5 - أول خطوة للأمام
1
لم يعد هناك أي شيء يرغب في التحدث عنه مع إيكيدنا، ولم يكن هناك أي سبب للبقاء في ذلك المكان -أي العالم الخيالي- لفترة طويلة باستثناء شعور التعلق الذي في صدره، ولكن بعد أن قال وداعه للندم في قلبه، كان ذلك كافيا.
ظلت الفتاة ذات الشعر الأبيض جالسة على كرسيها في منتصف الفصل وهي تبتسم ابتسامة ساخرة وساحرة.
تمتم سوبارو بهدوء مسموع، وعندما عقد روزوال حاجبيه نتيجة لذلك، أغلق سوبارو عينيه بإحكام للحظة وطقطق رقبته بصوت مسموع ثم تابع حديثة.
بعد أن استقبل سوبارو نظرتها، انحنى الجزء العلوي من جسده في اتجاه الممر ليتحقق أن لا أحد آخر في الجوار، ثم عاد للفصل مرة أخرى وحك رأسه:
“لم يعد أمام السيدة إميليا أي خيار، فمنذ اللحظة التي دخلت فيها داخل الحاجز أصبح أمامها إما رفعه أو تركه، لم يعد لهؤلاء القرويين أي قيمة كرهائن، لذا امض قدمًا وأعدهم إلى قريتهم …”
“أولاً ، هناك شيء أريد أن أخبرك به…”
ضاقت عينا روزوال على مرأى من سوبارو وهو يعلق رأسه في ذلك الواقع المقفر.
“همم، يمكنك اخباري، أنا مهتمة للغاية بكل ما قد تفكر فيه “.
“أنـا أرحب بأي إجابة، لكن برأيي الإجابة تصبح ذو معنى أكبر عندما يتعين على المرء أن يستغرق وقتًا طويلاً للوصول إليها، كنت آمل أن يكون وصولك لإجابتك ناتجًا عن إرهاق عقلك … ولكن يبدو أنك واجهة المحاكمة في مرحلة متقدمة من إدراكك لنفسك، لذا لم تسليني على أكمل وجه، ياله من أمر مؤسف”
“هذا الزي المدرسي يليق بكِ كثيرًا”
“أنا آسفة يا سوبارو. لم أتمالك نفسي عندما استيقظت في القبر “.
ظهر في عيون الساحرة بريق فضولي عندما قال سوبارو ذلك موصلًا لها انطباعه.
“إذا كان من الصعب التحدث عنه ، فلن أسألكِ عن التفاصيل، لدي ماضٍ لا أريد التحدث عنه أيضًا “.
للحظة تفاجأت الساحرة مما قاله، ثم أخرجت ضحكتها التي أصبحت عاجزة عن كبحها.
رفع غارفيل أنفه وهو يلف ذراعيه، بالرغم من أن أفعاله كانت فجة في كثير من الأحيان ، إلا أن غارفيل كان رجلاً مهتمًا بشكل غير متوقع بالتفاصيل. علمت سوبارو ذلك بفضل تفاعله معه مرارًا وتكرارًا خلال الأيام القليلة الماضية.
“هاها! شكرًا لك، أشعر أن البحث في ذكرياتك وإعادة انتاجها كان يستحق كل هذا الجهد المضني، هذا الزي محفورة في ذكرياتك بقوة، أظنك مهوسًا به إلى حد ما؟ ”
“أوهه؟ كنت أتساءل، هل بدأت السيدة إيميليا بالتحسسسسسن؟!”
نهضت الفتاة – إيكيدنا – من مقعدها ، ممسكة بحافة تنورتها وهي تدور حول المكان. مشهد شعرها الأبيض يتأرجح أسفل ظهرها جعلها تبدو وكأنها فتاة مراهقة جذابة.
“___”
كانت ترتدي تنورة رمادية وسترة زرقاء داكنة، كان الشريط الأحمر الذي يزين صدرها قد ميزها كطالبة من نفس مرحلة سوبارو الدراسية، والذي كان واضحًا بسبب تباين ألوانه مع القميص الأبيض تحته.
النفس العميق القلق الذي أطلقته تنين الأرض في النهاية -قبل أن تفصل الأبواب بينهما- كان له وزن كبير على قلب سوبارو. قام سوبارو بتحويل نفسه، وأدار عينيه نحو الداخل من القصر الذي لم يره منذ ثلاثة أيام. على أقل تقدير ، كانت قاعة الدخول الواسعة هادئة ، ولم يكن هناك ما يشير إلى وجود أحد بالقرب منها
“كل ما هنالك أني أحب التنانير الطويلة أكثر من القصيرة، مدة دوران التنانير الطويلة أطول، وبالتالي هي تلفت الإنتباه أكثر”
“أظن أن إميليا ستتغلب عليها. لهذا السبب سوف …”
“فهمت، حسنًا ، سأحرص على أن تدور تنورتي لفترة أطول في المرة القادمة “.
تردد أوتو بهذه الطريقة كان إحدى الأسباب خلف تأخر تقديمه لروزوال
“لا أقصد أني أريد مرة قادمة! وأيضًا، إعجابي بالزي لا يعني بالضرورة أني أحب كل فتاة ترتديه، في هذا المكان، يعتبر هذا الزي إلزامي، إنه أشبه بالزي الموحد للفرسان عندكم أو ما شابه”
توضيحها لصوتها في الجزء الأخير من كلامها، أدارت رام ظهرها إليه وغادرت بعد أن أنهت عملها.
ضحكت إيكيدنا عليه ، وبدا وكأنها لم تأخذ تفسيره على محمل الجد، جلس سوبارو على الكرسي الفارغ أمام إيكيدنا، مطلقًا ضحكة ساخرة من أنفه وهو ينظر إليها .
عندما أخذ سوبارو كلامها هذا على أنه يعني أنه اجتاز المحاكمة، قدمت إيكيدنا ذلك التصريح القوي ، ورفعت قبضتها المشدودة. بعد ذلك مباشرة ، كانت إيكيدنا تلهث بصوت مسموع بعد أن عادت إلى رشدها ، واحمرار خديها وهي تنظف حلقها وقالت:
“ظننتك ستكون متفاجئًا أكثر…”
جعلت النبرة الخطيرة في صوتها سوبارو يبتلع كلماته وتشير لها بالاستمرار في الحديث، جعلت نظراته رام تلعق شفتيها قبل أن تتكلم.
“إذا كنتِ تقصدين أنكِ كنتِ تحاولين إخفاء الأمر، فعليك بذل جهد أكبر في إعداد السياق المحيط بي، فمثلًا رغم أني كنت ذاهبًا إلى المدرسة، إلا أنه لم يكن فيها أي شخص كبيرًا كان أم صغيرًا فيها، وهذا أمر مستحيل”
“هاها! شكرًا لك، أشعر أن البحث في ذكرياتك وإعادة انتاجها كان يستحق كل هذا الجهد المضني، هذا الزي محفورة في ذكرياتك بقوة، أظنك مهوسًا به إلى حد ما؟ ”
لقد أدرك سوبارو أنه وبالرغم من كونه في وقت الظهيرة، إلا أنه شعر ببساطة بانعادم الوجود البشري في عالمه، كما لو أن العالم قد تم تجريده من كل شيء ليس بفائدة من وجهة نظر سوبارو.
السؤال الذي طرحته روزال جعل سوبارو يغرق في التفكير للحظة وجيزة.
“كان هذا العالم مريحًا لي بشكل غير منطقي … ما هذا المكان؟ لقد دخلت للتو مكانًا يسمونه قبرك ، وبعد ذلك …”
في الواقع، وضع سوبارو هذه النتيجة في الحساب عدة مرات، بل في الوقاع كان يظن أن هذه النتيجة كانت حتمية.
“لقد دخلت قبري، ولديك المؤهلات للقيام بذلك، لذلك بدأت المحاكمة، هذا كل شيء. ألم تسمع الكلمات التي تقول لك <أولاً ، واجه ماضيك>”
“كما لو كنتُ سأنساه يومًا! أو أن عليّ نسيانه!! بالتأكيد أتذكر كل كلمة “.
ردت إيكيدنا لتأكيد ما كان يفكر به سوبارو ، ثم وضعت يديها خلف ظهرها وهي تميل رأسها.
كرر سوبارو الأعذار غير الضرورية مرارًا وتكرارًا داخل رأسه أثناء توجهه إلى الجناح الشرقي للقصر – حيث توجد غرفة نوم ريم.
تمايل شعر الفتاة الجميلة مع نسمة الهواء، كان هنالك نسيم لطيف وبارد ينفخ في الفصل بينما يتحرك الزي المدرسي الذي ترتديه بشكل تلقائي. شعر سوبارو أن كل حركاتها غير المبالية كانت فخًا وضعته لتسقط قلبه فيه، لذا صرف نظره عنها.
“لدي شيء أخير أسألك عنه، لست متأكدًا من أنك سترغب في إعطائي إجابة مباشرة “.
“ما أمر ذكريات لقائي بكِ للمرة الأولى؟ لقد بدأت تعود لي… تدريجيًا، لقد نسيت أمرك تمامًا حتى اللحظة التي كانت تجري فيها هذه المحاكمة “.
لم يكن ليسمح لإرادة روزوال بالتدخل كما فعلت حتى الآن.
“قلت لك سابقًا، أليس كذلك؟ يمنع عليك التحدث عن لقائك بي في حفل الشاي الصغير مع أي شخص آخر، التأثير على ذاكرتك يعتبر أسرع وأكثر موثوقية من الثقة في إغلاقك لشفتيك، آه ، أرجوك استرخ … فأنا لم أعبث بأي ذكريات أخرى تخصك، لن أفعل مثل هذا الشيء التافه أبدًا”
ركز سوبارو وهو يحك خده على ما يكمن أمام عربة التنين الخاصة بهم، أي العربات الأخرى لإجلاء القرويين المتجمعين عند مدخل الحرم. كان هناك ما مجموعه خمسون قروياً وتجاراً مسافرين في سبع عربات تنين، وكلهم يتحركون في قافلة واحدة كبيرة إلى حد ما.
“وعلى أي أساس تظنيني سأصدقك؟!”
“بصرف النظر عن ذوقها للرجال، فإن تنينتي باتلاش رائعة حقًا ، أليس كذلك …؟”
“ربما على أساس فهمك للطبيعة الحقيقية للساحرة؟ أنا ساحرة الجشع، وأنا معروفة بشهوتي للمعرفة المتجسدة “.
“مصالحنا متوافقة لأن السيدة إميليا معنا، من المفترض أن يخف التعنت الذي أزعج جانبهم حتى الآن … بالمناسبة ، سمعت أن أحد أتباعك كان حاضرًا مسبقًا؟ ”
عقدت إيكيدنا ذراعيها كما لو كانت تعانق مرفقيها تاركة سوبارو غير قادرًا على قراءة ما بقي في عينيها السوداوات.
رد أوتو على سخرية سوبارو بتعليق يوحي باستيائه من نفسه. لكن سوبارو فهم سبب شعوره بذلك الشعور، فقد كان الهدف من اصطحاب أوتو إلى الحرم في المقام الأول هو أن يتمكن سوبارو من الوفاء بوعده بمنحه فرصة مع روزوال.
شعر أن سؤال تصديقه للساحرة كان سؤالًا غبيًا بالساحرة لا يتطلب أي تفكير متعمق، فقد مر بالفعل بمحن مروعة على يد ساحرة الحسد وطائفتها، نفس الشيء ينطبق على إيكيدنا.
“في كل الحالات، لن تساعديني في الغش بإخباري محتويات مراحل المحاكمة أو كيفية الإجابة ، أليس كذلك؟”
“لكن أولاً أريدكِ أن توضحي لي أمرًا ما، أنتِ الشخص الذي أعطاني حق التأهل للمحاكمة، صح؟”.
“ها! أي أخبار سارة؟ إذا لم يكن الأمر مثل بلوماموري الذي يجعل الشمس تغرب فلا فرق عندي
“تريد توضيحًا، هاه؟ بطريقة ما كلامك يجعل قلبي يرفرف قليلاً، يا للغرابة … أشعر بسعادة طفيفة لأنك تتحدث معي بهذه الطريقة”.
“إن كنتَ أنتَ تتساءل عن أهميته، فكيف من المفترض أن أعرف أنـا؟ كونه شخصًا جبانًا هو مشكلته!”.
“كل ما فعلته هو ترقيتك في نظري من شيء غير مستساغ إلى شيء مستساغ بعض الشيء.”
عندما تقدم سوبارو بركبتيه المرتعشتان، أدرك ما إذا كان عليه أن يمر على الغرف واحدة تلو الأخرى ويقرر من يجب عليه التحقق منها أولاً
عندما اتسعت ابتسامة إيكيدنا، رد سوبارو بتلك الكلمات التي بدا أنها تهدف إلى إفساد خططها، لتقول إيكيدنا “تبًا” وهي تطبق شفتيها بينما تضيق عيناها اللوزيتان برفق.
8
“كل الناس يندمون على ماضيهم، العيش يومًا بعد يوم يجعل الوجود دون ندم أمر مستحيل، فالندم شيء أساسي في تكوين كل الناس”
“لقد دخلت القبر لمساعدة السيدة إميليا، وأيًا كانت الأقدار، يبدو أن عقوبة القبر لم تدخل حيز التنفيذ … هل قابلت شخصًا داخل القبر؟ ”
“لا تصفي الوضع بهذه الطريقة المتشائمة، فقد يتحول هذا الندم إلى شيء معاكس، التفكير في الماضي يتيح للمرء عيش الحاضر، والتفكير في الحاضر يتيح لك الصمود حتى المستقبل، هذا شيء أساسي في تكوين كل الناس، أليس كذلك؟”
في اللحظة التي تأكد فيها من هذه الحقيقة، كان حلقه مسدودًا بكتلة دموية متصاعدة، وأصبح العالم مصبوغًا باللون القرمزي.
“بالضبط”
على الأقل لم تشكك وتتأكد من سوبارو أن روزوال كان مصدر المعلومات، في الواقع ، لقد سمع ذلك من شخص آخر، لكنه تجنب مثل هذا التفسير الإشكالي.
تحرك الهواء بقوة بسبب إيكيدنا التي تحدثت بصوت قوي حيث جمعت يديها معًا في تصفية قوية، ثم اقتربت من سوبارو بشكل مفاجئ ليقترب وجهها منه حتى أصبحا قادرين على استشعار أنفاسهما، ثم فتحت فمها فما كان من ذلك الآخر إلى وأغلق فمه بإحكام لتتابع الفتاة حديثها:
“لكن هنالك اختلاف بسيط بين التفسيرين، لكن اختيار المرء لأي من التفسيرين يعكس لنا ما إن كان المرء ينظر إلى الماضي بتفاؤل أم بتشاؤم، معظمهم ينظرون إلى الماضي بتشاؤم، رافضين المسار الذي قادهم إلى الحاضر. وفي في مثل هذه الحالات يغلقون أعينهم، رافضين كشف الغطاء عن سبب ما حدث”
“أوهه؟ كنت أتساءل، هل بدأت السيدة إيميليا بالتحسسسسسن؟!”
“اممم ، وجهك … قريب…!!”
عندما فعل سوبارو ذلك، أغلق روزوال إحدى عينيه وقال …
“ليش بيدي حيله، فقد كنت جاهلًا بالأمس مقارنة بشخصيتك اليوم، حالياً أنت تعاني من نقص مطلق في معرفتك مقارنة بما ستكون عليه غدًا. دائمًا ما يكون المرء في الماضي أقل معرفة وذكريات من الحاضر، ومعلوماته في الحاضر هي بالتأكيد أقل من المستقبل، هذه هي الحقيقة!”
“لماذا أخفيت معلومات -كان ينبغي عليك كشفها- عن السيدة إميليا؟ ولماذا كنت غائبا عن القصر عندما كانت طائفة الساحرة قادمة للهجوم؟ هذه الأسئلة لها إجابة واحدة “.
تحدثت إيكيدنا بحماس شديد دون الالتفات إلى سوبارو الغارق وهي تضرب مكتب سوبارو بحماس شديد.
“لدي فكرة، أنا لا أخطط للتسبب في أي مشكلة لإميليا تان أو القرويين “.
“وبناءً على ذلك ، عندما يواجه الناس الماضي فإنهم يقاومون التردد والحيرة والألم والحزن، كل ذلك بحثًا عن إجابة، يتوجب عليّ بدوري أن أؤكد سأؤكد على الإجابة التي توصلوا لها، وبما أني لم أجد أي خطأ في إجابتك، فهذا دليل على أنك واجهت ماضيك ، واستوعبته واستخدمته كحجر تستند عليه، وستتغلب عليه “.
“يا إلهي، أنت لاتترك أي مجال للتشكيك في الإجابة التي قدمتها … أنت تعرف حقًا كيف تجعل ساحرة صغيرة تبكي.”
“إذًا فهذا هو… الهدف من هذه المحاكمة؟ هاه، يعني هذا أن المهمة أنجزت على ما أعتقد؟ ”
“أؤمن حقًا أن رفع الحاجز والخروج مثل موكب كبير سيكون أمرًا رائعًا ، لكن…”
“مواجهة ماضيك قد يعني قبوله أو رفضه، لكن ذلك غير مهم، المهم هو التوصل إلى إجابة، لا يمكن التغلب على المحاكمة بالخوف أو الغضب أو الرعشة. ومع ذلك ، فإنني أمدح أولئك الذين تقبلوا ماضيهم أو قطعوا علاقتهم به. لذا أقدم لهم العديد من الفرص التي قد يرغبون بها … هذه هي هي المحاكمة”
بالإضافة إلى ذلك، سيدي يرسل رسالة إلى باروسو عن موضوع عودته إلى القصر، إذا كان موضوع فريدريكا يقلقك أرى أنه من المهم للغاية أن تسمعها “.
عندما أخذ سوبارو كلامها هذا على أنه يعني أنه اجتاز المحاكمة، قدمت إيكيدنا ذلك التصريح القوي ، ورفعت قبضتها المشدودة. بعد ذلك مباشرة ، كانت إيكيدنا تلهث بصوت مسموع بعد أن عادت إلى رشدها ، واحمرار خديها وهي تنظف حلقها وقالت:
“ما الذي تريد أن تفعل عندما تخرج من الحرم؟”
“لقد أخذتني الحماسة، أعتذر عن تقديمي لهذا العرض القبيح”
“لو أنكَ بقيت في الخلف وقمت بحماية الجميع … لكنتُ…”
“لا أمانع حقًا، صحيح أنني شممت رائحة أنفاسك كثيرًا، لكن رائحتها الليمون، الأهم من ذلك … أفهم مما تقولينه أني اجتزت الشروط احتياز المحاكمة ، أليس كذلك؟ ”
“___”
“أعتقد أن النتائج التي قدمتها كفيلة بجعلي أعلن أن هذا الجزء قد انتهى.”
فجأة سمع صوت.
وضعت إيكيدنا يدها على صدرها ووجهها مليء بالرضا كما لو تشم رائحة الشاي الأسود الفاخر.
بدت وكأنها عادت إلى رشدها، مما جعل سوبارو يتنفس الصعداء لأول مرة بعد نداء اسمها منذ أن عاد لوعيه.
“فيما يتعلق بصدماتك وشعورك الدائم بالذنب تجاه ماضيك، فقد وجدت إجابة لكليهما. هذا ، أود أن أشيد لك بتصفيق حار”.
“____”
“مهلًا لحظة … انتظري، لقد رأيتني أبكي، أليس كذلك؟!”
“رام…!!”
“كنت رقيييقًا للغاية، عيناي امتلأتا بالدموع دون أن أدرك حتى!”
“سوبارو؟”
“اصمتي!! إياكِ أن تخبري أي روح بذلك! إنه أمر محرج !! ”
لم تستطع سوبارو دحض كلمات غارفيل.
لم يستطع سوبارو الحفاظ على هدوئه بعد إدراكه انها اختلست النظر عندما ودع والديه، حيث كشف عن مشاعر الشوق والندم عندها، تطفلها على تلك اللحظات يعني أنها لم تحترم خصوصية عائلته؟
كان سوبارو يميل إلى التفكير في كيفية تمكنه من إجراء مثل هذه المحادثة العادية مع غارفيل، لكن سوبارو تجاهل ذلك وأحنى رأسه برفق إلى غارفيل.
“ولكن يا للأسف … يبدو أنك قد حصلت بالفعل على إجابتك لمواجهة ماضيك المؤلم.”
“تراجعي يا رام، هذه المحادثة بيني وبينه فقط، لقد سمحت لك بالحضور لا التحدث، تفهمين ذلك، صحيح؟”
“آه؟”
“أنت الشخص الوحيد هنا الذي يعرف ظروفنا، إذا شعرت أن شيئًا ما قد حدث لي حقًا ، فأنا أريدك أن تتجنب فعل أي شيء مجنون وأن تقدم تقريرًا إلى الملجأ فحسسب “.
“أنـا أرحب بأي إجابة، لكن برأيي الإجابة تصبح ذو معنى أكبر عندما يتعين على المرء أن يستغرق وقتًا طويلاً للوصول إليها، كنت آمل أن يكون وصولك لإجابتك ناتجًا عن إرهاق عقلك … ولكن يبدو أنك واجهة المحاكمة في مرحلة متقدمة من إدراكك لنفسك، لذا لم تسليني على أكمل وجه، ياله من أمر مؤسف”
تحدثت إيكيدنا بحماس شديد دون الالتفات إلى سوبارو الغارق وهي تضرب مكتب سوبارو بحماس شديد.
تنهدت إيكيدنا ليدرك سوبارو ما تعنيه ببطء ثم عقد حاجبيه.
“إذا كان هذا هو كل ما كنت تخطط له ، فيمكنك أن تطلق علينا حُلفاء، وهو يعني شيئًا مختلفًا “.
إذا كانت النتيجة التي كانت إيكيدنا ترجوها للمحاكمة هي أن يواجه سوبارو الصدمة التي تعرض لها في الماضي على شكل والديه ، ويتغلب على ذلك الماضي بعد كثير من المعاناة ، فلا يمكنه سوى تقديم تعازيه لها.
“إيه؟”
“أخبرتني فتاة -عندما كنتُ محظ فتى عاجز عاجز- أنني بطلها، هذا هو السبب الذي جعلني أقبل ما أنا عليه، لست بحاجة إلى مواجهة الماضي الآن لأتعلم ذلك “.
“______”
“لهذا استسلمت لها بطريقة مختلفة! من غير الممتع أن يكون ما يحدث هذا مخالفًا لإرادتي، إذا قابلت تلك الفتاة في الخارج، أود أن توضحها أن الساحرة تحمل ضغينة ضدها “.
“ومع ذلك، بالتفكير في أني ذهبت في رحلة لثلاثة أيام، لا بل أربعة، ولم أقابله ولو لمرة واحدة! وها أنـا أعود للقرية التي بدأت منها….”
شهق سوبارو ردًا على الطريقة المخيفة لقولها ذلك الكلام، كان يعلم أنه كان في حدود قدرته على إبعاد عينيه عن الإدراك الذي لا يرغب في قبوله.
“بالطبع لا، تضييع المرح من بين يدي بعد موتي أمر قاسِ للغاية…”
حضور إيكيدنا في عالم بلا أشخاص وقولها إنها أنشأت هذا الزي المدرسي بناءً على ذكرياته – حتى الأحمق سيدرك أن …
لقد انتهى الأمر، هكذا أعلنت غرائزه.
“لا أريد أن أسأل، لكن … هذا العالم ، هو حقًا … ”
بالرغم من عدم ثقة سوبارو التي عبر عنها بالصمت، إلا أن روزوال لم يتردد بل واصل حديثه:
“أجل، هذا صحيح. هذا عالم خيالي تمت إعادة إنتاجه بالاعتماد على ذكرياتك، لذلك، بطبيعة الحال – والداك الحقيقيان لا يعرفان بمكانك أو ما الذي تفعله ، ولا شك في قلقهما على ابنهما فقد واختفى دون أن يترك أثرا “.
– إذن من يجب أن يكون ذلك الشخص ، إن لم يكن سوبارو نفسه؟
“أنتِ صريحة وصادقة في كل شيء، أليس كذلك؟ في هذا العالم الخيالي تحدث والداي عن أشياء لم أكن على علم بها…”
عندما فعل سوبارو ذلك، أغلق روزوال إحدى عينيه وقال …
“ألم تكن تعرف تلك الأشياء حقًا؟ ربما رأيت رسالة أرسلها أحد معارف والديك ذات مرة؟ ألم تقابل ذلك الرجل العجوز الذي يعرف والدك عندما كان صغيراً؟ ألم تشك ولو مرة واحدة في أن صورة والدك هذه تتعارض مع ما تؤمن به؟ ”
“وهذا بالضبط ما أعنيه!! من بين جميع الأشخاص، يمكنك الاعتناء بكل شيء بسهـو-”
عندما بدا أن سوبارو يصدق ما تقول تابعت إيكدينا سرد الأفجار نقطة تلو الأخرى.
تحرك الهواء بقوة بسبب إيكيدنا التي تحدثت بصوت قوي حيث جمعت يديها معًا في تصفية قوية، ثم اقتربت من سوبارو بشكل مفاجئ ليقترب وجهها منه حتى أصبحا قادرين على استشعار أنفاسهما، ثم فتحت فمها فما كان من ذلك الآخر إلى وأغلق فمه بإحكام لتتابع الفتاة حديثها:
“كنت تظن أنك لا تعرف، ولكن في أعماق قلبك أكنت تريد حقًا إخفاء ذلك؟ هل يمكنك أن تقول حقًا أنك لا تريد أبًا وأمًا مثالية طوال الوقت ، ألم ترغب دائمًا في أن تكون محبوبًا؟ ”
“إميليا! تماسكي يا إميليا! إميليا! ”
مع خضوع سوبارو للصمت قامت إيكيدنا بالاقتراب من وجهه، لينخفض صوت حديثها تدريجيًا حتتى وصل إلى مرحلة الهمس، مما جعل رنين حديثها يوحي بالشك، وعندما كانت قريبة بما يكفي لتستشعر أنفاسه، قالت: “هذا مثالي إلى حد ما ، مريح إلى حد ما – ألا تعتقد ذلك؟”
“… حسنًا ، هذا مفاجئ، ماذا أريد أن أفعل بمجرد أن أخرج ، هاه؟ ”
“______”
الآن بعد أن بتذكير بعضهم ما يجب على كل منهم فعله، أضافت إميليا موضوع فريدريكا بقلق في النهاية.
ابتسمت إيكيدنا بخفة بينما كانت تلك الكلمات اللطيف ترسخ عميقًا في قلب سوبارو.
لقد أدرك سوبارو أنه وبالرغم من كونه في وقت الظهيرة، إلا أنه شعر ببساطة بانعادم الوجود البشري في عالمه، كما لو أن العالم قد تم تجريده من كل شيء ليس بفائدة من وجهة نظر سوبارو.
بعكس المظهر المناسب للعمر الذي أظهرته حتى تلك اللحظة، كانت تلك الابتسامة هي ابتسامة الساحرة الحاقدة، في مواجهة تلك الابتسامة الآسرة المغرية، أغلق سوبارو عينيه و-
ردت رام على كلماته بقولها “ها!” ثم ابتعدت، وقبل أن يسير سوبارو على خطاها، عض شفته وهو يدير عينيه نحو الباب للمرة الأخيرة.
“لا تسخري من والديّ بناءً على بعض استنتاجاتكِ الشخصية يا إيكيدنا.”
أومأت إميليا برأسها إذ حان وقتها اكتمال الاستعدادات للمغادرة
“…ماذا؟!”
“إذن فقد غفرتِ حتى لتضحية ريم لأسباب غبية كهذه؟”
“لقد أعطيتهما إجابتي الكاملة! وكلاهكا قبلا بها، لقد قلت لهما كل ما أردت قوله، وقالا لي كل ما أردت أن أسمعه عندما قالا لي ألا أتأخر بالعودة “.
إذا لم يكن القصر يحتوي على الكثير من الأشخاص الذي أراد إنقاذهم داخل أسواره، فهذا بالضبط ما كان سيفعله.
وقف سوبارو واضعًا يداه على المنضدة ثم ألصق جبينه بجبين إيكيدنا، حدق سوبارو في عيني الساحرة السوداء اللتان كانتا ترمشان بصدمة ثم ضرب صدره.
لطالما كان سوبارو ناتسوكي يضع في باله أسوأ سيناريو.
“تلك الأصوات وتلك الوجوه المبتسمة … كل جزء أخير كان مانسجته مخيلتي عنهم- بمعنى آخر هم ليسوا قوالب لك لتصبي فيها أفكارك نصف المكتملة! لذا إياكِ أن تنظري لهما بازدراء! فهما والداي!!”
“أنا … لم أكن أنا …! أنا … قلت أنه لم يكن … أنا … ولكن … ”
“_____”
“لا أريد أن أسأل، لكن … هذا العالم ، هو حقًا … ”
“لقد قلت لهما كل ما أردت قوله، لن أضلل بكلمات شخص مثلك “.
“إذا كان من الصعب التحدث عنه ، فلن أسألكِ عن التفاصيل، لدي ماضٍ لا أريد التحدث عنه أيضًا “.
قلب سوبارو الطاولة علها برده كلماتها السمامة عليها، ثم جلس على الكرسي مرة أخرى، وضعية ساقيه الفظة، وأنفاسه الغاضبة والوهج القاسي في عينيه جعل الساحرة تقف في صدمة قبل أن تتنهد:
عندما ابتسم لها سوبارو، استعادت إميليا أخيرًا قوتها لترد على ابتسامته بابتسامة ساحرة. كانت ابتسامة صغيرة وعابرة ، لكن التصميم الذي حملته جعل سوبارو يفقد نفسه أمامها للحظة.
“يا إلهي، أنت لاتترك أي مجال للتشكيك في الإجابة التي قدمتها … أنت تعرف حقًا كيف تجعل ساحرة صغيرة تبكي.”
“إيه؟”
“في أحلامك أنت تصلي إلى منالك!! أنـا حقًا أحب أمي وأبي”
“أجل، قد يكون الأمر كذلك.”
نفخ صدره باأميده ذلك، بالرغم من أنه لم يستطع تحديد المدة التي استغرقها قبل أن يتمكن من القيام بذلك.
“سأرد الليلة على كل تساؤلاتك بكل جدية، هذا ما قررته سابقًا، لذااااا عليّ الرد على كل شكوكك تجاهي بالحقيييقة فقط”
ردت إيكيدنا على موقف سوبارو بهز رأسها.
ردت إيكيدنا لتأكيد ما كان يفكر به سوبارو ، ثم وضعت يديها خلف ظهرها وهي تميل رأسها.
“الحقيقة أن هذه المحاكممة انتهت، آمل أن تقدم إجابات رائعة على السؤال التالي”
“كلامك مليء بالتناقضات، إذا كنت ترغب بجدية في وضع إميليا على العرش، فما عذرك عندما تراخيت قبل المجيء إلى هذا الملجأ؟ ”
“هاه .. السؤال التالي ؟! اللعنة!! المحاكمة ليست مجرد سؤال واحد ؟!”
هذه الكلمات جعلت سوبارو يغلق عينيه بهدوء ويفكر مليًا في عقله.
“يا إلهي ، ألم أخبرك عندما دخلت القبر لأول مرة؟ قلت لك: <أولاً ، واجه ماضيك>، كان عليك التركيز على كلمة أولًا…”
5
“توقفي عن التحدث مثل مدرس اللغة اليابانية!! وجهكِ المخادع هذا يثير غضبي!!”
“حسنًا ، سوبارو، دعونا نجري محادثة ممتعة فيما بعد”
صُدم سوبارو من تنبيهها الذي يفيد بأن القتال سيكون أطول حيث اتكأت إيكيدنا بمرفقيها على الطاولة، واضعة ابتسامة شريرة علىى وجهها.
كانت ترتدي زيًا أسود على جسدها النحيف. تم ربط شعرها الأسود الطويل في جديلة ثلاثية. بعشق، وبنظرة غنجية ، حدقت في لحظات احتضاره.
“شرط تحرير الملجأ هو اجتياز محاكمة القبر، وهذه المحاكمة تتكون من ثلاثة أجزاء، يسعدني أنني تمكنت أخيرًا من التحدث إليك عن هذا الأمر، أشعر بألم في صدري لأنني فاجأتك إلى هذا الحد “.
إن قررت إميليا مثلًا -تحت أي ظرف- التراجع عن تحدي المحاكمة مرة أخرى خوفًا من مواجهة ماضيها ، فإن سوبارو لديه فكرة.
“أجل… يمكنكِ معرفة تفاجئي من النظرة التي تعلو وجهي فأنتِ لم تخبرني بهذا في حفل الشاي ، اللعنة…”
ردت إيكيدنا لتأكيد ما كان يفكر به سوبارو ، ثم وضعت يديها خلف ظهرها وهي تميل رأسها.
كان بلا شك محبطًا بشأن بالمعلومات المحدودة الذي حصل عليها عند قدومه كزائر لتناول الشاي، على عكس المرة السابقة كان لديه الآن المزيد من الأسئلة التي يريد أن يطرحها عليها، ولكن –
“لم – لم أكن أقصد ذلك. هاه ، هذا غريب! لماذا فعلت شيئًا مثل … ”
“في كل الحالات، لن تساعديني في الغش بإخباري محتويات مراحل المحاكمة أو كيفية الإجابة ، أليس كذلك؟”
فجأة ظهرت رام -التي مرت من بين عربات التنين- وانضمت على الفور إلى محادثتهما.
“بالطبع لا، تضييع المرح من بين يدي بعد موتي أمر قاسِ للغاية…”
“لكن هنالك اختلاف بسيط بين التفسيرين، لكن اختيار المرء لأي من التفسيرين يعكس لنا ما إن كان المرء ينظر إلى الماضي بتفاؤل أم بتشاؤم، معظمهم ينظرون إلى الماضي بتشاؤم، رافضين المسار الذي قادهم إلى الحاضر. وفي في مثل هذه الحالات يغلقون أعينهم، رافضين كشف الغطاء عن سبب ما حدث”
“لا تتحدثي عن المتعة وأنتِ تأخذينها من شخص ما، تبـا…”
بدت وكأنها عادت إلى رشدها، مما جعل سوبارو يتنفس الصعداء لأول مرة بعد نداء اسمها منذ أن عاد لوعيه.
مصدما من رد الساحرة، وقف سوبارو ببطء من مقعده.
حدقت سوبارو في الإيماءة عندما –
لم يعد هناك أي شيء يرغب في التحدث عنه مع إيكيدنا، ولم يكن هناك أي سبب للبقاء في ذلك المكان -أي العالم الخيالي- لفترة طويلة باستثناء شعور التعلق الذي في صدره، ولكن بعد أن قال وداعه للندم في قلبه، كان ذلك كافيا.
“حسنًا ، هذا سهل جدًا.”
“هـيه…إيكيدنا.”
“من يدري؟ هذا يعتمد عليك بالتأكيد يا باروسو … احرص على إعادة القرويين إلى الوطن بأمان ، من فضلك. ”
“ما الأمر؟ آه، لديك ضغينة للتنفيس عنها، أو ربما ترغب في لكمي لمرة على الأقل؟ بالتأكيد، لديك الحق في أن تفعل هذا، أعلم أن تسليتي تأتي على حسابك، لكنني امرأة لذا على الأقل ضربي على وجهـ -”
“يا إلهي، أنت لاتترك أي مجال للتشكيك في الإجابة التي قدمتها … أنت تعرف حقًا كيف تجعل ساحرة صغيرة تبكي.”
“شكرًا لك.”
“لكككن ماذا؟”
“_____”
“كلامك أشبه بالحكم بعد انتهاء كل الأحداث، لذا كان ممن السهل عليك جعل النهاية تخدم ما قلته، لو أنك تدبرت الأمر في البداية، لكان إيميليا بالتأكيد… أو ربما بقيت إميليا والقرويون في نفس المكان. لكن-!!”
تجمد وجه إيكيدنا عندما سمعت هذه الكلمات.
بالنظر إلى عيني إميليا المرتعشتين ابتلع سوبارو الكلمات التي كان يجهزها لقول هذه الحقيقة، نظرًا لأنها كانت ترتجف بالفعل وعزيمتها مثبطة، لقد كان يخشى أن يخبر إميليا بأنه قد أجرى نفس التجربة لكنه تغلب عليها ويجعلها تشعر بالسوء حيال نفسها، ولم يكن هذا هو السبب الوحيد لعدم إخبارها.
بدا مشهد إيكيدنا المصدومة – حيث كانت عينيها مفتوحتين على مصراعيهما في صدمة – أشعر سوبارو بشعور غريب وهو يتحدث.
كان جسم سوبارو يتنفس بصعوبة حيث صبغ بلون برتقالي بينما كان يسّرع خطواته الخشنة.
“حتى لو لم يكن ما حدث حقيقيًا، حتى لو لم أقل هذه الأشياء لهما حقًا تلك الكلمات، فضلك تمكنت من قول ما أريد قوله بصوت عالٍ لها. بصراحة، حتى لو كان ما حدث نتيجة فضولك الغريب، فقد تمكنت من توديعهما – إذا لم يكن هناك شيء آخر، فأنا ممتن لذلك. لذا شكرا لك “.
الآن بعد أن بتذكير بعضهم ما يجب على كل منهم فعله، أضافت إميليا موضوع فريدريكا بقلق في النهاية.
“أنت شخص مثير للاهتمام بشكل لا يصدق… حتى أنني لم أعد قادرة على فهمك لدرجة … مخيفة.”
“أنت من رشحت إميليا للعرش! كيف لك أن تقول أنك لا تثق بها!”
لم يحتوي رد إيكيدنا على أي مزاح أو كذب، بل شعرت وكأن كلامها ينبع من قلبها لأول مرة.
عندما علق سوبارو رأسه في هذه الحجة السليمة ، تنهد غارفيل كما أضاف المزيد.
بعد سماع ردها، هز سوبارو كتفيه وابتسم كالصبيان الجانحين:
“لم يسألك أحد عن … آسف على إقلاقك”
“أشعر بالفخر لتمكني من إخافة ساحرة، إذن، كيف أخرج من هذا العالم؟ ”
المعنى خلف كلام روزوال هو: لم يكن فهمه لخطر طائفة الساحرة ناقصًا بأي حال من الأحوال، بل كان يتوقع أن تشن الطائفة هجومًا، وبالرغم من حذره، أراد استخدام الكارثة المتوقعة لخدمة المصلحة العامة.
“لقد أدى هذا العالم غرضه، وقد بدأ بالتلاشي بالفعل، لم يعد فيه سوى هذا المبنى، لذا اخرج من هذا المبنى وستجد نفسك في المقبرة حيث بدأت.
“لقد فعلت كل شيء في سبيل رفع الحاجز والهروب، أليس كذلك؟ ظننت أنه يجب أن يكون لديك شيء تريد القيام به في الخارج…”
“حسنًا ، هذا سهل جدًا.”
انتظر رداً من الداخل لبعض الوقت ، لكن-
عندما حثته إجابة إيكيدنا على النظر من النافذة، كان الأفق البعيد مشوهًا بالفعل كما لو كان نوعًا من السراب. بعد أن أدى هذا العالم واجبه بدأ بالتلاشيء كما لو كان حلمًا بعيد المنال.
”تحياتي يا باروسو، لقد أتيت لتوديعك بدلاً من السيد روزوال. كسيّد لهذا الشعب، يؤلمه كثيرًا ألا يكون حاضرًا عندما يبدأ شعبه في المغادرة “.
مع تلاشي هذا العالم، اختفى الأب الذي أعطى سوبارو دفعة للأمام والأم التي ودعته.
بالتأكيد … لم يكن من المفترض أن يعرف أحد تفاصيل الاختبار داخل القبر قبل دخوله، وحتى ذلك الحين لن يكتشفوا إلا ما إذا كانوا هم أنفسهم منافسين. بالطبع ، كان بإمكان سوبارو أن يخبر إميليا للتو أنه قد خضع للمحاكمة تمامًا مثلما خضعت لها ، لكن –
“لقد علماني الأشياء المهمة رغم كل شيء.”
قام سوبارو بكبح جماح غضبه مما جعل روزوال يبدو راضيًا تمامًا، عقد سوبارو ذراعيه وحدق في الرجل، وحثه في صمت على الاستمرار في حديثه.
العواطف التي ملأت صدر سوبارو والإحساس بشيء ساخن في عينيه جعلاه يفرك عينيه مرة واحدة بكمه، ثم رفع وجهه حيث لم يكن فيه أثر للدموع.
“سو-ســو…با…رو؟!”
أدار سوبارو ظهره إلى الساحرة وواجه باب الخروج من الفصل لإنهاء هذا العالم و-
“أنا أقبل ما تقوله دون تحفظ، لكن بالنسبة لي فقد غفرت لكل أفعال السيد روزوال، بما في ذلك الطريقة التي يعاملني بها، حتى إن تخلى عني في النهاية”
“هذا صحيح ، هناك شيء آخر… يبدو أنك تريدين مني أن أخوض هذه المحاكمة مرة أخرى للمضي قدمًا … لكن لا يمكنني القيام بذلك “.
“ألم تكن تعرف تلك الأشياء حقًا؟ ربما رأيت رسالة أرسلها أحد معارف والديك ذات مرة؟ ألم تقابل ذلك الرجل العجوز الذي يعرف والدك عندما كان صغيراً؟ ألم تشك ولو مرة واحدة في أن صورة والدك هذه تتعارض مع ما تؤمن به؟ ”
“…ماذا يعني؟”
بعد أن استيقظت سوبارو، استيقظ عقله أخيرًا وهو يتذكر كل ما حدث منذ انتهياره.
عقدت إيكيدنا حاجبيها بينما توقف سوبارو الذي كان يوشك على مغادرة الفصل مؤقتًا، وأدار رأسه فقط نحوها. رفعت سوبارو إصبعه تجاهها ، وهزه يمينًا ويسارًا وهو يتحدث.
رأى سوبارو إميليا مستلقية على الأرض الباردة بجانبه فركع ونظر إلى وجهها ليتأكد أنها تتنفس، شعر بالارتياح في البداية من تحققه من تنفسها، لكن النظرة المؤلمة على وجهها النائم كانت أشبه بالطعنة في صدره.
“ليس من واجبي إنهاء المحاكمة وتحرير الملجأ، بالنسبة لي هذا أشبه الإمتحان دون علامات، ودخلته لأنه قد صادف أن لدي مقومات دخوله ليس إلا، الذي سيصل إلى توقعاتك شخص آخر، وليس أنـا”
وهناك في الملجأ، كانت مهمة سوبارو ناتسوكي إثبات ذلك.
لقد تذكر إميليا ، التي كانت منهارة في القبر وخضعت بالتأكيد لنفس المحاكمة، حيث كان من واجبها تحرير الملجأ. كان دخول سوبارو للمحاكمة غير مخطط له، لم يستطع رفع آمال إيكيدنا.
“لا تدللني. صدقني … ربما لا أبدو مقنعة وأنا أقول ذلك بعد ما حدث اليوم، لكن …”
لذلك تلك العبارة وهو يلوح بيده تجاه الساحرة التي قد تكون هذه آخر مرة يراها فيها….
ذبح القرويون وقتل الأطفال بقسوة، وكيف جردت جثة بيترا عقله، وكيف حفرت جثة رام حفرة في روحه، وكيف سلبه موت ريم حتى القدرة على الحداد، وكيف تسبب موت إميليا في …
“هل سيكون هذا هو الحال حقًا ، أتساءل؟”
“هاه .. السؤال التالي ؟! اللعنة!! المحاكمة ليست مجرد سؤال واحد ؟!”
لم يلاحظ سوبارو ناتسوكي قط همسة إيكيدنا الموحية للغاية حيث كان محاطًا بالضوء الأبيض.
كان لون وجهها وتنفسها طبيعيين، وكان وجهها لطيفًا أيضًا، لقد عادت إلى طبيعتها الطبيعية دون أي مشاكل ملحوظة.
ثم غادر عالم المحاكمة…
على طول الطريق قام بفتح كل باب في الجناح الرئيسي. استمر هذا في الجناح الشرقي، وظل كما هو عندما وصل إلى الطابق الذي يحتوي على غرفة نوم ريم.
2
“إن قلنا أن نظريتك صحيحة … ما الذي تخطط لفعله حيال ذلك؟”
في اللحظة التي استيقظ فيها سوبارو… كان أول ما شعرت به هو الطعم المر للرمل والغبار داخل فمه.
تمايل شعر الفتاة الجميلة مع نسمة الهواء، كان هنالك نسيم لطيف وبارد ينفخ في الفصل بينما يتحرك الزي المدرسي الذي ترتديه بشكل تلقائي. شعر سوبارو أن كل حركاتها غير المبالية كانت فخًا وضعته لتسقط قلبه فيه، لذا صرف نظره عنها.
“تفووو!!تفوو!! أغغغع… بعض الأحجار الغريبة دخلت فمي…يعع!!”
“حسنًا، لا تكن فظًا هكذا، في هذه الحال ، سأقدم لك المساعدة في حل مشكلاتك “.
شعر سوبارو بتراب ورطوبة وشيء آخر يبدو كالصخرة على طرف لسانه لذا بصق كل شيء على الفور، عندما كان يتفقد المنطقة المحيطة بجسده القذر ، رأى غرفة فارغة يكتنفها ظلام رقيق.
“ها! لا تقل أشياء غبية. أنا أريد فقط تحسين احتمالية خروجي ولو قليلاً. ”
الهواء البارد والرائحة النفاذة للعفن – ذكراه أنه كان في القبر.
لذلك تلك العبارة وهو يلوح بيده تجاه الساحرة التي قد تكون هذه آخر مرة يراها فيها….
“هذا صحيح ، لقد أكملت المرحلة الأولى …”
لقد تم قطع الجانب الأيمن من بدلته الرياضية بشيء حاد، كان هذا هو المكان الذي تجمعت فيه أمعاءه الصفراء.
بعد أن استيقظت سوبارو، استيقظ عقله أخيرًا وهو يتذكر كل ما حدث منذ انتهياره.
“ألديك فكرة ما؟”
لقد تم سحبه إلى المحاكمة، وتم لم شمله مع والديه ، وتحدث إليهما ، ثم عاد إلى الواقع. لا يبدو أن هناك أي ثغرات في ذاكرته من البداية إلى النهاية. لقد تذكر كل شيء.
لم يلاحظ سوبارو ناتسوكي قط همسة إيكيدنا الموحية للغاية حيث كان محاطًا بالضوء الأبيض.
“ليس كما لو أنني أستطيع أن أنسى بكاء عيني بسهولة… آه ، أنا سعيد.”
“علمت أنك قد تقولين ذلك لكن لا جدوى من إخفاء شيء، ولم يسبق لي أن افتخرت بكل تلك الإنجازات! لذا هـيا امدحيني!!”
كان ترك والده ووالدته ذكرى حزينة وشعور حنين إلى الماضي في قلبه، ولكن كان من شأنها أيضًا أن ترفع من عزيمته.
“علمت أنك قد تقولين ذلك لكن لا جدوى من إخفاء شيء، ولم يسبق لي أن افتخرت بكل تلك الإنجازات! لذا هـيا امدحيني!!”
شعر بالارتياح لأنه لم ينس ما حدث، ثم قام بالضغط على أسنانه وهو يتذكر متأخراً سبب اندفاعه إلى القبر في المقام الأول – كانت الإجابة ممتدة على الأرض بجواره مباشرة.
“لا أمانع حقًا، صحيح أنني شممت رائحة أنفاسك كثيرًا، لكن رائحتها الليمون، الأهم من ذلك … أفهم مما تقولينه أني اجتزت الشروط احتياز المحاكمة ، أليس كذلك؟ ”
“إميليا!”
“ألا بأس عندكِ بهذا؟ الأمر ذاته ينطبق عليك، لقد تركك وراءه مثل كبش الفداء! لقد فر روزوال من طائفة الساحرة! أتقولين لي أنني مخطئ؟!”
رأى سوبارو إميليا مستلقية على الأرض الباردة بجانبه فركع ونظر إلى وجهها ليتأكد أنها تتنفس، شعر بالارتياح في البداية من تحققه من تنفسها، لكن النظرة المؤلمة على وجهها النائم كانت أشبه بالطعنة في صدره.
8
“- آه ، نننغغه …”
لقد تذكر إميليا ، التي كانت منهارة في القبر وخضعت بالتأكيد لنفس المحاكمة، حيث كان من واجبها تحرير الملجأ. كان دخول سوبارو للمحاكمة غير مخطط له، لم يستطع رفع آمال إيكيدنا.
كانت إميليا تئن والعرق يغزوا على جبينها، ووجهها يتلوى من الألم والخوف، كانت تهز رأسها في حالة إنكار بين الحين والآخر، كما لو كانت تحاول يائسة الهروب من شيء ما –
“تصرفك بجدية فاجأني بحق، ضع في اعتبارك أني ممتن لتمكننا من الحديث بهذا الشكل الجدي”.
“ماض لا تريدين النظر إليه … شيء عليك مواجهته والتعامل معه ، هاه …؟”
“هذا يعني أنك لا تنوي إعطائي إجابة جادة.”
لم يعرف سوبارو كم من الوقت مر، لكن إميليا دخلت القبر قبله بوقت طويل، وقد عاد سوبارو قبلها، ذلك يعني أنها تمر بوقت صعب بشكل استثنائي مع المحاكمة.
“إذًا فهذا هو… الهدف من هذه المحاكمة؟ هاه، يعني هذا أن المهمة أنجزت على ما أعتقد؟ ”
كانت إميليا تئن بصوت خافت، كما لو كانت تتوسل للمساعدة، كما لو كانت مستعدة للبكاء في أي لحظة. رؤيتها هكذا جعلت سوبارو يلتقط أنفاسه. رغبته في تخفيف معاناتها بطريقة ما جعله يلمس خدها بإصبعه. تلك اللحظة –
“ماذا ، هل أنتِ قلقة علي؟ كل شيء على ما يرام! لن أتسبب لكِ في أي مشكلة “.
“-!”
ذكرياتها مع السيد الذي خدمته لسنوات عديدة وذكرياتها مع أختها التوأم الكبرى التي كانت نصفها الآخر ، ريم—
“إميليا ؟!”
“يا إلهي، يا إلهي! أخيرًا أصبحت إيميليا تان ترغب فيّ لدرجة أنها مدت يدها وأمسكت بي دون وعي!! إن كنتِ تريدين الاعتماد علي في كل شيء، يمكنك ثقول ذلك فحسب “.
فز جسد إميليا النحيف سريعًا كما لو كانت قد تعرضت لصعقة كهربائية، ردة الفعل الدراماتيكية جعلت سوبارو يمد ذراعيه ليعانق إميليا على صدره.
“لقد قمت بترتيب الأحداث وتوجيهها بحيث يتم حلها دون الاضطرار لمواجهة طائفة الساحرة”
وبينما كانت ترتجف كأنها تعاني من تشنجات، نادى على اسمها مرارًا وتكرارًا.
“هذا صحيح … لقد بدأت المحاكمة ، ثم …”
“إميليا! تماسكي يا إميليا! إميليا! ”
“لكككن ماذا؟”
“سو-ســو…با…رو؟!”
“هذا … إيه ، كنت …”
“-! نعم ، هذا صحيح! تعرفتي عليّ؟ أنا سعيد”
“إذا وضعنا عدد الأجزاء جانبًا، فإن التحدي الذي نواجهه اليوم … لم يسر على ما يرام ، أليس كذلك؟”
كانت ذراعي سوبارو ملفوفة حول إميليا بينما كان يتحدث بصوت عالٍ، بعد مرور بعض الوقت ، خفت حدة تعبير وجهها أخيرًا لأنها فتحت عينيها ببطء.
“أنتِ صريحة وصادقة في كل شيء، أليس كذلك؟ في هذا العالم الخيالي تحدث والداي عن أشياء لم أكن على علم بها…”
بدت وكأنها عادت إلى رشدها، مما جعل سوبارو يتنفس الصعداء لأول مرة بعد نداء اسمها منذ أن عاد لوعيه.
أغلق روزوال إحدى عينيه وهو يصحح سوبارو، تاركًا عينه الصفراء مفتوحة- كانت هذه عادته عندما كان يخفي شيئًا ما في أعماق نفسه.
“هذا … إيه ، كنت …”
“علمت أنك قد تقولين ذلك لكن لا جدوى من إخفاء شيء، ولم يسبق لي أن افتخرت بكل تلك الإنجازات! لذا هـيا امدحيني!!”
“خذي الأمور بروية، لا داعي للذعر. نحن داخل القبر في الملجأ، لقد أتيت إلى هنا لأداء واجب مهم للغاية …ار، أعتذر عن تأخري!”
“هذا واضح! من المعروف أن دخول إميليا علنًا في الاختيار الملكي من شأنه أن يجعل طائفة الساحرة في حالة من الهيجان! آنذاك قال الجميع: <أوه ، لابد أن روزوال أعد إجراءات مضادة> فأين كانت هذه الإجراءات، هاه؟! إذا كان هذا لا يعتبر تراخي، فماذا يعتبر؟”
عندما تذكر سوبارو أنه كان يحتضنها، أوقف سوبارو تفسير الوضع لها وابتعد عن جسدها، عندما أدارت إميليا رأسها نحوه بهدوء ، حك سوبارو خده وحاول أن يكمل من حيث توقف.
“أصبح خفض صوت خطواتي عند المشي عادة، ولكن تم إحباط خطتي، كنت أخطط لعمل مقلب بإميليا- تان أثناء نومها …”
“إميليا؟”
رتب كل من سوبارو وأوتو كل شيء لإعادتهم إلى قرية إيرلهام.
“هذا صحيح … لقد بدأت المحاكمة ، ثم …”
رأى سوبارو إميليا مستلقية على الأرض الباردة بجانبه فركع ونظر إلى وجهها ليتأكد أنها تتنفس، شعر بالارتياح في البداية من تحققه من تنفسها، لكن النظرة المؤلمة على وجهها النائم كانت أشبه بالطعنة في صدره.
عادت أفكار إميليا إلى اللحظة التي حدثت قبل أن تفقد وعيها ولكن من الواضح أن رد فعلها كان غير طبيعي، رؤيتها هكذا آلمت قلب سوبارو.
حدقت سوبارو في الإيماءة عندما –
احتضنت إميليا كتفيها كما لو كانت تستعيد الارتعاش الذي كانت تعاني منه قبل لحظات، كان وجهها شاحبًا ، مليئًا بالدماء، وكان بإمكان سوبارو أن يسمع صوت اصطكاك أسنانها.
تحدثت إيكيدنا بحماس شديد دون الالتفات إلى سوبارو الغارق وهي تضرب مكتب سوبارو بحماس شديد.
“أنا … لم أكن أنا …! أنا … قلت أنه لم يكن … أنا … ولكن … ”
كان سوبارو مغرمًا جدًا بالتنين المفضل لديه الذي كانت مواصفاتها عالية جدًا لدرجة أنها حصلت على الموافقة من غارفيل! لكن اختيارها لسوبارو كمالك لها ربما كان مؤشراً على عيب معين في شخصيتها.
“مهلًا! إميليا؟ اهدأي من فضلك. إميليا ، انظر إليّ ، إميليا!”
عندما اتخذت سوبارو خطوة إلى الأمام عن غير قصد ، حدقت رام في وجهه من مسافة قريبة، كانت تحجب روزوال خلف ظهرها والغضب الهادئ يسكن في عينيها الورديتين.
“كلا … لا تنظروا إلي هكذا … لا ، لا ، لا ، أنتم مخطؤن … لا … تلومني …!”
حتى لو ضحك العديد من الأشخاص ذوي المكانة ووالنفوذ في ذلك المكان، لم يُسمح لسوبارو لنفسه بنسيان ما قاله حتى لا يكرر أبدًا نفس التهور والسذاجة والغباء في نسيان ما كان مهمًا حقًا مرة أخرى.
لم يبد أن إيميليا كان تسمع صوت سوبارو إذ أنها نكمشت على نفسها على فوروغطت وجهها براحة يديها في حالة إنكار. تحولت كلماتها الباكية إلى تنهدات ، وكان صوتها الواضح مليئًا بالحزن لدرجة أنه آلمت قلبه.
“كيف أشعر؟”
“نظرًا لسنهاااا وأقدميتهاااا، فقد تعلمت قيمة التمييز. حتى غارفيل يعلم أنهم لا يستطيعون تحقيق أهدافهم بدون تعاوننا كما ترى “.

“ما الأمر؟ آه، لديك ضغينة للتنفيس عنها، أو ربما ترغب في لكمي لمرة على الأقل؟ بالتأكيد، لديك الحق في أن تفعل هذا، أعلم أن تسليتي تأتي على حسابك، لكنني امرأة لذا على الأقل ضربي على وجهـ -”
النفس العميق القلق الذي أطلقته تنين الأرض في النهاية -قبل أن تفصل الأبواب بينهما- كان له وزن كبير على قلب سوبارو. قام سوبارو بتحويل نفسه، وأدار عينيه نحو الداخل من القصر الذي لم يره منذ ثلاثة أيام. على أقل تقدير ، كانت قاعة الدخول الواسعة هادئة ، ولم يكن هناك ما يشير إلى وجود أحد بالقرب منها
عندما انهارت إميليا على الأرض ، لم يكن لدى سوبارو أي فكرة عما حدث.
لن يتمكن سوبارو من البقاء في الملجأ ليكون بجانب إميليا في تلك الليلة، لذلك اقترح سوبارو عليها عدة مرات أن تأخذ استراحة من تحدي القبر. لكن إميليا هزت رأسها بقوة هذه المرة أيضًا.
“كل شيء على ما يرام ، كل شيء على ما يرام! أنا هنا، انتِ لستِ وحدك، لا بأس.”
كانت طريقته في الكلام توحي بمعانٍ عميقة، لكن لم يبدُ أن روزوال مستعد لمزيد من الشرح.
بينما كانت إميليا ترتجف من البكاء، بذل سوبارو قصارى جهده لمواساتها وحمايتها والعناية بها حيث احتضنها بين ذراعيه وربت برفق على ظهرها.
“توقفي عن التحدث مثل مدرس اللغة اليابانية!! وجهكِ المخادع هذا يثير غضبي!!”
خلال ذلك الوقت استمرت إميليا في النحيب، وبدا أنها غير قادرة على سماع صوت سوبارو.
“كنتَ المحرض لمطاردة الحوت الأبيض، لقد منعت مطران الخطيئة من طائفة الساحرة من استهداف القصر والقرية، وقمت بتشكيل تحالف مع السيدة كروش المرشحة للعرش، يبدو أن هذا أبرز ما في سجل خدماتك الجدير بالتقدييييييير”
“ني- أنقذني يا أبي … أنقذني، باك! باك! …باكككككك!!!”
“_______”
لم يكن الرجل الذي يقف إلى جانبها هو من يواسيها ، بل الروح الغير موجودة التي استمرت في مناداتها باسمها.
“الأمر بسيط حقًا. إذا كنت مؤهلاً … فحينئذٍ ستجري المحاكمة عوضًا عن السيدة إميليا، وترفع الحاجز عني وعن شعبي “.
3
“______”
“أخيرًا، لقد هدأت منذ فترة قصيرة وهي الآن نائمة تمامًا.”
كان سوبارو يميل إلى التفكير في كيفية تمكنه من إجراء مثل هذه المحادثة العادية مع غارفيل، لكن سوبارو تجاهل ذلك وأحنى رأسه برفق إلى غارفيل.
همست رام بالأخبار عندما خرجت من الغرفة بعد أن استجوبتها سوبارو بنظرة واحدة. نظرًا لسلوكها المراعي ، لا بد أن ما حدث داخل الغرفة خلفها كان شيئًا آخر.
– إيميليا تتحدى القبر على الرغم من رجليها المرتعشتين، متجاهلة صراخ قلبها.
وبينما كان مرتاحًا لردها، لم يشعر بالراحة الكافية لعدم ابعاد عينيه القلقة نحو الباب المغلق.
لم يُذكر شيء عن عدم الحاجة للقلق بشأن الآثار الجانبية داخل جسده، ولكن –
“ليس من عادتك أن تظهر هذه التعابير يا باروسو، عادة يعتلي وجهك تعابير قذرة، الآن بعد أن رأيت ملامحك الكئيبة، أدركت أني لا أرغب حقًا في رؤيتها مرة أخرى”.
“أنت من يجب أن تستمع بإنصات يا باروسو، من فضلك التزم الصمت حتى أنتهي – بالتأكيد ، ليس من السهل التحدث إلى السيدة بياتريس، وهنا يأتي دور رسالة السيد روزوال “.
“لم يسألك أحد عن … آسف على إقلاقك”
لم يستطع سوبارو حقًا فهم ما قيل له.
ردت رام على كلماته بقولها “ها!” ثم ابتعدت، وقبل أن يسير سوبارو على خطاها، عض شفته وهو يدير عينيه نحو الباب للمرة الأخيرة.
“ولهذا السبب تحديدًا لم أقم بذلك! إن قمت أنـا بحل المشكلة لن يذهب أي فضل للسيدة إميليا، ولن تشتهر أبدًا، أليس كذلك؟ وهذا من شأنه أن يجعل كل جهودنا بلا معنى!”
قد يكون أصاب قلبه الندم المتكرر على عدم كفاية قوته، وضعفه الذي تسبب في تراكم الفشل
“أتباع … آه ، تقصد أوتو؟ حسنًا … وضعناه في الكاتدرائية الليلة. لقد جاء معنا إلى الملجأ لأنه أراد مقابلتك في المقام الأول يا روزوال، لكن … ”
“أوهه؟ كنت أتساءل، هل بدأت السيدة إيميليا بالتحسسسسسن؟!”
“حسنًا، تبًا، هنالك أمور لا يمكنكَ تجنبها”.
قطع سوبارو مشاعره المعلقة بالباب المغلق، ولحق برام داخل المبنى. عندما وصل إلى أبعد غرفة، استقبله روزوال وهو مستلقٍ على السرير.
كان قلقًا بشأن العودة إلى القصر أيضًا، لكنه شعر بواجب تأكد من بعض الأشياء.
كان المكان في الجزء الخلفي من المبنى في الحرم هو المخصص لنقاهة روزوال. ومما سمعه سوبارو، كان ذلك المكان في الواقع منزل ريوز ، لكنها أعارته له حاليًأ حيث أن احتياجات صاحب الأرض كانت لها الأولوية القصوى.
“وبناءً على ذلك ، عندما يواجه الناس الماضي فإنهم يقاومون التردد والحيرة والألم والحزن، كل ذلك بحثًا عن إجابة، يتوجب عليّ بدوري أن أؤكد سأؤكد على الإجابة التي توصلوا لها، وبما أني لم أجد أي خطأ في إجابتك، فهذا دليل على أنك واجهت ماضيك ، واستوعبته واستخدمته كحجر تستند عليه، وستتغلب عليه “.
– بفضل قدرته على استخدام تلك الغرفة، انتهى به الأمر بحمل إيميليا -التي انهارت عند القبر- في نفس المبنى.
“قال إنه إذا كنت قلقًا بشأن مواجهة فريدريكا ، فاعتمد على السيدة بياتريس.”
“أجل، هي الآن نائمة في غرفتها. بفضل رام لم تضطر إلى رؤية أية كوابيس”.
“لقد أخذتني الحماسة، أعتذر عن تقديمي لهذا العرض القبيح”
“لقد استخدمت الشاي العطري الذي يعمل كمسكن، في العادة لن ينجح ذلك، لكن الروح العظيمة ليست بجانبها حاليًا ، لذا … ”
“لم… تكن قوتي وحدها”
بعد أن رد سوبارو على سؤال روزوال، وضعت رام يدها على حقيبتها وهي تضيف كلماتها إلى ما قاله سوبارو، يبدو أن مكون الشاي كان مختلفًا عما استخدمته رام سابقًا للتحكم بسوبارو باستعمال الوهم. يبدو أن وجود أنواع متعددة فاجأه إلى حد ما.
بعد أن تم استنزاف قوته، تراجع سوبارو مسافة أكبر من الخطوة التي قطعها للأمام، مشهد انخفاض كتفا سوبارو جعل رام تعقد حاجبيها عندها هز روزوال رأسه بتثاقل.
لم يُذكر شيء عن عدم الحاجة للقلق بشأن الآثار الجانبية داخل جسده، ولكن –
“أعتقد أن النتائج التي قدمتها كفيلة بجعلي أعلن أن هذا الجزء قد انتهى.”
“مازلت أشك أنكِ كنتِ تقدمين لي السم طوال الفترة الماضية …”
” تركت الأمر بين يديك … لأنني كنت أثق بك.”
“أي جرعة كبيرة من أي مكون أساسي للشاي من شأنها أن تصبح سمًا ، لا شيء أكثر من ذلك. أنت رجل تافه تحمل ضغينة كل هذا الوقت “.
“…ماذا يعني؟”
تحدث رام بهذه الكلمات بتعابير معتادة ثم وقفت بجانب سرير روزوال. لجميع المقاصد والأغراض، استضافت الغرفة اجتماعًا فرديًا بين سوبارو وروزوال – ولم يتم الترحيب بأي أشخاص آخرين مرتبطين.
“فهمت، هذا قرار حكيم، أرى أنك لا تستمتع بإشراك أصدقاء لك في مشاكلك “.
“لقد جر غارفيل قدميه متذمرًا، لكن تفهم ريوز كان ذو عين كبير لها”
“لماذا أخفيت معلومات -كان ينبغي عليك كشفها- عن السيدة إميليا؟ ولماذا كنت غائبا عن القصر عندما كانت طائفة الساحرة قادمة للهجوم؟ هذه الأسئلة لها إجابة واحدة “.
“نظرًا لسنهاااا وأقدميتهاااا، فقد تعلمت قيمة التمييز. حتى غارفيل يعلم أنهم لا يستطيعون تحقيق أهدافهم بدون تعاوننا كما ترى “.
“في البداية لقد أخفيت المعلومات المتعلقة بطائفة الساحرة عن إميليا ، أليس كذلك؟ إن لم تكن إميليا تعرف شيئًا عن طائفة الساحرة، فلم تكن على علم بما سيحدث عندما انضمت إلى الاختيار الملكي، لو كانت تعرف لكانت هنالك احتمالية أن يسير كل شيء بشكل مختلف! لم تكن لتضطر لـ -…”
جعلت كلمات روزوال سوبارو يتذكر كيف كان تبدو عندما انفصل سوبارو عنهم عند القبرـ تحرير الملجأ كان رغبة مشتركة بينهم وبين غارفيل، إذا لم يتعاون معهم، قد يلجأ الطرف الآخر إلى القوة ، لكن –
“إذًا فهذا هو… الهدف من هذه المحاكمة؟ هاه، يعني هذا أن المهمة أنجزت على ما أعتقد؟ ”
“إذا كنا نعتزم تحريرهم فسوف يساعدوننا ، أليس كذلك؟ ياله من وضع معقد هذا الذي نحن فيه … ”
عض سوبارو على لسانه بعدما أخبرت رام بوجود معلومات لا يمكنه تحمل رفضها أمام أنفه. في الحقيقة ، كان من الصعب جدًا على سوبارو تحمل مواكبة ذلك ، ولكن …
“مصالحنا متوافقة لأن السيدة إميليا معنا، من المفترض أن يخف التعنت الذي أزعج جانبهم حتى الآن … بالمناسبة ، سمعت أن أحد أتباعك كان حاضرًا مسبقًا؟ ”
“لم يعد أمام السيدة إميليا أي خيار، فمنذ اللحظة التي دخلت فيها داخل الحاجز أصبح أمامها إما رفعه أو تركه، لم يعد لهؤلاء القرويين أي قيمة كرهائن، لذا امض قدمًا وأعدهم إلى قريتهم …”
“أتباع … آه ، تقصد أوتو؟ حسنًا … وضعناه في الكاتدرائية الليلة. لقد جاء معنا إلى الملجأ لأنه أراد مقابلتك في المقام الأول يا روزوال، لكن … ”
عندما تحدث سوبارو عادت تلك المشاهد الجهنمية إلى ذهنه، الجحيم الذي شهده عدة مرات.
“لكككن ماذا؟”
فجأة سمع صوت.
أغمض روزوال إحدى عينيه بينما حكّ سوبارو رأسه، كان سبب غياب أوتو واضحًا بشكل استثنائي.
قام غارفيل برفع شعره الأشقر من الخلف وضغط على لسانه، متفاجئًا من إيماءته، استدار سوبارو نحوه ليضع هذا الآخر شيئًا داخل جسيب سوبارو:
“نحن نتحدث عن أعمال المعسكر الداخلية هنـا، وبصراحة لا أنوي جر شخص نصف خارجي مثله إلى مشاكلنا بعد نقطة اللاعودة “.
“لكن أولاً أريدكِ أن توضحي لي أمرًا ما، أنتِ الشخص الذي أعطاني حق التأهل للمحاكمة، صح؟”.
“فهمت، هذا قرار حكيم، أرى أنك لا تستمتع بإشراك أصدقاء لك في مشاكلك “.
كانت ثقة إميليا ناتجة عن إنجازات سوبارو حتى الآن – وحتى إذا تم تنفيذ هذه الإنجازات وفقًا للخطة التي رسمها روزوال ، فلن يكون الأمر على هذا النحو من الآن فصاعدًا.
“لم أكن لأناديه بصديقي، ولكن … حسنًا ، إلى حد كبير، صحيح، لا أستمتع بإشراكهم.”
تعرضت إميليا لضغوط شديدة للحصول على إجابة منهم بينما كان سوبارو يراقبها منتظرًأ قرارها بصمت.
بعد التفكير في الظروف وقبولها هز سوبارو كتفيه ولم يبذل أي جهد كبير لإنكار هذه النقطة، هناك وعلى الرغم من غياب إميليا موضوع مناقشتهم-
“لا تتحدثي عن المتعة وأنتِ تأخذينها من شخص ما، تبـا…”
“ما رأيكم بوضع النقاط التي سنناقشها في معسكر الليلة فبل أن نبدأ؟!”
“إميليا …”
عندما لاحظ غارفيل اقترابها همس بذلك في أذن سوبارو قبل أن يبتعد عن جانبه، ثم غادر بكبرياء مبالغ فيه عندما وصلت إميليا مما جعلها تميل برأسها وتسأل:
4
“- خذ هذه معك.”
“كنتَ المحرض لمطاردة الحوت الأبيض، لقد منعت مطران الخطيئة من طائفة الساحرة من استهداف القصر والقرية، وقمت بتشكيل تحالف مع السيدة كروش المرشحة للعرش، يبدو أن هذا أبرز ما في سجل خدماتك الجدير بالتقدييييييير”
“أجل، هي الآن نائمة في غرفتها. بفضل رام لم تضطر إلى رؤية أية كوابيس”.
تجعد جبين روزوال المطلي باللون الأبيض بينما قام بتفخيم صوته بنبرته المنفصلة.
“اممم ، وجهك … قريب…!!”
عندما حاول سوبارو التحدث عن شؤونهم الداخلية، قام فم روزوال بتلخيص القتال الشرس الذي حدث في غيابه والذي كان يجب أن يتحدث عنه سوبارو أولاً.
تجعد جبين روزوال المطلي باللون الأبيض بينما قام بتفخيم صوته بنبرته المنفصلة.
عندما تم تعداد ما فعله سوبارو بهذه الطريقة، شعر سوبارو أن مآثره بدت غير واقعية، لكنه لم يبذل أي جهد لإنكارها فقد كان كل ذلك كان حقيقة لا شك فيها.
أخيرًا قال غارفيل ببطء تلك الكلمات. شعرت سوبارو أنه قام بإهانته، لكن غارفيل وقف، ولم يمنحه أي فرصة للاعتذار.
“لم أسأل عن التفصيل قبل النتيجة النهائية… لكن لا يسعني سوى الاعتقاد أن كل ما حدث كان محض خيال”.
6
“علمت أنك قد تقولين ذلك لكن لا جدوى من إخفاء شيء، ولم يسبق لي أن افتخرت بكل تلك الإنجازات! لذا هـيا امدحيني!!”
“هل يمكنني أن أسألك شيئًا عن المحاكمة؟ أي نوع من الماضي رأيتِ في الداخل؟”
“أحسنت، أحسنت! أنت ولد صالح بحق!”
كانت ثقة إميليا ناتجة عن إنجازات سوبارو حتى الآن – وحتى إذا تم تنفيذ هذه الإنجازات وفقًا للخطة التي رسمها روزوال ، فلن يكون الأمر على هذا النحو من الآن فصاعدًا.
“ضعي بعض المشاعر في مديحك!!”
“مقلب…؟ تقصد مثل الكتابة على وجهي؟ ”
بعكس سوبارو الجاد ، لطالما عاملته رام بشكل متقلب كما هي طبيعتها، ومع ذلك ، فإن السخرية الخيفية وراء كلماتها كانت على الأرجح بسبب دهشتها من أن سوبارو قد فعل كل هذه الأشياء حقًا.
فجأة تم استرجاع تلك الذكرى البغيضة، فما كان من صدر سوبارو إلا أن احترق بالخزي والكراهية.
وبدا الأمر نفسه بالنسبة لروزوال الذي بقي صامتًا بينما كان يحاول استيعاب كل تلك الحقائق.
“وهذا بالضبط ما أعنيه!! من بين جميع الأشخاص، يمكنك الاعتناء بكل شيء بسهـو-”
“هذه نتائج مفاجئة وغير متوقعة.”
” آسف ، أظن أن هذا حدث لأنني أيقظتك، يبدو أن اللمس من الخارج يوقظك. تعال إلى التفكير في الأمر ، أشعر أنه تم إخباري بذلك منذ البداية “.
هكذا تحدث روزوال وهو يغمض عينيه ويخرج إحدى تنهداته العميقة.
تنهدت إيكيدنا ليدرك سوبارو ما تعنيه ببطء ثم عقد حاجبيه.
كان سوبارو مقتنعًا تمامًا بأن روزوال سيثني عليه بطريقة تافهة في منتصف الحديث لذا فقد فاجأته ردة فعله، بعدها فتح روزوال عينيه ذاتا اللونين المختلفين وثبتهما باتجاه سوبارو ثم قال: “سوبارو، أتذكر الإعلان الذي قلته في بداية الاختيار الملكي؟ ”
“حسنًا ، بما أنك تاجر موثوق به، وأحد رجالي، فأنا أعول عليك!”
“كما لو كنتُ سأنساه يومًا! أو أن عليّ نسيانه!! بالتأكيد أتذكر كل كلمة “.
“أجل، ليس لدي عذر لتطفلي”
فجأة تم استرجاع تلك الذكرى البغيضة، فما كان من صدر سوبارو إلا أن احترق بالخزي والكراهية.
“إذا كان هذا هو كل ما كنت تخطط له ، فيمكنك أن تطلق علينا حُلفاء، وهو يعني شيئًا مختلفًا “.
حتى لو ضحك العديد من الأشخاص ذوي المكانة ووالنفوذ في ذلك المكان، لم يُسمح لسوبارو لنفسه بنسيان ما قاله حتى لا يكرر أبدًا نفس التهور والسذاجة والغباء في نسيان ما كان مهمًا حقًا مرة أخرى.
“-!”
لكن روزوال رد على رد سوبارو بإيماءة واضحة.
“حسنًا ، سوبارو، دعونا نجري محادثة ممتعة فيما بعد”
“في ظل ما حدث، أظن أنه ينبغي عليّ مكافأة على خدماتك الجديرة بالتقدير، لقد أثبت للجميع صدقق كلماتك التي قلتها في ذلك المكان – عندما نخرج من هذا المكان بسلامة، سأعينك فارسًا. ”
لقد حاول كبح جماح غضبه عدة مرات مخبرًا نفسه أن الوقت غير مناسب، مؤجلًا حقيقة أنه بحاجة للتحدث معها عن ريم – وكيف تلاشت ذكراها من العالم ، وهي موجودة الآن فقط في قلب سوبارو.
“_____”
ثم غادر عالم المحاكمة…
“إخضاع الحوت الأبيض وقتل مطران خطيئة هي مآثر تستحق الثناء، ويجب أن يعلم الجميع أنها تمت باسم الفارس سوبارو ناتسوكي، لن يضحك عليك أحد بعد الآن “.
“أجل، ليس لدي عذر لتطفلي”
في سبيل مساعدة إميليا، فتح سوبارو آنذاك فمه الكبير. وباعتباره شاب جاهل بمنصبه، تحطمت أحلامه الساذجة على يد الواقع القاسي مرارًا وتكرارًا، فقد سقط أولاً في اليأس ثم الجنون. ثم ألقى كل شيء جانبًا بينما كان يندفع بالانتقام في قلبه لتنقذه مشاعر الحب العميقة – كانت هذه الأحداث التي أوصلته إلى ما هو عليه الآن.
أدار سوبارو ظهره إلى الساحرة وواجه باب الخروج من الفصل لإنهاء هذا العالم و-
المنصب الذي وعده به روزوال ستثبت أن كل ما مر به كان له فائدة في النهاية.
عدما قال سوبارو هذا الاسم اختفت كل رباطة الجأش من وجه روزوال، “بياتريس” هكذا غمغم في نفسه، واستعاد السلوك المهرج الذي ساد حتى اللحظة السابقة. “إنك تولي اهتماما كبيرا لتلك الفتاة، ماذا تريد أن تسأل؟ ”
هذا يعني أنه ستتم مكافأة ريم على كل ما فعلته أيضًا بالرغم من أن ذكريات أفعالها لم تعد موجودة في ذكريات أحد باستثناء سوبارو نفسه.
لم يكن الاقتراح هو فكرة سوبارو فحسب، بل وافق روزوال عندما تم إبلاغه بعد تنفيذها، من بين ما فهمه سوبارو من رام ، كان من المفترض أن يتسبب ذلك في حرقه الفؤاد لروزوال.
“إن كان أخذ اللقب يعطي معنى لتلك المعركة ، فأنا … أقبله بامتنان.”
“هم، هذا ما يبدو، لقد بذلت قصارى جهدي، لكني فشلت في منتصف الطريق … ”
“يجب أن تكون فخوراً بهذه المآثر، فقد فزت بأحقية الوقوف إلى جانب إميليا بقوتك الخاصة “.
“توقفي عن التحدث مثل مدرس اللغة اليابانية!! وجهكِ المخادع هذا يثير غضبي!!”
“لم… تكن قوتي وحدها”
“لقد حزرتي! بالتأكيد لا أمتلك الشجاعة لتجربة مقلب أسوأ من ذلك، لذا إما هذا أو…!”
تمتم سوبارو بهدوء مسموع، وعندما عقد روزوال حاجبيه نتيجة لذلك، أغلق سوبارو عينيه بإحكام للحظة وطقطق رقبته بصوت مسموع ثم تابع حديثة.
كان لون وجهها وتنفسها طبيعيين، وكان وجهها لطيفًا أيضًا، لقد عادت إلى طبيعتها الطبيعية دون أي مشاكل ملحوظة.
“تصرفك بجدية فاجأني بحق، ضع في اعتبارك أني ممتن لتمكننا من الحديث بهذا الشكل الجدي”.
قد يكون أصاب قلبه الندم المتكرر على عدم كفاية قوته، وضعفه الذي تسبب في تراكم الفشل
“لقد فاااااجأتني، ألستُ جادا دائمًا؟ علاوة على ذلك لقد وعدتك، أليس كذلك؟ وعدتك أني سأواجهك بشكل مباشر المرة القادمة “.
“إذًا فهذا هو… الهدف من هذه المحاكمة؟ هاه، يعني هذا أن المهمة أنجزت على ما أعتقد؟ ”
“أنت… وعدتني ووعدت إيميليا، ينبغي أن تكون إميليا هنا، لكنها ليست كذلك… ”
بعد سماع ردها، هز سوبارو كتفيه وابتسم كالصبيان الجانحين:
“أوه، يا إلهييييي، أنتَ مخطئ نوعًا ما…”
عندما قلب سوبارو الكريستال في راحة يده، مد غارفيل يده وكأنه يريد استعادتها. بإيماءة كبيرة ، سحب سوبارو يده وحشا الكريستالة التي حصل عليها في جيبه.
عندما تجنب روزوال النظر في وجه سوبارو -حيث بدا أنه غير مرتاح لسوء فهمه – لذا التقط سوبارو أنفاسه قليلاً.
لذلك تلك العبارة وهو يلوح بيده تجاه الساحرة التي قد تكون هذه آخر مرة يراها فيها….
أغلق روزوال إحدى عينيه وهو يصحح سوبارو، تاركًا عينه الصفراء مفتوحة- كانت هذه عادته عندما كان يخفي شيئًا ما في أعماق نفسه.
انتاب سوبارو شعور سيء عندما نظر إلى عين روزوال وأخذ في الحسبان بيانه السابق.
زاد عدد المرات التي فشلت فيها إميليا في التغلب على المحاكمة. لكن الأمر لم يكن ذلك فحسب – لقد كان مشهد عودتها: مكسورة ، مذعورة ، تنادي باك ، ثم تنام أخيرًا كما لو أن قوتها قد استنفدت بالكامل.
“ماذا تقصد بذلك؟ لماذا خرجت عن طريقك وتركت إميليا خارج هذا؟ ”
“ما رأيكم بوضع النقاط التي سنناقشها في معسكر الليلة فبل أن نبدأ؟!”
“أليس الأمر واضحا؟ يجب مناقشة الأمور القذرة فقط بين شركاء الموثوق بهم، أي شركاء الشراكة، أنا لست متسامحًا لدرجة أن أشرك شخصًا لا أثق به تمامًا في مثل هذا الاجتماع “.
“هممم؟”
“تقصد أنك لا تثق في إميليا؟ ما هذا الذي تتحدث عنه فجأة؟!”
“كان هذا العالم مريحًا لي بشكل غير منطقي … ما هذا المكان؟ لقد دخلت للتو مكانًا يسمونه قبرك ، وبعد ذلك …”
عندما عبر روزوال عن رأيه بهدوء وهو مسترخٍ على سريره، أغضب ذلك سوبارو. بالطبع غضب! فقد كان روزوال يقول بوضوح أن أن إميليا لا تستحق ثقته، السيد روزوال ال ميزرس الذي ليس سوى داعم إميليا في الاختيار الملكي لا يثق حتى بها.
عندما تم تعداد ما فعله سوبارو بهذه الطريقة، شعر سوبارو أن مآثره بدت غير واقعية، لكنه لم يبذل أي جهد لإنكارها فقد كان كل ذلك كان حقيقة لا شك فيها.
“أنت من رشحت إميليا للعرش! كيف لك أن تقول أنك لا تثق بها!”
وبفضل نفسه العميق الذي أخذه، ووجود يده على صدره تحكم به بالقوة.
استسلم سوبارو لغضبه ، وأغلق المسافة بينهما ليقول ما كان يدور في ذهنه، كان يفرك جبينه بعنف بأصابعه مرارًا وتكرارًا كما لو كانت تعويذة تهدف إلى إقناع رأسه المليء بالدماء بالهدوء.
أراد سوبارو معرفة ما إذا كان هذا الرد صادقًا، عند سماع ذلك كان كل ما يمكنه فعله هو الضحك بصوت عالٍ في حالة من اليأس
كانت إحدى عاداته السيئة أن يفقد أعصابه فجأة في منتصف المحادثة، إلى أي مدى كان يلف ويدور في العاصمة الملكية بسبب هذا المزاج القصير؟ ركز سوبارو على استعادة أنفاسه، فأخذ نفسًا عميقًا، ملأ صدره بالهواء ثم أخرجه بعمق، فعل هذا مرة ثانية، ثم ثالثة.
لقد تم سحبه إلى المحاكمة، وتم لم شمله مع والديه ، وتحدث إليهما ، ثم عاد إلى الواقع. لا يبدو أن هناك أي ثغرات في ذاكرته من البداية إلى النهاية. لقد تذكر كل شيء.
“…دعنا… نتحدث عن كل شيء بالترتيب، بدءًا بما كنتَ تعنيه بمصطلح شركاء الشراكة!.”
هكذا تحدث روزوال وهو يغمض عينيه ويخرج إحدى تنهداته العميقة.
“حســـنًا، أصلًا بمجرد أن تفهم هذا المصطلح، سيتم دحض كل شكوكك السابقة “.
“مازلت أشك أنكِ كنتِ تقدمين لي السم طوال الفترة الماضية …”
قام سوبارو بكبح جماح غضبه مما جعل روزوال يبدو راضيًا تمامًا، عقد سوبارو ذراعيه وحدق في الرجل، وحثه في صمت على الاستمرار في حديثه.
عض على لسانه وهو يصعد الدرج، ثم ركض إى نهاية الممر.
“أولاً ، المعنى الحقيقي في اعتبارك شريكًا في الشراكة… هو بسيط للغاية، وهو أني أرجو منك الاستمرار في تقديم الدعم للسيدة إميليا كما فعلت حتى الآن، أريدك أن تفعل كل ما تمليه مشاعرك حتى يأتي اليوم الذي تجلس فيه إيميليا على العرش “.
بالتأكيد … لم يكن من المفترض أن يعرف أحد تفاصيل الاختبار داخل القبر قبل دخوله، وحتى ذلك الحين لن يكتشفوا إلا ما إذا كانوا هم أنفسهم منافسين. بالطبع ، كان بإمكان سوبارو أن يخبر إميليا للتو أنه قد خضع للمحاكمة تمامًا مثلما خضعت لها ، لكن –
“كنتُ سأفعل هذا دون أن تقول لي … ولكن ما الذي ستفعله أنت بدورك؟”
عندما تقول إميليا أنها ستفعل شيئًا، دائمًا ما تطبق ما قالته، لطالما كانت كذلك، وهذا لا يقتصر على تلك الليلة، وعندما تقول ذلك كان سوبارو يثق بها بحق.
“بطبيعة الحال سأفعل الشيء ذاته، ستحصل السيدة إميليا على دعمي الكامل حتى تنتصر في الاختيار الملكي وتصبح حاكمة هذه المملكة. رأيت؟ أنت وأنا لدينا الهدف ذاته، وبالتالي ، نحن شركاء في الشراكة”.
من الأمام مباشرة، من الاتجاه الذي أشار إليه رأس سوبارو الساقط، كان هناك شخص ما يتحدث إليه.
“إذا كان هذا هو كل ما كنت تخطط له ، فيمكنك أن تطلق علينا حُلفاء، وهو يعني شيئًا مختلفًا “.
ردت رام على كلماته بقولها “ها!” ثم ابتعدت، وقبل أن يسير سوبارو على خطاها، عض شفته وهو يدير عينيه نحو الباب للمرة الأخيرة.
ضغط سوبارو بأسنانه بينما وضح روزوال ما سيفعله، وسيطر على نبرة صوته. لم يتوقع أن روزوال قد يذكر مصطلح الشركاء إذا كانت دوافعه مقصورة على ما ذكره للتو. لن يكون هناك سبب لاستبعاد إميليا من المحادثة إذا كان ذلك صحيحًا أصلًا، بالإضافة إلى ذلك-
الشرط الذي كان مطلوبًا لحدوث ذلك -رفع الحاجز الذي يحيط بالملجأ- ظل غير مستوفٍ، ولكن …
“كلامك مليء بالتناقضات، إذا كنت ترغب بجدية في وضع إميليا على العرش، فما عذرك عندما تراخيت قبل المجيء إلى هذا الملجأ؟ ”
“مواجهة ماضيك قد يعني قبوله أو رفضه، لكن ذلك غير مهم، المهم هو التوصل إلى إجابة، لا يمكن التغلب على المحاكمة بالخوف أو الغضب أو الرعشة. ومع ذلك ، فإنني أمدح أولئك الذين تقبلوا ماضيهم أو قطعوا علاقتهم به. لذا أقدم لهم العديد من الفرص التي قد يرغبون بها … هذه هي هي المحاكمة”
“ما الذي تعنيه بالتراخي؟”
“لديكِ بعض الجرأة…”
“هذا واضح! من المعروف أن دخول إميليا علنًا في الاختيار الملكي من شأنه أن يجعل طائفة الساحرة في حالة من الهيجان! آنذاك قال الجميع: <أوه ، لابد أن روزوال أعد إجراءات مضادة> فأين كانت هذه الإجراءات، هاه؟! إذا كان هذا لا يعتبر تراخي، فماذا يعتبر؟”
“أجل… يمكنكِ معرفة تفاجئي من النظرة التي تعلو وجهي فأنتِ لم تخبرني بهذا في حفل الشاي ، اللعنة…”
رد سوبارو على سؤال روزوال ذو البراءة المزيفة بغضب وهو يدخل في صلب الموقف الذي بث الشك في قلب سوبارو والذي كان ينتظر وقت السؤال عنه، فبمجرد أن وصول سوبارو إلى درجة الغليان، تزايد عدم رضاه دون توقف –
عقدت إيكيدنا حاجبيها بينما توقف سوبارو الذي كان يوشك على مغادرة الفصل مؤقتًا، وأدار رأسه فقط نحوها. رفعت سوبارو إصبعه تجاهها ، وهزه يمينًا ويسارًا وهو يتحدث.
“في البداية لقد أخفيت المعلومات المتعلقة بطائفة الساحرة عن إميليا ، أليس كذلك؟ إن لم تكن إميليا تعرف شيئًا عن طائفة الساحرة، فلم تكن على علم بما سيحدث عندما انضمت إلى الاختيار الملكي، لو كانت تعرف لكانت هنالك احتمالية أن يسير كل شيء بشكل مختلف! لم تكن لتضطر لـ -…”
لقد قرر روزوال أاستخدام هجوم طائفة الساحرة لزيادة شعبية إميليا. إذا علم أن سوبارو قد تحدى القبر ، فلن يتمكن سوبارو حتى من فهم المخططات التي قد يأتي بها هذه المرة.
عندما تحدث سوبارو عادت تلك المشاهد الجهنمية إلى ذهنه، الجحيم الذي شهده عدة مرات.
عقدت إيكيدنا ذراعيها كما لو كانت تعانق مرفقيها تاركة سوبارو غير قادرًا على قراءة ما بقي في عينيها السوداوات.
ذبح القرويون وقتل الأطفال بقسوة، وكيف جردت جثة بيترا عقله، وكيف حفرت جثة رام حفرة في روحه، وكيف سلبه موت ريم حتى القدرة على الحداد، وكيف تسبب موت إميليا في …
بعد ثلاثة أيام ، نفذ سوبارو الخطة التي ذكرها لإميليا.
“كان يجب أن تكون هناك، لو تواجدت هناك لما حدث شيء من هذا القبيل، فلماذا … لم تكن هناك …؟ ”
عندما تجنب روزوال النظر في وجه سوبارو -حيث بدا أنه غير مرتاح لسوء فهمه – لذا التقط سوبارو أنفاسه قليلاً.
“باروسو…”
“أعتقد أن النتائج التي قدمتها كفيلة بجعلي أعلن أن هذا الجزء قد انتهى.”
الحزن والألم الذي لا يمكن إخفاؤه في صوت سوبارو جعل وجنتي رام متيبستين.
“…وما هو؟”
صحيح أن الدم لم يتدفق منه، ولكن وجهه الأشعث وجه اتهاماته جميعًا إلى روزوال.
“لا تخف الأمر، لست أحسدك أو ما شابه، أنا فقط أتساءل، الأشخاص غير المؤهلين يتعرضون للإغماء في المرة الأولى التي يدخلون فيها القبر، وبعد ذلك يكونون أحرارًا في دخول في المرة الثانية … هذا مجرد تخمين ، وليس كما لو أن أي شخص جربه “.
فقط سوبارو -الذي شاهد تلك المشاهد الجهنمية- كان له الحق في توجيه الاتهام له.
“تراجعي يا رام، هذه المحادثة بيني وبينه فقط، لقد سمحت لك بالحضور لا التحدث، تفهمين ذلك، صحيح؟”
“لو أنكَ بقيت في الخلف وقمت بحماية الجميع … لكنتُ…”
“باروسو أرجوك اهدأ”
“لكنك قمت بواجبي في مكاني أثناء غيابي، هذه المآثر من شأنها أن تجعل الفارس ينفخ صدره بفخر…!”
قطع سوبارو مشاعره المعلقة بالباب المغلق، ولحق برام داخل المبنى. عندما وصل إلى أبعد غرفة، استقبله روزوال وهو مستلقٍ على السرير.
“…!!! ليس هذا ما قصدته…!!”
هزت إميليا رأسها في التأكيد على نصف المزحه تلك تعلو وجهها ابتسامة متوترة ومحرجة لذا لم يضعط سوبارو على الموضوع أكثر، فبعد كل شيء ، لا يبدو أنها تريد التحدث عن المخاوف المرتبطة لا شعوريًا بأفعالها في ذلك الوقت.
وسرعان ما تضاءل امتنانه لحصوله على لقب الفارس المرموق.
من المؤكد أن الحصول على لقب الفارس أعطاه معنى للمعركة التي خاضها، ولكن بالنسبة لسوبارو الآن، كانت تلك المعركة في حد ذاتها رمزًا يذكره بأخطائه. لو لم تحدث تلك المعركة مطلقًا –
من المؤكد أن الحصول على لقب الفارس أعطاه معنى للمعركة التي خاضها، ولكن بالنسبة لسوبارو الآن، كانت تلك المعركة في حد ذاتها رمزًا يذكره بأخطائه. لو لم تحدث تلك المعركة مطلقًا –
“وأمر عند عودتك إلى القصر أن تقول <يقول روزوال اسألي أسئلتك>”.
“باروسو أرجوك اهدأ”
“نظرًا لسنهاااا وأقدميتهاااا، فقد تعلمت قيمة التمييز. حتى غارفيل يعلم أنهم لا يستطيعون تحقيق أهدافهم بدون تعاوننا كما ترى “.
“رام…!!”
“إذن فقد غفرتِ حتى لتضحية ريم لأسباب غبية كهذه؟”
عندما اتخذت سوبارو خطوة إلى الأمام عن غير قصد ، حدقت رام في وجهه من مسافة قريبة، كانت تحجب روزوال خلف ظهرها والغضب الهادئ يسكن في عينيها الورديتين.
وبفضل نفسه العميق الذي أخذه، ووجود يده على صدره تحكم به بالقوة.
“صحيح أن السيد روزوال مصاب، ومع ذلك ، يمكنه بالتأكيد وضع حد لأي عنف قادم من شخص مثلك بإصبع واحد … لن أسمح بأي تصرف وقح أن يحدث في حضوري يا باروسو “.
قطعت رام الكلمات التي قالها سوبارو بعد أن استسلم لمشاعره دون أدنى تردد.
“ألا بأس عندكِ بهذا؟ الأمر ذاته ينطبق عليك، لقد تركك وراءه مثل كبش الفداء! لقد فر روزوال من طائفة الساحرة! أتقولين لي أنني مخطئ؟!”
نشر غارفيل فخذيه حيث جلس ورمق سوبارو بنظرة حادة، اشتعلت أنفاس سوبارو وهو يرتد عن تلك العيون التي لم تكن مرعبة بقدر ما كانت تخترقه
“أنا أقبل ما تقوله دون تحفظ، لكن بالنسبة لي فقد غفرت لكل أفعال السيد روزوال، بما في ذلك الطريقة التي يعاملني بها، حتى إن تخلى عني في النهاية”
“إميليا ؟!”
“إذن فقد غفرتِ حتى لتضحية ريم لأسباب غبية كهذه؟”
“لقد دخلت قبري، ولديك المؤهلات للقيام بذلك، لذلك بدأت المحاكمة، هذا كل شيء. ألم تسمع الكلمات التي تقول لك <أولاً ، واجه ماضيك>”
الولاء غير المفهوم في رد رام أثار غضب سوبارو مثل أي شيء آخر.
“هذا … إيه ، كنت …”
لقد حاول كبح جماح غضبه عدة مرات مخبرًا نفسه أن الوقت غير مناسب، مؤجلًا حقيقة أنه بحاجة للتحدث معها عن ريم – وكيف تلاشت ذكراها من العالم ، وهي موجودة الآن فقط في قلب سوبارو.
“- خذ هذه معك.”
ذكرياتها مع السيد الذي خدمته لسنوات عديدة وذكرياتها مع أختها التوأم الكبرى التي كانت نصفها الآخر ، ريم—
بسبب صبغ كل شيء بالضوء اللامع لغروب الشمس ، كان من الصعب معرفة لونه الأصلي. لكن الشيء كان نحيفًا وطويلًا ، ممتدًا دون انقطاع ، وعندما اتبعته عيون سوبارو حتى نهايته أدرك من أين أتى. لم يكن لغزا كبيرا.
“-؟ لا أعرف عمن تتحدث ، لكن لا يوجد اسم آخر يعني أي شيء بالنسبة لي، بالنسبة لي، فإن السيد روزوال هي كل شيء، وكل من هو سواه يأتي في المرتبة الثانية بعده”
بناءً على ذلك الاستنتاج، أغلق سوبارو عينيه ليرمي دور الشرير على شخص غائب عنهما:
قطعت رام الكلمات التي قالها سوبارو بعد أن استسلم لمشاعره دون أدنى تردد.
رد سوبارو على سؤال روزوال ذو البراءة المزيفة بغضب وهو يدخل في صلب الموقف الذي بث الشك في قلب سوبارو والذي كان ينتظر وقت السؤال عنه، فبمجرد أن وصول سوبارو إلى درجة الغليان، تزايد عدم رضاه دون توقف –
على الرغم من أن سوبارو لم تخطط لفتح الموضوع بتلك الطريقة، إلا أن كلماتها كانت دليلًا قويًا على عدم وجود أي ذكرا لريم داخل عقل رام، وهكذا قدمت رام لسوبارو الحقيقة المؤلمة التي تجاهلها وتجنبها مرارًا وتكرارًا.
من الواضح أن سلامة بيترا كانت أحد شواغله، ولكن أكثر من ذلك أراد التأكد من أن فتاة نائمة معينة ما تزال آمنة أم لا.
“_____”
كان يعلم أن تصرفه كان طائشًا وغير عقلاني، ومع ذلك، كان عليه أن يتأكد.
بعد أن تم استنزاف قوته، تراجع سوبارو مسافة أكبر من الخطوة التي قطعها للأمام، مشهد انخفاض كتفا سوبارو جعل رام تعقد حاجبيها عندها هز روزوال رأسه بتثاقل.
كان سوبارو غاضبًا، لقد سئم العبارات المنمقة والرائعة والتي كانت تؤلم أذنيه فحسب.
“تراجعي يا رام، هذه المحادثة بيني وبينه فقط، لقد سمحت لك بالحضور لا التحدث، تفهمين ذلك، صحيح؟”
“أجل، هذا صحيح. هذا عالم خيالي تمت إعادة إنتاجه بالاعتماد على ذكرياتك، لذلك، بطبيعة الحال – والداك الحقيقيان لا يعرفان بمكانك أو ما الذي تفعله ، ولا شك في قلقهما على ابنهما فقد واختفى دون أن يترك أثرا “.
“أجل، ليس لدي عذر لتطفلي”
بسبب صبغ كل شيء بالضوء اللامع لغروب الشمس ، كان من الصعب معرفة لونه الأصلي. لكن الشيء كان نحيفًا وطويلًا ، ممتدًا دون انقطاع ، وعندما اتبعته عيون سوبارو حتى نهايته أدرك من أين أتى. لم يكن لغزا كبيرا.
انحنت رام ثم تراجعت إلى سرير روزوال مرة أخرى، بينما كان سوبارو يراقبهما يتحدثان، شعر بشيء مثل النسيم يهب داخل صدره الخاوي.
“_____”
ضاقت عينا روزوال على مرأى من سوبارو وهو يعلق رأسه في ذلك الواقع المقفر.
ستارة الحلقة الرابعة لسوبارو ناتسوكي … ارتفعت.
“سأرد الليلة على كل تساؤلاتك بكل جدية، هذا ما قررته سابقًا، لذااااا عليّ الرد على كل شكوكك تجاهي بالحقيييقة فقط”
عندما حاول سوبارو التحدث عن شؤونهم الداخلية، قام فم روزوال بتلخيص القتال الشرس الذي حدث في غيابه والذي كان يجب أن يتحدث عنه سوبارو أولاً.
“لماذا أخفيت معلومات -كان ينبغي عليك كشفها- عن السيدة إميليا؟ ولماذا كنت غائبا عن القصر عندما كانت طائفة الساحرة قادمة للهجوم؟ هذه الأسئلة لها إجابة واحدة “.
نشر غارفيل فخذيه حيث جلس ورمق سوبارو بنظرة حادة، اشتعلت أنفاس سوبارو وهو يرتد عن تلك العيون التي لم تكن مرعبة بقدر ما كانت تخترقه
جمع سوبارو قوته في رقبته ورفع رأسه، عند الحصول على رد شخص ما يشك فيه، فعلى المرء على الأقل أن ينظر في عينيه.
“من … عساي أتفقد أولاً …؟”
عندما فعل سوبارو ذلك، أغلق روزوال إحدى عينيه وقال …
“ما الذي تريد أن تفعل عندما تخرج من الحرم؟”
“لقد قمت بترتيب الأحداث وتوجيهها بحيث يتم حلها دون الاضطرار لمواجهة طائفة الساحرة”
1
“هاه؟”
“في غرفتها الخاصة …!”
كان سوبارو مذهولًا، غير قادر على استيعاب معنى الكلمات التي قالها روزوال علانية بينما كانت ينظر إليه في عينيه.
إذا لم يكن القصر يحتوي على الكثير من الأشخاص الذي أراد إنقاذهم داخل أسواره، فهذا بالضبط ما كان سيفعله.
عندما سحق الكلمات ومضغها وابتلعها -أي تذوق معناها داخل عقله- تغلغلت المحتويات في روحه.
“كنت تظن أنك لا تعرف، ولكن في أعماق قلبك أكنت تريد حقًا إخفاء ذلك؟ هل يمكنك أن تقول حقًا أنك لا تريد أبًا وأمًا مثالية طوال الوقت ، ألم ترغب دائمًا في أن تكون محبوبًا؟ ”
“لم أفهم ما تعنيه! تقصد… ماذا بالضبط؟ ألم تهرب؟ ألم تشعر بالخوف عندما كانت طائفة الساحرة قادمة ، وبعد ذلك …؟ كيف استطعت؟!”
كانت ذراعي سوبارو ملفوفة حول إميليا بينما كان يتحدث بصوت عالٍ، بعد مرور بعض الوقت ، خفت حدة تعبير وجهها أخيرًا لأنها فتحت عينيها ببطء.
“هل الأمر غير مفهوم حقًا؟ أنـا -من بين كل حكماء المملكة- رجل ذو نفوذ كبير، أنا قادر على شن هجوم أعنف وأقوى بكثير من طائفة الساحرة، وتقول أني أتجنب قتالهم؟!”
تمتم سوبارو بهدوء مسموع، وعندما عقد روزوال حاجبيه نتيجة لذلك، أغلق سوبارو عينيه بإحكام للحظة وطقطق رقبته بصوت مسموع ثم تابع حديثة.
“وهذا بالضبط ما أعنيه!! من بين جميع الأشخاص، يمكنك الاعتناء بكل شيء بسهـو-”
كان قلقًا بشأن العودة إلى القصر أيضًا، لكنه شعر بواجب تأكد من بعض الأشياء.
“ولهذا السبب تحديدًا لم أقم بذلك! إن قمت أنـا بحل المشكلة لن يذهب أي فضل للسيدة إميليا، ولن تشتهر أبدًا، أليس كذلك؟ وهذا من شأنه أن يجعل كل جهودنا بلا معنى!”
“على الرغم من تراجع تقديرك لي، ألا أنني لا يمكنني وصف ذلك بخيبة أمل خالصة … بالمناسبة ، أعتقد أنني بالكاد بحاجة إلى تأكيد ذلك، ولكن فيما يتعلق بحديثنا الليلة، لا يجب أن السيدة إميليا …”
“ما- ماذا..؟!”
السؤال الذي طرحه غارفيل بصوت منخفض ، مثل هدير الوحوش اخترق أذني سوبارو.
لم يستطع سوبارو حقًا فهم ما قيل له.
“كل شيء على ما يرام. صحيح أنني … قليلة الصبر … لكن من قال أني سأستسلم، لا أريد أن أخيب آمال القرويين أو سكان الملجا “.
كان كلام روزوال ليكون مفهومًا أكثر لو كان يمزح أو يتلاعب بسوبارو، لكن وجه روزوال لم يظهر أي شيء من شأنه أن يؤكد شكوك سوبارو، بل أغلق عينيه وتابع كلامه:
“تقصد أنك لا تثق في إميليا؟ ما هذا الذي تتحدث عنه فجأة؟!”
“تأثير هجوم الطائفة له أثر عظيم، أليس كذلك؟ في الواقع ، منذ أن تم طرد طائفة الساحرة، تغير موقف سكان قرية إيرلهام تجاه السيدة إميليا، لقد انتقلت من كونها ساحرة يساء فهمها إلى المنقذ الذي بذل كل جهوده لحماية حياتهم … وارتفع تقييمهم لك بالمثل، صحيح؟ ”
“إميليا؟”
“أ-أنت … أتفهم حتى ما قلته الآن…؟”
“كما لو كنتُ سأنساه يومًا! أو أن عليّ نسيانه!! بالتأكيد أتذكر كل كلمة “.
التردد داخل حلق سوبارو جعل صوته يرتجف بشكل غير واضح، لكن ذلك الصوت الذي ما يزال واضحًا جعل روزوال يحرك رأسه في إشارة لعدم فهمه.
استسلم سوبارو لغضبه ، وأغلق المسافة بينهما ليقول ما كان يدور في ذهنه، كان يفرك جبينه بعنف بأصابعه مرارًا وتكرارًا كما لو كانت تعويذة تهدف إلى إقناع رأسه المليء بالدماء بالهدوء.
كان ذلك التردد هو الذي سيطر على قلب سوبارو في خوف غير مفهوم.
“آخخخ”
المعنى خلف كلام روزوال هو: لم يكن فهمه لخطر طائفة الساحرة ناقصًا بأي حال من الأحوال، بل كان يتوقع أن تشن الطائفة هجومًا، وبالرغم من حذره، أراد استخدام الكارثة المتوقعة لخدمة المصلحة العامة.
“لن أقول لها كلمة واحدة، ليس وكأنني أستطيع ذلك على أية حال، وأيضًا أيًا كان ما تخطط له، سواء أكنت تخدعنا خلف وجهك المتصع أم لا…. ما يهمني هو نتائج قرارات إميليا الخاصة “.
لكن-
“كلا-لا-لا-لا، هذا ليس كل شيء!! هذا ليس كل شيء على الإطلاق!!”
“كلامك أشبه بالحكم بعد انتهاء كل الأحداث، لذا كان ممن السهل عليك جعل النهاية تخدم ما قلته، لو أنك تدبرت الأمر في البداية، لكان إيميليا بالتأكيد… أو ربما بقيت إميليا والقرويون في نفس المكان. لكن-!!”
عندما أعطاه سوبارو ابتسامة مؤذية، كشف غارفيل أنيابه وأطلق ضحكة قوية.
استرجع سوبارو مشهد الليلة السابقة حيث تبادلت إميليا الكلمات مع السكان الذين تم إجلاؤهم إلى الملجأ، وعهدوا إليها بآمالهم.
“فهمتكِ، حسنًا، لن أقول أكثر من هذا”
بالتأكيد لم يكن لهذا المشهد أن يصبح حقيقة لو لم تسر الأمور كما خطط روزوال لها.
وبينما كان مرتاحًا لردها، لم يشعر بالراحة الكافية لعدم ابعاد عينيه القلقة نحو الباب المغلق.
“ولكن أنتَ تنقل النتيجة لي بعد أن حدثت!! هل فكرت حتى في عدد الأشخاص الذين سيموتون لأنك لم تكن موجودًا لإنقاذهم؟! بالتأكيد تم تقليل الإصابات إلى أدنى حد، لقد بذلت قاصرى جهدي من أجل ذلك! لكنهم لم يكن عدد الوفيات صفر!! لقد مات البعض!!”
كان عدد الأشخاص في القصر المرتبطين بسوبارو بطريقة ما أربعة، جميعهن فتيات. من بينهن كانت فريدريكا هي الأقل أولوية بالنسبة له، وحتى هذه اللحظة، ما يزال موقفها غير واضح له، ناهيك عن احتمالية امتلاكها بقدرات قتالية. إذا كان بإمكان أي منهم التعامل مع المشاكل عند ظهورها، فستكون هي.
“اسمح لي أن أعرب عن أسفي للضرر الذي لحق بحلفائنا، من الطبيعي أن نتعرض لبعض الخسائر بطبيعة الحال، من ناحية أخرى تم إهدار قوة طائفة الساحرة، ولم يننج فرد منهم، لم يكن بإمكاني فعل ذلك بشكل أفضل بنفسي، أتسعى لسماع اعتذار مني عن ذلك؟”
“_____”
“كلا-لا-لا-لا، هذا ليس كل شيء!! هذا ليس كل شيء على الإطلاق!!”
“لديكِ بعض الجرأة…”
في حالة من الاشمئزاز هز سوبارو رأسه بخفة رافضًا كلمات روزوال، لما لم يتقبل ذلك التفسير؟ لماذا لم يفهمها؟ كانت نية روزوال قاسية للغاية، كان من الجيد أن يتجه نحو هدفه، لكن ألم يكن بمقدوره الاستماع فقط؟
بعد أن استيقظت سوبارو، استيقظ عقله أخيرًا وهو يتذكر كل ما حدث منذ انتهياره.
لكن هذا لم يكن مجرد الاستمرار في المضي قدمًا نحو تحقيق الهدف فحسب، كان الأمر كما لو كان يتجاهل كل عقبة على الطريق أمامه.
“وهذا يعني أنك أصبحت شخصًا راشدًا- مما يعني أنك شريك جدير حقًا.”
“وإن تفاقم الأمر وكانت هنالك مشكلة لا يمكن تجاوزها، فأين ستكون حينها؟ ستكون النتيجة أنه لم يتم إنقاذ أي شخص ، لا إميليا ، ولا القرويين”
عض على لسانه وهو يصعد الدرج، ثم ركض إى نهاية الممر.
في الواقع، وضع سوبارو هذه النتيجة في الحساب عدة مرات، بل في الوقاع كان يظن أن هذه النتيجة كانت حتمية.
“… لن تموت ميتة حسنة، صدقني”
لطالما كان سوبارو ناتسوكي يضع في باله أسوأ سيناريو.
انحنت رام ثم تراجعت إلى سرير روزوال مرة أخرى، بينما كان سوبارو يراقبهما يتحدثان، شعر بشيء مثل النسيم يهب داخل صدره الخاوي.
” تركت الأمر بين يديك … لأنني كنت أثق بك.”
كما هي حال مشاعر سوبارو تجاه روزوال، لم يشعر بأي مشاعر إيجابية تجاهها، بالنظر إلى موضوع ريم وسلوكها – أي انحيازها إلى جانب روزوال – كان سوبارو متحفظًا معها.
أراد سوبارو معرفة ما إذا كان هذا الرد صادقًا، عند سماع ذلك كان كل ما يمكنه فعله هو الضحك بصوت عالٍ في حالة من اليأس
وبطبيعة الحال ، كانت تلك المخاوف مرتبطة بالمحاكمة في تلك الليلة …
“هذا يعني أنك لا تنوي إعطائي إجابة جادة.”
في كلتا الحالتين ، كان أدائها المذهل هو السبب في أن سوبارو انتهى به الأمر مع غارفيل داخل العربة، عند مقعد السائق ، أكد أوتو أنه لا علاقة له بالمحادثة.
“ربما لم يكن هذا هو الجواب الذي كنت تأمل في سماعه، لكنني أوضحت الحقيقة لك، قررت أنني الليلة لن أخدعك بأي شكل من الأشكال/ إذا لم أتمكن قادرًا على التحدث عن شيء ما، فسأقول أني لا أستطيع، وإذا كان هناك شيء غير مريح ، فسوف أمسك لساني عن قول شيء، لكني أقسم لك أن الكلمات التي قلتها ليست أكاذيب ”
“يا إلهي، يا إلهي! أخيرًا أصبحت إيميليا تان ترغب فيّ لدرجة أنها مدت يدها وأمسكت بي دون وعي!! إن كنتِ تريدين الاعتماد علي في كل شيء، يمكنك ثقول ذلك فحسب “.
كانت كلمات روزوال حكيمة، ومع ذلك فقد دعت لمزيد من عدم الثقة، فبسبب كل المحادثات التي أجراها سوبارو معه حتى الآن، لم يعد يثق به لدرجة أن يأخذ كلاماته على محمل الجد.
لم يعرف سوبارو كم من الوقت ستستغرق العودة إلى هنا مع الحلفاء، كلما مر الوقت ، زادت فرصة ابتعاد الفتيات داخل القصر. لم يستطع أن يزنهم جميعًا على الميزان. هو فقط لم يستطع.
“لم أفهم ما تعنيه! تقصد… ماذا بالضبط؟ ألم تهرب؟ ألم تشعر بالخوف عندما كانت طائفة الساحرة قادمة ، وبعد ذلك …؟ كيف استطعت؟!”

“فهمت، حسنًا ، سأحرص على أن تدور تنورتي لفترة أطول في المرة القادمة “.
“___”
بالرغم من عدم ثقة سوبارو التي عبر عنها بالصمت، إلا أن روزوال لم يتردد بل واصل حديثه:
كان المكان في الجزء الخلفي من المبنى في الحرم هو المخصص لنقاهة روزوال. ومما سمعه سوبارو، كان ذلك المكان في الواقع منزل ريوز ، لكنها أعارته له حاليًأ حيث أن احتياجات صاحب الأرض كانت لها الأولوية القصوى.
“أقول لك مرة أخرى، لقد قررت آنذاك أني سأثق بك، كنت واثقًا من أنك ستكافح من أجل السيدة إميليا، وأنك ستبذل قصارى جهدك لتحقيق تحالف مع السيدة كروش، بالإضافة لكونك ستضح حياتك على المحق لصد هجوم طائفة الساحرة، واللذي من شأنه أن يزيد من شهرتك”
“إذن، إن قلت لبياتريس ذلك، فسوف تستمع إلى ما يجب أن أقوله … هل هذا هو؟”
“ماذا تعرف عني؟! أنت تعرفني منذ شهرين فقط، هل أبدو كرجل يمكنه تحقيق أشياء كهذه؟! ”
لم يكن الرجل الذي يقف إلى جانبها هو من يواسيها ، بل الروح الغير موجودة التي استمرت في مناداتها باسمها.
كان سوبارو غاضبًا، لقد سئم العبارات المنمقة والرائعة والتي كانت تؤلم أذنيه فحسب.
“بغض النظر عما تقوله، أنا ممتن لأنك تطوعت كدليل للتأكد من أننا لا نضيع ، ولكن …”
لقد كشف عن أسنانه وضيق عينيه حتى بدا كلامه مع روزوال أشبه بعواء الذئب:
وقف سوبارو واضعًا يداه على المنضدة ثم ألصق جبينه بجبين إيكيدنا، حدق سوبارو في عيني الساحرة السوداء اللتان كانتا ترمشان بصدمة ثم ضرب صدره.
“كان ذلك مستحيلًا، عندما انفصلت عني كنت مجرد قطعة ورق لا حول لها ولا قوة! وبعدها تحولت إلى شيء ذو قيمة في منتصف الطريق، ولم أتحول إلا لأن ذلك هو الشيء الوحيد المتبقي داخلي!! فكيف رأيت أن بإمكانك الوثوق بي قبل تحولي، هاه؟!”
الآن بعد أن تم إيصال اللاجئين بأمان إلى القرية، شاهد أوتو وسوبارو لقاءات لم الشمل بين أفراد الأسرة الذين تم تفريقهم مؤقتًا.
لم يكن ذلك شيئًا يمكن مناقشته، إذا لم يكن لدى الطرف الآخر نية في أن يكون جادًا، فإن المحادثة غير مجدية.
“لا أعرف إلى أي مدى يجب أن نثق في نصيحة روزوال التي قدمتها لنا رام ، ولكن … لا تكن متهورًا – فلتكن بركات الأرواح معك.”
لم يغير سلوك روزوال تجاه سوبارو الذي أصبحت أنفاسه أكثر حده، لذا أعطاه النظرة نفسها، لم يكن ينوي تصحيح وجهة نظر سوبارو أو التأكيد على الحقيقية.
“يا إلهي، أنت لاتترك أي مجال للتشكيك في الإجابة التي قدمتها … أنت تعرف حقًا كيف تجعل ساحرة صغيرة تبكي.”
“… يبدو أن حديثنا هذا المساء وصل إلى طريق مسدود.”
“إذا أردت اخبار روزوال فافعل، لن أوقفك.”
وهكذا أعلن روزوال انتهاء المحادثة، كما لو كان يستطيع أن يرى مباشرة ما بداخل سوبارو، لم يكن لدى سوبارو أي اعتراض، فعلى على أقل تقدير حتى هو لم يكن مستعدًا للدخول في محادثة حقيقية.
تمايل شعر الفتاة الجميلة مع نسمة الهواء، كان هنالك نسيم لطيف وبارد ينفخ في الفصل بينما يتحرك الزي المدرسي الذي ترتديه بشكل تلقائي. شعر سوبارو أن كل حركاتها غير المبالية كانت فخًا وضعته لتسقط قلبه فيه، لذا صرف نظره عنها.
“على الرغم من تراجع تقديرك لي، ألا أنني لا يمكنني وصف ذلك بخيبة أمل خالصة … بالمناسبة ، أعتقد أنني بالكاد بحاجة إلى تأكيد ذلك، ولكن فيما يتعلق بحديثنا الليلة، لا يجب أن السيدة إميليا …”
في حالة من الاشمئزاز هز سوبارو رأسه بخفة رافضًا كلمات روزوال، لما لم يتقبل ذلك التفسير؟ لماذا لم يفهمها؟ كانت نية روزوال قاسية للغاية، كان من الجيد أن يتجه نحو هدفه، لكن ألم يكن بمقدوره الاستماع فقط؟
“لن أقول لها كلمة واحدة، ليس وكأنني أستطيع ذلك على أية حال، وأيضًا أيًا كان ما تخطط له، سواء أكنت تخدعنا خلف وجهك المتصع أم لا…. ما يهمني هو نتائج قرارات إميليا الخاصة “.
قام غارفيل برفع شعره الأشقر من الخلف وضغط على لسانه، متفاجئًا من إيماءته، استدار سوبارو نحوه ليضع هذا الآخر شيئًا داخل جسيب سوبارو:
تصميمها على تحدي محاكمة القبر، ووعدها بتحرير القرويين الذين حثوها على تجاوز الحاجز، وعزمها على الفوز في الانتخابات الملكية، كلها كانت قرارات إيميليا، وليس لأنها كانت ترقص على أنغام روزوال أو تم التلاعب بها من خلال مخططاته المشبوهة.
إن كانت فريديكا قد خرجت في أسوأ الحالات، فإنه لم يهتم. المشكلة كانت-
“بالرغم من مشاعر الغضب لديك، إلا أنك تدرك داخل عقلك الموقف بشكل صحيح، فمن من أجل الاختيار الملكي للسيدة إميليا، يجب ألا يكون هناك خلاف بينها وبين القرويين “.
“-!! مهلًا!! لا يمكنني فعل هذا!! الأمر يبدو كما لو أنني أفترض فشل إيميليا”
“_______”
ثم لف سوبارو ظهره قائلًا “نعم” قبل أن يكمل: “لقد استغرق الأمر بعض الوقت، لكنها مساعدة كبيرة حصلت عليه بطريقة ما.”
“وهذا يعني أنك أصبحت شخصًا راشدًا- مما يعني أنك شريك جدير حقًا.”
“إخضاع الحوت الأبيض وقتل مطران خطيئة هي مآثر تستحق الثناء، ويجب أن يعلم الجميع أنها تمت باسم الفارس سوبارو ناتسوكي، لن يضحك عليك أحد بعد الآن “.
“… لن تموت ميتة حسنة، صدقني”
أمسك بقبضة يده التي سقطت على السجادة، وأمال رأسه ليعود لرشده، لقد تعثرت قدميه في شيء ما – هذا ما عرقله. لقد كان يركز فقط على أبواب الغرف التي كان يمر بها عندما تسبب به شيء نحيف عند قدميه في السقوط.
“أعلم ذلك، متأكد أني سأدخل الجحيم لا الجنة، لذلك عليّ بذلك كل جهدي لتحقيق طموحي في هذا العصر قبل أن يأتي ذلك اليوم”.
“أليس الأمر واضحا؟ يجب مناقشة الأمور القذرة فقط بين شركاء الموثوق بهم، أي شركاء الشراكة، أنا لست متسامحًا لدرجة أن أشرك شخصًا لا أثق به تمامًا في مثل هذا الاجتماع “.
تنفس سوبارو بشدة في الموقف الخانق حيث أعطاه روزوال نظرة الحب التي ينظر لها المفترس إلى فريسته، أعاد سوبارو تلك النظرة في عداوة قبل أن يدير ظهره.
الحزن والألم الذي لا يمكن إخفاؤه في صوت سوبارو جعل وجنتي رام متيبستين.
لقد انتهى الحديث، ولم يكن يريد أن يقضي لحظة أخرى في المكان ذاته مع ذلك الرجل، لكن-
فجأة ظهرت رام -التي مرت من بين عربات التنين- وانضمت على الفور إلى محادثتهما.
“لدي شيء أخير أسألك عنه، لست متأكدًا من أنك سترغب في إعطائي إجابة مباشرة “.
لم يكن واضحًا من يقصد في القبر، لم يلتقِ سوبارو بأي شيء أو شخص في القبر .
“ما هو؟ ما يزال وعدي السابق والذي ينص على أن أجيبك بصدق قائمًا، لذا اسأل عما شئت”
لقد لاحظ أن إنذارات جسده بالخطر غريبه، بعد العديد من المواقف الخطيرة التي وجد نفسه فيها، كانت غرائز البقاء على قيد الحياة لسوبارو تصرخ بصوت عال وواضح حاليًا وتقول: هنالك مشاكل من نوعٍ ما في القصر.
“الأمر يتعلق ببياتريس.”
لم يكن ذلك شيئًا يمكن مناقشته، إذا لم يكن لدى الطرف الآخر نية في أن يكون جادًا، فإن المحادثة غير مجدية.
عدما قال سوبارو هذا الاسم اختفت كل رباطة الجأش من وجه روزوال، “بياتريس” هكذا غمغم في نفسه، واستعاد السلوك المهرج الذي ساد حتى اللحظة السابقة. “إنك تولي اهتماما كبيرا لتلك الفتاة، ماذا تريد أن تسأل؟ ”
من الأمام مباشرة، من الاتجاه الذي أشار إليه رأس سوبارو الساقط، كان هناك شخص ما يتحدث إليه.
“أتيحت لي الفرصة للتحدث معها قبل المجيء إلى الملجأ، وعلى الرغم من أنها لم تخبرني كثيرًا … قالت إن جميع الإجابات على شكوكي يمكن العثور عليها هنا، إذا كنت في حالة مزاجية للتحدث بجدية ، فماذا تعتقد أنها عنت بذلك؟ ”
تمايل شعر الفتاة الجميلة مع نسمة الهواء، كان هنالك نسيم لطيف وبارد ينفخ في الفصل بينما يتحرك الزي المدرسي الذي ترتديه بشكل تلقائي. شعر سوبارو أن كل حركاتها غير المبالية كانت فخًا وضعته لتسقط قلبه فيه، لذا صرف نظره عنها.
عندما انتهت محادثتهم في أرشيف الكتب الممنوعة، قالت بياتريس هذه الكلمات لسوبارو بوجه باكٍ، حتى فريدريكا قالت أيضًا إن بياتريس كانت واحدة من قلة من الأشخاص المرتبطين بروزوال الذين شاركهم أفكاره.
في حالة من الاشمئزاز هز سوبارو رأسه بخفة رافضًا كلمات روزوال، لما لم يتقبل ذلك التفسير؟ لماذا لم يفهمها؟ كانت نية روزوال قاسية للغاية، كان من الجيد أن يتجه نحو هدفه، لكن ألم يكن بمقدوره الاستماع فقط؟
إذا كان الأمر كذلك فلابد أن روزوال يعلم سبب ظهور تلك النظرة الحزينة على وجه بياتريس.
“. هذا شيء آخر يجب أن أتحدث معها حقًا عندما أعود.”
“قبل أن أرد على هذا السؤال ، هناك شيء أود أن أسأله.”
“أشعر بالفخر لتمكني من إخافة ساحرة، إذن، كيف أخرج من هذا العالم؟ ”
“…وما هو؟”
بالإضافة إلى ذلك، سيدي يرسل رسالة إلى باروسو عن موضوع عودته إلى القصر، إذا كان موضوع فريدريكا يقلقك أرى أنه من المهم للغاية أن تسمعها “.
“لقد دخلت القبر لمساعدة السيدة إميليا، وأيًا كانت الأقدار، يبدو أن عقوبة القبر لم تدخل حيز التنفيذ … هل قابلت شخصًا داخل القبر؟ ”
“لن أقول أن كلامك غير دقيق، لكن … أنت تأميني.”
السؤال الذي طرحته روزال جعل سوبارو يغرق في التفكير للحظة وجيزة.
“لدي فكرة، أنا لا أخطط للتسبب في أي مشكلة لإميليا تان أو القرويين “.
على الرغم من علمه بخطورة الأمر، هرع سوبارو إلى القبر لإنقاذ إميليا، وبالرغم من أن سوبارو قد خضع للمحاكمة في الواقع، إلا أنه لم يقل كلمة واحدة عن ذلك لروزوال.
“نحن نتحدث عن أعمال المعسكر الداخلية هنـا، وبصراحة لا أنوي جر شخص نصف خارجي مثله إلى مشاكلنا بعد نقطة اللاعودة “.
كانت إحدى أسباب عدم اخبار روزوال هو أن سريان المحادثة لم يمنحه الفرصة لذلك، ولكن السبب الأكبر هو ضعف ثقة سوبارو به.
كان الأمر كما لو كانت تمسك يده دون وعي لتهدئة مخاوفها.
لقد قرر روزوال أاستخدام هجوم طائفة الساحرة لزيادة شعبية إميليا. إذا علم أن سوبارو قد تحدى القبر ، فلن يتمكن سوبارو حتى من فهم المخططات التي قد يأتي بها هذه المرة.
لم يكن الاقتراح هو فكرة سوبارو فحسب، بل وافق روزوال عندما تم إبلاغه بعد تنفيذها، من بين ما فهمه سوبارو من رام ، كان من المفترض أن يتسبب ذلك في حرقه الفؤاد لروزوال.
لم يكن واضحًا من يقصد في القبر، لم يلتقِ سوبارو بأي شيء أو شخص في القبر .
كان غارفيل يقترح أن يخوض سوبارو المحاكمة بدل إميليا.
“عن ماذا تتحدث؟ داخل قبر؟؟ أهنالك مجال للقاء أي شخص أصلًا، إلا إن كنت تقصد زومبي؟”
انطلق سوبارو والآخرون -مع تركهم إميليا ورام خلفهم- من الملجأ في عربات التنين الخاصة بهم.
“لا أعرف ماذا تقصد بـكلمة” الزومبي “، لكن … لا اجابة كافية، وبالتالي ، فإن إجابتي على سؤالك بسيطة: لم يحن الوقت بعد للحديث عن الأمر “.
بدت وكأنها عادت إلى رشدها، مما جعل سوبارو يتنفس الصعداء لأول مرة بعد نداء اسمها منذ أن عاد لوعيه.
“ها! إذن هذه نهاية قصتك، متى سيكون بمقدورك التحدث عن ذلك ، إذن؟ ”
“أحسنت، أحسنت! أنت ولد صالح بحق!”
“هذا يعتمد عليك، رغم ذلك ، إذا كان ذلك ممكنًا ، أود أن يتم التذرع بميثاق الليلة في أقرب وقت ممكن “.
بالنظر إلى عيني إميليا المرتعشتين ابتلع سوبارو الكلمات التي كان يجهزها لقول هذه الحقيقة، نظرًا لأنها كانت ترتجف بالفعل وعزيمتها مثبطة، لقد كان يخشى أن يخبر إميليا بأنه قد أجرى نفس التجربة لكنه تغلب عليها ويجعلها تشعر بالسوء حيال نفسها، ولم يكن هذا هو السبب الوحيد لعدم إخبارها.
“-؟”
للحظة تفاجأت الساحرة مما قاله، ثم أخرجت ضحكتها التي أصبحت عاجزة عن كبحها.
كانت طريقته في الكلام توحي بمعانٍ عميقة، لكن لم يبدُ أن روزوال مستعد لمزيد من الشرح.
احتضنت إميليا كتفيها كما لو كانت تستعيد الارتعاش الذي كانت تعاني منه قبل لحظات، كان وجهها شاحبًا ، مليئًا بالدماء، وكان بإمكان سوبارو أن يسمع صوت اصطكاك أسنانها.
عند التفكير في الوراء ، شعرت سوبارو باليأس العميق من مدى مراوغة روسال من البداية إلى النهاية. كل شيء ، حتى المكانة التي حصل عليها مع لقب الفارس ، كان لغرض إقامة محادثة مواتية مع سوبارو.
تردد أوتو بهذه الطريقة كان إحدى الأسباب خلف تأخر تقديمه لروزوال
“حسنًا ، سوبارو، دعونا نجري محادثة ممتعة فيما بعد”
“ما هو؟ ما يزال وعدي السابق والذي ينص على أن أجيبك بصدق قائمًا، لذا اسأل عما شئت”
“…”
استسلم سوبارو لغضبه ، وأغلق المسافة بينهما ليقول ما كان يدور في ذهنه، كان يفرك جبينه بعنف بأصابعه مرارًا وتكرارًا كما لو كانت تعويذة تهدف إلى إقناع رأسه المليء بالدماء بالهدوء.
شعر سوبارو المذهول من كلمات روزوال التي بدت ساخرة باليأس، فخرج مغلقًا الباب خلفه بعنف.
شعر بالارتياح لأنه لم ينس ما حدث، ثم قام بالضغط على أسنانه وهو يتذكر متأخراً سبب اندفاعه إلى القبر في المقام الأول – كانت الإجابة ممتدة على الأرض بجواره مباشرة.
5
فقط سوبارو -الذي شاهد تلك المشاهد الجهنمية- كان له الحق في توجيه الاتهام له.
“سوبارو؟”
شهق سوبارو ردًا على الطريقة المخيفة لقولها ذلك الكلام، كان يعلم أنه كان في حدود قدرته على إبعاد عينيه عن الإدراك الذي لا يرغب في قبوله.
حك سوبارو رأسه ردًا على حقيقة أنه تمت مناداته باسمه بالرغم من دخوله الغرفة بحذر شديد، عندما أغلق الباب بهدوء واستدار ، بدت الفتاة على السرير – إميليا – وكأنها قد استيقظت للتو من نومها العميق بينما التقت أعينهما.
“أجل، هذا يجعلني أشعر أنني بحالة جيدة أيضًا، سأقبل شكرك إذن”
“آسف ، هل أيقظتك؟”
لقد كشف عن أسنانه وضيق عينيه حتى بدا كلامه مع روزوال أشبه بعواء الذئب:
“لا … استيقظت قبل دخولك بقليل، لقد فوجئت بأنك كنت هادئًا جدًا يا سوبارو “.
كان سوبارو مقتنعًا تمامًا بأن روزوال سيثني عليه بطريقة تافهة في منتصف الحديث لذا فقد فاجأته ردة فعله، بعدها فتح روزوال عينيه ذاتا اللونين المختلفين وثبتهما باتجاه سوبارو ثم قال: “سوبارو، أتذكر الإعلان الذي قلته في بداية الاختيار الملكي؟ ”
“أصبح خفض صوت خطواتي عند المشي عادة، ولكن تم إحباط خطتي، كنت أخطط لعمل مقلب بإميليا- تان أثناء نومها …”
“رام…!!”
“مقلب…؟ تقصد مثل الكتابة على وجهي؟ ”
“ولهذا السبب تحديدًا لم أقم بذلك! إن قمت أنـا بحل المشكلة لن يذهب أي فضل للسيدة إميليا، ولن تشتهر أبدًا، أليس كذلك؟ وهذا من شأنه أن يجعل كل جهودنا بلا معنى!”
“لقد حزرتي! بالتأكيد لا أمتلك الشجاعة لتجربة مقلب أسوأ من ذلك، لذا إما هذا أو…!”
“سيد ناتسوكي، هنالك الكثير من الأمور التي تشغل بالك، وأنـا قلق من أن تفكيرك بي قد يجعلك في حالة يرثى لها….. أمزح أمزح، سأتحدث معك بجدية، إن كنت تحاول مراعاتي، فأنـا –”
الطريقة التي أمالت بها إميليا رأسها للتفكير في أشياء أخرى قد بين صبي وفتاة لم تخطر ببالها جعل سوبارو يتنهد بعمق، لم يعد موضوع المقلب مهمًا بعد أن استيقظت، لذا جلس بجانبها وفحص حالة كل شيء آخر.
عندما انخفضت زوايا حاجبي إميليا وهي تبتسم ابتسامة مضطربة، أومأ سوبارو برأسه موافقًا على طلبها. ثم حول انتباهه نحو عربات تنين القرويين ، حيث كانت الاستعدادات جارية للعودة.
كان لون وجهها وتنفسها طبيعيين، وكان وجهها لطيفًا أيضًا، لقد عادت إلى طبيعتها الطبيعية دون أي مشاكل ملحوظة.
شهق سوبارو ردًا على الطريقة المخيفة لقولها ذلك الكلام، كان يعلم أنه كان في حدود قدرته على إبعاد عينيه عن الإدراك الذي لا يرغب في قبوله.
“أنا آسفة يا سوبارو. لم أتمالك نفسي عندما استيقظت في القبر “.
“من قال لك ذلك؟”
“آه، لا بأس، لا بأس! كنت قلقًا من احتمالية اصطدامك بشيء ما عندما سقطت على الأرض لأول مرة، سيكون الأمر أسهل كثيرًا لكلينا إذا كان بإمكاني مشاهدتك دون أن يتم تفريقنا “.
“أجل، ليس لدي عذر لتطفلي”
“أجل، قد يكون الأمر كذلك.”
بالتأكيد لم يكن لهذا المشهد أن يصبح حقيقة لو لم تسر الأمور كما خطط روزوال لها.
“هممم؟”
“هذا صحيح ، لقد أكملت المرحلة الأولى …”
رد سوبارو بما اعتقد أنه نبرته المتقلبة المعتادة ثم عقد حواجبه في ردة فعل إميليا حيث خفضت عينيها وبدا كما لو كانت تفكر في شيء وهي تمسك كم سوبارو.
“ليس من عادتك أن تظهر هذه التعابير يا باروسو، عادة يعتلي وجهك تعابير قذرة، الآن بعد أن رأيت ملامحك الكئيبة، أدركت أني لا أرغب حقًا في رؤيتها مرة أخرى”.
كان الأمر كما لو كانت تمسك يده دون وعي لتهدئة مخاوفها.
“إذا كان من الصعب التحدث عنه ، فلن أسألكِ عن التفاصيل، لدي ماضٍ لا أريد التحدث عنه أيضًا “.
حدقت سوبارو في الإيماءة عندما –
إذا كان الأمر كذلك فلابد أن روزوال يعلم سبب ظهور تلك النظرة الحزينة على وجه بياتريس.
“…؟! آه!!”
السؤال الذي طرحه غارفيل بصوت منخفض ، مثل هدير الوحوش اخترق أذني سوبارو.
بعد نظرة سوبارو تفاجأت إميليا عندما أدركت أن أصابعها كانت تمسك ببدلة سوبارو الرياضية، لذا شرعت في تحرير أصابعها واحمر وجهها وهي تلوح بيدها جيئة وذهابا.
للحظة تفاجأت الساحرة مما قاله، ثم أخرجت ضحكتها التي أصبحت عاجزة عن كبحها.
“لم – لم أكن أقصد ذلك. هاه ، هذا غريب! لماذا فعلت شيئًا مثل … ”
“أحسنت، أحسنت! أنت ولد صالح بحق!”
“يا إلهي، يا إلهي! أخيرًا أصبحت إيميليا تان ترغب فيّ لدرجة أنها مدت يدها وأمسكت بي دون وعي!! إن كنتِ تريدين الاعتماد علي في كل شيء، يمكنك ثقول ذلك فحسب “.
كان قلقًا بشأن العودة إلى القصر أيضًا، لكنه شعر بواجب تأكد من بعض الأشياء.
“هذا … ليس الأمر، من المحتمل أن يدي فقط … انزلقت “.
كان لدى سوبارو إدراك قوي للمشاعر المعقدة التي كانت تؤويها إميليا داخل صدرها إذ قال:
“لقد أنكرتِ ذلك بسرعة! ما الذي تعنينه بأن يدكِ انزلقت؟َ!”
“تفووو!!تفوو!! أغغغع… بعض الأحجار الغريبة دخلت فمي…يعع!!”
هزت إميليا رأسها في التأكيد على نصف المزحه تلك تعلو وجهها ابتسامة متوترة ومحرجة لذا لم يضعط سوبارو على الموضوع أكثر، فبعد كل شيء ، لا يبدو أنها تريد التحدث عن المخاوف المرتبطة لا شعوريًا بأفعالها في ذلك الوقت.
“كل ما فعلته هو ترقيتك في نظري من شيء غير مستساغ إلى شيء مستساغ بعض الشيء.”
وبطبيعة الحال ، كانت تلك المخاوف مرتبطة بالمحاكمة في تلك الليلة …
/////
“هل يمكنني أن أسألك شيئًا عن المحاكمة؟ أي نوع من الماضي رأيتِ في الداخل؟”
“هذا شيء سيقوله فقط الشخص الذي يمكنه الخروج والعودة بحرية، إذا كان بإمكانك الذهاب إلى أي مكان تريده، فيمكنك أن تفهم كيف أني لا أريد فقط أن أشيخ هنـا، أليس كذلك؟”
“..!!! سوبارو ، كيف عرفت عن …؟ ”
كان عليه … أن يكتشف … ما إذا كان ريم … بأمان –
“إذا كان من الصعب التحدث عنه ، فلن أسألكِ عن التفاصيل، لدي ماضٍ لا أريد التحدث عنه أيضًا “.
ذبح القرويون وقتل الأطفال بقسوة، وكيف جردت جثة بيترا عقله، وكيف حفرت جثة رام حفرة في روحه، وكيف سلبه موت ريم حتى القدرة على الحداد، وكيف تسبب موت إميليا في …
“هذا ليس ما … كيف … هل تعلم أن المحاكمة أظهرت لي ماضيّ؟”
“إذن فقد غفرتِ حتى لتضحية ريم لأسباب غبية كهذه؟”
عندما فتحت عيون إميليا البنفسجية على مصراعيها ، جعلت كلماتها سوبارو يطلق كلمة آها! من حلقه.
لقد أثار الموضوع ببراءة ، لكن غارفيل بدا متفاجئًا تمامًا. كان الأمر كما لو أنه وجد السؤال غير متوقع ، أو حتى كما لو كان شيئًا لم يفكر فيه من قبل.
بالتأكيد … لم يكن من المفترض أن يعرف أحد تفاصيل الاختبار داخل القبر قبل دخوله، وحتى ذلك الحين لن يكتشفوا إلا ما إذا كانوا هم أنفسهم منافسين. بالطبع ، كان بإمكان سوبارو أن يخبر إميليا للتو أنه قد خضع للمحاكمة تمامًا مثلما خضعت لها ، لكن –
إذا كانت النتيجة التي كانت إيكيدنا ترجوها للمحاكمة هي أن يواجه سوبارو الصدمة التي تعرض لها في الماضي على شكل والديه ، ويتغلب على ذلك الماضي بعد كثير من المعاناة ، فلا يمكنه سوى تقديم تعازيه لها.
“___”
“تراجعي يا رام، هذه المحادثة بيني وبينه فقط، لقد سمحت لك بالحضور لا التحدث، تفهمين ذلك، صحيح؟”
بالنظر إلى عيني إميليا المرتعشتين ابتلع سوبارو الكلمات التي كان يجهزها لقول هذه الحقيقة، نظرًا لأنها كانت ترتجف بالفعل وعزيمتها مثبطة، لقد كان يخشى أن يخبر إميليا بأنه قد أجرى نفس التجربة لكنه تغلب عليها ويجعلها تشعر بالسوء حيال نفسها، ولم يكن هذا هو السبب الوحيد لعدم إخبارها.
لكن روزوال رد على رد سوبارو بإيماءة واضحة.
بناءً على ذلك الاستنتاج، أغلق سوبارو عينيه ليرمي دور الشرير على شخص غائب عنهما:
جعلت تلك النظرة أوتو يطلق صرخة صغيرة وهو يتراجع بخوف إلى الجانب الآخر من عربة التنين، ومع الأخذ في الاعتبار التأثير الناتج عن اجتماعهم الأول ، فقد كانت ردة فعله مقبولة.
“ذلك الغبي روزوال أخفى ما يعرفه عن المحكمة، لقد قال شيئًا عن مواجهة ماضيك ، لكن ، آه ، أنا لا أعرف التفاصيل….”
التردد داخل حلق سوبارو جعل صوته يرتجف بشكل غير واضح، لكن ذلك الصوت الذي ما يزال واضحًا جعل روزوال يحرك رأسه في إشارة لعدم فهمه.
“هل هذا صحيح … هل قال روزوال … أي شيء آخر؟”
أراد سوبارو معرفة ما إذا كان هذا الرد صادقًا، عند سماع ذلك كان كل ما يمكنه فعله هو الضحك بصوت عالٍ في حالة من اليأس
“قال شيئًا عن احتمالية أن تكون المحاكمة مكونة من ثلاثة أجزاء، ورؤية الماضي هو الجزء الأول؟”
بدا مشهد إيكيدنا المصدومة – حيث كانت عينيها مفتوحتين على مصراعيهما في صدمة – أشعر سوبارو بشعور غريب وهو يتحدث.
كانت كذبة بيضاء، ولكن كلام سوبارو جعل إيميليا تبدو محبطة مرددة “ثلاثة أجزاء… ”
“كنتُ ألمح بسؤالي إلى كوننا في نفس الوضع؟”
على الأقل لم تشكك وتتأكد من سوبارو أن روزوال كان مصدر المعلومات، في الواقع ، لقد سمع ذلك من شخص آخر، لكنه تجنب مثل هذا التفسير الإشكالي.
“هذا … إيه ، كنت …”
“إذا وضعنا عدد الأجزاء جانبًا، فإن التحدي الذي نواجهه اليوم … لم يسر على ما يرام ، أليس كذلك؟”
كانت ريم نائما وغير متحركة، وأعزلة تماما، لكن مع محو وجودها، لم تكن هناك طريقة للتأكد من القيمة التي تحملها لعدو محتمل، لذلك لم يستطع تركها وشأنها.
“هم، هذا ما يبدو، لقد بذلت قصارى جهدي، لكني فشلت في منتصف الطريق … ”
“…وما هو؟”
” آسف ، أظن أن هذا حدث لأنني أيقظتك، يبدو أن اللمس من الخارج يوقظك. تعال إلى التفكير في الأمر ، أشعر أنه تم إخباري بذلك منذ البداية “.
“لكنك قمت بواجبي في مكاني أثناء غيابي، هذه المآثر من شأنها أن تجعل الفارس ينفخ صدره بفخر…!”
“من قال لك ذلك؟”
“على كل حال، سأجعل الجميع يثقون بكِ”
“… أتساءل من كان.”
“لا تخفه كثيرًا، وجوده مهم جدًا لـ-… مهلًا، لماذا هو مهم بالضبط؟ ”
تعمقت تجاعيد جبين سوبارو وهو يحاول تذكر من ذلك الشخص، لقد خرج ذلك الكلام من لسانه تلقائيًا، ولكن من أين أتت الفكرة يا ترى؟ عندما فكر في الأمر لم يخطر بباله أي شيء، لذلك تأخر في التوصل إلى نتيجة.
“أخيرًا، لقد هدأت منذ فترة قصيرة وهي الآن نائمة تمامًا.”
“دعينا نغير الموضوع، الليلة لم تكن هذه التجربة جيدة، لكن هذا يعني أنه يمكنك المحاولة مرة أخرى. يمكنك المحاولة بقدر ما تريدين … لذا فإن الباقي يعتمد على ما تشعر به، إميليا تان. ”
عند الضغط عليها للإجابة، أخذت إميليا نفسًا عميقًا وصمتت. ارتفعت أصابعها المرتجفة إلى رقبتها ولمس البلورة الخضراء المتدلية منها … لكن عائلتها لم تستجب.
“كيف أشعر؟”
“كلا-لا-لا-لا، هذا ليس كل شيء!! هذا ليس كل شيء على الإطلاق!!”
“يمكنني أن أقول من نظرة وجهك وأنت نائم أنه لم يكن لديكِ ماض دافئ، ولكن إذا لم تكوني أنتِ من يحرر هذا الملجأ ، فلا معنى لكل هذا … هذه وجهة نظري، لذا هل ستخوضين المحاكمة مرة أخرى؟ ”
– احتمالية أنا كانت تريد أن ينقذها أحد، احتمالية أنها تبحث عن الخلاص…
“____”
“اسمح لي أن أعرب عن أسفي للضرر الذي لحق بحلفائنا، من الطبيعي أن نتعرض لبعض الخسائر بطبيعة الحال، من ناحية أخرى تم إهدار قوة طائفة الساحرة، ولم يننج فرد منهم، لم يكن بإمكاني فعل ذلك بشكل أفضل بنفسي، أتسعى لسماع اعتذار مني عن ذلك؟”
عند الضغط عليها للإجابة، أخذت إميليا نفسًا عميقًا وصمتت. ارتفعت أصابعها المرتجفة إلى رقبتها ولمس البلورة الخضراء المتدلية منها … لكن عائلتها لم تستجب.
“… فهمت. أنا أثق بك ، سوبارو. ”
تعرضت إميليا لضغوط شديدة للحصول على إجابة منهم بينما كان سوبارو يراقبها منتظرًأ قرارها بصمت.
“لو أنكَ بقيت في الخلف وقمت بحماية الجميع … لكنتُ…”
إن قررت إميليا مثلًا -تحت أي ظرف- التراجع عن تحدي المحاكمة مرة أخرى خوفًا من مواجهة ماضيها ، فإن سوبارو لديه فكرة.
إن قررت إميليا مثلًا -تحت أي ظرف- التراجع عن تحدي المحاكمة مرة أخرى خوفًا من مواجهة ماضيها ، فإن سوبارو لديه فكرة.
سيتطلب الأمر عندها شخصًا آخر مؤهلًا للقيام بذلك بدلاً منها، وسيكون ذلك الشخص هو سوبارو ناتسوكي. لكن-
كانت إحدى عاداته السيئة أن يفقد أعصابه فجأة في منتصف المحادثة، إلى أي مدى كان يلف ويدور في العاصمة الملكية بسبب هذا المزاج القصير؟ ركز سوبارو على استعادة أنفاسه، فأخذ نفسًا عميقًا، ملأ صدره بالهواء ثم أخرجه بعمق، فعل هذا مرة ثانية، ثم ثالثة.
“- سوبارو ، أيها الأحمق.”
“بغض النظر عما تقوله، أنا ممتن لأنك تطوعت كدليل للتأكد من أننا لا نضيع ، ولكن …”
“هـيه، سأقبل أي إجابة منكِ … مهلًا لحظة، لمَ أهنتيني فجأة؟!”
قطعت رام الكلمات التي قالها سوبارو بعد أن استسلم لمشاعره دون أدنى تردد.
“إذا سألتني بعينين رقيقتين وصوت لطيف، لا يمكنني القول أني لا أستطيع ، أليس كذلك؟ أنا لست فتاة ذكية جدا … ولكن حتى أنا أعلم أن هذا واجبي. ”
أومأت إميليا برأسها إذ حان وقتها اكتمال الاستعدادات للمغادرة
“إميليا …”
مع خضوع سوبارو للصمت قامت إيكيدنا بالاقتراب من وجهه، لينخفض صوت حديثها تدريجيًا حتتى وصل إلى مرحلة الهمس، مما جعل رنين حديثها يوحي بالشك، وعندما كانت قريبة بما يكفي لتستشعر أنفاسه، قالت: “هذا مثالي إلى حد ما ، مريح إلى حد ما – ألا تعتقد ذلك؟”
“لا تدللني. صدقني … ربما لا أبدو مقنعة وأنا أقول ذلك بعد ما حدث اليوم، لكن …”
“أجل، قد يكون الأمر كذلك.”
مباشرة بعد التحدث بمثل هذا العزم القوي ، أحمر وجه إميليا وهي تخفض عينيها. ومع ذلك جعلت كلماتها سوبارو يتنهد بعمق وهو يهز رأسه قائلًا: “هذا ليس صحيحًا على الإطلاق”.
عندما شعر أوتو بالصدمة عندما استوعب أنه تم تكليفه بوظيفة لم يتذكر أنه قبل بها، ابتسم سوبارو وغادر القرية مع باتلاش التي تركض كالريح على الطريق من القرية إلى القصر.
عندما تقول إميليا أنها ستفعل شيئًا، دائمًا ما تطبق ما قالته، لطالما كانت كذلك، وهذا لا يقتصر على تلك الليلة، وعندما تقول ذلك كان سوبارو يثق بها بحق.
“ألم تكن تعرف تلك الأشياء حقًا؟ ربما رأيت رسالة أرسلها أحد معارف والديك ذات مرة؟ ألم تقابل ذلك الرجل العجوز الذي يعرف والدك عندما كان صغيراً؟ ألم تشك ولو مرة واحدة في أن صورة والدك هذه تتعارض مع ما تؤمن به؟ ”
“هـيه، سأكون معكِ عندما تعيدين أخذ الإختبار أو أي شيء آخر، أنـا أثق بكِ، وسأنتظركِ!”
الولاء غير المفهوم في رد رام أثار غضب سوبارو مثل أي شيء آخر.
“همم، شكرا لك.”
“أجل… يمكنكِ معرفة تفاجئي من النظرة التي تعلو وجهي فأنتِ لم تخبرني بهذا في حفل الشاي ، اللعنة…”
عندما ابتسم لها سوبارو، استعادت إميليا أخيرًا قوتها لترد على ابتسامته بابتسامة ساحرة. كانت ابتسامة صغيرة وعابرة ، لكن التصميم الذي حملته جعل سوبارو يفقد نفسه أمامها للحظة.
بدلاً من إخبارها ألا تكون غير صبور أو متهورة، حاول أن يقول لها شيئًا آخر. بدلاً من تعزيز مخاوفها ، حاول التعبير عن ثقته لتعزيز روحها ، حتى لو كان ذلك مفيدًا قليلاً.
“لكن الشيء الوحيد الذي يؤلم قلبي هو … سكان قرية إيرلهام …”
لقد وعدتهم بأنها ستحررهم من الحاجز وتعيدهم إلى قريتهم. كانت تأمل ألا يكونوا من الذين يتجنبون شخصًا ما عندما يعلمون بفشله ، لكنها لم تستطع تجنب التفكير بهم.
لكن كان لدى سوبارو فكرة فيما يتعلق بهم”هلا تدعني أتعامل مع هذا الجزء؟”
اختفى كل شيء. كانت النهاية. وبعد ذلك … بدأوا من جديد.
“ألديك فكرة ما؟”
اختفى كل شيء. كانت النهاية. وبعد ذلك … بدأوا من جديد.
“لدي فكرة، أنا لا أخطط للتسبب في أي مشكلة لإميليا تان أو القرويين “.
الحزن والألم الذي لا يمكن إخفاؤه في صوت سوبارو جعل وجنتي رام متيبستين.
“… فهمت. أنا أثق بك ، سوبارو. ”
“إذا وضعنا عدد الأجزاء جانبًا، فإن التحدي الذي نواجهه اليوم … لم يسر على ما يرام ، أليس كذلك؟”
عندما ضرب سوبارو يده على صدره ، ضاقت عينا إميليا وأومأت على الفور. فوجئت سوبارو قليلاً بموافقتها الفورية، وعندها أعطته إميليا ابتسامة صغيرة لطيفة.
“ذلك الغبي روزوال أخفى ما يعرفه عن المحكمة، لقد قال شيئًا عن مواجهة ماضيك ، لكن ، آه ، أنا لا أعرف التفاصيل….”
“كما لو كنت أشك فيك الآن يا سوبارو – أنا أثق بك.”
“-هاه؟”
“___”
“هذه نتائج مفاجئة وغير متوقعة.”
هذه الكلمات جعلت سوبارو يغلق عينيه بهدوء ويفكر مليًا في عقله.
“تصرفك بجدية فاجأني بحق، ضع في اعتبارك أني ممتن لتمكننا من الحديث بهذا الشكل الجدي”.
كانت ثقة إميليا ناتجة عن إنجازات سوبارو حتى الآن – وحتى إذا تم تنفيذ هذه الإنجازات وفقًا للخطة التي رسمها روزوال ، فلن يكون الأمر على هذا النحو من الآن فصاعدًا.
“تراجعي يا رام، هذه المحادثة بيني وبينه فقط، لقد سمحت لك بالحضور لا التحدث، تفهمين ذلك، صحيح؟”
“على كل حال، سأجعل الجميع يثقون بكِ”
“ها! لا تقل أشياء غبية. أنا أريد فقط تحسين احتمالية خروجي ولو قليلاً. ”
لم يكن ليسمح لإرادة روزوال بالتدخل كما فعلت حتى الآن.
كان لدى سوبارو إدراك قوي للمشاعر المعقدة التي كانت تؤويها إميليا داخل صدرها إذ قال:
وهناك في الملجأ، كانت مهمة سوبارو ناتسوكي إثبات ذلك.
مصدما من رد الساحرة، وقف سوبارو ببطء من مقعده.
6
ركز سوبارو وهو يحك خده على ما يكمن أمام عربة التنين الخاصة بهم، أي العربات الأخرى لإجلاء القرويين المتجمعين عند مدخل الحرم. كان هناك ما مجموعه خمسون قروياً وتجاراً مسافرين في سبع عربات تنين، وكلهم يتحركون في قافلة واحدة كبيرة إلى حد ما.
بعد ثلاثة أيام ، نفذ سوبارو الخطة التي ذكرها لإميليا.
سيتطلب الأمر عندها شخصًا آخر مؤهلًا للقيام بذلك بدلاً منها، وسيكون ذلك الشخص هو سوبارو ناتسوكي. لكن-
“يجب أني متفاجئ من تمكنك من إقناع غارفيل.”
“نحن قريبون من الحاجز، هذا أبعد ما يمكنني مرافقتك إليه، اعتنِ بالباقي ، أتسمع؟ ”
شارك أوتو رأيه أثناء فحص سوبارو لحالة عربة التنين مع باتلاش، تنين الأرض المفضل لديه ، مرتبط بها.
“يا إلهي ، ألم أخبرك عندما دخلت القبر لأول مرة؟ قلت لك: <أولاً ، واجه ماضيك>، كان عليك التركيز على كلمة أولًا…”
ثم لف سوبارو ظهره قائلًا “نعم” قبل أن يكمل: “لقد استغرق الأمر بعض الوقت، لكنها مساعدة كبيرة حصلت عليه بطريقة ما.”
التردد داخل حلق سوبارو جعل صوته يرتجف بشكل غير واضح، لكن ذلك الصوت الذي ما يزال واضحًا جعل روزوال يحرك رأسه في إشارة لعدم فهمه.
“رغم أنه -من وجهة نظري- كان من الصعب تصديق أنه سيستمع إلى ما قلناه …”
نطق سوبارو بهذه الكلمات وهو يقف أمام الأبواب ويضع يده على المطرقة، أخذ نفسا عميقا ، وطرق بقوة ، معلنا وصول ضيف لجميع من في داخل المبنى.
“قد تكون تاجرًا، لكنك لست جيدًا في الحكم على الناس، أليس كذلك؟”
كانت لديه أعذار لا منتهائية يمكنه التحجج بها.
” لا أظنني كذلك! فبعد أن ارتبطت بجميع أنواع التحالفات والشراكات حتى الآن ، ولم أحقق حتى أدنى ربح بدون قدر كبير من الكدح… بدأت أشك حتى في بصيرتي!”
لكن روزوال رد على رد سوبارو بإيماءة واضحة.
رد أوتو على سخرية سوبارو بتعليق يوحي باستيائه من نفسه. لكن سوبارو فهم سبب شعوره بذلك الشعور، فقد كان الهدف من اصطحاب أوتو إلى الحرم في المقام الأول هو أن يتمكن سوبارو من الوفاء بوعده بمنحه فرصة مع روزوال.
“شكرًا لك. أيضًا … على الرغم من أنه يجب عليك أيضًا الانتباه إلى القرويين ، فتوخ الحذر من فريدريكا “.
“ومع ذلك، بالتفكير في أني ذهبت في رحلة لثلاثة أيام، لا بل أربعة، ولم أقابله ولو لمرة واحدة! وها أنـا أعود للقرية التي بدأت منها….”
تحدثت إيكيدنا بحماس شديد دون الالتفات إلى سوبارو الغارق وهي تضرب مكتب سوبارو بحماس شديد.
“أعتذر عن ذلك، لكني أخشى أنك لن تكون قادرًا على التحدث إلى روزوال حتى تنخفض حرارته، إذا كنت تريد مني أقدمك لروزوال وسط الشرر المتطاير في الهواء، فيمكنني ذلك، ولكن…”
“هذا شيء سيقوله فقط الشخص الذي يمكنه الخروج والعودة بحرية، إذا كان بإمكانك الذهاب إلى أي مكان تريده، فيمكنك أن تفهم كيف أني لا أريد فقط أن أشيخ هنـا، أليس كذلك؟”
“لا لا لا! أرجوك! لا حاجة لذلك! لا أريد أن أتورط في موقف غريب كهذا!!”
“لا أنوي الحديث عن ظروفنا، الأمر فقط… أنها ستكون مشكلة بالنسبة لنا إذا لم تعد، لذلك أنا أعطيك هذه، إن سألتك فريدريكا.. فأرها إياها “.
تردد أوتو بهذه الطريقة كان إحدى الأسباب خلف تأخر تقديمه لروزوال
“سف ، بغض النظر عما إن كنت جيدًا أم سيئًا في التخمين، فهناك الكثير من المشكلات التي تشغل رأسي ويمكنني التفكير فيها. ما لم تخبرني بالتفاصيل لن أفهم ما تعنيه “.
ركز سوبارو وهو يحك خده على ما يكمن أمام عربة التنين الخاصة بهم، أي العربات الأخرى لإجلاء القرويين المتجمعين عند مدخل الحرم. كان هناك ما مجموعه خمسون قروياً وتجاراً مسافرين في سبع عربات تنين، وكلهم يتحركون في قافلة واحدة كبيرة إلى حد ما.
عندما ابتسم لها سوبارو، استعادت إميليا أخيرًا قوتها لترد على ابتسامته بابتسامة ساحرة. كانت ابتسامة صغيرة وعابرة ، لكن التصميم الذي حملته جعل سوبارو يفقد نفسه أمامها للحظة.
رتب كل من سوبارو وأوتو كل شيء لإعادتهم إلى قرية إيرلهام.
“على أي حال ، لا يمكنك أن تفقدي صبرك وتجبري نفسك على شيء لا تطيقه، لم ينجح أحد في تحقيق أي شيء جيد بقيامه بهذين الأمرين. سأعيد القرويين إلى منازلهم وأعود إلى هنا على الفور … ولكن لن أتمكن من العودة حتى الغد، يمكنك تأجيل تحدي الليلة إذا أردتِ كما تعلمين “.
الشرط الذي كان مطلوبًا لحدوث ذلك -رفع الحاجز الذي يحيط بالملجأ- ظل غير مستوفٍ، ولكن …
“أتباع … آه ، تقصد أوتو؟ حسنًا … وضعناه في الكاتدرائية الليلة. لقد جاء معنا إلى الملجأ لأنه أراد مقابلتك في المقام الأول يا روزوال، لكن … ”
“لم يعد أمام السيدة إميليا أي خيار، فمنذ اللحظة التي دخلت فيها داخل الحاجز أصبح أمامها إما رفعه أو تركه، لم يعد لهؤلاء القرويين أي قيمة كرهائن، لذا امض قدمًا وأعدهم إلى قريتهم …”
“…”
“- غارفيل.”
في اللحظة التي استيقظ فيها سوبارو… كان أول ما شعرت به هو الطعم المر للرمل والغبار داخل فمه.
عندما شاهدت سوبارو القرويين يستعدون للانطلاق ، اقترب شخص ذو شعر أشقر وموقف سيئ منه، نظر الرجل الذي لطالما كان ينظر إلى عينيه بشكل خطير، وهو يحدق في سوبارو وأوتو وهما يقفان جنبًا إلى جنب.
تجمد وجه إيكيدنا عندما سمعت هذه الكلمات.
“وآآآههه!!”
“وهذا يعني أنك أصبحت شخصًا راشدًا- مما يعني أنك شريك جدير حقًا.”
جعلت تلك النظرة أوتو يطلق صرخة صغيرة وهو يتراجع بخوف إلى الجانب الآخر من عربة التنين، ومع الأخذ في الاعتبار التأثير الناتج عن اجتماعهم الأول ، فقد كانت ردة فعله مقبولة.
إذا كان الأمر كذلك فلابد أن روزوال يعلم سبب ظهور تلك النظرة الحزينة على وجه بياتريس.
“لا تخفه كثيرًا، وجوده مهم جدًا لـ-… مهلًا، لماذا هو مهم بالضبط؟ ”
كان عليه … أن يكتشف … ما إذا كان ريم … بأمان –
“إن كنتَ أنتَ تتساءل عن أهميته، فكيف من المفترض أن أعرف أنـا؟ كونه شخصًا جبانًا هو مشكلته!”.
“لا أعرف ماذا تقصد بـكلمة” الزومبي “، لكن … لا اجابة كافية، وبالتالي ، فإن إجابتي على سؤالك بسيطة: لم يحن الوقت بعد للحديث عن الأمر “.
رفع غارفيل أنفه وهو يلف ذراعيه، بالرغم من أن أفعاله كانت فجة في كثير من الأحيان ، إلا أن غارفيل كان رجلاً مهتمًا بشكل غير متوقع بالتفاصيل. علمت سوبارو ذلك بفضل تفاعله معه مرارًا وتكرارًا خلال الأيام القليلة الماضية.
“هو-هواااهه؟!”
“من كان يظن أنك تهتهم بالقرويين الذين تم إجلاؤهم …”
المنصب الذي وعده به روزوال ستثبت أن كل ما مر به كان له فائدة في النهاية.
“ماذا تعني؟ الأمر ليس بيدي! اللعنة! ليس الأمر وكأنني أستطيع أن أجعل الكبار في السن يضغطون على أنفسهم، كما الكثير منهم لا يريدون أن يكونوا ودودين مع الغرباء أيضًا … كلما قلت المتاعب كلما كان ذلك أفضل. ”
انتاب سوبارو شعور سيء عندما نظر إلى عين روزوال وأخذ في الحسبان بيانه السابق.
“كنتُ ألمح بسؤالي إلى كوننا في نفس الوضع؟”
“ما أمر ذكريات لقائي بكِ للمرة الأولى؟ لقد بدأت تعود لي… تدريجيًا، لقد نسيت أمرك تمامًا حتى اللحظة التي كانت تجري فيها هذه المحاكمة “.
“أعلم، إنها طريقة “جزيرة مارينغو”وما إلى ذلك”.
رد أوتو على سخرية سوبارو بتعليق يوحي باستيائه من نفسه. لكن سوبارو فهم سبب شعوره بذلك الشعور، فقد كان الهدف من اصطحاب أوتو إلى الحرم في المقام الأول هو أن يتمكن سوبارو من الوفاء بوعده بمنحه فرصة مع روزوال.
كان سوبارو يميل إلى التفكير في كيفية تمكنه من إجراء مثل هذه المحادثة العادية مع غارفيل، لكن سوبارو تجاهل ذلك وأحنى رأسه برفق إلى غارفيل.
لكن هذا لم يكن مجرد الاستمرار في المضي قدمًا نحو تحقيق الهدف فحسب، كان الأمر كما لو كان يتجاهل كل عقبة على الطريق أمامه.
بعد كل شيء، لولا مساعدة غارفيل، لما كان ترير ذلك ممكنًا.
عندما شاهدت سوبارو القرويين يستعدون للانطلاق ، اقترب شخص ذو شعر أشقر وموقف سيئ منه، نظر الرجل الذي لطالما كان ينظر إلى عينيه بشكل خطير، وهو يحدق في سوبارو وأوتو وهما يقفان جنبًا إلى جنب.
“توقف عن ذلك، هذا محرج، أخبرتك ألا تحني رأسك أو ما شابه!”
رد سوبارو على سؤال روزوال ذو البراءة المزيفة بغضب وهو يدخل في صلب الموقف الذي بث الشك في قلب سوبارو والذي كان ينتظر وقت السؤال عنه، فبمجرد أن وصول سوبارو إلى درجة الغليان، تزايد عدم رضاه دون توقف –
“حتى لو قلت ذلك، عليّ فعل ذلك، أعلم أن لديك أسبابك الخاصة، وقد قبلت بتنفيذ مخططي لأنه يوافق أهواءك، ولكن…”
—ببساطة، تعثر بشيء سقط من بطنه
الترحيب بالغرباء في الملجأ يعني استنفاد بعض الموارد.
“لم يعد أمام السيدة إميليا أي خيار، فمنذ اللحظة التي دخلت فيها داخل الحاجز أصبح أمامها إما رفعه أو تركه، لم يعد لهؤلاء القرويين أي قيمة كرهائن، لذا امض قدمًا وأعدهم إلى قريتهم …”
كان للملجأ حقلاً خاصًا به، وقد رتب روزوال لتوصيل الإمدادات بشكل منتظم، لكن حالة الطوارئ المطولة لم تعد بالخير لأي من السكان.
إذا كان الأمر كذلك فلابد أن روزوال يعلم سبب ظهور تلك النظرة الحزينة على وجه بياتريس.
لهذا السبب اقترح سوبارو الفكرة على غارفيل، والذي بدوره ناقشها مع ريوز والسكان الآخرين، مما نتج عنه تحرير الرهائن في الصباح.
“وأمر عند عودتك إلى القصر أن تقول <يقول روزوال اسألي أسئلتك>”.
“لهذا السبب أنا ممتن، قد تكون مشاعر القرويون ،مختلطة بعض الشيء ، لكنهم سعداء أيضًا – إلى جانب ذلك ، ألصقنا الأمر بروزوال”
“قبل أن أرد على هذا السؤال ، هناك شيء أود أن أسأله.”
“أجل، هذا يجعلني أشعر أنني بحالة جيدة أيضًا، سأقبل شكرك إذن”
“مهلًا! إميليا؟ اهدأي من فضلك. إميليا ، انظر إليّ ، إميليا!”
عندما أعطاه سوبارو ابتسامة مؤذية، كشف غارفيل أنيابه وأطلق ضحكة قوية.
لذلك تلك العبارة وهو يلوح بيده تجاه الساحرة التي قد تكون هذه آخر مرة يراها فيها….
لم يكن الاقتراح هو فكرة سوبارو فحسب، بل وافق روزوال عندما تم إبلاغه بعد تنفيذها، من بين ما فهمه سوبارو من رام ، كان من المفترض أن يتسبب ذلك في حرقه الفؤاد لروزوال.
عض سوبارو على لسانه بعدما أخبرت رام بوجود معلومات لا يمكنه تحمل رفضها أمام أنفه. في الحقيقة ، كان من الصعب جدًا على سوبارو تحمل مواكبة ذلك ، ولكن …
فمنذ النقاش الذي حدث بين سوبارو وروزوال قبل بضع ليالٍ، قاوم سوبارو بعناد لقاء روزوال مرة أخرى. على أقل تقدير ،لم يكن ينوي مسامحة روزوال حتى قدم الآخر اعتذارًا مناسبًا.
“ما رأيكم بوضع النقاط التي سنناقشها في معسكر الليلة فبل أن نبدأ؟!”
كان ذلك مؤسفًا لأوتو ، لكن –
“أعلم، إنها طريقة “جزيرة مارينغو”وما إلى ذلك”.
“سوبارو!”
“إميليا؟”
بمجرد أن توقفت المحادثة قليلًا، أتاهم صوت واضح كقرع الجرس ينادي باسم سوبارو، عندما نظر سوبارو إلى الوراء، كانت إميليا تلوح بيدها وهي تسير نحوهم.
اختفى كل شيء. كانت النهاية. وبعد ذلك … بدأوا من جديد.
“سنتحدث فيما بعد، ونحن في الطريق”
الشرط الذي كان مطلوبًا لحدوث ذلك -رفع الحاجز الذي يحيط بالملجأ- ظل غير مستوفٍ، ولكن …
عندما لاحظ غارفيل اقترابها همس بذلك في أذن سوبارو قبل أن يبتعد عن جانبه، ثم غادر بكبرياء مبالغ فيه عندما وصلت إميليا مما جعلها تميل برأسها وتسأل:
“ها! أي أخبار سارة؟ إذا لم يكن الأمر مثل بلوماموري الذي يجعل الشمس تغرب فلا فرق عندي
“إررر… هل قاطعت محادثتك مع غارفيل؟”
بقدر ما يستطيع أن يرى ، تم فتح كل أبواب الممر
“أوه، لا بأس، ليس الأمر كما لو كنا نناقش شيئًا مهمًا، كما أن إميليا-تان هي أولى أولوياتي “.
“- هل الماضي حقًا شيء يجب عليك التغلب عليه في المقام الأول …؟”
“أنا سعيدة حقًا لسماع ذلك ، لكن في الوقت الحالي يجب أن يكون القرويون على رأس أولوياتك.”
تحدثت إيكيدنا بحماس شديد دون الالتفات إلى سوبارو الغارق وهي تضرب مكتب سوبارو بحماس شديد.
عندما انخفضت زوايا حاجبي إميليا وهي تبتسم ابتسامة مضطربة، أومأ سوبارو برأسه موافقًا على طلبها. ثم حول انتباهه نحو عربات تنين القرويين ، حيث كانت الاستعدادات جارية للعودة.
أومأت إميليا برأسها إذ حان وقتها اكتمال الاستعدادات للمغادرة
كان لدى سوبارو إدراك قوي للمشاعر المعقدة التي كانت تؤويها إميليا داخل صدرها إذ قال:
ملأ لون غروب الشمس الممر من خلال النوافذ، واختلطت رائحة حلوة مع الهواء الهادئ.
“أؤمن حقًا أن رفع الحاجز والخروج مثل موكب كبير سيكون أمرًا رائعًا ، لكن…”
بعد سماع ردها، هز سوبارو كتفيه وابتسم كالصبيان الجانحين:
“آسفة لعدم تمكني من التغلب على المحاكمة حتى بعد عدة أيام. لكنني لا أرى أن من الصواب عدم لم شملهم بعائلاتهم بسببي “.
“في ظل ما حدث، أظن أنه ينبغي عليّ مكافأة على خدماتك الجديرة بالتقدير، لقد أثبت للجميع صدقق كلماتك التي قلتها في ذلك المكان – عندما نخرج من هذا المكان بسلامة، سأعينك فارسًا. ”
كان صوتها مليء بمشاعر لوم الذات حيث عضت إميليا شفتيها النحيفتين في ندم واضح على عجزها.
“لم أكن لأناديه بصديقي، ولكن … حسنًا ، إلى حد كبير، صحيح، لا أستمتع بإشراكهم.”
-في الأيام الثلاثة منذ أن طعنوا في المحاكمة لأول مرة، أصبحت منهجية المقبرة أكثر وضوحًا شيئًا فشيئًا.
مصدما من رد الساحرة، وقف سوبارو ببطء من مقعده.
تمامًا كما ذكر سوبارو، كان من الممكن الخضوع للمحاكمة عدة مرات. ومع ذلك، لا يمكن إجراؤها إلا مرة واحدة في الليلة. قامت إميليا بمحاولة كل ليلة دون راحة – لتُقابل بالفشل في كل مرة.
كان سوبارو غاضبًا، لقد سئم العبارات المنمقة والرائعة والتي كانت تؤلم أذنيه فحسب.
كلما حلّ الليل ، راقب سوبارو إميليا وهي تواجه ماضيها عند القبر، وراقب الألم يكسر قلبها كل مرة مما جعلها تعود دامعة ومرهقة.
“كل ما فعلته هو ترقيتك في نظري من شيء غير مستساغ إلى شيء مستساغ بعض الشيء.”
أدت التجارب المؤلمة المتكررة إلى ارتفاع شعور اليأس من الإخفاق، علاوة على ذلك، لم يستطع حتى أن يبدأ في تخيل مدى استنزاف روحها في هذه العملية.
لم يستطع رفع وجهه. كان وعيه يتلاشى مع أعضائه ويختلط بالدم المتدفق وينتشر رقيقًا على الأرض، غمغم سوبارو بشدة، كما لو كان يحاول التشبث بالعالم الذي يزداد بعدًا.
“على أي حال ، لا يمكنك أن تفقدي صبرك وتجبري نفسك على شيء لا تطيقه، لم ينجح أحد في تحقيق أي شيء جيد بقيامه بهذين الأمرين. سأعيد القرويين إلى منازلهم وأعود إلى هنا على الفور … ولكن لن أتمكن من العودة حتى الغد، يمكنك تأجيل تحدي الليلة إذا أردتِ كما تعلمين “.
بالنسبة إلى ساحرة روح ، كانت هذه عبارة مهمة ، كلمات خاصة توديع الآخرين وحمايتهم، لذا أجاب سوبارو بإيماءة رسمية.
لن يتمكن سوبارو من البقاء في الملجأ ليكون بجانب إميليا في تلك الليلة، لذلك اقترح سوبارو عليها عدة مرات أن تأخذ استراحة من تحدي القبر. لكن إميليا هزت رأسها بقوة هذه المرة أيضًا.
سيتطلب الأمر عندها شخصًا آخر مؤهلًا للقيام بذلك بدلاً منها، وسيكون ذلك الشخص هو سوبارو ناتسوكي. لكن-
“كل شيء على ما يرام. صحيح أنني … قليلة الصبر … لكن من قال أني سأستسلم، لا أريد أن أخيب آمال القرويين أو سكان الملجا “.
“همم، شكرا لك.”
“فهمتكِ، حسنًا، لن أقول أكثر من هذا”
من المؤكد أن الحصول على لقب الفارس أعطاه معنى للمعركة التي خاضها، ولكن بالنسبة لسوبارو الآن، كانت تلك المعركة في حد ذاتها رمزًا يذكره بأخطائه. لو لم تحدث تلك المعركة مطلقًا –
“شكرًا لك. أيضًا … على الرغم من أنه يجب عليك أيضًا الانتباه إلى القرويين ، فتوخ الحذر من فريدريكا “.
سيتطلب الأمر عندها شخصًا آخر مؤهلًا للقيام بذلك بدلاً منها، وسيكون ذلك الشخص هو سوبارو ناتسوكي. لكن-
الآن بعد أن بتذكير بعضهم ما يجب على كل منهم فعله، أضافت إميليا موضوع فريدريكا بقلق في النهاية.
“هل هذا صحيح … هل قال روزوال … أي شيء آخر؟”
كان قلقها متجذرًا في افتقارهم إلى المعرفة حول مكانة فريدريكا. إذا كان تحذير رام صحيحًا، فإن فريدريكا كانت متورطة مع أولئك الذين يعارضون تحرير الملجأ. لم تكن لدى سوبارو أدنى فكرة عن كيفية معاملتها له و لأوتو عند عودتهما إلى القصر.
ظهر في عيون الساحرة بريق فضولي عندما قال سوبارو ذلك موصلًا لها انطباعه.
“- إذا كانت فريدريكا تضمر للسيدة إميليا سوء نية ، فيجب أن يكون القصر عبارة عن مكانٍ خاوٍ في الوقت الحالي.”
أدت التجارب المؤلمة المتكررة إلى ارتفاع شعور اليأس من الإخفاق، علاوة على ذلك، لم يستطع حتى أن يبدأ في تخيل مدى استنزاف روحها في هذه العملية.
“…هاه؟ رام؟ لماذا أتيت إلى هنا؟ ”
“سف ، بغض النظر عما إن كنت جيدًا أم سيئًا في التخمين، فهناك الكثير من المشكلات التي تشغل رأسي ويمكنني التفكير فيها. ما لم تخبرني بالتفاصيل لن أفهم ما تعنيه “.
فجأة ظهرت رام -التي مرت من بين عربات التنين- وانضمت على الفور إلى محادثتهما.
“_______”
كما هي حال مشاعر سوبارو تجاه روزوال، لم يشعر بأي مشاعر إيجابية تجاهها، بالنظر إلى موضوع ريم وسلوكها – أي انحيازها إلى جانب روزوال – كان سوبارو متحفظًا معها.
– إيميليا تتحدى القبر على الرغم من رجليها المرتعشتين، متجاهلة صراخ قلبها.
تظاهر رام بالجهل فيما يتعلق بخلافها مع سوبارو، حيث ضيقت عينيها اللوزيتين وهي تتحدث.
لم يغير سلوك روزوال تجاه سوبارو الذي أصبحت أنفاسه أكثر حده، لذا أعطاه النظرة نفسها، لم يكن ينوي تصحيح وجهة نظر سوبارو أو التأكيد على الحقيقية.
”تحياتي يا باروسو، لقد أتيت لتوديعك بدلاً من السيد روزوال. كسيّد لهذا الشعب، يؤلمه كثيرًا ألا يكون حاضرًا عندما يبدأ شعبه في المغادرة “.
كانت إحدى عاداته السيئة أن يفقد أعصابه فجأة في منتصف المحادثة، إلى أي مدى كان يلف ويدور في العاصمة الملكية بسبب هذا المزاج القصير؟ ركز سوبارو على استعادة أنفاسه، فأخذ نفسًا عميقًا، ملأ صدره بالهواء ثم أخرجه بعمق، فعل هذا مرة ثانية، ثم ثالثة.
“لديكِ بعض الجرأة…”
لقد تم قطع الجانب الأيمن من بدلته الرياضية بشيء حاد، كان هذا هو المكان الذي تجمعت فيه أمعاءه الصفراء.
بالإضافة إلى ذلك، سيدي يرسل رسالة إلى باروسو عن موضوع عودته إلى القصر، إذا كان موضوع فريدريكا يقلقك أرى أنه من المهم للغاية أن تسمعها “.
عندما تجنب روزوال النظر في وجه سوبارو -حيث بدا أنه غير مرتاح لسوء فهمه – لذا التقط سوبارو أنفاسه قليلاً.
عض سوبارو على لسانه بعدما أخبرت رام بوجود معلومات لا يمكنه تحمل رفضها أمام أنفه. في الحقيقة ، كان من الصعب جدًا على سوبارو تحمل مواكبة ذلك ، ولكن …
كانت كمية كبيرة من الدم تتجمع تحته، لم يكن متأكدًا مما إذا كانت قدمه اليمنى قد تعثرت في أمعائه الدقيقة أو الغليظة، ولكن على أي حال ، تم إخراج أحشائه، وعلى ما يبدو تسببت بتعثر صاحبها
“ماذا نفعل إذا كانت فريدريكا مصدر قلق؟ ”
قام غارفيل بإخراج أنيابه بانزعاج، وأدار وجهه بعيدًا عن سوبارو. بدلاً من أن يكون هذا رد فعل لطيف في سبيل إخفاء احمرار خديه، بدا أنه منزعج حقًا مما أدى إلى ظهور ابتسامة مؤلمة على وجه سوبارو.
“السيدة إميليا واضحة للغاية، يجب أن تتعلم منها يا باروسو “.
“إميليا؟”
استغلت رام سؤال إميليا لمضايقة سوبارو بسخرية ، وهي تصفق يديها بفرح شديد. وبعد أن التقطوا أنفاسهم ، تابعت رام بنبرة صوت هادئة.
“أوه، لا بأس، ليس الأمر كما لو كنا نناقش شيئًا مهمًا، كما أن إميليا-تان هي أولى أولوياتي “.
“قال إنه إذا كنت قلقًا بشأن مواجهة فريدريكا ، فاعتمد على السيدة بياتريس.”
“شرط تحرير الملجأ هو اجتياز محاكمة القبر، وهذه المحاكمة تتكون من ثلاثة أجزاء، يسعدني أنني تمكنت أخيرًا من التحدث إليك عن هذا الأمر، أشعر بألم في صدري لأنني فاجأتك إلى هذا الحد “.
”أعتمد على بياتريس؟ هيـه، استمعي عن كثب عندما يشرح الناس الأشياء، هذا أمر بالغ الصعوبة بحد ذاته!! إذ أن مقابلتها أصلًا ليست بالأمر السهل….”
“…..”
“أنت من يجب أن تستمع بإنصات يا باروسو، من فضلك التزم الصمت حتى أنتهي – بالتأكيد ، ليس من السهل التحدث إلى السيدة بياتريس، وهنا يأتي دور رسالة السيد روزوال “.
ابتسمت إيكيدنا بخفة بينما كانت تلك الكلمات اللطيف ترسخ عميقًا في قلب سوبارو.
جعلت النبرة الخطيرة في صوتها سوبارو يبتلع كلماته وتشير لها بالاستمرار في الحديث، جعلت نظراته رام تلعق شفتيها قبل أن تتكلم.
“… لن تموت ميتة حسنة، صدقني”
“وأمر عند عودتك إلى القصر أن تقول <يقول روزوال اسألي أسئلتك>”.
“لقد دخلت قبري، ولديك المؤهلات للقيام بذلك، لذلك بدأت المحاكمة، هذا كل شيء. ألم تسمع الكلمات التي تقول لك <أولاً ، واجه ماضيك>”
“أسئلة…؟”
بعد نظرة سوبارو تفاجأت إميليا عندما أدركت أن أصابعها كانت تمسك ببدلة سوبارو الرياضية، لذا شرعت في تحرير أصابعها واحمر وجهها وهي تلوح بيدها جيئة وذهابا.
“أنـا لا أعرف التفاصيل. ومع ذلك فقد صرحت السيد روزوال أنه بمجرد وصول هذا إلى أذني السيدة بياتريس … سيتغير الوضع. لقد جئت فقط لإيصال هذه الرسالة إليك “.
لم يكن الاقتراح هو فكرة سوبارو فحسب، بل وافق روزوال عندما تم إبلاغه بعد تنفيذها، من بين ما فهمه سوبارو من رام ، كان من المفترض أن يتسبب ذلك في حرقه الفؤاد لروزوال.
قدمت رام هذا التصريح بنظرة مألوفة، موضحًا أنها لا تخطط للرد على أي أسئلة حول هذا الأمر، فكرت سوبارو في سلوكها والكلمات التي قالتها. في النهاية ، تجهم لأنه لم يفهم معناها.
“في غرفتها الخاصة …!”
“إذن، إن قلت لبياتريس ذلك، فسوف تستمع إلى ما يجب أن أقوله … هل هذا هو؟”
لم يستطع رفع وجهه. كان وعيه يتلاشى مع أعضائه ويختلط بالدم المتدفق وينتشر رقيقًا على الأرض، غمغم سوبارو بشدة، كما لو كان يحاول التشبث بالعالم الذي يزداد بعدًا.
“من يدري؟ هذا يعتمد عليك بالتأكيد يا باروسو … احرص على إعادة القرويين إلى الوطن بأمان ، من فضلك. ”
“أقول لك مرة أخرى، لقد قررت آنذاك أني سأثق بك، كنت واثقًا من أنك ستكافح من أجل السيدة إميليا، وأنك ستبذل قصارى جهدك لتحقيق تحالف مع السيدة كروش، بالإضافة لكونك ستضح حياتك على المحق لصد هجوم طائفة الساحرة، واللذي من شأنه أن يزيد من شهرتك”
توضيحها لصوتها في الجزء الأخير من كلامها، أدارت رام ظهرها إليه وغادرت بعد أن أنهت عملها.
“نظرًا لسنهاااا وأقدميتهاااا، فقد تعلمت قيمة التمييز. حتى غارفيل يعلم أنهم لا يستطيعون تحقيق أهدافهم بدون تعاوننا كما ترى “.
متفاجئًا من موقفها ، حك سوبارو رأسه وقال:
“…ماذا؟!”
“يبدو أن رام… كلا، بل يبدو أن روزوال يخفي شيئًا ما، اللعنة”
“مقلب…؟ تقصد مثل الكتابة على وجهي؟ ”
“…..”
كانت إحدى أسباب عدم اخبار روزوال هو أن سريان المحادثة لم يمنحه الفرصة لذلك، ولكن السبب الأكبر هو ضعف ثقة سوبارو به.
“إميليا؟”
كان سوبارو غاضبًا، لقد سئم العبارات المنمقة والرائعة والتي كانت تؤلم أذنيه فحسب.
“إيه؟ آه ، نعم ، لا شيء. لا تقلق.”
العواطف التي ملأت صدر سوبارو والإحساس بشيء ساخن في عينيه جعلاه يفرك عينيه مرة واحدة بكمه، ثم رفع وجهه حيث لم يكن فيه أثر للدموع.
في غمضة عين ، تلاشى تعبير إميليا القاتم عندما قامت بتقويم ظهرها واستدارت لمواجهة سوبارو. ثم ابتسمت بسرور في سوبارو مرة أخرى قبل أن تكمل.
“وعلى أي أساس تظنيني سأصدقك؟!”
“لا أعرف إلى أي مدى يجب أن نثق في نصيحة روزوال التي قدمتها لنا رام ، ولكن … لا تكن متهورًا – فلتكن بركات الأرواح معك.”
“لكن هنالك اختلاف بسيط بين التفسيرين، لكن اختيار المرء لأي من التفسيرين يعكس لنا ما إن كان المرء ينظر إلى الماضي بتفاؤل أم بتشاؤم، معظمهم ينظرون إلى الماضي بتشاؤم، رافضين المسار الذي قادهم إلى الحاضر. وفي في مثل هذه الحالات يغلقون أعينهم، رافضين كشف الغطاء عن سبب ما حدث”
بالنسبة إلى ساحرة روح ، كانت هذه عبارة مهمة ، كلمات خاصة توديع الآخرين وحمايتهم، لذا أجاب سوبارو بإيماءة رسمية.
“آسفة لعدم تمكني من التغلب على المحاكمة حتى بعد عدة أيام. لكنني لا أرى أن من الصواب عدم لم شملهم بعائلاتهم بسببي “.
“”بالرغم من أن سماع هذا مني لا يبدو مقنعًا في وضعي الحالي”
“الأمر بسيط حقًا. إذا كنت مؤهلاً … فحينئذٍ ستجري المحاكمة عوضًا عن السيدة إميليا، وترفع الحاجز عني وعن شعبي “.
“هذا ليس صحيحا، سأعود قريبًا، اصمدي أنتِ أيضًا يا إميليا “.
بعكس المظهر المناسب للعمر الذي أظهرته حتى تلك اللحظة، كانت تلك الابتسامة هي ابتسامة الساحرة الحاقدة، في مواجهة تلك الابتسامة الآسرة المغرية، أغلق سوبارو عينيه و-
بدلاً من إخبارها ألا تكون غير صبور أو متهورة، حاول أن يقول لها شيئًا آخر. بدلاً من تعزيز مخاوفها ، حاول التعبير عن ثقته لتعزيز روحها ، حتى لو كان ذلك مفيدًا قليلاً.
كما هي حال مشاعر سوبارو تجاه روزوال، لم يشعر بأي مشاعر إيجابية تجاهها، بالنظر إلى موضوع ريم وسلوكها – أي انحيازها إلى جانب روزوال – كان سوبارو متحفظًا معها.
“هممم، أنت أيضًا يا سوبارو. ”
“أ-أنت … أتفهم حتى ما قلته الآن…؟”
أومأت إميليا برأسها إذ حان وقتها اكتمال الاستعدادات للمغادرة
ذكرياتها مع السيد الذي خدمته لسنوات عديدة وذكرياتها مع أختها التوأم الكبرى التي كانت نصفها الآخر ، ريم—
7
“- هل الماضي حقًا شيء يجب عليك التغلب عليه في المقام الأول …؟”
انطلق سوبارو والآخرون -مع تركهم إميليا ورام خلفهم- من الملجأ في عربات التنين الخاصة بهم.
للحظة تفاجأت الساحرة مما قاله، ثم أخرجت ضحكتها التي أصبحت عاجزة عن كبحها.
إن تحركوا بسرعة ثابتة فلن يستغرق الأمر حتى نصف يوم للوصول إلى قرية إيرلهام. كان الشاغل الرئيسي على الطريق أمامهم هو الحاجز الذي منع مرور أولئك المختلطين وقاد الناس إلى الضلال ، لكن –
“توقفي عن التحدث مثل مدرس اللغة اليابانية!! وجهكِ المخادع هذا يثير غضبي!!”
“إذا كنت تعرف الطريق الصحيح وكنت ذو دم نقيًا لا يعيقه الحاجز فن تواجه أي مشكلة، ليس وكأننا نريد أن نبقي المزيد من الأشخاص الذين يعانون من ضغائن في المجأ أكثر من اللازم”.
“إن كنتَ أنتَ تتساءل عن أهميته، فكيف من المفترض أن أعرف أنـا؟ كونه شخصًا جبانًا هو مشكلته!”.
“بغض النظر عما تقوله، أنا ممتن لأنك تطوعت كدليل للتأكد من أننا لا نضيع ، ولكن …”
“___”
كان غارفيل داخل عربة التنين، جالسًا في مقعده في الزاوية ويبدو مستمتعًا بوقته، سوبارو الجالس أمامه انحنى على مرفقه وتنهد.
“هـيه…إيكيدنا.”
“أنت لا تدلنا، قطعًا، علميًا أن تأخذ قليلوة هنـا، هل تخليت عن مهمتك أم ماذا؟”
جعلت كلمات روزوال سوبارو يتذكر كيف كان تبدو عندما انفصل سوبارو عنهم عند القبرـ تحرير الملجأ كان رغبة مشتركة بينهم وبين غارفيل، إذا لم يتعاون معهم، قد يلجأ الطرف الآخر إلى القوة ، لكن –
“كلا، الأمر فقط أن تنينة الأرض السوداء هذه بارعة، لقد حفظت الطريق ظهر قلب بمجرد أن مرت به مرة واحدة، لذا ليس هنالك ما أفعله”
“تصرفك بجدية فاجأني بحق، ضع في اعتبارك أني ممتن لتمكننا من الحديث بهذا الشكل الجدي”.
“بصرف النظر عن ذوقها للرجال، فإن تنينتي باتلاش رائعة حقًا ، أليس كذلك …؟”
“أعلم، إنها طريقة “جزيرة مارينغو”وما إلى ذلك”.
كان سوبارو مغرمًا جدًا بالتنين المفضل لديه الذي كانت مواصفاتها عالية جدًا لدرجة أنها حصلت على الموافقة من غارفيل! لكن اختيارها لسوبارو كمالك لها ربما كان مؤشراً على عيب معين في شخصيتها.
عادت أفكار إميليا إلى اللحظة التي حدثت قبل أن تفقد وعيها ولكن من الواضح أن رد فعلها كان غير طبيعي، رؤيتها هكذا آلمت قلب سوبارو.
في كلتا الحالتين ، كان أدائها المذهل هو السبب في أن سوبارو انتهى به الأمر مع غارفيل داخل العربة، عند مقعد السائق ، أكد أوتو أنه لا علاقة له بالمحادثة.
كان سوبارو مقتنعًا تمامًا بأن روزوال سيثني عليه بطريقة تافهة في منتصف الحديث لذا فقد فاجأته ردة فعله، بعدها فتح روزوال عينيه ذاتا اللونين المختلفين وثبتهما باتجاه سوبارو ثم قال: “سوبارو، أتذكر الإعلان الذي قلته في بداية الاختيار الملكي؟ ”
وهكذا انجرف حديثهم بشكل طبيعي إلى الموضوع الذي تجنبوه حتى الآن.
كانت ترتدي تنورة رمادية وسترة زرقاء داكنة، كان الشريط الأحمر الذي يزين صدرها قد ميزها كطالبة من نفس مرحلة سوبارو الدراسية، والذي كان واضحًا بسبب تباين ألوانه مع القميص الأبيض تحته.
“إذن، قبل أن نغادر، قلت أن هنالك شيء تريد التحدث عنه”
بعد ثماني ساعات من الانطلاق من الملجأ – وستة منذ الافتراق مع غارفيل- عاد سوبارو إلى قصر قبل غروب الشمس بقليل.
“إن لم تكن سيئًا حقًا في التخمين ، أعتقد أنه يمكنك أن تحزر ما هو “.
– لو اردتهم زيادة سرعة نشر الفصول ادعموا الرواية.
“سف ، بغض النظر عما إن كنت جيدًا أم سيئًا في التخمين، فهناك الكثير من المشكلات التي تشغل رأسي ويمكنني التفكير فيها. ما لم تخبرني بالتفاصيل لن أفهم ما تعنيه “.
عندما بدا أن سوبارو يصدق ما تقول تابعت إيكدينا سرد الأفجار نقطة تلو الأخرى.
“حسنًا، لا تكن فظًا هكذا، في هذه الحال ، سأقدم لك المساعدة في حل مشكلاتك “.
<النهاية>
نشر غارفيل فخذيه حيث جلس ورمق سوبارو بنظرة حادة، اشتعلت أنفاس سوبارو وهو يرتد عن تلك العيون التي لم تكن مرعبة بقدر ما كانت تخترقه
زاد عدد المرات التي فشلت فيها إميليا في التغلب على المحاكمة. لكن الأمر لم يكن ذلك فحسب – لقد كان مشهد عودتها: مكسورة ، مذعورة ، تنادي باك ، ثم تنام أخيرًا كما لو أن قوتها قد استنفدت بالكامل.
“الطريقة التي تقول بها ذلك لا تبدو بمثابة فأل خير بالنسبة لي … بعبارة أخرى …؟”
لقد أثار الموضوع ببراءة ، لكن غارفيل بدا متفاجئًا تمامًا. كان الأمر كما لو أنه وجد السؤال غير متوقع ، أو حتى كما لو كان شيئًا لم يفكر فيه من قبل.
“هـيه، يا صاحب المرتبة الثالثة، لقد دخلت القبر من قبل، أليس كذلك؟”
“لقد دخلت القبر لمساعدة السيدة إميليا، وأيًا كانت الأقدار، يبدو أن عقوبة القبر لم تدخل حيز التنفيذ … هل قابلت شخصًا داخل القبر؟ ”
“___”
“فيما يتعلق بصدماتك وشعورك الدائم بالذنب تجاه ماضيك، فقد وجدت إجابة لكليهما. هذا ، أود أن أشيد لك بتصفيق حار”.
السؤال الذي طرحه غارفيل بصوت منخفض ، مثل هدير الوحوش اخترق أذني سوبارو.
“وأمر عند عودتك إلى القصر أن تقول <يقول روزوال اسألي أسئلتك>”.
عندما ضيق سوبارو عينيه على السؤال ، هز غارفيل رأسه.
بعد التفكير في الظروف وقبولها هز سوبارو كتفيه ولم يبذل أي جهد كبير لإنكار هذه النقطة، هناك وعلى الرغم من غياب إميليا موضوع مناقشتهم-
“لا تخف الأمر، لست أحسدك أو ما شابه، أنا فقط أتساءل، الأشخاص غير المؤهلين يتعرضون للإغماء في المرة الأولى التي يدخلون فيها القبر، وبعد ذلك يكونون أحرارًا في دخول في المرة الثانية … هذا مجرد تخمين ، وليس كما لو أن أي شخص جربه “.
شهق سوبارو ردًا على الطريقة المخيفة لقولها ذلك الكلام، كان يعلم أنه كان في حدود قدرته على إبعاد عينيه عن الإدراك الذي لا يرغب في قبوله.
“إذا أردت اخبار روزوال فافعل، لن أوقفك.”
في حالة من الاشمئزاز هز سوبارو رأسه بخفة رافضًا كلمات روزوال، لما لم يتقبل ذلك التفسير؟ لماذا لم يفهمها؟ كانت نية روزوال قاسية للغاية، كان من الجيد أن يتجه نحو هدفه، لكن ألم يكن بمقدوره الاستماع فقط؟
“أنـا أود أن أجعله يدخل مرة ثانية، لكن رام ضربتني حتى الموت عندما فكرت في ذلك، لذا لن أفعل.”
بينما تسارعت أفكار سوبارو، تعثرت قدميه فجأة في غرفتين على بعد مسافة قصيرة من وجهته. ارتطم صدر سوبارو بأرضية الممر، تاركًا إياه يضغط على أسنانه بسبب حماقته.
بنظرة مؤلمة ولسان متقلب ، كشف غارفيل أنيابه وضحك قليلاً.
– لكن لم يخطر بباله سوى ريم
كما أوضح ، توصل إلى استنتاج مفاده أن سوبارو تمكن من دخول القبر والخروج منه لأنها كانت المرة الثانية له، لم تكن هناك طريقة للتأكد من غارفيل ، لكن يبدو أنه كان ينوي استغلال ذلك في شيء ما.
“أنت تراهن … آه ، سأعود قريبًا. ليس كما لو أنني لست قلقًا بشأن الأشياء هنـا، على الرغم من …”
“إن قلنا أن نظريتك صحيحة … ما الذي تخطط لفعله حيال ذلك؟”
لم يكن واضحًا من يقصد في القبر، لم يلتقِ سوبارو بأي شيء أو شخص في القبر .
“هيه! مهلًا!! لم أتوقع أنك ستتفاعل مع ذلك، هذه مجرد افتراضات… مجرد تمهيد قبل أن أحدثك عن شيء فهمه أسهل ويمكن أن توافق عليه، هذا مبني على أسلوب جسر غام غوم”
ضحكت إيكيدنا عليه ، وبدا وكأنها لم تأخذ تفسيره على محمل الجد، جلس سوبارو على الكرسي الفارغ أمام إيكيدنا، مطلقًا ضحكة ساخرة من أنفه وهو ينظر إليها .
أطلق غارفيل العنان لعبارة أخرى من عبارات الغموض الخاصة به، وبينما شعرت سوبارو أن فمه يجف من مستوى الضغط غير العادي الذي وضع عليه، أمسك بذقنه، مشيرًا إلى أنه سيسمع الاقتراح على الأقل. بقبول هذا ، تابع غارفيل.
“ألديك فكرة ما؟”
“الأمر بسيط حقًا. إذا كنت مؤهلاً … فحينئذٍ ستجري المحاكمة عوضًا عن السيدة إميليا، وترفع الحاجز عني وعن شعبي “.
لم يكن يعرف ما حدث، كل ما كانه يعرفه أن في بطنه جرح قاتل-
“-!! مهلًا!! لا يمكنني فعل هذا!! الأمر يبدو كما لو أنني أفترض فشل إيميليا”
“صحيح أن السيد روزوال مصاب، ومع ذلك ، يمكنه بالتأكيد وضع حد لأي عنف قادم من شخص مثلك بإصبع واحد … لن أسمح بأي تصرف وقح أن يحدث في حضوري يا باروسو “.
كان غارفيل يقترح أن يخوض سوبارو المحاكمة بدل إميليا.
قدمت رام هذا التصريح بنظرة مألوفة، موضحًا أنها لا تخطط للرد على أي أسئلة حول هذا الأمر، فكرت سوبارو في سلوكها والكلمات التي قالتها. في النهاية ، تجهم لأنه لم يفهم معناها.
من المؤكد أن الفكرة قد خطرت في رأس سوبارو عدة مرات. في واقع الأمر ، اجتازت سوبارو بالفعل أحد الأجزاء الثلاثة للمحاكمة ، تاركًا جزئين أمامه، إذا تم الضغط عليه ، فسوف يعترف بأن لديه رغبة قوية في تحديها.
عقدت إيكيدنا حاجبيها بينما توقف سوبارو الذي كان يوشك على مغادرة الفصل مؤقتًا، وأدار رأسه فقط نحوها. رفعت سوبارو إصبعه تجاهها ، وهزه يمينًا ويسارًا وهو يتحدث.
لكن هذا كان شيئًا أراد تجنبه. إذا فعل ذلك ، فإن كل معاناة إميليا حتى الآن ستكون من أجل لا شيء-
“لقد فاااااجأتني، ألستُ جادا دائمًا؟ علاوة على ذلك لقد وعدتك، أليس كذلك؟ وعدتك أني سأواجهك بشكل مباشر المرة القادمة “.
“لا تفهمني خطأ. أنا وتلك العجوز نريد أن نتحرر من الملجأ. و نحن لا نهتم كثيرًا بمن سيفعل ذلك”.
كان يعلم أن تصرفه كان طائشًا وغير عقلاني، ومع ذلك، كان عليه أن يتأكد.
“هذا …”
“أوه، لا بأس، ليس الأمر كما لو كنا نناقش شيئًا مهمًا، كما أن إميليا-تان هي أولى أولوياتي “.
“أنت تريد من السيدة إميليا أن تفعل ذلك حتى تتمكن من الحصول على امتنان العجوز وسكان القريبة، هذه هي مشكلتك! وإن كانت تريد التغلب على ماضيها المؤلم وتحرر نفسها منه فهذه مشكلتها، لا علاقة لكل ذلك بنـا”
“فهمتكِ، حسنًا، لن أقول أكثر من هذا”
لم تستطع سوبارو دحض كلمات غارفيل.
“كل ما فعلته هو ترقيتك في نظري من شيء غير مستساغ إلى شيء مستساغ بعض الشيء.”
بالنظر إلى الأمر من وجهة نظر غارفيل ، هكذا بالطبع رأى وضع الملجأ. كما قال ، جعل إميليا تجري المحاكمة والتأمل في أن تتغلب عليها كان في الأساس الحل لمشكلة شخصية.
شارك أوتو رأيه أثناء فحص سوبارو لحالة عربة التنين مع باتلاش، تنين الأرض المفضل لديه ، مرتبط بها.
عندما علق سوبارو رأسه في هذه الحجة السليمة ، تنهد غارفيل كما أضاف المزيد.
“لا … استيقظت قبل دخولك بقليل، لقد فوجئت بأنك كنت هادئًا جدًا يا سوبارو “.
“- هل الماضي حقًا شيء يجب عليك التغلب عليه في المقام الأول …؟”
“ما زلت لا أعرف ما الذي يجعل الشمس تغرب.”
“إيه؟”
ردت إيكيدنا على موقف سوبارو بهز رأسها.
“لمدة ثلاثة أيام كنت أشاهد السيدة إميليا تتحدى المحاكمة، مثلك تمامًا. المحاكمة تحطمها، أراها وهي تخرج منبوذة وحزينة بهذا الشكل — لا يمكنني الوقوف ومشاهدتها. ”
“-؟”
قام غارفيل وهو يحك أنفه أنفه بذكر مشهد إميليا المفجع بعد خروجها من القبر مباشرة.
“كان يجب أن تكون هناك، لو تواجدت هناك لما حدث شيء من هذا القبيل، فلماذا … لم تكن هناك …؟ ”
زاد عدد المرات التي فشلت فيها إميليا في التغلب على المحاكمة. لكن الأمر لم يكن ذلك فحسب – لقد كان مشهد عودتها: مكسورة ، مذعورة ، تنادي باك ، ثم تنام أخيرًا كما لو أن قوتها قد استنفدت بالكامل.
“لا تتحدثي عن المتعة وأنتِ تأخذينها من شخص ما، تبـا…”
كانت تلك المحنة التي تخزضها مؤلمة، لكن ما يحدث بعدها كان أسوا-
لقد وعدتهم بأنها ستحررهم من الحاجز وتعيدهم إلى قريتهم. كانت تأمل ألا يكونوا من الذين يتجنبون شخصًا ما عندما يعلمون بفشله ، لكنها لم تستطع تجنب التفكير بهم.
“أظن أن إميليا ستتغلب عليها. لهذا السبب سوف …”
شعر أن سؤال تصديقه للساحرة كان سؤالًا غبيًا بالساحرة لا يتطلب أي تفكير متعمق، فقد مر بالفعل بمحن مروعة على يد ساحرة الحسد وطائفتها، نفس الشيء ينطبق على إيكيدنا.
“أنت حر فيما تتمنى، لكن هل تستطيع السيدة إميليا التغلب على ماضيها حقًا؟ هل يمكن أن يكون البكاء وقول أنـا خائفة، أنا خائفة! هو ما تريد فعله حقًا؟ أنا لا أظن ذلك”
لقد أدرك سوبارو أنه وبالرغم من كونه في وقت الظهيرة، إلا أنه شعر ببساطة بانعادم الوجود البشري في عالمه، كما لو أن العالم قد تم تجريده من كل شيء ليس بفائدة من وجهة نظر سوبارو.
“ما تريده إميليا … حقًا …”
“نحن قريبون من الحاجز، هذا أبعد ما يمكنني مرافقتك إليه، اعتنِ بالباقي ، أتسمع؟ ”
نزلت الكلمات التي قالها غارفيل لسوبارو مثل دش من الماء البارد.
“مازلت أشك أنكِ كنتِ تقدمين لي السم طوال الفترة الماضية …”
كانت سوبارو يعتزم احترام رغبات إميليا ودعمها بإخلاص حتى يتم حل المشكلة، مهما كان تخطي هذا الحاجز مؤلمًا ، طالما تحدته إميليا دون أن تستسلك، فسيواصل مد يدها لها.
فز جسد إميليا النحيف سريعًا كما لو كانت قد تعرضت لصعقة كهربائية، ردة الفعل الدراماتيكية جعلت سوبارو يمد ذراعيه ليعانق إميليا على صدره.
– إيميليا تتحدى القبر على الرغم من رجليها المرتعشتين، متجاهلة صراخ قلبها.
شهق سوبارو ردًا على الطريقة المخيفة لقولها ذلك الكلام، كان يعلم أنه كان في حدود قدرته على إبعاد عينيه عن الإدراك الذي لا يرغب في قبوله.
“…”
“لم أكن لأناديه بصديقي، ولكن … حسنًا ، إلى حد كبير، صحيح، لا أستمتع بإشراكهم.”
في ذلك الوقت، عندما قال غارفيل تلك الكلمات بصوت عالٍ ، وصل سوبارو إلى الاحتمال لأول مرة.
“توقفي عن التحدث مثل مدرس اللغة اليابانية!! وجهكِ المخادع هذا يثير غضبي!!”
– احتمالية أنا كانت تريد أن ينقذها أحد، احتمالية أنها تبحث عن الخلاص…
“أحسنت، أحسنت! أنت ولد صالح بحق!”
– إذا كانت ، في قلبها ، تريد حقًا أن يقاتل شخص آخر بدل عنها …
أمسك بقبضة يده التي سقطت على السجادة، وأمال رأسه ليعود لرشده، لقد تعثرت قدميه في شيء ما – هذا ما عرقله. لقد كان يركز فقط على أبواب الغرف التي كان يمر بها عندما تسبب به شيء نحيف عند قدميه في السقوط.
– إذن من يجب أن يكون ذلك الشخص ، إن لم يكن سوبارو نفسه؟
أصبح قلبه ينبض بصوت أعلى وأسرع، مرسلًا نغزات مؤلمة وشعورًا لا يستطيع وصفه إلى عينيه. تدفق الرعب على دماغه وتركه قادرًا على التفكير في شيء واحد فقط.
“. هذا شيء آخر يجب أن أتحدث معها حقًا عندما أعود.”
“عن ماذا تتحدث؟ داخل قبر؟؟ أهنالك مجال للقاء أي شخص أصلًا، إلا إن كنت تقصد زومبي؟”
“هاه؟”
“سف ، بغض النظر عما إن كنت جيدًا أم سيئًا في التخمين، فهناك الكثير من المشكلات التي تشغل رأسي ويمكنني التفكير فيها. ما لم تخبرني بالتفاصيل لن أفهم ما تعنيه “.
“لا شيء … إن تجاهلنا إحتمالية قبولي لاقتراحك أم لا ، من المؤكد أنه سيساعد في حل مشاكلي الحالية. يجب أن أقول ، أنت حقًا رجل مليئ بالمفاجآت “.
عندما خدش سوبارو خده وقال هذه الكلمات ، أمال أوتو رأسه وسأل “تأمينك؟” موضحًا لسوبارو عدم فهمه.
“ها! لا تقل أشياء غبية. أنا أريد فقط تحسين احتمالية خروجي ولو قليلاً. ”
“أخيرًا، لقد هدأت منذ فترة قصيرة وهي الآن نائمة تمامًا.”
قام غارفيل بإخراج أنيابه بانزعاج، وأدار وجهه بعيدًا عن سوبارو. بدلاً من أن يكون هذا رد فعل لطيف في سبيل إخفاء احمرار خديه، بدا أنه منزعج حقًا مما أدى إلى ظهور ابتسامة مؤلمة على وجه سوبارو.
“نعم، سأعود إلى القصر بنفسي الآن. إذا لم يحدث شيء ، سأرسل إليك على الفور، لذا تواصل معي بعد ذلك ، حسنًا؟”
ولكن عندما يتعلق الأمر بتأكيده على تحسين احتمالات خروجه، كان سوبارو يتفق معه.
“لقد أعطيتهما إجابتي الكاملة! وكلاهكا قبلا بها، لقد قلت لهما كل ما أردت قوله، وقالا لي كل ما أردت أن أسمعه عندما قالا لي ألا أتأخر بالعودة “.
“ما الذي تريد أن تفعل عندما تخرج من الحرم؟”
وبطبيعة الحال ، كانت تلك المخاوف مرتبطة بالمحاكمة في تلك الليلة …
“… حسنًا ، هذا مفاجئ، ماذا أريد أن أفعل بمجرد أن أخرج ، هاه؟ ”
“كان ذلك مستحيلًا، عندما انفصلت عني كنت مجرد قطعة ورق لا حول لها ولا قوة! وبعدها تحولت إلى شيء ذو قيمة في منتصف الطريق، ولم أتحول إلا لأن ذلك هو الشيء الوحيد المتبقي داخلي!! فكيف رأيت أن بإمكانك الوثوق بي قبل تحولي، هاه؟!”
“لقد فعلت كل شيء في سبيل رفع الحاجز والهروب، أليس كذلك؟ ظننت أنه يجب أن يكون لديك شيء تريد القيام به في الخارج…”
“- أخبرتك أن تعتني بأمعائك حتى نلتقي في المرة القادمة.”
“…”
“لكن أولاً أريدكِ أن توضحي لي أمرًا ما، أنتِ الشخص الذي أعطاني حق التأهل للمحاكمة، صح؟”.
لقد أثار الموضوع ببراءة ، لكن غارفيل بدا متفاجئًا تمامًا. كان الأمر كما لو أنه وجد السؤال غير متوقع ، أو حتى كما لو كان شيئًا لم يفكر فيه من قبل.
لم يغير سلوك روزوال تجاه سوبارو الذي أصبحت أنفاسه أكثر حده، لذا أعطاه النظرة نفسها، لم يكن ينوي تصحيح وجهة نظر سوبارو أو التأكيد على الحقيقية.
“هذا شيء سيقوله فقط الشخص الذي يمكنه الخروج والعودة بحرية، إذا كان بإمكانك الذهاب إلى أي مكان تريده، فيمكنك أن تفهم كيف أني لا أريد فقط أن أشيخ هنـا، أليس كذلك؟”
بالنسبة إلى ساحرة روح ، كانت هذه عبارة مهمة ، كلمات خاصة توديع الآخرين وحمايتهم، لذا أجاب سوبارو بإيماءة رسمية.
أخيرًا قال غارفيل ببطء تلك الكلمات. شعرت سوبارو أنه قام بإهانته، لكن غارفيل وقف، ولم يمنحه أي فرصة للاعتذار.
وبدا الأمر نفسه بالنسبة لروزوال الذي بقي صامتًا بينما كان يحاول استيعاب كل تلك الحقائق.
“نحن قريبون من الحاجز، هذا أبعد ما يمكنني مرافقتك إليه، اعتنِ بالباقي ، أتسمع؟ ”
شعر سوبارو المذهول من كلمات روزوال التي بدت ساخرة باليأس، فخرج مغلقًا الباب خلفه بعنف.
“أنت تراهن … آه ، سأعود قريبًا. ليس كما لو أنني لست قلقًا بشأن الأشياء هنـا، على الرغم من …”
تردد أوتو بهذه الطريقة كان إحدى الأسباب خلف تأخر تقديمه لروزوال
كان قلقًا بشأن العودة إلى القصر أيضًا، لكنه شعر بواجب تأكد من بعض الأشياء.
عندما تحدث سوبارو عادت تلك المشاهد الجهنمية إلى ذهنه، الجحيم الذي شهده عدة مرات.
من الواضح أن سلامة بيترا كانت أحد شواغله، ولكن أكثر من ذلك أراد التأكد من أن فتاة نائمة معينة ما تزال آمنة أم لا.
السؤال الذي طرحه غارفيل بصوت منخفض ، مثل هدير الوحوش اخترق أذني سوبارو.
“حسنًا، تبًا، هنالك أمور لا يمكنكَ تجنبها”.
تعمقت تجاعيد جبين سوبارو وهو يحاول تذكر من ذلك الشخص، لقد خرج ذلك الكلام من لسانه تلقائيًا، ولكن من أين أتت الفكرة يا ترى؟ عندما فكر في الأمر لم يخطر بباله أي شيء، لذلك تأخر في التوصل إلى نتيجة.
“غارفيل؟”
“…!!! ليس هذا ما قصدته…!!”
قام غارفيل برفع شعره الأشقر من الخلف وضغط على لسانه، متفاجئًا من إيماءته، استدار سوبارو نحوه ليضع هذا الآخر شيئًا داخل جسيب سوبارو:
لم يكن يعرف ما بين غارفيل وفريدريكا. كانوا على الأرجح أقارب دم – بدا الحاجز الذي يفترض أنه يرفض مرور أي شيء يعتبر مختلطًا وكأنه جدار بين الإثنين.
“- خذ هذه معك.”
“اممم ، وجهك … قريب…!!”
“هذه الكريستالة … هي نفسها التي كانت تمتلكها فريدريكا.”
“كنتُ سأفعل هذا دون أن تقول لي … ولكن ما الذي ستفعله أنت بدورك؟”
الكريستالة التي أخرجها غارفيل من جيبه -والتي أدرك سوبارو أنها كانت قلادة من الكريستال الأزرق- بدت مطابقة لتلك التي كانت تمتلكها فريدريكا.
كانت إميليا تئن والعرق يغزوا على جبينها، ووجهها يتلوى من الألم والخوف، كانت تهز رأسها في حالة إنكار بين الحين والآخر، كما لو كانت تحاول يائسة الهروب من شيء ما –
كان الحجران المتطابقان دليلًا لا يمكن إنكاره على أن غارفيل وفريدريكا بينهما رابطة من نوع ما
كانت غرفة ريم في نهاية الممر، كانت أبواب كل الغرف مفتوحة.
“لا أنوي الحديث عن ظروفنا، الأمر فقط… أنها ستكون مشكلة بالنسبة لنا إذا لم تعد، لذلك أنا أعطيك هذه، إن سألتك فريدريكا.. فأرها إياها “.
“هل الأمر غير مفهوم حقًا؟ أنـا -من بين كل حكماء المملكة- رجل ذو نفوذ كبير، أنا قادر على شن هجوم أعنف وأقوى بكثير من طائفة الساحرة، وتقول أني أتجنب قتالهم؟!”
“أخذ هذا قبل الخروج يجعلني أشعر بالقلق من أن يتم نقلي فورًا بواسطة الحاجز مرة أخرى …”
عندما اتسعت ابتسامة إيكيدنا، رد سوبارو بتلك الكلمات التي بدا أنها تهدف إلى إفساد خططها، لتقول إيكيدنا “تبًا” وهي تطبق شفتيها بينما تضيق عيناها اللوزيتان برفق.
“إذا لم تكن بحاجة إليها، فقط أعدها لي، ولكن قد تساعدك في حل المشكلة “.
تحدث أوتو بصوت خافت وقلق من عربة التنين المتوقفة في قرية إيرلهام.
عندما قلب سوبارو الكريستال في راحة يده، مد غارفيل يده وكأنه يريد استعادتها. بإيماءة كبيرة ، سحب سوبارو يده وحشا الكريستالة التي حصل عليها في جيبه.
كان هناك شيء خاطئ، شعر بشيء ما. كان هناك شيء ما … غير طبيعي …
لم يكن يعرف ما بين غارفيل وفريدريكا. كانوا على الأرجح أقارب دم – بدا الحاجز الذي يفترض أنه يرفض مرور أي شيء يعتبر مختلطًا وكأنه جدار بين الإثنين.
انتاب سوبارو شعور سيء عندما نظر إلى عين روزوال وأخذ في الحسبان بيانه السابق.
إذا كان الحاجز هو السبب الذي جعل فريدريكا تخطط –
تردد أوتو بهذه الطريقة كان إحدى الأسباب خلف تأخر تقديمه لروزوال
“لا بد لي من معرفة ما قصدت فريدريكا القيام به، حسنًا ، انتظر مني أخبارًا سارة، حسنًا؟”
لم يكن الاقتراح هو فكرة سوبارو فحسب، بل وافق روزوال عندما تم إبلاغه بعد تنفيذها، من بين ما فهمه سوبارو من رام ، كان من المفترض أن يتسبب ذلك في حرقه الفؤاد لروزوال.
“ها! أي أخبار سارة؟ إذا لم يكن الأمر مثل بلوماموري الذي يجعل الشمس تغرب فلا فرق عندي
“أنا أقبل ما تقوله دون تحفظ، لكن بالنسبة لي فقد غفرت لكل أفعال السيد روزوال، بما في ذلك الطريقة التي يعاملني بها، حتى إن تخلى عني في النهاية”
سوبارو -في محاولته لتوديع غارفيل بشكل إيجابي- رسم الابتسامة غير العداية الأولى هذا الآخر…
“سأرد الليلة على كل تساؤلاتك بكل جدية، هذا ما قررته سابقًا، لذااااا عليّ الرد على كل شكوكك تجاهي بالحقيييقة فقط”
لكن-
لم يعرف سوبارو كم من الوقت ستستغرق العودة إلى هنا مع الحلفاء، كلما مر الوقت ، زادت فرصة ابتعاد الفتيات داخل القصر. لم يستطع أن يزنهم جميعًا على الميزان. هو فقط لم يستطع.
“ما زلت لا أعرف ما الذي يجعل الشمس تغرب.”
“هم، هذا ما يبدو، لقد بذلت قصارى جهدي، لكني فشلت في منتصف الطريق … ”
ظل سوبارو جاهلاً بما تعنيه العبارة الغامضة التي تضغط على ظهره.
لم يُذكر شيء عن عدم الحاجة للقلق بشأن الآثار الجانبية داخل جسده، ولكن –
فجأة ظهرت رام -التي مرت من بين عربات التنين- وانضمت على الفور إلى محادثتهما.
8
جمع سوبارو قوته في رقبته ورفع رأسه، عند الحصول على رد شخص ما يشك فيه، فعلى المرء على الأقل أن ينظر في عينيه.
بعد ثماني ساعات من الانطلاق من الملجأ – وستة منذ الافتراق مع غارفيل- عاد سوبارو إلى قصر قبل غروب الشمس بقليل.
“وبناءً على ذلك ، عندما يواجه الناس الماضي فإنهم يقاومون التردد والحيرة والألم والحزن، كل ذلك بحثًا عن إجابة، يتوجب عليّ بدوري أن أؤكد سأؤكد على الإجابة التي توصلوا لها، وبما أني لم أجد أي خطأ في إجابتك، فهذا دليل على أنك واجهت ماضيك ، واستوعبته واستخدمته كحجر تستند عليه، وستتغلب عليه “.
“هل ستكون بخير حقًا بدون وجودي معك؟”
“هذا … إيه ، كنت …”
تحدث أوتو بصوت خافت وقلق من عربة التنين المتوقفة في قرية إيرلهام.
حضور إيكيدنا في عالم بلا أشخاص وقولها إنها أنشأت هذا الزي المدرسي بناءً على ذكرياته – حتى الأحمق سيدرك أن …
الآن بعد أن تم إيصال اللاجئين بأمان إلى القرية، شاهد أوتو وسوبارو لقاءات لم الشمل بين أفراد الأسرة الذين تم تفريقهم مؤقتًا.
“في كل الحالات، لن تساعديني في الغش بإخباري محتويات مراحل المحاكمة أو كيفية الإجابة ، أليس كذلك؟”
كان أوتو بلا شك يحافظ على صوته منخفضًا لأنه لم يكن يريد مقاطعة لحظات لم الشمل.
“إميليا؟”
“نعم، سأعود إلى القصر بنفسي الآن. إذا لم يحدث شيء ، سأرسل إليك على الفور، لذا تواصل معي بعد ذلك ، حسنًا؟”
في اللحظة التي استيقظ فيها سوبارو… كان أول ما شعرت به هو الطعم المر للرمل والغبار داخل فمه.
“سيد ناتسوكي، هنالك الكثير من الأمور التي تشغل بالك، وأنـا قلق من أن تفكيرك بي قد يجعلك في حالة يرثى لها….. أمزح أمزح، سأتحدث معك بجدية، إن كنت تحاول مراعاتي، فأنـا –”
“كلا، الأمر فقط أن تنينة الأرض السوداء هذه بارعة، لقد حفظت الطريق ظهر قلب بمجرد أن مرت به مرة واحدة، لذا ليس هنالك ما أفعله”
“لن أقول أن كلامك غير دقيق، لكن … أنت تأميني.”
عندما خدش سوبارو خده وقال هذه الكلمات ، أمال أوتو رأسه وسأل “تأمينك؟” موضحًا لسوبارو عدم فهمه.
شعور مقيت تسلل إلى داخل جسم سوبارو.
“أنت الشخص الوحيد هنا الذي يعرف ظروفنا، إذا شعرت أن شيئًا ما قد حدث لي حقًا ، فأنا أريدك أن تتجنب فعل أي شيء مجنون وأن تقدم تقريرًا إلى الملجأ فحسسب “.
“أنت تريد من السيدة إميليا أن تفعل ذلك حتى تتمكن من الحصول على امتنان العجوز وسكان القريبة، هذه هي مشكلتك! وإن كانت تريد التغلب على ماضيها المؤلم وتحرر نفسها منه فهذه مشكلتها، لا علاقة لكل ذلك بنـا”
“أفضل عدم التحدث عن مثل هذه الأشياء ، حتى لو كان احتمال حدوث ذلك ضئيلا، ولكن …”
صحيح أن الدم لم يتدفق منه، ولكن وجهه الأشعث وجه اتهاماته جميعًا إلى روزوال.
“حسنًا ، بما أنك تاجر موثوق به، وأحد رجالي، فأنا أعول عليك!”
“…ماذا؟!”
“نعم ، اترك الأمر … انتظر ، منذ متى جمعتني بشكل تعسفي مع رجالك؟!”
نفخ صدره باأميده ذلك، بالرغم من أنه لم يستطع تحديد المدة التي استغرقها قبل أن يتمكن من القيام بذلك.
عندما شعر أوتو بالصدمة عندما استوعب أنه تم تكليفه بوظيفة لم يتذكر أنه قبل بها، ابتسم سوبارو وغادر القرية مع باتلاش التي تركض كالريح على الطريق من القرية إلى القصر.
“ولكن أنتَ تنقل النتيجة لي بعد أن حدثت!! هل فكرت حتى في عدد الأشخاص الذين سيموتون لأنك لم تكن موجودًا لإنقاذهم؟! بالتأكيد تم تقليل الإصابات إلى أدنى حد، لقد بذلت قاصرى جهدي من أجل ذلك! لكنهم لم يكن عدد الوفيات صفر!! لقد مات البعض!!”
“____”
” آسف ، أظن أن هذا حدث لأنني أيقظتك، يبدو أن اللمس من الخارج يوقظك. تعال إلى التفكير في الأمر ، أشعر أنه تم إخباري بذلك منذ البداية “.
“ماذا ، هل أنتِ قلقة علي؟ كل شيء على ما يرام! لن أتسبب لكِ في أي مشكلة “.
الآن بعد أن تم إيصال اللاجئين بأمان إلى القرية، شاهد أوتو وسوبارو لقاءات لم الشمل بين أفراد الأسرة الذين تم تفريقهم مؤقتًا.
عندما وصلا إلى البوابة الأمامية، نزل سوبارو من على ظهر باتلاش وفركت طرف أنفها. استجابت تنين الأرض المفضلة لديه بإيماءة مفعمة بالحيوية ، وفركته برأسها، ثم رافقت سوبارو في طريقه إلى قاعة مدخل القصر.
فقط سوبارو -الذي شاهد تلك المشاهد الجهنمية- كان له الحق في توجيه الاتهام له.
لقد بدأ الغسق حيث رمت الشمس أشعتها البرتقالية على قصر روزوال الواقع بين الجبال. تدريجيا، شعر أن الليل يقترب من السماء إلى الشرق.
“لماذا أخفيت معلومات -كان ينبغي عليك كشفها- عن السيدة إميليا؟ ولماذا كنت غائبا عن القصر عندما كانت طائفة الساحرة قادمة للهجوم؟ هذه الأسئلة لها إجابة واحدة “.
“أولاً ، الباب رقم واحد.”
كان عدد الأشخاص في القصر المرتبطين بسوبارو بطريقة ما أربعة، جميعهن فتيات. من بينهن كانت فريدريكا هي الأقل أولوية بالنسبة له، وحتى هذه اللحظة، ما يزال موقفها غير واضح له، ناهيك عن احتمالية امتلاكها بقدرات قتالية. إذا كان بإمكان أي منهم التعامل مع المشاكل عند ظهورها، فستكون هي.
نطق سوبارو بهذه الكلمات وهو يقف أمام الأبواب ويضع يده على المطرقة، أخذ نفسا عميقا ، وطرق بقوة ، معلنا وصول ضيف لجميع من في داخل المبنى.
“أ-أنت … أتفهم حتى ما قلته الآن…؟”
انتظر رداً من الداخل لبعض الوقت ، لكن-
“لا تخفه كثيرًا، وجوده مهم جدًا لـ-… مهلًا، لماذا هو مهم بالضبط؟ ”
“الباب رقم واحد ليس مناسبًا، لنذهب إلى الباب رقم اثنين “.
“كنتُ ألمح بسؤالي إلى كوننا في نفس الوضع؟”
عندما لم يرد الخدم المفترضون، تنهد سوبارو الصعداء وهو يضغط بيده برفق على الأبواب، عندما دفع الباب قليلًا، وجد أنهم قد تركوا دون إقفال أو حراسه، لذا دون صعوبة تذكر، تسلل عبر الفجوة بين الأبواب ثم دخل القصر.
ظهر في عيون الساحرة بريق فضولي عندما قال سوبارو ذلك موصلًا لها انطباعه.
“___”
عقدت إيكيدنا حاجبيها بينما توقف سوبارو الذي كان يوشك على مغادرة الفصل مؤقتًا، وأدار رأسه فقط نحوها. رفعت سوبارو إصبعه تجاهها ، وهزه يمينًا ويسارًا وهو يتحدث.
النفس العميق القلق الذي أطلقته تنين الأرض في النهاية -قبل أن تفصل الأبواب بينهما- كان له وزن كبير على قلب سوبارو. قام سوبارو بتحويل نفسه، وأدار عينيه نحو الداخل من القصر الذي لم يره منذ ثلاثة أيام. على أقل تقدير ، كانت قاعة الدخول الواسعة هادئة ، ولم يكن هناك ما يشير إلى وجود أحد بالقرب منها
في اللحظة التي استيقظ فيها سوبارو… كان أول ما شعرت به هو الطعم المر للرمل والغبار داخل فمه.
الكلمات التي شاركها رام قبل رحيله ظهرت فجأة من مؤخرة عقله – إذا كانت فريدريكا تحمل أي نية سيئة، فلا شك أنها قد خرجت بالفعل من القصر.
عندما اتسعت ابتسامة إيكيدنا، رد سوبارو بتلك الكلمات التي بدا أنها تهدف إلى إفساد خططها، لتقول إيكيدنا “تبًا” وهي تطبق شفتيها بينما تضيق عيناها اللوزيتان برفق.
إن كانت فريديكا قد خرجت في أسوأ الحالات، فإنه لم يهتم. المشكلة كانت-
بعكس سوبارو الجاد ، لطالما عاملته رام بشكل متقلب كما هي طبيعتها، ومع ذلك ، فإن السخرية الخيفية وراء كلماتها كانت على الأرجح بسبب دهشتها من أن سوبارو قد فعل كل هذه الأشياء حقًا.
“هل غادرت بمفردها … أم أخذت بيترا وريم معها.”
“أنا آسفة يا سوبارو. لم أتمالك نفسي عندما استيقظت في القبر “.
لم يكن سعيدًا بأي من الاحتمالين ، لكنه على وجه الخصوص لم يرغب في التفكير في الاحتمال الأخير/ كان لديه المنديل على معصمه والكريستالة التي عهد بها غارفيل إليه. باعتماده على وجود هذين الشيئين… تقدم ، وخطى مسافة أكبر في القصر.
شهق سوبارو ردًا على الطريقة المخيفة لقولها ذلك الكلام، كان يعلم أنه كان في حدود قدرته على إبعاد عينيه عن الإدراك الذي لا يرغب في قبوله.
“–؟!”
فهم سوبارو الأمر عندما شعر بهذه المشاعر، إلى جانب الإحساس بجرح بطنه.
ارتفعت حواجبه عند إحساسه بالخطر، كان سوبارو على وشك أن ينادي نزلاء القصر بصوت عالٍ.
“نحن نتحدث عن أعمال المعسكر الداخلية هنـا، وبصراحة لا أنوي جر شخص نصف خارجي مثله إلى مشاكلنا بعد نقطة اللاعودة “.
دون رؤية الأشخاص الذين كان من المفترض أن يكونوا هناك ، بدت ممرات القصر المألوفة وكأنها منطقة مجهولة، عندما دخل سوبارو في ردهة الجناح الرئيسي وأطل من الداخل ، استقبله مشهد غريب.
5
بقدر ما يستطيع أن يرى ، تم فتح كل أبواب الممر
– إيميليا تتحدى القبر على الرغم من رجليها المرتعشتين، متجاهلة صراخ قلبها.
“لا يبدو أن الشخص الذي فعل هذا كان يهدف إلى تهوية المكان…”
عندما تقول إميليا أنها ستفعل شيئًا، دائمًا ما تطبق ما قالته، لطالما كانت كذلك، وهذا لا يقتصر على تلك الليلة، وعندما تقول ذلك كان سوبارو يثق بها بحق.
حسب فهم سوبارو، تم فتح الأبواب فقط، لم يكن هناك أي أثر للمس النوافذ، وكانت جميع الغرف مرتبة بدقة.
“رام…!!”
على الرغم من أن ذلك كان بمثابة دليل على قدرات فريدريكا وبيترا كخدم، إلا أن النظافة الفارغة تسببت في ألم في صدر سوبارو.
عندما تقول إميليا أنها ستفعل شيئًا، دائمًا ما تطبق ما قالته، لطالما كانت كذلك، وهذا لا يقتصر على تلك الليلة، وعندما تقول ذلك كان سوبارو يثق بها بحق.
كان هناك شيء خاطئ، شعر بشيء ما. كان هناك شيء ما … غير طبيعي …
“- آه ، نننغغه …”
“___”
“رام…!!”
شعور مقيت تسلل إلى داخل جسم سوبارو.
“في البداية لقد أخفيت المعلومات المتعلقة بطائفة الساحرة عن إميليا ، أليس كذلك؟ إن لم تكن إميليا تعرف شيئًا عن طائفة الساحرة، فلم تكن على علم بما سيحدث عندما انضمت إلى الاختيار الملكي، لو كانت تعرف لكانت هنالك احتمالية أن يسير كل شيء بشكل مختلف! لم تكن لتضطر لـ -…”
وبفضل نفسه العميق الذي أخذه، ووجود يده على صدره تحكم به بالقوة.
“هل الأمر غير مفهوم حقًا؟ أنـا -من بين كل حكماء المملكة- رجل ذو نفوذ كبير، أنا قادر على شن هجوم أعنف وأقوى بكثير من طائفة الساحرة، وتقول أني أتجنب قتالهم؟!”
لقد لاحظ أن إنذارات جسده بالخطر غريبه، بعد العديد من المواقف الخطيرة التي وجد نفسه فيها، كانت غرائز البقاء على قيد الحياة لسوبارو تصرخ بصوت عال وواضح حاليًا وتقول: هنالك مشاكل من نوعٍ ما في القصر.
“كان هذا العالم مريحًا لي بشكل غير منطقي … ما هذا المكان؟ لقد دخلت للتو مكانًا يسمونه قبرك ، وبعد ذلك …”
لو أن سوبارو سمع نداء غريزته، لكان قد غادر القصر على الفور والتقى بأوتو. كانت أفضل خطة هي إخبار حلفائه بالحدث الغريب في القصر حتى يتمكنوا من ابتكار طريقة لمعالجته.
“ألم تكن تعرف تلك الأشياء حقًا؟ ربما رأيت رسالة أرسلها أحد معارف والديك ذات مرة؟ ألم تقابل ذلك الرجل العجوز الذي يعرف والدك عندما كان صغيراً؟ ألم تشك ولو مرة واحدة في أن صورة والدك هذه تتعارض مع ما تؤمن به؟ ”
إذا لم يكن القصر يحتوي على الكثير من الأشخاص الذي أراد إنقاذهم داخل أسواره، فهذا بالضبط ما كان سيفعله.
همست رام بالأخبار عندما خرجت من الغرفة بعد أن استجوبتها سوبارو بنظرة واحدة. نظرًا لسلوكها المراعي ، لا بد أن ما حدث داخل الغرفة خلفها كان شيئًا آخر.
“___”
فمنذ النقاش الذي حدث بين سوبارو وروزوال قبل بضع ليالٍ، قاوم سوبارو بعناد لقاء روزوال مرة أخرى. على أقل تقدير ،لم يكن ينوي مسامحة روزوال حتى قدم الآخر اعتذارًا مناسبًا.
كان يعلم أن تصرفه كان طائشًا وغير عقلاني، ومع ذلك، كان عليه أن يتأكد.
“لكن هنالك اختلاف بسيط بين التفسيرين، لكن اختيار المرء لأي من التفسيرين يعكس لنا ما إن كان المرء ينظر إلى الماضي بتفاؤل أم بتشاؤم، معظمهم ينظرون إلى الماضي بتشاؤم، رافضين المسار الذي قادهم إلى الحاضر. وفي في مثل هذه الحالات يغلقون أعينهم، رافضين كشف الغطاء عن سبب ما حدث”
لم يعرف سوبارو كم من الوقت ستستغرق العودة إلى هنا مع الحلفاء، كلما مر الوقت ، زادت فرصة ابتعاد الفتيات داخل القصر. لم يستطع أن يزنهم جميعًا على الميزان. هو فقط لم يستطع.
“من … عساي أتفقد أولاً …؟”
وهناك في الملجأ، كانت مهمة سوبارو ناتسوكي إثبات ذلك.
أمسك بالمنديل على معصمه كما لو كان للتأكد من أنه لا يزال هناك، كان دماغ سوبارو يتقلب لدرجة الغليان.
لقد كشف عن أسنانه وضيق عينيه حتى بدا كلامه مع روزوال أشبه بعواء الذئب:
كان عدد الأشخاص في القصر المرتبطين بسوبارو بطريقة ما أربعة، جميعهن فتيات. من بينهن كانت فريدريكا هي الأقل أولوية بالنسبة له، وحتى هذه اللحظة، ما يزال موقفها غير واضح له، ناهيك عن احتمالية امتلاكها بقدرات قتالية. إذا كان بإمكان أي منهم التعامل مع المشاكل عند ظهورها، فستكون هي.
“أتيحت لي الفرصة للتحدث معها قبل المجيء إلى الملجأ، وعلى الرغم من أنها لم تخبرني كثيرًا … قالت إن جميع الإجابات على شكوكي يمكن العثور عليها هنا، إذا كنت في حالة مزاجية للتحدث بجدية ، فماذا تعتقد أنها عنت بذلك؟ ”
عندما تقدم سوبارو بركبتيه المرتعشتان، أدرك ما إذا كان عليه أن يمر على الغرف واحدة تلو الأخرى ويقرر من يجب عليه التحقق منها أولاً
على الرغم من أن ذلك كان بمثابة دليل على قدرات فريدريكا وبيترا كخدم، إلا أن النظافة الفارغة تسببت في ألم في صدر سوبارو.
– لكن لم يخطر بباله سوى ريم
“أفضل عدم التحدث عن مثل هذه الأشياء ، حتى لو كان احتمال حدوث ذلك ضئيلا، ولكن …”
. “___”
حضور إيكيدنا في عالم بلا أشخاص وقولها إنها أنشأت هذا الزي المدرسي بناءً على ذكرياته – حتى الأحمق سيدرك أن …
كانت لديه أعذار لا منتهائية يمكنه التحجج بها.
“نحن قريبون من الحاجز، هذا أبعد ما يمكنني مرافقتك إليه، اعتنِ بالباقي ، أتسمع؟ ”
كانت ريم نائما وغير متحركة، وأعزلة تماما، لكن مع محو وجودها، لم تكن هناك طريقة للتأكد من القيمة التي تحملها لعدو محتمل، لذلك لم يستطع تركها وشأنها.
لم يُذكر شيء عن عدم الحاجة للقلق بشأن الآثار الجانبية داخل جسده، ولكن –
“في غرفتها الخاصة …!”
“صحيح أن السيد روزوال مصاب، ومع ذلك ، يمكنه بالتأكيد وضع حد لأي عنف قادم من شخص مثلك بإصبع واحد … لن أسمح بأي تصرف وقح أن يحدث في حضوري يا باروسو “.
كان من المفترض أن تكون نائمة، لم يكن هناك سبب لتحركها من هناك. يجب أن تنام ريم في نفس الغرفة في تلك اللحظة بالذات.
كان يعلم أن تصرفه كان طائشًا وغير عقلاني، ومع ذلك، كان عليه أن يتأكد.
مع تراكم العديد من الأمور، ألم يكن من الطبيعي أن يتفقدها أولاً؟
تمامًا كما ذكر سوبارو، كان من الممكن الخضوع للمحاكمة عدة مرات. ومع ذلك، لا يمكن إجراؤها إلا مرة واحدة في الليلة. قامت إميليا بمحاولة كل ليلة دون راحة – لتُقابل بالفشل في كل مرة.
كرر سوبارو الأعذار غير الضرورية مرارًا وتكرارًا داخل رأسه أثناء توجهه إلى الجناح الشرقي للقصر – حيث توجد غرفة نوم ريم.
لقد انتهى الأمر، هكذا أعلنت غرائزه.
كانت أنفاسه في حالة من الفوضى بسبب اهتزاز رئتيه ، لذا أمسك بصدره بينما احتج قلبه النابض بصوت عالٍ بقلق. لقد أساء استخدام ركبتيه بخطوات سريعة ومترنحة بينما كان يسارع بحذر لمواكبة الوضع الغريب.
وبدا الأمر نفسه بالنسبة لروزوال الذي بقي صامتًا بينما كان يحاول استيعاب كل تلك الحقائق.
“___”
“_____”
على طول الطريق قام بفتح كل باب في الجناح الرئيسي. استمر هذا في الجناح الشرقي، وظل كما هو عندما وصل إلى الطابق الذي يحتوي على غرفة نوم ريم.
“أخيرًا، لقد هدأت منذ فترة قصيرة وهي الآن نائمة تمامًا.”
كانت غرفة ريم في نهاية الممر، كانت أبواب كل الغرف مفتوحة.
كانت كذبة بيضاء، ولكن كلام سوبارو جعل إيميليا تبدو محبطة مرددة “ثلاثة أجزاء… ”
“تـبًا … ريم…!!”
العواطف التي ملأت صدر سوبارو والإحساس بشيء ساخن في عينيه جعلاه يفرك عينيه مرة واحدة بكمه، ثم رفع وجهه حيث لم يكن فيه أثر للدموع.
عض على لسانه وهو يصعد الدرج، ثم ركض إى نهاية الممر.
كان ترك والده ووالدته ذكرى حزينة وشعور حنين إلى الماضي في قلبه، ولكن كان من شأنها أيضًا أن ترفع من عزيمته.
ملأ لون غروب الشمس الممر من خلال النوافذ، واختلطت رائحة حلوة مع الهواء الهادئ.
“لقد أدى هذا العالم غرضه، وقد بدأ بالتلاشي بالفعل، لم يعد فيه سوى هذا المبنى، لذا اخرج من هذا المبنى وستجد نفسك في المقبرة حيث بدأت.
كان جسم سوبارو يتنفس بصعوبة حيث صبغ بلون برتقالي بينما كان يسّرع خطواته الخشنة.
“لديكِ بعض الجرأة…”
أصبح قلبه ينبض بصوت أعلى وأسرع، مرسلًا نغزات مؤلمة وشعورًا لا يستطيع وصفه إلى عينيه. تدفق الرعب على دماغه وتركه قادرًا على التفكير في شيء واحد فقط.
“ماذا تقصد بذلك؟ لماذا خرجت عن طريقك وتركت إميليا خارج هذا؟ ”
كان عليه … أن يكتشف … ما إذا كان ريم … بأمان –
حضور إيكيدنا في عالم بلا أشخاص وقولها إنها أنشأت هذا الزي المدرسي بناءً على ذكرياته – حتى الأحمق سيدرك أن …
“هو-هواااهه؟!”
“لا تفهمني خطأ. أنا وتلك العجوز نريد أن نتحرر من الملجأ. و نحن لا نهتم كثيرًا بمن سيفعل ذلك”.
بينما تسارعت أفكار سوبارو، تعثرت قدميه فجأة في غرفتين على بعد مسافة قصيرة من وجهته. ارتطم صدر سوبارو بأرضية الممر، تاركًا إياه يضغط على أسنانه بسبب حماقته.
إن تحركوا بسرعة ثابتة فلن يستغرق الأمر حتى نصف يوم للوصول إلى قرية إيرلهام. كان الشاغل الرئيسي على الطريق أمامهم هو الحاجز الذي منع مرور أولئك المختلطين وقاد الناس إلى الضلال ، لكن –
أمسك بقبضة يده التي سقطت على السجادة، وأمال رأسه ليعود لرشده، لقد تعثرت قدميه في شيء ما – هذا ما عرقله. لقد كان يركز فقط على أبواب الغرف التي كان يمر بها عندما تسبب به شيء نحيف عند قدميه في السقوط.
“كان ذلك مستحيلًا، عندما انفصلت عني كنت مجرد قطعة ورق لا حول لها ولا قوة! وبعدها تحولت إلى شيء ذو قيمة في منتصف الطريق، ولم أتحول إلا لأن ذلك هو الشيء الوحيد المتبقي داخلي!! فكيف رأيت أن بإمكانك الوثوق بي قبل تحولي، هاه؟!”
بسبب صبغ كل شيء بالضوء اللامع لغروب الشمس ، كان من الصعب معرفة لونه الأصلي. لكن الشيء كان نحيفًا وطويلًا ، ممتدًا دون انقطاع ، وعندما اتبعته عيون سوبارو حتى نهايته أدرك من أين أتى. لم يكن لغزا كبيرا.
“. هذا شيء آخر يجب أن أتحدث معها حقًا عندما أعود.”
—ببساطة، تعثر بشيء سقط من بطنه
الآن بعد أن بتذكير بعضهم ما يجب على كل منهم فعله، أضافت إميليا موضوع فريدريكا بقلق في النهاية.
“-هاه؟”
من المؤكد أن الحصول على لقب الفارس أعطاه معنى للمعركة التي خاضها، ولكن بالنسبة لسوبارو الآن، كانت تلك المعركة في حد ذاتها رمزًا يذكره بأخطائه. لو لم تحدث تلك المعركة مطلقًا –
لقد تم قطع الجانب الأيمن من بدلته الرياضية بشيء حاد، كان هذا هو المكان الذي تجمعت فيه أمعاءه الصفراء.
“كل شيء على ما يرام ، كل شيء على ما يرام! أنا هنا، انتِ لستِ وحدك، لا بأس.”
كانت كمية كبيرة من الدم تتجمع تحته، لم يكن متأكدًا مما إذا كانت قدمه اليمنى قد تعثرت في أمعائه الدقيقة أو الغليظة، ولكن على أي حال ، تم إخراج أحشائه، وعلى ما يبدو تسببت بتعثر صاحبها
بعد كل شيء، لولا مساعدة غارفيل، لما كان ترير ذلك ممكنًا.
“آخخخ”
“الباب رقم واحد ليس مناسبًا، لنذهب إلى الباب رقم اثنين “.
في اللحظة التي تأكد فيها من هذه الحقيقة، كان حلقه مسدودًا بكتلة دموية متصاعدة، وأصبح العالم مصبوغًا باللون القرمزي.
لم يحتوي رد إيكيدنا على أي مزاح أو كذب، بل شعرت وكأن كلامها ينبع من قلبها لأول مرة.
حاولت أصابعه المرتجفة أن تعيد أحشاءه المتدفقة أو يضغط على بطنه، لكن لم تكن لديه القوة، وبعدها انهارت ركبتاه، وقبل أن يدرك سقط إلى المام على السجاجة.
فهم سوبارو الأمر عندما شعر بهذه المشاعر، إلى جانب الإحساس بجرح بطنه.
لم يكن يعرف ما حدث، كل ما كانه يعرفه أن في بطنه جرح قاتل-
“بالرغم من مشاعر الغضب لديك، إلا أنك تدرك داخل عقلك الموقف بشكل صحيح، فمن من أجل الاختيار الملكي للسيدة إميليا، يجب ألا يكون هناك خلاف بينها وبين القرويين “.
“- أخبرتك ، أليس كذلك؟ لقد وعدتك ، صحيح؟ ”
”تحياتي يا باروسو، لقد أتيت لتوديعك بدلاً من السيد روزوال. كسيّد لهذا الشعب، يؤلمه كثيرًا ألا يكون حاضرًا عندما يبدأ شعبه في المغادرة “.
فجأة سمع صوت.
لهذا السبب اقترح سوبارو الفكرة على غارفيل، والذي بدوره ناقشها مع ريوز والسكان الآخرين، مما نتج عنه تحرير الرهائن في الصباح.
من الأمام مباشرة، من الاتجاه الذي أشار إليه رأس سوبارو الساقط، كان هناك شخص ما يتحدث إليه.
كان من المفترض أن تكون نائمة، لم يكن هناك سبب لتحركها من هناك. يجب أن تنام ريم في نفس الغرفة في تلك اللحظة بالذات.
لم يستطع رفع وجهه. كان وعيه يتلاشى مع أعضائه ويختلط بالدم المتدفق وينتشر رقيقًا على الأرض، غمغم سوبارو بشدة، كما لو كان يحاول التشبث بالعالم الذي يزداد بعدًا.
شعر سوبارو بتراب ورطوبة وشيء آخر يبدو كالصخرة على طرف لسانه لذا بصق كل شيء على الفور، عندما كان يتفقد المنطقة المحيطة بجسده القذر ، رأى غرفة فارغة يكتنفها ظلام رقيق.
لقد انتهى الأمر، هكذا أعلنت غرائزه.
“إذن، قبل أن نغادر، قلت أن هنالك شيء تريد التحدث عنه”
لقد أدرك ذلك، ولكن في مكان ما في قلبه، رفض سوبارو أن يموت عبثًا.
“أنـا أود أن أجعله يدخل مرة ثانية، لكن رام ضربتني حتى الموت عندما فكرت في ذلك، لذا لن أفعل.”
لم ينته الأمر ، لا يمكن أن ينتهي ، ليس حتى يحصل على شيء ما. إذا لم يعد بشيء ، أي شيء ، شيء ، شيء ، شيء ، شيء ، شيء ، شيء ،
قطعت رام الكلمات التي قالها سوبارو بعد أن استسلم لمشاعره دون أدنى تردد.
“____”
“أنت من رشحت إميليا للعرش! كيف لك أن تقول أنك لا تثق بها!”
كان صدى الأحذية يرتطم بالأرض، وقفت شخصية مظلمة في الممر، مصبوغة باللون القرمزي بيسبب ينبوع الدم الطازج.
كانت ترتدي زيًا أسود على جسدها النحيف. تم ربط شعرها الأسود الطويل في جديلة ثلاثية. بعشق، وبنظرة غنجية ، حدقت في لحظات احتضاره.
“هذا يعني أنك لا تنوي إعطائي إجابة جادة.”
فهم سوبارو الأمر عندما شعر بهذه المشاعر، إلى جانب الإحساس بجرح بطنه.
“ربما على أساس فهمك للطبيعة الحقيقية للساحرة؟ أنا ساحرة الجشع، وأنا معروفة بشهوتي للمعرفة المتجسدة “.
—لماذا … أنت هنا … أمام غرفة ريم؟
“- أخبرتك أن تعتني بأمعائك حتى نلتقي في المرة القادمة.”
حضور إيكيدنا في عالم بلا أشخاص وقولها إنها أنشأت هذا الزي المدرسي بناءً على ذكرياته – حتى الأحمق سيدرك أن …
لقد كان إعلانًا عن الحب الذي ضل، والمودة النقية لقاتلة لا يمكن لأحد أن يفهمها.
“آه؟”
مع تزايد الضباب المسيطر على وعي سوبارو ناتسوكي، كان هذا هو الشيء الوحيد الذي يرعى أطراف أصابع روحه.
1
ضبابي ، ضبابي ، ضبابي. مظلمة ، مظلمة ، مظلمة. وأخيرًا …
ضحكت إيكيدنا عليه ، وبدا وكأنها لم تأخذ تفسيره على محمل الجد، جلس سوبارو على الكرسي الفارغ أمام إيكيدنا، مطلقًا ضحكة ساخرة من أنفه وهو ينظر إليها .
اختفى كل شيء. كانت النهاية. وبعد ذلك … بدأوا من جديد.
في كلتا الحالتين ، كان أدائها المذهل هو السبب في أن سوبارو انتهى به الأمر مع غارفيل داخل العربة، عند مقعد السائق ، أكد أوتو أنه لا علاقة له بالمحادثة.
ستارة الحلقة الرابعة لسوبارو ناتسوكي … ارتفعت.
“ماذا ، هل أنتِ قلقة علي؟ كل شيء على ما يرام! لن أتسبب لكِ في أي مشكلة “.
<النهاية>
بدت وكأنها عادت إلى رشدها، مما جعل سوبارو يتنفس الصعداء لأول مرة بعد نداء اسمها منذ أن عاد لوعيه.

بقدر ما يستطيع أن يرى ، تم فتح كل أبواب الممر
/////
عندما لاحظ غارفيل اقترابها همس بذلك في أذن سوبارو قبل أن يبتعد عن جانبه، ثم غادر بكبرياء مبالغ فيه عندما وصلت إميليا مما جعلها تميل برأسها وتسأل:
– لو اردتهم زيادة سرعة نشر الفصول ادعموا الرواية.
“- آه ، نننغغه …”
سعر الفصل الواحد يعادل 500 دهبة
ذكرياتها مع السيد الذي خدمته لسنوات عديدة وذكرياتها مع أختها التوأم الكبرى التي كانت نصفها الآخر ، ريم—
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
لقد انتهى الحديث، ولم يكن يريد أن يقضي لحظة أخرى في المكان ذاته مع ذلك الرجل، لكن-
ولكن عندما يتعلق الأمر بتأكيده على تحسين احتمالات خروجه، كان سوبارو يتفق معه.
