بدون علم مني، غططت بالنوم، ولم استيقظ سوى على وهج الصباح.
بعد قليل جاء رجل كبير، في الأربعين من عمره أيضًا. نظر إليَّ، تفحصني، ثم بدأ يقترب مني.
فتحت عيناي، لأرى مشهدًا مشابهًا للمشهد الأخير الذي رأيته قبل نومي: الشمس.
خطوة. خطوة.
التفتت حولي، ولم أرى أي شخص.
في تلك اللحظة، نظرت لأعلى، فقط لأرى نظرة الدهشة على وجه باسل، وكان هناك لمحة من الذعر والخوف؟ لم أعرف. رأيت سارا تقف بالخلف، والدتي، تضع يدها فوق فمها.
وقفت ومددت جسدي. كنت أشعر بأني كنت نائمًا منذ أمد الدهر. لم تكن نيمة جيدة بحق، شعرت حينها ببعض الأماكن المؤلمة هنا هناك في جسدي.
بدأت أمي تهز رأسها يمنة ويسرة، ثم نظرت لأسفل، وقالت، “بني.. أنت صديق بالتأكيد صديق قريب لخالد. حتى أنك تشبهه قليلًا. لكن.. خالد قد مات، وهذا قد حصل بالفعل.”
وبعد قليل، اتخذت قراري بالتوجه للبيت.
تكلم عن الأخبار المعتادة ونشرة الطقس وهذه الأمور. لكنه قال خبرًا جعلني أتخبط بأفكاري.
وصلت بعد القليل من السير إلى طريق مرصوف. ولحسن حظي، وجدت حذاءًا مرميًا بجانب الشاطئ، قد نسيه أحدهم إلى حد كبير.
التفتت حولي، ولم أرى أي شخص.
وضعت يدي في جيوبي أتفقدها، فوجدت قلمًا، وأنا دائمًا ما أحمل قلمًا، وبضعة أشياء أخرى أحملها. ولكن أهم هذه الأشياء هي المال!
تجاهلت يده ووقفت، ناظرًا في عيني الرجل.
جيد للغاية! هكذا فكرت وأنا اتفحص الأوراق النقدية المبتلة قليلًا، على ما يبدو حرارة الشمس قد أبعدت بعض الماء منها. هناك أيضًا بضعة أوراق نقدية بلاستيكية، مختلفة عن الأوراق الورقية المعتادة.
ولما كان أبي هناك يبكي ويصيح؟ هل لم تتعلق تصرفاته الأخيرة بذلك الدين؟
نظرت حولي اتفحص مكاني من المدينة، وفرحت بمعلومة أنني في مكان أعرفه بالفعل.
سمعت خطوات قادمة من بعيد، صوت امرأة اعتدت على سماعه طيلة حياتي. “حسنًا، قاادمة!”
توجهت لمتجر قريب، واشتريت بعض الأشياء أسد بها جوعي. وبعد نص ساعة كنت أقف في محطة الحافلات، لأتوجه للمنزل.
هل يعلم أبي شيئًا؟
جاءت الحافلة في ميعادها، وصعدت إليها أنا وبضعة آخرون كانوا يرمقونني ببعض النظرات الغريبة. على ما يبدو أن رائحتي لم تكن الأفضل.
“في البداية، عندما صدمتني تلك الشاحنة، ووقعت في البحر، حسبت أني ميتٌ لا محال! ولكن لا، كنت في غيبوبة مؤقتة فقط! عشت حلم غريب في تلك الغيبوبة. كنت بهيئة شبح! لم تروني، ولم تسمعوني، حتى أنا لم يسعني سماعكم! و… آه أجل أجل! تذكرت، وكان هناك هذا التمثال الغريب!”
لم أهتم لهم وجلست في مقعدي.
لم يمر الكثير وكنت أمام باب البيت المكون من طابقين.
وفي الطريق، استمعت لصوت الراديو الموجود في الحافلة، لأن ليس هناك ما أفعله.
فتحت عيناي، لأرى مشهدًا مشابهًا للمشهد الأخير الذي رأيته قبل نومي: الشمس.
تكلم عن الأخبار المعتادة ونشرة الطقس وهذه الأمور. لكنه قال خبرًا جعلني أتخبط بأفكاري.
جيد للغاية! هكذا فكرت وأنا اتفحص الأوراق النقدية المبتلة قليلًا، على ما يبدو حرارة الشمس قد أبعدت بعض الماء منها. هناك أيضًا بضعة أوراق نقدية بلاستيكية، مختلفة عن الأوراق الورقية المعتادة.
[…. وبعد ست أيام من البحث، لم يجدوا الجسد للآن. عائلة الذهبي، المشهورة بالدكتور باسل الذهبي، عالم الآثار الكبير، تضع أموالًا كثيرة في ذلك البحث، لكن لم يجدوا للآن جثة الإبن الأكبر في العائلة، خالد الذهبي….]
لم يصدر أحدهم صوتًا، وصمتهم زاد من وضعي أكثر. بت الآن كالوحش الذي لم ينتبه لشيء حوله. حتى المشاعر الغريبة تلك، التي دائمًا ما تضعني في مكاني، مهدئة إياي، لم تعمل هذه المرة. حتى أنني لم ألحظ والدتي وهي تجري مسرعة للمنزل، بل أكملت صراخي على أختي مرة وعلى والدي مرة. حتى جدي وجدتي اللذين آتيا على صوت صراخي لم يسلما من نصيبهما.
وقع هذا الخبر عليَّ كالصاعقة! أنا هو خالد الذهبي، لست ميتًا! كيف يقول أنهم لم يجدوا جثتي وها أنا ذا!
وصلت أمامه، ونظرت في وجهه، لكني لم ألحظ نظرة الرهبة الشديدة والرعب التي كان يظهرها، بل فقط أكملت في صراخي، “أمي تقول.. تقول بأني مستحيل أن أنجو! تخبرني، أنا الذي نجوت، بإستحالة نجاتي من تلك الحادثة! أخبر…”
[…. ونقلًا عن الجهات المختصة في البحث في البحر والشرطة: “المكان الذي حدث به الاصطدام كان على حافة تل يواجه البحر، وهي منطقة شديدة التيارات، فبالتأكيد قد حركت التيارات السيارة المصدومة أبعد وأبعد عن الشاطيء. بدون ذكر أن الاصطدام كان قويًا بالفعل، وكانت الشاحنة سريعة للغاية، والسيارة التي كانت بها الجثة صغيرة قليلة وخفيفة، لذا ومن قوة الاصطدام، طارت السيارة بعيدًا عن الشاطئ. لكن.. أوجه لرسالتي وأوكد، سنجده. هذا عملنا.” هذه كانت آخر أقوا….]
بدأت الدموع تتجمع في عينيها، ولم ترد عليّ.
البحر، صحيح! أنا كنت في البحر توًا. جسدي كان هناك!
جيد للغاية! هكذا فكرت وأنا اتفحص الأوراق النقدية المبتلة قليلًا، على ما يبدو حرارة الشمس قد أبعدت بعض الماء منها. هناك أيضًا بضعة أوراق نقدية بلاستيكية، مختلفة عن الأوراق الورقية المعتادة.
وذاك الحلم الغريب، عندما كنت في هيئة شبيهة بالشبح. هل مت حقًا يا ترى؟
“هاه؟ ماذا تقولين.. أمي.. انه أنا، ابنك! أنا خالد!!”
على عكس أي شخص قد يواجه حدثًا يخبره فيه أحدهم أنه ميت، وشخص قد عايش حدثًا غامضًا كالذي عشته أنا، لم أكن منفعلً للغاية، وهذه الغرابة الذي شعرت بها داخلي زادت أكثر، وكأنها خرجت من أعماقي لتتحكم بي.
لم يصدر أحدهم صوتًا، وصمتهم زاد من وضعي أكثر. بت الآن كالوحش الذي لم ينتبه لشيء حوله. حتى المشاعر الغريبة تلك، التي دائمًا ما تضعني في مكاني، مهدئة إياي، لم تعمل هذه المرة. حتى أنني لم ألحظ والدتي وهي تجري مسرعة للمنزل، بل أكملت صراخي على أختي مرة وعلى والدي مرة. حتى جدي وجدتي اللذين آتيا على صوت صراخي لم يسلما من نصيبهما.
فقط حينها، تذكرت التمثال الذهبي.. عدت لجسدي فقط عندما لمست التمثال ذاك. هل له علاقة بحالتي يا ترى؟
التفت لباسل، الذي لا يزال ينظر أمامي، معطيًا إياي ووالدتي ظهره، اقتربت منه وأنا أصرخ، “أبي! قل شيئًا!! أنا ابنك!”
ولما كان أبي هناك يبكي ويصيح؟ هل لم تتعلق تصرفاته الأخيرة بذلك الدين؟
ولما وصل أمامي، مد يده نحوي.
هل يعلم أبي شيئًا؟
بعد قليل، عادت سارا مسرعة، لكني لم ألحظها، ولم ألحظها اقترابها مني ممسكة بحقنة ما، ولم ألحظ حقنها لتلك الحقنة في رقبتي.
يجب عليَّ مقابلته! يجب أن أفهم!
التفتت حولي، ولم أرى أي شخص.
————
يجب عليَّ مقابلته! يجب أن أفهم!
بعد دقائق، وصلت لأقرب محطة حافلات قريبة من حيث نقطن، حيث يوجد منزلنا. ترجلت من الحافلة، وأخذت أسير بهدوء نحو البيت، وقلبي ينبض بسرعة، متلهفًا لكشف الحقيقة.
رنين. رنين.
لم يمر الكثير وكنت أمام باب البيت المكون من طابقين.
“في البداية، عندما صدمتني تلك الشاحنة، ووقعت في البحر، حسبت أني ميتٌ لا محال! ولكن لا، كنت في غيبوبة مؤقتة فقط! عشت حلم غريب في تلك الغيبوبة. كنت بهيئة شبح! لم تروني، ولم تسمعوني، حتى أنا لم يسعني سماعكم! و… آه أجل أجل! تذكرت، وكان هناك هذا التمثال الغريب!”
ترددت كثيرًا في أن اضغط على زر الجرس أم لا، ولحسن حظي، أو لسوء حظي، تملكتني تلك المشاعر الغريبة مرة أخرى، وأجبرتني على ضغط الزر.
اقتربت منها ووضعت يدي على كتفها، قائلًا بسرعة، “أمي، يقولون بأنني قد مت! لم تبحثوا جيدًا، كيف تتأكدون من موتي في حين أنكم لم تجدوا الجثة! هذا ضرب من الجنون! أنا حي! لم أمت، لقد استعجلتم في قرار الدفنة يا أمي.”
رنين. رنين.
ظللت أنظر لها قليلًا، أحدق بلا هدف، وكأن عقلي توقف عن التفكير.. انتظرتها لتبدأ المحادثة.
سمعت خطوات قادمة من بعيد، صوت امرأة اعتدت على سماعه طيلة حياتي. “حسنًا، قاادمة!”
ولما وصل أمامي، مد يده نحوي.
خطوة. خطوة.
وقع هذا الخبر عليَّ كالصاعقة! أنا هو خالد الذهبي، لست ميتًا! كيف يقول أنهم لم يجدوا جثتي وها أنا ذا!
فتحت إمرأة في الأربعينات من عمرها الباب، كانت جميلة، أو هكذا كانت تبدو قبل عدة أيام. عندما نظرت لوجه المرأة، تعجبت من حال تغيرها في تلك الفترة القصيرة. وجهها الذي كان مليئًا بالحيوية صار باهتًا وأبيضًا. تحت عينيها سواد من قلة النوم. يظهر على محياها التعب، وحتى لشخص مثلي لا يفقه بالإحساس بالآخر، شعر ورأى التعب ذلك بين طياتها.
“أبي، يلزمني سؤالك بعض الأسئلة، هناك شيء غريب يحدث معي!!”
ظللت أنظر لها قليلًا، أحدق بلا هدف، وكأن عقلي توقف عن التفكير.. انتظرتها لتبدأ المحادثة.
“في البداية، عندما صدمتني تلك الشاحنة، ووقعت في البحر، حسبت أني ميتٌ لا محال! ولكن لا، كنت في غيبوبة مؤقتة فقط! عشت حلم غريب في تلك الغيبوبة. كنت بهيئة شبح! لم تروني، ولم تسمعوني، حتى أنا لم يسعني سماعكم! و… آه أجل أجل! تذكرت، وكان هناك هذا التمثال الغريب!”
وبالفعل، بعد عدة ثواني من النظرات المتساءلة، فتحت والدتي فمها، متحدثة بكلمات بسيطة، “نعم؟ كيف أساعدك؟”
انها والدتي.
“هاه؟” أجبتها.
كتابة الخال
“كيف أساعدك؟” أعدت حديثها، ثم أضافت، “آه، هل أنت صديق خالد؟ لم أرك من قبل، يبدو أنك صديق بعيد. أهلًا بك تفضل.”
في تلك اللحظة، نظرت لأعلى، فقط لأرى نظرة الدهشة على وجه باسل، وكان هناك لمحة من الذعر والخوف؟ لم أعرف. رأيت سارا تقف بالخلف، والدتي، تضع يدها فوق فمها.
لم أسمع ما قالت، لم أستوعب. كانت كلماتها كالضوضاء بالنسبة لعقلي المشتت. كنت أفكر فقط فيما يجب عليَّ فعله الآن، وعندما رأيتها تشير لي بالدخول، تبعتها.
أكملت في صراخي، حاول جدي، أحمد، وجدتي آية، تهدأتي، لكن أقوالهما زادت من غضبي ليس إلا. تعاملا معي وكأنني غريب! رددا على مسامعي كلمات أمي، خالد مات!
قادتني والدتي نحو الحديقة، والتي يتواجد بها عدة كراسي، فأجلستني على كرسي منهم، وتحدثت ببضع الكلمات التي لم أسمعها ودخلت للمنزل مرة أخرى. كل هذا وعيني تتبعاها.
وبالفعل، بعد عدة ثواني من النظرات المتساءلة، فتحت والدتي فمها، متحدثة بكلمات بسيطة، “نعم؟ كيف أساعدك؟”
بعد قليل جاء رجل كبير، في الأربعين من عمره أيضًا. نظر إليَّ، تفحصني، ثم بدأ يقترب مني.
“كيف أساعدك؟” أعدت حديثها، ثم أضافت، “آه، هل أنت صديق خالد؟ لم أرك من قبل، يبدو أنك صديق بعيد. أهلًا بك تفضل.”
ولما وصل أمامي، مد يده نحوي.
فتحت عيناي، لأرى مشهدًا مشابهًا للمشهد الأخير الذي رأيته قبل نومي: الشمس.
نظرت لراحة يده، وفجاة تذكرت، تذكرت ما كان يجب عليَّ فعله.
جيد للغاية! هكذا فكرت وأنا اتفحص الأوراق النقدية المبتلة قليلًا، على ما يبدو حرارة الشمس قد أبعدت بعض الماء منها. هناك أيضًا بضعة أوراق نقدية بلاستيكية، مختلفة عن الأوراق الورقية المعتادة.
تجاهلت يده ووقفت، ناظرًا في عيني الرجل.
تجاهلت يده ووقفت، ناظرًا في عيني الرجل.
“أبي، يلزمني سؤالك بعض الأسئلة، هناك شيء غريب يحدث معي!!”
وقفت ومددت جسدي. كنت أشعر بأني كنت نائمًا منذ أمد الدهر. لم تكن نيمة جيدة بحق، شعرت حينها ببعض الأماكن المؤلمة هنا هناك في جسدي.
نعم، انه والدي، باسل الذهبي، الذي ذُكر في الراديو في الحافلة، والذي قيل ان ابنه البكر، الإبن الوحيد له، قد غرق في البحر بعد حادث اصطدام، ولم يطدوا جثته للآن.
وقفت ومددت جسدي. كنت أشعر بأني كنت نائمًا منذ أمد الدهر. لم تكن نيمة جيدة بحق، شعرت حينها ببعض الأماكن المؤلمة هنا هناك في جسدي.
نظر باسل إليّ، متفاجئًا، وقال، “‘أبي’؟ بني.. من أنت؟”
البحر، صحيح! أنا كنت في البحر توًا. جسدي كان هناك!
“هاه؟ أبي، ماذا تقول! يكفي تخبطًا. يجب أن تجيبني على هذه الأسئلة، هناك الكثير مما يثير فضولي! هناك أشياء غامضة وغريبة حدثت لي! يقولون أني مُت غرقًا، وأنهم لم يجدوا جثتي للآن! كيف يعقل هذا! أنا هنا أمامك!”
ولما وصل أمامي، مد يده نحوي.
قلت هذا ولم أنظر لوالدي حتى، هول اللحظة تحكم بي، ولن أهتم بمحيطي، فلم أعرف أن هناك من كان يستمع لحديثي غير والدي.
وذاك الحلم الغريب، عندما كنت في هيئة شبيهة بالشبح. هل مت حقًا يا ترى؟
انها والدتي.
رأيت فتاة في سن المراهقة تدخل الحديقة، فأسرعت إليها، أصرخ، “سالي! سالي! أختي، لا تبكي، أنا هنا! لم أمت. لا تصدقي الأخبار، أنا أمامك.”
“في البداية، عندما صدمتني تلك الشاحنة، ووقعت في البحر، حسبت أني ميتٌ لا محال! ولكن لا، كنت في غيبوبة مؤقتة فقط! عشت حلم غريب في تلك الغيبوبة. كنت بهيئة شبح! لم تروني، ولم تسمعوني، حتى أنا لم يسعني سماعكم! و… آه أجل أجل! تذكرت، وكان هناك هذا التمثال الغريب!”
لم أسمع ما قالت، لم أستوعب. كانت كلماتها كالضوضاء بالنسبة لعقلي المشتت. كنت أفكر فقط فيما يجب عليَّ فعله الآن، وعندما رأيتها تشير لي بالدخول، تبعتها.
في تلك اللحظة، نظرت لأعلى، فقط لأرى نظرة الدهشة على وجه باسل، وكان هناك لمحة من الذعر والخوف؟ لم أعرف. رأيت سارا تقف بالخلف، والدتي، تضع يدها فوق فمها.
“في البداية، عندما صدمتني تلك الشاحنة، ووقعت في البحر، حسبت أني ميتٌ لا محال! ولكن لا، كنت في غيبوبة مؤقتة فقط! عشت حلم غريب في تلك الغيبوبة. كنت بهيئة شبح! لم تروني، ولم تسمعوني، حتى أنا لم يسعني سماعكم! و… آه أجل أجل! تذكرت، وكان هناك هذا التمثال الغريب!”
اقتربت منها ووضعت يدي على كتفها، قائلًا بسرعة، “أمي، يقولون بأنني قد مت! لم تبحثوا جيدًا، كيف تتأكدون من موتي في حين أنكم لم تجدوا الجثة! هذا ضرب من الجنون! أنا حي! لم أمت، لقد استعجلتم في قرار الدفنة يا أمي.”
ما لاحظته هو أن مشاعري بدأت تهدأ، ليس فقط مشاعري، بل جسدي كله. وبعد لحظات قليلة، وقعت أرضًا.
بدأت أمي تهز رأسها يمنة ويسرة، ثم نظرت لأسفل، وقالت، “بني.. أنت صديق بالتأكيد صديق قريب لخالد. حتى أنك تشبهه قليلًا. لكن.. خالد قد مات، وهذا قد حصل بالفعل.”
أكملت في صراخي، حاول جدي، أحمد، وجدتي آية، تهدأتي، لكن أقوالهما زادت من غضبي ليس إلا. تعاملا معي وكأنني غريب! رددا على مسامعي كلمات أمي، خالد مات!
رفعت رأسها، وكان الحزن يملأ وجهها، “أشعر بالحزن عليك.. هل كنت مقربًا لخالد لتلك الدرجة؟ أعرف أن حالات الإكتئاب قد تفعل الكثير، ولكن.. خالد قد مات، ما من أحد قد ينجو من حادثة كتلك.”
فتحت إمرأة في الأربعينات من عمرها الباب، كانت جميلة، أو هكذا كانت تبدو قبل عدة أيام. عندما نظرت لوجه المرأة، تعجبت من حال تغيرها في تلك الفترة القصيرة. وجهها الذي كان مليئًا بالحيوية صار باهتًا وأبيضًا. تحت عينيها سواد من قلة النوم. يظهر على محياها التعب، وحتى لشخص مثلي لا يفقه بالإحساس بالآخر، شعر ورأى التعب ذلك بين طياتها.
“هاه؟ ماذا تقولين.. أمي.. انه أنا، ابنك! أنا خالد!!”
وضعت يدي في جيوبي أتفقدها، فوجدت قلمًا، وأنا دائمًا ما أحمل قلمًا، وبضعة أشياء أخرى أحملها. ولكن أهم هذه الأشياء هي المال!
بدأت الدموع تتجمع في عينيها، ولم ترد عليّ.
سمعت خطوات قادمة من بعيد، صوت امرأة اعتدت على سماعه طيلة حياتي. “حسنًا، قاادمة!”
ازادات هيستيريتي، فصحت بصوت أعلى، “أنا خالد!! أنا. هو. خالد!”
ما لاحظته هو أن مشاعري بدأت تهدأ، ليس فقط مشاعري، بل جسدي كله. وبعد لحظات قليلة، وقعت أرضًا.
التفت لباسل، الذي لا يزال ينظر أمامي، معطيًا إياي ووالدتي ظهره، اقتربت منه وأنا أصرخ، “أبي! قل شيئًا!! أنا ابنك!”
بعد قليل، عادت سارا مسرعة، لكني لم ألحظها، ولم ألحظها اقترابها مني ممسكة بحقنة ما، ولم ألحظ حقنها لتلك الحقنة في رقبتي.
وصلت أمامه، ونظرت في وجهه، لكني لم ألحظ نظرة الرهبة الشديدة والرعب التي كان يظهرها، بل فقط أكملت في صراخي، “أمي تقول.. تقول بأني مستحيل أن أنجو! تخبرني، أنا الذي نجوت، بإستحالة نجاتي من تلك الحادثة! أخبر…”
نظرت لراحة يده، وفجاة تذكرت، تذكرت ما كان يجب عليَّ فعله.
رأيت فتاة في سن المراهقة تدخل الحديقة، فأسرعت إليها، أصرخ، “سالي! سالي! أختي، لا تبكي، أنا هنا! لم أمت. لا تصدقي الأخبار، أنا أمامك.”
“هاه؟ أبي، ماذا تقول! يكفي تخبطًا. يجب أن تجيبني على هذه الأسئلة، هناك الكثير مما يثير فضولي! هناك أشياء غامضة وغريبة حدثت لي! يقولون أني مُت غرقًا، وأنهم لم يجدوا جثتي للآن! كيف يعقل هذا! أنا هنا أمامك!”
لم يصدر أحدهم صوتًا، وصمتهم زاد من وضعي أكثر. بت الآن كالوحش الذي لم ينتبه لشيء حوله. حتى المشاعر الغريبة تلك، التي دائمًا ما تضعني في مكاني، مهدئة إياي، لم تعمل هذه المرة. حتى أنني لم ألحظ والدتي وهي تجري مسرعة للمنزل، بل أكملت صراخي على أختي مرة وعلى والدي مرة. حتى جدي وجدتي اللذين آتيا على صوت صراخي لم يسلما من نصيبهما.
وصلت أمامه، ونظرت في وجهه، لكني لم ألحظ نظرة الرهبة الشديدة والرعب التي كان يظهرها، بل فقط أكملت في صراخي، “أمي تقول.. تقول بأني مستحيل أن أنجو! تخبرني، أنا الذي نجوت، بإستحالة نجاتي من تلك الحادثة! أخبر…”
أكملت في صراخي، حاول جدي، أحمد، وجدتي آية، تهدأتي، لكن أقوالهما زادت من غضبي ليس إلا. تعاملا معي وكأنني غريب! رددا على مسامعي كلمات أمي، خالد مات!
“هاه؟” أجبتها.
بعد قليل، عادت سارا مسرعة، لكني لم ألحظها، ولم ألحظها اقترابها مني ممسكة بحقنة ما، ولم ألحظ حقنها لتلك الحقنة في رقبتي.
اقتربت منها ووضعت يدي على كتفها، قائلًا بسرعة، “أمي، يقولون بأنني قد مت! لم تبحثوا جيدًا، كيف تتأكدون من موتي في حين أنكم لم تجدوا الجثة! هذا ضرب من الجنون! أنا حي! لم أمت، لقد استعجلتم في قرار الدفنة يا أمي.”
ما لاحظته هو أن مشاعري بدأت تهدأ، ليس فقط مشاعري، بل جسدي كله. وبعد لحظات قليلة، وقعت أرضًا.
وصلت أمامه، ونظرت في وجهه، لكني لم ألحظ نظرة الرهبة الشديدة والرعب التي كان يظهرها، بل فقط أكملت في صراخي، “أمي تقول.. تقول بأني مستحيل أن أنجو! تخبرني، أنا الذي نجوت، بإستحالة نجاتي من تلك الحادثة! أخبر…”
————————
[…. وبعد ست أيام من البحث، لم يجدوا الجسد للآن. عائلة الذهبي، المشهورة بالدكتور باسل الذهبي، عالم الآثار الكبير، تضع أموالًا كثيرة في ذلك البحث، لكن لم يجدوا للآن جثة الإبن الأكبر في العائلة، خالد الذهبي….]
كتابة الخال
————————
فتحت عيناي، لأرى مشهدًا مشابهًا للمشهد الأخير الذي رأيته قبل نومي: الشمس.
