تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل161

الفصل 15: فوضى عارمة

المشاهدات نشر في تاريخ يوليو 10, 2024
nero99
ترجمة ورفع الفصل nero99
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل 15: فوضى عارمة 

بَقِيَ خَمْسَةُ أَشْخَاصٍ فِي مَنْطِقَةِ المَعِيشَةِ: سِيلْفِي، نُورْن، آِيشَا، رُوكْسِي، وَأَنَا. كَانَ هُنَاكَ أَيْضًا الأَرْمَدِيلُّو(سَمَّيْتُهُ دِيلُّو) مُسْتَلْقِيًا بِجَانِبِ المِدْفَأَةِ بِتَعْبِيرٍ مِنَ السُّعَادَةِ عَلَى وَجْهِهِ، لَكِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ تَعْدِهِ ضِمْنَ عَدَدِنَا.

كَانَت لِيلْيَا تُسَاعِدُ زِينِيث عَلَى الدُّخُولِ إِلَى الحَمَّامِ. قَبْلَ الدُّخُولِ جَاءَت لِتَسْأَلَنِي إِذَا كَانَ ذَلِكَ مُمْكِنًا وَقُلْتُ نَعَمْ. أَرَدْتُ أَنْ أَتَجَاوَزَ هَذَا النِّقَاشَ دُونَ الِاعْتِمَادِ عَلَى مُسَاعَدَتِهَا.

بَدَلًا مِنَ العَوْدَةِ إِلَى غُرْفَتِهَا، تَرَدَّدَتْ نُورْن. كَانَت تَمُرُّ بَوَقْتٍ صَعْبٍ وَمَازَالَتْ تَشْهق بِصَوْتٍ مَسْمُوعٍ. كَانَت مُتَعَلِّقَةً جِدًّا بِبُول وَتَحملتْ هذا الفَقْدَانَ بِشَكْلٍ قَاسٍ جِدًّا.

“حَسَنًا، هُنَاكَ شَيْءٌ وَاحِدٌ أَخِيرٌ أُرِيدُ التَّحَدُّثَ عَنْهُ.”

عِنْدَمَا قُلْتُ ذَلِكَ، عَادَ الثَّلَاثَةُ إِلَى مَقَاعِدِهِمْ. تَبَادَلْتُ النَّظَرَ مَعَ رُوكْسِي الَّتِي مَشَتْ بِهُدُوءٍ بِجَانِبِي.

“…”

رُؤْيَةُ بَطْنِ سِيلْفِي المُنْتَفِخِ جَعَلَنِي أَتَرَدَّدُ، وَلَكِنْ عَلَيَّ تَحمُلُ مَسْؤُولِيَّةٌ. فِي النِّهَايَةِ، سَتَكُونُ رُوكْسِي فِي نَفْسِ حَالَةِ الحَمْلِ. إِذَا رَفَضَتْ سِيلْفِي أَنْ تَقْبَلَهَا، هَلْ سَتَلِدُ رُوكْسِي وَحْدَهَا؟ 

ذَلِكَ مَا فَكَرْنَا فيه ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَثَ ذَلِكَ فِي الوَاقِعِ، عَلَيَّ أَنْ أَدْعَمَهَا بِكُلِّ مَا أَسْتَطِيعُهُ مَالِيًّا أَوْ بِطُرُقٍ أُخْرَى.

“أُرِيدُ أَنْ آخُذَ رُوكْسِي كَزَوْجَتِي الثَّانِيَةِ” بَحَثْتُ عَنْ كَلِمَاتِي.

 “…هاه؟”

الشَّخْصُ الَّذِي أَعْرَبَ عَنْ ارْتِبَاكِهِ لَمْ يَكُنْ سِيلْفِي بَلْ نُورْن.

كَانَ عَلَى وَجْهِ سِيلْفِي نَظْرَةٌ خَالِيَةٌ.

“مَاذَا تَقُول؟!” طَالَبَتْ نُورْن.

 “دَعينِي أَشْرَحُ كُلَّ شَيْءٍ بِتَرْتِيبٍ.”

بَدَأْتُ بِرِوَايَةِ مَا حَدَثَ فِي قَارَّةِ بِيجَارِيت – كَيْفَ مَاتَ بُول وَكَيْفَ وَقَعْتُ فِي اِكْتِئَابٍ عَمِيقٍ بِنَتِيجَةِ ذَلِكَ. قُلْتُ لَهُمْ كَيْفَ كَانَتْ رُوكْسِي هِيَ مَنْ أَنْقَذَتْنِي وَكَيْفَ نَمَتْ لَدَيَّ مَشَاعِرُ تِجَاهَهَا بِسَبَبِ ذَلِكَ. كَيْفَ أَنَّنِي أَحْتَرِمُهَا عَمِيقًا وَأُرِيدُ أَنْ تُصْبِحَ جُزْءًا مِنْ عَائِلَتِنَا الآنَ.

“لَمْ يَكُنْ قَصْدِي أَنْ أَخُونَ سِيلْفِي، وَلَكِنْ فِي النِّهَايَةِ نَكَثْتُ بِوَعْدِي. أَنَا آسِفٌ.” جَثَوْتُ عَلَى رُكْبَتَيَّ. كَانَ هُنَاكَ سَجَّادٌ مَمْدُودٌ عَلَى الأَرْضِ، وَلَكِنْ فَصُولُ الشِّتَاءِ فِي الأَرَاضِي الشِّمَالِيَّةِ كَانَت بَارِدَةً، لِذَلِكَ كَانَت السَّجَادَةُ بَارِدَةً أَيْضًا. اِنْحَنَيْتُ إِلَى الأَمَامِ وَضَغَطْتُ رَأْسِي إِلَى الأَرْضِ.

“هاه، اِنْتَظِرْ—رُودِي؟!” سَمِعْتُ صَوْتَ سِيلْفِي المُذْعُورِ يَنْدَفِعُ مِنْ فَوْقِ.

“أَنَا مَا زِلْتُ أُحِبُّ سِيلْفِي كَمَا كُنْتُ مِنْ قَبْلُ، وَلَكِنْ يَبْدُو أَنَّنِي قَدْ جَعَلْتُ رُوكْسِي حَامِلَةً. أَحْتَاجُ إِلَى تَحَمُّلِ المَسْؤُولِيَّةِ عَنْ ذَلِكَ.” كُلَّمَا تَحَدَّثْتُ، بَدَتْ كَلِمَاتِي أَكْثَرَ بَسَاطَةً، رَغْمَ أَنَّهَا كَانَتْ مَشَاعِرِي الحَقِيقِيَّة.

عِنْدَمَا نَظَرْتُ إِلَى أَعْلَى، كَانَ عَلَى وَجْهِ سِيلْفِي تَعْبِيرٌ مُضْطَرِبٌ. رُبَّمَا كَانَتْ مُرْتَبِكَةً. لَا أَلُومُهَا عَلَى ذَلِكَ. كُنْتُ قَدْ قُلْتُ لَهَا أَنَّنِي أُحِبُّهَا وَأَنَّنِي سَأَعُودُ مَهْمَا حَدَثَ. 

الآنَ، عُدْتُ مع أَحَدُ أَفْرَادِ العَائِلَةِ قَدْ فُقِدَ وَيَدِي اليُسْرَى مَبْتُورَةٌ. لَعَلَّهَا كَانَتْ تَظُنُّ أَنَّهَا قَدْ تَفْرَحُ عَلَى الأَقَلِّ لِأَنَّنِي سَالِمٌ، وَلَكِنْ هَا أَنَا أَقُولُ أَنَّنِي أُرِيدُ أَنْ آخُذَ اِمْرَأَةً أُخْرَى كَزَوْجَتِي. فِي مَكَانِهَا، كُنْتُ سَأَصْرُخُ وَأَصِيحُ وَأَنْفَجِرُ بِالغَضَبِ.

وَمَعَ ذَلِكَ، طَلَبْتُ مَا هُوَ مُسْتَحِيلٌ.

 “سِيلْفِي، أَرْجُوكِ سَامِحِينِي.”

“لَا يُمْكِنُهَا أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ!” الشَّخْصُ الَّذِي صَرَخَ عَلَيَّ لَمْ يَكُنْ سِيلْفِي بَلْ نُورْن. تَقَدَّمَتْ بِخُطًى غَاضِبَةٍ وَأَمْسَكَتْ بِيَاقَةِ قَمِيصِي.

 “كَيْفَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُولَ ذَلِكَ؟ هَلْ تَعْرِفُ كَيْفَ شَعَرَتْ طُولَ الوَقْتِ الَّذِي كَانَتْ تَنْتَظِرُكَ فِيهِ لِتَعُودَ إِلَى المَنْزِلِ؟!”

“…”

“كُلَّ يَوْمٍ كَانَتْ تَقُولُ ‘آمُلُ أَنْ يَكُونَ رُودِي بِخَيْرٍ’ وَ’أَشْتَاقُ إِلَى رُودِي’ وَ’أَتَسَاءَلُ إِذَا كَانَ رُودِي يَتَنَاوَلُ الطَّعَامَ حَالِيًّا.’ هَلْ تَعْرِفُ كَمْ بَدَتْ وَحِيدَةً—كَمْ بَدَى صَوْتُهَا وَحِيدًا طُولَ الوَقْتِ؟!”

لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ. لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ عَلَى الإِطْلَاقِ، وَلَكِنْ يُمْكِنُنِي التَخَيُّل. التَّعْبِيرُ عَلَى وَجْهِهَا وَهِيَ تَنْتَظِرُنِي. كَيْفَ بَدَتْ وَحِيدَةً. كَيْفَ تَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيٍّ دُونَ شَيْءٍ لِتَفْعَلَهُ سِوَى نَقْرِ قَدَمِهَا أَثْنَاءَ اِنْتِظَارِهَا.

“أَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُنِي أَنْ أَلُومَكَ عَلَى عَدَمِ القُدْرَةِ عَلَى إِنْقَاذِ الأَبِ. إِذَا كَانَتِ الأُمُورُ قَاسِيَةً بِشَكْلٍ جَعَلَكَ تَفْقُدُ يَدَكَ اليُسْرَى، فَإِذًا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُلَامَ أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ. وَلَكِنْ الآنَ تَقُولُ إِنَّكَ كَانَتْ لَدَيْكَ مَا يُكَفِي مِنَ التَّرَاوِيحِ أَثْنَاءَ كُلِّ ذَلِكَ لِتُجَامِعَ اِمْرَأَةً أُخْرَى؟ وَالآنَ تُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهَا زَوْجَتَكَ؟!”

“لَا! لَمْ أَكُنْ مُرْتَاحًا عَلَى الإِطْلَاقِ. كُنْتُ مُكْتَئِبًا! لِذَلِكَ وَضَعَتْ رُوكْسِي مَشَاعِرَهَا عَلَى المَحَكِّ لِتُنْقِذَنِي!”

“الآنسة سِيلْفِي كَانَتْ سَتَفْعَلُ نَفْسَ الشَّيْءِ لَكَ لَوْ كَانَتْ هُنَاكَ!” رَدَّتْ نُورْن.

بِالطَّبْعِ، كَانَتْ سِيلْفِي سَتُنْقِذُنِي لَوْ كَانَتْ هُنَاكَ. فَقَدْ عَالَجَتْ ضُعْف اِنْتِصَابي. 

وَلَكِنَّ الشَّخْصَ الَّذِي أَنْقَذَنِي فِي الوَاقِعِ كَانَ رُوكْسِي. رَغْمَ أَنَّهَا كَانَتْ تَمْلِكُ مَشَاعِرَ تِجَاهِي؛ رَغْمَ أَنَّهَا كَانَتْ تَعْلَمُ أَنَّنِي أَمْلِكُ شَخْصًا آخَرَ. قَدْ عَزَمَتْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى وَهِيَ تَعْلَمُ أَنَّهَا قَدْ تُتْرَكُ بَعْدَ ذَلِكَ.

“نُورْن، يَجِبُ عَلَيْكِ أَنْ تَفْهَمِي شُعورَ الإِقَامَةُ فِي غُرْفَتِكِ وَالشُّعُورُ بِأَنَّكِ دَاخِلَ حُفْرَةٍ لَا تَرَين نِهَايَتَهَا. كَيْفَ يُمْكِنُكِ أَنْ تَتَخَلَّى عَنْ الشَّخْصِ الَّذِي أَنْقَذَكِ مِنْ ذَلِكَ؟” جَادَلْتُ.

“أَعْلَمُ! أَنَا مُمْتَنَّةٌ لَكَ عَلَى مُسَاعَدَتِي فِي تَجَاوُزِ ذَلِكَ، وَلَكِنْ هَذَا مَوْضُوعٌ مُنْفَصِلٌ تَمَامًا! مِلِّيس لَنْ يَسْمَحَ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ شَخْصٌ مِنْ زَوْجَةٍ ثَانِيَةٍ!”

أَوْهُ هَذَا صَحِيحٌ. نُورْن تَابِعَةً لِمِلِّيس. لَا—دِينُهَا لَمْ يَكُنْ المَسْأَلَةَ هُنَا. رُبَّمَا كَانَتْ المُشْكِلَةُ فِيَّ. رُبَّمَا كُنْتُ أَفْعَلُ شَيْئًا خَاطِئًا وَأَحَاوِلُ إِقْنَاعَ نَفْسِي بِأَنَّنِي عَلَى حَقٍّ.

“بِالإِضَافَةِ، لِمَاذَا تِلْكَ الفَتَاةُ الصَّغِيرَةُ؟! هِيَ لَا تَخْتَلِفُ عَنِّي!” نَظَرَتْ نُورْن إِلَى رُوكْسِي بِغَضَبٍ.

رَدَّتْ رُوكْسِي نَظَرَةَ الفَتَاةِ الأَصْغَرِ بِوَجْهِهَا الخَالِي كَمَا هُوَ المَعْتَادُ. كَانَتْ أَطْوَلَ مِنْ نُورْن وَلَكِنْ بِصِفَةٍ قَلِيلَةٍ، رُبَّمَا حَتَّى أَقَلَّ مِنْ سَنْتِيمِتْرَاتٍ. فِي مُوَاجَهَ

ةِ نَظَرَةِ أُخْتِي الصُّغْرَى العَدَائِيَّةِ، بَقِيَتْ رُوكْسِي غَيْرَ مُتَأَثِّرَةٍ وَهِيَ تَتَمْتَمُ “قَدْ أَكُونُ صَغِيرَةً وَلَكِنَّنِي لَا زِلْتُ بَالِغَةً.”

تَسَاءَلْتُ عَمَّا كَانَتْ سَتَقُولُهُ. كَانَ صَوْتُهَا مُرْتَجِفًا، وَلَكِنَّ الكَلِمَاتِ كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ يُمْكِنُ أَنْ يُفَسَّرَ كَأَنَّهَا وَقِحَةٌ.

بدت نُورْن مُسْتَشَاطَةً بِالغَضَبِ.

 “إِذَا كُنْتِ بَالِغَةِ، أَلَا تَشْعُرِينَ بِأَنَّكِ قليلة حياء؟!”

“…”

“أَلَا تَشْعُرِينَ بِالسُّوءِ لِاقْتِحَامِكِ عَلاقَتِهِمَا؟!”

“نُورْن، هَذَه مبَالِغة فِي الأَمْرِ. أَنَا مَنْ قَالَ إِنَّنِي أُرِيدُ أَنْ أُدْخِلَهَا فِي عَائِلَتِنَا. رُوكْسِي لَمْ تَفْعَلْ شَيْئًا خَطَأً. هِيَ مَنْ حَاوَلَتْ أَنْ تَنْسَحِبَ” اِعْتَرَضْتُ بِصَوْتٍ حَازِمٍ.

لَمْ تَلْتَفِتْ نُورْن نَحْوِي، وَلَكِنَّهَا اِسْتَمَرَّتْ فِي هُجُومِهَا اللَّفْظِيِّ عَلَى رُوكْسِي. 

“أَنْتَ اُصْمُتُ!” صَرَخَتْ عَلَيَّ. “بِالإِضَافَةِ، إِذَا كَانَتْ قَدْ حَاوَلَتْ بِالفِعْلِ أَنْ ‘تَنْسَحِبَ’، فَلِمَاذَا تَزَالُ هُنَا تَتَمَسَّكُ بِكَ؟ هِيَ تَسْتَفِيدُ فَقَطْ مِنْ عَرْضِكَ!”

بِصِدْقٍ، فَكَّرْتُ فِي صَفْعِهَا، وَلَكِنْ – ذَلِكَ دُونَ أَنْ يُقَالَ – لَمْ يَكُنْ لَدَيَّ الحَقُّ فِي فِعْلِ شَيْءٍ مِثْلِ ذَلِكَ. إِذَا صَفَعْتُهَا، سَأَشْعُرُ بِأَنَّنِي حَقًّا قَذِرٌ.

“…”

صَمَتَتْ رُوكْسِي بَيْنَمَا كَانَتْ نُورْن تَصْرُخُ عَلَيْهَا. بَدَتْ غَيْرَ مُتَأَثِّرَةٍ كَمَا هُوَ المَعْتَادُ، وَعَيْنَاهَا مُوَجَّهَةٌ إِلَى الأَرْضِ. أَخِيرًا، رَفَعَتْ رَأْسَهَا وَأَنْحَنَتْ نَحْوَ نُورْن. “أَنْتِ مُحِقَّةٌ. إِنَّها قلة حياءٍ مِنِّي. أَعْتَذِرُ.”

ثُمَّ وَقَفَتْ مُنْتَصِبَةً وَاِنْجَرَّتْ نَحْوَ حَافَةِ الغُرْفَةِ. أَخَذَتْ أَمْتِعَتَهَا، وَوَضَعَتْ قُبَّعَتَهَا عَلَى رَأْسِهَا، وَتَحَرَّكَتْ بِسُرْعَةٍ نَحْوَ المَخْرَجِ.

لَمْ أَسْتَطِعْ حَتَّى إِيقَافَهَا. كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّنَا سَنُوَاجِهُ مُقَاوَمَةَ – كُنْتُ أَعْلَمُ أَلَّا أَسْتَخِفَّ بِصُعُوبَةِ قُبُولِ الجَمِيعِ ِلذَلِكَ – وَلَكِنِّي كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ يُمْكِنُنِي إِقْنَاعُهُمْ. كَانَ ذَلِكَ سَاذِجًا. الآنَ هَا نَحْنُ، وَقَدْ تَمَّ تَوْبِيخُ رُوكْسِي عَلَى دَوْرِهَا.

 رُبَّمَا هي تَشْعُرُ بِأَنَّهَا تَمْشِي عَلَى سَرِيرٍ مِنَ المَسَامِيرِ، وَقَدْ تَسْتَمِرُّ الأُمُورُ فِي أَنْ تَكُونَ بتِلْكَ الصَعوبَةً عَلَيْهَا إِذَا بَقِيَتْ هُنَا.

لَا أَحَدَ سَيَخْتَارُ أَنْ يَبْقَى مَعَ ذَلِكَ الِاحْتِمَالِ فِي ذِهْنِهِ. حَتَّى أَنَا كُنْتُ سَأَسْرِعُ نَحْوَ البَابِ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى التَّحَمُّلِ.

لا أَسْتَطِيعُ تركها تَرْحَلُ هُنَا بِمَذَاقٍ مُرٍّ فِي فَمِهَا. لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَيْفَ أُرِيدُ أَنْ يَنْتَهِيَ هَذَا. 

أُرِيدُ أَنْ أَرُدَّ جَمِيلَهَا عَنْ كُلِّ مَا فَعَلَتْهُ، وَلَيْسَ جَلْبَهَا إِلَى هُنَا فَقَطْ لِكَيْ لتمرغ كرامتها فِي الوَحْلِ.

أَحْضَرْتُهَا هُنَا لِكَيْ أَجْعَلَهَا سَعِيدَةً.

وَمَعَ ذَلِكَ، بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ مَشَاعِرِي، لَمْ أَكُنْ أَسْتَطِيعُ إِيقَافَهَا. لَمْ أَكُنْ أَسْتَطِيعُ إِمْسَاكَهَا. رُبَّمَا لَمْ أَكُنْ أَسْتَطِيعُ جَعْلَهَا سَعِيدَةً؟

لَا تَفَكَّرْ! رُوكْسِي سَتَكُونُ خَارِجَ البَابِ فِي أَيِّ لَحْظَةٍ الآنَ. كَانَ عَلَيَّ عَلى الأَقَلِّ أَنْ أُوقِفَهَا! حَتَّى إِذَا اِسْتَلْزَمَ الأَمْرُ صَفْعَ نُورْن، حَتَّى إِذَا اِسْتَلْزَمَ الأَمْرُ جَعْلَ أُخْتِي الصُّغْرَى تَكْرَهُنِي

 أَنَا—

“اِنْتَظِرِي!” صَرَخَ أَحدٌ مِنْ الخَلْفِ. “آنِسَة رُوكسي، أَرْجُوكِ اِنْتَظِرِي!”

سِيلْفِي. 

وَقَفَتْ عَلَى قَدَمَيْهَا وَأَسْرَعَتْ نَحْوَهَا وَأَمْسَكَتْها من يَدِهَا. نَظَرَتْ رُوكْسِي إِلَى الخَلْفِ، وَعَيْنَاهَا تَتَمَلَّأَانِ بِالدُّمُوعِ.

“لِمَاذَا تُوَقِّفِينَهَا؟!” تَفَاجَأَتْ نُورْن. “فَقَطْ دَعِيهَا تَرْحَلُ!”

“نُورْن، هَلْ تَسْتَطِيعِينَ أَنْ تخْرَسِي؟”

بِدَهْشَةٍ، صَاحَتْ نُورْن : “هاه؟”

“كُنْتِ قَاسِيَةً جِدًّا طُولَ الوَقْتِ. لَمْ أُعْبِرْ عَنْ أَيِّ اِعْتِرَاضَاتٍ أَبَدًا،” قَالَتْ سِيلْفِي.

تَجَمَّدَتْ نُورْن، وَعَجَزَتْ عَنْ الكَلَامِ.

“اِجْلِسِي، أَرْجُوكِ،” قَالَتْ سِيلْفِي، ثُمَّ اِسْتَدَارَتْ وَتَوَجَّهَتْ نَحْوَ رُوكْسِي لِتُرْشِدَهَا إِلَى مَكَانٍ عَلَى الأَرِيكَةِ.

 جَلَسَتْ رُوكْسِي عَلَيْهَا بِاِسْتِعْدَادٍ دُونَ أَيِّ مُقَاوَمَةٍ. 

ثُمَّ جَلَسَتْ سِيلْفِي بِجَانِبِهَا.

 “ وَاجَهْتُ قَلِيلاً مِنَ الاِرْتِبَاكِ فِي البِدَايَةِ… إِذَن يَبْدُو أَنَّكِ أَنْقَذْتِ رُودِي، آنِسَة رُوكْسِي؟”

بِتَرَدُّدٍ، أَوْمَأَتْ رُوكْسِي : “…نَعَمْ. وَلَكِنْ كَانَ لَدَيَّ دَافِعٌ خَفِيٌّ، وَلَا أَنْوِي أَنْ أَعْتَذِرَ عَنْ ذَلِكَ.”

“نَعَمْ،” اِتَّفَقَتْ سِيلْفِي. “حَسَنًا، رُودِي وَسِيمٌ جِدًّا. لَمْ أَكُنْ سَأُصَدِّقَكِ لَوْ قُلْتِ إِنَّكِ لَمْ تَمْلِكَي لَدَيْكِ أَيُّ دَوَافِعٍ خَفِيَّةٍ.”

“…”

“لَوْ كُنْتُ فِي مَكَانِكِ، كُنْتُ سَأَفْعَلُ نَفْسَ الشَّيْءِ.” اِبْتَسَمَتْ سِيلْفِي لِرُوكْسِي، وَكَانَ عَلَى وَجْهِهَا تَعْبِيرٌ رَقِيقٌ. تَجَمَد وَجْهُ رُوكْسِي بِالمُقَابِلِ.

 اِسْتَمَرَّتْ سِيلْفِي فِي الاِبْتِسَامِ وَهِيَ تُوَاصِلُ: “بِصِدْقٍ، كُنْتُ أَعْتَقِدُ أَنَّهُ مَسْأَلَةُ وَقْتٍ فَقَطْ.”

“أُمم، مَسْأَلَة وَقْت؟” سَأَلَتْ رُوكْسِي، مُرْتَبِكَةً. “رُودِي جَالِبًا اِمْرَأَةً أُخْرَى إِلَى المَنْزِلِ.”

مَسْأَلَةُ وَقْتٍ فَقَطْ قَبْلَ أَنْ أَجْلُبَ فَتَاةً أُخْرَى؟ …هُم؟ اِنْتَظِرْ، هَلْ يَعْنِي هَذَا أَنَّهَا لَمْ تَثِقْ بِي فِعْلًا؟

“أَنْتِ تَعْرِفِينَ أَنَّ رُودِي شَهْوَانِيٌّ، صَحِيحٌ؟ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ سَيَفْعَلُهَا مَعَ امرأة آخَرى لَوْ لَمْ أَكُنْ مَوْجُودَةً. وَلَكِنَّهُ مُخْلِصٌ، لِذَلِكَ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَهَا ، سَيُرِيدُ إِدْخَالَهَا فِي عَائِلَتِنَا، كَمَا فَعَلَ مَعِي. لَمْ أَظُنَّ أَنَّهُ يُمْكِنُنِي أَنْ أَحْتَفِظَ بِهِ لِنَفْسِي إِلَى الأَبَدِ.”

أَرَدْتُ أَنْ أَحْتَجَّ، وَلَكِنَّهَا أَصَابَتْ النُّقْطَةَ بِنَجَاحٍ تَامٍّ. لَمْ يَكُنْ لَدَيَّ أَيُّ حَقٍّ فِي قَوْلِ أَيِّ شَيْءٍ.

“بِصِدْقٍ، ظَنَنت أَنَّهُ لَوْ كَانَ سَيَجْلِبُ أَيُّ شَخْصٍ إِلَى المَنْزِلِ، لَكُنَّ لِينْيَا، بُورْسِنَا أَوْ الآنِسَة نَانَاهُوشِي.”

عَلَّقَتْ رُوكْسِي، “لَمْ أَسْمَعْ تِلْكَ الأَسْمَاءَ، إِلَّا الآنِسَة نَانَاهُوشِي.”

“هُمْ أَصْدِقَاؤُهُ فِي المَدْرَسَةِ. هُمْ جَمِيعًا جِدًّا جَذَّابُونَ، وَيَمْتَلِكُونَ ثَدْيَيْنِ كَبِيرَيْنِ.”

حَسَنًا، نَانَاهُوشِي لَيْسَتْ بِالضَّرُورَةِ بتِلْكَ المثيرة، اِحْتَجَجْتُ دَاخِلِيًّا.

اِنْتَظِرْ، هَذَا لَا يَهُمُّ الآنَ.

“بِالحَقِيقَةِ، مَا سَمِعْتُهُ عَنْ رِحْلَتِكِ بَدَا وَحْشِيًّا، وَكَانَ هُنَاكَ مَوْتُ بُول أَيْضًا. نَسِيتُ تَمَامًا اِحْتِمَالَ أَنَّ لَهُ علَاقَةٌ مَعَ شَخْصٍ آخَرَ. لِذَلِكَ كُنْتُ مُتَفَاجِئَةً جِدًّا عِنْدَمَا سَمِعْتُ…” تَوَقَّفَتْ سِيلْفِي. 

“وَلَكِنَّهُ يُفَسِّرُ ذَلِكَ.”

“مَا الَّذِي يُفَسِّرُهُ؟” سَأَلَتْ رُوكْسِي.

“مُنْذُ وُصُولِكِ إِلَى هُنَا، كُنْتِ تَنْظُرِينَ إِلَيْهِ بِنَظْرَةٍ قَلِقَةٍ. تَسَاءَلْتُ عَمَّا كَانَ كُلُّ ذَلِكَ. فِي البِدَايَةِ، ظَنَنْتُ أَنَّهُ بِسَبَبِ قَلَقِكِ مِنْ إِعْلَانِهِ عَنْ مَوْتِ بُول. وَلَكِنَّ هَذَا كَانَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي الوَاقِعِ.”

“…”

اِسْتَمَرَّتْ سِيلْفِي، “كُنْتِ تَمْتَلِكِينَ عُيُونَ اِمْرَأَةٍ واقِعةٍ فِي الحُبِّ، آنِسَة رُوكْسِي.”

عُيُونَ اِمْرَأَةٍ واقِعةٍ فِي الحُبِّ. عِنْدَمَا سَمِعَتْ رُوكْسِي ذَلِكَ، اِحْمَرَّ وَجْهُهَا. 

“أَعْتَذِرُ لِجَعْلِكِ تَشْهَدِينَ شَيْئًا غَيْرَ سَارٍّ.” وَضَعَتْ رَأْسَهَا، وَخُدُودُهَا تَزَالُ حَمْرَاءَ كَالطَّمَاطِمَةِ.

مِنْ وِجْهَةِ نَظَرِ زَوْجَةٍ، لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُنَاسِبًا مُشَاهَدَةُ اِمْرَأَةٍ أُخْرَى تَنْظُرُ إِلَى زَوْجِهَا بِحُبٍّ. يُمْكِنُنِي تَفَهُّمُ رُوكْسِي فِي ذَلِكَ.

وَلَكِنْ سِيلْفِي هَزَّتْ رَأْسَهَا فَقَطْ. “لَمْ يَكُنْ غَيْرَ سَارٍّ.” 

“وَلَكِنْ…” بَدَأَتْ رُوكْسِي فِي الاِحْتِجَاجِ.

“كَيْفَ يُمْكِنُنِي قَوْلُ ذَلِكَ…؟” أمَالَتْ سِيلْفِي رَأْسَهَا فِي تَفْكِيرٍ، وَبِسُرْعَةٍ شَبْهَ فَوْرِيَّةٍ أَوْمَأَتْ.

 “تَعْلَمِينَ، كَانَ رُودِي دَائِمًا يَتَحَدَّثُ إِلَيَّ عَنْكِ، آنِسَة رُوكْسِي.”

“مَاذَا كَانَ يَقُولُ؟”

“أَشْيَاءٌ مِثْلَ، ‘هِيَ السَّاحِرَةُ الوَحِيدَةُ الَّتِي أَحْتَرِمُهَا.’ كَانَ يَتَحَدَّثُ بِالنَّفْسِ الطَّرِيقَةِ عَنْكِ قَبْلَ حَادِثَةِ التَّشْتِيتِ وَبَعْدَهَا.”

تَحَرَّكَتْ رُوكْسِي بِشَكْلٍ غَيْرَ مُرْتَاحٍ فِي مَقْعَدِهَا. “لَسْتُ مُتَأَكِّدَةً مَاذَا أَقُولُ، وَلَكِنِّي أَشْعُرُ بِالسُّوءِ لِسَمَاعِكِ ذَلِكَ.”

“حَسَنًا، لِذَلِكَ كُنْتُ أَشْعُرُ بِقَلِيلٍ مِنَ الغَيْرَةِ أَيْضًا،” اِعْتَرَفَتْ سِيلْفِي. ” لَدَيْهِ إِعْجَابٌ كَبِيرٌ فِي عَيْنَيْهِ كُلَّمَا تَحَدَّثَ عَنْكِ.”

“…”

“فَكَّرْتُ فِي نَفْسِي :إن رُوكْسِي مِيجُورْدِيَا هذهِ سَاحِرَةٌ مَذْهِلَةٌ جِدًّا، لَا يُمْكِنُنِي أَبَدًا الوُقُوفُ جَنْبًا إِلَى جَنْبٍ مَعَهَا.”

“…”

“وَلَكِنَّ الآنَ بَعْدَ أَنْ رَأَيْتُكِ وَعَرَفْتُ أَنَّكِ فَتَاةٌ عَادِيَّةٌ تُحِبُّ رُودِي، ذَهَبَتْ تِلْكَ الغَيْرَةُ. هذا يَعْنِي أَنَّكِ مِثْلِي بِالضَّبْطِ،” قَالَتْ سِيلْفِي وَهِيَ تَرْفَعُ قُبَّعَةَ رُوكْسِي وَتَلْمَسُ وَجْهَهَا.

نَظَرَتْ رُوكْسِي فَقَطْ إِلَى المَرْأَةِ الأُخْرَى وَتَرَكَتْها تَفْعَلُ ذَلِكَ.

وَبَيْنَمَا كَانَتْ تُوَاصِلُ لمسها، قَالَتْ : “قَدْ أَعْرَبَتْ نُورْن عَنْ مُعَارَضَتِهَا، وَلَكِنِّي أَرْحِبُ بِكِ.”

تَلَوَّنَ وَجْهُ رُوكْسِي بِالمُفَاجَأَةِ.

أَنَا أَيْضًا، فُتِحَ فَمِي دَهْشَةً. لَمْ أَكُنْ أَحْلُمْ أَنْ سِيلْفِي سَتَقْبَلُ ذَلِكَ بِهَذِهِ السُّهُولَةِ.

“آنسة … سِيلْفِيَيت…” قَالَتْ رُوكْسِي بِتَلَكُّؤٍ.

“فَقَطْ سِيلْفِي. آِمُلُ أَنْ نَتَفَاهَمَ. أُمَّ، رُوكْسِ؟”

“أُمَّ، أَنَا فِي الوَاقِعِ أَبْلُغُ مِنَ العُمْرِ خَمْسِينَ سَنَةً فِي هَذِه السَّنَةِ، لِذَلِكَ يُمْكِنُ لِذَلِكَ اللَّقَبِ أَنْ يَبْدُوَ غَيْرَ مُلَائِمٍ…”

“أُوه، حَسَنًا.” أَوْمَأَتْ سِيلْفِي لِنَفْسِهَا. “أَنْتِ أَكْبَرُ مِنِّي، إِذًا. أَعْتَذِرُ عَنْ ذَلِكَ. الآنَ وَأَنَا أُفَكِّرُ فِي ذَلِكَ، ذَكَرَ رُودِي ذَلِكَ، وَلَكِنِّي لَمْ أُدْرِكْ.”

“حَسَنًا، أَنَا قَصِيرَةٌ.” اِعْتَرَفَتْ رُوكْسِي. 

“أَنَا لَسْتُ ممتلئة جِدًّا بنَفْسِي.”

نَظَرَتَا إِلَى بَعْضِهِمَا، وَتَمَسَّكَتَا بِأَيْدِي بَعْضِهِمَا وَضَحِكَتَا. 

“حَسَنًا، رُوكْسِي، لِنَدْعَمْ رُودِي سَوِيًّا، إِذًا.”

“شُكْرًا، سِيلْفِي.”

بَعْدَ أَنْ تَبَادَلَتَا تِلْكَ الكَلِمَاتِ، تَصَافَحَتَا.

 بَدَتْ هَذِهِ الإِيمَاءَةُ تَشْعُّ بِنَوْعٍ فَرِيدٍ مِنَ التَّضَامُنِ، وَعِنْدَمَا رَأَيْتُ ذَلِكَ، أَطْلَقْتُ زَفْرَةَ رَاحَةٍ. رَدُّ فِعْلٍ لَا إِرَادِيٍّ اِنْزَلَقَ مِنِّي فِي اللَّحْظَةِ الَّتِي ظَنَنْتُ فِيهَا أَنَّ الأُمُورَ سَتَكُونُ بِخَيْرٍ.

نَظَرَتْ نُورْن نَحْوِي وَعَقَدَتْ حَاجِبَيْهَا.



“إِذَا كَانَتْ الآنِسَة سِيلْفِي تَقْبَلُ ذَلِكَ، فَلَا شَيْءَ لَدَيَّ لِأَقُولَهُ.” يَبْدُو أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُتَفِقَةً تَمَامًا بَعْدُ. عَبَسَتْ قَلِيلًا، وَبَدَتْ مُسْتَاءَةً وَهِيَ تَنْظُرُ نَحْوَنَا. رُبَّمَا كُنْتُ قَدْ اِكْتَسَبْتُ اِحْتِقَارَهَا مَرَّةً أُخْرَى.

كَانَتْ سِيلْفِي هِيَ مَنْ هَدَّأَتْهَا بِقَوْلِهَا، “اِغْفِرْي لَهُ يا نُورْن. رُودِي لَيْسَ تَابِعًا لِمِلِّيس.”

 “وَلَكِنْ—” بَدَأَتْ نُورْن فِي الاِحْتِجَاجِ.

“كَانَ للسيد بُول زَوْجَتَانِ أَيْضًا، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟”

صَمَتَتْ لِمُدَّةٍ قَبْلَ أَنْ تَقُولَ، “صَحِيحٌ، كَانَ لَدَيْهِ.”

اِسْتَمَرَّتْ سِيلْفِي، “هَلْ كُنْتِ سَتَقُولِينَ نَفْسَ الأَشْيَاءَ لِآنِسَة لِيلْيَا، إِذًا؟”

اِتَّسَعَتْ عَيْنَاهَا بِالمُفَاجَأَةِ. نَظَرَتْ نَحْوَ آِيشَا، الَّتِي كَانَتْ جَالِسَةً بِجَانِبِهَا.

كَانَتْ آِيشَا هَادِئَةً طُولَ الوَقْتِ، وَوَجْهُهَا صُورَةٌ لِلِاتِّزَانِ.

“أُوهْ… أَنَا آسِفَةٌ، آِيشَا،” قَالَتْ نُورْن.

“لَا بَأْسَ، بِالفِعْلِ. أَعْلَمُ أَنَّكِ تَقُولِينَ الأَشْيَاءَ دُونَ تَفْكِيرٍ أَحْيَانًا.”

“لِمَاذَا عَلَيْكِ قَوْلُ ذَلِكَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ…؟”

“اِنْظُرِي مَاذَا حَدَثَ تَوًّا،” أَشَارَتْ آِيشَا. “لَمْ يَكُنْ مَكَانُكِ لِلتَّحَدُّثِ. كُنْتِ تَتَحَدَّثِينَ عَنْ آنِسَة سِيلْفِي وَمَشَاعِرِهَا، وَلَكِنَّكِ فِي الوَاقِعِ كُنْتِ تُفْرِضِينَ مُعْتَقَدَاتِكِ عَلَى الجَمِيعِ.”

“مَاذَا؟!” قَفَزَتْ نُورْن عَلَى قَدَمَيْهَا.

رَأَيْتُ الأَيْدِيَ عَلَى جَانِبَيْهَا وَتَدَخَّلْتُ لِتَوْبِيخِ آِيشَا.

 “آِيشَا، تَجَاوَزْتِ الحَدَّ.”

“وَلَكِنْ—”

قَطَعْتُهَا. “أَفْهَمُ مَا تَقُولُهُ نُورْن أَيْضًا. إِذَا كَانَتْ سِيلْفِي قَدْ قَالَتْ نَفْسَ الأَشْيَاءِ بِنَفْسِهَا، لَكَانَ ذَلِكَ مَفْهُومًا. أَنَا بِالمِثْلِ مُذْنِبٌ لِعَدَمِ الأَخْذِ فِي الاِعْتِبَارِ كَيْفَ سَيَشْعُرُ الجَمِيعُ. لَا يُمْكِنُنَا لَوْمُ نُورْن.”

“حَسَنًا، أَفْتَرِضُ. إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ.” 

“…”

كَانَ عَلَى وَجْهِ نُورْن تَعْبِيرٌ مُتَضَارِبٌ، كَأَنَّهَا غَيْرَ مُتَأَكِّدَةٍ مما تَقُولُ. رُبَّمَا شَعَرَتْ بِعَدَمِ الرَّاحَةِ وَهِيَ تَقِفُ هُنَاكَ، لِذَلِكَ كَانَتْ كَلِمَاتُهَا التَّالِيَةُ “أَنَا ذَاهِبَةٌ إِلَى السَّرِيرِ.”

كَانَتْ خَطَوَاتُهَا سَرِيعَةً وَهِيَ تَتَحَرَّكُ لمَغَادَرَةَ غُرْفَةِ المَعِيشَةِ. وَلَكِنَّهَا تَوَقَّفَتْ، كَأَنَّهَا تَذَكَّرَتْ شَيْئًا، وَنَظَرَتْ نَحْوِي.

“أُمَّ، أَخِي…؟” 

“مَا الأمر؟”

هَلْ كَانَتْ سَتُدْلِي بِتَعْلِيقٍ لَاذِعٍ أَخِيرٍ؟ كَانَ ذَلِكَ خَوْفِي، وَلَكِنَّ مَا خَرَجَ مِنْ فَمِ نُورْن بَعْدَ ذَلِكَ خَالَفَ تَوَقُّعَاتِي.

“هَلْ تُعَلِّمُنِي فَنَّ القِتَالِ بِالسَّيْفِ؟ عِنْدَمَا يَكُونُ لَدَيْكَ الوَقْتُ.”

“هاه…؟”

كَانَ ذَلِكَ مُفَاجِئًا جِدًّا حَتَّى أَنَّ الكَلِمَاتِ لَمْ تَكُنْ مَنْطِقِيَّةً لِلَحْظَةٍ.

فَنُّ القِتَالِ بِالسَّيْفِ—هَلْ سَتُحَاوِلُ اِسْتِخْدَامَ سَيْفِ بُول؟ جُزْءٌ مِنِّي شَعَرَ أَنَّ مُحَاوَلَةً نِصْفِيَّةً لِلدِّفَاعِ عَنِ النَّفْسِ سَتَكُونُ فَقَطْ مُدَمِّرَةً لِلذَّاتِ فِي أَفْضَلِ الحَالَاتِ، وَلَكِنَّ هَذَا العَالَمَ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ عَالَمِي السَّابِقِ. 

قَدْ يَكُونُ فِعْلُهَا لِتَعَلُّمِ فَنِّ القِتَالِ بِالسَّيْفِ مُفِيدًا لَهَا. حَتَّى القَلِيلُ مِنَ القُدْرَةِ أَفْضَلَ مِنْ عَدَمِ القُدْرَةِ. المَسْأَلَةُ الأَكْبَرُ كَانَتْ فِيمَا إِذَا كُنْتُ سَأَكُونُ أُسْتَاذًا جَيِّدًا أَمْ لَا.

“هَلْ أَنْتِ مُتَأَكِّدَةٌ أَنَّكِ تُرِيدِينَ مِنِّي أَنْ أُعَلِّمَكِ؟” سَأَلْتُ.

“لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُوَافِقَ عَلَى مَا فَعَلْتَهُ، وَلَكِنَّنِي لَا أَكْرَهُكَ أَيْضًا.”

“…حَسَنًا.”

كَانَ سُؤَالِي فِي الحَقِيقَةِ عَنْ مَا إِذَا كَانَتْ مُتَأَكِّدَةً أَنَّهَا تُرِيدُ مِنِّي أَنْ أُعَلِّمَهَا وَأَنَا لَمْ أَتَمَرَّسْ فِي الفَنِّ نَفْسِي، وَلَكِنَّنِي لَمْ أَكُنْ أَسْتَطِيعُ رَفْضَهَا الآنَ بَعْدَ أَنْ اِعْتَرَفَتْ بِشَكْلٍ غَيْرِ مُبَاشِرٍ أَنَّهَا لَا زَالَتْ تُحِبُّنِي.

“حَسَنًا،” قُلْتُ. “سَأَجِدُ الوَقْتَ لِتَعْلِيمِكِ بَعْدَ المَدْرَسَةِ أَوْ شَيْءٍ مَا.”

“أَرْجُوكَ.” بَعْدَ أَنْ قَالَتْ ذَلِكَ، ذَهَبَتْ نُورْن إِلَى غُرْفَتِهَا فِي الطَّابِقِ الثَّانِي.

فِي النِّهَايَةِ، كُنْتُ عَاجِزًا تَمَامًا. أَنْقَذَتْنِي سِيلْفِي بِكَرَمِهَا.

“أَخِي،” نَادَتْنِي آِيشَا. “تَبْدُو بَائِسًا جِدًّا الآنَ، تَعْلَمُ؟”

لَمْ أَسْتَطِيعُ قَوْلَ أَيِّ شَيْءٍ فِي دِفَاعِي، فَقُمْتُ فَقَطْ بِالإِيمَاءَةِ.

بَعْدَ ذَلِكَ، بَدَأْنَا نَحْنُ الثَّلَاثَةُ (سِيلْفِي، رُوكْسِي، وَأَنَا) فِي التَّحَدُّثِ عَنْ كَيْفِيَّةِ تَنْظِيمِ الأُمُورِ مُنْذُ الآنَ فَصَاعِدَةً، مِثْلَ تَرْتِيبِ اللَّيَالِي الَّتِي سَنَقْضِيهَا مَعًا، وَكَيْفِيَّةِ التَّفَاوُضِ عَلَى الوَقْت. كَانَ النِّقَاشُ صَرِيحًا بِحَدٍّ جَعَلَ آِيشَا تُغَادِرُ.

“حَسَنًا، آنِسَة رُوكْسِي، أَتَطَلَّعُ إِلَى العَيْشِ مَعًا،” قَالَتْ آِيشَا. “نَعَمْ، أَنَا أَيْضًا.”

تَمْتَمَتْ آِيشَا بِشَيْءٍ تَحْتَ نَفْسِهَا وَهِيَ تَغَادِرُ، وَلَكِنَّهَا تَبْتَسِمُ حَتَّى وَهِيَ تَفْعَلُ ذَلِكَ.

مَا الَّذِي يحدث مَعَهَا؟ حَسَنًا، لَا يَهُمُّ. لَدَيْنَا سِيلْفِي، رُوكْسِي وَأَنَا المُسْتَقْبَلَ لِنَتَحَدَّثَ عَنْهُ. قَدْ يَشْعُرُ بَعْضُ النَّاسِ بِالدَّهْشَةِ مِنْ قُدْرَتِنَا عَلَى مُنَاقَشَةِ مِثْلِ هَذِهِ الأُمُورِ.

بُول قَدْ مَاتَ مؤخراً، وَلَكِنَّ ذَلِكَ كَانَ بِالضَّبْطِ لِمَاذَا أَرَدْتُ مَوْضُوعًا أَكْثَرَ بَهْجَةً لِلنِّقَاشِ.

“أَرْجُوكَ، اجعْلَ سِيلْفِي أَوْلَوِيَّتَكَ يا رُودِي. قَلِيلٌ مِنَ اِهْتِمَامِكَ كَافٍ عِنْدَمَا تَكُونُ لَدَيْكَ الفُرْصَةُ” قَالَتْ رُوكْسِي.

“تُرَّهَاتٌ. يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَكُونَ عَادِلِينَ،” أَصَرَّتْ سِيلْفِي. “وَلَكِنْ—”

“قَدْ يَتَزَوَّجُ مَزِيدًا مِنَ الزَّوْجَاتِ، لِذَلِكَ عليّنا ألَا نَكُونَ خَجُولِينَ.”

مَزِيدًا؟ يُمْكِنُنِي أَنْ أَتَخَيَّلَ كَمْ تَثِقُ فِي نِصْفِي السُّفْلِيِّ مِنْ تِلْكَ الكَلِمَةِ وَحْدَهَا.

“بِصِدْقٍ، الآنَ أَشْعُرُ بالإرْهاقٍ حَوْلَ كُلِّ هَذِهِ الأُمُورِ. سَأَبْقَى عَلَى الجَانِبِ حَتَّى وِلَادَةِ طِفْلِكِ،” قَالَتْ رُوكْسِي.

“إِذَا كَانَ هَذَا هُوَ شُعُورُكِ.” أَوْمَأَتْ سِيلْفِي بِتَفَكُّرٍ. 

“حَسَنًا، لَا يَزَالُ هُنَاكَ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ قَبْلَ الوِلَادَةِ. لَا تَمَانِعِينَ إِذَا أَخَذْتُ كُلَّ هَذَا الوَقْتِ لِنَفْسِي؟”

“لَا أَمْنَعُ. إِذًا، لِنَنْتَظِرْ حَتَّى الشَّهْرِ القَادِمِ لِأُصْبِحَ زَوْجَتَكَ رَسْمِيًّا يا رُودِي.”

“…”

قَدْ أَكُونُ شَخْصًا سَيِّئًا لِوُجُودِ خَيْبَةِ أَمَلٍ لَدَيَّ فِي أَنَّنِي سَأَضْطَرُّ إِلَى العَيْشِ بِحَيَاةٍ من الإمتناع لِلشَّهْرِ القَادِمِ. وَلَكِنَّ عِنْدَمَا بَدَأْتُ فِي التَّفْكِيرِ فِي كَيْفِيَّةِ القُدْرَةِ عَلَى مُعَاشَرَتِهِمَا بِقَدْرِ مَا أُرِيدُ بَعْدَ وِلَادَةِ سِيلْفِي… بَدَأَ صَدِيقِي فِي الأَسْفَلِ فِي تقديم تَحِيَّةٍ.

“…”

“…”

عِنْدَمَا تَصَلَّبَتْ تِلْكَ الأَحْلَامُ فِي ذِهْنِي، حَوَّلَتْ كِلْتَا المَرْأَتَيْنِ نَظَرَاتِهِمَا نَحْوِي.

“أُمَّ، رُودِي؟” نَادَتْنِي سِيلْفِي. “إِذَا لَمْ تَسْتَطِيعُ تَحَمُّلَ الاِنْتِظَارِ، أَعْلِمْنِي، حَسَنًا؟ سَنَفْعَلُ شَيْئًا حِيَالَ ذَلِكَ.”

“أَوْهْ، لَا، سَأَتَدَبَّرُ الأَمْرَ بِنَفْسِي.”

بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ كَمِّيَّةِ شَهْوَتِي، لَمْ أَكُنْ سَأَخُونُها أَكْثَرَ مِمَّا فَعَلْتُهُ. أُرِيدُهَا أَنْ تَثِقَ فِي أَنَّنِي، رُودِيُوس جْرَيْرَات، لَنْ أَتَزَعْزَعَ مَرَّةً أُخْرَى. 

السَّبَبِ الَّذِي جَعَلَنِي أَتَرَدَّدُ كَانَ الوَضْعِ الفَرِيدِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، وَبِسَبَبِ كون شَرِيكَتِي هي رُوكْسِي. طَالَمَا لَمْ أَقَعْ فِي دَوَّامَةِ اِكْتِئَابٍ وَلَمْ تَظْهَرْ اِمْرَأَةٌ بمِثْلِ قِيمَةِ رُوكْسِي أَمَامِي، لَنْ أَخُونَ مَرَّةً أُخْرَى. أَبَدًا.

“أَوْهْ، وَلَكِنَّكِ قُلْت أَنَّ رُوكْسِي حَامِلَةٌ أَيْضًا؟ فِي هَذِهِ الحَالَةِ، إِذَا اِنْتَظَرْنَا شَهْرًا، لَنْ تَكُونَ لَدَيْكَ القُدْرَةُ عَلَى مُعَاشَرَتِهَا أَيْضًا. مَاذَا سَنَفْعَلُ حِينَهَا؟” تَسَاءَلَتْ سِيلْفِي بِقَلَقٍ.

نَظَرَتْ رُوكْسِي بِخَجَلٍ وَقَالَتْ، “أُمَّ، عَنْ مَا قَالَهُ رُودِي بِخُصُوصِ ذَلِكَ… أَظُنُّ أَنَّهُ كَانَ يَكْذِبُ. لَمْ أَحْصُلْ عَلَى الفُرْصَةِ لِقَوْلِ ذَلِكَ، وَلَكِنَّنِي لَسْتُ حَامِلَةً فِي الوَاقِعِ.”

“هاه؟” تَمْتَمْتُ.

هَلْ لَمْ تَكُنْ حَامِلَةً؟ إِذًا مَا الَّذِي كَانَتْ إِلِنَالِيسِ تَتَحَدَّثُ عَنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ؟

“…أوه.”

قَدْ أَوْقَعَتْنِي فِي فَخٍّ. تِلْكَ الوَقِحَةُ. اللَعْنَةً. وَقَدْ رَقَصْتُ فِي كَفِّهَا.

“مَا الأَمْرُ، رُودِي؟” سَأَلَتْ رُوكْسِي.

“لَا شَيْءَ، وَلَكِنْ دَعِينِي أُوَضِّحُ الأَمْرَ وَأَقُولَ إِنَّنِي لَمْ أَكُنْ أَكْذِبُ. كَانَتْ فَقَطْ سُوءُ فَهْمٍ مِنِّي.”

“أَوْهْ، حَسَنًا إِذًا.” خَدَشَتْ رُوكْسِي وَجْهَهَا وَخُدُودُهَا حَمْرَاءُ. “وَلَكِنَّنِي أَتَطَلَّعُ إِلَيْهِ يَوْمًا مَا.”

“أَوْهْ، نَعَمْ. أَنَا أَيْضًا،” قُلْتُ. جَاءَتْ كَلِمَاتُ “تَخْطِيطِ الأُسْرَةِ السَّعِيدَةِ” إِلَى ذِهْنِي، مَا وَضَعَ اِبْتِسَامَةً عَلَى وَجْهِي. آه، كُنْتُ أَتَطَلَّعُ حَقًّا إِلَى مَا سَيَأْتِي.

“رُودِي شَهْوَانِيٌّ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟” تَحَدَّثَتْ سِيلْفِي.

 “نَعَمْ، أَنَا كَذَلِكَ،” وَافَقْتُ.

“أَتَسَاءَلُ مَاذَا سَيَفْعَلُ رُودِي الشَّهْوَانِيُّ بِي؟” تَسَاءَلَتْ رُوكْسِي بِصَوْتٍ عالً.

اِسْتَمْرَرْنَا فِي الحَدِيثِ وَالضَّحْكِ مَعًا.

وَهَذَا حَصَلْتُ عَلَى زَوْجَتِي الثَّانِيَةِ.

قُمْنَا بِإِعْدَادِ غُرْفَةٍ لِلِيلْيَا وَوَالِدَتِي بَعْدَ أَنْ اِنْتَهَيَا مِنْ حَمَّامِهِمَا، ثُمَّ ذهبنا لِلنَّوْمِ. كَمَا نَاقَشْنَا سَابِقًا، سأَقْضِي اللَّيْلَةَ مَعَ سِيلْفِي. 

قُمْتُ بِعَمَلِ وِسَادَةٍ لَهَا بِذِرَاعِي وَتَعَانَقْنَا، وَكَانَ جِسْمُهَا مُوَاجِهًا لِي. وَلَكِنَّنَا لَمْ نَغُفُو. كُنَّا نتظر نَحْوَ بَعْضِنَا بِهُدُوءٍ.

“عَنْ مُحَادَثَتِنَا قَبْلَ ذَلِكَ،” هي كانت الأُولَى فِي التَّحَدُّثِ. “كَانَ لَدَيَّ شَيْءٌ متطرف فِي ذِهْنِي عِنْدَمَا قُلْتَ أَنَّ لَدَيْكَ شَيْئا لِلتَّحَدُّثِ عَنْهُ ورُوكْسِي وَاقِفَةً بِجَانِبِكَ.”

“مَا هُوَ؟” سَأَلْتُ.

“ضننت أَنَّكَ قَدْ تَقُولُ إِنَّكَ لَمْ تَعُدْ تُحِبُّنِي وَتُرِيدُ مِنِّي أَنْ أَرْحَلَ.”

“لَنْ أَقُولَ ذَلِكَ أَبَدًا!”

مَا نَوْعُ الشَّخْصِ الوَقِحِ الَّذِي سَيَقُولُ شَيْئًا مِثْلَ ذَلِكَ؟!

“نَعَمْ، أَعْلَمُ.” تَحَرَّكَتْ سِيلْفِي قليلاً. بدأت أَشْعُرُ بِشَيْءٍ يَضْغَطُ عَلَى مَكَانِ بَتْرِ يَدِي اليُسْرَى. 

وهي أَصَابِعُ سِيلْفِي— تَلْمِسُ معصمي.

 “وَلَكِنَّنِي ما زَالتُ قَلِقَةً. لَا أَعْلَمُ لِمَاذَا. فَقَطْ كان لَدَيَّ شُّعُورٌ بِأَنَّكَ لَنْ تَعُودَ إِلَيَّ.”

هَلْ كَانَ شُعُورًا بِالقَلَقِ؟ حَسَنًا، كَانَتْ تلك مغارمرة خطيرة. لَمْ يَكُنْ مُفَاجِئًا لَوْ أَنَّنِي مِتُّ.

نَظَرْتُ إِلَى سِيلْفِي. “هَلْ أَقْلَقْتُكِ؟”

 “نَعَمْ.”

“كُلُّ شَيْءٍ عَلَى مَا يُرَامُ الآنَ.” لَمَسْتُ رَأْسَهَا بِيَدِي اليُمْنَى. 

أمضت عَيْنَاهَا وَهِيَ تستمتع بلَمْسَتِي. شَعْرُهَا ذو لَوْن بَاهِت جَمِيل. لقَدْ نَمَا أَثْنَاءَ غِيَابِي.

 “شَعْرُكِ يَطُولُ.”

“لِأَنَّكَ قُلْتَ إِنَّكَ تُحِبُّ الشَّعْرَ الطَّوِيلَ.” 

“أَنْتِ تَفْعَلِينَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِي؟”

“نَعَمْ.”

كَانَتْ تَنْتَظِرُنِي طُولَ الوَقْتِ، وَكُنْتُ غَبِيًّا بِشَكْلٍ…

“أَعْتَذِرُ، سِيلْفِي، عَنْ كَسْرِ وَعْدِي لَكِ.”

هَزَّتْ رَأْسَهَا. “لَا بَأْسَ. أُحِبُّكَ كَمَا أَنْتَ.”

“وَلَكِنَّ لَوْ أنكي قَدْ فَعَلْتِ نَفْسَ الشَّيْءِ لِي، كُنْتُ سَأَصْرُخُ وَأَبْكِي كَطِفْلٍ وَأَضْرِبُكَ لِخِيَانَتِكِ لِي. أَعْلَمُ أَنَّنِي كُنْتُ سَأَفْعَلُ ذَلِكَ.”

ضَحِكَتْ. 

“هيه هيه، وَلَكِنَّنِي لَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ لَكَ. لَا أَمْتَلِكُ عُيُونًا لِأَيِّ شَخْصٍ آخَرَ سِوَاكَ، رُودِي.” قَرَّبَتْ سِيلْفِي وَجْهَهَا وَقَبَّلَتْنِي عَلَى الخَدِّ.

شَعَرْتُ بِمَوْجَةٍ مِنَ الحُبِّ تَصْعَدُ مِنْ دَاخِلِ صَدْرِي. 

سَأُحِبُّ سِيلْفِي لِبَاقِي حَيَاتِي.

 قَدْ تَكُونُ قَلِقَةً، قَدْ تريد أَنْ تَصْرُخَ عَلَيَّ، وَمَعَ ذَلِكَ قَبِلَتْ كُلَّ شَيْءٍ دُونَ أَيِّ شَكْوَى.

“سِيلْفِي،” هَمَسْتُ. “هيه هيه.”

كَتَعْوِيضٍ لِقُبْلَتِهَا، قَبَّلْتُهَا أيضا، وَضَعْتُ شَفَتَيَّ عَلَى خَدِّهَا الطَّرِيِّ.

“…”

عَادَةً كَانَتْ هَذِهِ هِيَ مُقَدِّمَةً لِمُعَاشَرَتِنَا، وَلَكِنَّنَا سَنَتَوَقَّفُ هُنَا لِلْيَوْمِ. لَمْ أَكُنْ سَأَضْغَطُ عَلَى جِسْمِهَا، لَا وَهُوَ مُثْقَلٌ بِالطِّفْلِ.

وَلَكِنَّ حِينَئِذٍ، شَعَرْتُ بِشَيْءٍ يَتَحَرَّكُ نَحْوَ بَطْنِي السُّفْلِيِّ.

“هَيَّا، سِيلْفِي، لَا يُمْكِنُنَا فِعْلُ ذَلِكَ. إِذَا بَدَأْتِ فِي لَمْسِي هُنَاكَ، لَنْ أَسْتَطِيعَ التَّحَمُّلَ. أَعْنِي، أَنَا مُهْتَمٌّ بِجِنْسِ الحَمْلِ، وَلَكِنَّ…”

“لَا، لَا يُمْكِنُنَا، رُودِي،” قَالَتْ فِي الوَقْتِ نَفْسِه. “لَنْ يَكُونَ جَيِّدًا لِلْطِفْلِ.”

“هَمْ؟”

“هاه؟”

فَجْأَةً نَظَرْنَا إِلَى الأَسْفَلِ. هُنَاكَ، بِجَانِبِ بَطْنِ سِيلْفِي المُنْتَفِخِ، كَانَتْ كُتْلَةٌ كَثِيفَةٌ. قُمْنَا بِطَيِّ البَطَّانِيَّةِ لِنَكْتَشِفَ…

“دِيلُّو؟!”

قَدْ أَدْخَلَ الأَرْمَدِيلُّو الضَّخْمُ رَأْسَهُ مِنْ قَاعِ السَّرِيرِ، فَقَطْ بَيْنَ سِيلْفِي وَأَنَا. مَتَى دَخَلَ هَذَا الشَّيْءُ إِلَى هُنَا؟ لَمْ أَلْحَظْ حَتَّى دُخُولَهُ.

“الشَّيْءُ الشَّهْوَانِيُّ الصَّغِيرُ، يَدُخِلُ رَأْسَهُ فِي مَنَاطِقِ النَّاسِ الحَسَّاسَةِ،” ضَحِكْتُ. 

“مِثْلُكَ، رُودِي.”

“لَا، أَنَا—” بَدَأْتُ فِي الاِحْتِجَاجِ، ثُمَّ فَكَّرْتُ فِي الأَمْرِ. 

“أَهْ، حَسَنًا، أَفْتَرِضُ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ النَّوْمُ مَعَنَا لِلَّيْلَةِ.”

“نَعَمْ، هَذَا يَبْدُو جَيِّدًا.”

ترجلت مِنَ السَّرِيرِ، وَأَحْضَرْتُ بَطَّانِيَّةً ثَانِيَةً، وَصَنَعْتُ مَكَانًا عَلَى الأَرْضِ بِجَانِبِ سَرِيرِنَا لِيَنَامَ فِيهِ دِيلُّو. تَمَدَّدَ عَلَيه وَأَغْمَضَ عَيْنَيْهِ.

لِلْمَخْلُوقِ مَظْهَرٌ كَالأَرْمَدِيلُّو، وَلَكِنَّهُ فِي الأَسَاسِ مِثْلَ كَلْبٍ كَبِيرٍ. 

عَلَيْنَا بِنَاءُ كَلْبِيَّةٍ لَهُ فِي المَسْتَقْبَلِ. إن الاِحْتِفَاظُ بِه في الْدَّاخِلِ جَيِّدٌ.

لَكِنَّ سَيَكُونُ الأَمْرُ مُؤْلِمًا إِذَا بَدَأَ يَتَغَوَّطُ هُنَا. 

مَهْلًا، أَعْتَقِدُ أَنَّهُ يُمْكِنُنَا دَائِمًا أَنْ نُدَرِّبَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُرَوَّضًا فِي المَنْزِلِ مِثْلَ الكَلْبِ؟ حَسَنًا، تِلْكَ مُحَادَثَةً يُمْكِنُنَا أَنْ نَخُوضَهَا لَاحِقًا كَعَائِلَةٍ.

“هَلْ نَذْهَبُ لِلنَّوْمِ؟” بَدَأْتُ فِي العَوْدَةِ إِلَى السَّرِيرِ عَلَى يَمِينِ سِيلْفِي، لَكِنَّنِي تَوَقَّفْتُ وَعُدْتُ إِلَى يَسَارِهَا بَدَلًا مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى أَتَمَكَّنَ مِنَ الإِمْسَاكِ بِيَدِهَا بيُمْنَاي. لَقَدْ ضَغَطْتُ عَلَيْهَا بِقُوَّةٍ. “لَيْلَةً سَعِيدَةً، سِيلْفِي.”

“نَعَمْ. سَعِيدة بِعَوْدَتِكَ إِلَى المَنْزِلِ يَا رُودِي.” 

ثُمَّ غَفَوْنا.

-+-

نهاية كل الفصول المدفوعة

ساجمع الفصول وأتوقف عن النشر حتى يكون هناك دعم

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

موشوكو تينساي

سجّل الدخول لإرسال الذهب إلى خزنة الرواية.