المكتبة
تابعت هارونلد بخطوات ثابتة وهو يتجه نحو ركن تقديم الطعام. كان المكان يعجّ بالحركة، أصوات الأحاديث المتداخلة بين الطلاب والطقطقة الخفيفة للأطباق والأكواب تتمازج مع ضوضاء خافتة تصدر من الخلفية. رغم كل ذلك، بدا أن هارونلد يسير وكأنه يملك الكافيتيريا بأكملها، متوجهًا نحو هدفه بثقة كعادته. فكرت في نفسي بابتسامة ساخرة: خخخ، لابد أنه سينسف ذلك الركن بطلبه المعتاد. تخيلته وهو يخرج محملًا بكومة ضخمة من الطعام، يدفعها أمامه وكأنه يغزو حصنًا قديمًا.
توقفت للحظة، شعرت وكأن عقلي توقف عن العمل. أي واحدة؟ ماذا يعني ذلك؟ هل هناك أكثر من مكتبة؟ حاولت السيطرة على ارتباكي، وقلت بصوت يحمل شيئًا من الحيرة:
ابتسم الشاب وأومأ برأسه، ثم بدأ يشرح لي الطريق بالتفصيل. أشار أيضًا إلى وجود لافتات موزعة في أنحاء الجامعة تحتوي على أسماء الأقسام وأماكن مهمة. نظرت حولي للحظة، وبدأت ألاحظ تلك اللافتات للمرة الأولى. شعرت بالحرج. كيف لم أرَ هذه اللافتات من قبل؟ هل أنا غبي حقًا؟
عند ركن تقديم الطعام، كان يقف رجل يرتدي مئزرًا أسود عليه شعار صغير مطرز على جانبه الأيسر. شعرت أنني رأيت هذا الشعار من قبل، ربما في إحدى قاعات الجامعة أو الممرات. هل هو شعار الجامعة؟ تساءلت بينما أراقب هذا الرجل بعناية. كان في منتصف الثلاثينات، وجهه حاد الملامح، مليئًا بخطوط تعبر عن الإرهاق أو ربما تجارب قاسية مر بها. شعره الداكن كان مشذبًا بعناية، لكن نظراته الباردة حملت شيئًا لا يمكن تفسيره بسهولة.
توقفت للحظة، شعرت وكأن عقلي توقف عن العمل. أي واحدة؟ ماذا يعني ذلك؟ هل هناك أكثر من مكتبة؟ حاولت السيطرة على ارتباكي، وقلت بصوت يحمل شيئًا من الحيرة:
“هاي، جون، كيف الحال؟” قالها هارونلد بصوته الجهوري المعتاد، وكأنه يتحدث مع صديق مقرب، غير مبالٍ بالجو المشحون الذي أحسست به بمجرد اقترابه من هذا الرجل.
عندما اقتربت من المنضدة، لفت انتباهي التصميم الدقيق لكل شيء. المنضدة نفسها كانت مصنوعة من الرخام الأبيض اللامع، مزينة بحواف ذهبية تتبع أنماطًا هندسية متقنة. خلف المنضدة، كان هناك صف طويل من الأطباق المزخرفة، التي تعرض أصنافًا متنوعة من الطعام. المخبوزات الطازجة كانت موضوعة في صوانٍ زجاجية، تفوح منها رائحة الخبز الساخن والزبدة، بينما الأطباق الرئيسية كانت تتألق تحت أضواء خافتة، مزيج من الألوان والنكهات التي بدت كأنها دعوة للاستمتاع.
بدأت أشعر بأن الأمور تزداد تعقيدًا. بينما كنت غارقًا في أفكاري، رفع جون نظره ببطء نحو هارونلد، عينيه ضيقتان كأنهما تحاولان تحليل كل شيء أمامه. للحظة، شعرت وكأن نظراته اخترقتني أيضًا، وكأنني تحت مجهر لا يترك تفصيلًا صغيرًا دون ملاحظته. نظراته كانت جامدة بشكل غير مريح، خالية من أي تعبير، وكأنها آلة مبرمجة لرصد التفاصيل بدقة.
رفعت حاجبيّ بدهشة. جون؟ حدقت في الرجل للحظة. أهذا هو جون الذي تحدث عنه هارونلد؟ كنت أتخيل أن جون طالب عادي مثلنا، شخص يماثلنا في العمر. لكن هذا الرجل بدا مختلفًا تمامًا. ما الذي يعنيه هارونلد بكلامه عن أن جون سيخبرنا بالخطط؟ وهل هذا الرجل الثلاثيني الذي يعمل هنا حقًا مشارك في هذه العملية؟
شكرته بسرعة، وتوجهت نحو الطريق الذي دلني عليه.
بدأت أشعر بأن الأمور تزداد تعقيدًا. بينما كنت غارقًا في أفكاري، رفع جون نظره ببطء نحو هارونلد، عينيه ضيقتان كأنهما تحاولان تحليل كل شيء أمامه. للحظة، شعرت وكأن نظراته اخترقتني أيضًا، وكأنني تحت مجهر لا يترك تفصيلًا صغيرًا دون ملاحظته. نظراته كانت جامدة بشكل غير مريح، خالية من أي تعبير، وكأنها آلة مبرمجة لرصد التفاصيل بدقة.
“كما ترى، أنا جديد هنا في الجامعة، وأريد معرفة الطريق نحو المكتبة.”
شعرت بوخزة باردة تسري في جسدي. لماذا أشعر بالخوف؟ إنه مجرد رجل يقف خلف منضدة الطعام. لكن عينيه… كان فيهما شيء غير طبيعي، شيء ينبعث منه رهبة غريبة.
“حسنًا، هناك مكتبة مخصصة لكل كلية. كل كلية تحتوي على مكتبة تغطي التخصصات التي تدرسها. بالإضافة إلى ذلك، هناك المكتبة العامة الجامعية، وهي أكبر مكتبة في الجامعة، وتحتوي على كل شيء تقريبًا.”
بعد لحظة بدت وكأنها استمرت أطول مما ينبغي، أعاد جون نظره إلى هارونلد، وتحدث بنبرة باردة وخالية تمامًا من المشاعر:
“كما ترى، أنا جديد هنا في الجامعة، وأريد معرفة الطريق نحو المكتبة.”
“الأحوال جيدة. الطقس مشمس، الرياح غير موجودة. الحافلة جاهزة. الأعضاء مستيقظون. تعديل جديد: ستبدأ الحملة هذا المساء.”
“أظن أن مكتبة كلية التاريخ ستكون الأنسب.”
كانت كلماته محددة، دقيقة، وكأنه يقرأ من قائمة معدة مسبقًا. لم أستطع فهم أي شيء مما قاله. شعرت بأن هناك معنى خفيًا خلف كلماته، لكنه كان غامضًا جدًا بالنسبة لي.
عندما اقتربت من المنضدة، لفت انتباهي التصميم الدقيق لكل شيء. المنضدة نفسها كانت مصنوعة من الرخام الأبيض اللامع، مزينة بحواف ذهبية تتبع أنماطًا هندسية متقنة. خلف المنضدة، كان هناك صف طويل من الأطباق المزخرفة، التي تعرض أصنافًا متنوعة من الطعام. المخبوزات الطازجة كانت موضوعة في صوانٍ زجاجية، تفوح منها رائحة الخبز الساخن والزبدة، بينما الأطباق الرئيسية كانت تتألق تحت أضواء خافتة، مزيج من الألوان والنكهات التي بدت كأنها دعوة للاستمتاع.
ثم، وكأن زرًا خفيًا تم الضغط عليه، تغير تعبير جون فجأة. وجهه الذي كان جامدًا قبل لحظات أصبح ودودًا بشكل غريب، نبرة صوته أصبحت أكثر دفئًا، وقال بابتسامة خفيفة:
“أوه، أنا بخير يا هارونلد. كيف حالك يا رجل؟”
شعرت بوخزة باردة تسري في جسدي. لماذا أشعر بالخوف؟ إنه مجرد رجل يقف خلف منضدة الطعام. لكن عينيه… كان فيهما شيء غير طبيعي، شيء ينبعث منه رهبة غريبة.
شعرت باضطراب داخلي وأنا أراقب هذا التحول المفاجئ. ما الذي يجري هنا؟ هل هذا الرجل طبيعي؟
توقفت للحظة أمام الباب، شعرت برهبة خفيفة. أخذت نفسًا عميقًا، ثم دفعت الباب ببطء ودخلت.
الطابق الأرضي:
نظرت إلى هارونلد، الذي بدا وكأنه أصيب بصدمة. كانت ملامحه مشدودة، جسده متصلب، وكأنه عالق في مكانه. للحظة، شعرت وكأن كلمات جون الأولى أصابته بشيء ما. لابد أن له علاقة بالمهمة… هذا واضح الآن.
“كما ترى، أنا جديد هنا في الجامعة، وأريد معرفة الطريق نحو المكتبة.”
تحدث هارونلد أخيرًا، بنبرة حاول فيها إخفاء اضطرابه:
توقفت للحظة أمام الباب، شعرت برهبة خفيفة. أخذت نفسًا عميقًا، ثم دفعت الباب ببطء ودخلت.
“تبا لك.”
تقدمت نحو منضدة الطعام بخطوات مترددة، أحاول استيعاب كل ما حدث للتو. المشهد بين جون وهارونلد لا يزال يدور في رأسي كأحجية معقدة، لكن معدتي كانت تتولى زمام الأمور الآن، تطالبني بصوت صامت أن أترك التفكير للحظة وأركز على ما هو أهم: الطعام.
ثم استدار نحوي فجأة، وبدأ يتحدث بسرعة وكأنه يحاول استعادة السيطرة على الوضع:
اللافتات كانت صغيرة الحجم لكنها واضحة، مصنوعة من المعدن ومثبتة بعناية على الجدران. كل لافتة تحمل سهمًا يشير إلى الاتجاه الصحيح، مع أسماء مكتوبة بخط أنيق. بين كل بضعة أمتار، كان هناك عمود صغير يحمل خريطة صغيرة للجامعة، مزودة بأسماء المباني والأقسام. لماذا لم ألاحظ كل هذا من قبل؟
“ثيودور، هناك تغيير في الخطط. أنت تعرف الوضع الآن. علينا الاجتماع بالبقية. جهز نفسك. الساعة السادسة، سنلتقي في الغرفة. لا وقت لدينا.”
اللافتات كانت صغيرة الحجم لكنها واضحة، مصنوعة من المعدن ومثبتة بعناية على الجدران. كل لافتة تحمل سهمًا يشير إلى الاتجاه الصحيح، مع أسماء مكتوبة بخط أنيق. بين كل بضعة أمتار، كان هناك عمود صغير يحمل خريطة صغيرة للجامعة، مزودة بأسماء المباني والأقسام. لماذا لم ألاحظ كل هذا من قبل؟
“لكن أي مكتبة تحتوي على كتب عن تاريخ العالم والجغرافيا، وما إلى ذلك؟”
لم أتمكن من الرد سوى بالإيماء برأسي، محاولًا أن أبدو وكأنني أفهم ما يجري، رغم أنني كنت غارقًا في حيرة مطلقة. غادر هارونلد الكافيتيريا بخطوات مسرعة، جسده يهتز مع كل خطوة، ولم أستطع تحديد ما إذا كان ذلك بسبب الغضب أو التوتر.
بقيت واقفًا هناك للحظات، أحدق في ظهره وهو يختفي بين الطلاب، ثم حولت نظري إلى جون. كان جون واقفًا خلف المنضدة، ملامحه عادت إلى الجمود التام، وكأنه لم يحدث شيء قبل دقائق. لكن في عينيه كان هناك شيء… ارتباك خافت حاول إخفاءه.
قررت تجاهل كل هذه التعقيدات ولو للحظات. تقدمت نحو المنضدة ببطء، حيث كانت روائح الطعام تنبعث، تعبق بالمكان وتثير معدتي الفارغة. ربما يمكن لوجبة ساخنة أن تساعدني على ترتيب أفكاري، أو على الأقل تمنحني القوة لمواجهة هذه الفوضى القادمة.
الأوضاع تزداد غرابة… من غريب إلى أغرب. فكرت وأنا أشعر بضغط خفيف في رأسي. لكن هناك شيء واحد مؤكد الآن: أنا جائع.
المكتبة يجب أن تكون موجودة، لا توجد جامعة بهذا الحجم دون مكتبة، أليس كذلك؟ شعرت بالضيق من كثرة التفكير، لكنني لم أكن أملك خيارًا سوى السؤال. توقفت للحظة، ألقيت نظرة حولي، ورأيت شابًا يقف بالقرب من أحد الأركان. كان يحمل كومة من الكتب تحت ذراعه، وجهه يبدو هادئًا ومسترخيًا، وكأنه لا يحمل أي هموم. هذا هو الشخص المناسب للسؤال، فكرت.
قررت تجاهل كل هذه التعقيدات ولو للحظات. تقدمت نحو المنضدة ببطء، حيث كانت روائح الطعام تنبعث، تعبق بالمكان وتثير معدتي الفارغة. ربما يمكن لوجبة ساخنة أن تساعدني على ترتيب أفكاري، أو على الأقل تمنحني القوة لمواجهة هذه الفوضى القادمة.
غرف الدراسة الجماعية: مزودة بطاولات طويلة وألواح كتابة، مخصصة للنقاشات والمشاريع.
شاي الأعشاب كان دافئًا، له نكهة خفيفة لكنها مريحة، وكأنه يعيد لي طاقتي بشكل هادئ. نظرت من النافذة للحظات، أشاهد الأشجار العالية وهي تتمايل برفق تحت تأثير النسيم. ربما هذا المكان ليس سيئًا تمامًا… لكنه يبقى غريبًا، وغامضًا.
تقدمت نحو منضدة الطعام بخطوات مترددة، أحاول استيعاب كل ما حدث للتو. المشهد بين جون وهارونلد لا يزال يدور في رأسي كأحجية معقدة، لكن معدتي كانت تتولى زمام الأمور الآن، تطالبني بصوت صامت أن أترك التفكير للحظة وأركز على ما هو أهم: الطعام.
واصلت تناول الطعام، محاولًا إراحة عقلي قليلًا قبل أن أعود إلى مواجهة تلك الفوضى التي يبدو أنها تنتظرني في الساعة السادسة.
نظرت إلى هارونلد، الذي بدا وكأنه أصيب بصدمة. كانت ملامحه مشدودة، جسده متصلب، وكأنه عالق في مكانه. للحظة، شعرت وكأن كلمات جون الأولى أصابته بشيء ما. لابد أن له علاقة بالمهمة… هذا واضح الآن.
عندما اقتربت من المنضدة، لفت انتباهي التصميم الدقيق لكل شيء. المنضدة نفسها كانت مصنوعة من الرخام الأبيض اللامع، مزينة بحواف ذهبية تتبع أنماطًا هندسية متقنة. خلف المنضدة، كان هناك صف طويل من الأطباق المزخرفة، التي تعرض أصنافًا متنوعة من الطعام. المخبوزات الطازجة كانت موضوعة في صوانٍ زجاجية، تفوح منها رائحة الخبز الساخن والزبدة، بينما الأطباق الرئيسية كانت تتألق تحت أضواء خافتة، مزيج من الألوان والنكهات التي بدت كأنها دعوة للاستمتاع.
أخيرًا إجابة مفيدة! لكن قبل أن أستطيع الشعور بالارتياح، أضاف الشاب بحذر:
وقفت أمام العامل الذي بدا وكأنه لا يكترث لأي شيء يحدث حوله. كان رجلًا آخر، أصغر سنًا من جون، يرتدي نفس المئزر الأسود المزخرف بشعار الجامعة. رفع رأسه نحوي وسألني بنبرة خالية من الحماس:
غرف الكتب النادرة والمخطوطات: هذه الغرف مغلقة بأبواب زجاجية مع إطارات نحاسية، ولا يُسمح بالدخول إلا بإذن خاص.
“ماذا تريد؟”
“أوه، أنا بخير يا هارونلد. كيف حالك يا رجل؟”
لم أكن أعلم تحديدًا ماذا أريد. عيناي كانت تتنقلان بين الأطباق، كل طبق يغريني أكثر من الآخر. أخيرًا، أشرت إلى صحن بدا لي بسيطًا نسبيًا، يحتوي على قطعة كبيرة من اللحم المشوي إلى جانب خضروات مطهية وبطاطس مهروسة، وقلت بصوت هادئ:
“سآخذ هذا.”
العامل أومأ برأسه، وبدأ بتجهيز الطلب دون أن ينبس بكلمة أخرى. أثناء انتظاري، تسللت روائح الطعام إلى أنفي، ممتزجة بمزيج من البهارات التي لم أتعرف عليها. كان كل شيء هنا غريبًا، حتى الطعام. الألوان كانت أكثر حيوية مما اعتدت عليه، وكأنها مأخوذة من لوحة زيتية. البطاطس المهروسة كانت صفراء زاهية بشكل غير مألوف، والخضروات كانت لامعة كأنها مغطاة بطبقة شفافة من الزجاج.
شعرت باضطراب داخلي وأنا أراقب هذا التحول المفاجئ. ما الذي يجري هنا؟ هل هذا الرجل طبيعي؟
“وهذا مشروب؟” سألني العامل فجأة، وهو يشير نحو قائمة المشروبات المكتوبة بخط أنيق على لوحة صغيرة بجانبه.
صالة العروض: قاعة كبيرة ذات مقاعد مرتبة بنمط مسرحي، مزودة بشاشة عرض وآلات قديمة للإلقاء.
ألقيت نظرة سريعة، وكانت الخيارات متنوعة: شاي أعشاب بخاري، قهوة سوداء مع لمسة من الشوكولاتة، وعصائر تبدو كأنها مستخلصة من فواكه لم أسمع بها من قبل. اخترت أخيرًا شاي الأعشاب، إذ بدا لي الأكثر أمانًا.
> “دليل المكتبة العامة”
“هاه؟ ماذا تعني بأي واحدة؟ هل يمكنك أن تخبرني بالمكتبات الموجودة هنا؟”
“شاي الأعشاب.” قلت بنبرة مقتضبة.
وجدت نفسي في صالة استقبال واسعة تحمل عبق التاريخ.
أومأ العامل مرة أخرى وبدأ في صب الشاي في كوب خزفي صغير مزخرف بنقوش دقيقة. لاحظت أن يديه كانت تعملان بسرعة ودقة، وكأنه يؤدي طقوسًا مقدسة، كل حركة محسوبة بعناية.
أومأ العامل مرة أخرى وبدأ في صب الشاي في كوب خزفي صغير مزخرف بنقوش دقيقة. لاحظت أن يديه كانت تعملان بسرعة ودقة، وكأنه يؤدي طقوسًا مقدسة، كل حركة محسوبة بعناية.
عندما انتهى، وضع الطعام والمشروب على صينية خشبية داكنة اللون، ثم دفعها نحوي دون أي تعبير على وجهه. “أربعة قطع نقدية.” قال بصوت جاف.
ابتسم مجددًا، لكن هذه المرة بدا وكأنه يراقب رد فعلي، ثم قال:
فتحت جيبي وسحبت القطع المعدنية التي كنت أحملها، ثم دفعتها نحوه. أخذها بسرعة ووضعها في صندوق خشبي صغير بجانبه.
“شكرًا.” قلت بخفوت، وأنا أحمل الصينية بيدين مرتجفتين قليلاً من الجوع والتعب.
“شكرًا.” قلت بخفوت، وأنا أحمل الصينية بيدين مرتجفتين قليلاً من الجوع والتعب.
بحثت عن طاولة فارغة في الكافيتيريا. معظم الطاولات كانت مشغولة، مجموعات صغيرة من الطلاب يتحدثون بصوت منخفض أو يقرأون الكتب وهم يتناولون وجباتهم. وجدت أخيرًا طاولة في زاوية بعيدة، بجانب نافذة تطل على الحديقة. جلست هناك، واضعًا الصينية أمامي، وأخذت لحظة لأتأمل الطعام.
“لكن أي مكتبة تحتوي على كتب عن تاريخ العالم والجغرافيا، وما إلى ذلك؟”
المكتبة… أين يمكن أن تكون؟ تساءلت في داخلي وأنا أتفحص الممرات المحيطة. الجدران كانت مزينة بألواح خشبية داكنة، تتخللها نقوش وزخارف تحمل رموزًا غريبة لم أفهمها. حتى السقف، الذي كان مرتفعًا بشكل مذهل، زُين بثريات معدنية قديمة تضيء المكان بضوء خافت يشبه وهج الشموع. كنت بحاجة إلى دليل، شيء أو شخص يرشدني إلى المكتبة.
قطعة اللحم المشوي كانت تتلألأ تحت الضوء الخافت، خطوطها المحترقة تضفي عليها مظهرًا شهيًا. غرزت الشوكة فيها ببطء، وشعرت بالملمس الناعم والمتماسك. أخذت قضمة أولى، وتدفق الطعم الغني إلى فمي؛ كان مزيجًا من النكهات المدهشة، حلو ومالح ومدخن في نفس الوقت.
الجدران كانت مغطاة بورق حائط مزخرف بنقوش نباتية دقيقة بألوان داكنة، مثل الأحمر القاني والأخضر الزيتوني. أرضية المكان كانت مكونة من ألواح خشبية مصقولة تعكس الأضواء الخافتة القادمة من الثريات الكريستالية التي تتدلى من السقف المرتفع. على الجانب الأيسر من الصالة، كان هناك مكتب استقبال طويل، مصنوع من خشب الماهوجني المزخرف. خلف المكتب، وقفت سيدة متقدمة في السن ترتدي ملابس سوداء مزينة بدانتيل أبيض عند العنق والمعصمين، نظرتها حازمة ولكنها متقبلة لأي استفسار.
“ربما هذا أفضل شيء حدث لي اليوم.” قلت لنفسي بابتسامة خفيفة، وأنا أتناول الطعام ببطء. مع كل قضمة، كنت أشعر أنني أعود قليلاً إلى توازني.
شاي الأعشاب كان دافئًا، له نكهة خفيفة لكنها مريحة، وكأنه يعيد لي طاقتي بشكل هادئ. نظرت من النافذة للحظات، أشاهد الأشجار العالية وهي تتمايل برفق تحت تأثير النسيم. ربما هذا المكان ليس سيئًا تمامًا… لكنه يبقى غريبًا، وغامضًا.
أخيرًا إجابة مفيدة! لكن قبل أن أستطيع الشعور بالارتياح، أضاف الشاب بحذر:
واصلت تناول الطعام، محاولًا إراحة عقلي قليلًا قبل أن أعود إلى مواجهة تلك الفوضى التي يبدو أنها تنتظرني في الساعة السادسة.
غرف الكتب النادرة والمخطوطات: هذه الغرف مغلقة بأبواب زجاجية مع إطارات نحاسية، ولا يُسمح بالدخول إلا بإذن خاص.
خرجت من الكافيتيريا بخطوات مترددة، رغم أن معدتي كانت ممتلئة وشعرت ببعض الراحة، إلا أن رأسي كان يضج بالأسئلة. شعرت بثقل المهمة التي تنتظرني، كل شيء بدا معقدًا ومربكًا. التفتت حولي، الممرات الطويلة بدت خالية نسبيًا، صمتها كان يزيد من شعوري بالعزلة. ظلال الطلاب تمر بجانبي كأشباح، معظمهم غارق في أحاديث أو أفكار لا علاقة لي بها. شعرت وكأنني غريب تمامًا هنا، وكأنني دُفعت إلى عالم لا ينتمي لي.
ابتسم الشاب وأومأ برأسه، ثم بدأ يشرح لي الطريق بالتفصيل. أشار أيضًا إلى وجود لافتات موزعة في أنحاء الجامعة تحتوي على أسماء الأقسام وأماكن مهمة. نظرت حولي للحظة، وبدأت ألاحظ تلك اللافتات للمرة الأولى. شعرت بالحرج. كيف لم أرَ هذه اللافتات من قبل؟ هل أنا غبي حقًا؟
المكتبة… أين يمكن أن تكون؟ تساءلت في داخلي وأنا أتفحص الممرات المحيطة. الجدران كانت مزينة بألواح خشبية داكنة، تتخللها نقوش وزخارف تحمل رموزًا غريبة لم أفهمها. حتى السقف، الذي كان مرتفعًا بشكل مذهل، زُين بثريات معدنية قديمة تضيء المكان بضوء خافت يشبه وهج الشموع. كنت بحاجة إلى دليل، شيء أو شخص يرشدني إلى المكتبة.
المكتبة يجب أن تكون موجودة، لا توجد جامعة بهذا الحجم دون مكتبة، أليس كذلك؟ شعرت بالضيق من كثرة التفكير، لكنني لم أكن أملك خيارًا سوى السؤال. توقفت للحظة، ألقيت نظرة حولي، ورأيت شابًا يقف بالقرب من أحد الأركان. كان يحمل كومة من الكتب تحت ذراعه، وجهه يبدو هادئًا ومسترخيًا، وكأنه لا يحمل أي هموم. هذا هو الشخص المناسب للسؤال، فكرت.
الشاب ابتسم بخفة، وكأنه يفكر في شيء ما، ثم رد بنبرة هادئة:
“هاي، يا رجل، نعم، أنت هناك.” ناديته بنبرة واثقة، رغم أنني لم أشعر بالثقة تمامًا.
توقفت للحظة أمام الباب، شعرت برهبة خفيفة. أخذت نفسًا عميقًا، ثم دفعت الباب ببطء ودخلت.
الأوضاع تزداد غرابة… من غريب إلى أغرب. فكرت وأنا أشعر بضغط خفيف في رأسي. لكن هناك شيء واحد مؤكد الآن: أنا جائع.
التفت نحوي الشاب بنظرة متفاجئة، وكأنه لم يكن يتوقع أن يخاطبه أحد. حاولت أن أبدو ودودًا قدر الإمكان، وقلت بسرعة:
“كما ترى، أنا جديد هنا في الجامعة، وأريد معرفة الطريق نحو المكتبة.”
شعرت بأنني أفقد صبري. أخذت نفسًا عميقًا، محاولًا كبح انفعالي، بينما أطلقت زفرة صغيرة دون وعي. يبدو أن الشاب لاحظ ذلك، إذ قال بسرعة محاولًا تهدئتي:
شعرت بوخزة باردة تسري في جسدي. لماذا أشعر بالخوف؟ إنه مجرد رجل يقف خلف منضدة الطعام. لكن عينيه… كان فيهما شيء غير طبيعي، شيء ينبعث منه رهبة غريبة.
في داخلي، كنت أردد بسخرية: إذا قال لي إنه جديد أيضًا، فسأحطم رأسه هنا.
غرف الدراسة الجماعية: مزودة بطاولات طويلة وألواح كتابة، مخصصة للنقاشات والمشاريع.
شعرت بأنني أفقد صبري. أخذت نفسًا عميقًا، محاولًا كبح انفعالي، بينما أطلقت زفرة صغيرة دون وعي. يبدو أن الشاب لاحظ ذلك، إذ قال بسرعة محاولًا تهدئتي:
الشاب ابتسم بخفة، وكأنه يفكر في شيء ما، ثم رد بنبرة هادئة:
“المكتبة؟ أي واحدة تقصد يا صديقي؟”
توقفت للحظة، شعرت وكأن عقلي توقف عن العمل. أي واحدة؟ ماذا يعني ذلك؟ هل هناك أكثر من مكتبة؟ حاولت السيطرة على ارتباكي، وقلت بصوت يحمل شيئًا من الحيرة:
شكرته بسرعة، وتوجهت نحو الطريق الذي دلني عليه.
“هاه؟ ماذا تعني بأي واحدة؟ هل يمكنك أن تخبرني بالمكتبات الموجودة هنا؟”
نظرت إلى اللافتة للحظات، محاولة استيعاب مدى ضخامة المكان وتعقيده. كل قسم بدا وكأنه عالم منفصل بحد ذاته. شعرت بأنني أحتاج إلى وقت لفهم هذه المكتبة، لكنها بالتأكيد المكان الذي أحتاجه الآن لفهم هذا العالم.
لم أكن أعلم تحديدًا ماذا أريد. عيناي كانت تتنقلان بين الأطباق، كل طبق يغريني أكثر من الآخر. أخيرًا، أشرت إلى صحن بدا لي بسيطًا نسبيًا، يحتوي على قطعة كبيرة من اللحم المشوي إلى جانب خضروات مطهية وبطاطس مهروسة، وقلت بصوت هادئ:
ابتسم مجددًا، لكن هذه المرة بدا وكأنه يراقب رد فعلي، ثم قال:
بدأت أشعر بأن الأمور تزداد تعقيدًا. بينما كنت غارقًا في أفكاري، رفع جون نظره ببطء نحو هارونلد، عينيه ضيقتان كأنهما تحاولان تحليل كل شيء أمامه. للحظة، شعرت وكأن نظراته اخترقتني أيضًا، وكأنني تحت مجهر لا يترك تفصيلًا صغيرًا دون ملاحظته. نظراته كانت جامدة بشكل غير مريح، خالية من أي تعبير، وكأنها آلة مبرمجة لرصد التفاصيل بدقة.
“حسنًا، هناك مكتبة مخصصة لكل كلية. كل كلية تحتوي على مكتبة تغطي التخصصات التي تدرسها. بالإضافة إلى ذلك، هناك المكتبة العامة الجامعية، وهي أكبر مكتبة في الجامعة، وتحتوي على كل شيء تقريبًا.”
حاولت أن أستوعب كلامه، لكن التفاصيل بدت وكأنها تتشابك في رأسي. شعرت للحظة أنني غبي، أو أن هذا المكان مصمم لخلق الحيرة. حاولت أن أركز أكثر وقلت:
حاولت أن أستوعب كلامه، لكن التفاصيل بدت وكأنها تتشابك في رأسي. شعرت للحظة أنني غبي، أو أن هذا المكان مصمم لخلق الحيرة. حاولت أن أركز أكثر وقلت:
عند ركن تقديم الطعام، كان يقف رجل يرتدي مئزرًا أسود عليه شعار صغير مطرز على جانبه الأيسر. شعرت أنني رأيت هذا الشعار من قبل، ربما في إحدى قاعات الجامعة أو الممرات. هل هو شعار الجامعة؟ تساءلت بينما أراقب هذا الرجل بعناية. كان في منتصف الثلاثينات، وجهه حاد الملامح، مليئًا بخطوط تعبر عن الإرهاق أو ربما تجارب قاسية مر بها. شعره الداكن كان مشذبًا بعناية، لكن نظراته الباردة حملت شيئًا لا يمكن تفسيره بسهولة.
“لكن أي مكتبة تحتوي على كتب عن تاريخ العالم والجغرافيا، وما إلى ذلك؟”
الشاب فكر لبرهة، ثم قال:
بقيت واقفًا هناك للحظات، أحدق في ظهره وهو يختفي بين الطلاب، ثم حولت نظري إلى جون. كان جون واقفًا خلف المنضدة، ملامحه عادت إلى الجمود التام، وكأنه لم يحدث شيء قبل دقائق. لكن في عينيه كان هناك شيء… ارتباك خافت حاول إخفاءه.
“أظن أن مكتبة كلية التاريخ ستكون الأنسب.”
أخيرًا إجابة مفيدة! لكن قبل أن أستطيع الشعور بالارتياح، أضاف الشاب بحذر:
أخيرًا إجابة مفيدة! لكن قبل أن أستطيع الشعور بالارتياح، أضاف الشاب بحذر:
“أظن أن مكتبة كلية التاريخ ستكون الأنسب.”
“لكن… لا يوجد تخصص للتاريخ في جامعتنا، يا صديقي.”
الطابق الأرضي:
الجدران كانت مغطاة بورق حائط مزخرف بنقوش نباتية دقيقة بألوان داكنة، مثل الأحمر القاني والأخضر الزيتوني. أرضية المكان كانت مكونة من ألواح خشبية مصقولة تعكس الأضواء الخافتة القادمة من الثريات الكريستالية التي تتدلى من السقف المرتفع. على الجانب الأيسر من الصالة، كان هناك مكتب استقبال طويل، مصنوع من خشب الماهوجني المزخرف. خلف المكتب، وقفت سيدة متقدمة في السن ترتدي ملابس سوداء مزينة بدانتيل أبيض عند العنق والمعصمين، نظرتها حازمة ولكنها متقبلة لأي استفسار.
شعرت بأنني أفقد صبري. أخذت نفسًا عميقًا، محاولًا كبح انفعالي، بينما أطلقت زفرة صغيرة دون وعي. يبدو أن الشاب لاحظ ذلك، إذ قال بسرعة محاولًا تهدئتي:
“لكن المكتبة العامة تحتوي على بعض الكتب التي تبحث عنها. ستجد غايتك هناك، بالطبع!”
أخيرًا إجابة مفيدة! لكن قبل أن أستطيع الشعور بالارتياح، أضاف الشاب بحذر:
أومأت برأسي، محاولًا إنهاء هذا الحديث بأسرع ما يمكن. لكن قبل أن أغادر، سألته:
“هل تعرف الطريق؟”
“الطابق الأول، قسم التاريخ والجغرافيا. ستجد رفوفًا مخصصة لهذا الموضوع، محددة بعناوين واضحة.”
ابتسم الشاب وأومأ برأسه، ثم بدأ يشرح لي الطريق بالتفصيل. أشار أيضًا إلى وجود لافتات موزعة في أنحاء الجامعة تحتوي على أسماء الأقسام وأماكن مهمة. نظرت حولي للحظة، وبدأت ألاحظ تلك اللافتات للمرة الأولى. شعرت بالحرج. كيف لم أرَ هذه اللافتات من قبل؟ هل أنا غبي حقًا؟
الشاب ابتسم بخفة، وكأنه يفكر في شيء ما، ثم رد بنبرة هادئة:
تقدمت نحو مكتب الاستقبال، حيث كانت السيدة العجوز تحدق بي بابتسامة خفيفة.
شكرته بسرعة، وتوجهت نحو الطريق الذي دلني عليه.
“أوه، أنا بخير يا هارونلد. كيف حالك يا رجل؟”
شعرت بوخزة باردة تسري في جسدي. لماذا أشعر بالخوف؟ إنه مجرد رجل يقف خلف منضدة الطعام. لكن عينيه… كان فيهما شيء غير طبيعي، شيء ينبعث منه رهبة غريبة.
بينما كنت أمشي، بدأت ألاحظ التفاصيل التي لم أكن أراها من قبل.
اللافتات كانت صغيرة الحجم لكنها واضحة، مصنوعة من المعدن ومثبتة بعناية على الجدران. كل لافتة تحمل سهمًا يشير إلى الاتجاه الصحيح، مع أسماء مكتوبة بخط أنيق. بين كل بضعة أمتار، كان هناك عمود صغير يحمل خريطة صغيرة للجامعة، مزودة بأسماء المباني والأقسام. لماذا لم ألاحظ كل هذا من قبل؟
الممرات التي مشيت فيها كانت مليئة بالطلاب، معظمهم يتحركون بسرعة وكأن لديهم هدفًا واضحًا، بينما أنا أتنقل ببطء، أشعر وكأنني سائح في مكان لا أنتمي إليه. الجدران العالية كانت مغطاة برسومات وزخارف لم أفهم مغزاها، ربما كانت تمثل تاريخ الجامعة أو شيئًا من هذا القبيل.
“شاي الأعشاب.” قلت بنبرة مقتضبة.
بينما تابعت طريقي، ظهرت المكتبة أخيرًا أمامي. كانت بوابة ضخمة مصنوعة من خشب داكن مزخرف بأنماط دقيقة، كأنها مدخل إلى قلعة قديمة. فوق الباب، كان هناك نقش نحاسي يحمل عبارة محفورة: “المكتبة الجامعية العامة”
توقفت للحظة أمام الباب، شعرت برهبة خفيفة. أخذت نفسًا عميقًا، ثم دفعت الباب ببطء ودخلت.
كان السلم اللولبي مصنوعًا من خشب داكن، وحوافه مزينة بزخارف معدنية دقيقة. صوت خطواتي على السلم كان مكتومًا بسبب السجاد الأحمر السميك الذي يغطيه. عندما وصلت إلى الطابق الأول، انفتحت أمامي صالة واسعة مليئة بالرفوف الخشبية المرتفعة. كانت الأجواء هادئة بشكل مهيب، لا يُسمع فيها سوى صوت تقليب الصفحات الخافت.
غرف الكتب النادرة والمخطوطات: هذه الغرف مغلقة بأبواب زجاجية مع إطارات نحاسية، ولا يُسمح بالدخول إلا بإذن خاص.
وجدت نفسي في صالة استقبال واسعة تحمل عبق التاريخ.
قطعة اللحم المشوي كانت تتلألأ تحت الضوء الخافت، خطوطها المحترقة تضفي عليها مظهرًا شهيًا. غرزت الشوكة فيها ببطء، وشعرت بالملمس الناعم والمتماسك. أخذت قضمة أولى، وتدفق الطعم الغني إلى فمي؛ كان مزيجًا من النكهات المدهشة، حلو ومالح ومدخن في نفس الوقت.
الجدران كانت مغطاة بورق حائط مزخرف بنقوش نباتية دقيقة بألوان داكنة، مثل الأحمر القاني والأخضر الزيتوني. أرضية المكان كانت مكونة من ألواح خشبية مصقولة تعكس الأضواء الخافتة القادمة من الثريات الكريستالية التي تتدلى من السقف المرتفع. على الجانب الأيسر من الصالة، كان هناك مكتب استقبال طويل، مصنوع من خشب الماهوجني المزخرف. خلف المكتب، وقفت سيدة متقدمة في السن ترتدي ملابس سوداء مزينة بدانتيل أبيض عند العنق والمعصمين، نظرتها حازمة ولكنها متقبلة لأي استفسار.
في داخلي، كنت أردد بسخرية: إذا قال لي إنه جديد أيضًا، فسأحطم رأسه هنا.
على الحائط المقابل، برزت لافتة كبيرة مصنوعة من النحاس المصقول، مكتوب عليها بخط مهيب:
> “دليل المكتبة العامة”
ثم استدار نحوي فجأة، وبدأ يتحدث بسرعة وكأنه يحاول استعادة السيطرة على الوضع:
نظرت إلى اللافتة للحظات، محاولة استيعاب مدى ضخامة المكان وتعقيده. كل قسم بدا وكأنه عالم منفصل بحد ذاته. شعرت بأنني أحتاج إلى وقت لفهم هذه المكتبة، لكنها بالتأكيد المكان الذي أحتاجه الآن لفهم هذا العالم.
الطابق الأرضي:
واصلت تناول الطعام، محاولًا إراحة عقلي قليلًا قبل أن أعود إلى مواجهة تلك الفوضى التي يبدو أنها تنتظرني في الساعة السادسة.
صالات الاستقبال والدراسة الفردية: قاعات صغيرة بأجواء هادئة، تحتوي على طاولات خشبية مستديرة، ومقاعد مبطنة بالجلد.
الطابق الأرضي:
غرف الدراسة الجماعية: مزودة بطاولات طويلة وألواح كتابة، مخصصة للنقاشات والمشاريع.
الطابق الأول:
صالات المطالعة: مساحة شاسعة مليئة بالرفوف الممتدة من الأرض إلى السقف، تحمل كتبًا في كل المجالات.
شعرت باضطراب داخلي وأنا أراقب هذا التحول المفاجئ. ما الذي يجري هنا؟ هل هذا الرجل طبيعي؟
رفوف الكتب العامة: تصنيفات تتراوح بين الأدب والتاريخ والجغرافيا والعلوم، مرتبة بدقة تحت عناوين كبيرة.
“مرحبًا، هل يمكنني معرفة الطريق إلى قسم الكتب التي تتحدث عن تاريخ العالم والجغرافيا؟”
توقفت للحظة أمام الباب، شعرت برهبة خفيفة. أخذت نفسًا عميقًا، ثم دفعت الباب ببطء ودخلت.
الطابق الثاني:
“لكن… لا يوجد تخصص للتاريخ في جامعتنا، يا صديقي.”
غرف الكتب النادرة والمخطوطات: هذه الغرف مغلقة بأبواب زجاجية مع إطارات نحاسية، ولا يُسمح بالدخول إلا بإذن خاص.
لم أتمكن من الرد سوى بالإيماء برأسي، محاولًا أن أبدو وكأنني أفهم ما يجري، رغم أنني كنت غارقًا في حيرة مطلقة. غادر هارونلد الكافيتيريا بخطوات مسرعة، جسده يهتز مع كل خطوة، ولم أستطع تحديد ما إذا كان ذلك بسبب الغضب أو التوتر.
وجدت نفسي في صالة استقبال واسعة تحمل عبق التاريخ.
صالة العروض: قاعة كبيرة ذات مقاعد مرتبة بنمط مسرحي، مزودة بشاشة عرض وآلات قديمة للإلقاء.
توقفت للحظة، شعرت وكأن عقلي توقف عن العمل. أي واحدة؟ ماذا يعني ذلك؟ هل هناك أكثر من مكتبة؟ حاولت السيطرة على ارتباكي، وقلت بصوت يحمل شيئًا من الحيرة:
“الطابق الأول، قسم التاريخ والجغرافيا. ستجد رفوفًا مخصصة لهذا الموضوع، محددة بعناوين واضحة.”
نظرت إلى اللافتة للحظات، محاولة استيعاب مدى ضخامة المكان وتعقيده. كل قسم بدا وكأنه عالم منفصل بحد ذاته. شعرت بأنني أحتاج إلى وقت لفهم هذه المكتبة، لكنها بالتأكيد المكان الذي أحتاجه الآن لفهم هذا العالم.
لم أتمكن من الرد سوى بالإيماء برأسي، محاولًا أن أبدو وكأنني أفهم ما يجري، رغم أنني كنت غارقًا في حيرة مطلقة. غادر هارونلد الكافيتيريا بخطوات مسرعة، جسده يهتز مع كل خطوة، ولم أستطع تحديد ما إذا كان ذلك بسبب الغضب أو التوتر.
الجدران كانت مغطاة بورق حائط مزخرف بنقوش نباتية دقيقة بألوان داكنة، مثل الأحمر القاني والأخضر الزيتوني. أرضية المكان كانت مكونة من ألواح خشبية مصقولة تعكس الأضواء الخافتة القادمة من الثريات الكريستالية التي تتدلى من السقف المرتفع. على الجانب الأيسر من الصالة، كان هناك مكتب استقبال طويل، مصنوع من خشب الماهوجني المزخرف. خلف المكتب، وقفت سيدة متقدمة في السن ترتدي ملابس سوداء مزينة بدانتيل أبيض عند العنق والمعصمين، نظرتها حازمة ولكنها متقبلة لأي استفسار.
تقدمت نحو مكتب الاستقبال، حيث كانت السيدة العجوز تحدق بي بابتسامة خفيفة.
“مرحبًا، هل يمكنني معرفة الطريق إلى قسم الكتب التي تتحدث عن تاريخ العالم والجغرافيا؟”
أشارت السيدة بحركة رشيقة نحو سلم خشبي كبير يؤدي إلى الطابق الأول. قالت بصوت ناعم ولكنه مهيب:
تقدمت نحو مكتب الاستقبال، حيث كانت السيدة العجوز تحدق بي بابتسامة خفيفة.
“الطابق الأول، قسم التاريخ والجغرافيا. ستجد رفوفًا مخصصة لهذا الموضوع، محددة بعناوين واضحة.”
عند ركن تقديم الطعام، كان يقف رجل يرتدي مئزرًا أسود عليه شعار صغير مطرز على جانبه الأيسر. شعرت أنني رأيت هذا الشعار من قبل، ربما في إحدى قاعات الجامعة أو الممرات. هل هو شعار الجامعة؟ تساءلت بينما أراقب هذا الرجل بعناية. كان في منتصف الثلاثينات، وجهه حاد الملامح، مليئًا بخطوط تعبر عن الإرهاق أو ربما تجارب قاسية مر بها. شعره الداكن كان مشذبًا بعناية، لكن نظراته الباردة حملت شيئًا لا يمكن تفسيره بسهولة.
وجدت نفسي في صالة استقبال واسعة تحمل عبق التاريخ.
شعرت بالامتنان، وشكرتها قبل أن أتجه نحو السلم.
الشاب ابتسم بخفة، وكأنه يفكر في شيء ما، ثم رد بنبرة هادئة:
كان السلم اللولبي مصنوعًا من خشب داكن، وحوافه مزينة بزخارف معدنية دقيقة. صوت خطواتي على السلم كان مكتومًا بسبب السجاد الأحمر السميك الذي يغطيه. عندما وصلت إلى الطابق الأول، انفتحت أمامي صالة واسعة مليئة بالرفوف الخشبية المرتفعة. كانت الأجواء هادئة بشكل مهيب، لا يُسمع فيها سوى صوت تقليب الصفحات الخافت.
شكرته بسرعة، وتوجهت نحو الطريق الذي دلني عليه.
“المكتبة؟ أي واحدة تقصد يا صديقي؟”
