عالم الصوت (3)
الفصل 192: عالم الصوت (3)
أشار بذقنه إلى مكان ما. نظرت في ذلك الاتجاه فرأيت لوحة إعلانات ضخمة.
…على الطريق المظلم لعالم الصوت، كنت أمشي وأنا أراقب ظهر ديكولين. كان واقفًا كعادته، وكأن شيئًا لم يحدث.
“…أنت؟”
لم أكن أعرف الكثير عن ديكولين. لم نكن معًا حتى لسنة واحدة، وقضيت معظمها أكرهه. لا أعتقد أنني حتى حاولت التعرف عليه. ومع ذلك، أصبحت الآن أشعر بالفضول تجاهه. ماذا كان يفكر؟ بماذا كان يشعر؟
لا أعرف. كلما عرفت هذا الشخص أكثر، وكلما كنا معًا، وكلما مر الوقت، كلما زاد عدم معرفتي به.
ثم أدركت مشاعري متأخرة قليلاً. كنت حزينة على ديكولين وأنا أتأمل حياته كما أعرفها. أب لم يثق به. ضغوط وصراعات عائلية. المرأة الوحيدة التي أحبها ماتت بلا فائدة. الحب الذي سرقه منه خطاب الشيطان. الدور الحاسم الذي لعبه كاغان لونا في حرمانه من ذلك الحب.
عضّت شفتيها وهزت رأسها، وقد تلاشى غضبها وهي تستسلم.
ابنته، أنا. الآن، أفهم. بالنسبة لديكولين، لن يكون غريبًا إذا كرهني بما يكفي لقتلي. فقط لكوني ابنة كاغان، كان لديه الحق في كرهي.
“ابقي مكانك.”
…ولكن رغم ذلك، جعلني تلميذته. تفهم خيانتي عندما وقفت بجانب إيهيلم، وغفر لأبي. سجل اسمه كمؤلف مشارك في أطروحته. سببه… لا أعرف.
“لم أكن أريد المجيء أيضًا، ولكن سمعت مؤخرًا شائعات بأنكِ تتبادلين الرسائل مع ديكولين. هذا غير معتاد تمامًا. جلالتك قد شاركت رسالة شخصية مع أحدهم. كنت أعتقد أن الأمر غير معقول… لكنه صحيح.”
لا أعرف. كلما عرفت هذا الشخص أكثر، وكلما كنا معًا، وكلما مر الوقت، كلما زاد عدم معرفتي به.
اقترب الفرسان أكثر. أطلقت صوفيان ماناها، وبدأت في تلاوة لغة الرون لتقييد روهاكان. الآن لا يستطيع الهرب، لكن روهاكان واصل حديثه.
أصبحتُ حمقاء. لماذا جعلني تلميذته؟ لماذا لم يرفضني؟ أنا لا أكره ديكولين بعد الآن؛ أنا فقط قلقة.
“ما هو؟”
إذا اجتمع مع محبوبته التي أعيدت للحياة كشيطان، وإذا قتلها، إذا دمرها بيديه. إذا حدث ذلك… ماذا سيبقى في قلبه؟ أرض قاحلة لا ينمو فيها حتى شبر من العشب، حيث لا يتبقى سوى الرماد…
“انتظري.”
“إيفرين.”
أصبحتُ حمقاء. لماذا جعلني تلميذته؟ لماذا لم يرفضني؟ أنا لا أكره ديكولين بعد الآن؛ أنا فقط قلقة.
ناداني ديكولين. ارتبكت وأجبت بصوت عالٍ.
“لن يتغير شيء إذا بقيتِ مترددة. لا، بل قد تموتين.”
“نعم—!”
قاطعتها بنظرة هادئة.
“…هل أنت مجنونة؟”
لم أكن أعرف الكثير عن ديكولين. لم نكن معًا حتى لسنة واحدة، وقضيت معظمها أكرهه. لا أعتقد أنني حتى حاولت التعرف عليه. ومع ذلك، أصبحت الآن أشعر بالفضول تجاهه. ماذا كان يفكر؟ بماذا كان يشعر؟
“آه، لا… لماذا، ماذا هناك؟”
“جلالتك، يمكنني رؤية المستقبل جزئيًا.”
“عودي.”
ابنته، أنا. الآن، أفهم. بالنسبة لديكولين، لن يكون غريبًا إذا كرهني بما يكفي لقتلي. فقط لكوني ابنة كاغان، كان لديه الحق في كرهي.
أشار بذقنه إلى مكان ما. نظرت في ذلك الاتجاه فرأيت لوحة إعلانات ضخمة.
“أحتقرك.”
“…فندق؟!”
…كانت ليلة تشتت فيها القمر الأحمر ضبابًا قرمزيًا في السماء. قلب الإمبراطورية، القصر الإمبراطوري، كان مغمورًا بضوء قمر غريب.
*****
ززز… ززز…
كان الفندق الذي وصلت إليه مع إيفرين مجرد نقطة أمان. عندما تدخل عالم الصوت، ستفتح عينيك في مكان عشوائي، لكن يمكنك أن تختار بدء رحلتك باستخدام فندق أو منزل.
“…هل أصبحتما صديقين بهذه السرعة؟ أنتما مقربان جدًا، أليس كذلك؟”
[الغرفة 303]
وقفت هناك، وأخذت لحظة لأبحث في ذهني. يو آرا. لقد عشت فترة نسيت فيها كيم وو جين، لذا تخيل وجهها فجأة جعلني أشعر وكأنني طُعنت.
“أ-أفتح هذه؟”
“حسنًا، تمامًا كما كرهت الأستاذ، من الطبيعي أن يكرهني الأستاذ أيضًا. لأن-”
“افتحيها.”
تعثرت كلمات إيفرين. بالتأكيد، لا تزال هذه الطفلة تفتقر إلى برودة العقل التي يمتلكها الساحر.
فتحت إيفرين الباب بمفتاحها. بعد لحظة تردد، دخلت إلى الداخل.
…ولكن رغم ذلك، جعلني تلميذته. تفهم خيانتي عندما وقفت بجانب إيهيلم، وغفر لأبي. سجل اسمه كمؤلف مشارك في أطروحته. سببه… لا أعرف.
“…تش.”
“…”
كانت هناك رائحة عفنة تنتشر في الهواء. كانت ورق الجدران متعفنًا، وكانت الاسرة مثيرة للاشمئزاز ومتسخة.
“لم أكن أريد المجيء أيضًا، ولكن سمعت مؤخرًا شائعات بأنكِ تتبادلين الرسائل مع ديكولين. هذا غير معتاد تمامًا. جلالتك قد شاركت رسالة شخصية مع أحدهم. كنت أعتقد أن الأمر غير معقول… لكنه صحيح.”
“انتظري.”
“عودي.”
استخدمت التشفير لوضع أثاث نظيف باستخدام كود المانا الموجود في ذهني، ثم قمت بتنظيف كل شيء باستخدام التطهير.
كان الفندق الذي وصلت إليه مع إيفرين مجرد نقطة أمان. عندما تدخل عالم الصوت، ستفتح عينيك في مكان عشوائي، لكن يمكنك أن تختار بدء رحلتك باستخدام فندق أو منزل.
“واو… هذا مذهل.”
“أوه! إنه الأستاذ ديكولين!”
“اجلسي في أي مكان.”
اقترب الفرسان أكثر. أطلقت صوفيان ماناها، وبدأت في تلاوة لغة الرون لتقييد روهاكان. الآن لا يستطيع الهرب، لكن روهاكان واصل حديثه.
جلست إيفرين ونظرت حولها.
في تلك اللحظة، بدا أن الوقت توقف.
“حسنًا. بالمناسبة، أستاذ، لماذا هنا؟”
“…من بين ما رأيته، هناك مشهد جزئي ومهم جدًا يتعلق بمستقبلكِ.”
“دعيني أشرح لكِ عالم الصوت بالتفصيل أولاً.”
“تعرفي على هذا. هيكل الصوت هو دائرة متحدة المركز.”
“أوه، حسنًا.”
في المقام الأول، لو كان كارلوس قريبًا، لكان دمي قد تفاعل أولًا. في ذلك الوقت، قاطعتني جولي.
“هذا عالم وهمي. صنعه شيطان. إنه عالم من الأمواج، مختلف عن الواقع. هناك أشياء هنا لا يمكن أن تحدث في الواقع وأشياء لا يمكن أن توجد. أيضًا…”
“…أنتِ هنا أيضًا؟”
أغمضت عيني للحظة. باستخدام الفهم، استحضرت خريطة مخطط عالم الصوت التي رأيتها من قبل. كان كيم وو-جين مصمم ألعاب في الأصل، لذلك لم يكن الأمر صعبًا. نقلت ما أتذكره إلى ورقة.
وجدت وجهًا مألوفًا بين الأكشاك. هي نظرت إلي أيضًا. تقابلت أعيننا.
“تعرفي على هذا. هيكل الصوت هو دائرة متحدة المركز.”
…ولكن رغم ذلك، جعلني تلميذته. تفهم خيانتي عندما وقفت بجانب إيهيلم، وغفر لأبي. سجل اسمه كمؤلف مشارك في أطروحته. سببه… لا أعرف.
مجموعة من الدوائر التي لها نفس المركز ولكن بنصف قطر مختلف. لذلك، اتسع عالم الصوت نحو الخارج وضيّق نحو الداخل.
“…ألا تريد أن تأكل يا أستاذ؟”
“من المحتمل أن الشياطين الاثنين في المركز.”
رجل غير مبالٍ، مختلف تمامًا عن ديكولين، قاتل الإمبراطور، روهاكان. جلست صوفيان.
دائرة واسعة تنتشر مثل تموجات الماء. ستكون أهدافهم في المركز.
“هذا عالم وهمي. صنعه شيطان. إنه عالم من الأمواج، مختلف عن الواقع. هناك أشياء هنا لا يمكن أن تحدث في الواقع وأشياء لا يمكن أن توجد. أيضًا…”
“…”
“حسنًا. بالمناسبة، أستاذ، لماذا هنا؟”
بدت إيفرين مهتمة بأشياء أخرى. كانت تنظر إلي وكأنها تريد قول شيء ما، وكانت شفتيها ترتجفان. عبست.
“…أنت؟”
“هل لديكِ شيء لتقوليه؟”
“ماذا… أستاذ، هل هذا صحيح؟ هل تحاول إيذاء طفل؟ كارلوس لم يكمل حتى الثالثة عشرة.”
“أمم… أنت ترى… هل ستقتلها؟ بنفسك؟”
اهتزت عينا إيفرين. نظرت إلى الأسفل لبعض الوقت قبل أن تلتقي نظراتنا مجددًا.
“نعم.”
“نعم.”
أومأت. ارتسم الحزن على وجه إيفرين. لم أكن أعلم لماذا تتصرف هكذا، لكنني شرحت ما يجب فعله الآن.
“…”
“هذا شيء يجب أن أفعله بنفسي. إنها مسؤولية يوكلين في القضاء على الشياطين.”
“…”
“هذا… لكن رغم ذلك…”
“…أنتِ هنا أيضًا؟”
تعثرت كلمات إيفرين. بالتأكيد، لا تزال هذه الطفلة تفتقر إلى برودة العقل التي يمتلكها الساحر.
في الجزء الأكثر خصوصية من القصر، غرفة نوم الإمبراطورة، حيث لا يُسمع سوى صوت الساعة. فتحت صوفيان عينيها ببطء، تشعان باللون الأحمر في الظلام.
…لا. ربما أنا من يفتقر إلى شيء ما كإنسان.
بشكل مفاجئ، لم أكره إيفرين على هذا الشكل، أو الطريقة التي كانت تقلق بها علي وهي ترتجف في مكانها على السرير.
“أليس الأمر صعبًا… يمكننا البحث عن شخص آخر ليقوم بذلك…”
احمرّت وجنتاها.
بشكل مفاجئ، لم أكره إيفرين على هذا الشكل، أو الطريقة التي كانت تقلق بها علي وهي ترتجف في مكانها على السرير.
“…”
“قد يكون صعبًا.”
***** شكرا للقراءة Isngard
رفعت إيفرين رأسها فجأة عند ردي. يو أرا… قتل شيطان يشبهها قد يكون صعبًا بعض الشيء.
“سأذهب الآن. هناك من ينتظرني.”
“لكن، لن أتردد. لن أهرب.”
أشار ليو نحوي.
“…لماذا؟”
إيفرين ما زالت تتحدث، لكنني وقفت.
“لأن قتل الشياطين هو ما يجب أن أفعله؛ إنه الشيء الصحيح بالنسبة لي.”
كانت جولي تلهث وتتنفس بصعوبة.
“…”
“هل هذا تهديد؟”
اهتزت عينا إيفرين. نظرت إلى الأسفل لبعض الوقت قبل أن تلتقي نظراتنا مجددًا.
ثم أدركت مشاعري متأخرة قليلاً. كنت حزينة على ديكولين وأنا أتأمل حياته كما أعرفها. أب لم يثق به. ضغوط وصراعات عائلية. المرأة الوحيدة التي أحبها ماتت بلا فائدة. الحب الذي سرقه منه خطاب الشيطان. الدور الحاسم الذي لعبه كاغان لونا في حرمانه من ذلك الحب.
“…أستاذ. إذن، أمم… أنا فضولية حول شيء ما.”
عندما زفرت، بعد أن كانت قد زارت الصوت، شعرت بوجود قريب.
“ما هو؟”
كنت أتنفس بهدوء، وفجأة-
“ذاك… أمم… لماذا… جعلتني تلميذتك؟…”
إيفرين كانت تتحدث بجدية تامة، رغم أن السؤال كان تافهًا.
احمرّت وجنتاها.
“حسنًا، تمامًا كما كرهت الأستاذ، من الطبيعي أن يكرهني الأستاذ أيضًا. لأن-”
“أليس الأمر صعبًا… يمكننا البحث عن شخص آخر ليقوم بذلك…”
“لو لم تكوني مميزة.”
انفجرت هالتها.
قاطعتها بنظرة هادئة.
إيفرين ما زالت تتحدث، لكنني وقفت.
“كنت سأتركك وشأنك لو كنتِ مجرد نكرة. النكرات لا تستحق الكراهية ولا تستحق حتى اهتمامي.”
لم أكن أكرهها ولا أحبها. ومع ذلك، بناءً على ذكريات ديكولين، بدا أن كرهها كان هو الشعور الأنسب. ولن أكون صادقًا لو قلت إنني لم أشعر ببعض الحسد أو الغيرة.
ارتجفت إيفرين.
“…”
“لكن… إيفرين، اسمعي جيدًا. أنا لا أكذب.”
رفعت إيفرين رأسها فجأة عند ردي. يو أرا… قتل شيطان يشبهها قد يكون صعبًا بعض الشيء.
بلعت إيفرين ريقها. ابتسمت، أو ربما كان تحريف شفتي أكثر من كونه ابتسامة حقيقية.
بشكل مفاجئ، لم أكره إيفرين على هذا الشكل، أو الطريقة التي كانت تقلق بها علي وهي ترتجف في مكانها على السرير.
“أنتِ موهبة ستغير هذا العصر.”
“لكن لا يوجد شيء للأكل.”
كنت أعرف موهبة هذه الفتاة. أكثر من كونها مجرد اسم معروف، النمو الذي رأيته من خلال الرؤية كان رائعًا، وأكد لي أنها ستصبح ساحرة عظمى.
…لا. ربما أنا من يفتقر إلى شيء ما كإنسان.
“ستكونين جزءًا من مستقبل القارة.”
“هذا ليس ما قصدته.”
احمرّت وجنتاها.
“لا تنادني بذلك الفم القذر، روهاكان.”
“هذه الموهبة مختلفة عن كل ما أكرهه. عندما اكتشفت موهبتك، فكرت أنني يمكنني تطويرها. هذا هو الأمر ببساطة. لا أكثر ولا أقل.”
“…أستاذ. إذن، أمم… أنا فضولية حول شيء ما.”
هكذا أنهيت حديثي. أومأت إيفرين ببطء، لكنها تمتمت بهدوء وكأن شيئًا مما قلته أزعجها.
“ليس كذلك. إنه أمر بالغ الأهمية.”
“الأستاذ كره… كل شيء عني؟”
نظرت خلفهما. النصف دموي، كارلوس، كان من أبحث عنه. تحدث ليو.
لم أكن أكرهها ولا أحبها. ومع ذلك، بناءً على ذكريات ديكولين، بدا أن كرهها كان هو الشعور الأنسب. ولن أكون صادقًا لو قلت إنني لم أشعر ببعض الحسد أو الغيرة.
دائرة واسعة تنتشر مثل تموجات الماء. ستكون أهدافهم في المركز.
“إلى أي مدى تكره ما تكرهه…؟”
“إنها نصيحة.”
إيفرين ما زالت تتحدث، لكنني وقفت.
هدأت مانا صوفيان. حدّقت في روهاكان بعينين ضيقتين.
“اذهبي للنوم. هنا ستنامين بشكل أكثر راحة من الشمال، وستتمكنين من الأكل أكثر أيضًا.”
كنت أعرف موهبة هذه الفتاة. أكثر من كونها مجرد اسم معروف، النمو الذي رأيته من خلال الرؤية كان رائعًا، وأكد لي أنها ستصبح ساحرة عظمى.
ردت بعناد.
“ليس كذلك. إنه أمر بالغ الأهمية.”
“لكن لا يوجد شيء للأكل.”
أغمضت عيني للحظة. باستخدام الفهم، استحضرت خريطة مخطط عالم الصوت التي رأيتها من قبل. كان كيم وو-جين مصمم ألعاب في الأصل، لذلك لم يكن الأمر صعبًا. نقلت ما أتذكره إلى ورقة.
“سأذهب لأشتري شيئًا.”
“افتحيها.”
“ماذا؟ لا، لا. هذا ليس ما قصدته. سأذهب بدلًا عنك-”
هكذا أنهيت حديثي. أومأت إيفرين ببطء، لكنها تمتمت بهدوء وكأن شيئًا مما قلته أزعجها.
“ابقي مكانك.”
“أ-أفتح هذه؟”
تركت إيفرين في الغرفة وخرجت إلى منطقة مليئة بالناس والبائعين في الشوارع. كان عبق الطعام الكثيف يملأ الجو.
مزقت إيفرين أرجل الدجاج.
“…”
“إذا كنتِ ستكرهين أحدهم، اكرهيه بصدق. اكرهيه لدرجة أن تقتليه.”
وقفت هناك، وأخذت لحظة لأبحث في ذهني. يو آرا. لقد عشت فترة نسيت فيها كيم وو جين، لذا تخيل وجهها فجأة جعلني أشعر وكأنني طُعنت.
*****
“…؟”
“لماذا أنت…”
كنت أتنفس بهدوء، وفجأة-
انفجرت هالتها.
وجدت وجهًا مألوفًا بين الأكشاك. هي نظرت إلي أيضًا. تقابلت أعيننا.
…على الطريق المظلم لعالم الصوت، كنت أمشي وأنا أراقب ظهر ديكولين. كان واقفًا كعادته، وكأن شيئًا لم يحدث.
“…أستاذ.”
كان الفندق الذي وصلت إليه مع إيفرين مجرد نقطة أمان. عندما تدخل عالم الصوت، ستفتح عينيك في مكان عشوائي، لكن يمكنك أن تختار بدء رحلتك باستخدام فندق أو منزل.
جولي. كانت تحمل الهوت دوغ في كلتا يديها، وبجانبها كان الصبي الذي يُدعى ليو.
قبضت جولي يدها.
“أوه! إنه الأستاذ ديكولين!”
“إلى أي مدى يمكنك الانحدار؟!”
أشار ليو نحوي.
وقفت هناك، وأخذت لحظة لأبحث في ذهني. يو آرا. لقد عشت فترة نسيت فيها كيم وو جين، لذا تخيل وجهها فجأة جعلني أشعر وكأنني طُعنت.
“…أنتِ هنا أيضًا؟”
نبرته الجادة أزعجت صوفيان.
نظرت خلفهما. النصف دموي، كارلوس، كان من أبحث عنه. تحدث ليو.
تعثرت كلمات إيفرين. بالتأكيد، لا تزال هذه الطفلة تفتقر إلى برودة العقل التي يمتلكها الساحر.
“كارلوس ليس هنا.”
“تعرفي على هذا. هيكل الصوت هو دائرة متحدة المركز.”
“أستطيع رؤية ذلك.”
كان شعورًا مرحبًا به للغاية. كما هو متوقع، شعرت بألم في قلبي لسماع ذلك، لأنني أحببت هذه المرأة.
في المقام الأول، لو كان كارلوس قريبًا، لكان دمي قد تفاعل أولًا. في ذلك الوقت، قاطعتني جولي.
“لو لم تكوني مميزة.”
“أستاذ، لماذا تبحث عن كارلوس؟”
كانت جولي تلهث وتتنفس بصعوبة.
“هذا الأستاذ يحاول إيذاء كارلوس.”
بالطريقة نفسها، عدت إلى الفندق.
تحدث ليو بهدوء، رغم أن صوته لم يكن ملامًا.
في الجزء الأكثر خصوصية من القصر، غرفة نوم الإمبراطورة، حيث لا يُسمع سوى صوت الساعة. فتحت صوفيان عينيها ببطء، تشعان باللون الأحمر في الظلام.
“ماذا… أستاذ، هل هذا صحيح؟ هل تحاول إيذاء طفل؟ كارلوس لم يكمل حتى الثالثة عشرة.”
رد روهاكان بإيماءة.
“…هل أصبحتما صديقين بهذه السرعة؟ أنتما مقربان جدًا، أليس كذلك؟”
“افتحيها.”
تغير تعبير جولي إلى البرودة عند سخريتي. ثم نظرت إلي بنظرة حادة وكأنها تطالب بتفسير. أومأت.
“هل هذا تهديد؟”
“صحيح. من الأفضل للعالم أن يموت. هو أسوأ من دماء الشياطين.”
“إنها نصيحة.”
“…لا!”
“ليس فقط فيرون، روكفيل، وفارسي! العشرات من دماء الشياطين التي دفنتها حيًا-”
فجأة صرخت جولي.
“أوه، نعم، نعم…”
“إلى أي مدى يمكنك الانحدار؟!”
“عجلي يا إيفرين. سنعود إلى الشمال قريبًا.”
انفجرت هالتها.
“في ذلك المستقبل.”
“ليس فقط فيرون، روكفيل، وفارسي! العشرات من دماء الشياطين التي دفنتها حيًا-”
“تعرفي على هذا. هيكل الصوت هو دائرة متحدة المركز.”
“هل تدافعين عن دماء الشياطين؟”
أصبحتُ حمقاء. لماذا جعلني تلميذته؟ لماذا لم يرفضني؟ أنا لا أكره ديكولين بعد الآن؛ أنا فقط قلقة.
“هذا ليس ما قصدته.”
إيفرين ما زالت تتحدث، لكنني وقفت.
كانت جولي تلهث وتتنفس بصعوبة.
“…أنتِ هنا أيضًا؟”
“…انسي الأمر.”
“ابقي مكانك.”
عضّت شفتيها وهزت رأسها، وقد تلاشى غضبها وهي تستسلم.
“صحيح. من الأفضل للعالم أن يموت. هو أسوأ من دماء الشياطين.”
“جولي، أنتِ تكرهينني، أليس كذلك؟”
“نعم.”
“نعم.”
عندما زفرت، بعد أن كانت قد زارت الصوت، شعرت بوجود قريب.
أجابت دون تردد.
فتحت إيفرين الباب بمفتاحها. بعد لحظة تردد، دخلت إلى الداخل.
“أكرهك.”
“كارلوس ليس هنا.”
…كان ذلك صحيحًا.
“أكرهك.”
“أحتقرك.”
“سأذهب الآن. هناك من ينتظرني.”
كان شعورًا مرحبًا به للغاية. كما هو متوقع، شعرت بألم في قلبي لسماع ذلك، لأنني أحببت هذه المرأة.
“دعيني أشرح لكِ عالم الصوت بالتفصيل أولاً.”
“…حسنًا. لكن، سأعطيك نصيحة.”
“لن يتغير شيء إذا بقيتِ مترددة. لا، بل قد تموتين.”
نظرت إلى جولي. هذا القدر من الكراهية لم يكن كافيًا. إذا أرادت أن تتحسن، وتبقى على قيد الحياة، وتصبح فارسة كاملة، فلا يزال أمامها طريق طويل.
عضّت شفتيها وهزت رأسها، وقد تلاشى غضبها وهي تستسلم.
“إذا كنتِ ستكرهين أحدهم، اكرهيه بصدق. اكرهيه لدرجة أن تقتليه.”
“لقد اعترفتِ بحبكِ لديكولين.”
“…”
انفجرت هالتها.
“لن يتغير شيء إذا بقيتِ مترددة. لا، بل قد تموتين.”
ووووووووو—
قبضت جولي يدها.
جلست إيفرين ونظرت حولها.
“هل هذا تهديد؟”
*****
“إنها نصيحة.”
[الغرفة 303]
أغلقت جولي فمها بإحكام، وتحركت عيناي نحو كشك يبيع دجاجًا كاملاً. ذهبت إليه واشتريت اثنين لإيفرين، متجاهلًا النظرات المميتة من جولي.
ردت بعناد.
“سأذهب الآن. هناك من ينتظرني.”
نظرت إلى جولي. هذا القدر من الكراهية لم يكن كافيًا. إذا أرادت أن تتحسن، وتبقى على قيد الحياة، وتصبح فارسة كاملة، فلا يزال أمامها طريق طويل.
بالطريقة نفسها، عدت إلى الفندق.
“سأذهب الآن. هناك من ينتظرني.”
[الغرفة 303]
رجل غير مبالٍ، مختلف تمامًا عن ديكولين، قاتل الإمبراطور، روهاكان. جلست صوفيان.
فتحت الباب.
“الأستاذ كره… كل شيء عني؟”
ززز… ززز…
“واو… هذا مذهل.”
كانت إيفرين مستلقية على السرير نائمة وتسيل لعابها. ولكن بمجرد أن وضعت الطعام، تحرك أنفها. مع نفحة واحدة فقط، استيقظت وكأنها مسحورة ومدت يدها نحو الدجاج.
“واو… هذا مذهل.”
“…ألا تريد أن تأكل يا أستاذ؟”
أغمضت عيني للحظة. باستخدام الفهم، استحضرت خريطة مخطط عالم الصوت التي رأيتها من قبل. كان كيم وو-جين مصمم ألعاب في الأصل، لذلك لم يكن الأمر صعبًا. نقلت ما أتذكره إلى ورقة.
هززت رأسي.
“في ذلك المستقبل.”
“كلي أنتِ.”
“في ذلك المستقبل.”
“حسنًا، فأنت لا تأكل أشياء رخيصة مثل هذه….”
“هل أتيت حقًا إلى هنا بحثًا عني؟ في غرفة النوم التي كان ينام فيها الإمبراطور الذي قتلته؟”
مزقت إيفرين أرجل الدجاج.
لم أكن أعرف الكثير عن ديكولين. لم نكن معًا حتى لسنة واحدة، وقضيت معظمها أكرهه. لا أعتقد أنني حتى حاولت التعرف عليه. ومع ذلك، أصبحت الآن أشعر بالفضول تجاهه. ماذا كان يفكر؟ بماذا كان يشعر؟
ووووووووو—
كنت أتنفس بهدوء، وفجأة-
“عجلي يا إيفرين. سنعود إلى الشمال قريبًا.”
“لماذا أنت…”
“أوه، نعم، نعم…”
اهتزت عينا إيفرين. نظرت إلى الأسفل لبعض الوقت قبل أن تلتقي نظراتنا مجددًا.
*****
“سأذهب الآن. هناك من ينتظرني.”
…كانت ليلة تشتت فيها القمر الأحمر ضبابًا قرمزيًا في السماء. قلب الإمبراطورية، القصر الإمبراطوري، كان مغمورًا بضوء قمر غريب.
في تلك اللحظة، بدا أن الوقت توقف.
تيك توك— تيك توك—
أغمضت عيني للحظة. باستخدام الفهم، استحضرت خريطة مخطط عالم الصوت التي رأيتها من قبل. كان كيم وو-جين مصمم ألعاب في الأصل، لذلك لم يكن الأمر صعبًا. نقلت ما أتذكره إلى ورقة.
في الجزء الأكثر خصوصية من القصر، غرفة نوم الإمبراطورة، حيث لا يُسمع سوى صوت الساعة. فتحت صوفيان عينيها ببطء، تشعان باللون الأحمر في الظلام.
“أنتِ موهبة ستغير هذا العصر.”
“هممم…”
أجابت دون تردد.
عندما زفرت، بعد أن كانت قد زارت الصوت، شعرت بوجود قريب.
“…فندق؟!”
ثَدّ—
*****
انتفخت عروقها من الغضب.
تعثرت كلمات إيفرين. بالتأكيد، لا تزال هذه الطفلة تفتقر إلى برودة العقل التي يمتلكها الساحر.
“…أنت؟”
قبضت جولي يدها.
ما وراء الظلام، كان هناك شخص تجرأ على الدخول إلى غرفة نوم لا يُسمح لأحد بدخولها. رجل كانت تعرفه جيدًا، كان واقفًا هناك. كانت عاجزة عن الكلام من جرأته.
نظرت إلى جولي. هذا القدر من الكراهية لم يكن كافيًا. إذا أرادت أن تتحسن، وتبقى على قيد الحياة، وتصبح فارسة كاملة، فلا يزال أمامها طريق طويل.
“لماذا أنت…”
“صحيح. من الأفضل للعالم أن يموت. هو أسوأ من دماء الشياطين.”
“لقد مر وقت طويل، جلالتك.”
ما وراء الظلام، كان هناك شخص تجرأ على الدخول إلى غرفة نوم لا يُسمح لأحد بدخولها. رجل كانت تعرفه جيدًا، كان واقفًا هناك. كانت عاجزة عن الكلام من جرأته.
“لا تنادني بذلك الفم القذر، روهاكان.”
نظرت إلى جولي. هذا القدر من الكراهية لم يكن كافيًا. إذا أرادت أن تتحسن، وتبقى على قيد الحياة، وتصبح فارسة كاملة، فلا يزال أمامها طريق طويل.
رجل غير مبالٍ، مختلف تمامًا عن ديكولين، قاتل الإمبراطور، روهاكان. جلست صوفيان.
“أكرهك.”
“هل أتيت حقًا إلى هنا بحثًا عني؟ في غرفة النوم التي كان ينام فيها الإمبراطور الذي قتلته؟”
“لماذا تسأل هذا؟ لا، هل اقتحمت هذا المكان فقط لتسأل عن ذلك؟”
رد روهاكان بإيماءة.
“صحيح. من الأفضل للعالم أن يموت. هو أسوأ من دماء الشياطين.”
“لم أكن أريد المجيء أيضًا، ولكن سمعت مؤخرًا شائعات بأنكِ تتبادلين الرسائل مع ديكولين. هذا غير معتاد تمامًا. جلالتك قد شاركت رسالة شخصية مع أحدهم. كنت أعتقد أن الأمر غير معقول… لكنه صحيح.”
عندما زفرت، بعد أن كانت قد زارت الصوت، شعرت بوجود قريب.
وقفت صوفيان الآن. بدأت ماناها التي تكاد تكون لا نهائية في الاضطراب من حولها. استيقظ الجميع في القصر الإمبراطوري، وتم إرسال الفرسان بعد أن أدركوا وجود الدخيل.
أغلقت جولي فمها بإحكام، وتحركت عيناي نحو كشك يبيع دجاجًا كاملاً. ذهبت إليه واشتريت اثنين لإيفرين، متجاهلًا النظرات المميتة من جولي.
“جلالتك.”
تغير تعبير جولي إلى البرودة عند سخريتي. ثم نظرت إلي بنظرة حادة وكأنها تطالب بتفسير. أومأت.
بينما كان يتحمل تلك الطاقة الهائلة… سألها روهاكان.
قاطعتها بنظرة هادئة.
“لا تقولي لي؛ هل لديكِ مشاعر تجاه ديكولين؟”
جلست إيفرين ونظرت حولها.
طَقّ—
كانت جولي تلهث وتتنفس بصعوبة.
هدأت مانا صوفيان. حدّقت في روهاكان بعينين ضيقتين.
كنت أعرف موهبة هذه الفتاة. أكثر من كونها مجرد اسم معروف، النمو الذي رأيته من خلال الرؤية كان رائعًا، وأكد لي أنها ستصبح ساحرة عظمى.
“لماذا تسأل هذا؟ لا، هل اقتحمت هذا المكان فقط لتسأل عن ذلك؟”
في المقام الأول، لو كان كارلوس قريبًا، لكان دمي قد تفاعل أولًا. في ذلك الوقت، قاطعتني جولي.
“ليس كذلك. إنه أمر بالغ الأهمية.”
“…هل أصبحتما صديقين بهذه السرعة؟ أنتما مقربان جدًا، أليس كذلك؟”
نبرته الجادة أزعجت صوفيان.
“أوه، نعم، نعم…”
“أنت، أنت أحمق حقًا.”
“…أستاذ.”
“جلالتك، يمكنني رؤية المستقبل جزئيًا.”
هكذا أنهيت حديثي. أومأت إيفرين ببطء، لكنها تمتمت بهدوء وكأن شيئًا مما قلته أزعجها.
المستقبل. كانت معجزة رؤية المستقبل، ولكن قوة روهاكان كانت تزداد وضوحًا كلما اقتربت نهايته. واصل بصوت منخفض.
“لماذا أنت…”
“…من بين ما رأيته، هناك مشهد جزئي ومهم جدًا يتعلق بمستقبلكِ.”
“لقد اعترفتِ بحبكِ لديكولين.”
“إذا كنت تريد الانتحار، فسأكون سعيدة-”
…على الطريق المظلم لعالم الصوت، كنت أمشي وأنا أراقب ظهر ديكولين. كان واقفًا كعادته، وكأن شيئًا لم يحدث.
“في ذلك المستقبل.”
“هممم…”
دادادادادا—
أومأت. ارتسم الحزن على وجه إيفرين. لم أكن أعلم لماذا تتصرف هكذا، لكنني شرحت ما يجب فعله الآن.
اقترب الفرسان أكثر. أطلقت صوفيان ماناها، وبدأت في تلاوة لغة الرون لتقييد روهاكان. الآن لا يستطيع الهرب، لكن روهاكان واصل حديثه.
لم أكن أكرهها ولا أحبها. ومع ذلك، بناءً على ذكريات ديكولين، بدا أن كرهها كان هو الشعور الأنسب. ولن أكون صادقًا لو قلت إنني لم أشعر ببعض الحسد أو الغيرة.
“لقد اعترفتِ بحبكِ لديكولين.”
بالطريقة نفسها، عدت إلى الفندق.
“…؟”
“هذا عالم وهمي. صنعه شيطان. إنه عالم من الأمواج، مختلف عن الواقع. هناك أشياء هنا لا يمكن أن تحدث في الواقع وأشياء لا يمكن أن توجد. أيضًا…”
في تلك اللحظة، بدا أن الوقت توقف.
فجأة صرخت جولي.
*****
شكرا للقراءة
Isngard
…لا. ربما أنا من يفتقر إلى شيء ما كإنسان.
“لقد اعترفتِ بحبكِ لديكولين.”
