لست مجردًا من كل شيء كما تعلم؟
الوحوش.
وفقط عندما شعر النبيل بأنه قد اصبح اخف وزنًا، ولاحظ الحقيبة بيد شيرو، صرخ بأعلى ما لديه رافعًا بيده بإتجاه الحقبية.
اغلبها عبارة عن مخلوقات ضارية ذات مستوى ذكاء منخفض لا تتبع سوى غريزتها التي توجهها لقتل وتناول البشر وجميع الكائنات التي تقع اسفلها بترتيب الهرم الغذائي.
كيف استطاع التنبوء بالهجوم والإبتعاد والرد كذلك؟، بالطبع لاتوجد طريقة في العالم قد تمكنه من رؤيته وهو مخفي، فكيف فعل ذلك؟.
صحيح انها تتبع غريزتها وتبدوا اقل ذكاءً من البشر، الا ان بعض تلك الكائنات امتلكت مستوى عالِ من الذكاء حتى بين باقي الأصناف الرفيعة، فبعضهم يستطيع الشعور بمقدار الطاقة السحرية لدى الشخص، وتحديد اذا ما كانوا يستطيعون الفوز بالقتال أم لا، وبعضهم من استطاع الشعور بطاقة اي مخلوق قريب منهم، والبعض من استطاع التحدث بلغة مفهومة حتى.
” كيف يحدث هذا؟! من أنت بالضبط؟!، كيف تراني؟!”
ولكن الغيورك قصة أخرى، برأسه البشري، ولحيته وشعره شديدي الطول، وتلك القرون السوداء الطويلة والملتفة النامية من مقدمة جبهته.
“..اللعنة..ذهب كل ذلك المجهود سدى..”
امتلك جسد كالمينتور، مفتول العضلات وبأربع اقدام وايدي شبيهة بأيدي البشر، وحتى انه امتلك أجنحةً، بطوله الذي تجاوز التسعة أمتار، يتحرك في الغابة ليلًا لاصطياد فرائسه.
امتلك جسد كالمينتور، مفتول العضلات وبأربع اقدام وايدي شبيهة بأيدي البشر، وحتى انه امتلك أجنحةً، بطوله الذي تجاوز التسعة أمتار، يتحرك في الغابة ليلًا لاصطياد فرائسه.
هل يوجد مخلوق مزعج أكثر من الغيورك لمقابلته الآن؟.
وكأن شيرو قد نجح بإصابة الهدف هذه المرة، تراجع النبيل للخلف بعد سماعه لتلك الكلمات التي بدت كحقيقة أقرب من كونها مجرد تخمينات.
فكر شيرو بتلك الكلمات في رأسه، فهو يعلم جيدًا ماهية هذا المخلوق الكائن خلفه، وانه يستطيع الشعور بالطاقة السحرية من حوله، فحتى لو كان سمعه طبيعي وليس بخارق، فسيستطيع الشعور بالتحركات حوله، مما سيمكنه من تحديد موقع شيرو، وهذا اخر ما يرغب به.
مجددًا، زادت كلمات شيرو غير المتوقعة من غضب النبيل الممتعض، من أعاد تفعيل وهمه واختفى مجددًا دون ان ينطق بحرف.
توقف الغيورك بجانب الشجرة التي يقف خلفها شيرو تمامًا، حيث بدأ يتلفت يمنىً و يسرى باحثًا عن ما قد يسد جوعه، فبينما كان شيرو يسمع ضربات قلبه وهي تتعالى، وضع يده على صدره خوفًا من أن تكون ضربات قلبه مسموعة لذلك المخلوق.
” كيف يحدث هذا؟! من أنت بالضبط؟!، كيف تراني؟!”
شيرو لم يقابل وحشًا من قبل – سوى في احلامه طبعًا- الغيورك هو أول وحش حقيقي يقابله في حياته، ويالها من بداية غير سارة في عالم الوحوش. فمن بين كل تلك الوحوش التي لا يمكن إحصائها، والتي تمتلك معظمها قدرات سحرية وعقلية ضعيفة، وجد شيرو نفسه الآن بمواجهة احد ازعج تلك الوحوش، وهو الغيورك.
وفقط عندما شعر النبيل بأنه قد اصبح اخف وزنًا، ولاحظ الحقيبة بيد شيرو، صرخ بأعلى ما لديه رافعًا بيده بإتجاه الحقبية.
تحت تلك الأمطار الغزيرة، قرر الغيورك التحرك لمكان آخر، بعيدًا عن الشجرة التي يقف خلفها شيرو، ليقرر الأخير الركض مسرعًا بعدما وجد الفرصة للهرب من ذلك الوحش المهيب.
اجل فمنذ البداية، لم تكن المنطقة التي يقف بها شيرو الآن مجرد منطقة عادية، ولم يكن غريبًا ان يهجم عليه شخص او اكثر حتى، فهذه المنطقة، ليست إلا منطقة الإمدادات التي كان شيرو يتجه لها منذ البداية.
فكر شيرو اثناء ركضه، كيف لم يشعر الغيورك بطاقته بعدما كان بذلك القرب، الم يكن جائعًا ام ماذا؟…وبعد مضي القليل من الوقت فقط، سرعان ما استطاع شيرو ان يعرف السبب.
“هذا…”
” آه… هكذا اذًا…انت تخبرني ان طاقتي ضعيفة لدرجة لا يمكن حتى للغيورك ان يلحظها اليس كذلك…”
“… تريدها؟، تعال وخذها”
قالها بطريقة ساخرة، معاتبًا نفسه على ضعف طاقته، بينما يتحرك مقتربًا كثيرًا من منطقة الإمدادات.
في لحظة وأخرى، اصبح شيرو الآن مطاردًا من قِبل الغيورك، يركض بأسرع ما لديه بينما يلاحقه ذلك الوحش المستخدم لعنصر البرق، مطلقًا عليه صواعق يقوم بصناعتها في يده.
وفقط عندما ظن ان الطريق سالك ولن تقابله المزيد من المشاكل لمح بجانب عينه شيئًا خارجًا بسرعة من جانبه، ومتوجهًا ناحية وجهه، ليقوم بمراوغته في اللحظة الأخيرة، ويقفز بعيدًا عن ذلك الهجوم المباغت، ليقرر بعدها إخراج سيفه الذي كان يحمله بجانب حقيبته وعلى كتفه، السيف الذي اعطاه له والده قبل ان يتوجه الى الأكاديمية.
وفقط عندما شعر النبيل بأنه قد اصبح اخف وزنًا، ولاحظ الحقيبة بيد شيرو، صرخ بأعلى ما لديه رافعًا بيده بإتجاه الحقبية.
فيحادثه ذلك الصوت بنبرة متعالية ساخرة.
استمر النبيل بالتحرك حول شيرو دون إصدار صوت، متسببًا بالمزيد من الألم له وبعد مرور دقائق، امتلئ جسد شيرو بالطعنات والجروح من سيف ذلك النبيل، لم تكن جروحًا عميقة، بل طعنات سطحية اراد بها النبيل تعذيب شيرو وتعليمه درسًا كما أراد.
“لست سيئًا يا شقي”
هل يمكن ان تسوء الأمور أكثر؟
تحت الأمطار الغزيرة وبينما يحاول شيرو العثور على مصدر ذلك الصوت، ظهر ذلك الشاب الطويل ذا الشعر شديد السواد والثياب الراقية، حاملًا حقيبته في ظهره.
“دعني اعترف بذلك على الاقل، تملك لسانًا جيدًا بالنسبة لمجرد عامي دخيل بهذا الإختبار المقدس! ستنال عقابك الآن لذا فلتستعد! وهم غيل، تبخر!”
“من أنت..؟”
فقط من جراء رؤيته لآليس، اصبح وجه شيرو باليًا حالك القتامة، بينما بدأ عقله يفكر وبسرعة خارقة بطريقة تجعله يهرب من هنا دون ان يلحظه ملاك الموت الذهبي ذاك.
مستشعرًا الخطر منه، سأل شيرو موجهًا سيفه نحو الشخص الذي هاجمه قبل لحظات، ليجيب ذلك الفتى بنبرته المتعالية مجددًا.
بالطبع خرجت مثل تلك التسميات التي كانت تأتي على شكل مقاومة لفظية من العامة، الأمر الذي اغضب النبلاء وجعلهم يقتصون من كل شخص يجرؤ على مناداتهم بقلة إحترام.
“اليس هذا واضحًا أيها الأحمق؟، انا احد المختبرين مثلك، ايوجد غيرنا هنا؟….اوه فلتعذرني… ايها العامي، من الطبيعي ان تجهل حتى أبسط الأمور صحيح؟ لستم جميعكم كذلك؟”
تجاهل شيرو صرخات النبيل، وبعدما ابتعد بالشكل الكافي، قام بفتح الحقيبة ليجد ذلك المشهد المكون من اكثر من مائة شارة….كان الأمر كالعثور على كنز مدفون، مما جعله ذلك يبتسم إبتسامةً خبيثة قبل ان يعود الى النبيل المتحسر على حقيبته والمعتصر لقبضة سيفه بينما تكاد مقلتا عينيه من الخروج من مكانهما فقط من جراء رؤية حقيبته بيد شيرو.
لم يفكر شيرو في إهانة ذلك الشخص على محمل الجد، كان طبيعيًا ان يفكر امثاله من النبلاء بتلك الطريقة نحو جميع من هم أسفله، ومن طريقة كلامه ولهجته كما وملابسه الفاخرة، يبدوا كنبيل متعالِ.
اما بالنسبة لهذا النبيل، كان تصنيفه واضحًا، ولسبب ما، متفكرًا قليلًا وكأنه ادرك شيئًا ما، انزل شيرو سيفه وابتسم إبتسامة متكلفة قبل ان يجيب على كلماته.
اسوء نوع من انواع النبلاء، النوع الذي كان العامة من الشعب يلقبونه بـ ” عال الكعوب ” وقد كان المعنى من تلك التسمية، ان النبلاء يرون نفسهم رفيعين فقط بإرتداء تلك الاحذية ذات الكعوب المرفوعة قليلًا، وانهم إن تخلوا عن تلك الاحذية، فسيعودون لكونهم مجرد عامة من الشعب.
في لحظة وأخرى، اصبح شيرو الآن مطاردًا من قِبل الغيورك، يركض بأسرع ما لديه بينما يلاحقه ذلك الوحش المستخدم لعنصر البرق، مطلقًا عليه صواعق يقوم بصناعتها في يده.
بالطبع خرجت مثل تلك التسميات التي كانت تأتي على شكل مقاومة لفظية من العامة، الأمر الذي اغضب النبلاء وجعلهم يقتصون من كل شخص يجرؤ على مناداتهم بقلة إحترام.
بالبداية وفور ان تأكد شيرو من كون الذي امامه هو نبيل بالفعل، شعر بالقليل من الفزع، ولكن سرعان ما تذكر كلمات المشرف التي وضعت طبقة إضافية اسفل اقدام شيرو، الطبقة التي جعلته الآن، بمكان متساوي مع النبلاء.
عانت مملكة ويسبيريا خصوصًا من نظام الطبقات القاسي الذي فرض نفسه بقوة بعد نهاية تلك الحرب العظيمة، حيث بدأ النبلاء ومن ذوي الطبقة الملكية بمعاملة باقي الشعب كنوع من انواع القاذروات التي يجدونها بجانب الطريق. فبينما كان الجميع يحتقرون اولئك النبلاء ويكرهونهم، لم يستطع أحد الوقوف امام طغيانهم، فحتى وإن ظهر عدة متحدثون عبر الاجيال مطالبين بالمساواة بين الجميع، فسرعان ما ستخمد نيران ثورته بعدما يلاحظه أحد النبلاء ليستخدم نفوذه فيما بعد من اجل إسكات ذلك المعارض.
“لديك لسان مغري للقطع أيها العامي!”
وعادةً ما ينتهي مصير اولئك المعارضين بالشنق او الرمي بالحصى حتى الموت..مصير مروع اليس كذلك؟ حسنًا هذا ما اصبح الجميع يفكرون به بعد بضع إعدامات، واصبح العاميون الآن يرضخون فقط لما يقوله او يفعله اولئك النبلاء.
” وإلا؟..اترك التهديدات وتقدم الي، أقسم بأنني سأقطع إحدى اطرافك هذه المرة”
ولكن وبالطبع لم يكن ذلك هو الحال بالنسبة لجميع من في الطبقة النبيلة، فيوجد الكثير كذلك ممن يمتلكون الإحترام والمحبة من قبل عامة الشعب، وبعضهم من يتصفون بالكرم وحب المساواة، والآخر من يتصرف كشيطان أرعن.
انها آليس بلا ادنى شك.
اما بالنسبة لهذا النبيل، كان تصنيفه واضحًا، ولسبب ما، متفكرًا قليلًا وكأنه ادرك شيئًا ما، انزل شيرو سيفه وابتسم إبتسامة متكلفة قبل ان يجيب على كلماته.
لم يفكر شيرو في إهانة ذلك الشخص على محمل الجد، كان طبيعيًا ان يفكر امثاله من النبلاء بتلك الطريقة نحو جميع من هم أسفله، ومن طريقة كلامه ولهجته كما وملابسه الفاخرة، يبدوا كنبيل متعالِ.
“هييه….هكذا اذًا، حسنًا اعتذر لذلك، فلم ادرك انكم يا اطفال النبلاء، ستخرجون من قصوركم الدافئة، وتأتون إلى الأراضي الموحلة ظننت ان شرفكم أهم من خوض مثل هذا الإختبار، بنطالك الأبيض الجميل سيتلطخ بالطين يا سيدي كما تعلم؟”
“لست سيئًا يا شقي”
بلهجته الساخرة، اصاب شيرو وترًا في ذلك الشاب.
” تحدث ايها اللعين!!! ”
“لديك لسان مغري للقطع أيها العامي!”
وحينها فقط، وبينما كان يوزع انظاره يمينًا ويسارًا، لاحظ شيرو ذلك الشيء..
بعصبية زائدة، اهتاج النبيل أمام كلمات شيرو البسيطة، بالطبع لن يعني الأمر كثيرًا اذا قالها نبيل لنبيل آخر، ولكن من مجرد عامي قذر؟ لا يبدوا ان هذا أمر قابل للتسامح.
مستشعرًا الخطر منه، سأل شيرو موجهًا سيفه نحو الشخص الذي هاجمه قبل لحظات، ليجيب ذلك الفتى بنبرته المتعالية مجددًا.
“لساني لا يقول الا الحق، أيها النبيل المدلل”
” كيف بحق الآلهة…! ”
كانت كلمات شيرو كالوقود الذي غذى غضب ذلك النبيل، مما جعله يصرخ هاجئًا، مخرجًا لسيفه من غمده.
وبينما كان شيرو يركض بفزع ظل يقول: ” اللعنة! هل سيطرت عليها غريزتها؟!، اهي وحش جنسي يتلذذ بالقتال؟!!!”.
ولكن ما الذي يجعل شيرو يقول مثل تلك الكلمات وهو يعلم ما قد يفعله ذلك النبيل من ضرر له؟ بالطبع وإن قمت بسؤاله، فسرعان ما سيذكرك بحديث المشرف شين، والذي قال بشكل غير مباشر ان الاكاديمية تساوي من بين الجميع، ولا تهتم للمكانة الحقيقية لأحد، بل بالمجهود فقط.
وبعد لحظات، اوقف النبيل وهمه ليظهر أمام شيرو تمامًا كما اختفى سابقُا، ويتحدث ساخرًا بينما كان يلوح بسيفه عاليًا.
بالبداية وفور ان تأكد شيرو من كون الذي امامه هو نبيل بالفعل، شعر بالقليل من الفزع، ولكن سرعان ما تذكر كلمات المشرف التي وضعت طبقة إضافية اسفل اقدام شيرو، الطبقة التي جعلته الآن، بمكان متساوي مع النبلاء.
كانت كلمات شيرو كالوقود الذي غذى غضب ذلك النبيل، مما جعله يصرخ هاجئًا، مخرجًا لسيفه من غمده.
“دعني اعترف بذلك على الاقل، تملك لسانًا جيدًا بالنسبة لمجرد عامي دخيل بهذا الإختبار المقدس! ستنال عقابك الآن لذا فلتستعد! وهم غيل، تبخر!”
انها آليس بلا ادنى شك.
بعد قوله لتلك الكلمات، اختفى الشاب من أمام عيني شيرو، واختفت معه طاقته السحرية بالكامل، بدا وكأنه لم يوجد من الأساس.
توقف الغيورك بجانب الشجرة التي يقف خلفها شيرو تمامًا، حيث بدأ يتلفت يمنىً و يسرى باحثًا عن ما قد يسد جوعه، فبينما كان شيرو يسمع ضربات قلبه وهي تتعالى، وضع يده على صدره خوفًا من أن تكون ضربات قلبه مسموعة لذلك المخلوق.
لم يأخذ شيرو الكثير من الوقت لإستيعاب ان الذي امامه هو مستخدم جيد لسحر يؤثر على البصر، حتى انه قام بتطويره لمستوى يسمح له بإخفاء نفسه بالكامل.
تحت تلك الأمطار الغزيرة، قرر الغيورك التحرك لمكان آخر، بعيدًا عن الشجرة التي يقف خلفها شيرو، ليقرر الأخير الركض مسرعًا بعدما وجد الفرصة للهرب من ذلك الوحش المهيب.
“وهم؟، حسنًا قد يكون هذا مزعج إلى حد ما….”
” آه..اتسائل من الأحمق فينا الآن…”
بدأ شيرو يلتفت حوله محاولًا استشعار طاقة خصمه، ولكنه لم يستطع الشعور بأي شيء على الإطلاق، سوى سماع ورؤية قطرات المطر وهي تهطل.
محتفظًا بالحقيبة، استمر شيرو بتقليب يده بالداخل مثبتًا بنظره على وجه النبيل، صانعًا ذلك التعبير الفاسق والمزعج للغاية.
عندها وبتلك اللحظة خُدش شيرو على جسده من الخلف، التفت سريعًا للوراء فقط لينال طعنة أخرى في ساقه.
فيحادثه ذلك الصوت بنبرة متعالية ساخرة.
” ما الذي؟..!”
“لساني لا يقول الا الحق، أيها النبيل المدلل”
استمر النبيل بالتحرك حول شيرو دون إصدار صوت، متسببًا بالمزيد من الألم له وبعد مرور دقائق، امتلئ جسد شيرو بالطعنات والجروح من سيف ذلك النبيل، لم تكن جروحًا عميقة، بل طعنات سطحية اراد بها النبيل تعذيب شيرو وتعليمه درسًا كما أراد.
شيرو لم يقابل وحشًا من قبل – سوى في احلامه طبعًا- الغيورك هو أول وحش حقيقي يقابله في حياته، ويالها من بداية غير سارة في عالم الوحوش. فمن بين كل تلك الوحوش التي لا يمكن إحصائها، والتي تمتلك معظمها قدرات سحرية وعقلية ضعيفة، وجد شيرو نفسه الآن بمواجهة احد ازعج تلك الوحوش، وهو الغيورك.
وبعد لحظات، اوقف النبيل وهمه ليظهر أمام شيرو تمامًا كما اختفى سابقُا، ويتحدث ساخرًا بينما كان يلوح بسيفه عاليًا.
تردد النبيل بالتحرك، فطبعًا لم يرد ان يخرج بدون احدى اطرافه، اذا خُير بين ذراعه او الشارات، فـ تبًا للشارات ذراعه أهم، يمكنه جمع المزيد منها لاحقًا.
” الم تكتفي بعد؟يمكنني ان استمر طوال اليوم كما تعلم؟ ولكن يدهشني وقوفك حتى هذه اللحظة حقًا، لست سيئًا ايها العامي. ”
فكر شيرو اثناء ركضه، كيف لم يشعر الغيورك بطاقته بعدما كان بذلك القرب، الم يكن جائعًا ام ماذا؟…وبعد مضي القليل من الوقت فقط، سرعان ما استطاع شيرو ان يعرف السبب.
قال بينما ينظر إلى شيرو الساقط على ركبة واحدة بينما يغرز سيفه على الأرض مُتكلًا عليه بجسده الذي أُثخن بالجروح.
استمر النبيل بالتحرك حول شيرو دون إصدار صوت، متسببًا بالمزيد من الألم له وبعد مرور دقائق، امتلئ جسد شيرو بالطعنات والجروح من سيف ذلك النبيل، لم تكن جروحًا عميقة، بل طعنات سطحية اراد بها النبيل تعذيب شيرو وتعليمه درسًا كما أراد.
” اشكرك على كلماتك ولكنني لا احتاج الى الثناء من عال كعوب جبان يقاتل في الظلال ”
“اوه ما الأمر سيدي النبيل؟ تختليك نظرة مرتبكة بعض الشيء…آه لا تقلق بشأن ما فعلته قبل قليل انها مجرد ضربة حظ كما تعلم؟”
مجددًا، زادت كلمات شيرو غير المتوقعة من غضب النبيل الممتعض، من أعاد تفعيل وهمه واختفى مجددًا دون ان ينطق بحرف.
“توقف عن التحدث بلغة الألغاز ايها الأرعن!!!”
من بعد إخفاء نفسه تمامًا، شن النبيل هجومًا مسرعًا بإتجاه شيرو بينما يصرخ قائلًا: ” سأقطع لسانك ايها الصعلوك!”، وفقط بتلك اللحظة التي تحرك فيها النبيل بشكل مهمل الى حد ما، وبسرعة كبيرة جعلت اصوات وقع اقدامه مسموعة، ادرك شيرو شيئًا بتلك اللحظة، شيء ربما لم يكن سيدركه لولم يتحرك النبيل بتلك الطريقة غير الحذرة.
” لم أكذب، صحيح انك تتحرك كالفراشة، وتلسع كالنحلة، ولكن هذا كل ما تملكه الست كذلك؟”
عندها قام شيرو ولسبب ما، بالنظر الى الأسفل بسرعة، ليقوم تاليًا بالإنتظار قليلًا قبل ان يحرك قدمه اليسرى للخلف، ويدور حول نفسه خلفيًا بطريقة نصف دائرية، ولم يتوقف عند تلك الحركة الغريبة فقط، بل ويلوح بسيفه كذلك بشكل جانبي بيده اليسرى قبل ان يقفز مبتعدًا.
تاركًا النبيل خلفه، والذي قرر انه من الافضل عدم إتباع شيرو لسبب ما.
وفقط عندما انتهى من القيام بذلك المزيج من التحركات غير الطبيعية، وبعد تلك التلويحة البسيطة، ظهر النبيل مجددًا وهذه المرة، ولسبب ما، كانت تسيل منه بعض الدماء من على جانب خده.
محتفظًا بالحقيبة، استمر شيرو بتقليب يده بالداخل مثبتًا بنظره على وجه النبيل، صانعًا ذلك التعبير الفاسق والمزعج للغاية.
” كيف بحق الآلهة…! ”
نظر مجددًا ليتأكد من الأمر، فقط ليرى ذلك الشعر الذهبي المبلل وذلك الغمد الفضي…تلك الهالة الزرقاء…الشخص الذي سلبه شارته منذ بداية الإختبار.
كيف استطاع التنبوء بالهجوم والإبتعاد والرد كذلك؟، بالطبع لاتوجد طريقة في العالم قد تمكنه من رؤيته وهو مخفي، فكيف فعل ذلك؟.
انها آليس بلا ادنى شك.
كانت تلك الكلمات تتردد بداخل عقل النبيل بينما يمسح الدماء من وجهه، وقبل ان يطرح اسئلته تلك على شيرو من اعتلت وجهه إبتسامة مشرقة، تحدث صاحب الإبتسامة بنبرة ساخرة أكثر من اي وقت مضى.
بلهجته الساخرة، اصاب شيرو وترًا في ذلك الشاب.
“اوه ما الأمر سيدي النبيل؟ تختليك نظرة مرتبكة بعض الشيء…آه لا تقلق بشأن ما فعلته قبل قليل انها مجرد ضربة حظ كما تعلم؟”
فكر شيرو اثناء ركضه، كيف لم يشعر الغيورك بطاقته بعدما كان بذلك القرب، الم يكن جائعًا ام ماذا؟…وبعد مضي القليل من الوقت فقط، سرعان ما استطاع شيرو ان يعرف السبب.
” كيف….كيف تجرؤ على لمسي بذلك السيف الصديء!…سأريك مكانتك الآن ايها القذر!!”
” ما الذي؟..!”
من بعد قول تلك الكلمات، إعتصر النبيل اسنانه، ليقوم بالإختفاء مجددًا، ويهجم عدة مرات بشكل اسرع وأقوى، وفي جميع تلك المرات، استطاع شيرو مراوغة الهجمات والرد كذلك دون عناء، ليظهر النبيل في النهاية وقد اصبح جسده الآن مليئًا بالجروح العميقة بعضها، وهذه المرة لم يكبح نفسه من السؤال.
هل يوجد مخلوق مزعج أكثر من الغيورك لمقابلته الآن؟.
” كيف يحدث هذا؟! من أنت بالضبط؟!، كيف تراني؟!”
من بعد قول تلك الكلمات، إعتصر النبيل اسنانه، ليقوم بالإختفاء مجددًا، ويهجم عدة مرات بشكل اسرع وأقوى، وفي جميع تلك المرات، استطاع شيرو مراوغة الهجمات والرد كذلك دون عناء، ليظهر النبيل في النهاية وقد اصبح جسده الآن مليئًا بالجروح العميقة بعضها، وهذه المرة لم يكبح نفسه من السؤال.
نظر شيرو الى حالة النبيل المزرية، وثيابه الجميلة التي اصبحت ممزقةً بفعل سيفه، ليبتسم ابتسامة متغطرسة ويجيب على الاسئلة بنبرة متعالية كذلك.
” انا لست….. مهلًا ما هذا بحق الجحيم؟! هل كنت تراقب حياتي او شيء كهذا؟!، ما الذي اتى بشخص قوي مثلك الى هنا من الاصل؟! هل يمتلك العوام اشخاصًا اقوياء مثلك حتى؟!!”
” ليس الأمر وكأنني رأيتك، هذا مستحيل بالنسبة لي كما تعلم..”
تفاجأ شيرو من صراحة ذلك النبيل، وتعبيره عن مشاعره بتلك الطريقة المباشرة، وابتسم جراء سماعه لكلمة ” قوي”، فأخر ما ظنه ان يصفه أحد بذلك الوصف، لهذا كان سعيدًا الى حد ما…كما وظن انه ربما النبلاء حمقى في الواقع؟ فالأمر ليس بتلك الصعوبة لكي يكتشفه اي احد صحيح؟.
“لم تراني؟….. لا، من المستحيل ان تشعر بتحركاتي، لا تجرؤ على الكذب علي ايها العامي!”
ظل يفكر في اشياءً لا معنى لها…
” لم أكذب، صحيح انك تتحرك كالفراشة، وتلسع كالنحلة، ولكن هذا كل ما تملكه الست كذلك؟”
فيحادثه ذلك الصوت بنبرة متعالية ساخرة.
” ما الذي تعنيه..”
” وإلا؟..اترك التهديدات وتقدم الي، أقسم بأنني سأقطع إحدى اطرافك هذه المرة”
وكأن شيرو قد نجح بإصابة الهدف هذه المرة، تراجع النبيل للخلف بعد سماعه لتلك الكلمات التي بدت كحقيقة أقرب من كونها مجرد تخمينات.
” تحدث ايها اللعين!!! ”
“ماذا؟ اليس ذلك واضحًا؟، انظر من حولك وستفهم، الجو جميل للغاية اليس كذلك؟”
ولكن ما الذي يجعل شيرو يقول مثل تلك الكلمات وهو يعلم ما قد يفعله ذلك النبيل من ضرر له؟ بالطبع وإن قمت بسؤاله، فسرعان ما سيذكرك بحديث المشرف شين، والذي قال بشكل غير مباشر ان الاكاديمية تساوي من بين الجميع، ولا تهتم للمكانة الحقيقية لأحد، بل بالمجهود فقط.
“توقف عن التحدث بلغة الألغاز ايها الأرعن!!!”
بالبداية وفور ان تأكد شيرو من كون الذي امامه هو نبيل بالفعل، شعر بالقليل من الفزع، ولكن سرعان ما تذكر كلمات المشرف التي وضعت طبقة إضافية اسفل اقدام شيرو، الطبقة التي جعلته الآن، بمكان متساوي مع النبلاء.
” آه..اتسائل من الأحمق فينا الآن…”
بدأ شيرو يلتفت حوله محاولًا استشعار طاقة خصمه، ولكنه لم يستطع الشعور بأي شيء على الإطلاق، سوى سماع ورؤية قطرات المطر وهي تهطل.
ما قصده شيرو بكلمة ” انظر حولك “، هو الطقس، الاجواء الحالية، كانت الأمطار تهطل بغزارة، بالطبع هذا لن يؤثر على الوهم الا اذا كان من مستوى ضعيف، ولكن هذا وهم عالِ المستوى، لهذا فقطرات المطر لم تُساعد في اظهار جسد النبيل. متبعًا خط التفكير ذاك، لم يستطع النبيل إكتشاف الطريقة التي سمحت لشيرو برؤيته وتجاوزه.
متجاوزًا لآخر جزئية بحديث شيرو…انصعق النبيل جراء سماع تلك الكلمات، فكيف لشخص بلا مهارات ان يكشفه بتلك الطريقة؟، هل استخدم عقله فقط وحرك جسده بناءً على طريقة تفكيره؟، كان هذا شيئًا يصعب على النبيل تصديقه او على أي احد.
” تحدث ايها اللعين!!! ”
“اوه ما الأمر سيدي النبيل؟ تختليك نظرة مرتبكة بعض الشيء…آه لا تقلق بشأن ما فعلته قبل قليل انها مجرد ضربة حظ كما تعلم؟”
صرخ النبيل بشكل هيستيري هذه المرة، مما صدم ذلك شيرو قليلًا.
تحت الأمطار الغزيرة وبينما يحاول شيرو العثور على مصدر ذلك الصوت، ظهر ذلك الشاب الطويل ذا الشعر شديد السواد والثياب الراقية، حاملًا حقيبته في ظهره.
” واه!…توقف عن الصراخ هل أنت طفل؟، اهه لا أصدق انك لم تكتشف الأمر، ما الذي تتعلمونه بتلك القصور الفارهة حتى؟ انظر أسفلك، وقع اقدامك ايها العبقري.”
“هوهوهو، يبدوا ان وهمك قد ساعدك بشكل كبير لسرقة ذلك الكم من الشارات، اليس كذلك؟”
” هاه..!”
اما بالنسبة لهذا النبيل، كان تصنيفه واضحًا، ولسبب ما، متفكرًا قليلًا وكأنه ادرك شيئًا ما، انزل شيرو سيفه وابتسم إبتسامة متكلفة قبل ان يجيب على كلماته.
مع النظر للأسفل، كانت اثار الأقدام منتشرة في كل مكان بسبب الطين، كان من السهل رؤيتها، لهذا كان شيرو ينظر إلى الأسفل في كل مرة اراد فيها النبيل ان يهجم.
” تحدث ايها اللعين!!! ”
” انت لا تعرف شيئًا بخلاف استخدامك لعنصر الضباب ومهارات الوهم صحيح؟، قد تكون مهارتك هذه مفيدة في مناطق ذات مساحاتٍ واسعة، وبالتأكيد في اماكن لا تُظهر اثار اقدامك او اي تكوين من جسدك، الا اذا كنت تحلق فهذه قصة أخرى.”
“دعني اعترف بذلك على الاقل، تملك لسانًا جيدًا بالنسبة لمجرد عامي دخيل بهذا الإختبار المقدس! ستنال عقابك الآن لذا فلتستعد! وهم غيل، تبخر!”
تحدث وكأنه على علم بكل شيء يتعلق بعالم السحر.
عندها وبتلك اللحظة خُدش شيرو على جسده من الخلف، التفت سريعًا للوراء فقط لينال طعنة أخرى في ساقه.
“هذا…”
ولكن وبالطبع لم يكن ذلك هو الحال بالنسبة لجميع من في الطبقة النبيلة، فيوجد الكثير كذلك ممن يمتلكون الإحترام والمحبة من قبل عامة الشعب، وبعضهم من يتصفون بالكرم وحب المساواة، والآخر من يتصرف كشيطان أرعن.
“تتحرك كالفراشة..وتلسع كالنحلة، لديك بذرة لعنصر الضباب ربما…؟، بجانبه كنت تستخدم مهارة او شيء يساعدك على ان تصبح كالهواء، المهارة التي وضعت جُل تركيزك لتطويرها حتى وصلت الى مستواك الحالي وهذا أمر مذهل اذا طلبت رأيي. قمت تاليًا بتطوير خفة حركتك وسرعتك من اجل التحرك كالرياح ودون إصدار الكثير من الضجة، بينما اهملت تطوير باقي المهارات او تطوير معرفتك العامة عن تلك القدرات وسلبياتها، ولم تطور جسدك او لياقتك بأي شكل من الأشكال لهذا كانت تحركاتك وضرباتك بإستخدام السيف اشبه بتحركات طفل يتعلم حمل السيف، لم تتدرب كثيرًا على القتال بإستخدامه وركزت على تطوير عناصرك وكأن جسدك لا يهم….حسنًا ليس الأمر وكأنني خبير بإستخدام السيف، ولكنني فلاح، والتلويح بالسيف أخف واسهل بكثير من التلويح بالفأس الثقيلة التي اعمل بها كما تعلم؟. جسدك كالشخص الطبيعي تمامًا، ويمكنني القول عن ثقة بأن جسدي أكثر مرونةً واسرع من جسدك بمراحل، هل انا مخطيء؟”
“هييه….هكذا اذًا، حسنًا اعتذر لذلك، فلم ادرك انكم يا اطفال النبلاء، ستخرجون من قصوركم الدافئة، وتأتون إلى الأراضي الموحلة ظننت ان شرفكم أهم من خوض مثل هذا الإختبار، بنطالك الأبيض الجميل سيتلطخ بالطين يا سيدي كما تعلم؟”
من بعد التحدث بإسهاب هكذا وعلى غير عادته، اخذ شيرو نفسًا عميقًا ليستعيد وتيرة تنفسه المعتادة، تاركًا النبيل من توسعت عيناه ومازال عقله يقوم بمحاولة مواكبة شرح شيرو المفصل، والذي سيجعلك تشعر وكأنه معلم ما او خبير فذ.
قالها بطريقة ساخرة، معاتبًا نفسه على ضعف طاقته، بينما يتحرك مقتربًا كثيرًا من منطقة الإمدادات.
” انا لست….. مهلًا ما هذا بحق الجحيم؟! هل كنت تراقب حياتي او شيء كهذا؟!، ما الذي اتى بشخص قوي مثلك الى هنا من الاصل؟! هل يمتلك العوام اشخاصًا اقوياء مثلك حتى؟!!”
الوحوش.
تفاجأ شيرو من صراحة ذلك النبيل، وتعبيره عن مشاعره بتلك الطريقة المباشرة، وابتسم جراء سماعه لكلمة ” قوي”، فأخر ما ظنه ان يصفه أحد بذلك الوصف، لهذا كان سعيدًا الى حد ما…كما وظن انه ربما النبلاء حمقى في الواقع؟ فالأمر ليس بتلك الصعوبة لكي يكتشفه اي احد صحيح؟.
” انت لا تعرف شيئًا بخلاف استخدامك لعنصر الضباب ومهارات الوهم صحيح؟، قد تكون مهارتك هذه مفيدة في مناطق ذات مساحاتٍ واسعة، وبالتأكيد في اماكن لا تُظهر اثار اقدامك او اي تكوين من جسدك، الا اذا كنت تحلق فهذه قصة أخرى.”
“قوي؟، لالا انت مخطيء هنا، فأنا مجرد شخص بمهارات جسدية ضعيفة، وبذرة غير معروفة وبلا اي مهارة خاصة..ربما انت احمق قليلًا فقط؟…حسنًا انا اتسائل”
وفقط عندما شعر النبيل بأنه قد اصبح اخف وزنًا، ولاحظ الحقيبة بيد شيرو، صرخ بأعلى ما لديه رافعًا بيده بإتجاه الحقبية.
متجاوزًا لآخر جزئية بحديث شيرو…انصعق النبيل جراء سماع تلك الكلمات، فكيف لشخص بلا مهارات ان يكشفه بتلك الطريقة؟، هل استخدم عقله فقط وحرك جسده بناءً على طريقة تفكيره؟، كان هذا شيئًا يصعب على النبيل تصديقه او على أي احد.
تاركًا النبيل خلفه، والذي قرر انه من الافضل عدم إتباع شيرو لسبب ما.
” لا تمازحني…بلا مهارات وفعلت كل هذا بي؟، هذا اسوء من توجيه الاهانات لعائلتي!، لا يهم إن اكتشفت شيئًا او اثنين، انتظر فقط وسأريك ايها الوغد، لا تظن ان هذا كل ما املكه..!!!”
تردد النبيل بالتحرك، فطبعًا لم يرد ان يخرج بدون احدى اطرافه، اذا خُير بين ذراعه او الشارات، فـ تبًا للشارات ذراعه أهم، يمكنه جمع المزيد منها لاحقًا.
“…انت حقًا لا تتعلم..”
هل يوجد مخلوق مزعج أكثر من الغيورك لمقابلته الآن؟.
تمامًا بعدما انهى كلماته، انطلق النبيل مسرعًا بإتجاه شيرو، جاهرًا سيفه وموجهًا اياه لناحية رقبته دون ان يخفي جسده هذه المرة، ليقوم شيرو بمراوغة الهجمة بسهولة مجددًا ويقوم بتحريك سيفه بشكل جانبي من الأسفل والى الأعلى بإتجاه صدر النبيل، ليقطع بذلك حمالة الحقيبة الخاصة بالنبيل بمهارة، فتسقط حقيبته على الأرض ليقوم شيرو بحملها مسرعًا ويقفز بعيدًا.
فكر شيرو اثناء ركضه، كيف لم يشعر الغيورك بطاقته بعدما كان بذلك القرب، الم يكن جائعًا ام ماذا؟…وبعد مضي القليل من الوقت فقط، سرعان ما استطاع شيرو ان يعرف السبب.
وفقط عندما شعر النبيل بأنه قد اصبح اخف وزنًا، ولاحظ الحقيبة بيد شيرو، صرخ بأعلى ما لديه رافعًا بيده بإتجاه الحقبية.
فقط من جراء رؤيته لآليس، اصبح وجه شيرو باليًا حالك القتامة، بينما بدأ عقله يفكر وبسرعة خارقة بطريقة تجعله يهرب من هنا دون ان يلحظه ملاك الموت الذهبي ذاك.
” لا!… ارجع حقيبتي!!”
فيحادثه ذلك الصوت بنبرة متعالية ساخرة.
تجاهل شيرو صرخات النبيل، وبعدما ابتعد بالشكل الكافي، قام بفتح الحقيبة ليجد ذلك المشهد المكون من اكثر من مائة شارة….كان الأمر كالعثور على كنز مدفون، مما جعله ذلك يبتسم إبتسامةً خبيثة قبل ان يعود الى النبيل المتحسر على حقيبته والمعتصر لقبضة سيفه بينما تكاد مقلتا عينيه من الخروج من مكانهما فقط من جراء رؤية حقيبته بيد شيرو.
” كيف بحق الآلهة…! ”
“هوهوهو، يبدوا ان وهمك قد ساعدك بشكل كبير لسرقة ذلك الكم من الشارات، اليس كذلك؟”
” وإلا؟..اترك التهديدات وتقدم الي، أقسم بأنني سأقطع إحدى اطرافك هذه المرة”
محتفظًا بالحقيبة، استمر شيرو بتقليب يده بالداخل مثبتًا بنظره على وجه النبيل، صانعًا ذلك التعبير الفاسق والمزعج للغاية.
تفاجأ شيرو من صراحة ذلك النبيل، وتعبيره عن مشاعره بتلك الطريقة المباشرة، وابتسم جراء سماعه لكلمة ” قوي”، فأخر ما ظنه ان يصفه أحد بذلك الوصف، لهذا كان سعيدًا الى حد ما…كما وظن انه ربما النبلاء حمقى في الواقع؟ فالأمر ليس بتلك الصعوبة لكي يكتشفه اي احد صحيح؟.
” لا شأن لك!!، لا تدخل يدك المقرفة الى هناك!!، اعد لي حقيبتي وإلا…!”
استمرت الانفجارات بالتتابع، في اثناء هطول الأمطار الغزير ذاك.
” وإلا؟..اترك التهديدات وتقدم الي، أقسم بأنني سأقطع إحدى اطرافك هذه المرة”
حينها بدأ شيرو بالركض مسرعًا مبتعدًا عن آليس والتي لم تلحظ وجوده حتى.
ناظرًا بعينين تفيضان بنية قاتلة هذه المرة، تحدث شيرو بنبرة قاتمة، مما جعل ذلك النبيل يذعر ويتملكه الخوف كما اظهرت تعابيره.
ولكن ما الذي يجعل شيرو يقول مثل تلك الكلمات وهو يعلم ما قد يفعله ذلك النبيل من ضرر له؟ بالطبع وإن قمت بسؤاله، فسرعان ما سيذكرك بحديث المشرف شين، والذي قال بشكل غير مباشر ان الاكاديمية تساوي من بين الجميع، ولا تهتم للمكانة الحقيقية لأحد، بل بالمجهود فقط.
لم يعلم أحد بما مر به شيرو منذ بداية هذا الإختبار..
وحينها فقط، وبينما كان يوزع انظاره يمينًا ويسارًا، لاحظ شيرو ذلك الشيء..
أُحبط.. استُهزئ به، تم تجاهله، جُرد من شارته، عومل كعبئ، التقى بـغيورك، وهاهو الآن يحمل حقيبةً مليئةً بالشارات وتريد منه ان يعيدها؟.
” ليس الأمر وكأنني رأيتك، هذا مستحيل بالنسبة لي كما تعلم..”
“مـ…مـ.. ما الذي تقصده؟!، اعد لي حقيبتي!!”
نظر مجددًا ليتأكد من الأمر، فقط ليرى ذلك الشعر الذهبي المبلل وذلك الغمد الفضي…تلك الهالة الزرقاء…الشخص الذي سلبه شارته منذ بداية الإختبار.
“… تريدها؟، تعال وخذها”
” تحدث ايها اللعين!!! ”
تردد النبيل بالتحرك، فطبعًا لم يرد ان يخرج بدون احدى اطرافه، اذا خُير بين ذراعه او الشارات، فـ تبًا للشارات ذراعه أهم، يمكنه جمع المزيد منها لاحقًا.
لم يفكر شيرو في إهانة ذلك الشخص على محمل الجد، كان طبيعيًا ان يفكر امثاله من النبلاء بتلك الطريقة نحو جميع من هم أسفله، ومن طريقة كلامه ولهجته كما وملابسه الفاخرة، يبدوا كنبيل متعالِ.
اصبح كل ما يحوم حول شيرو الآن هالة مرعبة لا يرغب أحد بالتواجد بجانبها، واساسًا لم يكن عزيزنا النبيل شجاعًا بما فيه الكفاية لقتال باقي الخصوم بشكل متساوي، فمنذ بداية الإختبار، لم يفعل شيئًا سوى التحرك ليلًا وسرقة الشارات من الخصوم الأضعف منه بمراحل. ولكن الآن وبعدما سقط بين ذراعي خصم كهذا، لن يفكر بالمضي قدمًا والإستمرار بالقتال.
قائلًا ذلك، وقبل ان يقرر النبيل ترك الشارات والهرب، دوى دوي انفجار هز الأرض بمن عليها، ليسقط النبيل ارضًا ويتشبث شيرو بإحدى الاشجار ممسكًا لتلك الحقيبة وكأنه يتشبث بحياته.
“..اللعنة..ذهب كل ذلك المجهود سدى..”
لم يأخذ شيرو الكثير من الوقت لإستيعاب ان الذي امامه هو مستخدم جيد لسحر يؤثر على البصر، حتى انه قام بتطويره لمستوى يسمح له بإخفاء نفسه بالكامل.
قائلًا ذلك، وقبل ان يقرر النبيل ترك الشارات والهرب، دوى دوي انفجار هز الأرض بمن عليها، ليسقط النبيل ارضًا ويتشبث شيرو بإحدى الاشجار ممسكًا لتلك الحقيبة وكأنه يتشبث بحياته.
اجل فمنذ البداية، لم تكن المنطقة التي يقف بها شيرو الآن مجرد منطقة عادية، ولم يكن غريبًا ان يهجم عليه شخص او اكثر حتى، فهذه المنطقة، ليست إلا منطقة الإمدادات التي كان شيرو يتجه لها منذ البداية.
” لا هذا سيء! لقد تأخرت بسبب هذا الأحمق! ”
” لا!… ارجع حقيبتي!!”
اجل فمنذ البداية، لم تكن المنطقة التي يقف بها شيرو الآن مجرد منطقة عادية، ولم يكن غريبًا ان يهجم عليه شخص او اكثر حتى، فهذه المنطقة، ليست إلا منطقة الإمدادات التي كان شيرو يتجه لها منذ البداية.
متجاوزًا لآخر جزئية بحديث شيرو…انصعق النبيل جراء سماع تلك الكلمات، فكيف لشخص بلا مهارات ان يكشفه بتلك الطريقة؟، هل استخدم عقله فقط وحرك جسده بناءً على طريقة تفكيره؟، كان هذا شيئًا يصعب على النبيل تصديقه او على أي احد.
لم يعلم فقط انه كان وبشكل إعجازي، اول الواصلين لهذه المنطقة، وكان قريبًا للغاية من الحصول على المواد التموينية التي يحتاجها، ولم يوقفه سوى ذلك النبيل الضعيف.
“لساني لا يقول الا الحق، أيها النبيل المدلل”
ولكن بالنهاية، تحصل شيرو على غنيمة اكبر.
” لا هذا سيء! لقد تأخرت بسبب هذا الأحمق! ”
والآن ومع إهداره للوقت مع هذا النبيل، اقترب الجميع بالفعل من منطقة الإمدادات، الأمر الذي سبب وابل الإنفجارات الناتج من المعارك التي انتشرت بكل مكان فجأة.
” لم أكذب، صحيح انك تتحرك كالفراشة، وتلسع كالنحلة، ولكن هذا كل ما تملكه الست كذلك؟”
استمرت الانفجارات بالتتابع، في اثناء هطول الأمطار الغزير ذاك.
” ليس الأمر وكأنني رأيتك، هذا مستحيل بالنسبة لي كما تعلم..”
بالطبع ادرك شيرو سريعًا ان المختبرين يقتربون فقط، وبدأ بالفعل ينظر حوله محاولًا إختيار الطريق الصحيح للهرب دون ان يكتشف احد الحقيبة بيده.
تحت الأمطار الغزيرة وبينما يحاول شيرو العثور على مصدر ذلك الصوت، ظهر ذلك الشاب الطويل ذا الشعر شديد السواد والثياب الراقية، حاملًا حقيبته في ظهره.
وحينها فقط، وبينما كان يوزع انظاره يمينًا ويسارًا، لاحظ شيرو ذلك الشيء..
اسوء نوع من انواع النبلاء، النوع الذي كان العامة من الشعب يلقبونه بـ ” عال الكعوب ” وقد كان المعنى من تلك التسمية، ان النبلاء يرون نفسهم رفيعين فقط بإرتداء تلك الاحذية ذات الكعوب المرفوعة قليلًا، وانهم إن تخلوا عن تلك الاحذية، فسيعودون لكونهم مجرد عامة من الشعب.
“….”
شيرو لم يقابل وحشًا من قبل – سوى في احلامه طبعًا- الغيورك هو أول وحش حقيقي يقابله في حياته، ويالها من بداية غير سارة في عالم الوحوش. فمن بين كل تلك الوحوش التي لا يمكن إحصائها، والتي تمتلك معظمها قدرات سحرية وعقلية ضعيفة، وجد شيرو نفسه الآن بمواجهة احد ازعج تلك الوحوش، وهو الغيورك.
اصبح وجهه حامضًا فور ان لاحظ ذلك الشيء.
“من أنت..؟”
ولا لم يكن شيئًا بل شخصًا، ولم يكن شخصًا كذلك بنفس الوقت، بل اقرب الى وحش في هيئة شخص، وكان لشيرو تجربة مسبقة خاصة مع ذلك المخلوق، ولا يفكر بتكرارها.
لم يعلم فقط انه كان وبشكل إعجازي، اول الواصلين لهذه المنطقة، وكان قريبًا للغاية من الحصول على المواد التموينية التي يحتاجها، ولم يوقفه سوى ذلك النبيل الضعيف.
نظر مجددًا ليتأكد من الأمر، فقط ليرى ذلك الشعر الذهبي المبلل وذلك الغمد الفضي…تلك الهالة الزرقاء…الشخص الذي سلبه شارته منذ بداية الإختبار.
” واه!…توقف عن الصراخ هل أنت طفل؟، اهه لا أصدق انك لم تكتشف الأمر، ما الذي تتعلمونه بتلك القصور الفارهة حتى؟ انظر أسفلك، وقع اقدامك ايها العبقري.”
انها آليس بلا ادنى شك.
قائلًا ذلك، وقبل ان يقرر النبيل ترك الشارات والهرب، دوى دوي انفجار هز الأرض بمن عليها، ليسقط النبيل ارضًا ويتشبث شيرو بإحدى الاشجار ممسكًا لتلك الحقيبة وكأنه يتشبث بحياته.
” لا لا لا لا لا لا لا لا… ارجوكم لا!، ليس مجددًا!!”
امتلك جسد كالمينتور، مفتول العضلات وبأربع اقدام وايدي شبيهة بأيدي البشر، وحتى انه امتلك أجنحةً، بطوله الذي تجاوز التسعة أمتار، يتحرك في الغابة ليلًا لاصطياد فرائسه.
وكأنه قد رأى ملاك الموت بعينيه، قال شيرو تلك الكلمات بطريقة افزعت حتى النبيل الساقط امامه.
” لا شأن لك!!، لا تدخل يدك المقرفة الى هناك!!، اعد لي حقيبتي وإلا…!”
فقط من جراء رؤيته لآليس، اصبح وجه شيرو باليًا حالك القتامة، بينما بدأ عقله يفكر وبسرعة خارقة بطريقة تجعله يهرب من هنا دون ان يلحظه ملاك الموت الذهبي ذاك.
عندها وبتلك اللحظة خُدش شيرو على جسده من الخلف، التفت سريعًا للوراء فقط لينال طعنة أخرى في ساقه.
حينها بدأ شيرو بالركض مسرعًا مبتعدًا عن آليس والتي لم تلحظ وجوده حتى.
“هذا…”
تاركًا النبيل خلفه، والذي قرر انه من الافضل عدم إتباع شيرو لسبب ما.
تردد النبيل بالتحرك، فطبعًا لم يرد ان يخرج بدون احدى اطرافه، اذا خُير بين ذراعه او الشارات، فـ تبًا للشارات ذراعه أهم، يمكنه جمع المزيد منها لاحقًا.
وبينما كان شيرو يركض بفزع ظل يقول: ” اللعنة! هل سيطرت عليها غريزتها؟!، اهي وحش جنسي يتلذذ بالقتال؟!!!”.
في لحظة وأخرى، اصبح شيرو الآن مطاردًا من قِبل الغيورك، يركض بأسرع ما لديه بينما يلاحقه ذلك الوحش المستخدم لعنصر البرق، مطلقًا عليه صواعق يقوم بصناعتها في يده.
ظل يفكر في اشياءً لا معنى لها…
وعادةً ما ينتهي مصير اولئك المعارضين بالشنق او الرمي بالحصى حتى الموت..مصير مروع اليس كذلك؟ حسنًا هذا ما اصبح الجميع يفكرون به بعد بضع إعدامات، واصبح العاميون الآن يرضخون فقط لما يقوله او يفعله اولئك النبلاء.
هل يمكن ان تسوء الأمور أكثر؟
تحت تلك الأمطار الغزيرة، قرر الغيورك التحرك لمكان آخر، بعيدًا عن الشجرة التي يقف خلفها شيرو، ليقرر الأخير الركض مسرعًا بعدما وجد الفرصة للهرب من ذلك الوحش المهيب.
في اللحظة التي تفكر فيها بهذه الجملة، ستسوء الأمور بلا شك، وهذا ما حدث لـ شيرو الذي قرر التخلي عن الإمدادات والعودة الى كهفه الأمن، بعيدًا عن آليس خصوصُا بعدما تحصل على كل تلك الشارات.
بالطبع خرجت مثل تلك التسميات التي كانت تأتي على شكل مقاومة لفظية من العامة، الأمر الذي اغضب النبلاء وجعلهم يقتصون من كل شخص يجرؤ على مناداتهم بقلة إحترام.
وفي اثناء ركضه، ظهر امامه ذلك الغيورك ذا التسعة أمتار، وهذه المرة رأه بعينينه المصفرتين بوضوح تام.
فكر شيرو اثناء ركضه، كيف لم يشعر الغيورك بطاقته بعدما كان بذلك القرب، الم يكن جائعًا ام ماذا؟…وبعد مضي القليل من الوقت فقط، سرعان ما استطاع شيرو ان يعرف السبب.
في لحظة وأخرى، اصبح شيرو الآن مطاردًا من قِبل الغيورك، يركض بأسرع ما لديه بينما يلاحقه ذلك الوحش المستخدم لعنصر البرق، مطلقًا عليه صواعق يقوم بصناعتها في يده.
ناظرًا بعينين تفيضان بنية قاتلة هذه المرة، تحدث شيرو بنبرة قاتمة، مما جعل ذلك النبيل يذعر ويتملكه الخوف كما اظهرت تعابيره.
” هذا اسوء من الإلتقاء بـ أليس بمراحل!!!! ”
تاركًا النبيل خلفه، والذي قرر انه من الافضل عدم إتباع شيرو لسبب ما.
صارخًا بينما يركض قافزًا ومراوغًا لتلك الصواعق الآتية بإتجاهه، استمر شيرو بالهرب بحياته وشاراته تحت الأمطار التي لم تظهر علامات على التوقف قريبًا.
“…انت حقًا لا تتعلم..”
وفقط عندما انتهى من القيام بذلك المزيج من التحركات غير الطبيعية، وبعد تلك التلويحة البسيطة، ظهر النبيل مجددًا وهذه المرة، ولسبب ما، كانت تسيل منه بعض الدماء من على جانب خده.
