4 - قيمة الحياة
1
أدى استرخاء الجو إلى استنزاف القوة من جسد سوبارو أيضًا، لكن رعبه من السلوك غير الطبيعي لم يختف. ومع ذلك، عض سوبارو على الرعب المتنامي داخله بأسنانه الخلفية، مما أجبر عقله على استعادة رباطة جأشه.
تمت إخفاء المكان الذي كان سوبارو محاصرًا فيه من المستوطنة، حيث تم حبسه في عمق الغابة وهو مكان لدرجة تشعر المرء أن غابات كريمالدي المفقودة ترقى إلى مستوى اسمها.
“لأنها ستصبح عدوتي… عندما يحين الوقت”
في اللحظة التي خرجوا فيها من المبنى، أخذ سوبارو نفسًا عميقًا مرارًا وتكرارًا عندما شعر بجلده يسبح في الهواء الخارجي لأول مرة منذ ثلاثة أيام.
-لماذا.
“بالرغم من كل شيء، لا يمكنني تجاهل هذه الرائحة… ما سبب انبعاثها أصلا؟”
قفز سوبارو على الوحش المتواجد أمام عينيه وعض جلده السميك بأسنانه، لكن هذا الآخر قام بضربه ضربة أفقدته أسنانه الأمامية، كانت أفكاره مشتعلة، لذا بصق الدم وأسنانه من فمه، وقفز على الوحش مرة أخرى ليضربه ذيل الوحش من الجانب مما أدى إلى طيرانه في الهواء بسهوله، ليسقط بعدها على الأرض فاردًا قدميه وذراعية.
“من يدري؟ صحيح أنها مختلفة عن رائحة اللحم أو العفن، لكن تأثيرها القوي على الأنف هو نفسه، كأنها زيت فواح أو العطر، ولكن…”
“أنت لست…عدونا أو ما شابه، أليس كذلك يا روزوال ؟”
“بالنظر إلى مدى قوة الرائحة، قد تكون رائحة الأمونيا أو ما شابه، ناه، دعنا نفكر في أمرها لاحقًا…”
“لكنني سأفعلها….”
عندما نظر إلى المبنى الذي كان مسجونًا فيه، وضع جانبًا مسألة الرائحة التي تركت هذا الانطباع العميق.
”الحياة البرية الطبيعية مخيفة!!”
لقد كان مبنىً حجريًا أبيض اللون، من حيث المواد والعمر الظاهري، بدا المبنى أشبه بالقبر، لكنه بدا أنه قد تم الحفاظ عليه بشكل أفضل بكثير من ذلك القبر الموجود ذهن سوبارو، قد يكون هذا نتيجة للبيئة… بما في ذلك الرائحة.
كان سوبارو أول من فتح فمه تاركا تلك الكلمات تطير، ضيق روزوال عينيه المتغايرتين ردًا على كلامه.
“لقد شعرت بشيء غريب أثناء أسري، يا رجل! ألا يوجد حشرة أو فأر واحد هنا؟”
“حتى مع كون حياته معرضة للخطر الشديد، لا أرى أن أوتو متوتر… فهل هذا يعني أنكِ المتعاطف الذي تحدث عنه؟!”
“ليس هناك شك في أنها بيئة غريبة، كنت أنوي استخدام قوتي للبحث عنك في كل مكان يا سيد ناتسوكي، لكنني كنت سأكون في حالة يرثى لها لو لم ألاحظ أن هذا المكان تنبعث منه طاقة تصيب المرء بالإعياء.
“آه؟ لا توجد لدي حاليًا، كنت أحاول فقط التفكير في أمر ما بينما قلت ذلك”.
“شعور بالإعياء؟”
عندما تذمر أوتو من عدم ثناء سوبارو على مآثره، رد هذا الآخر بابتسامة ساخرة وتنهيدة إعجاب.
“عندما أستخدم قواي بقوة، هناك أماكن قليلة في هذا العالم لا تصدر منها الأصوات الإيقاعية للطيور والحشرات، من الطبيعة البشرية أن يشعر المرء أن مثل هذه الأماكن النادرة مشبوهة، أليس كذلك؟ ”
“____”
عندما غمز أوتو، عقد سوبارو ذراعيه ردًا على ذلك. ثم قال بجدية تامة: “حسنًا، أنت رجل مفيد للغاية، لكني لا أفهم لمَ تقول هذه الأشياء الرقيقة”.
“إذا كان العثور سيسبب توترًا كبيرًا في الملجأ… فلماذا أتيت للبحث عني؟ إذا كان الأمر كما وصفته، فإن العثور علي لا يحل شيئًا.
“هلّا تحدد موقفك بالضبط، أتريد مدحي أم إهانتي! اختر موقفًا واحدًا فقط!”
لقد نجا، بغض النظر عن السبب فقد نجا.
“تعني قدما وصفت حديثك بالرقيق؟ ماذا؟ هل هذا عيب كبير لا يمكن وصف شخص ما به؟”
“حسنًا، أنكر ذلك على أي حال!!”
“لمَ اخترت الإهانة على المديح؟!”
“آآآ..”
عندما تذمر أوتو من عدم ثناء سوبارو على مآثره، رد هذا الآخر بابتسامة ساخرة وتنهيدة إعجاب.
كان ذلك الاختيار من شأنه أن يجعل المشهد مأساويًا للغاية، كان من المتوقع أن يحتج أوتو بصوت عالٍ، وكان سوبارو سيتجاهل هذا الصوت. لكن عندما وجد كل من سوبارو ورام أنه لم يتصرف كما توقعا منه، نظرا إليه بنظرة مشبوهة.
ووفقا لأوتو، فإن قوته – بركة الكلام – مكنته من تحقيق التفاهم المتبادل مع أي كائن حي. وهكذا، كان قادرًا على التحدث مع تنين الأرض الذي في خدمته، والاتصال بالطيور والحشرات لإخباره بالطرق الآمنة.
“ت-توقف!! إن كان هنالك من سيموت هنـا، فلابد أن يكون أنـا، لذا دع الآخرين وشأنهم..!!” إن كان ذلك الوحش يقتل أي شخص، فعليه قتل سوبارو أولًا فحسب.
“إذن فبركتك هي الطريقة التي مكنتك فيها من البحث عني والتفاوض مع غارفيل، أنتَ حقَا أفضل شخص يمكن للمرء التواجد بقربه”.
“—!!”
“ليس الأمر بتلك السهولة، تمكنني بركتي من العثور على الآخرين والحديث معهم، لكن عليّ تولي موضوع المفاوضات بنفسي، إن حدث وعكرتُ مزاج الآخرين، فهذا لن تقودني بركتي إلى طريق النجاح، بل إلى الهاوية”.
ردًا على سؤال سوبارو -الذي طرحه وهو يرتجف من الغضب- رد روزوال بهز رأسه جانبيًا، وعندما وقف سوبارو مذهولًا لمس روسوال الضمادة الملفوفة حول صدره وهو يقول:
”الحياة البرية الطبيعية مخيفة!!”
“جي-جياااااااااااااههه…!”
كانت بركته تمكنه من الحديث مع الآخرين، لكن عليه الحذر منهم، دافنًا تلك الكلمات في صدره، أعاد سوبارو انتباهه إلى المبنى الأبيض مرة أخرى، كان المكان يثير فضوله، لكن مهما أطال التفكير في أمره، لن يصل إلى شيء، إذ أن لديه سؤالًا أكثر إلحاحًا يجب أن يجيب عليه.
“أحقًا ستوافق بياتريس على ما قلته للتو؟”
“ماذا لو -على سبيل المثال- عدنا إلى الجميع وكشفنا ما فعله غارفيل؟”
الكلمات التي قالها مع تنهد جعلت عيون سوبارو تتسع عندما رأى بصيص من الأمل، الطريقة التي أظهر سوبارو مشاعره فيها جعلت غارفيل يقول “أأ؟” مع هدير متجهم.
“في الواقع، لا أوصي بفعل ذلك”
لقد كان غير قادر على فعل أي شيء، لم ينقذ بيترا أو فريدريكا، ولم ينقذ ريم أيضًا، والأرجح بياتريس لا تزال متمسكة بذلك الكتاب السحري. لقد مات أوتو، ومات باتلاش. ماذا حدث لرام يا ترى؟ وبماذا يفكر غارفيل وروسوال الآن؟ وماذا عن إميليا –
” ولماذا؟”
“آه، لم أشرح لك بشكل كافٍ خلال محادثتنا السابقة، لكن اختفائك تسبب في آثار أكبر مما هو ظاهر على السطح يا سيد ناتسوكي…”
“وإن كان كما قال روزوال …”
متجنبًا التواصل البصري وكأنه يجد صعوبة في النطق، جمع أوتو أطراف أصابعه الخمسة من كلتا يديه معًا أمام صدره، ذلك التصرف الأنثوي سوبارو شعورًا مقيتًا، بدأ سوبارو بالحديث: “يا رجل، أنت تخيفني …” ثم أكمل: “أنت تخيفني، لكن قل ما لديك، أخبرني بصدق … ما الذي حدث أثناء رحيلي؟”
“ليس هناك شك في أنها بيئة غريبة، كنت أنوي استخدام قوتي للبحث عنك في كل مكان يا سيد ناتسوكي، لكنني كنت سأكون في حالة يرثى لها لو لم ألاحظ أن هذا المكان تنبعث منه طاقة تصيب المرء بالإعياء.
“إرررر، أؤكد لك أن ما قلته سابقًا كان الحقيقة! لكن الوضع في الواقع… أكثر تعقيدًا بعض الشيء، وربما أكثر صعوبة مما قد يتم قوله بالكلمات…”
قال روسوال :
“قل ما لديك!”
“رام…”
“لقد تم حصر السيدة إيميليا في الزاوية، ووصلت مخاوف القرويين الذين تم إجلاؤهم إلى ذروتها، لذا إن سمعوا في هذه المرحلة أن السيد ناتسوكي قد سُجن، فقد ينفجرون!”
“- ها ها.”
رفع أوتو كلتا يديه في عملية استسلام، وبدا يائسًا عندما كشف عن الوضع الحالي.
رد روزوال على سؤال سوبارو بالصمت، وغرق في التفكير لبعض الوقت.
الوضع الذي تم الكشف عنها للتو ترك سوبارو يفتح ويغلق فمه عدة لحظات قبل أن يتمكن من قول شيء ما.
وبعد صمت أجاب روزوال …
“هل الأمر بهذا السوء؟”
“سيد ناتسوكي، سيكون من الأفضل أن تكتسب المزيد من الوعي الذاتي بمدى كونك الركيزة العقلية لدعم الأشخاص من حولك. على الرغم من أنني لا أعرف التفاصيل، إلا أن السيدة إميليا لم تسمع بعد شيئًا عن روحها، وقد أنقذت أهل القرية مرتين، أليس كذلك؟ ”
ومن ذا الذي يستطيع عقله أن يعود إلى عالم العقلاء، في حين أن ذكرى “الالتهام” ما زالت حاضرة في ذهنه؟
“هذا، حسنًا، هذا صحيح، ولكن…”
كانت الخطة هي أن يلتقي سوبارو بأوتو ورام وباتلاش حيث كانت الاستعدادات الأخرى لهروبه قد انتهت بالفعل، بعضها تم بشكل خفي وبعضها كانت علنًا للجميع، لذا سارع سوبارو في الضي قدمًا في طريقه.
“إجابتي ليست موثوقة إلى حد ما، أليس كذلك؟”
“لا تقولي مخيف، هذا يجرح مشاعري، علاوة على ذلك، لا يمكنني إلا أن أكون هادئًا- فقد ضحكت كثيرًا للتو”
يا إلهي،هذا ما بدى أن أوتو يحاول قوله عندما انخفض كتفاه، لكن سوبارو لم يتمكن من الحديث وهز رأسه.
أصدرت باتلاش صهيلًا قصيرًا لإظهار الاحترام للقرويين المخلصين الذين شقوا الطريق بالنور على ما يبدو.
لقد كان يعلم أن إميليا ستشعر بالقلق، ومع عدم وجود بوك بجانبها، كان سوبارو حليفها الوحيد. ومع ذلك، إذا تمكنت من اجتياز المحاكمة، فربما لم يكن ذلك سببًا كافيًا لزعزعتها إلى هذا الحد.
لم يكن لديه أي اعتراض على خطة أوتو، حتى أنه يمكنه تحمل قلق أوتو واهتمامه بإميليا. ومع ذلك، فإن السبب وراء تردده في الهروب ببساطة كان شيئًا آخر تمامًا.
بالنسبة لشعب قرية إيرلهام، فقد قام بحل مسألة الوحش الشيطاني وقضية طائفة الساحرة، لم يكن سوبارو يمانع شعور الامتنان منهم، لكن هذا كان كثيرًا. لقد تركهم سوبارو يموتون مرارًا وتكرارًا، لذا فإن تطلعاتهم هذه مبالغ فيها للغاية.
كان سوبارو يحفر تلك الكراهية في روحه، وينتظر لحظة موته، ومع ذلك، فإن النهاية الوشيكة لم تصله، لقد تم تغيير توقيت وفاته؟ لماذا؟ فتح عينيه ونظر إلى النمر الكبير.
ولكن إذا كان أي من الخبرين صحيح، فهذا يعني أن الوضع خطير للغاية.
لماذا كان هناك؟ مثل هذا السؤال الأساسي تسلل إلى قلبه المرتعش.
“إذا كان العثور سيسبب توترًا كبيرًا في الملجأ… فلماذا أتيت للبحث عني؟ إذا كان الأمر كما وصفته، فإن العثور علي لا يحل شيئًا.
على الفور، أطلقت باتلاش هديرًا منخفضًا، وكان غضبها تجاه الشخصية واضحًا. أدى مشهد تنين الأرض الفخور الذي يستعد للمعركة إلى تعميق ابتسامة ذلك الشخص، وتعمقت بهجته.
“حسنًا، لو لم أجدك، لكنت قد مت الآن! أليس هذا سببا كافيا؟”
وبعد صمت أجاب روزوال …
” ____”
لقد صرخت بياتريس وهي تحمل الإنجيل على صدرها بأنها أطاعت ما كتب فيه مبررة رفضها لسوبارو، إذا كانت حقًا من أشد المتبعين للإنجيل، ومحرضة على المأساة التي حدثت في القصر –
“أوه، أوه، أوه! ماذا؟! لماذا تضربني دون أن تنطق بأي كلمة؟! هلّا تتوقف؟!”
“أنتِ متأكدة؟”
بقبضة يده لا راحتها، ضرب سوبارو كتف أوتو، وكانت كل ضربة مليئة بالعاطفة.
كانت أرجله الأربع كبيرة للغاية، وفمه المغلق لا يتسع لكل الأنياب التي تنمو فيه.
لقد ألغى خطة فضح مخطط غارفيل، لم يكن سوبارو يريد أن تسوء العلاقات في الملجأ أيضًا، ولم يكن ينوي أن يبكي حتى ينام…
كان يرى بياتريس كعدو وعائق يجب إزالته.
“إذن، فكشف الحقيقة يعد فكرة سيئة، هاه؟ لا خيار آخر إذن، لنبدأ بالخطة ب”
لماذا كان هناك؟ مثل هذا السؤال الأساسي تسلل إلى قلبه المرتعش.
“ما هي هذه الخطة ب؟”
“لا تقل أشياء غامضة للغاية مثل هذه! رام لا تزال هناك، المزيد من الفوضى و…”
“آه؟ لا توجد لدي حاليًا، كنت أحاول فقط التفكير في أمر ما بينما قلت ذلك”.
تدحرج سوبارو على الأرض، وظهر وميض ضوء. هل تجاوز الحاجز؟ كما لو كان يهتم! اندفع الوحش الشرس -أي المخلوق البري- نحو عينيه. قفز محاولًا المرور بالحاجز وفي داخله نية قتل غير منقوصة.
في الأصل لم يكن يفكر في شيء سوى الموت حتى قبيل هروبه بلحظات، حتى لو كان قد سحب أفكاره بعيدًا عن الاستسلام لمصيره، فإن رأسه لم يبذل أي جهد للتفكير حتى الآن.
“لقد شعرت بشيء غريب أثناء أسري، يا رجل! ألا يوجد حشرة أو فأر واحد هنا؟”
“ولكن على عكسي، يبدو أن لديك خطة مناسبة، فأنت الصديق الذي أتى لينقذني، ليس الأمر وكأنك دخلت إلى هنا برأس فارغ دون أن تفكر فيما سيأتي بعد ذلك؟ ”
“لا يوجد أحد هنا…؟”
“ اوا ! اوااه ! يا إلهي، أنت تعرف حقًا كيف تفاجئ وتخدع الآخرين! لكن ما قلته صحيح، لم آتِ إلى هنا برأس خالٍ من الأفكار كما أسلفت”
وعلى نحو غير متوقع، أكد روزوال موقفه بطريقة مباشرة للغاية.
رغبة منه في الارتقاء إلى مستوى التوقعات، تحدث أوتو على نفس المنوال الذي تحدث به سوبارو، ارتسمت على وجهه ابتسامة شريرة وهو يخفض صوته إلى ما يشبه الهمس.
“غارفيييييييييييييل–!!!”
“سيد ناتسوكي، وجودك يعد مصدر قلق كبير لغارفيل، حقيقة أنه أبقاك على قيد الحياة دون أي وسيلة لاستخدامك هي دليل كافٍ على ذلك… لذلك، أود استخدام هذا القلق كورقة مساومة. ”
شعر سوبارو بالقوتين تنفجران في الآن ذاته، ويرتدان على بعضهما البعض، لكن عقله لم يتمكن من تحليل ذلك، إذ كان أوتو الجالس بجواره مباشرة ما يزال ممسكًا بجذعه لا أكثر، فما كان من سوبارو إلا وأن رفع صوته:
“ماذا تعني بالضبط؟”
بمعنى آخر، لم تكن تريد حدوث انفجار في الملجأ أيضًا، وبالتالي كانت تنوي السماح لسوبارو بالهروب إلى الخارج—
“سيد ناتسوكي، عليك الهروب عبر الحاجز، بسبب وجود الحاجز، لن يتمكن سكان الملجأ -بما فيهم غارفيل- من ملاحقتك. وعندما يرفع الحاجز ستستقر الأحوال ويشفى غليلهم، صحيح؟”.
“اطرح أسئلتك”
حاليًا، إذا لم يتم تحرير الملجأ من الحاجز، أي شرارة داخل المملجأ ستؤدي إلى انفجار قاتل، لذا اقترح أوتو شيئًا بسيطًا، لتجنب حدوث هذا الإنفجار، سيتم إرسال سوبارو -الشرارة المعنية- إلى خارج الملجأ، إذا تم ذلك، فإن التفاوض على إطلاق سراح القرويين المحتجزين كرهائن لن يكون صعباً للغاية.
لا تؤذي أي شخص آخر. أي لا تقتل أي شخص آخر، ولكن الأمر ليس ذلك! لقد أثبتت فريدريكا أنه مهما كان مستوى المظهر الوحشي الذي أبدته، فإنه لا يزال وعيها حاضرًا في تلك الحالة، لذا كان يعلم أن غارفيل -بعد أن كشف لهم هذا الظهر- كان مصممًا على ما سيفعله، ولكن سوبارو كان مصممًا على هدفه أيضًا.
“المشكلة هي ما إذا كان بإمكاننا القيام بذلك، فكما يقولون، الكلام أسهل من التطبيق”
“سأفعل كل ما تريده، ولكن لا…”
“دائمًا ما تستشهد بالحكم والأمثال، تمامًا مثل غارفيل، في كلتا الحالتين، سأقول لك أنه لا داعي للقلق بشأن هذا الأمر، عندي متعاطف يمكنني الوثوق به”
لم يفهم – لكن كان من السهل جدًا تخيل النتيجة التي ستلحق هذا الموقف، حتى الطفل يمكنه فهم ذلك.
“متعاطف؟”
لا تؤذي أي شخص آخر. أي لا تقتل أي شخص آخر، ولكن الأمر ليس ذلك! لقد أثبتت فريدريكا أنه مهما كان مستوى المظهر الوحشي الذي أبدته، فإنه لا يزال وعيها حاضرًا في تلك الحالة، لذا كان يعلم أن غارفيل -بعد أن كشف لهم هذا الظهر- كان مصممًا على ما سيفعله، ولكن سوبارو كان مصممًا على هدفه أيضًا.
“نعم، وبفضله أصبحت قادرًا على تعلم أشياء كثيرة حتى أثناء هروبي، حتى لو سمعت أشياء من كائنات حية أخرى، فإن العلاقات الإنسانية المعقدة والتغيرات في الحالات العاطفية كثيرة بعض الشيء كما ترى.”
“أنـا أدعوك – تعال إلى حفل شاي الساحرات.”
صحيح أنه كان أقل من اختلاف الأولويات بين الكائنات الحية المختلفة، لكن هنالك حدود لكل شيء.
لقد سهلت الرائحة الكريهة على سوبارو أن يفهم ماهية ذلك المكان.
ومع ذلك، فقد فوجئ قليلاً بوجود متعاطف، يبدو أن سكان الملجأ لم يكونوا على اتفاق مع بعضهم، ومع ذلك، كان بإمكانه فهم مشاعرهم -أي الرغبة في إلقاء الشرارة بعيدًا للغاية قبل أن تشعل بيت البارود- بعبارة أخرى (الملجأ).
وعلى نحو غير متوقع، أكد روزوال موقفه بطريقة مباشرة للغاية.
“أهرب فحسب، هاه؟”
“بالنسبة لك يا باروسو ، يتدفق الدم من خلالك بسرعة كبيرة، أليس كذلك؟”
“نعم، هذا هو الخيار الأفضل برأيي، أتفهم رغبتك في إخبار السيدة إميليا بنفسك أنك سليم معافى، ولكن…”
أدى استرخاء الجو إلى استنزاف القوة من جسد سوبارو أيضًا، لكن رعبه من السلوك غير الطبيعي لم يختف. ومع ذلك، عض سوبارو على الرعب المتنامي داخله بأسنانه الخلفية، مما أجبر عقله على استعادة رباطة جأشه.
“بالطبع أرغب في ذلك…”
كان الجميع على قيد الحياة… بالكاد…. إذ لم يسمح لهم بالموت، فبعد كل شيء، كان خصمهم هو –
لم يكن لديه أي اعتراض على خطة أوتو، حتى أنه يمكنه تحمل قلق أوتو واهتمامه بإميليا. ومع ذلك، فإن السبب وراء تردده في الهروب ببساطة كان شيئًا آخر تمامًا.
“على أية حال، أود أن ألتقي بهذا المتعاطف،ـ إذا كنت سأهرب، فيجب أن يكون ذلك أثناء تحدي إميليا المحاكمة… وبعبارة أخرى، إما الآن أو فلا، هذه هي الفكرة، أليس كذلك؟”
هكذا صرخ سوبارو بسبب العواطف التي تفجرت بداخله، حيث شهد تلك الفعلة الشنيعة للنمر الشرس بأعين محتقنة بالدماء.
“هذا يجعل المناقشة قصيرة يا سيد ناتسوكي… وهو أمر نادر الحدوث معك، المتعاطف ينتظرنا خارج الغابة، لذا دعنا أولا نسلك هذه الطريقة، من فضلك لا تبتعد “.
“من الأفضل أن تسألها بنفسك، هذا سؤال لبياتريس نفسها، وليس من حقي أن أتحدث عنه.”
اعترافًا بتصرف سوبارو الحكيم، استمع أوتو بانتباه إليه وهو يتجه نحو الغابة. لقد قام بلا شك بتنشيط قوة بركة الكلمة المنطوقة، وأصغى لكل أصوات الكائنات الحية في المنطقة.
“أنـا أدعوك – تعال إلى حفل شاي الساحرات.”
” ____”
“أريد إجابة على سؤالي السابق، ووفقًا لإجابتك سأتخذ قراري”
من وقت لآخر، كان فم أوتو يطلق أصواتًا من النوع الذي لا ينبغي أن تصدر من إنسان. يبدو أن البركة تعمل من خلال مطابقة الطول الموجي له مع تلك الخاصة بالأطراف الأخرى عندما يتحدث، كان الأمر أشبه بالتواصل مع الخفافيش عبر الموجات فوق الصوتية، وهو الأمر الذي أثار فضوله إلى حد ما.
“يا رجل، أوتو يبدو حقًا وكأنه أحد الأشخاص المألوفين هنا…”
لقد تحركوا للقاء المتعاطف بينما كان أوتو يستعمل قدرته، إن فكرة عبور الغابة في ظلمات الليل اعتمادًا على أصوات الحشرات والحيوانات الصغيرة المختلفة زعزعت معنوياته بشكل أكبر بكثير مما كان يتوقع.
“خادم عديم الفائدة… من الأفضل التخلص منه، أجل.”
“لا تقل لي إنهم يرشدوننا إلى جحور لا يستطيع الناس المرور عبرها…”
كان دماغه مقيدًا في عقدة من الشكوك والارتباك عندما ضرب صوت حاد عالي النبرة طبلة أذنه.
“بالتأكيد، فهم ليسوا من البشر، لكن هذا العناء قد انتهى.”
“عذرًا على المقاطعة في أوج اضطرابك، لكن الوقت يمثل مشكلة لنا، لا يمكننا الانتظار أكثر من ذلك.”
هكذا أجاب أوتوا الذي ملأت رأسه أوراق الشجر عليه بينما أخذ سوبارو المنهك أنفاسًا عميقة، عندما استجاب سوبارو للكلمات المتفائلة برفع رأسه، رأى نارًا خافتة أمامهم مباشرة – ولاحظ وجود المستوطنة.
كان عددهم خمسة، وهم مجموعة من الشباب الذكور. كان الرجال الخمسة مجهزين بشكل سيئ، وبالرغم من ذلك، فقد قرروا إيقاف غارفيل لأكبر عدد ممكن من الثواني بمتسلحين بالعناد والشجاعة.
إذا كانت النار مشتعلة، فهذا يعني أن إميليا كانت تجري المحاكمة عند القبر، لقد أراد بحق أن يركض إلى هناك ليكون إلى جانبها، ولكن…
“!!!!”
“لا أستطيع أن أفعل ذلك، هاه، إذن أين هذا المتعاطف الذي تحدثت عنه؟”
“لأنها ستصبح عدوتي… عندما يحين الوقت”
“هذه هي نقطة الالتقاء، إنها دقيقة للغاية، لذا ينبغي أن تكون هنا بالفعل…”
بقبول دفاع أوتو عن نفسه، زاد يقين سوبارو، مما جعل رام تتنهد بعمق، كان يظن أن التنهد يحتوي على نفحة من السخط والإرهاق.
“-لقد أخذت وقتك بالتأكيد، ظننت أنني سأصبح امرأة عجوز وأنتم لم تصلوا بعد”
“ماذا تعني بالضبط؟”
“-إيه؟”
“إذا كان العثور سيسبب توترًا كبيرًا في الملجأ… فلماذا أتيت للبحث عني؟ إذا كان الأمر كما وصفته، فإن العثور علي لا يحل شيئًا.
شهق سوبارو عندما قاطع ذلك الصوت محادثتهما فجأة.
“غارف، السيد روزوال…!
لقد شعر بتحرك العشب عندما اقترب الشخص شخص ما، وعندما أدار وجهه باتجاه ذلك الصوت، ظهرت أمامه فتاة ذات شعر وردي، تشق طريقها عبر الغابة في تلك اللحظة بالذات، قامت بنفض حافة تنورتها القصيرة. وثم-
حتى لو اضطر للعودة إلى ذلك الظلام، فهو لا يريد أن يتأذى أي شخص آخر.
“مع أني متأكدة أن رام العجوزة ستكون رائعة أيضًا”
لم يكن هناك ألم، لم يكن هناك شعور بالخسارة. وكانت أطرافه الأربعة متصلة بجسده، وكان صدره يحتوي على كل الأحشاء اللازمة لمتابعة الحياة، لقد عاد إليه لحمه ودمه، ولكن ماذا عن روحه التي تآكلت؟
بهذه الكلمات، استدارت رام نحو سوبارو وأوتو، وهي تسخر بطريقتها المعتادة.
“-لقد أخذت وقتك بالتأكيد، ظننت أنني سأصبح امرأة عجوز وأنتم لم تصلوا بعد”
2
7
“”هذا ما يقوله صوت المنطق، فماذا أنـا…”
عندما وصلوا إلى نقطة الالتقاء مع المتعاطف، لم تظهر أمامهم سوى رام.
لقد استنفد قدرته على التحمل، حيث حرمت درجة الحرارة المنخفضة بسبب الطبيعية الثلجية جسده من الدفء، ولمنع انخفاض درجة حرارة جسده ولو قليلًا، ربط سوبارو منديل بيترا حول جبهته قبل أن يستأنف مشيه مرة أخرى.
ذُهل سوبارو بهذه الحقيقة، وتجمد في مكانه بينما ضاقت عيون رام الوردية. جعلته تلك النظرة الخطيرة في عينيها يبتلع لعابه، عندها نظر سوبارو بسرعة إلى أوتو الذي كان يقف بجانبه.
بمعنى آخر، لم تكن تريد حدوث انفجار في الملجأ أيضًا، وبالتالي كانت تنوي السماح لسوبارو بالهروب إلى الخارج—
” أوتو، عند الرقم ثالثة، سنفترق ونهرب، مهمتك هي الصراخ بصوت عالٍ وإبعادها، أما أنـا سأبقى هادئًا ولا أنطق بأي كلمة مثل الثعبان. أي اعتراضات؟”
في الملجأ، حيث اختفت الحشرات والحيوانات وتنين الأرض والرجل وجميع الآخرين في الثلج، ظهر أرنب فجأة.
“ليست لدي سوى الاعتراضات! لماذا تتخذ مثل هذا الموقف الحذر؟!”
هكذا صرخ سوبارو بسبب العواطف التي تفجرت بداخله، حيث شهد تلك الفعلة الشنيعة للنمر الشرس بأعين محتقنة بالدماء.
“أحمق، لقد تمت ملاحقتك، انظر إلى عيني رام. إنها تخطط لقتلنا، أنـا متأكد، ثق بي، إنها نفس النظرات التي رأيتها عندما ارتكبت خطأ في القصر.”
الميثاق، والنذر، والعهد، والوعد – إلى أي مدى وإلى أي مدى ربطت هذه قلب المرء؟
“هل أثق بك لأنك رجل ينظر إليه الناس بعطش للدماء بشكل يومي؟!”
لقد استنفد قدرته على التحمل، حيث حرمت درجة الحرارة المنخفضة بسبب الطبيعية الثلجية جسده من الدفء، ولمنع انخفاض درجة حرارة جسده ولو قليلًا، ربط سوبارو منديل بيترا حول جبهته قبل أن يستأنف مشيه مرة أخرى.
بصوت منخفض خطط سوبارو للفرار، لكن ردة فعل أوتو كانت باردة للغاية، لقد كان حدسه الضعيف عيبًا قاتلًا أمام رام، ولسوء الحظ سوف يموت أوتو.
“لا تضع أشياء كبيرة كهذه على عاتقي عندما أغادر، ليس كما لو كنت تخطط للحديث بعد الآن في كلتا الحالتين”.
“عندما تموت سأنقش وصيتك على صدري وأنـا أرى أن أهل الملجأ يتحررون…”
في المرة الأولى لتلك الحلقة -أي قبل الانطلاق من الملجأ للعودة إلى القصر- قالت له رام نفس الكلمات، وها هي الآن قادمة من روزوال بعد أن ساءت علاقتهما.
“هلا نوقف المزاح والألاعيب وندخل في صلب الموضوع؟ ضياع الوقت يعني ضياع الحياة.”
“خادم عديم الفائدة… من الأفضل التخلص منه، أجل.”
“هذه المعاملة الباسئة تجعلني أشعر وكأنني ميت بالفعل في كلتا الحالتين!”
ولهذا السبب، كان يجب أن تستمر تضحيات سوبارو.
علق أوتو على صراحة رام، لكن ردة فعلها على سلوكه كان نظرة باردة مخيفة، ممزقًا بتلك النظرة، تراجع أوتو بشكل مأساوي في لحظة.
كانت أرجله الأربع كبيرة للغاية، وفمه المغلق لا يتسع لكل الأنياب التي تنمو فيه.
أثناء مشاهدة التفاعل من جانب واحد، قال سوبارو: “على أية حال”، وتابع كلماته قائلاً:
“من الأفضل أن تسألها بنفسك، هذا سؤال لبياتريس نفسها، وليس من حقي أن أتحدث عنه.”
“حتى مع كون حياته معرضة للخطر الشديد، لا أرى أن أوتو متوتر… فهل هذا يعني أنكِ المتعاطف الذي تحدث عنه؟!”
ولكن في تلك اللحظة، بدا وكأن قوة مضادة بدأت في الظهور والحركة.
“أعترض على استخدام كلمة «متعاطف»، فأنا المحرضة”
بعد أن اختار سوبارو كلماته بعناية داخل رأسه، توقف قليلًا ثم طرح سؤاله متجاهلًا خفقان قلبه.
“يا رجل، أوتو يبدو حقًا وكأنه أحد الأشخاص المألوفين هنا…”
لم يكن هناك ألم، لم يكن هناك شعور بالخسارة. وكانت أطرافه الأربعة متصلة بجسده، وكان صدره يحتوي على كل الأحشاء اللازمة لمتابعة الحياة، لقد عاد إليه لحمه ودمه، ولكن ماذا عن روحه التي تآكلت؟
بدا الشخص المألوف غير راضٍ عن معاملته على هذا النحو، لكن سوبارو اعتبر عدم اعتراضه بمثابة موافقة، أيًا كان الاسم الذي تريد تسميته، فمن الواضح أن رام كانت تقدم المساعدة لأوتو.
“رام…”
بمعنى آخر، لم تكن تريد حدوث انفجار في الملجأ أيضًا، وبالتالي كانت تنوي السماح لسوبارو بالهروب إلى الخارج—
تنهد سوبارو بعمق ردًا على تلك النظرة، وارتفعت زاويتا فمه بينما أجاب.
“لا أستطيع أن أقول إنني توقعت أن يتعاون كل من رام وأوتو معًا…”
“لأنها ستصبح عدوتي… عندما يحين الوقت”
“أفترض أنك لم تتوقع ذلك بالفعل، لكن الحقيقة تبقى حقيقة، وعليك تقبلها”
” قلت لي أنهم إن عرفوا بالأمر فسوف ينفجرون…”
“يمكنني تقبل ذلك، ولكن من الطبيعي بالنسبة لي أن أرى ذلك من وجهة نظر مختلفة.”
“أنا، أنا الحامي لسكان الملجأ، لذا إن كان هناك من يشكل تتهديدًا لهم، فأنا سأقوم بعملي الأساسي وأحمي هذا المكان، لن يتم هزعيون الملجأ أبدًا “.
” _____”
مع عدم تقبل الجزء الأكثر أهمية من شعور العودة بالموت، لم يتمكن سوبارو ناتسوكي من العودة.
“أنت تسمحين لي بالهرب؟! هذه تعليمات من روزوال ، أليس كذلك؟”
“أنتما تفتقران إلى القوة القتالية، بعبارة أخرى تريد مني القدوم معك، أليس كذلك؟”
عندما ضغط سوبارو بأسألته أكثر، ظلت رام صامتة بينما تجمدت تعبيرها.
وكان قاذف الحجر أحد شباب القرية، وكان الدم يسيل من جبهته وهو يتمايل على قدميه.
إن تعاون رام بشكل مستقل معه كان من شأنه أن يدفأ صدره قليلاً، لكن سوبارو كان يعلم جيدًا أنها ليست من النوع الذي يقوم بمثل هذه التصرفات المريحة، كانت تصرفات رام مبنية بشكل أساسي على ولائها لرزوال . وبناءً على ذلك، كان من الطاغي أن يعتقد المرء ان أوامر روزوال تقف دائمًا وراء كل تصرف تقوم به رام.
“فهمت، برأيك هذه الكلمات ليست كافية.”
“_____”
رأت عيون سوبارو أرنبًا صغيرًا للغاية.
“لم تنكري الأمر، هاه؟ بالرغم من أني لست متأكدًا مما إن كان أوتو يعرف ذلك”.
” باتلاش-؟!”
“لقد عقدت صفقة بشأنك يا سيد ناتسوكي، لن يسمح لها بقطع رأسك.”
“ماذا لو -على سبيل المثال- عدنا إلى الجميع وكشفنا ما فعله غارفيل؟”
“هذا يعني أن رام هي من اقتربت منك أولًا، هاه؟ إذا كانت هذه تعليمات روزوال أيضًا، فهل طُلب منك أن تفعل أي شيء آخر؟ ما دافعه خلف إرسالك؟”
“أعترض على استخدام كلمة «متعاطف»، فأنا المحرضة”
“بالنسبة لك يا باروسو ، يتدفق الدم من خلالك بسرعة كبيرة، أليس كذلك؟”
“أنت بالتأكيد على حق بشأن ذلك، كيف تخططين لإخراجي؟”
بقبول دفاع أوتو عن نفسه، زاد يقين سوبارو، مما جعل رام تتنهد بعمق، كان يظن أن التنهد يحتوي على نفحة من السخط والإرهاق.
“إذا كنت لا تزال تشعر بالقلق إزاء هذا الأمر، قل لها ذلك بنفسك عند عودتك إلى القصر”
“أنتي لا تتصرفين على سجيتكِ”
“ليس هناك شك في أنها بيئة غريبة، كنت أنوي استخدام قوتي للبحث عنك في كل مكان يا سيد ناتسوكي، لكنني كنت سأكون في حالة يرثى لها لو لم ألاحظ أن هذا المكان تنبعث منه طاقة تصيب المرء بالإعياء.
“هذه حدودي أنا رام، من الغريب أن تكون بهذا الهدوء بعد أن كنتَ محتجزًا في مكان يجهله الجميع… أو بالأحرى، تصرفك مخيف جدًا”.
بالنظر إلى نقاط القوة القتالية، كان هذا هو الخيار الأفضل لصد تحول جارفيل إلى كائن عدواني. لكن المنطق لم يكن شيئاً تستطيع عواطفه تأييده.
“لا تقولي مخيف، هذا يجرح مشاعري، علاوة على ذلك، لا يمكنني إلا أن أكون هادئًا- فقد ضحكت كثيرًا للتو”
“عندما أستخدم قواي بقوة، هناك أماكن قليلة في هذا العالم لا تصدر منها الأصوات الإيقاعية للطيور والحشرات، من الطبيعة البشرية أن يشعر المرء أن مثل هذه الأماكن النادرة مشبوهة، أليس كذلك؟ ”
كان عليه أن يعترف على مضض بأن حديثه مع أوتو قبل قليل قد ساعد كثيرًا في استعادة معنوياته، فبين الحماسة والشجاعة، كان سوبارو بلا شك على الجانب الحماسي في الوقت الحاضر. لذلك بينما استمر حماسه –
“من يدري؟ صحيح أنها مختلفة عن رائحة اللحم أو العفن، لكن تأثيرها القوي على الأنف هو نفسه، كأنها زيت فواح أو العطر، ولكن…”
“أريد إجابة على سؤالي السابق، ووفقًا لإجابتك سأتخذ قراري”
إذا كانت النار مشتعلة، فهذا يعني أن إميليا كانت تجري المحاكمة عند القبر، لقد أراد بحق أن يركض إلى هناك ليكون إلى جانبها، ولكن…
“تتحذ قرارك؟ هيه، أليس الهروب هو الخيار الوحيد؟ سيد ناتسوكي! سأخبرك بكل شفافية… إذا اكتشف وجودك شخص ما أو وجدك، سيصبح الوضع أسوأ، أتفهم ما أقوله؟ ”
لو استمر الوضع أكثر، لكان الحبس المطول قد أدى إلى إصابة سوبارو بالشلل.
“أجل، أفهم ذلك، أنا ممتن للغاية لأنك أتيت لمساعدتي. لكنني لن أحقق أي شيء إذا تركت الوضع كما هو بينما يقوم شخص آخر بتوجيه لكمته”
كان دماغه يشتعل بمشاعر شرسة، حوّل الغضب دمه الذي جسده إلى وقود اندفع في كامل جسده، ذلك الوقود لامس نيران غضبه مما جعلها تتأجج وتتسبب في سلسلة من ردود الأفعال الأشبه بالإنفجارات التي أحرقت أفكاره وعواطفه وحياته.
لم يتغير رأي أوتو منذ البداية: يجب أن يهرب. ومع ذلك، عرف سوبارو أن الوضع سيزداد سوءًا إن هرب ليس إلا، لذا كان عليه المخاطرة وكسر كل الجليد.
“عندما تموت سأنقش وصيتك على صدري وأنـا أرى أن أهل الملجأ يتحررون…”
فبينما كان كل التجار يهربون، كان يقف هذا الشخص صامدًا أمام عينيه.
” ____”
ردًا على الإصرار الذي أظهرته عينا سوبارو، انخفض جفنا رام ذات الرموش الطويلة بلطف. وثم-
على الأرضية الصلبة والباردة، تأوه سوبارو مع تدفق طعم في فمه، وعيناه تدوران في كل اتجاه.
“أجل، كما قلت يا باروسو، هذه تعليمات السيد روزوال، ولكن مراقبة أوتو كان تصرفًا شخصيًا مني”
“اذهبا…!!”
” إذن فقط وضعتِ عينيك عليه، هاه.”
“لقد تم حصر السيدة إيميليا في الزاوية، ووصلت مخاوف القرويين الذين تم إجلاؤهم إلى ذروتها، لذا إن سمعوا في هذه المرحلة أن السيد ناتسوكي قد سُجن، فقد ينفجرون!”
“كل ما هنالك أني ظننت أنه بدون وجود معالج كفء، سيكون موتو أوتو هباءً”.
“أهرب فحسب، هاه؟”
“آه… لا أستطيع إنكار ذلك!”
نظر غارفيل إلى سوبارو الذي يحك أنفه، متسائلًا عما ينوي فعله، تردد سوبارو في إعطاء السؤال إجابة مباشرة. لكن-
“حسنًا، أنكر ذلك على أي حال!!”
“بالنسبة لك يا باروسو ، يتدفق الدم من خلالك بسرعة كبيرة، أليس كذلك؟”
صرخ أوتو بغضب، ولكن في ضوء الظروف الحالية، كان تخمين رام صحيحًا. فبعد أن تجاهل أوتو طلب غارف، لم تكن هنالك طريقة أمامه للبقاء على قيد الحياة سوى التعاون رام.
“جي-جياااااااااااااههه…!”
لو استمر الوضع أكثر، لكان الحبس المطول قد أدى إلى إصابة سوبارو بالشلل.
أطلق غارفيل صرخته الغاضبة في حالة من الغضب بعد أن توقف عن الاستماع لكلامهم، بدأت روحه القتالية الشرسة بالظهور ومعها، شعر سوبارو بأن جسد غارفيل ينمو أكبر وأكبر.
“يبدو أن عظمة رام قد تفوقت عليك.”
“ها! لقد جمعت شتات قوتها ولم تتوانى حتى، تلك التنينة الأرضية جميلة بحق، كما لو أنها أشبه بالمثل: “كلما تألقت أكثر، كلما ابتعدت عن ماغريزا “.
“إن قبول الأمر يتم في بُعد آخر… بالمناسبة، أريد سؤالكِ عن شيء آخر، إذا كنتِ تطيعين تعليمات روزوال ، فهل ستساعدينني في الخروج؟”
بمعنى آخر، لم تكن تريد حدوث انفجار في الملجأ أيضًا، وبالتالي كانت تنوي السماح لسوبارو بالهروب إلى الخارج—
“كانت تعليماته تنص على تقديم المساعدة ليس إلا، ولكن بأخذ الوضع الحالي للملجأ في عين الإعتبار، تعلم أن إخراجك إلى الخارج هو الخطة المثالية، صحيح باروسو ؟ ”
“شـ اااهه…”
“أنت بالتأكيد على حق بشأن ذلك، كيف تخططين لإخراجي؟”
“إذا لم ينجح الأمر، فلا يهمني ما يقوله أي شخص، سأقوم بلكمك على جانب وجهك!! تذكر ذلك.”
إذا كان المجـأ أشبه بالبيت المعبأ بالبارود الذي يوشك على الانفجار، فكيف يخططون لإخراج الشرارة؟ ردًا على سؤال سوبارو، طوت رام ذراعيها قبل أن تقول: “الأمر بسيط، لا يستطيع غارف مغادرة القبر خلال الوقت الذي تتحدى فيه السيدة إميليا المحاكمة، نحتاج ببساطة إلى تثبيت باروسو على تنينه الأرضي وإخراجه من الحاجز بينما لا يزال خارج نطاق رؤية غارف.
قد تكون رام قد توقعت تصرفهم، لذا آثرت البقاء في الخلف:
“هذا بسيط بالفعل، هل أنت متأكدة من أنك تريدين فعل ذلك بي دون مساعدة مني أو شيء من هذا القبيل؟”
على الأرضية الصلبة والباردة، تأوه سوبارو مع تدفق طعم في فمه، وعيناه تدوران في كل اتجاه.
“لا تتذمر، في مثل هذه الأوقات، البساطة هي الحل الأمثل”.
بقول شيء مشابه أنه لا يوجد شيء أغلى من شيء يتم تقديمه مجانًا، دحض غارفيل اقتراح سوبارو ورفضه. لم يستطع فهم الموقف العنيد. لأي سبب كان غارفيل مهووسًا بسوبارو؟
أدارت رام ظهرها له على الفور، وكانت ينوي سحب سوبارو إلى الطريق الذي سيبدأ هروبه به. إن إطاعة تعليماتها والابتعاد عن الملجأ في أسرع وقت ممكن كان القرار الصحيح – لو كان الملجأ هو المشكلة الوحيدة!
“بالنسبة لك يا باروسو ، يتدفق الدم من خلالك بسرعة كبيرة، أليس كذلك؟”
لكنه لم يكن كذلك! لذلك، للوصول إلى قرارات صحيحة أخرى –
الصوت الذي انطلق عليه من الجانب جعل سوبارو يتوقف بعد أن كان يركض كالمجنون.
“- رام، لنغير الخطة، الهرب سيكون آخر خطوة.”
“لقد عقدت صفقة بشأنك يا سيد ناتسوكي، لن يسمح لها بقطع رأسك.”
“سيد ناتسوكي؟! ما الذي تقوله؟!”
“آه… لا أستطيع إنكار ذلك!”
“أنا لا أقول أنني لن أهرب، ولكن خلال وجود غارفيل في القبر، لدينا فرصة للقيام بشيء آخر غير الجري، أليس كذلك؟ فرصة للقيام بشيء آخر دون أن يتدخل أحد.”
– هذه الرسالة من سوبارو ناتسوكي، الذي يستطيع أن يقول بثقة إنه يخشى ذلك الظلام أكثر من الموت.
عندما أطلق أوتو صرخته، وجه سوبارو إصبعه نحوه بقوة. دفعت هذه الحركة أوتو إلى الصمت؛ أما رام فقد نظرت إلى الخلف نحو سوبارو.
مع اختتام المحادثات السرية، توجه سوبارو إلى نقطة الالتقاء خارج الملجأ.
“وماذا تنوي أن تفعل؟”
“فهمت، افعل ما شئت، إذا اتحدت أنت وبياتريس معًا، فمن المحتمل أن يكون ذلك مفيدًا جدًا للقضايا المتعلقة بالملجأ أيضًا”.
بنبرة صوت هادئة ومتماسكة وعينين لا تكشفان عن أي مشاعر، شككت في القصد من وراء كلام سوبارو.
“ألستم تستمتعون جميعًا بنزهة ليلية لطيفة وبعض الدردشات، لما لا تدخلوني معكم بعد أن قطعت كل هذا الطريق”
تنهد سوبارو بعمق ردًا على تلك النظرة، وارتفعت زاويتا فمه بينما أجاب.
عندما نظر إلى معصمه الأيمن، كان هناك منديل مربوط بإحكام عليه، ولم تتم إزالته أبدًا أثناء حبسه، لقد تحول لون المنديل إلى اللون الأسود، وأصبح مهترئًا بعض الشيء وعليه ظهرت بقع الدم. ومع ذلك، ظل وعده بإعادته غير مهتز، لقد ارتفعت القوة داخله، ومرة أخرى، منحه تأثير هذا الوعد القوة التي يحتاجها.
“-أريد أن أستأنف العمل الذي تمت مقاطعتنا خلاله قبل ثلاثة أيام.”
“ما…”
استمر موضوع التفكير في ماهية هذه الأشياء التي خرجت من يده المفقودة مدة ثانيتين لا غير، عندها ضربت صاعقة الألم القادمة من العالم الآخر دماعه بقوة.
3
ومع ذلك، كان من المبالغة القول بأن مشية سوبارو المتسارعة كانت في سليمة.
“روزوال، هذه المرة، دعنا نتحدث دون أن نخفي أي شيء عن بعضنا.”
وضع يده على جبهته حافرًا أظافره فيها عندما بدأ يشك في سلامة عقله.
كان سوبارو أول من فتح فمه تاركا تلك الكلمات تطير، ضيق روزوال عينيه المتغايرتين ردًا على كلامه.
رمش سوبارو بعينيه بعد أن تذكر سماع الكلمات ذات الثقل نفسه من قبل.
كان جسد روزوال المصاب مستلقيًا على السرير في غرفة نومه في مسكن ريوزو ، ولم يظهر أي علامة على تفاجؤه من وصول هذا الضيف غير المتوقع، كان الأمر كما لو كان يعلم أن سوبارو سيأتي.
“قل ما لديك!”
في الواقع، بدا أن إيماءته العميقة تدعم هذا الاستنتاج عندما تحدث مرحبًا به:
-لماذا.
“لم الشمل بعد ثلاثة أيام – تعتبر عودك معجزه- هناك أوضاع هالة خطيرة تنبعث منك، صحيح ؟ ”
تم إخفاء صرخة سوبارو بواسطة هدير أكبر، وبدا له أنه هو من سيُقتل لا ذلك الوحش، في الواقع، كان صوات النمرالشرس مصحوبًا برفعه لذراعه، وهو يضرب الأرض بضربة مماثلة لتلك التي أطلقها على أوتو.
“كف عن المزاح، لا وقت لدي للعب، لا يهمني مدى سوء إصابتك، أنا مستعد لاستخدام القوة إذا اضطررت لذلك”
– لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا.
“فهمت، أفترض أن ثلاثة أيام من المعاناة من شأنها أن تفعل هذا لشخص مثلك، كلا، كلا، كلا ، حتى لو أثنيت عليك، لن يؤدي ذلك إلا إلى إثارة اشمئزازك، أنا متأكد من ذلك، لذا علينا الدخول إلى صلب الموضوع، أليس كذلك؟ ”
توسل لها سوبارو بأن تتوقف، وعندما تشبثت بها، رفضت تنينة الأرض الخيّرة التماسه.
مشهد سوبارو وهو يضغط على أسنانه دون أي مجال للخطأ جعل الابتسامة ترتسم على روزوال وهو يهز رأسه من جانب إلى آخر. بعد ذلك تحولت عيناه إلى الباب المغلق خلف سوبارو وهو يقول:
“يمكنكِ قراءة أفكاري، هاه. لستِ امرأة لطيفة أبدًا، حسنًا، لا حرج في ذلك…”
“سمحت لك رام بالدخول، صحيح؟ لقد أعطيت تلك الفتاة أوامر بمساعدتك، ولكن…”
“لكنني سأفعلها….”
“نعم، ولهذا السبب أحضرتني إلى هنا دون اعتراض، إن سألتني عن رغبتي بالهرب، فقد أجيبك بكلمة نعم، لكني أجلت هذا الخيار”
قال روسوال :
“-حقًا.”
“هل يمكنك التوقف عن افتراض أن الجميع يسعدون بالتحدث إلى روزوال …؟”
فتح روزوال إحدى عينيه عندما قال ذلك، وتحت أنظار عينه الصفراء المفتوحة، رطب سوبارو شفتيه بخفة.
“أظنك الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يقدم لي إجابة على سؤالي – ما أريد أن أسأل عنه هو بياتريس، لماذا هي في المنسي – كلا أعني..”
– لقد جاء للتحدث مع روزوال واضعًا الهروب من الملجأ في قائمة أولوياته.
ولكن في تلك اللحظة، بدا وكأن قوة مضادة بدأت في الظهور والحركة.
وبطبيعة الحال، اعترض أوتو بشدة على قراره مؤكدًا أن ذلك لن يؤدي إلا إلى تعريض سوبارو لخطر أكبر، لكن رام هي التي مهدت الطريق بناءً على طلب سوبارو، مع إيلاء الاهتمام الواجب للتفاصيل الدقيقة، أحضرته إلى هناك أي إلى المسرح المعد لإجراء محادثة مع روزوال بعيدًا عن أعين سكان الملجأ المتطفلين.
“كانت تعليماته تنص على تقديم المساعدة ليس إلا، ولكن بأخذ الوضع الحالي للملجأ في عين الإعتبار، تعلم أن إخراجك إلى الخارج هو الخطة المثالية، صحيح باروسو ؟ ”
“سأطلب منك الوفاء بوعدك يا روزوال، أعلم أني تأخرت في المجيء ثلاثة أيام، لكن هل ستدعي أنك غيرت رأيك بشأن وعدك؟”
لقد أزعج ذلك سوبارو، لكنه كان على حق، حاليًا كان على جرف حفرة، إذ لم يتبق سوى نصف يوم حتى الموعد النهائي للهجوم على القصر، إن بقي هنا لوقت أطول فلن يتمكن من الوصول في الوقت المناسب حتى لو ركضت باتلاش بأقصى سرعة لها.
“بناءً على المعنى الدقيق لكلماتي آنذاك، فقد كنت أنوي أن يكون الوعد الذي قطعته لك فعالاً في تلك الليلة وحدها … لكن لا بأس. أنا لست ساحرًا روحيًا، بعد كل شيء. ليس لدي أي اهتمام بالمعاني الدقيقة للكلمات .”
“آآآ..”
في الأساس وعد روزوال بعدم قول أي أكاذيب في المناقشة التي كان من المقرر أن يجرياها في تلك الليلة، حيث أقسم بذلك… قد يظل صامتًا بشأن الأمور التي لا يشعر بالراحة في الحديث عنها، لكن كل الكلمات التي سيتفوه بها ستكون الحقيقة ليس إلا.
لم يكن لديه أي اعتراض على خطة أوتو، حتى أنه يمكنه تحمل قلق أوتو واهتمامه بإميليا. ومع ذلك، فإن السبب وراء تردده في الهروب ببساطة كان شيئًا آخر تمامًا.
سيستفيد سوبارو من ذلك، ومن المفارقات أن الأمر كان تمامًا كما قال روزوال في المرة الأخيرة.
” أوتو، عند الرقم ثالثة، سنفترق ونهرب، مهمتك هي الصراخ بصوت عالٍ وإبعادها، أما أنـا سأبقى هادئًا ولا أنطق بأي كلمة مثل الثعبان. أي اعتراضات؟”
“أنا أفهم الوضع الحالي في الملجأ، وخطورة وجودي هنا، ولهذا السبب أريد أن أسألك عن القصر كشرط مسبق قبيل مغادرتي هذا المكان. ”
“و-و-و-…؟!”
“همم، تريد السؤال عن القصر؟ إن كان شيئًا ضمن نطاق معرفتي فسوف ….”
هناك قطعت رام كلامها، ونظرت بشكل موحٍ إلى سوبارو. كان سوبارو -الذي يجهل معنى النظرة- في حيرة من أمره، وعندها نظرت رام إلى غارفيل واستمر في حديثها.
“أظنك الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يقدم لي إجابة على سؤالي – ما أريد أن أسأل عنه هو بياتريس، لماذا هي في المنسي – كلا أعني..”
صرخ أوتو بغضب، ولكن في ضوء الظروف الحالية، كان تخمين رام صحيحًا. فبعد أن تجاهل أوتو طلب غارف، لم تكن هنالك طريقة أمامه للبقاء على قيد الحياة سوى التعاون رام.
في تلك اللحظة توقف كلام سوبارو إذ أنه قاطع سؤاله بنفسه، لم يستطع أن يسأل عنها بهذه الطريقة، لقد سأل روزوال سؤالاً مماثلاً من قبل، لقد كره اتباع نصيحة روزوال مرة أخرى، لكنه كان بحاجة إلى طرح أسئلته “بشكل صحيح”.
“عندما تموت سأنقش وصيتك على صدري وأنـا أرى أن أهل الملجأ يتحررون…”
كانت الأمور مختلفة بشكل جذري عن المرة الأخيرة. كان بحاجة إلى طرح سؤال لا يستطيع روزوال التغاضي عنه-
تدحرج سوبارو على الأرض، وظهر وميض ضوء. هل تجاوز الحاجز؟ كما لو كان يهتم! اندفع الوحش الشرس -أي المخلوق البري- نحو عينيه. قفز محاولًا المرور بالحاجز وفي داخله نية قتل غير منقوصة.
“سأغير طريقة صيغة السؤال، هل هي، أي هل بياتريس… من طائفة الساحرة؟”
“كل ما هنالك أني ظننت أنه بدون وجود معالج كفء، سيكون موتو أوتو هباءً”.
بعد أن اختار سوبارو كلماته بعناية داخل رأسه، توقف قليلًا ثم طرح سؤاله متجاهلًا خفقان قلبه.
– لقد جاء للتحدث مع روزوال واضعًا الهروب من الملجأ في قائمة أولوياته.
كان الاختلاف الجذري عن المرة السابقة هو أن سوبارو عرف أن بياتريس تمتلك ذلك الكتاب السحري. على وجه التحديد، كان لديه شك في أنها قد تكون مرتبطة بطائفة الساحرة.
فجأة اشتعلت نيران الألم في العالم ذو اللون الأبيض.
” ___”
الجرح، الدم الطازج، الحماية، النمر الضخم، الاستسلام، الظلام، غارفيل ، أوتو، المخالب، العودة بالموت، بيترا، التحول، المطلب، لماذا، لماذا، لماذا لماذا
رد روزوال على سؤال سوبارو بالصمت، وغرق في التفكير لبعض الوقت.
“-إيه؟”
بدا هذا الصمت طويلًا بشكل مقيت، مما زاد من تسارع قلب سوبارو، أخيرًا تنهد أمام سوبارو المتوتر وقال:
“تشاا، تشا!! وما الذي تعرفينه أصلًا عن ذلك اللقيط!! هذا الإنذار الأخير!! سلميه لي! سأقوم بربطه ، وأنتما الاثنان ستصمتان وتنتظران هنــا…”
“لماذا تظن أن بياتريس من طائفة ساحرة؟”
– رأى سوبارو نمرًا عملاقًا مغطى بفراء ذهبي.
“… لأنني رأيت غرفتها.”
” م -ما خطبكما…؟”
“ما الذي تقصده برؤية…؟”
كانت أرجله الأربع كبيرة للغاية، وفمه المغلق لا يتسع لكل الأنياب التي تنمو فيه.
“لأن! لديها… الكتاب! كان لديها إنجيل…! ”
“آ-آسف، إنها غلطتي، هنالك العديد من الأمور تدور في رأسي”
كان صوت سوبارو مختلطًا بالغضب، لقد كان غاضبًا لأنه اضطر إلى قول ذلك بصوت عالٍ حتى الجزء الذي لا يرغب في التحدث به. كشفت المرارة القاسية في صراخه عن السبب الحقيقي وراء رغبة سوبارو في طرح هذا السؤال.
بينما كان سوبارو يرقص في الهواء، أدرك أن هناك شيئًا ما، لقد كان هنالك ضوءًا يومض في جيبه.
لقد صرخت بياتريس وهي تحمل الإنجيل على صدرها بأنها أطاعت ما كتب فيه مبررة رفضها لسوبارو، إذا كانت حقًا من أشد المتبعين للإنجيل، ومحرضة على المأساة التي حدثت في القصر –
في البداية، شعر سوبارو بشيء يشبه كرة بيضاء من الصوف تتدحرج في مهب الريح، ولكنه سرعان ما أدرك أنها لم تكن كرة من الصوف على الإطلاق. تدحرجت إلى قدمي سوبارو، وهناك ارتعشت قليلاً. ثم أدرك سوبارو ذو العينين المتسعتين أن لتلك الكرة أذنين طويلتين تبرزان منها.
“لأنها ستصبح عدوتي… عندما يحين الوقت”
“آآآآ”
كان يرى بياتريس كعدو وعائق يجب إزالته.
“لا تضع أشياء كبيرة كهذه على عاتقي عندما أغادر، ليس كما لو كنت تخطط للحديث بعد الآن في كلتا الحالتين”.
“يا لها من كلمات قوية، ممتلئة بالعزم!”
كان دماغه مقيدًا في عقدة من الشكوك والارتباك عندما ضرب صوت حاد عالي النبرة طبلة أذنه.
حرك روزوال رأسه بعمق ردًا على كلام سوبارو، ثم أغلق عينه المفتوحة.
“سيد ناتسوكي، عليك الهروب عبر الحاجز، بسبب وجود الحاجز، لن يتمكن سكان الملجأ -بما فيهم غارفيل- من ملاحقتك. وعندما يرفع الحاجز ستستقر الأحوال ويشفى غليلهم، صحيح؟”.
“بالرغم من أن الألم الذي على وجهك يجعل مثل هذه الكلمات أقل إقناعا”
لقد شعر بتحرك العشب عندما اقترب الشخص شخص ما، وعندما أدار وجهه باتجاه ذلك الصوت، ظهرت أمامه فتاة ذات شعر وردي، تشق طريقها عبر الغابة في تلك اللحظة بالذات، قامت بنفض حافة تنورتها القصيرة. وثم-
“—!!”
بقي النمر الشرس هناك، وذراعه لا تزال مرفوعة، كان الاختلاف الوحيد هي أن عيون الوحش اليشمية لم تكن موجهة نحو سوبارو بل إلى جانبه.
“إن اضطرارك للتحريض على الفتاة أمر فضيع، خاصة بالنسبة لي بعد أن رأيتكما تبتسمان وتلعبان معًا، لذلك أريد أن أمد لك يد الخلاص.”
ردًا على الإصرار الذي أظهرته عينا سوبارو، انخفض جفنا رام ذات الرموش الطويلة بلطف. وثم-
“يد الخلاص؟ تمدها لي؟ … كلامك مريب، مريب بأعلى مستوى!”
شهق سوبارو عندما قاطع ذلك الصوت محادثتهما فجأة.
شعر بشيء يشتعل بداخله، ارتعش خدا سوبارو وهو يعصر صوته، لا شك أن روزوال رأئ الكذب في عينيه، ومع ذلك لم يقل كلمة واحدة مهينة، بل رفع إصبعه قائلًا:
“…ماذا؟”
“بالطبع، الكتاب الذي رأيته يشبه إلى حد كبير الأناجيل التي مع طائفة السحرة، ليس ذنبك أن تشك في بياتريس نتيجة لذلك. لكني أضمن لك…”
كان طرح موضوع بياتريس العنيدة أمرًا لا مفر منه لإيجاد حل للكارثة التي حدثت في القصر، حتى لو اختفى خيار أخذها والهرب، فسيكون في أفضلية ملحوظة إذا حصل على تعاونها.
“يضمن ماذا…؟”
“أود حقاً أن أسألك عن مزيد من التفاصيل حول كتاب الحكمة هذا، ولكن التفسير الجوهري لما هيته سيفي بالغرض الآن. ما أحتاج إلى معرفته هو كيف يمكنني إقناع بياتريس التي تتعامل بهذا الكتاب بالتراجع؟”
“أضمن لك أن تلك الفتاة ليست من طائفة الساحرة، لا علاقة لها بمن يندفعون فوق الشلال العظيم بحثاً عن الحب غير الموجود، بالرغم من أنها حقيقة أن ذلك الكتاب الذي معها ذو طبيعة مماثلة”
كان مصدر الصوت قريبًا جدًا؛ بعبارات أخرى كان الصوت قادمًا من أوتو الذي بجواره، حيث أصدر من خلال أصابعه صوت عالي النبرة في جميع أنحاء الملجأ المغطى بالليل، فقط ليتردد مرتين ثم مرة ثالثة.
“–!! ليست من طائفة الساحرة؟! أتعني ما تقوله؟!”
“أنت تسمحين لي بالهرب؟! هذه تعليمات من روزوال ، أليس كذلك؟”
قفز سوبارو ردًا على كلام روزوال وعيناه مفتوحتان بشدة .
“يبدو أن عظمة رام قد تفوقت عليك.”
لقد كان هذا أول خبر جيد يسمعه سوبارو منذ فترة، بالرغم من أن حقيقة أن ضمانة روزوال كانت تحمل نفحة من القلق، إلا أن تعهده بقول الحقيقة عوض عن ذلك.
عندما تذمر أوتو من عدم ثناء سوبارو على مآثره، رد هذا الآخر بابتسامة ساخرة وتنهيدة إعجاب.
“إذا لم تكن بياتريس جزءًا من طائفة ساحرة… إذن…”
“- اكتسبت المؤهلات المطلوبة مرة أخرى.”
إذن لم يكن هناك سبب يجعل الصراع بينهما غير قابل للتسوية. ليس عليه أن يتخلى عنها –
” قلت لي أنهم إن عرفوا بالأمر فسوف ينفجرون…”
“ا-انتظر! لا أريد أن أشعر بالسعادة بسبب ذلك فحسب. المشكلة ليست في أي صف هي، إذا لم تكن جزءًا من طائفة الساحرة، فما هو هذا الكتاب؟ لماذا لديها إنجيل؟”
” باتلاش-؟!”
“أفترض أن القول بأنه في أرشيف الكتب المحرمة يتم جمع العديد من المجلدات السحرية… سيكون أمرًا مبالغًا فيه. لذا سأجيب بكل وضوح… هذا الكتاب ليس إنجيلاً”.
ردًا على سؤال سوبارو -الذي طرحه وهو يرتجف من الغضب- رد روزوال بهز رأسه جانبيًا، وعندما وقف سوبارو مذهولًا لمس روسوال الضمادة الملفوفة حول صدره وهو يقول:
“ليس كذلك…؟ لكنها بالتأكيد وصفت الكتاب بأنه إنجيل”.
“دائمًا ما تستشهد بالحكم والأمثال، تمامًا مثل غارفيل، في كلتا الحالتين، سأقول لك أنه لا داعي للقلق بشأن هذا الأمر، عندي متعاطف يمكنني الوثوق به”
“لأنه ليس له اسم مناسب يصفه غير ذلك، لذا أطلقت عليه ذلك الاسم”
“____”
حتى في تلك اللحظة، ظل رفض بياتريس عالقًا في أذنيه. دحض سوبارو روزوال بتلك الصرخة التي يصعب عليه نسيانها. وبنظرة واثقة، قال روزوال لسوبارو: “إذا جاز لي ذلك؟” وأكمل كلامه بقوله: “لا أعرف مدى معرفتك بتلك الكتب، لكن الأناجيل التي تمتلكها طائفة السحرة غير مكتملة، عدد التدوينات التي فيها محدود، ومحتوياتها غامضة، وتختلف حسب تفسيرها، لذا فإن تحديد مثل هذا الكتاب غير الودي لمصير مالكه… هو أمر تعسفي إلى حد ما، أليس كذلك؟”
وبأعجوبة تبدلا النظرات.
“أنتَ حقًا مولع بالتفاصيل، كل ما سمعته هو أنه كتاب مقدس يتنبأ بالمستقبل”
“-أأ”
“يمكن لطائفة السحرة أن يخرجوا من أي مكان، وخاصة المحميات المرتبطة بالساحرة مثل تلك التي أديرها، لم أشتبك معهم إلا مرة أو مرتين فقط، لقد وجدت آثارًا لكتبهم وسط رماد جثثهم، ومع ذلك كنتُ أعلم أنها خدعة لأن المالك وحده هو الذي يمكنه قراءة محتويات الكتب”.
4
“لقد مررت بهذه التجربة مرة واحدة…”
اتبع سوبارو تلك النظرة، كان هناك شيء يطير من ذلك الجانب ويضرب رأس النمر الشرس، أصدر صوتًا خفيفًا، سقط شيء ما على الأرض وتدحرج. لقد كانت صخرة عادية تمامًا.
لقد وضع سوبارو أيضًا يديه على إنجيل واحد، لكنه لم يتمكن من فهم محتوياته. كان الأمر أشبه بالتحديق في الكتابة اليدوية لمخطوطة من دولة أجنبية، أي أن أيًا من المعومات لم يتم نقلها إلى دماغه، حتى في الوقت الحاضر، عندما حاول أن يتذكر الصفحة الوحيدة التي رآها، لم يظهر في دماغه حتى جزء منها.
ووفقا لأوتو، فإن قوته – بركة الكلام – مكنته من تحقيق التفاهم المتبادل مع أي كائن حي. وهكذا، كان قادرًا على التحدث مع تنين الأرض الذي في خدمته، والاتصال بالطيور والحشرات لإخباره بالطرق الآمنة.
“إنه يشبه إلى حد كبير تأثير رداء حجب الهوية… بعبارة أخرى، قد لا يكون الأمر شائعًا، لكن هنالك عدة كُتب تشبه هذه بالرغم من ندرتها”
“بالمناسبة، هناك أيضًا خيار أن يقوم أحدنا بالركض بدل من الركوب.”
” إذن، أنت تقول إنه ليس غريبًا أن يكون لدى بياتريس إحدى هذه الكتب؟”
لقد كان غير قادر على فعل أي شيء، لم ينقذ بيترا أو فريدريكا، ولم ينقذ ريم أيضًا، والأرجح بياتريس لا تزال متمسكة بذلك الكتاب السحري. لقد مات أوتو، ومات باتلاش. ماذا حدث لرام يا ترى؟ وبماذا يفكر غارفيل وروسوال الآن؟ وماذا عن إميليا –
“كلا، الكتاب الذي تمتلكه بياتريس هو طبعة كاملة. إنه مجلد سحري مدون فيه المستقبل الحقيقي، ولا يوجد منه سوى مجلدين في العالم كله. إنه أقرب شيء إلى كتاب الحكمة الموجود حاليًا”.
لقد شعر بتحرك العشب عندما اقترب الشخص شخص ما، وعندما أدار وجهه باتجاه ذلك الصوت، ظهرت أمامه فتاة ذات شعر وردي، تشق طريقها عبر الغابة في تلك اللحظة بالذات، قامت بنفض حافة تنورتها القصيرة. وثم-
نطق روزوال وهو يغلق عينيه باسم الكتاب الذي لم يتعرف عليه سوبارو.
“أنا، أنا الحامي لسكان الملجأ، لذا إن كان هناك من يشكل تتهديدًا لهم، فأنا سأقوم بعملي الأساسي وأحمي هذا المكان، لن يتم هزعيون الملجأ أبدًا “.
وبعد لحظة توضيح ما هو الكتاب الذي تمتلكه بياتريس بالضبط – تصلب جسد سوبارو فجأة، وشعرت وكأن الهواء في الغرفة أصبح أكثر برودة.
” قلت لي أنهم إن عرفوا بالأمر فسوف ينفجرون…”
وكان السبب هو روزوال الذي علق رأسه أمامه مباشرة، حيث كانت الهالة المروعة المنبعثة منه جعلت سوبارو يلتقط أنفاسه.
“آه، لم أشرح لك بشكل كافٍ خلال محادثتنا السابقة، لكن اختفائك تسبب في آثار أكبر مما هو ظاهر على السطح يا سيد ناتسوكي…”
“روز… وال …؟”
فقط سوبارو يمكنه فعل ذلك، لقد كان شيئًا يجب على سوبارو فعله.
“آسف، يبدو أنني تذكرت ذكرى مضحكة”
إذن لم يكن هناك سبب يجعل الصراع بينهما غير قابل للتسوية. ليس عليه أن يتخلى عنها –
“…إذا كانت هذه مجرد ذكرى مضحكة، فإن الإندفاع والسؤال عن القصص القديمة يبدوان فكرة سيئة حقًا.”
ولكن في تلك اللحظة، بدا وكأن قوة مضادة بدأت في الظهور والحركة.
“ستكون هناك فرص أخرى لاسترجاع الحكايات القديمة غير المسلية، حاليًا وقتنا ضيق، أليس كذلك؟”
“… لأنني رأيت غرفتها.”
بدا أن مزاجه قد انقلب فجأة حيث تلاشت ابتسامته مشتتة الهواء المتوتر حولهما.
نطق سوبارو بتلك الكلمة عندما جعل ظهور شخصية غارفيل جسده يرتجف.
أدى استرخاء الجو إلى استنزاف القوة من جسد سوبارو أيضًا، لكن رعبه من السلوك غير الطبيعي لم يختف. ومع ذلك، عض سوبارو على الرعب المتنامي داخله بأسنانه الخلفية، مما أجبر عقله على استعادة رباطة جأشه.
كان عليه أن يعترف على مضض بأن حديثه مع أوتو قبل قليل قد ساعد كثيرًا في استعادة معنوياته، فبين الحماسة والشجاعة، كان سوبارو بلا شك على الجانب الحماسي في الوقت الحاضر. لذلك بينما استمر حماسه –
كل لحظة تمر تجعل المحاكمة تقترب من نهايتها، وكذلك عودة غارفيل أيضًا .
وكانت وجهة نظر رام صحيحة. من المؤكد أن غارفيل أدرك أيضًا أن وجود سوبارو في الملجأ لا يمكن أن يؤدي إلا إلى انفجار. لذلك كان إخراجه إلى الخارج دون انفجار خطة جيدة.
اشتعل الشعور بضرورة إنهاء المناقشة قبل حدوث ذلك داخل سوبارو عندما استدار لمواجهة روزوال مرة أخرى.
حتى لو اضطر للعودة إلى ذلك الظلام، فهو لا يريد أن يتأذى أي شخص آخر.
“أود حقاً أن أسألك عن مزيد من التفاصيل حول كتاب الحكمة هذا، ولكن التفسير الجوهري لما هيته سيفي بالغرض الآن. ما أحتاج إلى معرفته هو كيف يمكنني إقناع بياتريس التي تتعامل بهذا الكتاب بالتراجع؟”
أما الآن، فقد بدا أنه في قلب غابة الضياع، حيث تغير شكلها تمامًا بسبب تساقط الثلوج، ولم يكن أمامه أي علامة من شأنها أن تدله على الطريق.
“ربما إذا انفجرت بالبكاء وتوسلت ستستمع إليك؟”
كان هنالك شخص يضغط على أنيابه الحادة بشكل مسموع، تعلو وجهه ابتسامة، وتنبعث منه هالة شرسة ومروعة.
“قلت لك لا تمزح! أنا لا أطلب منك أن تكون مضحكا!! هذا سؤال جدي!!.”
دون أن ينطق كلمة واحدة، جلس على الأرض ثم قام على قدميه، التقت نظراته بنظرات النمر الكبير الذي بقي صامتًا على حد سواء.
“لم أقصد أن يكون ردي تافهًا، هواااهه….”
-“سيد ناتسوكي!”
كان طرح موضوع بياتريس العنيدة أمرًا لا مفر منه لإيجاد حل للكارثة التي حدثت في القصر، حتى لو اختفى خيار أخذها والهرب، فسيكون في أفضلية ملحوظة إذا حصل على تعاونها.
6
يمكنهم إيواء الأفراد الذين لا يمكنهم القتال -أي ريم وبيترا- في أرشيف الكتب المحرمة والقفز بهم إلى قرية إيرلهام.
لقد قال ذلك بصوت يملؤه الحزم، حيث كانت كلماته تظهر قناعة قوية، هذه القناعة دفعت سوبارو للنظر إلى عين روزوال حيث لم يفصح البريق الأصفر الهادئ فيها عن أي من أفكاره.
“الأهم من ذلك هو أنه حتى لو أظهرت فريدريكا عداوة لنا، فمن المؤكد أن تلك الفتاة ستتصدى لها دون جهد يذكر”
الوضع الذي تم الكشف عنها للتو ترك سوبارو يفتح ويغلق فمه عدة لحظات قبل أن يتمكن من قول شيء ما.
“أنا لا أشك بشكل خاص في أن فريدريكا عدوة لنـا”
متشبثًا بهذه الفكرة، مد يده نحو الأرنب. وفي اللحظة التالية، انفصلت يد سوبارو من الرسغ إلى الأسفل.
“يا إلهي، بدا لي أنك تشك بها بسبب حادثة الكريستال، هل تغير رأيك في مرحلة ما؟”
“سيد ناتسوكي، وجودك يعد مصدر قلق كبير لغارفيل، حقيقة أنه أبقاك على قيد الحياة دون أي وسيلة لاستخدامك هي دليل كافٍ على ذلك… لذلك، أود استخدام هذا القلق كورقة مساومة. ”
“…نعم، هذا صحيح، هذا ما حدث”
قد يكون قادرًا على منع وقوع الكارثة في القصر، وإنقاذ ريم وبيترا، وقد يكون حتى قادرًا تحقيق هدفه المتمثل في تحسين العلاقات مع بياتريس. و بعد –
“إجابة غير مؤكدة إلى حد ما، أليس كذلك؟ إذا كنت تشعر بالقلق فخذ رام معك، لن ترفض بالتأكيد.”
– رأى سوبارو نمرًا عملاقًا مغطى بفراء ذهبي.
لقد كانت شكوك سوبارو تجاه فريدريكا مبنية على ذكريات عودته إلى القصر، أما من وجهة نظر روزوال كان من المؤكد أن قلق سوبارو بشأن عودته إلى القصر منحصر على تمرد فريدريكا وحيازة بياتريس لكتاب معين.
“سأكرر ما قلته، لا توجد علاقة قائمة على العهد بيني وبين بياتريس، نحن نعيش تحت سقف واحد لأن لنا مصالح مشتركة… وقد تم تشكيل اتفاقها لحماية أرشيف الكتب المحرمة بينها وبين شخص آخر”.
وعليه، فإن اقتراح أن ترافقه رام كان قراراً طبيعياً.
“لأن! لديها… الكتاب! كان لديها إنجيل…! ”
وبصرف النظر عن النقطة التي حاول فيها سوبارو ذلك بالفعل وفشل –
الصوت الذي انطلق عليه من الجانب جعل سوبارو يتوقف بعد أن كان يركض كالمجنون.
قال روسوال :
“نعم، هذا هو الخيار الأفضل برأيي، أتفهم رغبتك في إخبار السيدة إميليا بنفسك أنك سليم معافى، ولكن…”
“اطرح أسئلتك”
لقد مرت عدة ساعات منذ أن غادر المبنى وهو يمشي بلا هدى، كان وصول سوبارو بأمان إلى المستوطنة في الليلة السابقة بفضل قيادة أوتو للطريق بقوته.
“…هاه؟”
“وكم يفكر ذلك الوغد بهذا المكان وبالنساء العجائز؟! هذا غير صحيح! ذلك الوغد لا يفكر إلا في نفسه! رام! حتى أنت تعرفين ذلك!”
عندما غرق سوبارو في التفكير، أدى كلام روزوال المفاجئ إلى سقوط فكه، جلس روزوال بعد أن كان مستلقيًا على جانبه في السرير، ونظر إلى سوبارو، وكرر ما قاله.
كان الاختلاف الجذري عن المرة السابقة هو أن سوبارو عرف أن بياتريس تمتلك ذلك الكتاب السحري. على وجه التحديد، كان لديه شك في أنها قد تكون مرتبطة بطائفة الساحرة.
“إذا كنت لا تزال تشعر بالقلق إزاء هذا الأمر، قل لها ذلك بنفسك عند عودتك إلى القصر”
لم تكن روحه أو جسده، بل نفسه، هي التي رفضت الاعتراف بالواقع.
بعبارة أخرى، قال له روزوال: “اطرح أسئلتك، وعندما تسمعها بياتريس فإنها سوف تجيبك بالتأكيد”.
في قزحيتها الضيقتين، رأى بريقًا من التعاطف.
“هذا…”
“بالنسبة لك يا باروسو ، يتدفق الدم من خلالك بسرعة كبيرة، أليس كذلك؟”
رمش سوبارو بعينيه بعد أن تذكر سماع الكلمات ذات الثقل نفسه من قبل.
في اللحظة التي فتح عينيه فيها، تمايل رأسه بشدة. لقد سقط على الأرض. لقد فقد احساسه بالعالم بعد أن فقد توازنه، وظل يتمايل يمينًا ويسارًا، كما لو كان يطوف فوق أمواج البحر.
في المرة الأولى لتلك الحلقة -أي قبل الانطلاق من الملجأ للعودة إلى القصر- قالت له رام نفس الكلمات، وها هي الآن قادمة من روزوال بعد أن ساءت علاقتهما.
-لماذا.
لقد جعلته صدمة الموت ينسى تلك الكلمات، ولم يتذكرها في المرة الثانية والثالثة، ولكن…
“إجابتي ليست موثوقة إلى حد ما، أليس كذلك؟”
“فهمت، برأيك هذه الكلمات ليست كافية.”
في الوقت الذي سمع فيه سوبارو صوتها، كانت هنالك ذراع ملفوفة حول جسد سوبارو، لقد كانت ذراع أوتو الذي قام برفع سوبارو لأعلى دون أخذ الإذن منه.
“م-مهلًا، غير كافية، هذا… كلا، قبل ذلك، الأمر فقط…”
” ____”
“اذن سأستمر بالحديث، أو ربما تكون طريقة الحديث هذه مضمونة أكثر؟”
نطق روزوال وهو يغلق عينيه باسم الكتاب الذي لم يتعرف عليه سوبارو.
استغل روزوال ارتباك سوبارو، وبالفعل ارتسم على وجهه ابتسامة عريضة، ثم أغمض إحدى عينيه كالعادة، وأخذ ينظر لسوبارو بعينه الصفراء وتحدث:
“-إيه؟”
“- أخبرها ببساطة أنك ذلك الشخص.”
“لمااااااااذااااااااااااااا؟!”
“ذلك الشخص…؟”
“اذهبا…!!”
“اجعل بياتريس تسألك عن معنى هذا، وتؤكد أن الأمر كذلك… افعل ما أقوله لك وستصبح حليفتك بكل تأكيد، لا بد أنها ستمنحك قوتها دون تحفظ”.
دون أن ينطق كلمة واحدة، جلس على الأرض ثم قام على قدميه، التقت نظراته بنظرات النمر الكبير الذي بقي صامتًا على حد سواء.
لقد قال ذلك بصوت يملؤه الحزم، حيث كانت كلماته تظهر قناعة قوية، هذه القناعة دفعت سوبارو للنظر إلى عين روزوال حيث لم يفصح البريق الأصفر الهادئ فيها عن أي من أفكاره.
فتح روزوال إحدى عينيه عندما قال ذلك، وتحت أنظار عينه الصفراء المفتوحة، رطب سوبارو شفتيه بخفة.
ومع ذلك، إذا تبين أن كل هذا صحيح، فإن الكلمات التي طُلب منه التحدث بها كانت بهذه القوة بكل بساطة.
عندما أطلق أوتو صرخته، وجه سوبارو إصبعه نحوه بقوة. دفعت هذه الحركة أوتو إلى الصمت؛ أما رام فقد نظرت إلى الخلف نحو سوبارو.
“ما الأمر… ماذا في ذلك؟ كيف يمكنك أن تقول ذلك بكل ثقة؟”
“أنت أكبر أحمق أعرفه!!”
“لأنه بالنسبة لتلك الفتاة -بياتريس- هذا ميثاق لا تستطيع إخلافه”
حتى لو اضطر للعودة إلى ذلك الظلام، فهو لا يريد أن يتأذى أي شخص آخر.
“-ميثاق.”
ما الذي تنظر إليه؟ حاول أن يقول ذلك، وهو يوجه استيائه العميق إلى النمر الشرس.
عندما جعلت الكلمة طبلة أذن سوبارو ترتعش، شعر بأن غضبه المشتعل يتأجج مرة أخرى.
“يثير استياء روزوال …؟”
الميثاق، والنذر، والعهد، والوعد – إلى أي مدى وإلى أي مدى ربطت هذه قلب المرء؟
“لقد سمعت أن إقامتها في القصر… في أرشيف الكتب المحرمة… كان كله بسبب ميثاق، سمعت؟ ما هو نوع الاتفاق الذي شكلتماه أنتما الإثنان …؟”
“نعم، ولهذا السبب أحضرتني إلى هنا دون اعتراض، إن سألتني عن رغبتي بالهرب، فقد أجيبك بكلمة نعم، لكني أجلت هذا الخيار”
“أنت تسيء الفهم يا سوبارو، لم يتم عقد أي اتفاق بيني وبين بياتريس على الإطلاق”
لقد مرت عدة ساعات منذ أن غادر المبنى وهو يمشي بلا هدى، كان وصول سوبارو بأمان إلى المستوطنة في الليلة السابقة بفضل قيادة أوتو للطريق بقوته.
“…ماذا؟”
“يا لها من كلمات قوية، ممتلئة بالعزم!”
ردًا على سؤال سوبارو -الذي طرحه وهو يرتجف من الغضب- رد روزوال بهز رأسه جانبيًا، وعندما وقف سوبارو مذهولًا لمس روسوال الضمادة الملفوفة حول صدره وهو يقول:
هناك قطعت رام كلامها، ونظرت بشكل موحٍ إلى سوبارو. كان سوبارو -الذي يجهل معنى النظرة- في حيرة من أمره، وعندها نظرت رام إلى غارفيل واستمر في حديثها.
“سأكرر ما قلته، لا توجد علاقة قائمة على العهد بيني وبين بياتريس، نحن نعيش تحت سقف واحد لأن لنا مصالح مشتركة… وقد تم تشكيل اتفاقها لحماية أرشيف الكتب المحرمة بينها وبين شخص آخر”.
أأ—.
“شخص اخر…؟! إذن، من يكون هذا؟”
ما هو سبب الألم؟ ما هذا الألم؟ لماذا هذا الألم؟ الألم، الألم، الألم —
“من الأفضل أن تسألها بنفسك، هذا سؤال لبياتريس نفسها، وليس من حقي أن أتحدث عنه.”
5
تسبب روزوال البارد -بعكس سوبارو- بجعل غضب هذا الأخير يتلاشا تدريجيًا، سلوك روزوال ورده جعلا سوبارو يقول “تبًا!” بينما ركل الأرض بقوة.
“مع أني متأكدة أن رام العجوزة ستكون رائعة أيضًا”
“مرة أخرى! تقول لي أن أسألك، ومن ثم تقول لي أن أسألها! توقف عن جعلي أركض في حلقة مفرغة! أريد أن أعرف الجواب، اللعنة!”
– لقد كان عالماً مكتملاً، لقد كان عالمًا كان عليه أن يضع حدًا له
“لقد سلمتك المفتاح كي تتمكن من الوصول إلى إجابتك، كل ما تبقى هو أن تضع ذلك المفتاح في ثقب الباب وتحركه، لن أسمح بأي سلوك فظ كإلقاء نظرة خاطفة على الصندوق… أوعلى الأرشيف خلسة.”
“وماذا تنوي أن تفعل؟”
وعلى نحو غير متوقع، أكد روزوال موقفه بطريقة مباشرة للغاية.
كل لحظة تمر تجعل المحاكمة تقترب من نهايتها، وكذلك عودة غارفيل أيضًا .
ضغط سوبارو على أسنانه ردًا على موقف العنيد، وأجبر نفسه على ابتلاع استيائه.
“حقًا؟ قلت الآن عبارة غامضة أخرى لا معنى لها بالنسبة لي، ولكن ما تعنيه هو…”
“استناداً إلى الوضع حتى الأمس، ينبغي للسيدة إميليا أن تخرج أخيراً من القبر… بغض النظر عن نجاحها أو فشلها، ماذا ستفعل؟ ”
“- رام، لنغير الخطة، الهرب سيكون آخر خطوة.”
قد يكون تجاهل الخوض في ذلك الموضوع عمدًا حتى تلك اللحظة، ولكن الآن فتح روزوال ذلك الموضوع بلهجة تشبه لهجة المهرج.
“ستكون هناك فرص أخرى لاسترجاع الحكايات القديمة غير المسلية، حاليًا وقتنا ضيق، أليس كذلك؟”
لقد أزعج ذلك سوبارو، لكنه كان على حق، حاليًا كان على جرف حفرة، إذ لم يتبق سوى نصف يوم حتى الموعد النهائي للهجوم على القصر، إن بقي هنا لوقت أطول فلن يتمكن من الوصول في الوقت المناسب حتى لو ركضت باتلاش بأقصى سرعة لها.
“…فقط من ذلك.”
تتألف القوات المتاحة لصد الكارثة من التوأم وفريدريكا الموجودتان في القصر -الذي من المقرر أن يعود أوتو وسوبارو إليه- وإذا أضافوا رام-
“بالنظر إلى مدى قوة الرائحة، قد تكون رائحة الأمونيا أو ما شابه، ناه، دعنا نفكر في أمرها لاحقًا…”
“أحقًا ستوافق بياتريس على ما قلته للتو؟”
“هذه حدودي أنا رام، من الغريب أن تكون بهذا الهدوء بعد أن كنتَ محتجزًا في مكان يجهله الجميع… أو بالأحرى، تصرفك مخيف جدًا”.
“لقد وعدتك أني لن أكذب عليك، أجل، هذا صحيح، على الأقل هذا ما أؤمن به.”
التقطت طبلة أذنه صرخات لا تعد ولا تحصى.
“إذا لم ينجح الأمر، فلا يهمني ما يقوله أي شخص، سأقوم بلكمك على جانب وجهك!! تذكر ذلك.”
“أفترض أنك لم تتوقع ذلك بالفعل، لكن الحقيقة تبقى حقيقة، وعليك تقبلها”
لمرة واحدة، جعل تهديد سوبارو روزوال يدير عينه، ففي الأساس، إن فشل سوبارو فقد خسر حياته. وهذا الوعد سيختفي في المرة القادمة.
“هاه؟!”
لكن سوبارو سيتذكر ذلك، هذا ما كان يعنيه بتهديده.
“استسلم أو واجه هجومًا شاملاً… أنت لا تقصد…!!”
“فهمت، افعل ما شئت، إذا اتحدت أنت وبياتريس معًا، فمن المحتمل أن يكون ذلك مفيدًا جدًا للقضايا المتعلقة بالملجأ أيضًا”.
“بالتأكيد، فهم ليسوا من البشر، لكن هذا العناء قد انتهى.”
“لا تضع أشياء كبيرة كهذه على عاتقي عندما أغادر، ليس كما لو كنت تخطط للحديث بعد الآن في كلتا الحالتين”.
في الملجأ، حيث اختفت الحشرات والحيوانات وتنين الأرض والرجل وجميع الآخرين في الثلج، ظهر أرنب فجأة.
“بالتأكيد يمكنك أن تسمح لي بهذا القدر – فبعد كل شيء، يبدو أنني لست على مستوى المهمة.”
– هذه الرسالة من سوبارو ناتسوكي، الذي يستطيع أن يقول بثقة إنه يخشى ذلك الظلام أكثر من الموت.
متجنبًا نظرته، انخفضت نبرة صوت روزوال قليلاً وهو يهمس، وعندما لم يتمكن سوبارو من سماع النصف الأخير من كلامه بوضوح، سأله “ما الذي قلته؟” هز روسوال كتفيه.
“–!! ليست من طائفة الساحرة؟! أتعني ما تقوله؟!”
“كنت أتحدث إلى نفسي. آه، من فضلك ضع ترددك جانبا، إذا فشلت في المهمة بسبب تأخرك، فلن تتمكن من الوفاء بوعدك بلكمي؟”
إذن لم يكن هناك سبب يجعل الصراع بينهما غير قابل للتسوية. ليس عليه أن يتخلى عنها –
“روزوال، دعني أسألك شيئًا أخيرًا.”
لكنه لم يكن كذلك! لذلك، للوصول إلى قرارات صحيحة أخرى –
“من فضلك اسأل”
” إذن، أنت تقول إنه ليس غريبًا أن يكون لدى بياتريس إحدى هذه الكتب؟”
رفض سوبارو أن يتماشى مع سلوك المزاح، لذا قام بتقويم ظهره وهو يحدق في روزوال، بعد أن تلقى روزوال تلك النظرة الحادة، نظر إلى سوبارو بكلتا عينيه ذاتا اللون المختلف.
لقد صرخ واستلقى على ظهره، وأرسل صوته للسماء. في تلك اللحظة بالذات، شعر بشيء فروي يدخل فمه، ويمزق لسانه. لقد تم انتهاك حلقه، مما فتح طريقًا من قصبته الهوائية إلى معدته، حيث يمكن أن يتم أكل أحشائه بشراهة. كان يتم مضغه بعيدا.
وعندما نظر سوبارو إلى روزوال في المقابل، طرح السؤال الأخير لذلك المساء.
غزت الأنياب ظهره، واصطدمت داخل جسده بتلك التي دخلت من فمه، كما لو كانوا في منافسة، تسابقوا يسارًا ويمينًا لأكل أعضائه الداخلية صانعين من سوبارو ناتسوكي لحمًا مفرومًا.
“أنت لست…عدونا أو ما شابه، أليس كذلك يا روزوال ؟”
كان له أذنان طويلتان، وفرو أبيض ناعم، وأرجل قصيرة، وعينان حمراوان، بإمالة رأسه، تحرك فمه بطريقة بطيئة حيث أصدر صغيب عالي النبرة .
“______”
” لقد أمرني السيد روزوال بمساعدة باروسو.”
وبعد صمت أجاب روزوال …
لقد استنفد قدرته على التحمل، حيث حرمت درجة الحرارة المنخفضة بسبب الطبيعية الثلجية جسده من الدفء، ولمنع انخفاض درجة حرارة جسده ولو قليلًا، ربط سوبارو منديل بيترا حول جبهته قبل أن يستأنف مشيه مرة أخرى.
” بالطبع لا، أنتم جميعاً…حلفائي.”
أدى استرخاء الجو إلى استنزاف القوة من جسد سوبارو أيضًا، لكن رعبه من السلوك غير الطبيعي لم يختف. ومع ذلك، عض سوبارو على الرعب المتنامي داخله بأسنانه الخلفية، مما أجبر عقله على استعادة رباطة جأشه.
4
كان صوت سوبارو مختلطًا بالغضب، لقد كان غاضبًا لأنه اضطر إلى قول ذلك بصوت عالٍ حتى الجزء الذي لا يرغب في التحدث به. كشفت المرارة القاسية في صراخه عن السبب الحقيقي وراء رغبة سوبارو في طرح هذا السؤال.
مع اختتام المحادثات السرية، توجه سوبارو إلى نقطة الالتقاء خارج الملجأ.
وبينما كان سوبارو يضغط على أسنانه ويخرج الدم، تم رفع جسده إلى الأعلى.
كانت الخطة هي أن يلتقي سوبارو بأوتو ورام وباتلاش حيث كانت الاستعدادات الأخرى لهروبه قد انتهت بالفعل، بعضها تم بشكل خفي وبعضها كانت علنًا للجميع، لذا سارع سوبارو في الضي قدمًا في طريقه.
لقد تم أكل يده.
” هاها …تبا، جنبي يؤلمني…”
لقد جعلته صدمة الموت ينسى تلك الكلمات، ولم يتذكرها في المرة الثانية والثالثة، ولكن…
ومع ذلك، كان من المبالغة القول بأن مشية سوبارو المتسارعة كانت في سليمة.
“أنت تسيء الفهم يا سوبارو، لم يتم عقد أي اتفاق بيني وبين بياتريس على الإطلاق”
وكان سجنه لمدة ثلاثة أيام هو السبب في ذلك، كانت البيئة والطعام سيئين للغاية، مما ترك جسده المنهك في حالة أضعف مما كان يعتقد. لكنه سيحتفظ بقصصه المؤلمة لوقت لاحق، ينتظره وضع أصعب بكثير عند عودته للقصر.
“… لأنني رأيت غرفتها.”
“وإن كان كما قال روزوال …”
تينغ، سمع صوت الرنين في أذنيه، ثم فتح سوبارو عينيه ببطء.
حتى لو استجابت بياتريس لطلب سوبارو، فلا يمكن التنبؤ ما إذا كانت تستطيع حقًا الصمود في وجه إلسا ورفاقها، في كلتا الحالتين، لن ينتهي واجب سوبارو بمجرد العودة إلى القصر، إذا كان هناك أي شيء عليه فعله، فيمكنه أخيرًا أن يبدأ القتال.
لمرة واحدة، جعل تهديد سوبارو روزوال يدير عينه، ففي الأساس، إن فشل سوبارو فقد خسر حياته. وهذا الوعد سيختفي في المرة القادمة.
“_____”
“بالتأكيد يمكنك أن تسمح لي بهذا القدر – فبعد كل شيء، يبدو أنني لست على مستوى المهمة.”
عندما نظر إلى معصمه الأيمن، كان هناك منديل مربوط بإحكام عليه، ولم تتم إزالته أبدًا أثناء حبسه، لقد تحول لون المنديل إلى اللون الأسود، وأصبح مهترئًا بعض الشيء وعليه ظهرت بقع الدم. ومع ذلك، ظل وعده بإعادته غير مهتز، لقد ارتفعت القوة داخله، ومرة أخرى، منحه تأثير هذا الوعد القوة التي يحتاجها.
“________”
“…فقط من ذلك.”
“كنت تتحدث مع السيد روزوال ، أليس كذلك؟ لماذا يخيم الحزن على وجهك غائم إلى هذا الحد إذن؟”
بالرغم من عدم إيمانه بتأثير المواثيق والعهود، كان الوعد لاارلذي قطعه سوبارو مصدر قوة له.
” ____”
ووفقًا لحديثه مع روزوال، كانت بياتريس ملتزمة بعهدها، بالنسبة لكونها ليست إنسانًا بل روحًا، كان من المحتمل أن يكون للعهد معنى أقوى وأثقل بكثير على قلبها مما كان عليه بالنسبة لسوبارو…
كان المئزر المميز لا يزال مربوطًا حول النصف السفلي من هيكله الضخم، لقد أدرك سوبارو على الفور أن هذا هو نفس الشيء الذي كان يرتديه غارفيل حول وركيه، لقد ظهر مشهد الوحض الذي تحولت له فريدريكا فجأة في ذهنه، حيث تم الكشف تمامًا عن حقيقة علاقة الدم بينها وبين جارفيل .
“ما الذي تعنيه (العهود والمواثيق) بالنسبة لي أصلًا…”
ولهذا السبب، كان يجب أن تستمر تضحيات سوبارو.
تذكر سوبارو كل العهود المختلفة التي سمع حتى الآن فجأة: الاتفاق بين إميليا وباك، الاتفاق الذي يلزم بياتريس بأرشيف الكتب المحرمة، العهد الذي قطعته روزوال في ذلك المساء بالذات، العهد بين مملكة لوجونيكا والتنين، الوعد بين سوبارو وبيترا-
“ششـ….”
وما قاله سوبارو لريم، وما ألقته ريم على سوبارو مثل لعنة—
“تساقط الثلج… لا يوجد أحد هنا…”
-“سيد ناتسوكي!”
” _____”
الصوت الذي انطلق عليه من الجانب جعل سوبارو يتوقف بعد أن كان يركض كالمجنون.
حاليًا، إذا لم يتم تحرير الملجأ من الحاجز، أي شرارة داخل المملجأ ستؤدي إلى انفجار قاتل، لذا اقترح أوتو شيئًا بسيطًا، لتجنب حدوث هذا الإنفجار، سيتم إرسال سوبارو -الشرارة المعنية- إلى خارج الملجأ، إذا تم ذلك، فإن التفاوض على إطلاق سراح القرويين المحتجزين كرهائن لن يكون صعباً للغاية.
عندما رفع نظره إلى الأعلى وهو يلهث، وجد أوتو يلوح له ورامتقف بجانبه. من الواضح أنه تجاوز نقطة الالتقاء وهو شارد في أفكاره.
“آآآآ”
مسح عرقه وتوجه نحوهم حييث كانت باتلاش معهم أيضًا تحمل أمتعة على ظهرها، عندما رأى سوبارو أن الاستعدادات كانت على أتمها بالفعل، أطلق نفسًا عميقًا.
استغل روزوال ارتباك سوبارو، وبالفعل ارتسم على وجهه ابتسامة عريضة، ثم أغمض إحدى عينيه كالعادة، وأخذ ينظر لسوبارو بعينه الصفراء وتحدث:
“ما مشكلتك؟ عندما ظننت أنك وصلت إلينا، فاجأتها بإكمالك الركض”
أصدرت باتلاش صهيلًا قصيرًا لإظهار الاحترام للقرويين المخلصين الذين شقوا الطريق بالنور على ما يبدو.
“آ-آسف، إنها غلطتي، هنالك العديد من الأمور تدور في رأسي”
يا إلهي،هذا ما بدى أن أوتو يحاول قوله عندما انخفض كتفاه، لكن سوبارو لم يتمكن من الحديث وهز رأسه.
” باروسو لا يتنمر على أوتو؟! هذا أسوأ مما كنت أخشاه.”
أمام عينيه تناثر لون قرمزي في أرجاء المكان، كان العالم لا يزال يتحرك ببطء، لقد اختلط لون الدم الأحمر بسواد الليل، وصرخت الصورة الظلية من الألم أثناء سقوطها. كانت تلك الصورة الظلية تحمي سوبارو، والتي لم يكن صاحبها سوى أوتو سوين … الذي سقط.
“أود أن أعترض على الأساس الذي بنيتي عليه هذا الحكم!!”
مع اختتام المحادثات السرية، توجه سوبارو إلى نقطة الالتقاء خارج الملجأ.
عندما وصل سوبارو إليهم، استقبله ذلك الثنائي بطريقتهما المعتادة. ولكن بسبب عدم وجود وقت كافٍ، لم يواصل سوبارو مشاجرتهما اللفضية، مما جعل الشك يزيد داخلهما:
كان الاختلاف الجذري عن المرة السابقة هو أن سوبارو عرف أن بياتريس تمتلك ذلك الكتاب السحري. على وجه التحديد، كان لديه شك في أنها قد تكون مرتبطة بطائفة الساحرة.
“كنت تتحدث مع السيد روزوال ، أليس كذلك؟ لماذا يخيم الحزن على وجهك غائم إلى هذا الحد إذن؟”
ولكن في تلك اللحظة، بدا وكأن قوة مضادة بدأت في الظهور والحركة.
“هل يمكنك التوقف عن افتراض أن الجميع يسعدون بالتحدث إلى روزوال …؟”
شعر بشيء يشتعل بداخله، ارتعش خدا سوبارو وهو يعصر صوته، لا شك أن روزوال رأئ الكذب في عينيه، ومع ذلك لم يقل كلمة واحدة مهينة، بل رفع إصبعه قائلًا:
“لكنك تبدو غير راضٍ إلى حدٍ ما، لقد كنت عازمًا على مقابلة الماركيز بالرغم من خطورة هذه الخطوة، لذا هلّا تتوقف عن التصرف كما لو أنك لم تحقق أي شيء من فعلك هذا؟!”
اعترافًا بتصرف سوبارو الحكيم، استمع أوتو بانتباه إليه وهو يتجه نحو الغابة. لقد قام بلا شك بتنشيط قوة بركة الكلمة المنطوقة، وأصغى لكل أصوات الكائنات الحية في المنطقة.
“لقد استفدت الكثير من لقائي معه، ولكن….”
“الأهم من ذلك هو أنه حتى لو أظهرت فريدريكا عداوة لنا، فمن المؤكد أن تلك الفتاة ستتصدى لها دون جهد يذكر”
هل ما قمت باكتشافه هو شيء جيد؟ هكذا فكر سوبارو، لكنه لم ينسَ أنه استفاد من لقائه.
“لأن! لديها… الكتاب! كان لديها إنجيل…! ”
وبطبيعة الحال، كان من بين تلك المكاسب أنه تمكن من كسر الجمود، الآن بعد أن حصل على خطة مضادة، لن يضطر سوبارو إلى الإستسلام دون أن يتمكن من تحقيق أي شيء مثل المرة الأخيرة.
أمسك بالكريستالة التي في جيبه وألقى بها بعيدًا، أصدر ذلك الحجر صوتًا خفيفًا عندما سقط في مكان بعيد، لم يعد للحجر أي قيمة. ليس في هذا العالم.
قد يكون قادرًا على منع وقوع الكارثة في القصر، وإنقاذ ريم وبيترا، وقد يكون حتى قادرًا تحقيق هدفه المتمثل في تحسين العلاقات مع بياتريس. و بعد –
هكذا أجاب أوتوا الذي ملأت رأسه أوراق الشجر عليه بينما أخذ سوبارو المنهك أنفاسًا عميقة، عندما استجاب سوبارو للكلمات المتفائلة برفع رأسه، رأى نارًا خافتة أمامهم مباشرة – ولاحظ وجود المستوطنة.
“… لماذا أشعر بالغثيان؟”
“…إذا كانت هذه مجرد ذكرى مضحكة، فإن الإندفاع والسؤال عن القصص القديمة يبدوان فكرة سيئة حقًا.”
إذا جعل بياتريس حليفته وأنقذ فريدريكا، فيمكنهم حل مشكلات الملجأ أيضًا، إذا اكتشف سوبارو العقل المدبر خلف أفعالها، كل ما كان عليهم فعله هو التغلب على المحاكمة للتعامل مع المشاكل الأخرى.
متشبثًا بهذه الفكرة، مد يده نحو الأرنب. وفي اللحظة التالية، انفصلت يد سوبارو من الرسغ إلى الأسفل.
“”هذا ما يقوله صوت المنطق، فماذا أنـا…”
هكذا صرخ سوبارو بسبب العواطف التي تفجرت بداخله، حيث شهد تلك الفعلة الشنيعة للنمر الشرس بأعين محتقنة بالدماء.
“عذرًا على المقاطعة في أوج اضطرابك، لكن الوقت يمثل مشكلة لنا، لا يمكننا الانتظار أكثر من ذلك.”
وبصرف النظر عن النقطة التي حاول فيها سوبارو ذلك بالفعل وفشل –
بلا رحمة، قام أوتو بتقطيع تردد سوبارو إلى أشلاء، كان كلامه قاسيًا، ولكنه كان محقًا، تردد سوبارو في هذه المرحلة لن يحل أي شيء.
كان جسد النمر الشرس جاثما على مستوى منخفض، وعينيه اليشميتين تنظران إلى سوبارو الملقى أمامهما.
كل شيء آخر يتوقف على الخروج أولاً من الملجأ والعودة إلى القصر.
في اللحظة التي مر فيها من إحدى الأضواء، رفع الرجل الذي يحمل الفانوس البلوري صوته. وبطبيعة الحال، كان وجهه مألوفا. لقد كان أحد القرويين في الكاتدرائية، الذي كان يتوق إلى لم شمله مع عائلته ويضع أمله في إميليا التي تخوض المحاكمة.
“إن إحضار عربة التنين سيجذب الكثير من الاهتمام، هذا يعني أنني سأركب باتلاش معك يا سيد ناتسوكي، أنت لا تمانع؟”
“نعم، ولهذا السبب أحضرتني إلى هنا دون اعتراض، إن سألتني عن رغبتي بالهرب، فقد أجيبك بكلمة نعم، لكني أجلت هذا الخيار”
“سيكون وضعك سيئًا للغاية إذا بقيت في الملجأ، لذا لا داعي لذلك … آه، مهلًا”
لم يكن خائفا. لم يعد يشعر بالألم. ولم يكن يعرف حتى أين كان عقله.
عندما كان أوتو مستعدًا لإغراء باتلاش يدويًا ليجعلها تتخذ وضعية الركوب جعله سوبارو ينتظر، وعندما نظر سوبارو إلى الخلف قالت رام “ماذا؟” بينما ضيقت عينيها
” إذن، أنت تقول إنه ليس غريبًا أن يكون لدى بياتريس إحدى هذه الكتب؟”
“عندما نخرج من الملجأ، سنتجه مباشرة إلى القصر، لا يمكننا أن نترك فريدريكا تتولى كل شيء، لكن أنا وأوتو لسنا في الحقيقة-….”
“لا أشم منك رائحة الساحرة فحسب، بل أشم رائحة المتاعب أيضًا، لذا فأنا أتفهم لماذا يعتبر تركك هنا أمرًا غير مريح، بعبارة أخرى، يجب أن أفكر في أن “هوشين كانت شمس بانان التي تغرب”.
“أنتما تفتقران إلى القوة القتالية، بعبارة أخرى تريد مني القدوم معك، أليس كذلك؟”
وكان هذا الأمر نفسه، لقد كانت نفس النتيجة… مثل نتيجة ما حدث في القصر، لقد مات أصدقاؤه، ومات تنينه المحبوب، وشعر بغليان في دماغه ودمه.
“لقد تحدثت مع روزوال بهذا الشأن، وقال أنك ستأتين معنا… وهو أمر مطمئن للغاية.”
في الملجأ، حيث اختفت الحشرات والحيوانات وتنين الأرض والرجل وجميع الآخرين في الثلج، ظهر أرنب فجأة.
إذا تمكن من إقناع بياتريس، وأعطته فريدريكا قوتها، وأضاف قوة رام على كل ذلك، فقد كان سوبارو واثقًا إلى حد ما من أنها ستكون أقصى قوة قتالية ممكنة يمكن أن يعدها.
كان سوبارو ينوي إرهاق نفسه حتى الموت ليحل مكان مثل هذا المشهد، الحقيقة أنه عاد من الموت مرتين، وهو الأمر الذي جعله بالتأكيد قادرًا على إمساك فرشاة تلك اللوحة.
عندما قدم سوبارو طلبه -مصورًا إياه على أنه الخيار الأفضل- فكرت رام لفترة وجيزة وتنهدت بعمق
-لماذا.
“لا مفر من ذلك.”
قد يكون قادرًا على منع وقوع الكارثة في القصر، وإنقاذ ريم وبيترا، وقد يكون حتى قادرًا تحقيق هدفه المتمثل في تحسين العلاقات مع بياتريس. و بعد –
“أنتِ متأكدة؟”
“م-مهلًا، غير كافية، هذا… كلا، قبل ذلك، الأمر فقط…”
” لقد أمرني السيد روزوال بمساعدة باروسو.”
لقد ارتفعت الشمس حتى أصابت كبد السماء، لم تكن هناك أي وسيلة لمنع المأساة من أن تصيب القصر.
قبولها، الذي كان الحصول عليه أسهل بكثير مما كان يتوقع، أذهل سوبارو كثيرًا، لكن رام طوت ذراعيها وقالت وهي تتابع: “لا مانع عندي من الذهاب معك، ولكن كيف؟ عددنا ثلاثة أشخاص ولا يوجد لدينا سوى تنين أرضي واحد…”
“قلت لك لا تمزح! أنا لا أطلب منك أن تكون مضحكا!! هذا سؤال جدي!!.”
“أوه…”
“غارف! ما الذي يعنيه هذا؟ هل أنت غبي جدًا بحيث لا تستطيع فهم معنى كلماتي؟”
“حتى لو كان باروسو وأوتو نصفا رجلين من الناحية البشرية، فإن وزنيكما الجسدي هو وزن رجلين الكاملين. حتى بالنسبة لتنين الأرض، من الصعب حمل ثلاثة أشخاص. ”
“هذا يعني أن رام هي من اقتربت منك أولًا، هاه؟ إذا كانت هذه تعليمات روزوال أيضًا، فهل طُلب منك أن تفعل أي شيء آخر؟ ما دافعه خلف إرسالك؟”
“هل دعوتيني بنصف رجل؟!”
أمسك بالكريستالة التي في جيبه وألقى بها بعيدًا، أصدر ذلك الحجر صوتًا خفيفًا عندما سقط في مكان بعيد، لم يعد للحجر أي قيمة. ليس في هذا العالم.
متجاهلاً تذمر أوتو، أمسك سوبارو رأسه وأدرك أن وجهة نظر رام كانت سليمة.
“هذا…”
لم يفكر في الامور المادية، نظرًا لوزن جسم رام الخفيف، فإن إضافتها ربما تعني أن باتلاش لا يزال بإمكانها الركض بسهولة، ولكن في هذه الحالة، كانت الطريقة التي سيركبون بها…
متشبثًا بهذه الفكرة، مد يده نحو الأرنب. وفي اللحظة التالية، انفصلت يد سوبارو من الرسغ إلى الأسفل.
“لضمان السلامة، ستكون رام جالسة بيني وين أوتو… ما رأيكم؟”
“جي، آآه؟! اوا ! آآآآآآآآآآآآ – !!! ”
“بالمناسبة، هناك أيضًا خيار أن يقوم أحدنا بالركض بدل من الركوب.”
1
“في هذه الحالة، إن أخذنا في عين الاعتبار التعب وقدرة التحمل البدنية، فسيكون الخيار الأمثل هو أوتو…”
“عندما أستخدم قواي بقوة، هناك أماكن قليلة في هذا العالم لا تصدر منها الأصوات الإيقاعية للطيور والحشرات، من الطبيعة البشرية أن يشعر المرء أن مثل هذه الأماكن النادرة مشبوهة، أليس كذلك؟ ”
كان ذلك الاختيار من شأنه أن يجعل المشهد مأساويًا للغاية، كان من المتوقع أن يحتج أوتو بصوت عالٍ، وكان سوبارو سيتجاهل هذا الصوت. لكن عندما وجد كل من سوبارو ورام أنه لم يتصرف كما توقعا منه، نظرا إليه بنظرة مشبوهة.
نطق سوبارو بتلك الكلمة عندما جعل ظهور شخصية غارفيل جسده يرتجف.
عندما تلقى نظرات الثنائي، كان خدا أوتو متصلبين وهو يحدق في اتجاه الشمس التي ستشرق في اليوم التالي.
“هل الأمر بهذا السوء؟”
حيث كانت هناك النار التي أضاءت المستوطنة –
كان عليه أن يعترف على مضض بأن حديثه مع أوتو قبل قليل قد ساعد كثيرًا في استعادة معنوياته، فبين الحماسة والشجاعة، كان سوبارو بلا شك على الجانب الحماسي في الوقت الحاضر. لذلك بينما استمر حماسه –
“ألستم تستمتعون جميعًا بنزهة ليلية لطيفة وبعض الدردشات، لما لا تدخلوني معكم بعد أن قطعت كل هذا الطريق”
“أنتما تفتقران إلى القوة القتالية، بعبارة أخرى تريد مني القدوم معك، أليس كذلك؟”
كان هناك شخصية طغى عليها اللوون البرتقالي تشير بينهم وبين اللهب الأحمر.
لم يكن الأمر في الخلف، بل في المقدمة، حيث أضاء ضوء تلو الآخر على طول مسار تنين الأرض الراكض.
كان هنالك شخص يضغط على أنيابه الحادة بشكل مسموع، تعلو وجهه ابتسامة، وتنبعث منه هالة شرسة ومروعة.
“وإن كان كما قال روزوال …”
” _____”
بقبول دفاع أوتو عن نفسه، زاد يقين سوبارو، مما جعل رام تتنهد بعمق، كان يظن أن التنهد يحتوي على نفحة من السخط والإرهاق.
على الفور، أطلقت باتلاش هديرًا منخفضًا، وكان غضبها تجاه الشخصية واضحًا. أدى مشهد تنين الأرض الفخور الذي يستعد للمعركة إلى تعميق ابتسامة ذلك الشخص، وتعمقت بهجته.
شعر بإحساس حارق في ساقه. كانت عيناه تترنحان حالها كحال اللحم والعظم الذي تم تحريكه بلا رحمة، فجأة خرجت مياه سوداء محمرة من منتصف حلقه، مما جعله يتخبط مثل سمكة خرجت من الماء، لم يغمى عليه! لم يستطع أن يفقد وعيه! كان الألم قويًا جدًا! كان الألم قويًا جدًا!! لقد أجبر الألم القاسي عقله على البقاء مستيقظا.
“ها! لقد جمعت شتات قوتها ولم تتوانى حتى، تلك التنينة الأرضية جميلة بحق، كما لو أنها أشبه بالمثل: “كلما تألقت أكثر، كلما ابتعدت عن ماغريزا “.
لم يكترث أوتو لعينا سوبارو المفتوحتان على مصراعيها من التحول غير المتوقع للأحداث، وأمسك بزمام الأمور لتندفع باتلاش لزيادة سرعتها لتخرج من الملجأ الذي اكتنفه الليل.
” غارفيل….”
“وإن كان كما قال روزوال …”
نطق سوبارو بتلك الكلمة عندما جعل ظهور شخصية غارفيل جسده يرتجف.
لم يستطع أن يجعل الأمر يمر مرور الكرام قائلاً أنها كانت مستوطنة قليلة السكان في الأساس، إذ شعر وكأنها أرض قاحلة غير مأهولة.
لماذا كان هناك؟ مثل هذا السؤال الأساسي تسلل إلى قلبه المرتعش.
بقي النمر الشرس هناك، وذراعه لا تزال مرفوعة، كان الاختلاف الوحيد هي أن عيون الوحش اليشمية لم تكن موجهة نحو سوبارو بل إلى جانبه.
رؤية الشخص الذي كان السبب الأساسي لحبسه جعله يتذكر ظلمة تلك الأيام الثلاثة، وعاد الخوف مرة أخرى إلى قلبه، لمس كتفيه وصر على أسنانه ثم ابتلع خوفه ورفع رأسه.
اتبع سوبارو تلك النظرة، كان هناك شيء يطير من ذلك الجانب ويضرب رأس النمر الشرس، أصدر صوتًا خفيفًا، سقط شيء ما على الأرض وتدحرج. لقد كانت صخرة عادية تمامًا.
“في الوقت الحالي، عليك أداء عملك كممثل للمجأ، فهل يجب عليك حقا إضاعة الوقت في مكان مثل هذا؟ ”
ففي الأساس، كان سوبارو هو هدف غارفيل الأول، لم يكن هنالك سبب لقتل هؤلاء الشبان الشجعان طيبي القلب، لقد رفض فكرة قتلهم رفضًا قاطعًا، لم يكن هنالك أي سبب على الإطلاق، ورغم ذلك-
“أنا، أنا الحامي لسكان الملجأ، لذا إن كان هناك من يشكل تتهديدًا لهم، فأنا سأقوم بعملي الأساسي وأحمي هذا المكان، لن يتم هزعيون الملجأ أبدًا “.
“____”
“عيون الملجأ…؟”
“…نعم، هذا صحيح، هذا ما حدث”
“أنا أقول أن الأشياء تخطر ببالي على الفور، إلى أين تظن نفسك ذاهبًا؟!”
مزقت تلك الأنياب جسده بالكامل، لقد أدرك من شعوره بالأنياب التي تعض جسده أنه كان وجبة لشدٍ كبير منهم.
نظر غارفيل إلى سوبارو الذي يحك أنفه، متسائلًا عما ينوي فعله، تردد سوبارو في إعطاء السؤال إجابة مباشرة. لكن-
لكن، في اللحظة التي أجبر فيها نفسه على النظر إلى الوراء، رأى آخر شخص تم تمزيقه إلىى قطع ويرمى مسافة بعيدة، ومع الهدير القوي، تمايلت عينا اليشم التوأم في الظلام، وطاردتا سوبارو وتنين الأرض أثناء فرارهما.
“- من هنا سنخرج باروسو من الملجأ، وجوده هنا يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة لك كما هو الحال بالنسبة لنا، لذا أليس هذا أكثر ملاءمة لك يا غارف؟ ”
“بالنظر إلى مدى قوة الرائحة، قد تكون رائحة الأمونيا أو ما شابه، ناه، دعنا نفكر في أمرها لاحقًا…”
“رام…”
حيث كانت هناك النار التي أضاءت المستوطنة –
“سأقولها مرة واحدة: أنا أنظف الفوضى التي أحدثتها يا غارف، يكفي أنني سأكون ممتنة لسماع عبارات الشكر والإمتنان لقيامي بهذه المهمة عوضًا عنك”
“إذا كنت لا تزال تشعر بالقلق إزاء هذا الأمر، قل لها ذلك بنفسك عند عودتك إلى القصر”
أخبرت رام غارفيل بالخطة بشكل استفزازي وهي نافخة صدرها بثقة، لوهلة شعر سوبارو أن هذا وضع خطير للغاية، لكنه أمسك لسانه، معتقدًا أنها ربما قامت بالتصرف الصحيح.
نطق روزوال وهو يغلق عينيه باسم الكتاب الذي لم يتعرف عليه سوبارو.
وكانت وجهة نظر رام صحيحة. من المؤكد أن غارفيل أدرك أيضًا أن وجود سوبارو في الملجأ لا يمكن أن يؤدي إلا إلى انفجار. لذلك كان إخراجه إلى الخارج دون انفجار خطة جيدة.
انطلق هدير عبر الغابة، وفي اللحظة التالية، ابتلعت موجة صدمة شرسة سوبارو.
وبناء على ذلك، حرك غارفيل رأسه منزعجا ورد.
وكان الأشخاص الذين يحملون تلك الأضواء الإرشادية وسط الظلام –
“يمكنكِ قراءة أفكاري، هاه. لستِ امرأة لطيفة أبدًا، حسنًا، لا حرج في ذلك…”
“ششـ….”
“يعني أنك تفكر في السماح لنا بالرحيل؟”
شهق سوبارو عندما قاطع ذلك الصوت محادثتهما فجأة.
الكلمات التي قالها مع تنهد جعلت عيون سوبارو تتسع عندما رأى بصيص من الأمل، الطريقة التي أظهر سوبارو مشاعره فيها جعلت غارفيل يقول “أأ؟” مع هدير متجهم.
– لقد كان عالماً مكتملاً، لقد كان عالمًا كان عليه أن يضع حدًا له
“لا أشم منك رائحة الساحرة فحسب، بل أشم رائحة المتاعب أيضًا، لذا فأنا أتفهم لماذا يعتبر تركك هنا أمرًا غير مريح، بعبارة أخرى، يجب أن أفكر في أن “هوشين كانت شمس بانان التي تغرب”.
ما هو سبب الألم؟ ما هذا الألم؟ لماذا هذا الألم؟ الألم، الألم، الألم —
“حقًا؟ قلت الآن عبارة غامضة أخرى لا معنى لها بالنسبة لي، ولكن ما تعنيه هو…”
ذُهل سوبارو بهذه الحقيقة، وتجمد في مكانه بينما ضاقت عيون رام الوردية. جعلته تلك النظرة الخطيرة في عينيها يبتلع لعابه، عندها نظر سوبارو بسرعة إلى أوتو الذي كان يقف بجانبه.
أن محو حقيقة سجنه يتوافق مع مصالحهما المتبادلة في هذه النقطة فحسب، ولكن عندما شعر سوبارو بالارتياح -معتبرا كلمات غارفيل بمثابة تصريح بأنه سيسمح لهم بالرحيل- تقدم الاثنان الآخران إلى المقدمة مقاطعان أفكاره.
“بالتأكيد يمكنك أن تسمح لي بهذا القدر – فبعد كل شيء، يبدو أنني لست على مستوى المهمة.”
” م -ما خطبكما…؟”
يمكنهم إيواء الأفراد الذين لا يمكنهم القتال -أي ريم وبيترا- في أرشيف الكتب المحرمة والقفز بهم إلى قرية إيرلهام.
“أفترض أن خلفيتك الثقافية السيئة تشير إلى أنك لم تفهم ما كان يعنيه يا باروسو .”
“غارفيييييييييييييل–!!!”
” (هوشين كانت شمس بانان الغاربة) تشير إلى حكاية عن التاجر الأسطوري هوشين الذي سحب أمة بنان الصغيرة إلى الخراب – وهي تشير إلى إعطاء الخصم خيارين: الاستسلام أو مواجهة هجوم شامل.”
” م -ما خطبكما…؟”
“استسلم أو واجه هجومًا شاملاً… أنت لا تقصد…!!”
“أحمق، لقد تمت ملاحقتك، انظر إلى عيني رام. إنها تخطط لقتلنا، أنـا متأكد، ثق بي، إنها نفس النظرات التي رأيتها عندما ارتكبت خطأ في القصر.”
جنبًا إلى جنب مع تفسرات الثنائي، أحدث الحذر الشديد من رام وأوتو تغييرًا مفاجئًا في تعابير سوبارو، عند رؤية ذلك، طوى غارفيل ذراعيه، وفرقع رقبته بصوت عالٍ.
“هذا…”
ثم كشر عن أنيابه الحادة، وتألق اللمعان في عينيه اليشميتين.
عندما ضغط سوبارو بأسألته أكثر، ظلت رام صامتة بينما تجمدت تعبيرها.
“غارف! ما الذي يعنيه هذا؟ هل أنت غبي جدًا بحيث لا تستطيع فهم معنى كلماتي؟”
“من الأفضل أن تختاري كلماتكِ بعناية يا رام، قد أكون واقعًا في غرامك، لكن هذا لا يعني أنني أقضي عليكِ إن دعتِ الحاجة، أعيديه إلى المكان الذي كان فيه سابقًا، حسنًا؟”
“من الأفضل أن تختاري كلماتكِ بعناية يا رام، قد أكون واقعًا في غرامك، لكن هذا لا يعني أنني أقضي عليكِ إن دعتِ الحاجة، أعيديه إلى المكان الذي كان فيه سابقًا، حسنًا؟”
شعر سوبارو بالقوتين تنفجران في الآن ذاته، ويرتدان على بعضهما البعض، لكن عقله لم يتمكن من تحليل ذلك، إذ كان أوتو الجالس بجواره مباشرة ما يزال ممسكًا بجذعه لا أكثر، فما كان من سوبارو إلا وأن رفع صوته:
“يا رجل، أنت تريد حبسي حقًا، قد يبدو هذا وكأنه استجداء لحياتي، لكنني جبان بحق، وجودي هنا لن يسبب سوى المشاكل، والسماح لي بالرحيل سيؤدي إلى انخفاض كل التكلفة، أي ستتخلص من المشاكل بالمجان، لذا ألا يجب أن نسمح برحيلي؟ ”
“(اضطراب سعر المساومة يجلب الخراب) هذه إحدى أقوال هوشين أيضًا.”
لقد كان يعلم أن إميليا ستشعر بالقلق، ومع عدم وجود بوك بجانبها، كان سوبارو حليفها الوحيد. ومع ذلك، إذا تمكنت من اجتياز المحاكمة، فربما لم يكن ذلك سببًا كافيًا لزعزعتها إلى هذا الحد.
بقول شيء مشابه أنه لا يوجد شيء أغلى من شيء يتم تقديمه مجانًا، دحض غارفيل اقتراح سوبارو ورفضه. لم يستطع فهم الموقف العنيد. لأي سبب كان غارفيل مهووسًا بسوبارو؟
“لقد سمعت أن إقامتها في القصر… في أرشيف الكتب المحرمة… كان كله بسبب ميثاق، سمعت؟ ما هو نوع الاتفاق الذي شكلتماه أنتما الإثنان …؟”
“أنا، لا أستطيع السماح لرجل مشبوه مثلك بالخروج. من الأفضل أن تبقى معي في الداخل، فأنا أقوى رجل في العالم.”
عندما وصلوا إلى نقطة الالتقاء مع المتعاطف، لم تظهر أمامهم سوى رام.
“هذا القرار قد يثير استياء السيد روسوال، بعد كل شيء، بالنسبة للسيد روزوال ، سوبارو هو—”
“إنها وسيلة كنت أتمنى ألا أستخدمها، لطالما كنت في حال أفضل دون فعل ذلك”
هناك قطعت رام كلامها، ونظرت بشكل موحٍ إلى سوبارو. كان سوبارو -الذي يجهل معنى النظرة- في حيرة من أمره، وعندها نظرت رام إلى غارفيل واستمر في حديثها.
“إن اضطرارك للتحريض على الفتاة أمر فضيع، خاصة بالنسبة لي بعد أن رأيتكما تبتسمان وتلعبان معًا، لذلك أريد أن أمد لك يد الخلاص.”
“خادم عديم الفائدة… من الأفضل التخلص منه، أجل.”
“ما هي هذه الخطة ب؟”
“أنا مندهش جدًا من قدرتكِ على قول ذلك في هذه الحالة أيتها الأخت الكبرى…”
” (هوشين كانت شمس بانان الغاربة) تشير إلى حكاية عن التاجر الأسطوري هوشين الذي سحب أمة بنان الصغيرة إلى الخراب – وهي تشير إلى إعطاء الخصم خيارين: الاستسلام أو مواجهة هجوم شامل.”
الطريقة التي كان سوبارو يخفي عن رام موضوع الأخوات تلاشت بعد أن نسي سوبارو وضعه لأنه استنزف معنوياته. لكن الهدف من البيان تناول الأمر بطريقة مختلفة تماما.
-لماذا! لماذا! لماذا!!
“يثير استياء روزوال …؟”
تنهد سوبارو بعمق ردًا على تلك النظرة، وارتفعت زاويتا فمه بينما أجاب.
“________”
أدى استرخاء الجو إلى استنزاف القوة من جسد سوبارو أيضًا، لكن رعبه من السلوك غير الطبيعي لم يختف. ومع ذلك، عض سوبارو على الرعب المتنامي داخله بأسنانه الخلفية، مما أجبر عقله على استعادة رباطة جأشه.
في تلك اللحظة، أصبح جسد سوبارو بأكمله متوترًا، وشعر بالقشعريرة في جميع أنحاء جسده. عندما نظر إليهما، تصلبت خدود رام وأوتو أيضًا، وعيناهما تتطلعان إلى الأمام، وتراقبان بحذر بينما يقف غارفيل أمامهما.
“أنا مندهش جدًا من قدرتكِ على قول ذلك في هذه الحالة أيتها الأخت الكبرى…”
“وكم يفكر ذلك الوغد بهذا المكان وبالنساء العجائز؟! هذا غير صحيح! ذلك الوغد لا يفكر إلا في نفسه! رام! حتى أنت تعرفين ذلك!”
كييييي، كيييي،
“غارف، السيد روزوال…!
في تلك اللحظة حدث شيء ما، على الفور انبعث الضوء ليتم إحاطة سوبارو ناتسوكي باللون الأزرق.
“تشاا، تشا!! وما الذي تعرفينه أصلًا عن ذلك اللقيط!! هذا الإنذار الأخير!! سلميه لي! سأقوم بربطه ، وأنتما الاثنان ستصمتان وتنتظران هنــا…”
“خادم عديم الفائدة… من الأفضل التخلص منه، أجل.”
أطلق غارفيل صرخته الغاضبة في حالة من الغضب بعد أن توقف عن الاستماع لكلامهم، بدأت روحه القتالية الشرسة بالظهور ومعها، شعر سوبارو بأن جسد غارفيل ينمو أكبر وأكبر.
” ______”
ولكن في تلك اللحظة، بدا وكأن قوة مضادة بدأت في الظهور والحركة.
ثم كشر عن أنيابه الحادة، وتألق اللمعان في عينيه اليشميتين.
“آنسة رام-!”
لم يفهم – لكن كان من السهل جدًا تخيل النتيجة التي ستلحق هذا الموقف، حتى الطفل يمكنه فهم ذلك.
“اذهبا…!!”
الطريقة التي كان سوبارو يخفي عن رام موضوع الأخوات تلاشت بعد أن نسي سوبارو وضعه لأنه استنزف معنوياته. لكن الهدف من البيان تناول الأمر بطريقة مختلفة تماما.
” ما-ما…؟!”
ولهذا السبب، كان يجب أن تستمر تضحيات سوبارو.
في الوقت الذي سمع فيه سوبارو صوتها، كانت هنالك ذراع ملفوفة حول جسد سوبارو، لقد كانت ذراع أوتو الذي قام برفع سوبارو لأعلى دون أخذ الإذن منه.
لم يستطع معرفة ما يعنيه ذلك، صرخة أوتو، واهتمام القرويين… لم يستطع أن يعرف ما يعنيه أي منها.
” باتلاش-؟!”
“أحمق، لقد تمت ملاحقتك، انظر إلى عيني رام. إنها تخطط لقتلنا، أنـا متأكد، ثق بي، إنها نفس النظرات التي رأيتها عندما ارتكبت خطأ في القصر.”
ركضت باتلاش بأقصى سرعتها، وخذت سوبارو وأوتو على ظهرها.
“-إيه؟”
لم يكترث أوتو لعينا سوبارو المفتوحتان على مصراعيها من التحول غير المتوقع للأحداث، وأمسك بزمام الأمور لتندفع باتلاش لزيادة سرعتها لتخرج من الملجأ الذي اكتنفه الليل.
“-أخبرتك. لدينا متعاطفون يمكن الوثوق بهم!”
“اللعنة، ذلك العميل الغر!!”
“لقد تحدثت مع روزوال بهذا الشأن، وقال أنك ستأتين معنا… وهو أمر مطمئن للغاية.”
“ليس لديك وقت لتشتيت انتباهك يا جارف!”
في العالم المائل بزاوية تسعين درجة، رأى حفرة في الأرض، وشجرة كبيرة مكسورة، وجسمًا رابضًا أمامه.
“-!! لن أسمح لك أن تقف في طريق نذري !!”
“إرررر، أؤكد لك أن ما قلته سابقًا كان الحقيقة! لكن الوضع في الواقع… أكثر تعقيدًا بعض الشيء، وربما أكثر صعوبة مما قد يتم قوله بالكلمات…”
الصوت الذي ينفجر من الغضب، تم إخماده بواسطة صوت العواء.
“_____”
شعر سوبارو بالقوتين تنفجران في الآن ذاته، ويرتدان على بعضهما البعض، لكن عقله لم يتمكن من تحليل ذلك، إذ كان أوتو الجالس بجواره مباشرة ما يزال ممسكًا بجذعه لا أكثر، فما كان من سوبارو إلا وأن رفع صوته:
حاول سوبارو الصراخ، لا تتركي الجميع وراءك.
“ا-انتظر، أوتو! لماذا تترك رام في مكان كهذا؟!”
استمر موضوع التفكير في ماهية هذه الأشياء التي خرجت من يده المفقودة مدة ثانيتين لا غير، عندها ضربت صاعقة الألم القادمة من العالم الآخر دماعه بقوة.
“إن بقيت هنالك لوقت أطول من ذلك ستكون في خطر! هذا هو قراري وقرار الآنسة رام!!”
“غا…رفـيـ…ل”
صرخ سوبارو بصوت غاضب ثم صر على أسنانه وهو يحدق خلفه. كانت النار قد انطفأت مما جعل رؤيته شبه معدومه، لكنه كان يسمع أصواتًا غاضبة ممزوجة بصوت الرياح العنيفة.
في اللحظة التي مر فيها من إحدى الأضواء، رفع الرجل الذي يحمل الفانوس البلوري صوته. وبطبيعة الحال، كان وجهه مألوفا. لقد كان أحد القرويين في الكاتدرائية، الذي كان يتوق إلى لم شمله مع عائلته ويضع أمله في إميليا التي تخوض المحاكمة.
بالنظر إلى نقاط القوة القتالية، كان هذا هو الخيار الأفضل لصد تحول جارفيل إلى كائن عدواني. لكن المنطق لم يكن شيئاً تستطيع عواطفه تأييده.
أصدرت باتلاش صهيلًا قصيرًا لإظهار الاحترام للقرويين المخلصين الذين شقوا الطريق بالنور على ما يبدو.
“-!!!”
“اجعل بياتريس تسألك عن معنى هذا، وتؤكد أن الأمر كذلك… افعل ما أقوله لك وستصبح حليفتك بكل تأكيد، لا بد أنها ستمنحك قوتها دون تحفظ”.
كان دماغه مقيدًا في عقدة من الشكوك والارتباك عندما ضرب صوت حاد عالي النبرة طبلة أذنه.
” باتلاش-؟!”
كان مصدر الصوت قريبًا جدًا؛ بعبارات أخرى كان الصوت قادمًا من أوتو الذي بجواره، حيث أصدر من خلال أصابعه صوت عالي النبرة في جميع أنحاء الملجأ المغطى بالليل، فقط ليتردد مرتين ثم مرة ثالثة.
“أنا، لا أستطيع السماح لرجل مشبوه مثلك بالخروج. من الأفضل أن تبقى معي في الداخل، فأنا أقوى رجل في العالم.”
“هل صفير الإصبع هذا نوع من الإشارة؟!”
– كانت الثلوج التي غطت العالم أمامه بمثابة صدمة تجاوزت كل توقعاته.
“إنها وسيلة كنت أتمنى ألا أستخدمها، لطالما كنت في حال أفضل دون فعل ذلك”
“من الأفضل أن تسألها بنفسك، هذا سؤال لبياتريس نفسها، وليس من حقي أن أتحدث عنه.”
“لا تقل أشياء غامضة للغاية مثل هذه! رام لا تزال هناك، المزيد من الفوضى و…”
أمامه مباشرة، كان مخرج المبنى الصغير قريبًا. كان الجدار الأبيض الذي كانت تلمسه أصابعه باردًا جدًا، مما جعله يشعر بالخدر. الضوء المتسرب من الخارج جعله يضيّق عينيه. فخلال فقدانه للوعي، انتهى الليل وجاء الصباح.
بمساعدة باتلاش ، تمكن أوتو من الهروب دون أخذ إذن سوبارو، على الرغم من أنه تساءل عما كان أوتو لا يزال يخفيه، إلا أن سوبارو، بصوته الخشن، أدرك على الفور ما كان عليه.
“لماذا تظن أن بياتريس من طائفة ساحرة؟”
“-أأ”
وضعت باتلاش قوتها في فكيها ثم لوت رأسها ورمت سوبارو إلى أبعد نقطة ممكنة، لقد أرسلته إلى الأمام، لإبعاده قليلاً عن الخطر واضعة كل ما بقي من وفائها لصاحبها في تلك الحركة.
لم يكن الأمر في الخلف، بل في المقدمة، حيث أضاء ضوء تلو الآخر على طول مسار تنين الأرض الراكض.
ما الذي تنظر إليه؟ حاول أن يقول ذلك، وهو يوجه استيائه العميق إلى النمر الشرس.
لم تكن هذه أضواء المشاعل الحمراء، بل الأضواء البيضاء للفوانيس الكريستالية، لقد كانوا يوجهون الأضواء، ويظهرون الطريق عبر الغابة المفقودة.
“لم أقصد أن يكون ردي تافهًا، هواااهه….”
وكان الأشخاص الذين يحملون تلك الأضواء الإرشادية وسط الظلام –
عندما رفع نظره إلى الأعلى وهو يلهث، وجد أوتو يلوح له ورامتقف بجانبه. من الواضح أنه تجاوز نقطة الالتقاء وهو شارد في أفكاره.
“أهل قرية إيرلهام…”
نظر غارفيل إلى سوبارو الذي يحك أنفه، متسائلًا عما ينوي فعله، تردد سوبارو في إعطاء السؤال إجابة مباشرة. لكن-
“-أخبرتك. لدينا متعاطفون يمكن الوثوق بهم!”
الميثاق، والنذر، والعهد، والوعد – إلى أي مدى وإلى أي مدى ربطت هذه قلب المرء؟
تلك الكلمات التي قالها أوتو جعلت صدر سوبارو يضيق.
ماذا حدث؟ فقط ماذا حدث؟ لماذا حدث مثل هذا الشيء؟ لماذا يجب أن تكون الأمور هكذا؟ ما الذي يحدث معه الآن؟ ماذا يفعل؟ ماذا عليه ان يفعل؟
المتعاطفون كانت لقبًا أطلقه أوتو على الأشخاص الذين يقدمون بمد يد المساعدة لسوبارو. اعتقدت سوبارو أن رام كانت ما قصده أوتو بكلمة (المتعاطف)، وأن رام وحدها هي التي ستقدم المساعدة له.
وكانت وجهة نظر رام صحيحة. من المؤكد أن غارفيل أدرك أيضًا أن وجود سوبارو في الملجأ لا يمكن أن يؤدي إلا إلى انفجار. لذلك كان إخراجه إلى الخارج دون انفجار خطة جيدة.
-“سيد سوبارو، أرجوك انتبه على نفسك!!”
لذلك كان-
في اللحظة التي مر فيها من إحدى الأضواء، رفع الرجل الذي يحمل الفانوس البلوري صوته. وبطبيعة الحال، كان وجهه مألوفا. لقد كان أحد القرويين في الكاتدرائية، الذي كان يتوق إلى لم شمله مع عائلته ويضع أمله في إميليا التي تخوض المحاكمة.
” _____”
ولم يكن وحده الذي يقدم العون له أيًا كان، كان الملجأ، والغابة، تضم عددًا من الحلفاء بعدد الأضواء.
في الأساس وعد روزوال بعدم قول أي أكاذيب في المناقشة التي كان من المقرر أن يجرياها في تلك الليلة، حيث أقسم بذلك… قد يظل صامتًا بشأن الأمور التي لا يشعر بالراحة في الحديث عنها، لكن كل الكلمات التي سيتفوه بها ستكون الحقيقة ليس إلا.
” قلت لي أنهم إن عرفوا بالأمر فسوف ينفجرون…”
لكن سوبارو سيتذكر ذلك، هذا ما كان يعنيه بتهديده.
“وهذا ما حدث!! لقد جعلوني ألتزم الصمت!! مع هروب السيد ناتسوكي، لم يرغبوا في أن يصبحوا أغلالًا!!”
“هذا، حسنًا، هذا صحيح، ولكن…”
” ____”
” _____”
لم يستطع معرفة ما يعنيه ذلك، صرخة أوتو، واهتمام القرويين… لم يستطع أن يعرف ما يعنيه أي منها.
“وكم يفكر ذلك الوغد بهذا المكان وبالنساء العجائز؟! هذا غير صحيح! ذلك الوغد لا يفكر إلا في نفسه! رام! حتى أنت تعرفين ذلك!”
لماذا كانوا يفعلون مثل هذا الشيء؟ الأغلال، من، على من كانت؟ كان هناك عدد لا يحصى من الأضواء العائمة وسط الظلام.
أدارت رام ظهرها له على الفور، وكانت ينوي سحب سوبارو إلى الطريق الذي سيبدأ هروبه به. إن إطاعة تعليماتها والابتعاد عن الملجأ في أسرع وقت ممكن كان القرار الصحيح – لو كان الملجأ هو المشكلة الوحيدة!
” !”
في اللحظة التالية، عادت روح سوبارو ناتسوكي إليه وبعدها انفصلت عن الواقع مرة أخرى.
أصدرت باتلاش صهيلًا قصيرًا لإظهار الاحترام للقرويين المخلصين الذين شقوا الطريق بالنور على ما يبدو.
“أنتي لا تتصرفين على سجيتكِ”
حتى باتلاش -التي عرفت الطريق الصحيح عبر الغابة المفقودة- لم تكن واثقة بعدم ابتلاع الظلام لها، وقد مكنها الضوء الأبيض من مساعدها في اجتياز حالة عدم اليقين هذه، وبينما كانت تتبعه، تجاوزت سرعة تنين الأرض تدريجياً سرعة الريح.
وكان قاذف الحجر أحد شباب القرية، وكان الدم يسيل من جبهته وهو يتمايل على قدميه.
“من هنا! ابتعد بأقصى سرعة يا سيد سوبارو!”
ماذا تظنون أنكم فاعلون؟ حاول سوبارو أن يقول لهم ذلك ليوقف تهورهم.
“سيد أوتو، اعتني جيدًا بالسيد سوبارو!
“إذا كان العثور سيسبب توترًا كبيرًا في الملجأ… فلماذا أتيت للبحث عني؟ إذا كان الأمر كما وصفته، فإن العثور علي لا يحل شيئًا.
“من فضلك توقف عن محاولة الموت أمامنا نحن كبار السن يا سيد سوبارو…!!”
“هذا يجعل المناقشة قصيرة يا سيد ناتسوكي… وهو أمر نادر الحدوث معك، المتعاطف ينتظرنا خارج الغابة، لذا دعنا أولا نسلك هذه الطريقة، من فضلك لا تبتعد “.
كانت الأجساد والقلوب جاثمة حيث تم إلقاء العديد من الأصوات في اتجاه سوبارو، ترددت الأصوات بينما كان القرويون ينادون اسم سوبارو بيأس وجدية ومن كل قلبهم.
“ما هي هذه الخطة ب؟”
“لماذا تفعلون شيئًا غبيًا مثل-!”
في الأصل لم يكن يفكر في شيء سوى الموت حتى قبيل هروبه بلحظات، حتى لو كان قد سحب أفكاره بعيدًا عن الاستسلام لمصيره، فإن رأسه لم يبذل أي جهد للتفكير حتى الآن.
“هذا ليس مقنعًا جدًا منك يا سيد سوبارو!!”
“كف عن المزاح، لا وقت لدي للعب، لا يهمني مدى سوء إصابتك، أنا مستعد لاستخدام القوة إذا اضطررت لذلك”
غير قادر على تحليل المشاعر التي تملأه، أطلق سوبارو سوبارو صوتًأ أشبه بالرثاء مصاحبًا لابتسامات متألمة. عندما نظر إلى الأعلى، كانت أمامه مباشرة شجرة كبيرة مميزة – يقف العديد من القرويين عند جذورها.
وكانت وجهة نظر رام صحيحة. من المؤكد أن غارفيل أدرك أيضًا أن وجود سوبارو في الملجأ لا يمكن أن يؤدي إلا إلى انفجار. لذلك كان إخراجه إلى الخارج دون انفجار خطة جيدة.
“اذهب مباشرة من هنا وسوف تقطع الحاجز مباشرة! يمكنك الإبتعاد بعدها”
“فهمت، افعل ما شئت، إذا اتحدت أنت وبياتريس معًا، فمن المحتمل أن يكون ذلك مفيدًا جدًا للقضايا المتعلقة بالملجأ أيضًا”.
“وماذا عنكم جميعًا”
عندما غمز أوتو، عقد سوبارو ذراعيه ردًا على ذلك. ثم قال بجدية تامة: “حسنًا، أنت رجل مفيد للغاية، لكني لا أفهم لمَ تقول هذه الأشياء الرقيقة”.
“سوف نبطئ المطاردة! لأن إعطاء السيد سوبارو الوقت للهرب هو أقل ما يمكننا فعله…”
“إن إحضار عربة التنين سيجذب الكثير من الاهتمام، هذا يعني أنني سأركب باتلاش معك يا سيد ناتسوكي، أنت لا تمانع؟”
كان عددهم خمسة، وهم مجموعة من الشباب الذكور. كان الرجال الخمسة مجهزين بشكل سيئ، وبالرغم من ذلك، فقد قرروا إيقاف غارفيل لأكبر عدد ممكن من الثواني بمتسلحين بالعناد والشجاعة.
كان ذلك الاختيار من شأنه أن يجعل المشهد مأساويًا للغاية، كان من المتوقع أن يحتج أوتو بصوت عالٍ، وكان سوبارو سيتجاهل هذا الصوت. لكن عندما وجد كل من سوبارو ورام أنه لم يتصرف كما توقعا منه، نظرا إليه بنظرة مشبوهة.
قد تكون رام قد توقعت تصرفهم، لذا آثرت البقاء في الخلف:
دون أن ينطق كلمة واحدة، جلس على الأرض ثم قام على قدميه، التقت نظراته بنظرات النمر الكبير الذي بقي صامتًا على حد سواء.
“!!!”
بقبول دفاع أوتو عن نفسه، زاد يقين سوبارو، مما جعل رام تتنهد بعمق، كان يظن أن التنهد يحتوي على نفحة من السخط والإرهاق.
انطلق هدير عبر الغابة، وفي اللحظة التالية، ابتلعت موجة صدمة شرسة سوبارو.
حتى لو اضطر للعودة إلى ذلك الظلام، فهو لا يريد أن يتأذى أي شخص آخر.
“إذا كنت لا تزال تشعر بالقلق إزاء هذا الأمر، قل لها ذلك بنفسك عند عودتك إلى القصر”
5
“- أخبرها ببساطة أنك ذلك الشخص.”
“آآآ..”
“اجعل بياتريس تسألك عن معنى هذا، وتؤكد أن الأمر كذلك… افعل ما أقوله لك وستصبح حليفتك بكل تأكيد، لا بد أنها ستمنحك قوتها دون تحفظ”.
تينغ، سمع صوت الرنين في أذنيه، ثم فتح سوبارو عينيه ببطء.
لقد كان غير قادر على فعل أي شيء، لم ينقذ بيترا أو فريدريكا، ولم ينقذ ريم أيضًا، والأرجح بياتريس لا تزال متمسكة بذلك الكتاب السحري. لقد مات أوتو، ومات باتلاش. ماذا حدث لرام يا ترى؟ وبماذا يفكر غارفيل وروسوال الآن؟ وماذا عن إميليا –
في اللحظة التي فتح عينيه فيها، تمايل رأسه بشدة. لقد سقط على الأرض. لقد فقد احساسه بالعالم بعد أن فقد توازنه، وظل يتمايل يمينًا ويسارًا، كما لو كان يطوف فوق أمواج البحر.
“… لماذا أشعر بالغثيان؟”
كان العالم مغطى بسحابة كثيفة من التراب، وفجأة اندفع شيء من بطنه إلى حلقه، والذي لم يكن سوى طعام قد تحول للحالة السائلة ممزوجًا بعصارى المعدة، كان طعم ذلك السائل مرًا وحامضًا، فمسحه بكمه، وألقى رأسه، و…
“هل صفير الإصبع هذا نوع من الإشارة؟!”
“آآآ..”
“-!!!”
في العالم المائل بزاوية تسعين درجة، رأى حفرة في الأرض، وشجرة كبيرة مكسورة، وجسمًا رابضًا أمامه.
“ماذا تعني بالضبط؟”
– رأى سوبارو نمرًا عملاقًا مغطى بفراء ذهبي.
في الواقع، لم يتمكن من رؤية خطوة واحدة على الثلج الأبيض المتراكم، لم تكن هناك أي علامة على وجود أي شخص قام بالتجول هنا منذ فترة.
كان جسد النمر الشرس جاثما على مستوى منخفض، وعينيه اليشميتين تنظران إلى سوبارو الملقى أمامهما.
“لقد سلمتك المفتاح كي تتمكن من الوصول إلى إجابتك، كل ما تبقى هو أن تضع ذلك المفتاح في ثقب الباب وتحركه، لن أسمح بأي سلوك فظ كإلقاء نظرة خاطفة على الصندوق… أوعلى الأرشيف خلسة.”
كان طول جسمه حوالي اثني عشر قدمًا، وهو أكبر بكثير من كل النمور التي عرفها سوبارو.
لم تكن روحه أو جسده، بل نفسه، هي التي رفضت الاعتراف بالواقع.
كانت أرجله الأربع كبيرة للغاية، وفمه المغلق لا يتسع لكل الأنياب التي تنمو فيه.
“…فقط من ذلك.”
في لمحة سريعة، بث المنظر الذي أمامه التهديد الذي يمثله وجود النمر ذاته.
“هذا…”
“ششـ….”
2
لقد جعلته الضربة والظروف الراهنة يفكر في شيء مشابه جدًا شهده مؤخرًا وسط مأساة القصر آخر مرة- عندما فقد البتراء بسبب هجوم وحش شيطاني.
“-!”
“____”
وبينما كان العالم يدور حوله، كان يبحث عنها، وينادي باسمها.
أدار سوبارو رأسه بشكل يائس، وتجول بعينيه في المنطقة المحيطة به، عند قاعدة الشجرة المكسورة كان الشباب يتطايرون من قوة موجة الصدمة التي تعرضوا لها، ومن مسافة قريبة منه، سمع صوت أوتو يئن كما أحس بباتلاش أيضًا.
من وقت لآخر، كان فم أوتو يطلق أصواتًا من النوع الذي لا ينبغي أن تصدر من إنسان. يبدو أن البركة تعمل من خلال مطابقة الطول الموجي له مع تلك الخاصة بالأطراف الأخرى عندما يتحدث، كان الأمر أشبه بالتواصل مع الخفافيش عبر الموجات فوق الصوتية، وهو الأمر الذي أثار فضوله إلى حد ما.
كان الجميع على قيد الحياة… بالكاد…. إذ لم يسمح لهم بالموت، فبعد كل شيء، كان خصمهم هو –
“يا لها من كلمات قوية، ممتلئة بالعزم!”
“غا…رفـيـ…ل”
“بالطبع، الكتاب الذي رأيته يشبه إلى حد كبير الأناجيل التي مع طائفة السحرة، ليس ذنبك أن تشك في بياتريس نتيجة لذلك. لكني أضمن لك…”
كان المئزر المميز لا يزال مربوطًا حول النصف السفلي من هيكله الضخم، لقد أدرك سوبارو على الفور أن هذا هو نفس الشيء الذي كان يرتديه غارفيل حول وركيه، لقد ظهر مشهد الوحض الذي تحولت له فريدريكا فجأة في ذهنه، حيث تم الكشف تمامًا عن حقيقة علاقة الدم بينها وبين جارفيل .
“أحقًا ستوافق بياتريس على ما قلته للتو؟”
– النمر الشرس الذي أمامه كان غارفيل المتحول .
ماذا تظنون أنكم فاعلون؟ حاول سوبارو أن يقول لهم ذلك ليوقف تهورهم.
في غضون ثوانٍ معدودة، تغلب غارفيل على رام، وطارد سوبارو وأوتو بشراسة، أما بالنسبة لمدى القوة القتالية التي يمتلكها شكله الحيواني، فكل ما يعرفه سوبارو على وجه اليقين هو أنه لا أحد يستطيع مساعدته.
“-!! لن أسمح لك أن تقف في طريق نذري !!”
لقد علمَ أن أمره انتهى، فهو عاجز عن الهروب أكثر، لكنه كان عازمًا بشدة على تحقيق شيء واحد فقط.
مسح عرقه وتوجه نحوهم حييث كانت باتلاش معهم أيضًا تحمل أمتعة على ظهرها، عندما رأى سوبارو أن الاستعدادات كانت على أتمها بالفعل، أطلق نفسًا عميقًا.
“سأفعل كل ما تريده، ولكن لا…”
لقد استنفد قدرته على التحمل، حيث حرمت درجة الحرارة المنخفضة بسبب الطبيعية الثلجية جسده من الدفء، ولمنع انخفاض درجة حرارة جسده ولو قليلًا، ربط سوبارو منديل بيترا حول جبهته قبل أن يستأنف مشيه مرة أخرى.
لا تؤذي أي شخص آخر. أي لا تقتل أي شخص آخر، ولكن الأمر ليس ذلك! لقد أثبتت فريدريكا أنه مهما كان مستوى المظهر الوحشي الذي أبدته، فإنه لا يزال وعيها حاضرًا في تلك الحالة، لذا كان يعلم أن غارفيل -بعد أن كشف لهم هذا الظهر- كان مصممًا على ما سيفعله، ولكن سوبارو كان مصممًا على هدفه أيضًا.
“الأهم من ذلك هو أنه حتى لو أظهرت فريدريكا عداوة لنا، فمن المؤكد أن تلك الفتاة ستتصدى لها دون جهد يذكر”
حتى لو اضطر للعودة إلى ذلك الظلام، فهو لا يريد أن يتأذى أي شخص آخر.
ولم ترد أي إجابة في عقله، لم يجد تفسيرًا لذلك السؤال الغامض، أو تظهر له مشكلة واضحة ليحلها، لذلك انفجرت روحه في الرثاء ببساطة.
– هذه الرسالة من سوبارو ناتسوكي، الذي يستطيع أن يقول بثقة إنه يخشى ذلك الظلام أكثر من الموت.
“في الوقت الحالي، عليك أداء عملك كممثل للمجأ، فهل يجب عليك حقا إضاعة الوقت في مكان مثل هذا؟ ”
“___”
كان سعيدًا لأن أذنيه فقط ما زالتا تعملان. لم يستطع أن يتحمل المنظر.
دون أن ينطق كلمة واحدة، جلس على الأرض ثم قام على قدميه، التقت نظراته بنظرات النمر الكبير الذي بقي صامتًا على حد سواء.
” (هوشين كانت شمس بانان الغاربة) تشير إلى حكاية عن التاجر الأسطوري هوشين الذي سحب أمة بنان الصغيرة إلى الخراب – وهي تشير إلى إعطاء الخصم خيارين: الاستسلام أو مواجهة هجوم شامل.”
حدق النمر فيه ببساطة وضيّق المسافة بينهما، ابتلع سوبارو ريقه، واقترب بما يكفي ليشعر بالأنفاس القادم من أنف ذلك الوحش، وبات ينتظر قرار غارفيل حتى يتمكن من إطلاق التحول ويعود إلى حالته الطبيعية –
“لقد وعدتك أني لن أكذب عليك، أجل، هذا صحيح، على الأقل هذا ما أؤمن به.”
“-إيه؟”
“… لماذا أشعر بالغثيان؟”
بلطف تباطأ العالم، وفي تلك الحالة استيقظ ادراكه الذي كان ضائعًا في هذا العالم الذي تجاوز حدود الفهم.
” إذن، أنت تقول إنه ليس غريبًا أن يكون لدى بياتريس إحدى هذه الكتب؟”
في هذا العالم الراكد، رأى ذلك النمر الشرس يرفع مخلبه الأمامي عاليًا، ويطلق العنان لباقي مخالبه الحادة، حتى لو تمكن من تحريك جسده على الفور، فإن أفكار دماغه المستيقظ لن يكون لها أي تأثير على جسده.
لم يكن خائفا. لم يعد يشعر بالألم. ولم يكن يعرف حتى أين كان عقله.
كانت تلك المخالب أكثر حدة من السيوف التي بإمكانها تدمير جذع سوبارو بشكل مميت.
بالرغم من عدم إيمانه بتأثير المواثيق والعهود، كان الوعد لاارلذي قطعه سوبارو مصدر قوة له.
“أنت أكبر أحمق أعرفه!!”
“هاه؟!”
هكذا صدمه الصوت العالي بجانبه، وفي اللحظة ذاتها جعلته الضربة يطير بعيدًا.
لكنه لم يكن كذلك! لذلك، للوصول إلى قرارات صحيحة أخرى –
أمام عينيه تناثر لون قرمزي في أرجاء المكان، كان العالم لا يزال يتحرك ببطء، لقد اختلط لون الدم الأحمر بسواد الليل، وصرخت الصورة الظلية من الألم أثناء سقوطها. كانت تلك الصورة الظلية تحمي سوبارو، والتي لم يكن صاحبها سوى أوتو سوين … الذي سقط.
” باتلاش…!!”
لقد اقتلع ذلك المخلب صدره وبطنه، مما أدى إلى وصول الدم إلى خد سوبارو.
فتح روزوال إحدى عينيه عندما قال ذلك، وتحت أنظار عينه الصفراء المفتوحة، رطب سوبارو شفتيه بخفة.
“ما…”
لقد كان الملجأ مليئا بالهدوء، لم يكن هناك أي أثر لوجود بشري، ولا حتى صوت أي حشرة! لم يكن يسمع سوى صوت أوراق الشجر تتمايل مع الريح، وهو التغيير الوحيد في الصوت الذي أشارت له طبلة أذنيه، لم يسمع شيئًا في هذا العالم –
الجرح، الدم الطازج، الحماية، النمر الضخم، الاستسلام، الظلام، غارفيل ، أوتو، المخالب، العودة بالموت، بيترا، التحول، المطلب، لماذا، لماذا، لماذا لماذا
متشبثًا بهذه الفكرة، مد يده نحو الأرنب. وفي اللحظة التالية، انفصلت يد سوبارو من الرسغ إلى الأسفل.
“غارفيييييييييييييل–!!!”
إذا جعل بياتريس حليفته وأنقذ فريدريكا، فيمكنهم حل مشكلات الملجأ أيضًا، إذا اكتشف سوبارو العقل المدبر خلف أفعالها، كل ما كان عليهم فعله هو التغلب على المحاكمة للتعامل مع المشاكل الأخرى.
هكذا صرخ سوبارو بسبب العواطف التي تفجرت بداخله، حيث شهد تلك الفعلة الشنيعة للنمر الشرس بأعين محتقنة بالدماء.
“يعني أنك تفكر في السماح لنا بالرحيل؟”
كان دماغه يشتعل بمشاعر شرسة، حوّل الغضب دمه الذي جسده إلى وقود اندفع في كامل جسده، ذلك الوقود لامس نيران غضبه مما جعلها تتأجج وتتسبب في سلسلة من ردود الأفعال الأشبه بالإنفجارات التي أحرقت أفكاره وعواطفه وحياته.
في الواقع، بدا أن إيماءته العميقة تدعم هذا الاستنتاج عندما تحدث مرحبًا به:
صرخ ونحب بصوت غير متماسك، في تلك اللحظة لم تكن هناك سوى مشاعر الغضب والكراهية داخله. أراد أن يحرق الوحش أمام عينيه حتى يحوله إلى رماد، لو أن الغضب والكراهية تحولتا إلى قوة، لكان قد مزق الوحش إرباً.
بدا الشخص المألوف غير راضٍ عن معاملته على هذا النحو، لكن سوبارو اعتبر عدم اعتراضه بمثابة موافقة، أيًا كان الاسم الذي تريد تسميته، فمن الواضح أن رام كانت تقدم المساعدة لأوتو.
“!!!!”
لقد كان يمضغ! استطاع سوبارو رؤية أصابعه تتدلى من فم ذلك المخلوق الصغير المتحرك، حينها فهم ما حدث، ببساطة تم تناوله.
لكن صوته لم يكن مشبعا بالقدرة على تغيير القدر.
“إذا كان العثور سيسبب توترًا كبيرًا في الملجأ… فلماذا أتيت للبحث عني؟ إذا كان الأمر كما وصفته، فإن العثور علي لا يحل شيئًا.
تم إخفاء صرخة سوبارو بواسطة هدير أكبر، وبدا له أنه هو من سيُقتل لا ذلك الوحش، في الواقع، كان صوات النمرالشرس مصحوبًا برفعه لذراعه، وهو يضرب الأرض بضربة مماثلة لتلك التي أطلقها على أوتو.
“لا تتذمر، في مثل هذه الأوقات، البساطة هي الحل الأمثل”.
سوف يخترق جمجمته، ويمزق قفصه الصدري، ويقتلع أعضائه الداخلية، ومعه حياته ستنتهي– أي سيموت ميتة بلا معنى.
“سأكرر ما قلته، لا توجد علاقة قائمة على العهد بيني وبين بياتريس، نحن نعيش تحت سقف واحد لأن لنا مصالح مشتركة… وقد تم تشكيل اتفاقها لحماية أرشيف الكتب المحرمة بينها وبين شخص آخر”.
“____”
“أظنك الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يقدم لي إجابة على سؤالي – ما أريد أن أسأل عنه هو بياتريس، لماذا هي في المنسي – كلا أعني..”
في تلك اللحظة أغمض عينيه، ومع وجود الموت الوشيك أمام عينيه، أقسم سوبارو أن يجعله يدفع الثمن في العالم التالي. سوف ينتقم. ولن تهدأ نيران غضبه حتى يمزقه إلى أشلاء!
شهق سوبارو عندما قاطع ذلك الصوت محادثتهما فجأة.
كان سوبارو يحفر تلك الكراهية في روحه، وينتظر لحظة موته، ومع ذلك، فإن النهاية الوشيكة لم تصله، لقد تم تغيير توقيت وفاته؟ لماذا؟ فتح عينيه ونظر إلى النمر الكبير.
“يمكنني تقبل ذلك، ولكن من الطبيعي بالنسبة لي أن أرى ذلك من وجهة نظر مختلفة.”
بقي النمر الشرس هناك، وذراعه لا تزال مرفوعة، كان الاختلاف الوحيد هي أن عيون الوحش اليشمية لم تكن موجهة نحو سوبارو بل إلى جانبه.
إن تعاون رام بشكل مستقل معه كان من شأنه أن يدفأ صدره قليلاً، لكن سوبارو كان يعلم جيدًا أنها ليست من النوع الذي يقوم بمثل هذه التصرفات المريحة، كانت تصرفات رام مبنية بشكل أساسي على ولائها لرزوال . وبناءً على ذلك، كان من الطاغي أن يعتقد المرء ان أوامر روزوال تقف دائمًا وراء كل تصرف تقوم به رام.
اتبع سوبارو تلك النظرة، كان هناك شيء يطير من ذلك الجانب ويضرب رأس النمر الشرس، أصدر صوتًا خفيفًا، سقط شيء ما على الأرض وتدحرج. لقد كانت صخرة عادية تمامًا.
“أنت أكبر أحمق أعرفه!!”
وكان قاذف الحجر أحد شباب القرية، وكان الدم يسيل من جبهته وهو يتمايل على قدميه.
“لا تقل لي إنهم يرشدوننا إلى جحور لا يستطيع الناس المرور عبرها…”
“ابتعد عن…السيد سوبارو … أيها الوحش القذر…”
لقد فقد عقله -بسبب هيمنة الألم عليه- القدرة على التعرف على ما هية الألم، أو سبب حدوثه، أو حتى كيف يتعامل معه!!
أظهر الشاب بقوة ما يهدف إليه وهو يئن من الألم، ويضغط على حباله الصوتية.
“عندما أستخدم قواي بقوة، هناك أماكن قليلة في هذا العالم لا تصدر منها الأصوات الإيقاعية للطيور والحشرات، من الطبيعة البشرية أن يشعر المرء أن مثل هذه الأماكن النادرة مشبوهة، أليس كذلك؟ ”
لقد كانت مقاومة خرقاء وضعيفة، ناهيك عن كونها سريعة الزوال ضد وحش شرس لم يستطع هزيمته. آنذاك، وقف الشبان الآخرون، والتقطوا الصخور والأغضان الصغيرة من عند أقدامهم، واستخدموها كأسلحة.
“غارف! ما الذي يعنيه هذا؟ هل أنت غبي جدًا بحيث لا تستطيع فهم معنى كلماتي؟”
“هــ … هـيه….”
ومع ذلك، فقد فوجئ قليلاً بوجود متعاطف، يبدو أن سكان الملجأ لم يكونوا على اتفاق مع بعضهم، ومع ذلك، كان بإمكانه فهم مشاعرهم -أي الرغبة في إلقاء الشرارة بعيدًا للغاية قبل أن تشعل بيت البارود- بعبارة أخرى (الملجأ).
ماذا تظنون أنكم فاعلون؟ حاول سوبارو أن يقول لهم ذلك ليوقف تهورهم.
مشهد سوبارو وهو يضغط على أسنانه دون أي مجال للخطأ جعل الابتسامة ترتسم على روزوال وهو يهز رأسه من جانب إلى آخر. بعد ذلك تحولت عيناه إلى الباب المغلق خلف سوبارو وهو يقول:
ما الذي تنظر إليه؟ حاول أن يقول ذلك، وهو يوجه استيائه العميق إلى النمر الشرس.
متجنبًا نظرته، انخفضت نبرة صوت روزوال قليلاً وهو يهمس، وعندما لم يتمكن سوبارو من سماع النصف الأخير من كلامه بوضوح، سأله “ما الذي قلته؟” هز روسوال كتفيه.
لم يفهم – لكن كان من السهل جدًا تخيل النتيجة التي ستلحق هذا الموقف، حتى الطفل يمكنه فهم ذلك.
كان طرح موضوع بياتريس العنيدة أمرًا لا مفر منه لإيجاد حل للكارثة التي حدثت في القصر، حتى لو اختفى خيار أخذها والهرب، فسيكون في أفضلية ملحوظة إذا حصل على تعاونها.
“____”
“–!! ليست من طائفة الساحرة؟! أتعني ما تقوله؟!”
أرجح النمر الشرس مخلبه، لتتناثر دماء جديدة، واستمر في فعل ذلك للمرة الثانية والثالثة.
“من فضلك اسأل”
كان هناك صوت حاد لصرخات الموت المتألمة، والصوت السائل لقطع اللحم، والصراخ الذي يكفي لتدمير حلق سوبارو…
عندما غمز أوتو، عقد سوبارو ذراعيه ردًا على ذلك. ثم قال بجدية تامة: “حسنًا، أنت رجل مفيد للغاية، لكني لا أفهم لمَ تقول هذه الأشياء الرقيقة”.
لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا….
“يا لها من كلمات قوية، ممتلئة بالعزم!”
“لمااااااااذااااااااااااااا؟!”
“لا أستطيع أن أقول إنني توقعت أن يتعاون كل من رام وأوتو معًا…”
قفز سوبارو على الوحش المتواجد أمام عينيه وعض جلده السميك بأسنانه، لكن هذا الآخر قام بضربه ضربة أفقدته أسنانه الأمامية، كانت أفكاره مشتعلة، لذا بصق الدم وأسنانه من فمه، وقفز على الوحش مرة أخرى ليضربه ذيل الوحش من الجانب مما أدى إلى طيرانه في الهواء بسهوله، ليسقط بعدها على الأرض فاردًا قدميه وذراعية.
حيث كانت هناك النار التي أضاءت المستوطنة –
لا وقت للنوم خلال العمل! لذا قف هـيا!! إن كان هنالك من سيموت هنا، فلابد أن يكون هذا الشخص أنت.
أخبرت رام غارفيل بالخطة بشكل استفزازي وهي نافخة صدرها بثقة، لوهلة شعر سوبارو أن هذا وضع خطير للغاية، لكنه أمسك لسانه، معتقدًا أنها ربما قامت بالتصرف الصحيح.
“ت-توقف!! إن كان هنالك من سيموت هنـا، فلابد أن يكون أنـا، لذا دع الآخرين وشأنهم..!!” إن كان ذلك الوحش يقتل أي شخص، فعليه قتل سوبارو أولًا فحسب.
“هــ … هـيه….”
ففي الأساس، كان سوبارو هو هدف غارفيل الأول، لم يكن هنالك سبب لقتل هؤلاء الشبان الشجعان طيبي القلب، لقد رفض فكرة قتلهم رفضًا قاطعًا، لم يكن هنالك أي سبب على الإطلاق، ورغم ذلك-
توسل لها سوبارو بأن تتوقف، وعندما تشبثت بها، رفضت تنينة الأرض الخيّرة التماسه.
“آآآ-أ-أنت….!!!”
لقد ألغى خطة فضح مخطط غارفيل، لم يكن سوبارو يريد أن تسوء العلاقات في الملجأ أيضًا، ولم يكن ينوي أن يبكي حتى ينام…
وبينما كان سوبارو يضغط على أسنانه ويخرج الدم، تم رفع جسده إلى الأعلى.
“–!! ليست من طائفة الساحرة؟! أتعني ما تقوله؟!”
كانت هناك قطع سوداء ملطخة بالدماء بجواره – أي باتلاش، كانت الدم الكثير الذي تنزفه دليلًأ قاطعًا على أنها قامة بحماية سوبارو من الهجمة الأولى للنمر الشرس، كان الحجم الغزير من الدم الذي يتدفق منها دليلاً واضحًا على أنها قامت بحماية سوبارو من الهجوم الأول للنمر الشرس، كان جرحها عميقًا لدرجة جعلها بين الحياة والموت، تمامًا كما حدث في القصر، كان باتلاش يحمي سوبارو حتى وهي على وشك الموت.
8
“هذا… يكفي… هذا يكفي، هذا يكفي يا باتلاش ….”
وبينما كان سوبارو يضغط على أسنانه ويخرج الدم، تم رفع جسده إلى الأعلى.
توسل لها سوبارو بأن تتوقف، وعندما تشبثت بها، رفضت تنينة الأرض الخيّرة التماسه.
“أود أن أعترض على الأساس الذي بنيتي عليه هذا الحكم!!”
عندما أمسكت سوبارو في فمها، كانت هناك إرادة قوية في عينيها الصفراوتين، ومع قوتها الكامنة في داخلها والتي لا يمكن لأحد تصديقها بالنسبة لكونها على شفا شفى الموت، وقفت على أقدامها،
إذا جعل بياتريس حليفته وأنقذ فريدريكا، فيمكنهم حل مشكلات الملجأ أيضًا، إذا اكتشف سوبارو العقل المدبر خلف أفعالها، كل ما كان عليهم فعله هو التغلب على المحاكمة للتعامل مع المشاكل الأخرى.
من أجل حماية سوبارو، وإخراجه من ساحة المعركة، تركت تنين الأرض وراءها أولئك الذين يقاتلون بشدة، وركضت بأقصى قوتها مرة أخرى.
” ____”
“______”
“أنا، أنا الحامي لسكان الملجأ، لذا إن كان هناك من يشكل تتهديدًا لهم، فأنا سأقوم بعملي الأساسي وأحمي هذا المكان، لن يتم هزعيون الملجأ أبدًا “.
حاول سوبارو الصراخ، لا تتركي الجميع وراءك.
لقد اقتلع ذلك المخلب صدره وبطنه، مما أدى إلى وصول الدم إلى خد سوبارو.
لكن، في اللحظة التي أجبر فيها نفسه على النظر إلى الوراء، رأى آخر شخص تم تمزيقه إلىى قطع ويرمى مسافة بعيدة، ومع الهدير القوي، تمايلت عينا اليشم التوأم في الظلام، وطاردتا سوبارو وتنين الأرض أثناء فرارهما.
“لقد تحدثت مع روزوال بهذا الشأن، وقال أنك ستأتين معنا… وهو أمر مطمئن للغاية.”
لقد كان سريعًا للغاية، كانت المسافة بينهما صغيرة، حتى لو تابعوا الركض بأقصى سرعة، لن يفيد ذلك في شيء، فلماذا كانت باتلاش تقوم بذلك؟!”
“لضمان السلامة، ستكون رام جالسة بيني وين أوتو… ما رأيكم؟”
“آآآآآههه”
لماذا كانوا يفعلون مثل هذا الشيء؟ الأغلال، من، على من كانت؟ كان هناك عدد لا يحصى من الأضواء العائمة وسط الظلام.
وضعت باتلاش قوتها في فكيها ثم لوت رأسها ورمت سوبارو إلى أبعد نقطة ممكنة، لقد أرسلته إلى الأمام، لإبعاده قليلاً عن الخطر واضعة كل ما بقي من وفائها لصاحبها في تلك الحركة.
إذا تمكن من إقناع بياتريس، وأعطته فريدريكا قوتها، وأضاف قوة رام على كل ذلك، فقد كان سوبارو واثقًا إلى حد ما من أنها ستكون أقصى قوة قتالية ممكنة يمكن أن يعدها.
بينما كان سوبارو يرقص في الهواء، أدرك أن هناك شيئًا ما، لقد كان هنالك ضوءًا يومض في جيبه.
” ____”
” ____”
تم إخفاء صرخة سوبارو بواسطة هدير أكبر، وبدا له أنه هو من سيُقتل لا ذلك الوحش، في الواقع، كان صوات النمرالشرس مصحوبًا برفعه لذراعه، وهو يضرب الأرض بضربة مماثلة لتلك التي أطلقها على أوتو.
كان مصدر الضوء هي تلك الكريستالة من فريدريكا، لقد كان الحجر الموجود في جيبه يتلألأ باللون الأزرق.
ولم يكن يعلم أنه في اللحظة التي يلمس فيها الفرشاة، ستتحولت تفاصيل اللوحة إلى جحيم مختلف.
وعلى الفور فهم سوبارو الأمر، لم تمسك باتلاش بسوبارو وتركض دون خطة مسبقة، كانت ببساطة تحاول إرسال سوبارو إلى ما بعد الحاجز – إلى مكان لا يمكن أن يصل إليه خطر أنياب النمر الشرس، أي خطر غارفيل .
“ستكون هناك فرص أخرى لاسترجاع الحكايات القديمة غير المسلية، حاليًا وقتنا ضيق، أليس كذلك؟”
” باتلاش…!!”
الكلمات التي قالها مع تنهد جعلت عيون سوبارو تتسع عندما رأى بصيص من الأمل، الطريقة التي أظهر سوبارو مشاعره فيها جعلت غارفيل يقول “أأ؟” مع هدير متجهم.
وبينما كان العالم يدور حوله، كان يبحث عنها، وينادي باسمها.
وبعد لحظة توضيح ما هو الكتاب الذي تمتلكه بياتريس بالضبط – تصلب جسد سوبارو فجأة، وشعرت وكأن الهواء في الغرفة أصبح أكثر برودة.
وبأعجوبة تبدلا النظرات.
كانت تلك الرائحة تشبه رائحة المواد الكيميائية، لقد جعل سوبارو يتجهم وهو يجلس على الأرضية الباردة، سعل بينما كان جسده يئن من الألم، وازداد سعاله ليضع يده ببطء على الحائط ويقف.
في قزحيتها الضيقتين، رأى بريقًا من التعاطف.
“نعم، وبفضله أصبحت قادرًا على تعلم أشياء كثيرة حتى أثناء هروبي، حتى لو سمعت أشياء من كائنات حية أخرى، فإن العلاقات الإنسانية المعقدة والتغيرات في الحالات العاطفية كثيرة بعض الشيء كما ترى.”
” ______”
هكذا صدمه الصوت العالي بجانبه، وفي اللحظة ذاتها جعلته الضربة يطير بعيدًا.
اصطدم مخلب النمر الشرس المطارد بجنب تنين الأرض الأسود، وتم قطع باتلاش إلى نصفين.
عندما قدم سوبارو طلبه -مصورًا إياه على أنه الخيار الأفضل- فكرت رام لفترة وجيزة وتنهدت بعمق
دون أن تصرخ بصرخة الموت حتى، هلكت تلك التنينة الوفقية بعد أن بذلت قصارى جهدها من أجل سوبارو حتى الرمق الأخير.
صرخ سوبارو بصوت غاضب ثم صر على أسنانه وهو يحدق خلفه. كانت النار قد انطفأت مما جعل رؤيته شبه معدومه، لكنه كان يسمع أصواتًا غاضبة ممزوجة بصوت الرياح العنيفة.
” ______”
“أحمق، لقد تمت ملاحقتك، انظر إلى عيني رام. إنها تخطط لقتلنا، أنـا متأكد، ثق بي، إنها نفس النظرات التي رأيتها عندما ارتكبت خطأ في القصر.”
وكان هذا الأمر نفسه، لقد كانت نفس النتيجة… مثل نتيجة ما حدث في القصر، لقد مات أصدقاؤه، ومات تنينه المحبوب، وشعر بغليان في دماغه ودمه.
أدارت رام ظهرها له على الفور، وكانت ينوي سحب سوبارو إلى الطريق الذي سيبدأ هروبه به. إن إطاعة تعليماتها والابتعاد عن الملجأ في أسرع وقت ممكن كان القرار الصحيح – لو كان الملجأ هو المشكلة الوحيدة!
تدحرج سوبارو على الأرض، وظهر وميض ضوء. هل تجاوز الحاجز؟ كما لو كان يهتم! اندفع الوحش الشرس -أي المخلوق البري- نحو عينيه. قفز محاولًا المرور بالحاجز وفي داخله نية قتل غير منقوصة.
ولهذا السبب، كان يجب أن تستمر تضحيات سوبارو.
” ______”
في هذا العالم الراكد، رأى ذلك النمر الشرس يرفع مخلبه الأمامي عاليًا، ويطلق العنان لباقي مخالبه الحادة، حتى لو تمكن من تحريك جسده على الفور، فإن أفكار دماغه المستيقظ لن يكون لها أي تأثير على جسده.
في تلك اللحظة حدث شيء ما، على الفور انبعث الضوء ليتم إحاطة سوبارو ناتسوكي باللون الأزرق.
ففي الأساس، كان سوبارو هو هدف غارفيل الأول، لم يكن هنالك سبب لقتل هؤلاء الشبان الشجعان طيبي القلب، لقد رفض فكرة قتلهم رفضًا قاطعًا، لم يكن هنالك أي سبب على الإطلاق، ورغم ذلك-
– لقد انتقل عن بعد.
إذا تمكن من إقناع بياتريس، وأعطته فريدريكا قوتها، وأضاف قوة رام على كل ذلك، فقد كان سوبارو واثقًا إلى حد ما من أنها ستكون أقصى قوة قتالية ممكنة يمكن أن يعدها.
لقد كان سريعًا للغاية، كانت المسافة بينهما صغيرة، حتى لو تابعوا الركض بأقصى سرعة، لن يفيد ذلك في شيء، فلماذا كانت باتلاش تقوم بذلك؟!”
6
“جي-جياااااااااااااههه…!”
عندما استعاد وعيه، كان أول ما شعر به سوبارو هو رائحة كريهة مثيرة للاشمئزاز.
” ____”
” ______”
“لقد عقدت صفقة بشأنك يا سيد ناتسوكي، لن يسمح لها بقطع رأسك.”
تسللت تلك الرائحة الكريهة، التي كان من المستحيل نسيانها إلى أنفه.
كان عليه أن يعترف على مضض بأن حديثه مع أوتو قبل قليل قد ساعد كثيرًا في استعادة معنوياته، فبين الحماسة والشجاعة، كان سوبارو بلا شك على الجانب الحماسي في الوقت الحاضر. لذلك بينما استمر حماسه –
كانت تلك الرائحة تشبه رائحة المواد الكيميائية، لقد جعل سوبارو يتجهم وهو يجلس على الأرضية الباردة، سعل بينما كان جسده يئن من الألم، وازداد سعاله ليضع يده ببطء على الحائط ويقف.
التقطت طبلة أذنه صرخات لا تعد ولا تحصى.
كان المنديل الذي كان على معصمه متسخًا بالدم الجاف والقيء، وهذا أكد مرور لسوبارو أنه مر بالزمن ولم يرجع بالموت، أي أنه لم يمت. لقد استمر في العيش في هذا العالم بعد المأساة.
كان جسد روزوال المصاب مستلقيًا على السرير في غرفة نومه في مسكن ريوزو ، ولم يظهر أي علامة على تفاجؤه من وصول هذا الضيف غير المتوقع، كان الأمر كما لو كان يعلم أن سوبارو سيأتي.
– ظهرت صور للأشخاص الذينن ماتوا بمخالب النمر الشرس واحدًا تلو الآخر في عقله، ثم أتاه مشهد اللحظة الأخيرة لتنينه المحبوب.
عندما نظر إلى المبنى الذي كان مسجونًا فيه، وضع جانبًا مسألة الرائحة التي تركت هذا الانطباع العميق.
“…تبـا…”
“لا مفر من ذلك.”
لقد نجا، بغض النظر عن السبب فقد نجا.
“ها! لقد جمعت شتات قوتها ولم تتوانى حتى، تلك التنينة الأرضية جميلة بحق، كما لو أنها أشبه بالمثل: “كلما تألقت أكثر، كلما ابتعدت عن ماغريزا “.
كان صدره يختنق بالندم الذي جعله يريد الموت في تلك اللحظة بالذات، لكنه قاوم الرغبة في قطع لسانه بأسنانه، ووضع ثقله على الحائط بينما كان يمشي بشكل غير مستقر إلى الأمام.
تمت إخفاء المكان الذي كان سوبارو محاصرًا فيه من المستوطنة، حيث تم حبسه في عمق الغابة وهو مكان لدرجة تشعر المرء أن غابات كريمالدي المفقودة ترقى إلى مستوى اسمها.
لقد سهلت الرائحة الكريهة على سوبارو أن يفهم ماهية ذلك المكان.
انتهى المشهد الذي كان يظنه سيستمر إلى الأبد لتظهر أمامه المستوطنة التي دُفنت في الثلج أيضًا.
لقد اتلمس طريقه معتمدًا ذكرياته، وسحب قدميه بل سحب نفسه بالكامل على مضض إلى الأمام، متجها نحو المخرج.
كانت الأمور مختلفة بشكل جذري عن المرة الأخيرة. كان بحاجة إلى طرح سؤال لا يستطيع روزوال التغاضي عنه-
لقد كان في المبنى الذي كان مسجونا فيه، لم يكن يعرف سبب قفزه إلى ذلك المكان، لكنه فهم غريزيًا أن الكريستالة هي السبب وأنها تلامست مع الحاجز.
لكنه لم يكن كذلك! لذلك، للوصول إلى قرارات صحيحة أخرى –
“-!”
6
أمسك بالكريستالة التي في جيبه وألقى بها بعيدًا، أصدر ذلك الحجر صوتًا خفيفًا عندما سقط في مكان بعيد، لم يعد للحجر أي قيمة. ليس في هذا العالم.
كان الجميع على قيد الحياة… بالكاد…. إذ لم يسمح لهم بالموت، فبعد كل شيء، كان خصمهم هو –
– لقد كان عالماً مكتملاً، لقد كان عالمًا كان عليه أن يضع حدًا له
اشتعل الشعور بضرورة إنهاء المناقشة قبل حدوث ذلك داخل سوبارو عندما استدار لمواجهة روزوال مرة أخرى.
“____”
لم تكن روحه أو جسده، بل نفسه، هي التي رفضت الاعتراف بالواقع.
قبل أن يسمح لنفسه بالموت، ذهب لينظر إلى العالم الذي كان عليه أن ينهيه.
” م -ما خطبكما…؟”
كان عليه أن يلقي نظرة فاحصة، ليحفظه عن ظهر غيب ثم يغادره، فبعد كل شيء، كان من واجب سوبارو ناتسوكي أن يموت عندما يحين أجله.
كان صدره يختنق بالندم الذي جعله يريد الموت في تلك اللحظة بالذات، لكنه قاوم الرغبة في قطع لسانه بأسنانه، ووضع ثقله على الحائط بينما كان يمشي بشكل غير مستقر إلى الأمام.
أمامه مباشرة، كان مخرج المبنى الصغير قريبًا. كان الجدار الأبيض الذي كانت تلمسه أصابعه باردًا جدًا، مما جعله يشعر بالخدر. الضوء المتسرب من الخارج جعله يضيّق عينيه. فخلال فقدانه للوعي، انتهى الليل وجاء الصباح.
“لا تقولي مخيف، هذا يجرح مشاعري، علاوة على ذلك، لا يمكنني إلا أن أكون هادئًا- فقد ضحكت كثيرًا للتو”
يبدو أن غارفيل لم يدرك وجوده هناك، ذلك اللقيط الكسول، هكذا قال سوبارو في نفسه وهو يتنهد ويمشي للخارج عندما….
مع عدم تقبل الجزء الأكثر أهمية من شعور العودة بالموت، لم يتمكن سوبارو ناتسوكي من العودة.
“هاه؟!”
كل لحظة تمر تجعل المحاكمة تقترب من نهايتها، وكذلك عودة غارفيل أيضًا .
– كانت الثلوج التي غطت العالم أمامه بمثابة صدمة تجاوزت كل توقعاته.
“-أريد أن أستأنف العمل الذي تمت مقاطعتنا خلاله قبل ثلاثة أيام.”
7
“يمكن لطائفة السحرة أن يخرجوا من أي مكان، وخاصة المحميات المرتبطة بالساحرة مثل تلك التي أديرها، لم أشتبك معهم إلا مرة أو مرتين فقط، لقد وجدت آثارًا لكتبهم وسط رماد جثثهم، ومع ذلك كنتُ أعلم أنها خدعة لأن المالك وحده هو الذي يمكنه قراءة محتويات الكتب”.
تراكم شعورا الفهم واليأس فوق بعضيهما البعض، وطغى أحدهما على الآخر مرارًا وتجرارًا.
هكذا أجاب أوتوا الذي ملأت رأسه أوراق الشجر عليه بينما أخذ سوبارو المنهك أنفاسًا عميقة، عندما استجاب سوبارو للكلمات المتفائلة برفع رأسه، رأى نارًا خافتة أمامهم مباشرة – ولاحظ وجود المستوطنة.
– اشتعلت النيران في روح سوبارو، لأن اللوحة المرسومة أمامه كانت أشبه بصورة للجحيم.
“_____”
كان سوبارو ينوي إرهاق نفسه حتى الموت ليحل مكان مثل هذا المشهد، الحقيقة أنه عاد من الموت مرتين، وهو الأمر الذي جعله بالتأكيد قادرًا على إمساك فرشاة تلك اللوحة.
“بالرغم من كل شيء، لا يمكنني تجاهل هذه الرائحة… ما سبب انبعاثها أصلا؟”
ولم يكن يعلم أنه في اللحظة التي يلمس فيها الفرشاة، ستتحولت تفاصيل اللوحة إلى جحيم مختلف.
أن محو حقيقة سجنه يتوافق مع مصالحهما المتبادلة في هذه النقطة فحسب، ولكن عندما شعر سوبارو بالارتياح -معتبرا كلمات غارفيل بمثابة تصريح بأنه سيسمح لهم بالرحيل- تقدم الاثنان الآخران إلى المقدمة مقاطعان أفكاره.
“- ها ها.”
“إذا لم تكن بياتريس جزءًا من طائفة ساحرة… إذن…”
جعل العالم الشتوي أنفاسه تتحول إلى سحابة بيضاء، وبينما كان يمشي عبر الثلج، وضع سوبارو يديه على ركبتيه التي بدا وكأنها تستغث له.
“اجعل بياتريس تسألك عن معنى هذا، وتؤكد أن الأمر كذلك… افعل ما أقوله لك وستصبح حليفتك بكل تأكيد، لا بد أنها ستمنحك قوتها دون تحفظ”.
لقد مرت عدة ساعات منذ أن غادر المبنى وهو يمشي بلا هدى، كان وصول سوبارو بأمان إلى المستوطنة في الليلة السابقة بفضل قيادة أوتو للطريق بقوته.
“عيون الملجأ…؟”
أما الآن، فقد بدا أنه في قلب غابة الضياع، حيث تغير شكلها تمامًا بسبب تساقط الثلوج، ولم يكن أمامه أي علامة من شأنها أن تدله على الطريق.
“سأكرر ما قلته، لا توجد علاقة قائمة على العهد بيني وبين بياتريس، نحن نعيش تحت سقف واحد لأن لنا مصالح مشتركة… وقد تم تشكيل اتفاقها لحماية أرشيف الكتب المحرمة بينها وبين شخص آخر”.
“شـ اااهه…”
ما الذي تنظر إليه؟ حاول أن يقول ذلك، وهو يوجه استيائه العميق إلى النمر الشرس.
لقد استنفد قدرته على التحمل، حيث حرمت درجة الحرارة المنخفضة بسبب الطبيعية الثلجية جسده من الدفء، ولمنع انخفاض درجة حرارة جسده ولو قليلًا، ربط سوبارو منديل بيترا حول جبهته قبل أن يستأنف مشيه مرة أخرى.
وبناء على ذلك، حرك غارفيل رأسه منزعجا ورد.
“لقد وعدت بيترا….”
ومع ذلك، فقد أيقظ الألم عقله المحطم.
لقد ارتفعت الشمس حتى أصابت كبد السماء، لم تكن هناك أي وسيلة لمنع المأساة من أن تصيب القصر.
“____”
لقد كان غير قادر على فعل أي شيء، لم ينقذ بيترا أو فريدريكا، ولم ينقذ ريم أيضًا، والأرجح بياتريس لا تزال متمسكة بذلك الكتاب السحري. لقد مات أوتو، ومات باتلاش. ماذا حدث لرام يا ترى؟ وبماذا يفكر غارفيل وروسوال الآن؟ وماذا عن إميليا –
لقد كان مبنىً حجريًا أبيض اللون، من حيث المواد والعمر الظاهري، بدا المبنى أشبه بالقبر، لكنه بدا أنه قد تم الحفاظ عليه بشكل أفضل بكثير من ذلك القبر الموجود ذهن سوبارو، قد يكون هذا نتيجة للبيئة… بما في ذلك الرائحة.
“لكنني سأفعلها….”
عندما كان أوتو مستعدًا لإغراء باتلاش يدويًا ليجعلها تتخذ وضعية الركوب جعله سوبارو ينتظر، وعندما نظر سوبارو إلى الخلف قالت رام “ماذا؟” بينما ضيقت عينيها
سيستعيد كل شيء، كان سيعيد كل شيء، كان من واجبه أن يسير في الطريق الذي كان فيه كل شيء على ما يرام.
غير قادر على تحليل المشاعر التي تملأه، أطلق سوبارو سوبارو صوتًأ أشبه بالرثاء مصاحبًا لابتسامات متألمة. عندما نظر إلى الأعلى، كانت أمامه مباشرة شجرة كبيرة مميزة – يقف العديد من القرويين عند جذورها.
فقط سوبارو يمكنه فعل ذلك، لقد كان شيئًا يجب على سوبارو فعله.
لكن، في اللحظة التي أجبر فيها نفسه على النظر إلى الوراء، رأى آخر شخص تم تمزيقه إلىى قطع ويرمى مسافة بعيدة، ومع الهدير القوي، تمايلت عينا اليشم التوأم في الظلام، وطاردتا سوبارو وتنين الأرض أثناء فرارهما.
فلهذا السبب، كان لا بد من أن تستمر ذكرى الفقد في قلب سوبارو وحده.
ولهذا السبب، كان يجب أن تستمر تضحيات سوبارو.
“استسلم أو واجه هجومًا شاملاً… أنت لا تقصد…!!”
لهذا السبب، كان على سوبارو -وحده- أن يدفع ثمنًا متناسب مع ذلك.
“لا أستطيع أن أفعل ذلك، هاه، إذن أين هذا المتعاطف الذي تحدثت عنه؟”
سيدفع الثمن المناسب، لقد ترك عدد الضحايا يزداد، ولكنه سيعيد كل شيء.
ولم يكن يعلم أنه في اللحظة التي يلمس فيها الفرشاة، ستتحولت تفاصيل اللوحة إلى جحيم مختلف.
” _____”
في اللحظة التي اشتعلت في داخله شعور تحمل مسؤولية القيام بما يجب القيام به، انفتحت الغابة أمام أعين سوبارو.
“هلا نوقف المزاح والألاعيب وندخل في صلب الموضوع؟ ضياع الوقت يعني ضياع الحياة.”
انتهى المشهد الذي كان يظنه سيستمر إلى الأبد لتظهر أمامه المستوطنة التي دُفنت في الثلج أيضًا.
فقط سوبارو يمكنه فعل ذلك، لقد كان شيئًا يجب على سوبارو فعله.
لكنه لم يتفاجأ، فقد يأس وانتهى الأمر، في تلك اللحظة سيظهر نمر عملاق ويحجب رؤيته، لكنه سيموت ضاحكًا… فليس هناك سوى الكراهية المتأقدة داخل قلبه الذي مات منذ فترة طويلة.
غير قادر على تحليل المشاعر التي تملأه، أطلق سوبارو سوبارو صوتًأ أشبه بالرثاء مصاحبًا لابتسامات متألمة. عندما نظر إلى الأعلى، كانت أمامه مباشرة شجرة كبيرة مميزة – يقف العديد من القرويين عند جذورها.
لكن بعكس ما كان في تلك الأفكار اليائسة، لم يظهر النمر الشرس.
“غارف! ما الذي يعنيه هذا؟ هل أنت غبي جدًا بحيث لا تستطيع فهم معنى كلماتي؟”
كلا، بدلاً من ذلك –
“فهمت، أفترض أن ثلاثة أيام من المعاناة من شأنها أن تفعل هذا لشخص مثلك، كلا، كلا، كلا ، حتى لو أثنيت عليك، لن يؤدي ذلك إلا إلى إثارة اشمئزازك، أنا متأكد من ذلك، لذا علينا الدخول إلى صلب الموضوع، أليس كذلك؟ ”
“لا يوجد أحد هنا…؟”
على الفور، أطلقت باتلاش هديرًا منخفضًا، وكان غضبها تجاه الشخصية واضحًا. أدى مشهد تنين الأرض الفخور الذي يستعد للمعركة إلى تعميق ابتسامة ذلك الشخص، وتعمقت بهجته.
لقد انطفأت النيران بالثلج المتساقط، ولم يستطع أن يشعر بوجود أي شخص في الملجأ على الإطلاق.
لقد شعر بتحرك العشب عندما اقترب الشخص شخص ما، وعندما أدار وجهه باتجاه ذلك الصوت، ظهرت أمامه فتاة ذات شعر وردي، تشق طريقها عبر الغابة في تلك اللحظة بالذات، قامت بنفض حافة تنورتها القصيرة. وثم-
لم يستطع أن يجعل الأمر يمر مرور الكرام قائلاً أنها كانت مستوطنة قليلة السكان في الأساس، إذ شعر وكأنها أرض قاحلة غير مأهولة.
في تلك اللحظة أغمض عينيه، ومع وجود الموت الوشيك أمام عينيه، أقسم سوبارو أن يجعله يدفع الثمن في العالم التالي. سوف ينتقم. ولن تهدأ نيران غضبه حتى يمزقه إلى أشلاء!
في الواقع، لم يتمكن من رؤية خطوة واحدة على الثلج الأبيض المتراكم، لم تكن هناك أي علامة على وجود أي شخص قام بالتجول هنا منذ فترة.
” ______”
“تساقط الثلج… لا يوجد أحد هنا…”
لكن بعكس ما كان في تلك الأفكار اليائسة، لم يظهر النمر الشرس.
وضع يده على جبهته حافرًا أظافره فيها عندما بدأ يشك في سلامة عقله.
لقد اتلمس طريقه معتمدًا ذكرياته، وسحب قدميه بل سحب نفسه بالكامل على مضض إلى الأمام، متجها نحو المخرج.
لقد كان الملجأ مليئا بالهدوء، لم يكن هناك أي أثر لوجود بشري، ولا حتى صوت أي حشرة! لم يكن يسمع سوى صوت أوراق الشجر تتمايل مع الريح، وهو التغيير الوحيد في الصوت الذي أشارت له طبلة أذنيه، لم يسمع شيئًا في هذا العالم –
“… لأنني رأيت غرفتها.”
“آههه؟!”
قد يكون قادرًا على منع وقوع الكارثة في القصر، وإنقاذ ريم وبيترا، وقد يكون حتى قادرًا تحقيق هدفه المتمثل في تحسين العلاقات مع بياتريس. و بعد –
في ذلك العالم الصامت، في ذلك الجحيم الملوث باللون الأبيض، تم إعادته إلى الوراء من خلال التغيير الداخلي.
“-إيه؟”
في البداية، شعر سوبارو بشيء يشبه كرة بيضاء من الصوف تتدحرج في مهب الريح، ولكنه سرعان ما أدرك أنها لم تكن كرة من الصوف على الإطلاق. تدحرجت إلى قدمي سوبارو، وهناك ارتعشت قليلاً. ثم أدرك سوبارو ذو العينين المتسعتين أن لتلك الكرة أذنين طويلتين تبرزان منها.
كان مصدر الصوت قريبًا جدًا؛ بعبارات أخرى كان الصوت قادمًا من أوتو الذي بجواره، حيث أصدر من خلال أصابعه صوت عالي النبرة في جميع أنحاء الملجأ المغطى بالليل، فقط ليتردد مرتين ثم مرة ثالثة.
كان له أذنان طويلتان، وفرو أبيض ناعم، وأرجل قصيرة، وعينان حمراوان، بإمالة رأسه، تحرك فمه بطريقة بطيئة حيث أصدر صغيب عالي النبرة .
كان المنديل الذي كان على معصمه متسخًا بالدم الجاف والقيء، وهذا أكد مرور لسوبارو أنه مر بالزمن ولم يرجع بالموت، أي أنه لم يمت. لقد استمر في العيش في هذا العالم بعد المأساة.
“أرنب…؟”
“خادم عديم الفائدة… من الأفضل التخلص منه، أجل.”
رأت عيون سوبارو أرنبًا صغيرًا للغاية.
“يبدو أن عظمة رام قد تفوقت عليك.”
كان الأرنب صغيرًا بحجم قبضة سوبارو المغلقة، وهو مخلوق لا يزيد حجمه عن حجم الفأر، كانت الآذان الطويلة التي تميز الأرنب قصيرة إلى حد ما، بالإضافة إلى ذيله المستدير، وكانت جميع الأجزاء مرتبة، بالرغم من كونها بحجم صغير للغاية.
“استناداً إلى الوضع حتى الأمس، ينبغي للسيدة إميليا أن تخرج أخيراً من القبر… بغض النظر عن نجاحها أو فشلها، ماذا ستفعل؟ ”
في الملجأ، حيث اختفت الحشرات والحيوانات وتنين الأرض والرجل وجميع الآخرين في الثلج، ظهر أرنب فجأة.
“على أية حال، أود أن ألتقي بهذا المتعاطف،ـ إذا كنت سأهرب، فيجب أن يكون ذلك أثناء تحدي إميليا المحاكمة… وبعبارة أخرى، إما الآن أو فلا، هذه هي الفكرة، أليس كذلك؟”
“لماذا الأرنب هنا…؟ …هل يجب أن يكون هناك أرنب هنا؟”
” باتلاش…!!”
وُلِد مخزون لا ينضب من الأسئلة في رأسه، وأدى نقص المعلومات إلى جعل سوبارو يشعر وكأن عقله يشعر الغثيان. هل كان الأرنب عند قدميه دليلاً يمكنه من معرفة ما حدث في الملجأ؟
عندما وصلوا إلى نقطة الالتقاء مع المتعاطف، لم تظهر أمامهم سوى رام.
متشبثًا بهذه الفكرة، مد يده نحو الأرنب. وفي اللحظة التالية، انفصلت يد سوبارو من الرسغ إلى الأسفل.
بالنسبة لشعب قرية إيرلهام، فقد قام بحل مسألة الوحش الشيطاني وقضية طائفة الساحرة، لم يكن سوبارو يمانع شعور الامتنان منهم، لكن هذا كان كثيرًا. لقد تركهم سوبارو يموتون مرارًا وتكرارًا، لذا فإن تطلعاتهم هذه مبالغ فيها للغاية.
“أخخخ”
في اللحظة التي فتح عينيه فيها، تمايل رأسه بشدة. لقد سقط على الأرض. لقد فقد احساسه بالعالم بعد أن فقد توازنه، وظل يتمايل يمينًا ويسارًا، كما لو كان يطوف فوق أمواج البحر.
تدفق الدم من الجرح المقطوع بعنف لتتدلى شرايينه ذات اللون الأحمر الغامق إلى الأسفل، قد تكون تلك الخيوط البيضاء الرفيعة التي انزلت نحو الأسفل عبارة عن ألياف عضلية أو أعصاب. وفي كلتا الحالتين، كان مشهد اللحم البشري الذي تم إساده مشهدًا بشعًا للغاية.
“خادم عديم الفائدة… من الأفضل التخلص منه، أجل.”
استمر موضوع التفكير في ماهية هذه الأشياء التي خرجت من يده المفقودة مدة ثانيتين لا غير، عندها ضربت صاعقة الألم القادمة من العالم الآخر دماعه بقوة.
“بالطبع، الكتاب الذي رأيته يشبه إلى حد كبير الأناجيل التي مع طائفة السحرة، ليس ذنبك أن تشك في بياتريس نتيجة لذلك. لكني أضمن لك…”
“جي، آآه؟! اوا ! آآآآآآآآآآآآ – !!! ”
لم يتغير رأي أوتو منذ البداية: يجب أن يهرب. ومع ذلك، عرف سوبارو أن الوضع سيزداد سوءًا إن هرب ليس إلا، لذا كان عليه المخاطرة وكسر كل الجليد.
فجأة اشتعلت نيران الألم في العالم ذو اللون الأبيض.
بقبضة يده لا راحتها، ضرب سوبارو كتف أوتو، وكانت كل ضربة مليئة بالعاطفة.
لقد فقد عقله -بسبب هيمنة الألم عليه- القدرة على التعرف على ما هية الألم، أو سبب حدوثه، أو حتى كيف يتعامل معه!!
تينغ، سمع صوت الرنين في أذنيه، ثم فتح سوبارو عينيه ببطء.
ما هو سبب الألم؟ ما هذا الألم؟ لماذا هذا الألم؟ الألم، الألم، الألم —
“أحمق، لقد تمت ملاحقتك، انظر إلى عيني رام. إنها تخطط لقتلنا، أنـا متأكد، ثق بي، إنها نفس النظرات التي رأيتها عندما ارتكبت خطأ في القصر.”
ومع تألمه أكثر فأكثر، ضغط على معصمه الأيسر الملطخ بالدماء على الأرض، وعن غير قصد، قام بقضم الثلج، وهو خليط لا معنى له من الجليد والطين، لقد تذوق طعم التربة، وسحق الجليد بأسنانه، وحرك بصره بحثًا عن تفسير لما حدث، عند قدميه، كانت كرة الصوف البيضاء عليها بقع حمراء متناثرة على جلدها. لقد كان الأرنب يحرك فمه.
أخبرت رام غارفيل بالخطة بشكل استفزازي وهي نافخة صدرها بثقة، لوهلة شعر سوبارو أن هذا وضع خطير للغاية، لكنه أمسك لسانه، معتقدًا أنها ربما قامت بالتصرف الصحيح.
لقد كان يمضغ! استطاع سوبارو رؤية أصابعه تتدلى من فم ذلك المخلوق الصغير المتحرك، حينها فهم ما حدث، ببساطة تم تناوله.
“لقد تم حصر السيدة إيميليا في الزاوية، ووصلت مخاوف القرويين الذين تم إجلاؤهم إلى ذروتها، لذا إن سمعوا في هذه المرحلة أن السيد ناتسوكي قد سُجن، فقد ينفجرون!”
لقد تم أكل يده.
“في هذه الحالة، إن أخذنا في عين الاعتبار التعب وقدرة التحمل البدنية، فسيكون الخيار الأمثل هو أوتو…”
“جي-جياااااااااااااههه…!”
“لضمان السلامة، ستكون رام جالسة بيني وين أوتو… ما رأيكم؟”
لقد فهم أمرًأ لا يريد أن يفهمه، وشعر بألم لا يريد أن يشعر به؛ وسحب العذاب روحه نحو الجنون.
إذا كانت النار مشتعلة، فهذا يعني أن إميليا كانت تجري المحاكمة عند القبر، لقد أراد بحق أن يركض إلى هناك ليكون إلى جانبها، ولكن…
كان عقله مثل الزجاج الملون عندما يتصدع ويتحطم ويتحول إلى شظايا من الرمال الناعمة.
إذا كانت النار مشتعلة، فهذا يعني أن إميليا كانت تجري المحاكمة عند القبر، لقد أراد بحق أن يركض إلى هناك ليكون إلى جانبها، ولكن…
“جيإـيهيجييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي …”
كان له أذنان طويلتان، وفرو أبيض ناعم، وأرجل قصيرة، وعينان حمراوان، بإمالة رأسه، تحرك فمه بطريقة بطيئة حيث أصدر صغيب عالي النبرة .
ومع ذلك، فقد أيقظ الألم عقله المحطم.
“أنا مندهش جدًا من قدرتكِ على قول ذلك في هذه الحالة أيتها الأخت الكبرى…”
شعر بإحساس حارق في ساقه. كانت عيناه تترنحان حالها كحال اللحم والعظم الذي تم تحريكه بلا رحمة، فجأة خرجت مياه سوداء محمرة من منتصف حلقه، مما جعله يتخبط مثل سمكة خرجت من الماء، لم يغمى عليه! لم يستطع أن يفقد وعيه! كان الألم قويًا جدًا! كان الألم قويًا جدًا!! لقد أجبر الألم القاسي عقله على البقاء مستيقظا.
“إذا لم تكن بياتريس جزءًا من طائفة ساحرة… إذن…”
كييييي، كيييي،
لقد اتلمس طريقه معتمدًا ذكرياته، وسحب قدميه بل سحب نفسه بالكامل على مضض إلى الأمام، متجها نحو المخرج.
التقطت طبلة أذنه صرخات لا تعد ولا تحصى.
في اللحظة التالية، عادت روح سوبارو ناتسوكي إليه وبعدها انفصلت عن الواقع مرة أخرى.
كان عدد تلك الأصوات العالية هائلاً، كان محاطًا بحضور لا يستطيع أن يكلف نفسه عناء عده. كانت مقلتا عينيه مهملتان في واجبيهما، حيث تخليا عن مهمة النظر إلى محيطه. لقد كانت تلك رحمة.
لقد كان الملجأ مليئا بالهدوء، لم يكن هناك أي أثر لوجود بشري، ولا حتى صوت أي حشرة! لم يكن يسمع سوى صوت أوراق الشجر تتمايل مع الريح، وهو التغيير الوحيد في الصوت الذي أشارت له طبلة أذنيه، لم يسمع شيئًا في هذا العالم –
كان سعيدًا لأن أذنيه فقط ما زالتا تعملان. لم يستطع أن يتحمل المنظر.
كانت الخطة هي أن يلتقي سوبارو بأوتو ورام وباتلاش حيث كانت الاستعدادات الأخرى لهروبه قد انتهت بالفعل، بعضها تم بشكل خفي وبعضها كانت علنًا للجميع، لذا سارع سوبارو في الضي قدمًا في طريقه.
” ____”
لكن صوته لم يكن مشبعا بالقدرة على تغيير القدر.
مزقت تلك الأنياب جسده بالكامل، لقد أدرك من شعوره بالأنياب التي تعض جسده أنه كان وجبة لشدٍ كبير منهم.
“في هذه الحالة، إن أخذنا في عين الاعتبار التعب وقدرة التحمل البدنية، فسيكون الخيار الأمثل هو أوتو…”
لقد صرخ واستلقى على ظهره، وأرسل صوته للسماء. في تلك اللحظة بالذات، شعر بشيء فروي يدخل فمه، ويمزق لسانه. لقد تم انتهاك حلقه، مما فتح طريقًا من قصبته الهوائية إلى معدته، حيث يمكن أن يتم أكل أحشائه بشراهة. كان يتم مضغه بعيدا.
لكن، في اللحظة التي أجبر فيها نفسه على النظر إلى الوراء، رأى آخر شخص تم تمزيقه إلىى قطع ويرمى مسافة بعيدة، ومع الهدير القوي، تمايلت عينا اليشم التوأم في الظلام، وطاردتا سوبارو وتنين الأرض أثناء فرارهما.
غزت الأنياب ظهره، واصطدمت داخل جسده بتلك التي دخلت من فمه، كما لو كانوا في منافسة، تسابقوا يسارًا ويمينًا لأكل أعضائه الداخلية صانعين من سوبارو ناتسوكي لحمًا مفرومًا.
لقد كانت شكوك سوبارو تجاه فريدريكا مبنية على ذكريات عودته إلى القصر، أما من وجهة نظر روزوال كان من المؤكد أن قلق سوبارو بشأن عودته إلى القصر منحصر على تمرد فريدريكا وحيازة بياتريس لكتاب معين.
لقد كان على قيد الحياة، لقد كان يؤكل حيا. يمكن أن يشعر بلحمه وهو يتمزق إلى أشلاء.
“شخص اخر…؟! إذن، من يكون هذا؟”
لم يكن خائفا. لم يعد يشعر بالألم. ولم يكن يعرف حتى أين كان عقله.
“سأغير طريقة صيغة السؤال، هل هي، أي هل بياتريس… من طائفة الساحرة؟”
كان يؤكل. كان يتم استهلاكه كغذاء! تم أكل عينه اليسرى، تلم أكل أذنيه، لقد تمزقت أعضائه الداخلية، وبعد ذلك فقط، تم تمزيق جلد وجهه ليصاب بعدها بفجوة في جمجمته، وتغرز الأنياب في دماغه..
“بالتأكيد يمكنك أن تسمح لي بهذا القدر – فبعد كل شيء، يبدو أنني لست على مستوى المهمة.”
—..
كانت هناك قطع سوداء ملطخة بالدماء بجواره – أي باتلاش، كانت الدم الكثير الذي تنزفه دليلًأ قاطعًا على أنها قامة بحماية سوبارو من الهجمة الأولى للنمر الشرس، كان الحجم الغزير من الدم الذي يتدفق منها دليلاً واضحًا على أنها قامت بحماية سوبارو من الهجوم الأول للنمر الشرس، كان جرحها عميقًا لدرجة جعلها بين الحياة والموت، تمامًا كما حدث في القصر، كان باتلاش يحمي سوبارو حتى وهي على وشك الموت.
أأ—.
-لماذا! لماذا! لماذا!!
8
“أنتَ حقًا مولع بالتفاصيل، كل ما سمعته هو أنه كتاب مقدس يتنبأ بالمستقبل”
لقد تمت إعادة بناء جسده.
لقد جعلته صدمة الموت ينسى تلك الكلمات، ولم يتذكرها في المرة الثانية والثالثة، ولكن…
تم استعادة لحم خديه المتهالك، وجلد وجهه الممزق، وجمجمته المأكلوة، وأعصابه الممضوغة، ودمه الملوث، وروحه المنتهكة بوحشية والمستهلكة بنهم – إلى حالتها السابقة.
وكان هذا الأمر نفسه، لقد كانت نفس النتيجة… مثل نتيجة ما حدث في القصر، لقد مات أصدقاؤه، ومات تنينه المحبوب، وشعر بغليان في دماغه ودمه.
“آآآآ”
“نعم، ولهذا السبب أحضرتني إلى هنا دون اعتراض، إن سألتني عن رغبتي بالهرب، فقد أجيبك بكلمة نعم، لكني أجلت هذا الخيار”
عاد الدم إلى أطراف أصابعه، واهتز جسد سوبارو بأكمله بشدة.
“بالمناسبة، هناك أيضًا خيار أن يقوم أحدنا بالركض بدل من الركوب.”
على الأرضية الصلبة والباردة، تأوه سوبارو مع تدفق طعم في فمه، وعيناه تدوران في كل اتجاه.
لم يفكر في الامور المادية، نظرًا لوزن جسم رام الخفيف، فإن إضافتها ربما تعني أن باتلاش لا يزال بإمكانها الركض بسهولة، ولكن في هذه الحالة، كانت الطريقة التي سيركبون بها…
لم يكن هناك ألم، لم يكن هناك شعور بالخسارة. وكانت أطرافه الأربعة متصلة بجسده، وكان صدره يحتوي على كل الأحشاء اللازمة لمتابعة الحياة، لقد عاد إليه لحمه ودمه، ولكن ماذا عن روحه التي تآكلت؟
لهذا السبب، كان على سوبارو -وحده- أن يدفع ثمنًا متناسب مع ذلك.
ومن ذا الذي يستطيع عقله أن يعود إلى عالم العقلاء، في حين أن ذكرى “الالتهام” ما زالت حاضرة في ذهنه؟
عندما غرق سوبارو في التفكير، أدى كلام روزوال المفاجئ إلى سقوط فكه، جلس روزوال بعد أن كان مستلقيًا على جانبه في السرير، ونظر إلى سوبارو، وكرر ما قاله.
“و-و-و-…؟!”
“أخخخ”
ضرب سوبارو رأسه على الأرض كما لو كان يعاني من نوبة صرع ليرتد دماغه من الضربة القوية ويهتز بقوة، في لحظة اختفى شعور المضغ، وبحثًا عن شعور الراحة، ضرب رأسه مرارًا وتكرارًا.
“ابتعد عن…السيد سوبارو … أيها الوحش القذر…”
-لماذا.
دون أن تصرخ بصرخة الموت حتى، هلكت تلك التنينة الوفقية بعد أن بذلت قصارى جهدها من أجل سوبارو حتى الرمق الأخير.
لم تكن روحه أو جسده، بل نفسه، هي التي رفضت الاعتراف بالواقع.
كان عقله مثل الزجاج الملون عندما يتصدع ويتحطم ويتحول إلى شظايا من الرمال الناعمة.
مع عدم تقبل الجزء الأكثر أهمية من شعور العودة بالموت، لم يتمكن سوبارو ناتسوكي من العودة.
كانت تلك الرائحة تشبه رائحة المواد الكيميائية، لقد جعل سوبارو يتجهم وهو يجلس على الأرضية الباردة، سعل بينما كان جسده يئن من الألم، وازداد سعاله ليضع يده ببطء على الحائط ويقف.
لكن روحه كررت كلمة لماذا مرارا وتكرارا، بحثا عن إجابة.
عاد الدم إلى أطراف أصابعه، واهتز جسد سوبارو بأكمله بشدة.
ماذا حدث؟ فقط ماذا حدث؟ لماذا حدث مثل هذا الشيء؟ لماذا يجب أن تكون الأمور هكذا؟ ما الذي يحدث معه الآن؟ ماذا يفعل؟ ماذا عليه ان يفعل؟
كان جسد النمر الشرس جاثما على مستوى منخفض، وعينيه اليشميتين تنظران إلى سوبارو الملقى أمامهما.
– لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا.
” لقد أمرني السيد روزوال بمساعدة باروسو.”
ولم ترد أي إجابة في عقله، لم يجد تفسيرًا لذلك السؤال الغامض، أو تظهر له مشكلة واضحة ليحلها، لذلك انفجرت روحه في الرثاء ببساطة.
في تلك اللحظة توقف كلام سوبارو إذ أنه قاطع سؤاله بنفسه، لم يستطع أن يسأل عنها بهذه الطريقة، لقد سأل روزوال سؤالاً مماثلاً من قبل، لقد كره اتباع نصيحة روزوال مرة أخرى، لكنه كان بحاجة إلى طرح أسئلته “بشكل صحيح”.
-لماذا! لماذا! لماذا!!
أأ—.
لقد غرق في الواقع، وأصبحت الكوابيس تطارده، وفقد القدرة على رؤية طريق الحياة، كل ما استطاع فعله هو أن يسأل نفسه: “لماذا؟”
لقد جعلته صدمة الموت ينسى تلك الكلمات، ولم يتذكرها في المرة الثانية والثالثة، ولكن…
لذلك كان-
إن تعاون رام بشكل مستقل معه كان من شأنه أن يدفأ صدره قليلاً، لكن سوبارو كان يعلم جيدًا أنها ليست من النوع الذي يقوم بمثل هذه التصرفات المريحة، كانت تصرفات رام مبنية بشكل أساسي على ولائها لرزوال . وبناءً على ذلك، كان من الطاغي أن يعتقد المرء ان أوامر روزوال تقف دائمًا وراء كل تصرف تقوم به رام.
“- اكتسبت المؤهلات المطلوبة مرة أخرى.”
“آآآآآههه”
بينما كان سوبارو يرتجف، سمع صوتًا يشبه الهمس في أذنه.
“لضمان السلامة، ستكون رام جالسة بيني وين أوتو… ما رأيكم؟”
“أنـا أدعوك – تعال إلى حفل شاي الساحرات.”
” ____”
في اللحظة التالية، عادت روح سوبارو ناتسوكي إليه وبعدها انفصلت عن الواقع مرة أخرى.
“-لقد أخذت وقتك بالتأكيد، ظننت أنني سأصبح امرأة عجوز وأنتم لم تصلوا بعد”
/////
“جي، آآه؟! اوا ! آآآآآآآآآآآآ – !!! ”
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
كان دماغه مقيدًا في عقدة من الشكوك والارتباك عندما ضرب صوت حاد عالي النبرة طبلة أذنه.
ولكن إذا كان أي من الخبرين صحيح، فهذا يعني أن الوضع خطير للغاية.
