Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 5

5 - أول خطوة للأمام
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

5 - أول خطوة للأمام

1

عندما تقدم سوبارو بركبتيه المرتعشتان، أدرك ما إذا كان عليه أن يمر على الغرف واحدة تلو الأخرى ويقرر من يجب عليه التحقق منها أولاً

ظلت الفتاة ذات الشعر الأبيض جالسة على كرسيها في منتصف الفصل وهي تبتسم ابتسامة ساخرة وساحرة.

كرر سوبارو الأعذار غير الضرورية مرارًا وتكرارًا داخل رأسه أثناء توجهه إلى الجناح الشرقي للقصر – حيث توجد غرفة نوم ريم.

بعد أن استقبل سوبارو نظرتها، انحنى الجزء العلوي من جسده في اتجاه الممر ليتحقق أن لا أحد آخر في الجوار، ثم عاد للفصل مرة أخرى وحك رأسه:

“لم يسألك أحد عن … آسف على إقلاقك”

“أولاً ، هناك شيء أريد أن أخبرك به…”

عندما تحدث سوبارو عادت تلك المشاهد الجهنمية إلى ذهنه، الجحيم الذي شهده عدة مرات.

“همم، يمكنك اخباري، أنا مهتمة للغاية بكل ما قد تفكر فيه “.

“هـيه، سأقبل أي إجابة منكِ … مهلًا لحظة، لمَ أهنتيني فجأة؟!”

“هذا الزي المدرسي يليق بكِ كثيرًا”

“إذن، قبل أن نغادر، قلت أن هنالك شيء تريد التحدث عنه”

ظهر في عيون الساحرة بريق فضولي عندما قال سوبارو ذلك موصلًا لها انطباعه.

بعد أن استيقظت سوبارو، استيقظ عقله أخيرًا وهو يتذكر كل ما حدث منذ انتهياره.

للحظة تفاجأت الساحرة مما قاله، ثم أخرجت ضحكتها التي أصبحت عاجزة عن كبحها.

كانت كذبة بيضاء، ولكن كلام سوبارو جعل إيميليا تبدو محبطة مرددة  “ثلاثة أجزاء… ”

“هاها! شكرًا لك، أشعر أن البحث في ذكرياتك وإعادة انتاجها كان يستحق كل هذا الجهد المضني، هذا الزي محفورة في ذكرياتك بقوة، أظنك مهوسًا به إلى حد ما؟ ”

حدقت سوبارو في الإيماءة عندما –

نهضت الفتاة – إيكيدنا – من مقعدها ، ممسكة بحافة تنورتها وهي تدور حول المكان. مشهد شعرها الأبيض يتأرجح أسفل ظهرها جعلها تبدو وكأنها فتاة مراهقة جذابة.

التردد داخل حلق سوبارو جعل صوته يرتجف بشكل غير واضح، لكن ذلك الصوت الذي ما يزال واضحًا جعل روزوال يحرك رأسه في إشارة لعدم فهمه.

كانت ترتدي تنورة رمادية وسترة زرقاء داكنة، كان الشريط الأحمر الذي يزين صدرها قد ميزها كطالبة من نفس مرحلة سوبارو الدراسية، والذي كان واضحًا بسبب تباين ألوانه مع القميص الأبيض تحته.

هزت إميليا رأسها في التأكيد على نصف المزحه تلك تعلو وجهها ابتسامة متوترة ومحرجة لذا لم يضعط سوبارو على الموضوع أكثر، فبعد كل شيء ، لا يبدو أنها تريد التحدث عن المخاوف المرتبطة لا شعوريًا بأفعالها في ذلك الوقت.

“كل ما هنالك أني أحب التنانير الطويلة أكثر من القصيرة، مدة دوران التنانير الطويلة أطول، وبالتالي هي تلفت الإنتباه أكثر”

ملأ لون غروب الشمس الممر  من خلال النوافذ، واختلطت رائحة حلوة مع الهواء الهادئ.

“فهمت، حسنًا ، سأحرص على أن تدور تنورتي لفترة أطول في المرة القادمة “.

وبطبيعة الحال ، كانت تلك المخاوف مرتبطة بالمحاكمة في تلك الليلة …

“لا أقصد أني أريد مرة قادمة! وأيضًا، إعجابي بالزي لا يعني بالضرورة أني أحب كل فتاة ترتديه، في هذا المكان، يعتبر هذا الزي إلزامي، إنه أشبه بالزي الموحد للفرسان عندكم أو ما شابه”

“هـيه…إيكيدنا.”

ضحكت إيكيدنا عليه ، وبدا وكأنها لم تأخذ تفسيره على محمل الجد، جلس سوبارو على الكرسي الفارغ أمام إيكيدنا، مطلقًا ضحكة ساخرة من أنفه وهو ينظر إليها .

“اممم ، وجهك … قريب…!!”

“ظننتك ستكون متفاجئًا أكثر…”

ردت إيكيدنا لتأكيد ما كان يفكر به سوبارو ، ثم وضعت يديها خلف ظهرها وهي تميل رأسها.

“إذا كنتِ تقصدين أنكِ كنتِ تحاولين إخفاء الأمر، فعليك بذل جهد أكبر في إعداد السياق المحيط بي، فمثلًا رغم أني كنت ذاهبًا إلى المدرسة، إلا أنه لم يكن فيها أي شخص كبيرًا كان أم صغيرًا فيها، وهذا أمر مستحيل”

“كلامك مليء بالتناقضات، إذا كنت ترغب بجدية في وضع إميليا على العرش، فما عذرك عندما تراخيت قبل المجيء إلى هذا الملجأ؟ ”

لقد أدرك سوبارو أنه وبالرغم من كونه في وقت الظهيرة، إلا أنه شعر ببساطة بانعادم الوجود البشري في عالمه، كما لو أن العالم قد تم تجريده من كل شيء ليس بفائدة من وجهة  نظر سوبارو.

التردد داخل حلق سوبارو جعل صوته يرتجف بشكل غير واضح، لكن ذلك الصوت الذي ما يزال واضحًا جعل روزوال يحرك رأسه في إشارة لعدم فهمه.

“كان هذا العالم مريحًا لي بشكل غير منطقي … ما هذا المكان؟ لقد دخلت للتو مكانًا يسمونه قبرك ، وبعد ذلك …”

“تـبًا … ريم…!!”

“لقد دخلت قبري، ولديك المؤهلات للقيام بذلك، لذلك بدأت المحاكمة، هذا كل شيء. ألم تسمع الكلمات التي تقول لك <أولاً ، واجه ماضيك>”

أغمض روزوال إحدى عينيه بينما حكّ سوبارو رأسه، كان سبب غياب أوتو واضحًا بشكل استثنائي.

ردت إيكيدنا لتأكيد ما كان يفكر به سوبارو ، ثم وضعت يديها خلف ظهرها وهي تميل رأسها.

أمسك بقبضة يده التي سقطت على السجادة، وأمال رأسه ليعود لرشده، لقد تعثرت قدميه في شيء ما – هذا ما عرقله. لقد كان يركز فقط على أبواب الغرف التي كان يمر بها عندما تسبب به شيء نحيف عند قدميه في السقوط.

تمايل شعر الفتاة الجميلة مع نسمة الهواء، كان هنالك نسيم لطيف وبارد ينفخ في الفصل بينما يتحرك الزي المدرسي الذي ترتديه بشكل تلقائي. شعر سوبارو أن كل حركاتها غير المبالية كانت فخًا وضعته لتسقط قلبه فيه، لذا صرف نظره عنها.

عندما شاهدت سوبارو القرويين يستعدون للانطلاق ، اقترب شخص ذو شعر أشقر وموقف سيئ منه، نظر الرجل الذي لطالما كان ينظر إلى عينيه بشكل خطير، وهو يحدق في سوبارو وأوتو وهما يقفان جنبًا إلى جنب.

“ما أمر ذكريات لقائي بكِ للمرة الأولى؟ لقد بدأت تعود لي… تدريجيًا، لقد نسيت أمرك تمامًا حتى اللحظة التي كانت تجري فيها هذه المحاكمة “.

“ليس من واجبي إنهاء المحاكمة وتحرير الملجأ، بالنسبة لي هذا أشبه الإمتحان دون علامات، ودخلته لأنه قد صادف أن لدي مقومات دخوله ليس إلا، الذي سيصل إلى توقعاتك شخص آخر، وليس أنـا”

“قلت لك سابقًا، أليس كذلك؟ يمنع عليك التحدث عن لقائك بي في حفل الشاي الصغير مع أي شخص آخر، التأثير على ذاكرتك يعتبر أسرع وأكثر موثوقية من الثقة في إغلاقك لشفتيك، آه ، أرجوك استرخ … فأنا لم أعبث بأي ذكريات أخرى تخصك، لن أفعل مثل هذا الشيء التافه أبدًا”

“لا أعرف ماذا تقصد بـكلمة” الزومبي “، لكن … لا اجابة كافية، وبالتالي ، فإن إجابتي على سؤالك بسيطة: لم يحن الوقت بعد للحديث عن الأمر “.

“وعلى أي أساس تظنيني سأصدقك؟!”

“أنت شخص مثير للاهتمام بشكل لا يصدق… حتى أنني لم أعد قادرة على فهمك لدرجة … مخيفة.”

“ربما على أساس فهمك للطبيعة الحقيقية للساحرة؟ أنا ساحرة الجشع، وأنا معروفة بشهوتي للمعرفة المتجسدة “.

أمسك بالمنديل على معصمه  كما لو كان للتأكد من أنه لا يزال هناك، كان دماغ سوبارو يتقلب لدرجة الغليان.

عقدت إيكيدنا ذراعيها كما لو كانت تعانق مرفقيها تاركة سوبارو غير قادرًا على قراءة ما بقي في عينيها السوداوات.

“- هل الماضي حقًا شيء يجب عليك التغلب عليه في المقام الأول …؟”

شعر أن سؤال تصديقه للساحرة كان سؤالًا غبيًا  بالساحرة لا يتطلب أي تفكير متعمق، فقد مر بالفعل بمحن مروعة على يد ساحرة الحسد وطائفتها، نفس الشيء ينطبق على إيكيدنا.

لم يعرف سوبارو كم من الوقت مر، لكن إميليا دخلت القبر قبله بوقت طويل، وقد عاد سوبارو قبلها، ذلك يعني أنها تمر بوقت صعب بشكل استثنائي مع المحاكمة.

“لكن أولاً أريدكِ أن توضحي لي أمرًا ما، أنتِ الشخص الذي أعطاني حق التأهل للمحاكمة، صح؟”.

“كنتَ المحرض لمطاردة الحوت الأبيض، لقد منعت مطران الخطيئة من طائفة الساحرة من استهداف القصر والقرية، وقمت بتشكيل تحالف مع السيدة كروش المرشحة للعرش، يبدو أن هذا أبرز ما في سجل خدماتك الجدير بالتقدييييييير”

“تريد توضيحًا، هاه؟ بطريقة ما كلامك يجعل قلبي يرفرف قليلاً، يا للغرابة … أشعر بسعادة طفيفة لأنك تتحدث معي بهذه الطريقة”.

وبدا الأمر نفسه بالنسبة لروزوال الذي بقي صامتًا بينما كان يحاول استيعاب كل تلك الحقائق.

“كل ما فعلته هو ترقيتك في نظري من شيء غير مستساغ إلى شيء مستساغ بعض الشيء.”

ضبابي ، ضبابي ، ضبابي. مظلمة ، مظلمة ، مظلمة. وأخيرًا …

عندما اتسعت ابتسامة إيكيدنا، رد سوبارو بتلك الكلمات التي بدا أنها تهدف إلى إفساد خططها، لتقول إيكيدنا “تبًا” وهي تطبق شفتيها بينما تضيق عيناها اللوزيتان برفق.

“ما- ماذا..؟!”

“كل الناس يندمون على ماضيهم، العيش يومًا بعد يوم يجعل الوجود دون ندم أمر مستحيل، فالندم شيء أساسي في تكوين كل الناس”

ستارة الحلقة الرابعة لسوبارو ناتسوكي … ارتفعت.

“لا تصفي الوضع بهذه الطريقة المتشائمة، فقد يتحول هذا الندم إلى شيء معاكس، التفكير في الماضي يتيح للمرء عيش الحاضر، والتفكير في الحاضر يتيح لك الصمود حتى المستقبل، هذا شيء أساسي في تكوين كل الناس، أليس كذلك؟”

كانت لديه أعذار لا منتهائية يمكنه التحجج بها.

“بالضبط”

“لقد استخدمت الشاي العطري الذي يعمل كمسكن، في العادة لن ينجح ذلك، لكن الروح العظيمة ليست بجانبها حاليًا ، لذا … ”

تحرك الهواء بقوة بسبب إيكيدنا التي تحدثت بصوت قوي حيث جمعت يديها معًا في تصفية قوية، ثم اقتربت من سوبارو بشكل مفاجئ ليقترب وجهها منه حتى أصبحا قادرين على استشعار أنفاسهما، ثم فتحت فمها فما كان من ذلك الآخر إلى وأغلق فمه بإحكام لتتابع الفتاة حديثها:

ضحكت إيكيدنا عليه ، وبدا وكأنها لم تأخذ تفسيره على محمل الجد، جلس سوبارو على الكرسي الفارغ أمام إيكيدنا، مطلقًا ضحكة ساخرة من أنفه وهو ينظر إليها .

“لكن هنالك اختلاف بسيط بين التفسيرين، لكن اختيار المرء لأي من التفسيرين يعكس لنا ما إن كان المرء ينظر إلى الماضي بتفاؤل أم بتشاؤم، معظمهم ينظرون إلى الماضي بتشاؤم، رافضين المسار الذي قادهم إلى الحاضر. وفي في مثل هذه الحالات يغلقون أعينهم، رافضين كشف  الغطاء عن سبب ما حدث”

ظل سوبارو جاهلاً بما تعنيه العبارة الغامضة التي تضغط على ظهره.

“اممم ، وجهك … قريب…!!”

“…!!! ليس هذا ما قصدته…!!”

“ليش بيدي حيله، فقد كنت جاهلًا بالأمس مقارنة بشخصيتك اليوم، حالياً أنت تعاني من نقص مطلق في معرفتك مقارنة بما ستكون عليه غدًا. دائمًا ما يكون المرء في الماضي أقل معرفة وذكريات من الحاضر، ومعلوماته في الحاضر هي بالتأكيد أقل من المستقبل، هذه هي الحقيقة!”

كان ذلك مؤسفًا لأوتو ، لكن –

تحدثت إيكيدنا بحماس شديد دون الالتفات إلى سوبارو الغارق وهي تضرب مكتب سوبارو بحماس شديد.

“ماذا تعني؟ الأمر ليس بيدي! اللعنة! ليس الأمر وكأنني أستطيع أن أجعل الكبار في السن يضغطون على أنفسهم، كما الكثير منهم لا يريدون أن يكونوا ودودين مع الغرباء أيضًا … كلما قلت المتاعب كلما كان ذلك أفضل. ”

“وبناءً على ذلك ، عندما يواجه الناس الماضي فإنهم يقاومون التردد والحيرة والألم والحزن، كل ذلك بحثًا عن إجابة، يتوجب عليّ بدوري أن أؤكد سأؤكد على الإجابة التي توصلوا لها، وبما أني لم أجد أي خطأ في إجابتك، فهذا دليل على أنك واجهت ماضيك ، واستوعبته واستخدمته كحجر تستند عليه، وستتغلب عليه “.

بعد كل شيء، لولا مساعدة غارفيل، لما كان ترير ذلك ممكنًا.

“إذًا فهذا هو… الهدف من هذه المحاكمة؟ هاه، يعني هذا أن المهمة أنجزت على ما أعتقد؟ ”

“لقد أعطيتهما إجابتي الكاملة! وكلاهكا قبلا بها، لقد قلت لهما كل ما أردت قوله، وقالا لي كل ما أردت أن أسمعه عندما قالا لي ألا أتأخر بالعودة “.

“مواجهة ماضيك قد يعني قبوله أو رفضه، لكن ذلك غير مهم، المهم هو التوصل إلى إجابة، لا يمكن التغلب على المحاكمة بالخوف أو الغضب أو الرعشة. ومع ذلك ، فإنني أمدح أولئك الذين تقبلوا ماضيهم أو قطعوا علاقتهم به. لذا أقدم لهم العديد من الفرص التي قد يرغبون بها … هذه هي هي المحاكمة”

ذكرياتها مع السيد الذي خدمته لسنوات عديدة وذكرياتها مع أختها التوأم الكبرى التي كانت نصفها الآخر ، ريم—

عندما أخذ سوبارو كلامها هذا على أنه يعني أنه اجتاز المحاكمة، قدمت إيكيدنا ذلك التصريح القوي ، ورفعت قبضتها المشدودة. بعد ذلك مباشرة ، كانت إيكيدنا تلهث بصوت مسموع بعد أن عادت إلى رشدها ، واحمرار خديها وهي تنظف حلقها وقالت:

أمسك بالمنديل على معصمه  كما لو كان للتأكد من أنه لا يزال هناك، كان دماغ سوبارو يتقلب لدرجة الغليان.

“لقد أخذتني الحماسة، أعتذر عن تقديمي لهذا العرض القبيح”

“إذًا فهذا هو… الهدف من هذه المحاكمة؟ هاه، يعني هذا أن المهمة أنجزت على ما أعتقد؟ ”

“لا أمانع حقًا، صحيح أنني شممت رائحة أنفاسك كثيرًا، لكن رائحتها الليمون، الأهم من ذلك … أفهم مما تقولينه أني اجتزت الشروط احتياز المحاكمة ، أليس كذلك؟ ”

“هل ستكون بخير حقًا بدون وجودي معك؟”

“أعتقد أن النتائج التي قدمتها كفيلة بجعلي أعلن أن هذا الجزء قد انتهى.”

انتظر رداً من الداخل لبعض الوقت ، لكن-

وضعت إيكيدنا يدها على صدرها ووجهها مليء بالرضا كما لو تشم رائحة الشاي الأسود الفاخر.

“لم يسألك أحد عن … آسف على إقلاقك”

“فيما يتعلق بصدماتك وشعورك الدائم بالذنب تجاه ماضيك، فقد وجدت إجابة لكليهما. هذا ، أود أن أشيد لك بتصفيق حار”.

انطلق سوبارو والآخرون -مع تركهم إميليا ورام خلفهم- من الملجأ في عربات التنين الخاصة بهم.

“مهلًا لحظة … انتظري، لقد رأيتني أبكي، أليس كذلك؟!”

“لا أقصد أني أريد مرة قادمة! وأيضًا، إعجابي بالزي لا يعني بالضرورة أني أحب كل فتاة ترتديه، في هذا المكان، يعتبر هذا الزي إلزامي، إنه أشبه بالزي الموحد للفرسان عندكم أو ما شابه”

“كنت رقيييقًا للغاية، عيناي امتلأتا بالدموع دون أن أدرك حتى!”

“أعلم، إنها طريقة “جزيرة مارينغو”وما إلى ذلك”.

“اصمتي!! إياكِ أن تخبري أي روح بذلك! إنه أمر محرج !! ”

كانت طريقته في الكلام توحي بمعانٍ عميقة، لكن لم يبدُ أن روزوال مستعد لمزيد من الشرح.

لم يستطع سوبارو الحفاظ على هدوئه بعد إدراكه انها اختلست النظر عندما ودع والديه، حيث كشف عن مشاعر الشوق والندم عندها، تطفلها على تلك اللحظات يعني أنها لم تحترم خصوصية عائلته؟

شعر سوبارو بتراب ورطوبة وشيء آخر يبدو كالصخرة على طرف لسانه لذا بصق كل شيء على الفور، عندما كان يتفقد المنطقة المحيطة بجسده القذر ، رأى غرفة فارغة يكتنفها ظلام رقيق.

“ولكن يا للأسف … يبدو أنك قد حصلت بالفعل على إجابتك لمواجهة ماضيك المؤلم.”

للحظة تفاجأت الساحرة مما قاله، ثم أخرجت ضحكتها التي أصبحت عاجزة عن كبحها.

“آه؟”

استسلم سوبارو لغضبه ، وأغلق المسافة بينهما ليقول ما كان يدور في ذهنه، كان يفرك جبينه بعنف بأصابعه مرارًا وتكرارًا كما لو كانت تعويذة تهدف إلى إقناع رأسه المليء بالدماء بالهدوء.

“أنـا أرحب بأي إجابة، لكن برأيي الإجابة تصبح ذو معنى أكبر عندما يتعين على المرء أن يستغرق وقتًا طويلاً للوصول إليها، كنت آمل أن يكون وصولك لإجابتك ناتجًا عن إرهاق عقلك … ولكن يبدو أنك واجهة المحاكمة في مرحلة متقدمة من إدراكك لنفسك، لذا لم تسليني على أكمل وجه، ياله من أمر مؤسف”

كانت ثقة إميليا ناتجة عن إنجازات سوبارو حتى الآن – وحتى إذا تم تنفيذ هذه الإنجازات وفقًا للخطة التي رسمها روزوال ، فلن يكون الأمر على هذا النحو من الآن فصاعدًا.

تنهدت إيكيدنا ليدرك سوبارو ما تعنيه ببطء ثم عقد حاجبيه.

“ضعي بعض المشاعر في مديحك!!”

إذا كانت النتيجة التي كانت إيكيدنا ترجوها  للمحاكمة هي أن يواجه سوبارو الصدمة التي تعرض لها في الماضي على شكل والديه ، ويتغلب على ذلك الماضي بعد كثير من المعاناة ، فلا يمكنه سوى تقديم تعازيه لها.

بالتأكيد … لم يكن من المفترض أن يعرف أحد تفاصيل الاختبار داخل القبر قبل دخوله، وحتى ذلك الحين لن يكتشفوا إلا ما إذا كانوا هم أنفسهم منافسين. بالطبع ، كان بإمكان سوبارو أن يخبر إميليا للتو أنه قد خضع للمحاكمة تمامًا مثلما خضعت لها ، لكن –

“أخبرتني فتاة -عندما كنتُ محظ فتى عاجز عاجز- أنني بطلها، هذا هو السبب الذي جعلني أقبل ما أنا عليه، لست بحاجة إلى مواجهة الماضي الآن لأتعلم ذلك “.

حسب فهم سوبارو، تم فتح الأبواب فقط، لم يكن هناك أي أثر للمس النوافذ، وكانت جميع الغرف مرتبة بدقة.

“لهذا استسلمت لها بطريقة مختلفة! من غير الممتع أن يكون ما يحدث هذا مخالفًا لإرادتي، إذا قابلت تلك الفتاة في الخارج، أود أن توضحها أن الساحرة تحمل ضغينة ضدها “.

أغمض روزوال إحدى عينيه بينما حكّ سوبارو رأسه، كان سبب غياب أوتو واضحًا بشكل استثنائي.

شهق سوبارو ردًا على الطريقة المخيفة لقولها ذلك الكلام، كان يعلم أنه كان في حدود قدرته على إبعاد عينيه عن الإدراك الذي لا يرغب في قبوله.

شعر سوبارو بتراب ورطوبة وشيء آخر يبدو كالصخرة على طرف لسانه لذا بصق كل شيء على الفور، عندما كان يتفقد المنطقة المحيطة بجسده القذر ، رأى غرفة فارغة يكتنفها ظلام رقيق.

حضور إيكيدنا في عالم بلا أشخاص وقولها إنها أنشأت هذا الزي المدرسي بناءً على ذكرياته – حتى الأحمق سيدرك أن …

“صحيح أن السيد روزوال مصاب، ومع ذلك ، يمكنه بالتأكيد وضع حد لأي عنف قادم من شخص مثلك بإصبع واحد … لن أسمح بأي تصرف وقح أن يحدث في حضوري يا باروسو “.

“لا أريد أن أسأل، لكن … هذا العالم ، هو حقًا … ”

“كما لو كنت أشك فيك الآن يا سوبارو – أنا أثق بك.”

“أجل، هذا صحيح. هذا عالم خيالي تمت إعادة إنتاجه بالاعتماد على ذكرياتك، لذلك، بطبيعة الحال – والداك الحقيقيان لا يعرفان بمكانك أو ما الذي تفعله ، ولا شك في قلقهما على ابنهما فقد واختفى دون أن يترك أثرا “.

“هل سيكون هذا هو الحال حقًا ، أتساءل؟”

“أنتِ صريحة وصادقة في كل شيء، أليس كذلك؟ في هذا العالم الخيالي تحدث والداي عن أشياء لم أكن على علم بها…”

“لم… تكن قوتي وحدها”

“ألم تكن تعرف تلك الأشياء حقًا؟ ربما رأيت رسالة أرسلها أحد معارف والديك ذات مرة؟ ألم تقابل ذلك الرجل العجوز الذي يعرف والدك عندما كان صغيراً؟ ألم تشك ولو مرة واحدة في أن صورة والدك هذه تتعارض مع ما تؤمن به؟ ”

“هذا … إيه ، كنت …”

عندما بدا أن سوبارو يصدق ما تقول تابعت إيكدينا سرد الأفجار نقطة تلو الأخرى.

“كل ما فعلته هو ترقيتك في نظري من شيء غير مستساغ إلى شيء مستساغ بعض الشيء.”

“كنت تظن أنك لا تعرف، ولكن في أعماق قلبك أكنت تريد حقًا إخفاء ذلك؟ هل يمكنك أن تقول حقًا أنك لا تريد أبًا وأمًا مثالية طوال الوقت ، ألم ترغب دائمًا في أن تكون محبوبًا؟ ”

“لا شيء … إن تجاهلنا إحتمالية قبولي لاقتراحك أم لا ، من المؤكد أنه سيساعد في حل مشاكلي الحالية. يجب أن أقول ، أنت حقًا رجل مليئ بالمفاجآت “.

مع خضوع سوبارو للصمت قامت إيكيدنا بالاقتراب من وجهه، لينخفض صوت حديثها تدريجيًا حتتى وصل إلى مرحلة الهمس، مما جعل رنين حديثها يوحي بالشك، وعندما كانت قريبة بما يكفي لتستشعر أنفاسه، قالت: “هذا مثالي إلى حد ما ، مريح إلى حد ما – ألا تعتقد ذلك؟”

“أنت تريد من السيدة إميليا أن تفعل ذلك حتى تتمكن من الحصول على امتنان العجوز وسكان القريبة، هذه هي مشكلتك! وإن كانت تريد التغلب على ماضيها المؤلم وتحرر نفسها منه فهذه مشكلتها، لا علاقة لكل ذلك بنـا”

“______”

 

ابتسمت إيكيدنا بخفة بينما كانت تلك الكلمات اللطيف ترسخ عميقًا في قلب سوبارو.

كان لدى سوبارو إدراك قوي للمشاعر المعقدة التي كانت تؤويها إميليا داخل صدرها إذ قال:

بعكس المظهر المناسب للعمر الذي أظهرته حتى تلك اللحظة، كانت تلك الابتسامة هي ابتسامة الساحرة الحاقدة، في مواجهة تلك الابتسامة الآسرة المغرية، أغلق سوبارو عينيه و-

فقط سوبارو -الذي شاهد تلك المشاهد الجهنمية- كان له الحق في توجيه الاتهام له.

“لا تسخري من والديّ بناءً على بعض استنتاجاتكِ الشخصية يا إيكيدنا.”

الآن بعد أن تم إيصال اللاجئين بأمان إلى القرية، شاهد أوتو وسوبارو لقاءات لم الشمل بين أفراد الأسرة الذين تم تفريقهم مؤقتًا.

“…ماذا؟!”

كانت كمية كبيرة من الدم تتجمع تحته، لم يكن متأكدًا مما إذا كانت قدمه اليمنى قد تعثرت في أمعائه الدقيقة أو الغليظة، ولكن على أي حال ، تم إخراج أحشائه، وعلى ما يبدو تسببت بتعثر صاحبها

“لقد أعطيتهما إجابتي الكاملة! وكلاهكا قبلا بها، لقد قلت لهما كل ما أردت قوله، وقالا لي كل ما أردت أن أسمعه عندما قالا لي ألا أتأخر بالعودة “.

زاد عدد المرات التي فشلت فيها إميليا في التغلب على المحاكمة. لكن الأمر لم يكن ذلك فحسب – لقد كان مشهد عودتها: مكسورة ، مذعورة ، تنادي باك ، ثم تنام أخيرًا كما لو أن قوتها قد استنفدت بالكامل.

وقف سوبارو واضعًا يداه على المنضدة ثم ألصق جبينه بجبين إيكيدنا، حدق سوبارو في عيني الساحرة السوداء اللتان كانتا ترمشان بصدمة  ثم ضرب صدره.

“لا أنوي الحديث عن ظروفنا، الأمر فقط… أنها ستكون مشكلة بالنسبة لنا إذا لم تعد، لذلك أنا أعطيك هذه، إن سألتك فريدريكا.. فأرها إياها “.

“تلك الأصوات وتلك الوجوه المبتسمة … كل جزء أخير كان مانسجته مخيلتي عنهم- بمعنى آخر هم ليسوا قوالب لك لتصبي فيها أفكارك نصف المكتملة! لذا إياكِ أن تنظري لهما بازدراء! فهما والداي!!”

“غارفيل؟”

“_____”

“لقد أعطيتهما إجابتي الكاملة! وكلاهكا قبلا بها، لقد قلت لهما كل ما أردت قوله، وقالا لي كل ما أردت أن أسمعه عندما قالا لي ألا أتأخر بالعودة “.

“لقد قلت لهما كل ما أردت قوله، لن أضلل بكلمات شخص مثلك “.

“____”

قلب سوبارو الطاولة علها برده كلماتها السمامة عليها، ثم جلس على الكرسي مرة أخرى، وضعية ساقيه الفظة، وأنفاسه الغاضبة والوهج القاسي في عينيه جعل الساحرة تقف في صدمة قبل أن تتنهد:

“هذا واضح! من المعروف أن دخول إميليا علنًا في الاختيار الملكي من شأنه أن يجعل طائفة الساحرة في حالة من الهيجان! آنذاك قال الجميع: <أوه ، لابد أن روزوال أعد إجراءات مضادة> فأين كانت هذه الإجراءات، هاه؟! إذا كان هذا لا يعتبر تراخي، فماذا يعتبر؟”

“يا إلهي، أنت لاتترك أي مجال للتشكيك في الإجابة التي قدمتها … أنت تعرف حقًا كيف تجعل ساحرة صغيرة تبكي.”

لم يُذكر شيء عن عدم الحاجة للقلق بشأن الآثار الجانبية داخل جسده، ولكن –

“في أحلامك أنت تصلي إلى منالك!! أنـا حقًا أحب أمي وأبي”

“ربما لم يكن هذا هو الجواب الذي كنت تأمل في سماعه، لكنني أوضحت الحقيقة لك، قررت أنني الليلة لن أخدعك بأي شكل من الأشكال/ إذا لم أتمكن قادرًا على التحدث عن شيء ما، فسأقول أني لا أستطيع، وإذا كان هناك شيء غير مريح ، فسوف أمسك لساني عن قول شيء، لكني أقسم لك أن الكلمات التي قلتها ليست أكاذيب ”

نفخ صدره باأميده ذلك، بالرغم من أنه لم يستطع تحديد المدة التي استغرقها قبل أن يتمكن من القيام بذلك.

أخيرًا قال غارفيل ببطء تلك الكلمات. شعرت سوبارو أنه قام بإهانته، لكن غارفيل وقف، ولم يمنحه أي فرصة للاعتذار.

ردت إيكيدنا على موقف سوبارو بهز رأسها.

لو أن سوبارو سمع نداء غريزته، لكان قد غادر القصر على الفور والتقى بأوتو. كانت أفضل خطة هي إخبار حلفائه بالحدث الغريب في القصر حتى يتمكنوا من ابتكار طريقة لمعالجته.

“الحقيقة أن هذه المحاكممة انتهت، آمل أن تقدم إجابات رائعة على السؤال التالي”

بالنسبة إلى ساحرة روح ، كانت هذه عبارة مهمة ، كلمات خاصة توديع الآخرين وحمايتهم، لذا أجاب سوبارو بإيماءة رسمية.

“هاه .. السؤال التالي ؟! اللعنة!!  المحاكمة ليست مجرد سؤال واحد ؟!”

قام غارفيل بإخراج أنيابه بانزعاج، وأدار وجهه بعيدًا عن سوبارو. بدلاً من أن يكون هذا رد فعل لطيف في سبيل  إخفاء احمرار خديه، بدا أنه منزعج حقًا  مما أدى إلى ظهور ابتسامة مؤلمة على وجه سوبارو.

“يا إلهي ، ألم أخبرك عندما دخلت القبر لأول مرة؟ قلت لك: <أولاً ، واجه ماضيك>، كان عليك التركيز على كلمة أولًا…”

“بصرف النظر عن ذوقها للرجال، فإن تنينتي باتلاش رائعة حقًا ، أليس كذلك …؟”

“توقفي عن التحدث مثل مدرس اللغة اليابانية!! وجهكِ المخادع هذا يثير غضبي!!”

أراد سوبارو معرفة ما إذا كان هذا الرد صادقًا، عند سماع ذلك كان كل ما يمكنه فعله هو الضحك بصوت عالٍ في حالة من اليأس

صُدم سوبارو من تنبيهها الذي يفيد بأن القتال سيكون أطول حيث اتكأت إيكيدنا بمرفقيها على الطاولة، واضعة ابتسامة شريرة علىى وجهها.

كان ترك والده ووالدته ذكرى حزينة وشعور حنين إلى الماضي في قلبه، ولكن كان من شأنها أيضًا أن ترفع من عزيمته.

“شرط تحرير الملجأ هو اجتياز محاكمة القبر، وهذه المحاكمة تتكون من ثلاثة أجزاء، يسعدني أنني تمكنت أخيرًا من التحدث إليك عن هذا الأمر، أشعر بألم في صدري لأنني فاجأتك إلى هذا الحد “.

“إن قلنا أن نظريتك صحيحة … ما الذي تخطط لفعله حيال ذلك؟”

“أجل… يمكنكِ معرفة تفاجئي من النظرة التي تعلو وجهي فأنتِ لم تخبرني بهذا في حفل الشاي ، اللعنة…”

عادت أفكار إميليا إلى اللحظة التي حدثت قبل أن تفقد وعيها ولكن من الواضح أن رد فعلها كان غير طبيعي، رؤيتها هكذا آلمت قلب سوبارو.

كان بلا شك محبطًا بشأن بالمعلومات المحدودة الذي حصل عليها عند قدومه كزائر لتناول الشاي، على عكس المرة السابقة  كان لديه الآن المزيد من الأسئلة التي يريد أن يطرحها عليها، ولكن –

على الرغم من أن ذلك كان بمثابة دليل على قدرات فريدريكا وبيترا كخدم، إلا أن النظافة الفارغة تسببت في ألم في صدر سوبارو.

“في كل الحالات، لن تساعديني في الغش بإخباري محتويات مراحل المحاكمة أو كيفية الإجابة ، أليس كذلك؟”

“- غارفيل.”

“بالطبع لا، تضييع المرح من بين يدي بعد موتي أمر قاسِ للغاية…”

مع تراكم العديد من الأمور، ألم يكن من الطبيعي أن يتفقدها أولاً؟

“لا تتحدثي عن المتعة وأنتِ تأخذينها من شخص ما، تبـا…”

“علمت أنك قد تقولين ذلك لكن لا جدوى من إخفاء شيء، ولم يسبق لي أن افتخرت بكل تلك الإنجازات! لذا هـيا امدحيني!!”

مصدما من رد الساحرة، وقف سوبارو ببطء من مقعده.

“لقد قمت بترتيب الأحداث وتوجيهها بحيث يتم حلها دون الاضطرار لمواجهة طائفة الساحرة”

لم يعد هناك أي شيء يرغب في التحدث عنه مع إيكيدنا، ولم يكن هناك أي سبب للبقاء في ذلك المكان -أي العالم الخيالي- لفترة طويلة باستثناء شعور التعلق الذي في صدره، ولكن بعد أن قال وداعه للندم في قلبه، كان ذلك كافيا.

“…ماذا؟!”

“هـيه…إيكيدنا.”

“لدي فكرة، أنا لا أخطط للتسبب في أي مشكلة لإميليا تان أو القرويين “.

“ما الأمر؟ آه، لديك ضغينة للتنفيس عنها، أو ربما ترغب في لكمي لمرة على الأقل؟ بالتأكيد، لديك الحق في أن تفعل هذا، أعلم أن تسليتي تأتي على حسابك، لكنني امرأة لذا على الأقل ضربي على وجهـ -”

لكن هذا لم يكن مجرد الاستمرار في المضي قدمًا نحو تحقيق الهدف فحسب، كان الأمر كما لو كان يتجاهل كل عقبة على الطريق أمامه.

“شكرًا لك.”

“___”

“_____”

لقد أدرك ذلك، ولكن في مكان ما في قلبه، رفض سوبارو أن يموت عبثًا.

تجمد وجه إيكيدنا عندما سمعت هذه الكلمات.

“تصرفك بجدية فاجأني بحق، ضع في اعتبارك أني ممتن لتمكننا من الحديث بهذا الشكل الجدي”.

بدا مشهد إيكيدنا المصدومة – حيث كانت عينيها مفتوحتين على مصراعيهما في صدمة – أشعر سوبارو بشعور غريب وهو يتحدث.

“____”

“حتى لو لم يكن ما حدث حقيقيًا، حتى لو لم أقل هذه الأشياء لهما حقًا تلك الكلمات، فضلك تمكنت من قول ما أريد قوله بصوت عالٍ لها. بصراحة، حتى لو كان ما حدث نتيجة فضولك الغريب، فقد تمكنت من توديعهما – إذا لم يكن هناك شيء آخر، فأنا ممتن لذلك. لذا شكرا لك “.

عندما انخفضت زوايا حاجبي إميليا وهي تبتسم ابتسامة مضطربة، أومأ سوبارو برأسه موافقًا على طلبها. ثم حول انتباهه نحو عربات تنين القرويين ، حيث كانت الاستعدادات جارية للعودة.

“أنت شخص مثير للاهتمام بشكل لا يصدق… حتى أنني لم أعد قادرة على فهمك لدرجة … مخيفة.”

“- سوبارو ، أيها الأحمق.”

لم يحتوي رد إيكيدنا على أي مزاح أو كذب، بل شعرت وكأن كلامها ينبع من قلبها لأول مرة.

“لديكِ بعض الجرأة…”

بعد سماع ردها، هز سوبارو كتفيه وابتسم كالصبيان الجانحين:

“…؟! آه!!”

“أشعر بالفخر لتمكني من إخافة ساحرة، إذن، كيف أخرج من هذا العالم؟ ”

بالتأكيد … لم يكن من المفترض أن يعرف أحد تفاصيل الاختبار داخل القبر قبل دخوله، وحتى ذلك الحين لن يكتشفوا إلا ما إذا كانوا هم أنفسهم منافسين. بالطبع ، كان بإمكان سوبارو أن يخبر إميليا للتو أنه قد خضع للمحاكمة تمامًا مثلما خضعت لها ، لكن –

“لقد أدى هذا العالم غرضه، وقد بدأ بالتلاشي بالفعل، لم يعد فيه سوى هذا المبنى، لذا اخرج من هذا المبنى وستجد نفسك في المقبرة حيث بدأت.

“أنت لا تدلنا، قطعًا، علميًا أن تأخذ قليلوة هنـا، هل تخليت عن مهمتك أم ماذا؟”

“حسنًا ، هذا سهل جدًا.”

– لكن لم يخطر بباله سوى ريم

عندما حثته إجابة إيكيدنا على النظر من النافذة، كان الأفق البعيد مشوهًا بالفعل كما لو كان نوعًا من السراب. بعد أن أدى هذا العالم واجبه بدأ بالتلاشيء كما لو كان حلمًا بعيد المنال.

“…ماذا يعني؟”

مع تلاشي هذا العالم، اختفى الأب الذي أعطى سوبارو دفعة للأمام والأم التي ودعته.

“لماذا أخفيت معلومات -كان ينبغي عليك كشفها- عن السيدة إميليا؟ ولماذا كنت غائبا عن القصر عندما كانت طائفة الساحرة قادمة للهجوم؟ هذه الأسئلة لها إجابة واحدة “.

“لقد علماني الأشياء المهمة رغم كل شيء.”

في سبيل مساعدة إميليا، فتح سوبارو آنذاك فمه الكبير. وباعتباره شاب جاهل بمنصبه، تحطمت أحلامه الساذجة على يد الواقع القاسي مرارًا وتكرارًا، فقد سقط أولاً في اليأس ثم الجنون. ثم ألقى كل شيء جانبًا بينما كان يندفع بالانتقام في قلبه لتنقذه مشاعر الحب العميقة – كانت هذه الأحداث التي أوصلته إلى ما هو عليه الآن.

العواطف التي ملأت صدر سوبارو والإحساس بشيء ساخن في عينيه جعلاه يفرك عينيه مرة واحدة بكمه، ثم رفع وجهه حيث لم يكن فيه أثر للدموع.

كان الأمر كما لو كانت تمسك يده دون وعي لتهدئة مخاوفها.

أدار سوبارو ظهره إلى الساحرة وواجه باب الخروج من الفصل لإنهاء هذا العالم و-

“لقد علماني الأشياء المهمة رغم كل شيء.”

“هذا صحيح ، هناك شيء آخر… يبدو أنك تريدين مني أن أخوض هذه المحاكمة مرة أخرى للمضي قدمًا … لكن لا يمكنني القيام بذلك “.

للحظة تفاجأت الساحرة مما قاله، ثم أخرجت ضحكتها التي أصبحت عاجزة عن كبحها.

“…ماذا يعني؟”

“ذلك الغبي روزوال أخفى ما يعرفه عن المحكمة، لقد قال شيئًا عن مواجهة ماضيك ، لكن ، آه ، أنا لا أعرف التفاصيل….”

عقدت إيكيدنا حاجبيها بينما توقف سوبارو الذي كان يوشك على مغادرة الفصل مؤقتًا،  وأدار رأسه فقط نحوها. رفعت سوبارو إصبعه تجاهها ، وهزه يمينًا ويسارًا وهو يتحدث.

“أنـا لا أعرف التفاصيل. ومع ذلك  فقد صرحت السيد روزوال أنه بمجرد وصول هذا إلى أذني السيدة بياتريس … سيتغير الوضع. لقد جئت فقط لإيصال هذه الرسالة إليك “.

“ليس من واجبي إنهاء المحاكمة وتحرير الملجأ، بالنسبة لي هذا أشبه الإمتحان دون علامات، ودخلته لأنه قد صادف أن لدي مقومات دخوله ليس إلا، الذي سيصل إلى توقعاتك شخص آخر، وليس أنـا”

“يا إلهي ، ألم أخبرك عندما دخلت القبر لأول مرة؟ قلت لك: <أولاً ، واجه ماضيك>، كان عليك التركيز على كلمة أولًا…”

لقد تذكر إميليا ، التي كانت منهارة في القبر وخضعت بالتأكيد لنفس المحاكمة، حيث كان من واجبها تحرير الملجأ. كان دخول سوبارو للمحاكمة غير مخطط له، لم يستطع رفع آمال إيكيدنا.

“كنت تظن أنك لا تعرف، ولكن في أعماق قلبك أكنت تريد حقًا إخفاء ذلك؟ هل يمكنك أن تقول حقًا أنك لا تريد أبًا وأمًا مثالية طوال الوقت ، ألم ترغب دائمًا في أن تكون محبوبًا؟ ”

لذلك تلك العبارة وهو يلوح بيده تجاه الساحرة التي قد تكون هذه آخر مرة يراها فيها….

دون رؤية الأشخاص الذين كان من المفترض أن يكونوا هناك ، بدت ممرات القصر المألوفة وكأنها منطقة مجهولة، عندما دخل سوبارو في ردهة الجناح الرئيسي وأطل من الداخل ، استقبله مشهد غريب.

“هل سيكون هذا هو الحال حقًا ، أتساءل؟”

“آه، لا بأس، لا بأس! كنت قلقًا من احتمالية اصطدامك بشيء ما عندما سقطت على الأرض لأول مرة، سيكون الأمر أسهل كثيرًا لكلينا إذا كان بإمكاني مشاهدتك دون أن يتم تفريقنا “.

لم يلاحظ سوبارو ناتسوكي قط همسة إيكيدنا الموحية للغاية حيث كان محاطًا بالضوء الأبيض.

الشرط الذي كان مطلوبًا لحدوث ذلك -رفع الحاجز الذي يحيط بالملجأ- ظل غير مستوفٍ، ولكن …

ثم غادر عالم المحاكمة…

أغلق روزوال إحدى عينيه وهو يصحح سوبارو، تاركًا عينه الصفراء مفتوحة- كانت هذه عادته عندما كان يخفي شيئًا ما في أعماق نفسه.

2

بعكس سوبارو الجاد ، لطالما عاملته رام بشكل متقلب كما هي طبيعتها، ومع ذلك ، فإن السخرية الخيفية وراء كلماتها كانت على الأرجح بسبب دهشتها من أن سوبارو قد فعل كل هذه الأشياء حقًا.

في اللحظة التي استيقظ فيها سوبارو… كان أول ما شعرت به هو الطعم المر للرمل والغبار داخل فمه.

“أصبح خفض صوت خطواتي عند المشي عادة، ولكن تم إحباط خطتي، كنت أخطط لعمل مقلب بإميليا- تان أثناء نومها …”

“تفووو!!تفوو!! أغغغع… بعض الأحجار الغريبة دخلت فمي…يعع!!”

عض سوبارو على لسانه بعدما أخبرت رام بوجود معلومات لا يمكنه تحمل رفضها أمام أنفه. في الحقيقة ، كان من الصعب جدًا على سوبارو تحمل مواكبة ذلك ، ولكن …

شعر سوبارو بتراب ورطوبة وشيء آخر يبدو كالصخرة على طرف لسانه لذا بصق كل شيء على الفور، عندما كان يتفقد المنطقة المحيطة بجسده القذر ، رأى غرفة فارغة يكتنفها ظلام رقيق.

“ما أمر ذكريات لقائي بكِ للمرة الأولى؟ لقد بدأت تعود لي… تدريجيًا، لقد نسيت أمرك تمامًا حتى اللحظة التي كانت تجري فيها هذه المحاكمة “.

الهواء البارد والرائحة النفاذة للعفن – ذكراه أنه كان في القبر.

1

“هذا صحيح ، لقد أكملت المرحلة الأولى …”

“هذا الزي المدرسي يليق بكِ كثيرًا”

بعد أن استيقظت سوبارو، استيقظ عقله أخيرًا وهو يتذكر كل ما حدث منذ انتهياره.

فجأة سمع صوت.

لقد تم سحبه إلى المحاكمة، وتم لم شمله مع والديه ، وتحدث إليهما ، ثم عاد إلى الواقع. لا يبدو أن هناك أي ثغرات في ذاكرته من البداية إلى النهاية. لقد تذكر كل شيء.

كان صوتها مليء بمشاعر لوم الذات حيث عضت إميليا شفتيها النحيفتين في ندم واضح على عجزها.

“ليس كما لو أنني أستطيع أن أنسى بكاء عيني بسهولة… آه ، أنا سعيد.”

“ليش بيدي حيله، فقد كنت جاهلًا بالأمس مقارنة بشخصيتك اليوم، حالياً أنت تعاني من نقص مطلق في معرفتك مقارنة بما ستكون عليه غدًا. دائمًا ما يكون المرء في الماضي أقل معرفة وذكريات من الحاضر، ومعلوماته في الحاضر هي بالتأكيد أقل من المستقبل، هذه هي الحقيقة!”

كان ترك والده ووالدته ذكرى حزينة وشعور حنين إلى الماضي في قلبه، ولكن كان من شأنها أيضًا أن ترفع من عزيمته.

كان لون وجهها وتنفسها طبيعيين، وكان وجهها لطيفًا أيضًا، لقد عادت إلى طبيعتها الطبيعية دون أي مشاكل ملحوظة.

شعر بالارتياح لأنه لم ينس ما حدث، ثم قام بالضغط على أسنانه وهو يتذكر متأخراً سبب اندفاعه إلى القبر في المقام الأول – كانت الإجابة ممتدة على الأرض بجواره مباشرة.

“لديكِ بعض الجرأة…”

“إميليا!”

بمجرد أن توقفت المحادثة قليلًا، أتاهم صوت واضح كقرع الجرس ينادي باسم سوبارو،  عندما نظر سوبارو إلى الوراء، كانت إميليا تلوح بيدها وهي تسير نحوهم.

رأى سوبارو إميليا مستلقية على الأرض الباردة بجانبه فركع ونظر إلى وجهها ليتأكد أنها تتنفس، شعر بالارتياح في البداية من تحققه من تنفسها، لكن النظرة المؤلمة على وجهها النائم كانت أشبه بالطعنة في صدره.

بعد كل شيء، لولا مساعدة غارفيل، لما كان ترير ذلك ممكنًا.

“- آه ، نننغغه …”

“أعلم ذلك، متأكد أني سأدخل الجحيم لا الجنة، لذلك عليّ بذلك كل جهدي لتحقيق طموحي في هذا العصر قبل أن يأتي ذلك اليوم”.

كانت إميليا تئن  والعرق يغزوا على جبينها، ووجهها يتلوى من الألم والخوف، كانت تهز رأسها في حالة إنكار بين الحين والآخر، كما لو كانت تحاول يائسة الهروب من شيء ما –

“فهمت، حسنًا ، سأحرص على أن تدور تنورتي لفترة أطول في المرة القادمة “.

“ماض لا تريدين النظر إليه … شيء عليك مواجهته والتعامل معه ، هاه …؟”

قام سوبارو بكبح جماح غضبه مما جعل روزوال يبدو راضيًا تمامًا، عقد سوبارو ذراعيه وحدق في الرجل، وحثه في صمت على الاستمرار في حديثه.

لم يعرف سوبارو كم من الوقت مر، لكن إميليا دخلت القبر قبله بوقت طويل، وقد عاد سوبارو قبلها، ذلك يعني أنها تمر بوقت صعب بشكل استثنائي مع المحاكمة.

انتاب سوبارو شعور سيء عندما نظر إلى عين روزوال وأخذ في الحسبان بيانه السابق.

كانت إميليا تئن بصوت خافت، كما لو كانت تتوسل للمساعدة، كما لو كانت مستعدة للبكاء في أي لحظة. رؤيتها هكذا جعلت سوبارو يلتقط أنفاسه. رغبته في تخفيف معاناتها بطريقة ما جعله يلمس خدها بإصبعه. تلك اللحظة –

“لم… تكن قوتي وحدها”

“-!”

كانت ترتدي زيًا أسود على جسدها النحيف. تم ربط شعرها الأسود الطويل في جديلة ثلاثية. بعشق، وبنظرة غنجية ، حدقت في لحظات احتضاره.

“إميليا ؟!”

تجمد وجه إيكيدنا عندما سمعت هذه الكلمات.

فز جسد إميليا النحيف سريعًا كما لو كانت قد تعرضت لصعقة كهربائية، ردة الفعل الدراماتيكية جعلت سوبارو يمد ذراعيه ليعانق إميليا على صدره.

“الباب رقم واحد ليس مناسبًا، لنذهب إلى الباب رقم اثنين “.

وبينما كانت ترتجف كأنها تعاني من تشنجات، نادى على اسمها مرارًا وتكرارًا.

“نعم ، اترك الأمر … انتظر ، منذ متى جمعتني بشكل تعسفي مع رجالك؟!”

“إميليا! تماسكي يا إميليا! إميليا! ”

تجعد جبين روزوال المطلي باللون الأبيض بينما قام بتفخيم صوته بنبرته المنفصلة.

“سو-ســو…با…رو؟!”

كما هي حال مشاعر سوبارو تجاه روزوال، لم يشعر بأي مشاعر إيجابية تجاهها، بالنظر إلى موضوع ريم وسلوكها – أي انحيازها إلى جانب روزوال – كان سوبارو متحفظًا معها.

“-! نعم ، هذا صحيح! تعرفتي عليّ؟ أنا سعيد”

– لكن لم يخطر بباله سوى ريم

كانت ذراعي سوبارو ملفوفة حول إميليا بينما كان يتحدث بصوت عالٍ، بعد مرور بعض الوقت ، خفت حدة تعبير وجهها أخيرًا لأنها فتحت عينيها ببطء.

“ومع ذلك، بالتفكير في أني ذهبت في رحلة لثلاثة أيام، لا بل أربعة، ولم أقابله ولو لمرة واحدة! وها أنـا أعود للقرية التي بدأت منها….”

بدت وكأنها عادت إلى رشدها، مما جعل سوبارو يتنفس الصعداء لأول مرة بعد نداء اسمها منذ أن عاد لوعيه.

“إميليا ؟!”

“هذا … إيه ، كنت …”

“نعم، سأعود إلى القصر بنفسي الآن. إذا لم يحدث شيء ، سأرسل إليك على الفور، لذا تواصل معي بعد ذلك ، حسنًا؟”

“خذي الأمور بروية، لا داعي للذعر. نحن داخل القبر في الملجأ، لقد أتيت إلى هنا لأداء واجب مهم للغاية …ار، أعتذر عن تأخري!”

لطالما كان سوبارو ناتسوكي يضع في باله أسوأ سيناريو.

عندما تذكر سوبارو أنه كان يحتضنها، أوقف سوبارو تفسير الوضع لها وابتعد عن جسدها، عندما أدارت إميليا رأسها نحوه بهدوء ، حك سوبارو خده وحاول أن يكمل من حيث توقف.

“أعتقد أن النتائج التي قدمتها كفيلة بجعلي أعلن أن هذا الجزء قد انتهى.”

“إميليا؟”

“لقد علماني الأشياء المهمة رغم كل شيء.”

“هذا صحيح … لقد بدأت المحاكمة ، ثم …”

عندما تم تعداد ما فعله سوبارو بهذه الطريقة، شعر سوبارو أن مآثره بدت غير واقعية، لكنه لم يبذل أي جهد لإنكارها فقد كان كل ذلك كان حقيقة لا شك فيها.

عادت أفكار إميليا إلى اللحظة التي حدثت قبل أن تفقد وعيها ولكن من الواضح أن رد فعلها كان غير طبيعي، رؤيتها هكذا آلمت قلب سوبارو.

“إن قلنا أن نظريتك صحيحة … ما الذي تخطط لفعله حيال ذلك؟”

احتضنت إميليا كتفيها كما لو كانت تستعيد الارتعاش الذي كانت تعاني منه قبل لحظات، كان وجهها شاحبًا ، مليئًا بالدماء، وكان بإمكان سوبارو أن يسمع صوت اصطكاك أسنانها.

كانت ترتدي تنورة رمادية وسترة زرقاء داكنة، كان الشريط الأحمر الذي يزين صدرها قد ميزها كطالبة من نفس مرحلة سوبارو الدراسية، والذي كان واضحًا بسبب تباين ألوانه مع القميص الأبيض تحته.

“أنا … لم أكن أنا …! أنا … قلت أنه لم يكن … أنا … ولكن … ”

“كنتُ سأفعل هذا دون أن تقول لي … ولكن ما الذي ستفعله أنت بدورك؟”

“مهلًا! إميليا؟ اهدأي من فضلك. إميليا ، انظر إليّ ، إميليا!”

“أصبح خفض صوت خطواتي عند المشي عادة، ولكن تم إحباط خطتي، كنت أخطط لعمل مقلب بإميليا- تان أثناء نومها …”

“كلا … لا تنظروا إلي هكذا … لا ، لا ، لا ، أنتم مخطؤن … لا … تلومني …!”

“… لن تموت ميتة حسنة، صدقني”

لم يبد أن إيميليا كان تسمع صوت سوبارو إذ أنها نكمشت على نفسها على فوروغطت وجهها براحة يديها في حالة إنكار. تحولت كلماتها الباكية إلى تنهدات ، وكان صوتها الواضح مليئًا بالحزن لدرجة أنه آلمت قلبه.

 

كان ترك والده ووالدته ذكرى حزينة وشعور حنين إلى الماضي في قلبه، ولكن كان من شأنها أيضًا أن ترفع من عزيمته.

“آسف ، هل أيقظتك؟”

 

“ها! إذن هذه نهاية قصتك، متى سيكون بمقدورك التحدث عن ذلك ، إذن؟ ”

عندما انهارت إميليا على الأرض ، لم يكن لدى سوبارو أي فكرة عما حدث.

“سأرد الليلة على كل تساؤلاتك بكل جدية، هذا ما قررته سابقًا، لذااااا عليّ الرد على كل شكوكك تجاهي بالحقيييقة فقط”

“كل شيء على ما يرام ، كل شيء على ما يرام! أنا هنا، انتِ لستِ وحدك، لا بأس.”

من المؤكد أن الفكرة قد خطرت في رأس سوبارو عدة مرات. في واقع الأمر ، اجتازت سوبارو بالفعل أحد الأجزاء الثلاثة للمحاكمة ، تاركًا جزئين أمامه، إذا تم الضغط عليه ، فسوف يعترف بأن لديه رغبة قوية في تحديها.

بينما كانت إميليا ترتجف من البكاء، بذل سوبارو قصارى جهده لمواساتها وحمايتها والعناية بها حيث احتضنها بين ذراعيه وربت برفق على ظهرها.

رأى سوبارو إميليا مستلقية على الأرض الباردة بجانبه فركع ونظر إلى وجهها ليتأكد أنها تتنفس، شعر بالارتياح في البداية من تحققه من تنفسها، لكن النظرة المؤلمة على وجهها النائم كانت أشبه بالطعنة في صدره.

خلال ذلك الوقت استمرت إميليا في النحيب، وبدا أنها غير قادرة على سماع صوت سوبارو.

“سوبارو؟”

“ني- أنقذني يا أبي … أنقذني، باك! باك! …باكككككك!!!”

”أعتمد على بياتريس؟ هيـه، استمعي عن كثب عندما يشرح الناس الأشياء، هذا أمر بالغ الصعوبة بحد ذاته!! إذ أن مقابلتها أصلًا ليست بالأمر السهل….”

لم يكن الرجل الذي يقف إلى جانبها هو من يواسيها ، بل الروح الغير موجودة التي استمرت في مناداتها باسمها.

بالتأكيد … لم يكن من المفترض أن يعرف أحد تفاصيل الاختبار داخل القبر قبل دخوله، وحتى ذلك الحين لن يكتشفوا إلا ما إذا كانوا هم أنفسهم منافسين. بالطبع ، كان بإمكان سوبارو أن يخبر إميليا للتو أنه قد خضع للمحاكمة تمامًا مثلما خضعت لها ، لكن –

3

عندما تجنب روزوال النظر في وجه سوبارو -حيث بدا أنه غير مرتاح لسوء فهمه – لذا التقط سوبارو أنفاسه قليلاً.

“أخيرًا، لقد هدأت منذ فترة قصيرة وهي الآن نائمة تمامًا.”

عدما قال سوبارو هذا الاسم اختفت كل رباطة الجأش من وجه روزوال، “بياتريس” هكذا غمغم في نفسه، واستعاد السلوك المهرج الذي ساد حتى اللحظة السابقة. “إنك تولي اهتماما كبيرا لتلك الفتاة، ماذا تريد أن تسأل؟ ”

همست رام بالأخبار عندما خرجت من الغرفة بعد أن استجوبتها سوبارو بنظرة واحدة. نظرًا لسلوكها المراعي ، لا بد أن ما حدث داخل الغرفة خلفها كان شيئًا آخر.

إذا كانت النتيجة التي كانت إيكيدنا ترجوها  للمحاكمة هي أن يواجه سوبارو الصدمة التي تعرض لها في الماضي على شكل والديه ، ويتغلب على ذلك الماضي بعد كثير من المعاناة ، فلا يمكنه سوى تقديم تعازيه لها.

وبينما كان مرتاحًا لردها، لم يشعر بالراحة الكافية لعدم ابعاد عينيه القلقة نحو الباب المغلق.

“بالطبع لا، تضييع المرح من بين يدي بعد موتي أمر قاسِ للغاية…”

“ليس من عادتك أن تظهر هذه التعابير يا باروسو، عادة يعتلي وجهك تعابير قذرة، الآن بعد أن رأيت ملامحك الكئيبة، أدركت أني لا أرغب حقًا في رؤيتها مرة أخرى”.

“…”

“لم يسألك أحد عن … آسف على إقلاقك”

“باروسو…”

ردت رام على كلماته بقولها “ها!” ثم ابتعدت، وقبل أن يسير سوبارو على خطاها، عض شفته وهو يدير عينيه نحو الباب للمرة الأخيرة.

عندما فعل سوبارو ذلك، أغلق روزوال إحدى عينيه وقال …

قد يكون أصاب قلبه الندم المتكرر على عدم كفاية قوته، وضعفه الذي تسبب في تراكم الفشل

“لقد قمت بترتيب الأحداث وتوجيهها بحيث يتم حلها دون الاضطرار لمواجهة طائفة الساحرة”

“أوهه؟ كنت أتساءل، هل بدأت السيدة إيميليا بالتحسسسسسن؟!”

كان سوبارو مذهولًا، غير قادر على استيعاب معنى الكلمات التي قالها روزوال علانية بينما كانت ينظر إليه في عينيه.

قطع سوبارو مشاعره المعلقة بالباب المغلق، ولحق برام داخل المبنى. عندما وصل إلى أبعد غرفة، استقبله روزوال وهو مستلقٍ على السرير.

“____”

كان المكان في الجزء الخلفي من المبنى في الحرم هو المخصص لنقاهة روزوال. ومما سمعه سوبارو، كان ذلك المكان في الواقع منزل ريوز ، لكنها أعارته له حاليًأ حيث أن احتياجات صاحب الأرض كانت لها الأولوية القصوى.

بعد كل شيء، لولا مساعدة غارفيل، لما كان ترير ذلك ممكنًا.

– بفضل قدرته على استخدام تلك الغرفة، انتهى به الأمر بحمل إيميليا -التي انهارت عند القبر- في نفس المبنى.

“لو أنكَ بقيت في الخلف وقمت بحماية الجميع … لكنتُ…”

“أجل، هي الآن نائمة في غرفتها. بفضل رام لم تضطر إلى رؤية أية كوابيس”.

“___”

“لقد استخدمت الشاي العطري الذي يعمل كمسكن، في العادة لن ينجح ذلك، لكن الروح العظيمة ليست بجانبها حاليًا ، لذا … ”

“تفووو!!تفوو!! أغغغع… بعض الأحجار الغريبة دخلت فمي…يعع!!”

بعد أن رد سوبارو على سؤال روزوال، وضعت رام يدها على حقيبتها وهي تضيف كلماتها إلى ما قاله سوبارو، يبدو أن مكون الشاي كان مختلفًا عما استخدمته رام سابقًا للتحكم بسوبارو باستعمال الوهم. يبدو أن وجود أنواع متعددة فاجأه إلى حد ما.

“لا بد لي من معرفة ما قصدت فريدريكا القيام به، حسنًا ، انتظر مني أخبارًا سارة، حسنًا؟”

لم يُذكر شيء عن عدم الحاجة للقلق بشأن الآثار الجانبية داخل جسده، ولكن –

على الرغم من علمه بخطورة الأمر، هرع سوبارو إلى القبر لإنقاذ إميليا، وبالرغم من أن سوبارو قد خضع للمحاكمة في الواقع، إلا أنه لم يقل كلمة واحدة عن ذلك لروزوال.

“مازلت أشك أنكِ كنتِ تقدمين لي السم طوال الفترة الماضية …”

لقد أدرك ذلك، ولكن في مكان ما في قلبه، رفض سوبارو أن يموت عبثًا.

“أي جرعة كبيرة من أي مكون أساسي للشاي من شأنها أن تصبح سمًا ، لا شيء أكثر من ذلك. أنت رجل تافه تحمل ضغينة كل هذا الوقت “.

كان جسم سوبارو يتنفس بصعوبة حيث صبغ بلون برتقالي بينما كان يسّرع خطواته الخشنة.

تحدث رام بهذه الكلمات بتعابير معتادة ثم وقفت بجانب سرير روزوال. لجميع المقاصد والأغراض، استضافت الغرفة اجتماعًا فرديًا بين سوبارو وروزوال – ولم يتم الترحيب بأي أشخاص آخرين مرتبطين.

هكذا تحدث روزوال وهو يغمض عينيه ويخرج إحدى تنهداته العميقة.

“لقد جر غارفيل قدميه متذمرًا، لكن تفهم ريوز كان ذو عين كبير لها”

بالنظر إلى عيني إميليا المرتعشتين ابتلع سوبارو الكلمات التي كان يجهزها لقول هذه الحقيقة، نظرًا لأنها كانت ترتجف بالفعل وعزيمتها مثبطة، لقد كان يخشى أن يخبر إميليا بأنه قد أجرى نفس التجربة لكنه تغلب عليها ويجعلها تشعر بالسوء حيال نفسها، ولم يكن هذا هو السبب الوحيد لعدم إخبارها.

“نظرًا لسنهاااا وأقدميتهاااا، فقد تعلمت قيمة التمييز. حتى غارفيل يعلم أنهم لا يستطيعون تحقيق أهدافهم بدون تعاوننا كما ترى “.

فز جسد إميليا النحيف سريعًا كما لو كانت قد تعرضت لصعقة كهربائية، ردة الفعل الدراماتيكية جعلت سوبارو يمد ذراعيه ليعانق إميليا على صدره.

جعلت كلمات روزوال سوبارو يتذكر كيف كان تبدو عندما انفصل سوبارو عنهم عند القبرـ تحرير الملجأ كان رغبة مشتركة بينهم وبين غارفيل، إذا لم يتعاون معهم، قد يلجأ الطرف الآخر إلى القوة ، لكن –

“أي جرعة كبيرة من أي مكون أساسي للشاي من شأنها أن تصبح سمًا ، لا شيء أكثر من ذلك. أنت رجل تافه تحمل ضغينة كل هذا الوقت “.

“إذا كنا نعتزم تحريرهم  فسوف يساعدوننا ، أليس كذلك؟ ياله من وضع معقد هذا الذي نحن فيه … ”

“ألم تكن تعرف تلك الأشياء حقًا؟ ربما رأيت رسالة أرسلها أحد معارف والديك ذات مرة؟ ألم تقابل ذلك الرجل العجوز الذي يعرف والدك عندما كان صغيراً؟ ألم تشك ولو مرة واحدة في أن صورة والدك هذه تتعارض مع ما تؤمن به؟ ”

“مصالحنا متوافقة لأن السيدة إميليا معنا، من المفترض أن يخف التعنت الذي أزعج جانبهم حتى الآن … بالمناسبة ، سمعت أن أحد أتباعك كان حاضرًا مسبقًا؟ ”

لم يغير سلوك روزوال تجاه سوبارو الذي أصبحت أنفاسه أكثر حده،  لذا أعطاه النظرة نفسها، لم يكن ينوي تصحيح وجهة نظر سوبارو أو التأكيد على الحقيقية.

“أتباع … آه ، تقصد أوتو؟ حسنًا … وضعناه في الكاتدرائية الليلة. لقد جاء معنا إلى الملجأ لأنه أراد مقابلتك في المقام الأول يا روزوال، لكن … ”

“إذا كنا نعتزم تحريرهم  فسوف يساعدوننا ، أليس كذلك؟ ياله من وضع معقد هذا الذي نحن فيه … ”

“لكككن ماذا؟”

“أفضل عدم التحدث عن مثل هذه الأشياء ، حتى لو كان احتمال حدوث ذلك ضئيلا، ولكن …”

أغمض روزوال إحدى عينيه بينما حكّ سوبارو رأسه، كان سبب غياب أوتو واضحًا بشكل استثنائي.

“____”

“نحن نتحدث عن أعمال المعسكر الداخلية هنـا، وبصراحة لا أنوي جر شخص نصف خارجي مثله إلى مشاكلنا بعد نقطة اللاعودة “.

تنفس سوبارو بشدة في الموقف الخانق حيث أعطاه روزوال نظرة الحب التي ينظر لها المفترس إلى فريسته، أعاد سوبارو تلك النظرة في عداوة قبل أن يدير ظهره.

“فهمت، هذا قرار حكيم، أرى أنك لا تستمتع بإشراك أصدقاء لك في مشاكلك “.

“على الرغم من تراجع تقديرك لي، ألا أنني لا يمكنني وصف ذلك بخيبة أمل خالصة … بالمناسبة ، أعتقد أنني بالكاد بحاجة إلى تأكيد ذلك، ولكن فيما يتعلق بحديثنا الليلة، لا يجب أن السيدة إميليا …”

“لم أكن لأناديه بصديقي، ولكن … حسنًا ، إلى حد كبير، صحيح، لا أستمتع بإشراكهم.”

“هو-هواااهه؟!”

بعد التفكير في الظروف وقبولها هز سوبارو كتفيه  ولم يبذل أي جهد كبير لإنكار هذه النقطة، هناك وعلى الرغم من غياب إميليا موضوع مناقشتهم-

“على الرغم من تراجع تقديرك لي، ألا أنني لا يمكنني وصف ذلك بخيبة أمل خالصة … بالمناسبة ، أعتقد أنني بالكاد بحاجة إلى تأكيد ذلك، ولكن فيما يتعلق بحديثنا الليلة، لا يجب أن السيدة إميليا …”

“ما رأيكم بوضع النقاط التي سنناقشها في معسكر الليلة فبل أن نبدأ؟!”

وقف سوبارو واضعًا يداه على المنضدة ثم ألصق جبينه بجبين إيكيدنا، حدق سوبارو في عيني الساحرة السوداء اللتان كانتا ترمشان بصدمة  ثم ضرب صدره.

 

“يجب أني متفاجئ من تمكنك من إقناع غارفيل.”

4

“هذا يعني أنك لا تنوي إعطائي إجابة جادة.”

“كنتَ المحرض لمطاردة الحوت الأبيض، لقد منعت مطران الخطيئة من طائفة الساحرة من استهداف القصر والقرية، وقمت بتشكيل تحالف مع السيدة كروش المرشحة للعرش، يبدو أن هذا أبرز ما في سجل خدماتك الجدير بالتقدييييييير”

الشرط الذي كان مطلوبًا لحدوث ذلك -رفع الحاجز الذي يحيط بالملجأ- ظل غير مستوفٍ، ولكن …

تجعد جبين روزوال المطلي باللون الأبيض بينما قام بتفخيم صوته بنبرته المنفصلة.

“لهذا استسلمت لها بطريقة مختلفة! من غير الممتع أن يكون ما يحدث هذا مخالفًا لإرادتي، إذا قابلت تلك الفتاة في الخارج، أود أن توضحها أن الساحرة تحمل ضغينة ضدها “.

عندما حاول سوبارو التحدث عن شؤونهم الداخلية، قام فم روزوال بتلخيص القتال الشرس الذي حدث في غيابه والذي كان يجب أن يتحدث عنه سوبارو أولاً.

تصميمها على تحدي محاكمة القبر، ووعدها بتحرير القرويين الذين حثوها على تجاوز الحاجز، وعزمها على الفوز في الانتخابات الملكية، كلها كانت قرارات إيميليا، وليس لأنها كانت ترقص على أنغام روزوال أو تم التلاعب بها من خلال مخططاته المشبوهة.

عندما تم تعداد ما فعله سوبارو بهذه الطريقة، شعر سوبارو أن مآثره بدت غير واقعية، لكنه لم يبذل أي جهد لإنكارها فقد كان كل ذلك كان حقيقة لا شك فيها.

“..!!! سوبارو ، كيف عرفت عن …؟ ”

“لم أسأل عن التفصيل قبل النتيجة النهائية… لكن لا يسعني سوى الاعتقاد أن كل ما حدث كان محض خيال”.

لم يُذكر شيء عن عدم الحاجة للقلق بشأن الآثار الجانبية داخل جسده، ولكن –

“علمت أنك قد تقولين ذلك لكن لا جدوى من إخفاء شيء، ولم يسبق لي أن افتخرت بكل تلك الإنجازات! لذا هـيا امدحيني!!”

عادت أفكار إميليا إلى اللحظة التي حدثت قبل أن تفقد وعيها ولكن من الواضح أن رد فعلها كان غير طبيعي، رؤيتها هكذا آلمت قلب سوبارو.

“أحسنت، أحسنت! أنت ولد صالح بحق!”

“آه؟”

“ضعي بعض المشاعر في مديحك!!”

“هممم؟”

بعكس سوبارو الجاد ، لطالما عاملته رام بشكل متقلب كما هي طبيعتها، ومع ذلك ، فإن السخرية الخيفية وراء كلماتها كانت على الأرجح بسبب دهشتها من أن سوبارو قد فعل كل هذه الأشياء حقًا.

لهذا السبب اقترح  سوبارو الفكرة على غارفيل، والذي بدوره ناقشها مع ريوز والسكان الآخرين، مما نتج عنه تحرير الرهائن في الصباح.

وبدا الأمر نفسه بالنسبة لروزوال الذي بقي صامتًا بينما كان يحاول استيعاب كل تلك الحقائق.

لم يكن الرجل الذي يقف إلى جانبها هو من يواسيها ، بل الروح الغير موجودة التي استمرت في مناداتها باسمها.

“هذه نتائج مفاجئة وغير متوقعة.”

“لقد أنكرتِ ذلك بسرعة! ما الذي تعنينه بأن يدكِ انزلقت؟َ!”

هكذا تحدث روزوال وهو يغمض عينيه ويخرج إحدى تنهداته العميقة.

“ماذا تعرف عني؟! أنت تعرفني منذ شهرين فقط، هل أبدو كرجل يمكنه تحقيق أشياء كهذه؟! ”

كان سوبارو مقتنعًا تمامًا بأن روزوال سيثني عليه بطريقة تافهة في منتصف الحديث لذا فقد فاجأته ردة فعله، بعدها فتح روزوال عينيه ذاتا اللونين المختلفين وثبتهما باتجاه سوبارو ثم قال: “سوبارو، أتذكر الإعلان الذي قلته في بداية الاختيار الملكي؟ ”

“ألديك فكرة ما؟”

“كما لو كنتُ سأنساه يومًا! أو أن عليّ نسيانه!!  بالتأكيد أتذكر كل كلمة “.

رد سوبارو بما اعتقد أنه نبرته المتقلبة المعتادة ثم عقد حواجبه في ردة فعل إميليا حيث خفضت عينيها وبدا كما لو كانت تفكر في شيء وهي تمسك كم سوبارو.

فجأة تم استرجاع تلك الذكرى البغيضة، فما كان من صدر سوبارو إلا أن احترق بالخزي والكراهية.

نشر غارفيل فخذيه حيث جلس ورمق سوبارو بنظرة حادة، اشتعلت أنفاس سوبارو وهو يرتد عن تلك العيون التي لم تكن مرعبة بقدر ما كانت تخترقه

حتى لو ضحك العديد من الأشخاص ذوي المكانة ووالنفوذ في ذلك المكان، لم يُسمح لسوبارو لنفسه بنسيان ما قاله حتى لا يكرر أبدًا نفس التهور والسذاجة والغباء في نسيان ما كان مهمًا حقًا مرة أخرى.

/////

لكن روزوال رد على رد سوبارو بإيماءة واضحة.

“تلك الأصوات وتلك الوجوه المبتسمة … كل جزء أخير كان مانسجته مخيلتي عنهم- بمعنى آخر هم ليسوا قوالب لك لتصبي فيها أفكارك نصف المكتملة! لذا إياكِ أن تنظري لهما بازدراء! فهما والداي!!”

“في ظل ما حدث، أظن أنه ينبغي عليّ مكافأة على خدماتك الجديرة بالتقدير، لقد أثبت للجميع صدقق كلماتك التي قلتها في ذلك المكان – عندما نخرج من هذا المكان بسلامة، سأعينك فارسًا. ”

كانت تلك المحنة التي تخزضها مؤلمة، لكن ما يحدث بعدها كان أسوا-

“_____”

قلب سوبارو الطاولة علها برده كلماتها السمامة عليها، ثم جلس على الكرسي مرة أخرى، وضعية ساقيه الفظة، وأنفاسه الغاضبة والوهج القاسي في عينيه جعل الساحرة تقف في صدمة قبل أن تتنهد:

“إخضاع الحوت الأبيض وقتل مطران خطيئة هي مآثر تستحق الثناء، ويجب أن يعلم الجميع أنها تمت باسم الفارس سوبارو ناتسوكي، لن يضحك عليك أحد بعد الآن “.

لقد أثار الموضوع ببراءة ، لكن غارفيل بدا متفاجئًا تمامًا. كان الأمر كما لو أنه وجد السؤال غير متوقع ، أو حتى كما لو كان شيئًا لم يفكر فيه من قبل.

في سبيل مساعدة إميليا، فتح سوبارو آنذاك فمه الكبير. وباعتباره شاب جاهل بمنصبه، تحطمت أحلامه الساذجة على يد الواقع القاسي مرارًا وتكرارًا، فقد سقط أولاً في اليأس ثم الجنون. ثم ألقى كل شيء جانبًا بينما كان يندفع بالانتقام في قلبه لتنقذه مشاعر الحب العميقة – كانت هذه الأحداث التي أوصلته إلى ما هو عليه الآن.

“ألا بأس عندكِ بهذا؟ الأمر ذاته ينطبق عليك، لقد تركك وراءه مثل كبش الفداء! لقد فر روزوال من طائفة الساحرة! أتقولين لي أنني مخطئ؟!”

المنصب الذي وعده به روزوال ستثبت أن كل ما مر به كان له فائدة في النهاية.

عندما قلب سوبارو الكريستال في راحة يده، مد غارفيل يده وكأنه يريد استعادتها. بإيماءة كبيرة ، سحب سوبارو يده وحشا الكريستالة التي حصل عليها في جيبه.

هذا يعني أنه ستتم مكافأة ريم على كل ما فعلته أيضًا بالرغم من أن ذكريات أفعالها لم تعد موجودة في ذكريات أحد باستثناء سوبارو نفسه.

كانت ترتدي زيًا أسود على جسدها النحيف. تم ربط شعرها الأسود الطويل في جديلة ثلاثية. بعشق، وبنظرة غنجية ، حدقت في لحظات احتضاره.

“إن كان أخذ اللقب يعطي معنى لتلك المعركة ، فأنا … أقبله بامتنان.”

“هذا يعني أنك لا تنوي إعطائي إجابة جادة.”

“يجب أن تكون فخوراً بهذه المآثر، فقد فزت بأحقية الوقوف إلى جانب إميليا بقوتك الخاصة “.

“دعينا نغير الموضوع، الليلة لم تكن هذه التجربة جيدة، لكن هذا يعني أنه يمكنك المحاولة مرة أخرى. يمكنك المحاولة بقدر ما تريدين … لذا فإن الباقي يعتمد على ما تشعر به، إميليا تان. ”

“لم… تكن قوتي وحدها”

“قال إنه إذا كنت قلقًا بشأن مواجهة فريدريكا ، فاعتمد على السيدة بياتريس.”

تمتم سوبارو بهدوء مسموع، وعندما عقد روزوال حاجبيه نتيجة لذلك، أغلق سوبارو عينيه بإحكام للحظة وطقطق رقبته بصوت مسموع  ثم تابع حديثة.

همست رام بالأخبار عندما خرجت من الغرفة بعد أن استجوبتها سوبارو بنظرة واحدة. نظرًا لسلوكها المراعي ، لا بد أن ما حدث داخل الغرفة خلفها كان شيئًا آخر.

“تصرفك بجدية فاجأني بحق، ضع في اعتبارك أني ممتن لتمكننا من الحديث بهذا الشكل الجدي”.

“قال إنه إذا كنت قلقًا بشأن مواجهة فريدريكا ، فاعتمد على السيدة بياتريس.”

“لقد فاااااجأتني، ألستُ جادا دائمًا؟ علاوة على ذلك لقد وعدتك، أليس كذلك؟ وعدتك أني سأواجهك بشكل مباشر المرة القادمة “.

“لا تصفي الوضع بهذه الطريقة المتشائمة، فقد يتحول هذا الندم إلى شيء معاكس، التفكير في الماضي يتيح للمرء عيش الحاضر، والتفكير في الحاضر يتيح لك الصمود حتى المستقبل، هذا شيء أساسي في تكوين كل الناس، أليس كذلك؟”

“أنت… وعدتني ووعدت إيميليا، ينبغي أن تكون إميليا هنا، لكنها ليست كذلك… ”

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

“أوه، يا إلهييييي، أنتَ مخطئ نوعًا ما…”

“يمكنني أن أقول من نظرة وجهك وأنت نائم أنه لم يكن لديكِ ماض دافئ، ولكن إذا لم تكوني أنتِ من يحرر هذا الملجأ ، فلا معنى لكل هذا … هذه وجهة نظري، لذا هل ستخوضين المحاكمة مرة أخرى؟ ”

عندما تجنب روزوال النظر في وجه سوبارو -حيث بدا أنه غير مرتاح لسوء فهمه – لذا التقط سوبارو أنفاسه قليلاً.

ضاقت عينا روزوال على مرأى من سوبارو وهو يعلق رأسه في ذلك الواقع المقفر.

أغلق روزوال إحدى عينيه وهو يصحح سوبارو، تاركًا عينه الصفراء مفتوحة- كانت هذه عادته عندما كان يخفي شيئًا ما في أعماق نفسه.

سوبارو -في محاولته لتوديع غارفيل بشكل إيجابي- رسم الابتسامة غير العداية الأولى هذا الآخر…

انتاب سوبارو شعور سيء عندما نظر إلى عين روزوال وأخذ في الحسبان بيانه السابق.

لم يستطع رفع وجهه. كان وعيه يتلاشى مع أعضائه ويختلط بالدم المتدفق وينتشر رقيقًا على الأرض، غمغم سوبارو بشدة، كما لو كان يحاول التشبث بالعالم الذي يزداد بعدًا.

“ماذا تقصد بذلك؟ لماذا خرجت عن طريقك وتركت إميليا خارج هذا؟ ”

“لهذا استسلمت لها بطريقة مختلفة! من غير الممتع أن يكون ما يحدث هذا مخالفًا لإرادتي، إذا قابلت تلك الفتاة في الخارج، أود أن توضحها أن الساحرة تحمل ضغينة ضدها “.

“أليس الأمر واضحا؟ يجب مناقشة الأمور القذرة فقط بين شركاء الموثوق بهم، أي شركاء الشراكة، أنا لست متسامحًا لدرجة أن أشرك شخصًا لا أثق به تمامًا في مثل هذا الاجتماع “.

“لقد جر غارفيل قدميه متذمرًا، لكن تفهم ريوز كان ذو عين كبير لها”

“تقصد أنك لا تثق في إميليا؟ ما هذا الذي تتحدث عنه فجأة؟!”

“مصالحنا متوافقة لأن السيدة إميليا معنا، من المفترض أن يخف التعنت الذي أزعج جانبهم حتى الآن … بالمناسبة ، سمعت أن أحد أتباعك كان حاضرًا مسبقًا؟ ”

عندما عبر روزوال عن رأيه بهدوء وهو مسترخٍ على سريره، أغضب ذلك سوبارو. بالطبع غضب! فقد كان روزوال يقول بوضوح أن أن إميليا لا تستحق ثقته، السيد روزوال ال ميزرس الذي ليس سوى داعم إميليا في الاختيار الملكي لا يثق حتى بها.

“لا تخف الأمر، لست أحسدك أو ما شابه، أنا فقط أتساءل، الأشخاص غير المؤهلين يتعرضون للإغماء في المرة الأولى التي يدخلون فيها القبر، وبعد ذلك يكونون أحرارًا في دخول في المرة الثانية … هذا مجرد تخمين ، وليس كما لو أن أي شخص جربه “.

“أنت من رشحت إميليا للعرش! كيف لك أن تقول أنك لا تثق بها!”

قام غارفيل برفع شعره الأشقر من الخلف وضغط على لسانه، متفاجئًا من إيماءته، استدار سوبارو نحوه ليضع هذا الآخر شيئًا داخل جسيب سوبارو:

استسلم سوبارو لغضبه ، وأغلق المسافة بينهما ليقول ما كان يدور في ذهنه، كان يفرك جبينه بعنف بأصابعه مرارًا وتكرارًا كما لو كانت تعويذة تهدف إلى إقناع رأسه المليء بالدماء بالهدوء.

“___”

كانت إحدى عاداته السيئة أن يفقد أعصابه فجأة في منتصف المحادثة، إلى أي مدى كان يلف ويدور في العاصمة الملكية بسبب هذا المزاج القصير؟ ركز سوبارو على استعادة أنفاسه، فأخذ نفسًا عميقًا، ملأ صدره بالهواء ثم أخرجه بعمق، فعل هذا مرة ثانية، ثم ثالثة.

“لقد أنكرتِ ذلك بسرعة! ما الذي تعنينه بأن يدكِ انزلقت؟َ!”

“…دعنا… نتحدث عن كل شيء بالترتيب، بدءًا بما كنتَ تعنيه بمصطلح شركاء الشراكة!.”

أمسك بالمنديل على معصمه  كما لو كان للتأكد من أنه لا يزال هناك، كان دماغ سوبارو يتقلب لدرجة الغليان.

“حســـنًا، أصلًا بمجرد أن تفهم هذا المصطلح، سيتم دحض كل شكوكك السابقة “.

“هل سيكون هذا هو الحال حقًا ، أتساءل؟”

قام سوبارو بكبح جماح غضبه مما جعل روزوال يبدو راضيًا تمامًا، عقد سوبارو ذراعيه وحدق في الرجل، وحثه في صمت على الاستمرار في حديثه.

“أنت شخص مثير للاهتمام بشكل لا يصدق… حتى أنني لم أعد قادرة على فهمك لدرجة … مخيفة.”

“أولاً ، المعنى الحقيقي في اعتبارك شريكًا في الشراكة… هو بسيط للغاية، وهو أني أرجو منك الاستمرار في تقديم الدعم للسيدة إميليا كما فعلت حتى الآن، أريدك أن تفعل كل ما تمليه مشاعرك حتى يأتي اليوم الذي تجلس فيه إيميليا على العرش “.

“أنت الشخص الوحيد هنا الذي يعرف ظروفنا، إذا شعرت أن شيئًا ما قد حدث لي حقًا ، فأنا أريدك أن تتجنب فعل أي شيء مجنون وأن تقدم تقريرًا إلى الملجأ فحسسب “.

“كنتُ سأفعل هذا دون أن تقول لي … ولكن ما الذي ستفعله أنت بدورك؟”

“لقد فعلت كل شيء في سبيل رفع الحاجز والهروب، أليس كذلك؟ ظننت أنه يجب أن يكون لديك شيء تريد القيام به في الخارج…”

“بطبيعة الحال سأفعل الشيء ذاته، ستحصل السيدة إميليا على دعمي الكامل حتى تنتصر في الاختيار الملكي وتصبح حاكمة هذه المملكة. رأيت؟ أنت وأنا لدينا الهدف ذاته، وبالتالي ، نحن شركاء في الشراكة”.

أغمض روزوال إحدى عينيه بينما حكّ سوبارو رأسه، كان سبب غياب أوتو واضحًا بشكل استثنائي.

“إذا كان هذا هو كل ما كنت تخطط له ، فيمكنك أن تطلق علينا حُلفاء، وهو يعني شيئًا مختلفًا “.

“هل ستكون بخير حقًا بدون وجودي معك؟”

ضغط سوبارو بأسنانه بينما وضح روزوال ما سيفعله، وسيطر على نبرة صوته. لم يتوقع أن روزوال قد يذكر مصطلح الشركاء إذا كانت دوافعه مقصورة على ما ذكره للتو. لن يكون هناك سبب لاستبعاد إميليا من المحادثة إذا كان ذلك صحيحًا أصلًا، بالإضافة إلى ذلك-

كان عدد الأشخاص في القصر المرتبطين بسوبارو بطريقة ما أربعة، جميعهن فتيات. من بينهن كانت فريدريكا هي الأقل أولوية بالنسبة له، وحتى هذه اللحظة، ما يزال موقفها غير واضح له، ناهيك عن احتمالية امتلاكها بقدرات قتالية. إذا كان بإمكان أي منهم التعامل مع المشاكل عند ظهورها، فستكون هي.

“كلامك مليء بالتناقضات، إذا كنت ترغب بجدية في وضع إميليا على العرش، فما عذرك عندما تراخيت قبل المجيء إلى هذا الملجأ؟ ”

“رغم أنه -من وجهة نظري- كان من الصعب تصديق أنه سيستمع إلى ما قلناه …”

“ما الذي تعنيه بالتراخي؟”

لقد حاول كبح جماح غضبه عدة مرات مخبرًا نفسه أن الوقت غير مناسب، مؤجلًا حقيقة أنه بحاجة للتحدث معها عن ريم – وكيف تلاشت ذكراها من العالم ، وهي موجودة الآن فقط في قلب سوبارو.

“هذا واضح! من المعروف أن دخول إميليا علنًا في الاختيار الملكي من شأنه أن يجعل طائفة الساحرة في حالة من الهيجان! آنذاك قال الجميع: <أوه ، لابد أن روزوال أعد إجراءات مضادة> فأين كانت هذه الإجراءات، هاه؟! إذا كان هذا لا يعتبر تراخي، فماذا يعتبر؟”

“سيد ناتسوكي، هنالك الكثير من الأمور التي تشغل بالك، وأنـا قلق من أن تفكيرك بي قد يجعلك في حالة يرثى لها….. أمزح أمزح، سأتحدث معك بجدية، إن كنت تحاول مراعاتي، فأنـا –”

رد سوبارو على سؤال روزوال ذو البراءة المزيفة بغضب وهو يدخل في صلب الموقف الذي بث الشك في قلب سوبارو والذي كان ينتظر وقت السؤال عنه، فبمجرد أن وصول سوبارو إلى درجة الغليان، تزايد عدم رضاه دون توقف –

“لا شيء … إن تجاهلنا إحتمالية قبولي لاقتراحك أم لا ، من المؤكد أنه سيساعد في حل مشاكلي الحالية. يجب أن أقول ، أنت حقًا رجل مليئ بالمفاجآت “.

“في البداية لقد أخفيت المعلومات المتعلقة بطائفة الساحرة عن إميليا ، أليس كذلك؟ إن لم تكن إميليا تعرف شيئًا عن طائفة الساحرة، فلم تكن على علم بما سيحدث عندما انضمت إلى الاختيار الملكي، لو كانت تعرف لكانت هنالك احتمالية أن يسير كل شيء بشكل مختلف! لم تكن لتضطر لـ -…”

فجأة سمع صوت.

عندما تحدث سوبارو عادت تلك المشاهد الجهنمية إلى ذهنه، الجحيم الذي شهده عدة مرات.

“هل ستكون بخير حقًا بدون وجودي معك؟”

ذبح القرويون وقتل الأطفال بقسوة، وكيف جردت جثة بيترا عقله، وكيف حفرت جثة رام حفرة في روحه، وكيف سلبه موت ريم حتى القدرة على الحداد، وكيف تسبب موت إميليا في …

– إذن من يجب أن يكون ذلك الشخص ، إن لم يكن سوبارو نفسه؟

“كان يجب أن تكون هناك، لو تواجدت هناك لما حدث شيء من هذا القبيل، فلماذا … لم تكن هناك …؟ ”

مع تلاشي هذا العالم، اختفى الأب الذي أعطى سوبارو دفعة للأمام والأم التي ودعته.

“باروسو…”

“هممم، أنت أيضًا يا سوبارو. ”

الحزن والألم الذي لا يمكن إخفاؤه في صوت سوبارو جعل وجنتي رام متيبستين.

كان سوبارو يميل إلى التفكير في كيفية تمكنه من إجراء مثل هذه المحادثة العادية مع غارفيل، لكن سوبارو تجاهل ذلك وأحنى رأسه برفق إلى غارفيل.

صحيح أن الدم لم يتدفق منه، ولكن وجهه الأشعث وجه اتهاماته جميعًا إلى روزوال.

احتضنت إميليا كتفيها كما لو كانت تستعيد الارتعاش الذي كانت تعاني منه قبل لحظات، كان وجهها شاحبًا ، مليئًا بالدماء، وكان بإمكان سوبارو أن يسمع صوت اصطكاك أسنانها.

فقط سوبارو -الذي شاهد تلك المشاهد الجهنمية- كان له الحق في توجيه الاتهام له.

حدقت سوبارو في الإيماءة عندما –

“لو أنكَ بقيت في الخلف وقمت بحماية الجميع … لكنتُ…”

في غمضة عين ، تلاشى تعبير إميليا القاتم عندما قامت بتقويم ظهرها واستدارت لمواجهة سوبارو. ثم ابتسمت بسرور في سوبارو مرة أخرى قبل أن تكمل.

“لكنك قمت بواجبي في مكاني أثناء غيابي، هذه المآثر من شأنها أن تجعل الفارس ينفخ صدره بفخر…!”

ثم لف سوبارو ظهره قائلًا “نعم” قبل أن يكمل: “لقد استغرق الأمر بعض الوقت، لكنها مساعدة كبيرة حصلت عليه بطريقة ما.”

“…!!! ليس هذا ما قصدته…!!”

كان غارفيل داخل عربة التنين، جالسًا في مقعده في الزاوية ويبدو مستمتعًا بوقته، سوبارو الجالس أمامه انحنى على مرفقه وتنهد.

وسرعان ما تضاءل امتنانه لحصوله على لقب الفارس المرموق.

المنصب الذي وعده به روزوال ستثبت أن كل ما مر به كان له فائدة في النهاية.

من المؤكد أن الحصول على لقب الفارس أعطاه معنى للمعركة التي خاضها، ولكن بالنسبة لسوبارو الآن، كانت تلك المعركة في حد ذاتها رمزًا يذكره بأخطائه. لو لم تحدث تلك المعركة مطلقًا –

“أوه، يا إلهييييي، أنتَ مخطئ نوعًا ما…”

“باروسو أرجوك اهدأ”

“إميليا ؟!”

“رام…!!”

“أنت تراهن … آه ، سأعود قريبًا. ليس كما لو أنني لست قلقًا بشأن الأشياء هنـا، على الرغم من …”

عندما اتخذت سوبارو خطوة إلى الأمام عن غير قصد ، حدقت رام في وجهه من مسافة قريبة، كانت تحجب روزوال خلف ظهرها والغضب الهادئ يسكن في عينيها الورديتين.

لم يكن الرجل الذي يقف إلى جانبها هو من يواسيها ، بل الروح الغير موجودة التي استمرت في مناداتها باسمها.

“صحيح أن السيد روزوال مصاب، ومع ذلك ، يمكنه بالتأكيد وضع حد لأي عنف قادم من شخص مثلك بإصبع واحد … لن أسمح بأي تصرف وقح أن يحدث في حضوري يا باروسو “.

وبدا الأمر نفسه بالنسبة لروزوال الذي بقي صامتًا بينما كان يحاول استيعاب كل تلك الحقائق.

“ألا بأس عندكِ بهذا؟ الأمر ذاته ينطبق عليك، لقد تركك وراءه مثل كبش الفداء! لقد فر روزوال من طائفة الساحرة! أتقولين لي أنني مخطئ؟!”

 

“أنا أقبل ما تقوله دون تحفظ، لكن بالنسبة لي فقد غفرت لكل أفعال السيد روزوال، بما في ذلك الطريقة التي يعاملني بها، حتى إن تخلى عني في النهاية”

بعد نظرة سوبارو تفاجأت إميليا عندما أدركت أن أصابعها كانت تمسك ببدلة سوبارو الرياضية، لذا شرعت في تحرير أصابعها واحمر وجهها وهي تلوح بيدها جيئة وذهابا.

“إذن فقد غفرتِ حتى لتضحية ريم لأسباب غبية كهذه؟”

“هممم؟”

الولاء غير المفهوم في رد رام أثار غضب سوبارو مثل أي شيء آخر.

عض على لسانه وهو يصعد الدرج، ثم ركض إى نهاية الممر.

لقد حاول كبح جماح غضبه عدة مرات مخبرًا نفسه أن الوقت غير مناسب، مؤجلًا حقيقة أنه بحاجة للتحدث معها عن ريم – وكيف تلاشت ذكراها من العالم ، وهي موجودة الآن فقط في قلب سوبارو.

عندما تم تعداد ما فعله سوبارو بهذه الطريقة، شعر سوبارو أن مآثره بدت غير واقعية، لكنه لم يبذل أي جهد لإنكارها فقد كان كل ذلك كان حقيقة لا شك فيها.

ذكرياتها مع السيد الذي خدمته لسنوات عديدة وذكرياتها مع أختها التوأم الكبرى التي كانت نصفها الآخر ، ريم—

“أتيحت لي الفرصة للتحدث معها قبل المجيء إلى الملجأ، وعلى الرغم من أنها لم تخبرني كثيرًا … قالت إن جميع الإجابات على شكوكي يمكن العثور عليها هنا، إذا كنت في حالة مزاجية للتحدث بجدية ، فماذا تعتقد أنها عنت بذلك؟ ”

“-؟ لا أعرف عمن تتحدث ، لكن لا يوجد اسم آخر يعني أي شيء بالنسبة لي، بالنسبة لي، فإن السيد روزوال هي كل شيء، وكل من هو سواه يأتي في المرتبة الثانية بعده”

على الرغم من علمه بخطورة الأمر، هرع سوبارو إلى القبر لإنقاذ إميليا، وبالرغم من أن سوبارو قد خضع للمحاكمة في الواقع، إلا أنه لم يقل كلمة واحدة عن ذلك لروزوال.

قطعت رام الكلمات التي قالها سوبارو بعد أن استسلم لمشاعره دون أدنى تردد.

في سبيل مساعدة إميليا، فتح سوبارو آنذاك فمه الكبير. وباعتباره شاب جاهل بمنصبه، تحطمت أحلامه الساذجة على يد الواقع القاسي مرارًا وتكرارًا، فقد سقط أولاً في اليأس ثم الجنون. ثم ألقى كل شيء جانبًا بينما كان يندفع بالانتقام في قلبه لتنقذه مشاعر الحب العميقة – كانت هذه الأحداث التي أوصلته إلى ما هو عليه الآن.

على الرغم من أن سوبارو لم تخطط لفتح الموضوع بتلك الطريقة، إلا أن كلماتها كانت دليلًا قويًا على عدم وجود أي ذكرا لريم داخل عقل رام، وهكذا قدمت رام لسوبارو الحقيقة المؤلمة التي تجاهلها وتجنبها مرارًا وتكرارًا.

في سبيل مساعدة إميليا، فتح سوبارو آنذاك فمه الكبير. وباعتباره شاب جاهل بمنصبه، تحطمت أحلامه الساذجة على يد الواقع القاسي مرارًا وتكرارًا، فقد سقط أولاً في اليأس ثم الجنون. ثم ألقى كل شيء جانبًا بينما كان يندفع بالانتقام في قلبه لتنقذه مشاعر الحب العميقة – كانت هذه الأحداث التي أوصلته إلى ما هو عليه الآن.

“_____”

“…!!! ليس هذا ما قصدته…!!”

بعد أن تم استنزاف قوته، تراجع سوبارو مسافة أكبر من الخطوة التي قطعها للأمام، مشهد انخفاض كتفا سوبارو جعل رام تعقد حاجبيها  عندها هز روزوال رأسه بتثاقل.

بعد سماع ردها، هز سوبارو كتفيه وابتسم كالصبيان الجانحين:

“تراجعي يا رام، هذه المحادثة بيني وبينه فقط، لقد سمحت لك بالحضور لا التحدث، تفهمين ذلك، صحيح؟”

“أنا أقبل ما تقوله دون تحفظ، لكن بالنسبة لي فقد غفرت لكل أفعال السيد روزوال، بما في ذلك الطريقة التي يعاملني بها، حتى إن تخلى عني في النهاية”

“أجل، ليس لدي عذر لتطفلي”

“___”

انحنت رام ثم تراجعت إلى سرير روزوال مرة أخرى، بينما كان سوبارو يراقبهما يتحدثان، شعر بشيء مثل النسيم يهب داخل صدره الخاوي.

الحزن والألم الذي لا يمكن إخفاؤه في صوت سوبارو جعل وجنتي رام متيبستين.

ضاقت عينا روزوال على مرأى من سوبارو وهو يعلق رأسه في ذلك الواقع المقفر.

“أؤمن حقًا أن رفع الحاجز والخروج مثل موكب كبير سيكون أمرًا رائعًا ، لكن…”

“سأرد الليلة على كل تساؤلاتك بكل جدية، هذا ما قررته سابقًا، لذااااا عليّ الرد على كل شكوكك تجاهي بالحقيييقة فقط”

حضور إيكيدنا في عالم بلا أشخاص وقولها إنها أنشأت هذا الزي المدرسي بناءً على ذكرياته – حتى الأحمق سيدرك أن …

“لماذا أخفيت معلومات -كان ينبغي عليك كشفها- عن السيدة إميليا؟ ولماذا كنت غائبا عن القصر عندما كانت طائفة الساحرة قادمة للهجوم؟ هذه الأسئلة لها إجابة واحدة “.

“آه، لا بأس، لا بأس! كنت قلقًا من احتمالية اصطدامك بشيء ما عندما سقطت على الأرض لأول مرة، سيكون الأمر أسهل كثيرًا لكلينا إذا كان بإمكاني مشاهدتك دون أن يتم تفريقنا “.

جمع سوبارو قوته في رقبته ورفع رأسه، عند الحصول على رد شخص ما يشك فيه، فعلى المرء على الأقل أن ينظر في عينيه.

“لدي فكرة، أنا لا أخطط للتسبب في أي مشكلة لإميليا تان أو القرويين “.

عندما فعل سوبارو ذلك، أغلق روزوال إحدى عينيه وقال …

لقد انتهى الأمر، هكذا أعلنت غرائزه.

“لقد قمت بترتيب الأحداث وتوجيهها بحيث يتم حلها دون الاضطرار لمواجهة طائفة الساحرة”

عندما ضرب سوبارو يده على صدره ، ضاقت عينا إميليا وأومأت على الفور. فوجئت سوبارو قليلاً بموافقتها الفورية، وعندها أعطته إميليا ابتسامة صغيرة لطيفة.

“هاه؟”

“لا تخفه كثيرًا، وجوده مهم جدًا لـ-… مهلًا، لماذا هو مهم بالضبط؟ ”

كان سوبارو مذهولًا، غير قادر على استيعاب معنى الكلمات التي قالها روزوال علانية بينما كانت ينظر إليه في عينيه.

“نعم ، اترك الأمر … انتظر ، منذ متى جمعتني بشكل تعسفي مع رجالك؟!”

عندما سحق الكلمات ومضغها وابتلعها -أي تذوق معناها داخل عقله- تغلغلت المحتويات في روحه.

“مهلًا لحظة … انتظري، لقد رأيتني أبكي، أليس كذلك؟!”

“لم أفهم ما تعنيه! تقصد… ماذا بالضبط؟ ألم تهرب؟ ألم تشعر بالخوف عندما كانت طائفة الساحرة قادمة ، وبعد ذلك …؟ كيف استطعت؟!”

“قال إنه إذا كنت قلقًا بشأن مواجهة فريدريكا ، فاعتمد على السيدة بياتريس.”

“هل الأمر غير مفهوم حقًا؟ أنـا -من بين كل حكماء المملكة- رجل ذو نفوذ كبير، أنا قادر على شن هجوم أعنف وأقوى بكثير من طائفة الساحرة، وتقول أني أتجنب قتالهم؟!”

“فهمت، هذا قرار حكيم، أرى أنك لا تستمتع بإشراك أصدقاء لك في مشاكلك “.

“وهذا بالضبط ما أعنيه!! من بين جميع الأشخاص، يمكنك الاعتناء بكل شيء بسهـو-”

“ماذا تعني؟ الأمر ليس بيدي! اللعنة! ليس الأمر وكأنني أستطيع أن أجعل الكبار في السن يضغطون على أنفسهم، كما الكثير منهم لا يريدون أن يكونوا ودودين مع الغرباء أيضًا … كلما قلت المتاعب كلما كان ذلك أفضل. ”

“ولهذا السبب تحديدًا لم أقم بذلك! إن قمت أنـا بحل المشكلة لن يذهب أي فضل للسيدة إميليا، ولن تشتهر أبدًا، أليس كذلك؟ وهذا من شأنه أن يجعل كل جهودنا بلا معنى!”

“لقد فعلت كل شيء في سبيل رفع الحاجز والهروب، أليس كذلك؟ ظننت أنه يجب أن يكون لديك شيء تريد القيام به في الخارج…”

“ما- ماذا..؟!”

الطريقة التي أمالت بها إميليا رأسها للتفكير في أشياء أخرى قد بين صبي وفتاة لم تخطر ببالها جعل سوبارو يتنهد بعمق، لم يعد موضوع المقلب مهمًا بعد أن استيقظت، لذا جلس بجانبها وفحص حالة كل شيء آخر.

لم يستطع سوبارو حقًا فهم ما قيل له.

“كما لو كنتُ سأنساه يومًا! أو أن عليّ نسيانه!!  بالتأكيد أتذكر كل كلمة “.

كان كلام روزوال ليكون مفهومًا أكثر لو كان يمزح أو يتلاعب بسوبارو، لكن وجه روزوال لم يظهر أي شيء من شأنه أن يؤكد شكوك سوبارو، بل أغلق عينيه وتابع كلامه:

عندما انهارت إميليا على الأرض ، لم يكن لدى سوبارو أي فكرة عما حدث.

“تأثير هجوم الطائفة له أثر عظيم، أليس كذلك؟ في الواقع ، منذ أن تم طرد طائفة الساحرة، تغير موقف سكان قرية إيرلهام تجاه السيدة إميليا، لقد انتقلت من كونها ساحرة يساء فهمها إلى المنقذ الذي بذل كل جهوده لحماية حياتهم … وارتفع تقييمهم لك بالمثل، صحيح؟ ”

عندما تقدم سوبارو بركبتيه المرتعشتان، أدرك ما إذا كان عليه أن يمر على الغرف واحدة تلو الأخرى ويقرر من يجب عليه التحقق منها أولاً

“أ-أنت … أتفهم حتى ما قلته الآن…؟”

لقد كان إعلانًا عن الحب الذي ضل، والمودة النقية لقاتلة لا يمكن لأحد أن يفهمها.

التردد داخل حلق سوبارو جعل صوته يرتجف بشكل غير واضح، لكن ذلك الصوت الذي ما يزال واضحًا جعل روزوال يحرك رأسه في إشارة لعدم فهمه.

“في كل الحالات، لن تساعديني في الغش بإخباري محتويات مراحل المحاكمة أو كيفية الإجابة ، أليس كذلك؟”

كان ذلك التردد هو الذي سيطر على قلب سوبارو في خوف غير مفهوم.

كان هناك شيء خاطئ، شعر بشيء ما. كان هناك شيء ما … غير طبيعي …

المعنى خلف كلام روزوال هو: لم يكن فهمه لخطر طائفة الساحرة ناقصًا بأي حال من الأحوال، بل كان يتوقع أن تشن الطائفة هجومًا،  وبالرغم من حذره، أراد استخدام الكارثة المتوقعة لخدمة المصلحة العامة.

انطلق سوبارو والآخرون -مع تركهم إميليا ورام خلفهم- من الملجأ في عربات التنين الخاصة بهم.

لكن-

“هذا …”

“كلامك أشبه بالحكم بعد انتهاء كل الأحداث، لذا كان ممن السهل عليك جعل النهاية تخدم ما قلته، لو أنك تدبرت الأمر في البداية، لكان إيميليا بالتأكيد… أو ربما بقيت إميليا والقرويون في نفس المكان. لكن-!!”

“أجل… يمكنكِ معرفة تفاجئي من النظرة التي تعلو وجهي فأنتِ لم تخبرني بهذا في حفل الشاي ، اللعنة…”

استرجع سوبارو مشهد الليلة السابقة  حيث تبادلت إميليا الكلمات مع السكان الذين تم إجلاؤهم إلى الملجأ، وعهدوا إليها بآمالهم.

عندما علق سوبارو رأسه في هذه الحجة السليمة ، تنهد غارفيل كما أضاف المزيد.

بالتأكيد لم يكن لهذا المشهد أن يصبح حقيقة لو لم تسر الأمور كما خطط روزوال لها.

“لا أريد أن أسأل، لكن … هذا العالم ، هو حقًا … ”

“ولكن أنتَ تنقل النتيجة لي بعد أن حدثت!! هل فكرت حتى في عدد الأشخاص الذين سيموتون لأنك لم تكن موجودًا لإنقاذهم؟! بالتأكيد تم تقليل الإصابات إلى أدنى حد، لقد بذلت قاصرى جهدي من أجل ذلك! لكنهم لم يكن عدد الوفيات صفر!! لقد مات البعض!!”

كلما حلّ الليل ، راقب سوبارو إميليا وهي تواجه ماضيها عند القبر، وراقب الألم يكسر قلبها كل مرة مما جعلها تعود دامعة ومرهقة.

“اسمح لي أن أعرب عن أسفي للضرر الذي لحق بحلفائنا، من الطبيعي أن نتعرض لبعض الخسائر بطبيعة الحال، من ناحية أخرى تم إهدار قوة طائفة الساحرة، ولم يننج فرد منهم، لم يكن بإمكاني فعل ذلك بشكل أفضل بنفسي، أتسعى لسماع اعتذار مني عن ذلك؟”

لكن روزوال رد على رد سوبارو بإيماءة واضحة.

“كلا-لا-لا-لا، هذا ليس كل شيء!! هذا ليس كل شيء على الإطلاق!!”

لقد قرر روزوال أاستخدام هجوم طائفة الساحرة لزيادة شعبية إميليا. إذا علم أن سوبارو قد تحدى القبر ، فلن يتمكن سوبارو حتى من فهم المخططات التي قد يأتي بها هذه المرة.

في حالة من الاشمئزاز هز سوبارو رأسه بخفة رافضًا كلمات روزوال، لما لم يتقبل ذلك التفسير؟ لماذا لم يفهمها؟ كانت نية روزوال قاسية للغاية، كان من الجيد أن يتجه نحو هدفه، لكن ألم يكن بمقدوره الاستماع فقط؟

ضبابي ، ضبابي ، ضبابي. مظلمة ، مظلمة ، مظلمة. وأخيرًا …

لكن هذا لم يكن مجرد الاستمرار في المضي قدمًا نحو تحقيق الهدف فحسب، كان الأمر كما لو كان يتجاهل كل عقبة على الطريق أمامه.

شعر أن سؤال تصديقه للساحرة كان سؤالًا غبيًا  بالساحرة لا يتطلب أي تفكير متعمق، فقد مر بالفعل بمحن مروعة على يد ساحرة الحسد وطائفتها، نفس الشيء ينطبق على إيكيدنا.

“وإن تفاقم الأمر وكانت هنالك مشكلة لا يمكن تجاوزها، فأين ستكون حينها؟ ستكون النتيجة أنه لم يتم إنقاذ أي شخص ، لا إميليا ، ولا القرويين”

لقد انتهى الأمر، هكذا أعلنت غرائزه.

في الواقع، وضع سوبارو هذه النتيجة في الحساب عدة مرات، بل في الوقاع كان يظن أن هذه النتيجة كانت حتمية.

3

لطالما كان سوبارو ناتسوكي يضع في باله أسوأ سيناريو.

هذا يعني أنه ستتم مكافأة ريم على كل ما فعلته أيضًا بالرغم من أن ذكريات أفعالها لم تعد موجودة في ذكريات أحد باستثناء سوبارو نفسه.

” تركت الأمر بين يديك … لأنني كنت أثق بك.”

“حسنًا، لا تكن فظًا هكذا، في هذه الحال ، سأقدم لك المساعدة في حل مشكلاتك “.

أراد سوبارو معرفة ما إذا كان هذا الرد صادقًا، عند سماع ذلك كان كل ما يمكنه فعله هو الضحك بصوت عالٍ في حالة من اليأس

“كلا، الأمر فقط أن تنينة الأرض السوداء هذه بارعة، لقد حفظت الطريق ظهر قلب بمجرد أن مرت به مرة واحدة، لذا ليس هنالك ما أفعله”

“هذا يعني أنك لا تنوي إعطائي إجابة جادة.”

لقد أدرك سوبارو أنه وبالرغم من كونه في وقت الظهيرة، إلا أنه شعر ببساطة بانعادم الوجود البشري في عالمه، كما لو أن العالم قد تم تجريده من كل شيء ليس بفائدة من وجهة  نظر سوبارو.

“ربما لم يكن هذا هو الجواب الذي كنت تأمل في سماعه، لكنني أوضحت الحقيقة لك، قررت أنني الليلة لن أخدعك بأي شكل من الأشكال/ إذا لم أتمكن قادرًا على التحدث عن شيء ما، فسأقول أني لا أستطيع، وإذا كان هناك شيء غير مريح ، فسوف أمسك لساني عن قول شيء، لكني أقسم لك أن الكلمات التي قلتها ليست أكاذيب ”

كانت كلمات روزوال حكيمة، ومع ذلك فقد دعت لمزيد من عدم الثقة، فبسبب كل المحادثات التي أجراها سوبارو معه حتى الآن، لم يعد يثق به لدرجة أن يأخذ كلاماته على محمل الجد.

كانت كلمات روزوال حكيمة، ومع ذلك فقد دعت لمزيد من عدم الثقة، فبسبب كل المحادثات التي أجراها سوبارو معه حتى الآن، لم يعد يثق به لدرجة أن يأخذ كلاماته على محمل الجد.

“شرط تحرير الملجأ هو اجتياز محاكمة القبر، وهذه المحاكمة تتكون من ثلاثة أجزاء، يسعدني أنني تمكنت أخيرًا من التحدث إليك عن هذا الأمر، أشعر بألم في صدري لأنني فاجأتك إلى هذا الحد “.

 

عقدت إيكيدنا ذراعيها كما لو كانت تعانق مرفقيها تاركة سوبارو غير قادرًا على قراءة ما بقي في عينيها السوداوات.

عندما شعر أوتو بالصدمة عندما استوعب أنه تم تكليفه بوظيفة لم يتذكر أنه قبل بها، ابتسم سوبارو وغادر القرية مع باتلاش التي تركض كالريح على الطريق من القرية إلى القصر.

 

“نظرًا لسنهاااا وأقدميتهاااا، فقد تعلمت قيمة التمييز. حتى غارفيل يعلم أنهم لا يستطيعون تحقيق أهدافهم بدون تعاوننا كما ترى “.

بالرغم من عدم ثقة سوبارو التي عبر عنها بالصمت، إلا أن روزوال لم يتردد بل واصل حديثه:

“إذا لم تكن بحاجة إليها، فقط أعدها لي، ولكن قد تساعدك في حل المشكلة “.

“أقول لك مرة أخرى، لقد قررت آنذاك أني سأثق بك، كنت  واثقًا من أنك ستكافح من أجل السيدة إميليا، وأنك ستبذل قصارى جهدك لتحقيق تحالف مع السيدة كروش، بالإضافة لكونك ستضح حياتك على المحق لصد هجوم طائفة الساحرة، واللذي من شأنه أن يزيد من شهرتك”

– لو اردتهم زيادة سرعة نشر الفصول ادعموا الرواية.

“ماذا تعرف عني؟! أنت تعرفني منذ شهرين فقط، هل أبدو كرجل يمكنه تحقيق أشياء كهذه؟! ”

انتظر رداً من الداخل لبعض الوقت ، لكن-

كان سوبارو غاضبًا، لقد سئم العبارات المنمقة والرائعة والتي كانت تؤلم أذنيه فحسب.

“قلت لك سابقًا، أليس كذلك؟ يمنع عليك التحدث عن لقائك بي في حفل الشاي الصغير مع أي شخص آخر، التأثير على ذاكرتك يعتبر أسرع وأكثر موثوقية من الثقة في إغلاقك لشفتيك، آه ، أرجوك استرخ … فأنا لم أعبث بأي ذكريات أخرى تخصك، لن أفعل مثل هذا الشيء التافه أبدًا”

لقد كشف عن أسنانه وضيق عينيه حتى بدا كلامه مع روزوال أشبه بعواء الذئب:

تحدثت إيكيدنا بحماس شديد دون الالتفات إلى سوبارو الغارق وهي تضرب مكتب سوبارو بحماس شديد.

“كان ذلك مستحيلًا، عندما انفصلت عني كنت مجرد قطعة ورق لا حول لها ولا قوة! وبعدها تحولت إلى شيء ذو قيمة في منتصف الطريق، ولم أتحول إلا لأن ذلك هو الشيء الوحيد المتبقي داخلي!! فكيف رأيت أن بإمكانك الوثوق بي قبل تحولي، هاه؟!”

في كلتا الحالتين ، كان أدائها المذهل هو السبب في أن سوبارو انتهى به الأمر مع غارفيل داخل العربة، عند مقعد السائق ، أكد أوتو أنه لا علاقة له بالمحادثة.

لم يكن ذلك شيئًا يمكن مناقشته، إذا لم يكن لدى الطرف الآخر نية في أن يكون جادًا، فإن المحادثة غير مجدية.

“لكككن ماذا؟”

لم يغير سلوك روزوال تجاه سوبارو الذي أصبحت أنفاسه أكثر حده،  لذا أعطاه النظرة نفسها، لم يكن ينوي تصحيح وجهة نظر سوبارو أو التأكيد على الحقيقية.

3

“… يبدو أن حديثنا هذا المساء وصل إلى طريق مسدود.”

رد سوبارو بما اعتقد أنه نبرته المتقلبة المعتادة ثم عقد حواجبه في ردة فعل إميليا حيث خفضت عينيها وبدا كما لو كانت تفكر في شيء وهي تمسك كم سوبارو.

وهكذا أعلن روزوال انتهاء المحادثة، كما لو كان يستطيع أن يرى مباشرة ما بداخل سوبارو، لم يكن لدى سوبارو أي اعتراض، فعلى على أقل تقدير حتى هو لم يكن مستعدًا للدخول في محادثة حقيقية.

“وعلى أي أساس تظنيني سأصدقك؟!”

“على الرغم من تراجع تقديرك لي، ألا أنني لا يمكنني وصف ذلك بخيبة أمل خالصة … بالمناسبة ، أعتقد أنني بالكاد بحاجة إلى تأكيد ذلك، ولكن فيما يتعلق بحديثنا الليلة، لا يجب أن السيدة إميليا …”

“ولكن أنتَ تنقل النتيجة لي بعد أن حدثت!! هل فكرت حتى في عدد الأشخاص الذين سيموتون لأنك لم تكن موجودًا لإنقاذهم؟! بالتأكيد تم تقليل الإصابات إلى أدنى حد، لقد بذلت قاصرى جهدي من أجل ذلك! لكنهم لم يكن عدد الوفيات صفر!! لقد مات البعض!!”

“لن أقول لها كلمة واحدة، ليس وكأنني أستطيع ذلك على أية حال، وأيضًا  أيًا كان ما تخطط له، سواء أكنت تخدعنا خلف وجهك المتصع أم لا…. ما يهمني هو نتائج قرارات إميليا الخاصة “.

الترحيب بالغرباء في الملجأ يعني استنفاد بعض الموارد.

تصميمها على تحدي محاكمة القبر، ووعدها بتحرير القرويين الذين حثوها على تجاوز الحاجز، وعزمها على الفوز في الانتخابات الملكية، كلها كانت قرارات إيميليا، وليس لأنها كانت ترقص على أنغام روزوال أو تم التلاعب بها من خلال مخططاته المشبوهة.

لم يكن ليسمح لإرادة روزوال بالتدخل كما فعلت حتى الآن.

“بالرغم من مشاعر الغضب لديك، إلا أنك تدرك داخل عقلك الموقف بشكل صحيح، فمن من أجل الاختيار الملكي للسيدة إميليا، يجب ألا يكون هناك خلاف بينها وبين القرويين “.

ضاقت عينا روزوال على مرأى من سوبارو وهو يعلق رأسه في ذلك الواقع المقفر.

“_______”

حتى لو ضحك العديد من الأشخاص ذوي المكانة ووالنفوذ في ذلك المكان، لم يُسمح لسوبارو لنفسه بنسيان ما قاله حتى لا يكرر أبدًا نفس التهور والسذاجة والغباء في نسيان ما كان مهمًا حقًا مرة أخرى.

“وهذا يعني أنك أصبحت شخصًا راشدًا- مما يعني أنك شريك جدير حقًا.”

“هذا صحيح ، هناك شيء آخر… يبدو أنك تريدين مني أن أخوض هذه المحاكمة مرة أخرى للمضي قدمًا … لكن لا يمكنني القيام بذلك “.

“… لن تموت ميتة حسنة، صدقني”

. “___”

“أعلم ذلك، متأكد أني سأدخل الجحيم لا الجنة، لذلك عليّ بذلك كل جهدي لتحقيق طموحي في هذا العصر قبل أن يأتي ذلك اليوم”.

“____”

تنفس سوبارو بشدة في الموقف الخانق حيث أعطاه روزوال نظرة الحب التي ينظر لها المفترس إلى فريسته، أعاد سوبارو تلك النظرة في عداوة قبل أن يدير ظهره.

“على أي حال ، لا يمكنك أن تفقدي صبرك وتجبري نفسك على شيء لا تطيقه، لم ينجح أحد في تحقيق أي شيء جيد بقيامه بهذين الأمرين. سأعيد القرويين إلى منازلهم وأعود إلى هنا على الفور … ولكن لن أتمكن من العودة حتى الغد، يمكنك تأجيل تحدي الليلة إذا أردتِ كما تعلمين “.

لقد انتهى الحديث، ولم يكن يريد أن يقضي لحظة أخرى في المكان ذاته مع ذلك الرجل، لكن-

“لقد قمت بترتيب الأحداث وتوجيهها بحيث يتم حلها دون الاضطرار لمواجهة طائفة الساحرة”

“لدي شيء أخير أسألك عنه، لست متأكدًا من أنك سترغب في إعطائي إجابة مباشرة “.

“نحن نتحدث عن أعمال المعسكر الداخلية هنـا، وبصراحة لا أنوي جر شخص نصف خارجي مثله إلى مشاكلنا بعد نقطة اللاعودة “.

“ما هو؟ ما يزال وعدي السابق والذي ينص على أن أجيبك بصدق قائمًا، لذا اسأل عما شئت”

عض على لسانه وهو يصعد الدرج، ثم ركض إى نهاية الممر.

“الأمر يتعلق ببياتريس.”

“حسنًا ، سوبارو، دعونا نجري محادثة ممتعة فيما بعد”

عدما قال سوبارو هذا الاسم اختفت كل رباطة الجأش من وجه روزوال، “بياتريس” هكذا غمغم في نفسه، واستعاد السلوك المهرج الذي ساد حتى اللحظة السابقة. “إنك تولي اهتماما كبيرا لتلك الفتاة، ماذا تريد أن تسأل؟ ”

عندما عبر روزوال عن رأيه بهدوء وهو مسترخٍ على سريره، أغضب ذلك سوبارو. بالطبع غضب! فقد كان روزوال يقول بوضوح أن أن إميليا لا تستحق ثقته، السيد روزوال ال ميزرس الذي ليس سوى داعم إميليا في الاختيار الملكي لا يثق حتى بها.

“أتيحت لي الفرصة للتحدث معها قبل المجيء إلى الملجأ، وعلى الرغم من أنها لم تخبرني كثيرًا … قالت إن جميع الإجابات على شكوكي يمكن العثور عليها هنا، إذا كنت في حالة مزاجية للتحدث بجدية ، فماذا تعتقد أنها عنت بذلك؟ ”

“هذا شيء سيقوله فقط الشخص الذي يمكنه الخروج والعودة بحرية، إذا كان بإمكانك الذهاب إلى أي مكان تريده، فيمكنك أن تفهم كيف أني لا أريد فقط أن أشيخ هنـا، أليس كذلك؟”

عندما انتهت محادثتهم في أرشيف الكتب الممنوعة، قالت بياتريس هذه الكلمات لسوبارو بوجه باكٍ، حتى فريدريكا قالت أيضًا إن بياتريس كانت واحدة من قلة من الأشخاص المرتبطين بروزوال الذين شاركهم أفكاره.

جعلت كلمات روزوال سوبارو يتذكر كيف كان تبدو عندما انفصل سوبارو عنهم عند القبرـ تحرير الملجأ كان رغبة مشتركة بينهم وبين غارفيل، إذا لم يتعاون معهم، قد يلجأ الطرف الآخر إلى القوة ، لكن –

إذا كان الأمر كذلك فلابد أن روزوال يعلم سبب ظهور تلك النظرة الحزينة على وجه بياتريس.

“إميليا!”

“قبل أن أرد على هذا السؤال ، هناك شيء أود أن أسأله.”

الكريستالة التي أخرجها غارفيل من جيبه -والتي أدرك سوبارو أنها كانت قلادة من الكريستال الأزرق- بدت مطابقة لتلك التي كانت تمتلكها فريدريكا.

“…وما هو؟”

“أشعر بالفخر لتمكني من إخافة ساحرة، إذن، كيف أخرج من هذا العالم؟ ”

“لقد دخلت القبر لمساعدة السيدة إميليا، وأيًا كانت الأقدار، يبدو أن عقوبة القبر لم تدخل حيز التنفيذ … هل قابلت شخصًا داخل القبر؟ ”

“لا تخفه كثيرًا، وجوده مهم جدًا لـ-… مهلًا، لماذا هو مهم بالضبط؟ ”

السؤال الذي طرحته روزال جعل سوبارو يغرق في التفكير للحظة وجيزة.

حتى لو ضحك العديد من الأشخاص ذوي المكانة ووالنفوذ في ذلك المكان، لم يُسمح لسوبارو لنفسه بنسيان ما قاله حتى لا يكرر أبدًا نفس التهور والسذاجة والغباء في نسيان ما كان مهمًا حقًا مرة أخرى.

على الرغم من علمه بخطورة الأمر، هرع سوبارو إلى القبر لإنقاذ إميليا، وبالرغم من أن سوبارو قد خضع للمحاكمة في الواقع، إلا أنه لم يقل كلمة واحدة عن ذلك لروزوال.

لطالما كان سوبارو ناتسوكي يضع في باله أسوأ سيناريو.

كانت إحدى أسباب عدم اخبار روزوال هو أن سريان المحادثة لم يمنحه الفرصة لذلك، ولكن السبب الأكبر هو ضعف ثقة سوبارو به.

لقد قرر روزوال أاستخدام هجوم طائفة الساحرة لزيادة شعبية إميليا. إذا علم أن سوبارو قد تحدى القبر ، فلن يتمكن سوبارو حتى من فهم المخططات التي قد يأتي بها هذه المرة.

“تراجعي يا رام، هذه المحادثة بيني وبينه فقط، لقد سمحت لك بالحضور لا التحدث، تفهمين ذلك، صحيح؟”

لم يكن واضحًا من يقصد في القبر،  لم يلتقِ سوبارو بأي شيء أو شخص في القبر .

إذا كان الحاجز هو السبب الذي جعل فريدريكا تخطط  –

“عن ماذا تتحدث؟ داخل قبر؟؟ أهنالك مجال للقاء أي شخص أصلًا، إلا إن كنت تقصد زومبي؟”

شهق سوبارو ردًا على الطريقة المخيفة لقولها ذلك الكلام، كان يعلم أنه كان في حدود قدرته على إبعاد عينيه عن الإدراك الذي لا يرغب في قبوله.

“لا أعرف ماذا تقصد بـكلمة” الزومبي “، لكن … لا اجابة كافية، وبالتالي ، فإن إجابتي على سؤالك بسيطة: لم يحن الوقت بعد للحديث عن الأمر “.

“لا أقصد أني أريد مرة قادمة! وأيضًا، إعجابي بالزي لا يعني بالضرورة أني أحب كل فتاة ترتديه، في هذا المكان، يعتبر هذا الزي إلزامي، إنه أشبه بالزي الموحد للفرسان عندكم أو ما شابه”

“ها! إذن هذه نهاية قصتك، متى سيكون بمقدورك التحدث عن ذلك ، إذن؟ ”

“عن ماذا تتحدث؟ داخل قبر؟؟ أهنالك مجال للقاء أي شخص أصلًا، إلا إن كنت تقصد زومبي؟”

“هذا يعتمد عليك، رغم ذلك ، إذا كان ذلك ممكنًا ، أود أن يتم التذرع بميثاق الليلة في أقرب وقت ممكن “.

4

“-؟”

فز جسد إميليا النحيف سريعًا كما لو كانت قد تعرضت لصعقة كهربائية، ردة الفعل الدراماتيكية جعلت سوبارو يمد ذراعيه ليعانق إميليا على صدره.

كانت طريقته في الكلام توحي بمعانٍ عميقة، لكن لم يبدُ أن روزوال مستعد لمزيد من الشرح.

“هـيه، يا صاحب المرتبة الثالثة، لقد دخلت القبر من قبل، أليس كذلك؟”

عند التفكير في الوراء ، شعرت سوبارو باليأس العميق من مدى مراوغة روسال من البداية إلى النهاية. كل شيء ، حتى المكانة التي حصل عليها مع لقب الفارس ، كان لغرض إقامة محادثة مواتية مع سوبارو.

“ألا بأس عندكِ بهذا؟ الأمر ذاته ينطبق عليك، لقد تركك وراءه مثل كبش الفداء! لقد فر روزوال من طائفة الساحرة! أتقولين لي أنني مخطئ؟!”

“حسنًا ، سوبارو، دعونا نجري محادثة ممتعة فيما بعد”

عندما وصلا إلى البوابة الأمامية، نزل سوبارو من على ظهر باتلاش وفركت طرف أنفها. استجابت تنين الأرض المفضلة لديه بإيماءة مفعمة بالحيوية ، وفركته برأسها، ثم رافقت سوبارو في طريقه إلى قاعة مدخل القصر.

“…”

عندما شعر أوتو بالصدمة عندما استوعب أنه تم تكليفه بوظيفة لم يتذكر أنه قبل بها، ابتسم سوبارو وغادر القرية مع باتلاش التي تركض كالريح على الطريق من القرية إلى القصر.

شعر سوبارو المذهول من كلمات روزوال التي بدت ساخرة باليأس، فخرج مغلقًا الباب خلفه بعنف.

الآن بعد أن تم إيصال اللاجئين بأمان إلى القرية، شاهد أوتو وسوبارو لقاءات لم الشمل بين أفراد الأسرة الذين تم تفريقهم مؤقتًا.

5

ردت رام على كلماته بقولها “ها!” ثم ابتعدت، وقبل أن يسير سوبارو على خطاها، عض شفته وهو يدير عينيه نحو الباب للمرة الأخيرة.

“سوبارو؟”

لم يحتوي رد إيكيدنا على أي مزاح أو كذب، بل شعرت وكأن كلامها ينبع من قلبها لأول مرة.

حك سوبارو رأسه ردًا على حقيقة أنه تمت مناداته باسمه بالرغم من دخوله الغرفة بحذر شديد، عندما أغلق الباب بهدوء واستدار ، بدت الفتاة على السرير – إميليا – وكأنها قد استيقظت للتو من نومها العميق بينما التقت أعينهما.

“ها! إذن هذه نهاية قصتك، متى سيكون بمقدورك التحدث عن ذلك ، إذن؟ ”

“آسف ، هل أيقظتك؟”

“همم، شكرا لك.”

“لا … استيقظت قبل دخولك بقليل، لقد فوجئت بأنك كنت هادئًا جدًا يا سوبارو “.

عندما لاحظ غارفيل اقترابها همس بذلك في أذن سوبارو قبل أن يبتعد عن جانبه، ثم غادر بكبرياء مبالغ فيه عندما وصلت إميليا مما جعلها تميل برأسها وتسأل:

“أصبح خفض صوت خطواتي عند المشي عادة، ولكن تم إحباط خطتي، كنت أخطط لعمل مقلب بإميليا- تان أثناء نومها …”

كانت تلك المحنة التي تخزضها مؤلمة، لكن ما يحدث بعدها كان أسوا-

“مقلب…؟ تقصد مثل الكتابة على وجهي؟ ”

—ببساطة، تعثر بشيء سقط من بطنه

“لقد حزرتي! بالتأكيد لا أمتلك الشجاعة لتجربة مقلب أسوأ من ذلك، لذا إما هذا أو…!”

العواطف التي ملأت صدر سوبارو والإحساس بشيء ساخن في عينيه جعلاه يفرك عينيه مرة واحدة بكمه، ثم رفع وجهه حيث لم يكن فيه أثر للدموع.

الطريقة التي أمالت بها إميليا رأسها للتفكير في أشياء أخرى قد بين صبي وفتاة لم تخطر ببالها جعل سوبارو يتنهد بعمق، لم يعد موضوع المقلب مهمًا بعد أن استيقظت، لذا جلس بجانبها وفحص حالة كل شيء آخر.

وبطبيعة الحال ، كانت تلك المخاوف مرتبطة بالمحاكمة في تلك الليلة …

كان لون وجهها وتنفسها طبيعيين، وكان وجهها لطيفًا أيضًا، لقد عادت إلى طبيعتها الطبيعية دون أي مشاكل ملحوظة.

“تقصد أنك لا تثق في إميليا؟ ما هذا الذي تتحدث عنه فجأة؟!”

“أنا آسفة يا سوبارو. لم أتمالك نفسي عندما استيقظت في القبر “.

ملأ لون غروب الشمس الممر  من خلال النوافذ، واختلطت رائحة حلوة مع الهواء الهادئ.

“آه، لا بأس، لا بأس! كنت قلقًا من احتمالية اصطدامك بشيء ما عندما سقطت على الأرض لأول مرة، سيكون الأمر أسهل كثيرًا لكلينا إذا كان بإمكاني مشاهدتك دون أن يتم تفريقنا “.

“كل شيء على ما يرام. صحيح أنني … قليلة الصبر … لكن من قال أني سأستسلم، لا أريد أن أخيب آمال القرويين أو سكان الملجا “.

“أجل، قد يكون الأمر كذلك.”

“ما- ماذا..؟!”

“هممم؟”

/////

رد سوبارو بما اعتقد أنه نبرته المتقلبة المعتادة ثم عقد حواجبه في ردة فعل إميليا حيث خفضت عينيها وبدا كما لو كانت تفكر في شيء وهي تمسك كم سوبارو.

“لا … استيقظت قبل دخولك بقليل، لقد فوجئت بأنك كنت هادئًا جدًا يا سوبارو “.

كان الأمر كما لو كانت تمسك يده دون وعي لتهدئة مخاوفها.

بعد ثلاثة أيام ، نفذ سوبارو الخطة التي ذكرها لإميليا.

حدقت سوبارو في الإيماءة عندما –

في اللحظة التي تأكد فيها من هذه الحقيقة، كان حلقه مسدودًا بكتلة دموية متصاعدة، وأصبح العالم مصبوغًا باللون القرمزي.

“…؟! آه!!”

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

بعد نظرة سوبارو تفاجأت إميليا عندما أدركت أن أصابعها كانت تمسك ببدلة سوبارو الرياضية، لذا شرعت في تحرير أصابعها واحمر وجهها وهي تلوح بيدها جيئة وذهابا.

“كنتُ سأفعل هذا دون أن تقول لي … ولكن ما الذي ستفعله أنت بدورك؟”

“لم – لم أكن أقصد ذلك. هاه ، هذا غريب! لماذا فعلت شيئًا مثل … ”

أراد سوبارو معرفة ما إذا كان هذا الرد صادقًا، عند سماع ذلك كان كل ما يمكنه فعله هو الضحك بصوت عالٍ في حالة من اليأس

“يا إلهي، يا إلهي! أخيرًا أصبحت إيميليا تان ترغب فيّ لدرجة أنها مدت يدها وأمسكت بي دون وعي!! إن كنتِ تريدين الاعتماد علي في كل شيء، يمكنك ثقول ذلك فحسب “.

“هذا … ليس الأمر، من المحتمل أن يدي فقط … انزلقت “.

بينما كانت إميليا ترتجف من البكاء، بذل سوبارو قصارى جهده لمواساتها وحمايتها والعناية بها حيث احتضنها بين ذراعيه وربت برفق على ظهرها.

“لقد أنكرتِ ذلك بسرعة! ما الذي تعنينه بأن يدكِ انزلقت؟َ!”

لم يكن سعيدًا بأي من الاحتمالين ، لكنه على وجه الخصوص لم يرغب في التفكير في الاحتمال الأخير/ كان لديه المنديل على معصمه والكريستالة التي عهد بها غارفيل إليه. باعتماده على وجود هذين الشيئين… تقدم ، وخطى مسافة أكبر في القصر.

هزت إميليا رأسها في التأكيد على نصف المزحه تلك تعلو وجهها ابتسامة متوترة ومحرجة لذا لم يضعط سوبارو على الموضوع أكثر، فبعد كل شيء ، لا يبدو أنها تريد التحدث عن المخاوف المرتبطة لا شعوريًا بأفعالها في ذلك الوقت.

7

وبطبيعة الحال ، كانت تلك المخاوف مرتبطة بالمحاكمة في تلك الليلة …

“بالرغم من مشاعر الغضب لديك، إلا أنك تدرك داخل عقلك الموقف بشكل صحيح، فمن من أجل الاختيار الملكي للسيدة إميليا، يجب ألا يكون هناك خلاف بينها وبين القرويين “.

“هل يمكنني أن أسألك شيئًا عن المحاكمة؟ أي نوع من الماضي رأيتِ في الداخل؟”

“-! نعم ، هذا صحيح! تعرفتي عليّ؟ أنا سعيد”

“..!!! سوبارو ، كيف عرفت عن …؟ ”

لم يكن يعرف ما حدث، كل ما كانه يعرفه أن في بطنه جرح قاتل-

“إذا كان من الصعب التحدث عنه ، فلن أسألكِ عن التفاصيل، لدي ماضٍ لا أريد التحدث عنه أيضًا “.

ضبابي ، ضبابي ، ضبابي. مظلمة ، مظلمة ، مظلمة. وأخيرًا …

“هذا ليس ما … كيف … هل تعلم أن المحاكمة أظهرت لي ماضيّ؟”

“باروسو…”

عندما فتحت عيون إميليا البنفسجية على مصراعيها ، جعلت كلماتها سوبارو يطلق كلمة آها! من حلقه.

“وآآآههه!!”

بالتأكيد … لم يكن من المفترض أن يعرف أحد تفاصيل الاختبار داخل القبر قبل دخوله، وحتى ذلك الحين لن يكتشفوا إلا ما إذا كانوا هم أنفسهم منافسين. بالطبع ، كان بإمكان سوبارو أن يخبر إميليا للتو أنه قد خضع للمحاكمة تمامًا مثلما خضعت لها ، لكن –

هذا يعني أنه ستتم مكافأة ريم على كل ما فعلته أيضًا بالرغم من أن ذكريات أفعالها لم تعد موجودة في ذكريات أحد باستثناء سوبارو نفسه.

“___”

“”بالرغم من أن سماع هذا مني لا يبدو مقنعًا في وضعي الحالي”

بالنظر إلى عيني إميليا المرتعشتين ابتلع سوبارو الكلمات التي كان يجهزها لقول هذه الحقيقة، نظرًا لأنها كانت ترتجف بالفعل وعزيمتها مثبطة، لقد كان يخشى أن يخبر إميليا بأنه قد أجرى نفس التجربة لكنه تغلب عليها ويجعلها تشعر بالسوء حيال نفسها، ولم يكن هذا هو السبب الوحيد لعدم إخبارها.

كانت سوبارو يعتزم احترام رغبات إميليا ودعمها بإخلاص حتى يتم حل المشكلة، مهما كان تخطي هذا الحاجز مؤلمًا ، طالما تحدته إميليا دون أن تستسلك، فسيواصل مد يدها لها.

بناءً على ذلك الاستنتاج، أغلق سوبارو عينيه ليرمي دور الشرير على شخص غائب عنهما:

ردت إيكيدنا على موقف سوبارو بهز رأسها.

“ذلك الغبي روزوال أخفى ما يعرفه عن المحكمة، لقد قال شيئًا عن مواجهة ماضيك ، لكن ، آه ، أنا لا أعرف التفاصيل….”

عندما فتحت عيون إميليا البنفسجية على مصراعيها ، جعلت كلماتها سوبارو يطلق كلمة آها! من حلقه.

“هل هذا صحيح … هل قال روزوال … أي شيء آخر؟”

كان صدى الأحذية يرتطم بالأرض، وقفت شخصية مظلمة في الممر، مصبوغة باللون القرمزي بيسبب ينبوع الدم الطازج.

“قال شيئًا عن احتمالية أن تكون المحاكمة مكونة من ثلاثة أجزاء، ورؤية الماضي هو الجزء الأول؟”

كانت إحدى أسباب عدم اخبار روزوال هو أن سريان المحادثة لم يمنحه الفرصة لذلك، ولكن السبب الأكبر هو ضعف ثقة سوبارو به.

كانت كذبة بيضاء، ولكن كلام سوبارو جعل إيميليا تبدو محبطة مرددة  “ثلاثة أجزاء… ”

“___”

على الأقل لم تشكك وتتأكد من سوبارو أن روزوال كان مصدر المعلومات، في الواقع ، لقد سمع ذلك من شخص آخر، لكنه تجنب مثل هذا التفسير الإشكالي.

الكريستالة التي أخرجها غارفيل من جيبه -والتي أدرك سوبارو أنها كانت قلادة من الكريستال الأزرق- بدت مطابقة لتلك التي كانت تمتلكها فريدريكا.

“إذا وضعنا عدد الأجزاء جانبًا، فإن التحدي الذي نواجهه اليوم … لم يسر على ما يرام ، أليس كذلك؟”

“هل ستكون بخير حقًا بدون وجودي معك؟”

“هم، هذا ما يبدو، لقد بذلت قصارى جهدي، لكني فشلت في منتصف الطريق … ”

“تقصد أنك لا تثق في إميليا؟ ما هذا الذي تتحدث عنه فجأة؟!”

” آسف ، أظن أن هذا حدث لأنني أيقظتك، يبدو أن اللمس من الخارج يوقظك. تعال إلى التفكير في الأمر ، أشعر أنه تم إخباري بذلك منذ البداية “.

“أعلم ذلك، متأكد أني سأدخل الجحيم لا الجنة، لذلك عليّ بذلك كل جهدي لتحقيق طموحي في هذا العصر قبل أن يأتي ذلك اليوم”.

“من قال لك ذلك؟”

“يا إلهي ، ألم أخبرك عندما دخلت القبر لأول مرة؟ قلت لك: <أولاً ، واجه ماضيك>، كان عليك التركيز على كلمة أولًا…”

“… أتساءل من كان.”

“همم، يمكنك اخباري، أنا مهتمة للغاية بكل ما قد تفكر فيه “.

تعمقت تجاعيد جبين سوبارو وهو يحاول تذكر من ذلك الشخص، لقد خرج ذلك الكلام من لسانه تلقائيًا، ولكن من أين أتت الفكرة يا ترى؟ عندما فكر في الأمر لم يخطر بباله أي شيء، لذلك تأخر في التوصل إلى نتيجة.

“لكنك قمت بواجبي في مكاني أثناء غيابي، هذه المآثر من شأنها أن تجعل الفارس ينفخ صدره بفخر…!”

“دعينا نغير الموضوع، الليلة لم تكن هذه التجربة جيدة، لكن هذا يعني أنه يمكنك المحاولة مرة أخرى. يمكنك المحاولة بقدر ما تريدين … لذا فإن الباقي يعتمد على ما تشعر به، إميليا تان. ”

3

“كيف أشعر؟”

لكن-

“يمكنني أن أقول من نظرة وجهك وأنت نائم أنه لم يكن لديكِ ماض دافئ، ولكن إذا لم تكوني أنتِ من يحرر هذا الملجأ ، فلا معنى لكل هذا … هذه وجهة نظري، لذا هل ستخوضين المحاكمة مرة أخرى؟ ”

عند الضغط عليها للإجابة، أخذت إميليا نفسًا عميقًا وصمتت. ارتفعت أصابعها المرتجفة إلى رقبتها ولمس البلورة الخضراء المتدلية منها … لكن عائلتها لم تستجب.

“____”

عندما انهارت إميليا على الأرض ، لم يكن لدى سوبارو أي فكرة عما حدث.

عند الضغط عليها للإجابة، أخذت إميليا نفسًا عميقًا وصمتت. ارتفعت أصابعها المرتجفة إلى رقبتها ولمس البلورة الخضراء المتدلية منها … لكن عائلتها لم تستجب.

“ماذا تعني؟ الأمر ليس بيدي! اللعنة! ليس الأمر وكأنني أستطيع أن أجعل الكبار في السن يضغطون على أنفسهم، كما الكثير منهم لا يريدون أن يكونوا ودودين مع الغرباء أيضًا … كلما قلت المتاعب كلما كان ذلك أفضل. ”

تعرضت إميليا لضغوط شديدة للحصول على إجابة منهم بينما كان سوبارو يراقبها منتظرًأ قرارها بصمت.

“- إذا كانت فريدريكا تضمر للسيدة إميليا سوء نية ، فيجب أن يكون القصر عبارة عن مكانٍ خاوٍ في الوقت الحالي.”

إن قررت إميليا مثلًا -تحت أي ظرف- التراجع عن تحدي المحاكمة مرة أخرى خوفًا من مواجهة ماضيها ، فإن سوبارو لديه فكرة.

“هل يمكنني أن أسألك شيئًا عن المحاكمة؟ أي نوع من الماضي رأيتِ في الداخل؟”

سيتطلب الأمر عندها شخصًا آخر مؤهلًا للقيام بذلك بدلاً منها، وسيكون ذلك الشخص هو سوبارو ناتسوكي. لكن-

عندما فعل سوبارو ذلك، أغلق روزوال إحدى عينيه وقال …

“- سوبارو ، أيها الأحمق.”

“كلا، الأمر فقط أن تنينة الأرض السوداء هذه بارعة، لقد حفظت الطريق ظهر قلب بمجرد أن مرت به مرة واحدة، لذا ليس هنالك ما أفعله”

“هـيه، سأقبل أي إجابة منكِ … مهلًا لحظة، لمَ أهنتيني فجأة؟!”

عندما سحق الكلمات ومضغها وابتلعها -أي تذوق معناها داخل عقله- تغلغلت المحتويات في روحه.

“إذا سألتني بعينين رقيقتين وصوت لطيف، لا يمكنني القول أني لا أستطيع ، أليس كذلك؟ أنا لست فتاة ذكية جدا … ولكن حتى أنا أعلم أن هذا واجبي. ”

عندما علق سوبارو رأسه في هذه الحجة السليمة ، تنهد غارفيل كما أضاف المزيد.

“إميليا …”

“رام…!!”

“لا تدللني. صدقني … ربما لا أبدو مقنعة وأنا أقول ذلك بعد ما حدث اليوم، لكن …”

كانت ثقة إميليا ناتجة عن إنجازات سوبارو حتى الآن – وحتى إذا تم تنفيذ هذه الإنجازات وفقًا للخطة التي رسمها روزوال ، فلن يكون الأمر على هذا النحو من الآن فصاعدًا.

مباشرة بعد التحدث بمثل هذا العزم القوي ، أحمر وجه إميليا وهي تخفض عينيها. ومع ذلك جعلت كلماتها سوبارو يتنهد بعمق وهو يهز رأسه قائلًا: “هذا ليس صحيحًا على الإطلاق”.

قطع سوبارو مشاعره المعلقة بالباب المغلق، ولحق برام داخل المبنى. عندما وصل إلى أبعد غرفة، استقبله روزوال وهو مستلقٍ على السرير.

عندما تقول إميليا أنها ستفعل شيئًا، دائمًا ما تطبق ما قالته، لطالما كانت كذلك، وهذا لا يقتصر على تلك الليلة، وعندما تقول ذلك كان سوبارو يثق بها بحق.

“قال إنه إذا كنت قلقًا بشأن مواجهة فريدريكا ، فاعتمد على السيدة بياتريس.”

“هـيه، سأكون معكِ عندما تعيدين أخذ الإختبار أو أي شيء آخر، أنـا أثق بكِ، وسأنتظركِ!”

“. هذا شيء آخر يجب أن أتحدث معها حقًا عندما أعود.”

“همم، شكرا لك.”

ضبابي ، ضبابي ، ضبابي. مظلمة ، مظلمة ، مظلمة. وأخيرًا …

عندما ابتسم لها سوبارو، استعادت إميليا أخيرًا قوتها لترد على ابتسامته بابتسامة ساحرة. كانت ابتسامة صغيرة وعابرة ، لكن التصميم الذي حملته جعل سوبارو يفقد نفسه أمامها للحظة.

حسب فهم سوبارو، تم فتح الأبواب فقط، لم يكن هناك أي أثر للمس النوافذ، وكانت جميع الغرف مرتبة بدقة.

“لكن الشيء الوحيد الذي يؤلم قلبي هو … سكان قرية إيرلهام …”

تمامًا كما ذكر سوبارو، كان من الممكن الخضوع للمحاكمة عدة مرات. ومع ذلك، لا يمكن إجراؤها إلا مرة واحدة في الليلة. قامت إميليا بمحاولة كل ليلة دون راحة – لتُقابل بالفشل في كل مرة.

لقد وعدتهم بأنها ستحررهم من الحاجز وتعيدهم إلى قريتهم. كانت تأمل ألا يكونوا من الذين يتجنبون شخصًا ما عندما يعلمون بفشله ، لكنها لم تستطع تجنب التفكير بهم.

“أولاً ، الباب رقم واحد.”

لكن كان لدى سوبارو فكرة فيما يتعلق بهم”هلا تدعني أتعامل مع هذا الجزء؟”

وبينما كان مرتاحًا لردها، لم يشعر بالراحة الكافية لعدم ابعاد عينيه القلقة نحو الباب المغلق.

“ألديك فكرة ما؟”

“لا لا لا! أرجوك! لا حاجة لذلك! لا أريد أن أتورط في موقف غريب كهذا!!”

“لدي فكرة، أنا لا أخطط للتسبب في أي مشكلة لإميليا تان أو القرويين “.

كان سوبارو غاضبًا، لقد سئم العبارات المنمقة والرائعة والتي كانت تؤلم أذنيه فحسب.

“… فهمت. أنا أثق بك ، سوبارو. ”

“قبل أن أرد على هذا السؤال ، هناك شيء أود أن أسأله.”

عندما ضرب سوبارو يده على صدره ، ضاقت عينا إميليا وأومأت على الفور. فوجئت سوبارو قليلاً بموافقتها الفورية، وعندها أعطته إميليا ابتسامة صغيرة لطيفة.

“قلت لك سابقًا، أليس كذلك؟ يمنع عليك التحدث عن لقائك بي في حفل الشاي الصغير مع أي شخص آخر، التأثير على ذاكرتك يعتبر أسرع وأكثر موثوقية من الثقة في إغلاقك لشفتيك، آه ، أرجوك استرخ … فأنا لم أعبث بأي ذكريات أخرى تخصك، لن أفعل مثل هذا الشيء التافه أبدًا”

“كما لو كنت أشك فيك الآن يا سوبارو – أنا أثق بك.”

“لا يبدو أن الشخص الذي فعل هذا كان يهدف إلى تهوية المكان…”

“___”

عندما لاحظ غارفيل اقترابها همس بذلك في أذن سوبارو قبل أن يبتعد عن جانبه، ثم غادر بكبرياء مبالغ فيه عندما وصلت إميليا مما جعلها تميل برأسها وتسأل:

هذه الكلمات جعلت سوبارو يغلق عينيه بهدوء ويفكر مليًا في عقله.

رأى سوبارو إميليا مستلقية على الأرض الباردة بجانبه فركع ونظر إلى وجهها ليتأكد أنها تتنفس، شعر بالارتياح في البداية من تحققه من تنفسها، لكن النظرة المؤلمة على وجهها النائم كانت أشبه بالطعنة في صدره.

كانت ثقة إميليا ناتجة عن إنجازات سوبارو حتى الآن – وحتى إذا تم تنفيذ هذه الإنجازات وفقًا للخطة التي رسمها روزوال ، فلن يكون الأمر على هذا النحو من الآن فصاعدًا.

“رغم أنه -من وجهة نظري- كان من الصعب تصديق أنه سيستمع إلى ما قلناه …”

“على كل حال، سأجعل الجميع يثقون بكِ”

كان جسم سوبارو يتنفس بصعوبة حيث صبغ بلون برتقالي بينما كان يسّرع خطواته الخشنة.

لم يكن ليسمح لإرادة روزوال بالتدخل كما فعلت حتى الآن.

لم يعرف سوبارو كم من الوقت ستستغرق العودة إلى هنا مع الحلفاء، كلما مر الوقت ، زادت فرصة ابتعاد الفتيات داخل القصر. لم يستطع أن يزنهم جميعًا على الميزان. هو فقط لم يستطع.

وهناك في الملجأ، كانت مهمة سوبارو ناتسوكي إثبات ذلك.

أمسك بالمنديل على معصمه  كما لو كان للتأكد من أنه لا يزال هناك، كان دماغ سوبارو يتقلب لدرجة الغليان.

6

كانت ريم نائما وغير متحركة، وأعزلة تماما، لكن مع محو وجودها، لم تكن هناك طريقة للتأكد من القيمة التي تحملها لعدو محتمل، لذلك لم يستطع تركها وشأنها.

بعد ثلاثة أيام ، نفذ سوبارو الخطة التي ذكرها لإميليا.

“يجب أني متفاجئ من تمكنك من إقناع غارفيل.”

كان المكان في الجزء الخلفي من المبنى في الحرم هو المخصص لنقاهة روزوال. ومما سمعه سوبارو، كان ذلك المكان في الواقع منزل ريوز ، لكنها أعارته له حاليًأ حيث أن احتياجات صاحب الأرض كانت لها الأولوية القصوى.

شارك أوتو رأيه أثناء فحص سوبارو لحالة عربة التنين مع باتلاش، تنين الأرض المفضل لديه ، مرتبط بها.

“من كان يظن أنك تهتهم بالقرويين الذين تم إجلاؤهم …”

ثم لف سوبارو ظهره قائلًا “نعم” قبل أن يكمل: “لقد استغرق الأمر بعض الوقت، لكنها مساعدة كبيرة حصلت عليه بطريقة ما.”

“تأثير هجوم الطائفة له أثر عظيم، أليس كذلك؟ في الواقع ، منذ أن تم طرد طائفة الساحرة، تغير موقف سكان قرية إيرلهام تجاه السيدة إميليا، لقد انتقلت من كونها ساحرة يساء فهمها إلى المنقذ الذي بذل كل جهوده لحماية حياتهم … وارتفع تقييمهم لك بالمثل، صحيح؟ ”

“رغم أنه -من وجهة نظري- كان من الصعب تصديق أنه سيستمع إلى ما قلناه …”

“تفووو!!تفوو!! أغغغع… بعض الأحجار الغريبة دخلت فمي…يعع!!”

“قد تكون تاجرًا، لكنك لست جيدًا في الحكم على الناس، أليس كذلك؟”

“أنت شخص مثير للاهتمام بشكل لا يصدق… حتى أنني لم أعد قادرة على فهمك لدرجة … مخيفة.”

” لا أظنني كذلك! فبعد أن ارتبطت بجميع أنواع التحالفات والشراكات حتى الآن ، ولم أحقق حتى أدنى ربح بدون قدر كبير من الكدح… بدأت أشك حتى في بصيرتي!”

“أصبح خفض صوت خطواتي عند المشي عادة، ولكن تم إحباط خطتي، كنت أخطط لعمل مقلب بإميليا- تان أثناء نومها …”

رد أوتو على سخرية سوبارو بتعليق يوحي باستيائه من نفسه. لكن سوبارو فهم سبب شعوره بذلك الشعور، فقد كان الهدف من اصطحاب أوتو إلى الحرم في المقام الأول هو أن يتمكن سوبارو من الوفاء بوعده بمنحه فرصة مع روزوال.

“___”

“ومع ذلك، بالتفكير في أني ذهبت في رحلة لثلاثة أيام، لا بل أربعة، ولم أقابله ولو لمرة واحدة! وها أنـا أعود للقرية التي بدأت منها….”

إذا كان الحاجز هو السبب الذي جعل فريدريكا تخطط  –

“أعتذر عن ذلك، لكني أخشى أنك لن تكون قادرًا على التحدث إلى روزوال حتى تنخفض حرارته، إذا كنت تريد مني أقدمك لروزوال وسط الشرر المتطاير في الهواء، فيمكنني ذلك، ولكن…”

“وعلى أي أساس تظنيني سأصدقك؟!”

“لا لا لا! أرجوك! لا حاجة لذلك! لا أريد أن أتورط في موقف غريب كهذا!!”

“لكن الشيء الوحيد الذي يؤلم قلبي هو … سكان قرية إيرلهام …”

تردد أوتو بهذه الطريقة كان إحدى الأسباب خلف تأخر تقديمه لروزوال

“من … عساي أتفقد أولاً …؟”

ركز سوبارو وهو يحك خده على ما يكمن أمام عربة التنين الخاصة بهم، أي العربات الأخرى لإجلاء القرويين المتجمعين عند مدخل الحرم. كان هناك ما مجموعه خمسون قروياً وتجاراً مسافرين في سبع عربات تنين، وكلهم يتحركون في قافلة واحدة كبيرة إلى حد ما.

شارك أوتو رأيه أثناء فحص سوبارو لحالة عربة التنين مع باتلاش، تنين الأرض المفضل لديه ، مرتبط بها.

رتب كل من سوبارو وأوتو كل شيء لإعادتهم إلى قرية إيرلهام.

كان أوتو بلا شك يحافظ على صوته منخفضًا لأنه لم يكن يريد مقاطعة  لحظات لم الشمل.

الشرط الذي كان مطلوبًا لحدوث ذلك -رفع الحاجز الذي يحيط بالملجأ- ظل غير مستوفٍ، ولكن …

كانت ريم نائما وغير متحركة، وأعزلة تماما، لكن مع محو وجودها، لم تكن هناك طريقة للتأكد من القيمة التي تحملها لعدو محتمل، لذلك لم يستطع تركها وشأنها.

“لم يعد أمام السيدة إميليا أي خيار، فمنذ اللحظة التي دخلت فيها داخل الحاجز أصبح أمامها إما رفعه أو تركه، لم يعد لهؤلاء القرويين أي قيمة كرهائن، لذا امض قدمًا وأعدهم إلى قريتهم …”

“هذا … ليس الأمر، من المحتمل أن يدي فقط … انزلقت “.

“- غارفيل.”

كانت إميليا تئن  والعرق يغزوا على جبينها، ووجهها يتلوى من الألم والخوف، كانت تهز رأسها في حالة إنكار بين الحين والآخر، كما لو كانت تحاول يائسة الهروب من شيء ما –

عندما شاهدت سوبارو القرويين يستعدون للانطلاق ، اقترب شخص ذو شعر أشقر وموقف سيئ منه، نظر الرجل الذي لطالما كان ينظر إلى عينيه بشكل خطير، وهو يحدق في سوبارو وأوتو وهما يقفان جنبًا إلى جنب.

صُدم سوبارو من تنبيهها الذي يفيد بأن القتال سيكون أطول حيث اتكأت إيكيدنا بمرفقيها على الطاولة، واضعة ابتسامة شريرة علىى وجهها.

“وآآآههه!!”

“أؤمن حقًا أن رفع الحاجز والخروج مثل موكب كبير سيكون أمرًا رائعًا ، لكن…”

جعلت تلك النظرة أوتو يطلق صرخة صغيرة وهو يتراجع بخوف إلى الجانب الآخر من عربة التنين، ومع الأخذ في الاعتبار التأثير الناتج عن اجتماعهم الأول ، فقد كانت ردة فعله مقبولة.

“هممم، أنت أيضًا يا سوبارو. ”

“لا تخفه كثيرًا، وجوده مهم جدًا لـ-… مهلًا، لماذا هو مهم بالضبط؟ ”

“لقد أدى هذا العالم غرضه، وقد بدأ بالتلاشي بالفعل، لم يعد فيه سوى هذا المبنى، لذا اخرج من هذا المبنى وستجد نفسك في المقبرة حيث بدأت.

“إن كنتَ أنتَ تتساءل عن أهميته، فكيف من المفترض أن أعرف أنـا؟ كونه شخصًا جبانًا هو مشكلته!”.

“ها! لا تقل أشياء غبية. أنا أريد فقط تحسين احتمالية خروجي ولو قليلاً. ”

رفع غارفيل أنفه وهو يلف ذراعيه، بالرغم من أن أفعاله كانت فجة في كثير من الأحيان ، إلا أن غارفيل كان رجلاً مهتمًا بشكل غير متوقع بالتفاصيل. علمت سوبارو ذلك بفضل تفاعله معه مرارًا وتكرارًا خلال الأيام القليلة الماضية.

عقدت إيكيدنا ذراعيها كما لو كانت تعانق مرفقيها تاركة سوبارو غير قادرًا على قراءة ما بقي في عينيها السوداوات.

“من كان يظن أنك تهتهم بالقرويين الذين تم إجلاؤهم …”

ضبابي ، ضبابي ، ضبابي. مظلمة ، مظلمة ، مظلمة. وأخيرًا …

“ماذا تعني؟ الأمر ليس بيدي! اللعنة! ليس الأمر وكأنني أستطيع أن أجعل الكبار في السن يضغطون على أنفسهم، كما الكثير منهم لا يريدون أن يكونوا ودودين مع الغرباء أيضًا … كلما قلت المتاعب كلما كان ذلك أفضل. ”

وهكذا انجرف حديثهم بشكل طبيعي إلى الموضوع الذي تجنبوه حتى الآن.

“كنتُ ألمح بسؤالي إلى كوننا في نفس الوضع؟”

استغلت رام سؤال إميليا لمضايقة سوبارو بسخرية ، وهي تصفق يديها بفرح شديد. وبعد أن التقطوا أنفاسهم ، تابعت رام بنبرة صوت هادئة.

“أعلم، إنها طريقة “جزيرة مارينغو”وما إلى ذلك”.

“رغم أنه -من وجهة نظري- كان من الصعب تصديق أنه سيستمع إلى ما قلناه …”

كان سوبارو يميل إلى التفكير في كيفية تمكنه من إجراء مثل هذه المحادثة العادية مع غارفيل، لكن سوبارو تجاهل ذلك وأحنى رأسه برفق إلى غارفيل.

“أنتِ صريحة وصادقة في كل شيء، أليس كذلك؟ في هذا العالم الخيالي تحدث والداي عن أشياء لم أكن على علم بها…”

بعد كل شيء، لولا مساعدة غارفيل، لما كان ترير ذلك ممكنًا.

“أعتقد أن النتائج التي قدمتها كفيلة بجعلي أعلن أن هذا الجزء قد انتهى.”

“توقف عن ذلك، هذا محرج، أخبرتك ألا تحني رأسك أو ما شابه!”

“حسنًا ، هذا سهل جدًا.”

“حتى لو قلت ذلك، عليّ فعل ذلك، أعلم أن لديك أسبابك الخاصة، وقد قبلت بتنفيذ مخططي لأنه يوافق أهواءك، ولكن…”

استرجع سوبارو مشهد الليلة السابقة  حيث تبادلت إميليا الكلمات مع السكان الذين تم إجلاؤهم إلى الملجأ، وعهدوا إليها بآمالهم.

الترحيب بالغرباء في الملجأ يعني استنفاد بعض الموارد.

“في ظل ما حدث، أظن أنه ينبغي عليّ مكافأة على خدماتك الجديرة بالتقدير، لقد أثبت للجميع صدقق كلماتك التي قلتها في ذلك المكان – عندما نخرج من هذا المكان بسلامة، سأعينك فارسًا. ”

كان للملجأ حقلاً خاصًا به، وقد رتب روزوال لتوصيل الإمدادات بشكل منتظم، لكن حالة الطوارئ المطولة لم تعد بالخير لأي من السكان.

“إيه؟”

لهذا السبب اقترح  سوبارو الفكرة على غارفيل، والذي بدوره ناقشها مع ريوز والسكان الآخرين، مما نتج عنه تحرير الرهائن في الصباح.

“لكن أولاً أريدكِ أن توضحي لي أمرًا ما، أنتِ الشخص الذي أعطاني حق التأهل للمحاكمة، صح؟”.

“لهذا السبب أنا ممتن، قد تكون مشاعر القرويون ،مختلطة بعض الشيء ، لكنهم سعداء أيضًا – إلى جانب ذلك ، ألصقنا الأمر بروزوال”

“هذا صحيح … لقد بدأت المحاكمة ، ثم …”

“أجل، هذا يجعلني أشعر أنني بحالة جيدة أيضًا، سأقبل شكرك إذن”

لن يتمكن سوبارو من البقاء في الملجأ ليكون بجانب إميليا في تلك الليلة، لذلك اقترح سوبارو عليها عدة مرات أن تأخذ استراحة من تحدي القبر. لكن إميليا هزت رأسها بقوة هذه المرة أيضًا.

عندما أعطاه سوبارو ابتسامة مؤذية، كشف غارفيل أنيابه وأطلق ضحكة قوية.

“لدي شيء أخير أسألك عنه، لست متأكدًا من أنك سترغب في إعطائي إجابة مباشرة “.

لم يكن الاقتراح هو فكرة سوبارو فحسب، بل وافق روزوال عندما تم إبلاغه بعد تنفيذها، من بين ما فهمه سوبارو من رام ، كان من المفترض أن يتسبب ذلك في حرقه الفؤاد لروزوال.

“لقد قلت لهما كل ما أردت قوله، لن أضلل بكلمات شخص مثلك “.

فمنذ النقاش الذي حدث بين سوبارو وروزوال قبل بضع ليالٍ، قاوم سوبارو بعناد لقاء روزوال مرة أخرى. على أقل تقدير ،لم يكن ينوي مسامحة روزوال حتى قدم الآخر اعتذارًا مناسبًا.

“إذا وضعنا عدد الأجزاء جانبًا، فإن التحدي الذي نواجهه اليوم … لم يسر على ما يرام ، أليس كذلك؟”

كان ذلك مؤسفًا لأوتو ، لكن –

كان كلام روزوال ليكون مفهومًا أكثر لو كان يمزح أو يتلاعب بسوبارو، لكن وجه روزوال لم يظهر أي شيء من شأنه أن يؤكد شكوك سوبارو، بل أغلق عينيه وتابع كلامه:

“سوبارو!”

عندما تقدم سوبارو بركبتيه المرتعشتان، أدرك ما إذا كان عليه أن يمر على الغرف واحدة تلو الأخرى ويقرر من يجب عليه التحقق منها أولاً

بمجرد أن توقفت المحادثة قليلًا، أتاهم صوت واضح كقرع الجرس ينادي باسم سوبارو،  عندما نظر سوبارو إلى الوراء، كانت إميليا تلوح بيدها وهي تسير نحوهم.

“من قال لك ذلك؟”

“سنتحدث فيما بعد، ونحن في الطريق”

إن كانت فريديكا قد خرجت في أسوأ الحالات، فإنه لم يهتم. المشكلة كانت-

عندما لاحظ غارفيل اقترابها همس بذلك في أذن سوبارو قبل أن يبتعد عن جانبه، ثم غادر بكبرياء مبالغ فيه عندما وصلت إميليا مما جعلها تميل برأسها وتسأل:

نطق سوبارو بهذه الكلمات وهو يقف أمام الأبواب ويضع يده على المطرقة، أخذ نفسا عميقا ، وطرق بقوة ، معلنا وصول ضيف لجميع من في داخل المبنى.

“إررر… هل قاطعت محادثتك مع غارفيل؟”

“كنتَ المحرض لمطاردة الحوت الأبيض، لقد منعت مطران الخطيئة من طائفة الساحرة من استهداف القصر والقرية، وقمت بتشكيل تحالف مع السيدة كروش المرشحة للعرش، يبدو أن هذا أبرز ما في سجل خدماتك الجدير بالتقدييييييير”

“أوه، لا بأس، ليس الأمر كما لو كنا نناقش شيئًا مهمًا، كما أن إميليا-تان هي أولى أولوياتي “.

“هاه؟”

“أنا سعيدة حقًا لسماع ذلك ، لكن في الوقت الحالي يجب أن يكون القرويون على رأس أولوياتك.”

كانت أنفاسه في حالة من الفوضى بسبب اهتزاز رئتيه ، لذا أمسك بصدره بينما احتج قلبه النابض بصوت عالٍ بقلق. لقد أساء استخدام ركبتيه بخطوات سريعة ومترنحة بينما كان يسارع بحذر لمواكبة الوضع الغريب.

عندما انخفضت زوايا حاجبي إميليا وهي تبتسم ابتسامة مضطربة، أومأ سوبارو برأسه موافقًا على طلبها. ثم حول انتباهه نحو عربات تنين القرويين ، حيث كانت الاستعدادات جارية للعودة.

“أنتِ صريحة وصادقة في كل شيء، أليس كذلك؟ في هذا العالم الخيالي تحدث والداي عن أشياء لم أكن على علم بها…”

كان لدى سوبارو إدراك قوي للمشاعر المعقدة التي كانت تؤويها إميليا داخل صدرها إذ قال:

“تقصد أنك لا تثق في إميليا؟ ما هذا الذي تتحدث عنه فجأة؟!”

“أؤمن حقًا أن رفع الحاجز والخروج مثل موكب كبير سيكون أمرًا رائعًا ، لكن…”

“أنت من يجب أن تستمع بإنصات يا باروسو، من فضلك التزم الصمت حتى أنتهي – بالتأكيد ، ليس من السهل التحدث إلى السيدة بياتريس، وهنا يأتي دور رسالة السيد روزوال “.

“آسفة لعدم تمكني من التغلب على المحاكمة حتى بعد عدة أيام. لكنني لا أرى أن من الصواب عدم لم شملهم بعائلاتهم بسببي “.

مع تزايد الضباب المسيطر على وعي سوبارو ناتسوكي، كان هذا هو الشيء الوحيد الذي يرعى أطراف أصابع روحه.

كان صوتها مليء بمشاعر لوم الذات حيث عضت إميليا شفتيها النحيفتين في ندم واضح على عجزها.

تنهدت إيكيدنا ليدرك سوبارو ما تعنيه ببطء ثم عقد حاجبيه.

-في الأيام الثلاثة منذ أن طعنوا في المحاكمة لأول مرة، أصبحت منهجية المقبرة أكثر وضوحًا شيئًا فشيئًا.

عقدت إيكيدنا ذراعيها كما لو كانت تعانق مرفقيها تاركة سوبارو غير قادرًا على قراءة ما بقي في عينيها السوداوات.

تمامًا كما ذكر سوبارو، كان من الممكن الخضوع للمحاكمة عدة مرات. ومع ذلك، لا يمكن إجراؤها إلا مرة واحدة في الليلة. قامت إميليا بمحاولة كل ليلة دون راحة – لتُقابل بالفشل في كل مرة.

الكلمات التي شاركها رام قبل رحيله ظهرت فجأة من مؤخرة عقله – إذا كانت فريدريكا تحمل أي نية سيئة، فلا شك أنها قد خرجت بالفعل من القصر.

كلما حلّ الليل ، راقب سوبارو إميليا وهي تواجه ماضيها عند القبر، وراقب الألم يكسر قلبها كل مرة مما جعلها تعود دامعة ومرهقة.

بالنظر إلى عيني إميليا المرتعشتين ابتلع سوبارو الكلمات التي كان يجهزها لقول هذه الحقيقة، نظرًا لأنها كانت ترتجف بالفعل وعزيمتها مثبطة، لقد كان يخشى أن يخبر إميليا بأنه قد أجرى نفس التجربة لكنه تغلب عليها ويجعلها تشعر بالسوء حيال نفسها، ولم يكن هذا هو السبب الوحيد لعدم إخبارها.

أدت التجارب المؤلمة المتكررة إلى ارتفاع شعور اليأس من الإخفاق، علاوة على ذلك، لم يستطع حتى أن يبدأ في تخيل مدى استنزاف روحها في هذه العملية.

رد سوبارو بما اعتقد أنه نبرته المتقلبة المعتادة ثم عقد حواجبه في ردة فعل إميليا حيث خفضت عينيها وبدا كما لو كانت تفكر في شيء وهي تمسك كم سوبارو.

“على أي حال ، لا يمكنك أن تفقدي صبرك وتجبري نفسك على شيء لا تطيقه، لم ينجح أحد في تحقيق أي شيء جيد بقيامه بهذين الأمرين. سأعيد القرويين إلى منازلهم وأعود إلى هنا على الفور … ولكن لن أتمكن من العودة حتى الغد، يمكنك تأجيل تحدي الليلة إذا أردتِ كما تعلمين “.

“لماذا أخفيت معلومات -كان ينبغي عليك كشفها- عن السيدة إميليا؟ ولماذا كنت غائبا عن القصر عندما كانت طائفة الساحرة قادمة للهجوم؟ هذه الأسئلة لها إجابة واحدة “.

لن يتمكن سوبارو من البقاء في الملجأ ليكون بجانب إميليا في تلك الليلة، لذلك اقترح سوبارو عليها عدة مرات أن تأخذ استراحة من تحدي القبر. لكن إميليا هزت رأسها بقوة هذه المرة أيضًا.

“شكرًا لك.”

“كل شيء على ما يرام. صحيح أنني … قليلة الصبر … لكن من قال أني سأستسلم، لا أريد أن أخيب آمال القرويين أو سكان الملجا “.

 

“فهمتكِ، حسنًا، لن أقول أكثر من هذا”

“كان ذلك مستحيلًا، عندما انفصلت عني كنت مجرد قطعة ورق لا حول لها ولا قوة! وبعدها تحولت إلى شيء ذو قيمة في منتصف الطريق، ولم أتحول إلا لأن ذلك هو الشيء الوحيد المتبقي داخلي!! فكيف رأيت أن بإمكانك الوثوق بي قبل تحولي، هاه؟!”

“شكرًا لك. أيضًا … على الرغم من أنه يجب عليك أيضًا الانتباه إلى القرويين ، فتوخ الحذر من فريدريكا “.

“مازلت أشك أنكِ كنتِ تقدمين لي السم طوال الفترة الماضية …”

الآن بعد أن بتذكير بعضهم ما يجب على كل منهم فعله، أضافت إميليا موضوع فريدريكا بقلق في النهاية.

عندما تقول إميليا أنها ستفعل شيئًا، دائمًا ما تطبق ما قالته، لطالما كانت كذلك، وهذا لا يقتصر على تلك الليلة، وعندما تقول ذلك كان سوبارو يثق بها بحق.

كان قلقها متجذرًا في افتقارهم إلى المعرفة حول مكانة فريدريكا. إذا كان تحذير رام صحيحًا، فإن فريدريكا كانت متورطة مع أولئك الذين يعارضون تحرير الملجأ. لم تكن لدى سوبارو أدنى فكرة عن كيفية معاملتها له و لأوتو عند عودتهما إلى القصر.

بعد نظرة سوبارو تفاجأت إميليا عندما أدركت أن أصابعها كانت تمسك ببدلة سوبارو الرياضية، لذا شرعت في تحرير أصابعها واحمر وجهها وهي تلوح بيدها جيئة وذهابا.

“- إذا كانت فريدريكا تضمر للسيدة إميليا سوء نية ، فيجب أن يكون القصر عبارة عن مكانٍ خاوٍ في الوقت الحالي.”

فهم سوبارو الأمر عندما شعر بهذه المشاعر، إلى جانب الإحساس بجرح بطنه.

“…هاه؟ رام؟ لماذا أتيت إلى هنا؟ ”

قطع سوبارو مشاعره المعلقة بالباب المغلق، ولحق برام داخل المبنى. عندما وصل إلى أبعد غرفة، استقبله روزوال وهو مستلقٍ على السرير.

فجأة ظهرت رام -التي مرت من بين عربات التنين- وانضمت على الفور إلى محادثتهما.

“كنتَ المحرض لمطاردة الحوت الأبيض، لقد منعت مطران الخطيئة من طائفة الساحرة من استهداف القصر والقرية، وقمت بتشكيل تحالف مع السيدة كروش المرشحة للعرش، يبدو أن هذا أبرز ما في سجل خدماتك الجدير بالتقدييييييير”

كما هي حال مشاعر سوبارو تجاه روزوال، لم يشعر بأي مشاعر إيجابية تجاهها، بالنظر إلى موضوع ريم وسلوكها – أي انحيازها إلى جانب روزوال – كان سوبارو متحفظًا معها.

السؤال الذي طرحته روزال جعل سوبارو يغرق في التفكير للحظة وجيزة.

تظاهر رام بالجهل فيما يتعلق بخلافها مع سوبارو، حيث ضيقت عينيها اللوزيتين وهي تتحدث.

“أقول لك مرة أخرى، لقد قررت آنذاك أني سأثق بك، كنت  واثقًا من أنك ستكافح من أجل السيدة إميليا، وأنك ستبذل قصارى جهدك لتحقيق تحالف مع السيدة كروش، بالإضافة لكونك ستضح حياتك على المحق لصد هجوم طائفة الساحرة، واللذي من شأنه أن يزيد من شهرتك”

”تحياتي يا باروسو، لقد أتيت  لتوديعك بدلاً من السيد روزوال. كسيّد لهذا الشعب، يؤلمه كثيرًا ألا يكون حاضرًا عندما يبدأ شعبه في المغادرة “.

إذا لم يكن القصر يحتوي على الكثير من الأشخاص الذي أراد إنقاذهم داخل أسواره، فهذا بالضبط ما كان سيفعله.

“لديكِ بعض الجرأة…”

“هممم، أنت أيضًا يا سوبارو. ”

بالإضافة إلى ذلك، سيدي يرسل رسالة إلى باروسو عن موضوع عودته إلى القصر، إذا كان موضوع فريدريكا يقلقك أرى أنه من المهم للغاية أن تسمعها “.

“يجب أن تكون فخوراً بهذه المآثر، فقد فزت بأحقية الوقوف إلى جانب إميليا بقوتك الخاصة “.

عض سوبارو على لسانه بعدما أخبرت رام بوجود معلومات لا يمكنه تحمل رفضها أمام أنفه. في الحقيقة ، كان من الصعب جدًا على سوبارو تحمل مواكبة ذلك ، ولكن …

حضور إيكيدنا في عالم بلا أشخاص وقولها إنها أنشأت هذا الزي المدرسي بناءً على ذكرياته – حتى الأحمق سيدرك أن …

“ماذا نفعل إذا كانت فريدريكا مصدر قلق؟ ”

تحدثت إيكيدنا بحماس شديد دون الالتفات إلى سوبارو الغارق وهي تضرب مكتب سوبارو بحماس شديد.

“السيدة إميليا واضحة للغاية، يجب أن تتعلم منها يا باروسو “.

حدقت سوبارو في الإيماءة عندما –

استغلت رام سؤال إميليا لمضايقة سوبارو بسخرية ، وهي تصفق يديها بفرح شديد. وبعد أن التقطوا أنفاسهم ، تابعت رام بنبرة صوت هادئة.

“لا أقصد أني أريد مرة قادمة! وأيضًا، إعجابي بالزي لا يعني بالضرورة أني أحب كل فتاة ترتديه، في هذا المكان، يعتبر هذا الزي إلزامي، إنه أشبه بالزي الموحد للفرسان عندكم أو ما شابه”

“قال إنه إذا كنت قلقًا بشأن مواجهة فريدريكا ، فاعتمد على السيدة بياتريس.”

“إميليا؟”

”أعتمد على بياتريس؟ هيـه، استمعي عن كثب عندما يشرح الناس الأشياء، هذا أمر بالغ الصعوبة بحد ذاته!! إذ أن مقابلتها أصلًا ليست بالأمر السهل….”

نزلت الكلمات التي قالها غارفيل لسوبارو مثل دش من الماء البارد.

“أنت من يجب أن تستمع بإنصات يا باروسو، من فضلك التزم الصمت حتى أنتهي – بالتأكيد ، ليس من السهل التحدث إلى السيدة بياتريس، وهنا يأتي دور رسالة السيد روزوال “.

ذكرياتها مع السيد الذي خدمته لسنوات عديدة وذكرياتها مع أختها التوأم الكبرى التي كانت نصفها الآخر ، ريم—

جعلت النبرة الخطيرة في صوتها سوبارو يبتلع كلماته وتشير لها بالاستمرار في الحديث، جعلت نظراته رام تلعق شفتيها قبل أن تتكلم.

“من يدري؟ هذا يعتمد عليك بالتأكيد يا باروسو … احرص على إعادة القرويين إلى الوطن بأمان ، من فضلك. ”

“وأمر عند عودتك إلى القصر أن تقول <يقول روزوال اسألي أسئلتك>”.

“كنتُ ألمح بسؤالي إلى كوننا في نفس الوضع؟”

“أسئلة…؟”

“اصمتي!! إياكِ أن تخبري أي روح بذلك! إنه أمر محرج !! ”

“أنـا لا أعرف التفاصيل. ومع ذلك  فقد صرحت السيد روزوال أنه بمجرد وصول هذا إلى أذني السيدة بياتريس … سيتغير الوضع. لقد جئت فقط لإيصال هذه الرسالة إليك “.

“فهمتكِ، حسنًا، لن أقول أكثر من هذا”

قدمت رام هذا التصريح بنظرة مألوفة، موضحًا أنها لا تخطط للرد على أي أسئلة حول هذا الأمر، فكرت سوبارو في سلوكها والكلمات التي قالتها. في النهاية ، تجهم لأنه لم يفهم معناها.

 

“إذن، إن قلت لبياتريس ذلك، فسوف تستمع إلى ما يجب أن أقوله … هل هذا هو؟”

كان سوبارو مغرمًا جدًا بالتنين المفضل لديه الذي كانت مواصفاتها عالية جدًا لدرجة أنها حصلت على الموافقة من غارفيل! لكن اختيارها لسوبارو كمالك لها ربما كان مؤشراً على عيب معين في شخصيتها.

“من يدري؟ هذا يعتمد عليك بالتأكيد يا باروسو … احرص على إعادة القرويين إلى الوطن بأمان ، من فضلك. ”

“لا تفهمني خطأ. أنا وتلك العجوز نريد أن نتحرر من الملجأ. و نحن لا نهتم كثيرًا بمن سيفعل ذلك”.

توضيحها لصوتها في الجزء الأخير من كلامها، أدارت رام ظهرها إليه وغادرت بعد أن أنهت عملها.

“”بالرغم من أن سماع هذا مني لا يبدو مقنعًا في وضعي الحالي”

متفاجئًا من موقفها ، حك سوبارو رأسه وقال:

لم يحتوي رد إيكيدنا على أي مزاح أو كذب، بل شعرت وكأن كلامها ينبع من قلبها لأول مرة.

“يبدو أن رام… كلا، بل يبدو أن روزوال يخفي شيئًا ما، اللعنة”

“هذا صحيح … لقد بدأت المحاكمة ، ثم …”

“…..”

تنهدت إيكيدنا ليدرك سوبارو ما تعنيه ببطء ثم عقد حاجبيه.

“إميليا؟”

“هل الأمر غير مفهوم حقًا؟ أنـا -من بين كل حكماء المملكة- رجل ذو نفوذ كبير، أنا قادر على شن هجوم أعنف وأقوى بكثير من طائفة الساحرة، وتقول أني أتجنب قتالهم؟!”

“إيه؟ آه ، نعم ، لا شيء. لا تقلق.”

رأى سوبارو إميليا مستلقية على الأرض الباردة بجانبه فركع ونظر إلى وجهها ليتأكد أنها تتنفس، شعر بالارتياح في البداية من تحققه من تنفسها، لكن النظرة المؤلمة على وجهها النائم كانت أشبه بالطعنة في صدره.

في غمضة عين ، تلاشى تعبير إميليا القاتم عندما قامت بتقويم ظهرها واستدارت لمواجهة سوبارو. ثم ابتسمت بسرور في سوبارو مرة أخرى قبل أن تكمل.

عندما علق سوبارو رأسه في هذه الحجة السليمة ، تنهد غارفيل كما أضاف المزيد.

“لا أعرف إلى أي مدى يجب أن نثق في نصيحة روزوال التي قدمتها لنا رام ، ولكن … لا تكن متهورًا – فلتكن بركات الأرواح معك.”

”تحياتي يا باروسو، لقد أتيت  لتوديعك بدلاً من السيد روزوال. كسيّد لهذا الشعب، يؤلمه كثيرًا ألا يكون حاضرًا عندما يبدأ شعبه في المغادرة “.

بالنسبة إلى ساحرة روح ، كانت هذه عبارة مهمة ، كلمات خاصة توديع الآخرين وحمايتهم، لذا أجاب سوبارو بإيماءة رسمية.

“باروسو أرجوك اهدأ”

“”بالرغم من أن سماع هذا مني لا يبدو مقنعًا في وضعي الحالي”

“لقد قمت بترتيب الأحداث وتوجيهها بحيث يتم حلها دون الاضطرار لمواجهة طائفة الساحرة”

“هذا ليس صحيحا، سأعود قريبًا، اصمدي أنتِ أيضًا يا إميليا “.

كان عدد الأشخاص في القصر المرتبطين بسوبارو بطريقة ما أربعة، جميعهن فتيات. من بينهن كانت فريدريكا هي الأقل أولوية بالنسبة له، وحتى هذه اللحظة، ما يزال موقفها غير واضح له، ناهيك عن احتمالية امتلاكها بقدرات قتالية. إذا كان بإمكان أي منهم التعامل مع المشاكل عند ظهورها، فستكون هي.

بدلاً من إخبارها ألا تكون غير صبور أو متهورة، حاول أن يقول لها شيئًا آخر. بدلاً من تعزيز مخاوفها ، حاول التعبير عن ثقته لتعزيز روحها ، حتى لو كان ذلك مفيدًا قليلاً.

“هذا الزي المدرسي يليق بكِ كثيرًا”

“هممم، أنت أيضًا يا سوبارو. ”

“هذا صحيح … لقد بدأت المحاكمة ، ثم …”

أومأت إميليا برأسها  إذ حان وقتها اكتمال الاستعدادات للمغادرة

عند الضغط عليها للإجابة، أخذت إميليا نفسًا عميقًا وصمتت. ارتفعت أصابعها المرتجفة إلى رقبتها ولمس البلورة الخضراء المتدلية منها … لكن عائلتها لم تستجب.

7

“أنت… وعدتني ووعدت إيميليا، ينبغي أن تكون إميليا هنا، لكنها ليست كذلك… ”

انطلق سوبارو والآخرون -مع تركهم إميليا ورام خلفهم- من الملجأ في عربات التنين الخاصة بهم.

“إميليا؟”

إن تحركوا بسرعة ثابتة فلن يستغرق الأمر حتى نصف يوم للوصول إلى قرية إيرلهام. كان الشاغل الرئيسي على الطريق أمامهم هو الحاجز الذي منع مرور أولئك المختلطين وقاد الناس إلى الضلال ، لكن –

“إذا كان هذا هو كل ما كنت تخطط له ، فيمكنك أن تطلق علينا حُلفاء، وهو يعني شيئًا مختلفًا “.

“إذا كنت تعرف الطريق الصحيح وكنت ذو دم نقيًا لا يعيقه الحاجز فن تواجه أي مشكلة، ليس وكأننا  نريد أن نبقي المزيد من الأشخاص الذين يعانون من ضغائن في المجأ أكثر من اللازم”.

عندما حاول سوبارو التحدث عن شؤونهم الداخلية، قام فم روزوال بتلخيص القتال الشرس الذي حدث في غيابه والذي كان يجب أن يتحدث عنه سوبارو أولاً.

“بغض النظر عما تقوله، أنا ممتن لأنك تطوعت كدليل للتأكد من أننا لا نضيع ، ولكن …”

حسب فهم سوبارو، تم فتح الأبواب فقط، لم يكن هناك أي أثر للمس النوافذ، وكانت جميع الغرف مرتبة بدقة.

كان غارفيل داخل عربة التنين، جالسًا في مقعده في الزاوية ويبدو مستمتعًا بوقته، سوبارو الجالس أمامه انحنى على مرفقه وتنهد.

كان بلا شك محبطًا بشأن بالمعلومات المحدودة الذي حصل عليها عند قدومه كزائر لتناول الشاي، على عكس المرة السابقة  كان لديه الآن المزيد من الأسئلة التي يريد أن يطرحها عليها، ولكن –

“أنت لا تدلنا، قطعًا، علميًا أن تأخذ قليلوة هنـا، هل تخليت عن مهمتك أم ماذا؟”

“هذه الكريستالة … هي نفسها التي كانت تمتلكها فريدريكا.”

“كلا، الأمر فقط أن تنينة الأرض السوداء هذه بارعة، لقد حفظت الطريق ظهر قلب بمجرد أن مرت به مرة واحدة، لذا ليس هنالك ما أفعله”

لقد تم سحبه إلى المحاكمة، وتم لم شمله مع والديه ، وتحدث إليهما ، ثم عاد إلى الواقع. لا يبدو أن هناك أي ثغرات في ذاكرته من البداية إلى النهاية. لقد تذكر كل شيء.

“بصرف النظر عن ذوقها للرجال، فإن تنينتي باتلاش رائعة حقًا ، أليس كذلك …؟”

هذا يعني أنه ستتم مكافأة ريم على كل ما فعلته أيضًا بالرغم من أن ذكريات أفعالها لم تعد موجودة في ذكريات أحد باستثناء سوبارو نفسه.

كان سوبارو مغرمًا جدًا بالتنين المفضل لديه الذي كانت مواصفاتها عالية جدًا لدرجة أنها حصلت على الموافقة من غارفيل! لكن اختيارها لسوبارو كمالك لها ربما كان مؤشراً على عيب معين في شخصيتها.

من الأمام مباشرة، من الاتجاه الذي أشار إليه رأس سوبارو الساقط، كان هناك شخص ما يتحدث إليه.

في كلتا الحالتين ، كان أدائها المذهل هو السبب في أن سوبارو انتهى به الأمر مع غارفيل داخل العربة، عند مقعد السائق ، أكد أوتو أنه لا علاقة له بالمحادثة.

“لدي فكرة، أنا لا أخطط للتسبب في أي مشكلة لإميليا تان أو القرويين “.

وهكذا انجرف حديثهم بشكل طبيعي إلى الموضوع الذي تجنبوه حتى الآن.

“لقد علماني الأشياء المهمة رغم كل شيء.”

“إذن، قبل أن نغادر، قلت أن هنالك شيء تريد التحدث عنه”

“لقد دخلت قبري، ولديك المؤهلات للقيام بذلك، لذلك بدأت المحاكمة، هذا كل شيء. ألم تسمع الكلمات التي تقول لك <أولاً ، واجه ماضيك>”

“إن لم تكن سيئًا حقًا في التخمين ، أعتقد أنه يمكنك أن تحزر ما هو “.

 

“سف ، بغض النظر عما إن كنت جيدًا أم سيئًا في التخمين، فهناك الكثير من المشكلات التي تشغل رأسي ويمكنني التفكير فيها. ما لم تخبرني بالتفاصيل لن أفهم ما تعنيه “.

كانت ذراعي سوبارو ملفوفة حول إميليا بينما كان يتحدث بصوت عالٍ، بعد مرور بعض الوقت ، خفت حدة تعبير وجهها أخيرًا لأنها فتحت عينيها ببطء.

“حسنًا، لا تكن فظًا هكذا، في هذه الحال ، سأقدم لك المساعدة في حل مشكلاتك “.

 

نشر غارفيل فخذيه حيث جلس ورمق سوبارو بنظرة حادة، اشتعلت أنفاس سوبارو وهو يرتد عن تلك العيون التي لم تكن مرعبة بقدر ما كانت تخترقه

“هـيه، سأكون معكِ عندما تعيدين أخذ الإختبار أو أي شيء آخر، أنـا أثق بكِ، وسأنتظركِ!”

“الطريقة التي تقول بها ذلك لا تبدو بمثابة فأل خير بالنسبة لي … بعبارة أخرى …؟”

“لم أفهم ما تعنيه! تقصد… ماذا بالضبط؟ ألم تهرب؟ ألم تشعر بالخوف عندما كانت طائفة الساحرة قادمة ، وبعد ذلك …؟ كيف استطعت؟!”

“هـيه، يا صاحب المرتبة الثالثة، لقد دخلت القبر من قبل، أليس كذلك؟”

“الحقيقة أن هذه المحاكممة انتهت، آمل أن تقدم إجابات رائعة على السؤال التالي”

“___”

“كل شيء على ما يرام ، كل شيء على ما يرام! أنا هنا، انتِ لستِ وحدك، لا بأس.”

السؤال الذي طرحه غارفيل بصوت منخفض ، مثل هدير الوحوش اخترق أذني سوبارو.

“إررر… هل قاطعت محادثتك مع غارفيل؟”

عندما ضيق سوبارو عينيه على السؤال ، هز غارفيل رأسه.

كانت لديه أعذار لا منتهائية يمكنه التحجج بها.

“لا تخف الأمر، لست أحسدك أو ما شابه، أنا فقط أتساءل، الأشخاص غير المؤهلين يتعرضون للإغماء في المرة الأولى التي يدخلون فيها القبر، وبعد ذلك يكونون أحرارًا في دخول في المرة الثانية … هذا مجرد تخمين ، وليس كما لو أن أي شخص جربه “.

رأى سوبارو إميليا مستلقية على الأرض الباردة بجانبه فركع ونظر إلى وجهها ليتأكد أنها تتنفس، شعر بالارتياح في البداية من تحققه من تنفسها، لكن النظرة المؤلمة على وجهها النائم كانت أشبه بالطعنة في صدره.

“إذا أردت اخبار روزوال فافعل، لن أوقفك.”

كان سوبارو مذهولًا، غير قادر على استيعاب معنى الكلمات التي قالها روزوال علانية بينما كانت ينظر إليه في عينيه.

“أنـا أود أن أجعله يدخل مرة ثانية، لكن رام ضربتني حتى الموت عندما فكرت في ذلك، لذا لن أفعل.”

1

بنظرة مؤلمة ولسان متقلب ، كشف غارفيل أنيابه وضحك قليلاً.

لقد حاول كبح جماح غضبه عدة مرات مخبرًا نفسه أن الوقت غير مناسب، مؤجلًا حقيقة أنه بحاجة للتحدث معها عن ريم – وكيف تلاشت ذكراها من العالم ، وهي موجودة الآن فقط في قلب سوبارو.

كما أوضح ، توصل إلى استنتاج مفاده أن سوبارو تمكن من دخول القبر والخروج منه لأنها كانت المرة الثانية له، لم تكن هناك طريقة للتأكد من غارفيل ، لكن يبدو أنه كان ينوي استغلال ذلك في شيء ما.

“إذا وضعنا عدد الأجزاء جانبًا، فإن التحدي الذي نواجهه اليوم … لم يسر على ما يرام ، أليس كذلك؟”

“إن قلنا أن نظريتك صحيحة … ما الذي تخطط لفعله حيال ذلك؟”

لقد حاول كبح جماح غضبه عدة مرات مخبرًا نفسه أن الوقت غير مناسب، مؤجلًا حقيقة أنه بحاجة للتحدث معها عن ريم – وكيف تلاشت ذكراها من العالم ، وهي موجودة الآن فقط في قلب سوبارو.

“هيه! مهلًا!! لم أتوقع أنك ستتفاعل مع ذلك، هذه مجرد افتراضات… مجرد تمهيد قبل أن أحدثك عن شيء فهمه أسهل ويمكن أن توافق عليه، هذا مبني على أسلوب جسر غام غوم”

بعد أن رد سوبارو على سؤال روزوال، وضعت رام يدها على حقيبتها وهي تضيف كلماتها إلى ما قاله سوبارو، يبدو أن مكون الشاي كان مختلفًا عما استخدمته رام سابقًا للتحكم بسوبارو باستعمال الوهم. يبدو أن وجود أنواع متعددة فاجأه إلى حد ما.

أطلق غارفيل العنان لعبارة أخرى من عبارات الغموض الخاصة به، وبينما شعرت سوبارو أن فمه يجف من مستوى الضغط غير العادي الذي وضع عليه، أمسك بذقنه، مشيرًا إلى أنه سيسمع الاقتراح على الأقل. بقبول هذا ، تابع غارفيل.

“أنا أقبل ما تقوله دون تحفظ، لكن بالنسبة لي فقد غفرت لكل أفعال السيد روزوال، بما في ذلك الطريقة التي يعاملني بها، حتى إن تخلى عني في النهاية”

“الأمر بسيط حقًا. إذا كنت مؤهلاً … فحينئذٍ ستجري المحاكمة عوضًا عن السيدة إميليا، وترفع الحاجز عني وعن شعبي “.

“…هاه؟ رام؟ لماذا أتيت إلى هنا؟ ”

“-!! مهلًا!! لا يمكنني فعل هذا!! الأمر يبدو كما لو أنني أفترض فشل إيميليا”

لم يكن يعرف ما بين غارفيل وفريدريكا. كانوا على الأرجح أقارب دم – بدا الحاجز الذي يفترض أنه يرفض مرور أي شيء يعتبر مختلطًا وكأنه جدار بين الإثنين.

كان غارفيل يقترح أن يخوض سوبارو المحاكمة بدل إميليا.

“على أي حال ، لا يمكنك أن تفقدي صبرك وتجبري نفسك على شيء لا تطيقه، لم ينجح أحد في تحقيق أي شيء جيد بقيامه بهذين الأمرين. سأعيد القرويين إلى منازلهم وأعود إلى هنا على الفور … ولكن لن أتمكن من العودة حتى الغد، يمكنك تأجيل تحدي الليلة إذا أردتِ كما تعلمين “.

من المؤكد أن الفكرة قد خطرت في رأس سوبارو عدة مرات. في واقع الأمر ، اجتازت سوبارو بالفعل أحد الأجزاء الثلاثة للمحاكمة ، تاركًا جزئين أمامه، إذا تم الضغط عليه ، فسوف يعترف بأن لديه رغبة قوية في تحديها.

“إن كنتَ أنتَ تتساءل عن أهميته، فكيف من المفترض أن أعرف أنـا؟ كونه شخصًا جبانًا هو مشكلته!”.

لكن هذا كان شيئًا أراد تجنبه. إذا فعل ذلك ، فإن كل معاناة إميليا حتى الآن ستكون من أجل  لا شيء-

“أخذ هذا قبل الخروج يجعلني أشعر بالقلق من أن يتم نقلي فورًا بواسطة الحاجز مرة أخرى …”

“لا تفهمني خطأ. أنا وتلك العجوز نريد أن نتحرر من الملجأ. و نحن لا نهتم كثيرًا بمن سيفعل ذلك”.

عندما أخذ سوبارو كلامها هذا على أنه يعني أنه اجتاز المحاكمة، قدمت إيكيدنا ذلك التصريح القوي ، ورفعت قبضتها المشدودة. بعد ذلك مباشرة ، كانت إيكيدنا تلهث بصوت مسموع بعد أن عادت إلى رشدها ، واحمرار خديها وهي تنظف حلقها وقالت:

“هذا …”

“أعلم، إنها طريقة “جزيرة مارينغو”وما إلى ذلك”.

“أنت تريد من السيدة إميليا أن تفعل ذلك حتى تتمكن من الحصول على امتنان العجوز وسكان القريبة، هذه هي مشكلتك! وإن كانت تريد التغلب على ماضيها المؤلم وتحرر نفسها منه فهذه مشكلتها، لا علاقة لكل ذلك بنـا”

“علمت أنك قد تقولين ذلك لكن لا جدوى من إخفاء شيء، ولم يسبق لي أن افتخرت بكل تلك الإنجازات! لذا هـيا امدحيني!!”

لم تستطع سوبارو دحض كلمات غارفيل.

“تراجعي يا رام، هذه المحادثة بيني وبينه فقط، لقد سمحت لك بالحضور لا التحدث، تفهمين ذلك، صحيح؟”

بالنظر إلى الأمر من وجهة نظر غارفيل ، هكذا بالطبع رأى وضع الملجأ. كما قال ، جعل إميليا تجري المحاكمة والتأمل في أن تتغلب عليها كان في الأساس الحل لمشكلة شخصية.

“سف ، بغض النظر عما إن كنت جيدًا أم سيئًا في التخمين، فهناك الكثير من المشكلات التي تشغل رأسي ويمكنني التفكير فيها. ما لم تخبرني بالتفاصيل لن أفهم ما تعنيه “.

عندما علق سوبارو رأسه في هذه الحجة السليمة ، تنهد غارفيل كما أضاف المزيد.

بعد كل شيء، لولا مساعدة غارفيل، لما كان ترير ذلك ممكنًا.

“- هل الماضي حقًا شيء يجب عليك التغلب عليه في المقام الأول …؟”

 

“إيه؟”

لقد بدأ الغسق حيث رمت الشمس أشعتها البرتقالية على قصر روزوال الواقع بين الجبال. تدريجيا، شعر أن الليل يقترب من السماء إلى الشرق.

“لمدة ثلاثة أيام كنت أشاهد السيدة إميليا تتحدى المحاكمة، مثلك تمامًا. المحاكمة تحطمها، أراها وهي تخرج منبوذة وحزينة بهذا الشكل — لا يمكنني الوقوف ومشاهدتها. ”

“- أخبرتك أن تعتني بأمعائك حتى نلتقي في المرة القادمة.”

قام غارفيل وهو يحك أنفه أنفه بذكر مشهد إميليا المفجع بعد خروجها من القبر مباشرة.

“خذي الأمور بروية، لا داعي للذعر. نحن داخل القبر في الملجأ، لقد أتيت إلى هنا لأداء واجب مهم للغاية …ار، أعتذر عن تأخري!”

زاد عدد المرات التي فشلت فيها إميليا في التغلب على المحاكمة. لكن الأمر لم يكن ذلك فحسب – لقد كان مشهد عودتها: مكسورة ، مذعورة ، تنادي باك ، ثم تنام أخيرًا كما لو أن قوتها قد استنفدت بالكامل.

“إخضاع الحوت الأبيض وقتل مطران خطيئة هي مآثر تستحق الثناء، ويجب أن يعلم الجميع أنها تمت باسم الفارس سوبارو ناتسوكي، لن يضحك عليك أحد بعد الآن “.

كانت تلك المحنة التي تخزضها مؤلمة، لكن ما يحدث بعدها كان أسوا-

“وبناءً على ذلك ، عندما يواجه الناس الماضي فإنهم يقاومون التردد والحيرة والألم والحزن، كل ذلك بحثًا عن إجابة، يتوجب عليّ بدوري أن أؤكد سأؤكد على الإجابة التي توصلوا لها، وبما أني لم أجد أي خطأ في إجابتك، فهذا دليل على أنك واجهت ماضيك ، واستوعبته واستخدمته كحجر تستند عليه، وستتغلب عليه “.

“أظن أن إميليا ستتغلب عليها. لهذا السبب سوف …”

ردت رام على كلماته بقولها “ها!” ثم ابتعدت، وقبل أن يسير سوبارو على خطاها، عض شفته وهو يدير عينيه نحو الباب للمرة الأخيرة.

“أنت حر فيما تتمنى، لكن هل تستطيع السيدة إميليا التغلب على ماضيها حقًا؟ هل يمكن أن يكون البكاء وقول أنـا خائفة، أنا خائفة! هو ما تريد فعله حقًا؟ أنا لا أظن ذلك”

بقدر ما يستطيع أن يرى ، تم فتح كل أبواب الممر

“ما تريده إميليا … حقًا …”

عندما شاهدت سوبارو القرويين يستعدون للانطلاق ، اقترب شخص ذو شعر أشقر وموقف سيئ منه، نظر الرجل الذي لطالما كان ينظر إلى عينيه بشكل خطير، وهو يحدق في سوبارو وأوتو وهما يقفان جنبًا إلى جنب.

نزلت الكلمات التي قالها غارفيل لسوبارو مثل دش من الماء البارد.

“ما رأيكم بوضع النقاط التي سنناقشها في معسكر الليلة فبل أن نبدأ؟!”

كانت سوبارو يعتزم احترام رغبات إميليا ودعمها بإخلاص حتى يتم حل المشكلة، مهما كان تخطي هذا الحاجز مؤلمًا ، طالما تحدته إميليا دون أن تستسلك، فسيواصل مد يدها لها.

ملأ لون غروب الشمس الممر  من خلال النوافذ، واختلطت رائحة حلوة مع الهواء الهادئ.

– إيميليا تتحدى القبر على الرغم من رجليها المرتعشتين، متجاهلة صراخ قلبها.

بعد أن استيقظت سوبارو، استيقظ عقله أخيرًا وهو يتذكر كل ما حدث منذ انتهياره.

“…”

“ني- أنقذني يا أبي … أنقذني، باك! باك! …باكككككك!!!”

في ذلك الوقت، عندما قال غارفيل تلك الكلمات بصوت عالٍ ، وصل سوبارو إلى الاحتمال لأول مرة.

ردت إيكيدنا على موقف سوبارو بهز رأسها.

– احتمالية أنا كانت تريد أن ينقذها أحد، احتمالية أنها تبحث عن الخلاص…

2

– إذا كانت ، في قلبها ، تريد حقًا أن يقاتل شخص آخر بدل عنها …

“لقد علماني الأشياء المهمة رغم كل شيء.”

– إذن من يجب أن يكون ذلك الشخص ، إن لم يكن سوبارو نفسه؟

“علمت أنك قد تقولين ذلك لكن لا جدوى من إخفاء شيء، ولم يسبق لي أن افتخرت بكل تلك الإنجازات! لذا هـيا امدحيني!!”

“. هذا شيء آخر يجب أن أتحدث معها حقًا عندما أعود.”

قلب سوبارو الطاولة علها برده كلماتها السمامة عليها، ثم جلس على الكرسي مرة أخرى، وضعية ساقيه الفظة، وأنفاسه الغاضبة والوهج القاسي في عينيه جعل الساحرة تقف في صدمة قبل أن تتنهد:

“هاه؟”

“لا تتحدثي عن المتعة وأنتِ تأخذينها من شخص ما، تبـا…”

“لا شيء … إن تجاهلنا إحتمالية قبولي لاقتراحك أم لا ، من المؤكد أنه سيساعد في حل مشاكلي الحالية. يجب أن أقول ، أنت حقًا رجل مليئ بالمفاجآت “.

“ليس من عادتك أن تظهر هذه التعابير يا باروسو، عادة يعتلي وجهك تعابير قذرة، الآن بعد أن رأيت ملامحك الكئيبة، أدركت أني لا أرغب حقًا في رؤيتها مرة أخرى”.

“ها! لا تقل أشياء غبية. أنا أريد فقط تحسين احتمالية خروجي ولو قليلاً. ”

“لكنك قمت بواجبي في مكاني أثناء غيابي، هذه المآثر من شأنها أن تجعل الفارس ينفخ صدره بفخر…!”

قام غارفيل بإخراج أنيابه بانزعاج، وأدار وجهه بعيدًا عن سوبارو. بدلاً من أن يكون هذا رد فعل لطيف في سبيل  إخفاء احمرار خديه، بدا أنه منزعج حقًا  مما أدى إلى ظهور ابتسامة مؤلمة على وجه سوبارو.

“إيه؟”

ولكن عندما يتعلق الأمر بتأكيده على تحسين احتمالات خروجه، كان سوبارو يتفق معه.

النفس العميق القلق الذي أطلقته تنين الأرض في النهاية -قبل أن تفصل الأبواب بينهما- كان له وزن كبير على قلب سوبارو. قام سوبارو بتحويل نفسه، وأدار عينيه نحو الداخل من القصر الذي لم يره منذ ثلاثة أيام. على أقل تقدير ، كانت قاعة الدخول الواسعة هادئة ، ولم يكن هناك ما يشير إلى وجود أحد بالقرب منها

“ما الذي تريد أن تفعل عندما تخرج من الحرم؟”

“كلا … لا تنظروا إلي هكذا … لا ، لا ، لا ، أنتم مخطؤن … لا … تلومني …!”

“… حسنًا ، هذا مفاجئ، ماذا أريد أن أفعل بمجرد أن أخرج ، هاه؟ ”

كان سوبارو مقتنعًا تمامًا بأن روزوال سيثني عليه بطريقة تافهة في منتصف الحديث لذا فقد فاجأته ردة فعله، بعدها فتح روزوال عينيه ذاتا اللونين المختلفين وثبتهما باتجاه سوبارو ثم قال: “سوبارو، أتذكر الإعلان الذي قلته في بداية الاختيار الملكي؟ ”

“لقد فعلت كل شيء في سبيل رفع الحاجز والهروب، أليس كذلك؟ ظننت أنه يجب أن يكون لديك شيء تريد القيام به في الخارج…”

لم ينته الأمر ، لا يمكن أن ينتهي ، ليس حتى يحصل على شيء ما. إذا لم يعد بشيء ، أي شيء ، شيء ، شيء ، شيء ، شيء ، شيء ، شيء ،

“…”

“…”

لقد أثار الموضوع ببراءة ، لكن غارفيل بدا متفاجئًا تمامًا. كان الأمر كما لو أنه وجد السؤال غير متوقع ، أو حتى كما لو كان شيئًا لم يفكر فيه من قبل.

“… فهمت. أنا أثق بك ، سوبارو. ”

“هذا شيء سيقوله فقط الشخص الذي يمكنه الخروج والعودة بحرية، إذا كان بإمكانك الذهاب إلى أي مكان تريده، فيمكنك أن تفهم كيف أني لا أريد فقط أن أشيخ هنـا، أليس كذلك؟”

الآن بعد أن بتذكير بعضهم ما يجب على كل منهم فعله، أضافت إميليا موضوع فريدريكا بقلق في النهاية.

أخيرًا قال غارفيل ببطء تلك الكلمات. شعرت سوبارو أنه قام بإهانته، لكن غارفيل وقف، ولم يمنحه أي فرصة للاعتذار.

ذبح القرويون وقتل الأطفال بقسوة، وكيف جردت جثة بيترا عقله، وكيف حفرت جثة رام حفرة في روحه، وكيف سلبه موت ريم حتى القدرة على الحداد، وكيف تسبب موت إميليا في …

“نحن قريبون من الحاجز، هذا أبعد ما يمكنني مرافقتك إليه، اعتنِ بالباقي ، أتسمع؟ ”

عندما فعل سوبارو ذلك، أغلق روزوال إحدى عينيه وقال …

“أنت تراهن … آه ، سأعود قريبًا. ليس كما لو أنني لست قلقًا بشأن الأشياء هنـا، على الرغم من …”

“كل شيء على ما يرام. صحيح أنني … قليلة الصبر … لكن من قال أني سأستسلم، لا أريد أن أخيب آمال القرويين أو سكان الملجا “.

كان قلقًا بشأن العودة إلى القصر أيضًا، لكنه شعر بواجب تأكد من بعض الأشياء.

“أؤمن حقًا أن رفع الحاجز والخروج مثل موكب كبير سيكون أمرًا رائعًا ، لكن…”

من الواضح أن سلامة بيترا كانت أحد شواغله، ولكن أكثر من ذلك أراد التأكد من أن فتاة نائمة معينة ما تزال آمنة أم لا.

“أولاً ، المعنى الحقيقي في اعتبارك شريكًا في الشراكة… هو بسيط للغاية، وهو أني أرجو منك الاستمرار في تقديم الدعم للسيدة إميليا كما فعلت حتى الآن، أريدك أن تفعل كل ما تمليه مشاعرك حتى يأتي اليوم الذي تجلس فيه إيميليا على العرش “.

“حسنًا، تبًا، هنالك أمور لا يمكنكَ تجنبها”.

“أنت حر فيما تتمنى، لكن هل تستطيع السيدة إميليا التغلب على ماضيها حقًا؟ هل يمكن أن يكون البكاء وقول أنـا خائفة، أنا خائفة! هو ما تريد فعله حقًا؟ أنا لا أظن ذلك”

“غارفيل؟”

“بالطبع لا، تضييع المرح من بين يدي بعد موتي أمر قاسِ للغاية…”

قام غارفيل برفع شعره الأشقر من الخلف وضغط على لسانه، متفاجئًا من إيماءته، استدار سوبارو نحوه ليضع هذا الآخر شيئًا داخل جسيب سوبارو:

كان يعلم أن تصرفه كان طائشًا وغير عقلاني، ومع ذلك، كان عليه أن يتأكد.

“- خذ هذه معك.”

“ما رأيكم بوضع النقاط التي سنناقشها في معسكر الليلة فبل أن نبدأ؟!”

“هذه الكريستالة … هي نفسها التي كانت تمتلكها فريدريكا.”

أطلق غارفيل العنان لعبارة أخرى من عبارات الغموض الخاصة به، وبينما شعرت سوبارو أن فمه يجف من مستوى الضغط غير العادي الذي وضع عليه، أمسك بذقنه، مشيرًا إلى أنه سيسمع الاقتراح على الأقل. بقبول هذا ، تابع غارفيل.

الكريستالة التي أخرجها غارفيل من جيبه -والتي أدرك سوبارو أنها كانت قلادة من الكريستال الأزرق- بدت مطابقة لتلك التي كانت تمتلكها فريدريكا.

“آسف ، هل أيقظتك؟”

كان الحجران المتطابقان دليلًا لا يمكن إنكاره على أن غارفيل وفريدريكا بينهما رابطة من نوع ما

“سف ، بغض النظر عما إن كنت جيدًا أم سيئًا في التخمين، فهناك الكثير من المشكلات التي تشغل رأسي ويمكنني التفكير فيها. ما لم تخبرني بالتفاصيل لن أفهم ما تعنيه “.

“لا أنوي الحديث عن ظروفنا، الأمر فقط… أنها ستكون مشكلة بالنسبة لنا إذا لم تعد، لذلك أنا أعطيك هذه، إن سألتك فريدريكا.. فأرها إياها “.

“- آه ، نننغغه …”

“أخذ هذا قبل الخروج يجعلني أشعر بالقلق من أن يتم نقلي فورًا بواسطة الحاجز مرة أخرى …”

“رغم أنه -من وجهة نظري- كان من الصعب تصديق أنه سيستمع إلى ما قلناه …”

“إذا لم تكن بحاجة إليها، فقط أعدها لي، ولكن قد تساعدك في حل المشكلة “.

“لا … استيقظت قبل دخولك بقليل، لقد فوجئت بأنك كنت هادئًا جدًا يا سوبارو “.

عندما قلب سوبارو الكريستال في راحة يده، مد غارفيل يده وكأنه يريد استعادتها. بإيماءة كبيرة ، سحب سوبارو يده وحشا الكريستالة التي حصل عليها في جيبه.

كان عدد الأشخاص في القصر المرتبطين بسوبارو بطريقة ما أربعة، جميعهن فتيات. من بينهن كانت فريدريكا هي الأقل أولوية بالنسبة له، وحتى هذه اللحظة، ما يزال موقفها غير واضح له، ناهيك عن احتمالية امتلاكها بقدرات قتالية. إذا كان بإمكان أي منهم التعامل مع المشاكل عند ظهورها، فستكون هي.

لم يكن يعرف ما بين غارفيل وفريدريكا. كانوا على الأرجح أقارب دم – بدا الحاجز الذي يفترض أنه يرفض مرور أي شيء يعتبر مختلطًا وكأنه جدار بين الإثنين.

ضحكت إيكيدنا عليه ، وبدا وكأنها لم تأخذ تفسيره على محمل الجد، جلس سوبارو على الكرسي الفارغ أمام إيكيدنا، مطلقًا ضحكة ساخرة من أنفه وهو ينظر إليها .

إذا كان الحاجز هو السبب الذي جعل فريدريكا تخطط  –

“لكن أولاً أريدكِ أن توضحي لي أمرًا ما، أنتِ الشخص الذي أعطاني حق التأهل للمحاكمة، صح؟”.

“لا بد لي من معرفة ما قصدت فريدريكا القيام به، حسنًا ، انتظر مني أخبارًا سارة، حسنًا؟”

“- خذ هذه معك.”

“ها! أي أخبار سارة؟ إذا لم يكن الأمر مثل بلوماموري الذي  يجعل الشمس تغرب فلا فرق عندي

1

سوبارو -في محاولته لتوديع غارفيل بشكل إيجابي- رسم الابتسامة غير العداية الأولى هذا الآخر…

“هو-هواااهه؟!”

لكن-

أمسك بقبضة يده التي سقطت على السجادة، وأمال رأسه ليعود لرشده، لقد تعثرت قدميه في شيء ما – هذا ما عرقله. لقد كان يركز فقط على أبواب الغرف التي كان يمر بها عندما تسبب به شيء نحيف عند قدميه في السقوط.

“ما زلت لا أعرف ما الذي يجعل الشمس تغرب.”

كان غارفيل داخل عربة التنين، جالسًا في مقعده في الزاوية ويبدو مستمتعًا بوقته، سوبارو الجالس أمامه انحنى على مرفقه وتنهد.

ظل سوبارو جاهلاً بما تعنيه العبارة الغامضة التي تضغط على ظهره.

كانت طريقته في الكلام توحي بمعانٍ عميقة، لكن لم يبدُ أن روزوال مستعد لمزيد من الشرح.

 

عض على لسانه وهو يصعد الدرج، ثم ركض إى نهاية الممر.

8

في ذلك الوقت، عندما قال غارفيل تلك الكلمات بصوت عالٍ ، وصل سوبارو إلى الاحتمال لأول مرة.

بعد ثماني ساعات من الانطلاق من الملجأ – وستة منذ الافتراق مع غارفيل- عاد سوبارو إلى قصر قبل غروب الشمس بقليل.

“هذا شيء سيقوله فقط الشخص الذي يمكنه الخروج والعودة بحرية، إذا كان بإمكانك الذهاب إلى أي مكان تريده، فيمكنك أن تفهم كيف أني لا أريد فقط أن أشيخ هنـا، أليس كذلك؟”

“هل ستكون بخير حقًا بدون وجودي معك؟”

كان ترك والده ووالدته ذكرى حزينة وشعور حنين إلى الماضي في قلبه، ولكن كان من شأنها أيضًا أن ترفع من عزيمته.

تحدث أوتو بصوت خافت وقلق من عربة التنين المتوقفة في قرية إيرلهام.

قد يكون أصاب قلبه الندم المتكرر على عدم كفاية قوته، وضعفه الذي تسبب في تراكم الفشل

الآن بعد أن تم إيصال اللاجئين بأمان إلى القرية، شاهد أوتو وسوبارو لقاءات لم الشمل بين أفراد الأسرة الذين تم تفريقهم مؤقتًا.

“في ظل ما حدث، أظن أنه ينبغي عليّ مكافأة على خدماتك الجديرة بالتقدير، لقد أثبت للجميع صدقق كلماتك التي قلتها في ذلك المكان – عندما نخرج من هذا المكان بسلامة، سأعينك فارسًا. ”

كان أوتو بلا شك يحافظ على صوته منخفضًا لأنه لم يكن يريد مقاطعة  لحظات لم الشمل.

ردت إيكيدنا على موقف سوبارو بهز رأسها.

“نعم، سأعود إلى القصر بنفسي الآن. إذا لم يحدث شيء ، سأرسل إليك على الفور، لذا تواصل معي بعد ذلك ، حسنًا؟”

لم يستطع سوبارو الحفاظ على هدوئه بعد إدراكه انها اختلست النظر عندما ودع والديه، حيث كشف عن مشاعر الشوق والندم عندها، تطفلها على تلك اللحظات يعني أنها لم تحترم خصوصية عائلته؟

“سيد ناتسوكي، هنالك الكثير من الأمور التي تشغل بالك، وأنـا قلق من أن تفكيرك بي قد يجعلك في حالة يرثى لها….. أمزح أمزح، سأتحدث معك بجدية، إن كنت تحاول مراعاتي، فأنـا –”

”أعتمد على بياتريس؟ هيـه، استمعي عن كثب عندما يشرح الناس الأشياء، هذا أمر بالغ الصعوبة بحد ذاته!! إذ أن مقابلتها أصلًا ليست بالأمر السهل….”

“لن أقول أن كلامك غير دقيق، لكن … أنت تأميني.”

“هو-هواااهه؟!”

عندما خدش سوبارو خده وقال هذه الكلمات ، أمال أوتو رأسه وسأل “تأمينك؟” موضحًا لسوبارو عدم فهمه.

كان الحجران المتطابقان دليلًا لا يمكن إنكاره على أن غارفيل وفريدريكا بينهما رابطة من نوع ما

“أنت الشخص الوحيد هنا الذي يعرف ظروفنا، إذا شعرت أن شيئًا ما قد حدث لي حقًا ، فأنا أريدك أن تتجنب فعل أي شيء مجنون وأن تقدم تقريرًا إلى الملجأ فحسسب “.

“إذا كان من الصعب التحدث عنه ، فلن أسألكِ عن التفاصيل، لدي ماضٍ لا أريد التحدث عنه أيضًا “.

“أفضل عدم التحدث عن مثل هذه الأشياء ، حتى لو كان احتمال حدوث ذلك ضئيلا، ولكن …”

تحدث أوتو بصوت خافت وقلق من عربة التنين المتوقفة في قرية إيرلهام.

“حسنًا ، بما أنك تاجر موثوق به، وأحد رجالي، فأنا أعول عليك!”

“ذلك الغبي روزوال أخفى ما يعرفه عن المحكمة، لقد قال شيئًا عن مواجهة ماضيك ، لكن ، آه ، أنا لا أعرف التفاصيل….”

“نعم ، اترك الأمر … انتظر ، منذ متى جمعتني بشكل تعسفي مع رجالك؟!”

“الطريقة التي تقول بها ذلك لا تبدو بمثابة فأل خير بالنسبة لي … بعبارة أخرى …؟”

عندما شعر أوتو بالصدمة عندما استوعب أنه تم تكليفه بوظيفة لم يتذكر أنه قبل بها، ابتسم سوبارو وغادر القرية مع باتلاش التي تركض كالريح على الطريق من القرية إلى القصر.

“… يبدو أن حديثنا هذا المساء وصل إلى طريق مسدود.”

“____”

التردد داخل حلق سوبارو جعل صوته يرتجف بشكل غير واضح، لكن ذلك الصوت الذي ما يزال واضحًا جعل روزوال يحرك رأسه في إشارة لعدم فهمه.

“ماذا ، هل أنتِ قلقة علي؟ كل شيء على ما يرام! لن أتسبب لكِ في أي مشكلة “.

كانت ريم نائما وغير متحركة، وأعزلة تماما، لكن مع محو وجودها، لم تكن هناك طريقة للتأكد من القيمة التي تحملها لعدو محتمل، لذلك لم يستطع تركها وشأنها.

عندما وصلا إلى البوابة الأمامية، نزل سوبارو من على ظهر باتلاش وفركت طرف أنفها. استجابت تنين الأرض المفضلة لديه بإيماءة مفعمة بالحيوية ، وفركته برأسها، ثم رافقت سوبارو في طريقه إلى قاعة مدخل القصر.

“لقد أنكرتِ ذلك بسرعة! ما الذي تعنينه بأن يدكِ انزلقت؟َ!”

لقد بدأ الغسق حيث رمت الشمس أشعتها البرتقالية على قصر روزوال الواقع بين الجبال. تدريجيا، شعر أن الليل يقترب من السماء إلى الشرق.

ضاقت عينا روزوال على مرأى من سوبارو وهو يعلق رأسه في ذلك الواقع المقفر.

“أولاً ، الباب رقم واحد.”

“إن كنتَ أنتَ تتساءل عن أهميته، فكيف من المفترض أن أعرف أنـا؟ كونه شخصًا جبانًا هو مشكلته!”.

نطق سوبارو بهذه الكلمات وهو يقف أمام الأبواب ويضع يده على المطرقة، أخذ نفسا عميقا ، وطرق بقوة ، معلنا وصول ضيف لجميع من في داخل المبنى.

“…..”

انتظر رداً من الداخل لبعض الوقت ، لكن-

عند الضغط عليها للإجابة، أخذت إميليا نفسًا عميقًا وصمتت. ارتفعت أصابعها المرتجفة إلى رقبتها ولمس البلورة الخضراء المتدلية منها … لكن عائلتها لم تستجب.

“الباب رقم واحد ليس مناسبًا، لنذهب إلى الباب رقم اثنين “.

تمتم سوبارو بهدوء مسموع، وعندما عقد روزوال حاجبيه نتيجة لذلك، أغلق سوبارو عينيه بإحكام للحظة وطقطق رقبته بصوت مسموع  ثم تابع حديثة.

عندما لم يرد الخدم المفترضون،  تنهد سوبارو الصعداء وهو يضغط بيده برفق على الأبواب، عندما دفع الباب قليلًا، وجد أنهم قد تركوا دون إقفال أو حراسه، لذا دون صعوبة تذكر، تسلل عبر الفجوة بين الأبواب ثم دخل القصر.

لم يستطع سوبارو الحفاظ على هدوئه بعد إدراكه انها اختلست النظر عندما ودع والديه، حيث كشف عن مشاعر الشوق والندم عندها، تطفلها على تلك اللحظات يعني أنها لم تحترم خصوصية عائلته؟

“___”

“كنتُ ألمح بسؤالي إلى كوننا في نفس الوضع؟”

النفس العميق القلق الذي أطلقته تنين الأرض في النهاية -قبل أن تفصل الأبواب بينهما- كان له وزن كبير على قلب سوبارو. قام سوبارو بتحويل نفسه، وأدار عينيه نحو الداخل من القصر الذي لم يره منذ ثلاثة أيام. على أقل تقدير ، كانت قاعة الدخول الواسعة هادئة ، ولم يكن هناك ما يشير إلى وجود أحد بالقرب منها

قام غارفيل وهو يحك أنفه أنفه بذكر مشهد إميليا المفجع بعد خروجها من القبر مباشرة.

الكلمات التي شاركها رام قبل رحيله ظهرت فجأة من مؤخرة عقله – إذا كانت فريدريكا تحمل أي نية سيئة، فلا شك أنها قد خرجت بالفعل من القصر.

عندما تقول إميليا أنها ستفعل شيئًا، دائمًا ما تطبق ما قالته، لطالما كانت كذلك، وهذا لا يقتصر على تلك الليلة، وعندما تقول ذلك كان سوبارو يثق بها بحق.

إن كانت فريديكا قد خرجت في أسوأ الحالات، فإنه لم يهتم. المشكلة كانت-

لم يكن سعيدًا بأي من الاحتمالين ، لكنه على وجه الخصوص لم يرغب في التفكير في الاحتمال الأخير/ كان لديه المنديل على معصمه والكريستالة التي عهد بها غارفيل إليه. باعتماده على وجود هذين الشيئين… تقدم ، وخطى مسافة أكبر في القصر.

“هل غادرت بمفردها … أم أخذت بيترا وريم معها.”

إذا كانت النتيجة التي كانت إيكيدنا ترجوها  للمحاكمة هي أن يواجه سوبارو الصدمة التي تعرض لها في الماضي على شكل والديه ، ويتغلب على ذلك الماضي بعد كثير من المعاناة ، فلا يمكنه سوى تقديم تعازيه لها.

لم يكن سعيدًا بأي من الاحتمالين ، لكنه على وجه الخصوص لم يرغب في التفكير في الاحتمال الأخير/ كان لديه المنديل على معصمه والكريستالة التي عهد بها غارفيل إليه. باعتماده على وجود هذين الشيئين… تقدم ، وخطى مسافة أكبر في القصر.

“___”

“–؟!”

“_____”

ارتفعت حواجبه عند إحساسه بالخطر، كان سوبارو على وشك أن ينادي نزلاء القصر بصوت عالٍ.

“______”

دون رؤية الأشخاص الذين كان من المفترض أن يكونوا هناك ، بدت ممرات القصر المألوفة وكأنها منطقة مجهولة، عندما دخل سوبارو في ردهة الجناح الرئيسي وأطل من الداخل ، استقبله مشهد غريب.

“من … عساي أتفقد أولاً …؟”

بقدر ما يستطيع أن يرى ، تم فتح كل أبواب الممر

وهناك في الملجأ، كانت مهمة سوبارو ناتسوكي إثبات ذلك.

“لا يبدو أن الشخص الذي فعل هذا كان يهدف إلى تهوية المكان…”

بالنظر إلى عيني إميليا المرتعشتين ابتلع سوبارو الكلمات التي كان يجهزها لقول هذه الحقيقة، نظرًا لأنها كانت ترتجف بالفعل وعزيمتها مثبطة، لقد كان يخشى أن يخبر إميليا بأنه قد أجرى نفس التجربة لكنه تغلب عليها ويجعلها تشعر بالسوء حيال نفسها، ولم يكن هذا هو السبب الوحيد لعدم إخبارها.

حسب فهم سوبارو، تم فتح الأبواب فقط، لم يكن هناك أي أثر للمس النوافذ، وكانت جميع الغرف مرتبة بدقة.

-في الأيام الثلاثة منذ أن طعنوا في المحاكمة لأول مرة، أصبحت منهجية المقبرة أكثر وضوحًا شيئًا فشيئًا.

على الرغم من أن ذلك كان بمثابة دليل على قدرات فريدريكا وبيترا كخدم، إلا أن النظافة الفارغة تسببت في ألم في صدر سوبارو.

ركز سوبارو وهو يحك خده على ما يكمن أمام عربة التنين الخاصة بهم، أي العربات الأخرى لإجلاء القرويين المتجمعين عند مدخل الحرم. كان هناك ما مجموعه خمسون قروياً وتجاراً مسافرين في سبع عربات تنين، وكلهم يتحركون في قافلة واحدة كبيرة إلى حد ما.

كان هناك شيء خاطئ، شعر بشيء ما. كان هناك شيء ما … غير طبيعي …

بعد سماع ردها، هز سوبارو كتفيه وابتسم كالصبيان الجانحين:

“___”

“خذي الأمور بروية، لا داعي للذعر. نحن داخل القبر في الملجأ، لقد أتيت إلى هنا لأداء واجب مهم للغاية …ار، أعتذر عن تأخري!”

شعور مقيت تسلل إلى داخل جسم سوبارو.

7

وبفضل نفسه العميق الذي أخذه، ووجود يده على صدره تحكم به بالقوة.

“هذا واضح! من المعروف أن دخول إميليا علنًا في الاختيار الملكي من شأنه أن يجعل طائفة الساحرة في حالة من الهيجان! آنذاك قال الجميع: <أوه ، لابد أن روزوال أعد إجراءات مضادة> فأين كانت هذه الإجراءات، هاه؟! إذا كان هذا لا يعتبر تراخي، فماذا يعتبر؟”

لقد لاحظ أن إنذارات جسده بالخطر غريبه، بعد العديد من المواقف الخطيرة التي وجد نفسه فيها، كانت غرائز البقاء على قيد الحياة لسوبارو تصرخ بصوت عال وواضح حاليًا وتقول: هنالك مشاكل من نوعٍ ما في القصر.

“… فهمت. أنا أثق بك ، سوبارو. ”

لو أن سوبارو سمع نداء غريزته، لكان قد غادر القصر على الفور والتقى بأوتو. كانت أفضل خطة هي إخبار حلفائه بالحدث الغريب في القصر حتى يتمكنوا من ابتكار طريقة لمعالجته.

“لا أنوي الحديث عن ظروفنا، الأمر فقط… أنها ستكون مشكلة بالنسبة لنا إذا لم تعد، لذلك أنا أعطيك هذه، إن سألتك فريدريكا.. فأرها إياها “.

إذا لم يكن القصر يحتوي على الكثير من الأشخاص الذي أراد إنقاذهم داخل أسواره، فهذا بالضبط ما كان سيفعله.

أومأت إميليا برأسها  إذ حان وقتها اكتمال الاستعدادات للمغادرة

“___”

“شرط تحرير الملجأ هو اجتياز محاكمة القبر، وهذه المحاكمة تتكون من ثلاثة أجزاء، يسعدني أنني تمكنت أخيرًا من التحدث إليك عن هذا الأمر، أشعر بألم في صدري لأنني فاجأتك إلى هذا الحد “.

كان يعلم أن تصرفه كان طائشًا وغير عقلاني، ومع ذلك، كان عليه أن يتأكد.

بينما تسارعت أفكار سوبارو، تعثرت قدميه فجأة في غرفتين على بعد مسافة قصيرة من وجهته. ارتطم صدر سوبارو بأرضية الممر، تاركًا إياه يضغط على أسنانه بسبب حماقته.

لم يعرف سوبارو كم من الوقت ستستغرق العودة إلى هنا مع الحلفاء، كلما مر الوقت ، زادت فرصة ابتعاد الفتيات داخل القصر. لم يستطع أن يزنهم جميعًا على الميزان. هو فقط لم يستطع.

“شكرًا لك. أيضًا … على الرغم من أنه يجب عليك أيضًا الانتباه إلى القرويين ، فتوخ الحذر من فريدريكا “.

“من … عساي أتفقد أولاً …؟”

“أوه، لا بأس، ليس الأمر كما لو كنا نناقش شيئًا مهمًا، كما أن إميليا-تان هي أولى أولوياتي “.

أمسك بالمنديل على معصمه  كما لو كان للتأكد من أنه لا يزال هناك، كان دماغ سوبارو يتقلب لدرجة الغليان.

“أؤمن حقًا أن رفع الحاجز والخروج مثل موكب كبير سيكون أمرًا رائعًا ، لكن…”

كان عدد الأشخاص في القصر المرتبطين بسوبارو بطريقة ما أربعة، جميعهن فتيات. من بينهن كانت فريدريكا هي الأقل أولوية بالنسبة له، وحتى هذه اللحظة، ما يزال موقفها غير واضح له، ناهيك عن احتمالية امتلاكها بقدرات قتالية. إذا كان بإمكان أي منهم التعامل مع المشاكل عند ظهورها، فستكون هي.

“_______”

عندما تقدم سوبارو بركبتيه المرتعشتان، أدرك ما إذا كان عليه أن يمر على الغرف واحدة تلو الأخرى ويقرر من يجب عليه التحقق منها أولاً

لم ينته الأمر ، لا يمكن أن ينتهي ، ليس حتى يحصل على شيء ما. إذا لم يعد بشيء ، أي شيء ، شيء ، شيء ، شيء ، شيء ، شيء ، شيء ،

– لكن لم يخطر بباله سوى ريم

إن قررت إميليا مثلًا -تحت أي ظرف- التراجع عن تحدي المحاكمة مرة أخرى خوفًا من مواجهة ماضيها ، فإن سوبارو لديه فكرة.

. “___”

وضعت إيكيدنا يدها على صدرها ووجهها مليء بالرضا كما لو تشم رائحة الشاي الأسود الفاخر.

كانت لديه أعذار لا منتهائية يمكنه التحجج بها.

لكن روزوال رد على رد سوبارو بإيماءة واضحة.

كانت ريم نائما وغير متحركة، وأعزلة تماما، لكن مع محو وجودها، لم تكن هناك طريقة للتأكد من القيمة التي تحملها لعدو محتمل، لذلك لم يستطع تركها وشأنها.

“أنا أقبل ما تقوله دون تحفظ، لكن بالنسبة لي فقد غفرت لكل أفعال السيد روزوال، بما في ذلك الطريقة التي يعاملني بها، حتى إن تخلى عني في النهاية”

“في غرفتها الخاصة …!”

“تأثير هجوم الطائفة له أثر عظيم، أليس كذلك؟ في الواقع ، منذ أن تم طرد طائفة الساحرة، تغير موقف سكان قرية إيرلهام تجاه السيدة إميليا، لقد انتقلت من كونها ساحرة يساء فهمها إلى المنقذ الذي بذل كل جهوده لحماية حياتهم … وارتفع تقييمهم لك بالمثل، صحيح؟ ”

كان من المفترض أن تكون نائمة، لم يكن هناك سبب لتحركها من هناك. يجب أن تنام ريم في نفس الغرفة في تلك اللحظة بالذات.

“-هاه؟”

مع تراكم العديد من الأمور، ألم يكن من الطبيعي أن يتفقدها أولاً؟

المنصب الذي وعده به روزوال ستثبت أن كل ما مر به كان له فائدة في النهاية.

كرر سوبارو الأعذار غير الضرورية مرارًا وتكرارًا داخل رأسه أثناء توجهه إلى الجناح الشرقي للقصر – حيث توجد غرفة نوم ريم.

مع تلاشي هذا العالم، اختفى الأب الذي أعطى سوبارو دفعة للأمام والأم التي ودعته.

كانت أنفاسه في حالة من الفوضى بسبب اهتزاز رئتيه ، لذا أمسك بصدره بينما احتج قلبه النابض بصوت عالٍ بقلق. لقد أساء استخدام ركبتيه بخطوات سريعة ومترنحة بينما كان يسارع بحذر لمواكبة الوضع الغريب.

لم تستطع سوبارو دحض كلمات غارفيل.

“___”

“كل شيء على ما يرام. صحيح أنني … قليلة الصبر … لكن من قال أني سأستسلم، لا أريد أن أخيب آمال القرويين أو سكان الملجا “.

على طول الطريق قام بفتح كل باب في الجناح الرئيسي. استمر هذا في الجناح الشرقي، وظل كما هو عندما وصل إلى الطابق الذي يحتوي على غرفة نوم ريم.

كان سوبارو مقتنعًا تمامًا بأن روزوال سيثني عليه بطريقة تافهة في منتصف الحديث لذا فقد فاجأته ردة فعله، بعدها فتح روزوال عينيه ذاتا اللونين المختلفين وثبتهما باتجاه سوبارو ثم قال: “سوبارو، أتذكر الإعلان الذي قلته في بداية الاختيار الملكي؟ ”

كانت غرفة ريم في نهاية الممر، كانت أبواب كل الغرف مفتوحة.

“ما الذي تريد أن تفعل عندما تخرج من الحرم؟”

“تـبًا … ريم…!!”

عدما قال سوبارو هذا الاسم اختفت كل رباطة الجأش من وجه روزوال، “بياتريس” هكذا غمغم في نفسه، واستعاد السلوك المهرج الذي ساد حتى اللحظة السابقة. “إنك تولي اهتماما كبيرا لتلك الفتاة، ماذا تريد أن تسأل؟ ”

عض على لسانه وهو يصعد الدرج، ثم ركض إى نهاية الممر.

قطع سوبارو مشاعره المعلقة بالباب المغلق، ولحق برام داخل المبنى. عندما وصل إلى أبعد غرفة، استقبله روزوال وهو مستلقٍ على السرير.

ملأ لون غروب الشمس الممر  من خلال النوافذ، واختلطت رائحة حلوة مع الهواء الهادئ.

شعور مقيت تسلل إلى داخل جسم سوبارو.

كان جسم سوبارو يتنفس بصعوبة حيث صبغ بلون برتقالي بينما كان يسّرع خطواته الخشنة.

—لماذا … أنت هنا … أمام غرفة ريم؟

أصبح قلبه ينبض بصوت أعلى وأسرع، مرسلًا نغزات مؤلمة وشعورًا لا يستطيع وصفه إلى عينيه. تدفق الرعب على دماغه وتركه قادرًا على التفكير في شيء واحد فقط.

لم يحتوي رد إيكيدنا على أي مزاح أو كذب، بل شعرت وكأن كلامها ينبع من قلبها لأول مرة.

كان عليه … أن يكتشف … ما إذا كان ريم … بأمان –

“سوبارو!”

“هو-هواااهه؟!”

“كلامك أشبه بالحكم بعد انتهاء كل الأحداث، لذا كان ممن السهل عليك جعل النهاية تخدم ما قلته، لو أنك تدبرت الأمر في البداية، لكان إيميليا بالتأكيد… أو ربما بقيت إميليا والقرويون في نفس المكان. لكن-!!”

بينما تسارعت أفكار سوبارو، تعثرت قدميه فجأة في غرفتين على بعد مسافة قصيرة من وجهته. ارتطم صدر سوبارو بأرضية الممر، تاركًا إياه يضغط على أسنانه بسبب حماقته.

“قال شيئًا عن احتمالية أن تكون المحاكمة مكونة من ثلاثة أجزاء، ورؤية الماضي هو الجزء الأول؟”

أمسك بقبضة يده التي سقطت على السجادة، وأمال رأسه ليعود لرشده، لقد تعثرت قدميه في شيء ما – هذا ما عرقله. لقد كان يركز فقط على أبواب الغرف التي كان يمر بها عندما تسبب به شيء نحيف عند قدميه في السقوط.

لقد انتهى الأمر، هكذا أعلنت غرائزه.

بسبب صبغ كل شيء بالضوء اللامع لغروب الشمس ، كان من الصعب معرفة لونه الأصلي. لكن الشيء كان نحيفًا وطويلًا ، ممتدًا دون انقطاع ، وعندما اتبعته عيون سوبارو حتى نهايته أدرك من أين أتى. لم يكن لغزا كبيرا.

عندما لم يرد الخدم المفترضون،  تنهد سوبارو الصعداء وهو يضغط بيده برفق على الأبواب، عندما دفع الباب قليلًا، وجد أنهم قد تركوا دون إقفال أو حراسه، لذا دون صعوبة تذكر، تسلل عبر الفجوة بين الأبواب ثم دخل القصر.

—ببساطة، تعثر بشيء سقط من بطنه

ذكرياتها مع السيد الذي خدمته لسنوات عديدة وذكرياتها مع أختها التوأم الكبرى التي كانت نصفها الآخر ، ريم—

“-هاه؟”

“لقد دخلت القبر لمساعدة السيدة إميليا، وأيًا كانت الأقدار، يبدو أن عقوبة القبر لم تدخل حيز التنفيذ … هل قابلت شخصًا داخل القبر؟ ”

لقد تم قطع الجانب الأيمن من بدلته الرياضية بشيء حاد، كان هذا هو المكان الذي تجمعت فيه أمعاءه الصفراء.

“يجب أن تكون فخوراً بهذه المآثر، فقد فزت بأحقية الوقوف إلى جانب إميليا بقوتك الخاصة “.

كانت كمية كبيرة من الدم تتجمع تحته، لم يكن متأكدًا مما إذا كانت قدمه اليمنى قد تعثرت في أمعائه الدقيقة أو الغليظة، ولكن على أي حال ، تم إخراج أحشائه، وعلى ما يبدو تسببت بتعثر صاحبها

المعنى خلف كلام روزوال هو: لم يكن فهمه لخطر طائفة الساحرة ناقصًا بأي حال من الأحوال، بل كان يتوقع أن تشن الطائفة هجومًا،  وبالرغم من حذره، أراد استخدام الكارثة المتوقعة لخدمة المصلحة العامة.

“آخخخ”

“هذا يعتمد عليك، رغم ذلك ، إذا كان ذلك ممكنًا ، أود أن يتم التذرع بميثاق الليلة في أقرب وقت ممكن “.

في اللحظة التي تأكد فيها من هذه الحقيقة، كان حلقه مسدودًا بكتلة دموية متصاعدة، وأصبح العالم مصبوغًا باللون القرمزي.

كان عدد الأشخاص في القصر المرتبطين بسوبارو بطريقة ما أربعة، جميعهن فتيات. من بينهن كانت فريدريكا هي الأقل أولوية بالنسبة له، وحتى هذه اللحظة، ما يزال موقفها غير واضح له، ناهيك عن احتمالية امتلاكها بقدرات قتالية. إذا كان بإمكان أي منهم التعامل مع المشاكل عند ظهورها، فستكون هي.

حاولت أصابعه المرتجفة أن تعيد أحشاءه المتدفقة أو يضغط على بطنه، لكن لم تكن لديه القوة، وبعدها انهارت ركبتاه، وقبل أن يدرك سقط إلى المام على السجاجة.

تحرك الهواء بقوة بسبب إيكيدنا التي تحدثت بصوت قوي حيث جمعت يديها معًا في تصفية قوية، ثم اقتربت من سوبارو بشكل مفاجئ ليقترب وجهها منه حتى أصبحا قادرين على استشعار أنفاسهما، ثم فتحت فمها فما كان من ذلك الآخر إلى وأغلق فمه بإحكام لتتابع الفتاة حديثها:

لم يكن يعرف ما حدث، كل ما كانه يعرفه أن في بطنه جرح قاتل-

“عن ماذا تتحدث؟ داخل قبر؟؟ أهنالك مجال للقاء أي شخص أصلًا، إلا إن كنت تقصد زومبي؟”

“- أخبرتك ، أليس كذلك؟ لقد وعدتك ، صحيح؟ ”

“أنا … لم أكن أنا …! أنا … قلت أنه لم يكن … أنا … ولكن … ”

فجأة سمع صوت.

لقد أثار الموضوع ببراءة ، لكن غارفيل بدا متفاجئًا تمامًا. كان الأمر كما لو أنه وجد السؤال غير متوقع ، أو حتى كما لو كان شيئًا لم يفكر فيه من قبل.

من الأمام مباشرة، من الاتجاه الذي أشار إليه رأس سوبارو الساقط، كان هناك شخص ما يتحدث إليه.

“ني- أنقذني يا أبي … أنقذني، باك! باك! …باكككككك!!!”

لم يستطع رفع وجهه. كان وعيه يتلاشى مع أعضائه ويختلط بالدم المتدفق وينتشر رقيقًا على الأرض، غمغم سوبارو بشدة، كما لو كان يحاول التشبث بالعالم الذي يزداد بعدًا.

“تراجعي يا رام، هذه المحادثة بيني وبينه فقط، لقد سمحت لك بالحضور لا التحدث، تفهمين ذلك، صحيح؟”

لقد انتهى الأمر، هكذا أعلنت غرائزه.

عندما تجنب روزوال النظر في وجه سوبارو -حيث بدا أنه غير مرتاح لسوء فهمه – لذا التقط سوبارو أنفاسه قليلاً.

لقد أدرك ذلك، ولكن في مكان ما في قلبه، رفض سوبارو أن يموت عبثًا.

“من … عساي أتفقد أولاً …؟”

لم ينته الأمر ، لا يمكن أن ينتهي ، ليس حتى يحصل على شيء ما. إذا لم يعد بشيء ، أي شيء ، شيء ، شيء ، شيء ، شيء ، شيء ، شيء ،

“شكرًا لك.”

“____”

همست رام بالأخبار عندما خرجت من الغرفة بعد أن استجوبتها سوبارو بنظرة واحدة. نظرًا لسلوكها المراعي ، لا بد أن ما حدث داخل الغرفة خلفها كان شيئًا آخر.

كان صدى الأحذية يرتطم بالأرض، وقفت شخصية مظلمة في الممر، مصبوغة باللون القرمزي بيسبب ينبوع الدم الطازج.

كان يعلم أن تصرفه كان طائشًا وغير عقلاني، ومع ذلك، كان عليه أن يتأكد.

كانت ترتدي زيًا أسود على جسدها النحيف. تم ربط شعرها الأسود الطويل في جديلة ثلاثية. بعشق، وبنظرة غنجية ، حدقت في لحظات احتضاره.

الكلمات التي شاركها رام قبل رحيله ظهرت فجأة من مؤخرة عقله – إذا كانت فريدريكا تحمل أي نية سيئة، فلا شك أنها قد خرجت بالفعل من القصر.

فهم سوبارو الأمر عندما شعر بهذه المشاعر، إلى جانب الإحساس بجرح بطنه.

“مصالحنا متوافقة لأن السيدة إميليا معنا، من المفترض أن يخف التعنت الذي أزعج جانبهم حتى الآن … بالمناسبة ، سمعت أن أحد أتباعك كان حاضرًا مسبقًا؟ ”

—لماذا … أنت هنا … أمام غرفة ريم؟

“قلت لك سابقًا، أليس كذلك؟ يمنع عليك التحدث عن لقائك بي في حفل الشاي الصغير مع أي شخص آخر، التأثير على ذاكرتك يعتبر أسرع وأكثر موثوقية من الثقة في إغلاقك لشفتيك، آه ، أرجوك استرخ … فأنا لم أعبث بأي ذكريات أخرى تخصك، لن أفعل مثل هذا الشيء التافه أبدًا”

“- أخبرتك أن تعتني بأمعائك حتى نلتقي في المرة القادمة.”

بعد أن استيقظت سوبارو، استيقظ عقله أخيرًا وهو يتذكر كل ما حدث منذ انتهياره.

لقد كان إعلانًا عن الحب الذي ضل، والمودة النقية لقاتلة لا يمكن لأحد أن يفهمها.

“بصرف النظر عن ذوقها للرجال، فإن تنينتي باتلاش رائعة حقًا ، أليس كذلك …؟”

مع تزايد الضباب المسيطر على وعي سوبارو ناتسوكي، كان هذا هو الشيء الوحيد الذي يرعى أطراف أصابع روحه.

“ماذا تعرف عني؟! أنت تعرفني منذ شهرين فقط، هل أبدو كرجل يمكنه تحقيق أشياء كهذه؟! ”

ضبابي ، ضبابي ، ضبابي. مظلمة ، مظلمة ، مظلمة. وأخيرًا …

ظلت الفتاة ذات الشعر الأبيض جالسة على كرسيها في منتصف الفصل وهي تبتسم ابتسامة ساخرة وساحرة.

اختفى كل شيء. كانت النهاية. وبعد ذلك … بدأوا من جديد.

” لا أظنني كذلك! فبعد أن ارتبطت بجميع أنواع التحالفات والشراكات حتى الآن ، ولم أحقق حتى أدنى ربح بدون قدر كبير من الكدح… بدأت أشك حتى في بصيرتي!”

ستارة الحلقة الرابعة لسوبارو ناتسوكي … ارتفعت.

كان يعلم أن تصرفه كان طائشًا وغير عقلاني، ومع ذلك، كان عليه أن يتأكد.

<النهاية>

“هذا صحيح ، لقد أكملت المرحلة الأولى …”

لقد تذكر إميليا ، التي كانت منهارة في القبر وخضعت بالتأكيد لنفس المحاكمة، حيث كان من واجبها تحرير الملجأ. كان دخول سوبارو للمحاكمة غير مخطط له، لم يستطع رفع آمال إيكيدنا.

/////

كان صدى الأحذية يرتطم بالأرض، وقفت شخصية مظلمة في الممر، مصبوغة باللون القرمزي بيسبب ينبوع الدم الطازج.

– لو اردتهم زيادة سرعة نشر الفصول ادعموا الرواية.

. “___”

سعر الفصل الواحد يعادل 500 دهبة

إن قررت إميليا مثلًا -تحت أي ظرف- التراجع عن تحدي المحاكمة مرة أخرى خوفًا من مواجهة ماضيها ، فإن سوبارو لديه فكرة.

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

هذا يعني أنه ستتم مكافأة ريم على كل ما فعلته أيضًا بالرغم من أن ذكريات أفعالها لم تعد موجودة في ذكريات أحد باستثناء سوبارو نفسه.

الآن بعد أن بتذكير بعضهم ما يجب على كل منهم فعله، أضافت إميليا موضوع فريدريكا بقلق في النهاية.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط