Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

البداية@بعد@النهاية@kol 486

وقت جهنمي

وقت جهنمي

486: وقت جهنمي

لم يلاحظ إدمون اتجاه نظراتي. “يبدو أن بعض أدوات التسجيل الميكانيكية حول ديكاثين لا تزال تعمل.” تردد مرة أخرى، ووجهه مشوش بسبب القطعة الأثرية المخفية. “جعت واحدة منها بواسطة شبح، وأعادها إلى ألاكريا. لم يرَ محتوياتها سوى عدد قليل.”

ألاريك مير.

مع اندفاع مفاجئ من التشويش السمعي، يليه إلقاء أقل من تعويذة ضمور قصر النظر الموجهة إلى ولفروم، طِرتُ بجوار دارين بينما كان يصد سلسلة من الجماجم النارية الدوارة وألقي بنفسي على مهاجمه. ضاقت عينا ولفروم غير المتطابقتين في تركيز شديد، والتف حوله درع من الرياح السوداء. جر سيفى عبر سطح الدرع، وتألقت المانا لدينا وتناثرت بينما قاتلنا بعضنا البعض.

انحنيتُ للأمام، وتركت جبهتي ترتطم بالسطح الخشن للطاولة محدثة صوتًا مكتومًا. “سأذهب بنفسي،” قلت بصوت مكتوم بسبب الخشب. “نحن نتخبط في الظلام هنا.”

“أوه، أسرع!” قلت بحدة، وأنا أنظر حولي مرة أخرى. كانت المانا تضخ في أذني، وتعزز سمعي بقدر ما أستطيع. اعتقدت أنني أستطيع سماع أقدام المدرعات تدق في الشارع على مسافة بعيدة.

“إنها فكرة مروعة،” أجاب دارين ببساطة. وسرعان ما ردد الآخرون نفس الرأي. “لا نعرف مدى قرب شعبك من تايغرين كايلوم قبل اختفائه.”

لم يلاحظ إدمون اتجاه نظراتي. “يبدو أن بعض أدوات التسجيل الميكانيكية حول ديكاثين لا تزال تعمل.” تردد مرة أخرى، ووجهه مشوش بسبب القطعة الأثرية المخفية. “جعت واحدة منها بواسطة شبح، وأعادها إلى ألاكريا. لم يرَ محتوياتها سوى عدد قليل.”

لقد ضربت جمجمتي المؤلمة على الطاولة للمرة الثانية. “يجب أن نعرف المزيد قريبًا، ثم سأرحل. بدون اتصال من ديكاثين، قد تكون رؤية ما بداخل تايغرين كايلوم هي طريقتنا الوحيدة لمعرفة ذلك على وجه اليقين.” جلست بشكل مستقيم، وتأرجح العالم وكأنني في حالة سُكر، وهو أمر مثير للسخرية بشكل لا يصدق نظرًا لأنني كنت في حالة رصانة تامة.

تعثر إدمون وتوقف أمامي، ووضع يديه على وركيه ورأسه مائلًا إلى الخلف وهو يستنشق الهواء بشدة. “شكرًا لك،” اختنق بعد لحظة.

نظرتُ حولي إلى حوالي خمسة عشر شخصًا متجمعين في مكتبة بالطابق الثاني من منزل فخم يطل على الشارع الرئيسي لكارغيدان. بعضهم حاول التظاهر بالانشغال وعدم الاهتمام بمحادثتي مع دارين، لكن آذانهم كانت موجهة نحونا بشكل واضح. أما البقية، فلم يكلفوا أنفسهم عناء إخفاء انتباههم، ينتظرون بقلق وترقب للمشاركة بطريقة أو بأخرى.

“إنها جنازتك،” تذمرت، على الرغم من أنني كنت أعلم أن هذه الكلمات كانت مجرد كلمات.

لم يبدُ على أي منهم حماس لفكرة أن أعرج وحدي إلى جبال باسيليسك فانغ لأتحرى لماذا يختفي رجالنا حول حصن تايغرين كايلوم دون حتى أن يتركوا أثرًا من الدماء أو الأحشاء.

“ما الفائدة من إخفاء ملامحي الآن؟” اشتكى. “لم يكن ينبغي لي أبدًا أن أوافق على…” توقف عن الكلام، وارتجفت تفاحة حنجرته وهو يبتلع بصعوبة قبل أن يحاول الحصول على المجوهرات الرقيقة حول رقبته النحيلة.

“ماذا؟ هل تظنون أنني لست على قدر المسؤولية؟” قلت بصوت متحشرج، وأنا أقابل أعينهم واحدة تلو الأخرى، ثم ابتسمت بخبث عندما هربوا بأبصارهم أو نظروا بعيدًا. ما عدا دارين. أشرت له بيدي ليبتعد، مددت يدي نحو القارورة على حزامي، ثم توقفت فجأة وقرعت بمفاصلي على الخشب أمامي. “آه. اذهب إلى بيتك، دارين. لا يوجد ما تفعله هنا، وأيتامك سيكونون في حاجة إليك.”

“حسنًا، دعني أفعل ذلك،” قال دارين، وهو ينظر إلي ويساعد إدمون في تثبيت القلادة.

عبست ملامح دارين، وشعرت بموجة من الذنب والندم تصعد في عنقي.

لقد أعطتني الرؤية الشبحية لقائدتي السابقة، وهي الآن متكئة على الحائط خلفها، نظرة حزينة وهزت رأسها باعتذار، وكأنها تندم على عدم كونها من لحم ودم حتى تتمكن من مساعدتي.

أغلب من كانوا تحت رعاية دارين كانوا أبناء السحرة الذين إما كانوا بالفعل في ديكاثين أو أُرسلوا إلى ديكاثين في الهجوم الأخير لملاحقة آرثر ليوين. وفي ظل عدم وجود أي اتصال من ديكاثين، وعودة عدد قليل من الجنود، لم نكن نعرف عدد الناجين منهم.

انفجرت جمجمة عملاقة من نار الروح وريح الفراغ. ارتفع دارين عن ظهر ولفروم بسبب وهج من النار السوداء، وتحطم حاجز المانا بصوت يشبه صوت تكسير الحجر. وكأن كل شيء يتحرك بحركة بطيئة، رأيت بوضوح كيف انجذبت النار السوداء إلى فم دارين وعينيه المفتوحتين، وحتى إلى مسامه. شعرت بنار الروح تتجذر داخل قلبه، وحرارتها الطيفية تحترق بداخله.

“لقد ابتلع هذا الحرب الكثير من الصاعدين،” قال دارين بصوت منخفض وهو ينظر إلى الأرض. “بين الذين ذهبوا مع سيريس، والذين جُنّدوا لشن هذا الهجوم الفاشل، وأولئك الذين لا يزالون يعانون من آثار الصدمة، توقفت ألاكريا تمامًا. من تبقى منهم يحتاج إلى المساعدة.”

من يريد دعمي يمكنه قراءة رواياتي الأخرى: “عرش الحالم” “جمرات البحر العميق”، وهما روايتان شبيهتان للغاية بلورد الغوامض. “حكايات عائد لانهائي” وهي رواية فريدة من نوعها للغاية، لم أرى مثيل لا من قبل.

لقد لفت انتباهي حركة في الظل خلف الآخرين. لقد وقف شبح قائدتي السابقة وذراعيها متقاطعتان، ووجهها مخفي بالظل وشعرها الذهبي الذي سقط على نصف وجهها. لقد ابتلعت ريقي بشدة، وأخذت نفسًا متقطعًا، ثم وقفت فجأة، وكدت أسقط كرسيي. بعد أن أدرت ظهري للشبح – وكل من في الغرفة – انتقلت إلى نافذة تطل على الشارع.

أمسكت أصابع قوية بشعري وسحبتني إلى قدمي. “احمل صديقك. طالما أنك لن تقاوم أكثر، فسأمنع ناري. اختبرني، وسيموت في لحظة. في حال كنت تعتقد أنك قد تنهي معاناته بهذه الطريقة، صدقني أن الموت بنار الروح ليس مصيرًا تتمنى لأي شخص تهتم به، وفي النهاية لن يؤدي إلا إلى زيادة معاناتك مرات عديدة.”

الطريق الذي عادةً ما يكون مزدحمًا كان خاليًا. فقد أعلن النبيل كاينيغ الأحكام العرفية في كارجيدان خلال الساعات التي تلت الموجة الصدمية، مما أدى إلى إيقاف جميع الرحلات غير الرسمية، وإغلاق جمعية الصاعدين والأكاديمية المركزية، وإلزام السكان بالبقاء في منازلهم باستثناء العمال الأساسيين. كانت هناك شائعات عن تمرد صغير، ولكن ظهور دراغوث المنجل مع كتيبة من الجنود والسحرة والمُعززين أسكت أي رغبة لدى السكان—معظمهم من السحرة الضعفاء أو العاديين—في تحدي النبلاء. استولى دراغوث وحاشيته على الأكاديمية المركزية، وكانوا حتى الآن عدوانيين جدًا في منع أي شخص من الاقتراب من الحرم الجامعي إلى مسافة رمية كرة نار.

كان عقلي يسابق الزمن وأنا أعيد رسم خططي على الفور. كانت هذه الحيلة متهورة بالفعل، ولكن إذا كان تايغرين كايلوم غير قابل للوصول حقًا، حتى بالنسبة لمنجل، وكان هناك دليل على أن أغرونا مات أو أُسر…

_لكنهم سيتمكنون من الدخول. متأكد من ذلك._

تنهدت وحركت يدي المرتعشتين، وفكرت في أفضل طريقة للتخلص من دارين، لكن كان علي أن أكون حذرًا. فحصت النوافذ والزوايا للتأكد من عدم وجود أي شخص آخر يتبعنا، ثم استدرت وسلكت زقاقًا آخر. بعد بضع دورات متسرعة أخرى، أدركت أن أي شخص متفرج ربما شاهدنا نغادر القتال لن يتمكن من رؤيتنا بعد الآن، حتى لو سارع عبر أحد المباني على هذا الجانب من الشارع لمحاولة تعقبنا – والحصول على بعض الود من اللورد كاينيغ أو دراغوث المنجل لجهودهم.

وكأن الفكرة استحضرته، إذ ظهر في نهاية الشارع رجل نحيف صغير الحجم، غارق في ثياب غير مرتبة، يركض مسرعًا في الشارع وكأن هناك زوجًا من النمور الظلية على كعبيه.

“يا إلهي، يا فتى، لن تفعل سوى لفت انتباهنا أكثر!” قلت بحدة، والذعر يتصاعد في أحشائي. “اذهب في هذا الاتجاه. عد إلى المكتبة مرة أخرى واتجه إليها. إنها مغلقة، لكن اثنين من الحراس المناوبين يستجيبون جيدًا للرشاوى. استمر في محاولة تعقبنا، وأقسم أنني سأضربك على مؤخرتك.”

لقد كان وحيدًا.

ألاريك مير.

لقد لعنتُ.

“يا لها من لحظة سيئة للموت فيها،” رددت وأنا لاهث.

هرع أحد رجالنا، وهو رجل قوي البنية يدعى أكرون، إلى النافذة ونظر إلى الخارج. وكان يلعن أيضًا، “استعدوا جميعًا! هناك احتمال كبير أن يكون هذا الموقع قد يفجر.”

بالكاد لاحظت صراخ ركبتي عندما سقطت عليهما بجانب دارين، وأمسكت بيده المترهلة بيدي. “لقد أخبرتك أن تذهب،” تأوهت، وكل قوتي تركتني.

“سايلي، ابدأي في تطهير المبنى،” صرخت وأنا أسرع نحو الدرج الذي ينزل إلى الطابق الأول. “أكرون، فاليش، فريقكما معي،” لفت انتباه دارين من زاوية نظري، وأضفت، “وأنت، أخرج الهاوية من هذه المنطقة. عد إلى منزلك، دارين. أنا أعني ما أقول.”

لم يبدُ على أي منهم حماس لفكرة أن أعرج وحدي إلى جبال باسيليسك فانغ لأتحرى لماذا يختفي رجالنا حول حصن تايغرين كايلوم دون حتى أن يتركوا أثرًا من الدماء أو الأحشاء.

إذا أجابني، لم أسمعه وسط وقع أقدام العديد من الأشخاص على الدرج والطرق على رأسي. كنت في الجانب الآخر من المنزل وأخرج من الباب الأمامي إلى الشارع في لحظات.

اندفع مانا نحو شعلة الشمس، وتوهج ضوء الشمس عبر الشارع، مما أدى إلى تحول السماء بأكملها إلى اللون الأبيض. هسهس ولفروم ورفع يده فوق عينيه المغلقتين.

ما زلت في منتصف الطريق، صرخ إدمون من بلود سكريفين – وهو رجل صغير مشبوه عمل بمثابة باب خلفي لي في الدوائر الأكاديمية – عندما رآني أبدو. وعلى بعد مائتي قدم خلفه، طارده أربعة جنود من أتباع كاينيغ. وبينما استدار ليلقي نظرة يائسة على مطارديه، رفع أحدهم يده، وانطلقت طاقة المانا.

كانت الظلال في الشارع تطول مع تحرك الشمس نحو الغرب، وفجأة توهجت تلك الظلال بضوء أخضر. تناثرت قطرات الماء المشعة عبر أحجار الرصف، وصدرت أصوات فحيح وفرقعة وهي تبتلع الطريق ودرع المانا الذي غلف إدمون في اللحظة الأخيرة، كان العرق يتصبب من وجه الدرع بجانبي بينما كانت تحاول صد الهجوم القوي.

كانت الظلال في الشارع تطول مع تحرك الشمس نحو الغرب، وفجأة توهجت تلك الظلال بضوء أخضر. تناثرت قطرات الماء المشعة عبر أحجار الرصف، وصدرت أصوات فحيح وفرقعة وهي تبتلع الطريق ودرع المانا الذي غلف إدمون في اللحظة الأخيرة، كان العرق يتصبب من وجه الدرع بجانبي بينما كانت تحاول صد الهجوم القوي.

كانت الظلال في الشارع تطول مع تحرك الشمس نحو الغرب، وفجأة توهجت تلك الظلال بضوء أخضر. تناثرت قطرات الماء المشعة عبر أحجار الرصف، وصدرت أصوات فحيح وفرقعة وهي تبتلع الطريق ودرع المانا الذي غلف إدمون في اللحظة الأخيرة، كان العرق يتصبب من وجه الدرع بجانبي بينما كانت تحاول صد الهجوم القوي.

“سيدي؟” سأل فاليش، وكان صوته يخرج من بين شفتيه المجروحتين. التقت عيناه السليمتان وأومأت برأسي.

في قبضة ولفروم، بدأ إدمون يرتجف ويلهث. “من فضلك، لقد أجبرني، لم يكن لدي خيار! يمكنني أن أخبرك بكل ما تريد معرفته، فقط لا تؤذيني – هـرك!”

سُمع صوت فرقعة حادة وسط السحرة الملاحقين، وارتطم الجميع بالأرض، وهم يصرخون من الألم ويغطون آذانهم النازفة بأيديهم. تشوه الهواء من حولهم عندما نشط شعار أكرون، وضغط بقوة على صدورهم بمزيج من الهواء الكثيف والجاذبية المتزايدة. حبسهم دروع مستحضرة، مما منعهم من تنفيذ آخر تعويذاتهم غير المجدية حتى تدحرجت أعينهم واحدة تلو الأخرى في رؤوسهم وأغمي عليهم بسبب نقص الأكسجين.

لقد ضربت جمجمتي المؤلمة على الطاولة للمرة الثانية. “يجب أن نعرف المزيد قريبًا، ثم سأرحل. بدون اتصال من ديكاثين، قد تكون رؤية ما بداخل تايغرين كايلوم هي طريقتنا الوحيدة لمعرفة ذلك على وجه اليقين.” جلست بشكل مستقيم، وتأرجح العالم وكأنني في حالة سُكر، وهو أمر مثير للسخرية بشكل لا يصدق نظرًا لأنني كنت في حالة رصانة تامة.

تعثر إدمون وتوقف أمامي، ووضع يديه على وركيه ورأسه مائلًا إلى الخلف وهو يستنشق الهواء بشدة. “شكرًا لك،” اختنق بعد لحظة.

“أحتاج أن أكون نفسي،” تمتمت بصوت منخفض. متجنبًا النظر إلى ظل المرأة الواقفة بجانب دارين، وهي تحمل بين ذراعيها رزمة صغيرة تتلوى، أضفت، “أحتاج أن أكون أكثر من مجرد الصاعد السكير الذي كنت عليه طوال العقود الماضية…”

حدقتُ فيه بنظرة غاضبة. “أين الفتى سيفيرين؟ تريستان؟”

“وهل تمكنت من معرفة أي شيء عما يجري؟” سألته.

شحب وجهه، وتراجع خطوة إلى الوراء. “لقد أمسكوا بنا، ألاريك. ركضنا. بالكاد تمكنت من عبور الجدار، لكن الصبي…” توقف عن الكلام، رافضًا النظر في عيني.

كانت الشمس خلف ظهري، تطل للتو من فوق أسطح المنازل البعيدة. لم تكن الظروف مثالية لأي من مهاراتي السحرية، لكنني لم أستطع السماح له بأخذي دون قتال.

ألقيت نظرة على المباني المحيطة. كانت بعض الوجوه قد اتكأت على النوافذ لمشاهدة الضجة. التفت إلى أكرون وفاليش وقلت، “أنتما تعرفان أين يجب أن تكونا. اذهبا.” كان دارين يقف عند مدخل المنزل الذي أخليناه للتو. “قلت اذهبا إلى المنزل. لديكما مجموعة من الأيتام المحتملين الذين يحتاجون إليكما. سأتواصل معكما.”

ربما لاحظ ذلك لأنه سارع إلى الأمام. “لقد قُتل كل من شاهد التسجيل تقريبًا.”

أمسكت إدمون من ياقة قميصه، وسارعت به إلى أقرب زقاق ودفعته إليه. “إذا لم يكونوا في طريقهم بالفعل، فسوف تأتي التعزيزات من هايبلود كاينيغ قريبًا. أو ما هو أسوأ. هل كان هناك أي علامة على المنجل؟ أو خادمه؟ لا يهم. لنتحرك. يمكننا التحدث عندما يكون ذلك أكثر أمانًا.” عندما انتهيت من التحدث، سمعت خطوات تتبعني، فاستدرت.

في قبضة ولفروم، بدأ إدمون يرتجف ويلهث. “من فضلك، لقد أجبرني، لم يكن لدي خيار! يمكنني أن أخبرك بكل ما تريد معرفته، فقط لا تؤذيني – هـرك!”

رفع دارين غطاء رأسه ليغطي ملامحه وهو يتجه نحو الزقاق خلفنا. “ما زال أمامي بضعة أشياء لأفعلها في كارغيدان قبل عودتي إلى المنزل.”

لقد ثبت أن سلاحه هو الأقوى، وسلاحي فشل في اختراق درعه.

مضغت الجزء الداخلي من خدي ووضعت إصبعي على القارورة في حزامي. “لا. لن أكون مسؤولًا عن إخبار ذلك الطفل الذي ترعاه بأنك تسببت في القبض عليك أو قتلك بسبب عنادك.”

في قبضة ولفروم، بدأ إدمون يرتجف ويلهث. “من فضلك، لقد أجبرني، لم يكن لدي خيار! يمكنني أن أخبرك بكل ما تريد معرفته، فقط لا تؤذيني – هـرك!”

رفع دارين حاجبيه، وأعطاني ابتسامة متماسكة. “أنت تعلم كل شيء عن العناد، آل. لماذا لا تزال تحمل هذه القارورة معك إذا كنت لا تريد الشرب منها؟”

انحنيتُ إلى أسفل، وركضت نحو المكان الذي ما زلت أشعر فيه بنبضات المانا وأسمع هسهسة وفرقعة التعويذات وهي تصطدم ببعضها البعض. كان دارين يسقط مرة أخرى في السحابة المظلمة، لكن هبات الرياح الفارغة كانت تمسح الغطاء بأسرع ما يمكن أن يتشكل. ظهرت شفرة سوداء في يدي، وغمرت خشب الفحم بقدر ما أستطيع من المانا للتركيز عليه.

“أحتاج أن أكون نفسي،” تمتمت بصوت منخفض. متجنبًا النظر إلى ظل المرأة الواقفة بجانب دارين، وهي تحمل بين ذراعيها رزمة صغيرة تتلوى، أضفت، “أحتاج أن أكون أكثر من مجرد الصاعد السكير الذي كنت عليه طوال العقود الماضية…”

تمكنت من اختيار التصميم. وضعت القلادة بين يدي إدمون. “ارتديها الآن،” صرخت عندما بدأ يسألني.

فتح دارين فمه للرد، لم يكن لديه الكلمات.

“وهل تمكنت من معرفة أي شيء عما يجري؟” سألته.

تنهدت وحركت يدي المرتعشتين، وفكرت في أفضل طريقة للتخلص من دارين، لكن كان علي أن أكون حذرًا. فحصت النوافذ والزوايا للتأكد من عدم وجود أي شخص آخر يتبعنا، ثم استدرت وسلكت زقاقًا آخر. بعد بضع دورات متسرعة أخرى، أدركت أن أي شخص متفرج ربما شاهدنا نغادر القتال لن يتمكن من رؤيتنا بعد الآن، حتى لو سارع عبر أحد المباني على هذا الجانب من الشارع لمحاولة تعقبنا – والحصول على بعض الود من اللورد كاينيغ أو دراغوث المنجل لجهودهم.

لقد كان وحيدًا.

أثناء محاولتي الضغط على أحد الأزرار المثبتة في واقيات المعصم الجلدية، نشطت واستدعيت عنصرًا داخل المساحة الأبعادية المرفقة. ظهرت قلادة فضية فاخرة في يدي. كانت أنثوية ورقيقة للغاية بحيث لا تبدو طبيعية على أي شخص سوى سيدة نبيلة، لكنني لم أكن أعرف بالضبط ما هي هذه القلادة.

_لكنهم سيتمكنون من الدخول. متأكد من ذلك._

تمكنت من اختيار التصميم. وضعت القلادة بين يدي إدمون. “ارتديها الآن،” صرخت عندما بدأ يسألني.

وكأن الفكرة استحضرته، إذ ظهر في نهاية الشارع رجل نحيف صغير الحجم، غارق في ثياب غير مرتبة، يركض مسرعًا في الشارع وكأن هناك زوجًا من النمور الظلية على كعبيه.

“ما الفائدة من إخفاء ملامحي الآن؟” اشتكى. “لم يكن ينبغي لي أبدًا أن أوافق على…” توقف عن الكلام، وارتجفت تفاحة حنجرته وهو يبتلع بصعوبة قبل أن يحاول الحصول على المجوهرات الرقيقة حول رقبته النحيلة.

تجمعت جمجمة مشتعلة كبيرة بما يكفي لابتلاعي بالكامل حول ولفروم قبل أن تغوص إلى الأمام، وفمها المفتوح مفتوحًا على مصراعيه. ألقيت قفص المانا الذي كنت أتمسك به. قفزت المانا الشفافة إلى أعلى وانطوت على جدار مسطح شفاف بيني وبينه. ضربته الجمجمة، وارتجف الحاجز.

“أوه، أسرع!” قلت بحدة، وأنا أنظر حولي مرة أخرى. كانت المانا تضخ في أذني، وتعزز سمعي بقدر ما أستطيع. اعتقدت أنني أستطيع سماع أقدام المدرعات تدق في الشارع على مسافة بعيدة.

“لعنة عليك يا فتى،” قلت بصوت خافت وأنا أرفع نفسي على قدمي. كل مفصل من رقبتي إلى أسفل كان يشكو، وشعرت بضلع مكسور يطعن الأنسجة الرخوة في أحشائي. ولتخفيف الألم، وصلت إلى المستوى الثالث من ضمور قصر النظر.

“حسنًا، دعني أفعل ذلك،” قال دارين، وهو ينظر إلي ويساعد إدمون في تثبيت القلادة.

بصقت دمًا على الأرض عند قدمي آسري، لكنني انحنيت لرفع دارين كما أمرني. “أنت لا تعرف شيئًا عن المعاناة، يا فتى. لا شيء يمكنك فعله بي الآن يمكن أن يكون أسوأ مما فعله أنسال فريترا الكلاب بالفعل.”

بمجرد أن لفها حول رقبته، كان هناك نبض فوري من المانا الموجودة بداخله، وبدا أن ملامح وجه إدمون أصبحت ضبابية وغير واضحة. اعتمادًا على الزاوية التي نظرت إليه منها، كان من الممكن أن يبدو مثل عشرات الأشخاص المختلفين. في لمحة، لا أحد سيكون قادرًا على التعرف عليه أو وصفه بشكل صحيح بعد ذلك.

صفى إدمون حنجرته بتوتر:، “إنها مجرد شائعة…”

أخذت عباءة ثقيلة من قطعة أثرية من البعد الخاص بي، وضغطت بها بقوة كافية لإسقاطه على الحائط. “لف نفسك، كن هادئًا، واتبعني.” استدرت، وضبطت فكي، ونظرت بقوة في عيني دارين.

مضغت الجزء الداخلي من خدي ووضعت إصبعي على القارورة في حزامي. “لا. لن أكون مسؤولًا عن إخبار ذلك الطفل الذي ترعاه بأنك تسببت في القبض عليك أو قتلك بسبب عنادك.”

“نحن بحاجة إلى الانفصال. أنت تذهب في هذا الاتجاه، وسنذهب في هذا الاتجاه.” أشرت بإبهامي.

ما زلت في منتصف الطريق، صرخ إدمون من بلود سكريفين – وهو رجل صغير مشبوه عمل بمثابة باب خلفي لي في الدوائر الأكاديمية – عندما رآني أبدو. وعلى بعد مائتي قدم خلفه، طارده أربعة جنود من أتباع كاينيغ. وبينما استدار ليلقي نظرة يائسة على مطارديه، رفع أحدهم يده، وانطلقت طاقة المانا.

هز دارين رأسه، ووضع ذراعيه متقاطعتين على صدره. “توقف عن محاولة التضحية بنفسك، آل. إذا تورطنا مع دورية، فستحتاج إلى شخص يمكنه القتال بالفعل ” تجنب النظر بعناية إلى إدمون الضبابي بجانبي.

لقد كان وحيدًا.

“يا إلهي، يا فتى، لن تفعل سوى لفت انتباهنا أكثر!” قلت بحدة، والذعر يتصاعد في أحشائي. “اذهب في هذا الاتجاه. عد إلى المكتبة مرة أخرى واتجه إليها. إنها مغلقة، لكن اثنين من الحراس المناوبين يستجيبون جيدًا للرشاوى. استمر في محاولة تعقبنا، وأقسم أنني سأضربك على مؤخرتك.”

“ماذا؟ هل تظنون أنني لست على قدر المسؤولية؟” قلت بصوت متحشرج، وأنا أقابل أعينهم واحدة تلو الأخرى، ثم ابتسمت بخبث عندما هربوا بأبصارهم أو نظروا بعيدًا. ما عدا دارين. أشرت له بيدي ليبتعد، مددت يدي نحو القارورة على حزامي، ثم توقفت فجأة وقرعت بمفاصلي على الخشب أمامي. “آه. اذهب إلى بيتك، دارين. لا يوجد ما تفعله هنا، وأيتامك سيكونون في حاجة إليك.”

ارتخى فك دارين، وكانت عيناه واسعتين وكأنه رأى للتو رجلًا يلعب لعبة شجار السيادي. أدرت ظهري له وابتعدت بسرعة. تردد إدموند لحظة واحدة فقط، ثم بدأ في اللحاق بي. لقد التزمنا في الغالب بالأزقة، على الأقل في البداية، لكننا سرعان ما أُجبرنا على السير في الطرق الأكبر. في حين أن الشوارع الفارغة تعني عددًا أقل بكثير من العيون التي يجب تجنبها، إلا أنها تعني أيضًا عدم وجود حشد يمكن الاختلاط به. حتى لو لم يستطع الحراس المارون التعرف على إدمون، فإنهم بالتأكيد سيشعرون بأن هناك شيئًا غير طبيعي، أو سيلاحظون وجودنا في الخارج.

تجمعت جمجمة مشتعلة كبيرة بما يكفي لابتلاعي بالكامل حول ولفروم قبل أن تغوص إلى الأمام، وفمها المفتوح مفتوحًا على مصراعيه. ألقيت قفص المانا الذي كنت أتمسك به. قفزت المانا الشفافة إلى أعلى وانطوت على جدار مسطح شفاف بيني وبينه. ضربته الجمجمة، وارتجف الحاجز.

“إذًا؟ ماذا يحدث في الأكاديمية؟” سألت بصوت منخفض عندما اعتقدت أنه من الآمن التحدث.

ما زلت في منتصف الطريق، صرخ إدمون من بلود سكريفين – وهو رجل صغير مشبوه عمل بمثابة باب خلفي لي في الدوائر الأكاديمية – عندما رآني أبدو. وعلى بعد مائتي قدم خلفه، طارده أربعة جنود من أتباع كاينيغ. وبينما استدار ليلقي نظرة يائسة على مطارديه، رفع أحدهم يده، وانطلقت طاقة المانا.

ألقى إدمون، ووجهه المغطى بالكاد كان مرئيًا تحت قبعته العميقة، نظرة قلق حوله قبل أن يجيب. “كل المُستَحثّين والعاملين الذين كانوا يتدفقون إلى المدينة من ‘تايغرين كايليم’ محتجزون هناك، كما توقعت. يمكنني القول إنهم في الحقيقة مسجونون. دراغوث يعمل بجد للتأكد من أن الأخبار حول ما يحدث لا تتسرب إلى العامة.”

لقد أرشدت إدمون بعيدًا عن الشارع وحول الجزء الخلفي من متجر للجوائز مغلق. وبينما كنت أتجه نحو قفل المانا، انفتح الباب من الداخل. ولم يكن أمامي سوى لحظة لأتأمل رجلًا يرتدي درعًا أسودًا وقرمزيًا. كان هناك قرن قصير من العقيق يبرز من شعر غير مرتب فوق عين حمراء زاهية، بينما لم يكن هناك قرن مرئي على الجانب الآخر، حيث كانت العين بنية داكنة.

“وهل تمكنت من معرفة أي شيء عما يجري؟” سألته.

انحنيتُ للأمام، وتركت جبهتي ترتطم بالسطح الخشن للطاولة محدثة صوتًا مكتومًا. “سأذهب بنفسي،” قلت بصوت مكتوم بسبب الخشب. “نحن نتخبط في الظلام هنا.”

“يبدو أن جزءًا من القلعة انهار عندما حدثت الموجة الصادمة. وبعد ذلك، بدا أن القلعة نفسها… انقلبت ضد سكانها. صديق أو عدو على حد سواء. الكثير والكثير من القتلى.”

“يبدو أن جزءًا من القلعة انهار عندما حدثت الموجة الصادمة. وبعد ذلك، بدا أن القلعة نفسها… انقلبت ضد سكانها. صديق أو عدو على حد سواء. الكثير والكثير من القتلى.”

“وصاحب السيادة؟”

كانت ابتسامة إدمون غريبة على وجهه الغامض. “هذا فقط يثبت أن الملك الأعلى قد رحل إلى الأبد.”

كان هناك توقف طويل. أمسكت بكم قميص إدمون وجذبته أقرب إلي. “هل تمكنت من معرفة أي شيء عن أغرونا؟”

أغلب من كانوا تحت رعاية دارين كانوا أبناء السحرة الذين إما كانوا بالفعل في ديكاثين أو أُرسلوا إلى ديكاثين في الهجوم الأخير لملاحقة آرثر ليوين. وفي ظل عدم وجود أي اتصال من ديكاثين، وعودة عدد قليل من الجنود، لم نكن نعرف عدد الناجين منهم.

صفى إدمون حنجرته بتوتر:، “إنها مجرد شائعة…”

“نحن بحاجة إلى الانفصال. أنت تذهب في هذا الاتجاه، وسنذهب في هذا الاتجاه.” أشرت بإبهامي.

“بحق صاحب السيادة الملتهب، إدمون-” انقطعت كلماتي عندما رأيت صورة ظل قائدتي الرشيقة مختبئة في مدخل قريب، ووجهها في الظل حيث كان محاطًا بشعرها. مشتتًا، فكرت في المدة التي مرت بالضبط، متسائلًا عما إذا كان شعرها قد جلس بالفعل على وجهها بهذه الطريقة، أو إذا كنت قد اخترعت الأمر ببساطة بينما كان عقلي المتعب والرصين والهش يجسد المرأة الميتة وكأنها كانت هناك حقًا.

لم يبد دارين أي إشارة إلى أنه سمعني بينما كان يتمايل حول سلسلة من صواعق الروح المحمولة على خطوط سوداء من ريح الفراغ.

لم يلاحظ إدمون اتجاه نظراتي. “يبدو أن بعض أدوات التسجيل الميكانيكية حول ديكاثين لا تزال تعمل.” تردد مرة أخرى، ووجهه مشوش بسبب القطعة الأثرية المخفية. “جعت واحدة منها بواسطة شبح، وأعادها إلى ألاكريا. لم يرَ محتوياتها سوى عدد قليل.”

لقد ضرب الأرض مثل كيس من الرمل، جسده مترهل، عيناه تدحرجت إلى الوراء في رأسه.

انتظرت، وأنا أشعر بانزعاج متزايد من محاولات إدمون المتكررة للتملص من الموضوع.

لا بد أن يكون الأمر يستحق ذلك.

ربما لاحظ ذلك لأنه سارع إلى الأمام. “لقد قُتل كل من شاهد التسجيل تقريبًا.”

بالكاد لاحظت صراخ ركبتي عندما سقطت عليهما بجانب دارين، وأمسكت بيده المترهلة بيدي. “لقد أخبرتك أن تذهب،” تأوهت، وكل قوتي تركتني.

“ثم كيف يمكن لأي شخص أن يعرف ما كان عليه؟”

أثناء محاولتي الضغط على أحد الأزرار المثبتة في واقيات المعصم الجلدية، نشطت واستدعيت عنصرًا داخل المساحة الأبعادية المرفقة. ظهرت قلادة فضية فاخرة في يدي. كانت أنثوية ورقيقة للغاية بحيث لا تبدو طبيعية على أي شخص سوى سيدة نبيلة، لكنني لم أكن أعرف بالضبط ما هي هذه القلادة.

“لأن أحد العاملين في المشروع المسؤولين عن مراجعته هرب قبل أن يعلم دراغوث بكل هذا،” قال إدمون. ثم رفع حاجبيه، وألقى عليَّ نظرة ذات مغزى.

لا بد أن يكون الأمر يستحق ذلك.

_هل تشير هذه الشائعات إلى ما هو موجود في هذا التسجيل؟_

ألقيت نظرة على المباني المحيطة. كانت بعض الوجوه قد اتكأت على النوافذ لمشاهدة الضجة. التفت إلى أكرون وفاليش وقلت، “أنتما تعرفان أين يجب أن تكونا. اذهبا.” كان دارين يقف عند مدخل المنزل الذي أخليناه للتو. “قلت اذهبا إلى المنزل. لديكما مجموعة من الأيتام المحتملين الذين يحتاجون إليكما. سأتواصل معكما.”

كانت ابتسامة إدمون غريبة على وجهه الغامض. “هذا فقط يثبت أن الملك الأعلى قد رحل إلى الأبد.”

لقد ضربت جمجمتي المؤلمة على الطاولة للمرة الثانية. “يجب أن نعرف المزيد قريبًا، ثم سأرحل. بدون اتصال من ديكاثين، قد تكون رؤية ما بداخل تايغرين كايلوم هي طريقتنا الوحيدة لمعرفة ذلك على وجه اليقين.” جلست بشكل مستقيم، وتأرجح العالم وكأنني في حالة سُكر، وهو أمر مثير للسخرية بشكل لا يصدق نظرًا لأنني كنت في حالة رصانة تامة.

كان عقلي يسابق الزمن وأنا أعيد رسم خططي على الفور. كانت هذه الحيلة متهورة بالفعل، ولكن إذا كان تايغرين كايلوم غير قابل للوصول حقًا، حتى بالنسبة لمنجل، وكان هناك دليل على أن أغرونا مات أو أُسر…

لقد ضربت جمجمتي المؤلمة على الطاولة للمرة الثانية. “يجب أن نعرف المزيد قريبًا، ثم سأرحل. بدون اتصال من ديكاثين، قد تكون رؤية ما بداخل تايغرين كايلوم هي طريقتنا الوحيدة لمعرفة ذلك على وجه اليقين.” جلست بشكل مستقيم، وتأرجح العالم وكأنني في حالة سُكر، وهو أمر مثير للسخرية بشكل لا يصدق نظرًا لأنني كنت في حالة رصانة تامة.

لا بد أن يكون الأمر يستحق ذلك.

“أوه، أسرع!” قلت بحدة، وأنا أنظر حولي مرة أخرى. كانت المانا تضخ في أذني، وتعزز سمعي بقدر ما أستطيع. اعتقدت أنني أستطيع سماع أقدام المدرعات تدق في الشارع على مسافة بعيدة.

لقد أرشدت إدمون بعيدًا عن الشارع وحول الجزء الخلفي من متجر للجوائز مغلق. وبينما كنت أتجه نحو قفل المانا، انفتح الباب من الداخل. ولم يكن أمامي سوى لحظة لأتأمل رجلًا يرتدي درعًا أسودًا وقرمزيًا. كان هناك قرن قصير من العقيق يبرز من شعر غير مرتب فوق عين حمراء زاهية، بينما لم يكن هناك قرن مرئي على الجانب الآخر، حيث كانت العين بنية داكنة.

بالكاد لاحظت صراخ ركبتي عندما سقطت عليهما بجانب دارين، وأمسكت بيده المترهلة بيدي. “لقد أخبرتك أن تذهب،” تأوهت، وكل قوتي تركتني.

فجأة، لفَّ قبضته حول قميصي، وبدأت في الطيران إلى الأمام. كان لدي الوقت الكافي لحماية نفسي بالمانا قبل أن أحطم نافذة المتجر الأمامية وأسقط على الأرض عبر الشارع.

صفى إدمون حنجرته بتوتر:، “إنها مجرد شائعة…”

رفعت رأسي من فوق أحجار الرصيف، ونفضت الزجاج من لحيتي، ثم رن جرس صغير، وانفتح الباب الأمامي للمتجر.

أمسكت أصابع قوية بشعري وسحبتني إلى قدمي. “احمل صديقك. طالما أنك لن تقاوم أكثر، فسأمنع ناري. اختبرني، وسيموت في لحظة. في حال كنت تعتقد أنك قد تنهي معاناته بهذه الطريقة، صدقني أن الموت بنار الروح ليس مصيرًا تتمنى لأي شخص تهتم به، وفي النهاية لن يؤدي إلا إلى زيادة معاناتك مرات عديدة.”

جر الرجل ذو الدماء البيضاء إدمون عبره. وتوقف أمامي، ونظر إلى أنفه الذي يشبه المنقار.

انقبضت القلادة الفضية بسرعة، فخنقت كلمات إدمون قبل أن تخترق عنقه. كان الدم يسيل على صدره بغزارة وكثافة عندما ظهر وجهه بوضوح. حدق فيّ، مذعورًا ومرتبكًا، وكانت شفتاه البيضاوان تتحركان بلا كلام.

ارتجفت من الألم والغضب. عين قرمزية، وعين بنية…

اندفع مانا نحو شعلة الشمس، وتوهج ضوء الشمس عبر الشارع، مما أدى إلى تحول السماء بأكملها إلى اللون الأبيض. هسهس ولفروم ورفع يده فوق عينيه المغلقتين.

بصقت دمًا عند قدميه. “ولفروم من ريدووتر من ذوي الدماء العالية.” خائن وعميل مزدوج. سمعت عن خيانته، وكيف كاد أن يأسر السيدة كايرا، لكنني لم أره في هذا الشكل، فقط كابن عرس الصغير ذو الظهر المنحني الذي كان غطاءً له، ولم أتعرف عليه على الفور.

انحنت يده في قبضة، وبدأت النار المظلمة والرياح تتكثف حوله.

لقد أعطتني الرؤية الشبحية لقائدتي السابقة، وهي الآن متكئة على الحائط خلفها، نظرة حزينة وهزت رأسها باعتذار، وكأنها تندم على عدم كونها من لحم ودم حتى تتمكن من مساعدتي.

ألاريك مير.

كانت الشمس خلف ظهري، تطل للتو من فوق أسطح المنازل البعيدة. لم تكن الظروف مثالية لأي من مهاراتي السحرية، لكنني لم أستطع السماح له بأخذي دون قتال.

من يريد دعمي يمكنه قراءة رواياتي الأخرى: “عرش الحالم” “جمرات البحر العميق”، وهما روايتان شبيهتان للغاية بلورد الغوامض. “حكايات عائد لانهائي” وهي رواية فريدة من نوعها للغاية، لم أرى مثيل لا من قبل.

في قبضة ولفروم، بدأ إدمون يرتجف ويلهث. “من فضلك، لقد أجبرني، لم يكن لدي خيار! يمكنني أن أخبرك بكل ما تريد معرفته، فقط لا تؤذيني – هـرك!”

“يا لها من لحظة سيئة للموت فيها،” رددت وأنا لاهث.

انقبضت القلادة الفضية بسرعة، فخنقت كلمات إدمون قبل أن تخترق عنقه. كان الدم يسيل على صدره بغزارة وكثافة عندما ظهر وجهه بوضوح. حدق فيّ، مذعورًا ومرتبكًا، وكانت شفتاه البيضاوان تتحركان بلا كلام.

شحب وجهه، وتراجع خطوة إلى الوراء. “لقد أمسكوا بنا، ألاريك. ركضنا. بالكاد تمكنت من عبور الجدار، لكن الصبي…” توقف عن الكلام، رافضًا النظر في عيني.

‘آسف يا إد،’ فكرت، وأنا أسحب ماناي من القطعة الأثرية، والتي ضمنت عدم الكشف عن هويتي بأكثر من طريقة، وليس فقط إخفاء وجهي. وبينما كان ولفروم ينظر إلى الرجل المحتضر بدهشة وانزعاج، استغللت هذا التشتيت لبدء توجيه شعاري، شعلة الشمس.

لقد انقلبت على جانبي، وكان جسدي بأكمله خامًا ومصابًا بكدمات، لكنني بالكاد شعرت بذلك بخلاف اضطراب أحشائي وانقباض قلبي.

لقد ألقى الرجل المولود في فريترا إدمون في الشارع بلا مراسم. وقال وهو يستدير نحوي وقد رفع حاجبه، “يعتقد عامة الناس أننا أصحاب قلوب سوداء.”

شحب وجهه، وتراجع خطوة إلى الوراء. “لقد أمسكوا بنا، ألاريك. ركضنا. بالكاد تمكنت من عبور الجدار، لكن الصبي…” توقف عن الكلام، رافضًا النظر في عيني.

اندفع مانا نحو شعلة الشمس، وتوهج ضوء الشمس عبر الشارع، مما أدى إلى تحول السماء بأكملها إلى اللون الأبيض. هسهس ولفروم ورفع يده فوق عينيه المغلقتين.

انفجرت جمجمة عملاقة من نار الروح وريح الفراغ. ارتفع دارين عن ظهر ولفروم بسبب وهج من النار السوداء، وتحطم حاجز المانا بصوت يشبه صوت تكسير الحجر. وكأن كل شيء يتحرك بحركة بطيئة، رأيت بوضوح كيف انجذبت النار السوداء إلى فم دارين وعينيه المفتوحتين، وحتى إلى مسامه. شعرت بنار الروح تتجذر داخل قلبه، وحرارتها الطيفية تحترق بداخله.

لقد فعلت ضمور قصر النظر، وركزت انتباهي على عيني بدلًا من عيني عدوي، مما أدى إلى تعتيم رؤيتي بسبب وهج الضوء بينما كنت أهرع للوقوف على قدمي وأركض. لقد ضربني شيء من الخلف، ورفعني ودار بي في الهواء، ثم صدمني مرة أخرى. شعرت بشكل غامض بأنني ارتددت عدة مرات قبل أن أصل إلى الراحة المباركة، دون أن أتحرك. كنت أعلم أنه هذه المرة، لم أفلت من الأذى، ولكن طالما لم أتحرك، فلن أشعر بكل الألم بعد.

لو هناك أي مصطلحات يجب علي تغييرها أعلموني.

“هذا هو الوقت المناسب للتوقف عن الشرب،” علق ظل قائدتي، وهو ينحني بجانبي.

لقد انقلبت على جانبي، وكان جسدي بأكمله خامًا ومصابًا بكدمات، لكنني بالكاد شعرت بذلك بخلاف اضطراب أحشائي وانقباض قلبي.

“يا لها من لحظة سيئة للموت فيها،” رددت وأنا لاهث.

“حسنًا، دعني أفعل ذلك،” قال دارين، وهو ينظر إلي ويساعد إدمون في تثبيت القلادة.

لقد تلاشت تعويذاتي، وتوقعت أن يرضى ولفروم بمحاولتي للهرب. لكن بدلًا من الاقتراب مني، أطلق تنهيدة تعب، وصدر هبوب خافت للهواء.

تعثر إدمون وتوقف أمامي، ووضع يديه على وركيه ورأسه مائلًا إلى الخلف وهو يستنشق الهواء بشدة. “شكرًا لك،” اختنق بعد لحظة.

لقد انقلبت على جانبي، وكان جسدي بأكمله خامًا ومصابًا بكدمات، لكنني بالكاد شعرت بذلك بخلاف اضطراب أحشائي وانقباض قلبي.

ألقيت نظرة على المباني المحيطة. كانت بعض الوجوه قد اتكأت على النوافذ لمشاهدة الضجة. التفت إلى أكرون وفاليش وقلت، “أنتما تعرفان أين يجب أن تكونا. اذهبا.” كان دارين يقف عند مدخل المنزل الذي أخليناه للتو. “قلت اذهبا إلى المنزل. لديكما مجموعة من الأيتام المحتملين الذين يحتاجون إليكما. سأتواصل معكما.”

طار دارين في الشارع من خلف ولفروم، منتقدًا المولود في فريترا بسلسلة سريعة من اللكمات والركلات الممتدة بفعل الرياح.

أغلب من كانوا تحت رعاية دارين كانوا أبناء السحرة الذين إما كانوا بالفعل في ديكاثين أو أُرسلوا إلى ديكاثين في الهجوم الأخير لملاحقة آرثر ليوين. وفي ظل عدم وجود أي اتصال من ديكاثين، وعودة عدد قليل من الجنود، لم نكن نعرف عدد الناجين منهم.

مليئًا باليأس، أرسلت نبضة حادة باستخدام الاضطراب السمعي، مركّزة على ولفروم. ارتجف، وكاد أن يخطئ الهدف بنفثة من اللهب الأسود – نيران الروح – التي استهدفت صدر دارين.

ألقى إدمون، ووجهه المغطى بالكاد كان مرئيًا تحت قبعته العميقة، نظرة قلق حوله قبل أن يجيب. “كل المُستَحثّين والعاملين الذين كانوا يتدفقون إلى المدينة من ‘تايغرين كايليم’ محتجزون هناك، كما توقعت. يمكنني القول إنهم في الحقيقة مسجونون. دراغوث يعمل بجد للتأكد من أن الأخبار حول ما يحدث لا تتسرب إلى العامة.”

“لعنة عليك يا فتى،” قلت بصوت خافت وأنا أرفع نفسي على قدمي. كل مفصل من رقبتي إلى أسفل كان يشكو، وشعرت بضلع مكسور يطعن الأنسجة الرخوة في أحشائي. ولتخفيف الألم، وصلت إلى المستوى الثالث من ضمور قصر النظر.

انفجرت جمجمة عملاقة من نار الروح وريح الفراغ. ارتفع دارين عن ظهر ولفروم بسبب وهج من النار السوداء، وتحطم حاجز المانا بصوت يشبه صوت تكسير الحجر. وكأن كل شيء يتحرك بحركة بطيئة، رأيت بوضوح كيف انجذبت النار السوداء إلى فم دارين وعينيه المفتوحتين، وحتى إلى مسامه. شعرت بنار الروح تتجذر داخل قلبه، وحرارتها الطيفية تحترق بداخله.

أصبح جسدي عبارة عن سلسلة من الظلال الضبابية. تعثرت للأمام، ولم أعد قادرًا على الركض أو حتى التظاهر بذلك. لقد انهارت خطتي بالكامل بين نفس وآخر. “اذهب أيها الأحمق! لقد سيطرت على الأمر.”

“يبدو أن جزءًا من القلعة انهار عندما حدثت الموجة الصادمة. وبعد ذلك، بدا أن القلعة نفسها… انقلبت ضد سكانها. صديق أو عدو على حد سواء. الكثير والكثير من القتلى.”

لم يبد دارين أي إشارة إلى أنه سمعني بينما كان يتمايل حول سلسلة من صواعق الروح المحمولة على خطوط سوداء من ريح الفراغ.

تحرك شبح قائدتي فجأة أمامي. وضعت يديها على وجهي، وتعمقت عيناها البنيتان الثاقبتان في عيني. “هذا ليس خطأك يا ألاريك. لا يوجد خطأ إذا كان خطأك.”

من قطعة أثرية من البعد الخاص بي، سحبت حفنة من الكبسولات المغلفة بالورق. ألقيتها في الهواء، وأطلقت انفجارًا سريعًا من التشويش السمعي، مما أدى إلى تدميرها. بدأ الدخان الكثيف يتدفق إلى الشارع. كان الغبار الناعم للغاية والمتلألئ معلقًا في الدخان، وسكبت المانا مرة أخرى في شعلة الشمس. أشرق الغبار مثل عشرة آلاف نجمة، يحترق من خلال الدخان ويجعل من المستحيل الرؤية من خلاله.

بمجرد أن لفها حول رقبته، كان هناك نبض فوري من المانا الموجودة بداخله، وبدا أن ملامح وجه إدمون أصبحت ضبابية وغير واضحة. اعتمادًا على الزاوية التي نظرت إليه منها، كان من الممكن أن يبدو مثل عشرات الأشخاص المختلفين. في لمحة، لا أحد سيكون قادرًا على التعرف عليه أو وصفه بشكل صحيح بعد ذلك.

انحنيتُ إلى أسفل، وركضت نحو المكان الذي ما زلت أشعر فيه بنبضات المانا وأسمع هسهسة وفرقعة التعويذات وهي تصطدم ببعضها البعض. كان دارين يسقط مرة أخرى في السحابة المظلمة، لكن هبات الرياح الفارغة كانت تمسح الغطاء بأسرع ما يمكن أن يتشكل. ظهرت شفرة سوداء في يدي، وغمرت خشب الفحم بقدر ما أستطيع من المانا للتركيز عليه.

تحرك شبح قائدتي فجأة أمامي. وضعت يديها على وجهي، وتعمقت عيناها البنيتان الثاقبتان في عيني. “هذا ليس خطأك يا ألاريك. لا يوجد خطأ إذا كان خطأك.”

مع اندفاع مفاجئ من التشويش السمعي، يليه إلقاء أقل من تعويذة ضمور قصر النظر الموجهة إلى ولفروم، طِرتُ بجوار دارين بينما كان يصد سلسلة من الجماجم النارية الدوارة وألقي بنفسي على مهاجمه. ضاقت عينا ولفروم غير المتطابقتين في تركيز شديد، والتف حوله درع من الرياح السوداء. جر سيفى عبر سطح الدرع، وتألقت المانا لدينا وتناثرت بينما قاتلنا بعضنا البعض.

في قبضة ولفروم، بدأ إدمون يرتجف ويلهث. “من فضلك، لقد أجبرني، لم يكن لدي خيار! يمكنني أن أخبرك بكل ما تريد معرفته، فقط لا تؤذيني – هـرك!”

لقد ثبت أن سلاحه هو الأقوى، وسلاحي فشل في اختراق درعه.

“لأن أحد العاملين في المشروع المسؤولين عن مراجعته هرب قبل أن يعلم دراغوث بكل هذا،” قال إدمون. ثم رفع حاجبيه، وألقى عليَّ نظرة ذات مغزى.

سحبت السيف القصير إلى جانبي وسقطت إلى الأمام ملتفًا، بالكاد تجنبت شفرة المنجل من الرياح الفراغية التي قطعت الهواء خلفي.

تنهدت وحركت يدي المرتعشتين، وفكرت في أفضل طريقة للتخلص من دارين، لكن كان علي أن أكون حذرًا. فحصت النوافذ والزوايا للتأكد من عدم وجود أي شخص آخر يتبعنا، ثم استدرت وسلكت زقاقًا آخر. بعد بضع دورات متسرعة أخرى، أدركت أن أي شخص متفرج ربما شاهدنا نغادر القتال لن يتمكن من رؤيتنا بعد الآن، حتى لو سارع عبر أحد المباني على هذا الجانب من الشارع لمحاولة تعقبنا – والحصول على بعض الود من اللورد كاينيغ أو دراغوث المنجل لجهودهم.

“ألاريك من عشيرة بلود مير.” كان صوت فريترا-بلود أشبه بماء جليدي يصب على وجهي. “لقد كنت مصدر إزعاج خلال الأشهر الماضية. كان يجب عليك التوقف بينما كنت في المقدمة. تدخلك في شؤون دراغوث المنجل سيكون نهايتك.”

“أحتاج أن أكون نفسي،” تمتمت بصوت منخفض. متجنبًا النظر إلى ظل المرأة الواقفة بجانب دارين، وهي تحمل بين ذراعيها رزمة صغيرة تتلوى، أضفت، “أحتاج أن أكون أكثر من مجرد الصاعد السكير الذي كنت عليه طوال العقود الماضية…”

لقد عدت إلى قدمي، وسيفى ممدود أمامي. خلف ولفروم، بدأت السحابة تتبدد ببطء، لكنني لم أستطع رؤية دارين. خرجت مني نفس ممتن. لقد نجا.

من يريد دعمي يمكنه قراءة رواياتي الأخرى: “عرش الحالم” “جمرات البحر العميق”، وهما روايتان شبيهتان للغاية بلورد الغوامض. “حكايات عائد لانهائي” وهي رواية فريدة من نوعها للغاية، لم أرى مثيل لا من قبل.

“سأخبرك بشيء يا فتى،” قلتُ وأنا أطلق المانا المتجه إلى شعلة الشمس بينما استقر الغبار الحجري، ولم يعد يوفر سطحًا لتعزيز الضوء. ظهر صندوق صلب في يدي اليسرى، والذي أبقيته مخفيًا خلف ظهري. “انتهت الحرب. ربما مات ملكك الأعلى، وقد شون رئيسك المنجل وإحراجه. رئيستي، على الرغم من أنها لم تكن كذلك حقًا، مفقودة ولم تتواصل مع ألاكريا منذ موجة الصدمة. لماذا لا نتفق على الذهاب في طريقين منفصلين، حسنًا؟” رفعت حاجبي بمعنى. “هذه القارة تتألم. كم عدد السحرة الذين لم يتعافوا بعد؟ مدن بأكملها مثل هذه أغلقت. كل ما نحاول فعله هو إعادة الناس إلى ما كانوا عليه.”

كان هناك توقف طويل. أمسكت بكم قميص إدمون وجذبته أقرب إلي. “هل تمكنت من معرفة أي شيء عن أغرونا؟”

كان وجه ولفروم قد تحول إلى ابتسامة ساخرة عندما تحدثت. “سوف يعود الملك الأعلى، وعندما يعود، سنهديه جبلًا من الجماجم، وهو كل ما سيبقى من فصيلك الخائن.”

486: وقت جهنمي

اتخذت خطوة إلى الوراء، وبدأت عيناي تتجولان كما لو أنني أبحث عن طريق للهروب.

أمسكت أصابع قوية بشعري وسحبتني إلى قدمي. “احمل صديقك. طالما أنك لن تقاوم أكثر، فسأمنع ناري. اختبرني، وسيموت في لحظة. في حال كنت تعتقد أنك قد تنهي معاناته بهذه الطريقة، صدقني أن الموت بنار الروح ليس مصيرًا تتمنى لأي شخص تهتم به، وفي النهاية لن يؤدي إلا إلى زيادة معاناتك مرات عديدة.”

ابتسم ولفروم. وفي ثقته، استرخى. “مثير للشفقة. كنت أتوقع المزيد من رجل مدرب كأحد أفضل جواسيس ألاكريا.” أصبح وجهه قاتمًا. “نعم، نحن نعرف من أنت الآن. من المثير للإعجاب أنك تمكنت من البقاء على قيد الحياة لفترة طويلة. ومع ذلك، مثل أي كلب عجوز مريض، تأتي لحظة تحتاج فيها إلى القتل.”

انحنت يده في قبضة، وبدأت النار المظلمة والرياح تتكثف حوله.

انحنت يده في قبضة، وبدأت النار المظلمة والرياح تتكثف حوله.

“هذا هو الوقت المناسب للتوقف عن الشرب،” علق ظل قائدتي، وهو ينحني بجانبي.

في النيران على جانبي ولفروم، ظهرت الشخصيات الغامضة مرة أخرى. كانت قائدتي القديمة، المرأة التي ساعدتني على الفرار من خدمتي للملك الأعلى، تقف على يمين ولفروم، وكان شكلها يتلألأ ويرقص. وعلى يساره، كانت المرأة الأخرى. تلك التي تحمل الحزمة الداكنة بين ذراعيها. زوجتي. عائلتي.

حدقتُ فيه بنظرة غاضبة. “أين الفتى سيفيرين؟ تريستان؟”

“إنها جنازتك،” تذمرت، على الرغم من أنني كنت أعلم أن هذه الكلمات كانت مجرد كلمات.

“ماذا؟ هل تظنون أنني لست على قدر المسؤولية؟” قلت بصوت متحشرج، وأنا أقابل أعينهم واحدة تلو الأخرى، ثم ابتسمت بخبث عندما هربوا بأبصارهم أو نظروا بعيدًا. ما عدا دارين. أشرت له بيدي ليبتعد، مددت يدي نحو القارورة على حزامي، ثم توقفت فجأة وقرعت بمفاصلي على الخشب أمامي. “آه. اذهب إلى بيتك، دارين. لا يوجد ما تفعله هنا، وأيتامك سيكونون في حاجة إليك.”

تجمعت جمجمة مشتعلة كبيرة بما يكفي لابتلاعي بالكامل حول ولفروم قبل أن تغوص إلى الأمام، وفمها المفتوح مفتوحًا على مصراعيه. ألقيت قفص المانا الذي كنت أتمسك به. قفزت المانا الشفافة إلى أعلى وانطوت على جدار مسطح شفاف بيني وبينه. ضربته الجمجمة، وارتجف الحاجز.

رفعت رأسي من فوق أحجار الرصيف، ونفضت الزجاج من لحيتي، ثم رن جرس صغير، وانفتح الباب الأمامي للمتجر.

مع انفجار من التشويش السمعي وبقدر ما أستطيع من المانا حتى المستوى الثالث من شعاري، استدرت وانطلقت بعيدًا.

“لعنة عليك يا فتى،” قلت بصوت خافت وأنا أرفع نفسي على قدمي. كل مفصل من رقبتي إلى أسفل كان يشكو، وشعرت بضلع مكسور يطعن الأنسجة الرخوة في أحشائي. ولتخفيف الألم، وصلت إلى المستوى الثالث من ضمور قصر النظر.

انفجر الشارع أمامي عندما شق جدار من الفراغ الأسود طريقه عبر الحجارة. وارتطمت بظهري بقوة، وفقدت أنفاسي من شدة الضربة.

مع اندفاع الأدرينالين، ألقيت بنفسي على قدمي وتعثرت أمام ولفروم، الذي كان يقف ببطء، كما لو كان غير مبالٍ بمعركتنا المستمرة.

كنت أشعر بألم شديد وضيق في التنفس، ولم أستطع التحرك، فقط كنت أشاهد دارين وهو يظهر من الشرفة المرتفعة لمنزل قريب، وقد لف جسده مانا خاص بالرياح. وفي غضون نصف ثانية من سقوطه، ضربته وابل من الضربات من الخلف ومن الأعلى، مما أدى إلى ترنحه. ضرب دارين بلود فريترا بركبته بين لوحي الكتف، مما دفع ولفروم إلى الأرض. سقطت القبضات الملفوفة بالرياح القاطعة بسرعة أكبر مما كان بوسعي أن أتابعه من خلال رؤيتي المرتعشة الملطخة باللون الأحمر.

كان عقلي يسابق الزمن وأنا أعيد رسم خططي على الفور. كانت هذه الحيلة متهورة بالفعل، ولكن إذا كان تايغرين كايلوم غير قابل للوصول حقًا، حتى بالنسبة لمنجل، وكان هناك دليل على أن أغرونا مات أو أُسر…

انفجرت جمجمة عملاقة من نار الروح وريح الفراغ. ارتفع دارين عن ظهر ولفروم بسبب وهج من النار السوداء، وتحطم حاجز المانا بصوت يشبه صوت تكسير الحجر. وكأن كل شيء يتحرك بحركة بطيئة، رأيت بوضوح كيف انجذبت النار السوداء إلى فم دارين وعينيه المفتوحتين، وحتى إلى مسامه. شعرت بنار الروح تتجذر داخل قلبه، وحرارتها الطيفية تحترق بداخله.

“يا لها من لحظة سيئة للموت فيها،” رددت وأنا لاهث.

لقد ضرب الأرض مثل كيس من الرمل، جسده مترهل، عيناه تدحرجت إلى الوراء في رأسه.

“وصاحب السيادة؟”

مع اندفاع الأدرينالين، ألقيت بنفسي على قدمي وتعثرت أمام ولفروم، الذي كان يقف ببطء، كما لو كان غير مبالٍ بمعركتنا المستمرة.

‘آسف يا إد،’ فكرت، وأنا أسحب ماناي من القطعة الأثرية، والتي ضمنت عدم الكشف عن هويتي بأكثر من طريقة، وليس فقط إخفاء وجهي. وبينما كان ولفروم ينظر إلى الرجل المحتضر بدهشة وانزعاج، استغللت هذا التشتيت لبدء توجيه شعاري، شعلة الشمس.

بالكاد لاحظت صراخ ركبتي عندما سقطت عليهما بجانب دارين، وأمسكت بيده المترهلة بيدي. “لقد أخبرتك أن تذهب،” تأوهت، وكل قوتي تركتني.

“بحق صاحب السيادة الملتهب، إدمون-” انقطعت كلماتي عندما رأيت صورة ظل قائدتي الرشيقة مختبئة في مدخل قريب، ووجهها في الظل حيث كان محاطًا بشعرها. مشتتًا، فكرت في المدة التي مرت بالضبط، متسائلًا عما إذا كان شعرها قد جلس بالفعل على وجهها بهذه الطريقة، أو إذا كنت قد اخترعت الأمر ببساطة بينما كان عقلي المتعب والرصين والهش يجسد المرأة الميتة وكأنها كانت هناك حقًا.

كان ظل قائدتي القديمة يركع أمامه. كانت أصابعها تمسح خده، دون أن تلطخه بالأوساخ والدماء التي لطخته.

“سامحني يا فتى،” قلت بصوت مختنق بينما كانت نيران الروح تحرق كل ما كان يشكل شخصية دارين. شعرت بولفروم يتحرك خلفي، لكن الخطر الذي كان يشكله لم يعد مهمًا.

“سامحني يا فتى،” قلت بصوت مختنق بينما كانت نيران الروح تحرق كل ما كان يشكل شخصية دارين. شعرت بولفروم يتحرك خلفي، لكن الخطر الذي كان يشكله لم يعد مهمًا.

تركت رأسي منحنيًا. “نحن الاثنان نعلم أن هذا ليس صحيحًا، سينثيا.”

عند سماع صوتي، عادت بعض الحياة إلى دارين. أمسك بيدي، وعثرت عيناه على عيني. كانتا مليئتين بنيران الروح الراقصة. حاول التحدث، لكن كل ما خرج منه كان تأوهًا مؤلمًا. شد على أسنانه، وتشنج ظهره. انتزعتُ يده من يدي.

أغلب من كانوا تحت رعاية دارين كانوا أبناء السحرة الذين إما كانوا بالفعل في ديكاثين أو أُرسلوا إلى ديكاثين في الهجوم الأخير لملاحقة آرثر ليوين. وفي ظل عدم وجود أي اتصال من ديكاثين، وعودة عدد قليل من الجنود، لم نكن نعرف عدد الناجين منهم.

تحرك شبح قائدتي فجأة أمامي. وضعت يديها على وجهي، وتعمقت عيناها البنيتان الثاقبتان في عيني. “هذا ليس خطأك يا ألاريك. لا يوجد خطأ إذا كان خطأك.”

انحنيتُ للأمام، وتركت جبهتي ترتطم بالسطح الخشن للطاولة محدثة صوتًا مكتومًا. “سأذهب بنفسي،” قلت بصوت مكتوم بسبب الخشب. “نحن نتخبط في الظلام هنا.”

تركت رأسي منحنيًا. “نحن الاثنان نعلم أن هذا ليس صحيحًا، سينثيا.”

اندفع مانا نحو شعلة الشمس، وتوهج ضوء الشمس عبر الشارع، مما أدى إلى تحول السماء بأكملها إلى اللون الأبيض. هسهس ولفروم ورفع يده فوق عينيه المغلقتين.

أمسكت أصابع قوية بشعري وسحبتني إلى قدمي. “احمل صديقك. طالما أنك لن تقاوم أكثر، فسأمنع ناري. اختبرني، وسيموت في لحظة. في حال كنت تعتقد أنك قد تنهي معاناته بهذه الطريقة، صدقني أن الموت بنار الروح ليس مصيرًا تتمنى لأي شخص تهتم به، وفي النهاية لن يؤدي إلا إلى زيادة معاناتك مرات عديدة.”

سُمع صوت فرقعة حادة وسط السحرة الملاحقين، وارتطم الجميع بالأرض، وهم يصرخون من الألم ويغطون آذانهم النازفة بأيديهم. تشوه الهواء من حولهم عندما نشط شعار أكرون، وضغط بقوة على صدورهم بمزيج من الهواء الكثيف والجاذبية المتزايدة. حبسهم دروع مستحضرة، مما منعهم من تنفيذ آخر تعويذاتهم غير المجدية حتى تدحرجت أعينهم واحدة تلو الأخرى في رؤوسهم وأغمي عليهم بسبب نقص الأكسجين.

بصقت دمًا على الأرض عند قدمي آسري، لكنني انحنيت لرفع دارين كما أمرني. “أنت لا تعرف شيئًا عن المعاناة، يا فتى. لا شيء يمكنك فعله بي الآن يمكن أن يكون أسوأ مما فعله أنسال فريترا الكلاب بالفعل.”

“ما الفائدة من إخفاء ملامحي الآن؟” اشتكى. “لم يكن ينبغي لي أبدًا أن أوافق على…” توقف عن الكلام، وارتجفت تفاحة حنجرته وهو يبتلع بصعوبة قبل أن يحاول الحصول على المجوهرات الرقيقة حول رقبته النحيلة.

—-

“يا لها من لحظة سيئة للموت فيها،” رددت وأنا لاهث.

ترجمة الخال

رفع دارين غطاء رأسه ليغطي ملامحه وهو يتجه نحو الزقاق خلفنا. “ما زال أمامي بضعة أشياء لأفعلها في كارغيدان قبل عودتي إلى المنزل.”

لو هناك أي مصطلحات يجب علي تغييرها أعلموني.

لقد أرشدت إدمون بعيدًا عن الشارع وحول الجزء الخلفي من متجر للجوائز مغلق. وبينما كنت أتجه نحو قفل المانا، انفتح الباب من الداخل. ولم يكن أمامي سوى لحظة لأتأمل رجلًا يرتدي درعًا أسودًا وقرمزيًا. كان هناك قرن قصير من العقيق يبرز من شعر غير مرتب فوق عين حمراء زاهية، بينما لم يكن هناك قرن مرئي على الجانب الآخر، حيث كانت العين بنية داكنة.

من يريد دعمي يمكنه قراءة رواياتي الأخرى: “عرش الحالم” “جمرات البحر العميق”، وهما روايتان شبيهتان للغاية بلورد الغوامض. “حكايات عائد لانهائي” وهي رواية فريدة من نوعها للغاية، لم أرى مثيل لا من قبل.

كانت ابتسامة إدمون غريبة على وجهه الغامض. “هذا فقط يثبت أن الملك الأعلى قد رحل إلى الأبد.”

لقد تلاشت تعويذاتي، وتوقعت أن يرضى ولفروم بمحاولتي للهرب. لكن بدلًا من الاقتراب مني، أطلق تنهيدة تعب، وصدر هبوب خافت للهواء.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط