3 - لَمُ شملٍ طال انتظاره
لَمُ شملٍ طال انتظاره
كان سوبارو وإميليا لا يزالان ممسكين بأيدي بعضيهما أثناء سيرهما خلف رام ، متجهين إلى داخل الملج.
“الكل بخير، لا تقلقوا حيال ذلك، حسنًا؟ لقد طردنا الأشخاص الخطرين، وعاد الأشخاص الذين تم إجلاؤهم إلى العاصمة الملكية إلى القرية. لم يتأذى أحد، كلهم في أحسن حال”
1
“كن حذرا يا باروسو، الشيء المؤكد هي أن الوسيلة الوحيدة لأولئك الذين يعارضون تحرير الملجأ لتحقيق أهدافهم هي إلحاق الأذى بالسيدة إميليا، نحن لا نعرف من هم أعداؤنا، لذا ابقَ يقظًا”
“لقد تعرضت لمضايقاتٍ كثيرة، فلمن أوجه غضبي بالضبط؟!”
“آه ، أنا سعيد للغاية، سعييييييييييييد بحق، لقد حققت شيئًا صعبًا وكنت تتوق إليه منذ فترة طويلة “.
“أوه، اخرس أيها المدرب، إنه مجرد انتفاخ بسيط لذا فأمره لا يهم، لقد اعتذرت لكَ، أليس كذلك؟”
ضاقت عينا غارفيل على كلام سوبارو كعادته، شعر سوبارو كما لو أنه يواجه وحشًا شرسًا متعجرفًا لذا أعاد بدوره ترتيب تلك المحادثة في رأسه وقال:
“متى اعتذرت؟ بالطبع لا تعني باعتذارك هذا قولك “آسف على ضربك، لقد تصرفت من تلقاء نفسي”، كان هذا نوعًا من سوء المعاملة!! ليس اعتذارًا يا هذا!! هل أنـا مخطئ؟!”
لم تكن تعلم أنه بمجرد أن أفقدها الحاجز الوعي تم نقل سوبارو بينما، فقد كانت نائمة طوال الوقت، ولكم يجد سوبارو فرصة مناسبة لإخبارها طول الطريق ناهيك عن كونه قد تردد كثيرًا في القيام بذلك.
مع عودة عربة التننينن للحركة، كان أوتو يضايق بعناد غارفيل في مقعد السائق، قد يكون التغير في أسلوب أوتو ناتجًا عن تعرضه لمثل هذه التجربة المؤلمة، والتي كشفَ لاحقًا أنها كانت ثقيلة عليه.
فكرت إميليا بعمق محاولة معرفة ما يقصده غارفيل، ولكن قبل أن تستنتج أي شيء، أعلن أوتو من مقعد السائق أنهم وصلوا إلى وجهتهم. جعلتها كلماته تنظر إلى الخارج ، وعندها قالت …
بالرغم من اندهاش سوبارو، تجاهل أوتو الأمر وهو يحدق بالسماء بأسف.
“يا رجل ، تلك الفتاة تشبه ريوزو تمامًا…”
“عندما ظهر وميض من الضوء داخل عربة التنين وانهارت السيدة إيميليا، لم أستطع العثور على السيد سوبارو، أتعي كمية الخوف التي شعرت بها تلك اللحظة؟! ولم ألبث إلا وتم أسرها من قبل شخص يرتدي ملابس تشبه ملابس قطّاع الطرق!”
اعتذرت رام عن الانطباع البارد إلى حد ما الذي أعطته من المدخل بشأن التبادلات الجارية في تلك اللحظة، نادرًا ما يأتي اعتذار منها، وهذا الأمر فاجأ سوبارو مما جعل رام تضيق عينيها الورديتين.
“أشعر بالأسى على ما مررت له، لكنكَ كنت ذو عونٍ كبير لي، فبفضلك بقيت إيميليا في أمان، أنا ممتن لكَ حقًا”
“هل هذا صحيح …؟ متى أصبحت الأمور هكذا بمجرد أن أدرت ظهري؟”
“ص-صحيح… آه، ما دمتَ تشعر بالإمتنان فلا بأس…”
“اررر، فهمت. إذنن هل يمكنني أن أعتبر أن هذا المكان … هو مثوى إيكيدنا الأخير ، وقد اهتمت عائلة ميزرس به لأنها كانت متعاونة معها لفترة طويلة؟ ”
“وآآآو، أنتَ سهل الإرضاء بحق…”
كان أصحاب تلك النظرات قد رفضوها من قبل، لكن الآن أصبح لديها الشجاعة لمواجهتهم دون رداء “تغيير الهوية”، وبالرغم من ذلك عضت إميليا شفتها وهي تحني رأسها لهم.
بعد أن سرد أوتو حكاية معاناته بعد انفصال سوبارو عنهم، تحدث سوبارو معه باحترام وامتنان شديدين.
“لا يمكنني القول أن الطعام كان لذيذًا، لكن ما باليد حيلة، كما تعلم، الطرّار لا يتشرط!”
في الواقع، لم يكن من الصعب عليه تخيل ذعر أوتو عندما تعرض للهجوم، كونه قد قام بحماية إميليا بعد ذلك ، وأبقاها في مأمن حتى لقاء سوبارو معهم مرة أخرى جعله يستحق شكر سوبارو – وامتنانه الكبيرين.
“غارفيل …”
“مهههللللًا، من الذي شبهته بقطاع الطرق؟؟ أنتَ لا تقصدني، أليس كذلك؟!”
عندما خدش سوبارو خده وغمغم ، رفعت إميليا وجهها بتفاجؤ.
“ومن عداك؟! لقد أجبرت عربة التنين على التوقف، وقمت بتخويفي بمخالبك ، وأجبرتنا على المضي قدمًا حتى وصلنا إلى السيد ناتسكي…”
بينما قال غارفيل تلك الكلمات أشار بإصبعه مباشرة نحو سوبارو المصدوم
“صحيح، كنت أتساءل عن ذلك، كيف انتهى بك الأمر في المكان الذي كنتُ فيه؟ ”
“هييه، هيه” ، ثم تابع:
بالنظر إلى كيف تم نقله عن بعد عبر قوة الكريستالة، افترض سوبارو أن من الصعب تحديد مكان وجوده، لم يتذكر سوبارو إرسال أي إشارات دخان، فكيف قابلوه عند الأنقاض؟”
“أجل هي، قد تكون شائعة من ميتيا(جهاز تواصل سحري) حقيقة، أو ربما كانت مجرد كبش فداء لتحقيق أهدافهم … في كلتا الحالتين ، كانت تكلفة تلك الشائعة انهيار مدينة بأكملها، لقد تم حظر الحديث عن السحرة في كل مكان منذ ذلك الحين “.
جعل سؤال سوبارو غارفيل -الذي ركب معهم في عربة التنين- يفرك أنفه بإصبعه.
عندما ضرب سوبارو صدره معطيًا القرويين حركة مجازية بكونهم بخير، تهلهلت وجوه جميع القرويين.
“هذا بسببي، لقد شممت رائحة شخص غريب، لكني لم أتوقع أنك تسللت إلى داخل القبر، لكني بصراحة توترت عندما شممت رائحة هناك”
“… المعذرة، في بعض الأحيان أشعر أننا بحاجة لمترجم بيننا”
“رائحتي؟ هل عثرت عليّ باتباعك أنفك؟ ألي رائعة مميزة؟”
كان هذا التعليق الأخير أقسى من كل شيء، قاسٍ بما يكفي ليجعل سوبارو يتعاطف مع غارفيل.
خفض سوبارو صوته قليلاً ، غير قادر على ترك الملاحظة تلك تفلت من يديه.
“الوضع يعجبهم! بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في أدنى حد من التفاعل مع منهم في الخارج، فإن هذا الوضع الذي هم فيه مثالي للغاية! وبالتالي ، فإن كسر الحاجز يعتبر… مزعج بالنسبة لهم “.
كان لسوبارو رائحة مميزة تفوح من حوله حيث ربط هذه الحالة الجسدية الغريبة برائحة الساحرة. كانت كل من ريم وطائفة الساحرات قادرين على الإحساس بها، وكون غارفيل قادر على الإحساس بها الآن….”
كان خائفا من التأكد، لقد عانى سوبارو من إحساس الخسارة عدة مرات بالفعل، لقد خسر إميليا وبيترا وآخرين – لكنه لم يكن شيئًا اعتاد عليه، أما في وضعه الحالي، فإن سماع رام عن ريم قد يكون ثقله على قلبه أقصى من أي شيء جربه سابقًا.
ومع ذلك ، تبددت شكوك سوبارو بسبب هز غارفيل لرأسه والكلمات التي تلت ذلك.
اللهجة التي رد بها روزوال على السؤال وكيفية نطقه بذلك الاسم جعلت سوبارو يلتقط أنفاسه.
“الرائحة ليست جيدة أو سيئة، بل على العكس، الرائحة الصادرة منك عادية تمامًا، لقد أدركت وجود أحدٍ هناك لأنني شممت رائحتك وهي جديدة عليّ، ناهيك عن أني بالعادة لا أشم ئاحة أي أحد في ذلك المكان، هذا كل شيء، الأمر مثل <في بعض الأحيان ، حتى ميمي مشغول>
عند نطقت هذه الكلمات ، خفضت القزم المعنية عينيها، كان صوتها وتعابيرها والمشاعر التي ملأتهما أشبه وكأنها قادمة من شخص كبير في السن، وهو ما أخذ سوبارو على حين غره
“… المعذرة، في بعض الأحيان أشعر أننا بحاجة لمترجم بيننا”
“هاه ، لا تفسر أقوالي كما تشاء نفسك، لم أكن أحاول الإساءة للسيدة إميليا بقولي <دم قذر>، فهذا المصطلح لا ينطبقق فقط أنصاف الجان، بل ينطبق علي وعلى الآخرين … وهي ليست استثناءً من ذلك… إنها مختطلة مثلنا كلنا”.
أمال سوبارو رأسه عندما لم يفهم تلك العبارة الغامضة، وبقي يتساءل عن معنى ما قاله غارفيل، لطالما كانت هناك كلمات ليست مفهومة لدى كلا الجانبين ، لكنه شعر وكأنه فجأة وصل إلى حدود الترجمة القصوى.
انخفضت أكتاف روزوال ثم قال: “كما قالت رام سابقًا، إنه ليس رجلًا طائشًا بما فيه الكفاية ليفعل ذلك- بالرغم من أنني لا أنكر أن غارفيل قادر على إلحاق مثل هذا الضرر بي”
في كلتا الحالتين، يبدو أن أنف غارفيل لم يدؤك ما اشتبه فيه سوبارو. وبما أن الأمر كذلك، فإن سؤاله التالي كان سيتعلق بالأنقاض أو النقل الآني – ولكن بعد ذلك تغير شيء ما داخل العربة.
“باروسو ، ما تحاول قوله هو أن السيدة إميليا كانت الهدف؟”
“آ..أوووه-”
عند نطقت هذه الكلمات ، خفضت القزم المعنية عينيها، كان صوتها وتعابيرها والمشاعر التي ملأتهما أشبه وكأنها قادمة من شخص كبير في السن، وهو ما أخذ سوبارو على حين غره
كان هنالك تتنهد لطيف، والذي استيقظت بعده تلك الفتاة النائمة على السرير المتواضع
لم يكن تغيرًا سيئًا فقد كانت المفاجأة أن الأجواء الهادئة سادت حتى هذه اللحظة، تلاها سلسلة من الإهتمام، واندفاع الفرح.
“آه … إميليا!”
نظرت إميليا إلى سوبارو الذي شعر بالإرتياح، بدت وكأنها ليس لديها أدنى فكرة عما حدث، لكن عندما نظرت حولها في عربة التنين من الداخل ، لاحظت وجود رجل غير مألوف غما كان منها إلا أن قفزت على قدميها.
جلست إميليا في السرير وهي ترمش بععينيها، أسرع سوبارو بالذهاب إلى جانبها وأمسك يدها، كما لو كان يتحقق من درجة حرارة جسم إميليا للتأكد من أنها حقيقية.
“المعذرة، يبدو أننا وصلنا إلى القريـ – مهلًا، أهذه قرية؟ حسنًا، وصلنا وجهتنا… هل ندخل؟ ”
“أنا سعيد لأنك بخير، يا إلهي، لقد أخفتيني بحق… ”
“لا أعرف أين كنت يا باروسو، لكن خاب أملي فيك بسبب وصولك المتأخر، إلا إن كنت قد لاحظت مشكلة ما وهرعت لحلها … آه، لقد كنت حمقاء لتوقعي شيئًا كهذا”.
“سو … بارو …؟ إيه … ”
“هل الجميع بخير ؟!”
نظرت إميليا إلى سوبارو الذي شعر بالإرتياح، بدت وكأنها ليس لديها أدنى فكرة عما حدث، لكن عندما نظرت حولها في عربة التنين من الداخل ، لاحظت وجود رجل غير مألوف غما كان منها إلا أن قفزت على قدميها.
“… محبوسين…؟ هذا ليس أمرًا رائعًا للغاية “.
ثم وقفت مواجهة لغارفيل، لتجعل سوبارو يقف خلفها
مع تصرف روزوال بهذه المعنويات العالية، رفع سوبارو قبضتة المشدودة، مسألة سماحه لروزوال من عدمه شيء، وما قاله للتو شيء آخر.
“-من أنت؟! سأقول هذا مرة واحدة، لن تضع إصبعًا واحدًا على سوبارو! ”
“شكرًا لك يا رام، لا نريد سفك أي دماء لا داعِ لهـ – مهلًا، لقد انثنت صينيتكِ بالكامل! ”
“انتظري!! انتظري يا إميليا تان! أنا بخير، لكن الأمر معقد حقًا ، كل شيء على ما يرام ، لذا فقط …! ”
وقبل أن تأتيه الذكرى الكاملة -ذكرياته الأولى عن الموت- ابتلع الظلام وعي سوبارو -\
“هاه، يا لها من جرأة يتحلى بها شخص كان نائمًا طوال هذا الوقت، يا له من أمر مثير للإهتمام…!”
“هذه الكريساتالة لا تعني لي شيئًا، وبطبيعتة الحال، فإن ما حدث للسيدة إيميليا هو ردة فعل طبيعية من الحاجز، إذ أنه يتفعال مع الدم القذر”
“هيه! لا تبالغ أنتَ أيضًا! إهدأ! دعونا نسوي الأمر بالتفاهم! ”
“-؟ ما الأمر يا غارفيل؟ ”
أثارت إيميليا -التي اتخذت موقفًا عدوانيًا على غير المعتاد- الروح القتالية لغارفيل بدورها، فما كان من سوبارو إلا أن تدخل بينهما ، ممسكًا بكتفي إميليا.
“كما لو كان بإمكاني عدم التساؤل! صدقًا يا روزوال، ماذا حدث؟ ما الذي جعلك تتأذى بهذه الشدة … وعلاوة على ذلك ، أنت … ”
“من فضلك ، إيميليا تان ، اهدئي فقط، حدثت بعض الأشياء أثناء نومك، لكن تم حلها بالفعل. إنه غارفيل. فهمتِ الآن، أليس كذلك؟ ”
كان سوبارو غاضبًا من القسوة التي تعرض لها، فما كان من رام إلا أن ردت عليه بـ: “طيب” وضغطت بقطعة قماش مبللة على خد سوبارو بينما تابعت:
“غارفيل … مهلًا، هل تقصد الشخص الذي تحدثت عنه فريدريكا؟”
“كانت هذه خسارة لا مفر منها لإيقاف غارف، يبدو أن عليّ استعمال حافة الصينية في المرة القادمة وليس سطحها”.
رمشت إيميليا عدة لدى سماعها ذلك الاسم ثم نظرت إلى غارفيل الذي أخرج الهواء من صدره وأجاب
“إذا كان هذا ماتشعر به حقًا، فما بال ردة فعلك هذه … كلا، والأهم من ذلك ، ما الذي حدث لك؟!!!”
“نعم ، هذا أنا – غارفيل. أقوى رجل في العالم. ”
“كلا ، لا بأس، تصرفت بشكلٍ مثير للشفقة … كنت خائفًا من سؤال رام عن ريم في تلك اللحظة كما ترين”.
“صحيح ، صحيح، الأقوى في العالـ- … هاه؟ ماذا قلت الآن؟ أقلت الأقوى في العالم؟ بكل ثقه؟ ”
“إن كنت سأشرح القصة بأسلوبي، فالأمر بسيط، لا يمكننا الخروج من الملجأ طالما الحاجز ما يزال موجودًا، صحيح أن الحاجز لا يحتجزكم أنتم بالذات… لكني أرى…. هذا ليس عادلاً، أليس كذلك؟ ”
“أجل، قلتُ ذلك، ما هو الغريب في الأمر…؟ ”
“سأنظر في الأمر، فيما يتعلق بفريديريكا ، هناك شيء يجب أن أخبرك به يا باروسو “.
كان غارفيل يحاول تأكيد هويته لإيميليا، لكن بيانه المغرور غير المتوقع فاجأ حتى سوبارو، جعد غارفيل جبينه مستاء من ردود أفعالهم.
“الاضطرار إلى هزيمتهم جميعًا سيكون احتمالًا مروّعًا للغاية ، لكن لحسن الحظ لا حاجة لأن نقلق حيال ذلك، لدينا ساحرة الحسد فما فوقها فقد، ولكنها بحد ذاتها تعتبر مشكلة كبيرة لنا…”
“تعرفين اسمي، هذا يعني أنكِ سمعت عن كل شيء عني من روزوال ، أليس كذلك …؟”
عندما دحضت سوبارو أفكار رام، ردت رام بـ “ها!” كان هذا نفس الرد الذي لطالما اعتاد عليه منها، هناك، اتجهت أنظارها نحو إميليا ، التي كانت بجانب سوبارو مباشرة.
“سمعت اسمك مع تلميح بسيط على كونك شخصية قوية، لكن … لم يكونوا يشيرون إلى القوة القتالية، أليس كذلك …؟”
بعد كل شيء ، لم يستطع مناقشة ما حدث دون مناقشة علاقته بكريستال فريدريكا.
إذا كان كلامهم يعني القوة القتالية، فهذا يعني أن مصطلح <قوي> يستخدم بطريقة غير شائعة، لكن ، في ظل الظروف الحالية ، بدت فرص ذلك عالية إلى حد ما ، ولم يكن لديهم حتى الآن دليل أكيد على أنه حليف لهم.
“…عُلم، أيًا كان ما سيحدث، سأكون درعكِ البشري يا إميليا تان “.
لم يعتقد سوبارو أبدًا أن إخبار فريدريكا لهم أن يكونوا حذرين منه سيؤتي ثماره هكذا.
“إنه قبر، لذا فهو يخيف في الليل أكثر من النهار، هل أنت بخير ، إميليا تان؟ ”
“سأسأل روزوال عن الأمر مرة أخرى، لكنك غارفيل الذي يعيش في الملجأ، ولديك علاقة بروزوال ، والآن رام والناس من قرية إيرلهام موجودون هنا أيضًا، لذا كيف لنا أن نثق بك؟ ”
أشار سوبارو -الذي عقد حاجبيه لدى سماعه تحذير رام- إلى عدم فهمه لما يحدث خلف الكواليس، إذا كان كل شيء وفقًا لتفسير غارفيل، فإن كل من يعيش في الحرم كانوا من أصحاب الدماء المختلطة، وهذا يعني بطبيعة الحال أنهم تأثروا بالجدار وأصبحوا غير قادرين على المغادرة … ما دام الحاجز موجودًا.
“لك مطلق الحرية في الشك بي، ولكن في كلتا الحالتين لقد عبرتم الحاجز، لذا لا يمكنكم عودة أدراجكم حتى وإن أردتم، أليس كذلك؟ ”
“لو كان ذلك هو الوضع لقامت رام بتحويل هذا المكان بأكمله إلى بحر من النيران، يجب أن تكون في غاية الامتنان للسيد روزوال لأنه ما يزال حيَا”.
“إيه؟ عبرنا الحاجز؟ منذ متى؟”
ولم يكن هناك تغيير واضح في غارفيل، وواصلت ريوزو الوقوف بجانب سوبارو في صمت. عندما حول نظره قليلاً ، تفاجأ برؤية محادثة لطيفة بين رام وأوتو.
اتسعت عينا إميليا في صدمة من الحقيقة السريالية، كما هو حلب سوبارو الذي تحمد من الصدمة أيضًا، قال غارفيل لهم:
“في إمبراطورية فولاكيا في الجنوب ، انتشرت شائعات عن اسم ساحرة عدا اسم ساحرة الحسد، وعلى ما يبدو اسمها من ميتيا(جهاز تواصل سحري) من المفترض أنها مرتبطة بالساحرة ، لكن لا يوجد ما يدل على ما إذا كانت صحيحة أم خاطئة “.
“هييه، هيه” ، ثم تابع:
“عملت فريدريكا معك لفترة طويلة ، أليس كذلك؟ أكثر من عشر سنوات كما سمعته “.
“ارحموني، ألم تناموا فجأة عندما عبرتم الحاجز؟ ”
“ص-صحيح … أنت كبيرة في السن كما يبدو شكلكِ …”
“نمت بسبب الحاجز …؟ الآن بعد أن ذكرت ذلك، أصبحت الكريستالة ساطعة فجأة أيضًا … ”
“منطقيا يمكن لنا خوض المحاكمة، ومع ذلك ، لا يمكننا تحرير الملجأ، هذا بسبب الاتفاقية لا نهائية التي تربطنا نحن السكان بهذا المكان “.
“التوقيت نفسه، هذا يعني أنهما كانا ردتا فعل على عبور الحاجز! ”
“كما لو كنت سأتغذى على رجل مثل هذا! إنه صاخب للغاية ويقول أشياء لا يمكن للمرأ أن يكون مستعدًا لها عاطفيًا، لذلك تركته مرة أخرى في عربة التنين “.
شبك سوبارو أصابع يديه، لقد تزام ضوء الكريستال المشع داخل عربة التنين مع الحقائق، أخرج سوبارو الكريستالة من جيبه ولفه على كفه. أومأت إميليا برأسها بعمق أيضًا. ثم-
“ولكن كيف حال إصابات اللورد؟ لقد تلقى تلك الجروح القوية بسببنا…”
“-؟ ما الأمر يا غارفيل؟ ”
“هل قلت شيئًا؟”
عند سماع إميليا تطرح السؤال فجأة ، حذا سوبارو حذوها ، رافعًا وجهه. عندما فعل ذلك ، تابع نظرتها ليجد غارفيل يحدق في الكريستالة بنظرة متضاربة على وجهه.
“صحيح، كنت أتساءل عن ذلك، كيف انتهى بك الأمر في المكان الذي كنتُ فيه؟ ”
بدا وكأن الوهج الأزرق جعله يتذكر نوعًا من الذكريات المؤلمة.
“هذه هي أول مرة أفهم فيها ما تعنيه إحدى أقوالك، لكن يا رجل، أنتَ تقول ما يدور في ذهنك دون مراعات لأحد”
“أهنالك شيء متعلق بالكريسالة؟ ربما مررت ببعض التجارب المخيفة بسبب هذه الصخرة، علاوة على ذلك ، أنا أتساءل نوعًا ما لماذا لم يسبب الحاجز الذي جعل إميليا تان تناهر شيئًا لأوتو أو لي “.
“…”
“هذه الكريساتالة لا تعني لي شيئًا، وبطبيعتة الحال، فإن ما حدث للسيدة إيميليا هو ردة فعل طبيعية من الحاجز، إذ أنه يتفعال مع الدم القذر”
في المنطقة التي أضاءتها النار في حرم الملجأ، كان وجه أوتو محمرًا من الغضب حيث ملأ صوته الغاضب المكان، قام بضرب الأرض بقدمه ، ووجه إصبعه المرتجف نحو سوبارو وهو يصرخ.
“-!”
“…”
“هـيه! غارفيل، ما دخل الدم القذر؟ ”
“إذن انتظروا رجاءً ريثما أخرج لجمع بعض الأوراق المتساقطة.”
تسبب تصريح غارفيل في حدوث ألم مفاجئ على خدي إميليا. أما سوبارو فقد استفسر عن المعنى الحقيقي وراء كلمات غارفيل كردة فعل غاضبة على ما قاله:
في البداية كانت هناك رام -تابعة للمصاب روزوال- ثم غارفيل وريوزو اللذان يمثلان مصالح الحرم، وبعدها في القائمة سوبارو -تابع إميليا- وأخيرًا الغريب أوتو.
“لا تجعلني أعيد ما قلته، إنها نصف قزم، احفر ذلك داخل رأسـ… ”
“مختلطة … تعني أن دمي مختلط؟”
“هاه ، لا تفسر أقوالي كما تشاء نفسك، لم أكن أحاول الإساءة للسيدة إميليا بقولي <دم قذر>، فهذا المصطلح لا ينطبقق فقط أنصاف الجان، بل ينطبق علي وعلى الآخرين … وهي ليست استثناءً من ذلك… إنها مختطلة مثلنا كلنا”.
“أتشير إليّ أنا بقولك ذلك؟! هذا هو أسوأ لقب تناديني بها حتى الآن لعلمك!”
“مختلطة … تعني أن دمي مختلط؟”
كانت ريوزو هي صورة طبق الأصل للفتاة التي قابلها في الغابة ، لكن الهالة المنبعثة منها كانت مختلفة بوضوح. وقد منعته رام من الحديث عن وجود الفتاة الأخرى.
“أجل، قلتُ ذلك، ما هو الغريب في الأمر…؟ ”
دون أن يلجأ غارفيل إلى استخدام الكلمات، أومأ برأسه بإيجاب على سؤالها، وعندما تلقوا إجابته، أدرك سوبارو سبب سماعه أن الملجأ كانت مخصصًا سابقًا لهم- كما علم المقصود بعبارة أشباه الإنس.
“إيه؟ ماذا تقصد بذلك؟”
“بعبارة أخرى ، الملجأ هو المكان الذي يعيش فيه أنصاف البشر ذوي الدماء المختلطة …”
كان رد إيميليا هو ما كانوا ينتظرونه، لذا فإن أي كلمات منمقة ستكون بلا معنى.
“صحيح … من ردة فعلكم أفهم أنكم أتيتم إلى الملجأ دون أن تخبركم فريدريكا عن ذلك …؟”
“خذ الشاي الطازج!!”
“ظلت تقول إنها لا تستطيع إخبارنا بالتفاصيل، لكن من ضمن ما قالته ظلت تحذرنا من أمر ما… لكن بسبب بعض العهود التي قطعتها ، لم تستطع قول أكثر من اسمك”.
“إذن ، هذا ما كنت أفكر فيه ، لكن … هل أنا على حق؟”
” قسم هنـا، وعهد هناك… هاه؟ تختلق أعذارًا من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها، تمامًا مثل سيدها ، هاه؟ ”
“هيه، لا تغيري كلماتك فيما بعد، حسنًا ، لا أمانع في تصحيح جزء “التضحية” لأنني تعرضت له، لكن التضحية بنفسي لا يمكن تلقيبها بالنبل أبدًا”
أطلق غارفيل تذمرًا أقرب إلى اللعن من مجرد التعبير عن الحقد.
“الأمر أيضًا متعلق بمسألة إخفاء العفريتة التي رأيتها عن الآنسة ريوزو وغارف، بالإضافة إلى تصرفات فريدريكا … الآنسة ريوزو هي فقط قائدة فخرية توجه المقاتلين أمثال غارف، ومن بين السكان هناك من لا يرغبون في التحرر من الملجأ، ويختارون البقاء في مأوى خلف الجدران”
لم يكن هناك شك في أنه كان مرتبطًا بالدم بفريدريكا ، لكن لم يكن الجو العام يسمح بسؤاله عن أي شيء عنها. ربما رفضت فريدريكا التحدث عنه لأن –
“… إذن، لأنك تريد الخروج ولكنك عاجز عن ذلك تحتجز روزوال والآخرين؟ لدرجة تجعلك تلحق الضرر بشخص ما هكذا؟”
“أنت لست في وفاق مع فريدريكا؟”
لكنه تصرفاته لم تكن تشير لكونه مصابًا، كان يتصرف بشكل طبيعي تمامًا.
“إميليا تان ؟!”
تسارعت أنفاس إميليا عندما تذرع روزوال بالاسم الآخر للملجأ.
“إذا كنت ستسأل عما إذا كنا نتوافق بشكل جيد أم لا، فالإجابة هي <لا>، علاوة على ذلك كل شيء يحدث هنـا ليس من شأنها، كل شيء من هنا يتعلق بنا نحن، وأنتم أيها الأشخاص الذين عبروا الحاجز ، لا أحد آخر”.
عند انفصالهم ، قام سوبارو بحك أنفه بقلق، لكن أوتو كانت بلا شك آمن تحت حمايتها، قد يكون من الغريب أن يعهد الإنسان شيئًا إلى تنين أرض، لكن الوضع مختلف.
فاجأ سؤال إميليا المباشر سوبارو ، لكن غارفيل رد بطريقة هادئة على غير المتوقع، حيث غرق وركيه بعمق في مقعده بينما أشار إلى الجزء الخارجي من عربة التنين بذقنه.
حيث أسقطت رام غارفيل بضربة واحدة لا ترحم بعد أن ظهرت خلف ظهره أثناء ذلك التلاسن، بينما كان غارفيل يتلوى من الألم ، نظرت رام إليه ثم تنهد وهي تخاطب الآخرين.
فهم سوبارو ما تعنيه إيماءته: سيصلون قريبًا إلى وجهتهم ، الملجأ.
“ماذا تقصد بظروف الملجأ؟ ماذا يحدث هنا الآن؟ ”
“نرحب بكم، السيدة إميليا وخادميها.”
“الوضع يعجبهم! بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في أدنى حد من التفاعل مع منهم في الخارج، فإن هذا الوضع الذي هم فيه مثالي للغاية! وبالتالي ، فإن كسر الحاجز يعتبر… مزعج بالنسبة لهم “.
بالرغم من كون كلمات الترحيب مرفقة بألقاب الإحترام، إلا أنه لم يكن فيها ذرة من الاحترام أو الدفء، بعد أن تحدثو رد غارفيل على نظرات سوبارو وإميليا المشبوهة بصوت مسموع من أنيابه.
دفع ذلك سوبارو إلى تذكر مآسي حياته كخادم، ولكن لم يكن هذا هو ما ركز عليه عقل سوبارو، بل همسة رام في أذنه.
بذلك ، فرد ذراعيه على نطاق واسع مشيرًا إلى المنطقة بأكملها.
“انتظر، دعنا نضع ما نريد أن نسأل عنه بالترتيب الصحيح، أشعر أننا سنلف وندور حول الأمر على هذا المعدل، علينا التوصل إلى نتيجة “.
“لسبب مجهول، يطلق روزوال على هذا المكان اسم <الملجأ>، لكن هذا المكان … لا يستحق أن يُطلق عليه هذا الاسم الجميل، إنه مكان يتجمع فيه المنبوذون ويعيشون معًا، مختبر لا مخرج منه”.
“غارفيل وريوزو.”
“مختبر…؟”
“يريدون البقاء محميين داخل الحاجز … لماذا؟”
“منبوذون”.
جعلت كلمات سوبارو القرويين يحبسون أنفاسهم مرة أخرى، أومأ سوبارو بإيماءة ردًا عليهم، ثم رفع يده نحو مدخل المعبد حبيث كانت الفتاة تنتظره هناك.
عقد كلٌ من سوبارو وإميليا حواجبهم كما لو كانت كلمات مختلفة تتجمع داخل في رؤوسهم، من جانبه ، ضحك غارفيل ، ولم يخف فمه كما فعلت فريدريكا.
“هذا أمر بعيد المنال، لقد جاء غارف ليرى كيف كانت أحوال السيد روزوال … هل يبدو مثل ذلك النوع من الرجال الذين سيتعاونون مع خطط السيد روزوال ؟ ”
“بالنسبة لي، أرى أن من الأصح تسمية المكان قبر ساحرة الجشع!”
بدا وكأن الوهج الأزرق جعله يتذكر نوعًا من الذكريات المؤلمة.
“ساحرة الجشع ؟!”
“أولاً، سعيد أنكِ بصحة وسلامة يا سيدة إميليا، لقد سمعت ما حدث من رام ، ولكن سيكون من الصعب أن أسااااامح إذا حدث أي شيء لك “.
مع استمرار غارفيل بالتحدث أمال سوبارو رأسه في بيان أنه لم يسمع ذلك من قبل، بدلاً منه كان أوتو ، الذي سمع النقاش داخل عربة التنين ، هو الذي لديه رد فعل مبالغ فيه.
لمس سوبارو ذقنه ، وهو يفكر بعمق في أمر عدوهم الذي فاقت قوته توقعاته.
في حالة من الذعر الشديد ، نظر أوتو إلى العربة من مقعد السائق وقال:
“إنها قضايا معقدة بالفعل، بل معقدة للغاية، وفوق كل شيء يجب أن تتحمل إميليا كل شيء وحدها”
“اممم ، آه ، إسمح لي … أنت لا تقصد أن تقول إن هذا المكان مرتبط حقًا بساحرة الجشع ، أليس كذلك …؟”
كان هواء الأنقاض باردًا وجافًا، وكان الممر الذي ترددت فيه خطواته محاطًا بنفس الضوء الأخضر الفسفوري الذي يغطي الجدران الخارجية ، مما يمنحه رؤية جيدة للجزء الداخلي المغطى بالطحالب والفطر
“مهلًا، مهلًا مهللللًا! لقد تفاجأتم بردة فعلي المتأخرة، قبل كل شيء، ما الذي تعنونه بساحرة الجشع؟ عندما يقول الناس ساحرة، فإنهم يقصدون ساحرة الحسد ، أليس كذلك …؟ ”
دفع ذلك سوبارو إلى تذكر مآسي حياته كخادم، ولكن لم يكن هذا هو ما ركز عليه عقل سوبارو، بل همسة رام في أذنه.
لقد أغرقت ساحرة الحسد العالم في أعمق أعماق الرعب، وحتى هذه اللحظة كان الناس يخشونها باعتبارها أفضع مصيبة قد تقع بهم.
كان هواء الأنقاض باردًا وجافًا، وكان الممر الذي ترددت فيه خطواته محاطًا بنفس الضوء الأخضر الفسفوري الذي يغطي الجدران الخارجية ، مما يمنحه رؤية جيدة للجزء الداخلي المغطى بالطحالب والفطر
كان سوبارو يعرف فقط عن الساحرة التي تحمل لقب الحسد، لم يسمع عن أي شخص آخر. على الرغم من ذلك ، فإنه لم يفهم المصطلح الجديد، مما أدى إلى اندفاع أسوأ الاحتمالات إلى عقله.
“يا إلهييييييي، هنالك تطور كبير في الأيام الأخيرة، التفاؤل الذي يتحلى به كلٌ من سوبارو والسيدة إميليا يبعث على الطمأنينة، كان الأمر يستحق أن أجعل قلبي قلب أوني وأترك الأمور على ما هي عليه”.
“لا تخبرني أن لكل ساحرة ساحرة أعلى منها؟ هنالك سبع ساحرات، إذن سبعة مطران في المجموع ؟! ما مدى صعوبة هزيمة أحدهم في اعتقادك ؟! ”
“هذه هي أول مرة أفهم فيها ما تعنيه إحدى أقوالك، لكن يا رجل، أنتَ تقول ما يدور في ذهنك دون مراعات لأحد”
صاح سوبارو.
“أنا قلقة بعض الشيء ، لكن هذا لا شيء، عليّ فعل ذلك”.
“الاضطرار إلى هزيمتهم جميعًا سيكون احتمالًا مروّعًا للغاية ، لكن لحسن الحظ لا حاجة لأن نقلق حيال ذلك، لدينا ساحرة الحسد فما فوقها فقد، ولكنها بحد ذاتها تعتبر مشكلة كبيرة لنا…”
“هل تعتقد أن هذا شيء يمكن تسويته بمحادثة لطيفة؟! لقد تركتني محبوسًا في عربة التنين، منذ الصباح وأنا أحاول الخروج منها بلا فائدة، أتفهم؟!”
شعر سوبارو بالارتياح لدحض أسوأ سناريوهاته، لكن مخاوف أوتو لم تُمحَ. وجد سوبارو نفسه يشعر بالشك عندما اتخذت إميليا الجالسة بجانبه قد أكملت من حيث توقف أوتو.
“الرائحة ليست جيدة أو سيئة، بل على العكس، الرائحة الصادرة منك عادية تمامًا، لقد أدركت وجود أحدٍ هناك لأنني شممت رائحتك وهي جديدة عليّ، ناهيك عن أني بالعادة لا أشم ئاحة أي أحد في ذلك المكان، هذا كل شيء، الأمر مثل <في بعض الأحيان ، حتى ميمي مشغول>
“حسنًا ، كما ترى ، منذ وقت طويل جدًا، قبل أربعمائة عام … كان هناك ستة ساحرات غير ساحرة الحسد. لكن من المفترض أن تكون ساحرة الحسد قد قتلتهم جميعًا… ”
“-؟ ما الأمر يا غارفيل؟ ”
“يبدو أنها أكلتهم. في الحقيقة ، ليس هناك الكثير من سجلات الساحرات اللوات قتلتهن ساحرة الحسد. لكن هناك بعض الاستثناءات لذلك”.
“- !!”
“إذن أنت تقول أن هذا أحد تلك الإستثناءات؟ أهناك شيء غريب في أسماء الساحرات الأخريات؟ ”
“صبااااااااااااااح الخيييييييييير يا ابنييييييييييييييييي- !!”
مع تأييد غارفيل لكلام إيميليا، وجه ما تبقى من أسئلته نهو أوتوا الذي تنهد كما لو كان يكره قول ذلك:
“بناءً على ما قاله روزوال، هذا ليس سجنًا إجباريًا، بغض النظر عن مظهرك وتصرفاتك ، لا يمكنك أن تكون سريع الغضب وعنيفًا بما يكفي لـ … ”
“إنه ليس موضوعًا أستمتع بالحديث عنه ، ولكنه يتعلق بتصرف طوائف الساحرة، فكما تعلم، جميعهم من أتباع ساحرة الحسد ، لكنهم … لا يعترفون بوجود ساحرات أخريات، لدرجة أنهم بمجرد أن يسمعوا اسم أحد عدا اسم ساحرتهم يهيجون بشكل غريب”
“لدي الكثير من الأشياء لأقولها لك لاحقًا فيما يتعلق بـ <ترك الأمور> ضع في اعتبارك أنك لو لم تكن مصابًا لوصلتك قبضتتي الحديدية وحطمت رأسك”
“هذا يعني انهم حساسون بشكل غريب…”
“منذ أيام قليلة أنزلتِ رأسك لنا، ورفضنا مساعدتك. وبالرغم من ذلك ، تمدين يدك إلينا مرة أخرى. لماذا؟ من أجل الإنتخابات الملكية؟ ”
“في إمبراطورية فولاكيا في الجنوب ، انتشرت شائعات عن اسم ساحرة عدا اسم ساحرة الحسد، وعلى ما يبدو اسمها من ميتيا(جهاز تواصل سحري) من المفترض أنها مرتبطة بالساحرة ، لكن لا يوجد ما يدل على ما إذا كانت صحيحة أم خاطئة “.
”لا تحمل هذا الهم رجاااااء، صحيح أن حالة جسدي قد تجعل تصديق ذلك صعبًا، ولكننييييي سيدهم في النهاية، لقد تفاوضت نيابة عنهم وفتحت الكاتدرائية لمنحهم المأوى”.
الإمبراطورية في الجنوب وطائفة الساحرة، تم دمج هذين العنصرين في ذاكرة سوبارو. لقد تذكر قصة نقلها إليه يوليوس أثناء سفرهما معًا في ذروة الحملة لإخضاع بيتليغوس.
“هذا المساء ، أليس كذلك؟”
“هل تقصد القصة التي مفادها أن مطران الخطيئة قد مسح مدينة عن بكرة أبيها؟”
“إذا كان هذا صحيحًا ، فقد كانت السيدة إميليا هي التي ينبغي أن يتم نقلها عن بعد بواسطة الكريستال خلال الوقت الذي سلبها فيه الحاجز وعيها. إذا كان الأمر كذلك ، فمن المصادفة أن سوبارو كان الشخص الذي أرسلَ مكانها “.
“أجل هي، قد تكون شائعة من ميتيا(جهاز تواصل سحري) حقيقة، أو ربما كانت مجرد كبش فداء لتحقيق أهدافهم … في كلتا الحالتين ، كانت تكلفة تلك الشائعة انهيار مدينة بأكملها، لقد تم حظر الحديث عن السحرة في كل مكان منذ ذلك الحين “.
كان السكن المكون مبني من الصخور بنفس حجم المنازل المتوسطة في عالم سوبارو. تم تقسيم المناطق الداخلية إلى ممرات وغرف بسيطة ، مما جعله مكانًا مريحًا للعيش فيه.
مع إنهاء أوتو حكايته المروعة ، أومأ سوبارو بتعاطف، كره سوبارو طائفة الساحرة وكل ما يتعلق بها، لكن المحادثة الحالية أضافت سببًا آخر لكرهها.
“لسبب مجهول، يطلق روزوال على هذا المكان اسم <الملجأ>، لكن هذا المكان … لا يستحق أن يُطلق عليه هذا الاسم الجميل، إنه مكان يتجمع فيه المنبوذون ويعيشون معًا، مختبر لا مخرج منه”.
“أليس من الخطر قول مثل هذا القصص المخيفة؟”
تسبب تدخل صوت غير مألوف في التفافت سوبارو نحو المدخل، تمامًا كما فعل غارفيل سابقًا ، كانت هناك شخصية صغيرة تقف هناك
“الأمر ليس كما لو أنه سيتسرب للخارج، لكن الحاج العجوز يقول إنه هذا المكان هو قبر ساحرة الجشع ، لذلك ليس هنالك مشكلة بالتحدث عن هذه الأمور هنا. الأمر أنهم “يصبحون متقلبين عند سماع ذلك””
وقف سوبارو بجانبها ثم لعق شفتيه ونظر إلى الأنفاض التي أعطت إنطباعًا مختلفًا تمامًا مقارنة بالنهار.
“ليس الأمر أني مهتم حقًا بما كان يزعجهم ويجعلهم يتقلبون، لكنني أفترض أنك لا تعرف التفاصيل الدقيقة؟”
لكنه تصرفاته لم تكن تشير لكونه مصابًا، كان يتصرف بشكل طبيعي تمامًا.
“إذا كنت تريد معرفة أدق التفاصيل، فحاول استخراجها من روزوال، لست متأكدًا من أنك تستطيع ذلك في الوقت الحالي على كل حال~”
رد روزوال جعل كلمات إميليا تعلق في حلقها بينما انخفضت أكتافها، كان هذا أمرًا طبيعًا، فكل هذا الحديث قد أثبت خيانة فريدريكا.
“-؟ ماذا تقصد بذلك؟ هل حدث شيء لروزوا – ”
“أولاً، سعيد أنكِ بصحة وسلامة يا سيدة إميليا، لقد سمعت ما حدث من رام ، ولكن سيكون من الصعب أن أسااااامح إذا حدث أي شيء لك “.
“المعذرة، يبدو أننا وصلنا إلى القريـ – مهلًا، أهذه قرية؟ حسنًا، وصلنا وجهتنا… هل ندخل؟ ”
لم تكن المستوطنة سوى قرية وحيدة معزولة في البداية، بأدنى حد من الإضاءة اللازمة لدرء ظلمة الليل إذ لم يكن هناك ما يساعد على التنزه ليلاً إلا على ضوء النجوم والإضاءة الضعيفة القادمة من المنازل.
فكرت إميليا بعمق محاولة معرفة ما يقصده غارفيل، ولكن قبل أن تستنتج أي شيء، أعلن أوتو من مقعد السائق أنهم وصلوا إلى وجهتهم. جعلتها كلماته تنظر إلى الخارج ، وعندها قالت …
“…عُلم، أيًا كان ما سيحدث، سأكون درعكِ البشري يا إميليا تان “.
“إذن هذا هو الملجأ …”
على مضض -ومع إيماءة سوبارو التي شدت من عزمها- بدأت إميليا تتحدث، سعت باستعمال كلماتها الخرقاء إلى شرح سبب رغبتها في القيام بذلك.
صوت إميليا الشبيه بالهمس جعل سوبارو يخرج نفسًا مشابهًا بينما ضاقت عيناه.
”ياللإزعاج، ألا يسيء ذلك لرجولتك”
بعد أن قطعوا مساحات فارغة شاسعة، واستغرقهم الأمر وقتًا طويلًا لقطع الغابات الكثيفة، وجدوا المستوطنة في الداخل، لكن عندما قاموا بمقارنة المستوطنة بالصورة الخيالية المتوقعة لكلمة “ملجأ”، كان من المستحيل إخفاء الانتطباع الناتج عن رؤية سكن فقير وغير لائق.
“سكان قرية إيرلهام ممنوعون من الخروج ليلا، لا توجد إضاءة مناسبة لهم في هذه الساعة ، أصلًا ”
كانت الأبراج الحجرية عند مدخل المستوطنة تتساقط وتتطاير، كما كان بإمكانهم أيضًا رؤية الأعمدة الحجرية عن بعد، وكلها أشارت إلى انتمائها إلى عصور قديمة للغاية، مغطاة بالطحالب والفطر من كل جانب.
بعكسهم، تراجع سوبارو ونظر إلى الوراء حيث كان المصدر الضوء كل ذلك الوقت قد ضاع بالفعل، بعبارة أخرى تم إخماد الوهج الفسفوري المبهر الذي يحيط بالمقبرة
كان الانطباع يشبه إلى حد كبير ذلك الناتج عن الأنقاض، لكن المستوطنة أعطت انطباعًا أخف وأصغر بعض الشيء، ناهيك عن كون سوبارو هو الوحيد الذي بإمكانه ربط المكانين ببعضيهما …
“يا إلهييييييي، هنالك تطور كبير في الأيام الأخيرة، التفاؤل الذي يتحلى به كلٌ من سوبارو والسيدة إميليا يبعث على الطمأنينة، كان الأمر يستحق أن أجعل قلبي قلب أوني وأترك الأمور على ما هي عليه”.
“يبدو المكان متهالك للغاية…”
صاح سوبارو.
“لا أعني شيئًا سيئًا، لكن يبدو لي أن الناس مرهقون هنا، صحيح؟ كلهم يبدون كبارًا في السن، تنبعث منهم هالة أشبه بـ “رجل أو كيجيلمو، الكل يكبر في النهاية~”.
مع إنهاء أوتو حكايته المروعة ، أومأ سوبارو بتعاطف، كره سوبارو طائفة الساحرة وكل ما يتعلق بها، لكن المحادثة الحالية أضافت سببًا آخر لكرهها.
“هذه هي أول مرة أفهم فيها ما تعنيه إحدى أقوالك، لكن يا رجل، أنتَ تقول ما يدور في ذهنك دون مراعات لأحد”
“آ-آآآهه!! ما-ماهذا؟!”
كانت كلمات غارفيل عن المستوطنة التي عاش فيها قاسية للغاية، لطالما أحب بعض الناس التحدث بشكل سيء عن أوطانهم كنوع من إظهار التواضع، لكن سوبارو لم يشعر بأي نبرة تواضع قادمة من صوت غارفيل.
صوت إميليا الشبيه بالهمس جعل سوبارو يخرج نفسًا مشابهًا بينما ضاقت عيناه.
بدا وكأنه في الواقع منفصل عن هذا المكان، أي الملجأ.
“هذا يعني انهم حساسون بشكل غريب…”
في كلتا الحالتين-
“ليس الأمر أني مهتم حقًا بما كان يزعجهم ويجعلهم يتقلبون، لكنني أفترض أنك لا تعرف التفاصيل الدقيقة؟”
“دعنا نواصل التقدم حتى نجد مكانًا جيدًا لإيقاف عربة التنين …”
بعيدًا عن شعور عدم الرضا الذي يشعر به في الوقت الحالي، رتب سوبارو الأسئلة الأكثر إلحاحًا في ذهنه قبل البدء.
“أراك عدت يا غارف، يبدو أنك أخذت كل وقتك “.
“إذن أنت تقول أن هذا أحد تلك الإستثناءات؟ أهناك شيء غريب في أسماء الساحرات الأخريات؟ ”
“أجل.”
رمى سوبارو ورفيقيه كل انطباعاتهم عن الملجأ خلف ظهورهم، وجعلوا عربة التنين تواصل تقدمها إلى وسط المستوطنة ، حيث فوجئت سوبارو بسماع صوت مألوف.
رمى سوبارو ورفيقيه كل انطباعاتهم عن الملجأ خلف ظهورهم، وجعلوا عربة التنين تواصل تقدمها إلى وسط المستوطنة ، حيث فوجئت سوبارو بسماع صوت مألوف.
إلتوت ركبتيه، وسقط جسد سوبارو كالدمية إذ أنه لم يقم بأدنى حركة من شأنها تخفيف سقوطه، سقط على الأرض بأطراف ممتدة مثل ملاك الثلج ، وانتهى به الأمر بجوار إميليا بمحض الصدفة.
أتى ذلك الصوت من وسط المستوطنة، في الطريق الذي كانت تسير فيه عربة التنين.
“آ..أوووه-”
هناك ، كشفت فتاة وحيدة عن نفسها، وكان مظهرها رائعًا وهي تقف شامخة، جعل مشهد الفتاة غارفيل يندفع مباشرة خارج عربة التنين حيث قفز للأسفل ملوحًا بيده بابتسامة.
“…”
“أنتِ، من النادر أن تخرجي للترحيب بعودتي هكذا. هل قضى ذلك اللقيط نحبه أخيرًا؟ ”
“ألا تقال هذه العبارة عادة بـ… امم، مزيد من الرقة؟”
“لو كان ذلك هو الوضع لقامت رام بتحويل هذا المكان بأكمله إلى بحر من النيران، يجب أن تكون في غاية الامتنان للسيد روزوال لأنه ما يزال حيَا”.
أطلقت إميليا ضحكة صغيرة ردًا على حماس سوبارو، قم قبلت دعاءه وقالت بإيجاز: “شكرًا لك” قبل أن تحول نظرها تجاه المقبرة التي كانت ستتحداها.
“أنا أفهم ما تعنينه، ولكن تبًا، معكِ حق!”
فهم سوبارو ما تعنيه إيماءته: سيصلون قريبًا إلى وجهتهم ، الملجأ.
اقترب منها غارفيل ، وبدا مستمتعًا جدًا بكلام تلك الفتاة الفظ والتي ترتدي زي خادمة مألوف، بينما كان سوبارو يراقبهما من بعيد، تباعدت شفتاه بشكل واضح.
لم تكن المستوطنة سوى قرية وحيدة معزولة في البداية، بأدنى حد من الإضاءة اللازمة لدرء ظلمة الليل إذ لم يكن هناك ما يساعد على التنزه ليلاً إلا على ضوء النجوم والإضاءة الضعيفة القادمة من المنازل.
“هممم، فهمت، إذن هذه هي الأخت الكبرى للفتاة التي كنت تتحدث عنها… هذا واضح تمامًا ، لكنها تبدو تمامًا مثل الآنسة ريم النائمة، أجل”.
كانت تلك المحادثة بأكملها مجرد وسيلة أخرى للقول: <لا مخرج من هذا السجن>
تأثر أوتو بعمق وهو يضع عينيه على الفتاة لأول مرة وهو يتذمر، مثلما قال تمامًا، في مظهرها كانت هي وريم أشبه بحبة فول انقسمت نصفين، لكن يبدو أن شخصيتيهما مختلفتان تمامًا.
أصيب سوبارو بالذعر
وأخيرًا اجتمع سوبارو مع رام -الخادمة التي لا تعمل في قصر روزوال- بعد عدة أيام من الانفصال.
“اخفتى النور؟! هيه، هل كل شيء على ما يرام ؟!”
“رام!”
مع صوت رام الخافت الذي لا يبدو مثل “أنـا أتحدث بالمنطق لا بالعاطفة” تراجع سوبارو وقال ما في رأسه، ومع ذلك جعلته كلمات رام يعض شفتيه في غضب داخلي.
لاحظت رام سوبارو الذي يخرج من عربة التنين ويلوح بيده لها، ضاقت عيناها الوردية قليلاً، ليتبع ذلك انخفضا كتفيها التي كان من السهل فهم المعنى وراءها.
أصدرت رام صوتًا من أنفها ردًا على الطلب الذي أتاها، ثم خرجت من المنزل. فما كان من سوبارو إلا أن تساءل تساءل فقط عما تنوي فعله بالأوراق المتساقطة، بالرغم من أن ذلك شد ذهنه ، إلا أن ما جذب انتباهه أيضًا كان الحماسة التي شاهد بها غارفيل رام أثناء مغادرتها.
“لا أعرف أين كنت يا باروسو، لكن خاب أملي فيك بسبب وصولك المتأخر، إلا إن كنت قد لاحظت مشكلة ما وهرعت لحلها … آه، لقد كنت حمقاء لتوقعي شيئًا كهذا”.
“أتظنين أن هذا من تدبير فريدريكا؟”
“إذا كنت لا تعرف أين كنت، فأحسني الظن حتى النهاية ، اللعنة! أيضًا ، هذا ينطبق بشكل أساسي على روزوال أيضًا، ولكن من الصعب التبؤ بنوايا الناس، أنا بحاجة للتحدث مع ذلك الرجل وجها لوجه! ”
“…”
عندما دحضت سوبارو أفكار رام، ردت رام بـ “ها!” كان هذا نفس الرد الذي لطالما اعتاد عليه منها، هناك، اتجهت أنظارها نحو إميليا ، التي كانت بجانب سوبارو مباشرة.
“لذلك اسمحوا لي أن أقول لكم مطالبنا.”
“سيدة إميليا، أطيب التحايا، بما أن السيد روزوال ينتظرك في الداخل سأرافقك إليه. غارف أرجو أن توجه عربة التنين والحارس إلى المكان المناسب “.
“آه؟ ماذا ، ذلك الرجل الصاخب؟ هو ، حسنًا … لقد فهمت الأمر، أليس كذلك؟ ”
“يا رجل، أنتِ قاسية مع الآخرين! حسنًا، حسنًا! هيه، أيها السائق اللقيط، تعال معي ، سأريك ما في الداخل”
أصدرت رام صوتًا من أنفها ردًا على الطلب الذي أتاها، ثم خرجت من المنزل. فما كان من سوبارو إلا أن تساءل تساءل فقط عما تنوي فعله بالأوراق المتساقطة، بالرغم من أن ذلك شد ذهنه ، إلا أن ما جذب انتباهه أيضًا كان الحماسة التي شاهد بها غارفيل رام أثناء مغادرتها.
“أتشير إليّ أنا بقولك ذلك؟! هذا هو أسوأ لقب تناديني بها حتى الآن لعلمك!”
ومع ذلك ، فإن الوقت الموعود لهم سيأتي بعد خوض إميليا المحاكمة.
بالرغم من أنه عرّف عن نفسه باسمه سابقًا، إلا أنه أصبح ينادى الآن “بالسائق اللقيط”. ناهيك عن احتمالية أن ينفرد غارفيل بأوتو جعلت هذا الآخر يتطلع نحو سوبارو وإميليا باحثًا عن الخلاص.
“لقد سمعت أن <الشاب غار> جلب بشرًا من الخارج مرة أخرى … إنه شاب مشاغب للغاية”
ردت سوبارو على نظرته المتشبثة بإيماءة عميقة مدركة.
على عكس النهار -عندما كانوا قادرين على السؤال قليلاً عن الظروف المتعلقة بالملجأ- خصص روزوال وقتًا حتى يتمكنوا من التحدث عن هذه الأمور.
“سأدفن عظامك لاحقًا!”
وبعدها-
“هذه ليست كلمات ذات دلالة جيدة، أليس كذلك؟!”
“التوقيت نفسه، هذا يعني أنهما كانا ردتا فعل على عبور الحاجز! ”
تاركًا هذا الرثاء وراءه، اقتاد غارفيل المتعجرف أوتو وعربة التنين وكل شيء.
“آه؟”
عند انفصالهم ، قام سوبارو بحك أنفه بقلق، لكن أوتو كانت بلا شك آمن تحت حمايتها، قد يكون من الغريب أن يعهد الإنسان شيئًا إلى تنين أرض، لكن الوضع مختلف.
رفع سوبارو يده لضرب كف إيميليا معبرًا عن سروره لتزامنهما في التفكير، ولكن إيميليا أمالت رأسها بدلاً من ضرب يده، أنزل سوبارو يده بلطف ونظر إلى غارفيل.
“تلك باتلاش، إنها جديرة بالثقة حقًا ويمكن الاعتماد عليها ، أليس كذلك؟”
تسبب الخراب في إضعاف جسد روزوال وتسبب في إغماء سوبارو وفقدانه للوعي، عندما خطت إميليا داخله الخراب، قلق سوبارو عليها كثيرًا ، كما لو أن شخصًا ما كان يعصر قلبه النابض –
“بالإضافة إلى ذلك ، فيما يتعلق بأوتو ، أشعر أنه هنالك شيء غريب حياله مهما كنتُ قلقًا عليه”.
“إنه ليس موضوعًا أستمتع بالحديث عنه ، ولكنه يتعلق بتصرف طوائف الساحرة، فكما تعلم، جميعهم من أتباع ساحرة الحسد ، لكنهم … لا يعترفون بوجود ساحرات أخريات، لدرجة أنهم بمجرد أن يسمعوا اسم أحد عدا اسم ساحرتهم يهيجون بشكل غريب”
قال سوبارو وهو يشاهد السائق وعربة التنين يغادران، ثم قال: “حسنًا ، إذن” واستدار ليواجه رام، بعد أن حدقت بصمت في المحادثة السابقة، وجهت وجهها بعيدًا عن نظرة سوبارو بنظرة محايدة وقالت ، “ماذا؟”
“-!”
“… لا شيء ، لقد كنت أتساءل فقط إذا كانت علاقتنا ما تزال جيدة. أعني فيما يتعلق بالطريقة التي افترقنا بها ، وعدم التواصل معك على الإطلاق ، لأكون صادقًا ، كنت قلقًا للغاية”.
“حظًا موفقًا، لا تخسري يا قوات إيميليا!!”
“أفترض أنك كنت كذلك، فكما ترى، أصبحت رام قوية ورائعة أكثر من أي وقت مضى، لم يتعرض القرويين الذين أخلوا القرية وأتوا معي إلى الملجأ لأي أذى، قد يشعرك سماع ذلك بالراحة”.
“أليس من الخطر قول مثل هذا القصص المخيفة؟”
“حقًا؟ نعم ، أشعر بالارتياح لسماع ذلك … أشعر بالراحة حقًا”.
كانت ملامح الفتاة خالية من عاطفة، أشبه بالدمية. لم تسبب أي ضرر لسوبارو ، لكنها أوصلته إلى الأنقاض وهربت- وكان عليه أن يتساءل ، هل كان الهدف مخصصًا لإميليا بدلاً منه؟
“-؟”
“تعرفين اسمي، هذا يعني أنكِ سمعت عن كل شيء عني من روزوال ، أليس كذلك …؟”
انخفضت أكتاف سوبارو بارتياح، لكن الطريقة التي قالها فيها سوبارو جعلت رام تنظر إليه بريبة، جعل رد فعلها سوبارو يغلق فمه مانعًا تلك المشاعر التي اجتاحت قلبه من أن تتحول إلى كلمات.
لمس سوبارو ذقنه ، وهو يفكر بعمق في أمر عدوهم الذي فاقت قوته توقعاته.
“…”
أخذ سحرة الروح جميع المواثيق من عهود وأقسام على محمل الجد، كانت كلمات ريوزو دليلًا على أن هذه كانت حقيقة معروفة للجميع.
“آه ، رام. من الغريب أن نقف هنا ونتحدث هكذا ، أليس كذلك؟ هلّا تدخلينا؟ ”
لكنه تصرفاته لم تكن تشير لكونه مصابًا، كان يتصرف بشكل طبيعي تمامًا.
مع غرق سوبارو في صمت إذ أنه أصبح حاجزًا عن التحدث على الفور، قالت إميليا هذه الكلمات لرام بدلاً منه. عقدت رام حاجباها قليلاً لدى سماعها ذلك، لكنها قالت على الفور ، “كما تريدين” ثم انحنت وأدارت ظهرها لهم، كان عدم قيامها بالتحقيق أكثر والسير على الفور أشبه بالصدمة الكبيرة، ولكن …
كان الليل آتٍ، يحمل معه اختبار للناس عن طريق محاكمة تهدف لتحرير الملجأ.
“سوبارو ، هل أنت بخير؟ أنت لست غاضبًا من مقاطعتي لك؟ ”
ومع ذلك كان لابد من وجود العديد من المضايقات، وقد عبر بعضهم عن استيائهم إذ قالوا لسوبارو: “نحن قلقون على الحقول والماشية التي تركناها وراءنا، ناهيك عن كوننا قد انفصلنا عن أطفالنا، لذا…”
“كلا ، لا بأس، تصرفت بشكلٍ مثير للشفقة … كنت خائفًا من سؤال رام عن ريم في تلك اللحظة كما ترين”.
“إنها قضايا معقدة بالفعل، بل معقدة للغاية، وفوق كل شيء يجب أن تتحمل إميليا كل شيء وحدها”
هز سوبارو رأسه بلا فتور ، وابتسم ابتسامة متألمة في احترام إميليا له.
“…”
كان خائفا من التأكد، لقد عانى سوبارو من إحساس الخسارة عدة مرات بالفعل، لقد خسر إميليا وبيترا وآخرين – لكنه لم يكن شيئًا اعتاد عليه، أما في وضعه الحالي، فإن سماع رام عن ريم قد يكون ثقله على قلبه أقصى من أي شيء جربه سابقًا.
“… المعذرة، في بعض الأحيان أشعر أننا بحاجة لمترجم بيننا”
كانت حقيقة أنها لم تسأل عن مكان وجود ريم في ظل هذه الظروف دليلًا كافيًا على أنها نسيت أختها الصغرى.
“ها أنت ذا مرة أخرى! بالضبط. واو ، أنا وإميليا تان في حالة تزامن عقلي مثالية اليوم! ”
“إميليا؟”
“خذ الشاي الطازج!!”
“من الطبيعي أن تشعر بالخوف، و لا أرى أن هذا أمرًا مثيرًا للشفقة على الإطلاق ، لذا … ”
كان سوبارو وإميليا لا يزالان ممسكين بأيدي بعضيهما أثناء سيرهما خلف رام ، متجهين إلى داخل الملج.
عندما رفع سوبارو رأسه بعدما أمسكت إميليا بيده، وتأمل عينيها وهي تقول هذه الكلمات بصوت صادق، رأى في عينيها الأرجوانيتين قلق عميق وقدر كبير من المودة – وقد أعطته هذه المشاعر بعض العزاء.
“لم يعد هنـالكَ أحد يستخدم كلمة هاوٍ هذه الأيام”
جمع سوبارو شتات شجاعته التي كاد يفقدها، وفكر في أنه قد يكون قادرًا على العثور على الكلمات المناسبة ليطلب المرة القادمة.
“هل أخطأت في وصف هذه القضايا بأنها معقدة إذن؟”
“دعونا نذهب ونعمل لإصلاح كل شيء، سواءً كان موضوع ريم أو الأمور الأخرى”.
إذا كان كلامهم يعني القوة القتالية، فهذا يعني أن مصطلح <قوي> يستخدم بطريقة غير شائعة، لكن ، في ظل الظروف الحالية ، بدت فرص ذلك عالية إلى حد ما ، ولم يكن لديهم حتى الآن دليل أكيد على أنه حليف لهم.
“…عُلم، أيًا كان ما سيحدث، سأكون درعكِ البشري يا إميليا تان “.
استفاد سوبارو من هذا الفاصل لإعادة الموضوع إلى مساره الصحيح مرة أخرى إذ قال: “إذن، الآن بعد أن أصبحت ريوزو معنا ، دعونا نعود إلى موضوعنا… على أي أساس قلت أن فكرتي سيئة؟”
كان سوبارو وإميليا لا يزالان ممسكين بأيدي بعضيهما أثناء سيرهما خلف رام ، متجهين إلى داخل الملج.
يعد سبب هذا التغيير لإشعال النار في وسط المستوطنة لإضاءة الطريق المؤدي إلى القبر، مما يجعل تلك الليلة استثنائية.
– لم بدرك سوبارو أنه وحده من اكتسب الشجاعة من هذا.
الإمبراطورية في الجنوب وطائفة الساحرة، تم دمج هذين العنصرين في ذاكرة سوبارو. لقد تذكر قصة نقلها إليه يوليوس أثناء سفرهما معًا في ذروة الحملة لإخضاع بيتليغوس.
2
آنذاك، بدأ الوقت بالتحرك، لم يفعل أو يقل سوبارو شيئًا بينما كان ينتظر عودة إميليا.
كان المنزل هو البناية الأكثر سلامة في الملجأ بأكملة.
تسبب الخراب في إضعاف جسد روزوال وتسبب في إغماء سوبارو وفقدانه للوعي، عندما خطت إميليا داخله الخراب، قلق سوبارو عليها كثيرًا ، كما لو أن شخصًا ما كان يعصر قلبه النابض –
كان السكن المكون مبني من الصخور بنفس حجم المنازل المتوسطة في عالم سوبارو. تم تقسيم المناطق الداخلية إلى ممرات وغرف بسيطة ، مما جعله مكانًا مريحًا للعيش فيه.
سرحت “رام” في التفكير للحظة ، ثم أغلقت إحدى عينيها وهي تقول: “أتساءل، تشير الأدلة الظرفية إلى أن فريدريكا خططت لشيء ما، في الواقع، بالكاد تجنبت السيدة إميليا مثل هذا المصير بفضلك الذي تم نقله عوضًا عنها… هذه تضحية نبيلة نسبيًا “.
مقارنة بقصر روزوال وحي النبلاء في العاصمة ، رأى سوبارو الكثير من المنازل باهظة الثمن، لكن هذا الحجم الذي أمامه كان الأقرب إلى المنازل من باقي أماكن السكن، لكن تجاهل انطباعات سوبارو –
عندما وصل أخيرًا إلى نهاية الممر ، رأى سوبارو بابًا أمام عينيه يؤدي إلى غرفة صغيرة، كان الباب الحجري القذر مفتوحًا متخليًا عن أداء واجبه في درء المتسللين، لذا انزلق سوبارو دون تردد.
“يا إلهييييي ~!! السيدة إميليا وسوبارو الطيب!! أشعر وكأنه قد مر دهر طوييييييييل منذ آخر مرة رأيتكماااا فيها~”
بالنظر إلى كيف تم نقله عن بعد عبر قوة الكريستالة، افترض سوبارو أن من الصعب تحديد مكان وجوده، لم يتذكر سوبارو إرسال أي إشارات دخان، فكيف قابلوه عند الأنقاض؟”
لوح روزوال للثنائي بابتسامة مريبة، وهو أمر بدا في غير محله إلى حد كبير.
“دعنا نواصل التقدم حتى نجد مكانًا جيدًا لإيقاف عربة التنين …”
كان مكياج المهرج غريب الأطوار ، وكلماته وإيماءاته المبالغ فيها ، وهالة حضوره لا تليق بشخص عادي، ببساطة كان الوضع أشبه أن من الخطأ أن يتواجد هذا الشخص داخل منزل عادي مثل هذا.
“باروسو ، ما تحاول قوله هو أن السيدة إميليا كانت الهدف؟”
ومع ذلك ، بعد أن أصبحوا أمامه ، كان مجرد الشعور بأن الوضع غريب أو في غير محله كانت أمرًا تافهًا.
بالإضافة إليهما، أتت رام تبعًا لخطى غارفيل وريوزو، يبدو أنهم كانوا الوحيدين الذين سيشاهدون إميليا وهي تجري المحاكمة.
“أولاً، سعيد أنكِ بصحة وسلامة يا سيدة إميليا، لقد سمعت ما حدث من رام ، ولكن سيكون من الصعب أن أسااااامح إذا حدث أي شيء لك “.
“أنـا لا أعرف ما تخطط له، لكني لا أشك في مبادئ فريدريكا”
“إذا كان هذا ماتشعر به حقًا، فما بال ردة فعلك هذه … كلا، والأهم من ذلك ، ما الذي حدث لك؟!!!”
في حالة من الذعر الشديد ، نظر أوتو إلى العربة من مقعد السائق وقال:
عبّر روزوال عن ارتياحه لسلامة إميليا ، لكن سوبارو وإميليا كانا في حيرة من أمرهما على عكس ماكانا عليه.
“رام ، إن كنتِ <تشعرين بالأسف> حيال ما فعلته ولو قليلًا، ما رأيكِ في إعداد بعض الشاي؟”
أما السبب ، فقد كان مشهد روزوال المتألم وهو يحيي الثنائي، مستلقيًا في السرير وملفوفًا بضمادات ملطخة بالدماء الذي ينزفها جسده. كان الجزء العلوي من جسده العاري يفتقر إلى مساحة واحدة غير ملفوفة بالضمادات؛ أصيب بعدة جروح عميقة وكان في حالة خطيرة. لكن مساحيق التجميل التي على وجهه كان غير مشوهة كدلالة على مستوى غريب من الهوس.
“هممم، فهمت، إذن هذه هي الأخت الكبرى للفتاة التي كنت تتحدث عنها… هذا واضح تمامًا ، لكنها تبدو تمامًا مثل الآنسة ريم النائمة، أجل”.
لكنه تصرفاته لم تكن تشير لكونه مصابًا، كان يتصرف بشكل طبيعي تمامًا.
“ارر، ومن تكونين…؟”
“يااااا إلهي، كيف تسألني عن هذا؟ أنسيت أني رجل أيضًا وأتألم عندماااا أرى نفسي في مثل هذه الحالة المخزيييية؟ أفترض أنك لست لطيفًا لدرجة الامتناع عن التساؤل عن السبب؟”
أمال سوبارو رأسه عندما لم يفهم تلك العبارة الغامضة، وبقي يتساءل عن معنى ما قاله غارفيل، لطالما كانت هناك كلمات ليست مفهومة لدى كلا الجانبين ، لكنه شعر وكأنه فجأة وصل إلى حدود الترجمة القصوى.
“كما لو كان بإمكاني عدم التساؤل! صدقًا يا روزوال، ماذا حدث؟ ما الذي جعلك تتأذى بهذه الشدة … وعلاوة على ذلك ، أنت … ”
ضاقت عينا غارفيل على كلام سوبارو كعادته، شعر سوبارو كما لو أنه يواجه وحشًا شرسًا متعجرفًا لذا أعاد بدوره ترتيب تلك المحادثة في رأسه وقال:
نبرته المتقلبة جعلت من المستحيل عدم التساؤل أو التستر على الأمر، كما وضعته برة إيميليا الغاضبة في مأزق، الحقيقة أن الجروح كان خطيرة لدرجة أنها ترددت في الضغط على موضوعها، أرادت أن تسأل ، لكنها لم ترغب في فرض الأمر.
الحقيقة أنهم كانوا في منصف الليل، إذ أن العشاء في الكاتدرائية قد انتهى منذ فترة طويلة.
رد روزوال على خلافه مع إميليا بإغلاق إحدى عينيه ذات اللونين المختلفين، تحديداً العين الزرقاء.
“ا-انتظر يا يونغ سو! أن غير مؤهل للدخول!!”
“أتساءل من أين يجب أن أبدأ الحكاااااية؟ فيما يتعلق بجراحي … ربما ينبغي أن أدعوها <وسام شرف>، أو عواقب أفعالي التي لا مفر منها “.
“هاه؟” هكذا ردت سوباروبعينين واسعتين من الصدمة، لأن رام كانت قريبة جدًا لدرجة أنها لمست أذنه.
“من فضلك لا تحاول تلميع ما حدث، لقد طرحتُ سؤالًا جادًا، وأريد إجابة جادة منك “.
“…..”
“هممم … يبدو أن السيدة إميليا ليست في مزاح لتحمل روح الدعابة،لكن بالنظر إلى المكان ، لا أظن… أن باليد حيلة”.
“لقد وصلت ذلك المكان وعدت منه دون أي أذى، ولا يوجد على جسدي أي… شيء غريب”.
شعرت سوبارو بأن شيئًا خاطئًا إذ أن إميليا كانت تستعمل نبرة استجواب، وعندما أشار روزوال -الذي كان يتفق معه على ما يبدو- إلى هذا الأمر بالذات ، تنهدت إميليا بشيء من الاستسلام.
اتخذت إيميليا موقفًا مماثلًا، كما لو أنها استشعرت الشيء ذاته من غارفيل.
“منذ أن جئت إلى هنا – لا ، منذ أن عبرت الحاجز على حد علمي شعرت باضراب في صدري، لا يمكنني الهدوء، ما هذا المكان؟ على الرغم من أنه يطلق عليه الملجأ إلا أنني لا أشعر بأي شيء من اللجوء والأمان منبعث منه، إذا كنت أشعر بأي شيء ، فهو عكس الأمان … ”
التفت سوبارو نحو مصدر الصوت ليرى شخصين قصيرين يسيران عبر مدخل المقاصة – أحدهما فتاة صغيرة المظهر والآخر صبي في سن المراهقة. على الرغم من الفرق الشائع بينهما، إلا أنهما يمثلان الملجأ بأكمله.
“ربما يمكنك تفهم أن قبور السحرة لطالما كان يتم وصفها بهذه الطريقة؟”
“لقد رفضناكِ لأنك نصف عفريتة، نحن لا نفهم السبب الذي يجعلك -باعتباركِ نصف عفريتة- تفعلين ذلك مرة أخرى بالرغم مما حدث، هذا ما نرغب في معرفته “.
“- !!”
أطلق غارفيل تذمرًا أقرب إلى اللعن من مجرد التعبير عن الحقد.
تسارعت أنفاس إميليا عندما تذرع روزوال بالاسم الآخر للملجأ.
بدا وكأن الوهج الأزرق جعله يتذكر نوعًا من الذكريات المؤلمة.
سماع المصطلح من فم آخر غير غارفيل جعل للكلمة وصفًا لا يطاق، ومع ذلك ، نظرًا لأن ذلك أضاف فقط إلى المعلومات التي كانوا بحاجة إلى سؤاله عنها –
“أتظنين أن فريدريكا تعمل مع أشخاص من هذا القبيل؟”
“انتظر، دعنا نضع ما نريد أن نسأل عنه بالترتيب الصحيح، أشعر أننا سنلف وندور حول الأمر على هذا المعدل، علينا التوصل إلى نتيجة “.
“إذا كان بإمكاني الدخول فما هذا إلا استجابة لدعائي، جميعكم ابقوا الجميع يبقون في الخارج! سأناديكم إن حدث شيء!”
“يااااااإلهي~ هذا أكثر اقتراح سليم أسمعه، يبدو أن حالة سوبارو العقلية قد تغيرت منذ آخر مرة رأيته فيها “.
ضغط غارفيل على أسنانه بصوت مسموع بتسلية، وقفت إميليا واتخذت وضعية الاستعداد للقتال هي وسوبارو سوبارو وروزوال خلفها ، على ما يبدو محاولة حمايتهما منه.
” بجدية، هذه القصة ستطول هكذا، لذا سأفخر بما قلته لاحقًا … آه، هنالك شيء واحد مهم على رغم ذلك.”
“عملت فريدريكا معك لفترة طويلة ، أليس كذلك؟ أكثر من عشر سنوات كما سمعته “.
بينما حثته روزوال -في محاولة منه لتسليط الضوء على الأمر- حدق سوبارو مباشرة في وجهه قبل المتابعة.
“غارفيل …”
“لقد نجحت في تشكيل تحالف مع كروش، هل أنت راضٍ عن نتائج تطوري هناك الآن؟ ”
“…”
“آه ، أنا سعيد للغاية، سعييييييييييييد بحق، لقد حققت شيئًا صعبًا وكنت تتوق إليه منذ فترة طويلة “.
“أمم، لقد فوجئت أن الخراب الذي انتقلت إليه كان مكان المحاكمة، بالإضافة إلى ذلك، هناك شيء يتعلق بالأشياء السيئة التي تحدث للأشخاص غير المؤهلين الذين يحاولون الدخول … الأمر أشبه بالفخ الذي يقتل من يدخل فيه من أول مرة “.
“…هذا هو.”
وأخيرًا اجتمع سوبارو مع رام -الخادمة التي لا تعمل في قصر روزوال- بعد عدة أيام من الانفصال.
مباركته أشعرت سوبارو أنها نابعة من قلبه أكثر مما توقعه سوبارو، وبالرغم من تفاجؤه، قبل تلك المباركة ببساطة.
“أخبرنا بما قصدته بعبارة <قبر الساحرة> سابقًا.”
كان يتوقع أن يستغرق الأمر كثيرًا من الوقت، لكن روزووال ترك سوبارو بالفعل في العاصمة الملكية مع توقعات بأنه سيقاتل بقوة. استغل روزووال ذلك لمصلحته الخاصة، وهو الأمر الذي لم يكن مسليًا بالنسبة لسوبارو.
كانت تلك المحادثة بأكملها مجرد وسيلة أخرى للقول: <لا مخرج من هذا السجن>
حقيقة أن إجراءاته المضادة ضد طائفة الساحرة كانت غير كافية بشكل واضح كانت أسوأ ما حدث له.
“سيدة إميليا.”
بعيدًا عن شعور عدم الرضا الذي يشعر به في الوقت الحالي، رتب سوبارو الأسئلة الأكثر إلحاحًا في ذهنه قبل البدء.
“إنه جاد”
“أولاً ، أريد السؤال عن أهالي قرية إيرلهام. قالت رام إنهم بخير، لكن هل هذا صحيح حقًا؟ ”
على الرغم من أنه من المؤكد أن سوبارو اشتبه في كون حياة أوتو في خطر، إلا أنه لم يشك في أن غارفيل قد فعل شيئًا كهذا.
”لا تحمل هذا الهم رجاااااء، صحيح أن حالة جسدي قد تجعل تصديق ذلك صعبًا، ولكننييييي سيدهم في النهاية، لقد تفاوضت نيابة عنهم وفتحت الكاتدرائية لمنحهم المأوى”.
اتخذت إيميليا موقفًا مماثلًا، كما لو أنها استشعرت الشيء ذاته من غارفيل.
“الكاتدرائية ، أليس كذلك؟ سأسألك عن المزيد من التفاصيل حول ذلك لاحقًا. التالي…”
“أنا أفهم ما تعنينه، ولكن تبًا، معكِ حق!”
“أخبرنا بما قصدته بعبارة <قبر الساحرة> سابقًا.”
“أعتذر عن تأخري في تقديم نفسي يا سيدة إميليا. أنا ريوزو بيلما، بإمكانك القول أني ممثلة هذه القرية، كما ترين أنا مجرد عجوز مترنحة”.
مع تقدم سوبارو ، تدخلت إميليا ، واختارت السؤال التالي بنفسها.
“ليس كل من يعيش في الملجأ يؤيد فكرة التحرر منه.”
كانت إحدى الأسئلة في قائمة سوبارو أصلًا، لذا لم يكن لديه أي اعتراض. لكن سوبارو لم يفكر في أن صوتها القاسي والطريقة التي سألت بها من عوائدها.
عض غارفيل على لسانه وأعطى الكرسي الذي كان يجلس فيه لريوزو، ثم نفض ذلك الكرسي من آثار جلوسه، ورفع يده باحترام إلى إلى ريوزو حتى تتمكن من الجلوس عليه بسهولة أكبر.
رد روزوال على سؤال إميليا المتوترة بابتسامة ساخرة وأغلق إحدى عينيه.
“ماذا؟ حتى انا اعتذر عندما اشعر أني أخطأت، لكني لا اخطئ كثيرًا ببساطة”
“الاسم يمثل المعنى تمامًا، فهذا المكان هو المرقد الأخير للساحرة المسماة إيكيدنا ، والتي كانت تُعرف سابقًا باسم ساحرة الجشع – وبالنسبة لي يعد إحدى الأماكن مقدسة “.
“سأسأل روزوال عن الأمر مرة أخرى، لكنك غارفيل الذي يعيش في الملجأ، ولديك علاقة بروزوال ، والآن رام والناس من قرية إيرلهام موجودون هنا أيضًا، لذا كيف لنا أن نثق بك؟ ”
“الساحرة إيكيدنا …”
“ا-انتظر يا يونغ سو! أن غير مؤهل للدخول!!”
اللهجة التي رد بها روزوال على السؤال وكيفية نطقه بذلك الاسم جعلت سوبارو يلتقط أنفاسه.
كان السكن المكون مبني من الصخور بنفس حجم المنازل المتوسطة في عالم سوبارو. تم تقسيم المناطق الداخلية إلى ممرات وغرف بسيطة ، مما جعله مكانًا مريحًا للعيش فيه.
كان رده هادئًا ولطيفًا ، لكنه مليء بالجدية التي تحير العقل، لم يكن هناك أية إشارة لسلوك تهريجه المعتاد، ما ملأ صوته كان العاطفة التي ضغطت بقوة على صدر سوبارو.
“حقًا؟ نعم ، أشعر بالارتياح لسماع ذلك … أشعر بالراحة حقًا”.
في اللحظة التي قال فيها روزوال اسم إيكيدنا، بدا تعبيره أكثر نعومة لأول مرة.
“بالفعل، ولكن هذا …”
“…”
في كلتا الحالتين-
عندما رأت رام جانب وجهه -حيث كانت تجلس بجانب سريره- خفضت عينيها بلطف، لم يلاحظ سوبارو رد فعلها، ولكنه لمس صدره بيده.
“بعبارة أخرى ، سوبارو … هل تعتقد أن تأثير الحاجز هو الذي يبقي روزوال والآخرين هنا ويمنعهم من العودة إلى القصر؟”
لسبب ما ، كان اسم إيكيدنا – وهو اسم ما كان يجب عليه أن يعرفه – يتحرك بشكل غريب داخل صدره.
ولم يكن هناك تغيير واضح في غارفيل، وواصلت ريوزو الوقوف بجانب سوبارو في صمت. عندما حول نظره قليلاً ، تفاجأ برؤية محادثة لطيفة بين رام وأوتو.
“سوبارو ، هل أنت بخير؟ أهنالك أمر ما؟”
“إذن ، هذا ما كنت أفكر فيه ، لكن … هل أنا على حق؟”
“كلا، أنا بخير … الأهم من ذلك ، نحن نعلم أن هذا هو المكان الذي ماتت فيه الساحرة، لكن يا روزوال لماذا تحافظ على مكان له تاريخ كهذا؟ هل لديك نوع من العلاقة تربطك بهذه الساحرة؟ ”
“… لسوء الحظ ، فإن الإجراءات المناسبة لعبور الحاجز لا تتضمن شيئًا كهذا، أفترض أن هذا دليل على أن فريدريكا كانت تتخيل فحسب”.
“السبب بسيط، لقد كانت هذه الأرض تحت رعاية عائلة ميزرس ، وتوارثتها الأجيال. لقد بدأ ذلك في عهد سيد هذا البيت آنذاك… أي من عهد الروزوال التي ورثت منها هذا الاسم، بعبارة أخرى تم تناقل الملجأ بين أفراد الروزوال منذ ذلك الحين “.
“أراك عدت يا غارف، يبدو أنك أخذت كل وقتك “.
عندما تطرق سوبارو إلى قضية علاقته بالساحرة، حذى روزوال حذوه وبدأ يوضح الأمور، ذلك التفسير جعل إميليا تلمس شفتيها وتعقد حاجبيها الراقيين.
“بناءً على ما قاله روزوال، هذا ليس سجنًا إجباريًا، بغض النظر عن مظهرك وتصرفاتك ، لا يمكنك أن تكون سريع الغضب وعنيفًا بما يكفي لـ … ”
” في الماضي… أين أن عائلة ميزرس تعاونت مع ساحرة الجشع لفتـ…”
شهق كلٌ من سوبارو وإميليا في الآن ذاته، إذن فقد كان هذا سبب تضميد جسد روزوال ، لولا الضمادات الملطخة بالدماء لكان جسد روزوال المصاب عارياً متفرقًا في كل مكان- كانت تلك هي الحالة القاسية التي كان عليها.
“- إيكيدنا.”
واقفًا في وجه تلك الإساءة القاسية، نفّس سوبارو ألمه وحزنه بعيون دامعة، لم يكن هذا أول عنف تقوم به رام ضده، لكن كان هذا أقلها منطقية.
“إيه؟”
بعد وصوله إلى الملجأ، كان الجميع على علم أنه ذهب لربط عربة التنين ، ولكن بعد أن تم نسيانه تمامًا، تم لم شمله للتو مع سوبارو تحت سلطته الخاصة.
اتسعت عينا إميليا عندما قال الاسم وحده بشكل مفاجئ. ووجه روزوال عينيه نحو إميليا ثم كرر “إيكيدنا”، وتأكد من أنها تسمعه.
أخذ سوبارو ما قاله غارفيل كطريقة ملتوية لقول <نعم، أنت على حق>، أومأ سوبارو ونظر إلى روزوال وأثناء قيامه بذلك ، أغلق روزوال إحدى عينيه في ردًا على استنتاج سوبارو وإميليا ، واستقرت المتعة في عينه الصفراء.
“أرجووووو أن تستخدمي هذا الاسم عند الإشارة إليها، وصفها بساحرة الجشع يتضمن كل الصفات الشنيعة، أليس كذلك؟ ناهيك عن كون ذلك اللقب طوييييييل نوعًا ما”
“احرص على الاستيقاظ مبكرًا إذن”
“اررر، فهمت. إذنن هل يمكنني أن أعتبر أن هذا المكان … هو مثوى إيكيدنا الأخير ، وقد اهتمت عائلة ميزرس به لأنها كانت متعاونة معها لفترة طويلة؟ ”
نبرته المتقلبة جعلت من المستحيل عدم التساؤل أو التستر على الأمر، كما وضعته برة إيميليا الغاضبة في مأزق، الحقيقة أن الجروح كان خطيرة لدرجة أنها ترددت في الضغط على موضوعها، أرادت أن تسأل ، لكنها لم ترغب في فرض الأمر.
“نعم هذا صحيح، ولكني أعتبر عبارة “اعتنت به” مبالغ فيها إلى حد ما، لقد وضعت إيكيدنا حاجزًا يمنع الغرباء من المرور عبر غابة الضياع دون الإجراءات الشكلية المناسبة. وفوق ذلك فإن للحاجز أثر خاص على من تكون دماءه ذات وضع معين، ولقد اختبرتِ هذا بنفسكِ يا سيدة إميليا، صحيح؟ ”
“هناك شخص في هذه القرية يمكنه التغلب على روزوال، والتسبب له بإصابات بليغة، وإبقائه أسيرًا؟ هذا ليس أمرًا مضحًكا”.
“هذا صحيح ، لقد فقدت الوعي عندما لمست الحاجز. لكن ، وفقًا لغارفيل ، لا يسبب الحاجز أي مشكلة إلا عندما يلمس أنصاف دماء مثلي. لم يؤثر عليك يا سوبارو ، أليس كذلك؟ ”
“ارحموني، ألم تناموا فجأة عندما عبرتم الحاجز؟ ”
“إيه ، في الواقع ، لا يمكنني حقًا القول أنه لم يسبب لي أي شيء …”
“أنا من طلب منكم اللجوء إلى هنا بعد كل شيء، أنا سعيد لأنكم جميعًا بخير “.
“إيه؟ ماذا تقصد بذلك؟”
“حقيقة أنها تجاوزت الحاجز تعني أنها انغمست في عملنا، فلماذا تخوضون هذه المحادثة الهادئة والممتعة؟ هل تدورون كالنحلة حول الموضوع أم ماذا؟”
عندما خدش سوبارو خده وغمغم ، رفعت إميليا وجهها بتفاجؤ.
“إذن هذا سر نخفيه حتى عن ريوزو وغارفيل، أليس كذلك …؟ لكن أليس من المستبعد أنه يكونا معارضين لتحرير الملجأ؟”
لم تكن تعلم أنه بمجرد أن أفقدها الحاجز الوعي تم نقل سوبارو بينما، فقد كانت نائمة طوال الوقت، ولكم يجد سوبارو فرصة مناسبة لإخبارها طول الطريق ناهيك عن كونه قد تردد كثيرًا في القيام بذلك.
“—إميليا !!”
بعد كل شيء ، لم يستطع مناقشة ما حدث دون مناقشة علاقته بكريستال فريدريكا.
“تعني أن الأشخاص الواقعين تحت تأثير الحاجز يقفون في طريقنا”
إذا كانت فريدريكا قد أخبرته أن غارفيل كان شخصًا خطيرًا ، وعهدت إلى إميليا بالكريستال ، وفوق ذلك ، تآمرت لجعل تلك الكريستالة تنقلها عن بعد ، فإنه يتساءل ما هو هدف فريدريكا في القيام بذلك.
وقف سوبارو بجانبها ثم لعق شفتيه ونظر إلى الأنفاض التي أعطت إنطباعًا مختلفًا تمامًا مقارنة بالنهار.
“سوبارو ، إذا حدث شيء ما ، أخبرني. قررنا أننا سنناقش كل الأشياء المهمة، أليس كذلك؟ ”
“احرص على الاستيقاظ مبكرًا إذن”
“بالفعل، ولكن هذا …”
“اممم ، آه ، إسمح لي … أنت لا تقصد أن تقول إن هذا المكان مرتبط حقًا بساحرة الجشع ، أليس كذلك …؟”
“سوبارو”.
“إذن هذا سر نخفيه حتى عن ريوزو وغارفيل، أليس كذلك …؟ لكن أليس من المستبعد أنه يكونا معارضين لتحرير الملجأ؟”
النظرة الجادة ونداء صوتها جعل أكتاف سوبارو تنخفض باستسلام، هناك أخرج الكريستالة الزرقاء من جيبه وشرح الوضع لجميع الحاضرين.
“-!”
وأوضح أن الكريستالة قد تفاعلت مع الحاجز ، ونقلت سوبارو بمفرده إلى موقع مختلف في الملجأ. هناك التقى بفتاة، واقتيد إلى الأنقاض وفقد وعيه في الداخل. وفي وقت لاحق ، تم القبض عليه من قبل غارفيل، وأعاده إلى الحاضر.
“علمت ذلك من جروح السيد روزوال ، أليس كذلك؟ حتى الشخص الذي ينعم ببوابة متوسطة فقط يحتم عليه أن يتلقى عقابًا شديدًا، لم تكن السيدة إيميليا لتنجوا لو أنها دخلت على حين غرة “.
“قامت فريدريكا بتسليم هذا الكريستالة قبل مغادرة القصر. ليس هناك شك في أنها تفاعلت مع الحاجز وجعلت النقل الآني يحدث. كانت إميليا هي التي تحمل الكريستال في البداية ، لذا … ”
“إذا كنت لا تعرف أين كنت، فأحسني الظن حتى النهاية ، اللعنة! أيضًا ، هذا ينطبق بشكل أساسي على روزوال أيضًا، ولكن من الصعب التبؤ بنوايا الناس، أنا بحاجة للتحدث مع ذلك الرجل وجها لوجه! ”
“باروسو ، ما تحاول قوله هو أن السيدة إميليا كانت الهدف؟”
في كلتا الحالتين-
مع استمرار تحدث سوبارو عما حدث، لخصت رام الجزء الأخير بدلاً منه، جعل استنتاجها سوبارو يؤمئ برأسه، لتعود إليه صورة الفتاة التي التقى بها في الغابة.
“أنـا فقد… قد تكون مدة قصيرة، ولكني قضيت الأيام القصيرة الماضية مع أفراد عائلاتكم الذين ليسوا هنا معكم الآن، لذا فكرت مجددًا… بجمع شمل كل العائلات معًا”
كانت ملامح الفتاة خالية من عاطفة، أشبه بالدمية. لم تسبب أي ضرر لسوبارو ، لكنها أوصلته إلى الأنقاض وهربت- وكان عليه أن يتساءل ، هل كان الهدف مخصصًا لإميليا بدلاً منه؟
لكن رام تنهدت وقالت: “آه ، هذا ،” ردًا على شكوك سوبارو ، ثم تابع. ”لا تقلق حيال هذا الشأن، لن تؤذي فريدريكا موظفة جدية في القصر أبدًا، لن تصل إلى هذا المستوى من اللؤم، لا داعي للقلق بشأن الفتاة “.
“إذا كان هذا صحيحًا ، فقد كانت السيدة إميليا هي التي ينبغي أن يتم نقلها عن بعد بواسطة الكريستال خلال الوقت الذي سلبها فيه الحاجز وعيها. إذا كان الأمر كذلك ، فمن المصادفة أن سوبارو كان الشخص الذي أرسلَ مكانها “.
أصيب سوبارو بالذعر
“لقد وصلت ذلك المكان وعدت منه دون أي أذى، ولا يوجد على جسدي أي… شيء غريب”.
بدا وكأنه في الواقع منفصل عن هذا المكان، أي الملجأ.
أدار سوبارو معصمه ، مبتسمًا لإميليا وهو يؤكد لها صحته، لكن عندما ابتسم لإميليا ، خفضت رأسها وطرحت سؤالاً بحذر شديد على روسال.
“لا شيء أبدًا”
“قالت فريدريكا إن الكريستالة ضرورية للمرور عبر الحاجز ، لهذا أعطتني إياها … هل هذا صحيح؟”
“-من أنت؟! سأقول هذا مرة واحدة، لن تضع إصبعًا واحدًا على سوبارو! ”
“… لسوء الحظ ، فإن الإجراءات المناسبة لعبور الحاجز لا تتضمن شيئًا كهذا، أفترض أن هذا دليل على أن فريدريكا كانت تتخيل فحسب”.
بعد تلك المحادثة، نظرت رام إلى المنطقة المحيطة بها نظرة حادة، كان الأمر كما لو أنها أرادت التأكد من أن أحدًا لا يسمع محادثتهم، أو بالأحرى هذا ما كانت تفعله بالضبط.
رد روزوال جعل كلمات إميليا تعلق في حلقها بينما انخفضت أكتافها، كان هذا أمرًا طبيعًا، فكل هذا الحديث قد أثبت خيانة فريدريكا.
“الرائحة ليست جيدة أو سيئة، بل على العكس، الرائحة الصادرة منك عادية تمامًا، لقد أدركت وجود أحدٍ هناك لأنني شممت رائحتك وهي جديدة عليّ، ناهيك عن أني بالعادة لا أشم ئاحة أي أحد في ذلك المكان، هذا كل شيء، الأمر مثل <في بعض الأحيان ، حتى ميمي مشغول>
“عملت فريدريكا معك لفترة طويلة ، أليس كذلك؟ أكثر من عشر سنوات كما سمعته “.
“آه ، لا بأس ، أنا بخير، أنا معتاد على قيام رام بأشياء مجنونة، أصبح الأمر أشبه بالطقوس اليومية”
“… نعم ، كانت تلك الفتاة لا تزال صغيرة جدًا عندما وظفتها في البداية، إنها فتاة ماهرة للغاية ، ولم تتصرف مرة واحدة متحدية إرادتي … ”
“…”
عندما طرحت سوبارو السؤال بدل إميليا، هز روزوال رأسه في فزع واضح. ثم نظر بشكل هادف نحو حافة رؤيته، وعندها ردت رام على نظرته بإيماءة رسمية.
أظهر سوبارو ردة الفعل نفسها، فكما يبدو لم يكن الشخص الوحيد الذي تفاجأ من تقديم ريوزو، حيث بدت كفتاة صغيرة ولكنها نادت نفسها بالعجوز المترنحة.
“وهكذا انتهى مخطط فريدريكا بالدموع~ كنت أمزح فحسب”
تسبب تصريح رام الكئيب بظهور التعابير المتألمة على وجه سوبارو لذا ترك هذه الكلمات تخرج من فمه، لم يكن بيد سوبارو إلا أن يتنهد بعد أن فكر بنوايا روزوال الحقيقة بالذهاب إلى هذا الملجأ.
“هل كنت تمزح حقًا؟ الأمر خطيرًا جدًا بالنسبة لي … ”
“لقد وصلت إلى ذلك بمفردها، لا يجب أن تنسب جهود المرء ما إلى شخص آخر كما تعلمين”.
“أجل، كنت أمزح، لكن العقوبة لن تكون هينة – نحن نعلم الآن أن فريدريكا مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالظروف الحالية هنا في الملجأ”.
ومع ذلك كان لابد من وجود العديد من المضايقات، وقد عبر بعضهم عن استيائهم إذ قالوا لسوبارو: “نحن قلقون على الحقول والماشية التي تركناها وراءنا، ناهيك عن كوننا قد انفصلنا عن أطفالنا، لذا…”
بالنسبة لرام ، كانت فريدريكا زميلة منذ فترة طويلة، بالرغم من أنها اكتشفت للتو أن زميلتها لم تكن مخلصة، إلا أنها تحدثت بهدوء ، ولم يحمل وجهها أي قلق بشأن هذه الحقيقة.
“هوآآه، هوآآآه … كلا، لست أنا، لو كنت قادرًا على ذلك لفعلتها بقلب رحب، ولكن…”
“ماذا تقصد بظروف الملجأ؟ ماذا يحدث هنا الآن؟ ”
حقيقة أن إجراءاته المضادة ضد طائفة الساحرة كانت غير كافية بشكل واضح كانت أسوأ ما حدث له.
“سيدة إميليا ، ألم تشعري أن الأمر غريب؟ أعني أن رام وأنا والقرويين الذين فروا إلى الملجأ بقوا في هذا المكان بدلاً من العودة إلى القصر؟ ” سأل روزوال.
“سوبارو ، لقد بدوت غير متأكد مما الآن …”
“إيه؟ هذا … اعتقدت أنه لا بد أن يكون بسبب جراحك” أجابت على روزوال .
لم يكن تغيرًا سيئًا فقد كانت المفاجأة أن الأجواء الهادئة سادت حتى هذه اللحظة، تلاها سلسلة من الإهتمام، واندفاع الفرح.
في الواقع ، كانت جروح روزوال -المستلقى على سريره- جروحًا بالغة، حتى لو عاد إلى القصر لتلقي العلاج ، فلا يمكن نقله دون أن يتعافى إلى حد ما على الأقل.
اقترب منها غارفيل ، وبدا مستمتعًا جدًا بكلام تلك الفتاة الفظ والتي ترتدي زي خادمة مألوف، بينما كان سوبارو يراقبهما من بعيد، تباعدت شفتاه بشكل واضح.
لكن روزوال هز رأسه نافيًا كما لو أنه يخبرها أن هذا ليس هو السبب.
“حاليًا موضوع الحاجز أكثر أهمية، هل الحاجز هو سبب احتجازكم هنا؟”
وبعدها-
“لقد أصبح مشهد قذف ذلك الرجل في رأسي الآن … اررر، آسف، أعلم أنكِ قلقة علي”
“حاليًا ، جميعنا نحن الحاضرين محبوسين داخل الملجأ … رام والقرويين وأنا … آه ، الآن بعد أن دخلتما، أصبحتم محبوسين أيضًا.”
كان السكن المكون مبني من الصخور بنفس حجم المنازل المتوسطة في عالم سوبارو. تم تقسيم المناطق الداخلية إلى ممرات وغرف بسيطة ، مما جعله مكانًا مريحًا للعيش فيه.
“هاه؟”
“أجل.”
كان كل من سوبارو وإيميليا مصدومان من البيان المفاجئ.
تلاشت تلك الأجواء التي كانت أشبه بما قبل الإنفجار بفعل تأثير الصوت القوي لصينية حديدية.
3
“تصرفك غير مقبول أبدًا يا غارف، اعرف منزلتك أيها الغبي!”
“… محبوسين…؟ هذا ليس أمرًا رائعًا للغاية “.
في الواقع ، كانت جروح روزوال -المستلقى على سريره- جروحًا بالغة، حتى لو عاد إلى القصر لتلقي العلاج ، فلا يمكن نقله دون أن يتعافى إلى حد ما على الأقل.
بطريقة ما ، تمكنت سوبارو من التعافي من الصدمة الأولية وقول تلك الكلمات، استطاعت إميليا أن تخفي دهشتها بنفسها ، وأعطت روزوال المصاب نظرة متألمة وهي تقول: “إذن يا روزوال لا تخبرني أن تلك الجروح ناتجة عن …”
“بمحاكمة هذا القبر – فقط أولئك المختلطون بالدم المتأثرون بالجدار يمكنهم خوضها، أليس كذلك؟ الآن بعد أن فكرت في الأمر يا ريوز، هل قمتِ أنتِ أو غارفيل بخوضها من قبل؟”
أصيبت إميليا بالصدمة لأنها ربطت شكله المصاب بالبيان الذي أدلى به للتو، لم يستطع سوبارو -بعد أن وصل لنفس الإستنتاج- إخفاء صدمته.
6
“هناك شخص في هذه القرية يمكنه التغلب على روزوال، والتسبب له بإصابات بليغة، وإبقائه أسيرًا؟ هذا ليس أمرًا مضحًكا”.
“-!”
لمس سوبارو ذقنه ، وهو يفكر بعمق في أمر عدوهم الذي فاقت قوته توقعاته.
“لم أفكر كثيرًا في … موضوع الحفاظ على دعمكم أو ما شابه، ولكن -إن كان ذلك ممكنًا- فأنا أود من الجميع … ارر، كلا، بل بعبارة أوضح، أريد… التعايش معكم جميعًا ”
كان روزوال أشهر مستخدم سحري في المملكة، وقد أثبت اضطراب الوحش الشيطاني ذلك، لم يستطع سوبارو تصديق أن هنالك شخص يمكنه بسهولة أن يعرض روسال لهذا القدر من الألم والمعاناة.
“إذا كنت ستسأل عما إذا كنا نتوافق بشكل جيد أم لا، فالإجابة هي <لا>، علاوة على ذلك كل شيء يحدث هنـا ليس من شأنها، كل شيء من هنا يتعلق بنا نحن، وأنتم أيها الأشخاص الذين عبروا الحاجز ، لا أحد آخر”.
من في هذا العالم يمكنه –
بمجرد أن انهى تعاطفه، تمتم في نفسه الوقت الذي تم تحديده للتحدث مع روزوال.
“ماذا -؟ ما زلتم تتحدثون معه؟ لا يجدر بكم الضغط على الرجل الجريح أكثر من اللازم، فكما تعلمون، استعمال الملقط أكثر من اللازم من شأنه أن يسبب جرحًا في الجلد”
عندما خدش سوبارو خده وغمغم ، رفعت إميليا وجهها بتفاجؤ.
“-!”
أخذ سوبارو ما قاله غارفيل كطريقة ملتوية لقول <نعم، أنت على حق>، أومأ سوبارو ونظر إلى روزوال وأثناء قيامه بذلك ، أغلق روزوال إحدى عينيه في ردًا على استنتاج سوبارو وإميليا ، واستقرت المتعة في عينه الصفراء.
استدار سوبارو لدى سماعه ذلك الصوت القادم من العدم، لتلتقي عينيه بغاارفيل الذي ظهر عند مدخل الغرفة، حدق هذا الآخر بالغرفة ووأطلق صفيرًا نحو إيميليا
دفع ذلك سوبارو إلى تذكر مآسي حياته كخادم، ولكن لم يكن هذا هو ما ركز عليه عقل سوبارو، بل همسة رام في أذنه.
“هيه، أنت! ما خطب هذا الدخول المفاجئ؟ مهلًا -؟ هل فعلت ذلك لتتجعلني أرخي دفاعاتي؟ ”
بالرغم من أنه عرّف عن نفسه باسمه سابقًا، إلا أنه أصبح ينادى الآن “بالسائق اللقيط”. ناهيك عن احتمالية أن ينفرد غارفيل بأوتو جعلت هذا الآخر يتطلع نحو سوبارو وإميليا باحثًا عن الخلاص.
“أنا أتخذ إجراءات السلامة، لأن المحادثة السابقة جعلتني أعتقد أن أخطر شخص هنا هو أنت.”
لقد تصرف دون تفكير أمام شعبه، وهذا أدى إلى جرح اسمه وسمعته وحتى جسده في هذه العملية –
ضغط غارفيل على أسنانه بصوت مسموع بتسلية، وقفت إميليا واتخذت وضعية الاستعداد للقتال هي وسوبارو سوبارو وروزوال خلفها ، على ما يبدو محاولة حمايتهما منه.
“وهنا تظهر إيميليا من العدم وتدخل لخوض المحاكمة وتحرير الملجأ….”
كان تلقي الحماية من إميليا شيئًا مميزًا في حد ذاته ، لكن سوبارو رمش بعينيه عندما أدرك أمرًا آخر، ألا وهو –
“تعرفين اسمي، هذا يعني أنكِ سمعت عن كل شيء عني من روزوال ، أليس كذلك …؟”
“هيــه، ماذا فعلت بأوتو؟ كان معك ، صحيح؟
لكن-
“آه؟ ماذا ، ذلك الرجل الصاخب؟ هو ، حسنًا … لقد فهمت الأمر، أليس كذلك؟ ”
عندما تطرق سوبارو إلى قضية علاقته بالساحرة، حذى روزوال حذوه وبدأ يوضح الأمور، ذلك التفسير جعل إميليا تلمس شفتيها وتعقد حاجبيها الراقيين.
أومأ غارفيل بتحد ، وأصبحت نظراته الحادة أكثر حدة. شعر سوبارو بالقشعريرة بعد أن استشعر العداء من الواقف أمامه بسبب عبارته السابقة.
مع استمرار تحدث سوبارو عما حدث، لخصت رام الجزء الأخير بدلاً منه، جعل استنتاجها سوبارو يؤمئ برأسه، لتعود إليه صورة الفتاة التي التقى بها في الغابة.
اتخذت إيميليا موقفًا مماثلًا، كما لو أنها استشعرت الشيء ذاته من غارفيل.
“يا إلهي، يا له من انطباع سيئ حقًا، لا بد أن هذا يسبب للفتاة التي تستخدم الروح بعض المتاعب “.
-كانت الأجواء متوترة للغاية، متوترة لدرجة أن أدنى حركة كفيلة بشجعل القتال بين الإثنين أمر لا مفر منه.
دفع ذلك سوبارو إلى تذكر مآسي حياته كخادم، ولكن لم يكن هذا هو ما ركز عليه عقل سوبارو، بل همسة رام في أذنه.
“ها! حسنًا ، إذا كنت تريد لمس شعرة مني فيسعدني أن ….داااه؟؟!”
كانت الفتاة ذات الشعر الفضي على الأرض مغشيًا، وبدا أنها مددت أطرافها عندما انهارت.
“تصرفك غير مقبول أبدًا يا غارف، اعرف منزلتك أيها الغبي!”
“ارر، ومن تكونين…؟”
تلاشت تلك الأجواء التي كانت أشبه بما قبل الإنفجار بفعل تأثير الصوت القوي لصينية حديدية.
“هيه، كفي عن التحدث هكذا، إميليا لا تنظر إلى الأمور من هذا الجانب كما تعلمين “.
حيث أسقطت رام غارفيل بضربة واحدة لا ترحم بعد أن ظهرت خلف ظهره أثناء ذلك التلاسن، بينما كان غارفيل يتلوى من الألم ، نظرت رام إليه ثم تنهد وهي تخاطب الآخرين.
كان غارفيل قد أجاب علانية على سؤال سوبارو، لكن طريقته في التعبير عن الرومنسية خذلته، كانت عاطفة رام تجاه روزوال عميقة، نابعة من كل قلبها –
“سيدة إميليا، سوبارو، عار عليكما أن تقفزا إلى الاستنتاجات هكذا، غارف لا علاقة له بإصابات السيد روزوال … قد يبدو غبيًا، لكنه ليس طائشًا إلى هذا الحد”.
أشار سوبارو -الذي عقد حاجبيه لدى سماعه تحذير رام- إلى عدم فهمه لما يحدث خلف الكواليس، إذا كان كل شيء وفقًا لتفسير غارفيل، فإن كل من يعيش في الحرم كانوا من أصحاب الدماء المختلطة، وهذا يعني بطبيعة الحال أنهم تأثروا بالجدار وأصبحوا غير قادرين على المغادرة … ما دام الحاجز موجودًا.
“…هل هذا صحيح؟”
“سوبارو ، إذا حدث شيء ما ، أخبرني. قررنا أننا سنناقش كل الأشياء المهمة، أليس كذلك؟ ”
“نعم يا سيدة إميليا، ليس له علاااااااااااقة بما حدث، كنت على وشك قول ذلك أصلًا”.
“هييه، هيه” ، ثم تابع:
إن مبالغة روزوال في تصرفاته وكلامه جعلت إميليا تخفض ذراعيها مندهشة، ثم اندفعت إلى غارفيل وانحنت له بسرعة ثم قالت:
“لك مطلق الحرية في الشك بي، ولكن في كلتا الحالتين لقد عبرتم الحاجز، لذا لا يمكنكم عودة أدراجكم حتى وإن أردتم، أليس كذلك؟ ”
“أنا – أنا آسفة للغاية! لقد أسأت الفهم تمامًا … كنت واثقة من أنك أكلت أوتو أو ما شابه … ”
كانت الأبراج الحجرية عند مدخل المستوطنة تتساقط وتتطاير، كما كان بإمكانهم أيضًا رؤية الأعمدة الحجرية عن بعد، وكلها أشارت إلى انتمائها إلى عصور قديمة للغاية، مغطاة بالطحالب والفطر من كل جانب.
“وااااهه، إميليا تان، خيالاتكِ تجاوزت المستوى! حتى أنـا لم أفكر أنه وصل لهذا الحد”
كان هنالك تتنهد لطيف، والذي استيقظت بعده تلك الفتاة النائمة على السرير المتواضع
على الرغم من أنه من المؤكد أن سوبارو اشتبه في كون حياة أوتو في خطر، إلا أنه لم يشك في أن غارفيل قد فعل شيئًا كهذا.
“هييه، هيه” ، ثم تابع:
على خطى إميليا المرتبكة، نظر سوبارو إلى غارفيل في محاولة منه لتحفص ردة فعله حيث رآه يهز رأسه الذي ضربته رام للتو ثم فتح فمه لدحض شكوككما:
إذا لم تكن عضلات غارفيل أو إصابات روزوال لها علاقة بالسجن داخل الملجأ، فهذا يعني أن الحاجز هو الإحتمال الوحيد – الحاجز له تأثير خاص يهدف في الأصل إلى حماية الملجأ.
“كما لو كنت سأتغذى على رجل مثل هذا! إنه صاخب للغاية ويقول أشياء لا يمكن للمرأ أن يكون مستعدًا لها عاطفيًا، لذلك تركته مرة أخرى في عربة التنين “.
“هو-هو، هذا الصبي يفهم بسرعة إلى حد ما، لقد اختصر الموضوع”.
“أنت بدورك تتصرف بغموض، وتثير الضجيج حتى بدون أوتو …”
“هنـالك نور يخرج من القبر…”
لقد تسبب سلوكه الغامض في سوء فهم كاد يؤدي إلى كارثة كبيرة، ولحسن الحظ تجنبوا تلك الكارثة بفضل رام.
رد سوبارو الوقح جعل أوتو غاضبًا وسط ضوء النار الذي تخترق ظلمة الليل.
“شكرًا لك يا رام، لا نريد سفك أي دماء لا داعِ لهـ – مهلًا، لقد انثنت صينيتكِ بالكامل! ”
“…”
“كانت هذه خسارة لا مفر منها لإيقاف غارف، يبدو أن عليّ استعمال حافة الصينية في المرة القادمة وليس سطحها”.
“إنه لأمر يبعث على الوحدة أن تكونوا أنتم الجمهور فحسب.”
تعلمت رام من رؤية الصينية المثنية كيفية استخدامها بشكل أفضل المرة القادمة، وبوضع ما قالته جانبًا، جلس غارفيل -الذي كان ضحية ضربتها- على كرسي في زاوية الغرفة، ثم فرك رأسه وهو ينظر إلى رام ثم قال:
“كانت هذه خسارة لا مفر منها لإيقاف غارف، يبدو أن عليّ استعمال حافة الصينية في المرة القادمة وليس سطحها”.
“رام ، إن كنتِ <تشعرين بالأسف> حيال ما فعلته ولو قليلًا، ما رأيكِ في إعداد بعض الشاي؟”
“إيه؟ ماذا تقصد بذلك؟”
“إذن انتظروا رجاءً ريثما أخرج لجمع بعض الأوراق المتساقطة.”
“سيدة إميليا، سوبارو، عار عليكما أن تقفزا إلى الاستنتاجات هكذا، غارف لا علاقة له بإصابات السيد روزوال … قد يبدو غبيًا، لكنه ليس طائشًا إلى هذا الحد”.
أصدرت رام صوتًا من أنفها ردًا على الطلب الذي أتاها، ثم خرجت من المنزل. فما كان من سوبارو إلا أن تساءل تساءل فقط عما تنوي فعله بالأوراق المتساقطة، بالرغم من أن ذلك شد ذهنه ، إلا أن ما جذب انتباهه أيضًا كان الحماسة التي شاهد بها غارفيل رام أثناء مغادرتها.
عقد كلٌ من سوبارو وإميليا حواجبهم كما لو كانت كلمات مختلفة تتجمع داخل في رؤوسهم، من جانبه ، ضحك غارفيل ، ولم يخف فمه كما فعلت فريدريكا.
“كنت أتساءل عن أمر هذه المحادثات والنظرات عند مدخل القرية أيضًا … ماذا؟ أتكن مشاعر لرام؟ ”
“مختلطة … تعني أن دمي مختلط؟”
“إنها امرأة جميلة ، أليس كذلك؟ ليس من الغريب تماما أن ينجذب الذكور إلى إناث قوية وقادرات مثلها”.
استفاد سوبارو من هذا الفاصل لإعادة الموضوع إلى مساره الصحيح مرة أخرى إذ قال: “إذن، الآن بعد أن أصبحت ريوزو معنا ، دعونا نعود إلى موضوعنا… على أي أساس قلت أن فكرتي سيئة؟”
“نحن لا نصنف الناس حسب كونهم ذكرًا وأنثى، لذا توققققف عن النقيق حول ذلك ، صــه…”
“آه؟”
كان غارفيل قد أجاب علانية على سؤال سوبارو، لكن طريقته في التعبير عن الرومنسية خذلته، كانت عاطفة رام تجاه روزوال عميقة، نابعة من كل قلبها –
أولئك الذين رحبوا بسوبارو عندما أظهر نفسه كانوا الأشخاص الذين يقيمون في الكاتدرائية – سكان قرية إيرلهام الذين تم إجلاؤهم ، وفروا من طائفة الساحرة إلى الملجأ برفقة رام، بدوا سعداء برؤية سوبارو ، لكن وضعهم كان مختلفًا قليلاً عما كان عليه الحال عندما غادروا القرية. شعر سوبارو بالارتياح لأنهم لم يعاملوا معاملة سيئة في الملجأ رغم ذلك.
كان هذا جانبًا لا لبس فيه من الرومانسية في أي عالم، لكن –
لسبب ما ، كان اسم إيكيدنا – وهو اسم ما كان يجب عليه أن يعرفه – يتحرك بشكل غريب داخل صدره.
“حسنا اذن، بناءً على ردة الفعل هذه، لا يبدو أنك تحدثت معها في الأمور العميقة حتى الآن، أنت حر في أن تتحول إلى قمامة إذا كنت تريد ذلك ، ولكن … يجب أن تفاتح السيدة إيميليا بالأمر على الأقل “.
اللهجة التي رد بها روزوال على السؤال وكيفية نطقه بذلك الاسم جعلت سوبارو يلتقط أنفاسه.
“يفاتح الأمر معي؟”
“حتى لو لم يكونا متورطين، قد يكون من معارفهم شخص كذلك، لذا من الأفضل أن نبقي الأمر سرًا قدر الإمكان، من يدري… قد يعلم بذلك الأمر شخص ثرثار ويفضحنا؟!”
مع غياب رام عن الغرفة، نقر غارفيل بأصبعه على ركبته وهو يعيدهم إلى موضوعهم الأساسي.
مع غياب رام عن الغرفة، نقر غارفيل بأصبعه على ركبته وهو يعيدهم إلى موضوعهم الأساسي.
فوجئت إميليا بذكر اسمها، لكن غارفيل لم يبالي بذلك، مما دفع روزوال لاتخاذ الحيطة والحذر
“حسنا اذن، بناءً على ردة الفعل هذه، لا يبدو أنك تحدثت معها في الأمور العميقة حتى الآن، أنت حر في أن تتحول إلى قمامة إذا كنت تريد ذلك ، ولكن … يجب أن تفاتح السيدة إيميليا بالأمر على الأقل “.
“حقيقة أنها تجاوزت الحاجز تعني أنها انغمست في عملنا، فلماذا تخوضون هذه المحادثة الهادئة والممتعة؟ هل تدورون كالنحلة حول الموضوع أم ماذا؟”
بالرغم من كون كلمات الترحيب مرفقة بألقاب الإحترام، إلا أنه لم يكن فيها ذرة من الاحترام أو الدفء، بعد أن تحدثو رد غارفيل على نظرات سوبارو وإميليا المشبوهة بصوت مسموع من أنيابه.
“لست متأكدًا من سبب ذكرك للنحلة، ولكن… نحن نقوم بعملٍ نحن ملزمون به، وهذا العمل لا يبدو أن له علاقة بهذا السجن.”
إلتوت ركبتيه، وسقط جسد سوبارو كالدمية إذ أنه لم يقم بأدنى حركة من شأنها تخفيف سقوطه، سقط على الأرض بأطراف ممتدة مثل ملاك الثلج ، وانتهى به الأمر بجوار إميليا بمحض الصدفة.
ضاقت عينا غارفيل على كلام سوبارو كعادته، شعر سوبارو كما لو أنه يواجه وحشًا شرسًا متعجرفًا لذا أعاد بدوره ترتيب تلك المحادثة في رأسه وقال:
“ها! حسنًا ، إذا كنت تريد لمس شعرة مني فيسعدني أن ….داااه؟؟!”
“بناءً على ما قاله روزوال، هذا ليس سجنًا إجباريًا، بغض النظر عن مظهرك وتصرفاتك ، لا يمكنك أن تكون سريع الغضب وعنيفًا بما يكفي لـ … ”
تسبب تدخل صوت غير مألوف في التفافت سوبارو نحو المدخل، تمامًا كما فعل غارفيل سابقًا ، كانت هناك شخصية صغيرة تقف هناك
للحظة ، عاد غارفيل إلى الظهور في ذكرياته.
تم الكشف عن الإجابة على سؤاله بشكل صريح من فم أحد الأشخاص المعنيين، عندما التفت سوبارو نحو قائل هذا العبارة القاسية، توهجت العينان الخضراوتان الحادتان للرجل ذو الشعر الذهبي، والذي يتمتع بدم مختلط ويحدق بسوبارو والآخرين.
“… لفعل هذا النوع من الأشياء.”
حيث أسقطت رام غارفيل بضربة واحدة لا ترحم بعد أن ظهرت خلف ظهره أثناء ذلك التلاسن، بينما كان غارفيل يتلوى من الألم ، نظرت رام إليه ثم تنهد وهي تخاطب الآخرين.
“سوبارو ، لقد بدوت غير متأكد مما الآن …”
بعدها فقد كل قوته، مما لم بترك له وقتًا للتفكير في ما قد يكون عليه الصوت.
نظر سوبارو -الطرف المتلقي لمزاح إميليا النادر- مباشرة إلى غارفيل، قال غارفيل بعد أن نظر إليه ، “أكمل” ، محفزًا سوبارو على الاستمرار في حديثه، “سأستمع لأي شيء تقوله إذا لم تكن الأوساخ عالقة بنصف قدم عفريته”
مع استمرار تحدث سوبارو عما حدث، لخصت رام الجزء الأخير بدلاً منه، جعل استنتاجها سوبارو يؤمئ برأسه، لتعود إليه صورة الفتاة التي التقى بها في الغابة.
“قلت لك أنها نصف قزم، إن ناديتها بذلك مرة أخرى سأجعل روزوال يشعل النار في مؤخرتك”.
مع غرق سوبارو في صمت إذ أنه أصبح حاجزًا عن التحدث على الفور، قالت إميليا هذه الكلمات لرام بدلاً منه. عقدت رام حاجباها قليلاً لدى سماعها ذلك، لكنها قالت على الفور ، “كما تريدين” ثم انحنت وأدارت ظهرها لهم، كان عدم قيامها بالتحقيق أكثر والسير على الفور أشبه بالصدمة الكبيرة، ولكن …
خفض غارفيل رأسه عندما قال سوبارو بلا خجل أنه سيستعير قوة شخص آخر لينتقم منه، وفي رد فعلٍ من سوبارو، رفع إصبعًا، وأدار ذلك الإصبع للإشارة إلى خارج الملجأ:
“هل هذا صحيح …؟ متى أصبحت الأمور هكذا بمجرد أن أدرت ظهري؟”
“سأكمل حديثي، إن كانت القوة المحيطة بنا قد سجنتنا في الداخل، ما هي الطريقة الأخرى التي يمكنني التفكير فيها؟ لأكون صريحًا ، ليس لدي الكثير من المعلومات أحتاج لاستكمالها … ولكن هناك شيء واحد يدور في ذهني “.
“عندما ظهر وميض من الضوء داخل عربة التنين وانهارت السيدة إيميليا، لم أستطع العثور على السيد سوبارو، أتعي كمية الخوف التي شعرت بها تلك اللحظة؟! ولم ألبث إلا وتم أسرها من قبل شخص يرتدي ملابس تشبه ملابس قطّاع الطرق!”
“… الحاجز؟”
“تقييم رائع، لكن سأهدف إلى رفعه تدريجياً فيما بعد”
“صحيح. أنت ذكية جدًا، إميليا تان. ”
“أفترض ذلك، لقد أخطأت هذه المرة”
بدت إميليا غير متأكدة من إجابتها عدما قالتها، لكن وجهة نظرها كانت متوافقة مع وجهة نظر سوبارو.
قال سوبارو وهو يشاهد السائق وعربة التنين يغادران، ثم قال: “حسنًا ، إذن” واستدار ليواجه رام، بعد أن حدقت بصمت في المحادثة السابقة، وجهت وجهها بعيدًا عن نظرة سوبارو بنظرة محايدة وقالت ، “ماذا؟”
إذا لم تكن عضلات غارفيل أو إصابات روزوال لها علاقة بالسجن داخل الملجأ، فهذا يعني أن الحاجز هو الإحتمال الوحيد – الحاجز له تأثير خاص يهدف في الأصل إلى حماية الملجأ.
6
“عندما لامست إيميليا الحاجز، فقدت وعيها. وفقًا لغارفيل ، هذا ليس تأثيرًا مقصورًا على إميليا – إنه يحدث لمعظم الأشخاص الذين يعيشون في هذا الملجأ”.
6
“بعبارة أخرى ، سوبارو … هل تعتقد أن تأثير الحاجز هو الذي يبقي روزوال والآخرين هنا ويمنعهم من العودة إلى القصر؟”
“أوه، اخرس أيها المدرب، إنه مجرد انتفاخ بسيط لذا فأمره لا يهم، لقد اعتذرت لكَ، أليس كذلك؟”
“ها أنت ذا مرة أخرى! بالضبط. واو ، أنا وإميليا تان في حالة تزامن عقلي مثالية اليوم! ”
” قسم هنـا، وعهد هناك… هاه؟ تختلق أعذارًا من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها، تمامًا مثل سيدها ، هاه؟ ”
رفع سوبارو يده لضرب كف إيميليا معبرًا عن سروره لتزامنهما في التفكير، ولكن إيميليا أمالت رأسها بدلاً من ضرب يده، أنزل سوبارو يده بلطف ونظر إلى غارفيل.
” – أولاً، واجه ماضيك.”
“إذن ، هذا ما كنت أفكر فيه ، لكن … هل أنا على حق؟”
“هناك شخص في هذه القرية يمكنه التغلب على روزوال، والتسبب له بإصابات بليغة، وإبقائه أسيرًا؟ هذا ليس أمرًا مضحًكا”.
“… آسف يبدو أني أعطيتك تقييمًا منخفضًا، ثلاث نجوم تحت الصفر “.
“أنا أفهم ما تعنينه، ولكن تبًا، معكِ حق!”
“تقييم رائع، لكن سأهدف إلى رفعه تدريجياً فيما بعد”
“حقيقة أنها تجاوزت الحاجز تعني أنها انغمست في عملنا، فلماذا تخوضون هذه المحادثة الهادئة والممتعة؟ هل تدورون كالنحلة حول الموضوع أم ماذا؟”
أخذ سوبارو ما قاله غارفيل كطريقة ملتوية لقول <نعم، أنت على حق>، أومأ سوبارو ونظر إلى روزوال وأثناء قيامه بذلك ، أغلق روزوال إحدى عينيه في ردًا على استنتاج سوبارو وإميليا ، واستقرت المتعة في عينه الصفراء.
“يا إلهييييييي، هنالك تطور كبير في الأيام الأخيرة، التفاؤل الذي يتحلى به كلٌ من سوبارو والسيدة إميليا يبعث على الطمأنينة، كان الأمر يستحق أن أجعل قلبي قلب أوني وأترك الأمور على ما هي عليه”.
رد روزوال على سؤال إميليا المتوترة بابتسامة ساخرة وأغلق إحدى عينيه.
“لدي الكثير من الأشياء لأقولها لك لاحقًا فيما يتعلق بـ <ترك الأمور> ضع في اعتبارك أنك لو لم تكن مصابًا لوصلتك قبضتتي الحديدية وحطمت رأسك”
رد رام والآخرون على أفكار سوبارو بالتسلسل بينما كانوا يصطفون أمام القبر بترتيب ذو معنى.
“ياااا إلهيييي، هذا مخييييف”
بمجرد أن انهى تعاطفه، تمتم في نفسه الوقت الذي تم تحديده للتحدث مع روزوال.
مع تصرف روزوال بهذه المعنويات العالية، رفع سوبارو قبضتة المشدودة، مسألة سماحه لروزوال من عدمه شيء، وما قاله للتو شيء آخر.
“عندما ظهر وميض من الضوء داخل عربة التنين وانهارت السيدة إيميليا، لم أستطع العثور على السيد سوبارو، أتعي كمية الخوف التي شعرت بها تلك اللحظة؟! ولم ألبث إلا وتم أسرها من قبل شخص يرتدي ملابس تشبه ملابس قطّاع الطرق!”
كان سيضرب الرجل لاحقًا بسبب افتقاره إلى الإجراءات المضادة لهجوم طائفة االساحرة أثناء غيابه.
“لقد سمعت أن <الشاب غار> جلب بشرًا من الخارج مرة أخرى … إنه شاب مشاغب للغاية”
“حاليًا موضوع الحاجز أكثر أهمية، هل الحاجز هو سبب احتجازكم هنا؟”
“تصرفك غير مقبول أبدًا يا غارف، اعرف منزلتك أيها الغبي!”
“لا يمكنني القول أن ذلك صحيح بمعنى الككلمة، ومع ذلك فقد اقتربت من الحقيقة، إنها لحقيقة أن سبب احتجازنا داخل الملجأ له علاقة بالحاجز”
للحظة ، بدت إميليا وكأن عقلها توقف عن التفكير، غير قادرة على استيعاب معنى هذه الكلمات، لكن عندما رأت رأس المرأة العجوز ينحني أمامها ، أدركت أخيرًا معناها.
كان للحاجز القدرة على سلب وعي الناس المختلطين وجعل المتسللين يضيعون في الغابة، لكنه لم يؤذي من هم من ذوي الدم المختلط أذى بالغ – لذا فإن الحاجز يفتقد القدرة على إلحاق الإصابات بروزوال والآخرين.
“نفس السيدة إميليا … إيه ، سيد ناتسكي!”
“لذا فإن حقيقة أنك عالق هنا تعني …”
“حظًا موفقًا، لا تخسري يا قوات إيميليا!!”
“تعني أن الأشخاص الواقعين تحت تأثير الحاجز يقفون في طريقنا”
“*سعال* *سعال* … ولماذا تتوقع… الكثير من رجل نائم … مهلًا، فقط الآن … ”
تم الكشف عن الإجابة على سؤاله بشكل صريح من فم أحد الأشخاص المعنيين، عندما التفت سوبارو نحو قائل هذا العبارة القاسية، توهجت العينان الخضراوتان الحادتان للرجل ذو الشعر الذهبي، والذي يتمتع بدم مختلط ويحدق بسوبارو والآخرين.
“قل ما تريد قوله، لكن، أتظن أن الأمر لن يكون له علاقة بك؟ ”
“غارفيل …”
“لدي الكثير من الأشياء لأقولها لك لاحقًا فيما يتعلق بـ <ترك الأمور> ضع في اعتبارك أنك لو لم تكن مصابًا لوصلتك قبضتتي الحديدية وحطمت رأسك”
“إن كنت سأشرح القصة بأسلوبي، فالأمر بسيط، لا يمكننا الخروج من الملجأ طالما الحاجز ما يزال موجودًا، صحيح أن الحاجز لا يحتجزكم أنتم بالذات… لكني أرى…. هذا ليس عادلاً، أليس كذلك؟ ”
“أتظنين أن فريدريكا تعمل مع أشخاص من هذا القبيل؟”
“… إذن، لأنك تريد الخروج ولكنك عاجز عن ذلك تحتجز روزوال والآخرين؟ لدرجة تجعلك تلحق الضرر بشخص ما هكذا؟”
“غارفيل …”
شعر سوبارو -الذي أدرك أن القضية أصبحت تافهة للغاية- بالغضب تجاه تلك الأفعال الهوجاء، ومع ذلك ، عندما تعمق في الموضوع أصبح غارفيل متجهما أكثر.
ومع ذلك لم يكن هذا هو الوقت المناسب لسؤال رام عن مخاوفه الأخرى.
“قل ما تريد قوله، لكن، أتظن أن الأمر لن يكون له علاقة بك؟ ”
“سو … بارو …؟ إيه … ”
“… إذن ، لنفس السبب لا تنوي السماح لنا بالرحيل أيضًا؟”
رمى سوبارو ورفيقيه كل انطباعاتهم عن الملجأ خلف ظهورهم، وجعلوا عربة التنين تواصل تقدمها إلى وسط المستوطنة ، حيث فوجئت سوبارو بسماع صوت مألوف.
“لا لا! ليس الأمر كذلك ، الأمر أبسط بكثير! لا يمكن لأميرتك الصغيرة الثمينة الخروج من الملجأ لنفس السبب الذي يجعلني أنا وأولئك العجائز محجوزون هنا، اللعنة !! ”
مع استمرار تحدث سوبارو عما حدث، لخصت رام الجزء الأخير بدلاً منه، جعل استنتاجها سوبارو يؤمئ برأسه، لتعود إليه صورة الفتاة التي التقى بها في الغابة.
“آه…”
عندما أضافت إميليا الجزء الأخير من كلامها تحولت نظرتها إلى الأفق خلف المقاصة، تساءل سوبارو عما كانت تعنيه كلمتها، لكن لم يكن لديه الوقت ليستفسر عن الأمر.
شعر سوبارو بالذهول عندما ضحك غارفيل بصوت عال وأشار إلى إميليا وهو يدلي ببيانه.
“الساحرة إيكيدنا …”
حقًا ، لقد كره نفسه لأنه لم يدرك شيئًا بهذا الوضوح، كان الوضع بالضبط مثلما قال غارفيل، وتأثير الحاجز على إيميليا لم يدع مجالاً للشك؛ لقد أصبحت هي أيضا أسيرة الملجأ.
بعد تلك المحادثة، نظرت رام إلى المنطقة المحيطة بها نظرة حادة، كان الأمر كما لو أنها أرادت التأكد من أن أحدًا لا يسمع محادثتهم، أو بالأحرى هذا ما كانت تفعله بالضبط.
“ألا يمكن فعل أي شيء حيال ذلك؟ مثل … صحيح! إذا كان الحاجز يضرب الناس عندما يلمسونه ، فماذا عن تنفيذهم من قبل أشخاص ليسوا تحت تأثيره … ”
“انظر في عيني وحاول قول ذلك مرة أخرى! اللعنة على كل شيء! ”
“آه ، سوبارو ، مذهل! يمكننا استخدام هذه الطريقة لجذب الأشخاص – ”
عند نطقت هذه الكلمات ، خفضت القزم المعنية عينيها، كان صوتها وتعابيرها والمشاعر التي ملأتهما أشبه وكأنها قادمة من شخص كبير في السن، وهو ما أخذ سوبارو على حين غره
“اقتراح ممتع ، ولكن من الأفضل تجنبه، إلا إذا كنت لا تسعى إلى جعلنا أرواحنا بلا قشور على الأقل “.
“سكان هذا الملجأ واللاجئون الذين احتجزوا هنـا… كلا الفريقين سيقدمون شكلهم للسيدة إيميليا بشأن الكثير من الأمور، سيكون من الجيد إن غيروا نظرتهم لها بشأن كونها نصف عفريتة…”
للمرة أخرى ، تدخل طرف ثالث في محادثة سوبارو في ذلك اليوم.
“هناك شخص في هذه القرية يمكنه التغلب على روزوال، والتسبب له بإصابات بليغة، وإبقائه أسيرًا؟ هذا ليس أمرًا مضحًكا”.
تسبب تدخل صوت غير مألوف في التفافت سوبارو نحو المدخل، تمامًا كما فعل غارفيل سابقًا ، كانت هناك شخصية صغيرة تقف هناك
حبست إيميليا أنفاسها وهي تحدق في ذلك الإصبع، بينما تابع غارفيل قائلًا: “ارفعوا الحاجز المحيط بهذا الملجأ، للقيام بذلك عليكم خوض المحاكمة، وحتى يُرفع ذلك الحاجز، لن يغادر أي منـكـ– كلا، بل لا يمكنكم المغادرة أصلًا”
– تسببت لسوبارو بإخراج كلمة “إيه؟” من شفتيه.
“هل هذا … آخ – حار ، حار ، حار ، حار ، حار؟”
أممام عينيه، رأى فتاة ذات شعر وردي طويل وآذان مدببة، أشبه بالدمية! بمقارنته بالأشخاص الذين رآهم من قبل، كانت هذه الصفات بلا شك صفات تلك الجنية التي واجهها سوبارو في الغابة –
كانت إحدى الأسئلة في قائمة سوبارو أصلًا، لذا لم يكن لديه أي اعتراض. لكن سوبارو لم يفكر في أن صوتها القاسي والطريقة التي سألت بها من عوائدها.
“هل هذا … آخ – حار ، حار ، حار ، حار ، حار؟”
“وااااهه، إميليا تان، خيالاتكِ تجاوزت المستوى! حتى أنـا لم أفكر أنه وصل لهذا الحد”
”تفضل يا باروسو الشاي حسب الطلب”.
بينما قال غارفيل تلك الكلمات أشار بإصبعه مباشرة نحو سوبارو المصدوم
سوبارو الذي كان متفاجئًا بلم شملهم كاد يبدأ الحديث على الفور، لكن الشعور المفاجئ بمشروب ساخن وبخار مضغوط على خده جعل سوبارو يصرخ من الألم الحارق ، وينهارعلى أرضية الغرفة.
ومع ذلك ، بعد أن أصبحوا أمامه ، كان مجرد الشعور بأن الوضع غريب أو في غير محله كانت أمرًا تافهًا.
بعد أن عادت الخادمة رامـ حدقت في تصرفات سوبارو بنظرة من الازدراء.
“-؟”
”ياللإزعاج، ألا يسيء ذلك لرجولتك”
في ذلك الصباح البارد المنعش، تحطم نهوضه المشاعري من سباته إلى أشلاء بفعل شيء مدمر بشكل لا يصدق.
“هذا لا علاقة لهذا بكوني رجلاً أو لا! لقد حرقت خدي ، ألا تعلمين؟! بماذا كنتِ تفكرين؟”
تسبب تدخل صوت غير مألوف في التفافت سوبارو نحو المدخل، تمامًا كما فعل غارفيل سابقًا ، كانت هناك شخصية صغيرة تقف هناك
واقفًا في وجه تلك الإساءة القاسية، نفّس سوبارو ألمه وحزنه بعيون دامعة، لم يكن هذا أول عنف تقوم به رام ضده، لكن كان هذا أقلها منطقية.
على خطى إميليا المرتبكة، نظر سوبارو إلى غارفيل في محاولة منه لتحفص ردة فعله حيث رآه يهز رأسه الذي ضربته رام للتو ثم فتح فمه لدحض شكوككما:
كان سوبارو غاضبًا من القسوة التي تعرض لها، فما كان من رام إلا أن ردت عليه بـ: “طيب” وضغطت بقطعة قماش مبللة على خد سوبارو بينما تابعت:
“آه…”
“من فضلك لا تذكر العفريتة التي رأيتها من قبل”
“سكان هذا الملجأ واللاجئون الذين احتجزوا هنـا… كلا الفريقين سيقدمون شكلهم للسيدة إيميليا بشأن الكثير من الأمور، سيكون من الجيد إن غيروا نظرتهم لها بشأن كونها نصف عفريتة…”
“هاه؟” هكذا ردت سوباروبعينين واسعتين من الصدمة، لأن رام كانت قريبة جدًا لدرجة أنها لمست أذنه.
“سأسأل روزوال عن الأمر مرة أخرى، لكنك غارفيل الذي يعيش في الملجأ، ولديك علاقة بروزوال ، والآن رام والناس من قرية إيرلهام موجودون هنا أيضًا، لذا كيف لنا أن نثق بك؟ ”
ومع ذلك ، لم تقل رام شيئًا عن ذلك وسلمت كوبًا مختلفًا ينبعث البخار منه إلى غارفيل
“أوهه-!”
“خذ الشاي الطازج!!”
-كانت الأجواء متوترة للغاية، متوترة لدرجة أن أدنى حركة كفيلة بشجعل القتال بين الإثنين أمر لا مفر منه.
“ألا تقال هذه العبارة عادة بـ… امم، مزيد من الرقة؟”
“علمت ذلك من جروح السيد روزوال ، أليس كذلك؟ حتى الشخص الذي ينعم ببوابة متوسطة فقط يحتم عليه أن يتلقى عقابًا شديدًا، لم تكن السيدة إيميليا لتنجوا لو أنها دخلت على حين غرة “.
“إنه شاي مستخلص من عصارة الأوراق المتساقطة، يجب أن تكون ممتنًا لأن رام هي من سكبته لك! عليك شربه لآخر قطرة!”
“قبول المواثيق والأقسم ومحبتها شيئان مختلفات، سأظل أعلّم على هذين المصطلحين بالخط الأحمر في معجمي من الآن فصاعدًا”
وضع سوبارو أفكاره جانبًا وهو يراقب المعاملة الرهيبة التي تعامل بها ذلك الرجل مع رام
“أنت تتصرفين بقسوة مع ذلك الرجل الذي وقع في حُبك!”
“سوبارو ، هل أنت بخير؟ هل يجب أن أبرّد خدك بالثلج؟ ”
“علمت ذلك من جروح السيد روزوال ، أليس كذلك؟ حتى الشخص الذي ينعم ببوابة متوسطة فقط يحتم عليه أن يتلقى عقابًا شديدًا، لم تكن السيدة إيميليا لتنجوا لو أنها دخلت على حين غرة “.
“آه ، لا بأس ، أنا بخير، أنا معتاد على قيام رام بأشياء مجنونة، أصبح الأمر أشبه بالطقوس اليومية”
“أنتم لا تفهمون السبب …؟” سألت إميليا ، وعيناها ترتعشان من الحيرة من المرأة العجوز.
“هل هذا صحيح …؟ متى أصبحت الأمور هكذا بمجرد أن أدرت ظهري؟”
“اقتراح ممتع ، ولكن من الأفضل تجنبه، إلا إذا كنت لا تسعى إلى جعلنا أرواحنا بلا قشور على الأقل “.
دفع ذلك سوبارو إلى تذكر مآسي حياته كخادم، ولكن لم يكن هذا هو ما ركز عليه عقل سوبارو، بل همسة رام في أذنه.
“السبب بسيط، لقد كانت هذه الأرض تحت رعاية عائلة ميزرس ، وتوارثتها الأجيال. لقد بدأ ذلك في عهد سيد هذا البيت آنذاك… أي من عهد الروزوال التي ورثت منها هذا الاسم، بعبارة أخرى تم تناقل الملجأ بين أفراد الروزوال منذ ذلك الحين “.
لقد طلبت منه التزام الصمت بشأن العفريتة، لكن سرعان ما تم الرد على تساؤلاته حيال ذلك.
لم تكن المستوطنة سوى قرية وحيدة معزولة في البداية، بأدنى حد من الإضاءة اللازمة لدرء ظلمة الليل إذ لم يكن هناك ما يساعد على التنزه ليلاً إلا على ضوء النجوم والإضاءة الضعيفة القادمة من المنازل.
“لقد سمعت أن <الشاب غار> جلب بشرًا من الخارج مرة أخرى … إنه شاب مشاغب للغاية”
“مم ، شكرا لك، سأحرص أن أرقى لتوقعاتك، وتوقعات القرويين … وتوقعات الجميع “.
عند نطقت هذه الكلمات ، خفضت القزم المعنية عينيها، كان صوتها وتعابيرها والمشاعر التي ملأتهما أشبه وكأنها قادمة من شخص كبير في السن، وهو ما أخذ سوبارو على حين غره
ترجمة فريق SinsReZero
“ارر، ومن تكونين…؟”
“أجل.”
“أعتذر عن تأخري في تقديم نفسي يا سيدة إميليا. أنا ريوزو بيلما، بإمكانك القول أني ممثلة هذه القرية، كما ترين أنا مجرد عجوز مترنحة”.
قال سوبارو وهو يشاهد السائق وعربة التنين يغادران، ثم قال: “حسنًا ، إذن” واستدار ليواجه رام، بعد أن حدقت بصمت في المحادثة السابقة، وجهت وجهها بعيدًا عن نظرة سوبارو بنظرة محايدة وقالت ، “ماذا؟”
“ص-صحيح … أنت كبيرة في السن كما يبدو شكلكِ …”
لقد تسبب سلوكه الغامض في سوء فهم كاد يؤدي إلى كارثة كبيرة، ولحسن الحظ تجنبوا تلك الكارثة بفضل رام.
عندما انحنت تلك المرأة التي أطلقت على نفسها اسم ريوزو وعرفت عن نفسها، أصاب ذلك إيميليا بنوع من الحيرة.
اندفع إلى داخل الغرفة لبجدها حجرة ضيقة محاطة بجدران حجرية، كان الغريب أن الطحالب لم تغزو تلك الغرفة، لذا لم يصل لها مشهد الخراب ذاته الذي يحيط بالمكان، تحديدًا في الجزء الخلفي من الغرفة الحجرية غير الكبيرة ، كان هناك باب مغلق آخر من المحتمل أن يأخذه إلى مكان أعمق، وأمامه –
أظهر سوبارو ردة الفعل نفسها، فكما يبدو لم يكن الشخص الوحيد الذي تفاجأ من تقديم ريوزو، حيث بدت كفتاة صغيرة ولكنها نادت نفسها بالعجوز المترنحة.
2
من الخارج، بدت وكأنها فتاة مراهقة يافعة، كانت ترتدي رداءًا أبيض، مما جعل من المستحيل رؤية أطرافها خلف، علاوة على ذلك فقد تصادمت أقوالها وأفعالها التي تشير إلى سنوات من النضج بمظهرها –
“لقد رفضناكِ لأنك نصف عفريتة، نحن لا نفهم السبب الذي يجعلك -باعتباركِ نصف عفريتة- تفعلين ذلك مرة أخرى بالرغم مما حدث، هذا ما نرغب في معرفته “.
“إنها لولي هاج …! لطالما آمنت أني سأرى أحدهم يومًا ما … ”
“لم أظن أنه سيتم مناداتي بـ “الهاج” في اللقاء الأول، هذا الشاب أكثر فظاظة من الشاب غار والشاب روز … ”
من الخارج، بدت وكأنها فتاة مراهقة يافعة، كانت ترتدي رداءًا أبيض، مما جعل من المستحيل رؤية أطرافها خلف، علاوة على ذلك فقد تصادمت أقوالها وأفعالها التي تشير إلى سنوات من النضج بمظهرها –
“عندما تضيف كلمة لولي إلى كلمة هاج، فإنها تتحول من إهانة إلى ما هو أشبه بوسام شرف، إنه لقب احترام في بلدي، صدقيني”
“أرجووووو أن تستخدمي هذا الاسم عند الإشارة إليها، وصفها بساحرة الجشع يتضمن كل الصفات الشنيعة، أليس كذلك؟ ناهيك عن كون ذلك اللقب طوييييييل نوعًا ما”
ردا على التقلب الذي حدث، حاول سوبارو بطريقة ما تصحيح الفوضى التي أحدثها.
“يبدو المكان متهالك للغاية…”
كانت ريوزو هي صورة طبق الأصل للفتاة التي قابلها في الغابة ، لكن الهالة المنبعثة منها كانت مختلفة بوضوح. وقد منعته رام من الحديث عن وجود الفتاة الأخرى.
تسبب تدخل صوت غير مألوف في التفافت سوبارو نحو المدخل، تمامًا كما فعل غارفيل سابقًا ، كانت هناك شخصية صغيرة تقف هناك
هناك شيء ما يجري هنا، هكذا قالت غرائز سوبارو، وهي ترن كجرس الإنذار ، ولكن …
“إذن أنت قلق على إميليا أيضًا ، أليس كذلك؟ أنا مندهش قليلا “.
“حسنًا … حسنًا، بعبارة أخرى، لا بد أن نناديك يا باروسو … <الشاب سو>”.
تسبب الخراب في إضعاف جسد روزوال وتسبب في إغماء سوبارو وفقدانه للوعي، عندما خطت إميليا داخله الخراب، قلق سوبارو عليها كثيرًا ، كما لو أن شخصًا ما كان يعصر قلبه النابض –
“عندما أربط اللقب الذي أعطيتني إياه الآن بلقب <الشاب غار> أشعر وكأنني أنا وغارفيل سنعرف بأننا إخوة، عمومًا لا مانع عندي، لكن أرجوك! تذكري أن اسمي الصحيح هو ناتسكي سوبارو على الأقل!”
“آسف، آسف، سأعتذر لك بشكل لائق لاحقًا … هنـالك أمر أهم الآن”
هكذا قدم سوبارو نفسه محاولًا تنبيههم على الاسم الخاطئ -الذي أعطته إياه ريم سابقًا-، جعل هذا العجوز ريوزو تضرب فخذها قائلة: “فهمت ، فهمت” كما يقول كبار السن عادة، ثم تابعت: “الآن أيها الشاب غار، هل ستتصرف كفتى عاقلًا وتخلي كرسيك لي؟”
“آه ، لا بأس ، أنا بخير، أنا معتاد على قيام رام بأشياء مجنونة، أصبح الأمر أشبه بالطقوس اليومية”
“يا إلهي، بالعادة تغضبين عندما أعاملكِ كالعجوز، ولكنكِ تتصرفين كعجوز مترنحة عندما الوضع مناسبًا لكِ، اللعنة ..”
“أنا سعيد لأنك بخير، يا إلهي، لقد أخفتيني بحق… ”
“هل قلت شيئًا؟”
ومع ذلك ، اعتقادًا منها أن مشاعرها تجاه أسرتها لم تكن مختلفة عن مشاعرهم، قامت إميليا بالنظر إلى وجوه الجميع.
“لا شيء أبدًا”
“هناك شخص في هذه القرية يمكنه التغلب على روزوال، والتسبب له بإصابات بليغة، وإبقائه أسيرًا؟ هذا ليس أمرًا مضحًكا”.
عض غارفيل على لسانه وأعطى الكرسي الذي كان يجلس فيه لريوزو، ثم نفض ذلك الكرسي من آثار جلوسه، ورفع يده باحترام إلى إلى ريوزو حتى تتمكن من الجلوس عليه بسهولة أكبر.
فكرت إميليا بعمق محاولة معرفة ما يقصده غارفيل، ولكن قبل أن تستنتج أي شيء، أعلن أوتو من مقعد السائق أنهم وصلوا إلى وجهتهم. جعلتها كلماته تنظر إلى الخارج ، وعندها قالت …
ولم يكن هناك تغيير واضح في غارفيل، وواصلت ريوزو الوقوف بجانب سوبارو في صمت. عندما حول نظره قليلاً ، تفاجأ برؤية محادثة لطيفة بين رام وأوتو.
بعد أن عادت الخادمة رامـ حدقت في تصرفات سوبارو بنظرة من الازدراء.
“نوعًا ما، تبدو كشحاثي الشوارع الذين لا يملأ أفواههم سوى الكلام القذر والوقح…”
كان سيضرب الرجل لاحقًا بسبب افتقاره إلى الإجراءات المضادة لهجوم طائفة االساحرة أثناء غيابه.
“أوه ، اخرسي صاحبة الدرجة الثالثة! ما الذي تقارنني بـ-؟ مهلًا! هذا الشاي فظيع! طعمه كالعشب!! ”
مع تقدم سوبارو ، تدخلت إميليا ، واختارت السؤال التالي بنفسها.
تجهم غارفيل بشدة عند تذوقه شاي الأوراق المتساقطة الذي سكبته رام له.
كانت ملامح الفتاة خالية من عاطفة، أشبه بالدمية. لم تسبب أي ضرر لسوبارو ، لكنها أوصلته إلى الأنقاض وهربت- وكان عليه أن يتساءل ، هل كان الهدف مخصصًا لإميليا بدلاً منه؟
استفاد سوبارو من هذا الفاصل لإعادة الموضوع إلى مساره الصحيح مرة أخرى إذ قال: “إذن، الآن بعد أن أصبحت ريوزو معنا ، دعونا نعود إلى موضوعنا… على أي أساس قلت أن فكرتي سيئة؟”
“نعلم أن هذا طلب أناني من طرفنا، ولكن، ضعينا في عينيكِ رجاءً”
“لقد قالت الآنسة ريوزو شيئًا مخيفًا من قبل …” نظرت إميليا إلى جانب ريوزو ليومأ سوبارو استجابة لكلماتها. “قالت <أجساد بلا أرواح> أليس كذلك؟ ما قصدك بذلك؟”
“بناءً على ما قاله روزوال، هذا ليس سجنًا إجباريًا، بغض النظر عن مظهرك وتصرفاتك ، لا يمكنك أن تكون سريع الغضب وعنيفًا بما يكفي لـ … ”
“قصدت ما قلتُه، عندما يتلامس الأشخاص ذوي الدماء المختلطة مع الحاجز، يفقدون الوعي، لكن لا يمكنني القول أنها قاعدة تطبق على الجسد ككل، الأصح أن نقول أن الحاجز يصُد <أرواح> المختلطين لا قشورهم”
“هل تقصد القصة التي مفادها أن مطران الخطيئة قد مسح مدينة عن بكرة أبيها؟”
“أرواح المختلطين يتم صدها…؟ إررر؟”
“هوآآه، هوآآآه … كلا، لست أنا، لو كنت قادرًا على ذلك لفعلتها بقلب رحب، ولكن…”
بدا أن إميليا لم تفهم على هذا التفسير للآلية التي بواسطتها يقوم الحاجز بصد الناس، حدق سوبارو في ريوزو، بطريقة ما تمكن من فهم كلماتها.
نظرت إميليا إلى سوبارو الذي شعر بالإرتياح، بدت وكأنها ليس لديها أدنى فكرة عما حدث، لكن عندما نظرت حولها في عربة التنين من الداخل ، لاحظت وجود رجل غير مألوف غما كان منها إلا أن قفزت على قدميها.
“بعبارة أخرى ، إن قام أصحاب الدماء المختلطة بعبور الحاجز فسيتم فصل الجسد والروح عن بعضهما البعض؟ وهذا سيبقي الروح داخل الحاجز دون جسد … كلمة “قشور” تعني الجسد، صحيح؟ ”
“هذا دليل على أن القبر يعترف بأن السيدة إميليا مؤهلة لإجراء المحاكمة.”
“هو-هو، هذا الصبي يفهم بسرعة إلى حد ما، لقد اختصر الموضوع”.
أولئك الذين رحبوا بسوبارو عندما أظهر نفسه كانوا الأشخاص الذين يقيمون في الكاتدرائية – سكان قرية إيرلهام الذين تم إجلاؤهم ، وفروا من طائفة الساحرة إلى الملجأ برفقة رام، بدوا سعداء برؤية سوبارو ، لكن وضعهم كان مختلفًا قليلاً عما كان عليه الحال عندما غادروا القرية. شعر سوبارو بالارتياح لأنهم لم يعاملوا معاملة سيئة في الملجأ رغم ذلك.
عندما أدلى سوبارو بتفسيره الخاص، ابتسمت ريوزو يتعجب، وفور أن رأت إيميليا تلك الابتسامة، بقيت عيناها تحدقان بهم في دهشة حتى التفتت إلى روزوال
“أنا سعيد لأنك بخير، يا إلهي، لقد أخفتيني بحق… ”
“لـ- لكن ما علاقة ذلك بإصابات روزوال ؟ إذا كانت قوة الحاجز لا تعمل مع أي شخص باستثناء ذوي الدم المختلط، فإن شخصًا آخر قد تسبب في تلك الجروح لروزوال … وهذا الشخص لم يكن غارفيل، أليس كذلك؟ ” سألت إميليا.
“تعني أن الأشخاص الواقعين تحت تأثير الحاجز يقفون في طريقنا”
انخفضت أكتاف روزوال ثم قال: “كما قالت رام سابقًا، إنه ليس رجلًا طائشًا بما فيه الكفاية ليفعل ذلك- بالرغم من أنني لا أنكر أن غارفيل قادر على إلحاق مثل هذا الضرر بي”
“بعبارة أخرى ، إن قام أصحاب الدماء المختلطة بعبور الحاجز فسيتم فصل الجسد والروح عن بعضهما البعض؟ وهذا سيبقي الروح داخل الحاجز دون جسد … كلمة “قشور” تعني الجسد، صحيح؟ ”
“أنت جاد…؟”
“ومن عداك؟! لقد أجبرت عربة التنين على التوقف، وقمت بتخويفي بمخالبك ، وأجبرتنا على المضي قدمًا حتى وصلنا إلى السيد ناتسكي…”
أصيب سوبارو بالذعر
عض غارفيل على لسانه وأعطى الكرسي الذي كان يجلس فيه لريوزو، ثم نفض ذلك الكرسي من آثار جلوسه، ورفع يده باحترام إلى إلى ريوزو حتى تتمكن من الجلوس عليه بسهولة أكبر.
“إنه جاد”
تمتمت رام وهي تدير رأسها إلى خارج المعبد، ناظرة إلى الأعلى بينما أعيد تلوين سماء غروب الشمس بألوان الليل.
أكدت عبارة رام القصيرة أن ذلك حقيقي، كون تلك العبارة قادمة من رام فهذا يعني شيئًا كبيرًا، إذ أن تتلك الفتاة واقعية، ناهيك عن كونها تضع روزوال في قمة هرمها العقلي، على ما يبدو ، كان لدى غارفيل الممؤهلات لجعله يطالب بلقب أقوى رجل في العالم لنفسه.
بدت إميليا غير متأكدة من إجابتها عدما قالتها، لكن وجهة نظرها كانت متوافقة مع وجهة نظر سوبارو.
كانت تلك المحادثة بأكملها مجرد وسيلة أخرى للقول: <لا مخرج من هذا السجن>
“هذا دليل على أن القبر يعترف بأن السيدة إميليا مؤهلة لإجراء المحاكمة.”
“أشعر وكأنني أتعرض للإهانة من الطريقة التي تتحدثين بها- مهلًا، رام!! لا تصنعي وجهًا مخيفًا مثل هذا! على أي حال ، لم أكن أنا من تسبب بأذيته، لقد تلقى هذه الإصابات لأن المحكمة رفضته”
“يا رجل ، تلك الفتاة تشبه ريوزو تمامًا…”
سواء أكان غارفيل يعرف عمق دهشتهم أم لا، فقد دفع المحادثة بعنف إلى الأمام، تعرض سوبارو لصدمة فما كان منه إلا أن ابتلع ريقه والذي ساهم في تهدئة عقله إلى حد ما وهو يعبر عن أفكاره.
“أتظنين أن هذا من تدبير فريدريكا؟”
“… أولاً كانت لدينا مشكلة الحاجز الذي وضعته الساحرة على الملجأ، والآن موضوع المحكمة، الأمور تصبح أفضل فأفضل~”
استفاد سوبارو من هذا الفاصل لإعادة الموضوع إلى مساره الصحيح مرة أخرى إذ قال: “إذن، الآن بعد أن أصبحت ريوزو معنا ، دعونا نعود إلى موضوعنا… على أي أساس قلت أن فكرتي سيئة؟”
ازدادت المشاكل كلما تعمقوا في الموضوع، وعندما عبس سوبارو على هذه الحقيقة ، أجاب روزوال ، “أفترض ذلللللك~” ، وضربت الضمادات على صدره بينما أكمل حديثه:
” قسم هنـا، وعهد هناك… هاه؟ تختلق أعذارًا من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها، تمامًا مثل سيدها ، هاه؟ ”
“ومع ذلك ، فهذه هي على الأرجح آخر معلومة يجب إضافتها، يحق للمؤهلين طلب محاكمة لرفع الحاجز، وجرحي دليل على ما يحدث عندما يتم تجاهل هذا الشرط المسبق”.
“رائحتي؟ هل عثرت عليّ باتباعك أنفك؟ ألي رائعة مميزة؟”
“تجاهل الشرط المسبق؟ للمحاكمة …؟ ”
كان هنالك تتنهد لطيف، والذي استيقظت بعده تلك الفتاة النائمة على السرير المتواضع
“الشرط المسبق هو أن يتأثر الدم بالحاجز – بعبارة أخرى ، أن يكون الدم مختلطًا. إذا أجرى أي شخص آخر المحاكمة ، فإن لحمه يفصل عن بعضه ويُقطع “.
ترجمة فريق SinsReZero
“-!”
“غارفيل …”
شهق كلٌ من سوبارو وإميليا في الآن ذاته، إذن فقد كان هذا سبب تضميد جسد روزوال ، لولا الضمادات الملطخة بالدماء لكان جسد روزوال المصاب عارياً متفرقًا في كل مكان- كانت تلك هي الحالة القاسية التي كان عليها.
“بعد رؤية تلك الجروح ، لن أعترض … رغم أني ما زلت أشعر بالشك في أن ذلك كان جزءًا من مخططه.”
كان هنالك عدد لا يحصى من التمزقات في الجزء العلوي من جسده، كما لو أن قنبلة انفجرت بداخله والدم ينزف في تلك اللحظة بالذات، يبدو أنه ربما كان لسحر الشفاء تأثير ضئيل عليه، أو ربما كان هناك شيء ما يجعل جرحه يتجدد-
إذا كانت فريدريكا قد أخبرته أن غارفيل كان شخصًا خطيرًا ، وعهدت إلى إميليا بالكريستال ، وفوق ذلك ، تآمرت لجعل تلك الكريستالة تنقلها عن بعد ، فإنه يتساءل ما هو هدف فريدريكا في القيام بذلك.
“لذلك اسمحوا لي أن أقول لكم مطالبنا.”
على خطى إميليا المرتبكة، نظر سوبارو إلى غارفيل في محاولة منه لتحفص ردة فعله حيث رآه يهز رأسه الذي ضربته رام للتو ثم فتح فمه لدحض شكوككما:
بينما قال غارفيل تلك الكلمات أشار بإصبعه مباشرة نحو سوبارو المصدوم
بعد أن أكدت رام ذلك، تجنبت نظرات سوبارو إذ قامت بطي ذراعيها النحيفتين وأشارت بذقنها إلى إميليا في وسط الكاتدرائية.
– لا تجاه إميليا، كما لو أنه كان يقول أن يبدو أنه كان يقول أن وجود إيميليا داخل الحرم أمر مفروغ منه.
بدا وكأنه في الواقع منفصل عن هذا المكان، أي الملجأ.
حبست إيميليا أنفاسها وهي تحدق في ذلك الإصبع، بينما تابع غارفيل قائلًا: “ارفعوا الحاجز المحيط بهذا الملجأ، للقيام بذلك عليكم خوض المحاكمة، وحتى يُرفع ذلك الحاجز، لن يغادر أي منـكـ– كلا، بل لا يمكنكم المغادرة أصلًا”
عندما شهدوا جميعًأ ذلك التغيير في المشهد، اندفعوا ككيان واحد إلى مصدره.
4
“تجاهل الشرط المسبق؟ للمحاكمة …؟ ”
في اللحظة التي صعد سوبارو فيها إلى المكان المسمى الكاتدرائية، شعر بتغيير في الهواء.
بعد لحظة من التردد ، كشفت إميليا عن نفسها ببطء لينسدل شعرها الفضي خلفها، كان خديها متصلبيين من التوتر حيث وقف سوبارو إلى جانبها وقامت بتبادل النظرات مع جميع القرويين.
لم يكن تغيرًا سيئًا فقد كانت المفاجأة أن الأجواء الهادئة سادت حتى هذه اللحظة، تلاها سلسلة من الإهتمام، واندفاع الفرح.
1
“سيد سوبارو!” “أوه ، الحمد لله ، أنت بأمان!”
“إنها امرأة جميلة ، أليس كذلك؟ ليس من الغريب تماما أن ينجذب الذكور إلى إناث قوية وقادرات مثلها”.
“هل الجميع بخير ؟!”
على حد معرفة سوبار كانت الأجواء قريبة من أجواء الكنائس الصغيرة، ونظرًا لأن موقع المعبد كان كبيرًا إلى حد ما ، فقد كان قادرًا على رؤية السكان الخمسين الذين تم إجلاؤهم بشكل واضح.
أولئك الذين رحبوا بسوبارو عندما أظهر نفسه كانوا الأشخاص الذين يقيمون في الكاتدرائية – سكان قرية إيرلهام الذين تم إجلاؤهم ، وفروا من طائفة الساحرة إلى الملجأ برفقة رام، بدوا سعداء برؤية سوبارو ، لكن وضعهم كان مختلفًا قليلاً عما كان عليه الحال عندما غادروا القرية. شعر سوبارو بالارتياح لأنهم لم يعاملوا معاملة سيئة في الملجأ رغم ذلك.
أتى ذلك الصوت من وسط المستوطنة، في الطريق الذي كانت تسير فيه عربة التنين.
“أنا من طلب منكم اللجوء إلى هنا بعد كل شيء، أنا سعيد لأنكم جميعًا بخير “.
ردت سوبارو على نظرته المتشبثة بإيماءة عميقة مدركة.
“سيد سوبارو ، نحن سعداء لأنك بخير … كيف هي أحوال القرية والآخرين؟”
“يبدو أن الشمس بدأت تغرب أخيرًا.”
“الكل بخير، لا تقلقوا حيال ذلك، حسنًا؟ لقد طردنا الأشخاص الخطرين، وعاد الأشخاص الذين تم إجلاؤهم إلى العاصمة الملكية إلى القرية. لم يتأذى أحد، كلهم في أحسن حال”
“نرحب بكم، السيدة إميليا وخادميها.”
“أوهه-!”
“إذا كنت ستسأل عما إذا كنا نتوافق بشكل جيد أم لا، فالإجابة هي <لا>، علاوة على ذلك كل شيء يحدث هنـا ليس من شأنها، كل شيء من هنا يتعلق بنا نحن، وأنتم أيها الأشخاص الذين عبروا الحاجز ، لا أحد آخر”.
عندما ضرب سوبارو صدره معطيًا القرويين حركة مجازية بكونهم بخير، تهلهلت وجوه جميع القرويين.
“كنت أتساءل عن أمر هذه المحادثات والنظرات عند مدخل القرية أيضًا … ماذا؟ أتكن مشاعر لرام؟ ”
رد سوبارو على ردة فعلهم بابتسامة ثم ألقى أخيرًا نظرة حول الكاتدرائية، كان لذلك المبنى الحجري سقف مرتفع، كانت أجواءه توحي بكونه مكانًا رسميًا وهادئًا لدرجة ترقى لاسمه.
“غارفيل …”
على حد معرفة سوبار كانت الأجواء قريبة من أجواء الكنائس الصغيرة، ونظرًا لأن موقع المعبد كان كبيرًا إلى حد ما ، فقد كان قادرًا على رؤية السكان الخمسين الذين تم إجلاؤهم بشكل واضح.
أومأ غارفيل بتحد ، وأصبحت نظراته الحادة أكثر حدة. شعر سوبارو بالقشعريرة بعد أن استشعر العداء من الواقف أمامه بسبب عبارته السابقة.
ومع ذلك كان لابد من وجود العديد من المضايقات، وقد عبر بعضهم عن استيائهم إذ قالوا لسوبارو: “نحن قلقون على الحقول والماشية التي تركناها وراءنا، ناهيك عن كوننا قد انفصلنا عن أطفالنا، لذا…”
“أنتِ على حق، لذا لا يمكنني المجادلة ، لكن تـبًا…”
“ولكن كيف حال إصابات اللورد؟ لقد تلقى تلك الجروح القوية بسببنا…”
بعد أن سرد أوتو حكاية معاناته بعد انفصال سوبارو عنهم، تحدث سوبارو معه باحترام وامتنان شديدين.
تصريحاتهم، التي أظهرت قلقًا أقل بشأن حياتهم اليومية مقارنة بقلقهم من المستقبل آلمت قلب سوبارو.
“باروسو ، ما تحاول قوله هو أن السيدة إميليا كانت الهدف؟”
لقد كانوا هنا -بعيدين عن عائلاتهم- برفقة سيدهم المصاب، كانت مخاوفهم تزداد أكثر فأكثر، لكن أقدام سوبارو جلبته إلى هناك لإنهاء ما ألمّ بهم.
كان من الصعب حقًا أن يتجاهل سوبارو تلقيبها له بالشاب، في الآن ذاته رأى سوبارو نفحة من الكآبة تتصاعد على جانب وجه ريوزو. ربما لم يكن الأمر أكثر من حرمانها من فرصة الطعن في المحاكمة بنفسها واضطرارها إلى الاعتماد على شخص خارجي لرفع الحاجز. ربما شعرت بالعجز من الداخل.
لهذا السبب ، من بين أمور أخرى ، قام سوبارو بالحنحنة بصوت عالٍ لتتوجه كل أعين القرويين إليه.
“أنـا لا أعرف ما تخطط له، لكني لا أشك في مبادئ فريدريكا”
“ليستمع الجميع إليّ! كما تعلمون فقد تمكنا من طرد أولئك الذين يشكلون خطرًا على القريبة، والمجموعة الأخرى التي تم إجلاؤها عادت إلى القرية، وهم في انتظار عودتكم ونحن نتحدث الآن”
بطريقة ما ، تمكنت سوبارو من التعافي من الصدمة الأولية وقول تلك الكلمات، استطاعت إميليا أن تخفي دهشتها بنفسها ، وأعطت روزوال المصاب نظرة متألمة وهي تقول: “إذن يا روزوال لا تخبرني أن تلك الجروح ناتجة عن …”
في تلك اللحظة التي وصل فيها سوبارو إلى “في انتظار عودتكم” ، سادت ظلال القلق على وجوه القرويين، لقد كانوا على علم بسبب حبسهم داخل الملجأ، كما علموا أن الجروح التي أصيب بها روزوال تعرض لها بهدف تحريرهم.
“نرحب بكم، السيدة إميليا وخادميها.”
لكن-
شاهدت سوبارو من بعيد القرويين وهم يتفاعلون مع إميليا في وسط الكاتدرائية بوجوه صلبة ومبتسمة.
“يبدو أنكم جميعًا تعلمون أن الخروج من هنا لن يكون سهلاً، لكن كل شيء على ما يرام! بعد كل شيء ، هناك فتاة هنا ستخوض الإختبار لتحرير الجميع”
كان هذا جانبًا لا لبس فيه من الرومانسية في أي عالم، لكن –
“سيد سوبارو … أنت لا تقصد…”
عندما رأت رام جانب وجهه -حيث كانت تجلس بجانب سريره- خفضت عينيها بلطف، لم يلاحظ سوبارو رد فعلها، ولكنه لمس صدره بيده.
“هوآآه، هوآآآه … كلا، لست أنا، لو كنت قادرًا على ذلك لفعلتها بقلب رحب، ولكن…”
يعد سبب هذا التغيير لإشعال النار في وسط المستوطنة لإضاءة الطريق المؤدي إلى القبر، مما يجعل تلك الليلة استثنائية.
حك سوبارو رأسه بابتسامة مؤلمة بسبب رد فعل القرويين المتحمسين.
خففت شفاه رام النحيلة قليلاً بينما كانت تمازح مع سوبارو بطريقة ساخرة، لكن سوبارو لم يشعر بالازدراء الحقيقي قادم منها، سواء من عينيها أو من نبرة صوتها، كل ما شعر به كانت مشاعر الضيق لا غير.
لم تكن كلماته كذبة، إذا كان بإمكانه أن يكون المنافس، فسيخوض المحاكمة دون لحظة تردد حتى، لكن سوبارو لم يستوف الشروط لتحدي الحاجز، وبناءً على ذلك ، فإن الشخص الذي سيتولى المحاكمة هو –
“أليس من الخطر قول مثل هذا القصص المخيفة؟”
“أنا متأكد من أنكم جميعًا تعرفونها – المرشحة الملكية ، إميليا. ستخوص المحاكمة “.
” في الماضي… أين أن عائلة ميزرس تعاونت مع ساحرة الجشع لفتـ…”
“…..”
كان هواء الأنقاض باردًا وجافًا، وكان الممر الذي ترددت فيه خطواته محاطًا بنفس الضوء الأخضر الفسفوري الذي يغطي الجدران الخارجية ، مما يمنحه رؤية جيدة للجزء الداخلي المغطى بالطحالب والفطر
جعلت كلمات سوبارو القرويين يحبسون أنفاسهم مرة أخرى، أومأ سوبارو بإيماءة ردًا عليهم، ثم رفع يده نحو مدخل المعبد حبيث كانت الفتاة تنتظره هناك.
“…هذا هو.”
بعد لحظة من التردد ، كشفت إميليا عن نفسها ببطء لينسدل شعرها الفضي خلفها، كان خديها متصلبيين من التوتر حيث وقف سوبارو إلى جانبها وقامت بتبادل النظرات مع جميع القرويين.
مع استمرار تحدث سوبارو عما حدث، لخصت رام الجزء الأخير بدلاً منه، جعل استنتاجها سوبارو يؤمئ برأسه، لتعود إليه صورة الفتاة التي التقى بها في الغابة.
كان أصحاب تلك النظرات قد رفضوها من قبل، لكن الآن أصبح لديها الشجاعة لمواجهتهم دون رداء “تغيير الهوية”، وبالرغم من ذلك عضت إميليا شفتها وهي تحني رأسها لهم.
“هيييه، هيه، هيييه، ما الأمر؟ هذه مجرد ضغطة الحب لإيقاظك! كالعادة، تقوم بهذه التصرفات الجارحة عندما يوقظك أحد بمحبة، هاه؟ ”
“أ-أعتذر عن جعلكم تنتظرون، بدلاً من سيدكم روزوال إل. ميزرس، سأقوم بخوض هذه المحاكمة، قد لا أبدو قوية للغاية … لكنني متأكدة من أنني سأتغلب على هذا الحاجز وأحرركم”.
لقد خاض روزوال -الذي يفتقر إلى المؤهلات المناسبة- المحاكمة ليتم رفضه من قبل السحر مما تسبب بإصابته بجروح خطيرة تركته على سرير الموت، مثل هذا التصرف المتهور لا يمكن أن يكون سببه سوى حسابات شخص مجنون، أشياء لا يمكن حتى لأي شخص عادي تصورها.
في البداية كانت تتحدث بخجل مع لقليل من الثقة، ولكن في النهاية أصبحت تتحدث بسرعة وطلاقة أكبر.
لم يكن هناك شك في أنه كان مرتبطًا بالدم بفريدريكا ، لكن لم يكن الجو العام يسمح بسؤاله عن أي شيء عنها. ربما رفضت فريدريكا التحدث عنه لأن –
ترك تصريح إميليا القرويين في حيرة من أمرهم وهم ينظرون إلى بعضهم البعض، لقد مدت يدها لهم ذات مرة وقاموا برفضها، لن يتم إصلاح هذه العلاقة بسهولة، كل ما فعله سوبارو هو إعداد تهيئة هذا المشهد ثم إدخالها له، فيما يتعلق بالقرويين، فقد كانت صورة إيميليا العالقة في أذهانهم ما هي إلا صورة نمطية عن أنصاف العفاريت.
“مختبر…؟”
“…”
رمى سوبارو ورفيقيه كل انطباعاتهم عن الملجأ خلف ظهورهم، وجعلوا عربة التنين تواصل تقدمها إلى وسط المستوطنة ، حيث فوجئت سوبارو بسماع صوت مألوف.
أبقت إميليا رأسها منخفضًا بينما كانت تنتظر رد القرويين، لقد أغلقت شفتيها بإحكام، ومع ذلك رأى سوبارو في وجهها العزم، مع لمسة من الخوف من احتمالية رفضهم لها.
“همبههقه؟!”
لكن شخصًا اقترب من إميليا حتى كاد يلتصق بظهر سوبارو – لقد كانت المرأة العجوز، رئيسة قرية إيرلهام.
لم يكن هناك شك في أنه كان مرتبطًا بالدم بفريدريكا ، لكن لم يكن الجو العام يسمح بسؤاله عن أي شيء عنها. ربما رفضت فريدريكا التحدث عنه لأن –
بعد أن استشعرت إيميليا وجودها رفعت رأسها لتومأ العجوز برأسها وتقول:
“لا ينقطع نور القبر ما دامت المحاكمة مستمرة …”
“منذ أيام قليلة أنزلتِ رأسك لنا، ورفضنا مساعدتك. وبالرغم من ذلك ، تمدين يدك إلينا مرة أخرى. لماذا؟ من أجل الإنتخابات الملكية؟ ”
أثارت إيميليا -التي اتخذت موقفًا عدوانيًا على غير المعتاد- الروح القتالية لغارفيل بدورها، فما كان من سوبارو إلا أن تدخل بينهما ، ممسكًا بكتفي إميليا.
“…”
“الاسم يمثل المعنى تمامًا، فهذا المكان هو المرقد الأخير للساحرة المسماة إيكيدنا ، والتي كانت تُعرف سابقًا باسم ساحرة الجشع – وبالنسبة لي يعد إحدى الأماكن مقدسة “.
“للحفاظ على دعم السكان تخفضين رأسكِ وتقولين أنكِ ستنقذيننا؟ هذا طبيعي، لا اعتراض عندي على ذلك إن كان هذا هو الحال.. ولكن ما نجده مخيفًا … هو أننا لا نفهم سبب ذلك “.
“أولاً ، أريد السؤال عن أهالي قرية إيرلهام. قالت رام إنهم بخير، لكن هل هذا صحيح حقًا؟ ”
“أنتم لا تفهمون السبب …؟” سألت إميليا ، وعيناها ترتعشان من الحيرة من المرأة العجوز.
“هل الجميع بخير ؟!”
“لقد رفضناكِ لأنك نصف عفريتة، نحن لا نفهم السبب الذي يجعلك -باعتباركِ نصف عفريتة- تفعلين ذلك مرة أخرى بالرغم مما حدث، هذا ما نرغب في معرفته “.
“…هل هذا صحيح؟”
“لا تنسي أنكِ لستِ ساحرة لنكون عاجزين عن فهمكِ”
“إيه؟”
تفاجأت إيميليا بذلك، لقد تمت مقارنتها بالسحرة في وجهها، ناهيك عن كونهم يطلبون منها إنكار كونها واحدة منهم، قد يكون هذا شيئًا تعاني منه الآن للمرة الأولى، لكن لا شك في أن إميليا عانت دائمًا من التمييز الذي لم يسمح بالدحض ، والاستنتاج الذي تم فرضه عليها ببساطة.
“سوبارو”.
“…”
بينما قال غارفيل تلك الكلمات أشار بإصبعه مباشرة نحو سوبارو المصدوم
للحظة وجهت إميليا نظراتها نحو سوبارو الذي كان يقف بجانبها، حيث تشبث بصرها به بحثًا عن إجابة على ما يبدو، بقي سوبارو ممسكًا بذقنه، ثم رفع بصره إلى الأمام دون أن ينبس ببنت شفة.
“بناءً على ما قاله روزوال، هذا ليس سجنًا إجباريًا، بغض النظر عن مظهرك وتصرفاتك ، لا يمكنك أن تكون سريع الغضب وعنيفًا بما يكفي لـ … ”
كان رد إيميليا هو ما كانوا ينتظرونه، لذا فإن أي كلمات منمقة ستكون بلا معنى.
“أشعر وكأنني أتعرض للإهانة من الطريقة التي تتحدثين بها- مهلًا، رام!! لا تصنعي وجهًا مخيفًا مثل هذا! على أي حال ، لم أكن أنا من تسبب بأذيته، لقد تلقى هذه الإصابات لأن المحكمة رفضته”
“أنا … لست واثقة من قدرتي على إعطاء إجابة بليغة على سؤالك، حاليًا ليست لدي أي كلمات مقنعة لأجعلكم جميعًا تقتنعون بما سأقوله “.
” قسم هنـا، وعهد هناك… هاه؟ تختلق أعذارًا من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها، تمامًا مثل سيدها ، هاه؟ ”
على مضض -ومع إيماءة سوبارو التي شدت من عزمها- بدأت إميليا تتحدث، سعت باستعمال كلماتها الخرقاء إلى شرح سبب رغبتها في القيام بذلك.
“أتظنين أن هذا من تدبير فريدريكا؟”
“أنـا فقد… قد تكون مدة قصيرة، ولكني قضيت الأيام القصيرة الماضية مع أفراد عائلاتكم الذين ليسوا هنا معكم الآن، لذا فكرت مجددًا… بجمع شمل كل العائلات معًا”
مع عودة عربة التننينن للحركة، كان أوتو يضايق بعناد غارفيل في مقعد السائق، قد يكون التغير في أسلوب أوتو ناتجًا عن تعرضه لمثل هذه التجربة المؤلمة، والتي كشفَ لاحقًا أنها كانت ثقيلة عليه.
لمست إيميليا صدرها كما لو كانت تبحث عن شيء ما، لتمسك بعدها بالكريستالة الخافتة التي تدلى من صدرها، مما لا شك فيه أن بداخلها عائلتها النائمة، عائلة لم تستطع التحدث معها في الوقت الحالي لأسباب غير واضحة.
“هل حصلتِ على ما يكفي من الدعم من الأرواح الصغيرة؟”
ومع ذلك ، اعتقادًا منها أن مشاعرها تجاه أسرتها لم تكن مختلفة عن مشاعرهم، قامت إميليا بالنظر إلى وجوه الجميع.
على الرغم من أنه من المؤكد أن سوبارو اشتبه في كون حياة أوتو في خطر، إلا أنه لم يشك في أن غارفيل قد فعل شيئًا كهذا.
“أريد أن أعيد لمّ شملكم بعائلاتكم، وهذا … ليس وعدًا قطعته في تلك القرية، بل شيئًا أقسمته لنفسي، هذه غايتي التي أود تحقيقها، هذا كل شئ.”
تغيرت أجواء الملجأ كثيرًا بعد غروب الشمس.
“…”
“لا أعني شيئًا سيئًا، لكن يبدو لي أن الناس مرهقون هنا، صحيح؟ كلهم يبدون كبارًا في السن، تنبعث منهم هالة أشبه بـ “رجل أو كيجيلمو، الكل يكبر في النهاية~”.
“لم أفكر كثيرًا في … موضوع الحفاظ على دعمكم أو ما شابه، ولكن -إن كان ذلك ممكنًا- فأنا أود من الجميع … ارر، كلا، بل بعبارة أوضح، أريد… التعايش معكم جميعًا ”
كان اجتياز المحاكمة أمرًا لا مفر منه ليتم رفع الحاجز عن الملجأ، متحديًا هذه الحقيقة، بادر روزوال في محاولة اجتيازه وأصيب بجروح بالغة إثر ذلك، بالرغم من كون روزوال كان يحاول أداء واجباته كسيد لشعبه، كان فشله في اجتياز المحاكمة بمثابة إثبات لصعوبة الأمر على شعبه.
في النهاية ضعفت كلمات إميليا وتباطأت وتيرة حديثها، وبمجرد أن قالت عباراتها تلك، ساد الصمت بينها وبين القرويين، استمر الصمت لثوان، أو ربما لعشرات الثواني …
بمجرد أن انهى تعاطفه، تمتم في نفسه الوقت الذي تم تحديده للتحدث مع روزوال.
“سيدة إميليا.”
“المعذرة، يبدو أننا وصلنا إلى القريـ – مهلًا، أهذه قرية؟ حسنًا، وصلنا وجهتنا… هل ندخل؟ ”
“… أ-أجل؟”
“لا لا! ليس الأمر كذلك ، الأمر أبسط بكثير! لا يمكن لأميرتك الصغيرة الثمينة الخروج من الملجأ لنفس السبب الذي يجعلني أنا وأولئك العجائز محجوزون هنا، اللعنة !! ”
“نعلم أن هذا طلب أناني من طرفنا، ولكن، ضعينا في عينيكِ رجاءً”
كان مكياج المهرج غريب الأطوار ، وكلماته وإيماءاته المبالغ فيها ، وهالة حضوره لا تليق بشخص عادي، ببساطة كان الوضع أشبه أن من الخطأ أن يتواجد هذا الشخص داخل منزل عادي مثل هذا.
للحظة ، بدت إميليا وكأن عقلها توقف عن التفكير، غير قادرة على استيعاب معنى هذه الكلمات، لكن عندما رأت رأس المرأة العجوز ينحني أمامها ، أدركت أخيرًا معناها.
“منذ أن جئت إلى هنا – لا ، منذ أن عبرت الحاجز على حد علمي شعرت باضراب في صدري، لا يمكنني الهدوء، ما هذا المكان؟ على الرغم من أنه يطلق عليه الملجأ إلا أنني لا أشعر بأي شيء من اللجوء والأمان منبعث منه، إذا كنت أشعر بأي شيء ، فهو عكس الأمان … ”
“آه … أنا – قد أكون مجرد هَاوية، لكن اتركوا الأمر لي رجاءً!”
“يا إلهييييييي، هنالك تطور كبير في الأيام الأخيرة، التفاؤل الذي يتحلى به كلٌ من سوبارو والسيدة إميليا يبعث على الطمأنينة، كان الأمر يستحق أن أجعل قلبي قلب أوني وأترك الأمور على ما هي عليه”.
“لم يعد هنـالكَ أحد يستخدم كلمة هاوٍ هذه الأيام”
“هوو، أنـا لا أنزعج إن اعتذر الشخص المخطئ لي، ربما لهذا السبب كنت ضعيفًا جدًا في تربية الشاب غار “.
أظهر سوبارو ابتسامة مؤلمة وألقى تعليقه الساخر على تلك المفردات العتيقة التي قد عفى عليها الزمن، لم يكن لدى إميليا وقت للتعامل مع مزاحه، لأنها كانت مشغولة بالتعامل مع تعليقات القرويين الآخرين، والانخراط في محادثات متفرقة.
بعيدًا عن شعور عدم الرضا الذي يشعر به في الوقت الحالي، رتب سوبارو الأسئلة الأكثر إلحاحًا في ذهنه قبل البدء.
بعد أن رضى سوبارو عمّا آل إليه الوضع، نأى بنفسه عن الحشد وتوجه إلى مدخل الكاتدرائية. حيث وقف هناك –
“هناك شخص في هذه القرية يمكنه التغلب على روزوال، والتسبب له بإصابات بليغة، وإبقائه أسيرًا؟ هذا ليس أمرًا مضحًكا”.
“يبدو أن السيدة إميليا قد تغيرت إلى حد ما، هل أنتَ من جعلها تصل إلى هذه المرحلة يا باراسو؟ ”
“لا تخبرني أن لكل ساحرة ساحرة أعلى منها؟ هنالك سبع ساحرات، إذن سبعة مطران في المجموع ؟! ما مدى صعوبة هزيمة أحدهم في اعتقادك ؟! ”
“لقد وصلت إلى ذلك بمفردها، لا يجب أن تنسب جهود المرء ما إلى شخص آخر كما تعلمين”.
“-؟ ماذا تقصد بذلك؟ هل حدث شيء لروزوا – ”
“أفترض ذلك، لقد أخطأت هذه المرة”
إذا كانت فريدريكا تعمل من دافع الخبث، فمن المحتمل أن تأخذ بيترا رهينة. لن يسامح نفسه أبدًا إذا حدث شيء للفتاة التي عرضت عليها التعاون بحسن نية.
اعتذرت رام عن الانطباع البارد إلى حد ما الذي أعطته من المدخل بشأن التبادلات الجارية في تلك اللحظة، نادرًا ما يأتي اعتذار منها، وهذا الأمر فاجأ سوبارو مما جعل رام تضيق عينيها الورديتين.
“في إمبراطورية فولاكيا في الجنوب ، انتشرت شائعات عن اسم ساحرة عدا اسم ساحرة الحسد، وعلى ما يبدو اسمها من ميتيا(جهاز تواصل سحري) من المفترض أنها مرتبطة بالساحرة ، لكن لا يوجد ما يدل على ما إذا كانت صحيحة أم خاطئة “.
“ماذا؟ حتى انا اعتذر عندما اشعر أني أخطأت، لكني لا اخطئ كثيرًا ببساطة”
“هاه؟” هكذا ردت سوباروبعينين واسعتين من الصدمة، لأن رام كانت قريبة جدًا لدرجة أنها لمست أذنه.
“في بعض الأحيان، أحسدكِ على ثقتكِ الكبيرة في مثل هذه المواقف”
“سو … بارو …؟ إيه … ”
“إنها ليست مسألة ثقة على الإطلاق، لكن من الطبيعي أن اكون انا على حق في كثير من الأحيان”.
ترك تصريح إميليا القرويين في حيرة من أمرهم وهم ينظرون إلى بعضهم البعض، لقد مدت يدها لهم ذات مرة وقاموا برفضها، لن يتم إصلاح هذه العلاقة بسهولة، كل ما فعله سوبارو هو إعداد تهيئة هذا المشهد ثم إدخالها له، فيما يتعلق بالقرويين، فقد كانت صورة إيميليا العالقة في أذهانهم ما هي إلا صورة نمطية عن أنصاف العفاريت.
الطريقة التي بقدت فيها رام ذراعيها لتأكيد ذاتها كانت أكبر من مجرد ثقة مفرطة في النفس، وهو أعلى حد رآه سوبارو، فما كان منه إلا أن أرخى كتفيه.
بالنسبة لرام ، كانت فريدريكا زميلة منذ فترة طويلة، بالرغم من أنها اكتشفت للتو أن زميلتها لم تكن مخلصة، إلا أنها تحدثت بهدوء ، ولم يحمل وجهها أي قلق بشأن هذه الحقيقة.
“بهذا ستخوض السيدة إميليا المحاكمة، لقد حصلت على دعم القرويين … كما أراد السيد روزوال “.
بعد أن أكدت رام ذلك، تجنبت نظرات سوبارو إذ قامت بطي ذراعيها النحيفتين وأشارت بذقنها إلى إميليا في وسط الكاتدرائية.
“هيه، كفي عن التحدث هكذا، إميليا لا تنظر إلى الأمور من هذا الجانب كما تعلمين “.
أومأ غارفيل بتحد ، وأصبحت نظراته الحادة أكثر حدة. شعر سوبارو بالقشعريرة بعد أن استشعر العداء من الواقف أمامه بسبب عبارته السابقة.
“وأنت تنوي تحمل عبء العمل القذر يا باروسو؟ يا له من تصرف بطولي!”
“سأنظر في الأمر، فيما يتعلق بفريديريكا ، هناك شيء يجب أن أخبرك به يا باروسو “.
خففت شفاه رام النحيلة قليلاً بينما كانت تمازح مع سوبارو بطريقة ساخرة، لكن سوبارو لم يشعر بالازدراء الحقيقي قادم منها، سواء من عينيها أو من نبرة صوتها، كل ما شعر به كانت مشاعر الضيق لا غير.
“أوهه؟ يونغ سو ، أنت لا تحب المواثيق؟ ”
لم يستطع القول أن هذا أمر مستغرب منها، فمن الصعب أصلًا أن تظهر رام لطفها.
حقًا ، لقد كره نفسه لأنه لم يدرك شيئًا بهذا الوضوح، كان الوضع بالضبط مثلما قال غارفيل، وتأثير الحاجز على إيميليا لم يدع مجالاً للشك؛ لقد أصبحت هي أيضا أسيرة الملجأ.
“إذن أنت قلق على إميليا أيضًا ، أليس كذلك؟ أنا مندهش قليلا “.
استفاد سوبارو من هذا الفاصل لإعادة الموضوع إلى مساره الصحيح مرة أخرى إذ قال: “إذن، الآن بعد أن أصبحت ريوزو معنا ، دعونا نعود إلى موضوعنا… على أي أساس قلت أن فكرتي سيئة؟”
“… رام كلها لطف وإحسان، ناهيك عن أنه إذا تمكنت السيدة إميليا من الأداء كما يأمل السيد روزوال، فلن تكون الإصابات التي حلت بجسده مجرد هباء منثور، لذا بالطبع أنا قلقة عليها”
بعيدًا عن شعور عدم الرضا الذي يشعر به في الوقت الحالي، رتب سوبارو الأسئلة الأكثر إلحاحًا في ذهنه قبل البدء.
“لقد خاض روزوال شوطًا كبيرًا واضعًا حياته على المحك…”
أما السبب ، فقد كان مشهد روزوال المتألم وهو يحيي الثنائي، مستلقيًا في السرير وملفوفًا بضمادات ملطخة بالدماء الذي ينزفها جسده. كان الجزء العلوي من جسده العاري يفتقر إلى مساحة واحدة غير ملفوفة بالضمادات؛ أصيب بعدة جروح عميقة وكان في حالة خطيرة. لكن مساحيق التجميل التي على وجهه كان غير مشوهة كدلالة على مستوى غريب من الهوس.
تسبب تصريح رام الكئيب بظهور التعابير المتألمة على وجه سوبارو لذا ترك هذه الكلمات تخرج من فمه، لم يكن بيد سوبارو إلا أن يتنهد بعد أن فكر بنوايا روزوال الحقيقة بالذهاب إلى هذا الملجأ.
اتخذت إيميليا موقفًا مماثلًا، كما لو أنها استشعرت الشيء ذاته من غارفيل.
لقد خاض روزوال -الذي يفتقر إلى المؤهلات المناسبة- المحاكمة ليتم رفضه من قبل السحر مما تسبب بإصابته بجروح خطيرة تركته على سرير الموت، مثل هذا التصرف المتهور لا يمكن أن يكون سببه سوى حسابات شخص مجنون، أشياء لا يمكن حتى لأي شخص عادي تصورها.
للحظة ، بدت إميليا وكأن عقلها توقف عن التفكير، غير قادرة على استيعاب معنى هذه الكلمات، لكن عندما رأت رأس المرأة العجوز ينحني أمامها ، أدركت أخيرًا معناها.
كان اجتياز المحاكمة أمرًا لا مفر منه ليتم رفع الحاجز عن الملجأ، متحديًا هذه الحقيقة، بادر روزوال في محاولة اجتيازه وأصيب بجروح بالغة إثر ذلك، بالرغم من كون روزوال كان يحاول أداء واجباته كسيد لشعبه، كان فشله في اجتياز المحاكمة بمثابة إثبات لصعوبة الأمر على شعبه.
عندما أضافت إميليا الجزء الأخير من كلامها تحولت نظرتها إلى الأفق خلف المقاصة، تساءل سوبارو عما كانت تعنيه كلمتها، لكن لم يكن لديه الوقت ليستفسر عن الأمر.
لقد تصرف دون تفكير أمام شعبه، وهذا أدى إلى جرح اسمه وسمعته وحتى جسده في هذه العملية –
“لذلك اسمحوا لي أن أقول لكم مطالبنا.”
“وهنا تظهر إيميليا من العدم وتدخل لخوض المحاكمة وتحرير الملجأ….”
“إيه؟ ماذا تقصد بذلك؟”
“سكان هذا الملجأ واللاجئون الذين احتجزوا هنـا… كلا الفريقين سيقدمون شكلهم للسيدة إيميليا بشأن الكثير من الأمور، سيكون من الجيد إن غيروا نظرتهم لها بشأن كونها نصف عفريتة…”
“كيف تقول هذا وأنت من أخبر غارفيل أنك ستبقى في عربة التنين، أليس كذلك؟ باتلاش -التنين المفضل لدي- كانت هنا أيضًا، لذا لا بد أنك لم تكن وحيدًا … حسنًا، لا أنكر أني نسيتك بالرغم من ذلك”.
“لا يمكن للمرء التحكم في قلوب الناس هكذا … علاوة على ذلك ، لا تنظر إيميليا للأشياء من هذا الجانب أنا وأنت بحاجة إلى فهم هذه الحقيقة “.
“أهنالك شيء متعلق بالكريسالة؟ ربما مررت ببعض التجارب المخيفة بسبب هذه الصخرة، علاوة على ذلك ، أنا أتساءل نوعًا ما لماذا لم يسبب الحاجز الذي جعل إميليا تان تناهر شيئًا لأوتو أو لي “.
شاهدت سوبارو من بعيد القرويين وهم يتفاعلون مع إميليا في وسط الكاتدرائية بوجوه صلبة ومبتسمة.
“أنـا فقد… قد تكون مدة قصيرة، ولكني قضيت الأيام القصيرة الماضية مع أفراد عائلاتكم الذين ليسوا هنا معكم الآن، لذا فكرت مجددًا… بجمع شمل كل العائلات معًا”
لقد فهم تفكير روزوال، كان خوض هذا التحدي ضروريًا لها إذا كانت ستصل إلى نهاية الإنتخابات الملكية في المستقبل، يمكنه أن يقدر النية الحقيقية وراء إخبار روزوال لإيميليا أن هذا المكان -في مرحلة ما- سيكون ضروريًا لها.
“لم أظن أنه سيتم مناداتي بـ “الهاج” في اللقاء الأول، هذا الشاب أكثر فظاظة من الشاب غار والشاب روز … ”
لكنه لم يستطع رفع يديه موافقًا على تصرف روزوال، فهذه طبيعة سوبارو العنيدة بعد كل شيء.
أما السبب ، فقد كان مشهد روزوال المتألم وهو يحيي الثنائي، مستلقيًا في السرير وملفوفًا بضمادات ملطخة بالدماء الذي ينزفها جسده. كان الجزء العلوي من جسده العاري يفتقر إلى مساحة واحدة غير ملفوفة بالضمادات؛ أصيب بعدة جروح عميقة وكان في حالة خطيرة. لكن مساحيق التجميل التي على وجهه كان غير مشوهة كدلالة على مستوى غريب من الهوس.
“بالمناسبة ، باروسو … هل جسدك بخير؟”
وأوضح أن الكريستالة قد تفاعلت مع الحاجز ، ونقلت سوبارو بمفرده إلى موقع مختلف في الملجأ. هناك التقى بفتاة، واقتيد إلى الأنقاض وفقد وعيه في الداخل. وفي وقت لاحق ، تم القبض عليه من قبل غارفيل، وأعاده إلى الحاضر.
“آه ، أجل، أنـا في أحسن حال، لم أكن أكذب عندما قلت الكثير عندما تحدثت عن الانتقال الذي حدث لي، فمقارنة بالضرب الذي تعرض له روزوال ، كل ما حدث لي هو إغماء بسيط…لا أعلم ما أقول”
“أنا أتخذ إجراءات السلامة، لأن المحادثة السابقة جعلتني أعتقد أن أخطر شخص هنا هو أنت.”
“أفترض أنك يجب أن تكون ممتنًا لكونك تمتلك بوابة صغيرة.”
“إذا كنت لا تعرف أين كنت، فأحسني الظن حتى النهاية ، اللعنة! أيضًا ، هذا ينطبق بشكل أساسي على روزوال أيضًا، ولكن من الصعب التبؤ بنوايا الناس، أنا بحاجة للتحدث مع ذلك الرجل وجها لوجه! ”
“أنتِ على حق، لذا لا يمكنني المجادلة ، لكن تـبًا…”
مع تأييد غارفيل لكلام إيميليا، وجه ما تبقى من أسئلته نهو أوتوا الذي تنهد كما لو كان يكره قول ذلك:
رفع سوبارو صوته عند تصريحه الأخير، وحرك رجليه قبل إكمال حديثه:
“ارر، ومن تكونين…؟”
“أمم، لقد فوجئت أن الخراب الذي انتقلت إليه كان مكان المحاكمة، بالإضافة إلى ذلك، هناك شيء يتعلق بالأشياء السيئة التي تحدث للأشخاص غير المؤهلين الذين يحاولون الدخول … الأمر أشبه بالفخ الذي يقتل من يدخل فيه من أول مرة “.
“كما لو كنت سأتغذى على رجل مثل هذا! إنه صاخب للغاية ويقول أشياء لا يمكن للمرأ أن يكون مستعدًا لها عاطفيًا، لذلك تركته مرة أخرى في عربة التنين “.
“علمت ذلك من جروح السيد روزوال ، أليس كذلك؟ حتى الشخص الذي ينعم ببوابة متوسطة فقط يحتم عليه أن يتلقى عقابًا شديدًا، لم تكن السيدة إيميليا لتنجوا لو أنها دخلت على حين غرة “.
“هاه؟”
“أتظنين أن هذا من تدبير فريدريكا؟”
“أولاً ، أريد السؤال عن أهالي قرية إيرلهام. قالت رام إنهم بخير، لكن هل هذا صحيح حقًا؟ ”
خفض سوبارو صوته وأطلق الشكوك بأنه كان يؤويها لفترة من الوقت.
مع إنهاء أوتو حكايته المروعة ، أومأ سوبارو بتعاطف، كره سوبارو طائفة الساحرة وكل ما يتعلق بها، لكن المحادثة الحالية أضافت سببًا آخر لكرهها.
سرحت “رام” في التفكير للحظة ، ثم أغلقت إحدى عينيها وهي تقول: “أتساءل، تشير الأدلة الظرفية إلى أن فريدريكا خططت لشيء ما، في الواقع، بالكاد تجنبت السيدة إميليا مثل هذا المصير بفضلك الذي تم نقله عوضًا عنها… هذه تضحية نبيلة نسبيًا “.
كان هذا جانبًا لا لبس فيه من الرومانسية في أي عالم، لكن –
“هيه، لا تغيري كلماتك فيما بعد، حسنًا ، لا أمانع في تصحيح جزء “التضحية” لأنني تعرضت له، لكن التضحية بنفسي لا يمكن تلقيبها بالنبل أبدًا”
لقد تصرف دون تفكير أمام شعبه، وهذا أدى إلى جرح اسمه وسمعته وحتى جسده في هذه العملية –
“سأنظر في الأمر، فيما يتعلق بفريديريكا ، هناك شيء يجب أن أخبرك به يا باروسو “.
“سكان هذا الملجأ واللاجئون الذين احتجزوا هنـا… كلا الفريقين سيقدمون شكلهم للسيدة إيميليا بشأن الكثير من الأمور، سيكون من الجيد إن غيروا نظرتهم لها بشأن كونها نصف عفريتة…”
بعد تلك المحادثة، نظرت رام إلى المنطقة المحيطة بها نظرة حادة، كان الأمر كما لو أنها أرادت التأكد من أن أحدًا لا يسمع محادثتهم، أو بالأحرى هذا ما كانت تفعله بالضبط.
كان هواء الأنقاض باردًا وجافًا، وكان الممر الذي ترددت فيه خطواته محاطًا بنفس الضوء الأخضر الفسفوري الذي يغطي الجدران الخارجية ، مما يمنحه رؤية جيدة للجزء الداخلي المغطى بالطحالب والفطر
اقتربت رام من سوبارو نصف خطوة ، لتهمس بصوتها قالئلة:
كان السكن المكون مبني من الصخور بنفس حجم المنازل المتوسطة في عالم سوبارو. تم تقسيم المناطق الداخلية إلى ممرات وغرف بسيطة ، مما جعله مكانًا مريحًا للعيش فيه.
“ليس كل من يعيش في الملجأ يؤيد فكرة التحرر منه.”
أشار سوبارو -الذي عقد حاجبيه لدى سماعه تحذير رام- إلى عدم فهمه لما يحدث خلف الكواليس، إذا كان كل شيء وفقًا لتفسير غارفيل، فإن كل من يعيش في الحرم كانوا من أصحاب الدماء المختلطة، وهذا يعني بطبيعة الحال أنهم تأثروا بالجدار وأصبحوا غير قادرين على المغادرة … ما دام الحاجز موجودًا.
“…!!! ما الذي تقصدينه بذلك؟!”
عقد ذراعيه، وحكت أسنانه ببعضها بصوت مسموع، واستمر في حك الأرض بأطراف أصابع قدميه ، غير قادر على الهدوء.
“الأمر أيضًا متعلق بمسألة إخفاء العفريتة التي رأيتها عن الآنسة ريوزو وغارف، بالإضافة إلى تصرفات فريدريكا … الآنسة ريوزو هي فقط قائدة فخرية توجه المقاتلين أمثال غارف، ومن بين السكان هناك من لا يرغبون في التحرر من الملجأ، ويختارون البقاء في مأوى خلف الجدران”
“سيدة إميليا ، ألم تشعري أن الأمر غريب؟ أعني أن رام وأنا والقرويين الذين فروا إلى الملجأ بقوا في هذا المكان بدلاً من العودة إلى القصر؟ ” سأل روزوال.
“يريدون البقاء محميين داخل الحاجز … لماذا؟”
“هذا يعني انهم حساسون بشكل غريب…”
أشار سوبارو -الذي عقد حاجبيه لدى سماعه تحذير رام- إلى عدم فهمه لما يحدث خلف الكواليس، إذا كان كل شيء وفقًا لتفسير غارفيل، فإن كل من يعيش في الحرم كانوا من أصحاب الدماء المختلطة، وهذا يعني بطبيعة الحال أنهم تأثروا بالجدار وأصبحوا غير قادرين على المغادرة … ما دام الحاجز موجودًا.
“أنت جاد…؟”
“الوضع يعجبهم! بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في أدنى حد من التفاعل مع منهم في الخارج، فإن هذا الوضع الذي هم فيه مثالي للغاية! وبالتالي ، فإن كسر الحاجز يعتبر… مزعج بالنسبة لهم “.
كانت ملامح الفتاة خالية من عاطفة، أشبه بالدمية. لم تسبب أي ضرر لسوبارو ، لكنها أوصلته إلى الأنقاض وهربت- وكان عليه أن يتساءل ، هل كان الهدف مخصصًا لإميليا بدلاً منه؟
“أتظنين أن فريدريكا تعمل مع أشخاص من هذا القبيل؟”
“بعبارة أخرى ، الملجأ هو المكان الذي يعيش فيه أنصاف البشر ذوي الدماء المختلطة …”
“حاليًا، هذا ممكن، إنه مجرد افتراض مبني على المعلومات المتاحة “.
كان هنالك عدد لا يحصى من التمزقات في الجزء العلوي من جسده، كما لو أن قنبلة انفجرت بداخله والدم ينزف في تلك اللحظة بالذات، يبدو أنه ربما كان لسحر الشفاء تأثير ضئيل عليه، أو ربما كان هناك شيء ما يجعل جرحه يتجدد-
مع صوت رام الخافت الذي لا يبدو مثل “أنـا أتحدث بالمنطق لا بالعاطفة” تراجع سوبارو وقال ما في رأسه، ومع ذلك جعلته كلمات رام يعض شفتيه في غضب داخلي.
إذا كانت فريدريكا قد أخبرته أن غارفيل كان شخصًا خطيرًا ، وعهدت إلى إميليا بالكريستال ، وفوق ذلك ، تآمرت لجعل تلك الكريستالة تنقلها عن بعد ، فإنه يتساءل ما هو هدف فريدريكا في القيام بذلك.
بشكل لا إرادي، لامست يده المنديل الأبيض المربوط حول رقبته.
“هل الجميع بخير ؟!”
“ما هذا؟ تميمة من الطراز القديم، صحيح؟ ”
مع تصرف روزوال بهذه المعنويات العالية، رفع سوبارو قبضتة المشدودة، مسألة سماحه لروزوال من عدمه شيء، وما قاله للتو شيء آخر.
“إنها من بيترا … آه، إنها فتاة لطيفة في القرية، أعطتني هذا قبل أن أغادر، لقد تم تعيينها كخادمة جديدة لمساعدة فريدريكا في القصر … لهذا السبب أشعر بالقلق “.
“وآآآو، أنتَ سهل الإرضاء بحق…”
إذا كانت فريدريكا تعمل من دافع الخبث، فمن المحتمل أن تأخذ بيترا رهينة. لن يسامح نفسه أبدًا إذا حدث شيء للفتاة التي عرضت عليها التعاون بحسن نية.
“إيه؟ عبرنا الحاجز؟ منذ متى؟”
والأهم من ذلك أنه أعاد ريم إلى القصر، وقد تحدث بإسهاب مع فريدريكا عن مدى أهمية الفتاة، سواء بالنسبة له أو للآخرين في القصر”
“…”
لكن رام تنهدت وقالت: “آه ، هذا ،” ردًا على شكوك سوبارو ، ثم تابع. ”لا تقلق حيال هذا الشأن، لن تؤذي فريدريكا موظفة جدية في القصر أبدًا، لن تصل إلى هذا المستوى من اللؤم، لا داعي للقلق بشأن الفتاة “.
تأثر أوتو بعمق وهو يضع عينيه على الفتاة لأول مرة وهو يتذمر، مثلما قال تمامًا، في مظهرها كانت هي وريم أشبه بحبة فول انقسمت نصفين، لكن يبدو أن شخصيتيهما مختلفتان تمامًا.
“حددي، هل تثقين في فريدريكا أم لا…؟”
أظهر سوبارو ابتسامة مؤلمة وألقى تعليقه الساخر على تلك المفردات العتيقة التي قد عفى عليها الزمن، لم يكن لدى إميليا وقت للتعامل مع مزاحه، لأنها كانت مشغولة بالتعامل مع تعليقات القرويين الآخرين، والانخراط في محادثات متفرقة.
“أنـا لا أعرف ما تخطط له، لكني لا أشك في مبادئ فريدريكا”
عند انفصالهم ، قام سوبارو بحك أنفه بقلق، لكن أوتو كانت بلا شك آمن تحت حمايتها، قد يكون من الغريب أن يعهد الإنسان شيئًا إلى تنين أرض، لكن الوضع مختلف.
بعد أن أكدت رام ذلك، تجنبت نظرات سوبارو إذ قامت بطي ذراعيها النحيفتين وأشارت بذقنها إلى إميليا في وسط الكاتدرائية.
بعد وصوله إلى الملجأ، كان الجميع على علم أنه ذهب لربط عربة التنين ، ولكن بعد أن تم نسيانه تمامًا، تم لم شمله للتو مع سوبارو تحت سلطته الخاصة.
“كن حذرا يا باروسو، الشيء المؤكد هي أن الوسيلة الوحيدة لأولئك الذين يعارضون تحرير الملجأ لتحقيق أهدافهم هي إلحاق الأذى بالسيدة إميليا، نحن لا نعرف من هم أعداؤنا، لذا ابقَ يقظًا”
“كن حذرا يا باروسو، الشيء المؤكد هي أن الوسيلة الوحيدة لأولئك الذين يعارضون تحرير الملجأ لتحقيق أهدافهم هي إلحاق الأذى بالسيدة إميليا، نحن لا نعرف من هم أعداؤنا، لذا ابقَ يقظًا”
“إذن هذا سر نخفيه حتى عن ريوزو وغارفيل، أليس كذلك …؟ لكن أليس من المستبعد أنه يكونا معارضين لتحرير الملجأ؟”
“ومع ذلك ، فهذه هي على الأرجح آخر معلومة يجب إضافتها، يحق للمؤهلين طلب محاكمة لرفع الحاجز، وجرحي دليل على ما يحدث عندما يتم تجاهل هذا الشرط المسبق”.
“حتى لو لم يكونا متورطين، قد يكون من معارفهم شخص كذلك، لذا من الأفضل أن نبقي الأمر سرًا قدر الإمكان، من يدري… قد يعلم بذلك الأمر شخص ثرثار ويفضحنا؟!”
“أجل هي، قد تكون شائعة من ميتيا(جهاز تواصل سحري) حقيقة، أو ربما كانت مجرد كبش فداء لتحقيق أهدافهم … في كلتا الحالتين ، كانت تكلفة تلك الشائعة انهيار مدينة بأكملها، لقد تم حظر الحديث عن السحرة في كل مكان منذ ذلك الحين “.
لم تستطع سوبارو حتى إخفاء تأوهه حيث أوضحت من تقصد بذلك الكلام، في كلا الحالتين، كان تحذير رام مهمًا للغاية خاصة بعد أن أصبح في الملجأ، لم يكن سوبارو يكن ليعلم بوجود فصيل معارض للتحرر لو لم تخبره رام بذلك.
سواء أكان غارفيل يعرف عمق دهشتهم أم لا، فقد دفع المحادثة بعنف إلى الأمام، تعرض سوبارو لصدمة فما كان منه إلا أن ابتلع ريقه والذي ساهم في تهدئة عقله إلى حد ما وهو يعبر عن أفكاره.
“يا رجل ، تلك الفتاة تشبه ريوزو تمامًا…”
كان كل من سوبارو وإيميليا مصدومان من البيان المفاجئ.
قد لا تتفق ريوزو معه، لكنه لم يتخيل أنهما أنها وتلك العفريتة ليسا أٌقارب حتى، كانت هناك الكثير من الأشياء التي أراد أن يسألها عنها، وإحداها نسبُها.
“وهنا تظهر إيميليا من العدم وتدخل لخوض المحاكمة وتحرير الملجأ….”
ومع ذلك لم يكن هذا هو الوقت المناسب لسؤال رام عن مخاوفه الأخرى.
“لقد سمعت أن <الشاب غار> جلب بشرًا من الخارج مرة أخرى … إنه شاب مشاغب للغاية”
“لقد خصص السيد روزوال لكَ وقتًا هذا المساء، يجب أن تشعر بالرضا حيال ذلك”
“سوبارو ، هل أنت بخير؟ هل يجب أن أبرّد خدك بالثلج؟ ”
“بعد رؤية تلك الجروح ، لن أعترض … رغم أني ما زلت أشعر بالشك في أن ذلك كان جزءًا من مخططه.”
” – أولاً، واجه ماضيك.”
“هذا أمر بعيد المنال، لقد جاء غارف ليرى كيف كانت أحوال السيد روزوال … هل يبدو مثل ذلك النوع من الرجال الذين سيتعاونون مع خطط السيد روزوال ؟ ”
كان المنزل هو البناية الأكثر سلامة في الملجأ بأكملة.
“أنت تتصرفين بقسوة مع ذلك الرجل الذي وقع في حُبك!”
كان كل من سوبارو وإيميليا مصدومان من البيان المفاجئ.
“إنه يعلم تمام اليقين أنه أمر ميؤوس منه”
“… إذن ، لنفس السبب لا تنوي السماح لنا بالرحيل أيضًا؟”
كان هذا التعليق الأخير أقسى من كل شيء، قاسٍ بما يكفي ليجعل سوبارو يتعاطف مع غارفيل.
“هذا المساء ، أليس كذلك؟”
“هذا المساء ، أليس كذلك؟”
أصيبت إميليا بالصدمة لأنها ربطت شكله المصاب بالبيان الذي أدلى به للتو، لم يستطع سوبارو -بعد أن وصل لنفس الإستنتاج- إخفاء صدمته.
بمجرد أن انهى تعاطفه، تمتم في نفسه الوقت الذي تم تحديده للتحدث مع روزوال.
بدت إميليا غير متأكدة من إجابتها عدما قالتها، لكن وجهة نظرها كانت متوافقة مع وجهة نظر سوبارو.
على عكس النهار -عندما كانوا قادرين على السؤال قليلاً عن الظروف المتعلقة بالملجأ- خصص روزوال وقتًا حتى يتمكنوا من التحدث عن هذه الأمور.
“لدي انطباع سيء حيال هذه الأشياء، الأمر متعلق أيضًا ببعض الذكريات السيئة المتعلقة بالمحاكمات خلال الأسابيع القليلة الماضية. ناهيك عن كون الرجل الذي أكرهه كثيرًا في هذا العالم يتحدث عنها كثيرًا “.
ومع ذلك ، فإن الوقت الموعود لهم سيأتي بعد خوض إميليا المحاكمة.
“هو-هو، هذا الصبي يفهم بسرعة إلى حد ما، لقد اختصر الموضوع”.
“يبدو أن الشمس بدأت تغرب أخيرًا.”
هز سوبارو رأسه بلا فتور ، وابتسم ابتسامة متألمة في احترام إميليا له.
تمتمت رام وهي تدير رأسها إلى خارج المعبد، ناظرة إلى الأعلى بينما أعيد تلوين سماء غروب الشمس بألوان الليل.
التفت سوبارو نحو مصدر الصوت ليرى شخصين قصيرين يسيران عبر مدخل المقاصة – أحدهما فتاة صغيرة المظهر والآخر صبي في سن المراهقة. على الرغم من الفرق الشائع بينهما، إلا أنهما يمثلان الملجأ بأكمله.
كان الليل آتٍ، يحمل معه اختبار للناس عن طريق محاكمة تهدف لتحرير الملجأ.
بالإضافة إليهما، أتت رام تبعًا لخطى غارفيل وريوزو، يبدو أنهم كانوا الوحيدين الذين سيشاهدون إميليا وهي تجري المحاكمة.
5
في اللحظة التالية ، شهق سوبارو عندما بدا أن الصوت يهمس في أذنيه.
تغيرت أجواء الملجأ كثيرًا بعد غروب الشمس.
لكن رام تنهدت وقالت: “آه ، هذا ،” ردًا على شكوك سوبارو ، ثم تابع. ”لا تقلق حيال هذا الشأن، لن تؤذي فريدريكا موظفة جدية في القصر أبدًا، لن تصل إلى هذا المستوى من اللؤم، لا داعي للقلق بشأن الفتاة “.
لم تكن المستوطنة سوى قرية وحيدة معزولة في البداية، بأدنى حد من الإضاءة اللازمة لدرء ظلمة الليل إذ لم يكن هناك ما يساعد على التنزه ليلاً إلا على ضوء النجوم والإضاءة الضعيفة القادمة من المنازل.
“لقد تعرضت لمضايقاتٍ كثيرة، فلمن أوجه غضبي بالضبط؟!”
يعد سبب هذا التغيير لإشعال النار في وسط المستوطنة لإضاءة الطريق المؤدي إلى القبر، مما يجعل تلك الليلة استثنائية.
عندما رأت رام جانب وجهه -حيث كانت تجلس بجانب سريره- خفضت عينيها بلطف، لم يلاحظ سوبارو رد فعلها، ولكنه لمس صدره بيده.
“بفضل النار تمكنا من الوصول بسلامة، الحمد لله على وجودها! صحيح يا أوتو؟ ”
“أهنالك شيء متعلق بالكريسالة؟ ربما مررت ببعض التجارب المخيفة بسبب هذه الصخرة، علاوة على ذلك ، أنا أتساءل نوعًا ما لماذا لم يسبب الحاجز الذي جعل إميليا تان تناهر شيئًا لأوتو أو لي “.
“انظر في عيني وحاول قول ذلك مرة أخرى! اللعنة على كل شيء! ”
كان سيضرب الرجل لاحقًا بسبب افتقاره إلى الإجراءات المضادة لهجوم طائفة االساحرة أثناء غيابه.
في المنطقة التي أضاءتها النار في حرم الملجأ، كان وجه أوتو محمرًا من الغضب حيث ملأ صوته الغاضب المكان، قام بضرب الأرض بقدمه ، ووجه إصبعه المرتجف نحو سوبارو وهو يصرخ.
“هل تعتقد أن هذا شيء يمكن تسويته بمحادثة لطيفة؟! لقد تركتني محبوسًا في عربة التنين، منذ الصباح وأنا أحاول الخروج منها بلا فائدة، أتفهم؟!”
ومع ذلك ، اعتقادًا منها أن مشاعرها تجاه أسرتها لم تكن مختلفة عن مشاعرهم، قامت إميليا بالنظر إلى وجوه الجميع.
“كيف تقول هذا وأنت من أخبر غارفيل أنك ستبقى في عربة التنين، أليس كذلك؟ باتلاش -التنين المفضل لدي- كانت هنا أيضًا، لذا لا بد أنك لم تكن وحيدًا … حسنًا، لا أنكر أني نسيتك بالرغم من ذلك”.
بدا أن إميليا لم تفهم على هذا التفسير للآلية التي بواسطتها يقوم الحاجز بصد الناس، حدق سوبارو في ريوزو، بطريقة ما تمكن من فهم كلماتها.
“اعترافك هذا يزيد الطين بله، لقد بقيت أنـا ومعدتي الفارغة!!”
عندما خدش سوبارو خده وغمغم ، رفعت إميليا وجهها بتفاجؤ.
رد سوبارو الوقح جعل أوتو غاضبًا وسط ضوء النار الذي تخترق ظلمة الليل.
بدا أن إميليا لم تفهم على هذا التفسير للآلية التي بواسطتها يقوم الحاجز بصد الناس، حدق سوبارو في ريوزو، بطريقة ما تمكن من فهم كلماتها.
بعد وصوله إلى الملجأ، كان الجميع على علم أنه ذهب لربط عربة التنين ، ولكن بعد أن تم نسيانه تمامًا، تم لم شمله للتو مع سوبارو تحت سلطته الخاصة.
نظر سوبارو -الطرف المتلقي لمزاح إميليا النادر- مباشرة إلى غارفيل، قال غارفيل بعد أن نظر إليه ، “أكمل” ، محفزًا سوبارو على الاستمرار في حديثه، “سأستمع لأي شيء تقوله إذا لم تكن الأوساخ عالقة بنصف قدم عفريته”
الحقيقة أنهم كانوا في منصف الليل، إذ أن العشاء في الكاتدرائية قد انتهى منذ فترة طويلة.
رد سوبارو الوقح جعل أوتو غاضبًا وسط ضوء النار الذي تخترق ظلمة الليل.
“لا يمكنني القول أن الطعام كان لذيذًا، لكن ما باليد حيلة، كما تعلم، الطرّار لا يتشرط!”
بعد أن استشعرت إيميليا وجودها رفعت رأسها لتومأ العجوز برأسها وتقول:
“إذن فأنتَ لا تقول أني أتشرط فحسب، بل تنعتني بالطرّار أيضًا؟! يارجل، لقد أزعجني كلامك للغاية!”
بذلك ، فرد ذراعيه على نطاق واسع مشيرًا إلى المنطقة بأكملها.
“آسف، آسف، سأعتذر لك بشكل لائق لاحقًا … هنـالك أمر أهم الآن”
“إنه قبر، لذا فهو يخيف في الليل أكثر من النهار، هل أنت بخير ، إميليا تان؟ ”
عندما اقترب أوتو ، دفع سوبارو رأسه إلى الوراء ثم أعطاه ابتسامة متألمة وأشار بنظره إلى الإتجاه الآخر، عندما نظر أوتو إلى ذلك الإتجاه بدوره ضاقت عيناه، محدقًا في الفتاة وسط المقاصة محاطة بنقاط مضيئة باهتة.
“الاضطرار إلى هزيمتهم جميعًا سيكون احتمالًا مروّعًا للغاية ، لكن لحسن الحظ لا حاجة لأن نقلق حيال ذلك، لدينا ساحرة الحسد فما فوقها فقد، ولكنها بحد ذاتها تعتبر مشكلة كبيرة لنا…”
“السيدة إيميليا مع الأرواح الطفيفة ، أليس كذلك؟ كم عدد القضايا المعقدة التي نشأت بينما كنت غير حاضرٍ معكم؟ ”
– تسببت لسوبارو بإخراج كلمة “إيه؟” من شفتيه.
“”لا تسمها <بالقضايا المعقدة> كما لو كان ما يحدث الآن يشبه كل تلك المشاكل التي نضعها على عاتقنا حاليًا. ”
تعلمت رام من رؤية الصينية المثنية كيفية استخدامها بشكل أفضل المرة القادمة، وبوضع ما قالته جانبًا، جلس غارفيل -الذي كان ضحية ضربتها- على كرسي في زاوية الغرفة، ثم فرك رأسه وهو ينظر إلى رام ثم قال:
“هل أخطأت في وصف هذه القضايا بأنها معقدة إذن؟”
“هيه، لا تغيري كلماتك فيما بعد، حسنًا ، لا أمانع في تصحيح جزء “التضحية” لأنني تعرضت له، لكن التضحية بنفسي لا يمكن تلقيبها بالنبل أبدًا”
“إنها قضايا معقدة بالفعل، بل معقدة للغاية، وفوق كل شيء يجب أن تتحمل إميليا كل شيء وحدها”
“آ-آآآهه!! ما-ماهذا؟!”
همهم سوبارو بعد أن رأى تلك النظرة المدركة على وجه أوتو، ثم شرع في السير اتجاه إيميليا التي كانت تغلق عينيها عندما نالت بركات الأرواح الصغرى، وعندما أحست بحضوره ورفعت رأسخت وأطبقت شفتيها.
بعيدًا عن شعور عدم الرضا الذي يشعر به في الوقت الحالي، رتب سوبارو الأسئلة الأكثر إلحاحًا في ذهنه قبل البدء.
“هل حصلتِ على ما يكفي من الدعم من الأرواح الصغيرة؟”
كان والده – ناتسكي كينيتشي – وهو يقف نصف عارٍ هناك في الصباح ، مستقبلًا ابنه بضحكة خفيفة.
“همم، كل شيء على ما يرام. لكني أفترض أنني أريد دفعة أخيرة منهم “.
“قصدت ما قلتُه، عندما يتلامس الأشخاص ذوي الدماء المختلطة مع الحاجز، يفقدون الوعي، لكن لا يمكنني القول أنها قاعدة تطبق على الجسد ككل، الأصح أن نقول أن الحاجز يصُد <أرواح> المختلطين لا قشورهم”
“أتسمحين لي؟”
“هاه؟” هكذا ردت سوباروبعينين واسعتين من الصدمة، لأن رام كانت قريبة جدًا لدرجة أنها لمست أذنه.
“إذا كنت ترغب في ذلك يا سوبارو، تفضل”
كان الليل آتٍ، يحمل معه اختبار للناس عن طريق محاكمة تهدف لتحرير الملجأ.
“حظًا موفقًا، لا تخسري يا قوات إيميليا!!”
“سوبارو”.
أطلقت إميليا ضحكة صغيرة ردًا على حماس سوبارو، قم قبلت دعاءه وقالت بإيجاز: “شكرًا لك” قبل أن تحول نظرها تجاه المقبرة التي كانت ستتحداها.
بينما قال غارفيل تلك الكلمات أشار بإصبعه مباشرة نحو سوبارو المصدوم
وقف سوبارو بجانبها ثم لعق شفتيه ونظر إلى الأنفاض التي أعطت إنطباعًا مختلفًا تمامًا مقارنة بالنهار.
“هل الجميع بخير ؟!”
“إنه قبر، لذا فهو يخيف في الليل أكثر من النهار، هل أنت بخير ، إميليا تان؟ ”
“حقيقة أنها تجاوزت الحاجز تعني أنها انغمست في عملنا، فلماذا تخوضون هذه المحادثة الهادئة والممتعة؟ هل تدورون كالنحلة حول الموضوع أم ماذا؟”
“أنا قلقة بعض الشيء ، لكن هذا لا شيء، عليّ فعل ذلك”.
لم يكن يعرف ما حدث، كل ما كان يعرفه هو أنه كان عليه أن يأخذها ويهرب من القبر في أسرع وقت –
قبضت إيميليا على يدها الشاحبة ثم أخذت نفسًا عميقًا مليئًا بالحيوية، حينها بدأ سوبارو يشعر بالقلق لأنها بدت متعبة للغاية.
“إنها ليست مسألة ثقة على الإطلاق، لكن من الطبيعي أن اكون انا على حق في كثير من الأحيان”.
“هاه! حسنًا ، إنها مليئة بالحيوية، من الأفضل أن تكون كذلك، ليس وكأنني أتوقع شيئًا منكِ أصلًا!”
“سوبارو ، هل أنت بخير؟ هل يجب أن أبرّد خدك بالثلج؟ ”
“غارفيل وريوزو.”
“المعذرة، يبدو أننا وصلنا إلى القريـ – مهلًا، أهذه قرية؟ حسنًا، وصلنا وجهتنا… هل ندخل؟ ”
التفت سوبارو نحو مصدر الصوت ليرى شخصين قصيرين يسيران عبر مدخل المقاصة – أحدهما فتاة صغيرة المظهر والآخر صبي في سن المراهقة. على الرغم من الفرق الشائع بينهما، إلا أنهما يمثلان الملجأ بأكمله.
“ماذا -؟ ما زلتم تتحدثون معه؟ لا يجدر بكم الضغط على الرجل الجريح أكثر من اللازم، فكما تعلمون، استعمال الملقط أكثر من اللازم من شأنه أن يسبب جرحًا في الجلد”
بالإضافة إليهما، أتت رام تبعًا لخطى غارفيل وريوزو، يبدو أنهم كانوا الوحيدين الذين سيشاهدون إميليا وهي تجري المحاكمة.
كما هي العادة دائمًا، عندما يستيقظ سوبارو من النوم يشعر بضيق في التنفس، كما لو أن رأسه يخرج من الماء.
“إنه لأمر يبعث على الوحدة أن تكونوا أنتم الجمهور فحسب.”
استفاد سوبارو من هذا الفاصل لإعادة الموضوع إلى مساره الصحيح مرة أخرى إذ قال: “إذن، الآن بعد أن أصبحت ريوزو معنا ، دعونا نعود إلى موضوعنا… على أي أساس قلت أن فكرتي سيئة؟”
“سكان قرية إيرلهام ممنوعون من الخروج ليلا، لا توجد إضاءة مناسبة لهم في هذه الساعة ، أصلًا ”
“من الطبيعي أن تشعر بالخوف، و لا أرى أن هذا أمرًا مثيرًا للشفقة على الإطلاق ، لذا … ”
“علاوة على ذلك ، لا نريد إثارة قتالات وجدالات غير ضرورية، كبار السن حساسون للغاية في الليل “.
“… محبوسين…؟ هذا ليس أمرًا رائعًا للغاية “.
“احرص على الاستيقاظ مبكرًا إذن”
“إنها امرأة جميلة ، أليس كذلك؟ ليس من الغريب تماما أن ينجذب الذكور إلى إناث قوية وقادرات مثلها”.
رد رام والآخرون على أفكار سوبارو بالتسلسل بينما كانوا يصطفون أمام القبر بترتيب ذو معنى.
“سيد سوبارو … أنت لا تقصد…”
في البداية كانت هناك رام -تابعة للمصاب روزوال- ثم غارفيل وريوزو اللذان يمثلان مصالح الحرم، وبعدها في القائمة سوبارو -تابع إميليا- وأخيرًا الغريب أوتو.
“صحيح، كنت أتساءل عن ذلك، كيف انتهى بك الأمر في المكان الذي كنتُ فيه؟ ”
كان أوتو الشخص الوحيد الذي بدا وجوده مؤقتًا وليس ضروريًا تمامًا، ولكنه سوبارو تجاهل أمره …
بدا وكأن الوهج الأزرق جعله يتذكر نوعًا من الذكريات المؤلمة.
“سأراقبكِ وأنت تخوضين التحدي عوضًا عن سكان القرية، أنا متأكد من أنهم أرادوا حقًا تشجيعك “.
للحظة وجهت إميليا نظراتها نحو سوبارو الذي كان يقف بجانبها، حيث تشبث بصرها به بحثًا عن إجابة على ما يبدو، بقي سوبارو ممسكًا بذقنه، ثم رفع بصره إلى الأمام دون أن ينبس ببنت شفة.
“مم ، شكرا لك، سأحرص أن أرقى لتوقعاتك، وتوقعات القرويين … وتوقعات الجميع “.
“…-؟”
6
عندما أضافت إميليا الجزء الأخير من كلامها تحولت نظرتها إلى الأفق خلف المقاصة، تساءل سوبارو عما كانت تعنيه كلمتها، لكن لم يكن لديه الوقت ليستفسر عن الأمر.
“آه ، أنا سعيد للغاية، سعييييييييييييد بحق، لقد حققت شيئًا صعبًا وكنت تتوق إليه منذ فترة طويلة “.
إذ أن إيميليا أطقت تنهيدة عميقة واتجهت نحو القبر مشيًا إلى السلم عند المدخل.
“أنت لست في وفاق مع فريدريكا؟”
في اللحظة التالية ، كان هناك –
مع صوت رام الخافت الذي لا يبدو مثل “أنـا أتحدث بالمنطق لا بالعاطفة” تراجع سوبارو وقال ما في رأسه، ومع ذلك جعلته كلمات رام يعض شفتيه في غضب داخلي.
“هنـالك نور يخرج من القبر…”
“لدي الكثير من الأشياء لأقولها لك لاحقًا فيما يتعلق بـ <ترك الأمور> ضع في اعتبارك أنك لو لم تكن مصابًا لوصلتك قبضتتي الحديدية وحطمت رأسك”
كان أوتو هو من تمتم بتلك العبارة، لكن جميع الحاضرين شاركوه دهشته.
قال سوبارو وهو يشاهد السائق وعربة التنين يغادران، ثم قال: “حسنًا ، إذن” واستدار ليواجه رام، بعد أن حدقت بصمت في المحادثة السابقة، وجهت وجهها بعيدًا عن نظرة سوبارو بنظرة محايدة وقالت ، “ماذا؟”
كان الخمسة الذين شاهدوا سطح الأنقاض تتحدى إميليا المتوهجة بنور خافت -مرحبة بالمنافسة على ما يبدو- وتضيء مكان المرقد الأخير للساحرة بتوهج أخضر فوسفوري والذي بدا وكأنه يغرق في الظلام.
“سأكمل حديثي، إن كانت القوة المحيطة بنا قد سجنتنا في الداخل، ما هي الطريقة الأخرى التي يمكنني التفكير فيها؟ لأكون صريحًا ، ليس لدي الكثير من المعلومات أحتاج لاستكمالها … ولكن هناك شيء واحد يدور في ذهني “.
“هذا دليل على أن القبر يعترف بأن السيدة إميليا مؤهلة لإجراء المحاكمة.”
في كلتا الحالتين-
نظر ريوزو إلى الضوء الفسفوري المحيط بالمقبرة ، موضحة سبب المشهد الجميل بكلماتها، كان سوبارو والآخرين عاجزين عن الكلام وهم يحدقون بها، وحدها إميليا فقط غير المترددة صعدت الدرج.
مقارنة بقصر روزوال وحي النبلاء في العاصمة ، رأى سوبارو الكثير من المنازل باهظة الثمن، لكن هذا الحجم الذي أمامه كان الأقرب إلى المنازل من باقي أماكن السكن، لكن تجاهل انطباعات سوبارو –
وبعد ذلك ، عندما وصلت إلى قمة الدرج ، استقبلها المدخل المؤدي إلى الأنقاض -والذي كان ذو لون أسود داكن- معلنًا بذلك وقت البداية.
جعلت كلمات سوبارو القرويين يحبسون أنفاسهم مرة أخرى، أومأ سوبارو بإيماءة ردًا عليهم، ثم رفع يده نحو مدخل المعبد حبيث كانت الفتاة تنتظره هناك.
“-سأغادر”
“أنت جاد…؟”
شعر سوبارو أنها قالت تلك الكلمات بصوت خافت، وبقي يشاخدها تتقدم في ممر القبر حتى توارت عن الأنظار، وظل الخراب بأكمله محاطًا بالضوء الفسفوري، مما يعني أن المحاكمة قد بدأت بالتأكيد.
وقبل أن تأتيه الذكرى الكاملة -ذكرياته الأولى عن الموت- ابتلع الظلام وعي سوبارو -\
تسبب الخراب في إضعاف جسد روزوال وتسبب في إغماء سوبارو وفقدانه للوعي، عندما خطت إميليا داخله الخراب، قلق سوبارو عليها كثيرًا ، كما لو أن شخصًا ما كان يعصر قلبه النابض –
بطريقة ما ، تمكنت سوبارو من التعافي من الصدمة الأولية وقول تلك الكلمات، استطاعت إميليا أن تخفي دهشتها بنفسها ، وأعطت روزوال المصاب نظرة متألمة وهي تقول: “إذن يا روزوال لا تخبرني أن تلك الجروح ناتجة عن …”
“لا تقلق يالشاب سو، لقد رحبت المقبرة بالسيدة إميليا بشدة فالضوء الذي تراه هو دليل على ذلك، لا تقلق من كونها سيتم قذفها مثل الشاب روز”.
“لقد تعرضت لمضايقاتٍ كثيرة، فلمن أوجه غضبي بالضبط؟!”
“لقد أصبح مشهد قذف ذلك الرجل في رأسي الآن … اررر، آسف، أعلم أنكِ قلقة علي”
كان هنالك عدد لا يحصى من التمزقات في الجزء العلوي من جسده، كما لو أن قنبلة انفجرت بداخله والدم ينزف في تلك اللحظة بالذات، يبدو أنه ربما كان لسحر الشفاء تأثير ضئيل عليه، أو ربما كان هناك شيء ما يجعل جرحه يتجدد-
“هوو، أنـا لا أنزعج إن اعتذر الشخص المخطئ لي، ربما لهذا السبب كنت ضعيفًا جدًا في تربية الشاب غار “.
كان أصحاب تلك النظرات قد رفضوها من قبل، لكن الآن أصبح لديها الشجاعة لمواجهتهم دون رداء “تغيير الهوية”، وبالرغم من ذلك عضت إميليا شفتها وهي تحني رأسها لهم.
ابتسم سوبارو ابتسامة متوترة مذهولًا من التناقض الكبير بين مظهر الفتاة الصغيرة والوجه المبتسم المسن الذي أظهرته، أثناء حديث ريوزو، ألق سوبارو نظرة خاطفة على غارفيل وهو يراقب القبر على بعد مسافة.
لم تكن المستوطنة سوى قرية وحيدة معزولة في البداية، بأدنى حد من الإضاءة اللازمة لدرء ظلمة الليل إذ لم يكن هناك ما يساعد على التنزه ليلاً إلا على ضوء النجوم والإضاءة الضعيفة القادمة من المنازل.
عقد ذراعيه، وحكت أسنانه ببعضها بصوت مسموع، واستمر في حك الأرض بأطراف أصابع قدميه ، غير قادر على الهدوء.
“أجل.”
“كنت أفكر فقط …”
كان سوبارو يعرف فقط عن الساحرة التي تحمل لقب الحسد، لم يسمع عن أي شخص آخر. على الرغم من ذلك ، فإنه لم يفهم المصطلح الجديد، مما أدى إلى اندفاع أسوأ الاحتمالات إلى عقله.
“مم؟ بماذا؟”
“-؟”
“بمحاكمة هذا القبر – فقط أولئك المختلطون بالدم المتأثرون بالجدار يمكنهم خوضها، أليس كذلك؟ الآن بعد أن فكرت في الأمر يا ريوز، هل قمتِ أنتِ أو غارفيل بخوضها من قبل؟”
“… أولاً كانت لدينا مشكلة الحاجز الذي وضعته الساحرة على الملجأ، والآن موضوع المحكمة، الأمور تصبح أفضل فأفضل~”
“منطقيا يمكن لنا خوض المحاكمة، ومع ذلك ، لا يمكننا تحرير الملجأ، هذا بسبب الاتفاقية لا نهائية التي تربطنا نحن السكان بهذا المكان “.
“آه ، أنا سعيد للغاية، سعييييييييييييد بحق، لقد حققت شيئًا صعبًا وكنت تتوق إليه منذ فترة طويلة “.
“إنه نوع من المواثيق، أليس كذلك؟”
جلست إميليا في السرير وهي ترمش بععينيها، أسرع سوبارو بالذهاب إلى جانبها وأمسك يدها، كما لو كان يتحقق من درجة حرارة جسم إميليا للتأكد من أنها حقيقية.
جعلت نغمة سوبارو المقيتة والنظرة المريرة على وجهه ريوزو ترفع حاجبها.
“منذ أيام قليلة أنزلتِ رأسك لنا، ورفضنا مساعدتك. وبالرغم من ذلك ، تمدين يدك إلينا مرة أخرى. لماذا؟ من أجل الإنتخابات الملكية؟ ”
“أوهه؟ يونغ سو ، أنت لا تحب المواثيق؟ ”
كانت ملامح الفتاة خالية من عاطفة، أشبه بالدمية. لم تسبب أي ضرر لسوبارو ، لكنها أوصلته إلى الأنقاض وهربت- وكان عليه أن يتساءل ، هل كان الهدف مخصصًا لإميليا بدلاً منه؟
“لدي انطباع سيء حيال هذه الأشياء، الأمر متعلق أيضًا ببعض الذكريات السيئة المتعلقة بالمحاكمات خلال الأسابيع القليلة الماضية. ناهيك عن كون الرجل الذي أكرهه كثيرًا في هذا العالم يتحدث عنها كثيرًا “.
كان المنزل هو البناية الأكثر سلامة في الملجأ بأكملة.
“يا إلهي، يا له من انطباع سيئ حقًا، لا بد أن هذا يسبب للفتاة التي تستخدم الروح بعض المتاعب “.
“هذه الكريساتالة لا تعني لي شيئًا، وبطبيعتة الحال، فإن ما حدث للسيدة إيميليا هو ردة فعل طبيعية من الحاجز، إذ أنه يتفعال مع الدم القذر”
أخذ سحرة الروح جميع المواثيق من عهود وأقسام على محمل الجد، كانت كلمات ريوزو دليلًا على أن هذه كانت حقيقة معروفة للجميع.
“حددي، هل تثقين في فريدريكا أم لا…؟”
الحقيقة أن المواثيق والأقسام كانتا إحدى الأسباب التي أدت إلى انفصال سوبارو عن إميليا ذات مرة، حيث ذهبت دون أن تقول لسوبارو أين، رغم أن هذا الآخر ظن أن ذلك خطأه، كل نفس-
بالنظر إلى كيف تم نقله عن بعد عبر قوة الكريستالة، افترض سوبارو أن من الصعب تحديد مكان وجوده، لم يتذكر سوبارو إرسال أي إشارات دخان، فكيف قابلوه عند الأنقاض؟”
“قبول المواثيق والأقسم ومحبتها شيئان مختلفات، سأظل أعلّم على هذين المصطلحين بالخط الأحمر في معجمي من الآن فصاعدًا”
أما السبب ، فقد كان مشهد روزوال المتألم وهو يحيي الثنائي، مستلقيًا في السرير وملفوفًا بضمادات ملطخة بالدماء الذي ينزفها جسده. كان الجزء العلوي من جسده العاري يفتقر إلى مساحة واحدة غير ملفوفة بالضمادات؛ أصيب بعدة جروح عميقة وكان في حالة خطيرة. لكن مساحيق التجميل التي على وجهه كان غير مشوهة كدلالة على مستوى غريب من الهوس.
“أنت عنيد، أليس كذلك …؟ حسنًا، أن يتحلى شاب مثلك ببعض العناد أمر رائع بعض السيء…
“آ-آآآهه!! ما-ماهذا؟!”
كان من الصعب حقًا أن يتجاهل سوبارو تلقيبها له بالشاب، في الآن ذاته رأى سوبارو نفحة من الكآبة تتصاعد على جانب وجه ريوزو. ربما لم يكن الأمر أكثر من حرمانها من فرصة الطعن في المحاكمة بنفسها واضطرارها إلى الاعتماد على شخص خارجي لرفع الحاجز. ربما شعرت بالعجز من الداخل.
“…”
عند التفكير بذلك الشكل، يمكنه فهم سبب انزعاج غارفيل أيضًا، بالحكم على شخصيته التي فهمها سوبارو في وقت قصير بالنظر، لم يكن هناك شك في أن غارفيل من النوع الذي يفضل الموت بدلاً من ترك مشاكله لشخص آخر ليحلها”.
“هاه؟”
“…”
“لدي انطباع سيء حيال هذه الأشياء، الأمر متعلق أيضًا ببعض الذكريات السيئة المتعلقة بالمحاكمات خلال الأسابيع القليلة الماضية. ناهيك عن كون الرجل الذي أكرهه كثيرًا في هذا العالم يتحدث عنها كثيرًا “.
آنذاك، بدأ الوقت بالتحرك، لم يفعل أو يقل سوبارو شيئًا بينما كان ينتظر عودة إميليا.
عبّر روزوال عن ارتياحه لسلامة إميليا ، لكن سوبارو وإميليا كانا في حيرة من أمرهما على عكس ماكانا عليه.
ولم يكن هناك تغيير واضح في غارفيل، وواصلت ريوزو الوقوف بجانب سوبارو في صمت. عندما حول نظره قليلاً ، تفاجأ برؤية محادثة لطيفة بين رام وأوتو.
“عندما أربط اللقب الذي أعطيتني إياه الآن بلقب <الشاب غار> أشعر وكأنني أنا وغارفيل سنعرف بأننا إخوة، عمومًا لا مانع عندي، لكن أرجوك! تذكري أن اسمي الصحيح هو ناتسكي سوبارو على الأقل!”
بالنسبة إلى سوبارو الذي كان قد جرب خوض محادثة ممتعة مع رام- كان هذا تطورًا ينذر بالخطر، كان على وشك التفكير في أشياء غير مجدية مثل كونه سيضطر إلى إعطاء أوتو نصائح عن الحديث مع رام – ولكن حدث شيء ما أولاً.
“انتظر، دعنا نضع ما نريد أن نسأل عنه بالترتيب الصحيح، أشعر أننا سنلف وندور حول الأمر على هذا المعدل، علينا التوصل إلى نتيجة “.
“آه؟”
مقارنة بقصر روزوال وحي النبلاء في العاصمة ، رأى سوبارو الكثير من المنازل باهظة الثمن، لكن هذا الحجم الذي أمامه كان الأقرب إلى المنازل من باقي أماكن السكن، لكن تجاهل انطباعات سوبارو –
عندما شهدوا جميعًأ ذلك التغيير في المشهد، اندفعوا ككيان واحد إلى مصدره.
كان هواء الأنقاض باردًا وجافًا، وكان الممر الذي ترددت فيه خطواته محاطًا بنفس الضوء الأخضر الفسفوري الذي يغطي الجدران الخارجية ، مما يمنحه رؤية جيدة للجزء الداخلي المغطى بالطحالب والفطر
بعكسهم، تراجع سوبارو ونظر إلى الوراء حيث كان المصدر الضوء كل ذلك الوقت قد ضاع بالفعل، بعبارة أخرى تم إخماد الوهج الفسفوري المبهر الذي يحيط بالمقبرة
سرحت “رام” في التفكير للحظة ، ثم أغلقت إحدى عينيها وهي تقول: “أتساءل، تشير الأدلة الظرفية إلى أن فريدريكا خططت لشيء ما، في الواقع، بالكاد تجنبت السيدة إميليا مثل هذا المصير بفضلك الذي تم نقله عوضًا عنها… هذه تضحية نبيلة نسبيًا “.
“اخفتى النور؟! هيه، هل كل شيء على ما يرام ؟!”
“لا ينقطع نور القبر ما دامت المحاكمة مستمرة …”
كان خائفا من التأكد، لقد عانى سوبارو من إحساس الخسارة عدة مرات بالفعل، لقد خسر إميليا وبيترا وآخرين – لكنه لم يكن شيئًا اعتاد عليه، أما في وضعه الحالي، فإن سماع رام عن ريم قد يكون ثقله على قلبه أقصى من أي شيء جربه سابقًا.
“بمعنى ، حدث خطأ ما ؟! إميليا! ”
تفاجأت إيميليا بذلك، لقد تمت مقارنتها بالسحرة في وجهها، ناهيك عن كونهم يطلبون منها إنكار كونها واحدة منهم، قد يكون هذا شيئًا تعاني منه الآن للمرة الأولى، لكن لا شك في أن إميليا عانت دائمًا من التمييز الذي لم يسمح بالدحض ، والاستنتاج الذي تم فرضه عليها ببساطة.
رفع سوبارو صوته في الكارثة المفاجئة، واندفع نحو القبر دون تفكير، صرخت ريوزو من خلفه بصوتٍ عالٍ وإلحاح
“حظًا موفقًا، لا تخسري يا قوات إيميليا!!”
“ا-انتظر يا يونغ سو! أن غير مؤهل للدخول!!”
“… أ-أجل؟”
“آ-آآآهه!! ما-ماهذا؟!”
“- إيكيدنا.”
قضت الصدمة على صوت ريوزو، تاركة غارفيل المحتار بقذف بالبصاق من فمه بينما كان يتابع من مكانه، كان رام وأوتو مصدومين بنفس القدر، حتى أنفاس سوبارو اختطفت بضعف.
“هذا دليل على أن القبر يعترف بأن السيدة إميليا مؤهلة لإجراء المحاكمة.”
اقد أضيء القبر إشعاع ضوء أخضر فسفوري لحظة وضع سوبارو قدمه الأولى.
وبعدها-
“نفس السيدة إميليا … إيه ، سيد ناتسكي!”
سرحت “رام” في التفكير للحظة ، ثم أغلقت إحدى عينيها وهي تقول: “أتساءل، تشير الأدلة الظرفية إلى أن فريدريكا خططت لشيء ما، في الواقع، بالكاد تجنبت السيدة إميليا مثل هذا المصير بفضلك الذي تم نقله عوضًا عنها… هذه تضحية نبيلة نسبيًا “.
“إذا كان بإمكاني الدخول فما هذا إلا استجابة لدعائي، جميعكم ابقوا الجميع يبقون في الخارج! سأناديكم إن حدث شيء!”
“لذلك اسمحوا لي أن أقول لكم مطالبنا.”
“باروسو!!”
“أتظنين أن هذا من تدبير فريدريكا؟”
تجاهل سوبارو كل الأصوات التي تحاول منعه ، وهرع لصعود الدرج والدخول في القبر.
“علمت ذلك من جروح السيد روزوال ، أليس كذلك؟ حتى الشخص الذي ينعم ببوابة متوسطة فقط يحتم عليه أن يتلقى عقابًا شديدًا، لم تكن السيدة إيميليا لتنجوا لو أنها دخلت على حين غرة “.
كان هواء الأنقاض باردًا وجافًا، وكان الممر الذي ترددت فيه خطواته محاطًا بنفس الضوء الأخضر الفسفوري الذي يغطي الجدران الخارجية ، مما يمنحه رؤية جيدة للجزء الداخلي المغطى بالطحالب والفطر
عندما طرحت سوبارو السؤال بدل إميليا، هز روزوال رأسه في فزع واضح. ثم نظر بشكل هادف نحو حافة رؤيته، وعندها ردت رام على نظرته بإيماءة رسمية.
الإحساس الغريب المصاحب لكل خطوة يخدش صدره، بدا مشهد الموقع مألوفًا له بطريقة ما، وشعر ببعض الحزن كما لو أن بعض الذكريات المجهولة اخترقت قلبه.
“تصرفك غير مقبول أبدًا يا غارف، اعرف منزلتك أيها الغبي!”
“لا شك أني أعرف هذا المكان … لقد أتيت إلى هنا من قبل ، في النهار!!”
“قلت لك أنها نصف قزم، إن ناديتها بذلك مرة أخرى سأجعل روزوال يشعل النار في مؤخرتك”.
أدرك سوبارو أن ذكرياته القديمة كانت سبب ذلك الشعور، لكنه رمى تلك الفكرة من رأسه بحذاء بينما كان يدخل في ظلمات القبر.
“لا يمكنني القول أن ذلك صحيح بمعنى الككلمة، ومع ذلك فقد اقتربت من الحقيقة، إنها لحقيقة أن سبب احتجازنا داخل الملجأ له علاقة بالحاجز”
كان الهواء في أعماق الخراب راكدًا ، يغزو أنفه برائحة الغبار، شعر برئتيه تتدهوران مع كل نفس لذا هز رأسه وهو يتعمق أكثر، فأكثر- فأكثر-
“إيه؟ ماذا تقصد بذلك؟”
“غرفة؟”
“اممم ، آه ، إسمح لي … أنت لا تقصد أن تقول إن هذا المكان مرتبط حقًا بساحرة الجشع ، أليس كذلك …؟”
عندما وصل أخيرًا إلى نهاية الممر ، رأى سوبارو بابًا أمام عينيه يؤدي إلى غرفة صغيرة، كان الباب الحجري القذر مفتوحًا متخليًا عن أداء واجبه في درء المتسللين، لذا انزلق سوبارو دون تردد.
“أجل، قلتُ ذلك، ما هو الغريب في الأمر…؟ ”
“…”
“إذن هذا هو الملجأ …”
اندفع إلى داخل الغرفة لبجدها حجرة ضيقة محاطة بجدران حجرية، كان الغريب أن الطحالب لم تغزو تلك الغرفة، لذا لم يصل لها مشهد الخراب ذاته الذي يحيط بالمكان، تحديدًا في الجزء الخلفي من الغرفة الحجرية غير الكبيرة ، كان هناك باب مغلق آخر من المحتمل أن يأخذه إلى مكان أعمق، وأمامه –
“لك مطلق الحرية في الشك بي، ولكن في كلتا الحالتين لقد عبرتم الحاجز، لذا لا يمكنكم عودة أدراجكم حتى وإن أردتم، أليس كذلك؟ ”
“—إميليا !!”
“أفترض أنك كنت كذلك، فكما ترى، أصبحت رام قوية ورائعة أكثر من أي وقت مضى، لم يتعرض القرويين الذين أخلوا القرية وأتوا معي إلى الملجأ لأي أذى، قد يشعرك سماع ذلك بالراحة”.
كانت الفتاة ذات الشعر الفضي على الأرض مغشيًا، وبدا أنها مددت أطرافها عندما انهارت.
“… رام كلها لطف وإحسان، ناهيك عن أنه إذا تمكنت السيدة إميليا من الأداء كما يأمل السيد روزوال، فلن تكون الإصابات التي حلت بجسده مجرد هباء منثور، لذا بالطبع أنا قلقة عليها”
غير قادر على رؤية وجهها من المدخل، لذا ركض سوبارو اليائس إلى جانبها.
اللهجة التي رد بها روزوال على السؤال وكيفية نطقه بذلك الاسم جعلت سوبارو يلتقط أنفاسه.
لم يكن يعرف ما حدث، كل ما كان يعرفه هو أنه كان عليه أن يأخذها ويهرب من القبر في أسرع وقت –
“… لسوء الحظ ، فإن الإجراءات المناسبة لعبور الحاجز لا تتضمن شيئًا كهذا، أفترض أن هذا دليل على أن فريدريكا كانت تتخيل فحسب”.
” – أولاً، واجه ماضيك.”
5
في اللحظة التالية ، شهق سوبارو عندما بدا أن الصوت يهمس في أذنيه.
لم يكن هناك شك في أنه كان مرتبطًا بالدم بفريدريكا ، لكن لم يكن الجو العام يسمح بسؤاله عن أي شيء عنها. ربما رفضت فريدريكا التحدث عنه لأن –
“…”
عندما ضرب سوبارو صدره معطيًا القرويين حركة مجازية بكونهم بخير، تهلهلت وجوه جميع القرويين.
بعدها فقد كل قوته، مما لم بترك له وقتًا للتفكير في ما قد يكون عليه الصوت.
2
إلتوت ركبتيه، وسقط جسد سوبارو كالدمية إذ أنه لم يقم بأدنى حركة من شأنها تخفيف سقوطه، سقط على الأرض بأطراف ممتدة مثل ملاك الثلج ، وانتهى به الأمر بجوار إميليا بمحض الصدفة.
النظرة الجادة ونداء صوتها جعل أكتاف سوبارو تنخفض باستسلام، هناك أخرج الكريستالة الزرقاء من جيبه وشرح الوضع لجميع الحاضرين.
“…”
كانت كلمات غارفيل عن المستوطنة التي عاش فيها قاسية للغاية، لطالما أحب بعض الناس التحدث بشكل سيء عن أوطانهم كنوع من إظهار التواضع، لكن سوبارو لم يشعر بأي نبرة تواضع قادمة من صوت غارفيل.
لقد وقعتُ بجانبها سابقًا، أليس كذلك؟ هكذا فكر فجأة.
كانت إحدى الأسئلة في قائمة سوبارو أصلًا، لذا لم يكن لديه أي اعتراض. لكن سوبارو لم يفكر في أن صوتها القاسي والطريقة التي سألت بها من عوائدها.
وقبل أن تأتيه الذكرى الكاملة -ذكرياته الأولى عن الموت- ابتلع الظلام وعي سوبارو -\
“السيدة إيميليا مع الأرواح الطفيفة ، أليس كذلك؟ كم عدد القضايا المعقدة التي نشأت بينما كنت غير حاضرٍ معكم؟ ”
6
“المعذرة، يبدو أننا وصلنا إلى القريـ – مهلًا، أهذه قرية؟ حسنًا، وصلنا وجهتنا… هل ندخل؟ ”
كما هي العادة دائمًا، عندما يستيقظ سوبارو من النوم يشعر بضيق في التنفس، كما لو أن رأسه يخرج من الماء.
بعد أن استشعرت إيميليا وجودها رفعت رأسها لتومأ العجوز برأسها وتقول:
كان الشعور يشبه إلى حد كبير الشعور بالطفو في بحر من اللاوعي، لقد كان يطفو صعودًا بحثًا عن الهواء المسمى بالواقع. ثم ، عندما تنفست رئتاه المستيقظتان بما يكفي من تلك الحقيقة ، ذهل سوبارو –
أثارت إيميليا -التي اتخذت موقفًا عدوانيًا على غير المعتاد- الروح القتالية لغارفيل بدورها، فما كان من سوبارو إلا أن تدخل بينهما ، ممسكًا بكتفي إميليا.
“صبااااااااااااااح الخيييييييييير يا ابنييييييييييييييييي- !!”
ازدادت المشاكل كلما تعمقوا في الموضوع، وعندما عبس سوبارو على هذه الحقيقة ، أجاب روزوال ، “أفترض ذلللللك~” ، وضربت الضمادات على صدره بينما أكمل حديثه:
“همبههقه؟!”
“-؟ ماذا تقصد بذلك؟ هل حدث شيء لروزوا – ”
في ذلك الصباح البارد المنعش، تحطم نهوضه المشاعري من سباته إلى أشلاء بفعل شيء مدمر بشكل لا يصدق.
“أوهه؟ يونغ سو ، أنت لا تحب المواثيق؟ ”
من الأعلى، قام شيء ثقيل بإخراج الهواء من جسده، مما أجبر سوبارو على إطلاق صرخة أشبهه بنقيق الضفادع. قام بإلقاء الجزء العلوي من الفوتون بعيدًا حيث جلس والسعال.
“هوآآه، هوآآآه … كلا، لست أنا، لو كنت قادرًا على ذلك لفعلتها بقلب رحب، ولكن…”
“هيييه، هيه، هيييه، ما الأمر؟ هذه مجرد ضغطة الحب لإيقاظك! كالعادة، تقوم بهذه التصرفات الجارحة عندما يوقظك أحد بمحبة، هاه؟ ”
“أجل، قلتُ ذلك، ما هو الغريب في الأمر…؟ ”
“*سعال* *سعال* … ولماذا تتوقع… الكثير من رجل نائم … مهلًا، فقط الآن … ”
“لا تقلق يالشاب سو، لقد رحبت المقبرة بالسيدة إميليا بشدة فالضوء الذي تراه هو دليل على ذلك، لا تقلق من كونها سيتم قذفها مثل الشاب روز”.
ما الذي يحدث؟!! تساءل سوبارو وهو يرفع وجهه بعيون دامعة، عندما أخرج سوبارو نصف جسده من السرير ، أشار الطرف الآخر بإصبعه إلى السقف أمام عيني سوبارو.
“نفس السيدة إميليا … إيه ، سيد ناتسكي!”
وثم-
رد روزوال على سؤال إميليا المتوترة بابتسامة ساخرة وأغلق إحدى عينيه.
“ما أمرك أنت؟ لمَ تعتلي وجهك نظرة المصدوم من رؤية أبيه العاري في الصباح الباكر! ”
“أنا – أنا آسفة للغاية! لقد أسأت الفهم تمامًا … كنت واثقة من أنك أكلت أوتو أو ما شابه … ”
كان والده – ناتسكي كينيتشي – وهو يقف نصف عارٍ هناك في الصباح ، مستقبلًا ابنه بضحكة خفيفة.
“آ-آآآهه!! ما-ماهذا؟!”
ومع ذلك كان لابد من وجود العديد من المضايقات، وقد عبر بعضهم عن استيائهم إذ قالوا لسوبارو: “نحن قلقون على الحقول والماشية التي تركناها وراءنا، ناهيك عن كوننا قد انفصلنا عن أطفالنا، لذا…”
/////
“…هل هذا صحيح؟”
ترجمة فريق SinsReZero
“هاه؟” هكذا ردت سوباروبعينين واسعتين من الصدمة، لأن رام كانت قريبة جدًا لدرجة أنها لمست أذنه.
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
ومع ذلك لم يكن هذا هو الوقت المناسب لسؤال رام عن مخاوفه الأخرى.
“قبول المواثيق والأقسم ومحبتها شيئان مختلفات، سأظل أعلّم على هذين المصطلحين بالخط الأحمر في معجمي من الآن فصاعدًا”
