القواعد الأساسية:
– يتحصل كل طالب على فترة خمس سنوات بالإجمال للترقي بكل سنة دراسية، وفترة 8 سنوات قصوى يُسمح له فيها بالإرتقاء بحال اضطر لإعادة بعض الصفوف.
– يسمح للمتخرجين بالبقاء والقيام بالبحوث في الأكاديمية دون قيود، وتطبق عليهم قوانين خاصة بالمتخرجين.
– فترة الدراسة بالأكاديمية تبدأ من السابعة صباحًا وحتى الثانية عشرة ظهرًا.
– يمتلك كل طالب حق حضور او عدم حضور الدروس الإعتيادية بالفصول، رغم ذلك، يمنع التغيب عن دروس اول يوم من الاسبوع واخر يوم كذلك، وعقوبة التغيب قد تصل لإنتقاص ستيلر واحدة بحال عدم وجود اي اسباب للتغيب.
– يسمح لكل طالب اختيار اربع مواد تخصصية كحد أقصى، ومادة واحدة كحد أدنى بحال اراد خوض مسار معين كتعلم التعاويذ او التركيز على عنصر معين. لا تؤثر درجات المواد التخصصية على المواد الأساسية، ولكن كلما ارتفعت درجاتك بموادك التخصصية، سيؤدي ذلك لزيادة معدل النقاط المكتسبة والتي يمكن تبادلها بالسيرن لاحقًا.
– كل 1000 نقطة تعادل ستيلر واحدة. يمكن الحصول على النقاط من مختلف النشاطات الاسبوعية او الشهرية بالأكاديمية، بالإضافة لاصحاب المواد التخصصية، وفيما يلي طرق إضافية لإكتساب النقاط….
**قوانين المهجع**:
– يسمح بإحضار الخدم، العبيد، الحيوانات الأليفة، من اي صنف بالمهاجع.
– يسمح بدخول الفتيات الى مهاجع الفتيان والعكس، ولكن يمنع الدخول من بعد غروب الشمس. وبحال تواجد احد الصنفين بغير اماكنهما بحلول فترة الحظر، عليه ان يبقى هناك حتى شروق الشمس. او ان يعاقب بحال كان مصدر إزعاج او اقدم على تصرف خاطئ.
– تتمتع غرف الطبقات الملكية او النبيلة بإمتيازات خاصة، ولا يسمح بالإقتراب منها دون اذن مسبق من صاحب الغرفة.
– يمكن مغادرة ارض الأكاديمية دون قيود، ولكن عدم العودة لمدة اسبوع دون إخطار الأكاديمية، سيؤدي لعواقب تصل لإنتقاص **بعض النجوم**.
إلى هنا، اختتمت قرائة القوانين الخاصة بأكاديمية بالادين.
“فوووه ”
تنهدت بتعب بعدما بذلت جهد دقيقتين فقط، لقرائة وفهم كافة القوانين.
اجل، مجرد دقيقتين، كانتا كافيتان لمعرفة كل محظور ومباح يمكن القيام به هنا.
ولكن وعلى الرغم من ان القوانين مختصرة إلى حد كبير، توجد العديد من الجوانب التي توجب ان انتبه لها بالمستقبل. على سبيل المثال يوجد أمر القاعدة الأولى، قاعدة السنين الدراسية. كان من الواضح ان الأكاديمية تمنح وقتًا كافيًا يصل حتى ثماني سنوات للتخرج، ضعف الفترة الأساسية. بينما يبدوا هذا شيئًا أقرب للسخاء بشكل مبالغ به، فمن ناحية آخرى ربما يدل ذلك على صعوبة المواد هنا، او صعوبة الإختبارات النهائية، الشيء الذي قد يؤدي لاحقًا لبقاء الكثير من الطلاب بسنينهم الدراسية ذاتها لعام او اثنين. ظن كهذا، لم يغادر بالي ولا للحظة.
لسبب ما، ومنذ ان رأيت التقييم العقلي لذلك الطالب بالسابق، بالرغم من مرور بعض الوقت الآن، الا انني لا استطيع فقط القول ان الجميع **اذكياء** لتلك الدرجة. بالطبع مازلت أذكر طريقة تفاخر المدير بطلاب هذه الأكاديمية وتحذيره السابق لي، ولأنني لازلت حتى الآن اذكر هذا الأمر، اصبحت أرجح إحتمالية صعوبة الإختبارات نفسها، هذا ما قد يعني ان علي الإنتباه لهذه النقطة أكثر حتى لا ينتهي بي الأمر بالرسوب بمكان ما.
لا أرغب حقًا بإعادة عام كامل وقد امضيت عامًا بالفعل خارج إطار الدراسة بالأكاديميات.
من ناحية ثانية منح للطلاب حق إختيار شيء جديد علي، اجل انا اتحدث عن تلك التخصصات.
على ما يبدوا، يسمح لي من بعد إندراجي بالأكاديمية والحصول على المعرفة الأساسية عن السحر وتخصصاته، والتي يفترض ان اتعلمها بالسنة الأولى، يسمح للطلاب إبتداءً من سنتهم الثانية إختيار مسارات خاصة بهم. كإختيار التعلم عن التعاويذ السحرية والترنميات، والتي تحتاج إلى وقت وسنين عديدة سيحتاجها اي شخص حتى يستطيع التقدم بهذا المجال.
وبخلاف التعاويذ السحرية، توجد العديد من التخصصات الآخرى كما قرأت، فمن تخصصات العناصر والتموجات السحرية المتعلقة بهالات المقاتلين، وتخصصات الوحوش والمخلوقات المجهولة، وإلى تخصصات صناعة الأسلحة والنقوش وغيرها من التخصصات التي قد لا تتعلق بالسحر تمامًا او تحتاج بذرةً حتى. اجل، اكتشفت ان الأكاديمية تضم عددًا لا بأس به من الطلاب الذين كرسوا انفسهم من اجل البحوث السحرية التي قد تفيد اولئك ممن يمتلكون البذرات، ولكن يبدوا ان من يقومون بتلك البحوث نفسها لا يملكون بذراتٍ من الأساس، ولكنهم يفهمون طبيعة عملها ربما بشكل أفضل حتى مِمَن يمتلكونها.
على ما يبدوا، لم تدخر الأكاديمية جهدًا او منعت أحدًا من الدخول لعالم السحر، بل وانها تدعم اولئك ممن لا يملكون اي بذرات على الإطلاق، بطرقهم الخاصة.
من مادة واحدة وإلى اربع مواد تخصصية، بالطبع سيفضل الغالبية التركيز على شيء معين، خصوصًا وان اغلب تعاليم السحر تتطلب سنينًا لإتقانها، وجدت نفسي على الجانب الآخر، افكر بإتباع أكثر من مسار.
بالطبع لم افكر بذلك إلا ولأنني امتلك تلك المقدرة المفيدة للغاية والتي تسمح لي بالتعلم والحفظ ضعف السرعة العادية لأي شخص طبيعي. وما قد يكون أفضل من ذلك؟ يمكن لهذه المقدرة ان تتطور أكثر بالمستقبل، ومع مرور الوقت، سأصبح قادرًا على الحفظ والتعلم بسرعة تفوق المائة ضعف. غير عادل للغاية صحيح؟ اراهن بأن الجميع سيشعرون بالغيرة الشديدة إن علموا بإمتلاك احد لمقدرة كهذه.
بالحقيقة، اشعر بأن الأمر سيذهب لمكان أبعد بكثير من مجرد غيرة. ربما علي إبقائها سرًا بعد كل شيء، اجل لا ارغب بالتحول لفأر تجارب.
” ولكن وبعد كل شيء، علي ترك أمر التخصصات لوقت لاحق..”
لا أعلم تمامًا كيف سيتداخل أمر التخصصات مع رين، او ما إن كنت استطيع التعلم بشكل موسع أكثر عن تلك التخصصات بحال قمت بسؤال رين، الكتيب الذي امتلك المعرفة الحقيقية عن السحر. الا انني الآن ارغب بالتركيز على إستكشاف الأكاديمية من الخارج اولًا، ومن ثم التعمق.
لدي الكثير من الوقت لقضائه هنا.
بالنسبة لقواعد المهاجع، لم تكن بذلك الإختلاف الكبير عن تلك بستيلفورد، ولكن تلك الغرف الملكية كانت بلا شك، شيئًا غير موجود بستيلفورد. ولكن وعلى كل حال، لا ارى فارقًا كبيرًا مادمت الغرف العادية، كاللتي انا بها الآن، واسعة لهذا الحد.
وايضًا، اذكر كيف كنت بالبداية اظن ان بالادين قريبة من ستيلفورد قليلًا، ولكنني اذكر جيدًا ذلك الكتيب الذي احتوى على اكثر من سبعين قاعدة وقانونًا بالإضافة لمشاكل يجب تفاديها ومشاكل آخرى يجب ان تقلق منها. فقط من الخلال النظر إلى قواعد كلا الأكادميتين، سيتضح الفرق الشاسع.
لم اعتقد وقتها ان تلك القوانين كانت خانقةً الى تلك الدرجة، إلا بعدما تعرفت على قوانين هذا المكان.
وبصراحة، ولسبب وجيه، اشعر وكأن بالادين تمنحنا حرية كبيرة للغاية.
انا اعني..يمكنني الحضور متى ما شئت، الخروج كيفما اردت، إحضار من اردت، وحتى حرية اختيار المسار الذي اريده.
ما الذي سأطلبه اكثر من ذلك؟
بدأت سريعًا اشعر بمقدار الرفاهية التي منحتني لها الأكاديمية. ولكن لم يمر وقت طويل بالحقيقة، قبل ان تنخفض معنوياتي من جديد.
“…ولكن يوجد ذلك النظام..هااه”
تقلبت على السرير الناعم والذي كان يقطن بغرفتي الخاصة بالمهجع، وانا افكر بالنظام الفريد الذي يحكم هذا المكان.
اجل نظام السيرن، كان المحرك الرئيسي لكل شيء يدور هنا.
من بعد ذلك الشرح الغريب الذي قام به المدير، وبأثناء سيري بجانب البيرت الى المهاجع، قمت بسؤاله مجددًا للتأكد من انني لم اضع شيئًا مهمًا.
” السيرن انت تسأل؟ حسنًا شرح رايهن كان وافيًا الى حد كبير ان اردت ان تعلم عن طبيعة النظام لكي تتعامل معه بشكل صحيح. ولكن ان اردت مني إضافة شيء لحديثه، فلا يسعني ذكر سوى ان كل تلك الأمور، تتم بشكل علاني. ”
” علاني؟ ”
” تمامًا. سيدي الصغير، انت تذكر تلك اللائحة التي عُرضت عليك سابقًا؟ تلك اللائحة بالعادة تعلق باماكن مخصصة بالأكاديمية لعرض مستويات كل طالب. بالطبع يقوم المدرسون بإخفاء بعض النقاط مثل الحالة النفسية والقدرات العقلية، ولكن اي شيء عن مهاراتك، قدراتك، وصولًا الى عناصرك واسلحتك وبالطبع تعداد نجومك، سيعرض للعلن. ”
بتلك الطريقة، شرح لي البيرت الغاية الفعلية من ذلك النظام.
الغاية الفعلية من كل تلك الإحصائيات التي بالطبع، لن يكون من السهل جمعها وترتيبها بتلك الدقة.
كان هنالك شيء واحد ووحيد، اراد مبتكر هذا النظام فعله، تأثير معين اراد ان يخلقه.
” دفع عجلة المنافسة..”
انقلبت للجانب الآخر من السرير وانا افكر فيما سيحدث إن قمت بعرض كل تلك النتائج للطلاب كل فترة وآخرى.
بالطبع لن يفعل ذلك شيئًا سوى ان يجعلك تشعر بالإحباط إن انخفضت نتائجك، او تشعر بالفخر إن ارتفعت لمرتبة اعلى. دون ذكر شعورك المخيف بالرضى والسعادة بحال كنت تمتلك غريمًا او منافسًا قمت بتخطيه.
النقطة الآخيرة بالضبط، كانت المفعول السحري لهذا النظام الفريد، والعادي بنفس الوقت.
فبناءً على ما اخبرني به آلبيرت، تلك الاوراق التي كانت تُعرف ” بالنتائج ” تعلق مرة كل بداية شهر بثلاث اماكن رئيسية يتجمع بها الطلبة. وتَعرض تلك النتائج، جميع الرتب والمراكز الخاصة بكل طالب وكل سنة دراسية بالأكاديمية.
وطريقة العرض تلك، لم تفشل يومًا بخلق جو المنافسة بين الطلاب، فحتى إن لم يضطروا للقتال بشكل مباشر او تعزيز مراكزهم في ترتيب السيرن العام، يمكنهم التركيز على تخطي البقية بترتيب اقوى مستخدمي العناصر او افضل ناسجي التعويذات.
اجل، لأي حال من الأحوال، لم يكن ترتيب السيرن هو بالضبط مركز اهتمام الجميع، فبجانب لائحة النتائج الأساسية التي تعرض قدرات الطلاب وترتيبهم بتصنيف السيرن، كانت تُعرض كذلك عدة لوائح نتائج آخرى تحتوي على تصنيفات مختلفة وترتيبات متنوعة للطلاب.
فعلى سبيل المثال: يمكن ان اصل للمرتبة المائة بترتيب السيرن العام بتعداد ثلاث نجوم وربع، ولكن يمكن بذات الوقت ان احتل المركز الأول بترتيب افضل مستخدمين للعناصر المتعددة. ربما اكون بمرتبة متدنية بلائحة الأقوى جسديًا، ولكن يمكن ان اكون الأفضل بلائحة القدرات العقلية.
بتلك الطريقة لن اشعر بالإحباط، وسأستمر ببذل مجهود اكبر للترقي بكلا الجانبين وهزيمة منافسي. او هذا ما كنت سأفكر به انا.
بالجانب الآخر، إن كنت متصدرًا بجميع التصنيفات، فلا ادري كيف سأشعر وقتها بخلاف انني اقرب لملك يحكم العالم.
وبحال كنت اقبع بذيل كل لائحة…فلا ارغب صراحةً بالتفكير في الأمر.
( يوجد الكثير للتفكير به على ما يبدوا)
” وانا الذي ظننته نظامًا بسيطًا ”
بالحقيقة، استهنت للوهلة الأولى بطبيعة القواعد والأنظمة التي تحكم هذا المكان، ولكن الآن اشعر وكأنني علمت السبب الذي يسمح للأكاديمية بالتحكم بتعداد الطلاب الكبير هذا وتخريجهم جميعًا دون الحاجة لإقصائهم.
ولكن وبذات الوقت، كان مما لا شك فيه ان نظامًا كذلك، سيحتاج عددًا لا بأس به من المدرسين المؤهلين، عدد كبير بالواقع، ويجب على غالبيتهم إمتلاك قدرات تحليلية جيدة كذلك حتى لا يخطئ احدهم بتقدير قدرات اي طالب.
اتسائل عن ما سيحدث إن نجح احدهم بإخفاء قدراته الحقيقية عن الجميع، وبالنهاية، وربما بمنتصف مسابقة ضخمة او شيء كهذا، حيث كان من المتوقع ان يُقصى بمراحل مبكرة، يُفاجئ الجميع بالحصول على المركز الأول، ويهزم جميع خصومه الذين استهانوا بقدراته الزائفة، غير موقنين لما يخفيه.
بلا شك، سينهار ذلك النظام بالكامل. ولكن لا اظن ان احدًا قادر على هذا بالحقيقة.
وايضًا وبشكل ما، اشعر وكأن هذا قد يحدث لي مالم انتبه لطريقة إستخدامي لقدراتي.
( انظر للجانب المشرق من الأمر، يمكنك على الاقل ان تستخدم قدراتك الحقيقية هنا إلى حد ما، صحيح؟)
” آه..يوجد هذا كذلك. ”
كما قالت رين، وبفضل هذه القلادة التي تقوم بتغيير شكل هالتي، استطيع إستخدام قدراتي كما اريد هنا، وحتى وإن اخبرتهم بعناصري الفعلية، فيوجد العديد ممن هم يمتلكون عناصر متعددة هنا، كما ويمكن ان بعضهم يمتلكون عنصر الظلام حتى.
بالطبع كنت شاكرًا لهذه الحرية التي اصبحت اتمتع بها الآن، ولكنني مازلت امتلك شكوكي الخاصة.
” التفكير بالأمر كثيرًا الآن لن يفدني بشيء..”
ليس وانا جالس هنا، بالطبع رغبت بزيارة المكتبة وجلب كتاب لقرائته بأثناء مكوثي، ولكن اخذت الجولة حول الأكاديمية وقتًا طويلًا بشكل غير متوقع، لدرجة اننا وصلنا الى المهاجع بعد غروب الشمس.
الأكاديمية شاسعة حقًا، ربما كانت مساحتها تعادل مساحة جزيرة مغارة درداون بأكملها.
” هاااااااه”
وجدت نفسي فجأةً، اتثائب بعمق وانا اشعر بنعاس كبير وكأنني لم انم لأيام.
يبدوا ان كل ما حدث خلال اليوم ارهق عقلي تمامًا.
البيئة الجديدة التي كان علي التعامل معها، السنوات التي كانت تنتظرني.
الهدف الذي اريد تحقيقه وبنفس الوقت، لا اعلم ماهيته. عائلتي وما الذي يحدث معهم الآن.
تناسيت ثقل كل تلك الاسئلة مؤقتًا، بينما بدأ وعيي يتلاشى سريعًا، ولم يمضي طويلًا حتى استغرقت بنوم عميق.
(…اتمنى فقط، لو كنت استطيع النوم بتلك السرعة..هذا اقرب لمهارة سحرية كما تعلم..)
—
” هياااه، لقد كانت ليلةً مريحة بحق!”
استيقظت صباحًا وانا اشعر براحة كبيرة في اطرافي وظهري، حسنًا لم اشعر البارحة بما حدث حولي، وسرعان ما وجدت نفسي اغط بالنوم.
بالطبع كان الفضل يعود لهذا السرير المريح، نفس السرير المريح الذي امتلكه بالمنزل كذلك، ولكن ليلة الأمس، كانت مثاليةً للنوم ببساطة.
سمعت من قبل عن مثل هذا الأمر، عن تلك الليالي التي تكون مثاليةً للنوم فقط، ومهما فعلت ستجد نفسك تشعر بالنعاس سريعًا حتى وإن كان الوقت مبكرًا او ان الشمس غربت قبل ساعات فقط، وفقط عندما تستسلم لرغبتك القوية بالنوم، ستستيقظ باليوم التالي وتشعر بنشاط كبير.
هذه تسمى بليلة مثالية.
وعلى العكس تمامًا، توجد تلك الايام التي مهما حاولت النوم بها، لن تستطيع، وحتى وإن حدث وتمكنت من النوم بشكل ما، ستستيقظ اليوم التالي، وكأنك كنت تخوض عراكًا داخل أحلامك، بهالات سوداء اسفل عينيك، ووجه شاحب، وعدم رغبة بالقيام بأي شيء على الإطلاق. ناهيك عن الم المفاصل الذي سيجعلك تشك بما إن كنت شابًا ام عجوزًا ناهز السبعين من عمره.
بطبيعة الحال، جربت كلا الأمرين، كالجميع، ولا ارغب بتذكر تلك الأيام التي استيقظت بها وانا ارغب بتعذيب رين بلا سبب، وفقط لأن مزاجي كان مقلوبًا.
(….)
لا، ليس الأمر وكأنني فعلتها ولم اقم بكبح رغبتي حسنًا؟ انا اعي حدودي جيدًا لذا لا داعي لإصدار ذلك الصوت الكئيب.
“..صباح الخير..رين ”
( صباح الخير، اتمنى بأنك قد حظيت بليلة قبيحة؟)
“..آه..اجل ” لسبب ما، ظننت انه من الأفضل قول ذلك وعدم الحفر أكثر والسؤال عن سبب ذلك السؤال.
لا ما الأمر مع اختيارك للكلمات هكذا؟ ليلة قبيحة؟ ما الذي فعلته لكِ حتى لتقولي ذلك؟
قررت تجاهل رين من كانت تصدر اصواتًا غريبةً من الصباح، ونظرت الى الساعة بأعلى المنضدة ووجدتها تشير الى السادسة صباحًا.
الساعات، بالطبع كانت اداةً مفيدةً هنا، الاداة التي لم نمتلكها بالقرية او بمنزلي القديم.
بدأت اتأكد قبل فترة فقط بأننا حقًا لم نكن نمتلك أي شيء مفيد بتلك القرية العجوز.
ولكن ولقول الحق، لم نكن سنحتاجها بكل الأحوال. ففي النهاية، يبدأ يومنا مع شروق الشمس او قبل ذلك بقليل، وينتهي بغروبها.
كمزارعين، كان هذا كل ما احتجنا معرفته عن الوقت.
ولكن هنا، بالعواصم والمدن، كانت كل ساعة تشير لشيء معين او حدث معين يمكن ان يحدث، لذا كان معرفة الوقت شيئًا مهمًا للغاية هنا. وامتلك الجميع ساعات الجيب الصغيرة تلك، حاملينها رفقتهم بكل مكان يذهبون إليه. أما الساعات المنزلية، فكانت اقرب لضروريات أكثر من كونها مجرد أثاث لتزيين الجدران. وبخلاف معنى الوقت نفسه عند كل شخص، كان الوقت بلا شك يسيطر على الكثير من الأمور داخل حدود المدن.
” مازلت املك ساعةً حتى موعد بداية الدروس…” قلت وانا أنظر إلى عقارب الساعة خشبية الصنع، ومزخرفة الشكل بطريقةً راقت أنظاري.
من بعد التأكد من ذلك، سارعت بالنهوض من السرير واخذ حمام دافئ قبل الخروج والعودة من اجل إرتداء ملابسي الخاصة بالأكاديمية، والتي وجدتها معلقة بحمالة الثياب داخل الغرفة.
زي اكاديمية بالادين، لم يكن سوى مزيج راقٍ من قميص ابيض عتيق وطويل الأكمام، ببعض النقوش والخطوط الحدودية السوداء حول منطقة الرقبة وأعلى الأكتاف وشعار الأكاديمية على منطقة القلب، بجانب بنطال اسود فاخر ولكن بلا اي زينة معينة.
كانت الثياب منسوجة من نوع جيد من الأقمشة، ناعمة الملمس، الأمر الذي جعلها تبدوا كثياب تقف على عتبة واحدة مع ثياب النبلاء الراقية.
وبجانب آخر، كان الزي يأتي بتصميم شتوي ثقيل رمادي اللون، وآخر خفيف مناسب للصيف، وكان كلاهما يمتلكان ساعة الجيب الذهبية والراقية تلك، والتي يمكن من خلالها معرفة الوقت والتاريخ كذلك. يريك هذا كيف اهتم العالم بالوقت أكثر مما كنا نفعل بالقرية هناك.
بالنسبة لي، كان الزي رائع بلا شك، لم يكن قريبًا من شكل زي ستيلفورد الموحد بالطبع، ولكنني أراه أفضل منه بالحقيقة. يمكن القول بأن مزيج الألوان كان العلامة الفارقة هنا. وبالحقيقة، لم أكن ذلك النوع من الأشخاص الذي يركز كثيرًا بأنواع الثياب التي يرتديها، ولكن كان لي ذوق كحال الجميع بالطبع.
“اتسائل عن شكل ازياء الفتيات؟ اراهن بأنها اكثر رقيًا من هذه حتى… ”
كونهن يهتممن بالمناظر الخارجية أكثر، بطبيعتهن، لابد ان الأكاديمية التي اظهرت إهتمامًا كبيرًا بالكثير من التفاصيل حتى الآن، ستقوم بنسج ثياب جذابة ترقى لمستويات سترضي الفتيات بلا شك.
(…انت **حتمًا** تفكر بأمور منحرفة)
انا **حقًا** لا أفكر بأي شيء سيء، حسنًا؟!
وجدت نفسي لا شعوريًا، ابتسم وانا أتخيل زي الفتيات الموحد، الأمر الذي لم تحتمله رين على ما يبدوا.
ببعض الأوقات، تصبح رين حساسةً تجاه افكاري، وتجاه اشياء معينة بدأت اعتاد على حساسيتها تجاهها. ومع مرور الزمن، ومن بعد زياراتي للعديد من المناطق داخل إقليم الإنباير والتعرف على حياة سكان المدن، وخصوصًا من بعد زيارتي لمنطقة بيضاء معينة…لن أنكر إزدياد إهتمامي بالمواضيع التي تتعلق بالنساء، احدى المواضيع الرئيسية التي يمكنها وبسهولة دفع عقلية رين نحوا حالة السخرية والمزاح المزعجين، او الإنزعاج القاتل. يتغير ذلك على حسب الموقف الذي أكون به.
لن تمانع رين الضحك بقباحة بوجهي عندما اتلعثم وانا اتحدث مع إحدى الحسناوات، ولن تهتم لكبح هالتها البنفسجية المميتة عندما أفكر لاحقًا بشكل وجه **وجسد** تلك الحسناء.
هكذا كان الأمر منذ فترة حتى الآن.
ولكنني حقًا لم أتخيل اي شئ غير ملائم هنا، حسنًا؟ على ما أعتقد.
—
” اليوم الرابع من شهر العواصف، الساعة السادسة والنصف صباحًا. ” كان ذلك هو التاريخ المعروض على ساعة اليد الذهبية.
شهر العواصف هاه.. اجل تمامًا كما يقول اسمه، كان اسوء شهر يمكنك ان تعيشه بمملكة لوثيريا. حيث تكثر الأمطار بشكل جنوني، لدرجة حدوث فيضانات غير طبيعية ببعض المناطق، كنت محظوظًا-منحوسًا بالحقيقة- عندما شهدت شيئًا مشابهًا يحدث بجزء منخفض من إقليم الإنباير.
بكل نهاية لشهر السحر، الشهر السابق لشهر العواصف، يهاجر القاطنون بمنطقة ليانن، والتي تُعد منطقةً منخفضةً للغاية بالإقليم، الى اعالي الإقليم وصولًا الى مدينة براينان المرتفعة من اجل حماية انفسهم من خطر الغرق بالفيضانات.
حتى ان بعضهم يمتلكون منازلًا بكلا المنطقتين، فبينما كان المنزل الأول يتعرض لأضرار سنوية بسبب الفيضانات ويحتاج لإصلاح كل سنة، كان المنزل الثاني اشبه بملجئ لا يأتون إليه الا عندما يبدأ موسم الفيضانات.
هذا بالإضافة لمنزل آخر لقضاء العطلات خارج الإقليم تمامًا.
اولئك النبلاء فاحشي الثراء…
دون الحاجة للذكر كذلك، لم يكن إقليم الإنباير هو الوحيد الذي يعاني من موسم الفيضانات، بل بالجقيقة، كانت المملكة بأكملها تتعرض لخطر التحول الى جزء جديد من بحر العالم كل عام.
هذا دون نسيان ذلك الشتاء القارس والذي لن تجده سوى بهذه المملكة الرائعة. وهذا الشتاء القارس الذي أتحدث عنه، لم يكن سوى شكل آخر من أشكال الموت المتعددة، والذي وبكل بعام يتسبب بمقتل اكثر من الف شخص سنويًا فقط بسبب إنخفاض درجات الحرارة غير الطبيعية بأرجاء المملكة. واغلب اولئك الأشخاص، هم مجرد فقراء بلا مأوى، او مجرد حمقى قرروا السفر بوقت خاطئ تمامًا.
بالطبع كان السفر عبر الطرقات هنا، دون مراعاة لحالة الفصول، قد يعني كذلك موتًا محتمًا.
كما تعلمت، لوثيريا كانت تقدم الكثير من الطرق المتنوعة والمختلفة للموت، وجميعها كانت طرقًا قاسية بخلاف تنوعها.
اتذكر تجربتي الأولى مع هذا الصقيع…اتذكر جيدًا بأنني رفضت ان اتمرن او ان اخرج من اسفل البطانية التي كنت اضع فوقها كل قطعة او قماشة وجدتها بالمنزل. فالبرغم من استخدامي لعنصر النار لجعل الغرفة اشبه بحمام من الحمم، وإقترابي من احراق الغرفة لعدة مرات، الا انني مازلت اشعر بالبرد وهو يلسع اطرافي، الأمر الذي جعل رين، الكتيب الذي ولسبب ما لم يكن يشعر بالتقلبات القوية بالأجواء، تستمتع بشهر كامل من الضحكات المتواصلة والسخرية غير المتوقفة لدرجة ان صوتها قد تغير من شدة الضحك.
كان وقتًا عصيبًا بالنسبة لي.
“..اتمنى ان تمتلك الأكاديمية تقنيات جيدة لتدفئة الغرف. ”
قلت بصوت قلق وانا انظر من خلال النافذة، والتي كانت تعرض تلك السماء الممتلئة بالسحب السوداء الرعدية، والمتجهة لنحونا دون توقف.
” سيكون اليوم ماطرًا اذًا..”
ومع قولي لذلك، لم يمضي طويلًا، حتى حجبت السحب ضوء الشمس المنعش، وجعلت الاجواء حول الغرفة اكثر قتامةً.
خرجت من الغرفة تاليًا واغلقت الباب من خلفي.
وفور ان خرجت، وجدت ذلك الحشد من الفتيان الذي كان كل واحد منهم ينتمي لفصيل مختلف بشكل واضح، يتحركون بالرواق ومتجهين الى الخارج، بينما يقومون بتبادل أطراف الحديث بينهم.
ترددت بالبداية قبل اخذ مركزي بينهم، وابدأ بالسير ناحية المخرج.
بالنسبة لتصميم المهجع، فلم يكن اكثر من مجرد مبنى ضخم متعدد الطوابق والغرف المتقاربة من بعضها البعض. وتمامًا بالجهة المقابلة لنا، وعلى بعد قليل، ستجد مهاجع الفتيات تطل علينا.
كان الشيء الوحيد الذي يفصل بين مهاجع الفتيان والفتيات، هو ذلك الطريق بالمنتصف والواقع بين المبنيين، وبالأعلى حيث أسير، يمكنك ان ترى الفتيات على الطرف الآخر من خلال النوافذ المنتشرة بالممر.
لحسن الحظي، لم تكن غرفتي بعيدةً كثيرًا، بل كانت بالطابق الثاني وهذا ما جعل المخرج قريبًا مني، هذا بالإضافة لكونها غرفتي لوحدي بينما كان معظم الطلاب يمتلكون شركاء معهم بالغرف، ما عدا ذوي العائلات الملكية او النبيلة، بالطبع كانت غرفهم خاصة بهم فقط او رفقة خدمهم.
لن تجد مكانًا بالعالم يمكن ان يعامل نبيلًا بشكل مساوي لباقي الطبقات اليس كذلك؟ ليس الأمر غريبًا على أحد بالحقيقة.
ولا يسعنا كذلك تجاهل ما تقدمه الأكاديمية بشكل متساويٍ للجميع، من زي موحد ومسارات وتقييمات خاصة بكل فرد وإلى غرف ملائمة، كانت وكأنها تعترف بالفعل بأن جميع طلابها يستحقون معاملة جيدة، بخلاف الطبقة او العائلة التي ينتمون لها. لن يكون من الصعب تغيير معاملة النبلاء للعوام عندما تجعلهم يعيشون ببيئة كهذه، ويتعلمون ان من بين العوام يوجد أشخاص مميزون بحق.
لا أرى تغيير طبقة النبلاء بمملكة معينة..غير ممكن بحال قمت بجعلهم يعيشون بمكان مختلط كهذا.
ولكن هل سيقبلون النزول من كعوبهم العالية قليلًا وتحسس الأرض الفعلية؟ لا أدري بشأن ذلك حقًا.
بينما كنت اشق طريقي بين الفتيان وانا افكر بكل تلك الرفاهيات التي قد توفرها الأكاديمية لطلابها، شعرت فجأةً بشيء غريب. شعور اتى من خلفي.
وكأن احدهم كان يغرز شيئًا بظهري، لم اعلم تمامًا كيف اصف ذلك الشعور.
“..هم؟”
وفقط باللحظة التي وصلت بها الى مخرج المهجع، بوسط كل ذلك الحشد، شعرت وكأن شيئًا ما او شخصًا ما، كان يراقبني منذ فترة الآن.
لم يكن مجرد مسمار يغرز بظهري، بل كانت اعين احدهم هي ما تثير غرائزي بذلك الشكل المزعج، كان ذلك تأثيرًا من تأثيرات مهارة [حدس] والتي تقوم بتقوية حواسي، فكغيرها من المهارات، كانت تترك اثرًا بمستخدمها، فدون الحاجة لإستخدام المهارة او تفعيلها، اصبحت حواسي بالفعل اقوى بمرة او مرتين من السابق، وهذا ما جعلني استطيع إستشعار اي تحرك مادام قريبًا مني، او اي نظرات محتقرة او كراهية ناجمة من شخص طالما كان قريبًا مني. يمكن القول بأنه تطور من نوع ما.
ولكنني نظرت خلفي لعدة مرات بالفعل ولم اجد شيئًا، ومازلت استشعر تلك النظرات دون توقف.
ربما اتخيل الأمور؟ على الغالب اشعر بالتوتر فقط، فأنا على وشك بداية حياة جديدة هنا، اجل ربما هذا هو الأمر.
“..ولكن اشعر وكأنني..”
قاطعت كلماتي وقتها وقررت عدم التفكير بشعور مجهول المصدر كهذا، واعدت مواصلة المشي في الطريق بينما اقوم بإخراج دفتر معين من حقيبتي الممتلئة ببعض الكتب الخاصة بالأكاديمية لتناسي ما كنت افكر به.
الكتب التي كانت تتعلق بالمواد الأساسية هنا، ولم تكن اكثر من ست كتب خفيفة فقط، لذا كان من السهل حملها.
” اذًا..لنرى ماذا سأفعل اليوم ”
قمت بفتح الدفتر لأجد ذلك الجدول ذا الأربع خانات.
محاكاة عملية – تاريخ السحر – السحر العام – تدريب جسدي.
قرأت ذهنيًا، تلك الكلمات التي كانت ترمز لاسماء والدروس التي سأقوم بأخذها اليوم.
من خلال قرائة الإسم فقط، كانت محتويات الدروس واضحةً الى حد ما.
على حسب القوانين، لم يكن الجدول ثابتًا كل اسبوع، وبكل نهاية اسبوع، ستتحصل على جدول جديد يتلائم مع سير فعالية او مع اي إحتفاليات يمكن ان تقام خلال الأسبوع او الشهر.
ونفس الأمر ينطبق على تعداد الدروس باليوم، فكما انظر الى الجدول، لا نملك يومًا بخلاف الأحد يمتلئ بالدروس، وباقي الايام كانت تحمل إما درسين او ثلاث بحد اقصى.
ربما كانوا يراعون كذلك طلاب المسارات الخاصة، وتقريبًا كان الجميع يمتلكون تلك المسارات الخاصة، والتي بلا شك، كانت لها مواعيد خاصة لدروسها.
اتسائل كيف يقوم الإداريون بتنسيق كل ذلك؟ مع اختلاف الجداول كل اسبوع، ظهور الفعاليات والدروس الخاصة بالتخصصات.
كان من الواضح ان حفنة من النخبة، يقبعون خلف كل تلك الترتيبات.
ولكن.
” تدريب جسدي…”
كنا نملك خمس دروس من هذه المادة فقط لهذا الاسبوع.
إلهي.
لا استطيع سوى إستعادة ذكرياتي السيئة حول التدريبات الجحيمية والتي كنا نقوم بها في ستيلفورد.
ومحب الصقور ذاك.
لا ارغب حتى بالتفكير في الجحيم الذي كنت سأمر به هناك، ولا يسعني سوى التمني بأن لا تكون التمارين هنا بمثل تلك القساوة غير الإنسانية.
“..حسنًا، ليس الأمر وكأنني لم اتمرن بشكل صارم” قلت بشكل واهن.
خلال السنة الماضية، بذلت جهدًا معقولًا لتقوية جسدي بالتمارين التي وضعها لي آلبيرت. لا استطيع القول بأنها كانت تمارين سهلة، ولكنها لم تكن مستحيلةً كذلك، وسرعان ما ظهرت نتائجها على جسدي وانعكست على تلك العضلات والتقسيمات الخفيفة البادية على معدتي واطراف يدي. كان تدريب آلبيرت فعالًا دون شك.
وكان هذا بالإضافة لقدرتي على إستخدام والتحكم بمقدار مناسب من قوتي الخاصة، وإكتسابي لمهارات عدة كذلك.
بالتفكير بذلك الآن، ربما استطيع تحمل تمرين اكثر قساوة الآن، فبعد كل شيء، لم أمضي العام الماضي دون فعل شيء.
بينما كنت افكر بالجحيم الذي انا مقبل عليه، والذي بنفس الوقت ربما لن يكون جحيمًا، وجدت نفسي قد عبرت المساحة الواسعة الفاصلة بين المهاجع والمبنى الرئيسي، واصبحت الآن اصعد بضع ادراج قبل الدخول من بوابة المبنى.
لم يكن الشكل الخارجي للمباني فريدًا للغاية، بل كان مطليًا باللون الأبيض العتيق، مصاحبًا لتلك الأسقف ذات التصاميم المخصصة لزلق المياه الى الأطراف.
بالطبع كان التصميم متوافقًا للغاية مع حالة المناخ القاسي بهذا المكان، فبينما كان المطر غزيرًا للغاية وقد يتسبب بإنهيار الأسقف او المباني إن تجمع بالأعلى، فقد كان ذلك التصميم المعين، يمنع تجمع المياه بالأعلى، ويجعلها تسقط على ما كان اشبه بنظام صرف بجانب المباني.
من بعد الدخول، توجهت سريعًا الى الأدراج المؤدية للطابق الثاني، حيث يقطن فصلي، ولم اخذ وقتًا طويلًا للوصول الى هناك.
كعلامة اخرى امنحها لتصميم الأكاديمية، فبينما كانت تكثر المباني المختلفة بكل مكان، كان المبنى الرئيسي مكون من ثلاث طوابق فقط، صحيح بأنه كان واسعًا وعريضًا كتعويض عن إفتقاره للطول، ويعد اضخم مبنى في المحيط كذلك، الا انه كان سهل الحفظ.
وايضًا، ودون الحاجة للخريطة، توجد بعض اللافتات والعلامات المعلقة بكل مكان، وفقط من خلال قرائة ما كُتب بتلك اللافتات، ستعرف اين يقع كل فصل واين يقود هذا الطريق، وما إن كان مسموحًا للطلاب بالأصل الذهاب الى هناك.
أجل توجد بعض الأماكن التي لم يكن مسموحًا لنا بالذهاب إليها، ولكنها لم تكن إلا ثلاث مناطق غير مهمة فقط.
واصلت المشي بالرواق المليء بالطلاب ودون ان يهتم احدهم بالنظر إلي، وكأنني لست موجودًا.
تمامًا، كان هذا شيئًا مريحًا آخر، فلم اعد مضطرًا للتعامل مع كل تلك الأعين الفضولية كما في ستيلفورد، بل كان الجميع هنا منشغلين بأنفسهم وبالدردشات مع اصدقائهم، ولم يحتاجوا لوضع اي اعتبار لي.
بالطبع كان كل ذلك سيزول مع اقل مصيبة علنية اقوم بها، ولكن ذلك يعني فقط انه علي الحذر وعدم التصرف بتهور حتى لا اقوم بتعكير صفو حياتي التي اريدها ان تبقى كما هي الآن.
حياة مدرسية هادئة، كان ذلك ما اصبوا اليه.
وصلت الى الفصل.
” الفصل الثالث بالسنة الثانية..اجل هذا هو. ”
نظرت الى اللافتة الخشبية بأعلى الباب، والتي كانت تحمل حروفًا معينة بلغة الشياطين.
الفصل الثاني هاه، انا سعيد بحقيقة أنهم سمحوا لي بتخطي سنة كاملة دون إختبار فعلي، وربما يعود الأمر بالحقيقة لمقدار القوة التي امتلكها. ولكنني ممتن لعدم الحاجة لإعادة سنة كاملة مجددًا.
ولكن، وفقط باللحظة التي كنت بها على وشك وضع يدي بمقبض الباب ودفعه، اوقفني تساؤل صغير مزعج، لم أعلم حقًا إن كان علي القلق بشأنه.
ربما اصبحت الآن تابعًا لهذا الفصل كما قال المدير البارحة، ولكن انا هنا لست فردًا فعليًا بهذا الفصل الست كذلك؟
اتسائل إن كان هذا سيؤثر على حالة الفصل، إن كان ظهوري المفاجئ سيؤثر على توازن فصل اصبح مرتبطًا ببعضه البعض طوال عام بالفعل. الن يكون لي تأثير سلبي فيه؟ وهل سأستطيع الإمتزاج به فعلًا؟
بسهولة كبيرة، وجدت نفسي أخلق كل تلك المخاوف التي قامت بدفع يدي بعيدًا عن المقبض بكل مرة.
ربما يبدوا هذا تافهًا للبعض، ولكنني دائمًا ما أقلق بشأن الأماكن الجديدة التي اذهب إليها، وكيف سأتعامل مع من هم هناك، شعرت بذات الشعور عندما عرض علي آلبيرت البقاء معه بمنزله، وشعرت بذات الأمر عندما كنت أقف أمام باب فصلي الأول بستيلفورد، وهذا ما أشعر به الآن كذلك بالرغم من ان عقليتي تغيرت بشكل ملحوظ بالنسبة لي على الأقل.
ربما لأنني عشت طوال فترة طويلة بمكان واحد، او ربما لأنني دائمًا ما آتي متأخرًا، لم أستطع فقط منع نفسي من ااشعور بالغرابة وانا اتجه بكل مرة نحوا مكان جديد يفترض بي أن اقضي به فترة طويلة من حياتي.
” لا لا داعي للتفكير بهذا الأمر الآن، لا احتاج لمزيد من التوتر!”
قلت وانا اقوم بتشتيت ذهني من تلك الأفكار التي ربما لم تكن سوى مخاوف
بلا معنى.
( هييه، اذًا انت تستطيع تهدئة نفسك كباقي البشر الطبيعيين؟) سمعت رين وهي تقول بنبرة مستنكرة.
إنها تعلم بالفعل انه من المستحيل علي فعل شيء كهذا.
لا، ما المغزى من سؤالك هذا؟ وايضًا، لا تتحدثي طالما كنت بالفصل حسنًا؟ بصراحة، لا ارغب بشتم الهواء فجأةً وجعل الجميع يحدقون بي.
( فوفو، لا تقلق لا تقلق، استطيع كبح نفسي لعدة ساعات باليوم، ولكن ماذا عنك؟ هل تستطيع العيش بدون التحدث إلي؟)
وكأنها حقيقة مثبتة، قالت رين تلك الكلمات بنبرة ساخرة.
ولكن وبالنظر قليلًا الى هذا الجانب، وبكل صدق، ليس الأمر وكأنني لن استطيع قضاء يوم كامل بدون الحاجة للتحدث الى رين، ولكن لقد مضت سنة كاملة بالفعل وكنت احادثها يوميًا، بأي وقت وبأي مكان، لذا يمكن القول بأنني سأشعر بالقليل من الوحدة إن كانت ستصمت طوال اليوم او تأبى الحديث الي.
(همممم~)
اجل اجل، يمكنكِ الإستمتاع بهذه الحقيقة على الأقل.
ولا تقومي بتعليق حياة بشري بأكملها على بضع كلمات يومية من فضلك.
( حسنًا حسنًا اخبرتك بأنني افهم بالفعل، لن اتحدث مادام الطلاب حولك، هل يرضيك هذا؟)
” اجل”
قلت بصوت خافت غير مسموع لأحد سواي.
من بعد التأكد من ان رين لن تقوم بأي شيء مشبوه، قمت بأخذ نفس عميق لتبخير كل تلك الأفكار التي ستستمر بمضايقتي على كل حال، ودفعت الباب الخفيف.
وعندها فقط، قابلني ذلك المنظر المألوف إلى حد ما.
“….”
طاولات خشبية التصميم طويلة مستطيلة الشكل ومتراصة على طول الفصل مع ترك فراغ يسمح بمرور الأشخاص بالمنتصف بين كل مجموعة طاولات. اربع اشخاص يجلسون على كل طاولة، بينما كانت بعض الطاولات لا تحمل سوى طالبين فقط، وآخرى احتوت على ست طلاب بشكل صنع ذلك المشهد غير المتوازن بالفصل.
بالنظر فقط، لا استطيع القول يقينًا بأنه نفس نظام الجلوس الجماعي بستيلفورد، ربما يتغيب بعض الطلاب؟ لا لا يمكن ذلك، اليوم الأحد صحيح؟ كما قرأت بالقواعد، قد يؤدي التغيب بأول يوم من الاسبوع الى الإنتقاص من النجوم الخاصة، لا أظن ان احدًا سيخاطر بشيء كهذا. ربما هم يجلسون هكذا لأنهم يفضلون الجلوس هكذا، اعتقد.
كان الفصل كذلك اطول من ذلك بستيلفورد، وبه عدد ادراج اكثر بكثير ايضًا، بالطبع كان الأمر يعود لمعدلات القبول المرتفعة هنا.
بالإضافة لكون تلك الاصوات التي كانت تنبع سابقًا من الاحاديث المنتشرة بين الطلاب، لم اعد اسمعها بأي مكان الآن، واصبح الجميع، يركزون ببصرهم ناحيتي.
وحينها فقط، تسلل ذلك الشعور العميق بعدم الإنتماء الى قلبي الواهن اخيرًا.
كانت ازواج الأعين متعددة الأشكال والآلوان تلك، تركز جميعها على نقطة واحدة الآن، نحوي. ومن المكان الذي أقف به، واصلت مبادلة النظرات مع تلك الأوجه المليئة بالفضول، الأسئلة، والحيرة. والتي واصلت بدورها ثقب مقدمة وجهي.
لم أشعر تمامًا بأي نظرات عدائية، اي مشاعر سيئة موجهة نحوي، ولكن ولأن التوتر بدأ يسيطر على عقلي الآن، فقد خلق لي كل تلك التصورات والتفسيرات الخاطئة للمعنى الحقيقي لأفكار عادية لمجرد طلاب عاديين يتسائلون بفضول بسيط على الغالب، عن هوية ذلك الفتى الواقف منذ فترة الآن أمام الباب.
حسنًا..ماذا الآن؟ هل استدير واعود ادراجي؟ بدأت أفكر بجدية بفعل ذلك بالحقيقة.
اردت حقًا الآن العودة إلى منزل آلبيرت والبقاء هناك طوال اليوم دون فعل اي شيء يوى قرائة الكتب وتناول بعض الكعك المدخن، ولكن وعلى ما يبدوا، لن يُسمح لي بفعل ذلك ببساطة.
” اوه!، يبدوا بأنك قد سبقتني الى هنا ”
سمعت ذلك الصوت وهو يصدر من خلفي، وفقط عندما قمت بالإلتفاف للنظر، كان اول ما التقطه بصري، تلك القرون الطويلة والملتوية بالأعلى.
“—؟!”
شعرت بالفزع قليلًا من ذلك المظهر بالبداية، فلم تكن القرون فقط، بل كان حجم جسده هائلًا كذلك، حتى ان رأسه كاد يرتطم بسقف الباب عند دخوله منه لولم ينحني قليلًا.
نظرت إلى وجهه بالأعلى.
دون الحاجة لذكر ذلك مجددًا، إلا انه كان ضخم الحجم حقًا، لم يكن طويلًا فقط، بل وعريض الكتفين كذلك. وبدا جسده ممتلئًا بالعضلات لدرجة جعلت قميصه العلوي يصبح مشدودًا للغاية، وكانت الأزرار التي تمسك بطرفي القميص بالمنتصف، ترتجف وكأنها على بعد خطوة من الإستسلام والتمزق تمامًا.
” انت الطالب الجديد! شيرو لينارد الست كذلك؟” طرح علي مفتول العضلات ذاك، ذلك السؤال.
بالطبع لم يتواجد اعلى ذلك الجسد المتناسق العضلي، سوى وجه وتعابير استحقت تناسبت تمامًا مع ماهو بالأسفل.
بزوج العينين الصفرواتين، وقرونه الحادة الملتفة بجانبي رأسه وأعلى اذنيه تمامًا كقرون الثور، صاحبت كل ذلك تعابير قاسية وابتسامة واثقة قوية مع بعض العروق على جانب وجهه والتي تركت إنطباعًا معينًا داخلي.
” ما أمرك تحدق بي هكذا..أجبني، هل أنت شيرو لينارد؟” اعاد طرح ذات السؤال مجددًا.
بالطبع، كنت ادرك بأنني اقوم حاليًا بفعل شيء بعيد كل البعد عن الأخلاق الصحيحة والآداب، اقصد النظر إليه طوال هذا الوقت بالرغم من انه قام بطرح سؤال علي، ولكن ليس الأمر بيدي صدقني.
انا اعني، مالم يكن هنالك عيب بي، او اي عيب بأولئك الطلاب الذين لم يحركوا ساكنين على الإطلاق بالرغم من انهم يستمعون لما استمع له الآن، فأنت حتمًا تعلم لما انا غير قادر على إخراج اي حرف من حنجرتي للآن.
(هذا..) لسبب معقول، انزلق ذلك الصوت المتفاجئ خارجًا من رين، وسرعان ما سمعت ( بففففت!!) بتلك الطريقة، ووجدتها تضحك بكل ما استطاعت داخل رأسي بالطبع.
لا بل لحسن الحظ أنها تضحك داخل عقلي ولم تفعل العكس.
اذًا انتِ ايضًا لاحظتي للأمر هاه؟ شعرت لوهلة وكأنني لوحدي هنا.
” اوي، هل تسمعني؟!” انحنى الرجل لناحيتي للتأكد من انني استطيع سماعه على الغالب.
اجل..انا استطيع سماعك..استطيع سماعك جيدًا صدقني لذا توقف عن لمس رأسي بإمهامك الضخم ذاك من فضلك.
ربما لم يلاحظ الرجل، ولكنني استطيع سماعه حقًا وبوضوح تام، ولكن تلك بذاتها، كانت المشكلة هنا كما تعلم.
ذلك الصوت.
“..ا-اجل انا شيرو ” اخرجت تلك الكلمات بصعوبة، وانا احاول معالجة الصوت الذي سمعته منذ لحظات.
“اوه آخيرًا قمت بالرد؟ ظننتك تواجه مشكلة بأذنيك ولا تستطيع سماعي لذا شعرت ببعض القلق، اهاهاها! ” قهقه الرجل الذي لاحظت للتو ثيابه الشبيهة بثياب المدير، قبل ان يواصل القول ” ولكن يبدوا بأنك تعامل وقتك بشكل جيد هاه؟ وانا الذي كنت أرغب بالقدوم مبكرًا اليوم من أجل تقديمك ” قام بحك رأسه من الخلف بأثناء قوله لذلك.
مواظب؟ تقديم؟ لا لم اعد استطيع التركيز اكثر، كان صوته الحاد ذاك، كصوت..عصفور صغير؟.. على كل كان يُصعّب علي فهم اي شيء.
اعتقد بأن وصفه بالماعز المخنوق كان مبالغًا به قليلًا..ولكن هذا ما اشعر به عندما اسمعه.
” حسنًا حسنًا لا يهم الأمر كثيرًا مادام كلينا هنا الآن، لذا لنبدأ بتقديمك لزملائك!”
قال بإبتسامة عريضة متجاهلًا صدمتي القوية، والتي وبشكل ما، استطعت منعها من الظهور على وجهي.
اشعر بأنه سيدرك فورًا سبب تفاجئي إن نظر الى تعابيري الفعلية، وربما سيعتبرها نوع من انواع قلة الأدب، وعندها، سأعاقب بلا ادنى شك.
ولكن ما ذنبي إن كان صوته هكذا؟ انا اعني، ما ذنبي ان قمت بصرعي بمظهرك المهيب ذاك وكأنك محارب مغوار، ومن ثم تقوم بصرعي مجددًا بصوتك الذي لا اجد له وصفًا مناسبًا حتى.
( صوت ماعز يختنق ربما؟)
لا هذا أقبح بكثير.
بالطبع انا اعني ان صوت المعلم هو الأقبح، اقول هذا فقط للتوضيح.
وأيضًا، توقفي عن تلويث عقلي بشخصيتكِ الفاسدة تلك، بدأت اقلل من إحترام الآخرين داخل عقلي فقط لأنهم لا يستطيعون سماعي.
متجاهلًا رين التي واصلت الضحك على صوت الرجل الغريب، حاولت اخماد التوتر بداخلي بينما من بدا معلمًا الآن، قام بدفعي أمامه حتى وصلت بمقدمة الفصل ووقفت بمنتصف السبورة أعلى المنصة المرتفعة قليلًا عن الأرض.
” حسنًا حسنًا، صباح الخير جميعًا! ارغب اليوم بتقديم زميل جديد لكم! ”
متحدثًا بصوته **الفريد** ذاك، وقفت امام الفصل وبمنتصف السبورة، بجانب الرجل الذي بدا كمعلم بشكل جلي الآن، وهو الآن يقوم بتقديمي للفصل الذي انتمي له.
” هيا الآن، قم بتقديم نفسك لزملائك. ”
” ها؟”
قلت لا شعوريًا مخرجًا ذلك الصوت الخافت الغريب.
مهلًا، ايريد مني تقديم نفسي بنفسي؟ لا ليس لأمر وكأنني اعاني من مشكلة تمنعني من ذلك، ولكن كان هذا مفاجئًا فقط.
من بعد التأكد من رغبة المعلم الذي اومئ مرتين بالفعل، قمت بإعداد نفسي، وتذكرت الآداب التي علمني إياها البيرت بحال واجهت احدى النبلاء او من ذوي العوائل الملكية.
حسنًا لم احتج للإنحناء هنا او اي شيء من ذلك القبيل، لذا كان الأمر اسهل بكثير، كان كل ما علي فعله هو الحفاظ على نبرة ثابتة، والتحدث بطريقة لبقة فقط.
اشياء يسهل قولها ويصعب فعلها كما ارى الآن.
اخذًا لنفس خفيف، حاولت خلق نبرة ثابتة بأفضل ما أستطيع.
“..اسمي هو..شيرو لينارد، سأقضي ما تبقى من سنواتي الدراسية برفقتكم هنا، وارجوا ان نتوافق جيدًا مع بعضنا البعض..”
قلت تلك الكلمات، بصوت ثابت لا اعلم كيف تمكنت من تثبيته تمامًا، وبإبتسامة هادئة.
هواااه، التوتر قاتل هنا، اشعر بظهري وهو يمتليء بالعرق بالفعل، فعلًا التعريف عن نفسي بهذا الشكل ليس احد نقاط قوتي.
ليس لأنني قمت بتعريف نفسي بطريقة مبهرة بأي شكل كان، ولكن بدأت النظرات المزعجة تقل بثبات، ولم ارى اي إبتسامات ساخرة او اي ضحكات من اي شخص.
جيد، يبدوا ان كل شيء سار على ما يرام.
” جيدًا جدًا، لا داعي للقلق انا واثق من انك ستتعرف على الكثير من الأصدقاء هنا لذا يمكنك الإسترخاء!” قال المعلم بينما يقوم بالتربيت على كتفي من الخلف، ويستمر بالحديث ” والآن بالنسبة للمكان الذي ستجلس به..”
من بعد قبول تقديمي البسيط بنفسي، انتقلنا للمشكلة التالية سريعًا، اين سأجلس بالضبط، وبجانب من.
بالنسبة لي، ليس الأمر وكأنني امانع الجلوس بأي مكان، وايضًا، انا لا اعرف اي احد هنا، لذا اتمنى فقط ان لا يقوم المعلم بإختيار مكان يقع بين صديقين، او ان يجبرني على الجلوس بين افراد فريق متناسق.
اجل كانت هذه هي اول مشكلة ارغب بتجاوزها بشكل جيد، فعلى عكس اول مرة انضممت لها للفصل بستيلفورد، كنت وقتها متأخرًا بثلاث ايام، ولكن لم تكن هنالك مشكلة لأن الأكاديمية نفسها لم تبدأ السنة الدراسية فعليًا الا بعدما استيقظت، كان توقيتي مثاليًا فقط.
ولكن هنا، كان الوضع مختلفًا بشكل كبير.
فبينما اضطررت بالسابق الى التعرف على اصدقاء جدد لم يمتلكوا اصدقاءً بالفصل، وكنت امتلك ليو كثير الكلام بجانبي بالفعل، فهنا انا لا امتلك احدًا. وكان الفصل قد قضى سنةً كاملةً بالفعل مع بعضهم، لذا يمكنني الإفتراض بأنهم قاموا بصنع علاقات قوية مع بعضهم البعض بالفعل، وانا هنا كنت مجرد غريب متطفل على الفصل.
كنت ارى الأمور من هذه الزاوية.
اثار هذا قلقي بصراحة، لذا كنت اتمنى ان يقوم المعلم بإختيار مكان فارغ او لا يوجد به الا شخصين على الأكثر.
ولكن وبالنظر الى الفصل من بدايته وإلى نهايته، لم اجد ولوا مقعد واحد فارغ، وكان كل درج يحمل طالبًا الى ست طلاب بالفعل، والمعلم نفسه، لا يبدوا بأنه يفكر كثيرًا بشأن المكان المناسب لي.
” هممم، آه! يمكنك الجلوس بجانب شاليتير!”
قال المعلم بصوته الغريب ذاك وبطريقة حماسية زادت الصوت سوءًا فقط.
شاليتير؟ هل كان هذا اسمًا لأحد الطلاب؟
” اجل، يمكنك الجلوس بجانب شاليتير هناك”
اشار تاليًا بإصبعه نحوا طاولة بنهاية الفصل، بجانب النافذة اليسرى هناك، التقط بصري تلك الطاولة الفارغة تقريبًا من اي طالب سوى شخص وحيد.
نظرت الى الجالس بتلك الطاولة، الطاولة التي كانت بنهاية الصف ولكن لم تكن بعيدةً او صعبة الرؤية بفضل طريقة وضع الطاولات والتي كانت تضع كل ثلاث طاولات بشكل سُلمي من الأعلى والى الأسفل.
ناظرًا إليها بتمعن، كان اكثر شيء بارز بتلك الشخصية الوحيدة، والتي كانت فتاة بلا ادنى شك، هو شعرها القرمزي شديد الطول.
تلك هي شاليتير؟ إنها تمتلك اسمًا ومظهرًا بارزًا بالتأكيد.
” اممم، ايها المعلم؟ لا اظن بأن ذلك خيار مناسب بالحقيقة.”
” هاه؟ ولما تظن ذلك؟”
حينها، قاطع افكاري صوت احدى الفتيان الجالسين بالمقدمة، من قام برفع يده ولسبب ما، كان معترضًا على جلوسي بجانب تلك الفتاة.
” لا..انا اقول فقط بأنه من الأفضل ان يجلس بمكان آخر، صحيح؟”
قال الفتى ذا الشعر المزرق بنبرة قلقة الى حد ما، طارحًا بذلك السؤال الى فتى آخر يجلس بجانبه.
” اجل انا اتفق بذلك. ايها المعلم، ارجوا بأن تقوم بإعادة النظر الى قرارك، ربما من الأفضل إجلاسه بمكان اقرب الى السبورة حتى يستطيع الرؤية بوضوح. ”
عندها، قال الفتى الآخر بنبرة هادئة واثقة، وبطريقة لبقة مقترحًا بنفس الوقت، انه من الأفضل علي الجلوس بمكان اقرب من السبورة.
” همم، انا ارى. ”
من بعد سماعه لكلمات الفتى، وضع المعلم يده على ذقنه وبدا وكأنه يفكر بشيء ما.
لا ما الذي يجري هنا؟ ولماذا يتحدثون وكأنهم مهتمين بي الى ذلك الحد؟
من جانبي، اشعر بالإمتنان كونهم يهتمون لمكان مجلسي، ولكن ليس الأمر وكأنني لن استطيع الرؤية من تلك المسافة؟ وايضًا، ربما لاحظت الأمر بشكل متأخر، ولكن لا تتوقف التعابير القلقة او المتوترة على هاذين الشخصين فقط، بل فجأةً اصبح وجه الجميع مشدودًا وحامضًا وكأن المعلم قد اقترح اكثر شيء غير معقول بالعالم.
لماذا يبدون هكذا؟
( ربما ذلك المكان ملعون ويُحرم الجلوس به؟)
اذًا لماذا تجلس تلك الفتاة هناك برأيك؟! واخبرتك مسبقًا، توقفي عن قول تلك الاشياء بهذه النبرة المستقيمة!
بسبب كلمات رين، اصبح وجهي مشدودًا كذلك كحال بقية الطلاب الآن.
” شيرو، هل تمانع الجلوس هناك؟” سألني المعلم وهو ينظر إلي.
” آه..لا انا لا امانع ذلك، ولكن—”
” اذًا لقد حسم الأمر!، اتمنى ان تتوافق بشكل جيد مع شاليتير!”
دون ان يبدي اي رغبةٍ بالإستماع الى اي اقوال مني، وكأنه كان ينوي فعل ذلك من البداية بطريقة او بآخرى، قام المعلم بحسم الأمر كما قال، واصبحت وجوه الجميع، متيبسة بشكل أكبر بكثير من السابق.
لا، من فضلكم..ليشرح لي احدهم ما يحدث هنا، ما المشكلة بالجلوس بذلك المكان؟
منذ ان عبرت ذلك الباب، لا، بل من قبل ان اعبر باب الفصل حتى، كنت اشعر بتوتر غير مستقر، ولكنني الآن استطيع القول بأن توتري قد وصل لأقصى حدوده وبدأت اصدق نوعًا ما، نظرية رين التي تتحدث عن كون تلك الطاولة ملعونة.
لا أرى اي هالات سوداء او قاتمة تصدر من ذلك المكان بالرغم من ذلك.
” هيا الآن لا داعي للتردد، اذهب واجلس بمكانك. اقترب وقت بداية الدرس.”
مدفوعًا من قبل المعلم، اضطررت للسير وشق طريقي وصولًا الى المقعد **المنبوذ** بالخلف.
اجل، اضطررت للسير وعبور كل تلك الأوجه القلقة والمتوترة، والتي وبسهولة كبيرة، قامت بنقل عدوى القلق إلي.
ما الخطأ بالجلوس هناك؟ ليس الأمر وكأن المكان قذر او تفوح منه روائح كريهة؟ ولا ارى اي مشاكل بالفتاة الجالسة هناك ايضًا.. صحيح ان شعرها الأحمر يغطي جزءً من وجها بطريقة تجعلها مخيفة بشكل ما، ولكن لا شيء يزعج حواسي بشكل محدد.
لم استطع سوى التفكير بالسبب الذي جعل الفصل يظهر مثل تلك التعابير، لابد من وجود سبب لذلك صحيح؟ واشعر ان ذلك المعلم يدرك ما يحدث بالفعل ولكنه يتجاهله فقط. وكأنه يفعل هذا عن قصد.
بطبيعة الحال، لم امتلك الوقت الكافي للتفكير كثيرًا، وشعرت وكأن الأحداث من حولي، سارت بشكل اسرع من المعتاد، وها انا الآن اقف بجانب الطاولة التي تجلس به تلك الفتاة المسماة شاليتير.
“آمم..مرحبًا..؟”
حاولت إلقاء التحية بشكل او بآخر على الفتاة، ولكنها لم تجب بشيء، واكتفت بالنظر الي بطرف عينها فقط، قبل ان تفسح لي مجالًا وتنهض برقي وهدوء، وتسير الى نهاية الطرف الآخر من الطاولة بجانب الحائط.
لا..ليس عليكِ الإبتعاد لتلك الدرجة.
تنهدت بخفة قبل ان اجلس بمكاني.
سأحاول ان اتجاهلها للوقت الحالي.
( انتبه ولا تترك لها مجالًا لإلتهامك)
سأحاول تجاهل هذا ايضًا.
اتذكر بأنني اخبرتها بأن تلزم الصمت عندما اكون بداخل الفصل، الم افعل.
” حسنًا جيد!، من بعد الإنتهاء من التقديم، درسكم الأول هو المحاكاة العملية، لذا..” قال المعلم بعدما تأكد من انني قد اتخذت مجلسي اخيرًا، وسط نظرات الجميع المقلقة. وبينما كان المعلم يتحدث، صمت فجأةً وقام برفع يده للأعلى مظهرًا اصبعي الوسطى وابهامه بطريقة وكأنه على وشك الفرقعة بأصابعه، ولكن وقبل ان يقوم بأي حركة آخرى، قام بالنظر الى إتجاهي لسبب ما.
” قم بحبس انفاسك شيرو ”
” ها؟”
تمامًا بعد قوله لمثل تلك الكلمات الاي تركت طعمًا سيئًا بفمي، قام تاليًا بفرقعة اصابعه فقط لينفجر ضوء ابيض قوي، ويغلف الفصل بأكمله.
*زينغ
باللحظة التالية، وجدت نفسي قد انتقلت من الفصل، والى غرفة واسعة للغاية، لم يكن بها شيء غير السقف، ورسومات حدودية بالأرض.
” ما الذي..؟”
اتتقلت آنيًا؟ هل هذا ما حدث؟ لو كان هذا ما حدث فعلًا، اذًا انا سعيد بكوني استطعت حبس انفاسي باللحظة الآخيرة. اجل لا زال صدري يتذكر جيدًا ما حدث بالمرة السابقة.
” ممتاز، إنتقال سلس ككل مرة. ” وكأنه يمتدح نفسه بشكل ما، بالرغم من انني لم اكن انظر إليه مباشرةً لأنه لم يعد واقفًا امامنا من بعد انتقالنا لهذه الغرفة، الا انني استطعت تمييز صوت المعلم بسهولة. من واصل حديثه قائلًا: ” لن نحتاج لفعل الكثير هذه المرة، لذا سنقوم بمبارة إقصائية عادية حسنًا؟ فليستعد الجميع!”
مع كلمات المعلم، ظهرت دائرة بيضاء واسعة بالأرض، غطت جميع من كانوا داخل محيطها.
ما الذي يجري هنا؟ تمرين جماعي؟
بالطبع كنت اتسائل عن الكثير خصوصًا مع تسارع الأحداث من جديد، ولكن لا يبدوا بأن احدًا سيهتم بالإجابة علي. وايضًا ولسبب ما، بدأ الجميع بإستلال سيوف واسلحة من العدم او بالأحرى، من حقائبهم السحرية.
لا لماذا يقومون فجأةً بإخراج اسلحتهم بذلك الشكل؟ هل سنضطر لقتال شيء هنا؟ الن يتوقف هذا التسارع ولو قليلًا؟!
ولضرب إحتجاجي بالحائط، سمعت ذلك الصوت الغريب وهو يتحدث مجددًا
” ارغب برؤية شيء مذهل بهذه المباراة! ولهذه المرة…سيتحصل الفائز على كيس الكعك الخاص هذا!”
من بعد إعلانه لذلك، اخرج المعلم كيسًا صغيرًا حمل علامةً لمتجر حلويات كان مشهورًا بالمملكة.
“هااه، المعلم وهداياه الغريبة هذه…”
” لا اليس هذا افضل من السابق؟ تحصلت وقتها على فتاحة معلبات هل تصدقون ذلك؟”
“بففت!، اهههههه، اجل اذكر ردة فعلك وقتها!”
وكأنه شيء روتيني إعتاد عليه الطلاب بالفعل، وجدت الكثيرين منهم ييتسمون بإستسلام ويتنهدون بعمق مخفضين اكتافهم من بعد ان علموا بأمر الجائزة التي قد يتحصل احدهم عليها.
إن فهمت شيئًا من هذا، فلابد ان هذا المعلم يقوم عادةً بتقديم نوع ما من الهدايا للطلاب.
ولكن لحظة، فتاحة معلبات؟ ما الذي كان يفكر به بحق؟ ليس الأمر وكأنها شيء مناسب كجائزة، ولكن من يدري متى قد تحتاجها بالحقيقة. لن يختلف أحد على حاجتك لها ببعض الأوقات.
على كل حال، وبالرغم من انني ابدوا هادئًا من الخارج، لدرجة ما، الا انني بالحقيقة احاول بقدر ما استطيع معالجة ما يحدث من حولي. ولكن كل ما حاولت التفكير بتفسير للذي يحدث، يفاجئني شيء جديد ويقطع حبل أفكاري المتذبذب.
” اوي ايها الجديد ”
حينها وبينما كنت احاول جعل عقلي يعمل بشكل اسرع من اجل ان استطيع مواكبة ما يحدث، نادت علي فتاة كانت تقف امامي طوال الوقت.
“..هل تقصدينني؟”
اجبت الفتاة التي كانت اطول مني بقليل، ذات الشعر البني القريب للسواد، والمربوط بالخلف بتسريحة ذيل الحصان.
” ومن غيرك هنا؟ انظر لا داعي للتفكير كثيرًا، قاتل فقط ولا تخرج من تلك الدائرة مهما حدث. ”
” ها؟”
بكلمات سريعة غير مبالية، وكأنها كانت تدرك بأنني مشتت، وبينما تحمل تلك الإبتسامة الواثقة، شرحت لي الفتاة ما يحدث.
لا هل كان ذلك شرحًا بالأساس؟ اقاتل ولا اخرج من الدائرة؟ انا بالطبع، لم افهم شيئًا مما كانت تقصده.
ولكنني على الأقل كنت ممتنًا لمحاولتها على الشرح. اعتقد.
” حسنًا حسنًا! انتهت فترة الإستعداد جميعًا، الآن، دعونا نرى من سيكون البطل الفائز هذه المرة!! ”
وكأنه يقوم بالترويج لعرض سيرغب الجميع برؤيته، قام المعلم برفع يده للأعلى، مخرجًا تلك الشعلة الصغيرة للحظات فقط، قبل ان يقوم بتفجيرها في السماء.
وفقط بتلك اللحظة، وكأن الجنون قد سيطر على الجميع، اندفع جميع الطلاب نحوا بعضهم البعض، وبدأوا لسبب ما، بمقاتلة بعضهم البعض.
“.. ما الذي يج—!!!”
“هياااه!!”
وعندما كنت اتسائل عن الذي حدث وفجر ذلك الوضع، هُوجمت فجأةً من قبل تلك الفتاة ذات الربطة والتي كانت تحمل عصاة طويلة مخصصة للقتال، وتحاول ضربي بها.
“مهلًا ما الذي تفعلينه؟!”
” هاه؟ الم تفهم بعد؟ اخبرتك بالفعل، قاتل ولا تخرج من الدائرة!!”
” اقاتل؟—!!”
بالطبع، لم تسمح لي بسؤالها، وتمامًا كالمرة السابقة، لم تقل شيئًا يمكن إعتباره كشرح حتى، واستمرت بالتلويح بعصاها الطويلة تلك، بينما استمررت بتفاديها في كل مرة وانا اُدفع للخلف، واقترب من حدود تلك الدائرة.
اللعنة، انا لا افهم ما يجري! ولا احد يرغب بالشرح حتى! ومنذ ان وصلت لهذا الفصل، وكل شيء بدأ يسير بسرعة كبيرة ولم اعد استطيع مواكبة شيء!
وها أنا الآن اضطر لقتال مخبولة بعد مقابلتها بعدة ثواني فقط!
لم استطع فعل شيء سوى لعن كل ما يحدث، ومحاولة السير مع الأجواء بأي شكل كان.
” هيا هيا الآن، هل هذا كل ما لديك؟!”
قالت مبتسمةً وهي تستمر بدفعي، حتى اصبحت على بعد خطوة واحدة من الحدود.
امتلكت الفتاة خفة ورشاقة جسدية كبيرة على ما يبدوا، طالما استطاعت التحرك بتلك السرعة، وخصوصًا وهي تحمل تلك العصا الطويلة التي كانت تتحرك برشاقة وسرعة اكبر كذلك، كان من الواضح انها اتقنت استخدام هذا السلاح منذ وقت طويل بالفعل.
من الجانبين ومن الأعلى والأسفل، استمرت الفتاة بالتلويح بتلك العصا بكل الإتجاهات، وكأنها تتراقص مع العصا بنفسها، تقوم بتدويرها خلفها واعلى جسدها احيانًا لتشتيت ذهني، وحتى لا اعرف إتجاه الضربة القادمة. استطعت من جانبي بالكاد من التصدي لبضعة ضربات وتلقيت معظمها على اضلاعي واقدامي وواحدة بمنتصف معدتي. وتبًا كم كان ذلك مؤلمًا.
الأسلحة، بالطبع هي تمنحك افضليةً كبيرةً بجميع انواع المعارك والنزالات، ولكنها كذلك تخلق نقاط ضعف عديدة قاتلة. وبالنسبة لمن هم يستخدمون تلك الأسلحة ذات المدى المتوسط، كالعصي والمناجل، فهم عادةً ما يخلقون مساحةً بينهم وبين خصومهم لأسباب عدة.
فمنهم من يفضل القتال على مساحات آمنة حتى يستطيعوا توقع هجمات الخصم القادمة، ومنهم من يرغبون بترك مساحة كافية للتراجع بحال حدوث شيء غير مؤات، وآخرين يستخدمون تلك المساحة الصغيرة التي تُخلق بالمنتصف للهجوم بالضربات السحرية كذلك.
بالطبع احتاج الصنف الأخير، لشخص يعرف كيف يتحكم جيدًا بجسده وطاقته السحرية، بالإضافة لسلاحه الخاص.
بإختلاف الأسباب والدوافع، فمما لا شك فيه، كان خلق مسافة بينك وبين الخصم، شيئًا مفيدًا ولكن خطيرًا بذات الوقت. خصوصًا إن اخطئت بتقدير المسافة المناسبة، او إن كان خصمك هو من نفس الصنف الذي يصنع تلك المسافات الآمنة ذات الحدين.
ولكن وبحالتي هذه، لم اكن شخصًا يصنع تلك المسافات بالعادة، لأنني اقاتل بيداي بطبيعة الحال. ولم تكن الفتاة امامي طائشةً او عديمة خبرة لدرجة تخطئ فيها، وتخلق لي مسافة كبيرة تسمح لي بالهرب من وابل هجماتها المثالية. ولكنها كانت متزنة، مثالية بلا أي ثغرات تقريبًا وعلى وشك إطاحتي على الأرض.
” ظننتك تملك شيئًا مزعجًا او مثيرًا تخفيه لذا كنت اتصيدك منذ البداية ولكن..يبدوا بأنني بالغت بتقديرك ” قالت الفتاة التي توقفت للحظة عن التلويح بعصاها، وهي الآن تحمل تلك النظرات الممتلة.
تحدث عن المتربصين. بالطبع شعرت منذ البداية بإنتباهها الموجه نحوي، ولكن ما الأمر مع طريقة حديثها المخيفة تلك؟ تصيد؟ هل قامت بإفتراض نفسها بأنها المفترس وانا الفريسة حقًا؟ هوااه يجعلني هذا أشعر بالقشعريرة.
ولكني وللأسف، لا املك الوقت الكافي للرد عليها، الآن وانا اقف بالحافة تقريبًا، كان علي التصرف سريعًا وبشكل ما. إن واصلت السماح لها بالهجوم علي بتلك الطريقة، فلا شك بأنني سأخسر هنا، بالرغم من انني لا اعلم تمامًا القواعد التي تحدد الفائز من الخاسر، الا اني املك فهمًا نوعًا ما للذي كان علي فعله.
كبداية، انتظرتها لتعاود الهجوم، ومع قولها ” لا احتاج لإضاعة وقتي أكثر معك ” قامت الفتاة بتدوير عصاها خلف ظهرها ببراعة قبل ان ترميها من يدها اليمنى ليدها اليسرى وتهجم علي ليس من جانبي الأيسر كما سيتوقع اي احد، ولكن وكدليل إضافي على إتقانها الرائع لذلك السلاح، وتحكمها الجيد بجسدها كذلك، قامت الفتاة وبسرعة كبيرة بتحريك يدها اليسرى الحاملة للعصا إلى الجانب الأيمن، والهجوم بشكل عكسي على جانبي الأيمن بيدها اليسرى.
ولكن وفقط وبتلك اللحظة، قمت بما كنت اتمناه ان يكون، التصرف الصحيح هنا.
“…في المرة القادمة..قومي بالشرح…بطريقة أفضل!!!”
بتلك الكلمات المتقطعة الى ثلاث نقاط، قمت كذلك بإتخاذ ثلاث خطوات مستخدمًا مهارة التعزيز الكامل، وثغرة الزمن الضيقة للغاية، والتي نتجت من تحرك الفتاة بشكل متعاكس.
قمت اولًا بتقليص المسافة بيننا سريعًا بشكل تسبب بتصلب وجهها وتوقف حركتها للحظة، ومن ثم امسكت بياقة قميصها بحرص دون الإخطاء والإمساك بتلك الكرات اللحمية الضخمة والتي كانت تتحرك بكل مكان، واخيرًا، قمت برفعها وقلبها في الهواء، قبل ان اقوم برميها خارج حدود الدائرة بالكامل.
” اللعنة!!..لقد بالغت بالأمر!”
وحينها فقط، وعندما قمت بالخطوة الأخيرة، اكتشفت بأنني قمت بزيادة قوتي بشكل خاطئ، الأمر الذي تسبب برميها الى مكان بعيد…بعيد للغاية.
شاهدتها وهي تطير للأعلى، قبل ان تفقد زخمها مع الوقت، وترتطم بالجدار بخفة، ومن ثم تقابل الأرض سقوطًا من مسافة ليست بقصيرة.
” اهق!!”
سمعت صوتها الصادر من تفرغ الهواء من صدرها، من بعد سقوطها على الأرض على معدتها.
“….انا اسف”
اعتذرت للفتاة التي على الغالب لم تعد تسمعني، او فقدت الوعي بالكامل ربما.
كان سقوطًا مدويًا بلا شك.
علي التحكم بما اقوم به بشكل افضل قبل ان اتسبب بقتل احدهم بالفعل.
“اووه! احسنت يا شيرو!!”
حينها، صرخ المعلم بحماس شديد، بكلمات المديح التي فاجأتني.
“..اجل..شكرًا..اظن.”
اذًا..وبالحكم على ردة فعله، هل ما قمت به هو الفعل الصحيح هنا؟
للتأكد اكثر، اعدت النظر الى منتصف الساحة، فقط لأجد ان الجميع يتقاتلون بالفعل، ويقومون بقذف بعضهم البعض خارج تلك الدائرة التي هم بمنتصفها.
فقط برؤيتي لذلك، استوعبت الهدف من هذا التمرين، ولماذا كان الجميع يبدون كالمجانين ويقاتلون بعضهم البعض.
اجل، كان ذلك في الواقع، اكثر شيء منطقي للقيام به..فالهدف الرئيسي من هذا التمرين، كان ان تقاتل داخل هذه الدائرة وتحاول إخراج الجميع منها، وآخر شخص واقف هنا، هو الفائز.
حينها فقط، وبعد ان استوعبت ما يجري من حولي، بدأت اشعر بعودة سير الأحداث الى سرعتها الطبيعية.
( يبدوا تمرينًا مناسبًا لك الا تظن؟)
سمعت رين وهي تقول تلك الكلمات التي لم اجد نفسي اعارضها كذلك.
اجل بالفعل، لقد كان هذا التمرين مناسبًا للغاية لتجربة مهاراتي، وحتى وإن لم استطع استخدام مهارة قوية بالفعل، استطيع على الأقل إختبار قدراتي البدنية هنا.
” هو هو، تمكنت من شوكو اذًا؟ لست سيئًا ايها الجديد!”
فقط باللحظة التي شعرت بها بثقة كبيرة، خصوصًا بعدما عدت اشعر بمرور الزمن بشكل صحيح، نظرت خلفي من بعد سماع تلك الكلمات.
فقط لأجد ذلك الفتى، والذي كان يهاجمني كذلك، وهو يحمل بيده.. سيفًا حقيقيًا؟!!
” اوي مهلًا لحظة! هذا سيف حقيقي!”
” هم؟ اجل وماذا بذلك؟”
اجابني الفتى بشكل متسائل، بينما يقوم بإمالة رأسه إلى الجانب، وكأنني انا من اقوم واقول أشياء غير منطقية.
” هيا الآن لا تقم بالمماطلة وارني ما لديك!”
” !!”
فقط باللحظة التي اخفضت بها انتباهي قليلًا، قام الفتى بالفعل بالوصول الي بسرعة كبيرة وكأنه استخدم مهارة لتعزيز سرعته، وبتلك اللحظة، قام بالتلويح بسيفه بشكل جانبي، مستهدفًا ضلعي الأيمن، الضلع الذي قمت بحمايته من القطع بالكامل، بالقفز سريعًا الى الخلف.
“…لا هذا خطير ”
من بعد مراوغته بنجاح، ووضع مسافة جيدة بيننا، نظرت الى جانبي الأيمن، فقط لأجد الزي والذي كنت معجبًا به، تمزق بشكل دقيق وحاد من الجانب.
“…هذا..سيف حقيقي بلا ادنى شك..”
” اخبرتك مسبقًا..وماذا بذلك؟!”
بسماعه لكلماتي، انقض علي الفتى بسرعة اكبر هذه المرة، وفقط عندما اصبح على مسافة أقرب من السابق، لوح بسرعة اكبر وبزاوية مائلة، وهذه المرة، بدا متيقنًا من انه سيقطعني الى النصف.
وحينها، فقدت اعصابي مجددًا، ولم اعد احتمل ما يحدث امامي.
“…انت لا تفهم حقًا..الست كذلك؟!!”
مستخدمًا عنصر التعزيز الكامل مجددًا، قمت بأخذ خطوة واحدة طويلة ومثالية للخلف بقدمي اليمنى، وإدارة جسدي لنصف دائرة حتى اتمكن من مراوغة سيفه بسهولة قبل ان التف بجسدي وأكمل الدائرة، ومن من بعد ان تأكدت ان هدفي لن يستطيع مراوغة هجومي القادم، قمت بإعتصار قبضة يدي اليسرى بدرجة معقولة، وسددتها بالكامل تمامًا بأضلعه المكشوفة من الخلف قريبًا من ظهره.
“كخه!!”
حققت الضربة ضررًا ممتازًا بلا شك، خصوصًا وأنه قد القى سلاحه ارضًا واصبح يترنح ممسكًا بجانبه ويدلي بنصف جسده العلوي إلى الأسفل. خلق لي ذلك الفرصة المثالية للهجوم عليه بركلة ساحقة على معدته من الأمام، تسببت بقذقه عاليًا بالسماء.
“آه…بالغت هنا ” قلت وانا انظر إلى نتائج أفعالي التي خلقت اجنحةً لذلك الفتى.
كنت سأتوقف هناك عادةً، ولكن قوانين هذا التدريب تقول بأنه علي إخراجه من الحدود صحيح؟
” اعلم بأنني بالغت قليلًا ولكن القوانين هي القوانين لذا لا تغضب مني لاحقًا..”
“؟!!”
دون إعطائه فرصة للرد او للحركة، وبينما كان معلقًا بالهواء، اطلقت من ذراعي اليمنى عنصر الجليد بإتجاه الفتى، لم اقم بتجميده، لا بل قمت بتنعيم الجليد وجعله يدفعه للأعلى حتى التصق جسده بالسقف، وحينها قمت بتثبيته هناك بالأعلى.
بالطبع، قمت بتجميد جزئه السفلي ومنتصف صدره فقط، سأكون بورطة إن قمت بتجميده بالكامل وتسببت بحبس انفاسه داخل ذلك الصقيع.
” هذا.. يعتبر خارج الحدود صحيح؟”
اشرت للأعلى بإصبعي وانا انظر الى المعلم، الذي ولأول مرة، وجدته يبتسم بشكل متصلب.
“آه.اجل.. إنه كذلك..احسنت”
من بعد اخذ التأكيد، تنهدت بسرور واعدت النظر الى الأسفل فقط لكي أجد ان اربعة من الطلاب، كانوا ينظرون إلي بشكل حذر. وجميعهم، يوجهون اسلحتهم لنحوي.
“لا..هذا ليس عدلًا كما تعلمون”
قلت بينما استعد للقتال التالي التي تبعته المزيد من القتالات المصغرة الآخرى.
—
من بعد مرور عشر دقائق سريعة من الضربات، القذفات، وتجميد اثنين آخرين بالسقف، لم يتبقى سوى ثلاث اشخاص بالدائرة.
ولأي سبب من الأسباب، كنت احد الثلاثة، بينما كان الجميع من حولنا يراقبون وتعتليهم إبتسامات متحمسة ومترقبة لما سيحدث.
لا يبدون غاضبين لخسارتهم هاه؟ يالها من روح رياضية.
” اذًاااا!! تبقى ثلاثة محاربين فقط! سيد الارشيفات شين! وأميرة الإنباير شاليتير! والفتى الجديد شيرو!! من سيتبقى من بينهم ويحصد جائزة الكعك الأسطورية؟!!”
حينها، تحول المعلم بالكامل، الى معلق محترف، تمامًا مثل اولئك المعلقين الذين يحضرونهم بالمراهنات الكبيرة على المقاتلين الأقوياء بالمغارة.
هم؟ السنا جميعًا نتملك نفس الحروف ببداية اسمائنا؟ هييه، ما فرصة حدوث مثل هذه المصادفة؟
ولكن، اجل..كانت توجد تلك الكلمات، او المسميات تحديدًا والتي اتمنى بأن تكون محض هراء ناتج من حماسة المعلم.
اجل انا اقصد..تلك الألقاب المخيفة، سيد الأرشيفات وأميرة الإنباير، دون ذكر لقبي الخاص والذي بدى بغير محله تمامًا.
مهما نظرت للأمر، ستجد ان تلك الأسماء لها اوزان خطيرة للغاية، ولا ارغب بأي شكل من الأشكال ان اقاتل مخلوقًا يحمل احد تلك الألقاب.
ولكنني كذلك، اشعر ان هذه الألقاب هي اسماء حقيقية بعد كل شيء، فإن قمت بتذكر ردة فعل الصف تجاه شاليتير، وتركيب الأمر مع لقبها هذا، فأنا اشعر تقريبًا بما شعر به الآخرون تجاهها.
ربما هي فتاة مخيفة بالفعل.
وعلى الجانب الآخر، يوجد ذلك الفتى ايضًا..شين؟ اجل كان يحمل نفس اسم المعلم ذاك، وكانت ملامحه وشعره الأسود كذلك، قريبة للغاية من ملامح ذلك الرجل، الا انه يبدوا اكثر هدوءًا هنا.
ولكن كان لقبه هو ما جعلني اقلق فعلًا، فإن كان فعلًا يرتقي لمستوى ذلك اللقب، الن يجعله هذا قريب إستريديوس؟
فكرت بكل ذلك وانا اراقب خصماي من لم يتحركا حتى اللحظة.
كنا نقف بمنتصف الدائرة، والتي كانت وبالنسبة لثلاثتنا، مساحة واسعة للغاية، وربما سنحتاج لإستخدام مهارات قوية تسمح لنا بدفع بعضنا البعض خارج تلك الحدود. فعلى عكس بداية التدريب، والذي كان مكتظًا، حيث كان من السهل دفع احدهم خارج الحدود، بل حتى ان الأمر وصل لكون بعضهم قد تم إقصائه مبكرًا فقط لأنه حرك قدمه للخلف قليلًا، فقط ليجد المعلم وهو ينبهه بكونه قد خرج عن الحدود.
شهدت بعض اللحظات المضحكة عن ذلك.
ولكن الآن، كان الوضع مختلفًا بوضوح، وكانت المساحة شاسعة ولا مجال لمثل تلك الاخطاء.
ستحتاج هنا لشيء ما قوي بما يكفي لدفع خصومك للخارج دون ان يستطيعوا تجنبه.
“…!”
” ” !! ” ”
وفقط وكأنه كان يفكر بما كنت افكر به، قام الفتى المدعوا شين بوضع يده امامه، فقط ليخلق تلك الجدران الضخمة مربعة الشكل والتي كانت مصنوعةً من عنصر الأرض على الغالب، ودفعها نحونا بسرعة كبيرة.
كانت خطته بسيطة للغاية، فقد اكتفى بخلق هذه الجدران الضخمة والعريضة بشكل يصعب عليك تفاديها من الجوانب، من اجل ضربنا ودفعنا للخلف، لا اعلم بشأن شاليتير ولكن هذا ليس كافيًا من اجل إخراجي، واشعر بأنه يعلم ذلك جيدًا.
“حسنًا..بسهولة وبسلاسة..!”
انتظرت حتى اقترب الجدار بشكل كافٍ، وحينها، لم اقم بتفعيل اي مهارة، وانزلقت بسرعة وبهدوء من اسفل المساحة التي تركها شين فارغة.
اجل لم يكن الجدار متصلًا بالأرض من الاساس، صحيح بأنه قد خلق من الأرض ولكنه كان معلقًا في الهواء، هذا يستهلك الطاقة بشكل اكبر ولكن هذه ليست النقطة هنا كذلك.
فما دمت ستظهر هذا الجدار الضخم والعريض، والذي بالطبع كان سميكًا بما يكفي لإستهلاك طاقة معقولة من اجل تحطيمه بضربة ما، عليك ان تغطي الجانب السفلي كذلك حتى لا ينزلق اي كائن محافظ على الطاقة او كسول مثلي، ويتركك بهذه التعابير المنزعجة، كالتي تظهر الآن على وجهك، شين.
يبدوا بأنه لم يعلم بالحقيقة بأنني قد اتمكن من مراوغة شيء كهذا؟ ارى بأنه صنع تعبيرًا منزعجًا حقًا. وبجانبي، اشعر بالحقيقة ولسبب ما، أنه كان يعلم يقينًا بأنني استطيع تجنب هذا الهجوم. ولكن ربما كانت المشكلة هنا بالضبط، ولأنني **تجنبت** الهجوم، فهوا الآن يظهر مثل هذا التعبير، ولا يبدوا بأنه يركز مع شاليتير تمامًا.
“..هل يمكن بأنك اردت مني تحطيم هذا بالواقع؟” طرحت ذلك السؤال وانا انظر الى شين.
من جانبه، كانت تلك التعابير قد اختفت تمامًا من وجهه وسرعان ما ارتخى وجهه من جديد وعاد لوضعيته الهادئة. بالرغم من ذلك لم يجبني شين مباشرةً، ونظر إلي لقليل من الوقت قبل ان اسمع ذلك الصوت الهادئ ولكن الثابت والواضح، وهو يخرج منه.
“..بالإستناد لطريقة قتالك سابقًا، لا أنكر بأنني اردت منك تحطيم الجدار. ولكن ارى بأنني تحركت بشكل مكشوف ايضًا ”
معترفًا، تحدث شين كذلك عن فشله الخاص وانني استطعت كشفه بالفعل.
على ما يبدوا، ومن طريقة حديثه، يبدوا بأنه كان يراقبني منذ فترة، بلا شك كان شين من ذات النوعية التي تفكر كثيرًا بأثناء القتال وتراقب تحركات خصومها جيدًا، بكلمات آخرى، كان مثلي.
بالطبع كان التفكير بأسلوب قتال خصمك وكشف ثغراته سيمنحك الكثير من النقاط الإيجابية، ولكن مواجهة خصم يفكر مثلك وبنفس طريقتك، كان هذا شيئًا آخر فقط.
بالنسبة لي، شخص اعتاد على مواجهة وحوش ضعيفة لم تمتلك نمطًا قتاليًا معينًا، كان علي فقط معرفة ما تستطيع تلك الوحوش فعله، مقدار الخطر الذي تكوّنه، وعندها سأتمكن من الإطاحة بها بلا مشاكل.
وحتى إن كنت بمواجهة وحوش تمتلك انماطًا لهجومهم، فككل شخص لم أكن سأضطر لفعل شيء سوى ان احفظ ذلك النمط، ومحاولة مراوغة الهجمات حتى استطيع معرفة كل ما يمكن للوحش فعله. وحينها، يمكنني ان اخرج بشيء مضاد لهزيمة ذلك الوحش. هذا فقط إن كنت امتلك ما يتطلبه الأمر للإطاحة به، وبحال لم امتلك المطلوب؟ فالهرب نصف الشجاعة.
علي إعادة ترتيب اولوياتي قبل التعامل مع وحش بمستوى أعلى مني حسنًا؟ مع انني أشك بإمكانية عودتي فعلًا بحال تمكنت من الهرب.
على كل حال، يريك كل هذا بأنني امتلك خبرة جيدة إلى حد ما في التعامل مع الوحوش، الوحوش التي لم تتطور بعد حتى تستطيع التفكير بشكل مستقل يسمح لها بخلق انماط قتالية متعددة. ولكن عندما يعود الأمر إلى البشر، او اي مخلوق يستطيع التفكير بنفس مستواي او اعلى، فالأمر اشبه بسحب البساط من أسفل قدماي.
لا، انا لا أقول بأنني لا استطيع التعامل مع مثل اولئك الخصوم، ولكني وقبل الآن، لم امتلك فرصةً حقيقية لمواجهة مثل اولئك الخصوم بقدراتي هذه، ولهذا انا اقول بأن خبرتي في مواجهة مثل هذا النوع من الخصوم منخفضة للغاية.
ماداموا يفكرون قبل التحرك، فهذا سيشكل عائقًا على تحركاتي بكل مرة، وسأضطر للتفكير بالدفاع اكثر من الهجوم بالبداية حتى ادرس عقلية خصمي إن استطعت. وبحال لم استطع معرفة نمط هجومه او طريقة قتاله، فيكفي ان اهزمه بالقوة المحضة.
ولكن ماذا إن كنت وخصمي بمستوى واحد؟ او كان هو اقوى مني؟
بطبيعة الحال، كنت سأهرب بالحالة الثانية، ولكن وإن صادفت احدًا امتلك مقدارًا مساويًا لي من القوة، فلا استطيع القول يقينًا بأنني سأفوز. وسيتوقف كل شيء على التحليل والتحليل المضاد الذي سيقوم به كلانا، ومن يستطيع التفكير بأفضل إستراتيجية، ويدرس خصمه بالشكل الأقرب للكمال، سيربح.
بالطبع، كان خيار استخدام رين متاحًا بالنسبة لي دائمًا. الكتيب الذي سيكشف لي فوريًا كل القدرات التي يمتلكها خصمي، الا انني لم ارغب حقًا بالإتكال على رين بكل مرة، ومادمت ارغب بالتطور وهزيمة اشخاص يفكرون قبل تحريك اقدامهم، فأحتاج للإعتماد على نفسي بالكامل.
لا يعني ذلك بأنني لن اقوم بطلب مساعدة رين بحال خرجت الأمور عن السيطرة بالطبع.
لن أفرط بحياتي ولا مزاحًا.
ولكن وبالنسبة لشين هنا، من اصبح يعلم بأنني أفكر جيدًا بتحركاتي قبل القيام بها، لم يوفّق الرجل حقًا بكلماته.
اجل، كان مخطئًا بنقطة هنا، نقطة مهمة للغاية لن اجرؤ على قولها حتى لا احطم اي شيء غير ضروري.
اتسأل عن ماذا اتحدث؟ حسنًا، كان هذا واضحًا نوعًا ما..خصوصًا لشين الذي يبدوا بأنه قد قرأ تعابيري بشكل صحيح، خصوصًا وانني ابتسم بهذه الطريقة منذ فترة الآن.
“او هل يمكن بأنك..” هذه المرة، خرجت تلك الكلمات من فاه شين، بينما توسعت عيناه بعض الشيء مظهرًا ذلك التعبير المتفاجئ.
أجل شين، الأمر كما تفكر فيه تمامًا.
” حقًا..هذا غير متوقع ”
من بعد سماعي لكلماته تلك، قمت بوضع يدي امامي واحنيت رأسي قليلًا معتذرًا لسبب ما.
بالطبع لم يكن علي الإعتذار هنا، ولكن وجدت نفسي مجبرًا على فعل ذلك.
فبعد كل شيء، لم ارقى لتوقعات شين العالية. فبينما ظن هو بأنني كنت أفكر على نفس مستواه وتوقعت خطته مسبقًا بتجنب ذلك الجدار، كنت بالحقيقة..اتبع عاداتي الكسولة واتجنب إهدار الطاقة..ولهذا قمت بالإنزلاق أسفل الجدار دون أي تفكير.
(لا يصدق..) تنهدت رين بتلك الكلمات بشكل متعب.
أجل أجل انا افهم حقًا ولكن ماذا يمكنني ان افعل؟ انا اعني، الن يفعل اي احد طبيعي هذا؟ لم ارغب فقط بإهدار طاقتي بتلك الطريقة.
على الرغم من انني اقول هذا، فلم اجد اي رد من رين، وقد وجدت شين على الجانب الآخر وقد حول إنتباهه إلى خصمه الثاني. الخصم الذي لم يأبه به شين منذ البداية، او بشكل ادق، لم يركز شين معه لأنه وبالأساس، قام بصناعة ذلك الهجوم من أجل الإطاحة بي اولًا ومن ثم التعامل مع شاليتير لاحقًا.
اتبعت خط نظر شين ووجدت شاليتير هناك، من قامت بتحويل ذلك الجدار وبطريقة ما..إلى شيء سائل اسود اللون.
“اليس هذا مرعبًا قليلًا الآن…”
قلت وانا انظر الى ذلك المشهد الفريد.
لم يقف الجدار ولوا لثانية واحدة امامها، وانهار بالكامل وكأنه لم يكن شيئًا صلبًا منذ البداية حتى.
لأنني كنت اركز بإنتباهي مع شين، لم اكن محظوظًا بما يكفي لرؤية المهارة المرعبة التي استخدمتها شاليتير لتحويل تلك الكتلة الصلبة لمثل تلك المادة السائلة التي كانت تغلي بلا حول اسفل قدميها، قبل ان تختفي تمامًا من الوجود.
لا يبدوا شين متفاجئًا من هذا. لا بالواقع، لا اظن بأنه سيتفاجئ حتى، فبعد كل شيء، كانوا زملاء بهذا الفصل لوقت طويل بالفعل، لذا كان من الطبيعي ان يكون على معرفة جيدة بكل ما تخفيه شاليتير.
هذا شيء آخر، يدلل على ان ذلك الهجوم السابق، لم يصنع إلى لإسقاطي اولًا، وجر شاليتير إليه، إما كان من قبيل الصدفة، او كتمويه حتى لا أفهم ما يرغب شين بفعله تمامًا.
بالفعل، كان الرجل يفكر على مستوى جيد، ولكن وللأسف، تفوقت غرائزي الطبيعية على خطته، وانتهى بنا الأمر بهذه الحال.
مع مراوغتي الكسولة ولكن الناجحة لخطة شين، وفشل هجومه بالتأثير على كل مني وشاليتير، لم يقم الفتى بأي تحركات آخرى، فقط ليعود السكون مجددًا الى الساحة.
الهدوء الذي لم يستمر طويلًا، قبل ان ترفع صاحبة الشعر القرمزي يدها، فقط لتظهر عدة انصال حمراء اللون تمامًا كالدماء من خلفها، اتخذت تلك الأنصال شكل رماح طويلة حادة النهايات، ولم تتوقف لثانية واحدة حتى اطلقت شاليتير تلك الاشياء القاتلة وبشكل واضح، بإتجاهنا.
” هذه الفتاة…إنها لا تمزح إطلاقًا—!!”
استطعت تجنب الرمح الأول بتحريك وجهي الى الجانب قليلًا، فقط حتى يتجه إلي الرمح الثاني والذي جعلني اتحرك بطريقة اكبر، واضطر للقفز من مكاني، بالطبع لم يسمح لي الرمح الثالث بالحطوط الى الأرض حتى، وهاجمني بسرعة في الهواء، مجبرًا إياي على تفعيل عنصر الجليد، وتجميده بمكانه قبل ان يطالني.
” هوب..”
حططت بسلام على الأرض.
لا هل هذا كل ما تملكه تلك الفتاة؟ ربما كانت افضل من شين قليلًا، ولكنه يعد هجومًا ضعيفًا كذلك صحيح؟
(همم، لا اعتقد انه من الأفضل تقييم هجوم الخصم خصوصًا إن كان بمنتصفه كما تعلم)
“هم؟ ما الذي تتحدثين عن—؟!!”
باللحظة التي سمعت بها كلمات رين، وظننتها غير منطقية الى حد ما، رأيت تلك الرماح، والتي كنت متأكدًا من انني قمت بمراوغتها، وهي تعود وتتجه نحوي، وهذه المرة، لم تكن مجرد ثلاث رماح…بل اكثر من عشرين رمحًا.
سرعان ما وجدت نفسي بجانب شين، مضطر لمواجهة كل تلك الرماح والتي كانت وبطريقة ما، تزداد مع مرور الوقت، وكانت سيدتها، شاليتير، تقف هناك فقط، بكل جلالة وشموخ، وتقوم بتحريك كل تلك الرماح بإتجاههنا دون رحمة.
بالعشر ثواني التالية، قمت تقريبًا بكل تحرك يستطيع الجسد البشري القيام به، من قفزات وتشقلبات، وإنزلاقات، وحتى معاودة الهجوم وجميعها لتفادي تلك الرماح اللعينة، والتي كادت بكل مرة تهاجمني بها، ان تخرجني من حدود الدائرة او تطعنني.
لا كانت بجدية تحاول إختراقي! الا يوجد قانون هنا يمنع مثل هذه التصرفات؟!
للاسف، لم امتلك الوقت الكافي من اجل الشكوى حتى، فبحال توقفي لثانية واحدة، ربما سأجد نفسي وقد تحولت للحم مثقوب.
كانت إستراتيجية شاليتير تتمثل بعدم ترك اي فرصة من اجل التفكير، او معاودة الهجوم بشكل قوي قد يصيبها. وعوضًا عن ذلك، جعلتنا نركز على مهاجمة الرماح بتقنيات بسيطة، ودفعنا بعيدًا عنها قدر المستطاع مع المحافظة على كثافة الرماح الدموية لإشغالنا وإرهاقنا.
كان اي احد سيضطر لمواجهة هذا، سيفهم ما ترمي إليه تلك الفتاة، بالرغم من انها لا تقوم بشيء عميق كالتركيز وتوقع حركة الخصم التالية قبل مهاجمته كما فعل شين بالسابق، ولكن الخطة نفسها لم تكن فعالة سوى بمثل هذا الوضع.
اتذكر تلك الدائرة التي لا يتوجب عليك الخروج منها؟ الدائرة التي قلت بأنها واسعةً للغاية سابقًا؟ أجل..اشعر الآن بأنها ضيقة، ضيقة بشكل خانق.
( امم، هذه الفتاة تستطيع التحكم بالمانا البحتة وتحويلها بتلك الطريقة هاه، اليس هذا مثير للإعجاب الآن؟ ) حينها، سمعت رين التي على ما يبدوا، اكتشفت شيئًا مذهلًا بشأن شاليتير.
” آااه امنحيني بعض الراحة!” قلت صارخًا وقد كنت بوسط كومة من الرماح التي إستطاعت الإحاطة بي، وبينما كانت تتجه لنحوي بالسرعة القصوى، قمت سريعًا بنصب حاجز سحري ازرق اللون حول جسدي بالكامل.
كانت تلك هي الطريقة الوحيدة للهروب من هذا الهجوم المتواصل الذي لم يتوقف عن ملاحقتي، واستمر بضرب الحاجز بلا توقف ولكن دون التأثير به تمامًا.
بداخل الحاجز الأزرق، استطعت اخيرًا تنفس القليل من الهواء النقي وإرخاء عضلات اقدامي.
“بالرغم من انني قمت بكل تلك التمارين الجسدية.. ”
وجدت نفسي ألهث بشدة وانا احاول ملاحقة انفاسي، ورغم إمتلاكي لمثل تلك اللياقة الجيدة، استطاعت تلك الرماح إجهادي بفترة زمنية قصيرة.
ولم اكن لوحدي، بل كان ذات الأمر ينطبق على شين، والذي يبدوا تعبًا ويلهث بشدة من فرط الحركة.
” تشه!..الا توجد طريقة تمكنني من الإنتهاء من هذا العذاب المتواصل؟”
كان نصب حاجز كامل خيارًا سيريح اقدامي وجسدي لفترة، ولكن ذلك سيستنزف طاقتي بسرعة اكبر بكثير، وهذا ما ارغب تجنبه هنا. ولكن وإن خرجت من هنا، سأضطر لمواجهة كل تلك الرماح بلا رحمة.
حاولت مسبقًا الوصول الى شاليتير ودفعها، ولكن عندما اقتربت منها، لم تقم شاليتير وعلى عكس توقعاتي، سوى برفع يدها لنحوي، الأمر الذي جعلني اقوم بنصب حاجز سحري من فوري والإستعداد لما سيحدث، ولكن لم يخرج اي شيء من تلك اليد، او تهاجمني اي رماح.
اجل، لم تهاجمني اي رماح، ولم تقم شاليتير بأي شيء سوى رفع يدها، الا انني ولسبب اجهله، توقفت بالكامل عن الحركة.
لم تتحكم بي، ولم تقم بربطي بأي شيء، بل كان توقفي ذاك شيء قمت به من تلقاء نفسي، بإرادتي، ولم استطع فعل شيء سوى النظر الى عينيها ذوات اللون البنفسجي المشتعل، ووجها الذي كان اجمل من اي شيء رأيته بحياتي.
( اذًا، وقعت بحبها لهذا توقفت بمكانك هكذا؟)
لا لم افعل! انا اقوم بوصفها فقط!
اجل لم اتوقف بسبب ذلك، وليس وكأنها قامت بفعل اي شيء لإيقافي، بل كان هنالك ذلك القلق، ذلك الخوف الذي سرعان ما وجدته يطبق مخالبه على قلبي، الخوف الذي جعلني اشعر وكأنني سأموت إن قمت بلمسها، لا وبل شعرت بالقليل من الحرارة بعيني وانا انظر اليها من ذلك القرب، الأمر الذي دفعني للقفز بعيدًا عنها.
هل كانت تلك مهارة من نوع ما؟ كحاجز خفي او شيء ما؟ او انها انتظرت مني الهجوم كما اراد شين سابقًا؟ بكل الأحوال، لم امتلك الكثير من الوقت وسرعان ما اضطررت للتراجع والعودة لوضعية الدفاع امام تلك الرماح.
( يبدوا بأنك تواجه وقتًا عصيبًا؟)
ايمكنكِ قول ذلك حتى؟ انا اواجه خصمًا مزعجًا بحق.
لا يمكن لمسها ولن تتوقف الرماح مالم اقوم بذلك بشكل ما، والأسوء من كل هذا، لن تتوقف تلك الرماح طالما هي واقفة هناك.
ايوجد وضع اسوء من هذا؟
حاليًا، وجدت نفسي اتمنى ان تمتلك تلك المهارة فترة زمنية وتتوقف من تلقاء نفسها، ولكن كلمات رين التالية قامت بالقضاء على أملي الآخير.
( ليس الأمر وكأنها تستخدم مهارة بعينها كما تعلم؟)
ها؟
( الم تلاحظ بنفسك؟ لم تخرج اي هالة من الفتاة طوال ذلك الوقت)
فقط باللحظة التي استمعت بها إلى كلمات رين، قمت سريعًا بإعادة توجيه بصري إلى ناحية شاليتير، فقط لكي اجدها واقفة هناك ببساطة، ولم يكن هنالك اي وهج او ضوء معين يخرج من جسدها.
“..ما الذي يجري بحق ال..” تمتمت تلك الكلمات المنصدمة وقد توصلت لإستنتاج معين لا اتمنى ان يكون صحيحًا ولا بأي حالة.
( هذه ليست بمهارة. وليست تعويذة كذلك..) واصلت رين ضغط الإفتراض الذي توصلت له، وبصوتها العميق الذي كان مرتفعًا بعض الشيء كدلالة على إندهاشها بذاتها، حوّلت رين ذلك الإفتراض إلى حقيقة مثبتة بكلماتها التالية.
( ليس ذلك سوى إستخدام مباشر لطاقتها الخاصة. )
بهدوء ولكن دون ان تخفي إندهاشها، اوضحت رين ذلك الأمر الذي اوقف الوقت للحظة من حولي، وجعلني اتذكر معلومةً بسيطة يعلمها اي احد بهذا العالم.
بهذا العالم المليء بالسحر والمهارات، كانت البذرة هي ركيزة كل شيء، والشيء الذي يحدد مقدرتك على إستخدام السحر من عدمه. وكان الوعاء الذي سيُخلق مع تلك البذرة، هو ما سيحمل تلك الطاقة المسماة بالمانا، والتي كانت تُستهلك لتوليد المهارات السحرية والتعاويذ الخاصة. بطبيعة الحال، لا توجد مانا بلا بذرة، ولا بذرة بلا وعاء، ولا سحر بلا مانا. كانت اشياء متلازما الحضور دائمًا. فمن بعد خلق الطاقة، او تصفيتها من الخارج كما تقول رين، تستقر تلك الطاقة بالوعاء، ولا يمكن إستخدامها إلا لتوليد المهارات والتعاويذ.
او هذا ما يكون عليه الأمر في الشخص الطبيعي.
عدم إمكانية إستخدام تلك الطاقة سوى داخل إطار المهارات والتعاويذ، لا يعني بأنك لا تستطيع إخراج المانا من جسدك، ولكن وبالحقيقة، كانت الهالة الخارجة من الجسد هي شكل من اشكال المانا، كما ويمكن إخراجها على شكل سائل كذلك ويمكن استخدام ذلك السائل بعدة اشياء آخرى، كرسم دوائر الإستدعاء ودمجها بالأسلحة السحرية وغيرها من الأمور.
وكحقيقة إضافية آخرى عن المانا، فبما ان الهالة هي شكل من اشكال المانا، فهي لا تخرج إلا بحالتين.
الحالة الأولى: عندما يقوم المقاتل بإخراج طاقته بشكل مباشر من جسده، وذلك الأمر يمتلك تأثيرات وخصائص تختلف من هالة لأخرى.
والحالة الثانية: عند تفعيل اي مهارة او تعويذة سحرية.
فقط بتلك الحالتين، ستتمكن من رؤية هالة الشخص ولونها الفريد.
وهذا ما يعيدنا مجددًا للأمر الذي يحدث أمامي.
” إنها لا تستخدم اي مهارة..” من بعد النظر إليها لفترة من الوقت، تأكدت حقًا بأن تلك الفتاة، لا تقوم بخلق تلك الرماح اللامتناهية فقط عن طريق إستخدام اي مهارة. ولكنها بالحقيقة..تقوم بتشكيل تلك الرماح عن طريق إعادة تشكيل المانا مباشرةً!
( ها! حتى إستريديوس لم يستطع التحكم بذلك القدر من طاقته بشكل مباشر) سمعت رين وهي تقول تلك الكلمات التي لن يصدقها اي احد بسهولة.
إمبراطور السحر ذاك، مبتكر الأرشيفات بنفسه والشخص الذي وضع قواعد السحر بذاته..لم يستطع فعل الشيء الذي كانت تقوم به شاليتير؟!
فقط بتلك اللحظة التي عبر فيها ذلك الإفتراض – الحقيقة – إلى رأسي، شعرت بدوار غير طبيعي.
( ياااه، من كان يظن بأن هذا شيء ممكن؟ وجود ساحر يتفوق على ذلك الرجل بشيء ما؟ )
على ما يبدوا، ومن خلال إستماعي لنبرة صوتها التي بدت مستمتعة إلى حد كبير، وجدت رين وهي تقوم بإمتداح مهارة شاليتير.
( أشعر بالفضول للإمكانيات التي سأجدها بجسدها إن اصبحت هي سيدتي؟) وبنبرة فضولية آخرى، قالت مثل تلك الكلمات.
” …. ”
(هن؟ آه لا داعي للقلق سيدي، سأطلب منها تحويلك لخادم لها لذا ابتهج ولا تقلق)
“..انتِ حقًا ستقومين ببيعي بأقرب فرصة الستِ كذلك؟ لهذا قام إستريديوس بدفنكِ بعيدًا…ايها الكتيب الخائن ”
( فوفو، انت تقوم بخلط المواضيع الآن كما تعلم؟ كان ذلك شيء آخر تمامًا، وانا من قمت بإختيار حبسي لذا هذا لا يُحتسب)
“انتِ قمتِ بماذا؟ ”
سرعان ما وجدت إنتباهي وهو يُشد إلى تلك الكلمات بالتحديد، ولكن لم تكن رين ستخبرني بذلك الآن على ما يبدوا.
(سيدي، اقتربت من استهلاك نصف طاقتك الآن)
” هاه؟ بهذه السرعة؟!” قلت بتفاجئ وقمت سريعًا بتحويل نظري إلى محيطي، فقط لأجد ان المكان تحول بالكامل إلى اللون الأحمر، واصبحت الرماح اللانهائية تدور حول الحاجز بسرعة كبيرة، وتغطي كل شيء خارجه.
فقط..إلى اي حد تستطيعين فيه التحكم بطاقتك..هذا مثير للإعجاب بشكل مخيف.
” إن حاولت الخروج من هنا بطيش..”
فسأثقب بعدد لا نهائي من الرماح.
كان هذا واضحًا بالنسبة لي.
يبدوا بأنني استغرقت وقتًا طويلًا بالتفكير والإستنتاج، فقط لينتهي بي الأمر بهذا الوضع البائس.
او بالأحرى، الوضع الذي سيكون بائسًا لأي احد تقريبًا.
” ربما تمتلكين تحكمًا جيدًا، ولكن ذلك ليس كافيًا لإيقافي..”
واقفًا بمنتصف الدائرة، قمت بإستنشاق نفس عميق قبل ان اقوم بثني ركبتاي قليلًا وإخفاض مركز ثقلي إلى الأسفل قليلًا وإغلاق عيناي، ومن ثم وضع كلتا يداي امامي لعدة ثواني لتجميع طاقة معينة بمنتصف راحة يداي.
كانت المانا الشيء الذي يغذي المهارات الهجومية والدفاعية، ولكن لا شيء يمنع من إستخدام تلك المانا بذاتها وجعلها اداة للهجوم او للدفاع. وكما استطاعت شاليتير وعدد قليل جدًا من الأشخاص، إستخدام المانا لصالحها بذلك الشكل وتشكيل ذلك العدد من الرماح، يمكن إستخدام المانا الموجودة في الهالة كذلك.
“..حسنًا، هذا سيكون كافيًا ”
معيدًا فتح عيناي، وجدت ان كرة صغيرة من الطاقة ذات اللون المتمايع بين البنفسجي والأزرق، قد تشكلت أمامي.
(افترض انك تعلم بأنك ستكسر القلادة إن استخدمت هذا بشكل الخاطئ، صحيح؟) قالت رين تلك الكلمات التحذيرية، ولكن بنبرة لا تدل على القلق إطلاقًا، بل كانت تبدوا مستمتعة ومترقبة لإجابتي.
“..يبدوا بأنكِ تستمتعين كثيرًا بوقتك، رين؟”
( لن أنكر ذلك، خصوصًا وانني تمكنت من رؤية شيء مثير للإهتمام اليوم، ولكن لا اظنك ستقوم بشيء أقل إثارةً، الآن وانت تخاطر بكشف لون هالتك الحقيقي)
بالطبع كنت ادرك ما تتحدث عنه رين.
” هل إحتمالية فشلي هنا كبيرة لهذه الدرجة؟”
( كونها المرة الأولى التي تجرب فيها فعل شيء كهذا؟ بالطبع ستكون المخاطر عالية. ولكن لا اظن بأنك تهتم حقًا)
لم تكن تتهكم، بل كانت تضحك بالواقع، كانت حقًا تستمتع بوقتها وهي تراني اخاطر هكذا.
ولكن حسنًا، ما كنت على وشك القيام به، شيء لن يستطيع الكثيرون فعله، ولكن ما كان مقلقًا هنا، وما كانت رين تشير إليه، هو بالواقع تلك الكرة غير المستقرة بين راحتي يدي والتي تنقسم للون ازرق وآخر بنفسجي.
كان ذلك بالطبع يدل على لون هالتي، فبينما كنت اضخ المانا واشكلها بتلك الطريقة بحذر، كانت الطاقة المتدفقة بنفسجية اللون في البداية، ولكن ولأنتي ارتدي هذه القلادة، التي تقوم بتحويل لون هالتي وأي طاقة تخرج من جسدي إلى ذلك اللون الأزرق السماوي، كانت الطاقة المتجمعة في الكرة تتحول ببطئ إلى اللون الأزرق، وبنفس الوقت، كنت اضخ المزيد من الطاقة ولكن بسرعة أكبر من سرعة تحولها.
خلق هذا ذلك المنظر الذي يجعلك ترى الأزرق وكأنه يقاتل البنفسي بيأس وبالتدريج ولكن ببطئ، يتمكن من إزالة جميع آثار البنفسجي بالنهاية، معلنًا إنتصاره.
” إنها قلادة قوية هاه؟”
( ذلك ما يبدوا)
من بعد إختفاء اللون البنفسجي بالكامل وتوقفي عن الضخ كذلك، تنهدت بسرور.
كنت قلقًا من ان القلادة ستصل لحدها بالنهاية وتنكسر، لذا حاولت التقليل من سرعة ضخي بقدر المستطاع، ولكن ولأن تحكمي سيء للغاية بهذا، شعرت بالقلق من انني سأفشل، وسيكشف كل شيء بالنهاية.
كان الشيء الوحيد الذي يمنع الآخرين من رؤية الطاقة البنفسجية الخارجة مني منذ البداية، هي تلك الرماح اللانهائية والتي لازالت تستمر بالدوران حولي وتغطي كل شيء على المشاهدين، بينما تنتظر اي حركة خاطئة لكي تهاجم.
بالرغم من انني اتبع النهج الآمن بالعادة، ولكنني اعلم جيدًا ان لا شيء آخر يمكنني فعله حتى اتمكن من الخروج من هذا الوضع دون ان تُثقب مؤخرتي.
” والآن..!”
من بعد الإنتهاء من كل هذا، قمت وبأقوى ما استطيع، بدفع يداي وفردهما إلى كلا الجانبين بنفس الوقت، وحينها، توسعت تلك الكرة الصغيرة واصبحت محيطة بي بالكامل، وكأنها حاجز آخر قمت بإلقائه داخل الحاجز الأول، قمت تاليًا وبسرعة بإخراج هالتي التي ظهرت بلونها الأزرق الصافِ، وجعلتها تقوم بدفع الكرة بقوة لدرجة قامت فيها بتحطيم الحاجز من الداخل، ومقابلة تلك الرماح بشكل مباشر.
ولكن ودون ان يأخذ الأمر وقتًا طويلًا، وكأنها تحترق او تُشوى بمكانها، تبخرت جميع الرماح التي تلامست مع تلك الكرة المدفوعة بهالتي، وبثوانٍ معدودة، اختفت تلك الرماح من الوجود وتبعها إختفاء الكرة دون إحداث اي انفجار او تصدعات بالهواء.
” العالم الخارجي آخيرًا..هم؟” تنهدت بعمق وانا استنشق الهواء المنعش، وفقط باللحظة التي قمت بها بالنظر إلى اوجه المعلم والطلاب، وجدتهم جميعًا يحملون تلك التعابير المتباينة بين الدهشة وعدم القدرة على إخراج تعبير معين.
“..هذا الفتى ”
“آه..إنه بمستوى آخر فقط. ”
سمعت تلك المحادثة تدور بين احد الطلبة والمعلم.
نوعًا ما، اعلم بأنني قد قمت بفعل شيء مميز، ولكن لم اعتقد بأن شاليتير تستطيع إظهار تعابير متفاجئة إلى ذلك الحد كذلك.
كيف اصف الآمر؟ بدى وجهها وكأنه ثابت على تلك التعابير الهادئة والجميلة طوال الوقت، ولكن ما آراه الآن..كان شيئًا معاكسًا تمامًا.
” وبالنسبة لشين..”
ادرت رأسي فقط لكي اجد شين، بالهواء، قافزًا قبل لحظات على الغالب، ومازال يراوغ تلك الرماح.
“..هذا مزعج بحق”
حينها، قال شين تلك الكلمات بنبرة هادئة باردة ومنزعجة قليلًا، وقام برفع سبابته بالهواء، قبل ان ينطق بكلمات سحرية معينة.
” نجم عاتي ”
مطلقًا لتلك الكلمات، والتي لم تكن إلا اسمًا لمهارة سحرية بإحدى الارشيفات، مهارة قامت فجأة بتحويل جميع تلك الرماح الحمراء، الى اخرى بيضاء لامعة، قبل ان تنفجر وتختفي بالهواء دفعة واحدة.
نطق اسماء المهارات، بالطبع لم يكن سيجعل ذلك المهارة اقوى بأي شكل كان، ولكن كان هذا اشبه بشيء تلقائي يقوم به معظم المقاتلين، بينما كنت انا اتجاهل القيام به احيانًا لأنه قد يستغرق بعض الوقت، كما وأنني سأشعر بالخجل إن قمت باستخدام عدة مهارات بوقت واحد، وإتباعها بنطق اسمائها بسرعة كذلك.
ولكن مما لا شك فيه، استخدم شين هنا مهارة مذهلة ما لإيقاف كل تلك الرماح دفعة واحدة.
قمت بتقديره وانا انظر الى تلك النقاط البيضاء الشبيهة بالثلج، وهي تتساقط من الأعلى وتختفي بالهواء.
” وهاهو ذا اخيرًا، شين ما الذي كنت تنتظره منذ البداية؟”
طرح احد الطلاب بالخارج ذلك السؤال على شين، من اجاب بإبتسامة هادئة اختفت بعد ثانية من ظهورها، قبل ان يتبعها بوقفة ثابتة خالية من الشوائب.
اليس هذا رائعًا الآن؟ اراهن بأنه يمتلك بعض المعجبين.
ولكن بفضله، استطيع الآن اخذ انفاسي آخيرًا، إلهي، كم كان هذا مرهقًا.
من بعد التغلب على تلك المحنة، لم تطلق شاليتير اي شيء آخر، واكتفت بإغلاق عينيها لفترة والوقوف بمكانها، وكأنها تقول ان هذا كل ما لديها لتقدمه.
وحل الصمت من جديد.
( همم لا يبدون خصومًا ضعفاء بالحقيقة)
اتظنين ذلك؟
( اجل، اليس الأمر واضحًا بالفعل؟ شين ذاك استخدم مهارة متقدمة من الارشيف آيرين كما تعلم؟)
قالت رين العالمة بجميع المهارات وبأي ارشيف تقع، ان اولئك الإثنان لم يكونا مجرد خصمين سهلين.
ومن التي تنعتينها بأميرتي هنا، ايها الكتيب المهترئ.
مرت بضع لحظات منذ ان بدأت اتحدث مع رين داخل ذهني، ولم يمضي طويلًا حتى لاحظت تلك النظرات وهي تتركز علي، والقادمة من كل من شين وشاليتير.
هم؟ ما الأمر؟
نظرت حولي ولم اجد شيئًا، ولا اظنهم يقولون بأن هنالك شيئًا على وجهي صحيح؟
اخذت وقتي بالتفكير بسبب نظراتهم تلك، قبل ان الاحظ الأمر بالنهاية، وافهم مقصدهم متأخرًا.
“..انتما تقولان بأن دوري بالهجوم قد حان هاه”
قلت بنبرة متغابية الى حد كبير.
اجل هذا ما كانا يقصدانه بلا شك، فمنذ البداية، هجم شين اولًا، ومن ثم تبعته شاليتير، وتباعًا للترتيب، حان دوري للهجوم.
هل هذه هي طريقة قتالنا هنا؟ حسنًا ليس الأمر وكأنني قاتلت الكثير من الاناس، وكنت اقضي وقتي عادةً بقتال مخلوقات لا تمتلك نمطًا قتاليًا حتى. ولكن وإن كان هذا هو الحال هنا، فلا خيار اخر إلا الهجوم الآن.
ولكن هنا تكمن المشكلة، ما الهجوم الأنسب يا ترى؟ هجوم يتسبب بدفعهم للخلف وبنفس الوقت يمنعهم من التفكير بسرعة من اجل صده..
فكرت قليلًا بالأمر قبل ان اخرج بشيء مناسب ربما يمكنني من إخراج احدهما بأقل تقدير.
ولكن سيستهلك ذلك قدرًا كبيرًا من طاقة وعائي، ولكنني لا املك الفرصة لإستخدام مهارات كهذه كثيرًا، وبما ان رين اعترفت بقدرات شين وشاليتير، فلا اظن ان مشكلةً كبيرة ستحدث.
او اتمنى ذلك.
” حسنًا، لنجرب هذا!”
قمت بضم يداي سويًا قبل ان اقوم بوضعهما سويًا امامي وخلق انصال جليدية شبيهة بأنصال شاليتير تمامًا، ومن ثم إطلاق اكثر من ستين نصلًا بإتجاههما.
” تجنبا كل هذا إن استطعتما!”
قلت تلك الكلمات وانا اقوم بخلق المزيد من الأنصال وقذفها يإتجاههم.
الأنصال التي استقبلها شين بدرع سحري التف من حوله بالكامل، بينما قامت شاليتير بخلق نفس الدرع ولكنه لم يغلفها بالكامل كشين، بل كان اشبه بمربع رقيق انشأته امامها فقط.
وتلك كانت اول ثغرة احتاجها.
ربما كان تفكير شين وشاليتير صحيحًا، فعلى عكس شاليتير، انا لا استطيع خلق تلك الرماح لفترة طويلة، وسريعًا ما كنت سأصل لحد العنصر، لذا كان خلق حاجز ومن ثم التخطيط لهجمة مرتدة سريعة باثناء الإنتظار، الحل المثالي لهجومي.
ولكن وبنفس الوقت، كانت الثغرة الرئيسية هنا.
فقط فكر في الأمر قليلًا، ما الذي سيحدث إن جعلت الخصم يظن بأنه متقدم عليك بخطوة؟ بخطوتين؟ بعشر خطوات؟ بالطبع كلما زاد عمق ثقته بنفسه، سيزيد ذلك من فرص نجاح خطتك فقط.
انا تقريبًا استخدم نفس إستراتيجية شين، ولكن حقًا، سحب البساط من تحت خصومي…كان ذلك شيئًا لم استطع تذوقه كثيرًا، ولكنه كان طعمًا مثيرًا يجعلني اطلب المزيد دومًا.
( وهاهو ذا، ينقلب الى تلك الشخصية)
تجاهلت كلمات رين وبدأت انتظر الفرصة المثالية للبدأ بهجومي الفعلي.
دون إهمال الفرصة التي وجدتها، عززت جسدي بمهارة التعزيز الكامل، وبنفس الوقت، عززت قدماي بمهارة التعزيز العادية، الأمر الذي جعلني اقفز من مكاني بقوة تدميرية حطمت الأرضية التي كنت اقف بها، ووضعتني خلف شاليتير تمامًا بجزء واحد من الثانية.
“..؟!!”
متأخرةً، نظرت شاليتير خلفها بتعابير متفاجئةً للغاية، فقط لتجدني قد اطلقت عنصر الجليد من جديد، وهذه المرة، قمت بتغليفها بالكامل بجليد كثيف صلب، ومن ثم قمت سريعًا بقذفها في الهواء.
” كما تعلمين…استخدام عدة مهارات هكذا، امر يتعبني للغاية-!”
ركلت تلك البلورة الجليدية والتي كانت نواتها ليست سوى الأميرة شاليتير بنفسها، الأميرة التي اصبحت الآن خارج حدود الدائرة.
” يووش!”
حططت للأرض ولم ادخر ثانية واحدة، واسرعت بالقفز بإتجاه شين، من لم يتحرك من مكانه او يقوم بإلغاء الحاجز، وكان ينظر إلي بعينيه السوداء شديدة العمق.
“..لن تستطيع كسر هذا الحاجز بسهولة.”
قال شين تلك الكلمات وكأنها حقيقة مطلقة، الحقيقة التي لن تجعلني سوى مجرد خاسر هنا.
” اتظن هذا حقًا؟”
“…”
لم يقم شين سوى بتضييق بصره والنظر بشدة اكبر إلي، النظرات التي لم اقم بتجنبها، بل قمت بالتحرك نحوه حتى وقفت امامه مباشرةً، ولم يفصل بيننا سوى الحاجز الذي خلقه شين.
لم اقم بقول اي شيء، لم افعل اي شيء خارق، بل قمت ببساطة وكما يستطيع اي احد بهذا العالم ان يفعل، قمت برفع اصبع السبابة، والصقته بالحاجز.
وحينها، تحطم الحاجز امام انظار شين وانظار الجميع، وكأنه لم يكن من الأساس.
” ك-…” لم يستطع شين حتى إكمال كلمته، وكنت ولأول مرة، استمع إلى ذلك الصوت المتذبذب والخالي من اي ذرة ثقة به.
“هم؟ الم ترى الأمر منذ قليل؟ قمت به—”
حاولت ان ارفع اصبعي من جديد لإعادة ما فعتله سابقًا، الا ان شين قاطعني برفع يده امامه ونطق بعض الترنميات التي كانت من المفترض تتسبب بصعقي، حرقي، تغليفي، دفعي، دفني، وحتى إغراقي بمكاني.
اجل بعدة ثوانٍ فقط، جرب شين، وبطريقة مذهلة، اكثر من عشر مهارات…دون ان تتفعل إحداها امامي.
“….”
امام شيء غير معقول كهذا، لم يقم شين سوى بالصمت والنظر نحوي بتفاجئ شديد، التعابير الباردة التي كان يظهرها من بداية القتال، لم اجد لها مكانًا هنا، وكل ما كنت اراه، هو شخص لا يصدق ما يراه، وكأنه يرى وحشًا.
وانا لا ألومه.
بوجهه، لم اقم سوى بإمالة رأسي الى الجانب بشكل خفيف، ومن ثم الإبتسام مغمضًا عيناي، قبل ان اقوم بإستخدام عنصر الجليد مجددًا، والذي بدأ يهيج بالفعل مظهرة علامةً على إقترابي من حد العنصر، دفعت شين بما تبقى لي من الجليد، الى خارج الحدود.
لم اقم بدفعه بقوة حتى سقط، لا بل يمكنك القول بأنني **حملته** الى خارج الحدود.
(اوه الست لطيفًا الآن؟)
اجل انا كذلك.
رددت على رين التي قالت تلك الكلمات بنبرة راضية وسعيدة الى حد ما.
يبدوا بأن القتال قد نال على إعجابها هاه.
“لـ…لقد فاز..”
“هزم شين..”
” وشاليتير كذلك هاه… لا، هذا ليس شيئًا بسيطًا لإنجازه”
سمعت كل تلك المهامسات المرتعدة، والتي كانت على الغالب، تتسائل عن ما فعلته بشين في النهاية.
ما فعلته؟ حسنًا لم يكن شيئًا بارزًا حقًا؟
كان كل ما فعتله هو استخدام عنصر الجليد، ومن ثم استخدام مهارات التعزيز، واخيرًا مهارة لم استخدمها من قبل، [ ظلام مبطل ] كان اسم تلك المهارة.
كانت مهارةً بسيطة ولكن فعالة للغاية، فبإستخدام عنصر الظلام خاصتي، استطيع إبطال كافة المهارات السحرية والعناصر لمدة 10 ثوانٍ كاملة!
اليست تلك مهارة غشاشة الآن؟ اجل اجل انا اعلم.
ولكن بنفس الوقت، لا استطيع استخدام المهارة مجددًا الا بعد مرور اربع وعشرين ساعةً، لذا اجل..كانت لها بعض الحدود.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.