5 - حفلة شاي الساحرات
1
عندما رأى سوبارو أن الاسم قد تم تغييره، أمال رأسه لتومأ إيكيدنا التي تمت مقاطعت كلامها.
فوق تل صغيرة في المرج الأخضر، هبت رياح لطيفة تذكر المرء بفصل الربيع.
“______”
تمايل سوبارو والعشب الأخضر الطويل في مهب الريح بينما كانت السحب تتراقص فوقع بعضها وتخترق زرقة السماء.
في واقع الأمر، لقد انهارت روح سوبارو تمامًا، كان ذلك مقدار الرعب الذي شعر به آنذاك، فقد تركت طريقة الموت تلك جروحًا لن تمحى من روحه، ناهيك عن مدى تعرضه لتجارب العودة بالموت المتكررة.
“______”
“هاها…هاها….”
لمس سوبارو جبهته حيث دغدغته الرياح، وضيق عينيه بسبب أشعة الشمس الساطعة، ثم أنزل نظرته ببطء من السماء ليعيد توجيهها للأمام مباشرة.
ردة فعله جعل سواد عيون إيكيدنا يتكثف في اهتمام أعمق من أي وقت مضى. خلال ذلك الوقت، تذكر سوبارو ببطء شيئًا كان قد نسيه – ألا وهو كيفية التنفس.
في مرحلة ما تقدم سوبارو ليجلس على كرسي أبيض، كان كبيرًا بعض الشيء -كتلك الكراسي المريحة- أمامه طاولة صغيرة ذات لون أبيض ناصع، وعلى الجانب الآخر من تلك الطاولة جلست شخصية ذات ساقين طويلتين على كرسي مشابه لذلك الذي كان يجلس عليه.
“______”
كانت أمامه فتاة جميلة ذات شعر طويل لم يكشف إلا القليل من بشرتها البيضاء، إذ أن كل شيء كان مغطى بملابس سوداء…
عندما تابع سوبارو حديثه، ابتسمت إيكيدنا ابتسامة صغيرة وحافظت على صمتها.
“قد لا يكون كلامي دقيقًا، لكنكِ روح مقيدة أمضت أربعة قرون وهي عاجزة عن التخطي”.
“مهلا، لم تتألم، أليس كذلك؟ إذا صرخت بصوت عالٍ كهذا، فسوف تكرهك دونا!!”
“يا لها من طريقة رائعة لإلقاء التحية، ما هذه المفاجئة في لحظة لم شملنا؟ وبالمناسبة، فيما يتعلق بموضوع موتي، لقد كنت في التاسعة عشر من عمري حين وفاتي، بالتالي فإن مظهري الخارجي هو مظهر عذراء شابة في نفس عمرك تقريبًا، صحيح؟”
بدءًا من جلوس سوبارو وإيكيدنا على طرفي نقيض من الطاولة مرة أخرى، استؤنف حفل الشاي.
“الموت في التاسعة عشر هو أمر فضيع للغاية… آسف، لا ينبغي لي أن أمزح في موضوع الموت”
“لقد تعافيت من الصدمة بسهولة إلى حد ما… وكذلك تهورك فيما يتعلق بهذا الوضع اليائس.”
“__؟! ردك هذا جدير بالثناء، لكن نظرًا لقصر فترة تعارفنا، فأنا أظنها غير كافية لأقول أنك لا تتصرف على طبيعتك؟ ”
“همم، سمعتَ الأمر من دونا، أليس كذلك؟ وأنت… أعلم أنك بارو! بارو هو اسمك!!”
بينما انحنى سوبارو إلى الأمام، وفتح قبضتيه وأغلقهما، ضيقت الفتاة -أي الساحرة إيكيدنا- عينيها في اهتمام عميق واضح. أسندت مرفقها على الطاولة، وخدها على راحة يدها، ونظرت بشكل استفزازي إلى سوبارو بنظرة جانبية أثناء حديثها.
“______”
“من النادر أن تتم دعوة نفس الضيف إلى حفل الشاي مرتين، بل لم يحدث هذا قط، يجب أن تشعر بالفخر”
“أنت لا تحب الموت بتلك الطريقة؟ إذن، هل تفضل أن تفقد أعصابك، أو أن تمر بنوبة هلع، أو تغمض عينيك بشكل مثير للشفقة؟”
“لا ينبغي للمضيف أن يكون بهذه الصراحة مع ضيوفه، إذا توقفت عن الشعور بالإمتنان لكِ، فماذا سيحدث لكِ يا ترى؟”
لقد كان بحاجة إلى حكمة الساحرة لإفساد مخطط الساحرة الأخرى – لإنقاذ الجميع! كانت تلك أفضل خطة يتبعها
“يا إلهي! إذًا أنتَ تشعر بالإمتنان لي، أليس كذلك؟”
” إذن هذا هو سبب خوفك؟ … أرى أن هذا هو مصدر ندمك ومصدر رغبتك”
“تـبًا…”
عندما نظر بعصبية من فوق كتفه، رأى أن المتحدث كان يقف بالفعل بالقرب بما يكفي للمسه. عندما نظر إلى الطرف الآخر، شيء ما لفت عينا سوبارو والذي كان–
عندما أصابت إيكيدنيا كبد الحقيقة، تجنب سوبارو النظر في عينيها بسبب ضحكتها المكبوتة، بفضل حالته العقلية السابقة، كان يترك الكلمات تخرج من فمه دون تفكير بكل سرور. لكن تلك (الحالة العقلية السابقة) كانت هي القضية المطروحة.
إن ما تعلمه سوبارو للتو عن الأرنب العظيم يشبه إلى حد كبير ما كان يعرفه عن أسراب الجراد، ومع ذلك، على عكس الجراد، كانت هذه كارثة طبيعية أخرى، لم تأكل الحقول بل أكلت لحم ودم الحيوانات.
“عندما… كنت في القبر….”
“إذا كنت ستحدثينني عن فكرة أن الضعيف بإمكانه أكل القوي، أي يأكل أو يُؤكل، فأنا أود منك أن تعرفي بأن القتل بغرض التمكن من العيش هو غريزة البقاء الأساسية.”
الكلمات التي كان خائفًا جدًا من قولها كادت تصيبه بالجنون.
“لهذا السبب كنت أخطط لشكرك بصوت عالٍ، تشششيه، ولكن أنتِ…”
في واقع الأمر، لقد انهارت روح سوبارو تمامًا، كان ذلك مقدار الرعب الذي شعر به آنذاك، فقد تركت طريقة الموت تلك جروحًا لن تمحى من روحه، ناهيك عن مدى تعرضه لتجارب العودة بالموت المتكررة.
“كل هؤلاء الأطفال اعتنوا بدافني بعد ولادتهم، وخاصة معدة دافني الفارغة… يمكنك أن تفهم ما يشعرون به عندما يأكلون كل واحد منهم…”
إنه يفضل أن يتمزق فمه على أن ينطق بالكلمات التي اعتاد عليها بسبب ميتته تلك، لكنه افترض عندما قرر البدء بالحديث أنه مستعد لذلك.
كانت لديها وجهة نظر لم يستطع دحضها. لكن-
وبكل سهولة، تم دحض افتراضه ذاك –
كان الجوهر هو أنه مخلوق يعيش على فضلات مضيفه، داخل رأسه، كان يفكر فيما إذا كانت هذه العبارة سيئة الصياغة، ولكن غرابتها كانت واضحة بالفعل.
“لكنني الآن بخير، من الطبيعي جدًا أن يكون الموت سيئًا”.
“- هذا الشيء لا يأخذ في الاعتبار ندمك على عدم إنقاذ الفتاة من مصيرها.”
“أنت لا تحب الموت بتلك الطريقة؟ إذن، هل تفضل أن تفقد أعصابك، أو أن تمر بنوبة هلع، أو تغمض عينيك بشكل مثير للشفقة؟”
بدا أن دافني التي تتلوى داخل التابوت تحاول التهرب من غضب سوبارو. من الواضح أنها لم يكن لديها الكثير من الوعي الذاتي بأن خلق الحياة هو عمل حقيقي من أعمال الخالق.
“لم أعن بكلامي أني أريد خوض أشياء من هذا القبيل، أظنكِ تفهمين ما أقصده يا إيكيدنا. ”
“قدرتك على العودة بالموت لن تنضب أبدًا، بغض النظر عن عدد المرات التي تموت فيها، وبغض النظر عن النتائج، فإن روحك ستعود بالزمن إلى الوراء، وتسعى إلى البدء من جديد حتى يحين الوقت الذي تتجاوز فيه المصير الذي أدى إلى وفاتك، بغض النظر عن مدى القسوة التي قد تتعرض لها وتقتل بسببها، أو كيف يمكن أن يتحطم عقلك وجسدك.”
“أظن ذلك، لقد كنت أستفزك بطريقة شريرة، آسفة، أردت استفزازك قليلًا فحسب.”
“لم أعن بكلامي أني أريد خوض أشياء من هذا القبيل، أظنكِ تفهمين ما أقصده يا إيكيدنا. ”
بعد أن شعرت إيكيدنا بالتوبيخ في صوته، رفع كلتا يديها كما لو كانت تعلن الاستسلام، ثم قمت بالتلويح بكفها وقالت: “كل ما هنـالك…” — وهي تميل برأسها وتكمل حديثها —
لابد أنها تعني إيكيدنا بقولها دونا، أما بارو فتعني سوبارو.
“أني لم أدعوك إلى حفل الشاي هذا لمجرد مضايقتك. لو لم أدعك إلى هنا لكان عقلك قد تحطم… ربما تدرك بذلك؟”
ولجعلها تتغلب على المحاكمة، هل سيموت مرارًا وتكرارًا، لتجنب جعلها ترتدي هذا الوجه؟
“لهذا السبب كنت أخطط لشكرك بصوت عالٍ، تشششيه، ولكن أنتِ…”
إذا كانت ساحرة الشراهة هي التي ظهرت أمام عينيه حقًا، فمن الصعب حقًا تجاهل مشهدها.
“فهمت، يبدو أن كلماتي وتصرفاتي تحمل نفس الأخطاء التي تحملها في الحياة، لذا أود أن أسمع كلمات الشكر الخاصة بك بشكل صحيح الآن، هيا استجمع قوتك وقلها”
في كل الأحوال يجب أن أستعيد ذراعي، هكذا فكر سوبارو وانطلق محاولًا الإمساك بالفتاة عندما…
بابتسامة ساخرة، نفخت إيكيدنا صدرها، وهي في وضعية تقبل كلمات الشكر، نظر سوبارو إلى تلك النظرة المتعجرفة والمتفاخرة التي تعلو وجهها،ثم أخذ نفسًا عميقًا، وأطلق تنهيدة طويلة.
لقد قام بالفعل بالوصول إلى حدود الموت عدة مرات، وهو أمر لم يحدث أكثر من مرة.
إذا كان عليه أن يستخدم مصطلحات أولية، فقد كان الوضع ساحرًا للغاية.
وبينما كان سوبارو مستلقيًا على وجهه، وجهت القبضة ضربة مباشرة إلى جسر أنفه، واخترقت الجزء الخلفي من جمجمته وجعلت الأرض تحتها تنفجر. تشكلت حفرة في السهل العشبي، وارتفع عمود من الغبار من القوة التدميرية للضربة المتفجرة.
“ما الأمر؟ الوقت ليس مناسبًا لقول الشكر؟”
حدقت مينيرفا فجأة في السماء، وبدت وكأنها تتبادل الكلمات مع شخص غير مرئي. عندما أظهر سوبارو تكشيرة على وجهه، أشارت الفتاة إليه أخيرًا وهي توبخه.
“… هل سبب عودتي لنفس وضع جسدي السابق في اللحظة التي أتيت فيها إلى هنا هو لأنني شربت الشاي من قبل؟”
5
“آه، أود أن أفترض ذلك، الشاي يحرك عنصر الساحرة الخاص بك لتعزيز الاستقرار، الخروج والدخول إلى حفلة الشاي لا يفقدها تأثيرها… بالمناسبة، ماذا عن كلمات الشكر التي لم تقلها؟”
“______”
“هكذا إذن؟ أشعر ببعض الراحة الآن، هل أفهم أن هذا يعني أن الأمر سيستمر عندما أخرج؟”
“أنت تقولين أن السحرة الآخرين يحملون العداء تجاهي؟”
“بما أننا نناقش حالتك العقلية الآن، بما أنك استعدت التحكم بأعصابك…. أفترض لو أنه كان بإمكانك تذكر هذا المكان، لتمكنت من الاحتفاظ بشعور الراحة بعد خروجك من الحلم، لذا …. آه، مهلًا!! ماذا عن عبارة الشكر؟”
حتى لو ظن المرء أنها تستطيع القيام بذلك بإعطائها مزيدًا من الوقت، فإن الأرنب الكبير سوف يسرق منها الوقت المطلوب.
ردها السابق -بما في ذلك الطريقة التي قالته بها كما لو كان الأمر لا يعنيها- جعل سوبارو يحبس أنفاسه.
“…إذا عاملتهم بطريقة خاطئة، فقد يكون الأمر خطيرًا، أو آمنًا، أو خطيرًا جدًا، أو خطيرًا للغاية، أو خطيرًا بالكامل.”
قالت له إيكيدنا فيما معناه أنه لن يتذكر هذا المكان، وهذا سيجعل الأمور صعبة للغاية. حقيقة أنه تمكن من مقابلة الساحرة مرتين، ونسي الأمر في كلتا المرتين، أثبتت له أن العهد كان صحيحا.
متجاهلة تفاجؤ سوبارو بذلك، تحدثت دافني عن خصائص طفلها كأم الوحوش الشيطانية.
لقد جعله العهد ينسى إيكيدنا. ونتيجة لذلك، فقد سوبارو حتى نفسه.
لم يكن هناك ألم، ولا نزيف، ولا إحساس بأي شيء مختلف عن ذي قبل.
“-إيكيدنا، هل هناك طريقة لإعادة كتابة العهد؟”
“أفترض ذلك، أصبحت أكره هوسها بك أكثر من ذي قبل”
“هاه؟”
“فعلاً أكلك انت…”
“هل هناك طريقة للمغادرة من هنا دون أن أنساك؟ طالما يجعلني العهد أنساك، سيتحطم عقلي، أليس هذا صحيحا؟”
وبينما كان يحدق في العظام والشرايين التي تشير إلى اللحم الطازج الدموي للجرح، كان الأمر أشبه بالنظر إلى اللحم في نافذة محل جزارة.
“حسنًا، هذا صحيح، ولكن…”
كشفت ساحرة الشراهة عن أنيابها الحادة وأخرجت لسانها الأحمر، وضحكت بسعادة.
“علاوة على ذلك، الأمر ليس متعلقًا بموضوع الحفاظ على عقلي فحسب، فحتى لو وضعنا تلك المسألة جانبًا، أنـا شخصيًا أريد أن أتذكرك”.
“استيقاظ؟ …تعنين….”
“-إيه؟”
كان القطع الذي في جسده، ووركيه، وجذعه، ورأسه، يكبرون جميعًا حتى أصبح أخيرًا -داخل الحلم- أشبه بذرات دقيقة من الغبار…
نعم. لم تكن مسألة الحفاظ على عقل سوبارو فحسب، كان تذكر وجود إيكيدنا جزءًا ضروريًا لكشف أسرار الحرم ومنعه من العودة إلى ذلك الجحيم.
“لماذا! سمحت! لمثل لهذه المخلوقات! أن تصبح طليقة في هذا العالم”!
ولهذا السبب وضع سوبارو يديه على الطاولة، واقترب بدرجة كافية من وجه الساحرة حتى أصبح يشعر بأنفاسها، وأصدر إعلانًا حازمًا.
الخوف، والندم، والقلق، والحزن – لم يتدفق بداخله سوى المشاعر السلبية.
“إذا كنتُ بحاجة لدفع أي تعويض من أجل إعادة كتابة العهد، سأدفع لكِ أي شيء، بالمقابل—”
سحب سوبارو ذقنه إلى الوراء، وأطلق تلك الكلمات بصوت مرتعش.
“_____”
“إذا كنت تصر، فأنا على استعداد لسكب بعض منه هناك أيضًا…”
“لا تجعلي ذكرياتي تختفي.”
“-أفضل ألا تسيء الفهم يا سوبارو ناتسوكي.”
“-أوه حسنا…”
“حتى لو مت، سأعود… لم أرغب في الانغماس في التفكير في أنني يمكن أن أموت لعدد محدد من المرات. لم أكن أريد أن أفكر في ذلك… ولكن إذا كان هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكنني الاعتماد عليه، فسوف أعتمد عليه. لكن…”
ردًا على طلب سوبارو القوي، تصرفت إيكيدنا بشكل غريب، وأومأت رأسها بخنوع.
في أسوأ الحالات، إذا نسي المحادثة مع دافني، فإن المستقبل الوحيد الذي ينتظره هو أن يأكله الأرنب العظيم للمرة الثانية.
لقد أعطاه سلوكها شعورًا غريبًا، لكن الرد كان نعم، لقد وافقت! هكذا فكر سوبارو وهو يصفق بيديه احتفالًا.
“-؟ لماذا؟”
“لقد قلتِها!!! هذه خدمة كبيرة! لا تسحبي كلامك!!”
ومع ذلك، لم يتمكن من الكشف عن العودة بالموت لأي شخص. لقد ظن أنه مجبر على تحديه بمفرده –
“لن أفعل مثل هذا الشيء المخزي! لن أسحب كلامي، ولكن… أظنك مخادع إلى حدٍ ما”
“بارو، هل أنت شرير؟ لقد كنت أتساءل عن ذلك طوال الوقت، كما تعلم.”
أمال سوبارو رأسه في حيرة من الاتهام المفاجئ، رده جعل إيكيدنا تدير وجهها بنظرة متألمة إلى حد ما. ثم أشارت الساحرة إلى الكرسي المقابل لسوبارو كما قالت:
إذا كان علي أن أعرض تعويضًا بنفس المستوى – شعر سوبارو بالقلق عندما فكر بتلك الطريقه، لحظتها قالت إيكيدنا: “في هذه الحالة” مدت يدها وهي تقول: “لقد وضعت عيني على ذلك حقًا، ولكن أعتقد أن أخذ هذا سيفي بالغرض؟”
“على أية حال، أنا أفهم ما قلته، حاليًا اجلس، لنأخذ وقتنا ونتحدث”.
“ربما أدركت بطريقة أو بأخرى أن هذا مستحيل تمامًا؟”
“نعم…إيه، ليس لدي الوقت لكل ذلك، فالأهم من الجلوس هو إكمال الأمور المترتبة على العهد…”
“آآآ-”
“-أفضل ألا تسيء الفهم يا سوبارو ناتسوكي.”
بابتسامة ساخرة، نفخت إيكيدنا صدرها، وهي في وضعية تقبل كلمات الشكر، نظر سوبارو إلى تلك النظرة المتعجرفة والمتفاخرة التي تعلو وجهها،ثم أخذ نفسًا عميقًا، وأطلق تنهيدة طويلة.
أدى سلوكها إلى جعل سوبارو يتصرف بتسرع، فما كان من إيكيدنا إلا وأن نادت عليه فور أن بدء التصرف هكذا، لذا جعلته كلماتها يتوقف.
ومع ذلك، قالت الساحرة بعد ذلك: “ومع ذلك”، ورفعت إصبعها وهي تقول: “أريد أن أوضح هذا كثيرًا. لا يجب عليك مطلقًا تحرير دافني من قيودها.”
لسبب ما، كانت نبرة صوتها تحمل قوة يصعب على المرء مجابهتها، بعد أن قالت كلامها ذاك واصلت إيكيدنا – أو بالأحرى الساحرة – الحديث بينما ابتلع سوبارو ريقه بصمت.
“نعم. لقد استغرق الأمر بعض الوقت، لكني سأحتفظ بذلك. شكرا لك.”
“إن إعادة كتابة العهد ليس بالأمر الصعب في حد ذاته، كما أنني لا أمانع اسلوبك في التحدث بجرأة بأشياء يصعب قولها، لكن يمكنني القول أنك تجهل موقفك”
كان يشك في أنه مع عودته بالموت أكثر فأكثر، يقترب وقت الحساب أكثر.
“_____”
“-يبدو أن الوقت المناسب لاستيقاظك قد اقترب”
“ففي النهاية، أنت ضيف مدعو إلى حفل الشاي هذا، وقلعة الأحلام هذه تعتبر منطقتي.، بعبارة أخرى، أنتَ تحت رحمتي، إن قلتَ أشياء أنانية أخرى، فقد ينقلب الأمر إلى مسألة كرامة وشرف بالنسبة لي!”
“بالرغم من أن الأمر يضايقني، إلا أن السلطة التي تسمح لك بالعودة بالموت متجذرة في وهم الساحرة الجامح. إذا انتهى وهم الساحرة، فسوف تتوقف عن العودة بالموت – لا أعرف ما الذي قد يسبب مثل هذا الشيء، ولكن..”
كان صوتها هادئًا، ولم تتغير نبرته أبدَا، ولكن قوة الصوت وحدها هي ما تغير.
حتى ذلك الحين، بعد العودة من الموت، لم يتمكن من تحديد الطريقة التي يجب أن يتصرف بها تجاه الرجل الذي يمكن أن يتحول إلى نمر عملاق.
بعد أن تسببت في تغيير الجو إلى هذا الحد، حدقت عينيها التي تحملان في عمقهما ظلامًا دامسًا في سوبارو.
علاوة على ذلك، فقد سوبارو على الفور وقت الفراغ الذي يمكنه من الاهتمام بمثل هذا الشيء.
—هنا يستريح الكائن الخارق المعروف بالساحرة.
لقد سويت التلة التي أقام عليها حفل الشاي مع إيكيدنا بالأرض، وتطايرت الطاولة والمظلة. كان من غير الطبيعي أن يكون هناك مثل هذا الضرر بالمنطقة المحيطة دون أن يكون له أي تأثير على سوبارو.
“…أ، شــ….”
“فهمت، من المنطقي أن تصل إلى هذا التساؤل.”
استحوذ شعور بالقمع على روحه، مما جعل سوبارو يتذكر الانطباع الأولي الذي كان لديه عن إيكيدنا: أي رعبه تجاه تهديد ساحق يفوق حتى الحوت الأبيض ومطران الكسل.
السيطرة على الوتيرة تتطلب ضربة استباقية.
ذكره ذلك أن إيكيدنا -ساحرة الجشع الملقبة أيضًا ساحرة الأبيض والأسود- موجودة أمام عينيه، وأن اسمها ولقبها كان يصفانها قلبًا وقالبًا.
لكنه كان مخطئا. الفتاة أمام عينيه لم تكن “شخصاً” على الإطلاق.
“بما أنه قد تمت دعوتك لحفل الشاي هذا، عليك أن تتصرف بأدب، أهذا واضح لك؟!”
لم يعد سوبارو قادرًا على تحمل تصرفاتها بعد الآن، كانت تتصرف كما لو كانت مشكلة شخص آخر، لذا أطلق سوبارو صرخة غاضبة على أم الوحوش الشيطانية. جعل الغضب وجهه أحمر، عندما أشار بإصبعه إلى دافني وصرخ.
مع قيامها بالضغط الشديد على روح سوبارو، اكتسى جسده بالكامل بالعرق البارد، حينها قامت الساحرة بمسح شعرها الأبيض، بسبب شعوره بالجفاف في حلقها وثقل لسانه ونفسه، بالكاد تمكن سوبارو من الرد على سؤالها:
وبعد ذلك، بينما كانت تضغط على طرف أنف سوبارو، تابعت الساحرة: “من فضلك اسمعني”.
“ما الذي… تقصدينه بالتأدب كضيف…”
النغمة لم تكن جيدة جداً على أية حال، كانت ساحرة سهلة الفهم.
“الأمر بسيط للغاية، أنا المضيفة وأنت الضيف، وسنتصرف على هذا النحو”
لم يفهم ما حدث. لكن عندما كانت حالته النفسية على وشك الموت، أمسك برقبته وتأرجح بقوة. كان الأمر كما لو أنه تم جره بعيدًا عن الموت… كما لو أنه كان من المبكر جدًا أن يموت.
بدأ الشعور بالقمع يخف تدرجيًا عندما مدت إيكيدنا يدها ببطء، لمست أصابع الساحرة النحيلة الطاولة، ونقرت على سطحها ثلاث مرات.
“هاه؟ ينتابني شعور غريب ومخيف…”
أشارت أطراف أصابعها إلى نقطة أعلى الطاولة، حيث كان يستقر عليها كوب لم يمسه البخار.
– كانت الساحرة داخل نعش، مقيدة بسلاسل بإحكام، وعيناها مغلقتان بعصبة سوداء.
“…آه؟”
“-؟! حتى لو كانت معدة بوني فارغة، فهذا لا يجعل معدة دافني فارغة؟”
“إذا كنت ضيفًا في حفل شاي، فيجب أن تبدأ بقبول دليل ملموس على دعوتك، صحيح؟”
“حسنًا، هذا صحيح، ولكن…”
“ليس.. من السهل فهمك!”
“بالرغم من أن الأمر يضايقني، إلا أن السلطة التي تسمح لك بالعودة بالموت متجذرة في وهم الساحرة الجامح. إذا انتهى وهم الساحرة، فسوف تتوقف عن العودة بالموت – لا أعرف ما الذي قد يسبب مثل هذا الشيء، ولكن..”
“أنا ساحرة بعد كل شيء، من العار مقارنتي بالفتيات العاديات، أليس كذلك؟ ”
“من المبالغ فيه استخدام كلمة “تربوا”، ففي واقع الأمر، لم تقم دافني بتدريب حشد الأرانب العظيمة على الإطلاق.”
ابتسمت كما لو أنها ردت عليه بسرعة، تبدد الشعور بالقمع من سلوك إيكيدنا ليشعر سوبارو أن الألم النفسي الذي سببته له لم سكن سوى انتقام من وقاحته، وقد كان ذلك مبالغًا فيه تمامًا، ولكن على أي حال…
“كانت خطيرًا للغاية على ما أعتقد، فقط ليس بنفس القدر مقارنة بكاميلا ودافني”.
“تبا… لقد فهمت، يا إلهي!!”
في تلك اللحظة، لاحت في الأفق حقيقة أنه لم يكن بمفرده. لم يعد عليه أن يتحمل سر العودة بالموت وحده.
هكذا قال سوبارو ثم انتزع الكوب من الطاولة وسكب السائل في فمه، على الرغم من مرور الوقت منذ سكب ذلك الشاي، إلا أن درجة حرارته لم تنخفض على الإطلاق، كما هو متوقع من الشاي الذي تقدمه الساحرة.
“في هذه المرحلة علي تخمين كل شيء قبل أن تخبريني به”
ابتلع سوبارو محتويات ذلك الكوب غير مكترث بالكمية التي فيه ثم مسح شفتيه بكمه بخشونة.
“… ما الذي أصابك فجأة؟”
“حسنا، لقد ابتلعته، الآن هل تقبلني كضيف في حفل الشاي؟”
“أشعر وكأنني على وشك الاستيقاظ حقًا. لذا، إيكيدنا، من فضلك، قبل ذلك.”
“ابتلاع سوائل جسدي بمثل هذه الحماسة… ياااهه، هذا يجعلني احمر خجلا بعض الشيء!”
ولكن في مواجهة غضب سوبارو، هزت إيكيدنا رأسها وقالت:
“كيووهه!! نسيت هذا الأمر-!!!”
وسط شعوره بأن جسده وتنفسه وحتى نبض قلبه قد توقف، ضاقت حدقة عين إيكيدنا السوداء.
لقد قامت بخدعة الشاي هذه في اللقاء الأول، ووقع سوبارو ضحيتها مرة أخرى.
“هل ترغب في الاستمرار؟ أستطيع أن أقول بكل حزم أنه هذه المرة، أستطيع أن أمنحك فرصة لمقابلة دافني بالتأكيد، دون انقطاع… لكن دافني أكثر خطورة من تايفون.”
إن مشهد ضيفها وهو يتقيأ على الفور جعل أكتاف الساحرة تنخفض في حزن، بعد ذلك، صفقت الساحرة يديها معًا فجأة، ويبدو أنها تتذكر شيئًا ما وهي تتحدث.
ومع ذلك، على النقيض من قفزة سوبارو لبصيص الأمل، كان لدى إيكيدنا نظرة غير متحمسة على وجهها.
“تعال! بالتفكير في الأمر، أين كلمات الشكر الخاصة بك؟ أشعر وكأنني لم أسمعها بعد…!!!”
“هـ- هدئ نفسك. أنا أفهم ما تشعر به، ولكن…!”
“شكرًا لك على سكب الشاي ذو الطعم السيء أيتها الساحرة اللعينة!”
“-إيكيدنا، هل هناك طريقة لإعادة كتابة العهد؟”
على الرغم من أنه شكرها مثلما طلبت منه، إلا أن إيكيدنا لم تكن سعيدة بكلمات الامتنان التي قدمها.
“أنا لا أبكي أبدًا! ببساطة أنـا غاضبه! هذا صحيح، أنا غاضبه! إنه خطأ تايفون! إيذاؤك بهذا الشكل المريع وأنـا لم تكن نيتي الظهور أصلًا…! تيفون غبية! أنا أكره العالم الذي يجعلها تفعل هذه الأشياء! أنا حقا أكره الجميع! ”
لم تكن هناك فرصة للانتصار عليه في قتال، ولم يستطع أن يتخيل أن غارفيل أصبح حليفًا، ولكن…
2
“أنا على علم بالمخاطر. لهذا السبب…”
بدءًا من جلوس سوبارو وإيكيدنا على طرفي نقيض من الطاولة مرة أخرى، استؤنف حفل الشاي.
لكن ماذا سيحدث إن اكتشف أحد العودة بالموت بطريقة مختلفة تمامًا؟
تمامًا مثل المرة السابقة، لم يتمكن من تقيؤ الشاي الذي ابتلعه مهمها حاول، لذا ما كان من سوبارو إلا وأن تظاهر بأن شيئًا لم يحدث، سعيًا منه للتخلص من إحساسه بالغثيان ليؤدي الواجب أثناء حضوره حفل الشاي.
“- لقد ماتوا، ولكن أرواحهم هنا معي في قلعة الأحلام هذه. ولكي لا أفقدهم، جمعتهم جميعًا في جسدي قبل أن يدمر فولكانيكا جسدي وينفيني.”
“إن رفض سوائل الجسم التي قدمتها إلى هذا الحد يؤلم قلبي البكر.”
سألت دافني – ساحرة الشراهة – بصوتها العذب مع شهيق من أنفها الرقيق.
“طوال حياتي، لم تتحدث معي فتاة عن تقديم سوائل جسمها ولو لمرة واحدة! والأهم من ذلك أنني أريد مواصلة الحديث عن الأشياء المهمة. فيما يتعلق بمسألة العهد، لقد قطعتي عهـ كـ.. كلا، ستفعلين ذلك إذن؟”
“إن رفض سوائل الجسم التي قدمتها إلى هذا الحد يؤلم قلبي البكر.”
“لديك نفور من كلمة “عهد” أليس كذلك؟ أنـا أقبل بهذا العهد”
رؤيتها تظهر لمحة من التصرفات الإنسانية هكذا جعلت سوبارو يشعر بإحساس غريب بالقرب منها. ومع ذلك، حتى إيكيدنا نفسها لم تلاحظ شيئًا من مشاعر سوبارو، وتنهدت كما تحدثت مرة أخرى.
أثر تبادل المزاح على ذهنه، لكن سوبارو شعر بالارتياح لأنه حصل على وعد قاطع منها: وعد بأنه لن ينسى وجود إيكيدنا حتى عندما يستيقظ من الحلم، من المؤكد أن هذا من شأنه أن يكون مفتاحًا ضروريًا للعثور على الإجابة على أحجية الساحرة المعروف باسم الملجأ.
لقد شعر وكأن أسلوب حياتها -الذي لا يتخلله أية شكوك- كان يسخر من صغره…
بعد أن حصل على تأكيد بشأن هذه النقطة، كان هناك شيء آخر أراد تأكيده مع الساحرة–
بينما كانت تتحدث، لمست أصابع إيكيدنا المنديل الأبيض الملفوف حول معصم سوبارو.
“-إيكيدنا، ما مدى معرفتك بوضعي؟”
“______”
“اعرف كل ما أريد معرفته عنك، ومعرفتي تفوق معرفة كل من في العالم بأسره”
“هل تقصد أن ذلك ليس جيدًا؟”
“لا تمزحي بشأن هذا، أنا متأكد من أنك أدركتِ مدى غرابة وجودي هنا إذن”.
الاستيقاظ يعني التحرر من قلعة الأحلام. لكن الغريب في ذلك هو-
“الأمر ليس كذلك، لقد استوفيتَ الشروط لتتم دعوتك إلى حفل الشاي هذا – لقد وصلت إلى منطقتي، وفي ذلك المكان، كنتَ ممتلئًا شعور الشوق لسبب ما، شعورك ورغبتك هذه أثارت الجشع عندي…”
“أفترض ذلك، أصبحت أكره هوسها بك أكثر من ذي قبل”
عندما بدأت إيكيدنا تتلاعب بالكلمات، وضع سوبارو يده على الطاولة مرة أخرى.
بينما انحنى سوبارو إلى الأمام، وفتح قبضتيه وأغلقهما، ضيقت الفتاة -أي الساحرة إيكيدنا- عينيها في اهتمام عميق واضح. أسندت مرفقها على الطاولة، وخدها على راحة يدها، ونظرت بشكل استفزازي إلى سوبارو بنظرة جانبية أثناء حديثها.
وبهذا أشار إلى أنه لا يمانع في اللعب خلال حفل الشاي… لكنه لم يكن ينوي أن يقع ضحية مهزلة لعبها.
“مهلا، لا تتركني معلقه! عوضني عن حفل الشاي! أنت من قال سيفعل أي شيء مقابلة استعارة حكمتي!”
“هذا غريب، أعني، بالنسبة لك، فأنـا أعتبر أني غادرت للتو، أليس كذلك؟!”
“اقضِ على الثالث إن استطعت”
“________”
لسبب ما، كانت نبرة صوتها تحمل قوة يصعب على المرء مجابهتها، بعد أن قالت كلامها ذاك واصلت إيكيدنا – أو بالأحرى الساحرة – الحديث بينما ابتلع سوبارو ريقه بصمت.
“أعني، لقد عدت من المحاكمة…بعد التغلب على ماضيي… وها أنا هنا بعد ذلك مباشرة.”
“ألا تشعرين بتأنيب الضمير؟ كيف لكِ أن تجعلي الوحوش التي صنعتِها تشعر بهذا الفراغ في بطونها.”
تم تعيين النقطة المرجعية لتلك الحلقة للنقطة التي تلت تغلبه على المحاكمة الأولى مباشرة.
حتى لو ظن المرء أنها تستطيع القيام بذلك بإعطائها مزيدًا من الوقت، فإن الأرنب الكبير سوف يسرق منها الوقت المطلوب.
كان ينبغي أن تكون عودة سوبارو في الغرفة الحجرية في القبر، أي بعد انتهاء حديثه الأول مع إيكيدنا مباشرة، مما يعني أنه عاد للقاء الساحرة بسرعة كبيرة بالنسبة لها-
بالإضافة إلى سلوك الشخص، شعر سوبارو أنه يجب أن يطلق عليه جاذبية جنسية صحية.
“أنت ذكي للغاية، من المستحيل ألا يرى المرء هذا الأمر غريبًا، إذا لم تكن تعمدت ذلك، فهذا يمكن أن يعني شيئًا واحدًا…”
كانت تتحدث عن المنديل الذي أعطته له بيترا والذي كان الدليل على وعده لها بالعودة سالمًا ومعافًا قد أخذ ذلك المنديل حتى إلى عالم الأحلام،
“يعني… شيئًا واحدًا؟!”
أمسك سوبارو رأسه بسبب الخطر الذي يفوق كل التوقعات.
كرر سوبارو كلامها بتردد، فما كان من إيكيدنا إلا دفعت تردده، ليقوم بعدها بأخذ نفس عميق وإخراجه.
تابع بعينيه العاصفة وهي تضرب الأراضي العشبية، ودوامة من الرياح جعلت بتلات الزهور البرية تتراقص عالياً في السماء. فنظر حتى ابتلعهم ضوء الشمس، فعاد بصره. وثم-
إذا لم تثر عودة سوبارو السريعة لإيكيدنا قد أثارت استغرابها فهذا يعني-
تجنبت إيكيدنا النظر في عينيه، مما جعل سوبارو يرفع حاجبه ردًا على موقفها.
“- أنتِ تعرفين الظروف التي تسببت في ذلك.”
“يا إلهي! إذًا أنتَ تشعر بالإمتنان لي، أليس كذلك؟”
“______”
لقد أعطاه سلوكها شعورًا غريبًا، لكن الرد كان نعم، لقد وافقت! هكذا فكر سوبارو وهو يصفق بيديه احتفالًا.
عندما تابع سوبارو حديثه، ابتسمت إيكيدنا ابتسامة صغيرة وحافظت على صمتها.
لكن الحلم كان على وشك الانتهاء. ومع انتهاء الحلم، كان العزم الذي اعتنقه هو:
– كان أساس شكوكه هو الكلمات التي تبادلها مع إيكيدنا في الفصل الدراسي الافتراضي في ذروة المحاكمة الأولى، عندما ذكرت أن العالم ليس سوى تمثيلية.
“لا ذنب لك … والأهم من ذلك، ظهرت مشكلة أدت إلى هذه النتيجة. على الرغم من أن هدفي كان السماح لك بالتحدث إلى دافني، إلا أنه في اللحظة التي تخليت فيها عن جسدي، اندفعت تايفون و…؟”
وحتى تلك اللحظة بالذات، فإن الإجابة التي نقلها إلى والديه في الماضي لم تتغير. معرفة ذلك جعل قلبه يطمئن، ولم يعد هنالك ما يثقل عقله، لكن كيف تم بناء هذا العالم؟ لقد صنعت إيكيدنا عالمًا مختلفًا باستخدام ذكريات سوبارو كمرجع، حتى أنها أعادت إنشاء الزي الرسمي لمدرسته.
“على أية حال، أنا أفهم ما قلته، حاليًا اجلس، لنأخذ وقتنا ونتحدث”.
إذا كانت هذه هي قوة ساحرة الجشع، التي تنام إلى الأبد داخل القبر، إذن…
وبتحويل الظن إلى قناعة، أشعلت في داخله نيران الغضب والعزيمة والحسم. لقد عاد سوبارو ناتسوكي.
“- لديك القدرة على رؤية ذكرياتي، لذلك كنتِ تعلمين أن موضوع عودتي للقائكِ لم يكن غريبًا”
وفي نهاية انتظاره الممزوج بالتوتر قالت:
إذا كانت لديها القدرة على استخدام ذكرياته كمرجع، فقد عرفت من خلال الإطلاع على ذكريات سوبارو أن لم شملهم لم يحدث مباشرة بعد الانفصال داخل الفصل الدراسي. لقد عرفت أيضًا أنه قضى عدة أيام منذ ذلك الحين، تاركًا كل شيء يفلت من بين أصابعه بينما استقبله “الموت” مرة أخرى.
3
—وهذا يعني أيضًا أنها علمت أن ناتسكي سوبارو قد عاد بالموت، عائدًا بالزمن إلى الوراء
لقد مكتفيًا بالفعل بهوس ساحرة الحسد التي لم يتذكر معرفتها قط، أين سيصبح إذا ترك مزاح إيكيدنا يخيفه؟ لقد حان الوقت لوضع الاستفزاز جانبًا.
“____”
كانت أمامه فتاة جميلة ذات شعر طويل لم يكشف إلا القليل من بشرتها البيضاء، إذ أن كل شيء كان مغطى بملابس سوداء…
تردد سوبارو، ثم أغلق فمه مانعًا الكلمات من مغادرته، كان قلبه ينبض بسرعة، كما لو كان يخبره أن الإستمرار في الحديث أبعد من ذلك أمر خطير – وأنه إذا كشف سوبارو عن المزيد، فمن المؤكد أنه سيقع في المحرمات.
كان الجوهر هو أنه مخلوق يعيش على فضلات مضيفه، داخل رأسه، كان يفكر فيما إذا كانت هذه العبارة سيئة الصياغة، ولكن غرابتها كانت واضحة بالفعل.
سوف يفضح أمر العودة بالموت، وهذا من شأنه أن ينتهك القاعدة الوحيدة التي وضعتها الساحرة. وإذا كسرها سوبارو، فسوف يتجرع أمّر العذاب كعقاب.
وفي وسط هذه الأفكار، تمايل عقله. لقد صدمه الإحساس بأنه كان نائماً. ومن مشهد سوبارو، قالت إيكيدنا: “يبدو أن وقتنا قد انتهى”، وتابعت: “من وجهة نظري، كان لقاؤنا هذه المرة مفيدًا، وهذا بعد عدم طرح أي سؤال في المرة الأخيرة. هل ارتقيت إلى مستوى اسم ساحرة الجشع، حتى ولو قليلًا”
أو ربما سيتسبب في مأساة مختلفة، وستودي تلك الأيدي الشريرة بحياة شخص عزيز على سوبارو، كما حدث مع إميليا.
وضع سوبارو يديه على ركبتيه، وأحنى رأسه بعمق. وبطبيعة الحال، إذا ثبت أن ذلك غير كاف، فقد عقد العزم على أن يضع جبهته بالأرض أيضا، ما قيمة الكبرياء في وضع كهذا؟
“هاها…هاها….”
2
كان كل من جسده وروحه يتعرقان بشده، سقطت قطرات العرق على خده وصولًا إلى فكه.
لكن هذه الحركة جعلت دافني، داخل التابوت، تتمتم “آه”، وتدندن من أنفها قبل أن تقول:
كانت روحه تكشف خفايا جسده، لقد تم حشره في الزاوية تمامًا.
في اللحظة التي تبادرت فيها تلك الفكرة إلى ذهن سوبارو، شعر بغثيان شديد، إذ أنه جرب الأمر بنفسه، وفهم بوضوح مقدار الألم الذي عانى منه الجميع.
في تلك اللحظة، ما سيطر على عقل سوبارو لم يكن الخوف من المحرمات، بل الخوف من المجهول.
سوف يفضح أمر العودة بالموت، وهذا من شأنه أن ينتهك القاعدة الوحيدة التي وضعتها الساحرة. وإذا كسرها سوبارو، فسوف يتجرع أمّر العذاب كعقاب.
رفض لسان سوبارو غزل الكلمات في تلك الحالة المجهولة.
في مواجهة إعلان سوبارو للحرب، أظهر له دافني رد فعل لم يسبق له مثيل.
فبعد كل شيء، كان الوضع الحالي مختلفًا عن أي موقف آخر واجهه فيما يتعلق بالعودة بالموت.
“نحن لا نعرف حتى سبب هوسها بي، لذا لن يكون غريبًا إذا أسقطتني فجأة كما لو لم أكن موجودًأ كما تعلمين”
إذا تحدث سوبارو، وارتكب الفعل المحرم عن طيب خاطر، فسوف يُسحق قلبه.
“حتى أنا لا أستطيع إلا أن أتعاطف مع محنتك. علاوة على ذلك، فإن الأرنب العظيم هو أسوءهم”
وإذا توسل سوبارو من قلبه أن يكشف عن الحقيقة، فإن الأيدي الشريرة ستقتل حياة شخص يهتم به.
في اللحظة التي غمره شعور طافي، قال له إيكيدنا، وهو يتلاشى عن الأنظار، شيئًا ما.
لكن ماذا سيحدث إن اكتشف أحد العودة بالموت بطريقة مختلفة تمامًا؟
لقد فقد الشعور بالطفو. ولم يكن يعرف إذا كان يرتفع أم ينخفض.
لقد كان الأمر مجهولًا تمامًا، لقد كان ذلك وضعًا يتجاوز كل الخيالات –
المرأة الغامضة التي ظهرت في عالم الزمن المتوقف لإيقاع العقوبة على ارتكاب المحرمات –
“لماذا لا تجرب؟”
“…نعم هذا صحيح.”
“-؟!”
ثمظهر ببطء أمام عينيه بينما تصلب وجه وجسد سوبارو.
ألقت إيكيدنا تلك الكلمات بشكل عرضي على سوبارو لذي كان خائفًا من الفعل المحرم ومن المجهول.
“…أ، شــ….”
بعد أن فوجئت سوبارو بكلماتها شعر بالغضب، لم تفهم إيكيدنا وضعه! لم تفهم ما يمكن أن يحدث إذا جرب الأمر، وكم كان هذا الاحتمال غير مربح بشكل مروع.
ماذا سيحدث لو تحدث بغضب عن تايفون -التي كادت أن تنهي حياته- وقال إنه لا يستطيع أن يسامحها؟
ولكن في مواجهة غضب سوبارو، هزت إيكيدنا رأسها وقالت:
“إيكيدنا. لقد عدت بواسطة الـعو..-”
“إن التجربة على أمل الحصول على نتيجة هو عمل يستحق الثناء. نحن نطمع فقط فيما له قيمة.”
بالنسبة لدافني، حتى الوحوش التي صنعتها لم تكن أكثر من مجرد وجبات سريعه تأملها عليها عندما يكون بطنها فارغًا.
دون أن تعرف حتى ما إذا كانت هي نفسها قد تتعرض للأذى، انتقدت أفكار سوبارو – كلا، لم يكن هذا هو الحال.
في مواجهة الوضع الغريب الذي حدث لجسده، صرخ سوبارو.
لقد أدركت الساحرة إيكيدنا سبب تردد سوبارو.
في تلك اللحظة، لاحت في الأفق حقيقة أنه لم يكن بمفرده. لم يعد عليه أن يتحمل سر العودة بالموت وحده.
لقد علمت أنه من الممكن أن تكون هي، وليس سوبارو، هي التي قد تكون في خطر! ومع علمها بذلك، طلبت منه أن يفعل ذلك، قالت هذا لأن قناعاتها كانت لا تتزعزع.
“أنا على علم بالمخاطر. لهذا السبب…”
“ساحرة الجشع”، مثال على التعطش للمعرفة، ستقامر حتى بحياتها في سبيل ذلك دون أي وسيلة لتوقع النتيجة.
تحول صراخه إلى رثاء، وتحولت صيحاته إلى تنهدات وشهقات متتالية.
“قد لا يكون لديكِ وقت للندم على ذلك…؟”
“…نعم هذا صحيح.”
“أيعني أن عليّ توقع أنك سوف تنهمر بالبكاء أمام رفاتي آنذاك؟”
“- لديك القدرة على رؤية ذكرياتي، لذلك كنتِ تعلمين أن موضوع عودتي للقائكِ لم يكن غريبًا”
ردت إيكيدنا على سوبارو -المتردد حتى اللحظة الأخيرة- بلهجة مبتهجة بالرغم من النهاية المريرة.
“نعم. لقد استغرق الأمر بعض الوقت، لكني سأحتفظ بذلك. شكرا لك.”
كان موقفها هو الموقف الذي تبنته مراعاة لسوبارو، حتى لا تؤثر مشاعرها الشخصية بشكل مفرط على قراره.
“استيقاظ؟ …تعنين….”
كان هذا تعاطفًا أقل تجاه سوبارو، حيث أن الساحرة الصادة لم ترغب أن تشوه النجاسة الخارجية النتيجة الناجمة عن قراره. لم تكن هناك توقعات ولا رغبات مرفقة.
إن ما تعلمه سوبارو للتو عن الأرنب العظيم يشبه إلى حد كبير ما كان يعرفه عن أسراب الجراد، ومع ذلك، على عكس الجراد، كانت هذه كارثة طبيعية أخرى، لم تأكل الحقول بل أكلت لحم ودم الحيوانات.
لقد رأى أن هذه هي طريقتها كساحرة للبحث عن نتيجة صافية. وهذا أعطاه دفعة.
في اللحظة التي غمره شعور طافي، قال له إيكيدنا، وهو يتلاشى عن الأنظار، شيئًا ما.
لقد شعر وكأن أسلوب حياتها -الذي لا يتخلله أية شكوك- كان يسخر من صغره…
صراخًا بغضب على الساحرة المزعجة، ضغط سوبارو بشدة على وركيه على كرسيه.
“إيكيدنا. لقد عدت بواسطة الـعو..-”
“إذا واصلت التحديق بي بهذه الطريقة، فسوف أشعر بالحرج، على الرغم من أنني فخور جدًا بمظهري الخارجي، إلا أنني لا أملك مثل هذه الثقة بشأن شخصيتي. على عكس سكمت ودافني”
لقد تكلم بالكلمات التي كانت من المحرمات.
إنه يفضل أن يتمزق فمه على أن ينطق بالكلمات التي اعتاد عليها بسبب ميتته تلك، لكنه افترض عندما قرر البدء بالحديث أنه مستعد لذلك.
تمامًا كما فعل عدة مرات من قبل، نطق الكلمات، أي العبارة الخاصة، التي تخطت الخط المحظور.
“حقيقة أن كلمة “آمنة” كانت إحدى تلك الإحتمالات تجعل الأمر يبدو أسوأ في الواقع… فماذا عن حالة ساحرة الشراهة؟”
لقد فعل ذلك عدة مرات: ليجد نفسه في شرك للكلاب الشيطانية، ولإغراء الحوت الأبيض، ولخداع طائفة السحرة.
ألقت إيكيدنا تلك الكلمات بشكل عرضي على سوبارو لذي كان خائفًا من الفعل المحرم ومن المجهول.
وفي أثناء قيامه بذلك، سُلبت منه الكلمات، وتوقف زمن العالم.
“ربما كنتِ تظنين أنهما كانا يبليان حسنًا قبل أربعمائة عام، لكنها استمرا بالتمرد، لقد فعلا ما يكفي، لذا سأمحوا وجودهما دون أن يبقى لهما أثر”
-“…دة بالمو…”
“يا إلهي! إذًا أنتَ تشعر بالإمتنان لي، أليس كذلك؟”
أغمض سوبارو عينيه بقوة، وصر على أسنانه ضد الألم الشديد الذي كان يتوقع أن يأتيه.
“أجل، أنـا أتحدث عنهم…”
ومع ذلك، فإن تصميمه المؤثر لم يصل إلى أي شيء.
“أني لم أدعوك إلى حفل الشاي هذا لمجرد مضايقتك. لو لم أدعك إلى هنا لكان عقلك قد تحطم… ربما تدرك بذلك؟”
“… إيه؟”
“هل ترين النتيجة…؟”
فتح عينيه. العالم لم يتغير. الزمن لم يتوقف.
حتى لو نجا، فإن الرجل الآخر لن يستمع له –
لم يكن هناك ألم.
كانت الفتاة الصغيرة مثالاً حيًا للنقاء والبراءة، وهو مشهد جعل سوبارو يلتقط أنفاسه.
وفي هذه الحالة، حول نظرته نحو الساحرة التي تجلس أمامه مباشرة، والتي قالت …
“أنت ذكي للغاية، من المستحيل ألا يرى المرء هذا الأمر غريبًا، إذا لم تكن تعمدت ذلك، فهذا يمكن أن يعني شيئًا واحدًا…”
“همم…”
“…أ، شــ….”
جلست الساحرة على كرسيها، وقامت بإعادة ساقيها الطويلتين بينما كانت حواجب مظهرها المصقول تتجهم قليلاً. ومع ذلك، كانت هذه ردة فعلها الوحيدة. حتى عندما نظر إلى منطقة صدرها، لم يكن هناك أي تغيير في الساحرة.
علاوة على ذلك، فقد سوبارو على الفور وقت الفراغ الذي يمكنه من الاهتمام بمثل هذا الشيء.
“إذا واصلت التحديق بي بهذه الطريقة، فسوف أشعر بالحرج، على الرغم من أنني فخور جدًا بمظهري الخارجي، إلا أنني لا أملك مثل هذه الثقة بشأن شخصيتي. على عكس سكمت ودافني”
“تقصدين أن تلك التضحيات لن أتمكن من إيقافها”
“أنا لا أحدق بك لهذا السبب الذي تظنينه، كلا، الأهم من ذلك…”
“-يبدو أن الوقت المناسب لاستيقاظك قد اقترب”
استجاب سوبارو لردة فعلها الخاطئة، ولا تزال عملية تفكيره متوقفة.
وبعد ذلك، عندما بدأ يفكر في معركته باعتبارها معركة ليس لديه فيها فرصة للنصر-
لم يتم تطبيق أي عقوبة من المحرمات داخل الصدر الذي أخفته إيكيدنا عن أنظار سوبارو بذراعيها.
لقد تم كسرهم وفقد الإحساس بهم ببساطة.
وفي مواجهة هذه الحقيقة، بدأت أفكاره من جديد ببطء عندما وضع يده على فمه.
لم تكن هناك مشكلة، ولكن –
حيث كانت أسنانه وصوته يهتزان.
لقد تكلم بالكلمات التي كانت من المحرمات.
“عندما أموت، أعود بالزمن إلى الوراء، وأعيد العالم من جديد، أنـا أعود بالموت.”
“لا بأس إن كان هذا ما تريده، بالأساس كنت أعلم داخل قرارة نفسي أنها تحيزة لي فقط”
“لقد سمعتك، ولقد أدركت ذلك قبل أن أسمع حتى، فهمت- إنها حالة نادرة للغاية…”
للحظة، كان متوترًا لأنها نسي وعده لها حقًا، لكن إيكيدنا تحدثت بهذه الكلمات بابتسامة مريبة. في العادة، كان سوبارو سيتناسى عن ذلك قبل أن يُجرف إلى الخارج، ولكن هذه المرة، تم تضمين عمل “النذر” في التعويض. لم يستطع حذفها.
“أنا! العودة بالموت! العودة بالموت! العودة بالموت! العودة بالموت!!”
“ما يسعى إليه هذا الشيء هو ألا يظل مصيرك أسير طريق مسدود، هذه القوة هي وسيلة لتحقيق هذه الغاية ولا تأبه بالضرر الذي قد يلحق بأي شخص غيرك. إن استخدام هذه القوة لإنقاذ الآخرين هو من خيارك ورغبتك الخاصة… لا علاقة لساحرة الحسد بالأمر.‘‘
“م-مهلا…!!”
لكن المعلومات التي حصل عليها للتو مفيدة للغاية فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الأرنب العظيم، لم يكن هذا يعني أنه توصل إلى طريقة مؤكدة للقضاء عليه بعد، لكن هذه المعلومات كانت كافية لجعل كل هذا يستحق كل هذا العناء، لقد رأى بصيصًا صغيرًا من الأمل.
شعرت إيكيدنا بالرعب من تكرار سوبارو للكلمات المحرمة مرارًا وتكرارًا، مما جعلها تفقد رباطة جأشها التي كانت تظهرها للتو، فتحت عينا الساحرة على مصراعيها وهي تحث سوبارو على الهدوء.
“تـبًا…”
“هـ- هدئ نفسك. أنا أفهم ما تشعر به، ولكن…!”
في مواجهة فرضية سوبارو، قالت إيكيدنا: “للأسف،” هزت كتفيها وقالت: “صحيح أني أسميتهم حشدًا، لكن الأرنب العظيم لا يتناسب مع هذا المفهومات لك من قبل، صحيح؟ إنه وحش شيطاني يمكنه الانقسام إلى ما لا نهاية من فرد واحد، بمعنى آخر، بدأوا جميعًا من نفس المخلوق الفردي، ويشترك عدد لا يحصى من الأرانب الكبيرة في نفس الشعور بالجوع، وإذا لم يكن لديهم فريسة، فإنهم يكتفون بأكل بعضهم البعض. هذه هي طبيعتهم.”
“أنا! أعود بالموت! مرارًا وتكرارًا!! أموت وأبدأ من جديد! أنا! العودة بالموت…!”
وفي كلتا الحالتين، فإنه سيضع الفرصة التالية في قائمة مهامه. كان هناك شيء واحد يجب القيام به قبل رحيله.
“لقد فهمت ذلك بالفعل! لذلك دعونا نعزز التحويل…”
لقد تم كسرهم وفقد الإحساس بهم ببساطة.
“أنا…! أعود بالموت، وأبدأ من جديد!! مرارًا وتكرارًا…!!”
“حتى لو كنتي ميته، فقد مرت أربعمائة سنة! ما مقدار الهيجان الذي تعتقدين أن تلك الوحوش الشيطانية فعلته؟! كل الناس، عشرات الأشخاص، مئات الأشخاص! وما زالت الضحايا تتزايد حتى الآن!”
“_____”
“-؟!”
صرخ بتلك العبارات عدة مرات وهو عاجز عن احتواء نفسه. عندما صاح سوبارو، تدفقت قطرات ساخنة من عينيه، ونزلت تلك القطرات على خديه، وتدحرجت إلى فكه، وسقطت – لم تكن هذه القطرات عرقًا، بل دموع.
وفي هذه الحالة، حول نظرته نحو الساحرة التي تجلس أمامه مباشرة، والتي قالت …
“طوال هذا الوقت… كنت…!!”
“يمكنك أن تأكل الآخرين، لكنك لا تظن أنه من العدل أن يتم أكلك… أليس هذا غير عادل إلى حد ما؟”
لقد حلم بفعل ذلك عدة مرات، وتألم في كل مرة، لقد أراد أن يصرخ بها، بل قد يكون حتى قد توسل ليتمكن من فعلها مرات عديدة.
كانت لديها وجهة نظر لم يستطع دحضها. لكن-
ومع ذلك، لم يتمكن من الكشف عن العودة بالموت لأي شخص. لقد ظن أنه مجبر على تحديه بمفرده –
“______”
“أنــا-….!!”
حدقت مينيرفا فجأة في السماء، وبدت وكأنها تتبادل الكلمات مع شخص غير مرئي. عندما أظهر سوبارو تكشيرة على وجهه، أشارت الفتاة إليه أخيرًا وهي توبخه.
-“أفهمك”
بدءًا من جلوس سوبارو وإيكيدنا على طرفي نقيض من الطاولة مرة أخرى، استؤنف حفل الشاي.
تحول صراخه إلى رثاء، وتحولت صيحاته إلى تنهدات وشهقات متتالية.
بدا أن دافني التي تتلوى داخل التابوت تحاول التهرب من غضب سوبارو. من الواضح أنها لم يكن لديها الكثير من الوعي الذاتي بأن خلق الحياة هو عمل حقيقي من أعمال الخالق.
في مواجهة صوت سوبارو، أومأت الساحرة بهدوء.
صاغ سوبارو نظريته لدافني التي كانت عنيدة هي وأفكارها الخارجة عن المألوف.
وعندما بكى سوبارو، وقفت الساحرة إلى جانبه، ولمست بأصابعها شعره الأسود وبدا أنها مستعدة للدخول إليه. ثم ضربت يدها النحيلة والحساسة بلطف على رأسه.
“طوال حياتي، لم تتحدث معي فتاة عن تقديم سوائل جسمها ولو لمرة واحدة! والأهم من ذلك أنني أريد مواصلة الحديث عن الأشياء المهمة. فيما يتعلق بمسألة العهد، لقد قطعتي عهـ كـ.. كلا، ستفعلين ذلك إذن؟”
“لقد كنت أعلم كل ما فعلته حتى الآن، لقد رأيت كل شيء”
“لا تتحدثي بشكل عرضي عن السحرة والوعود! أتعرفين حتى كم يخيفني هذين الأمرين؟!”
“______”
“بما أننا نناقش حالتك العقلية الآن، بما أنك استعدت التحكم بأعصابك…. أفترض لو أنه كان بإمكانك تذكر هذا المكان، لتمكنت من الاحتفاظ بشعور الراحة بعد خروجك من الحلم، لذا …. آه، مهلًا!! ماذا عن عبارة الشكر؟”
“لكنني رأيت ذلك فحسب، لذا أردت أن أسمع ذلك يخرج من شفتيك إن كان ذلك ممكنًا، أردت أن اعرف ما تفكر فيه، وكيف تشعر، وإلى أي مدى عانيت”
ونتيجة لذلك، سيمتثل أمام الساحرة، ولن يسمح لأي شيء بالسقوط من قبضته. هذا ما سيظهره لها.
وأضافت الساحرة وهي تمسح على رأسه: “أعني”، وتابعت: “- أنا إيكيدنا، ساحرة الجشع، التي تتوق إلى معرفة كل شيء في هذا العالم.”
ابتلع سوبارو ريقه بصوت مسموع. وبطبيعة الحال، أثارت كلمات إيكيدنا الخوف. داخل صدره “…إذا كان الغضب آمنًا، فهل ستترجح كفة الفخر على الميزان؟”
3
فتح عينيه. العالم لم يتغير. الزمن لم يتوقف.
شيئًا فشيئًا، تثاقلت وتيرة نطق سوبارو بتلك الكلمات بشكل واضح.
إن مشهد ضيفها وهو يتقيأ على الفور جعل أكتاف الساحرة تنخفض في حزن، بعد ذلك، صفقت الساحرة يديها معًا فجأة، ويبدو أنها تتذكر شيئًا ما وهي تتحدث.
ولفترة ليست بقصيرة، أصغت الساحرة لحكاية سوبارو الخرقاء ولم تقاطعه بلا داعٍ ولو لمرة واحدة، ولم تقم باستعجاله على الإطلاق.
كلمات الساحرة جعلته يرفع رأسه. عندما تقابلت عيناهما، قالت الساحرة:
لقد استمعت له بصمت حتى النهاية، وعندما رأت أن سوبارو قد خفض رأسه في اشارة إلى كونه انتهى من حديثه، أدلت بتعليق قصير “كم هذا مريع”
رفض لسان سوبارو غزل الكلمات في تلك الحالة المجهولة.
خالط ذلك الصوت الذي نطقت به بتلك الكلمات شعور اشمئزاز واضح.
“ثلاثة وحوش شيطانية عظيمة…؟ ألتقي بآخر مباشرة بعد هزيمة الحوت الأبيض؟ يا إلهي… أريد وقتًأ للراحة”
جعلت عبارتها سوبارو يشعر بالقلق، كان يخشى أن الساحرة كانت تستخف بكل الخطوات التي قام بها سوبارو حتى تلك اللحظة، لكن ردة فعله جعلت إيكيدنا تقول: “كلا”، وتهز رأسها جانبًا وهي تقول: “أنا آسفة لأنك أسأت فهمي، لم أعني بتعليقي هذا وصفك بالمريع، بل كنت أظهر الغضب الذي أشعر به تجاه الكائن الذي جعلك تسير في درب المعاناة هذا”
إذا لم تنقذ العودة بالموت شخصًا عدا سوبارو، فإن سوبارو سينقذ كل شيء آخر بنفسه.
“الكائن الذي جعلني أسير في درب المعاناة…”
عندما جلس سوبارو متربعًا على الأرض -مؤكدًا أن أطرافه سليمة متعافية- سمع قوة قوية تتجه نحوه من الخلف.
“-ساحرة الحسد.”
حتى لو تغيرت الظروف، كيف يمكن أن يتصالح مع مثل هذا الرجل؟
عندما أصبح صوت إيكيدنا أشبه بالهمس، تجمد سوبارو تمامًا.
“….إنسان مغرور.”
وسط شعوره بأن جسده وتنفسه وحتى نبض قلبه قد توقف، ضاقت حدقة عين إيكيدنا السوداء.
“غااه…! لقد فهمت!”
“أنا متأكدة من أنك أيضًا قد أدركت ذلك منذ فترة طويلة، القدرة على العودة بالموت…كلا، بل القدرة على حرمانك من الموت بسلام لا يمكن أن تأتي إلا من ساحرة الحسد”.
ثمظهر ببطء أمام عينيه بينما تصلب وجه وجسد سوبارو.
“بالرغم من أنني سمعت الكثير عن تلك الساحرة من مختلف الأشخاص، إلا أنه لم يسبق لي أن قابلت هذه الساحرة وجهًا لوجه، لكنني أدركت ذلك من خلال “الأيدي الممدودة” التي ظهرت لي من حين لآخر…”
حتى أكل لحوم البشر لم يكن كافيًا لهم، بيئتهم المرعبة تركت سوبارو مذعورًا.
المرأة الغامضة التي ظهرت في عالم الزمن المتوقف لإيقاع العقوبة على ارتكاب المحرمات –
“يعني أنني كدت أن أقتل على يد فتاة لا علاقة لها بهذه الأشياء حتى …؟”
من ناحية أعطاه ظلها ألمًا مروعًا، ومن ناحية أخرى لمسته بمحبة، في البداية، كانت ذراعًا واحدة فقط، لكنه الآن يمكنه رؤية ذراعين وملامح الجذع الذي كان يقترب منه تدريجيًا.
“آسف، لا يمكنني الموت، أتذكرين؟”
كان يشك في أنه مع عودته بالموت أكثر فأكثر، يقترب وقت الحساب أكثر.
في حالته الحالية، كان سوبارو مجرد روح انجذبت إلى حلم إيكيدنا. كان من المفترض أن يكون اللحم والدم الذي كان من المفترض أن يحتوي عليه جسده ملقى على الأرضية الحجرية في القبر، وأطرافه منتشرة مثل ملاك الثلج. كان الوقت يتدفق بشكل مختلف بين الداخل والخارج، لذلك اعتقد أنه من المستحيل أن يشعر شخص ما بشيء خاطئ ويدخل القبر.
“ليس لدي أي فكرة على الإطلاق عن سبب افتتانها بي، أتعرفين السبب؟”
وعندما بكى سوبارو، وقفت الساحرة إلى جانبه، ولمست بأصابعها شعره الأسود وبدا أنها مستعدة للدخول إليه. ثم ضربت يدها النحيلة والحساسة بلطف على رأسه.
“لا أعرف السبب بالتحديد، ففي نهاية المطاف، فإن فهم طريقة تفكير هذا الشيء لا يتجاوزني وحدي، بل يتجاوز كل الآخرين أيضًا. وحتى لو كان بوسعي ذلك، فإنني أفضل ألا أفعل ذلك”.
وجهت له ابتسامة بريئة والتي وضحت بشكل صارخ مدى صعوبة التحدث مع هذه الساحرة على سوبارو.
تجنبت إيكيدنا النظر في عينيه، مما جعل سوبارو يرفع حاجبه ردًا على موقفها.
“أكملت تايفون هدفها — بعد ذلك… إيه؟ اهه، فهمت!”
“يا رجل، بالنسبة لشخص أعلن لوضوح أنه يريد معرفة كل شيء في هذا العالم، فمن المؤكد أن لديك شيئًا ضد ساحرة الحسد، حسنًا، هي من قتلتك، وهذا أمر طبيعي نوعًا ما…”
لم يكن لديه أي فكرة عن سبب محاولة الساحرة إمداده بسوائل جسدها إلى هذا الحد. ربما أثارها أن يصبح جزء من نفسها جزءًا من جزء آخر. سيكون ذلك إثمًا حقًا.
يُزعم أن وجود إيكيدنا في بُعد مختلف أمر خارق للطبيعة، حيث أنه أبعد عما يمكن أن يحققه البشر العاديون، حتى لو كانت “قلعة الأحلام” مبالغة، فقد تجاوزت الساحرة الموت لتقوم ببناء عالم كامل وهي مجرد روح! ومع ذلك في تعجب بأشخاص وتكره أشخاص آخرين كالإنسان العادي.
“همم، فهمت! سوف أتحقق من شيء ما بنفسي إذن…!”
رؤيتها تظهر لمحة من التصرفات الإنسانية هكذا جعلت سوبارو يشعر بإحساس غريب بالقرب منها. ومع ذلك، حتى إيكيدنا نفسها لم تلاحظ شيئًا من مشاعر سوبارو، وتنهدت كما تحدثت مرة أخرى.
فتح عينيه. العالم لم يتغير. الزمن لم يتوقف.
“أعتقد أنك لا تحمل أي ضغينة أيضًا، لكن الحديث عنها يُحزنني، لذلك، دعونا نناقش شيئا آخر. إذا كان هناك شيء تريد أن تسأله، فاسأله، مهما كان”.
“- لقد ماتوا، ولكن أرواحهم هنا معي في قلعة الأحلام هذه. ولكي لا أفقدهم، جمعتهم جميعًا في جسدي قبل أن يدمر فولكانيكا جسدي وينفيني.”
“شيء آخر، هاه….”
كان هذا شيئًا لم يكن لديه أي نية على الإطلاق لقوله في وجه إيكيدنا.
عندما حاولت تغيير الموضوع، أبحر سوبارو في أفكاره، الحقيقة أنه شعر بخيبة أمل.
“ردود الأفعال الرقيقة لا ترضيك؟ آسف بشأن ذلك.”
عندما كشف عن “العودة بالموت”، تحرر سوبارو من الشعور بالحصار الذي ابتلي به لفترة طويلة، مما ملأه بإحساس التحرر عند انفتاح عالمه المحدود على الفور.
وبينما كان وجه سوبارو متألمًا، ابتسمت دافني بشكل ساحر، وتحدثت بالكلمات كما لو كانت الأكثر طبيعية في العالم.
وبناءً على ذلك، رفع سوبارو آماله في حدوث تغيير جذري، لكن إيكيدنا أكدت له أن ساحرة الحسد كانت سبب وراء “العودة بالموت”، قالت ذلك وكأنه لا شيء يذكر، وفتحت قلبها لمواضيع المحادثة الأخرى.
“حقيقة أن كلمة “آمنة” كانت إحدى تلك الإحتمالات تجعل الأمر يبدو أسوأ في الواقع… فماذا عن حالة ساحرة الشراهة؟”
إن الغياب التام للتطورات الدرامية جعل كل تلك الدموع الي ذرفها تبدو وكأنها موجودة في خياله فحسب.
من لقاء الصدفة السابق، عرف سوبارو أن هذه كانت أسماء ساحرات قديمات.
“على سبيل المثال… أوه، أجل، ماذا لو كانت هناك طريقة لإزالة السلطة القوية التي تسبب لك معاناة دائرة العودة بالموت التي لا تنتهي، هل ستثير الأمر فضولك؟”
وحتى تلك اللحظة بالذات، فإن الإجابة التي نقلها إلى والديه في الماضي لم تتغير. معرفة ذلك جعل قلبه يطمئن، ولم يعد هنالك ما يثقل عقله، لكن كيف تم بناء هذا العالم؟ لقد صنعت إيكيدنا عالمًا مختلفًا باستخدام ذكريات سوبارو كمرجع، حتى أنها أعادت إنشاء الزي الرسمي لمدرسته.
“حتى إن كانت هناك طريقة، فستعتبر مشكلة لي، لذا أنا غير مهتم.”
صاغ سوبارو نظريته لدافني التي كانت عنيدة هي وأفكارها الخارجة عن المألوف.
مع عجز سوبارو عن الكلمات، قدمت له الساحرة عرضًا، لكنه هز رأسه رافضًا عرضها دون تردد.
“تبا… لقد فهمت، يا إلهي!!”
من المؤكد أن قوة العودة بالموت جلبت لسوبارو عذابًا عظيمًا. ولكن على الرغم من ذلك-
– كان الأرنب العظيم وحشًا مكرسًا تمامًا للقضاء على الحياة.
“يزعجني أن أقول ذلك، لكني بحاجة إلى العودة بالموت. هناك الكثير من النتائج التي لم أستطع الوصول إليها دون قدرتي على العودة بالموت، هناك أيضًا الكثير من الأشخاص الذين لم أتمكن من إنقاذهم.
“والآن انظر هنا، لا تفعل أي شيء متهور من الآن فصاعدا! أو في المرة القادمة سأقوم بشفاء الجميع”
“______”
“ث-شكرًا لك على إنقاذي؟ ولكن هذا يعني أنك أيضًا…”
“لولا هذه القوة لكان لدي الكثير من الأشخاص الذين عجزت عن إنقاذهم، لذا أنا في حاجة إليها”
مع قيامها بالضغط الشديد على روح سوبارو، اكتسى جسده بالكامل بالعرق البارد، حينها قامت الساحرة بمسح شعرها الأبيض، بسبب شعوره بالجفاف في حلقها وثقل لسانه ونفسه، بالكاد تمكن سوبارو من الرد على سؤالها:
وضعه لتلك الأفكار في كلمات جعله يدرك الحقيقة مرة أخرى، العودة بالموت كانت سلاح سوبارو الوحيد.
ولهذا السبب وضع سوبارو يديه على الطاولة، واقترب بدرجة كافية من وجه الساحرة حتى أصبح يشعر بأنفاسها، وأصدر إعلانًا حازمًا.
وفي الوقت نفسه، أثار ذلك في داخله شيئًا أراد أن يسأل عنه، مما جعله يفكر في سؤال كان يتردد دائمًا في عقله.
“إذا كنت ضيفًا في حفل شاي، فيجب أن تبدأ بقبول دليل ملموس على دعوتك، صحيح؟”
“إيكيدنا، هل تظنين أن هناك حدًا لعدد المرات التي يمكنني فيها العودة بالموت؟”
بالمعنى الصحيح، كانت الشراهة تعني الرغبة الشديدة في تناول الطعام بشكل يتجاوز الحاجة، لكن في هذا الوضع، فسرت دافني أن كلمة الشراهة تعني الرغبة الشديدة في تناول الطعام الضروري لاستمرار الحياة.
“فهمت، من المنطقي أن تصل إلى هذا التساؤل.”
أدى سلوكها إلى جعل سوبارو يتصرف بتسرع، فما كان من إيكيدنا إلا وأن نادت عليه فور أن بدء التصرف هكذا، لذا جعلته كلماتها يتوقف.
منذ وصوله إلى هذا العالم، شهد سوبارو بالفعل أكثر من عشرة عمليات عودة بالموت. تذوق سوبارو الألم والشعور بالخسارة، وأعاد تشغيل العالم من خلال العودة الموت، الخوف الذي كان يخفيه من أن هذه المرة قد تكون الأخيرة له، كان شعورًا طبيعية.
على حد علم سوبارو، لن تتمكن إميليا من التغلب على المحاكمة لمدة ثلاثة أيام من الآن.
“أعني، هنالك رقم، أليس كذلك…؟”
مع دفع هذا الإصبع نحوه، غمره صوتها والإرادة القوية المنغرسة بداخله. عندما تمكن سوبارو بطريقة ما من الرد عليها بغمعمه، تمايل أمام عينيه مشهد مينيرفا مثل السراب.
لقد قام بالفعل بالوصول إلى حدود الموت عدة مرات، وهو أمر لم يحدث أكثر من مرة.
وفي وسط هذه الأفكار، تمايل عقله. لقد صدمه الإحساس بأنه كان نائماً. ومن مشهد سوبارو، قالت إيكيدنا: “يبدو أن وقتنا قد انتهى”، وتابعت: “من وجهة نظري، كان لقاؤنا هذه المرة مفيدًا، وهذا بعد عدم طرح أي سؤال في المرة الأخيرة. هل ارتقيت إلى مستوى اسم ساحرة الجشع، حتى ولو قليلًا”
على مدار كل حالة وفاة، ذاق سوبارو الشعور باليأس من الهلاك مع ترك هدفه غير مكتمل أمامه- كم سيكون الموت أقل رعبا لو كان بإمكانه محو هذا الشعور باليأس مع كل شيء آخر؟
“إنه أمر مثير للشفقة، لكنني قُتلت على يد أرانب بحجم قبضة اليد، لقد بدوا آكلين اللحوم وتصرفوا كما لو أنهم تربوا على يد شخص قام بتجويعهم، وبفضل ذلك، قاموا بالتهامي على الفور كطفل يعلق طبقه من شدة الجوع…”
وإلى متى ستؤجل قوة الهرطقة ضد الموت تلك اللحظة لسوبارو؟
كان سوبارو متشككًا بشأن موافقة دافني وإخباره عن الأرنب العظيم كما طلب، أثناء قيامها بذلك، أومأ دافني برأسها مرارًا وتكرارًا، ويبدو أنه قبلت نظرية سوبارو التي صاغها للتو، لقد توقع هذا الآخر أن تقوم دافني بمقاومته بحجج أخرى، لكنه على ما يبدو بنى جسرًا يجسر الهوة بين قيمه وقيم دافني من عوالم مختلفة.
“اسمحوا لي أن أبدأ بالقول إن هذه مجرد تكهنات خصة بي في نهاية الأمر، إن معرفتي بمبادئ قوتك غامضة للغاية بحيث لا أستطيع أن أفعل أي شيء سوى الاستقراء. لذا أتمنى أولاً أن تغفر لي غموض ردي.”
– ذلك المشهد أخذ سوبارو على حين غره، فمن المؤكد أن إيكيدنا قد صور التواصل مع السحرة الآخرين على أنه معركة صعبة.
“حسنًا، أخبريني ما لديكِ من فضلكِ”
“أجل، أنـا أتحدث عنهم…”
“عودتك بالموت، كقوة يتم تفعيلها وفقًا لظروف محددة، أعتقد أنه من المحتمل أنه-”
وبما أن نقطة العودة لم تتغير بأي شكل من الأشكال، كان ذلك يعني أن جسد سوبارو على أرضية الغرفة الحجرية في تلك اللحظة بالذات، مستلقيًا بجوار إميليا التي تتحدى المحاكمة، ومن المحتمل أنها تتلوى من الكابوس لم تستطع الاستيقاظ منه.
كان يحبس أنفاسه وهو ينتظر ردها.
كان ينبغي أن تكون عودة سوبارو في الغرفة الحجرية في القبر، أي بعد انتهاء حديثه الأول مع إيكيدنا مباشرة، مما يعني أنه عاد للقاء الساحرة بسرعة كبيرة بالنسبة لها-
كانت عيون إيكيدنا تنظر إليه مباشرة. التوقف القصير في كلماتها المتواضعة جعل سوبارو يشعر وكأنه كان ينتظر لوقت طويل.
ربما كان من غير المجدي أن أطيل الكلام مع دافني أكثر من ذلك، لكن –
وفي نهاية انتظاره الممزوج بالتوتر قالت:
الحقيقة هي أنه كلما عاد بالموت، كلما زاد الطين بلة بينه وبين ذلك الرجل، مما أدى إلى خلافات غير ضرورية بينه وبين غارفيل. إذا كان الأمر كذلك، على الرغم من فجوة القوة الهائلة بين غارفيل والآخرين، فقد انتهى به الأمر إلى توجيه مخالبه ضد رام وأوتو والقرويين.
“… ليس هنالك حد.”
“سأعطيك ما تريدين، أنا متأكد من أنني قلت ذلك في البداية بخصوص النذر. إذا كنت بحاجة إلى تعويض، سأدفع كل ما يتطلبه الأمر. لذا من فضلك، أقرضني قوتك.”
“______”
لقد كان مخطئا. من مظهرها وقدرتها على الكلام، ظن أنه يستطيع الحديث معها كما لو كان يتحدث مع أي شخص آخر.
“قدرتك على العودة بالموت لن تنضب أبدًا، بغض النظر عن عدد المرات التي تموت فيها، وبغض النظر عن النتائج، فإن روحك ستعود بالزمن إلى الوراء، وتسعى إلى البدء من جديد حتى يحين الوقت الذي تتجاوز فيه المصير الذي أدى إلى وفاتك، بغض النظر عن مدى القسوة التي قد تتعرض لها وتقتل بسببها، أو كيف يمكن أن يتحطم عقلك وجسدك.”
“ما الذي… تقصدينه بالتأدب كضيف…”
لبعض الوقت، كان الجزء الداخلي من رأس سوبارو عبارة عن مساحة فارغة تقاوم فهم استنتاج إيكيدنا. بعد ذلك، انتشر الاستنتاج في كل رأسه مهاجمًا تلك المساحة الفارغة، مما تسبب في انهيارها شيئًا فشيئًا مع تغلغل الفهم فيه.
“الكائن الذي جعلني أسير في درب المعاناة…”
في تلك المرحلة، أطلق أخيرًا نفسًا مرتجفًا بينما خرجت الكلمات منه.
– وهذا يعني أنه في خلق الوحوش الشيطانية، استخدمت دافني قوة تنافس قوة الآلهة الحقيقية.
“-هكذا إذن”
أشارت أطراف أصابعها إلى نقطة أعلى الطاولة، حيث كان يستقر عليها كوب لم يمسه البخار.
“لقد قبلت ذلك بسهولة.”
وحتى تلك اللحظة بالذات، فإن الإجابة التي نقلها إلى والديه في الماضي لم تتغير. معرفة ذلك جعل قلبه يطمئن، ولم يعد هنالك ما يثقل عقله، لكن كيف تم بناء هذا العالم؟ لقد صنعت إيكيدنا عالمًا مختلفًا باستخدام ذكريات سوبارو كمرجع، حتى أنها أعادت إنشاء الزي الرسمي لمدرسته.
“ردود الأفعال الرقيقة لا ترضيك؟ آسف بشأن ذلك.”
“أعني، إذا كان عليك أن تأكل لتعيش، فعليك أن تتقبل أن عليك أن تقتل لتعيش أيضاً، وإلا فلن يكون الأمر منطقياً؟”
لقد عاد أخيرًا إلى حالة ذهنية يمكنه فيها إظهار ابتسامة متوترة، كانت تلك الابتسامة المتوترة لا تزال على وجه سوبارو عندما وافق على وجهة نظر الساحرة، وكان يفكر في أن العودة بالموت قوة غير محدودة.
“أنا قلق بعض الشيء بشأن هذه الديباجة، لكن في هذه الحالة، كيف يصبح المنديل تعويضًا لك؟”
لقد كان هذا هو الاستنتاج الأكثر إيجابية بين كل الفرضيات التي داخل سوبارو. لكن-
إذا تحدث سوبارو، وارتكب الفعل المحرم عن طيب خاطر، فسوف يُسحق قلبه.
“بمعنى أدق، لم أعني بقولي هذا أن قوتك غير محدودة”
“لذلك، لم أعد مهتمًا بنتيجة تحديها، بالتأكيد لا أستطيع أن أتوقع منها أن تحقق تقدمًا خلال ثلاثة أيام، حتى من خلال التجربة والخطأ. أو ربما يمكنك أن تفعلي ذلك؟”
“ذكرتِ أنها بشروط معينة، فما هي تلك الشروط؟”
“______”
“بالرغم من أن الأمر يضايقني، إلا أن السلطة التي تسمح لك بالعودة بالموت متجذرة في وهم الساحرة الجامح. إذا انتهى وهم الساحرة، فسوف تتوقف عن العودة بالموت – لا أعرف ما الذي قد يسبب مثل هذا الشيء، ولكن..”
وبينما كان يحدق في العظام والشرايين التي تشير إلى اللحم الطازج الدموي للجرح، كان الأمر أشبه بالنظر إلى اللحم في نافذة محل جزارة.
“نحن لا نعرف حتى سبب هوسها بي، لذا لن يكون غريبًا إذا أسقطتني فجأة كما لو لم أكن موجودًأ كما تعلمين”
لقد وضع قبضة يده. لقد فهم ما كانت إيكيدنا تعنبه، سيكون لديه فرصة للتحدث معها خارج حفل الشاي.
“ربما أدركت بطريقة أو بأخرى أن هذا مستحيل تمامًا؟”
“أفترض ذلك… لكن أولًا أدركت أنكِ عاقلة للغاية مقارنة بباقي الساحرات”
لم يتمكن سوبارو من التفكير في رد على مزاحها المثير، في واقع الأمر، كان واثقًا بشكل غريب من ذلك.
كان ينبغي أن تكون عودة سوبارو في الغرفة الحجرية في القبر، أي بعد انتهاء حديثه الأول مع إيكيدنا مباشرة، مما يعني أنه عاد للقاء الساحرة بسرعة كبيرة بالنسبة لها-
لن تسمح الساحرة لسوبارو بالموت، وعلى نفس المنوال، فإنها لن تسمح لسوبارو بأن يفلت من قبضتها أيضًا. لقد تم غرس هذه الثقة المطلقة التي لا أساس لها إلى أعمق أعماق سوبارو.
ومع ذلك، على النقيض من قفزة سوبارو لبصيص الأمل، كان لدى إيكيدنا نظرة غير متحمسة على وجهها.
“ما رأيك في هذه القوة؟ ولماذا تظنين أنها أعطتها لي؟”
“كلا أبدًا، في هذا المكان، من الجيد للفتيات أن يتبادلن الكلمات مع شخص غيري من حين لآخر. بالطبع، إذا لم يكن كائنًا مثلك، فلن يتمكن من الوقوف أمامنا”.
“القوة تكمن في عدم السماح لك بالموت، وبالتالي عدم السماح لك بارتكاب الأخطاء.”
“ألا تشعرين بتأنيب الضمير؟ كيف لكِ أن تجعلي الوحوش التي صنعتِها تشعر بهذا الفراغ في بطونها.”
“لماذا تمنحني الساحرة…ساحرة الحسد هذا النوع من القوى؟ قد تثير قوتي اشمئزازك، لكن هل تعرفين الغرض من قوتي؟”
إذا لم تنقذ العودة بالموت شخصًا عدا سوبارو، فإن سوبارو سينقذ كل شيء آخر بنفسه.
كان سوبارو يتحدث بشكل أسرع فأسرع تدريجيًا، وكان يخشى إحساس المراوغة تجاه اليقين الغريب الذي يسكن داخل صدره.
ولكن في مواجهة غضب سوبارو، هزت إيكيدنا رأسها وقالت:
فقد سوبارو تدريجيًا رباطة جأشه في سلوكه، أو ربما لم تكن رباطة جأشه موجودًا من البداية. عند هذه النقطة عقدت إيكيدنا حاجبيها وقالت:
“تبًا، هذا ليس جيدًا… عقلي بدأ ينهار حقًا.”
“- أنا لا أفهم الذي تخافه؟ ما الذي يجعلك خائفا للغاية ”
قيل إن وباء الجراد هو ظاهرة الانفجار الهائل في أعداد الجراد. بالمعنى الدقيق للكلمة، لم يكن يشير إلى الجراد نفسه بقدر ما كان يشير إلى ظهوره المفاجئ كأسراب كبيرة، وأصبحت هذه الأسراب الضخمة كارثة التهمت الحقول المزروعة، ودمرت الأراضي الزراعية وتسببت في تفشي المجاعة.
“أنا خائف؟ نعم، أنا خائف! انا خائف من! انا خائف من…”
عندما تحدثت إيكيدنا عن الضرر الذي يخلفه الأرنب العظيم، تغيرت النظرة على وجه سوبارو حيث صرخ بكلماته تلك.
عزمت إيكيدنا الفضولية بلا رحمة على الكشف عن الجزء الذي يستعمله سوبارو ليغطي مخاوفه، بدلاً من الدم الأحمر، أدى كلانها إلى تدفق المشاعر التي ملأت صدره.
“أ-أنت؟! ماذا تقوليـ…؟ أعيديها! أرجعيها!!”
الخوف، والندم، والقلق، والحزن – لم يتدفق بداخله سوى المشاعر السلبية.
ولكن في مواجهة غضب سوبارو، هزت إيكيدنا رأسها وقالت:
“حتى لو مت، سأعود… لم أرغب في الانغماس في التفكير في أنني يمكن أن أموت لعدد محدد من المرات. لم أكن أريد أن أفكر في ذلك… ولكن إذا كان هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكنني الاعتماد عليه، فسوف أعتمد عليه. لكن…”
“- ولهذا السبب لا بد لي من فتح الباب، اللعنة.”
حتى لو كان العودة بالموت بلا حدود، فإن ظل الساحرة سيتشكل تدريجياً، وسيتعين على سوبارو مواجهته حتماً.
“أنا ساحرة بعد كل شيء، من العار مقارنتي بالفتيات العاديات، أليس كذلك؟ ”
علاوة على ذلك، لم تكن العودة بالموت بحد ذاتها قدرة مطلقة. يمكن أن يترك المواقف التي لا يمكن فيها استعادة شيء ما. وأعظم شيء لم يتمكن من استعادته هو-
“طوال حياتي، لم تتحدث معي فتاة عن تقديم سوائل جسمها ولو لمرة واحدة! والأهم من ذلك أنني أريد مواصلة الحديث عن الأشياء المهمة. فيما يتعلق بمسألة العهد، لقد قطعتي عهـ كـ.. كلا، ستفعلين ذلك إذن؟”
“-أنا… لم أتمكن من استعادة ريم.”
“______”
أكبر مشكلة واجهها سوبارو مع العودة بالموت هي أنه لم تعد هنالك وجود لريم.
“______”
لم بستطع سوبارو أن بنسى ذلك أبدًا، مع العلم أن ريم نسيته، الدافع لطعن حلقه أمامها أثناء نومها، ولم يتمكن من نسيان اليأس الذي شعر به عندما عاد بعد ذلك مباشرة إلى النقطة التي سبقت طعنه في حنجرته.
الحقيقة هي أنه كلما عاد بالموت، كلما زاد الطين بلة بينه وبين ذلك الرجل، مما أدى إلى خلافات غير ضرورية بينه وبين غارفيل. إذا كان الأمر كذلك، على الرغم من فجوة القوة الهائلة بين غارفيل والآخرين، فقد انتهى به الأمر إلى توجيه مخالبه ضد رام وأوتو والقرويين.
“لماذا لم أتمكن من استعادة ريم؟ إذا كانت العودة بالموت هي القوة بالنسبة لي لإعادة مصيري من جديد، فلماذا أعادتني إلى نقطة لا يمكنني فيها استعادة ريم…؟!”
“- أنا لا أفهم الذي تخافه؟ ما الذي يجعلك خائفا للغاية ”
” إذن هذا هو سبب خوفك؟ … أرى أن هذا هو مصدر ندمك ومصدر رغبتك”
“شرير…؟”
ضغط سوبارو بقبضته حتى حفر أظافره فيها، وتحدث من خلال أسنانه المشدودة. ضيقت إيكيدنا عينيها.
– حتى لو هاجمته آلام الجوع في تلك اللحظة على حين عفلة وجعلته يمر بمعاناة يصعب تحملها، فلن يجعله ذلك يفهم فكر تلك الساحرة.
كلمات الساحرة جعلته يرفع رأسه. عندما تقابلت عيناهما، قالت الساحرة:
“…ليست هناك طريقة.”
“أنا على وشك أن أقول لك شيئًا قاسيًا للغاية.”
“نعم، لقد قررت! لقد قررت أنه لا يوجد شخص تحت السماء يمكنه أن يخون توقعات الآخرين مثلي”.
مع تلك العبارة، أصبح تعبير الساحرة متصلبًا بينما واصلت التحدث إلى سوبارو.
كانت أمامه فتاة جميلة ذات شعر طويل لم يكشف إلا القليل من بشرتها البيضاء، إذ أن كل شيء كان مغطى بملابس سوداء…
“- هذا الشيء لا يأخذ في الاعتبار ندمك على عدم إنقاذ الفتاة من مصيرها.”
متجاهلة هذه المشاعر، قفزت الفتاة الصغيرة من كرسيها، وداست العشب بقدميها العاريتين، ومشت نحو سوبارو. ثم اذهب “نن!” أظهرت أسنانها وهي تبتسم له ومدت يدها.
“-!”
“أنا على علم بالمخاطر. لهذا السبب…”
“ما يسعى إليه هذا الشيء هو ألا يظل مصيرك أسير طريق مسدود، هذه القوة هي وسيلة لتحقيق هذه الغاية ولا تأبه بالضرر الذي قد يلحق بأي شخص غيرك. إن استخدام هذه القوة لإنقاذ الآخرين هو من خيارك ورغبتك الخاصة… لا علاقة لساحرة الحسد بالأمر.‘‘
“أيعني أن عليّ توقع أنك سوف تنهمر بالبكاء أمام رفاتي آنذاك؟”
“آآآ-”
“بالمناسبة، ماذا سيحدث إذا مت هنا؟”
“سأخبرك بشيء آخر”
“يا إلهي! إذًا أنتَ تشعر بالإمتنان لي، أليس كذلك؟”
كان سوبارو لا يزال يترنح من الصدمة التي سببها ذلك البيان، لكن إيكيدنا استمرت في الحديث عن أمور أقسى.
لقد أعطاه سلوكها شعورًا غريبًا، لكن الرد كان نعم، لقد وافقت! هكذا فكر سوبارو وهو يصفق بيديه احتفالًا.
تلك اللحظة، كان كلامها هو كل ما يحتاجه سوبارو. أغلقت ساحرة الأبيض والأسود عينيها ولكن مرة واحدة، يبدو أن تعابير وجهها كانت تنظهر الألم، لتنعكس صورة سوبارو في عينيها السوداوتين.
استخدم سوبارو كلمات تافهة لوصف التجربة، والتي كان من المرعب حتى تذكرها.
“فيما بعد، بغض النظر عن الضرر الذي قد يحدث، فمن المحتمل أن تتحدى القدر بلا حدود، وتخترق مآزقه. ومع ذلك، حتى لو قمت بتغيير المصير، فإن التضحيات العديدة التي سمحت لك بتغييره لن…”
“أعتقد أنك لا تحمل أي ضغينة أيضًا، لكن الحديث عنها يُحزنني، لذلك، دعونا نناقش شيئا آخر. إذا كان هناك شيء تريد أن تسأله، فاسأله، مهما كان”.
“تقصدين أن تلك التضحيات لن أتمكن من إيقافها”
“سوبارون، انت واحد منهم ايضا، لكن… اليس الجميع يأخذون الشراهة بإستخفاف؟”
“نعم، ستكون هذه هي النتيجة النهائية”
على الرغم من أنه شكرها مثلما طلبت منه، إلا أن إيكيدنا لم تكن سعيدة بكلمات الامتنان التي قدمها.
وهكذا أعلن إيكيدنا بحزم أن ساحرة الحسد تهتم بمصير سوبارو وحده، طالما تغلب سوبارو على موته المقدر، كان كل شيء آخر بالنسبة لها بلا قيمه.
هكذا قال سوبارو ثم انتزع الكوب من الطاولة وسكب السائل في فمه، على الرغم من مرور الوقت منذ سكب ذلك الشاي، إلا أن درجة حرارته لم تنخفض على الإطلاق، كما هو متوقع من الشاي الذي تقدمه الساحرة.
لقد وثقت أنه بغض النظر عن وصول سوبارو إلى طريق مسدود، فإنه سيغير مصيره ويتحداه بلا حدود، وكلما كرر العودة بالموت سيتضح ظلها ويكتمل، وفي يوم من الأيام سيحين لم شملهم…”
عندما جلس سوبارو متربعًا على الأرض -مؤكدًا أن أطرافه سليمة متعافية- سمع قوة قوية تتجه نحوه من الخلف.
“لا بأس إن كان هذا ما تريده، بالأساس كنت أعلم داخل قرارة نفسي أنها تحيزة لي فقط”
“- وااااحد! يجب أن يتم تدمير سخافات العالم البشري!”
“____”
—في تلك الحلقة، كان هذا هو واجب سوبارو، وهو واجبٌ هو وحده من يمكنه إنجازه.
“هذا المعروف الذي قدمته لي -أي العودة بالموت”… سأستخدمه حتى ينفذ.”
من ناحية أعطاه ظلها ألمًا مروعًا، ومن ناحية أخرى لمسته بمحبة، في البداية، كانت ذراعًا واحدة فقط، لكنه الآن يمكنه رؤية ذراعين وملامح الجذع الذي كان يقترب منه تدريجيًا.
ونتيجة لذلك، سيمتثل أمام الساحرة، ولن يسمح لأي شيء بالسقوط من قبضته. هذا ما سيظهره لها.
ألقت إيكيدنا تلك الكلمات بشكل عرضي على سوبارو لذي كان خائفًا من الفعل المحرم ومن المجهول.
“نعم، لقد قررت! لقد قررت أنه لا يوجد شخص تحت السماء يمكنه أن يخون توقعات الآخرين مثلي”.
“- حينها، سأكون أنا من يرغب في التحدث معك عن شيء ما.”
وبتحويل الظن إلى قناعة، أشعلت في داخله نيران الغضب والعزيمة والحسم. لقد عاد سوبارو ناتسوكي.
إذا لم تنقذ العودة بالموت شخصًا عدا سوبارو، فإن سوبارو سينقذ كل شيء آخر بنفسه.
فجأة ارتفع الجزء السفلي من التابوت الذي يربط دافني عن الأرض. وكان السبب هو الأرجل التي نبتت في قاع التابوت، وهي أرجل تتحرك مثل أرجل السلطعون أو العنكبوت. وبهذه الأرجل، تحرك التابوت إلى الخلف.
إذا لم تظهر الساحرة مثل هذا التقدير، فإن سوبارو سيفعل ذلك… وسيستغل حب الساحرة للقيام بذلك.
“شرير…؟”
الهوس، الهوس: كان سيتمسك بذلك الهوس ولا يتركه أبدًا، سكدس ذلك الهوس على بعضه ويتسلق فوقه حاملاً كل شيء معه.
“هذا المعروف الذي قدمته لي -أي العودة بالموت”… سأستخدمه حتى ينفذ.”
– سيكون هذا أول عمل يقوم به سوبارو ناتسوكي للانتقام من ساحرة الحسد.
تلك اللحظة، كان كلامها هو كل ما يحتاجه سوبارو. أغلقت ساحرة الأبيض والأسود عينيها ولكن مرة واحدة، يبدو أن تعابير وجهها كانت تنظهر الألم، لتنعكس صورة سوبارو في عينيها السوداوتين.
“لقد تعافيت من الصدمة بسهولة إلى حد ما… وكذلك تهورك فيما يتعلق بهذا الوضع اليائس.”
أغمض سوبارو عينيه بقوة، وصر على أسنانه ضد الألم الشديد الذي كان يتوقع أن يأتيه.
“لا يوجد شيء سهل في هذا الأمر، ربما أقوم فقط بربط قلبي بشريط لاصق، كما هو الحال دائمًا، وأمنع قلبي بكل قوة من الانكسار كما حدث هذه المرة. لكن….”
قالت له إيكيدنا فيما معناه أنه لن يتذكر هذا المكان، وهذا سيجعل الأمور صعبة للغاية. حقيقة أنه تمكن من مقابلة الساحرة مرتين، ونسي الأمر في كلتا المرتين، أثبتت له أن العهد كان صحيحا.
في تلك اللحظة، لاحت في الأفق حقيقة أنه لم يكن بمفرده. لم يعد عليه أن يتحمل سر العودة بالموت وحده.
أشارت تصرفاتها على أنها لم تتذكرهم مما جعل سوبارو ينطلق في حديثه ويصرخ بأسماء الوحوش الشيطانية. عند تلك الأسماء، أمالت دافني رأسها إلى اليسار واليمين عدة مرات أثناء إجابتها.
بطريقة ما، هذه الحقيقة وحدها كانت مصدر ارتياح كبير لنفسية سوبارو. وبالنظر فقط إلى من كان مسؤولاً عن ذلك –
“إن إعادة كتابة العهد ليس بالأمر الصعب في حد ذاته، كما أنني لا أمانع اسلوبك في التحدث بجرأة بأشياء يصعب قولها، لكن يمكنني القول أنك تجهل موقفك”
“______”
“أ-أنت؟! ماذا تقوليـ…؟ أعيديها! أرجعيها!!”
“مم؟ ما هذا؟ أعني ما؟ مهلا، لمَ لاتستمر في كلامك؟”
لقد استخدم تعبيرًا لطيفًا، لكن كان من الصعب التعبيرعن بشاعة ما حدث بذلك التعبير، فبعد أن غاصت تلك الأنياب في جسده بالكامل، تركت ذكرى انتهاك لحمه وعظامه ودمه علامة عميقة على روح سوبارو.
“أنت تعرفين تمامًا ما سأقوله، أليس كذلك…؟”
في مواجهة لتلك الابتسامة الساحرة، رد سوبارو باعتباره ضيف لحفلة شاي الساحرة باسلوب نهذب متفائل
عض سوبارو على لسانه منزعجًا بينما حثته إيكيدنا الثرثارة وذات المزاج المرح على الاستمرار، لقد قرأت الساحرة أفكاره، حتى أنها تعلم ما كان يمتنع عن قوله.
“…ليست هناك طريقة.”
من خلال الاستماع إليه وهو يكشف السر المحظور، كان وجود إيكيدنا مصدر ارتياح كبير له.
—في تلك الحلقة، كان هذا هو واجب سوبارو، وهو واجبٌ هو وحده من يمكنه إنجازه.
كان هذا شيئًا لم يكن لديه أي نية على الإطلاق لقوله في وجه إيكيدنا.
قالت له إيكيدنا فيما معناه أنه لن يتذكر هذا المكان، وهذا سيجعل الأمور صعبة للغاية. حقيقة أنه تمكن من مقابلة الساحرة مرتين، ونسي الأمر في كلتا المرتين، أثبتت له أن العهد كان صحيحا.
“على أي حال! سآخذ رأيك بعين الاعتبار، وساعدني في هدفي،سأشكرك على ذلك.”
“أعلم أنك دعوتني إلى حفل الشاي مباشرة بعد العودة بالموت، ولكن ماذا يحدث في الخارج خلال الوقت الذي أتحدث فيه معك هنا؟”
“هذا كل شيء؟ هذه هي كل كلمات الشكر التي ترغب في قولها لي؟ هيه، أهذه هي حقا-حقا؟”
“المصطلح المناسب لوصف الوحوش الشيطانية الثلاثة العظيمة هو “الكوارث الطبيعية””
“اصمتي! كوني هادئة!! نعم هذا هو شكري! دعينا نتحدث عن الشيء التالي! ”
“…بالنسبة للشخص الذي اقترح هذا، فأنت لا تبدين سعيدة بذلك أبدًا كما تعلمين.”
صراخًا بغضب على الساحرة المزعجة، ضغط سوبارو بشدة على وركيه على كرسيه.
لمس سوبارو جبهته حيث دغدغته الرياح، وضيق عينيه بسبب أشعة الشمس الساطعة، ثم أنزل نظرته ببطء من السماء ليعيد توجيهها للأمام مباشرة.
وبعد ذلك، بينما كانت الساحرة تصيح صيحات الاستهجان، نظر إليها وقال: “من فضلك”، وتابع كلماته قائلاً: “أقرضني حكمتك. لا أستطيع الاعتماد على أي شخص غيرك.”
تلك اللحظة، كان كلامها هو كل ما يحتاجه سوبارو. أغلقت ساحرة الأبيض والأسود عينيها ولكن مرة واحدة، يبدو أن تعابير وجهها كانت تنظهر الألم، لتنعكس صورة سوبارو في عينيها السوداوتين.
“يا لها من كلمات لطيفة، بالرغم من قولك هذا، أظن أنني أحسنت ضيافتك بما فيه الكفاية باعتباري مضيفة لحفل الشاي هذا. إن طلبت مني المزيد، فسوف…!”
السؤال الذي لم يكن متوقعًا أبدًأ جعل سوبارو يفتح فمه عن غير قصد. وأثناء قيامه بذلك، تمايلت الفتاة الصغيرة بساقيها، اللتين لم تصلا إلى الأرض، واهتز كرسيها عندما بدأت في هزه ذهابًا وإيابًا.
“سأعطيك ما تريدين، أنا متأكد من أنني قلت ذلك في البداية بخصوص النذر. إذا كنت بحاجة إلى تعويض، سأدفع كل ما يتطلبه الأمر. لذا من فضلك، أقرضني قوتك.”
“لا أريد أن أوصي بهذه الطريقة. إنه أمر خطير حقا.”
وضع سوبارو يديه على ركبتيه، وأحنى رأسه بعمق. وبطبيعة الحال، إذا ثبت أن ذلك غير كاف، فقد عقد العزم على أن يضع جبهته بالأرض أيضا، ما قيمة الكبرياء في وضع كهذا؟
“-ساحرة الحسد.”
لقد كان بحاجة إلى حكمة الساحرة لإفساد مخطط الساحرة الأخرى – لإنقاذ الجميع! كانت تلك أفضل خطة يتبعها
“…ليست هناك طريقة.”
“______”
“…إذا عاملتهم بطريقة خاطئة، فقد يكون الأمر خطيرًا، أو آمنًا، أو خطيرًا جدًا، أو خطيرًا للغاية، أو خطيرًا بالكامل.”
حدقت إيكيدنا في سوبارو، وصمتت لبعض الوقت بينما كان يحني رأسه بشكل واضح طلبًا لمساعدتها، وأخيرًا، أطلقت الساحرة تنهيدة، ويبدو أنها غير قادرة على التشبث بصمتها أكثر من ذلك.
“أجل، أنـا أتحدث عنهم…”
وثم-
وثم-
“الظاهر لديك موهبة التحدث بكلام معسول مع الساحرات”
“- لديك القدرة على رؤية ذكرياتي، لذلك كنتِ تعلمين أن موضوع عودتي للقائكِ لم يكن غريبًا”
ارتخت شفتاها، وارتسمت على وحهها ابتسامة ساحرة وهي تستسلم على مضض.
شيئًا فشيئًا، تثاقلت وتيرة نطق سوبارو بتلك الكلمات بشكل واضح.
4
“موضوع سماعك لتلك المعلومات من داخل إيكيدنا يثقل كاهلي ولكن… على أي حال، أنا سعيد لأن الأساس الذي ستبنى عليه محادثتنا واضح لكلينا، لذا، لندخل في صلب الموضوع، بخصوص الأرنب…”
لم يكن هناك نهاية لما أراد مناقشته مع الساحرة.
وبناءً على ذلك، رفع سوبارو آماله في حدوث تغيير جذري، لكن إيكيدنا أكدت له أن ساحرة الحسد كانت سبب وراء “العودة بالموت”، قالت ذلك وكأنه لا شيء يذكر، وفتحت قلبها لمواضيع المحادثة الأخرى.
ولكن، في تلك المرحلة، كان هناك شيء أراد سوبارو التأكد منه أولاً، وكان مختلفًا تمامًا عما ناقشوه سلفًا.
“همم؟”
“أعلم أنك دعوتني إلى حفل الشاي مباشرة بعد العودة بالموت، ولكن ماذا يحدث في الخارج خلال الوقت الذي أتحدث فيه معك هنا؟”
“يجب أن يكون هذا هو الحال، ولكن هناك استثناءات. على سبيل المثال، في حالة حث لحمك ودمك على الاستيقاظ من الخارج… ولكن هذا غريب. بالتأكيد تحدثنا هذه المرة مطولاً، لكن على الرغم من ذلك، فإن هذا ليس حدثًا شائعًا بأي حال من الأحوال”.
“ألم أقل لك من قبل؟ هذه هي قلعة أحلامي، وأنا وأنت مجرد أرواح في الوقت الحاضر. خلال فترة وجودك هنا، تكون منعزلاً عن الخارج، حتى إن مر الوقت. لن أقول إن الوقت يبقى جامدًا تمامًا، لكن سيره في العالم الخارجي بطيء للغاية في أحسن الأحوال. ولذلك، فمن غير المرجح أن يحدث أي شيء في الخارج على الإطلاق”.
لقد كان مخطئا. من مظهرها وقدرتها على الكلام، ظن أنه يستطيع الحديث معها كما لو كان يتحدث مع أي شخص آخر.
“حقًا؟… إذا كان الأمر كذلك، فعلى الأقل لن أترك إميليا على أرضية باردة لساعات طويلة في كل مرة آتي فيها إلى هنا، إنه خبر سار.”
لقد قامت بخدعة الشاي هذه في اللقاء الأول، ووقع سوبارو ضحيتها مرة أخرى.
وبما أن نقطة العودة لم تتغير بأي شكل من الأشكال، كان ذلك يعني أن جسد سوبارو على أرضية الغرفة الحجرية في تلك اللحظة بالذات، مستلقيًا بجوار إميليا التي تتحدى المحاكمة، ومن المحتمل أنها تتلوى من الكابوس لم تستطع الاستيقاظ منه.
كانت هناك قاتلة قادمة إلى القصر، والأرنب الكبير قادم إلى الحرم، وسيصل كلا التهديدين في غضون خمسة أيام من الآن.
لقد كان قلقًا من أن لقاءه الحالي كان يطيل كابوسها، الأمر الذي سيكون مأساويًا.
عندما حاولت تغيير الموضوع، أبحر سوبارو في أفكاره، الحقيقة أنه شعر بخيبة أمل.
“مثل هذه المشاعر الساحرة تجاه أميرتك غير ضرورية في الوقت الحالي، إذن ما الذي ترغب في استعارة حكمتي لأجله؟ من المؤكد أن حساسية الأميرة للبرد ليست هي ما كان يدور في ذهنك؟”
كانت إيكيدنا أكثر ذكاءً من سوبارو. كانت قوتها ضرورية للتغلب على الحلقة الحالية.
“حسنًا، قد يكون هذا صحيحًا، لكن هذه طريقة قاسية جدًا لصياغة كلامك.”
ابتسمت كما لو أنها ردت عليه بسرعة، تبدد الشعور بالقمع من سلوك إيكيدنا ليشعر سوبارو أن الألم النفسي الذي سببته له لم سكن سوى انتقام من وقاحته، وقد كان ذلك مبالغًا فيه تمامًا، ولكن على أي حال…
“حقًا؟ ببساطة، من وجهة نظر شخص عادي، أليس تصرفًا سيئًا أن تهتم بفتاة مختلفة مباشرة بعد إغواء ساحرة؟ ”
“مجرد التفكير في كل هذا يجعلني أشعر بالتوتر بشأن ما سأدفعه مقابل ذلك.”
“لا أتذكر أنني قمت بإغواءك، أصلًا أنتِ من قال أنه من الوقاحة مقارنة ساحرة بشخص عادي.”
عندما بدأت إيكيدنا تتلاعب بالكلمات، وضع سوبارو يده على الطاولة مرة أخرى.
لقد مكتفيًا بالفعل بهوس ساحرة الحسد التي لم يتذكر معرفتها قط، أين سيصبح إذا ترك مزاح إيكيدنا يخيفه؟ لقد حان الوقت لوضع الاستفزاز جانبًا.
لقد جعله العهد ينسى إيكيدنا. ونتيجة لذلك، فقد سوبارو حتى نفسه.
تمامًا كما لو أنه سيقول لإيكيدنا لقد حان الوقت لمناقشة شيء جدي للغاية.
قيل إن وباء الجراد هو ظاهرة الانفجار الهائل في أعداد الجراد. بالمعنى الدقيق للكلمة، لم يكن يشير إلى الجراد نفسه بقدر ما كان يشير إلى ظهوره المفاجئ كأسراب كبيرة، وأصبحت هذه الأسراب الضخمة كارثة التهمت الحقول المزروعة، ودمرت الأراضي الزراعية وتسببت في تفشي المجاعة.
“هذه المرة، هناك أشياء كثيرة لا أفهمها، ولكن من بينها، الأكبر يأتي أخيرًا… الأشياء التي أكلتني… أكلتني حتى الموت”.
“بما أننا نناقش حالتك العقلية الآن، بما أنك استعدت التحكم بأعصابك…. أفترض لو أنه كان بإمكانك تذكر هذا المكان، لتمكنت من الاحتفاظ بشعور الراحة بعد خروجك من الحلم، لذا …. آه، مهلًا!! ماذا عن عبارة الشكر؟”
“______”
تسببت نظرة الفتاة الصغيرة البسيطة والغريبة للعالم فجوة في دماغ سوبارو غير المتقبل لما حدث، لقد قرر على الفور أنه بحاجة إلى استعادة الذراع التي كانت تمسك بها لإعادة ربطها بكتفه على الفور.
“إنه أمر مثير للشفقة، لكنني قُتلت على يد أرانب بحجم قبضة اليد، لقد بدوا آكلين اللحوم وتصرفوا كما لو أنهم تربوا على يد شخص قام بتجويعهم، وبفضل ذلك، قاموا بالتهامي على الفور كطفل يعلق طبقه من شدة الجوع…”
لقد فهم الآن تفسير إيكيدنا: كانت دافني خطيرة للغاية، شخصًا لا يمكن التفاهم معه.
استخدم سوبارو كلمات تافهة لوصف التجربة، والتي كان من المرعب حتى تذكرها.
“كانت خطيرًا للغاية على ما أعتقد، فقط ليس بنفس القدر مقارنة بكاميلا ودافني”.
لقد استخدم تعبيرًا لطيفًا، لكن كان من الصعب التعبيرعن بشاعة ما حدث بذلك التعبير، فبعد أن غاصت تلك الأنياب في جسده بالكامل، تركت ذكرى انتهاك لحمه وعظامه ودمه علامة عميقة على روح سوبارو.
من المؤكد أن قوة العودة بالموت جلبت لسوبارو عذابًا عظيمًا. ولكن على الرغم من ذلك-
كان الأمر سيئًا للغاية، وكان متأكدًا تقريبًا من أنه لولا تدخل إيكيدنا في حفل الشاي، لكان عقله قد تحطم حقًا.
“ألا تشعرين بتأنيب الضمير؟ كيف لكِ أن تجعلي الوحوش التي صنعتِها تشعر بهذا الفراغ في بطونها.”
“من المبالغ فيه استخدام كلمة “تربوا”، ففي واقع الأمر، لم تقم دافني بتدريب حشد الأرانب العظيمة على الإطلاق.”
“وفقًا لما أخبرتني به، لا أستطيع المغادرة من هنا طالما أنك لم تمنحني الإذن؟”
“حشد الأرانب العظيمة؟!”
“مهلا، لم تتألم، أليس كذلك؟ إذا صرخت بصوت عالٍ كهذا، فسوف تكرهك دونا!!”
“الأدق أن يتم وصفهم بصيغة المفرد لا الجمع، أي الأرنب العظيم، فذلك الحشد من الأرانب يتحول إلى أرنب كبير واحد، يعتبر الوحش الشيطاني المسمى بالأرنب العظيم أحد الوحوش الشيطانية الثلاثة العظيمة، وهو الموروث السلبي الذي خلفته دافني -ساحرة الشراهة-”
أغلقت إيكيدنا عينيها، ولم تؤكد أو تنفي كلمات سوبارو.
“إذًا كان هذا هو الأرنب العظيم من بين الوحوش الشيطانية الثلاثة العظيمة التي تحدث عنها يوليوس من قبل…”
“______”
تذكر سوبارو أنه سمع عن ذلك من قبل، لقد ظهر اسم الوحش الشيطاني أثناء المحادثة عندما التقى بهم يوليوس بعد إخضاع الحوت الأبيض، يستنتج من ذلك أنه يشكل خطرًا مساوٍ لتهديد الحوت الأبيض، الذي يستحق أن يلقب بإحدى الوحوش الشيطانية الثلاثة العظيمة.
“الأدق أن يتم وصفهم بصيغة المفرد لا الجمع، أي الأرنب العظيم، فذلك الحشد من الأرانب يتحول إلى أرنب كبير واحد، يعتبر الوحش الشيطاني المسمى بالأرنب العظيم أحد الوحوش الشيطانية الثلاثة العظيمة، وهو الموروث السلبي الذي خلفته دافني -ساحرة الشراهة-”
من كلمات إيكيدنا، عرفت أن الساحرة قد خلقت الموروثات التي تسببت في الكثير من المتاعب للآخرين.
ألقت إيكيدنا تلك الكلمات بشكل عرضي على سوبارو لذي كان خائفًا من الفعل المحرم ومن المجهول.
“ثلاثة وحوش شيطانية عظيمة…؟ ألتقي بآخر مباشرة بعد هزيمة الحوت الأبيض؟ يا إلهي… أريد وقتًأ للراحة”
إذا كان عليه أن يستخدم مصطلحات أولية، فقد كان الوضع ساحرًا للغاية.
“حتى أنا لا أستطيع إلا أن أتعاطف مع محنتك. علاوة على ذلك، فإن الأرنب العظيم هو أسوءهم”
“-أفضل ألا تسيء الفهم يا سوبارو ناتسوكي.”
أمسك سوبارو رأسه بسبب الخطر الذي يفوق كل التوقعات.
كان موقفها هو الموقف الذي تبنته مراعاة لسوبارو، حتى لا تؤثر مشاعرها الشخصية بشكل مفرط على قراره.
بطريقة ما، بدا تعبير إيكيدنا مظلمًا جدًا.
“سوبارو، إن جربت أقصى شعور المجاعة ولو لمرة واحدة، ستفهم ما تعنيه كلمات دافني… ستفهم نوع العالم يعيشه دافني وبوني.”
“ينتابني شعور سيء من النظرة التي على وجهك… الحوت الأبيض والأرنب العظيم، أيهما أقوى؟”
“لكن، كيف يمكن أن يكون التعويض شيئًا ماديًا كهذا؟ هذا عالم روحي، مما يعني أنه لا يمكنك في الواقع الاحتفاظ بشيء ما من العالم الخارجي، أليس كذلك؟ ”
“فيما يتعلق بالقوة القتالية الخالصة، يفوز الحوت الأبيض بفارق كبير، ومع ذلك، فإن ما ينبغي منحه الأولوية في ظل هذه الظروف ليس القوة القتالية، بل صعوبة الإخضاع. وفي ذلك، ينتصر الأرنب العظيم بأغلبية ساحقة”
ستتم إعادة كتابة العهد، وسيعود خارج الحلم بذكرياته عن إيكيدنا وحفلة الشاي سليمة.
“مستوى صعوبة الإخضاع…؟ تقصدين أنه من الصعب التغلب عليه؟”
ردًا على سؤال سوبارو، لمست إيكيدنا منديل سوبارو بإصبعها المرن. شرعت الساحرة في إغلاق عينيها بلطف، وخفض رأسها وهي تقف بجانبه مباشرة.
يبدو أن أفضل نتيجة هي إخضاع الأرنب الكبير بالقوة كما حدث مع الحوت الأبيض. عندما راودت سوبارو مثل هذه الأفكار، قالت إيكيدنا: “انتظر الآن” ورفعت إصبعها وهي تقول: “يبدو أنكم أيها البشر تعتقدون أن الوحوش الشيطانية الثلاثة العظيمة هي مجرد مشكلة أكثر تعقيدًا قليلاً من الوحوش الشيطانية العادية.”
أمام سوبارو -الذي كان عقله يفكر في كيفية إخضاع الأرنب العظيم- تثاءبت دافني وتحدث بهذه الطريقة. حتى النهاية، كانت تفعل الأشياء وفقًا لوتيرتها الخاصة، أو بالأحرى، كانت غافلة عن كل ما يجري حولها.
“لا، أعلم أنهم لا يخضعون لتقييم جميل كهذا، في الواقع…”
” بِأكلك تقصدين، اه… بطريقة جنسية؟”
“المصطلح المناسب لوصف الوحوش الشيطانية الثلاثة العظيمة هو “الكوارث الطبيعية””
قبل ذلك، كان عليه تجميع القوة القتالية لطرد إلسا ورفاقها من القصر.
عندما واصلت إيكيدنا بعد مقاطعة كلام سوبارو، لم يستطع أن يضحك من تصريحها ويعتبره مبالغة.
قبل ذلك، كان لا بد من رفع حاجز الحرم حتى تتمكن إميليا والآخرون من الفرار.
كان ذلك لأن سوبارو واجه الحوت الأبيض مباشرة، وبالتالي عرف كم كان الأمر مخيفًا، ولم يستطع أن يضحك من كلمات الساحرة.
“هاه؟”
“يهاجم الأرنب العظيم دائمًا كحشد، ويستمد طاقته من جوع لا يمكن إشباعه، مما يجعله يلتهم الجميع، بالنسبة للأرنب العظيم، كل الكائنات الحية الأخرى هي طعام، لا يوجد بداخله أي رغبة أخرى عدا أكل الآخرين وإشباع هذا الجوع، إنه يأكل كل شيء بكل بساطة. ولا يخلف خلفه سوى أرض جرذاء قاحلة، غير مأهولة على الإطلاق، من المؤكد أنك رأيت هذا بشكل مباشر.”
بعد أن عُرض عليه عرضًا مستحيلًا، شعر سوبارو بإيقاع أنفاسه المتباعدة.
“أرض قاحلة غير مأهولة، تقصدين… أنت تتحدثين عن الملجأ الذي أصبح مهجورًا آنذاك؟!”
“فقط روحك هي التي تمت دعوتها إلى هذا العالم. إنه عالم لا علاقة له بالموت. ومع ذلك، بطبيعة الحال، إذا كان جسدك الروحي يعاني من جروح كافية تجعلك تعتقد أنك مت، فإن تلك الشقوق في عقلك ستبقى حتى بعد عودتك إلى جسدك”.
عندما تحدثت إيكيدنا عن الضرر الذي يخلفه الأرنب العظيم، تغيرت النظرة على وجه سوبارو حيث صرخ بكلماته تلك.
لم يكن جسد الإنسان شيئًا بسيطًا بما يكفي لشفي نفسه بنفسه في هذه الحالة، لكنه كان مرتبكًا للغاية لدرجة أنه لم يتمكن من التفكير بذلك.
في ملجأ غير مأهول، التهمت تلك الأرانب جسد سوبارو بالكامل. ماذا لو أن أنياب الوحش الشيطاني قد غُرست في أجساد سكان الملجأ وكان ذلك المشهد المقفر هو نتيجة ذلك؟
“ستموووووت إن لم تستطع الأكــــل، صحييييييح؟!”
هذا يعني أن إميليا وروسوال وريوزو والوحشي جارفيل ليسوا استثناءً من ذلك.
لم يفهم ما حدث. لكن عندما كانت حالته النفسية على وشك الموت، أمسك برقبته وتأرجح بقوة. كان الأمر كما لو أنه تم جره بعيدًا عن الموت… كما لو أنه كان من المبكر جدًا أن يموت.
مع عدم استبعاد أي شخص، هذا يعني أنهم شعروا أيضًا بالألم والشعور بالخسارة بسبب حشد الأنياب الذي يلاحق حياتهم بشكل رهيب…
“ذكرتِ أنها بشروط معينة، فما هي تلك الشروط؟”
“أوه، إي…!!”
على عكس أفكار سوبارو المجازية، أومأت إيكيدنا بنظرة اقتناع جادة تمامًا.
في اللحظة التي تبادرت فيها تلك الفكرة إلى ذهن سوبارو، شعر بغثيان شديد، إذ أنه جرب الأمر بنفسه، وفهم بوضوح مقدار الألم الذي عانى منه الجميع.
“الأمر ليس كذلك، لقد استوفيتَ الشروط لتتم دعوتك إلى حفل الشاي هذا – لقد وصلت إلى منطقتي، وفي ذلك المكان، كنتَ ممتلئًا شعور الشوق لسبب ما، شعورك ورغبتك هذه أثارت الجشع عندي…”
وباء الجراد – بينما كان سوبارو يتقيأ، كان هذا هو المصطلح الذي ظهر في عقله.
ومن المؤكد أن القانون الأساسي للكائنات الحية هو أن الحياة قائمة على استهلاك أشكال الحياة الأخرى. لكن الانقسام والتكاثر اللانهائي من فرد واحد، ثم يلتهم كل منهما الآخر لإشباع جوعه، كان مفهومًا جنونيا.
قيل إن وباء الجراد هو ظاهرة الانفجار الهائل في أعداد الجراد. بالمعنى الدقيق للكلمة، لم يكن يشير إلى الجراد نفسه بقدر ما كان يشير إلى ظهوره المفاجئ كأسراب كبيرة، وأصبحت هذه الأسراب الضخمة كارثة التهمت الحقول المزروعة، ودمرت الأراضي الزراعية وتسببت في تفشي المجاعة.
بين الحديث الذي سبقه وسلوك الفتاة الحالي، خمن بطريقة ما ما هي الفتاة التي كانت أمامه.
إن ما تعلمه سوبارو للتو عن الأرنب العظيم يشبه إلى حد كبير ما كان يعرفه عن أسراب الجراد، ومع ذلك، على عكس الجراد، كانت هذه كارثة طبيعية أخرى، لم تأكل الحقول بل أكلت لحم ودم الحيوانات.
دون أن تعرف حتى ما إذا كانت هي نفسها قد تتعرض للأذى، انتقدت أفكار سوبارو – كلا، لم يكن هذا هو الحال.
“أليس هناك… طريقة ما لإبعادهم؟”
وفي مواجهة هذه الحقيقة، بدأت أفكاره من جديد ببطء عندما وضع يده على فمه.
“هذا صعب للغاية، كل فرد صغير من الأرنب العظيم ليس بتلك القوة، ولكن المشكلة تكمن في قدرته على التكاثر… كل فرد قادر على التكاثر بلا حدود، لا نهاية لمحاولة اصطيادهم، ولن يكون ذلك كافيًا؟”
لقد كانت مثل آلة حديدية متحركة، أو بشكل أكثر دقة، كانت تتحرك مثل كائن حي.
“الأفراد… يتكاثرون بلا حدود؟! ما هي الأميبا؟! ك-لا، انتظري لحظة! إنهم حشد، أليس كذلك؟ ألا يمكن القضاء على زعيم الحشد وسوف يتفرقون؟”
أكبر مشكلة واجهها سوبارو مع العودة بالموت هي أنه لم تعد هنالك وجود لريم.
وفقًا لقواعد العالم البشري، قم إن قضيت على الزعيم سوف تنهار المجموعة. وفي عالم الحيوان، يمكن القضاء على أقوى واحد أو اثنين من الحشد، ولكن ماذا عن الكائنات الحية التي تلقب بالوحوش الشيطانية؟
“الظاهر لديك موهبة التحدث بكلام معسول مع الساحرات”
في مواجهة فرضية سوبارو، قالت إيكيدنا: “للأسف،” هزت كتفيها وقالت: “صحيح أني أسميتهم حشدًا، لكن الأرنب العظيم لا يتناسب مع هذا المفهومات لك من قبل، صحيح؟ إنه وحش شيطاني يمكنه الانقسام إلى ما لا نهاية من فرد واحد، بمعنى آخر، بدأوا جميعًا من نفس المخلوق الفردي، ويشترك عدد لا يحصى من الأرانب الكبيرة في نفس الشعور بالجوع، وإذا لم يكن لديهم فريسة، فإنهم يكتفون بأكل بعضهم البعض. هذه هي طبيعتهم.”
“أني لم أدعوك إلى حفل الشاي هذا لمجرد مضايقتك. لو لم أدعك إلى هنا لكان عقلك قد تحطم… ربما تدرك بذلك؟”
حتى أكل لحوم البشر لم يكن كافيًا لهم، بيئتهم المرعبة تركت سوبارو مذعورًا.
“آسف، لا يمكنني الموت، أتذكرين؟”
ومن المؤكد أن القانون الأساسي للكائنات الحية هو أن الحياة قائمة على استهلاك أشكال الحياة الأخرى. لكن الانقسام والتكاثر اللانهائي من فرد واحد، ثم يلتهم كل منهما الآخر لإشباع جوعه، كان مفهومًا جنونيا.
جلست الفتاة القرفصاء وضربت رأس سوبارو بلطف وهو مستلقٍ على الأرض. أصبح ملمس يدها اللطيف، والصوت الذي أظهرته لسوبارو مخيفًا فجًا.
– كان الأرنب العظيم وحشًا مكرسًا تمامًا للقضاء على الحياة.
في مرحلة ما تقدم سوبارو ليجلس على كرسي أبيض، كان كبيرًا بعض الشيء -كتلك الكراسي المريحة- أمامه طاولة صغيرة ذات لون أبيض ناصع، وعلى الجانب الآخر من تلك الطاولة جلست شخصية ذات ساقين طويلتين على كرسي مشابه لذلك الذي كان يجلس عليه.
“إذا كنت تريد تدمير الأرنب العظيم، فسيتطلب ذلك تدميرهم جميعًا بضربة واحدة، مثل إحراقهم جميعًا وعدم السماح لفرد منهم بالنجاه”
“هذا صحيح، ولكن…”
كان كلاما مبالغا فيه ويثير الجدل، لكنه يمثل ببساطة حجم المشكلة.
“لقد فعلت ذلك الآن، أليس كذلك؟!”
بقبول تفسير إيكيدنا، شعر سوبارو بالدوار بسبب مدى صعوبة التغلب على الأرنب العظيم، نظرًا لصعوبة إخضاعه، كان الخيار الواقعي الوحيد للتعامل مع هجوم الأرنب العظيم هو الفرار.
“حسنًا، قد يكون هذا صحيحًا، لكن هذه طريقة قاسية جدًا لصياغة كلامك.”
ولكن إذا ظهر حشد من الأرانب الكبيرة داخل الحرم-
بالمعنى الصحيح، كانت الشراهة تعني الرغبة الشديدة في تناول الطعام بشكل يتجاوز الحاجة، لكن في هذا الوضع، فسرت دافني أن كلمة الشراهة تعني الرغبة الشديدة في تناول الطعام الضروري لاستمرار الحياة.
“يوجد حاجز، وطالما هو موجود، فلن تتمكن إميليا والآخرون من الخروج.”
صراخًا بغضب على الساحرة المزعجة، ضغط سوبارو بشدة على وركيه على كرسيه.
لقد كان أشبه بقفص تم إعداده بدقة لحبس من بداخله.
لفت الفتاة – الساحرة مينيرفا – وجهها، ونفست عن غضبها بطريقة واضحة.
لا يمكن لبيئة الأرنب العظيم وبيئة الحرم أن تتشابكا بطريقة أكثر فظاعة مما هي عليه.
“نعم، ولكن من خلال السماح لنفسي بأن أكون بمثابة الصورة الخارجية لهم، أي عند حضور أحدهم، ستستبدل روحي بروحها تمامًا”
كانت هناك قاتلة قادمة إلى القصر، والأرنب الكبير قادم إلى الحرم، وسيصل كلا التهديدين في غضون خمسة أيام من الآن.
“….إنسان مغرور.”
قبل ذلك، كان لا بد من رفع حاجز الحرم حتى تتمكن إميليا والآخرون من الفرار.
استخدم سوبارو كلمات تافهة لوصف التجربة، والتي كان من المرعب حتى تذكرها.
قبل ذلك، كان عليه تجميع القوة القتالية لطرد إلسا ورفاقها من القصر.
في ملجأ غير مأهول، التهمت تلك الأرانب جسد سوبارو بالكامل. ماذا لو أن أنياب الوحش الشيطاني قد غُرست في أجساد سكان الملجأ وكان ذلك المشهد المقفر هو نتيجة ذلك؟
—في تلك الحلقة، كان هذا هو واجب سوبارو، وهو واجبٌ هو وحده من يمكنه إنجازه.
غضبت فتاة أخرى غير مألوفة بالنسبة له، ونفّست عن غضبها من الجنس الذكري.
“______”
عندما رفع سوبارو صوته، تم الإشارة إليه بخطر أن يصبح حطامًا، وأرسلت إيكيدنا ابتسامة استفزازية له.
بالتأكيد لن يخرج الكلمات الضعيفة من صدره مثل، هل يمكنني فعل ذلك؟ لقد كان سوبارو نفسه هو من قرر ذلك، لأنه أقسم على التغلب عليه، بغض النظر عن الصعوبات التي قد تقف في طريقه.
وضعه لتلك الأفكار في كلمات جعله يدرك الحقيقة مرة أخرى، العودة بالموت كانت سلاح سوبارو الوحيد.
ومع ذلك، على النقيض من هذا التصميم وهذا التعهد، ما الذي يجب عليه فعله لمعالجة الموقف؟
مباشرة بعد غمضة عين، ظهر أمام سوبارو على الطاولة –
“-إيكيدنا؟”
وبعد ذلك، بينما كانت الساحرة تصيح صيحات الاستهجان، نظر إليها وقال: “من فضلك”، وتابع كلماته قائلاً: “أقرضني حكمتك. لا أستطيع الاعتماد على أي شخص غيرك.”
سوبارو، الذي غرق في بحر من الأفكار، أدرك فجأة أن شيئًا ما قد تغير في الساحرة الجالسة مقابله.
وذلك عندما أدرك سوبارو حقيقة غريبة، لم يكن هناك شك في أن إميليا كانت تتحدى محاكمة القبر. لقد دخل سوبارو إلى هناك خلال تلك الفترة، بعد كل شيء.
إيكيدنا، التي كانت تتبادل الكلمات على مهل مع سوبارو بينما كانت تجلس على كرسيها، كان لديها تجعد طفيف على جبينها. اعتقد سوبارو أن ذلك كان تعبيرًا عن التردد بشأن شيء ما يتعلق به.
بالنسبة لدافني، حتى الوحوش التي صنعتها لم تكن أكثر من مجرد وجبات سريعه تأملها عليها عندما يكون بطنها فارغًا.
“هل فكرت في شيء؟”
تلألأت دموع الفتاة وهي تتناثر في السماء. بكت الفتاة وهي تلوح بقبضة واحدة، ثم أخرى، وتضرب سوبارو الذي كان على وشك الموت مرارًا وتكرارًا.
“…لكي أكون صادقة تمامًا، فهذا ليس شيئًا أود أن أوصي به بشكل خاص.”
السؤال الذي لم يكن متوقعًا أبدًأ جعل سوبارو يفتح فمه عن غير قصد. وأثناء قيامه بذلك، تمايلت الفتاة الصغيرة بساقيها، اللتين لم تصلا إلى الأرض، واهتز كرسيها عندما بدأت في هزه ذهابًا وإيابًا.
“لكنه شيء مفيد للتغلب على هذا الوضع… أليس كذلك؟”
“أنا لا أبكي أبدًا! ببساطة أنـا غاضبه! هذا صحيح، أنا غاضبه! إنه خطأ تايفون! إيذاؤك بهذا الشكل المريع وأنـا لم تكن نيتي الظهور أصلًا…! تيفون غبية! أنا أكره العالم الذي يجعلها تفعل هذه الأشياء! أنا حقا أكره الجميع! ”
أغلقت إيكيدنا عينيها، ولم تؤكد أو تنفي كلمات سوبارو.
عندما رأى سوبارو أن الاسم قد تم تغييره، أمال رأسه لتومأ إيكيدنا التي تمت مقاطعت كلامها.
كان سلوكها بمثابة تأكيد ضمني في حد ذاته.
“عندما… كنت في القبر….”
لقد توصلت الساحرة التي تفتخر بكم هائل من المعرفة إلى احتمال لم يدركه سوبارو بنفسه. عندما انحنى سوبارو بجسده على الطاولة، مدت إيكيدنا كفها على الفور لإبعاده.
عندما نظر بعصبية من فوق كتفه، رأى أن المتحدث كان يقف بالفعل بالقرب بما يكفي للمسه. عندما نظر إلى الطرف الآخر، شيء ما لفت عينا سوبارو والذي كان–
وبعد ذلك، بينما كانت تضغط على طرف أنف سوبارو، تابعت الساحرة: “من فضلك اسمعني”.
“-ساحرة الحسد.”
“لا أريد أن أوصي بهذه الطريقة. إنه أمر خطير حقا.”
“فهمت، يبدو أن كلماتي وتصرفاتي تحمل نفس الأخطاء التي تحملها في الحياة، لذا أود أن أسمع كلمات الشكر الخاصة بك بشكل صحيح الآن، هيا استجمع قوتك وقلها”
“أنا على علم بالمخاطر. لهذا السبب…”
“ردود الأفعال الرقيقة لا ترضيك؟ آسف بشأن ذلك.”
بالطبع، لم يستطع أن يخرج ويقول: هذا هو هدف العودة بالموت. ومع ذلك، وبغض النظر عن هذه المراوغة، فقد نقل سوبارو بلا شك نيته الحقيقية. عند تلقي هذا، هزت إيكيدنا رأسها من جانب إلى آخر.
كان أحدهما حيا والآخر ميتا، كانت أزمنة حياتهم مختلفة، لولا هذا الاختلاف لكان سوبارو ودافني خطين لم يكن من الممكن أن يتقاطعا أبدًا. ومن ثم، لم تكن هناك مشكلة على الإطلاق في التخلي عن قيمهم المختلفة وطرق فراقهم.
“الخطر ليس خارجيا. إنه هنا. الخطر سوف يصيبك في هذا المكان “.
-“أفهمك”
“هنا…؟ ما الذي تحاولين أن تقوليه لي…؟”
“-لا تفكر! عليك فقط! الابتعاد عن هذا”
“-ماذا لو قلت إنني أستطيع منحك فرصة للتحدث إلى دافني، ساحرة الشراهة؟”
الخوف، والندم، والقلق، والحزن – لم يتدفق بداخله سوى المشاعر السلبية.
“______”
“______”
بعد أن عُرض عليه عرضًا مستحيلًا، شعر سوبارو بإيقاع أنفاسه المتباعدة.
“أنا لا أحدق بك لهذا السبب الذي تظنينه، كلا، الأهم من ذلك…”
مقابل سوبارو، لم تختفي الجدية من على وجه إيكيدنا، لم يشعر أنها مزحة. وفي هذه الحالة، كان ما نطق به فم الساحرة حقيقية. وإذا كان ذلك صحيحا، إذن –
“إذا كنت ضيفًا في حفل شاي، فيجب أن تبدأ بقبول دليل ملموس على دعوتك، صحيح؟”
“من المفترض أن تكون جميع السحرة الآخرين ميتين. من المستحيل أن أتحدث مع تلك الساحرة.”
“إذن لا مانع لديك في إعطائه لي، أليس كذلك؟ إذا لم يكن شيئًا مميزًا”
“إذا كان ذلك صحيحا، فكيف تتحدث معي الآن؟ كيف تفسر هذا الظرف؟ من المؤكد أنك تعرف جيدًا حقيقة أنني بالفعل ميته، ومع ذلك تزعم أنه “لا توجد طريقة” يمكنك من خلالها التحدث معي.
“يا إلهي، لماذا صنعتِ مخلوقات كهذه، على أية حال…؟”
“هذا صحيح، ولكن…”
“الأرنب العظيم، حسنًا… إنهم يتكاثرون أكثر وأكثر. طالما أنه موجود، فلن يشعر أحد بالجوع. أليس هذا رائعًا؟”
“سكمت، مينيرفا، تايفون، كاميلا، دافني….”
بالنسبة إلى دافني، فالأمر تمامًا مثل وضع الأرنب العظيم، لقد بدأ كل شيء وانتهى ببقائها وحدها، وبناء على ذلك، لم يكن لدى الساحرة أي اهتمام على الإطلاق بالنتائج؛ ليست مهتمة لا بسوبارو، ولا بالأرنب العظيم.
بينما كان سوبارو يتطوق ويتذمر، لمست إيكيدنا صدرها، وهي تتلو الأسماء كما تفعل مع الأشخاص العزيزين عليها.
“حسنا، لقد ابتلعته، الآن هل تقبلني كضيف في حفل الشاي؟”
من لقاء الصدفة السابق، عرف سوبارو أن هذه كانت أسماء ساحرات قديمات.
في تلك اللحظة، لاحت في الأفق حقيقة أنه لم يكن بمفرده. لم يعد عليه أن يتحمل سر العودة بالموت وحده.
“- لقد ماتوا، ولكن أرواحهم هنا معي في قلعة الأحلام هذه. ولكي لا أفقدهم، جمعتهم جميعًا في جسدي قبل أن يدمر فولكانيكا جسدي وينفيني.”
لم يكن جسد الإنسان شيئًا بسيطًا بما يكفي لشفي نفسه بنفسه في هذه الحالة، لكنه كان مرتبكًا للغاية لدرجة أنه لم يتمكن من التفكير بذلك.
“لقد جمعت أرواحهم… حتى تتمكنين من استدعائهم هنا…؟”
“إذن هل ترغب في التوقف؟”
“نعم، ولكن من خلال السماح لنفسي بأن أكون بمثابة الصورة الخارجية لهم، أي عند حضور أحدهم، ستستبدل روحي بروحها تمامًا”
“أنا أسأل إذا كنت شريرًا أم لا. ما هي الإجابة…؟”
“هذا…”
لم يكن الأمر أنه لم يكن هناك شيء مميز فيها. بدلا من ذلك، كان المظهر الخارجي للساحرة غريبا بشكل محرجة للغاية.
إذا حدث ذلك تمامًا وفقًا لكلماتها بالضبط، فسيكون أمرًا لا يصدق. والأهم من ذلك، إذا تمكن من التحدث إلى ساحرة الشراهة، فقد يكون قادرًا على الحصول على تلميح حول كيفية هزيمة الأرنب العظيم.
“اسمحوا لي أن أبدأ بالقول إن هذه مجرد تكهنات خصة بي في نهاية الأمر، إن معرفتي بمبادئ قوتك غامضة للغاية بحيث لا أستطيع أن أفعل أي شيء سوى الاستقراء. لذا أتمنى أولاً أن تغفر لي غموض ردي.”
ومع ذلك، على النقيض من قفزة سوبارو لبصيص الأمل، كان لدى إيكيدنا نظرة غير متحمسة على وجهها.
“قد لا يكون لديكِ وقت للندم على ذلك…؟”
“…بالنسبة للشخص الذي اقترح هذا، فأنت لا تبدين سعيدة بذلك أبدًا كما تعلمين.”
“ك-أأ…!! ماذا….يا…”
“لقد قلت لك، إنه أمر خطير. من المحتمل أن يكون لديك فكرة خاطئة عن ما هي الساحرة. أنت تعرف فقط عني وعن تلك الساحة، وكلانا لا نحمل عداوة تجاهك”
بأعين مفتوحة على مصراعيها، رأى سوبارو شيئًا يدور حوله.
“أنت تقولين أن السحرة الآخرين يحملون العداء تجاهي؟”
ولكن إذا كانت تلك الأحداث قد حدثت في قلعة الأحلام أثناء تلك المحاكمة، إذن…
“…إذا عاملتهم بطريقة خاطئة، فقد يكون الأمر خطيرًا، أو آمنًا، أو خطيرًا جدًا، أو خطيرًا للغاية، أو خطيرًا بالكامل.”
“فهمت، يبدو أن كلماتي وتصرفاتي تحمل نفس الأخطاء التي تحملها في الحياة، لذا أود أن أسمع كلمات الشكر الخاصة بك بشكل صحيح الآن، هيا استجمع قوتك وقلها”
“حقيقة أن كلمة “آمنة” كانت إحدى تلك الإحتمالات تجعل الأمر يبدو أسوأ في الواقع… فماذا عن حالة ساحرة الشراهة؟”
بالإضافة إلى سلوك الشخص، شعر سوبارو أنه يجب أن يطلق عليه جاذبية جنسية صحية.
“خطير للغاية.”
“______”
أغلقت إيكيدنا عينيها، وفركت جبينها لمعرفة مدى مزاجية هؤلاء الساحرات. لكن سلوكها تجاه هؤلاء السحرة كان ودودًا من قبل. لم يكن الأمر كما لو أن السحرة كانوا يتعاملون بشكل سيء مع بعضم البعض.
“كيووهه!! نسيت هذا الأمر-!!!”
كان لدى سوبارو عدد من الحالات التي كانت فيها الصداقات والمواقف غير متطابقة بشكل كبير أيضًا. كان يجب أن يكون شيء من هذا القبيل.
الهوس، الهوس: كان سيتمسك بذلك الهوس ولا يتركه أبدًا، سكدس ذلك الهوس على بعضه ويتسلق فوقه حاملاً كل شيء معه.
“أنا أفهم سبب قلقك. ولكن هل يمكنني أن أطلب منك أن تفعلي ذلك على أية حال؟ ”
في أسوأ الحالات، إذا نسي المحادثة مع دافني، فإن المستقبل الوحيد الذي ينتظره هو أن يأكله الأرنب العظيم للمرة الثانية.
“إذا كنت ترغب في ذلك حقًا، فلا أستطيع منعك من القيام بذلك. علاوة على ذلك، إذا جاز لي أن أقول شيئًا شخصيًا للغاية، فأنا لست غير مهتمه بما قد تفكر فيه بعد مقابلة الفتيات الأخريات.”
أغلقت إيكيدنا عينيها، وفركت جبينها لمعرفة مدى مزاجية هؤلاء الساحرات. لكن سلوكها تجاه هؤلاء السحرة كان ودودًا من قبل. لم يكن الأمر كما لو أن السحرة كانوا يتعاملون بشكل سيء مع بعضم البعض.
بهذه الطريقة، نظرت إيكيدنا إلى سوبارو بعينيها السوداوتين، كان الوميض الداكن في عينيها هو الفضول الذي لا يعرف حدًأ له – لكن هذا لم يطغى على سوبارو وهو يرفع زوايا فمه.
“…إذا أرادت التحدث معي أظنني أنني سأسمعها. ماذا في ذلك؟”
في مواجهة لتلك الابتسامة الساحرة، رد سوبارو باعتباره ضيف لحفلة شاي الساحرة باسلوب نهذب متفائل
“إنها تنجذب إلى كميات كبيرة من المانا، لذا يمكنك استخدام مستخدم سحري قوي كطعم جذبهم وجعلهم يتحدون معًا. ثم يمكنك القضاء عليهم جميعًا في وقت واحد؟ ”
“بالمناسبة، ماذا سيحدث إذا مت هنا؟”
“كلا أبدًا، في هذا المكان، من الجيد للفتيات أن يتبادلن الكلمات مع شخص غيري من حين لآخر. بالطبع، إذا لم يكن كائنًا مثلك، فلن يتمكن من الوقوف أمامنا”.
“فقط روحك هي التي تمت دعوتها إلى هذا العالم. إنه عالم لا علاقة له بالموت. ومع ذلك، بطبيعة الحال، إذا كان جسدك الروحي يعاني من جروح كافية تجعلك تعتقد أنك مت، فإن تلك الشقوق في عقلك ستبقى حتى بعد عودتك إلى جسدك”.
لقد كانت مثل آلة حديدية متحركة، أو بشكل أكثر دقة، كانت تتحرك مثل كائن حي.
“وبعبارة أخرى، سأكون حطامًا كاملاً؟ هذا، مثل، خطر أكبر بكثير من أي شيء خارجي؟ ”
“______”
“إذن هل ترغب في التوقف؟”
كانوا يتحدثون فيما بينهم. بغض النظر عن المدة التي حاول فيها فهم تلك الساحرة، كان عاجزًا تمامًا عن ذلك.
عندما رفع سوبارو صوته، تم الإشارة إليه بخطر أن يصبح حطامًا، وأرسلت إيكيدنا ابتسامة استفزازية له.
“… غارفيل.”
تلك الابتسامة أشعلت النار فيه. لم يستطع التراجع.
“أفهم أن لا أحد منا يريد أن تستمر المحادثة لفترة طويلة. لقد فهمت ذلك، لذا سأخبركِ سؤالي مباشرة. إنه يتعلق بالوحوش الشيطانية الثلاثة العظيمة التي صنعتِها.”
“افعليها.”
“…آه؟”
“- أدعو لك بالحظ الجيد في المعركة.”
“أنا على وشك أن أقول لك شيئًا قاسيًا للغاية.”
لم يكن من المؤكد أن ابتسامتها الأخيرة كانت في الواقع بمثابة دعاء له بالحظ، كانت الرغبة المبهجة فيها – رغبة الفتاة التي تنتظر النتيجة بفارغ الصبر – أقوى من أن تتحمل مثل هذا الافتراض.
لقد سويت التلة التي أقام عليها حفل الشاي مع إيكيدنا بالأرض، وتطايرت الطاولة والمظلة. كان من غير الطبيعي أن يكون هناك مثل هذا الضرر بالمنطقة المحيطة دون أن يكون له أي تأثير على سوبارو.
علاوة على ذلك، فقد سوبارو على الفور وقت الفراغ الذي يمكنه من الاهتمام بمثل هذا الشيء.
“إيه؟”
“______”
“تـبًا…”
اختفت ابتسامة إيكيدنا الساحرة فجأة في الهواء. تفككت الجسيمات التي تكونت منها إيكيدنا، وتم تفكيك كيانها ذاته… فقط ليتم إعادة بنائها في شكل مختلف تمامًا.
صرخ بتلك العبارات عدة مرات وهو عاجز عن احتواء نفسه. عندما صاح سوبارو، تدفقت قطرات ساخنة من عينيه، ونزلت تلك القطرات على خديه، وتدحرجت إلى فكه، وسقطت – لم تكن هذه القطرات عرقًا، بل دموع.
مباشرة بعد غمضة عين، ظهر أمام سوبارو على الطاولة –
لقد فهم الآن تفسير إيكيدنا: كانت دافني خطيرة للغاية، شخصًا لا يمكن التفاهم معه.
“أوه، أخيرًا التقينا…”
“أنــا-….!!”
“… هاه؟”
“-آسف على إتعابكِ يا إيكيدنا.”
“هاه؟ ماذا تقصد، “هاه؟” هه؟ ماذا؟ واو، ألست شخصًا وقحًا؟”
“هل تقصد أن ذلك ليس جيدًا؟”
تم نطق هذه الكلمات، وأقدام حافية تتلوى أمام سوبارو بينما انتفخت خدود الطرف الآخر.
ومع ذلك، فإن تصميمه المؤثر لم يصل إلى أي شيء.
كانت هناك فتاة صغيرة تجلس أمامه، ربما في العاشرة من عمرها، كائن لا يمكن لأحد أن يظن أنه ساحرة!
لكن المعلومات التي حصل عليها للتو مفيدة للغاية فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الأرنب العظيم، لم يكن هذا يعني أنه توصل إلى طريقة مؤكدة للقضاء عليه بعد، لكن هذه المعلومات كانت كافية لجعل كل هذا يستحق كل هذا العناء، لقد رأى بصيصًا صغيرًا من الأمل.
5
الطريقة التي قالت بها ردها دلا على أنها صغيره، بل حتى أصغر من عمرها الظاهري.
كانت الفتاة الصغيرة ذات البشرة الحنطية والوجه المشرق المبهر أشبه بتصوير حيّ لصغر السن والبراءة.
من لقاء الصدفة السابق، عرف سوبارو أن هذه كانت أسماء ساحرات قديمات.
كان لها شعره أخضر غامق وعينين حمراوتين كبيرتين ومستديرتين، كانت ترتدي فستانًا أبيض جميلًا مطرز بزهور زرقاء على أطرافه، وعلى رأسها طوق لأزهار مماثلة.
“ألم أقل لك من قبل؟ هذه هي قلعة أحلامي، وأنا وأنت مجرد أرواح في الوقت الحاضر. خلال فترة وجودك هنا، تكون منعزلاً عن الخارج، حتى إن مر الوقت. لن أقول إن الوقت يبقى جامدًا تمامًا، لكن سيره في العالم الخارجي بطيء للغاية في أحسن الأحوال. ولذلك، فمن غير المرجح أن يحدث أي شيء في الخارج على الإطلاق”.
كانت الفتاة الصغيرة مثالاً حيًا للنقاء والبراءة، وهو مشهد جعل سوبارو يلتقط أنفاسه.
“إيه، حسنًا قد يكون هذا صحيحًا ولكن…هذا…”
إذا كان ما قالته إيكيدنا خلال حديثهما قبل لحظة صحيحًا، فإن الفتاة الصغيرة الموجودة أمامه هب–
“مثل هذه المشاعر الساحرة تجاه أميرتك غير ضرورية في الوقت الحالي، إذن ما الذي ترغب في استعارة حكمتي لأجله؟ من المؤكد أن حساسية الأميرة للبرد ليست هي ما كان يدور في ذهنك؟”
“أنتِ…أنت ساحرة أيضًا، أليس كذلك؟”
“الكائن الذي جعلني أسير في درب المعاناة…”
“همم، سمعتَ الأمر من دونا، أليس كذلك؟ وأنت… أعلم أنك بارو! بارو هو اسمك!!”
وفي كلتا الحالتين، كان الإعلان الذي أدلى به لإيكيدنا حقيقيا.
لابد أنها تعني إيكيدنا بقولها دونا، أما بارو فتعني سوبارو.
“إنه أمر مثير للشفقة، لكنني قُتلت على يد أرانب بحجم قبضة اليد، لقد بدوا آكلين اللحوم وتصرفوا كما لو أنهم تربوا على يد شخص قام بتجويعهم، وبفضل ذلك، قاموا بالتهامي على الفور كطفل يعلق طبقه من شدة الجوع…”
الطريقة التي قالت بها ردها دلا على أنها صغيره، بل حتى أصغر من عمرها الظاهري.
“____”
– ذلك المشهد أخذ سوبارو على حين غره، فمن المؤكد أن إيكيدنا قد صور التواصل مع السحرة الآخرين على أنه معركة صعبة.
“لم يكن لدي أي نية للقيام بذلك… ولكن، هذا صحيح، هاه؟”
“لم تكن تعني بكلامها ذاك أني سأضطر إلى التعامل مع الأطفال، أليس كذلك…؟ إذًا، هل تعرف ما الذي كنا نتحدث عنه أنا وإيكيدنا؟”
إذا كان عليه أن يستخدم مصطلحات أولية، فقد كان الوضع ساحرًا للغاية.
“نوعا ما؟ سمعت كلامكم من داخل دونا، لذا نعم.”
لقد جعله العهد ينسى إيكيدنا. ونتيجة لذلك، فقد سوبارو حتى نفسه.
“موضوع سماعك لتلك المعلومات من داخل إيكيدنا يثقل كاهلي ولكن… على أي حال، أنا سعيد لأن الأساس الذي ستبنى عليه محادثتنا واضح لكلينا، لذا، لندخل في صلب الموضوع، بخصوص الأرنب…”
“نعم، لقد قررت! لقد قررت أنه لا يوجد شخص تحت السماء يمكنه أن يخون توقعات الآخرين مثلي”.
انحنى سوبارو إلى الأمام وفي داخله نية السؤال عن الأرنب العظيم. لكن تصرفاته جعلت الفتاة الصغيرة تميل رأسها. “بالمناسبة…” هكذا قالت مما جعله يتوقف
“لن تموت إذا لم تصل إلى السلام الداخلي، أو كنت منبوذًا، أولم تتمكن من التنفيس عن مشاعرك، أو تشعر بالاحترام لذاتك، أو لو لم تتمكن من الحصول على ما ترغب فيه، سواءً حققت تلك الأمور أو لم تتحمس لأي منها، لن تتسبب في موتك، ولكن…”
“بارو، هل أنت شرير؟ لقد كنت أتساءل عن ذلك طوال الوقت، كما تعلم.”
—
“شرير…؟”
“… هيا، أليس هذا مبالغا فيه بعض الشيء؟”
السؤال الذي لم يكن متوقعًا أبدًأ جعل سوبارو يفتح فمه عن غير قصد. وأثناء قيامه بذلك، تمايلت الفتاة الصغيرة بساقيها، اللتين لم تصلا إلى الأرض، واهتز كرسيها عندما بدأت في هزه ذهابًا وإيابًا.
لقد تحدثوا لفترة طويلة بالمقارنة مع لقائهم السابق حيث تبادل الكلمات مع إيكيدنا لفترة قصيرة فقط. خلال هذا اللقاء الأخير، كشف عدد من الأشخاص الذين لم يظهروا أنفسهم أمام سوبارو حتى الآن عن أنفسهم. والأهم من ذلك كله كشف عن سر العودة بالموت. ومن الواضح أيضًا أن جروحه النفسية العميقه لدرجة الموت قد شفيت أيضًا.
“أنا أسأل إذا كنت شريرًا أم لا. ما هي الإجابة…؟”
“هذا سيفي بالغرض…؟ إنه مجرد منديل، أليس كذلك؟ لا يوجد شيء مميز فيه على الإطلاق.”
“أتقصدين بسؤالك عمّا إن كنت رجلًا سيئًا…؟ حسنًا، لست متأكدًا مما تقصديه من هذا السؤال، لكن…”
في تلك المرحلة، أطلق أخيرًا نفسًا مرتجفًا بينما خرجت الكلمات منه.
“همم، فهمت! سوف أتحقق من شيء ما بنفسي إذن…!”
“كلا، كلما رأيت ما يدخل فيه، كلما قلت رغبتي في شرب تلك الأشياء.”
وجهت له ابتسامة بريئة والتي وضحت بشكل صارخ مدى صعوبة التحدث مع هذه الساحرة على سوبارو.
لم بستطع سوبارو أن بنسى ذلك أبدًا، مع العلم أن ريم نسيته، الدافع لطعن حلقه أمامها أثناء نومها، ولم يتمكن من نسيان اليأس الذي شعر به عندما عاد بعد ذلك مباشرة إلى النقطة التي سبقت طعنه في حنجرته.
متجاهلة هذه المشاعر، قفزت الفتاة الصغيرة من كرسيها، وداست العشب بقدميها العاريتين، ومشت نحو سوبارو. ثم اذهب “نن!” أظهرت أسنانها وهي تبتسم له ومدت يدها.
“أليس هناك… طريقة ما لإبعادهم؟”
“… هل تريد المصافحة؟ أستعرف شيئًا إذا تصافحنا؟”
“….إنسان مغرور.”
“نن!!”
“إن إعادة كتابة العهد ليس بالأمر الصعب في حد ذاته، كما أنني لا أمانع اسلوبك في التحدث بجرأة بأشياء يصعب قولها، لكن يمكنني القول أنك تجهل موقفك”
“”ف-فهمت! إذا كان هذا يجعلك سعيدة، فلكِ هذا، حسنًا؟”
“إذن فقد صنعتِ هذا الوحش -أي الأرنب العظيم- من جوعك…. ؟!”
لقد شعر حقًا وكأنه يلمس فتاة صغيرة. كان متوترًا من الطريقة التي ظهرت بها أصغر سنًا من أطفال قرية إيرلهام، أخذ سوبارو يد الفتاة الصغيرة. كانت يدها صغيرة، وكفها ناعماً. لكن درجة حرارة جسمها كانت مرتفعة مثل أيدي الأطفال، فكر بلا مبالاة في كون الأجسام الروحية لها درجة حرارة الجسم أيضًا، هاه-
“______”
“-أنا آخذ هذا كتعويض عن خطاياك.”
كشفت ساحرة الشراهة عن أنيابها الحادة وأخرجت لسانها الأحمر، وضحكت بسعادة.
“ماذا؟”
“…آه، هذا ما تقصده، لكنني أرى النتيجة بالفعل، لذا…”
بعد فشله في فهم ما قالته، حاول سوبارو في البداية أن يطلب منها تكرار ذلك، ولكن قبل أن يتمكن من ذلك، شعر بضربة خفيفة تبعها شعور بأن ذراعه قد تمزقت، شعر بإحساس بالتحرر، كما لو أنه تحرر من بعض العبء الثقيل.
“هذا المعروف الذي قدمته لي -أي العودة بالموت”… سأستخدمه حتى ينفذ.”
نظر إلى الفتاة وهو يتساءل عما حدث. كان للفتاة الصغيرة وجه مبتسم وهي تمسك بذراعها على صدرها.
“غااه…! لقد فهمت!”
لقد كانت ذراع رجل بالغ، وكانت المنطقة التي تمزقت فيها من الكتف مكشوفة بالكامل – ذراع سوبارو اليمنى
وعندما بكى سوبارو، وقفت الساحرة إلى جانبه، ولمست بأصابعها شعره الأسود وبدا أنها مستعدة للدخول إليه. ثم ضربت يدها النحيلة والحساسة بلطف على رأسه.
-“؟!”
ومع ذلك، فإن تصميمه المؤثر لم يصل إلى أي شيء.
“أوه، حقيقة أن الأمر لم يؤذيك يعني أنك لست شريرًا، أنا سعيدة للغاية…” في ذلك الوضع الطارئة، نظر سوبارو إلى كتفه الأيمن – والجرح المتبقي من ذراعه المسروقة. كان السطح الخشن للذراع المقطوعة مكشوفًا، ولكن كما قالت الفتاة الصغيرة، لم يشعر بأي ألم من تمزق ذراعه على الإطلاق.
“اعرف كل ما أريد معرفته عنك، ومعرفتي تفوق معرفة كل من في العالم بأسره”
لم يكن هناك ألم، ولا نزيف، ولا إحساس بأي شيء مختلف عن ذي قبل.
لا بأس، سأتحمل ذلك، وسترين، هكذا فكر فيما سبق، وها هي النتيجة.
وبينما كان يحدق في العظام والشرايين التي تشير إلى اللحم الطازج الدموي للجرح، كان الأمر أشبه بالنظر إلى اللحم في نافذة محل جزارة.
“بالرغم من أنني سمعت الكثير عن تلك الساحرة من مختلف الأشخاص، إلا أنه لم يسبق لي أن قابلت هذه الساحرة وجهًا لوجه، لكنني أدركت ذلك من خلال “الأيدي الممدودة” التي ظهرت لي من حين لآخر…”
في مواجهة الوضع الغريب الذي حدث لجسده، صرخ سوبارو.
بالفعل، كانت رؤية سوبارو مشوهة. لقد فقد العالم شكله، باستثناء إيكيدنا.
“آآآآآآآآآهههه… ذ-ذرااااعي!!؟”
وبينما كان يحدق في العظام والشرايين التي تشير إلى اللحم الطازج الدموي للجرح، كان الأمر أشبه بالنظر إلى اللحم في نافذة محل جزارة.
“مهلا، لم تتألم، أليس كذلك؟ إذا صرخت بصوت عالٍ كهذا، فسوف تكرهك دونا!!”
“- ولهذا السبب لا بد لي من فتح الباب، اللعنة.”
“أ-أنت؟! ماذا تقوليـ…؟ أعيديها! أرجعيها!!”
لقد كانت ساحرة، حتى بين السحرة -الذين لم يكن هناك سوى سبعة منهم في العالم- كانت دافني ساحرة حقيقية.
تسببت نظرة الفتاة الصغيرة البسيطة والغريبة للعالم فجوة في دماغ سوبارو غير المتقبل لما حدث، لقد قرر على الفور أنه بحاجة إلى استعادة الذراع التي كانت تمسك بها لإعادة ربطها بكتفه على الفور.
لم يكن جسد الإنسان شيئًا بسيطًا بما يكفي لشفي نفسه بنفسه في هذه الحالة، لكنه كان مرتبكًا للغاية لدرجة أنه لم يتمكن من التفكير بذلك.
لم يكن جسد الإنسان شيئًا بسيطًا بما يكفي لشفي نفسه بنفسه في هذه الحالة، لكنه كان مرتبكًا للغاية لدرجة أنه لم يتمكن من التفكير بذلك.
“هذا سيفي بالغرض…؟ إنه مجرد منديل، أليس كذلك؟ لا يوجد شيء مميز فيه على الإطلاق.”
في كل الأحوال يجب أن أستعيد ذراعي، هكذا فكر سوبارو وانطلق محاولًا الإمساك بالفتاة عندما…
بقبول تفسير إيكيدنا، شعر سوبارو بالدوار بسبب مدى صعوبة التغلب على الأرنب العظيم، نظرًا لصعوبة إخضاعه، كان الخيار الواقعي الوحيد للتعامل مع هجوم الأرنب العظيم هو الفرار.
“— خطيئة ستصبح قيد لا يسمح بالهروب.”
“طوال هذا الوقت… كنت…!!”
في اللحظة التالية، انهارت ساقا سوبارو من الركبتين إلى الأسفل.
“______”
بعد أن فقد كتفه الأيمن، ثم ساقيه السفليتين، فقد سوبارو توازنه، وسقط إلى الأمام. ضربت الضربة وركيه، وأحدثت شقًا في صدره، وتسطح وجهه بزاوية.
“قد تكون هذه منطقتي، لكن هذا لا يعني أنني حر تمامًا في فعل ما يحلو لي. مثلما لا أستطيع أن أنكر حريتك، لا أستطيع أن أفعل بالمشاعر المغروسة في المنديل ما أريد. لذلك لا داعي للقلق.”
“ك-أأ…!! ماذا….يا…”
“عودتك بالموت، كقوة يتم تفعيلها وفقًا لظروف محددة، أعتقد أنه من المحتمل أنه-”
“أوه، أنت لست شرير بالفعل، ولكن لديك ضمير مذنب في كل الأحوال! أوووو، باروووو، أنت لطيف جدًا، أيها المسكين، لابد أن الأمر صعب عليك للغاية!”
أمسك سوبارو رأسه بسبب الخطر الذي يفوق كل التوقعات.
لم يكن هناك ألم من ساقيه المحطمتين، أو جذعه المتشقق، أو رأسه.
تردد سوبارو، ثم أغلق فمه مانعًا الكلمات من مغادرته، كان قلبه ينبض بسرعة، كما لو كان يخبره أن الإستمرار في الحديث أبعد من ذلك أمر خطير – وأنه إذا كشف سوبارو عن المزيد، فمن المؤكد أنه سيقع في المحرمات.
لقد تم كسرهم وفقد الإحساس بهم ببساطة.
“- في المرة القادمة، لن تكون هناك أي أخطاء.”
جلست الفتاة القرفصاء وضربت رأس سوبارو بلطف وهو مستلقٍ على الأرض. أصبح ملمس يدها اللطيف، والصوت الذي أظهرته لسوبارو مخيفًا فجًا.
بدا أن دافني التي تتلوى داخل التابوت تحاول التهرب من غضب سوبارو. من الواضح أنها لم يكن لديها الكثير من الوعي الذاتي بأن خلق الحياة هو عمل حقيقي من أعمال الخالق.
لم يستطع أن يفهم شيئًا، لم يكن يدرك ما حدث!
استجاب سوبارو لردة فعلها الخاطئة، ولا تزال عملية تفكيره متوقفة.
“أكملت تايفون هدفها — بعد ذلك… إيه؟ اهه، فهمت!”
“وعلاوة على ذلك، أنا أمنعك من لمسها، إذا كان ذلك ممكنا، أود منك أن تتجنب مقابلة عينيها أيضا. ”
وقفت الفتاة، ونزلت ركبتيها وقالت شيئًا، لكن عقله لم يكن منتبهًا لما قالته، بدا أن الفتاة الصغيرة فقدت الاهتمام بسوبارو أيضًا.
“بالطبع، الأمر مختلف مع الساحرات الذين التقيت بهم للتو مقارنة مع ريم ورام. لن أتحمل الحديث مع تايفون إلا إذا اعتذرت. أخبريها بذلك.”
وعندما رفع وجهه لأعلى باتجاه وجهها، وجد أن الفتاة الصغيرة قد اختفت، وحلّ مكانها السماء الزرقاء الصافية.
أدى سلوكها إلى جعل سوبارو يتصرف بتسرع، فما كان من إيكيدنا إلا وأن نادت عليه فور أن بدء التصرف هكذا، لذا جعلته كلماتها يتوقف.
“______”
وحتى تلك اللحظة بالذات، فإن الإجابة التي نقلها إلى والديه في الماضي لم تتغير. معرفة ذلك جعل قلبه يطمئن، ولم يعد هنالك ما يثقل عقله، لكن كيف تم بناء هذا العالم؟ لقد صنعت إيكيدنا عالمًا مختلفًا باستخدام ذكريات سوبارو كمرجع، حتى أنها أعادت إنشاء الزي الرسمي لمدرسته.
ربما لم يشعر سوبارو بأي ألم لأن جسده كان روحانيًا، مكونًا من روحه وحدها؟ لقد تم إخباره أنه إذا أصيب بما يكفي لجعله يعتقد أنه مات، فسيكون ذلك شيئًا لا يمكن التراجع عنه.
حدقت إيكيدنا في سوبارو، وصمتت لبعض الوقت بينما كان يحني رأسه بشكل واضح طلبًا لمساعدتها، وأخيرًا، أطلقت الساحرة تنهيدة، ويبدو أنها غير قادرة على التشبث بصمتها أكثر من ذلك.
لا بأس، سأتحمل ذلك، وسترين، هكذا فكر فيما سبق، وها هي النتيجة.
“…آه؟”
كان القطع الذي في جسده، ووركيه، وجذعه، ورأسه، يكبرون جميعًا حتى أصبح أخيرًا -داخل الحلم- أشبه بذرات دقيقة من الغبار…
“…رؤية وجهك تجعلني أشعر بالارتياح الشديد وكأنني عدت إلى منزلي.”
“- وااااحد! يجب أن يتم تدمير سخافات العالم البشري!”
كان هناك صوت. وقد تردد صدى الصوت بقوة عبر أذني سوبارو الذي كان على وشك التحول إلى غبار.
“- في المرة القادمة، لن تكون هناك أي أخطاء.”
استمر الصوت. لقد كان فرضًا … فرضًا دون أي تلميح للشعور بالعار أو الخجل.
“لن أفعل مثل هذا الشيء المخزي! لن أسحب كلامي، ولكن… أظنك مخادع إلى حدٍ ما”
“إثناااااان!! الأفعال المشينة يجب أن تندثر!!”
متجاهلة تفاجؤ سوبارو بذلك، تحدثت دافني عن خصائص طفلها كأم الوحوش الشيطانية.
الصوت الذي يردد في المسافة أصبح يقترب تدريجياً. علاوة على ذلك، كان صوتًا ذو صدى عالي النبرة.
وإلى متى ستؤجل قوة الهرطقة ضد الموت تلك اللحظة لسوبارو؟
“-ثلاثة! سواء كان الأمر قبيحًا أو جميلًا، كل ذلك جزء من هذا العالم الزائل !!”
“مستوى صعوبة الإخضاع…؟ تقصدين أنه من الصعب التغلب عليه؟”
عندما انكسر الصوت، تمكن سوبارو من سماعه
“أنا أكره أن أكون أحمقًا بسبب سخريتك، لكن لا يمكنني أن أسمح لك بجعل إميليا تبكي بعد الآن.”
عندما تحولت أطرافه إلى غبار -حيث فقد جذعه شكله بالفعل وتلقت روحه جروحًا تنافس في فضاعتها الموت نفسه- كانت هناك دمدمة عالية الصوت عندما اقترب شيء ما.
أنجبتهم وأكلتهم. لقد كانت قمة الاكتفاء الذاتي، وكانت هذه بالفعل والدة الأرنب الكبير.
بأعين مفتوحة على مصراعيها، رأى سوبارو شيئًا يدور حوله.
سحب سوبارو ذقنه إلى الوراء، وأطلق تلك الكلمات بصوت مرتعش.
“-لا تفكر! عليك فقط! الابتعاد عن هذا”
“لم أعن بكلامي أني أريد خوض أشياء من هذا القبيل، أظنكِ تفهمين ما أقصده يا إيكيدنا. ”
وبينما كان سوبارو مستلقيًا على وجهه، وجهت القبضة ضربة مباشرة إلى جسر أنفه، واخترقت الجزء الخلفي من جمجمته وجعلت الأرض تحتها تنفجر. تشكلت حفرة في السهل العشبي، وارتفع عمود من الغبار من القوة التدميرية للضربة المتفجرة.
“أتقصدين بسؤالك عمّا إن كنت رجلًا سيئًا…؟ حسنًا، لست متأكدًا مما تقصديه من هذا السؤال، لكن…”
-“؟!”
-“…دة بالمو…”
لم يفهم ما حدث. لكن عندما كانت حالته النفسية على وشك الموت، أمسك برقبته وتأرجح بقوة. كان الأمر كما لو أنه تم جره بعيدًا عن الموت… كما لو أنه كان من المبكر جدًا أن يموت.
“من أجل هذا، سأتحدى محاكمتكِ ذات الذوق السيء. لقد كنت أنوي فعل ذلك في المرة الأخيرة على أي حال. لقد اعترض الناس طريقي، لذلك لم أستطع ذلك، لكنني سأحقق ذلك في المرة القادمة”.
تم جره وضربه. لكمت القبضات بعنف، واستمرت في الحفر داخل سوبارو مثل المطر.
لقد قامت بخدعة الشاي هذه في اللقاء الأول، ووقع سوبارو ضحيتها مرة أخرى.
بعد أن غمرته الصدمه، فقد إدراكه تمامًا، كانت روحه مصبوغة باللون الأبيض. لم يكن في مجال رؤيته سوى القبضات القاسية، وجانب وجه الفتاة التي توجهها غارقًا في العرق والدموع.
“الخطر ليس خارجيا. إنه هنا. الخطر سوف يصيبك في هذا المكان “.
تلألأت دموع الفتاة وهي تتناثر في السماء. بكت الفتاة وهي تلوح بقبضة واحدة، ثم أخرى، وتضرب سوبارو الذي كان على وشك الموت مرارًا وتكرارًا.
بقي شعور ضبابي في صدره. لكن سوبارو تحول في طريقه، وواجه رأسه.
“من خلال قبضتي، يولد العالم من جديد! بغضبي يتطهر العالم !! غضبي! قبضتي الشفاء! هذه إجابتي-!!”
“ساحرة الجشع”، مثال على التعطش للمعرفة، ستقامر حتى بحياتها في سبيل ذلك دون أي وسيلة لتوقع النتيجة.
وضعت وركها في مكان لتجميع قوتها، ووجهت ضربة قوية إلى وجه سوبارو.
“- ولهذا السبب لا بد لي من فتح الباب، اللعنة.”
سوف أنفجر، هكذا فكر سوبارو، وهو متأكد تمامًا من أن تأثير قوتها سؤدي إلى انفجاره في نهاية المطاف.
عندما رأى سوبارو أن الاسم قد تم تغييره، أمال رأسه لتومأ إيكيدنا التي تمت مقاطعت كلامها.
” إيه؟”
سألت دافني – ساحرة الشراهة – بصوتها العذب مع شهيق من أنفها الرقيق.
ومع ذلك، فإن الانفجار الذي كان متأكدًا من حدوثه لن يأتي أبدًا.
عزمت إيكيدنا الفضولية بلا رحمة على الكشف عن الجزء الذي يستعمله سوبارو ليغطي مخاوفه، بدلاً من الدم الأحمر، أدى كلانها إلى تدفق المشاعر التي ملأت صدره.
كانت جمجمته سليمة، وكذلك حياته التي كانت تتفكك بالتأكيد، ولم تؤثر القبضات على أي شيء على الإطلاق.
“حتى أنا لا أستطيع إلا أن أتعاطف مع محنتك. علاوة على ذلك، فإن الأرنب العظيم هو أسوءهم”
– لا، كان لها تأثير. ذراعه، وساقيه، وجذعه، ورأسه، ووجهه – اختفت الشقوق منهم جميعًا عندما عادوا إلى حالتهم السابقة.
كرر سوبارو كلامها بتردد، فما كان من إيكيدنا إلا دفعت تردده، ليقوم بعدها بأخذ نفس عميق وإخراجه.
لقد تحطمت روح سوبارو لتصبح غبار الحلم، وقد تم تجميعها معًا مرة أخرى.
“لماذا لا تجرب؟”
“ه-هذا…”
لكن ماذا سيحدث إن اكتشف أحد العودة بالموت بطريقة مختلفة تمامًا؟
“الذراع والساقين بخير، هاه! أنـا من فعل هذا بك!! هذا رائع!!”
“لقد فعلت ذلك الآن، أليس كذلك؟!”
عندما جلس سوبارو متربعًا على الأرض -مؤكدًا أن أطرافه سليمة متعافية- سمع قوة قوية تتجه نحوه من الخلف.
“______”
عندما نظر بعصبية من فوق كتفه، رأى أن المتحدث كان يقف بالفعل بالقرب بما يكفي للمسه. عندما نظر إلى الطرف الآخر، شيء ما لفت عينا سوبارو والذي كان–
1
“لديكِ صدر؟!”
“مهلا، لم تتألم، أليس كذلك؟ إذا صرخت بصوت عالٍ كهذا، فسوف تكرهك دونا!!”
” أين تنظر بحق الجحيم؟!”
في تلك اللحظة، ما سيطر على عقل سوبارو لم يكن الخوف من المحرمات، بل الخوف من المجهول.
كان الشخص الآخر قريبًا جدًا لدرجة أنه لم ير وجهها، بل ثدييها اللذين كانا يعيقان رؤيته أمامه. صوت سوبارو المذهول جعل صاحبة الثديين تصرخ وهي تقفز للخلف. وأخيرا، تمكن من رؤية جسدها كله.
“_____”
“م-من فضلك انظر إلى عينا الشخص عندما تتحدث معه، العينان فقط!! يا إلهي!! الرجال دائمًا هكذا، ولهذا السبب لا أستطيع الوثوق بهم!”
“رغبة في داخل المنديل؟”
غضبت فتاة أخرى غير مألوفة بالنسبة له، ونفّست عن غضبها من الجنس الذكري.
في تلك المرحلة، أطلق أخيرًا نفسًا مرتجفًا بينما خرجت الكلمات منه.
كان للفتاة الجميلة شعر ذهبي لامع ربطته على شكل ذيل حصان على جانب وجهها، وكانت عيناها زرقاوان زاهيتان وشفافة تقريبًا. كانت ترتدي تنورة قصيرة تعطي الأولوية لسهولة الحركة، وترتدي سترة بيضاء فوق جذعها. لقد بدت في مظهرها في مثل عمر سوبارو بالرغم من أنها كانت أقصر قليلاً – وكان لديها ثديين كبيرين ومؤخرة كبيرة أعطتها شخصية جذابة للغاية.
إذا لم تثر عودة سوبارو السريعة لإيكيدنا قد أثارت استغرابها فهذا يعني-
بالإضافة إلى سلوك الشخص، شعر سوبارو أنه يجب أن يطلق عليه جاذبية جنسية صحية.
أمام سوبارو المنهك، ظهرت إيكيدنا مع الاستياء على وجهها. قامت الساحرة بلف شعرها الأبيض الطويل حول إصبعها، ولم تنظر في اتجاه سوبارو كثيرًا.
سلوك الفتاة وأفعالها العدائية وضع سوبارو في حيرة بشأن ما يجب أن يقوله لها أولاً. خلال تلك الفترة حدث تغيير في الفتاة. كانت الدموع تتلألأ في عينيها الزرقاوتين “أ-أنتِ تبكين…؟”
السيطرة على الوتيرة تتطلب ضربة استباقية.
“أنا لا أبكي أبدًا! ببساطة أنـا غاضبه! هذا صحيح، أنا غاضبه! إنه خطأ تايفون! إيذاؤك بهذا الشكل المريع وأنـا لم تكن نيتي الظهور أصلًا…! تيفون غبية! أنا أكره العالم الذي يجعلها تفعل هذه الأشياء! أنا حقا أكره الجميع! ”
كان لدى سوبارو عدد من الحالات التي كانت فيها الصداقات والمواقف غير متطابقة بشكل كبير أيضًا. كان يجب أن يكون شيء من هذا القبيل.
وضعت قدميها على الأرض، وتدفقت دموعها بغزارة لأنها جعلت الأرض ترتعش تحت قدميها. عندما نظر سوبارو بعناية أكبر، كان هذا، بالإضافة إلى الضربة التي تعرض لها في وقت سابق، يسبب ضررًا بالغًا للمناطق المحيطة بهم.
ومع ذلك، على النقيض من قفزة سوبارو لبصيص الأمل، كان لدى إيكيدنا نظرة غير متحمسة على وجهها.
لقد سويت التلة التي أقام عليها حفل الشاي مع إيكيدنا بالأرض، وتطايرت الطاولة والمظلة. كان من غير الطبيعي أن يكون هناك مثل هذا الضرر بالمنطقة المحيطة دون أن يكون له أي تأثير على سوبارو.
ومن المؤكد أن القانون الأساسي للكائنات الحية هو أن الحياة قائمة على استهلاك أشكال الحياة الأخرى. لكن الانقسام والتكاثر اللانهائي من فرد واحد، ثم يلتهم كل منهما الآخر لإشباع جوعه، كان مفهومًا جنونيا.
بين الحديث الذي سبقه وسلوك الفتاة الحالي، خمن بطريقة ما ما هي الفتاة التي كانت أمامه.
“تعال! بالتفكير في الأمر، أين كلمات الشكر الخاصة بك؟ أشعر وكأنني لم أسمعها بعد…!!!”
“ث-شكرًا لك على إنقاذي؟ ولكن هذا يعني أنك أيضًا…”
-“…دة بالمو…”
“أنا مينيرفا، ساحرة الغضب! لا أحد يستحق أن يذكر اسمها !!
“قد لا يكون لديكِ وقت للندم على ذلك…؟”
“لقد فعلت ذلك الآن، أليس كذلك؟!”
وبعد ذلك، بينما كانت تضغط على طرف أنف سوبارو، تابعت الساحرة: “من فضلك اسمعني”.
“على أي حال! لقد شفيت جراحك! لقد انتهى واجبي! لم يعد هنالك أي خدش عليك! هذا هو وعد الساحرة!”
“سأخبرك بشيء آخر”
“لا تتحدثي بشكل عرضي عن السحرة والوعود! أتعرفين حتى كم يخيفني هذين الأمرين؟!”
“على سبيل المثال… أوه، أجل، ماذا لو كانت هناك طريقة لإزالة السلطة القوية التي تسبب لك معاناة دائرة العودة بالموت التي لا تنتهي، هل ستثير الأمر فضولك؟”
لفت الفتاة – الساحرة مينيرفا – وجهها، ونفست عن غضبها بطريقة واضحة.
“لن أفعل مثل هذا الشيء المخزي! لن أسحب كلامي، ولكن… أظنك مخادع إلى حدٍ ما”
ومع ذلك، فإن الادعاء غير الطبيعي كان صحيحا بعد كل شيء. لقد شعر بآثار “الطب القاسي” حرفيًا، وبعد تعرضه للضرب الذي أدى إلى تدمير المنطقة المحيطة به، شفيت جروحه. وبقدر ما رأى الظواهر الغامضة، كان هذا شيئا من مستوى آخر.
تجنبت إيكيدنا النظر في عينيه، مما جعل سوبارو يرفع حاجبه ردًا على موقفها.
لكنه لم يكن بإمكانه إلا أن يفكر في الأحداث التي أدت إلى هذه اللحظة على أنها قد تحطمت وشُفيت وفقًا لأهواء الآخرين.
“______”
“غااه…! لقد فهمت!”
“نعم، ستكون هذه هي النتيجة النهائية”
حدقت مينيرفا فجأة في السماء، وبدت وكأنها تتبادل الكلمات مع شخص غير مرئي. عندما أظهر سوبارو تكشيرة على وجهه، أشارت الفتاة إليه أخيرًا وهي توبخه.
“ماذا تقصدين، ماذا الآن؟”
“والآن انظر هنا، لا تفعل أي شيء متهور من الآن فصاعدا! أو في المرة القادمة سأقوم بشفاء الجميع”
“نحن لا نعرف حتى سبب هوسها بي، لذا لن يكون غريبًا إذا أسقطتني فجأة كما لو لم أكن موجودًأ كما تعلمين”
“لا تقولي هذا وكأنك ستذبحين الجميع…”
جعلت عبارتها سوبارو يشعر بالقلق، كان يخشى أن الساحرة كانت تستخف بكل الخطوات التي قام بها سوبارو حتى تلك اللحظة، لكن ردة فعله جعلت إيكيدنا تقول: “كلا”، وتهز رأسها جانبًا وهي تقول: “أنا آسفة لأنك أسأت فهمي، لم أعني بتعليقي هذا وصفك بالمريع، بل كنت أظهر الغضب الذي أشعر به تجاه الكائن الذي جعلك تسير في درب المعاناة هذا”
مع دفع هذا الإصبع نحوه، غمره صوتها والإرادة القوية المنغرسة بداخله. عندما تمكن سوبارو بطريقة ما من الرد عليها بغمعمه، تمايل أمام عينيه مشهد مينيرفا مثل السراب.
“______”
—
بالطبع، لم يستطع أن يخرج ويقول: هذا هو هدف العودة بالموت. ومع ذلك، وبغض النظر عن هذه المراوغة، فقد نقل سوبارو بلا شك نيته الحقيقية. عند تلقي هذا، هزت إيكيدنا رأسها من جانب إلى آخر.
“…رؤية وجهك تجعلني أشعر بالارتياح الشديد وكأنني عدت إلى منزلي.”
“اصمتي! كوني هادئة!! نعم هذا هو شكري! دعينا نتحدث عن الشيء التالي! ”
“…هذا التشبيه يجعلني في حاله من الحيرة والتوتر، لقد شعرت بالتوتر إلى حد ما لأننا لن نتمكن من التحدث بعد الآن”.
لقد تحدثوا لفترة طويلة بالمقارنة مع لقائهم السابق حيث تبادل الكلمات مع إيكيدنا لفترة قصيرة فقط. خلال هذا اللقاء الأخير، كشف عدد من الأشخاص الذين لم يظهروا أنفسهم أمام سوبارو حتى الآن عن أنفسهم. والأهم من ذلك كله كشف عن سر العودة بالموت. ومن الواضح أيضًا أن جروحه النفسية العميقه لدرجة الموت قد شفيت أيضًا.
أمام سوبارو المنهك، ظهرت إيكيدنا مع الاستياء على وجهها. قامت الساحرة بلف شعرها الأبيض الطويل حول إصبعها، ولم تنظر في اتجاه سوبارو كثيرًا.
كانوا يتحدثون فيما بينهم. بغض النظر عن المدة التي حاول فيها فهم تلك الساحرة، كان عاجزًا تمامًا عن ذلك.
تنهد سوبارو على سلوك الساحرة الخجول.
أمسك سوبارو رأسه بسبب الخطر الذي يفوق كل التوقعات.
“لقد كان تحذيرك صحيحًا، لقد كدت أن أموت ولم أحصل على أي شيء مقابل ذلك… كم هذا مثير للشفقة”.
بعد أن سمع بيانها، سعى سوبارو جاهدًا لفهمه معناه، وأدرك أخيرًا أنه عاجز عن فهمه.
“لا ذنب لك … والأهم من ذلك، ظهرت مشكلة أدت إلى هذه النتيجة. على الرغم من أن هدفي كان السماح لك بالتحدث إلى دافني، إلا أنه في اللحظة التي تخليت فيها عن جسدي، اندفعت تايفون و…؟”
“إميليا تحاول إيقاظي؟ لا، مهلًا، في المقام الأول…”
“همم؟ مهلًا، تايفون من فعلت ذلك وليست دافني؟”
على عكس أفكار سوبارو المجازية، أومأت إيكيدنا بنظرة اقتناع جادة تمامًا.
عندما رأى سوبارو أن الاسم قد تم تغييره، أمال رأسه لتومأ إيكيدنا التي تمت مقاطعت كلامها.
لم يكن هناك ألم.
“الساحرة الأولى التي ظهرت أمامك كانت تايفون…ساحرة الفخر، أظنك تعرف هذا من خلال اتصالك بها، لكنها طفلة. لقد ادفعت مسرعة، وهي تريد مقابلتك من كل قلبها”.
“شيء آخر، هاه….”
“يعني أنني كدت أن أقتل على يد فتاة لا علاقة لها بهذه الأشياء حتى …؟”
“لقد فعلت ذلك الآن، أليس كذلك؟!”
بالمعنى الدقيق للكلمة، لم يكن في خطر الموت، بل في خطر أن يصبح حطامًا لرجل، ومع ذلك كان التأثير هو نفسه. علاوة على ذلك، هل كانت رغبتها في مقابلته تترجمه إلى رغبتها في قتله…؟
ولجعلها تتغلب على المحاكمة، هل سيموت مرارًا وتكرارًا، لتجنب جعلها ترتدي هذا الوجه؟
“لقد غيرت اسمها أمامك، ولكن الشخص الذي أنقذك من حافة الموت كان مينيرفا، ساحرة الغضب. فيما يتعلق بما شرحته سابقًا، تلك الفتاة هي الساحرة التي ستكون “أكثر أمانًا” معها. ”
“______”
“نعم، لقد بدت مثل، همم… ضربات متفجرة ذات شعور منعش، مثل التسوندري، كانت معالجه ذات صدر كبير، بفضلها لم أمت ولكن….”
بدا أن دافني التي تتلوى داخل التابوت تحاول التهرب من غضب سوبارو. من الواضح أنها لم يكن لديها الكثير من الوعي الذاتي بأن خلق الحياة هو عمل حقيقي من أعمال الخالق.
قاطع سوبارو كلامه ونظر حوله في المنطقة. لم تكن هناك تلة صغيرة متبقية في أي مكان يمكن رؤيتها في السهل العشبي.
في اللحظة التالية، انهارت ساقا سوبارو من الركبتين إلى الأسفل.
مستشعرة من نظرة سوبارو بما كان يفكر به، ابتسمت إيكيدنا ابتسامة متوترة وشبكت أصابعها.
بين الحديث الذي سبقه وسلوك الفتاة الحالي، خمن بطريقة ما ما هي الفتاة التي كانت أمامه.
على الفور، كان هناك نفخة من الرياح. وفي الوقت نفسه، وللحظة وجيزة، أحاط العالم بالظلام كما لو أن الستار قد سقط. وبعد ذلك، عندما رفعت الستارة، عاد كل شيء كما كان في حفل شاي الأحلام.
“غااه…! لقد فهمت!”
“أوه… يا رجل، أنت حقًا ساحرة.”
تحدثت إيكيدنا، التي ظهرت بدلاً من دافني، بطريقة مازحة وهي تهز كتفيها.
“لقد صدمت لأنك تشك في شيء من هذا القبيل بعد كل محادثتنا معًا. حسنًا، ماذا الآن؟”
“إيه، حسنًا قد يكون هذا صحيحًا ولكن…هذا…”
“ماذا تقصدين، ماذا الآن؟”
-“…دة بالمو…”
“هل ترغب في الاستمرار؟ أستطيع أن أقول بكل حزم أنه هذه المرة، أستطيع أن أمنحك فرصة لمقابلة دافني بالتأكيد، دون انقطاع… لكن دافني أكثر خطورة من تايفون.”
“أنا لا أحب حقاً كيف تبدو تلك العيون وكأنها ترى من خلال كل شيء.”
ابتلع سوبارو ريقه بصوت مسموع. وبطبيعة الحال، أثارت كلمات إيكيدنا الخوف. داخل صدره “…إذا كان الغضب آمنًا، فهل ستترجح كفة الفخر على الميزان؟”
“_____”
“كانت خطيرًا للغاية على ما أعتقد، فقط ليس بنفس القدر مقارنة بكاميلا ودافني”.
“-أوه حسنا…”
“سماع ذلك يجعل المرء يفكر حقًا، هاه…”
حيث كانت أسنانه وصوته يهتزان.
عندما قيل له أنه تحدث إلى تايفون، بدت المحادثة وكأنها ذكرى بعيدة بالنسبة له. وإذا تعامل مع شخص أخطر ولم يتمكن التحدث مع بشكل صحيح، فإن حياته ستكون في خطر حقيقي.
“غااه…! لقد فهمت!”
حتى لو لم يكن الأمر كذلك، فهي لا تزال خالقة الوحوش الشيطانية، والتي كانت عبارة عن مجموعات من غرائز القاتل الهائجة. ربما كان هذا تحديًا متهورًا، ربما كان سوبارو حقًا محكومًا عليه بالخساره منذ البداية.
كانت الفتاة الصغيرة ذات البشرة الحنطية والوجه المشرق المبهر أشبه بتصوير حيّ لصغر السن والبراءة.
وبعد ذلك، عندما بدأ يفكر في معركته باعتبارها معركة ليس لديه فيها فرصة للنصر-
قاطع سوبارو كلامه ونظر حوله في المنطقة. لم تكن هناك تلة صغيرة متبقية في أي مكان يمكن رؤيتها في السهل العشبي.
“- ولهذا السبب لا بد لي من فتح الباب، اللعنة.”
“إدراكك في محله، بالتأكيد، حتى لو سلمته لي هنا، فلن يختفي المنديل من معصمك عندما تعود إلى الخارج. ولكن هناك رغبة غرست في داخله”
إذا كان الأمر يتعلق فقط بالنصر أو الهزيمة، فلن يتمكن سوبارو ناتسوكي من الفوز على أي شخص. لقد كان أسلوب سوبارو في القتال هو المواجهه حتى تولد احتمالات النصر.
السؤال الذي لم يكن متوقعًا أبدًأ جعل سوبارو يفتح فمه عن غير قصد. وأثناء قيامه بذلك، تمايلت الفتاة الصغيرة بساقيها، اللتين لم تصلا إلى الأرض، واهتز كرسيها عندما بدأت في هزه ذهابًا وإيابًا.
“عزيمتك ثابتة إذن؟ فهمت.”
لقد تذكر إصرار ويلهلم، وصراخه باسم زوجته المقتولة، وأيام الرثاء والغضب التي قضاها الفرسان المشاركون في تلك المعركة – وكان مصدر كل ذلك هو الساحرة الموجودة في التابوت أمام عينيه.
أمام أعين سوبارو، أفسح موقف إيكيدنا الاستفزازي المجال للتنهد مع جو من الاستسلام.
عندما أمسك سوبارو معصمه، بما في ذلك المنديل، شعر باهتمام تلك الفتاة الرائعة بداخله. تدريجيا، امتلأ صدره بالدفء.
ومع ذلك، قالت الساحرة بعد ذلك: “ومع ذلك”، ورفعت إصبعها وهي تقول: “أريد أن أوضح هذا كثيرًا. لا يجب عليك مطلقًا تحرير دافني من قيودها.”
“لكنك ناديتهم بأسماء غريبة. أنا لا أعرف الأسماء التي ينادونهم بهم الآخرون، أعني أن هؤلاء الأطفال اختاروا الاستقلال وتركوا دافني بمفردها…”
“قيودها…”
“— خطيئة ستصبح قيد لا يسمح بالهروب.”
“وعلاوة على ذلك، أنا أمنعك من لمسها، إذا كان ذلك ممكنا، أود منك أن تتجنب مقابلة عينيها أيضا. ”
ومع ذلك، قالت الساحرة بعد ذلك: “ومع ذلك”، ورفعت إصبعها وهي تقول: “أريد أن أوضح هذا كثيرًا. لا يجب عليك مطلقًا تحرير دافني من قيودها.”
“إذا فعلت كل ذلك سأكون رجلاً مخيفًا للغاية، تعلمين أني أفضل الموت على ذلك؟”
“هـ- هدئ نفسك. أنا أفهم ما تشعر به، ولكن…!”
في المقام الأول، لم تشرح كلمة “القيود”، وهو أمر لا يستطيع تجاهله. ولكن قبل أن يتمكن من متابعة الأمر بشكل أكبر، كانت إيكيدنا قد انتهت من الاستعداد لمناداتها. تذبذب شكل الساحرة ببطء، وتلاشها وجودها، وذاب العالم عندما بدلت مكانها مع ساحرة مختلفة.
“-؟”
ثمظهر ببطء أمام عينيه بينما تصلب وجه وجسد سوبارو.
بالمعنى الدقيق للكلمة، لم يكن في خطر الموت، بل في خطر أن يصبح حطامًا لرجل، ومع ذلك كان التأثير هو نفسه. علاوة على ذلك، هل كانت رغبتها في مقابلته تترجمه إلى رغبتها في قتله…؟
“… هيا، أليس هذا مبالغا فيه بعض الشيء؟”
لا يمكن لبيئة الأرنب العظيم وبيئة الحرم أن تتشابكا بطريقة أكثر فظاعة مما هي عليه.
سحب سوبارو ذقنه إلى الوراء، وأطلق تلك الكلمات بصوت مرتعش.
—هنا يستريح الكائن الخارق المعروف بالساحرة.
إذا كانت ساحرة الشراهة هي التي ظهرت أمام عينيه حقًا، فمن الصعب حقًا تجاهل مشهدها.
ستتم إعادة كتابة العهد، وسيعود خارج الحلم بذكرياته عن إيكيدنا وحفلة الشاي سليمة.
“-سوبارو، هل هناك شيء تريد أن تسأله لدافني؟”
لقد أعطاه سلوكها شعورًا غريبًا، لكن الرد كان نعم، لقد وافقت! هكذا فكر سوبارو وهو يصفق بيديه احتفالًا.
سألت دافني – ساحرة الشراهة – بصوتها العذب مع شهيق من أنفها الرقيق.
أمال سوبارو رأسه في حيرة من الاتهام المفاجئ، رده جعل إيكيدنا تدير وجهها بنظرة متألمة إلى حد ما. ثم أشارت الساحرة إلى الكرسي المقابل لسوبارو كما قالت:
– كانت الساحرة داخل نعش، مقيدة بسلاسل بإحكام، وعيناها مغلقتان بعصبة سوداء.
“آه، هل تقصد والي وبوني وسنيكي؟”
6
مع تلك العبارة، أصبح تعبير الساحرة متصلبًا بينما واصلت التحدث إلى سوبارو.
لم يكن الأمر أنه لم يكن هناك شيء مميز فيها. بدلا من ذلك، كان المظهر الخارجي للساحرة غريبا بشكل محرجة للغاية.
“إذا كنت تصر، فأنا على استعداد لسكب بعض منه هناك أيضًا…”
كان شكل التابوت هو الأقرب إلى أداة التعذيب المعروفة باسم البكر الحديدية. بدت الساحرة التي ملأت التابوت الأسود العمودي ظاهريًا في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة من عمرها.
عندما مد راحتي يده، رافضًا عرضها، ارتدت إيكيدنا إلى الوجه الأكثر اكتئابًا حتى الآن.
ارتد شعرها الرمادي إلى الخلف على شكل جزئين وصلا إلى مستوى الكتف. تم لصق سترة سوداء اللون فوق ملابس بيضاء على التابوت بالسلاسل. كانت كلتا عينيها مغطيتين بعصابة عينين ملفوفة لتتقاطع مع منتصف وجهها، مما يضفي على مظهرها سحرًا مشؤومًا أكثر من أولئك الذين سبقوها.
“-؟! اه، فهمت! هكذا الأمر-!”
“لقد خرجت لأن دونادونا طلبت ذلك، بالرغم من أن النوم كان جيدًا حقًا… لا أريد أن أستيقظ لفترة طويلة، لذا لا تتحدث عن أي شيء ممل، حسنًا؟”
عندما بدأت إيكيدنا تتلاعب بالكلمات، وضع سوبارو يده على الطاولة مرة أخرى.
“نعم، شكرا على تكبدكِ عناء الخروج. تبدو هذه العبارة تعبر عن الكسل منها إلى الشراهة، لذا… أنتي ساحرة الشراهة، أليس كذلك؟”
بعد ذلك، يمكنه الركض إلى القصر، واستعارة قوة بياتريس، والقضاء على إلسا وسيد الوحوش.
كان الطرف الآخر معصوب العينين وبالتأكيد لم يكن حراً في التراجع. ولكن كان هناك تحذير من إيكيدنا قبل ذلك بقليل، لذا أغلقت سوبارو المسافة بعناية بخطوة واحدة فقط.
وفي مواجهة هذه الحقيقة، بدأت أفكاره من جديد ببطء عندما وضع يده على فمه.
لكن هذه الحركة جعلت دافني، داخل التابوت، تتمتم “آه”، وتدندن من أنفها قبل أن تقول:
ذكره ذلك أن إيكيدنا -ساحرة الجشع الملقبة أيضًا ساحرة الأبيض والأسود- موجودة أمام عينيه، وأن اسمها ولقبها كان يصفانها قلبًا وقالبًا.
“…قد يكون هذا سمًا من جسد دافني — تابوت الحريش!!”
تذكر سوبارو أنه سمع عن ذلك من قبل، لقد ظهر اسم الوحش الشيطاني أثناء المحادثة عندما التقى بهم يوليوس بعد إخضاع الحوت الأبيض، يستنتج من ذلك أنه يشكل خطرًا مساوٍ لتهديد الحوت الأبيض، الذي يستحق أن يلقب بإحدى الوحوش الشيطانية الثلاثة العظيمة.
“-!!”
“يجب أن يكون هذا هو الحال، ولكن هناك استثناءات. على سبيل المثال، في حالة حث لحمك ودمك على الاستيقاظ من الخارج… ولكن هذا غريب. بالتأكيد تحدثنا هذه المرة مطولاً، لكن على الرغم من ذلك، فإن هذا ليس حدثًا شائعًا بأي حال من الأحوال”.
صرخت الساحرة ليتفاجأ سوبارو بالمشهد الذي لحق بصرختها والذي جعل حنجرته تنقبض.
” إذن هذا هو سبب خوفك؟ … أرى أن هذا هو مصدر ندمك ومصدر رغبتك”
ولتوضيح الأمر بشكل واقعي، كان كل ما فعلته دافني هو التحرك للخلف، فعلت ذلك على ما يبدو للحفاظ على المسافة بينها وبين سوبارو. ومع ذلك، فإن الطريقة التي تحركت بها كانت تتجاوز توقعات سوبارو.
“هل فكرت في شيء؟”
“______”
“لقد صدمت لأنك تشك في شيء من هذا القبيل بعد كل محادثتنا معًا. حسنًا، ماذا الآن؟”
فجأة ارتفع الجزء السفلي من التابوت الذي يربط دافني عن الأرض. وكان السبب هو الأرجل التي نبتت في قاع التابوت، وهي أرجل تتحرك مثل أرجل السلطعون أو العنكبوت. وبهذه الأرجل، تحرك التابوت إلى الخلف.
كان موقفها هو الموقف الذي تبنته مراعاة لسوبارو، حتى لا تؤثر مشاعرها الشخصية بشكل مفرط على قراره.
لقد كانت مثل آلة حديدية متحركة، أو بشكل أكثر دقة، كانت تتحرك مثل كائن حي.
“من النادر أن تتم دعوة نفس الضيف إلى حفل الشاي مرتين، بل لم يحدث هذا قط، يجب أن تشعر بالفخر”
“هل يمكنني… أن أسألك ما هذا…؟”
“نعم، لقد قررت! لقد قررت أنه لا يوجد شخص تحت السماء يمكنه أن يخون توقعات الآخرين مثلي”.
“ماذا تعني، دافني لا تستطيع أن ترى، لذا قل ذلك بطريقة تستطيع دافني أن تفهمها.”
“أظن ذلك، لقد كنت أستفزك بطريقة شريرة، آسفة، أردت استفزازك قليلًا فحسب.”
“هذا أم… التابوت ذو الجمال الخارق الذي لديك هنا له أقدام، ومن معلومات المحدودة، ليس للتوابيت أقدام، وهي بالتأكيد لا تتحرك مثل الحشرات بسرعة مذهلة كهذه”.
“عودتك بالموت، كقوة يتم تفعيلها وفقًا لظروف محددة، أعتقد أنه من المحتمل أنه-”
بصوت صرير، وضع التابوت نفسه على الأرض، كما لو أنه وصل إلى وجهته، وسحبت الأرجل التي نبتت إلى الداخل مرة أخرى. كان الإجراء أشبه بسلحفاة تختبئ في صدفتها، لكنه كان أكثر إثارة للاشمئزاز إلى حد كبير.
كان لها شعره أخضر غامق وعينين حمراوتين كبيرتين ومستديرتين، كانت ترتدي فستانًا أبيض جميلًا مطرز بزهور زرقاء على أطرافه، وعلى رأسها طوق لأزهار مماثلة.
“دافني لا تستطيع التحرك بحرية، لذلك صنعت دافني قهوة الحريش من أجل ذلك. إنه ينتقل من عرق دافني وبولها، وهو مريح للغاية، أليس كذلك؟”
“… هيا، أليس هذا مبالغا فيه بعض الشيء؟”
“فجأة شعرت أن هذه معلومات كثيرة جدًا.”
“… هل سبب عودتي لنفس وضع جسدي السابق في اللحظة التي أتيت فيها إلى هنا هو لأنني شربت الشاي من قبل؟”
كان الجوهر هو أنه مخلوق يعيش على فضلات مضيفه، داخل رأسه، كان يفكر فيما إذا كانت هذه العبارة سيئة الصياغة، ولكن غرابتها كانت واضحة بالفعل.
لم يفهم ما حدث. لكن عندما كانت حالته النفسية على وشك الموت، أمسك برقبته وتأرجح بقوة. كان الأمر كما لو أنه تم جره بعيدًا عن الموت… كما لو أنه كان من المبكر جدًا أن يموت.
كان الشذوذ الأكبر بالتأكيد هو الجزء الذي “صنعته” منه.
“هل يمكنني… أن أسألك ما هذا…؟”
عندما بجانب سوبارون، جسد دافني يخفففقق… إنها رائحة تعجبها دافني حقا، حقققااا تعجبها… تجعل دافني ترغب في أكلككك.”
النغمة لم تكن جيدة جداً على أية حال، كانت ساحرة سهلة الفهم.
” بِأكلك تقصدين، اه… بطريقة جنسية؟”
“______”
“فعلاً أكلك انت…”
وثم-
ردت دافني بوجه أحمر، كما لو كانت شخصًا مخمورًا. ربما كانت الكلمات تعني لها شيئًا مختلفًا عما فنته له.
“فعلاً أكلك انت…”
كانت تعبيراتها لطيفه، لكن الساحرة قالت دون تردد إنها تريد أن “تأكل” سوبارو. يشير هذا إلى أنها لم تكن تقصد شيئًا يتجاوز المعنى الحرفي لاستهلاك الطعام – وبعبارة أخرى، لم يكن أكل لحوم البشر بعيدًا جدًا عنها.
عندما بدأت إيكيدنا تتلاعب بالكلمات، وضع سوبارو يده على الطاولة مرة أخرى.
إن الحس السليم أو الاعتبارات الأخلاقية لن تساعده.
“أنا قلق بعض الشيء بشأن هذه الديباجة، لكن في هذه الحالة، كيف يصبح المنديل تعويضًا لك؟”
السيطرة على الوتيرة تتطلب ضربة استباقية.
“-سوبارو ناتسوكي، إذا أتيت لحضور حفل شاي ثالث…”
“أفهم أن لا أحد منا يريد أن تستمر المحادثة لفترة طويلة. لقد فهمت ذلك، لذا سأخبركِ سؤالي مباشرة. إنه يتعلق بالوحوش الشيطانية الثلاثة العظيمة التي صنعتِها.”
كان هذا تعاطفًا أقل تجاه سوبارو، حيث أن الساحرة الصادة لم ترغب أن تشوه النجاسة الخارجية النتيجة الناجمة عن قراره. لم تكن هناك توقعات ولا رغبات مرفقة.
“ثلاثة… عظيمة؟”
وبما أن نقطة العودة لم تتغير بأي شكل من الأشكال، كان ذلك يعني أن جسد سوبارو على أرضية الغرفة الحجرية في تلك اللحظة بالذات، مستلقيًا بجوار إميليا التي تتحدى المحاكمة، ومن المحتمل أنها تتلوى من الكابوس لم تستطع الاستيقاظ منه.
“الحوت الأبيض، والأرنب العظيم، والثعبان الأسود، تلك الوحوش الشيطانية! لقد صنعتهم، أليس كذلك؟!”
“فجأة شعرت أن هذه معلومات كثيرة جدًا.”
أشارت تصرفاتها على أنها لم تتذكرهم مما جعل سوبارو ينطلق في حديثه ويصرخ بأسماء الوحوش الشيطانية. عند تلك الأسماء، أمالت دافني رأسها إلى اليسار واليمين عدة مرات أثناء إجابتها.
لقد كان أشبه بقفص تم إعداده بدقة لحبس من بداخله.
“آه، هل تقصد والي وبوني وسنيكي؟”
رفض لسان سوبارو غزل الكلمات في تلك الحالة المجهولة.
“أجل، أنـا أتحدث عنهم…”
استجاب سوبارو لردة فعلها الخاطئة، ولا تزال عملية تفكيره متوقفة.
“لكنك ناديتهم بأسماء غريبة. أنا لا أعرف الأسماء التي ينادونهم بهم الآخرون، أعني أن هؤلاء الأطفال اختاروا الاستقلال وتركوا دافني بمفردها…”
كان هذا تعاطفًا أقل تجاه سوبارو، حيث أن الساحرة الصادة لم ترغب أن تشوه النجاسة الخارجية النتيجة الناجمة عن قراره. لم تكن هناك توقعات ولا رغبات مرفقة.
بدا أن دافني التي تتلوى داخل التابوت تحاول التهرب من غضب سوبارو. من الواضح أنها لم يكن لديها الكثير من الوعي الذاتي بأن خلق الحياة هو عمل حقيقي من أعمال الخالق.
– حتى لو هاجمته آلام الجوع في تلك اللحظة على حين عفلة وجعلته يمر بمعاناة يصعب تحملها، فلن يجعله ذلك يفهم فكر تلك الساحرة.
– وهذا يعني أنه في خلق الوحوش الشيطانية، استخدمت دافني قوة تنافس قوة الآلهة الحقيقية.
“إذاً إذا قمت بذلك، إذن؟ ومع ذلك، هناك ما هو أكثر من مجرد كوب من الشاي…”
“يا إلهي، لماذا صنعتِ مخلوقات كهذه، على أية حال…؟”
“قدرتك على العودة بالموت لن تنضب أبدًا، بغض النظر عن عدد المرات التي تموت فيها، وبغض النظر عن النتائج، فإن روحك ستعود بالزمن إلى الوراء، وتسعى إلى البدء من جديد حتى يحين الوقت الذي تتجاوز فيه المصير الذي أدى إلى وفاتك، بغض النظر عن مدى القسوة التي قد تتعرض لها وتقتل بسببها، أو كيف يمكن أن يتحطم عقلك وجسدك.”
“-؟ لماذا؟”
“شكرًا لك على سكب الشاي ذو الطعم السيء أيتها الساحرة اللعينة!”
“لماذا! سمحت! لمثل لهذه المخلوقات! أن تصبح طليقة في هذا العالم”!
ابتلع سوبارو ريقه بصوت مسموع. وبطبيعة الحال، أثارت كلمات إيكيدنا الخوف. داخل صدره “…إذا كان الغضب آمنًا، فهل ستترجح كفة الفخر على الميزان؟”
لم يعد سوبارو قادرًا على تحمل تصرفاتها بعد الآن، كانت تتصرف كما لو كانت مشكلة شخص آخر، لذا أطلق سوبارو صرخة غاضبة على أم الوحوش الشيطانية. جعل الغضب وجهه أحمر، عندما أشار بإصبعه إلى دافني وصرخ.
– لا، كان لها تأثير. ذراعه، وساقيه، وجذعه، ورأسه، ووجهه – اختفت الشقوق منهم جميعًا عندما عادوا إلى حالتهم السابقة.
“حتى لو كنتي ميته، فقد مرت أربعمائة سنة! ما مقدار الهيجان الذي تعتقدين أن تلك الوحوش الشيطانية فعلته؟! كل الناس، عشرات الأشخاص، مئات الأشخاص! وما زالت الضحايا تتزايد حتى الآن!”
لفت الفتاة – الساحرة مينيرفا – وجهها، ونفست عن غضبها بطريقة واضحة.
لقد عاد الصدام الشرس مع الحوت الأبيض في سهول ليفاس إلى عقله.
“سماع ذلك يجعل المرء يفكر حقًا، هاه…”
لقد تذكر إصرار ويلهلم، وصراخه باسم زوجته المقتولة، وأيام الرثاء والغضب التي قضاها الفرسان المشاركون في تلك المعركة – وكان مصدر كل ذلك هو الساحرة الموجودة في التابوت أمام عينيه.
“حقًا؟… إذا كان الأمر كذلك، فعلى الأقل لن أترك إميليا على أرضية باردة لساعات طويلة في كل مرة آتي فيها إلى هنا، إنه خبر سار.”
“ما هو السبب!! ما هي الغاية! لماذا صنعت وحشًا مثل الحوت الأبيض؟!”
كانت التأفف الذي ظهر منها خاليًا من أي مشاعر جميلة.
“-؟ كلما كان المخلوق أكبر، كلما زاد عدد الأشخاص الذين يمكنهم إطعامهم، أليس كذلك؟ ”
“______”
“- اه، ماذا؟”
“أنا خائف؟ نعم، أنا خائف! انا خائف من! انا خائف من…”
أدت النظرة الغامضة تمامًا على وجه دافني إلى توقف اتهامات سوبارو القوية والحادة. عندما جعل سلوكها نشاطه غير مثمر، تمتم، أمالت دافني رأسها أبعد كما قالت:
ردة فعله جعل سواد عيون إيكيدنا يتكثف في اهتمام أعمق من أي وقت مضى. خلال ذلك الوقت، تذكر سوبارو ببطء شيئًا كان قد نسيه – ألا وهو كيفية التنفس.
“الحوت الأبيض، إنه كبير، أليس كذلك؟ يمكن أن يشعر الكثير من الناس بالرضا عند تناوله.”
“إميليا تحاول إيقاظي؟ لا، مهلًا، في المقام الأول…”
“أنت… ما الذي…”
“أتقصدين بسؤالك عمّا إن كنت رجلًا سيئًا…؟ حسنًا، لست متأكدًا مما تقصديه من هذا السؤال، لكن…”
“الأرنب العظيم، حسنًا… إنهم يتكاثرون أكثر وأكثر. طالما أنه موجود، فلن يشعر أحد بالجوع. أليس هذا رائعًا؟”
“إن رفض سوائل الجسم التي قدمتها إلى هذا الحد يؤلم قلبي البكر.”
“هذا لأن الأرنب الكبير أكل الكثير منهم!!”
ومن أجل ذلك، كان يتحدى عدة مرات حسب حاجته. وكان آخر ما دار في ذهنه هو..
كان خطاب دافني غير مترابط. إذا أخذ كلماتها على محمل الجد، فإن سبب خلقها للوحوش هو حل مشكلة الجوع في العالم، أي لإنقاذ الناس من معاناة المجاعة، صنعت وحوشًا ليصبحوا مصدر للغذاء – ومع ذلك، وقع الكثير من الناس ضحية لتلك الوحوش.
“…أ، شــ….”
“لقد فهمتِ كل شيء بالعكس! عدد الأشخاص الذين قتلتهم الوحوش أعلى بكثير من الأشخاص الذين امتلأت بطونهم بفضلها…!”
“غااه…! لقد فهمت!”
“يمكنك أن تأكل الآخرين، لكنك لا تظن أنه من العدل أن يتم أكلك… أليس هذا غير عادل إلى حد ما؟”
منذ تلك اللحظة فصاعدًا، أقسم سوبارو بقوة في قلبه أنه لن يأكل أو يشرب مرة أخرى في حفلة الشاي تلك.
وبينما كان وجه سوبارو متألمًا، ابتسمت دافني بشكل ساحر، وتحدثت بالكلمات كما لو كانت الأكثر طبيعية في العالم.
ردًا على طلب سوبارو القوي، تصرفت إيكيدنا بشكل غريب، وأومأت رأسها بخنوع.
“______”
كان سلوكها بمثابة تأكيد ضمني في حد ذاته.
بعد أن سمع بيانها، سعى سوبارو جاهدًا لفهمه معناه، وأدرك أخيرًا أنه عاجز عن فهمه.
وبناءً على ذلك، رفع سوبارو آماله في حدوث تغيير جذري، لكن إيكيدنا أكدت له أن ساحرة الحسد كانت سبب وراء “العودة بالموت”، قالت ذلك وكأنه لا شيء يذكر، وفتحت قلبها لمواضيع المحادثة الأخرى.
لقد كان مخطئا. من مظهرها وقدرتها على الكلام، ظن أنه يستطيع الحديث معها كما لو كان يتحدث مع أي شخص آخر.
كانت إيكيدنا أكثر ذكاءً من سوبارو. كانت قوتها ضرورية للتغلب على الحلقة الحالية.
لكنه كان مخطئا. الفتاة أمام عينيه لم تكن “شخصاً” على الإطلاق.
“إذا كنت تصر، فأنا على استعداد لسكب بعض منه هناك أيضًا…”
“هذا قانون الغابة…”
لقد شعر وكأن أسلوب حياتها -الذي لا يتخلله أية شكوك- كان يسخر من صغره…
القوي يأكل الضعيف – كان هذا حقًا هو المفهوم الكامن وراء تصرفات دافني. علاوة على ذلك، لم يكن الأمر أنها رأت قيمة في عالم يأكل فيه القوي الضعيف؛ كانت عيناها تركز فقط على الأكل.
“هل فكرت في شيء؟”
لقد فهم الآن تفسير إيكيدنا: كانت دافني خطيرة للغاية، شخصًا لا يمكن التفاهم معه.
“إه…مم، ليس الأمر كما لو أنني أنا من جعلها تبكي، على أية حال.”
كان لسوبارو ودافني قيم مختلفة.
“أنا لا أحب حقاً كيف تبدو تلك العيون وكأنها ترى من خلال كل شيء.”
لقد كانت ساحرة، حتى بين السحرة -الذين لم يكن هناك سوى سبعة منهم في العالم- كانت دافني ساحرة حقيقية.
لا يمكن لبيئة الأرنب العظيم وبيئة الحرم أن تتشابكا بطريقة أكثر فظاعة مما هي عليه.
“سوبارون، انت واحد منهم ايضا، لكن… اليس الجميع يأخذون الشراهة بإستخفاف؟”
“… هل ستسحبين ساقي؟”
“______”
بالنسبة لدافني، حتى الوحوش التي صنعتها لم تكن أكثر من مجرد وجبات سريعه تأملها عليها عندما يكون بطنها فارغًا.
“في الحياة، الشراهة هي الرغبة الأكثر أهمية على الإطلاق، أتعلم ذلك؟ أنا أعني، إذا كنت لا تستطيع إرضاء شهوتك، فلن تتمكن من العيش، أليس كذلك؟”
“… ليس هنالك حد.”
“______”
أدت النظرة الغامضة تمامًا على وجه دافني إلى توقف اتهامات سوبارو القوية والحادة. عندما جعل سلوكها نشاطه غير مثمر، تمتم، أمالت دافني رأسها أبعد كما قالت:
“لن تموت إذا لم تصل إلى السلام الداخلي، أو كنت منبوذًا، أولم تتمكن من التنفيس عن مشاعرك، أو تشعر بالاحترام لذاتك، أو لو لم تتمكن من الحصول على ما ترغب فيه، سواءً حققت تلك الأمور أو لم تتحمس لأي منها، لن تتسبب في موتك، ولكن…”
القوي يأكل الضعيف – كان هذا حقًا هو المفهوم الكامن وراء تصرفات دافني. علاوة على ذلك، لم يكن الأمر أنها رأت قيمة في عالم يأكل فيه القوي الضعيف؛ كانت عيناها تركز فقط على الأكل.
“______”
“إيه، حسنًا قد يكون هذا صحيحًا ولكن…هذا…”
“ستموووووت إن لم تستطع الأكــــل، صحييييييح؟!”
ومع ذلك، قالت الساحرة بعد ذلك: “ومع ذلك”، ورفعت إصبعها وهي تقول: “أريد أن أوضح هذا كثيرًا. لا يجب عليك مطلقًا تحرير دافني من قيودها.”
من بين جميع الخطايا السبع المميتة، فقط خطيئة الشراهة كانت مرتبطة مباشرة بالحياة نفسها.
لم تكن هناك مشكلة، ولكن –
بالمعنى الصحيح، كانت الشراهة تعني الرغبة الشديدة في تناول الطعام بشكل يتجاوز الحاجة، لكن في هذا الوضع، فسرت دافني أن كلمة الشراهة تعني الرغبة الشديدة في تناول الطعام الضروري لاستمرار الحياة.
وضعه لتلك الأفكار في كلمات جعله يدرك الحقيقة مرة أخرى، العودة بالموت كانت سلاح سوبارو الوحيد.
كانت لديها وجهة نظر لم يستطع دحضها. لكن-
كان القطع الذي في جسده، ووركيه، وجذعه، ورأسه، يكبرون جميعًا حتى أصبح أخيرًا -داخل الحلم- أشبه بذرات دقيقة من الغبار…
“ما تقولينه صحيح جزئيا. أنا أعترف بذلك. ولكن هذا فقط…”
عندما رفع سوبارو صوته، تم الإشارة إليه بخطر أن يصبح حطامًا، وأرسلت إيكيدنا ابتسامة استفزازية له.
“سوبارو، إن جربت أقصى شعور المجاعة ولو لمرة واحدة، ستفهم ما تعنيه كلمات دافني… ستفهم نوع العالم يعيشه دافني وبوني.”
لقد تذكر إصرار ويلهلم، وصراخه باسم زوجته المقتولة، وأيام الرثاء والغضب التي قضاها الفرسان المشاركون في تلك المعركة – وكان مصدر كل ذلك هو الساحرة الموجودة في التابوت أمام عينيه.
عندما أشارت دافني بكلماتها إلى المجاعة، أصبح سوبارو عاجزًا عن الرد عليها، لم يجرب سوبارو الجوع الذي قد يؤدي بحياته قط، ففي المنازل العادية في اليابان الحديثه، لم يكن هناك نقص في الطعام إلى مستوى المجاعة أصلًا، وحتى عندما تم استدعائه إلى عالم آخر، كان محظوظًا بلقاء إميليا في وقت قصير وأخذه إلى قصر روزوال.
“همم؟ مهلًا، تايفون من فعلت ذلك وليست دافني؟”
– حتى لو هاجمته آلام الجوع في تلك اللحظة على حين عفلة وجعلته يمر بمعاناة يصعب تحملها، فلن يجعله ذلك يفهم فكر تلك الساحرة.
“لقد خرجت لأن دونادونا طلبت ذلك، بالرغم من أن النوم كان جيدًا حقًا… لا أريد أن أستيقظ لفترة طويلة، لذا لا تتحدث عن أي شيء ممل، حسنًا؟”
“إذن فقد صنعتِ هذا الوحش -أي الأرنب العظيم- من جوعك…. ؟!”
“أنتِ…أنت ساحرة أيضًا، أليس كذلك؟”
“كل هؤلاء الأطفال اعتنوا بدافني بعد ولادتهم، وخاصة معدة دافني الفارغة… يمكنك أن تفهم ما يشعرون به عندما يأكلون كل واحد منهم…”
بقبول تفسير إيكيدنا، شعر سوبارو بالدوار بسبب مدى صعوبة التغلب على الأرنب العظيم، نظرًا لصعوبة إخضاعه، كان الخيار الواقعي الوحيد للتعامل مع هجوم الأرنب العظيم هو الفرار.
“ألا تشعرين بتأنيب الضمير؟ كيف لكِ أن تجعلي الوحوش التي صنعتِها تشعر بهذا الفراغ في بطونها.”
من بين جميع الخطايا السبع المميتة، فقط خطيئة الشراهة كانت مرتبطة مباشرة بالحياة نفسها.
“-؟! حتى لو كانت معدة بوني فارغة، فهذا لا يجعل معدة دافني فارغة؟”
“-ماذا لو قلت إنني أستطيع منحك فرصة للتحدث إلى دافني، ساحرة الشراهة؟”
“….لقد كنت غبيًا عندما سألتكِ.”
تمامًا كما فعل عدة مرات من قبل، نطق الكلمات، أي العبارة الخاصة، التي تخطت الخط المحظور.
كانوا يتحدثون فيما بينهم. بغض النظر عن المدة التي حاول فيها فهم تلك الساحرة، كان عاجزًا تمامًا عن ذلك.
“أعتقد أنك لا تحمل أي ضغينة أيضًا، لكن الحديث عنها يُحزنني، لذلك، دعونا نناقش شيئا آخر. إذا كان هناك شيء تريد أن تسأله، فاسأله، مهما كان”.
بالنسبة لدافني، حتى الوحوش التي صنعتها لم تكن أكثر من مجرد وجبات سريعه تأملها عليها عندما يكون بطنها فارغًا.
كانت مبادئهم مختلفة، لذلك لم يتمكنوا من التواصل على نفس الصفحة، كانت محاولة الحديث وإنشاء مساحة بين سوبارو ودافني حيث يمكن أن يروا وجهاً لوجه بمثابة محاولة عديمة الجدوى، ومن المحتمل أنها غير مثمرة لكلا الطرفين.
أنجبتهم وأكلتهم. لقد كانت قمة الاكتفاء الذاتي، وكانت هذه بالفعل والدة الأرنب الكبير.
“… هل ستسحبين ساقي؟”
ربما كان من غير المجدي أن أطيل الكلام مع دافني أكثر من ذلك، لكن –
“… مفهوم. لا أعرف إذا كانت ستستمع إليك أو إذا كانت ترغب في التحدث إليك مرة أخرى، ولكني سأتحدث بحزم معها بشأن هذا”
“إن قلت إنني أريد القضاء هذا الأرنب العظيم، فهل يمكنك أن تعطيني أي تلميحات؟”
سلوك إيكيدنا العنيد جعل سوبارو يحمي معصمه بينما أصبحت كلماته غريبة. كان المنديل أشبه بالوعد وسيعيده إلى بيترا دون فشل. لقد حمل ذلك المنديل أمنيات بيترا له بالسلامة في رحلته، لم يكن بإمكانه تسليمه ببساطة.
“إيه، هل تريد تدمير بوووني؟ طفلي ذاك ضعيف ومن السهل أكله، لكنه ينتشر بسهولة أيضًا. إنها تحفة دافني الفنية!!.”
على أقل تقدير، لم يكن سوبارو قادرًا على مسامحة جارفيل في حالته العقلية الحالية. وبطبيعة الحال، لم يكن الشخص الذي يجب أن يعاديه أيضًا. كان عليه أن يتجنب المواجهة قدر استطاعته.
“إذا كنت ستحدثينني عن فكرة أن الضعيف بإمكانه أكل القوي، أي يأكل أو يُؤكل، فأنا أود منك أن تعرفي بأن القتل بغرض التمكن من العيش هو غريزة البقاء الأساسية.”
“غااه…! لقد فهمت!”
صاغ سوبارو نظريته لدافني التي كانت عنيدة هي وأفكارها الخارجة عن المألوف.
“______”
كانت مبادئهم مختلفة، لذلك لم يتمكنوا من التواصل على نفس الصفحة، كانت محاولة الحديث وإنشاء مساحة بين سوبارو ودافني حيث يمكن أن يروا وجهاً لوجه بمثابة محاولة عديمة الجدوى، ومن المحتمل أنها غير مثمرة لكلا الطرفين.
“…نعم هذا صحيح.”
لكن-
“ستموووووت إن لم تستطع الأكــــل، صحييييييح؟!”
“- يعتمد الأرنب العظيم على المانا للبحث عن الفريسة، كما ترى.”
شيئًا فشيئًا، تثاقلت وتيرة نطق سوبارو بتلك الكلمات بشكل واضح.
“… ما الذي أصابك فجأة؟”
لقد كان الأمر مجهولًا تمامًا، لقد كان ذلك وضعًا يتجاوز كل الخيالات –
“أعني، إذا كان عليك أن تأكل لتعيش، فعليك أن تتقبل أن عليك أن تقتل لتعيش أيضاً، وإلا فلن يكون الأمر منطقياً؟”
“إثناااااان!! الأفعال المشينة يجب أن تندثر!!”
كان سوبارو متشككًا بشأن موافقة دافني وإخباره عن الأرنب العظيم كما طلب، أثناء قيامها بذلك، أومأ دافني برأسها مرارًا وتكرارًا، ويبدو أنه قبلت نظرية سوبارو التي صاغها للتو، لقد توقع هذا الآخر أن تقوم دافني بمقاومته بحجج أخرى، لكنه على ما يبدو بنى جسرًا يجسر الهوة بين قيمه وقيم دافني من عوالم مختلفة.
“هذا قانون الغابة…”
متجاهلة تفاجؤ سوبارو بذلك، تحدثت دافني عن خصائص طفلها كأم الوحوش الشيطانية.
“فيما بعد، بغض النظر عن الضرر الذي قد يحدث، فمن المحتمل أن تتحدى القدر بلا حدود، وتخترق مآزقه. ومع ذلك، حتى لو قمت بتغيير المصير، فإن التضحيات العديدة التي سمحت لك بتغييره لن…”
“إنها تنجذب إلى كميات كبيرة من المانا، لذا يمكنك استخدام مستخدم سحري قوي كطعم جذبهم وجعلهم يتحدون معًا. ثم يمكنك القضاء عليهم جميعًا في وقت واحد؟ ”
ستتم إعادة كتابة العهد، وسيعود خارج الحلم بذكرياته عن إيكيدنا وحفلة الشاي سليمة.
“سمعت أنهم يتكاثرون بجنون، ألن يكون هنالك بعض منهم بعيدين عن المجموعة؟!”
“هنا…؟ ما الذي تحاولين أن تقوليه لي…؟”
“بغض النظر عن عددهم، يصبحون كائن واحدًا فقط، لذا دائمًا ما تتم مشاركة مجموعة واحدة من الأفكار عبر المجموعة بأكملها. ليس لديها أي ذكاء لمنعها من التدمير”.
“-سوبارو، هل هناك شيء تريد أن تسأله لدافني؟”
“لهذا – أعني إذن… لن يكون هنالكَ ناجٍ وحيد يعيد تشكيلهم كما يحدث في أفلام الرعب المبتذلة؟”
كانت هناك فتاة صغيرة تجلس أمامه، ربما في العاشرة من عمرها، كائن لا يمكن لأحد أن يظن أنه ساحرة!
لقد كانت تلك حبكة تقليدية في أغلام الرعب التي تتحدث عن الوحوش، بأخذ خصائص الأرنب العظيم في الحسبان، لن يكون الوضع مضحكًا على الإطلاق.
“-؟ كلما كان المخلوق أكبر، كلما زاد عدد الأشخاص الذين يمكنهم إطعامهم، أليس كذلك؟ ”
لكن المعلومات التي حصل عليها للتو مفيدة للغاية فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الأرنب العظيم، لم يكن هذا يعني أنه توصل إلى طريقة مؤكدة للقضاء عليه بعد، لكن هذه المعلومات كانت كافية لجعل كل هذا يستحق كل هذا العناء، لقد رأى بصيصًا صغيرًا من الأمل.
لقد كان أشبه بقفص تم إعداده بدقة لحبس من بداخله.
“*تثاؤب… ألا بأس أن تستريح دافني الآن؟”
كان القطع الذي في جسده، ووركيه، وجذعه، ورأسه، يكبرون جميعًا حتى أصبح أخيرًا -داخل الحلم- أشبه بذرات دقيقة من الغبار…
أمام سوبارو -الذي كان عقله يفكر في كيفية إخضاع الأرنب العظيم- تثاءبت دافني وتحدث بهذه الطريقة. حتى النهاية، كانت تفعل الأشياء وفقًا لوتيرتها الخاصة، أو بالأحرى، كانت غافلة عن كل ما يجري حولها.
“لكنني رأيت ذلك فحسب، لذا أردت أن أسمع ذلك يخرج من شفتيك إن كان ذلك ممكنًا، أردت أن اعرف ما تفكر فيه، وكيف تشعر، وإلى أي مدى عانيت”
بالنسبة إلى دافني، فالأمر تمامًا مثل وضع الأرنب العظيم، لقد بدأ كل شيء وانتهى ببقائها وحدها، وبناء على ذلك، لم يكن لدى الساحرة أي اهتمام على الإطلاق بالنتائج؛ ليست مهتمة لا بسوبارو، ولا بالأرنب العظيم.
لم تكن هناك مشكلة، ولكن –
ربما كان الشيء الوحيد الذي كان يهمها هو الجوع الذي لا يمكن اشباعه، ماذا يعني ذلك حتى بالنسبة للساحرة التي لم تعد على قيد الحياة؟
عندما تحولت أطرافه إلى غبار -حيث فقد جذعه شكله بالفعل وتلقت روحه جروحًا تنافس في فضاعتها الموت نفسه- كانت هناك دمدمة عالية الصوت عندما اقترب شيء ما.
“نعم. لقد استغرق الأمر بعض الوقت، لكني سأحتفظ بذلك. شكرا لك.”
حتى تلك اللحظة، لم يكن لدى سوبارو أي شخص يعرف أنه عاد بالموت ويمكنه أيضًا التحدث معه عن ذلك أبدًا. ولكن هذا أصبح ممكنا مع إيكيدنا، الساحرة الجالسة أمام عينيه.
كان أحدهما حيا والآخر ميتا، كانت أزمنة حياتهم مختلفة، لولا هذا الاختلاف لكان سوبارو ودافني خطين لم يكن من الممكن أن يتقاطعا أبدًا. ومن ثم، لم تكن هناك مشكلة على الإطلاق في التخلي عن قيمهم المختلفة وطرق فراقهم.
عندما بدأت إيكيدنا تتلاعب بالكلمات، وضع سوبارو يده على الطاولة مرة أخرى.
لم تكن هناك مشكلة، ولكن –
“حقًا؟ ببساطة، من وجهة نظر شخص عادي، أليس تصرفًا سيئًا أن تهتم بفتاة مختلفة مباشرة بعد إغواء ساحرة؟ ”
“-سوف أدمر الأرنب العظيم. لقد قتلت الحوت الأبيض بالفعل. لن أقبل أي شكوى من والدتهم العزيزة”.
منذ وصوله إلى هذا العالم، شهد سوبارو بالفعل أكثر من عشرة عمليات عودة بالموت. تذوق سوبارو الألم والشعور بالخسارة، وأعاد تشغيل العالم من خلال العودة الموت، الخوف الذي كان يخفيه من أن هذه المرة قد تكون الأخيرة له، كان شعورًا طبيعية.
“______”
من خلال العودة بالموت، سيكون من المؤكد أن يعود سوبارو إلى القبر. لكن الدعوة إلى أراضي إيكيدنا تتطلب مؤهلات تتجاوز ذلك. إن فتح باب الأحلام يتطلب مفتاحًا، تمامًا مثلما كانت معاناته اليائسة بمثابة الزناد في ذلك الوقت.
“ربما كنتِ تظنين أنهما كانا يبليان حسنًا قبل أربعمائة عام، لكنها استمرا بالتمرد، لقد فعلا ما يكفي، لذا سأمحوا وجودهما دون أن يبقى لهما أثر”
النغمة لم تكن جيدة جداً على أية حال، كانت ساحرة سهلة الفهم.
كانت هناك فجوة كبيرة بين قيمهم، لذا تحدث سوبارو، وهي تدرك ذلك تمامًا.
في المقام الأول، لم تشرح كلمة “القيود”، وهو أمر لا يستطيع تجاهله. ولكن قبل أن يتمكن من متابعة الأمر بشكل أكبر، كانت إيكيدنا قد انتهت من الاستعداد لمناداتها. تذبذب شكل الساحرة ببطء، وتلاشها وجودها، وذاب العالم عندما بدلت مكانها مع ساحرة مختلفة.
لم يكن يعرف ما إذا كان سينجح أم لا، لقد أراد إطلاق سهم واحد على الأقل على الساحرات اللاتي يلعبن معه حتى النهاية المريرة.
أمام سوبارو المنهك، ظهرت إيكيدنا مع الاستياء على وجهها. قامت الساحرة بلف شعرها الأبيض الطويل حول إصبعها، ولم تنظر في اتجاه سوبارو كثيرًا.
في مواجهة إعلان سوبارو للحرب، أظهر له دافني رد فعل لم يسبق له مثيل.
تجنبت إيكيدنا النظر في عينيه، مما جعل سوبارو يرفع حاجبه ردًا على موقفها.
“….إنسان مغرور.”
“بالطبع، الأمر مختلف مع الساحرات الذين التقيت بهم للتو مقارنة مع ريم ورام. لن أتحمل الحديث مع تايفون إلا إذا اعتذرت. أخبريها بذلك.”
كانت التأفف الذي ظهر منها خاليًا من أي مشاعر جميلة.
في مواجهة الوضع الغريب الذي حدث لجسده، صرخ سوبارو.
لقد فتحت الساحرة فمها على نطاق واسع، وللمرة الأولى، أظهرت نوعًا من الإرادة الواضحة لشيء يتجاوز الشراهة.
مع قيامها بالضغط الشديد على روح سوبارو، اكتسى جسده بالكامل بالعرق البارد، حينها قامت الساحرة بمسح شعرها الأبيض، بسبب شعوره بالجفاف في حلقها وثقل لسانه ونفسه، بالكاد تمكن سوبارو من الرد على سؤالها:
“اقضِ على الثالث إن استطعت”
تمامًا مثل المرة السابقة، لم يتمكن من تقيؤ الشاي الذي ابتلعه مهمها حاول، لذا ما كان من سوبارو إلا وأن تظاهر بأن شيئًا لم يحدث، سعيًا منه للتخلص من إحساسه بالغثيان ليؤدي الواجب أثناء حضوره حفل الشاي.
كشفت ساحرة الشراهة عن أنيابها الحادة وأخرجت لسانها الأحمر، وضحكت بسعادة.
من كلمات إيكيدنا، عرفت أن الساحرة قد خلقت الموروثات التي تسببت في الكثير من المتاعب للآخرين.
7
وبينما كان يحدق في العظام والشرايين التي تشير إلى اللحم الطازج الدموي للجرح، كان الأمر أشبه بالنظر إلى اللحم في نافذة محل جزارة.
“______”
“حقًا؟ ببساطة، من وجهة نظر شخص عادي، أليس تصرفًا سيئًا أن تهتم بفتاة مختلفة مباشرة بعد إغواء ساحرة؟ ”
هبت رياح قوية، ورفع سوبارو ذراعيه تلقائيًا مما أعاق مجال رؤيته.
“إذا كان ذلك صحيحا، فكيف تتحدث معي الآن؟ كيف تفسر هذا الظرف؟ من المؤكد أنك تعرف جيدًا حقيقة أنني بالفعل ميته، ومع ذلك تزعم أنه “لا توجد طريقة” يمكنك من خلالها التحدث معي.
تابع بعينيه العاصفة وهي تضرب الأراضي العشبية، ودوامة من الرياح جعلت بتلات الزهور البرية تتراقص عالياً في السماء. فنظر حتى ابتلعهم ضوء الشمس، فعاد بصره. وثم-
“-آسف على إتعابكِ يا إيكيدنا.”
“- يعتمد الأرنب العظيم على المانا للبحث عن الفريسة، كما ترى.”
“كلا أبدًا، في هذا المكان، من الجيد للفتيات أن يتبادلن الكلمات مع شخص غيري من حين لآخر. بالطبع، إذا لم يكن كائنًا مثلك، فلن يتمكن من الوقوف أمامنا”.
تحول صراخه إلى رثاء، وتحولت صيحاته إلى تنهدات وشهقات متتالية.
“… هل ستسحبين ساقي؟”
“لهذا – أعني إذن… لن يكون هنالكَ ناجٍ وحيد يعيد تشكيلهم كما يحدث في أفلام الرعب المبتذلة؟”
“سيكون أمراً رائعاً لو أمكن حل كل شيء عن طريق شد الأرجل، لكن الكثير من الأشياء لا يمكن حلها.”
وإذا توسل سوبارو من قلبه أن يكشف عن الحقيقة، فإن الأيدي الشريرة ستقتل حياة شخص يهتم به.
تحدثت إيكيدنا، التي ظهرت بدلاً من دافني، بطريقة مازحة وهي تهز كتفيها.
“- أنتِ تعرفين الظروف التي تسببت في ذلك.”
على أقل تقدير، بالرغم من أن سوبارو شعر بنفس شعور القمع منذ أول لقاء له مع إيكيدنا، إلا أنه لم يتلق نفس الرغبة في التقيؤ. لقد شعر بنفس الشيء عندما التقى بالسحرة الآخرين.
عندما بدأت إيكيدنا تتلاعب بالكلمات، وضع سوبارو يده على الطاولة مرة أخرى.
لقد شعر بالخوف بسبب غرابة الفتيات ولكن لم يكن هناك شعور غريزي بالرفض. كان هذا هو الفرق.
في مواجهة الوضع الغريب الذي حدث لجسده، صرخ سوبارو.
“هل استفدت شيئًا من الحديث مع دافني؟”
“-هكذا إذن”
“أفترض ذلك… لكن أولًا أدركت أنكِ عاقلة للغاية مقارنة بباقي الساحرات”
لم يكن هناك نهاية لما أراد مناقشته مع الساحرة.
“ها… يا إلهي، هذا لن ينجح. لا أستطيع أن أجعلك تنظر إلي باستخفاف أكثر من خلال هذه الكلمات الجميلة التي تجعلني في مزاج جيد”.
“أنا متأكدة من أنك أيضًا قد أدركت ذلك منذ فترة طويلة، القدرة على العودة بالموت…كلا، بل القدرة على حرمانك من الموت بسلام لا يمكن أن تأتي إلا من ساحرة الحسد”.
ردًا على كلام سوبارو، أصدرت إيكيدنا صوتًا من خلال أنفها، وأضافت له شيئًأ من الدعابة، بعد ذلك، قامت الساحرة بدندنة نغمة وهي تضع الشاي الطازج والحلويات الشبيهة بالبسكويت على الطاولة.
“… هيا، أليس هذا مبالغا فيه بعض الشيء؟”
النغمة لم تكن جيدة جداً على أية حال، كانت ساحرة سهلة الفهم.
على عكس أفكار سوبارو المجازية، أومأت إيكيدنا بنظرة اقتناع جادة تمامًا.
“لكنني أعتذر عن تناول سوائل جسمك والبسكويت الذي لا أحد يعلم ما الذي قمتِ بصناعته منه”
“الأمر ليس كذلك، لقد استوفيتَ الشروط لتتم دعوتك إلى حفل الشاي هذا – لقد وصلت إلى منطقتي، وفي ذلك المكان، كنتَ ممتلئًا شعور الشوق لسبب ما، شعورك ورغبتك هذه أثارت الجشع عندي…”
“لم أضع فيها أي شعرة.”
“نعم، ولكن من خلال السماح لنفسي بأن أكون بمثابة الصورة الخارجية لهم، أي عند حضور أحدهم، ستستبدل روحي بروحها تمامًا”
“في هذه المرحلة علي تخمين كل شيء قبل أن تخبريني به”
في مواجهة الوضع الغريب الذي حدث لجسده، صرخ سوبارو.
منذ تلك اللحظة فصاعدًا، أقسم سوبارو بقوة في قلبه أنه لن يأكل أو يشرب مرة أخرى في حفلة الشاي تلك.
هذه المرة، أراد سوبارو أن يخوض المحاكمة. لقد تغلب بالفعل على المحاكمة الأولى. إذا تغلب على الثانية والثالثة، فسيتم تحرير الملجأ من الحاجز.
وعلى النقيض من تصميم سوبارو، ابتسمت إيكيدنا ابتسامة مؤلمة وضاقت عينيها السوداوين. مع تلك العيون الداكنة التي تحدق به، اقشعر جسد سوبارو، وشعر بعدم الارتياح بشكل واضح.
“من النادر أن تتم دعوة نفس الضيف إلى حفل الشاي مرتين، بل لم يحدث هذا قط، يجب أن تشعر بالفخر”
“أنا لا أحب حقاً كيف تبدو تلك العيون وكأنها ترى من خلال كل شيء.”
“نعم…إيه، ليس لدي الوقت لكل ذلك، فالأهم من الجلوس هو إكمال الأمور المترتبة على العهد…”
“إذا كان بإمكاني فهم كل شيء عن شخص ما من خلال التحديق، فسوف أحدق فيك حتى تشتعل فيك النيران… بالإضافة إلى ذلك، يجب أن أقول حقًا، إن لديك القليل من الوعي الذاتي، أليس كذلك؟”
ومع ذلك، فإن الادعاء غير الطبيعي كان صحيحا بعد كل شيء. لقد شعر بآثار “الطب القاسي” حرفيًا، وبعد تعرضه للضرب الذي أدى إلى تدمير المنطقة المحيطة به، شفيت جروحه. وبقدر ما رأى الظواهر الغامضة، كان هذا شيئا من مستوى آخر.
“-؟ عن ماذا تتحدث؟ الوعي الذاتي بماذا؟”
“أوه، أخيرًا التقينا…”
“ربما بالوضع المشوه؟ على سبيل المثال… إذا كان لديك الرغبة في ذلك، يمكنك تبادل الكلمات بهدوء حتى مع تايفون، بشرط أن تقول إنها تريد التحدث معك. هل أنا مخطئ؟”
إذا كانت هذه هي قوة ساحرة الجشع، التي تنام إلى الأبد داخل القبر، إذن…
مع إمالة سوبارو رأسه، ألقت إيكيدنا عليه سؤالاً. بقبول ذلك، لوى سوبارو رأسه في اتجاه واحد ثم في الآخر، وهو يفكر. ماذا أرادت الساحرة أن تقول، أو ماذا كانت تحاول أن تجعله يقول؟
“همم، فهمت! سوف أتحقق من شيء ما بنفسي إذن…!”
“…إذا أرادت التحدث معي أظنني أنني سأسمعها. ماذا في ذلك؟”
إذا لم تظهر الساحرة مثل هذا التقدير، فإن سوبارو سيفعل ذلك… وسيستغل حب الساحرة للقيام بذلك.
“بعد أن فعلت تايفون كل ذلك بك؟ في العادة، لا يمكن لأي شخص أن يقبل أبدًا بالحديث مع شخص حطم ذراعيه وساقيه وكاد أن يقتله، حتى لو كانت تلك الجروح قد شفيت تمامًا”.
للحظة، كان متوترًا لأنها نسي وعده لها حقًا، لكن إيكيدنا تحدثت بهذه الكلمات بابتسامة مريبة. في العادة، كان سوبارو سيتناسى عن ذلك قبل أن يُجرف إلى الخارج، ولكن هذه المرة، تم تضمين عمل “النذر” في التعويض. لم يستطع حذفها.
“______”
“نعم، ستكون هذه هي النتيجة النهائية”
في اللحظة التي أشارت فيها إلى ذلك، حبس سوبارو أنفاسه.
وبعد ذلك، بينما كانت تضغط على طرف أنف سوبارو، تابعت الساحرة: “من فضلك اسمعني”.
ردة فعله جعل سواد عيون إيكيدنا يتكثف في اهتمام أعمق من أي وقت مضى. خلال ذلك الوقت، تذكر سوبارو ببطء شيئًا كان قد نسيه – ألا وهو كيفية التنفس.
“همم، فهمت! سوف أتحقق من شيء ما بنفسي إذن…!”
“يبدو أنك لم تكن على علم بذلك تمامًا.”
“ستموووووت إن لم تستطع الأكــــل، صحييييييح؟!”
“أتساءل عما إذا كانت المشكلة تتعلق بكيفية عمل عقلي، من المؤكد أنني أدرك أن تفكيري يفتقر إلى بعض العقلانية. لكن لا يمكنني أن أتحدث وأقول أشياء معينة، أليس كذلك؟”
“ك-أأ…!! ماذا….يا…”
ماذا سيحدث لو تحدث بغضب عن تايفون -التي كادت أن تنهي حياته- وقال إنه لا يستطيع أن يسامحها؟
– ذلك المشهد أخذ سوبارو على حين غره، فمن المؤكد أن إيكيدنا قد صور التواصل مع السحرة الآخرين على أنه معركة صعبة.
حتى ريم قتلت سوبارو ذات مرة. وذات مرة، ساعدتها رام في القيام بذلك. ومع ذلك سامحهما سوبارو، لقد انتصرت مشاعر الحب التي يكنها لهم على غضبه منهم، لقد اختار الغد الذي يقضيه معهم بدلاً من الغد بدونهم.
علاوة على ذلك، لم تكن العودة بالموت بحد ذاتها قدرة مطلقة. يمكن أن يترك المواقف التي لا يمكن فيها استعادة شيء ما. وأعظم شيء لم يتمكن من استعادته هو-
“بالطبع، الأمر مختلف مع الساحرات الذين التقيت بهم للتو مقارنة مع ريم ورام. لن أتحمل الحديث مع تايفون إلا إذا اعتذرت. أخبريها بذلك.”
لقد تحطمت روح سوبارو لتصبح غبار الحلم، وقد تم تجميعها معًا مرة أخرى.
“… مفهوم. لا أعرف إذا كانت ستستمع إليك أو إذا كانت ترغب في التحدث إليك مرة أخرى، ولكني سأتحدث بحزم معها بشأن هذا”
“لا تجعلي ذكرياتي تختفي.”
نفخت إيكيدنا صدرها، وتعهدت بفعل ما قالته سوبارو بطريقة جديرة بالثناء. أومأ سوبارو برأسه لدى ردها، ونظر فجأة إلى يديه.
“ربما كنتِ تظنين أنهما كانا يبليان حسنًا قبل أربعمائة عام، لكنها استمرا بالتمرد، لقد فعلا ما يكفي، لذا سأمحوا وجودهما دون أن يبقى لهما أثر”
كان لديه شعور غريب أن شيئا ما كان خارج. فتح قبضتيه وأغلقهما، عقد حاجبيه بنظرة استفهام.
“أجل، أنـا أتحدث عنهم…”
“هاه؟ ينتابني شعور غريب ومخيف…”
ربما كان الشيء الوحيد الذي كان يهمها هو الجوع الذي لا يمكن اشباعه، ماذا يعني ذلك حتى بالنسبة للساحرة التي لم تعد على قيد الحياة؟
“-يبدو أن الوقت المناسب لاستيقاظك قد اقترب”
مع قيامها بالضغط الشديد على روح سوبارو، اكتسى جسده بالكامل بالعرق البارد، حينها قامت الساحرة بمسح شعرها الأبيض، بسبب شعوره بالجفاف في حلقها وثقل لسانه ونفسه، بالكاد تمكن سوبارو من الرد على سؤالها:
“استيقاظ؟ …تعنين….”
“لكنه شيء مفيد للتغلب على هذا الوضع… أليس كذلك؟”
شعر سوبارو بالدوار بينما كان الجزء العلوي من جسده يتمايل. كان سوبارو، الذي كان لا يزال جالسًا على كرسيه، يشعر بشيء مثل الدوخة التي تحدث عندما يقوم المرء من فراشه بسرعة كبيره، وبدأ يتساءل عما يحدث.
– كان الأرنب العظيم وحشًا مكرسًا تمامًا للقضاء على الحياة.
الاستيقاظ يعني التحرر من قلعة الأحلام. لكن الغريب في ذلك هو-
“لكنني أعتذر عن تناول سوائل جسمك والبسكويت الذي لا أحد يعلم ما الذي قمتِ بصناعته منه”
“وفقًا لما أخبرتني به، لا أستطيع المغادرة من هنا طالما أنك لم تمنحني الإذن؟”
لقد استمعت له بصمت حتى النهاية، وعندما رأت أن سوبارو قد خفض رأسه في اشارة إلى كونه انتهى من حديثه، أدلت بتعليق قصير “كم هذا مريع”
“يجب أن يكون هذا هو الحال، ولكن هناك استثناءات. على سبيل المثال، في حالة حث لحمك ودمك على الاستيقاظ من الخارج… ولكن هذا غريب. بالتأكيد تحدثنا هذه المرة مطولاً، لكن على الرغم من ذلك، فإن هذا ليس حدثًا شائعًا بأي حال من الأحوال”.
إذا لم تنقذ العودة بالموت شخصًا عدا سوبارو، فإن سوبارو سينقذ كل شيء آخر بنفسه.
“استيقظت من الخارج…؟ لا تقولي لي، هذا يعني…”
وقفت الفتاة، ونزلت ركبتيها وقالت شيئًا، لكن عقله لم يكن منتبهًا لما قالته، بدا أن الفتاة الصغيرة فقدت الاهتمام بسوبارو أيضًا.
فتح سوبارو عينيه على مصراعيهما عندما جعله تفسير إيكيدنا يفكر في شيء ما.
كانت الفتاة الصغيرة ذات البشرة الحنطية والوجه المشرق المبهر أشبه بتصوير حيّ لصغر السن والبراءة.
في حالته الحالية، كان سوبارو مجرد روح انجذبت إلى حلم إيكيدنا. كان من المفترض أن يكون اللحم والدم الذي كان من المفترض أن يحتوي عليه جسده ملقى على الأرضية الحجرية في القبر، وأطرافه منتشرة مثل ملاك الثلج. كان الوقت يتدفق بشكل مختلف بين الداخل والخارج، لذلك اعتقد أنه من المستحيل أن يشعر شخص ما بشيء خاطئ ويدخل القبر.
وضع سوبارو يديه على ركبتيه، وأحنى رأسه بعمق. وبطبيعة الحال، إذا ثبت أن ذلك غير كاف، فقد عقد العزم على أن يضع جبهته بالأرض أيضا، ما قيمة الكبرياء في وضع كهذا؟
بمعنى آخر، كان هناك شخص واحد فقط يمكنه إيقاظ سوبارو.
أنجبتهم وأكلتهم. لقد كانت قمة الاكتفاء الذاتي، وكانت هذه بالفعل والدة الأرنب الكبير.
“إميليا تحاول إيقاظي؟ لا، مهلًا، في المقام الأول…”
-“…دة بالمو…”
وذلك عندما أدرك سوبارو حقيقة غريبة، لم يكن هناك شك في أن إميليا كانت تتحدى محاكمة القبر. لقد دخل سوبارو إلى هناك خلال تلك الفترة، بعد كل شيء.
“— خطيئة ستصبح قيد لا يسمح بالهروب.”
ولكن إذا كانت تلك الأحداث قد حدثت في قلعة الأحلام أثناء تلك المحاكمة، إذن…
“…نعم هذا صحيح.”
“ألم تكوني تلعبين دور المحكم في المحاكمة؟ ماذا تفعلين هنا إذن؟”
حتى ذلك الحين، بعد العودة من الموت، لم يتمكن من تحديد الطريقة التي يجب أن يتصرف بها تجاه الرجل الذي يمكن أن يتحول إلى نمر عملاق.
“همم؟”
ابتلع سوبارو محتويات ذلك الكوب غير مكترث بالكمية التي فيه ثم مسح شفتيه بكمه بخشونة.
“أعني أن إميليا تتحدى المحاكمة أيضًا، أليس كذلك؟ ماذا تفعلينه هنا بدلاً من الإشراف على ذلك؟ أليس هذا غريبا؟”
“أتقصدين بسؤالك عمّا إن كنت رجلًا سيئًا…؟ حسنًا، لست متأكدًا مما تقصديه من هذا السؤال، لكن…”
“…آه، هذا ما تقصده، لكنني أرى النتيجة بالفعل، لذا…”
“حسنا، لقد ابتلعته، الآن هل تقبلني كضيف في حفل الشاي؟”
“هل ترين النتيجة…؟”
شعرت إيكيدنا بالرعب من تكرار سوبارو للكلمات المحرمة مرارًا وتكرارًا، مما جعلها تفقد رباطة جأشها التي كانت تظهرها للتو، فتحت عينا الساحرة على مصراعيها وهي تحث سوبارو على الهدوء.
الرد الصريح للغاية ترك سوبارو غير قادر على الاستمرار إلى العبارة التالية. وذلك لأن لامبالاة إيكيدنا بشأن محاكمة إميليا جاءت من الرجوع إلى ذكريات سوبارو الخاصة.
وفي كلتا الحالتين، فإنه سيضع الفرصة التالية في قائمة مهامه. كان هناك شيء واحد يجب القيام به قبل رحيله.
على حد علم سوبارو، لن تتمكن إميليا من التغلب على المحاكمة لمدة ثلاثة أيام من الآن.
“لقد فهمتِ كل شيء بالعكس! عدد الأشخاص الذين قتلتهم الوحوش أعلى بكثير من الأشخاص الذين امتلأت بطونهم بفضلها…!”
حتى لو ظن المرء أنها تستطيع القيام بذلك بإعطائها مزيدًا من الوقت، فإن الأرنب الكبير سوف يسرق منها الوقت المطلوب.
ومع ذلك، لم يتمكن من الكشف عن العودة بالموت لأي شخص. لقد ظن أنه مجبر على تحديه بمفرده –
“لذلك، لم أعد مهتمًا بنتيجة تحديها، بالتأكيد لا أستطيع أن أتوقع منها أن تحقق تقدمًا خلال ثلاثة أيام، حتى من خلال التجربة والخطأ. أو ربما يمكنك أن تفعلي ذلك؟”
“لقد فعلت ذلك الآن، أليس كذلك؟!”
“______”
استمر الصوت. لقد كان فرضًا … فرضًا دون أي تلميح للشعور بالعار أو الخجل.
“هل يمكنك، يا من قرر الإعادة مرارًا وتكرارًا، أن تنشري جناحيك من أجل الأميرة الجبانة؟”
بعد كل شيء، إعادته سليمًا إلى بيترا كان أحد أهداف سوبارو.
الطريقة الساخرة والمثيرة التي قالها جعلت سوبارو يغمض عينيه. على الجزء الخلفي من جفنيه، كل ما برز هو صورة إميليا وهي تبكي، وقلبها مكسور بسبب المحاكمة.
“من أجل هذا، سأتحدى محاكمتكِ ذات الذوق السيء. لقد كنت أنوي فعل ذلك في المرة الأخيرة على أي حال. لقد اعترض الناس طريقي، لذلك لم أستطع ذلك، لكنني سأحقق ذلك في المرة القادمة”.
ولجعلها تتغلب على المحاكمة، هل سيموت مرارًا وتكرارًا، لتجنب جعلها ترتدي هذا الوجه؟
“ثلاثة وحوش شيطانية عظيمة…؟ ألتقي بآخر مباشرة بعد هزيمة الحوت الأبيض؟ يا إلهي… أريد وقتًأ للراحة”
وكان قلبه يناشده بشدة ألا يتصرف بهذه القسوة.
فتح عينيه. العالم لم يتغير. الزمن لم يتوقف.
“أنا أكره أن أكون أحمقًا بسبب سخريتك، لكن لا يمكنني أن أسمح لك بجعل إميليا تبكي بعد الآن.”
“أرض قاحلة غير مأهولة، تقصدين… أنت تتحدثين عن الملجأ الذي أصبح مهجورًا آنذاك؟!”
“إه…مم، ليس الأمر كما لو أنني أنا من جعلها تبكي، على أية حال.”
كانت أمامه فتاة جميلة ذات شعر طويل لم يكشف إلا القليل من بشرتها البيضاء، إذ أن كل شيء كان مغطى بملابس سوداء…
“من أجل هذا، سأتحدى محاكمتكِ ذات الذوق السيء. لقد كنت أنوي فعل ذلك في المرة الأخيرة على أي حال. لقد اعترض الناس طريقي، لذلك لم أستطع ذلك، لكنني سأحقق ذلك في المرة القادمة”.
أغمض سوبارو عينيه بقوة، وصر على أسنانه ضد الألم الشديد الذي كان يتوقع أن يأتيه.
“لم يكن عليك حقًا أن تقول إن ذوقي سيء…”
“______”
علقت إيكيدنا بعبوس، لكن ذلك لم يفعل شيئًا لإضعاف عزيمة سوبارو.
“من أجل هذا، سأتحدى محاكمتكِ ذات الذوق السيء. لقد كنت أنوي فعل ذلك في المرة الأخيرة على أي حال. لقد اعترض الناس طريقي، لذلك لم أستطع ذلك، لكنني سأحقق ذلك في المرة القادمة”.
وفي كلتا الحالتين، كان الإعلان الذي أدلى به لإيكيدنا حقيقيا.
“أوه، إي…!!”
هذه المرة، أراد سوبارو أن يخوض المحاكمة. لقد تغلب بالفعل على المحاكمة الأولى. إذا تغلب على الثانية والثالثة، فسيتم تحرير الملجأ من الحاجز.
لقد استمعت له بصمت حتى النهاية، وعندما رأت أن سوبارو قد خفض رأسه في اشارة إلى كونه انتهى من حديثه، أدلت بتعليق قصير “كم هذا مريع”
بعد ذلك، يمكنه الركض إلى القصر، واستعارة قوة بياتريس، والقضاء على إلسا وسيد الوحوش.
“…رؤية وجهك تجعلني أشعر بالارتياح الشديد وكأنني عدت إلى منزلي.”
ومن أجل ذلك، كان يتحدى عدة مرات حسب حاجته. وكان آخر ما دار في ذهنه هو..
“نوعا ما؟ سمعت كلامكم من داخل دونا، لذا نعم.”
“… غارفيل.”
ومع ذلك، على النقيض من هذا التصميم وهذا التعهد، ما الذي يجب عليه فعله لمعالجة الموقف؟
حتى ذلك الحين، بعد العودة من الموت، لم يتمكن من تحديد الطريقة التي يجب أن يتصرف بها تجاه الرجل الذي يمكن أن يتحول إلى نمر عملاق.
“ربما بعد وفاتك، سأجمع روحك، ويمكنك الاستمتاع بحفلة شاي أبدية معنا…”
الحقيقة هي أنه كلما عاد بالموت، كلما زاد الطين بلة بينه وبين ذلك الرجل، مما أدى إلى خلافات غير ضرورية بينه وبين غارفيل. إذا كان الأمر كذلك، على الرغم من فجوة القوة الهائلة بين غارفيل والآخرين، فقد انتهى به الأمر إلى توجيه مخالبه ضد رام وأوتو والقرويين.
“لقد غيرت اسمها أمامك، ولكن الشخص الذي أنقذك من حافة الموت كان مينيرفا، ساحرة الغضب. فيما يتعلق بما شرحته سابقًا، تلك الفتاة هي الساحرة التي ستكون “أكثر أمانًا” معها. ”
حتى لو نجا، فإن الرجل الآخر لن يستمع له –
استخدم سوبارو كلمات تافهة لوصف التجربة، والتي كان من المرعب حتى تذكرها.
حتى لو تغيرت الظروف، كيف يمكن أن يتصالح مع مثل هذا الرجل؟
انحنى سوبارو إلى الأمام وفي داخله نية السؤال عن الأرنب العظيم. لكن تصرفاته جعلت الفتاة الصغيرة تميل رأسها. “بالمناسبة…” هكذا قالت مما جعله يتوقف
“…ليست هناك طريقة.”
وجهت له ابتسامة بريئة والتي وضحت بشكل صارخ مدى صعوبة التحدث مع هذه الساحرة على سوبارو.
على أقل تقدير، لم يكن سوبارو قادرًا على مسامحة جارفيل في حالته العقلية الحالية. وبطبيعة الحال، لم يكن الشخص الذي يجب أن يعاديه أيضًا. كان عليه أن يتجنب المواجهة قدر استطاعته.
“إذا كنت ستحدثينني عن فكرة أن الضعيف بإمكانه أكل القوي، أي يأكل أو يُؤكل، فأنا أود منك أن تعرفي بأن القتل بغرض التمكن من العيش هو غريزة البقاء الأساسية.”
لم تكن هناك فرصة للانتصار عليه في قتال، ولم يستطع أن يتخيل أن غارفيل أصبح حليفًا، ولكن…
لم بستطع سوبارو أن بنسى ذلك أبدًا، مع العلم أن ريم نسيته، الدافع لطعن حلقه أمامها أثناء نومها، ولم يتمكن من نسيان اليأس الذي شعر به عندما عاد بعد ذلك مباشرة إلى النقطة التي سبقت طعنه في حنجرته.
“تبًا، هذا ليس جيدًا… عقلي بدأ ينهار حقًا.”
لقد تحدثوا لفترة طويلة بالمقارنة مع لقائهم السابق حيث تبادل الكلمات مع إيكيدنا لفترة قصيرة فقط. خلال هذا اللقاء الأخير، كشف عدد من الأشخاص الذين لم يظهروا أنفسهم أمام سوبارو حتى الآن عن أنفسهم. والأهم من ذلك كله كشف عن سر العودة بالموت. ومن الواضح أيضًا أن جروحه النفسية العميقه لدرجة الموت قد شفيت أيضًا.
وفي وسط هذه الأفكار، تمايل عقله. لقد صدمه الإحساس بأنه كان نائماً. ومن مشهد سوبارو، قالت إيكيدنا: “يبدو أن وقتنا قد انتهى”، وتابعت: “من وجهة نظري، كان لقاؤنا هذه المرة مفيدًا، وهذا بعد عدم طرح أي سؤال في المرة الأخيرة. هل ارتقيت إلى مستوى اسم ساحرة الجشع، حتى ولو قليلًا”
“مم؟ ما هذا؟ أعني ما؟ مهلا، لمَ لاتستمر في كلامك؟”
“أظنكِ قد ارتقيتِ لمستوى اسمكِ فعلًا… نعم، لأكون صادقًا، لقد ساعدتني كثيرًا… سواء فيما يتعلق بوضع الخطة أو في حالتي النفسية.”
لقد فقد الشعور بالطفو. ولم يكن يعرف إذا كان يرتفع أم ينخفض.
لقد تحدثوا لفترة طويلة بالمقارنة مع لقائهم السابق حيث تبادل الكلمات مع إيكيدنا لفترة قصيرة فقط. خلال هذا اللقاء الأخير، كشف عدد من الأشخاص الذين لم يظهروا أنفسهم أمام سوبارو حتى الآن عن أنفسهم. والأهم من ذلك كله كشف عن سر العودة بالموت. ومن الواضح أيضًا أن جروحه النفسية العميقه لدرجة الموت قد شفيت أيضًا.
“أعني أن إميليا تتحدى المحاكمة أيضًا، أليس كذلك؟ ماذا تفعلينه هنا بدلاً من الإشراف على ذلك؟ أليس هذا غريبا؟”
حتى لو كان العالم الخارجي يشك في عقله بسبب هذه الفكرة، فهو لم يجد أن مساعدة الساحرة غامضة جدًا.
وبناءً على ذلك، رفع سوبارو آماله في حدوث تغيير جذري، لكن إيكيدنا أكدت له أن ساحرة الحسد كانت سبب وراء “العودة بالموت”، قالت ذلك وكأنه لا شيء يذكر، وفتحت قلبها لمواضيع المحادثة الأخرى.
“قوة إحدى الساحرات تجعلني أعود من الموت؛ شخص آخر ينقذ نفسيتي، هاه؟”
في كل الأحوال يجب أن أستعيد ذراعي، هكذا فكر سوبارو وانطلق محاولًا الإمساك بالفتاة عندما…
“ماذا كان هذا؟”
“نحن لا نعرف حتى سبب هوسها بي، لذا لن يكون غريبًا إذا أسقطتني فجأة كما لو لم أكن موجودًأ كما تعلمين”
“لا، فقط أتحدث مع نفسي – إيكيدنا، ماذا علي أن أفعل لكي آتي إلى هنا مرة أخرى؟”
في المقام الأول، لم تشرح كلمة “القيود”، وهو أمر لا يستطيع تجاهله. ولكن قبل أن يتمكن من متابعة الأمر بشكل أكبر، كانت إيكيدنا قد انتهت من الاستعداد لمناداتها. تذبذب شكل الساحرة ببطء، وتلاشها وجودها، وذاب العالم عندما بدلت مكانها مع ساحرة مختلفة.
“______”
“أنا على علم بالمخاطر. لهذا السبب…”
من خلال العودة بالموت، سيكون من المؤكد أن يعود سوبارو إلى القبر. لكن الدعوة إلى أراضي إيكيدنا تتطلب مؤهلات تتجاوز ذلك. إن فتح باب الأحلام يتطلب مفتاحًا، تمامًا مثلما كانت معاناته اليائسة بمثابة الزناد في ذلك الوقت.
ولكن إذا ظهر حشد من الأرانب الكبيرة داخل الحرم-
“أعلم أنه من الأنانية أن أسأل عن ذلك. ولكن في المستقبل، سيأتي الوقت الذي أرغب فيه في الاستفادة من حكمتك مرة أخرى. أنت تعرفين أشياء كثيرة، بالإضافة إلى…”
في مواجهة فرضية سوبارو، قالت إيكيدنا: “للأسف،” هزت كتفيها وقالت: “صحيح أني أسميتهم حشدًا، لكن الأرنب العظيم لا يتناسب مع هذا المفهومات لك من قبل، صحيح؟ إنه وحش شيطاني يمكنه الانقسام إلى ما لا نهاية من فرد واحد، بمعنى آخر، بدأوا جميعًا من نفس المخلوق الفردي، ويشترك عدد لا يحصى من الأرانب الكبيرة في نفس الشعور بالجوع، وإذا لم يكن لديهم فريسة، فإنهم يكتفون بأكل بعضهم البعض. هذه هي طبيعتهم.”
“- أنني أعرف عن عودتك بالموت، صحيح؟”
كان خطاب دافني غير مترابط. إذا أخذ كلماتها على محمل الجد، فإن سبب خلقها للوحوش هو حل مشكلة الجوع في العالم، أي لإنقاذ الناس من معاناة المجاعة، صنعت وحوشًا ليصبحوا مصدر للغذاء – ومع ذلك، وقع الكثير من الناس ضحية لتلك الوحوش.
“…نعم هذا صحيح.”
“شكرًا لك على سكب الشاي ذو الطعم السيء أيتها الساحرة اللعينة!”
حتى تلك اللحظة، لم يكن لدى سوبارو أي شخص يعرف أنه عاد بالموت ويمكنه أيضًا التحدث معه عن ذلك أبدًا. ولكن هذا أصبح ممكنا مع إيكيدنا، الساحرة الجالسة أمام عينيه.
“__؟! ردك هذا جدير بالثناء، لكن نظرًا لقصر فترة تعارفنا، فأنا أظنها غير كافية لأقول أنك لا تتصرف على طبيعتك؟ ”
كانت إيكيدنا أكثر ذكاءً من سوبارو. كانت قوتها ضرورية للتغلب على الحلقة الحالية.
“لن تموت إذا لم تصل إلى السلام الداخلي، أو كنت منبوذًا، أولم تتمكن من التنفيس عن مشاعرك، أو تشعر بالاحترام لذاتك، أو لو لم تتمكن من الحصول على ما ترغب فيه، سواءً حققت تلك الأمور أو لم تتحمس لأي منها، لن تتسبب في موتك، ولكن…”
“أنا لا أكره شعور الاعتماد علي. ومع ذلك، لا ينبغي للأحياء أن يرحبوا بالموتى بسهولة في أفكارهم أو يعيروهم قلوبهم… خاصة عند التعامل مع ساحرة”.
“لا أعرف السبب بالتحديد، ففي نهاية المطاف، فإن فهم طريقة تفكير هذا الشيء لا يتجاوزني وحدي، بل يتجاوز كل الآخرين أيضًا. وحتى لو كان بوسعي ذلك، فإنني أفضل ألا أفعل ذلك”.
“هل تقصد أن ذلك ليس جيدًا؟”
“نن!!”
“أنا لا أقول أنه ليس جيدا. لكنني أعتقد أن الأمر سيكون أكثر صعوبة من الآن فصاعدا.”
“ألم تكوني تلعبين دور المحكم في المحاكمة؟ ماذا تفعلين هنا إذن؟”
مع اليأس والأمل في عيون سوبارو، أصبحت خدود إيكيدنا مشدودة وهي تبتسم ابتسامة متوترة.
“- في المرة القادمة، لن تكون هناك أي أخطاء.”
“أصبحت شروط دعوة الضيف أكثر صعوبة بشكل مطرد. في المرة الأولى، كانت لدي الحرية في الاتصال بشخص ما، ولكن من الثانية فصاعدًا، ليس الأمر كذلك. هذه هي المرة الثانية التي تتم دعوتك فيها. لقد وصلني صوتك ورغبته الصادقة في المعرفة. المرة الثالثة تتطلب أن تكون أعظم من الثانية، هل تعتقد أنك قادر على ذلك؟”
“هكذا إذن؟ أشعر ببعض الراحة الآن، هل أفهم أن هذا يعني أن الأمر سيستمر عندما أخرج؟”
“صوت أكبر من هذه المرة، مما يعني أنني يجب أن أموت بتأثير أكبر من أن تأكلني الأرانب؟ …حتى لو كان بإمكاني ذلك، فإنني أفضل عدم القيام بذلك”.
في اللحظة التي تبادرت فيها تلك الفكرة إلى ذهن سوبارو، شعر بغثيان شديد، إذ أنه جرب الأمر بنفسه، وفهم بوضوح مقدار الألم الذي عانى منه الجميع.
في المقام الأول، عندما مات هذه المرة الأخيرة، كان ذلك كافياً لإثارة جنونه. لقد كان في حالة نسيان حقيقي، اهتزت روحه حتى صميم كيانه وهو يصرخ، لماذا – ما هو نوع الألم والخسارة الذي سيتعين عليه الوصول إليه ليتغلب على ذلك؟
“م-من فضلك انظر إلى عينا الشخص عندما تتحدث معه، العينان فقط!! يا إلهي!! الرجال دائمًا هكذا، ولهذا السبب لا أستطيع الوثوق بهم!”
“بما أنك رفضت ذلك، فقد تكون هذه هي المرة الأخيرة التي نلتقي فيها أنا وأنت وجهًا لوجه. ولكن إذا شاركت في المحاكمة وفقًا لخطتك، فقد لا يكون الأمر كذلك.”
كان سوبارو متشككًا بشأن موافقة دافني وإخباره عن الأرنب العظيم كما طلب، أثناء قيامها بذلك، أومأ دافني برأسها مرارًا وتكرارًا، ويبدو أنه قبلت نظرية سوبارو التي صاغها للتو، لقد توقع هذا الآخر أن تقوم دافني بمقاومته بحجج أخرى، لكنه على ما يبدو بنى جسرًا يجسر الهوة بين قيمه وقيم دافني من عوالم مختلفة.
“-؟! اه، فهمت! هكذا الأمر-!”
—هنا يستريح الكائن الخارق المعروف بالساحرة.
لقد وضع قبضة يده. لقد فهم ما كانت إيكيدنا تعنبه، سيكون لديه فرصة للتحدث معها خارج حفل الشاي.
“أوه… يا رجل، أنت حقًا ساحرة.”
تمامًا كما حدث خلال المحاكمة الأولى، إذا تحدى سوبارو المحاكمة بدلاً من إميليا، فسيتم منح رغبته في لم الشمل عندما يتلتقس بالساحرة خلال المحاكمتين الثانية والثالثة.
“… هل ستسحبين ساقي؟”
“إذاً إذا قمت بذلك، إذن؟ ومع ذلك، هناك ما هو أكثر من مجرد كوب من الشاي…”
“عودتك بالموت، كقوة يتم تفعيلها وفقًا لظروف محددة، أعتقد أنه من المحتمل أنه-”
“إذا كنت تصر، فأنا على استعداد لسكب بعض منه هناك أيضًا…”
“أعني، إذا كان عليك أن تأكل لتعيش، فعليك أن تتقبل أن عليك أن تقتل لتعيش أيضاً، وإلا فلن يكون الأمر منطقياً؟”
“كلا، كلما رأيت ما يدخل فيه، كلما قلت رغبتي في شرب تلك الأشياء.”
لكنه كان مخطئا. الفتاة أمام عينيه لم تكن “شخصاً” على الإطلاق.
عندما مد راحتي يده، رافضًا عرضها، ارتدت إيكيدنا إلى الوجه الأكثر اكتئابًا حتى الآن.
5
لم يكن لديه أي فكرة عن سبب محاولة الساحرة إمداده بسوائل جسدها إلى هذا الحد. ربما أثارها أن يصبح جزء من نفسها جزءًا من جزء آخر. سيكون ذلك إثمًا حقًا.
ابتسم سوبارو بألم بسبب قدرتها على رمي أحجار الرحى الذهنية بهذه السهولة. ثم، شعر وكأنه هذه المرة كان معزولًا حقًا عن الحلم-
وفي كلتا الحالتين، فإنه سيضع الفرصة التالية في قائمة مهامه. كان هناك شيء واحد يجب القيام به قبل رحيله.
“بما أنك رفضت ذلك، فقد تكون هذه هي المرة الأخيرة التي نلتقي فيها أنا وأنت وجهًا لوجه. ولكن إذا شاركت في المحاكمة وفقًا لخطتك، فقد لا يكون الأمر كذلك.”
“أشعر وكأنني على وشك الاستيقاظ حقًا. لذا، إيكيدنا، من فضلك، قبل ذلك.”
“حسنًا، قد يكون هذا صحيحًا، لكن هذه طريقة قاسية جدًا لصياغة كلامك.”
“-؟”
عندما بدأت إيكيدنا تتلاعب بالكلمات، وضع سوبارو يده على الطاولة مرة أخرى.
“مهلا، لا تتركني معلقه! عوضني عن حفل الشاي! أنت من قال سيفعل أي شيء مقابلة استعارة حكمتي!”
“لقد فعلت ذلك الآن، أليس كذلك؟!”
“آه، التعويض. بالطبع، حفلة شاي الساحرة آخر أمر إلزامي. سيكون الأمر سيئًا إذا نسيت شيئًا كهذا.”
“كل هؤلاء الأطفال اعتنوا بدافني بعد ولادتهم، وخاصة معدة دافني الفارغة… يمكنك أن تفهم ما يشعرون به عندما يأكلون كل واحد منهم…”
للحظة، كان متوترًا لأنها نسي وعده لها حقًا، لكن إيكيدنا تحدثت بهذه الكلمات بابتسامة مريبة. في العادة، كان سوبارو سيتناسى عن ذلك قبل أن يُجرف إلى الخارج، ولكن هذه المرة، تم تضمين عمل “النذر” في التعويض. لم يستطع حذفها.
حتى لو كان العالم الخارجي يشك في عقله بسبب هذه الفكرة، فهو لم يجد أن مساعدة الساحرة غامضة جدًا.
ستتم إعادة كتابة العهد، وسيعود خارج الحلم بذكرياته عن إيكيدنا وحفلة الشاي سليمة.
لقد وثقت أنه بغض النظر عن وصول سوبارو إلى طريق مسدود، فإنه سيغير مصيره ويتحداه بلا حدود، وكلما كرر العودة بالموت سيتضح ظلها ويكتمل، وفي يوم من الأيام سيحين لم شملهم…”
في أسوأ الحالات، إذا نسي المحادثة مع دافني، فإن المستقبل الوحيد الذي ينتظره هو أن يأكله الأرنب العظيم للمرة الثانية.
في المقام الأول، عندما مات هذه المرة الأخيرة، كان ذلك كافياً لإثارة جنونه. لقد كان في حالة نسيان حقيقي، اهتزت روحه حتى صميم كيانه وهو يصرخ، لماذا – ما هو نوع الألم والخسارة الذي سيتعين عليه الوصول إليه ليتغلب على ذلك؟
“في المرة الماضية، منعتك من التحدث عن حفل الشاي. هذه المرة، رغبتَ في أن أحررك من هذا العهد، وقد وافقت على ذلك، لذا عليك دفع تعويض مناسب”
“لقد خرجت لأن دونادونا طلبت ذلك، بالرغم من أن النوم كان جيدًا حقًا… لا أريد أن أستيقظ لفترة طويلة، لذا لا تتحدث عن أي شيء ممل، حسنًا؟”
“مجرد التفكير في كل هذا يجعلني أشعر بالتوتر بشأن ما سأدفعه مقابل ذلك.”
“ربما أدركت بطريقة أو بأخرى أن هذا مستحيل تمامًا؟”
“ربما بعد وفاتك، سأجمع روحك، ويمكنك الاستمتاع بحفلة شاي أبدية معنا…”
عندما رأى سوبارو أن الاسم قد تم تغييره، أمال رأسه لتومأ إيكيدنا التي تمت مقاطعت كلامها.
“آسف، لا يمكنني الموت، أتذكرين؟”
“______”
“أفترض ذلك، أصبحت أكره هوسها بك أكثر من ذي قبل”
“إثناااااان!! الأفعال المشينة يجب أن تندثر!!”
لقد اعتقد أنها تمزح رغم ذلك، ولكن مع استمرار حديثها، شعر أن التعويض أمر مخيف بالفعل. مجرد التفكير في قضاء كل الأبدية هناك مع السحرة جعله غير قادر على التوقف عن الارتجاف.
المرأة الغامضة التي ظهرت في عالم الزمن المتوقف لإيقاع العقوبة على ارتكاب المحرمات –
إذا كان علي أن أعرض تعويضًا بنفس المستوى – شعر سوبارو بالقلق عندما فكر بتلك الطريقه، لحظتها قالت إيكيدنا: “في هذه الحالة” مدت يدها وهي تقول: “لقد وضعت عيني على ذلك حقًا، ولكن أعتقد أن أخذ هذا سيفي بالغرض؟”
“أجل، أنـا أتحدث عنهم…”
بينما كانت تتحدث، لمست أصابع إيكيدنا المنديل الأبيض الملفوف حول معصم سوبارو.
“إذا كنت ستحدثينني عن فكرة أن الضعيف بإمكانه أكل القوي، أي يأكل أو يُؤكل، فأنا أود منك أن تعرفي بأن القتل بغرض التمكن من العيش هو غريزة البقاء الأساسية.”
كانت تتحدث عن المنديل الذي أعطته له بيترا والذي كان الدليل على وعده لها بالعودة سالمًا ومعافًا قد أخذ ذلك المنديل حتى إلى عالم الأحلام،
سوف أنفجر، هكذا فكر سوبارو، وهو متأكد تمامًا من أن تأثير قوتها سؤدي إلى انفجاره في نهاية المطاف.
“هذا سيفي بالغرض…؟ إنه مجرد منديل، أليس كذلك؟ لا يوجد شيء مميز فيه على الإطلاق.”
مع عجز سوبارو عن الكلمات، قدمت له الساحرة عرضًا، لكنه هز رأسه رافضًا عرضها دون تردد.
“إذن لا مانع لديك في إعطائه لي، أليس كذلك؟ إذا لم يكن شيئًا مميزًا”
“______”
“إيه، حسنًا قد يكون هذا صحيحًا ولكن…هذا…”
“أوه، أنت لست شرير بالفعل، ولكن لديك ضمير مذنب في كل الأحوال! أوووو، باروووو، أنت لطيف جدًا، أيها المسكين، لابد أن الأمر صعب عليك للغاية!”
سلوك إيكيدنا العنيد جعل سوبارو يحمي معصمه بينما أصبحت كلماته غريبة. كان المنديل أشبه بالوعد وسيعيده إلى بيترا دون فشل. لقد حمل ذلك المنديل أمنيات بيترا له بالسلامة في رحلته، لم يكن بإمكانه تسليمه ببساطة.
إذا تحدث سوبارو، وارتكب الفعل المحرم عن طيب خاطر، فسوف يُسحق قلبه.
بعد كل شيء، إعادته سليمًا إلى بيترا كان أحد أهداف سوبارو.
ومن أجل ذلك، كان يتحدى عدة مرات حسب حاجته. وكان آخر ما دار في ذهنه هو..
“لكن، كيف يمكن أن يكون التعويض شيئًا ماديًا كهذا؟ هذا عالم روحي، مما يعني أنه لا يمكنك في الواقع الاحتفاظ بشيء ما من العالم الخارجي، أليس كذلك؟ ”
كرر سوبارو كلامها بتردد، فما كان من إيكيدنا إلا دفعت تردده، ليقوم بعدها بأخذ نفس عميق وإخراجه.
“إدراكك في محله، بالتأكيد، حتى لو سلمته لي هنا، فلن يختفي المنديل من معصمك عندما تعود إلى الخارج. ولكن هناك رغبة غرست في داخله”
شيئًا فشيئًا، تثاقلت وتيرة نطق سوبارو بتلك الكلمات بشكل واضح.
“رغبة في داخل المنديل؟”
“أنا مينيرفا، ساحرة الغضب! لا أحد يستحق أن يذكر اسمها !!
على عكس أفكار سوبارو المجازية، أومأت إيكيدنا بنظرة اقتناع جادة تمامًا.
بالإضافة إلى سلوك الشخص، شعر سوبارو أنه يجب أن يطلق عليه جاذبية جنسية صحية.
“الشخص الذي منحك هذا لديه اهتمام صادق بك. المشاعر الكامنة وراء رغبتها في سلامتك تصبح قوة تحميك. مثل هذه التعاويذ كانت موجودة حتى في أيامي، لكن يجب ألا تقلل من شأنها”.
كلمات الساحرة جعلته يرفع رأسه. عندما تقابلت عيناهما، قالت الساحرة:
“لم يكن لدي أي نية للقيام بذلك… ولكن، هذا صحيح، هاه؟”
“آسف، لا يمكنني الموت، أتذكرين؟”
عندما أمسك سوبارو معصمه، بما في ذلك المنديل، شعر باهتمام تلك الفتاة الرائعة بداخله. تدريجيا، امتلأ صدره بالدفء.
عندما كشف عن “العودة بالموت”، تحرر سوبارو من الشعور بالحصار الذي ابتلي به لفترة طويلة، مما ملأه بإحساس التحرر عند انفتاح عالمه المحدود على الفور.
وفي قلبه أقسم من جديد، أقسمه أنه سوف ينقذ الفتاة من مصيرها المأساوي.
تمايل سوبارو والعشب الأخضر الطويل في مهب الريح بينما كانت السحب تتراقص فوقع بعضها وتخترق زرقة السماء.
“قد تكون هذه منطقتي، لكن هذا لا يعني أنني حر تمامًا في فعل ما يحلو لي. مثلما لا أستطيع أن أنكر حريتك، لا أستطيع أن أفعل بالمشاعر المغروسة في المنديل ما أريد. لذلك لا داعي للقلق.”
ابتلع سوبارو ريقه بصوت مسموع. وبطبيعة الحال، أثارت كلمات إيكيدنا الخوف. داخل صدره “…إذا كان الغضب آمنًا، فهل ستترجح كفة الفخر على الميزان؟”
“أنا قلق بعض الشيء بشأن هذه الديباجة، لكن في هذه الحالة، كيف يصبح المنديل تعويضًا لك؟”
“إذا كنت ضيفًا في حفل شاي، فيجب أن تبدأ بقبول دليل ملموس على دعوتك، صحيح؟”
“إنه يتيح لي التأكد من وجود تلك المشاعر، وربما… التدخل، إلى حد ما؟”
“همم…”
ردًا على سؤال سوبارو، لمست إيكيدنا منديل سوبارو بإصبعها المرن. شرعت الساحرة في إغلاق عينيها بلطف، وخفض رأسها وهي تقف بجانبه مباشرة.
وفقًا لقواعد العالم البشري، قم إن قضيت على الزعيم سوف تنهار المجموعة. وفي عالم الحيوان، يمكن القضاء على أقوى واحد أو اثنين من الحشد، ولكن ماذا عن الكائنات الحية التي تلقب بالوحوش الشيطانية؟
إن الشعور بقرب الساحرة ورائحتها جعله غير مرتاح. داخليًا دعا أن تسرع، لكن إيكيدنا -غير المدركة لذلك- استغرقت عشر ثوانٍ كاملة قبل أن تقول “حسنًا” وتبتعد عنه.
كان أحدهما حيا والآخر ميتا، كانت أزمنة حياتهم مختلفة، لولا هذا الاختلاف لكان سوبارو ودافني خطين لم يكن من الممكن أن يتقاطعا أبدًا. ومن ثم، لم تكن هناك مشكلة على الإطلاق في التخلي عن قيمهم المختلفة وطرق فراقهم.
“بهذا، حصلت على التعويض الخاص بي. والآن صار بيننا عهد جديد، لا تنسَ ذلك!”
أشارت أطراف أصابعها إلى نقطة أعلى الطاولة، حيث كان يستقر عليها كوب لم يمسه البخار.
“…أم… كان عهدي القديم هو أن أنسى هذه الأشياء، كما تعلمين.”
عندما حاولت تغيير الموضوع، أبحر سوبارو في أفكاره، الحقيقة أنه شعر بخيبة أمل.
باستخدام القدح للتغطية على إحراجه، اتخذ سوبارو خطوة بعيدًا عن إيكيدنا.
كرر سوبارو كلامها بتردد، فما كان من إيكيدنا إلا دفعت تردده، ليقوم بعدها بأخذ نفس عميق وإخراجه.
بالفعل، كانت رؤية سوبارو مشوهة. لقد فقد العالم شكله، باستثناء إيكيدنا.
لقد كان أشبه بقفص تم إعداده بدقة لحبس من بداخله.
“حسنا، هذه خدمة كبيرة، أراك في المحاكمة القادمة، على ما أعتقد؟”
“ألا تشعرين بتأنيب الضمير؟ كيف لكِ أن تجعلي الوحوش التي صنعتِها تشعر بهذا الفراغ في بطونها.”
“سيكون من الرائع أن يسير تحدي القبر بسلاسة، ولكن…”
“سوبارو، إن جربت أقصى شعور المجاعة ولو لمرة واحدة، ستفهم ما تعنيه كلمات دافني… ستفهم نوع العالم يعيشه دافني وبوني.”
ابتسم سوبارو بألم بسبب قدرتها على رمي أحجار الرحى الذهنية بهذه السهولة. ثم، شعر وكأنه هذه المرة كان معزولًا حقًا عن الحلم-
اختفت ابتسامة إيكيدنا الساحرة فجأة في الهواء. تفككت الجسيمات التي تكونت منها إيكيدنا، وتم تفكيك كيانها ذاته… فقط ليتم إعادة بنائها في شكل مختلف تمامًا.
“-سوبارو ناتسوكي، إذا أتيت لحضور حفل شاي ثالث…”
حتى لو كان العالم الخارجي يشك في عقله بسبب هذه الفكرة، فهو لم يجد أن مساعدة الساحرة غامضة جدًا.
“إيه؟”
ردت إيكيدنا على سوبارو -المتردد حتى اللحظة الأخيرة- بلهجة مبتهجة بالرغم من النهاية المريرة.
في اللحظة التي غمره شعور طافي، قال له إيكيدنا، وهو يتلاشى عن الأنظار، شيئًا ما.
“طوال حياتي، لم تتحدث معي فتاة عن تقديم سوائل جسمها ولو لمرة واحدة! والأهم من ذلك أنني أريد مواصلة الحديث عن الأشياء المهمة. فيما يتعلق بمسألة العهد، لقد قطعتي عهـ كـ.. كلا، ستفعلين ذلك إذن؟”
عندما ردت سوبارو، ابتسمت الساحرة، التي أصبحت ضبابية، وهي تستمر.
لكن ماذا سيحدث إن اكتشف أحد العودة بالموت بطريقة مختلفة تمامًا؟
“- حينها، سأكون أنا من يرغب في التحدث معك عن شيء ما.”
صرخت الساحرة ليتفاجأ سوبارو بالمشهد الذي لحق بصرختها والذي جعل حنجرته تنقبض.
“______”
لم بستطع سوبارو أن بنسى ذلك أبدًا، مع العلم أن ريم نسيته، الدافع لطعن حلقه أمامها أثناء نومها، ولم يتمكن من نسيان اليأس الذي شعر به عندما عاد بعد ذلك مباشرة إلى النقطة التي سبقت طعنه في حنجرته.
مع تلك الكلمات الأخيرة التي يبدو أنها تجتذب الجزء الخلفي من شعره، اختفت الساحرة من مجال رؤية سوبارو.
كانت عيون إيكيدنا تنظر إليه مباشرة. التوقف القصير في كلماتها المتواضعة جعل سوبارو يشعر وكأنه كان ينتظر لوقت طويل.
بقي شعور ضبابي في صدره. لكن سوبارو تحول في طريقه، وواجه رأسه.
لم يفهم ما حدث. لكن عندما كانت حالته النفسية على وشك الموت، أمسك برقبته وتأرجح بقوة. كان الأمر كما لو أنه تم جره بعيدًا عن الموت… كما لو أنه كان من المبكر جدًا أن يموت.
لقد فقد الشعور بالطفو. ولم يكن يعرف إذا كان يرتفع أم ينخفض.
“فجأة شعرت أن هذه معلومات كثيرة جدًا.”
لكن الحلم كان على وشك الانتهاء. ومع انتهاء الحلم، كان العزم الذي اعتنقه هو:
“ك-أأ…!! ماذا….يا…”
“- في المرة القادمة، لن تكون هناك أي أخطاء.”
سوف يفضح أمر العودة بالموت، وهذا من شأنه أن ينتهك القاعدة الوحيدة التي وضعتها الساحرة. وإذا كسرها سوبارو، فسوف يتجرع أمّر العذاب كعقاب.
رافقت النفخة عزمه. وفي اللحظة التالية، سمع صوتًا يشبه تشقق الجليد، وفجأة أصبحت رؤيته بيضاء.
“قوة إحدى الساحرات تجعلني أعود من الموت؛ شخص آخر ينقذ نفسيتي، هاه؟”
/////
“______”
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
“-!”
“لذلك، لم أعد مهتمًا بنتيجة تحديها، بالتأكيد لا أستطيع أن أتوقع منها أن تحقق تقدمًا خلال ثلاثة أيام، حتى من خلال التجربة والخطأ. أو ربما يمكنك أن تفعلي ذلك؟”
