مملكة معقدة
دفعت جسدي المنهك نحو القسم المقابل المتعلق بالجغرافيا. لم يكن بحجم قسم التاريخ، بل بدا أكثر تواضعًا، محاطًا برفوف تحمل خرائط متعددة وبعض الكتب المتناثرة. كان المكان أشبه بمتحف مصغر، حيث تصطف الخرائط على الحوائط بشكل منظم، بعضها قديم وممزق عند الأطراف، والبعض الآخر جديد يحمل تفاصيل دقيقة. لم أكن أعلم ما الذي أبحث عنه هنا تحديدًا، لكنني كنت بحاجة إلى أي معلومة تربط هذا العالم بما رأيته وسمعته.
دخلت قسم التاريخ داخل الطابق المخصص للمطالعة، وكان كل شيء هناك يعكس هيبة المعرفة. الرفوف الخشبية الداكنة ارتفعت كما لو أنها تطمح إلى لمس السقف المزخرف بزخارف ذهبية معقدة، تحمل مشاهد من ممالك غامضة وشموس تتراقص في السماء. كنت أشعر أن هذا المكان أكثر من مجرد مكتبة؛ بدا وكأنه يحمل أصداءً من الماضي. وقفت للحظة ألتقط أنفاسي، ثم توجهت نحو رفوف قسم التاريخ بخطوات ثقيلة لكنها متحمسة. شعرت أنني على وشك كشف الغطاء عن أسرار هذا العالم الذي ألقيت فيه دون سابق إنذار.
كيف يمكن أن يكون هذا؟ كنت أتوقع أن هذا العالم يدور في فلك العصر الفيكتوري، بتقاليده وأناقته المعهودة، وليس أن يحتوي على سيارات تسير في الشوارع. لكن السطور التالية أوضحت المزيد:
وضعت الكتاب على الطاولة ونظرت حولي. بدا العالم فجأة وكأنه أصبح أكثر هدوءًا، وكأن كل شيء توقف ليستمع إلى أفكاري. أليس من المفترض أن تكون هناك أربع شموس؟ لقد رأيتها بأم عيني، تلك الأجرام الأربع التي تتراقص في السماء، تحيط بهذا العالم بوهجها الغريب. كيف يمكن لكتاب جغرافي رسمي أن يتحدث فقط عن شمس واحدة؟
بدأت بتصفح الكتب واحدًا تلو الآخر، أبحث عن شيء يمنحني رؤية أعمق لهذا العالم. غلاف كل كتاب يحمل قصة، وصفحات كل مجلد تخبئ وراءها حكايات لا تُروى بسهولة. سحبت كتابًا بعنوان “مائة عام من التحولات الكبرى”، وفتحت صفحاته التي تآكلت أطرافها بفعل الزمن. ما قرأته كان بمثابة نافذة إلى عالم مختلف تمامًا عن أي شيء تخيلته.
كانت الفقرة الأولى كافية لإثارة دهشتي.
نهضت من مقعدي ببطء، ونظرت حولي. الطلاب كانوا جالسين بهدوء، يقرأون كتبهم بلا اكتراث، وكأنهم غير مدركين لشيء مما يحدث. لكن بالنسبة لي، كان العالم كله يبدو وكأنه لغز ينتظر أن يُحل. أدركت أنني بحاجة إلى البحث عن إجابات أخرى، ربما خارج جدران هذه المكتبة.
توقفت هنا للحظة. سيارات؟
“قبل قرن من الزمان، كانت الطرق تمتلئ بالعربات التي تجرها الخيول، وكان السفر عبر المسافات الطويلة يتطلب أسابيع من التخطيط. لكن الآن، في عصرنا الحديث، تسير السيارات في شوارع المدن الكبرى كأنها جزء طبيعي من الحياة اليومية.”
دخلت قسم التاريخ داخل الطابق المخصص للمطالعة، وكان كل شيء هناك يعكس هيبة المعرفة. الرفوف الخشبية الداكنة ارتفعت كما لو أنها تطمح إلى لمس السقف المزخرف بزخارف ذهبية معقدة، تحمل مشاهد من ممالك غامضة وشموس تتراقص في السماء. كنت أشعر أن هذا المكان أكثر من مجرد مكتبة؛ بدا وكأنه يحمل أصداءً من الماضي. وقفت للحظة ألتقط أنفاسي، ثم توجهت نحو رفوف قسم التاريخ بخطوات ثقيلة لكنها متحمسة. شعرت أنني على وشك كشف الغطاء عن أسرار هذا العالم الذي ألقيت فيه دون سابق إنذار.
توقفت هنا للحظة. سيارات؟
أغلقت الكتاب الأخير وأعدته إلى مكانه. شعرت وكأنني فقدت القدرة على التفكير بوضوح. كيف يمكن لعالم بأسره أن يتجاهل حقيقة واضحة كوجود أربع شموس؟ هل أنا الوحيد الذي يراها؟ أم أن هناك شيئًا أكثر تعقيدًا يجري هنا؟
كيف يمكن أن يكون هذا؟ كنت أتوقع أن هذا العالم يدور في فلك العصر الفيكتوري، بتقاليده وأناقته المعهودة، وليس أن يحتوي على سيارات تسير في الشوارع. لكن السطور التالية أوضحت المزيد:
خرجت من المكتبة بخطوات مثقلة، ورأسي يعج بالأفكار التي كانت تدور كدوامة لا نهاية لها. لم أجد الإجابات التي كنت أبحث عنها، بل زادت الأسئلة تعقيدًا. كانت الكتب مليئة بالتفاصيل المربكة عن هذا العالم، لكنها لم تقترب من حل اللغز الأكبر الذي يحيرني: الشموس الأربع.
“رغم أن السيارات كانت في البداية حكرًا على الأثرياء والنخب، إلا أنها أصبحت الآن جزءًا من الحياة اليومية. تُستخدم في المدن الكبرى، وحتى في بعض المناطق الريفية، مما جعل التنقل أسرع وأسهل. لكن، ورغم هذا التقدم، لا تزال المملكة تحتفظ بجوانبها التقليدية، حيث تتعايش السيارات بجانب العربات القديمة.”
كانت الفقرة الأولى كافية لإثارة دهشتي.
كانت هذه الفكرة غريبة بالنسبة لي، لكن لم يكن لدي الوقت لتفسير دهشتي بالكامل. واصلت القراءة، وأدركت أن هذه السيارات ليست مجرد وسيلة نقل عادية. إنها تعكس تناقضًا عميقًا في هذا العالم، حيث تلتقي الحداثة مع الكلاسيكية في تداخل غريب.
كيف يمكن أن يكون هذا؟ كنت أتوقع أن هذا العالم يدور في فلك العصر الفيكتوري، بتقاليده وأناقته المعهودة، وليس أن يحتوي على سيارات تسير في الشوارع. لكن السطور التالية أوضحت المزيد:
قبل أن أخرج، ألقيت نظرة أخيرة على النافذة. الأجرام الأربع كانت لا تزال هناك، مرتفعة في السماء، وكأنها تراقبني. أخذت نفسًا عميقًا، وهمست لنفسي: “سأكتشف الحقيقة، مهما كلفني الأمر.”
الصفحات التالية تحدثت عن المناطيد.
رفعت رأسي للحظة، ونظرت من خلال الزجاج الملون الذي يغطي إحدى نوافذ المكتبة. كانت الشمس الرئيسية متوهجة في السماء، لكن حولها كانت تلك الأشكال الثلاثة الإضافية: ثلاث أجرام عملاقة، متوهجة بألوان غريبة، تحوم في الفضاء ككائنات شيطانية. شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. هذه ليست شموسًا طبيعية؛ إنها تبدو وكأنها شيء آخر، شيء لا يمكن تفسيره بسهولة.
“المناطيد ليست مجرد وسائل للنقل الجوي، بل هي رموز للقوة والسيطرة. في سماء المملكة، تحلق المناطيد الضخمة، بعضها مخصص لنقل الركاب والبضائع، والبعض الآخر ينتمي إلى النخب الملكية، مجهزة بمقصورات فاخرة وأسلحة دفاعية. المناطيد التجارية تُعتبر عصب التجارة بين المدن الكبرى، لكنها غالبًا ما تكون عرضة للهجمات الجوية من قِبل عصابات السماء.”
شعرت وكأنني أعيش في عالم مستوحى من الخيال العلمي، لكن بلمسة فيكتورية قاتمة. فكرة المناطيد كانت مألوفة بالنسبة لي، لكنها هنا أخذت طابعًا مختلفًا؛ كأنها مزيج من التكنولوجيا البدائية والطموح المبالغ فيه.
توقفت هنا للحظة. سيارات؟
الأجرام الثلاثة بدت ثابتة في أماكنها، لكن وهجها كان يخترق الزجاج الملون، وكأنه يحاول الوصول إليّ شخصيًا. شعرت لوهلة بأنني مراقب، ليس فقط من تلك الأجرام، بل من هذا العالم بأكمله. كل شيء هنا يبدو خاطئًا، كأن الحقيقة الحقيقية مدفونة تحت طبقات من الأكاذيب.
انتقلت إلى فصل جديد يحمل عنوانًا مثيرًا للقلق: “المدينة السفلية”.
بعد لحظات من الصمت والتفكير، قررت أن أؤجل مسألة الشموس إلى وقت آخر. ربما كنت بحاجة إلى معلومات إضافية، أو إلى شخص أثق به لأناقش معه هذا الأمر. كنت بحاجة إلى خطة.
“تحت أقدام المدن الكبرى، تمتد شبكة معقدة من الأنفاق والغرف، تُعرف باسم المدينة السفلية. هذه المدينة ليست مجرد ملجأ للفقراء والمهمشين، بل هي عالم متكامل بذاته، حيث تنبض الحياة في الظلال.”
نهضت من مكاني، وعدت للسير مجددًا. كنت بحاجة إلى استغلال الوقت المتبقي بطريقة مفيدة، وربما إلى التفكير بشكل أعمق فيما قرأته في المكتبة.
قرأت هذه الجملة أكثر من مرة، محاولًا استيعاب ما تعنيه. مدينة تحت الأرض؟ لم أستطع أن أتخيل كيف يمكن أن تزدهر حياة كاملة تحت السطح. لكن التفاصيل التالية أوضحت الكثير:
“المدينة السفلية هي موطن العصابات والطوائف الزنديقة. هنا، يُعبد المجهول، وتُعقد الصفقات المظلمة، وتُدار حركات سرية تهدد استقرار المملكة. رغم أنها خاضعة لنفوذ العصابات، إلا أنها تشكل شريان حياة اقتصادي خفي؛ حيث يتم تهريب الذهب، المخدرات، وحتى الأرواح.”
بينما كنت أمشي، شعرت بشيء غريب. كأن أحدهم يراقبني. توقفت للحظة، ونظرت حولي. لم يكن هناك أحد يحدق بي بشكل مباشر، لكن الشعور لم يختفِ.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. هذه المدينة لم تكن مجرد مكان، بل كانت كيانًا حيًا ينبض بالفوضى والخطر.
الفكرة جعلتني أتوقف عن المشي. ماذا لو كانت تلك الشموس مجرد هلوسة؟ مجرد كيان لا يوجد إلا في ذهني؟ لا، لا يمكن ذلك. لقد كانت واضحة جدًا، تتألق في السماء كأنها تحدق بي مباشرة، تحاول أن تخبرني بشيء لا أستطيع فهمه.
“المملكة كانت تُدار عبر نظام ملكي معقد، حيث تسيطر العائلات الأرستقراطية على مناطق مختلفة، تتنافس فيما بينها على النفوذ. الملك الحالي، أو بالأحرى الملك السابق، غادر العرش قبل 11 عامًا تحت ظروف غامضة. لم يُعلن السبب رسميًا، لكن هناك شائعات تشير إلى تورط طوائف المدينة السفلية في الأمر.”
“يتم اعتماد حركة الشمس لحساب تعاقب الليل والنهار، الأيام، الفصول، والسنوات.”
هذا الجزء أضاف بعدًا آخر للقصة. فكرة أن الملك قد غادر، وأن المملكة تُدار الآن دون رأس واضح، جعلتني أتساءل: ما الذي يحدث بالفعل؟
وتلك العائلات كيف لا تتقاتل بينها من أجل السلطة؟ أعني كيف تدار مملكة كاملة ل11 دون ملك
نظرة عبر الزجاج
أخذت نفسًا عميقًا، وأعدت ترتيب حقيبتي على كتفي. كان هناك الكثير لأفعله، والقليل جدًا من الوقت.
أغلقت الكتاب الأخير بعد ساعات من القراءة. كانت هذه الكتب مجتمعة أشبه بقطع لغز متناثرة؛ كل واحدة تضيف طبقة جديدة من التعقيد. لم يكن هذا العالم بسيطًا، بل كان نسخة أكثر فسادًا وجنونًا من العالم القديم عرفت العديد من المعلومات حول العائلات نظام الطوائف كيفية عمل تلك المناطيد بعض الأحداث الكبرى الاي وقعت القرن السابق
أهم المدن الملكية
كانت هذه الفكرة غريبة بالنسبة لي، لكن لم يكن لدي الوقت لتفسير دهشتي بالكامل. واصلت القراءة، وأدركت أن هذه السيارات ليست مجرد وسيلة نقل عادية. إنها تعكس تناقضًا عميقًا في هذا العالم، حيث تلتقي الحداثة مع الكلاسيكية في تداخل غريب.
نظرت حولي. الطلاب كانوا منهمكين في دراستهم، لكني شعرت أنني أرى هذا المكان من منظور مختلف الآن. المكتبة لم تكن مجرد مكان للمعرفة، بل كانت بوابة لفهم هذا العالم المجنون. نهضت ببطء، ورأسي ممتلئ بالأسئلة التي لا أملك إجابات لها، لكنني أدركت شيئًا واحدًا: رحلتي هنا قد بدأت للتو.
قررت أن أجلس على مقعد حجري قريب. شعرت بأنني بحاجة إلى تهدئة عقلي، ولو لبضع دقائق فقط. نظرت إلى البرج مجددًا. عقارب الساعة تتحرك ببطء شديد، كأنها تسخر من عجزي عن فهم هذا العالم.
قرأت هذه الجملة أكثر من مرة، محاولًا استيعاب ما تعنيه. مدينة تحت الأرض؟ لم أستطع أن أتخيل كيف يمكن أن تزدهر حياة كاملة تحت السطح. لكن التفاصيل التالية أوضحت الكثير:
دفعت جسدي المنهك نحو القسم المقابل المتعلق بالجغرافيا. لم يكن بحجم قسم التاريخ، بل بدا أكثر تواضعًا، محاطًا برفوف تحمل خرائط متعددة وبعض الكتب المتناثرة. كان المكان أشبه بمتحف مصغر، حيث تصطف الخرائط على الحوائط بشكل منظم، بعضها قديم وممزق عند الأطراف، والبعض الآخر جديد يحمل تفاصيل دقيقة. لم أكن أعلم ما الذي أبحث عنه هنا تحديدًا، لكنني كنت بحاجة إلى أي معلومة تربط هذا العالم بما رأيته وسمعته.
سحبت كتابًا عشوائيًا من الرف الأقرب. كان غلافه بسيطًا، عنوانه مكتوب بخط صغير: “مدخل إلى علم الجغرافيا والطقس.” جلس على إحدى الطاولات، وفتحت الصفحات بتثاقل، بينما انبعثت رائحة الورق القديم لتنبهني بأن هذا الكتاب ربما قد مرّ بيد الكثيرين قبلي. بدأت بتقليب الصفحات، لكن بعد نصف ساعة من القراءة شعرت بالإحباط.
توقفت هنا. نظرت إلى الجملة مرة أخرى، وكأن عقلي يرفض استيعابها بالكامل. شمس؟ فقط شمس واحدة؟
أغلقت الكتاب الأخير وأعدته إلى مكانه. شعرت وكأنني فقدت القدرة على التفكير بوضوح. كيف يمكن لعالم بأسره أن يتجاهل حقيقة واضحة كوجود أربع شموس؟ هل أنا الوحيد الذي يراها؟ أم أن هناك شيئًا أكثر تعقيدًا يجري هنا؟
الكتاب كان مملوءًا بالتفاصيل عن الرياح، الأرصاد الجوية، وتضاريس المملكة. كل شيء كان يدور حول أمور تقنية باردة: اتجاه الرياح، تأثير الجبال على الطقس، خصائص الأراضي الساحلية. شعرت بأنني أغرق في معلومات لا تفيدني. كنت على وشك إغلاقه بدافع الملل، عندما توقفت عيني فجأة على كلمات بدت وكأنها تتوهج بين السطور.
“يتم اعتماد حركة الشمس لحساب تعاقب الليل والنهار، الأيام، الفصول، والسنوات.”
الشمس: رمز الزمن
“لا، هذا جنون”، قلت بصوت منخفض. لكن داخلي لم يكن واثقًا.
“يتم اعتماد حركة الشمس لحساب تعاقب الليل والنهار، الأيام، الفصول، والسنوات.”
“يتم اعتماد حركة الشمس لحساب تعاقب الليل والنهار، الأيام، الفصول، والسنوات.”
“لا، هذا جنون”، قلت بصوت منخفض. لكن داخلي لم يكن واثقًا.
توقفت هنا. نظرت إلى الجملة مرة أخرى، وكأن عقلي يرفض استيعابها بالكامل. شمس؟ فقط شمس واحدة؟
بينما كنت أمشي، شعرت بشيء غريب. كأن أحدهم يراقبني. توقفت للحظة، ونظرت حولي. لم يكن هناك أحد يحدق بي بشكل مباشر، لكن الشعور لم يختفِ.
وضعت الكتاب على الطاولة ونظرت حولي. بدا العالم فجأة وكأنه أصبح أكثر هدوءًا، وكأن كل شيء توقف ليستمع إلى أفكاري. أليس من المفترض أن تكون هناك أربع شموس؟ لقد رأيتها بأم عيني، تلك الأجرام الأربع التي تتراقص في السماء، تحيط بهذا العالم بوهجها الغريب. كيف يمكن لكتاب جغرافي رسمي أن يتحدث فقط عن شمس واحدة؟
قرأت هذه الجملة أكثر من مرة، محاولًا استيعاب ما تعنيه. مدينة تحت الأرض؟ لم أستطع أن أتخيل كيف يمكن أن تزدهر حياة كاملة تحت السطح. لكن التفاصيل التالية أوضحت الكثير:
استجمعت أفكاري بسرعة، وسحبت كتابًا آخر من رف قريب. كانت يداي ترتجفان قليلاً وأنا أفتحه، أبحث بجنون بين صفحاته عن أي إشارة إلى الشموس الأربع. لكن الكتاب تحدث فقط عن المناخ والجغرافيا، بلا أي ذكر لأي شمس إضافية. أغلقت الكتاب بسرعة وسحبت آخر، ثم آخر. كنت أشعر بأن عقلي يحترق من الأسئلة التي لا أملك لها إجابات.
“المناطيد ليست مجرد وسائل للنقل الجوي، بل هي رموز للقوة والسيطرة. في سماء المملكة، تحلق المناطيد الضخمة، بعضها مخصص لنقل الركاب والبضائع، والبعض الآخر ينتمي إلى النخب الملكية، مجهزة بمقصورات فاخرة وأسلحة دفاعية. المناطيد التجارية تُعتبر عصب التجارة بين المدن الكبرى، لكنها غالبًا ما تكون عرضة للهجمات الجوية من قِبل عصابات السماء.”
الفكرة جعلتني أتوقف عن المشي. ماذا لو كانت تلك الشموس مجرد هلوسة؟ مجرد كيان لا يوجد إلا في ذهني؟ لا، لا يمكن ذلك. لقد كانت واضحة جدًا، تتألق في السماء كأنها تحدق بي مباشرة، تحاول أن تخبرني بشيء لا أستطيع فهمه.
كل كتاب قرأته كان يتجاهل الشموس الثلاث الإضافية التي أراها بوضوح اليوم. المعلومات كانت موحدة، وكأنها تتفق على شيء واحد: هناك شمس واحدة، هي التي تحدد تعاقب الزمن. لا شيء آخر. شعرت وكأنني أغرق في وهم غريب. هل ما أراه حقيقي؟ أم أن الكتب هنا تكذب؟
دفعت جسدي المنهك نحو القسم المقابل المتعلق بالجغرافيا. لم يكن بحجم قسم التاريخ، بل بدا أكثر تواضعًا، محاطًا برفوف تحمل خرائط متعددة وبعض الكتب المتناثرة. كان المكان أشبه بمتحف مصغر، حيث تصطف الخرائط على الحوائط بشكل منظم، بعضها قديم وممزق عند الأطراف، والبعض الآخر جديد يحمل تفاصيل دقيقة. لم أكن أعلم ما الذي أبحث عنه هنا تحديدًا، لكنني كنت بحاجة إلى أي معلومة تربط هذا العالم بما رأيته وسمعته.
نظرة عبر الزجاج
رفعت رأسي للحظة، ونظرت من خلال الزجاج الملون الذي يغطي إحدى نوافذ المكتبة. كانت الشمس الرئيسية متوهجة في السماء، لكن حولها كانت تلك الأشكال الثلاثة الإضافية: ثلاث أجرام عملاقة، متوهجة بألوان غريبة، تحوم في الفضاء ككائنات شيطانية. شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. هذه ليست شموسًا طبيعية؛ إنها تبدو وكأنها شيء آخر، شيء لا يمكن تفسيره بسهولة.
“قبل قرن من الزمان، كانت الطرق تمتلئ بالعربات التي تجرها الخيول، وكان السفر عبر المسافات الطويلة يتطلب أسابيع من التخطيط. لكن الآن، في عصرنا الحديث، تسير السيارات في شوارع المدن الكبرى كأنها جزء طبيعي من الحياة اليومية.”
تساءلت بصوت خافت: “ما الذي يحدث هنا؟”
الأجرام الثلاثة بدت ثابتة في أماكنها، لكن وهجها كان يخترق الزجاج الملون، وكأنه يحاول الوصول إليّ شخصيًا. شعرت لوهلة بأنني مراقب، ليس فقط من تلك الأجرام، بل من هذا العالم بأكمله. كل شيء هنا يبدو خاطئًا، كأن الحقيقة الحقيقية مدفونة تحت طبقات من الأكاذيب.
ترددت. ماذا لو بدوت كالأحمق؟ ماذا لو كنت فعلاً الوحيد الذي يراها؟ فكرة أن أبدو كالمجنون أمام الطلاب الآخرين لم تكن مغرية على الإطلاق. لكن في الوقت ذاته، شعرت بأنني بحاجة إلى إجابة. شيء، أي شيء يفسر ما أراه.
“المدينة السفلية هي موطن العصابات والطوائف الزنديقة. هنا، يُعبد المجهول، وتُعقد الصفقات المظلمة، وتُدار حركات سرية تهدد استقرار المملكة. رغم أنها خاضعة لنفوذ العصابات، إلا أنها تشكل شريان حياة اقتصادي خفي؛ حيث يتم تهريب الذهب، المخدرات، وحتى الأرواح.”
أغلقت الكتاب الأخير وأعدته إلى مكانه. شعرت وكأنني فقدت القدرة على التفكير بوضوح. كيف يمكن لعالم بأسره أن يتجاهل حقيقة واضحة كوجود أربع شموس؟ هل أنا الوحيد الذي يراها؟ أم أن هناك شيئًا أكثر تعقيدًا يجري هنا؟
بدأت بتصفح الكتب واحدًا تلو الآخر، أبحث عن شيء يمنحني رؤية أعمق لهذا العالم. غلاف كل كتاب يحمل قصة، وصفحات كل مجلد تخبئ وراءها حكايات لا تُروى بسهولة. سحبت كتابًا بعنوان “مائة عام من التحولات الكبرى”، وفتحت صفحاته التي تآكلت أطرافها بفعل الزمن. ما قرأته كان بمثابة نافذة إلى عالم مختلف تمامًا عن أي شيء تخيلته.
نهضت من مقعدي ببطء، ونظرت حولي. الطلاب كانوا جالسين بهدوء، يقرأون كتبهم بلا اكتراث، وكأنهم غير مدركين لشيء مما يحدث. لكن بالنسبة لي، كان العالم كله يبدو وكأنه لغز ينتظر أن يُحل. أدركت أنني بحاجة إلى البحث عن إجابات أخرى، ربما خارج جدران هذه المكتبة.
انتقلت إلى فصل جديد يحمل عنوانًا مثيرًا للقلق: “المدينة السفلية”.
قبل أن أخرج، ألقيت نظرة أخيرة على النافذة. الأجرام الأربع كانت لا تزال هناك، مرتفعة في السماء، وكأنها تراقبني. أخذت نفسًا عميقًا، وهمست لنفسي: “سأكتشف الحقيقة، مهما كلفني الأمر.”
توقفت هنا للحظة. سيارات؟
خرجت من المكتبة بخطوات مثقلة، ورأسي يعج بالأفكار التي كانت تدور كدوامة لا نهاية لها. لم أجد الإجابات التي كنت أبحث عنها، بل زادت الأسئلة تعقيدًا. كانت الكتب مليئة بالتفاصيل المربكة عن هذا العالم، لكنها لم تقترب من حل اللغز الأكبر الذي يحيرني: الشموس الأربع.
الصفحات التالية تحدثت عن المناطيد.
خرجت من المكتبة بخطوات مثقلة، ورأسي يعج بالأفكار التي كانت تدور كدوامة لا نهاية لها. لم أجد الإجابات التي كنت أبحث عنها، بل زادت الأسئلة تعقيدًا. كانت الكتب مليئة بالتفاصيل المربكة عن هذا العالم، لكنها لم تقترب من حل اللغز الأكبر الذي يحيرني: الشموس الأربع.
توقفت هنا. نظرت إلى الجملة مرة أخرى، وكأن عقلي يرفض استيعابها بالكامل. شمس؟ فقط شمس واحدة؟
وتلك العائلات كيف لا تتقاتل بينها من أجل السلطة؟ أعني كيف تدار مملكة كاملة ل11 دون ملك
وقفت عند مدخل المكتبة للحظة، أستعيد أنفاسي، ووجهت نظري نحو برج الساعة الضخم الذي كان جاك يثرثر عنه. عقاربها الثقيلة تتحرك ببطء، وكأنها تعلن بثبات لا هوادة فيه أن الوقت يمر. إنها الثانية والنصف، ثلاث ساعات ونصف فقط تفصلني عن الاجتماع في الغرفة.
أخذت نفسًا عميقًا، وأعدت ترتيب حقيبتي على كتفي. كان هناك الكثير لأفعله، والقليل جدًا من الوقت.
“ماذا سأفعل في هذا الوقت؟”
بدأت بتصفح الكتب واحدًا تلو الآخر، أبحث عن شيء يمنحني رؤية أعمق لهذا العالم. غلاف كل كتاب يحمل قصة، وصفحات كل مجلد تخبئ وراءها حكايات لا تُروى بسهولة. سحبت كتابًا بعنوان “مائة عام من التحولات الكبرى”، وفتحت صفحاته التي تآكلت أطرافها بفعل الزمن. ما قرأته كان بمثابة نافذة إلى عالم مختلف تمامًا عن أي شيء تخيلته.
كانت المكتبة محطة أخرى في سلسلة من الإحباطات. لم أكتشف الكثير، فقط تفاصيل متناثرة عن المناطيد، السيارات، والمدينة السفلية. لكن شيئًا في داخلي كان يصرخ بأن هناك ما هو أعظم، ما هو أعمق من كل تلك التفاصيل السطحية.
توقفت هنا. نظرت إلى الجملة مرة أخرى، وكأن عقلي يرفض استيعابها بالكامل. شمس؟ فقط شمس واحدة؟
نظرت حولي. الطلاب كانوا منهمكين في دراستهم، لكني شعرت أنني أرى هذا المكان من منظور مختلف الآن. المكتبة لم تكن مجرد مكان للمعرفة، بل كانت بوابة لفهم هذا العالم المجنون. نهضت ببطء، ورأسي ممتلئ بالأسئلة التي لا أملك إجابات لها، لكنني أدركت شيئًا واحدًا: رحلتي هنا قد بدأت للتو.
نظرت إلى السماء. تلك الشموس الأربع كانت لا تزال هناك، تشع بألوان غريبة تبدو وكأنها تتحدى كل قوانين الفيزياء التي أعرفها. كيف يمكن لأي شخص أن يتجاهل وجودها؟ أو ربما… “هل أنا الوحيد الذي يراها؟”
مررت بجانب مجموعة من الطلاب يجلسون على مقعد حجري تحت إحدى الأشجار الكبيرة. كانوا يتحدثون بهدوء، يضحكون بين الحين والآخر، وكأن لا شيء يزعجهم. نظرت إلى السماء مجددًا، ثم عدت بنظري إليهم. هل يعقل أنهم لا يرون ما أراه؟
الفكرة جعلتني أتوقف عن المشي. ماذا لو كانت تلك الشموس مجرد هلوسة؟ مجرد كيان لا يوجد إلا في ذهني؟ لا، لا يمكن ذلك. لقد كانت واضحة جدًا، تتألق في السماء كأنها تحدق بي مباشرة، تحاول أن تخبرني بشيء لا أستطيع فهمه.
“هل علي أن أوقف أحدًا وأسأله عنها؟”
ترددت. ماذا لو بدوت كالأحمق؟ ماذا لو كنت فعلاً الوحيد الذي يراها؟ فكرة أن أبدو كالمجنون أمام الطلاب الآخرين لم تكن مغرية على الإطلاق. لكن في الوقت ذاته، شعرت بأنني بحاجة إلى إجابة. شيء، أي شيء يفسر ما أراه.
مررت بجانب مجموعة من الطلاب يجلسون على مقعد حجري تحت إحدى الأشجار الكبيرة. كانوا يتحدثون بهدوء، يضحكون بين الحين والآخر، وكأن لا شيء يزعجهم. نظرت إلى السماء مجددًا، ثم عدت بنظري إليهم. هل يعقل أنهم لا يرون ما أراه؟
دفعت جسدي المنهك نحو القسم المقابل المتعلق بالجغرافيا. لم يكن بحجم قسم التاريخ، بل بدا أكثر تواضعًا، محاطًا برفوف تحمل خرائط متعددة وبعض الكتب المتناثرة. كان المكان أشبه بمتحف مصغر، حيث تصطف الخرائط على الحوائط بشكل منظم، بعضها قديم وممزق عند الأطراف، والبعض الآخر جديد يحمل تفاصيل دقيقة. لم أكن أعلم ما الذي أبحث عنه هنا تحديدًا، لكنني كنت بحاجة إلى أي معلومة تربط هذا العالم بما رأيته وسمعته.
خرجت من المكتبة بخطوات مثقلة، ورأسي يعج بالأفكار التي كانت تدور كدوامة لا نهاية لها. لم أجد الإجابات التي كنت أبحث عنها، بل زادت الأسئلة تعقيدًا. كانت الكتب مليئة بالتفاصيل المربكة عن هذا العالم، لكنها لم تقترب من حل اللغز الأكبر الذي يحيرني: الشموس الأربع.
استمرت الأسئلة في الظهور بلا توقف. كانت تمزقني من الداخل. كل خطوة أخطوها كانت ثقيلة، وكل وجه أراه كان يبدو وكأنه يحمل إجابة خفية.
نظرة عبر الزجاج
قررت أن أجلس على مقعد حجري قريب. شعرت بأنني بحاجة إلى تهدئة عقلي، ولو لبضع دقائق فقط. نظرت إلى البرج مجددًا. عقارب الساعة تتحرك ببطء شديد، كأنها تسخر من عجزي عن فهم هذا العالم.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. هذه المدينة لم تكن مجرد مكان، بل كانت كيانًا حيًا ينبض بالفوضى والخطر.
بعد لحظات من الصمت والتفكير، قررت أن أؤجل مسألة الشموس إلى وقت آخر. ربما كنت بحاجة إلى معلومات إضافية، أو إلى شخص أثق به لأناقش معه هذا الأمر. كنت بحاجة إلى خطة.
“الاجتماع في الغرفة.”
ذكرت نفسي بالاجتماع. ثلاث ساعات ونصف ليست وقتًا طويلاً. إذا كانت هناك إجابات، فربما سأجدها هناك. كانت هذه الفكرة هي الشيء الوحيد الذي منحني شعورًا بسيطًا بالاطمئنان.
نهضت من مكاني، وعدت للسير مجددًا. كنت بحاجة إلى استغلال الوقت المتبقي بطريقة مفيدة، وربما إلى التفكير بشكل أعمق فيما قرأته في المكتبة.
بينما كنت أمشي، شعرت بشيء غريب. كأن أحدهم يراقبني. توقفت للحظة، ونظرت حولي. لم يكن هناك أحد يحدق بي بشكل مباشر، لكن الشعور لم يختفِ.
انتقلت إلى فصل جديد يحمل عنوانًا مثيرًا للقلق: “المدينة السفلية”.
الفكرة جعلتني أتوقف عن المشي. ماذا لو كانت تلك الشموس مجرد هلوسة؟ مجرد كيان لا يوجد إلا في ذهني؟ لا، لا يمكن ذلك. لقد كانت واضحة جدًا، تتألق في السماء كأنها تحدق بي مباشرة، تحاول أن تخبرني بشيء لا أستطيع فهمه.
تذكرت الشموس مجددًا، تلك الأجرام الغريبة التي كانت تلمع في السماء. شعرت لوهلة وكأنها ليست مجرد أجرام سماوية، بل كائنات واعية، تراقبني، تنتظر مني أن أفعل شيئًا.
ترددت. ماذا لو بدوت كالأحمق؟ ماذا لو كنت فعلاً الوحيد الذي يراها؟ فكرة أن أبدو كالمجنون أمام الطلاب الآخرين لم تكن مغرية على الإطلاق. لكن في الوقت ذاته، شعرت بأنني بحاجة إلى إجابة. شيء، أي شيء يفسر ما أراه.
“لا، هذا جنون”، قلت بصوت منخفض. لكن داخلي لم يكن واثقًا.
كانت هذه الفكرة غريبة بالنسبة لي، لكن لم يكن لدي الوقت لتفسير دهشتي بالكامل. واصلت القراءة، وأدركت أن هذه السيارات ليست مجرد وسيلة نقل عادية. إنها تعكس تناقضًا عميقًا في هذا العالم، حيث تلتقي الحداثة مع الكلاسيكية في تداخل غريب.
دخلت قسم التاريخ داخل الطابق المخصص للمطالعة، وكان كل شيء هناك يعكس هيبة المعرفة. الرفوف الخشبية الداكنة ارتفعت كما لو أنها تطمح إلى لمس السقف المزخرف بزخارف ذهبية معقدة، تحمل مشاهد من ممالك غامضة وشموس تتراقص في السماء. كنت أشعر أن هذا المكان أكثر من مجرد مكتبة؛ بدا وكأنه يحمل أصداءً من الماضي. وقفت للحظة ألتقط أنفاسي، ثم توجهت نحو رفوف قسم التاريخ بخطوات ثقيلة لكنها متحمسة. شعرت أنني على وشك كشف الغطاء عن أسرار هذا العالم الذي ألقيت فيه دون سابق إنذار.
قررت أن أعود إلى الغرفة مبكرًا. ربما أحتاج إلى لحظة لإعادة ترتيب أفكاري قبل الاجتماع. كنت أعرف شيئًا واحدًا: هذا العالم ليس كما يبدو، وأي محاولة لفهمه ستتطلب مني مواجهة الأسئلة الصعبة، مهما كانت الإجابات مرعبة.
نظرت إلى السماء. تلك الشموس الأربع كانت لا تزال هناك، تشع بألوان غريبة تبدو وكأنها تتحدى كل قوانين الفيزياء التي أعرفها. كيف يمكن لأي شخص أن يتجاهل وجودها؟ أو ربما… “هل أنا الوحيد الذي يراها؟”
أخذت نفسًا عميقًا، وأعدت ترتيب حقيبتي على كتفي. كان هناك الكثير لأفعله، والقليل جدًا من الوقت.
قرأت هذه الجملة أكثر من مرة، محاولًا استيعاب ما تعنيه. مدينة تحت الأرض؟ لم أستطع أن أتخيل كيف يمكن أن تزدهر حياة كاملة تحت السطح. لكن التفاصيل التالية أوضحت الكثير:
