اليس هذا من شيم الأطفال؟
نيران أُضرمت وانتشرت بكل مكان، دماء سُفكت وصبغت الارض بلون احمر قاتم، سيوف وأسلحة حمراء منتشرة بكل مكان، ويتوسط كل ذلك، شاب يقف في منتصف ساحة من الرعب والآهوال تلك. ينظر نظرة استغراب وخوف تتبعها رغبة شديدة في الهرب من هذا المكان الذي يبدوا وكأنه ساحة حرب طُحنت فيها قلوب، وشفيت فيها الغلائل.
وبشكل ما، وبالرغم من قرائته للعديد من الكتب، وبحثه المكثف بجميع اركان المكتبة، لم يجد ولوا كتابًا واحدًا يتحدث عن السحر. كانت جميع الكتب تتحدث عن السياسة، الحروب، الاستراتيجيات القتالية، النبلاء، المعلومات العامة، وما كان قريبًا من تلك المواضيع.
مازال الشاب واقفاً يقاوم رغبته في الصراخ، متسمراً يريد الهرب لكنه لم يستطع تحريك إصبعه حتى. كأن يداً ما تقوم بسحبه وتثبته في الارض، بينما التفت الغلائل والسلاسل حول عنقه وجسده بأكمله كأسير الحرب. ومع مرور كل دقيقة وثانية، وفي ذلك المكان المرعب، ستفقد عقلك تدريجياً مع مرور الزمن، وهذا ما كان الشاب يختبره الآن. فلم يستطع الهرب، ولم يستطع ان يغض ببصره من هول ذلك المنظر المطلي بالأحمر كحال عينيه.
لم يعلم كيف أثر منظره ذاك على عقل فتاة صغيرة مثلها، وكيف جعلها تشعر بالقلق لدرجة لا يمكنه تصورها.
” …لا..استطيع..!”.
“اذاً، هل هو نفس الحلم؟”
اصبح تنفسه ثقيلًا وبالكاد استطاع استنشاق الهواء، باديًا كسمكة تتلوى في اليابسة.
ولكن.. هل يوجد شخص كهذا فعلًا؟ شخص يمكنه الإعتناء بتلك السادية…
جسده لا يستجيب لتحركاته بتاتًا، تلك السلاسل تقيده بشكل كامل. فيقرر اغماض عينيه لربما يقلل ذلك من هول ما يشعر به.
بعد تلك الاجابة، تحرك والد شيرو ضخم الجثة لناحية شيرو، وتوقف عندما اصبح يقف امامه تمامًا.
وبالطبع، لم يفعل ذلك اي فارق او يقلل من مقدار المشاعر المختلطة والغريبة التي تقوم بضغط صدره.
تناسى كل شيء بسبب حماسته. وهذه ليست بغلطته في الواقع، من هذا الذي لن يسعد اذا تم قبوله لاختبار تلك الاكاديمية؟. بالنسبة للنبلاء بذلك العالم، هذا يعتبر شرفًا كبيرًا.
وبعد مرور ثواني شعر وكأنها دهور، خرج صوت بدا مألوفًا له يتردد صداه على اذنه، بدا كصوت رجل شديد الغلظة، شديد العمق، وواضح للغاية. كان ينادي ويقول: ” انت يا من ستسفك دماء الكائنات استيقظ!، يا مقيماً الحد على العالمين أفق!، يا جالبًا الدمار للعالم فلتعي لما حولك!”…
“!..لست جباناً! انا فقط…”
” ما الذي..؟!”
” قلم رصاص هاه…اليس هذا كثيرًا بعض الشيء؟”
بدت وكأنها ترتيلة سحرية لإيقاظ وحش سيجلب الدمار للعالم. ومازالت تلك الكلمات تتردد وتتكرر وفي كل مرة تُعاد فيها؛ يشعر الشاب بألم كبير في كل من صدره ورأسه، محاولاً الصراخ و الهرب من ذلك المكان بدأ يهتز كالمجنون بينما تلتف حوله تلك السلاسل، وتستمر تلك الكلمات في التكرار مرارًا وتكرارًا.
هذا ما قاله شيرو بداخل عقله قبل ان يجيب على سؤال والده.
” فلتصمت..!!”
” اغه..ماذا هل اصبحت الآن الطبق الرئيسي؟، اين ذهبت قاعدة عدم التحدث اثناء الطعام؟”
ضاغطًا على يديه، محاولًا اخراجهما ليسد اذنيه ويقلل من أثر ما يمر به، بينما لا يزال ذلك الصوت يتكرر داخلهما.
بالطبع لا يوجد داعي لذكر بأنها قد طُردت في نفس اليوم وتم استدعاء شيرو وتوبيخه على تربيتها السيئة وعلى سوء سلوكها. لا بل كان يتم توبيخه وكأنه من قام بفعل تلك الفعلة.
اخيرًا، عصر الفتى على حلقه وصرخ صرخةً هيستيرية قد تسبب لك الصمم اذا ما تواجدت بقربه. ومن بعد صراخه المرعب ذاك، وكأنه لم يوجد من الأساس، تبخر ذلك العالم الملعون، واختفي ذلك الصوت الغريب، ليتلاشى بعدها كل شيء في ظلام محدق.
“لربما من الوقاحة ان اقول ذلك، ولكن لم اسأل لانك قد لا تمتلك القدرة الفعلية لتطبيق ما تقوله فعليًا. وقلت تلك الكلمات فقط لتبديد حزني قليلًا.”
وفي اللحظة التالية، يستيقظ الشاب مذعوراً عاصراً صدره، متعرق الجسد، بينما يشهق بكل قوته كأنما كان يركض لمسافة طويلة ولساعات طوال دون توقف. نظر حوله في ارجاء الغرفة الفارغة من اي شيء سوى سريره وخزانة الملابس تلك.
“!..لست جباناً! انا فقط…”
“هاااه…هاااه….حلم؟”
نظر شيرو الى شقيقته وهي تضحك على ضعف شقيقها الأكبر، بالرغم من شعوره بالضعف الا انه كان سعيداً برؤيتها وهي تضحك.
بتنفسه الهائج ذاك، كان هذا هو التفسير الوحيد الذي خرج به.
ولهذا لم يستطع التصديق في الوهلة الأولى ونهض من كرسيه بعجلة، وقام بسؤال والده مرة اخرى وبطريقة فزعة حتى يتأكد من صحة ما قام بسماعه.
” … ”
نيران أُضرمت وانتشرت بكل مكان، دماء سُفكت وصبغت الارض بلون احمر قاتم، سيوف وأسلحة حمراء منتشرة بكل مكان، ويتوسط كل ذلك، شاب يقف في منتصف ساحة من الرعب والآهوال تلك. ينظر نظرة استغراب وخوف تتبعها رغبة شديدة في الهرب من هذا المكان الذي يبدوا وكأنه ساحة حرب طُحنت فيها قلوب، وشفيت فيها الغلائل.
“هم؟”
“لا أعلم إن كان هذا حلماً ام لا ولكن أجل! سأقوم بذلك الإختبار وسأنجح!، لا أعلم حقاً كيف فعلتها، او ما الذي فعلته حتى تستطيع تسجيلي في ذلك المكان، وأعلم جيداً بأنك لن تقوم بإجابتي حتى وإن سألتك ولكن، سأفعلها مهما تطلب الأمر!”
شعر الشاب بحركة خفيفة بجانبه، فتسائل وهو ينظر الى المصدر، ليرى تلك الفتاة الصغيرة الواقفة بجانب سريره وهي تتشبث به.
هل هذه مهارة يجب على طفل بسن العاشرة ان يمتلكها؟ بالطبع لا!.
” آه…”
فكما هي الحال بتلك القرية، ومع انخفاض مستوى التعليم ليشمل بعض الدروس التي تقدم للأطفال فقط. لم تمتلك القرية اي مكتبة او مكان يحتوي على عدد جيد من الكتب يمكن اي يرضي شهية شيرو، ولم تتواجد الا بضعة كتب لا تتحدث عن الكثير.
لم يقل شيئًا اكثر من ذلك وهو ينظر الى ملامح تلك الفتاة الصغيرة بجواره. حيث كانت عيناها العسليتان تحملان بعض الدموع بينما يُظهر كامل وجهها تعبيرًا يدل على الخوف والقلق الشديدان.
ولكن ما لم يعلمه ذلك الكاذب البارع، ان آليا تعرف كل ذلك مسبقًا. اجل هذه الفتاة التي تبلغ من العمر الثانية عشر فقط، تعرف كل شيء بالفعل. في كل مرة حاول فيها ان يكذب ويخفي ضعفه، كانت تكشفه وتتظاهر بالجهل، فتنتظر اللحظة المناسبة لتقوم بفضحه بأشنع طريقة ممكنة! واحيانًا تتستر على الأمور وتحفظها بداخلها فقط.
“أ..أخـ..ــي؟، ما بك؟؟”
بعدما غلبه التفكير في تحليل مناسب لما رأه، قرر تناسي الأمر للوقت الحالي والنهوض من سريره.
تسائلت الفتاة موجهةً ذلك السؤال للشاب الذي بدى كمن رأى وحشاً اتياً لافتراسه، فحركت فكها واخرجت صوتاً لطيفاً متخوفاً ومتسائلاً من حالة من اسمته بـ” أخي”
شقيقها من كان هائمًا ينظر حوله ويتحقق من جسده وكأنه يبحث عن رصاصة او شيء قد اخترق جلده.
شقيقها من كان هائمًا ينظر حوله ويتحقق من جسده وكأنه يبحث عن رصاصة او شيء قد اخترق جلده.
السحر، بالطبع كان متواجدًا في ذلك العالم. بل وظهر بعدة اشكال لكل منها فائدة واستخدام خاص. وما كان يقصده شيرو هو نوع معين من سحر الإستبصار، سيسمح لك بمعرفة ما تعنيه بعض الأحلام وتفسيرها بشكل اقرب للدقة. وكما يعنيه الإسم “الإستبصار” فتطوير ذلك السحر قد يسمح لك برؤية ما بعد الأحلام، اي المستقبل. سترى جزءً من مستقبل الشخص، وهذا مستوى بعيد لم يصل له أحد حتى الآن.
زاد ذلك من مخاوف الفتاة.
” ابي..ما الذي قالته مديرة المدرسة؟”
” أخي..؟”
” حسنًا هذا وقح بعض الشيء”
اعادت مناداته.
بخلاف هروبه وعدم مقدرته على القتال، كان كل ذلك كذبًا واضحًا بالنسبة لها. تنين اخافك لدرجة تجعلك تتعرق وترتعش بتلك الطريقة؟. حسنًا ليس الأمر مستبعدًا، وليس الأمر وكأنه لا يستطيع الكذب جيدًا او لأن وجهه كان يرتعش، ولكن تلك الطفلة ستستطيع كشف كذبه فورًا، وطبعًا ستمثل وكأنها لا تعرف شيئًا حتى يحين الوقت المناسب.
عاد الفتى لعالم الواقع بعد فترة، رامشًا بعينيه عدة مرات قبل ان يستوعب الوضع بالكامل، فينظر مجددًا الى الاسفل ليرى تلك الدموع وهي تتجمع حول عيني شقيقته القلقة.
متجاهلةً لتحيته الصباحية وكل ما قاله سابقًا، اجابت الفتاة المسماة بـ آليا بصوتها المليء بالقلق.
بسرعة، وبعد ان رأى ذلك، اخفى تعابيره السابقة واستبدلها بإبتسامة كاذبة.
على كلِ، صحيح ان آليا لم تستطع رؤية ما كان يحلم به، ولكنها كانت تعلم انه يتألم. ومن ناحية آخرى، كان شيرو يواجه ذلك الحلم ولم يعلم ما كان جسده يفعله في الخارج او من كان بجواره.
” آاه صباح الخير آليا، لم الحظ وجودك هنا. هل كنتِ تراقبين شقيقك وهو نائم؟، هذا تصرف سيء كما تعلمين.”
بدت وكأنها ترتيلة سحرية لإيقاظ وحش سيجلب الدمار للعالم. ومازالت تلك الكلمات تتردد وتتكرر وفي كل مرة تُعاد فيها؛ يشعر الشاب بألم كبير في كل من صدره ورأسه، محاولاً الصراخ و الهرب من ذلك المكان بدأ يهتز كالمجنون بينما تلتف حوله تلك السلاسل، وتستمر تلك الكلمات في التكرار مرارًا وتكرارًا.
محاولًا تبديد خوفها، افترض مراقبتها له في اثناء نومه مثيرًا ذلك الموضوع الذي قد يجعلها تنفي حديثه وتبدأ في جداله كما تفعل عادةً.
ولكن.. هل يوجد شخص كهذا فعلًا؟ شخص يمكنه الإعتناء بتلك السادية…
ولكن، يبدوا ان الفتى لديه فهم خاطيء للوضع الراهن.
“اذاً، هل هو نفس الحلم؟”
“شيرو؟ هل انت بخير؟ تبدوا شاحبًا اتحتاج طبيبًا؟…اخي لقد كنت تصرخ في نومك قبل قليل”
هذا كان رد آليا عندما سألها شيرو عن سبب فعلها لذلك.
متجاهلةً لتحيته الصباحية وكل ما قاله سابقًا، اجابت الفتاة المسماة بـ آليا بصوتها المليء بالقلق.
” هاه..؟!”
عجز شيرو عن الإجابة على كل تلك الاسئلة القلقة التي كانت توجهها له شقيقته. بالطبع لم يرى نفسه في اثناء نومه، وكيف كان يتعرق ويهتز بشدة. لم يعلم ان الشيء الوحيد الذي منع سقوطه من سريره هي ايادي آليا التي كانتا تثبتانه بطريقة ما، وتمنعانه من السقوط.
“لا أعلم إن كان هذا حلماً ام لا ولكن أجل! سأقوم بذلك الإختبار وسأنجح!، لا أعلم حقاً كيف فعلتها، او ما الذي فعلته حتى تستطيع تسجيلي في ذلك المكان، وأعلم جيداً بأنك لن تقوم بإجابتي حتى وإن سألتك ولكن، سأفعلها مهما تطلب الأمر!”
على كلِ، صحيح ان آليا لم تستطع رؤية ما كان يحلم به، ولكنها كانت تعلم انه يتألم. ومن ناحية آخرى، كان شيرو يواجه ذلك الحلم ولم يعلم ما كان جسده يفعله في الخارج او من كان بجواره.
بعد تلك الاجابة، تحرك والد شيرو ضخم الجثة لناحية شيرو، وتوقف عندما اصبح يقف امامه تمامًا.
لم يعلم كيف أثر منظره ذاك على عقل فتاة صغيرة مثلها، وكيف جعلها تشعر بالقلق لدرجة لا يمكنه تصورها.
ضحكت آليا على كلام والدها الذي استفز شيرو بكلماته والذي اراد ان يأخذ رشفة من العصير بفمه فأخذها بأنفه.
محافظًا على ابتسامته الكاذبة، تحدث مجددًا محاولًا تهدئتها.
اتجه الوالد ناحية ابنه، ووضع يده على رأسه بينما ينظر إليه بنظرات حنونة. بالطبع اثار ذلك الشكوك بعقل شيرو.
” اوه لا، لا داعي للقلق. لقد حلمت بتنين مجنح لقد كان هااائلاً ومخيفًا، وتلتف حوله نيرانُ عظيمة واراد ان يأكلني!”
شقيقها من كان هائمًا ينظر حوله ويتحقق من جسده وكأنه يبحث عن رصاصة او شيء قد اخترق جلده.
بالطبع كان مجرد كاذب كبير، لطالما اخفى عن شقيقته الكثير من الاشياء مستخدمًا تلك الكلمات المضللة بينما يقول ان عدم معرفة تلك الامور، افضل لمصلحتها. امور مثل كونه جبان يخاف من ظله، او عن خوفه من الظلام، او عدم مقدرته حتى على مواجهة خنزير بري.
“إلهي.. هاقد بدأت…”
كان واضحًا انه يخفي كل ذلك، لمصلحته الخاصة فقط.
بسرعة، وبعد ان رأى ذلك، اخفى تعابيره السابقة واستبدلها بإبتسامة كاذبة.
بالطبع لم تتوقع ان يخفي عنها امورًا مهمة مثلًا عن كونهما شقيقان بالتبني اليس كذلك؟، هذا الفتى.. لا يريد ان تراه شقيقته الصغرى بمنظر الضعيف فقط، ما الذي سيحدث ان كانت شقيقتك الصغرى تراك كجبان؟، اليس من الافضل ان تكون أخًا رائعًا وموضع ثقة؟
“مادمت تعرف ستيلفورد فهذا يكفي، فأنت الآن، أحد الطلاب الخاضعين لإختبار الدخول لتلك المنشئة.”
السنا جميعنا نريد ذلك؟
“وما الذي فعلته؟!”
ولكن ما لم يعلمه ذلك الكاذب البارع، ان آليا تعرف كل ذلك مسبقًا. اجل هذه الفتاة التي تبلغ من العمر الثانية عشر فقط، تعرف كل شيء بالفعل. في كل مرة حاول فيها ان يكذب ويخفي ضعفه، كانت تكشفه وتتظاهر بالجهل، فتنتظر اللحظة المناسبة لتقوم بفضحه بأشنع طريقة ممكنة! واحيانًا تتستر على الأمور وتحفظها بداخلها فقط.
” لا…حسنًا..اعتقد ان الآوان قد فات على ذلك قليلًا..”
وبالمقابل، لم يلحظ شيرو ذلك إطلاقًا.
شعر الشاب بحركة خفيفة بجانبه، فتسائل وهو ينظر الى المصدر، ليرى تلك الفتاة الصغيرة الواقفة بجانب سريره وهي تتشبث به.
اجل لقد كانت كاذبةً في مستوى آخر تمامًا.
” تنين؟! ”
هل هذه مهارة يجب على طفل بسن العاشرة ان يمتلكها؟ بالطبع لا!.
” اغه..ماذا هل اصبحت الآن الطبق الرئيسي؟، اين ذهبت قاعدة عدم التحدث اثناء الطعام؟”
كانت تلك هي نوعية العلاقة بين هاذان الشقيقان، ولكن ذلك ليس كل شيء، بالطبع كانت تخاف على شقيقها الأكبر وتهتم به كثيرًا كما يحدث الآن، ولأنها تهتم به وبمشاعره، تتظاهر بأنها قد خُدعت احيانًا فقط، ولا تعرف شيئًا عن حقيقته المخزية.
“حسنًا اردت اخبارك ان الإفطار جاهز قبل ان اراك ترتعش كالبط، لا تتأخر اذا لم تريد ان اتناول طعامك”
يالها من طريقة ملتوية لإظهار الإهتمام.
لم يتفاجئ الوالد من ردة فعل إبنه المصدوم، فنفقات تلك الأكاديمية تكفي لشراء ارض بمساحة قريتهم بأكملها. هذا بخلاف تلك الإشاعات التي تقول ان الاكاديمية لا تقبل جميع الاشخاص لخوض اختبار القبول. اي ان اختبار القبول بنفسه لديه متطلبات معينة يجب ان تتوافر في المتقدم قبل ان يتم قبوله لخوض الإختبار، وادنى تلك المتطلبات ان تكون على معرفة جيدة بعلوم السحر وبالمهارات القتالية. على الأقل يجب ان تكون قادرًا على قتل تنين صغير بمفردك.
” تنين؟! ”
“حسناً… أتعلم ماهي أكاديمية ستيلفورد؟”
“أجل لقد كان ضخماً جداً!!”
بالطبع كانت هنالك تلك الاشياء القليلة التي ساعدته على مواصلة حياته بتلك الطريقة، ولعل ابرزها كان تلك الكتب التي كان يقضي معظم وقته بقرائتها.
“وما الذي فعلته؟!”
“آاه اجل ….قالت بأنهم.. لا يستقبلون الوحوش الصغيرة في المدرسة..”
“حسناً، اردت ان أواجهه كما يفعل الابطال ولكن لا حول لي لذلك، لذا قررت الهرب”
اجل لقد كان مهرج المنزل.
بخلاف هروبه وعدم مقدرته على القتال، كان كل ذلك كذبًا واضحًا بالنسبة لها. تنين اخافك لدرجة تجعلك تتعرق وترتعش بتلك الطريقة؟. حسنًا ليس الأمر مستبعدًا، وليس الأمر وكأنه لا يستطيع الكذب جيدًا او لأن وجهه كان يرتعش، ولكن تلك الطفلة ستستطيع كشف كذبه فورًا، وطبعًا ستمثل وكأنها لا تعرف شيئًا حتى يحين الوقت المناسب.
“لقد اخبروني بانها كانت تضحك…”
حقًا، هذا شيء لا يجب على الاطفال معرفته.
ولكن، يبدوا ان تلك القاعدة لا تنطبق على آليا الصغيرة التي قامت بتحطيم حاجز الصمت المعتاد بصوتها اللطيف.
” جبان”
استمرت بازعاجه متظاهرةً بتناسيها لقلقها.
بدون رحمة، قطعت حبال اعصابه.
وفي اللحظة التالية، يستيقظ الشاب مذعوراً عاصراً صدره، متعرق الجسد، بينما يشهق بكل قوته كأنما كان يركض لمسافة طويلة ولساعات طوال دون توقف. نظر حوله في ارجاء الغرفة الفارغة من اي شيء سوى سريره وخزانة الملابس تلك.
“!..لست جباناً! انا فقط…”
” اههههه، اوه حقاً؟، يبدوا ان شيرو مازال يحتاج الى شقيقته الظريفة لتنام بجانبه حتى ينعم بنوم هانئ!”
” اخي…لقد بدوت كالهر المذعور عندما استيقظت، لا اعلم بشأن حلمك ولكن كان يجدر بك رؤية نفسك في اثناء نومك. ولا اعلم حقيقةً ان كان تنين يلاحقك ام كان قطًا.”
زاد ذلك من مخاوف الفتاة.
” هاه..؟!”
“بُني، عليك بالصبر، فلا انا ولا أنت نملك خبرة في ذلك السحر او تلك الترتيلات حتى نستطيع تفسير حلمك. بالرغم من امتلاكك لبذرة سحرية الا ان معرفتك بعالم السحر ضئيلة، ولا احد في القرية يمتلك بذرة سحرية حتى.”
استمرت بازعاجه متظاهرةً بتناسيها لقلقها.
” أخي..؟”
نظر شيرو الى شقيقته وهي تضحك على ضعف شقيقها الأكبر، بالرغم من شعوره بالضعف الا انه كان سعيداً برؤيتها وهي تضحك.
“وما الذي فعلته؟!”
من جانبه، رأى ان خوفها قد تبدد وانها قد تناست الموضوع بالكامل. بينما قررت آليا عدم الإكثار في السؤال للوقت الحالي، واستبدلت دموعها ببعض الضحكات لإرضاء شقيقها.
“اذاً، هل هو نفس الحلم؟”
مجددًا، هل حقًا هذه طفلة في عمر العاشرة؟
زاد ذلك من مخاوف الفتاة.
“حسنًا اردت اخبارك ان الإفطار جاهز قبل ان اراك ترتعش كالبط، لا تتأخر اذا لم تريد ان اتناول طعامك”
ما حدث ان الطفل رفض اظهار الألم لطفلة اصغر منه في العمر، وقرر التحمل والإبتسام في وجهها وهنا كانت أكبر غلطة قام بإقترافها. تلك الفتاة…. لا… بل تلك السادية، كانت تستمتع بذلك وتعلم بأنه يتألم، ولكنها ارادت منه ان يظهر الألم على وجهه فاستمرت بالضغط حتى انه صرخ بكامل قوته مناديًا على المعلمة لكي تنقذه. ولكن وحتى مع قدوم المعلمة، استمرت آليا بالضغط وهي تقول ” هل تشعر بالألم الآن؟! ما رأيك هاه؟!”
” ارتعش كالبط… حقًا من اين تتعلمين تلك الجمل؟”
” اهههههه، حسناً لأقول الصراحة، يؤلمني تناسيك لنا بتلك السرعة، ظننتك قد تتردد قليلاً وتفكر في القرية قائلاً: ” ولكن ماذا عن القرية؟، ومن سيساعدك في العمل؟”، او شيء من هذا القبيل، بالطبع سأتفهم ان لم تفكر بالسؤال عن من سيعتني بـ آليا، ولكن قمت بتخييب ظني حقاً”
استمرت المناوشة بينهما لفترة قبل ان تنتهي المحادثة بخروج شقيقته من الغرفة. بعدها، مكث شيرو لدقائق يفكر فيها لتفسير لذلك الحلم او الكابوس المزعج كما وصفه. ما الذي سيعنيه بالضبط ان تكون مكبلًا في عمود، وتقف في وسط تلك الساحة؟.
اول الجالسين كانت شقيقته آليا، التي كانت متبسمةً كالعادة وهي تتناول إفطاراها. اما الاخر فقد كان عجوزاً كهلاً يبدوا في نهاية السبعينيات من عمره، متجعد الوجه شديد سواد العينين، مليئ الشيب في راسه وذقنه.
” هل هي إشارة لحظ عاثر يا ترى…”
وبالمقابل، لم يلحظ شيرو ذلك إطلاقًا.
بعدما غلبه التفكير في تحليل مناسب لما رأه، قرر تناسي الأمر للوقت الحالي والنهوض من سريره.
لم يخفي رغباته. بالطبع سيريد الخروج عن هذا المكان الذي عاش فيه لسنوات طوال، وطوال تلك الفترة لم يكل او يمل او يتذمر بشأن شيء حتى. مهما كانت المهمة التي اوكلت له مزعجة، لم يوقفه ذلك من ادائها على أكمل وجه. حتى آليا الصغيرة تعلم بشأن رغبته في الخروج واذا قرر الرحيل لن يعارضه احد فهذا هو حقه. ولكن حسه بالمسؤولية يمنعه من اتخاذ مثل ذلك القرار الذي قد يكون متهورًا كثيرًا.
وبعدما انهى ترتيب فراشه وغسل وجهه ومن ثم ارتداء ملابسه التي كانت عبارة عن مزيج من قميص قروي ازرق قصير الاكمام، وبنطال بُني رث، فلو نظرت اليه سترى حاله كحال اي عامي اخر بتلك الملابس القديمة. ولم يتوقف الامر على الملابس فقط، فشكل الغرفة والمنزل بشكل عام كانا اكبر دليل على بساطة حياته. فقد كان يعيش في منزل خشبي من طابقين، احتوى الطابق العلوي على ثلاث غرف احداهما غرفته والاخرى كانت لشقيقته وحمام صغير يتبع الغرف. اما الطابق السفلي فلم يكن اكثر من مطبخ صغير في الزاوية ومساحة صغيرة في المنتصف تتوسطها طاولة تحيطها ثلاث كراسي خشبية.
لا لم يكن مجرد عجوز كهل بجسد ضعيف، انت لم تقم بتخيله بذلك الشكل. لم تفعل صحيح؟. بالرغم من عمره الكبير، كان جسده جيد البنية ويتحرك بشكل جيد جدًا وكأنه شاب لا عجوز كهل. لا يجب ان نستهين بالعجزة.
كان منزل كهذا هو الاكثر انتشاراً بين العوام، ويدل في الغالب على عائلة تمتلك دخلاً ضعيفًا الى حد ما، ولكن بتلك القرية تحديدًا، كانت جميع المنازل تُبنى بنفس التنسيق تقريبًا.
ولهذا لم يستطع التصديق في الوهلة الأولى ونهض من كرسيه بعجلة، وقام بسؤال والده مرة اخرى وبطريقة فزعة حتى يتأكد من صحة ما قام بسماعه.
” يوم آخر كالمعتاد في هذا المكان..”
ولكن، يبدوا ان الفتى لديه فهم خاطيء للوضع الراهن.
بالطبع لم يخفي شعوره بالملل فقد كان شابًا بين العجزة بنهاية المطاف. لم يكن الشاب الوحيد في تلك القرية بل يوجد الكثير من امثاله، ولكن لا احد من اولئك الشبان يتماثلون مع رغباته او هواياته. فقد كان يومه عبارة عن عمل صباحي في مزرعة القمح والبقاء هناك طوال اليوم حتى مجيء نهاية اليوم، ليعود الى منزله ويتناول عشائه ويخمد الى النوم في النهاية. هكذا كان الأمر طوال سنوات، وهذا ما سيكون عليه في السنوات القادمة. بالطبع كانت هنالك بعض الاحتفالات والاحداث التي تُقام سنويًا في القرية، ولكن ذلك لم يكن بالشيء الكبير. وشيرو بنفسه لم يولي للأمر اهتمامًا كبيرًا ولكن ذلك سيولد الرغبة بتغيير هذا الروتين الممل والمزعج.
لم يعلم كيف أثر منظره ذاك على عقل فتاة صغيرة مثلها، وكيف جعلها تشعر بالقلق لدرجة لا يمكنه تصورها.
انا اعني، ان تكون شابًا وتقضي حياتك بأكملها بتلك الطريقة؟، جديًا من الذي لن يفكر بالهروب من ذلك المكان؟.
“فعليًا انها غلطة ذلك الطفل، اذا كنت تشعر بالألم لما لم تقل ذلك فقط؟، كنت سأتركه فورًا ان قال ذلك.”
بالطبع كانت هنالك تلك الاشياء القليلة التي ساعدته على مواصلة حياته بتلك الطريقة، ولعل ابرزها كان تلك الكتب التي كان يقضي معظم وقته بقرائتها.
تلك البذرة التي يتحدث عنها، يمكن القول بأنها ينبوع السحر، او المكان الذي تستمد منه الطاقة لتتحكم بالسحر. وكل بذرة يأتي معها عنصر سحري يمكنك التحكم فيه وتطويره. على سبيل المثال بذرة النار تسمح لك باستخدام عنصر النار كعنصر رئيسي، وبذرة الرياح تسمح باستخدام عنصر الرياح وهكذا. بالطبع توجد بذرات خاصة تسمح باستخدام عنصرين وإلى اربع عناصر. ولكن وجود شخص يمتلكها صعب جدًا، وامتلاكها يحتاج شروطًا خاصة. كان ذلك ضمن حدود معرفة شيرو.
اجل لقد كان محبًا لقرائة الكتب، ولم يكن مجرد هاوِ او يقرأ لتمضية الوقت فقط، بل كان يقرأ كتبه بشغف وإهتمام كبيرين.
كانت الطاولة هادئة جداً، يبدون وكأنما لا يعرف أحدهم الاخر، غرباء اجتمعوا في منزل واحد لتناول الطعام فقط. هذا ما ستظنه اذا رأيت حالهم من اول نظرة. ولكن وبالنسبة لهم، كان هذا شيئاً طبيعياً جداً، فمن الآدب عندهم ان لا تكثر الحديث عند الطعام، ولكن الفارق هنا ان لا احد يتكلم اساساً.
ولكن حبه للكتب لم يكن الا شيئًا آخر تسبب بتفاقم معاناته.
“مادمت تعرف ستيلفورد فهذا يكفي، فأنت الآن، أحد الطلاب الخاضعين لإختبار الدخول لتلك المنشئة.”
فكما هي الحال بتلك القرية، ومع انخفاض مستوى التعليم ليشمل بعض الدروس التي تقدم للأطفال فقط. لم تمتلك القرية اي مكتبة او مكان يحتوي على عدد جيد من الكتب يمكن اي يرضي شهية شيرو، ولم تتواجد الا بضعة كتب لا تتحدث عن الكثير.
انهى تجهيز نفسه، وخرج من غرفته متوجهاً نحو الطابق السفلي. وعند وصوله، وجد شخصين اتخذى مجلساً لهما حول الطاولة التي احتوت على ثلاث اطباق من البيض وكأس عصير متوزعة بجانب كل طبق.
كان شيرو اشبه بدودة كتب بلا حرشفة اي بلا كتب.
“هذا كل شيء؟، يبدوا انه ما زال امامك الكثير لتتعلمه ولكن هذا ليس موضوعنا الآن، ما رأيك بذلك المكان؟”
انهى تجهيز نفسه، وخرج من غرفته متوجهاً نحو الطابق السفلي. وعند وصوله، وجد شخصين اتخذى مجلساً لهما حول الطاولة التي احتوت على ثلاث اطباق من البيض وكأس عصير متوزعة بجانب كل طبق.
محاولًا تبديد خوفها، افترض مراقبتها له في اثناء نومه مثيرًا ذلك الموضوع الذي قد يجعلها تنفي حديثه وتبدأ في جداله كما تفعل عادةً.
اجل انها المائدة الكلاسيكية.
” آه…”
اول الجالسين كانت شقيقته آليا، التي كانت متبسمةً كالعادة وهي تتناول إفطاراها. اما الاخر فقد كان عجوزاً كهلاً يبدوا في نهاية السبعينيات من عمره، متجعد الوجه شديد سواد العينين، مليئ الشيب في راسه وذقنه.
” قلم رصاص هاه…اليس هذا كثيرًا بعض الشيء؟”
القى شيرو التحية على الرجل منادياً اياه بـ “ابي”، وجلس الى الطاولة وبدأ بتناول طعامه.
بدت وكأنها ترتيلة سحرية لإيقاظ وحش سيجلب الدمار للعالم. ومازالت تلك الكلمات تتردد وتتكرر وفي كل مرة تُعاد فيها؛ يشعر الشاب بألم كبير في كل من صدره ورأسه، محاولاً الصراخ و الهرب من ذلك المكان بدأ يهتز كالمجنون بينما تلتف حوله تلك السلاسل، وتستمر تلك الكلمات في التكرار مرارًا وتكرارًا.
ثلاث مقاعد فقط كانت موجودة حول تلك المائدة، ثلاث اطباق، ثلاث غرف شخصية فقط وحمام واحد، ومطبخ صغير لن يرضي اي امرأة.
وهذا مالم يمتلكه شيرو اطلاقاً وكان الهاجز الأكبر له الا وهو “القدرات”. بالطبع يعلم والده ذلك، هو يعلم جيدًا ان من المستحيل على ابنه وبحالته الحالية ان يهزم تنينًا صغيرًا. هذا الفتى لا يستطيع قتال معزة حتى، ولا لست ابالغ.
بالطبع ستلاحظ عدم وجود الأم في تلك العائلة الصغيرة.
” هاه..؟!”
كانت الطاولة هادئة جداً، يبدون وكأنما لا يعرف أحدهم الاخر، غرباء اجتمعوا في منزل واحد لتناول الطعام فقط. هذا ما ستظنه اذا رأيت حالهم من اول نظرة. ولكن وبالنسبة لهم، كان هذا شيئاً طبيعياً جداً، فمن الآدب عندهم ان لا تكثر الحديث عند الطعام، ولكن الفارق هنا ان لا احد يتكلم اساساً.
بخلاف هروبه وعدم مقدرته على القتال، كان كل ذلك كذبًا واضحًا بالنسبة لها. تنين اخافك لدرجة تجعلك تتعرق وترتعش بتلك الطريقة؟. حسنًا ليس الأمر مستبعدًا، وليس الأمر وكأنه لا يستطيع الكذب جيدًا او لأن وجهه كان يرتعش، ولكن تلك الطفلة ستستطيع كشف كذبه فورًا، وطبعًا ستمثل وكأنها لا تعرف شيئًا حتى يحين الوقت المناسب.
ولكن، يبدوا ان تلك القاعدة لا تنطبق على آليا الصغيرة التي قامت بتحطيم حاجز الصمت المعتاد بصوتها اللطيف.
كانت تلك هي نوعية العلاقة بين هاذان الشقيقان، ولكن ذلك ليس كل شيء، بالطبع كانت تخاف على شقيقها الأكبر وتهتم به كثيرًا كما يحدث الآن، ولأنها تهتم به وبمشاعره، تتظاهر بأنها قد خُدعت احيانًا فقط، ولا تعرف شيئًا عن حقيقته المخزية.
“ابي ابي!، لم ترى وجه شيرو عندما ايقظته!، لقد كان فزعاً تماماً كالدجاجة، فوفوفو”
كان منزل كهذا هو الاكثر انتشاراً بين العوام، ويدل في الغالب على عائلة تمتلك دخلاً ضعيفًا الى حد ما، ولكن بتلك القرية تحديدًا، كانت جميع المنازل تُبنى بنفس التنسيق تقريبًا.
“إلهي.. هاقد بدأت…”
ثلاث مقاعد فقط كانت موجودة حول تلك المائدة، ثلاث اطباق، ثلاث غرف شخصية فقط وحمام واحد، ومطبخ صغير لن يرضي اي امرأة.
قالها شيرو بصوت هادئ لم يسمعه غيره، مشيرًا إلى بداية شيء مزعج.
تحدث متسائلاً عن حلم شيرو، بدا واضحًا ومن طريقة سؤاله وكان شيئاً ما كان يتكرر في الحلم. او ان الحلم نفسه تكرر اكثر من مرة.
لم يرد الرجل العجوز مباشرةً، سيبدوا لك وكأنه يملك اذنًا ثقيلة ولم يسمع كلماتها رغم علوا صوتها. ولكن ما هي الا لحظات حتى حرك رأسه ببطئ بطريقة غريبة، لينظر الى آليا ويبتسم بهدوء، قبل ان يضحك بصوت متضخم قد يزرع الرعب في قلبك بدل ان يؤنسك. صدقني لن ترغب بإلقاء نكتة وتجعله يضحك بسببها.
تبادلا تلك الكلمات قبل ان يضع الرجل العجوز يده على رأسه متهولًا ومتنهدًا بعمق.
” اههههه، اوه حقاً؟، يبدوا ان شيرو مازال يحتاج الى شقيقته الظريفة لتنام بجانبه حتى ينعم بنوم هانئ!”
اتجه الوالد ناحية ابنه، ووضع يده على رأسه بينما ينظر إليه بنظرات حنونة. بالطبع اثار ذلك الشكوك بعقل شيرو.
مخالفًا لصوته، ولمظهره بالطبع. ضحك الرجل على اقوال تلك الطفلة، وفوق ذلك زاد معدل السخرية بكلماته التي وُجهت الى شيرو الجالس بجانبهم.
“حسناً… أتعلم ماهي أكاديمية ستيلفورد؟”
ضحكت آليا على كلام والدها الذي استفز شيرو بكلماته والذي اراد ان يأخذ رشفة من العصير بفمه فأخذها بأنفه.
“هاه..؟!!”
” اغه..ماذا هل اصبحت الآن الطبق الرئيسي؟، اين ذهبت قاعدة عدم التحدث اثناء الطعام؟”
شعر شيرو بسعادة عندما سمع كلمات والده الداعمة ولكن، ماذا يقصد بـ”سأقدم يد العون”؟، ليس الأمر وكأنه يملك نفوذًا او قدرات سحرية مخفية وحان الوقت لكي يظهرها.
مستخدمًا تلك القاعدة كحجة بينما يمسح قطرات العصير التي انسكبت على ملابسه. بالطبع لن يمانع شيرو رؤية عائلته تحاول ازعاجه، لا في الواقع ليس الأمر في انه لا يمانع، بل لأن ذلك قد اصبح شيء يحدث يوميًا تقريبًا فسواءً اراد ذلك ام لا، سيسخر منه احدهما.
” آه…هكذا اذًا..اعي ما تقصده…اظن لا يوجد حل لذلك، لنتركها وشأنها فقط”
اجل لقد كان مهرج المنزل.
” آاه صباح الخير آليا، لم الحظ وجودك هنا. هل كنتِ تراقبين شقيقك وهو نائم؟، هذا تصرف سيء كما تعلمين.”
“اراهن بأن جرو صغير كان يلاحقك في حلمك او ربما هي قطة؟!”
نظر شيرو الى شقيقته وهي تضحك على ضعف شقيقها الأكبر، بالرغم من شعوره بالضعف الا انه كان سعيداً برؤيتها وهي تضحك.
“اتذكر ذلك اليوم الذي قمت فيه بالصراخ بسبب خفاش اراد اللعب معك؟، انت حتى تخاف من الحيوانات فوفوفو.”
لم يرد الرجل العجوز مباشرةً، سيبدوا لك وكأنه يملك اذنًا ثقيلة ولم يسمع كلماتها رغم علوا صوتها. ولكن ما هي الا لحظات حتى حرك رأسه ببطئ بطريقة غريبة، لينظر الى آليا ويبتسم بهدوء، قبل ان يضحك بصوت متضخم قد يزرع الرعب في قلبك بدل ان يؤنسك. صدقني لن ترغب بإلقاء نكتة وتجعله يضحك بسببها.
“انا حقًا لا ادري كيف اعيش مع مثل هذه العائلة، ومن قال ان الخفافيش تلعب مع البشر؟!، إنها تجلب الحظ العاثر والمشاكل فقط!”
“اتذكر ذلك اليوم الذي قمت فيه بالصراخ بسبب خفاش اراد اللعب معك؟، انت حتى تخاف من الحيوانات فوفوفو.”
كان يعاني، يعاني بينما يحافظ على تلك الابتسامة المريرة، علينا حقًا ان نظهر بعض الإحترام لمثل هذا الشخص. انا اعني ان تكون مهرجًا؟، ياله من عمل صعب حقًا. خاصةً ان كنت تعمل كمهرج لصالح عائلتك.
هل هذه مهارة يجب على طفل بسن العاشرة ان يمتلكها؟ بالطبع لا!.
انهت العائلة طعامها سريعًا بالطبع مع الحفاظ على مقدار مناسب من السخرية والضحك على شيرو بين كل دقيقة وآخرى.
“أجل لقد كان ضخماً جداً!!”
بعد الطعام، قررت آليا الخروج من المنزل للعب، آليا في عمر العاشرة اي في العمر المناسب لدخول المدرسة، وبالطبع تتواجد مدرسة صغيرة في تلك القرية المتواضعة، ولكن توجد مشكلة صغيرة بشأن ذلك الأمر.
بالطبع لم تتوقع ان يخفي عنها امورًا مهمة مثلًا عن كونهما شقيقان بالتبني اليس كذلك؟، هذا الفتى.. لا يريد ان تراه شقيقته الصغرى بمنظر الضعيف فقط، ما الذي سيحدث ان كانت شقيقتك الصغرى تراك كجبان؟، اليس من الافضل ان تكون أخًا رائعًا وموضع ثقة؟
” ابي..ما الذي قالته مديرة المدرسة؟”
القى شيرو التحية على الرجل منادياً اياه بـ “ابي”، وجلس الى الطاولة وبدأ بتناول طعامه.
بطريقة مترددة لسبب ما، بنبرة متخوفة من الإجابة، سأل شيرو وهو ينظر الى والده، من ابتسم بشكل مرير وهو يجيب.
” اذًا، ما رأيك؟”
“آاه اجل ….قالت بأنهم.. لا يستقبلون الوحوش الصغيرة في المدرسة..”
مازال الشاب واقفاً يقاوم رغبته في الصراخ، متسمراً يريد الهرب لكنه لم يستطع تحريك إصبعه حتى. كأن يداً ما تقوم بسحبه وتثبته في الارض، بينما التفت الغلائل والسلاسل حول عنقه وجسده بأكمله كأسير الحرب. ومع مرور كل دقيقة وثانية، وفي ذلك المكان المرعب، ستفقد عقلك تدريجياً مع مرور الزمن، وهذا ما كان الشاب يختبره الآن. فلم يستطع الهرب، ولم يستطع ان يغض ببصره من هول ذلك المنظر المطلي بالأحمر كحال عينيه.
” آه…هكذا اذًا..اعي ما تقصده…اظن لا يوجد حل لذلك، لنتركها وشأنها فقط”
كان يعاني، يعاني بينما يحافظ على تلك الابتسامة المريرة، علينا حقًا ان نظهر بعض الإحترام لمثل هذا الشخص. انا اعني ان تكون مهرجًا؟، ياله من عمل صعب حقًا. خاصةً ان كنت تعمل كمهرج لصالح عائلتك.
” ..آه..اجل”
وبعدما انهى ترتيب فراشه وغسل وجهه ومن ثم ارتداء ملابسه التي كانت عبارة عن مزيج من قميص قروي ازرق قصير الاكمام، وبنطال بُني رث، فلو نظرت اليه سترى حاله كحال اي عامي اخر بتلك الملابس القديمة. ولم يتوقف الامر على الملابس فقط، فشكل الغرفة والمنزل بشكل عام كانا اكبر دليل على بساطة حياته. فقد كان يعيش في منزل خشبي من طابقين، احتوى الطابق العلوي على ثلاث غرف احداهما غرفته والاخرى كانت لشقيقته وحمام صغير يتبع الغرف. اما الطابق السفلي فلم يكن اكثر من مطبخ صغير في الزاوية ومساحة صغيرة في المنتصف تتوسطها طاولة تحيطها ثلاث كراسي خشبية.
تبادلا تلك الكلمات قبل ان يضع الرجل العجوز يده على رأسه متهولًا ومتنهدًا بعمق.
شقيقها من كان هائمًا ينظر حوله ويتحقق من جسده وكأنه يبحث عن رصاصة او شيء قد اخترق جلده.
حسنًا جميعنا نعلم بوجود اولئك الاطفال المتعصبين قليلًا وصعبي المراس. ولكن في حالة آليا، تلك الفتاة وبأول يوم لها في المدرسة…..قامت بكسر اصابع طفل اكبر منها بسنتين مستخدمةً قلم رصاص.
” قلم رصاص هاه…اليس هذا كثيرًا بعض الشيء؟”
” قلم رصاص هاه…اليس هذا كثيرًا بعض الشيء؟”
انهت العائلة طعامها سريعًا بالطبع مع الحفاظ على مقدار مناسب من السخرية والضحك على شيرو بين كل دقيقة وآخرى.
” اجل…علينا مراقبة نموها بشكل أفضل”
وبعدما انهى ترتيب فراشه وغسل وجهه ومن ثم ارتداء ملابسه التي كانت عبارة عن مزيج من قميص قروي ازرق قصير الاكمام، وبنطال بُني رث، فلو نظرت اليه سترى حاله كحال اي عامي اخر بتلك الملابس القديمة. ولم يتوقف الامر على الملابس فقط، فشكل الغرفة والمنزل بشكل عام كانا اكبر دليل على بساطة حياته. فقد كان يعيش في منزل خشبي من طابقين، احتوى الطابق العلوي على ثلاث غرف احداهما غرفته والاخرى كانت لشقيقته وحمام صغير يتبع الغرف. اما الطابق السفلي فلم يكن اكثر من مطبخ صغير في الزاوية ومساحة صغيرة في المنتصف تتوسطها طاولة تحيطها ثلاث كراسي خشبية.
” لا…حسنًا..اعتقد ان الآوان قد فات على ذلك قليلًا..”
وبالطبع، لم يفعل ذلك اي فارق او يقلل من مقدار المشاعر المختلطة والغريبة التي تقوم بضغط صدره.
ما الذي سيدعوك لكسر اصابع طفل مستخدمًا لقلم رصاص؟، حسنًا وإن قمت بسؤال آليا، ستقول بانها كانت تلعب مع ذلك الطفل وقامت بادخال القلم بين اصابعه ضاغطتًا اياهما والقلم بالمنتصف. بالطبع سيتألم الطفل ويصرخ ولكن ذلك لم يحدث بالضبط، والمشكلة تكمن هنا.
بالطبع لم يخفي شعوره بالملل فقد كان شابًا بين العجزة بنهاية المطاف. لم يكن الشاب الوحيد في تلك القرية بل يوجد الكثير من امثاله، ولكن لا احد من اولئك الشبان يتماثلون مع رغباته او هواياته. فقد كان يومه عبارة عن عمل صباحي في مزرعة القمح والبقاء هناك طوال اليوم حتى مجيء نهاية اليوم، ليعود الى منزله ويتناول عشائه ويخمد الى النوم في النهاية. هكذا كان الأمر طوال سنوات، وهذا ما سيكون عليه في السنوات القادمة. بالطبع كانت هنالك بعض الاحتفالات والاحداث التي تُقام سنويًا في القرية، ولكن ذلك لم يكن بالشيء الكبير. وشيرو بنفسه لم يولي للأمر اهتمامًا كبيرًا ولكن ذلك سيولد الرغبة بتغيير هذا الروتين الممل والمزعج.
ما حدث ان الطفل رفض اظهار الألم لطفلة اصغر منه في العمر، وقرر التحمل والإبتسام في وجهها وهنا كانت أكبر غلطة قام بإقترافها. تلك الفتاة…. لا… بل تلك السادية، كانت تستمتع بذلك وتعلم بأنه يتألم، ولكنها ارادت منه ان يظهر الألم على وجهه فاستمرت بالضغط حتى انه صرخ بكامل قوته مناديًا على المعلمة لكي تنقذه. ولكن وحتى مع قدوم المعلمة، استمرت آليا بالضغط وهي تقول ” هل تشعر بالألم الآن؟! ما رأيك هاه؟!”
“لقد اخبروني بانها كانت تضحك…”
بالطبع لم يستطع شيرو انهائه في خلال اسبوع خصوصًا وانه كان يحتوي على عدد صفحات كبير الى حد ما، ولم يعرف كذلك من أين اتى به والده او كيف حصل عليه. ويعلم جيدًا انه لن يجيبه حتى وإن قام بسؤاله.
بالطبع لا يوجد داعي لذكر بأنها قد طُردت في نفس اليوم وتم استدعاء شيرو وتوبيخه على تربيتها السيئة وعلى سوء سلوكها. لا بل كان يتم توبيخه وكأنه من قام بفعل تلك الفعلة.
من جانبه، رأى ان خوفها قد تبدد وانها قد تناست الموضوع بالكامل. بينما قررت آليا عدم الإكثار في السؤال للوقت الحالي، واستبدلت دموعها ببعض الضحكات لإرضاء شقيقها.
“فعليًا انها غلطة ذلك الطفل، اذا كنت تشعر بالألم لما لم تقل ذلك فقط؟، كنت سأتركه فورًا ان قال ذلك.”
عاد الفتى لعالم الواقع بعد فترة، رامشًا بعينيه عدة مرات قبل ان يستوعب الوضع بالكامل، فينظر مجددًا الى الاسفل ليرى تلك الدموع وهي تتجمع حول عيني شقيقته القلقة.
هذا كان رد آليا عندما سألها شيرو عن سبب فعلها لذلك.
توسعت عيني شيرو بشكل كبير، بدا وكأنه قد سمع بأسعد خبر على الاطلاق، والذي كان كذلك بالفعل. فـستيلفورد هي الأكاديمية الأكبر لتعليم السحر في العالم بأسره. وجميع من التحقوا بذلك المكان، اصبحوا الآن ابطالاً خلدوا اسمائهم في التاريخ.
من بعد خروج ذلك الوحش الصغير.. والتحدث عن ذلك الموضوع المرعب بعض الشيء، عادت اجواء الهدوء مجدداً الى تلك الطاولة والتي اختلطت مع بعض الجدية هذه المرة.
“هاااه…هاااه….حلم؟”
فبينما كان الوالد يقوم بغسل الآواني، لحظ التعابير القلقة على وجه ابنه، ليتنهد بشكل خفيف ويسأله وكأنه قد ادرك شيئًا ما.
هذا كان رد آليا عندما سألها شيرو عن سبب فعلها لذلك.
“اذاً، هل هو نفس الحلم؟”
اجل لقد كان محبًا لقرائة الكتب، ولم يكن مجرد هاوِ او يقرأ لتمضية الوقت فقط، بل كان يقرأ كتبه بشغف وإهتمام كبيرين.
تحدث متسائلاً عن حلم شيرو، بدا واضحًا ومن طريقة سؤاله وكان شيئاً ما كان يتكرر في الحلم. او ان الحلم نفسه تكرر اكثر من مرة.
” ما الذي..؟!”
رفع شيرو رأسه المتدلي واجاب بدون تردد
” … ”
“أجل…. مازلت ارى تلك المشاهد، وتلك الساحة الملطخة بالدماء، واسمع تلك الاصوات اللعينة. لا أعلم حتى ما يعنيه ذلك!، فقط لو كنت أملك خبرة في السحر ولو قليلاً، لقمت بتفسير ذلك الحلم التافه”
انهت العائلة طعامها سريعًا بالطبع مع الحفاظ على مقدار مناسب من السخرية والضحك على شيرو بين كل دقيقة وآخرى.
السحر، بالطبع كان متواجدًا في ذلك العالم. بل وظهر بعدة اشكال لكل منها فائدة واستخدام خاص. وما كان يقصده شيرو هو نوع معين من سحر الإستبصار، سيسمح لك بمعرفة ما تعنيه بعض الأحلام وتفسيرها بشكل اقرب للدقة. وكما يعنيه الإسم “الإستبصار” فتطوير ذلك السحر قد يسمح لك برؤية ما بعد الأحلام، اي المستقبل. سترى جزءً من مستقبل الشخص، وهذا مستوى بعيد لم يصل له أحد حتى الآن.
” اهههههه، حسناً لأقول الصراحة، يؤلمني تناسيك لنا بتلك السرعة، ظننتك قد تتردد قليلاً وتفكر في القرية قائلاً: ” ولكن ماذا عن القرية؟، ومن سيساعدك في العمل؟”، او شيء من هذا القبيل، بالطبع سأتفهم ان لم تفكر بالسؤال عن من سيعتني بـ آليا، ولكن قمت بتخييب ظني حقاً”
وبشكل ما، وبالرغم من قرائته للعديد من الكتب، وبحثه المكثف بجميع اركان المكتبة، لم يجد ولوا كتابًا واحدًا يتحدث عن السحر. كانت جميع الكتب تتحدث عن السياسة، الحروب، الاستراتيجيات القتالية، النبلاء، المعلومات العامة، وما كان قريبًا من تلك المواضيع.
السنا جميعنا نريد ذلك؟
عبس وجه الرجل العجوز بعدما رأى حال شيرو والذي هو ابنه بتلك الحال المستعصية، ليقترب منه ببطئ ويحادثه بنبرة حنونة.
” ما الذي..؟!”
“بُني، عليك بالصبر، فلا انا ولا أنت نملك خبرة في ذلك السحر او تلك الترتيلات حتى نستطيع تفسير حلمك. بالرغم من امتلاكك لبذرة سحرية الا ان معرفتك بعالم السحر ضئيلة، ولا احد في القرية يمتلك بذرة سحرية حتى.”
“هههه لا تشغل بالك كنت أمازحك فقط، هذه فرصتك فلا تقم بتضييعها!. لا تهتم بهذه القرية المليئة بالعجائز الهالكين وتقدم نحو مستقبلك!. ولا تقلق بشأني لست عجوزاً لتلك الدرجة حتى أحتاج رعايتك الدائمة، اذهب وابحث عن مستقبلك يا فتى!.”
تلك البذرة التي يتحدث عنها، يمكن القول بأنها ينبوع السحر، او المكان الذي تستمد منه الطاقة لتتحكم بالسحر. وكل بذرة يأتي معها عنصر سحري يمكنك التحكم فيه وتطويره. على سبيل المثال بذرة النار تسمح لك باستخدام عنصر النار كعنصر رئيسي، وبذرة الرياح تسمح باستخدام عنصر الرياح وهكذا. بالطبع توجد بذرات خاصة تسمح باستخدام عنصرين وإلى اربع عناصر. ولكن وجود شخص يمتلكها صعب جدًا، وامتلاكها يحتاج شروطًا خاصة. كان ذلك ضمن حدود معرفة شيرو.
” هل هي إشارة لحظ عاثر يا ترى…”
انه عالم معقد بحق.
هل هذه مهارة يجب على طفل بسن العاشرة ان يمتلكها؟ بالطبع لا!.
ابتسم شيرو بمرارة، فهو يعلم ان كلمات والده صحيحة ولن يستطيع احد مساعدته بالطبع مالم يخرج من هذه القرية، ولكن هل يستحق الامر الخروج والتخلي عن عائلته من اجل تفسير لحلم قد يكون مجرد حالة نفسية عابرة؟
ولكن، يبدوا ان تلك القاعدة لا تنطبق على آليا الصغيرة التي قامت بتحطيم حاجز الصمت المعتاد بصوتها اللطيف.
“لطالما كنت كذلك يا أبي، تجيبني دون مراوغة او اخفاء. ولكنك تعلم بأنني عازم على تعلم السحر ولو بشكل طفيف، ففي عصرنا هذا، عديموا النفع ليسوا من لا يملكون بذرات سحرية، بل هم الذين يمتلكون بذارتهم الخاصة ولا يشرعون في تطويرها او الاستفادة منها، أولئك هم عديموا النفع الحقيقيون. حتى لو اضطررت لمغادرة القرية وترك الجميع خلفي، سيكون هذا سعراً زهيداً في مقابل ما سأتحصل عليه مستقبلاً من تعلم تلك الفنون.”
بخلاف هروبه وعدم مقدرته على القتال، كان كل ذلك كذبًا واضحًا بالنسبة لها. تنين اخافك لدرجة تجعلك تتعرق وترتعش بتلك الطريقة؟. حسنًا ليس الأمر مستبعدًا، وليس الأمر وكأنه لا يستطيع الكذب جيدًا او لأن وجهه كان يرتعش، ولكن تلك الطفلة ستستطيع كشف كذبه فورًا، وطبعًا ستمثل وكأنها لا تعرف شيئًا حتى يحين الوقت المناسب.
لم يخفي رغباته. بالطبع سيريد الخروج عن هذا المكان الذي عاش فيه لسنوات طوال، وطوال تلك الفترة لم يكل او يمل او يتذمر بشأن شيء حتى. مهما كانت المهمة التي اوكلت له مزعجة، لم يوقفه ذلك من ادائها على أكمل وجه. حتى آليا الصغيرة تعلم بشأن رغبته في الخروج واذا قرر الرحيل لن يعارضه احد فهذا هو حقه. ولكن حسه بالمسؤولية يمنعه من اتخاذ مثل ذلك القرار الذي قد يكون متهورًا كثيرًا.
“أجل لقد كان ضخماً جداً!!”
بعدما سمع الأب كلمات ابنه، ولسبب ما، ضحك ضحكة هيستيرية وصلت الى اطراف المنزل من علوها. واعتلت شيرو نظرة حيرة وخوف من ضحكة والده. فهو لم يقل شيئاً يثير الضحك لتلك الدرجة، هل حتى رغباته ستعتبر شيئًا مضحكًا؟.
“بُني، عليك بالصبر، فلا انا ولا أنت نملك خبرة في ذلك السحر او تلك الترتيلات حتى نستطيع تفسير حلمك. بالرغم من امتلاكك لبذرة سحرية الا ان معرفتك بعالم السحر ضئيلة، ولا احد في القرية يمتلك بذرة سحرية حتى.”
” بُني، لست مخطئاً، ومغادرتك للقرية لتلبية رغبتك ليس عيباً اطلاقاً!، وبالطبع سأقدم لك يد العون في مطلبك ما استطعت.”
” اخي…لقد بدوت كالهر المذعور عندما استيقظت، لا اعلم بشأن حلمك ولكن كان يجدر بك رؤية نفسك في اثناء نومك. ولا اعلم حقيقةً ان كان تنين يلاحقك ام كان قطًا.”
شعر شيرو بسعادة عندما سمع كلمات والده الداعمة ولكن، ماذا يقصد بـ”سأقدم يد العون”؟، ليس الأمر وكأنه يملك نفوذًا او قدرات سحرية مخفية وحان الوقت لكي يظهرها.
” آه…”
قرر شيرو ان هذه مجرد كلمات داعمة من قبل والده، واختار تناسيها فقط.
ضحكت آليا على كلام والدها الذي استفز شيرو بكلماته والذي اراد ان يأخذ رشفة من العصير بفمه فأخذها بأنفه.
عم الصمت للحظات قبل ان يقوم والده بالتحدث.
وياله من اسبوع، لقد كان اطول اسبوع يمر في حياته على الاطلاق. وكرس كامل وقته فيه ليقوم بتدريب جسده الهزيل ولو حتى بشكل طفيف، بجانب قرائة كتيب صغير كان اشبه بالمذكرة حصل عليه من والده.
” الن تقوم بسؤالي عن مقصدي؟”
**’ اليست تلك مجرد كلمات لتقديم الدعم؟’**
” هاه؟”
بخلاف هروبه وعدم مقدرته على القتال، كان كل ذلك كذبًا واضحًا بالنسبة لها. تنين اخافك لدرجة تجعلك تتعرق وترتعش بتلك الطريقة؟. حسنًا ليس الأمر مستبعدًا، وليس الأمر وكأنه لا يستطيع الكذب جيدًا او لأن وجهه كان يرتعش، ولكن تلك الطفلة ستستطيع كشف كذبه فورًا، وطبعًا ستمثل وكأنها لا تعرف شيئًا حتى يحين الوقت المناسب.
**’ اليست تلك مجرد كلمات لتقديم الدعم؟’**
“هههه لا تشغل بالك كنت أمازحك فقط، هذه فرصتك فلا تقم بتضييعها!. لا تهتم بهذه القرية المليئة بالعجائز الهالكين وتقدم نحو مستقبلك!. ولا تقلق بشأني لست عجوزاً لتلك الدرجة حتى أحتاج رعايتك الدائمة، اذهب وابحث عن مستقبلك يا فتى!.”
هذا ما قاله شيرو بداخل عقله قبل ان يجيب على سؤال والده.
“شيرو؟ هل انت بخير؟ تبدوا شاحبًا اتحتاج طبيبًا؟…اخي لقد كنت تصرخ في نومك قبل قليل”
“لربما من الوقاحة ان اقول ذلك، ولكن لم اسأل لانك قد لا تمتلك القدرة الفعلية لتطبيق ما تقوله فعليًا. وقلت تلك الكلمات فقط لتبديد حزني قليلًا.”
توسعت عيني شيرو بشكل كبير، بدا وكأنه قد سمع بأسعد خبر على الاطلاق، والذي كان كذلك بالفعل. فـستيلفورد هي الأكاديمية الأكبر لتعليم السحر في العالم بأسره. وجميع من التحقوا بذلك المكان، اصبحوا الآن ابطالاً خلدوا اسمائهم في التاريخ.
” حسنًا هذا وقح بعض الشيء”
بتنفسه الهائج ذاك، كان هذا هو التفسير الوحيد الذي خرج به.
” أعتذر..”
” …انها ليست مجرد اكاديمية او مدرسة صغيرة لتعلم السحر. بل هي الأكبر والأفضل وهدف جميع الراغبين بالتعلم اكثر عن السحر وفنونه…اعذرني لم افهم سؤالك بالضبط، هل يمكنك ايضاح ما تقصده من فضلك؟”
انه تعبير وقح بحق، ولكنه صادق كذلك. هذا العجوز لا يملك شيئًا لتقديمه البتة. لكن من الطبيعي ان يعتريك الفضول تجاه تلك الكلمات الصادرة من هذا العجوز المقبل على موته.
بالطبع كان مجرد كاذب كبير، لطالما اخفى عن شقيقته الكثير من الاشياء مستخدمًا تلك الكلمات المضللة بينما يقول ان عدم معرفة تلك الامور، افضل لمصلحتها. امور مثل كونه جبان يخاف من ظله، او عن خوفه من الظلام، او عدم مقدرته حتى على مواجهة خنزير بري.
“حسناً… أتعلم ماهي أكاديمية ستيلفورد؟”
لا لم يكن مجرد عجوز كهل بجسد ضعيف، انت لم تقم بتخيله بذلك الشكل. لم تفعل صحيح؟. بالرغم من عمره الكبير، كان جسده جيد البنية ويتحرك بشكل جيد جدًا وكأنه شاب لا عجوز كهل. لا يجب ان نستهين بالعجزة.
حينها، نطق الرجل بتلك الكلمات غير المتوقعة.
تبادلا تلك الكلمات قبل ان يضع الرجل العجوز يده على رأسه متهولًا ومتنهدًا بعمق.
“ستيلفورد، على ما اذكر فهي منشئة خاصة لتعليم السحر، اليس كذلك؟”
اعادت مناداته.
“هذا كل شيء؟، يبدوا انه ما زال امامك الكثير لتتعلمه ولكن هذا ليس موضوعنا الآن، ما رأيك بذلك المكان؟”
السنا جميعنا نريد ذلك؟
اصبح رأس شيرو الآن مليئاً بالتساؤلات عن مقصد والده. ما الذي يريده من رأيي حول اكاديمية سحر؟، ولماذا اتى على ذكر تلك الأكاديمية من الأساس؟.
شعر شيرو بسعادة عندما سمع كلمات والده الداعمة ولكن، ماذا يقصد بـ”سأقدم يد العون”؟، ليس الأمر وكأنه يملك نفوذًا او قدرات سحرية مخفية وحان الوقت لكي يظهرها.
” …انها ليست مجرد اكاديمية او مدرسة صغيرة لتعلم السحر. بل هي الأكبر والأفضل وهدف جميع الراغبين بالتعلم اكثر عن السحر وفنونه…اعذرني لم افهم سؤالك بالضبط، هل يمكنك ايضاح ما تقصده من فضلك؟”
وبالمقابل، لم يلحظ شيرو ذلك إطلاقًا.
بعد تلك الاجابة، تحرك والد شيرو ضخم الجثة لناحية شيرو، وتوقف عندما اصبح يقف امامه تمامًا.
كان شيرو اشبه بدودة كتب بلا حرشفة اي بلا كتب.
لا لم يكن مجرد عجوز كهل بجسد ضعيف، انت لم تقم بتخيله بذلك الشكل. لم تفعل صحيح؟. بالرغم من عمره الكبير، كان جسده جيد البنية ويتحرك بشكل جيد جدًا وكأنه شاب لا عجوز كهل. لا يجب ان نستهين بالعجزة.
حينها، نطق الرجل بتلك الكلمات غير المتوقعة.
اتجه الوالد ناحية ابنه، ووضع يده على رأسه بينما ينظر إليه بنظرات حنونة. بالطبع اثار ذلك الشكوك بعقل شيرو.
جسده لا يستجيب لتحركاته بتاتًا، تلك السلاسل تقيده بشكل كامل. فيقرر اغماض عينيه لربما يقلل ذلك من هول ما يشعر به.
وقبل أن يقوم بسؤاله، القى الرجل بكلماته التي بدت وكأنها حلم بعيد المنال بالنسبة لشيرو.
تلك البذرة التي يتحدث عنها، يمكن القول بأنها ينبوع السحر، او المكان الذي تستمد منه الطاقة لتتحكم بالسحر. وكل بذرة يأتي معها عنصر سحري يمكنك التحكم فيه وتطويره. على سبيل المثال بذرة النار تسمح لك باستخدام عنصر النار كعنصر رئيسي، وبذرة الرياح تسمح باستخدام عنصر الرياح وهكذا. بالطبع توجد بذرات خاصة تسمح باستخدام عنصرين وإلى اربع عناصر. ولكن وجود شخص يمتلكها صعب جدًا، وامتلاكها يحتاج شروطًا خاصة. كان ذلك ضمن حدود معرفة شيرو.
“مادمت تعرف ستيلفورد فهذا يكفي، فأنت الآن، أحد الطلاب الخاضعين لإختبار الدخول لتلك المنشئة.”
“هاه..؟!!”
رفع شيرو رأسه المتدلي واجاب بدون تردد
توسعت عيني شيرو بشكل كبير، بدا وكأنه قد سمع بأسعد خبر على الاطلاق، والذي كان كذلك بالفعل. فـستيلفورد هي الأكاديمية الأكبر لتعليم السحر في العالم بأسره. وجميع من التحقوا بذلك المكان، اصبحوا الآن ابطالاً خلدوا اسمائهم في التاريخ.
وبالطبع، لم يفعل ذلك اي فارق او يقلل من مقدار المشاعر المختلطة والغريبة التي تقوم بضغط صدره.
ولهذا لم يستطع التصديق في الوهلة الأولى ونهض من كرسيه بعجلة، وقام بسؤال والده مرة اخرى وبطريقة فزعة حتى يتأكد من صحة ما قام بسماعه.
“ابي ابي!، لم ترى وجه شيرو عندما ايقظته!، لقد كان فزعاً تماماً كالدجاجة، فوفوفو”
“ما الذي تقصده بقولك؟!، هل أسمع بشكل صحيح حتى؟!..اا يا..اعتذر على الصراخ..ولكن ما الذي تقوله حتى؟!”
” اجل…علينا مراقبة نموها بشكل أفضل”
مواجهًا صعوبةُ في التحكم بتعابيره ودرجة صوته، القى كل تلك الاسئلة.
فبينما كان الوالد يقوم بغسل الآواني، لحظ التعابير القلقة على وجه ابنه، ليتنهد بشكل خفيف ويسأله وكأنه قد ادرك شيئًا ما.
لم يتفاجئ الوالد من ردة فعل إبنه المصدوم، فنفقات تلك الأكاديمية تكفي لشراء ارض بمساحة قريتهم بأكملها. هذا بخلاف تلك الإشاعات التي تقول ان الاكاديمية لا تقبل جميع الاشخاص لخوض اختبار القبول. اي ان اختبار القبول بنفسه لديه متطلبات معينة يجب ان تتوافر في المتقدم قبل ان يتم قبوله لخوض الإختبار، وادنى تلك المتطلبات ان تكون على معرفة جيدة بعلوم السحر وبالمهارات القتالية. على الأقل يجب ان تكون قادرًا على قتل تنين صغير بمفردك.
ثلاث مقاعد فقط كانت موجودة حول تلك المائدة، ثلاث اطباق، ثلاث غرف شخصية فقط وحمام واحد، ومطبخ صغير لن يرضي اي امرأة.
وهذا مالم يمتلكه شيرو اطلاقاً وكان الهاجز الأكبر له الا وهو “القدرات”. بالطبع يعلم والده ذلك، هو يعلم جيدًا ان من المستحيل على ابنه وبحالته الحالية ان يهزم تنينًا صغيرًا. هذا الفتى لا يستطيع قتال معزة حتى، ولا لست ابالغ.
تحدث متسائلاً عن حلم شيرو، بدا واضحًا ومن طريقة سؤاله وكان شيئاً ما كان يتكرر في الحلم. او ان الحلم نفسه تكرر اكثر من مرة.
ولكن وبطريقة ما، تمكن من تسجيل ابنه في اختبار القبول بتلك المنشئة،او هذا ما قاله قبل لحظات.
كان منزل كهذا هو الاكثر انتشاراً بين العوام، ويدل في الغالب على عائلة تمتلك دخلاً ضعيفًا الى حد ما، ولكن بتلك القرية تحديدًا، كانت جميع المنازل تُبنى بنفس التنسيق تقريبًا.
” اههههه، لست متفاجئاً من حالك، تبدوا وكأنها مزحة ثقيلة صحيح؟. ولكنها ليست كذلك، حسنًا دعني اُعيد صياغة كلامي بشكل أوضح.”
تحدث متسائلاً عن حلم شيرو، بدا واضحًا ومن طريقة سؤاله وكان شيئاً ما كان يتكرر في الحلم. او ان الحلم نفسه تكرر اكثر من مرة.
قام بتنظيف حلقه والسعال قليلًا قبل ان يقول بصوت فخم جهور.
“أ..أخـ..ــي؟، ما بك؟؟”
“شيرو لينارد، أنت الآن احد الخاضعين لإختبار القبول في أكبر اكاديمية لتعليم السحر على الاطلاق، اكاديمية ستيلفورد! أمامك اسبوع حتى تقوم بتجهيز نفسك من قبل ان يأتي موعد الإختبار…حسنًا هذا ما ورد في رسالة القبول”
” آه…هكذا اذًا..اعي ما تقصده…اظن لا يوجد حل لذلك، لنتركها وشأنها فقط”
**« لينارد: هو اسم والد شيرو والذي يتحدث معه الآن.»**
ولكن وأخيراً انتهى ذلك الأسبوع الطويل، وحان الوقت لشد الرحال والذهاب لخوض ذلك الإختبار.
صُرع شيرو عندما سمع كلمات والده بوضوح، وأصبح جسده يترنح قليلاً قبل ان يستعيد توازنه ويقف مدلياً برأسه نحو الأسفل. بدا وكأنه قد ربح اليناصيب بدون ان يشتري التذكرة حتى. ولكن وبالرغم من كل شيء هذا ما حدث، كيف ذلك؟ حسناً….لا أحد يعلم سوى والده المتبسم أمامه.
” بُني، لست مخطئاً، ومغادرتك للقرية لتلبية رغبتك ليس عيباً اطلاقاً!، وبالطبع سأقدم لك يد العون في مطلبك ما استطعت.”
هل يمكن حقًا الفوز باليناصيب بدون ان تشتري التذكرة يا ترى.
بالطبع ستلاحظ عدم وجود الأم في تلك العائلة الصغيرة.
” اذًا، ما رأيك؟”
مستخدمًا تلك القاعدة كحجة بينما يمسح قطرات العصير التي انسكبت على ملابسه. بالطبع لن يمانع شيرو رؤية عائلته تحاول ازعاجه، لا في الواقع ليس الأمر في انه لا يمانع، بل لأن ذلك قد اصبح شيء يحدث يوميًا تقريبًا فسواءً اراد ذلك ام لا، سيسخر منه احدهما.
أخذ شيرو نفساً عميقاً ونظر إلى يديه، رافعاً إياهما نحو وجهه، وناظراً إليهما وهما ترتجفان من السعادة بعد ان اقتنع بكلمات والده التي هبطت عليه كالقنبلة. قبل أن يقوم بشدهما وعصرهما بقوة، ويرفع رأسه ثم يجيب والده بعينين اشتعلتا ناراً من فرط الحماسة.
كانت الطاولة هادئة جداً، يبدون وكأنما لا يعرف أحدهم الاخر، غرباء اجتمعوا في منزل واحد لتناول الطعام فقط. هذا ما ستظنه اذا رأيت حالهم من اول نظرة. ولكن وبالنسبة لهم، كان هذا شيئاً طبيعياً جداً، فمن الآدب عندهم ان لا تكثر الحديث عند الطعام، ولكن الفارق هنا ان لا احد يتكلم اساساً.
“لا أعلم إن كان هذا حلماً ام لا ولكن أجل! سأقوم بذلك الإختبار وسأنجح!، لا أعلم حقاً كيف فعلتها، او ما الذي فعلته حتى تستطيع تسجيلي في ذلك المكان، وأعلم جيداً بأنك لن تقوم بإجابتي حتى وإن سألتك ولكن، سأفعلها مهما تطلب الأمر!”
” أعتذر..”
” اهههههه، حسناً لأقول الصراحة، يؤلمني تناسيك لنا بتلك السرعة، ظننتك قد تتردد قليلاً وتفكر في القرية قائلاً: ” ولكن ماذا عن القرية؟، ومن سيساعدك في العمل؟”، او شيء من هذا القبيل، بالطبع سأتفهم ان لم تفكر بالسؤال عن من سيعتني بـ آليا، ولكن قمت بتخييب ظني حقاً”
شعر شيرو بسعادة عندما سمع كلمات والده الداعمة ولكن، ماذا يقصد بـ”سأقدم يد العون”؟، ليس الأمر وكأنه يملك نفوذًا او قدرات سحرية مخفية وحان الوقت لكي يظهرها.
قال الرجل تلك الكلمات التي كانت كطعنة بالصدر بالنسبة لشيرو.
**« لينارد: هو اسم والد شيرو والذي يتحدث معه الآن.»**
ولكن.. هل يوجد شخص كهذا فعلًا؟ شخص يمكنه الإعتناء بتلك السادية…
ثلاث مقاعد فقط كانت موجودة حول تلك المائدة، ثلاث اطباق، ثلاث غرف شخصية فقط وحمام واحد، ومطبخ صغير لن يرضي اي امرأة.
“لا…أنا أقصد…”
” بُني، لست مخطئاً، ومغادرتك للقرية لتلبية رغبتك ليس عيباً اطلاقاً!، وبالطبع سأقدم لك يد العون في مطلبك ما استطعت.”
تناسى كل شيء بسبب حماسته. وهذه ليست بغلطته في الواقع، من هذا الذي لن يسعد اذا تم قبوله لاختبار تلك الاكاديمية؟. بالنسبة للنبلاء بذلك العالم، هذا يعتبر شرفًا كبيرًا.
“مادمت تعرف ستيلفورد فهذا يكفي، فأنت الآن، أحد الطلاب الخاضعين لإختبار الدخول لتلك المنشئة.”
“هههه لا تشغل بالك كنت أمازحك فقط، هذه فرصتك فلا تقم بتضييعها!. لا تهتم بهذه القرية المليئة بالعجائز الهالكين وتقدم نحو مستقبلك!. ولا تقلق بشأني لست عجوزاً لتلك الدرجة حتى أحتاج رعايتك الدائمة، اذهب وابحث عن مستقبلك يا فتى!.”
مجددًا، هل حقًا هذه طفلة في عمر العاشرة؟
ومع تلك الكلمات، زاد اشتعال شيرو وزادت حماسته أكثر، ولكن ماهي ستيلفورد بالضبط؟ ولماذا نفقاتها تكلف كثيراً؟، ما المميز بذلك المكان؟، وما محتويات ذلك الإختبار الكبير يا ترى؟، جميعها تساؤلات اشغلت بال شيرو طوال الاسبوع الذي ضل يجهز نفسه فيه من أجل خوض تلك المحنة التي لا يعرف عنها شيئًا.
وياله من اسبوع، لقد كان اطول اسبوع يمر في حياته على الاطلاق. وكرس كامل وقته فيه ليقوم بتدريب جسده الهزيل ولو حتى بشكل طفيف، بجانب قرائة كتيب صغير كان اشبه بالمذكرة حصل عليه من والده.
وياله من اسبوع، لقد كان اطول اسبوع يمر في حياته على الاطلاق. وكرس كامل وقته فيه ليقوم بتدريب جسده الهزيل ولو حتى بشكل طفيف، بجانب قرائة كتيب صغير كان اشبه بالمذكرة حصل عليه من والده.
قرر شيرو ان هذه مجرد كلمات داعمة من قبل والده، واختار تناسيها فقط.
احتوى ذلك الكتيب الصغير على تعليمات لمهارات، ووصفات سحرية، ومعلومات اغلبها لم يسمع عنها من قبل. لقد وصل ذلك الكتيب لدرجة التحدث عن أصل السحر ومن أين أتى.
وبالطبع، لم يفعل ذلك اي فارق او يقلل من مقدار المشاعر المختلطة والغريبة التي تقوم بضغط صدره.
بالطبع لم يستطع شيرو انهائه في خلال اسبوع خصوصًا وانه كان يحتوي على عدد صفحات كبير الى حد ما، ولم يعرف كذلك من أين اتى به والده او كيف حصل عليه. ويعلم جيدًا انه لن يجيبه حتى وإن قام بسؤاله.
“فعليًا انها غلطة ذلك الطفل، اذا كنت تشعر بالألم لما لم تقل ذلك فقط؟، كنت سأتركه فورًا ان قال ذلك.”
ولكن وأخيراً انتهى ذلك الأسبوع الطويل، وحان الوقت لشد الرحال والذهاب لخوض ذلك الإختبار.
” جبان”
” اهههههه، حسناً لأقول الصراحة، يؤلمني تناسيك لنا بتلك السرعة، ظننتك قد تتردد قليلاً وتفكر في القرية قائلاً: ” ولكن ماذا عن القرية؟، ومن سيساعدك في العمل؟”، او شيء من هذا القبيل، بالطبع سأتفهم ان لم تفكر بالسؤال عن من سيعتني بـ آليا، ولكن قمت بتخييب ظني حقاً”
