الإنقاذ - الفصل 5
الفصل 5 :
التوقيت في اليابان: 19 يوليو ظهرا. التوقيت المحلي: 18 يوليو، الساعة الرابعة مساء.
أنتاريس ليس على دراية بهم بشكل خاص، لكن وفاة زملائه تبقى دائما أخبارا صادمة. حتى بالنسبة للطفيليات.
وصلت طائرة نقل صغيرة إلى قاعدة بيرل و هيرمس. تم بناء هذه القاعدة خارج الجزيرة المرجانية، على قاعدة اصطناعية و منصة عائمة ضخمة، و بالتالي فإن القاعدة نفسها ليس لديها مهبط للطائرات. دور المدرج تلعبه حاملة الطائرات المخصصة لهذه القاعدة. لهذا عندما تغيب حاملة الطائرات غائبة (بسبب مهمة)، يمكن للقاعدة قبول الطائرات القادرة على الهبوط على الماء فقط. من المفترض أيضا أن تصل هذه الطائرة أمس، لكن بسبب عدم وجود حاملة طائرات، تم تغيير الجدول الزمني ليتأخر يوما واحدا.
لكن ماذا يجب أن أسمع؟ ما الذي يجب ألا أرفضه؟
طارت طائرة النقل الصغيرة هذه هنا من نيو مكسيكو، من قاعدة النجوم. قبل ثلاثة أيام، طلبت الملازمة الأولى سبيكا من قاعدة النجوم حل الوضع غير العادي الذي نشأ، منع طاقم كورال من الذهاب إلى الشاطئ فور دخوله الميناء. بالأمس، بينما هذا الطلب لا يزال قيد الدراسة، وقع هجوم مفاجئ، ارتكبه حلفاؤهم، جنود الـUSNA، مثلهم. بعد تلقي طلب للمساعدة من الملازمة الأولى سبيكا، قرر قائد القاعدة ووكر على الفور إرسال الرائد كيفن أنتاريس و الملازم الأول إيليا سارغاس (كلاهما من الطفيليات) من الوحدة 11. لكن الطائرة التي من المفترض أن يأتي على متنها هذان الإثنان لم تستطع المغادرة، لأن “المدرج” في القاعدة غائب.
“… هل تقصد أنك شخص يحتاج إلى معاملة خاصة؟”
“الملازمة سبيكا. آسف، لقد تأخرنا.”
ردا على سؤال سايكي، أخذ تاتسويا مظروفا مستطيلا من الجيب الداخلي لسترته الصيفية و وضعه على المكتب.
أول شخص تحدث إليه أنتاريس هي سبيكا، التي جاءت لمقابلته على سطح حاملة الطائرات. في الوقت نفسه، ابتعد عنهما جنود القاعدة إلى مسافة كبيرة.
“لا، أنا سعيدة لأنك وصلت يا سيدي.”
(لا ترفض…!)
أدركت سبيكا أن أنتاريس واجه أيضا عقبات غير متوقعة، و لم تلومه.
“إنه هجوم عقلي من كودو مينورو!”
بالإضافة إلى هذا، سبيكا نفسها ليست واحدة من الضحايا.
لديه إجابة بالفعل. أي علاج هو مجرد إجراء مؤقت. الآن، حتى لو تم إغلاق السحر، فلن يؤدي هذا إلى تحسن في الأعراض الحالية.
“بالمناسبة، فيما يتعلق بالقائدة فيغا و الملازمة دينيب …”
وقف كازاما أمامه.
“سقطت القائدة و الملازمة في المعركة.”
سحر {نيكس} الذي استعمله أنتاريس لا يستهدف شخصا معينا. القصد منه التأثير على العديد من الأشخاص في وقت واحد، من خلال استهداف منطقة معينة من الفضاء المادي. أدرك مينورو هذا و خطط لشن هجوم مضاد على سحرة العدو، غادر هذه المنطقة و بالتالي استعاد قدرة الإستهداف السحري عن بعد…. هكذا فسر أنتاريس سلوك مينورو الحالي.
“… فهمت. آسف.”
“مفهوم.”
أنتاريس ليس على دراية بهم بشكل خاص، لكن وفاة زملائه تبقى دائما أخبارا صادمة. حتى بالنسبة للطفيليات.
قام مينورو بعد هذا بتنشيط سحر التداخل العقلي بضوء السايون الذي يتحرك عبر الفضاء المادي كوسيط.
تحدث مرة أخرى فقط بعد حوالي خمس ثوان.
صرخت الملازمة الأولى سبيكا بصوت مذعور، نظرت إلى الرجلين المتلويين من الألم، اللذين سقطا على الأرض مع الكراسي التي جلسا عليها. بدا لها أن نوبة من التشنجات استولت فجأة عليهما.
“إذن ما هو الوضع؟”
“لا. الفتاة إنسانة.”
“لقد فقدنا ما يقرب من نصف طاقم كورال، لكن النصف المتبقي أصبح يعامل بشكل أفضل. كما أن رعاية الجرحى ترقى إلى مستوى المعايير.”
التفت تاتسويا إلى كازاما و وقف كأن شيئا لم يحدث.
بالكاد تغير وجه سبيكا في اللحظة التي تحدثت فيها عن حقيقة أن ما يقرب من 60 شخصا هم ضحايا لهذا الحادث. هل لديها مثل هذه الشخصية في البداية، أم أنها فقدت إنسانيتها بعد أن أصبحت طفيلية؟
19 يوليو، الساعة الواحدة ظهرا. وصل تاتسويا إلى مقر اللواء 101، الواقع في قاعدة كاسوميغاورا. طُلب منه الحضور إلى هناك عبر الهاتف.
“فهمت.”
أنتاريس سأل سبيكا بتعبير صارم.
لم يظهر أنتاريس أيضا أي مشاعر على وجهه تجاه أفراد طاقم كورال القتلى.
(هذا السحر … إنه يتلاعب بالعقل مثل التنويم المغناطيسي القوي.)
“الملازمة سبيكا. أفهم أن المشاكل في هذه القاعدة قد تم حلها؟”
كاد قلب سبيكا يقفز من صدرها. حدث ما خافت منه هي و أنتاريس بالضبط. لم يتمكنوا من الوصول إلى وعي مينورو. لم يتمكنوا من الوصول – إذن لا يمكنهم التدخل. لكن مينورو يستطيع الوصول إلى وعيهم. إذا أراد مينورو هذا، يستطيع السيطرة على وعيها، دون حتى أن تلاحظ.
في هذه اللحظة، انضم الملازم الأول سارغاس إلى المحادثة.
في هذه اللحظة، انضم الملازم الأول سارغاس إلى المحادثة.
“لا، لا تزال هناك مشاكل لم يتم حلها.”
“…بأي معنى؟”
“هل تتحدثين عن عقوبة فرقة الهجوم المستسلمة؟”
(أحدهما يحجب “العيون”، و الآخر يلهم الأفكار.)
“سيتم حل هذه المسألة وفقا للتشريعات العسكرية.”
أدركت سبيكا أن أنتاريس واجه أيضا عقبات غير متوقعة، و لم تلومه.
“إذن ما الذي تتحدثين عنه؟”
بعد هذا مينورو قطع اتصاله العقلي.
عاد أنتاريس إلى المحادثة، مما أجبر سبيكا على إعطاء إجابة.
الرائد أنتاريس هو قائد الوحدة 11 في النجوم، و الملازم الأول سارغاس هو عضو في نفس الوحدة، و له رتبة نجم من الدرجة الأولى. كلاهما ساحران متخصصان في سحر التداخل العقلي، و كلاهما تحولا إلى طفيليات بسبب “العدوى الثانوية”.
“لدينا قريب هنا غير متصل بشبكتنا.”
“إنه قريبنا من أصل ياباني يدعى كودو مينورو. أحضره ريموند كلارك على متن كورال. الآن هو في هذه القاعدة.”
“هل تقصدين أن هذا القريب يرفض مشاركة الوعي معنا؟”
طارت طائرة النقل الصغيرة هذه هنا من نيو مكسيكو، من قاعدة النجوم. قبل ثلاثة أيام، طلبت الملازمة الأولى سبيكا من قاعدة النجوم حل الوضع غير العادي الذي نشأ، منع طاقم كورال من الذهاب إلى الشاطئ فور دخوله الميناء. بالأمس، بينما هذا الطلب لا يزال قيد الدراسة، وقع هجوم مفاجئ، ارتكبه حلفاؤهم، جنود الـUSNA، مثلهم. بعد تلقي طلب للمساعدة من الملازمة الأولى سبيكا، قرر قائد القاعدة ووكر على الفور إرسال الرائد كيفن أنتاريس و الملازم الأول إيليا سارغاس (كلاهما من الطفيليات) من الوحدة 11. لكن الطائرة التي من المفترض أن يأتي على متنها هذان الإثنان لم تستطع المغادرة، لأن “المدرج” في القاعدة غائب.
لم يخفي سارغاس دهشته…. بالطبع، من خلال “قريب” هما يقصدان واحدا من الطفيليات. لم ينشأ أي سوء فهم بينهما.
لكن سبب استجابة تاتسويا لدعوة سايكي مختلف. ذهب إلى مقر اللواء، معتقدا أن الأمر يستحق توضيح موقفه.
“هل شيء من هذا القبيل ممكن؟”
عبست سبيكا بعد سماع أنتاريس.
سارغاس أيضا طفيلي، لهذا لم يصدق على الفور أن هذا “القريب” يستطيع أن ينفصل عمدا عن شبكة الوعي المشترك.
تحدث مرة أخرى فقط بعد حوالي خمس ثوان.
“…إنها حقيقة. لا أعرف لماذا هذا السلوك ممكن.”
“رفيقته مريضة و هو الآن معها في المركز الطبي.”
لكن بغض النظر عن مدى صعوبة تصديق الأمر، اتضح أنه صحيح.
نظرات سايكي اخترقت تاتسويا لفترة من الوقت.
“و من هو؟”
**المترجم: نيكس هي إلهة الليل و الظلام في الأساطير اليونانية**
أنتاريس سأل سبيكا بتعبير صارم.
“… أيها الكولونيل، هل أخذت الأمر باستخفاف؟”
“إنه قريبنا من أصل ياباني يدعى كودو مينورو. أحضره ريموند كلارك على متن كورال. الآن هو في هذه القاعدة.”
إذا نظرت عن كثب، يمكنك أن ترى أن ساقي كازاما ترتجفان قليلا. كافح للحفاظ على جسده منتصبا. في الواقع يجب أن يسقط منذ فترة طويلة.
صوت سبيكا متوتر بعض الشيء.
غادر تاتسويا مكتب القائدة.
جميع الطفيليات هم أفراد منفصلون. يمتلكون وعيا فرديا، كما أنهم مرتبطون بمستوى عميق من الوعي، مما يعني أنهم يشتركون في وعي واحد كامل. هذه سمة من سمات أنواع الكائنات الحية التي تسمى الطفيليات.
“تلك خسارتي. ما زلت غير قادر على هزيمة سيدي.”
ليس معروفا ما هو الضرر الذي يمكن أن ينطوي عليه وجود فرد منفصل عن هذه العلاقة المشتركة. لم تعترف الطفيليات إلا مؤخرا بأنهم “أنواع” و لهم تاريخ قصير جدا. يمكن حتى القول أنهم “ليس لديهم تاريخ”.
(أحدهما يحجب “العيون”، و الآخر يلهم الأفكار.)
قبل هذا، لم يواجهوا طفيليا قادرا على عزل نفسه عن “الشبكة”، لهذا ببساطة لم يتمكنوا من تجاهل دراسة هذا الخطر.
قدم تاتسويا وجها جادا تماما أثناء الرد على سايكي التي لم تتمكن من إخفاء انزعاجها.
شعرت سبيكا بهذا بشكل حدسي. بعد الإستماع إليها، فهم أنتاريس و سارغاس أيضا بشكل حدسي. أن الفرد الذي يرفض أن يتم تضمينه في شبكة وعيهم يهدد وجودهم.
ليس مجرد نقص في الضوء.
“… و أين هو الآن؟”
(إذا لم يستطع العقل و الجسم البشري تحمل استخدام السحر، فلا خيار سوى أن تصبح كائنا غير بشري، أكثر ملاءمة للسحر …)
“رفيقته مريضة و هو الآن معها في المركز الطبي.”
التقط كازاما “إشعار الاستقالة” الذي سقط على الأرض نتيجة اصطدام تاتسويا بالمكتب، و وضعه على المكتب.
أجابت سبيكا على سؤال أنتاريس. على الرغم من أنها لم تتواصل مع مينورو منذ يوم أمس، إلا أنها راقبت أنشطته باستمرار.
استدار تاتسويا و مد يده نحو سايكي.
“هل رفيقته أيضا قريبتنا؟”
أجابت سبيكا على سؤال أنتاريس. على الرغم من أنها لم تتواصل مع مينورو منذ يوم أمس، إلا أنها راقبت أنشطته باستمرار.
“لا. الفتاة إنسانة.”
التأخير ضئيل، لحظة واحدة فقط. لكن خلال هذه الفترة الزمنية التي تقل عن نصف ثانية، وصلت يد تاتسويا اليمنى إلى وجه ياناغي.
“فر أحد أقاربنا من البلاد مع فتاة بشرية …؟ يبدو أن لديه وضعا معقدا مع نفسه.”
لكن تاتسويا ترنح فقط و وقف بشكل مستقيم مرة أخرى. تم إبطال الضرر من خلال سحره، {إعادة النمو}.
“يجب أن يعرف ريموند كلارك وضع كودو مينورو.”
“فهمت.”
“أنا أرى… لا، لا يمكن تأجيل هذا. يجب على أحدنا التواصل مع كودو مينورو.”
و في اللحظة التي اقترب فيها تاتسويا من كازاما …
عبست سبيكا بعد سماع أنتاريس.
“… لست جنديا حقيقيا، لهذا ربما الإشعار ليس مطلوبا. لكن هذا هو قراري.”
“كودو مينورو قادر على عزل نفسه عن شبكتنا حسب الرغبة. إقناعه سيكون مهمة شاقة.”
لكنه لم يستطع “الرؤية”. لم يستطع ليس فقط رؤية هوية العدو، بل لم يستطع رؤية أي شيء. حتى رؤيته السحرية حجبها هذا الظلام.
“أنا أفهم. لا يوجد شيء يجب القيام به، سيتعين علينا استخدام طرق بدائية نسبيا. أنت عرفت هذا و راقبته بصبر بينما تنتظرين أن نأتي.”
(الرائد أنتاريس، الملازم سارغاس … حسنا، و الملازمة سبيكا أيضا.)
“نعم أيها الرائد.”
وافق تاتسويا بهدوء على حجة سايكي…. لكنه واصل على الفور.
عندما كان أنتاريس و سارغاس لا يزالان بشرا، تخصصا في سحر التداخل العقلي. بعد أن أصبحا من الطفيليات، لم يفقدا مهاراتهما. على العكس، زادت قوتهما.
“نعم أيها القائد.”
اعتقدت سبيكا أن هذين الإثنين سيستطيعان التغلب على حاجز مينورو العقلي بسحر التدخل العقلي.
كما توقع.
اتخذ أنتاريس و سارغاس، اللذان أومآ بصمت، قرارهما بالقيام بهذا.
تحدث كازاما مع تاتسويا المتجه إلى الباب عندما مر به.
◊ ◊ ◊
“لم أستسلم.”
19 يوليو، الساعة الواحدة ظهرا. وصل تاتسويا إلى مقر اللواء 101، الواقع في قاعدة كاسوميغاورا. طُلب منه الحضور إلى هناك عبر الهاتف.
أنا، نحن. ينتمي هذا الصوت إلى متحدث واحد و عدة متحدثين في نفس الوقت.
في الساعة التاسعة صباحا، تلقى مكالمة هاتفية من فوجيباياشي كيوكو. تحدثا فقط عن العمل، لكن تاتسويا لم يتحدث معها بشكل بارد للغاية. إنه ليس على علم بالتفاصيل وراء محادثة مايا مع كيوكو حتى الآن، لكنه يعلم أنهما قامتا بمحادثة خاصة في مكان آخر بعد جنازة كودو ريتسو. تكهن تاتسويا بأنه تم التوصل إلى نوع من الإتفاق فيما يتعلق بالتدخل في ملاحقته من قبل فوجيباياشي ناغاماسا.
عندما وجه وعيه طواعية نحو هذا الصوت، المعنى الذي ينقله … بتعبير أدق، “النوايا” التي ينقلها أصبحت أكثر تحديدا.
لكن سبب استجابة تاتسويا لدعوة سايكي مختلف. ذهب إلى مقر اللواء، معتقدا أن الأمر يستحق توضيح موقفه.
“… و أين هو الآن؟”
“أيها الضابط الخاص، شكرا لك على حضورك.”
لكن سبب استجابة تاتسويا لدعوة سايكي مختلف. ذهب إلى مقر اللواء، معتقدا أن الأمر يستحق توضيح موقفه.
تاتسويا سلّم على سايكي، التي أظهرت بوضوح ما يشبه الإبتسامة فقط، ليس بتحية، لكن بانحناءة و إيماءة خفيفة. يرتدي ملابس كاجوال عادية و بدون قبعة، لهذا من وجهة نظر الأخلاق فكل شيء في محله. وفقا لبعض التقاليد (الخاطئة)، استخدم تاتسويا في وقت سابق تحية الشرف النظامية.
أخذ خطوة إلى الأمام بقدمه اليمنى و اندفع إلى الأمام بيده اليمنى.
عند رؤية تحية تاتسويا الحالية، شعر كازاما، الذي يقف بجانب سايكي، بحرج الموقف.
هناك “إشعار استقالة” مكتوب على الظرف.
ربما لاحظت سايكي أيضا أن سلوك تاتسويا مختلف عما عليه من قبل.
“في وقت 31 أكتوبر 2095، لا أزال ضابطا خاصا و هاجمت أسطول التحالف الآسيوي العظيم بناء على أوامر قوات الدفاع الذاتي. أعتقد أنه لا ينبغي علي أن أقول لك يا صاحبة السعادة، اللواء الحكيمة سايكي إن تجاهل التسلسل الزمني هو هراء.”
لكنها أرادت أن تبدأ على الفور في الإستجواب الذي خططت له.
“عادة هذا هو ما عليه الأمر.”
“صاحبة السعادة. أنا أتخلى عن وضعي كضابط خاص على الفور.”
انتهى هذا الإندفاع من كف ياناغي بكسر في تاتسويا.
لكن تاتسويا تحدث أولا.
نهض أنتاريس أولا قائلا هذا بأنين.
“…بأي معنى؟”
“… فهمت. آسف.”
ردا على سؤال سايكي، أخذ تاتسويا مظروفا مستطيلا من الجيب الداخلي لسترته الصيفية و وضعه على المكتب.
“لا، أنا سعيدة لأنك وصلت يا سيدي.”
هناك “إشعار استقالة” مكتوب على الظرف.
“… لست جنديا حقيقيا، لهذا ربما الإشعار ليس مطلوبا. لكن هذا هو قراري.”
“أنا …”
توسل مينورو بيأس، ينظر إلى فراغ الظلام.
عانى كازاما من شعور أقوى من قبل بالإحراج و عدم الملاءمة عندما استخدم تاتسويا ضمير “أنا” العام. لكنه فهم أن هذا ليس الوقت المناسب للقلق بشأن هذا.
عبست سبيكا بعد سماع أنتاريس.
“… لست جنديا حقيقيا، لهذا ربما الإشعار ليس مطلوبا. لكن هذا هو قراري.”
لكن تاتسويا لم يتوقف، و استمر في المضي قدما.
أزالت سايكي كل تعبيرات عن وجهها، نظرت إلى الظرف و قالت:
تراجع تاتسويا بمساعدة سحر الحركة و حافظ على موقف قتالي.
“لا يمكنني قبول هذا.”
بعد تنشيط {فوبوس}، أدرك مينورو أن سحر “الصوت” الذي هاجم حاجزه العقلي قبل تفعيل {الباريد} توقف. كما اختفى “الظلام” الذي ابتلع مينورو سابقا. لم يعد لكلا السحرين أي تأثير على مينورو. لكن بالنسبة له، هذا يعني الآن فقط أن المشغلين لم يعد بإمكانهما الحفاظ على السحر الذي يهدف إلى البديل الذي أنشأه {الباريد} الخاص به.
“صاحبة السعادة. هذا ليس “خطاب استقالة”، إنه “إشعار استقالة”.” علاوة على هذا، لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن مدة خدمتي عندما مُنحت رتبة ضابط خاص. يجب أن أكون حرا في المغادرة في أي وقت.”
“صاحبة السعادة. أنا أتخلى عن وضعي كضابط خاص على الفور.”
“هل تعتقد أن المجتمع سيقبل عذرك “أنا لا أحب وظيفتي، لهذا سأغادر”!؟”
فاز ياناغي في القوة.
“إذا أنت تشيرين إلى الرأي العام …”
“لماذا؟”
قدم تاتسويا وجها جادا تماما أثناء الرد على سايكي التي لم تتمكن من إخفاء انزعاجها.
(بما أن العدو ليس تاتسويا-سان …!)
“… ألا يتعارض إجبار قاصر على الخدمة العسكرية مع هذا الرأي العام بالذات؟”
استغرق الأمر حوالي دقيقتين بعد مغادرة تاتسويا.
“…”
“ليست الدولة هي التي لا تريد ترك سحر الدرجة الإستراتيجية دون مراقبة، بل الحكومة.”
امتلك المنطق الذكي في حجة تاتسويا بالتأكيد تأثيرا على سايكي.
إنه صوت مينورو الداخلي نفسه، الذي لا يريد أن تموت مينامي.
“… هل نسيت من أنت؟ أنت ساحر من الدرجة الإستراتيجية. لا يمكننا السماح لك بمغادرة الجيش تعسفا.”
سارغاس أيضا طفيلي، لهذا لم يصدق على الفور أن هذا “القريب” يستطيع أن ينفصل عمدا عن شبكة الوعي المشترك.
“لماذا؟”
ردا على كلمات كازاما…
“لماذا … لأن الدولة يجب ألا تترك قوة تدميرية مماثلة للأسلحة الإستراتيجية دون مراقبة. يجب أن تكون ذكيا بما يكفي لمعرفة هذا دون تفسير إضافي.”
قام مينورو بعد هذا بتنشيط سحر التداخل العقلي بضوء السايون الذي يتحرك عبر الفضاء المادي كوسيط.
لم تعد سايكي تخفي انزعاجها.
ليس مجرد نقص في الضوء.
توقف تاتسويا بدوره عن إخفاء وجهه البارد و غير المبالي.
لم ينكر كازاما أنه تعامل باستخفاف. لا تقتل العدو، لا تدمر المبنى و العناصر الداخلية. في ظل هذه الظروف، لا يمكن للمرء أن يصبح “جادا”. ينطبق الشيء نفسه على ياناغي، و تاتسويا أيضا.
“ليست الدولة هي التي لا تريد ترك سحر الدرجة الإستراتيجية دون مراقبة، بل الحكومة.”
لكن ماذا يجب أن أسمع؟ ما الذي يجب ألا أرفضه؟
“…ما الفرق؟”
“إذن ما الذي تتحدثين عنه؟”
“تسعى الحكومة بإصرار لتأكيد سيطرتها على الأسلحة التي في يديها. بينما تولي الدولة أهمية كبيرة إلى استخدام الأسلحة لصالحها.”
◊ ◊ ◊
“لكن الحكومة هي التي تقرر كيف ستستخدم الأسلحة لمصلحة الدولة.”
هذا هو السبب في أن رد فعل ياناغي تأخر.
“عادة هذا هو ما عليه الأمر.”
إنه صوت ضلع مكسور.
وافق تاتسويا بهدوء على حجة سايكي…. لكنه واصل على الفور.
بالكاد تغير وجه سبيكا في اللحظة التي تحدثت فيها عن حقيقة أن ما يقرب من 60 شخصا هم ضحايا لهذا الحادث. هل لديها مثل هذه الشخصية في البداية، أم أنها فقدت إنسانيتها بعد أن أصبحت طفيلية؟
“القرارات المتعلقة باستخدام الأسلحة الإستراتيجية يتخذها السياسيون على الأقل، و ليس الجيش.”
بدا الباب كأنه خشب عادي، لكن هذا هو المظهر الخارجي فقط. في الواقع، إنه مصنوع من ألواح فولاذية خاصة ملتصقة بألواح خشبية مزخرفة.
تحول وجه سايكي إلى اللون الأحمر قليلا. السبب في هذا هو الغضب و ليس الإحراج.
“شكرا لك. بالمناسبة يا صاحبة السعادة، ماذا ستفعلين بشأن هذا؟”
“هل تقصد أنني ديكتاتورة عسكرية تتجاهل آراء المدنيين؟”
“لا يمكنني قبول هذا.”
“هذه اعتبارات عامة. بشكل عام، لا ينبغي أن تنتمي القوة العسكرية إلى شخص واحد فقط. السحرة من الدرجة الإستراتيجية، الذين يمتلكون قوة عسكرية مماثلة للأسلحة الإستراتيجية، هم أشخاص مميزون لا يتناسبون مع الإطار التقليدي.”
“هل شيء من هذا القبيل ممكن؟”
“… هل تقصد أنك شخص يحتاج إلى معاملة خاصة؟”
“هل تقصد أنني ديكتاتورة عسكرية تتجاهل آراء المدنيين؟”
سألت سايكي بنبرة ساخرة.
“هذه اعتبارات عامة. بشكل عام، لا ينبغي أن تنتمي القوة العسكرية إلى شخص واحد فقط. السحرة من الدرجة الإستراتيجية، الذين يمتلكون قوة عسكرية مماثلة للأسلحة الإستراتيجية، هم أشخاص مميزون لا يتناسبون مع الإطار التقليدي.”
“ليست معاملة خاصة. بل محددة.”
قوته موجهة بدقة إلى مركز ثقل تاتسويا، و لا يمكن تنحيتها جانبا.
لم يستسلم تاتسويا إلى استفزازها. على وجه الدقة، لم يستطع – لأن عواطفه محدودة بشكل واضح. في هذه الحالة، عملت “لعنة” تاتسويا كسلاح له.
لكن في بعض الأحيان يحتاج الجسم إلى إظهار القوة التي تتجاوز حدود القوة هذه. في مثل هذه الحالات، يمكن أن تسمح منطقة الحساب السحري مؤقتا بمعالجة تتجاوز الحدود. إذا تعرض صمام الأمان في هذه اللحظة للتلف لدرجة أنه أصبح من المستحيل استعادته، فيمكنك تخمين أنه إذا ليس هناك محدد في منطقة الحساب السحرية، فإن معالجة الحمل الزائد، أو ما يسمى بارتفاع درجة الحرارة، يمكن أن يحدث بسهولة. هذه هي الطبيعة الحقيقية للحالة التي تؤثر على مينامي.
“عندما تسترشدين بالمعايير العامة، لا يمكنك اتباع الإتجاه الصحيح أو الخاطئ. لا تنطبق القواعد العامة على هؤلاء الأشخاص الفريدين، مثل السحرة من الدرجة الإستراتيجية. حتى لو لم أمتلك أسيادا يتحكمون فيّ، فإن سحري لا يزال بإمكانه أن يخدم مصلحة الدفاع الوطني. على العكس، إذا قيدوني، لن أتمكن دائما من استخدام السحر من أجل البلد … تذكري، على سبيل المثال، حقيقة أن غسل الدماغ يضعف القدرات السحرية.”.
إنه مجرد “صوت” ينقل المعنى مباشرة.
قال تاتسويا الجملة الأخيرة بنبرة ساخرة.
(حتى أن هذا يصل إلى العقل … لا، على العكس. هل هذا السحر يحجب حواس العدو مباشرة عن العقل؟)
“… عندما يستخدم ساحر من الدرجة الإستراتيجية قوته، لن يتحمل أحد سوى الحكومة مسؤولة العواقب. شيبا تاتسويا، لقد ضربت بالفعل بسحر الدرجة الإستراتيجية الخاص بك على أراضي دولة أخرى. قطع العلاقات مع قوات الدفاع الذاتي، هل ستتحمل وحدك المسؤولية عن هذا الدمار الشامل؟”
شعرت سبيكا بهذا بشكل حدسي. بعد الإستماع إليها، فهم أنتاريس و سارغاس أيضا بشكل حدسي. أن الفرد الذي يرفض أن يتم تضمينه في شبكة وعيهم يهدد وجودهم.
“في وقت 31 أكتوبر 2095، لا أزال ضابطا خاصا و هاجمت أسطول التحالف الآسيوي العظيم بناء على أوامر قوات الدفاع الذاتي. أعتقد أنه لا ينبغي علي أن أقول لك يا صاحبة السعادة، اللواء الحكيمة سايكي إن تجاهل التسلسل الزمني هو هراء.”
بالإضافة إلى هذا، سبيكا نفسها ليست واحدة من الضحايا.
حتى بدون بيان تاتسويا، فهمت سايكي أنه عذر غبي.
“أنا أفهم. لا يوجد شيء يجب القيام به، سيتعين علينا استخدام طرق بدائية نسبيا. أنت عرفت هذا و راقبته بصبر بينما تنتظرين أن نأتي.”
“أنا لا أتحدث عن الماضي، لكن عن المستقبل!”
“صاحبة السعادة، هذا الترتيب الذي تتحدثين عنه عكسي. عندما يصبح من المطلوب استخدام سحر الدرجة الإستراتيجية من أجل الدولة، يجب استخدامه فقط بعد أن تقدم الدولة … الحكومة وعدا أكيدا بتحمل هذه المسؤولية. أنا لست جيدا بما يكفي لتحمل المسؤولية بدلا من الدولة.”
معنى كلماتها ليس واضحا تماما.
توصل مينورو إلى هذا الإستنتاج من خلال تحليل السحر الذي يحاول التلاعب بعقله.
سرعان ما أدركت سايكي أنها لم تقل ما يكفي لفهم أفكارها. قبل أن يشير إليها تاتسويا، واصلت محاولتها في الدحض و نطق الكلمات بعصر اللسان.
لم يتوقع ياناغي مطلقا أن كل شيء سيسير بهذه البساطة.
“لقد قلت للتو أنك ستستخدم سحر الدرجة الإستراتيجية من أجل الدولة، حتى لو لم تعمل لصالح الحكومة؟ أعني، هل ستتحمل وحدك المسؤولية عن هذا؟”
في الساعة التاسعة صباحا، تلقى مكالمة هاتفية من فوجيباياشي كيوكو. تحدثا فقط عن العمل، لكن تاتسويا لم يتحدث معها بشكل بارد للغاية. إنه ليس على علم بالتفاصيل وراء محادثة مايا مع كيوكو حتى الآن، لكنه يعلم أنهما قامتا بمحادثة خاصة في مكان آخر بعد جنازة كودو ريتسو. تكهن تاتسويا بأنه تم التوصل إلى نوع من الإتفاق فيما يتعلق بالتدخل في ملاحقته من قبل فوجيباياشي ناغاماسا.
“صاحبة السعادة، هذا الترتيب الذي تتحدثين عنه عكسي. عندما يصبح من المطلوب استخدام سحر الدرجة الإستراتيجية من أجل الدولة، يجب استخدامه فقط بعد أن تقدم الدولة … الحكومة وعدا أكيدا بتحمل هذه المسؤولية. أنا لست جيدا بما يكفي لتحمل المسؤولية بدلا من الدولة.”
(بما أن العدو ليس تاتسويا-سان …!)
نظرات سايكي اخترقت تاتسويا لفترة من الوقت.
“و من هو؟”
نظرت إليه ببساطة، لم تحاول دحض كلماته.
أجابه أنتاريس.
إذا لهذا النزاع قاض، يجب أن يعلن في هذه اللحظة انتصار تاتسويا.
“… أيها الكولونيل كازاما، اعتقل الضابط الخاص أوغورو.”
“استمر تعاوننا حوالي خمس سنوات. شكرا لكم على رعايتي، كل التوفيق.”
(شيء مظلم … هذا ليس ظلاما عاديا.)
لكن تاتسويا لم يأتي إلى هنا ليجادل سايكي. بصراحة، هذا الجدال مجرد مضيعة للوقت بالنسبة له. إذا قبلت سايكي إشعار الإستقالة منذ البداية، فلن يضطر إلى التعامل مع هذا.
(السيد كودو. هل تريد شيئا؟)
بالطبع، لم يعتقد تاتسويا أن سايكي ستوافق على رحيله عن الجيش بابتسامة.
لم ينكر كازاما أنه تعامل باستخفاف. لا تقتل العدو، لا تدمر المبنى و العناصر الداخلية. في ظل هذه الظروف، لا يمكن للمرء أن يصبح “جادا”. ينطبق الشيء نفسه على ياناغي، و تاتسويا أيضا.
“… أيها الكولونيل كازاما، اعتقل الضابط الخاص أوغورو.”
جلس مينورو و رأسه معلق بجانب السرير الذي تنام عليه مينامي، أعرب عن أسفه عقليا.
سايكي أعطت كازاما الأمر بالضبط الذي توقعه تاتسويا.
استغرق الأمر حوالي دقيقتين بعد مغادرة تاتسويا.
بشكل عام، اعتقد تاتسويا أن سايكي ستفعل هذا منذ البداية.
“لقد فقدنا ما يقرب من نصف طاقم كورال، لكن النصف المتبقي أصبح يعامل بشكل أفضل. كما أن رعاية الجرحى ترقى إلى مستوى المعايير.”
“أيها القائد.”.
على الرغم من حقيقة أن الإضاءة في الغرفة تم إيقاف تشغيلها، إلا أنه قبل بضع ثوان لم يكن الظلام مظلما تماما هنا، كما هو الحال الآن.
لكن كازاما ليس أول من استجاب لأمر سايكي.
19 يوليو، الساعة الواحدة ظهرا. وصل تاتسويا إلى مقر اللواء 101، الواقع في قاعدة كاسوميغاورا. طُلب منه الحضور إلى هناك عبر الهاتف.
طلب الرائد ياناغي أمرا من قائده المباشر، الذي لم يقم بأي شيء بعد.
سحر {نيكس} الذي استعمله أنتاريس لا يستهدف شخصا معينا. القصد منه التأثير على العديد من الأشخاص في وقت واحد، من خلال استهداف منطقة معينة من الفضاء المادي. أدرك مينورو هذا و خطط لشن هجوم مضاد على سحرة العدو، غادر هذه المنطقة و بالتالي استعاد قدرة الإستهداف السحري عن بعد…. هكذا فسر أنتاريس سلوك مينورو الحالي.
“… ياناغي، افعلها.”
“إنه هجوم عقلي من كودو مينورو!”
بأمر من كازاما، بدأ الرائد ياناغي و مرؤوسوه (الجنود و الضباط الصغار) في التحرك.
طارت طائرة النقل الصغيرة هذه هنا من نيو مكسيكو، من قاعدة النجوم. قبل ثلاثة أيام، طلبت الملازمة الأولى سبيكا من قاعدة النجوم حل الوضع غير العادي الذي نشأ، منع طاقم كورال من الذهاب إلى الشاطئ فور دخوله الميناء. بالأمس، بينما هذا الطلب لا يزال قيد الدراسة، وقع هجوم مفاجئ، ارتكبه حلفاؤهم، جنود الـUSNA، مثلهم. بعد تلقي طلب للمساعدة من الملازمة الأولى سبيكا، قرر قائد القاعدة ووكر على الفور إرسال الرائد كيفن أنتاريس و الملازم الأول إيليا سارغاس (كلاهما من الطفيليات) من الوحدة 11. لكن الطائرة التي من المفترض أن يأتي على متنها هذان الإثنان لم تستطع المغادرة، لأن “المدرج” في القاعدة غائب.
هذه الغرفة صغيرة جدا. من المستحيل استخدام سحر واسع النطاق.
و في اللحظة التي اقترب فيها تاتسويا من كازاما …
لا، تاتسويا بالطبع، لديه خيار تدمير هذه الغرفة و الهروب. لكن ياناغي و مرؤوسيه، كأعضاء في الكتيبة المستقلة المجهزة بالسحر، لم يتمكنوا من تجاهل احتمال أن يعاني مكتب القيادة الأعلى للواء الذي تم إدراج كتيبتهم فيه، و أن قائدة هذا المكتب، الجنرال سايكي، ستتورط. لقد أجبروا على مهاجمة تاتسويا فقط بمساعدة السحر الذي يتحكم في أجسادهم و السحر الذي يتسبب في أضرار عند الإتصال.
“الرائد أنتاريس!؟ ماذا حدث!؟ الملازم سارغاس، ماذا حدث!؟”
هناك أربعة مهاجمين، بما فيهم ياناغي. كازاما لم يتزحزح بعد.
إنها ضربة براحة اليد، لكن بحركة الذراع فقط، دون العمل بأسفل الظهر.
أول من قام بالضربة الأولى هو ياناغي.
“في وقت 31 أكتوبر 2095، لا أزال ضابطا خاصا و هاجمت أسطول التحالف الآسيوي العظيم بناء على أوامر قوات الدفاع الذاتي. أعتقد أنه لا ينبغي علي أن أقول لك يا صاحبة السعادة، اللواء الحكيمة سايكي إن تجاهل التسلسل الزمني هو هراء.”
أخذ خطوة إلى الأمام بقدمه اليمنى و اندفع إلى الأمام بيده اليمنى.
خلال هذه المعركة بين القبضة اليمنى و راحة اليد اليسرى، لم يتحرك تاتسويا و ياناغي.
يبدو أن هذا ليس أسلوب قتال عادي، لكنه الهجوم الأول من سلسلة من الضربات. هذه الضربة تستهدف الضفيرة الشمسية. لم يتفاداه تاتسويا و أخذ الهجوم براحة يده اليسرى.
صوت سبيكا متوتر بعض الشيء.
لكن قبضة ياناغي اليمنى استمرت في الضغط على ذراع تاتسويا اليسرى.
لكن في الوقت نفسه، هناك ذات أخرى بداخله، توبخه لمحاولته كسر الوعد الذي قطعه مع مينامي. هناك أيضا مينورو بداخله، يعذب نفسه بمسألة ما إذا هناك بالفعل أي طرق أخرى.
قوته موجهة بدقة إلى مركز ثقل تاتسويا، و لا يمكن تنحيتها جانبا.
بعد هذا مينورو قطع اتصاله العقلي.
توجب على تاتسويا أن يبذل المزيد من الجهد في يده اليسرى حتى لا تصل هذه الضربة إلى جسده.
إلى مكتب سايكي.
خلال هذه المعركة بين القبضة اليمنى و راحة اليد اليسرى، لم يتحرك تاتسويا و ياناغي.
“إذن ما الذي تتحدثين عنه؟”
استغل مرؤوسو ياناغي هذا و هاجموا من اليسار و اليمين.
جلس مينورو و رأسه معلق بجانب السرير الذي تنام عليه مينامي، أعرب عن أسفه عقليا.
تراجع تاتسويا بمساعدة سحر الحركة و حافظ على موقف قتالي.
(شيء مظلم … هذا ليس ظلاما عاديا.)
تقدم ياناغي هذه المرة بقدمه اليسرى و اندفع إلى الأمام بيده اليسرى.
لكنه لم يوقفها، بل تصدى لها بجذعه.
هذه المرة ضربة براحة اليد. لم يتفاداها تاتسويا هذه المرة أيضا.
سرعان ما أدركت سايكي أنها لم تقل ما يكفي لفهم أفكارها. قبل أن يشير إليها تاتسويا، واصلت محاولتها في الدحض و نطق الكلمات بعصر اللسان.
لكنه لم يوقفها، بل تصدى لها بجذعه.
(اسمع…!)
كف ياناغي الأيسر ضرب الجانب الأيمن من تاتسويا. عبس ياناغي من الإحساس الذي انتقل إليه من راحة يده.
“أنا لا أتحدث عن الماضي، لكن عن المستقبل!”
إنه صوت ضلع مكسور.
لم يتكون هذا الصوت من كلمات يمكن تمييزها بوضوح. ليس فيه أي كلمات يابانية أو إنجليزية، أو أي كلمات من لغات أخرى.
انتهى هذا الإندفاع من كف ياناغي بكسر في تاتسويا.
و الآن ليس هناك شيء مرئي على الإطلاق.
لم يتوقع ياناغي مطلقا أن كل شيء سيسير بهذه البساطة.
تجمدت سايكي في مفاجأة.
هذا هو السبب في أن رد فعل ياناغي تأخر.
لم يفهم تاتسويا حتى متى امتلك كازاما الوقت للتحرك.
التأخير ضئيل، لحظة واحدة فقط. لكن خلال هذه الفترة الزمنية التي تقل عن نصف ثانية، وصلت يد تاتسويا اليمنى إلى وجه ياناغي.
(… سحر منع الإدراك!؟)
إنها ضربة براحة اليد، لكن بحركة الذراع فقط، دون العمل بأسفل الظهر.
إنها ليست مثل صورة معكوسة، لكن كما لو تم عرض صورة ثلاثية الأبعاد. من نفس الموقف بالضبط، نفذا في وقت واحد نفس الضربات بالضبط.
لا ينبغي أن يكون لمثل هذه الضربة قوة كافية، كما أنها عادة ما تستخدم فقط لصرف الإنتباه. لكن ياناغي فقد توازنه بعيدا عنه و سقط على ركبة واحدة.
“فهمت.”
السبب في هذا هو تنشيط سحر الحركة باستخدام “الإلقاء الخاطف”.
حاول تحديد هوية العدو باستخدام {البصر العنصري}.
بدأ سحر تاتسويا في تحريك يده اليمنى، مما تسبب في ضرب ياناغي.
بالإستمرار في اتباع هذه اللمسة، يمكنك حتى الهجوم المضاد.
إنه تقليد جزئي لسحر {الماريونيت الذاتي}، الذي يتخصص فيه توميتسوكا هاغاني. لم يستطع تاتسويا تقليد {الماريونيت الذاتي} تماما، لكنه استطاع إعادة إنتاجه في حدود يد واحدة.
أدركت سايكي بالفعل أن محاولة إلقاء اللوم على كازاما ليست أكثر من انزعاجها الشخصي. تركت هذه المسألة و شأنها، لأن هناك مسألة أكثر إلحاحا.
في نفس اللحظة التي تم فيها إلقاء ياناغي، لم يعد لدى تاتسويا أي عظام مكسورة. تعالج ذاتيا من خلال استخدام سحره، {إعادة النمو}.
أجاب تاتسويا عندما مر أمام ياناغي.
بعد القضاء على الضرر الذي لحق به، اتخذ تاتسويا خطوة إلى الأمام لإنهاء ياناغي.
“سقطت القائدة و الملازمة في المعركة.”
لكنه اضطر إلى مقاطعة “المتابعة”.
“…”
ثلاثة من مرؤوسي ياناغي من ثلاثة جوانب مختلفة هاجموا تاتسويا في وقت واحد.
لكن قبضة ياناغي اليمنى استمرت في الضغط على ذراع تاتسويا اليسرى.
إنهم مقاتلون من فرقة خضعت لتدريب خاص على مهارات المعركة تحت قيادة الرائد ياناغي. حتى تاتسويا لديه احتمالات ضعيفة في معركة ثلاثة ضد واحد. قبل أن يتم تطويقه بالكامل، قفز قفزة كبيرة و هبط أمام الباب.
حاول كازاما القبض على تاتسويا، باستخدام قوته في حدود ما تسمح به نفس ظروف العدو. نتيجة لهذا، خسر. بالنسبة إلى كازاما، قول عذر “لم أقاتل بجدية” بصوت عال هو عمل مخزي. لكن يمكن قول الشيء نفسه عن حقيقة أنه لم يستطع الوفاء بالأمر. لهذا لم يعد يريد أن يجادل ضابطة أعلى.
الآن وقف عند الباب الأمامي لمكتب القائدة، رغم أن ظهره إلى الباب.
توقف تاتسويا بدوره عن إخفاء وجهه البارد و غير المبالي.
“لا تدعوه يهرب!”
إلى مكتب سايكي.
صرخ ياناغي لمرؤوسيه، تعافى من الضرر، و بعد هذا نهض و هرع أيضا إلى الأمام.
لم يتكون هذا الصوت من كلمات يمكن تمييزها بوضوح. ليس فيه أي كلمات يابانية أو إنجليزية، أو أي كلمات من لغات أخرى.
ضغطت سايكي على شيء ما في وحدة تحكم سطح المكتب. قفلت الباب عن بعد.
القاعدة العسكرية الأمريكية بيرل و هيرمس، جزر هاواي الشمالية الغربية. التوقيت المحلي: 18 يوليو، الساعة الثامنة مساء.
بدا الباب كأنه خشب عادي، لكن هذا هو المظهر الخارجي فقط. في الواقع، إنه مصنوع من ألواح فولاذية خاصة ملتصقة بألواح خشبية مزخرفة.
التأخير ضئيل، لحظة واحدة فقط. لكن خلال هذه الفترة الزمنية التي تقل عن نصف ثانية، وصلت يد تاتسويا اليمنى إلى وجه ياناغي.
لكن تاتسويا لم يصل حتى إلى مقبض الباب.
لكن مينامي استخدمت السحر في النهاية. بالإضافة إلى هذا، سحر قوي تسبب في حمل قوي. أمام مينورو مباشرة.
بدلا من هذا، تحرك نحو ياناغي المقترب.
سقط ياناغي على ركبتيه.
تحركت ذراع ياناغي اليمنى إلى صدر تاتسويا.
لم يصبح مينورو في حيرة. لديه الكثير من المعرفة. معرفة عائلة كودو و معرفة تشو غونغجين. عرف مينورو كلا من السحر الذي يحجب الحواس الخمس و السحر الذي يمنع الإدراك خارج الحواس الخمس. على سبيل المثال، سحر {الباريد} الخاص به الذي يخدع كلاهما.
تحركت ذراع تاتسويا اليمنى إلى صدر ياناغي.
“لا، لا تزال هناك مشاكل لم يتم حلها.”
إنها ليست مثل صورة معكوسة، لكن كما لو تم عرض صورة ثلاثية الأبعاد. من نفس الموقف بالضبط، نفذا في وقت واحد نفس الضربات بالضبط.
سايكي أعطت كازاما الأمر بالضبط الذي توقعه تاتسويا.
تم إطلاق موجة من الإهتزاز من راحة اليد إلى قلب العدو. إنها تقنية معركة باستخدام سحر نظام الإهتزازات.
لكن ماذا يجب أن أسمع؟ ما الذي يجب ألا أرفضه؟
فاز ياناغي في القوة.
لا، تاتسويا بالطبع، لديه خيار تدمير هذه الغرفة و الهروب. لكن ياناغي و مرؤوسيه، كأعضاء في الكتيبة المستقلة المجهزة بالسحر، لم يتمكنوا من تجاهل احتمال أن يعاني مكتب القيادة الأعلى للواء الذي تم إدراج كتيبتهم فيه، و أن قائدة هذا المكتب، الجنرال سايكي، ستتورط. لقد أجبروا على مهاجمة تاتسويا فقط بمساعدة السحر الذي يتحكم في أجسادهم و السحر الذي يتسبب في أضرار عند الإتصال.
لكن ليس هناك فرق كبير بين نتائج ضرباتهما.
“أنا …”
سقط ياناغي على ركبتيه.
(أحدهما يحجب “العيون”، و الآخر يلهم الأفكار.)
لكن تاتسويا ترنح فقط و وقف بشكل مستقيم مرة أخرى. تم إبطال الضرر من خلال سحره، {إعادة النمو}.
“لقد قلت للتو أنك ستستخدم سحر الدرجة الإستراتيجية من أجل الدولة، حتى لو لم تعمل لصالح الحكومة؟ أعني، هل ستتحمل وحدك المسؤولية عن هذا؟”
لكي لا يسقط تماما، انحنى ياناغي على الأرض بيده اليسرى، و أمسك صدره بيمينه. جبهته مغطاة بالعرق. سار تاتسويا أمامه هو و مرؤوسيه، المجمدين في مكانهم. توجه إلى عمق الغرفة.
حتى بدون بيان تاتسويا، فهمت سايكي أنه عذر غبي.
إلى مكتب سايكي.
في هذه القاعدة هناك طبيب عسكري. لكن مينورو لم يأمل حتى في العلاج من هذا الطبيب. الطب لن يساعد هنا. هو يعلم أن حالة مينامي لا يمكن علاجها بالطب الحديث.
لكن هنا تم منع تاتسويا.
“أيها القائد.”.
وقف كازاما أمامه.
لم يستسلم تاتسويا إلى استفزازها. على وجه الدقة، لم يستطع – لأن عواطفه محدودة بشكل واضح. في هذه الحالة، عملت “لعنة” تاتسويا كسلاح له.
لم يفهم تاتسويا حتى متى امتلك كازاما الوقت للتحرك.
“لكن الحكومة هي التي تقرر كيف ستستخدم الأسلحة لمصلحة الدولة.”
لكن تاتسويا لم يتوقف، و استمر في المضي قدما.
القاعدة العسكرية الأمريكية بيرل و هيرمس، جزر هاواي الشمالية الغربية. التوقيت المحلي: 18 يوليو، الساعة الثامنة مساء.
و في اللحظة التي اقترب فيها تاتسويا من كازاما …
(… سحر منع الإدراك!؟)
ارتفع جسد تاتسويا في الهواء.
“الملازمة سبيكا. آسف، لقد تأخرنا.”
ضرب مكتب سايكي. ضرب المكتب ليس من الأعلى، بل من الجانب. سقط تاتسويا على الأرض.
ليس معروفا ما هو الضرر الذي يمكن أن ينطوي عليه وجود فرد منفصل عن هذه العلاقة المشتركة. لم تعترف الطفيليات إلا مؤخرا بأنهم “أنواع” و لهم تاريخ قصير جدا. يمكن حتى القول أنهم “ليس لديهم تاريخ”.
كازاما لم يستدير.
طلب الرائد ياناغي أمرا من قائده المباشر، الذي لم يقم بأي شيء بعد.
التفت تاتسويا إلى كازاما و وقف كأن شيئا لم يحدث.
(هي استخدمت السحر بسبب غلطة مني.)

(ماذا أفعل …)
“… شفاء نفسك من أجل إلحاق الضرر بالعدو ثم الفوز هاه.”
لكن ماذا يجب أن أسمع؟ ما الذي يجب ألا أرفضه؟
ردا على كلمات كازاما…
تاتسويا سلّم على سايكي، التي أظهرت بوضوح ما يشبه الإبتسامة فقط، ليس بتحية، لكن بانحناءة و إيماءة خفيفة. يرتدي ملابس كاجوال عادية و بدون قبعة، لهذا من وجهة نظر الأخلاق فكل شيء في محله. وفقا لبعض التقاليد (الخاطئة)، استخدم تاتسويا في وقت سابق تحية الشرف النظامية.
“لا، يمكنك أن تسميه تعادلا. أنا لدي أداة تمحو الضرر. أنت لا تمتلكها. الفرق الوحيد هو هذا.”
“…ما الفرق؟”
تحدث تاتسويا بنبرة تحدد الحقائق المعروفة.
“إذا أنت تشيرين إلى الرأي العام …”
إذا نظرت عن كثب، يمكنك أن ترى أن ساقي كازاما ترتجفان قليلا. كافح للحفاظ على جسده منتصبا. في الواقع يجب أن يسقط منذ فترة طويلة.
(هناك ساحران.)
عندما تم رميه، أرسل تاتسويا موجة اهتزازية من خلال نقطة القبض على يده.
كلمات سايكي ليست بدافع التعاطف مع تاتسويا. على العكس، يبدو أن صوتها سيبدأ في أي لحظة في الإرتعاش من الغضب.
هذا السحر الإهتزازي أقوى بكثير من السحر الذي أرسله إلى ياناغي. حتى ما يسمى “الإلقاء الخاطف” لا يكمل التنشيط على الفور. عندما تقضي وقتا إضافيا في هذا، فهذا يعني أنه ليس لديك وقت لإعداد نفسك للسقوط بأمان. لكن يمكنك القيام بمثل هذه الأشياء بفضل قدرة الشفاء الذاتي التلقائي.
بعد تنشيط {فوبوس}، أدرك مينورو أن سحر “الصوت” الذي هاجم حاجزه العقلي قبل تفعيل {الباريد} توقف. كما اختفى “الظلام” الذي ابتلع مينورو سابقا. لم يعد لكلا السحرين أي تأثير على مينورو. لكن بالنسبة له، هذا يعني الآن فقط أن المشغلين لم يعد بإمكانهما الحفاظ على السحر الذي يهدف إلى البديل الذي أنشأه {الباريد} الخاص به.
استدار تاتسويا و مد يده نحو سايكي.
“لا، أنا سعيدة لأنك وصلت يا سيدي.”
أمسكت سايكي على الفور بيدها على مقبض الدرج الذي وضعت فيه المسدس.
تقدم ياناغي هذه المرة بقدمه اليسرى و اندفع إلى الأمام بيده اليسرى.
وصلت يد تاتسويا إلى وحدة التحكم في المكتب.
لا يوجد حل دائم آخر سوى أن تصبح طفيلية.
تجمدت سايكي في مفاجأة.
مينورو متأكد من أنه إذا العدو ليس تاتسويا، فبمساعدة {الباريد} يستطيع الإختباء منهم بسهولة، حتى لو وقع بالفعل في أيدي العدو.
بعد فتح قفل الباب، استدار تاتسويا.
الرائد أنتاريس هو قائد الوحدة 11 في النجوم، و الملازم الأول سارغاس هو عضو في نفس الوحدة، و له رتبة نجم من الدرجة الأولى. كلاهما ساحران متخصصان في سحر التداخل العقلي، و كلاهما تحولا إلى طفيليات بسبب “العدوى الثانوية”.
“إذن فانتصارك على سيدي ليس مصادفة؟”
“سقطت القائدة و الملازمة في المعركة.”
تحدث كازاما مع تاتسويا المتجه إلى الباب عندما مر به.
عندما كان أنتاريس و سارغاس لا يزالان بشرا، تخصصا في سحر التداخل العقلي. بعد أن أصبحا من الطفيليات، لم يفقدا مهاراتهما. على العكس، زادت قوتهما.
“تلك خسارتي. ما زلت غير قادر على هزيمة سيدي.”
و في اللحظة التي اقترب فيها تاتسويا من كازاما …
أجاب تاتسويا عندما مر أمام ياناغي.
تأوه أنتاريس.
ياناغي لم يتحرك. بتعبير أدق، لم يستطع التحرك.
لم يستسلم تاتسويا إلى استفزازها. على وجه الدقة، لم يستطع – لأن عواطفه محدودة بشكل واضح. في هذه الحالة، عملت “لعنة” تاتسويا كسلاح له.
غادر تاتسويا مكتب القائدة.
سقط ياناغي على ركبتيه.
بمجرد أن أغلق الباب خلفه، انهار كازاما على ركبة واحدة، هرع إليه مرؤوسان. سارع المرؤوس المتبقي إلى ياناغي.
توقف تاتسويا بدوره عن إخفاء وجهه البارد و غير المبالي.
استغرق الأمر حوالي دقيقتين بعد مغادرة تاتسويا.
عندما أصبحا طفيليات، لم يتغير السحر الذي يتخصصان فيه بشكل أفضل. على العكس، أظهرا ميلا للتعمق في تخصصهما.
نهض كازاما بعد استعادة أنفاسه.
(هذه الإجابة لم تأتي من داخلي.)
“خذا الرائد ياناغي إلى العيادة.”
عند رؤية تحية تاتسويا الحالية، شعر كازاما، الذي يقف بجانب سايكي، بحرج الموقف.
“فهمت.”
(اسمع صوتي أنا! اسمع صوتنا نحن!)
اتكأ ياناغي بطاعة على أكتاف اثنين من المرؤوسين، و غادروا مكتب القائدة.
عندما وجه وعيه طواعية نحو هذا الصوت، المعنى الذي ينقله … بتعبير أدق، “النوايا” التي ينقلها أصبحت أكثر تحديدا.
“أنت يمكنك الإنصراف أيضا.”
(لهذا لا تحاولوا أبدا الدخول إلى رأسي مرة أخرى. لا أريد السيطرة على أي شخص. و لا أريد أن يسيطر علي أي شخص.)
“مفهوم.”
(إذا انتبهت أكثر لما يحدث من حولي، فلن تضطر مينامي-سان إلى استخدام السحر.)
كما قام كازاما بصرف الضابط الصغير المتبقي. بقي اثنان فقط في مكتب القائدة – سايكي و كازاما.
◊ ◊ ◊
“… أيها الكولونيل، هل أخذت الأمر باستخفاف؟”
(ماذا أفعل …)
سايكي وبخت كازاما في شكل سؤال.
“لماذا؟”
“لم أستسلم.”
(أعتقد أن ريموند يسمعنا أيضا، لذا لن أكرر كلامي. أنا لا أنوي السيطرة عليكم.)
لم ينكر كازاما أنه تعامل باستخفاف. لا تقتل العدو، لا تدمر المبنى و العناصر الداخلية. في ظل هذه الظروف، لا يمكن للمرء أن يصبح “جادا”. ينطبق الشيء نفسه على ياناغي، و تاتسويا أيضا.
أجابته سبيكا بتجهم. قررت أنه من الأفضل أن تجيب هي مينورو، بدلا من أنتاريس أو سارغاس اللذان هاجماه للتو.
حاول كازاما القبض على تاتسويا، باستخدام قوته في حدود ما تسمح به نفس ظروف العدو. نتيجة لهذا، خسر. بالنسبة إلى كازاما، قول عذر “لم أقاتل بجدية” بصوت عال هو عمل مخزي. لكن يمكن قول الشيء نفسه عن حقيقة أنه لم يستطع الوفاء بالأمر. لهذا لم يعد يريد أن يجادل ضابطة أعلى.
(أعتقد أن ريموند يسمعنا أيضا، لذا لن أكرر كلامي. أنا لا أنوي السيطرة عليكم.)
“… لا يوجد شيء يمكن القيام به حيال حقيقة أنه تمكن من المغادرة. ليس لدينا سبب للحصول على مذكرة اعتقال. لهذا من الآن فصاعدا، من الضروري تعزيز مراقبتنا له من أجل منع الخروج السري على الأقل من البلاد.”
◊ ◊ ◊
أدركت سايكي بالفعل أن محاولة إلقاء اللوم على كازاما ليست أكثر من انزعاجها الشخصي. تركت هذه المسألة و شأنها، لأن هناك مسألة أكثر إلحاحا.
قدم تاتسويا وجها جادا تماما أثناء الرد على سايكي التي لم تتمكن من إخفاء انزعاجها.
“شكرا لك. بالمناسبة يا صاحبة السعادة، ماذا ستفعلين بشأن هذا؟”
جلس مينورو و رأسه معلق بجانب السرير الذي تنام عليه مينامي، أعرب عن أسفه عقليا.
التقط كازاما “إشعار الاستقالة” الذي سقط على الأرض نتيجة اصطدام تاتسويا بالمكتب، و وضعه على المكتب.
**المترجم: هذا يشبه سحر {ماندريك} الذي استعمله يوكا في المجلد 16**
أخذت سايكي هذا الظرف في يدها و ألقت به بصمت في آلة التقطيع بجانب المكتب.
كلمات سايكي ليست بدافع التعاطف مع تاتسويا. على العكس، يبدو أن صوتها سيبدأ في أي لحظة في الإرتعاش من الغضب.
“هل أنت متأكدة؟”
يصبح الخصوم الذين يقعون في هذه المنطقة في حالة “لا يرون فيها حتى عندما يرون” و “لا يسمعون حتى عندما يسمعون”. لا يقتصر تأثير هذا السحر على رؤية و سمع الجسم المادي. يغطي جميع المعلومات المعترف بها من قبل العقل على أنها بصرية و سمعية. نتيجة لهذا، يصبح الساحر أيضا غير قادر على التعرف على معلومات الإيدوس التي ينظر إليها بصريا، و معلومات السايون التي يستمع إليها سمعيا. بعبارة أخرى، ليس فقط الحواس الخمس، بل أيضا الحاسة السادسة “يكتنفها الظلام”.
“كما قال هو نفسه، إنه ليس جنديا حقيقيا. منذ البداية، إنه ليس مسجلا بشكل صحيح لدى قوات الدفاع الذاتي، لذا فإن إشعار الإستقالة في حد ذاته شيء لا معنى له.”
ليس معروفا ما هو الضرر الذي يمكن أن ينطوي عليه وجود فرد منفصل عن هذه العلاقة المشتركة. لم تعترف الطفيليات إلا مؤخرا بأنهم “أنواع” و لهم تاريخ قصير جدا. يمكن حتى القول أنهم “ليس لديهم تاريخ”.
“أي أنك ستتجاهلين تجريد تاتسويا من وضعه؟”
بعد فتح قفل الباب، استدار تاتسويا.
“لا. سيتم حذف السجلات التي تم إنشاؤها على أساس خاص حول “الضابط الخاص أوغورو ريويا” اليوم.”
جاء صوت من الظلام. ليس صوتا جسديا عاليا بسيطا يمزق طبلة أذنه، بل صوتا شرسا يخترق وعيه بالقوة مباشرة.
قرار سايكي غير متوقع بالنسبة إلى كازاما. سأل مرة أخرى، “هل أنت متأكدة؟” هذه المرة من أجل تأكيد نوايا رئيسته.
هذا “ممكن من الناحية النظرية فقط”، لكن في الواقع ليس معروفا ما إذا بإمكان طفيلي واحد السيطرة على الطفيليات الأخرى من الناحية العملية. لكن سبيكا و الجنود الآخرون من جيش الـUSNA لم يستطعوا تجاهل احتمال وقوعهم تحت سيطرة الياباني مينورو.
“الجنود الخونة سيئون للجيش. إذا قال أنه لا يحتاج إلى دعم الجيش، فدعه يفعل ما يريد.”
(الرائد أنتاريس، الملازم سارغاس … حسنا، و الملازمة سبيكا أيضا.)
كلمات سايكي ليست بدافع التعاطف مع تاتسويا. على العكس، يبدو أن صوتها سيبدأ في أي لحظة في الإرتعاش من الغضب.
جاء صوت من الظلام. ليس صوتا جسديا عاليا بسيطا يمزق طبلة أذنه، بل صوتا شرسا يخترق وعيه بالقوة مباشرة.
◊ ◊ ◊
“لا. سيتم حذف السجلات التي تم إنشاؤها على أساس خاص حول “الضابط الخاص أوغورو ريويا” اليوم.”
القاعدة العسكرية الأمريكية بيرل و هيرمس، جزر هاواي الشمالية الغربية. التوقيت المحلي: 18 يوليو، الساعة الثامنة مساء.
(إذا لم يستطع العقل و الجسم البشري تحمل استخدام السحر، فلا خيار سوى أن تصبح كائنا غير بشري، أكثر ملاءمة للسحر …)
جاء مينورو إلى غرفة مينامي الطبية. الشمس مخفية تماما خلف الأفق، لكن الإضاءة في الغرفة مطفأة. من أجل عدم إزعاج نوم مينامي.
بعد هذا مينورو قطع اتصاله العقلي.
لم تنم على الإطلاق منذ يوم أمس، لكن الوقت الذي قضته دون نوم قصير جدا. ارتفاع درجة حرارة منطقة الحساب السحري يستنفد العقل أكثر من الجسم. لم تستطع عادة الحفاظ على حالة من اليقظة بسبب نقص “حيوية الوعي”.
“أنا …”
في هذه القاعدة هناك طبيب عسكري. لكن مينورو لم يأمل حتى في العلاج من هذا الطبيب. الطب لن يساعد هنا. هو يعلم أن حالة مينامي لا يمكن علاجها بالطب الحديث.
أجابته سبيكا بتجهم. قررت أنه من الأفضل أن تجيب هي مينورو، بدلا من أنتاريس أو سارغاس اللذان هاجماه للتو.
منطقة الحساب السحري، الواقعة في منطقة اللاوعي، “وظيفة” العقل هذه، المسؤولة عن بناء السحر، مثل القدرات البشرية الأخرى، لها قيود معينة يمكن أن تعمل من خلالها. المعالجة المستمرة للطلبات التي تتجاوز هذه القيود لن تضر فقط بوظيفة العقل هذه التي تسمى منطقة الحساب السحري. سينتقل هذا الإضطراب من العقل إلى الجسم المادي أيضا، الشيء الذي في النهاية يمكن أن يؤدي إلى الموت. لمنع هذا، يوجد “صمام أمان” في منطقة الحساب السحري يتوقف عن المعالجة خارج حدود التحمل.
“الملازمة سبيكا. آسف، لقد تأخرنا.”
لكن في بعض الأحيان يحتاج الجسم إلى إظهار القوة التي تتجاوز حدود القوة هذه. في مثل هذه الحالات، يمكن أن تسمح منطقة الحساب السحري مؤقتا بمعالجة تتجاوز الحدود. إذا تعرض صمام الأمان في هذه اللحظة للتلف لدرجة أنه أصبح من المستحيل استعادته، فيمكنك تخمين أنه إذا ليس هناك محدد في منطقة الحساب السحرية، فإن معالجة الحمل الزائد، أو ما يسمى بارتفاع درجة الحرارة، يمكن أن يحدث بسهولة. هذه هي الطبيعة الحقيقية للحالة التي تؤثر على مينامي.
تحدث مرة أخرى فقط بعد حوالي خمس ثوان.
منطقة الحساب السحري، الواقعة في منطقة العقل الباطن، لا تزال هي “الصندوق الأسود” لكل من السحرة و الطفيليات. في هذه المرحلة من تطور معرفة السحر، من المستحيل استعادة هذه الآلية. الطريقة الوحيدة لمنع الساحر من تقصير حياته بسبب ارتفاع درجة حرارة منطقة الحساب السحري بمحدد تالف هي عدم استخدام السحر.
إذا لهذا النزاع قاض، يجب أن يعلن في هذه اللحظة انتصار تاتسويا.
لكن مينامي استخدمت السحر في النهاية. بالإضافة إلى هذا، سحر قوي تسبب في حمل قوي. أمام مينورو مباشرة.
قال تاتسويا الجملة الأخيرة بنبرة ساخرة.
(إذا لم يستطع العقل و الجسم البشري تحمل استخدام السحر، فلا خيار سوى أن تصبح كائنا غير بشري، أكثر ملاءمة للسحر …)
تاتسويا سلّم على سايكي، التي أظهرت بوضوح ما يشبه الإبتسامة فقط، ليس بتحية، لكن بانحناءة و إيماءة خفيفة. يرتدي ملابس كاجوال عادية و بدون قبعة، لهذا من وجهة نظر الأخلاق فكل شيء في محله. وفقا لبعض التقاليد (الخاطئة)، استخدم تاتسويا في وقت سابق تحية الشرف النظامية.
اعتقد مينورو أن هذا هو الخيار الصحيح الوحيد. بكل ذكائه، لم يستطع التوصل إلى حل آخر.
طلب الرائد ياناغي أمرا من قائده المباشر، الذي لم يقم بأي شيء بعد.
(إذا استمر الأمر على هذا النحو، فإن مينامي-سان …)
لكنه لم يستطع “الرؤية”. لم يستطع ليس فقط رؤية هوية العدو، بل لم يستطع رؤية أي شيء. حتى رؤيته السحرية حجبها هذا الظلام.
(ليس لديك خيار سوى تحويل مينامي إلى طفيلية.)
“إنه هجوم عقلي من كودو مينورو!”
همس الصوت في رأس مينورو. إنه ليس صوت الوعي المنقسم للطفيليات.
بدلا من هذا، تحرك نحو ياناغي المقترب.
إنه صوت مينورو الداخلي نفسه، الذي لا يريد أن تموت مينامي.
نهض كازاما بعد استعادة أنفاسه.
لكن في الوقت نفسه، هناك ذات أخرى بداخله، توبخه لمحاولته كسر الوعد الذي قطعه مع مينامي. هناك أيضا مينورو بداخله، يعذب نفسه بمسألة ما إذا هناك بالفعل أي طرق أخرى.
“أنا أرى… لا، لا يمكن تأجيل هذا. يجب على أحدنا التواصل مع كودو مينورو.”
لديه إجابة بالفعل. أي علاج هو مجرد إجراء مؤقت. الآن، حتى لو تم إغلاق السحر، فلن يؤدي هذا إلى تحسن في الأعراض الحالية.
هذا السحر يسمى {فوبوس}. إنه سحر يرسل ضوء سايون إلى مجال الرؤية السحري للعدو، مطليا بألوان تثير صورة الخوف نفسها. هناك أيضا سحر يسمى {ديموس}، و الذي لا يتطلب وسيطا و يرسل الخوف مباشرة، لكن مينورو لا يمتلك هذا السحر بعد.
لا يوجد حل دائم آخر سوى أن تصبح طفيلية.
“هل يتحرك؟”
(هي استخدمت السحر بسبب غلطة مني.)
“سنتابع الهدف.”
(إذا انتبهت أكثر لما يحدث من حولي، فلن تضطر مينامي-سان إلى استخدام السحر.)
استخدم أنتاريس هذا السحر لإغلاق تحكم مينورو و منع الهجوم المضاد من السحر. لقد وفر هذا إلى سارغاس بيئة آمنة لتدمير حاجز مينورو العقلي. هذه هي استراتيجيتهما.
جلس مينورو و رأسه معلق بجانب السرير الذي تنام عليه مينامي، أعرب عن أسفه عقليا.
كما قام كازاما بصرف الضابط الصغير المتبقي. بقي اثنان فقط في مكتب القائدة – سايكي و كازاما.
(ماذا أفعل …)
أبلغه إدراكه كساحر بمثل هذا الشذوذ.
توسل مينورو بيأس، ينظر إلى فراغ الظلام.
و في أفكاره ليس هناك الرضا عن النفس.
رفع مينورو رأسه فجأة.
إنه تقليد جزئي لسحر {الماريونيت الذاتي}، الذي يتخصص فيه توميتسوكا هاغاني. لم يستطع تاتسويا تقليد {الماريونيت الذاتي} تماما، لكنه استطاع إعادة إنتاجه في حدود يد واحدة.
(هذه الإجابة لم تأتي من داخلي.)
الرائد أنتاريس هو قائد الوحدة 11 في النجوم، و الملازم الأول سارغاس هو عضو في نفس الوحدة، و له رتبة نجم من الدرجة الأولى. كلاهما ساحران متخصصان في سحر التداخل العقلي، و كلاهما تحولا إلى طفيليات بسبب “العدوى الثانوية”.
أبلغه إدراكه كساحر بمثل هذا الشذوذ.
في هذه القاعدة هناك طبيب عسكري. لكن مينورو لم يأمل حتى في العلاج من هذا الطبيب. الطب لن يساعد هنا. هو يعلم أن حالة مينامي لا يمكن علاجها بالطب الحديث.
(شيء مظلم … هذا ليس ظلاما عاديا.)
“إنه قريبنا من أصل ياباني يدعى كودو مينورو. أحضره ريموند كلارك على متن كورال. الآن هو في هذه القاعدة.”
لهذا الظلام نوع من الطبيعة المتغيرة.
هذه المرة ضربة براحة اليد. لم يتفاداها تاتسويا هذه المرة أيضا.
ليس مجرد نقص في الضوء.
هناك “إشعار استقالة” مكتوب على الظرف.
على الرغم من حقيقة أن الإضاءة في الغرفة تم إيقاف تشغيلها، إلا أنه قبل بضع ثوان لم يكن الظلام مظلما تماما هنا، كما هو الحال الآن.
“أنا أرى… لا، لا يمكن تأجيل هذا. يجب على أحدنا التواصل مع كودو مينورو.”
الضوء القادم من الممر و الذي يخترق الباب المفتوح جزئيا، و السرير و مينامي المستلقية عليه، جميعهم كانوا واضحين قليلا.
“كودو مينورو قادر على عزل نفسه عن شبكتنا حسب الرغبة. إقناعه سيكون مهمة شاقة.”
و الآن ليس هناك شيء مرئي على الإطلاق.
“لدينا قريب هنا غير متصل بشبكتنا.”
غرق كل شيء حول مينورو في الظلام.
أخذ خطوة إلى الأمام بقدمه اليمنى و اندفع إلى الأمام بيده اليمنى.
لا. هو نفسه أصبح غارقا في الظلام.
(… سحر منع الإدراك!؟)
(… سحر منع الإدراك!؟)
“لا، يمكنك أن تسميه تعادلا. أنا لدي أداة تمحو الضرر. أنت لا تمتلكها. الفرق الوحيد هو هذا.”
شعر مينورو بشكل حدسي أن هذا الظلام هو هجوم سحري ضده.
(إنه يحجب فقط” العيون “. لا يسبب أي ضرر آخر.)
حاول تحديد هوية العدو باستخدام {البصر العنصري}.
لكن تاتسويا ترنح فقط و وقف بشكل مستقيم مرة أخرى. تم إبطال الضرر من خلال سحره، {إعادة النمو}.
لكنه لم يستطع “الرؤية”. لم يستطع ليس فقط رؤية هوية العدو، بل لم يستطع رؤية أي شيء. حتى رؤيته السحرية حجبها هذا الظلام.
لم تعد سايكي تخفي انزعاجها.
(حتى أن هذا يصل إلى العقل … لا، على العكس. هل هذا السحر يحجب حواس العدو مباشرة عن العقل؟)
تحدث تاتسويا بنبرة تحدد الحقائق المعروفة.
لم يصبح مينورو في حيرة. لديه الكثير من المعرفة. معرفة عائلة كودو و معرفة تشو غونغجين. عرف مينورو كلا من السحر الذي يحجب الحواس الخمس و السحر الذي يمنع الإدراك خارج الحواس الخمس. على سبيل المثال، سحر {الباريد} الخاص به الذي يخدع كلاهما.
“إذن فانتصارك على سيدي ليس مصادفة؟”
(إنه يحجب فقط” العيون “. لا يسبب أي ضرر آخر.)
بعد القضاء على الضرر الذي لحق به، اتخذ تاتسويا خطوة إلى الأمام لإنهاء ياناغي.
إذا تم منع القدرة على البحث عن العدو، فهذه ليست النهاية. قرر مينورو إنشاء حاجز ضد سحر التداخل العقلي و انتظار العدو على أن يتخذ خطوته التالية.
من الصعب التفكير في أن مينورو سيتخلى عن رفيقته.
لم ينتظر طويلا.
جاء مينورو إلى غرفة مينامي الطبية. الشمس مخفية تماما خلف الأفق، لكن الإضاءة في الغرفة مطفأة. من أجل عدم إزعاج نوم مينامي.
جاء صوت من الظلام. ليس صوتا جسديا عاليا بسيطا يمزق طبلة أذنه، بل صوتا شرسا يخترق وعيه بالقوة مباشرة.
“هل أنت متأكدة؟”
لم يتكون هذا الصوت من كلمات يمكن تمييزها بوضوح. ليس فيه أي كلمات يابانية أو إنجليزية، أو أي كلمات من لغات أخرى.
إنها ضربة براحة اليد، لكن بحركة الذراع فقط، دون العمل بأسفل الظهر.
إنه مجرد “صوت” ينقل المعنى مباشرة.
استغل مرؤوسو ياناغي هذا و هاجموا من اليسار و اليمين.
(اسمع…!)
“مفهوم.”
لقد نقل الصوت مثل هذا النداء.
إنه مجرد “صوت” ينقل المعنى مباشرة.
(لا ترفض…!)
لكن مينامي استخدمت السحر في النهاية. بالإضافة إلى هذا، سحر قوي تسبب في حمل قوي. أمام مينورو مباشرة.
هذه النداء لا يزال موجودا في الصوت.
لكنه لم يستطع “الرؤية”. لم يستطع ليس فقط رؤية هوية العدو، بل لم يستطع رؤية أي شيء. حتى رؤيته السحرية حجبها هذا الظلام.
لكن ماذا يجب أن أسمع؟ ما الذي يجب ألا أرفضه؟
“… عندما يستخدم ساحر من الدرجة الإستراتيجية قوته، لن يتحمل أحد سوى الحكومة مسؤولة العواقب. شيبا تاتسويا، لقد ضربت بالفعل بسحر الدرجة الإستراتيجية الخاص بك على أراضي دولة أخرى. قطع العلاقات مع قوات الدفاع الذاتي، هل ستتحمل وحدك المسؤولية عن هذا الدمار الشامل؟”
لم يشعر مينورو بإكراه سحري من هذا الصوت، بل بشعور عادي بالفضول.
إنه صوت ضلع مكسور.
عندما وجه وعيه طواعية نحو هذا الصوت، المعنى الذي ينقله … بتعبير أدق، “النوايا” التي ينقلها أصبحت أكثر تحديدا.
لقد جاء مينورو مع هذه الفتاة من بعيد و ما ينبغي أن يتركها بهذه السهولة. لكنه الآن خرج إلى الممر و مشى بعيدا بخفة. على الأقل هذا ما علمه أنتاريس و سارغاس بإدركاتهما السحرية.
(اسمع صوتي أنا! اسمع صوتنا نحن!)
“صاحبة السعادة. أنا أتخلى عن وضعي كضابط خاص على الفور.”
أنا، نحن. ينتمي هذا الصوت إلى متحدث واحد و عدة متحدثين في نفس الوقت.
تحول وجه سايكي إلى اللون الأحمر قليلا. السبب في هذا هو الغضب و ليس الإحراج.
هذا وحده سمح إلى مينورو بفهم أن أصحاب الصوت هم طفيليات.
تم إطلاق موجة من الإهتزاز من راحة اليد إلى قلب العدو. إنها تقنية معركة باستخدام سحر نظام الإهتزازات.
(لا ترفض وعيي! لا ترفض وعينا!)
“… أيها الكولونيل، هل أخذت الأمر باستخفاف؟”
مينورو “رفض” استيعاب الوعي المشترك للطفيليات باستخدام حاجز سحري. بتطبيق السحر الذي طورته عائلة كودو لإخضاع دمى الطفيليات، أمر مينورو الطفيلي الذي عاش بداخله “بعدم دخول” الوعي الجماعي.
عندما أصبحا طفيليات، لم يتغير السحر الذي يتخصصان فيه بشكل أفضل. على العكس، أظهرا ميلا للتعمق في تخصصهما.
هذا الصوت يحاول جعل مينورو يتراجع عن هذا السحر.
بدلا من هذا، تحرك نحو ياناغي المقترب.
(هناك ساحران.)
“صاحبة السعادة. أنا أتخلى عن وضعي كضابط خاص على الفور.”
بالإضافة إلى حقيقة أنهم يحاولون جره إلى وعي جماعي، فقد أدرك من الأمواج السحرية أن أكثر من ساحر يهاجم بسحر التداخل العقلي. عمل الأعداء في شكل ثنائي. على الرغم من أن “البصر” ليس متاحا، إلا أنه لا يزال قادر على قراءة خصائص السحر الذي يستخدم “اللمس”.
جاء صوت من الظلام. ليس صوتا جسديا عاليا بسيطا يمزق طبلة أذنه، بل صوتا شرسا يخترق وعيه بالقوة مباشرة.
(هذا السحر … إنه يتلاعب بالعقل مثل التنويم المغناطيسي القوي.)
يصبح الخصوم الذين يقعون في هذه المنطقة في حالة “لا يرون فيها حتى عندما يرون” و “لا يسمعون حتى عندما يسمعون”. لا يقتصر تأثير هذا السحر على رؤية و سمع الجسم المادي. يغطي جميع المعلومات المعترف بها من قبل العقل على أنها بصرية و سمعية. نتيجة لهذا، يصبح الساحر أيضا غير قادر على التعرف على معلومات الإيدوس التي ينظر إليها بصريا، و معلومات السايون التي يستمع إليها سمعيا. بعبارة أخرى، ليس فقط الحواس الخمس، بل أيضا الحاسة السادسة “يكتنفها الظلام”.
توصل مينورو إلى هذا الإستنتاج من خلال تحليل السحر الذي يحاول التلاعب بعقله.
تقدم ياناغي هذه المرة بقدمه اليسرى و اندفع إلى الأمام بيده اليسرى.
(أحدهما يحجب “العيون”، و الآخر يلهم الأفكار.)
بالكاد تغير وجه سبيكا في اللحظة التي تحدثت فيها عن حقيقة أن ما يقرب من 60 شخصا هم ضحايا لهذا الحادث. هل لديها مثل هذه الشخصية في البداية، أم أنها فقدت إنسانيتها بعد أن أصبحت طفيلية؟
بالإستمرار في اتباع هذه اللمسة، يمكنك حتى الهجوم المضاد.
لقد نقل الصوت مثل هذا النداء.
(أولا، سأتخلص من هذا “الظلام”!)
“سنتابع الهدف.”
لكن لمنع المواجهات المستقبلية، قرر تعليم الخصوم درسا من خلال كسر سحرهم تماما، و بالتالي إظهار الفرق في القوة لهم.
على الرغم من حقيقة أن الإضاءة في الغرفة تم إيقاف تشغيلها، إلا أنه قبل بضع ثوان لم يكن الظلام مظلما تماما هنا، كما هو الحال الآن.
السحر الذي اختاره مينورو هو {الباريد}. الغرض الأصلي من هذا السحر هو عدم السماح للعدو بالإمساك بك، لكن رغم أنه تم القبض عليه بالفعل في فخ “الظلام” الذي خلقه العدو، لم يتردد في الإختيار.
التأخير ضئيل، لحظة واحدة فقط. لكن خلال هذه الفترة الزمنية التي تقل عن نصف ثانية، وصلت يد تاتسويا اليمنى إلى وجه ياناغي.
(بما أن العدو ليس تاتسويا-سان …!)
ضغطت سايكي على شيء ما في وحدة تحكم سطح المكتب. قفلت الباب عن بعد.
مينورو متأكد من أنه إذا العدو ليس تاتسويا، فبمساعدة {الباريد} يستطيع الإختباء منهم بسهولة، حتى لو وقع بالفعل في أيدي العدو.
(هي استخدمت السحر بسبب غلطة مني.)
و في أفكاره ليس هناك الرضا عن النفس.
قدم تاتسويا وجها جادا تماما أثناء الرد على سايكي التي لم تتمكن من إخفاء انزعاجها.
◊ ◊ ◊
لكن تاتسويا لم يأتي إلى هنا ليجادل سايكي. بصراحة، هذا الجدال مجرد مضيعة للوقت بالنسبة له. إذا قبلت سايكي إشعار الإستقالة منذ البداية، فلن يضطر إلى التعامل مع هذا.
“همم؟”
◊ ◊ ◊
“هل يتحرك؟”
لم ينكر كازاما أنه تعامل باستخفاف. لا تقتل العدو، لا تدمر المبنى و العناصر الداخلية. في ظل هذه الظروف، لا يمكن للمرء أن يصبح “جادا”. ينطبق الشيء نفسه على ياناغي، و تاتسويا أيضا.
في إحدى الغرف في قاعدة بيرل و هيرمس، صدرت أصوات رجلين في وقت واحد.
“هل أنت متأكدة؟”
الصوت الأول ينتمي إلى الرائد كيفن أنتاريس، و الثاني إلى الملازم الأول إيليا سارغاس.
“مفهوم.”
الرائد أنتاريس هو قائد الوحدة 11 في النجوم، و الملازم الأول سارغاس هو عضو في نفس الوحدة، و له رتبة نجم من الدرجة الأولى. كلاهما ساحران متخصصان في سحر التداخل العقلي، و كلاهما تحولا إلى طفيليات بسبب “العدوى الثانوية”.
لا. هو نفسه أصبح غارقا في الظلام.
عندما أصبحا طفيليات، لم يتغير السحر الذي يتخصصان فيه بشكل أفضل. على العكس، أظهرا ميلا للتعمق في تخصصهما.
طارت طائرة النقل الصغيرة هذه هنا من نيو مكسيكو، من قاعدة النجوم. قبل ثلاثة أيام، طلبت الملازمة الأولى سبيكا من قاعدة النجوم حل الوضع غير العادي الذي نشأ، منع طاقم كورال من الذهاب إلى الشاطئ فور دخوله الميناء. بالأمس، بينما هذا الطلب لا يزال قيد الدراسة، وقع هجوم مفاجئ، ارتكبه حلفاؤهم، جنود الـUSNA، مثلهم. بعد تلقي طلب للمساعدة من الملازمة الأولى سبيكا، قرر قائد القاعدة ووكر على الفور إرسال الرائد كيفن أنتاريس و الملازم الأول إيليا سارغاس (كلاهما من الطفيليات) من الوحدة 11. لكن الطائرة التي من المفترض أن يأتي على متنها هذان الإثنان لم تستطع المغادرة، لأن “المدرج” في القاعدة غائب.
أنتاريس جيد في السحر الذي يؤثر على العديد من العقول في وقت واحد، و سارغاس قوي في السحر الذي يركز على هدف واحد و يشن هجوما قويا على عقل الهدف.
لم يستسلم تاتسويا إلى استفزازها. على وجه الدقة، لم يستطع – لأن عواطفه محدودة بشكل واضح. في هذه الحالة، عملت “لعنة” تاتسويا كسلاح له.
السحر الذي أغرق عقل مينورو في “الظلام” استعمله أنتاريس. اسم هذا السحر هو {نيكس}. يمكن أن يسمى هذا السحر ورقة أنتاريس الرابحة. يتدخل في قدرة العقل على الإدراك و يخلق منطقة من الهلوسة التي تمنع المعلومات البصرية و السمعية.
“أي أنك ستتجاهلين تجريد تاتسويا من وضعه؟”
**المترجم: نيكس هي إلهة الليل و الظلام في الأساطير اليونانية**
“هل أنت متأكدة؟”
يصبح الخصوم الذين يقعون في هذه المنطقة في حالة “لا يرون فيها حتى عندما يرون” و “لا يسمعون حتى عندما يسمعون”. لا يقتصر تأثير هذا السحر على رؤية و سمع الجسم المادي. يغطي جميع المعلومات المعترف بها من قبل العقل على أنها بصرية و سمعية. نتيجة لهذا، يصبح الساحر أيضا غير قادر على التعرف على معلومات الإيدوس التي ينظر إليها بصريا، و معلومات السايون التي يستمع إليها سمعيا. بعبارة أخرى، ليس فقط الحواس الخمس، بل أيضا الحاسة السادسة “يكتنفها الظلام”.
“أيها القائد.”.
استخدم أنتاريس هذا السحر لإغلاق تحكم مينورو و منع الهجوم المضاد من السحر. لقد وفر هذا إلى سارغاس بيئة آمنة لتدمير حاجز مينورو العقلي. هذه هي استراتيجيتهما.
“لا تدعوه يهرب!”
كما خططا، لم يأتي أي هجوم مضاد من مينورو.
تراجع تاتسويا بمساعدة سحر الحركة و حافظ على موقف قتالي.
لقد جاء مينورو مع هذه الفتاة من بعيد و ما ينبغي أن يتركها بهذه السهولة. لكنه الآن خرج إلى الممر و مشى بعيدا بخفة. على الأقل هذا ما علمه أنتاريس و سارغاس بإدركاتهما السحرية.
لكن تاتسويا لم يأتي إلى هنا ليجادل سايكي. بصراحة، هذا الجدال مجرد مضيعة للوقت بالنسبة له. إذا قبلت سايكي إشعار الإستقالة منذ البداية، فلن يضطر إلى التعامل مع هذا.
من الصعب التفكير في أن مينورو سيتخلى عن رفيقته.
منطقة الحساب السحري، الواقعة في منطقة العقل الباطن، لا تزال هي “الصندوق الأسود” لكل من السحرة و الطفيليات. في هذه المرحلة من تطور معرفة السحر، من المستحيل استعادة هذه الآلية. الطريقة الوحيدة لمنع الساحر من تقصير حياته بسبب ارتفاع درجة حرارة منطقة الحساب السحري بمحدد تالف هي عدم استخدام السحر.
سحر {نيكس} الذي استعمله أنتاريس لا يستهدف شخصا معينا. القصد منه التأثير على العديد من الأشخاص في وقت واحد، من خلال استهداف منطقة معينة من الفضاء المادي. أدرك مينورو هذا و خطط لشن هجوم مضاد على سحرة العدو، غادر هذه المنطقة و بالتالي استعاد قدرة الإستهداف السحري عن بعد…. هكذا فسر أنتاريس سلوك مينورو الحالي.
“لقد قلت للتو أنك ستستخدم سحر الدرجة الإستراتيجية من أجل الدولة، حتى لو لم تعمل لصالح الحكومة؟ أعني، هل ستتحمل وحدك المسؤولية عن هذا؟”
“سنتابع الهدف.”
“ليست معاملة خاصة. بل محددة.”
من أجل عدم تعريض مرؤوسيه للخطر، بدأ أنتاريس في تحريك منطقة الهلوسة التي أنشأها سحره نيكس بعد مينورو.
“لا يمكنني قبول هذا.”
“نعم أيها القائد.”
كما توقع.
بدأ سارغاس أيضا يطارد مينورو المتحرك كهدف للسحر.
(شيء مظلم … هذا ليس ظلاما عاديا.)
◊ ◊ ◊
توصل مينورو إلى هذا الإستنتاج من خلال تحليل السحر الذي يحاول التلاعب بعقله.
بعد أن قام مينورو بتنشيط {الباريد}، اختفى الظلام السحري و عاد ظلام الليل.
“سيتم حل هذه المسألة وفقا للتشريعات العسكرية.”
السحر الذي خلق الظلام لم ينقطع. ذهبت منطقة تأثير السحر، التي تحرم الإدراك من العقل، بعيدا عن مينورو. لم يغادر مينورو هذا المكان، لكنه نقل فقط المعلومات حول موقعه. بعد كل شيء، تابع العدو مينورو معلوماتيا، و بالتالي نقل إحداثيات هدف السحر.
“ليست معاملة خاصة. بل محددة.”
تشير سرعة رد الفعل هذا إلى مستوى عال من المهارة السحرية من قبل أعدائه.
“بالمناسبة، فيما يتعلق بالقائدة فيغا و الملازمة دينيب …”
لكن هذه المهارة عالية المستوى، على العكس، جعلتهما يقعان على الفور في خدعة مينورو.
كما توقع.
أنا، نحن. ينتمي هذا الصوت إلى متحدث واحد و عدة متحدثين في نفس الوقت.
قام مينورو بعد هذا بتنشيط سحر التداخل العقلي بضوء السايون الذي يتحرك عبر الفضاء المادي كوسيط.
لم يتوقع ياناغي مطلقا أن كل شيء سيسير بهذه البساطة.
هذا السحر يسمى {فوبوس}. إنه سحر يرسل ضوء سايون إلى مجال الرؤية السحري للعدو، مطليا بألوان تثير صورة الخوف نفسها. هناك أيضا سحر يسمى {ديموس}، و الذي لا يتطلب وسيطا و يرسل الخوف مباشرة، لكن مينورو لا يمتلك هذا السحر بعد.
(هذا السحر … إنه يتلاعب بالعقل مثل التنويم المغناطيسي القوي.)
تأثير {فوبوس} ليس قاتلا. لكن الأشخاص المتأثرين به، بغض النظر عن قدرتهم على التحمل العقلي، سيصبحون عرضة لرعب لا يوصف، و سوف تضعف عقولهم بشكل ملحوظ. حتى أولئك الذين تدربوا على مقاومة الخوف لا يمكنهم الهروب من الخوف الذي يجلبه {فوبوس}. بغض النظر عن مدى صعوبة محاولة قمع هذا الخوف، سيستمر في القدوم إلى أعماق عقلك.
تأوه أنتاريس.
**المترجم: هذا يشبه سحر {ماندريك} الذي استعمله يوكا في المجلد 16**
(لا ترفض…!)
بعد تنشيط {فوبوس}، أدرك مينورو أن سحر “الصوت” الذي هاجم حاجزه العقلي قبل تفعيل {الباريد} توقف. كما اختفى “الظلام” الذي ابتلع مينورو سابقا. لم يعد لكلا السحرين أي تأثير على مينورو. لكن بالنسبة له، هذا يعني الآن فقط أن المشغلين لم يعد بإمكانهما الحفاظ على السحر الذي يهدف إلى البديل الذي أنشأه {الباريد} الخاص به.
بأمر من كازاما، بدأ الرائد ياناغي و مرؤوسوه (الجنود و الضباط الصغار) في التحرك.
◊ ◊ ◊
“سيتم حل هذه المسألة وفقا للتشريعات العسكرية.”
“الرائد أنتاريس!؟ ماذا حدث!؟ الملازم سارغاس، ماذا حدث!؟”
أجابته سبيكا بتجهم. قررت أنه من الأفضل أن تجيب هي مينورو، بدلا من أنتاريس أو سارغاس اللذان هاجماه للتو.
صرخت الملازمة الأولى سبيكا بصوت مذعور، نظرت إلى الرجلين المتلويين من الألم، اللذين سقطا على الأرض مع الكراسي التي جلسا عليها. بدا لها أن نوبة من التشنجات استولت فجأة عليهما.
لكنها أرادت أن تبدأ على الفور في الإستجواب الذي خططت له.
“هل هذا … {فوبوس}؟”
“فر أحد أقاربنا من البلاد مع فتاة بشرية …؟ يبدو أن لديه وضعا معقدا مع نفسه.”
نهض أنتاريس أولا قائلا هذا بأنين.
◊ ◊ ◊
“… أنا أتفق معك أيها القائد.”
أنتاريس جيد في السحر الذي يؤثر على العديد من العقول في وقت واحد، و سارغاس قوي في السحر الذي يركز على هدف واحد و يشن هجوما قويا على عقل الهدف.
اتفق سارغاس مع أنتاريس، ممسكا برأسه المتألم بيده.
كما قام كازاما بصرف الضابط الصغير المتبقي. بقي اثنان فقط في مكتب القائدة – سايكي و كازاما.
“إنه هجوم عقلي من كودو مينورو!”
“…بأي معنى؟”
صرخة سبيكا تعني السؤال “كيف يمكن هذا!؟” من أجل تطبيق السحر على خصم لا يمكنك رؤيته جسديا، من الضروري تثبيت “صورة” الهدف في البعد المعلوماتي. و {فوبوس}، على وجه الخصوص، هو السحر الذي يحقق النتيجة عن طريق تشعيع العدو مباشرة بضوء السايون. نحن لا نتحدث حتى عن {ديموس} الذي يرسل الصور مباشرة. بالنسبة لهجوم عن بعد بسحر {فوبوس}، من الضروري تحديد إحداثيات الهدف بدقة من خلال البعد المعلوماتي. من المستحيل القيام بهذا أثناء وجوده في حالة صعوبة تحجب الإدراك بسبب سحر {نيكس}.
اتفق سارغاس مع أنتاريس، ممسكا برأسه المتألم بيده.
(الرائد أنتاريس، الملازم سارغاس … حسنا، و الملازمة سبيكا أيضا.)
بدأ سارغاس أيضا يطارد مينورو المتحرك كهدف للسحر.
في تلك اللحظة، ظهر صوت عقلي قوي جدا (ليس صوتا عاليا) في أذهان هؤلاء الثلاثة لدرجة أنه بدا كما لو أن رؤوسهم ستتصدع منه.
بعد هذا مينورو قطع اتصاله العقلي.
(السيد كودو. هل تريد شيئا؟)
كما خططا، لم يأتي أي هجوم مضاد من مينورو.
أجابته سبيكا بتجهم. قررت أنه من الأفضل أن تجيب هي مينورو، بدلا من أنتاريس أو سارغاس اللذان هاجماه للتو.
هذا “ممكن من الناحية النظرية فقط”، لكن في الواقع ليس معروفا ما إذا بإمكان طفيلي واحد السيطرة على الطفيليات الأخرى من الناحية العملية. لكن سبيكا و الجنود الآخرون من جيش الـUSNA لم يستطعوا تجاهل احتمال وقوعهم تحت سيطرة الياباني مينورو.
(أعتقد أن ريموند يسمعنا أيضا، لذا لن أكرر كلامي. أنا لا أنوي السيطرة عليكم.)
تحدث كازاما مع تاتسويا المتجه إلى الباب عندما مر به.
كاد قلب سبيكا يقفز من صدرها. حدث ما خافت منه هي و أنتاريس بالضبط. لم يتمكنوا من الوصول إلى وعي مينورو. لم يتمكنوا من الوصول – إذن لا يمكنهم التدخل. لكن مينورو يستطيع الوصول إلى وعيهم. إذا أراد مينورو هذا، يستطيع السيطرة على وعيها، دون حتى أن تلاحظ.
لم تعد سايكي تخفي انزعاجها.
هذا “ممكن من الناحية النظرية فقط”، لكن في الواقع ليس معروفا ما إذا بإمكان طفيلي واحد السيطرة على الطفيليات الأخرى من الناحية العملية. لكن سبيكا و الجنود الآخرون من جيش الـUSNA لم يستطعوا تجاهل احتمال وقوعهم تحت سيطرة الياباني مينورو.
غادر تاتسويا مكتب القائدة.
(لهذا لا تحاولوا أبدا الدخول إلى رأسي مرة أخرى. لا أريد السيطرة على أي شخص. و لا أريد أن يسيطر علي أي شخص.)
صرخت الملازمة الأولى سبيكا بصوت مذعور، نظرت إلى الرجلين المتلويين من الألم، اللذين سقطا على الأرض مع الكراسي التي جلسا عليها. بدا لها أن نوبة من التشنجات استولت فجأة عليهما.
(… فهمت. لن نفعل هذا مرة أخرى. نعتذر على فعلتنا.)
أمسكت سايكي على الفور بيدها على مقبض الدرج الذي وضعت فيه المسدس.
أجابه أنتاريس.
“مفهوم.”
(اعتذاركم مقبول. من ناحيتي، أعتذر أيضا على سلوكي الوقح.)
تحدث مرة أخرى فقط بعد حوالي خمس ثوان.
بعد هذا مينورو قطع اتصاله العقلي.
من الصعب التفكير في أن مينورو سيتخلى عن رفيقته.
“سلوك وقح …؟”
بالطبع، لم يعتقد تاتسويا أن سايكي ستوافق على رحيله عن الجيش بابتسامة.
تأوه أنتاريس.
“هل تعتقد أن المجتمع سيقبل عذرك “أنا لا أحب وظيفتي، لهذا سأغادر”!؟”
مرارة الهزيمة حاضرة في صوته، و أيضا على وجه سارغاس الذي سمعه.
لم تعد سايكي تخفي انزعاجها.
(لا ترفض…!)
