أكاديمية جديدة ومدير غريب الأطوار؟
أكاديمية بالادين.
” مساء الخير بيلد، ايمكنك نقلنا الى الطابق الثاني من فضلك؟ ”
إحدى اشهر الأكاديميات بالعالم، تحديدًا، الثانية من بعد ستيلفورد.
” ثالثًا! مهام النقابة!. نمتلك هنا نقابةً خاصة بالأكاديمية يمكنك من خلالها السفر الى مختلف انحاء لوثيريا وإختبار قدراتك بصيد بعض اعتى الوحوش وبالمقابل؛ ستتحصل على رتب خاصة بالنقابة ونقاط خاصة يمكنك إستبدالها بنجوم لاحقًا!”
شئت الإعتراف بذلك ام لا، لطالما كانت رين تهتم بي وتقوم بحمايتي، ربما تمتلك لسانًا سيئًا، واحيانًا تقول بعض الاشياء الخارجة عن السياق بالكامل، الا انني مدين لها بالكثير بالفعل.
متميزة عن باقي الأكاديميات بنظامها الخاص الفريد، وبمتخرجيها الذين سرعان ما ذاع صيتهم بالعالم، اكملت بالادين عامها الرابع عشر هذه السنة.
كما يبدوا، لم تملك هذه الأكاديمية تاريخًا حافلًا او عريقًا كحال ستيلفورد، ولكن ذلك لم يمنعها من تسلق سلم الأكاديميات، وسرعان ما اصبحت الأكاديمية الوحيدة المنافسة لأكاديمية ستيلفورد بفترة قياسية.
من بعد إرتداء القلادة، قمت باخذ نفس عميق قبل التركيز على هالتي، وفقط باللحظة التي الغيت بها الختم الذي وضعته بها، انتشرت تلك الهالة القاتمة وقامت بتغليف كل شيء من حولي، وجعلت المدير ينهض من كرسيه فزعًا قبل ان يصرخ ويطلب مني إعادة قفل الهالة!!
بالطبع، كان هنالك سبب وجيه جعل اسم أكاديمية بالادين، ينتشر بهذه السرعة.
بخلاف ستيلفورد، تميزت بالادين بثلاث نقاط مختلفة، ساهمت بجذب الأنظار إليها وبالتالي، جذب المواهب الفريدة.
“… لا ما الذي تتحدثان عنه منذ فترة الآن؟ لم اعد افهم شيئًا”
فعلى عكس ستيلفورد والتي لا تقبل الا نخبة النخبة فقط، وتجعل المتقدمين يخوضون إختبارات جحيمية قبل ان تقوم بتصفيتهم تباعًا وبلا رحمة، فلن تجد بالادين تفعل نفس الأمر هنا.
شاعرًا بتلك المشاعر التي ربما كانت محظ هلوسات خلقها قلقي، قمت بوضع يدي على اللفافة وضغطها ومن ثم تزويدها بالقليل من طاقتي.
فبهذه الأكاديمية، لن تضطر لخوض غمار العيش بغابة موحشة لأيام. لن يجبرك أحد على القتال ضد اشخاص يمكنهم محوّك من على سطح الأرض بلمح البصر. وبالتأكيد، لن تجد معلمين مخبولين هناك.
او هذا ما اتمناه.
مادمت افهم النظام بشكل صحيح، على الغالب، بدا من الواضح ان شخصًا بتلك المهارات، سيمتلك على الأقل ثلاثًا إلى اربع نجوم. ولكن بتلك اللائحة، لم تكن هي الحال على الإطلاق.
كان إختبار بالادين بالحقيقة، يتمثل بأكمله في مجرد لفافة عادية تقوم بقياس قدراتك وتظهر العناصر التي تملكها، كما والمهارات التي تستطيع إستخدامها. وعندما تظهر كل تلك المعلومات، سيقوم احد المعلمين بتقييم مستواك ويقرر فيما إن كنت مناسبًا للدخول الى الأكاديمية ام لا.
هل يؤثر امتلاكي لعقل خارق على درجاتي ام لا؟! احسم الأمر من فضلك!
هذا كل شيء.
معيدًا الأجواء الجادة من جديد، بدأ المدير التحدث عن النظام الفريد الذي يربط هذه الأكاديمية ببعضها.
بسيط جدًا اليس كذلك؟ إنها الأكاديمية المثلى بالنسبة لي بلا شك.
” وعند النظر الى الأعلى، ستجد هذه هنا، السيرن. ”
ولكنني ممتن كذلك لأنها قالت ذلك من اجلي، ومن ثم، استخدم تعويذة؟ اذًا هل كان يتحكم بعقلي قبل لحظات؟ اوااه، التعويذات السحرية مخيفة حقًا.
وتمامًا كما كنت استذكر تلك المعلومات عن بالادين واقوم بإمتداحها داخل قلبي، ها أنا ذا اقف الآن امام بوابتها العملاقة وبرفقتي آلبيرت.
إستريديوس، بالطبع سمعت عن الإسم كثيرًا، واخبرتني رين كذلك عنه اكثر من مرة، وكما قال المدير هنا، ربما لم اشهد عصره، ولكنني استطيع الشعور بما يقدر ذلك الرجل على فعله، ومقدار القوة التي امتلكها حتى اطلقوا عليه لقب إمبراطور السحر.
“حسنًا، بدأت اعتاد على مثل هذه المناظر على كل حال ..” قلت وانا انظر الى البوابة التي ذكرتني كثيرًا ببوابة ستيلفورد.
” كيف ستحمل عبئ تلك القوى، وفي ماذا ستستخدمها؟”
” ولكن بالحقيقة.. إن كنا نتحدث عن السيرن، فعدم القدرة على استخدام عقلك بشكل صحيح، سيضعك هذا بمؤخرة الصف بلا شك لذا انتبه حسنًا~؟ ” بنبرة هزلية هذه المرة، ضم المدير راحة يديه معًا وابتسم بوجهي قبل ان يقول ذلك.
ولكن بدا واضحًا ان تلك النقوش الذهبية والسوداء التي كانت تزين مقدمة البوابة، كانت مختلفةً تمامًا. وأجمل كذلك إن اردت رأيي.
لا، لن ينفعك هذا الآن صحيح؟ انظر، حتى آلبيرت قام بالتراجع عدة خطوات للخلف، انت تفهم معنى هذا صحيح؟
وفقط حينها، وعندما وجدت نفسي اغرق اكثر واكثر، لمع ذلك الضوء البنفسجي المألوف امامي، واعاد وعيي الى ارض الواقع.
مادام هذا المكان الذي اجهل اتساعه خلف هذه البوابة، يجمع الكثير من الطلاب والمعلمين الذين اتوا من مختلف انحاء العالم على الغالب، من الطبيعي ان نرى المملكة وهي تبذل مجهودها بتزيين هذه المنشئة بالتحديد بشكل فاخر.
وايضًا، توقف عن التحدث بتلك الطريقة من فضلك.
اجل مازلت اتذكر جيدًا كل تلك الزينة والثرايا الضخمة لدرجة غير ضرورية، وهي منتشرة بكل مكان داخل مبنى ستيلفورد. لا أتوقع ان يختلف الأمر هنا كثيرًا، خصوصًا وأن بالادين هي منافسة ستيلفورد المباشرة.
ولكن كما أرى حتى الآن، يوجد بضعة خلافات جوهرية بين طريقة عمل بالادين وستيلفورد، لذا ربما..فقط ربما، تكون المسابقات هنا شيئًا ممتعًا بالحقيقة.
كما وأن ذلك العلم الذي ظل يرفرف منذ فترة الآن، كان بالتأكيد علم مملكة لوثيريا فقط. ولكن ذلك ايضًا، كان شيئًا طبيعيًا.
” ولكن بالحقيقة.. إن كنا نتحدث عن السيرن، فعدم القدرة على استخدام عقلك بشكل صحيح، سيضعك هذا بمؤخرة الصف بلا شك لذا انتبه حسنًا~؟ ” بنبرة هزلية هذه المرة، ضم المدير راحة يديه معًا وابتسم بوجهي قبل ان يقول ذلك.
شئت الإعتراف بذلك ام لا، لطالما كانت رين تهتم بي وتقوم بحمايتي، ربما تمتلك لسانًا سيئًا، واحيانًا تقول بعض الاشياء الخارجة عن السياق بالكامل، الا انني مدين لها بالكثير بالفعل.
على عكس ستيلفورد والتي كانت تحمل ثلاثية اعلام كان كل منها يتبع لإحدى الممالك، فهذه الأكاديمية لا تحمل سوى علمًا واحدًا، ينقسم الى سبع زوايا، كل زاوية تحمل شعار احدى الأقاليم السبعة بمملكة لوثيريا.
” جيد جدًا، واهلًا بك في أكاديمية بالادين!”
بالطبع كان سبب ذلك واضحًا، فالبرغم من ان اكاديمية بالادين تستقبل جميع الطلبة من جميع انحاء العالم، الا انها ليست مدعومة بالمال والنفوذ إلا من مملكة لوثيريا فقط، عكس ستيلفورد التي تجد خلفها دعمًا عالميًا.
(..لا..لا ليس الأمر وكأنني..انا السبب بذلك..اغه، مجرد عتبة قلت؟)
ولكن ذلك، لم يصنع اي فارق كبير بين مكانة الأكاديميتين، ففي النهاية وعند إنتهاء كل سنة، كانت ستيلفورد تقوم بتخريج عدد من الطلاب لا يفوقون على الغالب الـ20 طالبًا، وجميعهم بالطبع يعتبرون سحرة ومقاتلين متقنين على الأقل لمهارة او اثنتين من ارشيف ثيما.
( فوفو، ربما يظن بأنكما تكنان المشاعر لبعضكما البعض~؟) قالت رين بنبرة صوت مؤذية.
وعلى الجانب الآخر كانت بالادين تُخرّج ما كان يفوق الـ500 طالبًا وطالبةً وجميعهم، لا يختلفون بالقوة عن اولئك الذين تخرجوا من أكاديمية ستيلفورد.
سيجعلك ذلك تتسائل عن المصادر التي تجلب منها بالادين إحتياجاتها من أجل تدريب وتخريج ذلك الكم من الطلاب. وربما يجعلك ذلك تظن ان لوثيريا لوحدها قد تملك مصادرًا وثروةً تتفوق على تلك الثروات ببقية الممالك.
لسبب ما، لا اشعر بالغرابة او الإستغراب من ان آلبيرت يمتلك صديقًا رفيع المقام، كمدير هذه الأكديمية على سبيل المثال.
لا أعتقد ان ذلك إفتراض خاطئ بصراحة.
ولكن وفقط بالتفكير في الأمر قليلًا، جعلني ذلك اشعر بالفضول حيال نظام هذه الأكاديمية الفريد، والذي يسمح بتخريج تلك الدفعة الكبيرة من الموهوبين، دون الحاجة لتصفيتهم وإختيار افضلهم.
ولكن..ايضًا اجل، لقد اتضح انه صديق لمدير الاكاديمية هاه..لا بصراحة لا استطيع السماح لنفسي بأن اتفاجئ.
من الواضح انهم كانوا يتخذون نهجًا معاكسًا لنهج ستيلفورد، وربما كان نفس النهج كذلك، ولكنه بدل ان يركز على حفنة معينة من المواهب، كان الأمر هنا يبدوا وكأنهم يستطيعون التركيز على الجميع، ودفعهم الى اقصاهم دون الحاجة لتجاهل احد.
هذا كان شيئًا قريبًا من نظام ستيلفورد الى حد كبير، ولكنه يمنح حرية اكبر وهذا ما انا ممتن لأجله.
سيكون امرًا مذهلًا إن كان هذا ما يحدث هنا.
( ماذا الآن، لم ادرك قريبًا بأنك متوحد محب للوحدة؟)
ولكن الن يضع هذا ستيلفورد بوضع محرج؟ انا اعني، ستيلفورد تتلقى بالفعل دعمًا ماليًا وماديًا من ثلاث ممالك بالفعل، الا ان عائد كل تلك الادوات والاسلحة التدريبية والمنشئات الضخمة، هو فقط 20 طالبًا كل عام على الأكثر. بينما كانت بالادين هنا، والتي كانت مدعومةً من مملكة لوثيريا فقط – نفس المملكة التي تخصص جزءًا من ثروتها وتدفعه ناحية ستيلفورد كذلك – تُنتج ما يفوق الـ500 طالبًا كل عام، وقد وصلوا جميعهم لمستويات رفيعة من مقدراتهم.
وفور ان اصبح الكتيب بيدي، قمت فورًا بقلب الصفحات بسرعة، باحثًا شيء معين، شيء مهم، شيء مهم جدًا لن استطيع بدونه العيش هنا براحة قبل مرور وقت طويل جدًا.
كان الفرق كبيرًا فقط، بالتأكيد سيدفع هذا احدهم للتسائل عن السبب الذي يدفع ستيلفورد لوضع نظام إقصاء صارم كذاك، النظام الذي لم يساهم إلا بتقليص عدد المتخرجين بالنهاية، وطرد مواهب ستنتهي بها الحال لاحقًا بالإلتحاق بأكاديمية بالادين التي ستدربهم بشكل صحيح، وتنجح بتخريجهم بالنهاية.
اجل، ربما يظن بأنه قد اخطأ بحقي هنا، ولكنني وبصراحة، لا اعتقد ذلك.
ولكن هذا كذلك، يقود لشيء آخر.
فبخلاف الأنظمة التي تتبعها كل الأكاديمة، وبخلاف المعلمين ومن كانوا على رأس كلا الأكاديميتين، يوجد عامل آخر مهم، قد يكون السبب الحقيقي الذي خلق ذلك الفارق الكبير بعدد المتخرجين بين الأكادميتين.
(امم…هذا…اجل..لقد نسيت تحذيرك مسبقًا..)
“..الى حد ما ”
وأفضل طريقة استطيع ويستطيع بها اي شخص فهم ذلك العامل، هو وضعهه بسؤال صغير يقول: ” متى يُعتبر الطالب جاهزًا ليتخرج؟” ومن هذا التساؤل، يمكن ان تتفرد عدة اسئلة مختلفة آخرى، مثل: ” ماهي الإختبارات التي ستحدد الناجح من الفاشل؟” ” كيف ستأتي صيغة تلك الإختبارات؟” وكذلك ” ما المتطلبات التي يجب ان يستوفيها الطالب حتى يصبح ساحرًا حقيقيًا؟” اسئلة كتلك.
لحسن الحظ، لم يمضي طويلًا قبل ان يختفي ذلك الألم من صدري، ومن ثم اعاود النهوض من جديد .فقط لكي يلتقط بصري لحظتها، تلك الزخارف والأشكال التي كانت جميعها مبنية من الخشب المزين والأحجار الخاصة بالزينة.
دون حدوث اي عرقلات، وصلنا الى إحدى الغرف، والتي كانت تحمل لافتةً كُتب بها بلغة مختلفة عن لغة البشر: “مكتب المدير ”
فقط بالإجابة على تلك الاسئلة، من وجهة نظر ستيلفورد مرة ومن جهة نظر بالادين مرة آخرى، سيعلم أي أحد كيف صُنعت انظمة كلا الأكادميتين، وكيف تنظران حيال طلابهما، ولماذا لم تتأثر مكانة ستيلفورد رغم تعداد متخرجيها الضئيل.
” لا هذا..”
“ا..انا؟”
“محاولة مقارنة بالادين بستيلفورد لن تذهب بك الى اي مكان ايها السيد الصغير. ما رأيك ان نتحرك الآن؟ افترض بأن الوقت قد حان لأداء إختبارك ”
ربما كان ما حدث الآن قويًا قليلًا، الا انه لا يدل سوى على ان رين تهتم بي بالفعل.
” هم؟ آه اوه، اجل..”
بجانب آخر، اعتمدت ستيلفورد بذلك المبنى الذي كان معظمه مغلقًا وذا نوافذ قليلة، على الإضائة القوية القادمة من الثرايا المعلقة بالسقف. وبالطبع، كانت الثرايا مشبعةً بتلك الجواهر والكريستالات بيضاء اللون، والتي لن تجعلني اشعر سوى بالأسى لكل من حاول النظر إليها وانتهى به الأمر بالشعور بصداع شديد برأسه.
قارئًا لأفكاري بشكل ما، ربما لأنه كان هو من اخبرني بكل تلك الاشياء عن بالادين من البداية، قام آلبيرت بدفعي للتحرك بإتجاه المدخل.
بدأ سير المحادثة يقودني الى القلق وبسرعة فقط.
” اترى ذلك؟”
“..مساء الخير سيد آلبيرت ”
فقط بالإجابة على تلك الاسئلة، من وجهة نظر ستيلفورد مرة ومن جهة نظر بالادين مرة آخرى، سيعلم أي أحد كيف صُنعت انظمة كلا الأكادميتين، وكيف تنظران حيال طلابهما، ولماذا لم تتأثر مكانة ستيلفورد رغم تعداد متخرجيها الضئيل.
” مساء الخير بيلد، ايمكنك نقلنا الى الطابق الثاني من فضلك؟ ”
وهذه كذلك، ليست المرة الأولى التي فعل فيها آلبيرت خطأً صغيرًا، وظن بأنه قد اقترف ذنبًا عظيمًا.
بتلك الطريقة المفصلة، وكما جرت العادة، وحتى وإن كان الموقف لا يقبل شرحًا مطولًا. شرح آلبيرت ذلك المفهوم الجديد بالنسبة لي.
” اجل لا مشكلة بذلك ”
تبادل آلبيرت الكلمات مع احد الأشخاص الواقفين بجوار بوابة الأكاديمية، الشخص الذي ارتدى الزي الفريد والذي يتبع للحرس الخاص بأكاديمية بالادين.
” ما الذي ستجنيه من تدمير العالم؟ ”
” اجل، انا افعل ”
ولكن..نقل؟ الن نقوم بالمشي الى الداخل؟ لا ارى مساحةً كبيرةً تفصل بيننا وبين المبنى الرئيسي على ما اعتقد.
” قم بحبس انفاسك ايها الشاب، ستؤلمك رئتاك إن تنفست باثناء الإنتقال السريع ” قال الحارس وهو ينظر إلي حاملًا لتلك لإبتسامة…المشرقة.
“..مساء الخير سيد آلبيرت ”
إنتقال سريع؟ اذًا لن نضطر للسير فعلًا.
” احبس انفا—”
سرعان ما اجابنا صوت خافت من الطرف الآخر، من اعطانا الإذن بالدخول.
*زينغ
لا..ما الذي..قلته..؟
فقط باللحظة التي كنت بها على وشك التساؤل عن تلك الكلمات التي قالها الحارس، الكلمات التي تركت طعمًا سيئًا بفمي، ظهر ضوء ازرق مشع قام بتغليفي بسرعة رفقة آلبيرت، وفجأةً بدأ صدري يؤلمني وكأن الهواء قد فُرغ من رئتاي بالقوة، لدرجة اضطررت بها الى السقوط على ركبتي من شدة الألم.
“…لا انا بخير.. اعجبني منظر المبنى فقط.”
” اغهه.!!”
“هل تشعر بالتوتر ايها السيد الصغير؟”
(اخبرك مسبقًا بأن تقوم بحبس انفاسك..)
“…”
سمعت صوت رين المعاتب تاليًا، وكأنها تتعمد الظهور بمثل هذه الأوقات التي اعاني بها من شيء او شخص ما.
لا ما الذي يحدث هنا؟
” رابعًا وأخيرًا، المساهمة بالفصل. هنا ببالادين، لدينا نظام خاص بالفصول يسمح لها بالتنافس بين بعضها البعض، ويمكن لفصول السنة الواحدة ان تتنافس بإختبارات خاصة تقام بين كل فترة وثانية، ويمكن للجميع المشاركة بها او رفضها إن ارادوا. وبالطبع المشاركة بها ستمنحك نقاطًا خاصة يمكنك استبدالها بالنجوم بالنهاية.”
” اوه، خالص إعتذاراتي. لم اقم بتحذيرك سلفًا. هل انت بخير؟ لا تحاول التنفس بقوة من فضلك، هذا سيزيد من مقدار ألمك لا اكثر. ”
بتلك الكلمات، وبتلك النبرة القاتمة، نجحت رين بتدمير وتيرة سيري امام آلبيرت، وقد كنت على وشك التوقف تمامًا.
متبعًا تعليمات آلبيرت من انحنى الى الأسفل وبدأ بالتربيت على ظهري متأسفًا، قمت بأخذ انفاس صغيرة وبطيئة حتى شعرت بإستقرار دورتي التنفسية.
” اولًا!، المبارزات!. يمكنك سرقة النجوم من خصومك! عن طريق مبارزة طلاب آخرين يمتلكون نجومًا اكثر منك او من هم بنفس مستواك. فقط تذكر انه لا يمكنك مبارزة من هم اقل منك باللائحة. بالطبع ستوفر الأكاديمية حكامًا وساحات خاصة لخوض تلك المبارزات لذا لا داعي للقلق~ احرص فقط على اختيار خصم يمكنك هزيمته حتى لا تصبح محط سخريتي- اقصد سخرية الآخرين.”
لا. تعلمين بأنني لا استطيع فعل ذلك. وتوقفي عن تخيل تلك الأشياء، ستعادين عقلي بداء أفكارك المريضة هذه.
“…ما كان هذا بحق الجحيم. ” قلت بصوت جاف.
” يسمى بتأثير الإنتقال اللحظي. إنه تأثير يطال الكائنات الحية عندما تستخدم عليها اي مهارات تسمح بنقل الكتلة من مكان الى آخر بشكل لحظي. فبينما يمكن نقل الاشخاص والاشياء من نقطة لأخرى، يتعذر نقل الهواء المحيط بتلك الاشياء. ولأن النقل يخلق حيزًا بين المنطقة التي ستنتقل منها والمنطقة التي ستُنقل إليها، فذلك الحيز اللحظي لا يحوي اي هواء تستطيع الكائنات الحية تنفسه. لذا يجب ان نقوم بحبس انفاسنا لمدة ثانية او اكثر حتى نمر من خلال ذلك الحيز دون اي آلام. ”
بتلك الطريقة المفصلة، وكما جرت العادة، وحتى وإن كان الموقف لا يقبل شرحًا مطولًا. شرح آلبيرت ذلك المفهوم الجديد بالنسبة لي.
متبعًا طلبه، بدأت بالنظر الى قدرات الشخص والتي كانت كالآتي:
إنتقال لحظي هاه؟ لا ادري ولكن أشعر بأنه قد توجب علي معرفة هذه المعلومة بالفعل.
هذا دون ذكر المهجع، والحلبة العملاقة والآخرى خلف المبنى الرئيسي، كانت هذه المنشئات لوحدها تأخذ مساحة عدة مباني. ودون الحاجة لقلب الصفحات الثلاث التالية من هذا الكتيب، علمت مسبقًا ان شرح خريطة هذه المتاهة، يمتد بالفعل حتى نهاية الكتيب.
اجل لم اظن كذلك ان عام واحد سيكفي لتدارك كل شيء يمكن لشخص طبيعي تعلمه خلال سبعة عشر عامًا.
” الأمر بسيط للغاية، فكما ترى هنا، ماسويما يمتلك موهبة نادرة بالفعل، ولكنه بذات الوقت يعاني من هذا تحديدًا..” من بعد ذكر اسم الطالب، ماسويما، اشار المدير إلى الأسفل قليلًا واضعًا إصبعه بمنطقة ( القدرات الذهنية. وفقط من خلال النظر إلى تلك المنطقة، وجدت ما قد يكون عيبًا كبيرًا بنظر الكثيرين.
لحسن الحظ، لم يمضي طويلًا قبل ان يختفي ذلك الألم من صدري، ومن ثم اعاود النهوض من جديد .فقط لكي يلتقط بصري لحظتها، تلك الزخارف والأشكال التي كانت جميعها مبنية من الخشب المزين والأحجار الخاصة بالزينة.
” هل تعلم بأن تلك القوة كانت سابقًا تتحكم بموازين العالم؟ هل تدرك بأنك ستتحكم بتلك الموازين إن اتقنتها؟ هل تستطيع التحكم بثقل ذلك الميزان؟ هل انت قادر على تحمل كل خطأ صغير قد تحدثه وانت تحمل تلك القوى بداخلك؟ انت لا تظن بأنك ستهرب من تحمل تلك المسؤولية وتعيش حياتك كما تريد، لا يمكن بأنك تفعل؟ ”
اجل انا افهم، سيكون الأمر محرجًا إن زل لساني وناديته بإسمه امام حشد من الطلاب كذلك، لذا علي ان اكون حذرًا.
” وااه ”
لحسن الحظ، لم يمضي طويلًا قبل ان يختفي ذلك الألم من صدري، ومن ثم اعاود النهوض من جديد .فقط لكي يلتقط بصري لحظتها، تلك الزخارف والأشكال التي كانت جميعها مبنية من الخشب المزين والأحجار الخاصة بالزينة.
” رابعًا وأخيرًا، المساهمة بالفصل. هنا ببالادين، لدينا نظام خاص بالفصول يسمح لها بالتنافس بين بعضها البعض، ويمكن لفصول السنة الواحدة ان تتنافس بإختبارات خاصة تقام بين كل فترة وثانية، ويمكن للجميع المشاركة بها او رفضها إن ارادوا. وبالطبع المشاركة بها ستمنحك نقاطًا خاصة يمكنك استبدالها بالنجوم بالنهاية.”
وقتها، لم استطع إخفاء دهشتي مما اراه، بالرغم من ان الأدوات المستخدمة بسيطة الى حد ما ويمكن إيجادها بأي مكان تقريبًا، الا انها قد استخدمت بشكل مثالي هنا. لتعطي ذلك المنظر الهادئ والمريح للأعصاب.
اللغة التي لم تكن صعبةً الى ذلك الحد كذلك.
” لنواصل السير، اخشى ان نتأخر على مقابلتك. ”
” اذًا؟ افترض ان هذا هو الشاب الموهوب الذي اخبرتني عنه؟”
بعد سماع كلمات آلبيرت، اعدنا مواصلة السير بداخل المبنى، متوجهين الى غرفة ما، يفترض ان اخوض بها إختبار القبول. وبأثناء سيري، تمكنت من اخذ نظرة مفصلة أكثر على تصميم هذه الأكاديمية.
على عكس ستيلفورد، لم تكن الإضائة قوية للغاية هنا، بل هادئةً وخفيفة. وقد اعتمد المبنى على ما يبدوا، على الأشعة التي كانت تعبر من كل تلك النوافذ التي كانت موضوعةً بأماكن غير عشوائية كما ارى. يبدوا ان المصمم قد حرص على وضع النوافذ بطريقة معينة وباحجام خاصة، وبتباعد دقيق لا يسمح بدخول الكثير من الأشعة لإجهار المكان، ولا يقلل الإضائة لدرجة تنعدم بها الرؤية. بالنسبة للوضع بالليل، استطيع القول ان تلك المصابيح الحمراء متوسطة الحجم، والمعلقة على الجدران بالأعلى قليلًا، هي المسؤولة عن الإضائة بالليل.
اتت المصابيح على شكل المصابيح القديمة التي توضع داخل اوعية زجاجية شفافة، ولكنها هنا بدت أكثر عصرية، كما ومزخرفةً ببضعة اشكال متناسقة جميلة، وقد وضعت جميعها بزوايا مائلةٍ قليلًا عن الوضع الطبيعي، وداخل زجاجات راقية الشكل.
“اوه؟ انا ارى..ولكن لا يوجد داعٍ للقلق، شيرو. يمكن لأي كان خوض هذا الإختبار والنجاح مادام يمتلك وزنًا قليل فقط من الموهبة والمقدرة، لذا لا تشعر بالفزع وقم بإراحة اكتافك حسنًا؟. ”
بجانب آخر، اعتمدت ستيلفورد بذلك المبنى الذي كان معظمه مغلقًا وذا نوافذ قليلة، على الإضائة القوية القادمة من الثرايا المعلقة بالسقف. وبالطبع، كانت الثرايا مشبعةً بتلك الجواهر والكريستالات بيضاء اللون، والتي لن تجعلني اشعر سوى بالأسى لكل من حاول النظر إليها وانتهى به الأمر بالشعور بصداع شديد برأسه.
تبادل آلبيرت الكلمات مع احد الأشخاص الواقفين بجوار بوابة الأكاديمية، الشخص الذي ارتدى الزي الفريد والذي يتبع للحرس الخاص بأكاديمية بالادين.
ولكن كان اسلوب البناء نفسه مختلفًا، ففي ستيلفورد ستجد الجدران المبنية من الطوب الأبيض المطلي بطبقة بيضاء آخرى، والفرش الأحمر المزين بالذهب على اطرافه ومنتصفه والممتد على طول الأرضية دون ذكر الثرايا البيضاء المشعة للغاية كذلك.
كان الوضع مختلفًا للغاية هنا.
إنها..تلهث اليست كذلك..؟
بالطبع كانت الجدران المبنية بالطوب زاهية كذلك، ولكنها لم تشع بألوان مبهرجة ولم تكن باهتة كذلك، بل كان مزيجًا مثاليًا بين اللون البني المشرق والنقوش السوداء.
_العناصر: الأرض، النار، الهواء._
واصل المدير التحدث.
وبينما كان السقف مطليًا بالأبيض، منقوشًا بكل تلك الزخارف الذهبية التي عوضت وجود الثرايا، لم تُبسط الأرضية الا بالخشب البني الراقي، والذي مهما مشيت به، لن تسمع له صوت صرير مزعج.
وايضًا، توقف عن التحدث بتلك الطريقة من فضلك.
مع عودة وعيي، شعرت بذلك الشعور البارد الذي غلف رقبتي من منطقة العمود الفقري وحتى اطراف حلقي، يليه الشعور بوزن خفيف سحب تلك السلسلة الى الأسفل قبل ان يختفي باللحظة التالية.
بين شروق ستيلفورد وبهرجتها، وهدوء بالادين الغامض والشبيه بهدوء المكتبة، بالطبع ستجد الكثيرين الذين سيفضلون حس التبجيل والإكرام الذي تخلقه أجواء ستيلفورد من اجل طلابها، الا ان الكثيرين كذلك، ومن ضمنهم أنا، سيفضلون البساطة والرقي كما وحس الهدوء المريح الذي شعرت به فقط بالسير بأروقة بالادين لعدة دقائق.
كانت الأجواء بالرواق الذي نسير به هادئة للغاية، بالرغم من اننا عبرنا فترة الظهيرة بالفعل، الا انني لم المح مرور اي طالب بجانبنا كذلك.
بالطبع كانت هذه طريقة مختلفة كثيرًا عن تلك الشاقة والتي تفرضها علينا ستيلفورد، كما وانها كانت مختصرة للغاية كذلك.
ولكن لا بأس، ذلك يجعل الاجواء افضل فقط.
من بعد اخذ رشفة من الشاي، تحدث الي المدير مغيرًا للموضوع هذه المرة.
بالحقيقة، قرأ المدير عقلي بكلماته تلك. فسرعان ما ظننت بأنه ربما هنالك بعض المشاكل مع هذه التقنية، او ان خللًا ما قد وقع وتسبب بإخفاض تعداد النجوم بشكل غير صحيح.
( ماذا الآن، لم ادرك قريبًا بأنك متوحد محب للوحدة؟)
محب للهدوء لا الوحدة. وسأكون سعيدًا إن قمتِ بإنتقاء كلماتكِ بشكل افضل.
عائدًا الى كرسيه، بينما يتحدث. قام المدير بالجلوس قبل ان يقوم بإخراج شيء ما من احدى الأدراج.
( حسنًا حسنًا، ولكن لا تجعل الاجواء اللطيفة هنا تقوم بإغرائك؟ لا تنسى بأنها اكاديمية مشهورة بعد كل شيء، ربما ينتهي بك الأمر مرفوضًا قبل حتى ان تخطوا بخطوة إضافية.. انت تفهم ما أعني..)
بتلك الكلمات، وبتلك النبرة القاتمة، نجحت رين بتدمير وتيرة سيري امام آلبيرت، وقد كنت على وشك التوقف تمامًا.
بتلك الكلمات، وبتلك النبرة القاتمة، نجحت رين بتدمير وتيرة سيري امام آلبيرت، وقد كنت على وشك التوقف تمامًا.
” كيف ستحمل عبئ تلك القوى، وفي ماذا ستستخدمها؟”
ولكن الن يضع هذا ستيلفورد بوضع محرج؟ انا اعني، ستيلفورد تتلقى بالفعل دعمًا ماليًا وماديًا من ثلاث ممالك بالفعل، الا ان عائد كل تلك الادوات والاسلحة التدريبية والمنشئات الضخمة، هو فقط 20 طالبًا كل عام على الأكثر. بينما كانت بالادين هنا، والتي كانت مدعومةً من مملكة لوثيريا فقط – نفس المملكة التي تخصص جزءًا من ثروتها وتدفعه ناحية ستيلفورد كذلك – تُنتج ما يفوق الـ500 طالبًا كل عام، وقد وصلوا جميعهم لمستويات رفيعة من مقدراتهم.
“هل تشعر بالتوتر ايها السيد الصغير؟”
“..مباني..عديدة.”
“…لا انا بخير.. اعجبني منظر المبنى فقط.”
” انا ارى.. سعيد بأن الأكاديمية قد نالت على إعجابك ولكن لا يوجد داعِ للتوتر على الإطلاق، انا واثق من انهم سيقبلونك فورًا هنا ”
“…اجل..انا افهم. ”
“ام..اجل شكرًا لك ”
سيجعلك ذلك تتسائل عن المصادر التي تجلب منها بالادين إحتياجاتها من أجل تدريب وتخريج ذلك الكم من الطلاب. وربما يجعلك ذلك تظن ان لوثيريا لوحدها قد تملك مصادرًا وثروةً تتفوق على تلك الثروات ببقية الممالك.
” لا داعي لا داعي ”
اللغة التي لم تكن صعبةً الى ذلك الحد كذلك.
من بعد شعوره بالرضى، عاودت السير امام آلبيرت.
” لا داعي لتحريك رأسك كذلك، واين. وايضًا، توجد بعض القواعد الإضافية كقواعد المهاجع والفصول والزي وغيرها. ستجدها جميعًا بهذا الكتيب. ”
ذلك الكتيب عديم الفائدة..
” رابعًا وأخيرًا، المساهمة بالفصل. هنا ببالادين، لدينا نظام خاص بالفصول يسمح لها بالتنافس بين بعضها البعض، ويمكن لفصول السنة الواحدة ان تتنافس بإختبارات خاصة تقام بين كل فترة وثانية، ويمكن للجميع المشاركة بها او رفضها إن ارادوا. وبالطبع المشاركة بها ستمنحك نقاطًا خاصة يمكنك استبدالها بالنجوم بالنهاية.”
استمررت بسماع ضحكات رين بينما اقسم عميقًا داخل قلبي، بأن اقوم بربطها على طاحونة هواء لاحقًا.
—
اسئلة لم ارغب بالتفكير في إجابة لها، وحتى ولو اجبرت، لن استطيع الإجابة عليها بشكل واثق. مهما فكرت، اشعر بأنه على وشك طرح سؤال من تلك النوعية من الاسئلة.
مثالي؟
دون حدوث اي عرقلات، وصلنا الى إحدى الغرف، والتي كانت تحمل لافتةً كُتب بها بلغة مختلفة عن لغة البشر: “مكتب المدير ”
استطيع قول هذا الآن بثقة فقط لأنني امضيت عامًا كاملًا تلقيت فيه سلسلة هزائم مدوية من قِبل آلبيرت بكل مرة تدربنا بها سويًا. بالطبع كنت بالبداية اشعر بالإحباط من الأمر، ولكن ومع مرور الأشهر، اكتشفت انني بالواقع اتطور بسرعة أكبر هكذا. عن طريق مراوغة ضربات شخص لا يمكن الإحساس بوجوده، شخص ربما يكون اقوى من قابلته على الإطلاق، لم يمر بالحقيقة وقت طويل قبل ان يصبح من الطبيعي علي صد بضعة ضربات سريعة خفيفة من آلبيرت، استمر هذا بالعادة لعدة دقائق قبل ان اتلقى الهجوم الأخير الذي عادةً ما يقذف بي بعيدًا.
برؤية تلك اللافتة تذكرت ان اكاديمية بالادين وكونها تقبع بداخل مملكة لوثيريا، تحديدًا بإقليم نيمونايسس، إقليم الشياطين الثاني، فهي تستخدم اللغة المحلية بالمملكة كلغة اساسية للتعليم.
” هل تقصد..بأنني نجحت؟”
بالطبع احتوى العالم على عدة لغات مختلفة بصحبة لهجاتها المتعددة، الا ان اشهر لغتين كان على الجميع تعلمها، هي لغة البشر والمستخدمة في كل من لنديريا ووسبيريا، بالإضافة للغة الشياطين او لغة البرايهم، وهي اللغة المستخدمة بمعظم انحاء لوثيريا.
بحال اخذت هذه الحقيقة بعين الإعتبار، ووضعتها كالأساس هنا، لن يكون غباء ماسويما هو السبب بإنخفاض تقييمه الكلي. ولا يمكن ان يتسبب فقدان عنصر واحد او مهارة معينة بهذا الكم من الخسائر.
” اجل لا تقلق، سأعتبرهم مجرد عتبة آخرى بالنسبة لي. ”
بالطبع لم اكن استطيع التحدث سوى بلغة البشر، ولكن ومع وصولي الى هذه المملكة، كان واجبًا علي ان اتعلم اللغة المحلية حتى استطيع التواصل مع باقي الأصناف.
اللغة التي لم تكن صعبةً الى ذلك الحد كذلك.
لم يتوقف آلبيرت مطولًا امام الباب، وسارع بطرقه جاعلًا إياه يصدر ذلك الصوت الثقيل والذي ترك إنطباعًا بثقل وزن الباب.
سألته وانا انظر الى عينيه مباشرةً، ولسبب ما، شعرت فجأةً وقتها بأن الغرفة التي كانت واسعةً ومريحةً قبل قليل، اصبحت ضيقةً وخانقةً الآن، حدث ذلك قبل ان اسمع سؤال المدير حتى.
” تفضل ”
” لا داعي لتحريك رأسك كذلك، واين. وايضًا، توجد بعض القواعد الإضافية كقواعد المهاجع والفصول والزي وغيرها. ستجدها جميعًا بهذا الكتيب. ”
وضعت أمر رين بمؤخرة رأسي، واستلمت الكتيب من يد المدير.
سرعان ما اجابنا صوت خافت من الطرف الآخر، من اعطانا الإذن بالدخول.
” م-معمّ—”
وكما ظننت، لا يوجد شيء حول تلك النافذة.
” ارجوا المعذرة ”
أجل كان آلبيرت يقلق بشدة على اشياء كتلك. وبالرغم من ذلك، ربما يكون هذا الأمر أكبر بقليل، الا انني لا اشعر بالغضب تجاهه.
اذًا لقد نجحت.
بتلك الكلمات، دفعني آلبيرت للدخول اولًا ومن ثم تبعني، وفور ان اصبحت بالداخل عبرت الى بصري تلك الغرفة الواسعة والتي امتلكت رف كتب ضخم، غطى إحدى الجدران بالكامل. وأمامي مباشرةً، ارى ذلك الرجل الذي لا يبدوا كبيرًا بالعمر ولا صغيرًا كذلك، بشعره الفضي المبيض الأملس والطويل الواصل لنهاية ظهره، وعينيه المخضرتان، مرتديًا تلك الثياب الأنيقة كذلك، جلس ذلك الرجل بكرسيه خلف مكتب فصل بيننا وبينه.
ولكن لم نضطر للمرور بكل ذلك، فكما قال آلبيرت، تم توفير ناقلة من اجلنا وسرعان ما وجدنا انفسنا بداخل إقليم نيمونايسس.
” اوه، اليس هذا واين الآن؟ اهلًا بك. كنت انتظرك منذ فترة الآن، ارجوا ان رحلتك لم تكن عصيبة الى هنا؟”
“!!!”
” رايهن، انا سعيد برؤيتك بصحة جيدة كذلك. ولا إطلاقًا لم نعاني من شيء وكل ذلك بفضلك طبعًا، اشكرك على الإعتناء بنا ”
اجل مازلت اتذكر جيدًا كل تلك الزينة والثرايا الضخمة لدرجة غير ضرورية، وهي منتشرة بكل مكان داخل مبنى ستيلفورد. لا أتوقع ان يختلف الأمر هنا كثيرًا، خصوصًا وأن بالادين هي منافسة ستيلفورد المباشرة.
ولكن لا أظن بأنه بحاجة لتحذيري من شيء كهذا.
بتلك الطريقة المهذبة والتي وبنفس الوقت، كانت خاليةً الى حد ما من التحفظات او تلفظات “السيد” وكأنهما صديقين الى حد ما، تبادل كل من آلبيرت والرجل امامي التحيات.
بالحقيقة، انا مدرك تمامًا للأشياء التي يمكن إيجادها بالمهام الخاصة بالنقابات، لذا انا ادرك المخاطر العالية التي تأتي مع قبول مثل تلك المهام. وكشخص يحاول الحفاظ على حياته بأي طريقة ممكنة، ومحاولة عدم قتال الوحوش التي هي بالواقع أساس اغلب المهام بالنقابات..الا انني لا استطيع الا ان اشعر بالحماس داخلي عندما يأتي يذكر احدهم شيئًا يتعلق بالنقابات. هذا شيء لا إرادي حسنًا؟ لا استطيع منع نفسي فقط.
الرحلة التي ذكرها الرجل، كانت المسافة الطويلة التي كانت تربط بين إقليم الإنباير وإقليم الشياطين الثاني، المسافة التي كانت تأخذ بالعادة يومين على الطريق.
ولكن لم نضطر للمرور بكل ذلك، فكما قال آلبيرت، تم توفير ناقلة من اجلنا وسرعان ما وجدنا انفسنا بداخل إقليم نيمونايسس.
“ام..اجل شكرًا لك ”
ولكن للحظة فقط، اشعر وكأنني سمعته وهو ينادي آلبيرت بإسم واين، الإسم الذي كان بالواقع هو اسمه الفعلي، ولكن كان الجميع بمن فيهم انا، نطلق عليه إسم آلبيرت عفويًا.
بالطبع كانت الجدران المبنية بالطوب زاهية كذلك، ولكنها لم تشع بألوان مبهرجة ولم تكن باهتة كذلك، بل كان مزيجًا مثاليًا بين اللون البني المشرق والنقوش السوداء.
ضحك المدير على ردة فعلي وحديث آلبيرت وقتها، قبل ان يسعل بخفة ويعود الى وضعه الجاد ربما.
ربما هما صديقان مقربان؟
هذا يذكرني بشخص معين، لا ارغب بالتفكير به حاليًا.
فكرت بذلك وانا انظر اليهما وكيف يتحدثان بودية قبل ان ينهض الرجل من كرسيه ويعانق آلبيرت امامي.
مكب نفيات ورقية بشكل أدق.
لسبب ما، لا اشعر بالغرابة او الإستغراب من ان آلبيرت يمتلك صديقًا رفيع المقام، كمدير هذه الأكديمية على سبيل المثال.
—
اجل لم يكن ذلك مستغربًا، لأنني ومنذ فترة ليست بطويلة، اكتشفت ان آلبيرت بالفعل يمتلك صلات وعلاقات مع الجميع تقريبًا.
ولكن..ايضًا اجل، لقد اتضح انه صديق لمدير الاكاديمية هاه..لا بصراحة لا استطيع السماح لنفسي بأن اتفاجئ.
لا انا لا اقصد عدد التحيات التي يتلقاها بالطريق والتي كانت تأتي من الجميع حرفيًا، بل اقصد ان هذا الرجل فعلًا يعتبر كأحد النبلاء بمملكة لوثيريا.
امر صادم هاه؟، اجل هو كذلك، استطيع تذكر ردة فعلي بوضوح عندما اخبرني آلبيرت عن عائلته، وعن كونها تندرج سابعًا ضمن ترتيب العائلات الرفيعة بمملكة لوثيريا بأكملها.
على عكس ستيلفورد والتي كانت تحمل ثلاثية اعلام كان كل منها يتبع لإحدى الممالك، فهذه الأكاديمية لا تحمل سوى علمًا واحدًا، ينقسم الى سبع زوايا، كل زاوية تحمل شعار احدى الأقاليم السبعة بمملكة لوثيريا.
ولكن من طريقة قوله، ربما اخبره آلبيرت مسبقًا ولم يصدق تمامًا بأنها تستطيع الحديث؟ اجل لا ألومه فالأمر صعب التصديق بعد كل شيء.
سابع اشهر عائلة بالمملكة…إلا انه يستمر بتسميتي بالسيد الصغير، ويقوم بكل تلك الاشياء القريبة من افعال الخدم دون تحفظ او قلق، بكل مرة افكر فيها بشأن هذا الأمر، تؤلمني معدتي بشكل كبير.
وفقط عندما وصلت تقريبًا للصفحة الأخيرة، وجدت منقذي هناك.
” اذًا؟ افترض ان هذا هو الشاب الموهوب الذي اخبرتني عنه؟”
” شيرو، ضع يدك هنا وقم بضخ القليل من سحرك وستقوم اللفافة بالباقي. ”
منتهيًا من حديثه مع آلبيرت، قام الرجل بتحويل نظره الى ناحيتي، ومن ثم الإقتراب مني سيرًا حتى اصبح على بعد متر واحد مني.
طويل..ولكن ليس كثيرًا، بدت بنية جسده اقرب لبنية جسد آلبيرت الى حد قريب، ولكن تلك الأعين..كانت تلمعان بشدة لسبب ما.
وكأن مصيري سيتحدد عند إجابتي على تلك الاسئلة، لا، بل كان الأمر وكأن تلك الاسئلة نفسها تحمل اوزانًا لا استطيع تحملها، انا الذي ظننت بأنني واجهت كل مشاكلي وتوقفت عن الهرب من كل تلك الأمور من حولي وبدأت اتخذ نمط حياة مغاير اعترف به بقوتي وبنفسي، وجدت نفسي اهرب من نوع آخر من المجهول، واقلق حتى قبل ان اضطر فعلًا لمواجهته.
لا ما الذي يحدث هنا؟
هذا يذكرني بشخص معين، لا ارغب بالتفكير به حاليًا.
” اجل ”
” اجل، اسمه هو شيرو لينارد، ارجوا ان تكون لطيفًا معه بالإختبار.”
بتلك الطريقة المهذبة والتي وبنفس الوقت، كانت خاليةً الى حد ما من التحفظات او تلفظات “السيد” وكأنهما صديقين الى حد ما، تبادل كل من آلبيرت والرجل امامي التحيات.
لسبب ما، شعرت بالقلق قليلًا بعدما سمعت نهاية حديث آلبيرت.
اداة؟
( ربما سيقوم بتشريح جزء منك لرؤية ما تخبئه؟)
“…. ”
تجاهلت كلمات رين بشكل ما، وانا انظر الى الرجل امامي وهو يتفحصني بعينيه.
بالطبع، كان هنالك سبب وجيه جعل اسم أكاديمية بالادين، ينتشر بهذه السرعة.
اتمنى ان لا يقوم بتشريحي فعلًا.
” اغهه.!!”
” شيرو اذًا هاه، مادام واين يقول بأنك شخص موهوب، فلا شك بذلك اذًا. هل تشعر بالتوتر؟”
“…رين؟”
“..الى حد ما ”
قلت الكتيب فقط لسبب واضح، فربما انا لم افهم الأمر بشكل صحيح بالكامل، وربما آلبيرت لم يكن يقصد الحديث عن رين منذ البداية. فهوا لم يذكر اي شيء عنها بشكل مباشر هنا. إن كان الأمر كذلك، وانا كنت مخطئًا هنا، فلا ارغب بزيادة الطين بلةً وذكر اسم الدستور السحري دون تحفظ.
محاولًا تثبيت نبرتي، اجبته بنبرة مرتجفة اكثر. فقط ليظهر الرجل إبتسامةً هادئة على وجهه.
” اتقول عكس ذلك؟ انظر لقد غضبت من اجله قبل قليل صحيح؟ اذًا افترض بأنها تهتم لأمره كثيرًا ”
“اوه؟ انا ارى..ولكن لا يوجد داعٍ للقلق، شيرو. يمكن لأي كان خوض هذا الإختبار والنجاح مادام يمتلك وزنًا قليل فقط من الموهبة والمقدرة، لذا لا تشعر بالفزع وقم بإراحة اكتافك حسنًا؟. ”
اجل إنه بلا شك المدير، هذا الرجل، يمتلك تلك الهالة الهادئة من حوله والتي وبنفس الوقت، لن تجعلك تقوم سوى بزيادة حذرك اكثر. نبرته هادئة وغير غليظة كذلك، ليست حادة ولكن يمكن ان تستشعر الإهتمام بها إن ركزت قليلًا، إنه يبتسم بطريقة مشرقة كذلك الأمر الذي سيترك لديك إنطباعًا بكونه رجل بشوش غير قاتم. هذا بخلاف وجهه نفسه والذي لولم يمتلك بضعة زوايا معينة، لأخطئته بفتاة يافعة شديدة الجمال. وانا لا أمزح عندما أقول هذا.
اللغة التي لم تكن صعبةً الى ذلك الحد كذلك.
نظرت إلى آلبيرت بتردد وكأنني اطلب تأكيدًا منه، فقط ليومئ بشكل هادئ.
كانت نبرته السلسة، رفقة تعابير وجهه تلك، ستجعلك حتمًا تشك بذاتك للحظة. لست أبالغ إن قلت بأن حربًا قد تنشب -بين الرجال- إن رآه أحد لأول مرة.
ولكن كل ذلك شيء، وتلك الاذنان اللتان كنت اراهما بوضوح شيء آخر تمامًا.
انا فقط متوتر بلا داعٍ. ولا اظن ان عقلي لوحده قام بخلق ذلك التوتر.
” ولكن لا تدع كل هذا يجرفك، سمعت بأنك التحقت بأكاديمية ستيلفورد سابقًا؟ حسنًا، هذا إنجاز بحد ذاته ولكن دعني اخبرك بشيء واحد هنا، لا تفكر بالإستهانة بافراد هذه الأكاديمية او مقارنتهم بمن هم في ستيلفورد حسنًا؟ إنهم اقوى بكثير مما تستطيع تصوره” مبتسمًا كأب فخور، قدم لي المدير ذلك التحذير.
تلك الاذن الطويلة ذات الاطراف الحادة. بأي حال من الأحوال لم تكن تلك اذني بشري عادي، بل اذن تتبع لفصيل معروف للغاية، امتلك اكبر وعاء سحري من بين جميع الفصائل، الصنف الأفضل استخدامًا والأقوى إتقانًا لتلك التعاويذ السحرية الخارقة.
وربما بالحقيقة يكون شرط قتال من هم برتبة اعلى، شيئًا متعبًا ومفيدًا كذلك. ربما ترتفع نسب هزيمتك عن طريق إختيار خصوم اقوى منك نسبيًا، ولكن إختيار الخصم الصحيح، قد يساعد بإخراج إمكاناياتك الحقيقية والتي ربما لم تكن تعلم عنها شيئًا من قبل.
الإلف.
اذًا لقد اخبره آلبيرت بكل شيء فعلًا هاه؟ لا لا استطيع الشعور بالغضب الآن، لأنني وكما قلت مسبقًا، لم اطلب من آلبيرت ان يقوم بإخفاء الأمر عن احد.
مثالي؟
” دعنا نبدأ اذًا ”
(….)
قائلًا لتلك الكلمات، اخرج المدير لفافة متوسطة الحجم، وقام بمدها إلي.
(” ” !!؟؟ ” “)
” شيرو، ضع يدك هنا وقم بضخ القليل من سحرك وستقوم اللفافة بالباقي. ”
وفقط عندما وصلت تقريبًا للصفحة الأخيرة، وجدت منقذي هناك.
“ا..انا؟”
“..حسنًا ”
وقتها، لم استطع إخفاء دهشتي مما اراه، بالرغم من ان الأدوات المستخدمة بسيطة الى حد ما ويمكن إيجادها بأي مكان تقريبًا، الا انها قد استخدمت بشكل مثالي هنا. لتعطي ذلك المنظر الهادئ والمريح للأعصاب.
اضع يدي واقوم بضخ سحري وسينتهي الإختبار هكذا. اجل لقد شرح لي آلبيرت مسبقًا ان هذا هو الإختبار الذي تقوم به الأكاديمية لقياس مستويات المتقدمين لها. كما وانهم يقومون بإعادة الإختبار كل بداية عام لجميع الطلبة. بالرغم من ان بداية السنة الدراسية قد مضى عليها اكثر من شهرين الآن، الا ان الإختبار يضل ثابتًا، وكل ما عليك القيام به هو وضع يدك وضخ سحرك وستقوم اللفافة بالباقي. لم تكن اللفافة بالواقع سوى أداة سحرية متخصصة بقياس القدرات وإظهار المهارات التي يمتلكها الفرد. وهذا كان كل ما يحتاجه المدير لمعرفة إن كنت مناسبًا للإلتحاق بالأكاديمية ام لا.
“..اجل” قلت بشكل منبهر.
بالطبع كانت هذه طريقة مختلفة كثيرًا عن تلك الشاقة والتي تفرضها علينا ستيلفورد، كما وانها كانت مختصرة للغاية كذلك.
ولكن، ولأن هذا هو الإختبار الخاص بهذه الأكاديمية، لأن بالادين تستخدم هذا الإختبار تحديدًا، اصبحت الآن…بمشكلة كبيرة هنا.
فكرت بذلك وانا انظر اليهما وكيف يتحدثان بودية قبل ان ينهض الرجل من كرسيه ويعانق آلبيرت امامي.
وفقط عندما وصلت تقريبًا للصفحة الأخيرة، وجدت منقذي هناك.
اجل، مشكلة كبيرة للغاية لاحظتها بها منذ قليل فقط.
تجاهلت كلمات رين بشكل ما، وانا انظر الى الرجل امامي وهو يتفحصني بعينيه.
(امم…هذا…اجل..لقد نسيت تحذيرك مسبقًا..)
القدرات العقلية: 2/10…
بنبرة متخوفة ومترددة خجولة الى حد ما، تحدثت رين بداخل ذهني.
“…”
اخيرًا، قال المدير تلك الكلمات وهو ينظر الى آلبيرت بنظرة راضية.
اتخبرينني بهذا الآن.؟!.بعد فوات الآوان!
” اجل ”
لا هل يمكن لها ان تنسى اصلًا؟ولماذا تنسى مثل هذه الأشياء المهمة! كيف يفترض بي ان اتجاوب مع هذا الأمر الآن؟ الآن وقد اصبحت هنا، امام المدير، لا افترض بأنني استطيع هز رأسي والقول “انا اسف. هل يمكنني اخذ اختبار آخر من فضلك؟” لن ينفع هذا الآن!
ربما كان الأمر سيتخلف بحال قمت بملاحظة الأمر عندما شرحه آلبيرت لي قبل ايام، ولكنني كنت مشغولًا بسعادتي تجاه مدى سهولة الإختبار! ولم افكر باللذي سيراه المدير فور ان اضع يدي على تلك اللفافة.
فقط..إلى اين ستقودني غفلتي بمثل هذه النقاط المهمة.
” لا تقلق ايها السيد الصغير، يمكنك فعلها. ”
( اوه، اذًا توجد مثل هذه الأدوات هنا؟)
” ولكن اليس الأمر مثيرُا للإهتمام؟ يبدوا ان الكتيب يفضل سيده بالحقيقة؟”
حينها، سمعت كلمات آلبيرت التي ظاهريًا لا تشعرني وكأنه يتفهم سبب ترددي.
ولكن للحظة فقط، اشعر وكأنني سمعته وهو ينادي آلبيرت بإسم واين، الإسم الذي كان بالواقع هو اسمه الفعلي، ولكن كان الجميع بمن فيهم انا، نطلق عليه إسم آلبيرت عفويًا.
ولكن بالنظر الى وجهه المتبسم، اشعر وكأنه يقول بأنه لا بأس بذلك، او يمكنني الوثوق بالمدير.
” جرب ارتدائها وقم بإظهار هالتك. ”
شاعرًا بتلك المشاعر التي ربما كانت محظ هلوسات خلقها قلقي، قمت بوضع يدي على اللفافة وضغطها ومن ثم تزويدها بالقليل من طاقتي.
فقط بالإجابة على تلك الاسئلة، من وجهة نظر ستيلفورد مرة ومن جهة نظر بالادين مرة آخرى، سيعلم أي أحد كيف صُنعت انظمة كلا الأكادميتين، وكيف تنظران حيال طلابهما، ولماذا لم تتأثر مكانة ستيلفورد رغم تعداد متخرجيها الضئيل.
” رابعًا وأخيرًا، المساهمة بالفصل. هنا ببالادين، لدينا نظام خاص بالفصول يسمح لها بالتنافس بين بعضها البعض، ويمكن لفصول السنة الواحدة ان تتنافس بإختبارات خاصة تقام بين كل فترة وثانية، ويمكن للجميع المشاركة بها او رفضها إن ارادوا. وبالطبع المشاركة بها ستمنحك نقاطًا خاصة يمكنك استبدالها بالنجوم بالنهاية.”
وحينها، امتلئت اللفافة وكأنها تتشبع بالمياه، ولكن بمياه بنفسجية اللون قاتمة للغاية وليست صافية، تحول لون اللفافة الذي كان رماديًا منذ لحظة، الى لون بنفسجي بالكامل.
استطيع قول هذا الآن بثقة فقط لأنني امضيت عامًا كاملًا تلقيت فيه سلسلة هزائم مدوية من قِبل آلبيرت بكل مرة تدربنا بها سويًا. بالطبع كنت بالبداية اشعر بالإحباط من الأمر، ولكن ومع مرور الأشهر، اكتشفت انني بالواقع اتطور بسرعة أكبر هكذا. عن طريق مراوغة ضربات شخص لا يمكن الإحساس بوجوده، شخص ربما يكون اقوى من قابلته على الإطلاق، لم يمر بالحقيقة وقت طويل قبل ان يصبح من الطبيعي علي صد بضعة ضربات سريعة خفيفة من آلبيرت، استمر هذا بالعادة لعدة دقائق قبل ان اتلقى الهجوم الأخير الذي عادةً ما يقذف بي بعيدًا.
” حسنًا يمكنك رفع يدك الآن ”
ولكن من طريقة قوله، ربما اخبره آلبيرت مسبقًا ولم يصدق تمامًا بأنها تستطيع الحديث؟ اجل لا ألومه فالأمر صعب التصديق بعد كل شيء.
تباعًا لكلماته، قمت برفع يدي من اللفافة، فقط ليقوم المدير بفتح اللفافة، وقرائة الكلمات التي كانت تتشكل داخلها، والتي تظهر تمامًا نوع المهارات والعناصر التي امتلكها، وإلى اي حد استطيع استخدامها.
بالطبع كان لون اللفافة يشير الى لون هالتي الخاصة، اجل، تلك الهالة الفريدة التي لا يمتلكها احد سواي، تلك الهالة التي تنتمي بالأصل لرين، الدستور السحري. كان من المستحيل ان لا يتعرف عليها شخص كمدير اكاديمية بالادين.
بالطبع احتوى العالم على عدة لغات مختلفة بصحبة لهجاتها المتعددة، الا ان اشهر لغتين كان على الجميع تعلمها، هي لغة البشر والمستخدمة في كل من لنديريا ووسبيريا، بالإضافة للغة الشياطين او لغة البرايهم، وهي اللغة المستخدمة بمعظم انحاء لوثيريا.
اذًا..كان هنالك احد خلف الباب بالفعل هاه؟ بالحقيقية، كان ذلك الباب الذي يقفون خلفه بالحقيقة، يقبع خلف ذلك الرف الضخم المليء بالكتب. ولأنهم استخدموا نوعًا معينًا من الحواجز السحرية غير المضاد للهجمات المادية، لم تتمكن حواسي من إلتقاطهم. منتظرين بتأهب، لأي إشارة تسمح لهم بالإنقضاض علي.
ولكنه الى الآن، لم يظهر اي تعابير مصدومة، حتى وهو يقرأ اللفافة، لم يقل شيئًا سوى ” انا ارى ” ويكتفي بالإبتسام والإمائة عدة مرات فقط.
( ماذا الآن، لم ادرك قريبًا بأنك متوحد محب للوحدة؟)
بالطبع لم اكن استطيع التحدث سوى بلغة البشر، ولكن ومع وصولي الى هذه المملكة، كان واجبًا علي ان اتعلم اللغة المحلية حتى استطيع التواصل مع باقي الأصناف.
لا ما الذي يحدث هنا؟
( ربما هو ليس مدير الأكاديمية الفعلي؟)
تلك الاذن الطويلة ذات الاطراف الحادة. بأي حال من الأحوال لم تكن تلك اذني بشري عادي، بل اذن تتبع لفصيل معروف للغاية، امتلك اكبر وعاء سحري من بين جميع الفصائل، الصنف الأفضل استخدامًا والأقوى إتقانًا لتلك التعاويذ السحرية الخارقة.
قالت رين ذلك الإفتراض الذي لا يبدوا خاطئًا كذلك.
ولكنه الى الآن، لم يظهر اي تعابير مصدومة، حتى وهو يقرأ اللفافة، لم يقل شيئًا سوى ” انا ارى ” ويكتفي بالإبتسام والإمائة عدة مرات فقط.
حينها، سمعت كلمات آلبيرت التي ظاهريًا لا تشعرني وكأنه يتفهم سبب ترددي.
ولكن حتى وإن لم يكن المدير، فعلى الغالب هو شخص رفيع الشأن وعلى الأقل، يمتلك مقدارًا جيدًا من العلم الذي سيمكنه من التعرف فورًا على هذه الهالة، او يتفاجأ على الأقل من تلك المهارات العديدة والتي لا يفترض ان يمتلكها فتى في التاسعة عشر من العمر. ولكنه يبدوا هادئًا للغاية فقط.
( بففففت، ما الذي يجري لك؟) دون ان تسمح لعقلي بأخذ وقا كافٍ لمعالجة اقوالي الخاصة، انفجرت رين ضاحكةً.
هادئًا لدرجة جعلت عقلي يتخيل هجومًا واسعًا من كل الإتجاهات، لعدد من المدرسين وهم يقومون بمحاصرتي قبل ربطي وزجي بزنزانة مجهولة أسفل مبنى الأكاديمية.
وضعت أمر رين بمؤخرة رأسي، واستلمت الكتيب من يد المدير.
(هن؟ هل يمكن بأنك استطعت قرائة أفكاري؟)
بالطبع كان لون اللفافة يشير الى لون هالتي الخاصة، اجل، تلك الهالة الفريدة التي لا يمتلكها احد سواي، تلك الهالة التي تنتمي بالأصل لرين، الدستور السحري. كان من المستحيل ان لا يتعرف عليها شخص كمدير اكاديمية بالادين.
لا. تعلمين بأنني لا استطيع فعل ذلك. وتوقفي عن تخيل تلك الأشياء، ستعادين عقلي بداء أفكارك المريضة هذه.
( امم اظن بأنني استشعر وجودًا ذا قوة مهولة خلف تلك النافذة…ربما أتخيل الأمر؟)
“…اجل..انا افهم. ”
انا اراقب تلك النافذة منذ فترة الآن ولا شيء سيء بها حسنًا؟! ارى الأشعة الشمسية وهي تعبر بشكل مثالي وهادئ من خلالها.
” حسنًا هذا يحل كل شيء. للوقت الحالي سيقوم واين بإصطحابك الى المهجع، يمكنك ان تستريح هناك لهذا اليوم، وباليوم التالي ستبدأ حياتك كطالب هنا. وايضًا، لا تنسى ان واين معلم هنا كذلك، لذا ارجوا بأن تقوم بمناداته بالشكل الصحيح، حسنًا؟”
” ما الذي ستجنيه من تدمير العالم؟ ”
( هذا تمامًا ما يرغبونك ان تشعر به قبل ان ينقضوا عليك كما تعلم~)
أجل كان آلبيرت يقلق بشدة على اشياء كتلك. وبالرغم من ذلك، ربما يكون هذا الأمر أكبر بقليل، الا انني لا اشعر بالغضب تجاهه.
ربما لأنني قمت بتفعيل مهارة الحدس قبل ثوانٍ فقط – ليس لأن رين نجحت بإخافتي طبعًا – الا انني استطيع الشعور بضحكات رين العميقة وهي تتحدث.
( ربما هو ليس مدير الأكاديمية الفعلي؟)
” اعتذر مجددًا ايها السيد الصغير، ولكن هذا ما حدث. إن اردنا ان تنعم بحياة جيدة هنا وتستطيع إتقان التحكم بهذه القوة الهائلة التي تملكها، فلا ارى شخصًا مناسبًا اكثر من رايهن هنا. ”
وكما ظننت، لا يوجد شيء حول تلك النافذة.
كما وأن ذلك العلم الذي ظل يرفرف منذ فترة الآن، كان بالتأكيد علم مملكة لوثيريا فقط. ولكن ذلك ايضًا، كان شيئًا طبيعيًا.
لا أستطيع الرد عليها هنا بصراحة.
ولا خلف الباب كذلك..
“..الى حد ما ”
انا فقط متوتر بلا داعٍ. ولا اظن ان عقلي لوحده قام بخلق ذلك التوتر.
ربما كان هذا شيئًا وذاك شيء آخر فقط، ولكن حتى الآن، اشعر بأن بالادين تمنح الطلاب حرية أكبر للتعامل مع الإختبارات، بالرغم من ان السيرن هنا هي التي تحدد الكثير كمصير الطلاب مثلًا، لن تجد احدًا يجبرك على السعي خلفها، او قانونًا يلزمك بشيء كذاك. وكأنها الحياة، ستمتلك حرية السعي خلف النجاح او الفشل، بطريقتك الخاصة.
“اجل، لم اكن سأصدق الأمر بالبداية ولكن هوه؟ إنه حقيقي بعد كل شيء ”
مادمت افهم النظام بشكل صحيح، على الغالب، بدا من الواضح ان شخصًا بتلك المهارات، سيمتلك على الأقل ثلاثًا إلى اربع نجوم. ولكن بتلك اللائحة، لم تكن هي الحال على الإطلاق.
هذا كان شيئًا قريبًا من نظام ستيلفورد الى حد كبير، ولكنه يمنح حرية اكبر وهذا ما انا ممتن لأجله.
اخيرًا، قال المدير تلك الكلمات وهو ينظر الى آلبيرت بنظرة راضية.
” الأمر بسيط للغاية، فكما ترى هنا، ماسويما يمتلك موهبة نادرة بالفعل، ولكنه بذات الوقت يعاني من هذا تحديدًا..” من بعد ذكر اسم الطالب، ماسويما، اشار المدير إلى الأسفل قليلًا واضعًا إصبعه بمنطقة ( القدرات الذهنية. وفقط من خلال النظر إلى تلك المنطقة، وجدت ما قد يكون عيبًا كبيرًا بنظر الكثيرين.
لا ما الذي يجري هنا؟
” رايهن، لا ترعب السيد بتصرفاتك هذه. ” فقط لزيادة الوضع غرابةً، وبخ آلبيرت المدير الذي قابله بإبتسامة حزينة، قبل ان يكمل قائلًا “ربما يبدوا رايهن هكذا بعض الاحيان، ولكنه شخص مؤهل للغاية لذا يمكنك ان تثق به. ” ويجعل المدير يستعيد إبتسامته المشرقة السابقة.
هذا دون ذكر المهجع، والحلبة العملاقة والآخرى خلف المبنى الرئيسي، كانت هذه المنشئات لوحدها تأخذ مساحة عدة مباني. ودون الحاجة لقلب الصفحات الثلاث التالية من هذا الكتيب، علمت مسبقًا ان شرح خريطة هذه المتاهة، يمتد بالفعل حتى نهاية الكتيب.
” هل هو جيد؟” سأل آلبيرت بقلق.
” لا داعي لا داعي ”
مهلًا ما هو الجيد؟
سيكون امرًا مذهلًا إن كان هذا ما يحدث هنا.
” لا استطيع القول بأن جيد ستكون كافية لوصفه بالحقيقة، ربما مثالي اكثر دقة ” اجابه المدير بإبتسامة مهتمة.
ولكن كما أرى حتى الآن، يوجد بضعة خلافات جوهرية بين طريقة عمل بالادين وستيلفورد، لذا ربما..فقط ربما، تكون المسابقات هنا شيئًا ممتعًا بالحقيقة.
سألته وانا انظر الى عينيه مباشرةً، ولسبب ما، شعرت فجأةً وقتها بأن الغرفة التي كانت واسعةً ومريحةً قبل قليل، اصبحت ضيقةً وخانقةً الآن، حدث ذلك قبل ان اسمع سؤال المدير حتى.
مثالي؟
” انا ارى..”
بتلك الطريقة التي لم افهم منها الكثير، وجدت رين تتراجع عن الأمر.
لسبب ما، وبينما كنت افكر بالتفكير في شكل كتيب الإرشادات، سمعت صوتًا خافتًا بداخل رأسي.
ما الذي تراه انت؟!
وايضًا، توقف عن التحدث بتلك الطريقة.
( حسنًا حسنًا، ولكن لا تجعل الاجواء اللطيفة هنا تقوم بإغرائك؟ لا تنسى بأنها اكاديمية مشهورة بعد كل شيء، ربما ينتهي بك الأمر مرفوضًا قبل حتى ان تخطوا بخطوة إضافية.. انت تفهم ما أعني..)
بدأ سير المحادثة يقودني الى القلق وبسرعة فقط.
عتبة؟! ما الذي اتحدث عنه بحق الجحيم؟ منذ متى وانا اقول مثل تلك الكلمات؟!
“… لا ما الذي تتحدثان عنه منذ فترة الآن؟ لم اعد افهم شيئًا”
حينها، قررت ان الصمت لن يفيدني بشيء، وقمت بطرح ذلك السؤال على الرجلين، اللذان ولسبب ما، كانا يبتسمان بينما ينظران إلي.
بالحقيقة، اعتقد بأنني كنت سأكون منبهرًا أكثر لولم تدمر الأجواء بغمزتك تلك.
” اعتذر ايها السيد الصغير لم اخبرك بالأمر من قبل، كما ترى انا والسيد رايهن هنا اصدقاء منذ وقت طويل. ”
ما الذي تراه انت؟!
اجل انا ارى ذلك، اراه جيدًا ولكن ذلك لا يشرح شيئًا.
” للتحدث عن نظام اكاديمية بالادين بشكل لا يتعسر عليك فهمه، سأتحدث اولًا عن نظام السيرن، وهو نظام مقارب قليلًا للذي في ستيلفورد. ”
ولكن..ايضًا اجل، لقد اتضح انه صديق لمدير الاكاديمية هاه..لا بصراحة لا استطيع السماح لنفسي بأن اتفاجئ.
وتوقفي عن التطفل على المحادثات بالفعل! الأمر مزعج كما تعلمين!
وكما ظننت، لا يوجد شيء حول تلك النافذة.
بعد الصمت للحظة، واصل آلبيرت الحديث.
ولكن وفقط بالتفكير في الأمر قليلًا، جعلني ذلك اشعر بالفضول حيال نظام هذه الأكاديمية الفريد، والذي يسمح بتخريج تلك الدفعة الكبيرة من الموهوبين، دون الحاجة لتصفيتهم وإختيار افضلهم.
” ارجوا ان لا يغضبك الأمر كثيرًا، ولكن بالرغم من انني وعدتك سلفًا بأنني لن افشي سرك للآخرين، ولكن وجدت نفسي مضطرًا لإخبار رايهن هنا **بالأمر**.”
(اخبرك مسبقًا بأن تقوم بحبس انفاسك..)
بشكل معتذر، حانيًا رأسه الى الأسفل بشكل طفيف، اعتذر آلبيرت عن ما كان يظنه، خطأً كبيرًا ربما.
” حسنًا هذا يحل كل شيء. للوقت الحالي سيقوم واين بإصطحابك الى المهجع، يمكنك ان تستريح هناك لهذا اليوم، وباليوم التالي ستبدأ حياتك كطالب هنا. وايضًا، لا تنسى ان واين معلم هنا كذلك، لذا ارجوا بأن تقوم بمناداته بالشكل الصحيح، حسنًا؟”
اجل، ربما يظن بأنه قد اخطأ بحقي هنا، ولكنني وبصراحة، لا اعتقد ذلك.
(…فقط.. ما الذي كنت تفكر به منذ لحظات هاه؟!! عدم القدرة على التحكم؟ الم اخبرك سابقًا بأنك تستطيع التحكم بها كما تشاء؟! اذًا لماذا تقول بأنك لن تستطيع تحمل مسؤوليتها هل انت اداة بيد احدهم؟! وما الذي تقصده بتدمير العالم بتلك القوة؟! ومن الذي اخبرك بأنك ستصبح مثل ذلك الرجل الأحمق هاه؟! تدمير العالم، قتل الأبرياء، السيطرة على قوتك، ما تريد فعله، اهدافك وقيمك وما تريد ان تصبح عليه، كلها اختياراتك انت ولا احد غيرك! إن كنت تريد التحكم بالقوة فتستطيع ذلك! لا تريد القتل اذًا لا بأس لا تقتل! ليس لديك هدف ولهذا انت تعيش! ليس الأمر وكأنك قد ولدت بهدف زواج حبيبتك او هدف السيطرة على العالم؟! ليس الأمر وكأن العالم سيكرهك لأنك تملك نفوذًا وقوةً لكان جميع ملوك العالم مكروهين اذًا!!)
” لا آلبيرت لا داعي للإعتذار..ارفع رأسك من فضلك ”
” هم؟”
ليس الأمر وكأنني قد طلبت منه منذ البداية ان يقوم بإخفاء الأمر، بل كان آلبيرت هو من وعدني وقتها بأن يجعل أمر قوتي سرًا خاصًا بيننا كونه اكثر شيء منطقي لفعله حينها.
” لا يصدق صحيح؟ اجل اجل اشعر بمقدار صدمتك هنا. ولكن إن فكرت قليلًا، هذا لن يبرر سبب تدني نجومه الى ذلك الحد صحيح؟ ليس الأمر وكأننا منشئة تهتم بالعقول فقط، بالطبع لسنا كذلك؟”
” والآن، تمعن معي قليلًا بقدرات هذه الموهبة الناشئة. ” ناظرًا لصورة الشخص المعروضة، اخبرني المدير ان اخذ وقتي بتفحص مهارات الطالب.
ولكن آلبيرت هنا، يظن بأنه مخطئ الى حد كبير حتى وإن وجد نفسه مضطرًا لإفشاء السر.
متميزة عن باقي الأكاديميات بنظامها الخاص الفريد، وبمتخرجيها الذين سرعان ما ذاع صيتهم بالعالم، اكملت بالادين عامها الرابع عشر هذه السنة.
وهذه كذلك، ليست المرة الأولى التي فعل فيها آلبيرت خطأً صغيرًا، وظن بأنه قد اقترف ذنبًا عظيمًا.
من بعد قوله لذلك، استطعت ربط كل شيء بسرعة، وبالفعل تظهر تلك الورقة معلومات كثيرة عن حالة الطالب والقدرات التي يستطيع استخدامها، حتى ان بعض المعلومات تتحدث عن مقدارته الجماعية والفردانية، وإن كان مؤهلًا للعمل بفريق ام لوحده، وصولًا الى حالته الصحية ومستويات ذكائه كذلك. من الأعلى وإلى الأسفل، ستجد الكثير من الأرقام، البيانات، الأوصاف وحتى التعليقات والآراء التي قام بعض المدرسون بقولها عن الطالب. عرضت اللائحة عددًا من المعلومات، يمكن القول بسهولة إنه غير ضروري ببضعة نقاط.
“..انظر، رايه— اقصد مدير الأكاديمية هو صديق قديم لك صحيح؟ اذًا انت تثق به الست كذلك؟ ”
” اجل، انا افعل ”
ولكنه الى الآن، لم يظهر اي تعابير مصدومة، حتى وهو يقرأ اللفافة، لم يقل شيئًا سوى ” انا ارى ” ويكتفي بالإبتسام والإمائة عدة مرات فقط.
” اذًا؟ افترض ان هذا هو الشاب الموهوب الذي اخبرتني عنه؟”
” تمامًا، مادمت تثق به، فهذا سبب كافي يجعلني اثق بأنك لم تخبر الشخص الخطأ عن ذلك الأمر صحيح؟ وايضًا اظن بأنك تملك سببًا وجيهًا دفعك لإخباره. ”
الحجم؟ اتقصدين بأنكِ أضخم منه؟
بتلك الطريقة، استطعت جعل آلبيرت يرفع رأسه ويقول ” سعيد بأنك تفهمت الأمر” بشكل راضِ.
“..انظر، رايه— اقصد مدير الأكاديمية هو صديق قديم لك صحيح؟ اذًا انت تثق به الست كذلك؟ ”
بالرغم من انني اخبرته عدة مرات سابقًا بأن لا يشغل نفسه كثيرًا بتفاصيل كهذه، الا انه لا ينفك يتصرف بتلك الطريقة التي تجعله يظن بأنني سأغضب بحال نسي ترتيب سريري، او يظن بأنني منزعج منه لأنني لم اقم بتحيته صباحًا او مساءًا، وانا في الواقع لم الحظ وجوده الأرقّ من وجود الهواء بالغرفة.
لحسن الحظ، لم يمضي طويلًا قبل ان يختفي ذلك الألم من صدري، ومن ثم اعاود النهوض من جديد .فقط لكي يلتقط بصري لحظتها، تلك الزخارف والأشكال التي كانت جميعها مبنية من الخشب المزين والأحجار الخاصة بالزينة.
أجل كان آلبيرت يقلق بشدة على اشياء كتلك. وبالرغم من ذلك، ربما يكون هذا الأمر أكبر بقليل، الا انني لا اشعر بالغضب تجاهه.
” اجل، انا افعل ”
في النهاية، هو الذي اتى بفكرة إخفاء قدرتي كما وعلمني الطريقة التي استطيع بها إخفاء هالتي. لذا كان من المنطقي ان اظن بأنه لن يقرر كشف قدرتي التي ساهم بإخفائها بنفسه، بتلك البساطة مالم يكن هنالك سبب لذلك.
” همم~، انا ارى الآن. تسائلت بالحقيقة عن نوع العلاقة التي قد تربطكما بخلاف ما اخبرتني به يا واين، ولكن يبدوا هذا جليًا من اول نظرة فقط. انا سعيد لأجلكما. ” قال المدير تلك الكلمات وهو يقهقه بخفة.
منتهيًا من حديثه مع آلبيرت، قام الرجل بتحويل نظره الى ناحيتي، ومن ثم الإقتراب مني سيرًا حتى اصبح على بعد متر واحد مني.
” ماذا الآن اتسأل حتى؟ انت تملك اكثر من مهارة بأرشيف ثيما، والعديد من المهارات الخاصة بالإضافة لتحكمك الجيد بالفعل بتلك المهارات. هذا دون ذكر القوة الحقيقية التي تحملها بداخلك، بخلاف الاسئلة التي كانت شيئًا إضافيًا، سيكون من السخيف رؤيتك ترسب بمثل إختبار نقي لقياس القدرات. لا؟”
ربما كانت ردة فعله تلك، ستكون طبيعية أكثر لولم يأخذ عناء قوله لتلك الكلمات بالنهاية. ولم يضحك تلك الضحكة المشكوكة بأمرها كذلك.
لا…اتمنى بأنه لا يفكر بشيء غريب فقط.
هل يمكن بأن رين قد عبثت بعقلي مجددًا؟ اوي رين! توقفي عن الضحك هكذا وافعلي شيئًا!
( فوفو، ربما يظن بأنكما تكنان المشاعر لبعضكما البعض~؟) قالت رين بنبرة صوت مؤذية.
ربما هما صديقان مقربان؟
بتلك الكلمات، وبتلك النبرة القاتمة، نجحت رين بتدمير وتيرة سيري امام آلبيرت، وقد كنت على وشك التوقف تمامًا.
هذا ليس خيارًا!!
لم يتوقف آلبيرت مطولًا امام الباب، وسارع بطرقه جاعلًا إياه يصدر ذلك الصوت الثقيل والذي ترك إنطباعًا بثقل وزن الباب.
وتوقفي عن التطفل على المحادثات بالفعل! الأمر مزعج كما تعلمين!
المسابقات، توقعت شيئًا كهذا اجل. حتى ستيلفورد تملك مثل هذه الاشياء، وربما يسمونها هناك بالإختبارات الخاصة والتي هي بالواقع، شيء مزعج للغاية فقط.
بشكل ما، تمكنت من كتم تلك الكلمات ومنعها من الخروج على شكل صرخة غاضبة بوجه آلبيرت والمدير.
بالحقيقة، اعتقد بأنني كنت سأكون منبهرًا أكثر لولم تدمر الأجواء بغمزتك تلك.
ويوجد شيء هنا علي السؤال عنه في البداية.
لا أعتقد ان ذلك إفتراض خاطئ بصراحة.
اذًا لقد اخبره آلبيرت بكل شيء فعلًا هاه؟ لا لا استطيع الشعور بالغضب الآن، لأنني وكما قلت مسبقًا، لم اطلب من آلبيرت ان يقوم بإخفاء الأمر عن احد.
“…ولكن آلبيرت، فقط لاتأكد بأنني في المسار الصحيح، انت اخبرته بأمر الكتيب صحيح؟” طرحت ذلك السؤال وانا انظر إلى آلبيرت.
لم تجب عندما قمت بمنادتها، الأمر الذي ترك لدي شعورًا سيئًا لسبب ما، ولم تكن سوى لحظات فقط، قبل ان تتتحدث رين بطريقة كانت اشبه بإنفجار بركان هائج.
قلت الكتيب فقط لسبب واضح، فربما انا لم افهم الأمر بشكل صحيح بالكامل، وربما آلبيرت لم يكن يقصد الحديث عن رين منذ البداية. فهوا لم يذكر اي شيء عنها بشكل مباشر هنا. إن كان الأمر كذلك، وانا كنت مخطئًا هنا، فلا ارغب بزيادة الطين بلةً وذكر اسم الدستور السحري دون تحفظ.
” اجل، لقد اخبرني واين عن كل شيء يتعلق بالدستور السحري، وكيف التقى بك، وكيف انتهى بك الأمر بالتعاقد مع الدستور. برأيي اراها قصة مثيرة للإعجاب. ”
اجل هاهو ذا المدير يقوم بكشف كل شيء وتحويل حركتي الى مجرد غبار.
(..انا فقط.. لا استطيع تمرير أمر مقارنة حجمي بذلك الكتيب) قالت رين بنبرة متصلبة.
” لا داعي لتحريك رأسك كذلك، واين. وايضًا، توجد بعض القواعد الإضافية كقواعد المهاجع والفصول والزي وغيرها. ستجدها جميعًا بهذا الكتيب. ”
اذًا لقد اخبره آلبيرت بكل شيء فعلًا هاه؟ لا لا استطيع الشعور بالغضب الآن، لأنني وكما قلت مسبقًا، لم اطلب من آلبيرت ان يقوم بإخفاء الأمر عن احد.
” ارجوا المعذرة ”
” اعتذر مجددًا ايها السيد الصغير، ولكن هذا ما حدث. إن اردنا ان تنعم بحياة جيدة هنا وتستطيع إتقان التحكم بهذه القوة الهائلة التي تملكها، فلا ارى شخصًا مناسبًا اكثر من رايهن هنا. ”
( وانت ايها السيد الهش.. انتظر حتى نصبح لوحدنا)
” ارجوا المعذرة ”
” اتقصد بأنه سيقوم بتدريبي؟”
“..حسنًا ”
بعد سماع كلمات آلبيرت، اعدنا مواصلة السير بداخل المبنى، متوجهين الى غرفة ما، يفترض ان اخوض بها إختبار القبول. وبأثناء سيري، تمكنت من اخذ نظرة مفصلة أكثر على تصميم هذه الأكاديمية.
” لالا بالطبع لن افعل ذلك، سيكون هذا الشرف من نصيب المدرسين المؤهلين بهذه الأكاديمية. يمكنك القول بأنني سأكون كمرشد لك ”
ولكن آلبيرت هنا، يظن بأنه مخطئ الى حد كبير حتى وإن وجد نفسه مضطرًا لإفشاء السر.
“حسنًا، بدأت اعتاد على مثل هذه المناظر على كل حال ..” قلت وانا انظر الى البوابة التي ذكرتني كثيرًا ببوابة ستيلفورد.
اجابني المدير بتلك الكلمات التي ولسبب ما، لم اشعر بالراحة لسماعها.
وايضًا..هل قام بالغمز عند نهاية حديثه؟ انا متأكد بأنه قد غمز عند النهاية صحيح؟
“…رين؟”
“…هااه، من الجيد انها موجودة. ” تنهدت براحة.
( اجل لقد فعل. )
على عكس ستيلفورد والتي كانت تحمل ثلاثية اعلام كان كل منها يتبع لإحدى الممالك، فهذه الأكاديمية لا تحمل سوى علمًا واحدًا، ينقسم الى سبع زوايا، كل زاوية تحمل شعار احدى الأقاليم السبعة بمملكة لوثيريا.
اواااه، هل هو جاد بذلك؟ لماذا يغمز هكذا حتى؟ هذا يترك إنطباعًا سيئًا لدى الآخرين.
النجاح بهذه السهولة..لا لا ادري حتى كيف يفترض بي ان اشعر، ولكن اظن بأنني سعيد اجل.
كيف سأحمل عبئها..بالطبع انا لا اقوى على ذلك، وسينتهي بي الأمر بتدمير شيء عزيز على احدهم بنهاية المطاف.
” رايهن، لا ترعب السيد بتصرفاتك هذه. ” فقط لزيادة الوضع غرابةً، وبخ آلبيرت المدير الذي قابله بإبتسامة حزينة، قبل ان يكمل قائلًا “ربما يبدوا رايهن هكذا بعض الاحيان، ولكنه شخص مؤهل للغاية لذا يمكنك ان تثق به. ” ويجعل المدير يستعيد إبتسامته المشرقة السابقة.
بينما كنت اقرأ بتمعن، كان كل شيء يسير بإتجاه ” هذا الرجل قوي بالفعل! ” الى ان نظرت الى ترتيب السيرن ووجدته متدينًا للغاية، وعندما نظرت للأعلى، كان بالفعل لا يمتلك سوى..نصف نجمة.
“..اجل، انا ارى ذلك..” وجدت نفسي ارد بشكل فاتر وانا انظر الى الإلف الوسيم صاحب المائة تعبير امامي.
ولكن حتى وإن لم يكن المدير، فعلى الغالب هو شخص رفيع الشأن وعلى الأقل، يمتلك مقدارًا جيدًا من العلم الذي سيمكنه من التعرف فورًا على هذه الهالة، او يتفاجأ على الأقل من تلك المهارات العديدة والتي لا يفترض ان يمتلكها فتى في التاسعة عشر من العمر. ولكنه يبدوا هادئًا للغاية فقط.
ضحك المدير على ردة فعلي وحديث آلبيرت وقتها، قبل ان يسعل بخفة ويعود الى وضعه الجاد ربما.
” احم، اسمح لي بقول ذلك في البداية، شيرو. ولكن وبخلاف نتيجة إختبارك، انا متأكد من واين اخبرك سابقًا بأن ما يسمى بالدستور السحري هو بالواقع اداة استخدمها اقوى مستخدم للسحر على الإطلاق والمعروف بالإمبراطور إستريديوس سابقًا. لا يمكن بأنك لا تعرفه، صحيح؟”
“..اجل ”
” اجل ”
بالطبع كان سبب ذلك واضحًا، فالبرغم من ان اكاديمية بالادين تستقبل جميع الطلبة من جميع انحاء العالم، الا انها ليست مدعومة بالمال والنفوذ إلا من مملكة لوثيريا فقط، عكس ستيلفورد التي تجد خلفها دعمًا عالميًا.
” جيد جدًا، ربما انت تعرف إستريديوس، ولكنك لا تدرك مدى القوة التي امتلكها من كانوا يلقبونه بإمبراطور السحر وقتها، ولكن ربما تشعر بنوع من الآلفة التي ستجعلك تفهم نوعًا ما، مقدرات الرجل الذي قام بصناعة الارشيفات نفسها. ”
إستريديوس، بالطبع سمعت عن الإسم كثيرًا، واخبرتني رين كذلك عنه اكثر من مرة، وكما قال المدير هنا، ربما لم اشهد عصره، ولكنني استطيع الشعور بما يقدر ذلك الرجل على فعله، ومقدار القوة التي امتلكها حتى اطلقوا عليه لقب إمبراطور السحر.
اذًا لقد نجحت.
” ارى بأنك تفهم ما اقصده وهذا جيد. لهذا انا ارغب بطرح بعض الأسئلة عليك وارجوا ان تعتبرها جزءًا من هذا الإختبار كذلك. ”
” ارى بأنك تفهم ما اقصده وهذا جيد. لهذا انا ارغب بطرح بعض الأسئلة عليك وارجوا ان تعتبرها جزءًا من هذا الإختبار كذلك. ”
“…ما كان هذا بحق الجحيم. ” قلت بصوت جاف.
سؤال؟ إن كان سؤالًا عن الارشيفات او عن عالم السحر فقد استطيع إجابته بشكل ما.
( انت… ايها الإلف) هنا تغيرت نبرة رين بالكامل، من واحدة حادة صاخبة، إلى آخرى شديدة الهدوء. ولكن كلا النبرتين كانتا تحويان مقدارًا واضحًا من السخط والنقم.
“..ماهو السؤال؟”
” وااه ”
استطيع قول هذا الآن بثقة فقط لأنني امضيت عامًا كاملًا تلقيت فيه سلسلة هزائم مدوية من قِبل آلبيرت بكل مرة تدربنا بها سويًا. بالطبع كنت بالبداية اشعر بالإحباط من الأمر، ولكن ومع مرور الأشهر، اكتشفت انني بالواقع اتطور بسرعة أكبر هكذا. عن طريق مراوغة ضربات شخص لا يمكن الإحساس بوجوده، شخص ربما يكون اقوى من قابلته على الإطلاق، لم يمر بالحقيقة وقت طويل قبل ان يصبح من الطبيعي علي صد بضعة ضربات سريعة خفيفة من آلبيرت، استمر هذا بالعادة لعدة دقائق قبل ان اتلقى الهجوم الأخير الذي عادةً ما يقذف بي بعيدًا.
سألته وانا انظر الى عينيه مباشرةً، ولسبب ما، شعرت فجأةً وقتها بأن الغرفة التي كانت واسعةً ومريحةً قبل قليل، اصبحت ضيقةً وخانقةً الآن، حدث ذلك قبل ان اسمع سؤال المدير حتى.
من بعد شعوره بالرضى، عاودت السير امام آلبيرت.
وكأن مصيري سيتحدد عند إجابتي على تلك الاسئلة، لا، بل كان الأمر وكأن تلك الاسئلة نفسها تحمل اوزانًا لا استطيع تحملها، انا الذي ظننت بأنني واجهت كل مشاكلي وتوقفت عن الهرب من كل تلك الأمور من حولي وبدأت اتخذ نمط حياة مغاير اعترف به بقوتي وبنفسي، وجدت نفسي اهرب من نوع آخر من المجهول، واقلق حتى قبل ان اضطر فعلًا لمواجهته.
اسئلة لم ارغب بالتفكير في إجابة لها، وحتى ولو اجبرت، لن استطيع الإجابة عليها بشكل واثق. مهما فكرت، اشعر بأنه على وشك طرح سؤال من تلك النوعية من الاسئلة.
من بعد قوله لذلك، استطعت ربط كل شيء بسرعة، وبالفعل تظهر تلك الورقة معلومات كثيرة عن حالة الطالب والقدرات التي يستطيع استخدامها، حتى ان بعض المعلومات تتحدث عن مقدارته الجماعية والفردانية، وإن كان مؤهلًا للعمل بفريق ام لوحده، وصولًا الى حالته الصحية ومستويات ذكائه كذلك. من الأعلى وإلى الأسفل، ستجد الكثير من الأرقام، البيانات، الأوصاف وحتى التعليقات والآراء التي قام بعض المدرسون بقولها عن الطالب. عرضت اللائحة عددًا من المعلومات، يمكن القول بسهولة إنه غير ضروري ببضعة نقاط.
” اتقصد بأنه سيقوم بتدريبي؟”
” شيرو، هل انت مدرك لما سيحدث لك إن قمت بإتقان استخدام تلك القوى؟”
( ربما سيقوم بتشريح جزء منك لرؤية ما تخبئه؟)
حينها فقط، طرح المدير ذلك السؤال، الذي كان تمامًا من نوعية الاسئلة التي لم افكر بها ولا لمرة واحدة.
لم أفكر به من وجهة نظره هو او بشكل عادل، لم أفكر به بطريقة منطقية واضعًا بالإعتبار، حقيقة تأثير العالم علي.
” اترى ذلك؟”
” اغهه.!!”
بالحقيقة، كانت إجابتي لهذا السؤال واضحةً تمامًا، وسبق وفكرت بها من قبل كذلك، لماذا؟ لأن آلبيرت هو الذي طرح علي ذلك السؤال، ولم اجبه وقتها سوى بـ ” سأتقن استخدامها حتى استطيع العودة لمنزلي، وامنع الآخرين من إستغلالها او نزعها مني. ” كانت إجابةً بسيطة كتلك.
ولكن المدير هنا، من صنع ذلك الجو الخانق من حوله على عكس الأجواء الرخية حول آلبيرت، اجبرني بتلك الطريقة على السكوت للحظة، وادخل إلى رأسي إجبارًا، كلمات مثل ” هل تظن حقًا ان العالم سيسمح لك بفعل ما تشاء فقط؟” ويجعلني اشكك بإجابتي.
نقابة؟! هل يمتلكون نقابةً هنا؟ حسنًا بدأت اشعر بالحماسة الآن، لم استطع الدخول الى نقابة ستيلفورد سابقًا بسبب بعض الظروف، ولكن الآن استطيع الإنضمام الى هذه النقابة!
لسبب ما، لا اشعر بالغرابة او الإستغراب من ان آلبيرت يمتلك صديقًا رفيع المقام، كمدير هذه الأكديمية على سبيل المثال.
ولم يتوقف فقط وينتظر إجابتي، بل قام بإلقاء المزيد من الاسئلة تباعًا.
” وااه ”
” هل تعلم بأن تلك القوة كانت سابقًا تتحكم بموازين العالم؟ هل تدرك بأنك ستتحكم بتلك الموازين إن اتقنتها؟ هل تستطيع التحكم بثقل ذلك الميزان؟ هل انت قادر على تحمل كل خطأ صغير قد تحدثه وانت تحمل تلك القوى بداخلك؟ انت لا تظن بأنك ستهرب من تحمل تلك المسؤولية وتعيش حياتك كما تريد، لا يمكن بأنك تفعل؟ ”
تباعًا لكلماته، قمت برفع يدي من اللفافة، فقط ليقوم المدير بفتح اللفافة، وقرائة الكلمات التي كانت تتشكل داخلها، والتي تظهر تمامًا نوع المهارات والعناصر التي امتلكها، وإلى اي حد استطيع استخدامها.
النجاح بهذه السهولة..لا لا ادري حتى كيف يفترض بي ان اشعر، ولكن اظن بأنني سعيد اجل.
طرح جميع تلك الاسئلة التي كانت بشكل او بآخر شبيهة ببعضها البعض، وكانت جميعها تتحدث عن حجم المسؤولية التي سأحملها إن استطعت التحكم بقوة رين.
“..مباني..عديدة.”
قوة تناهز قوة الإمبراطور الأعظم، قوة ربما كما قال، تستطيع الحفاظ وتدمير قوانين العالم بنفسه. ذلك التوازن الغامض الذي كان الجميع يصرخون ويتحدثون عن ضرورة حمايته، سأصبح قادرًا على تدميره بالكامل. هل استطيع تحمل مسؤولية ما سيحدث بعدها؟
” كيف سينظر لك العالم وقتها؟ ”
” اجل اجل بالطبع. انت محق دااائمًا آلبيرت..إلهي، اردت التأكد من حقيقتها فقط وانظر الى ما قادنا الأمر. ” تنهد المدير بثقل قبل ان يلقي بوجهه على جانب راحة يده.
“…اذًا، لماذا تصنيفه منخفض هكذا؟” بينما لم يقم المدير بالتحدث لفترة، وجدت فضولي وقلقي وقد دفعاني للسؤال.
كيف سينظر لي…كيف سينظر لوحش يمكنه التحكم بالعالم بقبضة من حديد؟ بالطبع سيكرهونني وسيأتون من اجلي تباعًا.
” تمامًا، مادمت تثق به، فهذا سبب كافي يجعلني اثق بأنك لم تخبر الشخص الخطأ عن ذلك الأمر صحيح؟ وايضًا اظن بأنك تملك سببًا وجيهًا دفعك لإخباره. ”
” كيف ستحمل عبئ تلك القوى، وفي ماذا ستستخدمها؟”
بتلك الطريقة الإستعراضية، وكأنه يتفاخر بالنظام الذي ربما هو من قام بصناعته، النظام الذي كان يُقدر ويحقق الحياد المطلق بشأن عدم تفضيل الطلاب فقط لأنهم يندرجون تحت مسميات شهيرة، ناكزًا إياي ومذكرًا عقلي بشعور حنين قديم، شعرت به لأول مرة عندما تحدث المشرف شين، عن ذات الأمر.
كيف سأحمل عبئها..بالطبع انا لا اقوى على ذلك، وسينتهي بي الأمر بتدمير شيء عزيز على احدهم بنهاية المطاف.
(…)
ولكن لا أظن بأنه بحاجة لتحذيري من شيء كهذا.
وفقط حينها، وعندما وجدت نفسي اغرق اكثر واكثر، لمع ذلك الضوء البنفسجي المألوف امامي، واعاد وعيي الى ارض الواقع.
” هل ستتحمل تلك القوى؟”
” اغهه.!!”
مستحيل، لن استطيع تحمل ما تخلى عنه إمبراطور السحر وقرر دفنه بذراعيه قبل ان يقوم بقتل نفسه.
(….)
ولكن لم نضطر للمرور بكل ذلك، فكما قال آلبيرت، تم توفير ناقلة من اجلنا وسرعان ما وجدنا انفسنا بداخل إقليم نيمونايسس.
” ما الذي ستجنيه من تدمير العالم؟ ”
اجل، مشكلة كبيرة للغاية لاحظتها بها منذ قليل فقط.
ربما لأنني رأيت شيئًا مشابهًا لهذا، او ان شرح المدير كان سلسًا وسهل الفهم. بكل الأحوال، فهمت تقريبًا طريقة عمل هذا النظام، وما سأحتاج لفعله حتى انجوا بهذا المكان.
لن اجني شيئًا، ولكن ربما ينتهي بي الأمر بتدميره على اي حال، فما دمت لا استطيع تحمل مسؤوليتي، فلن اتحمل مسؤولية الغير.
بشكل ما، تمكنت من كتم تلك الكلمات ومنعها من الخروج على شكل صرخة غاضبة بوجه آلبيرت والمدير.
” هم؟”
(…..!!)
لا أعتقد ان ذلك إفتراض خاطئ بصراحة.
وقتها، ومع تتابع الاسئلة، شعرت بأنني اغرق اكثر بدوامة كان يصنعها المدير، دوامة من الاسئلة المنطقية والتي قد تتحول لأحداث حقيقية بالمستقبل. اسئلة جعلتني افكر بكثرة حتى تناسيت فيها اجواء الغرفة من حولي ومن كان يقف بجواري.
وفقط حينها، وعندما وجدت نفسي اغرق اكثر واكثر، لمع ذلك الضوء البنفسجي المألوف امامي، واعاد وعيي الى ارض الواقع.
(….)
“!!!”
” هل تعلم بأن تلك القوة كانت سابقًا تتحكم بموازين العالم؟ هل تدرك بأنك ستتحكم بتلك الموازين إن اتقنتها؟ هل تستطيع التحكم بثقل ذلك الميزان؟ هل انت قادر على تحمل كل خطأ صغير قد تحدثه وانت تحمل تلك القوى بداخلك؟ انت لا تظن بأنك ستهرب من تحمل تلك المسؤولية وتعيش حياتك كما تريد، لا يمكن بأنك تفعل؟ ”
بدأ سير المحادثة يقودني الى القلق وبسرعة فقط.
“—! واين تراجع للخلف!”
“…”
مستحيل، لن استطيع تحمل ما تخلى عنه إمبراطور السحر وقرر دفنه بذراعيه قبل ان يقوم بقتل نفسه.
” لا لا بأس، يبدوا بأنك قد اغضبتها قليلًا، رايهن. اخبرتك بأن لا تفعل ذلك. ”
” هاه؟”
لن اجني شيئًا، ولكن ربما ينتهي بي الأمر بتدميره على اي حال، فما دمت لا استطيع تحمل مسؤوليتي، فلن اتحمل مسؤولية الغير.
مع عودة وعيي، شعرت بذلك الشعور البارد الذي غلف رقبتي من منطقة العمود الفقري وحتى اطراف حلقي، يليه الشعور بوزن خفيف سحب تلك السلسلة الى الأسفل قبل ان يختفي باللحظة التالية.
بتلك الطريقة، مغلفةً بتلك الهالة المميزة، ظهرت من كانت تُعرف بالسلاح المطلق والخاص بإمبراطور السحر إستريديوس، من اطلق عليه لقب دستور السحر.
” اذًا؟ افترض ان هذا هو الشاب الموهوب الذي اخبرتني عنه؟”
ولكن من طريقة قوله، ربما اخبره آلبيرت مسبقًا ولم يصدق تمامًا بأنها تستطيع الحديث؟ اجل لا ألومه فالأمر صعب التصديق بعد كل شيء.
لم يحرك آلبيرت وضعه وبقي ساكنًا، مبتسمًا. بينما بدا على المدير مظهر التأهب والإستعداد، وقد تراجع بالفعل عدة خطوات الى الخلف.
“…هااه، من الجيد انها موجودة. ” تنهدت براحة.
وقد كانت تعابيره الآن، مصدومة الى حد ما.
نطق المدير بتلك الكلمات قبل ان يعيد معالم وجهه الى حالتها الطبيعية، ويقوم هذه المرة بتضييق عينيه والتركيز على معالم الكتيب.
” الدستور السحري…”
نطق المدير بتلك الكلمات قبل ان يعيد معالم وجهه الى حالتها الطبيعية، ويقوم هذه المرة بتضييق عينيه والتركيز على معالم الكتيب.
” اجل..شكرًا لك ”
“…رين؟”
اجل، ربما يظن بأنه قد اخطأ بحقي هنا، ولكنني وبصراحة، لا اعتقد ذلك.
لم تجب عندما قمت بمنادتها، الأمر الذي ترك لدي شعورًا سيئًا لسبب ما، ولم تكن سوى لحظات فقط، قبل ان تتتحدث رين بطريقة كانت اشبه بإنفجار بركان هائج.
” اعتقد ان هذا سيفي بالغرض. ”
(…فقط.. ما الذي كنت تفكر به منذ لحظات هاه؟!! عدم القدرة على التحكم؟ الم اخبرك سابقًا بأنك تستطيع التحكم بها كما تشاء؟! اذًا لماذا تقول بأنك لن تستطيع تحمل مسؤوليتها هل انت اداة بيد احدهم؟! وما الذي تقصده بتدمير العالم بتلك القوة؟! ومن الذي اخبرك بأنك ستصبح مثل ذلك الرجل الأحمق هاه؟! تدمير العالم، قتل الأبرياء، السيطرة على قوتك، ما تريد فعله، اهدافك وقيمك وما تريد ان تصبح عليه، كلها اختياراتك انت ولا احد غيرك! إن كنت تريد التحكم بالقوة فتستطيع ذلك! لا تريد القتل اذًا لا بأس لا تقتل! ليس لديك هدف ولهذا انت تعيش! ليس الأمر وكأنك قد ولدت بهدف زواج حبيبتك او هدف السيطرة على العالم؟! ليس الأمر وكأن العالم سيكرهك لأنك تملك نفوذًا وقوةً لكان جميع ملوك العالم مكروهين اذًا!!)
“…لا انا بخير.. اعجبني منظر المبنى فقط.”
اجل بتلك الصورة، فجرت رين الوضع بكلماتها، وبكل مرة تتحدث بها او ترفع صوتها اكثر، يزداد توهج الكتيب حتى اصبح الإثنان امامي لا يستطيعان النظر إليها مباشرةً، وبنفس الوقت، تحركت رياح قوية بالغرفة قامت بإسقاط بعض الكتب من الرف، وجعل بعض الأوراق الموضوعة على مكتب المدير، تتطاير بالهواء بعنف.
ربما لأنني قمت بتفعيل مهارة الحدس قبل ثوانٍ فقط – ليس لأن رين نجحت بإخافتي طبعًا – الا انني استطيع الشعور بضحكات رين العميقة وهي تتحدث.
( هااه… هااه.. هااه)
( اوه، اذًا توجد مثل هذه الأدوات هنا؟)
إنها..تلهث اليست كذلك..؟
وجدت نفسي اقول ذلك بالرغم من انها لم تصرخ بوجهي كما فعلت بالمدير، ولكنها قالت ذلك داخل عقلي..عميقًا داخل عقلي.
إستريديوس، بالطبع سمعت عن الإسم كثيرًا، واخبرتني رين كذلك عنه اكثر من مرة، وكما قال المدير هنا، ربما لم اشهد عصره، ولكنني استطيع الشعور بما يقدر ذلك الرجل على فعله، ومقدار القوة التي امتلكها حتى اطلقوا عليه لقب إمبراطور السحر.
رأيت رين وهي غاضبة لعدة مرات بالفعل ولكن، اجل وبلا شك، كانت هذه هي المرة الأولى التي اراها فيها تصرخ بتلك الطريقة.
“..إيه؟”
“..إ..إنها تنطق حقًا..” سمعت المدير يقول بنبرة غير مصدقة تمامًا بالرغم من انه تلقى توبيخًا عنيفًا قبل لحظات.
( جسدي..لا فقط انسى الأمر)
اجل لم اظن كذلك ان عام واحد سيكفي لتدارك كل شيء يمكن لشخص طبيعي تعلمه خلال سبعة عشر عامًا.
” وتسعد وتضحك وتسخر وتقترح ايضًا. وكما ورأيت قبل لحظات، يمكنها ان تسخط كذلك. ”
قوة تناهز قوة الإمبراطور الأعظم، قوة ربما كما قال، تستطيع الحفاظ وتدمير قوانين العالم بنفسه. ذلك التوازن الغامض الذي كان الجميع يصرخون ويتحدثون عن ضرورة حمايته، سأصبح قادرًا على تدميره بالكامل. هل استطيع تحمل مسؤولية ما سيحدث بعدها؟
اجاب آلبيرت الذي لا ادري كيف استطاع الحفاظ على هدوئه، على المدير المنصدم من حقيقة تحدث رين هكذا.
ولكن من طريقة قوله، ربما اخبره آلبيرت مسبقًا ولم يصدق تمامًا بأنها تستطيع الحديث؟ اجل لا ألومه فالأمر صعب التصديق بعد كل شيء.
ولكن لا أظن بأنه بحاجة لتحذيري من شيء كهذا.
( انت… ايها الإلف) هنا تغيرت نبرة رين بالكامل، من واحدة حادة صاخبة، إلى آخرى شديدة الهدوء. ولكن كلا النبرتين كانتا تحويان مقدارًا واضحًا من السخط والنقم.
رأيت رين وهي غاضبة لعدة مرات بالفعل ولكن، اجل وبلا شك، كانت هذه هي المرة الأولى التي اراها فيها تصرخ بتلك الطريقة.
هذا ايضًا..شيء جديد علي.
” حسنًا الآن، ربما لم تسر الأمور كما توقعتها تمامًا.. ولكن من يهتم؟ اعتقد ان الأحداث سارت بالنهاية بمنحى جيد لذا لا بأس بذلك. اظن أن الوقت قد حان لشرح قواعد هذه الأكاديمية.”
“ا..انا؟”
” ولكن اليس الأمر مثيرُا للإهتمام؟ يبدوا ان الكتيب يفضل سيده بالحقيقة؟”
متبعًا طلبه، بدأت بالنظر الى قدرات الشخص والتي كانت كالآتي:
( وهل ترى إلف آخر غيرك هنا؟!) صرخت هذه المرة.
فعلى عكس ستيلفورد والتي لا تقبل الا نخبة النخبة فقط، وتجعل المتقدمين يخوضون إختبارات جحيمية قبل ان تقوم بتصفيتهم تباعًا وبلا رحمة، فلن تجد بالادين تفعل نفس الأمر هنا.
“!!”
لسبب ما، وقف المدير بشكل منتصب تمامًا وهو ينظر الى سقف الغرفة وكأنه بإنتظار اوامر من سيدته.
(صححني بحال كنت مخطئةً ولكنك..كنت تستخدم تعويذةً قبل قليل الست كذلك؟ تجرأت رجولتك ودفعتك للعبثت بعقل سيدي الم تفعل ايها المعمّر الفاني؟)
نقابة؟! هل يمتلكون نقابةً هنا؟ حسنًا بدأت اشعر بالحماسة الآن، لم استطع الدخول الى نقابة ستيلفورد سابقًا بسبب بعض الظروف، ولكن الآن استطيع الإنضمام الى هذه النقابة!
” م-معمّ—”
مستحيل، لن استطيع تحمل ما تخلى عنه إمبراطور السحر وقرر دفنه بذراعيه قبل ان يقوم بقتل نفسه.
( أجب على السؤال فقط )
لا أستطيع الرد عليها هنا بصراحة.
بالطبع لم اكن استطيع التحدث سوى بلغة البشر، ولكن ومع وصولي الى هذه المملكة، كان واجبًا علي ان اتعلم اللغة المحلية حتى استطيع التواصل مع باقي الأصناف.
“…اجل ف-فعلت ذلك..ولك—”
” الدستور السحري…”
(اجل لقد فعلت. جعلته يفكر بكل تلك الأمور الواهية الفارغة عديمة الفحوى حتى ترضي فضولك الزائد بشأني..بالطبع. انا اتفهم شعور الهمج بالفضول تجاه اي كيان سامي كحالي، ولكن، هل تعلم بأنني استطيع التهامك انت ومن حولك هنا والآن؟ اجبني، هل يمكن لعقلك ان يستوعب هذه الحقيقة المجردة؟ هل تفهم هذا يا كتلة المانا المتحركة؟)
” ارجوا ان لا يغضبك الأمر كثيرًا، ولكن بالرغم من انني وعدتك سلفًا بأنني لن افشي سرك للآخرين، ولكن وجدت نفسي مضطرًا لإخبار رايهن هنا **بالأمر**.”
سيكون امرًا مذهلًا إن كان هذا ما يحدث هنا.
“ا..اجل انا افهم ولك—”
اجل مازلت اتذكر جيدًا كل تلك الزينة والثرايا الضخمة لدرجة غير ضرورية، وهي منتشرة بكل مكان داخل مبنى ستيلفورد. لا أتوقع ان يختلف الأمر هنا كثيرًا، خصوصًا وأن بالادين هي منافسة ستيلفورد المباشرة.
( اذًا فلتصمت! ولا تجرؤ على العبث بعقل سيدي من جديد! ولتسعد بكونك شخصًا مهمًا لشخص مهم بالنسبة لسيدي. اجبني، هل ت-ف-ه-م ما أقول؟)
من بعد تعليق الورقة والتي كانت مقاربة لطول المدير واعرض منه قليلًا، قام بالنقر على احد الأسماء فقط لتختفي بقية الاسماء، وتظهر صورة لأحد الشبان بزاوية الورقة العلوية، بينما تعرض بالمنتصف كلمات مرتبة احتوت بعضها على كلمات مثل [ حجم الوعاء ] [ العناصر المستخدمة ] [ المهارات الممتلكة ] والتي كانت كلماتٍ مألوفةً بالنسبة لي.
“…اجل..انا افهم. ”
” ارجوا المعذرة ”
” كيف ستحمل عبئ تلك القوى، وفي ماذا ستستخدمها؟”
بتلك الطريقة، ودون ان يقدر احدنا على التدخل او قول شيء لرين، تركناها توبخ من كان مدير ثاني اكبر اكاديمية بالعالم دون قيود.ولم يقدر الرجل بنفسه فعل شيء سوى ان يحمل تلك الأعين المرتجفة، والرمي بها بإتجاه آلبيرت.
لا، لن ينفعك هذا الآن صحيح؟ انظر، حتى آلبيرت قام بالتراجع عدة خطوات للخلف، انت تفهم معنى هذا صحيح؟
لم أفكر به من وجهة نظره هو او بشكل عادل، لم أفكر به بطريقة منطقية واضعًا بالإعتبار، حقيقة تأثير العالم علي.
بالرغم من انني اسخر منه داخل رأسي الآن، الا انني..اجل، انا فقط اظن ان رين..مخيفة بعد كل شيء. انا سعيد بأنني لم اقم بإغضابها لهذه الدرجة من قبل.
” الدستور السحري…”
ولكنني ممتن كذلك لأنها قالت ذلك من اجلي، ومن ثم، استخدم تعويذة؟ اذًا هل كان يتحكم بعقلي قبل لحظات؟ اوااه، التعويذات السحرية مخيفة حقًا.
اقول هذا وانا انظر إلى ملقي التعويذة وهو يتلقى التوبيخ من كتيب بحجم ذراعه..لا انا آسف ولكن لا استطيع منع نفسي من السخرية على هذا المنظر **الإستثنائي**
من بعد إرتداء القلادة، قمت باخذ نفس عميق قبل التركيز على هالتي، وفقط باللحظة التي الغيت بها الختم الذي وضعته بها، انتشرت تلك الهالة القاتمة وقامت بتغليف كل شيء من حولي، وجعلت المدير ينهض من كرسيه فزعًا قبل ان يصرخ ويطلب مني إعادة قفل الهالة!!
( وانت ايها السيد الهش.. انتظر حتى نصبح لوحدنا)
” اجل لا تقلق، سأعتبرهم مجرد عتبة آخرى بالنسبة لي. ”
“..ح..حاضر!!”
ولكن ذلك، لم يصنع اي فارق كبير بين مكانة الأكاديميتين، ففي النهاية وعند إنتهاء كل سنة، كانت ستيلفورد تقوم بتخريج عدد من الطلاب لا يفوقون على الغالب الـ20 طالبًا، وجميعهم بالطبع يعتبرون سحرة ومقاتلين متقنين على الأقل لمهارة او اثنتين من ارشيف ثيما.
وجدت نفسي اقول ذلك بالرغم من انها لم تصرخ بوجهي كما فعلت بالمدير، ولكنها قالت ذلك داخل عقلي..عميقًا داخل عقلي.
” لا تقلق ايها السيد الصغير، يمكنك فعلها. ”
—
“..اجل ”
من بعد مرور بضع دقائق على التوبيخ الجماعي، طلب منا المدير الجلوس قبل ان يقدم الينا الشاي وبعض البسكويت.
مثالي؟
” هااااه، لم اظن بأن الأمر سينتهي بتلك الطريقة…”
اجابني المدير بتلك الكلمات التي ولسبب ما، لم اشعر بالراحة لسماعها.
” اخبرتك سلفًا. جميع القصص عن كون الكتيب مجرد اداة تستغل سيدها، لم تكن الا محض اكاذيب خلقتها مخاوفنا. ”
( وانت ايها السيد الهش.. انتظر حتى نصبح لوحدنا)
” اجل اجل بالطبع. انت محق دااائمًا آلبيرت..إلهي، اردت التأكد من حقيقتها فقط وانظر الى ما قادنا الأمر. ” تنهد المدير بثقل قبل ان يلقي بوجهه على جانب راحة يده.
وحينها، امتلئت اللفافة وكأنها تتشبع بالمياه، ولكن بمياه بنفسجية اللون قاتمة للغاية وليست صافية، تحول لون اللفافة الذي كان رماديًا منذ لحظة، الى لون بنفسجي بالكامل.
اعدت النظر الى الغرفة التي كانت مرتبةً قبل دقائق فقط، لأجدها الآن وقد تحولت لكومة من الفوضى والكتب الساقطة.
—
مكب نفيات ورقية بشكل أدق.
من بعد انتهاء مسرحية التوبيخ الجماعي التي لم تشمل آلبيرت بالطبع، اعتذر المدير قبل ان يخبرني بأنه اراد ان يرى ماذا ستكون ردة فعل الكتيب الذي من **المفترض** ان يكون المتحكم الرئيسي بسيده. بذلك المفهوم، جرب المدير إغضاب السيد قليلًا متوقعًا ان رين ستطلب مني إبادتهم بالكامل، ولأنه يظن بأنني لا استطيع التحكم بقدراتي بشكل يستعصي عليه فيها إيقافي عن تدمير كل شيء، نسج خطةً سيقوم فيها بإحتوائي هو وآلبيرت وثلاثة من المدرسين الآخرين، والذين كانوا ينتظرون خلف باب الغرفة طوال الوقت.
( أجب على السؤال فقط )
(…فقط.. ما الذي كنت تفكر به منذ لحظات هاه؟!! عدم القدرة على التحكم؟ الم اخبرك سابقًا بأنك تستطيع التحكم بها كما تشاء؟! اذًا لماذا تقول بأنك لن تستطيع تحمل مسؤوليتها هل انت اداة بيد احدهم؟! وما الذي تقصده بتدمير العالم بتلك القوة؟! ومن الذي اخبرك بأنك ستصبح مثل ذلك الرجل الأحمق هاه؟! تدمير العالم، قتل الأبرياء، السيطرة على قوتك، ما تريد فعله، اهدافك وقيمك وما تريد ان تصبح عليه، كلها اختياراتك انت ولا احد غيرك! إن كنت تريد التحكم بالقوة فتستطيع ذلك! لا تريد القتل اذًا لا بأس لا تقتل! ليس لديك هدف ولهذا انت تعيش! ليس الأمر وكأنك قد ولدت بهدف زواج حبيبتك او هدف السيطرة على العالم؟! ليس الأمر وكأن العالم سيكرهك لأنك تملك نفوذًا وقوةً لكان جميع ملوك العالم مكروهين اذًا!!)
اذًا..كان هنالك احد خلف الباب بالفعل هاه؟ بالحقيقية، كان ذلك الباب الذي يقفون خلفه بالحقيقة، يقبع خلف ذلك الرف الضخم المليء بالكتب. ولأنهم استخدموا نوعًا معينًا من الحواجز السحرية غير المضاد للهجمات المادية، لم تتمكن حواسي من إلتقاطهم. منتظرين بتأهب، لأي إشارة تسمح لهم بالإنقضاض علي.
اخيرًا، قال المدير تلك الكلمات وهو ينظر الى آلبيرت بنظرة راضية.
ولكن وبمستقبل لم يتوقعه اي احد، وبطريقة لا تصدق، تدمرت خطتهم تمامًا فور ان خرج ذلك الصوت الإنثوي الغاضب، وجعل من كانوا يقفون خلف الباب، ينفجرون ضحكًا على ما حدث للمدير.
أجل كان آلبيرت يقلق بشدة على اشياء كتلك. وبالرغم من ذلك، ربما يكون هذا الأمر أكبر بقليل، الا انني لا اشعر بالغضب تجاهه.
بكل حال من الأحوال، يمكن القول بأن الأمور قد سارت على ما يرام. حتى الآن على الأقل.
” حسنًا…هنا ”
وبخلاف ما حدث، ارتفع الآن تعداد الاشخاص الذين يعرفون حقيقتي طرديًا، الى اربع اشخاص.
” ولكن اليس الأمر مثيرُا للإهتمام؟ يبدوا ان الكتيب يفضل سيده بالحقيقة؟”
” لا داعي لتحريك رأسك كذلك، واين. وايضًا، توجد بعض القواعد الإضافية كقواعد المهاجع والفصول والزي وغيرها. ستجدها جميعًا بهذا الكتيب. ”
وفقط عندما وصلت تقريبًا للصفحة الأخيرة، وجدت منقذي هناك.
” اترى ذلك؟”
ولكن لا أظن بأنه بحاجة لتحذيري من شيء كهذا.
” اتقول عكس ذلك؟ انظر لقد غضبت من اجله قبل قليل صحيح؟ اذًا افترض بأنها تهتم لأمره كثيرًا ”
” اجل، انا افعل ”
وهذه كذلك، ليست المرة الأولى التي فعل فيها آلبيرت خطأً صغيرًا، وظن بأنه قد اقترف ذنبًا عظيمًا.
قال المدير ذلك وهو ينظر إلي، صانعًا ذلك الوجه القائل ” هل انا مخطئ؟” التعابير التي جعلتني اومئ موافقًا على حديثه.
“ولكن دون مزاح،لا يمكنك ان تحصد نجوم السيرن فقط من خلال حضورك للدروس على الدوام، او لإنحدارك لعائلة مرموقة، وحتى إمتلاكك لقدرات مهولة قد لا يؤهلك للحصول على نجوم جيدة. يمكن حصاد السيرن فقط من خلال بضعة امور سهلة الفهم. ”
شئت الإعتراف بذلك ام لا، لطالما كانت رين تهتم بي وتقوم بحمايتي، ربما تمتلك لسانًا سيئًا، واحيانًا تقول بعض الاشياء الخارجة عن السياق بالكامل، الا انني مدين لها بالكثير بالفعل.
ولكن بدا واضحًا ان تلك النقوش الذهبية والسوداء التي كانت تزين مقدمة البوابة، كانت مختلفةً تمامًا. وأجمل كذلك إن اردت رأيي.
ربما كان ما حدث الآن قويًا قليلًا، الا انه لا يدل سوى على ان رين تهتم بي بالفعل.
“…. ”
” حسنًا الآن، ربما لم تسر الأمور كما توقعتها تمامًا.. ولكن من يهتم؟ اعتقد ان الأحداث سارت بالنهاية بمنحى جيد لذا لا بأس بذلك. اظن أن الوقت قد حان لشرح قواعد هذه الأكاديمية.”
” ما الذي ستجنيه من تدمير العالم؟ ”
من بعد اخذ رشفة من الشاي، تحدث الي المدير مغيرًا للموضوع هذه المرة.
ولكن حتى وإن لم يكن المدير، فعلى الغالب هو شخص رفيع الشأن وعلى الأقل، يمتلك مقدارًا جيدًا من العلم الذي سيمكنه من التعرف فورًا على هذه الهالة، او يتفاجأ على الأقل من تلك المهارات العديدة والتي لا يفترض ان يمتلكها فتى في التاسعة عشر من العمر. ولكنه يبدوا هادئًا للغاية فقط.
ربما كانت ردة فعله تلك، ستكون طبيعية أكثر لولم يأخذ عناء قوله لتلك الكلمات بالنهاية. ولم يضحك تلك الضحكة المشكوكة بأمرها كذلك.
مهلًا، القواعد؟ اذًا..هل يعني هذا..
لا أعتقد ان ذلك إفتراض خاطئ بصراحة.
مهلًا، القواعد؟ اذًا..هل يعني هذا..
” هل تقصد..بأنني نجحت؟”
سألت وانا ممتلئ بالفضول عن نتيجة إختباري، فقط ليبتسم المدير اكثر ويجيب بشكل ساخر.
طرح جميع تلك الاسئلة التي كانت بشكل او بآخر شبيهة ببعضها البعض، وكانت جميعها تتحدث عن حجم المسؤولية التي سأحملها إن استطعت التحكم بقوة رين.
” ماذا الآن اتسأل حتى؟ انت تملك اكثر من مهارة بأرشيف ثيما، والعديد من المهارات الخاصة بالإضافة لتحكمك الجيد بالفعل بتلك المهارات. هذا دون ذكر القوة الحقيقية التي تحملها بداخلك، بخلاف الاسئلة التي كانت شيئًا إضافيًا، سيكون من السخيف رؤيتك ترسب بمثل إختبار نقي لقياس القدرات. لا؟”
على عكس ستيلفورد والتي كانت تحمل ثلاثية اعلام كان كل منها يتبع لإحدى الممالك، فهذه الأكاديمية لا تحمل سوى علمًا واحدًا، ينقسم الى سبع زوايا، كل زاوية تحمل شعار احدى الأقاليم السبعة بمملكة لوثيريا.
“اوه”
اذًا لقد نجحت.
لسبب ما، شعرت بالقلق قليلًا بعدما سمعت نهاية حديث آلبيرت.
” مبارك لك ايها السيد الصغير ”
قارئًا لأفكاري بشكل ما، ربما لأنه كان هو من اخبرني بكل تلك الاشياء عن بالادين من البداية، قام آلبيرت بدفعي للتحرك بإتجاه المدخل.
” اجل..شكرًا لك ”
“…اذًا، لماذا تصنيفه منخفض هكذا؟” بينما لم يقم المدير بالتحدث لفترة، وجدت فضولي وقلقي وقد دفعاني للسؤال.
النجاح بهذه السهولة..لا لا ادري حتى كيف يفترض بي ان اشعر، ولكن اظن بأنني سعيد اجل.
” ولكن لا تدع كل هذا يجرفك، سمعت بأنك التحقت بأكاديمية ستيلفورد سابقًا؟ حسنًا، هذا إنجاز بحد ذاته ولكن دعني اخبرك بشيء واحد هنا، لا تفكر بالإستهانة بافراد هذه الأكاديمية او مقارنتهم بمن هم في ستيلفورد حسنًا؟ إنهم اقوى بكثير مما تستطيع تصوره” مبتسمًا كأب فخور، قدم لي المدير ذلك التحذير.
ولكن لا أظن بأنه بحاجة لتحذيري من شيء كهذا.
” لا تقلق ايها السيد الصغير، يمكنك فعلها. ”
لا أعتقد ان ذلك إفتراض خاطئ بصراحة.
” اجل لا تقلق، سأعتبرهم مجرد عتبة آخرى بالنسبة لي. ”
(” ” !!؟؟ ” “)
هذا يذكرني بشخص معين، لا ارغب بالتفكير به حاليًا.
“..إيه؟”
” اجل..شكرًا لك ”
لا..ما الذي..قلته..؟
( بففففت، ما الذي يجري لك؟) دون ان تسمح لعقلي بأخذ وقا كافٍ لمعالجة اقوالي الخاصة، انفجرت رين ضاحكةً.
” انا الذي يفترض به السؤال عن ذلك!!”
وبخلاف ما حدث، ارتفع الآن تعداد الاشخاص الذين يعرفون حقيقتي طرديًا، الى اربع اشخاص.
اجل هاهو ذا المدير يقوم بكشف كل شيء وتحويل حركتي الى مجرد غبار.
عتبة؟! ما الذي اتحدث عنه بحق الجحيم؟ منذ متى وانا اقول مثل تلك الكلمات؟!
” آه، علي ذكر هذا ايضًا ” جذب المدير إنتباهي من الكتيب، جاعلًا إياي انظر إليه.
” ايها السيد الصغير…” اجبرني صوت آلبيرت على النظر إلى وجهه الذي حمل تلك التعابير..التي لا استطيع وصفها بشكل دقيق. رفقة تلك الإبتسامة المتصلبة.
“..حسنًا..حسنًا..اليست هذه ثقةً كبيرة بالنفس؟ اجل هذا..امر إيجابي..” لسبب ما، كان المدير يخفي اسفل وجهه بيده اليمنى، وكأنه يحاول كبح ضحكةٍ لا يجب ان تخرج.
قالت رين ذلك الإفتراض الذي لا يبدوا خاطئًا كذلك.
“…”
لا! توقفوا عن النظر إلي بتلك الأعين! انا لم اقصد قول ذلك حقًا! انا لم أفعل!!
ما اعنيه هنا، ربما تظل هذه مشكلة بشكل ما، لأنني لم اهزم آلبيرت ولا لمرة حتى الآن، ولكن لم يقل أحد ان علي إختيار اشخاص اقوياء للغاية، صحيح؟ يمكنني ان اختار دومًا الشخص التالي بالترتيب، وطالما استطعت الحصول على معلومات كافية عن قدراته، كما أرى باللائحة، فلا اعتقد ان أمر هزيمة من هم اقوى مني – بالأرقام- سيكون صعبًا.
” لا هذا..”
هل يمكن بأن رين قد عبثت بعقلي مجددًا؟ اوي رين! توقفي عن الضحك هكذا وافعلي شيئًا!
(..لا..لا ليس الأمر وكأنني..انا السبب بذلك..اغه، مجرد عتبة قلت؟)
هذا دون ذكر المهجع، والحلبة العملاقة والآخرى خلف المبنى الرئيسي، كانت هذه المنشئات لوحدها تأخذ مساحة عدة مباني. ودون الحاجة لقلب الصفحات الثلاث التالية من هذا الكتيب، علمت مسبقًا ان شرح خريطة هذه المتاهة، يمتد بالفعل حتى نهاية الكتيب.
**توقفي عن تكرار ذلك من فضلك هذا محرج للغاية!!!**
—
بالطبع لم اكن استطيع التحدث سوى بلغة البشر، ولكن ومع وصولي الى هذه المملكة، كان واجبًا علي ان اتعلم اللغة المحلية حتى استطيع التواصل مع باقي الأصناف.
بعد ذلك، استغرقت العشر دقائق التالية لمحاولة شرح ما يحدث لعقلي بسبب تطفل رين المستمر عليه، ولسبب ما، اشعر بأنني لم استطع اقناعهم.
” انا ارى..”
” احم، اذًا لنعد لأمر القوانين. ”
“محاولة مقارنة بالادين بستيلفورد لن تذهب بك الى اي مكان ايها السيد الصغير. ما رأيك ان نتحرك الآن؟ افترض بأن الوقت قد حان لأداء إختبارك ”
“..اجل ”
معيدًا الأجواء الجادة من جديد، بدأ المدير التحدث عن النظام الفريد الذي يربط هذه الأكاديمية ببعضها.
( حسنًا حسنًا، ولكن لا تجعل الاجواء اللطيفة هنا تقوم بإغرائك؟ لا تنسى بأنها اكاديمية مشهورة بعد كل شيء، ربما ينتهي بك الأمر مرفوضًا قبل حتى ان تخطوا بخطوة إضافية.. انت تفهم ما أعني..)
ولكن بالنظر الى وجهه المتبسم، اشعر وكأنه يقول بأنه لا بأس بذلك، او يمكنني الوثوق بالمدير.
” للتحدث عن نظام اكاديمية بالادين بشكل لا يتعسر عليك فهمه، سأتحدث اولًا عن نظام السيرن، وهو نظام مقارب قليلًا للذي في ستيلفورد. ”
نهض المدير من كرسيه، وقام بإخراج ورقة عملاقة ملفوفة قبل ان يسير بإتجاه الحائط ويقوم بتعليقها.
” وتسعد وتضحك وتسخر وتقترح ايضًا. وكما ورأيت قبل لحظات، يمكنها ان تسخط كذلك. ”
وتمامًا كما كنت استذكر تلك المعلومات عن بالادين واقوم بإمتداحها داخل قلبي، ها أنا ذا اقف الآن امام بوابتها العملاقة وبرفقتي آلبيرت.
ما ظهر تاليًا كان لائحة طويلة باسماء كثيرة، وكل اسم كان موضوعًا في مربع خاص ويشع بشكل فريد كذلك.
دون حدوث اي عرقلات، وصلنا الى إحدى الغرف، والتي كانت تحمل لافتةً كُتب بها بلغة مختلفة عن لغة البشر: “مكتب المدير ”
“..ح..حاضر!!”
” حسنًا…هنا ”
ولكن كل ذلك شيء، وتلك الاذنان اللتان كنت اراهما بوضوح شيء آخر تمامًا.
من بعد تعليق الورقة والتي كانت مقاربة لطول المدير واعرض منه قليلًا، قام بالنقر على احد الأسماء فقط لتختفي بقية الاسماء، وتظهر صورة لأحد الشبان بزاوية الورقة العلوية، بينما تعرض بالمنتصف كلمات مرتبة احتوت بعضها على كلمات مثل [ حجم الوعاء ] [ العناصر المستخدمة ] [ المهارات الممتلكة ] والتي كانت كلماتٍ مألوفةً بالنسبة لي.
لم تجب عندما قمت بمنادتها، الأمر الذي ترك لدي شعورًا سيئًا لسبب ما، ولم تكن سوى لحظات فقط، قبل ان تتتحدث رين بطريقة كانت اشبه بإنفجار بركان هائج.
” كما ترى هنا، وعند الضغط على إحدى الاسماء على هذه اللائحة، تظهر هذه المعلومات التي نسميها “بيانات الطالب”. هذه البيانات ليست مجرد اشياء تقديرية، بل هي المهارات والقدرات الفعلية والدقيقة التي يستطيع هذا الطالب استخدامها. ”
” انا ارى.. سعيد بأن الأكاديمية قد نالت على إعجابك ولكن لا يوجد داعِ للتوتر على الإطلاق، انا واثق من انهم سيقبلونك فورًا هنا ”
” آه، علي ذكر هذا ايضًا ” جذب المدير إنتباهي من الكتيب، جاعلًا إياي انظر إليه.
من بعد قوله لذلك، استطعت ربط كل شيء بسرعة، وبالفعل تظهر تلك الورقة معلومات كثيرة عن حالة الطالب والقدرات التي يستطيع استخدامها، حتى ان بعض المعلومات تتحدث عن مقدارته الجماعية والفردانية، وإن كان مؤهلًا للعمل بفريق ام لوحده، وصولًا الى حالته الصحية ومستويات ذكائه كذلك. من الأعلى وإلى الأسفل، ستجد الكثير من الأرقام، البيانات، الأوصاف وحتى التعليقات والآراء التي قام بعض المدرسون بقولها عن الطالب. عرضت اللائحة عددًا من المعلومات، يمكن القول بسهولة إنه غير ضروري ببضعة نقاط.
” الأمر بسيط للغاية، فكما ترى هنا، ماسويما يمتلك موهبة نادرة بالفعل، ولكنه بذات الوقت يعاني من هذا تحديدًا..” من بعد ذكر اسم الطالب، ماسويما، اشار المدير إلى الأسفل قليلًا واضعًا إصبعه بمنطقة ( القدرات الذهنية. وفقط من خلال النظر إلى تلك المنطقة، وجدت ما قد يكون عيبًا كبيرًا بنظر الكثيرين.
لا منذ متى ونحن نملك مثل هذه التكنولوجيا حتى؟ لائحة تعرض كل تلك التفاصيل، وتحمل بها تقريبًا عددًا يفوق المائة اسم، رفقة بياناتهم الخاصة المفصلة. التأكيد كان مشاهدة مثل هذا العرض التوضيحي، شيئًا مبهرًا بالنسبة لي. خصوصًا وانها مرتي الأولى بررية مثل هذه التقنيات.
وجدت نفسي اقول ذلك بالرغم من انها لم تصرخ بوجهي كما فعلت بالمدير، ولكنها قالت ذلك داخل عقلي..عميقًا داخل عقلي.
اخرج المدير كتيبًا من صندوقه السحري، كان قريبًا من حجم رين ويبدوا ان به العديد من الصفحات كذلك.
” وعند النظر الى الأعلى، ستجد هذه هنا، السيرن. ”
“..انظر، رايه— اقصد مدير الأكاديمية هو صديق قديم لك صحيح؟ اذًا انت تثق به الست كذلك؟ ”
متبعًا إتجاه اصبع المدير، نظرت الى ذلك الشكل الذي بدى شبيهًا بشكل النجمة، وكانت هناك ثلاث نجوم مشعات بجانب اسم الطالب.
بتلك الطريقة المفصلة، وكما جرت العادة، وحتى وإن كان الموقف لا يقبل شرحًا مطولًا. شرح آلبيرت ذلك المفهوم الجديد بالنسبة لي.
نهض المدير من كرسيه، وقام بإخراج ورقة عملاقة ملفوفة قبل ان يسير بإتجاه الحائط ويقوم بتعليقها.
” هذه النجوم تعرف بالسيرن هنا، وهي تشير الى مقدار قوتك الكلية، فكلما ارتفع مستوى قدراتك بالأسفل، ستحصل على المزيد من النجوم. وكلما قلت قدراتك الكلية، قلت نجومك. ”
(اجل لقد فعلت. جعلته يفكر بكل تلك الأمور الواهية الفارغة عديمة الفحوى حتى ترضي فضولك الزائد بشأني..بالطبع. انا اتفهم شعور الهمج بالفضول تجاه اي كيان سامي كحالي، ولكن، هل تعلم بأنني استطيع التهامك انت ومن حولك هنا والآن؟ اجبني، هل يمكن لعقلك ان يستوعب هذه الحقيقة المجردة؟ هل تفهم هذا يا كتلة المانا المتحركة؟)
نظام يعكس قدرات الفرد الفردية، ويحولها إلى مجموع كلي يعتمد على تلك المهارات. يبدوا هذا شبيهًا بنظام نجوم ستيلفورد الخاص، والذي يدور حول التقييم كذلك.
استطيع قول هذا الآن بثقة فقط لأنني امضيت عامًا كاملًا تلقيت فيه سلسلة هزائم مدوية من قِبل آلبيرت بكل مرة تدربنا بها سويًا. بالطبع كنت بالبداية اشعر بالإحباط من الأمر، ولكن ومع مرور الأشهر، اكتشفت انني بالواقع اتطور بسرعة أكبر هكذا. عن طريق مراوغة ضربات شخص لا يمكن الإحساس بوجوده، شخص ربما يكون اقوى من قابلته على الإطلاق، لم يمر بالحقيقة وقت طويل قبل ان يصبح من الطبيعي علي صد بضعة ضربات سريعة خفيفة من آلبيرت، استمر هذا بالعادة لعدة دقائق قبل ان اتلقى الهجوم الأخير الذي عادةً ما يقذف بي بعيدًا.
ربما لأنني رأيت شيئًا مشابهًا لهذا، او ان شرح المدير كان سلسًا وسهل الفهم. بكل الأحوال، فهمت تقريبًا طريقة عمل هذا النظام، وما سأحتاج لفعله حتى انجوا بهذا المكان.
” او.. هذا ما يفترض ان تكون عليه الحال. ”
” لا داعي لا داعي ”
ولكن كل ذلك شيء، وتلك الاذنان اللتان كنت اراهما بوضوح شيء آخر تمامًا.
ها؟
وفقط حينها، وعندما وجدت نفسي اغرق اكثر واكثر، لمع ذلك الضوء البنفسجي المألوف امامي، واعاد وعيي الى ارض الواقع.
فقط عندما شعرت بأنني قد فهمت الكثير، وان المدير كان بمراحل شرحه الأخيرة ربما، بنبرة متخاذلة ساخرة، وكأنه كان يسخر من عقلي..حاملًا إبتسامته المشرقة تلك، دون ان ينطق بحرف آخر، نقر المدير على اللوحة بإصبعه مجددًا، جاعلًا إياها تعرض إحصائيات طالب آخر.
—
” والآن، تمعن معي قليلًا بقدرات هذه الموهبة الناشئة. ” ناظرًا لصورة الشخص المعروضة، اخبرني المدير ان اخذ وقتي بتفحص مهارات الطالب.
سابع اشهر عائلة بالمملكة…إلا انه يستمر بتسميتي بالسيد الصغير، ويقوم بكل تلك الاشياء القريبة من افعال الخدم دون تحفظ او قلق، بكل مرة افكر فيها بشأن هذا الأمر، تؤلمني معدتي بشكل كبير.
ها؟
متبعًا طلبه، بدأت بالنظر الى قدرات الشخص والتي كانت كالآتي:
(…)
_القوة الجسدية: 9/10_
هذا كان شيئًا قريبًا من نظام ستيلفورد الى حد كبير، ولكنه يمنح حرية اكبر وهذا ما انا ممتن لأجله.
_العناصر: الأرض، النار، الهواء._
“..إ..إنها تنطق حقًا..” سمعت المدير يقول بنبرة غير مصدقة تمامًا بالرغم من انه تلقى توبيخًا عنيفًا قبل لحظات.
_المهارت: 4 من ارشيف إن، سبع من ارشيف آيرين، ومهارة من ارشيف ثيما._
من بعد قوله لذلك، استطعت ربط كل شيء بسرعة، وبالفعل تظهر تلك الورقة معلومات كثيرة عن حالة الطالب والقدرات التي يستطيع استخدامها، حتى ان بعض المعلومات تتحدث عن مقدارته الجماعية والفردانية، وإن كان مؤهلًا للعمل بفريق ام لوحده، وصولًا الى حالته الصحية ومستويات ذكائه كذلك. من الأعلى وإلى الأسفل، ستجد الكثير من الأرقام، البيانات، الأوصاف وحتى التعليقات والآراء التي قام بعض المدرسون بقولها عن الطالب. عرضت اللائحة عددًا من المعلومات، يمكن القول بسهولة إنه غير ضروري ببضعة نقاط.
” اجل لا مشكلة بذلك ”
_ترتيب العام: 12 على مستوى السنة الدراسية._
وأفضل طريقة استطيع ويستطيع بها اي شخص فهم ذلك العامل، هو وضعهه بسؤال صغير يقول: ” متى يُعتبر الطالب جاهزًا ليتخرج؟” ومن هذا التساؤل، يمكن ان تتفرد عدة اسئلة مختلفة آخرى، مثل: ” ماهي الإختبارات التي ستحدد الناجح من الفاشل؟” ” كيف ستأتي صيغة تلك الإختبارات؟” وكذلك ” ما المتطلبات التي يجب ان يستوفيها الطالب حتى يصبح ساحرًا حقيقيًا؟” اسئلة كتلك.
_ترتيب السيرن: 5,678..؟!!_
” كيف سينظر لك العالم وقتها؟ ”
أجل كان آلبيرت يقلق بشدة على اشياء كتلك. وبالرغم من ذلك، ربما يكون هذا الأمر أكبر بقليل، الا انني لا اشعر بالغضب تجاهه.
بينما كنت اقرأ بتمعن، كان كل شيء يسير بإتجاه ” هذا الرجل قوي بالفعل! ” الى ان نظرت الى ترتيب السيرن ووجدته متدينًا للغاية، وعندما نظرت للأعلى، كان بالفعل لا يمتلك سوى..نصف نجمة.
” بالنسبة لك شيرو، لا تفترض بأنك حالة خاصة فقط لأنك تمتلك الدستور حسنًا؟ فكما قلت سابقًا، يستطيع المدرسون بهذا المكان تدريبك بالشكل المطلوب كباقي الطلاب. وايضًا لا تقم بإفشاء سر امتلاكك لمثل هذه القوة لأحد فهمت؟ يمكنك ان تظهر عناصرك جميعها بدون مشاكل، بالإضافة لجزء معين من مهاراتك كذلك فستجد من هم بمثل قوتك هنا. ولكن تلك الهالة..لا يجب ان تظهر ابدًا إن امكن. ”
ما الذي يجري هنا؟
بالحقيقة، اعتقد بأنني كنت سأكون منبهرًا أكثر لولم تدمر الأجواء بغمزتك تلك.
مهلًا، القواعد؟ اذًا..هل يعني هذا..
“هوه؟ ارى بأنك قد تفاجأت؟ حسنًا هذا ليس مستغربًا، وايضًا، هذه الإحصائيات صحيحة تمامًا لعلمك فقط. ” دون ان يستدير، بينما لازال يوجه وجهه نحوا صورة الطالب، نظر إلي المدير بجانب وجهه فقط ليقوم بالتأكيد لي ان كل ما قرأته كان صحيحًا.
” لنواصل السير، اخشى ان نتأخر على مقابلتك. ”
بالحقيقة، قرأ المدير عقلي بكلماته تلك. فسرعان ما ظننت بأنه ربما هنالك بعض المشاكل مع هذه التقنية، او ان خللًا ما قد وقع وتسبب بإخفاض تعداد النجوم بشكل غير صحيح.
” اترى ذلك؟”
مادمت افهم النظام بشكل صحيح، على الغالب، بدا من الواضح ان شخصًا بتلك المهارات، سيمتلك على الأقل ثلاثًا إلى اربع نجوم. ولكن بتلك اللائحة، لم تكن هي الحال على الإطلاق.
اداة؟
“…اذًا، لماذا تصنيفه منخفض هكذا؟” بينما لم يقم المدير بالتحدث لفترة، وجدت فضولي وقلقي وقد دفعاني للسؤال.
بتلك الطريقة الإستعراضية، وكأنه يتفاخر بالنظام الذي ربما هو من قام بصناعته، النظام الذي كان يُقدر ويحقق الحياد المطلق بشأن عدم تفضيل الطلاب فقط لأنهم يندرجون تحت مسميات شهيرة، ناكزًا إياي ومذكرًا عقلي بشعور حنين قديم، شعرت به لأول مرة عندما تحدث المشرف شين، عن ذات الأمر.
” الأمر بسيط للغاية، فكما ترى هنا، ماسويما يمتلك موهبة نادرة بالفعل، ولكنه بذات الوقت يعاني من هذا تحديدًا..” من بعد ذكر اسم الطالب، ماسويما، اشار المدير إلى الأسفل قليلًا واضعًا إصبعه بمنطقة ( القدرات الذهنية. وفقط من خلال النظر إلى تلك المنطقة، وجدت ما قد يكون عيبًا كبيرًا بنظر الكثيرين.
القدرات العقلية: 2/10…
كما وأن ذلك العلم الذي ظل يرفرف منذ فترة الآن، كان بالتأكيد علم مملكة لوثيريا فقط. ولكن ذلك ايضًا، كان شيئًا طبيعيًا.
” لا هذا..”
مستحيل، لن استطيع تحمل ما تخلى عنه إمبراطور السحر وقرر دفنه بذراعيه قبل ان يقوم بقتل نفسه.
” لا يصدق صحيح؟ اجل اجل اشعر بمقدار صدمتك هنا. ولكن إن فكرت قليلًا، هذا لن يبرر سبب تدني نجومه الى ذلك الحد صحيح؟ ليس الأمر وكأننا منشئة تهتم بالعقول فقط، بالطبع لسنا كذلك؟”
” لا تقم فقط بإستخدام اي مهارات خطرة فقط حسنًا؟ لن تستطيع القلادة كبح طاقتك إن اطلقت شيئًا قويًا. ” كما خشيت، حذرني المدير عن إستخدام اي مهارات قوية.
“..اعتقد” السبب الوحيد الذي جعلني اخرج بمثل هذا الرد غير الموقن كان بسيطًا. فبسبب طريقة شرح المدير الملتوية، نجح بالعبث بأفكاري بكل تلك التناقضات، وجعلني اشعر وكأنني لم افهم شيئًا من شرحه السابق، وكأنه لم يشرح شيئًا من البداية.
اجل لم يكن شكل الأكاديمية قريبًا من تصميم ستيلفورد بأي شكل كان، وبدلًا عن ضم كل الملاحق بمبنى واحد عملاق، كانت هنالك عدة مبانٍ ذات الطابقين والطابق الواحد، والتي كانت تاخذ مساحة خاصة واسعة لوحدها. بالطبع جعل هذا الأمر محيط الأكاديمية يصبح واسعًا للغاية.
ولكن اعتقد بأنه من الآمن الوثوق بكلماته هنا. ليس الأمر وكأنهم يهتمون حقًا بالعقول فقط، وإلا لما كان إختبارهم يتمحور حول كشف القدرات والمهارات من البداية، وعوضًا عن ذلك سيأتي الإختبار بصورة ورقية او شيء شبيه لذلك، صحيح؟
“..إ..إنها تنطق حقًا..” سمعت المدير يقول بنبرة غير مصدقة تمامًا بالرغم من انه تلقى توبيخًا عنيفًا قبل لحظات.
بحال اخذت هذه الحقيقة بعين الإعتبار، ووضعتها كالأساس هنا، لن يكون غباء ماسويما هو السبب بإنخفاض تقييمه الكلي. ولا يمكن ان يتسبب فقدان عنصر واحد او مهارة معينة بهذا الكم من الخسائر.
” حسنًا يمكنك رفع يدك الآن ”
” ولكن بالحقيقة.. إن كنا نتحدث عن السيرن، فعدم القدرة على استخدام عقلك بشكل صحيح، سيضعك هذا بمؤخرة الصف بلا شك لذا انتبه حسنًا~؟ ” بنبرة هزلية هذه المرة، ضم المدير راحة يديه معًا وابتسم بوجهي قبل ان يقول ذلك.
” ما الذي ستجنيه من تدمير العالم؟ ”
هل يؤثر امتلاكي لعقل خارق على درجاتي ام لا؟! احسم الأمر من فضلك!
قلت تلك الكلمات بداخل قلبي وانا انتظر اجابته الحقيقية بصبر.
وايضًا، الا تريد التوقف عن التحدث بهذه الطريقة؟!
وايضًا..هل قام بالغمز عند نهاية حديثه؟ انا متأكد بأنه قد غمز عند النهاية صحيح؟
“ولكن دون مزاح،لا يمكنك ان تحصد نجوم السيرن فقط من خلال حضورك للدروس على الدوام، او لإنحدارك لعائلة مرموقة، وحتى إمتلاكك لقدرات مهولة قد لا يؤهلك للحصول على نجوم جيدة. يمكن حصاد السيرن فقط من خلال بضعة امور سهلة الفهم. ”
ربما لأنني قمت بتفعيل مهارة الحدس قبل ثوانٍ فقط – ليس لأن رين نجحت بإخافتي طبعًا – الا انني استطيع الشعور بضحكات رين العميقة وهي تتحدث.
بتلك الطريقة الإستعراضية، وكأنه يتفاخر بالنظام الذي ربما هو من قام بصناعته، النظام الذي كان يُقدر ويحقق الحياد المطلق بشأن عدم تفضيل الطلاب فقط لأنهم يندرجون تحت مسميات شهيرة، ناكزًا إياي ومذكرًا عقلي بشعور حنين قديم، شعرت به لأول مرة عندما تحدث المشرف شين، عن ذات الأمر.
واصل المدير التحدث.
( هااه… هااه.. هااه)
” اولًا!، المبارزات!. يمكنك سرقة النجوم من خصومك! عن طريق مبارزة طلاب آخرين يمتلكون نجومًا اكثر منك او من هم بنفس مستواك. فقط تذكر انه لا يمكنك مبارزة من هم اقل منك باللائحة. بالطبع ستوفر الأكاديمية حكامًا وساحات خاصة لخوض تلك المبارزات لذا لا داعي للقلق~ احرص فقط على اختيار خصم يمكنك هزيمته حتى لا تصبح محط سخريتي- اقصد سخرية الآخرين.”
“—! واين تراجع للخلف!”
اذًا لقد اخبره آلبيرت بكل شيء فعلًا هاه؟ لا لا استطيع الشعور بالغضب الآن، لأنني وكما قلت مسبقًا، لم اطلب من آلبيرت ان يقوم بإخفاء الأمر عن احد.
مبارزات؟ حسنًا هذا شيء حماسي الى حد ما؟ ولكن ربما يعد شرط ضرورة القتال ضد من هم اعلى مني فقط، شرطًا مزعجًا كذلك.
” مبارك لك ايها السيد الصغير ”
ولكن..ايضًا اجل، لقد اتضح انه صديق لمدير الاكاديمية هاه..لا بصراحة لا استطيع السماح لنفسي بأن اتفاجئ.
وربما بالحقيقة يكون شرط قتال من هم برتبة اعلى، شيئًا متعبًا ومفيدًا كذلك. ربما ترتفع نسب هزيمتك عن طريق إختيار خصوم اقوى منك نسبيًا، ولكن إختيار الخصم الصحيح، قد يساعد بإخراج إمكاناياتك الحقيقية والتي ربما لم تكن تعلم عنها شيئًا من قبل.
بتلك الطريقة، استطعت جعل آلبيرت يرفع رأسه ويقول ” سعيد بأنك تفهمت الأمر” بشكل راضِ.
استطيع قول هذا الآن بثقة فقط لأنني امضيت عامًا كاملًا تلقيت فيه سلسلة هزائم مدوية من قِبل آلبيرت بكل مرة تدربنا بها سويًا. بالطبع كنت بالبداية اشعر بالإحباط من الأمر، ولكن ومع مرور الأشهر، اكتشفت انني بالواقع اتطور بسرعة أكبر هكذا. عن طريق مراوغة ضربات شخص لا يمكن الإحساس بوجوده، شخص ربما يكون اقوى من قابلته على الإطلاق، لم يمر بالحقيقة وقت طويل قبل ان يصبح من الطبيعي علي صد بضعة ضربات سريعة خفيفة من آلبيرت، استمر هذا بالعادة لعدة دقائق قبل ان اتلقى الهجوم الأخير الذي عادةً ما يقذف بي بعيدًا.
قلت الكتيب فقط لسبب واضح، فربما انا لم افهم الأمر بشكل صحيح بالكامل، وربما آلبيرت لم يكن يقصد الحديث عن رين منذ البداية. فهوا لم يذكر اي شيء عنها بشكل مباشر هنا. إن كان الأمر كذلك، وانا كنت مخطئًا هنا، فلا ارغب بزيادة الطين بلةً وذكر اسم الدستور السحري دون تحفظ.
بالطبع كانت هذه طريقة مختلفة كثيرًا عن تلك الشاقة والتي تفرضها علينا ستيلفورد، كما وانها كانت مختصرة للغاية كذلك.
لم يكن آلبيرت رحيمًا يومًا عندما يأتي الأمر لتلك النقطة.
ما اعنيه هنا، ربما تظل هذه مشكلة بشكل ما، لأنني لم اهزم آلبيرت ولا لمرة حتى الآن، ولكن لم يقل أحد ان علي إختيار اشخاص اقوياء للغاية، صحيح؟ يمكنني ان اختار دومًا الشخص التالي بالترتيب، وطالما استطعت الحصول على معلومات كافية عن قدراته، كما أرى باللائحة، فلا اعتقد ان أمر هزيمة من هم اقوى مني – بالأرقام- سيكون صعبًا.
وايضًا، توقف عن التحدث بتلك الطريقة.
“ا..انا؟”
” ثانيًا! المسابقات!. تقيم الأكاديمية فعاليات شهرية واسبوعية تسمح لك من خلالها حصد نقاط يمكنك ان تبادلها لاحقًا بنجمة عندما تصل للحد الأدنى المطلوب! بالطبع ستكون جميع تلك المنافسات متنوعة ومختلفة وبعضها يمتد طوال الأسبوع، ولا ننسى المسابقات السنوية التي تأتي مني مباشرةً! ”
اتت المصابيح على شكل المصابيح القديمة التي توضع داخل اوعية زجاجية شفافة، ولكنها هنا بدت أكثر عصرية، كما ومزخرفةً ببضعة اشكال متناسقة جميلة، وقد وضعت جميعها بزوايا مائلةٍ قليلًا عن الوضع الطبيعي، وداخل زجاجات راقية الشكل.
—
المسابقات، توقعت شيئًا كهذا اجل. حتى ستيلفورد تملك مثل هذه الاشياء، وربما يسمونها هناك بالإختبارات الخاصة والتي هي بالواقع، شيء مزعج للغاية فقط.
في النهاية، هو الذي اتى بفكرة إخفاء قدرتي كما وعلمني الطريقة التي استطيع بها إخفاء هالتي. لذا كان من المنطقي ان اظن بأنه لن يقرر كشف قدرتي التي ساهم بإخفائها بنفسه، بتلك البساطة مالم يكن هنالك سبب لذلك.
لم يكن آلبيرت رحيمًا يومًا عندما يأتي الأمر لتلك النقطة.
ولكن كما أرى حتى الآن، يوجد بضعة خلافات جوهرية بين طريقة عمل بالادين وستيلفورد، لذا ربما..فقط ربما، تكون المسابقات هنا شيئًا ممتعًا بالحقيقة.
” ولكن بالحقيقة.. إن كنا نتحدث عن السيرن، فعدم القدرة على استخدام عقلك بشكل صحيح، سيضعك هذا بمؤخرة الصف بلا شك لذا انتبه حسنًا~؟ ” بنبرة هزلية هذه المرة، ضم المدير راحة يديه معًا وابتسم بوجهي قبل ان يقول ذلك.
وايضًا، توقف عن التحدث بتلك الطريقة من فضلك.
كيف سينظر لي…كيف سينظر لوحش يمكنه التحكم بالعالم بقبضة من حديد؟ بالطبع سيكرهونني وسيأتون من اجلي تباعًا.
” ثالثًا! مهام النقابة!. نمتلك هنا نقابةً خاصة بالأكاديمية يمكنك من خلالها السفر الى مختلف انحاء لوثيريا وإختبار قدراتك بصيد بعض اعتى الوحوش وبالمقابل؛ ستتحصل على رتب خاصة بالنقابة ونقاط خاصة يمكنك إستبدالها بنجوم لاحقًا!”
نقابة؟! هل يمتلكون نقابةً هنا؟ حسنًا بدأت اشعر بالحماسة الآن، لم استطع الدخول الى نقابة ستيلفورد سابقًا بسبب بعض الظروف، ولكن الآن استطيع الإنضمام الى هذه النقابة!
بالحقيقة، انا مدرك تمامًا للأشياء التي يمكن إيجادها بالمهام الخاصة بالنقابات، لذا انا ادرك المخاطر العالية التي تأتي مع قبول مثل تلك المهام. وكشخص يحاول الحفاظ على حياته بأي طريقة ممكنة، ومحاولة عدم قتال الوحوش التي هي بالواقع أساس اغلب المهام بالنقابات..الا انني لا استطيع الا ان اشعر بالحماس داخلي عندما يأتي يذكر احدهم شيئًا يتعلق بالنقابات. هذا شيء لا إرادي حسنًا؟ لا استطيع منع نفسي فقط.
كانت الأكاديمية بالحقيقة، اشبه بمملكة مصغرة.
(..تحدث عن التناقض) قالت رين بنبرة ساخرة داخل عقلي.
لا أستطيع الرد عليها هنا بصراحة.
ولكن كان اسلوب البناء نفسه مختلفًا، ففي ستيلفورد ستجد الجدران المبنية من الطوب الأبيض المطلي بطبقة بيضاء آخرى، والفرش الأحمر المزين بالذهب على اطرافه ومنتصفه والممتد على طول الأرضية دون ذكر الثرايا البيضاء المشعة للغاية كذلك.
وايضًا، الا تريد التوقف عن التحدث بهذه الطريقة؟!
رأيت رين وهي غاضبة لعدة مرات بالفعل ولكن، اجل وبلا شك، كانت هذه هي المرة الأولى التي اراها فيها تصرخ بتلك الطريقة.
” لنواصل السير، اخشى ان نتأخر على مقابلتك. ”
” رابعًا وأخيرًا، المساهمة بالفصل. هنا ببالادين، لدينا نظام خاص بالفصول يسمح لها بالتنافس بين بعضها البعض، ويمكن لفصول السنة الواحدة ان تتنافس بإختبارات خاصة تقام بين كل فترة وثانية، ويمكن للجميع المشاركة بها او رفضها إن ارادوا. وبالطبع المشاركة بها ستمنحك نقاطًا خاصة يمكنك استبدالها بالنجوم بالنهاية.”
“..حسنًا..حسنًا..اليست هذه ثقةً كبيرة بالنفس؟ اجل هذا..امر إيجابي..” لسبب ما، كان المدير يخفي اسفل وجهه بيده اليمنى، وكأنه يحاول كبح ضحكةٍ لا يجب ان تخرج.
” انا ارى..”
هذا كان شيئًا قريبًا من نظام ستيلفورد الى حد كبير، ولكنه يمنح حرية اكبر وهذا ما انا ممتن لأجله.
ولكن كان اسلوب البناء نفسه مختلفًا، ففي ستيلفورد ستجد الجدران المبنية من الطوب الأبيض المطلي بطبقة بيضاء آخرى، والفرش الأحمر المزين بالذهب على اطرافه ومنتصفه والممتد على طول الأرضية دون ذكر الثرايا البيضاء المشعة للغاية كذلك.
رأيت رين وهي غاضبة لعدة مرات بالفعل ولكن، اجل وبلا شك، كانت هذه هي المرة الأولى التي اراها فيها تصرخ بتلك الطريقة.
ربما كانت ستيلفورد تمنح نوعًا من الحرية، بشكل ما، الا انني اذكر جيدًا تصرفات السيد بركان – المشرف شين – عندما يخطئ احدهم بشيء ما، وسرعان ما ستأتي تلك العقوبات الجماعية على رأس الفصل.
ربما كان هذا شيئًا وذاك شيء آخر فقط، ولكن حتى الآن، اشعر بأن بالادين تمنح الطلاب حرية أكبر للتعامل مع الإختبارات، بالرغم من ان السيرن هنا هي التي تحدد الكثير كمصير الطلاب مثلًا، لن تجد احدًا يجبرك على السعي خلفها، او قانونًا يلزمك بشيء كذاك. وكأنها الحياة، ستمتلك حرية السعي خلف النجاح او الفشل، بطريقتك الخاصة.
( حسنًا حسنًا، ولكن لا تجعل الاجواء اللطيفة هنا تقوم بإغرائك؟ لا تنسى بأنها اكاديمية مشهورة بعد كل شيء، ربما ينتهي بك الأمر مرفوضًا قبل حتى ان تخطوا بخطوة إضافية.. انت تفهم ما أعني..)
اوه، لقد توقف عن التحدث بتلك الطريقة.
(…)
” وهذا كل شيء. اي اسئلة؟” سألنا المدير.
قمت بتحريك رأسي يمنى ويسرى رفقة آلبيرت، فقط ليومئ المدير بشكل راضٍ.
” لا داعي لتحريك رأسك كذلك، واين. وايضًا، توجد بعض القواعد الإضافية كقواعد المهاجع والفصول والزي وغيرها. ستجدها جميعًا بهذا الكتيب. ”
وقد كانت تعابيره الآن، مصدومة الى حد ما.
اخرج المدير كتيبًا من صندوقه السحري، كان قريبًا من حجم رين ويبدوا ان به العديد من الصفحات كذلك.
سؤال؟ إن كان سؤالًا عن الارشيفات او عن عالم السحر فقد استطيع إجابته بشكل ما.
لا…اتمنى بأنه لا يفكر بشيء غريب فقط.
لسبب ما، وبينما كنت افكر بالتفكير في شكل كتيب الإرشادات، سمعت صوتًا خافتًا بداخل رأسي.
ولكن كما أرى حتى الآن، يوجد بضعة خلافات جوهرية بين طريقة عمل بالادين وستيلفورد، لذا ربما..فقط ربما، تكون المسابقات هنا شيئًا ممتعًا بالحقيقة.
هل توجد مشكلة ما؟ رين؟
ولكن..نقل؟ الن نقوم بالمشي الى الداخل؟ لا ارى مساحةً كبيرةً تفصل بيننا وبين المبنى الرئيسي على ما اعتقد.
(..انا فقط.. لا استطيع تمرير أمر مقارنة حجمي بذلك الكتيب) قالت رين بنبرة متصلبة.
من بعد مرور بضع دقائق على التوبيخ الجماعي، طلب منا المدير الجلوس قبل ان يقدم الينا الشاي وبعض البسكويت.
الحجم؟ اتقصدين بأنكِ أضخم منه؟
( جسدي..لا فقط انسى الأمر)
بتلك الطريقة التي لم افهم منها الكثير، وجدت رين تتراجع عن الأمر.
تباعًا لكلماته، قمت برفع يدي من اللفافة، فقط ليقوم المدير بفتح اللفافة، وقرائة الكلمات التي كانت تتشكل داخلها، والتي تظهر تمامًا نوع المهارات والعناصر التي امتلكها، وإلى اي حد استطيع استخدامها.
هل قلت شيئًا خاطئًا هنا دون ان أشعر؟ بكل حال، لم تعد هناك طريقة لمعرفة الأمر.
وكما ظننت، لا يوجد شيء حول تلك النافذة.
(…)
وضعت أمر رين بمؤخرة رأسي، واستلمت الكتيب من يد المدير.
” اجل، لقد اخبرني واين عن كل شيء يتعلق بالدستور السحري، وكيف التقى بك، وكيف انتهى بك الأمر بالتعاقد مع الدستور. برأيي اراها قصة مثيرة للإعجاب. ”
اتخبرينني بهذا الآن.؟!.بعد فوات الآوان!
“…”
القدرات العقلية: 2/10…
إنه يقصد بأن لا اقوم بمناداة آلبيرت باسمه، بل اطلق عليه اسم “معلم” بدلًا عن ذلك.
وفور ان اصبح الكتيب بيدي، قمت فورًا بقلب الصفحات بسرعة، باحثًا شيء معين، شيء مهم، شيء مهم جدًا لن استطيع بدونه العيش هنا براحة قبل مرور وقت طويل جدًا.
” احم، اذًا لنعد لأمر القوانين. ”
وفقط عندما وصلت تقريبًا للصفحة الأخيرة، وجدت منقذي هناك.
اوه، لقد توقف عن التحدث بتلك الطريقة.
اتت المصابيح على شكل المصابيح القديمة التي توضع داخل اوعية زجاجية شفافة، ولكنها هنا بدت أكثر عصرية، كما ومزخرفةً ببضعة اشكال متناسقة جميلة، وقد وضعت جميعها بزوايا مائلةٍ قليلًا عن الوضع الطبيعي، وداخل زجاجات راقية الشكل.
“…هااه، من الجيد انها موجودة. ” تنهدت براحة.
” اوه، اليس هذا واين الآن؟ اهلًا بك. كنت انتظرك منذ فترة الآن، ارجوا ان رحلتك لم تكن عصيبة الى هنا؟”
حينها، قمت بوضع جل تركيزي على الصفحة أمامي، على الخريطة التي كانت تخص أكاديمية بالادين.
” اتقول عكس ذلك؟ انظر لقد غضبت من اجله قبل قليل صحيح؟ اذًا افترض بأنها تهتم لأمره كثيرًا ”
ولكن بالنظر الى الخريطة…
ولكن بالنظر الى الخريطة…
” بالنسبة لك شيرو، لا تفترض بأنك حالة خاصة فقط لأنك تمتلك الدستور حسنًا؟ فكما قلت سابقًا، يستطيع المدرسون بهذا المكان تدريبك بالشكل المطلوب كباقي الطلاب. وايضًا لا تقم بإفشاء سر امتلاكك لمثل هذه القوة لأحد فهمت؟ يمكنك ان تظهر عناصرك جميعها بدون مشاكل، بالإضافة لجزء معين من مهاراتك كذلك فستجد من هم بمثل قوتك هنا. ولكن تلك الهالة..لا يجب ان تظهر ابدًا إن امكن. ”
“..مباني..عديدة.”
فقط باللحظة التي كنت بها على وشك التساؤل عن تلك الكلمات التي قالها الحارس، الكلمات التي تركت طعمًا سيئًا بفمي، ظهر ضوء ازرق مشع قام بتغليفي بسرعة رفقة آلبيرت، وفجأةً بدأ صدري يؤلمني وكأن الهواء قد فُرغ من رئتاي بالقوة، لدرجة اضطررت بها الى السقوط على ركبتي من شدة الألم.
عائدًا الى كرسيه، بينما يتحدث. قام المدير بالجلوس قبل ان يقوم بإخراج شيء ما من احدى الأدراج.
اجل لم يكن شكل الأكاديمية قريبًا من تصميم ستيلفورد بأي شكل كان، وبدلًا عن ضم كل الملاحق بمبنى واحد عملاق، كانت هنالك عدة مبانٍ ذات الطابقين والطابق الواحد، والتي كانت تاخذ مساحة خاصة واسعة لوحدها. بالطبع جعل هذا الأمر محيط الأكاديمية يصبح واسعًا للغاية.
ولا خلف الباب كذلك..
” رايهن، انا سعيد برؤيتك بصحة جيدة كذلك. ولا إطلاقًا لم نعاني من شيء وكل ذلك بفضلك طبعًا، اشكرك على الإعتناء بنا ”
هذا دون ذكر المهجع، والحلبة العملاقة والآخرى خلف المبنى الرئيسي، كانت هذه المنشئات لوحدها تأخذ مساحة عدة مباني. ودون الحاجة لقلب الصفحات الثلاث التالية من هذا الكتيب، علمت مسبقًا ان شرح خريطة هذه المتاهة، يمتد بالفعل حتى نهاية الكتيب.
كانت الأكاديمية بالحقيقة، اشبه بمملكة مصغرة.
(…..!!)
” آه، علي ذكر هذا ايضًا ” جذب المدير إنتباهي من الكتيب، جاعلًا إياي انظر إليه.
متبعًا إتجاه اصبع المدير، نظرت الى ذلك الشكل الذي بدى شبيهًا بشكل النجمة، وكانت هناك ثلاث نجوم مشعات بجانب اسم الطالب.
” بالنسبة لك شيرو، لا تفترض بأنك حالة خاصة فقط لأنك تمتلك الدستور حسنًا؟ فكما قلت سابقًا، يستطيع المدرسون بهذا المكان تدريبك بالشكل المطلوب كباقي الطلاب. وايضًا لا تقم بإفشاء سر امتلاكك لمثل هذه القوة لأحد فهمت؟ يمكنك ان تظهر عناصرك جميعها بدون مشاكل، بالإضافة لجزء معين من مهاراتك كذلك فستجد من هم بمثل قوتك هنا. ولكن تلك الهالة..لا يجب ان تظهر ابدًا إن امكن. ”
اجل انا افهم، سيكون الأمر محرجًا إن زل لساني وناديته بإسمه امام حشد من الطلاب كذلك، لذا علي ان اكون حذرًا.
عائدًا الى كرسيه، بينما يتحدث. قام المدير بالجلوس قبل ان يقوم بإخراج شيء ما من احدى الأدراج.
(….)
” اعتقد ان هذا سيفي بالغرض. ”
” الدستور السحري…”
حينها، قام بمد يده إلي، ووضع على يدي قلادةً ذات ياقوتة جميلة لازوردية اللون.
بدأ سير المحادثة يقودني الى القلق وبسرعة فقط.
ربما كانت ستيلفورد تمنح نوعًا من الحرية، بشكل ما، الا انني اذكر جيدًا تصرفات السيد بركان – المشرف شين – عندما يخطئ احدهم بشيء ما، وسرعان ما ستأتي تلك العقوبات الجماعية على رأس الفصل.
” جرب ارتدائها وقم بإظهار هالتك. ”
النجاح بهذه السهولة..لا لا ادري حتى كيف يفترض بي ان اشعر، ولكن اظن بأنني سعيد اجل.
“..حسنًا ”
أكاديمية بالادين.
طلب مني إرتداء تلك القلادة وتجربة إظهار تلك الهالة القاتمة..تلك الهالة التي جعلتني اعاني لمدة شهر كامل قبل ان اتمكن من إحتوائها بفضل تعاليم آلبيرت، يريد مني المدير هنا ان اقوم بإطلاقها.
” ارجوا المعذرة ”
“…”
على عكس ستيلفورد والتي كانت تحمل ثلاثية اعلام كان كل منها يتبع لإحدى الممالك، فهذه الأكاديمية لا تحمل سوى علمًا واحدًا، ينقسم الى سبع زوايا، كل زاوية تحمل شعار احدى الأقاليم السبعة بمملكة لوثيريا.
نظرت إلى آلبيرت بتردد وكأنني اطلب تأكيدًا منه، فقط ليومئ بشكل هادئ.
“…اذًا، لماذا تصنيفه منخفض هكذا؟” بينما لم يقم المدير بالتحدث لفترة، وجدت فضولي وقلقي وقد دفعاني للسؤال.
حسنًا، لا بأس إن كنت تقول ذلك.
في النهاية، هو الذي اتى بفكرة إخفاء قدرتي كما وعلمني الطريقة التي استطيع بها إخفاء هالتي. لذا كان من المنطقي ان اظن بأنه لن يقرر كشف قدرتي التي ساهم بإخفائها بنفسه، بتلك البساطة مالم يكن هنالك سبب لذلك.
من بعد إرتداء القلادة، قمت باخذ نفس عميق قبل التركيز على هالتي، وفقط باللحظة التي الغيت بها الختم الذي وضعته بها، انتشرت تلك الهالة القاتمة وقامت بتغليف كل شيء من حولي، وجعلت المدير ينهض من كرسيه فزعًا قبل ان يصرخ ويطلب مني إعادة قفل الهالة!!
او ذلك لم يحدث بالواقع.
بالحقيقة، كانت إجابتي لهذا السؤال واضحةً تمامًا، وسبق وفكرت بها من قبل كذلك، لماذا؟ لأن آلبيرت هو الذي طرح علي ذلك السؤال، ولم اجبه وقتها سوى بـ ” سأتقن استخدامها حتى استطيع العودة لمنزلي، وامنع الآخرين من إستغلالها او نزعها مني. ” كانت إجابةً بسيطة كتلك.
” اجل..شكرًا لك ”
” هم؟”
نظرت من حولي متسائلًا، فقط لأجد المنظر الذي توقعت رؤيته، غير موجود بأي مكان، وكل ما اراه هو هالة صافية زرقاء اللون، وهي تنبعث بخفة من جسدي ولا تغادره او تنتشر بصورة بشعة.
بينما كنت اقرأ بتمعن، كان كل شيء يسير بإتجاه ” هذا الرجل قوي بالفعل! ” الى ان نظرت الى ترتيب السيرن ووجدته متدينًا للغاية، وعندما نظرت للأعلى، كان بالفعل لا يمتلك سوى..نصف نجمة.
( اوه، اذًا توجد مثل هذه الأدوات هنا؟)
وقتها، ومع تتابع الاسئلة، شعرت بأنني اغرق اكثر بدوامة كان يصنعها المدير، دوامة من الاسئلة المنطقية والتي قد تتحول لأحداث حقيقية بالمستقبل. اسئلة جعلتني افكر بكثرة حتى تناسيت فيها اجواء الغرفة من حولي ومن كان يقف بجواري.
اداة؟
” اجل إنها تعمل بشكل مثالي. تلك القلادة تقوم بحجب هالتك، وتغيير طولها الموجي قبل ان تقوم بتغيير لونها بالكامل. طالما ارتديت تلك القلادة، فلن يكتشف احد امرك. شيء مفيد اليس كذلك~؟”
(اجل لقد فعلت. جعلته يفكر بكل تلك الأمور الواهية الفارغة عديمة الفحوى حتى ترضي فضولك الزائد بشأني..بالطبع. انا اتفهم شعور الهمج بالفضول تجاه اي كيان سامي كحالي، ولكن، هل تعلم بأنني استطيع التهامك انت ومن حولك هنا والآن؟ اجبني، هل يمكن لعقلك ان يستوعب هذه الحقيقة المجردة؟ هل تفهم هذا يا كتلة المانا المتحركة؟)
“..اجل” قلت بشكل منبهر.
بالحقيقة، اعتقد بأنني كنت سأكون منبهرًا أكثر لولم تدمر الأجواء بغمزتك تلك.
حينها فقط، طرح المدير ذلك السؤال، الذي كان تمامًا من نوعية الاسئلة التي لم افكر بها ولا لمرة واحدة.
لا أظن بأنه سيتوقف عن فعل ذلك إن طلبت منه.
ربما هما صديقان مقربان؟
ولكن هكذا لن اواجه اي مشاكل صحيح؟ مادمت ارتديها، فحتى إن اطلقت اي مهارة سحرية فلن تظهر لون هالتي الحقيقية. او هذا ما أتمناه.
” لا آلبيرت لا داعي للإعتذار..ارفع رأسك من فضلك ”
” لا تقم فقط بإستخدام اي مهارات خطرة فقط حسنًا؟ لن تستطيع القلادة كبح طاقتك إن اطلقت شيئًا قويًا. ” كما خشيت، حذرني المدير عن إستخدام اي مهارات قوية.
وتوقفي عن التطفل على المحادثات بالفعل! الأمر مزعج كما تعلمين!
بالطبع كان سبب ذلك واضحًا، فالبرغم من ان اكاديمية بالادين تستقبل جميع الطلبة من جميع انحاء العالم، الا انها ليست مدعومة بالمال والنفوذ إلا من مملكة لوثيريا فقط، عكس ستيلفورد التي تجد خلفها دعمًا عالميًا.
في النهاية، يبدوا انني مكبل ببعض القواعد. ولكن لا أحتاج حقًا التفكير بشدة بشأن هذا الأمر، ففي النهاية، المهارات الرئيسية التي اقوم بإستخدامها عادةً لا تتطلب الكثير، ولكنها تفعل الكثير.
( بففففت، ما الذي يجري لك؟) دون ان تسمح لعقلي بأخذ وقا كافٍ لمعالجة اقوالي الخاصة، انفجرت رين ضاحكةً.
كان إختبار بالادين بالحقيقة، يتمثل بأكمله في مجرد لفافة عادية تقوم بقياس قدراتك وتظهر العناصر التي تملكها، كما والمهارات التي تستطيع إستخدامها. وعندما تظهر كل تلك المعلومات، سيقوم احد المعلمين بتقييم مستواك ويقرر فيما إن كنت مناسبًا للدخول الى الأكاديمية ام لا.
وايضًا، اعتقد بأن وجود رين يمكن ان يساعد هنا، واثق من انها ستقوم بتحذيري بحال وصلت القلادة لحدودها. لذا لا داعي للقلق.
بالطبع كان سبب ذلك واضحًا، فالبرغم من ان اكاديمية بالادين تستقبل جميع الطلبة من جميع انحاء العالم، الا انها ليست مدعومة بالمال والنفوذ إلا من مملكة لوثيريا فقط، عكس ستيلفورد التي تجد خلفها دعمًا عالميًا.
” حسنًا هذا يحل كل شيء. للوقت الحالي سيقوم واين بإصطحابك الى المهجع، يمكنك ان تستريح هناك لهذا اليوم، وباليوم التالي ستبدأ حياتك كطالب هنا. وايضًا، لا تنسى ان واين معلم هنا كذلك، لذا ارجوا بأن تقوم بمناداته بالشكل الصحيح، حسنًا؟”
ولكن كما أرى حتى الآن، يوجد بضعة خلافات جوهرية بين طريقة عمل بالادين وستيلفورد، لذا ربما..فقط ربما، تكون المسابقات هنا شيئًا ممتعًا بالحقيقة.
“آه..اجل.”
وايضًا، اعتقد بأن وجود رين يمكن ان يساعد هنا، واثق من انها ستقوم بتحذيري بحال وصلت القلادة لحدودها. لذا لا داعي للقلق.
إنه يقصد بأن لا اقوم بمناداة آلبيرت باسمه، بل اطلق عليه اسم “معلم” بدلًا عن ذلك.
تباعًا لكلماته، قمت برفع يدي من اللفافة، فقط ليقوم المدير بفتح اللفافة، وقرائة الكلمات التي كانت تتشكل داخلها، والتي تظهر تمامًا نوع المهارات والعناصر التي امتلكها، وإلى اي حد استطيع استخدامها.
الإلف.
اجل انا افهم، سيكون الأمر محرجًا إن زل لساني وناديته بإسمه امام حشد من الطلاب كذلك، لذا علي ان اكون حذرًا.
بتلك الطريقة، استطعت جعل آلبيرت يرفع رأسه ويقول ” سعيد بأنك تفهمت الأمر” بشكل راضِ.
” جيد جدًا، واهلًا بك في أكاديمية بالادين!”
_القوة الجسدية: 9/10_
