Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

شيريتوري 4

ما يقبع خلف الستار
اعدادت القارئ
PDF

ما يقبع خلف الستار

اخر مقاتل واقف، على ما اذكر، كان ذلك اسم القتال الوحيد، الذي بشكل او بآخر، كنت افوز به دائمًا.

ربما هو يشعر بالفضول عن طريقة عمل ستيلفورد؟ او ربما قام بالتقديم لها وقد تم رفضه؟ بصراحة لا اشعر بأنه سيرفض بتلك السهولة إن قمت بسؤالي.

 

 

بالطبع انا لا اتحدث عن بطولة مشهورة تقام بإحدى الممالك، او عن معركة قتالية ضارية تجمع اقوى المقاتلين حول العالم، لا بالطبع لا. بل كان ذلك القتال ذا العنوان الجاذب، مجرد حدث صغير، يقام سنويًا بإحدى القرى المجهولة على نطاق واسع.

 

 

اجبته بثقة، ومن بعد سماعه لإجابتي، حول شين بنظره مجددًا، واعاد النظر الى شاليتير التي كانت جالسة بإحدى المقاعد على جانب الحرم.

كان مجرد حدث ترفيهي، تقليد بشكل أدق، إعتادت تلك القرية الصغيرة، بتعداد سكانها القليل، وشبانها الأقل، على إقامته كل عام كجزء من النشاطات الترفيهية لتغيير الروتين قليلًا.

 

 

ولكن وبكل حال، لا شيء يمنعني من الإجابة على سؤاله كذلك.

اجل، كان مجرد حدث قتالي غريب، يحدث بمكان اغرب حتى، ويشترك به ست اشخاص فقط كل عام.

 

 

 

اراهن على ان اي احد عاقل بشكل كافي، لن يوافق على مشاهدة ذلك الحدث اكثر من مرة واحدة، وإن لم يكن مجبرًا، لن يتقدم لمشاهدته من الأساس.

 

 

“..بالرغم من ان الفصل متناغم لتلك الدرجة ”

ولكن وبالرغم من ذلك، كان الأمر ممتعًا بالنسبة لأفراد تلك القرية.

 

 

 

وممتعًا بشكل خاص بالنسبة لي.

حينها، سمعت تلك الكلمات تصدر من ذلك الشخص، الشاب الذي قمت بتجميده بالسقف قبلًا، كان يشير إلي بإصبعه متوعدًا إياي بالهزيمة، ولكنه لم يكن ولأي سبب من الأسباب، غاضبًا او منزعجًا، بل كان يبتسم بينما حملت عيناه، تصميمًا قويًا وكأن ما قاله منذ لحظات، ليست إلا حقيقة لا تشوبها شائبة، حقيقة يصدق بأنها ستحدث بالمستقبل لا محالة.

 

بالطبع لم اذكر العمود لجماله، او لوجود مشكلة معينة به، بل كانت المشكلة..في ما كان يقف خلف العمود.

فبتلك القرية الخالية من اي شيء تقريبًا، وجدت نفسي ذات يوم، مشتركًا بتلك الفعالية التي كنت وقتها، اراها مجرد إضاعة للوقت والجهد.

وكجائزةٍ على إنتصاري التاريخي هذا..تحصلت على كعك فاخر.

 

 

بالطبع اشتركت بنفسي وبكامل حريتي وإرادتي، ولم تجبرني سخرية طفلة معينة في العاشرة من العمر آنذاك، على ذلك. أجل، لم يحدث ذلك إطلاقًا.

 

 

ولأي سبب من الأسباب، لم يكن اي طفل من اولئك الأطفال، يحمل اي جينات فريدة تجعل اجسادهم متضخمة بالرغم من سنهم، او ان احدهم كان وريثًا لمهارة او عنصر قوي قد يجعل المعركة تصب لصالحه.

بذلك الوقت، لم اشعر بالكثير حقًا، ولا حتى بذرة من التوتر، صحيح بأنني كنت على وشك مواجهة خمسة اشخاص بقتال لم اكن اعرف قواعده تمامًا وقتها، وكنت على مرأى ومسمع اشخاص يقطنون معي بنفس المحيط، اي ان الفشل بشكل مخزي هنا، لن يمر على خير ابدًا.

( ولكنك قلت **الآن** بأنك كنت تراقبها طوااال اليوم)

 

اشرت بيدي متسائلًا عن تلك الفتاة، فقط ليتبع شين خط إشارتي، ومن ثم يجيبني من بعد السكوت لفترة.

الا انني وبالرغم من كل ذلك، لم اشعر بأي توتر قط.l

 

 

لسبب ما، بدأت رين بالتهكم على افكاري، وفقط وكأن شين يرغب ببرهنة كلماتها، تحدث تاليًا بنبرة هادئة الا انها حملت بعض الآلم بها بوضوح.

انت تسأل لماذا؟ حسنًا..بذلك الوقت، كان السبب واضحًا للغاية تمامًا كالشمس.

 

 

 

فبتلك القرية تحديدًا، القرية المليئة بالعجزة، والخالية تقريبًا من الشبان ما عدا خمس اشخاص كنت سادسهم، وكنت وقتها اقف امامهم وعلى وشك مقاتلتهم، وجدت نفسي وقتها، امام حقيقة بسيطة ضمنت لي فوزي بدون شكوك.

 

 

 

تلك الحقيقة المجردة، لم تكن الا شيئًا بسيطًا، واضحًا للغاية، ومعروفًا للجميع كذلك.

ولا بمقدار ذرة…

 

شيء خارج الموضوع تمامًا؟

**فارق العمر**، كان ما اتحدث عنه.

” قصة حدثت بالدفعة الأولى التي حضرت الى هذه الأكاديمية، الطلاب الذين كانوا يعتقدون بأنهم يحسنون صنعًا وقاموا بحصد السيرن تلوا السيرن، قصة الفصل الذي تخرج منه عدد قليل من الأشخاص، من كانوا فقط يحصدون السيرن، ويتسابقون على القمة، وبنفس الوقت، يعيشون جحيمًا لا يطاق.”

 

قمت سريعًا بالنظر خلفها فقط لأجد الكتلة الجليدية القاسية والتي قمت بحبسها داخلها مسبقًا، اصبحت الآن اشبه بمادة سائلة لم تكن ولأي سبب من الاسباب، بيضاء اللون، او ذات لون صافٍ قريب من لون المياه المعروف والناتج من ذوبان الجليد، بل كانت مادة سوداء اللون، شديدة القتامة، ولم تكن بأي حال من الأحوال، ناتجة من مجرد عملية ذوبان عادية.

اجل، كان فارق العمر بيني وبين البقية، النقطة الفارقة هنا. اعلم ان معظم الناس قد يقولون ” وماذا بذلك؟ يوجد الكثير من الشبان الصغار ذوي العضلات المفتولة، او الشخصيات الملتوية ” اجل انا اعلم ذلك، ولا استطيع إنكاره خصوصًا وانني اعيش مع احدى تلك الشخصيات **الملتوية** بمنزلي الخاص، ولكنني لا اتحدث عن فارق عام او عامين فقط، بل على اقل تقدير، كانت خمس سنوات، هي ادنى مدة زمنية تفصلني بين اكبر خصومي عمرًا بتلك المعركة.

ولكن بالطبع لن يهتم القرويون بذلك، فقد كان الأمر منذ البداية، مجرد نشاط لتغيير الروتين، وأيًا كان الفائز، ليس الأمر وكأنه سيتحصل على جائزة اكبر من بعض كلمات المديح والثناء، يتبعها نسيان تام لما حدث في اليوم التالي.

 

” ماذا الآن هيرومو؟ لقد قلت تلك الكلمات بالفعل لجميع من هم بالفصل، ومازلت حتى اللحظة لم تهزم اي شخص اخبرته بذلك.”

دون مزاح، كنت اكبر منهم بما لا يقل عن الخمس اعوام، وربما ثمانية بالنسبة لبعضهم. امام اولئك الخمسة، كنت اشبه بمجرد بالغ احمق، يتطفل على مسابقة للأطفال.

 

 

 

ولأي سبب من الأسباب، لم يكن اي طفل من اولئك الأطفال، يحمل اي جينات فريدة تجعل اجسادهم متضخمة بالرغم من سنهم، او ان احدهم كان وريثًا لمهارة او عنصر قوي قد يجعل المعركة تصب لصالحه.

 

 

تمددت بمكاني وانا استذكر كل ما تلقيناه من دروس وكل الملاحظات التي استطعت تدوينها عن حالة الفصل.

لحسن الحظ او لسوءه، لم يمتلك اي منهم اي قدرات فريدة، تمامًا مثلي، كنا جميعًا مجرد بشر عاديين للغاية، يمكنك ان تجدهم بأي مكان.

 

 

 

لا اعتقد بصراحة ان ما كنا نفعله وقتها يعتبر شيئًا عاديًا يفعله البشر بأي مكان، ولكن لنمرر ذلك.

وهيرومو من كان بلا اي دفاع، تلقى ذلك العقاب السماوي، دون اي حواجز.

 

وايضًا، انا ادرك مسبقًا بأنني قلت انه من الأفضل ان لا اعبر هذا الخط، ولكنني لا اشعر برغبة في التوقف الآن.

مع وجود الحجم والعمر كأفضلية بالنسبة لي، وبينما كان الهدف من القتال هو إسقاط الجميع خارج دائرة مرسومة حولنا، لم يمضي الأمر طويلًا قبل ان اجد نفسي فائزًا بتلك المسابقة الصغيرة، والتي لم اشعر حقًا بالفخر لفوزي بها.

 

 

من الأعلى سنجد الطابق المخصص للعائلات الملكية والذي وبشكل سبب لي توترًا كبيرًا، وجدته مكتظًا، الأمر جعلني ادرك سريعًا ان الأكاديمية مليئة بالكثير من افراد الطبقات الملكية والذين لا ارغب إطلاقًا بمواجهتهم او مقابلتهم بأي مكان.

وايضًا، كان علي سماع كل ذلك التوبيخ القادم من اباء اولئك الأطفال، والذين بدأوا بوصفي “بالغشاش ” كوني قمت بإستغلال حجمي للفوز بالقتال.

” يبدوا بأنك تدربت بشكل مكثف على اسلوب قتالك ذاك، ام هل هو اسلوب متوارث؟”

 

 

لم يعلم احد بأنني كنت مجبرًا بشكل ما على الإشتراك، ولم تكن تلك إرادتي منذ البداية.

” شيء آخر لن تجد معلمًا يشرحه لك.. بالرغم من اننا نمتلك العديد من المعلمين الماهرين ”

 

كان يحرك عينيه من الأعلى والى الأسفل، متفحصًا جسدي بأكمله، وربما ملابسي والتي لم تكن مختلفةً عن ملابسه بشيء.

بالرغم من انني وقتها استمعت لهم جميعًا واعتذرت لاحقًا، الا انني فعليًا ومن بعد إستذكار الأمر مجددًا الآن، لا اجد نفسي مخطئًا على الإطلاق.

” جميع الفصول التي تمتلك ما دون الـ18 الف نقطة، ستجد جداولها وقت تغيرت ببداية الاسبوع الجديد من رباعية الخانات وإلى خماسية وسداسية الخانات، مع إمكانية ظهور إختبارات مفاجئة، مهام خاصة للفصل او لطلاب معينين بالفصل، وضغوطات اخرى لا يرغب اي فصل بالمرور بها. ”

 

 

انا اعني، إن كان هنالك حجم معين او عمر معين يجب ان لا اتخطاه حتى استطيع الإشتراك، كان عليكم فقط وضع قانون يقول ذلك، صحيح؟

” حالة خاصة؟”

 

 

ولكن بالطبع لن يهتم القرويون بذلك، فقد كان الأمر منذ البداية، مجرد نشاط لتغيير الروتين، وأيًا كان الفائز، ليس الأمر وكأنه سيتحصل على جائزة اكبر من بعض كلمات المديح والثناء، يتبعها نسيان تام لما حدث في اليوم التالي.

” هل تشعر بالرغبة في المشي قليلًا برفقتي؟”

 

لم استطع فعل شيء سوى الضحك بخفة على كلمات رين المنزعجة بوضوح.

بالطبع نقطة “النسيان” لا تنطبق على من يحرجون انفسهم بأثناء المعركة، هذا فقط يريك مدى خشونة هذا العالم.

” لا..هذا صحيح ”

 

لا..هلا توقفت عن النظر إلي هكذا من فضلك؟ لقد اصبحت اشعر بالتوتر سريعًا عندما يقوم احدهم بتفحصي بتلك الطريقة، بجدية توقف عن التركيز هكذا!

لذا اجل، ومن بعد ذلك الفوز الصغير، وجدت نفسي ولسبب اجهله تمامًا، اشترك كل عام، واربح كل عام، وأتلقى الإسائات كل عام، ولأي سبب من الأسباب، كنت استمتع بكل ذلك.

 

 

 

لا اعرف حقًا كيف اقوم بتفسير تلك المشاعر.

” لا..كيف تطلب مني تجاهل شيء كهذا..”

 

لحسن الحظ او لسوءه، لم يمتلك اي منهم اي قدرات فريدة، تمامًا مثلي، كنا جميعًا مجرد بشر عاديين للغاية، يمكنك ان تجدهم بأي مكان.

“..هاااه، انتهى الأمر اخيرًا.”

بدأت بحزم حقيبتي بسرعة بينما تقدمني شين وخرج من الفصل.

 

اجبته بثقة، ومن بعد سماعه لإجابتي، حول شين بنظره مجددًا، واعاد النظر الى شاليتير التي كانت جالسة بإحدى المقاعد على جانب الحرم.

والآن، ومن بعد مرور كل ذلك الوقت، وبمكان مختلف تمامًا عن تلك القرية، وجدت نفسي، استرجع تلك الذكرى القريبة من هاوية النسيان، بينما انظر الى ذلك السقف البعيد، متنهدًا بعمق شديد يوحي بتعب كبير القى بظلاله على جسدي وروحي.

” هل توجد مشكلة ما؟”

 

 

“..الطالب الجديد..اليس ذلك مذهلًا الآن؟”

 

 

 

” اعتقدت بأن هنالك خطب بما اراه ولكن يبدوا بأنه قد ربح فعلًا؟!”

” لا هذا..ستدمر حياتي إن قلت ذلك كما تعلم” بالرغم من انني اقول هذا تحذيريًا، إلا انني بدأت الاحظ العديد من النظرات الأنثوية وهي تركز بإتجاهنا بالفعل..بإتجاه هيرومو تحديدًا.

 

 

” لالالا ذلك غير معقول بالمرة، كيف حدث ذلك مجددًا؟!”

 

 

( هل تشعر بالغيرة؟)

بأثناء وقوفي، التقطت اذني كل تلك الكلمات المصدومة من حدث معين وقع قبل ثوانٍ قليلة.

ليس الأمر وكأنني مررت بنفس التجربة او شيء كهذا، ففي النهاية، وحتى وإن احتججت بأيامي في ستيلفورد وبسبب تلك الحادثة التي جعلت الجميع ينفرون مني، إلا ان وضع ستيلفورد ذاك، وضع ذلك الفصل بالتحديد، لم يكن سيتغير حتى وإن لم اقم بصناعة تلك الكارثة وجذب الانظار إلي.

 

اجل، كان مجرد حدث قتالي غريب، يحدث بمكان اغرب حتى، ويشترك به ست اشخاص فقط كل عام.

حدث معين، كنت انا ومن بين كل الأشخاص المبهرين بهذا المكان، والذين لا اعلم عنهم شيئًا، كنت انا بنفسي، محوره.

 

 

لا..لقد كنت…مرتبكًا فعلًا..وانا آسف.

اجل، السبب الذي جعل جميع ردات الفعل تلك تخرج دفعة واحدة وبذلك الشكل، لم يكن الا بسبب إعادتي لحدث معين، لقتال مصغر كنت اقوم به مع اطفال قريتي وقتها، القتال الذي كنت اربح به دائمًا، والذي ظننت بأنني سأخسره هذه المرة لعدة اسباب وجيهة، وجدت نفسي مجددًا، اقف حاملًا للقب ” اخر شخص واقف ”

” اعتقدت بأن هنالك خطب بما اراه ولكن يبدوا بأنه قد ربح فعلًا؟!”

 

” ماذا الا تعرف بالفعل؟ او بالواقع لا يفترض ان تعرف بما ان هذا هو يومك الأول هنا. اجل اجل، ولكن لا تقلق، سأخبرك انا بذلك! ” قال هيرومو تلك الكلمات بنبرة فخورة لدرجة ما، قبل ان يخفض صوته اخيرًا، ويواصل حديثه قائلًا: ” اتعلم؟ يُقال بأن شين يميل إلى من هم اقوى منه، اتعلم ما يعنيه ذلك؟”

وهذه المرة، لم اكن بمواجهة اطفال صغار عديمي الموهبة، بل ربما كنت بمواجهة من كانوا يقفون على قمة هذا الفصل، نسبةً لتلك الألقاب التي سمعتها سابقًا.

لحسن الحظ او لسوءه، لم يمتلك اي منهم اي قدرات فريدة، تمامًا مثلي، كنا جميعًا مجرد بشر عاديين للغاية، يمكنك ان تجدهم بأي مكان.

 

 

( ها انت ذا مجددًا، تقارن نفسك وقدراتك بقدرات مخلوقات آخرى ليست بالواقع إلا اضعف منك، عليك إصلاح هذه العادة السيئة)

 

 

 

سمعت ذلك الصوت الشبيه بالجرس الرنان، ينطق بتلك الكلمات ملحقًا إياها بنصيحة ربما علي التفكير بها بجدية.

 

 

 

ولكن حتى وإن قلتِ ذلك رين، ماذا تريدين مني ان افعل؟ انا اعني، اليس هذا اول نزال متقارب افوز به؟ واذكر تمامًا بأنكِ اعترفتِ بقدراتهما بنفسك الم تفعلي؟ وايضًا، وهذه المرة، لم اكن بمواجهة وحوش منخفضة المستوى، بل كنت بمواجهة مواهب حقيقية! الا يمكنني ان اسعد بذلك ولو قليلًا؟

 

 

 

(إلهي، انت حقًا سهل الإنقياد بسعادتك تلك… ولكن اجل حتى انا لا اظن بأن احدًا يمكنه قبع فرحة الإنتصار الاول. واذًا؟ هل ستقيم وليمةً لأجل ذلك ايضًا؟)

 

 

” تلك المنافسة الخفية تتمثل في المسابقات، والفعاليات الأسبوعية التي تقيمها الأكاديمية. برأيك، ما الذي تقدمه تلك المسابقات للشخص الذي يفوز بها؟”

اوه، ليست بفكرة سيئة؟ وانا املك بعض الأموال الفائضة بفضل ذلك الرهان كذلك، لذا ربما..

ولكن بالطبع لن يهتم القرويون بذلك، فقد كان الأمر منذ البداية، مجرد نشاط لتغيير الروتين، وأيًا كان الفائز، ليس الأمر وكأنه سيتحصل على جائزة اكبر من بعض كلمات المديح والثناء، يتبعها نسيان تام لما حدث في اليوم التالي.

 

 

( لا..كنت امزح..لا تفعل ذلك ماذا تكون هاه؟ لن يقوم طفل حتى بفعل ذلك)

” تعمل بجد من أجل فصلك وتشارك في المسابقات لكي تكسب النقاط الخاصة وترتفع بالتصنيف العام…بالفعل، كان ذلك ليكون نظامًا رائعًا وسهل الإبتلاع…”

 

” اجل، ولكن ذلك لا يعني بأنها رفضت التعاون، شاليتير كذلك تحافظ على النقاط من اجل مصلحة الفصل”

لم استطع فعل شيء سوى الضحك بخفة على كلمات رين المنزعجة بوضوح.

 

 

” لعنة؟ اتقصد بأنها ملعونة؟”

ولكنني تحصلت فعليًا على بعض الأموال الجيدة، لذا ربما اقوم بتدليل نفسي لاحقًا بتناول شيء فاخر، انا واثق من إمتلاك الأكاديمية لمطعم يقدم وجبات مناسبة.

 

 

( اذًا كنت تراقبها طوال اليوم؟)

” اوهوهوهوو!، اليس ذلك مفاجئًا بعض الشيء الآن؟!”

 

 

للحظة، بدأت اشعر بالقلق الذي يساور شين، لا بل كفرد من الفصل، ومع وجود نظام مريض كذاك، يفترض ان اشعر بهذا الثقل حتمًا بوقت ما.

ساحبًا إياي من عالم افكاري، ومن تخيلاتي التي بدأت تخلق لي بعض الاشكال لاطباق من اللحم البقري الشهي، سمعت ذلك الصوت الشاذ للغاية، والذي لم ينتمي إلا لمعلم فصلنا المتحمس، من قام تاليًا بالسير مقتربًا مني، قبل ان يخرج كيسًا ما، ويقوم بإلقائه نحوي.

شيء يمتلك القدرة على التأثير على حياة الطلبة بخلاف النظام العام، نظام مخفي يقوم بذلك..للحظة، قررت الإستماع الى حديث شين حتى النهاية قبل الحكم على اقواله.

 

” اوهوهوهوو!، اليس ذلك مفاجئًا بعض الشيء الآن؟!”

“..امسك هذا!”

للحظة فقط، ذهنيًا فقط، استطيع تخيل مدى الضغط الذي تمر به، مهما كنت متوحدًا، منزويًا، مبتعدًا عن البشر والعامة، ففي النهاية، سترغب دائمًا بإقتراب احدهم منك، لا يوجد احد غير الوحوش سيستطيع العيش بلا صديق او قريب.

 

حسنًا لم يكن إسهابًا بالفعل، ولكن بالنسبة لشخص لم اراه يتحدث كثيرًا بالفصل، اظن بأن قول سطرين من الكلمات بشكل متلاحق، يعد إسهابًا بالحديث بالنسبة له.

“ها؟..اوه!”

” كتيب القواعد..” قلت بصوت خافت لم يسمعه شين.

 

 

التقطت الكيس قبل ان يسقط الى الأرض بقليل، ونظرت إليه فقط لأتعرف على ذلك الشعار، والذي كان يتبع لسلسلة متاجر شهيرة، كانت جميعها متخصصةً لبيع اشهى الحلويات بمملكة لوثيريا بأكملها.

 

 

 

“هذا..؟”

 

 

“هم؟”

” هدية انتصارك! انت تعلم، لقد قمت بأمر كبير قبل قليل صحيح؟”

 

 

 

امر كبير..كان وصفه غير دقيق تمامًا، وربما لن تفهم منه الكثير، ولكنني علمت الى ما كان يشير، بالطبع كان يتحدث عن هزيمتي لكل من شاليتير وشين سويًا.

ربما تستطيع تعويض ذلك بالتركيز على إختصاصك وقرائة الكتب، ولكنني اشك حقًا بتعداد الطلاب الذين سيكونون مهتمين بالدراسة عوضًا عن اللعب. لذا إن كان نظامًا كهذا موجود بالفعل، فلا اعتقد ان اي احد سيوافق ويتخلى عن النجوم من أجل تحقيق راحة ربما تدفع بهم إلى هاوية الجهل والكسل لاحقًا.

 

اجل، كان مجرد حدث قتالي غريب، يحدث بمكان اغرب حتى، ويشترك به ست اشخاص فقط كل عام.

كما توقعت، كان كل منهما يحتل المراتب العليا بهذا الفصل، وربما حتى بهذه الأكاديمية.

 

 

 

وكجائزةٍ على إنتصاري التاريخي هذا..تحصلت على كعك فاخر.

 

 

 

لا اظن بأنها جائزة سيئة بصراحة، خصوصًا لأن الكعك قادم من متجر مشهور لذا سأقبله بسرور.

 

 

 

والآن لنعد لحقيقة فوزي على إثنين من النخبة بهذا الفصل، ونفكر بها بشكل جدي قليلًا.

” غير قابل للتصديق؟ اجل اشعر بما تشعر، ولكنها الحقيقة، ولكن قبل ان اشرح لك المزيد، اسمح لي بأن اقوم بسرد قصة قصيرة فقط ”

 

 

ذلك الفوز، الشيء الذي سيتبع ذلك الإنتصار، الأفكار التي ستتبع ذلك..

” هدية انتصارك! انت تعلم، لقد قمت بأمر كبير قبل قليل صحيح؟”

 

طارحًا سؤالًا بينما كان يقف بجانبي، نظرت الى المعلم من كان يحمل إبتسامةً راضية.

دون الحاجة للتفكير كثيرًا، بدأت استوعب وبسرعة شيئًا ما.

 

 

اذًا 18 الف نقطة كان الحد الأدنى المطلوب للعيش بشكل مناسب هاه؟

ومع إستيعابي لذلك، بدأت اشعر بالقلق مجددًا، وسبب قلقي هنا، بالطبع لم يكن ذلك المعلم الواقف بجانبي صاحب الجسد مفتول العضلات والأطول مني بكثير لدرجة تجعلني ابدوا مجرد قزم اسفله، او بسبب صوته الذي لم يتناسب مع كل ما سبق.

 

 

من ناحية، بدأت اصدق اقوال شين، فبعد مقارنتها بما يحدث من حولي، وما رأيته، وجدت ان جزءًا كبيرًا من ما يحدث، كان يحدث بالفعل بسبب وجود نظام كهذا، يتحكم بسير الأمور في الخفاء.

لا لم يكن ذلك مصدر قلقي على الإطلاق.

 

 

 

بل ما كان يقلقني لدرجة جعلتني ابتلع لعابي بمكاني، وابدأ بالتفكير بسرعة كبيرة، كان…

بالنسبة للطابق الثاني، فقد كان مخصصًا للنبلاء، الا انه وعلى عكس الطابق الثالث، كان مسموحًا للعامة بدخوله، شرط ان يرافق العامي احد النبلاء، ودون ذلك كان عليه تناول طعامه بالطابق الأول، او بأي مكان آخر.

 

 

” حسنًا جميعًا! ربما كانت هذه الحصة، هي الطريقة المثلى لتقديم شيرو إليكم! فكما رأيتم بأنفسكم، إنه قادر بالفعل على منافسة والفوز على اقوى افراد هذا الفصل! الأمر الذي يجعله يتربع على قمة هرم الطلاب بالفصل. والآن ومع بداية السنة الجديدة، وإقتراب اول فعالية كبيرة بين السنين الدراسية، عليكم العمل بجد من أجل التوافق معه!”

 

 

 

بتلك الطريقة الأقرب لطريقة تاجر يقوم بالترويج لأفضل سلعة لديه، قام المعلم بإعادة تقديمي الى الطلاب، من كانوا ولسبب من الأسباب… يبتسمون؟

” اعتقدت بأن هنالك خطب بما اراه ولكن يبدوا بأنه قد ربح فعلًا؟!”

 

 

لا مهلًا لحظة، انا لا اعاني من مشكلة بالنظر صحيح؟ اذًا لماذا اراهم وهم يحملون تلك التعابير السعيدة؟ الا يفترض ان يشعروا ولو بالقليل من الإنزعاج بسبب طريقة المعلم التفضيلية بمعاملتي؟ على الأقل، وإن كنت بمثل موقفهم، سأشعر بالفعل بالإزعاج من رؤية احد المعلمين، يقوم بحثي على مصادقة طالب آخر، فقط لكونه اقوى مني. وخصوصًا لو كنت ارى نفسي اقوى منه، فذلك لن يؤدي الا إلى إثارة المشاعر الغاضبة والحاقدة بداخلي.

فبتلك القرية تحديدًا، القرية المليئة بالعجزة، والخالية تقريبًا من الشبان ما عدا خمس اشخاص كنت سادسهم، وكنت وقتها اقف امامهم وعلى وشك مقاتلتهم، وجدت نفسي وقتها، امام حقيقة بسيطة ضمنت لي فوزي بدون شكوك.

 

“معدل النقاط الفصلي، ذلك المصطلح يدلل على إجمالي النقاط الذي يمتلكه كل طالب بفصل معين. كل فصل يمتلك 40 طالبًا إجمالًا، وكل سيرن تتطلب 1000 نقطة إجمالًا، اجمعهم وستجد 40 الف نقطة فصلية، ماذا سيحدث برأيك إن حاز فصل من تلك الفصول على 40 الف نقطة وجميع الطلاب لا يمتلكون ولا نجمة واحدة؟”

اليس الأمر مزعجًا بالنسبة لكم؟

 

 

ربما يسعني الإفتراض بأن اسلوب تعامل المعلمين اللطيف معنا هو جزء من النظام؟ وحتى اسلوب التعليم المريح الى حد ما، التمرينات الجسدية المخصصة، الفواصل الزمنية المناسبة بين كل حصة وآخرى.

“…”

 

 

” ؟”

انتظرت بقلق ردة فعلهم، وانا افكر بأنهم سرعان ما سيبدلون تلك البسمات بتجهمات غاضبة، وربما يتسبب ذلك بنبذي من الفصل كذلك، وذلك تحديدًا، ما كان يثير قلقي منذ فترة الآن.

ولكن، ان توجد لعنة بهذا العصر لم يتم كسرها حتى الآن، كان ذلك اشبه بشيء مستحيل.

 

“هم؟”

ولكن، سرعان ما علمت بأن كل ما كنت افكر به، كان محض افكار فارغة لا اساس لها.

 

 

 

” لا نحتاج للمعلم حتى يخبرنا بذلك، نحن نشعر بالفعل بمقدار قوته المرافعة بشكل سخيف، لقد رأينا الأمر بأعيننا الآن ونكاد لا نصدقه حتى! صحيح يا رفاق؟”

بالطبع لم اقم بسؤال اي احد عن ما يحدث معها، ولسبب ما، اشعر بأنها تمر بشيء ما، ربما لا يفضل ان اتدخل به.

 

بكل الأحوال، كانت جميع القواعد مهمة، وجميعها تبدوا وكأنها تتمحور حول النظام الأساسي، ولكنها وبشكل مذهل، كانت ترتبط كذلك بالنظام الخفي، وكأنه هو النظام الرئيسي بهذا المكان.

بطريقة مضحكة ساخرة، ولكن غير مؤذية او ذات نوايا خبيثة، ضحك احد الفتيان فقط ليتبعه البقية بالضحك كذلك.

دون إبداء اي تعبير معين، حثني شين على السير فقط، وتجاهل ما يحدث خلفنا، قائلًا بأننا يجب ان نذهب الى مكان هادئ اولًا.

 

 

ايه؟ ما الذي قاله قبل قليل؟

ما الذي كنت سأشعر به إن حدث هذا لي؟

 

 

” اليس اسلوبه رائعًا فقط؟ لم ارى شخصًا يقاتل بتلك الطريقة من قبل بحياتي”

تعرض للطرد هاه، ليس بعقاب غريب إن كان النظام حقيقي، او بالأحرى تعرضه للطرد بذلك الشكل قد يدلل على وجود مثل تلك الآلية بالفعل.

 

” ريوما…”

ها؟ لا ما الذي تتحدثين عنه؟

“هاه؟!”

 

 

” اجل اجل! لقد قام بإلغاء درع شين بلمسة من إصبعه فقط! اليس ذلك مذهلًا لحد الجنون؟!”

 

 

كان كل ذلك، بشكل او بأخر، يدعم حديث شين.

لا كانت تلك مجرد..مهارة، هاه؟

ومع إستيعابي لذلك، بدأت اشعر بالقلق مجددًا، وسبب قلقي هنا، بالطبع لم يكن ذلك المعلم الواقف بجانبي صاحب الجسد مفتول العضلات والأطول مني بكثير لدرجة تجعلني ابدوا مجرد قزم اسفله، او بسبب صوته الذي لم يتناسب مع كل ما سبق.

 

ولا بمقدار ذرة…

” وانا الذي ظننت بأنني سأستغل إرتباكك واقوم بدفعك خارجًا، الا انك قمت حرفيًا، بتجميدي في السقف! فقط كم كان ذلك مفاجئًا وقتها!”

 

 

 

لا..لقد كنت…مرتبكًا فعلًا..وانا آسف.

 

 

لم استطع فعل شيء سوى الضحك بخفة على كلمات رين المنزعجة بوضوح.

امام كل تلك الكلمات المتفاجئة، المصدومة، المنبهرة، والمعترفة بقوتي الفعلية دون إنكار او عبوس، وجدت نفسي غير قادر على التعامل مع هذا الموقف فقط.

 

 

 

اجل، كانت اول مرة اوضع بها بموقف كهذا، لا ادري حتى ما إن كان من المفترض ان اسعد به، او ان اشعر بالقلق فقط، لم يعترف احد بقوتي بتلك الطريقة إطلاقًا. بجانب انهم ليسوا منزعجين من وجود حقيقة كتلك حتى، وكأنهم يتعاملون مع الأمر يوميًا.

 

 

 

ولكن الن تشعر بالإحباط؟ إن كنت تتمرن طوال عام كامل وتبذل جهدك لمنافسة زملائك ومن بعد مرور وقت طويل، استطعت خلاله ان تثبت قوتك فعلًا، وترتقي على سلم النخبة حتى اصبحت على رأسهم، فقط لكي يأتي شخص مجهول تمامًا، ويقوم بدفعك من ذلك الموضع الذي قضيت عمرك كله تبنيه، فقط بلحظة واحدة، اصبح كل ذلك لا شيء.

 

 

“…هل انت متأكد من انك قد قمت بقرائة كتيب القواعد بالكامل؟” بعينيه الفارغتين تلك، وجدته وهو يطرح علي ذلك السؤال.

ما الذي كنت سأشعر به إن حدث هذا لي؟

اذًا لقد تناسوا امري فقط في لحظة واحدة هاه؟ لا لن تجد امثالهم في ستيلفورد مهما بحثت.

 

” حالة خاصة؟”

على الغالب، كنت سأقع بحفرة يأس بلا قاع.

 

 

 

“..ولكن لا تصبح مغترًا بنفسك، لن يمضي وقت طويل قبل ان اقوم بهزيمتك بنفسي!”

 

 

لم استطع فعل شيء سوى إبعاد عيناي بإحراج عن عيني شين الثابتتان، وانا اضع بجدية امر إعادة قرائة الكتيب.

حينها، سمعت تلك الكلمات تصدر من ذلك الشخص، الشاب الذي قمت بتجميده بالسقف قبلًا، كان يشير إلي بإصبعه متوعدًا إياي بالهزيمة، ولكنه لم يكن ولأي سبب من الأسباب، غاضبًا او منزعجًا، بل كان يبتسم بينما حملت عيناه، تصميمًا قويًا وكأن ما قاله منذ لحظات، ليست إلا حقيقة لا تشوبها شائبة، حقيقة يصدق بأنها ستحدث بالمستقبل لا محالة.

ولكن ذلك يضعنا بمشكلة آخرى كذلك.

 

ولكن وبالرغم من ذلك، كان الأمر ممتعًا بالنسبة لأفراد تلك القرية.

كنت انظر الى شاب بمثل عمري تقريبًا، يحمل تصميمًا وعزمًا ربما لن احمله بحياتي كلها.

 

 

وبنفس الوقت، ربما تكون هذه هي مجرد كذبة كبيرة اختلقها شين لكي يجعلني اقوم بحفظ نقاطي وعدم استخدامها حتى التخرج، فقط لينتقم من هزيمتي له.

“..آه..اجل”

” حسنًا جميعًا! ربما كانت هذه الحصة، هي الطريقة المثلى لتقديم شيرو إليكم! فكما رأيتم بأنفسكم، إنه قادر بالفعل على منافسة والفوز على اقوى افراد هذا الفصل! الأمر الذي يجعله يتربع على قمة هرم الطلاب بالفصل. والآن ومع بداية السنة الجديدة، وإقتراب اول فعالية كبيرة بين السنين الدراسية، عليكم العمل بجد من أجل التوافق معه!”

 

” حسنًا جميعًا! ربما كانت هذه الحصة، هي الطريقة المثلى لتقديم شيرو إليكم! فكما رأيتم بأنفسكم، إنه قادر بالفعل على منافسة والفوز على اقوى افراد هذا الفصل! الأمر الذي يجعله يتربع على قمة هرم الطلاب بالفصل. والآن ومع بداية السنة الجديدة، وإقتراب اول فعالية كبيرة بين السنين الدراسية، عليكم العمل بجد من أجل التوافق معه!”

لم استطع فعل شيء سوى إخراج ردة فعل ضعيفة كتلك.

اذًا ما الذي فعلته تلك الفتاة؟

 

هذه الإدارة..إنها لا تملك معنى للرحمة على الإطلاق، يبدوا بأنها اسوء من ستيلفورد حتى.

اجل انا..لا استطيع إستيعاب ما يجري بالضبط، وبدأت اشعر بالدوار قليلًا. ارغب بالجلوس او الرحيل من هنا قليلًا لإستجماع افكاري.

 

 

 

” ماذا الآن هيرومو؟ لقد قلت تلك الكلمات بالفعل لجميع من هم بالفصل، ومازلت حتى اللحظة لم تهزم اي شخص اخبرته بذلك.”

” ليس الأمر وكأنك قد فهمت الأمر بشكل خاطئ، بل الأمر يعود للإدارة التي ترغب بإخفاء هذا الامر حتى يكتشفه الطلبة بأنفسهم، يمكنك إعتباره كجزء من اجزاء عملية التعليم هنا. ”

 

 

” اغغه..”

 

 

 

” تمامًا، قال لي نفس الكلمات عندما قمت بهزيمته العام الماضي بإحدى الفعاليات، وحتى الآن مازال يتوعدني بهزيمة نكراء.”

” سيعيشون في نعيم”

 

 

“هاغغ..”

 

 

 

” ما الأمر معك هيرومو؟ هل تتدرب بشكل صحيح حتى؟”

ومع إستيعابي لذلك، بدأت اشعر بالقلق مجددًا، وسبب قلقي هنا، بالطبع لم يكن ذلك المعلم الواقف بجانبي صاحب الجسد مفتول العضلات والأطول مني بكثير لدرجة تجعلني ابدوا مجرد قزم اسفله، او بسبب صوته الذي لم يتناسب مع كل ما سبق.

 

وانا الذي كنت اظن بأن المكان لطيف هنا، يبدوا بأن قدماي قد قامتا بجلبي الى جحيم مطبق. والمنافسة التي ظننتها قد خُلقت من نظام السيرن، لم تكن إلا غطاءً رقيقًا لمنافسة اشرس، شملت الهرم الطلابي بأكمله وجعلتهم يقاتلون بعضهم البعض، من أجل الحفاظ على نمط حياة مقبول بالأكاديمية.

” انا افعل!! واقول لكم انتظروا فقط وسأقوم بهزيمتكم اجمعين!!”

ومن وجهة نظر ثانية، يمكنني القول بأن الأكاديمية تمنحنا حرية كبيرة للغاية إن قامت بطرح نظام كهذا بالفعل.

 

بنفس السياق، كان الطلاب انفسهم يظهرون نوعًا من التفضيل بالنسبة للمعلمين، وسرعان ما جعلني ذلك استشعر ان بعضهم على علاقة وثيقة بالفعل مع بعض المعلمين، فقط من اسلوب حديثهم المريح مع بعضهم البعض، ومزاح بعضهم حتى بمنتصف بعض الدروس.

” اجل اجل انت حتمًا ستفعل، الآن لا داعي للخجل حسنًا؟ نحن اصدقاء يمكنك ان تطلب منا التدرب معك وقتما شئت فهمت؟”

اذكر جيدًا بأن شاليتير هي احد افراد العائلة الملكية في إقليم الإنباير، ولكنها لم تتجه وقتها الى الطابق الثالث، بل حملت طعامها وسارت الى الخارج دون توقف ولوا للحظة، وكأنها كانت تفعل ذلك دائمًا.

 

اخر مقاتل واقف، على ما اذكر، كان ذلك اسم القتال الوحيد، الذي بشكل او بآخر، كنت افوز به دائمًا.

” ريوما…”

 

 

 

” اوه، هاهو ذا، هيرومو العاطفي على وشك الظهور”

 

 

 

” ؟!! من تسميه بالعاطفي؟!”

” رأيي..انا لا اعلم بصراحة، ولكنني اعتقد بأنهم اشخاص لطفاء بالفعل”

 

 

من بعيد، وجدت نفسي اقف بجانب المعلم، وانا استمع لتلك المحادثة التي شملت تقريبًا معظم افراد الفصل، بالرغم من ان اربعة منهم فقط كانوا يتحدثون، الا ان البقية استمعوا للمحادثة بينما تعتليهم تلك النظرات المبتهجة او الضاحكة على حال صديقهم المسمى هيرومو ذاك.

 

 

 

بصراحة، لا ادري كيف من المفترض ان اشعر حيال ذلك، ولكن ما شاهدته، كان المشهد الوحيد الذي احتجت لرؤيته من اجل فهم الأجواء بذلك الفصل بشكل صحيح.

 

 

 

اجل لقد فهمت تمامًا، لما لم يشعر احد بالإنزعاج من جراء ما حدث، فطبيعة ذلك الفصل، طبيعة اولئك الطلاب، تجعلهم يشعرون بالسعادة عندما يظهر خصم قوي يزيد من حدة المنافسة، الأمر الذي يدفع شعورهم بالتنافس لأقصاه، جاعلًا إياهم يعتبرون ذلك المقاتل القوي، خصم ليس بالضرورة ان يكون مكروهًا لأنه قوي فقط، بل يمكن مصادقته ايضًا.

 

 

” بتلك السنة، وبذلك الفصل المليء بالطلاب ذوي الإحصائيات المتميزة، اشتدت المنافسة بين الطلاب اجمعين على حصد السيرن، وكانوا كلما يحصدون التعداد المناسب للنقاط، يقومون مباشرةً بحرقه وتحويله الى نجمة، الأمر الذي خفض معدل **النقاط الفصلي** للفصل بشكل عام، وجعلهم يعيشون جحيمًا لا يطاق. ”

صحيحًا كان ام خاطئًا، كان ذلك بصراحة، ما كنت اشعر به تجاه هذا الفصل.

ولا بمقدار ذرة…

 

” يمكن القول بأنها مؤهلات معينة، اي انهم يقومون بتقسيمنا وفقًا لإحصائية معينة، الأمر الذي خلق اجواءً صعبةً بالبداية، جعلت معظم الفصل يمر بوقت عصيب للغاية ”

” اذًا، ما رأيك الآن؟ هل تشعر بأنك تستطيع مصادقتهم؟”

لا لم يكن ذلك مصدر قلقي على الإطلاق.

 

“…”

طارحًا سؤالًا بينما كان يقف بجانبي، نظرت الى المعلم من كان يحمل إبتسامةً راضية.

 

 

“إنها لوحدها من جديد..”

” رأيي..انا لا اعلم بصراحة، ولكنني اعتقد بأنهم اشخاص لطفاء بالفعل”

” ماذا الا تعرف بالفعل؟ او بالواقع لا يفترض ان تعرف بما ان هذا هو يومك الأول هنا. اجل اجل، ولكن لا تقلق، سأخبرك انا بذلك! ” قال هيرومو تلك الكلمات بنبرة فخورة لدرجة ما، قبل ان يخفض صوته اخيرًا، ويواصل حديثه قائلًا: ” اتعلم؟ يُقال بأن شين يميل إلى من هم اقوى منه، اتعلم ما يعنيه ذلك؟”

 

أتمنى فقط بأن لا يأخذ احد حديثه على محمل الجد.

اجبت المعلم الذي بدا مهتمًا برأيي عن زملائي، وربما كان من البداية يعلم بأنني قد اواجه بعض الصعوبات بالتعرف عليهم، واشعر بتوتر كبير كذلك.

ولكن ومن بعد إستماعي لكل ذلك، لم استطع التفكير برد مباشر تجاه تلك القصة عن ذلك الفصل. وكذلك، لم استطع التفكير بأي سبب يدفع الأكاديمية لتعذيب الطلاب بذلك الشكل لدرجة تجعلهم يقررون الرحيل تباعًا حتى يتبقى عشر اشخاص فقط من الدفعة بأكملها.

 

 

لم يقم المعلم بقول اي شيء آخر، واكتفى بالإماء بشكل راضي، قبل ان يعيد نظره الى طلاب الفصل الذين تحول إنتباههم مني بالكامل، واصبحوا يتحدثون بعدة مواضيع مختلفة.

 

 

اوه؟ اذًا استطاعوا الوصول الى توافق معها.

اذًا لقد تناسوا امري فقط في لحظة واحدة هاه؟ لا لن تجد امثالهم في ستيلفورد مهما بحثت.

 

 

 

او مهلًا، لا..مازلت استشعر بعض النظرات المزعجة..من ذلك الإتجاه.

بكل الأحوال، كانت جميع القواعد مهمة، وجميعها تبدوا وكأنها تتمحور حول النظام الأساسي، ولكنها وبشكل مذهل، كانت ترتبط كذلك بالنظام الخفي، وكأنه هو النظام الرئيسي بهذا المكان.

 

للحظة، بدأت اشعر بالقلق الذي يساور شين، لا بل كفرد من الفصل، ومع وجود نظام مريض كذاك، يفترض ان اشعر بهذا الثقل حتمًا بوقت ما.

كانت مهارة الحدس تزيد من حواسي بشكل مضاعف كنوع من التأثير الجانبي اجل، ولكن احيانًا ذلك يزعجني فقط.

” انت، لقد كنت تدرس بأكاديمية ستيلفورد من قبل، صحيح؟”

 

حينها فقط، مقاطعًا لشين، تحدث المعلم بصوت عالٍ معلنًا عن بداية شيء آخر، الأمر الذي جعل شين يتحرك فورًا من مكانه ويبدأ بالمشي بإتجاه المعلم.

انا اعني، إن قام احدهم بالتحديق نحوي لفترة من الزمان، سأشعر بوخزة من ذلك الإتجاه.

 

 

من البداية، وفقط باخذ حالة طلاب هذا الفصل المتواضع كمثال، يمكنني القول بثقة ان الأكاديمية تمتلك عددًا كبيرًا من الطلاب الأقوياء. وفقط عن طريق صناعة حلبة صغيرة من اجلهم، ودفعهم للقتال بها، سيكون حتميًا عليهم ان يقاتلوا بعضهم البعض، ويتنافسوا من اجل القمة. نظام السيرن، صنع تلك الحلبة المثالية لمثل اولئك المقاتلين المتعطشين للمجد، ولكن يبدوا بأن المدير رايهن، لا يرى بأن ذلك شيء كافي من اجل إظهار بريق طلابه. وعوضًا عن صناعة مكان يسمح لهم بالتعلم على وتيرة تنافسية فقط، قام بصناعة ضغط عاصف كذلك، القى بثقله على كاهل الجميع، واجبرهم على إظهار قدراتهم الكامنة.

الوخزة التي كانت دائمًا، تأتي كطعنة إبرة حادة للغاية، او كضربة فأس واسعة عندما يحدق بي اكثر من شخص بنفس الوقت.

 

 

الآن، وإن قمت بالعودة الى الخلف قليلًا والتحدث عن السيرن، فتلك النجوم هي شيء اساسي من اجل التخرج هنا، وعدم حصولك على تعداد مناسب منها سيجعلك تسقط بقاع الهرم الطلابي، الأمر الذي فد يحرمك من ميزات عدة سيرغب بها الطالب بلا ادنى شك، مع وضع ذلك بعين الإعتبار، كيف سأقوم بجعل 40 طالبًا يقررون التخلي عن جزء من نقاطهم وتأخير صعودهم وتألقهم فقط من اجل حياة مدرسية ملائمة؟

لا احد يعلم كيف كنت اجاهد لمنع صرخات الألم من الخروج بشكل فجائي قد يتسبب بجذب إنتباه غير مناسب.

 

 

 

( كل هبة عظيمة لها نصيبها من الخسائر والآلام. عليك تقبل ذلك فقط)

 

 

تلك الكلمات..لم استطع فقط إبتلاعها بسهولة، كيف يمكن ان يؤثر مجهودي لتقوية نفسي بشكل سيء على فصلي؟ هل من الممكن ان يحدث ذلك حتى؟

نفس الأمر ينطبق عليكِ بالمناسبة.

بصراحة، لا ادري كيف من المفترض ان اشعر حيال ذلك، ولكن ما شاهدته، كان المشهد الوحيد الذي احتجت لرؤيته من اجل فهم الأجواء بذلك الفصل بشكل صحيح.

 

 

(…..سأتذكر ذلك)

(إلهي، انت حقًا سهل الإنقياد بسعادتك تلك… ولكن اجل حتى انا لا اظن بأن احدًا يمكنه قبع فرحة الإنتصار الاول. واذًا؟ هل ستقيم وليمةً لأجل ذلك ايضًا؟)

 

 

سمعتها وهي تقول بنبرة غير مطمئنة على الإطلاق.

 

 

“….”

للوقت الحالي، قررت النظر بالإتجاه الذي تأتي منه الطعنات غير المتوقفة، لأنني بدأت بالفعل، اشعر بأن منطقة كتفي الأيمن، ستسقط من كثر التحديق إليها.

وهيرومو من كان بلا اي دفاع، تلقى ذلك العقاب السماوي، دون اي حواجز.

 

وكجائزةٍ على إنتصاري التاريخي هذا..تحصلت على كعك فاخر.

ملتفًا ببطئ وحذر الى الجانب الأيمن، نظرت الى تلك الزاوية، فقط لكي يلتقط بصري ذلك الشعر القرمزي، والذي لم ينتمي إلا لأميرة الإنباير شاليتير، والتي كانت تقف على مسافة معقولة مني، بينما تنظر إلي بتركيز شديد بعينيها الدمويتان شديدتي اللمعان.

 

 

” بالطبع ستشعر بالفزع ولن تصدق إن اخبرتك بذلك، ولكن تلك هي الحقيقة. وقصة ذلك الفصل تبرهن هذا، فبينما كان طلاب الفصل يتنافسون ويحصدون السيرن، فجأةً اصبح تعداد الدروس اليومية 8 دروس طويلة بدلًا عن اربع فقط، واصبح يومهم الدراسي ينتهي مع غروب الشمس، ما جعلهم منهكين ولا يملكون الوقت الكافي لملاحقة دروس الإختصاص، ولم يشمل ذلك إلا فصلهم فقط.” وكأنه قد مر بنفسه بتلك الضائقة التي يتحدث عنها، وكأنه قد كان احد طلاب ذلك الفصل، اصبح صوت شين اهدئ ولكن اكثر ثقلًا بينما واصل حديثه وهو يقول: “اصبحت تأتيهم مهام قاسية ودروس اقسى، ولم يشمل ذلك إلا فصلهم فقط. بلا سابق إنذار، اصبح وقتهم ضيقًا بشكل اشعرهم ان التنفس يأخذ من وقتهم الثمين، واصبحوا يدرسون بأيام العطلات كذلك، وبالطبع، لم يشمل ذلك.. إلا فصلهم فقط.”

واه، هذا مخيف الآن، توقفي عن التحديق هكذا!

اشرت بيدي متسائلًا عن تلك الفتاة، فقط ليتبع شين خط إشارتي، ومن ثم يجيبني من بعد السكوت لفترة.

 

 

لسبب ما، لم تتوقف الوخزات حتى بالرغم من انني انظر إليها، واصبحت اشعر بالوخزات وهي تضرب منتصف جبهتي، وكأن حدسي يخبرني بأنها تنوي إفتراسي بعينيها او شيء كهذا.

اذًا انت ايضًا تمتلك القدرة على السخرية هاه.

 

 

“لا منذ متى وهي..”

” لعنة؟ اتقصد بأنها ملعونة؟”

 

 

حينها، لاحظت لشيء بشكل متأخر.

” جميع الفصول التي تمتلك ما دون الـ18 الف نقطة، ستجد جداولها وقت تغيرت ببداية الاسبوع الجديد من رباعية الخانات وإلى خماسية وسداسية الخانات، مع إمكانية ظهور إختبارات مفاجئة، مهام خاصة للفصل او لطلاب معينين بالفصل، وضغوطات اخرى لا يرغب اي فصل بالمرور بها. ”

 

” لالالا ذلك غير معقول بالمرة، كيف حدث ذلك مجددًا؟!”

قمت سريعًا بالنظر خلفها فقط لأجد الكتلة الجليدية القاسية والتي قمت بحبسها داخلها مسبقًا، اصبحت الآن اشبه بمادة سائلة لم تكن ولأي سبب من الاسباب، بيضاء اللون، او ذات لون صافٍ قريب من لون المياه المعروف والناتج من ذوبان الجليد، بل كانت مادة سوداء اللون، شديدة القتامة، ولم تكن بأي حال من الأحوال، ناتجة من مجرد عملية ذوبان عادية.

 

 

” اجل، شاليتير مصابة بلعنة متوراثة تصيب فردًا من عائلتها مرة كل 10 سنوات، ولسوء حظها، كانت هي الضحية الأحدث لتلك اللعنة. ”

ما الذي فعلته تلك الفتاة للخروج من ذلك الجليد؟ لا..ما الذي جعله يتحول الى ذلك اللون القاتم حتى؟ بالطبع لم تكن تلك نتيجة استخدام نيران عادية، ولسبب ما، لا أشعر بأنها مهارة كذلك.

 

 

 

اذًا ما الذي فعلته تلك الفتاة؟

( ولكنك قلت **الآن** بأنك كنت تراقبها طوااال اليوم)

 

 

” انت..تمتلك قدرًا جيدًا من المهارة والتحكم.”

 

 

“..امم شين؟ لدي سؤال ارغب بطرحه إن امكنني؟”

حينها، سمعت تلك الكلمات ذات النبرة الباردة والهادئة للغاية، وهي تصدر من خلفي، فقط لألتف واجد شين واقفًا على مقربة مني.

والأهم من كل ذلك…

 

 

” اجل، شكرًا لك”

شيء سيء هاه.

 

الوخزة التي كانت دائمًا، تأتي كطعنة إبرة حادة للغاية، او كضربة فأس واسعة عندما يحدق بي اكثر من شخص بنفس الوقت.

رددت شاكرًا.

الى هذا الحد، كنت اساير حديثه عن الأمر، ولكن خطوة بخطوة، بدأت اشعر بأن ما كان يتحدث عنه شين، ليس إلا مجرد نظام وهمي غير حقيقي.

 

 

” يبدوا بأنك تدربت بشكل مكثف على اسلوب قتالك ذاك، ام هل هو اسلوب متوارث؟”

 

 

 

فقط عندما قمت بإجابته، باغتني بسؤال آخر، مظهرًا إهتمامًا خاصًا بأسلوب قتالي.

 

 

” حالة خاصة؟”

متوارث؟ لا هل يبدوا اسلوبي غريبًا لتلك الدرجة؟

ولكنني تحصلت فعليًا على بعض الأموال الجيدة، لذا ربما اقوم بتدليل نفسي لاحقًا بتناول شيء فاخر، انا واثق من إمتلاك الأكاديمية لمطعم يقدم وجبات مناسبة.

 

 

( إنه كذلك)

توقف للحظة قبل ان يأخذ نفسًا، ويبدأ بالحديث بينما يطل من على النافذة.

 

 

” اذًا..إن افترضت ان كل ما تقوله صحيح، فهل استطيع إفتراض ان فصلنا يمتلك ما يوازي الـ18 الف نقطة؟”

 

 

بالطبع، لن تتأخر رين عن الإجابة عن ذلك السؤال بالتحديد.

 

 

 

“..لا ليس متوارثًا، قمت بتطويره بنفسي ”

” قصة حدثت بالدفعة الأولى التي حضرت الى هذه الأكاديمية، الطلاب الذين كانوا يعتقدون بأنهم يحسنون صنعًا وقاموا بحصد السيرن تلوا السيرن، قصة الفصل الذي تخرج منه عدد قليل من الأشخاص، من كانوا فقط يحصدون السيرن، ويتسابقون على القمة، وبنفس الوقت، يعيشون جحيمًا لا يطاق.”

 

” غير قابل للتصديق؟ اجل اشعر بما تشعر، ولكنها الحقيقة، ولكن قبل ان اشرح لك المزيد، اسمح لي بأن اقوم بسرد قصة قصيرة فقط ”

” هكذا اذًا”

 

 

(…..سأتذكر ذلك)

مع سماعه لتلك الإجابة، لم ينطق شين بشيء آخر، واكتفى بالنظر الي لفترة من الوقت.

 

 

اجل فحتى عندما كان الجميع يتصرفون بتناغم فريد مع بعضهم البعض، مع معلميهم، مع غريب مثلي كذلك، كانت شاليتير خارج تلك الدائرة الدافئة تمامًا، وكأنهم لا يريدون منها ان تقترب.

كان يحرك عينيه من الأعلى والى الأسفل، متفحصًا جسدي بأكمله، وربما ملابسي والتي لم تكن مختلفةً عن ملابسه بشيء.

 

 

 

لا..هلا توقفت عن النظر إلي هكذا من فضلك؟ لقد اصبحت اشعر بالتوتر سريعًا عندما يقوم احدهم بتفحصي بتلك الطريقة، بجدية توقف عن التركيز هكذا!

سواءً كان الأمر بإرادتهم ام لا، كان الفصل الذي انتمي له، يمتلك ذلك المقدار الجيد من التناغم على كل حال، لذا لا اعتقد بأنهم سيواجهون اي صعوبات كبيرة بضبط انفسهم بمواجهة نظام مزعج كذاك.

 

للحظة، بدأت اشعر بالقلق الذي يساور شين، لا بل كفرد من الفصل، ومع وجود نظام مريض كذاك، يفترض ان اشعر بهذا الثقل حتمًا بوقت ما.

ولكن وبإعادة النظر الى شين، خصوصًا وجهه، اليس هذا الفتى وسيمًا الآن؟ انا اعني، تعابيره الهادئة تلك، وعينيه المسترخيتان الى جانب شعره المسود ذا التسريحة الأنيقة، انا واثق بأنه لن يواجه الكثير من الصعاب ان اراد الحصول على زوجة بالمستقبل.

 

 

” ا- اجل، سأفعل ذلك..”

(هممم~)

لم يعلم احد بأنني كنت مجبرًا بشكل ما على الإشتراك، ولم تكن تلك إرادتي منذ البداية.

 

” حسنًا جميعًا انتهت الإستراحة! حان وقت بداية النصف الآخر من الحصة!”

لا لا تصدري ذلك الصوت القذر، افكاري نابعة من اراء نقية حسنًا؟

 

 

 

(همممم~)

 

 

اعاد طرح سؤال آخر، هذه المرة عن طبيعة عمل الأكاديمية.

اخبرتكِ ان تتوقفي بالفعل! ولا تقومي بإطالة النغمة كذلك!

 

 

 

“.. سانجيرو شين، اتطلع للعمل معك شيرو. ”

 

 

 

بتلك الطريقة، مطلعًا إياي على اسمه واسم عائلته ربما..بطريقة معكوسة؟ على كل حال، قام شين بمد يده لمصافحتي.

 

 

” الفصول؟”

” آه، سعدت بالتعرف عليك شين، ادعى شيرو لينارد، وانا ايضًا اتطلع للعمل معك..؟”

اول ما لمحته عيناي كانت ذلك الشعر البرتقالي المشتعل، والذي يتبع لعشيرة معينة في لوثيريا تسمى بالبرينيوم.

 

 

صافحت يد شين بعدما ادركت متأخرًا، شيئًا غريبًا بكلماته.

 

 

 

” هم، قبضة جيدة ”

 

 

بالرغم من انها طريقة غير مهذبة، ان ترد السؤال بسؤال آخر، الا انني لم استطع التفكير بشيء سوى سؤاله عن ما يقصده بسؤاله الخاص.

“اه..”

 

 

فبتلك القرية تحديدًا، القرية المليئة بالعجزة، والخالية تقريبًا من الشبان ما عدا خمس اشخاص كنت سادسهم، وكنت وقتها اقف امامهم وعلى وشك مقاتلتهم، وجدت نفسي وقتها، امام حقيقة بسيطة ضمنت لي فوزي بدون شكوك.

ممسكًا بيده تلك، والتي كانت بنفس حجم يدي تمامًا الا انها كانت ابرد بكثير، فكرت بأنه ربما علي طرح ذلك السؤال بعد كل شيء.

 

 

صحيحًا كان ام خاطئًا، كان ذلك بصراحة، ما كنت اشعر به تجاه هذا الفصل.

اجل فقط للتأكد، ويبدوا ان المعلم قد اتجه بالفعل للتحدث الى بعض الطلبة، لذا ربما استطيع إطالة هذه المحادثة قليلًا.

 

 

لم استطع فعل شيء سوى الضحك بخفة على كلمات رين المنزعجة بوضوح.

“..امم شين؟ لدي سؤال ارغب بطرحه إن امكنني؟”

“..لا ليس متوارثًا، قمت بتطويره بنفسي ”

 

ولا بمقدار ذرة…

” سؤال؟”

 

 

 

بنبرة خفيفة هادئة، تسائل شين عن ما اردت قوله.

 

 

بينما كنت افكر بما إن كنت بحاجة لطرح سؤال آخر على شين، وما الذي سأفعله من الآن فصاعدًا، وانا انظر من خلال النافذة، وجدتها هناك، بشعرها الأحمر الفريد، بينما كانت تسير بشكل ملكي جاذب، وحيدة بحرم الجامعة.

” اجل ربما انا افكر كثيرًا بالأمر ويمكنك إخباري بذلك مباشرةً إن ذهبت بعيدًا بأفكاري، ولكن ما الذي قصدته بكونك تتطلع للعمل معي؟”

هل يخبرني بأن كل ما قاله ذلك المدير المتحمس، كان مجرد اقاويل سطحية؟ بالطبع كان من الصعب تصديق ذلك من اول مرة.

 

” آه! ”

“؟”

” وانا الذي ظننت بأنني سأستغل إرتباكك واقوم بدفعك خارجًا، الا انك قمت حرفيًا، بتجميدي في السقف! فقط كم كان ذلك مفاجئًا وقتها!”

 

لا مهلًا لحظة، انا لا اعاني من مشكلة بالنظر صحيح؟ اذًا لماذا اراهم وهم يحملون تلك التعابير السعيدة؟ الا يفترض ان يشعروا ولو بالقليل من الإنزعاج بسبب طريقة المعلم التفضيلية بمعاملتي؟ على الأقل، وإن كنت بمثل موقفهم، سأشعر بالفعل بالإزعاج من رؤية احد المعلمين، يقوم بحثي على مصادقة طالب آخر، فقط لكونه اقوى مني. وخصوصًا لو كنت ارى نفسي اقوى منه، فذلك لن يؤدي الا إلى إثارة المشاعر الغاضبة والحاقدة بداخلي.

بسماعه لسؤالي، قام شين بإمالة رأسه الى الجانب قليلًا، مظهرًا تعبيرًا كان يقول بوضوح ” ما الذي يتحدث بشأنه؟” شيء كذلك.

 

 

استند شين على جانب النافذة وكأنه منهك من التحدث عن هذا الأمر، بينما واصل النظر الى الأميرة الجالسة هناك بصمت.

ااااااه!! هاقد فعلتها مجددًا! ذهبت بعيدًا بتفكيري عن غير قصد، ربما لم يقصد شين اي شيء بتلك الكلمات واعتبرها فقط جزء من التحية! ربما انا احمق كبير بالفعل ولا استطيع قرائة الجو حتى بشكل صحيح!!

 

 

 

(هنف..)

لم استطع فعل شيء سوى الضحك بخفة على كلمات رين المنزعجة بوضوح.

 

اللعنات، اين سمعت بها يا ترى؟، بالطبع كانت كوارث حقيقية معترف بها بجميع انحاء العالم، وكانت كذلك مجرد نتائج سيئة للتعاويذ السحرية، النوع السيء وصعب الإتقان من التعاويذ.

توقفي عن الضحك ايها الكتيب عديم الفائدة!! كان عليكِ تحذيري مسبقًا بالفعل!!

 

 

 

( لا انا..فقط لا استطيع..انظر الى نظراته فقط..)

 

 

دون إبداء اي تعبير معين، حثني شين على السير فقط، وتجاهل ما يحدث خلفنا، قائلًا بأننا يجب ان نذهب الى مكان هادئ اولًا.

اغهه!!

 

 

 

لا لتبتلعني الأرض فقط، لا استطيع التعامل مع هذا الكم من الإحراج، ما الذي سأفعله مع شين حتى؟ ربما اصبح يظن بأنني مجرد غريب اطوار بالفعل.

الآن، وإن قمت بالعودة الى الخلف قليلًا والتحدث عن السيرن، فتلك النجوم هي شيء اساسي من اجل التخرج هنا، وعدم حصولك على تعداد مناسب منها سيجعلك تسقط بقاع الهرم الطلابي، الأمر الذي فد يحرمك من ميزات عدة سيرغب بها الطالب بلا ادنى شك، مع وضع ذلك بعين الإعتبار، كيف سأقوم بجعل 40 طالبًا يقررون التخلي عن جزء من نقاطهم وتأخير صعودهم وتألقهم فقط من اجل حياة مدرسية ملائمة؟

 

لا اعرف حقًا كيف اقوم بتفسير تلك المشاعر.

هااه لقد انتهى أمري بالفعل هنا، بالرغم من انني حظيت بإنطباع اولي جيد حتى الآن، الا انني افسدت كل شيء بلحظة فقط.

اذًا 18 الف نقطة كان الحد الأدنى المطلوب للعيش بشكل مناسب هاه؟

 

بالطبع لن اصدق احدًا يخبرني ان الاكاديمية قامت بكل ذلك فقط لزيادة المنافسة؟ لو كان هذا هو هدفهم بالفعل، لما احتاجوا لخلق نظام كهذا، ولكان نظام السيرن كافيًا لدفع عجلة المنافسة.

” انت، ايعقل بأنك لا تعرف؟”

( ها انت ذا مجددًا، تقارن نفسك وقدراتك بقدرات مخلوقات آخرى ليست بالواقع إلا اضعف منك، عليك إصلاح هذه العادة السيئة)

 

 

“هم؟”

قوله لكل ذلك، جعلني فجأةً، اشعر بضغط شديد من حولي، وكأنني على وشك سماع حقيقة قاتمة للغاية عن هذه الأكاديمية، وكأن شين هنا يقوم بقول شيء لا ينبغي عليه قوله، ولا ينبغي علي معرفته، بالرغم من انه العكس.

 

 

معيدًا إياي من حفرة الإحراج التي سقطت اليها، سألني شين من شيء غريب.

 

 

 

” لا اعلم ماذا؟”

 

 

ملاحظًا توقفي المفاجئ امام باب الفصل، تقدم الي شين، من كان يقف بجانب إحدى النوافذ على الجانب الآخر من الرواق الذي لم يكن ممتلئًا بالطلبة كثيرًا.

بالرغم من انها طريقة غير مهذبة، ان ترد السؤال بسؤال آخر، الا انني لم استطع التفكير بشيء سوى سؤاله عن ما يقصده بسؤاله الخاص.

 

 

سرعان ما ركلت تلك الأفكار خارجًا وبدأت افكر بالشيء الصحيح الذي يجب علي السؤال عنه تاليًا.

ولكن لسبب ما، لم يقم شين بإجابتي مباشرةً عن الأمر، واخذ وقتًا بالتفكير في شيء ما قبل ان يحرك شفاهه من جديد.

قوله لكل ذلك، جعلني فجأةً، اشعر بضغط شديد من حولي، وكأنني على وشك سماع حقيقة قاتمة للغاية عن هذه الأكاديمية، وكأن شين هنا يقوم بقول شيء لا ينبغي عليه قوله، ولا ينبغي علي معرفته، بالرغم من انه العكس.

 

التقطت الكيس قبل ان يسقط الى الأرض بقليل، ونظرت إليه فقط لأتعرف على ذلك الشعار، والذي كان يتبع لسلسلة متاجر شهيرة، كانت جميعها متخصصةً لبيع اشهى الحلويات بمملكة لوثيريا بأكملها.

“ان—”

” ليس الأمر وكأنك قد فهمت الأمر بشكل خاطئ، بل الأمر يعود للإدارة التي ترغب بإخفاء هذا الامر حتى يكتشفه الطلبة بأنفسهم، يمكنك إعتباره كجزء من اجزاء عملية التعليم هنا. ”

 

 

” حسنًا جميعًا انتهت الإستراحة! حان وقت بداية النصف الآخر من الحصة!”

ولكن ذلك ايضًا، لم يجب على سؤالي.

 

 

حينها فقط، مقاطعًا لشين، تحدث المعلم بصوت عالٍ معلنًا عن بداية شيء آخر، الأمر الذي جعل شين يتحرك فورًا من مكانه ويبدأ بالمشي بإتجاه المعلم.

 

 

” اغغه..”

” م..مهلًا ما الذي كنت على وشك قوله؟”

استند شين على جانب النافذة وكأنه منهك من التحدث عن هذا الأمر، بينما واصل النظر الى الأميرة الجالسة هناك بصمت.

 

 

قلت تلك الكلمات بسرعة محاولًا إيقافه.

 

 

( هل تشعر بالغيرة؟)

” سأخبرك لاحقًا.”

شيء يمتلك القدرة على التأثير على حياة الطلبة بخلاف النظام العام، نظام مخفي يقوم بذلك..للحظة، قررت الإستماع الى حديث شين حتى النهاية قبل الحكم على اقواله.

 

 

ولم يقل اي شيء بعد ذلك، واستمر بالمشي فقط.

 

 

انتظرت بقلق ردة فعلهم، وانا افكر بأنهم سرعان ما سيبدلون تلك البسمات بتجهمات غاضبة، وربما يتسبب ذلك بنبذي من الفصل كذلك، وذلك تحديدًا، ما كان يثير قلقي منذ فترة الآن.

ربما ليس الأمر بتلك الخطورة؟

فقط..لنفترض بأنه نظام حقيقي الآن.

 

“..آه..اجل”

فكرت بذلك بينما بدأت اتبعه الى حيث بدأ الطلاب يتجمعون.

 

 

 

بالطبع كان ذلك الموضوع شيء آخر اثار فضولي كذلك. ولأن شين، الفتى الذي اكتشفت بأنه الأقوى بهذا الفصل، هو من أثار ذلك الفضول بي، فلم استطع فعل شيء سوى التفكير عن ما اراد قوله وقتها طوال اليوم.

 

 

بالفصل، مضى الوقت بسرعة كالبرق، وسرعان ما وجدت اليوم الدراسي وصل لنهايته، ونحن الآن على وشك الخروج من الفصل وبداية الفترة الحرة من اليوم.

 

 

 

” هااه، مر الوقت بسرعة بالفعل”

بالطبع انا لا اتحدث عن بطولة مشهورة تقام بإحدى الممالك، او عن معركة قتالية ضارية تجمع اقوى المقاتلين حول العالم، لا بالطبع لا. بل كان ذلك القتال ذا العنوان الجاذب، مجرد حدث صغير، يقام سنويًا بإحدى القرى المجهولة على نطاق واسع.

 

” انا افعل!! واقول لكم انتظروا فقط وسأقوم بهزيمتكم اجمعين!!”

تمددت بمكاني وانا استذكر كل ما تلقيناه من دروس وكل الملاحظات التي استطعت تدوينها عن حالة الفصل.

 

 

اليس الأمر مزعجًا بالنسبة لكم؟

كبداية، يبدوا بأن اسلوب التدريس هنا مختلف بالفعل عن ستيلفورد. فبينما كان المعلمين هناك يعاملون الطلبة كنوع من الأسلحة التي تحتاج صقلًا دون الحاجة لإظهار اي مشاعر معينة تجاههم، وبشكل معاكس لذلك هنا، كان كل معلم يدخل من باب هذا الفصل، يمتلك نوعًا من الصداقات الخاصة مع الطلاب، وحتى ان اسلوب تعامل كل معلم مع الفصل، كان مميزًا وفريدًا كذلك، بالرغم من انهم مجرد معلمين، وكل ما عليهم فعله هو إيصال المعلومات الى الطلبة بالشكل الصحيح فقط، الا انهم جميعًا كانوا يتعاملون مع كل طالب بشكل مميز، وحتى ان بعضهم ذهبوا لشرح بعض النقاط بطريقة لا يفهمها الا اسوء الطلاب ذوي العقول المتحجرة، فقط لتسهيل حفظ المعلومات لاجلهم.

 

 

بالطبع لم اذكر العمود لجماله، او لوجود مشكلة معينة به، بل كانت المشكلة..في ما كان يقف خلف العمود.

اجل كان الأمر وكأنهم يقولون ” الطريقة الصحيحة لإيصال المعلومة، هي بتفسيرها بشكل يمكن للجميع فهمه. ” الأمر الذي لم يتواجد في ستيلفورد، فهناك لم يفعل معلموا الدروس النظرية شيئًا سوى إلقاء المعلومات كقنابل ثقيلة، دون الحاجة لتفسيرها بطرق مبسطة مالم تطلب ذلك بنفسك.

” سأنتظرك بالرواق”

 

 

بنفس السياق، كان الطلاب انفسهم يظهرون نوعًا من التفضيل بالنسبة للمعلمين، وسرعان ما جعلني ذلك استشعر ان بعضهم على علاقة وثيقة بالفعل مع بعض المعلمين، فقط من اسلوب حديثهم المريح مع بعضهم البعض، ومزاح بعضهم حتى بمنتصف بعض الدروس.

 

 

 

كان الفصل عمومًا مبهجًا الى حد كبير، بطلابه ومعلميه، بالرغم من انني رأيت اربعة معلمين فقط اليوم، الا انهم جميعًا كانوا مقربين من الفصل بشكل فريد، وكانوا جميعًا يعاملون كل طالب بطريقة فريدة يمكنك تمييزها بسهولة.

 

 

ولكن وبالرغم من إجابتي، ولسبب ما، اصبح وجه شين قاتمًا أكثر، وكأنه ينظر إلى احمق كبير يقف أمامه.

وبالطبع، الأمر لم يستثني معلم حصة التدريب الجسدي.

تلك الحقيقة المجردة، لم تكن الا شيئًا بسيطًا، واضحًا للغاية، ومعروفًا للجميع كذلك.

 

فقط عندما وصل للجزء الأخير من كلماته، ولسبب ما، قام شين بإعادة وجهه الى الامام، والنظر بتركيز شديد بعيناي، الأمر الذي جعلني استشعر خطرًا وشيكًا، وبلا وعي، قمت برفع حذري وكأن شيئًا ما، كان على وشك الإنقضاض علي.

فبينما كنت اشعر بالقلق البالغ بسبب تجربتي السابقة بستيلفورد، وجدت ان التدريبات هنا تتبع نظامًا مختلفًا للغاية وبنفس الوقت، نظامًا مذهلًا بشكل لا يصدق.

 

 

( اوياه؟ هل يمكن بأنك افتقدتني الآن؟)

فعلى عكس نظام التدريب الجماعي بستيلفورد، خصص المعلم ليرنر المشرف على التدريب الجسدي، تدريبات مخصصة لكل طالب بهذا الفصل.

” يبدوا بأنك تدربت بشكل مكثف على اسلوب قتالك ذاك، ام هل هو اسلوب متوارث؟”

 

 

وبالطبع كنت من ضمن اولئك الذين حصلوا على تلك الخطة التدريبية المخصصة، والتي لم تكن وبأي شكل من الأشكال، مزعجة على الإطلاق، بل كان تمرينًا موزونًا متعبًا بشكل يمكن إحتماله.

ولكن لسبب ما، لم يقم شين بإجابتي مباشرةً عن الأمر، واخذ وقتًا بالتفكير في شيء ما قبل ان يحرك شفاهه من جديد.

 

“اذًا نحن بوضع سليم؟”

هل يمكنك تخيل ذلك؟ لقد قام ذلك المعلم على الغالب بدراسة كل طالب من طلاب الفصل، من كان عددهم يبلغ الـ40 طالبًا وطالبة، وقام بصنع تدريبات معينة مناسبة لكل طالب من اولئك الطلبة، فقط كم احتاجه الأمر لجمع كل تلك المعلومات اللازمة لكي يستطيع فعل كل ذلك؟

ولكن وبكل حال، لا شيء يمنعني من الإجابة على سؤاله كذلك.

 

ومن وجهة نظر ثانية، يمكنني القول بأن الأكاديمية تمنحنا حرية كبيرة للغاية إن قامت بطرح نظام كهذا بالفعل.

قمت بتقدير المعلم ليرنر عميقًا بداخل قلبي.

 

 

 

لن تجد الكثير ممن يمتلكون ذلك التفاني ويبذلون مثل هذا المجهود لأداء وظائفهم بهذا الشكل القريب من الكمال.

ومع إستيعابي لذلك، بدأت اشعر بالقلق مجددًا، وسبب قلقي هنا، بالطبع لم يكن ذلك المعلم الواقف بجانبي صاحب الجسد مفتول العضلات والأطول مني بكثير لدرجة تجعلني ابدوا مجرد قزم اسفله، او بسبب صوته الذي لم يتناسب مع كل ما سبق.

 

من بعد طرحي لذلك السؤال، ولسبب ما، توسعت عينا شين قليلًا.

تاليًا كان الأمر يتعلق بي، فمن بعد إنتهاء الحصة الثانية وبداية فترة الإستراحة، سرعان ما اندفع نحوي بعض الطلاب الذين ودون تحفظ، قاموا بدعوتي الى تناول الطاعم برفقتهم، الأمر الذي فاجأني بصراحة ولكن بنفس الوقت، اسعدني كثيرًا لذا لم اجد نفسي سوى موافقًا على ذلك.

 

 

 

الدعوات التي قادتني مباشرةً الى المطعم الخاص بالأكاديمية، فدون الحاجة لذكر ذلك، الا انه لم يخيب توقعاتي إطلاقًا، لا وبل فاق ما كنت اتوقعه.

 

 

“هاه؟!”

دون ذكر شكل المطعم الراقي والمليء برائحة الأطعمة الشهية، امتلك المطعم نظامًا فريدًا كذلك، وبنفس الوقت، نظام لن يصلح سوى بمثل هذا المكان فقط.

 

 

ولكن شين هنا، يخبرني بأن كل ما قيل لي مجرد اكاذيب؟

ما اتحدث عنه، كان تقسيمًا اتبعه المطعم، التقسيم الذي كان مكونًا من ثلاث طوابق لوحده، وكل طابق من تلك الطوابق، كان يختص بنوع معين من الطبقات.

 

 

 

من الأعلى سنجد الطابق المخصص للعائلات الملكية والذي وبشكل سبب لي توترًا كبيرًا، وجدته مكتظًا، الأمر جعلني ادرك سريعًا ان الأكاديمية مليئة بالكثير من افراد الطبقات الملكية والذين لا ارغب إطلاقًا بمواجهتهم او مقابلتهم بأي مكان.

لا بجدية، الأمر واضح للغاية فقط. يمكن لأي احد يزور الفصل من اول مرة، ان يكتشف الأمر.

 

” ليس الأمر وكأنك قد فهمت الأمر بشكل خاطئ، بل الأمر يعود للإدارة التي ترغب بإخفاء هذا الامر حتى يكتشفه الطلبة بأنفسهم، يمكنك إعتباره كجزء من اجزاء عملية التعليم هنا. ”

وبينما كنت ارجوا ذلك وقتها وانا انظر الى الطابق الذي كان مبهرجًا بالطبع، ومليئًا بالزينة مرتفعًا بالأعلى، لمح بصري شاليتير وهي تحمل بعض الطعام، بينما كانت تسير الى خارج المطعم الذي احتوى على ثلاث مخارج بدلًا عن واحد.

 

 

 

اذكر جيدًا بأن شاليتير هي احد افراد العائلة الملكية في إقليم الإنباير، ولكنها لم تتجه وقتها الى الطابق الثالث، بل حملت طعامها وسارت الى الخارج دون توقف ولوا للحظة، وكأنها كانت تفعل ذلك دائمًا.

 

 

” تلك المنافسة الخفية تتمثل في المسابقات، والفعاليات الأسبوعية التي تقيمها الأكاديمية. برأيك، ما الذي تقدمه تلك المسابقات للشخص الذي يفوز بها؟”

بالطبع لم اقم بسؤال اي احد عن ما يحدث معها، ولسبب ما، اشعر بأنها تمر بشيء ما، ربما لا يفضل ان اتدخل به.

يبدوا بأن ملامحي كانت واضحة إلى تلك الدرجة هاه؟ ولكن اجل وكما قال، بدأت اشعر ان وجود نظام كهذا، يمكن ان يكون شيئًا حقيقيًا.

 

ربما هو يشعر بالفضول عن طريقة عمل ستيلفورد؟ او ربما قام بالتقديم لها وقد تم رفضه؟ بصراحة لا اشعر بأنه سيرفض بتلك السهولة إن قمت بسؤالي.

بالنسبة للطابق الثاني، فقد كان مخصصًا للنبلاء، الا انه وعلى عكس الطابق الثالث، كان مسموحًا للعامة بدخوله، شرط ان يرافق العامي احد النبلاء، ودون ذلك كان عليه تناول طعامه بالطابق الأول، او بأي مكان آخر.

 

 

من بعد طرحي لذلك السؤال، ولسبب ما، توسعت عينا شين قليلًا.

الطابق الأول كان بالطبع مخصصًا لنا، نحن العوام. وبصراحة ليست حقيقة تخصيصه للعوام تعني بأنه طابق سيء، بل كان مناسبًا حتى للنبلاء بالجلوس وتناول طعامهم به، وبالفعل اكتشفت ان الكثير منهم يتناولون طعامهم رفقة اصدقائهم بدلًا عن الذهاب الى الطابق الثاني.

لم يعلم احد بأنني كنت مجبرًا بشكل ما على الإشتراك، ولم تكن تلك إرادتي منذ البداية.

 

 

كانت هالة المطعم، اشبه كثيرًا بما يحدث داخل مطعم ستيلفورد، ولم اشعر بأي عنصرية او ضغط او اي إزعاج من اي نوع بينما كنت اتناول طعامي وانا استمع الى كل من يتحدثون من حولي، وصدق او لا تصدق، شاركت ببعض تلك الأحاديث كذلك.

 

 

 

( هييه، يبدوا بأن الزهرة الوحيدة قد بدأت بالتفتح اخيرًا؟)

وكأنه اراد مني إلتقاط المعنى الكامن بكلماته، اخرج شين تنهيدة خفيفة، قبل ان يكشف الحقيقة المظلمة، التي كانت تتظاهر هذه الأكاديمية بتخبئتها.

 

واقفًا أمامي، بعدما أعاد النظر مجددًا إلى النافذة، هب نسيم خفيف تسبب بتراقص شعيرات شين شديدة السواد، بينما كانت الإضائة المتزنة الصادرة من النافذة تجعل شعره يلمع ببريق جانبي، وتلقي على وجهه ضوئًا جعله يشع بغموض مثير، بينما ارتسمت على وجهه علامات الحيرة التي جعلت عيناه تضييقان قليلًا بغضب.

..انا..لا ارغب بالتعليق على كلماتها تلك بصراحة.

اذًا 18 الف نقطة كان الحد الأدنى المطلوب للعيش بشكل مناسب هاه؟

 

” وماذا يعني ذلك؟”

مع عودتي الى الفصل وبداية النصف الثاني من اليوم الدراسي، تقريبًا مع نهاية الحصة الثالثة وبينما كان الجميع يتحدثون مع المعلم حول بعض الأمور التي كانت خارج نطاق الدرس تمامًا، لاحظت حينها ذلك الشيء الذي اشغلني حتى نهايو اليوم الدراسي.

“آه، اجل لحظة فقط ”

 

اجل من كنت احادثه، لم يكن سوى الفتى الذي كان صديقًا لجميع الطلاب بهذا الفصل، هيرومو ريوتا.

“إنها لوحدها من جديد..”

 

 

 

ناظرًا للأمام، وجدت شاليتير من قامت بحزم حقيبتها بالفعل، وهي تشق طريقها بين الطلاب، من كانوا يبتعدون سريعًا فور إستشعار إقترابها منهم.

معيدًا إياي من حفرة الإحراج التي سقطت اليها، سألني شين من شيء غريب.

 

 

اجل كان ذلك الأمر الذي اشغل بالي لوقت طويل حتى الآن.

 

 

الا انني وبالرغم من كل ذلك، لم اشعر بأي توتر قط.l

شاليتير، اميرة الإنباير، الفتاة التي ولسبب ما، كان الجميع يتجنب اي ملامسة او حتى محادثة معها.

 

 

 

لا ليس الأمر وكأنهم يتجنبونها فقط، بل لم يكونوا يتصرفون وكأنها موجودة من الأساس إلا عندما تسير من خلالهم، او تضطر لخوض حدث معين معهم تمامًا كما حدث بالحصة الأولى.

 

 

بالطبع لم اقم بسؤال اي احد عن ما يحدث معها، ولسبب ما، اشعر بأنها تمر بشيء ما، ربما لا يفضل ان اتدخل به.

ولكن دون ان يتسبب شيء يجبرهم على النظر بإتجاهها، لم يفكر احدهم بالنظر إليها إطلاقًا، او التحدث اليها حتى. وهذا ما جذب انتباهي اكثر بالرغم من انني دائمًا ما اقول بأنها مجرد تخيلات من قبلي، واحاول ان لا اتدخل بشيء لا يمدني بصلة.

 

 

” اذًا..إن افترضت ان كل ما تقوله صحيح، فهل استطيع إفتراض ان فصلنا يمتلك ما يوازي الـ18 الف نقطة؟”

“..بالرغم من ان الفصل متناغم لتلك الدرجة ”

 

 

 

اجل فحتى عندما كان الجميع يتصرفون بتناغم فريد مع بعضهم البعض، مع معلميهم، مع غريب مثلي كذلك، كانت شاليتير خارج تلك الدائرة الدافئة تمامًا، وكأنهم لا يريدون منها ان تقترب.

ذلك الفوز، الشيء الذي سيتبع ذلك الإنتصار، الأفكار التي ستتبع ذلك..

 

من الأفضل التركيز على ما لدي الآن، لدي شعور يخبرني بأن لديه امر مهم يرغب بقوله.

بالطبع انا لا ارغب بالتفكير في الأمر كثيرًا، وانا اعلم جيدًا ان هنالك سببًا او شيئًا حدث وتسبب بكل ذلك، الا انني لا ادري لماذا لا استطيع الإشاحة ببصري عن الموضوع.

كانت مهارة الحدس تزيد من حواسي بشكل مضاعف كنوع من التأثير الجانبي اجل، ولكن احيانًا ذلك يزعجني فقط.

 

اجل، كانت تلك هي المشكلة التي منعتني من تذكر مثل تلك القاعدة المهمة والتي ذكرها شين. فبينما كنت اقرأ ذلك الكتيب سابقًا ومن وجهة نظر طالب جديد لم يُلمح له بعد عن وجود اي نظام خفي، كنت ارى ان القواعد التي تتحدث عن كيفية الحصول على السيرن، وكيف يعمل النظام الأساسي هنا، والمحظورات، هي القواعد المهمة والتي يجب ان احفظها جيدًا.

ليس الأمر وكأنني مررت بنفس التجربة او شيء كهذا، ففي النهاية، وحتى وإن احتججت بأيامي في ستيلفورد وبسبب تلك الحادثة التي جعلت الجميع ينفرون مني، إلا ان وضع ستيلفورد ذاك، وضع ذلك الفصل بالتحديد، لم يكن سيتغير حتى وإن لم اقم بصناعة تلك الكارثة وجذب الانظار إلي.

ولكن وفقط باللحظة التي بدأت اشعر فيها بالقليل من الراحة، عاود شين الحديث مجددًا.

 

 

لقد كانوا من البداية متشددين مع بعضهم البعض، ويرغبون بالعمل بشكل منفرد تمامًا عن بعضهم البعض، الا ان الأمر مختلف تمامًا هنا بهذه الأكاديمية، بهذا الفصل، لذا لا يمكن مقارنة وضعي انذاك، بوضع هذه الأميرة.

” موعد تقول؟…اجل، نحن بصدد فعل شيء من هذا القبيل” أجبته بإبتسامة ونبرة ممازحة.

 

ومع تفكيري بكل هذا وذاك، سرعان ما علمت السبب الذي جعل الفصل يتناغم بتلك الطريقة الجيدة، اجل، كان كل ذلك فقط من اجل حماية انفسهم من خطر السقوط الى هاوية الجحيم.

” هل تشعر بالرغبة في المشي قليلًا برفقتي؟”

 

 

” سطحية؟”

“هم؟”

اجل لقد فهمت تمامًا، لما لم يشعر احد بالإنزعاج من جراء ما حدث، فطبيعة ذلك الفصل، طبيعة اولئك الطلاب، تجعلهم يشعرون بالسعادة عندما يظهر خصم قوي يزيد من حدة المنافسة، الأمر الذي يدفع شعورهم بالتنافس لأقصاه، جاعلًا إياهم يعتبرون ذلك المقاتل القوي، خصم ليس بالضرورة ان يكون مكروهًا لأنه قوي فقط، بل يمكن مصادقته ايضًا.

 

 

مقاطعًا إياي من دوامة افكاري العميقة، نظرت للأعلى لأجد شين واقفًا بجواري وحاملًا لحقيبته، وهو يدعوني للسير برفقته.

 

 

 

“آه، اجل لحظة فقط ”

التفكير بالأمر فقط، جعل اقدامي تتجمد بمكانها، بينما بدأت جبهتي تتعرق.

 

 

” سأنتظرك بالرواق”

 

 

 

بدأت بحزم حقيبتي بسرعة بينما تقدمني شين وخرج من الفصل.

 

 

بنبرة صوته المسالمة والنشطة بنفس الوقت، بالإضافة لشخصيته المنافسة، امتلك هيرومو تعدادًا من الأصدقاء داخل وخارج الفصل، لن أحلم ببلوغه ولا حتى بعد مائة عام.

ربما يريد التحدث عن ذلك الأمر اخيرًا؟ اجل لا سبب آخر يدعوه لمناداتي على ما أعتقد.

“؟”

 

بالحقيقة، شعرت بذلك قادمًا. اذًا، كان هنالك بالفعل شيئًا بينها وبين باقي افراد الفصل.

بالطبع كان ذلك الموضوع شيء آخر اثار فضولي كذلك. ولأن شين، الفتى الذي اكتشفت بأنه الأقوى بهذا الفصل، هو من أثار ذلك الفضول بي، فلم استطع فعل شيء سوى التفكير عن ما اراد قوله وقتها طوال اليوم.

..انا..لا ارغب بالتعليق على كلماتها تلك بصراحة.

 

فعلى عكس نظام التدريب الجماعي بستيلفورد، خصص المعلم ليرنر المشرف على التدريب الجسدي، تدريبات مخصصة لكل طالب بهذا الفصل.

” اوهوهو، موعد مع شين هاه؟ انت تعيش احلام العديد من فتيات فصلنا كما تعلم؟”

أتمنى فقط بأن لا يأخذ احد حديثه على محمل الجد.

 

” لا هذا..كثير فقط.”

فقط عندما انهيت حزم حقيبتي ونهضت، تحدث الي الفتى الجالس على الطاولة بالصف الأوسط بجانبي الأيسر.

قد لا استطيع فهم حالة شاليتير تمامًا، وربما انا بعيد كل البعد عن الشعور بذرة من الألم الذي يحوم حولها حاليًا، ولكنني استطيع القول بثقة، بأنني لن استطيع عيش حياتي بتلك الطريقة، ولا حتى ليوم واحد، لم اعد استطيع إكمال يوم مالم استمع لصوت رين فما بالك بالعالم بأسره؟

 

 

اول ما لمحته عيناي كانت ذلك الشعر البرتقالي المشتعل، والذي يتبع لعشيرة معينة في لوثيريا تسمى بالبرينيوم.

 

 

 

كانت تلك العشيرة نتيجةً لتزاوج حدث بين الأقزام والبشر قبل سنين طويلة، الأمر الذي انتج لنا كائن البرينيوم، والذي يتمتع بخصائص الأقزام الحرفية، وجسدًا بشريًا بالكامل بقياسات عادية.

 

 

 

” موعد تقول؟…اجل، نحن بصدد فعل شيء من هذا القبيل” أجبته بإبتسامة ونبرة ممازحة.

 

 

فقط..لنفترض بأنه نظام حقيقي الآن.

” اوي اوي، على مهلك هنا، هذا يومك الأول وانت تخطف الاضواء بتلك الطريقة بالفعل؟”

” جميعنا نعلم عن حقيقة امتلاك كل طالب على تعداد نقاط معين عندما يصل الى الألف، سيُسمح له حينها بتحويل النقاط الى سيرن واحدة، ولكن هل كتت تعلم بأن فعله لذلك، سيؤثر سلبًا على فصله؟”

 

 

” اههه، انا امزح، لم اقصد فعل ذلك حقًا. لذا اخبر الفتيات بأنني لا اصبوا نحوه، هلا فعلت ذلك من أجلي، هيرومو؟”

بالرغم من ان شين شرح النظام بشكل عكسي، وبدأ بالفصول اولًا ومن ثم قام بربطها لاحقًا مع نظام السيرن، الا ان ذلك لم يصنع اي فارق كبير بالحقيقة، وكان النظام هو نفسه.

 

 

اجل من كنت احادثه، لم يكن سوى الفتى الذي كان صديقًا لجميع الطلاب بهذا الفصل، هيرومو ريوتا.

 

 

 

بنبرة صوته المسالمة والنشطة بنفس الوقت، بالإضافة لشخصيته المنافسة، امتلك هيرومو تعدادًا من الأصدقاء داخل وخارج الفصل، لن أحلم ببلوغه ولا حتى بعد مائة عام.

مع سماعه لتلك الإجابة، لم ينطق شين بشيء آخر، واكتفى بالنظر الي لفترة من الوقت.

 

 

كان هذا الفتى بالفعل، التجسيد المثالي لشخص يمكن ان يصادق الجميع، ويفاجئ الجميع، وينال على إعجاب الجميع. بأسلوب حديثه الذي يسمح لك بأن تسترخي حوله وكأنك كنت صديقه منذ أزل بعيد، ستجد نفسك وانت ترغب بالحديث عن جميع انواع المواضيع الممتعة مع هذا الشاب. وهذا تمامًا، ما كان يفعله جميع من لاحظتهم يلتفون حوله خلال هذا اليوم.

 

 

 

ولكن وعلى الرغم من كل ذلك..

” حسنًا جميعًا! ربما كانت هذه الحصة، هي الطريقة المثلى لتقديم شيرو إليكم! فكما رأيتم بأنفسكم، إنه قادر بالفعل على منافسة والفوز على اقوى افراد هذا الفصل! الأمر الذي يجعله يتربع على قمة هرم الطلاب بالفصل. والآن ومع بداية السنة الجديدة، وإقتراب اول فعالية كبيرة بين السنين الدراسية، عليكم العمل بجد من أجل التوافق معه!”

 

( هل تشعر بالغيرة؟)

” اجل! اترك ذلك علي! سأخبرهم حتمًا بأنك تميل للرجال وقد عقدت عزمك على الوصول الى القمة من اجل شين فقط!” قال هيرومو تلك الكلمات، بصوت عالٍ كفاية ليستمع إليه أي احد داخل الفصل..وبإبهام مرفوع.

 

 

 

لا، لا ترفع إبهامك بتلك الطريقة. ستجعل الجميع يسيئون الفهم.

فقط عندما قمت بإجابته، باغتني بسؤال آخر، مظهرًا إهتمامًا خاصًا بأسلوب قتالي.

 

 

” لا هذا..ستدمر حياتي إن قلت ذلك كما تعلم” بالرغم من انني اقول هذا تحذيريًا، إلا انني بدأت الاحظ العديد من النظرات الأنثوية وهي تركز بإتجاهنا بالفعل..بإتجاه هيرومو تحديدًا.

ولكن ذلك ايضًا، لم يجب على سؤالي.

 

 

” ماذا الآن هل بدأت تشعر بالتردد؟ لا تقلق يمكنك فعلها إن كنت انت! انا واثق من هذا!”

” كان ليكون..؟” تمتمت بتلك الكلمات التي جعلت شين يلتفت لنحوي.

 

 

” إن كنت انا..؟”

” اجل، الفصول الدراسية. كما تعلم مسبقًا، تنقسم السنوات الدراسية الى خمس سنوات، كل سنة دراسية بها ثلاث فصول مقسمة على حسب الحروف من A والى B وحتى C. التقسيم نفسه لا يعني شيئًا مهمًا، وتقسيم الطلاب عشوائي تمامًا، ولكن تلك بالضبط هي مشكلة بحد ذاتها. الأمر هنا.. لا يتعلق بالطلاب انفسهم، بل بالمنافسة الخفية التي فرضتها الإدارة على طلاب اولئك الفصول. ”

 

“…هل انت متأكد من انك قد قمت بقرائة كتيب القواعد بالكامل؟” بعينيه الفارغتين تلك، وجدته وهو يطرح علي ذلك السؤال.

لسبب ما، لم استطع فقط السكوت وعدم التساؤل عن هذه النقطة.

 

 

” آه، سعدت بالتعرف عليك شين، ادعى شيرو لينارد، وانا ايضًا اتطلع للعمل معك..؟”

ولكن وفقط عندما سألت بشكل جاد، سرعان ما جعلني هيرومو اندم على ذلك.

“…اجل..لقد قرأته بالكامل..على ما اعتقد ” وجدت نفسي وانا اجيبه بتلك الطريقة المترددة، على الرغم من انني قمت بقرائته فعلًا.

 

 

” ماذا الا تعرف بالفعل؟ او بالواقع لا يفترض ان تعرف بما ان هذا هو يومك الأول هنا. اجل اجل، ولكن لا تقلق، سأخبرك انا بذلك! ” قال هيرومو تلك الكلمات بنبرة فخورة لدرجة ما، قبل ان يخفض صوته اخيرًا، ويواصل حديثه قائلًا: ” اتعلم؟ يُقال بأن شين يميل إلى من هم اقوى منه، اتعلم ما يعنيه ذلك؟”

 

 

 

” وماذا يعني ذلك؟”

” لعنة تجعلك تذيب كل ما تلمسه وتحوله إلى مادة سوداء لا فائدة منها.. تلك هي حالة شاليتير. للأسوء او للأفضل، معرفة ذلك جعلت الجميع يتبعون نهجًا موحدًا بالإبتعاد عنها وعدم الإقتراب منها حتى لا ينتهي الأمر بأحدهم بحالة سائلة… وقبل ان تسأل، لا يوجد علاج لتلك اللعنة.”

 

” ماذا الآن هيرومو؟ لقد قلت تلك الكلمات بالفعل لجميع من هم بالفصل، ومازلت حتى اللحظة لم تهزم اي شخص اخبرته بذلك.”

” يعني بأنك تملك فرصة حقيقية معه ايها الأحمق! فبعد كل شيء، جميييع الفتيات بهذا الفصل لا يرتقين ولا إلى ربع مستواه!—اغهههعه؟!!”

” سأنتظرك بالرواق”

 

من ناحية، بدأت اصدق اقوال شين، فبعد مقارنتها بما يحدث من حولي، وما رأيته، وجدت ان جزءًا كبيرًا من ما يحدث، كان يحدث بالفعل بسبب وجود نظام كهذا، يتحكم بسير الأمور في الخفاء.

ربما لأن حماسه قد عاد السيطرة عليه مجددًا، او ربما لأنه ظن بأن صوته كان غير مسموعًا بالرغم من انه تحول للحديث من نبرة صوت مرتفعة جدًا إلى نبرة صوت مرتفعة..إلا انه وبكل الأحوال، لم يعد يتحدث الآن، وعوضًا عن ذلك، أصبح يخرج اصوات أنين متعددة ومتباينة، وجميعها تشير إلى الألم المبرح، بينما يتدحرج على الأرض الآن، وهو يمسك برأسه الذي اصبح متورمًا من الخلف على الغالب.

 

 

 

“…”

 

 

” اجل ”

بالطبع، ما حل بهيرومو لم يكن سوى نتيجة اقواله، ولأن جميع الفتيات في الفصل تقريبًا، من لم يخرجن بعد، ومن التقطن كلمات هيرومو، على ما يبدوا لم تستطع إحداهن مراقبة الأحمق وهو يتحدث عن مدى دنو مستواها هكذا فقط، وقررت إثبات قوتها عن طريق لكمه بقبضتها المعززة بنوع من انواع القدرات التعزيزية، تمامًا بمؤخرة رأسه.

 

 

” لا بحقك، من لن يلاحظ الأمر وهو بذلك الوضوح؟”

وهيرومو من كان بلا اي دفاع، تلقى ذلك العقاب السماوي، دون اي حواجز.

 

 

بالطبع، لن تتأخر رين عن الإجابة عن ذلك السؤال بالتحديد.

” حصدت ما زرعت..” قلت ذلك بعد ان انسحبت من المشهد بسرعة نحوا الباب، وتركت المزيد من المفترسات – احم – الفتيات، وهن يلتففن حول هيرومو.

ولكن إن فكرت بتصديق افكاري هذه فعلى الغالب سأكون مجرد احمق كبير.

 

 

بلا شك، كان الفتى يمزح فقط. ولكن لا اعتقد بأن اي فتاة فخورة ستتقبل ذلك النوع من المِزاح…إنه طيب وسهل الحديث ويمتلك صلات واسعة بلا شك، الا انه يعاني من مشاكل متعددة مع الفتيات على ما يبدوا.

لا كانت تلك مجرد..مهارة، هاه؟

 

 

أتمنى فقط بأن لا يأخذ احد حديثه على محمل الجد.

لسبب ما، لم استطع فقط السكوت وعدم التساؤل عن هذه النقطة.

 

هل يمكنك تخيل ذلك؟ لقد قام ذلك المعلم على الغالب بدراسة كل طالب من طلاب الفصل، من كان عددهم يبلغ الـ40 طالبًا وطالبة، وقام بصنع تدريبات معينة مناسبة لكل طالب من اولئك الطلبة، فقط كم احتاجه الأمر لجمع كل تلك المعلومات اللازمة لكي يستطيع فعل كل ذلك؟

( امم، استطيع تخيلك معلقًا بوتد تلتف حوله النيران بينما تقوم كل فتاة بالفصل بإلقائك بالشتائم والخناجر كذلك، ستكون نهاية مبكرة وحزينة لقصتك إن حدث هذا الا تظن؟)

 

 

 

لا..لا اظن..ولا تقولي مثل تلك الاشياء بتلك النبرة المستقيمة من فضلك.

 

 

التفكير بالأمر فقط، جعل اقدامي تتجمد بمكانها، بينما بدأت جبهتي تتعرق.

خرجت من الفصل وانا احاول نسيان ما قالته رين، فقط لأجد شين واقفًا بالرواق، وخلفه على مسافة ليست ببعيدة، يقف عمود يسند سقف المبنى.

مع وجود الحجم والعمر كأفضلية بالنسبة لي، وبينما كان الهدف من القتال هو إسقاط الجميع خارج دائرة مرسومة حولنا، لم يمضي الأمر طويلًا قبل ان اجد نفسي فائزًا بتلك المسابقة الصغيرة، والتي لم اشعر حقًا بالفخر لفوزي بها.

 

 

بالطبع لم اذكر العمود لجماله، او لوجود مشكلة معينة به، بل كانت المشكلة..في ما كان يقف خلف العمود.

 

 

 

” لا..لابد من انك تمازحني..” قلت بقلق وانا انظر إلى ذلك العمود.

وجدته يطرح ذلك السؤال علي، ولم اجد صعوبة بإجابته كذلك.

 

قد لا استطيع فهم حالة شاليتير تمامًا، وربما انا بعيد كل البعد عن الشعور بذرة من الألم الذي يحوم حولها حاليًا، ولكنني استطيع القول بثقة، بأنني لن استطيع عيش حياتي بتلك الطريقة، ولا حتى ليوم واحد، لم اعد استطيع إكمال يوم مالم استمع لصوت رين فما بالك بالعالم بأسره؟

لتأكيد افكاري، قمت بتفعيل مهارة عين الالف ميل، فقط لأجد ما كنت افكر به، صحيحًا تمامًا.

 

 

 

” هل توجد مشكلة ما؟”

 

 

 

ملاحظًا توقفي المفاجئ امام باب الفصل، تقدم الي شين، من كان يقف بجانب إحدى النوافذ على الجانب الآخر من الرواق الذي لم يكن ممتلئًا بالطلبة كثيرًا.

 

 

ما الذي فعلته تلك الفتاة للخروج من ذلك الجليد؟ لا..ما الذي جعله يتحول الى ذلك اللون القاتم حتى؟ بالطبع لم تكن تلك نتيجة استخدام نيران عادية، ولسبب ما، لا أشعر بأنها مهارة كذلك.

“شين..ما هذا؟”

( هييه، يبدوا بأن الزهرة الوحيدة قد بدأت بالتفتح اخيرًا؟)

 

” اليس اسلوبه رائعًا فقط؟ لم ارى شخصًا يقاتل بتلك الطريقة من قبل بحياتي”

دون الإشارة بيدي، جعلت شين ينظر الى إلإتجاه الذي كنت انظر إليه، وفقط عندما القى ببصره إلى هناك، سمعنا بوضوح ” كيااه~إنه ينظر إلي~” تصدر من خلف العمود.

 

 

 

” آه ذلك..تجاهله فحسب ” قال شين بنبرة هادئة باردة، وكأنه معتاد على ذلك.

 

 

اجبته بثقة، ومن بعد سماعه لإجابتي، حول شين بنظره مجددًا، واعاد النظر الى شاليتير التي كانت جالسة بإحدى المقاعد على جانب الحرم.

” لا..كيف تطلب مني تجاهل شيء كهذا..”

 

 

دون إبداء اي تعبير معين، حثني شين على السير فقط، وتجاهل ما يحدث خلفنا، قائلًا بأننا يجب ان نذهب الى مكان هادئ اولًا.

” قصة؟”

 

بالطبع، ما حل بهيرومو لم يكن سوى نتيجة اقواله، ولأن جميع الفتيات في الفصل تقريبًا، من لم يخرجن بعد، ومن التقطن كلمات هيرومو، على ما يبدوا لم تستطع إحداهن مراقبة الأحمق وهو يتحدث عن مدى دنو مستواها هكذا فقط، وقررت إثبات قوتها عن طريق لكمه بقبضتها المعززة بنوع من انواع القدرات التعزيزية، تمامًا بمؤخرة رأسه.

شين..لم اعتقد بأنك مشهور لتلك الدرجة، لدرجة ظهور بعض المتربصين هاه، لا انا لا ادري بصراحة كيف من المفترض ان اشعر تجاه هذا الأمر.

اشرت بيدي متسائلًا عن تلك الفتاة، فقط ليتبع شين خط إشارتي، ومن ثم يجيبني من بعد السكوت لفترة.

 

من بعد طرحي لذلك السؤال، ولسبب ما، توسعت عينا شين قليلًا.

( هل تشعر بالغيرة؟)

” اوي اوي، على مهلك هنا، هذا يومك الأول وانت تخطف الاضواء بتلك الطريقة بالفعل؟”

 

 

اي شيء عدا ذلك.

ناظرًا للأمام، وجدت شاليتير من قامت بحزم حقيبتها بالفعل، وهي تشق طريقها بين الطلاب، من كانوا يبتعدون سريعًا فور إستشعار إقترابها منهم.

 

 

 

 

 

من بعد السير لمسافة معقولة، وجدنا انفسنا نسير برواق آخر هادئ، كنا تحديدًا بالطابق الثالث من المبنى الرئيسي، حيث تجد الفصول العليا، المكتبة، ومكتب المدير.

” سأخبرك لاحقًا.”

 

 

كان الطابق هادئ بفضل الغرف التي تقبع به.

 

 

 

” بشأن ذلك”

( اذًا كنت تراقبها طوال اليوم؟)

 

( هل تشعر بالغيرة؟)

حينها، توقفت وشين عن السير بجانب نافذة تطل على حرم الأكاديمية، قبل ان يبدأ بالحديث.

 

 

“..ماذا سيحدث؟”

” انت، لقد كنت تدرس بأكاديمية ستيلفورد من قبل، صحيح؟”

 

 

 

“اجل”

لا اعتقد بصراحة ان ما كنا نفعله وقتها يعتبر شيئًا عاديًا يفعله البشر بأي مكان، ولكن لنمرر ذلك.

 

 

وجدته يطرح ذلك السؤال علي، ولم اجد صعوبة بإجابته كذلك.

 

 

 

بالطبع شعرت بالقليل من الفضول لمعرفة من اين جلب تلك المعلومة، ولكن قررت ترك الأمر لوقت لاحق.

توقفي عن الضحك ايها الكتيب عديم الفائدة!! كان عليكِ تحذيري مسبقًا بالفعل!!

 

” بالنسبة لشاليتير.. هل انت حقًا ترغب بمعرفة ذلك الأمر؟”

من الأفضل التركيز على ما لدي الآن، لدي شعور يخبرني بأن لديه امر مهم يرغب بقوله.

 

 

لا ليس الأمر وكأنهم يتجنبونها فقط، بل لم يكونوا يتصرفون وكأنها موجودة من الأساس إلا عندما تسير من خلالهم، او تضطر لخوض حدث معين معهم تمامًا كما حدث بالحصة الأولى.

” هم، وكيف كان نظام التعليم بذلك المكان؟”

 

 

اذًا 18 الف نقطة كان الحد الأدنى المطلوب للعيش بشكل مناسب هاه؟

اعاد طرح سؤال آخر، هذه المرة عن طبيعة عمل الأكاديمية.

 

 

 

ربما هو يشعر بالفضول عن طريقة عمل ستيلفورد؟ او ربما قام بالتقديم لها وقد تم رفضه؟ بصراحة لا اشعر بأنه سيرفض بتلك السهولة إن قمت بسؤالي.

 

 

” لا هذا..كثير فقط.”

ولكن وبكل حال، لا شيء يمنعني من الإجابة على سؤاله كذلك.

 

 

 

” إن كنت ترغب بالتحدث عن النظام هناك…فلا يمكنني القول سوى بأن ستيلفورد تفضل صقل نخبة النخبة فقط، تضع إختبارت صارمة قد تنتهي معظمها بإقصائات غير رحيمة، وبالرغم من انها تمتلك نظامًا جيدًا للعمل بشكل فردي، الا ان النظام نفسه يقوم بتقسيم الطلاب على فرق مكونة من اربعة وفقًا لاسباب معينة”

 

 

تمددت بمكاني وانا استذكر كل ما تلقيناه من دروس وكل الملاحظات التي استطعت تدوينها عن حالة الفصل.

” اسباب معينة؟”

 

 

 

اوه اخطأت بالشرح هنا.

“..شاليتير..إنها حالة خاصة. ”

 

 

” يمكن القول بأنها مؤهلات معينة، اي انهم يقومون بتقسيمنا وفقًا لإحصائية معينة، الأمر الذي خلق اجواءً صعبةً بالبداية، جعلت معظم الفصل يمر بوقت عصيب للغاية ”

كبداية، يبدوا بأن اسلوب التدريس هنا مختلف بالفعل عن ستيلفورد. فبينما كان المعلمين هناك يعاملون الطلبة كنوع من الأسلحة التي تحتاج صقلًا دون الحاجة لإظهار اي مشاعر معينة تجاههم، وبشكل معاكس لذلك هنا، كان كل معلم يدخل من باب هذا الفصل، يمتلك نوعًا من الصداقات الخاصة مع الطلاب، وحتى ان اسلوب تعامل كل معلم مع الفصل، كان مميزًا وفريدًا كذلك، بالرغم من انهم مجرد معلمين، وكل ما عليهم فعله هو إيصال المعلومات الى الطلبة بالشكل الصحيح فقط، الا انهم جميعًا كانوا يتعاملون مع كل طالب بشكل مميز، وحتى ان بعضهم ذهبوا لشرح بعض النقاط بطريقة لا يفهمها الا اسوء الطلاب ذوي العقول المتحجرة، فقط لتسهيل حفظ المعلومات لاجلهم.

 

 

” انا ارى”

..انا..لا ارغب بالتعليق على كلماتها تلك بصراحة.

 

لا، لقد كانت القصة بأكملها خارج سياق المنطق تمامًا، لماذا ستفعل الإدارة شيء كذاك؟ اليس الهدف من خلق نظام السيرن هو دفع عجلة المنافسة؟ اليس ذلك هو الهدف من تكوين هذه الأكاديمية؟ من أجل تطوير الطلاب باستخدام ذلك النظام الفريد؟

من بعد سماع شرحي، قام شين بوضع يده على ذقنه مفكرًا بشيء ما.

 

 

 

” بالرغم من انها تضع العمل الفردي بالمقدمة، الا انها تنشيء بيئة للعمل الجماعي كذلك، كما هو متوقع من الأكاديمية الأولى..”

بالحقيقة، شعرت بذلك قادمًا. اذًا، كان هنالك بالفعل شيئًا بينها وبين باقي افراد الفصل.

 

بالحقيقة، شعرت بذلك قادمًا. اذًا، كان هنالك بالفعل شيئًا بينها وبين باقي افراد الفصل.

حينها، ولأول مرة، وجدت شين يتحدث بذلك الإسهاب.

ومع تفكيري بكل هذا وذاك، سرعان ما علمت السبب الذي جعل الفصل يتناغم بتلك الطريقة الجيدة، اجل، كان كل ذلك فقط من اجل حماية انفسهم من خطر السقوط الى هاوية الجحيم.

 

 

حسنًا لم يكن إسهابًا بالفعل، ولكن بالنسبة لشخص لم اراه يتحدث كثيرًا بالفصل، اظن بأن قول سطرين من الكلمات بشكل متلاحق، يعد إسهابًا بالحديث بالنسبة له.

” هاه؟!”

 

خطوة بخطوة، بدأت بربط النظام، مع بعض القواعد المترامية والتي ساعدت النظام على العمل بشكل مثالي.

ولكن كان ما قاله، مجرد مقدمة صغيرة، جعلتني اكتشف، انه حتى شخص كشين، يمكنه الإسهاب بالحديث إن اراد التحدث فعلًا.

لم يعلم احد بأنني كنت مجبرًا بشكل ما على الإشتراك، ولم تكن تلك إرادتي منذ البداية.

 

“….”

” ولكن، تلك هي ستيلفورد وهذه هي بالادين. ربما لم يأخذك الأمر طويلًا قبل ان تكتشف ان الأكاديميتان تتبعان نهجًا مختلفًا تمامًا، والأمر نفسه لا يتعلق بالنهج فقط، بل ان تكوينهما الأساسي بالكامل، يعد مختلفًا تمامًا. فبينما ستيلفورد تهتم بعوامل معينة تتعلق بالمهارات الفردية اكثر من الجماعية، عوامل وإحصائيات مجهولة للطلاب انفسهم، الا ان بالادين تقوم بعكس ذلك تمامًا. ”

 

 

بالنسبة للطابق الثاني، فقد كان مخصصًا للنبلاء، الا انه وعلى عكس الطابق الثالث، كان مسموحًا للعامة بدخوله، شرط ان يرافق العامي احد النبلاء، ودون ذلك كان عليه تناول طعامه بالطابق الأول، او بأي مكان آخر.

توقف للحظة قبل ان يأخذ نفسًا، ويبدأ بالحديث بينما يطل من على النافذة.

” الفصول؟”

 

تمددت بمكاني وانا استذكر كل ما تلقيناه من دروس وكل الملاحظات التي استطعت تدوينها عن حالة الفصل.

” اكاديمية بالادين، ربما قد شرح احدهم النظام الاساسي لهذه الأكاديمية لك، ولكنك على الغالب، لم تعلم سوى بضع معلومات سطحية فقط. ”

 

 

 

” سطحية؟”

 

 

 

هل يخبرني بأن كل ما قاله ذلك المدير المتحمس، كان مجرد اقاويل سطحية؟ بالطبع كان من الصعب تصديق ذلك من اول مرة.

 

 

من ناحية، بدأت اصدق اقوال شين، فبعد مقارنتها بما يحدث من حولي، وما رأيته، وجدت ان جزءًا كبيرًا من ما يحدث، كان يحدث بالفعل بسبب وجود نظام كهذا، يتحكم بسير الأمور في الخفاء.

ربما كنت سأصدقه قليلًا إن تلقيت الشرح من معلم او طالب لا اعلم عنه شيء، ولكن نحن هنا نتحدث عن مدير اكاديمية بالادين، بالرغم من انه شخص غريب الأطوار قليلًا، الا انه صديق لآلبيرت كذلك، ووجود تلك الحقيقة لوحدها، كانت كافيةً لجعلي اصدقه.

 

 

شيء سيء هاه.

ولكن شين هنا، يخبرني بأن كل ما قيل لي مجرد اكاذيب؟

كان يحرك عينيه من الأعلى والى الأسفل، متفحصًا جسدي بأكمله، وربما ملابسي والتي لم تكن مختلفةً عن ملابسه بشيء.

 

 

” هذه الأكاديمية.. لا تريد توفير المعلومات الحقيقية عن النظام، بل ستتركك تنصدم لاحقًا بما سيحدث لك عندما تدرك فعلًا بانك لم تفهم شيئًا عن ما يجري هنا، وفقط عندما تدرك ما يحدث وكيف تسير الأمور، سيكون الوقت قد تأخر كثيرًا للتراجع او لإصلاح شيء. ”

 

 

( لا انا..فقط لا استطيع..انظر الى نظراته فقط..)

فقط عندما وصل للجزء الأخير من كلماته، ولسبب ما، قام شين بإعادة وجهه الى الامام، والنظر بتركيز شديد بعيناي، الأمر الذي جعلني استشعر خطرًا وشيكًا، وبلا وعي، قمت برفع حذري وكأن شيئًا ما، كان على وشك الإنقضاض علي.

” ليس الأمر وكأننا قد اكتشفناه بأنفسنا، بل كان من إكتشاف احد الطلاب القدامى بهذا المكان. الطالب الذي كان عبقريًا بما يكفي لمعرفة النظام الخفي، ولكن غبيًا بنفس الدرجة حتى يقوم بنشره علنيًا وامام الهرم الطلابي بأكمله. ” قال شين تلك الكلمات بتنهيدة تعبة، ولكن بإبتسامة خافتة كذلك.

 

ربما كنت سأصدقه قليلًا إن تلقيت الشرح من معلم او طالب لا اعلم عنه شيء، ولكن نحن هنا نتحدث عن مدير اكاديمية بالادين، بالرغم من انه شخص غريب الأطوار قليلًا، الا انه صديق لآلبيرت كذلك، ووجود تلك الحقيقة لوحدها، كانت كافيةً لجعلي اصدقه.

” اجل هكذا، اشعر بالقلق بتلك الطريقة، فمالم تقلق او تفكر دائمًا، لن تنجوا بهذا المكان. مالم تجد حلفاءً، مالم تثبت قوتك، مالم تكن قادرًا على الصمود، لن تنجح بهذا المكان، وستتخلف فقط عن الجميع. انا هنا لا اقوم بتضخيم الموضوع بتلك الكلمات فقط، بل ارجوا ان تعرف ان ما سأقوله تاليًا يتوجب عليك نقشه عميقًا بداخلك، وان تعتبره اسلوب الحياة بهذا المكان، إما ان تتبعه وتصعد للقمة، او ان ترحل فقط. ”

اجبت المعلم الذي بدا مهتمًا برأيي عن زملائي، وربما كان من البداية يعلم بأنني قد اواجه بعض الصعوبات بالتعرف عليهم، واشعر بتوتر كبير كذلك.

 

 

قوله لكل ذلك، جعلني فجأةً، اشعر بضغط شديد من حولي، وكأنني على وشك سماع حقيقة قاتمة للغاية عن هذه الأكاديمية، وكأن شين هنا يقوم بقول شيء لا ينبغي عليه قوله، ولا ينبغي علي معرفته، بالرغم من انه العكس.

 

 

شيء خارج الموضوع تمامًا؟

” السيرن، هو بالفعل النظام الأساسي بهذا المكان والذي من خلاله، ستعلم ما إن كنت تسير في طريق صحيح ام خاطئ هنا، ولكن الفصول بهذا المكان، بها نظام آخر تمامًا.”

 

 

” اوي اوي، على مهلك هنا، هذا يومك الأول وانت تخطف الاضواء بتلك الطريقة بالفعل؟”

” الفصول؟”

وهيرومو من كان بلا اي دفاع، تلقى ذلك العقاب السماوي، دون اي حواجز.

 

لا اظن بصراحة ان شين من ذلك النوع من الاشخاص الذي يقوم بالخروج من المواضيع بشكل فجائي.

” اجل، الفصول الدراسية. كما تعلم مسبقًا، تنقسم السنوات الدراسية الى خمس سنوات، كل سنة دراسية بها ثلاث فصول مقسمة على حسب الحروف من A والى B وحتى C. التقسيم نفسه لا يعني شيئًا مهمًا، وتقسيم الطلاب عشوائي تمامًا، ولكن تلك بالضبط هي مشكلة بحد ذاتها. الأمر هنا.. لا يتعلق بالطلاب انفسهم، بل بالمنافسة الخفية التي فرضتها الإدارة على طلاب اولئك الفصول. ”

” بالرغم من انها تضع العمل الفردي بالمقدمة، الا انها تنشيء بيئة للعمل الجماعي كذلك، كما هو متوقع من الأكاديمية الأولى..”

 

اجل، كانت تلك هي المشكلة التي منعتني من تذكر مثل تلك القاعدة المهمة والتي ذكرها شين. فبينما كنت اقرأ ذلك الكتيب سابقًا ومن وجهة نظر طالب جديد لم يُلمح له بعد عن وجود اي نظام خفي، كنت ارى ان القواعد التي تتحدث عن كيفية الحصول على السيرن، وكيف يعمل النظام الأساسي هنا، والمحظورات، هي القواعد المهمة والتي يجب ان احفظها جيدًا.

منافسة خفية..بالطبع نجحت الجملة بسحب زناد الخوف بداخلي. ولكن لا يبدوا بأن شين يرغب بالتوقف ليسمح لي بالتفكير قليلًا فيما قال.

” مع ذلك، مازالت الأكاديمية تستغل كل ذلك، وتقيم المنافسات بين الفصول، ونتائج تلك المسابقات عادة ما تؤدي الى خصم بعض النقاط من طلاب الفصل الخاسر بالمنافسة، الأمر الذي سينعكس سلبًا على إجمالي النقاط بالفصل، وذلك الأمر خلق منافسةً جديدة بين جميع الفصول.”

 

 

” تلك المنافسة الخفية تتمثل في المسابقات، والفعاليات الأسبوعية التي تقيمها الأكاديمية. برأيك، ما الذي تقدمه تلك المسابقات للشخص الذي يفوز بها؟”

لا..لقد كنت…مرتبكًا فعلًا..وانا آسف.

 

 

طرح شين علي ذلك السؤال، الذي كانت إجابته واضحةً بالفعل.

 

 

 

“..ستمنحه النقاط ”

 

 

 

” اجل، سيحصل على النقاط، النقاط التي من المفترض ان يقوم الطالب بجمعها من مختلف الأنشطة والمسابقات، لأجل الحصول على سيرن واحدة تقوم برفع تصنيفه في الأكاديمية، إلى هنا، كل شيء يتطابق مع الوصف الذي اُخبرت به، هل انا مخطئ؟”

 

 

بطريقة مضحكة ساخرة، ولكن غير مؤذية او ذات نوايا خبيثة، ضحك احد الفتيان فقط ليتبعه البقية بالضحك كذلك.

” لا..هذا صحيح ”

 

 

” هاه؟!”

بالرغم من ان شين شرح النظام بشكل عكسي، وبدأ بالفصول اولًا ومن ثم قام بربطها لاحقًا مع نظام السيرن، الا ان ذلك لم يصنع اي فارق كبير بالحقيقة، وكان النظام هو نفسه.

لا ليس الأمر وكأنهم يتجنبونها فقط، بل لم يكونوا يتصرفون وكأنها موجودة من الأساس إلا عندما تسير من خلالهم، او تضطر لخوض حدث معين معهم تمامًا كما حدث بالحصة الأولى.

 

 

” تعمل بجد من أجل فصلك وتشارك في المسابقات لكي تكسب النقاط الخاصة وترتفع بالتصنيف العام…بالفعل، كان ذلك ليكون نظامًا رائعًا وسهل الإبتلاع…”

 

 

وكأنه اراد مني إلتقاط المعنى الكامن بكلماته، اخرج شين تنهيدة خفيفة، قبل ان يكشف الحقيقة المظلمة، التي كانت تتظاهر هذه الأكاديمية بتخبئتها.

واقفًا أمامي، بعدما أعاد النظر مجددًا إلى النافذة، هب نسيم خفيف تسبب بتراقص شعيرات شين شديدة السواد، بينما كانت الإضائة المتزنة الصادرة من النافذة تجعل شعره يلمع ببريق جانبي، وتلقي على وجهه ضوئًا جعله يشع بغموض مثير، بينما ارتسمت على وجهه علامات الحيرة التي جعلت عيناه تضييقان قليلًا بغضب.

 

 

اجل كان ذلك الأمر الذي اشغل بالي لوقت طويل حتى الآن.

بلا ادنى شك، سيأسر المشهد من هنا قلب اي فتاة، وبينما بدأت اتأكد من الأسباب التي جعلت شين مركز إهتمام الفتيات، تركت كلماته تلك، طعمًا سيئًا بفمي.

قد لا استطيع فهم حالة شاليتير تمامًا، وربما انا بعيد كل البعد عن الشعور بذرة من الألم الذي يحوم حولها حاليًا، ولكنني استطيع القول بثقة، بأنني لن استطيع عيش حياتي بتلك الطريقة، ولا حتى ليوم واحد، لم اعد استطيع إكمال يوم مالم استمع لصوت رين فما بالك بالعالم بأسره؟

 

” حالة خاصة؟”

” كان ليكون..؟” تمتمت بتلك الكلمات التي جعلت شين يلتفت لنحوي.

 

 

 

وكأنه اراد مني إلتقاط المعنى الكامن بكلماته، اخرج شين تنهيدة خفيفة، قبل ان يكشف الحقيقة المظلمة، التي كانت تتظاهر هذه الأكاديمية بتخبئتها.

 

 

 

” هذا..شيء لن يخبرك به اي معلم هنا، شيء اسميناه بالنقاط الخفية، والتي هي بالواقع، تمتلك الأثر الحقيقي بحياة كل فرد يدرس داخل اسوار هذه الأكاديمية. ”

كان مجرد حدث ترفيهي، تقليد بشكل أدق، إعتادت تلك القرية الصغيرة، بتعداد سكانها القليل، وشبانها الأقل، على إقامته كل عام كجزء من النشاطات الترفيهية لتغيير الروتين قليلًا.

 

” اوهوهوهوو!، اليس ذلك مفاجئًا بعض الشيء الآن؟!”

شيء يمتلك القدرة على التأثير على حياة الطلبة بخلاف النظام العام، نظام مخفي يقوم بذلك..للحظة، قررت الإستماع الى حديث شين حتى النهاية قبل الحكم على اقواله.

“وما..الذي حدث له؟” مع سؤالي هذا، اختفت تلك الإبتسامة الخافتة من وجه شين تمامًا، وعاد للنظر إلي بوجهه الهادئ المعتاد.

 

 

” جميعنا نعلم عن حقيقة امتلاك كل طالب على تعداد نقاط معين عندما يصل الى الألف، سيُسمح له حينها بتحويل النقاط الى سيرن واحدة، ولكن هل كتت تعلم بأن فعله لذلك، سيؤثر سلبًا على فصله؟”

 

 

 

“هاه؟”

اخر مقاتل واقف، على ما اذكر، كان ذلك اسم القتال الوحيد، الذي بشكل او بآخر، كنت افوز به دائمًا.

 

اخر مقاتل واقف، على ما اذكر، كان ذلك اسم القتال الوحيد، الذي بشكل او بآخر، كنت افوز به دائمًا.

تلك الكلمات..لم استطع فقط إبتلاعها بسهولة، كيف يمكن ان يؤثر مجهودي لتقوية نفسي بشكل سيء على فصلي؟ هل من الممكن ان يحدث ذلك حتى؟

 

 

 

” غير قابل للتصديق؟ اجل اشعر بما تشعر، ولكنها الحقيقة، ولكن قبل ان اشرح لك المزيد، اسمح لي بأن اقوم بسرد قصة قصيرة فقط ”

” بالطبع، تعرض للطرد بشكل صامت، ومن البداية، لم يصدقه الكثير فعليًا، ولكن لاحقًا، ومع مرور الأشهر، السنين، تأكد الجميع من كون ذلك النظام شيئًا حقيقيًا لا يجب تجاهله مهما حدث. ”

 

للوقت الحالي، قررت النظر بالإتجاه الذي تأتي منه الطعنات غير المتوقفة، لأنني بدأت بالفعل، اشعر بأن منطقة كتفي الأيمن، ستسقط من كثر التحديق إليها.

” قصة؟”

 

 

ولكن وفقط عندما سألت بشكل جاد، سرعان ما جعلني هيرومو اندم على ذلك.

شيء خارج الموضوع تمامًا؟

 

 

دون الإشارة بيدي، جعلت شين ينظر الى إلإتجاه الذي كنت انظر إليه، وفقط عندما القى ببصره إلى هناك، سمعنا بوضوح ” كيااه~إنه ينظر إلي~” تصدر من خلف العمود.

لا اظن بصراحة ان شين من ذلك النوع من الاشخاص الذي يقوم بالخروج من المواضيع بشكل فجائي.

 

 

” إن كنت ترغب بالتحدث عن النظام هناك…فلا يمكنني القول سوى بأن ستيلفورد تفضل صقل نخبة النخبة فقط، تضع إختبارت صارمة قد تنتهي معظمها بإقصائات غير رحيمة، وبالرغم من انها تمتلك نظامًا جيدًا للعمل بشكل فردي، الا ان النظام نفسه يقوم بتقسيم الطلاب على فرق مكونة من اربعة وفقًا لاسباب معينة”

” قصة حدثت بالدفعة الأولى التي حضرت الى هذه الأكاديمية، الطلاب الذين كانوا يعتقدون بأنهم يحسنون صنعًا وقاموا بحصد السيرن تلوا السيرن، قصة الفصل الذي تخرج منه عدد قليل من الأشخاص، من كانوا فقط يحصدون السيرن، ويتسابقون على القمة، وبنفس الوقت، يعيشون جحيمًا لا يطاق.”

لم استطع فعل شيء سوى إخراج ردة فعل ضعيفة كتلك.

 

**فارق العمر**، كان ما اتحدث عنه.

” ….”

اجل فحتى عندما كان الجميع يتصرفون بتناغم فريد مع بعضهم البعض، مع معلميهم، مع غريب مثلي كذلك، كانت شاليتير خارج تلك الدائرة الدافئة تمامًا، وكأنهم لا يريدون منها ان تقترب.

 

بالطبع انا لا اتحدث عن بطولة مشهورة تقام بإحدى الممالك، او عن معركة قتالية ضارية تجمع اقوى المقاتلين حول العالم، لا بالطبع لا. بل كان ذلك القتال ذا العنوان الجاذب، مجرد حدث صغير، يقام سنويًا بإحدى القرى المجهولة على نطاق واسع.

” بتلك السنة، وبذلك الفصل المليء بالطلاب ذوي الإحصائيات المتميزة، اشتدت المنافسة بين الطلاب اجمعين على حصد السيرن، وكانوا كلما يحصدون التعداد المناسب للنقاط، يقومون مباشرةً بحرقه وتحويله الى نجمة، الأمر الذي خفض معدل **النقاط الفصلي** للفصل بشكل عام، وجعلهم يعيشون جحيمًا لا يطاق. ”

ولكن ومن بعد إستماعي لكل ذلك، لم استطع التفكير برد مباشر تجاه تلك القصة عن ذلك الفصل. وكذلك، لم استطع التفكير بأي سبب يدفع الأكاديمية لتعذيب الطلاب بذلك الشكل لدرجة تجعلهم يقررون الرحيل تباعًا حتى يتبقى عشر اشخاص فقط من الدفعة بأكملها.

 

 

” معدل النقاط الفصلي؟”

بالطبع شعرت بالقليل من الفضول لمعرفة من اين جلب تلك المعلومة، ولكن قررت ترك الأمر لوقت لاحق.

 

 

” شيء آخر لن تجد معلمًا يشرحه لك.. بالرغم من اننا نمتلك العديد من المعلمين الماهرين ”

 

 

 

قال ذلك بنبرة نصف ساخرة.

 

 

 

اذًا انت ايضًا تمتلك القدرة على السخرية هاه.

 

 

 

( لا..اليس عليك التركيز اكثر هنا؟)

” اجل اجل! لقد قام بإلغاء درع شين بلمسة من إصبعه فقط! اليس ذلك مذهلًا لحد الجنون؟!”

 

“اه..”

آه، صحيح. اعتذر.

والأهم من كل ذلك…

 

 

“معدل النقاط الفصلي، ذلك المصطلح يدلل على إجمالي النقاط الذي يمتلكه كل طالب بفصل معين. كل فصل يمتلك 40 طالبًا إجمالًا، وكل سيرن تتطلب 1000 نقطة إجمالًا، اجمعهم وستجد 40 الف نقطة فصلية، ماذا سيحدث برأيك إن حاز فصل من تلك الفصول على 40 الف نقطة وجميع الطلاب لا يمتلكون ولا نجمة واحدة؟”

 

 

“اه..”

“..ماذا سيحدث؟”

 

 

 

” سيعيشون في نعيم”

 

 

 

“هاه؟!”

“إنها لوحدها من جديد..”

 

” انت، لقد كنت تدرس بأكاديمية ستيلفورد من قبل، صحيح؟”

فقط ما الذي يتحدث عنه هذا الرجل؟ نعيم؟ وكيف ذلك وهم لا يمتلكون ولا حتى نجمة واحدة؟ الا يفترض ان يكون الأمر بالعكس تمامًا؟

 

 

 

الى هذا الحد، كنت اساير حديثه عن الأمر، ولكن خطوة بخطوة، بدأت اشعر بأن ما كان يتحدث عنه شين، ليس إلا مجرد نظام وهمي غير حقيقي.

يبدوا بأن ملامحي كانت واضحة إلى تلك الدرجة هاه؟ ولكن اجل وكما قال، بدأت اشعر ان وجود نظام كهذا، يمكن ان يكون شيئًا حقيقيًا.

 

ولكن وحتى وإن افترضت اننا نتعامل حقًا مع نظام كهذا، فيوجد شيء آخر يجب ان اعرفه بجانب النقاط التي يجب ان نحافظ عليها.

ولكن بنفس الوقت، لم ارغب بمقاطعة النقاش هنا، ومازلت ارغب بسماع نهاية قصته كذلك.

( هييه، يبدوا بأن الزهرة الوحيدة قد بدأت بالتفتح اخيرًا؟)

 

 

” بالطبع ستشعر بالفزع ولن تصدق إن اخبرتك بذلك، ولكن تلك هي الحقيقة. وقصة ذلك الفصل تبرهن هذا، فبينما كان طلاب الفصل يتنافسون ويحصدون السيرن، فجأةً اصبح تعداد الدروس اليومية 8 دروس طويلة بدلًا عن اربع فقط، واصبح يومهم الدراسي ينتهي مع غروب الشمس، ما جعلهم منهكين ولا يملكون الوقت الكافي لملاحقة دروس الإختصاص، ولم يشمل ذلك إلا فصلهم فقط.” وكأنه قد مر بنفسه بتلك الضائقة التي يتحدث عنها، وكأنه قد كان احد طلاب ذلك الفصل، اصبح صوت شين اهدئ ولكن اكثر ثقلًا بينما واصل حديثه وهو يقول: “اصبحت تأتيهم مهام قاسية ودروس اقسى، ولم يشمل ذلك إلا فصلهم فقط. بلا سابق إنذار، اصبح وقتهم ضيقًا بشكل اشعرهم ان التنفس يأخذ من وقتهم الثمين، واصبحوا يدرسون بأيام العطلات كذلك، وبالطبع، لم يشمل ذلك.. إلا فصلهم فقط.”

” قصة حدثت بالدفعة الأولى التي حضرت الى هذه الأكاديمية، الطلاب الذين كانوا يعتقدون بأنهم يحسنون صنعًا وقاموا بحصد السيرن تلوا السيرن، قصة الفصل الذي تخرج منه عدد قليل من الأشخاص، من كانوا فقط يحصدون السيرن، ويتسابقون على القمة، وبنفس الوقت، يعيشون جحيمًا لا يطاق.”

 

بينما كنت افكر بما إن كنت بحاجة لطرح سؤال آخر على شين، وما الذي سأفعله من الآن فصاعدًا، وانا انظر من خلال النافذة، وجدتها هناك، بشعرها الأحمر الفريد، بينما كانت تسير بشكل ملكي جاذب، وحيدة بحرم الجامعة.

“….”

 

 

 

” لم يعلم احد لما كان ذلك يجري لهم، حتى ان الفصول الاخرى شعرت بالقلق عليهم، بينما بدأ معظم طلاب الفصل بالإنسحاب من الأكاديمية ووصفها بأوصاف سيئة كونها تقوم بالتركيز على فصل معين او تقوم بإنهاك الطلبة عن عمد، ولكن كل ذلك، لم يغير شيئًا بموقف هيئة المعلمين. واستمر الأمر حتى وصل طلاب ذلك الفصل لمرحلة التخرج. ووقتها، لم يتخرج من إجمالي الفصل المكون من 40 طالبًا، إلا عشر طلاب فقط، بينما لم يرسب اي طالب آخر.

“….”

 

” لعنة؟ اتقصد بأنها ملعونة؟”

“…”

ربما يسعني الإفتراض بأن اسلوب تعامل المعلمين اللطيف معنا هو جزء من النظام؟ وحتى اسلوب التعليم المريح الى حد ما، التمرينات الجسدية المخصصة، الفواصل الزمنية المناسبة بين كل حصة وآخرى.

 

شاليتير، اميرة الإنباير، الفتاة التي ولسبب ما، كان الجميع يتجنب اي ملامسة او حتى محادثة معها.

لم يرسب اب طالب آخر هاه…اجل، هذه احدى الطرق الملتوية لوصف الأمر، شين.

 

 

 

ولكن ومن بعد إستماعي لكل ذلك، لم استطع التفكير برد مباشر تجاه تلك القصة عن ذلك الفصل. وكذلك، لم استطع التفكير بأي سبب يدفع الأكاديمية لتعذيب الطلاب بذلك الشكل لدرجة تجعلهم يقررون الرحيل تباعًا حتى يتبقى عشر اشخاص فقط من الدفعة بأكملها.

لحسن الحظ او لسوءه، لم يمتلك اي منهم اي قدرات فريدة، تمامًا مثلي، كنا جميعًا مجرد بشر عاديين للغاية، يمكنك ان تجدهم بأي مكان.

 

 

لا، لقد كانت القصة بأكملها خارج سياق المنطق تمامًا، لماذا ستفعل الإدارة شيء كذاك؟ اليس الهدف من خلق نظام السيرن هو دفع عجلة المنافسة؟ اليس ذلك هو الهدف من تكوين هذه الأكاديمية؟ من أجل تطوير الطلاب باستخدام ذلك النظام الفريد؟

 

 

 

هل فهمت الأمر بشكل خاطئ من البداية؟

 

 

 

” ليس الأمر وكأنك قد فهمت الأمر بشكل خاطئ، بل الأمر يعود للإدارة التي ترغب بإخفاء هذا الامر حتى يكتشفه الطلبة بأنفسهم، يمكنك إعتباره كجزء من اجزاء عملية التعليم هنا. ”

امر كبير..كان وصفه غير دقيق تمامًا، وربما لن تفهم منه الكثير، ولكنني علمت الى ما كان يشير، بالطبع كان يتحدث عن هزيمتي لكل من شاليتير وشين سويًا.

 

 

” لا هذا..كثير فقط.”

 

 

“…”

هذا بلا ادنى شك، لم يكن مجرد نظام عادي، ولم ترغب الإدارة بكشفه حتى فوات الآوان؟ ما الهدف من ذلك حتى؟ الا يعني هذا بأن إكتشاف النظام نفسه سيحتاج وقتًا طويلًا؟ ربما اصبحوا الآن يعلمون هن الطريقة الحقيقية التي تسير بها هذه الأكاديمية، ولكن كم عدد الفصول التي ضحت بنفسها حتى اصبح الأمر معروفًا؟ كم طالبًا انسحب من الأكاديمية او تعرض لضغط ساحق حتى تم إكتشاف الأمر وتعديل اسلوب إستهلاك النقاط؟

” ماذا الآن هيرومو؟ لقد قلت تلك الكلمات بالفعل لجميع من هم بالفصل، ومازلت حتى اللحظة لم تهزم اي شخص اخبرته بذلك.”

 

 

والأهم من كل ذلك…

 

 

 

” ولكن..كيف اكتشفتم ذلك؟ كيف علمتم بوجود مثل هذا النظام؟”

 

 

لم يقم المعلم بقول اي شيء آخر، واكتفى بالإماء بشكل راضي، قبل ان يعيد نظره الى طلاب الفصل الذين تحول إنتباههم مني بالكامل، واصبحوا يتحدثون بعدة مواضيع مختلفة.

” ليس الأمر وكأننا قد اكتشفناه بأنفسنا، بل كان من إكتشاف احد الطلاب القدامى بهذا المكان. الطالب الذي كان عبقريًا بما يكفي لمعرفة النظام الخفي، ولكن غبيًا بنفس الدرجة حتى يقوم بنشره علنيًا وامام الهرم الطلابي بأكمله. ” قال شين تلك الكلمات بتنهيدة تعبة، ولكن بإبتسامة خافتة كذلك.

“..امم شين؟ لدي سؤال ارغب بطرحه إن امكنني؟”

 

 

توقعت ان الإدارة بنفسها قامت بكشف امر النظام بعدما رأت نتائجه القاسية على الطلاب، ولكن لا يبدوا ان ذلك ما حدث.

ولكن كان ما قاله، مجرد مقدمة صغيرة، جعلتني اكتشف، انه حتى شخص كشين، يمكنه الإسهاب بالحديث إن اراد التحدث فعلًا.

 

 

“وما..الذي حدث له؟” مع سؤالي هذا، اختفت تلك الإبتسامة الخافتة من وجه شين تمامًا، وعاد للنظر إلي بوجهه الهادئ المعتاد.

 

 

 

” بالطبع، تعرض للطرد بشكل صامت، ومن البداية، لم يصدقه الكثير فعليًا، ولكن لاحقًا، ومع مرور الأشهر، السنين، تأكد الجميع من كون ذلك النظام شيئًا حقيقيًا لا يجب تجاهله مهما حدث. ”

 

 

” اجل اجل! لقد قام بإلغاء درع شين بلمسة من إصبعه فقط! اليس ذلك مذهلًا لحد الجنون؟!”

تعرض للطرد هاه، ليس بعقاب غريب إن كان النظام حقيقي، او بالأحرى تعرضه للطرد بذلك الشكل قد يدلل على وجود مثل تلك الآلية بالفعل.

 

 

 

وربما كانت تلك، هي طريقة الأكاديمية لتقول ان النظام موجود بالفعل.

فقط عندما وصل للجزء الأخير من كلماته، ولسبب ما، قام شين بإعادة وجهه الى الامام، والنظر بتركيز شديد بعيناي، الأمر الذي جعلني استشعر خطرًا وشيكًا، وبلا وعي، قمت برفع حذري وكأن شيئًا ما، كان على وشك الإنقضاض علي.

 

 

” ولكن، حتى وإن افترضنا ان ذلك النظام حقيقي، كيف نتأكد من اننا نعامله بالشكل الصحيح؟”

 

 

 

فقط..لنفترض بأنه نظام حقيقي الآن.

” اوهوهو، موعد مع شين هاه؟ انت تعيش احلام العديد من فتيات فصلنا كما تعلم؟”

 

كانت تلك العشيرة نتيجةً لتزاوج حدث بين الأقزام والبشر قبل سنين طويلة، الأمر الذي انتج لنا كائن البرينيوم، والذي يتمتع بخصائص الأقزام الحرفية، وجسدًا بشريًا بالكامل بقياسات عادية.

“..توصل بعض الأفراد لتعداد نقاط مناسب يضمن لكل فصل قدرًا مريحًا من التعلم، والحرية. ببساطة، عليك حصد ما مجموعه 18 الف نقطة إن اردت الحصول على جدول منتظم من اربع خانات ويوم دراسي مريح بدون اي اشياء مفاجئة الا نادرًا. 28 الف نقطة لجدول دروس من خانتين، وشبه يوم كامل من الحرية مع عدم وجود اي اختبارات مفاجئة. 35 الف نقطة وما اعلى، لجدول دراسي من خانة واحدة، ويوم حر مريح تمامًا.”

“..ولكن لا تصبح مغترًا بنفسك، لن يمضي وقت طويل قبل ان اقوم بهزيمتك بنفسي!”

 

 

مع شرحه لي لتلك الإحصائيات والتي كانت اشبه بمفتاح للعيش بسلام داخل الأكاديمية، بدأت احلل حالة فصلنا واقارنها بما قال.

 

 

وبنفس الوقت، ربما تكون هذه هي مجرد كذبة كبيرة اختلقها شين لكي يجعلني اقوم بحفظ نقاطي وعدم استخدامها حتى التخرج، فقط لينتقم من هزيمتي له.

بالنسبة للدروس، فالجدول يتلائم مع تعداد نقاط 18 الف نقطة، واليوم نفسه كان جيدًا حتى اللحظة ولم نواجه اي مشاكل حتى الآن. بالرغم من انه يومي الأول، الا انني اشعر بأن الفصل يمتلك بالفعل اكثر من 18 الف نقطة ربما.

تلك الكلمات..لم استطع فقط إبتلاعها بسهولة، كيف يمكن ان يؤثر مجهودي لتقوية نفسي بشكل سيء على فصلي؟ هل من الممكن ان يحدث ذلك حتى؟

 

 

ربما يسعني الإفتراض بأن اسلوب تعامل المعلمين اللطيف معنا هو جزء من النظام؟ وحتى اسلوب التعليم المريح الى حد ما، التمرينات الجسدية المخصصة، الفواصل الزمنية المناسبة بين كل حصة وآخرى.

توقعت ان الإدارة بنفسها قامت بكشف امر النظام بعدما رأت نتائجه القاسية على الطلاب، ولكن لا يبدوا ان ذلك ما حدث.

 

 

كان كل ذلك، بشكل او بأخر، يدعم حديث شين.

 

 

“..امسك هذا!”

ولكن وحتى وإن افترضت اننا نتعامل حقًا مع نظام كهذا، فيوجد شيء آخر يجب ان اعرفه بجانب النقاط التي يجب ان نحافظ عليها.

كانت تلك العشيرة نتيجةً لتزاوج حدث بين الأقزام والبشر قبل سنين طويلة، الأمر الذي انتج لنا كائن البرينيوم، والذي يتمتع بخصائص الأقزام الحرفية، وجسدًا بشريًا بالكامل بقياسات عادية.

 

لعنة تجعلها تذيب كل ما تلمسه، والاسوء من ذلك، لا يوجد علاج لتلك اللعنة؟

“..ما الذي يجري للفصول ذات النقاط الأقل؟”

 

 

” هذا..شيء لن يخبرك به اي معلم هنا، شيء اسميناه بالنقاط الخفية، والتي هي بالواقع، تمتلك الأثر الحقيقي بحياة كل فرد يدرس داخل اسوار هذه الأكاديمية. ”

كان علي تاليًا التأكد من هذه المعلومة، فبينما يوجد نعيم، سيوجد جحيم على الطرف الآخر بلا شك.

اجل فقط للتأكد، ويبدوا ان المعلم قد اتجه بالفعل للتحدث الى بعض الطلبة، لذا ربما استطيع إطالة هذه المحادثة قليلًا.

 

 

” جميع الفصول التي تمتلك ما دون الـ18 الف نقطة، ستجد جداولها وقت تغيرت ببداية الاسبوع الجديد من رباعية الخانات وإلى خماسية وسداسية الخانات، مع إمكانية ظهور إختبارات مفاجئة، مهام خاصة للفصل او لطلاب معينين بالفصل، وضغوطات اخرى لا يرغب اي فصل بالمرور بها. ”

 

 

 

اذًا 18 الف نقطة كان الحد الأدنى المطلوب للعيش بشكل مناسب هاه؟

 

 

” ما الأمر معك هيرومو؟ هل تتدرب بشكل صحيح حتى؟”

ولكن ذلك يضعنا بمشكلة آخرى كذلك.

“شين..ما هذا؟”

 

 

“..لقد قلت سابقًا بأن معدل النقاط الفصلي هو إجمالي النقاط لدى كل طالب بالفصل، صحيح؟”

 

 

تلك الكلمات..لم استطع فقط إبتلاعها بسهولة، كيف يمكن ان يؤثر مجهودي لتقوية نفسي بشكل سيء على فصلي؟ هل من الممكن ان يحدث ذلك حتى؟

” اجل ”

 

 

” اوهوهوهوو!، اليس ذلك مفاجئًا بعض الشيء الآن؟!”

” إن كان ذلك حقيقيًا، ومع وضع 18 الف نقطة كحد ادنى، الا يعني ذلك بأن ربع الفصل على الأقل سيضحي بتعداد نقاط كبير، الأمر الذي سيؤخرهم من الحصول على السيرن والتخرج بشكل ملائم؟”

فبتلك القرية الخالية من اي شيء تقريبًا، وجدت نفسي ذات يوم، مشتركًا بتلك الفعالية التي كنت وقتها، اراها مجرد إضاعة للوقت والجهد.

 

 

“….”

 

 

 

امام ذلك السؤال بالتحديد، لم يجب شين بشكل مباشر.

 

 

” هذه الأكاديمية.. لا تريد توفير المعلومات الحقيقية عن النظام، بل ستتركك تنصدم لاحقًا بما سيحدث لك عندما تدرك فعلًا بانك لم تفهم شيئًا عن ما يجري هنا، وفقط عندما تدرك ما يحدث وكيف تسير الأمور، سيكون الوقت قد تأخر كثيرًا للتراجع او لإصلاح شيء. ”

الآن، وإن قمت بالعودة الى الخلف قليلًا والتحدث عن السيرن، فتلك النجوم هي شيء اساسي من اجل التخرج هنا، وعدم حصولك على تعداد مناسب منها سيجعلك تسقط بقاع الهرم الطلابي، الأمر الذي فد يحرمك من ميزات عدة سيرغب بها الطالب بلا ادنى شك، مع وضع ذلك بعين الإعتبار، كيف سأقوم بجعل 40 طالبًا يقررون التخلي عن جزء من نقاطهم وتأخير صعودهم وتألقهم فقط من اجل حياة مدرسية ملائمة؟

 

 

 

اجل سينظر البعض للأمر بهذه الطريقة، فبينما يوجد من هم على مقدرة على خوض كل تلك الصعاب والجداول والإختبارات القاسية التي على الغالب ستساهم في نموهم، يوجد البعض الآخر من لا يقدر على العيش بتلك الطريقة، وسرعان ما سيتخلى عن التعلم.

والآن، ومن بعد مرور كل ذلك الوقت، وبمكان مختلف تمامًا عن تلك القرية، وجدت نفسي، استرجع تلك الذكرى القريبة من هاوية النسيان، بينما انظر الى ذلك السقف البعيد، متنهدًا بعمق شديد يوحي بتعب كبير القى بظلاله على جسدي وروحي.

 

 

ومن وجهة نظر ثانية، يمكنني القول بأن الأكاديمية تمنحنا حرية كبيرة للغاية إن قامت بطرح نظام كهذا بالفعل.

لم يرسب اب طالب آخر هاه…اجل، هذه احدى الطرق الملتوية لوصف الأمر، شين.

 

لم يقم المعلم بقول اي شيء آخر، واكتفى بالإماء بشكل راضي، قبل ان يعيد نظره الى طلاب الفصل الذين تحول إنتباههم مني بالكامل، واصبحوا يتحدثون بعدة مواضيع مختلفة.

انا اعني، 18 الف نقطة تعني جدول دروس من 4 خانات، 28 الفًا تعني جدول دروس من خانتين، و 35 الف تعني جدول دروس من خانة واحدة.

لا اعتقد بصراحة ان ما كنا نفعله وقتها يعتبر شيئًا عاديًا يفعله البشر بأي مكان، ولكن لنمرر ذلك.

 

ربما يريد التحدث عن ذلك الأمر اخيرًا؟ اجل لا سبب آخر يدعوه لمناداتي على ما أعتقد.

الا يعني ذلك بأن الطلاب هم فعلًا من يتحكمون بجدول الدروس؟ اليس هذا هو السبب الذي يجعل الجدول يتغير بشكل اسبوعي كذلك؟

 

 

 

خطوة بخطوة، بدأت بربط النظام، مع بعض القواعد المترامية والتي ساعدت النظام على العمل بشكل مثالي.

ولكن ومن بعد إستماعي لكل ذلك، لم استطع التفكير برد مباشر تجاه تلك القصة عن ذلك الفصل. وكذلك، لم استطع التفكير بأي سبب يدفع الأكاديمية لتعذيب الطلاب بذلك الشكل لدرجة تجعلهم يقررون الرحيل تباعًا حتى يتبقى عشر اشخاص فقط من الدفعة بأكملها.

 

 

كانت الأكاديمية تمنحنا حرية كبيرة بفعل الكثير اجل، ولكن بنفس الوقت، تعطيل الدروس وتقليلها الى درس واحد باليوم، لن يعني سوى خسارة كبيرة للكثير من المعرفة والعلم.

سرعان ما ركلت تلك الأفكار خارجًا وبدأت افكر بالشيء الصحيح الذي يجب علي السؤال عنه تاليًا.

 

يبدوا بأن ملامحي كانت واضحة إلى تلك الدرجة هاه؟ ولكن اجل وكما قال، بدأت اشعر ان وجود نظام كهذا، يمكن ان يكون شيئًا حقيقيًا.

ربما تستطيع تعويض ذلك بالتركيز على إختصاصك وقرائة الكتب، ولكنني اشك حقًا بتعداد الطلاب الذين سيكونون مهتمين بالدراسة عوضًا عن اللعب. لذا إن كان نظامًا كهذا موجود بالفعل، فلا اعتقد ان اي احد سيوافق ويتخلى عن النجوم من أجل تحقيق راحة ربما تدفع بهم إلى هاوية الجهل والكسل لاحقًا.

 

 

“..ما الذي يجري للفصول ذات النقاط الأقل؟”

اخيرًا، ومن بعد فترة صمت طويلة الى حد ما، عاود شين الحديث.

” سؤال؟”

 

كان علي تاليًا التأكد من هذه المعلومة، فبينما يوجد نعيم، سيوجد جحيم على الطرف الآخر بلا شك.

“…المحافظة على النقاط، إنفاق النقاط، كل ذلك سيؤثر على الفصل بلا شك. لهذا بدأ طلاب الفصول بالعمل مع بعضهم البعض، والقيام بإستراتيجيات تسمح للجميع بإنفاق عادل للنقاط، هذا دون ذكر الفعاليات الخاصة التي تكون جوائزها نجمة كاملة، واحيانًا نجمتين حتى، وبعضها من يأتي بتعداد نقاط كبير كثيرًا، لذا يمكنك القول بأن كل فصل يمتلك حالة خاصة به. ”

 

 

لا، لقد كانت القصة بأكملها خارج سياق المنطق تمامًا، لماذا ستفعل الإدارة شيء كذاك؟ اليس الهدف من خلق نظام السيرن هو دفع عجلة المنافسة؟ اليس ذلك هو الهدف من تكوين هذه الأكاديمية؟ من أجل تطوير الطلاب باستخدام ذلك النظام الفريد؟

شرح لي شين ان كل فصل يمتلك طرقه الخاصة للمحافظة على تعداد جيد من النقاط. ولكن لم يقدني هذا إلا إلى طرح سؤال واضح آخر.

وكجائزةٍ على إنتصاري التاريخي هذا..تحصلت على كعك فاخر.

 

كان كل ذلك، بشكل او بأخر، يدعم حديث شين.

” اذًا..ماذا سيحدث إن حافظ الجميع على نقاطهم حتى نهاية آخر سنة، وقاموا جميعهم بتحويلها إلى نجوم وقتها؟”

” لقد اخبرتك عن موضوع النظام الخفي لأنك إن كنت جاهلًا عنه، ستجلب المشاكل للفصل فقط، ولكن امر شاليتير مختلف تمامًا، وهو شيء شخصي، لذا انا اسألك إن كنت ترغب حقًا بمعرفة ذلك”

 

 

فقط بطرحي لذلك السؤال، ولسبب ما، وجدت شين ينظر إلي بخمول، واصبح وجهه خاليًا من الألوان بشكل اسوء من السابق حتى.

” ولكن، تلك هي ستيلفورد وهذه هي بالادين. ربما لم يأخذك الأمر طويلًا قبل ان تكتشف ان الأكاديميتان تتبعان نهجًا مختلفًا تمامًا، والأمر نفسه لا يتعلق بالنهج فقط، بل ان تكوينهما الأساسي بالكامل، يعد مختلفًا تمامًا. فبينما ستيلفورد تهتم بعوامل معينة تتعلق بالمهارات الفردية اكثر من الجماعية، عوامل وإحصائيات مجهولة للطلاب انفسهم، الا ان بالادين تقوم بعكس ذلك تمامًا. ”

 

هذا بلا ادنى شك، لم يكن مجرد نظام عادي، ولم ترغب الإدارة بكشفه حتى فوات الآوان؟ ما الهدف من ذلك حتى؟ الا يعني هذا بأن إكتشاف النظام نفسه سيحتاج وقتًا طويلًا؟ ربما اصبحوا الآن يعلمون هن الطريقة الحقيقية التي تسير بها هذه الأكاديمية، ولكن كم عدد الفصول التي ضحت بنفسها حتى اصبح الأمر معروفًا؟ كم طالبًا انسحب من الأكاديمية او تعرض لضغط ساحق حتى تم إكتشاف الأمر وتعديل اسلوب إستهلاك النقاط؟

اتوجد مشكلة ما؟

 

 

 

“…هل انت متأكد من انك قد قمت بقرائة كتيب القواعد بالكامل؟” بعينيه الفارغتين تلك، وجدته وهو يطرح علي ذلك السؤال.

” اذًا، ما رأيك الآن؟ هل تشعر بأنك تستطيع مصادقتهم؟”

 

 

“…اجل..لقد قرأته بالكامل..على ما اعتقد ” وجدت نفسي وانا اجيبه بتلك الطريقة المترددة، على الرغم من انني قمت بقرائته فعلًا.

“..اجل ارغب بمعرفة ما يحدث. ”

 

” لا..لابد من انك تمازحني..” قلت بقلق وانا انظر إلى ذلك العمود.

ولكن وبالرغم من إجابتي، ولسبب ما، اصبح وجه شين قاتمًا أكثر، وكأنه ينظر إلى احمق كبير يقف أمامه.

ولكن الن تشعر بالإحباط؟ إن كنت تتمرن طوال عام كامل وتبذل جهدك لمنافسة زملائك ومن بعد مرور وقت طويل، استطعت خلاله ان تثبت قوتك فعلًا، وترتقي على سلم النخبة حتى اصبحت على رأسهم، فقط لكي يأتي شخص مجهول تمامًا، ويقوم بدفعك من ذلك الموضع الذي قضيت عمرك كله تبنيه، فقط بلحظة واحدة، اصبح كل ذلك لا شيء.

 

” انا ارى..”

“..اذًا، لابد من انك تعلم بأمر القاعدة التي تقول بأن كل طالب يملك حق تحويل نقاطه إلى نجوم مرة واحدة كل شهر، ولا يمكن تحويل نجوم متعددة دفعة واحدة. صحيح؟”

 

 

ومع إستيعابي لذلك، بدأت اشعر بالقلق مجددًا، وسبب قلقي هنا، بالطبع لم يكن ذلك المعلم الواقف بجانبي صاحب الجسد مفتول العضلات والأطول مني بكثير لدرجة تجعلني ابدوا مجرد قزم اسفله، او بسبب صوته الذي لم يتناسب مع كل ما سبق.

” آه! ”

 

 

 

وكأنه قام بسكب المياه الباردة على ظهري، تذكرت قرائتي لقاعدة تتحدث عن أمر كهذا بالفعل.

 

 

 

” ربما النظام الخفي ليس مذكورًا هناك، ولكنه يحوي على قواعدٍ تتصل مباشرةً به. قم بإعادة القرائة بشكل مناسب هذه المرة من فضلك ”

” لقد اخبرتك عن موضوع النظام الخفي لأنك إن كنت جاهلًا عنه، ستجلب المشاكل للفصل فقط، ولكن امر شاليتير مختلف تمامًا، وهو شيء شخصي، لذا انا اسألك إن كنت ترغب حقًا بمعرفة ذلك”

 

 

” ا- اجل، سأفعل ذلك..”

طارحًا سؤالًا بينما كان يقف بجانبي، نظرت الى المعلم من كان يحمل إبتسامةً راضية.

 

ولكن ومن بعد إستماعي لكل ذلك، لم استطع التفكير برد مباشر تجاه تلك القصة عن ذلك الفصل. وكذلك، لم استطع التفكير بأي سبب يدفع الأكاديمية لتعذيب الطلاب بذلك الشكل لدرجة تجعلهم يقررون الرحيل تباعًا حتى يتبقى عشر اشخاص فقط من الدفعة بأكملها.

لم استطع فعل شيء سوى إبعاد عيناي بإحراج عن عيني شين الثابتتان، وانا اضع بجدية امر إعادة قرائة الكتيب.

ايه؟ ما الذي قاله قبل قليل؟

 

 

” كتيب القواعد..” قلت بصوت خافت لم يسمعه شين.

 

 

 

بخلاف هذا الموقف المحرج الآن، قمت بالفعل بقرائة الكتيب بشكل جيد، وانا اتذكر بالفعل معظم القواعد المهمة التي وردت به، ولكن كانت هذه هي المشكلة هنا.

 

 

 

اجل، كانت تلك هي المشكلة التي منعتني من تذكر مثل تلك القاعدة المهمة والتي ذكرها شين. فبينما كنت اقرأ ذلك الكتيب سابقًا ومن وجهة نظر طالب جديد لم يُلمح له بعد عن وجود اي نظام خفي، كنت ارى ان القواعد التي تتحدث عن كيفية الحصول على السيرن، وكيف يعمل النظام الأساسي هنا، والمحظورات، هي القواعد المهمة والتي يجب ان احفظها جيدًا.

كان مجرد حدث ترفيهي، تقليد بشكل أدق، إعتادت تلك القرية الصغيرة، بتعداد سكانها القليل، وشبانها الأقل، على إقامته كل عام كجزء من النشاطات الترفيهية لتغيير الروتين قليلًا.

 

” سأخبرك لاحقًا.”

وعلى الجانب الآخر، كان اي طالب يعلم عن وجود النظام الخفي، سيهتم بتلك القواعد التي تتحدث عن كيفية تحويل النقاط إلى نجوم، ومتى يمكن فعل ذلك، وكيف استطيع كسب النقاط بفعالية أكبر.

مع شرحه لي لتلك الإحصائيات والتي كانت اشبه بمفتاح للعيش بسلام داخل الأكاديمية، بدأت احلل حالة فصلنا واقارنها بما قال.

 

بنبرة خفيفة هادئة، تسائل شين عن ما اردت قوله.

بكل الأحوال، كانت جميع القواعد مهمة، وجميعها تبدوا وكأنها تتمحور حول النظام الأساسي، ولكنها وبشكل مذهل، كانت ترتبط كذلك بالنظام الخفي، وكأنه هو النظام الرئيسي بهذا المكان.

 

 

 

مالم يخبرك احد عن تواجد نظام كهذا، فلن تكتشف الأمر بنفسك بسهولة.

 

 

 

” يبدوا..بأنك قد بدأت تصدق اقوالي آخيرًا ” سمعت شين وهو ينطق بتلك الكلمات بهدوء.

اخر مقاتل واقف، على ما اذكر، كان ذلك اسم القتال الوحيد، الذي بشكل او بآخر، كنت افوز به دائمًا.

 

 

يبدوا بأن ملامحي كانت واضحة إلى تلك الدرجة هاه؟ ولكن اجل وكما قال، بدأت اشعر ان وجود نظام كهذا، يمكن ان يكون شيئًا حقيقيًا.

هل فهمت الأمر بشكل خاطئ من البداية؟

 

 

ومع تفكيري بكل هذا وذاك، سرعان ما علمت السبب الذي جعل الفصل يتناغم بتلك الطريقة الجيدة، اجل، كان كل ذلك فقط من اجل حماية انفسهم من خطر السقوط الى هاوية الجحيم.

 

 

 

سواءً كان الأمر بإرادتهم ام لا، كان الفصل الذي انتمي له، يمتلك ذلك المقدار الجيد من التناغم على كل حال، لذا لا اعتقد بأنهم سيواجهون اي صعوبات كبيرة بضبط انفسهم بمواجهة نظام مزعج كذاك.

 

 

 

ولكن وفقط باللحظة التي بدأت اشعر فيها بالقليل من الراحة، عاود شين الحديث مجددًا.

 

 

اوه؟ اذًا استطاعوا الوصول الى توافق معها.

” مع ذلك، مازالت الأكاديمية تستغل كل ذلك، وتقيم المنافسات بين الفصول، ونتائج تلك المسابقات عادة ما تؤدي الى خصم بعض النقاط من طلاب الفصل الخاسر بالمنافسة، الأمر الذي سينعكس سلبًا على إجمالي النقاط بالفصل، وذلك الأمر خلق منافسةً جديدة بين جميع الفصول.”

وضع فوق كل ذلك، معرفتك بعدم وجود علاج لهذا المرض الذي تعاني منه.

 

 

“….”

“..ماذا سيحدث؟”

 

“..ولكن لا تصبح مغترًا بنفسك، لن يمضي وقت طويل قبل ان اقوم بهزيمتك بنفسي!”

هذه الإدارة..إنها لا تملك معنى للرحمة على الإطلاق، يبدوا بأنها اسوء من ستيلفورد حتى.

 

 

 

وانا الذي كنت اظن بأن المكان لطيف هنا، يبدوا بأن قدماي قد قامتا بجلبي الى جحيم مطبق. والمنافسة التي ظننتها قد خُلقت من نظام السيرن، لم تكن إلا غطاءً رقيقًا لمنافسة اشرس، شملت الهرم الطلابي بأكمله وجعلتهم يقاتلون بعضهم البعض، من أجل الحفاظ على نمط حياة مقبول بالأكاديمية.

فبتلك القرية تحديدًا، القرية المليئة بالعجزة، والخالية تقريبًا من الشبان ما عدا خمس اشخاص كنت سادسهم، وكنت وقتها اقف امامهم وعلى وشك مقاتلتهم، وجدت نفسي وقتها، امام حقيقة بسيطة ضمنت لي فوزي بدون شكوك.

 

 

من ناحية، بدأت اصدق اقوال شين، فبعد مقارنتها بما يحدث من حولي، وما رأيته، وجدت ان جزءًا كبيرًا من ما يحدث، كان يحدث بالفعل بسبب وجود نظام كهذا، يتحكم بسير الأمور في الخفاء.

” كان ليكون..؟” تمتمت بتلك الكلمات التي جعلت شين يلتفت لنحوي.

 

منافسة خفية..بالطبع نجحت الجملة بسحب زناد الخوف بداخلي. ولكن لا يبدوا بأن شين يرغب بالتوقف ليسمح لي بالتفكير قليلًا فيما قال.

وبنفس الوقت، ربما تكون هذه هي مجرد كذبة كبيرة اختلقها شين لكي يجعلني اقوم بحفظ نقاطي وعدم استخدامها حتى التخرج، فقط لينتقم من هزيمتي له.

من ناحية، بدأت اصدق اقوال شين، فبعد مقارنتها بما يحدث من حولي، وما رأيته، وجدت ان جزءًا كبيرًا من ما يحدث، كان يحدث بالفعل بسبب وجود نظام كهذا، يتحكم بسير الأمور في الخفاء.

 

ومع إستيعابي لذلك، بدأت اشعر بالقلق مجددًا، وسبب قلقي هنا، بالطبع لم يكن ذلك المعلم الواقف بجانبي صاحب الجسد مفتول العضلات والأطول مني بكثير لدرجة تجعلني ابدوا مجرد قزم اسفله، او بسبب صوته الذي لم يتناسب مع كل ما سبق.

ولكن إن فكرت بتصديق افكاري هذه فعلى الغالب سأكون مجرد احمق كبير.

 

 

 

سرعان ما ركلت تلك الأفكار خارجًا وبدأت افكر بالشيء الصحيح الذي يجب علي السؤال عنه تاليًا.

 

 

 

اجل، الشيء الوحيد الذي يجب علي السؤال عنه حاليًا.

قوله لكل ذلك، جعلني فجأةً، اشعر بضغط شديد من حولي، وكأنني على وشك سماع حقيقة قاتمة للغاية عن هذه الأكاديمية، وكأن شين هنا يقوم بقول شيء لا ينبغي عليه قوله، ولا ينبغي علي معرفته، بالرغم من انه العكس.

 

مع عودتي الى الفصل وبداية النصف الثاني من اليوم الدراسي، تقريبًا مع نهاية الحصة الثالثة وبينما كان الجميع يتحدثون مع المعلم حول بعض الأمور التي كانت خارج نطاق الدرس تمامًا، لاحظت حينها ذلك الشيء الذي اشغلني حتى نهايو اليوم الدراسي.

” اذًا..إن افترضت ان كل ما تقوله صحيح، فهل استطيع إفتراض ان فصلنا يمتلك ما يوازي الـ18 الف نقطة؟”

” ريوما…”

 

 

كان ذلك، الشيء الوحيد الذي ارغب بمعرفته حاليًا، كيف كان يبلي الفصل الذي انتمي له.

” هاه؟!”

 

بينما كنت افكر بما إن كنت بحاجة لطرح سؤال آخر على شين، وما الذي سأفعله من الآن فصاعدًا، وانا انظر من خلال النافذة، وجدتها هناك، بشعرها الأحمر الفريد، بينما كانت تسير بشكل ملكي جاذب، وحيدة بحرم الجامعة.

ولم يأخذ شين اي وقت لشرح حالة فصلنا.

” ؟”

 

” لا..لابد من انك تمازحني..” قلت بقلق وانا انظر إلى ذلك العمود.

“هم، تحديدًا نحن نمتلك حاليًا ما تعداده 19,120 نقطة، ونرغب بالمحافظة على هذا النسق، اربع حصص يومية وبعض الإختبارات المفاجئة مناسبة لنمو الفصل. وايضًا، ليس الأمر وكأننا نستطيع الحصول على المزيد من النقاط، مادمنا لا ننخفض تحت خط الـ18 الف، فالجميع يمتلكون حرية فعل ما يشاؤون.”

حينها، سمعت تلك الكلمات تصدر من ذلك الشخص، الشاب الذي قمت بتجميده بالسقف قبلًا، كان يشير إلي بإصبعه متوعدًا إياي بالهزيمة، ولكنه لم يكن ولأي سبب من الأسباب، غاضبًا او منزعجًا، بل كان يبتسم بينما حملت عيناه، تصميمًا قويًا وكأن ما قاله منذ لحظات، ليست إلا حقيقة لا تشوبها شائبة، حقيقة يصدق بأنها ستحدث بالمستقبل لا محالة.

 

فبتلك القرية الخالية من اي شيء تقريبًا، وجدت نفسي ذات يوم، مشتركًا بتلك الفعالية التي كنت وقتها، اراها مجرد إضاعة للوقت والجهد.

“اذًا نحن بوضع سليم؟”

 

 

 

” للوقت الحالي. ولكننا لا ندري متى قد يأتي إختبار مفاجئ يجبرنا على خوض نزال مع فصل اخر او شيء كهذا، والآن مع مرور بضعة اشهر بسلام، حتمًا هنالك شيء سيء مختبيء في الأفق، ولا ندري إن كنا نستطيع تجاوزه. ”

ولكن وحتى وإن افترضت اننا نتعامل حقًا مع نظام كهذا، فيوجد شيء آخر يجب ان اعرفه بجانب النقاط التي يجب ان نحافظ عليها.

 

 

شيء سيء هاه.

“؟”

 

 

للحظة، بدأت اشعر بالقلق الذي يساور شين، لا بل كفرد من الفصل، ومع وجود نظام مريض كذاك، يفترض ان اشعر بهذا الثقل حتمًا بوقت ما.

” اسباب معينة؟”

 

” اجل ”

السيرن، المسابقات، الهرم الطلابي. كانت جميعها مسميات تحمل اوزانًا مزعجةً تمكّنها من تغيير اسلوب الحياة بهذا المكان، وكل تلك الاشياء، يتحكم بها نظام خفي قامت إدارة اكاديمية بالادين بصنعه لأسباب مجهولة.

 

 

مالم يخبرك احد عن تواجد نظام كهذا، فلن تكتشف الأمر بنفسك بسهولة.

بالطبع لن اصدق احدًا يخبرني ان الاكاديمية قامت بكل ذلك فقط لزيادة المنافسة؟ لو كان هذا هو هدفهم بالفعل، لما احتاجوا لخلق نظام كهذا، ولكان نظام السيرن كافيًا لدفع عجلة المنافسة.

 

 

والآن، ومن بعد مرور كل ذلك الوقت، وبمكان مختلف تمامًا عن تلك القرية، وجدت نفسي، استرجع تلك الذكرى القريبة من هاوية النسيان، بينما انظر الى ذلك السقف البعيد، متنهدًا بعمق شديد يوحي بتعب كبير القى بظلاله على جسدي وروحي.

من البداية، وفقط باخذ حالة طلاب هذا الفصل المتواضع كمثال، يمكنني القول بثقة ان الأكاديمية تمتلك عددًا كبيرًا من الطلاب الأقوياء. وفقط عن طريق صناعة حلبة صغيرة من اجلهم، ودفعهم للقتال بها، سيكون حتميًا عليهم ان يقاتلوا بعضهم البعض، ويتنافسوا من اجل القمة. نظام السيرن، صنع تلك الحلبة المثالية لمثل اولئك المقاتلين المتعطشين للمجد، ولكن يبدوا بأن المدير رايهن، لا يرى بأن ذلك شيء كافي من اجل إظهار بريق طلابه. وعوضًا عن صناعة مكان يسمح لهم بالتعلم على وتيرة تنافسية فقط، قام بصناعة ضغط عاصف كذلك، القى بثقله على كاهل الجميع، واجبرهم على إظهار قدراتهم الكامنة.

لا، لا ترفع إبهامك بتلك الطريقة. ستجعل الجميع يسيئون الفهم.

 

بنبرة صوته المسالمة والنشطة بنفس الوقت، بالإضافة لشخصيته المنافسة، امتلك هيرومو تعدادًا من الأصدقاء داخل وخارج الفصل، لن أحلم ببلوغه ولا حتى بعد مائة عام.

فمن كان يفكر بقيادة نفسه نحوا القمة، اصبح يفكر الآن بقيادة فصله نحوا القمة. ومن كان يستخدم قدراته بعنف ويبالغ بالبهرجة، اصبح يدخرها للوقت المناسب.

 

 

” بالرغم من انها تضع العمل الفردي بالمقدمة، الا انها تنشيء بيئة للعمل الجماعي كذلك، كما هو متوقع من الأكاديمية الأولى..”

ذلك النظام الخفي، صنع بلا شك عقلية مختلفة، وجعل جزءًا من الطلاب او ربما معظم الهرم الطلابي، يفكرون بطرق متعددة تضمن لهم ايامًا مسالمةً حتى يستطيعوا فيها التعلم على وتيرتهم الخاصة، وبدلًا ان يعتمدوا على الأكاديمية، اصبحوا يعتمدون على انفسهم لتوفير تلك الإحتياجات الخاصة، وكأنهم يعيشون بالعالم الخارجي تمامًا. مالم تعمل من اجل ذاتك وعائلتك ومن معك، لن تجد الراحة التي تصبوا لها.

اغهه!!

 

قمت سريعًا بالنظر خلفها فقط لأجد الكتلة الجليدية القاسية والتي قمت بحبسها داخلها مسبقًا، اصبحت الآن اشبه بمادة سائلة لم تكن ولأي سبب من الاسباب، بيضاء اللون، او ذات لون صافٍ قريب من لون المياه المعروف والناتج من ذوبان الجليد، بل كانت مادة سوداء اللون، شديدة القتامة، ولم تكن بأي حال من الأحوال، ناتجة من مجرد عملية ذوبان عادية.

بطريقة ما، اعتقد بأنني بدأت افهم السبب الذي دفع المدير من اجل صناعة نظام كهذا.

 

 

 

“هم؟”

 

 

” انت، لقد كنت تدرس بأكاديمية ستيلفورد من قبل، صحيح؟”

بينما كنت افكر بما إن كنت بحاجة لطرح سؤال آخر على شين، وما الذي سأفعله من الآن فصاعدًا، وانا انظر من خلال النافذة، وجدتها هناك، بشعرها الأحمر الفريد، بينما كانت تسير بشكل ملكي جاذب، وحيدة بحرم الجامعة.

” لا..لابد من انك تمازحني..” قلت بقلق وانا انظر إلى ذلك العمود.

 

 

“..وماذا عنها؟”

 

 

كان الفصل عمومًا مبهجًا الى حد كبير، بطلابه ومعلميه، بالرغم من انني رأيت اربعة معلمين فقط اليوم، الا انهم جميعًا كانوا مقربين من الفصل بشكل فريد، وكانوا جميعًا يعاملون كل طالب بطريقة فريدة يمكنك تمييزها بسهولة.

” ؟”

 

 

كان علي تاليًا التأكد من هذه المعلومة، فبينما يوجد نعيم، سيوجد جحيم على الطرف الآخر بلا شك.

اشرت بيدي متسائلًا عن تلك الفتاة، فقط ليتبع شين خط إشارتي، ومن ثم يجيبني من بعد السكوت لفترة.

 

 

 

“..شاليتير..إنها حالة خاصة. ”

 

 

بصراحة، لا ادري كيف من المفترض ان اشعر حيال ذلك، ولكن ما شاهدته، كان المشهد الوحيد الذي احتجت لرؤيته من اجل فهم الأجواء بذلك الفصل بشكل صحيح.

” حالة خاصة؟”

 

 

 

بالحقيقة، شعرت بذلك قادمًا. اذًا، كان هنالك بالفعل شيئًا بينها وبين باقي افراد الفصل.

فبتلك القرية الخالية من اي شيء تقريبًا، وجدت نفسي ذات يوم، مشتركًا بتلك الفعالية التي كنت وقتها، اراها مجرد إضاعة للوقت والجهد.

 

ولكن ذلك يضعنا بمشكلة آخرى كذلك.

” اجل، ولكن ذلك لا يعني بأنها رفضت التعاون، شاليتير كذلك تحافظ على النقاط من اجل مصلحة الفصل”

 

 

 

اوه؟ اذًا استطاعوا الوصول الى توافق معها.

 

 

أتمنى فقط بأن لا يأخذ احد حديثه على محمل الجد.

ولكن ذلك ايضًا، لم يجب على سؤالي.

 

 

 

” اذًا، مادامت شاليتير متعاونة، لماذا..يتجنبها الفصل؟” قلت مترددًا.

حينها، لاحظت لشيء بشكل متأخر.

 

 

من بعد طرحي لذلك السؤال، ولسبب ما، توسعت عينا شين قليلًا.

 

 

 

” لاحظت الأمر؟”

منافسة خفية..بالطبع نجحت الجملة بسحب زناد الخوف بداخلي. ولكن لا يبدوا بأن شين يرغب بالتوقف ليسمح لي بالتفكير قليلًا فيما قال.

 

 

” لا بحقك، من لن يلاحظ الأمر وهو بذلك الوضوح؟”

 

 

بالحقيقة، شعرت بذلك قادمًا. اذًا، كان هنالك بالفعل شيئًا بينها وبين باقي افراد الفصل.

” انا ارى..”

 

 

 

لا بجدية، الأمر واضح للغاية فقط. يمكن لأي احد يزور الفصل من اول مرة، ان يكتشف الأمر.

 

 

” لاحظت الأمر؟”

ربما كانوا سيتمكنون من تضليلي إن قام احدهم بمحادثتها، او قاموا بإشراكها في اي شيء معهم، ولكنها كانت طوال الوقت، حرفيًا، طوال الوقت، تتصرف لوحدها، تمشي لوحدها، تأكل لوحدها، تجلس لوحدها، بفصل كان الجميع فيه يبدون اشبه بعائلة واحدة. حتى بالرغم من انه يومي الأول فقط، استشعرت هالة العائلة السعيدة منهم بقوة، هذا بخلاف انني اجلس بجانب شاليتير تمامًا، اي انني استطيع مراقبتها طوال اليوم، وطوال ذلك اليوم، لم يقترب احد منها.

 

 

 

( اذًا كنت تراقبها طوال اليوم؟)

توقعت ان الإدارة بنفسها قامت بكشف امر النظام بعدما رأت نتائجه القاسية على الطلاب، ولكن لا يبدوا ان ذلك ما حدث.

 

 

..لا..لم افعل.

وبالطبع، الأمر لم يستثني معلم حصة التدريب الجسدي.

 

 

( ولكنك قلت **الآن** بأنك كنت تراقبها طوااال اليوم)

على مر العصور، عانى العديد من الافراد من مشعوذين كانوا يعرفون بإسم مشعوذوا اللعنات، كانوا مجرد طائفة يقومون بنشر اللعنات على اي كائن حي دون إستثناء، ولكن سرعان ما انقض العالم عليهم وانهى وجودهم تمامًا.

 

” مع ذلك، مازالت الأكاديمية تستغل كل ذلك، وتقيم المنافسات بين الفصول، ونتائج تلك المسابقات عادة ما تؤدي الى خصم بعض النقاط من طلاب الفصل الخاسر بالمنافسة، الأمر الذي سينعكس سلبًا على إجمالي النقاط بالفصل، وذلك الأمر خلق منافسةً جديدة بين جميع الفصول.”

اخبرتكِ بأنني لم افعل! ولماذا تتحدثين الآن من بعد كل ذلك الصمت؟!

من بعيد، وجدت نفسي اقف بجانب المعلم، وانا استمع لتلك المحادثة التي شملت تقريبًا معظم افراد الفصل، بالرغم من ان اربعة منهم فقط كانوا يتحدثون، الا ان البقية استمعوا للمحادثة بينما تعتليهم تلك النظرات المبتهجة او الضاحكة على حال صديقهم المسمى هيرومو ذاك.

 

اجبته بثقة، ومن بعد سماعه لإجابتي، حول شين بنظره مجددًا، واعاد النظر الى شاليتير التي كانت جالسة بإحدى المقاعد على جانب الحرم.

( اوياه؟ هل يمكن بأنك افتقدتني الآن؟)

 

 

“..لقد قلت سابقًا بأن معدل النقاط الفصلي هو إجمالي النقاط لدى كل طالب بالفصل، صحيح؟”

ولا بمقدار ذرة…

لا اظن بصراحة ان شين من ذلك النوع من الاشخاص الذي يقوم بالخروج من المواضيع بشكل فجائي.

 

لا، لقد كانت القصة بأكملها خارج سياق المنطق تمامًا، لماذا ستفعل الإدارة شيء كذاك؟ اليس الهدف من خلق نظام السيرن هو دفع عجلة المنافسة؟ اليس ذلك هو الهدف من تكوين هذه الأكاديمية؟ من أجل تطوير الطلاب باستخدام ذلك النظام الفريد؟

” بالنسبة لشاليتير.. هل انت حقًا ترغب بمعرفة ذلك الأمر؟”

ااااااه!! هاقد فعلتها مجددًا! ذهبت بعيدًا بتفكيري عن غير قصد، ربما لم يقصد شين اي شيء بتلك الكلمات واعتبرها فقط جزء من التحية! ربما انا احمق كبير بالفعل ولا استطيع قرائة الجو حتى بشكل صحيح!!

 

ومع تفكيري بكل هذا وذاك، سرعان ما علمت السبب الذي جعل الفصل يتناغم بتلك الطريقة الجيدة، اجل، كان كل ذلك فقط من اجل حماية انفسهم من خطر السقوط الى هاوية الجحيم.

” هاه؟”

 

 

شاليتير، اميرة الإنباير، الفتاة التي ولسبب ما، كان الجميع يتجنب اي ملامسة او حتى محادثة معها.

بينما كنت اصرخ داخليًا على كلام رين الفارغ، اعادني شين الى ارض الواقع بذلك السؤال الغريب.

وجدته يطرح ذلك السؤال علي، ولم اجد صعوبة بإجابته كذلك.

 

 

” لقد اخبرتك عن موضوع النظام الخفي لأنك إن كنت جاهلًا عنه، ستجلب المشاكل للفصل فقط، ولكن امر شاليتير مختلف تمامًا، وهو شيء شخصي، لذا انا اسألك إن كنت ترغب حقًا بمعرفة ذلك”

” حسنًا جميعًا! ربما كانت هذه الحصة، هي الطريقة المثلى لتقديم شيرو إليكم! فكما رأيتم بأنفسكم، إنه قادر بالفعل على منافسة والفوز على اقوى افراد هذا الفصل! الأمر الذي يجعله يتربع على قمة هرم الطلاب بالفصل. والآن ومع بداية السنة الجديدة، وإقتراب اول فعالية كبيرة بين السنين الدراسية، عليكم العمل بجد من أجل التوافق معه!”

 

( ها انت ذا مجددًا، تقارن نفسك وقدراتك بقدرات مخلوقات آخرى ليست بالواقع إلا اضعف منك، عليك إصلاح هذه العادة السيئة)

ناظرًا الي بعينيه شديدتي السواد والعمق، طرح شين ذلك السؤال علي، معيدًا الاجواء الخانقة من جديد.

 

 

” انا افعل!! واقول لكم انتظروا فقط وسأقوم بهزيمتكم اجمعين!!”

للحظة، جعلني اشعر وكأنني على وشك معرفة معلومة محرمة او شيء محظور، الأمر الذي اخافني بالطبع، ولكنه لا يعلم ان قوله للأمر بتلك الطريقة ايضًا، لن يساهم إلا بزيادة فضولي تجاهه.

 

 

 

وايضًا، انا ادرك مسبقًا بأنني قلت انه من الأفضل ان لا اعبر هذا الخط، ولكنني لا اشعر برغبة في التوقف الآن.

كنت انظر الى شاب بمثل عمري تقريبًا، يحمل تصميمًا وعزمًا ربما لن احمله بحياتي كلها.

 

وهيرومو من كان بلا اي دفاع، تلقى ذلك العقاب السماوي، دون اي حواجز.

“..اجل ارغب بمعرفة ما يحدث. ”

 

 

 

اجبته بثقة، ومن بعد سماعه لإجابتي، حول شين بنظره مجددًا، واعاد النظر الى شاليتير التي كانت جالسة بإحدى المقاعد على جانب الحرم.

 

 

 

” الأميرة القرمزية..إنها بالفعل قوة لا يستهان بها، الا انها كذلك، اشبه بلعنة لا يرغب احد بالإقتراب منها”

 

 

مع وجود الحجم والعمر كأفضلية بالنسبة لي، وبينما كان الهدف من القتال هو إسقاط الجميع خارج دائرة مرسومة حولنا، لم يمضي الأمر طويلًا قبل ان اجد نفسي فائزًا بتلك المسابقة الصغيرة، والتي لم اشعر حقًا بالفخر لفوزي بها.

” لعنة؟ اتقصد بأنها ملعونة؟”

بالنسبة للطابق الثاني، فقد كان مخصصًا للنبلاء، الا انه وعلى عكس الطابق الثالث، كان مسموحًا للعامة بدخوله، شرط ان يرافق العامي احد النبلاء، ودون ذلك كان عليه تناول طعامه بالطابق الأول، او بأي مكان آخر.

 

ولكن بالطبع لن يهتم القرويون بذلك، فقد كان الأمر منذ البداية، مجرد نشاط لتغيير الروتين، وأيًا كان الفائز، ليس الأمر وكأنه سيتحصل على جائزة اكبر من بعض كلمات المديح والثناء، يتبعها نسيان تام لما حدث في اليوم التالي.

اللعنات، اين سمعت بها يا ترى؟، بالطبع كانت كوارث حقيقية معترف بها بجميع انحاء العالم، وكانت كذلك مجرد نتائج سيئة للتعاويذ السحرية، النوع السيء وصعب الإتقان من التعاويذ.

 

 

 

على مر العصور، عانى العديد من الافراد من مشعوذين كانوا يعرفون بإسم مشعوذوا اللعنات، كانوا مجرد طائفة يقومون بنشر اللعنات على اي كائن حي دون إستثناء، ولكن سرعان ما انقض العالم عليهم وانهى وجودهم تمامًا.

 

 

” انا ارى”

بالطبع كانت تلك مجرد قصة قديمة مشهورة عن مشعوذي اللعنات، ولحسن الحظ، كان لكل لعنة دواء، هذا ما جعل اللعنات فيما بعد، اشبه بمرض عادي يمكن شفائه، وسرعان ما اختفى مستخدموا اللعنات من العالم.

 

 

“وما..الذي حدث له؟” مع سؤالي هذا، اختفت تلك الإبتسامة الخافتة من وجه شين تمامًا، وعاد للنظر إلي بوجهه الهادئ المعتاد.

ولكن، ان توجد لعنة بهذا العصر لم يتم كسرها حتى الآن، كان ذلك اشبه بشيء مستحيل.

 

 

 

( احمق، إن كانت تلك هي مقدار معرفتك عن معنى اللعنات، فأنت مجرد جاهل اهوج. )

” يمكن القول بأنها مؤهلات معينة، اي انهم يقومون بتقسيمنا وفقًا لإحصائية معينة، الأمر الذي خلق اجواءً صعبةً بالبداية، جعلت معظم الفصل يمر بوقت عصيب للغاية ”

 

 

لسبب ما، بدأت رين بالتهكم على افكاري، وفقط وكأن شين يرغب ببرهنة كلماتها، تحدث تاليًا بنبرة هادئة الا انها حملت بعض الآلم بها بوضوح.

” اجل، شاليتير مصابة بلعنة متوراثة تصيب فردًا من عائلتها مرة كل 10 سنوات، ولسوء حظها، كانت هي الضحية الأحدث لتلك اللعنة. ”

 

” اذًا..إن افترضت ان كل ما تقوله صحيح، فهل استطيع إفتراض ان فصلنا يمتلك ما يوازي الـ18 الف نقطة؟”

” اجل، شاليتير مصابة بلعنة متوراثة تصيب فردًا من عائلتها مرة كل 10 سنوات، ولسوء حظها، كانت هي الضحية الأحدث لتلك اللعنة. ”

 

 

 

بتلك الكلمات، وكأنه يرمي بسهم محترق ناحيتي، تحدث شين عن تلك اللعنة.

 

 

” انا افعل!! واقول لكم انتظروا فقط وسأقوم بهزيمتكم اجمعين!!”

” لعنة تجعلك تذيب كل ما تلمسه وتحوله إلى مادة سوداء لا فائدة منها.. تلك هي حالة شاليتير. للأسوء او للأفضل، معرفة ذلك جعلت الجميع يتبعون نهجًا موحدًا بالإبتعاد عنها وعدم الإقتراب منها حتى لا ينتهي الأمر بأحدهم بحالة سائلة… وقبل ان تسأل، لا يوجد علاج لتلك اللعنة.”

“..ما الذي يجري للفصول ذات النقاط الأقل؟”

 

ااااااه!! هاقد فعلتها مجددًا! ذهبت بعيدًا بتفكيري عن غير قصد، ربما لم يقصد شين اي شيء بتلك الكلمات واعتبرها فقط جزء من التحية! ربما انا احمق كبير بالفعل ولا استطيع قرائة الجو حتى بشكل صحيح!!

استند شين على جانب النافذة وكأنه منهك من التحدث عن هذا الأمر، بينما واصل النظر الى الأميرة الجالسة هناك بصمت.

 

 

 

لعنة تجعلها تذيب كل ما تلمسه، والاسوء من ذلك، لا يوجد علاج لتلك اللعنة؟

بطريقة مضحكة ساخرة، ولكن غير مؤذية او ذات نوايا خبيثة، ضحك احد الفتيان فقط ليتبعه البقية بالضحك كذلك.

 

 

بصراحة، لا ادري كيف اعبر عن الألم الذي بدأ يضغط صدري فجأةً، بالرغم من انني لست على علاقة وثيقة مع شاليتير، الا انني استطيع وضع نفسي بمكانها للحظة فقط.

 

 

 

للحظة فقط، ذهنيًا فقط، استطيع تخيل مدى الضغط الذي تمر به، مهما كنت متوحدًا، منزويًا، مبتعدًا عن البشر والعامة، ففي النهاية، سترغب دائمًا بإقتراب احدهم منك، لا يوجد احد غير الوحوش سيستطيع العيش بلا صديق او قريب.

 

 

 

وضع فوق كل ذلك، معرفتك بعدم وجود علاج لهذا المرض الذي تعاني منه.

 

 

 

قد لا استطيع فهم حالة شاليتير تمامًا، وربما انا بعيد كل البعد عن الشعور بذرة من الألم الذي يحوم حولها حاليًا، ولكنني استطيع القول بثقة، بأنني لن استطيع عيش حياتي بتلك الطريقة، ولا حتى ليوم واحد، لم اعد استطيع إكمال يوم مالم استمع لصوت رين فما بالك بالعالم بأسره؟

بالطبع لم اقم بسؤال اي احد عن ما يحدث معها، ولسبب ما، اشعر بأنها تمر بشيء ما، ربما لا يفضل ان اتدخل به.

 

” لالالا ذلك غير معقول بالمرة، كيف حدث ذلك مجددًا؟!”

التفكير بالأمر فقط، جعل اقدامي تتجمد بمكانها، بينما بدأت جبهتي تتعرق.

لا اظن بأنها جائزة سيئة بصراحة، خصوصًا لأن الكعك قادم من متجر مشهور لذا سأقبله بسرور.

 

بنبرة خفيفة هادئة، تسائل شين عن ما اردت قوله.

” انت تشعر بها هاه؟ على كل حال، ليس الأمر وكأن شاليتير نفسها قالت بأنها تريد مصادقة احد، وبنفس الوقت، ليس الأمر وكأنها تستطيع مصادقة احد بهذه الأكاديمية بعد الآن.” ملتفًا لناحيتي بعدما رأى التعابير التي اصبحت تظهر على وجهي الآن، اخرج شين إبتسامةً خافتة.

” بشأن ذلك”

 

 

“…ليس الأمر..وكأنها تستطيع؟”

اجل انا..لا استطيع إستيعاب ما يجري بالضبط، وبدأت اشعر بالدوار قليلًا. ارغب بالجلوس او الرحيل من هنا قليلًا لإستجماع افكاري.

 

 

” تلك الأصابع، لقد قامت بإذابة احد من قبل، بالفصل، امام مرأى ومسمع الجميع. ”

 

 

توقعت ان الإدارة بنفسها قامت بكشف امر النظام بعدما رأت نتائجه القاسية على الطلاب، ولكن لا يبدوا ان ذلك ما حدث.

” هاه؟!”

 

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 5 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉SFM OP🔥 100
4A N O N Y M O U S🔥 100
5abdullah Alrehaili🔥 100
6Mohammed Alotaibi🔥 100
7Muhannad Alenazi🔥 100
8Abdulrahman Alfarwati🔥 100
9تذنبوب تبنبت🔥 100
10Abdulaziz Alnazhan🔥 100

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط