Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

موشوكو تينساي 152

الفصل 15: فوضى عارمة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل 15: فوضى عارمة

الفصل 15: فوضى عارمة 

بَقِيَ خَمْسَةُ أَشْخَاصٍ فِي مَنْطِقَةِ المَعِيشَةِ: سِيلْفِي، نُورْن، آِيشَا، رُوكْسِي، وَأَنَا. كَانَ هُنَاكَ أَيْضًا الأَرْمَدِيلُّو(سَمَّيْتُهُ دِيلُّو) مُسْتَلْقِيًا بِجَانِبِ المِدْفَأَةِ بِتَعْبِيرٍ مِنَ السُّعَادَةِ عَلَى وَجْهِهِ، لَكِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ تَعْدِهِ ضِمْنَ عَدَدِنَا.

“لَوْ كُنْتُ فِي مَكَانِكِ، كُنْتُ سَأَفْعَلُ نَفْسَ الشَّيْءِ.” اِبْتَسَمَتْ سِيلْفِي لِرُوكْسِي، وَكَانَ عَلَى وَجْهِهَا تَعْبِيرٌ رَقِيقٌ. تَجَمَد وَجْهُ رُوكْسِي بِالمُقَابِلِ.

كَانَت لِيلْيَا تُسَاعِدُ زِينِيث عَلَى الدُّخُولِ إِلَى الحَمَّامِ. قَبْلَ الدُّخُولِ جَاءَت لِتَسْأَلَنِي إِذَا كَانَ ذَلِكَ مُمْكِنًا وَقُلْتُ نَعَمْ. أَرَدْتُ أَنْ أَتَجَاوَزَ هَذَا النِّقَاشَ دُونَ الِاعْتِمَادِ عَلَى مُسَاعَدَتِهَا.

“أَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُنِي أَنْ أَلُومَكَ عَلَى عَدَمِ القُدْرَةِ عَلَى إِنْقَاذِ الأَبِ. إِذَا كَانَتِ الأُمُورُ قَاسِيَةً بِشَكْلٍ جَعَلَكَ تَفْقُدُ يَدَكَ اليُسْرَى، فَإِذًا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُلَامَ أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ. وَلَكِنْ الآنَ تَقُولُ إِنَّكَ كَانَتْ لَدَيْكَ مَا يُكَفِي مِنَ التَّرَاوِيحِ أَثْنَاءَ كُلِّ ذَلِكَ لِتُجَامِعَ اِمْرَأَةً أُخْرَى؟ وَالآنَ تُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهَا زَوْجَتَكَ؟!”

بَدَلًا مِنَ العَوْدَةِ إِلَى غُرْفَتِهَا، تَرَدَّدَتْ نُورْن. كَانَت تَمُرُّ بَوَقْتٍ صَعْبٍ وَمَازَالَتْ تَشْهق بِصَوْتٍ مَسْمُوعٍ. كَانَت مُتَعَلِّقَةً جِدًّا بِبُول وَتَحملتْ هذا الفَقْدَانَ بِشَكْلٍ قَاسٍ جِدًّا.

 “كَيْفَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُولَ ذَلِكَ؟ هَلْ تَعْرِفُ كَيْفَ شَعَرَتْ طُولَ الوَقْتِ الَّذِي كَانَتْ تَنْتَظِرُكَ فِيهِ لِتَعُودَ إِلَى المَنْزِلِ؟!”

“حَسَنًا، هُنَاكَ شَيْءٌ وَاحِدٌ أَخِيرٌ أُرِيدُ التَّحَدُّثَ عَنْهُ.”

“لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُوَافِقَ عَلَى مَا فَعَلْتَهُ، وَلَكِنَّنِي لَا أَكْرَهُكَ أَيْضًا.”

عِنْدَمَا قُلْتُ ذَلِكَ، عَادَ الثَّلَاثَةُ إِلَى مَقَاعِدِهِمْ. تَبَادَلْتُ النَّظَرَ مَعَ رُوكْسِي الَّتِي مَشَتْ بِهُدُوءٍ بِجَانِبِي.

سِيلْفِي. 

“…”

أُرِيدُ أَنْ أَرُدَّ جَمِيلَهَا عَنْ كُلِّ مَا فَعَلَتْهُ، وَلَيْسَ جَلْبَهَا إِلَى هُنَا فَقَطْ لِكَيْ لتمرغ كرامتها فِي الوَحْلِ.

رُؤْيَةُ بَطْنِ سِيلْفِي المُنْتَفِخِ جَعَلَنِي أَتَرَدَّدُ، وَلَكِنْ عَلَيَّ تَحمُلُ مَسْؤُولِيَّةٌ. فِي النِّهَايَةِ، سَتَكُونُ رُوكْسِي فِي نَفْسِ حَالَةِ الحَمْلِ. إِذَا رَفَضَتْ سِيلْفِي أَنْ تَقْبَلَهَا، هَلْ سَتَلِدُ رُوكْسِي وَحْدَهَا؟ 

“…”

ذَلِكَ مَا فَكَرْنَا فيه ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَثَ ذَلِكَ فِي الوَاقِعِ، عَلَيَّ أَنْ أَدْعَمَهَا بِكُلِّ مَا أَسْتَطِيعُهُ مَالِيًّا أَوْ بِطُرُقٍ أُخْرَى.

أَوْهُ هَذَا صَحِيحٌ. نُورْن تَابِعَةً لِمِلِّيس. لَا—دِينُهَا لَمْ يَكُنْ المَسْأَلَةَ هُنَا. رُبَّمَا كَانَتْ المُشْكِلَةُ فِيَّ. رُبَّمَا كُنْتُ أَفْعَلُ شَيْئًا خَاطِئًا وَأَحَاوِلُ إِقْنَاعَ نَفْسِي بِأَنَّنِي عَلَى حَقٍّ.

“أُرِيدُ أَنْ آخُذَ رُوكْسِي كَزَوْجَتِي الثَّانِيَةِ” بَحَثْتُ عَنْ كَلِمَاتِي.

“أَوْهْ، نَعَمْ. أَنَا أَيْضًا،” قُلْتُ. جَاءَتْ كَلِمَاتُ “تَخْطِيطِ الأُسْرَةِ السَّعِيدَةِ” إِلَى ذِهْنِي، مَا وَضَعَ اِبْتِسَامَةً عَلَى وَجْهِي. آه، كُنْتُ أَتَطَلَّعُ حَقًّا إِلَى مَا سَيَأْتِي.

 “…هاه؟”

“بِالحَقِيقَةِ، مَا سَمِعْتُهُ عَنْ رِحْلَتِكِ بَدَا وَحْشِيًّا، وَكَانَ هُنَاكَ مَوْتُ بُول أَيْضًا. نَسِيتُ تَمَامًا اِحْتِمَالَ أَنَّ لَهُ علَاقَةٌ مَعَ شَخْصٍ آخَرَ. لِذَلِكَ كُنْتُ مُتَفَاجِئَةً جِدًّا عِنْدَمَا سَمِعْتُ…” تَوَقَّفَتْ سِيلْفِي. 

الشَّخْصُ الَّذِي أَعْرَبَ عَنْ ارْتِبَاكِهِ لَمْ يَكُنْ سِيلْفِي بَلْ نُورْن.

عِنْدَمَا نَظَرْتُ إِلَى أَعْلَى، كَانَ عَلَى وَجْهِ سِيلْفِي تَعْبِيرٌ مُضْطَرِبٌ. رُبَّمَا كَانَتْ مُرْتَبِكَةً. لَا أَلُومُهَا عَلَى ذَلِكَ. كُنْتُ قَدْ قُلْتُ لَهَا أَنَّنِي أُحِبُّهَا وَأَنَّنِي سَأَعُودُ مَهْمَا حَدَثَ. 

كَانَ عَلَى وَجْهِ سِيلْفِي نَظْرَةٌ خَالِيَةٌ.

تَجَمَّدَتْ نُورْن، وَعَجَزَتْ عَنْ الكَلَامِ.

“مَاذَا تَقُول؟!” طَالَبَتْ نُورْن.

ثُمَّ جَلَسَتْ سِيلْفِي بِجَانِبِهَا.

 “دَعينِي أَشْرَحُ كُلَّ شَيْءٍ بِتَرْتِيبٍ.”

أُرِيدُ أَنْ أَرُدَّ جَمِيلَهَا عَنْ كُلِّ مَا فَعَلَتْهُ، وَلَيْسَ جَلْبَهَا إِلَى هُنَا فَقَطْ لِكَيْ لتمرغ كرامتها فِي الوَحْلِ.

بَدَأْتُ بِرِوَايَةِ مَا حَدَثَ فِي قَارَّةِ بِيجَارِيت – كَيْفَ مَاتَ بُول وَكَيْفَ وَقَعْتُ فِي اِكْتِئَابٍ عَمِيقٍ بِنَتِيجَةِ ذَلِكَ. قُلْتُ لَهُمْ كَيْفَ كَانَتْ رُوكْسِي هِيَ مَنْ أَنْقَذَتْنِي وَكَيْفَ نَمَتْ لَدَيَّ مَشَاعِرُ تِجَاهَهَا بِسَبَبِ ذَلِكَ. كَيْفَ أَنَّنِي أَحْتَرِمُهَا عَمِيقًا وَأُرِيدُ أَنْ تُصْبِحَ جُزْءًا مِنْ عَائِلَتِنَا الآنَ.

“أَنَا لَسْتُ ممتلئة جِدًّا بنَفْسِي.”

“لَمْ يَكُنْ قَصْدِي أَنْ أَخُونَ سِيلْفِي، وَلَكِنْ فِي النِّهَايَةِ نَكَثْتُ بِوَعْدِي. أَنَا آسِفٌ.” جَثَوْتُ عَلَى رُكْبَتَيَّ. كَانَ هُنَاكَ سَجَّادٌ مَمْدُودٌ عَلَى الأَرْضِ، وَلَكِنْ فَصُولُ الشِّتَاءِ فِي الأَرَاضِي الشِّمَالِيَّةِ كَانَت بَارِدَةً، لِذَلِكَ كَانَت السَّجَادَةُ بَارِدَةً أَيْضًا. اِنْحَنَيْتُ إِلَى الأَمَامِ وَضَغَطْتُ رَأْسِي إِلَى الأَرْضِ.

“بِصِدْقٍ، الآنَ أَشْعُرُ بالإرْهاقٍ حَوْلَ كُلِّ هَذِهِ الأُمُورِ. سَأَبْقَى عَلَى الجَانِبِ حَتَّى وِلَادَةِ طِفْلِكِ،” قَالَتْ رُوكْسِي.

“هاه، اِنْتَظِرْ—رُودِي؟!” سَمِعْتُ صَوْتَ سِيلْفِي المُذْعُورِ يَنْدَفِعُ مِنْ فَوْقِ.

 “كَيْفَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُولَ ذَلِكَ؟ هَلْ تَعْرِفُ كَيْفَ شَعَرَتْ طُولَ الوَقْتِ الَّذِي كَانَتْ تَنْتَظِرُكَ فِيهِ لِتَعُودَ إِلَى المَنْزِلِ؟!”

“أَنَا مَا زِلْتُ أُحِبُّ سِيلْفِي كَمَا كُنْتُ مِنْ قَبْلُ، وَلَكِنْ يَبْدُو أَنَّنِي قَدْ جَعَلْتُ رُوكْسِي حَامِلَةً. أَحْتَاجُ إِلَى تَحَمُّلِ المَسْؤُولِيَّةِ عَنْ ذَلِكَ.” كُلَّمَا تَحَدَّثْتُ، بَدَتْ كَلِمَاتِي أَكْثَرَ بَسَاطَةً، رَغْمَ أَنَّهَا كَانَتْ مَشَاعِرِي الحَقِيقِيَّة.

 “كَيْفَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُولَ ذَلِكَ؟ هَلْ تَعْرِفُ كَيْفَ شَعَرَتْ طُولَ الوَقْتِ الَّذِي كَانَتْ تَنْتَظِرُكَ فِيهِ لِتَعُودَ إِلَى المَنْزِلِ؟!”

عِنْدَمَا نَظَرْتُ إِلَى أَعْلَى، كَانَ عَلَى وَجْهِ سِيلْفِي تَعْبِيرٌ مُضْطَرِبٌ. رُبَّمَا كَانَتْ مُرْتَبِكَةً. لَا أَلُومُهَا عَلَى ذَلِكَ. كُنْتُ قَدْ قُلْتُ لَهَا أَنَّنِي أُحِبُّهَا وَأَنَّنِي سَأَعُودُ مَهْمَا حَدَثَ. 

“لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُوَافِقَ عَلَى مَا فَعَلْتَهُ، وَلَكِنَّنِي لَا أَكْرَهُكَ أَيْضًا.”

الآنَ، عُدْتُ مع أَحَدُ أَفْرَادِ العَائِلَةِ قَدْ فُقِدَ وَيَدِي اليُسْرَى مَبْتُورَةٌ. لَعَلَّهَا كَانَتْ تَظُنُّ أَنَّهَا قَدْ تَفْرَحُ عَلَى الأَقَلِّ لِأَنَّنِي سَالِمٌ، وَلَكِنْ هَا أَنَا أَقُولُ أَنَّنِي أُرِيدُ أَنْ آخُذَ اِمْرَأَةً أُخْرَى كَزَوْجَتِي. فِي مَكَانِهَا، كُنْتُ سَأَصْرُخُ وَأَصِيحُ وَأَنْفَجِرُ بِالغَضَبِ.

“حَسَنًا، أَفْتَرِضُ. إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ.” 

وَمَعَ ذَلِكَ، طَلَبْتُ مَا هُوَ مُسْتَحِيلٌ.

 “…هاه؟”

 “سِيلْفِي، أَرْجُوكِ سَامِحِينِي.”

قَطَعْتُهَا. “أَفْهَمُ مَا تَقُولُهُ نُورْن أَيْضًا. إِذَا كَانَتْ سِيلْفِي قَدْ قَالَتْ نَفْسَ الأَشْيَاءِ بِنَفْسِهَا، لَكَانَ ذَلِكَ مَفْهُومًا. أَنَا بِالمِثْلِ مُذْنِبٌ لِعَدَمِ الأَخْذِ فِي الاِعْتِبَارِ كَيْفَ سَيَشْعُرُ الجَمِيعُ. لَا يُمْكِنُنَا لَوْمُ نُورْن.”

“لَا يُمْكِنُهَا أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ!” الشَّخْصُ الَّذِي صَرَخَ عَلَيَّ لَمْ يَكُنْ سِيلْفِي بَلْ نُورْن. تَقَدَّمَتْ بِخُطًى غَاضِبَةٍ وَأَمْسَكَتْ بِيَاقَةِ قَمِيصِي.

“…”

 “كَيْفَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُولَ ذَلِكَ؟ هَلْ تَعْرِفُ كَيْفَ شَعَرَتْ طُولَ الوَقْتِ الَّذِي كَانَتْ تَنْتَظِرُكَ فِيهِ لِتَعُودَ إِلَى المَنْزِلِ؟!”

“نَعَمْ،” اِتَّفَقَتْ سِيلْفِي. “حَسَنًا، رُودِي وَسِيمٌ جِدًّا. لَمْ أَكُنْ سَأُصَدِّقَكِ لَوْ قُلْتِ إِنَّكِ لَمْ تَمْلِكَي لَدَيْكِ أَيُّ دَوَافِعٍ خَفِيَّةٍ.”

“…”

كَانَ عَلَى وَجْهِ سِيلْفِي نَظْرَةٌ خَالِيَةٌ.

“كُلَّ يَوْمٍ كَانَتْ تَقُولُ ‘آمُلُ أَنْ يَكُونَ رُودِي بِخَيْرٍ’ وَ’أَشْتَاقُ إِلَى رُودِي’ وَ’أَتَسَاءَلُ إِذَا كَانَ رُودِي يَتَنَاوَلُ الطَّعَامَ حَالِيًّا.’ هَلْ تَعْرِفُ كَمْ بَدَتْ وَحِيدَةً—كَمْ بَدَى صَوْتُهَا وَحِيدًا طُولَ الوَقْتِ؟!”

“هُمْ أَصْدِقَاؤُهُ فِي المَدْرَسَةِ. هُمْ جَمِيعًا جِدًّا جَذَّابُونَ، وَيَمْتَلِكُونَ ثَدْيَيْنِ كَبِيرَيْنِ.”

لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ. لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ عَلَى الإِطْلَاقِ، وَلَكِنْ يُمْكِنُنِي التَخَيُّل. التَّعْبِيرُ عَلَى وَجْهِهَا وَهِيَ تَنْتَظِرُنِي. كَيْفَ بَدَتْ وَحِيدَةً. كَيْفَ تَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيٍّ دُونَ شَيْءٍ لِتَفْعَلَهُ سِوَى نَقْرِ قَدَمِهَا أَثْنَاءَ اِنْتِظَارِهَا.

-+-

“أَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُنِي أَنْ أَلُومَكَ عَلَى عَدَمِ القُدْرَةِ عَلَى إِنْقَاذِ الأَبِ. إِذَا كَانَتِ الأُمُورُ قَاسِيَةً بِشَكْلٍ جَعَلَكَ تَفْقُدُ يَدَكَ اليُسْرَى، فَإِذًا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُلَامَ أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ. وَلَكِنْ الآنَ تَقُولُ إِنَّكَ كَانَتْ لَدَيْكَ مَا يُكَفِي مِنَ التَّرَاوِيحِ أَثْنَاءَ كُلِّ ذَلِكَ لِتُجَامِعَ اِمْرَأَةً أُخْرَى؟ وَالآنَ تُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهَا زَوْجَتَكَ؟!”

“أَنْتَ اُصْمُتُ!” صَرَخَتْ عَلَيَّ. “بِالإِضَافَةِ، إِذَا كَانَتْ قَدْ حَاوَلَتْ بِالفِعْلِ أَنْ ‘تَنْسَحِبَ’، فَلِمَاذَا تَزَالُ هُنَا تَتَمَسَّكُ بِكَ؟ هِيَ تَسْتَفِيدُ فَقَطْ مِنْ عَرْضِكَ!”

“لَا! لَمْ أَكُنْ مُرْتَاحًا عَلَى الإِطْلَاقِ. كُنْتُ مُكْتَئِبًا! لِذَلِكَ وَضَعَتْ رُوكْسِي مَشَاعِرَهَا عَلَى المَحَكِّ لِتُنْقِذَنِي!”

“اِنْتَظِرِي!” صَرَخَ أَحدٌ مِنْ الخَلْفِ. “آنِسَة رُوكسي، أَرْجُوكِ اِنْتَظِرِي!”

“الآنسة سِيلْفِي كَانَتْ سَتَفْعَلُ نَفْسَ الشَّيْءِ لَكَ لَوْ كَانَتْ هُنَاكَ!” رَدَّتْ نُورْن.

“…”

بِالطَّبْعِ، كَانَتْ سِيلْفِي سَتُنْقِذُنِي لَوْ كَانَتْ هُنَاكَ. فَقَدْ عَالَجَتْ ضُعْف اِنْتِصَابي. 

لَا أَحَدَ سَيَخْتَارُ أَنْ يَبْقَى مَعَ ذَلِكَ الِاحْتِمَالِ فِي ذِهْنِهِ. حَتَّى أَنَا كُنْتُ سَأَسْرِعُ نَحْوَ البَابِ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى التَّحَمُّلِ.

وَلَكِنَّ الشَّخْصَ الَّذِي أَنْقَذَنِي فِي الوَاقِعِ كَانَ رُوكْسِي. رَغْمَ أَنَّهَا كَانَتْ تَمْلِكُ مَشَاعِرَ تِجَاهِي؛ رَغْمَ أَنَّهَا كَانَتْ تَعْلَمُ أَنَّنِي أَمْلِكُ شَخْصًا آخَرَ. قَدْ عَزَمَتْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى وَهِيَ تَعْلَمُ أَنَّهَا قَدْ تُتْرَكُ بَعْدَ ذَلِكَ.

كَانَتْ آِيشَا هَادِئَةً طُولَ الوَقْتِ، وَوَجْهُهَا صُورَةٌ لِلِاتِّزَانِ.

“نُورْن، يَجِبُ عَلَيْكِ أَنْ تَفْهَمِي شُعورَ الإِقَامَةُ فِي غُرْفَتِكِ وَالشُّعُورُ بِأَنَّكِ دَاخِلَ حُفْرَةٍ لَا تَرَين نِهَايَتَهَا. كَيْفَ يُمْكِنُكِ أَنْ تَتَخَلَّى عَنْ الشَّخْصِ الَّذِي أَنْقَذَكِ مِنْ ذَلِكَ؟” جَادَلْتُ.

 “آِيشَا، تَجَاوَزْتِ الحَدَّ.”

“أَعْلَمُ! أَنَا مُمْتَنَّةٌ لَكَ عَلَى مُسَاعَدَتِي فِي تَجَاوُزِ ذَلِكَ، وَلَكِنْ هَذَا مَوْضُوعٌ مُنْفَصِلٌ تَمَامًا! مِلِّيس لَنْ يَسْمَحَ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ شَخْصٌ مِنْ زَوْجَةٍ ثَانِيَةٍ!”

“…”

أَوْهُ هَذَا صَحِيحٌ. نُورْن تَابِعَةً لِمِلِّيس. لَا—دِينُهَا لَمْ يَكُنْ المَسْأَلَةَ هُنَا. رُبَّمَا كَانَتْ المُشْكِلَةُ فِيَّ. رُبَّمَا كُنْتُ أَفْعَلُ شَيْئًا خَاطِئًا وَأَحَاوِلُ إِقْنَاعَ نَفْسِي بِأَنَّنِي عَلَى حَقٍّ.

“بِصِدْقٍ، الآنَ أَشْعُرُ بالإرْهاقٍ حَوْلَ كُلِّ هَذِهِ الأُمُورِ. سَأَبْقَى عَلَى الجَانِبِ حَتَّى وِلَادَةِ طِفْلِكِ،” قَالَتْ رُوكْسِي.

“بِالإِضَافَةِ، لِمَاذَا تِلْكَ الفَتَاةُ الصَّغِيرَةُ؟! هِيَ لَا تَخْتَلِفُ عَنِّي!” نَظَرَتْ نُورْن إِلَى رُوكْسِي بِغَضَبٍ.

كَانَتْ آِيشَا هَادِئَةً طُولَ الوَقْتِ، وَوَجْهُهَا صُورَةٌ لِلِاتِّزَانِ.

رَدَّتْ رُوكْسِي نَظَرَةَ الفَتَاةِ الأَصْغَرِ بِوَجْهِهَا الخَالِي كَمَا هُوَ المَعْتَادُ. كَانَتْ أَطْوَلَ مِنْ نُورْن وَلَكِنْ بِصِفَةٍ قَلِيلَةٍ، رُبَّمَا حَتَّى أَقَلَّ مِنْ سَنْتِيمِتْرَاتٍ. فِي مُوَاجَهَ

 بَدَتْ هَذِهِ الإِيمَاءَةُ تَشْعُّ بِنَوْعٍ فَرِيدٍ مِنَ التَّضَامُنِ، وَعِنْدَمَا رَأَيْتُ ذَلِكَ، أَطْلَقْتُ زَفْرَةَ رَاحَةٍ. رَدُّ فِعْلٍ لَا إِرَادِيٍّ اِنْزَلَقَ مِنِّي فِي اللَّحْظَةِ الَّتِي ظَنَنْتُ فِيهَا أَنَّ الأُمُورَ سَتَكُونُ بِخَيْرٍ.

ةِ نَظَرَةِ أُخْتِي الصُّغْرَى العَدَائِيَّةِ، بَقِيَتْ رُوكْسِي غَيْرَ مُتَأَثِّرَةٍ وَهِيَ تَتَمْتَمُ “قَدْ أَكُونُ صَغِيرَةً وَلَكِنَّنِي لَا زِلْتُ بَالِغَةً.”

كَانَت لِيلْيَا تُسَاعِدُ زِينِيث عَلَى الدُّخُولِ إِلَى الحَمَّامِ. قَبْلَ الدُّخُولِ جَاءَت لِتَسْأَلَنِي إِذَا كَانَ ذَلِكَ مُمْكِنًا وَقُلْتُ نَعَمْ. أَرَدْتُ أَنْ أَتَجَاوَزَ هَذَا النِّقَاشَ دُونَ الِاعْتِمَادِ عَلَى مُسَاعَدَتِهَا.

تَسَاءَلْتُ عَمَّا كَانَتْ سَتَقُولُهُ. كَانَ صَوْتُهَا مُرْتَجِفًا، وَلَكِنَّ الكَلِمَاتِ كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ يُمْكِنُ أَنْ يُفَسَّرَ كَأَنَّهَا وَقِحَةٌ.

“لِمَاذَا تُوَقِّفِينَهَا؟!” تَفَاجَأَتْ نُورْن. “فَقَطْ دَعِيهَا تَرْحَلُ!”

بدت نُورْن مُسْتَشَاطَةً بِالغَضَبِ.

الشَّخْصُ الَّذِي أَعْرَبَ عَنْ ارْتِبَاكِهِ لَمْ يَكُنْ سِيلْفِي بَلْ نُورْن.

 “إِذَا كُنْتِ بَالِغَةِ، أَلَا تَشْعُرِينَ بِأَنَّكِ قليلة حياء؟!”

“هيه هيه، وَلَكِنَّنِي لَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ لَكَ. لَا أَمْتَلِكُ عُيُونًا لِأَيِّ شَخْصٍ آخَرَ سِوَاكَ، رُودِي.” قَرَّبَتْ سِيلْفِي وَجْهَهَا وَقَبَّلَتْنِي عَلَى الخَدِّ.

“…”

“إِذَا كَانَ هَذَا هُوَ شُعُورُكِ.” أَوْمَأَتْ سِيلْفِي بِتَفَكُّرٍ. 

“أَلَا تَشْعُرِينَ بِالسُّوءِ لِاقْتِحَامِكِ عَلاقَتِهِمَا؟!”

“هَيَّا، سِيلْفِي، لَا يُمْكِنُنَا فِعْلُ ذَلِكَ. إِذَا بَدَأْتِ فِي لَمْسِي هُنَاكَ، لَنْ أَسْتَطِيعَ التَّحَمُّلَ. أَعْنِي، أَنَا مُهْتَمٌّ بِجِنْسِ الحَمْلِ، وَلَكِنَّ…”

“نُورْن، هَذَه مبَالِغة فِي الأَمْرِ. أَنَا مَنْ قَالَ إِنَّنِي أُرِيدُ أَنْ أُدْخِلَهَا فِي عَائِلَتِنَا. رُوكْسِي لَمْ تَفْعَلْ شَيْئًا خَطَأً. هِيَ مَنْ حَاوَلَتْ أَنْ تَنْسَحِبَ” اِعْتَرَضْتُ بِصَوْتٍ حَازِمٍ.

لَمْ أَسْتَطِيعُ قَوْلَ أَيِّ شَيْءٍ فِي دِفَاعِي، فَقُمْتُ فَقَطْ بِالإِيمَاءَةِ.

لَمْ تَلْتَفِتْ نُورْن نَحْوِي، وَلَكِنَّهَا اِسْتَمَرَّتْ فِي هُجُومِهَا اللَّفْظِيِّ عَلَى رُوكْسِي. 

 جَلَسَتْ رُوكْسِي عَلَيْهَا بِاِسْتِعْدَادٍ دُونَ أَيِّ مُقَاوَمَةٍ. 

“أَنْتَ اُصْمُتُ!” صَرَخَتْ عَلَيَّ. “بِالإِضَافَةِ، إِذَا كَانَتْ قَدْ حَاوَلَتْ بِالفِعْلِ أَنْ ‘تَنْسَحِبَ’، فَلِمَاذَا تَزَالُ هُنَا تَتَمَسَّكُ بِكَ؟ هِيَ تَسْتَفِيدُ فَقَطْ مِنْ عَرْضِكَ!”

ةِ نَظَرَةِ أُخْتِي الصُّغْرَى العَدَائِيَّةِ، بَقِيَتْ رُوكْسِي غَيْرَ مُتَأَثِّرَةٍ وَهِيَ تَتَمْتَمُ “قَدْ أَكُونُ صَغِيرَةً وَلَكِنَّنِي لَا زِلْتُ بَالِغَةً.”

بِصِدْقٍ، فَكَّرْتُ فِي صَفْعِهَا، وَلَكِنْ – ذَلِكَ دُونَ أَنْ يُقَالَ – لَمْ يَكُنْ لَدَيَّ الحَقُّ فِي فِعْلِ شَيْءٍ مِثْلِ ذَلِكَ. إِذَا صَفَعْتُهَا، سَأَشْعُرُ بِأَنَّنِي حَقًّا قَذِرٌ.

“شُكْرًا، سِيلْفِي.”

“…”

“نَعَمْ،” اِتَّفَقَتْ سِيلْفِي. “حَسَنًا، رُودِي وَسِيمٌ جِدًّا. لَمْ أَكُنْ سَأُصَدِّقَكِ لَوْ قُلْتِ إِنَّكِ لَمْ تَمْلِكَي لَدَيْكِ أَيُّ دَوَافِعٍ خَفِيَّةٍ.”

صَمَتَتْ رُوكْسِي بَيْنَمَا كَانَتْ نُورْن تَصْرُخُ عَلَيْهَا. بَدَتْ غَيْرَ مُتَأَثِّرَةٍ كَمَا هُوَ المَعْتَادُ، وَعَيْنَاهَا مُوَجَّهَةٌ إِلَى الأَرْضِ. أَخِيرًا، رَفَعَتْ رَأْسَهَا وَأَنْحَنَتْ نَحْوَ نُورْن. “أَنْتِ مُحِقَّةٌ. إِنَّها قلة حياءٍ مِنِّي. أَعْتَذِرُ.”

“هُمْ أَصْدِقَاؤُهُ فِي المَدْرَسَةِ. هُمْ جَمِيعًا جِدًّا جَذَّابُونَ، وَيَمْتَلِكُونَ ثَدْيَيْنِ كَبِيرَيْنِ.”

ثُمَّ وَقَفَتْ مُنْتَصِبَةً وَاِنْجَرَّتْ نَحْوَ حَافَةِ الغُرْفَةِ. أَخَذَتْ أَمْتِعَتَهَا، وَوَضَعَتْ قُبَّعَتَهَا عَلَى رَأْسِهَا، وَتَحَرَّكَتْ بِسُرْعَةٍ نَحْوَ المَخْرَجِ.

“بِالحَقِيقَةِ، مَا سَمِعْتُهُ عَنْ رِحْلَتِكِ بَدَا وَحْشِيًّا، وَكَانَ هُنَاكَ مَوْتُ بُول أَيْضًا. نَسِيتُ تَمَامًا اِحْتِمَالَ أَنَّ لَهُ علَاقَةٌ مَعَ شَخْصٍ آخَرَ. لِذَلِكَ كُنْتُ مُتَفَاجِئَةً جِدًّا عِنْدَمَا سَمِعْتُ…” تَوَقَّفَتْ سِيلْفِي. 

لَمْ أَسْتَطِعْ حَتَّى إِيقَافَهَا. كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّنَا سَنُوَاجِهُ مُقَاوَمَةَ – كُنْتُ أَعْلَمُ أَلَّا أَسْتَخِفَّ بِصُعُوبَةِ قُبُولِ الجَمِيعِ ِلذَلِكَ – وَلَكِنِّي كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ يُمْكِنُنِي إِقْنَاعُهُمْ. كَانَ ذَلِكَ سَاذِجًا. الآنَ هَا نَحْنُ، وَقَدْ تَمَّ تَوْبِيخُ رُوكْسِي عَلَى دَوْرِهَا.

“بِصِدْقٍ، الآنَ أَشْعُرُ بالإرْهاقٍ حَوْلَ كُلِّ هَذِهِ الأُمُورِ. سَأَبْقَى عَلَى الجَانِبِ حَتَّى وِلَادَةِ طِفْلِكِ،” قَالَتْ رُوكْسِي.

 رُبَّمَا هي تَشْعُرُ بِأَنَّهَا تَمْشِي عَلَى سَرِيرٍ مِنَ المَسَامِيرِ، وَقَدْ تَسْتَمِرُّ الأُمُورُ فِي أَنْ تَكُونَ بتِلْكَ الصَعوبَةً عَلَيْهَا إِذَا بَقِيَتْ هُنَا.

عَلَّقَتْ رُوكْسِي، “لَمْ أَسْمَعْ تِلْكَ الأَسْمَاءَ، إِلَّا الآنِسَة نَانَاهُوشِي.”

لَا أَحَدَ سَيَخْتَارُ أَنْ يَبْقَى مَعَ ذَلِكَ الِاحْتِمَالِ فِي ذِهْنِهِ. حَتَّى أَنَا كُنْتُ سَأَسْرِعُ نَحْوَ البَابِ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى التَّحَمُّلِ.

“حَسَنًا، أَفْتَرِضُ. إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ.” 

لا أَسْتَطِيعُ تركها تَرْحَلُ هُنَا بِمَذَاقٍ مُرٍّ فِي فَمِهَا. لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَيْفَ أُرِيدُ أَنْ يَنْتَهِيَ هَذَا. 

“أُوهْ… أَنَا آسِفَةٌ، آِيشَا،” قَالَتْ نُورْن.

أُرِيدُ أَنْ أَرُدَّ جَمِيلَهَا عَنْ كُلِّ مَا فَعَلَتْهُ، وَلَيْسَ جَلْبَهَا إِلَى هُنَا فَقَطْ لِكَيْ لتمرغ كرامتها فِي الوَحْلِ.

“أَوْهْ، حَسَنًا إِذًا.” خَدَشَتْ رُوكْسِي وَجْهَهَا وَخُدُودُهَا حَمْرَاءُ. “وَلَكِنَّنِي أَتَطَلَّعُ إِلَيْهِ يَوْمًا مَا.”

أَحْضَرْتُهَا هُنَا لِكَيْ أَجْعَلَهَا سَعِيدَةً.

“إِذَا كَانَ هَذَا هُوَ شُعُورُكِ.” أَوْمَأَتْ سِيلْفِي بِتَفَكُّرٍ. 

وَمَعَ ذَلِكَ، بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ مَشَاعِرِي، لَمْ أَكُنْ أَسْتَطِيعُ إِيقَافَهَا. لَمْ أَكُنْ أَسْتَطِيعُ إِمْسَاكَهَا. رُبَّمَا لَمْ أَكُنْ أَسْتَطِيعُ جَعْلَهَا سَعِيدَةً؟

“لَا أَمْنَعُ. إِذًا، لِنَنْتَظِرْ حَتَّى الشَّهْرِ القَادِمِ لِأُصْبِحَ زَوْجَتَكَ رَسْمِيًّا يا رُودِي.”

لَا تَفَكَّرْ! رُوكْسِي سَتَكُونُ خَارِجَ البَابِ فِي أَيِّ لَحْظَةٍ الآنَ. كَانَ عَلَيَّ عَلى الأَقَلِّ أَنْ أُوقِفَهَا! حَتَّى إِذَا اِسْتَلْزَمَ الأَمْرُ صَفْعَ نُورْن، حَتَّى إِذَا اِسْتَلْزَمَ الأَمْرُ جَعْلَ أُخْتِي الصُّغْرَى تَكْرَهُنِي

“أَتَسَاءَلُ مَاذَا سَيَفْعَلُ رُودِي الشَّهْوَانِيُّ بِي؟” تَسَاءَلَتْ رُوكْسِي بِصَوْتٍ عالً.

 أَنَا—

“الآنسة سِيلْفِي كَانَتْ سَتَفْعَلُ نَفْسَ الشَّيْءِ لَكَ لَوْ كَانَتْ هُنَاكَ!” رَدَّتْ نُورْن.

“اِنْتَظِرِي!” صَرَخَ أَحدٌ مِنْ الخَلْفِ. “آنِسَة رُوكسي، أَرْجُوكِ اِنْتَظِرِي!”

نَظَرَتْ نُورْن نَحْوِي وَعَقَدَتْ حَاجِبَيْهَا.

سِيلْفِي. 

“لَا! لَمْ أَكُنْ مُرْتَاحًا عَلَى الإِطْلَاقِ. كُنْتُ مُكْتَئِبًا! لِذَلِكَ وَضَعَتْ رُوكْسِي مَشَاعِرَهَا عَلَى المَحَكِّ لِتُنْقِذَنِي!”

وَقَفَتْ عَلَى قَدَمَيْهَا وَأَسْرَعَتْ نَحْوَهَا وَأَمْسَكَتْها من يَدِهَا. نَظَرَتْ رُوكْسِي إِلَى الخَلْفِ، وَعَيْنَاهَا تَتَمَلَّأَانِ بِالدُّمُوعِ.

“سِيلْفِي،” هَمَسْتُ. “هيه هيه.”

“لِمَاذَا تُوَقِّفِينَهَا؟!” تَفَاجَأَتْ نُورْن. “فَقَطْ دَعِيهَا تَرْحَلُ!”

 “تَعْلَمِينَ، كَانَ رُودِي دَائِمًا يَتَحَدَّثُ إِلَيَّ عَنْكِ، آنِسَة رُوكْسِي.”

“نُورْن، هَلْ تَسْتَطِيعِينَ أَنْ تخْرَسِي؟”

ثُمَّ جَلَسَتْ سِيلْفِي بِجَانِبِهَا.

بِدَهْشَةٍ، صَاحَتْ نُورْن : “هاه؟”

“اِنْتَظِرِي!” صَرَخَ أَحدٌ مِنْ الخَلْفِ. “آنِسَة رُوكسي، أَرْجُوكِ اِنْتَظِرِي!”

“كُنْتِ قَاسِيَةً جِدًّا طُولَ الوَقْتِ. لَمْ أُعْبِرْ عَنْ أَيِّ اِعْتِرَاضَاتٍ أَبَدًا،” قَالَتْ سِيلْفِي.

“أَرْجُوكَ.” بَعْدَ أَنْ قَالَتْ ذَلِكَ، ذَهَبَتْ نُورْن إِلَى غُرْفَتِهَا فِي الطَّابِقِ الثَّانِي.

تَجَمَّدَتْ نُورْن، وَعَجَزَتْ عَنْ الكَلَامِ.

“نَعَمْ. سَعِيدة بِعَوْدَتِكَ إِلَى المَنْزِلِ يَا رُودِي.” 

“اِجْلِسِي، أَرْجُوكِ،” قَالَتْ سِيلْفِي، ثُمَّ اِسْتَدَارَتْ وَتَوَجَّهَتْ نَحْوَ رُوكْسِي لِتُرْشِدَهَا إِلَى مَكَانٍ عَلَى الأَرِيكَةِ.

 “دَعينِي أَشْرَحُ كُلَّ شَيْءٍ بِتَرْتِيبٍ.”

 جَلَسَتْ رُوكْسِي عَلَيْهَا بِاِسْتِعْدَادٍ دُونَ أَيِّ مُقَاوَمَةٍ. 

مَا الَّذِي يحدث مَعَهَا؟ حَسَنًا، لَا يَهُمُّ. لَدَيْنَا سِيلْفِي، رُوكْسِي وَأَنَا المُسْتَقْبَلَ لِنَتَحَدَّثَ عَنْهُ. قَدْ يَشْعُرُ بَعْضُ النَّاسِ بِالدَّهْشَةِ مِنْ قُدْرَتِنَا عَلَى مُنَاقَشَةِ مِثْلِ هَذِهِ الأُمُورِ.

ثُمَّ جَلَسَتْ سِيلْفِي بِجَانِبِهَا.

تَحَرَّكَتْ رُوكْسِي بِشَكْلٍ غَيْرَ مُرْتَاحٍ فِي مَقْعَدِهَا. “لَسْتُ مُتَأَكِّدَةً مَاذَا أَقُولُ، وَلَكِنِّي أَشْعُرُ بِالسُّوءِ لِسَمَاعِكِ ذَلِكَ.”

 “ وَاجَهْتُ قَلِيلاً مِنَ الاِرْتِبَاكِ فِي البِدَايَةِ… إِذَن يَبْدُو أَنَّكِ أَنْقَذْتِ رُودِي، آنِسَة رُوكْسِي؟”

أَرَدْتُ أَنْ أَحْتَجَّ، وَلَكِنَّهَا أَصَابَتْ النُّقْطَةَ بِنَجَاحٍ تَامٍّ. لَمْ يَكُنْ لَدَيَّ أَيُّ حَقٍّ فِي قَوْلِ أَيِّ شَيْءٍ.

بِتَرَدُّدٍ، أَوْمَأَتْ رُوكْسِي : “…نَعَمْ. وَلَكِنْ كَانَ لَدَيَّ دَافِعٌ خَفِيٌّ، وَلَا أَنْوِي أَنْ أَعْتَذِرَ عَنْ ذَلِكَ.”

“إِذَا كَانَ هَذَا هُوَ شُعُورُكِ.” أَوْمَأَتْ سِيلْفِي بِتَفَكُّرٍ. 

“نَعَمْ،” اِتَّفَقَتْ سِيلْفِي. “حَسَنًا، رُودِي وَسِيمٌ جِدًّا. لَمْ أَكُنْ سَأُصَدِّقَكِ لَوْ قُلْتِ إِنَّكِ لَمْ تَمْلِكَي لَدَيْكِ أَيُّ دَوَافِعٍ خَفِيَّةٍ.”

بُول قَدْ مَاتَ مؤخراً، وَلَكِنَّ ذَلِكَ كَانَ بِالضَّبْطِ لِمَاذَا أَرَدْتُ مَوْضُوعًا أَكْثَرَ بَهْجَةً لِلنِّقَاشِ.

“…”

نهاية كل الفصول المدفوعة

“لَوْ كُنْتُ فِي مَكَانِكِ، كُنْتُ سَأَفْعَلُ نَفْسَ الشَّيْءِ.” اِبْتَسَمَتْ سِيلْفِي لِرُوكْسِي، وَكَانَ عَلَى وَجْهِهَا تَعْبِيرٌ رَقِيقٌ. تَجَمَد وَجْهُ رُوكْسِي بِالمُقَابِلِ.

أَرَدْتُ أَنْ أَحْتَجَّ، وَلَكِنَّهَا أَصَابَتْ النُّقْطَةَ بِنَجَاحٍ تَامٍّ. لَمْ يَكُنْ لَدَيَّ أَيُّ حَقٍّ فِي قَوْلِ أَيِّ شَيْءٍ.

 اِسْتَمَرَّتْ سِيلْفِي فِي الاِبْتِسَامِ وَهِيَ تُوَاصِلُ: “بِصِدْقٍ، كُنْتُ أَعْتَقِدُ أَنَّهُ مَسْأَلَةُ وَقْتٍ فَقَطْ.”

الفصل 15: فوضى عارمة  بَقِيَ خَمْسَةُ أَشْخَاصٍ فِي مَنْطِقَةِ المَعِيشَةِ: سِيلْفِي، نُورْن، آِيشَا، رُوكْسِي، وَأَنَا. كَانَ هُنَاكَ أَيْضًا الأَرْمَدِيلُّو(سَمَّيْتُهُ دِيلُّو) مُسْتَلْقِيًا بِجَانِبِ المِدْفَأَةِ بِتَعْبِيرٍ مِنَ السُّعَادَةِ عَلَى وَجْهِهِ، لَكِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ تَعْدِهِ ضِمْنَ عَدَدِنَا.

“أُمم، مَسْأَلَة وَقْت؟” سَأَلَتْ رُوكْسِي، مُرْتَبِكَةً. “رُودِي جَالِبًا اِمْرَأَةً أُخْرَى إِلَى المَنْزِلِ.”

ذَلِكَ مَا فَكَرْنَا فيه ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَثَ ذَلِكَ فِي الوَاقِعِ، عَلَيَّ أَنْ أَدْعَمَهَا بِكُلِّ مَا أَسْتَطِيعُهُ مَالِيًّا أَوْ بِطُرُقٍ أُخْرَى.

مَسْأَلَةُ وَقْتٍ فَقَطْ قَبْلَ أَنْ أَجْلُبَ فَتَاةً أُخْرَى؟ …هُم؟ اِنْتَظِرْ، هَلْ يَعْنِي هَذَا أَنَّهَا لَمْ تَثِقْ بِي فِعْلًا؟

“حَسَنًا، أَفْتَرِضُ. إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ.” 

“أَنْتِ تَعْرِفِينَ أَنَّ رُودِي شَهْوَانِيٌّ، صَحِيحٌ؟ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ سَيَفْعَلُهَا مَعَ امرأة آخَرى لَوْ لَمْ أَكُنْ مَوْجُودَةً. وَلَكِنَّهُ مُخْلِصٌ، لِذَلِكَ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَهَا ، سَيُرِيدُ إِدْخَالَهَا فِي عَائِلَتِنَا، كَمَا فَعَلَ مَعِي. لَمْ أَظُنَّ أَنَّهُ يُمْكِنُنِي أَنْ أَحْتَفِظَ بِهِ لِنَفْسِي إِلَى الأَبَدِ.”

 بَدَتْ هَذِهِ الإِيمَاءَةُ تَشْعُّ بِنَوْعٍ فَرِيدٍ مِنَ التَّضَامُنِ، وَعِنْدَمَا رَأَيْتُ ذَلِكَ، أَطْلَقْتُ زَفْرَةَ رَاحَةٍ. رَدُّ فِعْلٍ لَا إِرَادِيٍّ اِنْزَلَقَ مِنِّي فِي اللَّحْظَةِ الَّتِي ظَنَنْتُ فِيهَا أَنَّ الأُمُورَ سَتَكُونُ بِخَيْرٍ.

أَرَدْتُ أَنْ أَحْتَجَّ، وَلَكِنَّهَا أَصَابَتْ النُّقْطَةَ بِنَجَاحٍ تَامٍّ. لَمْ يَكُنْ لَدَيَّ أَيُّ حَقٍّ فِي قَوْلِ أَيِّ شَيْءٍ.

“هاه؟”

“بِصِدْقٍ، ظَنَنت أَنَّهُ لَوْ كَانَ سَيَجْلِبُ أَيُّ شَخْصٍ إِلَى المَنْزِلِ، لَكُنَّ لِينْيَا، بُورْسِنَا أَوْ الآنِسَة نَانَاهُوشِي.”

أُرِيدُ أَنْ أَرُدَّ جَمِيلَهَا عَنْ كُلِّ مَا فَعَلَتْهُ، وَلَيْسَ جَلْبَهَا إِلَى هُنَا فَقَطْ لِكَيْ لتمرغ كرامتها فِي الوَحْلِ.

عَلَّقَتْ رُوكْسِي، “لَمْ أَسْمَعْ تِلْكَ الأَسْمَاءَ، إِلَّا الآنِسَة نَانَاهُوشِي.”

“لِأَنَّكَ قُلْتَ إِنَّكَ تُحِبُّ الشَّعْرَ الطَّوِيلَ.” 

“هُمْ أَصْدِقَاؤُهُ فِي المَدْرَسَةِ. هُمْ جَمِيعًا جِدًّا جَذَّابُونَ، وَيَمْتَلِكُونَ ثَدْيَيْنِ كَبِيرَيْنِ.”

“أَوْهْ، وَلَكِنَّكِ قُلْت أَنَّ رُوكْسِي حَامِلَةٌ أَيْضًا؟ فِي هَذِهِ الحَالَةِ، إِذَا اِنْتَظَرْنَا شَهْرًا، لَنْ تَكُونَ لَدَيْكَ القُدْرَةُ عَلَى مُعَاشَرَتِهَا أَيْضًا. مَاذَا سَنَفْعَلُ حِينَهَا؟” تَسَاءَلَتْ سِيلْفِي بِقَلَقٍ.

حَسَنًا، نَانَاهُوشِي لَيْسَتْ بِالضَّرُورَةِ بتِلْكَ المثيرة، اِحْتَجَجْتُ دَاخِلِيًّا.

 رُبَّمَا هي تَشْعُرُ بِأَنَّهَا تَمْشِي عَلَى سَرِيرٍ مِنَ المَسَامِيرِ، وَقَدْ تَسْتَمِرُّ الأُمُورُ فِي أَنْ تَكُونَ بتِلْكَ الصَعوبَةً عَلَيْهَا إِذَا بَقِيَتْ هُنَا.

اِنْتَظِرْ، هَذَا لَا يَهُمُّ الآنَ.

“أَوْهْ، حَسَنًا إِذًا.” خَدَشَتْ رُوكْسِي وَجْهَهَا وَخُدُودُهَا حَمْرَاءُ. “وَلَكِنَّنِي أَتَطَلَّعُ إِلَيْهِ يَوْمًا مَا.”

“بِالحَقِيقَةِ، مَا سَمِعْتُهُ عَنْ رِحْلَتِكِ بَدَا وَحْشِيًّا، وَكَانَ هُنَاكَ مَوْتُ بُول أَيْضًا. نَسِيتُ تَمَامًا اِحْتِمَالَ أَنَّ لَهُ علَاقَةٌ مَعَ شَخْصٍ آخَرَ. لِذَلِكَ كُنْتُ مُتَفَاجِئَةً جِدًّا عِنْدَمَا سَمِعْتُ…” تَوَقَّفَتْ سِيلْفِي. 

 أَنَا—

“وَلَكِنَّهُ يُفَسِّرُ ذَلِكَ.”

“وَلَكِنْ…” بَدَأَتْ رُوكْسِي فِي الاِحْتِجَاجِ.

“مَا الَّذِي يُفَسِّرُهُ؟” سَأَلَتْ رُوكْسِي.

 رُبَّمَا هي تَشْعُرُ بِأَنَّهَا تَمْشِي عَلَى سَرِيرٍ مِنَ المَسَامِيرِ، وَقَدْ تَسْتَمِرُّ الأُمُورُ فِي أَنْ تَكُونَ بتِلْكَ الصَعوبَةً عَلَيْهَا إِذَا بَقِيَتْ هُنَا.

“مُنْذُ وُصُولِكِ إِلَى هُنَا، كُنْتِ تَنْظُرِينَ إِلَيْهِ بِنَظْرَةٍ قَلِقَةٍ. تَسَاءَلْتُ عَمَّا كَانَ كُلُّ ذَلِكَ. فِي البِدَايَةِ، ظَنَنْتُ أَنَّهُ بِسَبَبِ قَلَقِكِ مِنْ إِعْلَانِهِ عَنْ مَوْتِ بُول. وَلَكِنَّ هَذَا كَانَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي الوَاقِعِ.”

 “وَلَكِنَّنِي ما زَالتُ قَلِقَةً. لَا أَعْلَمُ لِمَاذَا. فَقَطْ كان لَدَيَّ شُّعُورٌ بِأَنَّكَ لَنْ تَعُودَ إِلَيَّ.”

“…”

 “شَعْرُكِ يَطُولُ.”

اِسْتَمَرَّتْ سِيلْفِي، “كُنْتِ تَمْتَلِكِينَ عُيُونَ اِمْرَأَةٍ واقِعةٍ فِي الحُبِّ، آنِسَة رُوكْسِي.”

كَانَتْ خَطَوَاتُهَا سَرِيعَةً وَهِيَ تَتَحَرَّكُ لمَغَادَرَةَ غُرْفَةِ المَعِيشَةِ. وَلَكِنَّهَا تَوَقَّفَتْ، كَأَنَّهَا تَذَكَّرَتْ شَيْئًا، وَنَظَرَتْ نَحْوِي.

عُيُونَ اِمْرَأَةٍ واقِعةٍ فِي الحُبِّ. عِنْدَمَا سَمِعَتْ رُوكْسِي ذَلِكَ، اِحْمَرَّ وَجْهُهَا. 

وَلَكِنَّ الشَّخْصَ الَّذِي أَنْقَذَنِي فِي الوَاقِعِ كَانَ رُوكْسِي. رَغْمَ أَنَّهَا كَانَتْ تَمْلِكُ مَشَاعِرَ تِجَاهِي؛ رَغْمَ أَنَّهَا كَانَتْ تَعْلَمُ أَنَّنِي أَمْلِكُ شَخْصًا آخَرَ. قَدْ عَزَمَتْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى وَهِيَ تَعْلَمُ أَنَّهَا قَدْ تُتْرَكُ بَعْدَ ذَلِكَ.

“أَعْتَذِرُ لِجَعْلِكِ تَشْهَدِينَ شَيْئًا غَيْرَ سَارٍّ.” وَضَعَتْ رَأْسَهَا، وَخُدُودُهَا تَزَالُ حَمْرَاءَ كَالطَّمَاطِمَةِ.

“ضننت أَنَّكَ قَدْ تَقُولُ إِنَّكَ لَمْ تَعُدْ تُحِبُّنِي وَتُرِيدُ مِنِّي أَنْ أَرْحَلَ.”

مِنْ وِجْهَةِ نَظَرِ زَوْجَةٍ، لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُنَاسِبًا مُشَاهَدَةُ اِمْرَأَةٍ أُخْرَى تَنْظُرُ إِلَى زَوْجِهَا بِحُبٍّ. يُمْكِنُنِي تَفَهُّمُ رُوكْسِي فِي ذَلِكَ.

قَدْ يَكُونُ فِعْلُهَا لِتَعَلُّمِ فَنِّ القِتَالِ بِالسَّيْفِ مُفِيدًا لَهَا. حَتَّى القَلِيلُ مِنَ القُدْرَةِ أَفْضَلَ مِنْ عَدَمِ القُدْرَةِ. المَسْأَلَةُ الأَكْبَرُ كَانَتْ فِيمَا إِذَا كُنْتُ سَأَكُونُ أُسْتَاذًا جَيِّدًا أَمْ لَا.

وَلَكِنْ سِيلْفِي هَزَّتْ رَأْسَهَا فَقَطْ. “لَمْ يَكُنْ غَيْرَ سَارٍّ.” 

اِتَّسَعَتْ عَيْنَاهَا بِالمُفَاجَأَةِ. نَظَرَتْ نَحْوَ آِيشَا، الَّتِي كَانَتْ جَالِسَةً بِجَانِبِهَا.

“وَلَكِنْ…” بَدَأَتْ رُوكْسِي فِي الاِحْتِجَاجِ.

لَمْ أَسْتَطِعْ حَتَّى إِيقَافَهَا. كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّنَا سَنُوَاجِهُ مُقَاوَمَةَ – كُنْتُ أَعْلَمُ أَلَّا أَسْتَخِفَّ بِصُعُوبَةِ قُبُولِ الجَمِيعِ ِلذَلِكَ – وَلَكِنِّي كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ يُمْكِنُنِي إِقْنَاعُهُمْ. كَانَ ذَلِكَ سَاذِجًا. الآنَ هَا نَحْنُ، وَقَدْ تَمَّ تَوْبِيخُ رُوكْسِي عَلَى دَوْرِهَا.

“كَيْفَ يُمْكِنُنِي قَوْلُ ذَلِكَ…؟” أمَالَتْ سِيلْفِي رَأْسَهَا فِي تَفْكِيرٍ، وَبِسُرْعَةٍ شَبْهَ فَوْرِيَّةٍ أَوْمَأَتْ.

حَسَنًا، نَانَاهُوشِي لَيْسَتْ بِالضَّرُورَةِ بتِلْكَ المثيرة، اِحْتَجَجْتُ دَاخِلِيًّا.

 “تَعْلَمِينَ، كَانَ رُودِي دَائِمًا يَتَحَدَّثُ إِلَيَّ عَنْكِ، آنِسَة رُوكْسِي.”

“أُوه، حَسَنًا.” أَوْمَأَتْ سِيلْفِي لِنَفْسِهَا. “أَنْتِ أَكْبَرُ مِنِّي، إِذًا. أَعْتَذِرُ عَنْ ذَلِكَ. الآنَ وَأَنَا أُفَكِّرُ فِي ذَلِكَ، ذَكَرَ رُودِي ذَلِكَ، وَلَكِنِّي لَمْ أُدْرِكْ.”

“مَاذَا كَانَ يَقُولُ؟”

اِتَّسَعَتْ عَيْنَاهَا بِالمُفَاجَأَةِ. نَظَرَتْ نَحْوَ آِيشَا، الَّتِي كَانَتْ جَالِسَةً بِجَانِبِهَا.

“أَشْيَاءٌ مِثْلَ، ‘هِيَ السَّاحِرَةُ الوَحِيدَةُ الَّتِي أَحْتَرِمُهَا.’ كَانَ يَتَحَدَّثُ بِالنَّفْسِ الطَّرِيقَةِ عَنْكِ قَبْلَ حَادِثَةِ التَّشْتِيتِ وَبَعْدَهَا.”

عَلَّقَتْ رُوكْسِي، “لَمْ أَسْمَعْ تِلْكَ الأَسْمَاءَ، إِلَّا الآنِسَة نَانَاهُوشِي.”

تَحَرَّكَتْ رُوكْسِي بِشَكْلٍ غَيْرَ مُرْتَاحٍ فِي مَقْعَدِهَا. “لَسْتُ مُتَأَكِّدَةً مَاذَا أَقُولُ، وَلَكِنِّي أَشْعُرُ بِالسُّوءِ لِسَمَاعِكِ ذَلِكَ.”

 رُبَّمَا هي تَشْعُرُ بِأَنَّهَا تَمْشِي عَلَى سَرِيرٍ مِنَ المَسَامِيرِ، وَقَدْ تَسْتَمِرُّ الأُمُورُ فِي أَنْ تَكُونَ بتِلْكَ الصَعوبَةً عَلَيْهَا إِذَا بَقِيَتْ هُنَا.

“حَسَنًا، لِذَلِكَ كُنْتُ أَشْعُرُ بِقَلِيلٍ مِنَ الغَيْرَةِ أَيْضًا،” اِعْتَرَفَتْ سِيلْفِي. ” لَدَيْهِ إِعْجَابٌ كَبِيرٌ فِي عَيْنَيْهِ كُلَّمَا تَحَدَّثَ عَنْكِ.”

“أَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُنِي أَنْ أَلُومَكَ عَلَى عَدَمِ القُدْرَةِ عَلَى إِنْقَاذِ الأَبِ. إِذَا كَانَتِ الأُمُورُ قَاسِيَةً بِشَكْلٍ جَعَلَكَ تَفْقُدُ يَدَكَ اليُسْرَى، فَإِذًا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُلَامَ أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ. وَلَكِنْ الآنَ تَقُولُ إِنَّكَ كَانَتْ لَدَيْكَ مَا يُكَفِي مِنَ التَّرَاوِيحِ أَثْنَاءَ كُلِّ ذَلِكَ لِتُجَامِعَ اِمْرَأَةً أُخْرَى؟ وَالآنَ تُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهَا زَوْجَتَكَ؟!”

“…”

“أَعْلَمُ! أَنَا مُمْتَنَّةٌ لَكَ عَلَى مُسَاعَدَتِي فِي تَجَاوُزِ ذَلِكَ، وَلَكِنْ هَذَا مَوْضُوعٌ مُنْفَصِلٌ تَمَامًا! مِلِّيس لَنْ يَسْمَحَ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ شَخْصٌ مِنْ زَوْجَةٍ ثَانِيَةٍ!”

“فَكَّرْتُ فِي نَفْسِي :إن رُوكْسِي مِيجُورْدِيَا هذهِ سَاحِرَةٌ مَذْهِلَةٌ جِدًّا، لَا يُمْكِنُنِي أَبَدًا الوُقُوفُ جَنْبًا إِلَى جَنْبٍ مَعَهَا.”

“سِيلْفِي،” هَمَسْتُ. “هيه هيه.”

“…”

 “شَعْرُكِ يَطُولُ.”

“وَلَكِنَّ الآنَ بَعْدَ أَنْ رَأَيْتُكِ وَعَرَفْتُ أَنَّكِ فَتَاةٌ عَادِيَّةٌ تُحِبُّ رُودِي، ذَهَبَتْ تِلْكَ الغَيْرَةُ. هذا يَعْنِي أَنَّكِ مِثْلِي بِالضَّبْطِ،” قَالَتْ سِيلْفِي وَهِيَ تَرْفَعُ قُبَّعَةَ رُوكْسِي وَتَلْمَسُ وَجْهَهَا.

“اِجْلِسِي، أَرْجُوكِ،” قَالَتْ سِيلْفِي، ثُمَّ اِسْتَدَارَتْ وَتَوَجَّهَتْ نَحْوَ رُوكْسِي لِتُرْشِدَهَا إِلَى مَكَانٍ عَلَى الأَرِيكَةِ.

نَظَرَتْ رُوكْسِي فَقَطْ إِلَى المَرْأَةِ الأُخْرَى وَتَرَكَتْها تَفْعَلُ ذَلِكَ.

لَمْ أَسْتَطِعْ حَتَّى إِيقَافَهَا. كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّنَا سَنُوَاجِهُ مُقَاوَمَةَ – كُنْتُ أَعْلَمُ أَلَّا أَسْتَخِفَّ بِصُعُوبَةِ قُبُولِ الجَمِيعِ ِلذَلِكَ – وَلَكِنِّي كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ يُمْكِنُنِي إِقْنَاعُهُمْ. كَانَ ذَلِكَ سَاذِجًا. الآنَ هَا نَحْنُ، وَقَدْ تَمَّ تَوْبِيخُ رُوكْسِي عَلَى دَوْرِهَا.

وَبَيْنَمَا كَانَتْ تُوَاصِلُ لمسها، قَالَتْ : “قَدْ أَعْرَبَتْ نُورْن عَنْ مُعَارَضَتِهَا، وَلَكِنِّي أَرْحِبُ بِكِ.”

“نَعَمْ،” اِتَّفَقَتْ سِيلْفِي. “حَسَنًا، رُودِي وَسِيمٌ جِدًّا. لَمْ أَكُنْ سَأُصَدِّقَكِ لَوْ قُلْتِ إِنَّكِ لَمْ تَمْلِكَي لَدَيْكِ أَيُّ دَوَافِعٍ خَفِيَّةٍ.”

تَلَوَّنَ وَجْهُ رُوكْسِي بِالمُفَاجَأَةِ.

“أَعْتَذِرُ، سِيلْفِي، عَنْ كَسْرِ وَعْدِي لَكِ.”

أَنَا أَيْضًا، فُتِحَ فَمِي دَهْشَةً. لَمْ أَكُنْ أَحْلُمْ أَنْ سِيلْفِي سَتَقْبَلُ ذَلِكَ بِهَذِهِ السُّهُولَةِ.

“لَا أَمْنَعُ. إِذًا، لِنَنْتَظِرْ حَتَّى الشَّهْرِ القَادِمِ لِأُصْبِحَ زَوْجَتَكَ رَسْمِيًّا يا رُودِي.”

“آنسة … سِيلْفِيَيت…” قَالَتْ رُوكْسِي بِتَلَكُّؤٍ.

لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ. لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ عَلَى الإِطْلَاقِ، وَلَكِنْ يُمْكِنُنِي التَخَيُّل. التَّعْبِيرُ عَلَى وَجْهِهَا وَهِيَ تَنْتَظِرُنِي. كَيْفَ بَدَتْ وَحِيدَةً. كَيْفَ تَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيٍّ دُونَ شَيْءٍ لِتَفْعَلَهُ سِوَى نَقْرِ قَدَمِهَا أَثْنَاءَ اِنْتِظَارِهَا.

“فَقَطْ سِيلْفِي. آِمُلُ أَنْ نَتَفَاهَمَ. أُمَّ، رُوكْسِ؟”

“لَا! لَمْ أَكُنْ مُرْتَاحًا عَلَى الإِطْلَاقِ. كُنْتُ مُكْتَئِبًا! لِذَلِكَ وَضَعَتْ رُوكْسِي مَشَاعِرَهَا عَلَى المَحَكِّ لِتُنْقِذَنِي!”

“أُمَّ، أَنَا فِي الوَاقِعِ أَبْلُغُ مِنَ العُمْرِ خَمْسِينَ سَنَةً فِي هَذِه السَّنَةِ، لِذَلِكَ يُمْكِنُ لِذَلِكَ اللَّقَبِ أَنْ يَبْدُوَ غَيْرَ مُلَائِمٍ…”

“أَعْتَذِرُ، سِيلْفِي، عَنْ كَسْرِ وَعْدِي لَكِ.”

“أُوه، حَسَنًا.” أَوْمَأَتْ سِيلْفِي لِنَفْسِهَا. “أَنْتِ أَكْبَرُ مِنِّي، إِذًا. أَعْتَذِرُ عَنْ ذَلِكَ. الآنَ وَأَنَا أُفَكِّرُ فِي ذَلِكَ، ذَكَرَ رُودِي ذَلِكَ، وَلَكِنِّي لَمْ أُدْرِكْ.”

 قَدْ تَكُونُ قَلِقَةً، قَدْ تريد أَنْ تَصْرُخَ عَلَيَّ، وَمَعَ ذَلِكَ قَبِلَتْ كُلَّ شَيْءٍ دُونَ أَيِّ شَكْوَى.

“حَسَنًا، أَنَا قَصِيرَةٌ.” اِعْتَرَفَتْ رُوكْسِي. 

“وَلَكِنَّ لَوْ أنكي قَدْ فَعَلْتِ نَفْسَ الشَّيْءِ لِي، كُنْتُ سَأَصْرُخُ وَأَبْكِي كَطِفْلٍ وَأَضْرِبُكَ لِخِيَانَتِكِ لِي. أَعْلَمُ أَنَّنِي كُنْتُ سَأَفْعَلُ ذَلِكَ.”

“أَنَا لَسْتُ ممتلئة جِدًّا بنَفْسِي.”

ثُمَّ جَلَسَتْ سِيلْفِي بِجَانِبِهَا.

نَظَرَتَا إِلَى بَعْضِهِمَا، وَتَمَسَّكَتَا بِأَيْدِي بَعْضِهِمَا وَضَحِكَتَا. 

كَانَت لِيلْيَا تُسَاعِدُ زِينِيث عَلَى الدُّخُولِ إِلَى الحَمَّامِ. قَبْلَ الدُّخُولِ جَاءَت لِتَسْأَلَنِي إِذَا كَانَ ذَلِكَ مُمْكِنًا وَقُلْتُ نَعَمْ. أَرَدْتُ أَنْ أَتَجَاوَزَ هَذَا النِّقَاشَ دُونَ الِاعْتِمَادِ عَلَى مُسَاعَدَتِهَا.

“حَسَنًا، رُوكْسِي، لِنَدْعَمْ رُودِي سَوِيًّا، إِذًا.”

“أُوهْ… أَنَا آسِفَةٌ، آِيشَا،” قَالَتْ نُورْن.

“شُكْرًا، سِيلْفِي.”

“لَنْ أَقُولَ ذَلِكَ أَبَدًا!”

بَعْدَ أَنْ تَبَادَلَتَا تِلْكَ الكَلِمَاتِ، تَصَافَحَتَا.

هَلْ كَانَ شُعُورًا بِالقَلَقِ؟ حَسَنًا، كَانَتْ تلك مغارمرة خطيرة. لَمْ يَكُنْ مُفَاجِئًا لَوْ أَنَّنِي مِتُّ.

 بَدَتْ هَذِهِ الإِيمَاءَةُ تَشْعُّ بِنَوْعٍ فَرِيدٍ مِنَ التَّضَامُنِ، وَعِنْدَمَا رَأَيْتُ ذَلِكَ، أَطْلَقْتُ زَفْرَةَ رَاحَةٍ. رَدُّ فِعْلٍ لَا إِرَادِيٍّ اِنْزَلَقَ مِنِّي فِي اللَّحْظَةِ الَّتِي ظَنَنْتُ فِيهَا أَنَّ الأُمُورَ سَتَكُونُ بِخَيْرٍ.

“ضننت أَنَّكَ قَدْ تَقُولُ إِنَّكَ لَمْ تَعُدْ تُحِبُّنِي وَتُرِيدُ مِنِّي أَنْ أَرْحَلَ.”

نَظَرَتْ نُورْن نَحْوِي وَعَقَدَتْ حَاجِبَيْهَا.

“نُورْن، هَلْ تَسْتَطِيعِينَ أَنْ تخْرَسِي؟”



“لَا، أَنَا—” بَدَأْتُ فِي الاِحْتِجَاجِ، ثُمَّ فَكَّرْتُ فِي الأَمْرِ. 

“إِذَا كَانَتْ الآنِسَة سِيلْفِي تَقْبَلُ ذَلِكَ، فَلَا شَيْءَ لَدَيَّ لِأَقُولَهُ.” يَبْدُو أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُتَفِقَةً تَمَامًا بَعْدُ. عَبَسَتْ قَلِيلًا، وَبَدَتْ مُسْتَاءَةً وَهِيَ تَنْظُرُ نَحْوَنَا. رُبَّمَا كُنْتُ قَدْ اِكْتَسَبْتُ اِحْتِقَارَهَا مَرَّةً أُخْرَى.

تَجَمَّدَتْ نُورْن، وَعَجَزَتْ عَنْ الكَلَامِ.

كَانَتْ سِيلْفِي هِيَ مَنْ هَدَّأَتْهَا بِقَوْلِهَا، “اِغْفِرْي لَهُ يا نُورْن. رُودِي لَيْسَ تَابِعًا لِمِلِّيس.”

“نَعَمْ، هَذَا يَبْدُو جَيِّدًا.”

 “وَلَكِنْ—” بَدَأَتْ نُورْن فِي الاِحْتِجَاجِ.

لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ. لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ عَلَى الإِطْلَاقِ، وَلَكِنْ يُمْكِنُنِي التَخَيُّل. التَّعْبِيرُ عَلَى وَجْهِهَا وَهِيَ تَنْتَظِرُنِي. كَيْفَ بَدَتْ وَحِيدَةً. كَيْفَ تَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيٍّ دُونَ شَيْءٍ لِتَفْعَلَهُ سِوَى نَقْرِ قَدَمِهَا أَثْنَاءَ اِنْتِظَارِهَا.

“كَانَ للسيد بُول زَوْجَتَانِ أَيْضًا، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟”

ساجمع الفصول وأتوقف عن النشر حتى يكون هناك دعم

صَمَتَتْ لِمُدَّةٍ قَبْلَ أَنْ تَقُولَ، “صَحِيحٌ، كَانَ لَدَيْهِ.”

صَمَتَتْ لِمُدَّةٍ قَبْلَ أَنْ تَقُولَ، “صَحِيحٌ، كَانَ لَدَيْهِ.”

اِسْتَمَرَّتْ سِيلْفِي، “هَلْ كُنْتِ سَتَقُولِينَ نَفْسَ الأَشْيَاءَ لِآنِسَة لِيلْيَا، إِذًا؟”

“نُورْن، يَجِبُ عَلَيْكِ أَنْ تَفْهَمِي شُعورَ الإِقَامَةُ فِي غُرْفَتِكِ وَالشُّعُورُ بِأَنَّكِ دَاخِلَ حُفْرَةٍ لَا تَرَين نِهَايَتَهَا. كَيْفَ يُمْكِنُكِ أَنْ تَتَخَلَّى عَنْ الشَّخْصِ الَّذِي أَنْقَذَكِ مِنْ ذَلِكَ؟” جَادَلْتُ.

اِتَّسَعَتْ عَيْنَاهَا بِالمُفَاجَأَةِ. نَظَرَتْ نَحْوَ آِيشَا، الَّتِي كَانَتْ جَالِسَةً بِجَانِبِهَا.

“…”

كَانَتْ آِيشَا هَادِئَةً طُولَ الوَقْتِ، وَوَجْهُهَا صُورَةٌ لِلِاتِّزَانِ.

أَحْضَرْتُهَا هُنَا لِكَيْ أَجْعَلَهَا سَعِيدَةً.

“أُوهْ… أَنَا آسِفَةٌ، آِيشَا،” قَالَتْ نُورْن.

 “نَعَمْ.”

“لَا بَأْسَ، بِالفِعْلِ. أَعْلَمُ أَنَّكِ تَقُولِينَ الأَشْيَاءَ دُونَ تَفْكِيرٍ أَحْيَانًا.”

بَعْدَ أَنْ تَبَادَلَتَا تِلْكَ الكَلِمَاتِ، تَصَافَحَتَا.

“لِمَاذَا عَلَيْكِ قَوْلُ ذَلِكَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ…؟”

“…”

“اِنْظُرِي مَاذَا حَدَثَ تَوًّا،” أَشَارَتْ آِيشَا. “لَمْ يَكُنْ مَكَانُكِ لِلتَّحَدُّثِ. كُنْتِ تَتَحَدَّثِينَ عَنْ آنِسَة سِيلْفِي وَمَشَاعِرِهَا، وَلَكِنَّكِ فِي الوَاقِعِ كُنْتِ تُفْرِضِينَ مُعْتَقَدَاتِكِ عَلَى الجَمِيعِ.”

“لَا، لَا يُمْكِنُنَا، رُودِي،” قَالَتْ فِي الوَقْتِ نَفْسِه. “لَنْ يَكُونَ جَيِّدًا لِلْطِفْلِ.”

“مَاذَا؟!” قَفَزَتْ نُورْن عَلَى قَدَمَيْهَا.

ساجمع الفصول وأتوقف عن النشر حتى يكون هناك دعم

رَأَيْتُ الأَيْدِيَ عَلَى جَانِبَيْهَا وَتَدَخَّلْتُ لِتَوْبِيخِ آِيشَا.

 “وَلَكِنْ—” بَدَأَتْ نُورْن فِي الاِحْتِجَاجِ.

 “آِيشَا، تَجَاوَزْتِ الحَدَّ.”

تَحَرَّكَتْ رُوكْسِي بِشَكْلٍ غَيْرَ مُرْتَاحٍ فِي مَقْعَدِهَا. “لَسْتُ مُتَأَكِّدَةً مَاذَا أَقُولُ، وَلَكِنِّي أَشْعُرُ بِالسُّوءِ لِسَمَاعِكِ ذَلِكَ.”

“وَلَكِنْ—”

لَمْ أَسْتَطِيعُ قَوْلَ أَيِّ شَيْءٍ فِي دِفَاعِي، فَقُمْتُ فَقَطْ بِالإِيمَاءَةِ.

قَطَعْتُهَا. “أَفْهَمُ مَا تَقُولُهُ نُورْن أَيْضًا. إِذَا كَانَتْ سِيلْفِي قَدْ قَالَتْ نَفْسَ الأَشْيَاءِ بِنَفْسِهَا، لَكَانَ ذَلِكَ مَفْهُومًا. أَنَا بِالمِثْلِ مُذْنِبٌ لِعَدَمِ الأَخْذِ فِي الاِعْتِبَارِ كَيْفَ سَيَشْعُرُ الجَمِيعُ. لَا يُمْكِنُنَا لَوْمُ نُورْن.”

بِدَهْشَةٍ، صَاحَتْ نُورْن : “هاه؟”

“حَسَنًا، أَفْتَرِضُ. إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ.” 

“أُرِيدُ أَنْ آخُذَ رُوكْسِي كَزَوْجَتِي الثَّانِيَةِ” بَحَثْتُ عَنْ كَلِمَاتِي.

“…”

قَدْ أَكُونُ شَخْصًا سَيِّئًا لِوُجُودِ خَيْبَةِ أَمَلٍ لَدَيَّ فِي أَنَّنِي سَأَضْطَرُّ إِلَى العَيْشِ بِحَيَاةٍ من الإمتناع لِلشَّهْرِ القَادِمِ. وَلَكِنَّ عِنْدَمَا بَدَأْتُ فِي التَّفْكِيرِ فِي كَيْفِيَّةِ القُدْرَةِ عَلَى مُعَاشَرَتِهِمَا بِقَدْرِ مَا أُرِيدُ بَعْدَ وِلَادَةِ سِيلْفِي… بَدَأَ صَدِيقِي فِي الأَسْفَلِ فِي تقديم تَحِيَّةٍ.

كَانَ عَلَى وَجْهِ نُورْن تَعْبِيرٌ مُتَضَارِبٌ، كَأَنَّهَا غَيْرَ مُتَأَكِّدَةٍ مما تَقُولُ. رُبَّمَا شَعَرَتْ بِعَدَمِ الرَّاحَةِ وَهِيَ تَقِفُ هُنَاكَ، لِذَلِكَ كَانَتْ كَلِمَاتُهَا التَّالِيَةُ “أَنَا ذَاهِبَةٌ إِلَى السَّرِيرِ.”

مَهْلًا، أَعْتَقِدُ أَنَّهُ يُمْكِنُنَا دَائِمًا أَنْ نُدَرِّبَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُرَوَّضًا فِي المَنْزِلِ مِثْلَ الكَلْبِ؟ حَسَنًا، تِلْكَ مُحَادَثَةً يُمْكِنُنَا أَنْ نَخُوضَهَا لَاحِقًا كَعَائِلَةٍ.

كَانَتْ خَطَوَاتُهَا سَرِيعَةً وَهِيَ تَتَحَرَّكُ لمَغَادَرَةَ غُرْفَةِ المَعِيشَةِ. وَلَكِنَّهَا تَوَقَّفَتْ، كَأَنَّهَا تَذَكَّرَتْ شَيْئًا، وَنَظَرَتْ نَحْوِي.

“…”

“أُمَّ، أَخِي…؟” 

“مَاذَا كَانَ يَقُولُ؟”

“مَا الأمر؟”

“كَيْفَ يُمْكِنُنِي قَوْلُ ذَلِكَ…؟” أمَالَتْ سِيلْفِي رَأْسَهَا فِي تَفْكِيرٍ، وَبِسُرْعَةٍ شَبْهَ فَوْرِيَّةٍ أَوْمَأَتْ.

هَلْ كَانَتْ سَتُدْلِي بِتَعْلِيقٍ لَاذِعٍ أَخِيرٍ؟ كَانَ ذَلِكَ خَوْفِي، وَلَكِنَّ مَا خَرَجَ مِنْ فَمِ نُورْن بَعْدَ ذَلِكَ خَالَفَ تَوَقُّعَاتِي.

وَمَعَ ذَلِكَ، بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ مَشَاعِرِي، لَمْ أَكُنْ أَسْتَطِيعُ إِيقَافَهَا. لَمْ أَكُنْ أَسْتَطِيعُ إِمْسَاكَهَا. رُبَّمَا لَمْ أَكُنْ أَسْتَطِيعُ جَعْلَهَا سَعِيدَةً؟

“هَلْ تُعَلِّمُنِي فَنَّ القِتَالِ بِالسَّيْفِ؟ عِنْدَمَا يَكُونُ لَدَيْكَ الوَقْتُ.”

“…”

“هاه…؟”

“كُلَّ يَوْمٍ كَانَتْ تَقُولُ ‘آمُلُ أَنْ يَكُونَ رُودِي بِخَيْرٍ’ وَ’أَشْتَاقُ إِلَى رُودِي’ وَ’أَتَسَاءَلُ إِذَا كَانَ رُودِي يَتَنَاوَلُ الطَّعَامَ حَالِيًّا.’ هَلْ تَعْرِفُ كَمْ بَدَتْ وَحِيدَةً—كَمْ بَدَى صَوْتُهَا وَحِيدًا طُولَ الوَقْتِ؟!”

كَانَ ذَلِكَ مُفَاجِئًا جِدًّا حَتَّى أَنَّ الكَلِمَاتِ لَمْ تَكُنْ مَنْطِقِيَّةً لِلَحْظَةٍ.

كَانَت لِيلْيَا تُسَاعِدُ زِينِيث عَلَى الدُّخُولِ إِلَى الحَمَّامِ. قَبْلَ الدُّخُولِ جَاءَت لِتَسْأَلَنِي إِذَا كَانَ ذَلِكَ مُمْكِنًا وَقُلْتُ نَعَمْ. أَرَدْتُ أَنْ أَتَجَاوَزَ هَذَا النِّقَاشَ دُونَ الِاعْتِمَادِ عَلَى مُسَاعَدَتِهَا.

فَنُّ القِتَالِ بِالسَّيْفِ—هَلْ سَتُحَاوِلُ اِسْتِخْدَامَ سَيْفِ بُول؟ جُزْءٌ مِنِّي شَعَرَ أَنَّ مُحَاوَلَةً نِصْفِيَّةً لِلدِّفَاعِ عَنِ النَّفْسِ سَتَكُونُ فَقَطْ مُدَمِّرَةً لِلذَّاتِ فِي أَفْضَلِ الحَالَاتِ، وَلَكِنَّ هَذَا العَالَمَ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ عَالَمِي السَّابِقِ. 

الشَّخْصُ الَّذِي أَعْرَبَ عَنْ ارْتِبَاكِهِ لَمْ يَكُنْ سِيلْفِي بَلْ نُورْن.

قَدْ يَكُونُ فِعْلُهَا لِتَعَلُّمِ فَنِّ القِتَالِ بِالسَّيْفِ مُفِيدًا لَهَا. حَتَّى القَلِيلُ مِنَ القُدْرَةِ أَفْضَلَ مِنْ عَدَمِ القُدْرَةِ. المَسْأَلَةُ الأَكْبَرُ كَانَتْ فِيمَا إِذَا كُنْتُ سَأَكُونُ أُسْتَاذًا جَيِّدًا أَمْ لَا.

 “ وَاجَهْتُ قَلِيلاً مِنَ الاِرْتِبَاكِ فِي البِدَايَةِ… إِذَن يَبْدُو أَنَّكِ أَنْقَذْتِ رُودِي، آنِسَة رُوكْسِي؟”

“هَلْ أَنْتِ مُتَأَكِّدَةٌ أَنَّكِ تُرِيدِينَ مِنِّي أَنْ أُعَلِّمَكِ؟” سَأَلْتُ.

“هَمْ؟”

“لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُوَافِقَ عَلَى مَا فَعَلْتَهُ، وَلَكِنَّنِي لَا أَكْرَهُكَ أَيْضًا.”

“مُنْذُ وُصُولِكِ إِلَى هُنَا، كُنْتِ تَنْظُرِينَ إِلَيْهِ بِنَظْرَةٍ قَلِقَةٍ. تَسَاءَلْتُ عَمَّا كَانَ كُلُّ ذَلِكَ. فِي البِدَايَةِ، ظَنَنْتُ أَنَّهُ بِسَبَبِ قَلَقِكِ مِنْ إِعْلَانِهِ عَنْ مَوْتِ بُول. وَلَكِنَّ هَذَا كَانَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي الوَاقِعِ.”

“…حَسَنًا.”

كَتَعْوِيضٍ لِقُبْلَتِهَا، قَبَّلْتُهَا أيضا، وَضَعْتُ شَفَتَيَّ عَلَى خَدِّهَا الطَّرِيِّ.

كَانَ سُؤَالِي فِي الحَقِيقَةِ عَنْ مَا إِذَا كَانَتْ مُتَأَكِّدَةً أَنَّهَا تُرِيدُ مِنِّي أَنْ أُعَلِّمَهَا وَأَنَا لَمْ أَتَمَرَّسْ فِي الفَنِّ نَفْسِي، وَلَكِنَّنِي لَمْ أَكُنْ أَسْتَطِيعُ رَفْضَهَا الآنَ بَعْدَ أَنْ اِعْتَرَفَتْ بِشَكْلٍ غَيْرِ مُبَاشِرٍ أَنَّهَا لَا زَالَتْ تُحِبُّنِي.

وَبَيْنَمَا كَانَتْ تُوَاصِلُ لمسها، قَالَتْ : “قَدْ أَعْرَبَتْ نُورْن عَنْ مُعَارَضَتِهَا، وَلَكِنِّي أَرْحِبُ بِكِ.”

“حَسَنًا،” قُلْتُ. “سَأَجِدُ الوَقْتَ لِتَعْلِيمِكِ بَعْدَ المَدْرَسَةِ أَوْ شَيْءٍ مَا.”

“لَا، لَا يُمْكِنُنَا، رُودِي،” قَالَتْ فِي الوَقْتِ نَفْسِه. “لَنْ يَكُونَ جَيِّدًا لِلْطِفْلِ.”

“أَرْجُوكَ.” بَعْدَ أَنْ قَالَتْ ذَلِكَ، ذَهَبَتْ نُورْن إِلَى غُرْفَتِهَا فِي الطَّابِقِ الثَّانِي.

لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ. لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ عَلَى الإِطْلَاقِ، وَلَكِنْ يُمْكِنُنِي التَخَيُّل. التَّعْبِيرُ عَلَى وَجْهِهَا وَهِيَ تَنْتَظِرُنِي. كَيْفَ بَدَتْ وَحِيدَةً. كَيْفَ تَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيٍّ دُونَ شَيْءٍ لِتَفْعَلَهُ سِوَى نَقْرِ قَدَمِهَا أَثْنَاءَ اِنْتِظَارِهَا.

فِي النِّهَايَةِ، كُنْتُ عَاجِزًا تَمَامًا. أَنْقَذَتْنِي سِيلْفِي بِكَرَمِهَا.

“مَا هُوَ؟” سَأَلْتُ.

“أَخِي،” نَادَتْنِي آِيشَا. “تَبْدُو بَائِسًا جِدًّا الآنَ، تَعْلَمُ؟”

“…أوه.”

لَمْ أَسْتَطِيعُ قَوْلَ أَيِّ شَيْءٍ فِي دِفَاعِي، فَقُمْتُ فَقَطْ بِالإِيمَاءَةِ.

وَمَعَ ذَلِكَ، بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ مَشَاعِرِي، لَمْ أَكُنْ أَسْتَطِيعُ إِيقَافَهَا. لَمْ أَكُنْ أَسْتَطِيعُ إِمْسَاكَهَا. رُبَّمَا لَمْ أَكُنْ أَسْتَطِيعُ جَعْلَهَا سَعِيدَةً؟

بَعْدَ ذَلِكَ، بَدَأْنَا نَحْنُ الثَّلَاثَةُ (سِيلْفِي، رُوكْسِي، وَأَنَا) فِي التَّحَدُّثِ عَنْ كَيْفِيَّةِ تَنْظِيمِ الأُمُورِ مُنْذُ الآنَ فَصَاعِدَةً، مِثْلَ تَرْتِيبِ اللَّيَالِي الَّتِي سَنَقْضِيهَا مَعًا، وَكَيْفِيَّةِ التَّفَاوُضِ عَلَى الوَقْت. كَانَ النِّقَاشُ صَرِيحًا بِحَدٍّ جَعَلَ آِيشَا تُغَادِرُ.

شَعَرْتُ بِمَوْجَةٍ مِنَ الحُبِّ تَصْعَدُ مِنْ دَاخِلِ صَدْرِي. 

“حَسَنًا، آنِسَة رُوكْسِي، أَتَطَلَّعُ إِلَى العَيْشِ مَعًا،” قَالَتْ آِيشَا. “نَعَمْ، أَنَا أَيْضًا.”

بدت نُورْن مُسْتَشَاطَةً بِالغَضَبِ.

تَمْتَمَتْ آِيشَا بِشَيْءٍ تَحْتَ نَفْسِهَا وَهِيَ تَغَادِرُ، وَلَكِنَّهَا تَبْتَسِمُ حَتَّى وَهِيَ تَفْعَلُ ذَلِكَ.

وَهَذَا حَصَلْتُ عَلَى زَوْجَتِي الثَّانِيَةِ.

مَا الَّذِي يحدث مَعَهَا؟ حَسَنًا، لَا يَهُمُّ. لَدَيْنَا سِيلْفِي، رُوكْسِي وَأَنَا المُسْتَقْبَلَ لِنَتَحَدَّثَ عَنْهُ. قَدْ يَشْعُرُ بَعْضُ النَّاسِ بِالدَّهْشَةِ مِنْ قُدْرَتِنَا عَلَى مُنَاقَشَةِ مِثْلِ هَذِهِ الأُمُورِ.

وَلَكِنْ سِيلْفِي هَزَّتْ رَأْسَهَا فَقَطْ. “لَمْ يَكُنْ غَيْرَ سَارٍّ.” 

بُول قَدْ مَاتَ مؤخراً، وَلَكِنَّ ذَلِكَ كَانَ بِالضَّبْطِ لِمَاذَا أَرَدْتُ مَوْضُوعًا أَكْثَرَ بَهْجَةً لِلنِّقَاشِ.

بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ كَمِّيَّةِ شَهْوَتِي، لَمْ أَكُنْ سَأَخُونُها أَكْثَرَ مِمَّا فَعَلْتُهُ. أُرِيدُهَا أَنْ تَثِقَ فِي أَنَّنِي، رُودِيُوس جْرَيْرَات، لَنْ أَتَزَعْزَعَ مَرَّةً أُخْرَى. 

“أَرْجُوكَ، اجعْلَ سِيلْفِي أَوْلَوِيَّتَكَ يا رُودِي. قَلِيلٌ مِنَ اِهْتِمَامِكَ كَافٍ عِنْدَمَا تَكُونُ لَدَيْكَ الفُرْصَةُ” قَالَتْ رُوكْسِي.

“رُودِي شَهْوَانِيٌّ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟” تَحَدَّثَتْ سِيلْفِي.

“تُرَّهَاتٌ. يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَكُونَ عَادِلِينَ،” أَصَرَّتْ سِيلْفِي. “وَلَكِنْ—”

“أَنَا لَسْتُ ممتلئة جِدًّا بنَفْسِي.”

“قَدْ يَتَزَوَّجُ مَزِيدًا مِنَ الزَّوْجَاتِ، لِذَلِكَ عليّنا ألَا نَكُونَ خَجُولِينَ.”

قُمْتُ بِعَمَلِ وِسَادَةٍ لَهَا بِذِرَاعِي وَتَعَانَقْنَا، وَكَانَ جِسْمُهَا مُوَاجِهًا لِي. وَلَكِنَّنَا لَمْ نَغُفُو. كُنَّا نتظر نَحْوَ بَعْضِنَا بِهُدُوءٍ.

مَزِيدًا؟ يُمْكِنُنِي أَنْ أَتَخَيَّلَ كَمْ تَثِقُ فِي نِصْفِي السُّفْلِيِّ مِنْ تِلْكَ الكَلِمَةِ وَحْدَهَا.

“أُوهْ… أَنَا آسِفَةٌ، آِيشَا،” قَالَتْ نُورْن.

“بِصِدْقٍ، الآنَ أَشْعُرُ بالإرْهاقٍ حَوْلَ كُلِّ هَذِهِ الأُمُورِ. سَأَبْقَى عَلَى الجَانِبِ حَتَّى وِلَادَةِ طِفْلِكِ،” قَالَتْ رُوكْسِي.

قَدْ أَوْقَعَتْنِي فِي فَخٍّ. تِلْكَ الوَقِحَةُ. اللَعْنَةً. وَقَدْ رَقَصْتُ فِي كَفِّهَا.

“إِذَا كَانَ هَذَا هُوَ شُعُورُكِ.” أَوْمَأَتْ سِيلْفِي بِتَفَكُّرٍ. 

لَمْ أَسْتَطِعْ حَتَّى إِيقَافَهَا. كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّنَا سَنُوَاجِهُ مُقَاوَمَةَ – كُنْتُ أَعْلَمُ أَلَّا أَسْتَخِفَّ بِصُعُوبَةِ قُبُولِ الجَمِيعِ ِلذَلِكَ – وَلَكِنِّي كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ يُمْكِنُنِي إِقْنَاعُهُمْ. كَانَ ذَلِكَ سَاذِجًا. الآنَ هَا نَحْنُ، وَقَدْ تَمَّ تَوْبِيخُ رُوكْسِي عَلَى دَوْرِهَا.

“حَسَنًا، لَا يَزَالُ هُنَاكَ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ قَبْلَ الوِلَادَةِ. لَا تَمَانِعِينَ إِذَا أَخَذْتُ كُلَّ هَذَا الوَقْتِ لِنَفْسِي؟”

أَنَا أَيْضًا، فُتِحَ فَمِي دَهْشَةً. لَمْ أَكُنْ أَحْلُمْ أَنْ سِيلْفِي سَتَقْبَلُ ذَلِكَ بِهَذِهِ السُّهُولَةِ.

“لَا أَمْنَعُ. إِذًا، لِنَنْتَظِرْ حَتَّى الشَّهْرِ القَادِمِ لِأُصْبِحَ زَوْجَتَكَ رَسْمِيًّا يا رُودِي.”

عَلَيْنَا بِنَاءُ كَلْبِيَّةٍ لَهُ فِي المَسْتَقْبَلِ. إن الاِحْتِفَاظُ بِه في الْدَّاخِلِ جَيِّدٌ.

“…”

وَهَذَا حَصَلْتُ عَلَى زَوْجَتِي الثَّانِيَةِ.

قَدْ أَكُونُ شَخْصًا سَيِّئًا لِوُجُودِ خَيْبَةِ أَمَلٍ لَدَيَّ فِي أَنَّنِي سَأَضْطَرُّ إِلَى العَيْشِ بِحَيَاةٍ من الإمتناع لِلشَّهْرِ القَادِمِ. وَلَكِنَّ عِنْدَمَا بَدَأْتُ فِي التَّفْكِيرِ فِي كَيْفِيَّةِ القُدْرَةِ عَلَى مُعَاشَرَتِهِمَا بِقَدْرِ مَا أُرِيدُ بَعْدَ وِلَادَةِ سِيلْفِي… بَدَأَ صَدِيقِي فِي الأَسْفَلِ فِي تقديم تَحِيَّةٍ.

“هاه؟”

“…”

 رُبَّمَا هي تَشْعُرُ بِأَنَّهَا تَمْشِي عَلَى سَرِيرٍ مِنَ المَسَامِيرِ، وَقَدْ تَسْتَمِرُّ الأُمُورُ فِي أَنْ تَكُونَ بتِلْكَ الصَعوبَةً عَلَيْهَا إِذَا بَقِيَتْ هُنَا.

“…”

“لِمَاذَا تُوَقِّفِينَهَا؟!” تَفَاجَأَتْ نُورْن. “فَقَطْ دَعِيهَا تَرْحَلُ!”

عِنْدَمَا تَصَلَّبَتْ تِلْكَ الأَحْلَامُ فِي ذِهْنِي، حَوَّلَتْ كِلْتَا المَرْأَتَيْنِ نَظَرَاتِهِمَا نَحْوِي.

“أَنَا لَسْتُ ممتلئة جِدًّا بنَفْسِي.”

“أُمَّ، رُودِي؟” نَادَتْنِي سِيلْفِي. “إِذَا لَمْ تَسْتَطِيعُ تَحَمُّلَ الاِنْتِظَارِ، أَعْلِمْنِي، حَسَنًا؟ سَنَفْعَلُ شَيْئًا حِيَالَ ذَلِكَ.”

 “وَلَكِنْ—” بَدَأَتْ نُورْن فِي الاِحْتِجَاجِ.

“أَوْهْ، لَا، سَأَتَدَبَّرُ الأَمْرَ بِنَفْسِي.”

“وَلَكِنَّ لَوْ أنكي قَدْ فَعَلْتِ نَفْسَ الشَّيْءِ لِي، كُنْتُ سَأَصْرُخُ وَأَبْكِي كَطِفْلٍ وَأَضْرِبُكَ لِخِيَانَتِكِ لِي. أَعْلَمُ أَنَّنِي كُنْتُ سَأَفْعَلُ ذَلِكَ.”

بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ كَمِّيَّةِ شَهْوَتِي، لَمْ أَكُنْ سَأَخُونُها أَكْثَرَ مِمَّا فَعَلْتُهُ. أُرِيدُهَا أَنْ تَثِقَ فِي أَنَّنِي، رُودِيُوس جْرَيْرَات، لَنْ أَتَزَعْزَعَ مَرَّةً أُخْرَى. 

“وَلَكِنَّ لَوْ أنكي قَدْ فَعَلْتِ نَفْسَ الشَّيْءِ لِي، كُنْتُ سَأَصْرُخُ وَأَبْكِي كَطِفْلٍ وَأَضْرِبُكَ لِخِيَانَتِكِ لِي. أَعْلَمُ أَنَّنِي كُنْتُ سَأَفْعَلُ ذَلِكَ.”

السَّبَبِ الَّذِي جَعَلَنِي أَتَرَدَّدُ كَانَ الوَضْعِ الفَرِيدِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، وَبِسَبَبِ كون شَرِيكَتِي هي رُوكْسِي. طَالَمَا لَمْ أَقَعْ فِي دَوَّامَةِ اِكْتِئَابٍ وَلَمْ تَظْهَرْ اِمْرَأَةٌ بمِثْلِ قِيمَةِ رُوكْسِي أَمَامِي، لَنْ أَخُونَ مَرَّةً أُخْرَى. أَبَدًا.

عَادَةً كَانَتْ هَذِهِ هِيَ مُقَدِّمَةً لِمُعَاشَرَتِنَا، وَلَكِنَّنَا سَنَتَوَقَّفُ هُنَا لِلْيَوْمِ. لَمْ أَكُنْ سَأَضْغَطُ عَلَى جِسْمِهَا، لَا وَهُوَ مُثْقَلٌ بِالطِّفْلِ.

“أَوْهْ، وَلَكِنَّكِ قُلْت أَنَّ رُوكْسِي حَامِلَةٌ أَيْضًا؟ فِي هَذِهِ الحَالَةِ، إِذَا اِنْتَظَرْنَا شَهْرًا، لَنْ تَكُونَ لَدَيْكَ القُدْرَةُ عَلَى مُعَاشَرَتِهَا أَيْضًا. مَاذَا سَنَفْعَلُ حِينَهَا؟” تَسَاءَلَتْ سِيلْفِي بِقَلَقٍ.

“رُودِي شَهْوَانِيٌّ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟” تَحَدَّثَتْ سِيلْفِي.

نَظَرَتْ رُوكْسِي بِخَجَلٍ وَقَالَتْ، “أُمَّ، عَنْ مَا قَالَهُ رُودِي بِخُصُوصِ ذَلِكَ… أَظُنُّ أَنَّهُ كَانَ يَكْذِبُ. لَمْ أَحْصُلْ عَلَى الفُرْصَةِ لِقَوْلِ ذَلِكَ، وَلَكِنَّنِي لَسْتُ حَامِلَةً فِي الوَاقِعِ.”

الشَّخْصُ الَّذِي أَعْرَبَ عَنْ ارْتِبَاكِهِ لَمْ يَكُنْ سِيلْفِي بَلْ نُورْن.

“هاه؟” تَمْتَمْتُ.

 “وَلَكِنَّنِي ما زَالتُ قَلِقَةً. لَا أَعْلَمُ لِمَاذَا. فَقَطْ كان لَدَيَّ شُّعُورٌ بِأَنَّكَ لَنْ تَعُودَ إِلَيَّ.”

هَلْ لَمْ تَكُنْ حَامِلَةً؟ إِذًا مَا الَّذِي كَانَتْ إِلِنَالِيسِ تَتَحَدَّثُ عَنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ؟

عِنْدَمَا نَظَرْتُ إِلَى أَعْلَى، كَانَ عَلَى وَجْهِ سِيلْفِي تَعْبِيرٌ مُضْطَرِبٌ. رُبَّمَا كَانَتْ مُرْتَبِكَةً. لَا أَلُومُهَا عَلَى ذَلِكَ. كُنْتُ قَدْ قُلْتُ لَهَا أَنَّنِي أُحِبُّهَا وَأَنَّنِي سَأَعُودُ مَهْمَا حَدَثَ. 

“…أوه.”

عَادَةً كَانَتْ هَذِهِ هِيَ مُقَدِّمَةً لِمُعَاشَرَتِنَا، وَلَكِنَّنَا سَنَتَوَقَّفُ هُنَا لِلْيَوْمِ. لَمْ أَكُنْ سَأَضْغَطُ عَلَى جِسْمِهَا، لَا وَهُوَ مُثْقَلٌ بِالطِّفْلِ.

قَدْ أَوْقَعَتْنِي فِي فَخٍّ. تِلْكَ الوَقِحَةُ. اللَعْنَةً. وَقَدْ رَقَصْتُ فِي كَفِّهَا.

رَدَّتْ رُوكْسِي نَظَرَةَ الفَتَاةِ الأَصْغَرِ بِوَجْهِهَا الخَالِي كَمَا هُوَ المَعْتَادُ. كَانَتْ أَطْوَلَ مِنْ نُورْن وَلَكِنْ بِصِفَةٍ قَلِيلَةٍ، رُبَّمَا حَتَّى أَقَلَّ مِنْ سَنْتِيمِتْرَاتٍ. فِي مُوَاجَهَ

“مَا الأَمْرُ، رُودِي؟” سَأَلَتْ رُوكْسِي.

“أَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُنِي أَنْ أَلُومَكَ عَلَى عَدَمِ القُدْرَةِ عَلَى إِنْقَاذِ الأَبِ. إِذَا كَانَتِ الأُمُورُ قَاسِيَةً بِشَكْلٍ جَعَلَكَ تَفْقُدُ يَدَكَ اليُسْرَى، فَإِذًا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُلَامَ أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ. وَلَكِنْ الآنَ تَقُولُ إِنَّكَ كَانَتْ لَدَيْكَ مَا يُكَفِي مِنَ التَّرَاوِيحِ أَثْنَاءَ كُلِّ ذَلِكَ لِتُجَامِعَ اِمْرَأَةً أُخْرَى؟ وَالآنَ تُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهَا زَوْجَتَكَ؟!”

“لَا شَيْءَ، وَلَكِنْ دَعِينِي أُوَضِّحُ الأَمْرَ وَأَقُولَ إِنَّنِي لَمْ أَكُنْ أَكْذِبُ. كَانَتْ فَقَطْ سُوءُ فَهْمٍ مِنِّي.”

نَظَرَتَا إِلَى بَعْضِهِمَا، وَتَمَسَّكَتَا بِأَيْدِي بَعْضِهِمَا وَضَحِكَتَا. 

“أَوْهْ، حَسَنًا إِذًا.” خَدَشَتْ رُوكْسِي وَجْهَهَا وَخُدُودُهَا حَمْرَاءُ. “وَلَكِنَّنِي أَتَطَلَّعُ إِلَيْهِ يَوْمًا مَا.”

نهاية كل الفصول المدفوعة

“أَوْهْ، نَعَمْ. أَنَا أَيْضًا،” قُلْتُ. جَاءَتْ كَلِمَاتُ “تَخْطِيطِ الأُسْرَةِ السَّعِيدَةِ” إِلَى ذِهْنِي، مَا وَضَعَ اِبْتِسَامَةً عَلَى وَجْهِي. آه، كُنْتُ أَتَطَلَّعُ حَقًّا إِلَى مَا سَيَأْتِي.

 جَلَسَتْ رُوكْسِي عَلَيْهَا بِاِسْتِعْدَادٍ دُونَ أَيِّ مُقَاوَمَةٍ. 

“رُودِي شَهْوَانِيٌّ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟” تَحَدَّثَتْ سِيلْفِي.

“بِالحَقِيقَةِ، مَا سَمِعْتُهُ عَنْ رِحْلَتِكِ بَدَا وَحْشِيًّا، وَكَانَ هُنَاكَ مَوْتُ بُول أَيْضًا. نَسِيتُ تَمَامًا اِحْتِمَالَ أَنَّ لَهُ علَاقَةٌ مَعَ شَخْصٍ آخَرَ. لِذَلِكَ كُنْتُ مُتَفَاجِئَةً جِدًّا عِنْدَمَا سَمِعْتُ…” تَوَقَّفَتْ سِيلْفِي. 

 “نَعَمْ، أَنَا كَذَلِكَ،” وَافَقْتُ.

“فَقَطْ سِيلْفِي. آِمُلُ أَنْ نَتَفَاهَمَ. أُمَّ، رُوكْسِ؟”

“أَتَسَاءَلُ مَاذَا سَيَفْعَلُ رُودِي الشَّهْوَانِيُّ بِي؟” تَسَاءَلَتْ رُوكْسِي بِصَوْتٍ عالً.

السَّبَبِ الَّذِي جَعَلَنِي أَتَرَدَّدُ كَانَ الوَضْعِ الفَرِيدِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، وَبِسَبَبِ كون شَرِيكَتِي هي رُوكْسِي. طَالَمَا لَمْ أَقَعْ فِي دَوَّامَةِ اِكْتِئَابٍ وَلَمْ تَظْهَرْ اِمْرَأَةٌ بمِثْلِ قِيمَةِ رُوكْسِي أَمَامِي، لَنْ أَخُونَ مَرَّةً أُخْرَى. أَبَدًا.

اِسْتَمْرَرْنَا فِي الحَدِيثِ وَالضَّحْكِ مَعًا.

“…”

وَهَذَا حَصَلْتُ عَلَى زَوْجَتِي الثَّانِيَةِ.

ثُمَّ غَفَوْنا.

قُمْنَا بِإِعْدَادِ غُرْفَةٍ لِلِيلْيَا وَوَالِدَتِي بَعْدَ أَنْ اِنْتَهَيَا مِنْ حَمَّامِهِمَا، ثُمَّ ذهبنا لِلنَّوْمِ. كَمَا نَاقَشْنَا سَابِقًا، سأَقْضِي اللَّيْلَةَ مَعَ سِيلْفِي. 

“بِصِدْقٍ، ظَنَنت أَنَّهُ لَوْ كَانَ سَيَجْلِبُ أَيُّ شَخْصٍ إِلَى المَنْزِلِ، لَكُنَّ لِينْيَا، بُورْسِنَا أَوْ الآنِسَة نَانَاهُوشِي.”

قُمْتُ بِعَمَلِ وِسَادَةٍ لَهَا بِذِرَاعِي وَتَعَانَقْنَا، وَكَانَ جِسْمُهَا مُوَاجِهًا لِي. وَلَكِنَّنَا لَمْ نَغُفُو. كُنَّا نتظر نَحْوَ بَعْضِنَا بِهُدُوءٍ.

“مَا الأَمْرُ، رُودِي؟” سَأَلَتْ رُوكْسِي.

“عَنْ مُحَادَثَتِنَا قَبْلَ ذَلِكَ،” هي كانت الأُولَى فِي التَّحَدُّثِ. “كَانَ لَدَيَّ شَيْءٌ متطرف فِي ذِهْنِي عِنْدَمَا قُلْتَ أَنَّ لَدَيْكَ شَيْئا لِلتَّحَدُّثِ عَنْهُ ورُوكْسِي وَاقِفَةً بِجَانِبِكَ.”

السَّبَبِ الَّذِي جَعَلَنِي أَتَرَدَّدُ كَانَ الوَضْعِ الفَرِيدِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، وَبِسَبَبِ كون شَرِيكَتِي هي رُوكْسِي. طَالَمَا لَمْ أَقَعْ فِي دَوَّامَةِ اِكْتِئَابٍ وَلَمْ تَظْهَرْ اِمْرَأَةٌ بمِثْلِ قِيمَةِ رُوكْسِي أَمَامِي، لَنْ أَخُونَ مَرَّةً أُخْرَى. أَبَدًا.

“مَا هُوَ؟” سَأَلْتُ.

وَلَكِنْ سِيلْفِي هَزَّتْ رَأْسَهَا فَقَطْ. “لَمْ يَكُنْ غَيْرَ سَارٍّ.” 

“ضننت أَنَّكَ قَدْ تَقُولُ إِنَّكَ لَمْ تَعُدْ تُحِبُّنِي وَتُرِيدُ مِنِّي أَنْ أَرْحَلَ.”

مَا نَوْعُ الشَّخْصِ الوَقِحِ الَّذِي سَيَقُولُ شَيْئًا مِثْلَ ذَلِكَ؟!

“لَنْ أَقُولَ ذَلِكَ أَبَدًا!”

الآنَ، عُدْتُ مع أَحَدُ أَفْرَادِ العَائِلَةِ قَدْ فُقِدَ وَيَدِي اليُسْرَى مَبْتُورَةٌ. لَعَلَّهَا كَانَتْ تَظُنُّ أَنَّهَا قَدْ تَفْرَحُ عَلَى الأَقَلِّ لِأَنَّنِي سَالِمٌ، وَلَكِنْ هَا أَنَا أَقُولُ أَنَّنِي أُرِيدُ أَنْ آخُذَ اِمْرَأَةً أُخْرَى كَزَوْجَتِي. فِي مَكَانِهَا، كُنْتُ سَأَصْرُخُ وَأَصِيحُ وَأَنْفَجِرُ بِالغَضَبِ.

مَا نَوْعُ الشَّخْصِ الوَقِحِ الَّذِي سَيَقُولُ شَيْئًا مِثْلَ ذَلِكَ؟!

سِيلْفِي. 

“نَعَمْ، أَعْلَمُ.” تَحَرَّكَتْ سِيلْفِي قليلاً. بدأت أَشْعُرُ بِشَيْءٍ يَضْغَطُ عَلَى مَكَانِ بَتْرِ يَدِي اليُسْرَى. 

“أَلَا تَشْعُرِينَ بِالسُّوءِ لِاقْتِحَامِكِ عَلاقَتِهِمَا؟!”

وهي أَصَابِعُ سِيلْفِي— تَلْمِسُ معصمي.

لَمْ تَلْتَفِتْ نُورْن نَحْوِي، وَلَكِنَّهَا اِسْتَمَرَّتْ فِي هُجُومِهَا اللَّفْظِيِّ عَلَى رُوكْسِي. 

 “وَلَكِنَّنِي ما زَالتُ قَلِقَةً. لَا أَعْلَمُ لِمَاذَا. فَقَطْ كان لَدَيَّ شُّعُورٌ بِأَنَّكَ لَنْ تَعُودَ إِلَيَّ.”

“عَنْ مُحَادَثَتِنَا قَبْلَ ذَلِكَ،” هي كانت الأُولَى فِي التَّحَدُّثِ. “كَانَ لَدَيَّ شَيْءٌ متطرف فِي ذِهْنِي عِنْدَمَا قُلْتَ أَنَّ لَدَيْكَ شَيْئا لِلتَّحَدُّثِ عَنْهُ ورُوكْسِي وَاقِفَةً بِجَانِبِكَ.”

هَلْ كَانَ شُعُورًا بِالقَلَقِ؟ حَسَنًا، كَانَتْ تلك مغارمرة خطيرة. لَمْ يَكُنْ مُفَاجِئًا لَوْ أَنَّنِي مِتُّ.

اِسْتَمْرَرْنَا فِي الحَدِيثِ وَالضَّحْكِ مَعًا.

نَظَرْتُ إِلَى سِيلْفِي. “هَلْ أَقْلَقْتُكِ؟”

“هَلْ تُعَلِّمُنِي فَنَّ القِتَالِ بِالسَّيْفِ؟ عِنْدَمَا يَكُونُ لَدَيْكَ الوَقْتُ.”

 “نَعَمْ.”

“أُمَّ، رُودِي؟” نَادَتْنِي سِيلْفِي. “إِذَا لَمْ تَسْتَطِيعُ تَحَمُّلَ الاِنْتِظَارِ، أَعْلِمْنِي، حَسَنًا؟ سَنَفْعَلُ شَيْئًا حِيَالَ ذَلِكَ.”

“كُلُّ شَيْءٍ عَلَى مَا يُرَامُ الآنَ.” لَمَسْتُ رَأْسَهَا بِيَدِي اليُمْنَى. 

“لَا! لَمْ أَكُنْ مُرْتَاحًا عَلَى الإِطْلَاقِ. كُنْتُ مُكْتَئِبًا! لِذَلِكَ وَضَعَتْ رُوكْسِي مَشَاعِرَهَا عَلَى المَحَكِّ لِتُنْقِذَنِي!”

أمضت عَيْنَاهَا وَهِيَ تستمتع بلَمْسَتِي. شَعْرُهَا ذو لَوْن بَاهِت جَمِيل. لقَدْ نَمَا أَثْنَاءَ غِيَابِي.

“كُلَّ يَوْمٍ كَانَتْ تَقُولُ ‘آمُلُ أَنْ يَكُونَ رُودِي بِخَيْرٍ’ وَ’أَشْتَاقُ إِلَى رُودِي’ وَ’أَتَسَاءَلُ إِذَا كَانَ رُودِي يَتَنَاوَلُ الطَّعَامَ حَالِيًّا.’ هَلْ تَعْرِفُ كَمْ بَدَتْ وَحِيدَةً—كَمْ بَدَى صَوْتُهَا وَحِيدًا طُولَ الوَقْتِ؟!”

 “شَعْرُكِ يَطُولُ.”

هَزَّتْ رَأْسَهَا. “لَا بَأْسَ. أُحِبُّكَ كَمَا أَنْتَ.”

“لِأَنَّكَ قُلْتَ إِنَّكَ تُحِبُّ الشَّعْرَ الطَّوِيلَ.” 

“حَسَنًا، هُنَاكَ شَيْءٌ وَاحِدٌ أَخِيرٌ أُرِيدُ التَّحَدُّثَ عَنْهُ.”

“أَنْتِ تَفْعَلِينَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِي؟”

“وَلَكِنَّ لَوْ أنكي قَدْ فَعَلْتِ نَفْسَ الشَّيْءِ لِي، كُنْتُ سَأَصْرُخُ وَأَبْكِي كَطِفْلٍ وَأَضْرِبُكَ لِخِيَانَتِكِ لِي. أَعْلَمُ أَنَّنِي كُنْتُ سَأَفْعَلُ ذَلِكَ.”

“نَعَمْ.”

“حَسَنًا، هُنَاكَ شَيْءٌ وَاحِدٌ أَخِيرٌ أُرِيدُ التَّحَدُّثَ عَنْهُ.”

كَانَتْ تَنْتَظِرُنِي طُولَ الوَقْتِ، وَكُنْتُ غَبِيًّا بِشَكْلٍ…

“نُورْن، هَلْ تَسْتَطِيعِينَ أَنْ تخْرَسِي؟”

“أَعْتَذِرُ، سِيلْفِي، عَنْ كَسْرِ وَعْدِي لَكِ.”

وَلَكِنَّ حِينَئِذٍ، شَعَرْتُ بِشَيْءٍ يَتَحَرَّكُ نَحْوَ بَطْنِي السُّفْلِيِّ.

هَزَّتْ رَأْسَهَا. “لَا بَأْسَ. أُحِبُّكَ كَمَا أَنْتَ.”

الشَّخْصُ الَّذِي أَعْرَبَ عَنْ ارْتِبَاكِهِ لَمْ يَكُنْ سِيلْفِي بَلْ نُورْن.

“وَلَكِنَّ لَوْ أنكي قَدْ فَعَلْتِ نَفْسَ الشَّيْءِ لِي، كُنْتُ سَأَصْرُخُ وَأَبْكِي كَطِفْلٍ وَأَضْرِبُكَ لِخِيَانَتِكِ لِي. أَعْلَمُ أَنَّنِي كُنْتُ سَأَفْعَلُ ذَلِكَ.”

“اِجْلِسِي، أَرْجُوكِ،” قَالَتْ سِيلْفِي، ثُمَّ اِسْتَدَارَتْ وَتَوَجَّهَتْ نَحْوَ رُوكْسِي لِتُرْشِدَهَا إِلَى مَكَانٍ عَلَى الأَرِيكَةِ.

ضَحِكَتْ. 

“أَنَا مَا زِلْتُ أُحِبُّ سِيلْفِي كَمَا كُنْتُ مِنْ قَبْلُ، وَلَكِنْ يَبْدُو أَنَّنِي قَدْ جَعَلْتُ رُوكْسِي حَامِلَةً. أَحْتَاجُ إِلَى تَحَمُّلِ المَسْؤُولِيَّةِ عَنْ ذَلِكَ.” كُلَّمَا تَحَدَّثْتُ، بَدَتْ كَلِمَاتِي أَكْثَرَ بَسَاطَةً، رَغْمَ أَنَّهَا كَانَتْ مَشَاعِرِي الحَقِيقِيَّة.

“هيه هيه، وَلَكِنَّنِي لَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ لَكَ. لَا أَمْتَلِكُ عُيُونًا لِأَيِّ شَخْصٍ آخَرَ سِوَاكَ، رُودِي.” قَرَّبَتْ سِيلْفِي وَجْهَهَا وَقَبَّلَتْنِي عَلَى الخَدِّ.

قَدْ يَكُونُ فِعْلُهَا لِتَعَلُّمِ فَنِّ القِتَالِ بِالسَّيْفِ مُفِيدًا لَهَا. حَتَّى القَلِيلُ مِنَ القُدْرَةِ أَفْضَلَ مِنْ عَدَمِ القُدْرَةِ. المَسْأَلَةُ الأَكْبَرُ كَانَتْ فِيمَا إِذَا كُنْتُ سَأَكُونُ أُسْتَاذًا جَيِّدًا أَمْ لَا.

شَعَرْتُ بِمَوْجَةٍ مِنَ الحُبِّ تَصْعَدُ مِنْ دَاخِلِ صَدْرِي. 

“…”

سَأُحِبُّ سِيلْفِي لِبَاقِي حَيَاتِي.

“…أوه.”

 قَدْ تَكُونُ قَلِقَةً، قَدْ تريد أَنْ تَصْرُخَ عَلَيَّ، وَمَعَ ذَلِكَ قَبِلَتْ كُلَّ شَيْءٍ دُونَ أَيِّ شَكْوَى.

“حَسَنًا، آنِسَة رُوكْسِي، أَتَطَلَّعُ إِلَى العَيْشِ مَعًا،” قَالَتْ آِيشَا. “نَعَمْ، أَنَا أَيْضًا.”

“سِيلْفِي،” هَمَسْتُ. “هيه هيه.”

“تُرَّهَاتٌ. يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَكُونَ عَادِلِينَ،” أَصَرَّتْ سِيلْفِي. “وَلَكِنْ—”

كَتَعْوِيضٍ لِقُبْلَتِهَا، قَبَّلْتُهَا أيضا، وَضَعْتُ شَفَتَيَّ عَلَى خَدِّهَا الطَّرِيِّ.

“مَاذَا تَقُول؟!” طَالَبَتْ نُورْن.

“…”

“هَلْ نَذْهَبُ لِلنَّوْمِ؟” بَدَأْتُ فِي العَوْدَةِ إِلَى السَّرِيرِ عَلَى يَمِينِ سِيلْفِي، لَكِنَّنِي تَوَقَّفْتُ وَعُدْتُ إِلَى يَسَارِهَا بَدَلًا مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى أَتَمَكَّنَ مِنَ الإِمْسَاكِ بِيَدِهَا بيُمْنَاي. لَقَدْ ضَغَطْتُ عَلَيْهَا بِقُوَّةٍ. “لَيْلَةً سَعِيدَةً، سِيلْفِي.”

عَادَةً كَانَتْ هَذِهِ هِيَ مُقَدِّمَةً لِمُعَاشَرَتِنَا، وَلَكِنَّنَا سَنَتَوَقَّفُ هُنَا لِلْيَوْمِ. لَمْ أَكُنْ سَأَضْغَطُ عَلَى جِسْمِهَا، لَا وَهُوَ مُثْقَلٌ بِالطِّفْلِ.

تَسَاءَلْتُ عَمَّا كَانَتْ سَتَقُولُهُ. كَانَ صَوْتُهَا مُرْتَجِفًا، وَلَكِنَّ الكَلِمَاتِ كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ يُمْكِنُ أَنْ يُفَسَّرَ كَأَنَّهَا وَقِحَةٌ.

وَلَكِنَّ حِينَئِذٍ، شَعَرْتُ بِشَيْءٍ يَتَحَرَّكُ نَحْوَ بَطْنِي السُّفْلِيِّ.

هَلْ كَانَ شُعُورًا بِالقَلَقِ؟ حَسَنًا، كَانَتْ تلك مغارمرة خطيرة. لَمْ يَكُنْ مُفَاجِئًا لَوْ أَنَّنِي مِتُّ.

“هَيَّا، سِيلْفِي، لَا يُمْكِنُنَا فِعْلُ ذَلِكَ. إِذَا بَدَأْتِ فِي لَمْسِي هُنَاكَ، لَنْ أَسْتَطِيعَ التَّحَمُّلَ. أَعْنِي، أَنَا مُهْتَمٌّ بِجِنْسِ الحَمْلِ، وَلَكِنَّ…”

كَانَ عَلَى وَجْهِ سِيلْفِي نَظْرَةٌ خَالِيَةٌ.

“لَا، لَا يُمْكِنُنَا، رُودِي،” قَالَتْ فِي الوَقْتِ نَفْسِه. “لَنْ يَكُونَ جَيِّدًا لِلْطِفْلِ.”

فَنُّ القِتَالِ بِالسَّيْفِ—هَلْ سَتُحَاوِلُ اِسْتِخْدَامَ سَيْفِ بُول؟ جُزْءٌ مِنِّي شَعَرَ أَنَّ مُحَاوَلَةً نِصْفِيَّةً لِلدِّفَاعِ عَنِ النَّفْسِ سَتَكُونُ فَقَطْ مُدَمِّرَةً لِلذَّاتِ فِي أَفْضَلِ الحَالَاتِ، وَلَكِنَّ هَذَا العَالَمَ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ عَالَمِي السَّابِقِ. 

“هَمْ؟”

“بِالإِضَافَةِ، لِمَاذَا تِلْكَ الفَتَاةُ الصَّغِيرَةُ؟! هِيَ لَا تَخْتَلِفُ عَنِّي!” نَظَرَتْ نُورْن إِلَى رُوكْسِي بِغَضَبٍ.

“هاه؟”

مِنْ وِجْهَةِ نَظَرِ زَوْجَةٍ، لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُنَاسِبًا مُشَاهَدَةُ اِمْرَأَةٍ أُخْرَى تَنْظُرُ إِلَى زَوْجِهَا بِحُبٍّ. يُمْكِنُنِي تَفَهُّمُ رُوكْسِي فِي ذَلِكَ.

فَجْأَةً نَظَرْنَا إِلَى الأَسْفَلِ. هُنَاكَ، بِجَانِبِ بَطْنِ سِيلْفِي المُنْتَفِخِ، كَانَتْ كُتْلَةٌ كَثِيفَةٌ. قُمْنَا بِطَيِّ البَطَّانِيَّةِ لِنَكْتَشِفَ…

قَدْ يَكُونُ فِعْلُهَا لِتَعَلُّمِ فَنِّ القِتَالِ بِالسَّيْفِ مُفِيدًا لَهَا. حَتَّى القَلِيلُ مِنَ القُدْرَةِ أَفْضَلَ مِنْ عَدَمِ القُدْرَةِ. المَسْأَلَةُ الأَكْبَرُ كَانَتْ فِيمَا إِذَا كُنْتُ سَأَكُونُ أُسْتَاذًا جَيِّدًا أَمْ لَا.

“دِيلُّو؟!”

“…”

قَدْ أَدْخَلَ الأَرْمَدِيلُّو الضَّخْمُ رَأْسَهُ مِنْ قَاعِ السَّرِيرِ، فَقَطْ بَيْنَ سِيلْفِي وَأَنَا. مَتَى دَخَلَ هَذَا الشَّيْءُ إِلَى هُنَا؟ لَمْ أَلْحَظْ حَتَّى دُخُولَهُ.

“أُوه، حَسَنًا.” أَوْمَأَتْ سِيلْفِي لِنَفْسِهَا. “أَنْتِ أَكْبَرُ مِنِّي، إِذًا. أَعْتَذِرُ عَنْ ذَلِكَ. الآنَ وَأَنَا أُفَكِّرُ فِي ذَلِكَ، ذَكَرَ رُودِي ذَلِكَ، وَلَكِنِّي لَمْ أُدْرِكْ.”

“الشَّيْءُ الشَّهْوَانِيُّ الصَّغِيرُ، يَدُخِلُ رَأْسَهُ فِي مَنَاطِقِ النَّاسِ الحَسَّاسَةِ،” ضَحِكْتُ. 

بُول قَدْ مَاتَ مؤخراً، وَلَكِنَّ ذَلِكَ كَانَ بِالضَّبْطِ لِمَاذَا أَرَدْتُ مَوْضُوعًا أَكْثَرَ بَهْجَةً لِلنِّقَاشِ.

“مِثْلُكَ، رُودِي.”

لَا أَحَدَ سَيَخْتَارُ أَنْ يَبْقَى مَعَ ذَلِكَ الِاحْتِمَالِ فِي ذِهْنِهِ. حَتَّى أَنَا كُنْتُ سَأَسْرِعُ نَحْوَ البَابِ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى التَّحَمُّلِ.

“لَا، أَنَا—” بَدَأْتُ فِي الاِحْتِجَاجِ، ثُمَّ فَكَّرْتُ فِي الأَمْرِ. 

مَهْلًا، أَعْتَقِدُ أَنَّهُ يُمْكِنُنَا دَائِمًا أَنْ نُدَرِّبَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُرَوَّضًا فِي المَنْزِلِ مِثْلَ الكَلْبِ؟ حَسَنًا، تِلْكَ مُحَادَثَةً يُمْكِنُنَا أَنْ نَخُوضَهَا لَاحِقًا كَعَائِلَةٍ.

“أَهْ، حَسَنًا، أَفْتَرِضُ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ النَّوْمُ مَعَنَا لِلَّيْلَةِ.”

“فَكَّرْتُ فِي نَفْسِي :إن رُوكْسِي مِيجُورْدِيَا هذهِ سَاحِرَةٌ مَذْهِلَةٌ جِدًّا، لَا يُمْكِنُنِي أَبَدًا الوُقُوفُ جَنْبًا إِلَى جَنْبٍ مَعَهَا.”

“نَعَمْ، هَذَا يَبْدُو جَيِّدًا.”

وَمَعَ ذَلِكَ، بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ مَشَاعِرِي، لَمْ أَكُنْ أَسْتَطِيعُ إِيقَافَهَا. لَمْ أَكُنْ أَسْتَطِيعُ إِمْسَاكَهَا. رُبَّمَا لَمْ أَكُنْ أَسْتَطِيعُ جَعْلَهَا سَعِيدَةً؟

ترجلت مِنَ السَّرِيرِ، وَأَحْضَرْتُ بَطَّانِيَّةً ثَانِيَةً، وَصَنَعْتُ مَكَانًا عَلَى الأَرْضِ بِجَانِبِ سَرِيرِنَا لِيَنَامَ فِيهِ دِيلُّو. تَمَدَّدَ عَلَيه وَأَغْمَضَ عَيْنَيْهِ.

لَمْ أَسْتَطِيعُ قَوْلَ أَيِّ شَيْءٍ فِي دِفَاعِي، فَقُمْتُ فَقَطْ بِالإِيمَاءَةِ.

لِلْمَخْلُوقِ مَظْهَرٌ كَالأَرْمَدِيلُّو، وَلَكِنَّهُ فِي الأَسَاسِ مِثْلَ كَلْبٍ كَبِيرٍ. 

كَانَ ذَلِكَ مُفَاجِئًا جِدًّا حَتَّى أَنَّ الكَلِمَاتِ لَمْ تَكُنْ مَنْطِقِيَّةً لِلَحْظَةٍ.

عَلَيْنَا بِنَاءُ كَلْبِيَّةٍ لَهُ فِي المَسْتَقْبَلِ. إن الاِحْتِفَاظُ بِه في الْدَّاخِلِ جَيِّدٌ.

كَانَتْ سِيلْفِي هِيَ مَنْ هَدَّأَتْهَا بِقَوْلِهَا، “اِغْفِرْي لَهُ يا نُورْن. رُودِي لَيْسَ تَابِعًا لِمِلِّيس.”

لَكِنَّ سَيَكُونُ الأَمْرُ مُؤْلِمًا إِذَا بَدَأَ يَتَغَوَّطُ هُنَا. 

“حَسَنًا، لِذَلِكَ كُنْتُ أَشْعُرُ بِقَلِيلٍ مِنَ الغَيْرَةِ أَيْضًا،” اِعْتَرَفَتْ سِيلْفِي. ” لَدَيْهِ إِعْجَابٌ كَبِيرٌ فِي عَيْنَيْهِ كُلَّمَا تَحَدَّثَ عَنْكِ.”

مَهْلًا، أَعْتَقِدُ أَنَّهُ يُمْكِنُنَا دَائِمًا أَنْ نُدَرِّبَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُرَوَّضًا فِي المَنْزِلِ مِثْلَ الكَلْبِ؟ حَسَنًا، تِلْكَ مُحَادَثَةً يُمْكِنُنَا أَنْ نَخُوضَهَا لَاحِقًا كَعَائِلَةٍ.

شَعَرْتُ بِمَوْجَةٍ مِنَ الحُبِّ تَصْعَدُ مِنْ دَاخِلِ صَدْرِي. 

“هَلْ نَذْهَبُ لِلنَّوْمِ؟” بَدَأْتُ فِي العَوْدَةِ إِلَى السَّرِيرِ عَلَى يَمِينِ سِيلْفِي، لَكِنَّنِي تَوَقَّفْتُ وَعُدْتُ إِلَى يَسَارِهَا بَدَلًا مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى أَتَمَكَّنَ مِنَ الإِمْسَاكِ بِيَدِهَا بيُمْنَاي. لَقَدْ ضَغَطْتُ عَلَيْهَا بِقُوَّةٍ. “لَيْلَةً سَعِيدَةً، سِيلْفِي.”

“…”

“نَعَمْ. سَعِيدة بِعَوْدَتِكَ إِلَى المَنْزِلِ يَا رُودِي.” 

“هاه؟”

ثُمَّ غَفَوْنا.

“أَرْجُوكَ.” بَعْدَ أَنْ قَالَتْ ذَلِكَ، ذَهَبَتْ نُورْن إِلَى غُرْفَتِهَا فِي الطَّابِقِ الثَّانِي.

-+-

“لِمَاذَا عَلَيْكِ قَوْلُ ذَلِكَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ…؟”

نهاية كل الفصول المدفوعة

بَعْدَ ذَلِكَ، بَدَأْنَا نَحْنُ الثَّلَاثَةُ (سِيلْفِي، رُوكْسِي، وَأَنَا) فِي التَّحَدُّثِ عَنْ كَيْفِيَّةِ تَنْظِيمِ الأُمُورِ مُنْذُ الآنَ فَصَاعِدَةً، مِثْلَ تَرْتِيبِ اللَّيَالِي الَّتِي سَنَقْضِيهَا مَعًا، وَكَيْفِيَّةِ التَّفَاوُضِ عَلَى الوَقْت. كَانَ النِّقَاشُ صَرِيحًا بِحَدٍّ جَعَلَ آِيشَا تُغَادِرُ.

ساجمع الفصول وأتوقف عن النشر حتى يكون هناك دعم

هَلْ لَمْ تَكُنْ حَامِلَةً؟ إِذًا مَا الَّذِي كَانَتْ إِلِنَالِيسِ تَتَحَدَّثُ عَنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ؟

“أُوهْ… أَنَا آسِفَةٌ، آِيشَا،” قَالَتْ نُورْن.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط