ما يقبع خلف الستار
اخر مقاتل واقف، على ما اذكر، كان ذلك اسم القتال الوحيد، الذي بشكل او بآخر، كنت افوز به دائمًا.
بالطبع انا لا اتحدث عن بطولة مشهورة تقام بإحدى الممالك، او عن معركة قتالية ضارية تجمع اقوى المقاتلين حول العالم، لا بالطبع لا. بل كان ذلك القتال ذا العنوان الجاذب، مجرد حدث صغير، يقام سنويًا بإحدى القرى المجهولة على نطاق واسع.
ساحبًا إياي من عالم افكاري، ومن تخيلاتي التي بدأت تخلق لي بعض الاشكال لاطباق من اللحم البقري الشهي، سمعت ذلك الصوت الشاذ للغاية، والذي لم ينتمي إلا لمعلم فصلنا المتحمس، من قام تاليًا بالسير مقتربًا مني، قبل ان يخرج كيسًا ما، ويقوم بإلقائه نحوي.
كان مجرد حدث ترفيهي، تقليد بشكل أدق، إعتادت تلك القرية الصغيرة، بتعداد سكانها القليل، وشبانها الأقل، على إقامته كل عام كجزء من النشاطات الترفيهية لتغيير الروتين قليلًا.
اجل، كان مجرد حدث قتالي غريب، يحدث بمكان اغرب حتى، ويشترك به ست اشخاص فقط كل عام.
بطريقة مضحكة ساخرة، ولكن غير مؤذية او ذات نوايا خبيثة، ضحك احد الفتيان فقط ليتبعه البقية بالضحك كذلك.
“..آه..اجل”
اراهن على ان اي احد عاقل بشكل كافي، لن يوافق على مشاهدة ذلك الحدث اكثر من مرة واحدة، وإن لم يكن مجبرًا، لن يتقدم لمشاهدته من الأساس.
ولكن وبالرغم من ذلك، كان الأمر ممتعًا بالنسبة لأفراد تلك القرية.
ومن وجهة نظر ثانية، يمكنني القول بأن الأكاديمية تمنحنا حرية كبيرة للغاية إن قامت بطرح نظام كهذا بالفعل.
بالطبع كان ذلك الموضوع شيء آخر اثار فضولي كذلك. ولأن شين، الفتى الذي اكتشفت بأنه الأقوى بهذا الفصل، هو من أثار ذلك الفضول بي، فلم استطع فعل شيء سوى التفكير عن ما اراد قوله وقتها طوال اليوم.
وممتعًا بشكل خاص بالنسبة لي.
” بالنسبة لشاليتير.. هل انت حقًا ترغب بمعرفة ذلك الأمر؟”
فبتلك القرية الخالية من اي شيء تقريبًا، وجدت نفسي ذات يوم، مشتركًا بتلك الفعالية التي كنت وقتها، اراها مجرد إضاعة للوقت والجهد.
بالطبع اشتركت بنفسي وبكامل حريتي وإرادتي، ولم تجبرني سخرية طفلة معينة في العاشرة من العمر آنذاك، على ذلك. أجل، لم يحدث ذلك إطلاقًا.
( اذًا كنت تراقبها طوال اليوم؟)
بذلك الوقت، لم اشعر بالكثير حقًا، ولا حتى بذرة من التوتر، صحيح بأنني كنت على وشك مواجهة خمسة اشخاص بقتال لم اكن اعرف قواعده تمامًا وقتها، وكنت على مرأى ومسمع اشخاص يقطنون معي بنفس المحيط، اي ان الفشل بشكل مخزي هنا، لن يمر على خير ابدًا.
او مهلًا، لا..مازلت استشعر بعض النظرات المزعجة..من ذلك الإتجاه.
الا انني وبالرغم من كل ذلك، لم اشعر بأي توتر قط.l
مع عودتي الى الفصل وبداية النصف الثاني من اليوم الدراسي، تقريبًا مع نهاية الحصة الثالثة وبينما كان الجميع يتحدثون مع المعلم حول بعض الأمور التي كانت خارج نطاق الدرس تمامًا، لاحظت حينها ذلك الشيء الذي اشغلني حتى نهايو اليوم الدراسي.
انت تسأل لماذا؟ حسنًا..بذلك الوقت، كان السبب واضحًا للغاية تمامًا كالشمس.
فبتلك القرية تحديدًا، القرية المليئة بالعجزة، والخالية تقريبًا من الشبان ما عدا خمس اشخاص كنت سادسهم، وكنت وقتها اقف امامهم وعلى وشك مقاتلتهم، وجدت نفسي وقتها، امام حقيقة بسيطة ضمنت لي فوزي بدون شكوك.
( إنه كذلك)
سمعت ذلك الصوت الشبيه بالجرس الرنان، ينطق بتلك الكلمات ملحقًا إياها بنصيحة ربما علي التفكير بها بجدية.
تلك الحقيقة المجردة، لم تكن الا شيئًا بسيطًا، واضحًا للغاية، ومعروفًا للجميع كذلك.
**فارق العمر**، كان ما اتحدث عنه.
” اذًا، ما رأيك الآن؟ هل تشعر بأنك تستطيع مصادقتهم؟”
” اعتقدت بأن هنالك خطب بما اراه ولكن يبدوا بأنه قد ربح فعلًا؟!”
اجل، كان فارق العمر بيني وبين البقية، النقطة الفارقة هنا. اعلم ان معظم الناس قد يقولون ” وماذا بذلك؟ يوجد الكثير من الشبان الصغار ذوي العضلات المفتولة، او الشخصيات الملتوية ” اجل انا اعلم ذلك، ولا استطيع إنكاره خصوصًا وانني اعيش مع احدى تلك الشخصيات **الملتوية** بمنزلي الخاص، ولكنني لا اتحدث عن فارق عام او عامين فقط، بل على اقل تقدير، كانت خمس سنوات، هي ادنى مدة زمنية تفصلني بين اكبر خصومي عمرًا بتلك المعركة.
بذلك الوقت، لم اشعر بالكثير حقًا، ولا حتى بذرة من التوتر، صحيح بأنني كنت على وشك مواجهة خمسة اشخاص بقتال لم اكن اعرف قواعده تمامًا وقتها، وكنت على مرأى ومسمع اشخاص يقطنون معي بنفس المحيط، اي ان الفشل بشكل مخزي هنا، لن يمر على خير ابدًا.
دون مزاح، كنت اكبر منهم بما لا يقل عن الخمس اعوام، وربما ثمانية بالنسبة لبعضهم. امام اولئك الخمسة، كنت اشبه بمجرد بالغ احمق، يتطفل على مسابقة للأطفال.
بطريقة ما، اعتقد بأنني بدأت افهم السبب الذي دفع المدير من اجل صناعة نظام كهذا.
ولأي سبب من الأسباب، لم يكن اي طفل من اولئك الأطفال، يحمل اي جينات فريدة تجعل اجسادهم متضخمة بالرغم من سنهم، او ان احدهم كان وريثًا لمهارة او عنصر قوي قد يجعل المعركة تصب لصالحه.
( كل هبة عظيمة لها نصيبها من الخسائر والآلام. عليك تقبل ذلك فقط)
لحسن الحظ او لسوءه، لم يمتلك اي منهم اي قدرات فريدة، تمامًا مثلي، كنا جميعًا مجرد بشر عاديين للغاية، يمكنك ان تجدهم بأي مكان.
لا اعتقد بصراحة ان ما كنا نفعله وقتها يعتبر شيئًا عاديًا يفعله البشر بأي مكان، ولكن لنمرر ذلك.
( اذًا كنت تراقبها طوال اليوم؟)
مع وجود الحجم والعمر كأفضلية بالنسبة لي، وبينما كان الهدف من القتال هو إسقاط الجميع خارج دائرة مرسومة حولنا، لم يمضي الأمر طويلًا قبل ان اجد نفسي فائزًا بتلك المسابقة الصغيرة، والتي لم اشعر حقًا بالفخر لفوزي بها.
اجل لقد فهمت تمامًا، لما لم يشعر احد بالإنزعاج من جراء ما حدث، فطبيعة ذلك الفصل، طبيعة اولئك الطلاب، تجعلهم يشعرون بالسعادة عندما يظهر خصم قوي يزيد من حدة المنافسة، الأمر الذي يدفع شعورهم بالتنافس لأقصاه، جاعلًا إياهم يعتبرون ذلك المقاتل القوي، خصم ليس بالضرورة ان يكون مكروهًا لأنه قوي فقط، بل يمكن مصادقته ايضًا.
الطابق الأول كان بالطبع مخصصًا لنا، نحن العوام. وبصراحة ليست حقيقة تخصيصه للعوام تعني بأنه طابق سيء، بل كان مناسبًا حتى للنبلاء بالجلوس وتناول طعامهم به، وبالفعل اكتشفت ان الكثير منهم يتناولون طعامهم رفقة اصدقائهم بدلًا عن الذهاب الى الطابق الثاني.
وايضًا، كان علي سماع كل ذلك التوبيخ القادم من اباء اولئك الأطفال، والذين بدأوا بوصفي “بالغشاش ” كوني قمت بإستغلال حجمي للفوز بالقتال.
لم يعلم احد بأنني كنت مجبرًا بشكل ما على الإشتراك، ولم تكن تلك إرادتي منذ البداية.
بالرغم من انني وقتها استمعت لهم جميعًا واعتذرت لاحقًا، الا انني فعليًا ومن بعد إستذكار الأمر مجددًا الآن، لا اجد نفسي مخطئًا على الإطلاق.
” ليس الأمر وكأننا قد اكتشفناه بأنفسنا، بل كان من إكتشاف احد الطلاب القدامى بهذا المكان. الطالب الذي كان عبقريًا بما يكفي لمعرفة النظام الخفي، ولكن غبيًا بنفس الدرجة حتى يقوم بنشره علنيًا وامام الهرم الطلابي بأكمله. ” قال شين تلك الكلمات بتنهيدة تعبة، ولكن بإبتسامة خافتة كذلك.
انا اعني، إن كان هنالك حجم معين او عمر معين يجب ان لا اتخطاه حتى استطيع الإشتراك، كان عليكم فقط وضع قانون يقول ذلك، صحيح؟
اعاد طرح سؤال آخر، هذه المرة عن طبيعة عمل الأكاديمية.
ولكن بالطبع لن يهتم القرويون بذلك، فقد كان الأمر منذ البداية، مجرد نشاط لتغيير الروتين، وأيًا كان الفائز، ليس الأمر وكأنه سيتحصل على جائزة اكبر من بعض كلمات المديح والثناء، يتبعها نسيان تام لما حدث في اليوم التالي.
” تعمل بجد من أجل فصلك وتشارك في المسابقات لكي تكسب النقاط الخاصة وترتفع بالتصنيف العام…بالفعل، كان ذلك ليكون نظامًا رائعًا وسهل الإبتلاع…”
“..هاااه، انتهى الأمر اخيرًا.”
بالطبع نقطة “النسيان” لا تنطبق على من يحرجون انفسهم بأثناء المعركة، هذا فقط يريك مدى خشونة هذا العالم.
” جميع الفصول التي تمتلك ما دون الـ18 الف نقطة، ستجد جداولها وقت تغيرت ببداية الاسبوع الجديد من رباعية الخانات وإلى خماسية وسداسية الخانات، مع إمكانية ظهور إختبارات مفاجئة، مهام خاصة للفصل او لطلاب معينين بالفصل، وضغوطات اخرى لا يرغب اي فصل بالمرور بها. ”
لذا اجل، ومن بعد ذلك الفوز الصغير، وجدت نفسي ولسبب اجهله تمامًا، اشترك كل عام، واربح كل عام، وأتلقى الإسائات كل عام، ولأي سبب من الأسباب، كنت استمتع بكل ذلك.
” انا ارى”
لا اعرف حقًا كيف اقوم بتفسير تلك المشاعر.
وبالطبع كنت من ضمن اولئك الذين حصلوا على تلك الخطة التدريبية المخصصة، والتي لم تكن وبأي شكل من الأشكال، مزعجة على الإطلاق، بل كان تمرينًا موزونًا متعبًا بشكل يمكن إحتماله.
“..هاااه، انتهى الأمر اخيرًا.”
حينها، ولأول مرة، وجدت شين يتحدث بذلك الإسهاب.
والآن، ومن بعد مرور كل ذلك الوقت، وبمكان مختلف تمامًا عن تلك القرية، وجدت نفسي، استرجع تلك الذكرى القريبة من هاوية النسيان، بينما انظر الى ذلك السقف البعيد، متنهدًا بعمق شديد يوحي بتعب كبير القى بظلاله على جسدي وروحي.
” يمكن القول بأنها مؤهلات معينة، اي انهم يقومون بتقسيمنا وفقًا لإحصائية معينة، الأمر الذي خلق اجواءً صعبةً بالبداية، جعلت معظم الفصل يمر بوقت عصيب للغاية ”
“..الطالب الجديد..اليس ذلك مذهلًا الآن؟”
اجل من كنت احادثه، لم يكن سوى الفتى الذي كان صديقًا لجميع الطلاب بهذا الفصل، هيرومو ريوتا.
” اعتقدت بأن هنالك خطب بما اراه ولكن يبدوا بأنه قد ربح فعلًا؟!”
( لا..كنت امزح..لا تفعل ذلك ماذا تكون هاه؟ لن يقوم طفل حتى بفعل ذلك)
” لالالا ذلك غير معقول بالمرة، كيف حدث ذلك مجددًا؟!”
” اههه، انا امزح، لم اقصد فعل ذلك حقًا. لذا اخبر الفتيات بأنني لا اصبوا نحوه، هلا فعلت ذلك من أجلي، هيرومو؟”
” اسباب معينة؟”
بأثناء وقوفي، التقطت اذني كل تلك الكلمات المصدومة من حدث معين وقع قبل ثوانٍ قليلة.
مقاطعًا إياي من دوامة افكاري العميقة، نظرت للأعلى لأجد شين واقفًا بجواري وحاملًا لحقيبته، وهو يدعوني للسير برفقته.
استند شين على جانب النافذة وكأنه منهك من التحدث عن هذا الأمر، بينما واصل النظر الى الأميرة الجالسة هناك بصمت.
حدث معين، كنت انا ومن بين كل الأشخاص المبهرين بهذا المكان، والذين لا اعلم عنهم شيئًا، كنت انا بنفسي، محوره.
اجل، السبب الذي جعل جميع ردات الفعل تلك تخرج دفعة واحدة وبذلك الشكل، لم يكن الا بسبب إعادتي لحدث معين، لقتال مصغر كنت اقوم به مع اطفال قريتي وقتها، القتال الذي كنت اربح به دائمًا، والذي ظننت بأنني سأخسره هذه المرة لعدة اسباب وجيهة، وجدت نفسي مجددًا، اقف حاملًا للقب ” اخر شخص واقف ”
اغهه!!
وهذه المرة، لم اكن بمواجهة اطفال صغار عديمي الموهبة، بل ربما كنت بمواجهة من كانوا يقفون على قمة هذا الفصل، نسبةً لتلك الألقاب التي سمعتها سابقًا.
بأثناء وقوفي، التقطت اذني كل تلك الكلمات المصدومة من حدث معين وقع قبل ثوانٍ قليلة.
“…ليس الأمر..وكأنها تستطيع؟”
( ها انت ذا مجددًا، تقارن نفسك وقدراتك بقدرات مخلوقات آخرى ليست بالواقع إلا اضعف منك، عليك إصلاح هذه العادة السيئة)
” لا اعلم ماذا؟”
سمعت ذلك الصوت الشبيه بالجرس الرنان، ينطق بتلك الكلمات ملحقًا إياها بنصيحة ربما علي التفكير بها بجدية.
ولكن حتى وإن قلتِ ذلك رين، ماذا تريدين مني ان افعل؟ انا اعني، اليس هذا اول نزال متقارب افوز به؟ واذكر تمامًا بأنكِ اعترفتِ بقدراتهما بنفسك الم تفعلي؟ وايضًا، وهذه المرة، لم اكن بمواجهة وحوش منخفضة المستوى، بل كنت بمواجهة مواهب حقيقية! الا يمكنني ان اسعد بذلك ولو قليلًا؟
بسماعه لسؤالي، قام شين بإمالة رأسه الى الجانب قليلًا، مظهرًا تعبيرًا كان يقول بوضوح ” ما الذي يتحدث بشأنه؟” شيء كذلك.
(إلهي، انت حقًا سهل الإنقياد بسعادتك تلك… ولكن اجل حتى انا لا اظن بأن احدًا يمكنه قبع فرحة الإنتصار الاول. واذًا؟ هل ستقيم وليمةً لأجل ذلك ايضًا؟)
“آه، اجل لحظة فقط ”
اوه، ليست بفكرة سيئة؟ وانا املك بعض الأموال الفائضة بفضل ذلك الرهان كذلك، لذا ربما..
من بعيد، وجدت نفسي اقف بجانب المعلم، وانا استمع لتلك المحادثة التي شملت تقريبًا معظم افراد الفصل، بالرغم من ان اربعة منهم فقط كانوا يتحدثون، الا ان البقية استمعوا للمحادثة بينما تعتليهم تلك النظرات المبتهجة او الضاحكة على حال صديقهم المسمى هيرومو ذاك.
( لا..كنت امزح..لا تفعل ذلك ماذا تكون هاه؟ لن يقوم طفل حتى بفعل ذلك)
بنبرة صوته المسالمة والنشطة بنفس الوقت، بالإضافة لشخصيته المنافسة، امتلك هيرومو تعدادًا من الأصدقاء داخل وخارج الفصل، لن أحلم ببلوغه ولا حتى بعد مائة عام.
لم استطع فعل شيء سوى الضحك بخفة على كلمات رين المنزعجة بوضوح.
من الأفضل التركيز على ما لدي الآن، لدي شعور يخبرني بأن لديه امر مهم يرغب بقوله.
( لا انا..فقط لا استطيع..انظر الى نظراته فقط..)
ولكنني تحصلت فعليًا على بعض الأموال الجيدة، لذا ربما اقوم بتدليل نفسي لاحقًا بتناول شيء فاخر، انا واثق من إمتلاك الأكاديمية لمطعم يقدم وجبات مناسبة.
بالحقيقة، شعرت بذلك قادمًا. اذًا، كان هنالك بالفعل شيئًا بينها وبين باقي افراد الفصل.
” اوهوهوهوو!، اليس ذلك مفاجئًا بعض الشيء الآن؟!”
ساحبًا إياي من عالم افكاري، ومن تخيلاتي التي بدأت تخلق لي بعض الاشكال لاطباق من اللحم البقري الشهي، سمعت ذلك الصوت الشاذ للغاية، والذي لم ينتمي إلا لمعلم فصلنا المتحمس، من قام تاليًا بالسير مقتربًا مني، قبل ان يخرج كيسًا ما، ويقوم بإلقائه نحوي.
ولكن وفقط باللحظة التي بدأت اشعر فيها بالقليل من الراحة، عاود شين الحديث مجددًا.
لا مهلًا لحظة، انا لا اعاني من مشكلة بالنظر صحيح؟ اذًا لماذا اراهم وهم يحملون تلك التعابير السعيدة؟ الا يفترض ان يشعروا ولو بالقليل من الإنزعاج بسبب طريقة المعلم التفضيلية بمعاملتي؟ على الأقل، وإن كنت بمثل موقفهم، سأشعر بالفعل بالإزعاج من رؤية احد المعلمين، يقوم بحثي على مصادقة طالب آخر، فقط لكونه اقوى مني. وخصوصًا لو كنت ارى نفسي اقوى منه، فذلك لن يؤدي الا إلى إثارة المشاعر الغاضبة والحاقدة بداخلي.
“..امسك هذا!”
بالطبع كان ذلك الموضوع شيء آخر اثار فضولي كذلك. ولأن شين، الفتى الذي اكتشفت بأنه الأقوى بهذا الفصل، هو من أثار ذلك الفضول بي، فلم استطع فعل شيء سوى التفكير عن ما اراد قوله وقتها طوال اليوم.
“ها؟..اوه!”
“هاغغ..”
التقطت الكيس قبل ان يسقط الى الأرض بقليل، ونظرت إليه فقط لأتعرف على ذلك الشعار، والذي كان يتبع لسلسلة متاجر شهيرة، كانت جميعها متخصصةً لبيع اشهى الحلويات بمملكة لوثيريا بأكملها.
” لا نحتاج للمعلم حتى يخبرنا بذلك، نحن نشعر بالفعل بمقدار قوته المرافعة بشكل سخيف، لقد رأينا الأمر بأعيننا الآن ونكاد لا نصدقه حتى! صحيح يا رفاق؟”
“هذا..؟”
” هدية انتصارك! انت تعلم، لقد قمت بأمر كبير قبل قليل صحيح؟”
لعنة تجعلها تذيب كل ما تلمسه، والاسوء من ذلك، لا يوجد علاج لتلك اللعنة؟
” اجل اجل انت حتمًا ستفعل، الآن لا داعي للخجل حسنًا؟ نحن اصدقاء يمكنك ان تطلب منا التدرب معك وقتما شئت فهمت؟”
امر كبير..كان وصفه غير دقيق تمامًا، وربما لن تفهم منه الكثير، ولكنني علمت الى ما كان يشير، بالطبع كان يتحدث عن هزيمتي لكل من شاليتير وشين سويًا.
” تلك الأصابع، لقد قامت بإذابة احد من قبل، بالفصل، امام مرأى ومسمع الجميع. ”
لا..هلا توقفت عن النظر إلي هكذا من فضلك؟ لقد اصبحت اشعر بالتوتر سريعًا عندما يقوم احدهم بتفحصي بتلك الطريقة، بجدية توقف عن التركيز هكذا!
كما توقعت، كان كل منهما يحتل المراتب العليا بهذا الفصل، وربما حتى بهذه الأكاديمية.
” انت، لقد كنت تدرس بأكاديمية ستيلفورد من قبل، صحيح؟”
وكجائزةٍ على إنتصاري التاريخي هذا..تحصلت على كعك فاخر.
“اه..”
لا اظن بأنها جائزة سيئة بصراحة، خصوصًا لأن الكعك قادم من متجر مشهور لذا سأقبله بسرور.
( كل هبة عظيمة لها نصيبها من الخسائر والآلام. عليك تقبل ذلك فقط)
ومع تفكيري بكل هذا وذاك، سرعان ما علمت السبب الذي جعل الفصل يتناغم بتلك الطريقة الجيدة، اجل، كان كل ذلك فقط من اجل حماية انفسهم من خطر السقوط الى هاوية الجحيم.
والآن لنعد لحقيقة فوزي على إثنين من النخبة بهذا الفصل، ونفكر بها بشكل جدي قليلًا.
تعرض للطرد هاه، ليس بعقاب غريب إن كان النظام حقيقي، او بالأحرى تعرضه للطرد بذلك الشكل قد يدلل على وجود مثل تلك الآلية بالفعل.
” سؤال؟”
ذلك الفوز، الشيء الذي سيتبع ذلك الإنتصار، الأفكار التي ستتبع ذلك..
“..بالرغم من ان الفصل متناغم لتلك الدرجة ”
دون الحاجة للتفكير كثيرًا، بدأت استوعب وبسرعة شيئًا ما.
ومع إستيعابي لذلك، بدأت اشعر بالقلق مجددًا، وسبب قلقي هنا، بالطبع لم يكن ذلك المعلم الواقف بجانبي صاحب الجسد مفتول العضلات والأطول مني بكثير لدرجة تجعلني ابدوا مجرد قزم اسفله، او بسبب صوته الذي لم يتناسب مع كل ما سبق.
وجدته يطرح ذلك السؤال علي، ولم اجد صعوبة بإجابته كذلك.
لا لم يكن ذلك مصدر قلقي على الإطلاق.
فقط عندما وصل للجزء الأخير من كلماته، ولسبب ما، قام شين بإعادة وجهه الى الامام، والنظر بتركيز شديد بعيناي، الأمر الذي جعلني استشعر خطرًا وشيكًا، وبلا وعي، قمت برفع حذري وكأن شيئًا ما، كان على وشك الإنقضاض علي.
بل ما كان يقلقني لدرجة جعلتني ابتلع لعابي بمكاني، وابدأ بالتفكير بسرعة كبيرة، كان…
لم يعلم احد بأنني كنت مجبرًا بشكل ما على الإشتراك، ولم تكن تلك إرادتي منذ البداية.
” حسنًا جميعًا! ربما كانت هذه الحصة، هي الطريقة المثلى لتقديم شيرو إليكم! فكما رأيتم بأنفسكم، إنه قادر بالفعل على منافسة والفوز على اقوى افراد هذا الفصل! الأمر الذي يجعله يتربع على قمة هرم الطلاب بالفصل. والآن ومع بداية السنة الجديدة، وإقتراب اول فعالية كبيرة بين السنين الدراسية، عليكم العمل بجد من أجل التوافق معه!”
” حصدت ما زرعت..” قلت ذلك بعد ان انسحبت من المشهد بسرعة نحوا الباب، وتركت المزيد من المفترسات – احم – الفتيات، وهن يلتففن حول هيرومو.
” هذه الأكاديمية.. لا تريد توفير المعلومات الحقيقية عن النظام، بل ستتركك تنصدم لاحقًا بما سيحدث لك عندما تدرك فعلًا بانك لم تفهم شيئًا عن ما يجري هنا، وفقط عندما تدرك ما يحدث وكيف تسير الأمور، سيكون الوقت قد تأخر كثيرًا للتراجع او لإصلاح شيء. ”
بتلك الطريقة الأقرب لطريقة تاجر يقوم بالترويج لأفضل سلعة لديه، قام المعلم بإعادة تقديمي الى الطلاب، من كانوا ولسبب من الأسباب… يبتسمون؟
أتمنى فقط بأن لا يأخذ احد حديثه على محمل الجد.
لا مهلًا لحظة، انا لا اعاني من مشكلة بالنظر صحيح؟ اذًا لماذا اراهم وهم يحملون تلك التعابير السعيدة؟ الا يفترض ان يشعروا ولو بالقليل من الإنزعاج بسبب طريقة المعلم التفضيلية بمعاملتي؟ على الأقل، وإن كنت بمثل موقفهم، سأشعر بالفعل بالإزعاج من رؤية احد المعلمين، يقوم بحثي على مصادقة طالب آخر، فقط لكونه اقوى مني. وخصوصًا لو كنت ارى نفسي اقوى منه، فذلك لن يؤدي الا إلى إثارة المشاعر الغاضبة والحاقدة بداخلي.
والأهم من كل ذلك…
اليس الأمر مزعجًا بالنسبة لكم؟
كان الفصل عمومًا مبهجًا الى حد كبير، بطلابه ومعلميه، بالرغم من انني رأيت اربعة معلمين فقط اليوم، الا انهم جميعًا كانوا مقربين من الفصل بشكل فريد، وكانوا جميعًا يعاملون كل طالب بطريقة فريدة يمكنك تمييزها بسهولة.
“…”
على الغالب، كنت سأقع بحفرة يأس بلا قاع.
ناظرًا الي بعينيه شديدتي السواد والعمق، طرح شين ذلك السؤال علي، معيدًا الاجواء الخانقة من جديد.
انتظرت بقلق ردة فعلهم، وانا افكر بأنهم سرعان ما سيبدلون تلك البسمات بتجهمات غاضبة، وربما يتسبب ذلك بنبذي من الفصل كذلك، وذلك تحديدًا، ما كان يثير قلقي منذ فترة الآن.
اذًا ما الذي فعلته تلك الفتاة؟
” آه! ”
ولكن، سرعان ما علمت بأن كل ما كنت افكر به، كان محض افكار فارغة لا اساس لها.
” لا نحتاج للمعلم حتى يخبرنا بذلك، نحن نشعر بالفعل بمقدار قوته المرافعة بشكل سخيف، لقد رأينا الأمر بأعيننا الآن ونكاد لا نصدقه حتى! صحيح يا رفاق؟”
بطريقة مضحكة ساخرة، ولكن غير مؤذية او ذات نوايا خبيثة، ضحك احد الفتيان فقط ليتبعه البقية بالضحك كذلك.
“..اجل ارغب بمعرفة ما يحدث. ”
ايه؟ ما الذي قاله قبل قليل؟
” ا- اجل، سأفعل ذلك..”
” اليس اسلوبه رائعًا فقط؟ لم ارى شخصًا يقاتل بتلك الطريقة من قبل بحياتي”
ها؟ لا ما الذي تتحدثين عنه؟
بالنسبة للطابق الثاني، فقد كان مخصصًا للنبلاء، الا انه وعلى عكس الطابق الثالث، كان مسموحًا للعامة بدخوله، شرط ان يرافق العامي احد النبلاء، ودون ذلك كان عليه تناول طعامه بالطابق الأول، او بأي مكان آخر.
“..اذًا، لابد من انك تعلم بأمر القاعدة التي تقول بأن كل طالب يملك حق تحويل نقاطه إلى نجوم مرة واحدة كل شهر، ولا يمكن تحويل نجوم متعددة دفعة واحدة. صحيح؟”
” اجل اجل! لقد قام بإلغاء درع شين بلمسة من إصبعه فقط! اليس ذلك مذهلًا لحد الجنون؟!”
لا كانت تلك مجرد..مهارة، هاه؟
رددت شاكرًا.
” وانا الذي ظننت بأنني سأستغل إرتباكك واقوم بدفعك خارجًا، الا انك قمت حرفيًا، بتجميدي في السقف! فقط كم كان ذلك مفاجئًا وقتها!”
قوله لكل ذلك، جعلني فجأةً، اشعر بضغط شديد من حولي، وكأنني على وشك سماع حقيقة قاتمة للغاية عن هذه الأكاديمية، وكأن شين هنا يقوم بقول شيء لا ينبغي عليه قوله، ولا ينبغي علي معرفته، بالرغم من انه العكس.
اذكر جيدًا بأن شاليتير هي احد افراد العائلة الملكية في إقليم الإنباير، ولكنها لم تتجه وقتها الى الطابق الثالث، بل حملت طعامها وسارت الى الخارج دون توقف ولوا للحظة، وكأنها كانت تفعل ذلك دائمًا.
لا..لقد كنت…مرتبكًا فعلًا..وانا آسف.
رددت شاكرًا.
امام كل تلك الكلمات المتفاجئة، المصدومة، المنبهرة، والمعترفة بقوتي الفعلية دون إنكار او عبوس، وجدت نفسي غير قادر على التعامل مع هذا الموقف فقط.
اجل، كانت اول مرة اوضع بها بموقف كهذا، لا ادري حتى ما إن كان من المفترض ان اسعد به، او ان اشعر بالقلق فقط، لم يعترف احد بقوتي بتلك الطريقة إطلاقًا. بجانب انهم ليسوا منزعجين من وجود حقيقة كتلك حتى، وكأنهم يتعاملون مع الأمر يوميًا.
ولكن الن تشعر بالإحباط؟ إن كنت تتمرن طوال عام كامل وتبذل جهدك لمنافسة زملائك ومن بعد مرور وقت طويل، استطعت خلاله ان تثبت قوتك فعلًا، وترتقي على سلم النخبة حتى اصبحت على رأسهم، فقط لكي يأتي شخص مجهول تمامًا، ويقوم بدفعك من ذلك الموضع الذي قضيت عمرك كله تبنيه، فقط بلحظة واحدة، اصبح كل ذلك لا شيء.
لا كانت تلك مجرد..مهارة، هاه؟
ولكن، سرعان ما علمت بأن كل ما كنت افكر به، كان محض افكار فارغة لا اساس لها.
ما الذي كنت سأشعر به إن حدث هذا لي؟
“معدل النقاط الفصلي، ذلك المصطلح يدلل على إجمالي النقاط الذي يمتلكه كل طالب بفصل معين. كل فصل يمتلك 40 طالبًا إجمالًا، وكل سيرن تتطلب 1000 نقطة إجمالًا، اجمعهم وستجد 40 الف نقطة فصلية، ماذا سيحدث برأيك إن حاز فصل من تلك الفصول على 40 الف نقطة وجميع الطلاب لا يمتلكون ولا نجمة واحدة؟”
على الغالب، كنت سأقع بحفرة يأس بلا قاع.
“..ولكن لا تصبح مغترًا بنفسك، لن يمضي وقت طويل قبل ان اقوم بهزيمتك بنفسي!”
بتلك الطريقة الأقرب لطريقة تاجر يقوم بالترويج لأفضل سلعة لديه، قام المعلم بإعادة تقديمي الى الطلاب، من كانوا ولسبب من الأسباب… يبتسمون؟
لحسن الحظ او لسوءه، لم يمتلك اي منهم اي قدرات فريدة، تمامًا مثلي، كنا جميعًا مجرد بشر عاديين للغاية، يمكنك ان تجدهم بأي مكان.
حينها، سمعت تلك الكلمات تصدر من ذلك الشخص، الشاب الذي قمت بتجميده بالسقف قبلًا، كان يشير إلي بإصبعه متوعدًا إياي بالهزيمة، ولكنه لم يكن ولأي سبب من الأسباب، غاضبًا او منزعجًا، بل كان يبتسم بينما حملت عيناه، تصميمًا قويًا وكأن ما قاله منذ لحظات، ليست إلا حقيقة لا تشوبها شائبة، حقيقة يصدق بأنها ستحدث بالمستقبل لا محالة.
كنت انظر الى شاب بمثل عمري تقريبًا، يحمل تصميمًا وعزمًا ربما لن احمله بحياتي كلها.
” هاه؟”
لسبب ما، بدأت رين بالتهكم على افكاري، وفقط وكأن شين يرغب ببرهنة كلماتها، تحدث تاليًا بنبرة هادئة الا انها حملت بعض الآلم بها بوضوح.
“..آه..اجل”
لم استطع فعل شيء سوى إخراج ردة فعل ضعيفة كتلك.
اجل انا..لا استطيع إستيعاب ما يجري بالضبط، وبدأت اشعر بالدوار قليلًا. ارغب بالجلوس او الرحيل من هنا قليلًا لإستجماع افكاري.
بالطبع كانت تلك مجرد قصة قديمة مشهورة عن مشعوذي اللعنات، ولحسن الحظ، كان لكل لعنة دواء، هذا ما جعل اللعنات فيما بعد، اشبه بمرض عادي يمكن شفائه، وسرعان ما اختفى مستخدموا اللعنات من العالم.
” ماذا الآن هيرومو؟ لقد قلت تلك الكلمات بالفعل لجميع من هم بالفصل، ومازلت حتى اللحظة لم تهزم اي شخص اخبرته بذلك.”
” اغغه..”
تلك الحقيقة المجردة، لم تكن الا شيئًا بسيطًا، واضحًا للغاية، ومعروفًا للجميع كذلك.
لا اعرف حقًا كيف اقوم بتفسير تلك المشاعر.
” تمامًا، قال لي نفس الكلمات عندما قمت بهزيمته العام الماضي بإحدى الفعاليات، وحتى الآن مازال يتوعدني بهزيمة نكراء.”
دون ذكر شكل المطعم الراقي والمليء برائحة الأطعمة الشهية، امتلك المطعم نظامًا فريدًا كذلك، وبنفس الوقت، نظام لن يصلح سوى بمثل هذا المكان فقط.
“هاغغ..”
” ما الأمر معك هيرومو؟ هل تتدرب بشكل صحيح حتى؟”
لا..هلا توقفت عن النظر إلي هكذا من فضلك؟ لقد اصبحت اشعر بالتوتر سريعًا عندما يقوم احدهم بتفحصي بتلك الطريقة، بجدية توقف عن التركيز هكذا!
” انا افعل!! واقول لكم انتظروا فقط وسأقوم بهزيمتكم اجمعين!!”
وبنفس الوقت، ربما تكون هذه هي مجرد كذبة كبيرة اختلقها شين لكي يجعلني اقوم بحفظ نقاطي وعدم استخدامها حتى التخرج، فقط لينتقم من هزيمتي له.
” اجل اجل انت حتمًا ستفعل، الآن لا داعي للخجل حسنًا؟ نحن اصدقاء يمكنك ان تطلب منا التدرب معك وقتما شئت فهمت؟”
” الفصول؟”
” ريوما…”
“وما..الذي حدث له؟” مع سؤالي هذا، اختفت تلك الإبتسامة الخافتة من وجه شين تمامًا، وعاد للنظر إلي بوجهه الهادئ المعتاد.
” اوه، هاهو ذا، هيرومو العاطفي على وشك الظهور”
” ؟!! من تسميه بالعاطفي؟!”
“..ولكن لا تصبح مغترًا بنفسك، لن يمضي وقت طويل قبل ان اقوم بهزيمتك بنفسي!”
من بعيد، وجدت نفسي اقف بجانب المعلم، وانا استمع لتلك المحادثة التي شملت تقريبًا معظم افراد الفصل، بالرغم من ان اربعة منهم فقط كانوا يتحدثون، الا ان البقية استمعوا للمحادثة بينما تعتليهم تلك النظرات المبتهجة او الضاحكة على حال صديقهم المسمى هيرومو ذاك.
بصراحة، لا ادري كيف من المفترض ان اشعر حيال ذلك، ولكن ما شاهدته، كان المشهد الوحيد الذي احتجت لرؤيته من اجل فهم الأجواء بذلك الفصل بشكل صحيح.
اذًا انت ايضًا تمتلك القدرة على السخرية هاه.
(هنف..)
اجل لقد فهمت تمامًا، لما لم يشعر احد بالإنزعاج من جراء ما حدث، فطبيعة ذلك الفصل، طبيعة اولئك الطلاب، تجعلهم يشعرون بالسعادة عندما يظهر خصم قوي يزيد من حدة المنافسة، الأمر الذي يدفع شعورهم بالتنافس لأقصاه، جاعلًا إياهم يعتبرون ذلك المقاتل القوي، خصم ليس بالضرورة ان يكون مكروهًا لأنه قوي فقط، بل يمكن مصادقته ايضًا.
صحيحًا كان ام خاطئًا، كان ذلك بصراحة، ما كنت اشعر به تجاه هذا الفصل.
” اذًا، ما رأيك الآن؟ هل تشعر بأنك تستطيع مصادقتهم؟”
طارحًا سؤالًا بينما كان يقف بجانبي، نظرت الى المعلم من كان يحمل إبتسامةً راضية.
من بعيد، وجدت نفسي اقف بجانب المعلم، وانا استمع لتلك المحادثة التي شملت تقريبًا معظم افراد الفصل، بالرغم من ان اربعة منهم فقط كانوا يتحدثون، الا ان البقية استمعوا للمحادثة بينما تعتليهم تلك النظرات المبتهجة او الضاحكة على حال صديقهم المسمى هيرومو ذاك.
ولكن دون ان يتسبب شيء يجبرهم على النظر بإتجاهها، لم يفكر احدهم بالنظر إليها إطلاقًا، او التحدث اليها حتى. وهذا ما جذب انتباهي اكثر بالرغم من انني دائمًا ما اقول بأنها مجرد تخيلات من قبلي، واحاول ان لا اتدخل بشيء لا يمدني بصلة.
” رأيي..انا لا اعلم بصراحة، ولكنني اعتقد بأنهم اشخاص لطفاء بالفعل”
بالطبع انا لا ارغب بالتفكير في الأمر كثيرًا، وانا اعلم جيدًا ان هنالك سببًا او شيئًا حدث وتسبب بكل ذلك، الا انني لا ادري لماذا لا استطيع الإشاحة ببصري عن الموضوع.
اجبت المعلم الذي بدا مهتمًا برأيي عن زملائي، وربما كان من البداية يعلم بأنني قد اواجه بعض الصعوبات بالتعرف عليهم، واشعر بتوتر كبير كذلك.
لم يقم المعلم بقول اي شيء آخر، واكتفى بالإماء بشكل راضي، قبل ان يعيد نظره الى طلاب الفصل الذين تحول إنتباههم مني بالكامل، واصبحوا يتحدثون بعدة مواضيع مختلفة.
اذًا لقد تناسوا امري فقط في لحظة واحدة هاه؟ لا لن تجد امثالهم في ستيلفورد مهما بحثت.
” لا..كيف تطلب مني تجاهل شيء كهذا..”
قد لا استطيع فهم حالة شاليتير تمامًا، وربما انا بعيد كل البعد عن الشعور بذرة من الألم الذي يحوم حولها حاليًا، ولكنني استطيع القول بثقة، بأنني لن استطيع عيش حياتي بتلك الطريقة، ولا حتى ليوم واحد، لم اعد استطيع إكمال يوم مالم استمع لصوت رين فما بالك بالعالم بأسره؟
او مهلًا، لا..مازلت استشعر بعض النظرات المزعجة..من ذلك الإتجاه.
اجل، كانت تلك هي المشكلة التي منعتني من تذكر مثل تلك القاعدة المهمة والتي ذكرها شين. فبينما كنت اقرأ ذلك الكتيب سابقًا ومن وجهة نظر طالب جديد لم يُلمح له بعد عن وجود اي نظام خفي، كنت ارى ان القواعد التي تتحدث عن كيفية الحصول على السيرن، وكيف يعمل النظام الأساسي هنا، والمحظورات، هي القواعد المهمة والتي يجب ان احفظها جيدًا.
ربما كنت سأصدقه قليلًا إن تلقيت الشرح من معلم او طالب لا اعلم عنه شيء، ولكن نحن هنا نتحدث عن مدير اكاديمية بالادين، بالرغم من انه شخص غريب الأطوار قليلًا، الا انه صديق لآلبيرت كذلك، ووجود تلك الحقيقة لوحدها، كانت كافيةً لجعلي اصدقه.
كانت مهارة الحدس تزيد من حواسي بشكل مضاعف كنوع من التأثير الجانبي اجل، ولكن احيانًا ذلك يزعجني فقط.
انا اعني، إن قام احدهم بالتحديق نحوي لفترة من الزمان، سأشعر بوخزة من ذلك الإتجاه.
توقف للحظة قبل ان يأخذ نفسًا، ويبدأ بالحديث بينما يطل من على النافذة.
وربما كانت تلك، هي طريقة الأكاديمية لتقول ان النظام موجود بالفعل.
الوخزة التي كانت دائمًا، تأتي كطعنة إبرة حادة للغاية، او كضربة فأس واسعة عندما يحدق بي اكثر من شخص بنفس الوقت.
” ليس الأمر وكأنك قد فهمت الأمر بشكل خاطئ، بل الأمر يعود للإدارة التي ترغب بإخفاء هذا الامر حتى يكتشفه الطلبة بأنفسهم، يمكنك إعتباره كجزء من اجزاء عملية التعليم هنا. ”
لا احد يعلم كيف كنت اجاهد لمنع صرخات الألم من الخروج بشكل فجائي قد يتسبب بجذب إنتباه غير مناسب.
صافحت يد شين بعدما ادركت متأخرًا، شيئًا غريبًا بكلماته.
( كل هبة عظيمة لها نصيبها من الخسائر والآلام. عليك تقبل ذلك فقط)
نفس الأمر ينطبق عليكِ بالمناسبة.
ربما ليس الأمر بتلك الخطورة؟
بالحقيقة، شعرت بذلك قادمًا. اذًا، كان هنالك بالفعل شيئًا بينها وبين باقي افراد الفصل.
(…..سأتذكر ذلك)
” جميعنا نعلم عن حقيقة امتلاك كل طالب على تعداد نقاط معين عندما يصل الى الألف، سيُسمح له حينها بتحويل النقاط الى سيرن واحدة، ولكن هل كتت تعلم بأن فعله لذلك، سيؤثر سلبًا على فصله؟”
ساحبًا إياي من عالم افكاري، ومن تخيلاتي التي بدأت تخلق لي بعض الاشكال لاطباق من اللحم البقري الشهي، سمعت ذلك الصوت الشاذ للغاية، والذي لم ينتمي إلا لمعلم فصلنا المتحمس، من قام تاليًا بالسير مقتربًا مني، قبل ان يخرج كيسًا ما، ويقوم بإلقائه نحوي.
سمعتها وهي تقول بنبرة غير مطمئنة على الإطلاق.
بنفس السياق، كان الطلاب انفسهم يظهرون نوعًا من التفضيل بالنسبة للمعلمين، وسرعان ما جعلني ذلك استشعر ان بعضهم على علاقة وثيقة بالفعل مع بعض المعلمين، فقط من اسلوب حديثهم المريح مع بعضهم البعض، ومزاح بعضهم حتى بمنتصف بعض الدروس.
للوقت الحالي، قررت النظر بالإتجاه الذي تأتي منه الطعنات غير المتوقفة، لأنني بدأت بالفعل، اشعر بأن منطقة كتفي الأيمن، ستسقط من كثر التحديق إليها.
اجبته بثقة، ومن بعد سماعه لإجابتي، حول شين بنظره مجددًا، واعاد النظر الى شاليتير التي كانت جالسة بإحدى المقاعد على جانب الحرم.
ملتفًا ببطئ وحذر الى الجانب الأيمن، نظرت الى تلك الزاوية، فقط لكي يلتقط بصري ذلك الشعر القرمزي، والذي لم ينتمي إلا لأميرة الإنباير شاليتير، والتي كانت تقف على مسافة معقولة مني، بينما تنظر إلي بتركيز شديد بعينيها الدمويتان شديدتي اللمعان.
“…اجل..لقد قرأته بالكامل..على ما اعتقد ” وجدت نفسي وانا اجيبه بتلك الطريقة المترددة، على الرغم من انني قمت بقرائته فعلًا.
واه، هذا مخيف الآن، توقفي عن التحديق هكذا!
لسبب ما، لم تتوقف الوخزات حتى بالرغم من انني انظر إليها، واصبحت اشعر بالوخزات وهي تضرب منتصف جبهتي، وكأن حدسي يخبرني بأنها تنوي إفتراسي بعينيها او شيء كهذا.
ساحبًا إياي من عالم افكاري، ومن تخيلاتي التي بدأت تخلق لي بعض الاشكال لاطباق من اللحم البقري الشهي، سمعت ذلك الصوت الشاذ للغاية، والذي لم ينتمي إلا لمعلم فصلنا المتحمس، من قام تاليًا بالسير مقتربًا مني، قبل ان يخرج كيسًا ما، ويقوم بإلقائه نحوي.
حدث معين، كنت انا ومن بين كل الأشخاص المبهرين بهذا المكان، والذين لا اعلم عنهم شيئًا، كنت انا بنفسي، محوره.
“لا منذ متى وهي..”
” لا..هذا صحيح ”
حينها، لاحظت لشيء بشكل متأخر.
” انت، لقد كنت تدرس بأكاديمية ستيلفورد من قبل، صحيح؟”
” يعني بأنك تملك فرصة حقيقية معه ايها الأحمق! فبعد كل شيء، جميييع الفتيات بهذا الفصل لا يرتقين ولا إلى ربع مستواه!—اغهههعه؟!!”
قمت سريعًا بالنظر خلفها فقط لأجد الكتلة الجليدية القاسية والتي قمت بحبسها داخلها مسبقًا، اصبحت الآن اشبه بمادة سائلة لم تكن ولأي سبب من الاسباب، بيضاء اللون، او ذات لون صافٍ قريب من لون المياه المعروف والناتج من ذوبان الجليد، بل كانت مادة سوداء اللون، شديدة القتامة، ولم تكن بأي حال من الأحوال، ناتجة من مجرد عملية ذوبان عادية.
اذًا لقد تناسوا امري فقط في لحظة واحدة هاه؟ لا لن تجد امثالهم في ستيلفورد مهما بحثت.
ما الذي فعلته تلك الفتاة للخروج من ذلك الجليد؟ لا..ما الذي جعله يتحول الى ذلك اللون القاتم حتى؟ بالطبع لم تكن تلك نتيجة استخدام نيران عادية، ولسبب ما، لا أشعر بأنها مهارة كذلك.
بينما كنت اصرخ داخليًا على كلام رين الفارغ، اعادني شين الى ارض الواقع بذلك السؤال الغريب.
اذًا ما الذي فعلته تلك الفتاة؟
” انت..تمتلك قدرًا جيدًا من المهارة والتحكم.”
( احمق، إن كانت تلك هي مقدار معرفتك عن معنى اللعنات، فأنت مجرد جاهل اهوج. )
حينها، سمعت تلك الكلمات ذات النبرة الباردة والهادئة للغاية، وهي تصدر من خلفي، فقط لألتف واجد شين واقفًا على مقربة مني.
لا لا تصدري ذلك الصوت القذر، افكاري نابعة من اراء نقية حسنًا؟
فبتلك القرية الخالية من اي شيء تقريبًا، وجدت نفسي ذات يوم، مشتركًا بتلك الفعالية التي كنت وقتها، اراها مجرد إضاعة للوقت والجهد.
” اجل، شكرًا لك”
“ان—”
رددت شاكرًا.
وبالطبع كنت من ضمن اولئك الذين حصلوا على تلك الخطة التدريبية المخصصة، والتي لم تكن وبأي شكل من الأشكال، مزعجة على الإطلاق، بل كان تمرينًا موزونًا متعبًا بشكل يمكن إحتماله.
” يبدوا بأنك تدربت بشكل مكثف على اسلوب قتالك ذاك، ام هل هو اسلوب متوارث؟”
على مر العصور، عانى العديد من الافراد من مشعوذين كانوا يعرفون بإسم مشعوذوا اللعنات، كانوا مجرد طائفة يقومون بنشر اللعنات على اي كائن حي دون إستثناء، ولكن سرعان ما انقض العالم عليهم وانهى وجودهم تمامًا.
ولكن وحتى وإن افترضت اننا نتعامل حقًا مع نظام كهذا، فيوجد شيء آخر يجب ان اعرفه بجانب النقاط التي يجب ان نحافظ عليها.
فقط عندما قمت بإجابته، باغتني بسؤال آخر، مظهرًا إهتمامًا خاصًا بأسلوب قتالي.
لا لتبتلعني الأرض فقط، لا استطيع التعامل مع هذا الكم من الإحراج، ما الذي سأفعله مع شين حتى؟ ربما اصبح يظن بأنني مجرد غريب اطوار بالفعل.
متوارث؟ لا هل يبدوا اسلوبي غريبًا لتلك الدرجة؟
ااااااه!! هاقد فعلتها مجددًا! ذهبت بعيدًا بتفكيري عن غير قصد، ربما لم يقصد شين اي شيء بتلك الكلمات واعتبرها فقط جزء من التحية! ربما انا احمق كبير بالفعل ولا استطيع قرائة الجو حتى بشكل صحيح!!
( إنه كذلك)
—
بالطبع كان ذلك الموضوع شيء آخر اثار فضولي كذلك. ولأن شين، الفتى الذي اكتشفت بأنه الأقوى بهذا الفصل، هو من أثار ذلك الفضول بي، فلم استطع فعل شيء سوى التفكير عن ما اراد قوله وقتها طوال اليوم.
…
ليس الأمر وكأنني مررت بنفس التجربة او شيء كهذا، ففي النهاية، وحتى وإن احتججت بأيامي في ستيلفورد وبسبب تلك الحادثة التي جعلت الجميع ينفرون مني، إلا ان وضع ستيلفورد ذاك، وضع ذلك الفصل بالتحديد، لم يكن سيتغير حتى وإن لم اقم بصناعة تلك الكارثة وجذب الانظار إلي.
امام ذلك السؤال بالتحديد، لم يجب شين بشكل مباشر.
بالطبع، لن تتأخر رين عن الإجابة عن ذلك السؤال بالتحديد.
كبداية، يبدوا بأن اسلوب التدريس هنا مختلف بالفعل عن ستيلفورد. فبينما كان المعلمين هناك يعاملون الطلبة كنوع من الأسلحة التي تحتاج صقلًا دون الحاجة لإظهار اي مشاعر معينة تجاههم، وبشكل معاكس لذلك هنا، كان كل معلم يدخل من باب هذا الفصل، يمتلك نوعًا من الصداقات الخاصة مع الطلاب، وحتى ان اسلوب تعامل كل معلم مع الفصل، كان مميزًا وفريدًا كذلك، بالرغم من انهم مجرد معلمين، وكل ما عليهم فعله هو إيصال المعلومات الى الطلبة بالشكل الصحيح فقط، الا انهم جميعًا كانوا يتعاملون مع كل طالب بشكل مميز، وحتى ان بعضهم ذهبوا لشرح بعض النقاط بطريقة لا يفهمها الا اسوء الطلاب ذوي العقول المتحجرة، فقط لتسهيل حفظ المعلومات لاجلهم.
“..لا ليس متوارثًا، قمت بتطويره بنفسي ”
” هكذا اذًا”
كانت الأكاديمية تمنحنا حرية كبيرة بفعل الكثير اجل، ولكن بنفس الوقت، تعطيل الدروس وتقليلها الى درس واحد باليوم، لن يعني سوى خسارة كبيرة للكثير من المعرفة والعلم.
مع سماعه لتلك الإجابة، لم ينطق شين بشيء آخر، واكتفى بالنظر الي لفترة من الوقت.
” ا- اجل، سأفعل ذلك..”
” آه، سعدت بالتعرف عليك شين، ادعى شيرو لينارد، وانا ايضًا اتطلع للعمل معك..؟”
كان يحرك عينيه من الأعلى والى الأسفل، متفحصًا جسدي بأكمله، وربما ملابسي والتي لم تكن مختلفةً عن ملابسه بشيء.
” ماذا الآن هل بدأت تشعر بالتردد؟ لا تقلق يمكنك فعلها إن كنت انت! انا واثق من هذا!”
لا..هلا توقفت عن النظر إلي هكذا من فضلك؟ لقد اصبحت اشعر بالتوتر سريعًا عندما يقوم احدهم بتفحصي بتلك الطريقة، بجدية توقف عن التركيز هكذا!
” هل توجد مشكلة ما؟”
ولكن وبإعادة النظر الى شين، خصوصًا وجهه، اليس هذا الفتى وسيمًا الآن؟ انا اعني، تعابيره الهادئة تلك، وعينيه المسترخيتان الى جانب شعره المسود ذا التسريحة الأنيقة، انا واثق بأنه لن يواجه الكثير من الصعاب ان اراد الحصول على زوجة بالمستقبل.
(هممم~)
” ماذا الآن هيرومو؟ لقد قلت تلك الكلمات بالفعل لجميع من هم بالفصل، ومازلت حتى اللحظة لم تهزم اي شخص اخبرته بذلك.”
( هل تشعر بالغيرة؟)
لا لا تصدري ذلك الصوت القذر، افكاري نابعة من اراء نقية حسنًا؟
(همممم~)
..لا..لم افعل.
بطريقة مضحكة ساخرة، ولكن غير مؤذية او ذات نوايا خبيثة، ضحك احد الفتيان فقط ليتبعه البقية بالضحك كذلك.
اخبرتكِ ان تتوقفي بالفعل! ولا تقومي بإطالة النغمة كذلك!
فقط عندما انهيت حزم حقيبتي ونهضت، تحدث الي الفتى الجالس على الطاولة بالصف الأوسط بجانبي الأيسر.
” اذًا، ما رأيك الآن؟ هل تشعر بأنك تستطيع مصادقتهم؟”
“.. سانجيرو شين، اتطلع للعمل معك شيرو. ”
بالطبع شعرت بالقليل من الفضول لمعرفة من اين جلب تلك المعلومة، ولكن قررت ترك الأمر لوقت لاحق.
لا كانت تلك مجرد..مهارة، هاه؟
بتلك الطريقة، مطلعًا إياي على اسمه واسم عائلته ربما..بطريقة معكوسة؟ على كل حال، قام شين بمد يده لمصافحتي.
” آه، سعدت بالتعرف عليك شين، ادعى شيرو لينارد، وانا ايضًا اتطلع للعمل معك..؟”
حينها، ولأول مرة، وجدت شين يتحدث بذلك الإسهاب.
“…”
صافحت يد شين بعدما ادركت متأخرًا، شيئًا غريبًا بكلماته.
لم يعلم احد بأنني كنت مجبرًا بشكل ما على الإشتراك، ولم تكن تلك إرادتي منذ البداية.
” يعني بأنك تملك فرصة حقيقية معه ايها الأحمق! فبعد كل شيء، جميييع الفتيات بهذا الفصل لا يرتقين ولا إلى ربع مستواه!—اغهههعه؟!!”
” هم، قبضة جيدة ”
“اه..”
الآن، وإن قمت بالعودة الى الخلف قليلًا والتحدث عن السيرن، فتلك النجوم هي شيء اساسي من اجل التخرج هنا، وعدم حصولك على تعداد مناسب منها سيجعلك تسقط بقاع الهرم الطلابي، الأمر الذي فد يحرمك من ميزات عدة سيرغب بها الطالب بلا ادنى شك، مع وضع ذلك بعين الإعتبار، كيف سأقوم بجعل 40 طالبًا يقررون التخلي عن جزء من نقاطهم وتأخير صعودهم وتألقهم فقط من اجل حياة مدرسية ملائمة؟
للحظة، بدأت اشعر بالقلق الذي يساور شين، لا بل كفرد من الفصل، ومع وجود نظام مريض كذاك، يفترض ان اشعر بهذا الثقل حتمًا بوقت ما.
ممسكًا بيده تلك، والتي كانت بنفس حجم يدي تمامًا الا انها كانت ابرد بكثير، فكرت بأنه ربما علي طرح ذلك السؤال بعد كل شيء.
اجل فقط للتأكد، ويبدوا ان المعلم قد اتجه بالفعل للتحدث الى بعض الطلبة، لذا ربما استطيع إطالة هذه المحادثة قليلًا.
” تمامًا، قال لي نفس الكلمات عندما قمت بهزيمته العام الماضي بإحدى الفعاليات، وحتى الآن مازال يتوعدني بهزيمة نكراء.”
بالنسبة للطابق الثاني، فقد كان مخصصًا للنبلاء، الا انه وعلى عكس الطابق الثالث، كان مسموحًا للعامة بدخوله، شرط ان يرافق العامي احد النبلاء، ودون ذلك كان عليه تناول طعامه بالطابق الأول، او بأي مكان آخر.
“..امم شين؟ لدي سؤال ارغب بطرحه إن امكنني؟”
التفكير بالأمر فقط، جعل اقدامي تتجمد بمكانها، بينما بدأت جبهتي تتعرق.
كبداية، يبدوا بأن اسلوب التدريس هنا مختلف بالفعل عن ستيلفورد. فبينما كان المعلمين هناك يعاملون الطلبة كنوع من الأسلحة التي تحتاج صقلًا دون الحاجة لإظهار اي مشاعر معينة تجاههم، وبشكل معاكس لذلك هنا، كان كل معلم يدخل من باب هذا الفصل، يمتلك نوعًا من الصداقات الخاصة مع الطلاب، وحتى ان اسلوب تعامل كل معلم مع الفصل، كان مميزًا وفريدًا كذلك، بالرغم من انهم مجرد معلمين، وكل ما عليهم فعله هو إيصال المعلومات الى الطلبة بالشكل الصحيح فقط، الا انهم جميعًا كانوا يتعاملون مع كل طالب بشكل مميز، وحتى ان بعضهم ذهبوا لشرح بعض النقاط بطريقة لا يفهمها الا اسوء الطلاب ذوي العقول المتحجرة، فقط لتسهيل حفظ المعلومات لاجلهم.
” سؤال؟”
” شيء آخر لن تجد معلمًا يشرحه لك.. بالرغم من اننا نمتلك العديد من المعلمين الماهرين ”
بنبرة خفيفة هادئة، تسائل شين عن ما اردت قوله.
كنت انظر الى شاب بمثل عمري تقريبًا، يحمل تصميمًا وعزمًا ربما لن احمله بحياتي كلها.
” اجل ربما انا افكر كثيرًا بالأمر ويمكنك إخباري بذلك مباشرةً إن ذهبت بعيدًا بأفكاري، ولكن ما الذي قصدته بكونك تتطلع للعمل معي؟”
“؟”
..لا..لم افعل.
بسماعه لسؤالي، قام شين بإمالة رأسه الى الجانب قليلًا، مظهرًا تعبيرًا كان يقول بوضوح ” ما الذي يتحدث بشأنه؟” شيء كذلك.
ملتفًا ببطئ وحذر الى الجانب الأيمن، نظرت الى تلك الزاوية، فقط لكي يلتقط بصري ذلك الشعر القرمزي، والذي لم ينتمي إلا لأميرة الإنباير شاليتير، والتي كانت تقف على مسافة معقولة مني، بينما تنظر إلي بتركيز شديد بعينيها الدمويتان شديدتي اللمعان.
ااااااه!! هاقد فعلتها مجددًا! ذهبت بعيدًا بتفكيري عن غير قصد، ربما لم يقصد شين اي شيء بتلك الكلمات واعتبرها فقط جزء من التحية! ربما انا احمق كبير بالفعل ولا استطيع قرائة الجو حتى بشكل صحيح!!
” سيعيشون في نعيم”
الطابق الأول كان بالطبع مخصصًا لنا، نحن العوام. وبصراحة ليست حقيقة تخصيصه للعوام تعني بأنه طابق سيء، بل كان مناسبًا حتى للنبلاء بالجلوس وتناول طعامهم به، وبالفعل اكتشفت ان الكثير منهم يتناولون طعامهم رفقة اصدقائهم بدلًا عن الذهاب الى الطابق الثاني.
(هنف..)
( هييه، يبدوا بأن الزهرة الوحيدة قد بدأت بالتفتح اخيرًا؟)
توقفي عن الضحك ايها الكتيب عديم الفائدة!! كان عليكِ تحذيري مسبقًا بالفعل!!
ولا بمقدار ذرة…
( لا انا..فقط لا استطيع..انظر الى نظراته فقط..)
حينها فقط، مقاطعًا لشين، تحدث المعلم بصوت عالٍ معلنًا عن بداية شيء آخر، الأمر الذي جعل شين يتحرك فورًا من مكانه ويبدأ بالمشي بإتجاه المعلم.
اغهه!!
” م..مهلًا ما الذي كنت على وشك قوله؟”
( اذًا كنت تراقبها طوال اليوم؟)
لا لتبتلعني الأرض فقط، لا استطيع التعامل مع هذا الكم من الإحراج، ما الذي سأفعله مع شين حتى؟ ربما اصبح يظن بأنني مجرد غريب اطوار بالفعل.
كان ذلك، الشيء الوحيد الذي ارغب بمعرفته حاليًا، كيف كان يبلي الفصل الذي انتمي له.
هااه لقد انتهى أمري بالفعل هنا، بالرغم من انني حظيت بإنطباع اولي جيد حتى الآن، الا انني افسدت كل شيء بلحظة فقط.
بالطبع نقطة “النسيان” لا تنطبق على من يحرجون انفسهم بأثناء المعركة، هذا فقط يريك مدى خشونة هذا العالم.
” اجل هكذا، اشعر بالقلق بتلك الطريقة، فمالم تقلق او تفكر دائمًا، لن تنجوا بهذا المكان. مالم تجد حلفاءً، مالم تثبت قوتك، مالم تكن قادرًا على الصمود، لن تنجح بهذا المكان، وستتخلف فقط عن الجميع. انا هنا لا اقوم بتضخيم الموضوع بتلك الكلمات فقط، بل ارجوا ان تعرف ان ما سأقوله تاليًا يتوجب عليك نقشه عميقًا بداخلك، وان تعتبره اسلوب الحياة بهذا المكان، إما ان تتبعه وتصعد للقمة، او ان ترحل فقط. ”
” انت، ايعقل بأنك لا تعرف؟”
—
اجل من كنت احادثه، لم يكن سوى الفتى الذي كان صديقًا لجميع الطلاب بهذا الفصل، هيرومو ريوتا.
“هم؟”
معيدًا إياي من حفرة الإحراج التي سقطت اليها، سألني شين من شيء غريب.
ولم يقل اي شيء بعد ذلك، واستمر بالمشي فقط.
” لا اعلم ماذا؟”
” تمامًا، قال لي نفس الكلمات عندما قمت بهزيمته العام الماضي بإحدى الفعاليات، وحتى الآن مازال يتوعدني بهزيمة نكراء.”
بالرغم من انها طريقة غير مهذبة، ان ترد السؤال بسؤال آخر، الا انني لم استطع التفكير بشيء سوى سؤاله عن ما يقصده بسؤاله الخاص.
” بشأن ذلك”
ولكن لسبب ما، لم يقم شين بإجابتي مباشرةً عن الأمر، واخذ وقتًا بالتفكير في شيء ما قبل ان يحرك شفاهه من جديد.
امر كبير..كان وصفه غير دقيق تمامًا، وربما لن تفهم منه الكثير، ولكنني علمت الى ما كان يشير، بالطبع كان يتحدث عن هزيمتي لكل من شاليتير وشين سويًا.
“ان—”
“هم؟”
” حسنًا جميعًا انتهت الإستراحة! حان وقت بداية النصف الآخر من الحصة!”
” ولكن، حتى وإن افترضنا ان ذلك النظام حقيقي، كيف نتأكد من اننا نعامله بالشكل الصحيح؟”
حينها فقط، مقاطعًا لشين، تحدث المعلم بصوت عالٍ معلنًا عن بداية شيء آخر، الأمر الذي جعل شين يتحرك فورًا من مكانه ويبدأ بالمشي بإتجاه المعلم.
” م..مهلًا ما الذي كنت على وشك قوله؟”
” إن كان ذلك حقيقيًا، ومع وضع 18 الف نقطة كحد ادنى، الا يعني ذلك بأن ربع الفصل على الأقل سيضحي بتعداد نقاط كبير، الأمر الذي سيؤخرهم من الحصول على السيرن والتخرج بشكل ملائم؟”
قلت تلك الكلمات بسرعة محاولًا إيقافه.
” سأخبرك لاحقًا.”
” مع ذلك، مازالت الأكاديمية تستغل كل ذلك، وتقيم المنافسات بين الفصول، ونتائج تلك المسابقات عادة ما تؤدي الى خصم بعض النقاط من طلاب الفصل الخاسر بالمنافسة، الأمر الذي سينعكس سلبًا على إجمالي النقاط بالفصل، وذلك الأمر خلق منافسةً جديدة بين جميع الفصول.”
ولم يقل اي شيء بعد ذلك، واستمر بالمشي فقط.
” ليس الأمر وكأنك قد فهمت الأمر بشكل خاطئ، بل الأمر يعود للإدارة التي ترغب بإخفاء هذا الامر حتى يكتشفه الطلبة بأنفسهم، يمكنك إعتباره كجزء من اجزاء عملية التعليم هنا. ”
ربما ليس الأمر بتلك الخطورة؟
ملاحظًا توقفي المفاجئ امام باب الفصل، تقدم الي شين، من كان يقف بجانب إحدى النوافذ على الجانب الآخر من الرواق الذي لم يكن ممتلئًا بالطلبة كثيرًا.
ليس الأمر وكأنني مررت بنفس التجربة او شيء كهذا، ففي النهاية، وحتى وإن احتججت بأيامي في ستيلفورد وبسبب تلك الحادثة التي جعلت الجميع ينفرون مني، إلا ان وضع ستيلفورد ذاك، وضع ذلك الفصل بالتحديد، لم يكن سيتغير حتى وإن لم اقم بصناعة تلك الكارثة وجذب الانظار إلي.
فكرت بذلك بينما بدأت اتبعه الى حيث بدأ الطلاب يتجمعون.
حينها فقط، مقاطعًا لشين، تحدث المعلم بصوت عالٍ معلنًا عن بداية شيء آخر، الأمر الذي جعل شين يتحرك فورًا من مكانه ويبدأ بالمشي بإتجاه المعلم.
—
بالفصل، مضى الوقت بسرعة كالبرق، وسرعان ما وجدت اليوم الدراسي وصل لنهايته، ونحن الآن على وشك الخروج من الفصل وبداية الفترة الحرة من اليوم.
” اوي اوي، على مهلك هنا، هذا يومك الأول وانت تخطف الاضواء بتلك الطريقة بالفعل؟”
” هااه، مر الوقت بسرعة بالفعل”
“..آه..اجل”
” للوقت الحالي. ولكننا لا ندري متى قد يأتي إختبار مفاجئ يجبرنا على خوض نزال مع فصل اخر او شيء كهذا، والآن مع مرور بضعة اشهر بسلام، حتمًا هنالك شيء سيء مختبيء في الأفق، ولا ندري إن كنا نستطيع تجاوزه. ”
تمددت بمكاني وانا استذكر كل ما تلقيناه من دروس وكل الملاحظات التي استطعت تدوينها عن حالة الفصل.
لا اظن بصراحة ان شين من ذلك النوع من الاشخاص الذي يقوم بالخروج من المواضيع بشكل فجائي.
كبداية، يبدوا بأن اسلوب التدريس هنا مختلف بالفعل عن ستيلفورد. فبينما كان المعلمين هناك يعاملون الطلبة كنوع من الأسلحة التي تحتاج صقلًا دون الحاجة لإظهار اي مشاعر معينة تجاههم، وبشكل معاكس لذلك هنا، كان كل معلم يدخل من باب هذا الفصل، يمتلك نوعًا من الصداقات الخاصة مع الطلاب، وحتى ان اسلوب تعامل كل معلم مع الفصل، كان مميزًا وفريدًا كذلك، بالرغم من انهم مجرد معلمين، وكل ما عليهم فعله هو إيصال المعلومات الى الطلبة بالشكل الصحيح فقط، الا انهم جميعًا كانوا يتعاملون مع كل طالب بشكل مميز، وحتى ان بعضهم ذهبوا لشرح بعض النقاط بطريقة لا يفهمها الا اسوء الطلاب ذوي العقول المتحجرة، فقط لتسهيل حفظ المعلومات لاجلهم.
ملتفًا ببطئ وحذر الى الجانب الأيمن، نظرت الى تلك الزاوية، فقط لكي يلتقط بصري ذلك الشعر القرمزي، والذي لم ينتمي إلا لأميرة الإنباير شاليتير، والتي كانت تقف على مسافة معقولة مني، بينما تنظر إلي بتركيز شديد بعينيها الدمويتان شديدتي اللمعان.
اول ما لمحته عيناي كانت ذلك الشعر البرتقالي المشتعل، والذي يتبع لعشيرة معينة في لوثيريا تسمى بالبرينيوم.
اجل كان الأمر وكأنهم يقولون ” الطريقة الصحيحة لإيصال المعلومة، هي بتفسيرها بشكل يمكن للجميع فهمه. ” الأمر الذي لم يتواجد في ستيلفورد، فهناك لم يفعل معلموا الدروس النظرية شيئًا سوى إلقاء المعلومات كقنابل ثقيلة، دون الحاجة لتفسيرها بطرق مبسطة مالم تطلب ذلك بنفسك.
بالرغم من انها طريقة غير مهذبة، ان ترد السؤال بسؤال آخر، الا انني لم استطع التفكير بشيء سوى سؤاله عن ما يقصده بسؤاله الخاص.
بنفس السياق، كان الطلاب انفسهم يظهرون نوعًا من التفضيل بالنسبة للمعلمين، وسرعان ما جعلني ذلك استشعر ان بعضهم على علاقة وثيقة بالفعل مع بعض المعلمين، فقط من اسلوب حديثهم المريح مع بعضهم البعض، ومزاح بعضهم حتى بمنتصف بعض الدروس.
كان الفصل عمومًا مبهجًا الى حد كبير، بطلابه ومعلميه، بالرغم من انني رأيت اربعة معلمين فقط اليوم، الا انهم جميعًا كانوا مقربين من الفصل بشكل فريد، وكانوا جميعًا يعاملون كل طالب بطريقة فريدة يمكنك تمييزها بسهولة.
“..ستمنحه النقاط ”
وبالطبع، الأمر لم يستثني معلم حصة التدريب الجسدي.
فبينما كنت اشعر بالقلق البالغ بسبب تجربتي السابقة بستيلفورد، وجدت ان التدريبات هنا تتبع نظامًا مختلفًا للغاية وبنفس الوقت، نظامًا مذهلًا بشكل لا يصدق.
فعلى عكس نظام التدريب الجماعي بستيلفورد، خصص المعلم ليرنر المشرف على التدريب الجسدي، تدريبات مخصصة لكل طالب بهذا الفصل.
وبالطبع كنت من ضمن اولئك الذين حصلوا على تلك الخطة التدريبية المخصصة، والتي لم تكن وبأي شكل من الأشكال، مزعجة على الإطلاق، بل كان تمرينًا موزونًا متعبًا بشكل يمكن إحتماله.
” هل توجد مشكلة ما؟”
هل يمكنك تخيل ذلك؟ لقد قام ذلك المعلم على الغالب بدراسة كل طالب من طلاب الفصل، من كان عددهم يبلغ الـ40 طالبًا وطالبة، وقام بصنع تدريبات معينة مناسبة لكل طالب من اولئك الطلبة، فقط كم احتاجه الأمر لجمع كل تلك المعلومات اللازمة لكي يستطيع فعل كل ذلك؟
انتظرت بقلق ردة فعلهم، وانا افكر بأنهم سرعان ما سيبدلون تلك البسمات بتجهمات غاضبة، وربما يتسبب ذلك بنبذي من الفصل كذلك، وذلك تحديدًا، ما كان يثير قلقي منذ فترة الآن.
قمت بتقدير المعلم ليرنر عميقًا بداخل قلبي.
صحيحًا كان ام خاطئًا، كان ذلك بصراحة، ما كنت اشعر به تجاه هذا الفصل.
( هييه، يبدوا بأن الزهرة الوحيدة قد بدأت بالتفتح اخيرًا؟)
لن تجد الكثير ممن يمتلكون ذلك التفاني ويبذلون مثل هذا المجهود لأداء وظائفهم بهذا الشكل القريب من الكمال.
ولكن ذلك ايضًا، لم يجب على سؤالي.
تاليًا كان الأمر يتعلق بي، فمن بعد إنتهاء الحصة الثانية وبداية فترة الإستراحة، سرعان ما اندفع نحوي بعض الطلاب الذين ودون تحفظ، قاموا بدعوتي الى تناول الطاعم برفقتهم، الأمر الذي فاجأني بصراحة ولكن بنفس الوقت، اسعدني كثيرًا لذا لم اجد نفسي سوى موافقًا على ذلك.
لا..هلا توقفت عن النظر إلي هكذا من فضلك؟ لقد اصبحت اشعر بالتوتر سريعًا عندما يقوم احدهم بتفحصي بتلك الطريقة، بجدية توقف عن التركيز هكذا!
الدعوات التي قادتني مباشرةً الى المطعم الخاص بالأكاديمية، فدون الحاجة لذكر ذلك، الا انه لم يخيب توقعاتي إطلاقًا، لا وبل فاق ما كنت اتوقعه.
دون ذكر شكل المطعم الراقي والمليء برائحة الأطعمة الشهية، امتلك المطعم نظامًا فريدًا كذلك، وبنفس الوقت، نظام لن يصلح سوى بمثل هذا المكان فقط.
” ولكن، حتى وإن افترضنا ان ذلك النظام حقيقي، كيف نتأكد من اننا نعامله بالشكل الصحيح؟”
ما اتحدث عنه، كان تقسيمًا اتبعه المطعم، التقسيم الذي كان مكونًا من ثلاث طوابق لوحده، وكل طابق من تلك الطوابق، كان يختص بنوع معين من الطبقات.
هل فهمت الأمر بشكل خاطئ من البداية؟
من الأعلى سنجد الطابق المخصص للعائلات الملكية والذي وبشكل سبب لي توترًا كبيرًا، وجدته مكتظًا، الأمر جعلني ادرك سريعًا ان الأكاديمية مليئة بالكثير من افراد الطبقات الملكية والذين لا ارغب إطلاقًا بمواجهتهم او مقابلتهم بأي مكان.
“معدل النقاط الفصلي، ذلك المصطلح يدلل على إجمالي النقاط الذي يمتلكه كل طالب بفصل معين. كل فصل يمتلك 40 طالبًا إجمالًا، وكل سيرن تتطلب 1000 نقطة إجمالًا، اجمعهم وستجد 40 الف نقطة فصلية، ماذا سيحدث برأيك إن حاز فصل من تلك الفصول على 40 الف نقطة وجميع الطلاب لا يمتلكون ولا نجمة واحدة؟”
وبينما كنت ارجوا ذلك وقتها وانا انظر الى الطابق الذي كان مبهرجًا بالطبع، ومليئًا بالزينة مرتفعًا بالأعلى، لمح بصري شاليتير وهي تحمل بعض الطعام، بينما كانت تسير الى خارج المطعم الذي احتوى على ثلاث مخارج بدلًا عن واحد.
الى هذا الحد، كنت اساير حديثه عن الأمر، ولكن خطوة بخطوة، بدأت اشعر بأن ما كان يتحدث عنه شين، ليس إلا مجرد نظام وهمي غير حقيقي.
اذكر جيدًا بأن شاليتير هي احد افراد العائلة الملكية في إقليم الإنباير، ولكنها لم تتجه وقتها الى الطابق الثالث، بل حملت طعامها وسارت الى الخارج دون توقف ولوا للحظة، وكأنها كانت تفعل ذلك دائمًا.
بالطبع لم اقم بسؤال اي احد عن ما يحدث معها، ولسبب ما، اشعر بأنها تمر بشيء ما، ربما لا يفضل ان اتدخل به.
” بشأن ذلك”
بالنسبة للطابق الثاني، فقد كان مخصصًا للنبلاء، الا انه وعلى عكس الطابق الثالث، كان مسموحًا للعامة بدخوله، شرط ان يرافق العامي احد النبلاء، ودون ذلك كان عليه تناول طعامه بالطابق الأول، او بأي مكان آخر.
” ماذا الآن هل بدأت تشعر بالتردد؟ لا تقلق يمكنك فعلها إن كنت انت! انا واثق من هذا!”
الطابق الأول كان بالطبع مخصصًا لنا، نحن العوام. وبصراحة ليست حقيقة تخصيصه للعوام تعني بأنه طابق سيء، بل كان مناسبًا حتى للنبلاء بالجلوس وتناول طعامهم به، وبالفعل اكتشفت ان الكثير منهم يتناولون طعامهم رفقة اصدقائهم بدلًا عن الذهاب الى الطابق الثاني.
ولكن وبالرغم من إجابتي، ولسبب ما، اصبح وجه شين قاتمًا أكثر، وكأنه ينظر إلى احمق كبير يقف أمامه.
كانت هالة المطعم، اشبه كثيرًا بما يحدث داخل مطعم ستيلفورد، ولم اشعر بأي عنصرية او ضغط او اي إزعاج من اي نوع بينما كنت اتناول طعامي وانا استمع الى كل من يتحدثون من حولي، وصدق او لا تصدق، شاركت ببعض تلك الأحاديث كذلك.
اذًا ما الذي فعلته تلك الفتاة؟
“..شاليتير..إنها حالة خاصة. ”
( هييه، يبدوا بأن الزهرة الوحيدة قد بدأت بالتفتح اخيرًا؟)
لا اظن بأنها جائزة سيئة بصراحة، خصوصًا لأن الكعك قادم من متجر مشهور لذا سأقبله بسرور.
..انا..لا ارغب بالتعليق على كلماتها تلك بصراحة.
خرجت من الفصل وانا احاول نسيان ما قالته رين، فقط لأجد شين واقفًا بالرواق، وخلفه على مسافة ليست ببعيدة، يقف عمود يسند سقف المبنى.
مع عودتي الى الفصل وبداية النصف الثاني من اليوم الدراسي، تقريبًا مع نهاية الحصة الثالثة وبينما كان الجميع يتحدثون مع المعلم حول بعض الأمور التي كانت خارج نطاق الدرس تمامًا، لاحظت حينها ذلك الشيء الذي اشغلني حتى نهايو اليوم الدراسي.
” انت، ايعقل بأنك لا تعرف؟”
“إنها لوحدها من جديد..”
ناظرًا للأمام، وجدت شاليتير من قامت بحزم حقيبتها بالفعل، وهي تشق طريقها بين الطلاب، من كانوا يبتعدون سريعًا فور إستشعار إقترابها منهم.
اجل كان ذلك الأمر الذي اشغل بالي لوقت طويل حتى الآن.
” حسنًا جميعًا! ربما كانت هذه الحصة، هي الطريقة المثلى لتقديم شيرو إليكم! فكما رأيتم بأنفسكم، إنه قادر بالفعل على منافسة والفوز على اقوى افراد هذا الفصل! الأمر الذي يجعله يتربع على قمة هرم الطلاب بالفصل. والآن ومع بداية السنة الجديدة، وإقتراب اول فعالية كبيرة بين السنين الدراسية، عليكم العمل بجد من أجل التوافق معه!”
شاليتير، اميرة الإنباير، الفتاة التي ولسبب ما، كان الجميع يتجنب اي ملامسة او حتى محادثة معها.
لا..لقد كنت…مرتبكًا فعلًا..وانا آسف.
بالرغم من انها طريقة غير مهذبة، ان ترد السؤال بسؤال آخر، الا انني لم استطع التفكير بشيء سوى سؤاله عن ما يقصده بسؤاله الخاص.
لا ليس الأمر وكأنهم يتجنبونها فقط، بل لم يكونوا يتصرفون وكأنها موجودة من الأساس إلا عندما تسير من خلالهم، او تضطر لخوض حدث معين معهم تمامًا كما حدث بالحصة الأولى.
ولكن دون ان يتسبب شيء يجبرهم على النظر بإتجاهها، لم يفكر احدهم بالنظر إليها إطلاقًا، او التحدث اليها حتى. وهذا ما جذب انتباهي اكثر بالرغم من انني دائمًا ما اقول بأنها مجرد تخيلات من قبلي، واحاول ان لا اتدخل بشيء لا يمدني بصلة.
اذًا ما الذي فعلته تلك الفتاة؟
“..بالرغم من ان الفصل متناغم لتلك الدرجة ”
اجل فحتى عندما كان الجميع يتصرفون بتناغم فريد مع بعضهم البعض، مع معلميهم، مع غريب مثلي كذلك، كانت شاليتير خارج تلك الدائرة الدافئة تمامًا، وكأنهم لا يريدون منها ان تقترب.
بالطبع انا لا ارغب بالتفكير في الأمر كثيرًا، وانا اعلم جيدًا ان هنالك سببًا او شيئًا حدث وتسبب بكل ذلك، الا انني لا ادري لماذا لا استطيع الإشاحة ببصري عن الموضوع.
ممسكًا بيده تلك، والتي كانت بنفس حجم يدي تمامًا الا انها كانت ابرد بكثير، فكرت بأنه ربما علي طرح ذلك السؤال بعد كل شيء.
ممسكًا بيده تلك، والتي كانت بنفس حجم يدي تمامًا الا انها كانت ابرد بكثير، فكرت بأنه ربما علي طرح ذلك السؤال بعد كل شيء.
ليس الأمر وكأنني مررت بنفس التجربة او شيء كهذا، ففي النهاية، وحتى وإن احتججت بأيامي في ستيلفورد وبسبب تلك الحادثة التي جعلت الجميع ينفرون مني، إلا ان وضع ستيلفورد ذاك، وضع ذلك الفصل بالتحديد، لم يكن سيتغير حتى وإن لم اقم بصناعة تلك الكارثة وجذب الانظار إلي.
اجل كان ذلك الأمر الذي اشغل بالي لوقت طويل حتى الآن.
لقد كانوا من البداية متشددين مع بعضهم البعض، ويرغبون بالعمل بشكل منفرد تمامًا عن بعضهم البعض، الا ان الأمر مختلف تمامًا هنا بهذه الأكاديمية، بهذا الفصل، لذا لا يمكن مقارنة وضعي انذاك، بوضع هذه الأميرة.
” هل تشعر بالرغبة في المشي قليلًا برفقتي؟”
“..وماذا عنها؟”
“هم؟”
مقاطعًا إياي من دوامة افكاري العميقة، نظرت للأعلى لأجد شين واقفًا بجواري وحاملًا لحقيبته، وهو يدعوني للسير برفقته.
لقد كانوا من البداية متشددين مع بعضهم البعض، ويرغبون بالعمل بشكل منفرد تمامًا عن بعضهم البعض، الا ان الأمر مختلف تمامًا هنا بهذه الأكاديمية، بهذا الفصل، لذا لا يمكن مقارنة وضعي انذاك، بوضع هذه الأميرة.
“آه، اجل لحظة فقط ”
اجل لقد فهمت تمامًا، لما لم يشعر احد بالإنزعاج من جراء ما حدث، فطبيعة ذلك الفصل، طبيعة اولئك الطلاب، تجعلهم يشعرون بالسعادة عندما يظهر خصم قوي يزيد من حدة المنافسة، الأمر الذي يدفع شعورهم بالتنافس لأقصاه، جاعلًا إياهم يعتبرون ذلك المقاتل القوي، خصم ليس بالضرورة ان يكون مكروهًا لأنه قوي فقط، بل يمكن مصادقته ايضًا.
” سأنتظرك بالرواق”
” لاحظت الأمر؟”
الطابق الأول كان بالطبع مخصصًا لنا، نحن العوام. وبصراحة ليست حقيقة تخصيصه للعوام تعني بأنه طابق سيء، بل كان مناسبًا حتى للنبلاء بالجلوس وتناول طعامهم به، وبالفعل اكتشفت ان الكثير منهم يتناولون طعامهم رفقة اصدقائهم بدلًا عن الذهاب الى الطابق الثاني.
بدأت بحزم حقيبتي بسرعة بينما تقدمني شين وخرج من الفصل.
” للوقت الحالي. ولكننا لا ندري متى قد يأتي إختبار مفاجئ يجبرنا على خوض نزال مع فصل اخر او شيء كهذا، والآن مع مرور بضعة اشهر بسلام، حتمًا هنالك شيء سيء مختبيء في الأفق، ولا ندري إن كنا نستطيع تجاوزه. ”
ربما يريد التحدث عن ذلك الأمر اخيرًا؟ اجل لا سبب آخر يدعوه لمناداتي على ما أعتقد.
ولكن دون ان يتسبب شيء يجبرهم على النظر بإتجاهها، لم يفكر احدهم بالنظر إليها إطلاقًا، او التحدث اليها حتى. وهذا ما جذب انتباهي اكثر بالرغم من انني دائمًا ما اقول بأنها مجرد تخيلات من قبلي، واحاول ان لا اتدخل بشيء لا يمدني بصلة.
بالطبع كان ذلك الموضوع شيء آخر اثار فضولي كذلك. ولأن شين، الفتى الذي اكتشفت بأنه الأقوى بهذا الفصل، هو من أثار ذلك الفضول بي، فلم استطع فعل شيء سوى التفكير عن ما اراد قوله وقتها طوال اليوم.
” بالرغم من انها تضع العمل الفردي بالمقدمة، الا انها تنشيء بيئة للعمل الجماعي كذلك، كما هو متوقع من الأكاديمية الأولى..”
” اوهوهو، موعد مع شين هاه؟ انت تعيش احلام العديد من فتيات فصلنا كما تعلم؟”
وكأنه قام بسكب المياه الباردة على ظهري، تذكرت قرائتي لقاعدة تتحدث عن أمر كهذا بالفعل.
فقط عندما انهيت حزم حقيبتي ونهضت، تحدث الي الفتى الجالس على الطاولة بالصف الأوسط بجانبي الأيسر.
” لالالا ذلك غير معقول بالمرة، كيف حدث ذلك مجددًا؟!”
” إن كان ذلك حقيقيًا، ومع وضع 18 الف نقطة كحد ادنى، الا يعني ذلك بأن ربع الفصل على الأقل سيضحي بتعداد نقاط كبير، الأمر الذي سيؤخرهم من الحصول على السيرن والتخرج بشكل ملائم؟”
اول ما لمحته عيناي كانت ذلك الشعر البرتقالي المشتعل، والذي يتبع لعشيرة معينة في لوثيريا تسمى بالبرينيوم.
“…ليس الأمر..وكأنها تستطيع؟”
شيء يمتلك القدرة على التأثير على حياة الطلبة بخلاف النظام العام، نظام مخفي يقوم بذلك..للحظة، قررت الإستماع الى حديث شين حتى النهاية قبل الحكم على اقواله.
كانت تلك العشيرة نتيجةً لتزاوج حدث بين الأقزام والبشر قبل سنين طويلة، الأمر الذي انتج لنا كائن البرينيوم، والذي يتمتع بخصائص الأقزام الحرفية، وجسدًا بشريًا بالكامل بقياسات عادية.
” موعد تقول؟…اجل، نحن بصدد فعل شيء من هذا القبيل” أجبته بإبتسامة ونبرة ممازحة.
بتلك الكلمات، وكأنه يرمي بسهم محترق ناحيتي، تحدث شين عن تلك اللعنة.
بالطبع كان ذلك الموضوع شيء آخر اثار فضولي كذلك. ولأن شين، الفتى الذي اكتشفت بأنه الأقوى بهذا الفصل، هو من أثار ذلك الفضول بي، فلم استطع فعل شيء سوى التفكير عن ما اراد قوله وقتها طوال اليوم.
” اوي اوي، على مهلك هنا، هذا يومك الأول وانت تخطف الاضواء بتلك الطريقة بالفعل؟”
“…هل انت متأكد من انك قد قمت بقرائة كتيب القواعد بالكامل؟” بعينيه الفارغتين تلك، وجدته وهو يطرح علي ذلك السؤال.
بنبرة خفيفة هادئة، تسائل شين عن ما اردت قوله.
” اههه، انا امزح، لم اقصد فعل ذلك حقًا. لذا اخبر الفتيات بأنني لا اصبوا نحوه، هلا فعلت ذلك من أجلي، هيرومو؟”
كانت الأكاديمية تمنحنا حرية كبيرة بفعل الكثير اجل، ولكن بنفس الوقت، تعطيل الدروس وتقليلها الى درس واحد باليوم، لن يعني سوى خسارة كبيرة للكثير من المعرفة والعلم.
اجل من كنت احادثه، لم يكن سوى الفتى الذي كان صديقًا لجميع الطلاب بهذا الفصل، هيرومو ريوتا.
فقط ما الذي يتحدث عنه هذا الرجل؟ نعيم؟ وكيف ذلك وهم لا يمتلكون ولا حتى نجمة واحدة؟ الا يفترض ان يكون الأمر بالعكس تمامًا؟
..انا..لا ارغب بالتعليق على كلماتها تلك بصراحة.
بنبرة صوته المسالمة والنشطة بنفس الوقت، بالإضافة لشخصيته المنافسة، امتلك هيرومو تعدادًا من الأصدقاء داخل وخارج الفصل، لن أحلم ببلوغه ولا حتى بعد مائة عام.
كان يحرك عينيه من الأعلى والى الأسفل، متفحصًا جسدي بأكمله، وربما ملابسي والتي لم تكن مختلفةً عن ملابسه بشيء.
كان هذا الفتى بالفعل، التجسيد المثالي لشخص يمكن ان يصادق الجميع، ويفاجئ الجميع، وينال على إعجاب الجميع. بأسلوب حديثه الذي يسمح لك بأن تسترخي حوله وكأنك كنت صديقه منذ أزل بعيد، ستجد نفسك وانت ترغب بالحديث عن جميع انواع المواضيع الممتعة مع هذا الشاب. وهذا تمامًا، ما كان يفعله جميع من لاحظتهم يلتفون حوله خلال هذا اليوم.
ولكن وعلى الرغم من كل ذلك..
تلك الحقيقة المجردة، لم تكن الا شيئًا بسيطًا، واضحًا للغاية، ومعروفًا للجميع كذلك.
” ؟!! من تسميه بالعاطفي؟!”
” اجل! اترك ذلك علي! سأخبرهم حتمًا بأنك تميل للرجال وقد عقدت عزمك على الوصول الى القمة من اجل شين فقط!” قال هيرومو تلك الكلمات، بصوت عالٍ كفاية ليستمع إليه أي احد داخل الفصل..وبإبهام مرفوع.
من الأعلى سنجد الطابق المخصص للعائلات الملكية والذي وبشكل سبب لي توترًا كبيرًا، وجدته مكتظًا، الأمر جعلني ادرك سريعًا ان الأكاديمية مليئة بالكثير من افراد الطبقات الملكية والذين لا ارغب إطلاقًا بمواجهتهم او مقابلتهم بأي مكان.
” حصدت ما زرعت..” قلت ذلك بعد ان انسحبت من المشهد بسرعة نحوا الباب، وتركت المزيد من المفترسات – احم – الفتيات، وهن يلتففن حول هيرومو.
لا، لا ترفع إبهامك بتلك الطريقة. ستجعل الجميع يسيئون الفهم.
من بعد السير لمسافة معقولة، وجدنا انفسنا نسير برواق آخر هادئ، كنا تحديدًا بالطابق الثالث من المبنى الرئيسي، حيث تجد الفصول العليا، المكتبة، ومكتب المدير.
” لا هذا..ستدمر حياتي إن قلت ذلك كما تعلم” بالرغم من انني اقول هذا تحذيريًا، إلا انني بدأت الاحظ العديد من النظرات الأنثوية وهي تركز بإتجاهنا بالفعل..بإتجاه هيرومو تحديدًا.
” ماذا الآن هل بدأت تشعر بالتردد؟ لا تقلق يمكنك فعلها إن كنت انت! انا واثق من هذا!”
للحظة، بدأت اشعر بالقلق الذي يساور شين، لا بل كفرد من الفصل، ومع وجود نظام مريض كذاك، يفترض ان اشعر بهذا الثقل حتمًا بوقت ما.
” لا..كيف تطلب مني تجاهل شيء كهذا..”
” إن كنت انا..؟”
بالنسبة للدروس، فالجدول يتلائم مع تعداد نقاط 18 الف نقطة، واليوم نفسه كان جيدًا حتى اللحظة ولم نواجه اي مشاكل حتى الآن. بالرغم من انه يومي الأول، الا انني اشعر بأن الفصل يمتلك بالفعل اكثر من 18 الف نقطة ربما.
على مر العصور، عانى العديد من الافراد من مشعوذين كانوا يعرفون بإسم مشعوذوا اللعنات، كانوا مجرد طائفة يقومون بنشر اللعنات على اي كائن حي دون إستثناء، ولكن سرعان ما انقض العالم عليهم وانهى وجودهم تمامًا.
لسبب ما، لم استطع فقط السكوت وعدم التساؤل عن هذه النقطة.
ايه؟ ما الذي قاله قبل قليل؟
ولكن وفقط عندما سألت بشكل جاد، سرعان ما جعلني هيرومو اندم على ذلك.
” لا نحتاج للمعلم حتى يخبرنا بذلك، نحن نشعر بالفعل بمقدار قوته المرافعة بشكل سخيف، لقد رأينا الأمر بأعيننا الآن ونكاد لا نصدقه حتى! صحيح يا رفاق؟”
فبتلك القرية الخالية من اي شيء تقريبًا، وجدت نفسي ذات يوم، مشتركًا بتلك الفعالية التي كنت وقتها، اراها مجرد إضاعة للوقت والجهد.
” ماذا الا تعرف بالفعل؟ او بالواقع لا يفترض ان تعرف بما ان هذا هو يومك الأول هنا. اجل اجل، ولكن لا تقلق، سأخبرك انا بذلك! ” قال هيرومو تلك الكلمات بنبرة فخورة لدرجة ما، قبل ان يخفض صوته اخيرًا، ويواصل حديثه قائلًا: ” اتعلم؟ يُقال بأن شين يميل إلى من هم اقوى منه، اتعلم ما يعنيه ذلك؟”
” كتيب القواعد..” قلت بصوت خافت لم يسمعه شين.
” وماذا يعني ذلك؟”
” بتلك السنة، وبذلك الفصل المليء بالطلاب ذوي الإحصائيات المتميزة، اشتدت المنافسة بين الطلاب اجمعين على حصد السيرن، وكانوا كلما يحصدون التعداد المناسب للنقاط، يقومون مباشرةً بحرقه وتحويله الى نجمة، الأمر الذي خفض معدل **النقاط الفصلي** للفصل بشكل عام، وجعلهم يعيشون جحيمًا لا يطاق. ”
” يعني بأنك تملك فرصة حقيقية معه ايها الأحمق! فبعد كل شيء، جميييع الفتيات بهذا الفصل لا يرتقين ولا إلى ربع مستواه!—اغهههعه؟!!”
كان مجرد حدث ترفيهي، تقليد بشكل أدق، إعتادت تلك القرية الصغيرة، بتعداد سكانها القليل، وشبانها الأقل، على إقامته كل عام كجزء من النشاطات الترفيهية لتغيير الروتين قليلًا.
ربما لأن حماسه قد عاد السيطرة عليه مجددًا، او ربما لأنه ظن بأن صوته كان غير مسموعًا بالرغم من انه تحول للحديث من نبرة صوت مرتفعة جدًا إلى نبرة صوت مرتفعة..إلا انه وبكل الأحوال، لم يعد يتحدث الآن، وعوضًا عن ذلك، أصبح يخرج اصوات أنين متعددة ومتباينة، وجميعها تشير إلى الألم المبرح، بينما يتدحرج على الأرض الآن، وهو يمسك برأسه الذي اصبح متورمًا من الخلف على الغالب.
تلك الحقيقة المجردة، لم تكن الا شيئًا بسيطًا، واضحًا للغاية، ومعروفًا للجميع كذلك.
ولكن ذلك ايضًا، لم يجب على سؤالي.
“…”
بالطبع، ما حل بهيرومو لم يكن سوى نتيجة اقواله، ولأن جميع الفتيات في الفصل تقريبًا، من لم يخرجن بعد، ومن التقطن كلمات هيرومو، على ما يبدوا لم تستطع إحداهن مراقبة الأحمق وهو يتحدث عن مدى دنو مستواها هكذا فقط، وقررت إثبات قوتها عن طريق لكمه بقبضتها المعززة بنوع من انواع القدرات التعزيزية، تمامًا بمؤخرة رأسه.
وهيرومو من كان بلا اي دفاع، تلقى ذلك العقاب السماوي، دون اي حواجز.
لا..لقد كنت…مرتبكًا فعلًا..وانا آسف.
” حصدت ما زرعت..” قلت ذلك بعد ان انسحبت من المشهد بسرعة نحوا الباب، وتركت المزيد من المفترسات – احم – الفتيات، وهن يلتففن حول هيرومو.
(هنف..)
بلا شك، كان الفتى يمزح فقط. ولكن لا اعتقد بأن اي فتاة فخورة ستتقبل ذلك النوع من المِزاح…إنه طيب وسهل الحديث ويمتلك صلات واسعة بلا شك، الا انه يعاني من مشاكل متعددة مع الفتيات على ما يبدوا.
اي شيء عدا ذلك.
أتمنى فقط بأن لا يأخذ احد حديثه على محمل الجد.
شيء يمتلك القدرة على التأثير على حياة الطلبة بخلاف النظام العام، نظام مخفي يقوم بذلك..للحظة، قررت الإستماع الى حديث شين حتى النهاية قبل الحكم على اقواله.
” السيرن، هو بالفعل النظام الأساسي بهذا المكان والذي من خلاله، ستعلم ما إن كنت تسير في طريق صحيح ام خاطئ هنا، ولكن الفصول بهذا المكان، بها نظام آخر تمامًا.”
( امم، استطيع تخيلك معلقًا بوتد تلتف حوله النيران بينما تقوم كل فتاة بالفصل بإلقائك بالشتائم والخناجر كذلك، ستكون نهاية مبكرة وحزينة لقصتك إن حدث هذا الا تظن؟)
كما توقعت، كان كل منهما يحتل المراتب العليا بهذا الفصل، وربما حتى بهذه الأكاديمية.
لا..لا اظن..ولا تقولي مثل تلك الاشياء بتلك النبرة المستقيمة من فضلك.
حينها، لاحظت لشيء بشكل متأخر.
خرجت من الفصل وانا احاول نسيان ما قالته رين، فقط لأجد شين واقفًا بالرواق، وخلفه على مسافة ليست ببعيدة، يقف عمود يسند سقف المبنى.
لا لتبتلعني الأرض فقط، لا استطيع التعامل مع هذا الكم من الإحراج، ما الذي سأفعله مع شين حتى؟ ربما اصبح يظن بأنني مجرد غريب اطوار بالفعل.
ولكن ومن بعد إستماعي لكل ذلك، لم استطع التفكير برد مباشر تجاه تلك القصة عن ذلك الفصل. وكذلك، لم استطع التفكير بأي سبب يدفع الأكاديمية لتعذيب الطلاب بذلك الشكل لدرجة تجعلهم يقررون الرحيل تباعًا حتى يتبقى عشر اشخاص فقط من الدفعة بأكملها.
بالطبع لم اذكر العمود لجماله، او لوجود مشكلة معينة به، بل كانت المشكلة..في ما كان يقف خلف العمود.
اوه اخطأت بالشرح هنا.
” انت، لقد كنت تدرس بأكاديمية ستيلفورد من قبل، صحيح؟”
” لا..لابد من انك تمازحني..” قلت بقلق وانا انظر إلى ذلك العمود.
” ماذا الا تعرف بالفعل؟ او بالواقع لا يفترض ان تعرف بما ان هذا هو يومك الأول هنا. اجل اجل، ولكن لا تقلق، سأخبرك انا بذلك! ” قال هيرومو تلك الكلمات بنبرة فخورة لدرجة ما، قبل ان يخفض صوته اخيرًا، ويواصل حديثه قائلًا: ” اتعلم؟ يُقال بأن شين يميل إلى من هم اقوى منه، اتعلم ما يعنيه ذلك؟”
لتأكيد افكاري، قمت بتفعيل مهارة عين الالف ميل، فقط لأجد ما كنت افكر به، صحيحًا تمامًا.
بل ما كان يقلقني لدرجة جعلتني ابتلع لعابي بمكاني، وابدأ بالتفكير بسرعة كبيرة، كان…
بنبرة خفيفة هادئة، تسائل شين عن ما اردت قوله.
” هل توجد مشكلة ما؟”
“هم؟”
ملاحظًا توقفي المفاجئ امام باب الفصل، تقدم الي شين، من كان يقف بجانب إحدى النوافذ على الجانب الآخر من الرواق الذي لم يكن ممتلئًا بالطلبة كثيرًا.
“..الطالب الجديد..اليس ذلك مذهلًا الآن؟”
“شين..ما هذا؟”
ومع إستيعابي لذلك، بدأت اشعر بالقلق مجددًا، وسبب قلقي هنا، بالطبع لم يكن ذلك المعلم الواقف بجانبي صاحب الجسد مفتول العضلات والأطول مني بكثير لدرجة تجعلني ابدوا مجرد قزم اسفله، او بسبب صوته الذي لم يتناسب مع كل ما سبق.
دون الإشارة بيدي، جعلت شين ينظر الى إلإتجاه الذي كنت انظر إليه، وفقط عندما القى ببصره إلى هناك، سمعنا بوضوح ” كيااه~إنه ينظر إلي~” تصدر من خلف العمود.
” آه ذلك..تجاهله فحسب ” قال شين بنبرة هادئة باردة، وكأنه معتاد على ذلك.
” بتلك السنة، وبذلك الفصل المليء بالطلاب ذوي الإحصائيات المتميزة، اشتدت المنافسة بين الطلاب اجمعين على حصد السيرن، وكانوا كلما يحصدون التعداد المناسب للنقاط، يقومون مباشرةً بحرقه وتحويله الى نجمة، الأمر الذي خفض معدل **النقاط الفصلي** للفصل بشكل عام، وجعلهم يعيشون جحيمًا لا يطاق. ”
” لا..كيف تطلب مني تجاهل شيء كهذا..”
فبينما كنت اشعر بالقلق البالغ بسبب تجربتي السابقة بستيلفورد، وجدت ان التدريبات هنا تتبع نظامًا مختلفًا للغاية وبنفس الوقت، نظامًا مذهلًا بشكل لا يصدق.
دون إبداء اي تعبير معين، حثني شين على السير فقط، وتجاهل ما يحدث خلفنا، قائلًا بأننا يجب ان نذهب الى مكان هادئ اولًا.
” اذًا، ما رأيك الآن؟ هل تشعر بأنك تستطيع مصادقتهم؟”
شين..لم اعتقد بأنك مشهور لتلك الدرجة، لدرجة ظهور بعض المتربصين هاه، لا انا لا ادري بصراحة كيف من المفترض ان اشعر تجاه هذا الأمر.
من الأفضل التركيز على ما لدي الآن، لدي شعور يخبرني بأن لديه امر مهم يرغب بقوله.
( هل تشعر بالغيرة؟)
ولكن، سرعان ما علمت بأن كل ما كنت افكر به، كان محض افكار فارغة لا اساس لها.
لا مهلًا لحظة، انا لا اعاني من مشكلة بالنظر صحيح؟ اذًا لماذا اراهم وهم يحملون تلك التعابير السعيدة؟ الا يفترض ان يشعروا ولو بالقليل من الإنزعاج بسبب طريقة المعلم التفضيلية بمعاملتي؟ على الأقل، وإن كنت بمثل موقفهم، سأشعر بالفعل بالإزعاج من رؤية احد المعلمين، يقوم بحثي على مصادقة طالب آخر، فقط لكونه اقوى مني. وخصوصًا لو كنت ارى نفسي اقوى منه، فذلك لن يؤدي الا إلى إثارة المشاعر الغاضبة والحاقدة بداخلي.
اي شيء عدا ذلك.
بالرغم من انني وقتها استمعت لهم جميعًا واعتذرت لاحقًا، الا انني فعليًا ومن بعد إستذكار الأمر مجددًا الآن، لا اجد نفسي مخطئًا على الإطلاق.
( ولكنك قلت **الآن** بأنك كنت تراقبها طوااال اليوم)
—
” لعنة تجعلك تذيب كل ما تلمسه وتحوله إلى مادة سوداء لا فائدة منها.. تلك هي حالة شاليتير. للأسوء او للأفضل، معرفة ذلك جعلت الجميع يتبعون نهجًا موحدًا بالإبتعاد عنها وعدم الإقتراب منها حتى لا ينتهي الأمر بأحدهم بحالة سائلة… وقبل ان تسأل، لا يوجد علاج لتلك اللعنة.”
من بعد السير لمسافة معقولة، وجدنا انفسنا نسير برواق آخر هادئ، كنا تحديدًا بالطابق الثالث من المبنى الرئيسي، حيث تجد الفصول العليا، المكتبة، ومكتب المدير.
“.. سانجيرو شين، اتطلع للعمل معك شيرو. ”
شيء خارج الموضوع تمامًا؟
كان الطابق هادئ بفضل الغرف التي تقبع به.
اجل كان ذلك الأمر الذي اشغل بالي لوقت طويل حتى الآن.
” بشأن ذلك”
” الفصول؟”
” انت، ايعقل بأنك لا تعرف؟”
حينها، توقفت وشين عن السير بجانب نافذة تطل على حرم الأكاديمية، قبل ان يبدأ بالحديث.
” هذه الأكاديمية.. لا تريد توفير المعلومات الحقيقية عن النظام، بل ستتركك تنصدم لاحقًا بما سيحدث لك عندما تدرك فعلًا بانك لم تفهم شيئًا عن ما يجري هنا، وفقط عندما تدرك ما يحدث وكيف تسير الأمور، سيكون الوقت قد تأخر كثيرًا للتراجع او لإصلاح شيء. ”
” انت، لقد كنت تدرس بأكاديمية ستيلفورد من قبل، صحيح؟”
” سيعيشون في نعيم”
“هاه؟”
“اجل”
ولكن ذلك يضعنا بمشكلة آخرى كذلك.
بتلك الطريقة، مطلعًا إياي على اسمه واسم عائلته ربما..بطريقة معكوسة؟ على كل حال، قام شين بمد يده لمصافحتي.
وجدته يطرح ذلك السؤال علي، ولم اجد صعوبة بإجابته كذلك.
بالطبع شعرت بالقليل من الفضول لمعرفة من اين جلب تلك المعلومة، ولكن قررت ترك الأمر لوقت لاحق.
” يعني بأنك تملك فرصة حقيقية معه ايها الأحمق! فبعد كل شيء، جميييع الفتيات بهذا الفصل لا يرتقين ولا إلى ربع مستواه!—اغهههعه؟!!”
من الأفضل التركيز على ما لدي الآن، لدي شعور يخبرني بأن لديه امر مهم يرغب بقوله.
تلك الكلمات..لم استطع فقط إبتلاعها بسهولة، كيف يمكن ان يؤثر مجهودي لتقوية نفسي بشكل سيء على فصلي؟ هل من الممكن ان يحدث ذلك حتى؟
” هم، وكيف كان نظام التعليم بذلك المكان؟”
توقفي عن الضحك ايها الكتيب عديم الفائدة!! كان عليكِ تحذيري مسبقًا بالفعل!!
اعاد طرح سؤال آخر، هذه المرة عن طبيعة عمل الأكاديمية.
” هاه؟!”
ربما هو يشعر بالفضول عن طريقة عمل ستيلفورد؟ او ربما قام بالتقديم لها وقد تم رفضه؟ بصراحة لا اشعر بأنه سيرفض بتلك السهولة إن قمت بسؤالي.
مع عودتي الى الفصل وبداية النصف الثاني من اليوم الدراسي، تقريبًا مع نهاية الحصة الثالثة وبينما كان الجميع يتحدثون مع المعلم حول بعض الأمور التي كانت خارج نطاق الدرس تمامًا، لاحظت حينها ذلك الشيء الذي اشغلني حتى نهايو اليوم الدراسي.
ولكن وبكل حال، لا شيء يمنعني من الإجابة على سؤاله كذلك.
” إن كنت ترغب بالتحدث عن النظام هناك…فلا يمكنني القول سوى بأن ستيلفورد تفضل صقل نخبة النخبة فقط، تضع إختبارت صارمة قد تنتهي معظمها بإقصائات غير رحيمة، وبالرغم من انها تمتلك نظامًا جيدًا للعمل بشكل فردي، الا ان النظام نفسه يقوم بتقسيم الطلاب على فرق مكونة من اربعة وفقًا لاسباب معينة”
” اجل ربما انا افكر كثيرًا بالأمر ويمكنك إخباري بذلك مباشرةً إن ذهبت بعيدًا بأفكاري، ولكن ما الذي قصدته بكونك تتطلع للعمل معي؟”
” اسباب معينة؟”
اوه اخطأت بالشرح هنا.
( اذًا كنت تراقبها طوال اليوم؟)
” يمكن القول بأنها مؤهلات معينة، اي انهم يقومون بتقسيمنا وفقًا لإحصائية معينة، الأمر الذي خلق اجواءً صعبةً بالبداية، جعلت معظم الفصل يمر بوقت عصيب للغاية ”
” حصدت ما زرعت..” قلت ذلك بعد ان انسحبت من المشهد بسرعة نحوا الباب، وتركت المزيد من المفترسات – احم – الفتيات، وهن يلتففن حول هيرومو.
” انا ارى”
من بعد سماع شرحي، قام شين بوضع يده على ذقنه مفكرًا بشيء ما.
” آه، سعدت بالتعرف عليك شين، ادعى شيرو لينارد، وانا ايضًا اتطلع للعمل معك..؟”
” بالرغم من انها تضع العمل الفردي بالمقدمة، الا انها تنشيء بيئة للعمل الجماعي كذلك، كما هو متوقع من الأكاديمية الأولى..”
وعلى الجانب الآخر، كان اي طالب يعلم عن وجود النظام الخفي، سيهتم بتلك القواعد التي تتحدث عن كيفية تحويل النقاط إلى نجوم، ومتى يمكن فعل ذلك، وكيف استطيع كسب النقاط بفعالية أكبر.
حينها، ولأول مرة، وجدت شين يتحدث بذلك الإسهاب.
حسنًا لم يكن إسهابًا بالفعل، ولكن بالنسبة لشخص لم اراه يتحدث كثيرًا بالفصل، اظن بأن قول سطرين من الكلمات بشكل متلاحق، يعد إسهابًا بالحديث بالنسبة له.
مع عودتي الى الفصل وبداية النصف الثاني من اليوم الدراسي، تقريبًا مع نهاية الحصة الثالثة وبينما كان الجميع يتحدثون مع المعلم حول بعض الأمور التي كانت خارج نطاق الدرس تمامًا، لاحظت حينها ذلك الشيء الذي اشغلني حتى نهايو اليوم الدراسي.
ولكن كان ما قاله، مجرد مقدمة صغيرة، جعلتني اكتشف، انه حتى شخص كشين، يمكنه الإسهاب بالحديث إن اراد التحدث فعلًا.
اعاد طرح سؤال آخر، هذه المرة عن طبيعة عمل الأكاديمية.
” ولكن، تلك هي ستيلفورد وهذه هي بالادين. ربما لم يأخذك الأمر طويلًا قبل ان تكتشف ان الأكاديميتان تتبعان نهجًا مختلفًا تمامًا، والأمر نفسه لا يتعلق بالنهج فقط، بل ان تكوينهما الأساسي بالكامل، يعد مختلفًا تمامًا. فبينما ستيلفورد تهتم بعوامل معينة تتعلق بالمهارات الفردية اكثر من الجماعية، عوامل وإحصائيات مجهولة للطلاب انفسهم، الا ان بالادين تقوم بعكس ذلك تمامًا. ”
انتظرت بقلق ردة فعلهم، وانا افكر بأنهم سرعان ما سيبدلون تلك البسمات بتجهمات غاضبة، وربما يتسبب ذلك بنبذي من الفصل كذلك، وذلك تحديدًا، ما كان يثير قلقي منذ فترة الآن.
( اذًا كنت تراقبها طوال اليوم؟)
توقف للحظة قبل ان يأخذ نفسًا، ويبدأ بالحديث بينما يطل من على النافذة.
” لم يعلم احد لما كان ذلك يجري لهم، حتى ان الفصول الاخرى شعرت بالقلق عليهم، بينما بدأ معظم طلاب الفصل بالإنسحاب من الأكاديمية ووصفها بأوصاف سيئة كونها تقوم بالتركيز على فصل معين او تقوم بإنهاك الطلبة عن عمد، ولكن كل ذلك، لم يغير شيئًا بموقف هيئة المعلمين. واستمر الأمر حتى وصل طلاب ذلك الفصل لمرحلة التخرج. ووقتها، لم يتخرج من إجمالي الفصل المكون من 40 طالبًا، إلا عشر طلاب فقط، بينما لم يرسب اي طالب آخر.
” اكاديمية بالادين، ربما قد شرح احدهم النظام الاساسي لهذه الأكاديمية لك، ولكنك على الغالب، لم تعلم سوى بضع معلومات سطحية فقط. ”
بتلك الطريقة، مطلعًا إياي على اسمه واسم عائلته ربما..بطريقة معكوسة؟ على كل حال، قام شين بمد يده لمصافحتي.
“هم؟”
” سطحية؟”
“هاه؟!”
” هاه؟!”
هل يخبرني بأن كل ما قاله ذلك المدير المتحمس، كان مجرد اقاويل سطحية؟ بالطبع كان من الصعب تصديق ذلك من اول مرة.
” لا..لابد من انك تمازحني..” قلت بقلق وانا انظر إلى ذلك العمود.
ربما كنت سأصدقه قليلًا إن تلقيت الشرح من معلم او طالب لا اعلم عنه شيء، ولكن نحن هنا نتحدث عن مدير اكاديمية بالادين، بالرغم من انه شخص غريب الأطوار قليلًا، الا انه صديق لآلبيرت كذلك، ووجود تلك الحقيقة لوحدها، كانت كافيةً لجعلي اصدقه.
” لاحظت الأمر؟”
فمن كان يفكر بقيادة نفسه نحوا القمة، اصبح يفكر الآن بقيادة فصله نحوا القمة. ومن كان يستخدم قدراته بعنف ويبالغ بالبهرجة، اصبح يدخرها للوقت المناسب.
ولكن شين هنا، يخبرني بأن كل ما قيل لي مجرد اكاذيب؟
” هذه الأكاديمية.. لا تريد توفير المعلومات الحقيقية عن النظام، بل ستتركك تنصدم لاحقًا بما سيحدث لك عندما تدرك فعلًا بانك لم تفهم شيئًا عن ما يجري هنا، وفقط عندما تدرك ما يحدث وكيف تسير الأمور، سيكون الوقت قد تأخر كثيرًا للتراجع او لإصلاح شيء. ”
ولكن، ان توجد لعنة بهذا العصر لم يتم كسرها حتى الآن، كان ذلك اشبه بشيء مستحيل.
فقط عندما وصل للجزء الأخير من كلماته، ولسبب ما، قام شين بإعادة وجهه الى الامام، والنظر بتركيز شديد بعيناي، الأمر الذي جعلني استشعر خطرًا وشيكًا، وبلا وعي، قمت برفع حذري وكأن شيئًا ما، كان على وشك الإنقضاض علي.
…
“…هل انت متأكد من انك قد قمت بقرائة كتيب القواعد بالكامل؟” بعينيه الفارغتين تلك، وجدته وهو يطرح علي ذلك السؤال.
” اجل هكذا، اشعر بالقلق بتلك الطريقة، فمالم تقلق او تفكر دائمًا، لن تنجوا بهذا المكان. مالم تجد حلفاءً، مالم تثبت قوتك، مالم تكن قادرًا على الصمود، لن تنجح بهذا المكان، وستتخلف فقط عن الجميع. انا هنا لا اقوم بتضخيم الموضوع بتلك الكلمات فقط، بل ارجوا ان تعرف ان ما سأقوله تاليًا يتوجب عليك نقشه عميقًا بداخلك، وان تعتبره اسلوب الحياة بهذا المكان، إما ان تتبعه وتصعد للقمة، او ان ترحل فقط. ”
“شين..ما هذا؟”
قوله لكل ذلك، جعلني فجأةً، اشعر بضغط شديد من حولي، وكأنني على وشك سماع حقيقة قاتمة للغاية عن هذه الأكاديمية، وكأن شين هنا يقوم بقول شيء لا ينبغي عليه قوله، ولا ينبغي علي معرفته، بالرغم من انه العكس.
فقط عندما وصل للجزء الأخير من كلماته، ولسبب ما، قام شين بإعادة وجهه الى الامام، والنظر بتركيز شديد بعيناي، الأمر الذي جعلني استشعر خطرًا وشيكًا، وبلا وعي، قمت برفع حذري وكأن شيئًا ما، كان على وشك الإنقضاض علي.
” السيرن، هو بالفعل النظام الأساسي بهذا المكان والذي من خلاله، ستعلم ما إن كنت تسير في طريق صحيح ام خاطئ هنا، ولكن الفصول بهذا المكان، بها نظام آخر تمامًا.”
ما اتحدث عنه، كان تقسيمًا اتبعه المطعم، التقسيم الذي كان مكونًا من ثلاث طوابق لوحده، وكل طابق من تلك الطوابق، كان يختص بنوع معين من الطبقات.
” الفصول؟”
” اجل، الفصول الدراسية. كما تعلم مسبقًا، تنقسم السنوات الدراسية الى خمس سنوات، كل سنة دراسية بها ثلاث فصول مقسمة على حسب الحروف من A والى B وحتى C. التقسيم نفسه لا يعني شيئًا مهمًا، وتقسيم الطلاب عشوائي تمامًا، ولكن تلك بالضبط هي مشكلة بحد ذاتها. الأمر هنا.. لا يتعلق بالطلاب انفسهم، بل بالمنافسة الخفية التي فرضتها الإدارة على طلاب اولئك الفصول. ”
منافسة خفية..بالطبع نجحت الجملة بسحب زناد الخوف بداخلي. ولكن لا يبدوا بأن شين يرغب بالتوقف ليسمح لي بالتفكير قليلًا فيما قال.
هااه لقد انتهى أمري بالفعل هنا، بالرغم من انني حظيت بإنطباع اولي جيد حتى الآن، الا انني افسدت كل شيء بلحظة فقط.
” تلك المنافسة الخفية تتمثل في المسابقات، والفعاليات الأسبوعية التي تقيمها الأكاديمية. برأيك، ما الذي تقدمه تلك المسابقات للشخص الذي يفوز بها؟”
“هاه؟!”
طرح شين علي ذلك السؤال، الذي كانت إجابته واضحةً بالفعل.
“هذا..؟”
“..ستمنحه النقاط ”
” اجل، سيحصل على النقاط، النقاط التي من المفترض ان يقوم الطالب بجمعها من مختلف الأنشطة والمسابقات، لأجل الحصول على سيرن واحدة تقوم برفع تصنيفه في الأكاديمية، إلى هنا، كل شيء يتطابق مع الوصف الذي اُخبرت به، هل انا مخطئ؟”
” هاه؟”
“…المحافظة على النقاط، إنفاق النقاط، كل ذلك سيؤثر على الفصل بلا شك. لهذا بدأ طلاب الفصول بالعمل مع بعضهم البعض، والقيام بإستراتيجيات تسمح للجميع بإنفاق عادل للنقاط، هذا دون ذكر الفعاليات الخاصة التي تكون جوائزها نجمة كاملة، واحيانًا نجمتين حتى، وبعضها من يأتي بتعداد نقاط كبير كثيرًا، لذا يمكنك القول بأن كل فصل يمتلك حالة خاصة به. ”
” لا..هذا صحيح ”
اخبرتكِ بأنني لم افعل! ولماذا تتحدثين الآن من بعد كل ذلك الصمت؟!
بالرغم من ان شين شرح النظام بشكل عكسي، وبدأ بالفصول اولًا ومن ثم قام بربطها لاحقًا مع نظام السيرن، الا ان ذلك لم يصنع اي فارق كبير بالحقيقة، وكان النظام هو نفسه.
” تعمل بجد من أجل فصلك وتشارك في المسابقات لكي تكسب النقاط الخاصة وترتفع بالتصنيف العام…بالفعل، كان ذلك ليكون نظامًا رائعًا وسهل الإبتلاع…”
للحظة فقط، ذهنيًا فقط، استطيع تخيل مدى الضغط الذي تمر به، مهما كنت متوحدًا، منزويًا، مبتعدًا عن البشر والعامة، ففي النهاية، سترغب دائمًا بإقتراب احدهم منك، لا يوجد احد غير الوحوش سيستطيع العيش بلا صديق او قريب.
واقفًا أمامي، بعدما أعاد النظر مجددًا إلى النافذة، هب نسيم خفيف تسبب بتراقص شعيرات شين شديدة السواد، بينما كانت الإضائة المتزنة الصادرة من النافذة تجعل شعره يلمع ببريق جانبي، وتلقي على وجهه ضوئًا جعله يشع بغموض مثير، بينما ارتسمت على وجهه علامات الحيرة التي جعلت عيناه تضييقان قليلًا بغضب.
حينها، سمعت تلك الكلمات تصدر من ذلك الشخص، الشاب الذي قمت بتجميده بالسقف قبلًا، كان يشير إلي بإصبعه متوعدًا إياي بالهزيمة، ولكنه لم يكن ولأي سبب من الأسباب، غاضبًا او منزعجًا، بل كان يبتسم بينما حملت عيناه، تصميمًا قويًا وكأن ما قاله منذ لحظات، ليست إلا حقيقة لا تشوبها شائبة، حقيقة يصدق بأنها ستحدث بالمستقبل لا محالة.
بلا ادنى شك، سيأسر المشهد من هنا قلب اي فتاة، وبينما بدأت اتأكد من الأسباب التي جعلت شين مركز إهتمام الفتيات، تركت كلماته تلك، طعمًا سيئًا بفمي.
فقط بطرحي لذلك السؤال، ولسبب ما، وجدت شين ينظر إلي بخمول، واصبح وجهه خاليًا من الألوان بشكل اسوء من السابق حتى.
بدأت بحزم حقيبتي بسرعة بينما تقدمني شين وخرج من الفصل.
” كان ليكون..؟” تمتمت بتلك الكلمات التي جعلت شين يلتفت لنحوي.
لم يعلم احد بأنني كنت مجبرًا بشكل ما على الإشتراك، ولم تكن تلك إرادتي منذ البداية.
شيء خارج الموضوع تمامًا؟
وكأنه اراد مني إلتقاط المعنى الكامن بكلماته، اخرج شين تنهيدة خفيفة، قبل ان يكشف الحقيقة المظلمة، التي كانت تتظاهر هذه الأكاديمية بتخبئتها.
ما الذي كنت سأشعر به إن حدث هذا لي؟
” هذا..شيء لن يخبرك به اي معلم هنا، شيء اسميناه بالنقاط الخفية، والتي هي بالواقع، تمتلك الأثر الحقيقي بحياة كل فرد يدرس داخل اسوار هذه الأكاديمية. ”
تعرض للطرد هاه، ليس بعقاب غريب إن كان النظام حقيقي، او بالأحرى تعرضه للطرد بذلك الشكل قد يدلل على وجود مثل تلك الآلية بالفعل.
شيء يمتلك القدرة على التأثير على حياة الطلبة بخلاف النظام العام، نظام مخفي يقوم بذلك..للحظة، قررت الإستماع الى حديث شين حتى النهاية قبل الحكم على اقواله.
” ريوما…”
” جميعنا نعلم عن حقيقة امتلاك كل طالب على تعداد نقاط معين عندما يصل الى الألف، سيُسمح له حينها بتحويل النقاط الى سيرن واحدة، ولكن هل كتت تعلم بأن فعله لذلك، سيؤثر سلبًا على فصله؟”
“هاه؟”
تلك الكلمات..لم استطع فقط إبتلاعها بسهولة، كيف يمكن ان يؤثر مجهودي لتقوية نفسي بشكل سيء على فصلي؟ هل من الممكن ان يحدث ذلك حتى؟
من بعيد، وجدت نفسي اقف بجانب المعلم، وانا استمع لتلك المحادثة التي شملت تقريبًا معظم افراد الفصل، بالرغم من ان اربعة منهم فقط كانوا يتحدثون، الا ان البقية استمعوا للمحادثة بينما تعتليهم تلك النظرات المبتهجة او الضاحكة على حال صديقهم المسمى هيرومو ذاك.
” غير قابل للتصديق؟ اجل اشعر بما تشعر، ولكنها الحقيقة، ولكن قبل ان اشرح لك المزيد، اسمح لي بأن اقوم بسرد قصة قصيرة فقط ”
الا انني وبالرغم من كل ذلك، لم اشعر بأي توتر قط.l
” اجل، شكرًا لك”
” قصة؟”
دون ذكر شكل المطعم الراقي والمليء برائحة الأطعمة الشهية، امتلك المطعم نظامًا فريدًا كذلك، وبنفس الوقت، نظام لن يصلح سوى بمثل هذا المكان فقط.
شيء خارج الموضوع تمامًا؟
” انت تشعر بها هاه؟ على كل حال، ليس الأمر وكأن شاليتير نفسها قالت بأنها تريد مصادقة احد، وبنفس الوقت، ليس الأمر وكأنها تستطيع مصادقة احد بهذه الأكاديمية بعد الآن.” ملتفًا لناحيتي بعدما رأى التعابير التي اصبحت تظهر على وجهي الآن، اخرج شين إبتسامةً خافتة.
لا اظن بصراحة ان شين من ذلك النوع من الاشخاص الذي يقوم بالخروج من المواضيع بشكل فجائي.
لم يقم المعلم بقول اي شيء آخر، واكتفى بالإماء بشكل راضي، قبل ان يعيد نظره الى طلاب الفصل الذين تحول إنتباههم مني بالكامل، واصبحوا يتحدثون بعدة مواضيع مختلفة.
” قصة حدثت بالدفعة الأولى التي حضرت الى هذه الأكاديمية، الطلاب الذين كانوا يعتقدون بأنهم يحسنون صنعًا وقاموا بحصد السيرن تلوا السيرن، قصة الفصل الذي تخرج منه عدد قليل من الأشخاص، من كانوا فقط يحصدون السيرن، ويتسابقون على القمة، وبنفس الوقت، يعيشون جحيمًا لا يطاق.”
“هاه؟”
وكأنه قام بسكب المياه الباردة على ظهري، تذكرت قرائتي لقاعدة تتحدث عن أمر كهذا بالفعل.
” ….”
واقفًا أمامي، بعدما أعاد النظر مجددًا إلى النافذة، هب نسيم خفيف تسبب بتراقص شعيرات شين شديدة السواد، بينما كانت الإضائة المتزنة الصادرة من النافذة تجعل شعره يلمع ببريق جانبي، وتلقي على وجهه ضوئًا جعله يشع بغموض مثير، بينما ارتسمت على وجهه علامات الحيرة التي جعلت عيناه تضييقان قليلًا بغضب.
” بتلك السنة، وبذلك الفصل المليء بالطلاب ذوي الإحصائيات المتميزة، اشتدت المنافسة بين الطلاب اجمعين على حصد السيرن، وكانوا كلما يحصدون التعداد المناسب للنقاط، يقومون مباشرةً بحرقه وتحويله الى نجمة، الأمر الذي خفض معدل **النقاط الفصلي** للفصل بشكل عام، وجعلهم يعيشون جحيمًا لا يطاق. ”
” معدل النقاط الفصلي؟”
” شيء آخر لن تجد معلمًا يشرحه لك.. بالرغم من اننا نمتلك العديد من المعلمين الماهرين ”
قال ذلك بنبرة نصف ساخرة.
اذًا انت ايضًا تمتلك القدرة على السخرية هاه.
من بعيد، وجدت نفسي اقف بجانب المعلم، وانا استمع لتلك المحادثة التي شملت تقريبًا معظم افراد الفصل، بالرغم من ان اربعة منهم فقط كانوا يتحدثون، الا ان البقية استمعوا للمحادثة بينما تعتليهم تلك النظرات المبتهجة او الضاحكة على حال صديقهم المسمى هيرومو ذاك.
( لا..اليس عليك التركيز اكثر هنا؟)
” اجل، شكرًا لك”
اذًا لقد تناسوا امري فقط في لحظة واحدة هاه؟ لا لن تجد امثالهم في ستيلفورد مهما بحثت.
آه، صحيح. اعتذر.
“لا منذ متى وهي..”
“معدل النقاط الفصلي، ذلك المصطلح يدلل على إجمالي النقاط الذي يمتلكه كل طالب بفصل معين. كل فصل يمتلك 40 طالبًا إجمالًا، وكل سيرن تتطلب 1000 نقطة إجمالًا، اجمعهم وستجد 40 الف نقطة فصلية، ماذا سيحدث برأيك إن حاز فصل من تلك الفصول على 40 الف نقطة وجميع الطلاب لا يمتلكون ولا نجمة واحدة؟”
“..ماذا سيحدث؟”
” سيعيشون في نعيم”
” هاه؟!”
…
“هاه؟!”
بدأت بحزم حقيبتي بسرعة بينما تقدمني شين وخرج من الفصل.
فقط ما الذي يتحدث عنه هذا الرجل؟ نعيم؟ وكيف ذلك وهم لا يمتلكون ولا حتى نجمة واحدة؟ الا يفترض ان يكون الأمر بالعكس تمامًا؟
لا بجدية، الأمر واضح للغاية فقط. يمكن لأي احد يزور الفصل من اول مرة، ان يكتشف الأمر.
سمعت ذلك الصوت الشبيه بالجرس الرنان، ينطق بتلك الكلمات ملحقًا إياها بنصيحة ربما علي التفكير بها بجدية.
الى هذا الحد، كنت اساير حديثه عن الأمر، ولكن خطوة بخطوة، بدأت اشعر بأن ما كان يتحدث عنه شين، ليس إلا مجرد نظام وهمي غير حقيقي.
ولكن وفقط باللحظة التي بدأت اشعر فيها بالقليل من الراحة، عاود شين الحديث مجددًا.
تمددت بمكاني وانا استذكر كل ما تلقيناه من دروس وكل الملاحظات التي استطعت تدوينها عن حالة الفصل.
ولكن بنفس الوقت، لم ارغب بمقاطعة النقاش هنا، ومازلت ارغب بسماع نهاية قصته كذلك.
” بشأن ذلك”
” بالطبع ستشعر بالفزع ولن تصدق إن اخبرتك بذلك، ولكن تلك هي الحقيقة. وقصة ذلك الفصل تبرهن هذا، فبينما كان طلاب الفصل يتنافسون ويحصدون السيرن، فجأةً اصبح تعداد الدروس اليومية 8 دروس طويلة بدلًا عن اربع فقط، واصبح يومهم الدراسي ينتهي مع غروب الشمس، ما جعلهم منهكين ولا يملكون الوقت الكافي لملاحقة دروس الإختصاص، ولم يشمل ذلك إلا فصلهم فقط.” وكأنه قد مر بنفسه بتلك الضائقة التي يتحدث عنها، وكأنه قد كان احد طلاب ذلك الفصل، اصبح صوت شين اهدئ ولكن اكثر ثقلًا بينما واصل حديثه وهو يقول: “اصبحت تأتيهم مهام قاسية ودروس اقسى، ولم يشمل ذلك إلا فصلهم فقط. بلا سابق إنذار، اصبح وقتهم ضيقًا بشكل اشعرهم ان التنفس يأخذ من وقتهم الثمين، واصبحوا يدرسون بأيام العطلات كذلك، وبالطبع، لم يشمل ذلك.. إلا فصلهم فقط.”
ناظرًا الي بعينيه شديدتي السواد والعمق، طرح شين ذلك السؤال علي، معيدًا الاجواء الخانقة من جديد.
“….”
ها؟ لا ما الذي تتحدثين عنه؟
” لم يعلم احد لما كان ذلك يجري لهم، حتى ان الفصول الاخرى شعرت بالقلق عليهم، بينما بدأ معظم طلاب الفصل بالإنسحاب من الأكاديمية ووصفها بأوصاف سيئة كونها تقوم بالتركيز على فصل معين او تقوم بإنهاك الطلبة عن عمد، ولكن كل ذلك، لم يغير شيئًا بموقف هيئة المعلمين. واستمر الأمر حتى وصل طلاب ذلك الفصل لمرحلة التخرج. ووقتها، لم يتخرج من إجمالي الفصل المكون من 40 طالبًا، إلا عشر طلاب فقط، بينما لم يرسب اي طالب آخر.
“..امم شين؟ لدي سؤال ارغب بطرحه إن امكنني؟”
سرعان ما ركلت تلك الأفكار خارجًا وبدأت افكر بالشيء الصحيح الذي يجب علي السؤال عنه تاليًا.
“…”
لم يرسب اب طالب آخر هاه…اجل، هذه احدى الطرق الملتوية لوصف الأمر، شين.
ولكن ومن بعد إستماعي لكل ذلك، لم استطع التفكير برد مباشر تجاه تلك القصة عن ذلك الفصل. وكذلك، لم استطع التفكير بأي سبب يدفع الأكاديمية لتعذيب الطلاب بذلك الشكل لدرجة تجعلهم يقررون الرحيل تباعًا حتى يتبقى عشر اشخاص فقط من الدفعة بأكملها.
” بالنسبة لشاليتير.. هل انت حقًا ترغب بمعرفة ذلك الأمر؟”
لا، لقد كانت القصة بأكملها خارج سياق المنطق تمامًا، لماذا ستفعل الإدارة شيء كذاك؟ اليس الهدف من خلق نظام السيرن هو دفع عجلة المنافسة؟ اليس ذلك هو الهدف من تكوين هذه الأكاديمية؟ من أجل تطوير الطلاب باستخدام ذلك النظام الفريد؟
بخلاف هذا الموقف المحرج الآن، قمت بالفعل بقرائة الكتيب بشكل جيد، وانا اتذكر بالفعل معظم القواعد المهمة التي وردت به، ولكن كانت هذه هي المشكلة هنا.
هل فهمت الأمر بشكل خاطئ من البداية؟
صحيحًا كان ام خاطئًا، كان ذلك بصراحة، ما كنت اشعر به تجاه هذا الفصل.
” ليس الأمر وكأنك قد فهمت الأمر بشكل خاطئ، بل الأمر يعود للإدارة التي ترغب بإخفاء هذا الامر حتى يكتشفه الطلبة بأنفسهم، يمكنك إعتباره كجزء من اجزاء عملية التعليم هنا. ”
ولكن إن فكرت بتصديق افكاري هذه فعلى الغالب سأكون مجرد احمق كبير.
” لا هذا..كثير فقط.”
اذكر جيدًا بأن شاليتير هي احد افراد العائلة الملكية في إقليم الإنباير، ولكنها لم تتجه وقتها الى الطابق الثالث، بل حملت طعامها وسارت الى الخارج دون توقف ولوا للحظة، وكأنها كانت تفعل ذلك دائمًا.
هذا بلا ادنى شك، لم يكن مجرد نظام عادي، ولم ترغب الإدارة بكشفه حتى فوات الآوان؟ ما الهدف من ذلك حتى؟ الا يعني هذا بأن إكتشاف النظام نفسه سيحتاج وقتًا طويلًا؟ ربما اصبحوا الآن يعلمون هن الطريقة الحقيقية التي تسير بها هذه الأكاديمية، ولكن كم عدد الفصول التي ضحت بنفسها حتى اصبح الأمر معروفًا؟ كم طالبًا انسحب من الأكاديمية او تعرض لضغط ساحق حتى تم إكتشاف الأمر وتعديل اسلوب إستهلاك النقاط؟
كان هذا الفتى بالفعل، التجسيد المثالي لشخص يمكن ان يصادق الجميع، ويفاجئ الجميع، وينال على إعجاب الجميع. بأسلوب حديثه الذي يسمح لك بأن تسترخي حوله وكأنك كنت صديقه منذ أزل بعيد، ستجد نفسك وانت ترغب بالحديث عن جميع انواع المواضيع الممتعة مع هذا الشاب. وهذا تمامًا، ما كان يفعله جميع من لاحظتهم يلتفون حوله خلال هذا اليوم.
” اجل ربما انا افكر كثيرًا بالأمر ويمكنك إخباري بذلك مباشرةً إن ذهبت بعيدًا بأفكاري، ولكن ما الذي قصدته بكونك تتطلع للعمل معي؟”
والأهم من كل ذلك…
ولكنني تحصلت فعليًا على بعض الأموال الجيدة، لذا ربما اقوم بتدليل نفسي لاحقًا بتناول شيء فاخر، انا واثق من إمتلاك الأكاديمية لمطعم يقدم وجبات مناسبة.
” ولكن..كيف اكتشفتم ذلك؟ كيف علمتم بوجود مثل هذا النظام؟”
” ليس الأمر وكأننا قد اكتشفناه بأنفسنا، بل كان من إكتشاف احد الطلاب القدامى بهذا المكان. الطالب الذي كان عبقريًا بما يكفي لمعرفة النظام الخفي، ولكن غبيًا بنفس الدرجة حتى يقوم بنشره علنيًا وامام الهرم الطلابي بأكمله. ” قال شين تلك الكلمات بتنهيدة تعبة، ولكن بإبتسامة خافتة كذلك.
توقعت ان الإدارة بنفسها قامت بكشف امر النظام بعدما رأت نتائجه القاسية على الطلاب، ولكن لا يبدوا ان ذلك ما حدث.
“وما..الذي حدث له؟” مع سؤالي هذا، اختفت تلك الإبتسامة الخافتة من وجه شين تمامًا، وعاد للنظر إلي بوجهه الهادئ المعتاد.
لا كانت تلك مجرد..مهارة، هاه؟
” بالطبع، تعرض للطرد بشكل صامت، ومن البداية، لم يصدقه الكثير فعليًا، ولكن لاحقًا، ومع مرور الأشهر، السنين، تأكد الجميع من كون ذلك النظام شيئًا حقيقيًا لا يجب تجاهله مهما حدث. ”
تعرض للطرد هاه، ليس بعقاب غريب إن كان النظام حقيقي، او بالأحرى تعرضه للطرد بذلك الشكل قد يدلل على وجود مثل تلك الآلية بالفعل.
وربما كانت تلك، هي طريقة الأكاديمية لتقول ان النظام موجود بالفعل.
“..شاليتير..إنها حالة خاصة. ”
ربما لأن حماسه قد عاد السيطرة عليه مجددًا، او ربما لأنه ظن بأن صوته كان غير مسموعًا بالرغم من انه تحول للحديث من نبرة صوت مرتفعة جدًا إلى نبرة صوت مرتفعة..إلا انه وبكل الأحوال، لم يعد يتحدث الآن، وعوضًا عن ذلك، أصبح يخرج اصوات أنين متعددة ومتباينة، وجميعها تشير إلى الألم المبرح، بينما يتدحرج على الأرض الآن، وهو يمسك برأسه الذي اصبح متورمًا من الخلف على الغالب.
” ولكن، حتى وإن افترضنا ان ذلك النظام حقيقي، كيف نتأكد من اننا نعامله بالشكل الصحيح؟”
كان يحرك عينيه من الأعلى والى الأسفل، متفحصًا جسدي بأكمله، وربما ملابسي والتي لم تكن مختلفةً عن ملابسه بشيء.
فقط..لنفترض بأنه نظام حقيقي الآن.
ولكن وبالرغم من ذلك، كان الأمر ممتعًا بالنسبة لأفراد تلك القرية.
“..توصل بعض الأفراد لتعداد نقاط مناسب يضمن لكل فصل قدرًا مريحًا من التعلم، والحرية. ببساطة، عليك حصد ما مجموعه 18 الف نقطة إن اردت الحصول على جدول منتظم من اربع خانات ويوم دراسي مريح بدون اي اشياء مفاجئة الا نادرًا. 28 الف نقطة لجدول دروس من خانتين، وشبه يوم كامل من الحرية مع عدم وجود اي اختبارات مفاجئة. 35 الف نقطة وما اعلى، لجدول دراسي من خانة واحدة، ويوم حر مريح تمامًا.”
مع شرحه لي لتلك الإحصائيات والتي كانت اشبه بمفتاح للعيش بسلام داخل الأكاديمية، بدأت احلل حالة فصلنا واقارنها بما قال.
” لا نحتاج للمعلم حتى يخبرنا بذلك، نحن نشعر بالفعل بمقدار قوته المرافعة بشكل سخيف، لقد رأينا الأمر بأعيننا الآن ونكاد لا نصدقه حتى! صحيح يا رفاق؟”
بالنسبة للدروس، فالجدول يتلائم مع تعداد نقاط 18 الف نقطة، واليوم نفسه كان جيدًا حتى اللحظة ولم نواجه اي مشاكل حتى الآن. بالرغم من انه يومي الأول، الا انني اشعر بأن الفصل يمتلك بالفعل اكثر من 18 الف نقطة ربما.
ربما يسعني الإفتراض بأن اسلوب تعامل المعلمين اللطيف معنا هو جزء من النظام؟ وحتى اسلوب التعليم المريح الى حد ما، التمرينات الجسدية المخصصة، الفواصل الزمنية المناسبة بين كل حصة وآخرى.
امام ذلك السؤال بالتحديد، لم يجب شين بشكل مباشر.
كان كل ذلك، بشكل او بأخر، يدعم حديث شين.
والآن لنعد لحقيقة فوزي على إثنين من النخبة بهذا الفصل، ونفكر بها بشكل جدي قليلًا.
ولكن وحتى وإن افترضت اننا نتعامل حقًا مع نظام كهذا، فيوجد شيء آخر يجب ان اعرفه بجانب النقاط التي يجب ان نحافظ عليها.
اذكر جيدًا بأن شاليتير هي احد افراد العائلة الملكية في إقليم الإنباير، ولكنها لم تتجه وقتها الى الطابق الثالث، بل حملت طعامها وسارت الى الخارج دون توقف ولوا للحظة، وكأنها كانت تفعل ذلك دائمًا.
“..ما الذي يجري للفصول ذات النقاط الأقل؟”
اذكر جيدًا بأن شاليتير هي احد افراد العائلة الملكية في إقليم الإنباير، ولكنها لم تتجه وقتها الى الطابق الثالث، بل حملت طعامها وسارت الى الخارج دون توقف ولوا للحظة، وكأنها كانت تفعل ذلك دائمًا.
كان علي تاليًا التأكد من هذه المعلومة، فبينما يوجد نعيم، سيوجد جحيم على الطرف الآخر بلا شك.
” جميع الفصول التي تمتلك ما دون الـ18 الف نقطة، ستجد جداولها وقت تغيرت ببداية الاسبوع الجديد من رباعية الخانات وإلى خماسية وسداسية الخانات، مع إمكانية ظهور إختبارات مفاجئة، مهام خاصة للفصل او لطلاب معينين بالفصل، وضغوطات اخرى لا يرغب اي فصل بالمرور بها. ”
“هم؟”
اذًا 18 الف نقطة كان الحد الأدنى المطلوب للعيش بشكل مناسب هاه؟
اجل من كنت احادثه، لم يكن سوى الفتى الذي كان صديقًا لجميع الطلاب بهذا الفصل، هيرومو ريوتا.
( هييه، يبدوا بأن الزهرة الوحيدة قد بدأت بالتفتح اخيرًا؟)
ولكن ذلك يضعنا بمشكلة آخرى كذلك.
” هاه؟”
“..لقد قلت سابقًا بأن معدل النقاط الفصلي هو إجمالي النقاط لدى كل طالب بالفصل، صحيح؟”
لا لا تصدري ذلك الصوت القذر، افكاري نابعة من اراء نقية حسنًا؟
” اجل ”
الا يعني ذلك بأن الطلاب هم فعلًا من يتحكمون بجدول الدروس؟ اليس هذا هو السبب الذي يجعل الجدول يتغير بشكل اسبوعي كذلك؟
” تلك المنافسة الخفية تتمثل في المسابقات، والفعاليات الأسبوعية التي تقيمها الأكاديمية. برأيك، ما الذي تقدمه تلك المسابقات للشخص الذي يفوز بها؟”
” إن كان ذلك حقيقيًا، ومع وضع 18 الف نقطة كحد ادنى، الا يعني ذلك بأن ربع الفصل على الأقل سيضحي بتعداد نقاط كبير، الأمر الذي سيؤخرهم من الحصول على السيرن والتخرج بشكل ملائم؟”
اللعنات، اين سمعت بها يا ترى؟، بالطبع كانت كوارث حقيقية معترف بها بجميع انحاء العالم، وكانت كذلك مجرد نتائج سيئة للتعاويذ السحرية، النوع السيء وصعب الإتقان من التعاويذ.
“….”
اخبرتكِ بأنني لم افعل! ولماذا تتحدثين الآن من بعد كل ذلك الصمت؟!
امام ذلك السؤال بالتحديد، لم يجب شين بشكل مباشر.
” موعد تقول؟…اجل، نحن بصدد فعل شيء من هذا القبيل” أجبته بإبتسامة ونبرة ممازحة.
الآن، وإن قمت بالعودة الى الخلف قليلًا والتحدث عن السيرن، فتلك النجوم هي شيء اساسي من اجل التخرج هنا، وعدم حصولك على تعداد مناسب منها سيجعلك تسقط بقاع الهرم الطلابي، الأمر الذي فد يحرمك من ميزات عدة سيرغب بها الطالب بلا ادنى شك، مع وضع ذلك بعين الإعتبار، كيف سأقوم بجعل 40 طالبًا يقررون التخلي عن جزء من نقاطهم وتأخير صعودهم وتألقهم فقط من اجل حياة مدرسية ملائمة؟
اجل سينظر البعض للأمر بهذه الطريقة، فبينما يوجد من هم على مقدرة على خوض كل تلك الصعاب والجداول والإختبارات القاسية التي على الغالب ستساهم في نموهم، يوجد البعض الآخر من لا يقدر على العيش بتلك الطريقة، وسرعان ما سيتخلى عن التعلم.
لا لتبتلعني الأرض فقط، لا استطيع التعامل مع هذا الكم من الإحراج، ما الذي سأفعله مع شين حتى؟ ربما اصبح يظن بأنني مجرد غريب اطوار بالفعل.
فبتلك القرية الخالية من اي شيء تقريبًا، وجدت نفسي ذات يوم، مشتركًا بتلك الفعالية التي كنت وقتها، اراها مجرد إضاعة للوقت والجهد.
ومن وجهة نظر ثانية، يمكنني القول بأن الأكاديمية تمنحنا حرية كبيرة للغاية إن قامت بطرح نظام كهذا بالفعل.
اخبرتكِ بأنني لم افعل! ولماذا تتحدثين الآن من بعد كل ذلك الصمت؟!
انا اعني، 18 الف نقطة تعني جدول دروس من 4 خانات، 28 الفًا تعني جدول دروس من خانتين، و 35 الف تعني جدول دروس من خانة واحدة.
” ولكن، تلك هي ستيلفورد وهذه هي بالادين. ربما لم يأخذك الأمر طويلًا قبل ان تكتشف ان الأكاديميتان تتبعان نهجًا مختلفًا تمامًا، والأمر نفسه لا يتعلق بالنهج فقط، بل ان تكوينهما الأساسي بالكامل، يعد مختلفًا تمامًا. فبينما ستيلفورد تهتم بعوامل معينة تتعلق بالمهارات الفردية اكثر من الجماعية، عوامل وإحصائيات مجهولة للطلاب انفسهم، الا ان بالادين تقوم بعكس ذلك تمامًا. ”
الا يعني ذلك بأن الطلاب هم فعلًا من يتحكمون بجدول الدروس؟ اليس هذا هو السبب الذي يجعل الجدول يتغير بشكل اسبوعي كذلك؟
ومن وجهة نظر ثانية، يمكنني القول بأن الأكاديمية تمنحنا حرية كبيرة للغاية إن قامت بطرح نظام كهذا بالفعل.
خطوة بخطوة، بدأت بربط النظام، مع بعض القواعد المترامية والتي ساعدت النظام على العمل بشكل مثالي.
مالم يخبرك احد عن تواجد نظام كهذا، فلن تكتشف الأمر بنفسك بسهولة.
كانت الأكاديمية تمنحنا حرية كبيرة بفعل الكثير اجل، ولكن بنفس الوقت، تعطيل الدروس وتقليلها الى درس واحد باليوم، لن يعني سوى خسارة كبيرة للكثير من المعرفة والعلم.
ربما تستطيع تعويض ذلك بالتركيز على إختصاصك وقرائة الكتب، ولكنني اشك حقًا بتعداد الطلاب الذين سيكونون مهتمين بالدراسة عوضًا عن اللعب. لذا إن كان نظامًا كهذا موجود بالفعل، فلا اعتقد ان اي احد سيوافق ويتخلى عن النجوم من أجل تحقيق راحة ربما تدفع بهم إلى هاوية الجهل والكسل لاحقًا.
“هاه؟”
اخيرًا، ومن بعد فترة صمت طويلة الى حد ما، عاود شين الحديث.
” ليس الأمر وكأنك قد فهمت الأمر بشكل خاطئ، بل الأمر يعود للإدارة التي ترغب بإخفاء هذا الامر حتى يكتشفه الطلبة بأنفسهم، يمكنك إعتباره كجزء من اجزاء عملية التعليم هنا. ”
“…المحافظة على النقاط، إنفاق النقاط، كل ذلك سيؤثر على الفصل بلا شك. لهذا بدأ طلاب الفصول بالعمل مع بعضهم البعض، والقيام بإستراتيجيات تسمح للجميع بإنفاق عادل للنقاط، هذا دون ذكر الفعاليات الخاصة التي تكون جوائزها نجمة كاملة، واحيانًا نجمتين حتى، وبعضها من يأتي بتعداد نقاط كبير كثيرًا، لذا يمكنك القول بأن كل فصل يمتلك حالة خاصة به. ”
شيء يمتلك القدرة على التأثير على حياة الطلبة بخلاف النظام العام، نظام مخفي يقوم بذلك..للحظة، قررت الإستماع الى حديث شين حتى النهاية قبل الحكم على اقواله.
شرح لي شين ان كل فصل يمتلك طرقه الخاصة للمحافظة على تعداد جيد من النقاط. ولكن لم يقدني هذا إلا إلى طرح سؤال واضح آخر.
ولكن ذلك ايضًا، لم يجب على سؤالي.
” اذًا..ماذا سيحدث إن حافظ الجميع على نقاطهم حتى نهاية آخر سنة، وقاموا جميعهم بتحويلها إلى نجوم وقتها؟”
” انا ارى..”
فقط بطرحي لذلك السؤال، ولسبب ما، وجدت شين ينظر إلي بخمول، واصبح وجهه خاليًا من الألوان بشكل اسوء من السابق حتى.
قوله لكل ذلك، جعلني فجأةً، اشعر بضغط شديد من حولي، وكأنني على وشك سماع حقيقة قاتمة للغاية عن هذه الأكاديمية، وكأن شين هنا يقوم بقول شيء لا ينبغي عليه قوله، ولا ينبغي علي معرفته، بالرغم من انه العكس.
اتوجد مشكلة ما؟
“…هل انت متأكد من انك قد قمت بقرائة كتيب القواعد بالكامل؟” بعينيه الفارغتين تلك، وجدته وهو يطرح علي ذلك السؤال.
“..اذًا، لابد من انك تعلم بأمر القاعدة التي تقول بأن كل طالب يملك حق تحويل نقاطه إلى نجوم مرة واحدة كل شهر، ولا يمكن تحويل نجوم متعددة دفعة واحدة. صحيح؟”
“…اجل..لقد قرأته بالكامل..على ما اعتقد ” وجدت نفسي وانا اجيبه بتلك الطريقة المترددة، على الرغم من انني قمت بقرائته فعلًا.
ايه؟ ما الذي قاله قبل قليل؟
دون ذكر شكل المطعم الراقي والمليء برائحة الأطعمة الشهية، امتلك المطعم نظامًا فريدًا كذلك، وبنفس الوقت، نظام لن يصلح سوى بمثل هذا المكان فقط.
ولكن وبالرغم من إجابتي، ولسبب ما، اصبح وجه شين قاتمًا أكثر، وكأنه ينظر إلى احمق كبير يقف أمامه.
“..اذًا، لابد من انك تعلم بأمر القاعدة التي تقول بأن كل طالب يملك حق تحويل نقاطه إلى نجوم مرة واحدة كل شهر، ولا يمكن تحويل نجوم متعددة دفعة واحدة. صحيح؟”
كنت انظر الى شاب بمثل عمري تقريبًا، يحمل تصميمًا وعزمًا ربما لن احمله بحياتي كلها.
” آه! ”
” بالطبع، تعرض للطرد بشكل صامت، ومن البداية، لم يصدقه الكثير فعليًا، ولكن لاحقًا، ومع مرور الأشهر، السنين، تأكد الجميع من كون ذلك النظام شيئًا حقيقيًا لا يجب تجاهله مهما حدث. ”
ربما تستطيع تعويض ذلك بالتركيز على إختصاصك وقرائة الكتب، ولكنني اشك حقًا بتعداد الطلاب الذين سيكونون مهتمين بالدراسة عوضًا عن اللعب. لذا إن كان نظامًا كهذا موجود بالفعل، فلا اعتقد ان اي احد سيوافق ويتخلى عن النجوم من أجل تحقيق راحة ربما تدفع بهم إلى هاوية الجهل والكسل لاحقًا.
وكأنه قام بسكب المياه الباردة على ظهري، تذكرت قرائتي لقاعدة تتحدث عن أمر كهذا بالفعل.
كان هذا الفتى بالفعل، التجسيد المثالي لشخص يمكن ان يصادق الجميع، ويفاجئ الجميع، وينال على إعجاب الجميع. بأسلوب حديثه الذي يسمح لك بأن تسترخي حوله وكأنك كنت صديقه منذ أزل بعيد، ستجد نفسك وانت ترغب بالحديث عن جميع انواع المواضيع الممتعة مع هذا الشاب. وهذا تمامًا، ما كان يفعله جميع من لاحظتهم يلتفون حوله خلال هذا اليوم.
” ربما النظام الخفي ليس مذكورًا هناك، ولكنه يحوي على قواعدٍ تتصل مباشرةً به. قم بإعادة القرائة بشكل مناسب هذه المرة من فضلك ”
” ا- اجل، سأفعل ذلك..”
لم استطع فعل شيء سوى إبعاد عيناي بإحراج عن عيني شين الثابتتان، وانا اضع بجدية امر إعادة قرائة الكتيب.
ذلك النظام الخفي، صنع بلا شك عقلية مختلفة، وجعل جزءًا من الطلاب او ربما معظم الهرم الطلابي، يفكرون بطرق متعددة تضمن لهم ايامًا مسالمةً حتى يستطيعوا فيها التعلم على وتيرتهم الخاصة، وبدلًا ان يعتمدوا على الأكاديمية، اصبحوا يعتمدون على انفسهم لتوفير تلك الإحتياجات الخاصة، وكأنهم يعيشون بالعالم الخارجي تمامًا. مالم تعمل من اجل ذاتك وعائلتك ومن معك، لن تجد الراحة التي تصبوا لها.
” كتيب القواعد..” قلت بصوت خافت لم يسمعه شين.
متوارث؟ لا هل يبدوا اسلوبي غريبًا لتلك الدرجة؟
“؟”
بخلاف هذا الموقف المحرج الآن، قمت بالفعل بقرائة الكتيب بشكل جيد، وانا اتذكر بالفعل معظم القواعد المهمة التي وردت به، ولكن كانت هذه هي المشكلة هنا.
ايه؟ ما الذي قاله قبل قليل؟
اجل، كانت تلك هي المشكلة التي منعتني من تذكر مثل تلك القاعدة المهمة والتي ذكرها شين. فبينما كنت اقرأ ذلك الكتيب سابقًا ومن وجهة نظر طالب جديد لم يُلمح له بعد عن وجود اي نظام خفي، كنت ارى ان القواعد التي تتحدث عن كيفية الحصول على السيرن، وكيف يعمل النظام الأساسي هنا، والمحظورات، هي القواعد المهمة والتي يجب ان احفظها جيدًا.
بالطبع لم اذكر العمود لجماله، او لوجود مشكلة معينة به، بل كانت المشكلة..في ما كان يقف خلف العمود.
من بعيد، وجدت نفسي اقف بجانب المعلم، وانا استمع لتلك المحادثة التي شملت تقريبًا معظم افراد الفصل، بالرغم من ان اربعة منهم فقط كانوا يتحدثون، الا ان البقية استمعوا للمحادثة بينما تعتليهم تلك النظرات المبتهجة او الضاحكة على حال صديقهم المسمى هيرومو ذاك.
وعلى الجانب الآخر، كان اي طالب يعلم عن وجود النظام الخفي، سيهتم بتلك القواعد التي تتحدث عن كيفية تحويل النقاط إلى نجوم، ومتى يمكن فعل ذلك، وكيف استطيع كسب النقاط بفعالية أكبر.
…
بكل الأحوال، كانت جميع القواعد مهمة، وجميعها تبدوا وكأنها تتمحور حول النظام الأساسي، ولكنها وبشكل مذهل، كانت ترتبط كذلك بالنظام الخفي، وكأنه هو النظام الرئيسي بهذا المكان.
قلت تلك الكلمات بسرعة محاولًا إيقافه.
بينما كنت افكر بما إن كنت بحاجة لطرح سؤال آخر على شين، وما الذي سأفعله من الآن فصاعدًا، وانا انظر من خلال النافذة، وجدتها هناك، بشعرها الأحمر الفريد، بينما كانت تسير بشكل ملكي جاذب، وحيدة بحرم الجامعة.
مالم يخبرك احد عن تواجد نظام كهذا، فلن تكتشف الأمر بنفسك بسهولة.
” يبدوا..بأنك قد بدأت تصدق اقوالي آخيرًا ” سمعت شين وهو ينطق بتلك الكلمات بهدوء.
يبدوا بأن ملامحي كانت واضحة إلى تلك الدرجة هاه؟ ولكن اجل وكما قال، بدأت اشعر ان وجود نظام كهذا، يمكن ان يكون شيئًا حقيقيًا.
“اجل”
ومع تفكيري بكل هذا وذاك، سرعان ما علمت السبب الذي جعل الفصل يتناغم بتلك الطريقة الجيدة، اجل، كان كل ذلك فقط من اجل حماية انفسهم من خطر السقوط الى هاوية الجحيم.
فكرت بذلك بينما بدأت اتبعه الى حيث بدأ الطلاب يتجمعون.
سواءً كان الأمر بإرادتهم ام لا، كان الفصل الذي انتمي له، يمتلك ذلك المقدار الجيد من التناغم على كل حال، لذا لا اعتقد بأنهم سيواجهون اي صعوبات كبيرة بضبط انفسهم بمواجهة نظام مزعج كذاك.
انتظرت بقلق ردة فعلهم، وانا افكر بأنهم سرعان ما سيبدلون تلك البسمات بتجهمات غاضبة، وربما يتسبب ذلك بنبذي من الفصل كذلك، وذلك تحديدًا، ما كان يثير قلقي منذ فترة الآن.
ولكن وفقط باللحظة التي بدأت اشعر فيها بالقليل من الراحة، عاود شين الحديث مجددًا.
للوقت الحالي، قررت النظر بالإتجاه الذي تأتي منه الطعنات غير المتوقفة، لأنني بدأت بالفعل، اشعر بأن منطقة كتفي الأيمن، ستسقط من كثر التحديق إليها.
” مع ذلك، مازالت الأكاديمية تستغل كل ذلك، وتقيم المنافسات بين الفصول، ونتائج تلك المسابقات عادة ما تؤدي الى خصم بعض النقاط من طلاب الفصل الخاسر بالمنافسة، الأمر الذي سينعكس سلبًا على إجمالي النقاط بالفصل، وذلك الأمر خلق منافسةً جديدة بين جميع الفصول.”
كما توقعت، كان كل منهما يحتل المراتب العليا بهذا الفصل، وربما حتى بهذه الأكاديمية.
اجل فقط للتأكد، ويبدوا ان المعلم قد اتجه بالفعل للتحدث الى بعض الطلبة، لذا ربما استطيع إطالة هذه المحادثة قليلًا.
“….”
لا كانت تلك مجرد..مهارة، هاه؟
قد لا استطيع فهم حالة شاليتير تمامًا، وربما انا بعيد كل البعد عن الشعور بذرة من الألم الذي يحوم حولها حاليًا، ولكنني استطيع القول بثقة، بأنني لن استطيع عيش حياتي بتلك الطريقة، ولا حتى ليوم واحد، لم اعد استطيع إكمال يوم مالم استمع لصوت رين فما بالك بالعالم بأسره؟
هذه الإدارة..إنها لا تملك معنى للرحمة على الإطلاق، يبدوا بأنها اسوء من ستيلفورد حتى.
لسبب ما، لم استطع فقط السكوت وعدم التساؤل عن هذه النقطة.
وانا الذي كنت اظن بأن المكان لطيف هنا، يبدوا بأن قدماي قد قامتا بجلبي الى جحيم مطبق. والمنافسة التي ظننتها قد خُلقت من نظام السيرن، لم تكن إلا غطاءً رقيقًا لمنافسة اشرس، شملت الهرم الطلابي بأكمله وجعلتهم يقاتلون بعضهم البعض، من أجل الحفاظ على نمط حياة مقبول بالأكاديمية.
كان يحرك عينيه من الأعلى والى الأسفل، متفحصًا جسدي بأكمله، وربما ملابسي والتي لم تكن مختلفةً عن ملابسه بشيء.
” اوي اوي، على مهلك هنا، هذا يومك الأول وانت تخطف الاضواء بتلك الطريقة بالفعل؟”
من ناحية، بدأت اصدق اقوال شين، فبعد مقارنتها بما يحدث من حولي، وما رأيته، وجدت ان جزءًا كبيرًا من ما يحدث، كان يحدث بالفعل بسبب وجود نظام كهذا، يتحكم بسير الأمور في الخفاء.
“اذًا نحن بوضع سليم؟”
وبنفس الوقت، ربما تكون هذه هي مجرد كذبة كبيرة اختلقها شين لكي يجعلني اقوم بحفظ نقاطي وعدم استخدامها حتى التخرج، فقط لينتقم من هزيمتي له.
ولكن إن فكرت بتصديق افكاري هذه فعلى الغالب سأكون مجرد احمق كبير.
“إنها لوحدها من جديد..”
سرعان ما ركلت تلك الأفكار خارجًا وبدأت افكر بالشيء الصحيح الذي يجب علي السؤال عنه تاليًا.
” لا نحتاج للمعلم حتى يخبرنا بذلك، نحن نشعر بالفعل بمقدار قوته المرافعة بشكل سخيف، لقد رأينا الأمر بأعيننا الآن ونكاد لا نصدقه حتى! صحيح يا رفاق؟”
اجل، الشيء الوحيد الذي يجب علي السؤال عنه حاليًا.
” الأميرة القرمزية..إنها بالفعل قوة لا يستهان بها، الا انها كذلك، اشبه بلعنة لا يرغب احد بالإقتراب منها”
ولكن ومن بعد إستماعي لكل ذلك، لم استطع التفكير برد مباشر تجاه تلك القصة عن ذلك الفصل. وكذلك، لم استطع التفكير بأي سبب يدفع الأكاديمية لتعذيب الطلاب بذلك الشكل لدرجة تجعلهم يقررون الرحيل تباعًا حتى يتبقى عشر اشخاص فقط من الدفعة بأكملها.
” اذًا..إن افترضت ان كل ما تقوله صحيح، فهل استطيع إفتراض ان فصلنا يمتلك ما يوازي الـ18 الف نقطة؟”
بالنسبة للطابق الثاني، فقد كان مخصصًا للنبلاء، الا انه وعلى عكس الطابق الثالث، كان مسموحًا للعامة بدخوله، شرط ان يرافق العامي احد النبلاء، ودون ذلك كان عليه تناول طعامه بالطابق الأول، او بأي مكان آخر.
” ولكن، حتى وإن افترضنا ان ذلك النظام حقيقي، كيف نتأكد من اننا نعامله بالشكل الصحيح؟”
كان ذلك، الشيء الوحيد الذي ارغب بمعرفته حاليًا، كيف كان يبلي الفصل الذي انتمي له.
بينما كنت افكر بما إن كنت بحاجة لطرح سؤال آخر على شين، وما الذي سأفعله من الآن فصاعدًا، وانا انظر من خلال النافذة، وجدتها هناك، بشعرها الأحمر الفريد، بينما كانت تسير بشكل ملكي جاذب، وحيدة بحرم الجامعة.
ولم يأخذ شين اي وقت لشرح حالة فصلنا.
“هم، تحديدًا نحن نمتلك حاليًا ما تعداده 19,120 نقطة، ونرغب بالمحافظة على هذا النسق، اربع حصص يومية وبعض الإختبارات المفاجئة مناسبة لنمو الفصل. وايضًا، ليس الأمر وكأننا نستطيع الحصول على المزيد من النقاط، مادمنا لا ننخفض تحت خط الـ18 الف، فالجميع يمتلكون حرية فعل ما يشاؤون.”
هل يمكنك تخيل ذلك؟ لقد قام ذلك المعلم على الغالب بدراسة كل طالب من طلاب الفصل، من كان عددهم يبلغ الـ40 طالبًا وطالبة، وقام بصنع تدريبات معينة مناسبة لكل طالب من اولئك الطلبة، فقط كم احتاجه الأمر لجمع كل تلك المعلومات اللازمة لكي يستطيع فعل كل ذلك؟
“اذًا نحن بوضع سليم؟”
لعنة تجعلها تذيب كل ما تلمسه، والاسوء من ذلك، لا يوجد علاج لتلك اللعنة؟
” للوقت الحالي. ولكننا لا ندري متى قد يأتي إختبار مفاجئ يجبرنا على خوض نزال مع فصل اخر او شيء كهذا، والآن مع مرور بضعة اشهر بسلام، حتمًا هنالك شيء سيء مختبيء في الأفق، ولا ندري إن كنا نستطيع تجاوزه. ”
شيء سيء هاه.
(همممم~)
للحظة، بدأت اشعر بالقلق الذي يساور شين، لا بل كفرد من الفصل، ومع وجود نظام مريض كذاك، يفترض ان اشعر بهذا الثقل حتمًا بوقت ما.
” رأيي..انا لا اعلم بصراحة، ولكنني اعتقد بأنهم اشخاص لطفاء بالفعل”
السيرن، المسابقات، الهرم الطلابي. كانت جميعها مسميات تحمل اوزانًا مزعجةً تمكّنها من تغيير اسلوب الحياة بهذا المكان، وكل تلك الاشياء، يتحكم بها نظام خفي قامت إدارة اكاديمية بالادين بصنعه لأسباب مجهولة.
بالطبع لن اصدق احدًا يخبرني ان الاكاديمية قامت بكل ذلك فقط لزيادة المنافسة؟ لو كان هذا هو هدفهم بالفعل، لما احتاجوا لخلق نظام كهذا، ولكان نظام السيرن كافيًا لدفع عجلة المنافسة.
” اجل! اترك ذلك علي! سأخبرهم حتمًا بأنك تميل للرجال وقد عقدت عزمك على الوصول الى القمة من اجل شين فقط!” قال هيرومو تلك الكلمات، بصوت عالٍ كفاية ليستمع إليه أي احد داخل الفصل..وبإبهام مرفوع.
من البداية، وفقط باخذ حالة طلاب هذا الفصل المتواضع كمثال، يمكنني القول بثقة ان الأكاديمية تمتلك عددًا كبيرًا من الطلاب الأقوياء. وفقط عن طريق صناعة حلبة صغيرة من اجلهم، ودفعهم للقتال بها، سيكون حتميًا عليهم ان يقاتلوا بعضهم البعض، ويتنافسوا من اجل القمة. نظام السيرن، صنع تلك الحلبة المثالية لمثل اولئك المقاتلين المتعطشين للمجد، ولكن يبدوا بأن المدير رايهن، لا يرى بأن ذلك شيء كافي من اجل إظهار بريق طلابه. وعوضًا عن صناعة مكان يسمح لهم بالتعلم على وتيرة تنافسية فقط، قام بصناعة ضغط عاصف كذلك، القى بثقله على كاهل الجميع، واجبرهم على إظهار قدراتهم الكامنة.
فمن كان يفكر بقيادة نفسه نحوا القمة، اصبح يفكر الآن بقيادة فصله نحوا القمة. ومن كان يستخدم قدراته بعنف ويبالغ بالبهرجة، اصبح يدخرها للوقت المناسب.
” اجل، ولكن ذلك لا يعني بأنها رفضت التعاون، شاليتير كذلك تحافظ على النقاط من اجل مصلحة الفصل”
ذلك النظام الخفي، صنع بلا شك عقلية مختلفة، وجعل جزءًا من الطلاب او ربما معظم الهرم الطلابي، يفكرون بطرق متعددة تضمن لهم ايامًا مسالمةً حتى يستطيعوا فيها التعلم على وتيرتهم الخاصة، وبدلًا ان يعتمدوا على الأكاديمية، اصبحوا يعتمدون على انفسهم لتوفير تلك الإحتياجات الخاصة، وكأنهم يعيشون بالعالم الخارجي تمامًا. مالم تعمل من اجل ذاتك وعائلتك ومن معك، لن تجد الراحة التي تصبوا لها.
” انت تشعر بها هاه؟ على كل حال، ليس الأمر وكأن شاليتير نفسها قالت بأنها تريد مصادقة احد، وبنفس الوقت، ليس الأمر وكأنها تستطيع مصادقة احد بهذه الأكاديمية بعد الآن.” ملتفًا لناحيتي بعدما رأى التعابير التي اصبحت تظهر على وجهي الآن، اخرج شين إبتسامةً خافتة.
بطريقة ما، اعتقد بأنني بدأت افهم السبب الذي دفع المدير من اجل صناعة نظام كهذا.
حينها، لاحظت لشيء بشكل متأخر.
هااه لقد انتهى أمري بالفعل هنا، بالرغم من انني حظيت بإنطباع اولي جيد حتى الآن، الا انني افسدت كل شيء بلحظة فقط.
“هم؟”
ولكن ومن بعد إستماعي لكل ذلك، لم استطع التفكير برد مباشر تجاه تلك القصة عن ذلك الفصل. وكذلك، لم استطع التفكير بأي سبب يدفع الأكاديمية لتعذيب الطلاب بذلك الشكل لدرجة تجعلهم يقررون الرحيل تباعًا حتى يتبقى عشر اشخاص فقط من الدفعة بأكملها.
بينما كنت افكر بما إن كنت بحاجة لطرح سؤال آخر على شين، وما الذي سأفعله من الآن فصاعدًا، وانا انظر من خلال النافذة، وجدتها هناك، بشعرها الأحمر الفريد، بينما كانت تسير بشكل ملكي جاذب، وحيدة بحرم الجامعة.
“..لا ليس متوارثًا، قمت بتطويره بنفسي ”
“..وماذا عنها؟”
آه، صحيح. اعتذر.
اول ما لمحته عيناي كانت ذلك الشعر البرتقالي المشتعل، والذي يتبع لعشيرة معينة في لوثيريا تسمى بالبرينيوم.
” ؟”
وهيرومو من كان بلا اي دفاع، تلقى ذلك العقاب السماوي، دون اي حواجز.
اشرت بيدي متسائلًا عن تلك الفتاة، فقط ليتبع شين خط إشارتي، ومن ثم يجيبني من بعد السكوت لفترة.
بتلك الطريقة، مطلعًا إياي على اسمه واسم عائلته ربما..بطريقة معكوسة؟ على كل حال، قام شين بمد يده لمصافحتي.
“..شاليتير..إنها حالة خاصة. ”
بطريقة ما، اعتقد بأنني بدأت افهم السبب الذي دفع المدير من اجل صناعة نظام كهذا.
” حالة خاصة؟”
فبينما كنت اشعر بالقلق البالغ بسبب تجربتي السابقة بستيلفورد، وجدت ان التدريبات هنا تتبع نظامًا مختلفًا للغاية وبنفس الوقت، نظامًا مذهلًا بشكل لا يصدق.
بالحقيقة، شعرت بذلك قادمًا. اذًا، كان هنالك بالفعل شيئًا بينها وبين باقي افراد الفصل.
” اجل اجل انت حتمًا ستفعل، الآن لا داعي للخجل حسنًا؟ نحن اصدقاء يمكنك ان تطلب منا التدرب معك وقتما شئت فهمت؟”
” سيعيشون في نعيم”
” اجل، ولكن ذلك لا يعني بأنها رفضت التعاون، شاليتير كذلك تحافظ على النقاط من اجل مصلحة الفصل”
لا، لقد كانت القصة بأكملها خارج سياق المنطق تمامًا، لماذا ستفعل الإدارة شيء كذاك؟ اليس الهدف من خلق نظام السيرن هو دفع عجلة المنافسة؟ اليس ذلك هو الهدف من تكوين هذه الأكاديمية؟ من أجل تطوير الطلاب باستخدام ذلك النظام الفريد؟
“وما..الذي حدث له؟” مع سؤالي هذا، اختفت تلك الإبتسامة الخافتة من وجه شين تمامًا، وعاد للنظر إلي بوجهه الهادئ المعتاد.
اوه؟ اذًا استطاعوا الوصول الى توافق معها.
ولكن ذلك ايضًا، لم يجب على سؤالي.
بنبرة صوته المسالمة والنشطة بنفس الوقت، بالإضافة لشخصيته المنافسة، امتلك هيرومو تعدادًا من الأصدقاء داخل وخارج الفصل، لن أحلم ببلوغه ولا حتى بعد مائة عام.
” اذًا، مادامت شاليتير متعاونة، لماذا..يتجنبها الفصل؟” قلت مترددًا.
“…”
من بعد طرحي لذلك السؤال، ولسبب ما، توسعت عينا شين قليلًا.
لا اعرف حقًا كيف اقوم بتفسير تلك المشاعر.
” لاحظت الأمر؟”
” اجل! اترك ذلك علي! سأخبرهم حتمًا بأنك تميل للرجال وقد عقدت عزمك على الوصول الى القمة من اجل شين فقط!” قال هيرومو تلك الكلمات، بصوت عالٍ كفاية ليستمع إليه أي احد داخل الفصل..وبإبهام مرفوع.
” لا بحقك، من لن يلاحظ الأمر وهو بذلك الوضوح؟”
قوله لكل ذلك، جعلني فجأةً، اشعر بضغط شديد من حولي، وكأنني على وشك سماع حقيقة قاتمة للغاية عن هذه الأكاديمية، وكأن شين هنا يقوم بقول شيء لا ينبغي عليه قوله، ولا ينبغي علي معرفته، بالرغم من انه العكس.
” انا ارى..”
ولكن، سرعان ما علمت بأن كل ما كنت افكر به، كان محض افكار فارغة لا اساس لها.
لا بجدية، الأمر واضح للغاية فقط. يمكن لأي احد يزور الفصل من اول مرة، ان يكتشف الأمر.
ربما كانوا سيتمكنون من تضليلي إن قام احدهم بمحادثتها، او قاموا بإشراكها في اي شيء معهم، ولكنها كانت طوال الوقت، حرفيًا، طوال الوقت، تتصرف لوحدها، تمشي لوحدها، تأكل لوحدها، تجلس لوحدها، بفصل كان الجميع فيه يبدون اشبه بعائلة واحدة. حتى بالرغم من انه يومي الأول فقط، استشعرت هالة العائلة السعيدة منهم بقوة، هذا بخلاف انني اجلس بجانب شاليتير تمامًا، اي انني استطيع مراقبتها طوال اليوم، وطوال ذلك اليوم، لم يقترب احد منها.
ها؟ لا ما الذي تتحدثين عنه؟
” اههه، انا امزح، لم اقصد فعل ذلك حقًا. لذا اخبر الفتيات بأنني لا اصبوا نحوه، هلا فعلت ذلك من أجلي، هيرومو؟”
( اذًا كنت تراقبها طوال اليوم؟)
” اجل اجل انت حتمًا ستفعل، الآن لا داعي للخجل حسنًا؟ نحن اصدقاء يمكنك ان تطلب منا التدرب معك وقتما شئت فهمت؟”
منافسة خفية..بالطبع نجحت الجملة بسحب زناد الخوف بداخلي. ولكن لا يبدوا بأن شين يرغب بالتوقف ليسمح لي بالتفكير قليلًا فيما قال.
..لا..لم افعل.
مع عودتي الى الفصل وبداية النصف الثاني من اليوم الدراسي، تقريبًا مع نهاية الحصة الثالثة وبينما كان الجميع يتحدثون مع المعلم حول بعض الأمور التي كانت خارج نطاق الدرس تمامًا، لاحظت حينها ذلك الشيء الذي اشغلني حتى نهايو اليوم الدراسي.
” ؟!! من تسميه بالعاطفي؟!”
( ولكنك قلت **الآن** بأنك كنت تراقبها طوااال اليوم)
كنت انظر الى شاب بمثل عمري تقريبًا، يحمل تصميمًا وعزمًا ربما لن احمله بحياتي كلها.
اخبرتكِ بأنني لم افعل! ولماذا تتحدثين الآن من بعد كل ذلك الصمت؟!
( اوياه؟ هل يمكن بأنك افتقدتني الآن؟)
ولا بمقدار ذرة…
” بالنسبة لشاليتير.. هل انت حقًا ترغب بمعرفة ذلك الأمر؟”
اراهن على ان اي احد عاقل بشكل كافي، لن يوافق على مشاهدة ذلك الحدث اكثر من مرة واحدة، وإن لم يكن مجبرًا، لن يتقدم لمشاهدته من الأساس.
” وانا الذي ظننت بأنني سأستغل إرتباكك واقوم بدفعك خارجًا، الا انك قمت حرفيًا، بتجميدي في السقف! فقط كم كان ذلك مفاجئًا وقتها!”
” هاه؟”
“…اجل..لقد قرأته بالكامل..على ما اعتقد ” وجدت نفسي وانا اجيبه بتلك الطريقة المترددة، على الرغم من انني قمت بقرائته فعلًا.
بينما كنت اصرخ داخليًا على كلام رين الفارغ، اعادني شين الى ارض الواقع بذلك السؤال الغريب.
” سيعيشون في نعيم”
” لقد اخبرتك عن موضوع النظام الخفي لأنك إن كنت جاهلًا عنه، ستجلب المشاكل للفصل فقط، ولكن امر شاليتير مختلف تمامًا، وهو شيء شخصي، لذا انا اسألك إن كنت ترغب حقًا بمعرفة ذلك”
” هااه، مر الوقت بسرعة بالفعل”
ناظرًا الي بعينيه شديدتي السواد والعمق، طرح شين ذلك السؤال علي، معيدًا الاجواء الخانقة من جديد.
للحظة، جعلني اشعر وكأنني على وشك معرفة معلومة محرمة او شيء محظور، الأمر الذي اخافني بالطبع، ولكنه لا يعلم ان قوله للأمر بتلك الطريقة ايضًا، لن يساهم إلا بزيادة فضولي تجاهه.
حينها، ولأول مرة، وجدت شين يتحدث بذلك الإسهاب.
للحظة، جعلني اشعر وكأنني على وشك معرفة معلومة محرمة او شيء محظور، الأمر الذي اخافني بالطبع، ولكنه لا يعلم ان قوله للأمر بتلك الطريقة ايضًا، لن يساهم إلا بزيادة فضولي تجاهه.
وايضًا، انا ادرك مسبقًا بأنني قلت انه من الأفضل ان لا اعبر هذا الخط، ولكنني لا اشعر برغبة في التوقف الآن.
اللعنات، اين سمعت بها يا ترى؟، بالطبع كانت كوارث حقيقية معترف بها بجميع انحاء العالم، وكانت كذلك مجرد نتائج سيئة للتعاويذ السحرية، النوع السيء وصعب الإتقان من التعاويذ.
“..اجل ارغب بمعرفة ما يحدث. ”
ليس الأمر وكأنني مررت بنفس التجربة او شيء كهذا، ففي النهاية، وحتى وإن احتججت بأيامي في ستيلفورد وبسبب تلك الحادثة التي جعلت الجميع ينفرون مني، إلا ان وضع ستيلفورد ذاك، وضع ذلك الفصل بالتحديد، لم يكن سيتغير حتى وإن لم اقم بصناعة تلك الكارثة وجذب الانظار إلي.
اجبته بثقة، ومن بعد سماعه لإجابتي، حول شين بنظره مجددًا، واعاد النظر الى شاليتير التي كانت جالسة بإحدى المقاعد على جانب الحرم.
كان يحرك عينيه من الأعلى والى الأسفل، متفحصًا جسدي بأكمله، وربما ملابسي والتي لم تكن مختلفةً عن ملابسه بشيء.
” الأميرة القرمزية..إنها بالفعل قوة لا يستهان بها، الا انها كذلك، اشبه بلعنة لا يرغب احد بالإقتراب منها”
بالحقيقة، شعرت بذلك قادمًا. اذًا، كان هنالك بالفعل شيئًا بينها وبين باقي افراد الفصل.
وهيرومو من كان بلا اي دفاع، تلقى ذلك العقاب السماوي، دون اي حواجز.
” لعنة؟ اتقصد بأنها ملعونة؟”
اللعنات، اين سمعت بها يا ترى؟، بالطبع كانت كوارث حقيقية معترف بها بجميع انحاء العالم، وكانت كذلك مجرد نتائج سيئة للتعاويذ السحرية، النوع السيء وصعب الإتقان من التعاويذ.
“هم؟”
على مر العصور، عانى العديد من الافراد من مشعوذين كانوا يعرفون بإسم مشعوذوا اللعنات، كانوا مجرد طائفة يقومون بنشر اللعنات على اي كائن حي دون إستثناء، ولكن سرعان ما انقض العالم عليهم وانهى وجودهم تمامًا.
ولكن لسبب ما، لم يقم شين بإجابتي مباشرةً عن الأمر، واخذ وقتًا بالتفكير في شيء ما قبل ان يحرك شفاهه من جديد.
بالطبع كانت تلك مجرد قصة قديمة مشهورة عن مشعوذي اللعنات، ولحسن الحظ، كان لكل لعنة دواء، هذا ما جعل اللعنات فيما بعد، اشبه بمرض عادي يمكن شفائه، وسرعان ما اختفى مستخدموا اللعنات من العالم.
ولكن حتى وإن قلتِ ذلك رين، ماذا تريدين مني ان افعل؟ انا اعني، اليس هذا اول نزال متقارب افوز به؟ واذكر تمامًا بأنكِ اعترفتِ بقدراتهما بنفسك الم تفعلي؟ وايضًا، وهذه المرة، لم اكن بمواجهة وحوش منخفضة المستوى، بل كنت بمواجهة مواهب حقيقية! الا يمكنني ان اسعد بذلك ولو قليلًا؟
( ولكنك قلت **الآن** بأنك كنت تراقبها طوااال اليوم)
ولكن، ان توجد لعنة بهذا العصر لم يتم كسرها حتى الآن، كان ذلك اشبه بشيء مستحيل.
” انا افعل!! واقول لكم انتظروا فقط وسأقوم بهزيمتكم اجمعين!!”
( احمق، إن كانت تلك هي مقدار معرفتك عن معنى اللعنات، فأنت مجرد جاهل اهوج. )
” رأيي..انا لا اعلم بصراحة، ولكنني اعتقد بأنهم اشخاص لطفاء بالفعل”
لسبب ما، بدأت رين بالتهكم على افكاري، وفقط وكأن شين يرغب ببرهنة كلماتها، تحدث تاليًا بنبرة هادئة الا انها حملت بعض الآلم بها بوضوح.
شيء سيء هاه.
” اجل، شاليتير مصابة بلعنة متوراثة تصيب فردًا من عائلتها مرة كل 10 سنوات، ولسوء حظها، كانت هي الضحية الأحدث لتلك اللعنة. ”
” بتلك السنة، وبذلك الفصل المليء بالطلاب ذوي الإحصائيات المتميزة، اشتدت المنافسة بين الطلاب اجمعين على حصد السيرن، وكانوا كلما يحصدون التعداد المناسب للنقاط، يقومون مباشرةً بحرقه وتحويله الى نجمة، الأمر الذي خفض معدل **النقاط الفصلي** للفصل بشكل عام، وجعلهم يعيشون جحيمًا لا يطاق. ”
بتلك الكلمات، وكأنه يرمي بسهم محترق ناحيتي، تحدث شين عن تلك اللعنة.
” لا اعلم ماذا؟”
” لعنة تجعلك تذيب كل ما تلمسه وتحوله إلى مادة سوداء لا فائدة منها.. تلك هي حالة شاليتير. للأسوء او للأفضل، معرفة ذلك جعلت الجميع يتبعون نهجًا موحدًا بالإبتعاد عنها وعدم الإقتراب منها حتى لا ينتهي الأمر بأحدهم بحالة سائلة… وقبل ان تسأل، لا يوجد علاج لتلك اللعنة.”
استند شين على جانب النافذة وكأنه منهك من التحدث عن هذا الأمر، بينما واصل النظر الى الأميرة الجالسة هناك بصمت.
لعنة تجعلها تذيب كل ما تلمسه، والاسوء من ذلك، لا يوجد علاج لتلك اللعنة؟
” قصة حدثت بالدفعة الأولى التي حضرت الى هذه الأكاديمية، الطلاب الذين كانوا يعتقدون بأنهم يحسنون صنعًا وقاموا بحصد السيرن تلوا السيرن، قصة الفصل الذي تخرج منه عدد قليل من الأشخاص، من كانوا فقط يحصدون السيرن، ويتسابقون على القمة، وبنفس الوقت، يعيشون جحيمًا لا يطاق.”
فمن كان يفكر بقيادة نفسه نحوا القمة، اصبح يفكر الآن بقيادة فصله نحوا القمة. ومن كان يستخدم قدراته بعنف ويبالغ بالبهرجة، اصبح يدخرها للوقت المناسب.
بصراحة، لا ادري كيف اعبر عن الألم الذي بدأ يضغط صدري فجأةً، بالرغم من انني لست على علاقة وثيقة مع شاليتير، الا انني استطيع وضع نفسي بمكانها للحظة فقط.
اي شيء عدا ذلك.
للحظة فقط، ذهنيًا فقط، استطيع تخيل مدى الضغط الذي تمر به، مهما كنت متوحدًا، منزويًا، مبتعدًا عن البشر والعامة، ففي النهاية، سترغب دائمًا بإقتراب احدهم منك، لا يوجد احد غير الوحوش سيستطيع العيش بلا صديق او قريب.
فقط..لنفترض بأنه نظام حقيقي الآن.
وضع فوق كل ذلك، معرفتك بعدم وجود علاج لهذا المرض الذي تعاني منه.
” هدية انتصارك! انت تعلم، لقد قمت بأمر كبير قبل قليل صحيح؟”
كانت الأكاديمية تمنحنا حرية كبيرة بفعل الكثير اجل، ولكن بنفس الوقت، تعطيل الدروس وتقليلها الى درس واحد باليوم، لن يعني سوى خسارة كبيرة للكثير من المعرفة والعلم.
قد لا استطيع فهم حالة شاليتير تمامًا، وربما انا بعيد كل البعد عن الشعور بذرة من الألم الذي يحوم حولها حاليًا، ولكنني استطيع القول بثقة، بأنني لن استطيع عيش حياتي بتلك الطريقة، ولا حتى ليوم واحد، لم اعد استطيع إكمال يوم مالم استمع لصوت رين فما بالك بالعالم بأسره؟
التفكير بالأمر فقط، جعل اقدامي تتجمد بمكانها، بينما بدأت جبهتي تتعرق.
“.. سانجيرو شين، اتطلع للعمل معك شيرو. ”
” انت تشعر بها هاه؟ على كل حال، ليس الأمر وكأن شاليتير نفسها قالت بأنها تريد مصادقة احد، وبنفس الوقت، ليس الأمر وكأنها تستطيع مصادقة احد بهذه الأكاديمية بعد الآن.” ملتفًا لناحيتي بعدما رأى التعابير التي اصبحت تظهر على وجهي الآن، اخرج شين إبتسامةً خافتة.
“هذا..؟”
“…ليس الأمر..وكأنها تستطيع؟”
“…”
” تلك الأصابع، لقد قامت بإذابة احد من قبل، بالفصل، امام مرأى ومسمع الجميع. ”
” هاه؟!”
