Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 1

1 - خادمة، خادمة، خادمة.
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

1 - خادمة، خادمة، خادمة.

– حملت مرحلة استعادة الحياة المفقودة لسوبارو ناتسوكي الألم المعتاد الذي لا يطاق.

“برأيي أن بعض الهيبة بالكاااااااد تكفي للإشادة على ما فعلت، لذا أود أن أشكرك أيضًا على المستوى الشخصي لتعاونك في إخضاع الحوت الأبيض … وماذا عن السيد ويلهلم؟ ”

لم تتسبب قوة العودة من الموت أي فارق زمني بين الموت وإعادة البعث.

“ماذا؟!”

فلم يدرك عقل سوبارو توقفًا في الزمن أو انتقالًا منذ آخر لحظة له قبل موته اذ أن الوقت عاد إلى ما كان عليه وعاد جسده إلى حالته السابقة. هذا التناقض بين أفكاره والواقع أزعج روحه بعمق.

“أنا لست غارفيل، ولكني أتفق معه، أنتِ لا تتصرفين على سجيتكِ، إن كان هناك شيء يدور في ذهنك، فعليكِ التحدث عنه “.

أوضحت عودته الفورية إلى الأرضية الصلبة الباردة بوضوح أن هذه المرة لم تكن استثناءً من القواعد المعتادة.

تم قبول اقتراحه في المرة السابقة، لكنه لا يعرف ما إذا كان ذلك سيحدث مرة أخرى. بعد كل شيء ، كان شرط الموافقة على الاقتراح في المرة الأخيرة هو أن يخوض سوبارو المحاكمة.

كان أول ما اكتسح عقل إحساسًا مقززًا.

“إذن اخترت الاعتماد على هذا العذر السيء- ومع ذلك لا يمكن أن يكون هذا نهاية الأمر.”

“إيخخ؟! كيهو !! أهه!!”

بعد مراجعة ما حدث منذ عودته، ركز عقل سوبارو على الحاضر.

قبل أن يتمكن عقله حتى من ادراك الواقع، تقيأ بعنف عن المادة الغريبة التي وجدها في فمه، ألا وهي الطعم المر والرائحة النتنة للتربة على لسان سوبارو؛ مما جعله يسعل وهو يكافح بشدة لفتح عينيه.

“هذا… يزعجني حقًا … ولكن دعنا ننتقل إلى الموضوع الرئيسي، فكرت باقتراحي ، أليس كذلك؟ ”

“هـ … هذا…”

بعد أن خمنت رام ما كان سوبارو يهدف إليه، أجبرت رام غارفيل على الخضوع الأمر، كل ما يمكن أن يقوله سوبارو هو أنها تتصرف على سجيتها ليس إلا.

خرجت أنفاس أجشة من سوبارو بينما كان جالسًا وهو يحدق في الظلام. بعد أن رمش عدة مرات واعتادت عيناه على الظلام، أصبح بإمكانه أن يدرك أنه داخل غرفة حجرية قديمة – غرفة مألوفة لديه. أدرك أنه كان في الأنقاض

“أنا لا أقول أنه يجب على المرء أن يكون متحمسًا لكسر قسمه والتخلص منه، ولكن إذا كنت ترغبين في القيام بذلك … ”

“داخل … القبر …؟”

“أظن أننا لن نواجه أي مشكلة إن خضت المحاكمة عنكِ وحررت الملجأ، لا يوجد ما ينص على أنه عليك أن تمري بوقت عصيب وتواجهي ماضيك “.

هكذا تجسدت الصورة داخل عقله، ولم يكن هناك شك في أن هذا كان القبر الموجود داخل الملجأ.

“بعبارة أخرى تم نقلي عوضًا عن إميليا. أنا بخير رغم ذلك “.

وضع يديه على الأرض الخشنة ثم دفع نفسه إلى قدميه بينما كان يربط خيوط الأفكار المتشابكة في ذكرياته لتجميع ما حدث، لقد عاد للتو من الموت، لم يستطع دماغه التعامل مع كمية المعلومات المتدفقة إليه.

“… في الواقع، كانت رام تتحدث معي عن الوقت”

كان متأكدًا من أنه تمكن من جمع سكان قرية إيرلهام الذين تم إجلاؤهم إلى الملجأ وأعادهم إلى منازلهم في طريقه إلى قصر روزوال، وقد خطط لمواجهة فريدريكا بمجرد وصوله، ولكنه وجد القصر مهجورًا، مما تسبب في قلق وطعنات في صدره.

أطلقت سوبارو ابتسامة على إيميليا عندما تعرفت عليه ونادت اسمه رغم أنها كانت لا تزال في حالة ذهول. دفء ابتسامته واحتضانه أوقف إدراك إميليا للواقع لبعض الوقت.

لقد كان قلقًا على الآخرين الذين كان من المفترض أن يكونوا هناك: بياتريس ، وبيترا ، وقبل كل شيء ، ريم –

بعد أن علمت أن المحاكمة كانت تتعلق بمواجهة الماضي، أصبح بإمكانها الاستعداد لها عاطفياً.

“- أخبرتك ، أليس كذلك؟ لقد وعدتك، صحيح؟ ”

كانت اجتاحت قلبه عواطف جامحة لم تسمح له بالراحة، لكنها أيضًا لم تكن كافية له لتوصله إلى حل نهائي.

أصبح حلق سوبارو متشنجًا وجسده مرتجفًا فور أن ضربه ذلك الصوت الفضيع.

عادت نغزات القلب إلى صدر سوبارو وهو يتذكر لقاء والديه في العالم المعروف باسم المحاكمة.

كان صوتًا شريرًا يحمل في طياته  شيئًا من المتعة المبتذلة، كانت صاحبة الصورة قد بلغت ذروة متعتها عندما شاهدت الأرواح تفقد، وتنهدت تنهيدة راضية وهي تتحدث عن وعدها الذي قطعته من طرف واحد.

وضع سوبارو يده في جيبه، وقدم لفريدريكا ما أعطي له: الكريستالة الزرقاء اللامعة، عندما نظرت لها لأول مرة، ظهرت نظرة متسائلة على وجهها، لكنها سرعان ما أدركت ماذا تكون.

لمس سوبارو بطنه الذي تم قطعه وخرجت منه أحشائه، كما هو الحال دائمًا بعد البعث، لم يصب جسده بأي أذى، لكن الحقيقة أن أعمق الندوب لم تطن محفورة في جسده بل في روحه. لا –

“رأيت! حتى فريدريكا تقول أشياء مثل … إيه، ماذا؟ ”

“اخراج أمعائي كان هو السبب الرئيس لإحضاري إلى القصر، أليس كذلك؟”

“ل- لن تقاومي …؟ لماذا؟ ما معنى…؟”

سحب إصبعه بعيدًا عن جانبه الأيمن ، تتبع سوبارو برفق مركز بطنه. لم يتم العثور على الجرح في أي مكان ، ولكن في تاريخ سوبارو الحقيقي ، كانت حقيقة باردة وقاسية أنه تم فتح بطنه بالكامل.

“إنه قول مأثور من إمبراطورية فولاكيا، إنه يعبر عن وجهة نظر تلك الأمة المتقبلة للخداع – لماذا؟ ”

بالنسبة لسوبارو ، كان المتسبب بإصابته هو العقبة الأولى التي واجهها بعد وصوله إلى عالمه الجديد –

وضع سوبارو يده في جيبه، وقدم لفريدريكا ما أعطي له: الكريستالة الزرقاء اللامعة، عندما نظرت لها لأول مرة، ظهرت نظرة متسائلة على وجهها، لكنها سرعان ما أدركت ماذا تكون.

“إذن لهذا يعود المجرم… إلى مسرح الجريمة… أعطوني فرصة لأستريح ولو للحظة… تبـًا”

“نعم … المعذرة، أعني ، حاضر… ريم … في نفس الغرفة السابقة”

استخدم ظاهر يده لمسح العرق عن جبينه.

“نعم هذا صحيح. عندما كنت في طريقي للخارج ، … حسنًا ، من الناحية الفنية ، أعطاها رام ، لكن…”

في الجزء الخلفي من عقل سوبارو ، كان بإمكانه رؤية امرأة جميلة ذات ظلام نقي بشعر طويل أسود مثل شعره. ولوح بشفرة شريرة ، كان ذلك الجزار قد سلب حياة سوبارو مرتين – وكان اسمها إلسا غرامهيلد.

“ماذا؟ تـبًا، هل تعهد بالأميرة إليّ…؟ ”

“لماذا كانت تلك المرأة في القصر …؟ انسَ ذلك، ليس هذا مهمًا ، ولكن…”

التعامل مع خطر طائفة الساحرة وتحرير الملجأ – ادعى روزوال أنه وضع كل شيء حتى ينسب لإميليا الفضل في نجاح كليهما، يمكن أن يوافق سوبارو على أن خطة روزوال قدمت مزايا فريدة  من شأنها وضع إميليا على العرش. ومع ذلك شعر أن طريقة التفكير متجردة من المشاعر.

بعد مراجعة ما حدث منذ عودته، ركز عقل سوبارو على الحاضر.

“لا يمكنك التحدث بسبب القسم على ما أعتقد؟ إذا كان الأمر كذلك ، فهذا عذر سيء  يا فريدريكا “.

أين أتت به قدرته؟ على حد علمه -نظرًا لأنه كان في الأنقاض- لم يكن هناك سوى احتمالين، وبالنظر إلى الغرفة الحجرية الضيقة ، فقد قام بتقليصهما إلى احتمال واحد.

“أنا – يجب أن أفعل ذلك … ليس جيدًا إذا لم يكن أنا … أنا … أحتاج إلى القيام بذلك …”

“يجب أن أكون الآن في اللحظة التي أنهيت فيها محاكمة القبر… أو قبل ذلك مباشرة؟ أيهما … لا يهم! الأهم من ذلك ، إذا كان هذا بعد المحاكمة ، فهذا يعني…”

لم تكن إميليا من النوع الذي يمكن أن يسعد يتحميل الآخرين جزءًا من الذنب أصلًا، إذا لم تتعقد الأمور، فإن مواساتها عند انهيارها ستكونن مهمة سهلة.

عندما ارتبط عقل سوبارو بالواقعة بسرعة البرق، أعاد رأسه إلى الوراء لينظر من فوق كتفه حيث وجد داخل تلك الغرفة الخانقة الجسد  الذي يبحث عنه ملقى على الأرض خلفه مباشرة.

فريم لم تستيقظ من نومها ، وبالنسبة لرام ، لم يكن لم الشمل حدثًا يعيد أي ذكريات، ومع ذلك ، فإن سوبارو -بصفته الشخص الوحيد الذي كان يعرفهما على حد سواء- كانت لديه رغبة واحدة.

“- إيميليا”

“لا تصفعني في نفس المكان الذي صفعتيني فيه سابقًا!! هل انت شيطانة أم ماذا؟! … انتظري، هيييه!!”

كانت هناك إميليا نائمة وشعرها الفضي منتشر حول رأسها وخديها الشاحبان وهي تتلوى من الألم.

“وهل تتفقان مع أفكاره؟!”

ركع سوبارو بجانبها وكان على وشك أن يلمس وجهها النائم قبل أن… يتردد.

كان سوبارو محرجًا لأنه استسلم وتجنب هذه المحادثة لفترة طويلة بالرغم من مدى أهميتها، كان لا يزال هناك القليل من الوقت حتى وصولهم إلى القصر.

“____”

“سو … بارو …؟”

إذا لمسها ستنتهي محاكمة إميليا في ذلك المكان وتلك اللحظة، قد يتسبب التدخل الخارجي في اختفاء أي رؤى كانت تراها في المحاكمة على الفور، كتفجير فقاعة … بغض النظر عن مدى صعوبة مهمة إميليا في التغلب على ماضيها.

في الحلقة السابقة، شعر سوبارو بحذر شديد تجاه فريدريكا بعد عودته إلى القصر، كانت البلورة التي أعطتها لإيميليا هي السبب في نقله عن بعد بينما كانوا في طريقهم إلى الملجأ، وعاد لاحقًا إلى القصر عازمًا على معرفة دوافعها الحقيقية.

“لكنني أعلم أنها ستكون ليلة عصيبة”

باستخدام الحلقة السابقة كمثال، كان الطرف المعادي الذي تسبب في حالة العودة بالموت هو طائفة الساحرة، وقد استعارت سوبارو قوة الفصائل الأخرى مثل كروش للتعامل معهم.

هز سوبارو رأسه دافعًا كل ظنونه، واحتضن إميليا المعذبة وأجلسها ثم وضعها على صدره. في تلك اللحظة ، انحنى جسد إميليا بشدة إلى الخلف. وبعد أن ارتجف قليلًا –

“لا بأس! سوبارو!! لا داعي لأن تأخذ  مكاني. أنا فقط … أنا مندهشة قليلاً لأن الأمر مفاجئ للغاية. ولكن الآن بعد أن عرفت ما يجب أن يحدث…”

“سو … بارو …؟”

قامت رام بطوي ذراعيها ردًا على النظرة الغبية التي تعلو وجهه وتابعت كلامها.

“نعم هذا صحيح. إنه أنا يا إميليا، أنتِ بخير؟!”

– هذه المرة بعد تفكير غير إجابته على السؤال.

أطلقت سوبارو ابتسامة على إيميليا عندما تعرفت عليه ونادت اسمه رغم أنها كانت لا تزال في حالة ذهول. دفء ابتسامته واحتضانه أوقف إدراك إميليا للواقع لبعض الوقت.

“وأيضًا في أسوأ الأحوال، يمكنني أن أحاول مطالبة رام بإغرائك لتتماشى مع غاااااهه…!”

وبعدها بلحظات، أدركت الوضع الذي تم وضعها فيه وعلمت نتيجة المحاكمة، ثم أصبحت تبكي كطفل صغير، فما كان منه إلا أن انتظرها في صمت.

“إيه ، آسف ، هذا خطئي يا باتلاش. ليس الأمر كما لو نسيت أنك هنا أيضًا “.

“آآآ….”

“لم أكن أتوقع سماع اسم ويلهلم يخرج من فمك … لقد كان هناك، كان ويلهلم هو الذي قضى على الحوت الأبيض، كان أمرًا لا يصدق … إنه في مستوى آخر بجدية “.

كان أقل ما يمكن أن يفعله سوبارو هو احتضانها بلطف حتى لا ينكسر قلبها في هذه العملية، وهكذا، أمسكها بقوة بين ذراعيه حتى هدأت ، ولم يسمح لها بمغادرة قبضته.

خلال سلسلة الأحداث السابقة ، مرت ثلاثة أيام أخرى قبل رحلة عودته ، لكن هذه المرة ، لم يمر أكثر من نصف يوم. كان من الطبيعي ألا يكون لدى غارفيل أي سبب ليكون كريمًا مع سوبارو. لكن-

 

“قلتَ اقتراح معقول… ألا يعني ذلك أنك في الواقع لديك مخاوف مختلفة؟ على سبيل المثال ، إن سحقت المحاكمة قلب السيدة إميليا قد يستخدم سكان الحرم وجود القرويين كدرع لهم ويستخدمونهم كوسيلة ضغط لإجبارها على تحدي القبر ضد إرادتها، هذه هي طريقتك في إلغاء هذه الفرصة لهم… أو شيء من هذا القبيل؟ ”

2

“- إيميليا”

 

“أنا – يجب أن أفعل ذلك … ليس جيدًا إذا لم يكن أنا … أنا … أحتاج إلى القيام بذلك …”

“أنا – أنا آسفة حقًا … لقد هدأت ، لذا … لنتحدث. ”

“نعم ، آسف … مهلا ، انتظري! ألم تكن تلك التكهنات الجامحة حول كون فريدريكا متعاونة مع فصيل البقاء في المنزل في الملجأ قد بدأت منكِ؟”

الآن في غرفة الضيوف في منزل ريوزو ، اختنق صوت إميليا وهي تتحدث.

“سيدة إيميليا، كيف وضعك الصحي؟ أخبريني بكل التفاصيل”.

لامس عينيها احمرار خفيف ، حيث لا تزال آثار الارتباك والحزن التي شعرت بها منذ فترة قصيرة ظاهرة للعيان. ومع ذلك ، كانت تبذل قصارى جهدها لتكون قوية ، لذلك لم يرغب سوبارو في المقاطعة.

كان صوتًا شريرًا يحمل في طياته  شيئًا من المتعة المبتذلة، كانت صاحبة الصورة قد بلغت ذروة متعتها عندما شاهدت الأرواح تفقد، وتنهدت تنهيدة راضية وهي تتحدث عن وعدها الذي قطعته من طرف واحد.

“حسنًا ، آسف … لأنك تعرضت للمتاعب في القبر بسببي، حقًا ، ما زلت … ”

“قلتُ أنه كان احتمالًا، لا شيء أكثر من ذلك… عليك حقًا أن تجد أشياء مفيدة أكثر لتفعلها أكثر من التركيز على اكتشاف أخطاء الآخرين “.

” إميليا تان، لا بأس، حتى وإن تعرضت للمتاعب في طريقي، فهذه ليست مشكلة. مساعدتك هو ما أريد فعله، الأهم من ذلك ، أنك لم تصطدمي بأي شيء عندما سقطت ، أليس كذلك؟ إن كان هنالك ما يؤلمكِ، يمكنني أن أدلكه لكِ بطلف شديد”

“هيه، لن أخدع بذلك أبدًا … لن أخدع، أليس كذلك؟ ”

“همم، يبدو أنني آذيت مؤخرتي قليلاً عندما سقطت، أشعر بقليل من الخدر في تلك المنطقة…”

لم يثره ذلك أبدًا لأنه سرعان ما ركز على القصر وغير الموضوع.

“بلع، في هذه الجالة، سأكون حدرًا للغايـ -!! آنسة رام؟! هل هذه عصا التي تضعينها خلف ظهري؟؟!”

تنهد سوبارو عندما تم توبيخه لكونه أحمق.

بينما كان سوبارو يتصرف  بسخف شديد، قادت رام طرف العصا التي كانت تمسك به نحو ظهره مباشرة، وعندما انتبه لها لوحت بالعصى بسرعة مما جعل سوبارو يصرخ متألمًا ويطير بعيدًا.

“الشاب سو، أفهم ما تشعر به، بالكاد أراه أسلوبًأ لطيفًا أيضًا، لكن بصفتي ممثلة المستوطنة، فإن منصبي يتطلب مني أيضًا التفكير فيما سيأتي بعد رفع الحاجز “.

“هـ – هيه!! أنتِ؟! أ-أليس هذا كثيرًا بعض الشيء؟! انظري إلى… كل هذا الدم!!”

“لم أكن أتوقع سماع اسم ويلهلم يخرج من فمك … لقد كان هناك، كان ويلهلم هو الذي قضى على الحوت الأبيض، كان أمرًا لا يصدق … إنه في مستوى آخر بجدية “.

“سيدة إيميليا، كيف وضعك الصحي؟ أخبريني بكل التفاصيل”.

”اعتني بإميليا، وبقدر ما تستطيع ، دعها تعرف أنني آسف من كل قلبي وعقلي، حسنًا؟”

“هل ستتجاهلني بجدية بعد كل هذا يا رام ؟! أنتي حقًا عجيبة!!”

“- إذا كنت ستفعل ذلك ، أعتقد أنه يجب عليك فعل ذلك داخل القصر ، أليس كذلك؟”

بينما كانت رام تتفقد صحة إميليا باحترام ، استجابت لشكوى سوبارو بإلقاء نظرة خاطفة عليه كما لو كان حشرة ثم قالت “هاه!” بطريقة مستهزئة، مما جعل ابتسامة طفيفة تظهر على وجه إيميليا.

“روزوال ، الرحلة لن تستغرق سوى نصف يوم، إن ذهبت وحدي مع باتلاش، فيمكنني العودة بعد يوم واحد. من فضلك ، أعطني الإذن الذي أحتاجه للقيام بذلك “.

“شكرًا… لكما… أنا بخير … لذا علينا … التحدث عما حدث في الداخل “.

“أظن أنك تبدين متوترة.”

ابتسمت شفتيها ابتسامة صغيرة ، لكنها لم تستطع إخفاء القلق والإرهاق اللذان تسببا في نظرها للأسف، وتجمد خديها،، والارتجاف في صوتها.

“هيه، لن أخدع بذلك أبدًا … لن أخدع، أليس كذلك؟ ”

حول إيميليا كان هنـالك كل من تجمع عند القبر للمحاكمة – بالإضافة إلى سوبارو ورام ، كان هناك غارفيل وريوزو ، ولسبب ما ، أوتو ، الذي جعل العدد يصل إلى خمسة.

في النسخة العادية من العودة بالموت- بالرغم من أنه من الصعب استخدام كلمة (العادية) في هذه المواقف- لذا لنقل أنه في المثال المعتاد في العودة بالموت، غالبًا ما يجد سوبارو أن المواقف التي حرض عليها العديد من المهاجمين والعمل المطلوب لمواجهة التهديد الذي يشكلونه كان الموضوع الأكثر أهمية للتفكير فيه.

مع أعين الجميع عليها، قامت إميليا بضبط عواطفها لنقل تفاصيل المحاكمة بشكل صحيح والإعلان عن أنها انتهت بالفشل. كانت معظم المحادثة مطابقة لما قيل في وقت سابق، كان الاختلاف الوحيد –

” لا أقول أن ذلك مستحيل، لكن يمكن لأي شخص أن يقول أنه من الصعب إحراز تقدمًا كبيرًا كهذا في فترة زمنية قصيرة ، أليس كذلك؟ الحاجز ليس مشكلة يمكننا تركها فترة طويلة “.

“إذن لماذا السيد ناتسوكي سليم وبصحة جيدة بعد دخوله؟”

لم يفهم لماذا لم يستطع أن يجبر نفسه على قول  تلك الكلمات، ولكن عندما لاحظت إيميليا أن سوبارو قد صمت ، أغمضت عينيها بكل قوتها ، ووجهتها إلى أسفل بينما ضغطت على شفتيها.

رفع أوتو يده ، وطرح السؤال الذي كان سوبارو بالكاد قد تهرب منها في المرة الأخيرة، لقد أخفى أنه قد خضع للمحاكمة من قبل وظل صامتًا بشأن حقيقة أنه مؤهل لإجراء المحاكمة. كان هذا خارج الاعتبار بالنسبة لإميليا ، لتجنب ممارسة المزيد من الضغط عليها عندما كانت تواجه نفس المحاكمة ، ولكن …

“تعني سماع موضوع السماح بمغادرة الغرباء؟ سمعته مباشرة من فم ذلك اللقيط روزوال الليلة الماضية، أنا لا أحب أن تعقد المحادثات بدوني ولكن … ليس لدي مانع مع ذلك الإقتراح “.

– هذه المرة بعد تفكير غير إجابته على السؤال.

لمس سوبارو بطنه الذي تم قطعه وخرجت منه أحشائه، كما هو الحال دائمًا بعد البعث، لم يصب جسده بأي أذى، لكن الحقيقة أن أعمق الندوب لم تطن محفورة في جسده بل في روحه. لا –

“السبب بسيط، تمامًا كما دل الضوء في الأنقاض عندما دخلت، كنت مؤهلاً لإجراء المحاكمة أيضًا، لذلك خضت المحاكمة … ونجحت”

“… في الواقع، كانت رام تتحدث معي عن الوقت”

“-هاه؟”

“فهمت، الآآآن فهمت الوضع”

في البداية ، أثار إعلان سوبارو دهشة الجميع. ثم اندلعت اضطرابات عنيفة بينهم.

“اللعنة!! لقد استبقتم النتائج!!”

على وجه الخصوص ، كانت صدمة إميليا كبيرة، لقد خاضت نفس المحاكمة وفشلت. فتحت عيناها الأرجوانية على مصراعيها حتى بدت وكأنها أحجار كريمة مرتجفة بينما كانت تركز على سوبارو.

“بالتفكير في الأمر ، ألديك أي شيء لتعطيه لي هذه المرة؟”

 

“إن كان قد عارض فكرتي لأسباب عاطفية ، فإن ذلك سيضع الجميع في مأزق. إنه لأمر مخيف بعض الشيء كيف تتماشى ريوزو مع كل ما يقوله غارفيل أيضًا “.

أومأ سوبارو تجاهها بينما استمر في فحص ردود الفعل الأخرى المفاجئة في الغرفة.

“بالطبع حقيقة أن السيدة إميليا دخلت الحاجز تعني أن غارفيل وأهداف الآخرين قد تحققت بالفعل، فلا يمكن للسيدة إميليا المغادرة ما لم يتم رفع الحاجز، وبالطبع ليس من الضروري أن يبقى الرهائن الآخرون داخل الحاجز كالتأمين. ”

“آسف لمفاجأتكم بهذا الشكل.، لكن لأكون صريحًا، كنت محظوظًا فقط. لقد صادف أن تفاصيل المحاكمة كانت شيئًا كنت قد تصالحت معه مسبقًا … لن أسميه فوزًا سهلاً رغم ذلك “.

“ووه يا إللللهيييي؟ يبدو أنني بالغت في التفكير! يا له من تصرف وقح يبدر مني!  أعــــتذرررر عن مفاجأتك!”

“همم. هل هذا صحيح ، الشاب سو؟ ومع ذلك ، هذا … يعقد الأمور “.

تنهدت ريوزو بغضب بينما كانت تغرس أظافرها في ورك غارفيل. بالتأكيد كانت شكوك غارفيل كانت بعيدة كل البعد عن الواقع ، لكن لا يزال من الغريب سماع ريوزو تصف نفسها بأنها كهلة.

عادت نغزات القلب إلى صدر سوبارو وهو يتذكر لقاء والديه في العالم المعروف باسم المحاكمة.

هذا ما آمنت به إميليا، لكنها كانت حقيقة مثبتة بالفعل أنه بغض النظر عن مدى قوة تصميمها، فإنها لم تكن مثل خطة مضمونة. إذا لم يكن هناك شيء آخر، فإن ترك إميليا تستمر على هذا النحو يعني مشاهدة الماضي يدمرها خلال الأيام الثلاثة المقبلة.

كانتت ريوزو – المتحدثة باسم الملجأ- هي التي دققت في كلمات سوبارو وعقدت حواجبها. جعل الصوت الخطير للعجوزة ذات المظهر الشاب رام تطوي ذراعيها، حيث ضيقت عينيها الورديتان.

3

“لقد أصبح هذا معقدًا … ليس هناك شك في ذلك. ولكن إذا لم يكن باروسو يتفوه بالهراء ، فهذا إنجاز عظيم. إذا كانت قصته صحيحة، فلابد أن الحاجز رُفع الآن، غارف ، ما هي حالة الحاجز؟ ”

“الخارج؟”

“… كل ما يمكنني قوله هو أني أشعر بذات الشعور من الميثاق أيتها العجوز”

بدت عينا المرأة قلقة للغاية على الفتاة التي تقف خلف الباب، علامات الألم التي أظهرتها جعلت سوبارو يشعر بعدم الإرتياح  بسبب التناقض المتزايد مع الاستنتاج الذي استخلصه من الأدلة الظرفية.

“إذن، فكل ذلك كذب!! أرجو ان يحل عليك الموت سريعًا!”

– سيتولى سوبارو المحاكمة ، وسحرر الملجأ بدلاً منها.

“اللعنة!! لقد استبقتم النتائج!!”

“- ماذا حدث لفريدريكا والآخرين عندما قتلتني إلسا؟”

مصدومًا من حكم رام المتسرع بشكل غير معهود، كان سوبارو يمسك برأسه عندما أدرك شيئًا متأخرًا.

“في كلتا الحالتين، الأشخاص الوحيدون الذين يسمونه غارف هم الأشخاص المقربون منه، سواء كانت رام ، ريوزو … أو أنت يا فريدريكا، بالرغم من أنني علمت أن هناك قرابة بينكما بدون أن أنتبه لهذا أصلًا”

“… ما الأمر يا غارفيل؟ لماذا تصنع وجهًا مخيفًا مثل هذا؟ ”

عندما قال غارفيل إحدى عباراته الغامضة، قبل سوبارو قلقه بامتنان.

“- لا شيء … لم يتلاشى الحاجز بعد، أليس كذلك؟ ماذا توقعت؟”

“ليست بيترا وحدها من أنا قلق بشأنها.”

“كنت على وشك شرح هذه الأشياء، يا رفاق ، أنتم يا رفاق غير صبورين للغاية “.

“سأضيف شرطا خاصا بي إلى خطتك المقترحة، كما قلت للتو ، لا يمكنني أن أرسلك وحدك إلى موت مؤكد، لذا لضمان عدم حدوث ذلك … ”

غارفيل -الذي كان يحدق في سوبارو- رفع أنفه وتجنب نظره.

“لقد قلت ذلك! ولسبب غريب تسببت تلك الكلمات بألم في صدري، كما لو –”

تراجع سوبارو بسبب سلوكه ، وعاد نحو إميليا.

لقد أخبرت فريدريكا سوبارو وإميليا عن الملج ، لكنها أخفت عددًا من الحقائق عنهما ، قائلة “لا يمكنني التحدث عن ذلك.” لقد أصرت فريدريكا بشدة على أن النذر كان السبب في ذلك.

تمامًا كما كان من قبل ، امتلأت عيون إميليا بالقلق والحيرة إذ قالت: “… أخبرنا ، سوبارو، ماذا … رأيت عندما … تغلبت على المحاكمة؟ ”

“يمكنك أن تقول لها هراء مثل هذا باستخدام الفم الذي ولدتك أمك به ، اللعنة!!”

“قد يكون من الأدق أن تسألي ماذا تعلمته بدلاً مما رأيت، المحاكمة صعبة للغاية … والأكثر من ذلك أنها ليست محاكمة واحدة فقط، على ما يبدو ، حتى بعد الانتهاء من المحاكمة الأولى، لا تزال هناك اثنتان، أي ما مجموعه ثلاث محاكمات”

“كنت أنوي مناقشة مكافأتك على مآثرك أيضًا ، ولكن … لا يهم ، فلنستمر، أردت مناقشة خطتك لطلب تحرير قرويين إيرلهام من الملجأ ، أليس كذلك؟ ”

“محاكمتان غيرها…”

“أفترض لأنك قوي وتفكر في الملجأ وتدرك جيدًا أنه ستكون مشكلة كبيرة لك إن حدث أي شيء لإميليا.”

تعمق القلق في عيني إميليا ، مما جعل صدر سوبارو يضيق لدرجة الأمل، أثار التحدي الأول -محاكمة الماضي- لها معاناة لا توصف. كان التفكير في وجود مرحلتين باقيتين أمرًا صادمًا  ببساطة.

“أشعر براحة تغمرني من أعلى رأسي إلى أخمص قدمي، مرحبًا يا بيترا ، لقد عدت إلى المنزل “.

“قد يكون هذا سؤالًا عميقا، ولكن من الذي سمعت كل هذا بالضبط أثناء وجودك في القبر؟”

“ليس لدي أي فكرة عن تأثيرها، مارأيكِ؟ يبدو أنكِ تعرفين ما هذا أكثر مني؟”

“سمعت من من…؟ إيه ، لم أتحدث إلى أي شخص … عندما بدأت المحاكمة ، سمعت صوتي في رأس أعتقد أنه ربما يؤثر على أشخاص مختلفين بطرق مختلفة “.

بغض النظر عن عدم تقبل رام له، حتى سوبارو لم بكن على علم بما كان أوتو يفعله من يوم لآخر، كان يقترب من الناس داخل الملجأ بصفته تاجرًا متنقلًا ورافق ببساطة القرويين الآخرين الذين تم إجلاؤهم.

لقد كان قريبًا من الحقيقة ليقول إنه سيصل ببساطة إلى فهم المعلومات بدلاً من سماعها من شخص آخر. لم يكن لدى سوبارو أي ذكرى لمقابلة شخص في القبر ، لذلك كان افتراضًا طبيعيًا.

“إذا كان هناك شيء، فالنقطة الأخيرة هي أخطر مشكلة… إذا لم أقم بإصلاح الأمور بهدوء، سأكون في مأزق حقيقي.”

“يقال أنه في حالات نادرة ، يمكن للمرء أن يفهم كيفية استخدام ميتيا بمجرد لمسه. قد يكون هذا شيئًا مشابهًا “.

“___”

“آه ، لم تتح لي الفرصة بعد للمس شيء ثمين مثل ميتيا …”

لم تكن قوة سوبارو كافية، لقد كان قاتلاً وغير كفؤ على الإطلاق.

“أفترض أنك لن تفعل ذلك، فأنت تبدو فقيرًا”

“روزوال ، هل تعرف ويلهلم؟”

“لم يمر حتى نصف يوم منذ أن التقيت الآنسة رام لأول مرة ، أليس كذلك؟!”

“هذا ليس عدلاً!!”

قررت رام بسرعة كيف ستتفاعل مع أوتو، متجاهلًأ تلك المحادثة، جلس سوبارو بجوار إميليا على السرير الذي كانت تستريح فيه. ثم أغلق عينيه معها وهو يخاطبها مباشرة.

بما أن مغادرته ستثير قلق إميليا، فقد ترك رسالة وراءه –

“إميليا ، هناك شيء أريد أن أقترحه، بالرغم من أنه قد لا يعجبكِ…”

“نعم ، الشيء الرئيسي الذي أردت مناقشته – ألا وهو :لماذا نصبتِ فخ الإنتقال في الملجأ؟”

“اقتراح؟ ماذا تقصد بذلك…؟”

“بالرغم من أنكِ لا تتذكرينها حتى، إلا أنكِ أصبحت تتصرفين مثل أخت ريم الكبرى فجأة؟”

“- هل يمكنني خوض المحاكمة في القبر عوضًا عنكِ والفوز بها؟”

بعد أن صرخ غارفيل -الذي بدا أنه فقد ثقته فجأة- بغضب، نادى سوبارو رام التي كانت بجواره مباشرة، لاحظ حينها أن رام قد عقدت حاجبيها وهي تفكر بشيء ما على ما يبدو

“….”

كان متأكدًا من أنه تمكن من جمع سكان قرية إيرلهام الذين تم إجلاؤهم إلى الملجأ وأعادهم إلى منازلهم في طريقه إلى قصر روزوال، وقد خطط لمواجهة فريدريكا بمجرد وصوله، ولكنه وجد القصر مهجورًا، مما تسبب في قلق وطعنات في صدره.

جعلت الكلمات التي نطق بها سوبارو إيميليا مضطربة، فلم تكن تتوقع سماعها منه أبدًا، إذ كان بحاجة إلى قدر كبيرة من الشجاعة والعزم لقولها

الآن في غرفة الضيوف في منزل ريوزو ، اختنق صوت إميليا وهي تتحدث.

– سيتولى سوبارو المحاكمة ، وسحرر الملجأ بدلاً منها.

“على كل حااال، لقد وضحنا مطالبنا، ستخوض الأميرة المحاكمة، لن أدعك تخوضها مهما كانت مؤهلاتك!”

لقد كانت فكرة خطرت بباله أثناء محادثته مع غارفيل في طريق العودة إلى قرية إيرلهام في المرة الأخيرة.

“لكنني أعلم أنها ستكون ليلة عصيبة”

في منتصف الرحلة، استجوب غارفيل سوبارو الذي كان عهد لإيميليا بالمحاكمة بالرغم من الألم الذي كان عليها تحمله بسبب إخفاقاتها المتكررة، آنذاك، تساءل غارفيل عما إذا كان التغلب على ماضي المرء أمرًا ضروريًا حقًا.

باعتباره شخصًا يكره غارفيل، وافق روزوال على ما قاله سوبارو على الفور، مما جعل سوبارو يصنع وجهًا مؤلمًا وهو يعهد آماله إلى الرجل.

بطبيعة الحال، لم يستطع سوبارو ببساطة قبول هذه الفكرة دون تفكير عميق، لكنها كانت بلا شك فكرة غير متوقعة.

 

واعترف سوبارو أن من المفيد قبول اقتراحه كخيار على الأقل.

أما هذه المرة، فقد منعه ممثلو الملجأ على وجه التحديد من القيام بذلك، لذا توقع أن المفاوضات لن تكون سهلة.

“أريد أن أكون هناك من أجلكِ، لا أعرف ما الذي تواجهينه من ماضيك، ولكن إذا كان ماضيكِ كفيلًا بجعلك تبكين هكذا وتظهرين الكثير من المعاناة على وجهك …فأنـا أريد فعلها عوضًا عنكِ”

نظر بعدها  إلى الوراء ، متكئًا على الباب ثم يتنهد بعمق.

“…سوبارو”

في مواجهة لوضعية فريدريكا الصامتة، أراد جزء من سوبارو فعل ذلك، ولكن –

“أظن أننا لن نواجه أي مشكلة إن خضت المحاكمة عنكِ وحررت الملجأ، لا يوجد ما ينص على أنه عليك أن تمري بوقت عصيب وتواجهي ماضيك “.

سألته رام -التي وضحت له قبل قليل الفرق بين عقلياتهما- عما إذا كان مستعدًا لأهم شيء، ليغلق سوبارو بدوره عينًا واحدة.

الطريقة التي هز بها سوبارو رأسه ببطء وتحدث بلطف معها جعل أنظار إميليا تتجول هنا وهناك.

“- إذا كنت ستفعل ذلك ، أعتقد أنه يجب عليك فعل ذلك داخل القصر ، أليس كذلك؟”

لقد فهم سبب اضراب إميليا إذ أن مواجهة ماضيها كانت مؤلمة، إن كانت هناك طريقة ما لتجنب ذلك، فعليه أن يكون جزء منها، لقد أراد منها فعل ذلك بالضبط وترك الباقي له، لكن شعورها القوي بالمسؤولية والنبل الذي لم يسمح لها بالتخلي عن العبء بمجرد أن قررت تحمله على عاتقها، علاوة على ذلك ، تركتها طبيعتها اللطيفة خائفة من أن سوبارو قد يضطر إلى تحمل ألم مماثل لها في المحاكمات التي ستتبعها.

علم سوبارو أن هجومها قادم، وهذا سيسمح له ذلك بالاستيلاء على زمام المبادرة، ومنحهم الوقت لتركيز قواتهم، لمحاصرتها والتغلب عليها.

إذا كان هذا اللطف هو السبب في تكبيلها ، كان على سوبارو أن يخبرها أنه ليس من الضروري –

وضع سوبارو يده في جيبه، وقدم لفريدريكا ما أعطي له: الكريستالة الزرقاء اللامعة، عندما نظرت لها لأول مرة، ظهرت نظرة متسائلة على وجهها، لكنها سرعان ما أدركت ماذا تكون.

“- يا رجل، أصمت وأستمع لدقيقة واحدة!! فجأة أصبحت تظن أنك بإمكانك اتخاذ القرارات بمفردك، هاه؟”

بهذا الرد ، أخفت المرأة – فريدريكا – أنيابها الحادة خلف يدها وهي تبتسم بهدوء تجاه سوبارو.

قبل أن يتمكن سوبارو من قول أي شيء قد يكسر تلك الأغلال، قام شخص ما في حالة مزاجية كريهة بمنداته من الخلف، تذمر المتحدث من خلال أنيابه رافعًا أنفه، ولف ظهره في وضع يشبه القطة وهو يطلق العنان لتيار آخر من الكلمات.

في صباح اليوم التالي ، كانت رام أول من فتحت فمها عندما وصلوا إلى مدخل المستوطنة، وبنظرة حزينة على وجه سوبارو حذا حذوها.

“أنا ، أنا أعارض أن يقوم أي شخص آخر عدا الأميرة -أي السيدة إيميليا- بخوض المحاكمة، أفضل أن تحل اللعنة عليّ ولا أدع أمثالك يرفعون الحاجز”

“توقف عن صنع مثل هذا الوجه المريب… إنه يحط من قدر رجل لا قيمة له بالأصل، بالرغم من أنني أفترض أن الأوان قد فات لفعل أي شيء حيال ذلك “.

“ماذا؟!”

3

من منظور سوبارو ، كانت هذه هي المرة الثانية التي يصدمه فيها غارفيل بكلامه، ومع ذلك  فإن تأثير الصدمة الأولى كان لا يذكر مقارنة بتأثير الصدمة الثانية.

ركع سوبارو بجانبها وكان على وشك أن يلمس وجهها النائم قبل أن… يتردد.

سوبارو -الذي أًصحب عاجزًا عن التوفيق بين الكلمات مع قائلها- كان مذهولًا تمامًا، بعد أن رأى غارفيل ارتباكه الواضح وضح كلامه غير المفهوم.

“الخارج؟”

“دعني اقولها باستخدام كلمات أخرى، في رأيي…لا أحد سوى الأميرة يجب أن يخوض المحاكمة، ولن أدع العجوز تفعل ذلك أيضًا، يمكنك اعتبار هذا  كقاعدة لي “.

“ما الذي تعنيه بالإنتقال؟”

“مهلًا، مهلاً مهلا!!”

“كلا، آسف… لم أفكر في ذلك أبدًا، في الحقيقة مجرد تخيل الأمر يجعلني أخاف، أمهلني لحظة”

سارع سوبارو بشكل يائس رداً على كلام غارفيل المفاجئ.

انتهى حديث ذلك المساء، لم يكن إنكار هذه الحقيقة ممكننًا، لكن-

داخل عقله، كان مصدومًا ومرتبكًا بشكل لا يوصف.

“سوبارو؟”

بالطبع كان كذلك! فتلك الفكرة لم يكن صاحبها في المرة السابقة سوى غارفيل نفسه.

“فهمت، الآآآن فهمت الوضع”

“لماذا أنت من يعارض الفكرة من بين كل النناس …؟”

” لا أقول أن ذلك مستحيل، لكن يمكن لأي شخص أن يقول أنه من الصعب إحراز تقدمًا كبيرًا كهذا في فترة زمنية قصيرة ، أليس كذلك؟ الحاجز ليس مشكلة يمكننا تركها فترة طويلة “.

“هاه؟ تفاجأت أن هنالك من يعارض؟ ألم تكن متفائلًا بعض الشيء؟!”

“قلت ذلك؟… أو يمكنني القول أني أعتقد أنني قلت ذلك؟ لقد اختلطت مع الكثير من الأشياء الأخرى ، لذلك لا أتذكر بشكل واضح جدا …”

“هيه، لا تغير الموضوع إلى هذا المنحنى، إذا كان هنالك من يحق له أن يعبس ويشكو هنا، فهو أنا … ”

“لذلك أنا آسف… إنه ليس شيئًا ستغفرينه لي حتى لو اعتذررررررررررررررررررت؟ ”

في المرة الأخيرة، كان غارفيل هو الشخص الذي حاول إقناع سوبارو بخوض المحاكمة! ومع ذلك ، ها هو يعارض نفس الفكرة!! لم يستطع معرفة النية الحقيقية وراء تغيير غارفيل لرأيه.

بعد رحيل ريوزو الناعسة  وغارفيل الغاضب، رفع سوبارو رأسه وحدق في السماء المرصعة بالنجوم. كانت سماء الليل مليئة بالغيوم ، ولكن نظرًا لعدم وجود أي مصادر ضوئية على الأرض ، كان ضوء النجوم واضحًا، شعر أن الطبيعة تطهر قلبه.

“لأصدقك القول، بالكاد أتحكم بدوامة مشاعري الآن … لذا هلّا تخبرني بالضبط سبب معارضتك؟ بقدر ما تشعر بالقلق، كلما تم تحرير الحرم بشكل أسرع، كان ذلك أفضل، أليس كذلك؟ ”

بدت عينا المرأة قلقة للغاية على الفتاة التي تقف خلف الباب، علامات الألم التي أظهرتها جعلت سوبارو يشعر بعدم الإرتياح  بسبب التناقض المتزايد مع الاستنتاج الذي استخلصه من الأدلة الظرفية.

“الأمر ليس مسألة تحرير الحاجز في وقت عاجل أم آجل، الأمر متعلق بقضية المكانة!! أليس هذا صحيحا أيتها العجوز”

أفضل طريقة لصياغة الأمر هي أنه لم تتح له الفرصة لطرح الأمر لها، لكنه في الحقيقة كان خائفًا ببساطة. بالطبع ، كان يعلم أنه كان من الضروري للغاية أن يخبرها بالأمر أثناء رحلتهم إلى القصر.

“بالرغم من أسلوبه المزعج في قول ذلك … لا يمكنني إنكار ما يقوله الشاب غار، ولكن، يمكنني القول أنه لم يقم بصياغة الأمر بشكل صحيح!”

“ألا بأس عندك إن لم تودع الأميرة قبل مغادرتك؟”

“تبًا!! حتى ريوزو معارضة…”

– كان الانغماس مباشرة في هذا الموضوع بمثابة مقامرة كبيرة من جانب سوبارو.

كان سوبارو مصدومًا من معارضة غارفيل القوية، ولكن ما زاد صدمته هو معارضة العجوز.

“لا أفترض أن ذلك سيستمر، ينم وجهه عن ووجود نقص في القدرة على التحمل، لذلك من المحتمل أن ينهار في أي لحظة”.

بالنظر إلى مزاج غارفيل المتقلب، كان من المفهوم أمر تغيير رأيه خاضة عندما يكون الزمان والمكان غير مناسب، ومع ذلك ، لم يتوقع سوبارو أن تكون ردة فعل ريوزو هكذا.

اشتعلت أنفاس إميليا بمجرد سماعها لتلك الكلمات عندما ضيقت ريوزو عينيها وتحدثت بها، لمست إيميليا صدرها بيدها، كانت رموشها الطويلة ترفرف فوق عينيها المصدومتين بينما ارتعش صوتها.

رداً على نظرة سوبارو الجادة ، لوحت ريوزو بأكمامها الكبيرة وهي تتابع من حيث توقفت.

بعد أن خمنت رام ما كان سوبارو يهدف إليه، أجبرت رام غارفيل على الخضوع الأمر، كل ما يمكن أن يقوله سوبارو هو أنها تتصرف على سجيتها ليس إلا.

“أتفهم وجهة نظر الشاب سو حول رفع الحاجز لأنه كلما حدث ذلك مبكرًا كان ذلك أفضل … ومع ذلك، أود اتباع خطة الشاب روز بأكبر قدر ممكن.”

– في طريق العودة للقصر، أخبر رام عن وجود ريم بالإضافة إلى علاقتهما، لم يستطع التحدث عنها بدقة كما كان يود نظرًأ لضيق الوقت، لكن على الأقل، تمكن من شرح أنهن أخوات وما هي الظروف التي جعلتها تنسى الفتاة التي كانت نصفها الآخر.

“خطة روزوال …”

هذا ما آمنت به إميليا، لكنها كانت حقيقة مثبتة بالفعل أنه بغض النظر عن مدى قوة تصميمها، فإنها لم تكن مثل خطة مضمونة. إذا لم يكن هناك شيء آخر، فإن ترك إميليا تستمر على هذا النحو يعني مشاهدة الماضي يدمرها خلال الأيام الثلاثة المقبلة.

“يجب أن تحرر السيدة إيميليا الملجأ بيديها!”

الآن في غرفة الضيوف في منزل ريوزو ، اختنق صوت إميليا وهي تتحدث.

“!!”

“أنا ، أشرح لك ما يحدث مع الملجأ؟!”

اشتعلت أنفاس إميليا بمجرد سماعها لتلك الكلمات عندما ضيقت ريوزو عينيها وتحدثت بها، لمست إيميليا صدرها بيدها، كانت رموشها الطويلة ترفرف فوق عينيها المصدومتين بينما ارتعش صوتها.

أمسك سوبارو برأسه -محاولًا بقوة التخلص من إحراجه- لكن رام لم تكترث له أبدًا بل جلست بجرأة بجانب سوبارو ورفعت كوب الشاي الأسود الذي لم يمسه أحد إلى شفتيها.

“أنا – يجب أن أفعل ذلك … ليس جيدًا إذا لم يكن أنا … أنا … أحتاج إلى القيام بذلك …”

عند سماع تلك الردود المطابقة، استسلم سوبارو.

“لا ، إميليا ، لا يوجد ..”

“هـ … هذا…”

“لا بأس! سوبارو!! لا داعي لأن تأخذ  مكاني. أنا فقط … أنا مندهشة قليلاً لأن الأمر مفاجئ للغاية. ولكن الآن بعد أن عرفت ما يجب أن يحدث…”

“لا ، لا شيء.. ظننت فقط اعتقدت أن الدم سوف يخبرنا ، هاه. ”

بعد أن علمت أن المحاكمة كانت تتعلق بمواجهة الماضي، أصبح بإمكانها الاستعداد لها عاطفياً.

عندما التفت سوبارو نحو الصوت ، كانت رام هناك، وهي التي من المفترض أنها كانت تضع إميليا في السرير. رد سوبارو عليها بتعبير حزين وهز رأسه.

هذا ما آمنت به إميليا، لكنها كانت حقيقة مثبتة بالفعل أنه بغض النظر عن مدى قوة تصميمها، فإنها لم تكن مثل خطة مضمونة. إذا لم يكن هناك شيء آخر، فإن ترك إميليا تستمر على هذا النحو يعني مشاهدة الماضي يدمرها خلال الأيام الثلاثة المقبلة.

“رأيت! حتى فريدريكا تقول أشياء مثل … إيه، ماذا؟ ”

كانت هذه المعرفة المسبقة هي التي جلبت هذا الحزن إلى عيون سوبارو. وهذا هو السبب-

“دعني اقولها باستخدام كلمات أخرى، في رأيي…لا أحد سوى الأميرة يجب أن يخوض المحاكمة، ولن أدع العجوز تفعل ذلك أيضًا، يمكنك اعتبار هذا  كقاعدة لي “.

“سوبارو …  أتظن أنه لا يمكنك الاعتماد عليّ هذا؟”

“حتى لو سمحت بذلك، ماذا إن تبين أن فريدريكا تحمل ضغينة تجاهك – في الواقع ، إذا اتخذت إجراءً عدائيًا ضدك … فماذا ستفعل؟”

“ماذ-!!”

“بالنظر إلى مظهرك ، من الغريب جدًا سماع ذلك منك … ولك آسف لتعطيلكِ حتى هذه الساعة. ”

عندما سرح سوبارو بعقله قليلًا، طرحت إميليا هذا السؤال عليه، وكان صوتها يرتجف من القلق.

/////

عندها أطلق نفسًا مفاجئًا، فهزت إميليا رأسها بضعف وتابعت حديقها.

“ألا بأس عندك إن لم تودع الأميرة قبل مغادرتك؟”

“لأنك رأيتني أفشل … لهذا تعتقد أنك لا تستطيع الوثوق بي لإكمال المحاكمة … لهذا السبب تريد أن تخوضها ذلك في مكاني.”

“إذا كان هناك شيء، فالنقطة الأخيرة هي أخطر مشكلة… إذا لم أقم بإصلاح الأمور بهدوء، سأكون في مأزق حقيقي.”

“كلا يا إميليا، الأمر ليس هكذا، كل ما هنـالك أني فقط… لا أؤمن أن عليكِ مواجهة ماضيكِ، وأيضًا…”

“من الأفضل تركهم بمفردهم لفترة أطول، دعني أقدم الشاي لك في غرفة الاستقبال يا سيد سوبارو، يمكننا التحدث بإسهاب هناك “.

“لكن-! إذا لم أواجه ماضيي، لن أستطيع اجتياز المحاكمة! إن… كنتُ عاجزة عن فعل الأشياء الكبيرة… من المحال أن أصبح ملكة… يجب أن أساعد القرويين وأهالي الملجأ على الخروج من هذا المكان “.

“حتى لو كان هذا هو الحال ، لا يمكنني السماح لك بأن تصمتي حيال هذا. سأجعلك تتحدثين مهما كان الأمر “.

احتضنت إميليا كتفيها بحزم بينما أسقطت كلمات سوبارو، حيث حفرت أظافرها النحيلة في جلدها، كما لو أنها قصدت إيذاء ذاتها الخجولة.

كما لو أن صرخة غارفيل الغاضبة كانت إشارة انطلاق، أمر سوبارو باتلاش بالانطلاق.

“أنا … لا يمكنني الاعتماد عليك طوال الوقت يا سوبارو، في ذلك اليوم تلقيت إصابة شديدة  من أجلي … والآن هذا على وشك الحدوث مرة أخرى، لن أدعك تواجه ذلك مرة أخرى…”

نظرًا لعدم وجود سبب لمعارضة ذلك ، أومأ سوبارو وحرك دقنه، قام بتمشيط غُرة ريم النائم بأصابعه قليلاً ثم غادر الغرفة بهدوء تاركًا الأختان وحدهما.

“لا بأس بهذا يا إيميليا، قد تكون هذه هي الكلمات الخاطئة لوصف الموضوع، ولكني أراه على أنه إحدى حالات الأخذ والعطاء كما تعلمين، ألن يكون من المنطقي إعطاء الشخص المناسب المهمة المناسبة؟ ما أحاول إيصاله هو أنني مناسب أكثر لخوض المحاكمة، بالنظر لاحتمالية تمكني من التعامل مع هذه المهمة، ألا يجعلني هذا أتولاها؟ الأمر بهذه البساطة! سيكون لديك بالتأكيد فرص أهم تظهرين فيها كل ما لديك في المستقبل “.

“سمعت من من…؟ إيه ، لم أتحدث إلى أي شخص … عندما بدأت المحاكمة ، سمعت صوتي في رأس أعتقد أنه ربما يؤثر على أشخاص مختلفين بطرق مختلفة “.

“أليست هذه إحدى الفرص المهمة؟ إذا صرفت عيني ببساطة عما أكره رؤيته، ورميت كل شيء عليك يا سوبارو ثم هربت… ماذا سأكون حينها”

عادت نغزات القلب إلى صدر سوبارو وهو يتذكر لقاء والديه في العالم المعروف باسم المحاكمة.

كم كان الأمر ليكون سهلًا لو كان بإمكانه ببساطة الصراخ بـ وما المشكلة في الهروب؟

“سؤال، هاه؟ إذا كان شيئًا يمكننا الإجابة عليه، فأنا لا أرى أي مانع، ماذا تريد أن تسأل؟ ”

إذا كان الهروب من شيء فظيع ممكنًا … إذا كان لدى شخص ما فرصة لعدم النظر إلى شيء مزعج أو الابتعاد عن المعاناة ليتمكنوا  من التنفس بسهولة ، فهذا بالضبط ما يجب عليهم فعله! هكذا عاش سوبارو حياته حتى تلك اللحظة.

“هاه؟ عن ماذا تتحدث؟”

حتى لو نظر الناس إلى طريقة العيش هذه على أنها أسلوب الضعفاء، فمن شبه المؤكد أنه يمكنه أن يقول باقتناع أنه ليس شيئًا يخجل منه.

“هذا مؤكد”

“___”

لم يقل سوبارو أنه خرج خالي الوفاض بالكامل، ولكن المعلومات القليلة التي حصل عليها لم تكن كافية. الآن بعد أن علم أن هناك عدوًا بانتظاره، كانت أكبر قضية معلقة هي أنه لا يعلم شيئًا أكيدًا عن ضحاياها.

ومع ذلك ، لم يتمكن سوبارو من تأكيد ضعف إميليا.

“على أي حال! لم أكن أتوقع أن تغير القلادة شيئًا! في النهاية ، أردت فقط تغيير الموضوع، سأدخل في صلب الموضوع”.

لم يفهم لماذا لم يستطع أن يجبر نفسه على قول  تلك الكلمات، ولكن عندما لاحظت إيميليا أن سوبارو قد صمت ، أغمضت عينيها بكل قوتها ، ووجهتها إلى أسفل بينما ضغطت على شفتيها.

بفضل تأثير مهارة صد الرياح، لم يشعر الراكبين بأي اهتزاز أو رياح  حتى على ظهر تنين بري يجري، وبينما كانوا يتسارعون، جلست رام خلف سوبارو ويديها حول وركيه ، وهي تتلاعب بالكريستالة التي حصلت عليه للتو.

رؤية هذا آلم قلب سوبارو، وعندما حاول أن يقول شيئًا على الرغم من أنه لم يكن قادرًا على التفكير في أي شيء ذي معنى –

“حتى لو كانت فريدريكا عدوًة لنا، فإن ما إذا كانت تنوي بدء شيء ما على الفور أمر مهم للغاية. حقيقة أنها أظهرت وجهها في القرية يوم أمس لا تلغي احتمالية قيامها بشيء ما بعد مغادرتنا مباشرة ، ولكن … ”

“- في الوقت الحالي ، دعونا نتوقف عند هذا الحد”

“إذن ما رأيك في تلك المناقشة الآن؟ أود أن أسمع رأي شخص خارجي “.

لم يكن سوبارو ولا إميليا من أوقفا نقاشهما بهذا البيان الموجز، بل كان المتحدث يدور بهدوء خلف ظهر إميليا، ثم رفع راحة يده بلطف حتى وضعها على فم الفتاة الشاحبة، وبعد ذلك ببضع لحظات-

“الشاب سو، أفهم ما تشعر به، بالكاد أراه أسلوبًأ لطيفًا أيضًا، لكن بصفتي ممثلة المستوطنة، فإن منصبي يتطلب مني أيضًا التفكير فيما سيأتي بعد رفع الحاجز “.

“…آه”

“… ما الأمر يا غارفيل؟ لماذا تصنع وجهًا مخيفًا مثل هذا؟ ”

فقدت إميليا ، قوتها فجأة (أي وعيها) وسقطت للأمام منهارة.

جمالها المألوف ووجهها الشيطاني الذي لم يرغب في رؤيته مرة أخرى… لقد حجبت ضوء النهار بحضورها المظلم.

عندها سارع سوبارو للإمساك بها بين ذراعيه، لتنزلق أنفاس هادئة من وجه إميليا النائم. ثم التفت إلى شخص آخر -رام- وسأل ، “ماذا فعلتِ؟”

“في النهاية ، كانت تكهناتك بعيدة  كل البعج عن الواقع، أنت مثير للشفقة للغاية، بالكاد أستطيع النظر إليك “.

“جعلتها تستنشق رائحة البخور لمساعدتها على الاسترخاء، ربما تكون منزعجًا لأنني استخدمت مثل هذه الطريقة القوية “.

“أوجه هذا السؤال لكِ أنتِ”

“كان ذلك عدوانيًا بالتأكيد … لكنكِ فعلتِ الشيء الصحيح. آسف لأنك جعلتك تمر بهذه المشكلة “.

لم يكن الموقف يشبه لم شمل عاطفي بين الأخوات اللوات كنا يعشن بعيدًا عن بعضهن.

“تلقي اعتذار منك يا باروسو بخصوص السيدة إيميليا أمر غريب حقًا، متى ورثت وصاية السيدة إميليا من الروح العظيمة؟ ”

عندما حثها سوبارو على الحديث مرة أخرى، ضاقت عينا رام الورديتين، وبعد لحظة من التردد قالت:

“ليس هذا ما كنتُ –”

“إذن لماذا أنت…”

ليس هذا ما كنتُ أعنيه، هذا ما أراد سوبارو قوله، لكن كتفيه انخفضا بدلاً من ذلك حيث أدرك سوبارو أن رده لم يكن مقنعًا للغاية.

انتهى حديث ذلك المساء، لم يكن إنكار هذه الحقيقة ممكننًا، لكن-

كانت الحقيقة أن رفض باك لإظهار نفسه -بغض النظر عن السبب-  جعل سوبارو أكثر حرصًا على إميليا من المعتاد، لذا فإن معرفته بكيفية إجهاده للمحاكمة لها جعلته متسرعًا أيضًا.

في منتصف الرحلة، استجوب غارفيل سوبارو الذي كان عهد لإيميليا بالمحاكمة بالرغم من الألم الذي كان عليها تحمله بسبب إخفاقاتها المتكررة، آنذاك، تساءل غارفيل عما إذا كان التغلب على ماضي المرء أمرًا ضروريًا حقًا.

علاوة على ذلك ، يبدو أن إميليا كانت مدركة جيدًا للدافع خلف تصرفاته هذه::

كانت بداية اليوم التالي من لقائه بروزوال، كانت استعداداتهم سريعة بقدر الإمكان مقارنة بالقدرة البشرية، ولكن بالنظر إلى عدم ارتياحه بشأن عودته بالموت، تمنى سوبارو حقًا لو أنهم تحركوا في الليلة السابقة.

“ها، في كلتا الحالتين، يبدو أننا انتهينا من الحديث الآن “.

بينما كان سوبارو يفرك خده ، بدا أن رام لا يظهر أي عاطفة خارجية، وعندما أدلى غارفيل بتعليقه توتر خدي رام بشكل طفيف وهي تستجيب.

كان سوبارو في حيرة من أمره، وكانت إميليا فاقدًا للوعي. عند رؤية الاثنين بهذا الحال، تنهد غارفيل كما لو كان يشعر بالملل. على الرغم من أن سوبارو اعترضت على موقفه، إلا أنه لم يستطع الرد أيضًأ.

“آسف لمفاجأتكم بهذا الشكل.، لكن لأكون صريحًا، كنت محظوظًا فقط. لقد صادف أن تفاصيل المحاكمة كانت شيئًا كنت قد تصالحت معه مسبقًا … لن أسميه فوزًا سهلاً رغم ذلك “.

انتهى حديث ذلك المساء، لم يكن إنكار هذه الحقيقة ممكننًا، لكن-

“أتفق معك، إنها ليست مجرد فتاة قروية عادية … إذن أنت متأهبة عقليًا؟”

“سيكون من الرائع … إذا استطعنا التحدث إلى الأميرة مرة أخرى غدًا.”

تعمق القلق في عيني إميليا ، مما جعل صدر سوبارو يضيق لدرجة الأمل، أثار التحدي الأول -محاكمة الماضي- لها معاناة لا توصف. كان التفكير في وجود مرحلتين باقيتين أمرًا صادمًا  ببساطة.

لم يكن لدى سوبارو أي رد على الهمهمة التي أضافها غارفيل.

أهنالك خطب ما يا سيد سوبارو؟”

 

“هل يمكنني التحدث معكما للحظة؟ هناك شيء أريد سؤالكما عنه”

3

“الأمر ليس مسألة تحرير الحاجز في وقت عاجل أم آجل، الأمر متعلق بقضية المكانة!! أليس هذا صحيحا أيتها العجوز”

“هل يمكنني التحدث معكما للحظة؟ هناك شيء أريد سؤالكما عنه”

“باروسو”.

هناك -في المستوطنة المضاءة بالنار ليلاً- نادى سوبارو الشخصان اللذان كانا يسيران أمامه.

كانتت ريوزو – المتحدثة باسم الملجأ- هي التي دققت في كلمات سوبارو وعقدت حواجبها. جعل الصوت الخطير للعجوزة ذات المظهر الشاب رام تطوي ذراعيها، حيث ضيقت عينيها الورديتان.

“ما الأمر؟ أما يزال لديك المزيد لقوله؟ ”

“منديل مختلف عن الذي أعطتك إياه بيترا … يالك من رجل نبيل، لم أتوقع ذلك”

توقفا أولئك – ريوزو وغارفيل – قبل أن يلتفتا إليه، كان غارفيل في مزاج سيء ، بينما كانت تعابير ريوزو غير مفهومة. خدش سوبارو خده وهو يتحدث إلى الإثنان

– في طريق العودة للقصر، أخبر رام عن وجود ريم بالإضافة إلى علاقتهما، لم يستطع التحدث عنها بدقة كما كان يود نظرًأ لضيق الوقت، لكن على الأقل، تمكن من شرح أنهن أخوات وما هي الظروف التي جعلتها تنسى الفتاة التي كانت نصفها الآخر.

“هيه، لا تكن عدوانيًا هكذا، عندي فقط سؤال صغير “.

لم تكن قوة سوبارو كافية، لقد كان قاتلاً وغير كفؤ على الإطلاق.

“سؤال، هاه؟ إذا كان شيئًا يمكننا الإجابة عليه، فأنا لا أرى أي مانع، ماذا تريد أن تسأل؟ ”

“لكن عندما لا أكون بجانبها ، لا يمكنني التوقف عن القلق … لذلك سأتركها بين يديك يا غارفيل.”

كان غارفيل ينتظر سؤاله بأنياب مكشوفة، ولكن ريوزو أوقفته معطية الإذن لسوبارو بمتابعة حديثة.

4

ممتنًا لسلوكها، تحدث سوبارو فجأة بشأن شيء عارض

لم يستطع سوبارو تجميع كلمات التذمر من تقييمها القاسي حتى، نزلت رام من على تنين الأرض كما فعل سوبارو، بدت هادئة وفي أكمل استعدادها وهي تنظر إلى القصر المجاور لسوبارو. لم يكشف وجهها عن أثر الكآبة والضعف الذي تخفيه، مما جعل سوبارو يحسدها على ذلك.

“بالتفكير في الأمر، هذا المنزل هو المكان الذي أقامت فيه ريوزو، أليس كذلك؟ أين تقيم ريوزو أثناء إثامة إميليا وبقيتنا هنا؟ ”

تمامًا كما كان من قبل ، امتلأت عيون إميليا بالقلق والحيرة إذ قالت: “… أخبرنا ، سوبارو، ماذا … رأيت عندما … تغلبت على المحاكمة؟ ”

“هيه، لمَ تسأل مثل هذا السؤال؟ دعني أوضح هذا، إن حاولت فعل شيئًا للعجوز، اعلم أنني لن أسامحـ … آه ، آه ، آه! ما هذا يا سيدتي ؟! ”

رمشت فريدريكا بعينها، وارتجفت يداها عندما قبلت العقد. حدقت في الكريستالة التي استراحت في راحة يدها، وقلبتها في ويدها مرارًا وتكرارًا ، وبعد ذلك …

“حان الوقت لمنح الغباء قسطا من الراحة، الشاب غار، أتعتقد أن شابًا صغيرًا يريد أن يفعل أي شيء بكهلة مثلي؟ من الواضح أنه يشعر بالفضول ليس إلا”

“قلت أني سأخضع لحكم رام… إذا كنتم ترغبون في اصطحابي إلى الملجأ فلا مانع عندي، بالرغم من أنني لا أفهم كيف سيحقق ذلك أهدافك “.

تنهدت ريوزو بغضب بينما كانت تغرس أظافرها في ورك غارفيل. بالتأكيد كانت شكوك غارفيل كانت بعيدة كل البعد عن الواقع ، لكن لا يزال من الغريب سماع ريوزو تصف نفسها بأنها كهلة.

“لم أكن … أريد أن أجعلكِ تقابلين ريم هكذا، لكن…”

في كلتا الحالتين، لم يكن هدف سوبارو التحدث عن فضوله، لذلك قام بتنظيف حلقه واستمر.

– لقد شعر أيضًا أن أحدهم قد قال له: إياك أن تيأس من هذا

“لقد عارضتما اقتراحي آنذاك، وأنا اريد ان اعرف السبب الحقيقي خلف ذلك، هل تمانعان في إخباري؟ ”

وداخل الغرفة

“كما قلنا سابقًا، يجب أن يكون تحرير الملجأ شيئًا تنجزه السيدة إميليا بمفردها، هذا ما يريده الشاب روز بعد كل شيء “.

بما أن مغادرته ستثير قلق إميليا، فقد ترك رسالة وراءه –

“قلت إنها خطة روزوال، وهذا يعني…”

“أنت بالتأكيد لا تعرف ذلك، سأصفعكما أيها السخيفان!!”

عندما تذكرت سوبارو فجأة النقاش الساخن الذي شاركه مع روزوال في المرة الأخيرة، تسبب تذكره في ظهور التجاعيد على جبينه.

“لكنني أعلم أنها ستكون ليلة عصيبة”

التعامل مع خطر طائفة الساحرة وتحرير الملجأ – ادعى روزوال أنه وضع كل شيء حتى ينسب لإميليا الفضل في نجاح كليهما، يمكن أن يوافق سوبارو على أن خطة روزوال قدمت مزايا فريدة  من شأنها وضع إميليا على العرش. ومع ذلك شعر أن طريقة التفكير متجردة من المشاعر.

“يبدو الجزء المتعلق بجري لها بالقوة غير مرجح ، لكن … ألا بأس عندكِ بهذا؟”

“وهل تتفقان مع أفكاره؟!”

كان رد سوبارو الوحيد هو التحديق بها بحذر أكبر، قابلت عيناه السوداوان عينيها عندما –

“هيه، لا تفهم الأمر خطئًا! أنا أكره ذلك اللقيط أيضًا، لكن الأمور ليست بهذه البساطة “.

“ليس هذا ما كنتُ –”

“الشاب سو، أفهم ما تشعر به، بالكاد أراه أسلوبًأ لطيفًا أيضًا، لكن بصفتي ممثلة المستوطنة، فإن منصبي يتطلب مني أيضًا التفكير فيما سيأتي بعد رفع الحاجز “.

تنهدت رام الواقفة بجانب سوبارو المنذهل مشيرةً بعصاها إلى فريدريكا ثم تابعت:

مدفوعا ببيان ريوزو، وقع سوبارو في الحيرة. لاحظ غارفيل حالة سوبارو فقال: “اسمع” ، حك رأسه في حالة من الغضب بينما استمر.

“-إذن فقد اقترح بارسو لقاء فريدريكا واحدًا لواحد بدون رام، أرى أنك لست بحاجة حقًا إلى حياتك.”

“حتى لو تم رفع الحاجز ، فهذا لا يعني أن الناس يعيشون هنا سيختفون فحسب! إذا تغيرت الأوضاع فكيف وأين سيعيشون ، من تعتقد أنه سيعتني بالكبار الذين لا يستطيعون حتى التمييز بين اليسار واليمين؟ ”

“أشعر … من المقلق نوعًا ما أن تتحرك المحادثة بهذه السرعة … إذا كان ذلك ممكنًا ، أود أن أقترح تحرير القرويين من الملجأ قبل حدوث انهيار لا يمكن إصلاحه في العلاقات.”

“—فهمت الان. حتى لو تم رفع الحاجز وانتقل الجميع رسميًا إلى المدينة… فأنتم لا تزالون تحت رعاية روزوال، لهذا السبب ريوزو والآخرون …”

“ماذا؟ ألا يمكنك أن تدركي أنني أحاول بشدة ترتيب أفكاري الآن؟ إذا لم أخرج بحل للمشكلة، سندفع ثمن ذلك لاحقًا. هل يمكنك أن تتحملي حتى أتحدث إلى نفسي قليلاً – ”

“نحن لا نرغب في المخاطرة بعلاقتنا مع الشاب روز، أنا آسف من أجلك ومن أجل من معك يالشاب سو “.

لم تكن هنالك تفسيرات توضح ما يدفع  البشر بالضبط إلى اتخاذ إجراءات مفاجأة في الظروف غير المتوقعة، وبالتأكيد لم تكن الشجاعة هي التي دفعت سوبارو إلى الأمام. لم يكن أكثر من إحساس أن شيئًا ما أزعجه.

“كما تعلمبن، هذا يجعلني أقل ثقة في روزوال …”

“لا يمكن لإيميليا أن تغادر بسبب الحاجز وأنت يا روزوال تعاني جروحًا بالغة ، أوتو بالتأكيد غير مقاتل … مهلًا، هل تمت هزيمتنا؟”

بالنظر إلى مدى انخفاض احترام سوبارو لروزوال في المرة الأخيرة ، فإن المحادثة الحالية كانت حقًا حبة مريرة يجب ابتلاعها. أثار رد سوبارو ابتسامة مؤلمة من ريوزو ، بينما ضغط غارفيل بقوة على أنيابه.

“إن كان قد عارض فكرتي لأسباب عاطفية ، فإن ذلك سيضع الجميع في مأزق. إنه لأمر مخيف بعض الشيء كيف تتماشى ريوزو مع كل ما يقوله غارفيل أيضًا “.

“على كل حااال، لقد وضحنا مطالبنا، ستخوض الأميرة المحاكمة، لن أدعك تخوضها مهما كانت مؤهلاتك!”

لم يكن الموقف يشبه لم شمل عاطفي بين الأخوات اللوات كنا يعشن بعيدًا عن بعضهن.

“توقف عن مناداتها بالأميرة، يبدو أنك تسخر من إميليا “.

“لقد قلت ذلك! ولسبب غريب تسببت تلك الكلمات بألم في صدري، كما لو –”

“لا يمكنني مناداتها بنصف شيطان أو أميرة؟ يا رجل ، أنت تتشكى كثيرًا. إن لم تكن أميرة ، فمن كنت تحمي طوال هذا الوقت اللعين أيها الفارس؟ ”

هكذا تجسدت الصورة داخل عقله، ولم يكن هناك شك في أن هذا كان القبر الموجود داخل الملجأ.

قام غارفيل بلف وركه ، ونظر إلى سوبارو وهو يتحدث بنبرة استفزازية، انخرط سوبارو في أفكاره لفترة وجيزة، قبل أن يعود إلى رشده ويرفع إصبعه نحو سوبارو

“حسنًا،لنعد لموضوعنا، هل تغير أي شيء خلال الفترة التي كنت فيها في القصر؟ خاصة مع فريدريكا … ”

“هلّا تعيد الجزء الذي أطلقت عليّ فيه لقب الفارس؟”

“تبًا… كما لو كنت سأفعل ذلك…”

“تبًا… كما لو كنت سأفعل ذلك…”

لم تتح له الفرصة لاخبار إيميليا بالمناقشة التي أجراها مع روزوال في الليلة السابقة إذ أن موعد انطلاقه كان قبل استيقاظها، لذا لم يكن لدى سوبارو الوقت لتقديم تفسيرات أو حجج أو أعذار.

بدا أن غارفيل قد كره ردة فعل سوبارو الخجولة، فما كان من ريوزو إلا أن رفعت يدها بينهما، ثم وجههت تلك اليد إلى فمها وهي تتثاءب قليلاً.

“لكن-! إذا لم أواجه ماضيي، لن أستطيع اجتياز المحاكمة! إن… كنتُ عاجزة عن فعل الأشياء الكبيرة… من المحال أن أصبح ملكة… يجب أن أساعد القرويين وأهالي الملجأ على الخروج من هذا المكان “.

“الشاب سو، هلا نتوقف عند هذا الحد؟ الساعات المتأخرة من الليل صعبة على كبار السن. دعونا نواصل هذا غدا “.

“هذه… الكريستالة التي أعطيتها لـ … كلا ، ليست كذلك؟ تلك القلادة … آه “.

“بالنظر إلى مظهرك ، من الغريب جدًا سماع ذلك منك … ولك آسف لتعطيلكِ حتى هذه الساعة. ”

“قلت إنها خطة روزوال، وهذا يعني…”

“هاه! الأبينغام تتكاثر، إياك أن تذهب إلى أي مكان حتى بالقرب من القبر.”

“هل ستتجاهلني بجدية بعد كل هذا يا رام ؟! أنتي حقًا عجيبة!!”

“لست متأكدًا مما يُفترض أن تعنيه هذه العبارة ، لكنني فهمت جوهرها، عمومًا لقد اكتفيت من القبر هذه الليلة أصلًا”

“هل يمكنني التحدث معكما للحظة؟ هناك شيء أريد سؤالكما عنه”

بعد رحيل ريوزو الناعسة  وغارفيل الغاضب، رفع سوبارو رأسه وحدق في السماء المرصعة بالنجوم. كانت سماء الليل مليئة بالغيوم ، ولكن نظرًا لعدم وجود أي مصادر ضوئية على الأرض ، كان ضوء النجوم واضحًا، شعر أن الطبيعة تطهر قلبه.

“يجب أن أكون الآن في اللحظة التي أنهيت فيها محاكمة القبر… أو قبل ذلك مباشرة؟ أيهما … لا يهم! الأهم من ذلك ، إذا كان هذا بعد المحاكمة ، فهذا يعني…”

“أشعر بمزاج دافئ وغامض بالرغم من أن الوضع مروع للغاية…”

5

بعد يوم حافل بالذكريات والعودة بالموت ، كان جسد وروح سوبارو منهكان من التعب، لكنه صفع خديه لتنشيط نفسه واستدار نحو مكان الإقامة المؤقتة للمجموعة. وثم-

كانت هناك أشياء لا حصر لها كان عليه أن يفكر فيها. ومع ذلك ، يمكنه على الأقل قضاء بعض الوقت في –

“إذن ما رأيك في تلك المناقشة الآن؟ أود أن أسمع رأي شخص خارجي “.

7

“ألا يطلق عليه بالعادة رأي الطرف الثالث؟ عندما تسميه رأيًا خارجيًا، فأنت تجعلني أشعر أن رأيي وموقفي غريبان للغاية…”

أين أتت به قدرته؟ على حد علمه -نظرًا لأنه كان في الأنقاض- لم يكن هناك سوى احتمالين، وبالنظر إلى الغرفة الحجرية الضيقة ، فقد قام بتقليصهما إلى احتمال واحد.

“هذه طريقتي في مراعاة موقفك، إذا كنت مجرد دخيل في النهاية ، فهذا يمنحك فرصة لحفظ ماء وجهك، أليس كذلك؟ اللعنة يا رجل ، لا تجعلني أقول ذلك بصوت عالٍ “.

لم يكن سوبارو ولا إميليا من أوقفا نقاشهما بهذا البيان الموجز، بل كان المتحدث يدور بهدوء خلف ظهر إميليا، ثم رفع راحة يده بلطف حتى وضعها على فم الفتاة الشاحبة، وبعد ذلك ببضع لحظات-

“من كلامك هذا أشعر أنه لم يكن هنالك طائل من وراء إشراكي في المحادثة السابقة!!”

“هـيه، من تظنين نفسك؟”

بينما كانا يتمازحان، خرج أوتو ببطء من مكان الإقامة المؤقتة، ربما كان يتنصت على المحادثة الأخيرة من البداية إلى النهاية، “بالرغم من ذلك” هكذا استهل حديثه دون أدنى تلميح من الخجل ، “إذا كنت تسأل عن رأيي الصريح، فعندئذ يجب أن أقول إن ما قاله غارفيل وريوزو منطقي تمامًا ، أليس كذلك؟”

“على أي حال! لم أكن أتوقع أن تغير القلادة شيئًا! في النهاية ، أردت فقط تغيير الموضوع، سأدخل في صلب الموضوع”.

“____”

عندما غرقت أكتاف سوبارو في بؤس ، سمع صوتًا قادمًا من الخلف ، مما جعله يتراجع مع عبوس. المتكلم ، الذي كان الشخص نفسه الذي توقعه ، سار على الأرض بينما كان يدوس على العشب قبل أن يتوقف بجوار الشخصين والتنين.

“إنهم يفهمون هدف الماركيز، ناهيك عن أن موضوع مكانة السيدة إميليا كمرشحة ملكية يجب مراعاته أيضًا. سيد ناتسوكي ، لا شك أنك تعتقد أنه حتى لو تغلبت على المحاكمة بدلاً منها، فإن هيبة النصر ستنسب للسيدة إميليا … ولكن هل سيتم قبول شيء من هذا القبيل من قبل جميع الأطراف المعنية الحاضرة هنا؟ بعبارة أخرى ، هل سيؤدي القيام بالأشياء بهذه الطريقة إلى كسب دعمهم؟ ”

شربت رام المزيد من الشاي حيث قامت سوبارو بحركة صغيرة والتي دلت على أنه يتمتع بصحة جيدة… ذلك المشهد جعل فريدريكا تنسى أن تغطي فمها بيدها وتظهر الصدمة على وجهها علانية.

“حتى أنا فهمت المنطق وراء ذلك، كيفما تنظر للأمر ستجد أن تحرير إميليا للملجأ سيكون الخطوة المثالية. لكن…”

بدا أن غارفيل قد كره ردة فعل سوبارو الخجولة، فما كان من ريوزو إلا أن رفعت يدها بينهما، ثم وجههت تلك اليد إلى فمها وهي تتثاءب قليلاً.

بينما كانت سوبارو يتردد في متابعة حديثه، قاطع طرف ثالث كلامه

ما علاقة إلسا بفريديريكا -إحدى القلائل المتبقين في القصر- وماذا حدث في العالم هناك؟ أراد سوبارو بشدة اكتشاف ذلك في أقرب وقت ممكن لدرجة أنه لم يستطع تحمل الجلوس والانتظار مهما كان الأمر سيستغرق عدة أيام لإقناع الجميع.

“- لا تستطيع السيدة إميليا التغلب على المحاكمة؟”

“هذه مدة أطول بكثييير مما كنتُ أفكر حتى”

عندما التفت سوبارو نحو الصوت ، كانت رام هناك، وهي التي من المفترض أنها كانت تضع إميليا في السرير. رد سوبارو عليها بتعبير حزين وهز رأسه.

بالرغم من أنها أظهرت أنيابها وهي تصرخ بغضب، إلا أن كلمات فريدريكا الأخيرة كانت تنضح بالنعومة. صحيح أن وجه رام لم يتغير، إلا أنه أظهر شيئًا من المودة.

” لا أقول أن ذلك مستحيل، لكن يمكن لأي شخص أن يقول أنه من الصعب إحراز تقدمًا كبيرًا كهذا في فترة زمنية قصيرة ، أليس كذلك؟ الحاجز ليس مشكلة يمكننا تركها فترة طويلة “.

عندما ظهر غارفيل بدت رام متفاجئة حقًا، كذلك الوضع بالنسبة لسوبارو، لم يكن يتوقع بجدية أن يعطيهم غارفيل توديعًا مناسبًا.

“أفترض أن كلامك صحيح، عليها إنهاء المهمة في غضون ثلاث سنوات على الأقل، قبل موعد الاختيار الملكي “.

” باروسو ، لماذا تعتذر؟”

“هذه مدة أطول بكثييير مما كنتُ أفكر حتى”

“ألا بأس عندك إن لم تودع الأميرة قبل مغادرتك؟”

في البداية ظن سوبارو أنه إحدى مزحات رام، لكن تعابيرها الحادة جعلته يفكر بجدية في هذا الاحتمال. في تلك الأثناء عقد أوتو ذراعيه بصمت وأومأ برأسه قبل أن يدلي برأيه:

“لقد قلت ذلك! ولسبب غريب تسببت تلك الكلمات بألم في صدري، كما لو –”

“الحقيقة أني أتفهم سبب قلق السيد ناتسوكي، بالنظر إلى العبء الملقى على عاتق القرويين الذين تم إجلاؤهم والظروف المعيشية الحالية في الملجأ، إن أخذنا مخازن المواد الغذائية في الحسبان… فإن اليوم الذي ينهار فيه كل شيء لا يبدو بعيدًا بالنسبة لي “.

علاوة على ذلك ، يبدو أن إميليا كانت مدركة جيدًا للدافع خلف تصرفاته هذه::

“إن إجبار الناس فجأة على العيش كلاجئين يضع الكثير من الضغط على السكان الأصليين، سيتعين على سكان الملجأ أن يوزعوا كل الطعام الذي يديهم، وقد يصلون لمرحلة الإنفجار من الاستياء في أي لحظة”.

“ليس لدي الكثير من الشجاعة أيضًا، لكن هذا لا يضمن أنها لن تجرب شيئًا يائسًا “.

“وهذا هو سبب رغبتك في القيام بشيء ما قبل حدوث ذلك، إذن ماهي خطتك؟”

“ما-ماذا تفعل… سـ … سوبارو… هذا محرج!!!”

“أشعر … من المقلق نوعًا ما أن تتحرك المحادثة بهذه السرعة … إذا كان ذلك ممكنًا ، أود أن أقترح تحرير القرويين من الملجأ قبل حدوث انهيار لا يمكن إصلاحه في العلاقات.”

بغض النظر عن عدم تقبل رام له، حتى سوبارو لم بكن على علم بما كان أوتو يفعله من يوم لآخر، كان يقترب من الناس داخل الملجأ بصفته تاجرًا متنقلًا ورافق ببساطة القرويين الآخرين الذين تم إجلاؤهم.

بوجود رام وأوتو هذه المرة، طرح سوبارو عليهما فكرة إطلاق سراح الرهائن تمامًا كما فعل في المرة السابقة.

“اللعنة!! لقد استبقتم النتائج!!”

تم قبول اقتراحه في المرة السابقة، لكنه لا يعرف ما إذا كان ذلك سيحدث مرة أخرى. بعد كل شيء ، كان شرط الموافقة على الاقتراح في المرة الأخيرة هو أن يخوض سوبارو المحاكمة.

لم يكن الموقف يشبه لم شمل عاطفي بين الأخوات اللوات كنا يعشن بعيدًا عن بعضهن.

أما هذه المرة، فقد منعه ممثلو الملجأ على وجه التحديد من القيام بذلك، لذا توقع أن المفاوضات لن تكون سهلة.

 

“أنا متأكد من أنهم ليس لديهم أي رغبة في أن يدمروا بسبب المؤونة أيضًا، ونظرًا لطبيعة الحاجز لا يمكن للسيدة إميليا المغادرة حتى ينهي شخص ما المحاكمة … يبدو أن معظم الأمور المترتبة على اقتراحك ممكنة”.

“حقًا؟ هذه خدمةة كبيرة منك، لا يسعني سوى التفكير أنك أتيت إلى هنـا لإيقافنا في القوة في أسوأ الأحوال، لو أن ذلك هو الوضع لاضطررت إلى التخلي عن رام واستخدامها كطعم لك”

أومأ أوتو برأسه وهو يفسر اقتراح سوبارو الذي لم يتم شرحه بشكل كافٍ، عند رؤية أوتو يفسر الأشياء بشكل منطقي ، قالت رام “هممم” مضيقة عينيها وهي تتحدث بلمحة من الثناء.

“أشعر بمزاج دافئ وغامض بالرغم من أن الوضع مروع للغاية…”

“أنا متفاجئة، الحيوان الأليف الذي أحضرته له قيمة أكثر مما ظننت يا باروسو “.

تنهدت ريوزو بغضب بينما كانت تغرس أظافرها في ورك غارفيل. بالتأكيد كانت شكوك غارفيل كانت بعيدة كل البعد عن الواقع ، لكن لا يزال من الغريب سماع ريوزو تصف نفسها بأنها كهلة.

“رأيتِ؟ وجدته مقيدًا على جانب الطريق وقررت الإتناء به، فهل يمكنني الاحتفاظ به؟ ”

مع أعين الجميع عليها، قامت إميليا بضبط عواطفها لنقل تفاصيل المحاكمة بشكل صحيح والإعلان عن أنها انتهت بالفشل. كانت معظم المحادثة مطابقة لما قيل في وقت سابق، كان الاختلاف الوحيد –

“على شرط أن تعتني به بشكل صحيح”

“-إذن فقد اقترح بارسو لقاء فريدريكا واحدًا لواحد بدون رام، أرى أنك لست بحاجة حقًا إلى حياتك.”

“هل يمكنكما التوقف عن الإشارة إلي كما لو كنتُ كلبًا أو قطة ؟! أنتما متزامنان بالفعل، صحيح؟!”

هذا ما آمنت به إميليا، لكنها كانت حقيقة مثبتة بالفعل أنه بغض النظر عن مدى قوة تصميمها، فإنها لم تكن مثل خطة مضمونة. إذا لم يكن هناك شيء آخر، فإن ترك إميليا تستمر على هذا النحو يعني مشاهدة الماضي يدمرها خلال الأيام الثلاثة المقبلة.

عندما عاد أوتو إلى الوراء ، أطلق كل من سوبارو ورام تنهيدة عميقة. كان هذا دليلًا قويًا على أنهما متزامنان حقًا ، لكن سوبارو غرقت في التفكير في شيء أكبر.

تساءل سوبارو عما إذا كانت باتلاش ستتتعاون معه أصلًا إن كان قد حاول ذلك، لسوء الحظ لم يكن هذا شيئًا من الممكن أن تفهمه إميليا أو روزوال أو الآخرين المعنيين. بالطبع ، إذا كان هذا يعني أنه سيعود في الوقت المناسب للقيام بشيء ما ، لكان سوبارو سيفعلها بغض النظر عن أي شيء، ولكن …

بناءً على المحادثات السابقة، لم يتوقع سوبارو أن غارفيل سيوافق ببساطة على اقتراحه لتحرير القرويين. ومع ذلك ، كان لدى سوبارو سبب لعدم قدرته على إبطاء الأمور.

“وهـــنا يأتي دوري، حسنًا إذن،  سوف أتحدث معها، لكن غارفيل يكرهني أيضًا ، لذلك أشعر بالقلق من أنني قد لا أتمكن من تجنبه”

 

حول إيميليا كان هنـالك كل من تجمع عند القبر للمحاكمة – بالإضافة إلى سوبارو ورام ، كان هناك غارفيل وريوزو ، ولسبب ما ، أوتو ، الذي جعل العدد يصل إلى خمسة.

– كان عليه أن يبدأ بالتفكير جديًا في الموقف الذي تسبب في عودته بالموت.

“أنا لست غارفيل، ولكني أتفق معه، أنتِ لا تتصرفين على سجيتكِ، إن كان هناك شيء يدور في ذهنك، فعليكِ التحدث عنه “.

“بأخذ كل الأوضاع في عين الإعتبار، يبدو أن هذا الاقتراح سيصبح محور المحادثة التي يجب متابعتها.”

“هذه هي المرة الثانية التي أسمع فيها هذا يصدر منكِ اليوم.”

“نعم ، أعتقد ذلك … انتظري ، أي محادثة؟”

“المستقبل ، أليس كذلك؟ أنت تفكرين في فريدريكا بقدر ما أنا … ”

“… إنه حقًا ميؤوس منه، أليس كذلك؟”

غارفيل -الذي كان يحدق في سوبارو- رفع أنفه وتجنب نظره.

“عن ماذا تتحدثين؟! الحكم على الآخرين أسوأ عادة عندكِ!”

“هـ – هيه!! أنتِ؟! أ-أليس هذا كثيرًا بعض الشيء؟! انظري إلى… كل هذا الدم!!”

بدت رام وكأنها شعرت بالأسف الشديد تجاهه ، مما جعل سوبارو يتذمر، تسبب رد فعله الطفولي في غرق كتفي رام مع إغلاق شفقتها.

فلم يدرك عقل سوبارو توقفًا في الزمن أو انتقالًا منذ آخر لحظة له قبل موته اذ أن الوقت عاد إلى ما كان عليه وعاد جسده إلى حالته السابقة. هذا التناقض بين أفكاره والواقع أزعج روحه بعمق.

“منذ أن خسرت السيدة إيميليا محاكمة المقبرة، أصبح فهم الأشياء صعبًا على رأس باروسو الصغير، أحاول مراعات مشاعر الآخرين ، لكن لا يمكنني تركك تنسى الوعد الأكثر أهمية.”

كانت هناك أشياء لا حصر لها كان عليه أن يفكر فيها. ومع ذلك ، يمكنه على الأقل قضاء بعض الوقت في –

“كما تعلمين، لدي متلازمة متعلقة بعدم الوفاء بالوعود، لذا ذكريني ما هو الوعد الذي قطعته مرة أخرى؟!”

كان سوبارو محرجًا لأنه استسلم وتجنب هذه المحادثة لفترة طويلة بالرغم من مدى أهميتها، كان لا يزال هناك القليل من الوقت حتى وصولهم إلى القصر.

“قال السيد روزوال أنه سيخصص وقتًا للحديث معك بعد المحاكمة”

رمشت فريدريكا بعينها، وارتجفت يداها عندما قبلت العقد. حدقت في الكريستالة التي استراحت في راحة يدها، وقلبتها في ويدها مرارًا وتكرارًا ، وبعد ذلك …

الكلمات التي قالها رام بنبرة لاذعة جعلت سوبارو يقول “آه” عندما فتح فمه.

بابتسامة ساخرة ومسلية، لمست فريدريكا برفق زاوية عينها بأطراف أصابعها. تجنب سوبارو عينيها لأن حركتها بدت وكأنها كانت تمسح دمعة من دموعها، مما جعله يشعر وكأنه كان يشاهد شيئًا لا ينبغي أن يراه.

قامت رام بطوي ذراعيها ردًا على النظرة الغبية التي تعلو وجهه وتابعت كلامها.

لم يثره ذلك أبدًا لأنه سرعان ما ركز على القصر وغير الموضوع.

“آن أوان أن تتحدث معه عن الظروف الحالية، والخطط القائمة، أليس هذا صحيحًا؟ ”

“سؤال، هاه؟ إذا كان شيئًا يمكننا الإجابة عليه، فأنا لا أرى أي مانع، ماذا تريد أن تسأل؟ ”

4

“قد يكون من الأدق أن تسألي ماذا تعلمته بدلاً مما رأيت، المحاكمة صعبة للغاية … والأكثر من ذلك أنها ليست محاكمة واحدة فقط، على ما يبدو ، حتى بعد الانتهاء من المحاكمة الأولى، لا تزال هناك اثنتان، أي ما مجموعه ثلاث محاكمات”

 

استخدام سوبارو لرام كان شئًا قد حدث بالفعل، الحسنة الوحيدة هي أن هذه الحقيقة ربما لم تكن موجودة في أي مكان باستثناء داخل سوبارو – بعد كل شيء ، كانت ذكرى مرتبطة بريم.

 

“في كلتا الحالتين، الأشخاص الوحيدون الذين يسمونه غارف هم الأشخاص المقربون منه، سواء كانت رام ، ريوزو … أو أنت يا فريدريكا، بالرغم من أنني علمت أن هناك قرابة بينكما بدون أن أنتبه لهذا أصلًا”

كانت النقاط المهمة في أحدث “عودة بالموت” مختلفة تمامًا عن تلك التي حدثت في الأوقات السابقة.

“لا أفترض أن ذلك سيستمر، ينم وجهه عن ووجود نقص في القدرة على التحمل، لذلك من المحتمل أن ينهار في أي لحظة”.

في النسخة العادية من العودة بالموت- بالرغم من أنه من الصعب استخدام كلمة (العادية) في هذه المواقف- لذا لنقل أنه في المثال المعتاد في العودة بالموت، غالبًا ما يجد سوبارو أن المواقف التي حرض عليها العديد من المهاجمين والعمل المطلوب لمواجهة التهديد الذي يشكلونه كان الموضوع الأكثر أهمية للتفكير فيه.

“- يا إلهي ،أفضل لو لم تكن باردًا جدًا.”

باستخدام الحلقة السابقة كمثال، كان الطرف المعادي الذي تسبب في حالة العودة بالموت هو طائفة الساحرة، وقد استعارت سوبارو قوة الفصائل الأخرى مثل كروش للتعامل معهم.

لقد قتلت إميليا، لقد قتلت فيلت، لقد قتلت العجوز روم، لقد قتلت سوبارو نفسه!

على نفس المنوال، كان المهاجم هذه المرة هو إلسا -صائدة الأمعاء- ومن المحتمل أن تنخفض خياراته في التعامل معها لتنحصر في القتال أو الهروب.

“طفلة مهذبة للغاية، إنها مرشحة مناسبة لخدمة السيد روزوال “.

لكن هذه المرة ، كانت هناك مشكلة أكبر عليه إعطاء الأولوية لها.

لم يتزعزع موقف فردريكا، ولم يكن هنـالك أثر للكارثة، لم يخرج حتى حرف “إ” المأخوذ من كلمة “إلـسا” من شفتيها، بناءً على ردة فعل فريدريكا أمام عينيه، بدا أنه من الآمن افتراض عدم وجود روابط بينها وبين تلك السفاحة.

ألا وهي-

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

“- ماذا حدث لفريدريكا والآخرين عندما قتلتني إلسا؟”

“طفلة مهذبة للغاية، إنها مرشحة مناسبة لخدمة السيد روزوال “.

في الحلقة السابقة، شعر سوبارو بحذر شديد تجاه فريدريكا بعد عودته إلى القصر، كانت البلورة التي أعطتها لإيميليا هي السبب في نقله عن بعد بينما كانوا في طريقهم إلى الملجأ، وعاد لاحقًا إلى القصر عازمًا على معرفة دوافعها الحقيقية.

“اقتراح؟ ماذا تقصد بذلك…؟”

“من كان يظن أن نصل إلسا سيكون في استقبالي، بفضل ذلك … حسنًا -تبًا- بفضل ذلك عدت بالموت دون أن أتعلم أي شيء “.

في صباح اليوم التالي ، كانت رام أول من فتحت فمها عندما وصلوا إلى مدخل المستوطنة، وبنظرة حزينة على وجه سوبارو حذا حذوها.

لم يقل سوبارو أنه خرج خالي الوفاض بالكامل، ولكن المعلومات القليلة التي حصل عليها لم تكن كافية. الآن بعد أن علم أن هناك عدوًا بانتظاره، كانت أكبر قضية معلقة هي أنه لا يعلم شيئًا أكيدًا عن ضحاياها.

“محاكمتان غيرها…”

باستثناء فريدريكا، كان هناك ثلاثة أشخاص آخرين في القصر: بيترا وبياتريس وريم – هل الفتيات في القصر بخير؟ إذا كانت فريدريكا في الواقع معادية لسوبارو والآخرين، فهل هذا يعني أن لها علاقة بإلسا؟ في كلتا الحالتين-

أثبت هذا أخيرًا أن فريدريكا لم تكن متورطة حقًا في موضوع الكريستالة التي سببت النقل الفوري.

“أشك في أن يكون لدى المرأة المجنونة أي سبب يجعلها تتراجع عن قتل ريم والآخرين …”

بطبيعة الحال، لم يستطع سوبارو ببساطة قبول هذه الفكرة دون تفكير عميق، لكنها كانت بلا شك فكرة غير متوقعة.

تحررت كل ذكرياته فجأة: ألم نصل إلسا الشرير وإحساسه بالعجز لعدم قدرته على إيقاف أفعالها الدنيئة.

“الفتاة تحمل دم نصف بشري بداخلها…وتشير مدى إجادتها لواجباتها في القصر أنها تعلمت درجة معينة من فنون الدفاع عن النفس. للأسف ، لا أعتقد أن لديك فرصة ضدها “.

لقد قتلت إميليا، لقد قتلت فيلت، لقد قتلت العجوز روم، لقد قتلت سوبارو نفسه!

يبدو أن الأدلة الظرفية تشير إلى أن لدى فريدريكا نية خيانة، لكن لن يكون من الممكن التحقق من نواياها الحقيقة حتى يتحدثوا معها، علقّ سوبارو آمالًا كبيرة على هذا الحديث ، وفي المقابل ، اتخذ خيارًا لاتخاذ الأمور في اتجاه مواتٍ لرام.

كانت هناك القليل من الأشياء التي كان سوبارو واثقًا بها فيما يتعلق بالسفاحة المعروفة بلقب صائدة الأمعاء، ألا وهي أن إلسا لم تترج فريستها التي اختارت أن تكون في مسلخها أن تفلت من يديها أبدًا، ولهذا السبب-

فريدريكا وغارفيل ، مرتبطان بالدم ، بالرغم من اختلاف وجهات نظرهما حول تحرير الملجأ – لذا ما هو الدور الذي لعبته الكريستالات في علاقتهما؟

“- يجب أن أعود إلى القصر حالًا، لا بد لي من معرفة ما حدث “.

“لم أكن أعرف حتى أنه يمتلكها، لذا بالطبع ليس لدي أدنى فكرة … لكن حقيقة أن الاثنين لهما أجسام متشابهة تجعل المرء يتساءل ، أليس كذلك؟”

إلى جانب تحرير الملجأ، كان هذا تحديًا يجب على سوبارو مواجهته.

خرجت أنفاس أجشة من سوبارو بينما كان جالسًا وهو يحدق في الظلام. بعد أن رمش عدة مرات واعتادت عيناه على الظلام، أصبح بإمكانه أن يدرك أنه داخل غرفة حجرية قديمة – غرفة مألوفة لديه. أدرك أنه كان في الأنقاض

“فهمت، الآآآن فهمت الوضع”

“لا بأس! سوبارو!! لا داعي لأن تأخذ  مكاني. أنا فقط … أنا مندهشة قليلاً لأن الأمر مفاجئ للغاية. ولكن الآن بعد أن عرفت ما يجب أن يحدث…”

بعد سماع تفسير سوبارو الطويل، أومأ روزوال بعمق وهو مستلقي على جانبه في السرير.

“مهلًا، مهلاً مهلا!!”

كانت الغرفة المخصصة لنقاهة روزوال تضمه هو وسوبارو فقط، وإن وضعنا أوتو جانبًا، فقد بدا أن رام غير سعيدة لأنها لم تستطع الحضور أيضًا، ولكن هذا ما كان يجب أن يكون عليه الأمر.

كان الجو هادئا، ولكن مع خروج كلمة واحدة من فم رام اشتد التوتر من جديد… عند رؤية النظرة الخطيرة على وجه فريدريكا ، أشارت سوبارو إلى الكريستالة الزرقاء التي كانت تحملها.

فبعد كل شيء، عندما يجتمع الرجال للتآمر على الأعمال الشريرة، كلما قل عددهم كان ذلك أفضل.

لقد كانوا سعداء بالأخبار، لكن سوبارو شعر بالذنب لاستخدامه كمبرر لعودته. ومع ذلك ، كان هذا للتأكد من أن الجميع نجح في اجتياز الخطر القادم بأمان وسلام … أو على الأقل هذا ما قاله سوبارو لنفسه.

“علي القول أن هذه النتائج أكبر بكثير مما كنت أتوق له، فأنت لم تطرد طائفة السحرة فقط، بل شاركت أيضًا في مطاردة الحوت الأبيض في سهل ليفاس…”

دفع سلوك بيترا الساحر سوبارو إلى احتضانها بقوة والإمساك برأسها بين ذراعيه، جعلت حركات يده المعقدة والمحبوبة عينا بيترا تتسع وهي تطلق صرخة محتارة.

“يمكننا مناقشة ذلك لاحقًا عندما يتم توزيع دعوات حضور حفل توزيع الجوائز، مآثري لم تكن صغيرة، لذا أتوقع أن أحصل على عائد يعطيني بعض هيبة!”

“ليس لدي أي فكرة عن تأثيرها، مارأيكِ؟ يبدو أنكِ تعرفين ما هذا أكثر مني؟”

“برأيي أن بعض الهيبة بالكاااااااد تكفي للإشادة على ما فعلت، لذا أود أن أشكرك أيضًا على المستوى الشخصي لتعاونك في إخضاع الحوت الأبيض … وماذا عن السيد ويلهلم؟ ”

إن كانت رام قد أصيبت رام نتيجة لذلك، فلا يوجد من يلقى عليه اللوم سوى سوبارو…

طرح روزوال السؤال وهو يغلق إحدى عينيه تاركًا عينه الصفراء مفتوحة، مما جعل سوبارو يبلع ريقه.

“إذن فأنتِ… بخير وسلام”

“لم أكن أتوقع سماع اسم ويلهلم يخرج من فمك … لقد كان هناك، كان ويلهلم هو الذي قضى على الحوت الأبيض، كان أمرًا لا يصدق … إنه في مستوى آخر بجدية “.

“على شرط أن تعتني به بشكل صحيح”

“فهمت، هذا أمر رائع بحق”

لم يستطع سوبارو تجميع كلمات التذمر من تقييمها القاسي حتى، نزلت رام من على تنين الأرض كما فعل سوبارو، بدت هادئة وفي أكمل استعدادها وهي تنظر إلى القصر المجاور لسوبارو. لم يكشف وجهها عن أثر الكآبة والضعف الذي تخفيه، مما جعل سوبارو يحسدها على ذلك.

“-؟”

– لو اردتهم زيادة سرعة نشر الفصول ادعموا الرواية.

قام سوبارو بعقد حاجبيه مرتابًا مما قاله روسوال

عندما ناداها سوبارو ، قالت البتراء بسرعة: “من هنـا”

حقيقة أن ويلهلم قد انتقم من زوجته محققًا رغبته الطويلة قد أسعدت روزوال.

“هذا…”

“روزوال ، هل تعرف ويلهلم؟”

بالنظر إلى مدى انخفاض احترام سوبارو لروزوال في المرة الأخيرة ، فإن المحادثة الحالية كانت حقًا حبة مريرة يجب ابتلاعها. أثار رد سوبارو ابتسامة مؤلمة من ريوزو ، بينما ضغط غارفيل بقوة على أنيابه.

“كلا، لم أقابله أبدًا، فعل أحد أسلافي ذلك لفترة وجيزة، لذا اخترت مراقبة مثابرة شيطان السيف والاحتفال به من مسافة بعيدة ، كان الأمر مجرد نزوة، هذا كل شيء.”

لكن-

كان هذا كل شيء مثلما قال روزوال، لكن المشاعر التي ظهرت على وجهه بدت متضاربة مع كلامه، لم يستطع سوبارو أن يثق بشكل أعمى بما سمعه للتو، ولكن لم يكن لديه أيضًا الوقت لمتابعة الأمر أكثر من ذلك.

“نعم نعم. من الواضح تمامًا -حتى بالنسبة لي- أنكما تتعايشان جيدًا “.

“هذا… يزعجني حقًا … ولكن دعنا ننتقل إلى الموضوع الرئيسي، فكرت باقتراحي ، أليس كذلك؟ ”

“حقًا ، لسانك حاد كما كان دائمًا! يا إلهي … هذه عادتكِ”

“كنت أنوي مناقشة مكافأتك على مآثرك أيضًا ، ولكن … لا يهم ، فلنستمر، أردت مناقشة خطتك لطلب تحرير قرويين إيرلهام من الملجأ ، أليس كذلك؟ ”

جعلت هذه المقدمة خدي روزوال أكثر صلابة للحظة واحدة فقط ، لكن هذه الصلابة سرعان ما تحولت إلى ابتسامة وهو يمرر إصبعه عبر شعره الطويل النيلي. ثم-

عندما حثه سوبارو على المضي قدمًا في حديثه، ابتسم روزوال للخلف ولمس الضمادات الجرح حول صدره بينما أومأ برأسه.

“تبدو مثلها، لكنها مختلفة، خذيها وانظري بنفسك رجاءً ”

“بالطبع حقيقة أن السيدة إميليا دخلت الحاجز تعني أن غارفيل وأهداف الآخرين قد تحققت بالفعل، فلا يمكن للسيدة إميليا المغادرة ما لم يتم رفع الحاجز، وبالطبع ليس من الضروري أن يبقى الرهائن الآخرون داخل الحاجز كالتأمين. ”

عندها سارع سوبارو للإمساك بها بين ذراعيه، لتنزلق أنفاس هادئة من وجه إميليا النائم. ثم التفت إلى شخص آخر -رام- وسأل ، “ماذا فعلتِ؟”

“تبدو خطة عقلانية بالنسبة لي، فالاقتراح لا يهمل مشاكل الملجأ أو يدحضها، إنه اقتراح معقول، لذا يجب أن يكون الطرف الآخر على استعداد لتقديم تنازلات “.

“أريد أن أذهب لأخبر الناس في قرية إيرلهام أنه سيتم إطلاق سراح الرهائن من الملجأ تمامًا كما ناقشنا، أريد أن أخبر جميع الأشخاص القلقين أن عائلاتهم ستعود إلى المنزل “.

“قلتَ اقتراح معقول… ألا يعني ذلك أنك في الواقع لديك مخاوف مختلفة؟ على سبيل المثال ، إن سحقت المحاكمة قلب السيدة إميليا قد يستخدم سكان الحرم وجود القرويين كدرع لهم ويستخدمونهم كوسيلة ضغط لإجبارها على تحدي القبر ضد إرادتها، هذه هي طريقتك في إلغاء هذه الفرصة لهم… أو شيء من هذا القبيل؟ ”

“باروسو؟”

بإغلاق عين واحدة ، حدق روزوال في سوبارو بعينه الصفراء فقط ، وهو شيء اعتاد سوبارو على رؤيته بحلول ذلك الوقت. طوى سوبارو ذراعيه ، ثم رفع ذقنه وأجاب.

تنهدت رام الواقفة بجانب سوبارو المنذهل مشيرةً بعصاها إلى فريدريكا ثم تابعت:

“كلا، آسف… لم أفكر في ذلك أبدًا، في الحقيقة مجرد تخيل الأمر يجعلني أخاف، أمهلني لحظة”

“برأيي أن بعض الهيبة بالكاااااااد تكفي للإشادة على ما فعلت، لذا أود أن أشكرك أيضًا على المستوى الشخصي لتعاونك في إخضاع الحوت الأبيض … وماذا عن السيد ويلهلم؟ ”

“ووه يا إللللهيييي؟ يبدو أنني بالغت في التفكير! يا له من تصرف وقح يبدر مني!  أعــــتذرررر عن مفاجأتك!”

“هذه هي المرة الثانية التي أسمع فيها هذا يصدر منكِ اليوم.”

ابتسم روزوال متجاهلًا حقيقة أن تفكيره كان إما تشاؤمًا لا نهاية له أو محض أفكار شريرة، في حين أن عيناه بدتا غير مهتمتين وابتسامته ما تزال تخضع للتدريب، عند رؤية ذلك، دحض سوبارو عقليًا احتمالية تدرب روزوال على ذلك.

“لكن-! إذا لم أواجه ماضيي، لن أستطيع اجتياز المحاكمة! إن… كنتُ عاجزة عن فعل الأشياء الكبيرة… من المحال أن أصبح ملكة… يجب أن أساعد القرويين وأهالي الملجأ على الخروج من هذا المكان “.

كخيار محض، كان ما قاله روزوال بالتأكيد إحدى الأحداث المحتملة،  مع ذلك ، لم يبد أن أي شخص من المشاركين في الأحداث الحالية من النوع الذي قد يفعل ذلك، صحيح أنه لم يمر على وجود سوبارو في الملجأ سوى بضعة أيام، ولكنه كان واثقًا من موقف غارفيل وريوزو وبقية سكان الملجأ من هذا الشأن:

“غااهه، أنتِ حقًا لا تبالين بمشاعر الناس … أنت لا تبالين أبدًا، اللعنة على كل شيء …!!”

“… في كلتا الحالتين أتقبل اقتراحك ، لذا … ما الذي تريده مني؟”

“……ما الأمر؟”

“أريد أن يتم نقل هذا الاقتراح إلى ريوزو والآخرين عن طريقك، وليس طريقي، يبدو أنهم … لن يستمعوا لي هذه المرة”

“أفترض لأنك قوي وتفكر في الملجأ وتدرك جيدًا أنه ستكون مشكلة كبيرة لك إن حدث أي شيء لإميليا.”

“- هذه المرة ، هممم؟ ولمَ ذلك؟”

“- أريد التحقق من شيء آخر، دعونا نتوجه إلى غرفة ريم “.

“يبدو أني لا أعجب غارفيل، وليس لدي الوقت الكافي لأتعامل مع رجل متقلب المزاج مثله، هذا يعني أنه من الأفضل أن تأتي الفكرة من شخص آخر غيري “.

محاولة قمع عواطفها، سعت رام جاهدة للتحدث بنبرة صوتها الطبيعية للحفاظ على طبيعتها وثباتها.

بعد معارضة إجراء سوبارو للمحاكمة  كان من الواضح أن سلوك غارفيل قد تغير عن آخر مرة. كان سلوكه العنيد ونظرة العداوة شبه الصريحة في عينيه من الأشياء التي لم يتذكر سوبارو مواجهتها من قبل. تساءل عما إذا كان قد قال له شيئًا، أو إذا كان قد فعل شيئًا خاطئًا للرجل.

“الأمر ليس مسألة تحرير الحاجز في وقت عاجل أم آجل، الأمر متعلق بقضية المكانة!! أليس هذا صحيحا أيتها العجوز”

في كلتا الحالتين ، قرر سوبارو أنه من الأفضل له تجنب التواصل مع غارفيل هذه المرة.

بينما كان سوبارو يتصرف  بسخف شديد، قادت رام طرف العصا التي كانت تمسك به نحو ظهره مباشرة، وعندما انتبه لها لوحت بالعصى بسرعة مما جعل سوبارو يصرخ متألمًا ويطير بعيدًا.

“إن كان قد عارض فكرتي لأسباب عاطفية ، فإن ذلك سيضع الجميع في مأزق. إنه لأمر مخيف بعض الشيء كيف تتماشى ريوزو مع كل ما يقوله غارفيل أيضًا “.

عندها سارع سوبارو للإمساك بها بين ذراعيه، لتنزلق أنفاس هادئة من وجه إميليا النائم. ثم التفت إلى شخص آخر -رام- وسأل ، “ماذا فعلتِ؟”

“وهـــنا يأتي دوري، حسنًا إذن،  سوف أتحدث معها، لكن غارفيل يكرهني أيضًا ، لذلك أشعر بالقلق من أنني قد لا أتمكن من تجنبه”

”اعتني بإميليا، وبقدر ما تستطيع ، دعها تعرف أنني آسف من كل قلبي وعقلي، حسنًا؟”

باعتباره شخصًا يكره غارفيل، وافق روزوال على ما قاله سوبارو على الفور، مما جعل سوبارو يصنع وجهًا مؤلمًا وهو يعهد آماله إلى الرجل.

“تبدو غير لائقة وغير مناسبة للعمل أبدًا”

من المحتمل أن يقبل الطرف الآخر الخطة نفسها بعد تذمر كبير. ومن المحتمل أن يعدوا بإطلاق سراح القرويين في غضون الأيام العديدة القادمة. ومع ذلك ، كانت هذه فقط الخطوة الأولى من خطة سوبارو النهائية.

خرجت أنفاس أجشة من سوبارو بينما كان جالسًا وهو يحدق في الظلام. بعد أن رمش عدة مرات واعتادت عيناه على الظلام، أصبح بإمكانه أن يدرك أنه داخل غرفة حجرية قديمة – غرفة مألوفة لديه. أدرك أنه كان في الأنقاض

“حسنًا إذن، هل انتهى حديثك معي الآن؟”

– لمس المنديل الأبيض الملفوف حول معصمه، ترمز هذه التميمة إلى الدعاء له برحلة آمنة … والوعد الذي قطعه سوبارو مع بيترا بأنه سيعود بأمان.

“-ليس بعد. إذا كان هناك أي شيء ، فإن ما سأحدثك به أكثر أهمية من هذا الاقتراح، وكل شيء يختتم به “.

عند رؤية بصيص الأمل هذا، شعر سوبارو وكأنه عثر على بوصلة تشير إلى طريق الخروج من الظلام –

جعلت هذه المقدمة خدي روزوال أكثر صلابة للحظة واحدة فقط ، لكن هذه الصلابة سرعان ما تحولت إلى ابتسامة وهو يمرر إصبعه عبر شعره الطويل النيلي. ثم-

“بأخذ كل الأوضاع في عين الإعتبار، يبدو أن هذا الاقتراح سيصبح محور المحادثة التي يجب متابعتها.”

“-أخبرني. ما الذي تريده؟ ”

علم سوبارو أن هجومها قادم، وهذا سيسمح له ذلك بالاستيلاء على زمام المبادرة، ومنحهم الوقت لتركيز قواتهم، لمحاصرتها والتغلب عليها.

“أريد أن أذهب لأخبر الناس في قرية إيرلهام أنه سيتم إطلاق سراح الرهائن من الملجأ تمامًا كما ناقشنا، أريد أن أخبر جميع الأشخاص القلقين أن عائلاتهم ستعود إلى المنزل “.

“صه، كل الرجال يشعرون بالضيق عندما يجعلون فتاة تبكي، امسحي دموعكِ بهذا المنديل. ”

“هممم. بعبارة أخرى ، ترغب في الذهاب قبل إطلاق سراح الرهائن ورفع الحاجز…”

“أظن قد يساعد في تهدئة قلب إميليا تان لفترة قصيرة، بالرغم من أنني أشك في أن هذا سيستمر لفترة طويلة.”

“سأعود إلى القرية وحدي، وبالطبع ، سأتجه إلى القصر أيضًا وهو المكان الذي قد تخطط فريدريكا لشيء ما أو غيره “.

أفضل طريقة لصياغة الأمر هي أنه لم تتح له الفرصة لطرح الأمر لها، لكنه في الحقيقة كان خائفًا ببساطة. بالطبع ، كان يعلم أنه كان من الضروري للغاية أن يخبرها بالأمر أثناء رحلتهم إلى القصر.

بصوته الحاد ونظراته الساخنة، نقل سوبارو أفكاره الدقيقة إلى روزوال.

“لا أعلم ما تعنيه بالملامح، لكنك على صواب. ليس هناك خطأ ، فأنا أخت غارف … أقصد أخت غارفيل الكبرى بالدم ”

استعرض سوبارو بدقة الظروف المحيطة بالعودة بالموت، وأظهر مراعاة لإميليا التي كانت تبذل كل ما في وسعها لمواجهة المحاكمة ، وكانت حذرة من غارفيل ، المقيم في الملجأ. في وهلة بدا الأمر كما لو أن سوبارو تعامل مع كل شيء بهدوء تام.

“حتى أنا فهمت المنطق وراء ذلك، كيفما تنظر للأمر ستجد أن تحرير إميليا للملجأ سيكون الخطوة المثالية. لكن…”

ومع ذلك ، حتى في تلك اللحظة بالذات ، هدد نفاد صبره الذي لا يمكن إنكاره بتمزيق صدره من الداخل.

إلى جانب تحرير الملجأ، كان هذا تحديًا يجب على سوبارو مواجهته.

ما علاقة إلسا بفريديريكا -إحدى القلائل المتبقين في القصر- وماذا حدث في العالم هناك؟ أراد سوبارو بشدة اكتشاف ذلك في أقرب وقت ممكن لدرجة أنه لم يستطع تحمل الجلوس والانتظار مهما كان الأمر سيستغرق عدة أيام لإقناع الجميع.

لم يكن ذلك خطأ رام بالطبع، ولم يكن خطأ ريم أيضًا… يكمن الخطأ في الشخص الذي استهلك كيان ريم ذاته ، مما أدى إلى ابتعادها عن هذا العالم. بخلاف ذلك الشخص المسيء… لا يوجد هنالك من يجب لومه إلا –

“انا اتفهم قلقك، ومع ذلك ، على حد علمي ، فإن احتمالية خيانة فريدريكا ضعيف…”

بأخذ كل تلك الأشياء في الاعتبار كانت القوة القتالية الوحيدة التي يمكن أن يجلبها من الملجأ إلى القصر  –

“وكيف تعلم؟!”

سارع سوبارو بشكل يائس رداً على كلام غارفيل المفاجئ.

“—-”

“هذا ليس من شأنك …”

بطريقة ما ، أدت مقاطعة سوبارو إلى إسكات محاولات روزوال للتخفيف من مخاوفه. تم غرس المشاعر القاتمة الثقيلة في صوت الصبي المنخفض.

بطريقة ما ، أدت مقاطعة سوبارو إلى إسكات محاولات روزوال للتخفيف من مخاوفه. تم غرس المشاعر القاتمة الثقيلة في صوت الصبي المنخفض.

بالطبع كان رأي روزوال الخاص في فريدريكا غير ذي صلة على الإطلاق. ما شاهده سوبارو كان الحقيقة. سيحدث شيء ما في المستقبل ، وهذا الواقع كان أهم بكثير من أي شيء اعتقده روزوال.

“كلا، لم أقابله أبدًا، فعل أحد أسلافي ذلك لفترة وجيزة، لذا اخترت مراقبة مثابرة شيطان السيف والاحتفال به من مسافة بعيدة ، كان الأمر مجرد نزوة، هذا كل شيء.”

“لا تقل أشياء كهذه، فهذا لا يناسب رجلًا ذكيًا مثلك، فريدريكا هي التي وضعت تلك البلورة بين يدي إميليا. هذا دليل على أنها تعمل على شيء ما. قلت ذلك كثيرا ، أليس كذلك؟ ”

“بالطبع حقيقة أن السيدة إميليا دخلت الحاجز تعني أن غارفيل وأهداف الآخرين قد تحققت بالفعل، فلا يمكن للسيدة إميليا المغادرة ما لم يتم رفع الحاجز، وبالطبع ليس من الضروري أن يبقى الرهائن الآخرون داخل الحاجز كالتأمين. ”

“… ومع ذلك ، فهي ليست من النوع الذي يتعمد إلحاق الأذى بالآخرين، ليس لديها الشجاعة والجرأة للقيام بذلك “.

كان التجول بالمنديل عادة اكتسبها عندما عاش مع عائلته، شكر سوبارو والدته على غرس هذه العادة فيه ، وخجل عندما سخرت منه فريدريكا عندما قبلت المنديل.

“ليس لدي الكثير من الشجاعة أيضًا، لكن هذا لا يضمن أنها لن تجرب شيئًا يائسًا “.

“رأيتِ؟ وجدته مقيدًا على جانب الطريق وقررت الإتناء به، فهل يمكنني الاحتفاظ به؟ ”

لم تكن هنالك تفسيرات توضح ما يدفع  البشر بالضبط إلى اتخاذ إجراءات مفاجأة في الظروف غير المتوقعة، وبالتأكيد لم تكن الشجاعة هي التي دفعت سوبارو إلى الأمام. لم يكن أكثر من إحساس أن شيئًا ما أزعجه.

عندما دافع سوبارو عن موقفة قالت فريدريكا فجأة تلك الكلمات، لم تكن المدة الزمنية تعني شيئًا لسوبارو، لذا بينما كان في حيرة شديدة مما قالته، رفعت فريدريكا برفق فنجان الشاي الأسود إلى شفتيها وشرحت له.

“روزوال ، الرحلة لن تستغرق سوى نصف يوم، إن ذهبت وحدي مع باتلاش، فيمكنني العودة بعد يوم واحد. من فضلك ، أعطني الإذن الذي أحتاجه للقيام بذلك “.

“هـ … هذا…”

“حتى لو سمحت بذلك، ماذا إن تبين أن فريدريكا تحمل ضغينة تجاهك – في الواقع ، إذا اتخذت إجراءً عدائيًا ضدك … فماذا ستفعل؟”

“إذا كنت ترغب في اصطحابي معك إلى الملجأ ، فلن أقاوم.”

“____”

“هل يمكنكما التوقف عن الإشارة إلي كما لو كنتُ كلبًا أو قطة ؟! أنتما متزامنان بالفعل، صحيح؟!”

“الفتاة تحمل دم نصف بشري بداخلها…وتشير مدى إجادتها لواجباتها في القصر أنها تعلمت درجة معينة من فنون الدفاع عن النفس. للأسف ، لا أعتقد أن لديك فرصة ضدها “.

“ومع ذلك ، فإن التجربة المروعة التي مررت بها داخل القصر …” تمتم سوبارو وهو يحك خده بينما ينزل من على باتلاش أمام البوابة.

“هذا ليس من شأنك …”

“اسمحوا لي أن أتطرق إلى التفاصيل إذن… لقد استجابت الكريستالة التي قدمتِها لإميليا للحاجز، أدى ذلك إلى انتقال سحري في عربة التنين … وهذا الإنتقال جعل ضحيته تصل إلى القبر مباشرة”

المشكلة الجوهرية التي أشارت إليها روزوال جعلت حلق سوبارو يضيق.

“حسنًا،لنعد لموضوعنا، هل تغير أي شيء خلال الفترة التي كنت فيها في القصر؟ خاصة مع فريدريكا … ”

اعتمادًا على كيفية سير الأحداث ، كان من الممكن أن يواجه سوبارو كلاً من فريدريكا وإلسا في نفس الوقت، يقاتلهم سوبارو وحده؛ حيث يمكن اعتبار بيترا وريم النائمة جاهزتين للقتل ولم تكن لديه ثقة في أنه يمكنه حتى التواصل مع بياتريس.

“حقًا ، لسانك حاد كما كان دائمًا! يا إلهي … هذه عادتكِ”

بأخذ كل تلك الأشياء في الاعتبار كانت القوة القتالية الوحيدة التي يمكن أن يجلبها من الملجأ إلى القصر  –

“هذه طريقتي في مراعاة موقفك، إذا كنت مجرد دخيل في النهاية ، فهذا يمنحك فرصة لحفظ ماء وجهك، أليس كذلك؟ اللعنة يا رجل ، لا تجعلني أقول ذلك بصوت عالٍ “.

“لا يمكن لإيميليا أن تغادر بسبب الحاجز وأنت يا روزوال تعاني جروحًا بالغة ، أوتو بالتأكيد غير مقاتل … مهلًا، هل تمت هزيمتنا؟”

“جعلتها تستنشق رائحة البخور لمساعدتها على الاسترخاء، ربما تكون منزعجًا لأنني استخدمت مثل هذه الطريقة القوية “.

“أفترض أن الوضع كذلك، على الرغم من وجود استثناء واحد.”

واصلت رام إطلاق تعليقاتها الساخرة منذ لقاء سوبارو مع البتراء، لقد تأثر سوبارو لدى رؤية تلك الفتاة وهي في أحسن حال بغير قصد، ولكن غضب رام الخفي بسبب تجاهله خلال تلك الأثناء كان كبيرًا لذا جثا سوبارو على ركبتيه معتذرًا: “أنا متأكد من أنك تفهمين الوضع، لكني كنت قلقًا عليها وشعرت بالإرتياح لأنها بخير ليس إلا”

عندما ابيض لون سوبارو، فتح روزوال أصابعه في وجه سوبارو الشاحب. جذبت تلك الأصابع انتباه سوبارو ، حيث كان روزوال يهزها بسلاسة ويتابع حديثه.

“أريد أن يتم نقل هذا الاقتراح إلى ريوزو والآخرين عن طريقك، وليس طريقي، يبدو أنهم … لن يستمعوا لي هذه المرة”

“سأضيف شرطا خاصا بي إلى خطتك المقترحة، كما قلت للتو ، لا يمكنني أن أرسلك وحدك إلى موت مؤكد، لذا لضمان عدم حدوث ذلك … ”

“هنالك سبب آخر يجعلني أريد الخروج من القصر… ليس هناك وقت نضيعه… لنحرك مع فريدريكا ونأخذ بيترا ونذهب… وإذا أخذنا ريم وبيكو -الذي لا نعلم موقعه- معنا سيكون ذلك…”

“لضمان عدم حدوث ذلك ماذا…؟”

في النهاية ، مات سوبارو دون أن يقابل فريدريكا وجهًا لوجه –

صفق روزوال بيديه معًا ، وفتحهما ، ثم تكلم.

إذا لمسها ستنتهي محاكمة إميليا في ذلك المكان وتلك اللحظة، قد يتسبب التدخل الخارجي في اختفاء أي رؤى كانت تراها في المحاكمة على الفور، كتفجير فقاعة … بغض النظر عن مدى صعوبة مهمة إميليا في التغلب على ماضيها.

“- خذ رام معك وانطلق، أنا متأكد من أنها ستكون ذا عون لك”.

“الآن ، دعونا نفي بوعدنا ، أليس كذلك؟”

5

“اقتراح؟ ماذا تقصد بذلك…؟”

 

“سأضيف شرطا خاصا بي إلى خطتك المقترحة، كما قلت للتو ، لا يمكنني أن أرسلك وحدك إلى موت مؤكد، لذا لضمان عدم حدوث ذلك … ”

“بصراحة، لست سعيدة بهذا الوضع!”

لكن-

“… أتقولين هذا أنه بعد أن وصلنا إلى هذا الحد أيها الأخت الكبرى؟”

“داخل … القبر …؟”

في صباح اليوم التالي ، كانت رام أول من فتحت فمها عندما وصلوا إلى مدخل المستوطنة، وبنظرة حزينة على وجه سوبارو حذا حذوها.

إلى جانب تحرير الملجأ، كان هذا تحديًا يجب على سوبارو مواجهته.

لقد كان ما قالته رام متوافق مع شخصيتها، أثار ذلك ابتسامة ساخرة على وجه سوبارو وهو يحك رأسه.

“كنت ما أزال طفلة، لكن أرجوكِ راقبيني، سأتغير من الآن فصاعدًا”

– نتيجة للمناقشة في الليلة السابقة، قبل سوبارو شرط روزوال. كان من الواضح أن رام هي الوحيدة التي يمكن الاعتماد عليها في القتال، مما يجعلها الإجراء المضاد الوحيد ضد فريدريكا. أبدت رام عدم موافقتها في البداية، لكنها رضخت وأطاعت الأمر في النهاية.

تردد سوبارو قبل أن يقول “بخير وسلام” نظرا لحالتها التي تشبه حالة الجميلة النائمة التي لا حول لها ولا قوة.

ومع ذلك،  لا يعني هذا أن حزنها قد اختفى ببساطة –

“روزوال ، الرحلة لن تستغرق سوى نصف يوم، إن ذهبت وحدي مع باتلاش، فيمكنني العودة بعد يوم واحد. من فضلك ، أعطني الإذن الذي أحتاجه للقيام بذلك “.

“بأخذ حالة السيد روزوال السيئة في الإعتبار، لا يسعني إلا أن أشعر بالقلق حيال تركي جانبه.”

“أنا لست متوترة من الداخـ…”

“لكن، ليس الأمر كما لو كنتِ تستطيعين فعل أي شيء ببقائك معه هنا أيضًا، أليس كذلك؟ أيضًا، كنت عاجزًا عن الكلام عندما سمعت أن غارفيل هو من ضمد تلك الجروح وليس أنت “.

“سيدة إيميليا، كيف وضعك الصحي؟ أخبريني بكل التفاصيل”.

“لا تكن سخيفا، إن ضمت إصابات السيد روزوال وتفاقمت حالته، ماذا سيحل بنا؟!”

“أفترض أنك لن تفعل ذلك، فأنت تبدو فقيرًا”

“ألا يجب أن تشعري بسوء أكبر حيال معرفتكِ حقيقة أنكِ قد ستجعلين الأمر أسوء؟!”

عندها أطلق نفسًا مفاجئًا، فهزت إميليا رأسها بضعف وتابعت حديقها.

ارتفع صوت سوبارو عندما رد على رام  التي تحدثت بوقاحة عن ضعف قدرتها، تنهد بعدها بعمق ليسمع سمع صوته يتردد من بعيد بينما كان الصباح يعانق الملجأ.

“كنت ما أزال طفلة، لكن أرجوكِ راقبيني، سأتغير من الآن فصاعدًا”

كانت بداية اليوم التالي من لقائه بروزوال، كانت استعداداتهم سريعة بقدر الإمكان مقارنة بالقدرة البشرية، ولكن بالنظر إلى عدم ارتياحه بشأن عودته بالموت، تمنى سوبارو حقًا لو أنهم تحركوا في الليلة السابقة.

“يقال أنه في حالات نادرة ، يمكن للمرء أن يفهم كيفية استخدام ميتيا بمجرد لمسه. قد يكون هذا شيئًا مشابهًا “.

“في الليل تصبح غابة كريمالدي خطيرة للغاية، حتى بدون وجود الحاجز، تشكل تلك الغابة جدارًا طبيعيًا يمنع دخول البشر “.

باستخدام الحلقة السابقة كمثال، كان الطرف المعادي الذي تسبب في حالة العودة بالموت هو طائفة الساحرة، وقد استعارت سوبارو قوة الفصائل الأخرى مثل كروش للتعامل معهم.

“لا تقومي بقراءة أفكار الرجال، تبـًا!”

“-هاه؟”

“لقد ظهر تساؤلك على وجهك بالفعل، هل أنت قلق بشأن الفتاة التي تركتها في القصر؟ ”

كان أول ما اكتسح عقل إحساسًا مقززًا.

كان لدى رام حدس حاد وقد أدركت بسهولة سبب عدم ارتياح سوبارو، كانت رام يشير إلى بيترا التي بدأت بالعمل حديثًا في القصر. إذا تبين أن فريدريكا معادية لهم ، فإن وجود الفتاة سيشكل عقبة لسوبارو ورام، أراد تجنب مثل هذا الموقف بأي ثمن! لكن هذا لم يكن كل شيء.

“بالرغم من أنك ابتعتدِ لفترة، إلا أنك ما زلتِ في صحة وعافية؟”

“ليست بيترا وحدها من أنا قلق بشأنها.”

نظرًا لعدم وجود سبب لمعارضة ذلك ، أومأ سوبارو وحرك دقنه، قام بتمشيط غُرة ريم النائم بأصابعه قليلاً ثم غادر الغرفة بهدوء تاركًا الأختان وحدهما.

“..؟! إذا كنت تقصد السيدة بياتريس ، لا بد أنها ستبقى في الأرشيف “.

هدفه الآخر -تقديم التقارير إلى سكان قرية إيرلهام – تم الاهتمام به مسبقًا. أخبرهم أن عائلاتهم المتبقية في الملجأ سيتم إطلاق سراحهم قريبًا ، وسيحدث لم شملهم في غضون أيام قليلة.

نظرت رام إلى كآبة سوبارو نظرة استجواب، ولم تذكر الشخص الآخر المتبقي في القصر ، ألا وهي ريم. كان ذلك طبيعيا. لم تتذكر رام ريم ، ولم يتحدث سوبارو عنها بعد.

لم تكن قوة سوبارو كافية، لقد كان قاتلاً وغير كفؤ على الإطلاق.

أفضل طريقة لصياغة الأمر هي أنه لم تتح له الفرصة لطرح الأمر لها، لكنه في الحقيقة كان خائفًا ببساطة. بالطبع ، كان يعلم أنه كان من الضروري للغاية أن يخبرها بالأمر أثناء رحلتهم إلى القصر.

أخذت نصف خطوة إلى الأمام دون وعي منها، لم يستطع سوبارو رؤية وجهها ، لكن –

“أنا لست متحمسًا جدًا للتحدث عن ذلك ، ولكن … عاطفياً، سيكون من الأفضل التحدث عنه عندما نكون نحن الاثنين بمفردنا، هاه …”

“يبدو أنك تعاني من ألم الذنب، تمامًا كالأشخاص البالغين العاقلين، احرص على تذكر هذا الشعور في المستقبل “.

“____”

“___”

“إيه ، آسف ، هذا خطئي يا باتلاش. ليس الأمر كما لو نسيت أنك هنا أيضًا “.

“يبدو الجزء المتعلق بجري لها بالقوة غير مرجح ، لكن … ألا بأس عندكِ بهذا؟”

بعد سماع كلام سوبارو، فركت تنين الأرض أنفها على كتف سوبارو في اعتراض واضح. باتلاش -تنينة الأرض المحببة عند سوبارو-ستلعب الدور الأكثر أهمية خلال رحلتهم من الملجأ إلى القصر. كان يعتمد على حفظ باتلاش للطريق إلى المنزل ، وهذه المرة ، لن يركب أحد عربة تنين ؛ سيكون هو ورام صعدوا على ظهر باتلاش بينما ركضت طوال رحلة العودة.

بعد سماع تفسير سوبارو الطويل، أومأ روزوال بعمق وهو مستلقي على جانبه في السرير.

“إنها تنينة أرض بارعة، مهاراتها تعوض عن مهارات سيدها الذي يفتقر إلى الكثير، أشفق على ذوقها في الرجال “.

“أتفق معك، إنها ليست مجرد فتاة قروية عادية … إذن أنت متأهبة عقليًا؟”

“لا يمكنني الإعتراض على كلامك، لا أستطيع حقًا ، لكنه لا يزال يزعجني … ”

“… في كلتا الحالتين أتقبل اقتراحك ، لذا … ما الذي تريده مني؟”

” – رأسك مشغول بسيدتين جميلتين ، هاه؟ فقط اظهر في هذه المرحلة ، أليس كذلك؟ ”

“قلت إنها خطة روزوال، وهذا يعني…”

عندما غرقت أكتاف سوبارو في بؤس ، سمع صوتًا قادمًا من الخلف ، مما جعله يتراجع مع عبوس. المتكلم ، الذي كان الشخص نفسه الذي توقعه ، سار على الأرض بينما كان يدوس على العشب قبل أن يتوقف بجوار الشخصين والتنين.

كانت الغرفة المخصصة لنقاهة روزوال تضمه هو وسوبارو فقط، وإن وضعنا أوتو جانبًا، فقد بدا أن رام غير سعيدة لأنها لم تستطع الحضور أيضًا، ولكن هذا ما كان يجب أن يكون عليه الأمر.

“لم أتوقع أن تقابلنا في هذه الساعة المبكرة، يا له من تصرف مهذب صادر منك”

“برأيي أن بعض الهيبة بالكاااااااد تكفي للإشادة على ما فعلت، لذا أود أن أشكرك أيضًا على المستوى الشخصي لتعاونك في إخضاع الحوت الأبيض … وماذا عن السيد ويلهلم؟ ”

“الأغبياء والعجائز يستيقظون في مثل هذا الوقت المبكر، وأنـا -الذي أعيش هنـا معهم- التقطت هذه العادة منهم…. مهلًا، هذا ليس مهمًا الآن”

استعرض سوبارو بدقة الظروف المحيطة بالعودة بالموت، وأظهر مراعاة لإميليا التي كانت تبذل كل ما في وسعها لمواجهة المحاكمة ، وكانت حذرة من غارفيل ، المقيم في الملجأ. في وهلة بدا الأمر كما لو أن سوبارو تعامل مع كل شيء بهدوء تام.

“لقد كنت الشخص الذي بدأ الحديث عن ذلك يا غارف.”

“آه ، لم تتح لي الفرصة بعد للمس شيء ثمين مثل ميتيا …”

عندما ظهر غارفيل بدت رام متفاجئة حقًا، كذلك الوضع بالنسبة لسوبارو، لم يكن يتوقع بجدية أن يعطيهم غارفيل توديعًا مناسبًا.

“افترض ذلك… دعونا نعود إلى المحادثة التي ضلت بسبب باروسو… مسألة الإنتقال. ”

“هل أنت قلق بشأن ركوبي أنا ورام معًا؟ فقط لعلمك، ظهري لا يلمس أي شيء، وحتى إن لمس شيئًا فلن يكون إلا اللوح الخشبي القاسي”

ما الذي كانت تخطط له، لماذا كانت تريد نقل  وتنتقل إميليا عندما كانت فاقدة للوعي؟

“أوه، اخرس، أنا … أنا أعلم ذلك أكثر من أي شخص آخر في العالم كــلـ – ــه ؟! ”

رمشت فريدريكا بعينها، وارتجفت يداها عندما قبلت العقد. حدقت في الكريستالة التي استراحت في راحة يدها، وقلبتها في ويدها مرارًا وتكرارًا ، وبعد ذلك …

“أنت بالتأكيد لا تعرف ذلك، سأصفعكما أيها السخيفان!!”

“هنالك سبب آخر يجعلني أريد الخروج من القصر… ليس هناك وقت نضيعه… لنحرك مع فريدريكا ونأخذ بيترا ونذهب… وإذا أخذنا ريم وبيكو -الذي لا نعلم موقعه- معنا سيكون ذلك…”

“لا تقولي أنكِ ستصفعيني بعد أن تفعلي ذلك!!”  “بالمناسبة، توقفي عن صفعني أنـا أيضًا!”

“إنه قول مأثور من إمبراطورية فولاكيا، إنه يعبر عن وجهة نظر تلك الأمة المتقبلة للخداع – لماذا؟ ”

صفعت رام في الآن ذاته خدي أولئك المبتذلان، بينما أرخت كتفيها في حالة من الغضب،  بعد ذلك التقى وجهي سوبارو وغارفيل

إذا لمسها ستنتهي محاكمة إميليا في ذلك المكان وتلك اللحظة، قد يتسبب التدخل الخارجي في اختفاء أي رؤى كانت تراها في المحاكمة على الفور، كتفجير فقاعة … بغض النظر عن مدى صعوبة مهمة إميليا في التغلب على ماضيها.

مع بصمات الأيدي الملصقة عليها.

هذا ما آمنت به إميليا، لكنها كانت حقيقة مثبتة بالفعل أنه بغض النظر عن مدى قوة تصميمها، فإنها لم تكن مثل خطة مضمونة. إذا لم يكن هناك شيء آخر، فإن ترك إميليا تستمر على هذا النحو يعني مشاهدة الماضي يدمرها خلال الأيام الثلاثة المقبلة.

“على أي حال ، شكرًا على حضورك لتوديعنا … أيضًا ، هل هذا يعني … أنك سمعت؟”

“في كلتا الحالتين، الأشخاص الوحيدون الذين يسمونه غارف هم الأشخاص المقربون منه، سواء كانت رام ، ريوزو … أو أنت يا فريدريكا، بالرغم من أنني علمت أن هناك قرابة بينكما بدون أن أنتبه لهذا أصلًا”

“تعني سماع موضوع السماح بمغادرة الغرباء؟ سمعته مباشرة من فم ذلك اللقيط روزوال الليلة الماضية، أنا لا أحب أن تعقد المحادثات بدوني ولكن … ليس لدي مانع مع ذلك الإقتراح “.

—لكن وجهها النائم حطم بسهولة هذا العزم والتصميم.

“حقًا؟ هذه خدمةة كبيرة منك، لا يسعني سوى التفكير أنك أتيت إلى هنـا لإيقافنا في القوة في أسوأ الأحوال، لو أن ذلك هو الوضع لاضطررت إلى التخلي عن رام واستخدامها كطعم لك”

“هل ستتجاهلني بجدية بعد كل هذا يا رام ؟! أنتي حقًا عجيبة!!”

“هيه، لن أخدع بذلك أبدًا … لن أخدع، أليس كذلك؟ ”

“لست بحاجة إلى أن أكون ساحرًة، رام لطيف بما فيه الكفاية… إن كنتُ ساحرة أيضًا سيكون العالم في خطر “.

“كما لو كنتُ أعلم!! رام!! قولي له شيئًا…”

تسارعت سرعة تنين الأرض شديد السواد، ممزقًا الهواء الهادئ أثناء قطعهم للغابة. مع استمرارهم في التحرك بشكل أسرع وأسرع ، سرعان ما تلاشى غارفيل عن الأنظار.

بعد أن صرخ غارفيل -الذي بدا أنه فقد ثقته فجأة- بغضب، نادى سوبارو رام التي كانت بجواره مباشرة، لاحظ حينها أن رام قد عقدت حاجبيها وهي تفكر بشيء ما على ما يبدو

“إذن ما رأيك في تلك المناقشة الآن؟ أود أن أسمع رأي شخص خارجي “.

“رام؟ ما الأمر؟!”

دفع سلوك بيترا الساحر سوبارو إلى احتضانها بقوة والإمساك برأسها بين ذراعيه، جعلت حركات يده المعقدة والمحبوبة عينا بيترا تتسع وهي تطلق صرخة محتارة.

“بدأت أشعر بالصداع من محادثة باروسو وغارف الغبية”

“الهجوم أو الهروب. إنه خيار صعب ، أليس كذلك؟ هذه المرة ، رام موجودة هنا، ولكن إذا تعلق الأمر بالقتال ، فسيكون ذلك بمثابة قطرة في بحر… إن واجه إلسا، يكون الجري إلى التلال التصرف الأكثر حكمة، المشكلة في ذلك هي أن بيكو لا يزال مختبئًا هنا … ”

ومع ذلك ، عندما سأل سوبارو رام  عما إذا كان كل شيء على ما يرام، هزت رام رأسها وأجابت بالطريقة المعتادة. وبذلك ، قطعت هذه المحادثة، وتركت سوبارو غير قادر على متابعتها.

“وهل تتفقان مع أفكاره؟!”

مع ذلك ، أعادت سوبارو توجيهها نحو غارفيل للتحدث معه:

بالنظر إلى مدى انخفاض احترام سوبارو لروزوال في المرة الأخيرة ، فإن المحادثة الحالية كانت حقًا حبة مريرة يجب ابتلاعها. أثار رد سوبارو ابتسامة مؤلمة من ريوزو ، بينما ضغط غارفيل بقوة على أنيابه.

“حسنًا ، سنغادر لبعض الوقت، أنوي العودة غدا ، لذا توخ الحذر حتى ذلك الحين “.

“ماذا؟”

“ألا بأس عندك إن لم تودع الأميرة قبل مغادرتك؟”

مع بصمات الأيدي الملصقة عليها.

“أكثر ما يثير دهشتي هو أنك قلق عليّ وعلى إيميليا، لكن لا بأس… تركت لها رسالة وطلبت من أوتو البقاء معها في حال كان لديها كوابيس أو ما شابه”.

علاوة على ذلك ، يبدو أن إميليا كانت مدركة جيدًا للدافع خلف تصرفاته هذه::

“هذا الرجل أصبح قاسيًا أيضًا. إنه يمر بأزمة منتصف  قصر تيتيم بالتأكيد “.

” إميليا تان، لا بأس، حتى وإن تعرضت للمتاعب في طريقي، فهذه ليست مشكلة. مساعدتك هو ما أريد فعله، الأهم من ذلك ، أنك لم تصطدمي بأي شيء عندما سقطت ، أليس كذلك؟ إن كان هنالك ما يؤلمكِ، يمكنني أن أدلكه لكِ بطلف شديد”

عندما قال غارفيل إحدى عباراته الغامضة، قبل سوبارو قلقه بامتنان.

بدت عينا المرأة قلقة للغاية على الفتاة التي تقف خلف الباب، علامات الألم التي أظهرتها جعلت سوبارو يشعر بعدم الإرتياح  بسبب التناقض المتزايد مع الاستنتاج الذي استخلصه من الأدلة الظرفية.

لم تتح له الفرصة لاخبار إيميليا بالمناقشة التي أجراها مع روزوال في الليلة السابقة إذ أن موعد انطلاقه كان قبل استيقاظها، لذا لم يكن لدى سوبارو الوقت لتقديم تفسيرات أو حجج أو أعذار.

حك سوبارو رأسه ردًا على البيان الهادئ، وأخذ نفسًا عميقًا واحدًا قبل الضغط على الأمر-

بما أن مغادرته ستثير قلق إميليا، فقد ترك رسالة وراءه –

“هذا … حجر غارف ، أليس كذلك؟”

“لكن عندما لا أكون بجانبها ، لا يمكنني التوقف عن القلق … لذلك سأتركها بين يديك يا غارفيل.”

“هلّا تعيد الجزء الذي أطلقت عليّ فيه لقب الفارس؟”

“ماذا؟ تـبًا، هل تعهد بالأميرة إليّ…؟ ”

“قلت إنها خطة روزوال، وهذا يعني…”

“أفترض لأنك قوي وتفكر في الملجأ وتدرك جيدًا أنه ستكون مشكلة كبيرة لك إن حدث أي شيء لإميليا.”

“وهذا هو سبب رغبتك في القيام بشيء ما قبل حدوث ذلك، إذن ماهي خطتك؟”

“_____”

لم يكن الموقف يشبه لم شمل عاطفي بين الأخوات اللوات كنا يعشن بعيدًا عن بعضهن.

“وأيضًا في أسوأ الأحوال، يمكنني أن أحاول مطالبة رام بإغرائك لتتماشى مع غاااااهه…!”

“ووه يا إللللهيييي؟ يبدو أنني بالغت في التفكير! يا له من تصرف وقح يبدر مني!  أعــــتذرررر عن مفاجأتك!”

“يبدو أنك لم تقم بأي تفكير حتى الآن يا باروسو.”

“ل- لن تقاومي …؟ لماذا؟ ما معنى…؟”

“لا تصفعني في نفس المكان الذي صفعتيني فيه سابقًا!! هل انت شيطانة أم ماذا؟! … انتظري، هيييه!!”

“حتى لو تم رفع الحاجز ، فهذا لا يعني أن الناس يعيشون هنا سيختفون فحسب! إذا تغيرت الأوضاع فكيف وأين سيعيشون ، من تعتقد أنه سيعتني بالكبار الذين لا يستطيعون حتى التمييز بين اليسار واليمين؟ ”

صرخ سوبارو بعيون دامعة متشكيًا من عقوبته والتي قابلتها رام بقولها “هاه!”، أما غارفيل فقد بدا ضائعًا تمامًا بعد أن انتقل من كونه محور المحادثة إلى شخص عاجز عن الكلام.

غارفيل -الذي كان يحدق في سوبارو- رفع أنفه وتجنب نظره.

ولكن بعد صمت قصير ، قام بالضغط على أنيابه الحادة بصوت مسموع ، وقال: “… حسنًا، حاليًا سأوافق على كل هذا الجنون…”

“للحظة واحدة فقط… لحظة واحدة”

“حقًا؟ هذا رائع … أنا سعيد جدًا بتورم وجهي…”

 

“رام ، سأعتني بجروح ذلك اللقيط أيضًا، لذا كفِ عن إظهار هذه التعابير القلقلة فهذه ليست عادتك”

“- أخبرتك ، أليس كذلك؟ لقد وعدتك، صحيح؟ ”

بينما كان سوبارو يفرك خده ، بدا أن رام لا يظهر أي عاطفة خارجية، وعندما أدلى غارفيل بتعليقه توتر خدي رام بشكل طفيف وهي تستجيب.

“لا أعرف، وولست مهتمة بمعرفة ذلك.”

“يا له من شيء وقح لقوله، خاصة عندما يكون صادرًا منك يا غارف.”

الكلمات التي قالها رام بنبرة لاذعة جعلت سوبارو يقول “آه” عندما فتح فمه.

بعد أن قالت مقولتها، أدارت ظهرها إليه حيث كانت بلا شك تشير إلى أن المحادثة قد انتهت.

رفع سوبارو صوته متفوهًا بتلك الكلمات بينما طوت رام ذراعيها وهي تقول”هاه!” لكن بينما كانت تراقبهما اقتربت بيترا بحذر شديد من رام.

صحيح أن تضييع الوقت قبل المغادرة سيكون مشكلة، وقد أراد سوبارو أيضًا مغادرة الملجأ على الفور ، ولكن …

“لحسن الحظ هي بخير بفضل تضحية سوبارو.. وهو عمل نبيل مقارنة بمعاييره”.

“بالتفكير في الأمر ، ألديك أي شيء لتعطيه لي هذه المرة؟”

“-هاه؟”

“هاه؟ عن ماذا تتحدث؟”

“-! أوه، تبـًا! أنتِ… لطيفة للغااااييية! ”

مباشرة قبل ركوب باتلاش ، طرح سوبارو سؤالاً ترك غارفيل في حيرة من أمره. لقد تصرف كما لو أن علامة استفهام كانت معلقة فوق رأسه بينما كان سوبارو يتذكر المرة السابقة.

في الجزء الخلفي من عقل سوبارو ، كان بإمكانه رؤية امرأة جميلة ذات ظلام نقي بشعر طويل أسود مثل شعره. ولوح بشفرة شريرة ، كان ذلك الجزار قد سلب حياة سوبارو مرتين – وكان اسمها إلسا غرامهيلد.

في المرة الأخيرة ، عندما رافقه غارفيل في جزء من رحلة العودة إلى قرية إيرلهام ، سلم بلورة إلى سوبارو حيث كان قلقًأ بشأن لم شمله مع فريدريكا. في ذلك الوقت ، قال غارفيل إنه لا يعرف ما إذا كانت ستكون مفيدة.

سؤال فريدريكا جعل الأمر يبدو وكأن هنالك علامة استفهام تطفو فوق رأسها. تركت ردة فعلها سوبارو مندهشا.

في النهاية ، مات سوبارو دون أن يقابل فريدريكا وجهًا لوجه –

“أستطيع أن أدرك من النظر إلى وجهيكما أنكما مرتبطان بالدم، علاوة على ذلك، أنتِ تعطيني انطباعًا أنكِ الأخت الكبرى، في النهاية كان مجرد حدسٍ بناءً على ملامحكما”.

خلال سلسلة الأحداث السابقة ، مرت ثلاثة أيام أخرى قبل رحلة عودته ، لكن هذه المرة ، لم يمر أكثر من نصف يوم. كان من الطبيعي ألا يكون لدى غارفيل أي سبب ليكون كريمًا مع سوبارو. لكن-

“بالتفكير في الأمر ، ألديك أي شيء لتعطيه لي هذه المرة؟”

“غارف، ألن تظهر أي شيء من شأنه أن يقوم بتعزيز غاليتك رام وهي تتجه لمقابلة فريدريكا؟”

ربما لم تكن هناك طريقة لإيقاف مثل هذا الشيء، ولكن كان من الممكن أن يؤدي وجود سوبارو ناتسوكي إلى تخفيف ذلك الأثر… ربما يمكنه ذلك عن طريق غرس معلومات عن ريم التي من شأنها أن تثبت وجود ريم في العالم.

“ما الذي تلمح لي لفعله…؟”

ابتسم روزوال متجاهلًا حقيقة أن تفكيره كان إما تشاؤمًا لا نهاية له أو محض أفكار شريرة، في حين أن عيناه بدتا غير مهتمتين وابتسامته ما تزال تخضع للتدريب، عند رؤية ذلك، دحض سوبارو عقليًا احتمالية تدرب روزوال على ذلك.

“يجب أن تقوم بواجبك تجاه المرأة التي وقعت في حبها، ألا تريد دعمها بأي شيء أو ماشابه؟ ”

“ووه يا إللللهيييي؟ يبدو أنني بالغت في التفكير! يا له من تصرف وقح يبدر مني!  أعــــتذرررر عن مفاجأتك!”

“تتصرفين كمرأة فقط عندما يحلو لكِ ذلك.. اللعنة على كل شيء.”

بعد سماع تفسير سوبارو الطويل، أومأ روزوال بعمق وهو مستلقي على جانبه في السرير.

حافظت رام على أسلوبها الوقح بينما عض غارفيل على لسانه وألقى بشيء في اتجاهها، للحظة ، انعكس ضوء شمس الصباح على الكريستالة الزرقاء، تمامًا كما تتذكر سوبارو.

“بدأت أشعر بالصداع من محادثة باروسو وغارف الغبية”

بعد أن خمنت رام ما كان سوبارو يهدف إليه، أجبرت رام غارفيل على الخضوع الأمر، كل ما يمكن أن يقوله سوبارو هو أنها تتصرف على سجيتها ليس إلا.

جعل تصريحها سوبارو يميل رأسه وهو يسأل ، “متى؟”

تنهد سوبارو داخليًا بإعجاب بمهارة رام ، وصعد باتلاش ومد يده إليها. بشكل غير متوقع ، قبلت رام يده بأدب، وبهذا انتهى الإثنان من صعود على تنين الأرض.

“كنت على وشك شرح هذه الأشياء، يا رفاق ، أنتم يا رفاق غير صبورين للغاية “.

بعد ذلك ، لوح سوبارو بيده إلى غارفيل وعهد له بالملجأ مرة أخرى.

“يمكننا مناقشة ذلك لاحقًا عندما يتم توزيع دعوات حضور حفل توزيع الجوائز، مآثري لم تكن صغيرة، لذا أتوقع أن أحصل على عائد يعطيني بعض هيبة!”

”اعتني بإميليا، وبقدر ما تستطيع ، دعها تعرف أنني آسف من كل قلبي وعقلي، حسنًا؟”

“هاه؟ عن ماذا تتحدث؟”

“يمكنك أن تقول لها هراء مثل هذا باستخدام الفم الذي ولدتك أمك به ، اللعنة!!”

حتى لو نظر الناس إلى طريقة العيش هذه على أنها أسلوب الضعفاء، فمن شبه المؤكد أنه يمكنه أن يقول باقتناع أنه ليس شيئًا يخجل منه.

كما لو أن صرخة غارفيل الغاضبة كانت إشارة انطلاق، أمر سوبارو باتلاش بالانطلاق.

الكلمات التي قالها رام بنبرة لاذعة جعلت سوبارو يقول “آه” عندما فتح فمه.

تسارعت سرعة تنين الأرض شديد السواد، ممزقًا الهواء الهادئ أثناء قطعهم للغابة. مع استمرارهم في التحرك بشكل أسرع وأسرع ، سرعان ما تلاشى غارفيل عن الأنظار.

“الفصيل المحافظ؟ البقاء في المنزل؟ عن ماذا تتحدث…؟ هلّا توضح لي كل شيء من البداية؟ ”

“إذن يا باروسو؟ هل تعتقد أن هذا الشيء الذي أعطاه لنا غارفيل سيكون ذا فائدة؟ ”

“____”

بفضل تأثير مهارة صد الرياح، لم يشعر الراكبين بأي اهتزاز أو رياح  حتى على ظهر تنين بري يجري، وبينما كانوا يتسارعون، جلست رام خلف سوبارو ويديها حول وركيه ، وهي تتلاعب بالكريستالة التي حصلت عليه للتو.

جمالها المألوف ووجهها الشيطاني الذي لم يرغب في رؤيته مرة أخرى… لقد حجبت ضوء النهار بحضورها المظلم.

لقد كانت قلادة من الكريستال مربوطة بخيط ، وكانت تشبه إلى حد كبير قلادة فريدريكا.

“اررر، أنت الآنسة رام ، أليس كذلك؟ هذه هي المرة الأولى التي نتحدث فيها بأريحية، لذلك … أنا بيترا ، الخادمة الجديدة هنا في قصر السيد، سعيدة بلقائك.”

“ليس لدي أي فكرة عن تأثيرها، مارأيكِ؟ يبدو أنكِ تعرفين ما هذا أكثر مني؟”

سوبارو -الذي استدارعندما سحبت رام كمه- ناشدها حول أهمية ترتيب أفكاره، ولكن بعد ذلك قرعت قهقه لطيفة ومسلية طبلة أذنه ، مما جعل سوبارو ينظر نحو البوابة بدهشة.

“لم أكن أعرف حتى أنه يمتلكها، لذا بالطبع ليس لدي أدنى فكرة … لكن حقيقة أن الاثنين لهما أجسام متشابهة تجعل المرء يتساءل ، أليس كذلك؟”

ومع ذلك ، حتى في تلك اللحظة بالذات ، هدد نفاد صبره الذي لا يمكن إنكاره بتمزيق صدره من الداخل.

فريدريكا وغارفيل ، مرتبطان بالدم ، بالرغم من اختلاف وجهات نظرهما حول تحرير الملجأ – لذا ما هو الدور الذي لعبته الكريستالات في علاقتهما؟

“كما تعلمبن، هذا يجعلني أقل ثقة في روزوال …”

“___”

“كنت على وشك شرح هذه الأشياء، يا رفاق ، أنتم يا رفاق غير صبورين للغاية “.

“كانت هنالك تعابير حزينة تعلو وجهكِ لبعض الوقت لعلمكِ”

“يبدو أنك لم تقم بأي تفكير حتى الآن يا باروسو.”

في الوقت الذي وصل فيه سوبارو إلى هذا الاستنتاج ، لاحظ أن رام قد صمتت وأن وجهها كان قاتمًا بشكل غير عادي. تذكر سوبارو رؤية نفس المظهر عندما حاول إخفاء بعض الأشياء أثناء المحادثة السابقة.

“صه، كل الرجال يشعرون بالضيق عندما يجعلون فتاة تبكي، امسحي دموعكِ بهذا المنديل. ”

“أنا لست غارفيل، ولكني أتفق معه، أنتِ لا تتصرفين على سجيتكِ، إن كان هناك شيء يدور في ذهنك، فعليكِ التحدث عنه “.

“أوجه هذا السؤال لكِ أنتِ”

عندما حثها سوبارو على الحديث مرة أخرى، ضاقت عينا رام الورديتين، وبعد لحظة من التردد قالت:

لم يستطع سوبارو تجميع كلمات التذمر من تقييمها القاسي حتى، نزلت رام من على تنين الأرض كما فعل سوبارو، بدت هادئة وفي أكمل استعدادها وهي تنظر إلى القصر المجاور لسوبارو. لم يكشف وجهها عن أثر الكآبة والضعف الذي تخفيه، مما جعل سوبارو يحسدها على ذلك.

“… باروسو ، شعرت بالضيق آنذاك.”

كانت الكريستالة التي سلمتها لهم فريدريكا قد تسببت في الانتقال الآني عند وصوله مع إميليا إلى الملجأ ؛ بعبارة أخرى ، كان هذا دليلًا على أن لدى فريدريكا نوايا من نوع ما فيما يتعلق بإميليا. كانت فريدريكا على دراية بالملجأ، لذلك كانت تعرف بالتأكيد أن إميليا ستفقد وعيها بمجرد ملامستها للحاجز.

جعل تصريحها سوبارو يميل رأسه وهو يسأل ، “متى؟”

“- بصراحة ، لست سعيدًا بهذا  الوضع.”

“”عندما وصلت إلى ذروة سخافتك، قلتَ شيئًا عن استخدامي كطعم، صحيح؟!”

“لقد أصبح هذا معقدًا … ليس هناك شك في ذلك. ولكن إذا لم يكن باروسو يتفوه بالهراء ، فهذا إنجاز عظيم. إذا كانت قصته صحيحة، فلابد أن الحاجز رُفع الآن، غارف ، ما هي حالة الحاجز؟ ”

“قلت ذلك؟… أو يمكنني القول أني أعتقد أنني قلت ذلك؟ لقد اختلطت مع الكثير من الأشياء الأخرى ، لذلك لا أتذكر بشكل واضح جدا …”

“حتى لو سمحت بذلك، ماذا إن تبين أن فريدريكا تحمل ضغينة تجاهك – في الواقع ، إذا اتخذت إجراءً عدائيًا ضدك … فماذا ستفعل؟”

“لقد قلت ذلك! ولسبب غريب تسببت تلك الكلمات بألم في صدري، كما لو –”

كان سوبارو مصدومًا من معارضة غارفيل القوية، ولكن ما زاد صدمته هو معارضة العجوز.

توقفت قليلًا بعد تردد، ثم تابعت: “– كما لو أن شيئًا كهذا قد حدث بالفعل من قبل”

“قد يكون من الأدق أن تسألي ماذا تعلمته بدلاً مما رأيت، المحاكمة صعبة للغاية … والأكثر من ذلك أنها ليست محاكمة واحدة فقط، على ما يبدو ، حتى بعد الانتهاء من المحاكمة الأولى، لا تزال هناك اثنتان، أي ما مجموعه ثلاث محاكمات”

“___”

طرحت رام هذا السؤال على سوبارو بعد أن تأكدت أن فريدريكا كانت غائبة، ولكن إن فهمت سوبارو ما بين السطور، فسيدرك أن رام تقدم له خياران هما: الإنسحاب والإستمرار.

للحظة وجيزة ، جعلت همهمة رام حواجب سوبارو ترتفع،  لكنه أدركت شيئًا بعد ذلك جعله يرغب في خنق نفسه.

بينما كانا يتمازحان، خرج أوتو ببطء من مكان الإقامة المؤقتة، ربما كان يتنصت على المحادثة الأخيرة من البداية إلى النهاية، “بالرغم من ذلك” هكذا استهل حديثه دون أدنى تلميح من الخجل ، “إذا كنت تسأل عن رأيي الصريح، فعندئذ يجب أن أقول إن ما قاله غارفيل وريوزو منطقي تمامًا ، أليس كذلك؟”

استخدام سوبارو لرام كان شئًا قد حدث بالفعل، الحسنة الوحيدة هي أن هذه الحقيقة ربما لم تكن موجودة في أي مكان باستثناء داخل سوبارو – بعد كل شيء ، كانت ذكرى مرتبطة بريم.

انتهى حديث ذلك المساء، لم يكن إنكار هذه الحقيقة ممكننًا، لكن-

في ذروة الاضطراب المحيط بالوحوش الشيطانية  وولغرام ، استخدم سوبارو رام كطعم لإيقاف هيجان ريم. عندما اختفت كل آثار ريم من العالم ، أعيد ترتيب الحقائق الثابتة المرتبطة بها للحفاظ على الاتساق.

وبعدها بلحظات، أدركت الوضع الذي تم وضعها فيه وعلمت نتيجة المحاكمة، ثم أصبحت تبكي كطفل صغير، فما كان منه إلا أن انتظرها في صمت.

“باروسو؟”

“أجل، صحيح أنه لم يمر سوى يومين … إلا أنني شعرت أنها عشر سنوات، حاليًا التقت الاختان”

كان العالم الذي لم تكن ريم موجودة فيه يستقر ببطء في مكانه.

تنهدت ريوزو بغضب بينما كانت تغرس أظافرها في ورك غارفيل. بالتأكيد كانت شكوك غارفيل كانت بعيدة كل البعد عن الواقع ، لكن لا يزال من الغريب سماع ريوزو تصف نفسها بأنها كهلة.

ربما لم تكن هناك طريقة لإيقاف مثل هذا الشيء، ولكن كان من الممكن أن يؤدي وجود سوبارو ناتسوكي إلى تخفيف ذلك الأثر… ربما يمكنه ذلك عن طريق غرس معلومات عن ريم التي من شأنها أن تثبت وجود ريم في العالم.

“- يجب أن أعود إلى القصر حالًا، لا بد لي من معرفة ما حدث “.

“- رام ، يجب أن أتحدث معك عن شيء مهم … بالنسبة لك، ربما يكون أهم شيء في العالم.”

بالنسبة لسوبارو ، كان المتسبب بإصابته هو العقبة الأولى التي واجهها بعد وصوله إلى عالمه الجديد –

“عدا السيد روزوال ، لا أعتقد أن هنالك شيء مهم من هذا القبيل موجود.”

قبل أن يتمكن عقله حتى من ادراك الواقع، تقيأ بعنف عن المادة الغريبة التي وجدها في فمه، ألا وهي الطعم المر والرائحة النتنة للتربة على لسان سوبارو؛ مما جعله يسعل وهو يكافح بشدة لفتح عينيه.

“لا ، هناك شيء ما – هذا ما سنتحدث عنه.”

7

كان سوبارو محرجًا لأنه استسلم وتجنب هذه المحادثة لفترة طويلة بالرغم من مدى أهميتها، كان لا يزال هناك القليل من الوقت حتى وصولهم إلى القصر.

بالنظر إلى مدى انخفاض احترام سوبارو لروزوال في المرة الأخيرة ، فإن المحادثة الحالية كانت حقًا حبة مريرة يجب ابتلاعها. أثار رد سوبارو ابتسامة مؤلمة من ريوزو ، بينما ضغط غارفيل بقوة على أنيابه.

كانت هناك أشياء لا حصر لها كان عليه أن يفكر فيها. ومع ذلك ، يمكنه على الأقل قضاء بعض الوقت في –

“أظن أنك تبدين متوترة.”

“كانت هناك … فتاة اسمها ريم.”

لاكتشاف ذلك ، كان عليه –

وهكذا تحدث – لبناء مكان لتلك الفتاة في قلب أختها الكبرى العزيزة.

وبدأت في توجيههم، بعد أن تحركت قليلًا، صعد كل من سوبارو ورام إلى الطابق العلوي من قصر روزوال لأول مرة منذ عدة أيام.

6

حافظت رام على أسلوبها الوقح بينما عض غارفيل على لسانه وألقى بشيء في اتجاهها، للحظة ، انعكس ضوء شمس الصباح على الكريستالة الزرقاء، تمامًا كما تتذكر سوبارو.

 

“هاه؟!”

-سارت عودته الثانية إلى قصر روزوال دون أية عوائق.

“- أخبرتك ، أليس كذلك؟ لقد وعدتك، صحيح؟ ”

“ومع ذلك ، فإن التجربة المروعة التي مررت بها داخل القصر …” تمتم سوبارو وهو يحك خده بينما ينزل من على باتلاش أمام البوابة.

باستخدام الحلقة السابقة كمثال، كان الطرف المعادي الذي تسبب في حالة العودة بالموت هو طائفة الساحرة، وقد استعارت سوبارو قوة الفصائل الأخرى مثل كروش للتعامل معهم.

هدفه الآخر -تقديم التقارير إلى سكان قرية إيرلهام – تم الاهتمام به مسبقًا. أخبرهم أن عائلاتهم المتبقية في الملجأ سيتم إطلاق سراحهم قريبًا ، وسيحدث لم شملهم في غضون أيام قليلة.

في البداية ظن سوبارو أنه إحدى مزحات رام، لكن تعابيرها الحادة جعلته يفكر بجدية في هذا الاحتمال. في تلك الأثناء عقد أوتو ذراعيه بصمت وأومأ برأسه قبل أن يدلي برأيه:

لقد كانوا سعداء بالأخبار، لكن سوبارو شعر بالذنب لاستخدامه كمبرر لعودته. ومع ذلك ، كان هذا للتأكد من أن الجميع نجح في اجتياز الخطر القادم بأمان وسلام … أو على الأقل هذا ما قاله سوبارو لنفسه.

“حسنًا ، آسف … لأنك تعرضت للمتاعب في القبر بسببي، حقًا ، ما زلت … ”

“يبدو أنك تعاني من ألم الذنب، تمامًا كالأشخاص البالغين العاقلين، احرص على تذكر هذا الشعور في المستقبل “.

“من الأفضل تركهم بمفردهم لفترة أطول، دعني أقدم الشاي لك في غرفة الاستقبال يا سيد سوبارو، يمكننا التحدث بإسهاب هناك “.

“المستقبل ، أليس كذلك؟ أنت تفكرين في فريدريكا بقدر ما أنا … ”

رفضت فريدريكا بعناد التراجع… رؤية رد فعل رام على هذا جعل سوبارو يتوتر.

” أنا لا أتحدث عن مستقبل اليوم، ولكن أبعد من ذلك بكثير، بالنظر إلى الانتخابات الملكية للسيدة إميليا ، فإن الفرص المتاحة لباروسو للانخراط في الأعمال الشريرة ستزداد ليس إلا… على الرغم من أنني ربما أضيع وقتي في إزعاجك “.

لم يكن سوبارو ولا إميليا من أوقفا نقاشهما بهذا البيان الموجز، بل كان المتحدث يدور بهدوء خلف ظهر إميليا، ثم رفع راحة يده بلطف حتى وضعها على فم الفتاة الشاحبة، وبعد ذلك ببضع لحظات-

لم يستطع سوبارو تجميع كلمات التذمر من تقييمها القاسي حتى، نزلت رام من على تنين الأرض كما فعل سوبارو، بدت هادئة وفي أكمل استعدادها وهي تنظر إلى القصر المجاور لسوبارو. لم يكشف وجهها عن أثر الكآبة والضعف الذي تخفيه، مما جعل سوبارو يحسدها على ذلك.

بطبيعة الحال ، ساعدت رؤية سوبارو ورام في يتشاجران كما يفعلان دائمًا في تخفيف حدةة التوتر من وجه بيترا، رؤية وجهها يرتاح جعل سوبارو يظن أن أسلوب رام في المراعاة كان معقدًا أكثر من أي وقت مضى.

“حسنًا ، اعذريني على عدم مقدرتي على ترك عقلية الطبقة المتوسطة الدنيا المزرية ورائي…”

تسارعت نبضات قلب سوبارو على الفور مصحوبة بألم جعله يشعر وكأن قلبه كان ينهار… بدا وكأنه قد صُفِع على حين غرة، استدار نحو مدخل باب غرفة الاستقبال حيث كان هناك شخص يعرفه جيدًا.

“لم تخدم هنا سوى بضعة أشهر يا باروسو، أما أنـا فقد خدمت لعشر سنوات. تختلف درجة الولاء لدينا ومدة الخدمة، من الوقاحة أن تظن أننا في نفي المستوى… والأهم من ذلك، هل تمكنت من تقوية عزيمتك؟ ”

“لأصدقك القول، بالكاد أتحكم بدوامة مشاعري الآن … لذا هلّا تخبرني بالضبط سبب معارضتك؟ بقدر ما تشعر بالقلق، كلما تم تحرير الحرم بشكل أسرع، كان ذلك أفضل، أليس كذلك؟ ”

“أوجه هذا السؤال لكِ أنتِ”

 

سألته رام -التي وضحت له قبل قليل الفرق بين عقلياتهما- عما إذا كان مستعدًا لأهم شيء، ليغلق سوبارو بدوره عينًا واحدة.

تم قبول اقتراحه في المرة السابقة، لكنه لا يعرف ما إذا كان ذلك سيحدث مرة أخرى. بعد كل شيء ، كان شرط الموافقة على الاقتراح في المرة الأخيرة هو أن يخوض سوبارو المحاكمة.

بوجود وجهتهم -قصر روزوال- أمام أعينهم مباشرة، لم يستطع سوبارو التراجع أبدًا، مقارنةً بالحلقة السابقة ، فقد عاد مبكرًا بيومين كاملين ، ولكن –

“الفتاة تحمل دم نصف بشري بداخلها…وتشير مدى إجادتها لواجباتها في القصر أنها تعلمت درجة معينة من فنون الدفاع عن النفس. للأسف ، لا أعتقد أن لديك فرصة ضدها “.

“أرجو ألا يكون هنالك شيء قد حدث…”

الآن في غرفة الضيوف في منزل ريوزو ، اختنق صوت إميليا وهي تتحدث.

الحقيقة أن عودته الأخيرة إلى القصر تمت إلى حد ما بأقصى وقت ممكن، بالنظر إلى النقطة الحالية المتمثلة في العودة عن طريق الموت. الطريقة الوحيدة للعودة بشكل أسرع مما فعلوا الآن هي ترك كل شيء والعودة إلى القصر لحظة خروجه من القبر.

شربت رام المزيد من الشاي حيث قامت سوبارو بحركة صغيرة والتي دلت على أنه يتمتع بصحة جيدة… ذلك المشهد جعل فريدريكا تنسى أن تغطي فمها بيدها وتظهر الصدمة على وجهها علانية.

تساءل سوبارو عما إذا كانت باتلاش ستتتعاون معه أصلًا إن كان قد حاول ذلك، لسوء الحظ لم يكن هذا شيئًا من الممكن أن تفهمه إميليا أو روزوال أو الآخرين المعنيين. بالطبع ، إذا كان هذا يعني أنه سيعود في الوقت المناسب للقيام بشيء ما ، لكان سوبارو سيفعلها بغض النظر عن أي شيء، ولكن …

“حسنًا… لديك وجهة نظر…  لكن لا يمكنك التفكير في أنها ستنفذ بسلاسة…”

“____”

“لا أعلم ما تعنيه بالملامح، لكنك على صواب. ليس هناك خطأ ، فأنا أخت غارف … أقصد أخت غارفيل الكبرى بالدم ”

عندما غرق سوبارو في التفكير، تحركت يده إلى معصم يده اليمنى تلقائيًا…

“إيخخ؟! كيهو !! أهه!!”

– لمس المنديل الأبيض الملفوف حول معصمه، ترمز هذه التميمة إلى الدعاء له برحلة آمنة … والوعد الذي قطعه سوبارو مع بيترا بأنه سيعود بأمان.

”اعتني بإميليا، وبقدر ما تستطيع ، دعها تعرف أنني آسف من كل قلبي وعقلي، حسنًا؟”

“حتى لو كانت فريدريكا عدوًة لنا، فإن ما إذا كانت تنوي بدء شيء ما على الفور أمر مهم للغاية. حقيقة أنها أظهرت وجهها في القرية يوم أمس لا تلغي احتمالية قيامها بشيء ما بعد مغادرتنا مباشرة ، ولكن … ”

أمام عيني سوبارو المندهش، أمسكت الفتاة -بيترا- بحافة تنورتها بأناقة وانحنت بأدب، بعد التحديق في وجهها باهتمام ، والتأكد من أنها بخير وبصحة جيدة، أطلق سوبارو تنهيدة عميقة.

“باروسو”.

باستخدام الحلقة السابقة كمثال، كان الطرف المعادي الذي تسبب في حالة العودة بالموت هو طائفة الساحرة، وقد استعارت سوبارو قوة الفصائل الأخرى مثل كروش للتعامل معهم.

“الهجوم أو الهروب. إنه خيار صعب ، أليس كذلك؟ هذه المرة ، رام موجودة هنا، ولكن إذا تعلق الأمر بالقتال ، فسيكون ذلك بمثابة قطرة في بحر… إن واجه إلسا، يكون الجري إلى التلال التصرف الأكثر حكمة، المشكلة في ذلك هي أن بيكو لا يزال مختبئًا هنا … ”

“من الأفضل تركهم بمفردهم لفترة أطول، دعني أقدم الشاي لك في غرفة الاستقبال يا سيد سوبارو، يمكننا التحدث بإسهاب هناك “.

“باروسو”.

“يمكننا مناقشة ذلك لاحقًا عندما يتم توزيع دعوات حضور حفل توزيع الجوائز، مآثري لم تكن صغيرة، لذا أتوقع أن أحصل على عائد يعطيني بعض هيبة!”

“ماذا؟ ألا يمكنك أن تدركي أنني أحاول بشدة ترتيب أفكاري الآن؟ إذا لم أخرج بحل للمشكلة، سندفع ثمن ذلك لاحقًا. هل يمكنك أن تتحملي حتى أتحدث إلى نفسي قليلاً – ”

في البداية ، أثار إعلان سوبارو دهشة الجميع. ثم اندلعت اضطرابات عنيفة بينهم.

“- إذا كنت ستفعل ذلك ، أعتقد أنه يجب عليك فعل ذلك داخل القصر ، أليس كذلك؟”

صفعت رام في الآن ذاته خدي أولئك المبتذلان، بينما أرخت كتفيها في حالة من الغضب،  بعد ذلك التقى وجهي سوبارو وغارفيل

سوبارو -الذي استدارعندما سحبت رام كمه- ناشدها حول أهمية ترتيب أفكاره، ولكن بعد ذلك قرعت قهقه لطيفة ومسلية طبلة أذنه ، مما جعل سوبارو ينظر نحو البوابة بدهشة.

“كان ذلك عدوانيًا بالتأكيد … لكنكِ فعلتِ الشيء الصحيح. آسف لأنك جعلتك تمر بهذه المشكلة “.

عندما فعل ذلك ، رأى خادمة تقف على الجانب الآخر من البوابة بابتسامة رزينة على وجهها. كان لديها شعر بني محمر تم إبرازه بشريطة كبيرة على رأسها. أقنع وجهها المبتسم الرائع سوبارو أن ملاكًا قد ظهر. لقد فوجئ عندما وضع عينيه على الفتاة أخيرًا – “بي … ترا … هل هذا أنتِ؟”

بالطبع كان رأي روزوال الخاص في فريدريكا غير ذي صلة على الإطلاق. ما شاهده سوبارو كان الحقيقة. سيحدث شيء ما في المستقبل ، وهذا الواقع كان أهم بكثير من أي شيء اعتقده روزوال.

“أهلا بعودتك مرة أخرى يا سيد سوبارو، عدت في وقت أبكر بكثير من المتوقع، أليس كذلك؟ ”

“لقد عارضتما اقتراحي آنذاك، وأنا اريد ان اعرف السبب الحقيقي خلف ذلك، هل تمانعان في إخباري؟ ”

“أجل، لقد عدت … آه ، آه. أنا أه ، سعيد برؤيتك “.

لم تتسبب قوة العودة من الموت أي فارق زمني بين الموت وإعادة البعث.

أمام عيني سوبارو المندهش، أمسكت الفتاة -بيترا- بحافة تنورتها بأناقة وانحنت بأدب، بعد التحديق في وجهها باهتمام ، والتأكد من أنها بخير وبصحة جيدة، أطلق سوبارو تنهيدة عميقة.

بعد مراجعة ما حدث منذ عودته، ركز عقل سوبارو على الحاضر.

“؟”

توقفا أولئك – ريوزو وغارفيل – قبل أن يلتفتا إليه، كان غارفيل في مزاج سيء ، بينما كانت تعابير ريوزو غير مفهومة. خدش سوبارو خده وهو يتحدث إلى الإثنان

سلوك سوبارو الغريب جعل بيترا تميل برأسها في حيرة، ثم أطقت: “آه!” حيث أدارت ظهرها بعصبية إلى سوبارو ، ورتبت ملابسها وشعرها بعناية. ثم قالت لنفسها “حسنًا” واستدارت وابتسمت بشكل رقيق مرة أخرى.

حول إيميليا كان هنـالك كل من تجمع عند القبر للمحاكمة – بالإضافة إلى سوبارو ورام ، كان هناك غارفيل وريوزو ، ولسبب ما ، أوتو ، الذي جعل العدد يصل إلى خمسة.

أهنالك خطب ما يا سيد سوبارو؟”

“باروسو”.

“-! أوه، تبـًا! أنتِ… لطيفة للغااااييية! ”

كانت هناك أشياء لا حصر لها كان عليه أن يفكر فيها. ومع ذلك ، يمكنه على الأقل قضاء بعض الوقت في –

“وآ-وآآآهه”

“إميليا ، هناك شيء أريد أن أقترحه، بالرغم من أنه قد لا يعجبكِ…”

دفع سلوك بيترا الساحر سوبارو إلى احتضانها بقوة والإمساك برأسها بين ذراعيه، جعلت حركات يده المعقدة والمحبوبة عينا بيترا تتسع وهي تطلق صرخة محتارة.

“إخفاء الانتقال…. ومن ثم التحكم بكِ لإبقائه سراً … عندما أصفه الوضع على هذا النحو، يبدو أن الرجل الذي أقسمتِ له عنده أسوء شخصية على الإطلاق”

“ما-ماذا تفعل… سـ … سوبارو… هذا محرج!!!”

“سؤال، هاه؟ إذا كان شيئًا يمكننا الإجابة عليه، فأنا لا أرى أي مانع، ماذا تريد أن تسأل؟ ”

“غااهه، أنتِ حقًا لا تبالين بمشاعر الناس … أنت لا تبالين أبدًا، اللعنة على كل شيء …!!”

أدى التوتر في الهواء إلى تسريع معدل ضربات قلبه. ثبّت سوبارو فريدريكا بنظراته حيث جلست ، وقيّم كل حركة وإيماءة.

“سوبارو؟”

“قلتَ اقتراح معقول… ألا يعني ذلك أنك في الواقع لديك مخاوف مختلفة؟ على سبيل المثال ، إن سحقت المحاكمة قلب السيدة إميليا قد يستخدم سكان الحرم وجود القرويين كدرع لهم ويستخدمونهم كوسيلة ضغط لإجبارها على تحدي القبر ضد إرادتها، هذه هي طريقتك في إلغاء هذه الفرصة لهم… أو شيء من هذا القبيل؟ ”

احمر خدي الفتاة بينما كانت ارتفع حاجباها بنظرة استجواب، بيترا التي كانت ما تزال غارقة  في صدر سوبارو فحصته بعيون قلقة وهي تسأل بصوت منخفض ، “هل تتألم في مكان ما …؟”

أخذت نصف خطوة إلى الأمام دون وعي منها، لم يستطع سوبارو رؤية وجهها ، لكن –

لمست أطراف أصابع الفتاة القلقة خد سوبارو المرتعش ليجيب هذا الآخر بـ “كلا” وهو يمسك بيده اللطيفة أصابعها النحيلة ويهز رأسه.

في كلتا الحالتين ، قرر سوبارو أنه من الأفضل له تجنب التواصل مع غارفيل هذه المرة.

 

“أنت بالتأكيد لا تعرف ذلك، سأصفعكما أيها السخيفان!!”

ومع ذلك،  لا يعني هذا أن حزنها قد اختفى ببساطة –

 

“- إيميليا”

زفر سوبارو بعمق من أنفه ثم توقف للحظة، وبعدها التقت عينيه بعيني الفتاة القلقة ثم أجاب:

“سيكون من الرائع … إذا استطعنا التحدث إلى الأميرة مرة أخرى غدًا.”

“أشعر براحة تغمرني من أعلى رأسي إلى أخمص قدمي، مرحبًا يا بيترا ، لقد عدت إلى المنزل “.

بغض النظر عن عدم تقبل رام له، حتى سوبارو لم بكن على علم بما كان أوتو يفعله من يوم لآخر، كان يقترب من الناس داخل الملجأ بصفته تاجرًا متنقلًا ورافق ببساطة القرويين الآخرين الذين تم إجلاؤهم.

 

قام غارفيل بلف وركه ، ونظر إلى سوبارو وهو يتحدث بنبرة استفزازية، انخرط سوبارو في أفكاره لفترة وجيزة، قبل أن يعود إلى رشده ويرفع إصبعه نحو سوبارو

7

“؟”

“- بصراحة ، لست سعيدًا بهذا  الوضع.”

ردود سوبارو ورام جعلت بيترا تقول “هممم” ، وتقبل ما قالوه في الوقت الحالي، بعد ذلك انتقل حق الاستجواب إلى سوبارو، عندها كرر سؤاله السابق.

“هذه هي المرة الثانية التي أسمع فيها هذا يصدر منكِ اليوم.”

لم تكن إميليا من النوع الذي يمكن أن يسعد يتحميل الآخرين جزءًا من الذنب أصلًا، إذا لم تتعقد الأمور، فإن مواساتها عند انهيارها ستكونن مهمة سهلة.

“أفترض ذلك، إنها نوع من سخرية بعد كل شيء – سخرية رائعة من تصدر من المبدعة رام التي أصبحت محتارة بسبب نسيانكم لها”

بعد يوم حافل بالذكريات والعودة بالموت ، كان جسد وروح سوبارو منهكان من التعب، لكنه صفع خديه لتنشيط نفسه واستدار نحو مكان الإقامة المؤقتة للمجموعة. وثم-

واصلت رام إطلاق تعليقاتها الساخرة منذ لقاء سوبارو مع البتراء، لقد تأثر سوبارو لدى رؤية تلك الفتاة وهي في أحسن حال بغير قصد، ولكن غضب رام الخفي بسبب تجاهله خلال تلك الأثناء كان كبيرًا لذا جثا سوبارو على ركبتيه معتذرًا: “أنا متأكد من أنك تفهمين الوضع، لكني كنت قلقًا عليها وشعرت بالإرتياح لأنها بخير ليس إلا”

بطبيعة الحال، لم يستطع سوبارو ببساطة قبول هذه الفكرة دون تفكير عميق، لكنها كانت بلا شك فكرة غير متوقعة.

“تبدو غير لائقة وغير مناسبة للعمل أبدًا”

عندما تذكرت سوبارو فجأة النقاش الساخن الذي شاركه مع روزوال في المرة الأخيرة، تسبب تذكره في ظهور التجاعيد على جبينه.

“يا له من كلام جارح تقولينه لفتاة صغيرة بهذا العمر”

هذا ما آمنت به إميليا، لكنها كانت حقيقة مثبتة بالفعل أنه بغض النظر عن مدى قوة تصميمها، فإنها لم تكن مثل خطة مضمونة. إذا لم يكن هناك شيء آخر، فإن ترك إميليا تستمر على هذا النحو يعني مشاهدة الماضي يدمرها خلال الأيام الثلاثة المقبلة.

رفع سوبارو صوته متفوهًا بتلك الكلمات بينما طوت رام ذراعيها وهي تقول”هاه!” لكن بينما كانت تراقبهما اقتربت بيترا بحذر شديد من رام.

 

رفرف الشريط الكبير على رأسها، وبقليل من التوتر على وجهها ، سألت –

“يا إلهي، بالرغم من أن صب الشاي هو تخصصي. يا لك من فتاة غير ساحرة “.

“اررر، أنت الآنسة رام ، أليس كذلك؟ هذه هي المرة الأولى التي نتحدث فيها بأريحية، لذلك … أنا بيترا ، الخادمة الجديدة هنا في قصر السيد، سعيدة بلقائك.”

“حسنًا… لديك وجهة نظر…  لكن لا يمكنك التفكير في أنها ستنفذ بسلاسة…”

“يا يإلهي، ألن تقومي بمناداتي رامتشي اليوم؟”

“إذن لماذا السيد ناتسوكي سليم وبصحة جيدة بعد دخوله؟”

سخرت رام رافعة حاجبيها من اللقب الذي انتشر بين أطفال القرية قبل حوالي شهرين. جعل ردها خدي بيترا يحمرّان خجلًا “آ-آنذاك كنت….” أصيبت بالذعر من شدة الإحراج.

“… ما الأمر يا غارفيل؟ لماذا تصنع وجهًا مخيفًا مثل هذا؟ ”

“كنت ما أزال طفلة، لكن أرجوكِ راقبيني، سأتغير من الآن فصاعدًا”

بالنسبة لسوبارو ، كان المتسبب بإصابته هو العقبة الأولى التي واجهها بعد وصوله إلى عالمه الجديد –

“… على عكس باروسو، أنت شديدة الإنتباه، حسنًا لقد نجحتِ “.

بدت كما كان يذكرها آخر مرة، كما لو أن الزمن قد توقف في هذه الغرفة في اللحظة المناسبة، كان الارتفاع الطفيف في صدرها ونزوله وصعوبة تنفسها العلامة الخارجية الوحيدة على بقائها على قيد الحياة، وهي علامة ضئيلة بحق.

“هـيه، من تظنين نفسك؟”

في أسوأ الحالات كان سيجد نفسه متدمرًا، غير قادر على الوصول في الوقت المناسب لتصحيح كل شيء بغض النظر عن السرعة التي غادر فيها الملجأ، كان لا يزال يتعين عليه معرفة الأوراق التي كانت خصتمه ستجلبها إلى الطاولة وأي ورقة ستلعبها ضده.

“لقد فشل باروسو في ذلك سابقًا، وبما أنه لم يتغير، لا يمكنني السماح له بالبقاء في القصر “.

“لضمان عدم حدوث ذلك ماذا…؟”

“إذن ما الهدف من عودتي ؟!”

“- الأختان … فهمت، وجود تلك الفتاة … معقد بالنسبة لرام ، أليس كذلك؟ ”

بطبيعة الحال ، ساعدت رؤية سوبارو ورام في يتشاجران كما يفعلان دائمًا في تخفيف حدةة التوتر من وجه بيترا، رؤية وجهها يرتاح جعل سوبارو يظن أن أسلوب رام في المراعاة كان معقدًا أكثر من أي وقت مضى.

“-هاه؟”

لم يثره ذلك أبدًا لأنه سرعان ما ركز على القصر وغير الموضوع.

“من كلامك هذا أشعر أنه لم يكن هنالك طائل من وراء إشراكي في المحادثة السابقة!!”

“آه ، بيترا ، هل تغير أي شيء أثناء غيابي؟”

كان التجول بالمنديل عادة اكتسبها عندما عاش مع عائلته، شكر سوبارو والدته على غرس هذه العادة فيه ، وخجل عندما سخرت منه فريدريكا عندما قبلت المنديل.

“هممم ، هذا ما أردت أن سؤالك عنه؟ لماذا عاد السيد سوبارو والآنسة رام وحدهما؟ ماذا عن السيدة إميليا وذلك الرجل المزعج؟ ”

“نعم ، أعتقد ذلك … انتظري ، أي محادثة؟”

“إميليا تان عندها عمل مهم، أما أوتو … ما الذي يفعله أوتو على أي حال؟ ”

وهكذا تحدث – لبناء مكان لتلك الفتاة في قلب أختها الكبرى العزيزة.

“لا أعرف، وولست مهتمة بمعرفة ذلك.”

عندها سارع سوبارو للإمساك بها بين ذراعيه، لتنزلق أنفاس هادئة من وجه إميليا النائم. ثم التفت إلى شخص آخر -رام- وسأل ، “ماذا فعلتِ؟”

بغض النظر عن عدم تقبل رام له، حتى سوبارو لم بكن على علم بما كان أوتو يفعله من يوم لآخر، كان يقترب من الناس داخل الملجأ بصفته تاجرًا متنقلًا ورافق ببساطة القرويين الآخرين الذين تم إجلاؤهم.

يبدو أن الأدلة الظرفية تشير إلى أن لدى فريدريكا نية خيانة، لكن لن يكون من الممكن التحقق من نواياها الحقيقة حتى يتحدثوا معها، علقّ سوبارو آمالًا كبيرة على هذا الحديث ، وفي المقابل ، اتخذ خيارًا لاتخاذ الأمور في اتجاه مواتٍ لرام.

بخلاف ذلك ، لم يكن هناك أي عمل معين تم تكليف أوتو به، ولكن –

أوضحت عودته الفورية إلى الأرضية الصلبة الباردة بوضوح أن هذه المرة لم تكن استثناءً من القواعد المعتادة.

“أظن قد يساعد في تهدئة قلب إميليا تان لفترة قصيرة، بالرغم من أنني أشك في أن هذا سيستمر لفترة طويلة.”

“- يجب أن أعود إلى القصر حالًا، لا بد لي من معرفة ما حدث “.

“لا أفترض أن ذلك سيستمر، ينم وجهه عن ووجود نقص في القدرة على التحمل، لذلك من المحتمل أن ينهار في أي لحظة”.

“لا أعلم ما تعنيه بالملامح، لكنك على صواب. ليس هناك خطأ ، فأنا أخت غارف … أقصد أخت غارفيل الكبرى بالدم ”

“ليس الأمر كما لو تركته ورائي ليتم إلقاء كل شيء عليه كما تعلمين”

إذا كان الهروب من شيء فظيع ممكنًا … إذا كان لدى شخص ما فرصة لعدم النظر إلى شيء مزعج أو الابتعاد عن المعاناة ليتمكنوا  من التنفس بسهولة ، فهذا بالضبط ما يجب عليهم فعله! هكذا عاش سوبارو حياته حتى تلك اللحظة.

لم تكن إميليا من النوع الذي يمكن أن يسعد يتحميل الآخرين جزءًا من الذنب أصلًا، إذا لم تتعقد الأمور، فإن مواساتها عند انهيارها ستكونن مهمة سهلة.

“ولكن إذا كان الأمر كذلك … فلماذا منحتِها الكريستالة؟ وفقًا لكلام روزوال، ما يحتاجه المرء  لدخول إلى المجأ هو معرفة الطريق الصحيح… وجود هذه الكريستالة لا يجعلك مؤهلاً  لذلك”.

ردود سوبارو ورام جعلت بيترا تقول “هممم” ، وتقبل ما قالوه في الوقت الحالي، بعد ذلك انتقل حق الاستجواب إلى سوبارو، عندها كرر سؤاله السابق.

توقفت قليلًا بعد تردد، ثم تابعت: “– كما لو أن شيئًا كهذا قد حدث بالفعل من قبل”

“حسنًا،لنعد لموضوعنا، هل تغير أي شيء خلال الفترة التي كنت فيها في القصر؟ خاصة مع فريدريكا … ”

“كما لو كنتُ أعلم!! رام!! قولي له شيئًا…”

”الآنسة فريدريكا؟ إنها لطيفة للغاية، وهي جادة للغاية بشأن تعليمي الأشياء، عدا ذلك لم يحدث شيء مهم… ربما باستثناء حقيقة أنها تنظر للخارج بقلق بين الحينة والأخرى”

“ليس لدي الكثير من الشجاعة أيضًا، لكن هذا لا يضمن أنها لن تجرب شيئًا يائسًا “.

“الخارج؟”

“أريد أن أكون هناك من أجلكِ، لا أعرف ما الذي تواجهينه من ماضيك، ولكن إذا كان ماضيكِ كفيلًا بجعلك تبكين هكذا وتظهرين الكثير من المعاناة على وجهك …فأنـا أريد فعلها عوضًا عنكِ”

“صـه!! إنها قلقة عليك وعلى السيدة إميليا! على الأقل استوعب هذا الأمر”

“_____”

تنهد سوبارو عندما تم توبيخه لكونه أحمق.

قفز سوبارو مباشرة للاستجواب

ما استخلصه من محادثته الحالية مع بيترا هو أنها وفاديريكا كانتا على علاقة جيدة بشكل غريب، ولم تنخرط فريدريكا في أي سلوك مريب بشكل واضح. أيضًا ، نظرًا لأنه فشل في تقدير مشاعر الآخرين بشكل صحيح ، فقد كان معرضًا لخطر أن تكرهه بيترا.

لم يقل سوبارو أنه خرج خالي الوفاض بالكامل، ولكن المعلومات القليلة التي حصل عليها لم تكن كافية. الآن بعد أن علم أن هناك عدوًا بانتظاره، كانت أكبر قضية معلقة هي أنه لا يعلم شيئًا أكيدًا عن ضحاياها.

“إذا كان هناك شيء، فالنقطة الأخيرة هي أخطر مشكلة… إذا لم أقم بإصلاح الأمور بهدوء، سأكون في مأزق حقيقي.”

“- الأختان … فهمت، وجود تلك الفتاة … معقد بالنسبة لرام ، أليس كذلك؟ ”

“لنضع هراء باروسو جانبًا… بيترا ، أين فريدريكا الآن؟”

“اللعنة!! لقد استبقتم النتائج!!”

“ذهبت الآنسة فريدريكا إلى الغابة لتفقد كل الحواجز، قالت إنه إلى أن يعود جميع القرويين ، فإن وظيفتها هي التأكد من أن الحواجز تعمل بشكل صحيح، سيستغرق الأمر وقتًا …قبل أن تعود “.

“أنت متساهل للغاية يا باروسو…. لن ترد فريدريكا على السؤال… نيتها التمرد لديها واضحة “.

“فهمت، أتساءل ما إذا كان هذا من أجل الخير أو الشر … باروسو ، ماذا ستفعل؟ ”

“أ يمكنك … تركنا وشأننا لبعض الوقت؟”

طرحت رام هذا السؤال على سوبارو بعد أن تأكدت أن فريدريكا كانت غائبة، ولكن إن فهمت سوبارو ما بين السطور، فسيدرك أن رام تقدم له خياران هما: الإنسحاب والإستمرار.

“سيد سوبارو، أنت خجول بشكل غير متوقع.”

في أسوء الظروف، إذا قاموا بنقل بيترا إلى قرية إيرلهام الآن، فلن تتورط حتى لو لجأت فريدريكا إلى إجراءات جذرية.

“هاه؟ عن ماذا تتحدث؟”

لكن-

في البداية ظن سوبارو أنه إحدى مزحات رام، لكن تعابيرها الحادة جعلته يفكر بجدية في هذا الاحتمال. في تلك الأثناء عقد أوتو ذراعيه بصمت وأومأ برأسه قبل أن يدلي برأيه:

“- أريد التحقق من شيء آخر، دعونا نتوجه إلى غرفة ريم “.

لم يتفق سوبارو مع ذلك، ولكن يفيد تأوه سوبارو، تمامًا كما قالت رام، كان هذا شيء أجمع عليه ثلاثة أشخاص. يحتاج فقط إلى إغلاق أذنيه أمام الأصوات المتضاربة إلى حد ما داخل عقله.

“… ريم.”

رفرف الشريط الكبير على رأسها، وبقليل من التوتر على وجهها ، سألت –

يبدو أن الأدلة الظرفية تشير إلى أن لدى فريدريكا نية خيانة، لكن لن يكون من الممكن التحقق من نواياها الحقيقة حتى يتحدثوا معها، علقّ سوبارو آمالًا كبيرة على هذا الحديث ، وفي المقابل ، اتخذ خيارًا لاتخاذ الأمور في اتجاه مواتٍ لرام.

“قد يكون هذا سؤالًا عميقا، ولكن من الذي سمعت كل هذا بالضبط أثناء وجودك في القبر؟”

– في طريق العودة للقصر، أخبر رام عن وجود ريم بالإضافة إلى علاقتهما، لم يستطع التحدث عنها بدقة كما كان يود نظرًأ لضيق الوقت، لكن على الأقل، تمكن من شرح أنهن أخوات وما هي الظروف التي جعلتها تنسى الفتاة التي كانت نصفها الآخر.

“لسوء الحظ  لا يمكنني الرد كما يحلو لي، لا يزال القسم ساريًا حتى الآن…. على عكس الميثاق أو العهد، ليس للنذر قوة إلزامية في حد ذاته أصلًا، هذا ببساطة ما يمليه عليّ قلبي “.

“_____”

أمام عيني سوبارو المندهش، أمسكت الفتاة -بيترا- بحافة تنورتها بأناقة وانحنت بأدب، بعد التحديق في وجهها باهتمام ، والتأكد من أنها بخير وبصحة جيدة، أطلق سوبارو تنهيدة عميقة.

 

“ليست بيترا وحدها من أنا قلق بشأنها.”

كانت رام ستلتقي بالأخت التي أُجبرت على نسيانها، ومن المفهوم أنه حتى رام لم تستطع الحفاظ على رباطة جأشها في موقف كهذا. كان خداها متصلبتين ، وامتلأت عيناها الورديتين بالقلق، أطل عليها سوبارو من الجانب.

سوبارو -الذي أصبح وجهه شاحبًا من انقلاب الأحداث- كان مذهولًا مما سمعه للتو،  ومع ذلك  بالرغم من ذهول سوبارو إلا أن  فريدريكا حافظت على موقفها الهادئ، ثم وضحت أكثر:

“ماذا؟”

خرجت أنفاس أجشة من سوبارو بينما كان جالسًا وهو يحدق في الظلام. بعد أن رمش عدة مرات واعتادت عيناه على الظلام، أصبح بإمكانه أن يدرك أنه داخل غرفة حجرية قديمة – غرفة مألوفة لديه. أدرك أنه كان في الأنقاض

“أظن أنك تبدين متوترة.”

“رام ليس لديه أي اهتمام بشعور باروسو بالذنب، لكنها على أقل تقدير لا تلوم باروسو على الإطلاق… لذا لا تقم بإهانة رام وأختها الصغيرة من خلال إغراق نفسك في مأساتك”

“أنا لست متوترة من الداخـ…”

/////

“كلا، أنت متوترة بالتأكيد، هذا ما توقعته، وأفضّل أن تكوني كذلك”

باعتباره شخصًا يكره غارفيل، وافق روزوال على ما قاله سوبارو على الفور، مما جعل سوبارو يصنع وجهًا مؤلمًا وهو يعهد آماله إلى الرجل.

لم يكن الموقف يشبه لم شمل عاطفي بين الأخوات اللوات كنا يعشن بعيدًا عن بعضهن.

كانت النقاط المهمة في أحدث “عودة بالموت” مختلفة تمامًا عن تلك التي حدثت في الأوقات السابقة.

فريم لم تستيقظ من نومها ، وبالنسبة لرام ، لم يكن لم الشمل حدثًا يعيد أي ذكريات، ومع ذلك ، فإن سوبارو -بصفته الشخص الوحيد الذي كان يعرفهما على حد سواء- كانت لديه رغبة واحدة.

“… إنه حقًا ميؤوس منه، أليس كذلك؟”

شيء واحد فقط… ألا وهو أن تشعر رام بألم في قلبها عندما تلتقي بإختها، حتى لو كان ألمًا بسيطًا.

“غااهه، أنتِ حقًا لا تبالين بمشاعر الناس … أنت لا تبالين أبدًا، اللعنة على كل شيء …!!”

“بيترا”

بعد الخروج من غرفة نوم ريم ، جلس الإثنان على الأرائك في غرفة الاستقبال، حيث فصلت بينهما طاولة عليها أكواب من الشاي الأسود الطازج. بعد الانتهاء من إعداد الطاولة، أدلت فريدريكا بالتعليق الأول فما كان من سوبارو إلا أن أكد استنتاجها بـ “نعم” وأومأ برأسه وهو يحدق في البخار المتصاعد في الهواء.

“نعم … المعذرة، أعني ، حاضر… ريم … في نفس الغرفة السابقة”

فبعد كل شيء، عندما يجتمع الرجال للتآمر على الأعمال الشريرة، كلما قل عددهم كان ذلك أفضل.

عندما ناداها سوبارو ، قالت البتراء بسرعة: “من هنـا”

“ذهبت الآنسة فريدريكا إلى الغابة لتفقد كل الحواجز، قالت إنه إلى أن يعود جميع القرويين ، فإن وظيفتها هي التأكد من أن الحواجز تعمل بشكل صحيح، سيستغرق الأمر وقتًا …قبل أن تعود “.

وبدأت في توجيههم، بعد أن تحركت قليلًا، صعد كل من سوبارو ورام إلى الطابق العلوي من قصر روزوال لأول مرة منذ عدة أيام.

5

كانت وجهتهم غرفة النوم المخصصة لريم في الطابق الثاني من الجناح الشرقي، مروا خلال القصر الداخلي -الذي تم صيانته بدقة من قبل فريدريكا وبيترا- وبعد فترة قصيرة وصل الثلاثة إلى وجهتهم.

“إميليا تان عندها عمل مهم، أما أوتو … ما الذي يفعله أوتو على أي حال؟ ”

“سأعود … لتنظيف الجناح الغربي، من فضلكم نادوني إذا حدث أي شيء “.

“إذن، فكل ذلك كذب!! أرجو ان يحل عليك الموت سريعًا!”

رغبتها من بيترا ألا تكون غير مراعية بأي شكل من الأشكال ، انحنت بلطف وعذرت نفسها. شاهدت سوبارو الخادمة الجديدة وهي تغادر وهز كتفيه في رام التي كان تحدق في الباب.

علاوة على ذلك ، يبدو أن إميليا كانت مدركة جيدًا للدافع خلف تصرفاته هذه::

“طفلة مهذبة للغاية، إنها مرشحة مناسبة لخدمة السيد روزوال “.

“أشعر براحة تغمرني من أعلى رأسي إلى أخمص قدمي، مرحبًا يا بيترا ، لقد عدت إلى المنزل “.

“أتفق معك، إنها ليست مجرد فتاة قروية عادية … إذن أنت متأهبة عقليًا؟”

“داخل … القبر …؟”

“انا دائما متأهبة، على عكسك يا باروسو “.

لم تكن إميليا من النوع الذي يمكن أن يسعد يتحميل الآخرين جزءًا من الذنب أصلًا، إذا لم تتعقد الأمور، فإن مواساتها عند انهيارها ستكونن مهمة سهلة.

عندما ردت رام بنظرة رزينة ، أجبر سوبارو نفسه على الابتسام وهو يضع يده ببطء على مقبض الباب، تردد للحظة واحدة فقط، ثم فتح الباب الذي أصدر بعض الصرير.

“كان ذلك عدوانيًا بالتأكيد … لكنكِ فعلتِ الشيء الصحيح. آسف لأنك جعلتك تمر بهذه المشكلة “.

وداخل الغرفة

شربت رام المزيد من الشاي حيث قامت سوبارو بحركة صغيرة والتي دلت على أنه يتمتع بصحة جيدة… ذلك المشهد جعل فريدريكا تنسى أن تغطي فمها بيدها وتظهر الصدمة على وجهها علانية.

“_____”

“تبًا… كما لو كنت سأفعل ذلك…”

كانت هناك فتاة ذات شعر أزرق ، تنام بسلام فوق سرير تم الإعتناء به جيدًا.

“لقد عارضتما اقتراحي آنذاك، وأنا اريد ان اعرف السبب الحقيقي خلف ذلك، هل تمانعان في إخباري؟ ”

بدت كما كان يذكرها آخر مرة، كما لو أن الزمن قد توقف في هذه الغرفة في اللحظة المناسبة، كان الارتفاع الطفيف في صدرها ونزوله وصعوبة تنفسها العلامة الخارجية الوحيدة على بقائها على قيد الحياة، وهي علامة ضئيلة بحق.

“حتى لو كان هذا هو الحال ، لا يمكنني السماح لك بأن تصمتي حيال هذا. سأجعلك تتحدثين مهما كان الأمر “.

“ريم.”

كان سوبارو في حيرة من أمره، وكانت إميليا فاقدًا للوعي. عند رؤية الاثنين بهذا الحال، تنهد غارفيل كما لو كان يشعر بالملل. على الرغم من أن سوبارو اعترضت على موقفه، إلا أنه لم يستطع الرد أيضًأ.

نطق سوبارو اسمها، كان بإمكان أي شخص أن يقول أن هناك قدرًا كبيرًا من الغموض في تلك الكلمة القصيرة، لقد حملت سيلًا من المشاعر لا نهاية له، والذي كان موجهاً نحو شخص واحد فقط في العالم بأسره.

أصبح حلق سوبارو متشنجًا وجسده مرتجفًا فور أن ضربه ذلك الصوت الفضيع.

لقد قاوم قلبه وقرر ألا يتوتر أبدًا بغض النظر عن صعوبة ذلك،

“هذه هي المرة الثانية التي أسمع فيها هذا يصدر منكِ اليوم.”

—لكن وجهها النائم حطم بسهولة هذا العزم والتصميم.

عندما ناداها سوبارو ، قالت البتراء بسرعة: “من هنـا”

“إذن فأنتِ… بخير وسلام”

إذا لمسها ستنتهي محاكمة إميليا في ذلك المكان وتلك اللحظة، قد يتسبب التدخل الخارجي في اختفاء أي رؤى كانت تراها في المحاكمة على الفور، كتفجير فقاعة … بغض النظر عن مدى صعوبة مهمة إميليا في التغلب على ماضيها.

تردد سوبارو قبل أن يقول “بخير وسلام” نظرا لحالتها التي تشبه حالة الجميلة النائمة التي لا حول لها ولا قوة.

“نعم … المعذرة، أعني ، حاضر… ريم … في نفس الغرفة السابقة”

ومع ذلك ، وجد قلب سوبارو قدرًا من السلام عندما رأى بأم عينيه أنها كانت على نفس حالتها التي تركها فيها عندما غادر، لقد شعر كما لو أن شخصًا ما قال له: ليس هنـالك شيء أنتَ عاجز عن تصحيحه

“لا تخوني توقعاتي ، حسنًا؟ أنا أثق بك يا فريدريكا “.

– لقد شعر أيضًا أن أحدهم قد قال له: إياك أن تيأس من هذا

على الأقل يمكنهم الهروب من الخطر الذي كان على وشك أن يصيب القصر هذه المرة.

“___”

“نعم نعم. من الواضح تمامًا -حتى بالنسبة لي- أنكما تتعايشان جيدًا “.

كانت اجتاحت قلبه عواطف جامحة لم تسمح له بالراحة، لكنها أيضًا لم تكن كافية له لتوصله إلى حل نهائي.

“لقد كنت الشخص الذي بدأ الحديث عن ذلك يا غارف.”

دون أن تكون لها علاقة بما في صدر سوبارو، كانت رام في حيرة من أمرها تمامًا بينما كانت تحدق في ريم النائمة في السرير.

عندما دافع سوبارو عن موقفة قالت فريدريكا فجأة تلك الكلمات، لم تكن المدة الزمنية تعني شيئًا لسوبارو، لذا بينما كان في حيرة شديدة مما قالته، رفعت فريدريكا برفق فنجان الشاي الأسود إلى شفتيها وشرحت له.

أخذت نصف خطوة إلى الأمام دون وعي منها، لم يستطع سوبارو رؤية وجهها ، لكن –

هذا ما آمنت به إميليا، لكنها كانت حقيقة مثبتة بالفعل أنه بغض النظر عن مدى قوة تصميمها، فإنها لم تكن مثل خطة مضمونة. إذا لم يكن هناك شيء آخر، فإن ترك إميليا تستمر على هذا النحو يعني مشاهدة الماضي يدمرها خلال الأيام الثلاثة المقبلة.

“باروسو”.

“طفلة مهذبة للغاية، إنها مرشحة مناسبة لخدمة السيد روزوال “.

“……ما الأمر؟”

حول إيميليا كان هنـالك كل من تجمع عند القبر للمحاكمة – بالإضافة إلى سوبارو ورام ، كان هناك غارفيل وريوزو ، ولسبب ما ، أوتو ، الذي جعل العدد يصل إلى خمسة.

“أ يمكنك … تركنا وشأننا لبعض الوقت؟”

“آن أوان أن تتحدث معه عن الظروف الحالية، والخطط القائمة، أليس هذا صحيحًا؟ ”

“-بالتأكيد.”

“همم. هل هذا صحيح ، الشاب سو؟ ومع ذلك ، هذا … يعقد الأمور “.

لم يكن ما قالته رام أمرًا أو فرضًا، بل كان طلبًا بسيطًا.

فبعد كل شيء كانت رام قد وقفت ويدها تمسك بعصاها… كانت العصا قصيرة ونحيلة، وبدا أنها مصنوعة من الخشب… كانت العصا هي سلاحها الذي استخدمته بحب عند استخدامها للسحر.

نظرًا لعدم وجود سبب لمعارضة ذلك ، أومأ سوبارو وحرك دقنه، قام بتمشيط غُرة ريم النائم بأصابعه قليلاً ثم غادر الغرفة بهدوء تاركًا الأختان وحدهما.

بعد رحيل ريوزو الناعسة  وغارفيل الغاضب، رفع سوبارو رأسه وحدق في السماء المرصعة بالنجوم. كانت سماء الليل مليئة بالغيوم ، ولكن نظرًا لعدم وجود أي مصادر ضوئية على الأرض ، كان ضوء النجوم واضحًا، شعر أن الطبيعة تطهر قلبه.

نظر بعدها  إلى الوراء ، متكئًا على الباب ثم يتنهد بعمق.

“تبًا!! حتى ريوزو معارضة…”

لقد تكد أن ريم وبيترا بخير.

مع بصمات الأيدي الملصقة عليها.

“للحظة واحدة فقط… لحظة واحدة”

“على ماذا يا سيد سوبارو؟”

في أسوأ الحالات كان سيجد نفسه متدمرًا، غير قادر على الوصول في الوقت المناسب لتصحيح كل شيء بغض النظر عن السرعة التي غادر فيها الملجأ، كان لا يزال يتعين عليه معرفة الأوراق التي كانت خصتمه ستجلبها إلى الطاولة وأي ورقة ستلعبها ضده.

” أنا لا أتحدث عن مستقبل اليوم، ولكن أبعد من ذلك بكثير، بالنظر إلى الانتخابات الملكية للسيدة إميليا ، فإن الفرص المتاحة لباروسو للانخراط في الأعمال الشريرة ستزداد ليس إلا… على الرغم من أنني ربما أضيع وقتي في إزعاجك “.

لاكتشاف ذلك ، كان عليه –

“ليس الأمر كما لو تركته ورائي ليتم إلقاء كل شيء عليه كما تعلمين”

“—سيد سوبارو ، يا لها من مفاجأة، لم أكن أتوقع أن تعود بسرعة “.

على ما يبدو تمسك سوبارو بالأمل حيث حدق في فريدريكا ، لكنها هزت رأسها بنظرة شفقة.

“… لا أرى الكثير من التفاجؤ على وجهك رغم ذلك.”

“أظنها فكرة جيدة، صحيح أن المضي قدما بدون رام ليس الشيء الأكثر حكمة لفعله على الإطلاق ، ولكن … ”

“من فضلك لا تتحدث عن وجهي، أنا مدركة لذلك تمامًا. ”

“- أخبرتك ، أليس كذلك؟ لقد وعدتك، صحيح؟ ”

نغمة المزاح التي سمعتها سوبارو جعلت زوايا شفتيه ترتفع أثناء محاولته الابتسام. على الرغم من أن تعبيره لا يمكن اعتباره ودودًا بأي حال من الأحوال ، إلا أن الشخص الآخر الوحيد الحاضر قرر تفسيره بهذه الطريقة عندما نظرت إلى الباب خلف سوبارو.

على الرغم من أن وجود ريم قد تلاشى، إلا أن سلطة رام ظلت كما هي… سوبارو -الذي كان محتارًا عما إذا كان هذا شيئًا سعيدًا أو حزينًا- أعجب بنبل روح رام بغض النظر أي شيء آخر.

“قمتَ بزيارة ريم”

“ليس لدي الكثير من الشجاعة أيضًا، لكن هذا لا يضمن أنها لن تجرب شيئًا يائسًا “.

“أجل، صحيح أنه لم يمر سوى يومين … إلا أنني شعرت أنها عشر سنوات، حاليًا التقت الاختان”

على ما يبدو تمسك سوبارو بالأمل حيث حدق في فريدريكا ، لكنها هزت رأسها بنظرة شفقة.

“- الأختان … فهمت، وجود تلك الفتاة … معقد بالنسبة لرام ، أليس كذلك؟ ”

“- بصراحة ، لست سعيدًا بهذا  الوضع.”

بدت عينا المرأة قلقة للغاية على الفتاة التي تقف خلف الباب، علامات الألم التي أظهرتها جعلت سوبارو يشعر بعدم الإرتياح  بسبب التناقض المتزايد مع الاستنتاج الذي استخلصه من الأدلة الظرفية.

“يمكننا مناقشة ذلك لاحقًا عندما يتم توزيع دعوات حضور حفل توزيع الجوائز، مآثري لم تكن صغيرة، لذا أتوقع أن أحصل على عائد يعطيني بعض هيبة!”

حقيقة أنها لم تشن هجومًا على الفور، ناهيك عن أنها لم تأخذ ريم وبيترا كرهائن بل وكانت تجري بحرية محادثة ودية كلها أمور كانت تتعارض تمامًا مع افتراضات سوبارو.

“من الأفضل تركهم بمفردهم لفترة أطول، دعني أقدم الشاي لك في غرفة الاستقبال يا سيد سوبارو، يمكننا التحدث بإسهاب هناك “.

هز سوبارو رأسه دافعًا كل ظنونه، واحتضن إميليا المعذبة وأجلسها ثم وضعها على صدره. في تلك اللحظة ، انحنى جسد إميليا بشدة إلى الخلف. وبعد أن ارتجف قليلًا –

“أظنها فكرة جيدة، صحيح أن المضي قدما بدون رام ليس الشيء الأكثر حكمة لفعله على الإطلاق ، ولكن … ”

في البداية ، أثار إعلان سوبارو دهشة الجميع. ثم اندلعت اضطرابات عنيفة بينهم.

لقد أحضر رام معه في حالة الطوارئ ، لكنه كان على وشك الذهاب بمفرده إلى مكان قد تنشأ فيه مثل هذه الحالة الطارئة. بدا الأمر انتحاريًا ، لكن سوبارو قبل فعل ذلك لسببين:

“أكثر ما يثير دهشتي هو أنك قلق عليّ وعلى إيميليا، لكن لا بأس… تركت لها رسالة وطلبت من أوتو البقاء معها في حال كان لديها كوابيس أو ما شابه”.

أولًا: قد لا تكون هناك حالة طوارئ، ثانيًا: لم يكن يريد أن يكون الأحمق الذي يتطفل على لحظة خاصة لشخص ما.

“هيه، لن أخدع بذلك أبدًا … لن أخدع، أليس كذلك؟ ”

“لا تخوني توقعاتي ، حسنًا؟ أنا أثق بك يا فريدريكا “.

من المحتمل أن يقبل الطرف الآخر الخطة نفسها بعد تذمر كبير. ومن المحتمل أن يعدوا بإطلاق سراح القرويين في غضون الأيام العديدة القادمة. ومع ذلك ، كانت هذه فقط الخطوة الأولى من خطة سوبارو النهائية.

“إذن سأبذل قصارى جهدي للوصول إلى سقف توقعاتك- لقد أدركت أن هذا واجب الخادمة.”

هكذا تجسدت الصورة داخل عقله، ولم يكن هناك شك في أن هذا كان القبر الموجود داخل الملجأ.

بهذا الرد ، أخفت المرأة – فريدريكا – أنيابها الحادة خلف يدها وهي تبتسم بهدوء تجاه سوبارو.

“من الأفضل تركهم بمفردهم لفترة أطول، دعني أقدم الشاي لك في غرفة الاستقبال يا سيد سوبارو، يمكننا التحدث بإسهاب هناك “.

8

“سوبارو؟”

“حقيقة أن السيدة إميليا ليست معك تعني أن الأمور في الملجأ لم يتم تسويتها بعد، صحيح؟”

“بالتفكير في الأمر ، ألديك أي شيء لتعطيه لي هذه المرة؟”

بعد الخروج من غرفة نوم ريم ، جلس الإثنان على الأرائك في غرفة الاستقبال، حيث فصلت بينهما طاولة عليها أكواب من الشاي الأسود الطازج. بعد الانتهاء من إعداد الطاولة، أدلت فريدريكا بالتعليق الأول فما كان من سوبارو إلا أن أكد استنتاجها بـ “نعم” وأومأ برأسه وهو يحدق في البخار المتصاعد في الهواء.

لم يكن سوبارو ولا إميليا من أوقفا نقاشهما بهذا البيان الموجز، بل كان المتحدث يدور بهدوء خلف ظهر إميليا، ثم رفع راحة يده بلطف حتى وضعها على فم الفتاة الشاحبة، وبعد ذلك ببضع لحظات-

“أنا ممتن لك لقولك إنك تتفهمين ما يحدث … خاصة بعد أن اضطررت للتحدث مع رجل يعرف كل شيء على ما يبدو ولكنه لم يصارحني بأي شيء”

– في طريق العودة للقصر، أخبر رام عن وجود ريم بالإضافة إلى علاقتهما، لم يستطع التحدث عنها بدقة كما كان يود نظرًأ لضيق الوقت، لكن على الأقل، تمكن من شرح أنهن أخوات وما هي الظروف التي جعلتها تنسى الفتاة التي كانت نصفها الآخر.

“بقولك هذا يا سيد سوبارو، أشعر أننا نفكر في نفس الشخص.”

“أفترض أن كلامك صحيح، عليها إنهاء المهمة في غضون ثلاث سنوات على الأقل، قبل موعد الاختيار الملكي “.

“أنا متأكد من أنك تفكرين فيما أفكر فيه أيضًا… غريب الأطوار ذاك لم يدع مكياجه يُمسح حتى عندما أصيب إصابة بليغة”

لقد أخبرت فريدريكا سوبارو وإميليا عن الملج ، لكنها أخفت عددًا من الحقائق عنهما ، قائلة “لا يمكنني التحدث عن ذلك.” لقد أصرت فريدريكا بشدة على أن النذر كان السبب في ذلك.

رد سوبارو الساخر جعل كلمة “يا إلهي” تخرج من فريدريكا وهي تستقبل تعليقه بتسلية. بعد هذه المحادثة الخفيفة، انحنى سوبارو إلى الأمام قليلاً ودخل في صلب الموضوع.

– نتيجة للمناقشة في الليلة السابقة، قبل سوبارو شرط روزوال. كان من الواضح أن رام هي الوحيدة التي يمكن الاعتماد عليها في القتال، مما يجعلها الإجراء المضاد الوحيد ضد فريدريكا. أبدت رام عدم موافقتها في البداية، لكنها رضخت وأطاعت الأمر في النهاية.

“- قبل انطلاقنا للملجأ، حجبت عن عمد قدرًا معتبرًا من المعلومات، لكن … كان ذلك بسبب القسم الذي أدليتِ به، أليس كذلك؟ ألا يزال النذر ساريًا حتى الآن؟ ”

“لا يمكنني مناداتها بنصف شيطان أو أميرة؟ يا رجل ، أنت تتشكى كثيرًا. إن لم تكن أميرة ، فمن كنت تحمي طوال هذا الوقت اللعين أيها الفارس؟ ”

لقد أخبرت فريدريكا سوبارو وإميليا عن الملج ، لكنها أخفت عددًا من الحقائق عنهما ، قائلة “لا يمكنني التحدث عن ذلك.” لقد أصرت فريدريكا بشدة على أن النذر كان السبب في ذلك.

“لقد كنت الشخص الذي بدأ الحديث عن ذلك يا غارف.”

عندما تساءلت سوبارو عما إذا كان هذا القسم (العهد) لا يزال ساريًا حتى الآن، هزت فريدريكا رأسها.

لقد قتلت إميليا، لقد قتلت فيلت، لقد قتلت العجوز روم، لقد قتلت سوبارو نفسه!

“لسوء الحظ  لا يمكنني الرد كما يحلو لي، لا يزال القسم ساريًا حتى الآن…. على عكس الميثاق أو العهد، ليس للنذر قوة إلزامية في حد ذاته أصلًا، هذا ببساطة ما يمليه عليّ قلبي “.

لقد قاوم قلبه وقرر ألا يتوتر أبدًا بغض النظر عن صعوبة ذلك،

“إذا لم يكن هناك قوة إلزامية أو إكراه يمنعكِ، ألا يمكنك التخلي عنه قليلًا؟ حتى لو كان ذلك مخالفًا لمعتقداتك فأنت تدركين الوضع الذي نحن فيه هنا ، أليس كذلك؟ ”

“بالنظر إلى مظهرك ، من الغريب جدًا سماع ذلك منك … ولك آسف لتعطيلكِ حتى هذه الساعة. ”

“عشر سنين، وسبعة أشهر، وثلاثة عشر يومًا”.

على ما يبدو تمسك سوبارو بالأمل حيث حدق في فريدريكا ، لكنها هزت رأسها بنظرة شفقة.

عندما دافع سوبارو عن موقفة قالت فريدريكا فجأة تلك الكلمات، لم تكن المدة الزمنية تعني شيئًا لسوبارو، لذا بينما كان في حيرة شديدة مما قالته، رفعت فريدريكا برفق فنجان الشاي الأسود إلى شفتيها وشرحت له.

“ريم.”

“هذه هي المدة التي مرت منذ أن غادرت الملجأ وبدأت في خدمة السيدر روزوال، وهي أيضًا تدل على الوقت الذي دخل القسم فيه حيز التنفيذ … سيد سوبارو ، هل تطلب مني أن أتخلى عن ذلك الوقت كله؟ ”

“توقف عن صنع مثل هذا الوجه المريب… إنه يحط من قدر رجل لا قيمة له بالأصل، بالرغم من أنني أفترض أن الأوان قد فات لفعل أي شيء حيال ذلك “.

“… في الواقع، كانت رام تتحدث معي عن الوقت”

“هذه طريقتي في مراعاة موقفك، إذا كنت مجرد دخيل في النهاية ، فهذا يمنحك فرصة لحفظ ماء وجهك، أليس كذلك؟ اللعنة يا رجل ، لا تجعلني أقول ذلك بصوت عالٍ “.

حك سوبارو رأسه ردًا على البيان الهادئ، وأخذ نفسًا عميقًا واحدًا قبل الضغط على الأمر-

“أنا ممتن لك لقولك إنك تتفهمين ما يحدث … خاصة بعد أن اضطررت للتحدث مع رجل يعرف كل شيء على ما يبدو ولكنه لم يصارحني بأي شيء”

“—إذا كان ذلك ضروريًا، فالإجابة نعم، التخلي عن ذلك النذر هو بالضبط ما أريدك أن تفعليه، أود حقًأ أن أحترم الوقت والمشاعر التي سادت في الوفاء بنذرك… ولكن إذا كان يقف عائقًا في طريق شيء مهم، فبرأيي ذلك القسم يجب كسره”.

“أنت بالتأكيد لا تعرف ذلك، سأصفعكما أيها السخيفان!!”

“أنت تقول ذلك ببساطة إلى حد ما.”

“ما الذي تعنيه بالإنتقال؟”

“أنا لا أقول أنه يجب على المرء أن يكون متحمسًا لكسر قسمه والتخلص منه، ولكن إذا كنت ترغبين في القيام بذلك … ”

فُتح باب غرفة الاستقبال بأسلوب فخم في نفس الوقت الذي سمعوا فيه تلك الملاحظة، كانت رام تتخطى العتبة وهي تطوي ذراعيها بغطرسة. بعد أن تنهدت قليلاً ، خاطبت سوبارو المندهش.

قام سوبارو بإيماءة مما جعل عينا فريدريكا تتوتر، مع عدم استعداد أي من الطرفين للتنازل عن موقفيهما، لم يكن هذا الوضع سوى محاولة لتحطيم نظرتهما لبعضهما البعض،  لا يمكن لأي أحد أن يسمي ما يفعالانه تفاوض، عرف سوبارو أنه لا يوجد شيء جيد يمكن أن يأتي من استمرار هذا، لهذا أتاها من جانب مختلف.

في منتصف  اعتذاراته، امتدت يد رام وضغطت وضربت سوبارو بلا رحمة… عندما صرخ سوبارو ردًا على الألم الشديد، قالت رام “هاه!” وجعلت الضحكة تفلت منه.

“فهمتُ أنكِ تريدين الموت في سبيل الحفاظ على قسمكِ، دعينا نحاول الحديث عن شيء آخر ، إذن يا فريدريكا ، ألقِ نظرة على هذا رجاءً”

“ما-ماذا تفعل… سـ … سوبارو… هذا محرج!!!”

“على ماذا يا سيد سوبارو؟”

لاكتشاف ذلك ، كان عليه –

وضع سوبارو يده في جيبه، وقدم لفريدريكا ما أعطي له: الكريستالة الزرقاء اللامعة، عندما نظرت لها لأول مرة، ظهرت نظرة متسائلة على وجهها، لكنها سرعان ما أدركت ماذا تكون.

حول إيميليا كان هنـالك كل من تجمع عند القبر للمحاكمة – بالإضافة إلى سوبارو ورام ، كان هناك غارفيل وريوزو ، ولسبب ما ، أوتو ، الذي جعل العدد يصل إلى خمسة.

“هذه… الكريستالة التي أعطيتها لـ … كلا ، ليست كذلك؟ تلك القلادة … آه “.

أثبت هذا أخيرًا أن فريدريكا لم تكن متورطة حقًا في موضوع الكريستالة التي سببت النقل الفوري.

“تبدو مثلها، لكنها مختلفة، خذيها وانظري بنفسك رجاءً ”

“ح-حتى إن واصلت النظر إليّ هكذا… لا يمكنني إخبارك بشيء لا أعرفه”

رمشت فريدريكا بعينها، وارتجفت يداها عندما قبلت العقد. حدقت في الكريستالة التي استراحت في راحة يدها، وقلبتها في ويدها مرارًا وتكرارًا ، وبعد ذلك …

“اسمحوا لي أن أتطرق إلى التفاصيل إذن… لقد استجابت الكريستالة التي قدمتِها لإميليا للحاجز، أدى ذلك إلى انتقال سحري في عربة التنين … وهذا الإنتقال جعل ضحيته تصل إلى القبر مباشرة”

“هذا … حجر غارف ، أليس كذلك؟”

ابتسمت شفتيها ابتسامة صغيرة ، لكنها لم تستطع إخفاء القلق والإرهاق اللذان تسببا في نظرها للأسف، وتجمد خديها،، والارتجاف في صوتها.

“نعم هذا صحيح. عندما كنت في طريقي للخارج ، … حسنًا ، من الناحية الفنية ، أعطاها رام ، لكن…”

“أجبني يا فريدريكا، أم أنك لا تستطيع التحدث عن هذا أيضًا سبب القسم؟ ”

لا شك في أن غارف كان  يريد إعطاء سوبارو الكريستال بدلًا من رام ليقومَ بتسليمها لفريدريكا، لكن من غير الممكن أن أخبره، فكر سوبارو بذلك، هذا ما كان متأكدًا منه في أعماق قلبه.

“أظن أنك تبدين متوترة.”

“في كلتا الحالتين، الأشخاص الوحيدون الذين يسمونه غارف هم الأشخاص المقربون منه، سواء كانت رام ، ريوزو … أو أنت يا فريدريكا، بالرغم من أنني علمت أن هناك قرابة بينكما بدون أن أنتبه لهذا أصلًا”

أدى التوتر في الهواء إلى تسريع معدل ضربات قلبه. ثبّت سوبارو فريدريكا بنظراته حيث جلست ، وقيّم كل حركة وإيماءة.

“إذن فغارف لم يخبرك…”

لاكتشاف ذلك ، كان عليه –

“أستطيع أن أدرك من النظر إلى وجهيكما أنكما مرتبطان بالدم، علاوة على ذلك، أنتِ تعطيني انطباعًا أنكِ الأخت الكبرى، في النهاية كان مجرد حدسٍ بناءً على ملامحكما”.

هدفه الآخر -تقديم التقارير إلى سكان قرية إيرلهام – تم الاهتمام به مسبقًا. أخبرهم أن عائلاتهم المتبقية في الملجأ سيتم إطلاق سراحهم قريبًا ، وسيحدث لم شملهم في غضون أيام قليلة.

“لا أعلم ما تعنيه بالملامح، لكنك على صواب. ليس هناك خطأ ، فأنا أخت غارف … أقصد أخت غارفيل الكبرى بالدم ”

“هاه؟ تفاجأت أن هنالك من يعارض؟ ألم تكن متفائلًا بعض الشيء؟!”

بابتسامة ساخرة ومسلية، لمست فريدريكا برفق زاوية عينها بأطراف أصابعها. تجنب سوبارو عينيها لأن حركتها بدت وكأنها كانت تمسح دمعة من دموعها، مما جعله يشعر وكأنه كان يشاهد شيئًا لا ينبغي أن يراه.

لم يتزعزع موقف فردريكا، ولم يكن هنـالك أثر للكارثة، لم يخرج حتى حرف “إ” المأخوذ من كلمة “إلـسا” من شفتيها، بناءً على ردة فعل فريدريكا أمام عينيه، بدا أنه من الآمن افتراض عدم وجود روابط بينها وبين تلك السفاحة.

“سيد سوبارو، أنت خجول بشكل غير متوقع.”

باستثناء فريدريكا، كان هناك ثلاثة أشخاص آخرين في القصر: بيترا وبياتريس وريم – هل الفتيات في القصر بخير؟ إذا كانت فريدريكا في الواقع معادية لسوبارو والآخرين، فهل هذا يعني أن لها علاقة بإلسا؟ في كلتا الحالتين-

“صه، كل الرجال يشعرون بالضيق عندما يجعلون فتاة تبكي، امسحي دموعكِ بهذا المنديل. ”

“حقيقة أن السيدة إميليا ليست معك تعني أن الأمور في الملجأ لم يتم تسويتها بعد، صحيح؟”

“منديل مختلف عن الذي أعطتك إياه بيترا … يالك من رجل نبيل، لم أتوقع ذلك”

حتى لو نظر الناس إلى طريقة العيش هذه على أنها أسلوب الضعفاء، فمن شبه المؤكد أنه يمكنه أن يقول باقتناع أنه ليس شيئًا يخجل منه.

كان التجول بالمنديل عادة اكتسبها عندما عاش مع عائلته، شكر سوبارو والدته على غرس هذه العادة فيه ، وخجل عندما سخرت منه فريدريكا عندما قبلت المنديل.

واصلت رام إطلاق تعليقاتها الساخرة منذ لقاء سوبارو مع البتراء، لقد تأثر سوبارو لدى رؤية تلك الفتاة وهي في أحسن حال بغير قصد، ولكن غضب رام الخفي بسبب تجاهله خلال تلك الأثناء كان كبيرًا لذا جثا سوبارو على ركبتيه معتذرًا: “أنا متأكد من أنك تفهمين الوضع، لكني كنت قلقًا عليها وشعرت بالإرتياح لأنها بخير ليس إلا”

كانت المحادثة تتجه في اتجاه غريب ، لكن آخر شيء أراد القيام به هو ببساطة مواكبة ذلك.

استخدم ظاهر يده لمسح العرق عن جبينه.

“على أي حال! لم أكن أتوقع أن تغير القلادة شيئًا! في النهاية ، أردت فقط تغيير الموضوع، سأدخل في صلب الموضوع”.

“- إذا كنت ستفعل ذلك ، أعتقد أنه يجب عليك فعل ذلك داخل القصر ، أليس كذلك؟”

“تقول صلب الموضوع؟”

“من كان يظن أن نصل إلسا سيكون في استقبالي، بفضل ذلك … حسنًا -تبًا- بفضل ذلك عدت بالموت دون أن أتعلم أي شيء “.

“نعم ، الشيء الرئيسي الذي أردت مناقشته – ألا وهو :لماذا نصبتِ فخ الإنتقال في الملجأ؟”

“اللعنة!! لقد استبقتم النتائج!!”

– كان الانغماس مباشرة في هذا الموضوع بمثابة مقامرة كبيرة من جانب سوبارو.

سخرت رام رافعة حاجبيها من اللقب الذي انتشر بين أطفال القرية قبل حوالي شهرين. جعل ردها خدي بيترا يحمرّان خجلًا “آ-آنذاك كنت….” أصيبت بالذعر من شدة الإحراج.

كانت الكريستالة التي سلمتها لهم فريدريكا قد تسببت في الانتقال الآني عند وصوله مع إميليا إلى الملجأ ؛ بعبارة أخرى ، كان هذا دليلًا على أن لدى فريدريكا نوايا من نوع ما فيما يتعلق بإميليا. كانت فريدريكا على دراية بالملجأ، لذلك كانت تعرف بالتأكيد أن إميليا ستفقد وعيها بمجرد ملامستها للحاجز.

“على شرط أن تعتني به بشكل صحيح”

ما الذي كانت تخطط له، لماذا كانت تريد نقل  وتنتقل إميليا عندما كانت فاقدة للوعي؟

ومع ذلك ، حتى في تلك اللحظة بالذات ، هدد نفاد صبره الذي لا يمكن إنكاره بتمزيق صدره من الداخل.

قفز سوبارو مباشرة للاستجواب

صرخ سوبارو بعيون دامعة متشكيًا من عقوبته والتي قابلتها رام بقولها “هاه!”، أما غارفيل فقد بدا ضائعًا تمامًا بعد أن انتقل من كونه محور المحادثة إلى شخص عاجز عن الكلام.

“أجبني يا فريدريكا، أم أنك لا تستطيع التحدث عن هذا أيضًا سبب القسم؟ ”

“-بالتأكيد.”

“____”

“قمتَ بزيارة ريم”

“حتى لو كان هذا هو الحال ، لا يمكنني السماح لك بأن تصمتي حيال هذا. سأجعلك تتحدثين مهما كان الأمر “.

رفرف الشريط الكبير على رأسها، وبقليل من التوتر على وجهها ، سألت –

في اللحظة التي قال فيها ذلك ، شعر بجفاف داخل فمه على الفور.

احتضنت إميليا كتفيها بحزم بينما أسقطت كلمات سوبارو، حيث حفرت أظافرها النحيلة في جلدها، كما لو أنها قصدت إيذاء ذاتها الخجولة.

أدى التوتر في الهواء إلى تسريع معدل ضربات قلبه. ثبّت سوبارو فريدريكا بنظراته حيث جلست ، وقيّم كل حركة وإيماءة.

“آه ، لم تتح لي الفرصة بعد للمس شيء ثمين مثل ميتيا …”

كان يعلم أنه كان من المخاطرة الاقتراب من صلب الموضوع دون وجود رام ، لكن سوبارو كان ينظر إليها على أنها ضعيفة ولا يستهان بها من قبل الكثيرين. على الأقل ، إذا كان بإمكانه استخلاص القليل من المعلومات حتى يتمكن من تجميع كل شيء معًا –

لم يكن الموقف يشبه لم شمل عاطفي بين الأخوات اللوات كنا يعشن بعيدًا عن بعضهن.

“—سيد سوبارو.”

“هذه طريقتي في مراعاة موقفك، إذا كنت مجرد دخيل في النهاية ، فهذا يمنحك فرصة لحفظ ماء وجهك، أليس كذلك؟ اللعنة يا رجل ، لا تجعلني أقول ذلك بصوت عالٍ “.

بينما كانت سوبارو يحدق بها -والتي بدورها بقيت جامدة بسبب كلامه- نادت فريدريكا اسمه باقتضاب.

أومأ أوتو برأسه وهو يفسر اقتراح سوبارو الذي لم يتم شرحه بشكل كافٍ، عند رؤية أوتو يفسر الأشياء بشكل منطقي ، قالت رام “هممم” مضيقة عينيها وهي تتحدث بلمحة من الثناء.

كان رد سوبارو الوحيد هو التحديق بها بحذر أكبر، قابلت عيناه السوداوان عينيها عندما –

بالرغم من أنها أظهرت أنيابها وهي تصرخ بغضب، إلا أن كلمات فريدريكا الأخيرة كانت تنضح بالنعومة. صحيح أن وجه رام لم يتغير، إلا أنه أظهر شيئًا من المودة.

“ما الذي تعنيه بالإنتقال؟”

في مواجهة لوضعية فريدريكا الصامتة، أراد جزء من سوبارو فعل ذلك، ولكن –

“هاه؟!”

“… في الواقع، كانت رام تتحدث معي عن الوقت”

سؤال فريدريكا جعل الأمر يبدو وكأن هنالك علامة استفهام تطفو فوق رأسها. تركت ردة فعلها سوبارو مندهشا.

بخلاف ذلك ، لم يكن هناك أي عمل معين تم تكليف أوتو به، ولكن –

“ح-حتى إن واصلت النظر إليّ هكذا… لا يمكنني إخبارك بشيء لا أعرفه”

فلم يدرك عقل سوبارو توقفًا في الزمن أو انتقالًا منذ آخر لحظة له قبل موته اذ أن الوقت عاد إلى ما كان عليه وعاد جسده إلى حالته السابقة. هذا التناقض بين أفكاره والواقع أزعج روحه بعمق.

“مهلًا، مهلًا، مهلًا، لا يمكنك خداعي! إذا كنت لا تعرفين أي شيء، فإن فرضيتي ستذهب أدراج الرياح! لا أعلم ما اسميهم، هل أطلق عليهم الفصيل المحافظ أو فصيل البقاء في المنزل… لكنك تتعاونين مع أشخاص من الملجأ ، أليس كذلك؟! ”

 

“الفصيل المحافظ؟ البقاء في المنزل؟ عن ماذا تتحدث…؟ هلّا توضح لي كل شيء من البداية؟ ”

بطريقة ما ، أدت مقاطعة سوبارو إلى إسكات محاولات روزوال للتخفيف من مخاوفه. تم غرس المشاعر القاتمة الثقيلة في صوت الصبي المنخفض.

“أنا ، أشرح لك ما يحدث مع الملجأ؟!”

حك سوبارو رأسه ردًا على البيان الهادئ، وأخذ نفسًا عميقًا واحدًا قبل الضغط على الأمر-

بالنسبة لسوبارو ، كانت رؤية فريدريكا لا تفهم شيئًا واحدًا مما ذكره حتى الآن بمثابة صاعقة ضربت رأسه، فبالأصل كان الهدف الكامل من هذه المحادثة هو استجواب فريدريكا حول أشياء مختلفة في الملجأ والتي يجب أن تعرفها. ومع ذلك ، أدرك سوبارو أن مواقفهما قد انعكست.

“بالرغم من أنكما لم ترتبا لهذا سابقًا، إلا أنه من الموكد أنكما متفقان للغاية…”

“أنتِ… لا تقومين… بالتمثيل عليّ، أليس كذلك؟!”

“ماذا تقولين؟”

“___”

ولكن بعد صمت قصير ، قام بالضغط على أنيابه الحادة بصوت مسموع ، وقال: “… حسنًا، حاليًا سأوافق على كل هذا الجنون…”

على ما يبدو تمسك سوبارو بالأمل حيث حدق في فريدريكا ، لكنها هزت رأسها بنظرة شفقة.

كانت الكريستالة التي سلمتها لهم فريدريكا قد تسببت في الانتقال الآني عند وصوله مع إميليا إلى الملجأ ؛ بعبارة أخرى ، كان هذا دليلًا على أن لدى فريدريكا نوايا من نوع ما فيما يتعلق بإميليا. كانت فريدريكا على دراية بالملجأ، لذلك كانت تعرف بالتأكيد أن إميليا ستفقد وعيها بمجرد ملامستها للحاجز.

ردها دمر آخر موطئ قدم سوبارو، بالطبع ، لم يستطع تصديق كل ما قالته فريدريكا، ولكن حتى مع وضع ذلك في الاعتبار ، لا يبدو أنها كانت تكذب على الإطلاق.

“أنت تقول ذلك ببساطة إلى حد ما.”

“-إذن فقد اقترح بارسو لقاء فريدريكا واحدًا لواحد بدون رام، أرى أنك لست بحاجة حقًا إلى حياتك.”

“إميليا ، هناك شيء أريد أن أقترحه، بالرغم من أنه قد لا يعجبكِ…”

فُتح باب غرفة الاستقبال بأسلوب فخم في نفس الوقت الذي سمعوا فيه تلك الملاحظة، كانت رام تتخطى العتبة وهي تطوي ذراعيها بغطرسة. بعد أن تنهدت قليلاً ، خاطبت سوبارو المندهش.

“….”

“في النهاية ، كانت تكهناتك بعيدة  كل البعج عن الواقع، أنت مثير للشفقة للغاية، بالكاد أستطيع النظر إليك “.

لم يتفق سوبارو مع ذلك، ولكن يفيد تأوه سوبارو، تمامًا كما قالت رام، كان هذا شيء أجمع عليه ثلاثة أشخاص. يحتاج فقط إلى إغلاق أذنيه أمام الأصوات المتضاربة إلى حد ما داخل عقله.

“نعم ، آسف … مهلا ، انتظري! ألم تكن تلك التكهنات الجامحة حول كون فريدريكا متعاونة مع فصيل البقاء في المنزل في الملجأ قد بدأت منكِ؟”

“عن ماذا تتحدثين؟! الحكم على الآخرين أسوأ عادة عندكِ!”

“قلتُ أنه كان احتمالًا، لا شيء أكثر من ذلك… عليك حقًا أن تجد أشياء مفيدة أكثر لتفعلها أكثر من التركيز على اكتشاف أخطاء الآخرين “.

إن كانت رام قد أصيبت رام نتيجة لذلك، فلا يوجد من يلقى عليه اللوم سوى سوبارو…

“هذا ليس عدلاً!!”

عندما حثها سوبارو على الحديث مرة أخرى، ضاقت عينا رام الورديتين، وبعد لحظة من التردد قالت:

أمسك سوبارو برأسه -محاولًا بقوة التخلص من إحراجه- لكن رام لم تكترث له أبدًا بل جلست بجرأة بجانب سوبارو ورفعت كوب الشاي الأسود الذي لم يمسه أحد إلى شفتيها.

“أشعر … من المقلق نوعًا ما أن تتحرك المحادثة بهذه السرعة … إذا كان ذلك ممكنًا ، أود أن أقترح تحرير القرويين من الملجأ قبل حدوث انهيار لا يمكن إصلاحه في العلاقات.”

“… يبدو أن مهارتك في صنع الشاي لم تتحسن في غيابي.”

“لا ، إميليا ، لا يوجد ..”

“يا إلهي، بالرغم من أن صب الشاي هو تخصصي. يا لك من فتاة غير ساحرة “.

مع ذلك الموقف الذي لا يتزعزع… كانت رام تقول بوضوح: سنربطها إذا كان هذا ما يتعين علينا القيام به للعثور على إجابات. ولكن إذا لجأت رام إلى مثل هذه الإجراءات، فإن فريدريكا ستقاوم بالتأكيد. إذا وصل الأمر إلى ذلك ، فقد لا تكون هذه هي الطريقة التي تخيلها ، لكنهم في الواقع لن يكونوا قادرين على تجنب معركة غير مرغوب فيها.

“لست بحاجة إلى أن أكون ساحرًة، رام لطيف بما فيه الكفاية… إن كنتُ ساحرة أيضًا سيكون العالم في خطر “.

ركع سوبارو بجانبها وكان على وشك أن يلمس وجهها النائم قبل أن… يتردد.

“حقًا ، لسانك حاد كما كان دائمًا! يا إلهي … هذه عادتكِ”

استعرض سوبارو بدقة الظروف المحيطة بالعودة بالموت، وأظهر مراعاة لإميليا التي كانت تبذل كل ما في وسعها لمواجهة المحاكمة ، وكانت حذرة من غارفيل ، المقيم في الملجأ. في وهلة بدا الأمر كما لو أن سوبارو تعامل مع كل شيء بهدوء تام.

بالرغم من أنها أظهرت أنيابها وهي تصرخ بغضب، إلا أن كلمات فريدريكا الأخيرة كانت تنضح بالنعومة. صحيح أن وجه رام لم يتغير، إلا أنه أظهر شيئًا من المودة.

“_____”

ذكّر هذا سوبارو أنهما كانتا زميلتان لفترة طويلة، وقد يكون قد ذكره بالأشخاص الذين كانوا أصدقاء منذ الطفولة.

“إميليا ، هناك شيء أريد أن أقترحه، بالرغم من أنه قد لا يعجبكِ…”

“بالرغم من أنك ابتعتدِ لفترة، إلا أنك ما زلتِ في صحة وعافية؟”

فريدريكا وغارفيل ، مرتبطان بالدم ، بالرغم من اختلاف وجهات نظرهما حول تحرير الملجأ – لذا ما هو الدور الذي لعبته الكريستالات في علاقتهما؟

“أجل، أنـا دائمًا هكـ … أعتقد أنني لا أستطيع أن أقول هذا بسهولة اليوم.”

“أظن أننا لن نواجه أي مشكلة إن خضت المحاكمة عنكِ وحررت الملجأ، لا يوجد ما ينص على أنه عليك أن تمري بوقت عصيب وتواجهي ماضيك “.

“… هل قضيت وقتًا كافيًا مع ريم؟”

“إيه ، آسف ، هذا خطئي يا باتلاش. ليس الأمر كما لو نسيت أنك هنا أيضًا “.

خفضت فريدريكا صوتها إلى الهمس وطرحت سؤالًا من الصعب طرحه، أراد سوبارو معرفة الإجابة أيضًا. أمام أعينهما، خفضت رام رأسها قليلاً وقالت: “إنه أمر غامض. كما سمعت من باروسو ، تلك الفتاة هي صورة طبق الأصل عنيّ، عندما ألمس جبهتها، يمكنني أن أشعر أن نفس دم نفس القبيلة يتدفق داخلها، ومع ذلك”

“- ماذا حدث لفريدريكا والآخرين عندما قتلتني إلسا؟”

“___”

“اللعنة!! لقد استبقتم النتائج!!”

“داخل قلب رام، لا وجود لتلك الفتاة…”

“أنا متأكد من أنك تفكرين فيما أفكر فيه أيضًا… غريب الأطوار ذاك لم يدع مكياجه يُمسح حتى عندما أصيب إصابة بليغة”

محاولة قمع عواطفها، سعت رام جاهدة للتحدث بنبرة صوتها الطبيعية للحفاظ على طبيعتها وثباتها.

“حقًا ، لسانك حاد كما كان دائمًا! يا إلهي … هذه عادتكِ”

– الشعور بالوحدة والخراب الذي حملته رام في قلبها، والحزن الذي جعل صوتها يرتجف… محاولة للسيطرة على مشاعرها جعلتها تبرز أكثر ليس إلا.

“يمكنك أن تقول لها هراء مثل هذا باستخدام الفم الذي ولدتك أمك به ، اللعنة!!”

لم يكن ذلك خطأ رام بالطبع، ولم يكن خطأ ريم أيضًا… يكمن الخطأ في الشخص الذي استهلك كيان ريم ذاته ، مما أدى إلى ابتعادها عن هذا العالم. بخلاف ذلك الشخص المسيء… لا يوجد هنالك من يجب لومه إلا –

عند سماع تلك الردود المطابقة، استسلم سوبارو.

“أنـا آسف”

فبعد كل شيء كانت رام قد وقفت ويدها تمسك بعصاها… كانت العصا قصيرة ونحيلة، وبدا أنها مصنوعة من الخشب… كانت العصا هي سلاحها الذي استخدمته بحب عند استخدامها للسحر.

” باروسو ، لماذا تعتذر؟”

بعد سماع كلام سوبارو، فركت تنين الأرض أنفها على كتف سوبارو في اعتراض واضح. باتلاش -تنينة الأرض المحببة عند سوبارو-ستلعب الدور الأكثر أهمية خلال رحلتهم من الملجأ إلى القصر. كان يعتمد على حفظ باتلاش للطريق إلى المنزل ، وهذه المرة ، لن يركب أحد عربة تنين ؛ سيكون هو ورام صعدوا على ظهر باتلاش بينما ركضت طوال رحلة العودة.

“لم أكن … أريد أن أجعلكِ تقابلين ريم هكذا، لكن…”

رغبتها من بيترا ألا تكون غير مراعية بأي شكل من الأشكال ، انحنت بلطف وعذرت نفسها. شاهدت سوبارو الخادمة الجديدة وهي تغادر وهز كتفيه في رام التي كان تحدق في الباب.

لم تكن قوة سوبارو كافية، لقد كان قاتلاً وغير كفؤ على الإطلاق.

في مواجهة لوضعية فريدريكا الصامتة، أراد جزء من سوبارو فعل ذلك، ولكن –

لهذا كان عاجزًا عن جعل الأختان  تلتقيان إلا بهذه الطريقة.

بدت رام وكأنها شعرت بالأسف الشديد تجاهه ، مما جعل سوبارو يتذمر، تسبب رد فعله الطفولي في غرق كتفي رام مع إغلاق شفقتها.

إن كانت رام قد أصيبت رام نتيجة لذلك، فلا يوجد من يلقى عليه اللوم سوى سوبارو…

“روزوال ، الرحلة لن تستغرق سوى نصف يوم، إن ذهبت وحدي مع باتلاش، فيمكنني العودة بعد يوم واحد. من فضلك ، أعطني الإذن الذي أحتاجه للقيام بذلك “.

“لذلك أنا آسف… إنه ليس شيئًا ستغفرينه لي حتى لو اعتذررررررررررررررررررت؟ ”

“لقد أصبح هذا معقدًا … ليس هناك شك في ذلك. ولكن إذا لم يكن باروسو يتفوه بالهراء ، فهذا إنجاز عظيم. إذا كانت قصته صحيحة، فلابد أن الحاجز رُفع الآن، غارف ، ما هي حالة الحاجز؟ ”

“توقف عن صنع مثل هذا الوجه المريب… إنه يحط من قدر رجل لا قيمة له بالأصل، بالرغم من أنني أفترض أن الأوان قد فات لفعل أي شيء حيال ذلك “.

“بالرغم من أنك ابتعتدِ لفترة، إلا أنك ما زلتِ في صحة وعافية؟”

في منتصف  اعتذاراته، امتدت يد رام وضغطت وضربت سوبارو بلا رحمة… عندما صرخ سوبارو ردًا على الألم الشديد، قالت رام “هاه!” وجعلت الضحكة تفلت منه.

“رام؟ ما الأمر؟!”

“لا تستمر في صنع هذا الوجه، يبدو الأمر كما لو أنك تنصب نفسك شخصًا مهمًا لرام وريم ، يالك من متوتاضع يا باروسو”.

“لكن-! إذا لم أواجه ماضيي، لن أستطيع اجتياز المحاكمة! إن… كنتُ عاجزة عن فعل الأشياء الكبيرة… من المحال أن أصبح ملكة… يجب أن أساعد القرويين وأهالي الملجأ على الخروج من هذا المكان “.

“لـ – لقد قلتها بنفسك. أنا حقًا متواضع …”

سوبارو -الذي أصبح وجهه شاحبًا من انقلاب الأحداث- كان مذهولًا مما سمعه للتو،  ومع ذلك  بالرغم من ذهول سوبارو إلا أن  فريدريكا حافظت على موقفها الهادئ، ثم وضحت أكثر:

“رام ليس لديه أي اهتمام بشعور باروسو بالذنب، لكنها على أقل تقدير لا تلوم باروسو على الإطلاق… لذا لا تقم بإهانة رام وأختها الصغيرة من خلال إغراق نفسك في مأساتك”

4

دفعت رام إصبعها على جبهته، وقالت الكلام الذي يتوافق مع شخصيتها بينما فتح سوبارو فهمه ثم أغلقه.

“داخل قلب رام، لا وجود لتلك الفتاة…”

“بالرغم من أنكِ لا تتذكرينها حتى، إلا أنكِ أصبحت تتصرفين مثل أخت ريم الكبرى فجأة؟”

عندما غرق سوبارو في التفكير، تحركت يده إلى معصم يده اليمنى تلقائيًا…

“إنه أمر غامض للغاية… على الرغم من أنني لا أتذكرها… إلا أنني قررت أخذ هذا المنصب… يبدو أن رام -الأخت الكبرى- تحظى باحترام وحب كبير من أختها الصغرى… هذا طبيعي بالطبع “.

“هذا الرجل أصبح قاسيًا أيضًا. إنه يمر بأزمة منتصف  قصر تيتيم بالتأكيد “.

“طريقة التفكير هذه تشبه كثيرًا طريقة تفكير الأخت الكبرى”

“قلت إنها خطة روزوال، وهذا يعني…”

على الرغم من أن وجود ريم قد تلاشى، إلا أن سلطة رام ظلت كما هي… سوبارو -الذي كان محتارًا عما إذا كان هذا شيئًا سعيدًا أو حزينًا- أعجب بنبل روح رام بغض النظر أي شيء آخر.

“هل يمكنكما التوقف عن الإشارة إلي كما لو كنتُ كلبًا أو قطة ؟! أنتما متزامنان بالفعل، صحيح؟!”

“نعم نعم. من الواضح تمامًا -حتى بالنسبة لي- أنكما تتعايشان جيدًا “.

في اللحظة التي قال فيها ذلك ، شعر بجفاف داخل فمه على الفور.

قدمت فريدريكا -التي تدخلت في حديث الإثنين – الشاي الطازج لرام ثم قالت:

“يبدو أنك تعاني من ألم الذنب، تمامًا كالأشخاص البالغين العاقلين، احرص على تذكر هذا الشعور في المستقبل “.

“أنا أيضًا أعتقد أن عدم تغير رام هو شيء سعيد … لكن القضية الرئيسية المطروحة كانت شيئًا آخر ، أليس كذلك؟”

استخدام سوبارو لرام كان شئًا قد حدث بالفعل، الحسنة الوحيدة هي أن هذه الحقيقة ربما لم تكن موجودة في أي مكان باستثناء داخل سوبارو – بعد كل شيء ، كانت ذكرى مرتبطة بريم.

“افترض ذلك… دعونا نعود إلى المحادثة التي ضلت بسبب باروسو… مسألة الإنتقال. ”

“هاه! الأبينغام تتكاثر، إياك أن تذهب إلى أي مكان حتى بالقرب من القبر.”

“السيد سوبارو هو الوحيد الذي كان يتحدث عنه قبل قليل على ما أفترض؟”

تردد سوبارو قبل أن يقول “بخير وسلام” نظرا لحالتها التي تشبه حالة الجميلة النائمة التي لا حول لها ولا قوة.

كان الجو هادئا، ولكن مع خروج كلمة واحدة من فم رام اشتد التوتر من جديد… عند رؤية النظرة الخطيرة على وجه فريدريكا ، أشارت سوبارو إلى الكريستالة الزرقاء التي كانت تحملها.

غارفيل -الذي كان يحدق في سوبارو- رفع أنفه وتجنب نظره.

“اسمحوا لي أن أتطرق إلى التفاصيل إذن… لقد استجابت الكريستالة التي قدمتِها لإميليا للحاجز، أدى ذلك إلى انتقال سحري في عربة التنين … وهذا الإنتقال جعل ضحيته تصل إلى القبر مباشرة”

عندما التفت سوبارو نحو الصوت ، كانت رام هناك، وهي التي من المفترض أنها كانت تضع إميليا في السرير. رد سوبارو عليها بتعبير حزين وهز رأسه.

“انتقال إلى القبر … ؟! أ- أكانت السيدة إميليا بخير؟ ”

“أنا لست متحمسًا جدًا للتحدث عن ذلك ، ولكن … عاطفياً، سيكون من الأفضل التحدث عنه عندما نكون نحن الاثنين بمفردنا، هاه …”

“لحسن الحظ هي بخير بفضل تضحية سوبارو.. وهو عمل نبيل مقارنة بمعاييره”.

عندما ابيض لون سوبارو، فتح روزوال أصابعه في وجه سوبارو الشاحب. جذبت تلك الأصابع انتباه سوبارو ، حيث كان روزوال يهزها بسلاسة ويتابع حديثه.

“بعبارة أخرى تم نقلي عوضًا عن إميليا. أنا بخير رغم ذلك “.

“وهـــنا يأتي دوري، حسنًا إذن،  سوف أتحدث معها، لكن غارفيل يكرهني أيضًا ، لذلك أشعر بالقلق من أنني قد لا أتمكن من تجنبه”

شربت رام المزيد من الشاي حيث قامت سوبارو بحركة صغيرة والتي دلت على أنه يتمتع بصحة جيدة… ذلك المشهد جعل فريدريكا تنسى أن تغطي فمها بيدها وتظهر الصدمة على وجهها علانية.

“بالرغم من أسلوبه المزعج في قول ذلك … لا يمكنني إنكار ما يقوله الشاب غار، ولكن، يمكنني القول أنه لم يقم بصياغة الأمر بشكل صحيح!”

أثبت هذا أخيرًا أن فريدريكا لم تكن متورطة حقًا في موضوع الكريستالة التي سببت النقل الفوري.

الحقيقة أن عودته الأخيرة إلى القصر تمت إلى حد ما بأقصى وقت ممكن، بالنظر إلى النقطة الحالية المتمثلة في العودة عن طريق الموت. الطريقة الوحيدة للعودة بشكل أسرع مما فعلوا الآن هي ترك كل شيء والعودة إلى القصر لحظة خروجه من القبر.

“ولكن إذا كان الأمر كذلك … فلماذا منحتِها الكريستالة؟ وفقًا لكلام روزوال، ما يحتاجه المرء  لدخول إلى المجأ هو معرفة الطريق الصحيح… وجود هذه الكريستالة لا يجعلك مؤهلاً  لذلك”.

“… في الواقع، كانت رام تتحدث معي عن الوقت”

“هذا…”

دفعت رام إصبعها على جبهته، وقالت الكلام الذي يتوافق مع شخصيتها بينما فتح سوبارو فهمه ثم أغلقه.

“لا يمكنك التحدث بسبب القسم على ما أعتقد؟ إذا كان الأمر كذلك ، فهذا عذر سيء  يا فريدريكا “.

تحررت كل ذكرياته فجأة: ألم نصل إلسا الشرير وإحساسه بالعجز لعدم قدرته على إيقاف أفعالها الدنيئة.

متوقعة رد فريدريكا، أطلق رام العنان لكلماتها القاسية، مما جعل فردريكا تستشعر قوتها… لكنها أومأت على الفور.

كان متأكدًا من أنه تمكن من جمع سكان قرية إيرلهام الذين تم إجلاؤهم إلى الملجأ وأعادهم إلى منازلهم في طريقه إلى قصر روزوال، وقد خطط لمواجهة فريدريكا بمجرد وصوله، ولكنه وجد القصر مهجورًا، مما تسبب في قلق وطعنات في صدره.

“- هذا صحيح ، كما قلتِ تمامًا… هذا ليس موضوعًا يمكنني التحدث عنه”

“ووه يا إللللهيييي؟ يبدو أنني بالغت في التفكير! يا له من تصرف وقح يبدر مني!  أعــــتذرررر عن مفاجأتك!”

“إذن اخترت الاعتماد على هذا العذر السيء- ومع ذلك لا يمكن أن يكون هذا نهاية الأمر.”

“تبدو خطة عقلانية بالنسبة لي، فالاقتراح لا يهمل مشاكل الملجأ أو يدحضها، إنه اقتراح معقول، لذا يجب أن يكون الطرف الآخر على استعداد لتقديم تنازلات “.

“هـ هيه! رام! انتظري!!”

بالطبع كان رأي روزوال الخاص في فريدريكا غير ذي صلة على الإطلاق. ما شاهده سوبارو كان الحقيقة. سيحدث شيء ما في المستقبل ، وهذا الواقع كان أهم بكثير من أي شيء اعتقده روزوال.

رفضت فريدريكا بعناد التراجع… رؤية رد فعل رام على هذا جعل سوبارو يتوتر.

“إذا لم يكن هناك قوة إلزامية أو إكراه يمنعكِ، ألا يمكنك التخلي عنه قليلًا؟ حتى لو كان ذلك مخالفًا لمعتقداتك فأنت تدركين الوضع الذي نحن فيه هنا ، أليس كذلك؟ ”

فبعد كل شيء كانت رام قد وقفت ويدها تمسك بعصاها… كانت العصا قصيرة ونحيلة، وبدا أنها مصنوعة من الخشب… كانت العصا هي سلاحها الذي استخدمته بحب عند استخدامها للسحر.

“بالتفكير في الأمر، هذا المنزل هو المكان الذي أقامت فيه ريوزو، أليس كذلك؟ أين تقيم ريوزو أثناء إثامة إميليا وبقيتنا هنا؟ ”

“لا تتقدمي أكثر! كنا نتحدث فقط بسلام … ما الذي تغير فجأة؟!”

“هذا… يزعجني حقًا … ولكن دعنا ننتقل إلى الموضوع الرئيسي، فكرت باقتراحي ، أليس كذلك؟ ”

“أنت متساهل للغاية يا باروسو…. لن ترد فريدريكا على السؤال… نيتها التمرد لديها واضحة “.

“ليس لدي الكثير من الشجاعة أيضًا، لكن هذا لا يضمن أنها لن تجرب شيئًا يائسًا “.

“فريدريكا لن تفعل شيئًا بهذا الغباء! وأنت من قال ذلك!!”

“هلّا تعيد الجزء الذي أطلقت عليّ فيه لقب الفارس؟”

كان استنتاجها متسرعًا للغاية بحيث لا يمكن وصفه بأنه حاسم. في الواقع ، كانت رام نفسها هي التي وثقت ودافع عن طبيعة فريدريكا كشخص.

“-ليس بعد. إذا كان هناك أي شيء ، فإن ما سأحدثك به أكثر أهمية من هذا الاقتراح، وكل شيء يختتم به “.

“إذن لماذا أنت…”

“خطة روزوال …”

“سنقيد فريدريكا ونجلبها معنا إلى الملجأ… من خلال القيام بذلك ، سوف نتخلص من الشخص الذي يعطي التعليمات لفريدريكا. الأفعال أكثر قوة من الكلمات ، وتعطي نتائج أسرع أيضًا. ”

 

“حسنًا… لديك وجهة نظر…  لكن لا يمكنك التفكير في أنها ستنفذ بسلاسة…”

“أنا ممتن لك لقولك إنك تتفهمين ما يحدث … خاصة بعد أن اضطررت للتحدث مع رجل يعرف كل شيء على ما يبدو ولكنه لم يصارحني بأي شيء”

مع ذلك الموقف الذي لا يتزعزع… كانت رام تقول بوضوح: سنربطها إذا كان هذا ما يتعين علينا القيام به للعثور على إجابات. ولكن إذا لجأت رام إلى مثل هذه الإجراءات، فإن فريدريكا ستقاوم بالتأكيد. إذا وصل الأمر إلى ذلك ، فقد لا تكون هذه هي الطريقة التي تخيلها ، لكنهم في الواقع لن يكونوا قادرين على تجنب معركة غير مرغوب فيها.

فريدريكا وغارفيل ، مرتبطان بالدم ، بالرغم من اختلاف وجهات نظرهما حول تحرير الملجأ – لذا ما هو الدور الذي لعبته الكريستالات في علاقتهما؟

في مواجهة لوضعية فريدريكا الصامتة، أراد جزء من سوبارو فعل ذلك، ولكن –

“___”

“ومع ذلك ، لا أريد إراقة الدماء! فريدريكا! كونك هادئًا هو جزء من –”

أصبح حلق سوبارو متشنجًا وجسده مرتجفًا فور أن ضربه ذلك الصوت الفضيع.

“إذا كنت ترغب في اصطحابي معك إلى الملجأ ، فلن أقاوم.”

لم يتفق سوبارو مع ذلك، ولكن يفيد تأوه سوبارو، تمامًا كما قالت رام، كان هذا شيء أجمع عليه ثلاثة أشخاص. يحتاج فقط إلى إغلاق أذنيه أمام الأصوات المتضاربة إلى حد ما داخل عقله.

“رأيت! حتى فريدريكا تقول أشياء مثل … إيه، ماذا؟ ”

لم يستطع سوبارو تجميع كلمات التذمر من تقييمها القاسي حتى، نزلت رام من على تنين الأرض كما فعل سوبارو، بدت هادئة وفي أكمل استعدادها وهي تنظر إلى القصر المجاور لسوبارو. لم يكشف وجهها عن أثر الكآبة والضعف الذي تخفيه، مما جعل سوبارو يحسدها على ذلك.

سوبارو -الذي أصبح وجهه شاحبًا من انقلاب الأحداث- كان مذهولًا مما سمعه للتو،  ومع ذلك  بالرغم من ذهول سوبارو إلا أن  فريدريكا حافظت على موقفها الهادئ، ثم وضحت أكثر:

لم تكن إميليا من النوع الذي يمكن أن يسعد يتحميل الآخرين جزءًا من الذنب أصلًا، إذا لم تتعقد الأمور، فإن مواساتها عند انهيارها ستكونن مهمة سهلة.

“قلت أني سأخضع لحكم رام… إذا كنتم ترغبون في اصطحابي إلى الملجأ فلا مانع عندي، بالرغم من أنني لا أفهم كيف سيحقق ذلك أهدافك “.

بينما كانت سوبارو يحدق بها -والتي بدورها بقيت جامدة بسبب كلامه- نادت فريدريكا اسمه باقتضاب.

“ل- لن تقاومي …؟ لماذا؟ ما معنى…؟”

نظرًا لعدم وجود سبب لمعارضة ذلك ، أومأ سوبارو وحرك دقنه، قام بتمشيط غُرة ريم النائم بأصابعه قليلاً ثم غادر الغرفة بهدوء تاركًا الأختان وحدهما.

“أنت بطيء الاستيعاب إلى حد ما.”

ارتفع صوت سوبارو عندما رد على رام  التي تحدثت بوقاحة عن ضعف قدرتها، تنهد بعدها بعمق ليسمع سمع صوته يتردد من بعيد بينما كان الصباح يعانق الملجأ.

تنهدت رام الواقفة بجانب سوبارو المنذهل مشيرةً بعصاها إلى فريدريكا ثم تابعت:

وضع يديه على الأرض الخشنة ثم دفع نفسه إلى قدميه بينما كان يربط خيوط الأفكار المتشابكة في ذكرياته لتجميع ما حدث، لقد عاد للتو من الموت، لم يستطع دماغه التعامل مع كمية المعلومات المتدفقة إليه.

“فريدريكا لا تستطيع أن تنقض قسمها بمحض إرادتها… لذلك ، إذا جرها باروسو بالقوة، فلن تستطيع فعل شيء… هذا ما ينص عليه القسم”

علاوة على ذلك ، يبدو أن إميليا كانت مدركة جيدًا للدافع خلف تصرفاته هذه::

“يبدو الجزء المتعلق بجري لها بالقوة غير مرجح ، لكن … ألا بأس عندكِ بهذا؟”

“إذن يا باروسو؟ هل تعتقد أن هذا الشيء الذي أعطاه لنا غارفيل سيكون ذا فائدة؟ ”

أدى الموقف المتعاون المفاجئ الذي ظهر بين رام وفريدريكا إلى إلقاء سوبارو في دوامة من الحيرة، فبعد كل شيء حتى لحظات قامت فريدريكا بعمل جيد في التمسك بـ “القسم” ، والتحدث كما لو أن تركه دون كسر كان مسألة تتعلق بمعتقداتها. و بعد-

بالنظر إلى مزاج غارفيل المتقلب، كان من المفهوم أمر تغيير رأيه خاضة عندما يكون الزمان والمكان غير مناسب، ومع ذلك ، لم يتوقع سوبارو أن تكون ردة فعل ريوزو هكذا.

“تحت حجة أنها مجبرة على فعل ذلك، لن تقوم بالمعارضة… هذا هو الوضع؟ لأكون صادقًا، هناك حزب معارض بداخلي يشكو من أن هذه خطة تعسفية للغاية لحل الأمور… ولكن…”

“الفصيل المحافظ؟ البقاء في المنزل؟ عن ماذا تتحدث…؟ هلّا توضح لي كل شيء من البداية؟ ”

“إذن، قم ببساطة قم بإسكات صوت هذا الحزب… هذه أفضل الخطط الممكنة لحل هذه المسألة “.

“..؟! إذا كنت تقصد السيدة بياتريس ، لا بد أنها ستبقى في الأرشيف “.

لم يتفق سوبارو مع ذلك، ولكن يفيد تأوه سوبارو، تمامًا كما قالت رام، كان هذا شيء أجمع عليه ثلاثة أشخاص. يحتاج فقط إلى إغلاق أذنيه أمام الأصوات المتضاربة إلى حد ما داخل عقله.

“___”

لكنه أراد أن يقول شيئًا واحدًا معبرًأ عنها.

مدفوعا ببيان ريوزو، وقع سوبارو في الحيرة. لاحظ غارفيل حالة سوبارو فقال: “اسمع” ، حك رأسه في حالة من الغضب بينما استمر.

“بالرغم من أنكما لم ترتبا لهذا سابقًا، إلا أنه من الموكد أنكما متفقان للغاية…”

“ذهبت الآنسة فريدريكا إلى الغابة لتفقد كل الحواجز، قالت إنه إلى أن يعود جميع القرويين ، فإن وظيفتها هي التأكد من أن الحواجز تعمل بشكل صحيح، سيستغرق الأمر وقتًا …قبل أن تعود “.

“هذا مؤكد”

“قلت إنها خطة روزوال، وهذا يعني…”

“نحن نعرفنا بعضنا البعض منذ ما يقرب عقدًا من الزمن.”

لم تكن هنالك تفسيرات توضح ما يدفع  البشر بالضبط إلى اتخاذ إجراءات مفاجأة في الظروف غير المتوقعة، وبالتأكيد لم تكن الشجاعة هي التي دفعت سوبارو إلى الأمام. لم يكن أكثر من إحساس أن شيئًا ما أزعجه.

عند سماع تلك الردود المطابقة، استسلم سوبارو.

علم سوبارو أن هجومها قادم، وهذا سيسمح له ذلك بالاستيلاء على زمام المبادرة، ومنحهم الوقت لتركيز قواتهم، لمحاصرتها والتغلب عليها.

وبهذا تم تسوية الوضع بشكل جيد وحقيقي.

4

أولاً: -باستثناء احتمالية كون فريدريكا ممثلة ذات مهارة استثنائية- بدا أنه ليس لها أي علاقة على الإطلاق بحادث الانتقال تلك، ومن المؤكد أن الظروف المحيطة بالتزامها بالصمت بسبب القسم ستتضح إذا ذهبت إلى الملجأ. من خلال القيام بذلك ، سيكونون قادرين أيضًا على كشف العقل المدبر الذي يحاول التسلل من خلال الشقوق في إطار المعسكر.

“انا اتفهم قلقك، ومع ذلك ، على حد علمي ، فإن احتمالية خيانة فريدريكا ضعيف…”

“إخفاء الانتقال…. ومن ثم التحكم بكِ لإبقائه سراً … عندما أصفه الوضع على هذا النحو، يبدو أن الرجل الذي أقسمتِ له عنده أسوء شخصية على الإطلاق”

“أجل، أنـا دائمًا هكـ … أعتقد أنني لا أستطيع أن أقول هذا بسهولة اليوم.”

“أنا … أفترض ذلك … حتى أنني لا أستطيع أن أطيع عن طيب خاطر التعليمات التي تجعلني حمقاء إلى هذا الحد، يقال أن الإمبراطورية تجعلك تتحمل المسؤولية عن طريق خداعك”

علم سوبارو أن هجومها قادم، وهذا سيسمح له ذلك بالاستيلاء على زمام المبادرة، ومنحهم الوقت لتركيز قواتهم، لمحاصرتها والتغلب عليها.

“ماذا تقولين؟”

“يمكنك أن تقول لها هراء مثل هذا باستخدام الفم الذي ولدتك أمك به ، اللعنة!!”

“إنه قول مأثور من إمبراطورية فولاكيا، إنه يعبر عن وجهة نظر تلك الأمة المتقبلة للخداع – لماذا؟ ”

حك سوبارو رأسه ردًا على البيان الهادئ، وأخذ نفسًا عميقًا واحدًا قبل الضغط على الأمر-

“لا ، لا شيء.. ظننت فقط اعتقدت أن الدم سوف يخبرنا ، هاه. ”

“كنت أنوي مناقشة مكافأتك على مآثرك أيضًا ، ولكن … لا يهم ، فلنستمر، أردت مناقشة خطتك لطلب تحرير قرويين إيرلهام من الملجأ ، أليس كذلك؟ ”

بدت فريدريكا فخورة بمعلوماتها، لكن رد سوبارو كان مصحوبًا فقط بتعبير فاتر. لقد شعر وكأنه حصل على الإجابة التي يريدها ، إن لم يكن تمامًا بالطريقة التي قصدها.

“___”

“في كلتا الحالتين ، الحصول على تعاون فريدريكا … حتى لو كان بطريقة ملتوية ، هو فوز كبير لنا. بفضل ذلك ، أظن أنه يمكنني التخلص من الهواجس الإضافية التي كانت في داخلي “.

لم يكن الموقف يشبه لم شمل عاطفي بين الأخوات اللوات كنا يعشن بعيدًا عن بعضهن.

“هواجس إضافية؟”

وضع يديه على الأرض الخشنة ثم دفع نفسه إلى قدميه بينما كان يربط خيوط الأفكار المتشابكة في ذكرياته لتجميع ما حدث، لقد عاد للتو من الموت، لم يستطع دماغه التعامل مع كمية المعلومات المتدفقة إليه.

“آه ، في الأساس… فكرت في أنه إذا تبين أن فريدريكا معادية وكان القصر يتعرض للهجوم ، فستكون هذه كارثة كبيرة.”

قام سوبارو بعقد حاجبيه مرتابًا مما قاله روسوال

أمالت فريدريكا رأسها ، وبدا أنها لم تكن لديها أدنى فكرة تتعلق بهذه “الكارثة” التي تحدث عنها.

فقدت إميليا ، قوتها فجأة (أي وعيها) وسقطت للأمام منهارة.

لم يتزعزع موقف فردريكا، ولم يكن هنـالك أثر للكارثة، لم يخرج حتى حرف “إ” المأخوذ من كلمة “إلـسا” من شفتيها، بناءً على ردة فعل فريدريكا أمام عينيه، بدا أنه من الآمن افتراض عدم وجود روابط بينها وبين تلك السفاحة.

في البداية ظن سوبارو أنه إحدى مزحات رام، لكن تعابيرها الحادة جعلته يفكر بجدية في هذا الاحتمال. في تلك الأثناء عقد أوتو ذراعيه بصمت وأومأ برأسه قبل أن يدلي برأيه:

إذا كان الأمر كذلك، فعليهم الابتعاد عن القصر بأسرع ما يمكن ووضع خطة للتعامل مع تلك السفاحة ذات الرداء الأسود.

حقيقة أن ويلهلم قد انتقم من زوجته محققًا رغبته الطويلة قد أسعدت روزوال.

علم سوبارو أن هجومها قادم، وهذا سيسمح له ذلك بالاستيلاء على زمام المبادرة، ومنحهم الوقت لتركيز قواتهم، لمحاصرتها والتغلب عليها.

ما استخلصه من محادثته الحالية مع بيترا هو أنها وفاديريكا كانتا على علاقة جيدة بشكل غريب، ولم تنخرط فريدريكا في أي سلوك مريب بشكل واضح. أيضًا ، نظرًا لأنه فشل في تقدير مشاعر الآخرين بشكل صحيح ، فقد كان معرضًا لخطر أن تكرهه بيترا.

“هنالك سبب آخر يجعلني أريد الخروج من القصر… ليس هناك وقت نضيعه… لنحرك مع فريدريكا ونأخذ بيترا ونذهب… وإذا أخذنا ريم وبيكو -الذي لا نعلم موقعه- معنا سيكون ذلك…”

رفضت فريدريكا بعناد التراجع… رؤية رد فعل رام على هذا جعل سوبارو يتوتر.

على الأقل يمكنهم الهروب من الخطر الذي كان على وشك أن يصيب القصر هذه المرة.

“يبدو أني لا أعجب غارفيل، وليس لدي الوقت الكافي لأتعامل مع رجل متقلب المزاج مثله، هذا يعني أنه من الأفضل أن تأتي الفكرة من شخص آخر غيري “.

عند رؤية بصيص الأمل هذا، شعر سوبارو وكأنه عثر على بوصلة تشير إلى طريق الخروج من الظلام –

لم يقل سوبارو أنه خرج خالي الوفاض بالكامل، ولكن المعلومات القليلة التي حصل عليها لم تكن كافية. الآن بعد أن علم أن هناك عدوًا بانتظاره، كانت أكبر قضية معلقة هي أنه لا يعلم شيئًا أكيدًا عن ضحاياها.

“- يا إلهي ،أفضل لو لم تكن باردًا جدًا.”

”اعتني بإميليا، وبقدر ما تستطيع ، دعها تعرف أنني آسف من كل قلبي وعقلي، حسنًا؟”

بينما كان سوبارو يعد على أصابعه الأشياء المختلفة التي يجب عليه أن يفعلها، اصطدم صوت عنيف بطبلة أذنه.

“ما الذي تلمح لي لفعله…؟”

تسارعت نبضات قلب سوبارو على الفور مصحوبة بألم جعله يشعر وكأن قلبه كان ينهار… بدا وكأنه قد صُفِع على حين غرة، استدار نحو مدخل باب غرفة الاستقبال حيث كان هناك شخص يعرفه جيدًا.

“هيه، لمَ تسأل مثل هذا السؤال؟ دعني أوضح هذا، إن حاولت فعل شيئًا للعجوز، اعلم أنني لن أسامحـ … آه ، آه ، آه! ما هذا يا سيدتي ؟! ”

كان لديها شعر أسود مسرح بضفيرة ثلاثية، وثياب سوداء مترفة تكشف نسبة فاضحة من جلدها، وعينان غامقتان وآسرتان ذات لون أسود داكن تشعر المرء بالانجذاب إلى داخلها – أسود ، أسود ، أسود؛ لقد كانت أكبر مثال على إراقة الدماء شديدة السواد.

قام غارفيل بلف وركه ، ونظر إلى سوبارو وهو يتحدث بنبرة استفزازية، انخرط سوبارو في أفكاره لفترة وجيزة، قبل أن يعود إلى رشده ويرفع إصبعه نحو سوبارو

جمالها المألوف ووجهها الشيطاني الذي لم يرغب في رؤيته مرة أخرى… لقد حجبت ضوء النهار بحضورها المظلم.

“ومع ذلك ، لا أريد إراقة الدماء! فريدريكا! كونك هادئًا هو جزء من –”

“الآن ، دعونا نفي بوعدنا ، أليس كذلك؟”

“لا أفترض أن ذلك سيستمر، ينم وجهه عن ووجود نقص في القدرة على التحمل، لذلك من المحتمل أن ينهار في أي لحظة”.

نطقت صائدة الأمعاء بتلك الكلمات ولعقت شفتيها الحمراوتين، تمهيدًا للمذبحة القادمة.

دفع سلوك بيترا الساحر سوبارو إلى احتضانها بقوة والإمساك برأسها بين ذراعيه، جعلت حركات يده المعقدة والمحبوبة عينا بيترا تتسع وهي تطلق صرخة محتارة.

في النسخة العادية من العودة بالموت- بالرغم من أنه من الصعب استخدام كلمة (العادية) في هذه المواقف- لذا لنقل أنه في المثال المعتاد في العودة بالموت، غالبًا ما يجد سوبارو أن المواقف التي حرض عليها العديد من المهاجمين والعمل المطلوب لمواجهة التهديد الذي يشكلونه كان الموضوع الأكثر أهمية للتفكير فيه.

/////

“يبدو أنك تعاني من ألم الذنب، تمامًا كالأشخاص البالغين العاقلين، احرص على تذكر هذا الشعور في المستقبل “.

– لو اردتهم زيادة سرعة نشر الفصول ادعموا الرواية.

“أنت متساهل للغاية يا باروسو…. لن ترد فريدريكا على السؤال… نيتها التمرد لديها واضحة “.

سعر الفصل الواحد يعادل 500 دهبة

“قلت إنها خطة روزوال، وهذا يعني…”

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

“مهلًا، مهلاً مهلا!!”

“هـيه، من تظنين نفسك؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط