Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 3

3 - لَمُ شملٍ طال انتظاره

3 - لَمُ شملٍ طال انتظاره

لَمُ شملٍ طال انتظاره

لم تكن كلماته كذبة، إذا كان بإمكانه أن يكون المنافس، فسيخوض المحاكمة دون لحظة تردد حتى، لكن سوبارو لم يستوف الشروط لتحدي الحاجز، وبناءً على ذلك ، فإن الشخص الذي سيتولى المحاكمة هو –

 

أمال سوبارو رأسه عندما لم يفهم تلك العبارة الغامضة، وبقي يتساءل عن معنى ما قاله غارفيل، لطالما كانت هناك كلمات ليست مفهومة لدى كلا الجانبين ، لكنه شعر وكأنه فجأة وصل إلى حدود الترجمة القصوى.

1

“… المعذرة، في بعض الأحيان أشعر أننا بحاجة لمترجم بيننا”

“لقد تعرضت لمضايقاتٍ كثيرة، فلمن أوجه غضبي بالضبط؟!”

“عندما لامست إيميليا الحاجز، فقدت وعيها. وفقًا لغارفيل ، هذا ليس تأثيرًا مقصورًا على إميليا – إنه يحدث لمعظم الأشخاص الذين يعيشون في هذا الملجأ”.

“أوه، اخرس أيها المدرب، إنه مجرد انتفاخ بسيط لذا فأمره لا يهم، لقد اعتذرت لكَ، أليس كذلك؟”

“باروسو ، ما تحاول قوله هو أن السيدة إميليا كانت الهدف؟”

“متى اعتذرت؟ بالطبع لا تعني باعتذارك هذا قولك “آسف على ضربك، لقد تصرفت من تلقاء نفسي”، كان هذا نوعًا من سوء المعاملة!! ليس اعتذارًا يا هذا!! هل أنـا مخطئ؟!”

مباركته أشعرت سوبارو أنها نابعة من قلبه أكثر مما توقعه سوبارو، وبالرغم من تفاجؤه، قبل تلك المباركة ببساطة.

مع عودة عربة التننينن للحركة، كان أوتو يضايق بعناد غارفيل في مقعد السائق، قد يكون التغير في أسلوب أوتو ناتجًا عن تعرضه لمثل هذه التجربة المؤلمة، والتي كشفَ لاحقًا أنها كانت ثقيلة عليه.

“…..”

بالرغم من اندهاش سوبارو، تجاهل أوتو الأمر وهو يحدق بالسماء بأسف.

أمال سوبارو رأسه عندما لم يفهم تلك العبارة الغامضة، وبقي يتساءل عن معنى ما قاله غارفيل، لطالما كانت هناك كلمات ليست مفهومة لدى كلا الجانبين ، لكنه شعر وكأنه فجأة وصل إلى حدود الترجمة القصوى.

“عندما ظهر وميض من الضوء داخل عربة التنين وانهارت السيدة إيميليا، لم أستطع العثور على السيد سوبارو، أتعي كمية الخوف التي شعرت بها تلك اللحظة؟! ولم ألبث إلا وتم أسرها من قبل شخص يرتدي ملابس تشبه ملابس قطّاع الطرق!”

“لست متأكدًا من سبب ذكرك للنحلة، ولكن… نحن نقوم بعملٍ نحن ملزمون به، وهذا العمل لا يبدو أن له علاقة بهذا السجن.”

“أشعر بالأسى على ما مررت له، لكنكَ كنت ذو عونٍ كبير لي، فبفضلك بقيت إيميليا في أمان، أنا ممتن لكَ حقًا”

على حد معرفة سوبار كانت الأجواء قريبة من أجواء الكنائس الصغيرة، ونظرًا لأن موقع المعبد كان كبيرًا إلى حد ما ، فقد كان قادرًا على رؤية السكان الخمسين الذين تم إجلاؤهم بشكل واضح.

“ص-صحيح… آه، ما دمتَ تشعر بالإمتنان فلا بأس…”

فوجئت إميليا بذكر اسمها، لكن غارفيل لم يبالي بذلك، مما دفع روزوال لاتخاذ الحيطة والحذر

“وآآآو، أنتَ سهل الإرضاء بحق…”

مع تقدم سوبارو ، تدخلت إميليا ، واختارت السؤال التالي بنفسها.

بعد أن سرد أوتو حكاية معاناته بعد انفصال سوبارو عنهم، تحدث سوبارو معه باحترام وامتنان شديدين.

“إنه يعلم تمام اليقين أنه أمر ميؤوس منه”

في الواقع، لم يكن من الصعب عليه تخيل ذعر أوتو عندما تعرض للهجوم، كونه قد قام بحماية إميليا بعد ذلك ، وأبقاها في مأمن حتى لقاء سوبارو معهم مرة أخرى جعله يستحق شكر سوبارو – وامتنانه الكبيرين.

أمال سوبارو رأسه عندما لم يفهم تلك العبارة الغامضة، وبقي يتساءل عن معنى ما قاله غارفيل، لطالما كانت هناك كلمات ليست مفهومة لدى كلا الجانبين ، لكنه شعر وكأنه فجأة وصل إلى حدود الترجمة القصوى.

“مهههللللًا، من الذي شبهته بقطاع الطرق؟؟ أنتَ لا تقصدني، أليس كذلك؟!”

فاجأ سؤال إميليا المباشر سوبارو ، لكن غارفيل رد بطريقة هادئة على غير المتوقع، حيث غرق وركيه بعمق في مقعده بينما أشار إلى الجزء الخارجي من عربة التنين بذقنه.

“ومن عداك؟! لقد أجبرت عربة التنين على التوقف، وقمت بتخويفي بمخالبك ، وأجبرتنا على المضي قدمًا حتى وصلنا إلى السيد ناتسكي…”

“نحن لا نصنف الناس حسب كونهم ذكرًا وأنثى، لذا توققققف عن النقيق حول ذلك ، صــه…”

“صحيح، كنت أتساءل عن ذلك، كيف انتهى بك الأمر في المكان الذي كنتُ فيه؟ ”

أتى ذلك الصوت من وسط المستوطنة، في الطريق الذي كانت تسير فيه عربة التنين.

بالنظر إلى كيف تم نقله عن بعد عبر قوة الكريستالة، افترض سوبارو أن من الصعب تحديد مكان وجوده، لم يتذكر سوبارو إرسال أي إشارات دخان، فكيف قابلوه عند الأنقاض؟”

“الاسم يمثل المعنى تمامًا، فهذا المكان هو المرقد الأخير للساحرة المسماة إيكيدنا ، والتي كانت تُعرف سابقًا باسم ساحرة الجشع – وبالنسبة لي يعد إحدى الأماكن مقدسة “.

جعل سؤال سوبارو غارفيل -الذي ركب معهم في عربة التنين- يفرك أنفه بإصبعه.

“لقد وصلت ذلك المكان وعدت منه دون أي أذى، ولا يوجد على جسدي أي… شيء غريب”.

“هذا بسببي، لقد شممت رائحة شخص غريب، لكني لم أتوقع أنك تسللت إلى داخل القبر، لكني بصراحة توترت عندما شممت رائحة هناك”

“دعنا نواصل التقدم حتى نجد مكانًا جيدًا لإيقاف عربة التنين …”

“رائحتي؟ هل عثرت عليّ باتباعك أنفك؟ ألي رائعة مميزة؟”

كانت ريوزو هي صورة طبق الأصل للفتاة التي قابلها في الغابة ، لكن الهالة المنبعثة منها كانت مختلفة بوضوح. وقد منعته رام من الحديث عن وجود الفتاة الأخرى.

خفض سوبارو صوته قليلاً ، غير قادر على ترك الملاحظة تلك تفلت من يديه.

بعد أن رضى سوبارو عمّا آل إليه الوضع، نأى بنفسه عن الحشد وتوجه إلى مدخل الكاتدرائية. حيث وقف هناك –

كان لسوبارو رائحة مميزة تفوح من حوله حيث ربط هذه الحالة الجسدية الغريبة برائحة الساحرة.  كانت كل من ريم وطائفة الساحرات قادرين على الإحساس بها، وكون غارفيل قادر على الإحساس بها الآن….”

“قل ما تريد قوله، لكن، أتظن أن الأمر لن يكون له علاقة بك؟ ”

ومع ذلك ، تبددت شكوك سوبارو بسبب هز غارفيل لرأسه والكلمات التي تلت ذلك.

“… نعم ، كانت تلك الفتاة لا تزال صغيرة جدًا عندما وظفتها في البداية، إنها فتاة ماهرة للغاية ، ولم تتصرف مرة واحدة متحدية إرادتي … ”

“الرائحة ليست جيدة أو سيئة، بل على العكس، الرائحة الصادرة منك عادية تمامًا، لقد أدركت وجود أحدٍ هناك لأنني شممت رائحتك وهي جديدة عليّ، ناهيك عن أني بالعادة لا أشم ئاحة أي أحد في ذلك المكان، هذا كل شيء، الأمر مثل <في بعض الأحيان ، حتى ميمي مشغول>

كان أصحاب تلك النظرات قد رفضوها من قبل، لكن الآن أصبح لديها الشجاعة لمواجهتهم دون رداء “تغيير الهوية”، وبالرغم من ذلك عضت إميليا شفتها وهي تحني رأسها لهم.

“… المعذرة، في بعض الأحيان أشعر أننا بحاجة لمترجم بيننا”

“هذا بسببي، لقد شممت رائحة شخص غريب، لكني لم أتوقع أنك تسللت إلى داخل القبر، لكني بصراحة توترت عندما شممت رائحة هناك”

أمال سوبارو رأسه عندما لم يفهم تلك العبارة الغامضة، وبقي يتساءل عن معنى ما قاله غارفيل، لطالما كانت هناك كلمات ليست مفهومة لدى كلا الجانبين ، لكنه شعر وكأنه فجأة وصل إلى حدود الترجمة القصوى.

 

في كلتا الحالتين، يبدو أن أنف غارفيل لم يدؤك ما اشتبه فيه سوبارو. وبما أن الأمر كذلك،  فإن سؤاله التالي كان سيتعلق بالأنقاض أو النقل الآني – ولكن بعد ذلك تغير شيء ما داخل العربة.

2

“آ..أوووه-”

“مم ، شكرا لك، سأحرص أن أرقى لتوقعاتك، وتوقعات القرويين … وتوقعات الجميع “.

كان هنالك تتنهد لطيف، والذي استيقظت بعده تلك الفتاة النائمة على السرير المتواضع

“ومع ذلك ، فهذه هي على الأرجح آخر معلومة يجب إضافتها، يحق للمؤهلين طلب محاكمة لرفع الحاجز، وجرحي دليل على ما يحدث عندما يتم تجاهل هذا الشرط المسبق”.

“آه … إميليا!”

“هناك شخص في هذه القرية يمكنه التغلب على روزوال، والتسبب له بإصابات بليغة، وإبقائه أسيرًا؟ هذا ليس أمرًا مضحًكا”.

جلست إميليا في السرير وهي ترمش بععينيها، أسرع سوبارو بالذهاب إلى جانبها وأمسك يدها، كما لو كان يتحقق من درجة حرارة جسم إميليا للتأكد من أنها حقيقية.

“صحيح، كنت أتساءل عن ذلك، كيف انتهى بك الأمر في المكان الذي كنتُ فيه؟ ”

“أنا سعيد لأنك بخير، يا إلهي، لقد أخفتيني بحق… ”

بالنسبة إلى سوبارو الذي كان قد جرب خوض محادثة ممتعة مع رام- كان هذا تطورًا ينذر بالخطر، كان على وشك التفكير في أشياء غير مجدية مثل كونه سيضطر إلى إعطاء أوتو نصائح عن الحديث مع رام – ولكن حدث شيء ما أولاً.

“سو … بارو …؟ إيه … ”

هكذا قدم سوبارو نفسه محاولًا تنبيههم على الاسم الخاطئ -الذي أعطته إياه ريم سابقًا-، جعل هذا العجوز ريوزو تضرب فخذها قائلة: “فهمت ، فهمت” كما يقول كبار السن عادة، ثم تابعت: “الآن أيها الشاب غار، هل ستتصرف كفتى عاقلًا وتخلي كرسيك لي؟”

نظرت إميليا إلى سوبارو الذي شعر بالإرتياح، بدت وكأنها ليس لديها أدنى فكرة عما حدث، لكن عندما نظرت حولها في عربة التنين من الداخل ، لاحظت وجود رجل غير مألوف غما كان منها إلا أن قفزت على قدميها.

من الأعلى، قام شيء ثقيل بإخراج الهواء من جسده، مما أجبر سوبارو على إطلاق صرخة أشبهه بنقيق الضفادع. قام بإلقاء الجزء العلوي من الفوتون بعيدًا حيث جلس والسعال.

ثم وقفت مواجهة لغارفيل، لتجعل سوبارو يقف خلفها

فاجأ سؤال إميليا المباشر سوبارو ، لكن غارفيل رد بطريقة هادئة على غير المتوقع، حيث غرق وركيه بعمق في مقعده بينما أشار إلى الجزء الخارجي من عربة التنين بذقنه.

“-من أنت؟! سأقول هذا مرة واحدة، لن تضع إصبعًا واحدًا على سوبارو! ”

مع تقدم سوبارو ، تدخلت إميليا ، واختارت السؤال التالي بنفسها.

“انتظري!! انتظري يا إميليا تان! أنا بخير، لكن الأمر معقد حقًا ، كل شيء على ما يرام ، لذا فقط …! ”

ما الذي يحدث؟!! تساءل سوبارو وهو يرفع وجهه بعيون دامعة، عندما أخرج سوبارو نصف جسده من السرير ، أشار الطرف الآخر بإصبعه إلى السقف أمام عيني سوبارو.

“هاه، يا لها من جرأة يتحلى بها شخص كان نائمًا طوال هذا الوقت، يا له من أمر مثير للإهتمام…!”

كان هنالك عدد لا يحصى من التمزقات في الجزء العلوي من جسده، كما لو أن قنبلة انفجرت بداخله والدم ينزف في تلك اللحظة بالذات، يبدو أنه ربما كان لسحر الشفاء تأثير ضئيل عليه، أو ربما كان هناك شيء ما يجعل جرحه يتجدد-

“هيه! لا تبالغ أنتَ أيضًا! إهدأ! دعونا نسوي الأمر بالتفاهم! ”

“إنه نوع من المواثيق، أليس كذلك؟”

أثارت إيميليا -التي اتخذت موقفًا عدوانيًا على غير المعتاد-  الروح القتالية لغارفيل بدورها، فما كان من سوبارو إلا أن تدخل بينهما ، ممسكًا بكتفي إميليا.

“منذ أيام قليلة أنزلتِ رأسك لنا، ورفضنا مساعدتك. وبالرغم من ذلك ، تمدين يدك إلينا مرة أخرى. لماذا؟ من أجل الإنتخابات الملكية؟ ”

“من فضلك ، إيميليا تان ، اهدئي فقط، حدثت بعض الأشياء أثناء نومك، لكن تم حلها بالفعل. إنه غارفيل. فهمتِ الآن، أليس كذلك؟ ”

“أنا من طلب منكم اللجوء إلى هنا بعد كل شيء، أنا سعيد لأنكم جميعًا بخير “.

“غارفيل … مهلًا، هل تقصد الشخص الذي تحدثت عنه فريدريكا؟”

بعد تلك المحادثة، نظرت رام إلى المنطقة المحيطة بها نظرة حادة، كان الأمر كما لو أنها أرادت التأكد من أن أحدًا لا يسمع محادثتهم، أو بالأحرى هذا ما كانت تفعله بالضبط.

رمشت إيميليا عدة لدى سماعها ذلك الاسم ثم نظرت إلى غارفيل الذي أخرج الهواء من صدره وأجاب

لاحظت رام سوبارو الذي يخرج من عربة التنين ويلوح بيده لها، ضاقت عيناها الوردية قليلاً، ليتبع ذلك انخفضا كتفيها التي كان من السهل فهم المعنى وراءها.

“نعم ، هذا أنا – غارفيل. أقوى رجل في العالم. ”

“لا يمكن للمرء التحكم في قلوب الناس هكذا … علاوة على ذلك ، لا تنظر إيميليا للأشياء من هذا الجانب أنا وأنت بحاجة إلى فهم هذه الحقيقة “.

“صحيح ، صحيح، الأقوى في العالـ- … هاه؟ ماذا قلت الآن؟ أقلت الأقوى في العالم؟ بكل ثقه؟ ”

“صحيح … من ردة فعلكم أفهم أنكم أتيتم إلى الملجأ دون أن تخبركم فريدريكا عن ذلك …؟”

“أجل، قلتُ ذلك، ما هو الغريب في الأمر…؟ ”

عبّر روزوال عن ارتياحه لسلامة إميليا ، لكن سوبارو وإميليا كانا في حيرة من أمرهما على عكس ماكانا عليه.

كان غارفيل يحاول تأكيد هويته لإيميليا، لكن بيانه المغرور غير المتوقع فاجأ حتى سوبارو، جعد غارفيل جبينه مستاء من ردود أفعالهم.

”لا تحمل هذا الهم رجاااااء، صحيح أن حالة جسدي قد تجعل تصديق ذلك صعبًا، ولكننييييي سيدهم في النهاية، لقد تفاوضت نيابة عنهم وفتحت الكاتدرائية لمنحهم المأوى”.

“تعرفين اسمي، هذا يعني أنكِ سمعت عن كل شيء عني من روزوال ، أليس كذلك …؟”

بشكل لا إرادي، لامست يده المنديل الأبيض المربوط حول رقبته.

“سمعت اسمك مع تلميح بسيط على كونك شخصية قوية، لكن … لم يكونوا يشيرون إلى القوة القتالية، أليس كذلك …؟”

“هذه الكريساتالة لا تعني لي شيئًا، وبطبيعتة الحال، فإن ما حدث للسيدة إيميليا هو ردة فعل طبيعية من الحاجز، إذ أنه يتفعال مع الدم القذر”

إذا كان كلامهم يعني القوة القتالية، فهذا يعني أن مصطلح <قوي> يستخدم بطريقة غير شائعة، لكن ، في ظل الظروف الحالية ، بدت فرص ذلك عالية إلى حد ما ، ولم يكن لديهم حتى الآن دليل أكيد على أنه حليف لهم.

“غارفيل …”

لم يعتقد سوبارو أبدًا أن إخبار فريدريكا لهم أن يكونوا حذرين منه سيؤتي ثماره هكذا.

شعرت سوبارو بأن شيئًا خاطئًا إذ أن إميليا كانت تستعمل نبرة استجواب، وعندما أشار روزوال -الذي كان يتفق معه على ما يبدو- إلى هذا الأمر بالذات ، تنهدت إميليا بشيء من الاستسلام.

“سأسأل روزوال عن الأمر مرة أخرى، لكنك غارفيل الذي يعيش في الملجأ، ولديك علاقة بروزوال ، والآن رام والناس من قرية إيرلهام موجودون هنا أيضًا، لذا كيف لنا أن نثق بك؟ ”

“أنت بدورك تتصرف بغموض، وتثير الضجيج حتى بدون أوتو …”

“لك مطلق الحرية في الشك بي، ولكن في كلتا الحالتين لقد عبرتم الحاجز، لذا لا يمكنكم عودة أدراجكم حتى وإن أردتم، أليس كذلك؟ ”

“إذن هذا هو الملجأ …”

“إيه؟ عبرنا الحاجز؟ منذ متى؟”

بمجرد أن انهى تعاطفه، تمتم في نفسه الوقت الذي تم تحديده للتحدث مع روزوال.

اتسعت عينا إميليا في صدمة من الحقيقة السريالية، كما هو حلب سوبارو الذي تحمد من الصدمة أيضًا، قال غارفيل لهم:

“سوبارو”.

“هييه، هيه” ، ثم تابع:

تأثر أوتو بعمق وهو يضع عينيه على الفتاة لأول مرة وهو يتذمر، مثلما قال تمامًا، في مظهرها كانت هي وريم أشبه بحبة فول انقسمت نصفين، لكن يبدو أن شخصيتيهما مختلفتان تمامًا.

“ارحموني، ألم تناموا فجأة عندما عبرتم الحاجز؟ ”

أدار سوبارو معصمه ، مبتسمًا لإميليا وهو يؤكد لها صحته، لكن عندما ابتسم لإميليا ، خفضت رأسها وطرحت سؤالاً بحذر شديد على روسال.

“نمت بسبب الحاجز …؟ الآن بعد أن ذكرت ذلك، أصبحت الكريستالة ساطعة فجأة أيضًا … ”

“يبدو أن السيدة إميليا قد تغيرت إلى حد ما، هل أنتَ من جعلها تصل إلى هذه المرحلة يا باراسو؟ ”

“التوقيت نفسه، هذا يعني أنهما كانا ردتا فعل على عبور الحاجز! ”

“كلا، أنا بخير … الأهم من ذلك ، نحن نعلم أن هذا هو المكان الذي ماتت فيه الساحرة، لكن يا روزوال لماذا تحافظ على مكان له تاريخ كهذا؟ هل لديك نوع من العلاقة تربطك بهذه الساحرة؟ ”

شبك سوبارو أصابع يديه، لقد تزام ضوء الكريستال المشع داخل عربة التنين مع الحقائق، أخرج سوبارو الكريستالة من جيبه ولفه على كفه. أومأت إميليا برأسها بعمق أيضًا. ثم-

“يبدو أنكم جميعًا تعلمون أن الخروج من هنا لن يكون سهلاً، لكن كل شيء على ما يرام! بعد كل شيء ، هناك فتاة هنا ستخوض الإختبار لتحرير الجميع”

“-؟ ما الأمر يا غارفيل؟ ”

مع غرق سوبارو في صمت إذ أنه أصبح حاجزًا عن التحدث على الفور، قالت إميليا هذه الكلمات لرام بدلاً منه. عقدت رام حاجباها قليلاً لدى سماعها ذلك، لكنها قالت على الفور ، “كما تريدين” ثم انحنت وأدارت ظهرها لهم، كان عدم قيامها بالتحقيق أكثر والسير على الفور أشبه بالصدمة الكبيرة، ولكن …

عند سماع إميليا تطرح السؤال فجأة ، حذا سوبارو حذوها ، رافعًا وجهه. عندما فعل ذلك ، تابع نظرتها ليجد غارفيل يحدق في الكريستالة بنظرة متضاربة على وجهه.

اتسعت عينا إميليا عندما قال الاسم وحده بشكل مفاجئ. ووجه روزوال عينيه نحو إميليا ثم كرر “إيكيدنا”، وتأكد من أنها تسمعه.

بدا وكأن الوهج الأزرق جعله يتذكر نوعًا من الذكريات المؤلمة.

“أوهه؟ يونغ سو ، أنت لا تحب المواثيق؟ ”

“أهنالك شيء متعلق بالكريسالة؟ ربما مررت ببعض التجارب المخيفة بسبب هذه الصخرة، علاوة على ذلك ، أنا أتساءل نوعًا ما لماذا لم يسبب الحاجز الذي جعل إميليا تان تناهر شيئًا لأوتو أو لي “.

“تصرفك غير مقبول أبدًا يا غارف، اعرف منزلتك أيها الغبي!”

“هذه الكريساتالة لا تعني لي شيئًا، وبطبيعتة الحال، فإن ما حدث للسيدة إيميليا هو ردة فعل طبيعية من الحاجز، إذ أنه يتفعال مع الدم القذر”

رد سوبارو على ردة فعلهم بابتسامة ثم ألقى أخيرًا نظرة حول الكاتدرائية، كان لذلك المبنى الحجري سقف مرتفع، كانت أجواءه توحي بكونه مكانًا رسميًا وهادئًا لدرجة ترقى لاسمه.

“-!”

“قبول المواثيق والأقسم ومحبتها شيئان مختلفات، سأظل أعلّم على هذين المصطلحين بالخط الأحمر في معجمي من الآن فصاعدًا”

“هـيه! غارفيل، ما دخل الدم القذر؟ ”

في اللحظة التالية ، كان هناك –

تسبب تصريح غارفيل في حدوث ألم مفاجئ على خدي إميليا. أما سوبارو فقد استفسر عن المعنى الحقيقي وراء كلمات غارفيل كردة فعل غاضبة على ما قاله:

الطريقة التي بقدت فيها رام ذراعيها لتأكيد ذاتها كانت أكبر من مجرد ثقة مفرطة في النفس، وهو أعلى حد رآه سوبارو، فما كان منه إلا أن أرخى كتفيه.

“لا تجعلني أعيد ما قلته، إنها نصف قزم، احفر ذلك داخل رأسـ… ”

“آ-آآآهه!! ما-ماهذا؟!”

“هاه ، لا تفسر أقوالي كما تشاء نفسك، لم أكن أحاول الإساءة للسيدة إميليا بقولي <دم قذر>، فهذا المصطلح لا ينطبقق فقط أنصاف الجان، بل ينطبق علي وعلى الآخرين … وهي ليست استثناءً من ذلك… إنها مختطلة مثلنا كلنا”.

“يا إلهييييييي، هنالك تطور كبير في الأيام الأخيرة،  التفاؤل الذي يتحلى به كلٌ من سوبارو والسيدة إميليا يبعث على الطمأنينة، كان الأمر يستحق أن أجعل قلبي قلب أوني وأترك الأمور على ما هي عليه”.

“مختلطة … تعني أن دمي مختلط؟”

“…”

 

لقد خاض روزوال -الذي يفتقر إلى المؤهلات المناسبة- المحاكمة ليتم رفضه من قبل السحر مما تسبب بإصابته بجروح خطيرة تركته على سرير الموت، مثل هذا التصرف المتهور لا يمكن أن يكون سببه سوى حسابات شخص مجنون، أشياء لا يمكن حتى لأي شخص عادي تصورها.

دون أن يلجأ غارفيل إلى استخدام الكلمات، أومأ برأسه بإيجاب على سؤالها، وعندما تلقوا إجابته، أدرك سوبارو سبب سماعه أن الملجأ كانت مخصصًا سابقًا لهم- كما علم المقصود بعبارة أشباه الإنس.

“…”

“بعبارة أخرى ، الملجأ هو المكان الذي يعيش فيه أنصاف البشر ذوي الدماء المختلطة …”

“بناءً على ما قاله روزوال، هذا ليس سجنًا إجباريًا، بغض النظر عن مظهرك وتصرفاتك ، لا يمكنك أن تكون سريع الغضب وعنيفًا بما يكفي لـ … ”

“صحيح … من ردة فعلكم أفهم أنكم أتيتم إلى الملجأ دون أن تخبركم فريدريكا عن ذلك …؟”

” في الماضي… أين أن عائلة ميزرس تعاونت مع ساحرة الجشع لفتـ…”

“ظلت تقول إنها لا تستطيع إخبارنا بالتفاصيل، لكن من ضمن ما قالته ظلت تحذرنا من أمر ما… لكن بسبب بعض العهود التي قطعتها ، لم تستطع قول أكثر من اسمك”.

شاهدت سوبارو من بعيد القرويين وهم يتفاعلون مع إميليا في وسط الكاتدرائية بوجوه صلبة ومبتسمة.

” قسم هنـا، وعهد هناك… هاه؟ تختلق أعذارًا من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها، تمامًا مثل سيدها ، هاه؟ ”

انخفضت أكتاف روزوال ثم قال: “كما قالت رام سابقًا، إنه ليس رجلًا طائشًا بما فيه الكفاية ليفعل ذلك- بالرغم من أنني لا أنكر أن غارفيل قادر على إلحاق مثل هذا الضرر بي”

أطلق غارفيل تذمرًا أقرب إلى اللعن من مجرد التعبير عن الحقد.

“هممم … يبدو أن السيدة إميليا ليست في مزاح لتحمل روح الدعابة،لكن بالنظر إلى المكان ، لا أظن… أن باليد حيلة”.

لم يكن هناك شك في أنه كان مرتبطًا بالدم بفريدريكا ، لكن لم يكن الجو العام يسمح بسؤاله عن أي شيء عنها. ربما رفضت فريدريكا التحدث عنه لأن –

“كما لو كان بإمكاني عدم التساؤل! صدقًا يا روزوال، ماذا حدث؟ ما الذي جعلك تتأذى بهذه الشدة … وعلاوة على ذلك ، أنت … ”

“أنت لست في وفاق مع فريدريكا؟”

“لقد خاض روزوال شوطًا كبيرًا واضعًا حياته على المحك…”

“إميليا تان ؟!”

“مم ، شكرا لك، سأحرص أن أرقى لتوقعاتك، وتوقعات القرويين … وتوقعات الجميع “.

“إذا كنت ستسأل عما إذا كنا نتوافق بشكل جيد أم لا، فالإجابة هي <لا>، علاوة على ذلك  كل شيء يحدث هنـا ليس من شأنها، كل شيء من هنا يتعلق بنا نحن، وأنتم أيها الأشخاص الذين عبروا الحاجز ، لا أحد آخر”.

دفع ذلك سوبارو إلى تذكر مآسي حياته كخادم، ولكن لم يكن هذا هو ما ركز عليه عقل سوبارو، بل همسة رام في أذنه.

فاجأ سؤال إميليا المباشر سوبارو ، لكن غارفيل رد بطريقة هادئة على غير المتوقع، حيث غرق وركيه بعمق في مقعده بينما أشار إلى الجزء الخارجي من عربة التنين بذقنه.

سواء أكان غارفيل يعرف عمق دهشتهم أم لا، فقد دفع المحادثة بعنف إلى الأمام، تعرض سوبارو لصدمة فما كان منه إلا أن ابتلع ريقه والذي ساهم في تهدئة عقله إلى حد ما وهو يعبر عن أفكاره.

فهم سوبارو ما تعنيه إيماءته: سيصلون قريبًا إلى وجهتهم ، الملجأ.

بالنسبة إلى سوبارو الذي كان قد جرب خوض محادثة ممتعة مع رام- كان هذا تطورًا ينذر بالخطر، كان على وشك التفكير في أشياء غير مجدية مثل كونه سيضطر إلى إعطاء أوتو نصائح عن الحديث مع رام – ولكن حدث شيء ما أولاً.

“نرحب بكم، السيدة إميليا وخادميها.”

“الشرط المسبق هو أن يتأثر الدم بالحاجز – بعبارة أخرى ، أن يكون الدم مختلطًا. إذا أجرى أي شخص آخر المحاكمة ، فإن لحمه يفصل عن بعضه ويُقطع “.

بالرغم من كون كلمات الترحيب مرفقة بألقاب الإحترام، إلا أنه لم يكن فيها ذرة من الاحترام أو الدفء،  بعد أن تحدثو  رد غارفيل على نظرات سوبارو وإميليا المشبوهة بصوت مسموع من أنيابه.

إذا لم تكن عضلات غارفيل أو إصابات روزوال لها علاقة بالسجن داخل الملجأ، فهذا يعني أن الحاجز هو الإحتمال الوحيد – الحاجز له تأثير خاص يهدف في الأصل إلى حماية الملجأ.

بذلك ، فرد ذراعيه على نطاق واسع مشيرًا إلى المنطقة بأكملها.

إذ أن إيميليا أطقت تنهيدة عميقة واتجهت نحو القبر مشيًا إلى السلم عند المدخل.

“لسبب مجهول، يطلق روزوال على هذا المكان اسم <الملجأ>، لكن هذا المكان … لا يستحق أن يُطلق عليه هذا الاسم الجميل،  إنه مكان يتجمع فيه المنبوذون ويعيشون معًا، مختبر لا مخرج منه”.

“…”

“مختبر…؟”

“-؟”

“منبوذون”.

بعدها فقد كل قوته، مما لم بترك له وقتًا للتفكير في ما قد يكون عليه الصوت.

عقد كلٌ من سوبارو وإميليا حواجبهم كما لو كانت كلمات مختلفة تتجمع داخل في رؤوسهم، من جانبه ، ضحك غارفيل ، ولم يخف فمه كما فعلت فريدريكا.

لم يعتقد سوبارو أبدًا أن إخبار فريدريكا لهم أن يكونوا حذرين منه سيؤتي ثماره هكذا.

“بالنسبة لي، أرى أن من الأصح تسمية المكان قبر ساحرة الجشع!”

“يا إلهي، يا له من انطباع سيئ حقًا، لا بد أن هذا يسبب للفتاة التي تستخدم الروح بعض المتاعب “.

“ساحرة الجشع ؟!”

“الرائحة ليست جيدة أو سيئة، بل على العكس، الرائحة الصادرة منك عادية تمامًا، لقد أدركت وجود أحدٍ هناك لأنني شممت رائحتك وهي جديدة عليّ، ناهيك عن أني بالعادة لا أشم ئاحة أي أحد في ذلك المكان، هذا كل شيء، الأمر مثل <في بعض الأحيان ، حتى ميمي مشغول>

مع استمرار غارفيل بالتحدث أمال سوبارو رأسه في بيان أنه لم يسمع ذلك من قبل،  بدلاً منه كان أوتو ، الذي سمع النقاش داخل عربة التنين ، هو الذي لديه رد فعل مبالغ فيه.

“أتسمحين لي؟”

في حالة من الذعر الشديد ، نظر أوتو إلى العربة من مقعد السائق وقال:

“… لفعل هذا النوع من الأشياء.”

“اممم ، آه ، إسمح لي … أنت لا تقصد أن تقول إن هذا المكان مرتبط حقًا بساحرة الجشع ، أليس كذلك …؟”

“-؟ ماذا تقصد بذلك؟ هل حدث شيء لروزوا – ”

“مهلًا، مهلًا مهللللًا! لقد تفاجأتم بردة فعلي المتأخرة، قبل كل شيء، ما الذي تعنونه بساحرة الجشع؟ عندما يقول الناس ساحرة، فإنهم يقصدون ساحرة الحسد ، أليس كذلك …؟ ”

تاركًا هذا الرثاء وراءه، اقتاد غارفيل المتعجرف أوتو  وعربة التنين وكل شيء.

لقد أغرقت ساحرة الحسد العالم في أعمق أعماق الرعب، وحتى هذه اللحظة كان الناس يخشونها باعتبارها أفضع مصيبة قد تقع بهم.

“أتظنين أن هذا من تدبير فريدريكا؟”

كان سوبارو يعرف فقط عن الساحرة التي تحمل لقب الحسد، لم يسمع عن أي شخص آخر. على الرغم من ذلك ، فإنه لم يفهم المصطلح الجديد، مما أدى إلى اندفاع أسوأ الاحتمالات إلى عقله.

– تسببت لسوبارو بإخراج كلمة “إيه؟” من شفتيه.

“لا تخبرني أن لكل ساحرة ساحرة أعلى منها؟ هنالك سبع ساحرات، إذن سبعة مطران في المجموع ؟! ما مدى صعوبة هزيمة أحدهم في اعتقادك ؟! ”

عندما وصل أخيرًا إلى نهاية الممر ، رأى سوبارو بابًا أمام عينيه يؤدي إلى غرفة صغيرة، كان الباب الحجري القذر مفتوحًا متخليًا عن أداء واجبه في درء المتسللين، لذا انزلق سوبارو دون تردد.

صاح سوبارو.

اعتذرت رام عن الانطباع البارد إلى حد ما الذي أعطته من المدخل بشأن التبادلات الجارية في تلك اللحظة، نادرًا ما يأتي اعتذار منها، وهذا الأمر فاجأ سوبارو مما جعل رام تضيق عينيها الورديتين.

“الاضطرار إلى هزيمتهم جميعًا سيكون احتمالًا مروّعًا للغاية ، لكن لحسن الحظ لا حاجة لأن نقلق حيال ذلك، لدينا ساحرة الحسد فما فوقها فقد، ولكنها بحد ذاتها تعتبر مشكلة كبيرة لنا…”

مع استمرار تحدث سوبارو عما حدث، لخصت رام الجزء الأخير بدلاً منه، جعل استنتاجها سوبارو يؤمئ برأسه، لتعود إليه صورة الفتاة التي التقى بها في الغابة.

شعر سوبارو بالارتياح لدحض أسوأ سناريوهاته، لكن مخاوف أوتو لم تُمحَ. وجد سوبارو نفسه يشعر بالشك عندما اتخذت إميليا الجالسة بجانبه قد أكملت من حيث توقف أوتو.

“قلت لك أنها نصف قزم، إن ناديتها بذلك مرة أخرى سأجعل روزوال يشعل النار في مؤخرتك”.

“حسنًا ، كما ترى ، منذ وقت طويل جدًا، قبل أربعمائة عام … كان هناك ستة ساحرات غير ساحرة الحسد. لكن من المفترض أن تكون ساحرة الحسد قد قتلتهم جميعًا… ”

“هل قلت شيئًا؟”

“يبدو أنها أكلتهم. في الحقيقة ، ليس هناك الكثير من سجلات الساحرات اللوات قتلتهن ساحرة الحسد. لكن هناك بعض الاستثناءات لذلك”.

“آه ، أنا سعيد للغاية، سعييييييييييييد بحق، لقد حققت شيئًا صعبًا وكنت تتوق إليه منذ فترة طويلة “.

“إذن أنت تقول أن هذا أحد تلك الإستثناءات؟ أهناك شيء غريب في أسماء الساحرات الأخريات؟ ”

أظهر سوبارو ردة الفعل نفسها، فكما يبدو لم يكن الشخص الوحيد الذي تفاجأ من تقديم ريوزو، حيث بدت كفتاة صغيرة ولكنها نادت نفسها بالعجوز المترنحة.

مع تأييد غارفيل لكلام إيميليا، وجه ما تبقى من أسئلته نهو أوتوا الذي تنهد كما لو كان يكره قول ذلك:

لَمُ شملٍ طال انتظاره

“إنه ليس موضوعًا أستمتع بالحديث عنه ، ولكنه يتعلق بتصرف طوائف الساحرة، فكما تعلم، جميعهم من أتباع ساحرة الحسد ، لكنهم … لا يعترفون بوجود ساحرات أخريات، لدرجة أنهم بمجرد أن يسمعوا اسم أحد عدا اسم ساحرتهم يهيجون بشكل غريب”

بالنظر إلى كيف تم نقله عن بعد عبر قوة الكريستالة، افترض سوبارو أن من الصعب تحديد مكان وجوده، لم يتذكر سوبارو إرسال أي إشارات دخان، فكيف قابلوه عند الأنقاض؟”

“هذا يعني انهم حساسون بشكل غريب…”

“أوهه-!”

“في إمبراطورية فولاكيا في الجنوب ، انتشرت شائعات عن اسم ساحرة عدا اسم ساحرة الحسد، وعلى ما يبدو اسمها من ميتيا(جهاز تواصل سحري) من المفترض أنها مرتبطة بالساحرة ، لكن لا يوجد ما يدل على ما إذا كانت صحيحة أم خاطئة “.

“في إمبراطورية فولاكيا في الجنوب ، انتشرت شائعات عن اسم ساحرة عدا اسم ساحرة الحسد، وعلى ما يبدو اسمها من ميتيا(جهاز تواصل سحري) من المفترض أنها مرتبطة بالساحرة ، لكن لا يوجد ما يدل على ما إذا كانت صحيحة أم خاطئة “.

الإمبراطورية في الجنوب وطائفة الساحرة، تم دمج هذين العنصرين في ذاكرة سوبارو. لقد تذكر قصة نقلها إليه يوليوس أثناء سفرهما معًا في ذروة الحملة لإخضاع بيتليغوس.

اقد أضيء القبر إشعاع ضوء أخضر فسفوري لحظة وضع سوبارو قدمه الأولى.

“هل تقصد القصة التي مفادها أن مطران الخطيئة قد مسح مدينة عن بكرة أبيها؟”

كان والده – ناتسكي كينيتشي – وهو يقف نصف عارٍ هناك في الصباح ، مستقبلًا ابنه بضحكة خفيفة.

“أجل هي، قد تكون شائعة من ميتيا(جهاز تواصل سحري) حقيقة، أو ربما كانت مجرد كبش فداء لتحقيق أهدافهم … في كلتا الحالتين ، كانت تكلفة تلك الشائعة انهيار مدينة بأكملها، لقد تم حظر الحديث عن السحرة في كل مكان منذ ذلك الحين “.

“منطقيا يمكن لنا خوض المحاكمة، ومع ذلك ، لا يمكننا تحرير الملجأ، هذا بسبب الاتفاقية لا نهائية التي تربطنا نحن السكان بهذا المكان “.

مع إنهاء أوتو حكايته المروعة ، أومأ سوبارو بتعاطف، كره سوبارو طائفة الساحرة وكل ما يتعلق بها، لكن المحادثة الحالية أضافت سببًا آخر لكرهها.

سماع المصطلح من فم آخر غير غارفيل جعل للكلمة وصفًا لا يطاق، ومع ذلك ، نظرًا لأن ذلك أضاف فقط إلى المعلومات التي كانوا بحاجة إلى سؤاله عنها –

“أليس من الخطر قول مثل هذا القصص المخيفة؟”

“مم؟ بماذا؟”

“الأمر ليس كما لو أنه سيتسرب للخارج، لكن الحاج العجوز يقول إنه هذا المكان هو قبر ساحرة الجشع ، لذلك ليس هنالك مشكلة بالتحدث عن هذه الأمور هنا. الأمر أنهم “يصبحون متقلبين عند سماع ذلك””

أتى ذلك الصوت من وسط المستوطنة، في الطريق الذي كانت تسير فيه عربة التنين.

“ليس الأمر أني مهتم حقًا بما كان يزعجهم  ويجعلهم يتقلبون، لكنني أفترض أنك لا تعرف التفاصيل الدقيقة؟”

خفض سوبارو صوته وأطلق الشكوك بأنه كان يؤويها لفترة من الوقت.

“إذا كنت تريد معرفة أدق التفاصيل، فحاول استخراجها من روزوال، لست متأكدًا من أنك تستطيع ذلك في الوقت الحالي على كل حال~”

“…!!! ما الذي تقصدينه بذلك؟!”

“-؟ ماذا تقصد بذلك؟ هل حدث شيء لروزوا – ”

“تقييم رائع، لكن سأهدف إلى رفعه تدريجياً فيما بعد”

“المعذرة، يبدو أننا وصلنا إلى القريـ – مهلًا، أهذه قرية؟ حسنًا، وصلنا وجهتنا… هل ندخل؟ ”

“-!”

فكرت إميليا بعمق محاولة معرفة ما يقصده غارفيل، ولكن قبل أن تستنتج أي شيء، أعلن أوتو من مقعد السائق أنهم وصلوا إلى وجهتهم. جعلتها كلماته تنظر إلى الخارج ، وعندها قالت …

لكنه لم يستطع رفع يديه موافقًا على تصرف روزوال، فهذه طبيعة سوبارو العنيدة بعد كل شيء.

“إذن هذا هو الملجأ …”

“علاوة على ذلك ، لا نريد إثارة قتالات وجدالات غير ضرورية، كبار السن حساسون للغاية في الليل “.

صوت إميليا الشبيه بالهمس جعل سوبارو يخرج نفسًا مشابهًا بينما ضاقت عيناه.

“هاه، يا لها من جرأة يتحلى بها شخص كان نائمًا طوال هذا الوقت، يا له من أمر مثير للإهتمام…!”

بعد أن قطعوا مساحات فارغة شاسعة، واستغرقهم الأمر وقتًا طويلًا لقطع الغابات الكثيفة، وجدوا المستوطنة في الداخل، لكن عندما قاموا بمقارنة المستوطنة بالصورة الخيالية المتوقعة لكلمة “ملجأ”، كان من المستحيل إخفاء الانتطباع الناتج عن رؤية سكن فقير وغير لائق.

“غارفيل … مهلًا، هل تقصد الشخص الذي تحدثت عنه فريدريكا؟”

كانت الأبراج الحجرية عند مدخل المستوطنة تتساقط وتتطاير، كما كان بإمكانهم أيضًا رؤية الأعمدة الحجرية عن بعد، وكلها أشارت إلى انتمائها إلى عصور قديمة للغاية، مغطاة بالطحالب والفطر من كل جانب.

عض غارفيل على لسانه وأعطى الكرسي الذي كان يجلس فيه لريوزو، ثم نفض ذلك الكرسي من آثار جلوسه، ورفع يده باحترام إلى إلى ريوزو حتى تتمكن من الجلوس عليه بسهولة أكبر.

كان الانطباع يشبه إلى حد كبير ذلك الناتج عن الأنقاض، لكن المستوطنة أعطت انطباعًا أخف وأصغر بعض الشيء، ناهيك عن كون سوبارو هو الوحيد الذي بإمكانه ربط المكانين ببعضيهما …

لم يستطع القول أن هذا أمر مستغرب منها، فمن الصعب أصلًا أن تظهر رام لطفها.

“يبدو المكان متهالك للغاية…”

“باروسو!!”

“لا أعني شيئًا سيئًا، لكن يبدو لي أن الناس مرهقون هنا، صحيح؟ كلهم يبدون كبارًا في السن، تنبعث منهم هالة أشبه بـ “رجل أو كيجيلمو، الكل يكبر في النهاية~”.

“دعنا نواصل التقدم حتى نجد مكانًا جيدًا لإيقاف عربة التنين …”

“هذه هي أول مرة أفهم فيها ما تعنيه إحدى أقوالك، لكن يا رجل، أنتَ تقول ما يدور في ذهنك دون مراعات لأحد”

أظهر سوبارو ردة الفعل نفسها، فكما يبدو لم يكن الشخص الوحيد الذي تفاجأ من تقديم ريوزو، حيث بدت كفتاة صغيرة ولكنها نادت نفسها بالعجوز المترنحة.

كانت كلمات غارفيل عن المستوطنة التي عاش فيها قاسية للغاية، لطالما أحب بعض الناس التحدث بشكل سيء عن أوطانهم كنوع من إظهار التواضع، لكن سوبارو لم يشعر بأي نبرة تواضع قادمة من صوت غارفيل.

لمس سوبارو ذقنه ، وهو يفكر بعمق في أمر عدوهم الذي فاقت قوته توقعاته.

بدا وكأنه في الواقع منفصل عن هذا المكان، أي الملجأ.

“ومع ذلك ، فهذه هي على الأرجح آخر معلومة يجب إضافتها، يحق للمؤهلين طلب محاكمة لرفع الحاجز، وجرحي دليل على ما يحدث عندما يتم تجاهل هذا الشرط المسبق”.

في كلتا الحالتين-

تصريحاتهم، التي أظهرت قلقًا أقل بشأن حياتهم اليومية مقارنة بقلقهم من المستقبل آلمت قلب سوبارو.

“دعنا نواصل التقدم حتى نجد مكانًا جيدًا لإيقاف عربة التنين …”

“إنه شاي مستخلص من عصارة الأوراق المتساقطة، يجب أن تكون ممتنًا لأن رام هي من سكبته لك! عليك شربه لآخر قطرة!”

“أراك عدت يا غارف، يبدو أنك أخذت كل وقتك “.

عندما دحضت سوبارو أفكار رام، ردت رام بـ “ها!” كان هذا نفس الرد الذي لطالما اعتاد عليه منها، هناك، اتجهت أنظارها نحو إميليا ، التي كانت بجانب سوبارو مباشرة.

“أجل.”

حبست إيميليا أنفاسها وهي تحدق في ذلك الإصبع، بينما تابع غارفيل قائلًا: “ارفعوا الحاجز المحيط بهذا الملجأ، للقيام بذلك عليكم خوض المحاكمة، وحتى يُرفع ذلك الحاجز، لن يغادر أي منـكـ– كلا، بل لا يمكنكم المغادرة أصلًا”

رمى سوبارو ورفيقيه كل انطباعاتهم عن الملجأ خلف ظهورهم، وجعلوا عربة التنين تواصل تقدمها إلى وسط المستوطنة ، حيث فوجئت سوبارو بسماع صوت مألوف.

“بعد رؤية تلك الجروح ، لن أعترض … رغم أني ما زلت أشعر بالشك في أن ذلك كان جزءًا من مخططه.”

أتى ذلك الصوت من وسط المستوطنة، في الطريق الذي كانت تسير فيه عربة التنين.

“لك مطلق الحرية في الشك بي، ولكن في كلتا الحالتين لقد عبرتم الحاجز، لذا لا يمكنكم عودة أدراجكم حتى وإن أردتم، أليس كذلك؟ ”

هناك ، كشفت فتاة وحيدة عن نفسها، وكان مظهرها رائعًا وهي تقف شامخة، جعل مشهد الفتاة غارفيل يندفع مباشرة خارج عربة التنين حيث قفز للأسفل ملوحًا بيده بابتسامة.

“أنت عنيد، أليس كذلك …؟ حسنًا، أن يتحلى شاب مثلك ببعض العناد أمر رائع بعض السيء…

“أنتِ، من النادر أن تخرجي للترحيب بعودتي هكذا. هل قضى ذلك اللقيط نحبه أخيرًا؟ ”

“أعتذر عن تأخري في تقديم نفسي يا سيدة إميليا. أنا ريوزو بيلما، بإمكانك القول أني ممثلة هذه القرية، كما ترين أنا مجرد عجوز مترنحة”.

“لو كان ذلك هو الوضع لقامت رام بتحويل هذا المكان بأكمله إلى بحر من النيران، يجب أن تكون في غاية الامتنان للسيد روزوال لأنه ما يزال حيَا”.

“وهنا تظهر إيميليا من العدم وتدخل لخوض المحاكمة وتحرير الملجأ….”

“أنا أفهم ما تعنينه، ولكن تبًا، معكِ حق!”

 

اقترب منها غارفيل ، وبدا مستمتعًا جدًا بكلام تلك الفتاة الفظ والتي ترتدي زي خادمة مألوف، بينما كان سوبارو يراقبهما من بعيد، تباعدت شفتاه بشكل واضح.

“ظلت تقول إنها لا تستطيع إخبارنا بالتفاصيل، لكن من ضمن ما قالته ظلت تحذرنا من أمر ما… لكن بسبب بعض العهود التي قطعتها ، لم تستطع قول أكثر من اسمك”.

“هممم، فهمت، إذن هذه هي الأخت الكبرى للفتاة التي كنت تتحدث عنها… هذا واضح تمامًا ، لكنها تبدو تمامًا مثل الآنسة ريم النائمة، أجل”.

كان هواء الأنقاض باردًا وجافًا، وكان الممر الذي ترددت فيه خطواته محاطًا بنفس الضوء الأخضر الفسفوري الذي يغطي الجدران الخارجية ، مما يمنحه رؤية جيدة للجزء الداخلي المغطى بالطحالب والفطر

تأثر أوتو بعمق وهو يضع عينيه على الفتاة لأول مرة وهو يتذمر، مثلما قال تمامًا، في مظهرها كانت هي وريم أشبه بحبة فول انقسمت نصفين، لكن يبدو أن شخصيتيهما مختلفتان تمامًا.

كان غارفيل قد أجاب علانية على سؤال سوبارو، لكن طريقته في التعبير عن الرومنسية خذلته، كانت عاطفة رام تجاه روزوال عميقة، نابعة من كل قلبها –

وأخيرًا اجتمع سوبارو مع رام -الخادمة التي لا تعمل في قصر روزوال- بعد عدة أيام من الانفصال.

أصيب سوبارو بالذعر

“رام!”

“هممم … يبدو أن السيدة إميليا ليست في مزاح لتحمل روح الدعابة،لكن بالنظر إلى المكان ، لا أظن… أن باليد حيلة”.

لاحظت رام سوبارو الذي يخرج من عربة التنين ويلوح بيده لها، ضاقت عيناها الوردية قليلاً، ليتبع ذلك انخفضا كتفيها التي كان من السهل فهم المعنى وراءها.

“ما هذا؟ تميمة من الطراز القديم، صحيح؟ ”

“لا أعرف أين كنت يا باروسو، لكن خاب أملي فيك بسبب وصولك المتأخر،  إلا إن كنت قد لاحظت مشكلة ما وهرعت لحلها … آه، لقد كنت حمقاء لتوقعي شيئًا كهذا”.

“صحيح. أنت ذكية جدًا، إميليا تان. ”

“إذا كنت لا تعرف أين كنت، فأحسني الظن حتى النهاية ، اللعنة! أيضًا ، هذا ينطبق بشكل أساسي على روزوال أيضًا، ولكن من الصعب التبؤ بنوايا الناس، أنا بحاجة للتحدث مع ذلك الرجل وجها لوجه! ”

“سيد سوبارو … أنت لا تقصد…”

عندما دحضت سوبارو أفكار رام، ردت رام بـ “ها!” كان هذا نفس الرد الذي لطالما اعتاد عليه منها، هناك، اتجهت أنظارها نحو إميليا ، التي كانت بجانب سوبارو مباشرة.

تسبب الخراب في إضعاف جسد روزوال وتسبب في إغماء سوبارو وفقدانه للوعي، عندما خطت إميليا داخله الخراب، قلق سوبارو عليها كثيرًا ، كما لو أن شخصًا ما كان يعصر قلبه النابض –

“سيدة إميليا، أطيب التحايا، بما أن السيد روزوال ينتظرك في الداخل سأرافقك إليه. غارف أرجو أن توجه عربة التنين والحارس إلى المكان المناسب “.

كان السكن المكون مبني من الصخور  بنفس حجم  المنازل المتوسطة في عالم سوبارو. تم تقسيم المناطق الداخلية إلى ممرات وغرف بسيطة ، مما جعله مكانًا مريحًا للعيش فيه.

“يا رجل، أنتِ قاسية مع الآخرين! حسنًا، حسنًا! هيه، أيها السائق اللقيط، تعال معي ، سأريك ما في الداخل”

كان الخمسة الذين شاهدوا سطح الأنقاض تتحدى إميليا المتوهجة بنور خافت -مرحبة بالمنافسة على ما يبدو- وتضيء مكان المرقد الأخير للساحرة بتوهج أخضر فوسفوري والذي بدا وكأنه يغرق في الظلام.

“أتشير إليّ أنا بقولك ذلك؟! هذا هو أسوأ لقب تناديني بها حتى الآن لعلمك!”

ازدادت المشاكل كلما تعمقوا في الموضوع، وعندما عبس سوبارو على هذه الحقيقة ، أجاب روزوال ، “أفترض ذلللللك~” ، وضربت الضمادات على صدره بينما أكمل حديثه:

بالرغم من أنه عرّف عن نفسه باسمه سابقًا، إلا أنه أصبح ينادى الآن “بالسائق اللقيط”. ناهيك عن احتمالية أن ينفرد غارفيل بأوتو جعلت هذا الآخر يتطلع نحو سوبارو وإميليا باحثًا عن الخلاص.

كان الليل آتٍ، يحمل معه اختبار للناس عن طريق محاكمة تهدف لتحرير الملجأ.

ردت سوبارو على نظرته المتشبثة بإيماءة عميقة مدركة.

اتسعت عينا إميليا في صدمة من الحقيقة السريالية، كما هو حلب سوبارو الذي تحمد من الصدمة أيضًا، قال غارفيل لهم:

“سأدفن عظامك لاحقًا!”

وبعدها-

“هذه ليست كلمات ذات دلالة جيدة، أليس كذلك؟!”

“حاليًا موضوع الحاجز أكثر أهمية، هل الحاجز هو سبب احتجازكم هنا؟”

تاركًا هذا الرثاء وراءه، اقتاد غارفيل المتعجرف أوتو  وعربة التنين وكل شيء.

“أنتِ، من النادر أن تخرجي للترحيب بعودتي هكذا. هل قضى ذلك اللقيط نحبه أخيرًا؟ ”

عند انفصالهم ، قام سوبارو بحك أنفه بقلق، لكن أوتو كانت بلا شك آمن تحت حمايتها، قد يكون من الغريب أن يعهد الإنسان شيئًا إلى تنين أرض، لكن الوضع مختلف.

فهم سوبارو ما تعنيه إيماءته: سيصلون قريبًا إلى وجهتهم ، الملجأ.

“تلك باتلاش، إنها جديرة بالثقة حقًا ويمكن الاعتماد عليها ، أليس كذلك؟”

“هييه، هيه” ، ثم تابع:

“بالإضافة إلى ذلك ، فيما يتعلق بأوتو ، أشعر أنه هنالك شيء غريب حياله مهما كنتُ قلقًا عليه”.

“احرص على الاستيقاظ مبكرًا إذن”

قال سوبارو وهو يشاهد السائق وعربة التنين يغادران، ثم قال: “حسنًا ، إذن” واستدار ليواجه رام، بعد أن حدقت بصمت في المحادثة السابقة، وجهت وجهها بعيدًا عن نظرة سوبارو بنظرة محايدة وقالت ، “ماذا؟”

“كما لو كان بإمكاني عدم التساؤل! صدقًا يا روزوال، ماذا حدث؟ ما الذي جعلك تتأذى بهذه الشدة … وعلاوة على ذلك ، أنت … ”

“… لا شيء ، لقد كنت أتساءل فقط إذا كانت علاقتنا ما تزال جيدة. أعني فيما يتعلق بالطريقة التي افترقنا بها ، وعدم التواصل معك على الإطلاق ، لأكون صادقًا ، كنت قلقًا للغاية”.

“لا شيء أبدًا”

“أفترض أنك كنت كذلك، فكما ترى، أصبحت رام قوية ورائعة أكثر من أي وقت مضى، لم يتعرض القرويين الذين أخلوا القرية وأتوا معي إلى الملجأ لأي أذى، قد يشعرك سماع ذلك بالراحة”.

“ارحموني، ألم تناموا فجأة عندما عبرتم الحاجز؟ ”

“حقًا؟ نعم ، أشعر بالارتياح لسماع ذلك … أشعر بالراحة حقًا”.

كان الخمسة الذين شاهدوا سطح الأنقاض تتحدى إميليا المتوهجة بنور خافت -مرحبة بالمنافسة على ما يبدو- وتضيء مكان المرقد الأخير للساحرة بتوهج أخضر فوسفوري والذي بدا وكأنه يغرق في الظلام.

“-؟”

كان غارفيل قد أجاب علانية على سؤال سوبارو، لكن طريقته في التعبير عن الرومنسية خذلته، كانت عاطفة رام تجاه روزوال عميقة، نابعة من كل قلبها –

انخفضت أكتاف سوبارو بارتياح، لكن الطريقة التي قالها فيها سوبارو جعلت رام تنظر إليه بريبة، جعل رد فعلها سوبارو يغلق فمه مانعًا تلك المشاعر التي اجتاحت قلبه من أن تتحول إلى كلمات.

“إنه نوع من المواثيق، أليس كذلك؟”

“…”

“الاضطرار إلى هزيمتهم جميعًا سيكون احتمالًا مروّعًا للغاية ، لكن لحسن الحظ لا حاجة لأن نقلق حيال ذلك، لدينا ساحرة الحسد فما فوقها فقد، ولكنها بحد ذاتها تعتبر مشكلة كبيرة لنا…”

“آه ، رام. من الغريب أن نقف هنا ونتحدث هكذا ، أليس كذلك؟ هلّا تدخلينا؟ ”

“حددي، هل تثقين في فريدريكا أم لا…؟”

مع غرق سوبارو في صمت إذ أنه أصبح حاجزًا عن التحدث على الفور، قالت إميليا هذه الكلمات لرام بدلاً منه. عقدت رام حاجباها قليلاً لدى سماعها ذلك، لكنها قالت على الفور ، “كما تريدين” ثم انحنت وأدارت ظهرها لهم، كان عدم قيامها بالتحقيق أكثر والسير على الفور أشبه بالصدمة الكبيرة، ولكن …

وضع سوبارو أفكاره جانبًا وهو يراقب المعاملة الرهيبة التي تعامل بها ذلك الرجل مع رام

“سوبارو ، هل أنت بخير؟ أنت لست غاضبًا من مقاطعتي لك؟ ”

“أنا من طلب منكم اللجوء إلى هنا بعد كل شيء، أنا سعيد لأنكم جميعًا بخير “.

“كلا ، لا بأس، تصرفت بشكلٍ مثير للشفقة … كنت خائفًا من سؤال رام عن ريم في تلك اللحظة كما ترين”.

من في هذا العالم يمكنه –

هز سوبارو رأسه بلا فتور ، وابتسم ابتسامة متألمة في احترام إميليا له.

“لذا فإن حقيقة أنك عالق هنا تعني …”

كان خائفا من التأكد، لقد عانى سوبارو من إحساس الخسارة عدة مرات بالفعل، لقد خسر إميليا وبيترا وآخرين – لكنه لم يكن شيئًا اعتاد عليه، أما في وضعه الحالي، فإن سماع رام عن ريم قد يكون ثقله على قلبه أقصى من أي شيء جربه سابقًا.

“هاه! حسنًا ، إنها مليئة بالحيوية، من الأفضل أن تكون كذلك، ليس وكأنني أتوقع شيئًا منكِ أصلًا!”

كانت حقيقة أنها لم تسأل عن مكان وجود ريم في ظل هذه الظروف دليلًا كافيًا على أنها نسيت أختها الصغرى.

“ياااا إلهيييي، هذا مخييييف”

“إميليا؟”

“هذا دليل على أن القبر يعترف بأن السيدة إميليا مؤهلة لإجراء المحاكمة.”

“من الطبيعي أن تشعر بالخوف، و لا أرى أن هذا أمرًا مثيرًا للشفقة على الإطلاق ، لذا … ”

“أجل، كنت أمزح، لكن العقوبة لن تكون هينة – نحن نعلم الآن أن فريدريكا مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالظروف الحالية هنا في الملجأ”.

عندما رفع سوبارو رأسه بعدما أمسكت إميليا بيده، وتأمل عينيها وهي تقول هذه الكلمات بصوت صادق، رأى في عينيها الأرجوانيتين قلق عميق وقدر كبير من المودة – وقد أعطته هذه المشاعر بعض العزاء.

شهق كلٌ من سوبارو وإميليا في الآن ذاته، إذن فقد كان هذا سبب تضميد جسد روزوال ، لولا الضمادات الملطخة بالدماء لكان جسد روزوال المصاب عارياً متفرقًا في كل مكان- كانت تلك هي الحالة القاسية التي كان عليها.

جمع سوبارو شتات شجاعته التي كاد يفقدها، وفكر في أنه قد يكون قادرًا على العثور على الكلمات المناسبة ليطلب المرة القادمة.

“صحيح، كنت أتساءل عن ذلك، كيف انتهى بك الأمر في المكان الذي كنتُ فيه؟ ”

“دعونا نذهب ونعمل لإصلاح كل شيء، سواءً كان موضوع ريم أو الأمور الأخرى”.

“ارر، ومن تكونين…؟”

“…عُلم، أيًا كان ما سيحدث، سأكون درعكِ البشري يا إميليا تان “.

أممام عينيه، رأى فتاة ذات شعر وردي طويل وآذان مدببة، أشبه بالدمية! بمقارنته بالأشخاص الذين رآهم من قبل، كانت هذه الصفات بلا شك  صفات تلك الجنية التي واجهها سوبارو في الغابة –

كان سوبارو وإميليا لا يزالان ممسكين بأيدي بعضيهما أثناء سيرهما خلف رام ، متجهين إلى داخل الملج.

“هنـالك نور يخرج من القبر…”

– لم بدرك سوبارو أنه وحده من اكتسب الشجاعة من هذا.

“أجل.”

2

“حاليًا، هذا ممكن، إنه مجرد افتراض مبني على المعلومات المتاحة “.

كان المنزل هو البناية الأكثر سلامة في الملجأ بأكملة.

“سكان قرية إيرلهام ممنوعون من الخروج ليلا، لا توجد إضاءة مناسبة لهم في هذه الساعة ، أصلًا ”

كان السكن المكون مبني من الصخور  بنفس حجم  المنازل المتوسطة في عالم سوبارو. تم تقسيم المناطق الداخلية إلى ممرات وغرف بسيطة ، مما جعله مكانًا مريحًا للعيش فيه.

“نعلم أن هذا طلب أناني من طرفنا، ولكن، ضعينا في عينيكِ رجاءً”

مقارنة بقصر روزوال وحي النبلاء في العاصمة ، رأى سوبارو الكثير من المنازل باهظة الثمن، لكن هذا الحجم الذي أمامه كان الأقرب إلى المنازل من باقي أماكن السكن، لكن تجاهل انطباعات سوبارو –

تسارعت أنفاس إميليا عندما تذرع روزوال بالاسم الآخر للملجأ.

“يا إلهييييي ~!! السيدة إميليا وسوبارو الطيب!! أشعر وكأنه قد مر دهر طوييييييييل منذ آخر مرة رأيتكماااا فيها~”

مع عودة عربة التننينن للحركة، كان أوتو يضايق بعناد غارفيل في مقعد السائق، قد يكون التغير في أسلوب أوتو ناتجًا عن تعرضه لمثل هذه التجربة المؤلمة، والتي كشفَ لاحقًا أنها كانت ثقيلة عليه.

لوح روزوال للثنائي بابتسامة مريبة، وهو أمر بدا في غير محله إلى حد كبير.

شعر سوبارو أنها قالت تلك الكلمات بصوت خافت، وبقي يشاخدها تتقدم في ممر القبر حتى توارت عن الأنظار، وظل الخراب بأكمله محاطًا بالضوء الفسفوري، مما يعني أن المحاكمة قد بدأت بالتأكيد.

كان مكياج المهرج غريب الأطوار ، وكلماته وإيماءاته المبالغ فيها ، وهالة حضوره لا تليق بشخص عادي، ببساطة كان الوضع أشبه أن من الخطأ أن يتواجد هذا الشخص داخل منزل عادي مثل هذا.

“دعونا نذهب ونعمل لإصلاح كل شيء، سواءً كان موضوع ريم أو الأمور الأخرى”.

ومع ذلك ، بعد أن أصبحوا أمامه ، كان مجرد الشعور بأن الوضع غريب أو في غير محله كانت أمرًا تافهًا.

اتسعت عينا إميليا عندما قال الاسم وحده بشكل مفاجئ. ووجه روزوال عينيه نحو إميليا ثم كرر “إيكيدنا”، وتأكد من أنها تسمعه.

“أولاً، سعيد أنكِ بصحة وسلامة يا سيدة إميليا، لقد سمعت ما حدث من رام ، ولكن سيكون من الصعب أن أسااااامح إذا حدث أي شيء لك “.

“- إيكيدنا.”

“إذا كان هذا ماتشعر به حقًا، فما بال ردة فعلك هذه … كلا، والأهم من ذلك ، ما الذي حدث لك؟!!!”

“رام!”

عبّر روزوال عن ارتياحه لسلامة إميليا ، لكن سوبارو وإميليا كانا في حيرة من أمرهما على عكس ماكانا عليه.

“بعبارة أخرى ، سوبارو … هل تعتقد أن تأثير الحاجز هو الذي يبقي روزوال والآخرين هنا ويمنعهم من العودة إلى القصر؟”

أما السبب ، فقد كان مشهد روزوال المتألم وهو يحيي الثنائي، مستلقيًا في السرير وملفوفًا بضمادات ملطخة بالدماء الذي ينزفها جسده. كان الجزء العلوي من جسده العاري يفتقر إلى مساحة واحدة غير ملفوفة بالضمادات؛ أصيب بعدة جروح عميقة وكان في حالة خطيرة. لكن مساحيق التجميل التي على وجهه كان غير مشوهة كدلالة على مستوى غريب من الهوس.

“آه ، أجل، أنـا في أحسن حال، لم أكن أكذب عندما قلت الكثير عندما تحدثت عن الانتقال الذي حدث لي، فمقارنة بالضرب الذي تعرض له روزوال ، كل ما حدث لي هو إغماء بسيط…لا أعلم ما أقول”

لكنه تصرفاته لم تكن تشير لكونه مصابًا، كان يتصرف بشكل طبيعي تمامًا.

في الواقع، لم يكن من الصعب عليه تخيل ذعر أوتو عندما تعرض للهجوم، كونه قد قام بحماية إميليا بعد ذلك ، وأبقاها في مأمن حتى لقاء سوبارو معهم مرة أخرى جعله يستحق شكر سوبارو – وامتنانه الكبيرين.

“يااااا إلهي، كيف تسألني عن هذا؟ أنسيت أني رجل أيضًا وأتألم عندماااا أرى نفسي في مثل هذه الحالة المخزيييية؟ أفترض أنك لست لطيفًا لدرجة الامتناع عن التساؤل عن السبب؟”

“انتظري!! انتظري يا إميليا تان! أنا بخير، لكن الأمر معقد حقًا ، كل شيء على ما يرام ، لذا فقط …! ”

“كما لو كان بإمكاني عدم التساؤل! صدقًا يا روزوال، ماذا حدث؟ ما الذي جعلك تتأذى بهذه الشدة … وعلاوة على ذلك ، أنت … ”

أتى ذلك الصوت من وسط المستوطنة، في الطريق الذي كانت تسير فيه عربة التنين.

نبرته المتقلبة جعلت من المستحيل عدم التساؤل أو التستر على الأمر، كما وضعته برة إيميليا الغاضبة في مأزق، الحقيقة أن الجروح كان خطيرة لدرجة أنها ترددت في الضغط على موضوعها، أرادت أن تسأل ، لكنها لم ترغب في فرض الأمر.

الطريقة التي بقدت فيها رام ذراعيها لتأكيد ذاتها كانت أكبر من مجرد ثقة مفرطة في النفس، وهو أعلى حد رآه سوبارو، فما كان منه إلا أن أرخى كتفيه.

رد روزوال على خلافه مع إميليا بإغلاق إحدى عينيه ذات اللونين المختلفين، تحديداً العين الزرقاء.

ازدادت المشاكل كلما تعمقوا في الموضوع، وعندما عبس سوبارو على هذه الحقيقة ، أجاب روزوال ، “أفترض ذلللللك~” ، وضربت الضمادات على صدره بينما أكمل حديثه:

“أتساءل من أين يجب أن أبدأ الحكاااااية؟ فيما يتعلق بجراحي … ربما ينبغي أن أدعوها <وسام شرف>، أو عواقب أفعالي التي لا مفر منها “.

حقًا ، لقد كره نفسه لأنه لم يدرك شيئًا بهذا الوضوح، كان الوضع بالضبط مثلما قال غارفيل، وتأثير الحاجز على إيميليا لم يدع مجالاً للشك؛ لقد أصبحت هي أيضا أسيرة الملجأ.

“من فضلك لا تحاول تلميع ما حدث، لقد طرحتُ سؤالًا جادًا، وأريد إجابة جادة منك “.

“أليس من الخطر قول مثل هذا القصص المخيفة؟”

“هممم … يبدو أن السيدة إميليا ليست في مزاح لتحمل روح الدعابة،لكن بالنظر إلى المكان ، لا أظن… أن باليد حيلة”.

“… لسوء الحظ ، فإن الإجراءات المناسبة لعبور الحاجز لا تتضمن شيئًا كهذا، أفترض أن هذا دليل على أن فريدريكا كانت تتخيل فحسب”.

شعرت سوبارو بأن شيئًا خاطئًا إذ أن إميليا كانت تستعمل نبرة استجواب، وعندما أشار روزوال -الذي كان يتفق معه على ما يبدو- إلى هذا الأمر بالذات ، تنهدت إميليا بشيء من الاستسلام.

صاح سوبارو.

“منذ أن جئت إلى هنا – لا ، منذ أن عبرت الحاجز على حد علمي شعرت باضراب في صدري، لا يمكنني الهدوء، ما هذا المكان؟ على الرغم من أنه يطلق عليه الملجأ إلا أنني لا أشعر بأي شيء من اللجوء والأمان منبعث منه،  إذا كنت أشعر بأي شيء ، فهو عكس الأمان … ”

لقد أغرقت ساحرة الحسد العالم في أعمق أعماق الرعب، وحتى هذه اللحظة كان الناس يخشونها باعتبارها أفضع مصيبة قد تقع بهم.

“ربما يمكنك تفهم أن قبور السحرة لطالما كان يتم وصفها بهذه الطريقة؟”

“أشعر وكأنني أتعرض للإهانة من الطريقة التي تتحدثين بها- مهلًا، رام!! لا تصنعي وجهًا مخيفًا مثل هذا! على أي حال ، لم أكن أنا من تسبب بأذيته، لقد تلقى هذه الإصابات لأن المحكمة رفضته”

“- !!”

“غارفيل …”

تسارعت أنفاس إميليا عندما تذرع روزوال بالاسم الآخر للملجأ.

لم يكن هناك شك في أنه كان مرتبطًا بالدم بفريدريكا ، لكن لم يكن الجو العام يسمح بسؤاله عن أي شيء عنها. ربما رفضت فريدريكا التحدث عنه لأن –

سماع المصطلح من فم آخر غير غارفيل جعل للكلمة وصفًا لا يطاق، ومع ذلك ، نظرًا لأن ذلك أضاف فقط إلى المعلومات التي كانوا بحاجة إلى سؤاله عنها –

شعرت سوبارو بأن شيئًا خاطئًا إذ أن إميليا كانت تستعمل نبرة استجواب، وعندما أشار روزوال -الذي كان يتفق معه على ما يبدو- إلى هذا الأمر بالذات ، تنهدت إميليا بشيء من الاستسلام.

“انتظر، دعنا نضع ما نريد أن نسأل عنه بالترتيب الصحيح، أشعر أننا سنلف وندور حول الأمر على هذا المعدل، علينا التوصل إلى نتيجة “.

“نمت بسبب الحاجز …؟ الآن بعد أن ذكرت ذلك، أصبحت الكريستالة ساطعة فجأة أيضًا … ”

“يااااااإلهي~ هذا أكثر اقتراح سليم أسمعه، يبدو أن حالة سوبارو العقلية قد تغيرت منذ آخر مرة رأيته فيها “.

“إن كنت سأشرح القصة بأسلوبي، فالأمر بسيط، لا يمكننا الخروج من الملجأ طالما الحاجز ما يزال موجودًا، صحيح أن الحاجز لا يحتجزكم أنتم بالذات… لكني أرى…. هذا ليس عادلاً، أليس كذلك؟ ”

” بجدية، هذه القصة ستطول هكذا، لذا سأفخر بما قلته لاحقًا … آه، هنالك شيء واحد مهم على رغم ذلك.”

خفض غارفيل رأسه عندما قال سوبارو بلا خجل أنه سيستعير قوة شخص آخر لينتقم منه، وفي رد فعلٍ من سوبارو، رفع إصبعًا، وأدار ذلك الإصبع للإشارة إلى خارج الملجأ:

بينما حثته روزوال -في محاولة منه لتسليط الضوء على الأمر- حدق سوبارو مباشرة في وجهه قبل المتابعة.

عندما ضرب سوبارو صدره معطيًا القرويين حركة مجازية بكونهم بخير، تهلهلت وجوه جميع القرويين.

“لقد نجحت في تشكيل تحالف مع كروش، هل أنت راضٍ عن نتائج تطوري هناك الآن؟ ”

لكن روزوال هز رأسه نافيًا كما لو أنه يخبرها أن هذا ليس هو السبب.

“آه ، أنا سعيد للغاية، سعييييييييييييد بحق، لقد حققت شيئًا صعبًا وكنت تتوق إليه منذ فترة طويلة “.

في تلك اللحظة التي وصل فيها سوبارو إلى “في انتظار عودتكم” ، سادت ظلال القلق على وجوه القرويين، لقد كانوا على علم بسبب حبسهم داخل الملجأ، كما علموا أن الجروح التي أصيب بها روزوال تعرض لها بهدف تحريرهم.

“…هذا هو.”

لكن روزوال هز رأسه نافيًا كما لو أنه يخبرها أن هذا ليس هو السبب.

مباركته أشعرت سوبارو أنها نابعة من قلبه أكثر مما توقعه سوبارو، وبالرغم من تفاجؤه، قبل تلك المباركة ببساطة.

وبعدها-

كان يتوقع أن يستغرق الأمر كثيرًا من الوقت، لكن روزووال ترك سوبارو بالفعل في العاصمة الملكية مع توقعات بأنه سيقاتل بقوة. استغل روزووال ذلك لمصلحته الخاصة، وهو الأمر الذي لم يكن مسليًا بالنسبة لسوبارو.

“…”

حقيقة أن إجراءاته المضادة ضد طائفة الساحرة كانت غير كافية بشكل واضح كانت أسوأ ما حدث له.

“أتظنين أن فريدريكا تعمل مع أشخاص من هذا القبيل؟”

بعيدًا عن شعور عدم الرضا الذي يشعر به في الوقت الحالي، رتب سوبارو الأسئلة الأكثر إلحاحًا في ذهنه قبل البدء.

تسارعت أنفاس إميليا عندما تذرع روزوال بالاسم الآخر للملجأ.

“أولاً ، أريد السؤال عن أهالي قرية إيرلهام. قالت رام إنهم بخير، لكن هل هذا صحيح حقًا؟ ”

“لدي انطباع سيء حيال هذه الأشياء، الأمر متعلق أيضًا ببعض الذكريات السيئة المتعلقة بالمحاكمات خلال الأسابيع القليلة الماضية. ناهيك عن كون الرجل الذي أكرهه كثيرًا في هذا العالم يتحدث عنها كثيرًا “.

”لا تحمل هذا الهم رجاااااء، صحيح أن حالة جسدي قد تجعل تصديق ذلك صعبًا، ولكننييييي سيدهم في النهاية، لقد تفاوضت نيابة عنهم وفتحت الكاتدرائية لمنحهم المأوى”.

جعل سؤال سوبارو غارفيل -الذي ركب معهم في عربة التنين- يفرك أنفه بإصبعه.

“الكاتدرائية ، أليس كذلك؟ سأسألك عن المزيد من التفاصيل حول ذلك لاحقًا. التالي…”

كان أوتو هو من تمتم بتلك العبارة، لكن جميع الحاضرين شاركوه دهشته.

“أخبرنا بما قصدته بعبارة <قبر الساحرة> سابقًا.”

في البداية كانت هناك رام  -تابعة للمصاب روزوال- ثم غارفيل وريوزو اللذان يمثلان مصالح الحرم، وبعدها في القائمة سوبارو -تابع إميليا- وأخيرًا الغريب أوتو.

مع تقدم سوبارو ، تدخلت إميليا ، واختارت السؤال التالي بنفسها.

“حسنا اذن، بناءً على ردة الفعل هذه، لا يبدو أنك تحدثت معها في الأمور العميقة حتى الآن، أنت حر في أن تتحول إلى قمامة إذا كنت تريد ذلك ، ولكن … يجب أن تفاتح السيدة إيميليا بالأمر على الأقل “.

كانت إحدى الأسئلة في قائمة سوبارو أصلًا، لذا لم يكن لديه أي اعتراض. لكن سوبارو لم يفكر في أن صوتها القاسي والطريقة التي سألت بها من عوائدها.

“يا إلهي، يا له من انطباع سيئ حقًا، لا بد أن هذا يسبب للفتاة التي تستخدم الروح بعض المتاعب “.

رد روزوال على سؤال إميليا المتوترة بابتسامة ساخرة وأغلق إحدى عينيه.

“هذا بسببي، لقد شممت رائحة شخص غريب، لكني لم أتوقع أنك تسللت إلى داخل القبر، لكني بصراحة توترت عندما شممت رائحة هناك”

“الاسم يمثل المعنى تمامًا، فهذا المكان هو المرقد الأخير للساحرة المسماة إيكيدنا ، والتي كانت تُعرف سابقًا باسم ساحرة الجشع – وبالنسبة لي يعد إحدى الأماكن مقدسة “.

“لقد تعرضت لمضايقاتٍ كثيرة، فلمن أوجه غضبي بالضبط؟!”

“الساحرة إيكيدنا …”

“ما أمرك أنت؟ لمَ تعتلي وجهك نظرة المصدوم من رؤية أبيه العاري في الصباح الباكر! ”

اللهجة التي رد بها روزوال على السؤال وكيفية نطقه بذلك الاسم جعلت سوبارو يلتقط أنفاسه.

أما السبب ، فقد كان مشهد روزوال المتألم وهو يحيي الثنائي، مستلقيًا في السرير وملفوفًا بضمادات ملطخة بالدماء الذي ينزفها جسده. كان الجزء العلوي من جسده العاري يفتقر إلى مساحة واحدة غير ملفوفة بالضمادات؛ أصيب بعدة جروح عميقة وكان في حالة خطيرة. لكن مساحيق التجميل التي على وجهه كان غير مشوهة كدلالة على مستوى غريب من الهوس.

كان رده هادئًا ولطيفًا ، لكنه مليء بالجدية التي تحير العقل، لم يكن هناك أية إشارة لسلوك تهريجه المعتاد، ما ملأ صوته كان العاطفة التي ضغطت بقوة على صدر سوبارو.

في الواقع، لم يكن من الصعب عليه تخيل ذعر أوتو عندما تعرض للهجوم، كونه قد قام بحماية إميليا بعد ذلك ، وأبقاها في مأمن حتى لقاء سوبارو معهم مرة أخرى جعله يستحق شكر سوبارو – وامتنانه الكبيرين.

في اللحظة التي قال فيها روزوال اسم إيكيدنا، بدا تعبيره أكثر نعومة لأول مرة.

“لا شيء أبدًا”

“…”

“اقتراح ممتع ، ولكن من الأفضل تجنبه، إلا إذا كنت لا تسعى إلى جعلنا أرواحنا بلا قشور على الأقل “.

عندما رأت رام جانب وجهه -حيث كانت تجلس بجانب سريره-  خفضت عينيها بلطف، لم يلاحظ سوبارو  رد فعلها، ولكنه لمس صدره بيده.

“—إميليا !!”

لسبب ما ، كان اسم إيكيدنا – وهو اسم ما كان يجب عليه أن يعرفه – يتحرك بشكل غريب داخل صدره.

-كانت الأجواء متوترة للغاية، متوترة لدرجة أن أدنى حركة كفيلة بشجعل القتال بين الإثنين أمر لا مفر منه.

“سوبارو ، هل أنت بخير؟ أهنالك أمر ما؟”

صوت إميليا الشبيه بالهمس جعل سوبارو يخرج نفسًا مشابهًا بينما ضاقت عيناه.

“كلا، أنا بخير … الأهم من ذلك ، نحن نعلم أن هذا هو المكان الذي ماتت فيه الساحرة، لكن يا روزوال لماذا تحافظ على مكان له تاريخ كهذا؟ هل لديك نوع من العلاقة تربطك بهذه الساحرة؟ ”

بعد أن قطعوا مساحات فارغة شاسعة، واستغرقهم الأمر وقتًا طويلًا لقطع الغابات الكثيفة، وجدوا المستوطنة في الداخل، لكن عندما قاموا بمقارنة المستوطنة بالصورة الخيالية المتوقعة لكلمة “ملجأ”، كان من المستحيل إخفاء الانتطباع الناتج عن رؤية سكن فقير وغير لائق.

“السبب بسيط، لقد كانت هذه الأرض تحت رعاية عائلة ميزرس ، وتوارثتها الأجيال. لقد بدأ ذلك في عهد سيد هذا البيت آنذاك… أي من عهد الروزوال التي ورثت منها هذا الاسم، بعبارة أخرى تم تناقل الملجأ بين أفراد الروزوال منذ ذلك الحين “.

“رام ، إن كنتِ <تشعرين بالأسف> حيال ما فعلته ولو قليلًا، ما رأيكِ في إعداد بعض الشاي؟”

عندما تطرق سوبارو إلى قضية علاقته بالساحرة، حذى روزوال حذوه وبدأ يوضح الأمور، ذلك التفسير جعل إميليا تلمس شفتيها وتعقد حاجبيها الراقيين.

“كانت هذه خسارة لا مفر منها لإيقاف غارف، يبدو أن عليّ استعمال حافة الصينية في المرة القادمة وليس سطحها”.

” في الماضي… أين أن عائلة ميزرس تعاونت مع ساحرة الجشع لفتـ…”

“هل أخطأت في وصف هذه القضايا بأنها معقدة إذن؟”

“- إيكيدنا.”

“هل الجميع بخير ؟!”

“إيه؟”

“رام ، إن كنتِ <تشعرين بالأسف> حيال ما فعلته ولو قليلًا، ما رأيكِ في إعداد بعض الشاي؟”

اتسعت عينا إميليا عندما قال الاسم وحده بشكل مفاجئ. ووجه روزوال عينيه نحو إميليا ثم كرر “إيكيدنا”، وتأكد من أنها تسمعه.

“ها! حسنًا ، إذا كنت تريد لمس شعرة مني فيسعدني أن ….داااه؟؟!”

“أرجووووو أن تستخدمي هذا الاسم عند الإشارة إليها، وصفها بساحرة الجشع يتضمن كل الصفات الشنيعة، أليس كذلك؟ ناهيك عن كون ذلك اللقب طوييييييل نوعًا ما”

“هيه، أنت! ما خطب هذا الدخول المفاجئ؟ مهلًا -؟ هل فعلت ذلك لتتجعلني أرخي دفاعاتي؟ ”

“اررر، فهمت. إذنن هل يمكنني أن أعتبر أن هذا المكان … هو مثوى إيكيدنا الأخير ، وقد اهتمت عائلة ميزرس به لأنها كانت متعاونة معها لفترة طويلة؟ ”

“منذ أيام قليلة أنزلتِ رأسك لنا، ورفضنا مساعدتك. وبالرغم من ذلك ، تمدين يدك إلينا مرة أخرى. لماذا؟ من أجل الإنتخابات الملكية؟ ”

“نعم هذا صحيح، ولكني أعتبر عبارة “اعتنت به” مبالغ فيها إلى حد ما، لقد وضعت إيكيدنا حاجزًا يمنع الغرباء من المرور عبر غابة الضياع دون الإجراءات الشكلية المناسبة. وفوق ذلك فإن للحاجز أثر خاص على من تكون دماءه ذات وضع معين، ولقد اختبرتِ هذا بنفسكِ يا سيدة إميليا، صحيح؟ ”

مع استمرار غارفيل بالتحدث أمال سوبارو رأسه في بيان أنه لم يسمع ذلك من قبل،  بدلاً منه كان أوتو ، الذي سمع النقاش داخل عربة التنين ، هو الذي لديه رد فعل مبالغ فيه.

“هذا صحيح ، لقد فقدت الوعي عندما لمست الحاجز. لكن ، وفقًا لغارفيل ، لا يسبب الحاجز أي مشكلة إلا عندما يلمس أنصاف دماء مثلي. لم يؤثر عليك يا سوبارو ، أليس كذلك؟ ”

“إنه نوع من المواثيق، أليس كذلك؟”

“إيه ، في الواقع ، لا يمكنني حقًا القول أنه لم يسبب لي أي شيء …”

“الكاتدرائية ، أليس كذلك؟ سأسألك عن المزيد من التفاصيل حول ذلك لاحقًا. التالي…”

“إيه؟ ماذا تقصد بذلك؟”

“غرفة؟”

عندما خدش سوبارو خده وغمغم ، رفعت إميليا وجهها بتفاجؤ.

في البداية كانت هناك رام  -تابعة للمصاب روزوال- ثم غارفيل وريوزو اللذان يمثلان مصالح الحرم، وبعدها في القائمة سوبارو -تابع إميليا- وأخيرًا الغريب أوتو.

لم تكن تعلم أنه بمجرد أن أفقدها الحاجز الوعي تم نقل سوبارو بينما، فقد كانت نائمة طوال الوقت، ولكم يجد سوبارو فرصة مناسبة لإخبارها طول الطريق  ناهيك عن كونه قد تردد كثيرًا في القيام بذلك.

“قل ما تريد قوله، لكن، أتظن أن الأمر لن يكون له علاقة بك؟ ”

بعد كل شيء ، لم يستطع مناقشة ما حدث دون مناقشة علاقته بكريستال فريدريكا.

“ومن عداك؟! لقد أجبرت عربة التنين على التوقف، وقمت بتخويفي بمخالبك ، وأجبرتنا على المضي قدمًا حتى وصلنا إلى السيد ناتسكي…”

إذا كانت فريدريكا قد أخبرته أن غارفيل كان شخصًا خطيرًا ، وعهدت إلى إميليا بالكريستال ، وفوق ذلك ، تآمرت لجعل تلك الكريستالة تنقلها عن بعد ، فإنه يتساءل ما هو هدف فريدريكا في القيام بذلك.

“ياااا إلهيييي، هذا مخييييف”

“سوبارو ، إذا حدث شيء ما ، أخبرني. قررنا أننا سنناقش كل الأشياء المهمة، أليس كذلك؟ ”

“هذه الكريساتالة لا تعني لي شيئًا، وبطبيعتة الحال، فإن ما حدث للسيدة إيميليا هو ردة فعل طبيعية من الحاجز، إذ أنه يتفعال مع الدم القذر”

“بالفعل، ولكن هذا …”

“اعترافك هذا يزيد الطين بله، لقد بقيت أنـا ومعدتي الفارغة!!”

“سوبارو”.

“…هل هذا صحيح؟”

النظرة الجادة ونداء صوتها جعل أكتاف سوبارو تنخفض باستسلام، هناك  أخرج الكريستالة الزرقاء من جيبه وشرح الوضع لجميع الحاضرين.

“من فضلك لا تذكر العفريتة التي رأيتها من قبل”

وأوضح أن الكريستالة قد تفاعلت مع الحاجز ، ونقلت سوبارو بمفرده إلى موقع مختلف في الملجأ. هناك التقى بفتاة، واقتيد إلى الأنقاض وفقد وعيه في الداخل. وفي وقت لاحق ، تم القبض عليه من قبل غارفيل، وأعاده إلى الحاضر.

كان من الصعب حقًا أن يتجاهل سوبارو تلقيبها له بالشاب، في الآن ذاته رأى سوبارو نفحة من الكآبة تتصاعد على جانب وجه ريوزو. ربما لم يكن الأمر أكثر من حرمانها من فرصة الطعن في المحاكمة بنفسها واضطرارها إلى الاعتماد على شخص خارجي لرفع الحاجز. ربما شعرت بالعجز من الداخل.

“قامت فريدريكا بتسليم هذا الكريستالة قبل مغادرة القصر. ليس هناك شك في أنها تفاعلت مع الحاجز وجعلت النقل الآني يحدث. كانت إميليا هي التي تحمل الكريستال في البداية ، لذا … ”

“إذا كنت ترغب في ذلك يا سوبارو، تفضل”

“باروسو ، ما تحاول قوله هو أن السيدة إميليا كانت الهدف؟”

“أشعر وكأنني أتعرض للإهانة من الطريقة التي تتحدثين بها- مهلًا، رام!! لا تصنعي وجهًا مخيفًا مثل هذا! على أي حال ، لم أكن أنا من تسبب بأذيته، لقد تلقى هذه الإصابات لأن المحكمة رفضته”

مع استمرار تحدث سوبارو عما حدث، لخصت رام الجزء الأخير بدلاً منه، جعل استنتاجها سوبارو يؤمئ برأسه، لتعود إليه صورة الفتاة التي التقى بها في الغابة.

على خطى إميليا المرتبكة، نظر سوبارو إلى غارفيل في محاولة منه لتحفص ردة فعله حيث رآه يهز رأسه الذي ضربته رام للتو ثم فتح فمه لدحض شكوككما:

كانت ملامح الفتاة خالية من عاطفة، أشبه بالدمية. لم تسبب أي ضرر لسوبارو ، لكنها أوصلته إلى الأنقاض وهربت- وكان عليه أن يتساءل ، هل كان الهدف مخصصًا لإميليا بدلاً منه؟

عض غارفيل على لسانه وأعطى الكرسي الذي كان يجلس فيه لريوزو، ثم نفض ذلك الكرسي من آثار جلوسه، ورفع يده باحترام إلى إلى ريوزو حتى تتمكن من الجلوس عليه بسهولة أكبر.

“إذا كان هذا صحيحًا ، فقد كانت السيدة إميليا هي التي ينبغي أن يتم نقلها عن بعد بواسطة الكريستال خلال الوقت الذي سلبها فيه الحاجز وعيها. إذا كان الأمر كذلك ، فمن المصادفة أن سوبارو كان الشخص الذي أرسلَ مكانها “.

1

“لقد وصلت ذلك المكان وعدت منه دون أي أذى، ولا يوجد على جسدي أي… شيء غريب”.

“لذا فإن حقيقة أنك عالق هنا تعني …”

أدار سوبارو معصمه ، مبتسمًا لإميليا وهو يؤكد لها صحته، لكن عندما ابتسم لإميليا ، خفضت رأسها وطرحت سؤالاً بحذر شديد على روسال.

“احرص على الاستيقاظ مبكرًا إذن”

“قالت فريدريكا إن الكريستالة ضرورية للمرور عبر الحاجز ، لهذا أعطتني إياها … هل هذا صحيح؟”

“آه ، لا بأس ، أنا بخير، أنا معتاد على قيام رام بأشياء مجنونة، أصبح الأمر أشبه بالطقوس اليومية”

“… لسوء الحظ ، فإن الإجراءات المناسبة لعبور الحاجز لا تتضمن شيئًا كهذا، أفترض أن هذا دليل على أن فريدريكا كانت تتخيل فحسب”.

“حاليًا موضوع الحاجز أكثر أهمية، هل الحاجز هو سبب احتجازكم هنا؟”

رد روزوال جعل كلمات إميليا تعلق في حلقها بينما انخفضت أكتافها، كان هذا أمرًا طبيعًا، فكل هذا الحديث قد أثبت خيانة فريدريكا.

“-!”

“عملت فريدريكا معك لفترة طويلة ، أليس كذلك؟ أكثر من عشر سنوات كما سمعته “.

كان أوتو الشخص الوحيد الذي بدا وجوده مؤقتًا وليس ضروريًا تمامًا، ولكنه سوبارو تجاهل أمره …

“… نعم ، كانت تلك الفتاة لا تزال صغيرة جدًا عندما وظفتها في البداية، إنها فتاة ماهرة للغاية ، ولم تتصرف مرة واحدة متحدية إرادتي … ”

“بفضل النار تمكنا من الوصول بسلامة، الحمد لله على وجودها! صحيح يا أوتو؟ ”

عندما طرحت سوبارو السؤال بدل إميليا، هز روزوال رأسه في فزع واضح. ثم نظر بشكل هادف نحو حافة رؤيته، وعندها ردت رام على نظرته بإيماءة رسمية.

عبّر روزوال عن ارتياحه لسلامة إميليا ، لكن سوبارو وإميليا كانا في حيرة من أمرهما على عكس ماكانا عليه.

“وهكذا انتهى مخطط فريدريكا بالدموع~ كنت أمزح فحسب”

“آ-آآآهه!! ما-ماهذا؟!”

“هل كنت تمزح حقًا؟ الأمر خطيرًا جدًا بالنسبة لي … ”

جعلت كلمات سوبارو القرويين يحبسون أنفاسهم مرة أخرى، أومأ سوبارو بإيماءة ردًا عليهم، ثم رفع يده نحو مدخل المعبد حبيث كانت الفتاة تنتظره هناك.

“أجل، كنت أمزح، لكن العقوبة لن تكون هينة – نحن نعلم الآن أن فريدريكا مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالظروف الحالية هنا في الملجأ”.

“في إمبراطورية فولاكيا في الجنوب ، انتشرت شائعات عن اسم ساحرة عدا اسم ساحرة الحسد، وعلى ما يبدو اسمها من ميتيا(جهاز تواصل سحري) من المفترض أنها مرتبطة بالساحرة ، لكن لا يوجد ما يدل على ما إذا كانت صحيحة أم خاطئة “.

بالنسبة لرام ، كانت فريدريكا زميلة منذ فترة طويلة، بالرغم من أنها اكتشفت للتو أن زميلتها لم تكن مخلصة، إلا أنها تحدثت بهدوء ، ولم يحمل وجهها أي قلق بشأن هذه الحقيقة.

أمال سوبارو رأسه عندما لم يفهم تلك العبارة الغامضة، وبقي يتساءل عن معنى ما قاله غارفيل، لطالما كانت هناك كلمات ليست مفهومة لدى كلا الجانبين ، لكنه شعر وكأنه فجأة وصل إلى حدود الترجمة القصوى.

“ماذا تقصد بظروف الملجأ؟ ماذا يحدث هنا الآن؟ ”

وبعد ذلك ، عندما وصلت إلى قمة الدرج ، استقبلها المدخل المؤدي إلى الأنقاض -والذي كان ذو لون أسود داكن- معلنًا بذلك وقت البداية.

“سيدة إميليا ، ألم تشعري أن الأمر غريب؟ أعني أن رام وأنا والقرويين الذين فروا إلى الملجأ بقوا في هذا المكان بدلاً من العودة إلى القصر؟ ” سأل روزوال.

تاركًا هذا الرثاء وراءه، اقتاد غارفيل المتعجرف أوتو  وعربة التنين وكل شيء.

“إيه؟ هذا … اعتقدت أنه لا بد أن يكون بسبب جراحك” أجابت على روزوال .

رد سوبارو على ردة فعلهم بابتسامة ثم ألقى أخيرًا نظرة حول الكاتدرائية، كان لذلك المبنى الحجري سقف مرتفع، كانت أجواءه توحي بكونه مكانًا رسميًا وهادئًا لدرجة ترقى لاسمه.

في الواقع ، كانت جروح روزوال -المستلقى على سريره- جروحًا بالغة، حتى لو عاد إلى القصر لتلقي العلاج ، فلا يمكن نقله دون أن يتعافى إلى حد ما على الأقل.

كان يتوقع أن يستغرق الأمر كثيرًا من الوقت، لكن روزووال ترك سوبارو بالفعل في العاصمة الملكية مع توقعات بأنه سيقاتل بقوة. استغل روزووال ذلك لمصلحته الخاصة، وهو الأمر الذي لم يكن مسليًا بالنسبة لسوبارو.

لكن روزوال هز رأسه نافيًا كما لو أنه يخبرها أن هذا ليس هو السبب.

“هذه هي أول مرة أفهم فيها ما تعنيه إحدى أقوالك، لكن يا رجل، أنتَ تقول ما يدور في ذهنك دون مراعات لأحد”

وبعدها-

“صحيح ، صحيح، الأقوى في العالـ- … هاه؟ ماذا قلت الآن؟ أقلت الأقوى في العالم؟ بكل ثقه؟ ”

“حاليًا ، جميعنا نحن الحاضرين محبوسين داخل الملجأ … رام والقرويين وأنا … آه ، الآن بعد أن دخلتما، أصبحتم محبوسين أيضًا.”

“ماذا -؟ ما زلتم تتحدثون معه؟ لا يجدر بكم الضغط على الرجل الجريح أكثر من اللازم، فكما تعلمون، استعمال الملقط أكثر من اللازم من شأنه أن يسبب جرحًا في الجلد”

“هاه؟”

 

كان كل من سوبارو وإيميليا مصدومان من البيان المفاجئ.

على خطى إميليا المرتبكة، نظر سوبارو إلى غارفيل في محاولة منه لتحفص ردة فعله حيث رآه يهز رأسه الذي ضربته رام للتو ثم فتح فمه لدحض شكوككما:

3

“قبول المواثيق والأقسم ومحبتها شيئان مختلفات، سأظل أعلّم على هذين المصطلحين بالخط الأحمر في معجمي من الآن فصاعدًا”

“… محبوسين…؟ هذا ليس أمرًا رائعًا للغاية “.

تجهم غارفيل بشدة عند تذوقه شاي الأوراق المتساقطة الذي سكبته رام له.

بطريقة ما ، تمكنت سوبارو من التعافي من الصدمة الأولية وقول تلك الكلمات، استطاعت إميليا أن تخفي دهشتها بنفسها ، وأعطت روزوال المصاب نظرة متألمة وهي تقول: “إذن يا روزوال لا تخبرني أن تلك الجروح ناتجة عن …”

كان غارفيل قد أجاب علانية على سؤال سوبارو، لكن طريقته في التعبير عن الرومنسية خذلته، كانت عاطفة رام تجاه روزوال عميقة، نابعة من كل قلبها –

أصيبت إميليا بالصدمة لأنها ربطت شكله المصاب بالبيان الذي أدلى به للتو، لم يستطع سوبارو -بعد أن وصل لنفس الإستنتاج- إخفاء صدمته.

“إيه؟ هذا … اعتقدت أنه لا بد أن يكون بسبب جراحك” أجابت على روزوال .

“هناك شخص في هذه القرية يمكنه التغلب على روزوال، والتسبب له بإصابات بليغة، وإبقائه أسيرًا؟ هذا ليس أمرًا مضحًكا”.

جمع سوبارو شتات شجاعته التي كاد يفقدها، وفكر في أنه قد يكون قادرًا على العثور على الكلمات المناسبة ليطلب المرة القادمة.

لمس سوبارو ذقنه ، وهو يفكر بعمق في أمر عدوهم الذي فاقت قوته توقعاته.

“هييه، هيه” ، ثم تابع:

كان روزوال أشهر مستخدم سحري في المملكة، وقد أثبت اضطراب الوحش الشيطاني ذلك، لم يستطع سوبارو تصديق أن هنالك شخص يمكنه بسهولة أن يعرض روسال لهذا القدر من الألم والمعاناة.

“بالفعل، ولكن هذا …”

من في هذا العالم يمكنه –

“… الحاجز؟”

“ماذا -؟ ما زلتم تتحدثون معه؟ لا يجدر بكم الضغط على الرجل الجريح أكثر من اللازم، فكما تعلمون، استعمال الملقط أكثر من اللازم من شأنه أن يسبب جرحًا في الجلد”

“يبدو أن الشمس بدأت تغرب أخيرًا.”

“-!”

“علاوة على ذلك ، لا نريد إثارة قتالات وجدالات غير ضرورية، كبار السن حساسون للغاية في الليل “.

استدار سوبارو لدى سماعه ذلك الصوت القادم من العدم، لتلتقي عينيه بغاارفيل الذي ظهر عند مدخل الغرفة، حدق هذا الآخر بالغرفة ووأطلق صفيرًا نحو إيميليا

لكنه تصرفاته لم تكن تشير لكونه مصابًا، كان يتصرف بشكل طبيعي تمامًا.

“هيه، أنت! ما خطب هذا الدخول المفاجئ؟ مهلًا -؟ هل فعلت ذلك لتتجعلني أرخي دفاعاتي؟ ”

“”لا تسمها <بالقضايا المعقدة> كما لو كان ما يحدث الآن يشبه كل تلك المشاكل التي نضعها على عاتقنا حاليًا. ”

“أنا أتخذ إجراءات السلامة، لأن المحادثة السابقة جعلتني أعتقد أن أخطر شخص هنا هو أنت.”

لاحظت رام سوبارو الذي يخرج من عربة التنين ويلوح بيده لها، ضاقت عيناها الوردية قليلاً، ليتبع ذلك انخفضا كتفيها التي كان من السهل فهم المعنى وراءها.

ضغط غارفيل على أسنانه بصوت مسموع بتسلية، وقفت إميليا واتخذت وضعية الاستعداد للقتال هي وسوبارو سوبارو وروزوال خلفها ، على ما يبدو محاولة حمايتهما منه.

“…”

كان تلقي الحماية من إميليا شيئًا مميزًا في حد ذاته ، لكن سوبارو رمش بعينيه عندما أدرك أمرًا آخر، ألا وهو –

“اقتراح ممتع ، ولكن من الأفضل تجنبه، إلا إذا كنت لا تسعى إلى جعلنا أرواحنا بلا قشور على الأقل “.

“هيــه، ماذا فعلت بأوتو؟ كان معك ، صحيح؟

كان والده – ناتسكي كينيتشي – وهو يقف نصف عارٍ هناك في الصباح ، مستقبلًا ابنه بضحكة خفيفة.

“آه؟ ماذا ، ذلك الرجل الصاخب؟ هو ، حسنًا … لقد فهمت الأمر، أليس كذلك؟ ”

“ربما يمكنك تفهم أن قبور السحرة لطالما كان يتم وصفها بهذه الطريقة؟”

أومأ غارفيل بتحد ، وأصبحت نظراته الحادة أكثر حدة. شعر سوبارو بالقشعريرة بعد أن استشعر العداء من الواقف أمامه بسبب عبارته السابقة.

“قبول المواثيق والأقسم ومحبتها شيئان مختلفات، سأظل أعلّم على هذين المصطلحين بالخط الأحمر في معجمي من الآن فصاعدًا”

اتخذت إيميليا موقفًا مماثلًا، كما لو أنها استشعرت الشيء ذاته من غارفيل.

ضاقت عينا غارفيل على كلام سوبارو كعادته، شعر سوبارو كما لو أنه يواجه وحشًا شرسًا متعجرفًا لذا أعاد بدوره ترتيب تلك المحادثة في رأسه وقال:

-كانت الأجواء متوترة للغاية، متوترة لدرجة أن أدنى حركة كفيلة بشجعل القتال بين الإثنين أمر لا مفر منه.

الطريقة التي بقدت فيها رام ذراعيها لتأكيد ذاتها كانت أكبر من مجرد ثقة مفرطة في النفس، وهو أعلى حد رآه سوبارو، فما كان منه إلا أن أرخى كتفيه.

“ها! حسنًا ، إذا كنت تريد لمس شعرة مني فيسعدني أن ….داااه؟؟!”

بالنسبة لرام ، كانت فريدريكا زميلة منذ فترة طويلة، بالرغم من أنها اكتشفت للتو أن زميلتها لم تكن مخلصة، إلا أنها تحدثت بهدوء ، ولم يحمل وجهها أي قلق بشأن هذه الحقيقة.

“تصرفك غير مقبول أبدًا يا غارف، اعرف منزلتك أيها الغبي!”

4

تلاشت تلك الأجواء التي كانت أشبه بما قبل الإنفجار بفعل تأثير الصوت القوي لصينية حديدية.

كان الانطباع يشبه إلى حد كبير ذلك الناتج عن الأنقاض، لكن المستوطنة أعطت انطباعًا أخف وأصغر بعض الشيء، ناهيك عن كون سوبارو هو الوحيد الذي بإمكانه ربط المكانين ببعضيهما …

حيث أسقطت رام غارفيل بضربة واحدة لا ترحم بعد أن ظهرت خلف ظهره أثناء ذلك التلاسن، بينما كان غارفيل يتلوى من الألم ، نظرت رام إليه  ثم تنهد وهي تخاطب الآخرين.

“كما لو كنت سأتغذى على رجل مثل هذا! إنه صاخب للغاية ويقول أشياء لا يمكن للمرأ أن يكون مستعدًا لها عاطفيًا، لذلك تركته مرة أخرى في عربة التنين “.

“سيدة إميليا، سوبارو، عار عليكما أن تقفزا إلى الاستنتاجات هكذا، غارف لا علاقة له بإصابات السيد روزوال … قد يبدو غبيًا، لكنه ليس طائشًا إلى هذا الحد”.

“هاه، يا لها من جرأة يتحلى بها شخص كان نائمًا طوال هذا الوقت، يا له من أمر مثير للإهتمام…!”

“…هل هذا صحيح؟”

كان غارفيل قد أجاب علانية على سؤال سوبارو، لكن طريقته في التعبير عن الرومنسية خذلته، كانت عاطفة رام تجاه روزوال عميقة، نابعة من كل قلبها –

“نعم يا سيدة إميليا، ليس له علاااااااااااقة بما حدث، كنت على وشك قول ذلك أصلًا”.

“قبول المواثيق والأقسم ومحبتها شيئان مختلفات، سأظل أعلّم على هذين المصطلحين بالخط الأحمر في معجمي من الآن فصاعدًا”

إن مبالغة روزوال في تصرفاته وكلامه جعلت إميليا تخفض ذراعيها مندهشة،  ثم اندفعت إلى غارفيل وانحنت له بسرعة ثم قالت:

تاركًا هذا الرثاء وراءه، اقتاد غارفيل المتعجرف أوتو  وعربة التنين وكل شيء.

“أنا – أنا آسفة للغاية! لقد أسأت الفهم تمامًا … كنت واثقة من أنك أكلت أوتو أو ما شابه … ”

كان المنزل هو البناية الأكثر سلامة في الملجأ بأكملة.

“وااااهه، إميليا تان، خيالاتكِ تجاوزت المستوى! حتى أنـا لم أفكر أنه وصل لهذا الحد”

“سوبارو ، هل أنت بخير؟ أنت لست غاضبًا من مقاطعتي لك؟ ”

على الرغم من أنه من المؤكد أن سوبارو اشتبه في كون حياة أوتو في خطر، إلا أنه لم يشك في أن غارفيل قد فعل شيئًا كهذا.

“هممم … يبدو أن السيدة إميليا ليست في مزاح لتحمل روح الدعابة،لكن بالنظر إلى المكان ، لا أظن… أن باليد حيلة”.

على خطى إميليا المرتبكة، نظر سوبارو إلى غارفيل في محاولة منه لتحفص ردة فعله حيث رآه يهز رأسه الذي ضربته رام للتو ثم فتح فمه لدحض شكوككما:

“… إذن، لأنك تريد الخروج ولكنك عاجز عن ذلك تحتجز روزوال والآخرين؟ لدرجة تجعلك تلحق الضرر بشخص ما هكذا؟”

“كما لو كنت سأتغذى على رجل مثل هذا! إنه صاخب للغاية ويقول أشياء لا يمكن للمرأ أن يكون مستعدًا لها عاطفيًا، لذلك تركته مرة أخرى في عربة التنين “.

تسبب الخراب في إضعاف جسد روزوال وتسبب في إغماء سوبارو وفقدانه للوعي، عندما خطت إميليا داخله الخراب، قلق سوبارو عليها كثيرًا ، كما لو أن شخصًا ما كان يعصر قلبه النابض –

“أنت بدورك تتصرف بغموض، وتثير الضجيج حتى بدون أوتو …”

“ربما يمكنك تفهم أن قبور السحرة لطالما كان يتم وصفها بهذه الطريقة؟”

لقد تسبب سلوكه الغامض في سوء فهم كاد يؤدي إلى كارثة كبيرة، ولحسن الحظ تجنبوا تلك الكارثة بفضل رام.

“…”

“شكرًا لك يا رام، لا نريد سفك أي دماء لا داعِ لهـ – مهلًا، لقد انثنت صينيتكِ بالكامل! ”

بالرغم من كون كلمات الترحيب مرفقة بألقاب الإحترام، إلا أنه لم يكن فيها ذرة من الاحترام أو الدفء،  بعد أن تحدثو  رد غارفيل على نظرات سوبارو وإميليا المشبوهة بصوت مسموع من أنيابه.

“كانت هذه خسارة لا مفر منها لإيقاف غارف، يبدو أن عليّ استعمال حافة الصينية في المرة القادمة وليس سطحها”.

“لا تقلق يالشاب سو، لقد رحبت المقبرة بالسيدة إميليا بشدة فالضوء الذي تراه هو دليل على ذلك، لا تقلق من كونها سيتم قذفها مثل الشاب روز”.

تعلمت رام من رؤية الصينية المثنية كيفية استخدامها بشكل أفضل المرة القادمة، وبوضع ما قالته جانبًا، جلس غارفيل -الذي كان ضحية ضربتها- على كرسي في زاوية الغرفة، ثم فرك رأسه وهو ينظر إلى رام ثم قال:

“آه … أنا – قد أكون مجرد هَاوية، لكن اتركوا الأمر لي رجاءً!”

“رام ، إن كنتِ <تشعرين بالأسف> حيال ما فعلته ولو قليلًا، ما رأيكِ في إعداد بعض الشاي؟”

“لا يمكنني القول أن الطعام كان لذيذًا، لكن ما باليد حيلة، كما تعلم، الطرّار لا يتشرط!”

“إذن انتظروا رجاءً ريثما أخرج لجمع بعض الأوراق المتساقطة.”

“همبههقه؟!”

أصدرت رام صوتًا من أنفها ردًا على الطلب الذي أتاها، ثم خرجت من المنزل. فما كان من سوبارو إلا أن تساءل تساءل فقط عما تنوي فعله بالأوراق المتساقطة، بالرغم من أن ذلك شد ذهنه ، إلا أن ما جذب انتباهه أيضًا كان الحماسة التي شاهد بها غارفيل رام أثناء مغادرتها.

سماع المصطلح من فم آخر غير غارفيل جعل للكلمة وصفًا لا يطاق، ومع ذلك ، نظرًا لأن ذلك أضاف فقط إلى المعلومات التي كانوا بحاجة إلى سؤاله عنها –

“كنت أتساءل عن أمر هذه المحادثات والنظرات عند مدخل القرية أيضًا … ماذا؟ أتكن مشاعر لرام؟ ”

“ها! حسنًا ، إذا كنت تريد لمس شعرة مني فيسعدني أن ….داااه؟؟!”

“إنها امرأة جميلة ، أليس كذلك؟ ليس من الغريب تماما أن ينجذب الذكور إلى إناث قوية وقادرات مثلها”.

“أتساءل من أين يجب أن أبدأ الحكاااااية؟ فيما يتعلق بجراحي … ربما ينبغي أن أدعوها <وسام شرف>، أو عواقب أفعالي التي لا مفر منها “.

“نحن لا نصنف الناس حسب كونهم ذكرًا وأنثى، لذا توققققف عن النقيق حول ذلك ، صــه…”

كان سيضرب الرجل لاحقًا بسبب افتقاره إلى الإجراءات المضادة لهجوم طائفة االساحرة أثناء غيابه.

كان غارفيل قد أجاب علانية على سؤال سوبارو، لكن طريقته في التعبير عن الرومنسية خذلته، كانت عاطفة رام تجاه روزوال عميقة، نابعة من كل قلبها –

وأوضح أن الكريستالة قد تفاعلت مع الحاجز ، ونقلت سوبارو بمفرده إلى موقع مختلف في الملجأ. هناك التقى بفتاة، واقتيد إلى الأنقاض وفقد وعيه في الداخل. وفي وقت لاحق ، تم القبض عليه من قبل غارفيل، وأعاده إلى الحاضر.

كان هذا جانبًا لا لبس فيه من الرومانسية في أي عالم، لكن –

“لا تجعلني أعيد ما قلته، إنها نصف قزم، احفر ذلك داخل رأسـ… ”

“حسنا اذن، بناءً على ردة الفعل هذه، لا يبدو أنك تحدثت معها في الأمور العميقة حتى الآن، أنت حر في أن تتحول إلى قمامة إذا كنت تريد ذلك ، ولكن … يجب أن تفاتح السيدة إيميليا بالأمر على الأقل “.

“أنا متأكد من أنكم جميعًا تعرفونها – المرشحة الملكية ، إميليا. ستخوص المحاكمة “.

“يفاتح الأمر معي؟”

“-؟”

مع غياب رام عن الغرفة، نقر غارفيل بأصبعه على ركبته وهو يعيدهم إلى موضوعهم الأساسي.

أثارت إيميليا -التي اتخذت موقفًا عدوانيًا على غير المعتاد-  الروح القتالية لغارفيل بدورها، فما كان من سوبارو إلا أن تدخل بينهما ، ممسكًا بكتفي إميليا.

فوجئت إميليا بذكر اسمها، لكن غارفيل لم يبالي بذلك، مما دفع روزوال لاتخاذ الحيطة والحذر

رمى سوبارو ورفيقيه كل انطباعاتهم عن الملجأ خلف ظهورهم، وجعلوا عربة التنين تواصل تقدمها إلى وسط المستوطنة ، حيث فوجئت سوبارو بسماع صوت مألوف.

“حقيقة أنها تجاوزت الحاجز تعني أنها انغمست في عملنا، فلماذا تخوضون هذه المحادثة الهادئة والممتعة؟ هل تدورون كالنحلة حول الموضوع أم ماذا؟”

مع تأييد غارفيل لكلام إيميليا، وجه ما تبقى من أسئلته نهو أوتوا الذي تنهد كما لو كان يكره قول ذلك:

“لست متأكدًا من سبب ذكرك للنحلة، ولكن… نحن نقوم بعملٍ نحن ملزمون به، وهذا العمل لا يبدو أن له علاقة بهذا السجن.”

-كانت الأجواء متوترة للغاية، متوترة لدرجة أن أدنى حركة كفيلة بشجعل القتال بين الإثنين أمر لا مفر منه.

ضاقت عينا غارفيل على كلام سوبارو كعادته، شعر سوبارو كما لو أنه يواجه وحشًا شرسًا متعجرفًا لذا أعاد بدوره ترتيب تلك المحادثة في رأسه وقال:

قد لا تتفق ريوزو معه، لكنه لم يتخيل أنهما أنها وتلك العفريتة ليسا أٌقارب حتى، كانت هناك الكثير من الأشياء التي أراد أن يسألها عنها، وإحداها نسبُها.

“بناءً على ما قاله روزوال، هذا ليس سجنًا إجباريًا، بغض النظر عن مظهرك وتصرفاتك ، لا يمكنك أن تكون سريع الغضب وعنيفًا بما يكفي لـ … ”

كان غارفيل يحاول تأكيد هويته لإيميليا، لكن بيانه المغرور غير المتوقع فاجأ حتى سوبارو، جعد غارفيل جبينه مستاء من ردود أفعالهم.

للحظة ، عاد غارفيل إلى الظهور في ذكرياته.

“غارفيل … مهلًا، هل تقصد الشخص الذي تحدثت عنه فريدريكا؟”

“… لفعل هذا النوع من الأشياء.”

“إيه؟ هذا … اعتقدت أنه لا بد أن يكون بسبب جراحك” أجابت على روزوال .

“سوبارو ، لقد بدوت غير متأكد مما الآن …”

“أشعر وكأنني أتعرض للإهانة من الطريقة التي تتحدثين بها- مهلًا، رام!! لا تصنعي وجهًا مخيفًا مثل هذا! على أي حال ، لم أكن أنا من تسبب بأذيته، لقد تلقى هذه الإصابات لأن المحكمة رفضته”

نظر سوبارو -الطرف المتلقي لمزاح إميليا النادر-  مباشرة إلى غارفيل، قال غارفيل بعد أن نظر إليه ، “أكمل” ، محفزًا سوبارو على الاستمرار في حديثه، “سأستمع لأي شيء تقوله إذا لم تكن الأوساخ عالقة بنصف قدم عفريته”

“…”

“قلت لك أنها نصف قزم، إن ناديتها بذلك مرة أخرى سأجعل روزوال يشعل النار في مؤخرتك”.

“قبول المواثيق والأقسم ومحبتها شيئان مختلفات، سأظل أعلّم على هذين المصطلحين بالخط الأحمر في معجمي من الآن فصاعدًا”

خفض غارفيل رأسه عندما قال سوبارو بلا خجل أنه سيستعير قوة شخص آخر لينتقم منه، وفي رد فعلٍ من سوبارو، رفع إصبعًا، وأدار ذلك الإصبع للإشارة إلى خارج الملجأ:

كان سيضرب الرجل لاحقًا بسبب افتقاره إلى الإجراءات المضادة لهجوم طائفة االساحرة أثناء غيابه.

“سأكمل حديثي، إن كانت القوة المحيطة بنا قد سجنتنا في الداخل، ما هي الطريقة الأخرى التي يمكنني التفكير فيها؟ لأكون صريحًا ، ليس لدي الكثير من المعلومات أحتاج لاستكمالها … ولكن هناك شيء واحد يدور في ذهني “.

“سأدفن عظامك لاحقًا!”

“… الحاجز؟”

كان هنالك عدد لا يحصى من التمزقات في الجزء العلوي من جسده، كما لو أن قنبلة انفجرت بداخله والدم ينزف في تلك اللحظة بالذات، يبدو أنه ربما كان لسحر الشفاء تأثير ضئيل عليه، أو ربما كان هناك شيء ما يجعل جرحه يتجدد-

“صحيح. أنت ذكية جدًا، إميليا تان. ”

تسبب الخراب في إضعاف جسد روزوال وتسبب في إغماء سوبارو وفقدانه للوعي، عندما خطت إميليا داخله الخراب، قلق سوبارو عليها كثيرًا ، كما لو أن شخصًا ما كان يعصر قلبه النابض –

بدت إميليا غير متأكدة من إجابتها عدما قالتها، لكن وجهة نظرها كانت متوافقة مع وجهة نظر سوبارو.

“انتظري!! انتظري يا إميليا تان! أنا بخير، لكن الأمر معقد حقًا ، كل شيء على ما يرام ، لذا فقط …! ”

إذا لم تكن عضلات غارفيل أو إصابات روزوال لها علاقة بالسجن داخل الملجأ، فهذا يعني أن الحاجز هو الإحتمال الوحيد – الحاجز له تأثير خاص يهدف في الأصل إلى حماية الملجأ.

“يا رجل، أنتِ قاسية مع الآخرين! حسنًا، حسنًا! هيه، أيها السائق اللقيط، تعال معي ، سأريك ما في الداخل”

“عندما لامست إيميليا الحاجز، فقدت وعيها. وفقًا لغارفيل ، هذا ليس تأثيرًا مقصورًا على إميليا – إنه يحدث لمعظم الأشخاص الذين يعيشون في هذا الملجأ”.

أدرك سوبارو أن ذكرياته القديمة كانت سبب ذلك الشعور، لكنه رمى تلك الفكرة من رأسه بحذاء بينما كان يدخل في ظلمات القبر.

“بعبارة أخرى ، سوبارو … هل تعتقد أن تأثير الحاجز هو الذي يبقي روزوال والآخرين هنا ويمنعهم من العودة إلى القصر؟”

“مم ، شكرا لك، سأحرص أن أرقى لتوقعاتك، وتوقعات القرويين … وتوقعات الجميع “.

“ها أنت ذا مرة أخرى! بالضبط. واو ، أنا وإميليا تان في حالة تزامن عقلي مثالية اليوم! ”

“يااااا إلهي، كيف تسألني عن هذا؟ أنسيت أني رجل أيضًا وأتألم عندماااا أرى نفسي في مثل هذه الحالة المخزيييية؟ أفترض أنك لست لطيفًا لدرجة الامتناع عن التساؤل عن السبب؟”

رفع سوبارو يده لضرب كف إيميليا معبرًا عن سروره لتزامنهما في التفكير، ولكن إيميليا أمالت رأسها بدلاً من ضرب يده، أنزل سوبارو يده بلطف ونظر إلى غارفيل.

عندما تطرق سوبارو إلى قضية علاقته بالساحرة، حذى روزوال حذوه وبدأ يوضح الأمور، ذلك التفسير جعل إميليا تلمس شفتيها وتعقد حاجبيها الراقيين.

“إذن ، هذا ما كنت أفكر فيه ، لكن … هل أنا على حق؟”

كان تلقي الحماية من إميليا شيئًا مميزًا في حد ذاته ، لكن سوبارو رمش بعينيه عندما أدرك أمرًا آخر، ألا وهو –

“… آسف يبدو أني أعطيتك تقييمًا منخفضًا، ثلاث نجوم تحت الصفر “.

“هذا بسببي، لقد شممت رائحة شخص غريب، لكني لم أتوقع أنك تسللت إلى داخل القبر، لكني بصراحة توترت عندما شممت رائحة هناك”

“تقييم رائع، لكن سأهدف إلى رفعه تدريجياً فيما بعد”

أخذ سوبارو ما قاله غارفيل كطريقة ملتوية لقول <نعم، أنت على حق>، أومأ سوبارو ونظر إلى روزوال وأثناء قيامه بذلك ، أغلق روزوال إحدى عينيه في ردًا على استنتاج سوبارو وإميليا ، واستقرت المتعة في عينه الصفراء.

أخذ سوبارو ما قاله غارفيل كطريقة ملتوية لقول <نعم، أنت على حق>، أومأ سوبارو ونظر إلى روزوال وأثناء قيامه بذلك ، أغلق روزوال إحدى عينيه في ردًا على استنتاج سوبارو وإميليا ، واستقرت المتعة في عينه الصفراء.

للحظة ، عاد غارفيل إلى الظهور في ذكرياته.

“يا إلهييييييي، هنالك تطور كبير في الأيام الأخيرة،  التفاؤل الذي يتحلى به كلٌ من سوبارو والسيدة إميليا يبعث على الطمأنينة، كان الأمر يستحق أن أجعل قلبي قلب أوني وأترك الأمور على ما هي عليه”.

عندما تطرق سوبارو إلى قضية علاقته بالساحرة، حذى روزوال حذوه وبدأ يوضح الأمور، ذلك التفسير جعل إميليا تلمس شفتيها وتعقد حاجبيها الراقيين.

“لدي الكثير من الأشياء لأقولها لك لاحقًا فيما يتعلق بـ <ترك الأمور> ضع في اعتبارك أنك لو لم تكن مصابًا لوصلتك قبضتتي الحديدية وحطمت رأسك”

“لا تنسي أنكِ لستِ ساحرة لنكون عاجزين عن فهمكِ”

“ياااا إلهيييي، هذا مخييييف”

“هيييه، هيه، هيييه، ما الأمر؟ هذه مجرد ضغطة الحب لإيقاظك! كالعادة، تقوم بهذه التصرفات الجارحة عندما يوقظك أحد بمحبة، هاه؟ ”

مع تصرف روزوال بهذه المعنويات العالية، رفع سوبارو قبضتة المشدودة، مسألة سماحه لروزوال من عدمه شيء، وما قاله للتو شيء آخر.

“هنـالك نور يخرج من القبر…”

كان سيضرب الرجل لاحقًا بسبب افتقاره إلى الإجراءات المضادة لهجوم طائفة االساحرة أثناء غيابه.

“هذا المساء ، أليس كذلك؟”

“حاليًا موضوع الحاجز أكثر أهمية، هل الحاجز هو سبب احتجازكم هنا؟”

“هل قلت شيئًا؟”

“لا يمكنني القول أن ذلك صحيح بمعنى الككلمة، ومع ذلك فقد اقتربت من الحقيقة، إنها لحقيقة أن سبب احتجازنا داخل الملجأ له علاقة بالحاجز”

“لا تخبرني أن لكل ساحرة ساحرة أعلى منها؟ هنالك سبع ساحرات، إذن سبعة مطران في المجموع ؟! ما مدى صعوبة هزيمة أحدهم في اعتقادك ؟! ”

كان للحاجز القدرة على سلب وعي الناس المختلطين وجعل المتسللين يضيعون في الغابة، لكنه لم يؤذي من هم من ذوي الدم المختلط أذى بالغ – لذا فإن الحاجز يفتقد القدرة على إلحاق الإصابات بروزوال والآخرين.

عندما انحنت تلك المرأة التي أطلقت على نفسها اسم ريوزو وعرفت عن نفسها، أصاب ذلك إيميليا بنوع من الحيرة.

“لذا فإن حقيقة أنك عالق هنا تعني …”

“…..”

“تعني أن الأشخاص الواقعين تحت تأثير الحاجز يقفون في طريقنا”

لقد أغرقت ساحرة الحسد العالم في أعمق أعماق الرعب، وحتى هذه اللحظة كان الناس يخشونها باعتبارها أفضع مصيبة قد تقع بهم.

تم الكشف عن الإجابة على سؤاله بشكل صريح من فم أحد الأشخاص المعنيين، عندما التفت سوبارو نحو قائل هذا العبارة القاسية، توهجت العينان الخضراوتان الحادتان للرجل ذو الشعر الذهبي، والذي يتمتع بدم مختلط ويحدق بسوبارو والآخرين.

“إذا كان بإمكاني الدخول فما هذا إلا استجابة لدعائي، جميعكم ابقوا  الجميع يبقون في الخارج! سأناديكم إن حدث شيء!”

“غارفيل …”

“سيد سوبارو ، نحن سعداء لأنك بخير … كيف هي أحوال القرية والآخرين؟”

“إن كنت سأشرح القصة بأسلوبي، فالأمر بسيط، لا يمكننا الخروج من الملجأ طالما الحاجز ما يزال موجودًا، صحيح أن الحاجز لا يحتجزكم أنتم بالذات… لكني أرى…. هذا ليس عادلاً، أليس كذلك؟ ”

الإمبراطورية في الجنوب وطائفة الساحرة، تم دمج هذين العنصرين في ذاكرة سوبارو. لقد تذكر قصة نقلها إليه يوليوس أثناء سفرهما معًا في ذروة الحملة لإخضاع بيتليغوس.

“… إذن، لأنك تريد الخروج ولكنك عاجز عن ذلك تحتجز روزوال والآخرين؟ لدرجة تجعلك تلحق الضرر بشخص ما هكذا؟”

“حقًا؟ نعم ، أشعر بالارتياح لسماع ذلك … أشعر بالراحة حقًا”.

شعر سوبارو -الذي أدرك أن القضية أصبحت تافهة للغاية- بالغضب تجاه تلك الأفعال الهوجاء، ومع ذلك ، عندما تعمق في الموضوع أصبح غارفيل متجهما أكثر.

1

“قل ما تريد قوله، لكن، أتظن أن الأمر لن يكون له علاقة بك؟ ”

“لقد سمعت أن <الشاب غار> جلب بشرًا من الخارج مرة أخرى … إنه شاب مشاغب للغاية”

“… إذن ، لنفس السبب لا تنوي السماح لنا بالرحيل أيضًا؟”

“أنت بدورك تتصرف بغموض، وتثير الضجيج حتى بدون أوتو …”

“لا لا! ليس الأمر كذلك ، الأمر أبسط بكثير! لا يمكن لأميرتك الصغيرة الثمينة الخروج من الملجأ لنفس السبب الذي يجعلني أنا وأولئك العجائز محجوزون هنا، اللعنة !! ”

“… محبوسين…؟ هذا ليس أمرًا رائعًا للغاية “.

“آه…”

“إن كنت سأشرح القصة بأسلوبي، فالأمر بسيط، لا يمكننا الخروج من الملجأ طالما الحاجز ما يزال موجودًا، صحيح أن الحاجز لا يحتجزكم أنتم بالذات… لكني أرى…. هذا ليس عادلاً، أليس كذلك؟ ”

شعر سوبارو بالذهول عندما ضحك غارفيل بصوت عال وأشار إلى إميليا وهو يدلي ببيانه.

“كما لو كان بإمكاني عدم التساؤل! صدقًا يا روزوال، ماذا حدث؟ ما الذي جعلك تتأذى بهذه الشدة … وعلاوة على ذلك ، أنت … ”

حقًا ، لقد كره نفسه لأنه لم يدرك شيئًا بهذا الوضوح، كان الوضع بالضبط مثلما قال غارفيل، وتأثير الحاجز على إيميليا لم يدع مجالاً للشك؛ لقد أصبحت هي أيضا أسيرة الملجأ.

“أنت لست في وفاق مع فريدريكا؟”

“ألا يمكن فعل أي شيء حيال ذلك؟ مثل … صحيح! إذا كان الحاجز يضرب الناس عندما يلمسونه ، فماذا عن تنفيذهم من قبل أشخاص ليسوا تحت تأثيره … ”

“تلك باتلاش، إنها جديرة بالثقة حقًا ويمكن الاعتماد عليها ، أليس كذلك؟”

“آه ، سوبارو ، مذهل! يمكننا استخدام هذه الطريقة لجذب الأشخاص – ”

الإحساس الغريب المصاحب لكل خطوة يخدش صدره، بدا مشهد الموقع مألوفًا له بطريقة ما، وشعر ببعض الحزن كما لو أن بعض الذكريات المجهولة اخترقت قلبه.

“اقتراح ممتع ، ولكن من الأفضل تجنبه، إلا إذا كنت لا تسعى إلى جعلنا أرواحنا بلا قشور على الأقل “.

“أشعر بالأسى على ما مررت له، لكنكَ كنت ذو عونٍ كبير لي، فبفضلك بقيت إيميليا في أمان، أنا ممتن لكَ حقًا”

للمرة أخرى ، تدخل طرف ثالث في محادثة سوبارو في ذلك اليوم.

“حاليًا، هذا ممكن، إنه مجرد افتراض مبني على المعلومات المتاحة “.

تسبب تدخل صوت غير مألوف في التفافت سوبارو نحو المدخل، تمامًا كما فعل غارفيل سابقًا ، كانت هناك شخصية صغيرة تقف هناك

“لا تقلق يالشاب سو، لقد رحبت المقبرة بالسيدة إميليا بشدة فالضوء الذي تراه هو دليل على ذلك، لا تقلق من كونها سيتم قذفها مثل الشاب روز”.

– تسببت لسوبارو بإخراج كلمة “إيه؟” من شفتيه.

“ومع ذلك ، فهذه هي على الأرجح آخر معلومة يجب إضافتها، يحق للمؤهلين طلب محاكمة لرفع الحاجز، وجرحي دليل على ما يحدث عندما يتم تجاهل هذا الشرط المسبق”.

أممام عينيه، رأى فتاة ذات شعر وردي طويل وآذان مدببة، أشبه بالدمية! بمقارنته بالأشخاص الذين رآهم من قبل، كانت هذه الصفات بلا شك  صفات تلك الجنية التي واجهها سوبارو في الغابة –

“أنتم لا تفهمون السبب …؟” سألت إميليا ، وعيناها ترتعشان من الحيرة من المرأة العجوز.

“هل هذا … آخ – حار ، حار ، حار ، حار ، حار؟”

3

”تفضل يا باروسو الشاي حسب الطلب”.

كان سوبارو وإميليا لا يزالان ممسكين بأيدي بعضيهما أثناء سيرهما خلف رام ، متجهين إلى داخل الملج.

سوبارو الذي كان متفاجئًا بلم شملهم كاد يبدأ الحديث على الفور، لكن الشعور المفاجئ بمشروب ساخن وبخار مضغوط على خده جعل سوبارو يصرخ من الألم الحارق ، وينهارعلى أرضية الغرفة.

“أنـا لا أعرف ما تخطط له، لكني لا أشك في مبادئ فريدريكا”

بعد أن عادت الخادمة رامـ حدقت في تصرفات سوبارو بنظرة من الازدراء.

“يبدو أن السيدة إميليا قد تغيرت إلى حد ما، هل أنتَ من جعلها تصل إلى هذه المرحلة يا باراسو؟ ”

”ياللإزعاج، ألا يسيء ذلك لرجولتك”

“هل حصلتِ على ما يكفي من الدعم من الأرواح الصغيرة؟”

“هذا لا علاقة لهذا بكوني رجلاً أو لا! لقد حرقت خدي ، ألا تعلمين؟! بماذا كنتِ تفكرين؟”

“هل حصلتِ على ما يكفي من الدعم من الأرواح الصغيرة؟”

واقفًا في وجه تلك الإساءة القاسية، نفّس سوبارو ألمه وحزنه بعيون دامعة، لم يكن هذا أول عنف تقوم به رام ضده، لكن كان هذا أقلها منطقية.

“…هذا هو.”

كان سوبارو غاضبًا من القسوة التي تعرض لها، فما كان من رام إلا أن ردت عليه بـ: “طيب” وضغطت بقطعة قماش مبللة على خد سوبارو بينما تابعت:

ترجمة فريق SinsReZero

“من فضلك لا تذكر العفريتة التي رأيتها من قبل”

“صحيح، كنت أتساءل عن ذلك، كيف انتهى بك الأمر في المكان الذي كنتُ فيه؟ ”

“هاه؟” هكذا ردت سوباروبعينين واسعتين من الصدمة، لأن رام كانت قريبة جدًا لدرجة أنها لمست أذنه.

حيث أسقطت رام غارفيل بضربة واحدة لا ترحم بعد أن ظهرت خلف ظهره أثناء ذلك التلاسن، بينما كان غارفيل يتلوى من الألم ، نظرت رام إليه  ثم تنهد وهي تخاطب الآخرين.

ومع ذلك ، لم تقل رام شيئًا عن ذلك وسلمت كوبًا مختلفًا  ينبعث البخار منه إلى غارفيل

“سوبارو ، لقد بدوت غير متأكد مما الآن …”

“خذ الشاي الطازج!!”

رد روزوال على سؤال إميليا المتوترة بابتسامة ساخرة وأغلق إحدى عينيه.

“ألا تقال هذه العبارة عادة بـ… امم، مزيد من الرقة؟”

من في هذا العالم يمكنه –

“إنه شاي مستخلص من عصارة الأوراق المتساقطة، يجب أن تكون ممتنًا لأن رام هي من سكبته لك! عليك شربه لآخر قطرة!”

” – أولاً، واجه ماضيك.”

وضع سوبارو أفكاره جانبًا وهو يراقب المعاملة الرهيبة التي تعامل بها ذلك الرجل مع رام

“أنا أتخذ إجراءات السلامة، لأن المحادثة السابقة جعلتني أعتقد أن أخطر شخص هنا هو أنت.”

“سوبارو ، هل أنت بخير؟ هل يجب أن أبرّد خدك بالثلج؟ ”

6

“آه ، لا بأس ، أنا بخير، أنا معتاد على قيام رام بأشياء مجنونة، أصبح الأمر أشبه بالطقوس اليومية”

كان الخمسة الذين شاهدوا سطح الأنقاض تتحدى إميليا المتوهجة بنور خافت -مرحبة بالمنافسة على ما يبدو- وتضيء مكان المرقد الأخير للساحرة بتوهج أخضر فوسفوري والذي بدا وكأنه يغرق في الظلام.

“هل هذا صحيح …؟ متى أصبحت الأمور هكذا بمجرد أن أدرت ظهري؟”

“-من أنت؟! سأقول هذا مرة واحدة، لن تضع إصبعًا واحدًا على سوبارو! ”

دفع ذلك سوبارو إلى تذكر مآسي حياته كخادم، ولكن لم يكن هذا هو ما ركز عليه عقل سوبارو، بل همسة رام في أذنه.

“لدي الكثير من الأشياء لأقولها لك لاحقًا فيما يتعلق بـ <ترك الأمور> ضع في اعتبارك أنك لو لم تكن مصابًا لوصلتك قبضتتي الحديدية وحطمت رأسك”

لقد طلبت منه التزام الصمت بشأن العفريتة، لكن سرعان ما تم الرد على تساؤلاته حيال ذلك.

“لست متأكدًا من سبب ذكرك للنحلة، ولكن… نحن نقوم بعملٍ نحن ملزمون به، وهذا العمل لا يبدو أن له علاقة بهذا السجن.”

“لقد سمعت أن <الشاب غار> جلب بشرًا من الخارج مرة أخرى … إنه شاب مشاغب للغاية”

مع غرق سوبارو في صمت إذ أنه أصبح حاجزًا عن التحدث على الفور، قالت إميليا هذه الكلمات لرام بدلاً منه. عقدت رام حاجباها قليلاً لدى سماعها ذلك، لكنها قالت على الفور ، “كما تريدين” ثم انحنت وأدارت ظهرها لهم، كان عدم قيامها بالتحقيق أكثر والسير على الفور أشبه بالصدمة الكبيرة، ولكن …

عند نطقت هذه الكلمات ، خفضت القزم المعنية عينيها، كان صوتها وتعابيرها والمشاعر التي ملأتهما أشبه وكأنها قادمة من  شخص كبير في السن، وهو ما أخذ سوبارو على حين غره

“هذه ليست كلمات ذات دلالة جيدة، أليس كذلك؟!”

“ارر، ومن تكونين…؟”

“…عُلم، أيًا كان ما سيحدث، سأكون درعكِ البشري يا إميليا تان “.

“أعتذر عن تأخري في تقديم نفسي يا سيدة إميليا. أنا ريوزو بيلما، بإمكانك القول أني ممثلة هذه القرية، كما ترين أنا مجرد عجوز مترنحة”.

لم يكن تغيرًا سيئًا فقد كانت المفاجأة أن الأجواء الهادئة سادت حتى هذه اللحظة، تلاها سلسلة من الإهتمام، واندفاع الفرح.

“ص-صحيح … أنت كبيرة في السن كما يبدو شكلكِ …”

عندما أضافت إميليا الجزء الأخير من كلامها تحولت نظرتها إلى الأفق خلف المقاصة، تساءل سوبارو عما كانت تعنيه كلمتها، لكن لم يكن لديه الوقت ليستفسر عن الأمر.

عندما انحنت تلك المرأة التي أطلقت على نفسها اسم ريوزو وعرفت عن نفسها، أصاب ذلك إيميليا بنوع من الحيرة.

“انظر في عيني وحاول قول ذلك مرة أخرى! اللعنة على كل شيء! ”

أظهر سوبارو ردة الفعل نفسها، فكما يبدو لم يكن الشخص الوحيد الذي تفاجأ من تقديم ريوزو، حيث بدت كفتاة صغيرة ولكنها نادت نفسها بالعجوز المترنحة.

واقفًا في وجه تلك الإساءة القاسية، نفّس سوبارو ألمه وحزنه بعيون دامعة، لم يكن هذا أول عنف تقوم به رام ضده، لكن كان هذا أقلها منطقية.

من الخارج، بدت وكأنها فتاة مراهقة يافعة، كانت ترتدي رداءًا أبيض، مما جعل من المستحيل رؤية أطرافها خلف، علاوة على ذلك فقد تصادمت أقوالها وأفعالها التي تشير إلى سنوات من النضج بمظهرها –

“لست متأكدًا من سبب ذكرك للنحلة، ولكن… نحن نقوم بعملٍ نحن ملزمون به، وهذا العمل لا يبدو أن له علاقة بهذا السجن.”

“إنها لولي هاج …! لطالما آمنت أني سأرى أحدهم يومًا ما … ”

عند نطقت هذه الكلمات ، خفضت القزم المعنية عينيها، كان صوتها وتعابيرها والمشاعر التي ملأتهما أشبه وكأنها قادمة من  شخص كبير في السن، وهو ما أخذ سوبارو على حين غره

“لم أظن أنه سيتم مناداتي بـ “الهاج” في اللقاء الأول، هذا الشاب أكثر فظاظة من الشاب غار والشاب روز … ”

فوجئت إميليا بذكر اسمها، لكن غارفيل لم يبالي بذلك، مما دفع روزوال لاتخاذ الحيطة والحذر

“عندما تضيف كلمة لولي إلى كلمة هاج، فإنها تتحول من إهانة إلى ما هو أشبه بوسام شرف، إنه لقب احترام في بلدي، صدقيني”

“بالإضافة إلى ذلك ، فيما يتعلق بأوتو ، أشعر أنه هنالك شيء غريب حياله مهما كنتُ قلقًا عليه”.

ردا على التقلب الذي حدث، حاول سوبارو بطريقة ما تصحيح الفوضى التي أحدثها.

لم يعتقد سوبارو أبدًا أن إخبار فريدريكا لهم أن يكونوا حذرين منه سيؤتي ثماره هكذا.

كانت ريوزو هي صورة طبق الأصل للفتاة التي قابلها في الغابة ، لكن الهالة المنبعثة منها كانت مختلفة بوضوح. وقد منعته رام من الحديث عن وجود الفتاة الأخرى.

“-؟”

هناك شيء ما يجري هنا، هكذا قالت غرائز سوبارو، وهي ترن كجرس الإنذار ، ولكن …

هز سوبارو رأسه بلا فتور ، وابتسم ابتسامة متألمة في احترام إميليا له.

“حسنًا … حسنًا، بعبارة أخرى، لا بد أن نناديك يا باروسو … <الشاب سو>”.

“أمم، لقد فوجئت أن الخراب الذي انتقلت إليه كان مكان المحاكمة، بالإضافة إلى ذلك، هناك شيء يتعلق بالأشياء السيئة التي تحدث للأشخاص غير المؤهلين الذين يحاولون الدخول … الأمر أشبه بالفخ الذي يقتل من يدخل فيه من أول مرة “.

“عندما أربط اللقب الذي أعطيتني إياه الآن بلقب <الشاب غار> أشعر وكأنني أنا وغارفيل سنعرف بأننا إخوة، عمومًا لا مانع عندي، لكن أرجوك! تذكري أن اسمي الصحيح هو ناتسكي سوبارو على الأقل!”

“لست متأكدًا من سبب ذكرك للنحلة، ولكن… نحن نقوم بعملٍ نحن ملزمون به، وهذا العمل لا يبدو أن له علاقة بهذا السجن.”

هكذا قدم سوبارو نفسه محاولًا تنبيههم على الاسم الخاطئ -الذي أعطته إياه ريم سابقًا-، جعل هذا العجوز ريوزو تضرب فخذها قائلة: “فهمت ، فهمت” كما يقول كبار السن عادة، ثم تابعت: “الآن أيها الشاب غار، هل ستتصرف كفتى عاقلًا وتخلي كرسيك لي؟”

“حسنًا … حسنًا، بعبارة أخرى، لا بد أن نناديك يا باروسو … <الشاب سو>”.

“يا إلهي، بالعادة تغضبين عندما أعاملكِ كالعجوز، ولكنكِ تتصرفين كعجوز مترنحة عندما الوضع مناسبًا لكِ، اللعنة ..”

رد رام والآخرون على أفكار سوبارو بالتسلسل بينما كانوا يصطفون أمام القبر بترتيب ذو معنى.

“هل قلت شيئًا؟”

“لا لا! ليس الأمر كذلك ، الأمر أبسط بكثير! لا يمكن لأميرتك الصغيرة الثمينة الخروج من الملجأ لنفس السبب الذي يجعلني أنا وأولئك العجائز محجوزون هنا، اللعنة !! ”

“لا شيء أبدًا”

جعلت كلمات سوبارو القرويين يحبسون أنفاسهم مرة أخرى، أومأ سوبارو بإيماءة ردًا عليهم، ثم رفع يده نحو مدخل المعبد حبيث كانت الفتاة تنتظره هناك.

عض غارفيل على لسانه وأعطى الكرسي الذي كان يجلس فيه لريوزو، ثم نفض ذلك الكرسي من آثار جلوسه، ورفع يده باحترام إلى إلى ريوزو حتى تتمكن من الجلوس عليه بسهولة أكبر.

“لقد خصص السيد روزوال لكَ وقتًا هذا المساء، يجب أن تشعر بالرضا حيال ذلك”

 

“وأنت تنوي تحمل عبء العمل القذر يا باروسو؟ يا له من تصرف بطولي!”

 

نبرته المتقلبة جعلت من المستحيل عدم التساؤل أو التستر على الأمر، كما وضعته برة إيميليا الغاضبة في مأزق، الحقيقة أن الجروح كان خطيرة لدرجة أنها ترددت في الضغط على موضوعها، أرادت أن تسأل ، لكنها لم ترغب في فرض الأمر.

“نوعًا ما، تبدو كشحاثي الشوارع  الذين لا يملأ أفواههم سوى الكلام القذر والوقح…”

“لك مطلق الحرية في الشك بي، ولكن في كلتا الحالتين لقد عبرتم الحاجز، لذا لا يمكنكم عودة أدراجكم حتى وإن أردتم، أليس كذلك؟ ”

“أوه ، اخرسي صاحبة الدرجة الثالثة! ما الذي تقارنني بـ-؟ مهلًا! هذا الشاي فظيع! طعمه كالعشب!! ”

“لو كان ذلك هو الوضع لقامت رام بتحويل هذا المكان بأكمله إلى بحر من النيران، يجب أن تكون في غاية الامتنان للسيد روزوال لأنه ما يزال حيَا”.

تجهم غارفيل بشدة عند تذوقه شاي الأوراق المتساقطة الذي سكبته رام له.

أبقت إميليا رأسها منخفضًا بينما كانت تنتظر رد القرويين، لقد أغلقت شفتيها بإحكام، ومع ذلك رأى سوبارو في وجهها العزم، مع لمسة من الخوف من احتمالية رفضهم لها.

استفاد سوبارو من هذا الفاصل لإعادة الموضوع إلى مساره الصحيح مرة أخرى إذ قال: “إذن، الآن بعد أن أصبحت ريوزو معنا ، دعونا نعود إلى موضوعنا… على أي أساس قلت أن فكرتي سيئة؟”

“أنا – أنا آسفة للغاية! لقد أسأت الفهم تمامًا … كنت واثقة من أنك أكلت أوتو أو ما شابه … ”

“لقد قالت الآنسة ريوزو شيئًا مخيفًا من قبل …” نظرت إميليا إلى جانب ريوزو ليومأ سوبارو استجابة لكلماتها. “قالت <أجساد بلا أرواح> أليس كذلك؟ ما قصدك بذلك؟”

“أتشير إليّ أنا بقولك ذلك؟! هذا هو أسوأ لقب تناديني بها حتى الآن لعلمك!”

“قصدت ما قلتُه، عندما يتلامس الأشخاص ذوي الدماء المختلطة مع الحاجز، يفقدون الوعي، لكن لا يمكنني القول أنها قاعدة تطبق على الجسد ككل، الأصح أن نقول أن الحاجز يصُد <أرواح> المختلطين لا قشورهم”

“أتسمحين لي؟”

“أرواح المختلطين يتم صدها…؟ إررر؟”

“سيدة إميليا.”

بدا أن إميليا لم تفهم على هذا التفسير للآلية التي بواسطتها يقوم الحاجز بصد الناس، حدق سوبارو في ريوزو، بطريقة ما تمكن من فهم كلماتها.

“ألا يمكن فعل أي شيء حيال ذلك؟ مثل … صحيح! إذا كان الحاجز يضرب الناس عندما يلمسونه ، فماذا عن تنفيذهم من قبل أشخاص ليسوا تحت تأثيره … ”

“بعبارة أخرى ، إن قام أصحاب الدماء المختلطة بعبور الحاجز فسيتم فصل الجسد والروح عن بعضهما البعض؟ وهذا سيبقي الروح داخل الحاجز دون جسد … كلمة “قشور” تعني الجسد، صحيح؟ ”

“… لسوء الحظ ، فإن الإجراءات المناسبة لعبور الحاجز لا تتضمن شيئًا كهذا، أفترض أن هذا دليل على أن فريدريكا كانت تتخيل فحسب”.

“هو-هو، هذا الصبي يفهم بسرعة إلى حد ما، لقد اختصر الموضوع”.

كان روزوال أشهر مستخدم سحري في المملكة، وقد أثبت اضطراب الوحش الشيطاني ذلك، لم يستطع سوبارو تصديق أن هنالك شخص يمكنه بسهولة أن يعرض روسال لهذا القدر من الألم والمعاناة.

عندما أدلى سوبارو بتفسيره الخاص، ابتسمت ريوزو يتعجب، وفور أن رأت إيميليا  تلك الابتسامة، بقيت عيناها تحدقان بهم في دهشة حتى التفتت إلى روزوال

بعد أن سرد أوتو حكاية معاناته بعد انفصال سوبارو عنهم، تحدث سوبارو معه باحترام وامتنان شديدين.

“لـ- لكن ما علاقة ذلك بإصابات روزوال ؟ إذا كانت قوة الحاجز لا تعمل مع أي شخص باستثناء ذوي الدم المختلط، فإن شخصًا آخر قد تسبب في تلك الجروح لروزوال … وهذا الشخص لم يكن غارفيل، أليس كذلك؟ ” سألت إميليا.

بالرغم من كون كلمات الترحيب مرفقة بألقاب الإحترام، إلا أنه لم يكن فيها ذرة من الاحترام أو الدفء،  بعد أن تحدثو  رد غارفيل على نظرات سوبارو وإميليا المشبوهة بصوت مسموع من أنيابه.

انخفضت أكتاف روزوال ثم قال: “كما قالت رام سابقًا، إنه ليس رجلًا طائشًا بما فيه الكفاية ليفعل ذلك- بالرغم من أنني لا أنكر أن غارفيل قادر على إلحاق مثل هذا الضرر بي”

تصريحاتهم، التي أظهرت قلقًا أقل بشأن حياتهم اليومية مقارنة بقلقهم من المستقبل آلمت قلب سوبارو.

“أنت جاد…؟”

“الأمر ليس كما لو أنه سيتسرب للخارج، لكن الحاج العجوز يقول إنه هذا المكان هو قبر ساحرة الجشع ، لذلك ليس هنالك مشكلة بالتحدث عن هذه الأمور هنا. الأمر أنهم “يصبحون متقلبين عند سماع ذلك””

أصيب سوبارو بالذعر

“هذا بسببي، لقد شممت رائحة شخص غريب، لكني لم أتوقع أنك تسللت إلى داخل القبر، لكني بصراحة توترت عندما شممت رائحة هناك”

“إنه جاد”

“سأدفن عظامك لاحقًا!”

أكدت عبارة رام القصيرة أن ذلك حقيقي، كون تلك العبارة قادمة من رام فهذا يعني شيئًا كبيرًا، إذ أن تتلك الفتاة واقعية، ناهيك عن كونها تضع روزوال في قمة هرمها العقلي، على ما يبدو ، كان لدى غارفيل الممؤهلات لجعله يطالب بلقب أقوى رجل في العالم لنفسه.

لكن رام تنهدت وقالت: “آه ، هذا ،” ردًا على شكوك سوبارو ، ثم تابع. ”لا تقلق حيال هذا الشأن، لن تؤذي فريدريكا موظفة جدية في القصر أبدًا، لن تصل إلى هذا المستوى من اللؤم، لا داعي للقلق بشأن الفتاة “.

كانت تلك المحادثة بأكملها مجرد وسيلة أخرى للقول: <لا مخرج من هذا السجن>

“تجاهل الشرط المسبق؟ للمحاكمة …؟ ”

“أشعر وكأنني أتعرض للإهانة من الطريقة التي تتحدثين بها- مهلًا، رام!! لا تصنعي وجهًا مخيفًا مثل هذا! على أي حال ، لم أكن أنا من تسبب بأذيته، لقد تلقى هذه الإصابات لأن المحكمة رفضته”

كان للحاجز القدرة على سلب وعي الناس المختلطين وجعل المتسللين يضيعون في الغابة، لكنه لم يؤذي من هم من ذوي الدم المختلط أذى بالغ – لذا فإن الحاجز يفتقد القدرة على إلحاق الإصابات بروزوال والآخرين.

سواء أكان غارفيل يعرف عمق دهشتهم أم لا، فقد دفع المحادثة بعنف إلى الأمام، تعرض سوبارو لصدمة فما كان منه إلا أن ابتلع ريقه والذي ساهم في تهدئة عقله إلى حد ما وهو يعبر عن أفكاره.

/////

“… أولاً كانت لدينا مشكلة الحاجز الذي وضعته الساحرة على الملجأ، والآن موضوع المحكمة، الأمور تصبح أفضل فأفضل~”

كان هواء الأنقاض باردًا وجافًا، وكان الممر الذي ترددت فيه خطواته محاطًا بنفس الضوء الأخضر الفسفوري الذي يغطي الجدران الخارجية ، مما يمنحه رؤية جيدة للجزء الداخلي المغطى بالطحالب والفطر

ازدادت المشاكل كلما تعمقوا في الموضوع، وعندما عبس سوبارو على هذه الحقيقة ، أجاب روزوال ، “أفترض ذلللللك~” ، وضربت الضمادات على صدره بينما أكمل حديثه:

“سكان هذا الملجأ واللاجئون الذين احتجزوا هنـا… كلا الفريقين سيقدمون شكلهم للسيدة إيميليا بشأن الكثير من الأمور، سيكون من الجيد إن غيروا نظرتهم لها بشأن كونها نصف عفريتة…”

“ومع ذلك ، فهذه هي على الأرجح آخر معلومة يجب إضافتها، يحق للمؤهلين طلب محاكمة لرفع الحاجز، وجرحي دليل على ما يحدث عندما يتم تجاهل هذا الشرط المسبق”.

“لا يمكنني القول أن ذلك صحيح بمعنى الككلمة، ومع ذلك فقد اقتربت من الحقيقة، إنها لحقيقة أن سبب احتجازنا داخل الملجأ له علاقة بالحاجز”

“تجاهل الشرط المسبق؟ للمحاكمة …؟ ”

“إذا كنت لا تعرف أين كنت، فأحسني الظن حتى النهاية ، اللعنة! أيضًا ، هذا ينطبق بشكل أساسي على روزوال أيضًا، ولكن من الصعب التبؤ بنوايا الناس، أنا بحاجة للتحدث مع ذلك الرجل وجها لوجه! ”

“الشرط المسبق هو أن يتأثر الدم بالحاجز – بعبارة أخرى ، أن يكون الدم مختلطًا. إذا أجرى أي شخص آخر المحاكمة ، فإن لحمه يفصل عن بعضه ويُقطع “.

في البداية كانت تتحدث بخجل مع لقليل من الثقة، ولكن في النهاية أصبحت تتحدث بسرعة وطلاقة أكبر.

“-!”

“يا إلهي، يا له من انطباع سيئ حقًا، لا بد أن هذا يسبب للفتاة التي تستخدم الروح بعض المتاعب “.

شهق كلٌ من سوبارو وإميليا في الآن ذاته، إذن فقد كان هذا سبب تضميد جسد روزوال ، لولا الضمادات الملطخة بالدماء لكان جسد روزوال المصاب عارياً متفرقًا في كل مكان- كانت تلك هي الحالة القاسية التي كان عليها.

“نوعًا ما، تبدو كشحاثي الشوارع  الذين لا يملأ أفواههم سوى الكلام القذر والوقح…”

كان هنالك عدد لا يحصى من التمزقات في الجزء العلوي من جسده، كما لو أن قنبلة انفجرت بداخله والدم ينزف في تلك اللحظة بالذات، يبدو أنه ربما كان لسحر الشفاء تأثير ضئيل عليه، أو ربما كان هناك شيء ما يجعل جرحه يتجدد-

“أولاً ، أريد السؤال عن أهالي قرية إيرلهام. قالت رام إنهم بخير، لكن هل هذا صحيح حقًا؟ ”

“لذلك اسمحوا لي أن أقول لكم مطالبنا.”

“ظلت تقول إنها لا تستطيع إخبارنا بالتفاصيل، لكن من ضمن ما قالته ظلت تحذرنا من أمر ما… لكن بسبب بعض العهود التي قطعتها ، لم تستطع قول أكثر من اسمك”.

بينما قال غارفيل تلك الكلمات أشار بإصبعه مباشرة نحو سوبارو المصدوم

والأهم من ذلك أنه أعاد ريم إلى القصر، وقد تحدث بإسهاب مع فريدريكا عن مدى أهمية الفتاة، سواء بالنسبة له أو للآخرين في القصر”

– لا تجاه إميليا، كما لو أنه كان يقول أن  يبدو أنه كان يقول أن وجود إيميليا داخل الحرم أمر مفروغ منه.

همهم سوبارو بعد أن رأى تلك النظرة المدركة على وجه أوتو، ثم شرع في السير اتجاه إيميليا التي كانت تغلق عينيها عندما نالت بركات الأرواح الصغرى، وعندما أحست بحضوره ورفعت رأسخت وأطبقت شفتيها.

حبست إيميليا أنفاسها وهي تحدق في ذلك الإصبع، بينما تابع غارفيل قائلًا: “ارفعوا الحاجز المحيط بهذا الملجأ، للقيام بذلك عليكم خوض المحاكمة، وحتى يُرفع ذلك الحاجز، لن يغادر أي منـكـ– كلا، بل لا يمكنكم المغادرة أصلًا”

“أوهه؟ يونغ سو ، أنت لا تحب المواثيق؟ ”

4

“ليستمع الجميع إليّ! كما تعلمون فقد تمكنا من طرد أولئك الذين يشكلون خطرًا على القريبة، والمجموعة الأخرى التي تم إجلاؤها عادت إلى القرية، وهم في انتظار عودتكم ونحن نتحدث الآن”

في اللحظة التي صعد سوبارو فيها إلى المكان المسمى الكاتدرائية، شعر بتغيير في الهواء.

“هوو، أنـا لا أنزعج إن اعتذر الشخص المخطئ لي، ربما لهذا السبب كنت ضعيفًا جدًا في تربية الشاب غار “.

لم يكن تغيرًا سيئًا فقد كانت المفاجأة أن الأجواء الهادئة سادت حتى هذه اللحظة، تلاها سلسلة من الإهتمام، واندفاع الفرح.

“هل هذا صحيح …؟ متى أصبحت الأمور هكذا بمجرد أن أدرت ظهري؟”

“سيد سوبارو!” “أوه ، الحمد لله ، أنت بأمان!”

 

“هل الجميع بخير ؟!”

“آه…”

أولئك الذين رحبوا بسوبارو عندما أظهر نفسه كانوا الأشخاص الذين يقيمون في الكاتدرائية – سكان قرية إيرلهام الذين تم إجلاؤهم ، وفروا من طائفة الساحرة إلى الملجأ برفقة رام،  بدوا سعداء برؤية سوبارو ، لكن وضعهم كان مختلفًا قليلاً عما كان عليه الحال عندما غادروا القرية. شعر سوبارو بالارتياح لأنهم لم يعاملوا معاملة سيئة في الملجأ رغم ذلك.

“…”

“أنا من طلب منكم اللجوء إلى هنا بعد كل شيء، أنا سعيد لأنكم جميعًا بخير “.

لم يكن هناك شك في أنه كان مرتبطًا بالدم بفريدريكا ، لكن لم يكن الجو العام يسمح بسؤاله عن أي شيء عنها. ربما رفضت فريدريكا التحدث عنه لأن –

“سيد سوبارو ، نحن سعداء لأنك بخير … كيف هي أحوال القرية والآخرين؟”

“ارر، ومن تكونين…؟”

“الكل بخير، لا تقلقوا حيال ذلك، حسنًا؟ لقد طردنا الأشخاص الخطرين، وعاد الأشخاص الذين تم إجلاؤهم إلى العاصمة الملكية إلى القرية. لم يتأذى أحد، كلهم في أحسن حال”

كان غارفيل قد أجاب علانية على سؤال سوبارو، لكن طريقته في التعبير عن الرومنسية خذلته، كانت عاطفة رام تجاه روزوال عميقة، نابعة من كل قلبها –

“أوهه-!”

“-من أنت؟! سأقول هذا مرة واحدة، لن تضع إصبعًا واحدًا على سوبارو! ”

عندما ضرب سوبارو صدره معطيًا القرويين حركة مجازية بكونهم بخير، تهلهلت وجوه جميع القرويين.

مقارنة بقصر روزوال وحي النبلاء في العاصمة ، رأى سوبارو الكثير من المنازل باهظة الثمن، لكن هذا الحجم الذي أمامه كان الأقرب إلى المنازل من باقي أماكن السكن، لكن تجاهل انطباعات سوبارو –

رد سوبارو على ردة فعلهم بابتسامة ثم ألقى أخيرًا نظرة حول الكاتدرائية، كان لذلك المبنى الحجري سقف مرتفع، كانت أجواءه توحي بكونه مكانًا رسميًا وهادئًا لدرجة ترقى لاسمه.

ما الذي يحدث؟!! تساءل سوبارو وهو يرفع وجهه بعيون دامعة، عندما أخرج سوبارو نصف جسده من السرير ، أشار الطرف الآخر بإصبعه إلى السقف أمام عيني سوبارو.

على حد معرفة سوبار كانت الأجواء قريبة من أجواء الكنائس الصغيرة، ونظرًا لأن موقع المعبد كان كبيرًا إلى حد ما ، فقد كان قادرًا على رؤية السكان الخمسين الذين تم إجلاؤهم بشكل واضح.

“أفترض أنك كنت كذلك، فكما ترى، أصبحت رام قوية ورائعة أكثر من أي وقت مضى، لم يتعرض القرويين الذين أخلوا القرية وأتوا معي إلى الملجأ لأي أذى، قد يشعرك سماع ذلك بالراحة”.

ومع ذلك كان لابد من وجود العديد من المضايقات، وقد عبر بعضهم عن استيائهم إذ قالوا لسوبارو: “نحن قلقون على الحقول والماشية التي تركناها وراءنا، ناهيك عن كوننا قد انفصلنا عن أطفالنا، لذا…”

كان أوتو هو من تمتم بتلك العبارة، لكن جميع الحاضرين شاركوه دهشته.

“ولكن كيف حال إصابات اللورد؟ لقد تلقى تلك الجروح القوية بسببنا…”

“ليستمع الجميع إليّ! كما تعلمون فقد تمكنا من طرد أولئك الذين يشكلون خطرًا على القريبة، والمجموعة الأخرى التي تم إجلاؤها عادت إلى القرية، وهم في انتظار عودتكم ونحن نتحدث الآن”

تصريحاتهم، التي أظهرت قلقًا أقل بشأن حياتهم اليومية مقارنة بقلقهم من المستقبل آلمت قلب سوبارو.

“…هل هذا صحيح؟”

لقد كانوا هنا -بعيدين عن عائلاتهم- برفقة سيدهم المصاب، كانت مخاوفهم تزداد أكثر فأكثر، لكن أقدام سوبارو جلبته إلى هناك لإنهاء ما ألمّ بهم.

بعد تلك المحادثة، نظرت رام إلى المنطقة المحيطة بها نظرة حادة، كان الأمر كما لو أنها أرادت التأكد من أن أحدًا لا يسمع محادثتهم، أو بالأحرى هذا ما كانت تفعله بالضبط.

لهذا السبب ، من بين أمور أخرى ، قام سوبارو بالحنحنة بصوت عالٍ لتتوجه كل أعين القرويين إليه.

“…”

“ليستمع الجميع إليّ! كما تعلمون فقد تمكنا من طرد أولئك الذين يشكلون خطرًا على القريبة، والمجموعة الأخرى التي تم إجلاؤها عادت إلى القرية، وهم في انتظار عودتكم ونحن نتحدث الآن”

“ارر، ومن تكونين…؟”

في تلك اللحظة التي وصل فيها سوبارو إلى “في انتظار عودتكم” ، سادت ظلال القلق على وجوه القرويين، لقد كانوا على علم بسبب حبسهم داخل الملجأ، كما علموا أن الجروح التي أصيب بها روزوال تعرض لها بهدف تحريرهم.

نظر ريوزو  إلى الضوء الفسفوري المحيط بالمقبرة ، موضحة سبب المشهد الجميل بكلماتها، كان سوبارو والآخرين عاجزين عن الكلام وهم يحدقون بها، وحدها إميليا فقط غير المترددة صعدت الدرج.

لكن-

4

“يبدو أنكم جميعًا تعلمون أن الخروج من هنا لن يكون سهلاً، لكن كل شيء على ما يرام! بعد كل شيء ، هناك فتاة هنا ستخوض الإختبار لتحرير الجميع”

“أنا سعيد لأنك بخير، يا إلهي، لقد أخفتيني بحق… ”

“سيد سوبارو … أنت لا تقصد…”

“بناءً على ما قاله روزوال، هذا ليس سجنًا إجباريًا، بغض النظر عن مظهرك وتصرفاتك ، لا يمكنك أن تكون سريع الغضب وعنيفًا بما يكفي لـ … ”

“هوآآه، هوآآآه … كلا، لست أنا، لو كنت قادرًا على ذلك لفعلتها بقلب رحب، ولكن…”

“… رام كلها لطف وإحسان، ناهيك عن أنه إذا تمكنت السيدة إميليا من الأداء كما يأمل السيد روزوال، فلن تكون الإصابات التي حلت بجسده مجرد هباء منثور، لذا بالطبع أنا قلقة عليها”

حك سوبارو رأسه بابتسامة مؤلمة بسبب رد فعل القرويين المتحمسين.

رد روزوال على خلافه مع إميليا بإغلاق إحدى عينيه ذات اللونين المختلفين، تحديداً العين الزرقاء.

لم تكن كلماته كذبة، إذا كان بإمكانه أن يكون المنافس، فسيخوض المحاكمة دون لحظة تردد حتى، لكن سوبارو لم يستوف الشروط لتحدي الحاجز، وبناءً على ذلك ، فإن الشخص الذي سيتولى المحاكمة هو –

“ص-صحيح … أنت كبيرة في السن كما يبدو شكلكِ …”

“أنا متأكد من أنكم جميعًا تعرفونها – المرشحة الملكية ، إميليا. ستخوص المحاكمة “.

“سأكمل حديثي، إن كانت القوة المحيطة بنا قد سجنتنا في الداخل، ما هي الطريقة الأخرى التي يمكنني التفكير فيها؟ لأكون صريحًا ، ليس لدي الكثير من المعلومات أحتاج لاستكمالها … ولكن هناك شيء واحد يدور في ذهني “.

“…..”

كان السكن المكون مبني من الصخور  بنفس حجم  المنازل المتوسطة في عالم سوبارو. تم تقسيم المناطق الداخلية إلى ممرات وغرف بسيطة ، مما جعله مكانًا مريحًا للعيش فيه.

جعلت كلمات سوبارو القرويين يحبسون أنفاسهم مرة أخرى، أومأ سوبارو بإيماءة ردًا عليهم، ثم رفع يده نحو مدخل المعبد حبيث كانت الفتاة تنتظره هناك.

بينما حثته روزوال -في محاولة منه لتسليط الضوء على الأمر- حدق سوبارو مباشرة في وجهه قبل المتابعة.

بعد لحظة من التردد ، كشفت إميليا عن نفسها ببطء لينسدل شعرها الفضي خلفها، كان خديها متصلبيين من التوتر حيث وقف سوبارو إلى جانبها وقامت بتبادل النظرات مع جميع القرويين.

“بالإضافة إلى ذلك ، فيما يتعلق بأوتو ، أشعر أنه هنالك شيء غريب حياله مهما كنتُ قلقًا عليه”.

كان أصحاب تلك النظرات قد رفضوها من قبل، لكن الآن أصبح لديها الشجاعة لمواجهتهم دون رداء “تغيير الهوية”، وبالرغم من ذلك عضت إميليا شفتها وهي تحني رأسها لهم.

كان رد إيميليا هو ما كانوا ينتظرونه، لذا فإن أي كلمات منمقة ستكون بلا معنى.

“أ-أعتذر عن جعلكم تنتظرون، بدلاً من سيدكم روزوال إل. ميزرس، سأقوم بخوض هذه المحاكمة، قد لا أبدو قوية للغاية … لكنني متأكدة من أنني سأتغلب على هذا الحاجز وأحرركم”.

“أنا – أنا آسفة للغاية! لقد أسأت الفهم تمامًا … كنت واثقة من أنك أكلت أوتو أو ما شابه … ”

في البداية كانت تتحدث بخجل مع لقليل من الثقة، ولكن في النهاية أصبحت تتحدث بسرعة وطلاقة أكبر.

شعرت سوبارو بأن شيئًا خاطئًا إذ أن إميليا كانت تستعمل نبرة استجواب، وعندما أشار روزوال -الذي كان يتفق معه على ما يبدو- إلى هذا الأمر بالذات ، تنهدت إميليا بشيء من الاستسلام.

ترك تصريح إميليا القرويين في حيرة من أمرهم وهم ينظرون إلى بعضهم البعض، لقد مدت يدها لهم ذات مرة وقاموا برفضها، لن يتم إصلاح هذه العلاقة بسهولة، كل ما فعله سوبارو هو إعداد تهيئة هذا المشهد ثم إدخالها له، فيما يتعلق بالقرويين، فقد كانت صورة إيميليا العالقة في أذهانهم ما هي إلا صورة نمطية عن أنصاف العفاريت.

“…”

“…”

“ماذا؟ حتى انا اعتذر عندما اشعر أني أخطأت، لكني لا اخطئ كثيرًا ببساطة”

أبقت إميليا رأسها منخفضًا بينما كانت تنتظر رد القرويين، لقد أغلقت شفتيها بإحكام، ومع ذلك رأى سوبارو في وجهها العزم، مع لمسة من الخوف من احتمالية رفضهم لها.

جلست إميليا في السرير وهي ترمش بععينيها، أسرع سوبارو بالذهاب إلى جانبها وأمسك يدها، كما لو كان يتحقق من درجة حرارة جسم إميليا للتأكد من أنها حقيقية.

لكن شخصًا اقترب من إميليا حتى كاد يلتصق بظهر سوبارو – لقد كانت المرأة العجوز، رئيسة قرية إيرلهام.

بعد أن رضى سوبارو عمّا آل إليه الوضع، نأى بنفسه عن الحشد وتوجه إلى مدخل الكاتدرائية. حيث وقف هناك –

بعد أن استشعرت إيميليا وجودها رفعت رأسها لتومأ العجوز برأسها وتقول:

“بهذا ستخوض السيدة إميليا المحاكمة، لقد حصلت على دعم القرويين … كما أراد السيد روزوال “.

“منذ أيام قليلة أنزلتِ رأسك لنا، ورفضنا مساعدتك. وبالرغم من ذلك ، تمدين يدك إلينا مرة أخرى. لماذا؟ من أجل الإنتخابات الملكية؟ ”

“…”

“…”

أومأ غارفيل بتحد ، وأصبحت نظراته الحادة أكثر حدة. شعر سوبارو بالقشعريرة بعد أن استشعر العداء من الواقف أمامه بسبب عبارته السابقة.

“للحفاظ على دعم السكان تخفضين رأسكِ وتقولين أنكِ ستنقذيننا؟ هذا طبيعي، لا اعتراض عندي على ذلك إن كان هذا هو الحال.. ولكن ما نجده مخيفًا … هو أننا لا نفهم سبب ذلك “.

اتخذت إيميليا موقفًا مماثلًا، كما لو أنها استشعرت الشيء ذاته من غارفيل.

“أنتم لا تفهمون السبب …؟” سألت إميليا ، وعيناها ترتعشان من الحيرة من المرأة العجوز.

ومع ذلك ، بعد أن أصبحوا أمامه ، كان مجرد الشعور بأن الوضع غريب أو في غير محله كانت أمرًا تافهًا.

“لقد رفضناكِ لأنك نصف عفريتة، نحن لا نفهم السبب الذي يجعلك -باعتباركِ نصف عفريتة- تفعلين ذلك مرة أخرى بالرغم مما حدث، هذا ما نرغب في معرفته “.

في الواقع ، كانت جروح روزوال -المستلقى على سريره- جروحًا بالغة، حتى لو عاد إلى القصر لتلقي العلاج ، فلا يمكن نقله دون أن يتعافى إلى حد ما على الأقل.

“لا تنسي أنكِ لستِ ساحرة لنكون عاجزين عن فهمكِ”

“سأنظر في الأمر، فيما يتعلق بفريديريكا ، هناك شيء يجب أن أخبرك به يا باروسو “.

تفاجأت إيميليا بذلك، لقد تمت مقارنتها بالسحرة في وجهها، ناهيك عن كونهم يطلبون منها إنكار كونها واحدة منهم، قد يكون هذا شيئًا تعاني منه الآن للمرة الأولى، لكن لا شك في أن إميليا عانت دائمًا من التمييز الذي لم يسمح بالدحض ، والاستنتاج الذي تم فرضه عليها ببساطة.

صاح سوبارو.

“…”

“لقد خاض روزوال شوطًا كبيرًا واضعًا حياته على المحك…”

للحظة وجهت إميليا نظراتها نحو سوبارو الذي كان يقف بجانبها، حيث تشبث بصرها به بحثًا عن إجابة على ما يبدو، بقي سوبارو ممسكًا بذقنه، ثم رفع بصره إلى الأمام دون أن ينبس ببنت شفة.

“هل كنت تمزح حقًا؟ الأمر خطيرًا جدًا بالنسبة لي … ”

كان رد إيميليا هو ما كانوا ينتظرونه، لذا فإن أي كلمات منمقة ستكون بلا معنى.

لمست إيميليا صدرها كما لو كانت تبحث عن شيء ما، لتمسك بعدها بالكريستالة الخافتة التي تدلى من صدرها، مما لا شك فيه أن بداخلها عائلتها النائمة، عائلة لم تستطع التحدث معها في الوقت الحالي لأسباب غير واضحة.

“أنا … لست واثقة من قدرتي على إعطاء إجابة بليغة على سؤالك، حاليًا ليست لدي أي كلمات مقنعة لأجعلكم جميعًا تقتنعون بما سأقوله “.

“هل أخطأت في وصف هذه القضايا بأنها معقدة إذن؟”

على مضض -ومع إيماءة سوبارو التي شدت من عزمها- بدأت إميليا تتحدث، سعت باستعمال كلماتها الخرقاء إلى شرح سبب رغبتها في القيام بذلك.

أثارت إيميليا -التي اتخذت موقفًا عدوانيًا على غير المعتاد-  الروح القتالية لغارفيل بدورها، فما كان من سوبارو إلا أن تدخل بينهما ، ممسكًا بكتفي إميليا.

“أنـا فقد… قد تكون مدة قصيرة، ولكني قضيت الأيام القصيرة الماضية مع أفراد عائلاتكم الذين ليسوا هنا معكم الآن، لذا فكرت مجددًا… بجمع شمل كل العائلات معًا”

بذلك ، فرد ذراعيه على نطاق واسع مشيرًا إلى المنطقة بأكملها.

لمست إيميليا صدرها كما لو كانت تبحث عن شيء ما، لتمسك بعدها بالكريستالة الخافتة التي تدلى من صدرها، مما لا شك فيه أن بداخلها عائلتها النائمة، عائلة لم تستطع التحدث معها في الوقت الحالي لأسباب غير واضحة.

“هوآآه، هوآآآه … كلا، لست أنا، لو كنت قادرًا على ذلك لفعلتها بقلب رحب، ولكن…”

ومع ذلك ، اعتقادًا منها أن مشاعرها تجاه أسرتها لم تكن مختلفة عن مشاعرهم، قامت إميليا بالنظر إلى وجوه الجميع.

كان أوتو هو من تمتم بتلك العبارة، لكن جميع الحاضرين شاركوه دهشته.

“أريد أن أعيد لمّ شملكم بعائلاتكم، وهذا … ليس وعدًا قطعته في تلك القرية، بل شيئًا أقسمته لنفسي، هذه غايتي التي أود تحقيقها، هذا كل شئ.”

“هذا دليل على أن القبر يعترف بأن السيدة إميليا مؤهلة لإجراء المحاكمة.”

“…”

رفع سوبارو يده لضرب كف إيميليا معبرًا عن سروره لتزامنهما في التفكير، ولكن إيميليا أمالت رأسها بدلاً من ضرب يده، أنزل سوبارو يده بلطف ونظر إلى غارفيل.

“لم أفكر كثيرًا في … موضوع الحفاظ على دعمكم أو ما شابه، ولكن -إن كان ذلك ممكنًا- فأنا أود من الجميع … ارر، كلا، بل بعبارة أوضح، أريد… التعايش معكم جميعًا ”

“سو … بارو …؟ إيه … ”

في النهاية ضعفت كلمات إميليا وتباطأت وتيرة حديثها، وبمجرد أن قالت عباراتها تلك، ساد الصمت بينها وبين القرويين، استمر الصمت لثوان، أو ربما لعشرات الثواني …

“الوضع يعجبهم! بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في أدنى حد من التفاعل مع منهم في الخارج، فإن هذا الوضع الذي هم فيه مثالي للغاية! وبالتالي ، فإن كسر الحاجز يعتبر… مزعج بالنسبة لهم “.

“سيدة إميليا.”

لقد فهم تفكير روزوال، كان خوض هذا التحدي ضروريًا لها إذا كانت ستصل إلى نهاية الإنتخابات الملكية في المستقبل، يمكنه أن يقدر النية الحقيقية وراء إخبار روزوال لإيميليا أن هذا المكان -في مرحلة ما- سيكون ضروريًا لها.

“… أ-أجل؟”

“أرجووووو أن تستخدمي هذا الاسم عند الإشارة إليها، وصفها بساحرة الجشع يتضمن كل الصفات الشنيعة، أليس كذلك؟ ناهيك عن كون ذلك اللقب طوييييييل نوعًا ما”

“نعلم أن هذا طلب أناني من طرفنا، ولكن، ضعينا في عينيكِ رجاءً”

وضع سوبارو أفكاره جانبًا وهو يراقب المعاملة الرهيبة التي تعامل بها ذلك الرجل مع رام

للحظة ، بدت إميليا وكأن عقلها توقف عن التفكير، غير قادرة على استيعاب معنى هذه الكلمات، لكن عندما رأت رأس المرأة العجوز ينحني أمامها ، أدركت أخيرًا معناها.

“وااااهه، إميليا تان، خيالاتكِ تجاوزت المستوى! حتى أنـا لم أفكر أنه وصل لهذا الحد”

“آه … أنا – قد أكون مجرد هَاوية، لكن اتركوا الأمر لي رجاءً!”

وقف سوبارو بجانبها ثم لعق شفتيه ونظر إلى الأنفاض التي أعطت إنطباعًا مختلفًا تمامًا مقارنة بالنهار.

“لم يعد هنـالكَ أحد يستخدم كلمة هاوٍ هذه الأيام”

لكن شخصًا اقترب من إميليا حتى كاد يلتصق بظهر سوبارو – لقد كانت المرأة العجوز، رئيسة قرية إيرلهام.

أظهر سوبارو ابتسامة مؤلمة وألقى تعليقه الساخر على تلك المفردات العتيقة التي قد عفى عليها الزمن، لم يكن لدى إميليا وقت للتعامل مع مزاحه، لأنها كانت مشغولة بالتعامل مع تعليقات القرويين الآخرين، والانخراط في محادثات متفرقة.

-كانت الأجواء متوترة للغاية، متوترة لدرجة أن أدنى حركة كفيلة بشجعل القتال بين الإثنين أمر لا مفر منه.

بعد أن رضى سوبارو عمّا آل إليه الوضع، نأى بنفسه عن الحشد وتوجه إلى مدخل الكاتدرائية. حيث وقف هناك –

اقترب منها غارفيل ، وبدا مستمتعًا جدًا بكلام تلك الفتاة الفظ والتي ترتدي زي خادمة مألوف، بينما كان سوبارو يراقبهما من بعيد، تباعدت شفتاه بشكل واضح.

“يبدو أن السيدة إميليا قد تغيرت إلى حد ما، هل أنتَ من جعلها تصل إلى هذه المرحلة يا باراسو؟ ”

“يا رجل ، تلك الفتاة تشبه ريوزو تمامًا…”

“لقد وصلت إلى ذلك بمفردها، لا يجب أن تنسب جهود المرء ما إلى شخص آخر كما تعلمين”.

“لسبب مجهول، يطلق روزوال على هذا المكان اسم <الملجأ>، لكن هذا المكان … لا يستحق أن يُطلق عليه هذا الاسم الجميل،  إنه مكان يتجمع فيه المنبوذون ويعيشون معًا، مختبر لا مخرج منه”.

“أفترض ذلك، لقد أخطأت هذه المرة”

“أفترض أنك يجب أن تكون ممتنًا لكونك تمتلك بوابة صغيرة.”

اعتذرت رام عن الانطباع البارد إلى حد ما الذي أعطته من المدخل بشأن التبادلات الجارية في تلك اللحظة، نادرًا ما يأتي اعتذار منها، وهذا الأمر فاجأ سوبارو مما جعل رام تضيق عينيها الورديتين.

“أرواح المختلطين يتم صدها…؟ إررر؟”

“ماذا؟ حتى انا اعتذر عندما اشعر أني أخطأت، لكني لا اخطئ كثيرًا ببساطة”

“إذا كنت لا تعرف أين كنت، فأحسني الظن حتى النهاية ، اللعنة! أيضًا ، هذا ينطبق بشكل أساسي على روزوال أيضًا، ولكن من الصعب التبؤ بنوايا الناس، أنا بحاجة للتحدث مع ذلك الرجل وجها لوجه! ”

“في بعض الأحيان، أحسدكِ على ثقتكِ الكبيرة في مثل هذه المواقف”

وبعد ذلك ، عندما وصلت إلى قمة الدرج ، استقبلها المدخل المؤدي إلى الأنقاض -والذي كان ذو لون أسود داكن- معلنًا بذلك وقت البداية.

“إنها ليست مسألة ثقة على الإطلاق، لكن من الطبيعي أن اكون انا على حق في كثير من الأحيان”.

“نعم يا سيدة إميليا، ليس له علاااااااااااقة بما حدث، كنت على وشك قول ذلك أصلًا”.

الطريقة التي بقدت فيها رام ذراعيها لتأكيد ذاتها كانت أكبر من مجرد ثقة مفرطة في النفس، وهو أعلى حد رآه سوبارو، فما كان منه إلا أن أرخى كتفيه.

“إنه ليس موضوعًا أستمتع بالحديث عنه ، ولكنه يتعلق بتصرف طوائف الساحرة، فكما تعلم، جميعهم من أتباع ساحرة الحسد ، لكنهم … لا يعترفون بوجود ساحرات أخريات، لدرجة أنهم بمجرد أن يسمعوا اسم أحد عدا اسم ساحرتهم يهيجون بشكل غريب”

“بهذا ستخوض السيدة إميليا المحاكمة، لقد حصلت على دعم القرويين … كما أراد السيد روزوال “.

حقًا ، لقد كره نفسه لأنه لم يدرك شيئًا بهذا الوضوح، كان الوضع بالضبط مثلما قال غارفيل، وتأثير الحاجز على إيميليا لم يدع مجالاً للشك؛ لقد أصبحت هي أيضا أسيرة الملجأ.

“هيه، كفي عن التحدث هكذا، إميليا لا تنظر إلى الأمور من هذا الجانب كما تعلمين “.

“ماذا تقصد بظروف الملجأ؟ ماذا يحدث هنا الآن؟ ”

“وأنت تنوي تحمل عبء العمل القذر يا باروسو؟ يا له من تصرف بطولي!”

بدا وكأنه في الواقع منفصل عن هذا المكان، أي الملجأ.

خففت شفاه رام النحيلة قليلاً بينما كانت تمازح مع سوبارو بطريقة ساخرة، لكن سوبارو لم يشعر بالازدراء الحقيقي قادم منها، سواء من عينيها أو من نبرة صوتها، كل ما شعر به كانت مشاعر الضيق لا غير.

لقد فهم تفكير روزوال، كان خوض هذا التحدي ضروريًا لها إذا كانت ستصل إلى نهاية الإنتخابات الملكية في المستقبل، يمكنه أن يقدر النية الحقيقية وراء إخبار روزوال لإيميليا أن هذا المكان -في مرحلة ما- سيكون ضروريًا لها.

لم يستطع القول أن هذا أمر مستغرب منها، فمن الصعب أصلًا أن تظهر رام لطفها.

اقد أضيء القبر إشعاع ضوء أخضر فسفوري لحظة وضع سوبارو قدمه الأولى.

“إذن أنت قلق على إميليا أيضًا ، أليس كذلك؟ أنا مندهش قليلا “.

سوبارو الذي كان متفاجئًا بلم شملهم كاد يبدأ الحديث على الفور، لكن الشعور المفاجئ بمشروب ساخن وبخار مضغوط على خده جعل سوبارو يصرخ من الألم الحارق ، وينهارعلى أرضية الغرفة.

“… رام كلها لطف وإحسان، ناهيك عن أنه إذا تمكنت السيدة إميليا من الأداء كما يأمل السيد روزوال، فلن تكون الإصابات التي حلت بجسده مجرد هباء منثور، لذا بالطبع أنا قلقة عليها”

“سيد سوبارو ، نحن سعداء لأنك بخير … كيف هي أحوال القرية والآخرين؟”

“لقد خاض روزوال شوطًا كبيرًا واضعًا حياته على المحك…”

عندما وصل أخيرًا إلى نهاية الممر ، رأى سوبارو بابًا أمام عينيه يؤدي إلى غرفة صغيرة، كان الباب الحجري القذر مفتوحًا متخليًا عن أداء واجبه في درء المتسللين، لذا انزلق سوبارو دون تردد.

تسبب تصريح رام الكئيب بظهور التعابير المتألمة على وجه سوبارو لذا ترك هذه الكلمات تخرج من فمه، لم يكن بيد سوبارو إلا أن يتنهد بعد أن فكر بنوايا روزوال الحقيقة بالذهاب إلى هذا الملجأ.

“أنـا لا أعرف ما تخطط له، لكني لا أشك في مبادئ فريدريكا”

لقد خاض روزوال -الذي يفتقر إلى المؤهلات المناسبة- المحاكمة ليتم رفضه من قبل السحر مما تسبب بإصابته بجروح خطيرة تركته على سرير الموت، مثل هذا التصرف المتهور لا يمكن أن يكون سببه سوى حسابات شخص مجنون، أشياء لا يمكن حتى لأي شخص عادي تصورها.

مع غرق سوبارو في صمت إذ أنه أصبح حاجزًا عن التحدث على الفور، قالت إميليا هذه الكلمات لرام بدلاً منه. عقدت رام حاجباها قليلاً لدى سماعها ذلك، لكنها قالت على الفور ، “كما تريدين” ثم انحنت وأدارت ظهرها لهم، كان عدم قيامها بالتحقيق أكثر والسير على الفور أشبه بالصدمة الكبيرة، ولكن …

كان اجتياز المحاكمة أمرًا لا مفر منه ليتم رفع الحاجز عن الملجأ، متحديًا هذه الحقيقة، بادر روزوال في محاولة اجتيازه وأصيب بجروح بالغة إثر ذلك، بالرغم من كون روزوال كان يحاول أداء واجباته كسيد لشعبه، كان فشله في اجتياز المحاكمة بمثابة إثبات لصعوبة الأمر على شعبه.

“”لا تسمها <بالقضايا المعقدة> كما لو كان ما يحدث الآن يشبه كل تلك المشاكل التي نضعها على عاتقنا حاليًا. ”

لقد تصرف دون تفكير أمام شعبه، وهذا أدى إلى جرح اسمه وسمعته وحتى جسده في هذه العملية –

“نعم هذا صحيح، ولكني أعتبر عبارة “اعتنت به” مبالغ فيها إلى حد ما، لقد وضعت إيكيدنا حاجزًا يمنع الغرباء من المرور عبر غابة الضياع دون الإجراءات الشكلية المناسبة. وفوق ذلك فإن للحاجز أثر خاص على من تكون دماءه ذات وضع معين، ولقد اختبرتِ هذا بنفسكِ يا سيدة إميليا، صحيح؟ ”

“وهنا تظهر إيميليا من العدم وتدخل لخوض المحاكمة وتحرير الملجأ….”

خفض سوبارو صوته وأطلق الشكوك بأنه كان يؤويها لفترة من الوقت.

“سكان هذا الملجأ واللاجئون الذين احتجزوا هنـا… كلا الفريقين سيقدمون شكلهم للسيدة إيميليا بشأن الكثير من الأمور، سيكون من الجيد إن غيروا نظرتهم لها بشأن كونها نصف عفريتة…”

“-؟ ما الأمر يا غارفيل؟ ”

“لا يمكن للمرء التحكم في قلوب الناس هكذا … علاوة على ذلك ، لا تنظر إيميليا للأشياء من هذا الجانب أنا وأنت بحاجة إلى فهم هذه الحقيقة “.

جعلت نغمة سوبارو المقيتة والنظرة المريرة على وجهه ريوزو ترفع حاجبها.

شاهدت سوبارو من بعيد القرويين وهم يتفاعلون مع إميليا في وسط الكاتدرائية بوجوه صلبة ومبتسمة.

وأوضح أن الكريستالة قد تفاعلت مع الحاجز ، ونقلت سوبارو بمفرده إلى موقع مختلف في الملجأ. هناك التقى بفتاة، واقتيد إلى الأنقاض وفقد وعيه في الداخل. وفي وقت لاحق ، تم القبض عليه من قبل غارفيل، وأعاده إلى الحاضر.

لقد فهم تفكير روزوال، كان خوض هذا التحدي ضروريًا لها إذا كانت ستصل إلى نهاية الإنتخابات الملكية في المستقبل، يمكنه أن يقدر النية الحقيقية وراء إخبار روزوال لإيميليا أن هذا المكان -في مرحلة ما- سيكون ضروريًا لها.

رد روزوال على خلافه مع إميليا بإغلاق إحدى عينيه ذات اللونين المختلفين، تحديداً العين الزرقاء.

لكنه لم يستطع رفع يديه موافقًا على تصرف روزوال، فهذه طبيعة سوبارو العنيدة بعد كل شيء.

“هذا أمر بعيد المنال، لقد جاء غارف ليرى كيف كانت أحوال السيد روزوال … هل يبدو مثل ذلك النوع من الرجال الذين سيتعاونون مع خطط السيد روزوال ؟ ”

“بالمناسبة ، باروسو … هل جسدك بخير؟”

“أتشير إليّ أنا بقولك ذلك؟! هذا هو أسوأ لقب تناديني بها حتى الآن لعلمك!”

“آه ، أجل، أنـا في أحسن حال، لم أكن أكذب عندما قلت الكثير عندما تحدثت عن الانتقال الذي حدث لي، فمقارنة بالضرب الذي تعرض له روزوال ، كل ما حدث لي هو إغماء بسيط…لا أعلم ما أقول”

في الواقع، لم يكن من الصعب عليه تخيل ذعر أوتو عندما تعرض للهجوم، كونه قد قام بحماية إميليا بعد ذلك ، وأبقاها في مأمن حتى لقاء سوبارو معهم مرة أخرى جعله يستحق شكر سوبارو – وامتنانه الكبيرين.

“أفترض أنك يجب أن تكون ممتنًا لكونك تمتلك بوابة صغيرة.”

2

“أنتِ على حق، لذا لا يمكنني المجادلة ، لكن تـبًا…”

عند انفصالهم ، قام سوبارو بحك أنفه بقلق، لكن أوتو كانت بلا شك آمن تحت حمايتها، قد يكون من الغريب أن يعهد الإنسان شيئًا إلى تنين أرض، لكن الوضع مختلف.

رفع سوبارو صوته عند تصريحه الأخير، وحرك رجليه قبل إكمال حديثه:

“هل الجميع بخير ؟!”

“أمم، لقد فوجئت أن الخراب الذي انتقلت إليه كان مكان المحاكمة، بالإضافة إلى ذلك، هناك شيء يتعلق بالأشياء السيئة التي تحدث للأشخاص غير المؤهلين الذين يحاولون الدخول … الأمر أشبه بالفخ الذي يقتل من يدخل فيه من أول مرة “.

“لقد سمعت أن <الشاب غار> جلب بشرًا من الخارج مرة أخرى … إنه شاب مشاغب للغاية”

“علمت ذلك من جروح السيد روزوال ، أليس كذلك؟ حتى الشخص الذي ينعم ببوابة متوسطة فقط يحتم عليه أن يتلقى عقابًا شديدًا،  لم تكن السيدة إيميليا لتنجوا لو أنها دخلت على حين غرة “.

“أليس من الخطر قول مثل هذا القصص المخيفة؟”

“أتظنين أن هذا من تدبير فريدريكا؟”

في الواقع، لم يكن من الصعب عليه تخيل ذعر أوتو عندما تعرض للهجوم، كونه قد قام بحماية إميليا بعد ذلك ، وأبقاها في مأمن حتى لقاء سوبارو معهم مرة أخرى جعله يستحق شكر سوبارو – وامتنانه الكبيرين.

خفض سوبارو صوته وأطلق الشكوك بأنه كان يؤويها لفترة من الوقت.

“…”

سرحت “رام” في التفكير للحظة ، ثم أغلقت إحدى عينيها وهي تقول: “أتساءل، تشير الأدلة الظرفية إلى أن فريدريكا خططت لشيء ما، في الواقع، بالكاد تجنبت السيدة إميليا مثل هذا المصير بفضلك الذي تم نقله عوضًا عنها… هذه تضحية نبيلة نسبيًا “.

“الكاتدرائية ، أليس كذلك؟ سأسألك عن المزيد من التفاصيل حول ذلك لاحقًا. التالي…”

“هيه، لا تغيري كلماتك فيما بعد، حسنًا ، لا أمانع في تصحيح جزء “التضحية” لأنني تعرضت له، لكن التضحية بنفسي لا يمكن تلقيبها بالنبل أبدًا”

كان سوبارو وإميليا لا يزالان ممسكين بأيدي بعضيهما أثناء سيرهما خلف رام ، متجهين إلى داخل الملج.

“سأنظر في الأمر، فيما يتعلق بفريديريكا ، هناك شيء يجب أن أخبرك به يا باروسو “.

“هيــه، ماذا فعلت بأوتو؟ كان معك ، صحيح؟

بعد تلك المحادثة، نظرت رام إلى المنطقة المحيطة بها نظرة حادة، كان الأمر كما لو أنها أرادت التأكد من أن أحدًا لا يسمع محادثتهم، أو بالأحرى هذا ما كانت تفعله بالضبط.

كان اجتياز المحاكمة أمرًا لا مفر منه ليتم رفع الحاجز عن الملجأ، متحديًا هذه الحقيقة، بادر روزوال في محاولة اجتيازه وأصيب بجروح بالغة إثر ذلك، بالرغم من كون روزوال كان يحاول أداء واجباته كسيد لشعبه، كان فشله في اجتياز المحاكمة بمثابة إثبات لصعوبة الأمر على شعبه.

اقتربت رام من سوبارو نصف خطوة ، لتهمس بصوتها قالئلة:

-كانت الأجواء متوترة للغاية، متوترة لدرجة أن أدنى حركة كفيلة بشجعل القتال بين الإثنين أمر لا مفر منه.

“ليس كل من يعيش في الملجأ يؤيد فكرة التحرر منه.”

“إذن أنت تقول أن هذا أحد تلك الإستثناءات؟ أهناك شيء غريب في أسماء الساحرات الأخريات؟ ”

“…!!! ما الذي تقصدينه بذلك؟!”

“أراك عدت يا غارف، يبدو أنك أخذت كل وقتك “.

“الأمر أيضًا متعلق بمسألة إخفاء العفريتة التي رأيتها عن الآنسة ريوزو وغارف، بالإضافة إلى تصرفات فريدريكا … الآنسة ريوزو هي فقط قائدة فخرية توجه المقاتلين أمثال غارف، ومن بين السكان هناك من لا يرغبون في التحرر من الملجأ، ويختارون البقاء في مأوى خلف الجدران”

“إنه قبر، لذا فهو يخيف في الليل أكثر من النهار، هل أنت بخير ، إميليا تان؟ ”

“يريدون البقاء محميين داخل الحاجز … لماذا؟”

ثم وقفت مواجهة لغارفيل، لتجعل سوبارو يقف خلفها

أشار سوبارو -الذي عقد حاجبيه لدى سماعه تحذير رام- إلى عدم فهمه لما يحدث خلف الكواليس، إذا كان كل شيء وفقًا لتفسير غارفيل، فإن كل من يعيش في الحرم كانوا من أصحاب الدماء المختلطة، وهذا يعني بطبيعة الحال أنهم تأثروا بالجدار وأصبحوا غير قادرين على المغادرة … ما دام الحاجز موجودًا.

“ومن عداك؟! لقد أجبرت عربة التنين على التوقف، وقمت بتخويفي بمخالبك ، وأجبرتنا على المضي قدمًا حتى وصلنا إلى السيد ناتسكي…”

“الوضع يعجبهم! بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في أدنى حد من التفاعل مع منهم في الخارج، فإن هذا الوضع الذي هم فيه مثالي للغاية! وبالتالي ، فإن كسر الحاجز يعتبر… مزعج بالنسبة لهم “.

من في هذا العالم يمكنه –

“أتظنين أن فريدريكا تعمل مع أشخاص من هذا القبيل؟”

أتى ذلك الصوت من وسط المستوطنة، في الطريق الذي كانت تسير فيه عربة التنين.

“حاليًا، هذا ممكن، إنه مجرد افتراض مبني على المعلومات المتاحة “.

كان هذا التعليق الأخير أقسى من كل شيء، قاسٍ بما يكفي ليجعل سوبارو يتعاطف مع غارفيل.

مع صوت رام الخافت الذي لا يبدو مثل “أنـا أتحدث بالمنطق لا بالعاطفة”  تراجع سوبارو وقال ما في رأسه، ومع ذلك جعلته كلمات رام يعض شفتيه في غضب داخلي.

“هذا بسببي، لقد شممت رائحة شخص غريب، لكني لم أتوقع أنك تسللت إلى داخل القبر، لكني بصراحة توترت عندما شممت رائحة هناك”

بشكل لا إرادي، لامست يده المنديل الأبيض المربوط حول رقبته.

أدرك سوبارو أن ذكرياته القديمة كانت سبب ذلك الشعور، لكنه رمى تلك الفكرة من رأسه بحذاء بينما كان يدخل في ظلمات القبر.

“ما هذا؟ تميمة من الطراز القديم، صحيح؟ ”

بعد أن استشعرت إيميليا وجودها رفعت رأسها لتومأ العجوز برأسها وتقول:

“إنها من بيترا … آه، إنها فتاة لطيفة في القرية، أعطتني هذا قبل أن أغادر، لقد تم تعيينها كخادمة جديدة لمساعدة فريدريكا في القصر … لهذا السبب أشعر بالقلق “.

مع تصرف روزوال بهذه المعنويات العالية، رفع سوبارو قبضتة المشدودة، مسألة سماحه لروزوال من عدمه شيء، وما قاله للتو شيء آخر.

إذا كانت فريدريكا تعمل من دافع الخبث، فمن المحتمل أن تأخذ بيترا رهينة. لن يسامح نفسه أبدًا إذا حدث شيء للفتاة التي عرضت عليها التعاون بحسن نية.

“هذا المساء ، أليس كذلك؟”

والأهم من ذلك أنه أعاد ريم إلى القصر، وقد تحدث بإسهاب مع فريدريكا عن مدى أهمية الفتاة، سواء بالنسبة له أو للآخرين في القصر”

“…هذا هو.”

لكن رام تنهدت وقالت: “آه ، هذا ،” ردًا على شكوك سوبارو ، ثم تابع. ”لا تقلق حيال هذا الشأن، لن تؤذي فريدريكا موظفة جدية في القصر أبدًا، لن تصل إلى هذا المستوى من اللؤم، لا داعي للقلق بشأن الفتاة “.

“لم أظن أنه سيتم مناداتي بـ “الهاج” في اللقاء الأول، هذا الشاب أكثر فظاظة من الشاب غار والشاب روز … ”

“حددي، هل تثقين في فريدريكا أم لا…؟”

“لقد رفضناكِ لأنك نصف عفريتة، نحن لا نفهم السبب الذي يجعلك -باعتباركِ نصف عفريتة- تفعلين ذلك مرة أخرى بالرغم مما حدث، هذا ما نرغب في معرفته “.

“أنـا لا أعرف ما تخطط له، لكني لا أشك في مبادئ فريدريكا”

الإحساس الغريب المصاحب لكل خطوة يخدش صدره، بدا مشهد الموقع مألوفًا له بطريقة ما، وشعر ببعض الحزن كما لو أن بعض الذكريات المجهولة اخترقت قلبه.

بعد أن أكدت رام ذلك، تجنبت نظرات سوبارو إذ قامت بطي ذراعيها النحيفتين وأشارت بذقنها إلى إميليا في وسط الكاتدرائية.

بالنسبة إلى سوبارو الذي كان قد جرب خوض محادثة ممتعة مع رام- كان هذا تطورًا ينذر بالخطر، كان على وشك التفكير في أشياء غير مجدية مثل كونه سيضطر إلى إعطاء أوتو نصائح عن الحديث مع رام – ولكن حدث شيء ما أولاً.

“كن حذرا يا باروسو، الشيء المؤكد هي أن الوسيلة الوحيدة لأولئك الذين يعارضون تحرير الملجأ لتحقيق أهدافهم هي إلحاق الأذى بالسيدة إميليا، نحن لا نعرف من هم أعداؤنا، لذا ابقَ يقظًا”

“كلا ، لا بأس، تصرفت بشكلٍ مثير للشفقة … كنت خائفًا من سؤال رام عن ريم في تلك اللحظة كما ترين”.

“إذن هذا سر نخفيه حتى عن ريوزو وغارفيل، أليس كذلك …؟ لكن أليس من المستبعد أنه يكونا معارضين لتحرير الملجأ؟”

“حددي، هل تثقين في فريدريكا أم لا…؟”

“حتى لو لم يكونا متورطين، قد يكون من معارفهم شخص كذلك، لذا من الأفضل أن نبقي الأمر سرًا قدر الإمكان، من يدري… قد يعلم بذلك الأمر شخص ثرثار ويفضحنا؟!”

“ماذا؟ حتى انا اعتذر عندما اشعر أني أخطأت، لكني لا اخطئ كثيرًا ببساطة”

لم تستطع سوبارو حتى إخفاء تأوهه حيث أوضحت من تقصد بذلك الكلام، في كلا الحالتين، كان تحذير رام مهمًا للغاية خاصة بعد أن أصبح في الملجأ، لم يكن سوبارو يكن ليعلم بوجود فصيل معارض للتحرر لو لم تخبره رام بذلك.

“قامت فريدريكا بتسليم هذا الكريستالة قبل مغادرة القصر. ليس هناك شك في أنها تفاعلت مع الحاجز وجعلت النقل الآني يحدث. كانت إميليا هي التي تحمل الكريستال في البداية ، لذا … ”

“يا رجل ، تلك الفتاة تشبه ريوزو تمامًا…”

“أنتِ، من النادر أن تخرجي للترحيب بعودتي هكذا. هل قضى ذلك اللقيط نحبه أخيرًا؟ ”

قد لا تتفق ريوزو معه، لكنه لم يتخيل أنهما أنها وتلك العفريتة ليسا أٌقارب حتى، كانت هناك الكثير من الأشياء التي أراد أن يسألها عنها، وإحداها نسبُها.

للحظة ، عاد غارفيل إلى الظهور في ذكرياته.

ومع ذلك لم يكن هذا هو الوقت المناسب لسؤال رام عن مخاوفه الأخرى.

تسارعت أنفاس إميليا عندما تذرع روزوال بالاسم الآخر للملجأ.

“لقد خصص السيد روزوال لكَ وقتًا هذا المساء، يجب أن تشعر بالرضا حيال ذلك”

“ما أمرك أنت؟ لمَ تعتلي وجهك نظرة المصدوم من رؤية أبيه العاري في الصباح الباكر! ”

“بعد رؤية تلك الجروح ، لن أعترض … رغم أني ما زلت أشعر بالشك في أن ذلك كان جزءًا من مخططه.”

“احرص على الاستيقاظ مبكرًا إذن”

“هذا أمر بعيد المنال، لقد جاء غارف ليرى كيف كانت أحوال السيد روزوال … هل يبدو مثل ذلك النوع من الرجال الذين سيتعاونون مع خطط السيد روزوال ؟ ”

“هيه! لا تبالغ أنتَ أيضًا! إهدأ! دعونا نسوي الأمر بالتفاهم! ”

“أنت تتصرفين بقسوة مع ذلك الرجل الذي وقع في حُبك!”

“بالفعل، ولكن هذا …”

“إنه يعلم تمام اليقين أنه أمر ميؤوس منه”

اقترب منها غارفيل ، وبدا مستمتعًا جدًا بكلام تلك الفتاة الفظ والتي ترتدي زي خادمة مألوف، بينما كان سوبارو يراقبهما من بعيد، تباعدت شفتاه بشكل واضح.

كان هذا التعليق الأخير أقسى من كل شيء، قاسٍ بما يكفي ليجعل سوبارو يتعاطف مع غارفيل.

“في بعض الأحيان، أحسدكِ على ثقتكِ الكبيرة في مثل هذه المواقف”

“هذا المساء ، أليس كذلك؟”

“حاليًا ، جميعنا نحن الحاضرين محبوسين داخل الملجأ … رام والقرويين وأنا … آه ، الآن بعد أن دخلتما، أصبحتم محبوسين أيضًا.”

بمجرد أن انهى تعاطفه، تمتم في نفسه الوقت الذي تم تحديده للتحدث مع روزوال.

“أرجووووو أن تستخدمي هذا الاسم عند الإشارة إليها، وصفها بساحرة الجشع يتضمن كل الصفات الشنيعة، أليس كذلك؟ ناهيك عن كون ذلك اللقب طوييييييل نوعًا ما”

على عكس النهار -عندما كانوا قادرين على السؤال قليلاً عن الظروف المتعلقة بالملجأ- خصص روزوال وقتًا حتى يتمكنوا من التحدث عن هذه الأمور.

عند انفصالهم ، قام سوبارو بحك أنفه بقلق، لكن أوتو كانت بلا شك آمن تحت حمايتها، قد يكون من الغريب أن يعهد الإنسان شيئًا إلى تنين أرض، لكن الوضع مختلف.

ومع ذلك ، فإن الوقت الموعود لهم سيأتي بعد خوض إميليا المحاكمة.

أدرك سوبارو أن ذكرياته القديمة كانت سبب ذلك الشعور، لكنه رمى تلك الفكرة من رأسه بحذاء بينما كان يدخل في ظلمات القبر.

“يبدو أن الشمس بدأت تغرب أخيرًا.”

أصدرت رام صوتًا من أنفها ردًا على الطلب الذي أتاها، ثم خرجت من المنزل. فما كان من سوبارو إلا أن تساءل تساءل فقط عما تنوي فعله بالأوراق المتساقطة، بالرغم من أن ذلك شد ذهنه ، إلا أن ما جذب انتباهه أيضًا كان الحماسة التي شاهد بها غارفيل رام أثناء مغادرتها.

تمتمت رام وهي تدير رأسها إلى خارج المعبد، ناظرة إلى الأعلى بينما أعيد تلوين سماء غروب الشمس بألوان الليل.

“هيه، لا تغيري كلماتك فيما بعد، حسنًا ، لا أمانع في تصحيح جزء “التضحية” لأنني تعرضت له، لكن التضحية بنفسي لا يمكن تلقيبها بالنبل أبدًا”

كان الليل آتٍ، يحمل معه اختبار للناس عن طريق محاكمة تهدف لتحرير الملجأ.

“وآآآو، أنتَ سهل الإرضاء بحق…”

5

“تقييم رائع، لكن سأهدف إلى رفعه تدريجياً فيما بعد”

تغيرت أجواء الملجأ كثيرًا بعد غروب الشمس.

في الواقع ، كانت جروح روزوال -المستلقى على سريره- جروحًا بالغة، حتى لو عاد إلى القصر لتلقي العلاج ، فلا يمكن نقله دون أن يتعافى إلى حد ما على الأقل.

لم تكن المستوطنة سوى قرية وحيدة معزولة في البداية، بأدنى حد من الإضاءة اللازمة لدرء ظلمة الليل إذ لم يكن هناك ما يساعد على التنزه ليلاً إلا على ضوء النجوم والإضاءة الضعيفة القادمة من المنازل.

“ومع ذلك ، فهذه هي على الأرجح آخر معلومة يجب إضافتها، يحق للمؤهلين طلب محاكمة لرفع الحاجز، وجرحي دليل على ما يحدث عندما يتم تجاهل هذا الشرط المسبق”.

يعد سبب هذا التغيير لإشعال النار في وسط المستوطنة لإضاءة الطريق المؤدي إلى القبر، مما يجعل تلك الليلة استثنائية.

هناك شيء ما يجري هنا، هكذا قالت غرائز سوبارو، وهي ترن كجرس الإنذار ، ولكن …

“بفضل النار تمكنا من الوصول بسلامة، الحمد لله على وجودها! صحيح يا أوتو؟ ”

“…”

“انظر في عيني وحاول قول ذلك مرة أخرى! اللعنة على كل شيء! ”

كان كل من سوبارو وإيميليا مصدومان من البيان المفاجئ.

في المنطقة التي أضاءتها النار في حرم الملجأ، كان وجه أوتو محمرًا من الغضب حيث ملأ صوته الغاضب المكان، قام بضرب الأرض بقدمه ، ووجه إصبعه المرتجف نحو سوبارو وهو يصرخ.

“لم أفكر كثيرًا في … موضوع الحفاظ على دعمكم أو ما شابه، ولكن -إن كان ذلك ممكنًا- فأنا أود من الجميع … ارر، كلا، بل بعبارة أوضح، أريد… التعايش معكم جميعًا ”

“هل تعتقد أن هذا شيء يمكن تسويته بمحادثة لطيفة؟! لقد تركتني محبوسًا في عربة التنين، منذ الصباح وأنا أحاول الخروج منها بلا فائدة، أتفهم؟!”

“منبوذون”.

“كيف تقول هذا وأنت من أخبر غارفيل أنك ستبقى في عربة التنين، أليس كذلك؟ باتلاش -التنين المفضل لدي- كانت هنا أيضًا، لذا لا بد أنك لم تكن وحيدًا … حسنًا، لا أنكر أني نسيتك بالرغم من ذلك”.

بعد أن عادت الخادمة رامـ حدقت في تصرفات سوبارو بنظرة من الازدراء.

“اعترافك هذا يزيد الطين بله، لقد بقيت أنـا ومعدتي الفارغة!!”

لقد كانوا هنا -بعيدين عن عائلاتهم- برفقة سيدهم المصاب، كانت مخاوفهم تزداد أكثر فأكثر، لكن أقدام سوبارو جلبته إلى هناك لإنهاء ما ألمّ بهم.

رد سوبارو الوقح جعل أوتو غاضبًا وسط ضوء النار الذي تخترق ظلمة الليل.

في المنطقة التي أضاءتها النار في حرم الملجأ، كان وجه أوتو محمرًا من الغضب حيث ملأ صوته الغاضب المكان، قام بضرب الأرض بقدمه ، ووجه إصبعه المرتجف نحو سوبارو وهو يصرخ.

بعد وصوله إلى الملجأ، كان الجميع على علم أنه ذهب لربط عربة التنين ، ولكن بعد أن تم نسيانه تمامًا، تم لم شمله للتو مع سوبارو تحت سلطته الخاصة.

كان مكياج المهرج غريب الأطوار ، وكلماته وإيماءاته المبالغ فيها ، وهالة حضوره لا تليق بشخص عادي، ببساطة كان الوضع أشبه أن من الخطأ أن يتواجد هذا الشخص داخل منزل عادي مثل هذا.

الحقيقة أنهم كانوا في منصف الليل، إذ أن العشاء في الكاتدرائية قد انتهى منذ فترة طويلة.

كان الانطباع يشبه إلى حد كبير ذلك الناتج عن الأنقاض، لكن المستوطنة أعطت انطباعًا أخف وأصغر بعض الشيء، ناهيك عن كون سوبارو هو الوحيد الذي بإمكانه ربط المكانين ببعضيهما …

“لا يمكنني القول أن الطعام كان لذيذًا، لكن ما باليد حيلة، كما تعلم، الطرّار لا يتشرط!”

لمست إيميليا صدرها كما لو كانت تبحث عن شيء ما، لتمسك بعدها بالكريستالة الخافتة التي تدلى من صدرها، مما لا شك فيه أن بداخلها عائلتها النائمة، عائلة لم تستطع التحدث معها في الوقت الحالي لأسباب غير واضحة.

“إذن فأنتَ لا تقول أني أتشرط فحسب، بل  تنعتني بالطرّار أيضًا؟! يارجل، لقد أزعجني كلامك للغاية!”

– تسببت لسوبارو بإخراج كلمة “إيه؟” من شفتيه.

“آسف، آسف، سأعتذر لك بشكل لائق لاحقًا … هنـالك أمر أهم الآن”

“لا يمكنني القول أن ذلك صحيح بمعنى الككلمة، ومع ذلك فقد اقتربت من الحقيقة، إنها لحقيقة أن سبب احتجازنا داخل الملجأ له علاقة بالحاجز”

عندما اقترب أوتو ، دفع سوبارو رأسه إلى الوراء ثم أعطاه ابتسامة متألمة وأشار بنظره إلى الإتجاه الآخر، عندما نظر أوتو إلى ذلك الإتجاه بدوره ضاقت عيناه، محدقًا في الفتاة وسط المقاصة محاطة بنقاط مضيئة باهتة.

ما الذي يحدث؟!! تساءل سوبارو وهو يرفع وجهه بعيون دامعة، عندما أخرج سوبارو نصف جسده من السرير ، أشار الطرف الآخر بإصبعه إلى السقف أمام عيني سوبارو.

“السيدة إيميليا مع الأرواح الطفيفة ، أليس كذلك؟ كم عدد القضايا المعقدة التي نشأت بينما كنت غير حاضرٍ معكم؟ ”

“وهكذا انتهى مخطط فريدريكا بالدموع~ كنت أمزح فحسب”

“”لا تسمها <بالقضايا المعقدة> كما لو كان ما يحدث الآن يشبه كل تلك المشاكل التي نضعها على عاتقنا حاليًا. ”

“يبدو أنكم جميعًا تعلمون أن الخروج من هنا لن يكون سهلاً، لكن كل شيء على ما يرام! بعد كل شيء ، هناك فتاة هنا ستخوض الإختبار لتحرير الجميع”

“هل أخطأت في وصف هذه القضايا بأنها معقدة إذن؟”

ثم وقفت مواجهة لغارفيل، لتجعل سوبارو يقف خلفها

“إنها قضايا معقدة بالفعل، بل معقدة للغاية، وفوق كل شيء يجب أن تتحمل إميليا كل شيء وحدها”

“حاليًا، هذا ممكن، إنه مجرد افتراض مبني على المعلومات المتاحة “.

همهم سوبارو بعد أن رأى تلك النظرة المدركة على وجه أوتو، ثم شرع في السير اتجاه إيميليا التي كانت تغلق عينيها عندما نالت بركات الأرواح الصغرى، وعندما أحست بحضوره ورفعت رأسخت وأطبقت شفتيها.

“بمحاكمة هذا القبر – فقط أولئك المختلطون بالدم المتأثرون بالجدار يمكنهم خوضها، أليس كذلك؟ الآن بعد أن فكرت في الأمر يا ريوز، هل قمتِ أنتِ أو غارفيل بخوضها من قبل؟”

“هل حصلتِ على ما يكفي من الدعم من الأرواح الصغيرة؟”

“ما أمرك أنت؟ لمَ تعتلي وجهك نظرة المصدوم من رؤية أبيه العاري في الصباح الباكر! ”

“همم، كل شيء على ما يرام. لكني أفترض أنني أريد دفعة أخيرة منهم “.

“لـ- لكن ما علاقة ذلك بإصابات روزوال ؟ إذا كانت قوة الحاجز لا تعمل مع أي شخص باستثناء ذوي الدم المختلط، فإن شخصًا آخر قد تسبب في تلك الجروح لروزوال … وهذا الشخص لم يكن غارفيل، أليس كذلك؟ ” سألت إميليا.

“أتسمحين لي؟”

“احرص على الاستيقاظ مبكرًا إذن”

“إذا كنت ترغب في ذلك يا سوبارو، تفضل”

الحقيقة أن المواثيق والأقسام كانتا إحدى الأسباب التي أدت إلى انفصال سوبارو عن إميليا ذات مرة، حيث ذهبت دون أن تقول لسوبارو أين، رغم أن هذا الآخر ظن أن ذلك خطأه، كل نفس-

“حظًا موفقًا، لا تخسري يا قوات إيميليا!!”

رد رام والآخرون على أفكار سوبارو بالتسلسل بينما كانوا يصطفون أمام القبر بترتيب ذو معنى.

أطلقت إميليا ضحكة صغيرة ردًا على حماس سوبارو، قم قبلت دعاءه وقالت بإيجاز: “شكرًا لك” قبل أن تحول نظرها تجاه المقبرة التي كانت ستتحداها.

والأهم من ذلك أنه أعاد ريم إلى القصر، وقد تحدث بإسهاب مع فريدريكا عن مدى أهمية الفتاة، سواء بالنسبة له أو للآخرين في القصر”

وقف سوبارو بجانبها ثم لعق شفتيه ونظر إلى الأنفاض التي أعطت إنطباعًا مختلفًا تمامًا مقارنة بالنهار.

حبست إيميليا أنفاسها وهي تحدق في ذلك الإصبع، بينما تابع غارفيل قائلًا: “ارفعوا الحاجز المحيط بهذا الملجأ، للقيام بذلك عليكم خوض المحاكمة، وحتى يُرفع ذلك الحاجز، لن يغادر أي منـكـ– كلا، بل لا يمكنكم المغادرة أصلًا”

“إنه قبر، لذا فهو يخيف في الليل أكثر من النهار، هل أنت بخير ، إميليا تان؟ ”

“احرص على الاستيقاظ مبكرًا إذن”

“أنا قلقة بعض الشيء ، لكن هذا لا شيء، عليّ فعل ذلك”.

“تعرفين اسمي، هذا يعني أنكِ سمعت عن كل شيء عني من روزوال ، أليس كذلك …؟”

قبضت إيميليا على يدها الشاحبة ثم أخذت نفسًا عميقًا مليئًا بالحيوية، حينها بدأ سوبارو يشعر بالقلق لأنها بدت متعبة للغاية.

– لا تجاه إميليا، كما لو أنه كان يقول أن  يبدو أنه كان يقول أن وجود إيميليا داخل الحرم أمر مفروغ منه.

“هاه! حسنًا ، إنها مليئة بالحيوية، من الأفضل أن تكون كذلك، ليس وكأنني أتوقع شيئًا منكِ أصلًا!”

“يبدو أنها أكلتهم. في الحقيقة ، ليس هناك الكثير من سجلات الساحرات اللوات قتلتهن ساحرة الحسد. لكن هناك بعض الاستثناءات لذلك”.

“غارفيل وريوزو.”

أتى ذلك الصوت من وسط المستوطنة، في الطريق الذي كانت تسير فيه عربة التنين.

التفت سوبارو نحو مصدر الصوت ليرى شخصين قصيرين يسيران عبر مدخل المقاصة – أحدهما فتاة صغيرة المظهر والآخر صبي في سن المراهقة. على الرغم من الفرق الشائع بينهما، إلا أنهما يمثلان الملجأ بأكمله.

“أنت عنيد، أليس كذلك …؟ حسنًا، أن يتحلى شاب مثلك ببعض العناد أمر رائع بعض السيء…

بالإضافة إليهما، أتت رام تبعًا لخطى غارفيل وريوزو، يبدو أنهم كانوا الوحيدين الذين سيشاهدون إميليا وهي تجري المحاكمة.

“أنتم لا تفهمون السبب …؟” سألت إميليا ، وعيناها ترتعشان من الحيرة من المرأة العجوز.

“إنه لأمر يبعث على الوحدة أن تكونوا أنتم الجمهور فحسب.”

“… لا شيء ، لقد كنت أتساءل فقط إذا كانت علاقتنا ما تزال جيدة. أعني فيما يتعلق بالطريقة التي افترقنا بها ، وعدم التواصل معك على الإطلاق ، لأكون صادقًا ، كنت قلقًا للغاية”.

“سكان قرية إيرلهام ممنوعون من الخروج ليلا، لا توجد إضاءة مناسبة لهم في هذه الساعة ، أصلًا ”

“منذ أيام قليلة أنزلتِ رأسك لنا، ورفضنا مساعدتك. وبالرغم من ذلك ، تمدين يدك إلينا مرة أخرى. لماذا؟ من أجل الإنتخابات الملكية؟ ”

“علاوة على ذلك ، لا نريد إثارة قتالات وجدالات غير ضرورية، كبار السن حساسون للغاية في الليل “.

تصريحاتهم، التي أظهرت قلقًا أقل بشأن حياتهم اليومية مقارنة بقلقهم من المستقبل آلمت قلب سوبارو.

“احرص على الاستيقاظ مبكرًا إذن”

عند نطقت هذه الكلمات ، خفضت القزم المعنية عينيها، كان صوتها وتعابيرها والمشاعر التي ملأتهما أشبه وكأنها قادمة من  شخص كبير في السن، وهو ما أخذ سوبارو على حين غره

رد رام والآخرون على أفكار سوبارو بالتسلسل بينما كانوا يصطفون أمام القبر بترتيب ذو معنى.

“يااااا إلهي، كيف تسألني عن هذا؟ أنسيت أني رجل أيضًا وأتألم عندماااا أرى نفسي في مثل هذه الحالة المخزيييية؟ أفترض أنك لست لطيفًا لدرجة الامتناع عن التساؤل عن السبب؟”

في البداية كانت هناك رام  -تابعة للمصاب روزوال- ثم غارفيل وريوزو اللذان يمثلان مصالح الحرم، وبعدها في القائمة سوبارو -تابع إميليا- وأخيرًا الغريب أوتو.

“يبدو أن السيدة إميليا قد تغيرت إلى حد ما، هل أنتَ من جعلها تصل إلى هذه المرحلة يا باراسو؟ ”

كان أوتو الشخص الوحيد الذي بدا وجوده مؤقتًا وليس ضروريًا تمامًا، ولكنه سوبارو تجاهل أمره …

“للحفاظ على دعم السكان تخفضين رأسكِ وتقولين أنكِ ستنقذيننا؟ هذا طبيعي، لا اعتراض عندي على ذلك إن كان هذا هو الحال.. ولكن ما نجده مخيفًا … هو أننا لا نفهم سبب ذلك “.

“سأراقبكِ وأنت تخوضين التحدي عوضًا عن سكان القرية، أنا متأكد من أنهم أرادوا حقًا تشجيعك “.

حيث أسقطت رام غارفيل بضربة واحدة لا ترحم بعد أن ظهرت خلف ظهره أثناء ذلك التلاسن، بينما كان غارفيل يتلوى من الألم ، نظرت رام إليه  ثم تنهد وهي تخاطب الآخرين.

“مم ، شكرا لك، سأحرص أن أرقى لتوقعاتك، وتوقعات القرويين … وتوقعات الجميع “.

“آه…”

“…-؟”

“سيد سوبارو … أنت لا تقصد…”

عندما أضافت إميليا الجزء الأخير من كلامها تحولت نظرتها إلى الأفق خلف المقاصة، تساءل سوبارو عما كانت تعنيه كلمتها، لكن لم يكن لديه الوقت ليستفسر عن الأمر.

“أنا أتخذ إجراءات السلامة، لأن المحادثة السابقة جعلتني أعتقد أن أخطر شخص هنا هو أنت.”

إذ أن إيميليا أطقت تنهيدة عميقة واتجهت نحو القبر مشيًا إلى السلم عند المدخل.

“أنت عنيد، أليس كذلك …؟ حسنًا، أن يتحلى شاب مثلك ببعض العناد أمر رائع بعض السيء…

في اللحظة التالية ، كان هناك –

بعد أن استشعرت إيميليا وجودها رفعت رأسها لتومأ العجوز برأسها وتقول:

“هنـالك نور يخرج من القبر…”

“قبول المواثيق والأقسم ومحبتها شيئان مختلفات، سأظل أعلّم على هذين المصطلحين بالخط الأحمر في معجمي من الآن فصاعدًا”

كان أوتو هو من تمتم بتلك العبارة، لكن جميع الحاضرين شاركوه دهشته.

“إذا كنت لا تعرف أين كنت، فأحسني الظن حتى النهاية ، اللعنة! أيضًا ، هذا ينطبق بشكل أساسي على روزوال أيضًا، ولكن من الصعب التبؤ بنوايا الناس، أنا بحاجة للتحدث مع ذلك الرجل وجها لوجه! ”

كان الخمسة الذين شاهدوا سطح الأنقاض تتحدى إميليا المتوهجة بنور خافت -مرحبة بالمنافسة على ما يبدو- وتضيء مكان المرقد الأخير للساحرة بتوهج أخضر فوسفوري والذي بدا وكأنه يغرق في الظلام.

“هاه؟”

“هذا دليل على أن القبر يعترف بأن السيدة إميليا مؤهلة لإجراء المحاكمة.”

“انتظر، دعنا نضع ما نريد أن نسأل عنه بالترتيب الصحيح، أشعر أننا سنلف وندور حول الأمر على هذا المعدل، علينا التوصل إلى نتيجة “.

نظر ريوزو  إلى الضوء الفسفوري المحيط بالمقبرة ، موضحة سبب المشهد الجميل بكلماتها، كان سوبارو والآخرين عاجزين عن الكلام وهم يحدقون بها، وحدها إميليا فقط غير المترددة صعدت الدرج.

كان المنزل هو البناية الأكثر سلامة في الملجأ بأكملة.

وبعد ذلك ، عندما وصلت إلى قمة الدرج ، استقبلها المدخل المؤدي إلى الأنقاض -والذي كان ذو لون أسود داكن- معلنًا بذلك وقت البداية.

“يا رجل، أنتِ قاسية مع الآخرين! حسنًا، حسنًا! هيه، أيها السائق اللقيط، تعال معي ، سأريك ما في الداخل”

“-سأغادر”

“ليستمع الجميع إليّ! كما تعلمون فقد تمكنا من طرد أولئك الذين يشكلون خطرًا على القريبة، والمجموعة الأخرى التي تم إجلاؤها عادت إلى القرية، وهم في انتظار عودتكم ونحن نتحدث الآن”

شعر سوبارو أنها قالت تلك الكلمات بصوت خافت، وبقي يشاخدها تتقدم في ممر القبر حتى توارت عن الأنظار، وظل الخراب بأكمله محاطًا بالضوء الفسفوري، مما يعني أن المحاكمة قد بدأت بالتأكيد.

“أفترض أنك يجب أن تكون ممتنًا لكونك تمتلك بوابة صغيرة.”

تسبب الخراب في إضعاف جسد روزوال وتسبب في إغماء سوبارو وفقدانه للوعي، عندما خطت إميليا داخله الخراب، قلق سوبارو عليها كثيرًا ، كما لو أن شخصًا ما كان يعصر قلبه النابض –

أثارت إيميليا -التي اتخذت موقفًا عدوانيًا على غير المعتاد-  الروح القتالية لغارفيل بدورها، فما كان من سوبارو إلا أن تدخل بينهما ، ممسكًا بكتفي إميليا.

“لا تقلق يالشاب سو، لقد رحبت المقبرة بالسيدة إميليا بشدة فالضوء الذي تراه هو دليل على ذلك، لا تقلق من كونها سيتم قذفها مثل الشاب روز”.

-كانت الأجواء متوترة للغاية، متوترة لدرجة أن أدنى حركة كفيلة بشجعل القتال بين الإثنين أمر لا مفر منه.

“لقد أصبح مشهد قذف ذلك الرجل في رأسي الآن … اررر، آسف، أعلم أنكِ قلقة علي”

مع غرق سوبارو في صمت إذ أنه أصبح حاجزًا عن التحدث على الفور، قالت إميليا هذه الكلمات لرام بدلاً منه. عقدت رام حاجباها قليلاً لدى سماعها ذلك، لكنها قالت على الفور ، “كما تريدين” ثم انحنت وأدارت ظهرها لهم، كان عدم قيامها بالتحقيق أكثر والسير على الفور أشبه بالصدمة الكبيرة، ولكن …

“هوو، أنـا لا أنزعج إن اعتذر الشخص المخطئ لي، ربما لهذا السبب كنت ضعيفًا جدًا في تربية الشاب غار “.

“أولاً، سعيد أنكِ بصحة وسلامة يا سيدة إميليا، لقد سمعت ما حدث من رام ، ولكن سيكون من الصعب أن أسااااامح إذا حدث أي شيء لك “.

ابتسم سوبارو ابتسامة متوترة مذهولًا من التناقض الكبير بين مظهر الفتاة الصغيرة والوجه المبتسم المسن الذي أظهرته، أثناء حديث ريوزو، ألق سوبارو نظرة خاطفة على غارفيل وهو يراقب القبر على بعد مسافة.

4

عقد ذراعيه، وحكت أسنانه ببعضها بصوت مسموع، واستمر في حك الأرض بأطراف أصابع قدميه ، غير قادر على الهدوء.

“قالت فريدريكا إن الكريستالة ضرورية للمرور عبر الحاجز ، لهذا أعطتني إياها … هل هذا صحيح؟”

“كنت أفكر فقط …”

“الأمر ليس كما لو أنه سيتسرب للخارج، لكن الحاج العجوز يقول إنه هذا المكان هو قبر ساحرة الجشع ، لذلك ليس هنالك مشكلة بالتحدث عن هذه الأمور هنا. الأمر أنهم “يصبحون متقلبين عند سماع ذلك””

“مم؟ بماذا؟”

كانت إحدى الأسئلة في قائمة سوبارو أصلًا، لذا لم يكن لديه أي اعتراض. لكن سوبارو لم يفكر في أن صوتها القاسي والطريقة التي سألت بها من عوائدها.

“بمحاكمة هذا القبر – فقط أولئك المختلطون بالدم المتأثرون بالجدار يمكنهم خوضها، أليس كذلك؟ الآن بعد أن فكرت في الأمر يا ريوز، هل قمتِ أنتِ أو غارفيل بخوضها من قبل؟”

“… لفعل هذا النوع من الأشياء.”

“منطقيا يمكن لنا خوض المحاكمة، ومع ذلك ، لا يمكننا تحرير الملجأ، هذا بسبب الاتفاقية لا نهائية التي تربطنا نحن السكان بهذا المكان “.

“رام!”

“إنه نوع من المواثيق، أليس كذلك؟”

“آه ، أنا سعيد للغاية، سعييييييييييييد بحق، لقد حققت شيئًا صعبًا وكنت تتوق إليه منذ فترة طويلة “.

جعلت نغمة سوبارو المقيتة والنظرة المريرة على وجهه ريوزو ترفع حاجبها.

“… إذن، لأنك تريد الخروج ولكنك عاجز عن ذلك تحتجز روزوال والآخرين؟ لدرجة تجعلك تلحق الضرر بشخص ما هكذا؟”

“أوهه؟ يونغ سو ، أنت لا تحب المواثيق؟ ”

“…”

“لدي انطباع سيء حيال هذه الأشياء، الأمر متعلق أيضًا ببعض الذكريات السيئة المتعلقة بالمحاكمات خلال الأسابيع القليلة الماضية. ناهيك عن كون الرجل الذي أكرهه كثيرًا في هذا العالم يتحدث عنها كثيرًا “.

” بجدية، هذه القصة ستطول هكذا، لذا سأفخر بما قلته لاحقًا … آه، هنالك شيء واحد مهم على رغم ذلك.”

“يا إلهي، يا له من انطباع سيئ حقًا، لا بد أن هذا يسبب للفتاة التي تستخدم الروح بعض المتاعب “.

“إذا كان هذا صحيحًا ، فقد كانت السيدة إميليا هي التي ينبغي أن يتم نقلها عن بعد بواسطة الكريستال خلال الوقت الذي سلبها فيه الحاجز وعيها. إذا كان الأمر كذلك ، فمن المصادفة أن سوبارو كان الشخص الذي أرسلَ مكانها “.

أخذ سحرة الروح جميع المواثيق من عهود وأقسام على محمل الجد، كانت كلمات ريوزو دليلًا على أن هذه كانت حقيقة معروفة للجميع.

“أنتِ على حق، لذا لا يمكنني المجادلة ، لكن تـبًا…”

الحقيقة أن المواثيق والأقسام كانتا إحدى الأسباب التي أدت إلى انفصال سوبارو عن إميليا ذات مرة، حيث ذهبت دون أن تقول لسوبارو أين، رغم أن هذا الآخر ظن أن ذلك خطأه، كل نفس-

“-!”

“قبول المواثيق والأقسم ومحبتها شيئان مختلفات، سأظل أعلّم على هذين المصطلحين بالخط الأحمر في معجمي من الآن فصاعدًا”

في اللحظة التي صعد سوبارو فيها إلى المكان المسمى الكاتدرائية، شعر بتغيير في الهواء.

“أنت عنيد، أليس كذلك …؟ حسنًا، أن يتحلى شاب مثلك ببعض العناد أمر رائع بعض السيء…

وثم-

كان من الصعب حقًا أن يتجاهل سوبارو تلقيبها له بالشاب، في الآن ذاته رأى سوبارو نفحة من الكآبة تتصاعد على جانب وجه ريوزو. ربما لم يكن الأمر أكثر من حرمانها من فرصة الطعن في المحاكمة بنفسها واضطرارها إلى الاعتماد على شخص خارجي لرفع الحاجز. ربما شعرت بالعجز من الداخل.

“لك مطلق الحرية في الشك بي، ولكن في كلتا الحالتين لقد عبرتم الحاجز، لذا لا يمكنكم عودة أدراجكم حتى وإن أردتم، أليس كذلك؟ ”

عند التفكير بذلك الشكل، يمكنه فهم سبب انزعاج غارفيل أيضًا، بالحكم على شخصيته التي فهمها سوبارو في وقت قصير بالنظر، لم يكن هناك شك في أن غارفيل من النوع الذي يفضل الموت بدلاً من ترك مشاكله لشخص آخر ليحلها”.

“هيه، أنت! ما خطب هذا الدخول المفاجئ؟ مهلًا -؟ هل فعلت ذلك لتتجعلني أرخي دفاعاتي؟ ”

“…”

“أتظنين أن هذا من تدبير فريدريكا؟”

آنذاك، بدأ الوقت بالتحرك، لم يفعل أو يقل سوبارو شيئًا بينما كان ينتظر عودة إميليا.

“أنت تتصرفين بقسوة مع ذلك الرجل الذي وقع في حُبك!”

ولم يكن هناك تغيير واضح في غارفيل، وواصلت ريوزو الوقوف بجانب سوبارو في صمت. عندما حول نظره قليلاً ، تفاجأ برؤية محادثة لطيفة بين رام وأوتو.

“إذا كنت تريد معرفة أدق التفاصيل، فحاول استخراجها من روزوال، لست متأكدًا من أنك تستطيع ذلك في الوقت الحالي على كل حال~”

بالنسبة إلى سوبارو الذي كان قد جرب خوض محادثة ممتعة مع رام- كان هذا تطورًا ينذر بالخطر، كان على وشك التفكير في أشياء غير مجدية مثل كونه سيضطر إلى إعطاء أوتو نصائح عن الحديث مع رام – ولكن حدث شيء ما أولاً.

لمس سوبارو ذقنه ، وهو يفكر بعمق في أمر عدوهم الذي فاقت قوته توقعاته.

“آه؟”

أولئك الذين رحبوا بسوبارو عندما أظهر نفسه كانوا الأشخاص الذين يقيمون في الكاتدرائية – سكان قرية إيرلهام الذين تم إجلاؤهم ، وفروا من طائفة الساحرة إلى الملجأ برفقة رام،  بدوا سعداء برؤية سوبارو ، لكن وضعهم كان مختلفًا قليلاً عما كان عليه الحال عندما غادروا القرية. شعر سوبارو بالارتياح لأنهم لم يعاملوا معاملة سيئة في الملجأ رغم ذلك.

عندما شهدوا جميعًأ ذلك التغيير في المشهد، اندفعوا ككيان واحد إلى مصدره.

من الأعلى، قام شيء ثقيل بإخراج الهواء من جسده، مما أجبر سوبارو على إطلاق صرخة أشبهه بنقيق الضفادع. قام بإلقاء الجزء العلوي من الفوتون بعيدًا حيث جلس والسعال.

بعكسهم، تراجع سوبارو ونظر إلى الوراء حيث كان المصدر الضوء كل ذلك الوقت قد ضاع بالفعل، بعبارة أخرى تم إخماد الوهج الفسفوري المبهر الذي يحيط بالمقبرة

ثم وقفت مواجهة لغارفيل، لتجعل سوبارو يقف خلفها

“اخفتى النور؟! هيه، هل كل شيء على ما يرام ؟!”

لمست إيميليا صدرها كما لو كانت تبحث عن شيء ما، لتمسك بعدها بالكريستالة الخافتة التي تدلى من صدرها، مما لا شك فيه أن بداخلها عائلتها النائمة، عائلة لم تستطع التحدث معها في الوقت الحالي لأسباب غير واضحة.

“لا ينقطع نور القبر ما دامت المحاكمة مستمرة …”

“أخبرنا بما قصدته بعبارة <قبر الساحرة> سابقًا.”

“بمعنى ، حدث خطأ ما ؟! إميليا! ”

“ماذا تقصد بظروف الملجأ؟ ماذا يحدث هنا الآن؟ ”

رفع سوبارو صوته في الكارثة المفاجئة، واندفع نحو القبر دون تفكير، صرخت ريوزو من خلفه بصوتٍ عالٍ وإلحاح

كانت الفتاة ذات الشعر الفضي على الأرض مغشيًا، وبدا أنها مددت أطرافها عندما انهارت.

“ا-انتظر يا يونغ سو! أن غير مؤهل للدخول!!”

تسبب تدخل صوت غير مألوف في التفافت سوبارو نحو المدخل، تمامًا كما فعل غارفيل سابقًا ، كانت هناك شخصية صغيرة تقف هناك

“آ-آآآهه!! ما-ماهذا؟!”

انخفضت أكتاف سوبارو بارتياح، لكن الطريقة التي قالها فيها سوبارو جعلت رام تنظر إليه بريبة، جعل رد فعلها سوبارو يغلق فمه مانعًا تلك المشاعر التي اجتاحت قلبه من أن تتحول إلى كلمات.

قضت الصدمة على صوت ريوزو، تاركة غارفيل المحتار بقذف بالبصاق من فمه بينما كان يتابع من مكانه، كان رام وأوتو مصدومين بنفس القدر، حتى أنفاس سوبارو اختطفت بضعف.

اتسعت عينا إميليا عندما قال الاسم وحده بشكل مفاجئ. ووجه روزوال عينيه نحو إميليا ثم كرر “إيكيدنا”، وتأكد من أنها تسمعه.

اقد أضيء القبر إشعاع ضوء أخضر فسفوري لحظة وضع سوبارو قدمه الأولى.

“… محبوسين…؟ هذا ليس أمرًا رائعًا للغاية “.

“نفس السيدة إميليا … إيه ، سيد ناتسكي!”

“اررر، فهمت. إذنن هل يمكنني أن أعتبر أن هذا المكان … هو مثوى إيكيدنا الأخير ، وقد اهتمت عائلة ميزرس به لأنها كانت متعاونة معها لفترة طويلة؟ ”

“إذا كان بإمكاني الدخول فما هذا إلا استجابة لدعائي، جميعكم ابقوا  الجميع يبقون في الخارج! سأناديكم إن حدث شيء!”

كان الهواء في أعماق الخراب راكدًا ، يغزو أنفه برائحة الغبار، شعر برئتيه تتدهوران مع كل نفس لذا هز رأسه وهو يتعمق أكثر، فأكثر- فأكثر-

“باروسو!!”

أظهر سوبارو ابتسامة مؤلمة وألقى تعليقه الساخر على تلك المفردات العتيقة التي قد عفى عليها الزمن، لم يكن لدى إميليا وقت للتعامل مع مزاحه، لأنها كانت مشغولة بالتعامل مع تعليقات القرويين الآخرين، والانخراط في محادثات متفرقة.

تجاهل سوبارو كل الأصوات التي تحاول منعه ، وهرع لصعود الدرج والدخول في القبر.

عندما وصل أخيرًا إلى نهاية الممر ، رأى سوبارو بابًا أمام عينيه يؤدي إلى غرفة صغيرة، كان الباب الحجري القذر مفتوحًا متخليًا عن أداء واجبه في درء المتسللين، لذا انزلق سوبارو دون تردد.

كان هواء الأنقاض باردًا وجافًا، وكان الممر الذي ترددت فيه خطواته محاطًا بنفس الضوء الأخضر الفسفوري الذي يغطي الجدران الخارجية ، مما يمنحه رؤية جيدة للجزء الداخلي المغطى بالطحالب والفطر

“…”

الإحساس الغريب المصاحب لكل خطوة يخدش صدره، بدا مشهد الموقع مألوفًا له بطريقة ما، وشعر ببعض الحزن كما لو أن بعض الذكريات المجهولة اخترقت قلبه.

قبضت إيميليا على يدها الشاحبة ثم أخذت نفسًا عميقًا مليئًا بالحيوية، حينها بدأ سوبارو يشعر بالقلق لأنها بدت متعبة للغاية.

“لا شك أني أعرف هذا المكان … لقد أتيت إلى هنا من قبل ، في النهار!!”

“-؟ ماذا تقصد بذلك؟ هل حدث شيء لروزوا – ”

أدرك سوبارو أن ذكرياته القديمة كانت سبب ذلك الشعور، لكنه رمى تلك الفكرة من رأسه بحذاء بينما كان يدخل في ظلمات القبر.

عندما تطرق سوبارو إلى قضية علاقته بالساحرة، حذى روزوال حذوه وبدأ يوضح الأمور، ذلك التفسير جعل إميليا تلمس شفتيها وتعقد حاجبيها الراقيين.

كان الهواء في أعماق الخراب راكدًا ، يغزو أنفه برائحة الغبار، شعر برئتيه تتدهوران مع كل نفس لذا هز رأسه وهو يتعمق أكثر، فأكثر- فأكثر-

“هل هذا … آخ – حار ، حار ، حار ، حار ، حار؟”

“غرفة؟”

بالرغم من أنه عرّف عن نفسه باسمه سابقًا، إلا أنه أصبح ينادى الآن “بالسائق اللقيط”. ناهيك عن احتمالية أن ينفرد غارفيل بأوتو جعلت هذا الآخر يتطلع نحو سوبارو وإميليا باحثًا عن الخلاص.

عندما وصل أخيرًا إلى نهاية الممر ، رأى سوبارو بابًا أمام عينيه يؤدي إلى غرفة صغيرة، كان الباب الحجري القذر مفتوحًا متخليًا عن أداء واجبه في درء المتسللين، لذا انزلق سوبارو دون تردد.

“ليستمع الجميع إليّ! كما تعلمون فقد تمكنا من طرد أولئك الذين يشكلون خطرًا على القريبة، والمجموعة الأخرى التي تم إجلاؤها عادت إلى القرية، وهم في انتظار عودتكم ونحن نتحدث الآن”

“…”

لقد خاض روزوال -الذي يفتقر إلى المؤهلات المناسبة- المحاكمة ليتم رفضه من قبل السحر مما تسبب بإصابته بجروح خطيرة تركته على سرير الموت، مثل هذا التصرف المتهور لا يمكن أن يكون سببه سوى حسابات شخص مجنون، أشياء لا يمكن حتى لأي شخص عادي تصورها.

اندفع إلى داخل الغرفة لبجدها حجرة ضيقة محاطة بجدران حجرية، كان الغريب أن الطحالب لم تغزو تلك الغرفة، لذا لم يصل لها مشهد الخراب ذاته الذي يحيط بالمكان، تحديدًا في الجزء الخلفي من الغرفة الحجرية غير الكبيرة ، كان هناك باب مغلق آخر من المحتمل أن يأخذه إلى مكان أعمق، وأمامه –

“يبدو أن السيدة إميليا قد تغيرت إلى حد ما، هل أنتَ من جعلها تصل إلى هذه المرحلة يا باراسو؟ ”

“—إميليا !!”

فوجئت إميليا بذكر اسمها، لكن غارفيل لم يبالي بذلك، مما دفع روزوال لاتخاذ الحيطة والحذر

كانت الفتاة ذات الشعر الفضي على الأرض مغشيًا، وبدا أنها مددت أطرافها عندما انهارت.

لقد كانوا هنا -بعيدين عن عائلاتهم- برفقة سيدهم المصاب، كانت مخاوفهم تزداد أكثر فأكثر، لكن أقدام سوبارو جلبته إلى هناك لإنهاء ما ألمّ بهم.

غير قادر على رؤية وجهها من المدخل، لذا ركض سوبارو اليائس إلى جانبها.

بعد أن عادت الخادمة رامـ حدقت في تصرفات سوبارو بنظرة من الازدراء.

لم يكن يعرف ما حدث، كل ما كان يعرفه هو أنه كان عليه أن يأخذها ويهرب من القبر في أسرع وقت –

وثم-

” – أولاً، واجه ماضيك.”

“إذن انتظروا رجاءً ريثما أخرج لجمع بعض الأوراق المتساقطة.”

في اللحظة التالية ، شهق سوبارو عندما بدا أن الصوت يهمس في أذنيه.

عندما طرحت سوبارو السؤال بدل إميليا، هز روزوال رأسه في فزع واضح. ثم نظر بشكل هادف نحو حافة رؤيته، وعندها ردت رام على نظرته بإيماءة رسمية.

“…”

“مهلًا، مهلًا مهللللًا! لقد تفاجأتم بردة فعلي المتأخرة، قبل كل شيء، ما الذي تعنونه بساحرة الجشع؟ عندما يقول الناس ساحرة، فإنهم يقصدون ساحرة الحسد ، أليس كذلك …؟ ”

بعدها فقد كل قوته، مما لم بترك له وقتًا للتفكير في ما قد يكون عليه الصوت.

النظرة الجادة ونداء صوتها جعل أكتاف سوبارو تنخفض باستسلام، هناك  أخرج الكريستالة الزرقاء من جيبه وشرح الوضع لجميع الحاضرين.

إلتوت ركبتيه، وسقط جسد سوبارو كالدمية إذ أنه لم يقم بأدنى حركة من شأنها تخفيف سقوطه، سقط على الأرض بأطراف ممتدة مثل ملاك الثلج ، وانتهى به الأمر بجوار إميليا بمحض الصدفة.

“لا تنسي أنكِ لستِ ساحرة لنكون عاجزين عن فهمكِ”

“…”

“…..”

لقد وقعتُ بجانبها سابقًا، أليس كذلك؟ هكذا فكر فجأة.

“حاليًا موضوع الحاجز أكثر أهمية، هل الحاجز هو سبب احتجازكم هنا؟”

وقبل أن تأتيه الذكرى الكاملة -ذكرياته الأولى عن الموت- ابتلع الظلام وعي سوبارو -\

بالرغم من كون كلمات الترحيب مرفقة بألقاب الإحترام، إلا أنه لم يكن فيها ذرة من الاحترام أو الدفء،  بعد أن تحدثو  رد غارفيل على نظرات سوبارو وإميليا المشبوهة بصوت مسموع من أنيابه.

6

كانت إحدى الأسئلة في قائمة سوبارو أصلًا، لذا لم يكن لديه أي اعتراض. لكن سوبارو لم يفكر في أن صوتها القاسي والطريقة التي سألت بها من عوائدها.

كما هي العادة دائمًا، عندما يستيقظ سوبارو من النوم يشعر بضيق في التنفس، كما لو أن رأسه يخرج من الماء.

“أجل، قلتُ ذلك، ما هو الغريب في الأمر…؟ ”

كان الشعور يشبه إلى حد كبير الشعور بالطفو في بحر من اللاوعي، لقد كان يطفو صعودًا بحثًا عن الهواء المسمى بالواقع. ثم ، عندما تنفست رئتاه المستيقظتان بما يكفي من تلك الحقيقة ، ذهل سوبارو –

عقد ذراعيه، وحكت أسنانه ببعضها بصوت مسموع، واستمر في حك الأرض بأطراف أصابع قدميه ، غير قادر على الهدوء.

“صبااااااااااااااح الخيييييييييير يا ابنييييييييييييييييي- !!”

كان هنالك تتنهد لطيف، والذي استيقظت بعده تلك الفتاة النائمة على السرير المتواضع

“همبههقه؟!”

“الاسم يمثل المعنى تمامًا، فهذا المكان هو المرقد الأخير للساحرة المسماة إيكيدنا ، والتي كانت تُعرف سابقًا باسم ساحرة الجشع – وبالنسبة لي يعد إحدى الأماكن مقدسة “.

في ذلك الصباح البارد المنعش، تحطم نهوضه المشاعري من سباته إلى أشلاء بفعل شيء مدمر بشكل لا يصدق.

“إنه شاي مستخلص من عصارة الأوراق المتساقطة، يجب أن تكون ممتنًا لأن رام هي من سكبته لك! عليك شربه لآخر قطرة!”

من الأعلى، قام شيء ثقيل بإخراج الهواء من جسده، مما أجبر سوبارو على إطلاق صرخة أشبهه بنقيق الضفادع. قام بإلقاء الجزء العلوي من الفوتون بعيدًا حيث جلس والسعال.

عندما ضرب سوبارو صدره معطيًا القرويين حركة مجازية بكونهم بخير، تهلهلت وجوه جميع القرويين.

“هيييه، هيه، هيييه، ما الأمر؟ هذه مجرد ضغطة الحب لإيقاظك! كالعادة، تقوم بهذه التصرفات الجارحة عندما يوقظك أحد بمحبة، هاه؟ ”

“يفاتح الأمر معي؟”

“*سعال* *سعال* … ولماذا تتوقع… الكثير من رجل نائم … مهلًا، فقط الآن … ”

كانت الفتاة ذات الشعر الفضي على الأرض مغشيًا، وبدا أنها مددت أطرافها عندما انهارت.

ما الذي يحدث؟!! تساءل سوبارو وهو يرفع وجهه بعيون دامعة، عندما أخرج سوبارو نصف جسده من السرير ، أشار الطرف الآخر بإصبعه إلى السقف أمام عيني سوبارو.

“…”

وثم-

أصدرت رام صوتًا من أنفها ردًا على الطلب الذي أتاها، ثم خرجت من المنزل. فما كان من سوبارو إلا أن تساءل تساءل فقط عما تنوي فعله بالأوراق المتساقطة، بالرغم من أن ذلك شد ذهنه ، إلا أن ما جذب انتباهه أيضًا كان الحماسة التي شاهد بها غارفيل رام أثناء مغادرتها.

“ما أمرك أنت؟ لمَ تعتلي وجهك نظرة المصدوم من رؤية أبيه العاري في الصباح الباكر! ”

“ماذا؟ حتى انا اعتذر عندما اشعر أني أخطأت، لكني لا اخطئ كثيرًا ببساطة”

كان والده – ناتسكي كينيتشي – وهو يقف نصف عارٍ هناك في الصباح ، مستقبلًا ابنه بضحكة خفيفة.

“كلا، أنا بخير … الأهم من ذلك ، نحن نعلم أن هذا هو المكان الذي ماتت فيه الساحرة، لكن يا روزوال لماذا تحافظ على مكان له تاريخ كهذا؟ هل لديك نوع من العلاقة تربطك بهذه الساحرة؟ ”

 

سرحت “رام” في التفكير للحظة ، ثم أغلقت إحدى عينيها وهي تقول: “أتساءل، تشير الأدلة الظرفية إلى أن فريدريكا خططت لشيء ما، في الواقع، بالكاد تجنبت السيدة إميليا مثل هذا المصير بفضلك الذي تم نقله عوضًا عنها… هذه تضحية نبيلة نسبيًا “.

/////

نظر سوبارو -الطرف المتلقي لمزاح إميليا النادر-  مباشرة إلى غارفيل، قال غارفيل بعد أن نظر إليه ، “أكمل” ، محفزًا سوبارو على الاستمرار في حديثه، “سأستمع لأي شيء تقوله إذا لم تكن الأوساخ عالقة بنصف قدم عفريته”

ترجمة فريق SinsReZero

“شكرًا لك يا رام، لا نريد سفك أي دماء لا داعِ لهـ – مهلًا، لقد انثنت صينيتكِ بالكامل! ”

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

“إن كنت سأشرح القصة بأسلوبي، فالأمر بسيط، لا يمكننا الخروج من الملجأ طالما الحاجز ما يزال موجودًا، صحيح أن الحاجز لا يحتجزكم أنتم بالذات… لكني أرى…. هذا ليس عادلاً، أليس كذلك؟ ”

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي
39,400 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈Ahmed khirallh🔥 100
🥉السيد الشاب🔥 100
4med abda🔥 100
5ABDULWAHAB ALKHALAF🔥 100
6A k🔥 100
7Wassim Sun🔥 100
8Arhama Alnuaimi🔥 100
9lsas xzpo🔥 100
10Beyuum🔥 100

اقترب منها غارفيل ، وبدا مستمتعًا جدًا بكلام تلك الفتاة الفظ والتي ترتدي زي خادمة مألوف، بينما كان سوبارو يراقبهما من بعيد، تباعدت شفتاه بشكل واضح.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط