Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 4

4 - الأب والإبن

4 - الأب والإبن

1

بعد أن فكر مرة أخرى، كان هناك شيء ما قد توقف منذ اللحظة التي استيقظ فيها ذلك الصباح.

صوت الثرثرة والضحك المزعج جعل سوبارو يقدّر حلول الصباح الذي لطالما اعتاد عليه.

“يبدو أن متوسط عيش البشر هذه الأيام يصل إلى الثمانينيات من العمر، أليس هذا رائعًا؟ إن كان أمامك ثمانون عامًا فيمكنك اللعب بسنة أو سنتين من سنين شبابك، لحسن الحظ أني كنت قادرًا على كسب بعض المال الوفير في هذا العمر.

في غرفته الخاصة والتي تشعره بالألفة كان هناك رف كتب محشو بقصص المانجا والروايات اليابانية على الحائط، ومكتب الدراسة الذي كان يستخدمه منذ صغره وعليه مجموعة متنوعة من الأدوات الصغيرة، وأدوات بعض الهوايات مختلفة متناثرة فوقه. في الجزء الخلفي من الغرفة كان هناك تلفزيون قديم يستخدم للعب ألعاب الفيديو، وفوق هذا كله، المشهد المألوف لوالده نصف العاري.

بالرغم من ملامح وجه العادية، إلا أن أنه ورث الشكل المميز لعيون ساتباكو من أمه ناوكو، فمن حيث المظهر الخارجي ، كان الشيء الوحيد الذي ورثه سوبارو من كينيتشي هو الطول المحدود لساقيه.

كان هذا هو المشهد الصباحي المحيط بسوبارو ناتسوكي الممد فوق السرير الآن.

عندما وصل ذلك الصوت العالي إلى الغرفة، توقف أولئك الإثنان عن القتال مباشرة، كلاهما كانتا عيناهما تدمعان من من الألم، حيث نظروا إلى المدخل حيث وقفت امرأة واحدة عيناها ممتلأة بنظرة خطيرة.

“…”

بأمل عابر نظر إلى السماء ، متوقعًا العثور على النجم الذي لم يعد موجودًا.

لكن وسط هذا المشهد المألوف للغاية ، شعر بحرقة غريبة في صدره –

غير قادر على قبول مدى ضعفه وغبائه، رمى على الآخرين مهمة تنظيف الفوضى التي ظهرت في أعقابه، تجنب النظر في عينيه، وكره نفسه بنفس الطريقة.

“هـيه، هل تتجاهلني؟! إذا تجاهلتني سأبكي! أنا والدك الحقيقي المرتبط بك بالدم ولست محضَ فتى يافع، أتظنني قادرًا على تحمل مزحتك هذه؟! مستحيل! سأموت من الإحراج!!”

“أمي ، أسلوبك الحالي يجعلني أفقد كل هدوئي وسكينتي!”

“الشيء ذاته ينطبق عليّ إذن إذن! أو بالأحرى، لقد قتلتني الصحافة الآن، سأنام الآن إلى الأبد “.

“هممم، رافقتك السلامة”

استجاب سوبارو بشكل مناسب لبيان والده نصف عارٍ وغطس تحت الفوتون، ردًا على سلوك ابنه البارد، تأوه والده – كينيتشي – بعدم رضا.

قبل سوبارو بالعلبة ليشعر ببرودتها في راحة يده وهو يضع أصابعه على لسان العلبة، وبعد لحظة من التفكير وجه رأس العلبة نحو لا شخص معين ثم وضع قوته في اصبعه- وفي اللحظة التي فتح فيها الغطاء انفجرت محتويات العلبة بقوة مما قلل من محتوياتها بنحو الثلث. الشخص الذي شهد ذلك قال:

“حسنًا ، ما هذا؟! هل وصلتَ إلى عُمر التمرد يا فتى؟! تبا، كنتُ أعلم أن هذا سيحدث عاجلًا أم آجلًا، لكنني لم أتوقع أبدًا أن يكون هذا الصباح، كان يجب أن أقضي وقتًا أقل في إعداد الفطور والمزيد من الوقت في الاستعداد للتحدث مع ابني …!!”

كما هو متوقع، فمع استمرار سوبارو في القيام بالأشياء بطريقته الخاصة متجاهلًا كل شيء آخر،  حتى الأشخاص الذين اعتقدوا أنه كان مضحكًا في البداية لن يتبعوا ذلك لأنه صعّد أهدافه إلى آفاق جديدة.

“كما تقول تمامًا، ولكن ما الذي تحاول فعله بساقي يا رجل… مهلا ، انتظر – آه! أوووهه!!!”

بالرغم من أنه حتى الأحمق يمكنه تخمين النتيجة،إلا أنه لم يكن كذلك بالنسبة لسوبارو، لم تكن النتيجة بحاجة إلى توضيح.

“حسنـــًا، قررت اليوم أني سأتحدث مك حديث قلب لقلب! لكن أولًا لندع عضلاتنا تتحدث!! عليكَ محاولة الخروج من قفل ساقي ذو الشكل الرباعي المشبع بالحب! أوه نعم !!”

عاد ذلك الرجل العجوز الذي بدأ المحادثة بنظره إلى كينيتشي، ثم أشار ببصره إلى سوبارو وقال:

بعد أن أمسك ساقي سوبارو أعلى السرير، استلقى كينيتشي في مواجهة الاتجاه المعاكس لابنه وهو يضغط على مفاصله مما جعل سوبارو غير قادر على المقاومة، عندها أطلق صرخة مؤلمة والتي استقبلها كينيتشي بضحك وهو يسخر من ابنه.

اعترف سوبارو بأنه أناني مغرور، ومع ذلك لم ينتج عن ذلك إلا الراحة.

“جواهاهاها! ماذا بك؟ ماذا أصابك؟! أنت تتمرن كل يوم حتى تتمكن من النمو بشكل كبير وقوي، لذا لا تخجل من مواجهة مثل هذا الوقت العصيب ضد رجل في منتصف العـ – آه ، انتظر لحظة! آه! أووووهه!!”

“بالرغم من أن السماء بها الكثير من النجوم المتلألئة، فقدت رؤية كل النجوم الأخرى.”

“من الحماقة أن تختار قفل الأرجل، إنه ضعيف ضد الضربات المعاكسة، لقد تقدمت في السن يا أبي! كل ما علي فعله هو عكس جسدي وسيحل الضرر بمن هو يقف في الاتجاه الآخر! إليك ثأري لأنك حاولت تقييدي … آه ، انتظر! لا يمكنك عكس انعكاسي … آه! أووووووو!!”

كانت ناوكو ناتسوكي تمتلك حقًا إحدى أسوأ الحواس بلادة في العالم، إذ أن قدرة التخمين لديها تعتبر الأسوأ عالميًا، كلا الرجلين في عائلة عائلة ناتسوكي اتفقا على ذلك، فمن المؤكد بنسبة 100% أن المحادثات الخيالية أو الدعابة لن تنفع مع ناوكو، ومع ذلك لم تكن هي نفسها على دراية بمستوى بلاغتها، مما زاد بشكل كبير حجم التوتر الناجم عن التحدث معها.

مع تبادلهم لدور الضحية في ذلك الصباح، تعالت صرخاتهم المتألمة حتى ملأت منزل عائلة ناتسوكي تمامًا، وهكذا استمر لعبهم الذي يشبه نزاع الأب والابن حتى –

وبما أنه كان يشعر أنه ذو قيمة مثل والده، جعله ذلك يشعر بالفخر الشديد باعتباره ابنه، ففي نظر ابنه – كينيتشي ناتسوكي – شخصًا رائعًا.

“هذا يكفي أيها الإثنان!! هذه الأم تشعر بالجوع الشديد هنا وترغب في تناول وجبة الإفطار”.

“كينيشي، هل أغرتك رائحة الكاري في النهار؟”

عندما وصل ذلك الصوت العالي إلى الغرفة، توقف أولئك الإثنان عن القتال مباشرة، كلاهما كانتا عيناهما تدمعان من من الألم، حيث نظروا إلى المدخل حيث وقفت امرأة واحدة عيناها ممتلأة بنظرة خطيرة.

“بالطبع هو كذلك، والدتك لا تخطئ أبدًا”

قد يظن المرء للوهلة الأولى أن تلك النظرة تحمل استياءً كبير بداخلها، ولكنها في الحقية لم تكن من النوع الذي يفكر في أي شيء من هذا القبيل في الداخل، وهو شيء عرفته سوبارو منذ سبعة عشر عامًا من معرفتها.

“ماذا إن كان جسدي قد قرر سحقي أخيرًا؟”

كان سوبارو قادرًا على معرفة ذلك بنظرة واحدة من مظهرها الأشعث، لأن المرأة التي ظهرت كانت والدته ، ناوكو ناتسوكي.

مع أن سوبارو حاول إبقاء الأمور غير واضحة لها، إلا أن ناوكو تحدثت بنبرة لطيفة لم تسمح له بتجاهله.

كلمات ناوكو جعلت كينيتشي يقول “أوه!” حيث أخرج لسانه وهو يقفز على قدميه وقال: “آسف، آسف، لم أشعر بنفسي وأنـا أتشاجر مع سوبارو،  يمكنكِ الأكل بدوننا، كما تعلمين ”

“ولكن مادمت تنهي البكاء بابتسامة، فكل شيء على ما يرام، ليس المهم من أين وكيف تبدأ، أو ما يحدث في منتصف الطريق، ولكن العبرة في الخواتيم”

“ولمَ آكل وحدي بينما يمكننا أن نأكل كأسرة واحدة؟ من الأفضل تناول الطعام مع الجميع ”

“من الحماقة أن تختار قفل الأرجل، إنه ضعيف ضد الضربات المعاكسة، لقد تقدمت في السن يا أبي! كل ما علي فعله هو عكس جسدي وسيحل الضرر بمن هو يقف في الاتجاه الآخر! إليك ثأري لأنك حاولت تقييدي … آه ، انتظر! لا يمكنك عكس انعكاسي … آه! أووووووو!!”

عندما حول كينيتشي انتباهه لها، كانت ناوكو قد أمالت رأسها بنظرة محيرة، لم تكن هناك سخرية ولا استياء في حديثها، ببساطة كان ما قالته هو ما شعرت به حقًا، ردًا عليها، قام زوجها بالإيماء عدة مرات ثم قال:

“حاليًا، لا أشعر برغبة في…”

“هذا صحيح ، صحيح بالفعل، هذه عروستي! لقد فهمتِ الأمر، يكون الإفطار ألذ بكثير عندما يتجمع الجميع في مكان واحد!”

“سيتساءلون ما الذي يفعله الأب والابن في وضع كهذا، هاه؟”

“المذاق لا يتغير، ولكن أكلنا معًا يعني أن بإمكاني غسل الأطباق مرة واحدة”

وبينما كان يقول هذه الكلمات، استرخى خدي سوبارو بشكل خافت تعبيرًا عن الارتياح.

“آه ، كنتِ تتحدثين عن التنظيف؟ آسف، أظن أن سنوات عزلتي قد أثرت علي~”

“حسنًا، أنا أتصرف بهذا الشكل أمامك وأمام والدتك، لكن أبوك يتصرف بشكل لائق وفق الزمان والمكان، فهمت؟ ربما لا تعرف ذلك لأني دائمًا أفعل وضع الحُب العائلي أمامك، لكن أتظن أن والدك سيتصرف هكذا أمام الجميع…؟”

كان رد كينيتشي لطيفًا إلى حد ما، لكن ما قالته ناوكو جرحه، شعرت ناوكو بالفضول عندما تسبب كلامها في انخفاض أكتاف زوجها. ثم نظرت في اتجاه سوبارو وقالت ، “ستتناول الطعام معنا أيضًا يا سوبارو، لقد عملت والدتك بجد لأجلك اليوم ، بعد كل شيء “.

لقد انتهى الوقت الذي تسبب فيه السؤال الصغير “هل سيذهب إلى المدرسة أم لا” مثل هذا الألم الشديد لسوبارو.

أضافت إلى كلامها ابتسامة رقيقة ، والتي لم يفهمها سوى المقربين منها، مما يعني أنها كانت في حالة مزاجية جيدة بالفعل.

غير قادر على تحمل التحديق بصمت في ظهرها ومشاهدتها وهي تذهب، أوقف سوبارو والدته بصوت عالٍ.

2

فصل السنة الثالثة، الشعبة السادسة، المقعد اثنان وعشرون. كان هذا مكان سوبارو ناتسوكي في المدرسة.

 

لقد انتهى الوقت الذي تسبب فيه السؤال الصغير “هل سيذهب إلى المدرسة أم لا” مثل هذا الألم الشديد لسوبارو.

“هوآآآهه، هذا مذهل يا سوبارو، إنها مأدبة مميزة لأجلك، مثل الغابة الخضراء تمامًا”.

لأنه كان يفتقر إلى الشجاعة للإعتراف عيوبه، لأنه لا يريد أن يصبح أعظم شرير في عالمه، لأنه أراد أن يكون الشخصية الرئيسية البطولية، استمر في جعل شخص آخر يلعب دور الشرير.

هكذا تحدث كينيتشي الذي انقل من كونه نصف عارٍ إلى شخص يرتدي كامل ملابسه ثم نزل إلى الطابق الأول مع سوبارو. وقف سوبارو إلى جانب والده -الذي كان يرتدي نظارة مضحكة- ليحدق في طاولة الطعام ويتنهد.

سواء كان عضوًا يحمل بطاقة انتماء لرابطة الماينويز أم لا، كان سوبارو فخوراً بكونه من محبي المايونيز لدرجة أنه إذا طلب منه شخص ما الاختيار بينها وبين جزيرة استوائية مهجورة، فإنه سيختار المايونيز بلا تقكير.

“أنا ممتن لكِ حقًا، مشاعري ممتلئة بالإمتنان… ولكن ما هذا يا أمي؟ لماذا صحني هو الوحيد الذي يوجد فوقه كومة كبيرة من البازلاء الخضراء؟ ”

“يا إلهي، مهما كبرت في العمر يا بني، ما زلت فتى يتطلب الكثير”

تمامًا مثلما علّق كينيتشي، فقد وجد سوبارو على طاولة الطعام كان طبقًا مميزًا له، ألا وهو كومة كبيرة من البازلاء الخضراء. الحقيقة أن سوبارو لم يكن يحب البازلاء الخضراء، لقد كان يكره الخضروات الخضراء بشكل عام، والبازلاء بشكل خاص.

مع أن سوبارو حاول إبقاء الأمور غير واضحة لها، إلا أن ناوكو تحدثت بنبرة لطيفة لم تسمح له بتجاهله.

“هيه، دائمًا ما تقول أنك تكره البازلاء الخضراء ، أليس كذلك يا سوبارو؟ ليس من الجيد أن تكون انتقائيًا في أكلك، لذا فكرت في انتهاز هذه الفرصة لأجعلك تأكل الكثير منها وتكسر هذه العادة بالكامل”

أدى تدفق الدموع إلى انعدام رؤية سوبارو ، مما جعل معالم العالم غامضة. غطى وجهه بكفيه ، محاولًا يائسًا مسح الدموع الفائضة. ومع ذلك ، بقدر ما حاول ، كانت الدموع لا تنتهي. لن يتوقفوا. لم يستطع إيقافهم.

“إذن فقد اعتمدتِ على ذاكرتكِ التي دائمًا ما تخونكِ وقررتِ تصحيح ما أحب وما لا أحب، لكن ماذا تقصدين بـ “انتهاز الفرصة”…؟ هل اليوم يوم خاص أو ما شابه؟ ”

حتى سوبارو لم يعد يفهم ما كان يقوله عندما نادت عليه ناوكو من مسافة قريبة.

“هـه، أنت ساذج للغاية يا سوبارو.، اليوم هو اليوم … لا بل أي يوم، أي ساعة هي وقت ثمين لن يعود مرة أخرى في حياتك، لذلك قد لا يكون اليوم مميزًا، ولكنه مميز بطريقته الخاصة … ”

رد سوبارو بخجل مما يجعل الرجل العجوز يعقد حاجبيه بنظرة مرتابة نوعًا ما، مما جعل تجاعيده تظهر بوضوح أكبر.

“أيمكنك، اممم ، التوقف الآن.”

بالعودة إلى الماضي، كان بإمكانه أن يسمي إحساسه آنذاك بشعور رائع بالتفوق، ففي سن مبكرة ، كان سوبارو أسرع في استيعاب كل ما يتعلق بالرياضة والدراسة من الأشخاص العاديين، كما لو كان بطبيعته  أكثر ذكاءً وأكبر من المحيطين به، وبالتالي أصبح مركز الاهتمام بين الأطفال في مثل سنه –

عندما تدخل كينيتشي في المحادثة وأوقفها قليلًا، جلس سوبارو بنظرة استسلام على وجهه، ثم كان أول شيء فعله هو دفع الطبق المليء بالبازلاء بعيدًا عنه.

“لماذا تألمت طوال هذا الوقت ، إذن …”

“سأعتبر أن مشاعركِ قد وصلت لي وسأتقبلها… لكنني سأتخطى البازلاء الخضراء، لن آكل هذه الأشياء حتى لو سقطت من الفضاء!”

بينما كان سوبارو يميل رأسه بتساؤل، هز كينيتشي إصبعه فوق ذراعيه المتصالبتين.

“تشييه، هذا النوع من التصرفات الإنتقائية ستكون عائقًا كبيرًا لك في حياتك المستقبلية، آه، أمي، هناك بعض الطماطم في سلطتي، أنا أكره الطماطم، لذا أعطني شيئًا آخر لأكله “.

عندما حول كينيتشي انتباهه لها، كانت ناوكو قد أمالت رأسها بنظرة محيرة، لم تكن هناك سخرية ولا استياء في حديثها، ببساطة كان ما قالته هو ما شعرت به حقًا، ردًا عليها، قام زوجها بالإيماء عدة مرات ثم قال:

“وها هو والدي يستجيب لكِ، اللعنة … الجزء الأول من كلامه يناقض الجزء الثاني!”

“هيه، أنت! تبدو وكأنك تواجه وقتًا عصيبًا بحق، هل أنت بخير يا سوبارو؟ ”

أعطى الزوج الطماطم الموجود في سلطته لزوجته، وسرق بدوره البيضة المسلوقة من سلطتها، كانت مثل هذه المقايضات بين الزوج وزوجته تحدث دائمًا في منزل ناتسوكي، بإلقاء نظرة خاطفة على الطاعم، وضع سوبارو يديه على كل شيء في الطاولة باستثناء البازلاء الخضراء، حيث كانت مائدة ذلك الصباح مكونة من التوفو وحساء الميسو والخبز المغطى بالعسل؟

“لم أكن أمزح.”

“أعلم أنكِ غالبًا ما تفعلين ذلك، ولكن لماذا وضعتِ خيارات انتقائية على الطريقة اليابانية؟”

“والعكس صحيح أيضًا، الوالد يراقب طفله دائمًا، أكثر مما يظنه الطفل حتى، لذا يا سوبارو فإن والدتك كانت تراقبك طوال الوقت كما ترى، فهمت؟”

“استخدمت أمي الأعشاب البحرية كعنصر في حساء ميسو، وأنا أحب مربى الفراولة على الخبز المحمص”.

أثناء سيرهما مع بضيهما في طريقهما إلى المدرسة، حاول سوبارو أن يتهرب من السؤال الذي طرحته والدته.

لم في يكن الرد إجابة على سؤال سوبارو، ولم يكنن يتوافق مع قائمة الطعام أصلًا، لكنه إن قال ما يدور في رأسه فتنظر له ناوكو نظرة محتارة، لذا لم يتعب سوبارو نفسه بالتعليق على الأمر.

“أعتقد أننا سنضطر إلى ابتلاعها للتخلص منها هيهيهيهيهي… ”

“مم ، حساء الميسو هذا … لقد تحسنتِ، هل تطورتِ في الطهي خلف ظهري؟ ”

السؤال الذي لم يرغب سوبارو أن يطرحه أحد، والكلمات التي لم يرغب في سماعها أبدًا يجعلت قلب سوبارو يفز على حين غرة.

“لاحظت؟ في الواقع لقد سجلت مقطع فيديو مدته ثلاثون دقيقة لقناة الطهي أمس خلال وقت الغداء “.

“كلامك هذا يجعل الأمر يبدو وكأنني مشمول، أتعلم؟!”

“محال أن تكون شاهدت ذلك”

 

بدت تصريحات كينيتشي مناسبة للغاية لهذه اللحظة ، وبدا رد ناوكو متضاربًا بنفس القوة.

عندما لم يرد سوبارو على ذلك ، أومأ الرجل العجوز بلهفة.

إذا تم أخذ رد ناوكو ومقارنته بالواقع الحالي، فمن المحتمل أن يكون تسجيلها للطبخة مجرد تسجيل فحسب، وعلى الأرجح لم تتذكر ما حدث فيه أصلًا.

ولكن في اللحظة التي تطرقت فيها المحادثة “من هناك فصاعدًا” ، كان ما تغلغل في كيان سوبارو بأكمله –

“لنغير الموضوع إلى أمر أهم،  ماذا ستفعل حيال هذا الطبق من البازلاء الخضراء؟ حاولت أن أدفعه إلى أبي والذي بدوره أعطاه  لأمي، وأمي أعطته لي، نحن ندور في حلقة مفرغة….”

“آه، لا شيء مهم، في الواقع، تحدثنا قليلا الماضي مع السيد إيكيدا “.

“لكن أمي تكره البازلاء الخضراء، وأنا أكره حتى النظر إليهم “.

”مم ، لذيذ! المايونيز الحقيقي طعمه لا يقارن بشيء آخر! لا يمكنني الاستمتاع بهذا الطعم في أي مكان غير وطني! المايونيز هناك ليس سيئًا أيضًا، لكنه عادي مقارنة بالوصفة الحقيقية! ”

“وكنتما تحاول تصحيح طبعي الإنتقائي؟!”

“سيتساءلون ما الذي يفعله الأب والابن في وضع كهذا، هاه؟”

“آه، لا تسيء الفهم، الأم لا تكره البازلاء الخضراء فقط، بل كل الأطعمة الصغيرة والمستديرة التي تشبهها،  وأنا بدوري أشعر بالإنزعاج عندما أضعها في فمي “.

“لست ذاهبة للمدرسة، بل للمتجر لشراء المايونيز والكريمة، ماذا ألا يمكنني مرافقتك قليلًا؟ ”

“هذا ليس سوء فهم، بل العكس، كل شيء يبدو الآن أكثر مريبة من ذي قبل!”

“حسنًا … أعتقد أنه من الأفضل أن أذهب، إذن.”

بعد أن قلصت تصريحات والدته المؤثرة ، دفع سوبارو على مضض طبق البازلاء الخضراء على طريقة كينيتشي.

“أحقا تعتقد ذلك؟ أنت ابني ، كما تعلم، علاوة على ذلك ، يبدو أن لديك أسأت فهم كثيرًا من الأشياء عني، لكن هذا هو الأسوأ على ما أعتقد “.

“حسنًا ، إنها مسؤولية الزوج أن تحمل مسؤولية الزوجة، لذلك سأترك الأمر لأبي كي يتذوق طعم الهزيمة”

خلفه كان الرجل الذي كان يتطلع إليه لفترة طويلة، هذه المرة ، سمح سوبارو لهذا الرجل بمشاهدة ظهره وهو يمشي.

“هيه، لا تتخلى عني يا سوبارو، نحن عائلة نعيش مع بعضنا مثل القليل من الناس هذه الأيام ، أليس كذلك؟ بعبارة أخرى ، إذا كانت الأم تكره شيئًا فإن الأب يكرهه أيضًا”.

سوبارو ناتسوكي -ابن كينيتشي ناتسوكي- لا يمكنه أن يصبح معروفًا بما أنه شخص انكمش في خجل من نظرة الآخرين له، مجرد شخص جبان كانت في رأسه مفاهيم خاطئة، لذا أخذ خوفه من العالم الخارجي آخذ في الاتساع.

“يا رجل، أشعر أن لا أحد سعيد بهذا الطبق الأشبه بالغابة الخضراء!”

ومع ذلك ، فإن نظرة والدته في ذلك الصباح قد غرس شعورًا بالوحدة، ومشاعر لوم ذات تجاوزت المعتاد.

في النهاية، اعتلى وجه كينيتشي تعابيرًا شقية ثم قال:

إنسان مثير للشفقة ومبكي مثل سوبارو كان مجرد أحمق لا يستحق أن يكون ابن كينيتشي ناتسوكي، لهذا أراد أن يتخلى عنه.

“أعتقد أننا سنضطر إلى ابتلاعها للتخلص منها هيهيهيهيهي… ”

لقد كان روتين والده -كينيتشي- في إيقاظ سوبارو من مسلمات حقائق الحياة اليومية لسوبارو، وحتى عندما توقف سوبارو عن الذهاب إلى المدرسة -وأصبح لا يصلح لأي شيء- لم يتغير نهج والده تجاهه.

وهكذا تم تسوية كيفية التخلص منها، وبما أن سوبارو لم يعد مضطرًا إلى تناول البازلاء الخضراء بمفرده ، وعد والده بالتعاون معه في التخلص منها، أما ناوكو فقد صرحت من طرفها: “أكره حتى النظر إليها” ، رافضة التعامل معها بكل الطرق.

تلك اللعنة حعلت قلبه يتعفن، وعندما فقد مكانه شعر كما لو أن هناك من يلاحقه، مما جعله غير قادر على التنفس.

في النهاية ، أصبحت هنالك منافسة بين الرجلين للتخلص من البازلاء الخضراء ، وانتهت أخيرًا وجبة الإفطار العائلية.

“أنا – أنا … كالطفل الصغير هنا …أنا ضعيف جدًا ..”

“كانت وليمة ضخمة”

وبالرغم من كل ذلك، لم ينتهِ سوبارو بكونه منبوذًا من قبل الجميع، لأن شخصًا ما كان موجودًا لدعمه.

“أوه ، لم يكن شيئًا مميزًا. حسنًا، دعنونا نغسل جميع أواني الطعام التي في الحوض، ومن ثمّ نتسابق إلى المدرسة لتسريع الهضم يا سوبارو! ”

بما أنه كان يجهل ذلك حتى هذه اللحظة، كان تفكير سوبارو ضحلًا باعتقاده أن عليه تقليد والده ليصبح بنفس شعبيته.

“كنتُ وما أزال أقول لكم أن تتخلوا عن هذا الروتين المبتذل الذي يدفني للذهاب إلى المدرسة بسرعة، سأنام حتى الظهر “.

“اعتقدت أنني أستطيع فعل أي شيء، جعلت نفسي تعتقد أنها تستطيع فعل أي شيء، وهكذا أصبحت تصرفاتي غبية، إذ أني صرت أتجول بلا تفكير…”

بينما كانت أواني الطعام مكدسة في الحوض ، قدم كينيتشي عرضه السابق بلمعة من أسنانه ، تاركًا سوبارو يهز رأسه بلا فتو،  وبينما كان يشاهد كلا والديه يقفان أمام بعضيهما، حك سوبارو رأسه وهو يتجه نحو غرفة نومه – ثم توقفت قدميه.

“أنت من النوع المجتهد يا سوبارو، وتقوم بكل شيء على عجل، وبفضل اهتمام والدك بشكل أعمى بالعديد من الأشياء، كان لديك الكثير من الفرص … لكنها أرهقتك، أليس كذلك؟ ”

“آرغه!”

من ، من ، من ، من ، من ، من تكون هذه؟

اجتاح سوبارو ألمَ غامضًا مما جعله يفرك رأسه وعينيه بقوة، لقد جعله الضوء الوامض على جفنيه يرمش ، وشعر أنه يمكن أن يشعر بشيئ ساخن يتصاعد داخل صدره.

“حسنًا ، المتجر في هذا الإتجاه، لذا فإن هذه هي المسافة التي يمكن لأمك مرافقتك فيها… هل ستكون بخير؟”

– كان هناك أم ما، شيء ما في ذلك الصباح كان غريبا.

“إنها طبيعة ابني الملتوية أن يكون قليل الغباء، إنه يخجل من كونه أبلهًا، لذا قررا أن يبدو معتوهًا… إن أردت يمكنني استعمال العنف معك حتى تخرج مما أنت فيه… ولكن”

“سوبارو؟”

“حسنًا ، ما هذا؟! هل وصلتَ إلى عُمر التمرد يا فتى؟! تبا، كنتُ أعلم أن هذا سيحدث عاجلًا أم آجلًا، لكنني لم أتوقع أبدًا أن يكون هذا الصباح، كان يجب أن أقضي وقتًا أقل في إعداد الفطور والمزيد من الوقت في الاستعداد للتحدث مع ابني …!!”

شعر سوبارو الواقف بنظرات والديه من خلفه، كان سوبارو يعرف تمامًا المشاعر التي تحملها عينا والده، ونظرات أمه، أي نظرات كلا والديه.

شعر سوبارو بالإهانة من الكلمات الغير مترابطة إلى حد ما ، لم يستطع سوبارو فهم كلمة واحدة عندما عقد كينيتشي ذراعيه وتابع:

لم يستدر لمواجهتهما، لقد ثبت رأسه ، كما لو أنه – كلا بل كان يهرب هربًا إلى غرفته.

 

“ماذا؟ لماذا ، لماذا تأتيني مشاعر غريبة مثل هذه …؟ ”

“لو كان من الضعف البكاء كلما احتاج المرء له، لكان كل أطفال هذا العالم ضعفاء”

لمس سوبارو صدره بيده مستشعرًا نبضات قلبه السريعة وحتى الخوف.

“لا تأخذ وضعية دفاعية هكذا، ليس الأمر كما لو أنني سأقول لك أي شيء مخيف، إنه حديث قانوني بين الأب والابن “.

انهار سوبارو حرفيًا بعد ذلك، ثم جثا على الجزء الأعلى من الفوتون ، مركّزًا ذهنه المضطرب على الساعة المثبتة على الحائط.

لمس سوبارو صدره بيده مستشعرًا نبضات قلبه السريعة وحتى الخوف.

كانت الساعة تشير إلى الثامنة صباحًا – حيث كانت المدرسة تبدأ في الثامنة والنصف، يستغرق قطع تلك المسافة عشرين دقيقة من المنزل هرولة. إذا قام بتغيير ملابسه سريعًا، يمكنه الوصول دون تأخير.

 

“………”

السؤال الذي لم يرغب سوبارو أن يطرحه أحد، والكلمات التي لم يرغب في سماعها أبدًا يجعلت قلب سوبارو يفز على حين غرة.

لكن سوبارو لم يبد أي علامة على رغبته في تغيير ملابسه، بينما كان يحدق في حركة الساعة من أعلى الفوتون.

“آخخخخ؟!؟!”

تدريجيًا ، تحرك عقرب الثواني للأمام ليتقدم العقرب عشرة دقائق- متجاوزًا الموعد النهائي. الآن، لم تكن هنالك فرصة لوصوله في الوقت المناسب مهما بذل من جهد.

“الشيء ذاته ينطبق عليّ إذن إذن! أو بالأحرى، لقد قتلتني الصحافة الآن، سأنام الآن إلى الأبد “.

“… لا فائدة، أجل… لا فائدة “.

“أوه ، علمت ذلك! بطريقة ما يبدو نسخة طبقَ الأصل عنـ … آه، ربما ليس كثيرًا، هل يشبه أمه؟”

ربما ، إذا كان لديه المزيد من الوقت حتى يتمكن من تقوية عزمه ، لكان قد وصل إلى المدرسة. لكن الواقع فرض حدوده الزمنية على سوبارو إلى حد استثنائي.

ومع ذلك ، بقي سوبارو واقفًت ولم ينهر على الأرض.

لقد تجاوز الموعد، لذا لم يعد موضوع الذهاب إلى المدرسة من عدمه قادرًا على الضغط عليه ذلك اليوم، ولكن-

 

“…  من شأن هذا أن يقوم بتهدئتي، أليس كذلك؟ فلمَ أشعر أني…؟”

من بين كل الأشكال التي بدا عليها في الآونة الأخيرة، كان هذا نوعًا ما أشبه بالإستعدادد المثالي بالنسبة لطالب يستعد للإلتحاق بالمدرسة الثانوية.

كانت أنفاسه متقطعة، ومعدل ضربات قلبه لم يهدأ، وحاول سوبارو يائسًا تهدأت ارتجاف جسده.

“ستتحسن الامور،  أعني قد تكون نصف جيناتك من والدتك، ولكن إن تصرفت بنصف روعة مثل والدك فستتمكن من فعل كل شيء على أتم وجه، صحيح؟ ”

كان هذا هو الوقت المناسب لانتهاء طقوسه اليومية من الخوف، بالرغم من أنه كان يعلم أن الخوف نفسه سيأتي كل يوم في نفس الساعة ، فقد تجاوز اليوم كل الحدود.

 

في ذلك الصباح، لن يلوم أحد سوبارو على أي شيء، لن يستعجله أحد، أو يحشره أحد في الزاوية.

 

لقد انتهى الوقت الذي تسبب فيه السؤال الصغير “هل سيذهب إلى المدرسة أم لا” مثل هذا الألم الشديد لسوبارو.

مع رؤية الفتاة ذات الشعر الفضي ما زالت حية في ذهنه، واجه سوبارو ناتسوكي ماضيه بقوة.

لقد مرت عدة أشهر منذ أن رفض الذهاب إلى المدرسة وأصبح في المنزل، بالرغم من أن هذا قد أعطى جذورًا لشعور قوي بالدونية والاشمئزاز من الذات ، إلا أنه شعر بالارتياح في كل مرة تأكد فيها أن وقت الذهاب إلى المدرسة قد ولى. كان هذا شيئًا كرره سوبارو عدة مرات.

لكن الحقيقة أن سوبارو لم يكن فراشة ، ونفس الشيء ينطبق على أصدقاءه، وقد أدرك أصدقاءه الأمر منذ زمن بعيد.. بعيد جدًا.

وبالتالي ، يجب أن يكون الإحساس الملموس بالراحة متأصلاً جيدًا في جسد سوبارو. و بعد…

“فيما يتعلق في البلاغة والمجاز، فأنتِ آخر شخص يمكنني قبول سماع هذا منه يا أمي!”

“ما الأمر، لماذا هذا اليوم من بين كل الأيام …؟”

مع رؤية الفتاة ذات الشعر الفضي ما زالت حية في ذهنه، واجه سوبارو ناتسوكي ماضيه بقوة.

الشعور بالذنب وكراهية الذات، والشعور الشديد بعدم الرضا … لن يتلاشى ذلك.

مع السلامة، كان بحاجة لقول مع السلامة لها وتوديعها، لكن سوبارو تردد في قول ذلك.

لم يكن يعرف من أين يأتي الشعور بالتوتر الذي ينزف من صدره، ومع عدم معرفته بكيفية ضبط تنفسه، تألم سوبارو فوق الفوتون ، ملطخًا بالعرق البغيض.

بعد أن فكر مرة أخرى، كان هناك شيء ما قد توقف منذ اللحظة التي استيقظ فيها ذلك الصباح.

“هي-هي” هكذا رد كينيتشي المليء بالإيمان بصوت ضاحك من خلف سوبارو

لقد كان روتين والده -كينيتشي- في إيقاظ سوبارو من مسلمات حقائق الحياة اليومية لسوبارو، وحتى عندما توقف سوبارو عن الذهاب إلى المدرسة -وأصبح لا يصلح لأي شيء- لم يتغير نهج والده تجاهه.

“أنا ممتن لكِ حقًا، مشاعري ممتلئة بالإمتنان… ولكن ما هذا يا أمي؟ لماذا صحني هو الوحيد الذي يوجد فوقه كومة كبيرة من البازلاء الخضراء؟ ”

ومع ذلك ، فإن الاتصال الجسدي ، والمحادثة ، وإمساكه من قبل والده ، أصبح الآن مؤلمًا لسبب مختلف.

 

حتى والدته -ناوكو- التي لديها كل الأفكار المبتذلة والتي لم تنجح مثل هذا الصباح لم تعد تطبقها عليه، فقد كانت تضع سوبارو أولى أولياتها دائمًا، لمدة سبعة عشر عامًا.

“والذي هو؟”

ومع ذلك ، فإن نظرة والدته في ذلك الصباح قد غرس شعورًا بالوحدة، ومشاعر لوم ذات تجاوزت المعتاد.

كان على سوبارو ناتسوكي أن يكون أكثر شجاعة من أي شخص آخر، وأكثر إسرافًا من أي شخص آخر ، وأكثر تحررًا من أي شخص آخر – كان عليه أن يكون شخصًا يمكن للجميع التطلع إليه على الدوام.

كان كل شيء كما هو معتاد، لم يتحرك شيء من محله. ومع ذلك ، فقد شعر بشيء عن والديه وعن نفسه.

“سوبارو.”

”تبًا، ما هذا، ماذا حدث؟ لم يحدث شيء مميز بالأمـ – آه! ”

 

عندما عاد بذاكرته إلى اليوم السابق بحثًا عن سبب تغيير مشاعره هذا الصباح ، تفجرت ذكرياته داخل رأسه كما لو كانت أِبه بالألعاب النارية، قاطع الألم تفكيره، وشعر بغرابة كما لو كان يمنع محاولة سوبارو لمس ذاكرته. لإثبات ما إذا كان الأمر كذلك ، كان على سوبارو تحدي بحر ذاكرته مرة أخرى – وهذا لم يفعله.

الأمر لا يغتفر بغض النظر عن كيفية وصفه، ولكن في الوقت الحالي، كانت تلك مشاعر سوبارو الصادقة.

لم يكن هناك سبب خاص للألم الغريب في ذلك الصباح. في ذلك اليوم ، قررت مشاعر الإحساس بالذنب ببساطة التأكيد على كونها مؤلمة. ربما لن يكن قادرًا على النظر في عيني أي من والديه مباشرة لأن –

كان هذا هو الوقت المناسب لانتهاء طقوسه اليومية من الخوف، بالرغم من أنه كان يعلم أن الخوف نفسه سيأتي كل يوم في نفس الساعة ، فقد تجاوز اليوم كل الحدود.

“سوبارو ، هل يمكنني الدخول قليلاً؟”

“هييه، توقفي عن تثبيط حماس ابنك هكذا، حتى لو كان الآخرون قاسين معي ، فأنا أتعامل مع نفسي برفق كما تعلمين”.

جاء صوت من خلف الباب، لكن الباب انفتح قبل أن يتمكن من الرد. حينها أطلق تنهيدة ثقيلة وأدار رأسه نحوه -كان كينيتشي يسير في طريقه إلى غرفة ابنه، وضرب جبهة سوبارو بشكل عفوي.

“حسنًا ، أيها الطفل الباكي ، عد إلى المنزل، أما والدك فما يزال لديه رغبة في التجول قليلًا، لذا سأعود بعد أخذ منعطف أو اثنين، سأتلقى نظرات إن استمريت بالتجول مع رجل يبكي مثلك “.

“… لا فائدة ترجى من الاستئذان إن كنت ستدخل قبل سماع ردي، أليس كذلك؟”

“لقد فهمت ذلك بطريقة خاطئة، ضع في اعتبارك أن اكتشاف ذلك هو واجبك المنزلي اليوم “.

“هييه، بالحكم على الروابط القوية التي تربطني بك -رابطة الأب والابن- فأخذ الإذن ليس ضروريًا- إنه نوعًا ما! عذرًا ، لم نسيت أنك  في سن البلوغ. سأعود مرة أخرى بعد أن تنتهي مما كنتَ تفعله “.

لم يعد سوبارو يبكي عندما حرك كينيتشي جبهته بإصبعه، وكانت زوايا فمه ترتفع بابتسامة، وبتلك الابتسامة التي اعتلت وجهه ، حدّق في سوبارو الذي كان يعزو وجهه تعبيرًا حزينًا وآسفًا  بعد أن احمرت عيناه من البكاء، كينيتشي ثم تحدث مرة أخرى.

“لا تقفز إلى استنتاجات غريبة هكذا! لم أكن أفعل أي شيء أصلًا! ”

ثم التقط المايونيز ببطء من على الطاولة.

عندما شعر الأب بشرخ واضح في الرابطة بين الأب والابن أظهر بعض الاحترام لابنه، عندما تحدثت سوبارو بصوت خشن قال كينيتشي “حقــــًا؟” بنبرة متشككة ودخل الغرفة مرة أخرى ثم جلس على فوتون وعقد ذراعيه في اتجاه سوبارو.

 

“حسنًا ، هذا جيد، سننسى الكسر الذي حدث ونبقي الأمر بيني وبينك فقط”

دون أن  يلاحظ ذلك ، نأى بنفسه عنهم وضحك عليهم ساخرًا ووصفهم بالحمقى، ولكنه في النهاية بقي وحده، ليجد أفكاره لا تؤدي سوى للشك والقلق، وبالتالي نأى بنفسه أكثر، وهكذا تكرر الأمر حتى-

“لا يوجد شيء من شأنه أن نبقيه سرًا بيننا! تشييه، كن صريحًا وقل ما تريد! كل ما تفعله هو مداهمة غرفتي قبل أن أعود للنوم مرة أخرى! ”

“كلامك هذا يبدو كما لو أنك كنت على وشك قول <كلااااا، هل تكرهوني لهذا الحد؟> وأشياء من هذا القبيل، هاه؟”

“فهمت ، فهمت – إذن ، إذن. دعنا نصل الى اتفاق، الحقيقة أني -يا سوبارو- قد أخذت إجازة من العمل اليوم، متفاجئ؟ ”

“لا تتأخر في العودة”

“حسنًا، فهمت، لا يتواجد أبي في المنزل صباح الإثنين في العادة، ماذا أيضًا؟

“إن كنتَ قد ورثتَ قناع اللطف الذي أرتديه، وأخذت من أمك نظرة “أنـا لا أكترث”، بالإضافة إلى ساقي والدك القصيرتان ونكاته السيئة، فهذا يعني أن نقاط منخفضة جدًا ، أليس كذلك؟ ”

“لا تتسرع في القفز إلى الاستنتاجات. المحادثة بين الأب والابن تشبه الملاكمة، الضربة القاضية تأتي أولًا”.

“كما تعلم ، هذه… تبدو أشبه… بكلمات الوداع الشهيرة… لذا احترس، حسنًا”

جعلت ابتسامة كينيتشي وسلوكه المريحين سوبارو يشعر وكأنه بدأ الحديث للتو، لقد كان يلف ويدور حول الموضوع الرئيس، مستخدمًا الكلمات والإيماءات لإلقاء الضوء على الأمور المختلفة ومنح نفسه وخصمه الوقت لتقوية عزيمتهما، كان هذا نوعًا من العادة في العلاقات الشخصية التي عرفتها سوبارو جيدًا.

اعترف سوبارو بأنه أناني مغرور، ومع ذلك لم ينتج عن ذلك إلا الراحة.

لكنه يعلم أن الموضوع ليس بتلك البساطة، فكما يقولون، من شابه أباه فما ظلم، كان هنالك سبب خفي، سبب يجعلهم يقومون بكل تلك التصرفات البلهاء.

“يبدو أنك استيقظت بنفسك بعد الانهيار لدرجة أنني لست بحاجة إلى ذلك.”

“آهه”

“…  من شأن هذا أن يقوم بتهدئتي، أليس كذلك؟ فلمَ أشعر أني…؟”

في اللحظة التي أدرك فيها هذا الشعور، مر ألم حاد في رأس سوبارو مرة أخرى. بدأ يشك بشكل غامض في السبب خلف الألم. لكن سوبارو تجنب نظرات  كينيتشي حيث قال ، “… و؟ الآن بعد أن حصلت على ضربة بالكوع، وقمت بلكمة الأب اليمنى ، ماذا سيكون موضوع محادثتك؟ ”

“هذا مثال سيء حقًا! لذاا لا تقولي “رأيت؟” بتلك النظرة المتعجرفة! حتى الذي يعشق المايونيز لن يختاره!! لأن اختياره له يعني أنه يكره العالم بأسره!!”

“حسنًا، دعنا نرى يا سوبارو، هل لديك فتاة تحبها؟ ”

“آه ، أجل، هذا ابني، كلا بل أعني ابني الحبيب!”

“أين نحن؟ في المدرسة الإعدادية؟”

“آخخخخ؟!؟!”

“أوه ، ألا تعلم أن ردة الفعل المبالغ فيها هذه أشبه بقول “نعم”؟”

“لا بأس في البكاء يا سوبارو، لقد بكيت كثيرًا عندما وُلدت، في البداية كنت تبكي بطريقة قبيحة، كنت تبكي لأسباب عديدة، وفي كل مكان”.

“ما الذي يجعلك تقول ذلك بتلك النظرة الواثقة؟ التنهدات الغاضبة في الرثاء لا تعني شيئًا كما تعلم “.

ستكون آخر مرة يرأى فيها هذا المكان أيضًا.

كان الأب يهدف لفهم مشاعر ابنه والتقرب منه، لكن تلك الضربة كانت غير متوقعة. ولكن -في واقع الأمر- جعله رد سوبارو يؤكد له أن الأمر هذا بعيد كل البعد عن الواقع، لأن سوبارو لم يكن لديه أي اهتمام بمثل هذه الأشياء، لم يكن لديه مصلحة ولا اعتقاد بأنه يجب أن يكون له مصلحة.

بطبيعة الحال ، لم يستطع كينيتشي تجاهل المشهد؛ مد يده إلى كتف سوبارو بنظرة قلقة على وجهه. عندما شعر سوبارو بلمسة راحة يده ، رفع وجهه ، وعرق على جبينه وهو يحاول التفكير في نوع من الرد.

“تشييه! حسنًا ألست مملًا يا هذا!! لقد أريتك من قبل كيف تسير الأمور، أليس كذلك؟ الفتيات ضعيفات أمام الوعود التي تستغرق سنوات للوفاء بيها وأشياء من هذا القبيل!! لذا اخرج واقطع بعض تلك الوعود فحسب!! اللعنة!!”

 

“إن آمنت بكلامك وطبقت نصيحنك، فسأجعل كل فتاة في المدينة تشير إلي على أنني لقيط غير وفي بوعوده!! ولدي الكثير من الخطايا لأتعامل معها بالأساس… أتحاول أن تدفعني إلى الجحيم؟ ”

كانت هذه هي الأم التي تعرف ما داخل سوبارو والتي لم يخبر بها أحد قط، قد تكون ناوكو قد رأت حقًا من خلاله. إن كانت تعرف ذلك حق اليقين، وكانت تتحدث بتلك الكلمات من معرفة لا ظن، فهذا يعني …

“إن كنتَ قد ورثتَ قناع اللطف الذي أرتديه، وأخذت من أمك نظرة “أنـا لا أكترث”، بالإضافة إلى ساقي والدك القصيرتان ونكاته السيئة، فهذا يعني أن نقاط منخفضة جدًا ، أليس كذلك؟ ”

من بين كل المواضيع المرعبة، ترك هذا الحديث سوبارو مرعوبًا حتى تسبب له بتخشين صوته،  رأى كينيتشي ابنه قد أصبح هكذا ، قال “أنا أمزح ، أنا أمزح” مبرزًا أسنانه بابتسامة.

“لقد قلت ذلك منذ أن كان لدي حبل سري …”

“أهذا صحيح؟!”

انخفض التوتر بين الأب والابن بينما كانا يتمازحان بشأن جيناتهما الوراثية، بينما كانت اللعبة تسير في مسارها ، عاد سوبارو إلى  الموضوع الأساسي بقوله “إذن؟” مرة أخرى وسأل ، “ما هي المشكلة المطروحة ، على أي حال؟ لدي واجب مهم يجب أن أؤديه، ألا وهو النوم ساعتين أو ثلاث ساعات أخرى. لذا ، إذا كان ما تريده يحتاج إلى انتباه كامل، فتحدث إلى أمي في الطابق السفلي ، حسنًا؟ ”

9

“لا تتجاهلني هكذا، لن تفهم أمك ما سأقوله، زوجتي وأمك هي أسوأ امرأة في الفهم في العالم كله. لهذا السبب لا يمكنني تركها بعيدة عن عيني ، لكن…”

“لا تحتاج حقًا إلى التفكير في ذلك، كانت لدي تخمين غامض أن لديك شيئًا ما يدور في ذهنك، وحتى إذا كنت لا تفكر بعمق، يمكنني التغاضي نسبيًا عن ذلك، لذلك لا داعي للقلق. ”

الطريقة الطبيعية التي تحدث بها بهذا الكلام أشعرت سوبارو -ابنه المراهق- بالملل حتى كاد يصل إلى مرحلة البكاء، عندما رفع  سوبارو رأسه ، قال كينيتشي “هممم” ، ثم لوى رقبته قليلاً وابتسم بشكل مؤذ كما قال ، “حسنًا، بما أن الطقس لطيف اليوم- ما رأيك أن نرتدي ملابسنا ونتحدث قليلاً عن الأب والابن الخارج؟”

 

 

بمجرد توقفه عن الذهاب إلى المدرسة ، امتلأ قلب سوبارو بشعور الارتياح، نعم، لقد تحرر من الشعور المؤلم الذي مر به في المدرسة ، لكن هذا لم يكن السبب الرئيسي.

3

هكذا قال كينيتشي وهو يرسم دائرة في الهواء بإصبعه بينما يضحك ويلقي نظرة مبتذلة، لم يصدر سوبارو صوتًا حتى لكينيتشي لإظهار أنه يتابع حديثه، لكن والده أومأ برأسه عدة مرات، ولم يبدِ أي علامة على الاهتمام.

“أوه، كين، في العادة لا أراك في الصباح، طردوك من العمل أخيرًا، هاه؟”

“أنا مندهش أن كيني كبر بما يكفي ليكون له ولد بهذا العمر؟ أظن أنني كبرت أيضًا لدرجة أنه إن غرق إيكيدا، فلن يكون جسدي قادرًا على التحرك للسباحة وإنقاذه “.

“لا تكن سخيفًا، لا يمكنهم فعل شيء بدوني، لقد شعرت بالسوء في العمل بعدما أدركت أني أسرق أعمال الآخرين، لذا آخذ استراحة بين الحينة والأخرى”

توجه من المدخل إلى خزانة الأحذية، وفتح خزانته التي ظلت مغلقة لفترة من الوقت، بدل حذاءه الخارجي بحذاء داخلي، ثم سار في الممر ذو الأرضية المشمعة.

ألقى كينيتشي إهاناته برفع إصبعه الأوسط، مبتسمًا لصاحب مخبز قريب أثناء مروره على دراجته، ثم قام بقول كلماته الواثقة ردًا على صاحب المتجر الذي اختفى بعد المنعطف، ثم أضاف بعد ذلك:

كان صوتًا مليئًا بالمودة والتعاطف، بدا الصوت وكأنه يذيب قلب سوبارو المتوتر، مما يعيق معاناته حيث ابتلعت الحرارة المنتفخة الألم والشقوق الموجودة فيه.

“تبًا، يظنني الجميع طُردت من عملي فط لأنهم رأوني آخذ يوم راحة! هل من السيء أن يرعى المرء عائلته الحبيبة؟ أصلًا حتى وإن تم فصلي، كنتُ لأحصل على وظيفة جديدة قبل أن يدرك أحد الأمر حتى!”

“….”

“… بصفتي شخصًا تقوم برعايته ، فأنا أدعو الله ألا ترمي عليّ أي عبارات كهذه”

كان كل شيء كما هو معتاد، لم يتحرك شيء من محله. ومع ذلك ، فقد شعر بشيء عن والديه وعن نفسه.

شاهد سوبارو محادثة أبيه مع الخباز من مسافة بينما دفع يديه في جيبه، ثم أرخى كتفيه. “هيــه هيــه” ردّ كينيتشي على كلام ابنه ثم قام بتعديل وضعية نظارته وقال ، “إنه لأمر سيء بما فيه الكفاية أن تبقى في غرفتك مترقبًا، لكن ها أنت ذا تظهر هذه التعابير الغريبة  بينما يحاول العالم الخارجي إلقاء سحره عليك بشمسه المشرقة في صباح جميل ورقيق مثل هذا! قد يقوم شرطي بإيقافك على تصرفك إنن استمريت بذلك”

قبلت ناوكو زجاجة المايونيز الفارغة بنظرة مسلية، جعل تعليق والدته إحساسه بالإنجاز يندثر إلى حد ما، لكن سوبارو تجاهل مشاعره على الفور.

“إن كان هنالك شرطي سيوقفني،  فسيكون ذلك لأن والدي جرني للخارج في وقت مثل هذا!! لقد… قلت لك أني لا أريد الخروج، لكنك سحبتني من ذراعي رغمًا عني”.

ستكون آخر مرة يرأى فيها هذا المكان أيضًا.

“ما الذي تقوله؟ لقد كان سحبك شيء من حركاتنا المعتادة، أنت تحب كل ما يتعلق بأبيك، صحيح يا سوبارو؟ استرخِ، فأنا أحبك أيضًا لكنك تأتي في المرتبة الثانية بعد أمك، هذا كل شيء!”

لطالما شعرت سوبارو بالقلق من عدم الوصول إلى توقعات والده، فبالنسبة إلى سوبارو ، كانت توقعات والده هي الخوف بحد ذاته –

اتسأنف الإثان نزهتهم، لم يبدو أن مشاعر كينيتشي قد تأثرت إذ أنه ضرب سوبارو على ظهره، تجهم هذا الآخر من قوة تلك الضربة، ولكن تشتت تركيزه بسبب وجع أكبر في صدره.

بالعودة إلى الماضي، كان بإمكانه أن يسمي إحساسه آنذاك بشعور رائع بالتفوق، ففي سن مبكرة ، كان سوبارو أسرع في استيعاب كل ما يتعلق بالرياضة والدراسة من الأشخاص العاديين، كما لو كان بطبيعته  أكثر ذكاءً وأكبر من المحيطين به، وبالتالي أصبح مركز الاهتمام بين الأطفال في مثل سنه –

فبعد كل شيء مجرد المشي بالقرب من والده زرع في صدره الكثير من الألم، حتى شعر أنه على وشك الإنفجار.

أضافت إلى كلامها ابتسامة رقيقة ، والتي لم يفهمها سوى المقربين منها، مما يعني أنها كانت في حالة مزاجية جيدة بالفعل.

“لا تأخذ وضعية دفاعية هكذا، ليس الأمر كما لو أنني سأقول لك أي شيء مخيف، إنه حديث قانوني بين الأب والابن “.

بينما كان سوبارو يفرع بعضًا مما في داخله، شرب كينيتشي شرابه قبل وجلس على المقعد بجوار ابنه، هب نسيم لطيف منعش بين الأب والابن أثناء جلوسهما جنبًا إلى جنب.

“هاه؟ حديث قانوني بين الأب والابن؟”

“أ-أمي… إلى أي مدى أدركتِ أني كنتُ…”

“نعم ، حديث قانوني بين الأب والابن – بالمناسبة ، سوبارو ، أيهما تفضل … أخ صغير أم أخت صغيرة؟”

لقد انتهى الوقت الذي تسبب فيه السؤال الصغير “هل سيذهب إلى المدرسة أم لا” مثل هذا الألم الشديد لسوبارو.

“أن يُسأل شخص في السابعة عشر من عمره عن ذلك ليس إلا موضوعًا مخيفًا!!”

“… لا يوجد هنـالك من يقوم بشراء شيء بكل حًب من آلة بيع في طريق العودة”

من بين كل المواضيع المرعبة، ترك هذا الحديث سوبارو مرعوبًا حتى تسبب له بتخشين صوته،  رأى كينيتشي ابنه قد أصبح هكذا ، قال “أنا أمزح ، أنا أمزح” مبرزًا أسنانه بابتسامة.

 

“حسنًا ، أنا وأمك بالتأكيد ما زلنا في علاقة حب حتى الآن، لكن في عصرنا هذا لا نريد حقًا أن يكون لنا طفل غيرك، لذلك كن سعيدًاـ ستحتكر حب أمك وأبيك”

“يبدو أن متوسط عيش البشر هذه الأيام يصل إلى الثمانينيات من العمر، أليس هذا رائعًا؟ إن كان أمامك ثمانون عامًا فيمكنك اللعب بسنة أو سنتين من سنين شبابك، لحسن الحظ أني كنت قادرًا على كسب بعض المال الوفير في هذا العمر.

“آه ، صحيح ، صحيح. أنا سعيد، سعيد … كنت تمزح حقًا ، أليس كذلك؟”

بأمل عابر نظر إلى السماء ، متوقعًا العثور على النجم الذي لم يعد موجودًا.

“كلامك هذا يبدو كما لو أنك كنت على وشك قول <كلااااا، هل تكرهوني لهذا الحد؟> وأشياء من هذا القبيل، هاه؟”

“أنت من لا تعرف شيئًا، من يدري، قد يكون لدي عنوان البريد الإلكتروني للفتاة التي تحبها على هاتفي الخلوي؟ ”

عندما ظهر أخيرًا أن تلك الاحتمالية لم تكن مجرد مزحة، فكر سوبارو بصمت في هذا الاحتمال، عندما رأى كينيتشي نظرة عدم الشعور بالأمان والمعارضة، أطلق ضحكة كيه، كيه بينما أومأ برأسه

هكذا غمغمت ناوكو بعد أن وضعت المايونيز المخصص لسوبارو على الطاولة، عند سماع هذا ، شهق سوبارو في صدمة سوبارو في صدمة، أخذ بعدها شهيقًا عميقًا، وكتم صوته قليلًا قبل أن يطرح سؤالًا بحذر شديد.

كان سوبارو ووالده يسيران على ممر مشاة يبعد مسافة قصيرة من المنزل.

“حسنًا، دعنا نرى يا سوبارو، هل لديك فتاة تحبها؟ ”

عاش سوبارو في مكان به ضفة نهر مشهور كموقع سياحي ربيعي، حيث تنمو أشجار الكرز على طول الضفة، لكن لم يكن الموسم الحالي هو موسم الأزهار الكرز ، لذلك كان النهر بكاملع ممتلأً بأورقة الشجر بدلاً من ذلك. نظر سوبارو إلى الأشجار وهو يسير مع والده في جميع أنحاء المدينة.

الذهاب إلى المدرسة سيكون سهلًا، فبعد مفترق الطرق،  كل ما كان عليه فعله هو السير في خط مستقيم، ثم صعود التل ، وبعد ذلك سيظهر حرم المدرسـ –

“كين، ماذا تفعل هنا في الصباح؟ إنها ساعة متأخرة لبدء باتشينكو كما تعلم”.

“……”

“كينيشي، هل أغرتك رائحة الكاري في النهار؟”

كانت المشاعر الحقيقية التي استمر سوبارو في اخفاءها -والتي حتى هو كان يجهلها- واضحة لناوكو طوال الوقت.

“أوه ، واو ، أنت هنا يا كين؟ الأمر مضحك حقًا، أليس هذا سيئا بالنسبة لك؟ إنه مضحك ، رغم ذلك … ”

“…  من شأن هذا أن يقوم بتهدئتي، أليس كذلك؟ فلمَ أشعر أني…؟”

جعل النهار المشمس والمشرق الوقت يطير بينما كان الأب والابن يتجولان في جميع أنحاء المدينة في ذلك الصباح بوجود العديد من الأصوات التي تظهر فور مرورهما.

ومما زاد الطين بلة هو أن سوبارو كان بارعًا في إخفاء الأمر، فبالرغم من أنه قضى أيامه الدراسية دون أن بنتبه، استمر في التصرف على عادته في المنزل، بنفس الطريقة المتحررة.

– لا ، لم تكن تلك الأصوات موجهة لهما، بل اقتصرت على الأب كينيتشي وحده.

“أوه ، واو ، أنت هنا يا كين؟ الأمر مضحك حقًا، أليس هذا سيئا بالنسبة لك؟ إنه مضحك ، رغم ذلك … ”

بغض النظر عما إن كان الشخص الذي مروا عليه ذكرًا أم أنثى ، صغيرًا أم كبيرًا ، لا يوجد حد للأشخاص الذين يعرفون وجه كينيتشي. كان هذا ينطبق على صاحب المتجر في منطقة التسوق ، وربة المنزل التي تخرج القمامة ، وطالب الثانوية الذي يبدو كرجل العصابات الذي نادرًا ما نراه في الوقت الحاضر ، وما إلى ذلك:

“هيه، أنت! تبدو وكأنك تواجه وقتًا عصيبًا بحق، هل أنت بخير يا سوبارو؟ ”

“كيني، منذ فترة لم أرك، هل ما زلت تتسكع مع إيكيدا ، همم؟ ”

وبالرغم من كل ذلك، لم ينتهِ سوبارو بكونه منبوذًا من قبل الجميع، لأن شخصًا ما كان موجودًا لدعمه.

“تعني ذلك الرجل إيكيدا؟ لقد فاز في رهانات سباق الخيل واستخدم الأموال للتقاعد والاختفاء قبل عشر سنوات. لا يزال يرسل بطاقات التهنية بالسنة الجديدة ، وبطاقات التهنئة الصيفية ، وبطاقات التهنئة الشتوية ، وبطاقات التهنئة بالسنة الميلادية، ومباراكات بميلاد أمه وأبيه”

“بفضل الخروج والتجول في المدينة، فهمت الأمر أخيرًا، أينما ذهبت ، ومهما رأيت، أجد أثر أبي في كل مكان… بالطبع كانت هناك. ”

“لا يمكن أن أقول عن شخص بهذا القدر من التواصل أنه <اختفى>”

“أوه، مبروك على حصولك على الرقم 777، كان والدك سعيدًا حقًا عندما وصل إلى الرقم 7777 “.

عندما قاطع سوبارو عن غير قصد حديثهم ممازحًا غطى فمه بسرعة، عند سماع همهمته نظر كل من كينيتشي والرجل العجوز الضخم  الذي كان يتحدث معه إلى سوبارو، كان الرجل الآخر يرتدي وزرة خضراء وعليها علامة تحمل اسم النهر، لذلك بدا وكأنه حارس من نوع ما.

 

عاد ذلك الرجل العجوز الذي بدأ المحادثة بنظره إلى كينيتشي، ثم أشار ببصره إلى سوبارو وقال:

ثم استدارت الفتاة الجالسة في ذلك المقعد باتجاه سوبارو وقالت: “هيه- أخبرني ، ما الذي استفدته من الوقت الذي قضيته في مواجهة ماضيك؟ ”

“كيني ، ليس من عادتك إحضار شخص معك… أيمكن أن يكون هذا الطفل …؟”

لم يستطع أن يضحك على حماية ناوكو المفرطة له، حتى لو لم يكن سوبارو مثير للشفقة بما يكفي ليحرك قلبها، إلا أن القلق الذي كانت والدته تحمله في عينيها لم يتوقف، من أجل تهدئة والدته ، قال سوبارو: “أنا بخير، هناك بعض الأشياء التي أحتاج إلى القيام بها وبعض الأشياء التي أرغب في القيام بها، لكنني سأتولى أمرها جميعًا، ليس لدي حتى سبب واحد يجعلني أحبس نفسي بعد الآن “.

“آه ، أجل، هذا ابني، كلا بل أعني ابني الحبيب!”

 

“أوه ، علمت ذلك! بطريقة ما يبدو نسخة طبقَ الأصل عنـ … آه، ربما ليس كثيرًا، هل يشبه أمه؟”

“يا إلهي، مهما كبرت في العمر يا بني، ما زلت فتى يتطلب الكثير”

“اررر… هاهاها، دائمًا ما أتلقى هذا التعليق، خاصة فيما يتعلق بعينيه”

ومما زاد الطين بلة هو أن سوبارو كان بارعًا في إخفاء الأمر، فبالرغم من أنه قضى أيامه الدراسية دون أن بنتبه، استمر في التصرف على عادته في المنزل، بنفس الطريقة المتحررة.

بالرغم من ملامح وجه العادية، إلا أن أنه ورث الشكل المميز لعيون ساتباكو من أمه ناوكو، فمن حيث المظهر الخارجي ، كان الشيء الوحيد الذي ورثه سوبارو من كينيتشي هو الطول المحدود لساقيه.

عاد ذلك الرجل العجوز الذي بدأ المحادثة بنظره إلى كينيتشي، ثم أشار ببصره إلى سوبارو وقال:

عندما لم يرد سوبارو على ذلك ، أومأ الرجل العجوز بلهفة.

جعل النهار المشمس والمشرق الوقت يطير بينما كان الأب والابن يتجولان في جميع أنحاء المدينة في ذلك الصباح بوجود العديد من الأصوات التي تظهر فور مرورهما.

“أنا مندهش أن كيني كبر بما يكفي ليكون له ولد بهذا العمر؟ أظن أنني كبرت أيضًا لدرجة أنه إن غرق إيكيدا، فلن يكون جسدي قادرًا على التحرك للسباحة وإنقاذه “.

بالعودة إلى الماضي، كان بإمكانه أن يسمي إحساسه آنذاك بشعور رائع بالتفوق، ففي سن مبكرة ، كان سوبارو أسرع في استيعاب كل ما يتعلق بالرياضة والدراسة من الأشخاص العاديين، كما لو كان بطبيعته  أكثر ذكاءً وأكبر من المحيطين به، وبالتالي أصبح مركز الاهتمام بين الأطفال في مثل سنه –

“حسنًا ، لا أعتقد حتى أن إيكيدا ما يزال طفلًا ليلعب عند النهر ويغرق…”

ثم استدارت الفتاة الجالسة في ذلك المقعد باتجاه سوبارو وقالت: “هيه- أخبرني ، ما الذي استفدته من الوقت الذي قضيته في مواجهة ماضيك؟ ”

“لا آمل أن يحدث ذلك بالتأكيد، لم يكن إيكيدا ووالدك هادئان عندما كانا في سنك… أتعلم أنهما كانا أشبه بالأخوين اللذان يتجولان في جميع أنحاء المدينة ويلعبان ويتشاجران مع كل الناس”

“حسنًا ، هذا جيد، سننسى الكسر الذي حدث ونبقي الأمر بيني وبينك فقط”

“حسنًا، نوعًا ما…”

إذا كان هناك أي شيء، فإن والدته -ناوكو- كانت في المنزل ، لذا من المحتمل أن تزداد حالة سوبارو سوءًا.

رد سوبارو بخجل مما يجعل الرجل العجوز يعقد حاجبيه بنظرة مرتابة نوعًا ما، مما جعل تجاعيده تظهر بوضوح أكبر.

“آرغه!”

“بالتفكير في الأمر … اليوم هو يوم الاثنين، أليس كذلك؟ ما الذي  تفعله مع والدك في هذه الساعة؟ ”

“جواهاهاها! ماذا بك؟ ماذا أصابك؟! أنت تتمرن كل يوم حتى تتمكن من النمو بشكل كبير وقوي، لذا لا تخجل من مواجهة مثل هذا الوقت العصيب ضد رجل في منتصف العـ – آه ، انتظر لحظة! آه! أووووهه!!”

“–!!”

 

السؤال الذي لم يرغب سوبارو أن يطرحه أحد، والكلمات التي لم يرغب في سماعها أبدًا يجعلت قلب سوبارو يفز على حين غرة.

آنذاك، قام شخص ما بدعم سوبارو وهو يبكي.

بعد ذلك شعر بالألم الحاد الأشبه بالطعن، مثل ذلك الذي زاره اليوم في غرفة نومه. بشكل عفوي ، أمسك سوبارو برأسه المتألم وأغمض عينيه ، ثم قال “أرجو المعذرة” بينما أدار ظهره للرجل العجوز وبدأ في المشي.

“هاه؟! كلامكِ يجعلني وكأنني كنت أطلب منك أن تأتي معي؟! ”

“آه، هـيه!! سوبارو! آسف، سأعود مرة أخرى ونأخذ وقتنا في التحدث!”

“… لا فائدة ترجى من الاستئذان إن كنت ستدخل قبل سماع ردي، أليس كذلك؟”

“حسنًا حسنًا … يبدو أنه ما كان يجب أن أقول ذلك له، اعتذر للفتى نيابة عني، حسنًا؟ ”

“لا ، لا … يا رجل، ارحموني!”

الحديث المتبادل وراء ظهره لم يدخل أذنيه.

”مم ، لذيذ! المايونيز الحقيقي طعمه لا يقارن بشيء آخر! لا يمكنني الاستمتاع بهذا الطعم في أي مكان غير وطني! المايونيز هناك ليس سيئًا أيضًا، لكنه عادي مقارنة بالوصفة الحقيقية! ”

حاول سوبارو الهروب من الألم الذي يهدد بكسر جمجمته ، باحثًا عن مكان يمكنه فيه تهدئة دقات قلبه، وركض من الجسر بخطوات سريعة.

عندما عاد بذاكرته إلى اليوم السابق بحثًا عن سبب تغيير مشاعره هذا الصباح ، تفجرت ذكرياته داخل رأسه كما لو كانت أِبه بالألعاب النارية، قاطع الألم تفكيره، وشعر بغرابة كما لو كان يمنع محاولة سوبارو لمس ذاكرته. لإثبات ما إذا كان الأمر كذلك ، كان على سوبارو تحدي بحر ذاكرته مرة أخرى – وهذا لم يفعله.

“لا يوجد شيء تحتاج إلى الاعتذارعنه – الباقي مشكلته”

“جواهاهاها! ماذا بك؟ ماذا أصابك؟! أنت تتمرن كل يوم حتى تتمكن من النمو بشكل كبير وقوي، لذا لا تخجل من مواجهة مثل هذا الوقت العصيب ضد رجل في منتصف العـ – آه ، انتظر لحظة! آه! أووووهه!!”

أثناء فراره ، لم يسمع سوبارو كينيتشي ينطق بهذه الكلمات من وراء ظهره.

 

4

تصيبني الرجفة عندما أتذكر كيف قضيت وقتي آنذاك، ولكن هكذا تمنت من الالتحاق بالمدرسة الإعدادية… على الرغم من أننا كنا نعيش في نفس المدينة، إلا أن معظم زملائي في الصف لم يلتحقوا بنفس مدرستي، ربما بسبب نتائج الاختبارات؟ ”

”تفضل، كولا باردة ولذيذة تفيض بالحب، إن قمت برج العلبة جيدًا، ستصبح ألذ … حسنًا -أود حقًا قول ذلك- ولكن لا يبدو أن هذا هو الوقت المناسب”.

غطى وجهه بيديه المرتعشتين ، حابسًا بكاءه في حلقه المرتعش، كان هنالك شيء حار يتساقط من عينيه …

“… لا يوجد هنـالك من يقوم بشراء شيء بكل حًب من آلة بيع في طريق العودة”

“ربما لا أحب المايونيز بقدر ما تحبانه، لكني ما زلت أحبه بحق، وتشهد عليّ كل أغطية المايونيز  الذين لحستهم حتى هذا اليوم”.

قبل سوبارو بالعلبة ليشعر ببرودتها في راحة يده وهو يضع أصابعه على لسان العلبة، وبعد لحظة من التفكير وجه رأس العلبة نحو لا شخص معين ثم وضع قوته في اصبعه- وفي اللحظة التي فتح فيها الغطاء انفجرت محتويات العلبة بقوة مما قلل من محتوياتها بنحو الثلث. الشخص الذي شهد ذلك قال:

كانا يسيران في طريقان منفصلان، ربما لفترة أطول بكثير مما كانت تظنه والدته ، لحظتها –

“تش”

 

“لا تطططق بلسانك! لقد كنت تعرف ما سيحدث! أوه ، يدي لزجة الآن! ”

“أجل، أجل، أخبرتك أني أفهم ما تعنيه، ومن وجهة نظر أمك وأبك، ستبقى طفلًا في نظرنا مهما بلغت من العمر يا سوبارو… لذا إن شعرت برغبة في البكاء، فابكِ دون تردد…”

نفض سوبارو يده المغطاة بالكولا، ثم صرّ على لسانه ردًا على مزحة كينيتشي الطفولية، بعدها وضع العلبة المخففة على شفتيه ، وابتلع مافيها ليرطب حلقه الجاف في دفعة واحدة.

“…”

تذوق حمض الكربونيك وهو يدخل إلى حلقه ، متمنياً أن يغسل شعور عدم الراحة في صدره.

“ابنك يسأل عن مكان زيه وأول ما تفكيرن به هو حرقه؟ مهلًا لحظة، عندما ظننتِ أني سأحرقه، كانت “استعداداتكِ” عبارة عن تجهيز البطاطا الحلوة وأسياخ النقانق …؟ ”

“إذن ، هل هدأت؟”

“إن أضفنا كلمة خارق لها سيصبح مايونيز العائلة السعيدة الخارق، والذي يبدو اسمًا غريبًا بحق”

“…قليلًا”

 

بعد أن رد على أبيه بنظرة رصينة، وضع سوبارو وزنه على المقعد الذي استقرت عليه مؤخرته، أما كينيتشي فقد وقف أمام انه الذي كان يتنهد بعمق، ثم علبة الكولا الخاصة به ورفعها إلى شفتيه.

كان هذا ظلم! جعله الأمر يشعر برغبة في أن يجهش بالبكاء.

بعد الهروب من ممر المشاة، انتهى الأمر بالأب وابنه في حديقة عامة خالية من الأطفال والذي كان أمرًا متوقعًا نظرًا لكونه صباح يوم عادي من أيام الأسبوع، تكن هناك أي علامة على وجود أي شخص في الحديقة ، مما حرر سوبارو من الشعور الغريب بكونه محصورًا في زاوية.

“…”

حتى في تلك، كان الصداع يؤكد وجوده، لكنه خف حدته لدرجة أمكنه من التحدث، لقد أراد تغيير الموضوع في أسرع وقت!

كان الوجه الذي رآه سوبارو منعكسًا في تلك العيون ضعيفًا تمامًا ، ولا يستحق الشفقة ، وبالتالي  تابع حديثه.

“… بالمناسبة، استغرقك الأمر بعض الوقت للذهاب إلى آلة البيع والعودة، هل حدث شئ؟”

أدرك أنه قد لا يعود إلى عالمه مرة أخرى.

“مم؟ آه ، لا شيء يذكر، قابلت للتو فتاة في المدرسة الثانوية قد هربت من المدرسة وأنا في طريقي إلى الآلة، لقد أعطيتها محاضرة عن الذهاب إلى المدرسة، وكافأتها بعصير، وتبادلنا البريد الإلكتروني ثم أرسلتها في طريقها”.

بعد ذلك شعر بالألم الحاد الأشبه بالطعن، مثل ذلك الذي زاره اليوم في غرفة نومه. بشكل عفوي ، أمسك سوبارو برأسه المتألم وأغمض عينيه ، ثم قال “أرجو المعذرة” بينما أدار ظهره للرجل العجوز وبدأ في المشي.

“لا يمكن للمرأ أن يحصل على البريد الإلكتروني لشخص ما في هذا الوقت القصير! ”

“أردت … أن يضربني كلٌ من أبي وأمي.”

لم يكن لديه كلمات تبرر حصول والده على عنوان بريد إلكتروني من فتاة في المدرسة الثانوية والتي كانت على الأرجح متجهة لغرفة النساء، “حقًا؟” سأل كينيتشي سوبارو ثم أمال رأسه وقال ، “لا يتطلب الأمر الكثير من الفتاة لإعطاء أحد بريدها الإلكتروني، يحتوي دفتر عناوين هاتفي الخلوي على ثلاث صفحات كاملة تقريبًا مليئة بعناوين فتيات المدارس الثانوية التي اللوات قابلتهن في الطريق “.

 

“حتى إن ذهبتُ إلى دائرة حكومية أو شيء ما ، قد أكون قادرُا على الحصول على اثنين فقط، أبي، لن يتم القبض عليك بسبب جريمة غريبة، أليس كذلك؟”

الحقيقة المروعة: كشف الأب أنه رجل رزين يتمتع بحس سليم ويتصرف بشكل لائق.

“أحمق! لست مهتمًا بفعل أي شيء غير لائق مع فتيات المدارس الثانوية، إنهن أطفال! لقد حددت لمن أعطي حبي منذ فترة طويلة، مشاعري كلها لعائلتي وحدها “.

“حسنـــًا، قررت اليوم أني سأتحدث مك حديث قلب لقلب! لكن أولًا لندع عضلاتنا تتحدث!! عليكَ محاولة الخروج من قفل ساقي ذو الشكل الرباعي المشبع بالحب! أوه نعم !!”

“كلامك هذا يجعل الأمر يبدو وكأنني مشمول، أتعلم؟!”

5

“… حسنًا ، أنا أحبك.. مثل الجرو تمامًا! ”

“أنت من النوع المجتهد يا سوبارو، وتقوم بكل شيء على عجل، وبفضل اهتمام والدك بشكل أعمى بالعديد من الأشياء، كان لديك الكثير من الفرص … لكنها أرهقتك، أليس كذلك؟ ”

“”ما هذا!!! من الغبي هنـا!!”

“بالحديث عن المايونيز وسبب عدم الذهاب إلى المدرسة …”

رد كينيتشي على صوت سوبارو الغاضب بضحكة مبتذلة.

ستكون آخر مرة يرأى فيها هذا المكان أيضًا.

لم يكن صوت الضحكة عاليًا، ومع ذلك  -لسبب ما- لم يجد الناس ضحكته مزعجة على الإطلاق، كانت كل تصرفات كينيتشي هكذا.

“لاحظت؟ في الواقع لقد سجلت مقطع فيديو مدته ثلاثون دقيقة لقناة الطهي أمس خلال وقت الغداء “.

كانت كل أفعاله مبالغ فيها، معاكسة لما هو عادي وممألوف، مسرحيًا بشكل مفرط، بعبارة أخرى، يفعل تمامًا كل الأشياء التي يتجنبها الآخرون، ولكن لسبب ما، كان الجميع يأخذوها بشكل ودي للغاية.

 

فبمجرد خروجهم في نزهة على الأقدام،  كان الفرق بين سوبارو ووالده أشبه بالفرق بين الثرى والثريا، والذي كان واضحًا بشكل مؤلم!

“أنا أتحدث عن التعبيرعلى وجهك، أما وجهك نفسه فلم يتغير، ما تزال لديك تلك النظرة الخسيسة في عينيك تمامًا مثل والدتك “.

“-!”

ثم استدارت الفتاة الجالسة في ذلك المقعد باتجاه سوبارو وقالت: “هيه- أخبرني ، ما الذي استفدته من الوقت الذي قضيته في مواجهة ماضيك؟ ”

“يبدو أنك متعب من كل النواحي،  في هذه الحالة، ما رأيك أن أحملك إلى المنزل على ظهري يا سوبارو؟ ”

“يا رجل ، أنا مثير للشفقة، فقط أبكي وأبكي …”

“لست بحاجة إلى ذلك ، ولست بحاجة إلى العودة … حتى لو عدت، سنكون معًا وكل شيء.”

“همم؟”

إذا كان هناك أي شيء، فإن والدته -ناوكو- كانت في المنزل ، لذا من المحتمل أن تزداد حالة سوبارو سوءًا.

غير قادر على الدفاع عن والدته -التي لم تكن حاضرة- وضع سوبارو يديه الخاليتين معًا واعتذر.

لقد خرج ليفهم سبب الألم الذي بات لا يفارقه، إن كان تخمينه صحيحًا فقد بدأ الألم يظهر بشكل واضح في نفس مكان كينيتشي وناوكو، أي والده ووالدته. بعبارة أخرى-

وبينما كان يمد ذراعيه ليتباهى بزيه المدرسي ، قالت ناوكو “أنا أمزح ، أنا أمزح” وابتسمت لابنها ثم تابعت: “آه، أنت ذاهب إلى المدرسة الآن؟ أمك سعيدة من أجلك ، لكن … ألن يؤدي ذهابك للمدرسة في منتصف اليوم إلى ظهورك بشكل سيء؟ إذا كان بإمكانك تأجيلها إلى الغد ، فلماذا لا تؤجله؟ ”

“ماذا إن كان جسدي قد قرر سحقي أخيرًا؟”

“هييه، توقفي عن تثبيط حماس ابنك هكذا، حتى لو كان الآخرون قاسين معي ، فأنا أتعامل مع نفسي برفق كما تعلمين”.

أيعني هذا أن جسده قد بدأ أخيرًا في الصراخ من إحساس بالذنب الذي أنهكه بسبب الاستمرار في الهرب؟

إنسان مثير للشفقة ومبكي مثل سوبارو كان مجرد أحمق لا يستحق أن يكون ابن كينيتشي ناتسوكي، لهذا أراد أن يتخلى عنه.

لقد أمضى يومًا بعد يوم ممسكًا بركبتيه داخل غرفته، بينما كانت عقارب الساعة تلومه على بقائه داخل قوقعته، كان يشعر بشعور مزعج، كما لو كان شخص ما يوبخه بسبب تسويفه بصوت عالٍ من داخل رأسه.

“آهه”

لا أعرف من أنت، ومن أين أتيت، ولكن ماذا تعرف عني؟!!

“ربما لا أحب المايونيز بقدر ما تحبانه، لكني ما زلت أحبه بحق، وتشهد عليّ كل أغطية المايونيز  الذين لحستهم حتى هذا اليوم”.

“هــيه! سوبارو! دعنا نغير الموضوع – هل لديك فتاة تحبها أو ما شابه؟ ”

بعد أن أمسك ساقي سوبارو أعلى السرير، استلقى كينيتشي في مواجهة الاتجاه المعاكس لابنه وهو يضغط على مفاصله مما جعل سوبارو غير قادر على المقاومة، عندها أطلق صرخة مؤلمة والتي استقبلها كينيتشي بضحك وهو يسخر من ابنه.

مع خضوع سوبارو للصمت ، كرر كينيتشي السؤال الذي فاجأ به سوبارو من قبل.

حتى لو لم يكن الأفضل في الرياضة، وحتى لو لم يكن جيدًا في الدراسة ، فقد رفعت هذه الكلمات كرامة سوبارو الشاب.

الطريقة المتهورة التي سألها لم تكن مضحكة، في المرة الأولى، رد سوبارو عليه بابتسامة متوترة، ولكن الآن بعد أن جاء السؤال للمرة الثانية، فقد أثار ذلك بالفعل أعصابه لسبب ما.

رغم رغبته في الفرار، ابتسم بمرارة على ضعفه ثم قال:

وبفضل الصداع المستمر الذي يعاني منه، شعر سوبارو بالرغبة في الرد على السؤال بأسلوب فظ للغاية –

“لم أكن أمزح.”

سوبارو.”

“قد لا يكون هذا هو الرأي السائد بالضبط ، لكنني لا أعتقد أن المدرسة هي كل شيء، أعني ، كنت لتسمع هذا من فمي عندما لم آخذ المدرسة على محمل الجد في السابق، حتى أنني تخلفت عن حفل تخرجي “.

“هاه؟”

بدأت رؤيته للعالم تصبح مشوشة إذ أن دموعه دفقت حتى كادت عيناه تجف، أخفى سوبارو وجهه خلف الكم الذي استخدمه لفرك عينيه حتى لا تراها والدته، واحترامًا لعناد سوبارو، لم تقترب ناوكو من عينيه.

رفع وجهه ، وحاول تحديد المكان الذي أتى منه الهمس في أذنه. ولكن ، مهما تجولت بصره، لم يستطع تحديد مكان المتحدث. الشخص الوحيد في الحديقة إلى جانب سوبارو كان كينيتشي.

“…”

قام سوبارو بإصدار الصوت الغبي الذي ينم على التفاجؤ الصوت ليلقي نظرة مشبوهة على كينيتشي الذي قال:

لكنه يعلم أن الموضوع ليس بتلك البساطة، فكما يقولون، من شابه أباه فما ظلم، كان هنالك سبب خفي، سبب يجعلهم يقومون بكل تلك التصرفات البلهاء.

“ما الأمر؟ تبدو كرجل على وشك أن يشي باسم الفتاة الجميلة التي لا يفترض أن تكون عنده “.

لقد أشعر ذلك سوبارو بالفخر، كما لو أنه قد منحه حقًا خاصًا في أن يتبجح لتفوقه.

“هذا هو الوضع، لذا لا يمكنني قول أي شيء عنها … لكن هل نادى شخص ما اسمي الآن؟ أبي ، لا تخبرني أنك كنت تتدرب على تقليد نبرة صوت فتاة جميلة؟ ”

“مم؟ آه ، لا شيء يذكر، قابلت للتو فتاة في المدرسة الثانوية قد هربت من المدرسة وأنا في طريقي إلى الآلة، لقد أعطيتها محاضرة عن الذهاب إلى المدرسة، وكافأتها بعصير، وتبادلنا البريد الإلكتروني ثم أرسلتها في طريقها”.

“أبوك لديه مجموعة متنوعة من الحيل الصغيرة، ولكن هذه الحيلة ليست من بينها، حسنًا ، أمهلني قربة الشهر وسأقوم باتقانها “.

“أيمكنك، اممم ، التوقف الآن.”

“هيه، لم أكن أقترح عليك فعل ذلك! لكن، أحقًا لم تقم بذلك؟ ”

كانا يسيران في طريقان منفصلان، ربما لفترة أطول بكثير مما كانت تظنه والدته ، لحظتها –

كان لذلك الصوت صدى جميل يتردد في أعماق قلبه مثل الجرس الفضي، لقد كان لطيفًا للغاية إذ جعل الدفء يغمر صدره، كان لدى ذلك الصوت القوة على جعل سوبارو ينسى الصداع الذي استمر بشكل متقطع.

“لم يتبق حولي أحد سواي”.

لم يعرف سوبارو من أين أتى، لكن الصوت أنقذه مما كان فيه.

“جواهاهاها! ماذا بك؟ ماذا أصابك؟! أنت تتمرن كل يوم حتى تتمكن من النمو بشكل كبير وقوي، لذا لا تخجل من مواجهة مثل هذا الوقت العصيب ضد رجل في منتصف العـ – آه ، انتظر لحظة! آه! أووووهه!!”

“إذن، لنعد للسؤال السابق، ألديك فتاة تحبها؟ ”

“أخبرتك، عثرت على فتاة أحبها”

“…ما أمر هذا الحديث؟! حتى لو كان عندي واحدة فلماذا تسأل عن اسمها؟ ليس كما لو كنت تعرف من هي يا أبي “.

“إذن، لنعد للسؤال السابق، ألديك فتاة تحبها؟ ”

“أنت من لا تعرف شيئًا، من يدري، قد يكون لدي عنوان البريد الإلكتروني للفتاة التي تحبها على هاتفي الخلوي؟ ”

لطالما شعرت سوبارو بالقلق من عدم الوصول إلى توقعات والده، فبالنسبة إلى سوبارو ، كانت توقعات والده هي الخوف بحد ذاته –

“حتى الحب الذي دام قرنًا من الزمان يصبح باردًا.”

 

ردًا على هذا الكلام الصريح، قال كينيتشي: “مااااااذا؟” ليتلقى كلمة “بووووو” بفزع! بإلقاء نظرة خاطفة على السلوك غير الملائم لرجل في سنه، شرب سوبارو بقية الكولا في جرعة واحدة، تاركًا العلبة فارغة.

– لو اردتهم زيادة سرعة نشر الفصول ادعموا الرواية.

“لست بحاجة للف والدوران، يمكنك الدخول في صلب الموضوع مباشرة وسؤالي <لماذا لا تذهب إلى المدرسة؟> وأيًا كان ما تريد قوله. ”

بالرغم من أنه حتى الأحمق يمكنه تخمين النتيجة،إلا أنه لم يكن كذلك بالنسبة لسوبارو، لم تكن النتيجة بحاجة إلى توضيح.

“وهنا كنت في الواقع مراعيًا لشخص ما لأول مرة، أنت ابن لا يستطيع فهم الجو المحيط به- حسنًا ، ليس الأمر كما لو كنت مخطئًا في تخمينك، هذا في الواقع ما أردت التحدث معك عنه ”

”تبًا، ما هذا، ماذا حدث؟ لم يحدث شيء مميز بالأمـ – آه! ”

“… أعتقد أنني أفعل شيئًا سيئًا لكليكما.”

آنذاك -وقبل أن تتمكن من الرد بطريقة ما- واصل سوبارو حديثه: “المكان بعيد نوعًا ما، لذلك لن أكون قادرًا على البقاء على اتصال معك، شعرت أنكِ ستقلقين بشأن مجموعة من الأشياء، لا يمكنني أن أجزم لكِ أني لن أفعل أي شيء خطير، إن كنتُ تحت الضغط، فأقول لكِ أن كل شيء سيصبح خطيرًا، لأن الفتاة التي يجب أن أنقذها تضع نفسها في كل المواقف الخطيرة”

“لا تحتاج حقًا إلى التفكير في ذلك، كانت لدي تخمين غامض أن لديك شيئًا ما يدور في ذهنك، وحتى إذا كنت لا تفكر بعمق، يمكنني التغاضي نسبيًا عن ذلك، لذلك لا داعي للقلق. ”

“لا ، لا … يا رجل، ارحموني!”

بينما كان سوبارو يفرع بعضًا مما في داخله، شرب كينيتشي شرابه قبل وجلس على المقعد بجوار ابنه، هب نسيم لطيف منعش بين الأب والابن أثناء جلوسهما جنبًا إلى جنب.

“من الحماقة أن تختار قفل الأرجل، إنه ضعيف ضد الضربات المعاكسة، لقد تقدمت في السن يا أبي! كل ما علي فعله هو عكس جسدي وسيحل الضرر بمن هو يقف في الاتجاه الآخر! إليك ثأري لأنك حاولت تقييدي … آه ، انتظر! لا يمكنك عكس انعكاسي … آه! أووووووو!!”

شرع الاثنان في التحديق إلى الأمام ، ولم ينظرا إلى وجوه بعضيهما وهم ينسجون كلماتهم داخل عقولهم.

غير متأثرة بإهانة سوبارو، أشارت ناوكو إلى أن الطريق إلى المستقبل كان بسيطًا للغاية.

“قد لا يكون هذا هو الرأي السائد بالضبط ، لكنني لا أعتقد أن المدرسة هي كل شيء، أعني ، كنت لتسمع هذا من فمي عندما لم آخذ المدرسة على محمل الجد في السابق، حتى أنني تخلفت عن حفل تخرجي “.

“ولهذا السبب، عندما حصلت على شهادة التخرج من المدرسة الثانوية، كنت مع فتيات يصغرنك بعامين أثناء تخرجك، لقد ملت أذني من سماع ذلك مرارًا وتكرارًا “.

ثم واصل سوبارو ناتسوكي السير إلى الأمام ، ولم يتوقف مرة أخرى.

“حسنًا ، سأجعلك تستمع إلى ذلك حتى ينفجرا، بما من وجهة نظري، إذا كنت لا تريد الذهاب إلى المدرسة ، فأنا لا أعتقد أنك بحاجة إلى ذلك، لكن الآن بعد أن أصبحت في هذا العمر، أدركت أنه سيكون لطيفًا لو أنني أخذت المدرسة على محمل الجد، ولكن هذا ليس شيئًا تفهمه في هذا العمر”

تراجعت ناوكو بابتسامة صغيرة وهي تحدق مباشرة في وجه ابنها.

بدا كينيتشي وكأنه يحدق في مكان ما بعيدًا بينما كان سوبارو يحدق في جانب وجهه، ويلعن والده داخليًا لكونه مخادعًا، على الرغم من أنه عادةً ما كان يلعب دور الغبي ويظهر فقط جانبه المتقلب، إلا أنه وضع السلوك المهرج جانبًا وهم يناقشان هذا الموضوع.

“تنهد كما تعلم، إن وضعنا في عين الاعتبار محادثتنا، فستعلم أني أتحدث عن النهار وليس الليل، عليك أن تتدرب أكثر على فهم السياق والمعاني المجازية!”

كان هذا ظلم! جعله الأمر يشعر برغبة في أن يجهش بالبكاء.

“فهمت الآن؟ حتى إن كنت بطيئًا مثل الحلزون، أو غبيـًا لا يمكنه حتى قطف موزة معلقة أمام وجهه، أو حتى شخصًا يتفاخر بإيذاء نفسه في مدونة مشهورة على الإنترنت…”

“يبدو أن متوسط عيش البشر هذه الأيام يصل إلى الثمانينيات من العمر، أليس هذا رائعًا؟ إن كان أمامك ثمانون عامًا فيمكنك اللعب بسنة أو سنتين من سنين شبابك، لحسن الحظ أني كنت قادرًا على كسب بعض المال الوفير في هذا العمر.

-لم يحدث شيء من هذا القبيل.

هكذا قال كينيتشي وهو يرسم دائرة في الهواء بإصبعه بينما يضحك ويلقي نظرة مبتذلة، لم يصدر سوبارو صوتًا حتى لكينيتشي لإظهار أنه يتابع حديثه، لكن والده أومأ برأسه عدة مرات، ولم يبدِ أي علامة على الاهتمام.

“هيه، لم أكن أقترح عليك فعل ذلك! لكن، أحقًا لم تقم بذلك؟ ”

“خلال حياتك، تواجه أسئلة لا تعثر على إجابات لها، إن كنت سأتكلم عن نفسي فأنا غالبًا ما أتحرك وأبحث عن إجابات لها، لكن من يدري، قد تستطيع العثور على إجابات لبعض الأسئلة التي تدور في ذهنك في غرفتك، إذا كنت تشغل عقلك وتفكر في شيء ما فلن أعترض على وضعك، لكن إن استسلمت… فقد أعطيك جزءًا من معرفتي”.

“هذا من شأنه أن يخفف العبء عن عاتقك قليلاً، أما الباقي سيحدث في المستقبل،  كل شيء أمامنا من هنا”.

“لماذا؟”

“أتسألين عن ذلك الآن؟! أوهو، نحن الآن مستعدون لسؤال أمي ذو المستوى المتوسط “والذي من شأنه أن يحيي المحادثة الوسطى الماضية”! ”

“همم؟”

“ما الأمر، لماذا هذا اليوم من بين كل الأيام …؟”

“لماذا شعرت بالرغبة في التحدث عن هذا فجأة اليوم؟ ليس الأمر وكأنه يوم خاص ، أليس كذلك؟ إنه مجرد … ذكرى البازلاء الخضراء”

قام بلف الغطاء عن علبة المايونيز الممتلئة تقريبًا، ثم تناول ما بداخلها دفعة واحدة، كانت النكهة الحمضية اللذيذة فوق لسانه تتسارع في الإنزلاق إلى حلقه، ومع طعمها اللاذع في حلقه بدا أنها تحرق صدره.

“ذلك الطبق كان بالتأكيد مليئًا بالبازلاء، هاه؟”

“وهل ستضيف كلمة خارق لتميزه؟”

على الرغم من أنه شرب الكولا قبل لحظات فقط، إلا أن سوبارو شعر فجأة بجفاف داخل فمه.

2

بينما بدا أن سوبارو يلهث بحثًا عن الهواء، انتظر والده بصبر رده، كان كينيتشي يشاهد ابنه من الجانب بينما  بدا سوبارو غاضبًا ليقول والده “هممم”، ثم لوى عنقه عدة مرات قبل أن يقول: “لماذا، أتساءل… لقد صادف أنني كنت خارج العمل ، وكنت أمسح نفسي بمنشفة جافة هذا الصباح ، وكنت مثل … أوه، تشير نشرة الأبراج أن برج الدلو سيكون يومه رائعًا، بالإضافة إلى أنه كانت هناك نظرة على وجهك هذا الصباح … بطريقة ما ، بدوت أفضل قليلاً ، لذلك اعتقدت أنك قد تكون على استعداد للحديث عن ذلك “.

توجه من المدخل إلى خزانة الأحذية، وفتح خزانته التي ظلت مغلقة لفترة من الوقت، بدل حذاءه الخارجي بحذاء داخلي، ثم سار في الممر ذو الأرضية المشمعة.

“وجهي بدا أفضل؟”

غير قادر على رؤية جميع النجوم وهي تملأ السماء، طارد سوبارو بيأس بصيص النجم الوحيد الذي وضعه نصب عينيه، وبينما هو يحدق في ذلك النجم  ويواصل الركض وراءه، أدرك فجأة –

“أنا أتحدث عن التعبيرعلى وجهك، أما وجهك نفسه فلم يتغير، ما تزال لديك تلك النظرة الخسيسة في عينيك تمامًا مثل والدتك “.

“هـيه، هل تتجاهلني؟! إذا تجاهلتني سأبكي! أنا والدك الحقيقي المرتبط بك بالدم ولست محضَ فتى يافع، أتظنني قادرًا على تحمل مزحتك هذه؟! مستحيل! سأموت من الإحراج!!”

وبتجاهل ميزات عيون ساتباكو، لمس سوبارو وجهه بيده وهو يفكر في كلمات كينيشي.

وهكذا أصبح كالفراشة التي تنجذب إلى اللهب باحثة عن النور دون أن تدرك أنه سيحرقها.

لم يكن هناك دليل على ما قاله والده، كون وجهه قد بدا أفضل يعني أنه كان هناك تغيير، ولكن من أين حدث مثل هذا التغيير بينما لم يكن هنالك تغيير في حياة سوبارو حتى الآن؟

لم يعرف سوبارو من أين أتى، لكن الصوت أنقذه مما كان فيه.

لا يوجد أي تغيير، لابد أن كينيتشي كان مخطئًا، لم يتغير شيء بالأمس، ولن يتغير شيء غدًا.

دون أن  يلاحظ ذلك ، نأى بنفسه عنهم وضحك عليهم ساخرًا ووصفهم بالحمقى، ولكنه في النهاية بقي وحده، ليجد أفكاره لا تؤدي سوى للشك والقلق، وبالتالي نأى بنفسه أكثر، وهكذا تكرر الأمر حتى-

لابأس إن كان هذا ما قصده. إذا استمر في ذلك، فلا شك في أن كينيتشي وناوكو سيدركان ذلك في مرحلة ما – بالضبط ما كان سوبارو يسعى إليه حقًا.

اجتاح سوبارو ألمَ غامضًا مما جعله يفرك رأسه وعينيه بقوة، لقد جعله الضوء الوامض على جفنيه يرمش ، وشعر أنه يمكن أن يشعر بشيئ ساخن يتصاعد داخل صدره.

“نـاااه-!!”

أدى تدفق الدموع إلى انعدام رؤية سوبارو ، مما جعل معالم العالم غامضة. غطى وجهه بكفيه ، محاولًا يائسًا مسح الدموع الفائضة. ومع ذلك ، بقدر ما حاول ، كانت الدموع لا تنتهي. لن يتوقفوا. لم يستطع إيقافهم.

في اللحظة التي فكر فيها سوبارو قليلًا، ارتطم دماغه بشيء قوي يكفي ليجعله يعتقد أن الألعاب النارية قد تفجرت أمام عينيه.

سواء كان عضوًا يحمل بطاقة انتماء لرابطة الماينويز أم لا، كان سوبارو فخوراً بكونه من محبي المايونيز لدرجة أنه إذا طلب منه شخص ما الاختيار بينها وبين جزيرة استوائية مهجورة، فإنه سيختار المايونيز بلا تقكير.

أصبح معدل ضربات قلبه مثل جرس الإنذار، كان يسمع الصوت المبالغ فيه لتدفق الدم عبر طبلة أذنه. كان هناك شيء سبب للعالم الذي يتحول إلى ضباب أمام عينيه ورغبته المتزايدة في التقيؤ، ألا وهو الشعور المزعج داخل صدره الذي بدأ يفرض نفسه مرة أخرى

 

الألم الحاد في رأسه ، والشعور بالإضطراب في صدره – كلاهما كانا يحاولان إخبار سوبارو بشيء.

 

“هيه، أنت! تبدو وكأنك تواجه وقتًا عصيبًا بحق، هل أنت بخير يا سوبارو؟ ”

تلك اللعنة حعلت قلبه يتعفن، وعندما فقد مكانه شعر كما لو أن هناك من يلاحقه، مما جعله غير قادر على التنفس.

بطبيعة الحال ، لم يستطع كينيتشي تجاهل المشهد؛ مد يده إلى كتف سوبارو بنظرة قلقة على وجهه. عندما شعر سوبارو بلمسة راحة يده ، رفع وجهه ، وعرق على جبينه وهو يحاول التفكير في نوع من الرد.

 

لقد كان الأمر صعبًا عليك ، أليس كذلك؟

“إنه حقًا ابن ذلك الرجل.”

“-؟!!”

“ما هذه الضربة ؟! ما الذي تعنيه بالرأسية؟! لقد ضربتني بكعب قدمك!! أفعلت ذلك لتجعلني أتقيأ أم ماذا؟!”

اندلعت الحراراة في جسم سوبارو بالكامل عندما جعل صوت الجرس الفضي أذنيه ترتعش مرة أخرى.

كان مواجهة ماضيه على هذا النحو أشبه بالإعتراف: لقد فارق ضعفه وتمسك بما يريده لنفسه في المستقبل، يمكن لنفسه الحالية أن تمضي قدمًا بفخر من الآن فصاعدًا.

كان صوتًا مليئًا بالمودة والتعاطف، بدا الصوت وكأنه يذيب قلب سوبارو المتوتر، مما يعيق معاناته حيث ابتلعت الحرارة المنتفخة الألم والشقوق الموجودة فيه.

 

كان الصوت يحرقه، ثم طارده بعد ذلك… دون أن يحاول ضبط نفسه، تشبث بها ليستعيدها –

كانت هذه الكلمات وحدها كفيلة بجعل سوبارو يصل إلى الخلاص، ببساطة، كانت الأمل الذي تشبث به.

شكرا لك سوبارو.. .”

“يا رجل، أشعر أن لا أحد سعيد بهذا الطبق الأشبه بالغابة الخضراء!”

“أنت…”

وهكذا ضلَّ ضلالاً شديداً  بمجرد أن خطى خطوته الأولى في بيئته الجديدة، وهكذا أسس سوبارو لنفسه شخصية المنعزل الأحمق،  شخص لا يستطيع فهم الجو العام والحالات المزاجية.

احترق مشهد الشعر الفضي وهو يتاطير في الريح أمام بصره، حدقت مباشرة في سوبارو بعينين أشبه بأحجار كريمة بنفسجية مشعة. كانت الكلمات التي نسجتها بشفتيها الجميلتين:

أمام عينيه، أغمض كينيتشي عينيه وفتحها عدة مرات متفاجئًا من الاعتراف الذي قطع تلك المحادثة.

“على المجيء لإنقاذي.

“من الغباء أن تبذل جهدك، وامتلاك المرء لأقدام سريعة ليس شيئًا يدعوا للفخر، القدرة على إضحاك الجميع كانت أقوى بكثير من تلك الأمور، كما أنها تثير إعجاب اللآخرين أكثر”

ماذا ، ماذا ، ماذا ، ماذا ، ما هذا؟!!!

لكن إذا استمر في مطاردة نجم ما بهذه الطريقة، لن ينتبه إلى النجوم الأخرى الموجودة فوق رأسه.

من ، من ، من ، من ، من ، من تكون هذه؟

“كانت وليمة ضخمة”

“—سوبارو.”

“لا تطططق بلسانك! لقد كنت تعرف ما سيحدث! أوه ، يدي لزجة الآن! ”

اشتعلت أنفاسه، واحترق حلقه، كان هناك شيء ما وراء عينيه المحروقتين.

“أجل أجل، يبدو جيدًا عليك، هذا الزي يخفي نظرة الكره في عينيك، تبدو هادئا نوعا ما … ”

فلتكن بركات الأرواح معك“.

“لم أكن … حسنًا، قد أكون مصابًا بجروح عميقة تكفي لإقلاقك، سأكون بخير.”

ارتجفت أطراف أصابعه ولم يستطع وضع القوة في ساقيه، اهتزت رئتيه حيث بدأت روحه بالصراخ.

كُتب على غطاء على غطاء العلبة “سو” مما يعني أنها لسوبارو، عندما دفع سوبارو بلطف المايونيز المقدم له، أعطته ناوكو إيماءة متفهمة.

أعتقد أنك شخص مذهل حقًا يا سوبارو.”

بينما كان سوبارو يفرع بعضًا مما في داخله، شرب كينيتشي شرابه قبل وجلس على المقعد بجوار ابنه، هب نسيم لطيف منعش بين الأب والابن أثناء جلوسهما جنبًا إلى جنب.

غطى وجهه بيديه المرتعشتين ، حابسًا بكاءه في حلقه المرتعش، كان هنالك شيء حار يتساقط من عينيه …

“التطور المأساوي في النصف الثاني من القصة يعتبر جديدًا عليّ!”

“- سوبارو ، لماذا أتيت لإنقاذي؟

“لا تتجاهلني هكذا، لن تفهم أمك ما سأقوله، زوجتي وأمك هي أسوأ امرأة في الفهم في العالم كله. لهذا السبب لا يمكنني تركها بعيدة عن عيني ، لكن…”

كانت إجابات أسئلته بداخله بالفعل.

“لقد فهمت ذلك بطريقة خاطئة، ضع في اعتبارك أن اكتشاف ذلك هو واجبك المنزلي اليوم “.

في اللحظة التي وجدها فيها، تلاشت المشاعر القاسية والشعور بعدم بالتوتر داخل سوبارو.

كان سوبارو يتوقع شيئًا آخر –

الألم الناجم عن الصداع الشديد والرغبة المتزايدة في القيء  والدوار الذي يجعل العالم يصبح ضبابيًا في نظره، ونبضات القلب التي تزداد إلحاحًا مع اقتراب اتخاذ قرار – تقاربت جميعها ووجد سوبارو ناتسوكي إجابته.

 

رفع وجهه ، ومسح الدموع التي بدت وكأنها تكاد تسقط في أي لحظة، كما لو كان ينفض دموع الندم على ذلك الكم، قام بق قبضته بقوة.

-لم يحدث شيء من هذا القبيل.

وثم-

“أعرف بالضبط ما تحاول قوله يا سوبارو، لذا لا حاجة لأن تبذل جهدًا كبير في محاولة العثور على كلمات مناسبة”.

“آسف لجعلك تقلق، أنا بخير الآن “.

“…”

“ما هذا؟ إن كان هذا مقلب فلا بأس ، لكن لا تجعلني أشعر بالقلق كثيرًا “.

الحديث المتبادل وراء ظهره لم يدخل أذنيه.

“نعم، كان هذا خطئي، وبالنسبة للسؤال السابق …

لم يستطع زملاء الدراسة الذين عرفوا سوبارو منذ سنوات دراسته الأولى أن ينتبهوا لتغير سوبارو، فحتى هؤلاء الأطفال الذين يعتبرون في مرحلة حساسة من الناحية العاطفية في حياتهم، لم يلاحظوا أبدًا الظلام الذي يلف قلب زميلهم في الصف.

هز كتفه بيد والده ، واستدار سوبارو نحوه.

“ستتحسن الامور،  أعني قد تكون نصف جيناتك من والدتك، ولكن إن تصرفت بنصف روعة مثل والدك فستتمكن من فعل كل شيء على أتم وجه، صحيح؟ ”

بينما جلسوا قريبين من بعضهما على المقعد، كان وجه والده يحدق في وجهه بنظرة قلقة، الآن بعد أن فكر في الأمر، أدرك أنه على الرغم من أنهما تبادلا الكلمات عدة مرات في طوال اليوم، إلا أنه لم ينظر مباشرة إلى عيني والده ولو مرة واحدة.

كُتب على غطاء على غطاء العلبة “سو” مما يعني أنها لسوبارو، عندما دفع سوبارو بلطف المايونيز المقدم له، أعطته ناوكو إيماءة متفهمة.

رغم رغبته في الفرار، ابتسم بمرارة على ضعفه ثم قال:

“أوه، كين، في العادة لا أراك في الصباح، طردوك من العمل أخيرًا، هاه؟”

“لقد وجدت فتاة أحبها – لذلك أنا بخير الآن.”

انتقلت ماحدثة محادثة والدته إلى المستوى المتقدم وقالت:”بغض النظر عن عدد القرارات والمنعطفات التي قد تتخذها، ستصل دائمًا إلى الإجابة الصحيحة في النهاية.” في اللحظة أدرك أن ابتسامته اصبحت حقيقية -لم يعد يجبر نفسه عليها- لذا قال بصوت عالٍ:

مع رؤية الفتاة ذات الشعر الفضي ما زالت حية في ذهنه، واجه سوبارو ناتسوكي ماضيه بقوة.

“سوبارو، أنا أحبك.”

5

مع أن سوبارو حاول إبقاء الأمور غير واضحة لها، إلا أن ناوكو تحدثت بنبرة لطيفة لم تسمح له بتجاهله.

“وجدت فتاة أحبها.”

 

عندما وضع الكلمات على شفتيه مرة أخرى، كان لدى سوبارو إحساس واضح بقلبه وهو ينظر للأمام.

 

كانت الأفكار في رأسه واصحة الآن، وذلك الألم الذي كان يشعر بأنه لعنة أبدية تلاشى فجأة، آنذاك، أصبح لسوبارو العزيمة الكافية لمواجهة والده وإخباره بكل شيء.

 

أمام عينيه، أغمض كينيتشي عينيه وفتحها عدة مرات متفاجئًا من الاعتراف الذي قطع تلك المحادثة.

انتقلت ماحدثة محادثة والدته إلى المستوى المتقدم وقالت:”بغض النظر عن عدد القرارات والمنعطفات التي قد تتخذها، ستصل دائمًا إلى الإجابة الصحيحة في النهاية.” في اللحظة أدرك أن ابتسامته اصبحت حقيقية -لم يعد يجبر نفسه عليها- لذا قال بصوت عالٍ:

“أهذا صحيح؟!”

“ولمَ آكل وحدي بينما يمكننا أن نأكل كأسرة واحدة؟ من الأفضل تناول الطعام مع الجميع ”

بهدوء أصغى إلى كلمات سوبارو -ابنه-.

– عندما قيلت له هذه الكلمات ، كان سوبارو عاجزًا عن التحرك

كانت ردة فعله نعمة لسوبارو، بالرغم من أن سوبارو كان يعلم أن والده من النوع الذي ينصت للمتحدث كما هو الحال هنـا، إلا أن سوبارو استمر في الإمساك بلسانه، لكن كل ذلك انتهى الآن.

 

كان ذلك بسبب وجود شخص ما يربت بلطف على ظهره ، ويحثه على متابعة حديثه.

“أجل أجل، يبدو جيدًا عليك، هذا الزي يخفي نظرة الكره في عينيك، تبدو هادئا نوعا ما … ”

“الشيء الذي كان يزعجني… والذي جعلني أنطوي على نفسي… تذكرته الآن – كلا، كنت أعرف كل شيء منذ البداية، لكنني تظاهرت فقط بأنني لا أرى الضعف في داخلي، ظننت أني الوحيد الذي لاحظ ذلك… ولكن بينما كنت أتظاهر بذلك، شخص ما…”

عندما سخر والده منه،  شعر سوبارو بالثقل داخل قلبه يتلاشى ويختفي، أشبه بتبدد الظلام لدى طلوع الفجر.

لم يكن يستطيع طمس هوية الشخص الذي يتحدث عنه بقوله (شخص ما)، فقد كان يعلم تمام المعرفة من يكون هذا الشخص

“الجنون في نظري هو رغبتك في أن أكرهك”

“أردت … أن يضربني كلٌ من أبي وأمي.”

 

“…”

“هي-هي” هكذا رد كينيتشي المليء بالإيمان بصوت ضاحك من خلف سوبارو

“كنت أحمقًا صغيرًا لا يمكن مساعدته ولا يصلح لشيء، أشبه بالقمامة الراضية عن حالها، لذلك أردت منكما أن تضرباني … لتجعلاني أخرج مما أنا فيه.

“أتسألين عن ذلك الآن؟! أوهو، نحن الآن مستعدون لسؤال أمي ذو المستوى المتوسط “والذي من شأنه أن يحيي المحادثة الوسطى الماضية”! ”

دون أن ينطق كلمة واحدة، حدق كينيتشي في سوبارو دون أن يبعد عيناه عنه.

أدى الرد الحاد إلى إسكات سوبارو.

كان الوجه الذي رآه سوبارو منعكسًا في تلك العيون ضعيفًا تمامًا ، ولا يستحق الشفقة ، وبالتالي  تابع حديثه.

“لا آمل أن يحدث ذلك بالتأكيد، لم يكن إيكيدا ووالدك هادئان عندما كانا في سنك… أتعلم أنهما كانا أشبه بالأخوين اللذان يتجولان في جميع أنحاء المدينة ويلعبان ويتشاجران مع كل الناس”

“لقد استخدمت أي حيل صغيرة تافهة متاحة، سواء أكان الأمر يتعلق بالدراسة أو ألعاب الرياضية، لقد تمكنت بسهولة من اتقان الأشياء التي لا يستطيع الكثير من الناس القيام بها ، تاركًا الأشخاص الذين لا يستطيعون القيام بها في حيرة من أمرهم “.

الذهاب إلى المدرسة سيكون سهلًا، فبعد مفترق الطرق،  كل ما كان عليه فعله هو السير في خط مستقيم، ثم صعود التل ، وبعد ذلك سيظهر حرم المدرسـ –

بالعودة إلى الماضي، كان بإمكانه أن يسمي إحساسه آنذاك بشعور رائع بالتفوق، ففي سن مبكرة ، كان سوبارو أسرع في استيعاب كل ما يتعلق بالرياضة والدراسة من الأشخاص العاديين، كما لو كان بطبيعته  أكثر ذكاءً وأكبر من المحيطين به، وبالتالي أصبح مركز الاهتمام بين الأطفال في مثل سنه –

 

إنه حقًا ابن ذلك الرجل.”

“تبًا، يظنني الجميع طُردت من عملي فط لأنهم رأوني آخذ يوم راحة! هل من السيء أن يرعى المرء عائلته الحبيبة؟ أصلًا حتى وإن تم فصلي، كنتُ لأحصل على وظيفة جديدة قبل أن يدرك أحد الأمر حتى!”

بهذه العبارة تم تقييم سوبارو من قبل البالغون القريبون من المنزل، إذ كانوا يثنون عليه كثيرًا.

“لاحظت؟ في الواقع لقد سجلت مقطع فيديو مدته ثلاثون دقيقة لقناة الطهي أمس خلال وقت الغداء “.

وبما أنه كان يشعر أنه ذو قيمة مثل والده، جعله ذلك يشعر بالفخر الشديد باعتباره ابنه، ففي نظر ابنه – كينيتشي ناتسوكي – شخصًا رائعًا.

“آه، لا شيء مهم، في الواقع، تحدثنا قليلا الماضي مع السيد إيكيدا “.

ضحك كثيرا ، وابتسم كثيرا ، وبكى كثيرا ، وغضب كثيرا ، وتحرك كثيرا ، وعمل كثيرا.

كانت كل أفعاله مبالغ فيها، معاكسة لما هو عادي وممألوف، مسرحيًا بشكل مفرط، بعبارة أخرى، يفعل تمامًا كل الأشياء التي يتجنبها الآخرون، ولكن لسبب ما، كان الجميع يأخذوها بشكل ودي للغاية.

كان هناك دائمًا عدد كبير من الأشخاص حول والده، كان محبوبًا من قبل الكثيرين، وكان وجهه المبتسم هو السبب الذي يجعلهم يبقون بقربه، وبطبيعة الحال، قال ذلك الأب علنًا أن فردي عائلة – سوبارو وأمه- هما أثمن الأشياء بالنسبة له.

“كانت وليمة ضخمة”

لقد أشعر ذلك سوبارو بالفخر، كما لو أنه قد منحه حقًا خاصًا في أن يتبجح لتفوقه.

لقد مرت عدة أشهر منذ أن رفض الذهاب إلى المدرسة وأصبح في المنزل، بالرغم من أن هذا قد أعطى جذورًا لشعور قوي بالدونية والاشمئزاز من الذات ، إلا أنه شعر بالارتياح في كل مرة تأكد فيها أن وقت الذهاب إلى المدرسة قد ولى. كان هذا شيئًا كرره سوبارو عدة مرات.

لقد أراد سوبارو أن يصبح مثل والده في يوم من الأيام،  بالنسبة لسوبارو كانت تلك أمنية طبيعية.

“- حسنًا، يمكنك الاعتماد عليّ يا أبي.”

“لكن في مرحلة… لا أتذكر الأمر بالضبط، ولكنني خسرت أمام أحدهم، لذا لم أعد في المرتبة الأولى، وشيئًا فشيئًا ظهر فتيان أسرع وأكثر ذكاءً مني، وبدأت أنزل من المركز الأول أكثر فأكثر… آنذاك، ظننت أنه لابد من وجود خطأ ما”

“آرغه!”

كلما زاد الخطأ استمراره بارتكاب الخطأ، كلما بدا له أن النجم فوق رأسه يصبح أبعد فأبعد، مع كل نجم متلألئ يظهر ليبين له المسار الذي يجب عليه سلوكه، كان يشعر بالقلق من أن النجم قد يختفي في أي لحظة، ولكن حتى مع نفاد الصبر بداخله –

بعد ذلك شعر بالألم الحاد الأشبه بالطعن، مثل ذلك الذي زاره اليوم في غرفة نومه. بشكل عفوي ، أمسك سوبارو برأسه المتألم وأغمض عينيه ، ثم قال “أرجو المعذرة” بينما أدار ظهره للرجل العجوز وبدأ في المشي.

إنه حقًا ابن ذلك الرجل.”

هب نسيم دافئ في قلب سوبارو، مما جعله يتعهد بتحريك أطرافه المترهلة مرة أخرى.

كانت هذه الكلمات وحدها كفيلة بجعل سوبارو يصل إلى الخلاص، ببساطة، كانت الأمل الذي تشبث به.

اجتاح سوبارو ألمَ غامضًا مما جعله يفرك رأسه وعينيه بقوة، لقد جعله الضوء الوامض على جفنيه يرمش ، وشعر أنه يمكن أن يشعر بشيئ ساخن يتصاعد داخل صدره.

حتى لو لم يكن الأفضل في الرياضة، وحتى لو لم يكن جيدًا في الدراسة ، فقد رفعت هذه الكلمات كرامة سوبارو الشاب.

“فهمت، سوبارو ، أنت لا تحب المايونيز كثيرًا، أليس كذلك؟”

كان الأمر أكثر من مجرد التدريب على الجري، أوأن يجتهد في أداء واجباته، لقد أتى ليضع الأشياء الغبية أولاً.

تلك اللعنة حعلت قلبه يتعفن، وعندما فقد مكانه شعر كما لو أن هناك من يلاحقه، مما جعله غير قادر على التنفس.

تسلل إلى المدرسة ليلاً مع أصدقائه، وتجول بلا هدف في جميع أنحاء المدينة، وطارد كلبًا ضالًا وخطيرًا معروفًا من مكان استراحة الجميع – وبهذه الطريقة ، سعى سوبارو لحماية فخره كيلا يضجر الجيران منه، وبالتالي المحافظة على المعنى من وجوده.

 

“من الغباء أن تبذل جهدك، وامتلاك المرء لأقدام سريعة ليس شيئًا يدعوا للفخر، القدرة على إضحاك الجميع كانت أقوى بكثير من تلك الأمور، كما أنها تثير إعجاب اللآخرين أكثر”

انهار سوبارو حرفيًا بعد ذلك، ثم جثا على الجزء الأعلى من الفوتون ، مركّزًا ذهنه المضطرب على الساعة المثبتة على الحائط.

جعل سوبارو أولوياته تحقيق ما يخشاه الآخرون، وأصبحت رغباته كامنة فيما يكرهه الآخرون، وهكذا استمر في تحدي نفسه حرض كبير، وبتهور جريء، حتى لا يفقد مكانه.

“كما تعلم ، هذه… تبدو أشبه… بكلمات الوداع الشهيرة… لذا احترس، حسنًا”

“لكن بطبيعة الحال، كلما استمريت في ذلك، كلما أصبح الشيء التالي الذي سأفعله أكبر فأكبر، لم أستطع فعل أي شيء أصغر مما كان عليه قبل ذلك، لم أكن أريد أن يعتقد الآخرون أني ممل”

– أدرك أنه لم يكن شخصًا مميزًا على الإطلاق.

وبالتالي ، اضطر سوبارو أن يجعل تصرفاته شاذة أكثر فأكثر.

ما أفسد قلب سوبارو في الوقت نفسه هو إدراك أنه كان إنسانًا عاديًا متواضعًا، وإدراكه أنه لم يكن يريد أيًا من والديه أو أي شخص يعرف والده أن يعرف ذلك؛ بعبارة أخرى، شعر بالعار.

كان على سوبارو ناتسوكي أن يكون أكثر شجاعة من أي شخص آخر، وأكثر إسرافًا من أي شخص آخر ، وأكثر تحررًا من أي شخص آخر – كان عليه أن يكون شخصًا يمكن للجميع التطلع إليه على الدوام.

كلمات ناوكو جعلت كينيتشي يقول “أوه!” حيث أخرج لسانه وهو يقفز على قدميه وقال: “آسف، آسف، لم أشعر بنفسي وأنـا أتشاجر مع سوبارو،  يمكنكِ الأكل بدوننا، كما تعلمين ”

كان هذا هو القناع الذي تبناه، باستخدام هذا القناع، أخفى الحقيقة لدرجة أنه هو حتى لم يستطع ملاحظتها، وكان عليه أن يفعل المزيد، أكثر ، أكثر ، لخداع نفسه والأشخاص من حوله.

“لا يوجد شيء من شأنه أن نبقيه سرًا بيننا! تشييه، كن صريحًا وقل ما تريد! كل ما تفعله هو مداهمة غرفتي قبل أن أعود للنوم مرة أخرى! ”

بعد كل شيء ، كان سوبارو ناتسوكي، أي ابن كينيتشي ناتسوكي!

“لماذا شعرت بالرغبة في التحدث عن هذا فجأة اليوم؟ ليس الأمر وكأنه يوم خاص ، أليس كذلك؟ إنه مجرد … ذكرى البازلاء الخضراء”

“اعتقدت أنني أستطيع فعل أي شيء، جعلت نفسي تعتقد أنها تستطيع فعل أي شيء، وهكذا أصبحت تصرفاتي غبية، إذ أني صرت أتجول بلا تفكير…”

هكذا قال كينيتشي وهو يرسم دائرة في الهواء بإصبعه بينما يضحك ويلقي نظرة مبتذلة، لم يصدر سوبارو صوتًا حتى لكينيتشي لإظهار أنه يتابع حديثه، لكن والده أومأ برأسه عدة مرات، ولم يبدِ أي علامة على الاهتمام.

وهكذا أصبح كالفراشة التي تنجذب إلى اللهب باحثة عن النور دون أن تدرك أنه سيحرقها.

“يا إلهي، مهما كبرت في العمر يا بني، ما زلت فتى يتطلب الكثير”

لكن الحقيقة أن سوبارو لم يكن فراشة ، ونفس الشيء ينطبق على أصدقاءه، وقد أدرك أصدقاءه الأمر منذ زمن بعيد.. بعيد جدًا.

تلك اللعنة حعلت قلبه يتعفن، وعندما فقد مكانه شعر كما لو أن هناك من يلاحقه، مما جعله غير قادر على التنفس.

لم يكن هناك أي سبب معين للأمر، لكن تضاءل عدد الأصدقاء الذين يتبعون بتهور سوبارو.

حاول سوبارو الهروب من الألم الذي يهدد بكسر جمجمته ، باحثًا عن مكان يمكنه فيه تهدئة دقات قلبه، وركض من الجسر بخطوات سريعة.

“ظننت أولئك الفتيان مجرد حمقى، أنذاك، ظننت أنهم لن يستمتعوا أبدًا ما داموا ليسوا معي، قلت في نفسي أني سأجعلهم يندمون، يمكنهم الابتعاد والقيام بالأشياء المملة، من يكترث، لقد كنت أسعى للوصول إلى مراكز أعلى”

هكذا غمغمت ناوكو بعد أن وضعت المايونيز المخصص لسوبارو على الطاولة، عند سماع هذا ، شهق سوبارو في صدمة سوبارو في صدمة، أخذ بعدها شهيقًا عميقًا، وكتم صوته قليلًا قبل أن يطرح سؤالًا بحذر شديد.

لكن إذا استمر في مطاردة نجم ما بهذه الطريقة، لن ينتبه إلى النجوم الأخرى الموجودة فوق رأسه.

“فلتكن بركات الأرواح معك“.

غير قادر على رؤية جميع النجوم وهي تملأ السماء، طارد سوبارو بيأس بصيص النجم الوحيد الذي وضعه نصب عينيه، وبينما هو يحدق في ذلك النجم  ويواصل الركض وراءه، أدرك فجأة –

“فلتكن بركات الأرواح معك“.

“لم يتبق حولي أحد سواي”.

وهكذا تم تسوية كيفية التخلص منها، وبما أن سوبارو لم يعد مضطرًا إلى تناول البازلاء الخضراء بمفرده ، وعد والده بالتعاون معه في التخلص منها، أما ناوكو فقد صرحت من طرفها: “أكره حتى النظر إليها” ، رافضة التعامل معها بكل الطرق.

كما هو متوقع، فمع استمرار سوبارو في القيام بالأشياء بطريقته الخاصة متجاهلًا كل شيء آخر،  حتى الأشخاص الذين اعتقدوا أنه كان مضحكًا في البداية لن يتبعوا ذلك لأنه صعّد أهدافه إلى آفاق جديدة.

لكنه يعلم أن الموضوع ليس بتلك البساطة، فكما يقولون، من شابه أباه فما ظلم، كان هنالك سبب خفي، سبب يجعلهم يقومون بكل تلك التصرفات البلهاء.

دون أن  يلاحظ ذلك ، نأى بنفسه عنهم وضحك عليهم ساخرًا ووصفهم بالحمقى، ولكنه في النهاية بقي وحده، ليجد أفكاره لا تؤدي سوى للشك والقلق، وبالتالي نأى بنفسه أكثر، وهكذا تكرر الأمر حتى-

“حسنًا، أنا أتصرف بهذا الشكل أمامك وأمام والدتك، لكن أبوك يتصرف بشكل لائق وفق الزمان والمكان، فهمت؟ ربما لا تعرف ذلك لأني دائمًا أفعل وضع الحُب العائلي أمامك، لكن أتظن أن والدك سيتصرف هكذا أمام الجميع…؟”

“بالرغم من أن السماء بها الكثير من النجوم المتلألئة، فقدت رؤية كل النجوم الأخرى.”

“يبدو أنك تمكنت من تجاوز الأمر بطريقة ما بمساعدة شخص ما غير والدتك أو والدك، أظن أن هذا أمر جيد، عليّ شكر هذا الشخص”

بعد أن فقد ضوء النجوم، وفقد جميع أصدقاءه، عندما تُرك سوبارو بمفرده، محاطًا بالظلام، أدرك ذلك بنفسه.

 

– أدرك أنه لم يكن شخصًا مميزًا على الإطلاق.

“لن أتأخر في العودة!!”

إنه حقًا ابن ذلك الرجل.”

“لا يوجد شيء من شأنه أن نبقيه سرًا بيننا! تشييه، كن صريحًا وقل ما تريد! كل ما تفعله هو مداهمة غرفتي قبل أن أعود للنوم مرة أخرى! ”

كانت تلك الكلمات السحرية التي هي التي تقلدها سوبارو الشاب بفخر، لكن في نقطة ما، تحولت الكلمات إلى لعنة تطارده.

“سيتساءلون ما الذي يفعله الأب والابن في وضع كهذا، هاه؟”

تلك اللعنة حعلت قلبه يتعفن، وعندما فقد مكانه شعر كما لو أن هناك من يلاحقه، مما جعله غير قادر على التنفس.

 

“بفضل الخروج والتجول في المدينة، فهمت الأمر أخيرًا، أينما ذهبت ، ومهما رأيت، أجد أثر أبي في كل مكان… بالطبع كانت هناك. ”

لم ترتعش ركبته أو قلبه، بل حدق ببساطة إلى الأمام وهو يتابع سيره.

في عالم سوبارو المحدود، أصبح معجبًا بوالده، كان يريد أن يحظى بمثل ما حظي به والده.

“حسنـــًا، قررت اليوم أني سأتحدث مك حديث قلب لقلب! لكن أولًا لندع عضلاتنا تتحدث!! عليكَ محاولة الخروج من قفل ساقي ذو الشكل الرباعي المشبع بالحب! أوه نعم !!”

بالنسبة إلى سوبارو -الذي سعى للحصول على ما حصل عليه والده في كل مكان ذهب إليه-  لم يكن هناك مكان يمكنه النظر فيه داخل هذا العالم المحدود دون أن يجد آثار والده.

كانت شعب الصف الثالثة الثانوية -سنة التخرج- في الطابق الأول. تردد صدى خطوات سوبارو في الممر الصامت، حيث لم يضيع سوبارو أي وقت في التوجه إلى فصله الدراسي. ثم وقف أمام الباب وأخذ نفسا عميقا.

لذا تدريجيًا، أصبح العالم الخارجي مكانًا مخيفًا لسوبارو.

“حسنًا … أعتقد أنه من الأفضل أن أذهب، إذن.”

ما أفسد قلب سوبارو في الوقت نفسه هو إدراك أنه كان إنسانًا عاديًا متواضعًا، وإدراكه أنه لم يكن يريد أيًا من والديه أو أي شخص يعرف والده أن يعرف ذلك؛ بعبارة أخرى، شعر بالعار.

إذا كان هناك أي شيء، فإن والدته -ناوكو- كانت في المنزل ، لذا من المحتمل أن تزداد حالة سوبارو سوءًا.

سوبارو ناتسوكي -ابن كينيتشي ناتسوكي- لا يمكنه أن يصبح معروفًا بما أنه شخص انكمش في خجل من نظرة الآخرين له، مجرد شخص جبان كانت في رأسه مفاهيم خاطئة، لذا أخذ خوفه من العالم الخارجي آخذ في الاتساع.

“لم أكن … حسنًا، قد أكون مصابًا بجروح عميقة تكفي لإقلاقك، سأكون بخير.”

من المراحل العليا للمدرسة الابتدائية إلى المدرسة الإعدادية، تمكن سوبارو من قضاء الوقت دون التميز على الإطلاق بالرغم من كل جهوده المضنية.

قام سوبارو بإصدار الصوت الغبي الذي ينم على التفاجؤ الصوت ليلقي نظرة مشبوهة على كينيتشي الذي قال:

لم يستطع زملاء الدراسة الذين عرفوا سوبارو منذ سنوات دراسته الأولى أن ينتبهوا لتغير سوبارو، فحتى هؤلاء الأطفال الذين يعتبرون في مرحلة حساسة من الناحية العاطفية في حياتهم، لم يلاحظوا أبدًا الظلام الذي يلف قلب زميلهم في الصف.

أصبح معدل ضربات قلبه مثل جرس الإنذار، كان يسمع الصوت المبالغ فيه لتدفق الدم عبر طبلة أذنه. كان هناك شيء سبب للعالم الذي يتحول إلى ضباب أمام عينيه ورغبته المتزايدة في التقيؤ، ألا وهو الشعور المزعج داخل صدره الذي بدأ يفرض نفسه مرة أخرى

ومما زاد الطين بلة هو أن سوبارو كان بارعًا في إخفاء الأمر، فبالرغم من أنه قضى أيامه الدراسية دون أن بنتبه، استمر في التصرف على عادته في المنزل، بنفس الطريقة المتحررة.

اعترف سوبارو بأنه أناني مغرور، ومع ذلك لم ينتج عن ذلك إلا الراحة.

تصيبني الرجفة عندما أتذكر كيف قضيت وقتي آنذاك، ولكن هكذا تمنت من الالتحاق بالمدرسة الإعدادية… على الرغم من أننا كنا نعيش في نفس المدينة، إلا أن معظم زملائي في الصف لم يلتحقوا بنفس مدرستي، ربما بسبب نتائج الاختبارات؟ ”

صوت الثرثرة والضحك المزعج جعل سوبارو يقدّر حلول الصباح الذي لطالما اعتاد عليه.

حتى سوبارو الذي أمضى عدة سنوات يعاني هذه الأفكار الرجعية كان لديه أمل ضعيف في التغيير الجذري في البيئة، فعندما رفع طلب التقديم إلى المدرسة الثانوية، كان يأمل أن يتمكن في البيئة الجديدة -التي لا يعرف أحد فيها ماضي- من تكوين علاقات جديدة. وإن نجح في ذلك، لن يُعرف سوبارو على أنه ابن كينيتشي ناتسوكي.

“حسنًا، دعنا نرى يا سوبارو، هل لديك فتاة تحبها؟ ”

لذا حشد كل الشجاعة الضئيلة الباقية في داخله، وسلك المسار المقصود.

“هاهاهاها، لا تحمر خجلاً، ما زلت ابني ودمي يسير في عروقك، أنا متأكد من أن ما بداخلك سيجعلك تصبح نصف رائع مقارنة بي”

“لكني أفسدت الأمر في أول ظهور لي في الثانوية، فبطبيعة الحال، الفتى الذي لم يتمكن من تكوين علاقات شخصية لائقة في الإبتدائية   والمتوسطة لن يتمكن أبدًا من فعلها في مكان كله وجوه جديدة، لذا فعلت أشياء جريئة ومتهورة للتخلص من التوتر، وكانت النتيجة … حتى الأبله يمكنه تخمينهاَ”

عندما أجرى مسحًا لفصله الدراسي بعد فترة طويلة ، كانت المقاعد ، بما في ذلك مقعد سوبارو الموجود في الصف الخلفي ومقابل النافذة فارغة، كل في كل مكان ينظر إليه كان فارغًا- باستثناء مقعد واحد ممتلئ في المنتصف.

بالرغم من أنه حتى الأحمق يمكنه تخمين النتيجة،إلا أنه لم يكن كذلك بالنسبة لسوبارو، لم تكن النتيجة بحاجة إلى توضيح.

“هذا من شأنه أن يخفف العبء عن عاتقك قليلاً، أما الباقي سيحدث في المستقبل،  كل شيء أمامنا من هنا”.

لم ير سوبارو في حياته أمثلة على كيفية الاقتراب من أشخاص آخرين غير والده، بمعنى الآخر لم يكن لديه أحد سوى والده ليستعين به كمرجع لكيفية بناء العلاقات في بيئة جديدة.

لم ير سوبارو في حرم المدرسة أي طالب أو معلم أو أي شخص.

حتى لو كان يعرف كيف يُضحك الآخرين عندما كان صغيرًا، لم يكن الأمر سوا تصرفات سامة بالنسبة لزملائه في الفصل الذين يخضعون لتغيرات نفسية في طريقهم إلى المرحلة الثانية من حياتهم.

وقف كينيتشي وهو يربت على كتف سوبارو اعتذارًا على ما كان يفعله دائمًا: بتلك الحركة حطم خيالات سبارو الساذجة وسسحقها تحت قدمه.

وهكذا ضلَّ ضلالاً شديداً  بمجرد أن خطى خطوته الأولى في بيئته الجديدة، وهكذا أسس سوبارو لنفسه شخصية المنعزل الأحمق،  شخص لا يستطيع فهم الجو العام والحالات المزاجية.

“لو كان من الضعف البكاء كلما احتاج المرء له، لكان كل أطفال هذا العالم ضعفاء”

ليس الأمر وكأنه قد تم نبذه، لكنه أمضى حياته المدرسية أشبه المزهرية التي لا وجود لها، ومع مرور الأيام، استيقظ في صباح إحدى الأيام، وفكر…

“فهمت الآن؟ حتى إن كنت بطيئًا مثل الحلزون، أو غبيـًا لا يمكنه حتى قطف موزة معلقة أمام وجهه، أو حتى شخصًا يتفاخر بإيذاء نفسه في مدونة مشهورة على الإنترنت…”

أنا فقط لا أريد الذهاب إلى المدرسة اليوم. كان ذلك في إحدى الأيام الذي أشارت الهمهمات فيه إلى خروج أمي وأبي، لذلك حتى عندما كان الوقت قد تجاوز وقت الاستيقاظ المعتاد، استدرت وأومأت برأسي للوراء- وفوجئت بشدة عندما أدركت أن الساعة كانت تشير لما قبل الظهر بقليل، وبعدها عندما قمت بالتغيير بسرعة كبيرة … ”

 

ذلك النهار أدرك سوبارو أن عقله وجسده كانا مرتاحين بشكل استثنائي.

“هــيه! سوبارو! دعنا نغير الموضوع – هل لديك فتاة تحبها أو ما شابه؟ ”

“بعد ذلك، أصبح الأمر كالإدمان، صرت أتخطى يومًا واحدًا في الأسبوع ، ثم يومًا كل ثلاثة أيام، ثم يومًا كل يومين … لم يستغرق الأمر حتى ثلاثة أشهر قبل أن أتوقف عن الذهاب إلى المدرسة تمامًا “.

“هاه؟ حديث قانوني بين الأب والابن؟”

لم تكن هناك حاجة للتحدث عن الأيام التي تلت ذلك.

“هاهاهاها، لا تحمر خجلاً، ما زلت ابني ودمي يسير في عروقك، أنا متأكد من أن ما بداخلك سيجعلك تصبح نصف رائع مقارنة بي”

بمجرد توقفه عن الذهاب إلى المدرسة ، امتلأ قلب سوبارو بشعور الارتياح، نعم، لقد تحرر من الشعور المؤلم الذي مر به في المدرسة ، لكن هذا لم يكن السبب الرئيسي.

“حتى إن كان هذا صحيح، أشعر أني لا أريد الاعتراف بذلك!”

لم يكن هنالك سببًا رئيسيًا أيضًا. لقد أصبح سوبارو ناتسوكي ببساطة مجرد جانح متعجرف.

في اللحظة التي وجدها فيها، تلاشت المشاعر القاسية والشعور بعدم بالتوتر داخل سوبارو.

أي أحد ينظر إلى سوبارو ذاك لا يخطر بباله حتى أنه  ابن ذلك الرجل بعد الآن. بل أسوأ، كان مشهد سوبارو المثير للشفقة هذا من شأنه أن يجعل أمه وأبيه يتوقفان عن حبه.

“سوبارو.”

ولكن، بغض النظر عن مدى قبحه وقبح تصرفاته، وبغض النظر عن الحالة البائسة التي وصل إليها، كان والديه  يحبونه بحق!

“لم أكن … حسنًا، قد أكون مصابًا بجروح عميقة تكفي لإقلاقك، سأكون بخير.”

كان هذا أكثر ما أخافه، لا شيء يخيف سوبارو بقدر هذه الحقيقة.

كان الأب يهدف لفهم مشاعر ابنه والتقرب منه، لكن تلك الضربة كانت غير متوقعة. ولكن -في واقع الأمر- جعله رد سوبارو يؤكد له أن الأمر هذا بعيد كل البعد عن الواقع، لأن سوبارو لم يكن لديه أي اهتمام بمثل هذه الأشياء، لم يكن لديه مصلحة ولا اعتقاد بأنه يجب أن يكون له مصلحة.

كان سوبارو ينتظر اللحظة التي يقول فيها كلٌ من كينيتشي ناتسوكي وناوكو ناتسوكي  –

 

“<نحن لا نحبك، نكرهك، أنت… لست طفلنا> أردت منكما أن تكرهاني، أن تقولا لي ذلك، وأن تهملاني، أردت أن… تتخليا عني”

لكن إذا استمر في مطاردة نجم ما بهذه الطريقة، لن ينتبه إلى النجوم الأخرى الموجودة فوق رأسه.

بأمل عابر نظر إلى السماء ، متوقعًا العثور على النجم الذي لم يعد موجودًا.

“آخخخخ؟!؟!”

إنسان مثير للشفقة ومبكي مثل سوبارو كان مجرد أحمق لا يستحق أن يكون ابن كينيتشي ناتسوكي، لهذا أراد أن يتخلى عنه.

“سوبارو.”

ولا حتى سوبارو نفسه أدرك أن هذا هو ما استقر في قلبه.

مع تلك الحالة العقلية المتعثرة، سرح سوبارو بالتفكير إلى عالم آخر، وحتى في ذلك العالم، استمر سوبارو في تصرفاته المغرورة، وأخيرًا –

غير قادر على قبول مدى ضعفه وغبائه، رمى على الآخرين مهمة تنظيف الفوضى التي ظهرت في أعقابه، تجنب النظر في عينيه، وكره نفسه بنفس الطريقة.

“فهمت الآن؟ حتى إن كنت بطيئًا مثل الحلزون، أو غبيـًا لا يمكنه حتى قطف موزة معلقة أمام وجهه، أو حتى شخصًا يتفاخر بإيذاء نفسه في مدونة مشهورة على الإنترنت…”

وبالرغم من كل ذلك، لم ينتهِ سوبارو بكونه منبوذًا من قبل الجميع، لأن شخصًا ما كان موجودًا لدعمه.

لابأس إن كان هذا ما قصده. إذا استمر في ذلك، فلا شك في أن كينيتشي وناوكو سيدركان ذلك في مرحلة ما – بالضبط ما كان سوبارو يسعى إليه حقًا.

الاستسلام سهل، ولكنه … لا يناسبك يا سوبارو.”

من بين كل المواضيع المرعبة، ترك هذا الحديث سوبارو مرعوبًا حتى تسبب له بتخشين صوته،  رأى كينيتشي ابنه قد أصبح هكذا ، قال “أنا أمزح ، أنا أمزح” مبرزًا أسنانه بابتسامة.

كانت صورة الفتاة ذات الشعر الازرق مطبوعة على ظهر جفنيه الآن.

وبتجاهل ميزات عيون ساتباكو، لمس سوبارو وجهه بيده وهو يفكر في كلمات كينيشي.

هب نسيم دافئ في قلب سوبارو، مما جعله يتعهد بتحريك أطرافه المترهلة مرة أخرى.

لقد تجاوز الموعد، لذا لم يعد موضوع الذهاب إلى المدرسة من عدمه قادرًا على الضغط عليه ذلك اليوم، ولكن-

سوبارو، أنا أحبك.”

جعل سوبارو أولوياته تحقيق ما يخشاه الآخرون، وأصبحت رغباته كامنة فيما يكرهه الآخرون، وهكذا استمر في تحدي نفسه حرض كبير، وبتهور جريء، حتى لا يفقد مكانه.

هذه الكلمات أعطت سوبارو بعد أن كاد ينتهي.

 

تلك الكلمات جعلته يدرك حاله، ويضع يده على قلبه مقسمًا على البدء من نقطة الصفر، ولفعل ذلك ، كان عليه تسوية الأمور مع الماضي، أي الجزء الذي جاء قبل نقطة الصفر.

بهدوء أصغى إلى كلمات سوبارو -ابنه-.

أجل، بطلي … هو الأعظم في العالم كله. “

“أجل أجل، يبدو جيدًا عليك، هذا الزي يخفي نظرة الكره في عينيك، تبدو هادئا نوعا ما … ”

“…”

فبعد كل شيء مجرد المشي بالقرب من والده زرع في صدره الكثير من الألم، حتى شعر أنه على وشك الإنفجار.

بعد أن استمع كينيتشي إلى حديث سوبارو الطويل حتى نهايته، أغلق عينيه غارقًا في التفكير.

 

في النهاية، لم يتغير الوضع، كان سوبارو ما يزال يجبر شخصًا آخر على التنظيف من بعده.

كانت هذه هي الأم التي تعرف ما داخل سوبارو والتي لم يخبر بها أحد قط، قد تكون ناوكو قد رأت حقًا من خلاله. إن كانت تعرف ذلك حق اليقين، وكانت تتحدث بتلك الكلمات من معرفة لا ظن، فهذا يعني …

لأنه كان يفتقر إلى الشجاعة للإعتراف عيوبه، لأنه لا يريد أن يصبح أعظم شرير في عالمه، لأنه أراد أن يكون الشخصية الرئيسية البطولية، استمر في جعل شخص آخر يلعب دور الشرير.

“…”

كان يعتقد أنه إذا استمر في فعل ذلك، سيكسر كينيتشي الباب يومًا ما وينهي كل شيء.

“حقًا؟ سعيدة لسماع ذلك، حظًا موفقًا إذن “.

لقد أضاع أيامه في الكسل، متوقعًا أن يتعامل شخص آخر مع الأمور.

“أهذا قادم من رجل ضرب رأسي للتو؟”

مع تلك الحالة العقلية المتعثرة، سرح سوبارو بالتفكير إلى عالم آخر، وحتى في ذلك العالم، استمر سوبارو في تصرفاته المغرورة، وأخيرًا –

توجه من المدخل إلى خزانة الأحذية، وفتح خزانته التي ظلت مغلقة لفترة من الوقت، بدل حذاءه الخارجي بحذاء داخلي، ثم سار في الممر ذو الأرضية المشمعة.

“سوبارو.”

“إذن فأنتِ تقرين بالدونية في تشكيلك لجسدي؟!!”

أغلق عيناه، ووقف كينيتشي أمام سوبارو وناداه باسمه.

من ، من ، من ، من ، من ، من تكون هذه؟

عندما أعادته هذه الكلمات إلى الواقع ، نظر سوبارو إلى والده. كان سوبارو على استعداد لقبول أي شيء قد يقوله كينيتشي، أيًا كان ما قد يظنه كينيتشي سواءً في شكله أو شخصيته، فسوف-

“لست متأكدًا على ماذا كنت تبكي هكذا، لكنه أمر محرج، لذلك سأبقي الأمر سرا بيننا، كن ممتنًا لي لذلك على الأقل”.

“ضربة الأب الرأسية!!”

كان صوتًا مليئًا بالمودة والتعاطف، بدا الصوت وكأنه يذيب قلب سوبارو المتوتر، مما يعيق معاناته حيث ابتلعت الحرارة المنتفخة الألم والشقوق الموجودة فيه.

“آخخخخ؟!؟!”

بعد كل شيء ، كان سوبارو ناتسوكي، أي ابن كينيتشي ناتسوكي!

تلقى سوبارو ضربة غير متوقعة في رأسه، فما كان منه إلا أن شعر بالدوار ليرى الألعاب النارية تتطاير أمام بصره.

لم يكن لديه كلمات تبرر حصول والده على عنوان بريد إلكتروني من فتاة في المدرسة الثانوية والتي كانت على الأرجح متجهة لغرفة النساء، “حقًا؟” سأل كينيتشي سوبارو ثم أمال رأسه وقال ، “لا يتطلب الأمر الكثير من الفتاة لإعطاء أحد بريدها الإلكتروني، يحتوي دفتر عناوين هاتفي الخلوي على ثلاث صفحات كاملة تقريبًا مليئة بعناوين فتيات المدارس الثانوية التي اللوات قابلتهن في الطريق “.

دفع كينيتشي ابنه باصبعه وعيناه تدمعان من الألم ثم قال:

“هاهاهاها، لا تحمر خجلاً، ما زلت ابني ودمي يسير في عروقك، أنا متأكد من أن ما بداخلك سيجعلك تصبح نصف رائع مقارنة بي”

“هل شعرت بها يا سوبارو؟ هذه هي ضربتي الغاضبة، ضربة رأس الأب المملوء بالحب”.

هكذا قال كينيتشي وهو يرسم دائرة في الهواء بإصبعه بينما يضحك ويلقي نظرة مبتذلة، لم يصدر سوبارو صوتًا حتى لكينيتشي لإظهار أنه يتابع حديثه، لكن والده أومأ برأسه عدة مرات، ولم يبدِ أي علامة على الاهتمام.

“ما هذه الضربة ؟! ما الذي تعنيه بالرأسية؟! لقد ضربتني بكعب قدمك!! أفعلت ذلك لتجعلني أتقيأ أم ماذا؟!”

بينما كان سوبارو يميل رأسه بتساؤل، هز كينيتشي إصبعه فوق ذراعيه المتصالبتين.

“هذه فائدة تمارين التمدد بعد الاستحمام، بفضلها حصلت على أرجل طويلة كأرجلي، أليس كذلك؟!”

أيعني هذا أن جسده قد بدأ أخيرًا في الصراخ من إحساس بالذنب الذي أنهكه بسبب الاستمرار في الهرب؟

بدأ كينيتشي في تمديد مفاصل وركه اللينة على الفور، لقد خالف سلوك والده توقعاته، تاركًا سوبارو نصف باكٍ، غير متأكد مما عليه قوله.

وبينما كان يقول هذه الكلمات، استرخى خدي سوبارو بشكل خافت تعبيرًا عن الارتياح.

كان سوبارو يتوقع شيئًا آخر –

كان هذا هو القناع الذي تبناه، باستخدام هذا القناع، أخفى الحقيقة لدرجة أنه هو حتى لم يستطع ملاحظتها، وكان عليه أن يفعل المزيد، أكثر ، أكثر ، لخداع نفسه والأشخاص من حوله.

“يالرغم من ذلك يا سوبارو علي القول أنك… حسنًا … معتوه كبير”.

“تشييه! حسنًا ألست مملًا يا هذا!! لقد أريتك من قبل كيف تسير الأمور، أليس كذلك؟ الفتيات ضعيفات أمام الوعود التي تستغرق سنوات للوفاء بيها وأشياء من هذا القبيل!! لذا اخرج واقطع بعض تلك الوعود فحسب!! اللعنة!!”

“آه …؟”

بالنسبة إلى سوبارو -الذي لم يتزحزح من مكان إقامته- كانت غرفته تلك هي المكان الوحيد الذي يمكنه أن يطلق عليه “غرفتي الخاصة”، منذ دخوله المدرسة الإعدادية ، أمضى أكثر من خمس سنوات في تلك الغرفة.

شعر سوبارو بالإهانة من الكلمات الغير مترابطة إلى حد ما ، لم يستطع سوبارو فهم كلمة واحدة عندما عقد كينيتشي ذراعيه وتابع:

وهكذا تم تسوية كيفية التخلص منها، وبما أن سوبارو لم يعد مضطرًا إلى تناول البازلاء الخضراء بمفرده ، وعد والده بالتعاون معه في التخلص منها، أما ناوكو فقد صرحت من طرفها: “أكره حتى النظر إليها” ، رافضة التعامل معها بكل الطرق.

“أولًا، كنت تنظر لي وتفكر بي بشكل خاطئ، ثانيًا -وهو الأمر الأكبر والأخطر- هو ظنك أنك ستجعلني أكرهك! وانظر إلى الطريقة التي اتبعتها؟ ترفض الذهاب للمدرية معتقدًا أنك ان استمريت بذلك فإن صبر والدك ينفذ ويصرخ عليك… لقد تعدى ذلك متسوى الغباء المتعارف عليه لعلمك”

أدى التدفق غير المفهوم للأحداث إلى اتساع عيون سوبارو، “نعم ، نعم” ردت والدته في بشكل روتيني بينما كانت متوجهة إلى غرفتها، مما أشعره أنها مقدمة لمرافقة أحد الوالدين معه إلى المدرسة بالتأكيد.

“لا يمكنني القول أني لا أتفق معك، ولكن…”

“–!!”

“أعني، إذا كنت تريدني أن أتخلى عنك ، فيجب أن تفكر بشيء آخر، بربك، من يتخلى عن ابنه لمجرد أنه يختبئ في قوقعته؟ إذا كنت تريدني أن أكرهك، فكان عليك ارتكاب إبادة جماعية لنصف البشرية دون سبب، عندها سأكرهك “.

“الاستسلام سهل، ولكنه … لا يناسبك يا سوبارو.”

“من الجنون أن تطلب رؤية شيء كهذا؟!!! بالكاد ترى أشرارًا كهولاء على في مانجا الشونين!!”

“فيما يتعلق في البلاغة والمجاز، فأنتِ آخر شخص يمكنني قبول سماع هذا منه يا أمي!”

“الجنون في نظري هو رغبتك في أن أكرهك”

لن إبقاءها في جهل هكذا، من أجله ومن أجلها –

أدى الرد الحاد إلى إسكات سوبارو.

كان لذلك الصوت صدى جميل يتردد في أعماق قلبه مثل الجرس الفضي، لقد كان لطيفًا للغاية إذ جعل الدفء يغمر صدره، كان لدى ذلك الصوت القوة على جعل سوبارو ينسى الصداع الذي استمر بشكل متقطع.

“فهمت الآن؟ حتى إن كنت بطيئًا مثل الحلزون، أو غبيـًا لا يمكنه حتى قطف موزة معلقة أمام وجهه، أو حتى شخصًا يتفاخر بإيذاء نفسه في مدونة مشهورة على الإنترنت…”

بدأت رؤيته للعالم تصبح مشوشة إذ أن دموعه دفقت حتى كادت عيناه تجف، أخفى سوبارو وجهه خلف الكم الذي استخدمه لفرك عينيه حتى لا تراها والدته، واحترامًا لعناد سوبارو، لم تقترب ناوكو من عينيه.

“أنا لست بطيئا أو غبيا …”

– أدرك أنه لم يكن شخصًا مميزًا على الإطلاق.

“حتى لو كنت بطيئًا ، أو غبيًا، أو معتوهًا، لن أكرهك أو أتخلى عنك، هذا هو ما ينبغي أن تكون عليه الأمور، صحيح؟ فأنا والدك ، وأنت ابني “.

“هاهاهاها، لا تحمر خجلاً، ما زلت ابني ودمي يسير في عروقك، أنا متأكد من أن ما بداخلك سيجعلك تصبح نصف رائع مقارنة بي”

كان كينيتشي يزفر بغضب وهو يتحدث، وأصدر صوتًا عندما كان يمدد ظهره. عندما جلس وسط اندهاش سوبارو وتحديقه في والده- أغلق كينيتشي إحدى عينيه.

سوبارو ناتسوكي -ابن كينيتشي ناتسوكي- لا يمكنه أن يصبح معروفًا بما أنه شخص انكمش في خجل من نظرة الآخرين له، مجرد شخص جبان كانت في رأسه مفاهيم خاطئة، لذا أخذ خوفه من العالم الخارجي آخذ في الاتساع.

“إنها طبيعة ابني الملتوية أن يكون قليل الغباء، إنه يخجل من كونه أبلهًا، لذا قررا أن يبدو معتوهًا… إن أردت يمكنني استعمال العنف معك حتى تخرج مما أنت فيه… ولكن”

 

“…”

“هي-هي” هكذا رد كينيتشي المليء بالإيمان بصوت ضاحك من خلف سوبارو

“يبدو أنك استيقظت بنفسك بعد الانهيار لدرجة أنني لست بحاجة إلى ذلك.”

“أنا ممتن لكِ حقًا، مشاعري ممتلئة بالإمتنان… ولكن ما هذا يا أمي؟ لماذا صحني هو الوحيد الذي يوجد فوقه كومة كبيرة من البازلاء الخضراء؟ ”

ربما رأى كينيتشي شيئًا ما في وجه سوبارو، لقد جعلت كلماته سوبارو ينهض ببطء، وعندما أصبح الأب والابن متواجهين لبعضهما البعض، جعل تعبير الابن الأب يبلل شفتيه.

عندما وضع الكلمات على شفتيه مرة أخرى، كان لدى سوبارو إحساس واضح بقلبه وهو ينظر للأمام.

“هذا الصباح، رأيتك أنك متغير عن العادة، ما حدث لوجهك؟”

“أهذا قادم من رجل ضرب رأسي للتو؟”

“أخبرتك، عثرت على فتاة أحبها”

“كيني ، ليس من عادتك إحضار شخص معك… أيمكن أن يكون هذا الطفل …؟”

وهج فضي أمسك بيد سوبارو وقاده نحو النطريق

“آه ، أجل، هذا ابني، كلا بل أعني ابني الحبيب!”

“ناهيك عن أن هنالك فتاة قالت إنها ستحب رجلاً مثلي”.

كان سوبارو ينتظر اللحظة التي يقول فيها كلٌ من كينيتشي ناتسوكي وناوكو ناتسوكي  –

ربت ضوء أزرق دافئ برفق على ظهر سوبارو ناتسوكي.

كانت الأفكار في رأسه واصحة الآن، وذلك الألم الذي كان يشعر بأنه لعنة أبدية تلاشى فجأة، آنذاك، أصبح لسوبارو العزيمة الكافية لمواجهة والده وإخباره بكل شيء.

“هؤلاء الفتيات لا يعرفنني بصفتي ابن كينيتشي ناتسوكي، لذا عندما أكون معهم أكون سوبارو ناتسوكي … كلا…”

“لكن نصف جيتناتك الأخرى تأتي من أمك، كما ترى، حتى إن حصلت على نصف رائع، فإن جينات ناوكو فقد تتسبب في إلغاءها، لذا لا يمكنني الحكم على النتيجة النهائية”

هز رأسه ، ونظر بثبات إلى الأب قباله وأكمل:

“أ-أمي… إلى أي مدى أدركتِ أني كنتُ…”

“لطالما كنت سوبارو ناتسوكي أمام الجميع، بمفردي! لقد كنت قلقًا من أن أكون طفلًا نزقًا وانتهى بي الأمر محطمًا حاملًا ثقلًا على كاهلي لم يكن موجودًا حتى، لقد فهمت ذلك في النهاية الآن “.

“ربما لا أحب المايونيز بقدر ما تحبانه، لكني ما زلت أحبه بحق، وتشهد عليّ كل أغطية المايونيز  الذين لحستهم حتى هذا اليوم”.

“استغرقت وقتًا طويلاً بما يكفي، أنا أساس الأسرة، الرجل الذي لم يحصل على هذه الوظيفة بعد يفضل ألا يتحمل أي أعباء اجتماعية كهذه حتى تصبح عضوًا كاملاً في المجتمع، سأصفعك إن فعلت خلاف ذلك”

– كان هناك أم ما، شيء ما في ذلك الصباح كان غريبا.

“أهذا قادم من رجل ضرب رأسي للتو؟”

“أتساءل ، إذا كان بإمكاني فعل ذلك بشكل صحيح حقًا … إذا كان بإمكاني حقًا إنجاب أطفال منها والقيام بالأمور بشكل صحيح…”

عندما اشتكى سوبارو مرة أخرى من الضربة المؤلمة، رد كينيتشي: “آسف ، آسف” ، مبتسمًا دون أدنى شعور بالذنب. ثم اهتزت عيون كينيتشي وقال: “الأهم من ذلك ، قلت إنك وجدت فتاة تحبها ، وقلت إن هناك فتاة أخرى قالت إنها معجبة بك … ما الأمر في ذلك؟ هل تواعد فتاتان في في نفس الوقت؟ رجل مثلك …؟ ”

“هييه، بالحكم على الروابط القوية التي تربطني بك -رابطة الأب والابن- فأخذ الإذن ليس ضروريًا- إنه نوعًا ما! عذرًا ، لم نسيت أنك  في سن البلوغ. سأعود مرة أخرى بعد أن تنتهي مما كنتَ تفعله “.

“ما الذي تعنيه برجل مثلي؟! لأكون صادقًا ظننت أني لست مؤهلاً! لكن الأمر ليس بيدي! أصبح نصب عيني نجمتان في الآن ذاته، فما المشكلة؟!”

عندما اشتكى سوبارو مرة أخرى من الضربة المؤلمة، رد كينيتشي: “آسف ، آسف” ، مبتسمًا دون أدنى شعور بالذنب. ثم اهتزت عيون كينيتشي وقال: “الأهم من ذلك ، قلت إنك وجدت فتاة تحبها ، وقلت إن هناك فتاة أخرى قالت إنها معجبة بك … ما الأمر في ذلك؟ هل تواعد فتاتان في في نفس الوقت؟ رجل مثلك …؟ ”

الأمر لا يغتفر بغض النظر عن كيفية وصفه، ولكن في الوقت الحالي، كانت تلك مشاعر سوبارو الصادقة.

“حسنًا، فهمت، لا يتواجد أبي في المنزل صباح الإثنين في العادة، ماذا أيضًا؟

لقد كان يحب إميليا، ويحب ريم أيضًا، لقد أعطيا سوبارو القوة للوقوف ومواجهة ماضيه، حتى أمام كينيتشي.

انتقلت ماحدثة محادثة والدته إلى المستوى المتقدم وقالت:”بغض النظر عن عدد القرارات والمنعطفات التي قد تتخذها، ستصل دائمًا إلى الإجابة الصحيحة في النهاية.” في اللحظة أدرك أن ابتسامته اصبحت حقيقية -لم يعد يجبر نفسه عليها- لذا قال بصوت عالٍ:

ذلك الضوء الذي أعطياه له ينافس في لمعانه السماء المرصعة بالنجوم التي كانت فوق رأس سوبارو ذات مرة.

 

عندما كان سوبارو خارج غرفته، تمت دعوته بشكل غير متوقع إلى عالم آخر، آنذاك أصابه اليأس، وعانى من الألم والكرب ،وبكى بصوت عالٍ، وندب حظه غاضبًا، وضحك من الفرح ، وحصل أخيرًا على سماء جديدة مليئة بالنجوم.

“على أي أساس بنيتي هذا الإفتراض …؟”

“حسنًا ، لا بأس إذا تمكنت من تجاوز الأمر دون جعل إحداهما تبكي … لا تجعلهم يبكون، إذا تمكنت من فعل ذلك فلا اعتراض عندي،  يبدو أن لديك طريقتك الخاصة في التعامل مع الناس “.

عندما قاطع سوبارو عن غير قصد حديثهم ممازحًا غطى فمه بسرعة، عند سماع همهمته نظر كل من كينيتشي والرجل العجوز الضخم  الذي كان يتحدث معه إلى سوبارو، كان الرجل الآخر يرتدي وزرة خضراء وعليها علامة تحمل اسم النهر، لذلك بدا وكأنه حارس من نوع ما.

“لو كانت لدي طريقتي لما كانت انطلاقتي في الثانوية نقطة سوداء في ماضيي، لا يمكنني أن أكون مثلك يا أبي “.

“وها هو والدي يستجيب لكِ، اللعنة … الجزء الأول من كلامه يناقض الجزء الثاني!”

“أحقا تعتقد ذلك؟ أنت ابني ، كما تعلم، علاوة على ذلك ، يبدو أن لديك أسأت فهم كثيرًا من الأشياء عني، لكن هذا هو الأسوأ على ما أعتقد “.

 

“والذي هو؟”

“ما الذي يجعلك تقول ذلك بتلك النظرة الواثقة؟ التنهدات الغاضبة في الرثاء لا تعني شيئًا كما تعلم “.

بينما كان سوبارو يميل رأسه بتساؤل، هز كينيتشي إصبعه فوق ذراعيه المتصالبتين.

“حسنًا، دعنا نرى يا سوبارو، هل لديك فتاة تحبها؟ ”

“حسنًا، أنا أتصرف بهذا الشكل أمامك وأمام والدتك، لكن أبوك يتصرف بشكل لائق وفق الزمان والمكان، فهمت؟ ربما لا تعرف ذلك لأني دائمًا أفعل وضع الحُب العائلي أمامك، لكن أتظن أن والدك سيتصرف هكذا أمام الجميع…؟”

حتى لو ودعها وافترق عنها، فإن والدته ما زالت لا تعرف كم من الوقت ستبقى مفترقة عن سوبارو، لكن عدم علم والدته أنهما قد لا يلتقيا مرة أخرى سينقذ سوبارو من رؤيتها تبكي، لم يكن يريد أن صورة  لها في ذهنا وجهها الباكي، فهل من الأفضل له أن يبقي فمه مقفلًا؟

“مهلاً، مهلًا، مهلًأ…!!”

“سوبارو؟”

“أليس الأمر واضحا؟ لا أحد يريد الاقتراب من رجل بهذه الشخصية في المرة الأولى التي يقابله فيها، لهذا السبب عليك أن تبقي تصرفاتك رزينة حتى تتماشى مع الآخرين بشكل أفضل. عليك الانتظار بعض الوقت  قبل أن تظهر شخصيتك للآخرين، مثلًا إذا تعرفت على شخص في أبريل، فعليك الإنتظار حتى نهاية يوتيو وهكذا”

“أجل، أجل – أنت حقًا ابن ذلك الرجل.”

الحقيقة المروعة: كشف الأب أنه رجل رزين يتمتع بحس سليم ويتصرف بشكل لائق.

“لقد فهمت ذلك بطريقة خاطئة، ضع في اعتبارك أن اكتشاف ذلك هو واجبك المنزلي اليوم “.

بما أنه كان يجهل ذلك حتى هذه اللحظة، كان تفكير سوبارو ضحلًا باعتقاده أن عليه تقليد والده ليصبح بنفس شعبيته.

ولكن في أي حال-

“لماذا تألمت طوال هذا الوقت ، إذن …”

كان مواجهة ماضيه على هذا النحو أشبه بالإعتراف: لقد فارق ضعفه وتمسك بما يريده لنفسه في المستقبل، يمكن لنفسه الحالية أن تمضي قدمًا بفخر من الآن فصاعدًا.

“آه، لا تقلق بشأن ذلك، إنه خطأي لأنني لم ألاحظ إلى أي مدى كنت تتطلع إليّ، لأنني ببساطة رائع إلى هذا الحد! آسف لأن لي تأثير كبير عليك!”

“أنا سعيدة لأنه الجو دافئ اليوم، عن ماذا تحدثت مع والدك؟ ”

“حتى إن كان هذا صحيح، أشعر أني لا أريد الاعتراف بذلك!”

– أدرك أنه لم يكن شخصًا مميزًا على الإطلاق.

وقف كينيتشي وهو يربت على كتف سوبارو اعتذارًا على ما كان يفعله دائمًا: بتلك الحركة حطم خيالات سبارو الساذجة وسسحقها تحت قدمه.

“من الغباء أن تبذل جهدك، وامتلاك المرء لأقدام سريعة ليس شيئًا يدعوا للفخر، القدرة على إضحاك الجميع كانت أقوى بكثير من تلك الأمور، كما أنها تثير إعجاب اللآخرين أكثر”

عندما سخر والده منه،  شعر سوبارو بالثقل داخل قلبه يتلاشى ويختفي، أشبه بتبدد الظلام لدى طلوع الفجر.

“لهذا توقفت عن ماولة تقليد والدك في فعل كل شيء إذن.”

اعترف سوبارو بأنه أناني مغرور، ومع ذلك لم ينتج عن ذلك إلا الراحة.

بالنسبة إلى سوبارو -الذي لم يتزحزح من مكان إقامته- كانت غرفته تلك هي المكان الوحيد الذي يمكنه أن يطلق عليه “غرفتي الخاصة”، منذ دخوله المدرسة الإعدادية ، أمضى أكثر من خمس سنوات في تلك الغرفة.

كان مواجهة ماضيه على هذا النحو أشبه بالإعتراف: لقد فارق ضعفه وتمسك بما يريده لنفسه في المستقبل، يمكن لنفسه الحالية أن تمضي قدمًا بفخر من الآن فصاعدًا.

من الخلف ، أوقفه صوت كينيتشي بشكل تلقائي.

وهذا هو السبب-

“شكرا لك سوبارو.. .”

“هاهاهاها، لا تحمر خجلاً، ما زلت ابني ودمي يسير في عروقك، أنا متأكد من أن ما بداخلك سيجعلك تصبح نصف رائع مقارنة بي”

وبالرغم من كل ذلك، لم ينتهِ سوبارو بكونه منبوذًا من قبل الجميع، لأن شخصًا ما كان موجودًا لدعمه.

“نصف رائع فقط، هاه؟ بالعادة تصبح جينات المرء منقحة أكثر كلما طالت مدة بقائه في العالم ، أليس كذلك؟ ”

لذا أخذ سوبارو نفسًا عميقًا، ثم أدار ظهره إلى والده، مصممًا على أن يصبح شخصًا أقوى.

“لكن نصف جيتناتك الأخرى تأتي من أمك، كما ترى، حتى إن حصلت على نصف رائع، فإن جينات ناوكو فقد تتسبب في إلغاءها، لذا لا يمكنني الحكم على النتيجة النهائية”

من بين كل الأشكال التي بدا عليها في الآونة الأخيرة، كان هذا نوعًا ما أشبه بالإستعدادد المثالي بالنسبة لطالب يستعد للإلتحاق بالمدرسة الثانوية.

“آسف يا أمي ، أنتِ من أوصلتني إلى هنا!”

بالعودة إلى الماضي، كان بإمكانه أن يسمي إحساسه آنذاك بشعور رائع بالتفوق، ففي سن مبكرة ، كان سوبارو أسرع في استيعاب كل ما يتعلق بالرياضة والدراسة من الأشخاص العاديين، كما لو كان بطبيعته  أكثر ذكاءً وأكبر من المحيطين به، وبالتالي أصبح مركز الاهتمام بين الأطفال في مثل سنه –

غير قادر على الدفاع عن والدته -التي لم تكن حاضرة- وضع سوبارو يديه الخاليتين معًا واعتذر.

هب نسيم دافئ في قلب سوبارو، مما جعله يتعهد بتحريك أطرافه المترهلة مرة أخرى.

أما كينيتشي الذي كان يضحك على المنزر فقط ترك كتفاه ينخفضان في سقط بينما تابع حديثه.

“أيمكنك، اممم ، التوقف الآن.”

“هذا من شأنه أن يخفف العبء عن عاتقك قليلاً، أما الباقي سيحدث في المستقبل،  كل شيء أمامنا من هنا”.

كانت المشاعر الحقيقية التي استمر سوبارو في اخفاءها -والتي حتى هو كان يجهلها- واضحة لناوكو طوال الوقت.

“آه، صحيح، آسف، أنا حقًا آسف لأنني سببت لك بكل هذه المتاعب”

“نعم، كان هذا خطئي، وبالنسبة للسؤال السابق …

“إذا كنت تشعر بالأسف لذلك ، ما عليك سوى قضاء قدر مناسب من الوقت في رد الأموال إلينا، أنت الابن الأكبر ، لذا من الأفضل أن تعتني بي وبأمك لاحقًا في هذه الحياة “.

عندما أعادته هذه الكلمات إلى الواقع ، نظر سوبارو إلى والده. كان سوبارو على استعداد لقبول أي شيء قد يقوله كينيتشي، أيًا كان ما قد يظنه كينيتشي سواءً في شكله أو شخصيته، فسوف-

– عندما قيلت له هذه الكلمات ، كان سوبارو عاجزًا عن التحرك

عندما وضع الكلمات على شفتيه مرة أخرى، كان لدى سوبارو إحساس واضح بقلبه وهو ينظر للأمام.

“……”

“لقد كان الأمر صعبًا عليك ، أليس كذلك؟“

كان لديه العزم على الاعتذار عن تصرفاته حتى الآن، كان لديه العزم على الاعتراف بمشاعره الحالية.

“قد لا يكون هذا هو الرأي السائد بالضبط ، لكنني لا أعتقد أن المدرسة هي كل شيء، أعني ، كنت لتسمع هذا من فمي عندما لم آخذ المدرسة على محمل الجد في السابق، حتى أنني تخلفت عن حفل تخرجي “.

لقد أنجز هذه الأشياء، وألغى أخيرًا ما كان يطارده لسنوات طويلة مما جعله يعتقد أنه قادر على مواجهة والده ووالته مرة أخرى بمشاعر واضحة.

السؤال الذي لم يرغب سوبارو أن يطرحه أحد، والكلمات التي لم يرغب في سماعها أبدًا يجعلت قلب سوبارو يفز على حين غرة.

لقد اعترف بكل شيء عن نفسه حتى الآن –

 

“آهه!!”

“وها هو والدي يستجيب لكِ، اللعنة … الجزء الأول من كلامه يناقض الجزء الثاني!”

ولكن في اللحظة التي تطرقت فيها المحادثة “من هناك فصاعدًا” ، كان ما تغلغل في كيان سوبارو بأكمله –

كان الصوت يحرقه، ثم طارده بعد ذلك… دون أن يحاول ضبط نفسه، تشبث بها ليستعيدها –

” أنا – أنا آسف …”

آنذاك، قام شخص ما بدعم سوبارو وهو يبكي.

“سوبارو؟”

“حسنًا ، إنها مسؤولية الزوج أن تحمل مسؤولية الزوجة، لذلك سأترك الأمر لأبي كي يتذوق طعم الهزيمة”

“أنا … أنا حقًا … أنا آسف … آسف ، آسف … اسف…!!”

“أنت…”

لقد أتاه صوت كينيتشي الحائر من أمامه، لكن سوبارو لم ير وجهه.

لقد كان يحب إميليا، ويحب ريم أيضًا، لقد أعطيا سوبارو القوة للوقوف ومواجهة ماضيه، حتى أمام كينيتشي.

أدى تدفق الدموع إلى انعدام رؤية سوبارو ، مما جعل معالم العالم غامضة. غطى وجهه بكفيه ، محاولًا يائسًا مسح الدموع الفائضة. ومع ذلك ، بقدر ما حاول ، كانت الدموع لا تنتهي. لن يتوقفوا. لم يستطع إيقافهم.

“نعم، كان هذا خطئي، وبالنسبة للسؤال السابق …

“أنا حزين … أنا … لا أستطيع أن أكون مع … أنا كذلك … آسف …”

لكن سوبارو لم يبد أي علامة على رغبته في تغيير ملابسه، بينما كان يحدق في حركة الساعة من أعلى الفوتون.

لقد أدرك ذلك.

“آه، صحيح، آسف، أنا حقًا آسف لأنني سببت لك بكل هذه المتاعب”

في مكان ما في قلبه ، أدرك ذلك منذ فترة طويلة.

“أ-أمي… إلى أي مدى أدركتِ أني كنتُ…”

لقد تمت دعوته إلى العالم الآخر، في اللحظة الأولى، اخترق عينه أشعة شمسها المبهرة، مما جعله يحدق، لقد شعر بشيء أشبه بالوحي ، وفي مكان ما في الداخل ، أدرك سوبارو الأمر.

بالنسبة لسوبارو، ما كم المعاني التي حملتها هذه الكلمات؟

أدرك أنه قد لا يعود إلى عالمه مرة أخرى.

لم يستطع أن يضحك على حماية ناوكو المفرطة له، حتى لو لم يكن سوبارو مثير للشفقة بما يكفي ليحرك قلبها، إلا أن القلق الذي كانت والدته تحمله في عينيها لم يتوقف، من أجل تهدئة والدته ، قال سوبارو: “أنا بخير، هناك بعض الأشياء التي أحتاج إلى القيام بها وبعض الأشياء التي أرغب في القيام بها، لكنني سأتولى أمرها جميعًا، ليس لدي حتى سبب واحد يجعلني أحبس نفسي بعد الآن “.

لقد رباه والداه جيدًا بما يكفي ليجد القوة للتوبة أمام والده بهذا الشكل، والاعتراف بالمشاعر المظلمة التي تجتاح صدره ومع ذلك نال مغفرته، كل ذلك كان وراء تصميمه على المضي قدمًا مرة أخرى.

بهذا المعدل ، كان مستعدًا للخروج بوتيرة سريعة، والمغادرة بأسرع ما يمكن –

“لكن على الرغم من ذلك ، أنا … لن أعيد أي شيء … ربما لن أراك مرة أخرى … أنا آسف ، أنا آسف.

لقد كانت محادثة ضرورية، لكنه حاول تجنب المشاعر التي تخيل أنها فريدة من نوعها في ذلك المكان، بأي حال من الأحوال لم يكن يخطط لبدء البكاء مرة أخرى في شارع عام.

“أنا آسف. أنا آسف أنا آسف.”

 

لن تتوقف دموعه أبدًا، ففي تلك اللحظة بدا أن المشاعر القاسية تتخبط بداخله.

استقبل ناوكو كلمات سوبارو بصمت تام.

ومع ذلك ، بقي سوبارو واقفًت ولم ينهر على الأرض.

لم يستدر لمواجهتهما، لقد ثبت رأسه ، كما لو أنه – كلا بل كان يهرب هربًا إلى غرفته.

آنذاك، قام شخص ما بدعم سوبارو وهو يبكي.

“أولًا، كنت تنظر لي وتفكر بي بشكل خاطئ، ثانيًا -وهو الأمر الأكبر والأخطر- هو ظنك أنك ستجعلني أكرهك! وانظر إلى الطريقة التي اتبعتها؟ ترفض الذهاب للمدرية معتقدًا أنك ان استمريت بذلك فإن صبر والدك ينفذ ويصرخ عليك… لقد تعدى ذلك متسوى الغباء المتعارف عليه لعلمك”

والذي لم يكن سوى كينيتشي، لقد أصبح ولده الآن بنفس طول قامته تقريبًا، ربت على ظهر سوبارو براحة يده الكبيرة والقوية كما يفعل مع أي طفل يبكي.

-لم يكن لدى قلب سوبارو القوة لفعل ذلك.

“يا إلهي، مهما كبرت في العمر يا بني، ما زلت فتى يتطلب الكثير”

“حسنًا، فهمت، لا يتواجد أبي في المنزل صباح الإثنين في العادة، ماذا أيضًا؟

هذه الكلمات أعطت سوبارو بعد أن كاد ينتهي.

 

“هوآآآهه، هذا مذهل يا سوبارو، إنها مأدبة مميزة لأجلك، مثل الغابة الخضراء تمامًا”.

 

– لا ، لم تكن تلك الأصوات موجهة لهما، بل اقتصرت على الأب كينيتشي وحده.

 

“لماذا تألمت طوال هذا الوقت ، إذن …”

 

-لم يحدث شيء من هذا القبيل.

 

“أعني، إذا كنت تريدني أن أتخلى عنك ، فيجب أن تفكر بشيء آخر، بربك، من يتخلى عن ابنه لمجرد أنه يختبئ في قوقعته؟ إذا كنت تريدني أن أكرهك، فكان عليك ارتكاب إبادة جماعية لنصف البشرية دون سبب، عندها سأكرهك “.

 

أضافت إلى كلامها ابتسامة رقيقة ، والتي لم يفهمها سوى المقربين منها، مما يعني أنها كانت في حالة مزاجية جيدة بالفعل.

 

أضافت إلى كلامها ابتسامة رقيقة ، والتي لم يفهمها سوى المقربين منها، مما يعني أنها كانت في حالة مزاجية جيدة بالفعل.

 

“… بالمناسبة، استغرقك الأمر بعض الوقت للذهاب إلى آلة البيع والعودة، هل حدث شئ؟”

 

ضحك كثيرا ، وابتسم كثيرا ، وبكى كثيرا ، وغضب كثيرا ، وتحرك كثيرا ، وعمل كثيرا.

 

رد كينيتشي على صوت سوبارو الغاضب بضحكة مبتذلة.

 

“حسنًا ، لا بأس إذا تمكنت من تجاوز الأمر دون جعل إحداهما تبكي … لا تجعلهم يبكون، إذا تمكنت من فعل ذلك فلا اعتراض عندي،  يبدو أن لديك طريقتك الخاصة في التعامل مع الناس “.

 

“هــيه! سوبارو! دعنا نغير الموضوع – هل لديك فتاة تحبها أو ما شابه؟ ”

 

عندما شعر الأب بشرخ واضح في الرابطة بين الأب والابن أظهر بعض الاحترام لابنه، عندما تحدثت سوبارو بصوت خشن قال كينيتشي “حقــــًا؟” بنبرة متشككة ودخل الغرفة مرة أخرى ثم جلس على فوتون وعقد ذراعيه في اتجاه سوبارو.

 

بعد النظر إلى نسخته المكتملة المنعكسة في المرآة ، تنهد سوبارو معلنًا لنفسه أن المهمة الأولى قد تم إنجازها.

 

“…”

 

“يبدو أنك متعب من كل النواحي،  في هذه الحالة، ما رأيك أن أحملك إلى المنزل على ظهري يا سوبارو؟ ”

 

“لا يمكنني القول أني لا أتفق معك، ولكن…”

 

 

 

دفع كينيتشي ابنه باصبعه وعيناه تدمعان من الألم ثم قال:

 

“التطور المأساوي في النصف الثاني من القصة يعتبر جديدًا عليّ!”

 

“يبدو أنك تمكنت من تجاوز الأمر بطريقة ما بمساعدة شخص ما غير والدتك أو والدك، أظن أن هذا أمر جيد، عليّ شكر هذا الشخص”

 

“تنهد كما تعلم، إن وضعنا في عين الاعتبار محادثتنا، فستعلم أني أتحدث عن النهار وليس الليل، عليك أن تتدرب أكثر على فهم السياق والمعاني المجازية!”

 

ولكن إذا سئل عن سبب تعلقه الشديد بالمايونيز في المقام الأول ، فعليه أن يقول –

 

قام سوبارو بإصدار الصوت الغبي الذي ينم على التفاجؤ الصوت ليلقي نظرة مشبوهة على كينيتشي الذي قال:

 

الألم الناجم عن الصداع الشديد والرغبة المتزايدة في القيء  والدوار الذي يجعل العالم يصبح ضبابيًا في نظره، ونبضات القلب التي تزداد إلحاحًا مع اقتراب اتخاذ قرار – تقاربت جميعها ووجد سوبارو ناتسوكي إجابته.

 

ولكن، بغض النظر عن مدى قبحه وقبح تصرفاته، وبغض النظر عن الحالة البائسة التي وصل إليها، كان والديه  يحبونه بحق!

 

لم يستطع أن يضحك على حماية ناوكو المفرطة له، حتى لو لم يكن سوبارو مثير للشفقة بما يكفي ليحرك قلبها، إلا أن القلق الذي كانت والدته تحمله في عينيها لم يتوقف، من أجل تهدئة والدته ، قال سوبارو: “أنا بخير، هناك بعض الأشياء التي أحتاج إلى القيام بها وبعض الأشياء التي أرغب في القيام بها، لكنني سأتولى أمرها جميعًا، ليس لدي حتى سبب واحد يجعلني أحبس نفسي بعد الآن “.

 

وقف كينيتشي وهو يربت على كتف سوبارو اعتذارًا على ما كان يفعله دائمًا: بتلك الحركة حطم خيالات سبارو الساذجة وسسحقها تحت قدمه.

6

“أنت من النوع المجتهد يا سوبارو، وتقوم بكل شيء على عجل، وبفضل اهتمام والدك بشكل أعمى بالعديد من الأشياء، كان لديك الكثير من الفرص … لكنها أرهقتك، أليس كذلك؟ ”

” هل هدأت الآن؟”

“مهلاً، مهلًا، مهلًأ…!!”

“-أجل، انا اسف. لقد سببت لك الكثير من المتاعب”.

مع أن سوبارو حاول إبقاء الأمور غير واضحة لها، إلا أن ناوكو تحدثت بنبرة لطيفة لم تسمح له بتجاهله.

“بالتأكيد فعلت، انظر إلى قميصي الدموع والمخاط يغطيان صدري، لا يمكنني التجول وجعل الجيران يرونني بهذه الحالة، إنه أمر محرج “.

“على أي أساس بنيتي هذا الإفتراض …؟”

لم يعد سوبارو يبكي عندما حرك كينيتشي جبهته بإصبعه، وكانت زوايا فمه ترتفع بابتسامة، وبتلك الابتسامة التي اعتلت وجهه ، حدّق في سوبارو الذي كان يعزو وجهه تعبيرًا حزينًا وآسفًا  بعد أن احمرت عيناه من البكاء، كينيتشي ثم تحدث مرة أخرى.

أدى تدفق الدموع إلى انعدام رؤية سوبارو ، مما جعل معالم العالم غامضة. غطى وجهه بكفيه ، محاولًا يائسًا مسح الدموع الفائضة. ومع ذلك ، بقدر ما حاول ، كانت الدموع لا تنتهي. لن يتوقفوا. لم يستطع إيقافهم.

“لست متأكدًا على ماذا كنت تبكي هكذا، لكنه أمر محرج، لذلك سأبقي الأمر سرا بيننا، كن ممتنًا لي لذلك على الأقل”.

“يبدو أنك تمكنت من تجاوز الأمر بطريقة ما بمساعدة شخص ما غير والدتك أو والدك، أظن أن هذا أمر جيد، عليّ شكر هذا الشخص”

“أجل، أنا ممتنن لك لذلك، ممتن من أعماق قلبي، أكثر من أي شخص آخر في العالم”

“حتى لو كنت بطيئًا ، أو غبيًا، أو معتوهًا، لن أكرهك أو أتخلى عنك، هذا هو ما ينبغي أن تكون عليه الأمور، صحيح؟ فأنا والدك ، وأنت ابني “.

“إن استمريت في الحديث هكذا، سأحمر خجلًا أنـا بدوري…”

“…”

عندما خدش والده وجهه بابتسامة محرجة، خفض سوبارو عينيه، انخفضت أكتاف كينيتشي بارتياح عندما رأى سلوك ابنه. ثم لوح كما لو كان يدفع ذبابة بعيدًا وهو يقول باندفاع:

عندما قاطع سوبارو عن غير قصد حديثهم ممازحًا غطى فمه بسرعة، عند سماع همهمته نظر كل من كينيتشي والرجل العجوز الضخم  الذي كان يتحدث معه إلى سوبارو، كان الرجل الآخر يرتدي وزرة خضراء وعليها علامة تحمل اسم النهر، لذلك بدا وكأنه حارس من نوع ما.

“حسنًا ، أيها الطفل الباكي ، عد إلى المنزل، أما والدك فما يزال لديه رغبة في التجول قليلًا، لذا سأعود بعد أخذ منعطف أو اثنين، سأتلقى نظرات إن استمريت بالتجول مع رجل يبكي مثلك “.

 

“سيتساءلون ما الذي يفعله الأب والابن في وضع كهذا، هاه؟”

عندما شعر الأب بشرخ واضح في الرابطة بين الأب والابن أظهر بعض الاحترام لابنه، عندما تحدثت سوبارو بصوت خشن قال كينيتشي “حقــــًا؟” بنبرة متشككة ودخل الغرفة مرة أخرى ثم جلس على فوتون وعقد ذراعيه في اتجاه سوبارو.

“بالضبط، إن عدت إلى المنزل معك الآن ، فسوف أشعر بالحرج من الشائعات الغريبة المنتشرة بين أصدقائي ، لذلك …”

“… حسنًا ، أنا أحبك.. مثل الجرو تمامًا! ”

“كما تعلم ، هذه… تبدو أشبه… بكلمات الوداع الشهيرة… لذا احترس، حسنًا”

ولكن في اللحظة التي تطرقت فيها المحادثة “من هناك فصاعدًا” ، كان ما تغلغل في كيان سوبارو بأكمله –

سخر سوبارو من كلام والده بشكل انعكاسي، وشعر بطعم الحنين المر في حلقه، ثم قام بطباق شفتيه ضاغطًا على أسنانه بقوة وقال:  “أراك لاحقًا” رافعًا يده ملوحًا باتجاه كينيتشي: “سأسبقك للمنزل، احرص ألا يوقفك رجال الشرطة لأي شيء، حسنًا يا أبي؟”

بينما بدا أن سوبارو يلهث بحثًا عن الهواء، انتظر والده بصبر رده، كان كينيتشي يشاهد ابنه من الجانب بينما  بدا سوبارو غاضبًا ليقول والده “هممم”، ثم لوى عنقه عدة مرات قبل أن يقول: “لماذا، أتساءل… لقد صادف أنني كنت خارج العمل ، وكنت أمسح نفسي بمنشفة جافة هذا الصباح ، وكنت مثل … أوه، تشير نشرة الأبراج أن برج الدلو سيكون يومه رائعًا، بالإضافة إلى أنه كانت هناك نظرة على وجهك هذا الصباح … بطريقة ما ، بدوت أفضل قليلاً ، لذلك اعتقدت أنك قد تكون على استعداد للحديث عن ذلك “.

“آسف، لم تعجبني تلك المزحة، الجميع في هذه الأنحاء يعرفونني بالفعل “.

عندما نظر لأعلى ، كانت والدته تقف أمام عينيه. وثم-

“لم أكن أمزح.”

انتقلت ماحدثة محادثة والدته إلى المستوى المتقدم وقالت:”بغض النظر عن عدد القرارات والمنعطفات التي قد تتخذها، ستصل دائمًا إلى الإجابة الصحيحة في النهاية.” في اللحظة أدرك أن ابتسامته اصبحت حقيقية -لم يعد يجبر نفسه عليها- لذا قال بصوت عالٍ:

مرة أخرى ، تم إنقاذه بسلوك والده الذي لا يتغير، وقد كره سوبارو نفسه لذلك.

الطريقة الطبيعية التي تحدث بها بهذا الكلام أشعرت سوبارو -ابنه المراهق- بالملل حتى كاد يصل إلى مرحلة البكاء، عندما رفع  سوبارو رأسه ، قال كينيتشي “هممم” ، ثم لوى رقبته قليلاً وابتسم بشكل مؤذ كما قال ، “حسنًا، بما أن الطقس لطيف اليوم- ما رأيك أن نرتدي ملابسنا ونتحدث قليلاً عن الأب والابن الخارج؟”

كم كان يتوق إلى فرصة الاعتماد عليه ورغبته في الانخراط في الآخرين؟ كان حقًا أمرًا لا مفر منه.

سخر سوبارو من كلام والده بشكل انعكاسي، وشعر بطعم الحنين المر في حلقه، ثم قام بطباق شفتيه ضاغطًا على أسنانه بقوة وقال:  “أراك لاحقًا” رافعًا يده ملوحًا باتجاه كينيتشي: “سأسبقك للمنزل، احرص ألا يوقفك رجال الشرطة لأي شيء، حسنًا يا أبي؟”

“…”

كانت المشاعر الحقيقية التي استمر سوبارو في اخفاءها -والتي حتى هو كان يجهلها- واضحة لناوكو طوال الوقت.

لم يكن يريد أن يظهر لكينيشي ضعفه هذا بعد الآن.

أعطى الزوج الطماطم الموجود في سلطته لزوجته، وسرق بدوره البيضة المسلوقة من سلطتها، كانت مثل هذه المقايضات بين الزوج وزوجته تحدث دائمًا في منزل ناتسوكي، بإلقاء نظرة خاطفة على الطاعم، وضع سوبارو يديه على كل شيء في الطاولة باستثناء البازلاء الخضراء، حيث كانت مائدة ذلك الصباح مكونة من التوفو وحساء الميسو والخبز المغطى بالعسل؟

لذا أخذ سوبارو نفسًا عميقًا، ثم أدار ظهره إلى والده، مصممًا على أن يصبح شخصًا أقوى.

“بالتفكير في الأمر … اليوم هو يوم الاثنين، أليس كذلك؟ ما الذي  تفعله مع والدك في هذه الساعة؟ ”

بهذا المعدل ، كان مستعدًا للخروج بوتيرة سريعة، والمغادرة بأسرع ما يمكن –

“نصف رائع فقط، هاه؟ بالعادة تصبح جينات المرء منقحة أكثر كلما طالت مدة بقائه في العالم ، أليس كذلك؟ ”

“- هيه، سوبارو.”

“لست ذاهبة للمدرسة، بل للمتجر لشراء المايونيز والكريمة، ماذا ألا يمكنني مرافقتك قليلًا؟ ”

من الخلف ، أوقفه صوت كينيتشي بشكل تلقائي.

“لقد استخدمت أي حيل صغيرة تافهة متاحة، سواء أكان الأمر يتعلق بالدراسة أو ألعاب الرياضية، لقد تمكنت بسهولة من اتقان الأشياء التي لا يستطيع الكثير من الناس القيام بها ، تاركًا الأشخاص الذين لا يستطيعون القيام بها في حيرة من أمرهم “.

“أنا متأكد من أن لديك الكثير من الأشياء في الوقت الحالي، لذلك ليس لدي سوى شيء واحد لأقوله لك.”

لقد تمت دعوته إلى العالم الآخر، في اللحظة الأولى، اخترق عينه أشعة شمسها المبهرة، مما جعله يحدق، لقد شعر بشيء أشبه بالوحي ، وفي مكان ما في الداخل ، أدرك سوبارو الأمر.

“…”

“إن كنتَ قد ورثتَ قناع اللطف الذي أرتديه، وأخذت من أمك نظرة “أنـا لا أكترث”، بالإضافة إلى ساقي والدك القصيرتان ونكاته السيئة، فهذا يعني أن نقاط منخفضة جدًا ، أليس كذلك؟ ”

“تماسك هنـاك- لدي آمال كبيرة معلقة بك يا بني.”

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈F A🔥 100🥉mohaamned alrehaili🔥 1004محمد جبران🔥 1005A G🔥 1006Ahmed Asem🔥 1007Oussama Ait ouakrim🔥 1008Daniah Mulki🔥 1009Abdullah Alamoudi🔥 10010Bansa🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006احمد الهاشم💎 1007Basil Alfaifi💎 1008husam Al marzouqi💎 1009Nasser Bin zayed💎 10010Abdullah Alzahrani💎 100

لطالما شعرت سوبارو بالقلق من عدم الوصول إلى توقعات والده، فبالنسبة إلى سوبارو ، كانت توقعات والده هي الخوف بحد ذاته –

“أوه ، واو ، أنت هنا يا كين؟ الأمر مضحك حقًا، أليس هذا سيئا بالنسبة لك؟ إنه مضحك ، رغم ذلك … ”

“- حسنًا، يمكنك الاعتماد عليّ يا أبي.”

“سوبارو؟”

ما زال يدير ظهره له، مد سوبارو ذراعه، ورفع إصبعه نحو السماء ثم قال بصوت عالٍ:

ولكن في أي حال-

“اسمي سوبارو ناتسوكي، ابن كينيتشي ناتسوكي – يمكنني فعل أي شيء، وهذا ما سيكون عليه الأمر، ابنك شخص لا يستهان به “.

“المذاق لا يتغير، ولكن أكلنا معًا يعني أن بإمكاني غسل الأطباق مرة واحدة”

“أجل، أعلم، فقد صنعت نصفك بجيناتي بعد كل شيء”

 

“هي-هي” هكذا رد كينيتشي المليء بالإيمان بصوت ضاحك من خلف سوبارو

“… لا يوجد هنـالك من يقوم بشراء شيء بكل حًب من آلة بيع في طريق العودة”

وعندما سمع سوبارو ضحكته، ابتسم دون أن يلتفت له.

“أعتقد أننا سنضطر إلى ابتلاعها للتخلص منها هيهيهيهيهي… ”

لم ترتعش ركبته أو قلبه، بل حدق ببساطة إلى الأمام وهو يتابع سيره.

كان هذا هو الطعم الأغنى للمايونيز، والذي لم يستطع مدمنو المايونيز إلا أن يقعوا في غرامه حقًا.

خلفه كان الرجل الذي كان يتطلع إليه لفترة طويلة، هذه المرة ، سمح سوبارو لهذا الرجل بمشاهدة ظهره وهو يمشي.

“آه، هـيه!! سوبارو! آسف، سأعود مرة أخرى ونأخذ وقتنا في التحدث!”

لقد فعل ذلك بينما كان يفكر في نفسه، كم من القوة احتاجها من الآخرين لتحقيق هذا الشيء البسيط.

شرع الاثنان في التحديق إلى الأمام ، ولم ينظرا إلى وجوه بعضيهما وهم ينسجون كلماتهم داخل عقولهم.

ثم واصل سوبارو ناتسوكي السير إلى الأمام ، ولم يتوقف مرة أخرى.

في النهاية، أدار رأسه للخلف وأجبر خديه على التحرك للأعلى والابتسام، هكذا ترك سوبارو والدته بوجه محرج وملتسم، أدار سوبارو ظهره لها وسار إلى الأمام.

7

حاول سوبارو الهروب من الألم الذي يهدد بكسر جمجمته ، باحثًا عن مكان يمكنه فيه تهدئة دقات قلبه، وركض من الجسر بخطوات سريعة.

أخرج سوبارو ذراعيه من أكمام قميصه الأبيض المكوي حديثًا، ولبس بنطاله الجديد، وبعدها خاض معركة صعبة حيث قام بربط ربطة عنقه ذات اللون الأخضر الغامق أمام المرآة قبل أن يرتدي أخيرًا سترته الزرقاء الداكنة.

 

“انهى استعداد الطالب سوبارو ناتسوكي للمدرسة… يا رجل ، لقد مرت ثلاثة أشهر تقريبًا، هاه؟”

“افترض ذلك، كنا نمشي سويًا عندما تذهبين للتسوق في ليلًا “.

بعد النظر إلى نسخته المكتملة المنعكسة في المرآة ، تنهد سوبارو معلنًا لنفسه أن المهمة الأولى قد تم إنجازها.

“كيني ، ليس من عادتك إحضار شخص معك… أيمكن أن يكون هذا الطفل …؟”

لم يرَ سوبارو نفسه يرتدي زي الطالب ذو الأكمام الطويلة المنعكس في المرآة منذ فترة طويلة، وتذكر بطريقة ما أن ربط ربطة العنق لزيه المدرسي الشبيه بالسترة كل صباح كان أمرًا مرهقًا للغاية، ضغط بإصبعه على الجانب المسطح لعقدة ربطة العنق ثم أدار ظهره إلى انعكاسه والتقط حقيبته المدرسية.

“كلامك هذا يجعل الأمر يبدو وكأنني مشمول، أتعلم؟!”

من بين كل الأشكال التي بدا عليها في الآونة الأخيرة، كان هذا نوعًا ما أشبه بالإستعدادد المثالي بالنسبة لطالب يستعد للإلتحاق بالمدرسة الثانوية.

حتى لو لم يكن الأفضل في الرياضة، وحتى لو لم يكن جيدًا في الدراسة ، فقد رفعت هذه الكلمات كرامة سوبارو الشاب.

“لسوء الحظ  حان الوقت بدء الحصة  الثالثة، الأمر ليس جيدًا في الدخول على الإطلاق”.

كان سوبارو قادرًا على معرفة ذلك بنظرة واحدة من مظهرها الأشعث، لأن المرأة التي ظهرت كانت والدته ، ناوكو ناتسوكي.

حك رأسه بابتسامة مريرة ثم يده قليلاً في طريقه للخروج من الغرفة، توقف قبل مغادرته مباشرة ونظر إلى الوراء في غرفته.

“أنا – أنا … كالطفل الصغير هنا …أنا ضعيف جدًا ..”

بالنسبة إلى سوبارو -الذي لم يتزحزح من مكان إقامته- كانت غرفته تلك هي المكان الوحيد الذي يمكنه أن يطلق عليه “غرفتي الخاصة”، منذ دخوله المدرسة الإعدادية ، أمضى أكثر من خمس سنوات في تلك الغرفة.

“همم؟”

ستكون آخر مرة يرأى فيها هذا المكان أيضًا.

“أجل، أعلم، فقد صنعت نصفك بجيناتي بعد كل شيء”

“………”

لم يكن بمقدور سوبارو فعل شيء سوى فتح فمه بذهول، لقد كان مقتنعًا جدًا من تمكنه من إخفاء مشاعره، والحقيقة أن كُل جهوده ذهبت سدى، هذا على الرغم من حقيقة أنه كان يعتقد أنه وحيد وبائس مع عدم وجود شخص واحد أكثر حكمة منه.

لم يقل سوبارو شيئا، بل خفض رأسه في صمت فحسب، مسترجعًا في انحنائه مشاعره التي استمرت خمس سنوات.

“…”

عندما أنهى انحناءه الطويل، رفع سوبارو رأسه وغادر الغرفة بمشاعر أكثر بهجة، وشرع في نزول الدرج إلى الطابق الأول ، فتح باب غرفة المعيشة. وثم-

لم يرَ سوبارو نفسه يرتدي زي الطالب ذو الأكمام الطويلة المنعكس في المرآة منذ فترة طويلة، وتذكر بطريقة ما أن ربط ربطة العنق لزيه المدرسي الشبيه بالسترة كل صباح كان أمرًا مرهقًا للغاية، ضغط بإصبعه على الجانب المسطح لعقدة ربطة العنق ثم أدار ظهره إلى انعكاسه والتقط حقيبته المدرسية.

“يا إلهي ، عندما سألتني عن مكان زيك ، ظننت أنك قد تحرقه ، لذا اتخذت كامل الإستعدادات… كل هذا من أجل لا شيء على ما يبدو.”

اجتاح سوبارو ألمَ غامضًا مما جعله يفرك رأسه وعينيه بقوة، لقد جعله الضوء الوامض على جفنيه يرمش ، وشعر أنه يمكن أن يشعر بشيئ ساخن يتصاعد داخل صدره.

“ابنك يسأل عن مكان زيه وأول ما تفكيرن به هو حرقه؟ مهلًا لحظة، عندما ظننتِ أني سأحرقه، كانت “استعداداتكِ” عبارة عن تجهيز البطاطا الحلوة وأسياخ النقانق …؟ ”

 

قابل سوبارو -الذي ارتدى ملابسه- والدته ناوكو التي بدت محبطة تمامًا بسبب عدم صدق تنبؤاتها الغريبة، خلف والدته رأى أنها انتتهت من التحضير لحفل الشواء في المطبخ الضيق.

“حسنًا ، ما هذا؟! هل وصلتَ إلى عُمر التمرد يا فتى؟! تبا، كنتُ أعلم أن هذا سيحدث عاجلًا أم آجلًا، لكنني لم أتوقع أبدًا أن يكون هذا الصباح، كان يجب أن أقضي وقتًا أقل في إعداد الفطور والمزيد من الوقت في الاستعداد للتحدث مع ابني …!!”

بعد أن افترق سوبارو عن والده كينيتشي ، عاد إلى المنزل وسأل ناوكو عن مكان زيه الرسمي.

ولكن في اللحظة التي تطرقت فيها المحادثة “من هناك فصاعدًا” ، كان ما تغلغل في كيان سوبارو بأكمله –

بعد أن تحرر من ماضيه، سألها ابنها عن ملابسه بابتسامة مشرقة وكانت هذه ردة فعلها

“أوه، مبروك على حصولك على الرقم 777، كان والدك سعيدًا حقًا عندما وصل إلى الرقم 7777 “.

“لقد سبق واستسلمت بالفعل، سواءً كانت ردة فعلك إيجابية أو سلبية، لكن هذا المنظر بالتأكيد ليس ما كنت أتوقعه …”

“هــيه! سوبارو! دعنا نغير الموضوع – هل لديك فتاة تحبها أو ما شابه؟ ”

“أجل أجل، يبدو جيدًا عليك، هذا الزي يخفي نظرة الكره في عينيك، تبدو هادئا نوعا ما … ”

4

“أمي ، أسلوبك الحالي يجعلني أفقد كل هدوئي وسكينتي!”

“إنه حقًا ابن ذلك الرجل.”

“-؟ لا أعلم ما الذي يثير غضبك بالضبط؟ مهلا ، هل تريد تناول بعض المايونيز مع أمك؟ ”

 

بنظرة غامضة ، قدمت ناوكو لبنها المايونيز الذي كانت قد وضعته على الطاولة، كان المايونيز في منزل ناتسوكي مشهورًا إلى حد ما بين جميع محبي المايونيز المحليين.

“سوبارو – كل شيء على ما يرام.”

بالطبع استهلك كينيشي وناوكو ووسوبارو الكثير من المايونيز، وكان وجود صوص المايونيز مشهدًا يوميًا أثناء تناول الطعام، وبوعد الخروج من الحمام، وأحيانًا حتى في منتصف الليل. في الواقع، عندما عانى سوبارو من نقص المايونيز في العالم الآخر، استخدم معرفته لإعادة صنع المايونيز بنجاح في النهاية.

لقد خرج ليفهم سبب الألم الذي بات لا يفارقه، إن كان تخمينه صحيحًا فقد بدأ الألم يظهر بشكل واضح في نفس مكان كينيتشي وناوكو، أي والده ووالدته. بعبارة أخرى-

كان المايونيز جزءًا لا يتجزأ عائلة ناتسوكي، وبالكاد يستغنون عنه.

 

“حاليًا، لا أشعر برغبة في…”

“ماذا إن كان جسدي قد قرر سحقي أخيرًا؟”

“هذا ما أفترضه”

انتقلت ماحدثة محادثة والدته إلى المستوى المتقدم وقالت:”بغض النظر عن عدد القرارات والمنعطفات التي قد تتخذها، ستصل دائمًا إلى الإجابة الصحيحة في النهاية.” في اللحظة أدرك أن ابتسامته اصبحت حقيقية -لم يعد يجبر نفسه عليها- لذا قال بصوت عالٍ:

كُتب على غطاء على غطاء العلبة “سو” مما يعني أنها لسوبارو، عندما دفع سوبارو بلطف المايونيز المقدم له، أعطته ناوكو إيماءة متفهمة.

“أمي ، أسلوبك الحالي يجعلني أفقد كل هدوئي وسكينتي!”

“فهمت، سوبارو ، أنت لا تحب المايونيز كثيرًا، أليس كذلك؟”

لقد انتهى الوقت الذي تسبب فيه السؤال الصغير “هل سيذهب إلى المدرسة أم لا” مثل هذا الألم الشديد لسوبارو.

“…”

قام بلف الغطاء عن علبة المايونيز الممتلئة تقريبًا، ثم تناول ما بداخلها دفعة واحدة، كانت النكهة الحمضية اللذيذة فوق لسانه تتسارع في الإنزلاق إلى حلقه، ومع طعمها اللاذع في حلقه بدا أنها تحرق صدره.

“لقد كنت تأكله مع أبيك وأمك لأنهما كانا يحبانه مثيرًا فحسب، أليس كذلك؟”

قابل سوبارو -الذي ارتدى ملابسه- والدته ناوكو التي بدت محبطة تمامًا بسبب عدم صدق تنبؤاتها الغريبة، خلف والدته رأى أنها انتتهت من التحضير لحفل الشواء في المطبخ الضيق.

هكذا غمغمت ناوكو بعد أن وضعت المايونيز المخصص لسوبارو على الطاولة، عند سماع هذا ، شهق سوبارو في صدمة سوبارو في صدمة، أخذ بعدها شهيقًا عميقًا، وكتم صوته قليلًا قبل أن يطرح سؤالًا بحذر شديد.

“آه، لا تقلق بشأن ذلك، إنه خطأي لأنني لم ألاحظ إلى أي مدى كنت تتطلع إليّ، لأنني ببساطة رائع إلى هذا الحد! آسف لأن لي تأثير كبير عليك!”

“على أي أساس بنيتي هذا الإفتراض …؟”

 

“حسنًا يا سوبارو، إن خيرك أحد بين هذا العالم وبين المايونيز ، فماذا ستختار؟ ”

 

“ماذا، العالم على الأرجح …”

“لست متأكدًا على ماذا كنت تبكي هكذا، لكنه أمر محرج، لذلك سأبقي الأمر سرا بيننا، كن ممتنًا لي لذلك على الأقل”.

“رأيت؟”

“استغرقت وقتًا طويلاً بما يكفي، أنا أساس الأسرة، الرجل الذي لم يحصل على هذه الوظيفة بعد يفضل ألا يتحمل أي أعباء اجتماعية كهذه حتى تصبح عضوًا كاملاً في المجتمع، سأصفعك إن فعلت خلاف ذلك”

“هذا مثال سيء حقًا! لذاا لا تقولي “رأيت؟” بتلك النظرة المتعجرفة! حتى الذي يعشق المايونيز لن يختاره!! لأن اختياره له يعني أنه يكره العالم بأسره!!”

اندلعت الحراراة في جسم سوبارو بالكامل عندما جعل صوت الجرس الفضي أذنيه ترتعش مرة أخرى.

وبينما كان سوبارو يرفع صوته معارضًا وجهة نظر ناوكو الغريبة، أطلق سوبارو تنهداته الثقيلة وهو يحدق في المايونيز على الطاولة – داخليًا- لم يكن هادئًا على الإطلاق.

تذوق حمض الكربونيك وهو يدخل إلى حلقه ، متمنياً أن يغسل شعور عدم الراحة في صدره.

سواء كان عضوًا يحمل بطاقة انتماء لرابطة الماينويز أم لا، كان سوبارو فخوراً بكونه من محبي المايونيز لدرجة أنه إذا طلب منه شخص ما الاختيار بينها وبين جزيرة استوائية مهجورة، فإنه سيختار المايونيز بلا تقكير.

“…  من شأن هذا أن يقوم بتهدئتي، أليس كذلك؟ فلمَ أشعر أني…؟”

ولكن إذا سئل عن سبب تعلقه الشديد بالمايونيز في المقام الأول ، فعليه أن يقول –

“بالتفكير في الأمر … اليوم هو يوم الاثنين، أليس كذلك؟ ما الذي  تفعله مع والدك في هذه الساعة؟ ”

“أعتقد أنه يذكرني بمايونيز العائلة السعيدة…”

رد سوبارو بخجل مما يجعل الرجل العجوز يعقد حاجبيه بنظرة مرتابة نوعًا ما، مما جعل تجاعيده تظهر بوضوح أكبر.

“وهل ستضيف كلمة خارق لتميزه؟”

لا يوجد أي تغيير، لابد أن كينيتشي كان مخطئًا، لم يتغير شيء بالأمس، ولن يتغير شيء غدًا.

“إن أضفنا كلمة خارق لها سيصبح مايونيز العائلة السعيدة الخارق، والذي يبدو اسمًا غريبًا بحق”

لقد فعل ذلك بينما كان يفكر في نفسه، كم من القوة احتاجها من الآخرين لتحقيق هذا الشيء البسيط.

بعد أن انخرط سوبارو في مثل هذه المحادثة السخيفة، سمح لنفسه بأخذ نفس طويل مصحوبًا بابتسامة متألمة.

عندما سخر والده منه،  شعر سوبارو بالثقل داخل قلبه يتلاشى ويختفي، أشبه بتبدد الظلام لدى طلوع الفجر.

ثم التقط المايونيز ببطء من على الطاولة.

“كيني، منذ فترة لم أرك، هل ما زلت تتسكع مع إيكيدا ، همم؟ ”

“آهه…” قالت ناوكو.

حتى لو ودعها وافترق عنها، فإن والدته ما زالت لا تعرف كم من الوقت ستبقى مفترقة عن سوبارو، لكن عدم علم والدته أنهما قد لا يلتقيا مرة أخرى سينقذ سوبارو من رؤيتها تبكي، لم يكن يريد أن صورة  لها في ذهنا وجهها الباكي، فهل من الأفضل له أن يبقي فمه مقفلًا؟

”مم ، لذيذ! المايونيز الحقيقي طعمه لا يقارن بشيء آخر! لا يمكنني الاستمتاع بهذا الطعم في أي مكان غير وطني! المايونيز هناك ليس سيئًا أيضًا، لكنه عادي مقارنة بالوصفة الحقيقية! ”

“حسنًا ، ما هذا؟! هل وصلتَ إلى عُمر التمرد يا فتى؟! تبا، كنتُ أعلم أن هذا سيحدث عاجلًا أم آجلًا، لكنني لم أتوقع أبدًا أن يكون هذا الصباح، كان يجب أن أقضي وقتًا أقل في إعداد الفطور والمزيد من الوقت في الاستعداد للتحدث مع ابني …!!”

قام بلف الغطاء عن علبة المايونيز الممتلئة تقريبًا، ثم تناول ما بداخلها دفعة واحدة، كانت النكهة الحمضية اللذيذة فوق لسانه تتسارع في الإنزلاق إلى حلقه، ومع طعمها اللاذع في حلقه بدا أنها تحرق صدره.

“ما الأمر، لماذا هذا اليوم من بين كل الأيام …؟”

كان هذا هو الطعم الأغنى للمايونيز، والذي لم يستطع مدمنو المايونيز إلا أن يقعوا في غرامه حقًا.

“أمي!!”

“ربما لا أحب المايونيز بقدر ما تحبانه، لكني ما زلت أحبه بحق، وتشهد عليّ كل أغطية المايونيز  الذين لحستهم حتى هذا اليوم”.

“لست بحاجة للف والدوران، يمكنك الدخول في صلب الموضوع مباشرة وسؤالي <لماذا لا تذهب إلى المدرسة؟> وأيًا كان ما تريد قوله. ”

الحقيقة أن سوبارو كان يجمع أغطية علب المايونيز القديمة، ويحشوها في ركن في غرفته، وقد بلغ عددها 776—

عندما عاد بذاكرته إلى اليوم السابق بحثًا عن سبب تغيير مشاعره هذا الصباح ، تفجرت ذكرياته داخل رأسه كما لو كانت أِبه بالألعاب النارية، قاطع الألم تفكيره، وشعر بغرابة كما لو كان يمنع محاولة سوبارو لمس ذاكرته. لإثبات ما إذا كان الأمر كذلك ، كان على سوبارو تحدي بحر ذاكرته مرة أخرى – وهذا لم يفعله.

“وهذا يجعل الرقم سبعة يتكرر ثلاث مرات، سأضطر إلى إضافة هذا الغطاء لمجموعتي لاحقًا “.

“افترض ذلك، كنا نمشي سويًا عندما تذهبين للتسوق في ليلًا “.

“أوه، مبروك على حصولك على الرقم 777، كان والدك سعيدًا حقًا عندما وصل إلى الرقم 7777 “.

وبما أنه كان يشعر أنه ذو قيمة مثل والده، جعله ذلك يشعر بالفخر الشديد باعتباره ابنه، ففي نظر ابنه – كينيتشي ناتسوكي – شخصًا رائعًا.

“حبي للمايونيز لا يقارن بعشقه له!”

“ابنك يسأل عن مكان زيه وأول ما تفكيرن به هو حرقه؟ مهلًا لحظة، عندما ظننتِ أني سأحرقه، كانت “استعداداتكِ” عبارة عن تجهيز البطاطا الحلوة وأسياخ النقانق …؟ ”

قبلت ناوكو زجاجة المايونيز الفارغة بنظرة مسلية، جعل تعليق والدته إحساسه بالإنجاز يندثر إلى حد ما، لكن سوبارو تجاهل مشاعره على الفور.

“-أجل، انا اسف. لقد سببت لك الكثير من المتاعب”.

“حسنًا … أعتقد أنه من الأفضل أن أذهب، إذن.”

“إنه حقًا ابن ذلك الرجل.”

“آه ، إذا كنت ستذهب إلى المتجر ، فأنا أريد بعض الكريمة، لذا تأكد من شراء البعض”

“حسنًا ، أنا وأمك بالتأكيد ما زلنا في علاقة حب حتى الآن، لكن في عصرنا هذا لا نريد حقًا أن يكون لنا طفل غيرك، لذلك كن سعيدًاـ ستحتكر حب أمك وأبيك”

“يا إلهي، ترينني هكذا وهذا ما تقولينه؟ ألم تحاولي التخمين حتى؟”

في النهاية ، أصبحت هنالك منافسة بين الرجلين للتخلص من البازلاء الخضراء ، وانتهت أخيرًا وجبة الإفطار العائلية.

وبينما كان يمد ذراعيه ليتباهى بزيه المدرسي ، قالت ناوكو “أنا أمزح ، أنا أمزح” وابتسمت لابنها ثم تابعت: “آه، أنت ذاهب إلى المدرسة الآن؟ أمك سعيدة من أجلك ، لكن … ألن يؤدي ذهابك للمدرسة في منتصف اليوم إلى ظهورك بشكل سيء؟ إذا كان بإمكانك تأجيلها إلى الغد ، فلماذا لا تؤجله؟ ”

1

“هييه، توقفي عن تثبيط حماس ابنك هكذا، حتى لو كان الآخرون قاسين معي ، فأنا أتعامل مع نفسي برفق كما تعلمين”.

“أنا لست بطيئا أو غبيا …”

“لو كنت كذلك حقًا لما كانت والدتك تمر بمثل هذا الموقف العصيب لإدراك الأمر يا سوبارو.”

“آه…”

عندما سخر سوبارو منها، تظاهرت ناوكو بعدم الإهتمام وهي تهز رأسها، ردها جعل سوبارو يضيق عينيه ، لكن ناوكو قالت “حسنًا” وقامت بتقويم ظهرها ثم تابعت: “حسنًا، انتظر قليلًا، ستحضر أمك معطفها الآن”

“…قليلًا”

“ماذا تقصدين، مهلًا … مهلًا، هل سترافقينني؟! إن حضور أحد الوالدين معك إلى المدرسة عند عودتك للمدرسة بعد التوقف يعتبر… أعلى مستوى من مستويات الإذلال! ”

“لذا فقد عانى من الخيانة في بلدٍ ليس ببلده، آه سيد إيكيدا … يمكنني أن أفهم ما تمر به،ويمكنني التحدث معك !!”

“لست ذاهبة للمدرسة، بل للمتجر لشراء المايونيز والكريمة، ماذا ألا يمكنني مرافقتك قليلًا؟ ”

 

“هاه؟! كلامكِ يجعلني وكأنني كنت أطلب منك أن تأتي معي؟! ”

“وكنتما تحاول تصحيح طبعي الإنتقائي؟!”

أدى التدفق غير المفهوم للأحداث إلى اتساع عيون سوبارو، “نعم ، نعم” ردت والدته في بشكل روتيني بينما كانت متوجهة إلى غرفتها، مما أشعره أنها مقدمة لمرافقة أحد الوالدين معه إلى المدرسة بالتأكيد.

– لا ، لم تكن تلك الأصوات موجهة لهما، بل اقتصرت على الأب كينيتشي وحده.

“لا ، لا … يا رجل، ارحموني!”

لكن الحقيقة أن سوبارو لم يكن فراشة ، ونفس الشيء ينطبق على أصدقاءه، وقد أدرك أصدقاءه الأمر منذ زمن بعيد.. بعيد جدًا.

وبينما كان يقول هذه الكلمات، استرخى خدي سوبارو بشكل خافت تعبيرًا عن الارتياح.

مع تلك الحالة العقلية المتعثرة، سرح سوبارو بالتفكير إلى عالم آخر، وحتى في ذلك العالم، استمر سوبارو في تصرفاته المغرورة، وأخيرًا –

في تلك المرحلة ، حتى سوبارو كان يعلم بأن سبب ارتياحه هو أن الوقت الذي كان عليه أن يودع فيه والدته قد تم تأجيله قليلًا.

ولا حتى سوبارو نفسه أدرك أن هذا هو ما استقر في قلبه.

8

“لا تكن سخيفًا، لا يمكنهم فعل شيء بدوني، لقد شعرت بالسوء في العمل بعدما أدركت أني أسرق أعمال الآخرين، لذا آخذ استراحة بين الحينة والأخرى”

“منذ فترة لم أمشِ معك يا سوبارو “.

“لا يمكن للمرأ أن يحصل على البريد الإلكتروني لشخص ما في هذا الوقت القصير! ”

“افترض ذلك، كنا نمشي سويًا عندما تذهبين للتسوق في ليلًا “.

اتسأنف الإثان نزهتهم، لم يبدو أن مشاعر كينيتشي قد تأثرت إذ أنه ضرب سوبارو على ظهره، تجهم هذا الآخر من قوة تلك الضربة، ولكن تشتت تركيزه بسبب وجع أكبر في صدره.

تنهد كما تعلم، إن وضعنا في عين الاعتبار محادثتنا، فستعلم أني أتحدث عن النهار وليس الليل، عليك أن تتدرب أكثر على فهم السياق والمعاني المجازية!”

“لا يمكنني القول أني لا أتفق معك، ولكن…”

“فيما يتعلق في البلاغة والمجاز، فأنتِ آخر شخص يمكنني قبول سماع هذا منه يا أمي!”

الحقيقة المروعة: كشف الأب أنه رجل رزين يتمتع بحس سليم ويتصرف بشكل لائق.

كانت ناوكو ناتسوكي تمتلك حقًا إحدى أسوأ الحواس بلادة في العالم، إذ أن قدرة التخمين لديها تعتبر الأسوأ عالميًا، كلا الرجلين في عائلة عائلة ناتسوكي اتفقا على ذلك، فمن المؤكد بنسبة 100% أن المحادثات الخيالية أو الدعابة لن تنفع مع ناوكو، ومع ذلك لم تكن هي نفسها على دراية بمستوى بلاغتها، مما زاد بشكل كبير حجم التوتر الناجم عن التحدث معها.

فبمجرد خروجهم في نزهة على الأقدام،  كان الفرق بين سوبارو ووالده أشبه بالفرق بين الثرى والثريا، والذي كان واضحًا بشكل مؤلم!

وحتى مع علم سوبارو بكل ذلك، إلا أنه ما يزال يحب التحدث مع والدته.

باستخدامها عذر الواجب المنزلي، قامت ناوكو بتوديعه، لذا قبل سوبارو هذه المهمة بكل جدية، بالتأكيد ، سيأتي اليوم الذي ستظهر فيه الإجابة ، وسيكون قادرًا على فهمها واستيعابها.

“أنا سعيدة لأنه الجو دافئ اليوم، عن ماذا تحدثت مع والدك؟ ”

بعد أن انخرط سوبارو في مثل هذه المحادثة السخيفة، سمح لنفسه بأخذ نفس طويل مصحوبًا بابتسامة متألمة.

“أووووه ، ها قد أتى أخيرًا، سؤال أمي ذو المستوى المبتدئ والذي غالبًا ما يوجه للنصف الثاني من موضوع المحادثة! أعلم أنك لا تعنين شيئًا مميزًا به، ولكن أمم … ”

“فهمت، سوبارو ، أنت لا تحب المايونيز كثيرًا، أليس كذلك؟”

أثناء سيرهما مع بضيهما في طريقهما إلى المدرسة، حاول سوبارو أن يتهرب من السؤال الذي طرحته والدته.

رفع وجهه ، ومسح الدموع التي بدت وكأنها تكاد تسقط في أي لحظة، كما لو كان ينفض دموع الندم على ذلك الكم، قام بق قبضته بقوة.

اشتملت تفاصيل محادثته مع كينيتشي على اعتراف سوبارو مشاعره الداخلية المحرجة وبكائه، لكن تفسير ذلك لأمه صعب، ناهيك أنه لم يرد قول الكلمات ذاتها لأمه.

 

لقد كانت محادثة ضرورية، لكنه حاول تجنب المشاعر التي تخيل أنها فريدة من نوعها في ذلك المكان، بأي حال من الأحوال لم يكن يخطط لبدء البكاء مرة أخرى في شارع عام.

 

“آه، لا شيء مهم، في الواقع، تحدثنا قليلا الماضي مع السيد إيكيدا “.

استقبل ناوكو كلمات سوبارو بصمت تام.

“آه، إيكيدا، أجل، أتذكره، لقد انتقل بعد فوزه في رهان الخيل، ولكن وزوجته الشابة خدعته واستولت على أمواله، لذلك كان عليه القيام بالحرف اليدوية حتى أحرقت الشمس بشرته وأصبحت داكنة، أليس كذلك؟ ”

– عندما قيلت له هذه الكلمات ، كان سوبارو عاجزًا عن التحرك

“التطور المأساوي في النصف الثاني من القصة يعتبر جديدًا عليّ!”

“يبدو أنك استيقظت بنفسك بعد الانهيار لدرجة أنني لست بحاجة إلى ذلك.”

“المال الحرام ينقلب على صاحبه، قد يكون قلبه في حالة يرثى لها االآن، لكن عقله لا يزال صامدًا لذا ما يزال يستمر في إرسال الرسائل”

“صحيح! المسألة ليست كوننا غير متكافئين، أي شخص لن يتنازل عنها سواءً كان مكافئًا لها أم لا، لذا ستكون من نصيبي! سأرفع قيمتي من الآن فصاعدًا!”

“لذا فقد عانى من الخيانة في بلدٍ ليس ببلده، آه سيد إيكيدا … يمكنني أن أفهم ما تمر به،ويمكنني التحدث معك !!”

بالنسبة لسوبارو، ما كم المعاني التي حملتها هذه الكلمات؟

على الرغم من أن سوبارو انقل إلى عالم مختلف وليس بلدًا مختلفًا، إلا أنه مر بأشياء لا تختلف كثيرًا عما مر به السيد إيكيدا، على الرغم من أن السيد إيكيدا لم يكن سوى أحد معارفه الذين عرف سوبارو وجهه عندما كان صغيراً، إلا أنه لسبب ما كان يشعر بشعور قوي يربطه بذلك الرجل.

“لا تتجاهلني هكذا، لن تفهم أمك ما سأقوله، زوجتي وأمك هي أسوأ امرأة في الفهم في العالم كله. لهذا السبب لا يمكنني تركها بعيدة عن عيني ، لكن…”

دعى له سوبارو في داخله بدوام الصحة والعافية، أما ناوكو التي كانت بجانبه فقد أطلقت غمغمة قصيرة ثم قالت: “إذن تقول لي أن الحديث عن الماضي جعلك ترغب في الذهاب إلى المدرسة؟”

كان الأمر أكثر من مجرد التدريب على الجري، أوأن يجتهد في أداء واجباته، لقد أتى ليضع الأشياء الغبية أولاً.

“آه ، حسنًا … هذه هي النسخة المبسطة مما حدث، لذا الإجابة هي نعم، كانت هناك مجموعة من المحفزات التي جعلتني أنظر إلى الماضي مما جعلني أقرر العودة للمدرسة”

– أدرك أنه لم يكن شخصًا مميزًا على الإطلاق.

“لهذا توقفت عن ماولة تقليد والدك في فعل كل شيء إذن.”

“لا يوجد شيء من شأنه أن نبقيه سرًا بيننا! تشييه، كن صريحًا وقل ما تريد! كل ما تفعله هو مداهمة غرفتي قبل أن أعود للنوم مرة أخرى! ”

“…”

 

مع أن سوبارو حاول إبقاء الأمور غير واضحة لها، إلا أن ناوكو تحدثت بنبرة لطيفة لم تسمح له بتجاهله.

أما كينيتشي الذي كان يضحك على المنزر فقط ترك كتفاه ينخفضان في سقط بينما تابع حديثه.

ابتسمت ابتسامة ساخرة، مما جعلها تبدو كما لو كانت على وشك الهمهمة، كانت النظرة في عينيها هي الشيء الوحيد الحاد فيها، لكن لم يكن بمقدور المرء معرفة ما كانت تفكر فيه والدته بمجرد النظر لها، ومع ذلك ، كان لدى سوبارو شعور مميز بأنها ستفاجؤه بشيء ما.

“–!!”

“أنت من النوع المجتهد يا سوبارو، وتقوم بكل شيء على عجل، وبفضل اهتمام والدك بشكل أعمى بالعديد من الأشياء، كان لديك الكثير من الفرص … لكنها أرهقتك، أليس كذلك؟ ”

كانت تلك الكلمات السحرية التي هي التي تقلدها سوبارو الشاب بفخر، لكن في نقطة ما، تحولت الكلمات إلى لعنة تطارده.

“أ-أمي… إلى أي مدى أدركتِ أني كنتُ…”

“والذي هو؟”

“هيا، هيا يا سوبارو”

“آه، صحيح، آسف، أنا حقًا آسف لأنني سببت لك بكل هذه المتاعب”

كانت المشاعر الحقيقية التي استمر سوبارو في اخفاءها -والتي حتى هو كان يجهلها- واضحة لناوكو طوال الوقت.

“سوبارو.”

كان سوبارو لا يزال في حيرة من الكلام فما كان من ناوكو إلى وأن تقدمت قليلا للأمام ، واستدارت في مواجهته.

ولكن في أي حال-

“غالبًا ما يقال أن الطفل يقتدي بوالديه أكثر حتى مما يظنه الوالد نفسه”

“آسف يا أمي، في النهاية، لست قادرًا على تقديم شيء لكما!”

“…”

“أتساءل ، إذا كان بإمكاني فعل ذلك بشكل صحيح حقًا … إذا كان بإمكاني حقًا إنجاب أطفال منها والقيام بالأمور بشكل صحيح…”

“والعكس صحيح أيضًا، الوالد يراقب طفله دائمًا، أكثر مما يظنه الطفل حتى، لذا يا سوبارو فإن والدتك كانت تراقبك طوال الوقت كما ترى، فهمت؟”

“فلتكن بركات الأرواح معك“.

لم يكن بمقدور سوبارو فعل شيء سوى فتح فمه بذهول، لقد كان مقتنعًا جدًا من تمكنه من إخفاء مشاعره، والحقيقة أن كُل جهوده ذهبت سدى، هذا على الرغم من حقيقة أنه كان يعتقد أنه وحيد وبائس مع عدم وجود شخص واحد أكثر حكمة منه.

لقد أدرك ذلك.

“كان علي أن أضع لك التحاميل عندما كنت صغيرًا، لذلك لقد رأيت كل شيء فيك، بما في ذلك الثقب في مؤخرتك، لقد رأت أمك حتى أمعاء جسدك، وهو شيء لم تره من قبل يا سوبارو “.

-لم يحدث شيء من هذا القبيل.

“أمم، المعذرة، كانت المحادثة تسير جيدًا حتى الآن، لذلك لم أكن بحاجة إلى سماع هذه المعلومات حقًا.”

 

عندما يتعلق الأمر بأمعاء المرء، لم تكن هنالك العديد من الفرص لرؤيته، ناهيك من قبل الوالدين أو الأشقاء. على الرغم من حصول سوبارو على فرصة عرضية لرؤية أمعائه …

“آه، صحيح، آسف، أنا حقًا آسف لأنني سببت لك بكل هذه المتاعب”

ولكن في أي حال-

لقد أمضى يومًا بعد يوم ممسكًا بركبتيه داخل غرفته، بينما كانت عقارب الساعة تلومه على بقائه داخل قوقعته، كان يشعر بشعور مزعج، كما لو كان شخص ما يوبخه بسبب تسويفه بصوت عالٍ من داخل رأسه.

“بالحديث عن المايونيز وسبب عدم الذهاب إلى المدرسة …”

– أدرك أنه لم يكن شخصًا مميزًا على الإطلاق.

 

سخر سوبارو من كلام والده بشكل انعكاسي، وشعر بطعم الحنين المر في حلقه، ثم قام بطباق شفتيه ضاغطًا على أسنانه بقوة وقال:  “أراك لاحقًا” رافعًا يده ملوحًا باتجاه كينيتشي: “سأسبقك للمنزل، احرص ألا يوقفك رجال الشرطة لأي شيء، حسنًا يا أبي؟”

“لو كان بإمكان والدتك أن تفعل شيئًا حيال ذلك، فتأكد من أنها كانت ستفعله، لكن أمك شعرت أنه بغض النظر عما كانت تفعله، فالأرجح أنه لن ينجح، لذا…”

غير متأثرة بإهانة سوبارو، أشارت ناوكو إلى أن الطريق إلى المستقبل كان بسيطًا للغاية.

تراجعت ناوكو بابتسامة صغيرة وهي تحدق مباشرة في وجه ابنها.

بما أنه كان يجهل ذلك حتى هذه اللحظة، كان تفكير سوبارو ضحلًا باعتقاده أن عليه تقليد والده ليصبح بنفس شعبيته.

“يبدو أنك تمكنت من تجاوز الأمر بطريقة ما بمساعدة شخص ما غير والدتك أو والدك، أظن أن هذا أمر جيد، عليّ شكر هذا الشخص”

“أنا سعيدة لأنه الجو دافئ اليوم، عن ماذا تحدثت مع والدك؟ ”

“أجل، أظن ذلك، فقد أنقذتني من الظلال، وهي التي أخبرتني أني لست شخصًا سيئًا وفاسدًا مما جعلني قادرًا على المضي بهذا الشكل الآن”

بعد النظر إلى نسخته المكتملة المنعكسة في المرآة ، تنهد سوبارو معلنًا لنفسه أن المهمة الأولى قد تم إنجازها.

عندما فتح سوبارو عينيه على حماقته، قبلته به بالرغم من كل شيء، لذلك كان سوبارو قادرًا على الوقوف هناك ومواجهة ماضيه – بفضلها وبفضل أمه وأبيه.

لقد أضاع أيامه في الكسل، متوقعًا أن يتعامل شخص آخر مع الأمور.

“إنها فتاة رااااائعة، لدرجة أني أرى أني لا أستحقها”.

كانت ناوكو ناتسوكي تمتلك حقًا إحدى أسوأ الحواس بلادة في العالم، إذ أن قدرة التخمين لديها تعتبر الأسوأ عالميًا، كلا الرجلين في عائلة عائلة ناتسوكي اتفقا على ذلك، فمن المؤكد بنسبة 100% أن المحادثات الخيالية أو الدعابة لن تنفع مع ناوكو، ومع ذلك لم تكن هي نفسها على دراية بمستوى بلاغتها، مما زاد بشكل كبير حجم التوتر الناجم عن التحدث معها.

“لكنك لن تتنازل عنها لأي أحد، أليس كذلك؟”

هب نسيم دافئ في قلب سوبارو، مما جعله يتعهد بتحريك أطرافه المترهلة مرة أخرى.

“صحيح! المسألة ليست كوننا غير متكافئين، أي شخص لن يتنازل عنها سواءً كان مكافئًا لها أم لا، لذا ستكون من نصيبي! سأرفع قيمتي من الآن فصاعدًا!”

“هيه، أنت! تبدو وكأنك تواجه وقتًا عصيبًا بحق، هل أنت بخير يا سوبارو؟ ”

“أجل، أجل – أنت حقًا ابن ذلك الرجل.”

– أدرك أنه لم يكن شخصًا مميزًا على الإطلاق.

بالنسبة لسوبارو، ما كم المعاني التي حملتها هذه الكلمات؟

وعندما سمع سوبارو ضحكته، ابتسم دون أن يلتفت له.

كانت هذه هي الأم التي تعرف ما داخل سوبارو والتي لم يخبر بها أحد قط، قد تكون ناوكو قد رأت حقًا من خلاله. إن كانت تعرف ذلك حق اليقين، وكانت تتحدث بتلك الكلمات من معرفة لا ظن، فهذا يعني …

هكذا غمغمت ناوكو بعد أن وضعت المايونيز المخصص لسوبارو على الطاولة، عند سماع هذا ، شهق سوبارو في صدمة سوبارو في صدمة، أخذ بعدها شهيقًا عميقًا، وكتم صوته قليلًا قبل أن يطرح سؤالًا بحذر شديد.

“أتساءل ، إذا كان بإمكاني فعل ذلك بشكل صحيح حقًا … إذا كان بإمكاني حقًا إنجاب أطفال منها والقيام بالأمور بشكل صحيح…”

“وهل ستضيف كلمة خارق لتميزه؟”

“ستتحسن الامور،  أعني قد تكون نصف جيناتك من والدتك، ولكن إن تصرفت بنصف روعة مثل والدك فستتمكن من فعل كل شيء على أتم وجه، صحيح؟ ”

“إذن فأنتِ تقرين بالدونية في تشكيلك لجسدي؟!!”

“إذن فأنتِ تقرين بالدونية في تشكيلك لجسدي؟!!”

“…”

“قلت أنه يمكنك التصرف بنصف روعة مثل والدك … أما بالنسبة للنصف الآخر فلماذا لا تجعل عنوانه <التصرف على طبيعتك> فحسب يا سوبارو؟!”

“بالتأكيد فعلت، انظر إلى قميصي الدموع والمخاط يغطيان صدري، لا يمكنني التجول وجعل الجيران يرونني بهذه الحالة، إنه أمر محرج “.

غير متأثرة بإهانة سوبارو، أشارت ناوكو إلى أن الطريق إلى المستقبل كان بسيطًا للغاية.

وقف كينيتشي وهو يربت على كتف سوبارو اعتذارًا على ما كان يفعله دائمًا: بتلك الحركة حطم خيالات سبارو الساذجة وسسحقها تحت قدمه.

عند سماع كلماتها ، أصيبت سوبارو بالذهول تمامًا.

“هممم، رافقتك السلامة”

“لذا يا سوبارو، والدتك تظن أنك ستنجز الأمر بطريقتك الخاصة.”

رد سوبارو بخجل مما يجعل الرجل العجوز يعقد حاجبيه بنظرة مرتابة نوعًا ما، مما جعل تجاعيده تظهر بوضوح أكبر.

“…”

“…”

“بالمناسبة ، ماذا حدث لوالدك بعد أن تمشيتما معًا؟ هل تخليت عنه؟ ”

“لكن في مرحلة… لا أتذكر الأمر بالضبط، ولكنني خسرت أمام أحدهم، لذا لم أعد في المرتبة الأولى، وشيئًا فشيئًا ظهر فتيان أسرع وأكثر ذكاءً مني، وبدأت أنزل من المركز الأول أكثر فأكثر… آنذاك، ظننت أنه لابد من وجود خطأ ما”

“أتسألين عن ذلك الآن؟! أوهو، نحن الآن مستعدون لسؤال أمي ذو المستوى المتوسط “والذي من شأنه أن يحيي المحادثة الوسطى الماضية”! ”

“أعلم أنكِ غالبًا ما تفعلين ذلك، ولكن لماذا وضعتِ خيارات انتقائية على الطريقة اليابانية؟”

إذا وضحلها سوبارو ماحدث عن الظروف التي انفصل فيها عن كينيتشي، فسيفسد كل ما أنجزه حتى الآن، لذا قبل أن يتم إجباره على التحدث عن بكائه، تجاهل سوبارو السياق المحيط بالكلمات وردد كلمات والدته.

بعد أن فقد ضوء النجوم، وفقد جميع أصدقاءه، عندما تُرك سوبارو بمفرده، محاطًا بالظلام، أدرك ذلك بنفسه.

“بطريقتي الخاصة، صحيح؟”

كانت الساعة تشير إلى الثامنة صباحًا – حيث كانت المدرسة تبدأ في الثامنة والنصف، يستغرق قطع تلك المسافة عشرين دقيقة من المنزل هرولة. إذا قام بتغيير ملابسه سريعًا، يمكنه الوصول دون تأخير.

“أجل، فحتى إن استمريت بالتفكير بـ”أريد أن أكون مثل أبي تمامًا“، سينتهي بك الأمر بشخصيتك أنت لا هًو. ”

لأنه كان يفتقر إلى الشجاعة للإعتراف عيوبه، لأنه لا يريد أن يصبح أعظم شرير في عالمه، لأنه أراد أن يكون الشخصية الرئيسية البطولية، استمر في جعل شخص آخر يلعب دور الشرير.

بالرغم من أنه تجاهل سؤال والدته، بدت ناوكو راضية تمامًا عن النتيجة التي توصل إليها سوبارو، أكملت والدته سيرها للأمام، ولكن توقفت قدميها فجأة.

“سوبارو.”

بعد أن وصلت إلى مفترق طرق، أشارت ناوكو إلى الطريق الأيمن.

“سوبارو.”

“حسنًا ، المتجر في هذا الإتجاه، لذا فإن هذه هي المسافة التي يمكن لأمك مرافقتك فيها… هل ستكون بخير؟”

“…”

“لم أكن … حسنًا، قد أكون مصابًا بجروح عميقة تكفي لإقلاقك، سأكون بخير.”

“هــيه! سوبارو! دعنا نغير الموضوع – هل لديك فتاة تحبها أو ما شابه؟ ”

لم يستطع أن يضحك على حماية ناوكو المفرطة له، حتى لو لم يكن سوبارو مثير للشفقة بما يكفي ليحرك قلبها، إلا أن القلق الذي كانت والدته تحمله في عينيها لم يتوقف، من أجل تهدئة والدته ، قال سوبارو: “أنا بخير، هناك بعض الأشياء التي أحتاج إلى القيام بها وبعض الأشياء التي أرغب في القيام بها، لكنني سأتولى أمرها جميعًا، ليس لدي حتى سبب واحد يجعلني أحبس نفسي بعد الآن “.

كان الأمر أكثر من مجرد التدريب على الجري، أوأن يجتهد في أداء واجباته، لقد أتى ليضع الأشياء الغبية أولاً.

“حقًا؟ سعيدة لسماع ذلك، حظًا موفقًا إذن “.

“…”

أومأن ناوكو برأسها -والتي بدت مسرورة من رد سوبارو- ثم سلكت الطريق الأيمن بسرعة واضحة في خطوتها، سلك سوبارو بدوره الطريق الأيسر مفارقًا والدته.

كان الصوت يحرقه، ثم طارده بعد ذلك… دون أن يحاول ضبط نفسه، تشبث بها ليستعيدها –

كانا يسيران في طريقان منفصلان، ربما لفترة أطول بكثير مما كانت تظنه والدته ، لحظتها –

– كان هناك أم ما، شيء ما في ذلك الصباح كان غريبا.

“أمي!!”

فبعد كل شيء مجرد المشي بالقرب من والده زرع في صدره الكثير من الألم، حتى شعر أنه على وشك الإنفجار.

غير قادر على تحمل التحديق بصمت في ظهرها ومشاهدتها وهي تذهب، أوقف سوبارو والدته بصوت عالٍ.

كان الأمر أكثر من مجرد التدريب على الجري، أوأن يجتهد في أداء واجباته، لقد أتى ليضع الأشياء الغبية أولاً.

توقفت أقدام والدته ، التي كانت تتجه إلى المتجر بهدف البحث عن المزيد من المايونيز، لوت وركيها ونظرت إلى الوراء، نحت سوبارو صورة والدته التي لا تتغير أبدًا في عيننيه.

“بفضل الخروج والتجول في المدينة، فهمت الأمر أخيرًا، أينما ذهبت ، ومهما رأيت، أجد أثر أبي في كل مكان… بالطبع كانت هناك. ”

“آه…”

 

مع السلامة، كان بحاجة لقول مع السلامة لها وتوديعها، لكن سوبارو تردد في قول ذلك.

“…”

حتى لو ودعها وافترق عنها، فإن والدته ما زالت لا تعرف كم من الوقت ستبقى مفترقة عن سوبارو، لكن عدم علم والدته أنهما قد لا يلتقيا مرة أخرى سينقذ سوبارو من رؤيتها تبكي، لم يكن يريد أن صورة  لها في ذهنا وجهها الباكي، فهل من الأفضل له أن يبقي فمه مقفلًا؟

“يا إلهي ، عندما سألتني عن مكان زيك ، ظننت أنك قد تحرقه ، لذا اتخذت كامل الإستعدادات… كل هذا من أجل لا شيء على ما يبدو.”

لن إبقاءها في جهل هكذا، من أجله ومن أجلها –

 

“هناك شيء يجب أن أفعله، لذلك سيكون هذا وداعا طويلا “.

 

-لم يكن لدى قلب سوبارو القوة لفعل ذلك.

عندما أنهى انحناءه الطويل، رفع سوبارو رأسه وغادر الغرفة بمشاعر أكثر بهجة، وشرع في نزول الدرج إلى الطابق الأول ، فتح باب غرفة المعيشة. وثم-

“…”

“كين، ماذا تفعل هنا في الصباح؟ إنها ساعة متأخرة لبدء باتشينكو كما تعلم”.

استقبل ناوكو كلمات سوبارو بصمت تام.

أي أحد ينظر إلى سوبارو ذاك لا يخطر بباله حتى أنه  ابن ذلك الرجل بعد الآن. بل أسوأ، كان مشهد سوبارو المثير للشفقة هذا من شأنه أن يجعل أمه وأبيه يتوقفان عن حبه.

آنذاك -وقبل أن تتمكن من الرد بطريقة ما- واصل سوبارو حديثه: “المكان بعيد نوعًا ما، لذلك لن أكون قادرًا على البقاء على اتصال معك، شعرت أنكِ ستقلقين بشأن مجموعة من الأشياء، لا يمكنني أن أجزم لكِ أني لن أفعل أي شيء خطير، إن كنتُ تحت الضغط، فأقول لكِ أن كل شيء سيصبح خطيرًا، لأن الفتاة التي يجب أن أنقذها تضع نفسها في كل المواقف الخطيرة”

بمجرد توقفه عن الذهاب إلى المدرسة ، امتلأ قلب سوبارو بشعور الارتياح، نعم، لقد تحرر من الشعور المؤلم الذي مر به في المدرسة ، لكن هذا لم يكن السبب الرئيسي.

تحرك فمه بسرعة، المعلومات التي أراد سردها، والكلمات التي أراد أن يقولها تدفقت منه.

هز رأسه ، ونظر بثبات إلى الأب قباله وأكمل:

“أظن أبي وأمي سيقلقان علي كثيرًا، أنتما تقلقان عليّ للغاية وأنا أمام عينيكما، والآن سأكون في مكان لا يمكنكما رؤيتي فيه، لكنني سأفكر فيكما بغض النظر عن مكان وجودي ، ولن أنساكما أبدًا…”

“حسنًا، أنا أتصرف بهذا الشكل أمامك وأمام والدتك، لكن أبوك يتصرف بشكل لائق وفق الزمان والمكان، فهمت؟ ربما لا تعرف ذلك لأني دائمًا أفعل وضع الحُب العائلي أمامك، لكن أتظن أن والدك سيتصرف هكذا أمام الجميع…؟”

“سوبارو.”

“لقد كنت تأكله مع أبيك وأمك لأنهما كانا يحبانه مثيرًا فحسب، أليس كذلك؟”

“من المحال أن أرغب يومًا ألا أكون طفل أمي وأبي مرة أخرى، وأعدكِ ألا أكره نفسي مرة أخرى، أعلم أن هذه الكلمات لن تجعلكِ تودعيني براحة بال، ولكن…”

“خلال حياتك، تواجه أسئلة لا تعثر على إجابات لها، إن كنت سأتكلم عن نفسي فأنا غالبًا ما أتحرك وأبحث عن إجابات لها، لكن من يدري، قد تستطيع العثور على إجابات لبعض الأسئلة التي تدور في ذهنك في غرفتك، إذا كنت تشغل عقلك وتفكر في شيء ما فلن أعترض على وضعك، لكن إن استسلمت… فقد أعطيك جزءًا من معرفتي”.

“سوبارو.”

 

حتى سوبارو لم يعد يفهم ما كان يقوله عندما نادت عليه ناوكو من مسافة قريبة.

“….”

عندما نظر لأعلى ، كانت والدته تقف أمام عينيه. وثم-

 

“سوبارو – كل شيء على ما يرام.”

“بالمناسبة ، ماذا حدث لوالدك بعد أن تمشيتما معًا؟ هل تخليت عنه؟ ”

“ما الذي تعنينه بأن كل شيء على ما يرام؟”

” أنا – أنا آسف …”

“أعرف بالضبط ما تحاول قوله يا سوبارو، لذا لا حاجة لأن تبذل جهدًا كبير في محاولة العثور على كلمات مناسبة”.

“تبًا، يظنني الجميع طُردت من عملي فط لأنهم رأوني آخذ يوم راحة! هل من السيء أن يرعى المرء عائلته الحبيبة؟ أصلًا حتى وإن تم فصلي، كنتُ لأحصل على وظيفة جديدة قبل أن يدرك أحد الأمر حتى!”

“أنت تعرفين…؟ ولكن كيف…!”

جعل سوبارو أولوياته تحقيق ما يخشاه الآخرون، وأصبحت رغباته كامنة فيما يكرهه الآخرون، وهكذا استمر في تحدي نفسه حرض كبير، وبتهور جريء، حتى لا يفقد مكانه.

“لأنني … والدتك يا سوبارو.”

“أنت…”

لم يكن في كلامها ذرة من المنطق، فلمَ شعر أنه حقيقة لا يمكن دحضها؟

حتى لو لم يكن الأفضل في الرياضة، وحتى لو لم يكن جيدًا في الدراسة ، فقد رفعت هذه الكلمات كرامة سوبارو الشاب.

اتسعت عينيه في إدراك… لقد شعر بنفس الشيء قبل ساعات قليلة فقط.

أيعني هذا أن جسده قد بدأ أخيرًا في الصراخ من إحساس بالذنب الذي أنهكه بسبب الاستمرار في الهرب؟

فقط كم مرة يحتاج سوبارو إلى البكاء مثل طفل صغير؟ ما كمية الدموع التي يجب أن تتدفق قبل أن يتمكن من استعادة قلبه الصلب الذي لا يتزعزع؟

شعر سوبارو الواقف بنظرات والديه من خلفه، كان سوبارو يعرف تمامًا المشاعر التي تحملها عينا والده، ونظرات أمه، أي نظرات كلا والديه.

“أنا – أنا … كالطفل الصغير هنا …أنا ضعيف جدًا ..”

“سيتساءلون ما الذي يفعله الأب والابن في وضع كهذا، هاه؟”

“لو كان من الضعف البكاء كلما احتاج المرء له، لكان كل أطفال هذا العالم ضعفاء”

كانت هذه آخر فرصة له للتخلص من ندمه في ذلك اليوم.

“هذا ليس ما اعنيه…”

“ما الذي تعنينه بأن كل شيء على ما يرام؟”

“أجل، أجل، أخبرتك أني أفهم ما تعنيه، ومن وجهة نظر أمك وأبك، ستبقى طفلًا في نظرنا مهما بلغت من العمر يا سوبارو… لذا إن شعرت برغبة في البكاء، فابكِ دون تردد…”

 

بدأت رؤيته للعالم تصبح مشوشة إذ أن دموعه دفقت حتى كادت عيناه تجف، أخفى سوبارو وجهه خلف الكم الذي استخدمه لفرك عينيه حتى لا تراها والدته، واحترامًا لعناد سوبارو، لم تقترب ناوكو من عينيه.

4

كل ما فعلته هو تخليل أصابع يديها في شعر سوبارو القصير، وبينما كانت تداعبه، قام سوبارو بتقويم ظهره.

كانت كمية الحب التي تلقاها سوبارو منها لا تحصى

“آسف يا أمي، في النهاية، لست قادرًا على تقديم شيء لكما!”

“وجدت فتاة أحبها.”

“كما تعلم، لم أنجبك لأنني أردت شيئًا منك، لقد أنجبتك لأنني أردت أن أعطيك كل شيء يا سوبارو، لقد أنجبتك لأمنحك كل الحب “.

“استخدمت أمي الأعشاب البحرية كعنصر في حساء ميسو، وأنا أحب مربى الفراولة على الخبز المحمص”.

كانت كمية الحب التي تلقاها سوبارو منها لا تحصى

كان هذا هو القناع الذي تبناه، باستخدام هذا القناع، أخفى الحقيقة لدرجة أنه هو حتى لم يستطع ملاحظتها، وكان عليه أن يفعل المزيد، أكثر ، أكثر ، لخداع نفسه والأشخاص من حوله.

“إذا كنت تريد حقًا أن تقدم شيئًا لأمك، فخذ كل هذه المشاعر وامنحها لشخص آخر، وياحبذا إن أعطيتها للفتاة  التي تحبها، ألن يكون هذا رائعًا يا سوبارو …؟

لم يعد سوبارو يبكي عندما حرك كينيتشي جبهته بإصبعه، وكانت زوايا فمه ترتفع بابتسامة، وبتلك الابتسامة التي اعتلت وجهه ، حدّق في سوبارو الذي كان يعزو وجهه تعبيرًا حزينًا وآسفًا  بعد أن احمرت عيناه من البكاء، كينيتشي ثم تحدث مرة أخرى.

“بلى.. سيكون رائعًا..”

بعد أن فقد ضوء النجوم، وفقد جميع أصدقاءه، عندما تُرك سوبارو بمفرده، محاطًا بالظلام، أدرك ذلك بنفسه.

“بالطبع هو كذلك، والدتك لا تخطئ أبدًا”

خلفه كان الرجل الذي كان يتطلع إليه لفترة طويلة، هذه المرة ، سمح سوبارو لهذا الرجل بمشاهدة ظهره وهو يمشي.

بابتسامة راضية ، لعبت ناوكو بغرة سوبارو بأصباعها، كان أشبه بشعور الدغدغة، مما جعل سوبارو يبتسم لها بوجهه المبلل بالدموع.

“نصف رائع فقط، هاه؟ بالعادة تصبح جينات المرء منقحة أكثر كلما طالت مدة بقائه في العالم ، أليس كذلك؟ ”

“يا رجل ، أنا مثير للشفقة، فقط أبكي وأبكي …”

“أ-أمي… إلى أي مدى أدركتِ أني كنتُ…”

“لا بأس في البكاء يا سوبارو، لقد بكيت كثيرًا عندما وُلدت، في البداية كنت تبكي بطريقة قبيحة، كنت تبكي لأسباب عديدة، وفي كل مكان”.

ربما ، إذا كان لديه المزيد من الوقت حتى يتمكن من تقوية عزمه ، لكان قد وصل إلى المدرسة. لكن الواقع فرض حدوده الزمنية على سوبارو إلى حد استثنائي.

“….”

“يا إلهي، ترينني هكذا وهذا ما تقولينه؟ ألم تحاولي التخمين حتى؟”

“ولكن مادمت تنهي البكاء بابتسامة، فكل شيء على ما يرام، ليس المهم من أين وكيف تبدأ، أو ما يحدث في منتصف الطريق، ولكن العبرة في الخواتيم”

باستخدامها عذر الواجب المنزلي، قامت ناوكو بتوديعه، لذا قبل سوبارو هذه المهمة بكل جدية، بالتأكيد ، سيأتي اليوم الذي ستظهر فيه الإجابة ، وسيكون قادرًا على فهمها واستيعابها.

“إذن، إن كانت النهاية جيدة، فكل شيء على ما يرام؟”

“أ-أمي… إلى أي مدى أدركتِ أني كنتُ…”

“لقد فهمت ذلك بطريقة خاطئة، ضع في اعتبارك أن اكتشاف ذلك هو واجبك المنزلي اليوم “.

“حسنًا، دعنا نرى يا سوبارو، هل لديك فتاة تحبها؟ ”

من المحتمل ألا تأتي فرصة للإجابة عليه أبدًا.

آنذاك -وقبل أن تتمكن من الرد بطريقة ما- واصل سوبارو حديثه: “المكان بعيد نوعًا ما، لذلك لن أكون قادرًا على البقاء على اتصال معك، شعرت أنكِ ستقلقين بشأن مجموعة من الأشياء، لا يمكنني أن أجزم لكِ أني لن أفعل أي شيء خطير، إن كنتُ تحت الضغط، فأقول لكِ أن كل شيء سيصبح خطيرًا، لأن الفتاة التي يجب أن أنقذها تضع نفسها في كل المواقف الخطيرة”

باستخدامها عذر الواجب المنزلي، قامت ناوكو بتوديعه، لذا قبل سوبارو هذه المهمة بكل جدية، بالتأكيد ، سيأتي اليوم الذي ستظهر فيه الإجابة ، وسيكون قادرًا على فهمها واستيعابها.

“اعتقدت أنني أستطيع فعل أي شيء، جعلت نفسي تعتقد أنها تستطيع فعل أي شيء، وهكذا أصبحت تصرفاتي غبية، إذ أني صرت أتجول بلا تفكير…”

“…..”

كان الوجه الذي رآه سوبارو منعكسًا في تلك العيون ضعيفًا تمامًا ، ولا يستحق الشفقة ، وبالتالي  تابع حديثه.

لم يكن مشهدًا رجوليًا ولا وداعًا شجاعًا جدًا.

لم يستدر لمواجهتهما، لقد ثبت رأسه ، كما لو أنه – كلا بل كان يهرب هربًا إلى غرفته.

لم يتحدث أي أحد من والديه بكلمة مستاءة عندما واجها ولدهما الذي كان يختبئ في غرفته لفترة طويلة ثم ودعهما دون أن يكون قادرًا على إخبارهما بوجهته التي يقصدهما، بل على العكس، كلاهما قاما بتوديعه بابتسامة راضية.

“كانت وليمة ضخمة”

بالنسبة له، كان هذا المكان ووالديه نعمة لا تقدر بثمن، لقد كان يحبهما كثيرًا

ليس الأمر وكأنه قد تم نبذه، لكنه أمضى حياته المدرسية أشبه المزهرية التي لا وجود لها، ومع مرور الأيام، استيقظ في صباح إحدى الأيام، وفكر…

“حسنًا، سأذهب الآن”

لم يكن لديه كلمات تبرر حصول والده على عنوان بريد إلكتروني من فتاة في المدرسة الثانوية والتي كانت على الأرجح متجهة لغرفة النساء، “حقًا؟” سأل كينيتشي سوبارو ثم أمال رأسه وقال ، “لا يتطلب الأمر الكثير من الفتاة لإعطاء أحد بريدها الإلكتروني، يحتوي دفتر عناوين هاتفي الخلوي على ثلاث صفحات كاملة تقريبًا مليئة بعناوين فتيات المدارس الثانوية التي اللوات قابلتهن في الطريق “.

“هممم، رافقتك السلامة”

من بين كل المواضيع المرعبة، ترك هذا الحديث سوبارو مرعوبًا حتى تسبب له بتخشين صوته،  رأى كينيتشي ابنه قد أصبح هكذا ، قال “أنا أمزح ، أنا أمزح” مبرزًا أسنانه بابتسامة.

في النهاية، أدار رأسه للخلف وأجبر خديه على التحرك للأعلى والابتسام، هكذا ترك سوبارو والدته بوجه محرج وملتسم، أدار سوبارو ظهره لها وسار إلى الأمام.

الذهاب إلى المدرسة سيكون سهلًا، فبعد مفترق الطرق،  كل ما كان عليه فعله هو السير في خط مستقيم، ثم صعود التل ، وبعد ذلك سيظهر حرم المدرسـ –

بدت تصريحات كينيتشي مناسبة للغاية لهذه اللحظة ، وبدا رد ناوكو متضاربًا بنفس القوة.

“أوه، صحيح! سوبارو، سوبارو، لقد نسيت!”

بعد أن تحرر من ماضيه، سألها ابنها عن ملابسه بابتسامة مشرقة وكانت هذه ردة فعلها

بعد أن انتهت المحادثة وكان سوبارو متحمسًا للذهاب ، نادى عليه صوت متخبط من الخلف.

عندما نظر لأعلى ، كانت والدته تقف أمام عينيه. وثم-

سوبارو -الذي كان قلقًا بشأن ما قد يحمله ذلك الصوت- التفت ليرى والدته ترفع يدها وهي تقول:

استجاب سوبارو بشكل مناسب لبيان والده نصف عارٍ وغطس تحت الفوتون، ردًا على سلوك ابنه البارد، تأوه والده – كينيتشي – بعدم رضا.

“لا تتأخر في العودة”

“لماذا شعرت بالرغبة في التحدث عن هذا فجأة اليوم؟ ليس الأمر وكأنه يوم خاص ، أليس كذلك؟ إنه مجرد … ذكرى البازلاء الخضراء”

لوحت أمه قليلا بيدها وقالت هذه الكلمات بابتسامة لطيفة.

“سوبارو.”

في الليلة التي تسبق استدعاءه إلى العالم الآخر، وقبل التوجه إلى المتجر، كانت والدته بالتأكيد قد ودعت سوبارو بنفس الطريقة بالضبط.

آنذاك، قام شخص ما بدعم سوبارو وهو يبكي.

لكن في ذلك الوقت، ربما كان سوبارو في مزاج سيئ، ولم يرد عليها، ببساطة فتح الباب ، و …

شعر سوبارو الواقف بنظرات والديه من خلفه، كان سوبارو يعرف تمامًا المشاعر التي تحملها عينا والده، ونظرات أمه، أي نظرات كلا والديه.

“….”

ابتسمت ابتسامة ساخرة، مما جعلها تبدو كما لو كانت على وشك الهمهمة، كانت النظرة في عينيها هي الشيء الوحيد الحاد فيها، لكن لم يكن بمقدور المرء معرفة ما كانت تفكر فيه والدته بمجرد النظر لها، ومع ذلك ، كان لدى سوبارو شعور مميز بأنها ستفاجؤه بشيء ما.

 

ولكن إذا سئل عن سبب تعلقه الشديد بالمايونيز في المقام الأول ، فعليه أن يقول –

 

“لا ، لا … يا رجل، ارحموني!”

 

بعد أن استمع كينيتشي إلى حديث سوبارو الطويل حتى نهايته، أغلق عينيه غارقًا في التفكير.

 

لذا تدريجيًا، أصبح العالم الخارجي مكانًا مخيفًا لسوبارو.

 

“المذاق لا يتغير، ولكن أكلنا معًا يعني أن بإمكاني غسل الأطباق مرة واحدة”

 

 

 

ضحك كثيرا ، وابتسم كثيرا ، وبكى كثيرا ، وغضب كثيرا ، وتحرك كثيرا ، وعمل كثيرا.

 

“بالتفكير في الأمر … اليوم هو يوم الاثنين، أليس كذلك؟ ما الذي  تفعله مع والدك في هذه الساعة؟ ”

 

“لا تقفز إلى استنتاجات غريبة هكذا! لم أكن أفعل أي شيء أصلًا! ”

 

“أمي ، أسلوبك الحالي يجعلني أفقد كل هدوئي وسكينتي!”

 

“لا آمل أن يحدث ذلك بالتأكيد، لم يكن إيكيدا ووالدك هادئان عندما كانا في سنك… أتعلم أنهما كانا أشبه بالأخوين اللذان يتجولان في جميع أنحاء المدينة ويلعبان ويتشاجران مع كل الناس”

 

لم يتحدث أي أحد من والديه بكلمة مستاءة عندما واجها ولدهما الذي كان يختبئ في غرفته لفترة طويلة ثم ودعهما دون أن يكون قادرًا على إخبارهما بوجهته التي يقصدهما، بل على العكس، كلاهما قاما بتوديعه بابتسامة راضية.

 

وثم-

 

 

 

كانت هذه آخر فرصة له للتخلص من ندمه في ذلك اليوم.

 

“أ-أمي… إلى أي مدى أدركتِ أني كنتُ…”

 

بالنسبة له، كان هذا المكان ووالديه نعمة لا تقدر بثمن، لقد كان يحبهما كثيرًا

 

“سوبارو ، هل يمكنني الدخول قليلاً؟”

 

“لا ، لا … يا رجل، ارحموني!”

 

“أعتقد أننا سنضطر إلى ابتلاعها للتخلص منها هيهيهيهيهي… ”

 

“كيني، منذ فترة لم أرك، هل ما زلت تتسكع مع إيكيدا ، همم؟ ”

 

كان صوتًا مليئًا بالمودة والتعاطف، بدا الصوت وكأنه يذيب قلب سوبارو المتوتر، مما يعيق معاناته حيث ابتلعت الحرارة المنتفخة الألم والشقوق الموجودة فيه.

 

1

 

غير متأثرة بإهانة سوبارو، أشارت ناوكو إلى أن الطريق إلى المستقبل كان بسيطًا للغاية.

 

“أردت … أن يضربني كلٌ من أبي وأمي.”

 

لمس سوبارو صدره بيده مستشعرًا نبضات قلبه السريعة وحتى الخوف.

 

لطالما شعرت سوبارو بالقلق من عدم الوصول إلى توقعات والده، فبالنسبة إلى سوبارو ، كانت توقعات والده هي الخوف بحد ذاته –

 

“أعتقد أننا سنضطر إلى ابتلاعها للتخلص منها هيهيهيهيهي… ”

 

“آهه…” قالت ناوكو.

 

“لست بحاجة إلى ذلك ، ولست بحاجة إلى العودة … حتى لو عدت، سنكون معًا وكل شيء.”

كانت هذه آخر فرصة له للتخلص من ندمه في ذلك اليوم.

“هذا صحيح ، صحيح بالفعل، هذه عروستي! لقد فهمتِ الأمر، يكون الإفطار ألذ بكثير عندما يتجمع الجميع في مكان واحد!”

انتقلت ماحدثة محادثة والدته إلى المستوى المتقدم وقالت:”بغض النظر عن عدد القرارات والمنعطفات التي قد تتخذها، ستصل دائمًا إلى الإجابة الصحيحة في النهاية.” في اللحظة أدرك أن ابتسامته اصبحت حقيقية -لم يعد يجبر نفسه عليها- لذا قال بصوت عالٍ:

لقد انتهى الوقت الذي تسبب فيه السؤال الصغير “هل سيذهب إلى المدرسة أم لا” مثل هذا الألم الشديد لسوبارو.

“لن أتأخر في العودة!!”

 

“نعم ، حديث قانوني بين الأب والابن – بالمناسبة ، سوبارو ، أيهما تفضل … أخ صغير أم أخت صغيرة؟”

9

حتى لو لم يكن الأفضل في الرياضة، وحتى لو لم يكن جيدًا في الدراسة ، فقد رفعت هذه الكلمات كرامة سوبارو الشاب.

لم ير سوبارو في حرم المدرسة أي طالب أو معلم أو أي شخص.

“بالتأكيد فعلت، انظر إلى قميصي الدموع والمخاط يغطيان صدري، لا يمكنني التجول وجعل الجيران يرونني بهذه الحالة، إنه أمر محرج “.

توجه من المدخل إلى خزانة الأحذية، وفتح خزانته التي ظلت مغلقة لفترة من الوقت، بدل حذاءه الخارجي بحذاء داخلي، ثم سار في الممر ذو الأرضية المشمعة.

”تبًا، ما هذا، ماذا حدث؟ لم يحدث شيء مميز بالأمـ – آه! ”

فصل السنة الثالثة، الشعبة السادسة، المقعد اثنان وعشرون. كان هذا مكان سوبارو ناتسوكي في المدرسة.

لا أعرف من أنت، ومن أين أتيت، ولكن ماذا تعرف عني؟!!

كانت شعب الصف الثالثة الثانوية -سنة التخرج- في الطابق الأول. تردد صدى خطوات سوبارو في الممر الصامت، حيث لم يضيع سوبارو أي وقت في التوجه إلى فصله الدراسي. ثم وقف أمام الباب وأخذ نفسا عميقا.

“-!”

“…”

أثناء سيرهما مع بضيهما في طريقهما إلى المدرسة، حاول سوبارو أن يتهرب من السؤال الذي طرحته والدته.

وضع يده على الباب ، وحركه جانبياً ، ليفتح على مصراعيه دفعة واحدة. في تلك اللحظة اعتلى وجه سوبارو -الذي وصل متأخراً للغاية- نظرات متألمة عندما وزع نظره على كل أنحاء الفصل-

هز كتفه بيد والده ، واستدار سوبارو نحوه.

“—يجب أن أقول ، لقد أتيت في وقت أقرب بكثير مما كنت أتوقع.”

“أوه، صحيح! سوبارو، سوبارو، لقد نسيت!”

-لم يحدث شيء من هذا القبيل.

“أنت…”

عندما أجرى مسحًا لفصله الدراسي بعد فترة طويلة ، كانت المقاعد ، بما في ذلك مقعد سوبارو الموجود في الصف الخلفي ومقابل النافذة فارغة، كل في كل مكان ينظر إليه كان فارغًا- باستثناء مقعد واحد ممتلئ في المنتصف.

بأمل عابر نظر إلى السماء ، متوقعًا العثور على النجم الذي لم يعد موجودًا.

ثم استدارت الفتاة الجالسة في ذلك المقعد باتجاه سوبارو وقالت: “هيه- أخبرني ، ما الذي استفدته من الوقت الذي قضيته في مواجهة ماضيك؟ ”

“أنا لست بطيئا أو غبيا …”

هكذا كان السؤال الذي طرحته عليه ساحرة الجشع وهي تعبث بشعرها الفضي مع عينين تشع  بالفضول.

“إنه حقًا ابن ذلك الرجل.”

 

لمس سوبارو صدره بيده مستشعرًا نبضات قلبه السريعة وحتى الخوف.

/////

” أنا – أنا آسف …”

– لو اردتهم زيادة سرعة نشر الفصول ادعموا الرواية.

“لقد كنت تأكله مع أبيك وأمك لأنهما كانا يحبانه مثيرًا فحسب، أليس كذلك؟”

سعر الفصل الواحد يعادل 500 دهبة

وبفضل الصداع المستمر الذي يعاني منه، شعر سوبارو بالرغبة في الرد على السؤال بأسلوب فظ للغاية –

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

“مم؟ آه ، لا شيء يذكر، قابلت للتو فتاة في المدرسة الثانوية قد هربت من المدرسة وأنا في طريقي إلى الآلة، لقد أعطيتها محاضرة عن الذهاب إلى المدرسة، وكافأتها بعصير، وتبادلنا البريد الإلكتروني ثم أرسلتها في طريقها”.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي
39,400 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈F A🔥 100
🥉mohaamned alrehaili🔥 100
4محمد جبران🔥 100
5A G🔥 100
6Ahmed Asem🔥 100
7Oussama Ait ouakrim🔥 100
8Daniah Mulki🔥 100
9Abdullah Alamoudi🔥 100
10Bansa🔥 100

“لكن في مرحلة… لا أتذكر الأمر بالضبط، ولكنني خسرت أمام أحدهم، لذا لم أعد في المرتبة الأولى، وشيئًا فشيئًا ظهر فتيان أسرع وأكثر ذكاءً مني، وبدأت أنزل من المركز الأول أكثر فأكثر… آنذاك، ظننت أنه لابد من وجود خطأ ما”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط