– حملت مرحلة استعادة الحياة المفقودة لسوبارو ناتسوكي الألم المعتاد الذي لا يطاق.
لم تتسبب قوة العودة من الموت أي فارق زمني بين الموت وإعادة البعث.
فلم يدرك عقل سوبارو توقفًا في الزمن أو انتقالًا منذ آخر لحظة له قبل موته اذ أن الوقت عاد إلى ما كان عليه وعاد جسده إلى حالته السابقة. هذا التناقض بين أفكاره والواقع أزعج روحه بعمق.
أوضحت عودته الفورية إلى الأرضية الصلبة الباردة بوضوح أن هذه المرة لم تكن استثناءً من القواعد المعتادة.
كان أول ما اكتسح عقل إحساسًا مقززًا.
“إيخخ؟! كيهو !! أهه!!”
قبل أن يتمكن عقله حتى من ادراك الواقع، تقيأ بعنف عن المادة الغريبة التي وجدها في فمه، ألا وهي الطعم المر والرائحة النتنة للتربة على لسان سوبارو؛ مما جعله يسعل وهو يكافح بشدة لفتح عينيه.
“هـ … هذا…”
خرجت أنفاس أجشة من سوبارو بينما كان جالسًا وهو يحدق في الظلام. بعد أن رمش عدة مرات واعتادت عيناه على الظلام، أصبح بإمكانه أن يدرك أنه داخل غرفة حجرية قديمة – غرفة مألوفة لديه. أدرك أنه كان في الأنقاض
“داخل … القبر …؟”
هكذا تجسدت الصورة داخل عقله، ولم يكن هناك شك في أن هذا كان القبر الموجود داخل الملجأ.
وضع يديه على الأرض الخشنة ثم دفع نفسه إلى قدميه بينما كان يربط خيوط الأفكار المتشابكة في ذكرياته لتجميع ما حدث، لقد عاد للتو من الموت، لم يستطع دماغه التعامل مع كمية المعلومات المتدفقة إليه.
كان متأكدًا من أنه تمكن من جمع سكان قرية إيرلهام الذين تم إجلاؤهم إلى الملجأ وأعادهم إلى منازلهم في طريقه إلى قصر روزوال، وقد خطط لمواجهة فريدريكا بمجرد وصوله، ولكنه وجد القصر مهجورًا، مما تسبب في قلق وطعنات في صدره.
لقد كان قلقًا على الآخرين الذين كان من المفترض أن يكونوا هناك: بياتريس ، وبيترا ، وقبل كل شيء ، ريم –
“- أخبرتك ، أليس كذلك؟ لقد وعدتك، صحيح؟ ”
أصبح حلق سوبارو متشنجًا وجسده مرتجفًا فور أن ضربه ذلك الصوت الفضيع.
كان صوتًا شريرًا يحمل في طياته شيئًا من المتعة المبتذلة، كانت صاحبة الصورة قد بلغت ذروة متعتها عندما شاهدت الأرواح تفقد، وتنهدت تنهيدة راضية وهي تتحدث عن وعدها الذي قطعته من طرف واحد.
لمس سوبارو بطنه الذي تم قطعه وخرجت منه أحشائه، كما هو الحال دائمًا بعد البعث، لم يصب جسده بأي أذى، لكن الحقيقة أن أعمق الندوب لم تطن محفورة في جسده بل في روحه. لا –
“اخراج أمعائي كان هو السبب الرئيس لإحضاري إلى القصر، أليس كذلك؟”
سحب إصبعه بعيدًا عن جانبه الأيمن ، تتبع سوبارو برفق مركز بطنه. لم يتم العثور على الجرح في أي مكان ، ولكن في تاريخ سوبارو الحقيقي ، كانت حقيقة باردة وقاسية أنه تم فتح بطنه بالكامل.
بالنسبة لسوبارو ، كان المتسبب بإصابته هو العقبة الأولى التي واجهها بعد وصوله إلى عالمه الجديد –
“إذن لهذا يعود المجرم… إلى مسرح الجريمة… أعطوني فرصة لأستريح ولو للحظة… تبـًا”
استخدم ظاهر يده لمسح العرق عن جبينه.
في الجزء الخلفي من عقل سوبارو ، كان بإمكانه رؤية امرأة جميلة ذات ظلام نقي بشعر طويل أسود مثل شعره. ولوح بشفرة شريرة ، كان ذلك الجزار قد سلب حياة سوبارو مرتين – وكان اسمها إلسا غرامهيلد.
“لماذا كانت تلك المرأة في القصر …؟ انسَ ذلك، ليس هذا مهمًا ، ولكن…”
بعد مراجعة ما حدث منذ عودته، ركز عقل سوبارو على الحاضر.
أين أتت به قدرته؟ على حد علمه -نظرًا لأنه كان في الأنقاض- لم يكن هناك سوى احتمالين، وبالنظر إلى الغرفة الحجرية الضيقة ، فقد قام بتقليصهما إلى احتمال واحد.
“يجب أن أكون الآن في اللحظة التي أنهيت فيها محاكمة القبر… أو قبل ذلك مباشرة؟ أيهما … لا يهم! الأهم من ذلك ، إذا كان هذا بعد المحاكمة ، فهذا يعني…”
عندما ارتبط عقل سوبارو بالواقعة بسرعة البرق، أعاد رأسه إلى الوراء لينظر من فوق كتفه حيث وجد داخل تلك الغرفة الخانقة الجسد الذي يبحث عنه ملقى على الأرض خلفه مباشرة.
“- إيميليا”
كانت هناك إميليا نائمة وشعرها الفضي منتشر حول رأسها وخديها الشاحبان وهي تتلوى من الألم.
ركع سوبارو بجانبها وكان على وشك أن يلمس وجهها النائم قبل أن… يتردد.
“____”
إذا لمسها ستنتهي محاكمة إميليا في ذلك المكان وتلك اللحظة، قد يتسبب التدخل الخارجي في اختفاء أي رؤى كانت تراها في المحاكمة على الفور، كتفجير فقاعة … بغض النظر عن مدى صعوبة مهمة إميليا في التغلب على ماضيها.
“لكنني أعلم أنها ستكون ليلة عصيبة”
هز سوبارو رأسه دافعًا كل ظنونه، واحتضن إميليا المعذبة وأجلسها ثم وضعها على صدره. في تلك اللحظة ، انحنى جسد إميليا بشدة إلى الخلف. وبعد أن ارتجف قليلًا –
“سو … بارو …؟”
“نعم هذا صحيح. إنه أنا يا إميليا، أنتِ بخير؟!”
أطلقت سوبارو ابتسامة على إيميليا عندما تعرفت عليه ونادت اسمه رغم أنها كانت لا تزال في حالة ذهول. دفء ابتسامته واحتضانه أوقف إدراك إميليا للواقع لبعض الوقت.
وبعدها بلحظات، أدركت الوضع الذي تم وضعها فيه وعلمت نتيجة المحاكمة، ثم أصبحت تبكي كطفل صغير، فما كان منه إلا أن انتظرها في صمت.
“آآآ….”
كان أقل ما يمكن أن يفعله سوبارو هو احتضانها بلطف حتى لا ينكسر قلبها في هذه العملية، وهكذا، أمسكها بقوة بين ذراعيه حتى هدأت ، ولم يسمح لها بمغادرة قبضته.
2
“أنا – أنا آسفة حقًا … لقد هدأت ، لذا … لنتحدث. ”
الآن في غرفة الضيوف في منزل ريوزو ، اختنق صوت إميليا وهي تتحدث.
لامس عينيها احمرار خفيف ، حيث لا تزال آثار الارتباك والحزن التي شعرت بها منذ فترة قصيرة ظاهرة للعيان. ومع ذلك ، كانت تبذل قصارى جهدها لتكون قوية ، لذلك لم يرغب سوبارو في المقاطعة.
“حسنًا ، آسف … لأنك تعرضت للمتاعب في القبر بسببي، حقًا ، ما زلت … ”
” إميليا تان، لا بأس، حتى وإن تعرضت للمتاعب في طريقي، فهذه ليست مشكلة. مساعدتك هو ما أريد فعله، الأهم من ذلك ، أنك لم تصطدمي بأي شيء عندما سقطت ، أليس كذلك؟ إن كان هنالك ما يؤلمكِ، يمكنني أن أدلكه لكِ بطلف شديد”
“همم، يبدو أنني آذيت مؤخرتي قليلاً عندما سقطت، أشعر بقليل من الخدر في تلك المنطقة…”
“بلع، في هذه الجالة، سأكون حدرًا للغايـ -!! آنسة رام؟! هل هذه عصا التي تضعينها خلف ظهري؟؟!”
بينما كان سوبارو يتصرف بسخف شديد، قادت رام طرف العصا التي كانت تمسك به نحو ظهره مباشرة، وعندما انتبه لها لوحت بالعصى بسرعة مما جعل سوبارو يصرخ متألمًا ويطير بعيدًا.
“هـ – هيه!! أنتِ؟! أ-أليس هذا كثيرًا بعض الشيء؟! انظري إلى… كل هذا الدم!!”
“سيدة إيميليا، كيف وضعك الصحي؟ أخبريني بكل التفاصيل”.
“هل ستتجاهلني بجدية بعد كل هذا يا رام ؟! أنتي حقًا عجيبة!!”
بينما كانت رام تتفقد صحة إميليا باحترام ، استجابت لشكوى سوبارو بإلقاء نظرة خاطفة عليه كما لو كان حشرة ثم قالت “هاه!” بطريقة مستهزئة، مما جعل ابتسامة طفيفة تظهر على وجه إيميليا.
“شكرًا… لكما… أنا بخير … لذا علينا … التحدث عما حدث في الداخل “.
ابتسمت شفتيها ابتسامة صغيرة ، لكنها لم تستطع إخفاء القلق والإرهاق اللذان تسببا في نظرها للأسف، وتجمد خديها،، والارتجاف في صوتها.
حول إيميليا كان هنـالك كل من تجمع عند القبر للمحاكمة – بالإضافة إلى سوبارو ورام ، كان هناك غارفيل وريوزو ، ولسبب ما ، أوتو ، الذي جعل العدد يصل إلى خمسة.
مع أعين الجميع عليها، قامت إميليا بضبط عواطفها لنقل تفاصيل المحاكمة بشكل صحيح والإعلان عن أنها انتهت بالفشل. كانت معظم المحادثة مطابقة لما قيل في وقت سابق، كان الاختلاف الوحيد –
“إذن لماذا السيد ناتسوكي سليم وبصحة جيدة بعد دخوله؟”
رفع أوتو يده ، وطرح السؤال الذي كان سوبارو بالكاد قد تهرب منها في المرة الأخيرة، لقد أخفى أنه قد خضع للمحاكمة من قبل وظل صامتًا بشأن حقيقة أنه مؤهل لإجراء المحاكمة. كان هذا خارج الاعتبار بالنسبة لإميليا ، لتجنب ممارسة المزيد من الضغط عليها عندما كانت تواجه نفس المحاكمة ، ولكن …
– هذه المرة بعد تفكير غير إجابته على السؤال.
“السبب بسيط، تمامًا كما دل الضوء في الأنقاض عندما دخلت، كنت مؤهلاً لإجراء المحاكمة أيضًا، لذلك خضت المحاكمة … ونجحت”
“-هاه؟”
في البداية ، أثار إعلان سوبارو دهشة الجميع. ثم اندلعت اضطرابات عنيفة بينهم.
على وجه الخصوص ، كانت صدمة إميليا كبيرة، لقد خاضت نفس المحاكمة وفشلت. فتحت عيناها الأرجوانية على مصراعيها حتى بدت وكأنها أحجار كريمة مرتجفة بينما كانت تركز على سوبارو.
أومأ سوبارو تجاهها بينما استمر في فحص ردود الفعل الأخرى المفاجئة في الغرفة.
“آسف لمفاجأتكم بهذا الشكل.، لكن لأكون صريحًا، كنت محظوظًا فقط. لقد صادف أن تفاصيل المحاكمة كانت شيئًا كنت قد تصالحت معه مسبقًا … لن أسميه فوزًا سهلاً رغم ذلك “.
“همم. هل هذا صحيح ، الشاب سو؟ ومع ذلك ، هذا … يعقد الأمور “.
عادت نغزات القلب إلى صدر سوبارو وهو يتذكر لقاء والديه في العالم المعروف باسم المحاكمة.
كانتت ريوزو – المتحدثة باسم الملجأ- هي التي دققت في كلمات سوبارو وعقدت حواجبها. جعل الصوت الخطير للعجوزة ذات المظهر الشاب رام تطوي ذراعيها، حيث ضيقت عينيها الورديتان.
“لقد أصبح هذا معقدًا … ليس هناك شك في ذلك. ولكن إذا لم يكن باروسو يتفوه بالهراء ، فهذا إنجاز عظيم. إذا كانت قصته صحيحة، فلابد أن الحاجز رُفع الآن، غارف ، ما هي حالة الحاجز؟ ”
“… كل ما يمكنني قوله هو أني أشعر بذات الشعور من الميثاق أيتها العجوز”
“إذن، فكل ذلك كذب!! أرجو ان يحل عليك الموت سريعًا!”
“اللعنة!! لقد استبقتم النتائج!!”
مصدومًا من حكم رام المتسرع بشكل غير معهود، كان سوبارو يمسك برأسه عندما أدرك شيئًا متأخرًا.
“… ما الأمر يا غارفيل؟ لماذا تصنع وجهًا مخيفًا مثل هذا؟ ”
“- لا شيء … لم يتلاشى الحاجز بعد، أليس كذلك؟ ماذا توقعت؟”
“كنت على وشك شرح هذه الأشياء، يا رفاق ، أنتم يا رفاق غير صبورين للغاية “.
غارفيل -الذي كان يحدق في سوبارو- رفع أنفه وتجنب نظره.
تراجع سوبارو بسبب سلوكه ، وعاد نحو إميليا.
تمامًا كما كان من قبل ، امتلأت عيون إميليا بالقلق والحيرة إذ قالت: “… أخبرنا ، سوبارو، ماذا … رأيت عندما … تغلبت على المحاكمة؟ ”
“قد يكون من الأدق أن تسألي ماذا تعلمته بدلاً مما رأيت، المحاكمة صعبة للغاية … والأكثر من ذلك أنها ليست محاكمة واحدة فقط، على ما يبدو ، حتى بعد الانتهاء من المحاكمة الأولى، لا تزال هناك اثنتان، أي ما مجموعه ثلاث محاكمات”
“محاكمتان غيرها…”
تعمق القلق في عيني إميليا ، مما جعل صدر سوبارو يضيق لدرجة الأمل، أثار التحدي الأول -محاكمة الماضي- لها معاناة لا توصف. كان التفكير في وجود مرحلتين باقيتين أمرًا صادمًا ببساطة.
“قد يكون هذا سؤالًا عميقا، ولكن من الذي سمعت كل هذا بالضبط أثناء وجودك في القبر؟”
“سمعت من من…؟ إيه ، لم أتحدث إلى أي شخص … عندما بدأت المحاكمة ، سمعت صوتي في رأس أعتقد أنه ربما يؤثر على أشخاص مختلفين بطرق مختلفة “.
لقد كان قريبًا من الحقيقة ليقول إنه سيصل ببساطة إلى فهم المعلومات بدلاً من سماعها من شخص آخر. لم يكن لدى سوبارو أي ذكرى لمقابلة شخص في القبر ، لذلك كان افتراضًا طبيعيًا.
“يقال أنه في حالات نادرة ، يمكن للمرء أن يفهم كيفية استخدام ميتيا بمجرد لمسه. قد يكون هذا شيئًا مشابهًا “.
“آه ، لم تتح لي الفرصة بعد للمس شيء ثمين مثل ميتيا …”
“أفترض أنك لن تفعل ذلك، فأنت تبدو فقيرًا”
“لم يمر حتى نصف يوم منذ أن التقيت الآنسة رام لأول مرة ، أليس كذلك؟!”
قررت رام بسرعة كيف ستتفاعل مع أوتو، متجاهلًأ تلك المحادثة، جلس سوبارو بجوار إميليا على السرير الذي كانت تستريح فيه. ثم أغلق عينيه معها وهو يخاطبها مباشرة.
“إميليا ، هناك شيء أريد أن أقترحه، بالرغم من أنه قد لا يعجبكِ…”
“اقتراح؟ ماذا تقصد بذلك…؟”
“- هل يمكنني خوض المحاكمة في القبر عوضًا عنكِ والفوز بها؟”
“….”
جعلت الكلمات التي نطق بها سوبارو إيميليا مضطربة، فلم تكن تتوقع سماعها منه أبدًا، إذ كان بحاجة إلى قدر كبيرة من الشجاعة والعزم لقولها
– سيتولى سوبارو المحاكمة ، وسحرر الملجأ بدلاً منها.
لقد كانت فكرة خطرت بباله أثناء محادثته مع غارفيل في طريق العودة إلى قرية إيرلهام في المرة الأخيرة.
في منتصف الرحلة، استجوب غارفيل سوبارو الذي كان عهد لإيميليا بالمحاكمة بالرغم من الألم الذي كان عليها تحمله بسبب إخفاقاتها المتكررة، آنذاك، تساءل غارفيل عما إذا كان التغلب على ماضي المرء أمرًا ضروريًا حقًا.
بطبيعة الحال، لم يستطع سوبارو ببساطة قبول هذه الفكرة دون تفكير عميق، لكنها كانت بلا شك فكرة غير متوقعة.
واعترف سوبارو أن من المفيد قبول اقتراحه كخيار على الأقل.
“أريد أن أكون هناك من أجلكِ، لا أعرف ما الذي تواجهينه من ماضيك، ولكن إذا كان ماضيكِ كفيلًا بجعلك تبكين هكذا وتظهرين الكثير من المعاناة على وجهك …فأنـا أريد فعلها عوضًا عنكِ”
“…سوبارو”
“أظن أننا لن نواجه أي مشكلة إن خضت المحاكمة عنكِ وحررت الملجأ، لا يوجد ما ينص على أنه عليك أن تمري بوقت عصيب وتواجهي ماضيك “.
الطريقة التي هز بها سوبارو رأسه ببطء وتحدث بلطف معها جعل أنظار إميليا تتجول هنا وهناك.
لقد فهم سبب اضراب إميليا إذ أن مواجهة ماضيها كانت مؤلمة، إن كانت هناك طريقة ما لتجنب ذلك، فعليه أن يكون جزء منها، لقد أراد منها فعل ذلك بالضبط وترك الباقي له، لكن شعورها القوي بالمسؤولية والنبل الذي لم يسمح لها بالتخلي عن العبء بمجرد أن قررت تحمله على عاتقها، علاوة على ذلك ، تركتها طبيعتها اللطيفة خائفة من أن سوبارو قد يضطر إلى تحمل ألم مماثل لها في المحاكمات التي ستتبعها.
إذا كان هذا اللطف هو السبب في تكبيلها ، كان على سوبارو أن يخبرها أنه ليس من الضروري –
“- يا رجل، أصمت وأستمع لدقيقة واحدة!! فجأة أصبحت تظن أنك بإمكانك اتخاذ القرارات بمفردك، هاه؟”
قبل أن يتمكن سوبارو من قول أي شيء قد يكسر تلك الأغلال، قام شخص ما في حالة مزاجية كريهة بمنداته من الخلف، تذمر المتحدث من خلال أنيابه رافعًا أنفه، ولف ظهره في وضع يشبه القطة وهو يطلق العنان لتيار آخر من الكلمات.
“أنا ، أنا أعارض أن يقوم أي شخص آخر عدا الأميرة -أي السيدة إيميليا- بخوض المحاكمة، أفضل أن تحل اللعنة عليّ ولا أدع أمثالك يرفعون الحاجز”
“ماذا؟!”
من منظور سوبارو ، كانت هذه هي المرة الثانية التي يصدمه فيها غارفيل بكلامه، ومع ذلك فإن تأثير الصدمة الأولى كان لا يذكر مقارنة بتأثير الصدمة الثانية.
سوبارو -الذي أًصحب عاجزًا عن التوفيق بين الكلمات مع قائلها- كان مذهولًا تمامًا، بعد أن رأى غارفيل ارتباكه الواضح وضح كلامه غير المفهوم.
“دعني اقولها باستخدام كلمات أخرى، في رأيي…لا أحد سوى الأميرة يجب أن يخوض المحاكمة، ولن أدع العجوز تفعل ذلك أيضًا، يمكنك اعتبار هذا كقاعدة لي “.
“مهلًا، مهلاً مهلا!!”
سارع سوبارو بشكل يائس رداً على كلام غارفيل المفاجئ.
داخل عقله، كان مصدومًا ومرتبكًا بشكل لا يوصف.
بالطبع كان كذلك! فتلك الفكرة لم يكن صاحبها في المرة السابقة سوى غارفيل نفسه.
“لماذا أنت من يعارض الفكرة من بين كل النناس …؟”
“هاه؟ تفاجأت أن هنالك من يعارض؟ ألم تكن متفائلًا بعض الشيء؟!”
“هيه، لا تغير الموضوع إلى هذا المنحنى، إذا كان هنالك من يحق له أن يعبس ويشكو هنا، فهو أنا … ”
في المرة الأخيرة، كان غارفيل هو الشخص الذي حاول إقناع سوبارو بخوض المحاكمة! ومع ذلك ، ها هو يعارض نفس الفكرة!! لم يستطع معرفة النية الحقيقية وراء تغيير غارفيل لرأيه.
“لأصدقك القول، بالكاد أتحكم بدوامة مشاعري الآن … لذا هلّا تخبرني بالضبط سبب معارضتك؟ بقدر ما تشعر بالقلق، كلما تم تحرير الحرم بشكل أسرع، كان ذلك أفضل، أليس كذلك؟ ”
“الأمر ليس مسألة تحرير الحاجز في وقت عاجل أم آجل، الأمر متعلق بقضية المكانة!! أليس هذا صحيحا أيتها العجوز”
“بالرغم من أسلوبه المزعج في قول ذلك … لا يمكنني إنكار ما يقوله الشاب غار، ولكن، يمكنني القول أنه لم يقم بصياغة الأمر بشكل صحيح!”
“تبًا!! حتى ريوزو معارضة…”
كان سوبارو مصدومًا من معارضة غارفيل القوية، ولكن ما زاد صدمته هو معارضة العجوز.
بالنظر إلى مزاج غارفيل المتقلب، كان من المفهوم أمر تغيير رأيه خاضة عندما يكون الزمان والمكان غير مناسب، ومع ذلك ، لم يتوقع سوبارو أن تكون ردة فعل ريوزو هكذا.
رداً على نظرة سوبارو الجادة ، لوحت ريوزو بأكمامها الكبيرة وهي تتابع من حيث توقفت.
“أتفهم وجهة نظر الشاب سو حول رفع الحاجز لأنه كلما حدث ذلك مبكرًا كان ذلك أفضل … ومع ذلك، أود اتباع خطة الشاب روز بأكبر قدر ممكن.”
“خطة روزوال …”
“يجب أن تحرر السيدة إيميليا الملجأ بيديها!”
“!!”
اشتعلت أنفاس إميليا بمجرد سماعها لتلك الكلمات عندما ضيقت ريوزو عينيها وتحدثت بها، لمست إيميليا صدرها بيدها، كانت رموشها الطويلة ترفرف فوق عينيها المصدومتين بينما ارتعش صوتها.
“أنا – يجب أن أفعل ذلك … ليس جيدًا إذا لم يكن أنا … أنا … أحتاج إلى القيام بذلك …”
“لا ، إميليا ، لا يوجد ..”
“لا بأس! سوبارو!! لا داعي لأن تأخذ مكاني. أنا فقط … أنا مندهشة قليلاً لأن الأمر مفاجئ للغاية. ولكن الآن بعد أن عرفت ما يجب أن يحدث…”
بعد أن علمت أن المحاكمة كانت تتعلق بمواجهة الماضي، أصبح بإمكانها الاستعداد لها عاطفياً.
هذا ما آمنت به إميليا، لكنها كانت حقيقة مثبتة بالفعل أنه بغض النظر عن مدى قوة تصميمها، فإنها لم تكن مثل خطة مضمونة. إذا لم يكن هناك شيء آخر، فإن ترك إميليا تستمر على هذا النحو يعني مشاهدة الماضي يدمرها خلال الأيام الثلاثة المقبلة.
كانت هذه المعرفة المسبقة هي التي جلبت هذا الحزن إلى عيون سوبارو. وهذا هو السبب-
“سوبارو … أتظن أنه لا يمكنك الاعتماد عليّ هذا؟”
“ماذ-!!”
عندما سرح سوبارو بعقله قليلًا، طرحت إميليا هذا السؤال عليه، وكان صوتها يرتجف من القلق.
عندها أطلق نفسًا مفاجئًا، فهزت إميليا رأسها بضعف وتابعت حديقها.
“لأنك رأيتني أفشل … لهذا تعتقد أنك لا تستطيع الوثوق بي لإكمال المحاكمة … لهذا السبب تريد أن تخوضها ذلك في مكاني.”
“كلا يا إميليا، الأمر ليس هكذا، كل ما هنـالك أني فقط… لا أؤمن أن عليكِ مواجهة ماضيكِ، وأيضًا…”
“لكن-! إذا لم أواجه ماضيي، لن أستطيع اجتياز المحاكمة! إن… كنتُ عاجزة عن فعل الأشياء الكبيرة… من المحال أن أصبح ملكة… يجب أن أساعد القرويين وأهالي الملجأ على الخروج من هذا المكان “.
احتضنت إميليا كتفيها بحزم بينما أسقطت كلمات سوبارو، حيث حفرت أظافرها النحيلة في جلدها، كما لو أنها قصدت إيذاء ذاتها الخجولة.
“أنا … لا يمكنني الاعتماد عليك طوال الوقت يا سوبارو، في ذلك اليوم تلقيت إصابة شديدة من أجلي … والآن هذا على وشك الحدوث مرة أخرى، لن أدعك تواجه ذلك مرة أخرى…”
“لا بأس بهذا يا إيميليا، قد تكون هذه هي الكلمات الخاطئة لوصف الموضوع، ولكني أراه على أنه إحدى حالات الأخذ والعطاء كما تعلمين، ألن يكون من المنطقي إعطاء الشخص المناسب المهمة المناسبة؟ ما أحاول إيصاله هو أنني مناسب أكثر لخوض المحاكمة، بالنظر لاحتمالية تمكني من التعامل مع هذه المهمة، ألا يجعلني هذا أتولاها؟ الأمر بهذه البساطة! سيكون لديك بالتأكيد فرص أهم تظهرين فيها كل ما لديك في المستقبل “.
“أليست هذه إحدى الفرص المهمة؟ إذا صرفت عيني ببساطة عما أكره رؤيته، ورميت كل شيء عليك يا سوبارو ثم هربت… ماذا سأكون حينها”
كم كان الأمر ليكون سهلًا لو كان بإمكانه ببساطة الصراخ بـ وما المشكلة في الهروب؟
إذا كان الهروب من شيء فظيع ممكنًا … إذا كان لدى شخص ما فرصة لعدم النظر إلى شيء مزعج أو الابتعاد عن المعاناة ليتمكنوا من التنفس بسهولة ، فهذا بالضبط ما يجب عليهم فعله! هكذا عاش سوبارو حياته حتى تلك اللحظة.
حتى لو نظر الناس إلى طريقة العيش هذه على أنها أسلوب الضعفاء، فمن شبه المؤكد أنه يمكنه أن يقول باقتناع أنه ليس شيئًا يخجل منه.
“___”
ومع ذلك ، لم يتمكن سوبارو من تأكيد ضعف إميليا.
لم يفهم لماذا لم يستطع أن يجبر نفسه على قول تلك الكلمات، ولكن عندما لاحظت إيميليا أن سوبارو قد صمت ، أغمضت عينيها بكل قوتها ، ووجهتها إلى أسفل بينما ضغطت على شفتيها.
رؤية هذا آلم قلب سوبارو، وعندما حاول أن يقول شيئًا على الرغم من أنه لم يكن قادرًا على التفكير في أي شيء ذي معنى –
“- في الوقت الحالي ، دعونا نتوقف عند هذا الحد”
لم يكن سوبارو ولا إميليا من أوقفا نقاشهما بهذا البيان الموجز، بل كان المتحدث يدور بهدوء خلف ظهر إميليا، ثم رفع راحة يده بلطف حتى وضعها على فم الفتاة الشاحبة، وبعد ذلك ببضع لحظات-
“…آه”
فقدت إميليا ، قوتها فجأة (أي وعيها) وسقطت للأمام منهارة.
عندها سارع سوبارو للإمساك بها بين ذراعيه، لتنزلق أنفاس هادئة من وجه إميليا النائم. ثم التفت إلى شخص آخر -رام- وسأل ، “ماذا فعلتِ؟”
“جعلتها تستنشق رائحة البخور لمساعدتها على الاسترخاء، ربما تكون منزعجًا لأنني استخدمت مثل هذه الطريقة القوية “.
“كان ذلك عدوانيًا بالتأكيد … لكنكِ فعلتِ الشيء الصحيح. آسف لأنك جعلتك تمر بهذه المشكلة “.
“تلقي اعتذار منك يا باروسو بخصوص السيدة إيميليا أمر غريب حقًا، متى ورثت وصاية السيدة إميليا من الروح العظيمة؟ ”
“ليس هذا ما كنتُ –”
ليس هذا ما كنتُ أعنيه، هذا ما أراد سوبارو قوله، لكن كتفيه انخفضا بدلاً من ذلك حيث أدرك سوبارو أن رده لم يكن مقنعًا للغاية.
كانت الحقيقة أن رفض باك لإظهار نفسه -بغض النظر عن السبب- جعل سوبارو أكثر حرصًا على إميليا من المعتاد، لذا فإن معرفته بكيفية إجهاده للمحاكمة لها جعلته متسرعًا أيضًا.
علاوة على ذلك ، يبدو أن إميليا كانت مدركة جيدًا للدافع خلف تصرفاته هذه::
“ها، في كلتا الحالتين، يبدو أننا انتهينا من الحديث الآن “.
كان سوبارو في حيرة من أمره، وكانت إميليا فاقدًا للوعي. عند رؤية الاثنين بهذا الحال، تنهد غارفيل كما لو كان يشعر بالملل. على الرغم من أن سوبارو اعترضت على موقفه، إلا أنه لم يستطع الرد أيضًأ.
انتهى حديث ذلك المساء، لم يكن إنكار هذه الحقيقة ممكننًا، لكن-
“سيكون من الرائع … إذا استطعنا التحدث إلى الأميرة مرة أخرى غدًا.”
لم يكن لدى سوبارو أي رد على الهمهمة التي أضافها غارفيل.
3
“هل يمكنني التحدث معكما للحظة؟ هناك شيء أريد سؤالكما عنه”
هناك -في المستوطنة المضاءة بالنار ليلاً- نادى سوبارو الشخصان اللذان كانا يسيران أمامه.
“ما الأمر؟ أما يزال لديك المزيد لقوله؟ ”
توقفا أولئك – ريوزو وغارفيل – قبل أن يلتفتا إليه، كان غارفيل في مزاج سيء ، بينما كانت تعابير ريوزو غير مفهومة. خدش سوبارو خده وهو يتحدث إلى الإثنان
“هيه، لا تكن عدوانيًا هكذا، عندي فقط سؤال صغير “.
“سؤال، هاه؟ إذا كان شيئًا يمكننا الإجابة عليه، فأنا لا أرى أي مانع، ماذا تريد أن تسأل؟ ”
كان غارفيل ينتظر سؤاله بأنياب مكشوفة، ولكن ريوزو أوقفته معطية الإذن لسوبارو بمتابعة حديثة.
ممتنًا لسلوكها، تحدث سوبارو فجأة بشأن شيء عارض
“بالتفكير في الأمر، هذا المنزل هو المكان الذي أقامت فيه ريوزو، أليس كذلك؟ أين تقيم ريوزو أثناء إثامة إميليا وبقيتنا هنا؟ ”
“هيه، لمَ تسأل مثل هذا السؤال؟ دعني أوضح هذا، إن حاولت فعل شيئًا للعجوز، اعلم أنني لن أسامحـ … آه ، آه ، آه! ما هذا يا سيدتي ؟! ”
“حان الوقت لمنح الغباء قسطا من الراحة، الشاب غار، أتعتقد أن شابًا صغيرًا يريد أن يفعل أي شيء بكهلة مثلي؟ من الواضح أنه يشعر بالفضول ليس إلا”
تنهدت ريوزو بغضب بينما كانت تغرس أظافرها في ورك غارفيل. بالتأكيد كانت شكوك غارفيل كانت بعيدة كل البعد عن الواقع ، لكن لا يزال من الغريب سماع ريوزو تصف نفسها بأنها كهلة.
في كلتا الحالتين، لم يكن هدف سوبارو التحدث عن فضوله، لذلك قام بتنظيف حلقه واستمر.
“لقد عارضتما اقتراحي آنذاك، وأنا اريد ان اعرف السبب الحقيقي خلف ذلك، هل تمانعان في إخباري؟ ”
“كما قلنا سابقًا، يجب أن يكون تحرير الملجأ شيئًا تنجزه السيدة إميليا بمفردها، هذا ما يريده الشاب روز بعد كل شيء “.
“قلت إنها خطة روزوال، وهذا يعني…”
عندما تذكرت سوبارو فجأة النقاش الساخن الذي شاركه مع روزوال في المرة الأخيرة، تسبب تذكره في ظهور التجاعيد على جبينه.
التعامل مع خطر طائفة الساحرة وتحرير الملجأ – ادعى روزوال أنه وضع كل شيء حتى ينسب لإميليا الفضل في نجاح كليهما، يمكن أن يوافق سوبارو على أن خطة روزوال قدمت مزايا فريدة من شأنها وضع إميليا على العرش. ومع ذلك شعر أن طريقة التفكير متجردة من المشاعر.
“وهل تتفقان مع أفكاره؟!”
“هيه، لا تفهم الأمر خطئًا! أنا أكره ذلك اللقيط أيضًا، لكن الأمور ليست بهذه البساطة “.
“الشاب سو، أفهم ما تشعر به، بالكاد أراه أسلوبًأ لطيفًا أيضًا، لكن بصفتي ممثلة المستوطنة، فإن منصبي يتطلب مني أيضًا التفكير فيما سيأتي بعد رفع الحاجز “.
مدفوعا ببيان ريوزو، وقع سوبارو في الحيرة. لاحظ غارفيل حالة سوبارو فقال: “اسمع” ، حك رأسه في حالة من الغضب بينما استمر.
“حتى لو تم رفع الحاجز ، فهذا لا يعني أن الناس يعيشون هنا سيختفون فحسب! إذا تغيرت الأوضاع فكيف وأين سيعيشون ، من تعتقد أنه سيعتني بالكبار الذين لا يستطيعون حتى التمييز بين اليسار واليمين؟ ”
“—فهمت الان. حتى لو تم رفع الحاجز وانتقل الجميع رسميًا إلى المدينة… فأنتم لا تزالون تحت رعاية روزوال، لهذا السبب ريوزو والآخرون …”
“نحن لا نرغب في المخاطرة بعلاقتنا مع الشاب روز، أنا آسف من أجلك ومن أجل من معك يالشاب سو “.
“كما تعلمبن، هذا يجعلني أقل ثقة في روزوال …”
بالنظر إلى مدى انخفاض احترام سوبارو لروزوال في المرة الأخيرة ، فإن المحادثة الحالية كانت حقًا حبة مريرة يجب ابتلاعها. أثار رد سوبارو ابتسامة مؤلمة من ريوزو ، بينما ضغط غارفيل بقوة على أنيابه.
“على كل حااال، لقد وضحنا مطالبنا، ستخوض الأميرة المحاكمة، لن أدعك تخوضها مهما كانت مؤهلاتك!”
“توقف عن مناداتها بالأميرة، يبدو أنك تسخر من إميليا “.
“لا يمكنني مناداتها بنصف شيطان أو أميرة؟ يا رجل ، أنت تتشكى كثيرًا. إن لم تكن أميرة ، فمن كنت تحمي طوال هذا الوقت اللعين أيها الفارس؟ ”
قام غارفيل بلف وركه ، ونظر إلى سوبارو وهو يتحدث بنبرة استفزازية، انخرط سوبارو في أفكاره لفترة وجيزة، قبل أن يعود إلى رشده ويرفع إصبعه نحو سوبارو
“هلّا تعيد الجزء الذي أطلقت عليّ فيه لقب الفارس؟”
“تبًا… كما لو كنت سأفعل ذلك…”
بدا أن غارفيل قد كره ردة فعل سوبارو الخجولة، فما كان من ريوزو إلا أن رفعت يدها بينهما، ثم وجههت تلك اليد إلى فمها وهي تتثاءب قليلاً.
“الشاب سو، هلا نتوقف عند هذا الحد؟ الساعات المتأخرة من الليل صعبة على كبار السن. دعونا نواصل هذا غدا “.
“بالنظر إلى مظهرك ، من الغريب جدًا سماع ذلك منك … ولك آسف لتعطيلكِ حتى هذه الساعة. ”
“هاه! الأبينغام تتكاثر، إياك أن تذهب إلى أي مكان حتى بالقرب من القبر.”
“لست متأكدًا مما يُفترض أن تعنيه هذه العبارة ، لكنني فهمت جوهرها، عمومًا لقد اكتفيت من القبر هذه الليلة أصلًا”
بعد رحيل ريوزو الناعسة وغارفيل الغاضب، رفع سوبارو رأسه وحدق في السماء المرصعة بالنجوم. كانت سماء الليل مليئة بالغيوم ، ولكن نظرًا لعدم وجود أي مصادر ضوئية على الأرض ، كان ضوء النجوم واضحًا، شعر أن الطبيعة تطهر قلبه.
“أشعر بمزاج دافئ وغامض بالرغم من أن الوضع مروع للغاية…”
بعد يوم حافل بالذكريات والعودة بالموت ، كان جسد وروح سوبارو منهكان من التعب، لكنه صفع خديه لتنشيط نفسه واستدار نحو مكان الإقامة المؤقتة للمجموعة. وثم-
“إذن ما رأيك في تلك المناقشة الآن؟ أود أن أسمع رأي شخص خارجي “.
“ألا يطلق عليه بالعادة رأي الطرف الثالث؟ عندما تسميه رأيًا خارجيًا، فأنت تجعلني أشعر أن رأيي وموقفي غريبان للغاية…”
“هذه طريقتي في مراعاة موقفك، إذا كنت مجرد دخيل في النهاية ، فهذا يمنحك فرصة لحفظ ماء وجهك، أليس كذلك؟ اللعنة يا رجل ، لا تجعلني أقول ذلك بصوت عالٍ “.
“من كلامك هذا أشعر أنه لم يكن هنالك طائل من وراء إشراكي في المحادثة السابقة!!”
بينما كانا يتمازحان، خرج أوتو ببطء من مكان الإقامة المؤقتة، ربما كان يتنصت على المحادثة الأخيرة من البداية إلى النهاية، “بالرغم من ذلك” هكذا استهل حديثه دون أدنى تلميح من الخجل ، “إذا كنت تسأل عن رأيي الصريح، فعندئذ يجب أن أقول إن ما قاله غارفيل وريوزو منطقي تمامًا ، أليس كذلك؟”
“____”
“إنهم يفهمون هدف الماركيز، ناهيك عن أن موضوع مكانة السيدة إميليا كمرشحة ملكية يجب مراعاته أيضًا. سيد ناتسوكي ، لا شك أنك تعتقد أنه حتى لو تغلبت على المحاكمة بدلاً منها، فإن هيبة النصر ستنسب للسيدة إميليا … ولكن هل سيتم قبول شيء من هذا القبيل من قبل جميع الأطراف المعنية الحاضرة هنا؟ بعبارة أخرى ، هل سيؤدي القيام بالأشياء بهذه الطريقة إلى كسب دعمهم؟ ”
“حتى أنا فهمت المنطق وراء ذلك، كيفما تنظر للأمر ستجد أن تحرير إميليا للملجأ سيكون الخطوة المثالية. لكن…”
بينما كانت سوبارو يتردد في متابعة حديثه، قاطع طرف ثالث كلامه
“- لا تستطيع السيدة إميليا التغلب على المحاكمة؟”
عندما التفت سوبارو نحو الصوت ، كانت رام هناك، وهي التي من المفترض أنها كانت تضع إميليا في السرير. رد سوبارو عليها بتعبير حزين وهز رأسه.
” لا أقول أن ذلك مستحيل، لكن يمكن لأي شخص أن يقول أنه من الصعب إحراز تقدمًا كبيرًا كهذا في فترة زمنية قصيرة ، أليس كذلك؟ الحاجز ليس مشكلة يمكننا تركها فترة طويلة “.
“أفترض أن كلامك صحيح، عليها إنهاء المهمة في غضون ثلاث سنوات على الأقل، قبل موعد الاختيار الملكي “.
“هذه مدة أطول بكثييير مما كنتُ أفكر حتى”
في البداية ظن سوبارو أنه إحدى مزحات رام، لكن تعابيرها الحادة جعلته يفكر بجدية في هذا الاحتمال. في تلك الأثناء عقد أوتو ذراعيه بصمت وأومأ برأسه قبل أن يدلي برأيه:
“الحقيقة أني أتفهم سبب قلق السيد ناتسوكي، بالنظر إلى العبء الملقى على عاتق القرويين الذين تم إجلاؤهم والظروف المعيشية الحالية في الملجأ، إن أخذنا مخازن المواد الغذائية في الحسبان… فإن اليوم الذي ينهار فيه كل شيء لا يبدو بعيدًا بالنسبة لي “.
“إن إجبار الناس فجأة على العيش كلاجئين يضع الكثير من الضغط على السكان الأصليين، سيتعين على سكان الملجأ أن يوزعوا كل الطعام الذي يديهم، وقد يصلون لمرحلة الإنفجار من الاستياء في أي لحظة”.
“وهذا هو سبب رغبتك في القيام بشيء ما قبل حدوث ذلك، إذن ماهي خطتك؟”
“أشعر … من المقلق نوعًا ما أن تتحرك المحادثة بهذه السرعة … إذا كان ذلك ممكنًا ، أود أن أقترح تحرير القرويين من الملجأ قبل حدوث انهيار لا يمكن إصلاحه في العلاقات.”
بوجود رام وأوتو هذه المرة، طرح سوبارو عليهما فكرة إطلاق سراح الرهائن تمامًا كما فعل في المرة السابقة.
تم قبول اقتراحه في المرة السابقة، لكنه لا يعرف ما إذا كان ذلك سيحدث مرة أخرى. بعد كل شيء ، كان شرط الموافقة على الاقتراح في المرة الأخيرة هو أن يخوض سوبارو المحاكمة.
أما هذه المرة، فقد منعه ممثلو الملجأ على وجه التحديد من القيام بذلك، لذا توقع أن المفاوضات لن تكون سهلة.
“أنا متأكد من أنهم ليس لديهم أي رغبة في أن يدمروا بسبب المؤونة أيضًا، ونظرًا لطبيعة الحاجز لا يمكن للسيدة إميليا المغادرة حتى ينهي شخص ما المحاكمة … يبدو أن معظم الأمور المترتبة على اقتراحك ممكنة”.
أومأ أوتو برأسه وهو يفسر اقتراح سوبارو الذي لم يتم شرحه بشكل كافٍ، عند رؤية أوتو يفسر الأشياء بشكل منطقي ، قالت رام “هممم” مضيقة عينيها وهي تتحدث بلمحة من الثناء.
“أنا متفاجئة، الحيوان الأليف الذي أحضرته له قيمة أكثر مما ظننت يا باروسو “.
“رأيتِ؟ وجدته مقيدًا على جانب الطريق وقررت الإتناء به، فهل يمكنني الاحتفاظ به؟ ”
“على شرط أن تعتني به بشكل صحيح”
“هل يمكنكما التوقف عن الإشارة إلي كما لو كنتُ كلبًا أو قطة ؟! أنتما متزامنان بالفعل، صحيح؟!”
عندما عاد أوتو إلى الوراء ، أطلق كل من سوبارو ورام تنهيدة عميقة. كان هذا دليلًا قويًا على أنهما متزامنان حقًا ، لكن سوبارو غرقت في التفكير في شيء أكبر.
بناءً على المحادثات السابقة، لم يتوقع سوبارو أن غارفيل سيوافق ببساطة على اقتراحه لتحرير القرويين. ومع ذلك ، كان لدى سوبارو سبب لعدم قدرته على إبطاء الأمور.
– كان عليه أن يبدأ بالتفكير جديًا في الموقف الذي تسبب في عودته بالموت.
“بأخذ كل الأوضاع في عين الإعتبار، يبدو أن هذا الاقتراح سيصبح محور المحادثة التي يجب متابعتها.”
“نعم ، أعتقد ذلك … انتظري ، أي محادثة؟”
“… إنه حقًا ميؤوس منه، أليس كذلك؟”
“عن ماذا تتحدثين؟! الحكم على الآخرين أسوأ عادة عندكِ!”
بدت رام وكأنها شعرت بالأسف الشديد تجاهه ، مما جعل سوبارو يتذمر، تسبب رد فعله الطفولي في غرق كتفي رام مع إغلاق شفقتها.
“منذ أن خسرت السيدة إيميليا محاكمة المقبرة، أصبح فهم الأشياء صعبًا على رأس باروسو الصغير، أحاول مراعات مشاعر الآخرين ، لكن لا يمكنني تركك تنسى الوعد الأكثر أهمية.”
“كما تعلمين، لدي متلازمة متعلقة بعدم الوفاء بالوعود، لذا ذكريني ما هو الوعد الذي قطعته مرة أخرى؟!”
“قال السيد روزوال أنه سيخصص وقتًا للحديث معك بعد المحاكمة”
الكلمات التي قالها رام بنبرة لاذعة جعلت سوبارو يقول “آه” عندما فتح فمه.
قامت رام بطوي ذراعيها ردًا على النظرة الغبية التي تعلو وجهه وتابعت كلامها.
“آن أوان أن تتحدث معه عن الظروف الحالية، والخطط القائمة، أليس هذا صحيحًا؟ ”
4
كانت النقاط المهمة في أحدث “عودة بالموت” مختلفة تمامًا عن تلك التي حدثت في الأوقات السابقة.
في النسخة العادية من العودة بالموت- بالرغم من أنه من الصعب استخدام كلمة (العادية) في هذه المواقف- لذا لنقل أنه في المثال المعتاد في العودة بالموت، غالبًا ما يجد سوبارو أن المواقف التي حرض عليها العديد من المهاجمين والعمل المطلوب لمواجهة التهديد الذي يشكلونه كان الموضوع الأكثر أهمية للتفكير فيه.
باستخدام الحلقة السابقة كمثال، كان الطرف المعادي الذي تسبب في حالة العودة بالموت هو طائفة الساحرة، وقد استعارت سوبارو قوة الفصائل الأخرى مثل كروش للتعامل معهم.
على نفس المنوال، كان المهاجم هذه المرة هو إلسا -صائدة الأمعاء- ومن المحتمل أن تنخفض خياراته في التعامل معها لتنحصر في القتال أو الهروب.
لكن هذه المرة ، كانت هناك مشكلة أكبر عليه إعطاء الأولوية لها.
ألا وهي-
“- ماذا حدث لفريدريكا والآخرين عندما قتلتني إلسا؟”
في الحلقة السابقة، شعر سوبارو بحذر شديد تجاه فريدريكا بعد عودته إلى القصر، كانت البلورة التي أعطتها لإيميليا هي السبب في نقله عن بعد بينما كانوا في طريقهم إلى الملجأ، وعاد لاحقًا إلى القصر عازمًا على معرفة دوافعها الحقيقية.
“من كان يظن أن نصل إلسا سيكون في استقبالي، بفضل ذلك … حسنًا -تبًا- بفضل ذلك عدت بالموت دون أن أتعلم أي شيء “.
لم يقل سوبارو أنه خرج خالي الوفاض بالكامل، ولكن المعلومات القليلة التي حصل عليها لم تكن كافية. الآن بعد أن علم أن هناك عدوًا بانتظاره، كانت أكبر قضية معلقة هي أنه لا يعلم شيئًا أكيدًا عن ضحاياها.
باستثناء فريدريكا، كان هناك ثلاثة أشخاص آخرين في القصر: بيترا وبياتريس وريم – هل الفتيات في القصر بخير؟ إذا كانت فريدريكا في الواقع معادية لسوبارو والآخرين، فهل هذا يعني أن لها علاقة بإلسا؟ في كلتا الحالتين-
“أشك في أن يكون لدى المرأة المجنونة أي سبب يجعلها تتراجع عن قتل ريم والآخرين …”
تحررت كل ذكرياته فجأة: ألم نصل إلسا الشرير وإحساسه بالعجز لعدم قدرته على إيقاف أفعالها الدنيئة.
لقد قتلت إميليا، لقد قتلت فيلت، لقد قتلت العجوز روم، لقد قتلت سوبارو نفسه!
كانت هناك القليل من الأشياء التي كان سوبارو واثقًا بها فيما يتعلق بالسفاحة المعروفة بلقب صائدة الأمعاء، ألا وهي أن إلسا لم تترج فريستها التي اختارت أن تكون في مسلخها أن تفلت من يديها أبدًا، ولهذا السبب-
“- يجب أن أعود إلى القصر حالًا، لا بد لي من معرفة ما حدث “.
إلى جانب تحرير الملجأ، كان هذا تحديًا يجب على سوبارو مواجهته.
“فهمت، الآآآن فهمت الوضع”
بعد سماع تفسير سوبارو الطويل، أومأ روزوال بعمق وهو مستلقي على جانبه في السرير.
كانت الغرفة المخصصة لنقاهة روزوال تضمه هو وسوبارو فقط، وإن وضعنا أوتو جانبًا، فقد بدا أن رام غير سعيدة لأنها لم تستطع الحضور أيضًا، ولكن هذا ما كان يجب أن يكون عليه الأمر.
فبعد كل شيء، عندما يجتمع الرجال للتآمر على الأعمال الشريرة، كلما قل عددهم كان ذلك أفضل.
“علي القول أن هذه النتائج أكبر بكثير مما كنت أتوق له، فأنت لم تطرد طائفة السحرة فقط، بل شاركت أيضًا في مطاردة الحوت الأبيض في سهل ليفاس…”
“يمكننا مناقشة ذلك لاحقًا عندما يتم توزيع دعوات حضور حفل توزيع الجوائز، مآثري لم تكن صغيرة، لذا أتوقع أن أحصل على عائد يعطيني بعض هيبة!”
“برأيي أن بعض الهيبة بالكاااااااد تكفي للإشادة على ما فعلت، لذا أود أن أشكرك أيضًا على المستوى الشخصي لتعاونك في إخضاع الحوت الأبيض … وماذا عن السيد ويلهلم؟ ”
طرح روزوال السؤال وهو يغلق إحدى عينيه تاركًا عينه الصفراء مفتوحة، مما جعل سوبارو يبلع ريقه.
“لم أكن أتوقع سماع اسم ويلهلم يخرج من فمك … لقد كان هناك، كان ويلهلم هو الذي قضى على الحوت الأبيض، كان أمرًا لا يصدق … إنه في مستوى آخر بجدية “.
“فهمت، هذا أمر رائع بحق”
“-؟”
قام سوبارو بعقد حاجبيه مرتابًا مما قاله روسوال
حقيقة أن ويلهلم قد انتقم من زوجته محققًا رغبته الطويلة قد أسعدت روزوال.
“روزوال ، هل تعرف ويلهلم؟”
“كلا، لم أقابله أبدًا، فعل أحد أسلافي ذلك لفترة وجيزة، لذا اخترت مراقبة مثابرة شيطان السيف والاحتفال به من مسافة بعيدة ، كان الأمر مجرد نزوة، هذا كل شيء.”
كان هذا كل شيء مثلما قال روزوال، لكن المشاعر التي ظهرت على وجهه بدت متضاربة مع كلامه، لم يستطع سوبارو أن يثق بشكل أعمى بما سمعه للتو، ولكن لم يكن لديه أيضًا الوقت لمتابعة الأمر أكثر من ذلك.
“هذا… يزعجني حقًا … ولكن دعنا ننتقل إلى الموضوع الرئيسي، فكرت باقتراحي ، أليس كذلك؟ ”
“كنت أنوي مناقشة مكافأتك على مآثرك أيضًا ، ولكن … لا يهم ، فلنستمر، أردت مناقشة خطتك لطلب تحرير قرويين إيرلهام من الملجأ ، أليس كذلك؟ ”
عندما حثه سوبارو على المضي قدمًا في حديثه، ابتسم روزوال للخلف ولمس الضمادات الجرح حول صدره بينما أومأ برأسه.
“بالطبع حقيقة أن السيدة إميليا دخلت الحاجز تعني أن غارفيل وأهداف الآخرين قد تحققت بالفعل، فلا يمكن للسيدة إميليا المغادرة ما لم يتم رفع الحاجز، وبالطبع ليس من الضروري أن يبقى الرهائن الآخرون داخل الحاجز كالتأمين. ”
“تبدو خطة عقلانية بالنسبة لي، فالاقتراح لا يهمل مشاكل الملجأ أو يدحضها، إنه اقتراح معقول، لذا يجب أن يكون الطرف الآخر على استعداد لتقديم تنازلات “.
“قلتَ اقتراح معقول… ألا يعني ذلك أنك في الواقع لديك مخاوف مختلفة؟ على سبيل المثال ، إن سحقت المحاكمة قلب السيدة إميليا قد يستخدم سكان الحرم وجود القرويين كدرع لهم ويستخدمونهم كوسيلة ضغط لإجبارها على تحدي القبر ضد إرادتها، هذه هي طريقتك في إلغاء هذه الفرصة لهم… أو شيء من هذا القبيل؟ ”
بإغلاق عين واحدة ، حدق روزوال في سوبارو بعينه الصفراء فقط ، وهو شيء اعتاد سوبارو على رؤيته بحلول ذلك الوقت. طوى سوبارو ذراعيه ، ثم رفع ذقنه وأجاب.
“كلا، آسف… لم أفكر في ذلك أبدًا، في الحقيقة مجرد تخيل الأمر يجعلني أخاف، أمهلني لحظة”
“ووه يا إللللهيييي؟ يبدو أنني بالغت في التفكير! يا له من تصرف وقح يبدر مني! أعــــتذرررر عن مفاجأتك!”
ابتسم روزوال متجاهلًا حقيقة أن تفكيره كان إما تشاؤمًا لا نهاية له أو محض أفكار شريرة، في حين أن عيناه بدتا غير مهتمتين وابتسامته ما تزال تخضع للتدريب، عند رؤية ذلك، دحض سوبارو عقليًا احتمالية تدرب روزوال على ذلك.
كخيار محض، كان ما قاله روزوال بالتأكيد إحدى الأحداث المحتملة، مع ذلك ، لم يبد أن أي شخص من المشاركين في الأحداث الحالية من النوع الذي قد يفعل ذلك، صحيح أنه لم يمر على وجود سوبارو في الملجأ سوى بضعة أيام، ولكنه كان واثقًا من موقف غارفيل وريوزو وبقية سكان الملجأ من هذا الشأن:
“… في كلتا الحالتين أتقبل اقتراحك ، لذا … ما الذي تريده مني؟”
“أريد أن يتم نقل هذا الاقتراح إلى ريوزو والآخرين عن طريقك، وليس طريقي، يبدو أنهم … لن يستمعوا لي هذه المرة”
“- هذه المرة ، هممم؟ ولمَ ذلك؟”
“يبدو أني لا أعجب غارفيل، وليس لدي الوقت الكافي لأتعامل مع رجل متقلب المزاج مثله، هذا يعني أنه من الأفضل أن تأتي الفكرة من شخص آخر غيري “.
بعد معارضة إجراء سوبارو للمحاكمة كان من الواضح أن سلوك غارفيل قد تغير عن آخر مرة. كان سلوكه العنيد ونظرة العداوة شبه الصريحة في عينيه من الأشياء التي لم يتذكر سوبارو مواجهتها من قبل. تساءل عما إذا كان قد قال له شيئًا، أو إذا كان قد فعل شيئًا خاطئًا للرجل.
في كلتا الحالتين ، قرر سوبارو أنه من الأفضل له تجنب التواصل مع غارفيل هذه المرة.
“إن كان قد عارض فكرتي لأسباب عاطفية ، فإن ذلك سيضع الجميع في مأزق. إنه لأمر مخيف بعض الشيء كيف تتماشى ريوزو مع كل ما يقوله غارفيل أيضًا “.
“وهـــنا يأتي دوري، حسنًا إذن، سوف أتحدث معها، لكن غارفيل يكرهني أيضًا ، لذلك أشعر بالقلق من أنني قد لا أتمكن من تجنبه”
باعتباره شخصًا يكره غارفيل، وافق روزوال على ما قاله سوبارو على الفور، مما جعل سوبارو يصنع وجهًا مؤلمًا وهو يعهد آماله إلى الرجل.
من المحتمل أن يقبل الطرف الآخر الخطة نفسها بعد تذمر كبير. ومن المحتمل أن يعدوا بإطلاق سراح القرويين في غضون الأيام العديدة القادمة. ومع ذلك ، كانت هذه فقط الخطوة الأولى من خطة سوبارو النهائية.
“حسنًا إذن، هل انتهى حديثك معي الآن؟”
“-ليس بعد. إذا كان هناك أي شيء ، فإن ما سأحدثك به أكثر أهمية من هذا الاقتراح، وكل شيء يختتم به “.
جعلت هذه المقدمة خدي روزوال أكثر صلابة للحظة واحدة فقط ، لكن هذه الصلابة سرعان ما تحولت إلى ابتسامة وهو يمرر إصبعه عبر شعره الطويل النيلي. ثم-
“-أخبرني. ما الذي تريده؟ ”
“أريد أن أذهب لأخبر الناس في قرية إيرلهام أنه سيتم إطلاق سراح الرهائن من الملجأ تمامًا كما ناقشنا، أريد أن أخبر جميع الأشخاص القلقين أن عائلاتهم ستعود إلى المنزل “.
“هممم. بعبارة أخرى ، ترغب في الذهاب قبل إطلاق سراح الرهائن ورفع الحاجز…”
“سأعود إلى القرية وحدي، وبالطبع ، سأتجه إلى القصر أيضًا وهو المكان الذي قد تخطط فريدريكا لشيء ما أو غيره “.
بصوته الحاد ونظراته الساخنة، نقل سوبارو أفكاره الدقيقة إلى روزوال.
استعرض سوبارو بدقة الظروف المحيطة بالعودة بالموت، وأظهر مراعاة لإميليا التي كانت تبذل كل ما في وسعها لمواجهة المحاكمة ، وكانت حذرة من غارفيل ، المقيم في الملجأ. في وهلة بدا الأمر كما لو أن سوبارو تعامل مع كل شيء بهدوء تام.
ومع ذلك ، حتى في تلك اللحظة بالذات ، هدد نفاد صبره الذي لا يمكن إنكاره بتمزيق صدره من الداخل.
ما علاقة إلسا بفريديريكا -إحدى القلائل المتبقين في القصر- وماذا حدث في العالم هناك؟ أراد سوبارو بشدة اكتشاف ذلك في أقرب وقت ممكن لدرجة أنه لم يستطع تحمل الجلوس والانتظار مهما كان الأمر سيستغرق عدة أيام لإقناع الجميع.
“انا اتفهم قلقك، ومع ذلك ، على حد علمي ، فإن احتمالية خيانة فريدريكا ضعيف…”
“وكيف تعلم؟!”
“—-”
بطريقة ما ، أدت مقاطعة سوبارو إلى إسكات محاولات روزوال للتخفيف من مخاوفه. تم غرس المشاعر القاتمة الثقيلة في صوت الصبي المنخفض.
بالطبع كان رأي روزوال الخاص في فريدريكا غير ذي صلة على الإطلاق. ما شاهده سوبارو كان الحقيقة. سيحدث شيء ما في المستقبل ، وهذا الواقع كان أهم بكثير من أي شيء اعتقده روزوال.
“لا تقل أشياء كهذه، فهذا لا يناسب رجلًا ذكيًا مثلك، فريدريكا هي التي وضعت تلك البلورة بين يدي إميليا. هذا دليل على أنها تعمل على شيء ما. قلت ذلك كثيرا ، أليس كذلك؟ ”
“… ومع ذلك ، فهي ليست من النوع الذي يتعمد إلحاق الأذى بالآخرين، ليس لديها الشجاعة والجرأة للقيام بذلك “.
“ليس لدي الكثير من الشجاعة أيضًا، لكن هذا لا يضمن أنها لن تجرب شيئًا يائسًا “.
لم تكن هنالك تفسيرات توضح ما يدفع البشر بالضبط إلى اتخاذ إجراءات مفاجأة في الظروف غير المتوقعة، وبالتأكيد لم تكن الشجاعة هي التي دفعت سوبارو إلى الأمام. لم يكن أكثر من إحساس أن شيئًا ما أزعجه.
“روزوال ، الرحلة لن تستغرق سوى نصف يوم، إن ذهبت وحدي مع باتلاش، فيمكنني العودة بعد يوم واحد. من فضلك ، أعطني الإذن الذي أحتاجه للقيام بذلك “.
“حتى لو سمحت بذلك، ماذا إن تبين أن فريدريكا تحمل ضغينة تجاهك – في الواقع ، إذا اتخذت إجراءً عدائيًا ضدك … فماذا ستفعل؟”
“____”
“الفتاة تحمل دم نصف بشري بداخلها…وتشير مدى إجادتها لواجباتها في القصر أنها تعلمت درجة معينة من فنون الدفاع عن النفس. للأسف ، لا أعتقد أن لديك فرصة ضدها “.
“هذا ليس من شأنك …”
المشكلة الجوهرية التي أشارت إليها روزوال جعلت حلق سوبارو يضيق.
اعتمادًا على كيفية سير الأحداث ، كان من الممكن أن يواجه سوبارو كلاً من فريدريكا وإلسا في نفس الوقت، يقاتلهم سوبارو وحده؛ حيث يمكن اعتبار بيترا وريم النائمة جاهزتين للقتل ولم تكن لديه ثقة في أنه يمكنه حتى التواصل مع بياتريس.
بأخذ كل تلك الأشياء في الاعتبار كانت القوة القتالية الوحيدة التي يمكن أن يجلبها من الملجأ إلى القصر –
“لا يمكن لإيميليا أن تغادر بسبب الحاجز وأنت يا روزوال تعاني جروحًا بالغة ، أوتو بالتأكيد غير مقاتل … مهلًا، هل تمت هزيمتنا؟”
“أفترض أن الوضع كذلك، على الرغم من وجود استثناء واحد.”
عندما ابيض لون سوبارو، فتح روزوال أصابعه في وجه سوبارو الشاحب. جذبت تلك الأصابع انتباه سوبارو ، حيث كان روزوال يهزها بسلاسة ويتابع حديثه.
“سأضيف شرطا خاصا بي إلى خطتك المقترحة، كما قلت للتو ، لا يمكنني أن أرسلك وحدك إلى موت مؤكد، لذا لضمان عدم حدوث ذلك … ”
“لضمان عدم حدوث ذلك ماذا…؟”
صفق روزوال بيديه معًا ، وفتحهما ، ثم تكلم.
“- خذ رام معك وانطلق، أنا متأكد من أنها ستكون ذا عون لك”.
5
“بصراحة، لست سعيدة بهذا الوضع!”
“… أتقولين هذا أنه بعد أن وصلنا إلى هذا الحد أيها الأخت الكبرى؟”
في صباح اليوم التالي ، كانت رام أول من فتحت فمها عندما وصلوا إلى مدخل المستوطنة، وبنظرة حزينة على وجه سوبارو حذا حذوها.
لقد كان ما قالته رام متوافق مع شخصيتها، أثار ذلك ابتسامة ساخرة على وجه سوبارو وهو يحك رأسه.
– نتيجة للمناقشة في الليلة السابقة، قبل سوبارو شرط روزوال. كان من الواضح أن رام هي الوحيدة التي يمكن الاعتماد عليها في القتال، مما يجعلها الإجراء المضاد الوحيد ضد فريدريكا. أبدت رام عدم موافقتها في البداية، لكنها رضخت وأطاعت الأمر في النهاية.
ومع ذلك، لا يعني هذا أن حزنها قد اختفى ببساطة –
“بأخذ حالة السيد روزوال السيئة في الإعتبار، لا يسعني إلا أن أشعر بالقلق حيال تركي جانبه.”
“لكن، ليس الأمر كما لو كنتِ تستطيعين فعل أي شيء ببقائك معه هنا أيضًا، أليس كذلك؟ أيضًا، كنت عاجزًا عن الكلام عندما سمعت أن غارفيل هو من ضمد تلك الجروح وليس أنت “.
“لا تكن سخيفا، إن ضمت إصابات السيد روزوال وتفاقمت حالته، ماذا سيحل بنا؟!”
“ألا يجب أن تشعري بسوء أكبر حيال معرفتكِ حقيقة أنكِ قد ستجعلين الأمر أسوء؟!”
ارتفع صوت سوبارو عندما رد على رام التي تحدثت بوقاحة عن ضعف قدرتها، تنهد بعدها بعمق ليسمع سمع صوته يتردد من بعيد بينما كان الصباح يعانق الملجأ.
كانت بداية اليوم التالي من لقائه بروزوال، كانت استعداداتهم سريعة بقدر الإمكان مقارنة بالقدرة البشرية، ولكن بالنظر إلى عدم ارتياحه بشأن عودته بالموت، تمنى سوبارو حقًا لو أنهم تحركوا في الليلة السابقة.
“في الليل تصبح غابة كريمالدي خطيرة للغاية، حتى بدون وجود الحاجز، تشكل تلك الغابة جدارًا طبيعيًا يمنع دخول البشر “.
“لا تقومي بقراءة أفكار الرجال، تبـًا!”
“لقد ظهر تساؤلك على وجهك بالفعل، هل أنت قلق بشأن الفتاة التي تركتها في القصر؟ ”
كان لدى رام حدس حاد وقد أدركت بسهولة سبب عدم ارتياح سوبارو، كانت رام يشير إلى بيترا التي بدأت بالعمل حديثًا في القصر. إذا تبين أن فريدريكا معادية لهم ، فإن وجود الفتاة سيشكل عقبة لسوبارو ورام، أراد تجنب مثل هذا الموقف بأي ثمن! لكن هذا لم يكن كل شيء.
“ليست بيترا وحدها من أنا قلق بشأنها.”
“..؟! إذا كنت تقصد السيدة بياتريس ، لا بد أنها ستبقى في الأرشيف “.
نظرت رام إلى كآبة سوبارو نظرة استجواب، ولم تذكر الشخص الآخر المتبقي في القصر ، ألا وهي ريم. كان ذلك طبيعيا. لم تتذكر رام ريم ، ولم يتحدث سوبارو عنها بعد.
أفضل طريقة لصياغة الأمر هي أنه لم تتح له الفرصة لطرح الأمر لها، لكنه في الحقيقة كان خائفًا ببساطة. بالطبع ، كان يعلم أنه كان من الضروري للغاية أن يخبرها بالأمر أثناء رحلتهم إلى القصر.
“أنا لست متحمسًا جدًا للتحدث عن ذلك ، ولكن … عاطفياً، سيكون من الأفضل التحدث عنه عندما نكون نحن الاثنين بمفردنا، هاه …”
“____”
“إيه ، آسف ، هذا خطئي يا باتلاش. ليس الأمر كما لو نسيت أنك هنا أيضًا “.
بعد سماع كلام سوبارو، فركت تنين الأرض أنفها على كتف سوبارو في اعتراض واضح. باتلاش -تنينة الأرض المحببة عند سوبارو-ستلعب الدور الأكثر أهمية خلال رحلتهم من الملجأ إلى القصر. كان يعتمد على حفظ باتلاش للطريق إلى المنزل ، وهذه المرة ، لن يركب أحد عربة تنين ؛ سيكون هو ورام صعدوا على ظهر باتلاش بينما ركضت طوال رحلة العودة.
“إنها تنينة أرض بارعة، مهاراتها تعوض عن مهارات سيدها الذي يفتقر إلى الكثير، أشفق على ذوقها في الرجال “.
“لا يمكنني الإعتراض على كلامك، لا أستطيع حقًا ، لكنه لا يزال يزعجني … ”
” – رأسك مشغول بسيدتين جميلتين ، هاه؟ فقط اظهر في هذه المرحلة ، أليس كذلك؟ ”
عندما غرقت أكتاف سوبارو في بؤس ، سمع صوتًا قادمًا من الخلف ، مما جعله يتراجع مع عبوس. المتكلم ، الذي كان الشخص نفسه الذي توقعه ، سار على الأرض بينما كان يدوس على العشب قبل أن يتوقف بجوار الشخصين والتنين.
“لم أتوقع أن تقابلنا في هذه الساعة المبكرة، يا له من تصرف مهذب صادر منك”
“الأغبياء والعجائز يستيقظون في مثل هذا الوقت المبكر، وأنـا -الذي أعيش هنـا معهم- التقطت هذه العادة منهم…. مهلًا، هذا ليس مهمًا الآن”
“لقد كنت الشخص الذي بدأ الحديث عن ذلك يا غارف.”
عندما ظهر غارفيل بدت رام متفاجئة حقًا، كذلك الوضع بالنسبة لسوبارو، لم يكن يتوقع بجدية أن يعطيهم غارفيل توديعًا مناسبًا.
“هل أنت قلق بشأن ركوبي أنا ورام معًا؟ فقط لعلمك، ظهري لا يلمس أي شيء، وحتى إن لمس شيئًا فلن يكون إلا اللوح الخشبي القاسي”
“أوه، اخرس، أنا … أنا أعلم ذلك أكثر من أي شخص آخر في العالم كــلـ – ــه ؟! ”
“أنت بالتأكيد لا تعرف ذلك، سأصفعكما أيها السخيفان!!”
“لا تقولي أنكِ ستصفعيني بعد أن تفعلي ذلك!!” “بالمناسبة، توقفي عن صفعني أنـا أيضًا!”
صفعت رام في الآن ذاته خدي أولئك المبتذلان، بينما أرخت كتفيها في حالة من الغضب، بعد ذلك التقى وجهي سوبارو وغارفيل
مع بصمات الأيدي الملصقة عليها.
“على أي حال ، شكرًا على حضورك لتوديعنا … أيضًا ، هل هذا يعني … أنك سمعت؟”
“تعني سماع موضوع السماح بمغادرة الغرباء؟ سمعته مباشرة من فم ذلك اللقيط روزوال الليلة الماضية، أنا لا أحب أن تعقد المحادثات بدوني ولكن … ليس لدي مانع مع ذلك الإقتراح “.
“حقًا؟ هذه خدمةة كبيرة منك، لا يسعني سوى التفكير أنك أتيت إلى هنـا لإيقافنا في القوة في أسوأ الأحوال، لو أن ذلك هو الوضع لاضطررت إلى التخلي عن رام واستخدامها كطعم لك”
“هيه، لن أخدع بذلك أبدًا … لن أخدع، أليس كذلك؟ ”
“كما لو كنتُ أعلم!! رام!! قولي له شيئًا…”
بعد أن صرخ غارفيل -الذي بدا أنه فقد ثقته فجأة- بغضب، نادى سوبارو رام التي كانت بجواره مباشرة، لاحظ حينها أن رام قد عقدت حاجبيها وهي تفكر بشيء ما على ما يبدو
“رام؟ ما الأمر؟!”
“بدأت أشعر بالصداع من محادثة باروسو وغارف الغبية”
ومع ذلك ، عندما سأل سوبارو رام عما إذا كان كل شيء على ما يرام، هزت رام رأسها وأجابت بالطريقة المعتادة. وبذلك ، قطعت هذه المحادثة، وتركت سوبارو غير قادر على متابعتها.
مع ذلك ، أعادت سوبارو توجيهها نحو غارفيل للتحدث معه:
“حسنًا ، سنغادر لبعض الوقت، أنوي العودة غدا ، لذا توخ الحذر حتى ذلك الحين “.
“ألا بأس عندك إن لم تودع الأميرة قبل مغادرتك؟”
“أكثر ما يثير دهشتي هو أنك قلق عليّ وعلى إيميليا، لكن لا بأس… تركت لها رسالة وطلبت من أوتو البقاء معها في حال كان لديها كوابيس أو ما شابه”.
“هذا الرجل أصبح قاسيًا أيضًا. إنه يمر بأزمة منتصف قصر تيتيم بالتأكيد “.
عندما قال غارفيل إحدى عباراته الغامضة، قبل سوبارو قلقه بامتنان.
لم تتح له الفرصة لاخبار إيميليا بالمناقشة التي أجراها مع روزوال في الليلة السابقة إذ أن موعد انطلاقه كان قبل استيقاظها، لذا لم يكن لدى سوبارو الوقت لتقديم تفسيرات أو حجج أو أعذار.
بما أن مغادرته ستثير قلق إميليا، فقد ترك رسالة وراءه –
“لكن عندما لا أكون بجانبها ، لا يمكنني التوقف عن القلق … لذلك سأتركها بين يديك يا غارفيل.”
“ماذا؟ تـبًا، هل تعهد بالأميرة إليّ…؟ ”
“أفترض لأنك قوي وتفكر في الملجأ وتدرك جيدًا أنه ستكون مشكلة كبيرة لك إن حدث أي شيء لإميليا.”
“_____”
“وأيضًا في أسوأ الأحوال، يمكنني أن أحاول مطالبة رام بإغرائك لتتماشى مع غاااااهه…!”
“يبدو أنك لم تقم بأي تفكير حتى الآن يا باروسو.”
“لا تصفعني في نفس المكان الذي صفعتيني فيه سابقًا!! هل انت شيطانة أم ماذا؟! … انتظري، هيييه!!”
صرخ سوبارو بعيون دامعة متشكيًا من عقوبته والتي قابلتها رام بقولها “هاه!”، أما غارفيل فقد بدا ضائعًا تمامًا بعد أن انتقل من كونه محور المحادثة إلى شخص عاجز عن الكلام.
ولكن بعد صمت قصير ، قام بالضغط على أنيابه الحادة بصوت مسموع ، وقال: “… حسنًا، حاليًا سأوافق على كل هذا الجنون…”
“حقًا؟ هذا رائع … أنا سعيد جدًا بتورم وجهي…”
“رام ، سأعتني بجروح ذلك اللقيط أيضًا، لذا كفِ عن إظهار هذه التعابير القلقلة فهذه ليست عادتك”
بينما كان سوبارو يفرك خده ، بدا أن رام لا يظهر أي عاطفة خارجية، وعندما أدلى غارفيل بتعليقه توتر خدي رام بشكل طفيف وهي تستجيب.
“يا له من شيء وقح لقوله، خاصة عندما يكون صادرًا منك يا غارف.”
بعد أن قالت مقولتها، أدارت ظهرها إليه حيث كانت بلا شك تشير إلى أن المحادثة قد انتهت.
صحيح أن تضييع الوقت قبل المغادرة سيكون مشكلة، وقد أراد سوبارو أيضًا مغادرة الملجأ على الفور ، ولكن …
“بالتفكير في الأمر ، ألديك أي شيء لتعطيه لي هذه المرة؟”
“هاه؟ عن ماذا تتحدث؟”
مباشرة قبل ركوب باتلاش ، طرح سوبارو سؤالاً ترك غارفيل في حيرة من أمره. لقد تصرف كما لو أن علامة استفهام كانت معلقة فوق رأسه بينما كان سوبارو يتذكر المرة السابقة.
في المرة الأخيرة ، عندما رافقه غارفيل في جزء من رحلة العودة إلى قرية إيرلهام ، سلم بلورة إلى سوبارو حيث كان قلقًأ بشأن لم شمله مع فريدريكا. في ذلك الوقت ، قال غارفيل إنه لا يعرف ما إذا كانت ستكون مفيدة.
في النهاية ، مات سوبارو دون أن يقابل فريدريكا وجهًا لوجه –
خلال سلسلة الأحداث السابقة ، مرت ثلاثة أيام أخرى قبل رحلة عودته ، لكن هذه المرة ، لم يمر أكثر من نصف يوم. كان من الطبيعي ألا يكون لدى غارفيل أي سبب ليكون كريمًا مع سوبارو. لكن-
“غارف، ألن تظهر أي شيء من شأنه أن يقوم بتعزيز غاليتك رام وهي تتجه لمقابلة فريدريكا؟”
“ما الذي تلمح لي لفعله…؟”
“يجب أن تقوم بواجبك تجاه المرأة التي وقعت في حبها، ألا تريد دعمها بأي شيء أو ماشابه؟ ”
“تتصرفين كمرأة فقط عندما يحلو لكِ ذلك.. اللعنة على كل شيء.”
حافظت رام على أسلوبها الوقح بينما عض غارفيل على لسانه وألقى بشيء في اتجاهها، للحظة ، انعكس ضوء شمس الصباح على الكريستالة الزرقاء، تمامًا كما تتذكر سوبارو.
بعد أن خمنت رام ما كان سوبارو يهدف إليه، أجبرت رام غارفيل على الخضوع الأمر، كل ما يمكن أن يقوله سوبارو هو أنها تتصرف على سجيتها ليس إلا.
تنهد سوبارو داخليًا بإعجاب بمهارة رام ، وصعد باتلاش ومد يده إليها. بشكل غير متوقع ، قبلت رام يده بأدب، وبهذا انتهى الإثنان من صعود على تنين الأرض.
بعد ذلك ، لوح سوبارو بيده إلى غارفيل وعهد له بالملجأ مرة أخرى.
”اعتني بإميليا، وبقدر ما تستطيع ، دعها تعرف أنني آسف من كل قلبي وعقلي، حسنًا؟”
“يمكنك أن تقول لها هراء مثل هذا باستخدام الفم الذي ولدتك أمك به ، اللعنة!!”
كما لو أن صرخة غارفيل الغاضبة كانت إشارة انطلاق، أمر سوبارو باتلاش بالانطلاق.
تسارعت سرعة تنين الأرض شديد السواد، ممزقًا الهواء الهادئ أثناء قطعهم للغابة. مع استمرارهم في التحرك بشكل أسرع وأسرع ، سرعان ما تلاشى غارفيل عن الأنظار.
“إذن يا باروسو؟ هل تعتقد أن هذا الشيء الذي أعطاه لنا غارفيل سيكون ذا فائدة؟ ”
بفضل تأثير مهارة صد الرياح، لم يشعر الراكبين بأي اهتزاز أو رياح حتى على ظهر تنين بري يجري، وبينما كانوا يتسارعون، جلست رام خلف سوبارو ويديها حول وركيه ، وهي تتلاعب بالكريستالة التي حصلت عليه للتو.
لقد كانت قلادة من الكريستال مربوطة بخيط ، وكانت تشبه إلى حد كبير قلادة فريدريكا.
“ليس لدي أي فكرة عن تأثيرها، مارأيكِ؟ يبدو أنكِ تعرفين ما هذا أكثر مني؟”
“لم أكن أعرف حتى أنه يمتلكها، لذا بالطبع ليس لدي أدنى فكرة … لكن حقيقة أن الاثنين لهما أجسام متشابهة تجعل المرء يتساءل ، أليس كذلك؟”
فريدريكا وغارفيل ، مرتبطان بالدم ، بالرغم من اختلاف وجهات نظرهما حول تحرير الملجأ – لذا ما هو الدور الذي لعبته الكريستالات في علاقتهما؟
“___”
“كانت هنالك تعابير حزينة تعلو وجهكِ لبعض الوقت لعلمكِ”
في الوقت الذي وصل فيه سوبارو إلى هذا الاستنتاج ، لاحظ أن رام قد صمتت وأن وجهها كان قاتمًا بشكل غير عادي. تذكر سوبارو رؤية نفس المظهر عندما حاول إخفاء بعض الأشياء أثناء المحادثة السابقة.
“أنا لست غارفيل، ولكني أتفق معه، أنتِ لا تتصرفين على سجيتكِ، إن كان هناك شيء يدور في ذهنك، فعليكِ التحدث عنه “.
عندما حثها سوبارو على الحديث مرة أخرى، ضاقت عينا رام الورديتين، وبعد لحظة من التردد قالت:
“… باروسو ، شعرت بالضيق آنذاك.”
جعل تصريحها سوبارو يميل رأسه وهو يسأل ، “متى؟”
“”عندما وصلت إلى ذروة سخافتك، قلتَ شيئًا عن استخدامي كطعم، صحيح؟!”
“قلت ذلك؟… أو يمكنني القول أني أعتقد أنني قلت ذلك؟ لقد اختلطت مع الكثير من الأشياء الأخرى ، لذلك لا أتذكر بشكل واضح جدا …”
“لقد قلت ذلك! ولسبب غريب تسببت تلك الكلمات بألم في صدري، كما لو –”
توقفت قليلًا بعد تردد، ثم تابعت: “– كما لو أن شيئًا كهذا قد حدث بالفعل من قبل”
“___”
للحظة وجيزة ، جعلت همهمة رام حواجب سوبارو ترتفع، لكنه أدركت شيئًا بعد ذلك جعله يرغب في خنق نفسه.
استخدام سوبارو لرام كان شئًا قد حدث بالفعل، الحسنة الوحيدة هي أن هذه الحقيقة ربما لم تكن موجودة في أي مكان باستثناء داخل سوبارو – بعد كل شيء ، كانت ذكرى مرتبطة بريم.
في ذروة الاضطراب المحيط بالوحوش الشيطانية وولغرام ، استخدم سوبارو رام كطعم لإيقاف هيجان ريم. عندما اختفت كل آثار ريم من العالم ، أعيد ترتيب الحقائق الثابتة المرتبطة بها للحفاظ على الاتساق.
“باروسو؟”
كان العالم الذي لم تكن ريم موجودة فيه يستقر ببطء في مكانه.
ربما لم تكن هناك طريقة لإيقاف مثل هذا الشيء، ولكن كان من الممكن أن يؤدي وجود سوبارو ناتسوكي إلى تخفيف ذلك الأثر… ربما يمكنه ذلك عن طريق غرس معلومات عن ريم التي من شأنها أن تثبت وجود ريم في العالم.
“- رام ، يجب أن أتحدث معك عن شيء مهم … بالنسبة لك، ربما يكون أهم شيء في العالم.”
“عدا السيد روزوال ، لا أعتقد أن هنالك شيء مهم من هذا القبيل موجود.”
“لا ، هناك شيء ما – هذا ما سنتحدث عنه.”
كان سوبارو محرجًا لأنه استسلم وتجنب هذه المحادثة لفترة طويلة بالرغم من مدى أهميتها، كان لا يزال هناك القليل من الوقت حتى وصولهم إلى القصر.
كانت هناك أشياء لا حصر لها كان عليه أن يفكر فيها. ومع ذلك ، يمكنه على الأقل قضاء بعض الوقت في –
“كانت هناك … فتاة اسمها ريم.”
وهكذا تحدث – لبناء مكان لتلك الفتاة في قلب أختها الكبرى العزيزة.
6
-سارت عودته الثانية إلى قصر روزوال دون أية عوائق.
“ومع ذلك ، فإن التجربة المروعة التي مررت بها داخل القصر …” تمتم سوبارو وهو يحك خده بينما ينزل من على باتلاش أمام البوابة.
هدفه الآخر -تقديم التقارير إلى سكان قرية إيرلهام – تم الاهتمام به مسبقًا. أخبرهم أن عائلاتهم المتبقية في الملجأ سيتم إطلاق سراحهم قريبًا ، وسيحدث لم شملهم في غضون أيام قليلة.
لقد كانوا سعداء بالأخبار، لكن سوبارو شعر بالذنب لاستخدامه كمبرر لعودته. ومع ذلك ، كان هذا للتأكد من أن الجميع نجح في اجتياز الخطر القادم بأمان وسلام … أو على الأقل هذا ما قاله سوبارو لنفسه.
“يبدو أنك تعاني من ألم الذنب، تمامًا كالأشخاص البالغين العاقلين، احرص على تذكر هذا الشعور في المستقبل “.
“المستقبل ، أليس كذلك؟ أنت تفكرين في فريدريكا بقدر ما أنا … ”
” أنا لا أتحدث عن مستقبل اليوم، ولكن أبعد من ذلك بكثير، بالنظر إلى الانتخابات الملكية للسيدة إميليا ، فإن الفرص المتاحة لباروسو للانخراط في الأعمال الشريرة ستزداد ليس إلا… على الرغم من أنني ربما أضيع وقتي في إزعاجك “.
لم يستطع سوبارو تجميع كلمات التذمر من تقييمها القاسي حتى، نزلت رام من على تنين الأرض كما فعل سوبارو، بدت هادئة وفي أكمل استعدادها وهي تنظر إلى القصر المجاور لسوبارو. لم يكشف وجهها عن أثر الكآبة والضعف الذي تخفيه، مما جعل سوبارو يحسدها على ذلك.
“حسنًا ، اعذريني على عدم مقدرتي على ترك عقلية الطبقة المتوسطة الدنيا المزرية ورائي…”
“لم تخدم هنا سوى بضعة أشهر يا باروسو، أما أنـا فقد خدمت لعشر سنوات. تختلف درجة الولاء لدينا ومدة الخدمة، من الوقاحة أن تظن أننا في نفي المستوى… والأهم من ذلك، هل تمكنت من تقوية عزيمتك؟ ”
“أوجه هذا السؤال لكِ أنتِ”
سألته رام -التي وضحت له قبل قليل الفرق بين عقلياتهما- عما إذا كان مستعدًا لأهم شيء، ليغلق سوبارو بدوره عينًا واحدة.
بوجود وجهتهم -قصر روزوال- أمام أعينهم مباشرة، لم يستطع سوبارو التراجع أبدًا، مقارنةً بالحلقة السابقة ، فقد عاد مبكرًا بيومين كاملين ، ولكن –
“أرجو ألا يكون هنالك شيء قد حدث…”
الحقيقة أن عودته الأخيرة إلى القصر تمت إلى حد ما بأقصى وقت ممكن، بالنظر إلى النقطة الحالية المتمثلة في العودة عن طريق الموت. الطريقة الوحيدة للعودة بشكل أسرع مما فعلوا الآن هي ترك كل شيء والعودة إلى القصر لحظة خروجه من القبر.
تساءل سوبارو عما إذا كانت باتلاش ستتتعاون معه أصلًا إن كان قد حاول ذلك، لسوء الحظ لم يكن هذا شيئًا من الممكن أن تفهمه إميليا أو روزوال أو الآخرين المعنيين. بالطبع ، إذا كان هذا يعني أنه سيعود في الوقت المناسب للقيام بشيء ما ، لكان سوبارو سيفعلها بغض النظر عن أي شيء، ولكن …
“____”
عندما غرق سوبارو في التفكير، تحركت يده إلى معصم يده اليمنى تلقائيًا…
– لمس المنديل الأبيض الملفوف حول معصمه، ترمز هذه التميمة إلى الدعاء له برحلة آمنة … والوعد الذي قطعه سوبارو مع بيترا بأنه سيعود بأمان.
“حتى لو كانت فريدريكا عدوًة لنا، فإن ما إذا كانت تنوي بدء شيء ما على الفور أمر مهم للغاية. حقيقة أنها أظهرت وجهها في القرية يوم أمس لا تلغي احتمالية قيامها بشيء ما بعد مغادرتنا مباشرة ، ولكن … ”
“باروسو”.
“الهجوم أو الهروب. إنه خيار صعب ، أليس كذلك؟ هذه المرة ، رام موجودة هنا، ولكن إذا تعلق الأمر بالقتال ، فسيكون ذلك بمثابة قطرة في بحر… إن واجه إلسا، يكون الجري إلى التلال التصرف الأكثر حكمة، المشكلة في ذلك هي أن بيكو لا يزال مختبئًا هنا … ”
“باروسو”.
“ماذا؟ ألا يمكنك أن تدركي أنني أحاول بشدة ترتيب أفكاري الآن؟ إذا لم أخرج بحل للمشكلة، سندفع ثمن ذلك لاحقًا. هل يمكنك أن تتحملي حتى أتحدث إلى نفسي قليلاً – ”
“- إذا كنت ستفعل ذلك ، أعتقد أنه يجب عليك فعل ذلك داخل القصر ، أليس كذلك؟”
سوبارو -الذي استدارعندما سحبت رام كمه- ناشدها حول أهمية ترتيب أفكاره، ولكن بعد ذلك قرعت قهقه لطيفة ومسلية طبلة أذنه ، مما جعل سوبارو ينظر نحو البوابة بدهشة.
عندما فعل ذلك ، رأى خادمة تقف على الجانب الآخر من البوابة بابتسامة رزينة على وجهها. كان لديها شعر بني محمر تم إبرازه بشريطة كبيرة على رأسها. أقنع وجهها المبتسم الرائع سوبارو أن ملاكًا قد ظهر. لقد فوجئ عندما وضع عينيه على الفتاة أخيرًا – “بي … ترا … هل هذا أنتِ؟”
“أهلا بعودتك مرة أخرى يا سيد سوبارو، عدت في وقت أبكر بكثير من المتوقع، أليس كذلك؟ ”
“أجل، لقد عدت … آه ، آه. أنا أه ، سعيد برؤيتك “.
أمام عيني سوبارو المندهش، أمسكت الفتاة -بيترا- بحافة تنورتها بأناقة وانحنت بأدب، بعد التحديق في وجهها باهتمام ، والتأكد من أنها بخير وبصحة جيدة، أطلق سوبارو تنهيدة عميقة.
“؟”
سلوك سوبارو الغريب جعل بيترا تميل برأسها في حيرة، ثم أطقت: “آه!” حيث أدارت ظهرها بعصبية إلى سوبارو ، ورتبت ملابسها وشعرها بعناية. ثم قالت لنفسها “حسنًا” واستدارت وابتسمت بشكل رقيق مرة أخرى.
أهنالك خطب ما يا سيد سوبارو؟”
“-! أوه، تبـًا! أنتِ… لطيفة للغااااييية! ”
“وآ-وآآآهه”
دفع سلوك بيترا الساحر سوبارو إلى احتضانها بقوة والإمساك برأسها بين ذراعيه، جعلت حركات يده المعقدة والمحبوبة عينا بيترا تتسع وهي تطلق صرخة محتارة.
“ما-ماذا تفعل… سـ … سوبارو… هذا محرج!!!”
“غااهه، أنتِ حقًا لا تبالين بمشاعر الناس … أنت لا تبالين أبدًا، اللعنة على كل شيء …!!”
“سوبارو؟”
احمر خدي الفتاة بينما كانت ارتفع حاجباها بنظرة استجواب، بيترا التي كانت ما تزال غارقة في صدر سوبارو فحصته بعيون قلقة وهي تسأل بصوت منخفض ، “هل تتألم في مكان ما …؟”
لمست أطراف أصابع الفتاة القلقة خد سوبارو المرتعش ليجيب هذا الآخر بـ “كلا” وهو يمسك بيده اللطيفة أصابعها النحيلة ويهز رأسه.

زفر سوبارو بعمق من أنفه ثم توقف للحظة، وبعدها التقت عينيه بعيني الفتاة القلقة ثم أجاب:
“أشعر براحة تغمرني من أعلى رأسي إلى أخمص قدمي، مرحبًا يا بيترا ، لقد عدت إلى المنزل “.
7
“- بصراحة ، لست سعيدًا بهذا الوضع.”
“هذه هي المرة الثانية التي أسمع فيها هذا يصدر منكِ اليوم.”
“أفترض ذلك، إنها نوع من سخرية بعد كل شيء – سخرية رائعة من تصدر من المبدعة رام التي أصبحت محتارة بسبب نسيانكم لها”
واصلت رام إطلاق تعليقاتها الساخرة منذ لقاء سوبارو مع البتراء، لقد تأثر سوبارو لدى رؤية تلك الفتاة وهي في أحسن حال بغير قصد، ولكن غضب رام الخفي بسبب تجاهله خلال تلك الأثناء كان كبيرًا لذا جثا سوبارو على ركبتيه معتذرًا: “أنا متأكد من أنك تفهمين الوضع، لكني كنت قلقًا عليها وشعرت بالإرتياح لأنها بخير ليس إلا”
“تبدو غير لائقة وغير مناسبة للعمل أبدًا”
“يا له من كلام جارح تقولينه لفتاة صغيرة بهذا العمر”
رفع سوبارو صوته متفوهًا بتلك الكلمات بينما طوت رام ذراعيها وهي تقول”هاه!” لكن بينما كانت تراقبهما اقتربت بيترا بحذر شديد من رام.
رفرف الشريط الكبير على رأسها، وبقليل من التوتر على وجهها ، سألت –
“اررر، أنت الآنسة رام ، أليس كذلك؟ هذه هي المرة الأولى التي نتحدث فيها بأريحية، لذلك … أنا بيترا ، الخادمة الجديدة هنا في قصر السيد، سعيدة بلقائك.”
“يا يإلهي، ألن تقومي بمناداتي رامتشي اليوم؟”
سخرت رام رافعة حاجبيها من اللقب الذي انتشر بين أطفال القرية قبل حوالي شهرين. جعل ردها خدي بيترا يحمرّان خجلًا “آ-آنذاك كنت….” أصيبت بالذعر من شدة الإحراج.
“كنت ما أزال طفلة، لكن أرجوكِ راقبيني، سأتغير من الآن فصاعدًا”
“… على عكس باروسو، أنت شديدة الإنتباه، حسنًا لقد نجحتِ “.
“هـيه، من تظنين نفسك؟”
“لقد فشل باروسو في ذلك سابقًا، وبما أنه لم يتغير، لا يمكنني السماح له بالبقاء في القصر “.
“إذن ما الهدف من عودتي ؟!”
بطبيعة الحال ، ساعدت رؤية سوبارو ورام في يتشاجران كما يفعلان دائمًا في تخفيف حدةة التوتر من وجه بيترا، رؤية وجهها يرتاح جعل سوبارو يظن أن أسلوب رام في المراعاة كان معقدًا أكثر من أي وقت مضى.
لم يثره ذلك أبدًا لأنه سرعان ما ركز على القصر وغير الموضوع.
“آه ، بيترا ، هل تغير أي شيء أثناء غيابي؟”
“هممم ، هذا ما أردت أن سؤالك عنه؟ لماذا عاد السيد سوبارو والآنسة رام وحدهما؟ ماذا عن السيدة إميليا وذلك الرجل المزعج؟ ”
“إميليا تان عندها عمل مهم، أما أوتو … ما الذي يفعله أوتو على أي حال؟ ”
“لا أعرف، وولست مهتمة بمعرفة ذلك.”
بغض النظر عن عدم تقبل رام له، حتى سوبارو لم بكن على علم بما كان أوتو يفعله من يوم لآخر، كان يقترب من الناس داخل الملجأ بصفته تاجرًا متنقلًا ورافق ببساطة القرويين الآخرين الذين تم إجلاؤهم.
بخلاف ذلك ، لم يكن هناك أي عمل معين تم تكليف أوتو به، ولكن –
“أظن قد يساعد في تهدئة قلب إميليا تان لفترة قصيرة، بالرغم من أنني أشك في أن هذا سيستمر لفترة طويلة.”
“لا أفترض أن ذلك سيستمر، ينم وجهه عن ووجود نقص في القدرة على التحمل، لذلك من المحتمل أن ينهار في أي لحظة”.
“ليس الأمر كما لو تركته ورائي ليتم إلقاء كل شيء عليه كما تعلمين”
لم تكن إميليا من النوع الذي يمكن أن يسعد يتحميل الآخرين جزءًا من الذنب أصلًا، إذا لم تتعقد الأمور، فإن مواساتها عند انهيارها ستكونن مهمة سهلة.
ردود سوبارو ورام جعلت بيترا تقول “هممم” ، وتقبل ما قالوه في الوقت الحالي، بعد ذلك انتقل حق الاستجواب إلى سوبارو، عندها كرر سؤاله السابق.
“حسنًا،لنعد لموضوعنا، هل تغير أي شيء خلال الفترة التي كنت فيها في القصر؟ خاصة مع فريدريكا … ”
”الآنسة فريدريكا؟ إنها لطيفة للغاية، وهي جادة للغاية بشأن تعليمي الأشياء، عدا ذلك لم يحدث شيء مهم… ربما باستثناء حقيقة أنها تنظر للخارج بقلق بين الحينة والأخرى”
“الخارج؟”
“صـه!! إنها قلقة عليك وعلى السيدة إميليا! على الأقل استوعب هذا الأمر”
تنهد سوبارو عندما تم توبيخه لكونه أحمق.
ما استخلصه من محادثته الحالية مع بيترا هو أنها وفاديريكا كانتا على علاقة جيدة بشكل غريب، ولم تنخرط فريدريكا في أي سلوك مريب بشكل واضح. أيضًا ، نظرًا لأنه فشل في تقدير مشاعر الآخرين بشكل صحيح ، فقد كان معرضًا لخطر أن تكرهه بيترا.
“إذا كان هناك شيء، فالنقطة الأخيرة هي أخطر مشكلة… إذا لم أقم بإصلاح الأمور بهدوء، سأكون في مأزق حقيقي.”
“لنضع هراء باروسو جانبًا… بيترا ، أين فريدريكا الآن؟”
“ذهبت الآنسة فريدريكا إلى الغابة لتفقد كل الحواجز، قالت إنه إلى أن يعود جميع القرويين ، فإن وظيفتها هي التأكد من أن الحواجز تعمل بشكل صحيح، سيستغرق الأمر وقتًا …قبل أن تعود “.
“فهمت، أتساءل ما إذا كان هذا من أجل الخير أو الشر … باروسو ، ماذا ستفعل؟ ”
طرحت رام هذا السؤال على سوبارو بعد أن تأكدت أن فريدريكا كانت غائبة، ولكن إن فهمت سوبارو ما بين السطور، فسيدرك أن رام تقدم له خياران هما: الإنسحاب والإستمرار.
في أسوء الظروف، إذا قاموا بنقل بيترا إلى قرية إيرلهام الآن، فلن تتورط حتى لو لجأت فريدريكا إلى إجراءات جذرية.
لكن-
“- أريد التحقق من شيء آخر، دعونا نتوجه إلى غرفة ريم “.
“… ريم.”
يبدو أن الأدلة الظرفية تشير إلى أن لدى فريدريكا نية خيانة، لكن لن يكون من الممكن التحقق من نواياها الحقيقة حتى يتحدثوا معها، علقّ سوبارو آمالًا كبيرة على هذا الحديث ، وفي المقابل ، اتخذ خيارًا لاتخاذ الأمور في اتجاه مواتٍ لرام.
– في طريق العودة للقصر، أخبر رام عن وجود ريم بالإضافة إلى علاقتهما، لم يستطع التحدث عنها بدقة كما كان يود نظرًأ لضيق الوقت، لكن على الأقل، تمكن من شرح أنهن أخوات وما هي الظروف التي جعلتها تنسى الفتاة التي كانت نصفها الآخر.
“_____”
كانت رام ستلتقي بالأخت التي أُجبرت على نسيانها، ومن المفهوم أنه حتى رام لم تستطع الحفاظ على رباطة جأشها في موقف كهذا. كان خداها متصلبتين ، وامتلأت عيناها الورديتين بالقلق، أطل عليها سوبارو من الجانب.
“ماذا؟”
“أظن أنك تبدين متوترة.”
“أنا لست متوترة من الداخـ…”
“كلا، أنت متوترة بالتأكيد، هذا ما توقعته، وأفضّل أن تكوني كذلك”
لم يكن الموقف يشبه لم شمل عاطفي بين الأخوات اللوات كنا يعشن بعيدًا عن بعضهن.
فريم لم تستيقظ من نومها ، وبالنسبة لرام ، لم يكن لم الشمل حدثًا يعيد أي ذكريات، ومع ذلك ، فإن سوبارو -بصفته الشخص الوحيد الذي كان يعرفهما على حد سواء- كانت لديه رغبة واحدة.
شيء واحد فقط… ألا وهو أن تشعر رام بألم في قلبها عندما تلتقي بإختها، حتى لو كان ألمًا بسيطًا.
“بيترا”
“نعم … المعذرة، أعني ، حاضر… ريم … في نفس الغرفة السابقة”
عندما ناداها سوبارو ، قالت البتراء بسرعة: “من هنـا”
وبدأت في توجيههم، بعد أن تحركت قليلًا، صعد كل من سوبارو ورام إلى الطابق العلوي من قصر روزوال لأول مرة منذ عدة أيام.
كانت وجهتهم غرفة النوم المخصصة لريم في الطابق الثاني من الجناح الشرقي، مروا خلال القصر الداخلي -الذي تم صيانته بدقة من قبل فريدريكا وبيترا- وبعد فترة قصيرة وصل الثلاثة إلى وجهتهم.
“سأعود … لتنظيف الجناح الغربي، من فضلكم نادوني إذا حدث أي شيء “.
رغبتها من بيترا ألا تكون غير مراعية بأي شكل من الأشكال ، انحنت بلطف وعذرت نفسها. شاهدت سوبارو الخادمة الجديدة وهي تغادر وهز كتفيه في رام التي كان تحدق في الباب.
“طفلة مهذبة للغاية، إنها مرشحة مناسبة لخدمة السيد روزوال “.
“أتفق معك، إنها ليست مجرد فتاة قروية عادية … إذن أنت متأهبة عقليًا؟”
“انا دائما متأهبة، على عكسك يا باروسو “.
عندما ردت رام بنظرة رزينة ، أجبر سوبارو نفسه على الابتسام وهو يضع يده ببطء على مقبض الباب، تردد للحظة واحدة فقط، ثم فتح الباب الذي أصدر بعض الصرير.
وداخل الغرفة
“_____”
كانت هناك فتاة ذات شعر أزرق ، تنام بسلام فوق سرير تم الإعتناء به جيدًا.
بدت كما كان يذكرها آخر مرة، كما لو أن الزمن قد توقف في هذه الغرفة في اللحظة المناسبة، كان الارتفاع الطفيف في صدرها ونزوله وصعوبة تنفسها العلامة الخارجية الوحيدة على بقائها على قيد الحياة، وهي علامة ضئيلة بحق.
“ريم.”
نطق سوبارو اسمها، كان بإمكان أي شخص أن يقول أن هناك قدرًا كبيرًا من الغموض في تلك الكلمة القصيرة، لقد حملت سيلًا من المشاعر لا نهاية له، والذي كان موجهاً نحو شخص واحد فقط في العالم بأسره.
لقد قاوم قلبه وقرر ألا يتوتر أبدًا بغض النظر عن صعوبة ذلك،
—لكن وجهها النائم حطم بسهولة هذا العزم والتصميم.
“إذن فأنتِ… بخير وسلام”
تردد سوبارو قبل أن يقول “بخير وسلام” نظرا لحالتها التي تشبه حالة الجميلة النائمة التي لا حول لها ولا قوة.
ومع ذلك ، وجد قلب سوبارو قدرًا من السلام عندما رأى بأم عينيه أنها كانت على نفس حالتها التي تركها فيها عندما غادر، لقد شعر كما لو أن شخصًا ما قال له: ليس هنـالك شيء أنتَ عاجز عن تصحيحه
– لقد شعر أيضًا أن أحدهم قد قال له: إياك أن تيأس من هذا
“___”
كانت اجتاحت قلبه عواطف جامحة لم تسمح له بالراحة، لكنها أيضًا لم تكن كافية له لتوصله إلى حل نهائي.
دون أن تكون لها علاقة بما في صدر سوبارو، كانت رام في حيرة من أمرها تمامًا بينما كانت تحدق في ريم النائمة في السرير.
أخذت نصف خطوة إلى الأمام دون وعي منها، لم يستطع سوبارو رؤية وجهها ، لكن –
“باروسو”.
“……ما الأمر؟”
“أ يمكنك … تركنا وشأننا لبعض الوقت؟”
“-بالتأكيد.”
لم يكن ما قالته رام أمرًا أو فرضًا، بل كان طلبًا بسيطًا.
نظرًا لعدم وجود سبب لمعارضة ذلك ، أومأ سوبارو وحرك دقنه، قام بتمشيط غُرة ريم النائم بأصابعه قليلاً ثم غادر الغرفة بهدوء تاركًا الأختان وحدهما.
نظر بعدها إلى الوراء ، متكئًا على الباب ثم يتنهد بعمق.
لقد تكد أن ريم وبيترا بخير.
“للحظة واحدة فقط… لحظة واحدة”
في أسوأ الحالات كان سيجد نفسه متدمرًا، غير قادر على الوصول في الوقت المناسب لتصحيح كل شيء بغض النظر عن السرعة التي غادر فيها الملجأ، كان لا يزال يتعين عليه معرفة الأوراق التي كانت خصتمه ستجلبها إلى الطاولة وأي ورقة ستلعبها ضده.
لاكتشاف ذلك ، كان عليه –
“—سيد سوبارو ، يا لها من مفاجأة، لم أكن أتوقع أن تعود بسرعة “.
“… لا أرى الكثير من التفاجؤ على وجهك رغم ذلك.”
“من فضلك لا تتحدث عن وجهي، أنا مدركة لذلك تمامًا. ”
نغمة المزاح التي سمعتها سوبارو جعلت زوايا شفتيه ترتفع أثناء محاولته الابتسام. على الرغم من أن تعبيره لا يمكن اعتباره ودودًا بأي حال من الأحوال ، إلا أن الشخص الآخر الوحيد الحاضر قرر تفسيره بهذه الطريقة عندما نظرت إلى الباب خلف سوبارو.
“قمتَ بزيارة ريم”
“أجل، صحيح أنه لم يمر سوى يومين … إلا أنني شعرت أنها عشر سنوات، حاليًا التقت الاختان”
“- الأختان … فهمت، وجود تلك الفتاة … معقد بالنسبة لرام ، أليس كذلك؟ ”
بدت عينا المرأة قلقة للغاية على الفتاة التي تقف خلف الباب، علامات الألم التي أظهرتها جعلت سوبارو يشعر بعدم الإرتياح بسبب التناقض المتزايد مع الاستنتاج الذي استخلصه من الأدلة الظرفية.
حقيقة أنها لم تشن هجومًا على الفور، ناهيك عن أنها لم تأخذ ريم وبيترا كرهائن بل وكانت تجري بحرية محادثة ودية كلها أمور كانت تتعارض تمامًا مع افتراضات سوبارو.
“من الأفضل تركهم بمفردهم لفترة أطول، دعني أقدم الشاي لك في غرفة الاستقبال يا سيد سوبارو، يمكننا التحدث بإسهاب هناك “.
“أظنها فكرة جيدة، صحيح أن المضي قدما بدون رام ليس الشيء الأكثر حكمة لفعله على الإطلاق ، ولكن … ”
لقد أحضر رام معه في حالة الطوارئ ، لكنه كان على وشك الذهاب بمفرده إلى مكان قد تنشأ فيه مثل هذه الحالة الطارئة. بدا الأمر انتحاريًا ، لكن سوبارو قبل فعل ذلك لسببين:
أولًا: قد لا تكون هناك حالة طوارئ، ثانيًا: لم يكن يريد أن يكون الأحمق الذي يتطفل على لحظة خاصة لشخص ما.
“لا تخوني توقعاتي ، حسنًا؟ أنا أثق بك يا فريدريكا “.
“إذن سأبذل قصارى جهدي للوصول إلى سقف توقعاتك- لقد أدركت أن هذا واجب الخادمة.”
بهذا الرد ، أخفت المرأة – فريدريكا – أنيابها الحادة خلف يدها وهي تبتسم بهدوء تجاه سوبارو.
8
“حقيقة أن السيدة إميليا ليست معك تعني أن الأمور في الملجأ لم يتم تسويتها بعد، صحيح؟”
بعد الخروج من غرفة نوم ريم ، جلس الإثنان على الأرائك في غرفة الاستقبال، حيث فصلت بينهما طاولة عليها أكواب من الشاي الأسود الطازج. بعد الانتهاء من إعداد الطاولة، أدلت فريدريكا بالتعليق الأول فما كان من سوبارو إلا أن أكد استنتاجها بـ “نعم” وأومأ برأسه وهو يحدق في البخار المتصاعد في الهواء.
“أنا ممتن لك لقولك إنك تتفهمين ما يحدث … خاصة بعد أن اضطررت للتحدث مع رجل يعرف كل شيء على ما يبدو ولكنه لم يصارحني بأي شيء”
“بقولك هذا يا سيد سوبارو، أشعر أننا نفكر في نفس الشخص.”
“أنا متأكد من أنك تفكرين فيما أفكر فيه أيضًا… غريب الأطوار ذاك لم يدع مكياجه يُمسح حتى عندما أصيب إصابة بليغة”
رد سوبارو الساخر جعل كلمة “يا إلهي” تخرج من فريدريكا وهي تستقبل تعليقه بتسلية. بعد هذه المحادثة الخفيفة، انحنى سوبارو إلى الأمام قليلاً ودخل في صلب الموضوع.
“- قبل انطلاقنا للملجأ، حجبت عن عمد قدرًا معتبرًا من المعلومات، لكن … كان ذلك بسبب القسم الذي أدليتِ به، أليس كذلك؟ ألا يزال النذر ساريًا حتى الآن؟ ”
لقد أخبرت فريدريكا سوبارو وإميليا عن الملج ، لكنها أخفت عددًا من الحقائق عنهما ، قائلة “لا يمكنني التحدث عن ذلك.” لقد أصرت فريدريكا بشدة على أن النذر كان السبب في ذلك.
عندما تساءلت سوبارو عما إذا كان هذا القسم (العهد) لا يزال ساريًا حتى الآن، هزت فريدريكا رأسها.
“لسوء الحظ لا يمكنني الرد كما يحلو لي، لا يزال القسم ساريًا حتى الآن…. على عكس الميثاق أو العهد، ليس للنذر قوة إلزامية في حد ذاته أصلًا، هذا ببساطة ما يمليه عليّ قلبي “.
“إذا لم يكن هناك قوة إلزامية أو إكراه يمنعكِ، ألا يمكنك التخلي عنه قليلًا؟ حتى لو كان ذلك مخالفًا لمعتقداتك فأنت تدركين الوضع الذي نحن فيه هنا ، أليس كذلك؟ ”
“عشر سنين، وسبعة أشهر، وثلاثة عشر يومًا”.
عندما دافع سوبارو عن موقفة قالت فريدريكا فجأة تلك الكلمات، لم تكن المدة الزمنية تعني شيئًا لسوبارو، لذا بينما كان في حيرة شديدة مما قالته، رفعت فريدريكا برفق فنجان الشاي الأسود إلى شفتيها وشرحت له.
“هذه هي المدة التي مرت منذ أن غادرت الملجأ وبدأت في خدمة السيدر روزوال، وهي أيضًا تدل على الوقت الذي دخل القسم فيه حيز التنفيذ … سيد سوبارو ، هل تطلب مني أن أتخلى عن ذلك الوقت كله؟ ”
“… في الواقع، كانت رام تتحدث معي عن الوقت”
حك سوبارو رأسه ردًا على البيان الهادئ، وأخذ نفسًا عميقًا واحدًا قبل الضغط على الأمر-
“—إذا كان ذلك ضروريًا، فالإجابة نعم، التخلي عن ذلك النذر هو بالضبط ما أريدك أن تفعليه، أود حقًأ أن أحترم الوقت والمشاعر التي سادت في الوفاء بنذرك… ولكن إذا كان يقف عائقًا في طريق شيء مهم، فبرأيي ذلك القسم يجب كسره”.
“أنت تقول ذلك ببساطة إلى حد ما.”
“أنا لا أقول أنه يجب على المرء أن يكون متحمسًا لكسر قسمه والتخلص منه، ولكن إذا كنت ترغبين في القيام بذلك … ”
قام سوبارو بإيماءة مما جعل عينا فريدريكا تتوتر، مع عدم استعداد أي من الطرفين للتنازل عن موقفيهما، لم يكن هذا الوضع سوى محاولة لتحطيم نظرتهما لبعضهما البعض، لا يمكن لأي أحد أن يسمي ما يفعالانه تفاوض، عرف سوبارو أنه لا يوجد شيء جيد يمكن أن يأتي من استمرار هذا، لهذا أتاها من جانب مختلف.
“فهمتُ أنكِ تريدين الموت في سبيل الحفاظ على قسمكِ، دعينا نحاول الحديث عن شيء آخر ، إذن يا فريدريكا ، ألقِ نظرة على هذا رجاءً”
“على ماذا يا سيد سوبارو؟”
وضع سوبارو يده في جيبه، وقدم لفريدريكا ما أعطي له: الكريستالة الزرقاء اللامعة، عندما نظرت لها لأول مرة، ظهرت نظرة متسائلة على وجهها، لكنها سرعان ما أدركت ماذا تكون.
“هذه… الكريستالة التي أعطيتها لـ … كلا ، ليست كذلك؟ تلك القلادة … آه “.
“تبدو مثلها، لكنها مختلفة، خذيها وانظري بنفسك رجاءً ”
رمشت فريدريكا بعينها، وارتجفت يداها عندما قبلت العقد. حدقت في الكريستالة التي استراحت في راحة يدها، وقلبتها في ويدها مرارًا وتكرارًا ، وبعد ذلك …
“هذا … حجر غارف ، أليس كذلك؟”
“نعم هذا صحيح. عندما كنت في طريقي للخارج ، … حسنًا ، من الناحية الفنية ، أعطاها رام ، لكن…”
لا شك في أن غارف كان يريد إعطاء سوبارو الكريستال بدلًا من رام ليقومَ بتسليمها لفريدريكا، لكن من غير الممكن أن أخبره، فكر سوبارو بذلك، هذا ما كان متأكدًا منه في أعماق قلبه.
“في كلتا الحالتين، الأشخاص الوحيدون الذين يسمونه غارف هم الأشخاص المقربون منه، سواء كانت رام ، ريوزو … أو أنت يا فريدريكا، بالرغم من أنني علمت أن هناك قرابة بينكما بدون أن أنتبه لهذا أصلًا”
“إذن فغارف لم يخبرك…”
“أستطيع أن أدرك من النظر إلى وجهيكما أنكما مرتبطان بالدم، علاوة على ذلك، أنتِ تعطيني انطباعًا أنكِ الأخت الكبرى، في النهاية كان مجرد حدسٍ بناءً على ملامحكما”.
“لا أعلم ما تعنيه بالملامح، لكنك على صواب. ليس هناك خطأ ، فأنا أخت غارف … أقصد أخت غارفيل الكبرى بالدم ”
بابتسامة ساخرة ومسلية، لمست فريدريكا برفق زاوية عينها بأطراف أصابعها. تجنب سوبارو عينيها لأن حركتها بدت وكأنها كانت تمسح دمعة من دموعها، مما جعله يشعر وكأنه كان يشاهد شيئًا لا ينبغي أن يراه.
“سيد سوبارو، أنت خجول بشكل غير متوقع.”
“صه، كل الرجال يشعرون بالضيق عندما يجعلون فتاة تبكي، امسحي دموعكِ بهذا المنديل. ”
“منديل مختلف عن الذي أعطتك إياه بيترا … يالك من رجل نبيل، لم أتوقع ذلك”
كان التجول بالمنديل عادة اكتسبها عندما عاش مع عائلته، شكر سوبارو والدته على غرس هذه العادة فيه ، وخجل عندما سخرت منه فريدريكا عندما قبلت المنديل.
كانت المحادثة تتجه في اتجاه غريب ، لكن آخر شيء أراد القيام به هو ببساطة مواكبة ذلك.
“على أي حال! لم أكن أتوقع أن تغير القلادة شيئًا! في النهاية ، أردت فقط تغيير الموضوع، سأدخل في صلب الموضوع”.
“تقول صلب الموضوع؟”
“نعم ، الشيء الرئيسي الذي أردت مناقشته – ألا وهو :لماذا نصبتِ فخ الإنتقال في الملجأ؟”
– كان الانغماس مباشرة في هذا الموضوع بمثابة مقامرة كبيرة من جانب سوبارو.
كانت الكريستالة التي سلمتها لهم فريدريكا قد تسببت في الانتقال الآني عند وصوله مع إميليا إلى الملجأ ؛ بعبارة أخرى ، كان هذا دليلًا على أن لدى فريدريكا نوايا من نوع ما فيما يتعلق بإميليا. كانت فريدريكا على دراية بالملجأ، لذلك كانت تعرف بالتأكيد أن إميليا ستفقد وعيها بمجرد ملامستها للحاجز.
ما الذي كانت تخطط له، لماذا كانت تريد نقل وتنتقل إميليا عندما كانت فاقدة للوعي؟
قفز سوبارو مباشرة للاستجواب
“أجبني يا فريدريكا، أم أنك لا تستطيع التحدث عن هذا أيضًا سبب القسم؟ ”
“____”
“حتى لو كان هذا هو الحال ، لا يمكنني السماح لك بأن تصمتي حيال هذا. سأجعلك تتحدثين مهما كان الأمر “.
في اللحظة التي قال فيها ذلك ، شعر بجفاف داخل فمه على الفور.
أدى التوتر في الهواء إلى تسريع معدل ضربات قلبه. ثبّت سوبارو فريدريكا بنظراته حيث جلست ، وقيّم كل حركة وإيماءة.
كان يعلم أنه كان من المخاطرة الاقتراب من صلب الموضوع دون وجود رام ، لكن سوبارو كان ينظر إليها على أنها ضعيفة ولا يستهان بها من قبل الكثيرين. على الأقل ، إذا كان بإمكانه استخلاص القليل من المعلومات حتى يتمكن من تجميع كل شيء معًا –
“—سيد سوبارو.”
بينما كانت سوبارو يحدق بها -والتي بدورها بقيت جامدة بسبب كلامه- نادت فريدريكا اسمه باقتضاب.
كان رد سوبارو الوحيد هو التحديق بها بحذر أكبر، قابلت عيناه السوداوان عينيها عندما –
“ما الذي تعنيه بالإنتقال؟”
“هاه؟!”
سؤال فريدريكا جعل الأمر يبدو وكأن هنالك علامة استفهام تطفو فوق رأسها. تركت ردة فعلها سوبارو مندهشا.
“ح-حتى إن واصلت النظر إليّ هكذا… لا يمكنني إخبارك بشيء لا أعرفه”
“مهلًا، مهلًا، مهلًا، لا يمكنك خداعي! إذا كنت لا تعرفين أي شيء، فإن فرضيتي ستذهب أدراج الرياح! لا أعلم ما اسميهم، هل أطلق عليهم الفصيل المحافظ أو فصيل البقاء في المنزل… لكنك تتعاونين مع أشخاص من الملجأ ، أليس كذلك؟! ”
“الفصيل المحافظ؟ البقاء في المنزل؟ عن ماذا تتحدث…؟ هلّا توضح لي كل شيء من البداية؟ ”
“أنا ، أشرح لك ما يحدث مع الملجأ؟!”
بالنسبة لسوبارو ، كانت رؤية فريدريكا لا تفهم شيئًا واحدًا مما ذكره حتى الآن بمثابة صاعقة ضربت رأسه، فبالأصل كان الهدف الكامل من هذه المحادثة هو استجواب فريدريكا حول أشياء مختلفة في الملجأ والتي يجب أن تعرفها. ومع ذلك ، أدرك سوبارو أن مواقفهما قد انعكست.
“أنتِ… لا تقومين… بالتمثيل عليّ، أليس كذلك؟!”
“___”
على ما يبدو تمسك سوبارو بالأمل حيث حدق في فريدريكا ، لكنها هزت رأسها بنظرة شفقة.
ردها دمر آخر موطئ قدم سوبارو، بالطبع ، لم يستطع تصديق كل ما قالته فريدريكا، ولكن حتى مع وضع ذلك في الاعتبار ، لا يبدو أنها كانت تكذب على الإطلاق.
“-إذن فقد اقترح بارسو لقاء فريدريكا واحدًا لواحد بدون رام، أرى أنك لست بحاجة حقًا إلى حياتك.”
فُتح باب غرفة الاستقبال بأسلوب فخم في نفس الوقت الذي سمعوا فيه تلك الملاحظة، كانت رام تتخطى العتبة وهي تطوي ذراعيها بغطرسة. بعد أن تنهدت قليلاً ، خاطبت سوبارو المندهش.
“في النهاية ، كانت تكهناتك بعيدة كل البعج عن الواقع، أنت مثير للشفقة للغاية، بالكاد أستطيع النظر إليك “.
“نعم ، آسف … مهلا ، انتظري! ألم تكن تلك التكهنات الجامحة حول كون فريدريكا متعاونة مع فصيل البقاء في المنزل في الملجأ قد بدأت منكِ؟”
“قلتُ أنه كان احتمالًا، لا شيء أكثر من ذلك… عليك حقًا أن تجد أشياء مفيدة أكثر لتفعلها أكثر من التركيز على اكتشاف أخطاء الآخرين “.
“هذا ليس عدلاً!!”
أمسك سوبارو برأسه -محاولًا بقوة التخلص من إحراجه- لكن رام لم تكترث له أبدًا بل جلست بجرأة بجانب سوبارو ورفعت كوب الشاي الأسود الذي لم يمسه أحد إلى شفتيها.
“… يبدو أن مهارتك في صنع الشاي لم تتحسن في غيابي.”
“يا إلهي، بالرغم من أن صب الشاي هو تخصصي. يا لك من فتاة غير ساحرة “.
“لست بحاجة إلى أن أكون ساحرًة، رام لطيف بما فيه الكفاية… إن كنتُ ساحرة أيضًا سيكون العالم في خطر “.
“حقًا ، لسانك حاد كما كان دائمًا! يا إلهي … هذه عادتكِ”
بالرغم من أنها أظهرت أنيابها وهي تصرخ بغضب، إلا أن كلمات فريدريكا الأخيرة كانت تنضح بالنعومة. صحيح أن وجه رام لم يتغير، إلا أنه أظهر شيئًا من المودة.
ذكّر هذا سوبارو أنهما كانتا زميلتان لفترة طويلة، وقد يكون قد ذكره بالأشخاص الذين كانوا أصدقاء منذ الطفولة.
“بالرغم من أنك ابتعتدِ لفترة، إلا أنك ما زلتِ في صحة وعافية؟”
“أجل، أنـا دائمًا هكـ … أعتقد أنني لا أستطيع أن أقول هذا بسهولة اليوم.”
“… هل قضيت وقتًا كافيًا مع ريم؟”
خفضت فريدريكا صوتها إلى الهمس وطرحت سؤالًا من الصعب طرحه، أراد سوبارو معرفة الإجابة أيضًا. أمام أعينهما، خفضت رام رأسها قليلاً وقالت: “إنه أمر غامض. كما سمعت من باروسو ، تلك الفتاة هي صورة طبق الأصل عنيّ، عندما ألمس جبهتها، يمكنني أن أشعر أن نفس دم نفس القبيلة يتدفق داخلها، ومع ذلك”
“___”
“داخل قلب رام، لا وجود لتلك الفتاة…”
محاولة قمع عواطفها، سعت رام جاهدة للتحدث بنبرة صوتها الطبيعية للحفاظ على طبيعتها وثباتها.
– الشعور بالوحدة والخراب الذي حملته رام في قلبها، والحزن الذي جعل صوتها يرتجف… محاولة للسيطرة على مشاعرها جعلتها تبرز أكثر ليس إلا.
لم يكن ذلك خطأ رام بالطبع، ولم يكن خطأ ريم أيضًا… يكمن الخطأ في الشخص الذي استهلك كيان ريم ذاته ، مما أدى إلى ابتعادها عن هذا العالم. بخلاف ذلك الشخص المسيء… لا يوجد هنالك من يجب لومه إلا –
“أنـا آسف”
” باروسو ، لماذا تعتذر؟”
“لم أكن … أريد أن أجعلكِ تقابلين ريم هكذا، لكن…”
لم تكن قوة سوبارو كافية، لقد كان قاتلاً وغير كفؤ على الإطلاق.
لهذا كان عاجزًا عن جعل الأختان تلتقيان إلا بهذه الطريقة.
إن كانت رام قد أصيبت رام نتيجة لذلك، فلا يوجد من يلقى عليه اللوم سوى سوبارو…
“لذلك أنا آسف… إنه ليس شيئًا ستغفرينه لي حتى لو اعتذررررررررررررررررررت؟ ”
“توقف عن صنع مثل هذا الوجه المريب… إنه يحط من قدر رجل لا قيمة له بالأصل، بالرغم من أنني أفترض أن الأوان قد فات لفعل أي شيء حيال ذلك “.
في منتصف اعتذاراته، امتدت يد رام وضغطت وضربت سوبارو بلا رحمة… عندما صرخ سوبارو ردًا على الألم الشديد، قالت رام “هاه!” وجعلت الضحكة تفلت منه.
“لا تستمر في صنع هذا الوجه، يبدو الأمر كما لو أنك تنصب نفسك شخصًا مهمًا لرام وريم ، يالك من متوتاضع يا باروسو”.
“لـ – لقد قلتها بنفسك. أنا حقًا متواضع …”
“رام ليس لديه أي اهتمام بشعور باروسو بالذنب، لكنها على أقل تقدير لا تلوم باروسو على الإطلاق… لذا لا تقم بإهانة رام وأختها الصغيرة من خلال إغراق نفسك في مأساتك”
دفعت رام إصبعها على جبهته، وقالت الكلام الذي يتوافق مع شخصيتها بينما فتح سوبارو فهمه ثم أغلقه.
“بالرغم من أنكِ لا تتذكرينها حتى، إلا أنكِ أصبحت تتصرفين مثل أخت ريم الكبرى فجأة؟”
“إنه أمر غامض للغاية… على الرغم من أنني لا أتذكرها… إلا أنني قررت أخذ هذا المنصب… يبدو أن رام -الأخت الكبرى- تحظى باحترام وحب كبير من أختها الصغرى… هذا طبيعي بالطبع “.
“طريقة التفكير هذه تشبه كثيرًا طريقة تفكير الأخت الكبرى”
على الرغم من أن وجود ريم قد تلاشى، إلا أن سلطة رام ظلت كما هي… سوبارو -الذي كان محتارًا عما إذا كان هذا شيئًا سعيدًا أو حزينًا- أعجب بنبل روح رام بغض النظر أي شيء آخر.
“نعم نعم. من الواضح تمامًا -حتى بالنسبة لي- أنكما تتعايشان جيدًا “.
قدمت فريدريكا -التي تدخلت في حديث الإثنين – الشاي الطازج لرام ثم قالت:
“أنا أيضًا أعتقد أن عدم تغير رام هو شيء سعيد … لكن القضية الرئيسية المطروحة كانت شيئًا آخر ، أليس كذلك؟”
“افترض ذلك… دعونا نعود إلى المحادثة التي ضلت بسبب باروسو… مسألة الإنتقال. ”
“السيد سوبارو هو الوحيد الذي كان يتحدث عنه قبل قليل على ما أفترض؟”
كان الجو هادئا، ولكن مع خروج كلمة واحدة من فم رام اشتد التوتر من جديد… عند رؤية النظرة الخطيرة على وجه فريدريكا ، أشارت سوبارو إلى الكريستالة الزرقاء التي كانت تحملها.
“اسمحوا لي أن أتطرق إلى التفاصيل إذن… لقد استجابت الكريستالة التي قدمتِها لإميليا للحاجز، أدى ذلك إلى انتقال سحري في عربة التنين … وهذا الإنتقال جعل ضحيته تصل إلى القبر مباشرة”
“انتقال إلى القبر … ؟! أ- أكانت السيدة إميليا بخير؟ ”
“لحسن الحظ هي بخير بفضل تضحية سوبارو.. وهو عمل نبيل مقارنة بمعاييره”.
“بعبارة أخرى تم نقلي عوضًا عن إميليا. أنا بخير رغم ذلك “.
شربت رام المزيد من الشاي حيث قامت سوبارو بحركة صغيرة والتي دلت على أنه يتمتع بصحة جيدة… ذلك المشهد جعل فريدريكا تنسى أن تغطي فمها بيدها وتظهر الصدمة على وجهها علانية.
أثبت هذا أخيرًا أن فريدريكا لم تكن متورطة حقًا في موضوع الكريستالة التي سببت النقل الفوري.
“ولكن إذا كان الأمر كذلك … فلماذا منحتِها الكريستالة؟ وفقًا لكلام روزوال، ما يحتاجه المرء لدخول إلى المجأ هو معرفة الطريق الصحيح… وجود هذه الكريستالة لا يجعلك مؤهلاً لذلك”.
“هذا…”
“لا يمكنك التحدث بسبب القسم على ما أعتقد؟ إذا كان الأمر كذلك ، فهذا عذر سيء يا فريدريكا “.
متوقعة رد فريدريكا، أطلق رام العنان لكلماتها القاسية، مما جعل فردريكا تستشعر قوتها… لكنها أومأت على الفور.
“- هذا صحيح ، كما قلتِ تمامًا… هذا ليس موضوعًا يمكنني التحدث عنه”
“إذن اخترت الاعتماد على هذا العذر السيء- ومع ذلك لا يمكن أن يكون هذا نهاية الأمر.”
“هـ هيه! رام! انتظري!!”
رفضت فريدريكا بعناد التراجع… رؤية رد فعل رام على هذا جعل سوبارو يتوتر.
فبعد كل شيء كانت رام قد وقفت ويدها تمسك بعصاها… كانت العصا قصيرة ونحيلة، وبدا أنها مصنوعة من الخشب… كانت العصا هي سلاحها الذي استخدمته بحب عند استخدامها للسحر.
“لا تتقدمي أكثر! كنا نتحدث فقط بسلام … ما الذي تغير فجأة؟!”
“أنت متساهل للغاية يا باروسو…. لن ترد فريدريكا على السؤال… نيتها التمرد لديها واضحة “.
“فريدريكا لن تفعل شيئًا بهذا الغباء! وأنت من قال ذلك!!”
كان استنتاجها متسرعًا للغاية بحيث لا يمكن وصفه بأنه حاسم. في الواقع ، كانت رام نفسها هي التي وثقت ودافع عن طبيعة فريدريكا كشخص.
“إذن لماذا أنت…”
“سنقيد فريدريكا ونجلبها معنا إلى الملجأ… من خلال القيام بذلك ، سوف نتخلص من الشخص الذي يعطي التعليمات لفريدريكا. الأفعال أكثر قوة من الكلمات ، وتعطي نتائج أسرع أيضًا. ”
“حسنًا… لديك وجهة نظر… لكن لا يمكنك التفكير في أنها ستنفذ بسلاسة…”
مع ذلك الموقف الذي لا يتزعزع… كانت رام تقول بوضوح: سنربطها إذا كان هذا ما يتعين علينا القيام به للعثور على إجابات. ولكن إذا لجأت رام إلى مثل هذه الإجراءات، فإن فريدريكا ستقاوم بالتأكيد. إذا وصل الأمر إلى ذلك ، فقد لا تكون هذه هي الطريقة التي تخيلها ، لكنهم في الواقع لن يكونوا قادرين على تجنب معركة غير مرغوب فيها.
في مواجهة لوضعية فريدريكا الصامتة، أراد جزء من سوبارو فعل ذلك، ولكن –
“ومع ذلك ، لا أريد إراقة الدماء! فريدريكا! كونك هادئًا هو جزء من –”
“إذا كنت ترغب في اصطحابي معك إلى الملجأ ، فلن أقاوم.”
“رأيت! حتى فريدريكا تقول أشياء مثل … إيه، ماذا؟ ”
سوبارو -الذي أصبح وجهه شاحبًا من انقلاب الأحداث- كان مذهولًا مما سمعه للتو، ومع ذلك بالرغم من ذهول سوبارو إلا أن فريدريكا حافظت على موقفها الهادئ، ثم وضحت أكثر:
“قلت أني سأخضع لحكم رام… إذا كنتم ترغبون في اصطحابي إلى الملجأ فلا مانع عندي، بالرغم من أنني لا أفهم كيف سيحقق ذلك أهدافك “.
“ل- لن تقاومي …؟ لماذا؟ ما معنى…؟”
“أنت بطيء الاستيعاب إلى حد ما.”
تنهدت رام الواقفة بجانب سوبارو المنذهل مشيرةً بعصاها إلى فريدريكا ثم تابعت:
“فريدريكا لا تستطيع أن تنقض قسمها بمحض إرادتها… لذلك ، إذا جرها باروسو بالقوة، فلن تستطيع فعل شيء… هذا ما ينص عليه القسم”
“يبدو الجزء المتعلق بجري لها بالقوة غير مرجح ، لكن … ألا بأس عندكِ بهذا؟”
أدى الموقف المتعاون المفاجئ الذي ظهر بين رام وفريدريكا إلى إلقاء سوبارو في دوامة من الحيرة، فبعد كل شيء حتى لحظات قامت فريدريكا بعمل جيد في التمسك بـ “القسم” ، والتحدث كما لو أن تركه دون كسر كان مسألة تتعلق بمعتقداتها. و بعد-
“تحت حجة أنها مجبرة على فعل ذلك، لن تقوم بالمعارضة… هذا هو الوضع؟ لأكون صادقًا، هناك حزب معارض بداخلي يشكو من أن هذه خطة تعسفية للغاية لحل الأمور… ولكن…”
“إذن، قم ببساطة قم بإسكات صوت هذا الحزب… هذه أفضل الخطط الممكنة لحل هذه المسألة “.
لم يتفق سوبارو مع ذلك، ولكن يفيد تأوه سوبارو، تمامًا كما قالت رام، كان هذا شيء أجمع عليه ثلاثة أشخاص. يحتاج فقط إلى إغلاق أذنيه أمام الأصوات المتضاربة إلى حد ما داخل عقله.
لكنه أراد أن يقول شيئًا واحدًا معبرًأ عنها.
“بالرغم من أنكما لم ترتبا لهذا سابقًا، إلا أنه من الموكد أنكما متفقان للغاية…”
“هذا مؤكد”
“نحن نعرفنا بعضنا البعض منذ ما يقرب عقدًا من الزمن.”
عند سماع تلك الردود المطابقة، استسلم سوبارو.
وبهذا تم تسوية الوضع بشكل جيد وحقيقي.
أولاً: -باستثناء احتمالية كون فريدريكا ممثلة ذات مهارة استثنائية- بدا أنه ليس لها أي علاقة على الإطلاق بحادث الانتقال تلك، ومن المؤكد أن الظروف المحيطة بالتزامها بالصمت بسبب القسم ستتضح إذا ذهبت إلى الملجأ. من خلال القيام بذلك ، سيكونون قادرين أيضًا على كشف العقل المدبر الذي يحاول التسلل من خلال الشقوق في إطار المعسكر.
“إخفاء الانتقال…. ومن ثم التحكم بكِ لإبقائه سراً … عندما أصفه الوضع على هذا النحو، يبدو أن الرجل الذي أقسمتِ له عنده أسوء شخصية على الإطلاق”
“أنا … أفترض ذلك … حتى أنني لا أستطيع أن أطيع عن طيب خاطر التعليمات التي تجعلني حمقاء إلى هذا الحد، يقال أن الإمبراطورية تجعلك تتحمل المسؤولية عن طريق خداعك”
“ماذا تقولين؟”
“إنه قول مأثور من إمبراطورية فولاكيا، إنه يعبر عن وجهة نظر تلك الأمة المتقبلة للخداع – لماذا؟ ”
“لا ، لا شيء.. ظننت فقط اعتقدت أن الدم سوف يخبرنا ، هاه. ”
بدت فريدريكا فخورة بمعلوماتها، لكن رد سوبارو كان مصحوبًا فقط بتعبير فاتر. لقد شعر وكأنه حصل على الإجابة التي يريدها ، إن لم يكن تمامًا بالطريقة التي قصدها.
“في كلتا الحالتين ، الحصول على تعاون فريدريكا … حتى لو كان بطريقة ملتوية ، هو فوز كبير لنا. بفضل ذلك ، أظن أنه يمكنني التخلص من الهواجس الإضافية التي كانت في داخلي “.
“هواجس إضافية؟”
“آه ، في الأساس… فكرت في أنه إذا تبين أن فريدريكا معادية وكان القصر يتعرض للهجوم ، فستكون هذه كارثة كبيرة.”
أمالت فريدريكا رأسها ، وبدا أنها لم تكن لديها أدنى فكرة تتعلق بهذه “الكارثة” التي تحدث عنها.
لم يتزعزع موقف فردريكا، ولم يكن هنـالك أثر للكارثة، لم يخرج حتى حرف “إ” المأخوذ من كلمة “إلـسا” من شفتيها، بناءً على ردة فعل فريدريكا أمام عينيه، بدا أنه من الآمن افتراض عدم وجود روابط بينها وبين تلك السفاحة.
إذا كان الأمر كذلك، فعليهم الابتعاد عن القصر بأسرع ما يمكن ووضع خطة للتعامل مع تلك السفاحة ذات الرداء الأسود.
علم سوبارو أن هجومها قادم، وهذا سيسمح له ذلك بالاستيلاء على زمام المبادرة، ومنحهم الوقت لتركيز قواتهم، لمحاصرتها والتغلب عليها.
“هنالك سبب آخر يجعلني أريد الخروج من القصر… ليس هناك وقت نضيعه… لنحرك مع فريدريكا ونأخذ بيترا ونذهب… وإذا أخذنا ريم وبيكو -الذي لا نعلم موقعه- معنا سيكون ذلك…”
على الأقل يمكنهم الهروب من الخطر الذي كان على وشك أن يصيب القصر هذه المرة.
عند رؤية بصيص الأمل هذا، شعر سوبارو وكأنه عثر على بوصلة تشير إلى طريق الخروج من الظلام –
“- يا إلهي ،أفضل لو لم تكن باردًا جدًا.”
بينما كان سوبارو يعد على أصابعه الأشياء المختلفة التي يجب عليه أن يفعلها، اصطدم صوت عنيف بطبلة أذنه.
تسارعت نبضات قلب سوبارو على الفور مصحوبة بألم جعله يشعر وكأن قلبه كان ينهار… بدا وكأنه قد صُفِع على حين غرة، استدار نحو مدخل باب غرفة الاستقبال حيث كان هناك شخص يعرفه جيدًا.
كان لديها شعر أسود مسرح بضفيرة ثلاثية، وثياب سوداء مترفة تكشف نسبة فاضحة من جلدها، وعينان غامقتان وآسرتان ذات لون أسود داكن تشعر المرء بالانجذاب إلى داخلها – أسود ، أسود ، أسود؛ لقد كانت أكبر مثال على إراقة الدماء شديدة السواد.
جمالها المألوف ووجهها الشيطاني الذي لم يرغب في رؤيته مرة أخرى… لقد حجبت ضوء النهار بحضورها المظلم.
“الآن ، دعونا نفي بوعدنا ، أليس كذلك؟”
نطقت صائدة الأمعاء بتلك الكلمات ولعقت شفتيها الحمراوتين، تمهيدًا للمذبحة القادمة.

/////
– لو اردتهم زيادة سرعة نشر الفصول ادعموا الرواية.
سعر الفصل الواحد يعادل 500 دهبة
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.