ما يقبع خلف الستار
اخر مقاتل واقف، على ما اذكر، كان ذلك اسم القتال الوحيد، الذي بشكل او بآخر، كنت افوز به دائمًا.
ناظرًا للأمام، وجدت شاليتير من قامت بحزم حقيبتها بالفعل، وهي تشق طريقها بين الطلاب، من كانوا يبتعدون سريعًا فور إستشعار إقترابها منهم.
” إن كنت ترغب بالتحدث عن النظام هناك…فلا يمكنني القول سوى بأن ستيلفورد تفضل صقل نخبة النخبة فقط، تضع إختبارت صارمة قد تنتهي معظمها بإقصائات غير رحيمة، وبالرغم من انها تمتلك نظامًا جيدًا للعمل بشكل فردي، الا ان النظام نفسه يقوم بتقسيم الطلاب على فرق مكونة من اربعة وفقًا لاسباب معينة”
بالطبع انا لا اتحدث عن بطولة مشهورة تقام بإحدى الممالك، او عن معركة قتالية ضارية تجمع اقوى المقاتلين حول العالم، لا بالطبع لا. بل كان ذلك القتال ذا العنوان الجاذب، مجرد حدث صغير، يقام سنويًا بإحدى القرى المجهولة على نطاق واسع.
فكرت بذلك بينما بدأت اتبعه الى حيث بدأ الطلاب يتجمعون.
كان مجرد حدث ترفيهي، تقليد بشكل أدق، إعتادت تلك القرية الصغيرة، بتعداد سكانها القليل، وشبانها الأقل، على إقامته كل عام كجزء من النشاطات الترفيهية لتغيير الروتين قليلًا.
تلك الحقيقة المجردة، لم تكن الا شيئًا بسيطًا، واضحًا للغاية، ومعروفًا للجميع كذلك.
اجل، كان مجرد حدث قتالي غريب، يحدث بمكان اغرب حتى، ويشترك به ست اشخاص فقط كل عام.
اول ما لمحته عيناي كانت ذلك الشعر البرتقالي المشتعل، والذي يتبع لعشيرة معينة في لوثيريا تسمى بالبرينيوم.
ولكن ذلك يضعنا بمشكلة آخرى كذلك.
اراهن على ان اي احد عاقل بشكل كافي، لن يوافق على مشاهدة ذلك الحدث اكثر من مرة واحدة، وإن لم يكن مجبرًا، لن يتقدم لمشاهدته من الأساس.
ما الذي كنت سأشعر به إن حدث هذا لي؟
ولكن وبالرغم من ذلك، كان الأمر ممتعًا بالنسبة لأفراد تلك القرية.
“…ليس الأمر..وكأنها تستطيع؟”
“وما..الذي حدث له؟” مع سؤالي هذا، اختفت تلك الإبتسامة الخافتة من وجه شين تمامًا، وعاد للنظر إلي بوجهه الهادئ المعتاد.
وممتعًا بشكل خاص بالنسبة لي.
” لالالا ذلك غير معقول بالمرة، كيف حدث ذلك مجددًا؟!”
فبتلك القرية الخالية من اي شيء تقريبًا، وجدت نفسي ذات يوم، مشتركًا بتلك الفعالية التي كنت وقتها، اراها مجرد إضاعة للوقت والجهد.
قلت تلك الكلمات بسرعة محاولًا إيقافه.
بالطبع اشتركت بنفسي وبكامل حريتي وإرادتي، ولم تجبرني سخرية طفلة معينة في العاشرة من العمر آنذاك، على ذلك. أجل، لم يحدث ذلك إطلاقًا.
بذلك الوقت، لم اشعر بالكثير حقًا، ولا حتى بذرة من التوتر، صحيح بأنني كنت على وشك مواجهة خمسة اشخاص بقتال لم اكن اعرف قواعده تمامًا وقتها، وكنت على مرأى ومسمع اشخاص يقطنون معي بنفس المحيط، اي ان الفشل بشكل مخزي هنا، لن يمر على خير ابدًا.
الا انني وبالرغم من كل ذلك، لم اشعر بأي توتر قط.l
فقط عندما انهيت حزم حقيبتي ونهضت، تحدث الي الفتى الجالس على الطاولة بالصف الأوسط بجانبي الأيسر.
انت تسأل لماذا؟ حسنًا..بذلك الوقت، كان السبب واضحًا للغاية تمامًا كالشمس.
قال ذلك بنبرة نصف ساخرة.
فبتلك القرية تحديدًا، القرية المليئة بالعجزة، والخالية تقريبًا من الشبان ما عدا خمس اشخاص كنت سادسهم، وكنت وقتها اقف امامهم وعلى وشك مقاتلتهم، وجدت نفسي وقتها، امام حقيقة بسيطة ضمنت لي فوزي بدون شكوك.
” سأخبرك لاحقًا.”
تلك الحقيقة المجردة، لم تكن الا شيئًا بسيطًا، واضحًا للغاية، ومعروفًا للجميع كذلك.
” سؤال؟”
**فارق العمر**، كان ما اتحدث عنه.
“آه، اجل لحظة فقط ”
الى هذا الحد، كنت اساير حديثه عن الأمر، ولكن خطوة بخطوة، بدأت اشعر بأن ما كان يتحدث عنه شين، ليس إلا مجرد نظام وهمي غير حقيقي.
اجل، كان فارق العمر بيني وبين البقية، النقطة الفارقة هنا. اعلم ان معظم الناس قد يقولون ” وماذا بذلك؟ يوجد الكثير من الشبان الصغار ذوي العضلات المفتولة، او الشخصيات الملتوية ” اجل انا اعلم ذلك، ولا استطيع إنكاره خصوصًا وانني اعيش مع احدى تلك الشخصيات **الملتوية** بمنزلي الخاص، ولكنني لا اتحدث عن فارق عام او عامين فقط، بل على اقل تقدير، كانت خمس سنوات، هي ادنى مدة زمنية تفصلني بين اكبر خصومي عمرًا بتلك المعركة.
كان علي تاليًا التأكد من هذه المعلومة، فبينما يوجد نعيم، سيوجد جحيم على الطرف الآخر بلا شك.
دون مزاح، كنت اكبر منهم بما لا يقل عن الخمس اعوام، وربما ثمانية بالنسبة لبعضهم. امام اولئك الخمسة، كنت اشبه بمجرد بالغ احمق، يتطفل على مسابقة للأطفال.
” لعنة؟ اتقصد بأنها ملعونة؟”
ولأي سبب من الأسباب، لم يكن اي طفل من اولئك الأطفال، يحمل اي جينات فريدة تجعل اجسادهم متضخمة بالرغم من سنهم، او ان احدهم كان وريثًا لمهارة او عنصر قوي قد يجعل المعركة تصب لصالحه.
“…المحافظة على النقاط، إنفاق النقاط، كل ذلك سيؤثر على الفصل بلا شك. لهذا بدأ طلاب الفصول بالعمل مع بعضهم البعض، والقيام بإستراتيجيات تسمح للجميع بإنفاق عادل للنقاط، هذا دون ذكر الفعاليات الخاصة التي تكون جوائزها نجمة كاملة، واحيانًا نجمتين حتى، وبعضها من يأتي بتعداد نقاط كبير كثيرًا، لذا يمكنك القول بأن كل فصل يمتلك حالة خاصة به. ”
لحسن الحظ او لسوءه، لم يمتلك اي منهم اي قدرات فريدة، تمامًا مثلي، كنا جميعًا مجرد بشر عاديين للغاية، يمكنك ان تجدهم بأي مكان.
لا اعتقد بصراحة ان ما كنا نفعله وقتها يعتبر شيئًا عاديًا يفعله البشر بأي مكان، ولكن لنمرر ذلك.
مع وجود الحجم والعمر كأفضلية بالنسبة لي، وبينما كان الهدف من القتال هو إسقاط الجميع خارج دائرة مرسومة حولنا، لم يمضي الأمر طويلًا قبل ان اجد نفسي فائزًا بتلك المسابقة الصغيرة، والتي لم اشعر حقًا بالفخر لفوزي بها.
وايضًا، كان علي سماع كل ذلك التوبيخ القادم من اباء اولئك الأطفال، والذين بدأوا بوصفي “بالغشاش ” كوني قمت بإستغلال حجمي للفوز بالقتال.
لم يعلم احد بأنني كنت مجبرًا بشكل ما على الإشتراك، ولم تكن تلك إرادتي منذ البداية.
بالرغم من انني وقتها استمعت لهم جميعًا واعتذرت لاحقًا، الا انني فعليًا ومن بعد إستذكار الأمر مجددًا الآن، لا اجد نفسي مخطئًا على الإطلاق.
” لا هذا..كثير فقط.”
انا اعني، إن كان هنالك حجم معين او عمر معين يجب ان لا اتخطاه حتى استطيع الإشتراك، كان عليكم فقط وضع قانون يقول ذلك، صحيح؟
ولكن بالطبع لن يهتم القرويون بذلك، فقد كان الأمر منذ البداية، مجرد نشاط لتغيير الروتين، وأيًا كان الفائز، ليس الأمر وكأنه سيتحصل على جائزة اكبر من بعض كلمات المديح والثناء، يتبعها نسيان تام لما حدث في اليوم التالي.
اخيرًا، ومن بعد فترة صمت طويلة الى حد ما، عاود شين الحديث.
“هاه؟”
بالطبع نقطة “النسيان” لا تنطبق على من يحرجون انفسهم بأثناء المعركة، هذا فقط يريك مدى خشونة هذا العالم.
اوه اخطأت بالشرح هنا.
” هدية انتصارك! انت تعلم، لقد قمت بأمر كبير قبل قليل صحيح؟”
لذا اجل، ومن بعد ذلك الفوز الصغير، وجدت نفسي ولسبب اجهله تمامًا، اشترك كل عام، واربح كل عام، وأتلقى الإسائات كل عام، ولأي سبب من الأسباب، كنت استمتع بكل ذلك.
حينها، سمعت تلك الكلمات ذات النبرة الباردة والهادئة للغاية، وهي تصدر من خلفي، فقط لألتف واجد شين واقفًا على مقربة مني.
لا اعرف حقًا كيف اقوم بتفسير تلك المشاعر.
“..وماذا عنها؟”
“..هاااه، انتهى الأمر اخيرًا.”
” هدية انتصارك! انت تعلم، لقد قمت بأمر كبير قبل قليل صحيح؟”
والآن، ومن بعد مرور كل ذلك الوقت، وبمكان مختلف تمامًا عن تلك القرية، وجدت نفسي، استرجع تلك الذكرى القريبة من هاوية النسيان، بينما انظر الى ذلك السقف البعيد، متنهدًا بعمق شديد يوحي بتعب كبير القى بظلاله على جسدي وروحي.
“…هل انت متأكد من انك قد قمت بقرائة كتيب القواعد بالكامل؟” بعينيه الفارغتين تلك، وجدته وهو يطرح علي ذلك السؤال.
“..الطالب الجديد..اليس ذلك مذهلًا الآن؟”
ربما ليس الأمر بتلك الخطورة؟
الدعوات التي قادتني مباشرةً الى المطعم الخاص بالأكاديمية، فدون الحاجة لذكر ذلك، الا انه لم يخيب توقعاتي إطلاقًا، لا وبل فاق ما كنت اتوقعه.
” اعتقدت بأن هنالك خطب بما اراه ولكن يبدوا بأنه قد ربح فعلًا؟!”
كانت هالة المطعم، اشبه كثيرًا بما يحدث داخل مطعم ستيلفورد، ولم اشعر بأي عنصرية او ضغط او اي إزعاج من اي نوع بينما كنت اتناول طعامي وانا استمع الى كل من يتحدثون من حولي، وصدق او لا تصدق، شاركت ببعض تلك الأحاديث كذلك.
الوخزة التي كانت دائمًا، تأتي كطعنة إبرة حادة للغاية، او كضربة فأس واسعة عندما يحدق بي اكثر من شخص بنفس الوقت.
” لالالا ذلك غير معقول بالمرة، كيف حدث ذلك مجددًا؟!”
بأثناء وقوفي، التقطت اذني كل تلك الكلمات المصدومة من حدث معين وقع قبل ثوانٍ قليلة.
لا مهلًا لحظة، انا لا اعاني من مشكلة بالنظر صحيح؟ اذًا لماذا اراهم وهم يحملون تلك التعابير السعيدة؟ الا يفترض ان يشعروا ولو بالقليل من الإنزعاج بسبب طريقة المعلم التفضيلية بمعاملتي؟ على الأقل، وإن كنت بمثل موقفهم، سأشعر بالفعل بالإزعاج من رؤية احد المعلمين، يقوم بحثي على مصادقة طالب آخر، فقط لكونه اقوى مني. وخصوصًا لو كنت ارى نفسي اقوى منه، فذلك لن يؤدي الا إلى إثارة المشاعر الغاضبة والحاقدة بداخلي.
حدث معين، كنت انا ومن بين كل الأشخاص المبهرين بهذا المكان، والذين لا اعلم عنهم شيئًا، كنت انا بنفسي، محوره.
بالرغم من انني وقتها استمعت لهم جميعًا واعتذرت لاحقًا، الا انني فعليًا ومن بعد إستذكار الأمر مجددًا الآن، لا اجد نفسي مخطئًا على الإطلاق.
ولم يأخذ شين اي وقت لشرح حالة فصلنا.
اجل، السبب الذي جعل جميع ردات الفعل تلك تخرج دفعة واحدة وبذلك الشكل، لم يكن الا بسبب إعادتي لحدث معين، لقتال مصغر كنت اقوم به مع اطفال قريتي وقتها، القتال الذي كنت اربح به دائمًا، والذي ظننت بأنني سأخسره هذه المرة لعدة اسباب وجيهة، وجدت نفسي مجددًا، اقف حاملًا للقب ” اخر شخص واقف ”
وعلى الجانب الآخر، كان اي طالب يعلم عن وجود النظام الخفي، سيهتم بتلك القواعد التي تتحدث عن كيفية تحويل النقاط إلى نجوم، ومتى يمكن فعل ذلك، وكيف استطيع كسب النقاط بفعالية أكبر.
بينما كنت افكر بما إن كنت بحاجة لطرح سؤال آخر على شين، وما الذي سأفعله من الآن فصاعدًا، وانا انظر من خلال النافذة، وجدتها هناك، بشعرها الأحمر الفريد، بينما كانت تسير بشكل ملكي جاذب، وحيدة بحرم الجامعة.
وهذه المرة، لم اكن بمواجهة اطفال صغار عديمي الموهبة، بل ربما كنت بمواجهة من كانوا يقفون على قمة هذا الفصل، نسبةً لتلك الألقاب التي سمعتها سابقًا.
( ها انت ذا مجددًا، تقارن نفسك وقدراتك بقدرات مخلوقات آخرى ليست بالواقع إلا اضعف منك، عليك إصلاح هذه العادة السيئة)
—
يبدوا بأن ملامحي كانت واضحة إلى تلك الدرجة هاه؟ ولكن اجل وكما قال، بدأت اشعر ان وجود نظام كهذا، يمكن ان يكون شيئًا حقيقيًا.
سمعت ذلك الصوت الشبيه بالجرس الرنان، ينطق بتلك الكلمات ملحقًا إياها بنصيحة ربما علي التفكير بها بجدية.
“…اجل..لقد قرأته بالكامل..على ما اعتقد ” وجدت نفسي وانا اجيبه بتلك الطريقة المترددة، على الرغم من انني قمت بقرائته فعلًا.
ولكن حتى وإن قلتِ ذلك رين، ماذا تريدين مني ان افعل؟ انا اعني، اليس هذا اول نزال متقارب افوز به؟ واذكر تمامًا بأنكِ اعترفتِ بقدراتهما بنفسك الم تفعلي؟ وايضًا، وهذه المرة، لم اكن بمواجهة وحوش منخفضة المستوى، بل كنت بمواجهة مواهب حقيقية! الا يمكنني ان اسعد بذلك ولو قليلًا؟
بالرغم من ان شين شرح النظام بشكل عكسي، وبدأ بالفصول اولًا ومن ثم قام بربطها لاحقًا مع نظام السيرن، الا ان ذلك لم يصنع اي فارق كبير بالحقيقة، وكان النظام هو نفسه.
(إلهي، انت حقًا سهل الإنقياد بسعادتك تلك… ولكن اجل حتى انا لا اظن بأن احدًا يمكنه قبع فرحة الإنتصار الاول. واذًا؟ هل ستقيم وليمةً لأجل ذلك ايضًا؟)
اوه، ليست بفكرة سيئة؟ وانا املك بعض الأموال الفائضة بفضل ذلك الرهان كذلك، لذا ربما..
اليس الأمر مزعجًا بالنسبة لكم؟
بتلك الطريقة الأقرب لطريقة تاجر يقوم بالترويج لأفضل سلعة لديه، قام المعلم بإعادة تقديمي الى الطلاب، من كانوا ولسبب من الأسباب… يبتسمون؟
( لا..كنت امزح..لا تفعل ذلك ماذا تكون هاه؟ لن يقوم طفل حتى بفعل ذلك)
لم استطع فعل شيء سوى الضحك بخفة على كلمات رين المنزعجة بوضوح.
” جميعنا نعلم عن حقيقة امتلاك كل طالب على تعداد نقاط معين عندما يصل الى الألف، سيُسمح له حينها بتحويل النقاط الى سيرن واحدة، ولكن هل كتت تعلم بأن فعله لذلك، سيؤثر سلبًا على فصله؟”
( ولكنك قلت **الآن** بأنك كنت تراقبها طوااال اليوم)
ولكنني تحصلت فعليًا على بعض الأموال الجيدة، لذا ربما اقوم بتدليل نفسي لاحقًا بتناول شيء فاخر، انا واثق من إمتلاك الأكاديمية لمطعم يقدم وجبات مناسبة.
” اوهوهوهوو!، اليس ذلك مفاجئًا بعض الشيء الآن؟!”
“…”
ساحبًا إياي من عالم افكاري، ومن تخيلاتي التي بدأت تخلق لي بعض الاشكال لاطباق من اللحم البقري الشهي، سمعت ذلك الصوت الشاذ للغاية، والذي لم ينتمي إلا لمعلم فصلنا المتحمس، من قام تاليًا بالسير مقتربًا مني، قبل ان يخرج كيسًا ما، ويقوم بإلقائه نحوي.
كبداية، يبدوا بأن اسلوب التدريس هنا مختلف بالفعل عن ستيلفورد. فبينما كان المعلمين هناك يعاملون الطلبة كنوع من الأسلحة التي تحتاج صقلًا دون الحاجة لإظهار اي مشاعر معينة تجاههم، وبشكل معاكس لذلك هنا، كان كل معلم يدخل من باب هذا الفصل، يمتلك نوعًا من الصداقات الخاصة مع الطلاب، وحتى ان اسلوب تعامل كل معلم مع الفصل، كان مميزًا وفريدًا كذلك، بالرغم من انهم مجرد معلمين، وكل ما عليهم فعله هو إيصال المعلومات الى الطلبة بالشكل الصحيح فقط، الا انهم جميعًا كانوا يتعاملون مع كل طالب بشكل مميز، وحتى ان بعضهم ذهبوا لشرح بعض النقاط بطريقة لا يفهمها الا اسوء الطلاب ذوي العقول المتحجرة، فقط لتسهيل حفظ المعلومات لاجلهم.
فمن كان يفكر بقيادة نفسه نحوا القمة، اصبح يفكر الآن بقيادة فصله نحوا القمة. ومن كان يستخدم قدراته بعنف ويبالغ بالبهرجة، اصبح يدخرها للوقت المناسب.
“..امسك هذا!”
” رأيي..انا لا اعلم بصراحة، ولكنني اعتقد بأنهم اشخاص لطفاء بالفعل”
كانت الأكاديمية تمنحنا حرية كبيرة بفعل الكثير اجل، ولكن بنفس الوقت، تعطيل الدروس وتقليلها الى درس واحد باليوم، لن يعني سوى خسارة كبيرة للكثير من المعرفة والعلم.
“ها؟..اوه!”
” اسباب معينة؟”
“…”
التقطت الكيس قبل ان يسقط الى الأرض بقليل، ونظرت إليه فقط لأتعرف على ذلك الشعار، والذي كان يتبع لسلسلة متاجر شهيرة، كانت جميعها متخصصةً لبيع اشهى الحلويات بمملكة لوثيريا بأكملها.
“..الطالب الجديد..اليس ذلك مذهلًا الآن؟”
“هذا..؟”
بالطبع، ما حل بهيرومو لم يكن سوى نتيجة اقواله، ولأن جميع الفتيات في الفصل تقريبًا، من لم يخرجن بعد، ومن التقطن كلمات هيرومو، على ما يبدوا لم تستطع إحداهن مراقبة الأحمق وهو يتحدث عن مدى دنو مستواها هكذا فقط، وقررت إثبات قوتها عن طريق لكمه بقبضتها المعززة بنوع من انواع القدرات التعزيزية، تمامًا بمؤخرة رأسه.
فبينما كنت اشعر بالقلق البالغ بسبب تجربتي السابقة بستيلفورد، وجدت ان التدريبات هنا تتبع نظامًا مختلفًا للغاية وبنفس الوقت، نظامًا مذهلًا بشكل لا يصدق.
” هدية انتصارك! انت تعلم، لقد قمت بأمر كبير قبل قليل صحيح؟”
توقف للحظة قبل ان يأخذ نفسًا، ويبدأ بالحديث بينما يطل من على النافذة.
وهذه المرة، لم اكن بمواجهة اطفال صغار عديمي الموهبة، بل ربما كنت بمواجهة من كانوا يقفون على قمة هذا الفصل، نسبةً لتلك الألقاب التي سمعتها سابقًا.
امر كبير..كان وصفه غير دقيق تمامًا، وربما لن تفهم منه الكثير، ولكنني علمت الى ما كان يشير، بالطبع كان يتحدث عن هزيمتي لكل من شاليتير وشين سويًا.
“….”
كما توقعت، كان كل منهما يحتل المراتب العليا بهذا الفصل، وربما حتى بهذه الأكاديمية.
وكجائزةٍ على إنتصاري التاريخي هذا..تحصلت على كعك فاخر.
ربما كانوا سيتمكنون من تضليلي إن قام احدهم بمحادثتها، او قاموا بإشراكها في اي شيء معهم، ولكنها كانت طوال الوقت، حرفيًا، طوال الوقت، تتصرف لوحدها، تمشي لوحدها، تأكل لوحدها، تجلس لوحدها، بفصل كان الجميع فيه يبدون اشبه بعائلة واحدة. حتى بالرغم من انه يومي الأول فقط، استشعرت هالة العائلة السعيدة منهم بقوة، هذا بخلاف انني اجلس بجانب شاليتير تمامًا، اي انني استطيع مراقبتها طوال اليوم، وطوال ذلك اليوم، لم يقترب احد منها.
” سأخبرك لاحقًا.”
لا اظن بأنها جائزة سيئة بصراحة، خصوصًا لأن الكعك قادم من متجر مشهور لذا سأقبله بسرور.
وايضًا، انا ادرك مسبقًا بأنني قلت انه من الأفضل ان لا اعبر هذا الخط، ولكنني لا اشعر برغبة في التوقف الآن.
والآن لنعد لحقيقة فوزي على إثنين من النخبة بهذا الفصل، ونفكر بها بشكل جدي قليلًا.
” هكذا اذًا”
ذلك الفوز، الشيء الذي سيتبع ذلك الإنتصار، الأفكار التي ستتبع ذلك..
” لعنة؟ اتقصد بأنها ملعونة؟”
دون الحاجة للتفكير كثيرًا، بدأت استوعب وبسرعة شيئًا ما.
لحسن الحظ او لسوءه، لم يمتلك اي منهم اي قدرات فريدة، تمامًا مثلي، كنا جميعًا مجرد بشر عاديين للغاية، يمكنك ان تجدهم بأي مكان.
ومع إستيعابي لذلك، بدأت اشعر بالقلق مجددًا، وسبب قلقي هنا، بالطبع لم يكن ذلك المعلم الواقف بجانبي صاحب الجسد مفتول العضلات والأطول مني بكثير لدرجة تجعلني ابدوا مجرد قزم اسفله، او بسبب صوته الذي لم يتناسب مع كل ما سبق.
فقط عندما انهيت حزم حقيبتي ونهضت، تحدث الي الفتى الجالس على الطاولة بالصف الأوسط بجانبي الأيسر.
لا لم يكن ذلك مصدر قلقي على الإطلاق.
بالطبع لم اقم بسؤال اي احد عن ما يحدث معها، ولسبب ما، اشعر بأنها تمر بشيء ما، ربما لا يفضل ان اتدخل به.
بل ما كان يقلقني لدرجة جعلتني ابتلع لعابي بمكاني، وابدأ بالتفكير بسرعة كبيرة، كان…
اي شيء عدا ذلك.
” حسنًا جميعًا! ربما كانت هذه الحصة، هي الطريقة المثلى لتقديم شيرو إليكم! فكما رأيتم بأنفسكم، إنه قادر بالفعل على منافسة والفوز على اقوى افراد هذا الفصل! الأمر الذي يجعله يتربع على قمة هرم الطلاب بالفصل. والآن ومع بداية السنة الجديدة، وإقتراب اول فعالية كبيرة بين السنين الدراسية، عليكم العمل بجد من أجل التوافق معه!”
” بالنسبة لشاليتير.. هل انت حقًا ترغب بمعرفة ذلك الأمر؟”
بتلك الطريقة الأقرب لطريقة تاجر يقوم بالترويج لأفضل سلعة لديه، قام المعلم بإعادة تقديمي الى الطلاب، من كانوا ولسبب من الأسباب… يبتسمون؟
ذلك الفوز، الشيء الذي سيتبع ذلك الإنتصار، الأفكار التي ستتبع ذلك..
لا مهلًا لحظة، انا لا اعاني من مشكلة بالنظر صحيح؟ اذًا لماذا اراهم وهم يحملون تلك التعابير السعيدة؟ الا يفترض ان يشعروا ولو بالقليل من الإنزعاج بسبب طريقة المعلم التفضيلية بمعاملتي؟ على الأقل، وإن كنت بمثل موقفهم، سأشعر بالفعل بالإزعاج من رؤية احد المعلمين، يقوم بحثي على مصادقة طالب آخر، فقط لكونه اقوى مني. وخصوصًا لو كنت ارى نفسي اقوى منه، فذلك لن يؤدي الا إلى إثارة المشاعر الغاضبة والحاقدة بداخلي.
اجل فحتى عندما كان الجميع يتصرفون بتناغم فريد مع بعضهم البعض، مع معلميهم، مع غريب مثلي كذلك، كانت شاليتير خارج تلك الدائرة الدافئة تمامًا، وكأنهم لا يريدون منها ان تقترب.
” هدية انتصارك! انت تعلم، لقد قمت بأمر كبير قبل قليل صحيح؟”
اليس الأمر مزعجًا بالنسبة لكم؟
شيء خارج الموضوع تمامًا؟
من بعد سماع شرحي، قام شين بوضع يده على ذقنه مفكرًا بشيء ما.
“…”
انتظرت بقلق ردة فعلهم، وانا افكر بأنهم سرعان ما سيبدلون تلك البسمات بتجهمات غاضبة، وربما يتسبب ذلك بنبذي من الفصل كذلك، وذلك تحديدًا، ما كان يثير قلقي منذ فترة الآن.
“..بالرغم من ان الفصل متناغم لتلك الدرجة ”
ولكن، سرعان ما علمت بأن كل ما كنت افكر به، كان محض افكار فارغة لا اساس لها.
” لا نحتاج للمعلم حتى يخبرنا بذلك، نحن نشعر بالفعل بمقدار قوته المرافعة بشكل سخيف، لقد رأينا الأمر بأعيننا الآن ونكاد لا نصدقه حتى! صحيح يا رفاق؟”
وبالطبع، الأمر لم يستثني معلم حصة التدريب الجسدي.
بطريقة مضحكة ساخرة، ولكن غير مؤذية او ذات نوايا خبيثة، ضحك احد الفتيان فقط ليتبعه البقية بالضحك كذلك.
ايه؟ ما الذي قاله قبل قليل؟
” إن كان ذلك حقيقيًا، ومع وضع 18 الف نقطة كحد ادنى، الا يعني ذلك بأن ربع الفصل على الأقل سيضحي بتعداد نقاط كبير، الأمر الذي سيؤخرهم من الحصول على السيرن والتخرج بشكل ملائم؟”
” اليس اسلوبه رائعًا فقط؟ لم ارى شخصًا يقاتل بتلك الطريقة من قبل بحياتي”
ها؟ لا ما الذي تتحدثين عنه؟
بالنسبة للدروس، فالجدول يتلائم مع تعداد نقاط 18 الف نقطة، واليوم نفسه كان جيدًا حتى اللحظة ولم نواجه اي مشاكل حتى الآن. بالرغم من انه يومي الأول، الا انني اشعر بأن الفصل يمتلك بالفعل اكثر من 18 الف نقطة ربما.
” اجل اجل! لقد قام بإلغاء درع شين بلمسة من إصبعه فقط! اليس ذلك مذهلًا لحد الجنون؟!”
” اعتقدت بأن هنالك خطب بما اراه ولكن يبدوا بأنه قد ربح فعلًا؟!”
لا كانت تلك مجرد..مهارة، هاه؟
كان الفصل عمومًا مبهجًا الى حد كبير، بطلابه ومعلميه، بالرغم من انني رأيت اربعة معلمين فقط اليوم، الا انهم جميعًا كانوا مقربين من الفصل بشكل فريد، وكانوا جميعًا يعاملون كل طالب بطريقة فريدة يمكنك تمييزها بسهولة.
” وانا الذي ظننت بأنني سأستغل إرتباكك واقوم بدفعك خارجًا، الا انك قمت حرفيًا، بتجميدي في السقف! فقط كم كان ذلك مفاجئًا وقتها!”
لا..لقد كنت…مرتبكًا فعلًا..وانا آسف.
” هكذا اذًا”
” انت، لقد كنت تدرس بأكاديمية ستيلفورد من قبل، صحيح؟”
امام كل تلك الكلمات المتفاجئة، المصدومة، المنبهرة، والمعترفة بقوتي الفعلية دون إنكار او عبوس، وجدت نفسي غير قادر على التعامل مع هذا الموقف فقط.
اجل، كانت اول مرة اوضع بها بموقف كهذا، لا ادري حتى ما إن كان من المفترض ان اسعد به، او ان اشعر بالقلق فقط، لم يعترف احد بقوتي بتلك الطريقة إطلاقًا. بجانب انهم ليسوا منزعجين من وجود حقيقة كتلك حتى، وكأنهم يتعاملون مع الأمر يوميًا.
هااه لقد انتهى أمري بالفعل هنا، بالرغم من انني حظيت بإنطباع اولي جيد حتى الآن، الا انني افسدت كل شيء بلحظة فقط.
ولكن الن تشعر بالإحباط؟ إن كنت تتمرن طوال عام كامل وتبذل جهدك لمنافسة زملائك ومن بعد مرور وقت طويل، استطعت خلاله ان تثبت قوتك فعلًا، وترتقي على سلم النخبة حتى اصبحت على رأسهم، فقط لكي يأتي شخص مجهول تمامًا، ويقوم بدفعك من ذلك الموضع الذي قضيت عمرك كله تبنيه، فقط بلحظة واحدة، اصبح كل ذلك لا شيء.
ما الذي كنت سأشعر به إن حدث هذا لي؟
قمت بتقدير المعلم ليرنر عميقًا بداخل قلبي.
على الغالب، كنت سأقع بحفرة يأس بلا قاع.
ولكن ومن بعد إستماعي لكل ذلك، لم استطع التفكير برد مباشر تجاه تلك القصة عن ذلك الفصل. وكذلك، لم استطع التفكير بأي سبب يدفع الأكاديمية لتعذيب الطلاب بذلك الشكل لدرجة تجعلهم يقررون الرحيل تباعًا حتى يتبقى عشر اشخاص فقط من الدفعة بأكملها.
وضع فوق كل ذلك، معرفتك بعدم وجود علاج لهذا المرض الذي تعاني منه.
“..ولكن لا تصبح مغترًا بنفسك، لن يمضي وقت طويل قبل ان اقوم بهزيمتك بنفسي!”
حينها، سمعت تلك الكلمات تصدر من ذلك الشخص، الشاب الذي قمت بتجميده بالسقف قبلًا، كان يشير إلي بإصبعه متوعدًا إياي بالهزيمة، ولكنه لم يكن ولأي سبب من الأسباب، غاضبًا او منزعجًا، بل كان يبتسم بينما حملت عيناه، تصميمًا قويًا وكأن ما قاله منذ لحظات، ليست إلا حقيقة لا تشوبها شائبة، حقيقة يصدق بأنها ستحدث بالمستقبل لا محالة.
متوارث؟ لا هل يبدوا اسلوبي غريبًا لتلك الدرجة؟
كنت انظر الى شاب بمثل عمري تقريبًا، يحمل تصميمًا وعزمًا ربما لن احمله بحياتي كلها.
“..آه..اجل”
ولا بمقدار ذرة…
لم استطع فعل شيء سوى إخراج ردة فعل ضعيفة كتلك.
مع شرحه لي لتلك الإحصائيات والتي كانت اشبه بمفتاح للعيش بسلام داخل الأكاديمية، بدأت احلل حالة فصلنا واقارنها بما قال.
ولم يقل اي شيء بعد ذلك، واستمر بالمشي فقط.
اجل انا..لا استطيع إستيعاب ما يجري بالضبط، وبدأت اشعر بالدوار قليلًا. ارغب بالجلوس او الرحيل من هنا قليلًا لإستجماع افكاري.
” ماذا الآن هيرومو؟ لقد قلت تلك الكلمات بالفعل لجميع من هم بالفصل، ومازلت حتى اللحظة لم تهزم اي شخص اخبرته بذلك.”
” اغغه..”
” انا افعل!! واقول لكم انتظروا فقط وسأقوم بهزيمتكم اجمعين!!”
” تمامًا، قال لي نفس الكلمات عندما قمت بهزيمته العام الماضي بإحدى الفعاليات، وحتى الآن مازال يتوعدني بهزيمة نكراء.”
” بالطبع ستشعر بالفزع ولن تصدق إن اخبرتك بذلك، ولكن تلك هي الحقيقة. وقصة ذلك الفصل تبرهن هذا، فبينما كان طلاب الفصل يتنافسون ويحصدون السيرن، فجأةً اصبح تعداد الدروس اليومية 8 دروس طويلة بدلًا عن اربع فقط، واصبح يومهم الدراسي ينتهي مع غروب الشمس، ما جعلهم منهكين ولا يملكون الوقت الكافي لملاحقة دروس الإختصاص، ولم يشمل ذلك إلا فصلهم فقط.” وكأنه قد مر بنفسه بتلك الضائقة التي يتحدث عنها، وكأنه قد كان احد طلاب ذلك الفصل، اصبح صوت شين اهدئ ولكن اكثر ثقلًا بينما واصل حديثه وهو يقول: “اصبحت تأتيهم مهام قاسية ودروس اقسى، ولم يشمل ذلك إلا فصلهم فقط. بلا سابق إنذار، اصبح وقتهم ضيقًا بشكل اشعرهم ان التنفس يأخذ من وقتهم الثمين، واصبحوا يدرسون بأيام العطلات كذلك، وبالطبع، لم يشمل ذلك.. إلا فصلهم فقط.”
” اجل، سيحصل على النقاط، النقاط التي من المفترض ان يقوم الطالب بجمعها من مختلف الأنشطة والمسابقات، لأجل الحصول على سيرن واحدة تقوم برفع تصنيفه في الأكاديمية، إلى هنا، كل شيء يتطابق مع الوصف الذي اُخبرت به، هل انا مخطئ؟”
“هاغغ..”
حينها فقط، مقاطعًا لشين، تحدث المعلم بصوت عالٍ معلنًا عن بداية شيء آخر، الأمر الذي جعل شين يتحرك فورًا من مكانه ويبدأ بالمشي بإتجاه المعلم.
” ما الأمر معك هيرومو؟ هل تتدرب بشكل صحيح حتى؟”
” انا افعل!! واقول لكم انتظروا فقط وسأقوم بهزيمتكم اجمعين!!”
هل يمكنك تخيل ذلك؟ لقد قام ذلك المعلم على الغالب بدراسة كل طالب من طلاب الفصل، من كان عددهم يبلغ الـ40 طالبًا وطالبة، وقام بصنع تدريبات معينة مناسبة لكل طالب من اولئك الطلبة، فقط كم احتاجه الأمر لجمع كل تلك المعلومات اللازمة لكي يستطيع فعل كل ذلك؟
“…هل انت متأكد من انك قد قمت بقرائة كتيب القواعد بالكامل؟” بعينيه الفارغتين تلك، وجدته وهو يطرح علي ذلك السؤال.
” اجل اجل انت حتمًا ستفعل، الآن لا داعي للخجل حسنًا؟ نحن اصدقاء يمكنك ان تطلب منا التدرب معك وقتما شئت فهمت؟”
” ريوما…”
” اوه، هاهو ذا، هيرومو العاطفي على وشك الظهور”
” لم يعلم احد لما كان ذلك يجري لهم، حتى ان الفصول الاخرى شعرت بالقلق عليهم، بينما بدأ معظم طلاب الفصل بالإنسحاب من الأكاديمية ووصفها بأوصاف سيئة كونها تقوم بالتركيز على فصل معين او تقوم بإنهاك الطلبة عن عمد، ولكن كل ذلك، لم يغير شيئًا بموقف هيئة المعلمين. واستمر الأمر حتى وصل طلاب ذلك الفصل لمرحلة التخرج. ووقتها، لم يتخرج من إجمالي الفصل المكون من 40 طالبًا، إلا عشر طلاب فقط، بينما لم يرسب اي طالب آخر.
اول ما لمحته عيناي كانت ذلك الشعر البرتقالي المشتعل، والذي يتبع لعشيرة معينة في لوثيريا تسمى بالبرينيوم.
” ؟!! من تسميه بالعاطفي؟!”
اجل، كانت اول مرة اوضع بها بموقف كهذا، لا ادري حتى ما إن كان من المفترض ان اسعد به، او ان اشعر بالقلق فقط، لم يعترف احد بقوتي بتلك الطريقة إطلاقًا. بجانب انهم ليسوا منزعجين من وجود حقيقة كتلك حتى، وكأنهم يتعاملون مع الأمر يوميًا.
من بعيد، وجدت نفسي اقف بجانب المعلم، وانا استمع لتلك المحادثة التي شملت تقريبًا معظم افراد الفصل، بالرغم من ان اربعة منهم فقط كانوا يتحدثون، الا ان البقية استمعوا للمحادثة بينما تعتليهم تلك النظرات المبتهجة او الضاحكة على حال صديقهم المسمى هيرومو ذاك.
” لا..لابد من انك تمازحني..” قلت بقلق وانا انظر إلى ذلك العمود.
” اجل هكذا، اشعر بالقلق بتلك الطريقة، فمالم تقلق او تفكر دائمًا، لن تنجوا بهذا المكان. مالم تجد حلفاءً، مالم تثبت قوتك، مالم تكن قادرًا على الصمود، لن تنجح بهذا المكان، وستتخلف فقط عن الجميع. انا هنا لا اقوم بتضخيم الموضوع بتلك الكلمات فقط، بل ارجوا ان تعرف ان ما سأقوله تاليًا يتوجب عليك نقشه عميقًا بداخلك، وان تعتبره اسلوب الحياة بهذا المكان، إما ان تتبعه وتصعد للقمة، او ان ترحل فقط. ”
بصراحة، لا ادري كيف من المفترض ان اشعر حيال ذلك، ولكن ما شاهدته، كان المشهد الوحيد الذي احتجت لرؤيته من اجل فهم الأجواء بذلك الفصل بشكل صحيح.
اجل لقد فهمت تمامًا، لما لم يشعر احد بالإنزعاج من جراء ما حدث، فطبيعة ذلك الفصل، طبيعة اولئك الطلاب، تجعلهم يشعرون بالسعادة عندما يظهر خصم قوي يزيد من حدة المنافسة، الأمر الذي يدفع شعورهم بالتنافس لأقصاه، جاعلًا إياهم يعتبرون ذلك المقاتل القوي، خصم ليس بالضرورة ان يكون مكروهًا لأنه قوي فقط، بل يمكن مصادقته ايضًا.
” سأخبرك لاحقًا.”
صحيحًا كان ام خاطئًا، كان ذلك بصراحة، ما كنت اشعر به تجاه هذا الفصل.
اجل فقط للتأكد، ويبدوا ان المعلم قد اتجه بالفعل للتحدث الى بعض الطلبة، لذا ربما استطيع إطالة هذه المحادثة قليلًا.
“هاه؟!”
” اذًا، ما رأيك الآن؟ هل تشعر بأنك تستطيع مصادقتهم؟”
“…”
طارحًا سؤالًا بينما كان يقف بجانبي، نظرت الى المعلم من كان يحمل إبتسامةً راضية.
ولكن، ان توجد لعنة بهذا العصر لم يتم كسرها حتى الآن، كان ذلك اشبه بشيء مستحيل.
ومع تفكيري بكل هذا وذاك، سرعان ما علمت السبب الذي جعل الفصل يتناغم بتلك الطريقة الجيدة، اجل، كان كل ذلك فقط من اجل حماية انفسهم من خطر السقوط الى هاوية الجحيم.
” رأيي..انا لا اعلم بصراحة، ولكنني اعتقد بأنهم اشخاص لطفاء بالفعل”
” آه، سعدت بالتعرف عليك شين، ادعى شيرو لينارد، وانا ايضًا اتطلع للعمل معك..؟”
اجبت المعلم الذي بدا مهتمًا برأيي عن زملائي، وربما كان من البداية يعلم بأنني قد اواجه بعض الصعوبات بالتعرف عليهم، واشعر بتوتر كبير كذلك.
” تلك الأصابع، لقد قامت بإذابة احد من قبل، بالفصل، امام مرأى ومسمع الجميع. ”
لم يقم المعلم بقول اي شيء آخر، واكتفى بالإماء بشكل راضي، قبل ان يعيد نظره الى طلاب الفصل الذين تحول إنتباههم مني بالكامل، واصبحوا يتحدثون بعدة مواضيع مختلفة.
اذًا لقد تناسوا امري فقط في لحظة واحدة هاه؟ لا لن تجد امثالهم في ستيلفورد مهما بحثت.
“هاغغ..”
او مهلًا، لا..مازلت استشعر بعض النظرات المزعجة..من ذلك الإتجاه.
كانت مهارة الحدس تزيد من حواسي بشكل مضاعف كنوع من التأثير الجانبي اجل، ولكن احيانًا ذلك يزعجني فقط.
لا اظن بأنها جائزة سيئة بصراحة، خصوصًا لأن الكعك قادم من متجر مشهور لذا سأقبله بسرور.
انا اعني، إن قام احدهم بالتحديق نحوي لفترة من الزمان، سأشعر بوخزة من ذلك الإتجاه.
الوخزة التي كانت دائمًا، تأتي كطعنة إبرة حادة للغاية، او كضربة فأس واسعة عندما يحدق بي اكثر من شخص بنفس الوقت.
بالطبع كانت تلك مجرد قصة قديمة مشهورة عن مشعوذي اللعنات، ولحسن الحظ، كان لكل لعنة دواء، هذا ما جعل اللعنات فيما بعد، اشبه بمرض عادي يمكن شفائه، وسرعان ما اختفى مستخدموا اللعنات من العالم.
لا احد يعلم كيف كنت اجاهد لمنع صرخات الألم من الخروج بشكل فجائي قد يتسبب بجذب إنتباه غير مناسب.
” سأنتظرك بالرواق”
” للوقت الحالي. ولكننا لا ندري متى قد يأتي إختبار مفاجئ يجبرنا على خوض نزال مع فصل اخر او شيء كهذا، والآن مع مرور بضعة اشهر بسلام، حتمًا هنالك شيء سيء مختبيء في الأفق، ولا ندري إن كنا نستطيع تجاوزه. ”
( كل هبة عظيمة لها نصيبها من الخسائر والآلام. عليك تقبل ذلك فقط)
” اجل اجل انت حتمًا ستفعل، الآن لا داعي للخجل حسنًا؟ نحن اصدقاء يمكنك ان تطلب منا التدرب معك وقتما شئت فهمت؟”
وعلى الجانب الآخر، كان اي طالب يعلم عن وجود النظام الخفي، سيهتم بتلك القواعد التي تتحدث عن كيفية تحويل النقاط إلى نجوم، ومتى يمكن فعل ذلك، وكيف استطيع كسب النقاط بفعالية أكبر.
نفس الأمر ينطبق عليكِ بالمناسبة.
(…..سأتذكر ذلك)
توقفي عن الضحك ايها الكتيب عديم الفائدة!! كان عليكِ تحذيري مسبقًا بالفعل!!
سمعتها وهي تقول بنبرة غير مطمئنة على الإطلاق.
للوقت الحالي، قررت النظر بالإتجاه الذي تأتي منه الطعنات غير المتوقفة، لأنني بدأت بالفعل، اشعر بأن منطقة كتفي الأيمن، ستسقط من كثر التحديق إليها.
ولكن بنفس الوقت، لم ارغب بمقاطعة النقاش هنا، ومازلت ارغب بسماع نهاية قصته كذلك.
وهيرومو من كان بلا اي دفاع، تلقى ذلك العقاب السماوي، دون اي حواجز.
ملتفًا ببطئ وحذر الى الجانب الأيمن، نظرت الى تلك الزاوية، فقط لكي يلتقط بصري ذلك الشعر القرمزي، والذي لم ينتمي إلا لأميرة الإنباير شاليتير، والتي كانت تقف على مسافة معقولة مني، بينما تنظر إلي بتركيز شديد بعينيها الدمويتان شديدتي اللمعان.
واه، هذا مخيف الآن، توقفي عن التحديق هكذا!
“..وماذا عنها؟”
لسبب ما، لم تتوقف الوخزات حتى بالرغم من انني انظر إليها، واصبحت اشعر بالوخزات وهي تضرب منتصف جبهتي، وكأن حدسي يخبرني بأنها تنوي إفتراسي بعينيها او شيء كهذا.
” مع ذلك، مازالت الأكاديمية تستغل كل ذلك، وتقيم المنافسات بين الفصول، ونتائج تلك المسابقات عادة ما تؤدي الى خصم بعض النقاط من طلاب الفصل الخاسر بالمنافسة، الأمر الذي سينعكس سلبًا على إجمالي النقاط بالفصل، وذلك الأمر خلق منافسةً جديدة بين جميع الفصول.”
“لا منذ متى وهي..”
” بتلك السنة، وبذلك الفصل المليء بالطلاب ذوي الإحصائيات المتميزة، اشتدت المنافسة بين الطلاب اجمعين على حصد السيرن، وكانوا كلما يحصدون التعداد المناسب للنقاط، يقومون مباشرةً بحرقه وتحويله الى نجمة، الأمر الذي خفض معدل **النقاط الفصلي** للفصل بشكل عام، وجعلهم يعيشون جحيمًا لا يطاق. ”
حينها، لاحظت لشيء بشكل متأخر.
او مهلًا، لا..مازلت استشعر بعض النظرات المزعجة..من ذلك الإتجاه.
الا انني وبالرغم من كل ذلك، لم اشعر بأي توتر قط.l
قمت سريعًا بالنظر خلفها فقط لأجد الكتلة الجليدية القاسية والتي قمت بحبسها داخلها مسبقًا، اصبحت الآن اشبه بمادة سائلة لم تكن ولأي سبب من الاسباب، بيضاء اللون، او ذات لون صافٍ قريب من لون المياه المعروف والناتج من ذوبان الجليد، بل كانت مادة سوداء اللون، شديدة القتامة، ولم تكن بأي حال من الأحوال، ناتجة من مجرد عملية ذوبان عادية.
قمت سريعًا بالنظر خلفها فقط لأجد الكتلة الجليدية القاسية والتي قمت بحبسها داخلها مسبقًا، اصبحت الآن اشبه بمادة سائلة لم تكن ولأي سبب من الاسباب، بيضاء اللون، او ذات لون صافٍ قريب من لون المياه المعروف والناتج من ذوبان الجليد، بل كانت مادة سوداء اللون، شديدة القتامة، ولم تكن بأي حال من الأحوال، ناتجة من مجرد عملية ذوبان عادية.
ما الذي فعلته تلك الفتاة للخروج من ذلك الجليد؟ لا..ما الذي جعله يتحول الى ذلك اللون القاتم حتى؟ بالطبع لم تكن تلك نتيجة استخدام نيران عادية، ولسبب ما، لا أشعر بأنها مهارة كذلك.
الطابق الأول كان بالطبع مخصصًا لنا، نحن العوام. وبصراحة ليست حقيقة تخصيصه للعوام تعني بأنه طابق سيء، بل كان مناسبًا حتى للنبلاء بالجلوس وتناول طعامهم به، وبالفعل اكتشفت ان الكثير منهم يتناولون طعامهم رفقة اصدقائهم بدلًا عن الذهاب الى الطابق الثاني.
” بتلك السنة، وبذلك الفصل المليء بالطلاب ذوي الإحصائيات المتميزة، اشتدت المنافسة بين الطلاب اجمعين على حصد السيرن، وكانوا كلما يحصدون التعداد المناسب للنقاط، يقومون مباشرةً بحرقه وتحويله الى نجمة، الأمر الذي خفض معدل **النقاط الفصلي** للفصل بشكل عام، وجعلهم يعيشون جحيمًا لا يطاق. ”
اذًا ما الذي فعلته تلك الفتاة؟
“..لقد قلت سابقًا بأن معدل النقاط الفصلي هو إجمالي النقاط لدى كل طالب بالفصل، صحيح؟”
من البداية، وفقط باخذ حالة طلاب هذا الفصل المتواضع كمثال، يمكنني القول بثقة ان الأكاديمية تمتلك عددًا كبيرًا من الطلاب الأقوياء. وفقط عن طريق صناعة حلبة صغيرة من اجلهم، ودفعهم للقتال بها، سيكون حتميًا عليهم ان يقاتلوا بعضهم البعض، ويتنافسوا من اجل القمة. نظام السيرن، صنع تلك الحلبة المثالية لمثل اولئك المقاتلين المتعطشين للمجد، ولكن يبدوا بأن المدير رايهن، لا يرى بأن ذلك شيء كافي من اجل إظهار بريق طلابه. وعوضًا عن صناعة مكان يسمح لهم بالتعلم على وتيرة تنافسية فقط، قام بصناعة ضغط عاصف كذلك، القى بثقله على كاهل الجميع، واجبرهم على إظهار قدراتهم الكامنة.
” انت..تمتلك قدرًا جيدًا من المهارة والتحكم.”
توقفي عن الضحك ايها الكتيب عديم الفائدة!! كان عليكِ تحذيري مسبقًا بالفعل!!
حينها، سمعت تلك الكلمات ذات النبرة الباردة والهادئة للغاية، وهي تصدر من خلفي، فقط لألتف واجد شين واقفًا على مقربة مني.
” اجل، شكرًا لك”
اجل، كان فارق العمر بيني وبين البقية، النقطة الفارقة هنا. اعلم ان معظم الناس قد يقولون ” وماذا بذلك؟ يوجد الكثير من الشبان الصغار ذوي العضلات المفتولة، او الشخصيات الملتوية ” اجل انا اعلم ذلك، ولا استطيع إنكاره خصوصًا وانني اعيش مع احدى تلك الشخصيات **الملتوية** بمنزلي الخاص، ولكنني لا اتحدث عن فارق عام او عامين فقط، بل على اقل تقدير، كانت خمس سنوات، هي ادنى مدة زمنية تفصلني بين اكبر خصومي عمرًا بتلك المعركة.
اجبت المعلم الذي بدا مهتمًا برأيي عن زملائي، وربما كان من البداية يعلم بأنني قد اواجه بعض الصعوبات بالتعرف عليهم، واشعر بتوتر كبير كذلك.
رددت شاكرًا.
“؟”
” يبدوا بأنك تدربت بشكل مكثف على اسلوب قتالك ذاك، ام هل هو اسلوب متوارث؟”
ولكن، سرعان ما علمت بأن كل ما كنت افكر به، كان محض افكار فارغة لا اساس لها.
فقط عندما قمت بإجابته، باغتني بسؤال آخر، مظهرًا إهتمامًا خاصًا بأسلوب قتالي.
متوارث؟ لا هل يبدوا اسلوبي غريبًا لتلك الدرجة؟
“اجل”
( إنه كذلك)
” معدل النقاط الفصلي؟”
…
(همممم~)
بالطبع، لن تتأخر رين عن الإجابة عن ذلك السؤال بالتحديد.
ربما يسعني الإفتراض بأن اسلوب تعامل المعلمين اللطيف معنا هو جزء من النظام؟ وحتى اسلوب التعليم المريح الى حد ما، التمرينات الجسدية المخصصة، الفواصل الزمنية المناسبة بين كل حصة وآخرى.
” قصة حدثت بالدفعة الأولى التي حضرت الى هذه الأكاديمية، الطلاب الذين كانوا يعتقدون بأنهم يحسنون صنعًا وقاموا بحصد السيرن تلوا السيرن، قصة الفصل الذي تخرج منه عدد قليل من الأشخاص، من كانوا فقط يحصدون السيرن، ويتسابقون على القمة، وبنفس الوقت، يعيشون جحيمًا لا يطاق.”
“..لا ليس متوارثًا، قمت بتطويره بنفسي ”
حدث معين، كنت انا ومن بين كل الأشخاص المبهرين بهذا المكان، والذين لا اعلم عنهم شيئًا، كنت انا بنفسي، محوره.
” هكذا اذًا”
( لا انا..فقط لا استطيع..انظر الى نظراته فقط..)
مع سماعه لتلك الإجابة، لم ينطق شين بشيء آخر، واكتفى بالنظر الي لفترة من الوقت.
ولكن ذلك يضعنا بمشكلة آخرى كذلك.
كان يحرك عينيه من الأعلى والى الأسفل، متفحصًا جسدي بأكمله، وربما ملابسي والتي لم تكن مختلفةً عن ملابسه بشيء.
” موعد تقول؟…اجل، نحن بصدد فعل شيء من هذا القبيل” أجبته بإبتسامة ونبرة ممازحة.
( لا انا..فقط لا استطيع..انظر الى نظراته فقط..)
لا..هلا توقفت عن النظر إلي هكذا من فضلك؟ لقد اصبحت اشعر بالتوتر سريعًا عندما يقوم احدهم بتفحصي بتلك الطريقة، بجدية توقف عن التركيز هكذا!
“هاه؟”
ولكن وبإعادة النظر الى شين، خصوصًا وجهه، اليس هذا الفتى وسيمًا الآن؟ انا اعني، تعابيره الهادئة تلك، وعينيه المسترخيتان الى جانب شعره المسود ذا التسريحة الأنيقة، انا واثق بأنه لن يواجه الكثير من الصعاب ان اراد الحصول على زوجة بالمستقبل.
بينما كنت افكر بما إن كنت بحاجة لطرح سؤال آخر على شين، وما الذي سأفعله من الآن فصاعدًا، وانا انظر من خلال النافذة، وجدتها هناك، بشعرها الأحمر الفريد، بينما كانت تسير بشكل ملكي جاذب، وحيدة بحرم الجامعة.
(هممم~)
صافحت يد شين بعدما ادركت متأخرًا، شيئًا غريبًا بكلماته.
لا لا تصدري ذلك الصوت القذر، افكاري نابعة من اراء نقية حسنًا؟
“..هاااه، انتهى الأمر اخيرًا.”
(همممم~)
ها؟ لا ما الذي تتحدثين عنه؟
اخبرتكِ ان تتوقفي بالفعل! ولا تقومي بإطالة النغمة كذلك!
“معدل النقاط الفصلي، ذلك المصطلح يدلل على إجمالي النقاط الذي يمتلكه كل طالب بفصل معين. كل فصل يمتلك 40 طالبًا إجمالًا، وكل سيرن تتطلب 1000 نقطة إجمالًا، اجمعهم وستجد 40 الف نقطة فصلية، ماذا سيحدث برأيك إن حاز فصل من تلك الفصول على 40 الف نقطة وجميع الطلاب لا يمتلكون ولا نجمة واحدة؟”
“.. سانجيرو شين، اتطلع للعمل معك شيرو. ”
او مهلًا، لا..مازلت استشعر بعض النظرات المزعجة..من ذلك الإتجاه.
بتلك الطريقة، مطلعًا إياي على اسمه واسم عائلته ربما..بطريقة معكوسة؟ على كل حال، قام شين بمد يده لمصافحتي.
بالرغم من انها طريقة غير مهذبة، ان ترد السؤال بسؤال آخر، الا انني لم استطع التفكير بشيء سوى سؤاله عن ما يقصده بسؤاله الخاص.
” آه، سعدت بالتعرف عليك شين، ادعى شيرو لينارد، وانا ايضًا اتطلع للعمل معك..؟”
صافحت يد شين بعدما ادركت متأخرًا، شيئًا غريبًا بكلماته.
“..امم شين؟ لدي سؤال ارغب بطرحه إن امكنني؟”
” هم، قبضة جيدة ”
“اه..”
ممسكًا بيده تلك، والتي كانت بنفس حجم يدي تمامًا الا انها كانت ابرد بكثير، فكرت بأنه ربما علي طرح ذلك السؤال بعد كل شيء.
صافحت يد شين بعدما ادركت متأخرًا، شيئًا غريبًا بكلماته.
اجل فقط للتأكد، ويبدوا ان المعلم قد اتجه بالفعل للتحدث الى بعض الطلبة، لذا ربما استطيع إطالة هذه المحادثة قليلًا.
التقطت الكيس قبل ان يسقط الى الأرض بقليل، ونظرت إليه فقط لأتعرف على ذلك الشعار، والذي كان يتبع لسلسلة متاجر شهيرة، كانت جميعها متخصصةً لبيع اشهى الحلويات بمملكة لوثيريا بأكملها.
“..امم شين؟ لدي سؤال ارغب بطرحه إن امكنني؟”
بالرغم من انني وقتها استمعت لهم جميعًا واعتذرت لاحقًا، الا انني فعليًا ومن بعد إستذكار الأمر مجددًا الآن، لا اجد نفسي مخطئًا على الإطلاق.
” سؤال؟”
اجل، كان مجرد حدث قتالي غريب، يحدث بمكان اغرب حتى، ويشترك به ست اشخاص فقط كل عام.
بنبرة خفيفة هادئة، تسائل شين عن ما اردت قوله.
” اجل ربما انا افكر كثيرًا بالأمر ويمكنك إخباري بذلك مباشرةً إن ذهبت بعيدًا بأفكاري، ولكن ما الذي قصدته بكونك تتطلع للعمل معي؟”
” ولكن..كيف اكتشفتم ذلك؟ كيف علمتم بوجود مثل هذا النظام؟”
“؟”
بسماعه لسؤالي، قام شين بإمالة رأسه الى الجانب قليلًا، مظهرًا تعبيرًا كان يقول بوضوح ” ما الذي يتحدث بشأنه؟” شيء كذلك.
” ؟!! من تسميه بالعاطفي؟!”
ااااااه!! هاقد فعلتها مجددًا! ذهبت بعيدًا بتفكيري عن غير قصد، ربما لم يقصد شين اي شيء بتلك الكلمات واعتبرها فقط جزء من التحية! ربما انا احمق كبير بالفعل ولا استطيع قرائة الجو حتى بشكل صحيح!!
أتمنى فقط بأن لا يأخذ احد حديثه على محمل الجد.
(هنف..)
” اجل اجل! لقد قام بإلغاء درع شين بلمسة من إصبعه فقط! اليس ذلك مذهلًا لحد الجنون؟!”
تاليًا كان الأمر يتعلق بي، فمن بعد إنتهاء الحصة الثانية وبداية فترة الإستراحة، سرعان ما اندفع نحوي بعض الطلاب الذين ودون تحفظ، قاموا بدعوتي الى تناول الطاعم برفقتهم، الأمر الذي فاجأني بصراحة ولكن بنفس الوقت، اسعدني كثيرًا لذا لم اجد نفسي سوى موافقًا على ذلك.
توقفي عن الضحك ايها الكتيب عديم الفائدة!! كان عليكِ تحذيري مسبقًا بالفعل!!
وعلى الجانب الآخر، كان اي طالب يعلم عن وجود النظام الخفي، سيهتم بتلك القواعد التي تتحدث عن كيفية تحويل النقاط إلى نجوم، ومتى يمكن فعل ذلك، وكيف استطيع كسب النقاط بفعالية أكبر.
( لا انا..فقط لا استطيع..انظر الى نظراته فقط..)
” اوهوهو، موعد مع شين هاه؟ انت تعيش احلام العديد من فتيات فصلنا كما تعلم؟”
ربما يسعني الإفتراض بأن اسلوب تعامل المعلمين اللطيف معنا هو جزء من النظام؟ وحتى اسلوب التعليم المريح الى حد ما، التمرينات الجسدية المخصصة، الفواصل الزمنية المناسبة بين كل حصة وآخرى.
اغهه!!
لا لتبتلعني الأرض فقط، لا استطيع التعامل مع هذا الكم من الإحراج، ما الذي سأفعله مع شين حتى؟ ربما اصبح يظن بأنني مجرد غريب اطوار بالفعل.
“…”
هااه لقد انتهى أمري بالفعل هنا، بالرغم من انني حظيت بإنطباع اولي جيد حتى الآن، الا انني افسدت كل شيء بلحظة فقط.
“….”
” انت، ايعقل بأنك لا تعرف؟”
لتأكيد افكاري، قمت بتفعيل مهارة عين الالف ميل، فقط لأجد ما كنت افكر به، صحيحًا تمامًا.
“معدل النقاط الفصلي، ذلك المصطلح يدلل على إجمالي النقاط الذي يمتلكه كل طالب بفصل معين. كل فصل يمتلك 40 طالبًا إجمالًا، وكل سيرن تتطلب 1000 نقطة إجمالًا، اجمعهم وستجد 40 الف نقطة فصلية، ماذا سيحدث برأيك إن حاز فصل من تلك الفصول على 40 الف نقطة وجميع الطلاب لا يمتلكون ولا نجمة واحدة؟”
“هم؟”
” اليس اسلوبه رائعًا فقط؟ لم ارى شخصًا يقاتل بتلك الطريقة من قبل بحياتي”
معيدًا إياي من حفرة الإحراج التي سقطت اليها، سألني شين من شيء غريب.
” لا اعلم ماذا؟”
بالرغم من انها طريقة غير مهذبة، ان ترد السؤال بسؤال آخر، الا انني لم استطع التفكير بشيء سوى سؤاله عن ما يقصده بسؤاله الخاص.
” وماذا يعني ذلك؟”
” وماذا يعني ذلك؟”
ولكن لسبب ما، لم يقم شين بإجابتي مباشرةً عن الأمر، واخذ وقتًا بالتفكير في شيء ما قبل ان يحرك شفاهه من جديد.
بسماعه لسؤالي، قام شين بإمالة رأسه الى الجانب قليلًا، مظهرًا تعبيرًا كان يقول بوضوح ” ما الذي يتحدث بشأنه؟” شيء كذلك.
“ان—”
” حسنًا جميعًا انتهت الإستراحة! حان وقت بداية النصف الآخر من الحصة!”
ربما لأن حماسه قد عاد السيطرة عليه مجددًا، او ربما لأنه ظن بأن صوته كان غير مسموعًا بالرغم من انه تحول للحديث من نبرة صوت مرتفعة جدًا إلى نبرة صوت مرتفعة..إلا انه وبكل الأحوال، لم يعد يتحدث الآن، وعوضًا عن ذلك، أصبح يخرج اصوات أنين متعددة ومتباينة، وجميعها تشير إلى الألم المبرح، بينما يتدحرج على الأرض الآن، وهو يمسك برأسه الذي اصبح متورمًا من الخلف على الغالب.
ولم يأخذ شين اي وقت لشرح حالة فصلنا.
حينها فقط، مقاطعًا لشين، تحدث المعلم بصوت عالٍ معلنًا عن بداية شيء آخر، الأمر الذي جعل شين يتحرك فورًا من مكانه ويبدأ بالمشي بإتجاه المعلم.
” م..مهلًا ما الذي كنت على وشك قوله؟”
“ان—”
وبنفس الوقت، ربما تكون هذه هي مجرد كذبة كبيرة اختلقها شين لكي يجعلني اقوم بحفظ نقاطي وعدم استخدامها حتى التخرج، فقط لينتقم من هزيمتي له.
قلت تلك الكلمات بسرعة محاولًا إيقافه.
” هاه؟”
” سأخبرك لاحقًا.”
ولكن وحتى وإن افترضت اننا نتعامل حقًا مع نظام كهذا، فيوجد شيء آخر يجب ان اعرفه بجانب النقاط التي يجب ان نحافظ عليها.
ولم يقل اي شيء بعد ذلك، واستمر بالمشي فقط.
” حسنًا جميعًا انتهت الإستراحة! حان وقت بداية النصف الآخر من الحصة!”
ربما ليس الأمر بتلك الخطورة؟
ولكن إن فكرت بتصديق افكاري هذه فعلى الغالب سأكون مجرد احمق كبير.
فكرت بذلك بينما بدأت اتبعه الى حيث بدأ الطلاب يتجمعون.
حينها، سمعت تلك الكلمات ذات النبرة الباردة والهادئة للغاية، وهي تصدر من خلفي، فقط لألتف واجد شين واقفًا على مقربة مني.
—
” سأخبرك لاحقًا.”
(إلهي، انت حقًا سهل الإنقياد بسعادتك تلك… ولكن اجل حتى انا لا اظن بأن احدًا يمكنه قبع فرحة الإنتصار الاول. واذًا؟ هل ستقيم وليمةً لأجل ذلك ايضًا؟)
بالفصل، مضى الوقت بسرعة كالبرق، وسرعان ما وجدت اليوم الدراسي وصل لنهايته، ونحن الآن على وشك الخروج من الفصل وبداية الفترة الحرة من اليوم.
لتأكيد افكاري، قمت بتفعيل مهارة عين الالف ميل، فقط لأجد ما كنت افكر به، صحيحًا تمامًا.
” هااه، مر الوقت بسرعة بالفعل”
ما اتحدث عنه، كان تقسيمًا اتبعه المطعم، التقسيم الذي كان مكونًا من ثلاث طوابق لوحده، وكل طابق من تلك الطوابق، كان يختص بنوع معين من الطبقات.
تمددت بمكاني وانا استذكر كل ما تلقيناه من دروس وكل الملاحظات التي استطعت تدوينها عن حالة الفصل.
كبداية، يبدوا بأن اسلوب التدريس هنا مختلف بالفعل عن ستيلفورد. فبينما كان المعلمين هناك يعاملون الطلبة كنوع من الأسلحة التي تحتاج صقلًا دون الحاجة لإظهار اي مشاعر معينة تجاههم، وبشكل معاكس لذلك هنا، كان كل معلم يدخل من باب هذا الفصل، يمتلك نوعًا من الصداقات الخاصة مع الطلاب، وحتى ان اسلوب تعامل كل معلم مع الفصل، كان مميزًا وفريدًا كذلك، بالرغم من انهم مجرد معلمين، وكل ما عليهم فعله هو إيصال المعلومات الى الطلبة بالشكل الصحيح فقط، الا انهم جميعًا كانوا يتعاملون مع كل طالب بشكل مميز، وحتى ان بعضهم ذهبوا لشرح بعض النقاط بطريقة لا يفهمها الا اسوء الطلاب ذوي العقول المتحجرة، فقط لتسهيل حفظ المعلومات لاجلهم.
وعلى الجانب الآخر، كان اي طالب يعلم عن وجود النظام الخفي، سيهتم بتلك القواعد التي تتحدث عن كيفية تحويل النقاط إلى نجوم، ومتى يمكن فعل ذلك، وكيف استطيع كسب النقاط بفعالية أكبر.
“شين..ما هذا؟”
اجل كان الأمر وكأنهم يقولون ” الطريقة الصحيحة لإيصال المعلومة، هي بتفسيرها بشكل يمكن للجميع فهمه. ” الأمر الذي لم يتواجد في ستيلفورد، فهناك لم يفعل معلموا الدروس النظرية شيئًا سوى إلقاء المعلومات كقنابل ثقيلة، دون الحاجة لتفسيرها بطرق مبسطة مالم تطلب ذلك بنفسك.
بنفس السياق، كان الطلاب انفسهم يظهرون نوعًا من التفضيل بالنسبة للمعلمين، وسرعان ما جعلني ذلك استشعر ان بعضهم على علاقة وثيقة بالفعل مع بعض المعلمين، فقط من اسلوب حديثهم المريح مع بعضهم البعض، ومزاح بعضهم حتى بمنتصف بعض الدروس.
كانت هالة المطعم، اشبه كثيرًا بما يحدث داخل مطعم ستيلفورد، ولم اشعر بأي عنصرية او ضغط او اي إزعاج من اي نوع بينما كنت اتناول طعامي وانا استمع الى كل من يتحدثون من حولي، وصدق او لا تصدق، شاركت ببعض تلك الأحاديث كذلك.
كان الفصل عمومًا مبهجًا الى حد كبير، بطلابه ومعلميه، بالرغم من انني رأيت اربعة معلمين فقط اليوم، الا انهم جميعًا كانوا مقربين من الفصل بشكل فريد، وكانوا جميعًا يعاملون كل طالب بطريقة فريدة يمكنك تمييزها بسهولة.
اجل، كان مجرد حدث قتالي غريب، يحدث بمكان اغرب حتى، ويشترك به ست اشخاص فقط كل عام.
وبالطبع، الأمر لم يستثني معلم حصة التدريب الجسدي.
وبنفس الوقت، ربما تكون هذه هي مجرد كذبة كبيرة اختلقها شين لكي يجعلني اقوم بحفظ نقاطي وعدم استخدامها حتى التخرج، فقط لينتقم من هزيمتي له.
فبينما كنت اشعر بالقلق البالغ بسبب تجربتي السابقة بستيلفورد، وجدت ان التدريبات هنا تتبع نظامًا مختلفًا للغاية وبنفس الوقت، نظامًا مذهلًا بشكل لا يصدق.
“..امم شين؟ لدي سؤال ارغب بطرحه إن امكنني؟”
لم يقم المعلم بقول اي شيء آخر، واكتفى بالإماء بشكل راضي، قبل ان يعيد نظره الى طلاب الفصل الذين تحول إنتباههم مني بالكامل، واصبحوا يتحدثون بعدة مواضيع مختلفة.
فعلى عكس نظام التدريب الجماعي بستيلفورد، خصص المعلم ليرنر المشرف على التدريب الجسدي، تدريبات مخصصة لكل طالب بهذا الفصل.
” سطحية؟”
وبالطبع كنت من ضمن اولئك الذين حصلوا على تلك الخطة التدريبية المخصصة، والتي لم تكن وبأي شكل من الأشكال، مزعجة على الإطلاق، بل كان تمرينًا موزونًا متعبًا بشكل يمكن إحتماله.
ما الذي كنت سأشعر به إن حدث هذا لي؟
هل يمكنك تخيل ذلك؟ لقد قام ذلك المعلم على الغالب بدراسة كل طالب من طلاب الفصل، من كان عددهم يبلغ الـ40 طالبًا وطالبة، وقام بصنع تدريبات معينة مناسبة لكل طالب من اولئك الطلبة، فقط كم احتاجه الأمر لجمع كل تلك المعلومات اللازمة لكي يستطيع فعل كل ذلك؟
كبداية، يبدوا بأن اسلوب التدريس هنا مختلف بالفعل عن ستيلفورد. فبينما كان المعلمين هناك يعاملون الطلبة كنوع من الأسلحة التي تحتاج صقلًا دون الحاجة لإظهار اي مشاعر معينة تجاههم، وبشكل معاكس لذلك هنا، كان كل معلم يدخل من باب هذا الفصل، يمتلك نوعًا من الصداقات الخاصة مع الطلاب، وحتى ان اسلوب تعامل كل معلم مع الفصل، كان مميزًا وفريدًا كذلك، بالرغم من انهم مجرد معلمين، وكل ما عليهم فعله هو إيصال المعلومات الى الطلبة بالشكل الصحيح فقط، الا انهم جميعًا كانوا يتعاملون مع كل طالب بشكل مميز، وحتى ان بعضهم ذهبوا لشرح بعض النقاط بطريقة لا يفهمها الا اسوء الطلاب ذوي العقول المتحجرة، فقط لتسهيل حفظ المعلومات لاجلهم.
قمت بتقدير المعلم ليرنر عميقًا بداخل قلبي.
هل يخبرني بأن كل ما قاله ذلك المدير المتحمس، كان مجرد اقاويل سطحية؟ بالطبع كان من الصعب تصديق ذلك من اول مرة.
لن تجد الكثير ممن يمتلكون ذلك التفاني ويبذلون مثل هذا المجهود لأداء وظائفهم بهذا الشكل القريب من الكمال.
تاليًا كان الأمر يتعلق بي، فمن بعد إنتهاء الحصة الثانية وبداية فترة الإستراحة، سرعان ما اندفع نحوي بعض الطلاب الذين ودون تحفظ، قاموا بدعوتي الى تناول الطاعم برفقتهم، الأمر الذي فاجأني بصراحة ولكن بنفس الوقت، اسعدني كثيرًا لذا لم اجد نفسي سوى موافقًا على ذلك.
بالطبع كان ذلك الموضوع شيء آخر اثار فضولي كذلك. ولأن شين، الفتى الذي اكتشفت بأنه الأقوى بهذا الفصل، هو من أثار ذلك الفضول بي، فلم استطع فعل شيء سوى التفكير عن ما اراد قوله وقتها طوال اليوم.
الدعوات التي قادتني مباشرةً الى المطعم الخاص بالأكاديمية، فدون الحاجة لذكر ذلك، الا انه لم يخيب توقعاتي إطلاقًا، لا وبل فاق ما كنت اتوقعه.
وضع فوق كل ذلك، معرفتك بعدم وجود علاج لهذا المرض الذي تعاني منه.
دون ذكر شكل المطعم الراقي والمليء برائحة الأطعمة الشهية، امتلك المطعم نظامًا فريدًا كذلك، وبنفس الوقت، نظام لن يصلح سوى بمثل هذا المكان فقط.
” ما الأمر معك هيرومو؟ هل تتدرب بشكل صحيح حتى؟”
لا بجدية، الأمر واضح للغاية فقط. يمكن لأي احد يزور الفصل من اول مرة، ان يكتشف الأمر.
ما اتحدث عنه، كان تقسيمًا اتبعه المطعم، التقسيم الذي كان مكونًا من ثلاث طوابق لوحده، وكل طابق من تلك الطوابق، كان يختص بنوع معين من الطبقات.
ولم يأخذ شين اي وقت لشرح حالة فصلنا.
بنبرة صوته المسالمة والنشطة بنفس الوقت، بالإضافة لشخصيته المنافسة، امتلك هيرومو تعدادًا من الأصدقاء داخل وخارج الفصل، لن أحلم ببلوغه ولا حتى بعد مائة عام.
من الأعلى سنجد الطابق المخصص للعائلات الملكية والذي وبشكل سبب لي توترًا كبيرًا، وجدته مكتظًا، الأمر جعلني ادرك سريعًا ان الأكاديمية مليئة بالكثير من افراد الطبقات الملكية والذين لا ارغب إطلاقًا بمواجهتهم او مقابلتهم بأي مكان.
ربما لأن حماسه قد عاد السيطرة عليه مجددًا، او ربما لأنه ظن بأن صوته كان غير مسموعًا بالرغم من انه تحول للحديث من نبرة صوت مرتفعة جدًا إلى نبرة صوت مرتفعة..إلا انه وبكل الأحوال، لم يعد يتحدث الآن، وعوضًا عن ذلك، أصبح يخرج اصوات أنين متعددة ومتباينة، وجميعها تشير إلى الألم المبرح، بينما يتدحرج على الأرض الآن، وهو يمسك برأسه الذي اصبح متورمًا من الخلف على الغالب.
وبينما كنت ارجوا ذلك وقتها وانا انظر الى الطابق الذي كان مبهرجًا بالطبع، ومليئًا بالزينة مرتفعًا بالأعلى، لمح بصري شاليتير وهي تحمل بعض الطعام، بينما كانت تسير الى خارج المطعم الذي احتوى على ثلاث مخارج بدلًا عن واحد.
شيء يمتلك القدرة على التأثير على حياة الطلبة بخلاف النظام العام، نظام مخفي يقوم بذلك..للحظة، قررت الإستماع الى حديث شين حتى النهاية قبل الحكم على اقواله.
اذكر جيدًا بأن شاليتير هي احد افراد العائلة الملكية في إقليم الإنباير، ولكنها لم تتجه وقتها الى الطابق الثالث، بل حملت طعامها وسارت الى الخارج دون توقف ولوا للحظة، وكأنها كانت تفعل ذلك دائمًا.
بالطبع لم اقم بسؤال اي احد عن ما يحدث معها، ولسبب ما، اشعر بأنها تمر بشيء ما، ربما لا يفضل ان اتدخل به.
اخبرتكِ بأنني لم افعل! ولماذا تتحدثين الآن من بعد كل ذلك الصمت؟!
بالنسبة للطابق الثاني، فقد كان مخصصًا للنبلاء، الا انه وعلى عكس الطابق الثالث، كان مسموحًا للعامة بدخوله، شرط ان يرافق العامي احد النبلاء، ودون ذلك كان عليه تناول طعامه بالطابق الأول، او بأي مكان آخر.
” تلك الأصابع، لقد قامت بإذابة احد من قبل، بالفصل، امام مرأى ومسمع الجميع. ”
وانا الذي كنت اظن بأن المكان لطيف هنا، يبدوا بأن قدماي قد قامتا بجلبي الى جحيم مطبق. والمنافسة التي ظننتها قد خُلقت من نظام السيرن، لم تكن إلا غطاءً رقيقًا لمنافسة اشرس، شملت الهرم الطلابي بأكمله وجعلتهم يقاتلون بعضهم البعض، من أجل الحفاظ على نمط حياة مقبول بالأكاديمية.
الطابق الأول كان بالطبع مخصصًا لنا، نحن العوام. وبصراحة ليست حقيقة تخصيصه للعوام تعني بأنه طابق سيء، بل كان مناسبًا حتى للنبلاء بالجلوس وتناول طعامهم به، وبالفعل اكتشفت ان الكثير منهم يتناولون طعامهم رفقة اصدقائهم بدلًا عن الذهاب الى الطابق الثاني.
بالطبع لم اقم بسؤال اي احد عن ما يحدث معها، ولسبب ما، اشعر بأنها تمر بشيء ما، ربما لا يفضل ان اتدخل به.
كانت هالة المطعم، اشبه كثيرًا بما يحدث داخل مطعم ستيلفورد، ولم اشعر بأي عنصرية او ضغط او اي إزعاج من اي نوع بينما كنت اتناول طعامي وانا استمع الى كل من يتحدثون من حولي، وصدق او لا تصدق، شاركت ببعض تلك الأحاديث كذلك.
اجل فقط للتأكد، ويبدوا ان المعلم قد اتجه بالفعل للتحدث الى بعض الطلبة، لذا ربما استطيع إطالة هذه المحادثة قليلًا.
( هييه، يبدوا بأن الزهرة الوحيدة قد بدأت بالتفتح اخيرًا؟)
هذا بلا ادنى شك، لم يكن مجرد نظام عادي، ولم ترغب الإدارة بكشفه حتى فوات الآوان؟ ما الهدف من ذلك حتى؟ الا يعني هذا بأن إكتشاف النظام نفسه سيحتاج وقتًا طويلًا؟ ربما اصبحوا الآن يعلمون هن الطريقة الحقيقية التي تسير بها هذه الأكاديمية، ولكن كم عدد الفصول التي ضحت بنفسها حتى اصبح الأمر معروفًا؟ كم طالبًا انسحب من الأكاديمية او تعرض لضغط ساحق حتى تم إكتشاف الأمر وتعديل اسلوب إستهلاك النقاط؟
..انا..لا ارغب بالتعليق على كلماتها تلك بصراحة.
لم استطع فعل شيء سوى إخراج ردة فعل ضعيفة كتلك.
مع عودتي الى الفصل وبداية النصف الثاني من اليوم الدراسي، تقريبًا مع نهاية الحصة الثالثة وبينما كان الجميع يتحدثون مع المعلم حول بعض الأمور التي كانت خارج نطاق الدرس تمامًا، لاحظت حينها ذلك الشيء الذي اشغلني حتى نهايو اليوم الدراسي.
“إنها لوحدها من جديد..”
” حالة خاصة؟”
ناظرًا للأمام، وجدت شاليتير من قامت بحزم حقيبتها بالفعل، وهي تشق طريقها بين الطلاب، من كانوا يبتعدون سريعًا فور إستشعار إقترابها منهم.
لا، لا ترفع إبهامك بتلك الطريقة. ستجعل الجميع يسيئون الفهم.
اجل كان ذلك الأمر الذي اشغل بالي لوقت طويل حتى الآن.
الوخزة التي كانت دائمًا، تأتي كطعنة إبرة حادة للغاية، او كضربة فأس واسعة عندما يحدق بي اكثر من شخص بنفس الوقت.
” لا..لابد من انك تمازحني..” قلت بقلق وانا انظر إلى ذلك العمود.
شاليتير، اميرة الإنباير، الفتاة التي ولسبب ما، كان الجميع يتجنب اي ملامسة او حتى محادثة معها.
مع شرحه لي لتلك الإحصائيات والتي كانت اشبه بمفتاح للعيش بسلام داخل الأكاديمية، بدأت احلل حالة فصلنا واقارنها بما قال.
لا ليس الأمر وكأنهم يتجنبونها فقط، بل لم يكونوا يتصرفون وكأنها موجودة من الأساس إلا عندما تسير من خلالهم، او تضطر لخوض حدث معين معهم تمامًا كما حدث بالحصة الأولى.
اجل كان الأمر وكأنهم يقولون ” الطريقة الصحيحة لإيصال المعلومة، هي بتفسيرها بشكل يمكن للجميع فهمه. ” الأمر الذي لم يتواجد في ستيلفورد، فهناك لم يفعل معلموا الدروس النظرية شيئًا سوى إلقاء المعلومات كقنابل ثقيلة، دون الحاجة لتفسيرها بطرق مبسطة مالم تطلب ذلك بنفسك.
ولكن دون ان يتسبب شيء يجبرهم على النظر بإتجاهها، لم يفكر احدهم بالنظر إليها إطلاقًا، او التحدث اليها حتى. وهذا ما جذب انتباهي اكثر بالرغم من انني دائمًا ما اقول بأنها مجرد تخيلات من قبلي، واحاول ان لا اتدخل بشيء لا يمدني بصلة.
لا اظن بصراحة ان شين من ذلك النوع من الاشخاص الذي يقوم بالخروج من المواضيع بشكل فجائي.
كما توقعت، كان كل منهما يحتل المراتب العليا بهذا الفصل، وربما حتى بهذه الأكاديمية.
“..بالرغم من ان الفصل متناغم لتلك الدرجة ”
” انت..تمتلك قدرًا جيدًا من المهارة والتحكم.”
اجل فحتى عندما كان الجميع يتصرفون بتناغم فريد مع بعضهم البعض، مع معلميهم، مع غريب مثلي كذلك، كانت شاليتير خارج تلك الدائرة الدافئة تمامًا، وكأنهم لا يريدون منها ان تقترب.
” هاه؟!”
بالطبع انا لا ارغب بالتفكير في الأمر كثيرًا، وانا اعلم جيدًا ان هنالك سببًا او شيئًا حدث وتسبب بكل ذلك، الا انني لا ادري لماذا لا استطيع الإشاحة ببصري عن الموضوع.
بالطبع لم اقم بسؤال اي احد عن ما يحدث معها، ولسبب ما، اشعر بأنها تمر بشيء ما، ربما لا يفضل ان اتدخل به.
بالطبع، ما حل بهيرومو لم يكن سوى نتيجة اقواله، ولأن جميع الفتيات في الفصل تقريبًا، من لم يخرجن بعد، ومن التقطن كلمات هيرومو، على ما يبدوا لم تستطع إحداهن مراقبة الأحمق وهو يتحدث عن مدى دنو مستواها هكذا فقط، وقررت إثبات قوتها عن طريق لكمه بقبضتها المعززة بنوع من انواع القدرات التعزيزية، تمامًا بمؤخرة رأسه.
ليس الأمر وكأنني مررت بنفس التجربة او شيء كهذا، ففي النهاية، وحتى وإن احتججت بأيامي في ستيلفورد وبسبب تلك الحادثة التي جعلت الجميع ينفرون مني، إلا ان وضع ستيلفورد ذاك، وضع ذلك الفصل بالتحديد، لم يكن سيتغير حتى وإن لم اقم بصناعة تلك الكارثة وجذب الانظار إلي.
بالرغم من ان شين شرح النظام بشكل عكسي، وبدأ بالفصول اولًا ومن ثم قام بربطها لاحقًا مع نظام السيرن، الا ان ذلك لم يصنع اي فارق كبير بالحقيقة، وكان النظام هو نفسه.
” ا- اجل، سأفعل ذلك..”
لقد كانوا من البداية متشددين مع بعضهم البعض، ويرغبون بالعمل بشكل منفرد تمامًا عن بعضهم البعض، الا ان الأمر مختلف تمامًا هنا بهذه الأكاديمية، بهذا الفصل، لذا لا يمكن مقارنة وضعي انذاك، بوضع هذه الأميرة.
ساحبًا إياي من عالم افكاري، ومن تخيلاتي التي بدأت تخلق لي بعض الاشكال لاطباق من اللحم البقري الشهي، سمعت ذلك الصوت الشاذ للغاية، والذي لم ينتمي إلا لمعلم فصلنا المتحمس، من قام تاليًا بالسير مقتربًا مني، قبل ان يخرج كيسًا ما، ويقوم بإلقائه نحوي.
( إنه كذلك)
” هل تشعر بالرغبة في المشي قليلًا برفقتي؟”
ولكن شين هنا، يخبرني بأن كل ما قيل لي مجرد اكاذيب؟
“هم؟”
” يعني بأنك تملك فرصة حقيقية معه ايها الأحمق! فبعد كل شيء، جميييع الفتيات بهذا الفصل لا يرتقين ولا إلى ربع مستواه!—اغهههعه؟!!”
مقاطعًا إياي من دوامة افكاري العميقة، نظرت للأعلى لأجد شين واقفًا بجواري وحاملًا لحقيبته، وهو يدعوني للسير برفقته.
بالنسبة للطابق الثاني، فقد كان مخصصًا للنبلاء، الا انه وعلى عكس الطابق الثالث، كان مسموحًا للعامة بدخوله، شرط ان يرافق العامي احد النبلاء، ودون ذلك كان عليه تناول طعامه بالطابق الأول، او بأي مكان آخر.
“..ما الذي يجري للفصول ذات النقاط الأقل؟”
“آه، اجل لحظة فقط ”
لا اعتقد بصراحة ان ما كنا نفعله وقتها يعتبر شيئًا عاديًا يفعله البشر بأي مكان، ولكن لنمرر ذلك.
” سأنتظرك بالرواق”
بدأت بحزم حقيبتي بسرعة بينما تقدمني شين وخرج من الفصل.
ربما يريد التحدث عن ذلك الأمر اخيرًا؟ اجل لا سبب آخر يدعوه لمناداتي على ما أعتقد.
بالطبع كان ذلك الموضوع شيء آخر اثار فضولي كذلك. ولأن شين، الفتى الذي اكتشفت بأنه الأقوى بهذا الفصل، هو من أثار ذلك الفضول بي، فلم استطع فعل شيء سوى التفكير عن ما اراد قوله وقتها طوال اليوم.
لا لا تصدري ذلك الصوت القذر، افكاري نابعة من اراء نقية حسنًا؟
” اوهوهو، موعد مع شين هاه؟ انت تعيش احلام العديد من فتيات فصلنا كما تعلم؟”
تلك الحقيقة المجردة، لم تكن الا شيئًا بسيطًا، واضحًا للغاية، ومعروفًا للجميع كذلك.
فقط عندما انهيت حزم حقيبتي ونهضت، تحدث الي الفتى الجالس على الطاولة بالصف الأوسط بجانبي الأيسر.
والآن، ومن بعد مرور كل ذلك الوقت، وبمكان مختلف تمامًا عن تلك القرية، وجدت نفسي، استرجع تلك الذكرى القريبة من هاوية النسيان، بينما انظر الى ذلك السقف البعيد، متنهدًا بعمق شديد يوحي بتعب كبير القى بظلاله على جسدي وروحي.
اول ما لمحته عيناي كانت ذلك الشعر البرتقالي المشتعل، والذي يتبع لعشيرة معينة في لوثيريا تسمى بالبرينيوم.
تلك الحقيقة المجردة، لم تكن الا شيئًا بسيطًا، واضحًا للغاية، ومعروفًا للجميع كذلك.
بالطبع انا لا ارغب بالتفكير في الأمر كثيرًا، وانا اعلم جيدًا ان هنالك سببًا او شيئًا حدث وتسبب بكل ذلك، الا انني لا ادري لماذا لا استطيع الإشاحة ببصري عن الموضوع.
كانت تلك العشيرة نتيجةً لتزاوج حدث بين الأقزام والبشر قبل سنين طويلة، الأمر الذي انتج لنا كائن البرينيوم، والذي يتمتع بخصائص الأقزام الحرفية، وجسدًا بشريًا بالكامل بقياسات عادية.
” موعد تقول؟…اجل، نحن بصدد فعل شيء من هذا القبيل” أجبته بإبتسامة ونبرة ممازحة.
لا، لا ترفع إبهامك بتلك الطريقة. ستجعل الجميع يسيئون الفهم.
” اوي اوي، على مهلك هنا، هذا يومك الأول وانت تخطف الاضواء بتلك الطريقة بالفعل؟”
كان مجرد حدث ترفيهي، تقليد بشكل أدق، إعتادت تلك القرية الصغيرة، بتعداد سكانها القليل، وشبانها الأقل، على إقامته كل عام كجزء من النشاطات الترفيهية لتغيير الروتين قليلًا.
” اههه، انا امزح، لم اقصد فعل ذلك حقًا. لذا اخبر الفتيات بأنني لا اصبوا نحوه، هلا فعلت ذلك من أجلي، هيرومو؟”
اجل من كنت احادثه، لم يكن سوى الفتى الذي كان صديقًا لجميع الطلاب بهذا الفصل، هيرومو ريوتا.
اخيرًا، ومن بعد فترة صمت طويلة الى حد ما، عاود شين الحديث.
بنبرة صوته المسالمة والنشطة بنفس الوقت، بالإضافة لشخصيته المنافسة، امتلك هيرومو تعدادًا من الأصدقاء داخل وخارج الفصل، لن أحلم ببلوغه ولا حتى بعد مائة عام.
كان هذا الفتى بالفعل، التجسيد المثالي لشخص يمكن ان يصادق الجميع، ويفاجئ الجميع، وينال على إعجاب الجميع. بأسلوب حديثه الذي يسمح لك بأن تسترخي حوله وكأنك كنت صديقه منذ أزل بعيد، ستجد نفسك وانت ترغب بالحديث عن جميع انواع المواضيع الممتعة مع هذا الشاب. وهذا تمامًا، ما كان يفعله جميع من لاحظتهم يلتفون حوله خلال هذا اليوم.
ولكن وعلى الرغم من كل ذلك..
“….”
” اجل! اترك ذلك علي! سأخبرهم حتمًا بأنك تميل للرجال وقد عقدت عزمك على الوصول الى القمة من اجل شين فقط!” قال هيرومو تلك الكلمات، بصوت عالٍ كفاية ليستمع إليه أي احد داخل الفصل..وبإبهام مرفوع.
” هااه، مر الوقت بسرعة بالفعل”
لا، لا ترفع إبهامك بتلك الطريقة. ستجعل الجميع يسيئون الفهم.
” تلك الأصابع، لقد قامت بإذابة احد من قبل، بالفصل، امام مرأى ومسمع الجميع. ”
قمت بتقدير المعلم ليرنر عميقًا بداخل قلبي.
” لا هذا..ستدمر حياتي إن قلت ذلك كما تعلم” بالرغم من انني اقول هذا تحذيريًا، إلا انني بدأت الاحظ العديد من النظرات الأنثوية وهي تركز بإتجاهنا بالفعل..بإتجاه هيرومو تحديدًا.
اخر مقاتل واقف، على ما اذكر، كان ذلك اسم القتال الوحيد، الذي بشكل او بآخر، كنت افوز به دائمًا.
بالطبع، لن تتأخر رين عن الإجابة عن ذلك السؤال بالتحديد.
” ماذا الآن هل بدأت تشعر بالتردد؟ لا تقلق يمكنك فعلها إن كنت انت! انا واثق من هذا!”
” إن كنت انا..؟”
لسبب ما، لم استطع فقط السكوت وعدم التساؤل عن هذه النقطة.
هل فهمت الأمر بشكل خاطئ من البداية؟
بنفس السياق، كان الطلاب انفسهم يظهرون نوعًا من التفضيل بالنسبة للمعلمين، وسرعان ما جعلني ذلك استشعر ان بعضهم على علاقة وثيقة بالفعل مع بعض المعلمين، فقط من اسلوب حديثهم المريح مع بعضهم البعض، ومزاح بعضهم حتى بمنتصف بعض الدروس.
ولكن وفقط عندما سألت بشكل جاد، سرعان ما جعلني هيرومو اندم على ذلك.
” اجل هكذا، اشعر بالقلق بتلك الطريقة، فمالم تقلق او تفكر دائمًا، لن تنجوا بهذا المكان. مالم تجد حلفاءً، مالم تثبت قوتك، مالم تكن قادرًا على الصمود، لن تنجح بهذا المكان، وستتخلف فقط عن الجميع. انا هنا لا اقوم بتضخيم الموضوع بتلك الكلمات فقط، بل ارجوا ان تعرف ان ما سأقوله تاليًا يتوجب عليك نقشه عميقًا بداخلك، وان تعتبره اسلوب الحياة بهذا المكان، إما ان تتبعه وتصعد للقمة، او ان ترحل فقط. ”
كان هذا الفتى بالفعل، التجسيد المثالي لشخص يمكن ان يصادق الجميع، ويفاجئ الجميع، وينال على إعجاب الجميع. بأسلوب حديثه الذي يسمح لك بأن تسترخي حوله وكأنك كنت صديقه منذ أزل بعيد، ستجد نفسك وانت ترغب بالحديث عن جميع انواع المواضيع الممتعة مع هذا الشاب. وهذا تمامًا، ما كان يفعله جميع من لاحظتهم يلتفون حوله خلال هذا اليوم.
” ماذا الا تعرف بالفعل؟ او بالواقع لا يفترض ان تعرف بما ان هذا هو يومك الأول هنا. اجل اجل، ولكن لا تقلق، سأخبرك انا بذلك! ” قال هيرومو تلك الكلمات بنبرة فخورة لدرجة ما، قبل ان يخفض صوته اخيرًا، ويواصل حديثه قائلًا: ” اتعلم؟ يُقال بأن شين يميل إلى من هم اقوى منه، اتعلم ما يعنيه ذلك؟”
خطوة بخطوة، بدأت بربط النظام، مع بعض القواعد المترامية والتي ساعدت النظام على العمل بشكل مثالي.
” وماذا يعني ذلك؟”
انا اعني، إن قام احدهم بالتحديق نحوي لفترة من الزمان، سأشعر بوخزة من ذلك الإتجاه.
ولكن ذلك يضعنا بمشكلة آخرى كذلك.
” يعني بأنك تملك فرصة حقيقية معه ايها الأحمق! فبعد كل شيء، جميييع الفتيات بهذا الفصل لا يرتقين ولا إلى ربع مستواه!—اغهههعه؟!!”
..انا..لا ارغب بالتعليق على كلماتها تلك بصراحة.
ربما لأن حماسه قد عاد السيطرة عليه مجددًا، او ربما لأنه ظن بأن صوته كان غير مسموعًا بالرغم من انه تحول للحديث من نبرة صوت مرتفعة جدًا إلى نبرة صوت مرتفعة..إلا انه وبكل الأحوال، لم يعد يتحدث الآن، وعوضًا عن ذلك، أصبح يخرج اصوات أنين متعددة ومتباينة، وجميعها تشير إلى الألم المبرح، بينما يتدحرج على الأرض الآن، وهو يمسك برأسه الذي اصبح متورمًا من الخلف على الغالب.
” جميعنا نعلم عن حقيقة امتلاك كل طالب على تعداد نقاط معين عندما يصل الى الألف، سيُسمح له حينها بتحويل النقاط الى سيرن واحدة، ولكن هل كتت تعلم بأن فعله لذلك، سيؤثر سلبًا على فصله؟”
“…”
” هذه الأكاديمية.. لا تريد توفير المعلومات الحقيقية عن النظام، بل ستتركك تنصدم لاحقًا بما سيحدث لك عندما تدرك فعلًا بانك لم تفهم شيئًا عن ما يجري هنا، وفقط عندما تدرك ما يحدث وكيف تسير الأمور، سيكون الوقت قد تأخر كثيرًا للتراجع او لإصلاح شيء. ”
بالطبع، ما حل بهيرومو لم يكن سوى نتيجة اقواله، ولأن جميع الفتيات في الفصل تقريبًا، من لم يخرجن بعد، ومن التقطن كلمات هيرومو، على ما يبدوا لم تستطع إحداهن مراقبة الأحمق وهو يتحدث عن مدى دنو مستواها هكذا فقط، وقررت إثبات قوتها عن طريق لكمه بقبضتها المعززة بنوع من انواع القدرات التعزيزية، تمامًا بمؤخرة رأسه.
( لا..اليس عليك التركيز اكثر هنا؟)
” اوه، هاهو ذا، هيرومو العاطفي على وشك الظهور”
وهيرومو من كان بلا اي دفاع، تلقى ذلك العقاب السماوي، دون اي حواجز.
بالطبع لم اقم بسؤال اي احد عن ما يحدث معها، ولسبب ما، اشعر بأنها تمر بشيء ما، ربما لا يفضل ان اتدخل به.
” حصدت ما زرعت..” قلت ذلك بعد ان انسحبت من المشهد بسرعة نحوا الباب، وتركت المزيد من المفترسات – احم – الفتيات، وهن يلتففن حول هيرومو.
دون مزاح، كنت اكبر منهم بما لا يقل عن الخمس اعوام، وربما ثمانية بالنسبة لبعضهم. امام اولئك الخمسة، كنت اشبه بمجرد بالغ احمق، يتطفل على مسابقة للأطفال.
بلا شك، كان الفتى يمزح فقط. ولكن لا اعتقد بأن اي فتاة فخورة ستتقبل ذلك النوع من المِزاح…إنه طيب وسهل الحديث ويمتلك صلات واسعة بلا شك، الا انه يعاني من مشاكل متعددة مع الفتيات على ما يبدوا.
لا اعرف حقًا كيف اقوم بتفسير تلك المشاعر.
أتمنى فقط بأن لا يأخذ احد حديثه على محمل الجد.
” انت تشعر بها هاه؟ على كل حال، ليس الأمر وكأن شاليتير نفسها قالت بأنها تريد مصادقة احد، وبنفس الوقت، ليس الأمر وكأنها تستطيع مصادقة احد بهذه الأكاديمية بعد الآن.” ملتفًا لناحيتي بعدما رأى التعابير التي اصبحت تظهر على وجهي الآن، اخرج شين إبتسامةً خافتة.
حينها، ولأول مرة، وجدت شين يتحدث بذلك الإسهاب.
( امم، استطيع تخيلك معلقًا بوتد تلتف حوله النيران بينما تقوم كل فتاة بالفصل بإلقائك بالشتائم والخناجر كذلك، ستكون نهاية مبكرة وحزينة لقصتك إن حدث هذا الا تظن؟)
هل يخبرني بأن كل ما قاله ذلك المدير المتحمس، كان مجرد اقاويل سطحية؟ بالطبع كان من الصعب تصديق ذلك من اول مرة.
لا..لا اظن..ولا تقولي مثل تلك الاشياء بتلك النبرة المستقيمة من فضلك.
“..شاليتير..إنها حالة خاصة. ”
خرجت من الفصل وانا احاول نسيان ما قالته رين، فقط لأجد شين واقفًا بالرواق، وخلفه على مسافة ليست ببعيدة، يقف عمود يسند سقف المبنى.
” هكذا اذًا”
بالطبع لم اذكر العمود لجماله، او لوجود مشكلة معينة به، بل كانت المشكلة..في ما كان يقف خلف العمود.
طارحًا سؤالًا بينما كان يقف بجانبي، نظرت الى المعلم من كان يحمل إبتسامةً راضية.
” لا..لابد من انك تمازحني..” قلت بقلق وانا انظر إلى ذلك العمود.
لم يعلم احد بأنني كنت مجبرًا بشكل ما على الإشتراك، ولم تكن تلك إرادتي منذ البداية.
أتمنى فقط بأن لا يأخذ احد حديثه على محمل الجد.
لتأكيد افكاري، قمت بتفعيل مهارة عين الالف ميل، فقط لأجد ما كنت افكر به، صحيحًا تمامًا.
اجل، كانت اول مرة اوضع بها بموقف كهذا، لا ادري حتى ما إن كان من المفترض ان اسعد به، او ان اشعر بالقلق فقط، لم يعترف احد بقوتي بتلك الطريقة إطلاقًا. بجانب انهم ليسوا منزعجين من وجود حقيقة كتلك حتى، وكأنهم يتعاملون مع الأمر يوميًا.
” هل توجد مشكلة ما؟”
” لاحظت الأمر؟”
ملاحظًا توقفي المفاجئ امام باب الفصل، تقدم الي شين، من كان يقف بجانب إحدى النوافذ على الجانب الآخر من الرواق الذي لم يكن ممتلئًا بالطلبة كثيرًا.
لحسن الحظ او لسوءه، لم يمتلك اي منهم اي قدرات فريدة، تمامًا مثلي، كنا جميعًا مجرد بشر عاديين للغاية، يمكنك ان تجدهم بأي مكان.
بالنسبة للدروس، فالجدول يتلائم مع تعداد نقاط 18 الف نقطة، واليوم نفسه كان جيدًا حتى اللحظة ولم نواجه اي مشاكل حتى الآن. بالرغم من انه يومي الأول، الا انني اشعر بأن الفصل يمتلك بالفعل اكثر من 18 الف نقطة ربما.
“شين..ما هذا؟”
اجل كان الأمر وكأنهم يقولون ” الطريقة الصحيحة لإيصال المعلومة، هي بتفسيرها بشكل يمكن للجميع فهمه. ” الأمر الذي لم يتواجد في ستيلفورد، فهناك لم يفعل معلموا الدروس النظرية شيئًا سوى إلقاء المعلومات كقنابل ثقيلة، دون الحاجة لتفسيرها بطرق مبسطة مالم تطلب ذلك بنفسك.
دون الإشارة بيدي، جعلت شين ينظر الى إلإتجاه الذي كنت انظر إليه، وفقط عندما القى ببصره إلى هناك، سمعنا بوضوح ” كيااه~إنه ينظر إلي~” تصدر من خلف العمود.
مع سماعه لتلك الإجابة، لم ينطق شين بشيء آخر، واكتفى بالنظر الي لفترة من الوقت.
” آه ذلك..تجاهله فحسب ” قال شين بنبرة هادئة باردة، وكأنه معتاد على ذلك.
فمن كان يفكر بقيادة نفسه نحوا القمة، اصبح يفكر الآن بقيادة فصله نحوا القمة. ومن كان يستخدم قدراته بعنف ويبالغ بالبهرجة، اصبح يدخرها للوقت المناسب.
” لا..كيف تطلب مني تجاهل شيء كهذا..”
حسنًا لم يكن إسهابًا بالفعل، ولكن بالنسبة لشخص لم اراه يتحدث كثيرًا بالفصل، اظن بأن قول سطرين من الكلمات بشكل متلاحق، يعد إسهابًا بالحديث بالنسبة له.
(هنف..)
دون إبداء اي تعبير معين، حثني شين على السير فقط، وتجاهل ما يحدث خلفنا، قائلًا بأننا يجب ان نذهب الى مكان هادئ اولًا.
شين..لم اعتقد بأنك مشهور لتلك الدرجة، لدرجة ظهور بعض المتربصين هاه، لا انا لا ادري بصراحة كيف من المفترض ان اشعر تجاه هذا الأمر.
فقط عندما انهيت حزم حقيبتي ونهضت، تحدث الي الفتى الجالس على الطاولة بالصف الأوسط بجانبي الأيسر.
“…المحافظة على النقاط، إنفاق النقاط، كل ذلك سيؤثر على الفصل بلا شك. لهذا بدأ طلاب الفصول بالعمل مع بعضهم البعض، والقيام بإستراتيجيات تسمح للجميع بإنفاق عادل للنقاط، هذا دون ذكر الفعاليات الخاصة التي تكون جوائزها نجمة كاملة، واحيانًا نجمتين حتى، وبعضها من يأتي بتعداد نقاط كبير كثيرًا، لذا يمكنك القول بأن كل فصل يمتلك حالة خاصة به. ”
( هل تشعر بالغيرة؟)
” لا هذا..كثير فقط.”
اي شيء عدا ذلك.
ومن وجهة نظر ثانية، يمكنني القول بأن الأكاديمية تمنحنا حرية كبيرة للغاية إن قامت بطرح نظام كهذا بالفعل.
خرجت من الفصل وانا احاول نسيان ما قالته رين، فقط لأجد شين واقفًا بالرواق، وخلفه على مسافة ليست ببعيدة، يقف عمود يسند سقف المبنى.
—
اوه، ليست بفكرة سيئة؟ وانا املك بعض الأموال الفائضة بفضل ذلك الرهان كذلك، لذا ربما..
من بعد السير لمسافة معقولة، وجدنا انفسنا نسير برواق آخر هادئ، كنا تحديدًا بالطابق الثالث من المبنى الرئيسي، حيث تجد الفصول العليا، المكتبة، ومكتب المدير.
“هاه؟”
قمت بتقدير المعلم ليرنر عميقًا بداخل قلبي.
كان الطابق هادئ بفضل الغرف التي تقبع به.
” بشأن ذلك”
دون الإشارة بيدي، جعلت شين ينظر الى إلإتجاه الذي كنت انظر إليه، وفقط عندما القى ببصره إلى هناك، سمعنا بوضوح ” كيااه~إنه ينظر إلي~” تصدر من خلف العمود.
حينها، توقفت وشين عن السير بجانب نافذة تطل على حرم الأكاديمية، قبل ان يبدأ بالحديث.
” ريوما…”
” انت، لقد كنت تدرس بأكاديمية ستيلفورد من قبل، صحيح؟”
“اجل”
تمددت بمكاني وانا استذكر كل ما تلقيناه من دروس وكل الملاحظات التي استطعت تدوينها عن حالة الفصل.
وجدته يطرح ذلك السؤال علي، ولم اجد صعوبة بإجابته كذلك.
لا اعرف حقًا كيف اقوم بتفسير تلك المشاعر.
بالطبع شعرت بالقليل من الفضول لمعرفة من اين جلب تلك المعلومة، ولكن قررت ترك الأمر لوقت لاحق.
ولكن الن تشعر بالإحباط؟ إن كنت تتمرن طوال عام كامل وتبذل جهدك لمنافسة زملائك ومن بعد مرور وقت طويل، استطعت خلاله ان تثبت قوتك فعلًا، وترتقي على سلم النخبة حتى اصبحت على رأسهم، فقط لكي يأتي شخص مجهول تمامًا، ويقوم بدفعك من ذلك الموضع الذي قضيت عمرك كله تبنيه، فقط بلحظة واحدة، اصبح كل ذلك لا شيء.
وكأنه اراد مني إلتقاط المعنى الكامن بكلماته، اخرج شين تنهيدة خفيفة، قبل ان يكشف الحقيقة المظلمة، التي كانت تتظاهر هذه الأكاديمية بتخبئتها.
من الأفضل التركيز على ما لدي الآن، لدي شعور يخبرني بأن لديه امر مهم يرغب بقوله.
اذًا ما الذي فعلته تلك الفتاة؟
“اذًا نحن بوضع سليم؟”
” هم، وكيف كان نظام التعليم بذلك المكان؟”
“…هل انت متأكد من انك قد قمت بقرائة كتيب القواعد بالكامل؟” بعينيه الفارغتين تلك، وجدته وهو يطرح علي ذلك السؤال.
اعاد طرح سؤال آخر، هذه المرة عن طبيعة عمل الأكاديمية.
” سؤال؟”
والآن لنعد لحقيقة فوزي على إثنين من النخبة بهذا الفصل، ونفكر بها بشكل جدي قليلًا.
ربما هو يشعر بالفضول عن طريقة عمل ستيلفورد؟ او ربما قام بالتقديم لها وقد تم رفضه؟ بصراحة لا اشعر بأنه سيرفض بتلك السهولة إن قمت بسؤالي.
فكرت بذلك بينما بدأت اتبعه الى حيث بدأ الطلاب يتجمعون.
هذا بلا ادنى شك، لم يكن مجرد نظام عادي، ولم ترغب الإدارة بكشفه حتى فوات الآوان؟ ما الهدف من ذلك حتى؟ الا يعني هذا بأن إكتشاف النظام نفسه سيحتاج وقتًا طويلًا؟ ربما اصبحوا الآن يعلمون هن الطريقة الحقيقية التي تسير بها هذه الأكاديمية، ولكن كم عدد الفصول التي ضحت بنفسها حتى اصبح الأمر معروفًا؟ كم طالبًا انسحب من الأكاديمية او تعرض لضغط ساحق حتى تم إكتشاف الأمر وتعديل اسلوب إستهلاك النقاط؟
ولكن وبكل حال، لا شيء يمنعني من الإجابة على سؤاله كذلك.
” لا هذا..ستدمر حياتي إن قلت ذلك كما تعلم” بالرغم من انني اقول هذا تحذيريًا، إلا انني بدأت الاحظ العديد من النظرات الأنثوية وهي تركز بإتجاهنا بالفعل..بإتجاه هيرومو تحديدًا.
“..امم شين؟ لدي سؤال ارغب بطرحه إن امكنني؟”
” إن كنت ترغب بالتحدث عن النظام هناك…فلا يمكنني القول سوى بأن ستيلفورد تفضل صقل نخبة النخبة فقط، تضع إختبارت صارمة قد تنتهي معظمها بإقصائات غير رحيمة، وبالرغم من انها تمتلك نظامًا جيدًا للعمل بشكل فردي، الا ان النظام نفسه يقوم بتقسيم الطلاب على فرق مكونة من اربعة وفقًا لاسباب معينة”
ااااااه!! هاقد فعلتها مجددًا! ذهبت بعيدًا بتفكيري عن غير قصد، ربما لم يقصد شين اي شيء بتلك الكلمات واعتبرها فقط جزء من التحية! ربما انا احمق كبير بالفعل ولا استطيع قرائة الجو حتى بشكل صحيح!!
” اسباب معينة؟”
وبالطبع كنت من ضمن اولئك الذين حصلوا على تلك الخطة التدريبية المخصصة، والتي لم تكن وبأي شكل من الأشكال، مزعجة على الإطلاق، بل كان تمرينًا موزونًا متعبًا بشكل يمكن إحتماله.
” شيء آخر لن تجد معلمًا يشرحه لك.. بالرغم من اننا نمتلك العديد من المعلمين الماهرين ”
اوه اخطأت بالشرح هنا.
حينها فقط، مقاطعًا لشين، تحدث المعلم بصوت عالٍ معلنًا عن بداية شيء آخر، الأمر الذي جعل شين يتحرك فورًا من مكانه ويبدأ بالمشي بإتجاه المعلم.
” يمكن القول بأنها مؤهلات معينة، اي انهم يقومون بتقسيمنا وفقًا لإحصائية معينة، الأمر الذي خلق اجواءً صعبةً بالبداية، جعلت معظم الفصل يمر بوقت عصيب للغاية ”
دون إبداء اي تعبير معين، حثني شين على السير فقط، وتجاهل ما يحدث خلفنا، قائلًا بأننا يجب ان نذهب الى مكان هادئ اولًا.
” انا ارى”
ومع إستيعابي لذلك، بدأت اشعر بالقلق مجددًا، وسبب قلقي هنا، بالطبع لم يكن ذلك المعلم الواقف بجانبي صاحب الجسد مفتول العضلات والأطول مني بكثير لدرجة تجعلني ابدوا مجرد قزم اسفله، او بسبب صوته الذي لم يتناسب مع كل ما سبق.
من بعد سماع شرحي، قام شين بوضع يده على ذقنه مفكرًا بشيء ما.
خطوة بخطوة، بدأت بربط النظام، مع بعض القواعد المترامية والتي ساعدت النظام على العمل بشكل مثالي.
” بالرغم من انها تضع العمل الفردي بالمقدمة، الا انها تنشيء بيئة للعمل الجماعي كذلك، كما هو متوقع من الأكاديمية الأولى..”
نفس الأمر ينطبق عليكِ بالمناسبة.
حينها، لاحظت لشيء بشكل متأخر.
حينها، ولأول مرة، وجدت شين يتحدث بذلك الإسهاب.
حسنًا لم يكن إسهابًا بالفعل، ولكن بالنسبة لشخص لم اراه يتحدث كثيرًا بالفصل، اظن بأن قول سطرين من الكلمات بشكل متلاحق، يعد إسهابًا بالحديث بالنسبة له.
ولكن كان ما قاله، مجرد مقدمة صغيرة، جعلتني اكتشف، انه حتى شخص كشين، يمكنه الإسهاب بالحديث إن اراد التحدث فعلًا.
كبداية، يبدوا بأن اسلوب التدريس هنا مختلف بالفعل عن ستيلفورد. فبينما كان المعلمين هناك يعاملون الطلبة كنوع من الأسلحة التي تحتاج صقلًا دون الحاجة لإظهار اي مشاعر معينة تجاههم، وبشكل معاكس لذلك هنا، كان كل معلم يدخل من باب هذا الفصل، يمتلك نوعًا من الصداقات الخاصة مع الطلاب، وحتى ان اسلوب تعامل كل معلم مع الفصل، كان مميزًا وفريدًا كذلك، بالرغم من انهم مجرد معلمين، وكل ما عليهم فعله هو إيصال المعلومات الى الطلبة بالشكل الصحيح فقط، الا انهم جميعًا كانوا يتعاملون مع كل طالب بشكل مميز، وحتى ان بعضهم ذهبوا لشرح بعض النقاط بطريقة لا يفهمها الا اسوء الطلاب ذوي العقول المتحجرة، فقط لتسهيل حفظ المعلومات لاجلهم.
اوه، ليست بفكرة سيئة؟ وانا املك بعض الأموال الفائضة بفضل ذلك الرهان كذلك، لذا ربما..
” ولكن، تلك هي ستيلفورد وهذه هي بالادين. ربما لم يأخذك الأمر طويلًا قبل ان تكتشف ان الأكاديميتان تتبعان نهجًا مختلفًا تمامًا، والأمر نفسه لا يتعلق بالنهج فقط، بل ان تكوينهما الأساسي بالكامل، يعد مختلفًا تمامًا. فبينما ستيلفورد تهتم بعوامل معينة تتعلق بالمهارات الفردية اكثر من الجماعية، عوامل وإحصائيات مجهولة للطلاب انفسهم، الا ان بالادين تقوم بعكس ذلك تمامًا. ”
توقف للحظة قبل ان يأخذ نفسًا، ويبدأ بالحديث بينما يطل من على النافذة.
وهيرومو من كان بلا اي دفاع، تلقى ذلك العقاب السماوي، دون اي حواجز.
” اكاديمية بالادين، ربما قد شرح احدهم النظام الاساسي لهذه الأكاديمية لك، ولكنك على الغالب، لم تعلم سوى بضع معلومات سطحية فقط. ”
وبينما كنت ارجوا ذلك وقتها وانا انظر الى الطابق الذي كان مبهرجًا بالطبع، ومليئًا بالزينة مرتفعًا بالأعلى، لمح بصري شاليتير وهي تحمل بعض الطعام، بينما كانت تسير الى خارج المطعم الذي احتوى على ثلاث مخارج بدلًا عن واحد.
” سطحية؟”
سرعان ما ركلت تلك الأفكار خارجًا وبدأت افكر بالشيء الصحيح الذي يجب علي السؤال عنه تاليًا.
ولكن لسبب ما، لم يقم شين بإجابتي مباشرةً عن الأمر، واخذ وقتًا بالتفكير في شيء ما قبل ان يحرك شفاهه من جديد.
هل يخبرني بأن كل ما قاله ذلك المدير المتحمس، كان مجرد اقاويل سطحية؟ بالطبع كان من الصعب تصديق ذلك من اول مرة.
الا يعني ذلك بأن الطلاب هم فعلًا من يتحكمون بجدول الدروس؟ اليس هذا هو السبب الذي يجعل الجدول يتغير بشكل اسبوعي كذلك؟
ربما كنت سأصدقه قليلًا إن تلقيت الشرح من معلم او طالب لا اعلم عنه شيء، ولكن نحن هنا نتحدث عن مدير اكاديمية بالادين، بالرغم من انه شخص غريب الأطوار قليلًا، الا انه صديق لآلبيرت كذلك، ووجود تلك الحقيقة لوحدها، كانت كافيةً لجعلي اصدقه.
بالرغم من انني وقتها استمعت لهم جميعًا واعتذرت لاحقًا، الا انني فعليًا ومن بعد إستذكار الأمر مجددًا الآن، لا اجد نفسي مخطئًا على الإطلاق.
ولكن شين هنا، يخبرني بأن كل ما قيل لي مجرد اكاذيب؟
” هذه الأكاديمية.. لا تريد توفير المعلومات الحقيقية عن النظام، بل ستتركك تنصدم لاحقًا بما سيحدث لك عندما تدرك فعلًا بانك لم تفهم شيئًا عن ما يجري هنا، وفقط عندما تدرك ما يحدث وكيف تسير الأمور، سيكون الوقت قد تأخر كثيرًا للتراجع او لإصلاح شيء. ”
” اذًا..إن افترضت ان كل ما تقوله صحيح، فهل استطيع إفتراض ان فصلنا يمتلك ما يوازي الـ18 الف نقطة؟”
فقط عندما وصل للجزء الأخير من كلماته، ولسبب ما، قام شين بإعادة وجهه الى الامام، والنظر بتركيز شديد بعيناي، الأمر الذي جعلني استشعر خطرًا وشيكًا، وبلا وعي، قمت برفع حذري وكأن شيئًا ما، كان على وشك الإنقضاض علي.
( ها انت ذا مجددًا، تقارن نفسك وقدراتك بقدرات مخلوقات آخرى ليست بالواقع إلا اضعف منك، عليك إصلاح هذه العادة السيئة)
” هم، وكيف كان نظام التعليم بذلك المكان؟”
” اجل هكذا، اشعر بالقلق بتلك الطريقة، فمالم تقلق او تفكر دائمًا، لن تنجوا بهذا المكان. مالم تجد حلفاءً، مالم تثبت قوتك، مالم تكن قادرًا على الصمود، لن تنجح بهذا المكان، وستتخلف فقط عن الجميع. انا هنا لا اقوم بتضخيم الموضوع بتلك الكلمات فقط، بل ارجوا ان تعرف ان ما سأقوله تاليًا يتوجب عليك نقشه عميقًا بداخلك، وان تعتبره اسلوب الحياة بهذا المكان، إما ان تتبعه وتصعد للقمة، او ان ترحل فقط. ”
” يبدوا..بأنك قد بدأت تصدق اقوالي آخيرًا ” سمعت شين وهو ينطق بتلك الكلمات بهدوء.
قوله لكل ذلك، جعلني فجأةً، اشعر بضغط شديد من حولي، وكأنني على وشك سماع حقيقة قاتمة للغاية عن هذه الأكاديمية، وكأن شين هنا يقوم بقول شيء لا ينبغي عليه قوله، ولا ينبغي علي معرفته، بالرغم من انه العكس.
وهذه المرة، لم اكن بمواجهة اطفال صغار عديمي الموهبة، بل ربما كنت بمواجهة من كانوا يقفون على قمة هذا الفصل، نسبةً لتلك الألقاب التي سمعتها سابقًا.
” السيرن، هو بالفعل النظام الأساسي بهذا المكان والذي من خلاله، ستعلم ما إن كنت تسير في طريق صحيح ام خاطئ هنا، ولكن الفصول بهذا المكان، بها نظام آخر تمامًا.”
( لا..اليس عليك التركيز اكثر هنا؟)
” ؟!! من تسميه بالعاطفي؟!”
” الفصول؟”
ولكن وبالرغم من ذلك، كان الأمر ممتعًا بالنسبة لأفراد تلك القرية.
” اجل، الفصول الدراسية. كما تعلم مسبقًا، تنقسم السنوات الدراسية الى خمس سنوات، كل سنة دراسية بها ثلاث فصول مقسمة على حسب الحروف من A والى B وحتى C. التقسيم نفسه لا يعني شيئًا مهمًا، وتقسيم الطلاب عشوائي تمامًا، ولكن تلك بالضبط هي مشكلة بحد ذاتها. الأمر هنا.. لا يتعلق بالطلاب انفسهم، بل بالمنافسة الخفية التي فرضتها الإدارة على طلاب اولئك الفصول. ”
بخلاف هذا الموقف المحرج الآن، قمت بالفعل بقرائة الكتيب بشكل جيد، وانا اتذكر بالفعل معظم القواعد المهمة التي وردت به، ولكن كانت هذه هي المشكلة هنا.
منافسة خفية..بالطبع نجحت الجملة بسحب زناد الخوف بداخلي. ولكن لا يبدوا بأن شين يرغب بالتوقف ليسمح لي بالتفكير قليلًا فيما قال.
” تلك المنافسة الخفية تتمثل في المسابقات، والفعاليات الأسبوعية التي تقيمها الأكاديمية. برأيك، ما الذي تقدمه تلك المسابقات للشخص الذي يفوز بها؟”
من بعيد، وجدت نفسي اقف بجانب المعلم، وانا استمع لتلك المحادثة التي شملت تقريبًا معظم افراد الفصل، بالرغم من ان اربعة منهم فقط كانوا يتحدثون، الا ان البقية استمعوا للمحادثة بينما تعتليهم تلك النظرات المبتهجة او الضاحكة على حال صديقهم المسمى هيرومو ذاك.
“هاه؟!”
طرح شين علي ذلك السؤال، الذي كانت إجابته واضحةً بالفعل.
” لا بحقك، من لن يلاحظ الأمر وهو بذلك الوضوح؟”
ااااااه!! هاقد فعلتها مجددًا! ذهبت بعيدًا بتفكيري عن غير قصد، ربما لم يقصد شين اي شيء بتلك الكلمات واعتبرها فقط جزء من التحية! ربما انا احمق كبير بالفعل ولا استطيع قرائة الجو حتى بشكل صحيح!!
“..ستمنحه النقاط ”
لسبب ما، بدأت رين بالتهكم على افكاري، وفقط وكأن شين يرغب ببرهنة كلماتها، تحدث تاليًا بنبرة هادئة الا انها حملت بعض الآلم بها بوضوح.
اليس الأمر مزعجًا بالنسبة لكم؟
” اجل، سيحصل على النقاط، النقاط التي من المفترض ان يقوم الطالب بجمعها من مختلف الأنشطة والمسابقات، لأجل الحصول على سيرن واحدة تقوم برفع تصنيفه في الأكاديمية، إلى هنا، كل شيء يتطابق مع الوصف الذي اُخبرت به، هل انا مخطئ؟”
” سأخبرك لاحقًا.”
” لا..هذا صحيح ”
بالرغم من ان شين شرح النظام بشكل عكسي، وبدأ بالفصول اولًا ومن ثم قام بربطها لاحقًا مع نظام السيرن، الا ان ذلك لم يصنع اي فارق كبير بالحقيقة، وكان النظام هو نفسه.
حينها، سمعت تلك الكلمات ذات النبرة الباردة والهادئة للغاية، وهي تصدر من خلفي، فقط لألتف واجد شين واقفًا على مقربة مني.
” تعمل بجد من أجل فصلك وتشارك في المسابقات لكي تكسب النقاط الخاصة وترتفع بالتصنيف العام…بالفعل، كان ذلك ليكون نظامًا رائعًا وسهل الإبتلاع…”
(…..سأتذكر ذلك)
واقفًا أمامي، بعدما أعاد النظر مجددًا إلى النافذة، هب نسيم خفيف تسبب بتراقص شعيرات شين شديدة السواد، بينما كانت الإضائة المتزنة الصادرة من النافذة تجعل شعره يلمع ببريق جانبي، وتلقي على وجهه ضوئًا جعله يشع بغموض مثير، بينما ارتسمت على وجهه علامات الحيرة التي جعلت عيناه تضييقان قليلًا بغضب.
بلا ادنى شك، سيأسر المشهد من هنا قلب اي فتاة، وبينما بدأت اتأكد من الأسباب التي جعلت شين مركز إهتمام الفتيات، تركت كلماته تلك، طعمًا سيئًا بفمي.
مقاطعًا إياي من دوامة افكاري العميقة، نظرت للأعلى لأجد شين واقفًا بجواري وحاملًا لحقيبته، وهو يدعوني للسير برفقته.
” كان ليكون..؟” تمتمت بتلك الكلمات التي جعلت شين يلتفت لنحوي.
” يمكن القول بأنها مؤهلات معينة، اي انهم يقومون بتقسيمنا وفقًا لإحصائية معينة، الأمر الذي خلق اجواءً صعبةً بالبداية، جعلت معظم الفصل يمر بوقت عصيب للغاية ”
وكأنه اراد مني إلتقاط المعنى الكامن بكلماته، اخرج شين تنهيدة خفيفة، قبل ان يكشف الحقيقة المظلمة، التي كانت تتظاهر هذه الأكاديمية بتخبئتها.
” هذا..شيء لن يخبرك به اي معلم هنا، شيء اسميناه بالنقاط الخفية، والتي هي بالواقع، تمتلك الأثر الحقيقي بحياة كل فرد يدرس داخل اسوار هذه الأكاديمية. ”
شيء يمتلك القدرة على التأثير على حياة الطلبة بخلاف النظام العام، نظام مخفي يقوم بذلك..للحظة، قررت الإستماع الى حديث شين حتى النهاية قبل الحكم على اقواله.
” يمكن القول بأنها مؤهلات معينة، اي انهم يقومون بتقسيمنا وفقًا لإحصائية معينة، الأمر الذي خلق اجواءً صعبةً بالبداية، جعلت معظم الفصل يمر بوقت عصيب للغاية ”
” جميعنا نعلم عن حقيقة امتلاك كل طالب على تعداد نقاط معين عندما يصل الى الألف، سيُسمح له حينها بتحويل النقاط الى سيرن واحدة، ولكن هل كتت تعلم بأن فعله لذلك، سيؤثر سلبًا على فصله؟”
“هاه؟”
” لم يعلم احد لما كان ذلك يجري لهم، حتى ان الفصول الاخرى شعرت بالقلق عليهم، بينما بدأ معظم طلاب الفصل بالإنسحاب من الأكاديمية ووصفها بأوصاف سيئة كونها تقوم بالتركيز على فصل معين او تقوم بإنهاك الطلبة عن عمد، ولكن كل ذلك، لم يغير شيئًا بموقف هيئة المعلمين. واستمر الأمر حتى وصل طلاب ذلك الفصل لمرحلة التخرج. ووقتها، لم يتخرج من إجمالي الفصل المكون من 40 طالبًا، إلا عشر طلاب فقط، بينما لم يرسب اي طالب آخر.
تلك الكلمات..لم استطع فقط إبتلاعها بسهولة، كيف يمكن ان يؤثر مجهودي لتقوية نفسي بشكل سيء على فصلي؟ هل من الممكن ان يحدث ذلك حتى؟
التقطت الكيس قبل ان يسقط الى الأرض بقليل، ونظرت إليه فقط لأتعرف على ذلك الشعار، والذي كان يتبع لسلسلة متاجر شهيرة، كانت جميعها متخصصةً لبيع اشهى الحلويات بمملكة لوثيريا بأكملها.
” غير قابل للتصديق؟ اجل اشعر بما تشعر، ولكنها الحقيقة، ولكن قبل ان اشرح لك المزيد، اسمح لي بأن اقوم بسرد قصة قصيرة فقط ”
” قصة؟”
شيء خارج الموضوع تمامًا؟
“….”
لا اظن بصراحة ان شين من ذلك النوع من الاشخاص الذي يقوم بالخروج من المواضيع بشكل فجائي.
” قصة حدثت بالدفعة الأولى التي حضرت الى هذه الأكاديمية، الطلاب الذين كانوا يعتقدون بأنهم يحسنون صنعًا وقاموا بحصد السيرن تلوا السيرن، قصة الفصل الذي تخرج منه عدد قليل من الأشخاص، من كانوا فقط يحصدون السيرن، ويتسابقون على القمة، وبنفس الوقت، يعيشون جحيمًا لا يطاق.”
” ….”
اوه اخطأت بالشرح هنا.
” ماذا الآن هيرومو؟ لقد قلت تلك الكلمات بالفعل لجميع من هم بالفصل، ومازلت حتى اللحظة لم تهزم اي شخص اخبرته بذلك.”
” بتلك السنة، وبذلك الفصل المليء بالطلاب ذوي الإحصائيات المتميزة، اشتدت المنافسة بين الطلاب اجمعين على حصد السيرن، وكانوا كلما يحصدون التعداد المناسب للنقاط، يقومون مباشرةً بحرقه وتحويله الى نجمة، الأمر الذي خفض معدل **النقاط الفصلي** للفصل بشكل عام، وجعلهم يعيشون جحيمًا لا يطاق. ”
ما الذي كنت سأشعر به إن حدث هذا لي؟
” معدل النقاط الفصلي؟”
ما الذي فعلته تلك الفتاة للخروج من ذلك الجليد؟ لا..ما الذي جعله يتحول الى ذلك اللون القاتم حتى؟ بالطبع لم تكن تلك نتيجة استخدام نيران عادية، ولسبب ما، لا أشعر بأنها مهارة كذلك.
” شيء آخر لن تجد معلمًا يشرحه لك.. بالرغم من اننا نمتلك العديد من المعلمين الماهرين ”
ربما تستطيع تعويض ذلك بالتركيز على إختصاصك وقرائة الكتب، ولكنني اشك حقًا بتعداد الطلاب الذين سيكونون مهتمين بالدراسة عوضًا عن اللعب. لذا إن كان نظامًا كهذا موجود بالفعل، فلا اعتقد ان اي احد سيوافق ويتخلى عن النجوم من أجل تحقيق راحة ربما تدفع بهم إلى هاوية الجهل والكسل لاحقًا.
” انت تشعر بها هاه؟ على كل حال، ليس الأمر وكأن شاليتير نفسها قالت بأنها تريد مصادقة احد، وبنفس الوقت، ليس الأمر وكأنها تستطيع مصادقة احد بهذه الأكاديمية بعد الآن.” ملتفًا لناحيتي بعدما رأى التعابير التي اصبحت تظهر على وجهي الآن، اخرج شين إبتسامةً خافتة.
قال ذلك بنبرة نصف ساخرة.
” اجل هكذا، اشعر بالقلق بتلك الطريقة، فمالم تقلق او تفكر دائمًا، لن تنجوا بهذا المكان. مالم تجد حلفاءً، مالم تثبت قوتك، مالم تكن قادرًا على الصمود، لن تنجح بهذا المكان، وستتخلف فقط عن الجميع. انا هنا لا اقوم بتضخيم الموضوع بتلك الكلمات فقط، بل ارجوا ان تعرف ان ما سأقوله تاليًا يتوجب عليك نقشه عميقًا بداخلك، وان تعتبره اسلوب الحياة بهذا المكان، إما ان تتبعه وتصعد للقمة، او ان ترحل فقط. ”
” لم يعلم احد لما كان ذلك يجري لهم، حتى ان الفصول الاخرى شعرت بالقلق عليهم، بينما بدأ معظم طلاب الفصل بالإنسحاب من الأكاديمية ووصفها بأوصاف سيئة كونها تقوم بالتركيز على فصل معين او تقوم بإنهاك الطلبة عن عمد، ولكن كل ذلك، لم يغير شيئًا بموقف هيئة المعلمين. واستمر الأمر حتى وصل طلاب ذلك الفصل لمرحلة التخرج. ووقتها، لم يتخرج من إجمالي الفصل المكون من 40 طالبًا، إلا عشر طلاب فقط، بينما لم يرسب اي طالب آخر.
اذًا انت ايضًا تمتلك القدرة على السخرية هاه.
( لا..اليس عليك التركيز اكثر هنا؟)
اوه اخطأت بالشرح هنا.
“..ما الذي يجري للفصول ذات النقاط الأقل؟”
آه، صحيح. اعتذر.
“معدل النقاط الفصلي، ذلك المصطلح يدلل على إجمالي النقاط الذي يمتلكه كل طالب بفصل معين. كل فصل يمتلك 40 طالبًا إجمالًا، وكل سيرن تتطلب 1000 نقطة إجمالًا، اجمعهم وستجد 40 الف نقطة فصلية، ماذا سيحدث برأيك إن حاز فصل من تلك الفصول على 40 الف نقطة وجميع الطلاب لا يمتلكون ولا نجمة واحدة؟”
“..ماذا سيحدث؟”
حينها فقط، مقاطعًا لشين، تحدث المعلم بصوت عالٍ معلنًا عن بداية شيء آخر، الأمر الذي جعل شين يتحرك فورًا من مكانه ويبدأ بالمشي بإتجاه المعلم.
” اجل ”
” سيعيشون في نعيم”
” اجل اجل انت حتمًا ستفعل، الآن لا داعي للخجل حسنًا؟ نحن اصدقاء يمكنك ان تطلب منا التدرب معك وقتما شئت فهمت؟”
“هاه؟!”
كان ذلك، الشيء الوحيد الذي ارغب بمعرفته حاليًا، كيف كان يبلي الفصل الذي انتمي له.
فقط ما الذي يتحدث عنه هذا الرجل؟ نعيم؟ وكيف ذلك وهم لا يمتلكون ولا حتى نجمة واحدة؟ الا يفترض ان يكون الأمر بالعكس تمامًا؟
” اذًا، ما رأيك الآن؟ هل تشعر بأنك تستطيع مصادقتهم؟”
اوه اخطأت بالشرح هنا.
الى هذا الحد، كنت اساير حديثه عن الأمر، ولكن خطوة بخطوة، بدأت اشعر بأن ما كان يتحدث عنه شين، ليس إلا مجرد نظام وهمي غير حقيقي.
ولكن بنفس الوقت، لم ارغب بمقاطعة النقاش هنا، ومازلت ارغب بسماع نهاية قصته كذلك.
صحيحًا كان ام خاطئًا، كان ذلك بصراحة، ما كنت اشعر به تجاه هذا الفصل.
” بالطبع ستشعر بالفزع ولن تصدق إن اخبرتك بذلك، ولكن تلك هي الحقيقة. وقصة ذلك الفصل تبرهن هذا، فبينما كان طلاب الفصل يتنافسون ويحصدون السيرن، فجأةً اصبح تعداد الدروس اليومية 8 دروس طويلة بدلًا عن اربع فقط، واصبح يومهم الدراسي ينتهي مع غروب الشمس، ما جعلهم منهكين ولا يملكون الوقت الكافي لملاحقة دروس الإختصاص، ولم يشمل ذلك إلا فصلهم فقط.” وكأنه قد مر بنفسه بتلك الضائقة التي يتحدث عنها، وكأنه قد كان احد طلاب ذلك الفصل، اصبح صوت شين اهدئ ولكن اكثر ثقلًا بينما واصل حديثه وهو يقول: “اصبحت تأتيهم مهام قاسية ودروس اقسى، ولم يشمل ذلك إلا فصلهم فقط. بلا سابق إنذار، اصبح وقتهم ضيقًا بشكل اشعرهم ان التنفس يأخذ من وقتهم الثمين، واصبحوا يدرسون بأيام العطلات كذلك، وبالطبع، لم يشمل ذلك.. إلا فصلهم فقط.”
..لا..لم افعل.
“….”
” لم يعلم احد لما كان ذلك يجري لهم، حتى ان الفصول الاخرى شعرت بالقلق عليهم، بينما بدأ معظم طلاب الفصل بالإنسحاب من الأكاديمية ووصفها بأوصاف سيئة كونها تقوم بالتركيز على فصل معين او تقوم بإنهاك الطلبة عن عمد، ولكن كل ذلك، لم يغير شيئًا بموقف هيئة المعلمين. واستمر الأمر حتى وصل طلاب ذلك الفصل لمرحلة التخرج. ووقتها، لم يتخرج من إجمالي الفصل المكون من 40 طالبًا، إلا عشر طلاب فقط، بينما لم يرسب اي طالب آخر.
اغهه!!
“…”
” ولكن، تلك هي ستيلفورد وهذه هي بالادين. ربما لم يأخذك الأمر طويلًا قبل ان تكتشف ان الأكاديميتان تتبعان نهجًا مختلفًا تمامًا، والأمر نفسه لا يتعلق بالنهج فقط، بل ان تكوينهما الأساسي بالكامل، يعد مختلفًا تمامًا. فبينما ستيلفورد تهتم بعوامل معينة تتعلق بالمهارات الفردية اكثر من الجماعية، عوامل وإحصائيات مجهولة للطلاب انفسهم، الا ان بالادين تقوم بعكس ذلك تمامًا. ”
اوه اخطأت بالشرح هنا.
لم يرسب اب طالب آخر هاه…اجل، هذه احدى الطرق الملتوية لوصف الأمر، شين.
” ربما النظام الخفي ليس مذكورًا هناك، ولكنه يحوي على قواعدٍ تتصل مباشرةً به. قم بإعادة القرائة بشكل مناسب هذه المرة من فضلك ”
“..ماذا سيحدث؟”
ولكن ومن بعد إستماعي لكل ذلك، لم استطع التفكير برد مباشر تجاه تلك القصة عن ذلك الفصل. وكذلك، لم استطع التفكير بأي سبب يدفع الأكاديمية لتعذيب الطلاب بذلك الشكل لدرجة تجعلهم يقررون الرحيل تباعًا حتى يتبقى عشر اشخاص فقط من الدفعة بأكملها.
” حسنًا جميعًا انتهت الإستراحة! حان وقت بداية النصف الآخر من الحصة!”
لا..هلا توقفت عن النظر إلي هكذا من فضلك؟ لقد اصبحت اشعر بالتوتر سريعًا عندما يقوم احدهم بتفحصي بتلك الطريقة، بجدية توقف عن التركيز هكذا!
لا، لقد كانت القصة بأكملها خارج سياق المنطق تمامًا، لماذا ستفعل الإدارة شيء كذاك؟ اليس الهدف من خلق نظام السيرن هو دفع عجلة المنافسة؟ اليس ذلك هو الهدف من تكوين هذه الأكاديمية؟ من أجل تطوير الطلاب باستخدام ذلك النظام الفريد؟
ولكن حتى وإن قلتِ ذلك رين، ماذا تريدين مني ان افعل؟ انا اعني، اليس هذا اول نزال متقارب افوز به؟ واذكر تمامًا بأنكِ اعترفتِ بقدراتهما بنفسك الم تفعلي؟ وايضًا، وهذه المرة، لم اكن بمواجهة وحوش منخفضة المستوى، بل كنت بمواجهة مواهب حقيقية! الا يمكنني ان اسعد بذلك ولو قليلًا؟
هل فهمت الأمر بشكل خاطئ من البداية؟
اجل، السبب الذي جعل جميع ردات الفعل تلك تخرج دفعة واحدة وبذلك الشكل، لم يكن الا بسبب إعادتي لحدث معين، لقتال مصغر كنت اقوم به مع اطفال قريتي وقتها، القتال الذي كنت اربح به دائمًا، والذي ظننت بأنني سأخسره هذه المرة لعدة اسباب وجيهة، وجدت نفسي مجددًا، اقف حاملًا للقب ” اخر شخص واقف ”
” ليس الأمر وكأنك قد فهمت الأمر بشكل خاطئ، بل الأمر يعود للإدارة التي ترغب بإخفاء هذا الامر حتى يكتشفه الطلبة بأنفسهم، يمكنك إعتباره كجزء من اجزاء عملية التعليم هنا. ”
بالنسبة للدروس، فالجدول يتلائم مع تعداد نقاط 18 الف نقطة، واليوم نفسه كان جيدًا حتى اللحظة ولم نواجه اي مشاكل حتى الآن. بالرغم من انه يومي الأول، الا انني اشعر بأن الفصل يمتلك بالفعل اكثر من 18 الف نقطة ربما.
” لا هذا..كثير فقط.”
” اذًا، مادامت شاليتير متعاونة، لماذا..يتجنبها الفصل؟” قلت مترددًا.
بالرغم من انني وقتها استمعت لهم جميعًا واعتذرت لاحقًا، الا انني فعليًا ومن بعد إستذكار الأمر مجددًا الآن، لا اجد نفسي مخطئًا على الإطلاق.
هذا بلا ادنى شك، لم يكن مجرد نظام عادي، ولم ترغب الإدارة بكشفه حتى فوات الآوان؟ ما الهدف من ذلك حتى؟ الا يعني هذا بأن إكتشاف النظام نفسه سيحتاج وقتًا طويلًا؟ ربما اصبحوا الآن يعلمون هن الطريقة الحقيقية التي تسير بها هذه الأكاديمية، ولكن كم عدد الفصول التي ضحت بنفسها حتى اصبح الأمر معروفًا؟ كم طالبًا انسحب من الأكاديمية او تعرض لضغط ساحق حتى تم إكتشاف الأمر وتعديل اسلوب إستهلاك النقاط؟
والأهم من كل ذلك…
” ولكن..كيف اكتشفتم ذلك؟ كيف علمتم بوجود مثل هذا النظام؟”
الدعوات التي قادتني مباشرةً الى المطعم الخاص بالأكاديمية، فدون الحاجة لذكر ذلك، الا انه لم يخيب توقعاتي إطلاقًا، لا وبل فاق ما كنت اتوقعه.
” ليس الأمر وكأننا قد اكتشفناه بأنفسنا، بل كان من إكتشاف احد الطلاب القدامى بهذا المكان. الطالب الذي كان عبقريًا بما يكفي لمعرفة النظام الخفي، ولكن غبيًا بنفس الدرجة حتى يقوم بنشره علنيًا وامام الهرم الطلابي بأكمله. ” قال شين تلك الكلمات بتنهيدة تعبة، ولكن بإبتسامة خافتة كذلك.
” اعتقدت بأن هنالك خطب بما اراه ولكن يبدوا بأنه قد ربح فعلًا؟!”
سواءً كان الأمر بإرادتهم ام لا، كان الفصل الذي انتمي له، يمتلك ذلك المقدار الجيد من التناغم على كل حال، لذا لا اعتقد بأنهم سيواجهون اي صعوبات كبيرة بضبط انفسهم بمواجهة نظام مزعج كذاك.
توقعت ان الإدارة بنفسها قامت بكشف امر النظام بعدما رأت نتائجه القاسية على الطلاب، ولكن لا يبدوا ان ذلك ما حدث.
وايضًا، كان علي سماع كل ذلك التوبيخ القادم من اباء اولئك الأطفال، والذين بدأوا بوصفي “بالغشاش ” كوني قمت بإستغلال حجمي للفوز بالقتال.
“وما..الذي حدث له؟” مع سؤالي هذا، اختفت تلك الإبتسامة الخافتة من وجه شين تمامًا، وعاد للنظر إلي بوجهه الهادئ المعتاد.
اجل كان الأمر وكأنهم يقولون ” الطريقة الصحيحة لإيصال المعلومة، هي بتفسيرها بشكل يمكن للجميع فهمه. ” الأمر الذي لم يتواجد في ستيلفورد، فهناك لم يفعل معلموا الدروس النظرية شيئًا سوى إلقاء المعلومات كقنابل ثقيلة، دون الحاجة لتفسيرها بطرق مبسطة مالم تطلب ذلك بنفسك.
” بالطبع، تعرض للطرد بشكل صامت، ومن البداية، لم يصدقه الكثير فعليًا، ولكن لاحقًا، ومع مرور الأشهر، السنين، تأكد الجميع من كون ذلك النظام شيئًا حقيقيًا لا يجب تجاهله مهما حدث. ”
لسبب ما، لم تتوقف الوخزات حتى بالرغم من انني انظر إليها، واصبحت اشعر بالوخزات وهي تضرب منتصف جبهتي، وكأن حدسي يخبرني بأنها تنوي إفتراسي بعينيها او شيء كهذا.
تعرض للطرد هاه، ليس بعقاب غريب إن كان النظام حقيقي، او بالأحرى تعرضه للطرد بذلك الشكل قد يدلل على وجود مثل تلك الآلية بالفعل.
” حصدت ما زرعت..” قلت ذلك بعد ان انسحبت من المشهد بسرعة نحوا الباب، وتركت المزيد من المفترسات – احم – الفتيات، وهن يلتففن حول هيرومو.
انا اعني، إن كان هنالك حجم معين او عمر معين يجب ان لا اتخطاه حتى استطيع الإشتراك، كان عليكم فقط وضع قانون يقول ذلك، صحيح؟
وربما كانت تلك، هي طريقة الأكاديمية لتقول ان النظام موجود بالفعل.
” اجل اجل انت حتمًا ستفعل، الآن لا داعي للخجل حسنًا؟ نحن اصدقاء يمكنك ان تطلب منا التدرب معك وقتما شئت فهمت؟”
” ولكن، حتى وإن افترضنا ان ذلك النظام حقيقي، كيف نتأكد من اننا نعامله بالشكل الصحيح؟”
فقط..لنفترض بأنه نظام حقيقي الآن.
“..توصل بعض الأفراد لتعداد نقاط مناسب يضمن لكل فصل قدرًا مريحًا من التعلم، والحرية. ببساطة، عليك حصد ما مجموعه 18 الف نقطة إن اردت الحصول على جدول منتظم من اربع خانات ويوم دراسي مريح بدون اي اشياء مفاجئة الا نادرًا. 28 الف نقطة لجدول دروس من خانتين، وشبه يوم كامل من الحرية مع عدم وجود اي اختبارات مفاجئة. 35 الف نقطة وما اعلى، لجدول دراسي من خانة واحدة، ويوم حر مريح تمامًا.”
مع شرحه لي لتلك الإحصائيات والتي كانت اشبه بمفتاح للعيش بسلام داخل الأكاديمية، بدأت احلل حالة فصلنا واقارنها بما قال.
لا مهلًا لحظة، انا لا اعاني من مشكلة بالنظر صحيح؟ اذًا لماذا اراهم وهم يحملون تلك التعابير السعيدة؟ الا يفترض ان يشعروا ولو بالقليل من الإنزعاج بسبب طريقة المعلم التفضيلية بمعاملتي؟ على الأقل، وإن كنت بمثل موقفهم، سأشعر بالفعل بالإزعاج من رؤية احد المعلمين، يقوم بحثي على مصادقة طالب آخر، فقط لكونه اقوى مني. وخصوصًا لو كنت ارى نفسي اقوى منه، فذلك لن يؤدي الا إلى إثارة المشاعر الغاضبة والحاقدة بداخلي.
بالنسبة للدروس، فالجدول يتلائم مع تعداد نقاط 18 الف نقطة، واليوم نفسه كان جيدًا حتى اللحظة ولم نواجه اي مشاكل حتى الآن. بالرغم من انه يومي الأول، الا انني اشعر بأن الفصل يمتلك بالفعل اكثر من 18 الف نقطة ربما.
بالنسبة للدروس، فالجدول يتلائم مع تعداد نقاط 18 الف نقطة، واليوم نفسه كان جيدًا حتى اللحظة ولم نواجه اي مشاكل حتى الآن. بالرغم من انه يومي الأول، الا انني اشعر بأن الفصل يمتلك بالفعل اكثر من 18 الف نقطة ربما.
” لا اعلم ماذا؟”
ربما يسعني الإفتراض بأن اسلوب تعامل المعلمين اللطيف معنا هو جزء من النظام؟ وحتى اسلوب التعليم المريح الى حد ما، التمرينات الجسدية المخصصة، الفواصل الزمنية المناسبة بين كل حصة وآخرى.
كان كل ذلك، بشكل او بأخر، يدعم حديث شين.
“إنها لوحدها من جديد..”
ولكن وحتى وإن افترضت اننا نتعامل حقًا مع نظام كهذا، فيوجد شيء آخر يجب ان اعرفه بجانب النقاط التي يجب ان نحافظ عليها.
“..ما الذي يجري للفصول ذات النقاط الأقل؟”
“هاغغ..”
كان علي تاليًا التأكد من هذه المعلومة، فبينما يوجد نعيم، سيوجد جحيم على الطرف الآخر بلا شك.
” جميع الفصول التي تمتلك ما دون الـ18 الف نقطة، ستجد جداولها وقت تغيرت ببداية الاسبوع الجديد من رباعية الخانات وإلى خماسية وسداسية الخانات، مع إمكانية ظهور إختبارات مفاجئة، مهام خاصة للفصل او لطلاب معينين بالفصل، وضغوطات اخرى لا يرغب اي فصل بالمرور بها. ”
اذًا 18 الف نقطة كان الحد الأدنى المطلوب للعيش بشكل مناسب هاه؟
” سيعيشون في نعيم”
انا اعني، إن قام احدهم بالتحديق نحوي لفترة من الزمان، سأشعر بوخزة من ذلك الإتجاه.
ولكن ذلك يضعنا بمشكلة آخرى كذلك.
ما الذي فعلته تلك الفتاة للخروج من ذلك الجليد؟ لا..ما الذي جعله يتحول الى ذلك اللون القاتم حتى؟ بالطبع لم تكن تلك نتيجة استخدام نيران عادية، ولسبب ما، لا أشعر بأنها مهارة كذلك.
لسبب ما، لم استطع فقط السكوت وعدم التساؤل عن هذه النقطة.
“..لقد قلت سابقًا بأن معدل النقاط الفصلي هو إجمالي النقاط لدى كل طالب بالفصل، صحيح؟”
ربما لأن حماسه قد عاد السيطرة عليه مجددًا، او ربما لأنه ظن بأن صوته كان غير مسموعًا بالرغم من انه تحول للحديث من نبرة صوت مرتفعة جدًا إلى نبرة صوت مرتفعة..إلا انه وبكل الأحوال، لم يعد يتحدث الآن، وعوضًا عن ذلك، أصبح يخرج اصوات أنين متعددة ومتباينة، وجميعها تشير إلى الألم المبرح، بينما يتدحرج على الأرض الآن، وهو يمسك برأسه الذي اصبح متورمًا من الخلف على الغالب.
” اجل ”
” إن كان ذلك حقيقيًا، ومع وضع 18 الف نقطة كحد ادنى، الا يعني ذلك بأن ربع الفصل على الأقل سيضحي بتعداد نقاط كبير، الأمر الذي سيؤخرهم من الحصول على السيرن والتخرج بشكل ملائم؟”
“….”
كانت هالة المطعم، اشبه كثيرًا بما يحدث داخل مطعم ستيلفورد، ولم اشعر بأي عنصرية او ضغط او اي إزعاج من اي نوع بينما كنت اتناول طعامي وانا استمع الى كل من يتحدثون من حولي، وصدق او لا تصدق، شاركت ببعض تلك الأحاديث كذلك.
امام ذلك السؤال بالتحديد، لم يجب شين بشكل مباشر.
الآن، وإن قمت بالعودة الى الخلف قليلًا والتحدث عن السيرن، فتلك النجوم هي شيء اساسي من اجل التخرج هنا، وعدم حصولك على تعداد مناسب منها سيجعلك تسقط بقاع الهرم الطلابي، الأمر الذي فد يحرمك من ميزات عدة سيرغب بها الطالب بلا ادنى شك، مع وضع ذلك بعين الإعتبار، كيف سأقوم بجعل 40 طالبًا يقررون التخلي عن جزء من نقاطهم وتأخير صعودهم وتألقهم فقط من اجل حياة مدرسية ملائمة؟
لسبب ما، بدأت رين بالتهكم على افكاري، وفقط وكأن شين يرغب ببرهنة كلماتها، تحدث تاليًا بنبرة هادئة الا انها حملت بعض الآلم بها بوضوح.
اراهن على ان اي احد عاقل بشكل كافي، لن يوافق على مشاهدة ذلك الحدث اكثر من مرة واحدة، وإن لم يكن مجبرًا، لن يتقدم لمشاهدته من الأساس.
اجل سينظر البعض للأمر بهذه الطريقة، فبينما يوجد من هم على مقدرة على خوض كل تلك الصعاب والجداول والإختبارات القاسية التي على الغالب ستساهم في نموهم، يوجد البعض الآخر من لا يقدر على العيش بتلك الطريقة، وسرعان ما سيتخلى عن التعلم.
بدأت بحزم حقيبتي بسرعة بينما تقدمني شين وخرج من الفصل.
ومن وجهة نظر ثانية، يمكنني القول بأن الأكاديمية تمنحنا حرية كبيرة للغاية إن قامت بطرح نظام كهذا بالفعل.
شيء سيء هاه.
واقفًا أمامي، بعدما أعاد النظر مجددًا إلى النافذة، هب نسيم خفيف تسبب بتراقص شعيرات شين شديدة السواد، بينما كانت الإضائة المتزنة الصادرة من النافذة تجعل شعره يلمع ببريق جانبي، وتلقي على وجهه ضوئًا جعله يشع بغموض مثير، بينما ارتسمت على وجهه علامات الحيرة التي جعلت عيناه تضييقان قليلًا بغضب.
انا اعني، 18 الف نقطة تعني جدول دروس من 4 خانات، 28 الفًا تعني جدول دروس من خانتين، و 35 الف تعني جدول دروس من خانة واحدة.
الا يعني ذلك بأن الطلاب هم فعلًا من يتحكمون بجدول الدروس؟ اليس هذا هو السبب الذي يجعل الجدول يتغير بشكل اسبوعي كذلك؟
” تلك الأصابع، لقد قامت بإذابة احد من قبل، بالفصل، امام مرأى ومسمع الجميع. ”
خطوة بخطوة، بدأت بربط النظام، مع بعض القواعد المترامية والتي ساعدت النظام على العمل بشكل مثالي.
سمعت ذلك الصوت الشبيه بالجرس الرنان، ينطق بتلك الكلمات ملحقًا إياها بنصيحة ربما علي التفكير بها بجدية.
“..ولكن لا تصبح مغترًا بنفسك، لن يمضي وقت طويل قبل ان اقوم بهزيمتك بنفسي!”
كانت الأكاديمية تمنحنا حرية كبيرة بفعل الكثير اجل، ولكن بنفس الوقت، تعطيل الدروس وتقليلها الى درس واحد باليوم، لن يعني سوى خسارة كبيرة للكثير من المعرفة والعلم.
ربما تستطيع تعويض ذلك بالتركيز على إختصاصك وقرائة الكتب، ولكنني اشك حقًا بتعداد الطلاب الذين سيكونون مهتمين بالدراسة عوضًا عن اللعب. لذا إن كان نظامًا كهذا موجود بالفعل، فلا اعتقد ان اي احد سيوافق ويتخلى عن النجوم من أجل تحقيق راحة ربما تدفع بهم إلى هاوية الجهل والكسل لاحقًا.
لم يرسب اب طالب آخر هاه…اجل، هذه احدى الطرق الملتوية لوصف الأمر، شين.
اخيرًا، ومن بعد فترة صمت طويلة الى حد ما، عاود شين الحديث.
والآن، ومن بعد مرور كل ذلك الوقت، وبمكان مختلف تمامًا عن تلك القرية، وجدت نفسي، استرجع تلك الذكرى القريبة من هاوية النسيان، بينما انظر الى ذلك السقف البعيد، متنهدًا بعمق شديد يوحي بتعب كبير القى بظلاله على جسدي وروحي.
“…المحافظة على النقاط، إنفاق النقاط، كل ذلك سيؤثر على الفصل بلا شك. لهذا بدأ طلاب الفصول بالعمل مع بعضهم البعض، والقيام بإستراتيجيات تسمح للجميع بإنفاق عادل للنقاط، هذا دون ذكر الفعاليات الخاصة التي تكون جوائزها نجمة كاملة، واحيانًا نجمتين حتى، وبعضها من يأتي بتعداد نقاط كبير كثيرًا، لذا يمكنك القول بأن كل فصل يمتلك حالة خاصة به. ”
لحسن الحظ او لسوءه، لم يمتلك اي منهم اي قدرات فريدة، تمامًا مثلي، كنا جميعًا مجرد بشر عاديين للغاية، يمكنك ان تجدهم بأي مكان.
شرح لي شين ان كل فصل يمتلك طرقه الخاصة للمحافظة على تعداد جيد من النقاط. ولكن لم يقدني هذا إلا إلى طرح سؤال واضح آخر.
” آه! ”
” اذًا..ماذا سيحدث إن حافظ الجميع على نقاطهم حتى نهاية آخر سنة، وقاموا جميعهم بتحويلها إلى نجوم وقتها؟”
من بعد طرحي لذلك السؤال، ولسبب ما، توسعت عينا شين قليلًا.
فقط بطرحي لذلك السؤال، ولسبب ما، وجدت شين ينظر إلي بخمول، واصبح وجهه خاليًا من الألوان بشكل اسوء من السابق حتى.
وايضًا، انا ادرك مسبقًا بأنني قلت انه من الأفضل ان لا اعبر هذا الخط، ولكنني لا اشعر برغبة في التوقف الآن.
اتوجد مشكلة ما؟
” لا هذا..كثير فقط.”
“…هل انت متأكد من انك قد قمت بقرائة كتيب القواعد بالكامل؟” بعينيه الفارغتين تلك، وجدته وهو يطرح علي ذلك السؤال.
فمن كان يفكر بقيادة نفسه نحوا القمة، اصبح يفكر الآن بقيادة فصله نحوا القمة. ومن كان يستخدم قدراته بعنف ويبالغ بالبهرجة، اصبح يدخرها للوقت المناسب.
( ولكنك قلت **الآن** بأنك كنت تراقبها طوااال اليوم)
“…اجل..لقد قرأته بالكامل..على ما اعتقد ” وجدت نفسي وانا اجيبه بتلك الطريقة المترددة، على الرغم من انني قمت بقرائته فعلًا.
ولكن وبالرغم من إجابتي، ولسبب ما، اصبح وجه شين قاتمًا أكثر، وكأنه ينظر إلى احمق كبير يقف أمامه.
ولكن دون ان يتسبب شيء يجبرهم على النظر بإتجاهها، لم يفكر احدهم بالنظر إليها إطلاقًا، او التحدث اليها حتى. وهذا ما جذب انتباهي اكثر بالرغم من انني دائمًا ما اقول بأنها مجرد تخيلات من قبلي، واحاول ان لا اتدخل بشيء لا يمدني بصلة.
“..اذًا، لابد من انك تعلم بأمر القاعدة التي تقول بأن كل طالب يملك حق تحويل نقاطه إلى نجوم مرة واحدة كل شهر، ولا يمكن تحويل نجوم متعددة دفعة واحدة. صحيح؟”
” آه! ”
فقط..لنفترض بأنه نظام حقيقي الآن.
وكأنه قام بسكب المياه الباردة على ظهري، تذكرت قرائتي لقاعدة تتحدث عن أمر كهذا بالفعل.
وبنفس الوقت، ربما تكون هذه هي مجرد كذبة كبيرة اختلقها شين لكي يجعلني اقوم بحفظ نقاطي وعدم استخدامها حتى التخرج، فقط لينتقم من هزيمتي له.
” ربما النظام الخفي ليس مذكورًا هناك، ولكنه يحوي على قواعدٍ تتصل مباشرةً به. قم بإعادة القرائة بشكل مناسب هذه المرة من فضلك ”
” ا- اجل، سأفعل ذلك..”
لم استطع فعل شيء سوى إبعاد عيناي بإحراج عن عيني شين الثابتتان، وانا اضع بجدية امر إعادة قرائة الكتيب.
بالطبع لم اذكر العمود لجماله، او لوجود مشكلة معينة به، بل كانت المشكلة..في ما كان يقف خلف العمود.
” كتيب القواعد..” قلت بصوت خافت لم يسمعه شين.
حسنًا لم يكن إسهابًا بالفعل، ولكن بالنسبة لشخص لم اراه يتحدث كثيرًا بالفصل، اظن بأن قول سطرين من الكلمات بشكل متلاحق، يعد إسهابًا بالحديث بالنسبة له.
بخلاف هذا الموقف المحرج الآن، قمت بالفعل بقرائة الكتيب بشكل جيد، وانا اتذكر بالفعل معظم القواعد المهمة التي وردت به، ولكن كانت هذه هي المشكلة هنا.
” إن كان ذلك حقيقيًا، ومع وضع 18 الف نقطة كحد ادنى، الا يعني ذلك بأن ربع الفصل على الأقل سيضحي بتعداد نقاط كبير، الأمر الذي سيؤخرهم من الحصول على السيرن والتخرج بشكل ملائم؟”
اجل، كانت تلك هي المشكلة التي منعتني من تذكر مثل تلك القاعدة المهمة والتي ذكرها شين. فبينما كنت اقرأ ذلك الكتيب سابقًا ومن وجهة نظر طالب جديد لم يُلمح له بعد عن وجود اي نظام خفي، كنت ارى ان القواعد التي تتحدث عن كيفية الحصول على السيرن، وكيف يعمل النظام الأساسي هنا، والمحظورات، هي القواعد المهمة والتي يجب ان احفظها جيدًا.
وبالطبع كنت من ضمن اولئك الذين حصلوا على تلك الخطة التدريبية المخصصة، والتي لم تكن وبأي شكل من الأشكال، مزعجة على الإطلاق، بل كان تمرينًا موزونًا متعبًا بشكل يمكن إحتماله.
وممتعًا بشكل خاص بالنسبة لي.
وعلى الجانب الآخر، كان اي طالب يعلم عن وجود النظام الخفي، سيهتم بتلك القواعد التي تتحدث عن كيفية تحويل النقاط إلى نجوم، ومتى يمكن فعل ذلك، وكيف استطيع كسب النقاط بفعالية أكبر.
بالطبع انا لا اتحدث عن بطولة مشهورة تقام بإحدى الممالك، او عن معركة قتالية ضارية تجمع اقوى المقاتلين حول العالم، لا بالطبع لا. بل كان ذلك القتال ذا العنوان الجاذب، مجرد حدث صغير، يقام سنويًا بإحدى القرى المجهولة على نطاق واسع.
” لا هذا..ستدمر حياتي إن قلت ذلك كما تعلم” بالرغم من انني اقول هذا تحذيريًا، إلا انني بدأت الاحظ العديد من النظرات الأنثوية وهي تركز بإتجاهنا بالفعل..بإتجاه هيرومو تحديدًا.
بكل الأحوال، كانت جميع القواعد مهمة، وجميعها تبدوا وكأنها تتمحور حول النظام الأساسي، ولكنها وبشكل مذهل، كانت ترتبط كذلك بالنظام الخفي، وكأنه هو النظام الرئيسي بهذا المكان.
” يبدوا..بأنك قد بدأت تصدق اقوالي آخيرًا ” سمعت شين وهو ينطق بتلك الكلمات بهدوء.
مالم يخبرك احد عن تواجد نظام كهذا، فلن تكتشف الأمر بنفسك بسهولة.
” اجل! اترك ذلك علي! سأخبرهم حتمًا بأنك تميل للرجال وقد عقدت عزمك على الوصول الى القمة من اجل شين فقط!” قال هيرومو تلك الكلمات، بصوت عالٍ كفاية ليستمع إليه أي احد داخل الفصل..وبإبهام مرفوع.
” يبدوا..بأنك قد بدأت تصدق اقوالي آخيرًا ” سمعت شين وهو ينطق بتلك الكلمات بهدوء.
اوه اخطأت بالشرح هنا.
يبدوا بأن ملامحي كانت واضحة إلى تلك الدرجة هاه؟ ولكن اجل وكما قال، بدأت اشعر ان وجود نظام كهذا، يمكن ان يكون شيئًا حقيقيًا.
ومع تفكيري بكل هذا وذاك، سرعان ما علمت السبب الذي جعل الفصل يتناغم بتلك الطريقة الجيدة، اجل، كان كل ذلك فقط من اجل حماية انفسهم من خطر السقوط الى هاوية الجحيم.
( اذًا كنت تراقبها طوال اليوم؟)
تلك الحقيقة المجردة، لم تكن الا شيئًا بسيطًا، واضحًا للغاية، ومعروفًا للجميع كذلك.
سواءً كان الأمر بإرادتهم ام لا، كان الفصل الذي انتمي له، يمتلك ذلك المقدار الجيد من التناغم على كل حال، لذا لا اعتقد بأنهم سيواجهون اي صعوبات كبيرة بضبط انفسهم بمواجهة نظام مزعج كذاك.
ولكن دون ان يتسبب شيء يجبرهم على النظر بإتجاهها، لم يفكر احدهم بالنظر إليها إطلاقًا، او التحدث اليها حتى. وهذا ما جذب انتباهي اكثر بالرغم من انني دائمًا ما اقول بأنها مجرد تخيلات من قبلي، واحاول ان لا اتدخل بشيء لا يمدني بصلة.
ولكن وفقط باللحظة التي بدأت اشعر فيها بالقليل من الراحة، عاود شين الحديث مجددًا.
” بشأن ذلك”
” مع ذلك، مازالت الأكاديمية تستغل كل ذلك، وتقيم المنافسات بين الفصول، ونتائج تلك المسابقات عادة ما تؤدي الى خصم بعض النقاط من طلاب الفصل الخاسر بالمنافسة، الأمر الذي سينعكس سلبًا على إجمالي النقاط بالفصل، وذلك الأمر خلق منافسةً جديدة بين جميع الفصول.”
” بالرغم من انها تضع العمل الفردي بالمقدمة، الا انها تنشيء بيئة للعمل الجماعي كذلك، كما هو متوقع من الأكاديمية الأولى..”
“….”
هذه الإدارة..إنها لا تملك معنى للرحمة على الإطلاق، يبدوا بأنها اسوء من ستيلفورد حتى.
( اذًا كنت تراقبها طوال اليوم؟)
وانا الذي كنت اظن بأن المكان لطيف هنا، يبدوا بأن قدماي قد قامتا بجلبي الى جحيم مطبق. والمنافسة التي ظننتها قد خُلقت من نظام السيرن، لم تكن إلا غطاءً رقيقًا لمنافسة اشرس، شملت الهرم الطلابي بأكمله وجعلتهم يقاتلون بعضهم البعض، من أجل الحفاظ على نمط حياة مقبول بالأكاديمية.
وكأنه قام بسكب المياه الباردة على ظهري، تذكرت قرائتي لقاعدة تتحدث عن أمر كهذا بالفعل.
من ناحية، بدأت اصدق اقوال شين، فبعد مقارنتها بما يحدث من حولي، وما رأيته، وجدت ان جزءًا كبيرًا من ما يحدث، كان يحدث بالفعل بسبب وجود نظام كهذا، يتحكم بسير الأمور في الخفاء.
” بالرغم من انها تضع العمل الفردي بالمقدمة، الا انها تنشيء بيئة للعمل الجماعي كذلك، كما هو متوقع من الأكاديمية الأولى..”
الدعوات التي قادتني مباشرةً الى المطعم الخاص بالأكاديمية، فدون الحاجة لذكر ذلك، الا انه لم يخيب توقعاتي إطلاقًا، لا وبل فاق ما كنت اتوقعه.
وبنفس الوقت، ربما تكون هذه هي مجرد كذبة كبيرة اختلقها شين لكي يجعلني اقوم بحفظ نقاطي وعدم استخدامها حتى التخرج، فقط لينتقم من هزيمتي له.
كان يحرك عينيه من الأعلى والى الأسفل، متفحصًا جسدي بأكمله، وربما ملابسي والتي لم تكن مختلفةً عن ملابسه بشيء.
ولكن إن فكرت بتصديق افكاري هذه فعلى الغالب سأكون مجرد احمق كبير.
“شين..ما هذا؟”
سرعان ما ركلت تلك الأفكار خارجًا وبدأت افكر بالشيء الصحيح الذي يجب علي السؤال عنه تاليًا.
وهذه المرة، لم اكن بمواجهة اطفال صغار عديمي الموهبة، بل ربما كنت بمواجهة من كانوا يقفون على قمة هذا الفصل، نسبةً لتلك الألقاب التي سمعتها سابقًا.
” تلك الأصابع، لقد قامت بإذابة احد من قبل، بالفصل، امام مرأى ومسمع الجميع. ”
اجل، الشيء الوحيد الذي يجب علي السؤال عنه حاليًا.
بطريقة مضحكة ساخرة، ولكن غير مؤذية او ذات نوايا خبيثة، ضحك احد الفتيان فقط ليتبعه البقية بالضحك كذلك.
” اذًا..إن افترضت ان كل ما تقوله صحيح، فهل استطيع إفتراض ان فصلنا يمتلك ما يوازي الـ18 الف نقطة؟”
كان ذلك، الشيء الوحيد الذي ارغب بمعرفته حاليًا، كيف كان يبلي الفصل الذي انتمي له.
بالطبع، لن تتأخر رين عن الإجابة عن ذلك السؤال بالتحديد.
” هذا..شيء لن يخبرك به اي معلم هنا، شيء اسميناه بالنقاط الخفية، والتي هي بالواقع، تمتلك الأثر الحقيقي بحياة كل فرد يدرس داخل اسوار هذه الأكاديمية. ”
ولم يأخذ شين اي وقت لشرح حالة فصلنا.
سرعان ما ركلت تلك الأفكار خارجًا وبدأت افكر بالشيء الصحيح الذي يجب علي السؤال عنه تاليًا.
“هم، تحديدًا نحن نمتلك حاليًا ما تعداده 19,120 نقطة، ونرغب بالمحافظة على هذا النسق، اربع حصص يومية وبعض الإختبارات المفاجئة مناسبة لنمو الفصل. وايضًا، ليس الأمر وكأننا نستطيع الحصول على المزيد من النقاط، مادمنا لا ننخفض تحت خط الـ18 الف، فالجميع يمتلكون حرية فعل ما يشاؤون.”
“…”
“اذًا نحن بوضع سليم؟”
اوه، ليست بفكرة سيئة؟ وانا املك بعض الأموال الفائضة بفضل ذلك الرهان كذلك، لذا ربما..
” للوقت الحالي. ولكننا لا ندري متى قد يأتي إختبار مفاجئ يجبرنا على خوض نزال مع فصل اخر او شيء كهذا، والآن مع مرور بضعة اشهر بسلام، حتمًا هنالك شيء سيء مختبيء في الأفق، ولا ندري إن كنا نستطيع تجاوزه. ”
” هم، وكيف كان نظام التعليم بذلك المكان؟”
شيء سيء هاه.
” ماذا الآن هيرومو؟ لقد قلت تلك الكلمات بالفعل لجميع من هم بالفصل، ومازلت حتى اللحظة لم تهزم اي شخص اخبرته بذلك.”
لقد كانوا من البداية متشددين مع بعضهم البعض، ويرغبون بالعمل بشكل منفرد تمامًا عن بعضهم البعض، الا ان الأمر مختلف تمامًا هنا بهذه الأكاديمية، بهذا الفصل، لذا لا يمكن مقارنة وضعي انذاك، بوضع هذه الأميرة.
للحظة، بدأت اشعر بالقلق الذي يساور شين، لا بل كفرد من الفصل، ومع وجود نظام مريض كذاك، يفترض ان اشعر بهذا الثقل حتمًا بوقت ما.
امر كبير..كان وصفه غير دقيق تمامًا، وربما لن تفهم منه الكثير، ولكنني علمت الى ما كان يشير، بالطبع كان يتحدث عن هزيمتي لكل من شاليتير وشين سويًا.
بنبرة خفيفة هادئة، تسائل شين عن ما اردت قوله.
السيرن، المسابقات، الهرم الطلابي. كانت جميعها مسميات تحمل اوزانًا مزعجةً تمكّنها من تغيير اسلوب الحياة بهذا المكان، وكل تلك الاشياء، يتحكم بها نظام خفي قامت إدارة اكاديمية بالادين بصنعه لأسباب مجهولة.
هل يمكنك تخيل ذلك؟ لقد قام ذلك المعلم على الغالب بدراسة كل طالب من طلاب الفصل، من كان عددهم يبلغ الـ40 طالبًا وطالبة، وقام بصنع تدريبات معينة مناسبة لكل طالب من اولئك الطلبة، فقط كم احتاجه الأمر لجمع كل تلك المعلومات اللازمة لكي يستطيع فعل كل ذلك؟
بالطبع لن اصدق احدًا يخبرني ان الاكاديمية قامت بكل ذلك فقط لزيادة المنافسة؟ لو كان هذا هو هدفهم بالفعل، لما احتاجوا لخلق نظام كهذا، ولكان نظام السيرن كافيًا لدفع عجلة المنافسة.
ولكن شين هنا، يخبرني بأن كل ما قيل لي مجرد اكاذيب؟
من البداية، وفقط باخذ حالة طلاب هذا الفصل المتواضع كمثال، يمكنني القول بثقة ان الأكاديمية تمتلك عددًا كبيرًا من الطلاب الأقوياء. وفقط عن طريق صناعة حلبة صغيرة من اجلهم، ودفعهم للقتال بها، سيكون حتميًا عليهم ان يقاتلوا بعضهم البعض، ويتنافسوا من اجل القمة. نظام السيرن، صنع تلك الحلبة المثالية لمثل اولئك المقاتلين المتعطشين للمجد، ولكن يبدوا بأن المدير رايهن، لا يرى بأن ذلك شيء كافي من اجل إظهار بريق طلابه. وعوضًا عن صناعة مكان يسمح لهم بالتعلم على وتيرة تنافسية فقط، قام بصناعة ضغط عاصف كذلك، القى بثقله على كاهل الجميع، واجبرهم على إظهار قدراتهم الكامنة.
فمن كان يفكر بقيادة نفسه نحوا القمة، اصبح يفكر الآن بقيادة فصله نحوا القمة. ومن كان يستخدم قدراته بعنف ويبالغ بالبهرجة، اصبح يدخرها للوقت المناسب.
” هااه، مر الوقت بسرعة بالفعل”
” لا هذا..كثير فقط.”
ذلك النظام الخفي، صنع بلا شك عقلية مختلفة، وجعل جزءًا من الطلاب او ربما معظم الهرم الطلابي، يفكرون بطرق متعددة تضمن لهم ايامًا مسالمةً حتى يستطيعوا فيها التعلم على وتيرتهم الخاصة، وبدلًا ان يعتمدوا على الأكاديمية، اصبحوا يعتمدون على انفسهم لتوفير تلك الإحتياجات الخاصة، وكأنهم يعيشون بالعالم الخارجي تمامًا. مالم تعمل من اجل ذاتك وعائلتك ومن معك، لن تجد الراحة التي تصبوا لها.
( لا..اليس عليك التركيز اكثر هنا؟)
بطريقة ما، اعتقد بأنني بدأت افهم السبب الذي دفع المدير من اجل صناعة نظام كهذا.
فقط عندما انهيت حزم حقيبتي ونهضت، تحدث الي الفتى الجالس على الطاولة بالصف الأوسط بجانبي الأيسر.
“هم؟”
بينما كنت افكر بما إن كنت بحاجة لطرح سؤال آخر على شين، وما الذي سأفعله من الآن فصاعدًا، وانا انظر من خلال النافذة، وجدتها هناك، بشعرها الأحمر الفريد، بينما كانت تسير بشكل ملكي جاذب، وحيدة بحرم الجامعة.
“..وماذا عنها؟”
” ؟”
اشرت بيدي متسائلًا عن تلك الفتاة، فقط ليتبع شين خط إشارتي، ومن ثم يجيبني من بعد السكوت لفترة.
ربما كنت سأصدقه قليلًا إن تلقيت الشرح من معلم او طالب لا اعلم عنه شيء، ولكن نحن هنا نتحدث عن مدير اكاديمية بالادين، بالرغم من انه شخص غريب الأطوار قليلًا، الا انه صديق لآلبيرت كذلك، ووجود تلك الحقيقة لوحدها، كانت كافيةً لجعلي اصدقه.
“..شاليتير..إنها حالة خاصة. ”
“هاغغ..”
” حالة خاصة؟”
” ؟!! من تسميه بالعاطفي؟!”
بالحقيقة، شعرت بذلك قادمًا. اذًا، كان هنالك بالفعل شيئًا بينها وبين باقي افراد الفصل.
” انا ارى”
لقد كانوا من البداية متشددين مع بعضهم البعض، ويرغبون بالعمل بشكل منفرد تمامًا عن بعضهم البعض، الا ان الأمر مختلف تمامًا هنا بهذه الأكاديمية، بهذا الفصل، لذا لا يمكن مقارنة وضعي انذاك، بوضع هذه الأميرة.
” اجل، ولكن ذلك لا يعني بأنها رفضت التعاون، شاليتير كذلك تحافظ على النقاط من اجل مصلحة الفصل”
اوه؟ اذًا استطاعوا الوصول الى توافق معها.
مع سماعه لتلك الإجابة، لم ينطق شين بشيء آخر، واكتفى بالنظر الي لفترة من الوقت.
ولكن ذلك ايضًا، لم يجب على سؤالي.
“؟”
” اذًا، مادامت شاليتير متعاونة، لماذا..يتجنبها الفصل؟” قلت مترددًا.
ملتفًا ببطئ وحذر الى الجانب الأيمن، نظرت الى تلك الزاوية، فقط لكي يلتقط بصري ذلك الشعر القرمزي، والذي لم ينتمي إلا لأميرة الإنباير شاليتير، والتي كانت تقف على مسافة معقولة مني، بينما تنظر إلي بتركيز شديد بعينيها الدمويتان شديدتي اللمعان.
من بعد طرحي لذلك السؤال، ولسبب ما، توسعت عينا شين قليلًا.
اجبته بثقة، ومن بعد سماعه لإجابتي، حول شين بنظره مجددًا، واعاد النظر الى شاليتير التي كانت جالسة بإحدى المقاعد على جانب الحرم.
” لاحظت الأمر؟”
(…..سأتذكر ذلك)
” لا بحقك، من لن يلاحظ الأمر وهو بذلك الوضوح؟”
( لا..كنت امزح..لا تفعل ذلك ماذا تكون هاه؟ لن يقوم طفل حتى بفعل ذلك)
” الفصول؟”
” انا ارى..”
لا بجدية، الأمر واضح للغاية فقط. يمكن لأي احد يزور الفصل من اول مرة، ان يكتشف الأمر.
“..ولكن لا تصبح مغترًا بنفسك، لن يمضي وقت طويل قبل ان اقوم بهزيمتك بنفسي!”
ربما كانوا سيتمكنون من تضليلي إن قام احدهم بمحادثتها، او قاموا بإشراكها في اي شيء معهم، ولكنها كانت طوال الوقت، حرفيًا، طوال الوقت، تتصرف لوحدها، تمشي لوحدها، تأكل لوحدها، تجلس لوحدها، بفصل كان الجميع فيه يبدون اشبه بعائلة واحدة. حتى بالرغم من انه يومي الأول فقط، استشعرت هالة العائلة السعيدة منهم بقوة، هذا بخلاف انني اجلس بجانب شاليتير تمامًا، اي انني استطيع مراقبتها طوال اليوم، وطوال ذلك اليوم، لم يقترب احد منها.
( اذًا كنت تراقبها طوال اليوم؟)
وكجائزةٍ على إنتصاري التاريخي هذا..تحصلت على كعك فاخر.
..لا..لم افعل.
” اههه، انا امزح، لم اقصد فعل ذلك حقًا. لذا اخبر الفتيات بأنني لا اصبوا نحوه، هلا فعلت ذلك من أجلي، هيرومو؟”
( ولكنك قلت **الآن** بأنك كنت تراقبها طوااال اليوم)
” هاه؟!”
اخبرتكِ بأنني لم افعل! ولماذا تتحدثين الآن من بعد كل ذلك الصمت؟!
ما الذي فعلته تلك الفتاة للخروج من ذلك الجليد؟ لا..ما الذي جعله يتحول الى ذلك اللون القاتم حتى؟ بالطبع لم تكن تلك نتيجة استخدام نيران عادية، ولسبب ما، لا أشعر بأنها مهارة كذلك.
” لعنة تجعلك تذيب كل ما تلمسه وتحوله إلى مادة سوداء لا فائدة منها.. تلك هي حالة شاليتير. للأسوء او للأفضل، معرفة ذلك جعلت الجميع يتبعون نهجًا موحدًا بالإبتعاد عنها وعدم الإقتراب منها حتى لا ينتهي الأمر بأحدهم بحالة سائلة… وقبل ان تسأل، لا يوجد علاج لتلك اللعنة.”
( اوياه؟ هل يمكن بأنك افتقدتني الآن؟)
سرعان ما ركلت تلك الأفكار خارجًا وبدأت افكر بالشيء الصحيح الذي يجب علي السؤال عنه تاليًا.
ولكن إن فكرت بتصديق افكاري هذه فعلى الغالب سأكون مجرد احمق كبير.
ولا بمقدار ذرة…
” بالنسبة لشاليتير.. هل انت حقًا ترغب بمعرفة ذلك الأمر؟”
“اذًا نحن بوضع سليم؟”
” هاه؟”
انتظرت بقلق ردة فعلهم، وانا افكر بأنهم سرعان ما سيبدلون تلك البسمات بتجهمات غاضبة، وربما يتسبب ذلك بنبذي من الفصل كذلك، وذلك تحديدًا، ما كان يثير قلقي منذ فترة الآن.
بينما كنت اصرخ داخليًا على كلام رين الفارغ، اعادني شين الى ارض الواقع بذلك السؤال الغريب.
من بعد السير لمسافة معقولة، وجدنا انفسنا نسير برواق آخر هادئ، كنا تحديدًا بالطابق الثالث من المبنى الرئيسي، حيث تجد الفصول العليا، المكتبة، ومكتب المدير.
” لقد اخبرتك عن موضوع النظام الخفي لأنك إن كنت جاهلًا عنه، ستجلب المشاكل للفصل فقط، ولكن امر شاليتير مختلف تمامًا، وهو شيء شخصي، لذا انا اسألك إن كنت ترغب حقًا بمعرفة ذلك”
“..اجل ارغب بمعرفة ما يحدث. ”
ناظرًا الي بعينيه شديدتي السواد والعمق، طرح شين ذلك السؤال علي، معيدًا الاجواء الخانقة من جديد.
“ها؟..اوه!”
لا مهلًا لحظة، انا لا اعاني من مشكلة بالنظر صحيح؟ اذًا لماذا اراهم وهم يحملون تلك التعابير السعيدة؟ الا يفترض ان يشعروا ولو بالقليل من الإنزعاج بسبب طريقة المعلم التفضيلية بمعاملتي؟ على الأقل، وإن كنت بمثل موقفهم، سأشعر بالفعل بالإزعاج من رؤية احد المعلمين، يقوم بحثي على مصادقة طالب آخر، فقط لكونه اقوى مني. وخصوصًا لو كنت ارى نفسي اقوى منه، فذلك لن يؤدي الا إلى إثارة المشاعر الغاضبة والحاقدة بداخلي.
للحظة، جعلني اشعر وكأنني على وشك معرفة معلومة محرمة او شيء محظور، الأمر الذي اخافني بالطبع، ولكنه لا يعلم ان قوله للأمر بتلك الطريقة ايضًا، لن يساهم إلا بزيادة فضولي تجاهه.
وايضًا، انا ادرك مسبقًا بأنني قلت انه من الأفضل ان لا اعبر هذا الخط، ولكنني لا اشعر برغبة في التوقف الآن.
كان كل ذلك، بشكل او بأخر، يدعم حديث شين.
“..اجل ارغب بمعرفة ما يحدث. ”
” يعني بأنك تملك فرصة حقيقية معه ايها الأحمق! فبعد كل شيء، جميييع الفتيات بهذا الفصل لا يرتقين ولا إلى ربع مستواه!—اغهههعه؟!!”
اجبته بثقة، ومن بعد سماعه لإجابتي، حول شين بنظره مجددًا، واعاد النظر الى شاليتير التي كانت جالسة بإحدى المقاعد على جانب الحرم.
” الأميرة القرمزية..إنها بالفعل قوة لا يستهان بها، الا انها كذلك، اشبه بلعنة لا يرغب احد بالإقتراب منها”
وبينما كنت ارجوا ذلك وقتها وانا انظر الى الطابق الذي كان مبهرجًا بالطبع، ومليئًا بالزينة مرتفعًا بالأعلى، لمح بصري شاليتير وهي تحمل بعض الطعام، بينما كانت تسير الى خارج المطعم الذي احتوى على ثلاث مخارج بدلًا عن واحد.
” ماذا الآن هيرومو؟ لقد قلت تلك الكلمات بالفعل لجميع من هم بالفصل، ومازلت حتى اللحظة لم تهزم اي شخص اخبرته بذلك.”
” لعنة؟ اتقصد بأنها ملعونة؟”
متوارث؟ لا هل يبدوا اسلوبي غريبًا لتلك الدرجة؟
اللعنات، اين سمعت بها يا ترى؟، بالطبع كانت كوارث حقيقية معترف بها بجميع انحاء العالم، وكانت كذلك مجرد نتائج سيئة للتعاويذ السحرية، النوع السيء وصعب الإتقان من التعاويذ.
للحظة، بدأت اشعر بالقلق الذي يساور شين، لا بل كفرد من الفصل، ومع وجود نظام مريض كذاك، يفترض ان اشعر بهذا الثقل حتمًا بوقت ما.
على مر العصور، عانى العديد من الافراد من مشعوذين كانوا يعرفون بإسم مشعوذوا اللعنات، كانوا مجرد طائفة يقومون بنشر اللعنات على اي كائن حي دون إستثناء، ولكن سرعان ما انقض العالم عليهم وانهى وجودهم تمامًا.
اغهه!!
بالطبع كانت تلك مجرد قصة قديمة مشهورة عن مشعوذي اللعنات، ولحسن الحظ، كان لكل لعنة دواء، هذا ما جعل اللعنات فيما بعد، اشبه بمرض عادي يمكن شفائه، وسرعان ما اختفى مستخدموا اللعنات من العالم.
” اذًا..ماذا سيحدث إن حافظ الجميع على نقاطهم حتى نهاية آخر سنة، وقاموا جميعهم بتحويلها إلى نجوم وقتها؟”
ولكن، ان توجد لعنة بهذا العصر لم يتم كسرها حتى الآن، كان ذلك اشبه بشيء مستحيل.
” جميعنا نعلم عن حقيقة امتلاك كل طالب على تعداد نقاط معين عندما يصل الى الألف، سيُسمح له حينها بتحويل النقاط الى سيرن واحدة، ولكن هل كتت تعلم بأن فعله لذلك، سيؤثر سلبًا على فصله؟”
( احمق، إن كانت تلك هي مقدار معرفتك عن معنى اللعنات، فأنت مجرد جاهل اهوج. )
اجل، السبب الذي جعل جميع ردات الفعل تلك تخرج دفعة واحدة وبذلك الشكل، لم يكن الا بسبب إعادتي لحدث معين، لقتال مصغر كنت اقوم به مع اطفال قريتي وقتها، القتال الذي كنت اربح به دائمًا، والذي ظننت بأنني سأخسره هذه المرة لعدة اسباب وجيهة، وجدت نفسي مجددًا، اقف حاملًا للقب ” اخر شخص واقف ”
لسبب ما، بدأت رين بالتهكم على افكاري، وفقط وكأن شين يرغب ببرهنة كلماتها، تحدث تاليًا بنبرة هادئة الا انها حملت بعض الآلم بها بوضوح.
هااه لقد انتهى أمري بالفعل هنا، بالرغم من انني حظيت بإنطباع اولي جيد حتى الآن، الا انني افسدت كل شيء بلحظة فقط.
” اجل، شاليتير مصابة بلعنة متوراثة تصيب فردًا من عائلتها مرة كل 10 سنوات، ولسوء حظها، كانت هي الضحية الأحدث لتلك اللعنة. ”
بتلك الكلمات، وكأنه يرمي بسهم محترق ناحيتي، تحدث شين عن تلك اللعنة.
” لعنة تجعلك تذيب كل ما تلمسه وتحوله إلى مادة سوداء لا فائدة منها.. تلك هي حالة شاليتير. للأسوء او للأفضل، معرفة ذلك جعلت الجميع يتبعون نهجًا موحدًا بالإبتعاد عنها وعدم الإقتراب منها حتى لا ينتهي الأمر بأحدهم بحالة سائلة… وقبل ان تسأل، لا يوجد علاج لتلك اللعنة.”
” جميع الفصول التي تمتلك ما دون الـ18 الف نقطة، ستجد جداولها وقت تغيرت ببداية الاسبوع الجديد من رباعية الخانات وإلى خماسية وسداسية الخانات، مع إمكانية ظهور إختبارات مفاجئة، مهام خاصة للفصل او لطلاب معينين بالفصل، وضغوطات اخرى لا يرغب اي فصل بالمرور بها. ”
“هم، تحديدًا نحن نمتلك حاليًا ما تعداده 19,120 نقطة، ونرغب بالمحافظة على هذا النسق، اربع حصص يومية وبعض الإختبارات المفاجئة مناسبة لنمو الفصل. وايضًا، ليس الأمر وكأننا نستطيع الحصول على المزيد من النقاط، مادمنا لا ننخفض تحت خط الـ18 الف، فالجميع يمتلكون حرية فعل ما يشاؤون.”
استند شين على جانب النافذة وكأنه منهك من التحدث عن هذا الأمر، بينما واصل النظر الى الأميرة الجالسة هناك بصمت.
ربما هو يشعر بالفضول عن طريقة عمل ستيلفورد؟ او ربما قام بالتقديم لها وقد تم رفضه؟ بصراحة لا اشعر بأنه سيرفض بتلك السهولة إن قمت بسؤالي.
لعنة تجعلها تذيب كل ما تلمسه، والاسوء من ذلك، لا يوجد علاج لتلك اللعنة؟
بصراحة، لا ادري كيف اعبر عن الألم الذي بدأ يضغط صدري فجأةً، بالرغم من انني لست على علاقة وثيقة مع شاليتير، الا انني استطيع وضع نفسي بمكانها للحظة فقط.
للحظة فقط، ذهنيًا فقط، استطيع تخيل مدى الضغط الذي تمر به، مهما كنت متوحدًا، منزويًا، مبتعدًا عن البشر والعامة، ففي النهاية، سترغب دائمًا بإقتراب احدهم منك، لا يوجد احد غير الوحوش سيستطيع العيش بلا صديق او قريب.
” اغغه..”
وضع فوق كل ذلك، معرفتك بعدم وجود علاج لهذا المرض الذي تعاني منه.
حينها فقط، مقاطعًا لشين، تحدث المعلم بصوت عالٍ معلنًا عن بداية شيء آخر، الأمر الذي جعل شين يتحرك فورًا من مكانه ويبدأ بالمشي بإتجاه المعلم.
قد لا استطيع فهم حالة شاليتير تمامًا، وربما انا بعيد كل البعد عن الشعور بذرة من الألم الذي يحوم حولها حاليًا، ولكنني استطيع القول بثقة، بأنني لن استطيع عيش حياتي بتلك الطريقة، ولا حتى ليوم واحد، لم اعد استطيع إكمال يوم مالم استمع لصوت رين فما بالك بالعالم بأسره؟
مقاطعًا إياي من دوامة افكاري العميقة، نظرت للأعلى لأجد شين واقفًا بجواري وحاملًا لحقيبته، وهو يدعوني للسير برفقته.
التفكير بالأمر فقط، جعل اقدامي تتجمد بمكانها، بينما بدأت جبهتي تتعرق.
فقط بطرحي لذلك السؤال، ولسبب ما، وجدت شين ينظر إلي بخمول، واصبح وجهه خاليًا من الألوان بشكل اسوء من السابق حتى.
” انت تشعر بها هاه؟ على كل حال، ليس الأمر وكأن شاليتير نفسها قالت بأنها تريد مصادقة احد، وبنفس الوقت، ليس الأمر وكأنها تستطيع مصادقة احد بهذه الأكاديمية بعد الآن.” ملتفًا لناحيتي بعدما رأى التعابير التي اصبحت تظهر على وجهي الآن، اخرج شين إبتسامةً خافتة.
“..اجل ارغب بمعرفة ما يحدث. ”
“…ليس الأمر..وكأنها تستطيع؟”
طرح شين علي ذلك السؤال، الذي كانت إجابته واضحةً بالفعل.
“..الطالب الجديد..اليس ذلك مذهلًا الآن؟”
” تلك الأصابع، لقد قامت بإذابة احد من قبل، بالفصل، امام مرأى ومسمع الجميع. ”
” ليس الأمر وكأننا قد اكتشفناه بأنفسنا، بل كان من إكتشاف احد الطلاب القدامى بهذا المكان. الطالب الذي كان عبقريًا بما يكفي لمعرفة النظام الخفي، ولكن غبيًا بنفس الدرجة حتى يقوم بنشره علنيًا وامام الهرم الطلابي بأكمله. ” قال شين تلك الكلمات بتنهيدة تعبة، ولكن بإبتسامة خافتة كذلك.
” هاه؟!”
بكل الأحوال، كانت جميع القواعد مهمة، وجميعها تبدوا وكأنها تتمحور حول النظام الأساسي، ولكنها وبشكل مذهل، كانت ترتبط كذلك بالنظام الخفي، وكأنه هو النظام الرئيسي بهذا المكان.
