أكاديمية جديدة ومدير غريب الأطوار؟
أكاديمية بالادين.
” اخبرتك سلفًا. جميع القصص عن كون الكتيب مجرد اداة تستغل سيدها، لم تكن الا محض اكاذيب خلقتها مخاوفنا. ”
إحدى اشهر الأكاديميات بالعالم، تحديدًا، الثانية من بعد ستيلفورد.
متميزة عن باقي الأكاديميات بنظامها الخاص الفريد، وبمتخرجيها الذين سرعان ما ذاع صيتهم بالعالم، اكملت بالادين عامها الرابع عشر هذه السنة.
كما يبدوا، لم تملك هذه الأكاديمية تاريخًا حافلًا او عريقًا كحال ستيلفورد، ولكن ذلك لم يمنعها من تسلق سلم الأكاديميات، وسرعان ما اصبحت الأكاديمية الوحيدة المنافسة لأكاديمية ستيلفورد بفترة قياسية.
بالطبع، كان هنالك سبب وجيه جعل اسم أكاديمية بالادين، ينتشر بهذه السرعة.
نظرت من حولي متسائلًا، فقط لأجد المنظر الذي توقعت رؤيته، غير موجود بأي مكان، وكل ما اراه هو هالة صافية زرقاء اللون، وهي تنبعث بخفة من جسدي ولا تغادره او تنتشر بصورة بشعة.
بخلاف ستيلفورد، تميزت بالادين بثلاث نقاط مختلفة، ساهمت بجذب الأنظار إليها وبالتالي، جذب المواهب الفريدة.
فكرت بذلك وانا انظر اليهما وكيف يتحدثان بودية قبل ان ينهض الرجل من كرسيه ويعانق آلبيرت امامي.
فعلى عكس ستيلفورد والتي لا تقبل الا نخبة النخبة فقط، وتجعل المتقدمين يخوضون إختبارات جحيمية قبل ان تقوم بتصفيتهم تباعًا وبلا رحمة، فلن تجد بالادين تفعل نفس الأمر هنا.
وفقط حينها، وعندما وجدت نفسي اغرق اكثر واكثر، لمع ذلك الضوء البنفسجي المألوف امامي، واعاد وعيي الى ارض الواقع.
فبهذه الأكاديمية، لن تضطر لخوض غمار العيش بغابة موحشة لأيام. لن يجبرك أحد على القتال ضد اشخاص يمكنهم محوّك من على سطح الأرض بلمح البصر. وبالتأكيد، لن تجد معلمين مخبولين هناك.
“..اجل، انا ارى ذلك..” وجدت نفسي ارد بشكل فاتر وانا انظر الى الإلف الوسيم صاحب المائة تعبير امامي.
او هذا ما اتمناه.
ولكن للحظة فقط، اشعر وكأنني سمعته وهو ينادي آلبيرت بإسم واين، الإسم الذي كان بالواقع هو اسمه الفعلي، ولكن كان الجميع بمن فيهم انا، نطلق عليه إسم آلبيرت عفويًا.
“ا..اجل انا افهم ولك—”
كان إختبار بالادين بالحقيقة، يتمثل بأكمله في مجرد لفافة عادية تقوم بقياس قدراتك وتظهر العناصر التي تملكها، كما والمهارات التي تستطيع إستخدامها. وعندما تظهر كل تلك المعلومات، سيقوم احد المعلمين بتقييم مستواك ويقرر فيما إن كنت مناسبًا للدخول الى الأكاديمية ام لا.
بالرغم من انني اخبرته عدة مرات سابقًا بأن لا يشغل نفسه كثيرًا بتفاصيل كهذه، الا انه لا ينفك يتصرف بتلك الطريقة التي تجعله يظن بأنني سأغضب بحال نسي ترتيب سريري، او يظن بأنني منزعج منه لأنني لم اقم بتحيته صباحًا او مساءًا، وانا في الواقع لم الحظ وجوده الأرقّ من وجود الهواء بالغرفة.
هذا كل شيء.
فبهذه الأكاديمية، لن تضطر لخوض غمار العيش بغابة موحشة لأيام. لن يجبرك أحد على القتال ضد اشخاص يمكنهم محوّك من على سطح الأرض بلمح البصر. وبالتأكيد، لن تجد معلمين مخبولين هناك.
بسيط جدًا اليس كذلك؟ إنها الأكاديمية المثلى بالنسبة لي بلا شك.
اجل مازلت اتذكر جيدًا كل تلك الزينة والثرايا الضخمة لدرجة غير ضرورية، وهي منتشرة بكل مكان داخل مبنى ستيلفورد. لا أتوقع ان يختلف الأمر هنا كثيرًا، خصوصًا وأن بالادين هي منافسة ستيلفورد المباشرة.
وتمامًا كما كنت استذكر تلك المعلومات عن بالادين واقوم بإمتداحها داخل قلبي، ها أنا ذا اقف الآن امام بوابتها العملاقة وبرفقتي آلبيرت.
“حسنًا، بدأت اعتاد على مثل هذه المناظر على كل حال ..” قلت وانا انظر الى البوابة التي ذكرتني كثيرًا ببوابة ستيلفورد.
النجاح بهذه السهولة..لا لا ادري حتى كيف يفترض بي ان اشعر، ولكن اظن بأنني سعيد اجل.
” لا تقلق ايها السيد الصغير، يمكنك فعلها. ”
ولكن بدا واضحًا ان تلك النقوش الذهبية والسوداء التي كانت تزين مقدمة البوابة، كانت مختلفةً تمامًا. وأجمل كذلك إن اردت رأيي.
بالطبع، كان هنالك سبب وجيه جعل اسم أكاديمية بالادين، ينتشر بهذه السرعة.
إنه يقصد بأن لا اقوم بمناداة آلبيرت باسمه، بل اطلق عليه اسم “معلم” بدلًا عن ذلك.
مادام هذا المكان الذي اجهل اتساعه خلف هذه البوابة، يجمع الكثير من الطلاب والمعلمين الذين اتوا من مختلف انحاء العالم على الغالب، من الطبيعي ان نرى المملكة وهي تبذل مجهودها بتزيين هذه المنشئة بالتحديد بشكل فاخر.
اجل مازلت اتذكر جيدًا كل تلك الزينة والثرايا الضخمة لدرجة غير ضرورية، وهي منتشرة بكل مكان داخل مبنى ستيلفورد. لا أتوقع ان يختلف الأمر هنا كثيرًا، خصوصًا وأن بالادين هي منافسة ستيلفورد المباشرة.
بتلك الكلمات، دفعني آلبيرت للدخول اولًا ومن ثم تبعني، وفور ان اصبحت بالداخل عبرت الى بصري تلك الغرفة الواسعة والتي امتلكت رف كتب ضخم، غطى إحدى الجدران بالكامل. وأمامي مباشرةً، ارى ذلك الرجل الذي لا يبدوا كبيرًا بالعمر ولا صغيرًا كذلك، بشعره الفضي المبيض الأملس والطويل الواصل لنهاية ظهره، وعينيه المخضرتان، مرتديًا تلك الثياب الأنيقة كذلك، جلس ذلك الرجل بكرسيه خلف مكتب فصل بيننا وبينه.
كما وأن ذلك العلم الذي ظل يرفرف منذ فترة الآن، كان بالتأكيد علم مملكة لوثيريا فقط. ولكن ذلك ايضًا، كان شيئًا طبيعيًا.
على عكس ستيلفورد والتي كانت تحمل ثلاثية اعلام كان كل منها يتبع لإحدى الممالك، فهذه الأكاديمية لا تحمل سوى علمًا واحدًا، ينقسم الى سبع زوايا، كل زاوية تحمل شعار احدى الأقاليم السبعة بمملكة لوثيريا.
بالطبع كان سبب ذلك واضحًا، فالبرغم من ان اكاديمية بالادين تستقبل جميع الطلبة من جميع انحاء العالم، الا انها ليست مدعومة بالمال والنفوذ إلا من مملكة لوثيريا فقط، عكس ستيلفورد التي تجد خلفها دعمًا عالميًا.
ولكن ذلك، لم يصنع اي فارق كبير بين مكانة الأكاديميتين، ففي النهاية وعند إنتهاء كل سنة، كانت ستيلفورد تقوم بتخريج عدد من الطلاب لا يفوقون على الغالب الـ20 طالبًا، وجميعهم بالطبع يعتبرون سحرة ومقاتلين متقنين على الأقل لمهارة او اثنتين من ارشيف ثيما.
وعلى الجانب الآخر كانت بالادين تُخرّج ما كان يفوق الـ500 طالبًا وطالبةً وجميعهم، لا يختلفون بالقوة عن اولئك الذين تخرجوا من أكاديمية ستيلفورد.
سيجعلك ذلك تتسائل عن المصادر التي تجلب منها بالادين إحتياجاتها من أجل تدريب وتخريج ذلك الكم من الطلاب. وربما يجعلك ذلك تظن ان لوثيريا لوحدها قد تملك مصادرًا وثروةً تتفوق على تلك الثروات ببقية الممالك.
لا أعتقد ان ذلك إفتراض خاطئ بصراحة.
ولكن وفقط بالتفكير في الأمر قليلًا، جعلني ذلك اشعر بالفضول حيال نظام هذه الأكاديمية الفريد، والذي يسمح بتخريج تلك الدفعة الكبيرة من الموهوبين، دون الحاجة لتصفيتهم وإختيار افضلهم.
” ما الذي ستجنيه من تدمير العالم؟ ”
من الواضح انهم كانوا يتخذون نهجًا معاكسًا لنهج ستيلفورد، وربما كان نفس النهج كذلك، ولكنه بدل ان يركز على حفنة معينة من المواهب، كان الأمر هنا يبدوا وكأنهم يستطيعون التركيز على الجميع، ودفعهم الى اقصاهم دون الحاجة لتجاهل احد.
( وهل ترى إلف آخر غيرك هنا؟!) صرخت هذه المرة.
” لا استطيع القول بأن جيد ستكون كافية لوصفه بالحقيقة، ربما مثالي اكثر دقة ” اجابه المدير بإبتسامة مهتمة.
سيكون امرًا مذهلًا إن كان هذا ما يحدث هنا.
من الواضح انهم كانوا يتخذون نهجًا معاكسًا لنهج ستيلفورد، وربما كان نفس النهج كذلك، ولكنه بدل ان يركز على حفنة معينة من المواهب، كان الأمر هنا يبدوا وكأنهم يستطيعون التركيز على الجميع، ودفعهم الى اقصاهم دون الحاجة لتجاهل احد.
اضع يدي واقوم بضخ سحري وسينتهي الإختبار هكذا. اجل لقد شرح لي آلبيرت مسبقًا ان هذا هو الإختبار الذي تقوم به الأكاديمية لقياس مستويات المتقدمين لها. كما وانهم يقومون بإعادة الإختبار كل بداية عام لجميع الطلبة. بالرغم من ان بداية السنة الدراسية قد مضى عليها اكثر من شهرين الآن، الا ان الإختبار يضل ثابتًا، وكل ما عليك القيام به هو وضع يدك وضخ سحرك وستقوم اللفافة بالباقي. لم تكن اللفافة بالواقع سوى أداة سحرية متخصصة بقياس القدرات وإظهار المهارات التي يمتلكها الفرد. وهذا كان كل ما يحتاجه المدير لمعرفة إن كنت مناسبًا للإلتحاق بالأكاديمية ام لا.
ولكن الن يضع هذا ستيلفورد بوضع محرج؟ انا اعني، ستيلفورد تتلقى بالفعل دعمًا ماليًا وماديًا من ثلاث ممالك بالفعل، الا ان عائد كل تلك الادوات والاسلحة التدريبية والمنشئات الضخمة، هو فقط 20 طالبًا كل عام على الأكثر. بينما كانت بالادين هنا، والتي كانت مدعومةً من مملكة لوثيريا فقط – نفس المملكة التي تخصص جزءًا من ثروتها وتدفعه ناحية ستيلفورد كذلك – تُنتج ما يفوق الـ500 طالبًا كل عام، وقد وصلوا جميعهم لمستويات رفيعة من مقدراتهم.
” لنواصل السير، اخشى ان نتأخر على مقابلتك. ”
كان الفرق كبيرًا فقط، بالتأكيد سيدفع هذا احدهم للتسائل عن السبب الذي يدفع ستيلفورد لوضع نظام إقصاء صارم كذاك، النظام الذي لم يساهم إلا بتقليص عدد المتخرجين بالنهاية، وطرد مواهب ستنتهي بها الحال لاحقًا بالإلتحاق بأكاديمية بالادين التي ستدربهم بشكل صحيح، وتنجح بتخريجهم بالنهاية.
“..إيه؟”
ولكن هذا كذلك، يقود لشيء آخر.
لحسن الحظ، لم يمضي طويلًا قبل ان يختفي ذلك الألم من صدري، ومن ثم اعاود النهوض من جديد .فقط لكي يلتقط بصري لحظتها، تلك الزخارف والأشكال التي كانت جميعها مبنية من الخشب المزين والأحجار الخاصة بالزينة.
فبخلاف الأنظمة التي تتبعها كل الأكاديمة، وبخلاف المعلمين ومن كانوا على رأس كلا الأكاديميتين، يوجد عامل آخر مهم، قد يكون السبب الحقيقي الذي خلق ذلك الفارق الكبير بعدد المتخرجين بين الأكادميتين.
بشكل ما، تمكنت من كتم تلك الكلمات ومنعها من الخروج على شكل صرخة غاضبة بوجه آلبيرت والمدير.
وأفضل طريقة استطيع ويستطيع بها اي شخص فهم ذلك العامل، هو وضعهه بسؤال صغير يقول: ” متى يُعتبر الطالب جاهزًا ليتخرج؟” ومن هذا التساؤل، يمكن ان تتفرد عدة اسئلة مختلفة آخرى، مثل: ” ماهي الإختبارات التي ستحدد الناجح من الفاشل؟” ” كيف ستأتي صيغة تلك الإختبارات؟” وكذلك ” ما المتطلبات التي يجب ان يستوفيها الطالب حتى يصبح ساحرًا حقيقيًا؟” اسئلة كتلك.
برؤية تلك اللافتة تذكرت ان اكاديمية بالادين وكونها تقبع بداخل مملكة لوثيريا، تحديدًا بإقليم نيمونايسس، إقليم الشياطين الثاني، فهي تستخدم اللغة المحلية بالمملكة كلغة اساسية للتعليم.
فقط بالإجابة على تلك الاسئلة، من وجهة نظر ستيلفورد مرة ومن جهة نظر بالادين مرة آخرى، سيعلم أي أحد كيف صُنعت انظمة كلا الأكادميتين، وكيف تنظران حيال طلابهما، ولماذا لم تتأثر مكانة ستيلفورد رغم تعداد متخرجيها الضئيل.
” ارى بأنك تفهم ما اقصده وهذا جيد. لهذا انا ارغب بطرح بعض الأسئلة عليك وارجوا ان تعتبرها جزءًا من هذا الإختبار كذلك. ”
“محاولة مقارنة بالادين بستيلفورد لن تذهب بك الى اي مكان ايها السيد الصغير. ما رأيك ان نتحرك الآن؟ افترض بأن الوقت قد حان لأداء إختبارك ”
تباعًا لكلماته، قمت برفع يدي من اللفافة، فقط ليقوم المدير بفتح اللفافة، وقرائة الكلمات التي كانت تتشكل داخلها، والتي تظهر تمامًا نوع المهارات والعناصر التي امتلكها، وإلى اي حد استطيع استخدامها.
” هم؟ آه اوه، اجل..”
—
اذًا لقد نجحت.
قارئًا لأفكاري بشكل ما، ربما لأنه كان هو من اخبرني بكل تلك الاشياء عن بالادين من البداية، قام آلبيرت بدفعي للتحرك بإتجاه المدخل.
فبهذه الأكاديمية، لن تضطر لخوض غمار العيش بغابة موحشة لأيام. لن يجبرك أحد على القتال ضد اشخاص يمكنهم محوّك من على سطح الأرض بلمح البصر. وبالتأكيد، لن تجد معلمين مخبولين هناك.
فقط..إلى اين ستقودني غفلتي بمثل هذه النقاط المهمة.
“..مساء الخير سيد آلبيرت ”
اجل لم يكن ذلك مستغربًا، لأنني ومنذ فترة ليست بطويلة، اكتشفت ان آلبيرت بالفعل يمتلك صلات وعلاقات مع الجميع تقريبًا.
” مساء الخير بيلد، ايمكنك نقلنا الى الطابق الثاني من فضلك؟ ”
” ماذا الآن اتسأل حتى؟ انت تملك اكثر من مهارة بأرشيف ثيما، والعديد من المهارات الخاصة بالإضافة لتحكمك الجيد بالفعل بتلك المهارات. هذا دون ذكر القوة الحقيقية التي تحملها بداخلك، بخلاف الاسئلة التي كانت شيئًا إضافيًا، سيكون من السخيف رؤيتك ترسب بمثل إختبار نقي لقياس القدرات. لا؟”
” اجل لا مشكلة بذلك ”
بتلك الكلمات، وبتلك النبرة القاتمة، نجحت رين بتدمير وتيرة سيري امام آلبيرت، وقد كنت على وشك التوقف تمامًا.
تبادل آلبيرت الكلمات مع احد الأشخاص الواقفين بجوار بوابة الأكاديمية، الشخص الذي ارتدى الزي الفريد والذي يتبع للحرس الخاص بأكاديمية بالادين.
” رايهن، لا ترعب السيد بتصرفاتك هذه. ” فقط لزيادة الوضع غرابةً، وبخ آلبيرت المدير الذي قابله بإبتسامة حزينة، قبل ان يكمل قائلًا “ربما يبدوا رايهن هكذا بعض الاحيان، ولكنه شخص مؤهل للغاية لذا يمكنك ان تثق به. ” ويجعل المدير يستعيد إبتسامته المشرقة السابقة.
ولم يتوقف فقط وينتظر إجابتي، بل قام بإلقاء المزيد من الاسئلة تباعًا.
ولكن..نقل؟ الن نقوم بالمشي الى الداخل؟ لا ارى مساحةً كبيرةً تفصل بيننا وبين المبنى الرئيسي على ما اعتقد.
نظام يعكس قدرات الفرد الفردية، ويحولها إلى مجموع كلي يعتمد على تلك المهارات. يبدوا هذا شبيهًا بنظام نجوم ستيلفورد الخاص، والذي يدور حول التقييم كذلك.
” قم بحبس انفاسك ايها الشاب، ستؤلمك رئتاك إن تنفست باثناء الإنتقال السريع ” قال الحارس وهو ينظر إلي حاملًا لتلك لإبتسامة…المشرقة.
في النهاية، يبدوا انني مكبل ببعض القواعد. ولكن لا أحتاج حقًا التفكير بشدة بشأن هذا الأمر، ففي النهاية، المهارات الرئيسية التي اقوم بإستخدامها عادةً لا تتطلب الكثير، ولكنها تفعل الكثير.
إنتقال سريع؟ اذًا لن نضطر للسير فعلًا.
” احبس انفا—”
بدأ سير المحادثة يقودني الى القلق وبسرعة فقط.
*زينغ
” لا تقلق ايها السيد الصغير، يمكنك فعلها. ”
“ا..اجل انا افهم ولك—”
فقط باللحظة التي كنت بها على وشك التساؤل عن تلك الكلمات التي قالها الحارس، الكلمات التي تركت طعمًا سيئًا بفمي، ظهر ضوء ازرق مشع قام بتغليفي بسرعة رفقة آلبيرت، وفجأةً بدأ صدري يؤلمني وكأن الهواء قد فُرغ من رئتاي بالقوة، لدرجة اضطررت بها الى السقوط على ركبتي من شدة الألم.
” اغهه.!!”
(اخبرك مسبقًا بأن تقوم بحبس انفاسك..)
وتمامًا كما كنت استذكر تلك المعلومات عن بالادين واقوم بإمتداحها داخل قلبي، ها أنا ذا اقف الآن امام بوابتها العملاقة وبرفقتي آلبيرت.
سمعت صوت رين المعاتب تاليًا، وكأنها تتعمد الظهور بمثل هذه الأوقات التي اعاني بها من شيء او شخص ما.
منتهيًا من حديثه مع آلبيرت، قام الرجل بتحويل نظره الى ناحيتي، ومن ثم الإقتراب مني سيرًا حتى اصبح على بعد متر واحد مني.
” اوه، خالص إعتذاراتي. لم اقم بتحذيرك سلفًا. هل انت بخير؟ لا تحاول التنفس بقوة من فضلك، هذا سيزيد من مقدار ألمك لا اكثر. ”
متبعًا تعليمات آلبيرت من انحنى الى الأسفل وبدأ بالتربيت على ظهري متأسفًا، قمت بأخذ انفاس صغيرة وبطيئة حتى شعرت بإستقرار دورتي التنفسية.
” ما الذي ستجنيه من تدمير العالم؟ ”
قائلًا لتلك الكلمات، اخرج المدير لفافة متوسطة الحجم، وقام بمدها إلي.
“…ما كان هذا بحق الجحيم. ” قلت بصوت جاف.
فقط عندما شعرت بأنني قد فهمت الكثير، وان المدير كان بمراحل شرحه الأخيرة ربما، بنبرة متخاذلة ساخرة، وكأنه كان يسخر من عقلي..حاملًا إبتسامته المشرقة تلك، دون ان ينطق بحرف آخر، نقر المدير على اللوحة بإصبعه مجددًا، جاعلًا إياها تعرض إحصائيات طالب آخر.
” كيف سينظر لك العالم وقتها؟ ”
” يسمى بتأثير الإنتقال اللحظي. إنه تأثير يطال الكائنات الحية عندما تستخدم عليها اي مهارات تسمح بنقل الكتلة من مكان الى آخر بشكل لحظي. فبينما يمكن نقل الاشخاص والاشياء من نقطة لأخرى، يتعذر نقل الهواء المحيط بتلك الاشياء. ولأن النقل يخلق حيزًا بين المنطقة التي ستنتقل منها والمنطقة التي ستُنقل إليها، فذلك الحيز اللحظي لا يحوي اي هواء تستطيع الكائنات الحية تنفسه. لذا يجب ان نقوم بحبس انفاسنا لمدة ثانية او اكثر حتى نمر من خلال ذلك الحيز دون اي آلام. ”
ولكن بدا واضحًا ان تلك النقوش الذهبية والسوداء التي كانت تزين مقدمة البوابة، كانت مختلفةً تمامًا. وأجمل كذلك إن اردت رأيي.
بتلك الطريقة المفصلة، وكما جرت العادة، وحتى وإن كان الموقف لا يقبل شرحًا مطولًا. شرح آلبيرت ذلك المفهوم الجديد بالنسبة لي.
وبخلاف ما حدث، ارتفع الآن تعداد الاشخاص الذين يعرفون حقيقتي طرديًا، الى اربع اشخاص.
متبعًا تعليمات آلبيرت من انحنى الى الأسفل وبدأ بالتربيت على ظهري متأسفًا، قمت بأخذ انفاس صغيرة وبطيئة حتى شعرت بإستقرار دورتي التنفسية.
إنتقال لحظي هاه؟ لا ادري ولكن أشعر بأنه قد توجب علي معرفة هذه المعلومة بالفعل.
هذا كان شيئًا قريبًا من نظام ستيلفورد الى حد كبير، ولكنه يمنح حرية اكبر وهذا ما انا ممتن لأجله.
اجل لم اظن كذلك ان عام واحد سيكفي لتدارك كل شيء يمكن لشخص طبيعي تعلمه خلال سبعة عشر عامًا.
لحسن الحظ، لم يمضي طويلًا قبل ان يختفي ذلك الألم من صدري، ومن ثم اعاود النهوض من جديد .فقط لكي يلتقط بصري لحظتها، تلك الزخارف والأشكال التي كانت جميعها مبنية من الخشب المزين والأحجار الخاصة بالزينة.
“..انظر، رايه— اقصد مدير الأكاديمية هو صديق قديم لك صحيح؟ اذًا انت تثق به الست كذلك؟ ”
” وااه ”
” كيف سينظر لك العالم وقتها؟ ”
” يسمى بتأثير الإنتقال اللحظي. إنه تأثير يطال الكائنات الحية عندما تستخدم عليها اي مهارات تسمح بنقل الكتلة من مكان الى آخر بشكل لحظي. فبينما يمكن نقل الاشخاص والاشياء من نقطة لأخرى، يتعذر نقل الهواء المحيط بتلك الاشياء. ولأن النقل يخلق حيزًا بين المنطقة التي ستنتقل منها والمنطقة التي ستُنقل إليها، فذلك الحيز اللحظي لا يحوي اي هواء تستطيع الكائنات الحية تنفسه. لذا يجب ان نقوم بحبس انفاسنا لمدة ثانية او اكثر حتى نمر من خلال ذلك الحيز دون اي آلام. ”
وقتها، لم استطع إخفاء دهشتي مما اراه، بالرغم من ان الأدوات المستخدمة بسيطة الى حد ما ويمكن إيجادها بأي مكان تقريبًا، الا انها قد استخدمت بشكل مثالي هنا. لتعطي ذلك المنظر الهادئ والمريح للأعصاب.
” لنواصل السير، اخشى ان نتأخر على مقابلتك. ”
الحجم؟ اتقصدين بأنكِ أضخم منه؟
قالت رين ذلك الإفتراض الذي لا يبدوا خاطئًا كذلك.
بعد سماع كلمات آلبيرت، اعدنا مواصلة السير بداخل المبنى، متوجهين الى غرفة ما، يفترض ان اخوض بها إختبار القبول. وبأثناء سيري، تمكنت من اخذ نظرة مفصلة أكثر على تصميم هذه الأكاديمية.
اجل لم اظن كذلك ان عام واحد سيكفي لتدارك كل شيء يمكن لشخص طبيعي تعلمه خلال سبعة عشر عامًا.
على عكس ستيلفورد، لم تكن الإضائة قوية للغاية هنا، بل هادئةً وخفيفة. وقد اعتمد المبنى على ما يبدوا، على الأشعة التي كانت تعبر من كل تلك النوافذ التي كانت موضوعةً بأماكن غير عشوائية كما ارى. يبدوا ان المصمم قد حرص على وضع النوافذ بطريقة معينة وباحجام خاصة، وبتباعد دقيق لا يسمح بدخول الكثير من الأشعة لإجهار المكان، ولا يقلل الإضائة لدرجة تنعدم بها الرؤية. بالنسبة للوضع بالليل، استطيع القول ان تلك المصابيح الحمراء متوسطة الحجم، والمعلقة على الجدران بالأعلى قليلًا، هي المسؤولة عن الإضائة بالليل.
بالطبع كان لون اللفافة يشير الى لون هالتي الخاصة، اجل، تلك الهالة الفريدة التي لا يمتلكها احد سواي، تلك الهالة التي تنتمي بالأصل لرين، الدستور السحري. كان من المستحيل ان لا يتعرف عليها شخص كمدير اكاديمية بالادين.
اتت المصابيح على شكل المصابيح القديمة التي توضع داخل اوعية زجاجية شفافة، ولكنها هنا بدت أكثر عصرية، كما ومزخرفةً ببضعة اشكال متناسقة جميلة، وقد وضعت جميعها بزوايا مائلةٍ قليلًا عن الوضع الطبيعي، وداخل زجاجات راقية الشكل.
وايضًا..هل قام بالغمز عند نهاية حديثه؟ انا متأكد بأنه قد غمز عند النهاية صحيح؟
” شيرو، ضع يدك هنا وقم بضخ القليل من سحرك وستقوم اللفافة بالباقي. ”
بجانب آخر، اعتمدت ستيلفورد بذلك المبنى الذي كان معظمه مغلقًا وذا نوافذ قليلة، على الإضائة القوية القادمة من الثرايا المعلقة بالسقف. وبالطبع، كانت الثرايا مشبعةً بتلك الجواهر والكريستالات بيضاء اللون، والتي لن تجعلني اشعر سوى بالأسى لكل من حاول النظر إليها وانتهى به الأمر بالشعور بصداع شديد برأسه.
( ماذا الآن، لم ادرك قريبًا بأنك متوحد محب للوحدة؟)
ولكن من طريقة قوله، ربما اخبره آلبيرت مسبقًا ولم يصدق تمامًا بأنها تستطيع الحديث؟ اجل لا ألومه فالأمر صعب التصديق بعد كل شيء.
ولكن كان اسلوب البناء نفسه مختلفًا، ففي ستيلفورد ستجد الجدران المبنية من الطوب الأبيض المطلي بطبقة بيضاء آخرى، والفرش الأحمر المزين بالذهب على اطرافه ومنتصفه والممتد على طول الأرضية دون ذكر الثرايا البيضاء المشعة للغاية كذلك.
كان الوضع مختلفًا للغاية هنا.
حينها، قام بمد يده إلي، ووضع على يدي قلادةً ذات ياقوتة جميلة لازوردية اللون.
بالطبع كانت الجدران المبنية بالطوب زاهية كذلك، ولكنها لم تشع بألوان مبهرجة ولم تكن باهتة كذلك، بل كان مزيجًا مثاليًا بين اللون البني المشرق والنقوش السوداء.
وحينها، امتلئت اللفافة وكأنها تتشبع بالمياه، ولكن بمياه بنفسجية اللون قاتمة للغاية وليست صافية، تحول لون اللفافة الذي كان رماديًا منذ لحظة، الى لون بنفسجي بالكامل.
وبينما كان السقف مطليًا بالأبيض، منقوشًا بكل تلك الزخارف الذهبية التي عوضت وجود الثرايا، لم تُبسط الأرضية الا بالخشب البني الراقي، والذي مهما مشيت به، لن تسمع له صوت صرير مزعج.
” وااه ”
بين شروق ستيلفورد وبهرجتها، وهدوء بالادين الغامض والشبيه بهدوء المكتبة، بالطبع ستجد الكثيرين الذين سيفضلون حس التبجيل والإكرام الذي تخلقه أجواء ستيلفورد من اجل طلابها، الا ان الكثيرين كذلك، ومن ضمنهم أنا، سيفضلون البساطة والرقي كما وحس الهدوء المريح الذي شعرت به فقط بالسير بأروقة بالادين لعدة دقائق.
كانت الأجواء بالرواق الذي نسير به هادئة للغاية، بالرغم من اننا عبرنا فترة الظهيرة بالفعل، الا انني لم المح مرور اي طالب بجانبنا كذلك.
نطق المدير بتلك الكلمات قبل ان يعيد معالم وجهه الى حالتها الطبيعية، ويقوم هذه المرة بتضييق عينيه والتركيز على معالم الكتيب.
بتلك الكلمات، وبتلك النبرة القاتمة، نجحت رين بتدمير وتيرة سيري امام آلبيرت، وقد كنت على وشك التوقف تمامًا.
ولكن لا بأس، ذلك يجعل الاجواء افضل فقط.
( ماذا الآن، لم ادرك قريبًا بأنك متوحد محب للوحدة؟)
” ولكن بالحقيقة.. إن كنا نتحدث عن السيرن، فعدم القدرة على استخدام عقلك بشكل صحيح، سيضعك هذا بمؤخرة الصف بلا شك لذا انتبه حسنًا~؟ ” بنبرة هزلية هذه المرة، ضم المدير راحة يديه معًا وابتسم بوجهي قبل ان يقول ذلك.
محب للهدوء لا الوحدة. وسأكون سعيدًا إن قمتِ بإنتقاء كلماتكِ بشكل افضل.
وايضًا، الا تريد التوقف عن التحدث بهذه الطريقة؟!
( حسنًا حسنًا، ولكن لا تجعل الاجواء اللطيفة هنا تقوم بإغرائك؟ لا تنسى بأنها اكاديمية مشهورة بعد كل شيء، ربما ينتهي بك الأمر مرفوضًا قبل حتى ان تخطوا بخطوة إضافية.. انت تفهم ما أعني..)
بتلك الكلمات، وبتلك النبرة القاتمة، نجحت رين بتدمير وتيرة سيري امام آلبيرت، وقد كنت على وشك التوقف تمامًا.
(” ” !!؟؟ ” “)
ولكن لم نضطر للمرور بكل ذلك، فكما قال آلبيرت، تم توفير ناقلة من اجلنا وسرعان ما وجدنا انفسنا بداخل إقليم نيمونايسس.
“هل تشعر بالتوتر ايها السيد الصغير؟”
اتت المصابيح على شكل المصابيح القديمة التي توضع داخل اوعية زجاجية شفافة، ولكنها هنا بدت أكثر عصرية، كما ومزخرفةً ببضعة اشكال متناسقة جميلة، وقد وضعت جميعها بزوايا مائلةٍ قليلًا عن الوضع الطبيعي، وداخل زجاجات راقية الشكل.
“…لا انا بخير.. اعجبني منظر المبنى فقط.”
ولكن بالنظر الى وجهه المتبسم، اشعر وكأنه يقول بأنه لا بأس بذلك، او يمكنني الوثوق بالمدير.
وحينها، امتلئت اللفافة وكأنها تتشبع بالمياه، ولكن بمياه بنفسجية اللون قاتمة للغاية وليست صافية، تحول لون اللفافة الذي كان رماديًا منذ لحظة، الى لون بنفسجي بالكامل.
” انا ارى.. سعيد بأن الأكاديمية قد نالت على إعجابك ولكن لا يوجد داعِ للتوتر على الإطلاق، انا واثق من انهم سيقبلونك فورًا هنا ”
” احم، اذًا لنعد لأمر القوانين. ”
“ام..اجل شكرًا لك ”
“اوه”
” لا داعي لا داعي ”
من بعد شعوره بالرضى، عاودت السير امام آلبيرت.
وبينما كان السقف مطليًا بالأبيض، منقوشًا بكل تلك الزخارف الذهبية التي عوضت وجود الثرايا، لم تُبسط الأرضية الا بالخشب البني الراقي، والذي مهما مشيت به، لن تسمع له صوت صرير مزعج.
ذلك الكتيب عديم الفائدة..
(..لا..لا ليس الأمر وكأنني..انا السبب بذلك..اغه، مجرد عتبة قلت؟)
استمررت بسماع ضحكات رين بينما اقسم عميقًا داخل قلبي، بأن اقوم بربطها على طاحونة هواء لاحقًا.
“ا..انا؟”
—
” وهذا كل شيء. اي اسئلة؟” سألنا المدير.
بالطبع كانت الجدران المبنية بالطوب زاهية كذلك، ولكنها لم تشع بألوان مبهرجة ولم تكن باهتة كذلك، بل كان مزيجًا مثاليًا بين اللون البني المشرق والنقوش السوداء.
دون حدوث اي عرقلات، وصلنا الى إحدى الغرف، والتي كانت تحمل لافتةً كُتب بها بلغة مختلفة عن لغة البشر: “مكتب المدير ”
برؤية تلك اللافتة تذكرت ان اكاديمية بالادين وكونها تقبع بداخل مملكة لوثيريا، تحديدًا بإقليم نيمونايسس، إقليم الشياطين الثاني، فهي تستخدم اللغة المحلية بالمملكة كلغة اساسية للتعليم.
بالطبع احتوى العالم على عدة لغات مختلفة بصحبة لهجاتها المتعددة، الا ان اشهر لغتين كان على الجميع تعلمها، هي لغة البشر والمستخدمة في كل من لنديريا ووسبيريا، بالإضافة للغة الشياطين او لغة البرايهم، وهي اللغة المستخدمة بمعظم انحاء لوثيريا.
كان الفرق كبيرًا فقط، بالتأكيد سيدفع هذا احدهم للتسائل عن السبب الذي يدفع ستيلفورد لوضع نظام إقصاء صارم كذاك، النظام الذي لم يساهم إلا بتقليص عدد المتخرجين بالنهاية، وطرد مواهب ستنتهي بها الحال لاحقًا بالإلتحاق بأكاديمية بالادين التي ستدربهم بشكل صحيح، وتنجح بتخريجهم بالنهاية.
بالطبع لم اكن استطيع التحدث سوى بلغة البشر، ولكن ومع وصولي الى هذه المملكة، كان واجبًا علي ان اتعلم اللغة المحلية حتى استطيع التواصل مع باقي الأصناف.
معيدًا الأجواء الجادة من جديد، بدأ المدير التحدث عن النظام الفريد الذي يربط هذه الأكاديمية ببعضها.
اللغة التي لم تكن صعبةً الى ذلك الحد كذلك.
—
لم يتوقف آلبيرت مطولًا امام الباب، وسارع بطرقه جاعلًا إياه يصدر ذلك الصوت الثقيل والذي ترك إنطباعًا بثقل وزن الباب.
لسبب ما، لا اشعر بالغرابة او الإستغراب من ان آلبيرت يمتلك صديقًا رفيع المقام، كمدير هذه الأكديمية على سبيل المثال.
” تفضل ”
ربما هما صديقان مقربان؟
سرعان ما اجابنا صوت خافت من الطرف الآخر، من اعطانا الإذن بالدخول.
” ولكن اليس الأمر مثيرُا للإهتمام؟ يبدوا ان الكتيب يفضل سيده بالحقيقة؟”
بجانب آخر، اعتمدت ستيلفورد بذلك المبنى الذي كان معظمه مغلقًا وذا نوافذ قليلة، على الإضائة القوية القادمة من الثرايا المعلقة بالسقف. وبالطبع، كانت الثرايا مشبعةً بتلك الجواهر والكريستالات بيضاء اللون، والتي لن تجعلني اشعر سوى بالأسى لكل من حاول النظر إليها وانتهى به الأمر بالشعور بصداع شديد برأسه.
” ارجوا المعذرة ”
( هذا تمامًا ما يرغبونك ان تشعر به قبل ان ينقضوا عليك كما تعلم~)
بتلك الكلمات، دفعني آلبيرت للدخول اولًا ومن ثم تبعني، وفور ان اصبحت بالداخل عبرت الى بصري تلك الغرفة الواسعة والتي امتلكت رف كتب ضخم، غطى إحدى الجدران بالكامل. وأمامي مباشرةً، ارى ذلك الرجل الذي لا يبدوا كبيرًا بالعمر ولا صغيرًا كذلك، بشعره الفضي المبيض الأملس والطويل الواصل لنهاية ظهره، وعينيه المخضرتان، مرتديًا تلك الثياب الأنيقة كذلك، جلس ذلك الرجل بكرسيه خلف مكتب فصل بيننا وبينه.
قلت الكتيب فقط لسبب واضح، فربما انا لم افهم الأمر بشكل صحيح بالكامل، وربما آلبيرت لم يكن يقصد الحديث عن رين منذ البداية. فهوا لم يذكر اي شيء عنها بشكل مباشر هنا. إن كان الأمر كذلك، وانا كنت مخطئًا هنا، فلا ارغب بزيادة الطين بلةً وذكر اسم الدستور السحري دون تحفظ.
اداة؟
” اوه، اليس هذا واين الآن؟ اهلًا بك. كنت انتظرك منذ فترة الآن، ارجوا ان رحلتك لم تكن عصيبة الى هنا؟”
” انا الذي يفترض به السؤال عن ذلك!!”
كان إختبار بالادين بالحقيقة، يتمثل بأكمله في مجرد لفافة عادية تقوم بقياس قدراتك وتظهر العناصر التي تملكها، كما والمهارات التي تستطيع إستخدامها. وعندما تظهر كل تلك المعلومات، سيقوم احد المعلمين بتقييم مستواك ويقرر فيما إن كنت مناسبًا للدخول الى الأكاديمية ام لا.
” رايهن، انا سعيد برؤيتك بصحة جيدة كذلك. ولا إطلاقًا لم نعاني من شيء وكل ذلك بفضلك طبعًا، اشكرك على الإعتناء بنا ”
قوة تناهز قوة الإمبراطور الأعظم، قوة ربما كما قال، تستطيع الحفاظ وتدمير قوانين العالم بنفسه. ذلك التوازن الغامض الذي كان الجميع يصرخون ويتحدثون عن ضرورة حمايته، سأصبح قادرًا على تدميره بالكامل. هل استطيع تحمل مسؤولية ما سيحدث بعدها؟
حينها، قمت بوضع جل تركيزي على الصفحة أمامي، على الخريطة التي كانت تخص أكاديمية بالادين.
بتلك الطريقة المهذبة والتي وبنفس الوقت، كانت خاليةً الى حد ما من التحفظات او تلفظات “السيد” وكأنهما صديقين الى حد ما، تبادل كل من آلبيرت والرجل امامي التحيات.
” لا هذا..”
الرحلة التي ذكرها الرجل، كانت المسافة الطويلة التي كانت تربط بين إقليم الإنباير وإقليم الشياطين الثاني، المسافة التي كانت تأخذ بالعادة يومين على الطريق.
ولكن لم نضطر للمرور بكل ذلك، فكما قال آلبيرت، تم توفير ناقلة من اجلنا وسرعان ما وجدنا انفسنا بداخل إقليم نيمونايسس.
لم يكن آلبيرت رحيمًا يومًا عندما يأتي الأمر لتلك النقطة.
ولكن للحظة فقط، اشعر وكأنني سمعته وهو ينادي آلبيرت بإسم واين، الإسم الذي كان بالواقع هو اسمه الفعلي، ولكن كان الجميع بمن فيهم انا، نطلق عليه إسم آلبيرت عفويًا.
حينها، قمت بوضع جل تركيزي على الصفحة أمامي، على الخريطة التي كانت تخص أكاديمية بالادين.
ربما هما صديقان مقربان؟
ولكن ذلك، لم يصنع اي فارق كبير بين مكانة الأكاديميتين، ففي النهاية وعند إنتهاء كل سنة، كانت ستيلفورد تقوم بتخريج عدد من الطلاب لا يفوقون على الغالب الـ20 طالبًا، وجميعهم بالطبع يعتبرون سحرة ومقاتلين متقنين على الأقل لمهارة او اثنتين من ارشيف ثيما.
فكرت بذلك وانا انظر اليهما وكيف يتحدثان بودية قبل ان ينهض الرجل من كرسيه ويعانق آلبيرت امامي.
فقط..إلى اين ستقودني غفلتي بمثل هذه النقاط المهمة.
لسبب ما، لا اشعر بالغرابة او الإستغراب من ان آلبيرت يمتلك صديقًا رفيع المقام، كمدير هذه الأكديمية على سبيل المثال.
اجل لم يكن ذلك مستغربًا، لأنني ومنذ فترة ليست بطويلة، اكتشفت ان آلبيرت بالفعل يمتلك صلات وعلاقات مع الجميع تقريبًا.
بدأ سير المحادثة يقودني الى القلق وبسرعة فقط.
لا انا لا اقصد عدد التحيات التي يتلقاها بالطريق والتي كانت تأتي من الجميع حرفيًا، بل اقصد ان هذا الرجل فعلًا يعتبر كأحد النبلاء بمملكة لوثيريا.
” وعند النظر الى الأعلى، ستجد هذه هنا، السيرن. ”
امر صادم هاه؟، اجل هو كذلك، استطيع تذكر ردة فعلي بوضوح عندما اخبرني آلبيرت عن عائلته، وعن كونها تندرج سابعًا ضمن ترتيب العائلات الرفيعة بمملكة لوثيريا بأكملها.
اجل انا افهم، سيكون الأمر محرجًا إن زل لساني وناديته بإسمه امام حشد من الطلاب كذلك، لذا علي ان اكون حذرًا.
حينها، قمت بوضع جل تركيزي على الصفحة أمامي، على الخريطة التي كانت تخص أكاديمية بالادين.
سابع اشهر عائلة بالمملكة…إلا انه يستمر بتسميتي بالسيد الصغير، ويقوم بكل تلك الاشياء القريبة من افعال الخدم دون تحفظ او قلق، بكل مرة افكر فيها بشأن هذا الأمر، تؤلمني معدتي بشكل كبير.
” اذًا؟ افترض ان هذا هو الشاب الموهوب الذي اخبرتني عنه؟”
بتلك الطريقة الإستعراضية، وكأنه يتفاخر بالنظام الذي ربما هو من قام بصناعته، النظام الذي كان يُقدر ويحقق الحياد المطلق بشأن عدم تفضيل الطلاب فقط لأنهم يندرجون تحت مسميات شهيرة، ناكزًا إياي ومذكرًا عقلي بشعور حنين قديم، شعرت به لأول مرة عندما تحدث المشرف شين، عن ذات الأمر.
منتهيًا من حديثه مع آلبيرت، قام الرجل بتحويل نظره الى ناحيتي، ومن ثم الإقتراب مني سيرًا حتى اصبح على بعد متر واحد مني.
اجل انا ارى ذلك، اراه جيدًا ولكن ذلك لا يشرح شيئًا.
قائلًا لتلك الكلمات، اخرج المدير لفافة متوسطة الحجم، وقام بمدها إلي.
طويل..ولكن ليس كثيرًا، بدت بنية جسده اقرب لبنية جسد آلبيرت الى حد قريب، ولكن تلك الأعين..كانت تلمعان بشدة لسبب ما.
اجل مازلت اتذكر جيدًا كل تلك الزينة والثرايا الضخمة لدرجة غير ضرورية، وهي منتشرة بكل مكان داخل مبنى ستيلفورد. لا أتوقع ان يختلف الأمر هنا كثيرًا، خصوصًا وأن بالادين هي منافسة ستيلفورد المباشرة.
( هااه… هااه.. هااه)
هذا يذكرني بشخص معين، لا ارغب بالتفكير به حاليًا.
” اجل، اسمه هو شيرو لينارد، ارجوا ان تكون لطيفًا معه بالإختبار.”
” همم~، انا ارى الآن. تسائلت بالحقيقة عن نوع العلاقة التي قد تربطكما بخلاف ما اخبرتني به يا واين، ولكن يبدوا هذا جليًا من اول نظرة فقط. انا سعيد لأجلكما. ” قال المدير تلك الكلمات وهو يقهقه بخفة.
ولكن كل ذلك شيء، وتلك الاذنان اللتان كنت اراهما بوضوح شيء آخر تمامًا.
لسبب ما، شعرت بالقلق قليلًا بعدما سمعت نهاية حديث آلبيرت.
(امم…هذا…اجل..لقد نسيت تحذيرك مسبقًا..)
سألته وانا انظر الى عينيه مباشرةً، ولسبب ما، شعرت فجأةً وقتها بأن الغرفة التي كانت واسعةً ومريحةً قبل قليل، اصبحت ضيقةً وخانقةً الآن، حدث ذلك قبل ان اسمع سؤال المدير حتى.
( ربما سيقوم بتشريح جزء منك لرؤية ما تخبئه؟)
اقول هذا وانا انظر إلى ملقي التعويذة وهو يتلقى التوبيخ من كتيب بحجم ذراعه..لا انا آسف ولكن لا استطيع منع نفسي من السخرية على هذا المنظر **الإستثنائي**
“…. ”
بتلك الطريقة، مغلفةً بتلك الهالة المميزة، ظهرت من كانت تُعرف بالسلاح المطلق والخاص بإمبراطور السحر إستريديوس، من اطلق عليه لقب دستور السحر.
” اذًا؟ افترض ان هذا هو الشاب الموهوب الذي اخبرتني عنه؟”
تجاهلت كلمات رين بشكل ما، وانا انظر الى الرجل امامي وهو يتفحصني بعينيه.
ولكن هكذا لن اواجه اي مشاكل صحيح؟ مادمت ارتديها، فحتى إن اطلقت اي مهارة سحرية فلن تظهر لون هالتي الحقيقية. او هذا ما أتمناه.
اتمنى ان لا يقوم بتشريحي فعلًا.
” شيرو اذًا هاه، مادام واين يقول بأنك شخص موهوب، فلا شك بذلك اذًا. هل تشعر بالتوتر؟”
” تفضل ”
“..الى حد ما ”
بعد الصمت للحظة، واصل آلبيرت الحديث.
محاولًا تثبيت نبرتي، اجبته بنبرة مرتجفة اكثر. فقط ليظهر الرجل إبتسامةً هادئة على وجهه.
لا. تعلمين بأنني لا استطيع فعل ذلك. وتوقفي عن تخيل تلك الأشياء، ستعادين عقلي بداء أفكارك المريضة هذه.
فقط باللحظة التي كنت بها على وشك التساؤل عن تلك الكلمات التي قالها الحارس، الكلمات التي تركت طعمًا سيئًا بفمي، ظهر ضوء ازرق مشع قام بتغليفي بسرعة رفقة آلبيرت، وفجأةً بدأ صدري يؤلمني وكأن الهواء قد فُرغ من رئتاي بالقوة، لدرجة اضطررت بها الى السقوط على ركبتي من شدة الألم.
“اوه؟ انا ارى..ولكن لا يوجد داعٍ للقلق، شيرو. يمكن لأي كان خوض هذا الإختبار والنجاح مادام يمتلك وزنًا قليل فقط من الموهبة والمقدرة، لذا لا تشعر بالفزع وقم بإراحة اكتافك حسنًا؟. ”
وأفضل طريقة استطيع ويستطيع بها اي شخص فهم ذلك العامل، هو وضعهه بسؤال صغير يقول: ” متى يُعتبر الطالب جاهزًا ليتخرج؟” ومن هذا التساؤل، يمكن ان تتفرد عدة اسئلة مختلفة آخرى، مثل: ” ماهي الإختبارات التي ستحدد الناجح من الفاشل؟” ” كيف ستأتي صيغة تلك الإختبارات؟” وكذلك ” ما المتطلبات التي يجب ان يستوفيها الطالب حتى يصبح ساحرًا حقيقيًا؟” اسئلة كتلك.
اجل إنه بلا شك المدير، هذا الرجل، يمتلك تلك الهالة الهادئة من حوله والتي وبنفس الوقت، لن تجعلك تقوم سوى بزيادة حذرك اكثر. نبرته هادئة وغير غليظة كذلك، ليست حادة ولكن يمكن ان تستشعر الإهتمام بها إن ركزت قليلًا، إنه يبتسم بطريقة مشرقة كذلك الأمر الذي سيترك لديك إنطباعًا بكونه رجل بشوش غير قاتم. هذا بخلاف وجهه نفسه والذي لولم يمتلك بضعة زوايا معينة، لأخطئته بفتاة يافعة شديدة الجمال. وانا لا أمزح عندما أقول هذا.
وكأن مصيري سيتحدد عند إجابتي على تلك الاسئلة، لا، بل كان الأمر وكأن تلك الاسئلة نفسها تحمل اوزانًا لا استطيع تحملها، انا الذي ظننت بأنني واجهت كل مشاكلي وتوقفت عن الهرب من كل تلك الأمور من حولي وبدأت اتخذ نمط حياة مغاير اعترف به بقوتي وبنفسي، وجدت نفسي اهرب من نوع آخر من المجهول، واقلق حتى قبل ان اضطر فعلًا لمواجهته.
” لنواصل السير، اخشى ان نتأخر على مقابلتك. ”
كانت نبرته السلسة، رفقة تعابير وجهه تلك، ستجعلك حتمًا تشك بذاتك للحظة. لست أبالغ إن قلت بأن حربًا قد تنشب -بين الرجال- إن رآه أحد لأول مرة.
المسابقات، توقعت شيئًا كهذا اجل. حتى ستيلفورد تملك مثل هذه الاشياء، وربما يسمونها هناك بالإختبارات الخاصة والتي هي بالواقع، شيء مزعج للغاية فقط.
ولكن كل ذلك شيء، وتلك الاذنان اللتان كنت اراهما بوضوح شيء آخر تمامًا.
تلك الاذن الطويلة ذات الاطراف الحادة. بأي حال من الأحوال لم تكن تلك اذني بشري عادي، بل اذن تتبع لفصيل معروف للغاية، امتلك اكبر وعاء سحري من بين جميع الفصائل، الصنف الأفضل استخدامًا والأقوى إتقانًا لتلك التعاويذ السحرية الخارقة.
الإلف.
بعد الصمت للحظة، واصل آلبيرت الحديث.
نقابة؟! هل يمتلكون نقابةً هنا؟ حسنًا بدأت اشعر بالحماسة الآن، لم استطع الدخول الى نقابة ستيلفورد سابقًا بسبب بعض الظروف، ولكن الآن استطيع الإنضمام الى هذه النقابة!
” دعنا نبدأ اذًا ”
استطيع قول هذا الآن بثقة فقط لأنني امضيت عامًا كاملًا تلقيت فيه سلسلة هزائم مدوية من قِبل آلبيرت بكل مرة تدربنا بها سويًا. بالطبع كنت بالبداية اشعر بالإحباط من الأمر، ولكن ومع مرور الأشهر، اكتشفت انني بالواقع اتطور بسرعة أكبر هكذا. عن طريق مراوغة ضربات شخص لا يمكن الإحساس بوجوده، شخص ربما يكون اقوى من قابلته على الإطلاق، لم يمر بالحقيقة وقت طويل قبل ان يصبح من الطبيعي علي صد بضعة ضربات سريعة خفيفة من آلبيرت، استمر هذا بالعادة لعدة دقائق قبل ان اتلقى الهجوم الأخير الذي عادةً ما يقذف بي بعيدًا.
قائلًا لتلك الكلمات، اخرج المدير لفافة متوسطة الحجم، وقام بمدها إلي.
” شيرو، ضع يدك هنا وقم بضخ القليل من سحرك وستقوم اللفافة بالباقي. ”
” لا داعي لتحريك رأسك كذلك، واين. وايضًا، توجد بعض القواعد الإضافية كقواعد المهاجع والفصول والزي وغيرها. ستجدها جميعًا بهذا الكتيب. ”
” حسنًا الآن، ربما لم تسر الأمور كما توقعتها تمامًا.. ولكن من يهتم؟ اعتقد ان الأحداث سارت بالنهاية بمنحى جيد لذا لا بأس بذلك. اظن أن الوقت قد حان لشرح قواعد هذه الأكاديمية.”
“..حسنًا ”
” هل تعلم بأن تلك القوة كانت سابقًا تتحكم بموازين العالم؟ هل تدرك بأنك ستتحكم بتلك الموازين إن اتقنتها؟ هل تستطيع التحكم بثقل ذلك الميزان؟ هل انت قادر على تحمل كل خطأ صغير قد تحدثه وانت تحمل تلك القوى بداخلك؟ انت لا تظن بأنك ستهرب من تحمل تلك المسؤولية وتعيش حياتك كما تريد، لا يمكن بأنك تفعل؟ ”
اضع يدي واقوم بضخ سحري وسينتهي الإختبار هكذا. اجل لقد شرح لي آلبيرت مسبقًا ان هذا هو الإختبار الذي تقوم به الأكاديمية لقياس مستويات المتقدمين لها. كما وانهم يقومون بإعادة الإختبار كل بداية عام لجميع الطلبة. بالرغم من ان بداية السنة الدراسية قد مضى عليها اكثر من شهرين الآن، الا ان الإختبار يضل ثابتًا، وكل ما عليك القيام به هو وضع يدك وضخ سحرك وستقوم اللفافة بالباقي. لم تكن اللفافة بالواقع سوى أداة سحرية متخصصة بقياس القدرات وإظهار المهارات التي يمتلكها الفرد. وهذا كان كل ما يحتاجه المدير لمعرفة إن كنت مناسبًا للإلتحاق بالأكاديمية ام لا.
لا انا لا اقصد عدد التحيات التي يتلقاها بالطريق والتي كانت تأتي من الجميع حرفيًا، بل اقصد ان هذا الرجل فعلًا يعتبر كأحد النبلاء بمملكة لوثيريا.
اذًا..كان هنالك احد خلف الباب بالفعل هاه؟ بالحقيقية، كان ذلك الباب الذي يقفون خلفه بالحقيقة، يقبع خلف ذلك الرف الضخم المليء بالكتب. ولأنهم استخدموا نوعًا معينًا من الحواجز السحرية غير المضاد للهجمات المادية، لم تتمكن حواسي من إلتقاطهم. منتظرين بتأهب، لأي إشارة تسمح لهم بالإنقضاض علي.
بالطبع كانت هذه طريقة مختلفة كثيرًا عن تلك الشاقة والتي تفرضها علينا ستيلفورد، كما وانها كانت مختصرة للغاية كذلك.
” هل هو جيد؟” سأل آلبيرت بقلق.
ولكن، ولأن هذا هو الإختبار الخاص بهذه الأكاديمية، لأن بالادين تستخدم هذا الإختبار تحديدًا، اصبحت الآن…بمشكلة كبيرة هنا.
هذا كل شيء.
اجل لم يكن شكل الأكاديمية قريبًا من تصميم ستيلفورد بأي شكل كان، وبدلًا عن ضم كل الملاحق بمبنى واحد عملاق، كانت هنالك عدة مبانٍ ذات الطابقين والطابق الواحد، والتي كانت تاخذ مساحة خاصة واسعة لوحدها. بالطبع جعل هذا الأمر محيط الأكاديمية يصبح واسعًا للغاية.
اجل، مشكلة كبيرة للغاية لاحظتها بها منذ قليل فقط.
لا انا لا اقصد عدد التحيات التي يتلقاها بالطريق والتي كانت تأتي من الجميع حرفيًا، بل اقصد ان هذا الرجل فعلًا يعتبر كأحد النبلاء بمملكة لوثيريا.
(امم…هذا…اجل..لقد نسيت تحذيرك مسبقًا..)
” ايها السيد الصغير…” اجبرني صوت آلبيرت على النظر إلى وجهه الذي حمل تلك التعابير..التي لا استطيع وصفها بشكل دقيق. رفقة تلك الإبتسامة المتصلبة.
بنبرة متخوفة ومترددة خجولة الى حد ما، تحدثت رين بداخل ذهني.
انا فقط متوتر بلا داعٍ. ولا اظن ان عقلي لوحده قام بخلق ذلك التوتر.
كانت نبرته السلسة، رفقة تعابير وجهه تلك، ستجعلك حتمًا تشك بذاتك للحظة. لست أبالغ إن قلت بأن حربًا قد تنشب -بين الرجال- إن رآه أحد لأول مرة.
اتخبرينني بهذا الآن.؟!.بعد فوات الآوان!
هل يؤثر امتلاكي لعقل خارق على درجاتي ام لا؟! احسم الأمر من فضلك!
لا هل يمكن لها ان تنسى اصلًا؟ولماذا تنسى مثل هذه الأشياء المهمة! كيف يفترض بي ان اتجاوب مع هذا الأمر الآن؟ الآن وقد اصبحت هنا، امام المدير، لا افترض بأنني استطيع هز رأسي والقول “انا اسف. هل يمكنني اخذ اختبار آخر من فضلك؟” لن ينفع هذا الآن!
وضعت أمر رين بمؤخرة رأسي، واستلمت الكتيب من يد المدير.
ربما كان الأمر سيتخلف بحال قمت بملاحظة الأمر عندما شرحه آلبيرت لي قبل ايام، ولكنني كنت مشغولًا بسعادتي تجاه مدى سهولة الإختبار! ولم افكر باللذي سيراه المدير فور ان اضع يدي على تلك اللفافة.
ولكن للحظة فقط، اشعر وكأنني سمعته وهو ينادي آلبيرت بإسم واين، الإسم الذي كان بالواقع هو اسمه الفعلي، ولكن كان الجميع بمن فيهم انا، نطلق عليه إسم آلبيرت عفويًا.
فقط..إلى اين ستقودني غفلتي بمثل هذه النقاط المهمة.
ولكن..ايضًا اجل، لقد اتضح انه صديق لمدير الاكاديمية هاه..لا بصراحة لا استطيع السماح لنفسي بأن اتفاجئ.
” لا تقلق ايها السيد الصغير، يمكنك فعلها. ”
حينها، سمعت كلمات آلبيرت التي ظاهريًا لا تشعرني وكأنه يتفهم سبب ترددي.
بتلك الكلمات، وبتلك النبرة القاتمة، نجحت رين بتدمير وتيرة سيري امام آلبيرت، وقد كنت على وشك التوقف تمامًا.
ولكن بالنظر الى وجهه المتبسم، اشعر وكأنه يقول بأنه لا بأس بذلك، او يمكنني الوثوق بالمدير.
” اجل لا تقلق، سأعتبرهم مجرد عتبة آخرى بالنسبة لي. ”
شاعرًا بتلك المشاعر التي ربما كانت محظ هلوسات خلقها قلقي، قمت بوضع يدي على اللفافة وضغطها ومن ثم تزويدها بالقليل من طاقتي.
ولكن بالنظر الى وجهه المتبسم، اشعر وكأنه يقول بأنه لا بأس بذلك، او يمكنني الوثوق بالمدير.
من بعد إرتداء القلادة، قمت باخذ نفس عميق قبل التركيز على هالتي، وفقط باللحظة التي الغيت بها الختم الذي وضعته بها، انتشرت تلك الهالة القاتمة وقامت بتغليف كل شيء من حولي، وجعلت المدير ينهض من كرسيه فزعًا قبل ان يصرخ ويطلب مني إعادة قفل الهالة!!
وحينها، امتلئت اللفافة وكأنها تتشبع بالمياه، ولكن بمياه بنفسجية اللون قاتمة للغاية وليست صافية، تحول لون اللفافة الذي كان رماديًا منذ لحظة، الى لون بنفسجي بالكامل.
“حسنًا، بدأت اعتاد على مثل هذه المناظر على كل حال ..” قلت وانا انظر الى البوابة التي ذكرتني كثيرًا ببوابة ستيلفورد.
” تفضل ”
” حسنًا يمكنك رفع يدك الآن ”
” اجل، انا افعل ”
تباعًا لكلماته، قمت برفع يدي من اللفافة، فقط ليقوم المدير بفتح اللفافة، وقرائة الكلمات التي كانت تتشكل داخلها، والتي تظهر تمامًا نوع المهارات والعناصر التي امتلكها، وإلى اي حد استطيع استخدامها.
هذا يذكرني بشخص معين، لا ارغب بالتفكير به حاليًا.
بالطبع كان لون اللفافة يشير الى لون هالتي الخاصة، اجل، تلك الهالة الفريدة التي لا يمتلكها احد سواي، تلك الهالة التي تنتمي بالأصل لرين، الدستور السحري. كان من المستحيل ان لا يتعرف عليها شخص كمدير اكاديمية بالادين.
“..انظر، رايه— اقصد مدير الأكاديمية هو صديق قديم لك صحيح؟ اذًا انت تثق به الست كذلك؟ ”
ولكنه الى الآن، لم يظهر اي تعابير مصدومة، حتى وهو يقرأ اللفافة، لم يقل شيئًا سوى ” انا ارى ” ويكتفي بالإبتسام والإمائة عدة مرات فقط.
” هم؟ آه اوه، اجل..”
ولكن بدا واضحًا ان تلك النقوش الذهبية والسوداء التي كانت تزين مقدمة البوابة، كانت مختلفةً تمامًا. وأجمل كذلك إن اردت رأيي.
لا ما الذي يحدث هنا؟
قوة تناهز قوة الإمبراطور الأعظم، قوة ربما كما قال، تستطيع الحفاظ وتدمير قوانين العالم بنفسه. ذلك التوازن الغامض الذي كان الجميع يصرخون ويتحدثون عن ضرورة حمايته، سأصبح قادرًا على تدميره بالكامل. هل استطيع تحمل مسؤولية ما سيحدث بعدها؟
( ربما هو ليس مدير الأكاديمية الفعلي؟)
“ا..اجل انا افهم ولك—”
قالت رين ذلك الإفتراض الذي لا يبدوا خاطئًا كذلك.
تجاهلت كلمات رين بشكل ما، وانا انظر الى الرجل امامي وهو يتفحصني بعينيه.
“..اجل، انا ارى ذلك..” وجدت نفسي ارد بشكل فاتر وانا انظر الى الإلف الوسيم صاحب المائة تعبير امامي.
ولكن حتى وإن لم يكن المدير، فعلى الغالب هو شخص رفيع الشأن وعلى الأقل، يمتلك مقدارًا جيدًا من العلم الذي سيمكنه من التعرف فورًا على هذه الهالة، او يتفاجأ على الأقل من تلك المهارات العديدة والتي لا يفترض ان يمتلكها فتى في التاسعة عشر من العمر. ولكنه يبدوا هادئًا للغاية فقط.
هادئًا لدرجة جعلت عقلي يتخيل هجومًا واسعًا من كل الإتجاهات، لعدد من المدرسين وهم يقومون بمحاصرتي قبل ربطي وزجي بزنزانة مجهولة أسفل مبنى الأكاديمية.
ربما كان ما حدث الآن قويًا قليلًا، الا انه لا يدل سوى على ان رين تهتم بي بالفعل.
ولكن وفقط بالتفكير في الأمر قليلًا، جعلني ذلك اشعر بالفضول حيال نظام هذه الأكاديمية الفريد، والذي يسمح بتخريج تلك الدفعة الكبيرة من الموهوبين، دون الحاجة لتصفيتهم وإختيار افضلهم.
(هن؟ هل يمكن بأنك استطعت قرائة أفكاري؟)
لا. تعلمين بأنني لا استطيع فعل ذلك. وتوقفي عن تخيل تلك الأشياء، ستعادين عقلي بداء أفكارك المريضة هذه.
اداة؟
( امم اظن بأنني استشعر وجودًا ذا قوة مهولة خلف تلك النافذة…ربما أتخيل الأمر؟)
انا اراقب تلك النافذة منذ فترة الآن ولا شيء سيء بها حسنًا؟! ارى الأشعة الشمسية وهي تعبر بشكل مثالي وهادئ من خلالها.
” لا يصدق صحيح؟ اجل اجل اشعر بمقدار صدمتك هنا. ولكن إن فكرت قليلًا، هذا لن يبرر سبب تدني نجومه الى ذلك الحد صحيح؟ ليس الأمر وكأننا منشئة تهتم بالعقول فقط، بالطبع لسنا كذلك؟”
( هذا تمامًا ما يرغبونك ان تشعر به قبل ان ينقضوا عليك كما تعلم~)
( ماذا الآن، لم ادرك قريبًا بأنك متوحد محب للوحدة؟)
وبينما كان السقف مطليًا بالأبيض، منقوشًا بكل تلك الزخارف الذهبية التي عوضت وجود الثرايا، لم تُبسط الأرضية الا بالخشب البني الراقي، والذي مهما مشيت به، لن تسمع له صوت صرير مزعج.
ربما لأنني قمت بتفعيل مهارة الحدس قبل ثوانٍ فقط – ليس لأن رين نجحت بإخافتي طبعًا – الا انني استطيع الشعور بضحكات رين العميقة وهي تتحدث.
لسبب ما، شعرت بالقلق قليلًا بعدما سمعت نهاية حديث آلبيرت.
لا منذ متى ونحن نملك مثل هذه التكنولوجيا حتى؟ لائحة تعرض كل تلك التفاصيل، وتحمل بها تقريبًا عددًا يفوق المائة اسم، رفقة بياناتهم الخاصة المفصلة. التأكيد كان مشاهدة مثل هذا العرض التوضيحي، شيئًا مبهرًا بالنسبة لي. خصوصًا وانها مرتي الأولى بررية مثل هذه التقنيات.
وكما ظننت، لا يوجد شيء حول تلك النافذة.
“..ماهو السؤال؟”
ولا خلف الباب كذلك..
انا فقط متوتر بلا داعٍ. ولا اظن ان عقلي لوحده قام بخلق ذلك التوتر.
لم يكن آلبيرت رحيمًا يومًا عندما يأتي الأمر لتلك النقطة.
“اجل، لم اكن سأصدق الأمر بالبداية ولكن هوه؟ إنه حقيقي بعد كل شيء ”
اخيرًا، قال المدير تلك الكلمات وهو ينظر الى آلبيرت بنظرة راضية.
من بعد قوله لذلك، استطعت ربط كل شيء بسرعة، وبالفعل تظهر تلك الورقة معلومات كثيرة عن حالة الطالب والقدرات التي يستطيع استخدامها، حتى ان بعض المعلومات تتحدث عن مقدارته الجماعية والفردانية، وإن كان مؤهلًا للعمل بفريق ام لوحده، وصولًا الى حالته الصحية ومستويات ذكائه كذلك. من الأعلى وإلى الأسفل، ستجد الكثير من الأرقام، البيانات، الأوصاف وحتى التعليقات والآراء التي قام بعض المدرسون بقولها عن الطالب. عرضت اللائحة عددًا من المعلومات، يمكن القول بسهولة إنه غير ضروري ببضعة نقاط.
لا ما الذي يجري هنا؟
” لا آلبيرت لا داعي للإعتذار..ارفع رأسك من فضلك ”
مهلًا ما هو الجيد؟
” هل هو جيد؟” سأل آلبيرت بقلق.
سيكون امرًا مذهلًا إن كان هذا ما يحدث هنا.
مهلًا ما هو الجيد؟
وضعت أمر رين بمؤخرة رأسي، واستلمت الكتيب من يد المدير.
” لا استطيع القول بأن جيد ستكون كافية لوصفه بالحقيقة، ربما مثالي اكثر دقة ” اجابه المدير بإبتسامة مهتمة.
” شيرو، هل انت مدرك لما سيحدث لك إن قمت بإتقان استخدام تلك القوى؟”
بالطبع احتوى العالم على عدة لغات مختلفة بصحبة لهجاتها المتعددة، الا ان اشهر لغتين كان على الجميع تعلمها، هي لغة البشر والمستخدمة في كل من لنديريا ووسبيريا، بالإضافة للغة الشياطين او لغة البرايهم، وهي اللغة المستخدمة بمعظم انحاء لوثيريا.
مثالي؟
من بعد إرتداء القلادة، قمت باخذ نفس عميق قبل التركيز على هالتي، وفقط باللحظة التي الغيت بها الختم الذي وضعته بها، انتشرت تلك الهالة القاتمة وقامت بتغليف كل شيء من حولي، وجعلت المدير ينهض من كرسيه فزعًا قبل ان يصرخ ويطلب مني إعادة قفل الهالة!!
” انا ارى..”
” اجل، انا افعل ”
ما الذي تراه انت؟!
” لا تقم فقط بإستخدام اي مهارات خطرة فقط حسنًا؟ لن تستطيع القلادة كبح طاقتك إن اطلقت شيئًا قويًا. ” كما خشيت، حذرني المدير عن إستخدام اي مهارات قوية.
“..ماهو السؤال؟”
بدأ سير المحادثة يقودني الى القلق وبسرعة فقط.
اقول هذا وانا انظر إلى ملقي التعويذة وهو يتلقى التوبيخ من كتيب بحجم ذراعه..لا انا آسف ولكن لا استطيع منع نفسي من السخرية على هذا المنظر **الإستثنائي**
بالطبع كانت الجدران المبنية بالطوب زاهية كذلك، ولكنها لم تشع بألوان مبهرجة ولم تكن باهتة كذلك، بل كان مزيجًا مثاليًا بين اللون البني المشرق والنقوش السوداء.
“… لا ما الذي تتحدثان عنه منذ فترة الآن؟ لم اعد افهم شيئًا”
” دعنا نبدأ اذًا ”
حينها، قررت ان الصمت لن يفيدني بشيء، وقمت بطرح ذلك السؤال على الرجلين، اللذان ولسبب ما، كانا يبتسمان بينما ينظران إلي.
” اعتذر ايها السيد الصغير لم اخبرك بالأمر من قبل، كما ترى انا والسيد رايهن هنا اصدقاء منذ وقت طويل. ”
وبينما كان السقف مطليًا بالأبيض، منقوشًا بكل تلك الزخارف الذهبية التي عوضت وجود الثرايا، لم تُبسط الأرضية الا بالخشب البني الراقي، والذي مهما مشيت به، لن تسمع له صوت صرير مزعج.
اجل انا ارى ذلك، اراه جيدًا ولكن ذلك لا يشرح شيئًا.
—
مكب نفيات ورقية بشكل أدق.
ولكن..ايضًا اجل، لقد اتضح انه صديق لمدير الاكاديمية هاه..لا بصراحة لا استطيع السماح لنفسي بأن اتفاجئ.
“!!!”
” اعتذر مجددًا ايها السيد الصغير، ولكن هذا ما حدث. إن اردنا ان تنعم بحياة جيدة هنا وتستطيع إتقان التحكم بهذه القوة الهائلة التي تملكها، فلا ارى شخصًا مناسبًا اكثر من رايهن هنا. ”
بعد الصمت للحظة، واصل آلبيرت الحديث.
ولكن بدا واضحًا ان تلك النقوش الذهبية والسوداء التي كانت تزين مقدمة البوابة، كانت مختلفةً تمامًا. وأجمل كذلك إن اردت رأيي.
إنتقال لحظي هاه؟ لا ادري ولكن أشعر بأنه قد توجب علي معرفة هذه المعلومة بالفعل.
” ارجوا ان لا يغضبك الأمر كثيرًا، ولكن بالرغم من انني وعدتك سلفًا بأنني لن افشي سرك للآخرين، ولكن وجدت نفسي مضطرًا لإخبار رايهن هنا **بالأمر**.”
” انا ارى..”
” اعتذر ايها السيد الصغير لم اخبرك بالأمر من قبل، كما ترى انا والسيد رايهن هنا اصدقاء منذ وقت طويل. ”
بشكل معتذر، حانيًا رأسه الى الأسفل بشكل طفيف، اعتذر آلبيرت عن ما كان يظنه، خطأً كبيرًا ربما.
اجل، ربما يظن بأنه قد اخطأ بحقي هنا، ولكنني وبصراحة، لا اعتقد ذلك.
“…”
هل يؤثر امتلاكي لعقل خارق على درجاتي ام لا؟! احسم الأمر من فضلك!
” لا آلبيرت لا داعي للإعتذار..ارفع رأسك من فضلك ”
“حسنًا، بدأت اعتاد على مثل هذه المناظر على كل حال ..” قلت وانا انظر الى البوابة التي ذكرتني كثيرًا ببوابة ستيلفورد.
ليس الأمر وكأنني قد طلبت منه منذ البداية ان يقوم بإخفاء الأمر، بل كان آلبيرت هو من وعدني وقتها بأن يجعل أمر قوتي سرًا خاصًا بيننا كونه اكثر شيء منطقي لفعله حينها.
بتلك الطريقة التي لم افهم منها الكثير، وجدت رين تتراجع عن الأمر.
ولكن آلبيرت هنا، يظن بأنه مخطئ الى حد كبير حتى وإن وجد نفسه مضطرًا لإفشاء السر.
لسبب ما، وبينما كنت افكر بالتفكير في شكل كتيب الإرشادات، سمعت صوتًا خافتًا بداخل رأسي.
وهذه كذلك، ليست المرة الأولى التي فعل فيها آلبيرت خطأً صغيرًا، وظن بأنه قد اقترف ذنبًا عظيمًا.
بشكل معتذر، حانيًا رأسه الى الأسفل بشكل طفيف، اعتذر آلبيرت عن ما كان يظنه، خطأً كبيرًا ربما.
“..انظر، رايه— اقصد مدير الأكاديمية هو صديق قديم لك صحيح؟ اذًا انت تثق به الست كذلك؟ ”
اجل بتلك الصورة، فجرت رين الوضع بكلماتها، وبكل مرة تتحدث بها او ترفع صوتها اكثر، يزداد توهج الكتيب حتى اصبح الإثنان امامي لا يستطيعان النظر إليها مباشرةً، وبنفس الوقت، تحركت رياح قوية بالغرفة قامت بإسقاط بعض الكتب من الرف، وجعل بعض الأوراق الموضوعة على مكتب المدير، تتطاير بالهواء بعنف.
” اجل، انا افعل ”
” تمامًا، مادمت تثق به، فهذا سبب كافي يجعلني اثق بأنك لم تخبر الشخص الخطأ عن ذلك الأمر صحيح؟ وايضًا اظن بأنك تملك سببًا وجيهًا دفعك لإخباره. ”
ربما كان ما حدث الآن قويًا قليلًا، الا انه لا يدل سوى على ان رين تهتم بي بالفعل.
شئت الإعتراف بذلك ام لا، لطالما كانت رين تهتم بي وتقوم بحمايتي، ربما تمتلك لسانًا سيئًا، واحيانًا تقول بعض الاشياء الخارجة عن السياق بالكامل، الا انني مدين لها بالكثير بالفعل.
بتلك الطريقة، استطعت جعل آلبيرت يرفع رأسه ويقول ” سعيد بأنك تفهمت الأمر” بشكل راضِ.
قلت تلك الكلمات بداخل قلبي وانا انتظر اجابته الحقيقية بصبر.
بالرغم من انني اخبرته عدة مرات سابقًا بأن لا يشغل نفسه كثيرًا بتفاصيل كهذه، الا انه لا ينفك يتصرف بتلك الطريقة التي تجعله يظن بأنني سأغضب بحال نسي ترتيب سريري، او يظن بأنني منزعج منه لأنني لم اقم بتحيته صباحًا او مساءًا، وانا في الواقع لم الحظ وجوده الأرقّ من وجود الهواء بالغرفة.
“..اجل، انا ارى ذلك..” وجدت نفسي ارد بشكل فاتر وانا انظر الى الإلف الوسيم صاحب المائة تعبير امامي.
أجل كان آلبيرت يقلق بشدة على اشياء كتلك. وبالرغم من ذلك، ربما يكون هذا الأمر أكبر بقليل، الا انني لا اشعر بالغضب تجاهه.
اخيرًا، قال المدير تلك الكلمات وهو ينظر الى آلبيرت بنظرة راضية.
في النهاية، هو الذي اتى بفكرة إخفاء قدرتي كما وعلمني الطريقة التي استطيع بها إخفاء هالتي. لذا كان من المنطقي ان اظن بأنه لن يقرر كشف قدرتي التي ساهم بإخفائها بنفسه، بتلك البساطة مالم يكن هنالك سبب لذلك.
قالت رين ذلك الإفتراض الذي لا يبدوا خاطئًا كذلك.
” همم~، انا ارى الآن. تسائلت بالحقيقة عن نوع العلاقة التي قد تربطكما بخلاف ما اخبرتني به يا واين، ولكن يبدوا هذا جليًا من اول نظرة فقط. انا سعيد لأجلكما. ” قال المدير تلك الكلمات وهو يقهقه بخفة.
” اجل لا تقلق، سأعتبرهم مجرد عتبة آخرى بالنسبة لي. ”
هذا ليس خيارًا!!
ربما كانت ردة فعله تلك، ستكون طبيعية أكثر لولم يأخذ عناء قوله لتلك الكلمات بالنهاية. ولم يضحك تلك الضحكة المشكوكة بأمرها كذلك.
” اجل لا تقلق، سأعتبرهم مجرد عتبة آخرى بالنسبة لي. ”
“..حسنًا..حسنًا..اليست هذه ثقةً كبيرة بالنفس؟ اجل هذا..امر إيجابي..” لسبب ما، كان المدير يخفي اسفل وجهه بيده اليمنى، وكأنه يحاول كبح ضحكةٍ لا يجب ان تخرج.
لا…اتمنى بأنه لا يفكر بشيء غريب فقط.
وضعت أمر رين بمؤخرة رأسي، واستلمت الكتيب من يد المدير.
بتلك الطريقة المفصلة، وكما جرت العادة، وحتى وإن كان الموقف لا يقبل شرحًا مطولًا. شرح آلبيرت ذلك المفهوم الجديد بالنسبة لي.
( فوفو، ربما يظن بأنكما تكنان المشاعر لبعضكما البعض~؟) قالت رين بنبرة صوت مؤذية.
هذا ليس خيارًا!!
ولم يتوقف فقط وينتظر إجابتي، بل قام بإلقاء المزيد من الاسئلة تباعًا.
وتوقفي عن التطفل على المحادثات بالفعل! الأمر مزعج كما تعلمين!
اسئلة لم ارغب بالتفكير في إجابة لها، وحتى ولو اجبرت، لن استطيع الإجابة عليها بشكل واثق. مهما فكرت، اشعر بأنه على وشك طرح سؤال من تلك النوعية من الاسئلة.
” لا داعي لتحريك رأسك كذلك، واين. وايضًا، توجد بعض القواعد الإضافية كقواعد المهاجع والفصول والزي وغيرها. ستجدها جميعًا بهذا الكتيب. ”
بشكل ما، تمكنت من كتم تلك الكلمات ومنعها من الخروج على شكل صرخة غاضبة بوجه آلبيرت والمدير.
سمعت صوت رين المعاتب تاليًا، وكأنها تتعمد الظهور بمثل هذه الأوقات التي اعاني بها من شيء او شخص ما.
ويوجد شيء هنا علي السؤال عنه في البداية.
اجل انا افهم، سيكون الأمر محرجًا إن زل لساني وناديته بإسمه امام حشد من الطلاب كذلك، لذا علي ان اكون حذرًا.
“…ولكن آلبيرت، فقط لاتأكد بأنني في المسار الصحيح، انت اخبرته بأمر الكتيب صحيح؟” طرحت ذلك السؤال وانا انظر إلى آلبيرت.
إنها..تلهث اليست كذلك..؟
” رايهن، لا ترعب السيد بتصرفاتك هذه. ” فقط لزيادة الوضع غرابةً، وبخ آلبيرت المدير الذي قابله بإبتسامة حزينة، قبل ان يكمل قائلًا “ربما يبدوا رايهن هكذا بعض الاحيان، ولكنه شخص مؤهل للغاية لذا يمكنك ان تثق به. ” ويجعل المدير يستعيد إبتسامته المشرقة السابقة.
قلت الكتيب فقط لسبب واضح، فربما انا لم افهم الأمر بشكل صحيح بالكامل، وربما آلبيرت لم يكن يقصد الحديث عن رين منذ البداية. فهوا لم يذكر اي شيء عنها بشكل مباشر هنا. إن كان الأمر كذلك، وانا كنت مخطئًا هنا، فلا ارغب بزيادة الطين بلةً وذكر اسم الدستور السحري دون تحفظ.
اجل لم يكن ذلك مستغربًا، لأنني ومنذ فترة ليست بطويلة، اكتشفت ان آلبيرت بالفعل يمتلك صلات وعلاقات مع الجميع تقريبًا.
” اجل، لقد اخبرني واين عن كل شيء يتعلق بالدستور السحري، وكيف التقى بك، وكيف انتهى بك الأمر بالتعاقد مع الدستور. برأيي اراها قصة مثيرة للإعجاب. ”
بعد الصمت للحظة، واصل آلبيرت الحديث.
قوة تناهز قوة الإمبراطور الأعظم، قوة ربما كما قال، تستطيع الحفاظ وتدمير قوانين العالم بنفسه. ذلك التوازن الغامض الذي كان الجميع يصرخون ويتحدثون عن ضرورة حمايته، سأصبح قادرًا على تدميره بالكامل. هل استطيع تحمل مسؤولية ما سيحدث بعدها؟
اجل هاهو ذا المدير يقوم بكشف كل شيء وتحويل حركتي الى مجرد غبار.
على عكس ستيلفورد والتي كانت تحمل ثلاثية اعلام كان كل منها يتبع لإحدى الممالك، فهذه الأكاديمية لا تحمل سوى علمًا واحدًا، ينقسم الى سبع زوايا، كل زاوية تحمل شعار احدى الأقاليم السبعة بمملكة لوثيريا.
اذًا لقد اخبره آلبيرت بكل شيء فعلًا هاه؟ لا لا استطيع الشعور بالغضب الآن، لأنني وكما قلت مسبقًا، لم اطلب من آلبيرت ان يقوم بإخفاء الأمر عن احد.
” اعتذر مجددًا ايها السيد الصغير، ولكن هذا ما حدث. إن اردنا ان تنعم بحياة جيدة هنا وتستطيع إتقان التحكم بهذه القوة الهائلة التي تملكها، فلا ارى شخصًا مناسبًا اكثر من رايهن هنا. ”
حينها، سمعت كلمات آلبيرت التي ظاهريًا لا تشعرني وكأنه يتفهم سبب ترددي.
” اتقصد بأنه سيقوم بتدريبي؟”
“…اجل ف-فعلت ذلك..ولك—”
” لالا بالطبع لن افعل ذلك، سيكون هذا الشرف من نصيب المدرسين المؤهلين بهذه الأكاديمية. يمكنك القول بأنني سأكون كمرشد لك ”
” ثالثًا! مهام النقابة!. نمتلك هنا نقابةً خاصة بالأكاديمية يمكنك من خلالها السفر الى مختلف انحاء لوثيريا وإختبار قدراتك بصيد بعض اعتى الوحوش وبالمقابل؛ ستتحصل على رتب خاصة بالنقابة ونقاط خاصة يمكنك إستبدالها بنجوم لاحقًا!”
اجابني المدير بتلك الكلمات التي ولسبب ما، لم اشعر بالراحة لسماعها.
” لا لا بأس، يبدوا بأنك قد اغضبتها قليلًا، رايهن. اخبرتك بأن لا تفعل ذلك. ”
وايضًا..هل قام بالغمز عند نهاية حديثه؟ انا متأكد بأنه قد غمز عند النهاية صحيح؟
( اجل لقد فعل. )
اواااه، هل هو جاد بذلك؟ لماذا يغمز هكذا حتى؟ هذا يترك إنطباعًا سيئًا لدى الآخرين.
” جيد جدًا، ربما انت تعرف إستريديوس، ولكنك لا تدرك مدى القوة التي امتلكها من كانوا يلقبونه بإمبراطور السحر وقتها، ولكن ربما تشعر بنوع من الآلفة التي ستجعلك تفهم نوعًا ما، مقدرات الرجل الذي قام بصناعة الارشيفات نفسها. ”
بخلاف ستيلفورد، تميزت بالادين بثلاث نقاط مختلفة، ساهمت بجذب الأنظار إليها وبالتالي، جذب المواهب الفريدة.
” رايهن، لا ترعب السيد بتصرفاتك هذه. ” فقط لزيادة الوضع غرابةً، وبخ آلبيرت المدير الذي قابله بإبتسامة حزينة، قبل ان يكمل قائلًا “ربما يبدوا رايهن هكذا بعض الاحيان، ولكنه شخص مؤهل للغاية لذا يمكنك ان تثق به. ” ويجعل المدير يستعيد إبتسامته المشرقة السابقة.
“..اجل، انا ارى ذلك..” وجدت نفسي ارد بشكل فاتر وانا انظر الى الإلف الوسيم صاحب المائة تعبير امامي.
بتلك الطريقة، مغلفةً بتلك الهالة المميزة، ظهرت من كانت تُعرف بالسلاح المطلق والخاص بإمبراطور السحر إستريديوس، من اطلق عليه لقب دستور السحر.
ضحك المدير على ردة فعلي وحديث آلبيرت وقتها، قبل ان يسعل بخفة ويعود الى وضعه الجاد ربما.
اذًا..كان هنالك احد خلف الباب بالفعل هاه؟ بالحقيقية، كان ذلك الباب الذي يقفون خلفه بالحقيقة، يقبع خلف ذلك الرف الضخم المليء بالكتب. ولأنهم استخدموا نوعًا معينًا من الحواجز السحرية غير المضاد للهجمات المادية، لم تتمكن حواسي من إلتقاطهم. منتظرين بتأهب، لأي إشارة تسمح لهم بالإنقضاض علي.
” احم، اسمح لي بقول ذلك في البداية، شيرو. ولكن وبخلاف نتيجة إختبارك، انا متأكد من واين اخبرك سابقًا بأن ما يسمى بالدستور السحري هو بالواقع اداة استخدمها اقوى مستخدم للسحر على الإطلاق والمعروف بالإمبراطور إستريديوس سابقًا. لا يمكن بأنك لا تعرفه، صحيح؟”
ولكن هذا كذلك، يقود لشيء آخر.
” اجل ”
ربما كان هذا شيئًا وذاك شيء آخر فقط، ولكن حتى الآن، اشعر بأن بالادين تمنح الطلاب حرية أكبر للتعامل مع الإختبارات، بالرغم من ان السيرن هنا هي التي تحدد الكثير كمصير الطلاب مثلًا، لن تجد احدًا يجبرك على السعي خلفها، او قانونًا يلزمك بشيء كذاك. وكأنها الحياة، ستمتلك حرية السعي خلف النجاح او الفشل، بطريقتك الخاصة.
” جيد جدًا، ربما انت تعرف إستريديوس، ولكنك لا تدرك مدى القوة التي امتلكها من كانوا يلقبونه بإمبراطور السحر وقتها، ولكن ربما تشعر بنوع من الآلفة التي ستجعلك تفهم نوعًا ما، مقدرات الرجل الذي قام بصناعة الارشيفات نفسها. ”
_ترتيب العام: 12 على مستوى السنة الدراسية._
إستريديوس، بالطبع سمعت عن الإسم كثيرًا، واخبرتني رين كذلك عنه اكثر من مرة، وكما قال المدير هنا، ربما لم اشهد عصره، ولكنني استطيع الشعور بما يقدر ذلك الرجل على فعله، ومقدار القوة التي امتلكها حتى اطلقوا عليه لقب إمبراطور السحر.
” ارى بأنك تفهم ما اقصده وهذا جيد. لهذا انا ارغب بطرح بعض الأسئلة عليك وارجوا ان تعتبرها جزءًا من هذا الإختبار كذلك. ”
بالحقيقة، كانت إجابتي لهذا السؤال واضحةً تمامًا، وسبق وفكرت بها من قبل كذلك، لماذا؟ لأن آلبيرت هو الذي طرح علي ذلك السؤال، ولم اجبه وقتها سوى بـ ” سأتقن استخدامها حتى استطيع العودة لمنزلي، وامنع الآخرين من إستغلالها او نزعها مني. ” كانت إجابةً بسيطة كتلك.
سؤال؟ إن كان سؤالًا عن الارشيفات او عن عالم السحر فقد استطيع إجابته بشكل ما.
“..ماهو السؤال؟”
إنه يقصد بأن لا اقوم بمناداة آلبيرت باسمه، بل اطلق عليه اسم “معلم” بدلًا عن ذلك.
“..اعتقد” السبب الوحيد الذي جعلني اخرج بمثل هذا الرد غير الموقن كان بسيطًا. فبسبب طريقة شرح المدير الملتوية، نجح بالعبث بأفكاري بكل تلك التناقضات، وجعلني اشعر وكأنني لم افهم شيئًا من شرحه السابق، وكأنه لم يشرح شيئًا من البداية.
سألته وانا انظر الى عينيه مباشرةً، ولسبب ما، شعرت فجأةً وقتها بأن الغرفة التي كانت واسعةً ومريحةً قبل قليل، اصبحت ضيقةً وخانقةً الآن، حدث ذلك قبل ان اسمع سؤال المدير حتى.
وقتها، ومع تتابع الاسئلة، شعرت بأنني اغرق اكثر بدوامة كان يصنعها المدير، دوامة من الاسئلة المنطقية والتي قد تتحول لأحداث حقيقية بالمستقبل. اسئلة جعلتني افكر بكثرة حتى تناسيت فيها اجواء الغرفة من حولي ومن كان يقف بجواري.
وكأن مصيري سيتحدد عند إجابتي على تلك الاسئلة، لا، بل كان الأمر وكأن تلك الاسئلة نفسها تحمل اوزانًا لا استطيع تحملها، انا الذي ظننت بأنني واجهت كل مشاكلي وتوقفت عن الهرب من كل تلك الأمور من حولي وبدأت اتخذ نمط حياة مغاير اعترف به بقوتي وبنفسي، وجدت نفسي اهرب من نوع آخر من المجهول، واقلق حتى قبل ان اضطر فعلًا لمواجهته.
“…. ”
( اجل لقد فعل. )
اسئلة لم ارغب بالتفكير في إجابة لها، وحتى ولو اجبرت، لن استطيع الإجابة عليها بشكل واثق. مهما فكرت، اشعر بأنه على وشك طرح سؤال من تلك النوعية من الاسئلة.
متميزة عن باقي الأكاديميات بنظامها الخاص الفريد، وبمتخرجيها الذين سرعان ما ذاع صيتهم بالعالم، اكملت بالادين عامها الرابع عشر هذه السنة.
” شيرو، هل انت مدرك لما سيحدث لك إن قمت بإتقان استخدام تلك القوى؟”
” كما ترى هنا، وعند الضغط على إحدى الاسماء على هذه اللائحة، تظهر هذه المعلومات التي نسميها “بيانات الطالب”. هذه البيانات ليست مجرد اشياء تقديرية، بل هي المهارات والقدرات الفعلية والدقيقة التي يستطيع هذا الطالب استخدامها. ”
حينها فقط، طرح المدير ذلك السؤال، الذي كان تمامًا من نوعية الاسئلة التي لم افكر بها ولا لمرة واحدة.
لم أفكر به من وجهة نظره هو او بشكل عادل، لم أفكر به بطريقة منطقية واضعًا بالإعتبار، حقيقة تأثير العالم علي.
“..الى حد ما ”
اذًا لقد نجحت.
بالحقيقة، كانت إجابتي لهذا السؤال واضحةً تمامًا، وسبق وفكرت بها من قبل كذلك، لماذا؟ لأن آلبيرت هو الذي طرح علي ذلك السؤال، ولم اجبه وقتها سوى بـ ” سأتقن استخدامها حتى استطيع العودة لمنزلي، وامنع الآخرين من إستغلالها او نزعها مني. ” كانت إجابةً بسيطة كتلك.
طرح جميع تلك الاسئلة التي كانت بشكل او بآخر شبيهة ببعضها البعض، وكانت جميعها تتحدث عن حجم المسؤولية التي سأحملها إن استطعت التحكم بقوة رين.
ولكن المدير هنا، من صنع ذلك الجو الخانق من حوله على عكس الأجواء الرخية حول آلبيرت، اجبرني بتلك الطريقة على السكوت للحظة، وادخل إلى رأسي إجبارًا، كلمات مثل ” هل تظن حقًا ان العالم سيسمح لك بفعل ما تشاء فقط؟” ويجعلني اشكك بإجابتي.
قوة تناهز قوة الإمبراطور الأعظم، قوة ربما كما قال، تستطيع الحفاظ وتدمير قوانين العالم بنفسه. ذلك التوازن الغامض الذي كان الجميع يصرخون ويتحدثون عن ضرورة حمايته، سأصبح قادرًا على تدميره بالكامل. هل استطيع تحمل مسؤولية ما سيحدث بعدها؟
ولم يتوقف فقط وينتظر إجابتي، بل قام بإلقاء المزيد من الاسئلة تباعًا.
” هاه؟”
” هل تعلم بأن تلك القوة كانت سابقًا تتحكم بموازين العالم؟ هل تدرك بأنك ستتحكم بتلك الموازين إن اتقنتها؟ هل تستطيع التحكم بثقل ذلك الميزان؟ هل انت قادر على تحمل كل خطأ صغير قد تحدثه وانت تحمل تلك القوى بداخلك؟ انت لا تظن بأنك ستهرب من تحمل تلك المسؤولية وتعيش حياتك كما تريد، لا يمكن بأنك تفعل؟ ”
—
طرح جميع تلك الاسئلة التي كانت بشكل او بآخر شبيهة ببعضها البعض، وكانت جميعها تتحدث عن حجم المسؤولية التي سأحملها إن استطعت التحكم بقوة رين.
(” ” !!؟؟ ” “)
قوة تناهز قوة الإمبراطور الأعظم، قوة ربما كما قال، تستطيع الحفاظ وتدمير قوانين العالم بنفسه. ذلك التوازن الغامض الذي كان الجميع يصرخون ويتحدثون عن ضرورة حمايته، سأصبح قادرًا على تدميره بالكامل. هل استطيع تحمل مسؤولية ما سيحدث بعدها؟
” كيف سينظر لك العالم وقتها؟ ”
“..اجل ”
كيف سينظر لي…كيف سينظر لوحش يمكنه التحكم بالعالم بقبضة من حديد؟ بالطبع سيكرهونني وسيأتون من اجلي تباعًا.
” ماذا الآن اتسأل حتى؟ انت تملك اكثر من مهارة بأرشيف ثيما، والعديد من المهارات الخاصة بالإضافة لتحكمك الجيد بالفعل بتلك المهارات. هذا دون ذكر القوة الحقيقية التي تحملها بداخلك، بخلاف الاسئلة التي كانت شيئًا إضافيًا، سيكون من السخيف رؤيتك ترسب بمثل إختبار نقي لقياس القدرات. لا؟”
” كيف ستحمل عبئ تلك القوى، وفي ماذا ستستخدمها؟”
من بعد انتهاء مسرحية التوبيخ الجماعي التي لم تشمل آلبيرت بالطبع، اعتذر المدير قبل ان يخبرني بأنه اراد ان يرى ماذا ستكون ردة فعل الكتيب الذي من **المفترض** ان يكون المتحكم الرئيسي بسيده. بذلك المفهوم، جرب المدير إغضاب السيد قليلًا متوقعًا ان رين ستطلب مني إبادتهم بالكامل، ولأنه يظن بأنني لا استطيع التحكم بقدراتي بشكل يستعصي عليه فيها إيقافي عن تدمير كل شيء، نسج خطةً سيقوم فيها بإحتوائي هو وآلبيرت وثلاثة من المدرسين الآخرين، والذين كانوا ينتظرون خلف باب الغرفة طوال الوقت.
” وتسعد وتضحك وتسخر وتقترح ايضًا. وكما ورأيت قبل لحظات، يمكنها ان تسخط كذلك. ”
كيف سأحمل عبئها..بالطبع انا لا اقوى على ذلك، وسينتهي بي الأمر بتدمير شيء عزيز على احدهم بنهاية المطاف.
تبادل آلبيرت الكلمات مع احد الأشخاص الواقفين بجوار بوابة الأكاديمية، الشخص الذي ارتدى الزي الفريد والذي يتبع للحرس الخاص بأكاديمية بالادين.
(…)
ولكنني ممتن كذلك لأنها قالت ذلك من اجلي، ومن ثم، استخدم تعويذة؟ اذًا هل كان يتحكم بعقلي قبل لحظات؟ اوااه، التعويذات السحرية مخيفة حقًا.
” هل ستتحمل تلك القوى؟”
ربما كان ما حدث الآن قويًا قليلًا، الا انه لا يدل سوى على ان رين تهتم بي بالفعل.
طلب مني إرتداء تلك القلادة وتجربة إظهار تلك الهالة القاتمة..تلك الهالة التي جعلتني اعاني لمدة شهر كامل قبل ان اتمكن من إحتوائها بفضل تعاليم آلبيرت، يريد مني المدير هنا ان اقوم بإطلاقها.
مستحيل، لن استطيع تحمل ما تخلى عنه إمبراطور السحر وقرر دفنه بذراعيه قبل ان يقوم بقتل نفسه.
(….)
اجل لم يكن شكل الأكاديمية قريبًا من تصميم ستيلفورد بأي شكل كان، وبدلًا عن ضم كل الملاحق بمبنى واحد عملاق، كانت هنالك عدة مبانٍ ذات الطابقين والطابق الواحد، والتي كانت تاخذ مساحة خاصة واسعة لوحدها. بالطبع جعل هذا الأمر محيط الأكاديمية يصبح واسعًا للغاية.
” ما الذي ستجنيه من تدمير العالم؟ ”
بتلك الطريقة المفصلة، وكما جرت العادة، وحتى وإن كان الموقف لا يقبل شرحًا مطولًا. شرح آلبيرت ذلك المفهوم الجديد بالنسبة لي.
كانت الأجواء بالرواق الذي نسير به هادئة للغاية، بالرغم من اننا عبرنا فترة الظهيرة بالفعل، الا انني لم المح مرور اي طالب بجانبنا كذلك.
لن اجني شيئًا، ولكن ربما ينتهي بي الأمر بتدميره على اي حال، فما دمت لا استطيع تحمل مسؤوليتي، فلن اتحمل مسؤولية الغير.
“…لا انا بخير.. اعجبني منظر المبنى فقط.”
” رايهن، لا ترعب السيد بتصرفاتك هذه. ” فقط لزيادة الوضع غرابةً، وبخ آلبيرت المدير الذي قابله بإبتسامة حزينة، قبل ان يكمل قائلًا “ربما يبدوا رايهن هكذا بعض الاحيان، ولكنه شخص مؤهل للغاية لذا يمكنك ان تثق به. ” ويجعل المدير يستعيد إبتسامته المشرقة السابقة.
(…..!!)
بالحقيقة، اعتقد بأنني كنت سأكون منبهرًا أكثر لولم تدمر الأجواء بغمزتك تلك.
ولكن لا بأس، ذلك يجعل الاجواء افضل فقط.
وقتها، ومع تتابع الاسئلة، شعرت بأنني اغرق اكثر بدوامة كان يصنعها المدير، دوامة من الاسئلة المنطقية والتي قد تتحول لأحداث حقيقية بالمستقبل. اسئلة جعلتني افكر بكثرة حتى تناسيت فيها اجواء الغرفة من حولي ومن كان يقف بجواري.
لا منذ متى ونحن نملك مثل هذه التكنولوجيا حتى؟ لائحة تعرض كل تلك التفاصيل، وتحمل بها تقريبًا عددًا يفوق المائة اسم، رفقة بياناتهم الخاصة المفصلة. التأكيد كان مشاهدة مثل هذا العرض التوضيحي، شيئًا مبهرًا بالنسبة لي. خصوصًا وانها مرتي الأولى بررية مثل هذه التقنيات.
وفقط حينها، وعندما وجدت نفسي اغرق اكثر واكثر، لمع ذلك الضوء البنفسجي المألوف امامي، واعاد وعيي الى ارض الواقع.
ولكن بالنظر الى الخريطة…
هذا ليس خيارًا!!
“!!!”
(هن؟ هل يمكن بأنك استطعت قرائة أفكاري؟)
“—! واين تراجع للخلف!”
” ولكن اليس الأمر مثيرُا للإهتمام؟ يبدوا ان الكتيب يفضل سيده بالحقيقة؟”
” لا لا بأس، يبدوا بأنك قد اغضبتها قليلًا، رايهن. اخبرتك بأن لا تفعل ذلك. ”
ويوجد شيء هنا علي السؤال عنه في البداية.
” هاه؟”
بالطبع لم اكن استطيع التحدث سوى بلغة البشر، ولكن ومع وصولي الى هذه المملكة، كان واجبًا علي ان اتعلم اللغة المحلية حتى استطيع التواصل مع باقي الأصناف.
مع عودة وعيي، شعرت بذلك الشعور البارد الذي غلف رقبتي من منطقة العمود الفقري وحتى اطراف حلقي، يليه الشعور بوزن خفيف سحب تلك السلسلة الى الأسفل قبل ان يختفي باللحظة التالية.
بالطبع، كان هنالك سبب وجيه جعل اسم أكاديمية بالادين، ينتشر بهذه السرعة.
بتلك الطريقة، مغلفةً بتلك الهالة المميزة، ظهرت من كانت تُعرف بالسلاح المطلق والخاص بإمبراطور السحر إستريديوس، من اطلق عليه لقب دستور السحر.
لم يحرك آلبيرت وضعه وبقي ساكنًا، مبتسمًا. بينما بدا على المدير مظهر التأهب والإستعداد، وقد تراجع بالفعل عدة خطوات الى الخلف.
بشكل معتذر، حانيًا رأسه الى الأسفل بشكل طفيف، اعتذر آلبيرت عن ما كان يظنه، خطأً كبيرًا ربما.
وقد كانت تعابيره الآن، مصدومة الى حد ما.
“…اجل ف-فعلت ذلك..ولك—”
” الدستور السحري…”
بنبرة متخوفة ومترددة خجولة الى حد ما، تحدثت رين بداخل ذهني.
بالحقيقة، اعتقد بأنني كنت سأكون منبهرًا أكثر لولم تدمر الأجواء بغمزتك تلك.
نطق المدير بتلك الكلمات قبل ان يعيد معالم وجهه الى حالتها الطبيعية، ويقوم هذه المرة بتضييق عينيه والتركيز على معالم الكتيب.
ربما هما صديقان مقربان؟
“…رين؟”
ولكن هذا كذلك، يقود لشيء آخر.
لم تجب عندما قمت بمنادتها، الأمر الذي ترك لدي شعورًا سيئًا لسبب ما، ولم تكن سوى لحظات فقط، قبل ان تتتحدث رين بطريقة كانت اشبه بإنفجار بركان هائج.
(…فقط.. ما الذي كنت تفكر به منذ لحظات هاه؟!! عدم القدرة على التحكم؟ الم اخبرك سابقًا بأنك تستطيع التحكم بها كما تشاء؟! اذًا لماذا تقول بأنك لن تستطيع تحمل مسؤوليتها هل انت اداة بيد احدهم؟! وما الذي تقصده بتدمير العالم بتلك القوة؟! ومن الذي اخبرك بأنك ستصبح مثل ذلك الرجل الأحمق هاه؟! تدمير العالم، قتل الأبرياء، السيطرة على قوتك، ما تريد فعله، اهدافك وقيمك وما تريد ان تصبح عليه، كلها اختياراتك انت ولا احد غيرك! إن كنت تريد التحكم بالقوة فتستطيع ذلك! لا تريد القتل اذًا لا بأس لا تقتل! ليس لديك هدف ولهذا انت تعيش! ليس الأمر وكأنك قد ولدت بهدف زواج حبيبتك او هدف السيطرة على العالم؟! ليس الأمر وكأن العالم سيكرهك لأنك تملك نفوذًا وقوةً لكان جميع ملوك العالم مكروهين اذًا!!)
تجاهلت كلمات رين بشكل ما، وانا انظر الى الرجل امامي وهو يتفحصني بعينيه.
اجل بتلك الصورة، فجرت رين الوضع بكلماتها، وبكل مرة تتحدث بها او ترفع صوتها اكثر، يزداد توهج الكتيب حتى اصبح الإثنان امامي لا يستطيعان النظر إليها مباشرةً، وبنفس الوقت، تحركت رياح قوية بالغرفة قامت بإسقاط بعض الكتب من الرف، وجعل بعض الأوراق الموضوعة على مكتب المدير، تتطاير بالهواء بعنف.
( هااه… هااه.. هااه)
ولكن المدير هنا، من صنع ذلك الجو الخانق من حوله على عكس الأجواء الرخية حول آلبيرت، اجبرني بتلك الطريقة على السكوت للحظة، وادخل إلى رأسي إجبارًا، كلمات مثل ” هل تظن حقًا ان العالم سيسمح لك بفعل ما تشاء فقط؟” ويجعلني اشكك بإجابتي.
إنها..تلهث اليست كذلك..؟
“…”
رأيت رين وهي غاضبة لعدة مرات بالفعل ولكن، اجل وبلا شك، كانت هذه هي المرة الأولى التي اراها فيها تصرخ بتلك الطريقة.
“..إ..إنها تنطق حقًا..” سمعت المدير يقول بنبرة غير مصدقة تمامًا بالرغم من انه تلقى توبيخًا عنيفًا قبل لحظات.
(امم…هذا…اجل..لقد نسيت تحذيرك مسبقًا..)
—
” وتسعد وتضحك وتسخر وتقترح ايضًا. وكما ورأيت قبل لحظات، يمكنها ان تسخط كذلك. ”
اجاب آلبيرت الذي لا ادري كيف استطاع الحفاظ على هدوئه، على المدير المنصدم من حقيقة تحدث رين هكذا.
_ترتيب السيرن: 5,678..؟!!_
” وعند النظر الى الأعلى، ستجد هذه هنا، السيرن. ”
ولكن من طريقة قوله، ربما اخبره آلبيرت مسبقًا ولم يصدق تمامًا بأنها تستطيع الحديث؟ اجل لا ألومه فالأمر صعب التصديق بعد كل شيء.
ولكن..نقل؟ الن نقوم بالمشي الى الداخل؟ لا ارى مساحةً كبيرةً تفصل بيننا وبين المبنى الرئيسي على ما اعتقد.
( انت… ايها الإلف) هنا تغيرت نبرة رين بالكامل، من واحدة حادة صاخبة، إلى آخرى شديدة الهدوء. ولكن كلا النبرتين كانتا تحويان مقدارًا واضحًا من السخط والنقم.
وفقط عندما وصلت تقريبًا للصفحة الأخيرة، وجدت منقذي هناك.
كانت الأجواء بالرواق الذي نسير به هادئة للغاية، بالرغم من اننا عبرنا فترة الظهيرة بالفعل، الا انني لم المح مرور اي طالب بجانبنا كذلك.
هذا ايضًا..شيء جديد علي.
“ا..انا؟”
هل توجد مشكلة ما؟ رين؟
( وهل ترى إلف آخر غيرك هنا؟!) صرخت هذه المرة.
“!!”
لسبب ما، وقف المدير بشكل منتصب تمامًا وهو ينظر الى سقف الغرفة وكأنه بإنتظار اوامر من سيدته.
(صححني بحال كنت مخطئةً ولكنك..كنت تستخدم تعويذةً قبل قليل الست كذلك؟ تجرأت رجولتك ودفعتك للعبثت بعقل سيدي الم تفعل ايها المعمّر الفاني؟)
” حسنًا الآن، ربما لم تسر الأمور كما توقعتها تمامًا.. ولكن من يهتم؟ اعتقد ان الأحداث سارت بالنهاية بمنحى جيد لذا لا بأس بذلك. اظن أن الوقت قد حان لشرح قواعد هذه الأكاديمية.”
” م-معمّ—”
( أجب على السؤال فقط )
“…اجل ف-فعلت ذلك..ولك—”
سألت وانا ممتلئ بالفضول عن نتيجة إختباري، فقط ليبتسم المدير اكثر ويجيب بشكل ساخر.
(اجل لقد فعلت. جعلته يفكر بكل تلك الأمور الواهية الفارغة عديمة الفحوى حتى ترضي فضولك الزائد بشأني..بالطبع. انا اتفهم شعور الهمج بالفضول تجاه اي كيان سامي كحالي، ولكن، هل تعلم بأنني استطيع التهامك انت ومن حولك هنا والآن؟ اجبني، هل يمكن لعقلك ان يستوعب هذه الحقيقة المجردة؟ هل تفهم هذا يا كتلة المانا المتحركة؟)
“..ماهو السؤال؟”
“ا..اجل انا افهم ولك—”
” لا داعي لا داعي ”
الرحلة التي ذكرها الرجل، كانت المسافة الطويلة التي كانت تربط بين إقليم الإنباير وإقليم الشياطين الثاني، المسافة التي كانت تأخذ بالعادة يومين على الطريق.
( اذًا فلتصمت! ولا تجرؤ على العبث بعقل سيدي من جديد! ولتسعد بكونك شخصًا مهمًا لشخص مهم بالنسبة لسيدي. اجبني، هل ت-ف-ه-م ما أقول؟)
” الدستور السحري…”
فعلى عكس ستيلفورد والتي لا تقبل الا نخبة النخبة فقط، وتجعل المتقدمين يخوضون إختبارات جحيمية قبل ان تقوم بتصفيتهم تباعًا وبلا رحمة، فلن تجد بالادين تفعل نفس الأمر هنا.
“…اجل..انا افهم. ”
بتلك الطريقة، ودون ان يقدر احدنا على التدخل او قول شيء لرين، تركناها توبخ من كان مدير ثاني اكبر اكاديمية بالعالم دون قيود.ولم يقدر الرجل بنفسه فعل شيء سوى ان يحمل تلك الأعين المرتجفة، والرمي بها بإتجاه آلبيرت.
وقد كانت تعابيره الآن، مصدومة الى حد ما.
لا، لن ينفعك هذا الآن صحيح؟ انظر، حتى آلبيرت قام بالتراجع عدة خطوات للخلف، انت تفهم معنى هذا صحيح؟
لا منذ متى ونحن نملك مثل هذه التكنولوجيا حتى؟ لائحة تعرض كل تلك التفاصيل، وتحمل بها تقريبًا عددًا يفوق المائة اسم، رفقة بياناتهم الخاصة المفصلة. التأكيد كان مشاهدة مثل هذا العرض التوضيحي، شيئًا مبهرًا بالنسبة لي. خصوصًا وانها مرتي الأولى بررية مثل هذه التقنيات.
بالرغم من انني اسخر منه داخل رأسي الآن، الا انني..اجل، انا فقط اظن ان رين..مخيفة بعد كل شيء. انا سعيد بأنني لم اقم بإغضابها لهذه الدرجة من قبل.
” وااه ”
ولكنني ممتن كذلك لأنها قالت ذلك من اجلي، ومن ثم، استخدم تعويذة؟ اذًا هل كان يتحكم بعقلي قبل لحظات؟ اوااه، التعويذات السحرية مخيفة حقًا.
( وهل ترى إلف آخر غيرك هنا؟!) صرخت هذه المرة.
” اوه، خالص إعتذاراتي. لم اقم بتحذيرك سلفًا. هل انت بخير؟ لا تحاول التنفس بقوة من فضلك، هذا سيزيد من مقدار ألمك لا اكثر. ”
اقول هذا وانا انظر إلى ملقي التعويذة وهو يتلقى التوبيخ من كتيب بحجم ذراعه..لا انا آسف ولكن لا استطيع منع نفسي من السخرية على هذا المنظر **الإستثنائي**
( وانت ايها السيد الهش.. انتظر حتى نصبح لوحدنا)
بتلك الطريقة الإستعراضية، وكأنه يتفاخر بالنظام الذي ربما هو من قام بصناعته، النظام الذي كان يُقدر ويحقق الحياد المطلق بشأن عدم تفضيل الطلاب فقط لأنهم يندرجون تحت مسميات شهيرة، ناكزًا إياي ومذكرًا عقلي بشعور حنين قديم، شعرت به لأول مرة عندما تحدث المشرف شين، عن ذات الأمر.
“..ح..حاضر!!”
اتمنى ان لا يقوم بتشريحي فعلًا.
وجدت نفسي اقول ذلك بالرغم من انها لم تصرخ بوجهي كما فعلت بالمدير، ولكنها قالت ذلك داخل عقلي..عميقًا داخل عقلي.
—
ولكن كما أرى حتى الآن، يوجد بضعة خلافات جوهرية بين طريقة عمل بالادين وستيلفورد، لذا ربما..فقط ربما، تكون المسابقات هنا شيئًا ممتعًا بالحقيقة.
_ترتيب العام: 12 على مستوى السنة الدراسية._
من بعد مرور بضع دقائق على التوبيخ الجماعي، طلب منا المدير الجلوس قبل ان يقدم الينا الشاي وبعض البسكويت.
” هااااه، لم اظن بأن الأمر سينتهي بتلك الطريقة…”
” اخبرتك سلفًا. جميع القصص عن كون الكتيب مجرد اداة تستغل سيدها، لم تكن الا محض اكاذيب خلقتها مخاوفنا. ”
إنه يقصد بأن لا اقوم بمناداة آلبيرت باسمه، بل اطلق عليه اسم “معلم” بدلًا عن ذلك.
” اجل اجل بالطبع. انت محق دااائمًا آلبيرت..إلهي، اردت التأكد من حقيقتها فقط وانظر الى ما قادنا الأمر. ” تنهد المدير بثقل قبل ان يلقي بوجهه على جانب راحة يده.
اعدت النظر الى الغرفة التي كانت مرتبةً قبل دقائق فقط، لأجدها الآن وقد تحولت لكومة من الفوضى والكتب الساقطة.
“حسنًا، بدأت اعتاد على مثل هذه المناظر على كل حال ..” قلت وانا انظر الى البوابة التي ذكرتني كثيرًا ببوابة ستيلفورد.
مكب نفيات ورقية بشكل أدق.
“..حسنًا..حسنًا..اليست هذه ثقةً كبيرة بالنفس؟ اجل هذا..امر إيجابي..” لسبب ما، كان المدير يخفي اسفل وجهه بيده اليمنى، وكأنه يحاول كبح ضحكةٍ لا يجب ان تخرج.
من بعد انتهاء مسرحية التوبيخ الجماعي التي لم تشمل آلبيرت بالطبع، اعتذر المدير قبل ان يخبرني بأنه اراد ان يرى ماذا ستكون ردة فعل الكتيب الذي من **المفترض** ان يكون المتحكم الرئيسي بسيده. بذلك المفهوم، جرب المدير إغضاب السيد قليلًا متوقعًا ان رين ستطلب مني إبادتهم بالكامل، ولأنه يظن بأنني لا استطيع التحكم بقدراتي بشكل يستعصي عليه فيها إيقافي عن تدمير كل شيء، نسج خطةً سيقوم فيها بإحتوائي هو وآلبيرت وثلاثة من المدرسين الآخرين، والذين كانوا ينتظرون خلف باب الغرفة طوال الوقت.
بدأ سير المحادثة يقودني الى القلق وبسرعة فقط.
اذًا..كان هنالك احد خلف الباب بالفعل هاه؟ بالحقيقية، كان ذلك الباب الذي يقفون خلفه بالحقيقة، يقبع خلف ذلك الرف الضخم المليء بالكتب. ولأنهم استخدموا نوعًا معينًا من الحواجز السحرية غير المضاد للهجمات المادية، لم تتمكن حواسي من إلتقاطهم. منتظرين بتأهب، لأي إشارة تسمح لهم بالإنقضاض علي.
وفقط حينها، وعندما وجدت نفسي اغرق اكثر واكثر، لمع ذلك الضوء البنفسجي المألوف امامي، واعاد وعيي الى ارض الواقع.
ولكن وبمستقبل لم يتوقعه اي احد، وبطريقة لا تصدق، تدمرت خطتهم تمامًا فور ان خرج ذلك الصوت الإنثوي الغاضب، وجعل من كانوا يقفون خلف الباب، ينفجرون ضحكًا على ما حدث للمدير.
وايضًا، توقف عن التحدث بتلك الطريقة.
بكل حال من الأحوال، يمكن القول بأن الأمور قد سارت على ما يرام. حتى الآن على الأقل.
وبخلاف ما حدث، ارتفع الآن تعداد الاشخاص الذين يعرفون حقيقتي طرديًا، الى اربع اشخاص.
” همم~، انا ارى الآن. تسائلت بالحقيقة عن نوع العلاقة التي قد تربطكما بخلاف ما اخبرتني به يا واين، ولكن يبدوا هذا جليًا من اول نظرة فقط. انا سعيد لأجلكما. ” قال المدير تلك الكلمات وهو يقهقه بخفة.
” ولكن اليس الأمر مثيرُا للإهتمام؟ يبدوا ان الكتيب يفضل سيده بالحقيقة؟”
ولكن حتى وإن لم يكن المدير، فعلى الغالب هو شخص رفيع الشأن وعلى الأقل، يمتلك مقدارًا جيدًا من العلم الذي سيمكنه من التعرف فورًا على هذه الهالة، او يتفاجأ على الأقل من تلك المهارات العديدة والتي لا يفترض ان يمتلكها فتى في التاسعة عشر من العمر. ولكنه يبدوا هادئًا للغاية فقط.
” اترى ذلك؟”
اجل لم يكن ذلك مستغربًا، لأنني ومنذ فترة ليست بطويلة، اكتشفت ان آلبيرت بالفعل يمتلك صلات وعلاقات مع الجميع تقريبًا.
” اتقول عكس ذلك؟ انظر لقد غضبت من اجله قبل قليل صحيح؟ اذًا افترض بأنها تهتم لأمره كثيرًا ”
قال المدير ذلك وهو ينظر إلي، صانعًا ذلك الوجه القائل ” هل انا مخطئ؟” التعابير التي جعلتني اومئ موافقًا على حديثه.
اجل انا ارى ذلك، اراه جيدًا ولكن ذلك لا يشرح شيئًا.
شئت الإعتراف بذلك ام لا، لطالما كانت رين تهتم بي وتقوم بحمايتي، ربما تمتلك لسانًا سيئًا، واحيانًا تقول بعض الاشياء الخارجة عن السياق بالكامل، الا انني مدين لها بالكثير بالفعل.
سمعت صوت رين المعاتب تاليًا، وكأنها تتعمد الظهور بمثل هذه الأوقات التي اعاني بها من شيء او شخص ما.
ربما كان ما حدث الآن قويًا قليلًا، الا انه لا يدل سوى على ان رين تهتم بي بالفعل.
ربما هما صديقان مقربان؟
” حسنًا الآن، ربما لم تسر الأمور كما توقعتها تمامًا.. ولكن من يهتم؟ اعتقد ان الأحداث سارت بالنهاية بمنحى جيد لذا لا بأس بذلك. اظن أن الوقت قد حان لشرح قواعد هذه الأكاديمية.”
لا ما الذي يحدث هنا؟
من بعد اخذ رشفة من الشاي، تحدث الي المدير مغيرًا للموضوع هذه المرة.
“…ولكن آلبيرت، فقط لاتأكد بأنني في المسار الصحيح، انت اخبرته بأمر الكتيب صحيح؟” طرحت ذلك السؤال وانا انظر إلى آلبيرت.
مهلًا، القواعد؟ اذًا..هل يعني هذا..
لا..ما الذي..قلته..؟
” هل تقصد..بأنني نجحت؟”
” لا يصدق صحيح؟ اجل اجل اشعر بمقدار صدمتك هنا. ولكن إن فكرت قليلًا، هذا لن يبرر سبب تدني نجومه الى ذلك الحد صحيح؟ ليس الأمر وكأننا منشئة تهتم بالعقول فقط، بالطبع لسنا كذلك؟”
سألت وانا ممتلئ بالفضول عن نتيجة إختباري، فقط ليبتسم المدير اكثر ويجيب بشكل ساخر.
” ماذا الآن اتسأل حتى؟ انت تملك اكثر من مهارة بأرشيف ثيما، والعديد من المهارات الخاصة بالإضافة لتحكمك الجيد بالفعل بتلك المهارات. هذا دون ذكر القوة الحقيقية التي تحملها بداخلك، بخلاف الاسئلة التي كانت شيئًا إضافيًا، سيكون من السخيف رؤيتك ترسب بمثل إختبار نقي لقياس القدرات. لا؟”
“اوه”
واصل المدير التحدث.
اذًا لقد نجحت.
” مبارك لك ايها السيد الصغير ”
” ايها السيد الصغير…” اجبرني صوت آلبيرت على النظر إلى وجهه الذي حمل تلك التعابير..التي لا استطيع وصفها بشكل دقيق. رفقة تلك الإبتسامة المتصلبة.
“هوه؟ ارى بأنك قد تفاجأت؟ حسنًا هذا ليس مستغربًا، وايضًا، هذه الإحصائيات صحيحة تمامًا لعلمك فقط. ” دون ان يستدير، بينما لازال يوجه وجهه نحوا صورة الطالب، نظر إلي المدير بجانب وجهه فقط ليقوم بالتأكيد لي ان كل ما قرأته كان صحيحًا.
” اجل..شكرًا لك ”
النجاح بهذه السهولة..لا لا ادري حتى كيف يفترض بي ان اشعر، ولكن اظن بأنني سعيد اجل.
فقط..إلى اين ستقودني غفلتي بمثل هذه النقاط المهمة.
حينها، قمت بوضع جل تركيزي على الصفحة أمامي، على الخريطة التي كانت تخص أكاديمية بالادين.
” ولكن لا تدع كل هذا يجرفك، سمعت بأنك التحقت بأكاديمية ستيلفورد سابقًا؟ حسنًا، هذا إنجاز بحد ذاته ولكن دعني اخبرك بشيء واحد هنا، لا تفكر بالإستهانة بافراد هذه الأكاديمية او مقارنتهم بمن هم في ستيلفورد حسنًا؟ إنهم اقوى بكثير مما تستطيع تصوره” مبتسمًا كأب فخور، قدم لي المدير ذلك التحذير.
” لا تقلق ايها السيد الصغير، يمكنك فعلها. ”
” هااااه، لم اظن بأن الأمر سينتهي بتلك الطريقة…”
ولكن لا أظن بأنه بحاجة لتحذيري من شيء كهذا.
(…فقط.. ما الذي كنت تفكر به منذ لحظات هاه؟!! عدم القدرة على التحكم؟ الم اخبرك سابقًا بأنك تستطيع التحكم بها كما تشاء؟! اذًا لماذا تقول بأنك لن تستطيع تحمل مسؤوليتها هل انت اداة بيد احدهم؟! وما الذي تقصده بتدمير العالم بتلك القوة؟! ومن الذي اخبرك بأنك ستصبح مثل ذلك الرجل الأحمق هاه؟! تدمير العالم، قتل الأبرياء، السيطرة على قوتك، ما تريد فعله، اهدافك وقيمك وما تريد ان تصبح عليه، كلها اختياراتك انت ولا احد غيرك! إن كنت تريد التحكم بالقوة فتستطيع ذلك! لا تريد القتل اذًا لا بأس لا تقتل! ليس لديك هدف ولهذا انت تعيش! ليس الأمر وكأنك قد ولدت بهدف زواج حبيبتك او هدف السيطرة على العالم؟! ليس الأمر وكأن العالم سيكرهك لأنك تملك نفوذًا وقوةً لكان جميع ملوك العالم مكروهين اذًا!!)
” اجل لا تقلق، سأعتبرهم مجرد عتبة آخرى بالنسبة لي. ”
(..تحدث عن التناقض) قالت رين بنبرة ساخرة داخل عقلي.
(” ” !!؟؟ ” “)
ولكن كل ذلك شيء، وتلك الاذنان اللتان كنت اراهما بوضوح شيء آخر تمامًا.
“..إيه؟”
” هل هو جيد؟” سأل آلبيرت بقلق.
لا..ما الذي..قلته..؟
بحال اخذت هذه الحقيقة بعين الإعتبار، ووضعتها كالأساس هنا، لن يكون غباء ماسويما هو السبب بإنخفاض تقييمه الكلي. ولا يمكن ان يتسبب فقدان عنصر واحد او مهارة معينة بهذا الكم من الخسائر.
( بففففت، ما الذي يجري لك؟) دون ان تسمح لعقلي بأخذ وقا كافٍ لمعالجة اقوالي الخاصة، انفجرت رين ضاحكةً.
” انا الذي يفترض به السؤال عن ذلك!!”
” كيف سينظر لك العالم وقتها؟ ”
عتبة؟! ما الذي اتحدث عنه بحق الجحيم؟ منذ متى وانا اقول مثل تلك الكلمات؟!
” وتسعد وتضحك وتسخر وتقترح ايضًا. وكما ورأيت قبل لحظات، يمكنها ان تسخط كذلك. ”
” ايها السيد الصغير…” اجبرني صوت آلبيرت على النظر إلى وجهه الذي حمل تلك التعابير..التي لا استطيع وصفها بشكل دقيق. رفقة تلك الإبتسامة المتصلبة.
قوة تناهز قوة الإمبراطور الأعظم، قوة ربما كما قال، تستطيع الحفاظ وتدمير قوانين العالم بنفسه. ذلك التوازن الغامض الذي كان الجميع يصرخون ويتحدثون عن ضرورة حمايته، سأصبح قادرًا على تدميره بالكامل. هل استطيع تحمل مسؤولية ما سيحدث بعدها؟
“..حسنًا..حسنًا..اليست هذه ثقةً كبيرة بالنفس؟ اجل هذا..امر إيجابي..” لسبب ما، كان المدير يخفي اسفل وجهه بيده اليمنى، وكأنه يحاول كبح ضحكةٍ لا يجب ان تخرج.
(…فقط.. ما الذي كنت تفكر به منذ لحظات هاه؟!! عدم القدرة على التحكم؟ الم اخبرك سابقًا بأنك تستطيع التحكم بها كما تشاء؟! اذًا لماذا تقول بأنك لن تستطيع تحمل مسؤوليتها هل انت اداة بيد احدهم؟! وما الذي تقصده بتدمير العالم بتلك القوة؟! ومن الذي اخبرك بأنك ستصبح مثل ذلك الرجل الأحمق هاه؟! تدمير العالم، قتل الأبرياء، السيطرة على قوتك، ما تريد فعله، اهدافك وقيمك وما تريد ان تصبح عليه، كلها اختياراتك انت ولا احد غيرك! إن كنت تريد التحكم بالقوة فتستطيع ذلك! لا تريد القتل اذًا لا بأس لا تقتل! ليس لديك هدف ولهذا انت تعيش! ليس الأمر وكأنك قد ولدت بهدف زواج حبيبتك او هدف السيطرة على العالم؟! ليس الأمر وكأن العالم سيكرهك لأنك تملك نفوذًا وقوةً لكان جميع ملوك العالم مكروهين اذًا!!)
لا! توقفوا عن النظر إلي بتلك الأعين! انا لم اقصد قول ذلك حقًا! انا لم أفعل!!
(….)
” كما ترى هنا، وعند الضغط على إحدى الاسماء على هذه اللائحة، تظهر هذه المعلومات التي نسميها “بيانات الطالب”. هذه البيانات ليست مجرد اشياء تقديرية، بل هي المهارات والقدرات الفعلية والدقيقة التي يستطيع هذا الطالب استخدامها. ”
هل يمكن بأن رين قد عبثت بعقلي مجددًا؟ اوي رين! توقفي عن الضحك هكذا وافعلي شيئًا!
وتمامًا كما كنت استذكر تلك المعلومات عن بالادين واقوم بإمتداحها داخل قلبي، ها أنا ذا اقف الآن امام بوابتها العملاقة وبرفقتي آلبيرت.
مستحيل، لن استطيع تحمل ما تخلى عنه إمبراطور السحر وقرر دفنه بذراعيه قبل ان يقوم بقتل نفسه.
(..لا..لا ليس الأمر وكأنني..انا السبب بذلك..اغه، مجرد عتبة قلت؟)
“ا..اجل انا افهم ولك—”
اتمنى ان لا يقوم بتشريحي فعلًا.
**توقفي عن تكرار ذلك من فضلك هذا محرج للغاية!!!**
—
“…هااه، من الجيد انها موجودة. ” تنهدت براحة.
(..انا فقط.. لا استطيع تمرير أمر مقارنة حجمي بذلك الكتيب) قالت رين بنبرة متصلبة.
بعد ذلك، استغرقت العشر دقائق التالية لمحاولة شرح ما يحدث لعقلي بسبب تطفل رين المستمر عليه، ولسبب ما، اشعر بأنني لم استطع اقناعهم.
” احم، اذًا لنعد لأمر القوانين. ”
(امم…هذا…اجل..لقد نسيت تحذيرك مسبقًا..)
“..اجل ”
طرح جميع تلك الاسئلة التي كانت بشكل او بآخر شبيهة ببعضها البعض، وكانت جميعها تتحدث عن حجم المسؤولية التي سأحملها إن استطعت التحكم بقوة رين.
معيدًا الأجواء الجادة من جديد، بدأ المدير التحدث عن النظام الفريد الذي يربط هذه الأكاديمية ببعضها.
وايضًا..هل قام بالغمز عند نهاية حديثه؟ انا متأكد بأنه قد غمز عند النهاية صحيح؟
بالحقيقة، قرأ المدير عقلي بكلماته تلك. فسرعان ما ظننت بأنه ربما هنالك بعض المشاكل مع هذه التقنية، او ان خللًا ما قد وقع وتسبب بإخفاض تعداد النجوم بشكل غير صحيح.
” للتحدث عن نظام اكاديمية بالادين بشكل لا يتعسر عليك فهمه، سأتحدث اولًا عن نظام السيرن، وهو نظام مقارب قليلًا للذي في ستيلفورد. ”
” لا آلبيرت لا داعي للإعتذار..ارفع رأسك من فضلك ”
وكما ظننت، لا يوجد شيء حول تلك النافذة.
نهض المدير من كرسيه، وقام بإخراج ورقة عملاقة ملفوفة قبل ان يسير بإتجاه الحائط ويقوم بتعليقها.
لا منذ متى ونحن نملك مثل هذه التكنولوجيا حتى؟ لائحة تعرض كل تلك التفاصيل، وتحمل بها تقريبًا عددًا يفوق المائة اسم، رفقة بياناتهم الخاصة المفصلة. التأكيد كان مشاهدة مثل هذا العرض التوضيحي، شيئًا مبهرًا بالنسبة لي. خصوصًا وانها مرتي الأولى بررية مثل هذه التقنيات.
ما ظهر تاليًا كان لائحة طويلة باسماء كثيرة، وكل اسم كان موضوعًا في مربع خاص ويشع بشكل فريد كذلك.
لسبب ما، وبينما كنت افكر بالتفكير في شكل كتيب الإرشادات، سمعت صوتًا خافتًا بداخل رأسي.
هل يؤثر امتلاكي لعقل خارق على درجاتي ام لا؟! احسم الأمر من فضلك!
” حسنًا…هنا ”
” هل ستتحمل تلك القوى؟”
من بعد تعليق الورقة والتي كانت مقاربة لطول المدير واعرض منه قليلًا، قام بالنقر على احد الأسماء فقط لتختفي بقية الاسماء، وتظهر صورة لأحد الشبان بزاوية الورقة العلوية، بينما تعرض بالمنتصف كلمات مرتبة احتوت بعضها على كلمات مثل [ حجم الوعاء ] [ العناصر المستخدمة ] [ المهارات الممتلكة ] والتي كانت كلماتٍ مألوفةً بالنسبة لي.
بعد سماع كلمات آلبيرت، اعدنا مواصلة السير بداخل المبنى، متوجهين الى غرفة ما، يفترض ان اخوض بها إختبار القبول. وبأثناء سيري، تمكنت من اخذ نظرة مفصلة أكثر على تصميم هذه الأكاديمية.
” كما ترى هنا، وعند الضغط على إحدى الاسماء على هذه اللائحة، تظهر هذه المعلومات التي نسميها “بيانات الطالب”. هذه البيانات ليست مجرد اشياء تقديرية، بل هي المهارات والقدرات الفعلية والدقيقة التي يستطيع هذا الطالب استخدامها. ”
” لالا بالطبع لن افعل ذلك، سيكون هذا الشرف من نصيب المدرسين المؤهلين بهذه الأكاديمية. يمكنك القول بأنني سأكون كمرشد لك ”
من بعد قوله لذلك، استطعت ربط كل شيء بسرعة، وبالفعل تظهر تلك الورقة معلومات كثيرة عن حالة الطالب والقدرات التي يستطيع استخدامها، حتى ان بعض المعلومات تتحدث عن مقدارته الجماعية والفردانية، وإن كان مؤهلًا للعمل بفريق ام لوحده، وصولًا الى حالته الصحية ومستويات ذكائه كذلك. من الأعلى وإلى الأسفل، ستجد الكثير من الأرقام، البيانات، الأوصاف وحتى التعليقات والآراء التي قام بعض المدرسون بقولها عن الطالب. عرضت اللائحة عددًا من المعلومات، يمكن القول بسهولة إنه غير ضروري ببضعة نقاط.
” حسنًا يمكنك رفع يدك الآن ”
” اغهه.!!”
لا منذ متى ونحن نملك مثل هذه التكنولوجيا حتى؟ لائحة تعرض كل تلك التفاصيل، وتحمل بها تقريبًا عددًا يفوق المائة اسم، رفقة بياناتهم الخاصة المفصلة. التأكيد كان مشاهدة مثل هذا العرض التوضيحي، شيئًا مبهرًا بالنسبة لي. خصوصًا وانها مرتي الأولى بررية مثل هذه التقنيات.
لا. تعلمين بأنني لا استطيع فعل ذلك. وتوقفي عن تخيل تلك الأشياء، ستعادين عقلي بداء أفكارك المريضة هذه.
” وعند النظر الى الأعلى، ستجد هذه هنا، السيرن. ”
متبعًا تعليمات آلبيرت من انحنى الى الأسفل وبدأ بالتربيت على ظهري متأسفًا، قمت بأخذ انفاس صغيرة وبطيئة حتى شعرت بإستقرار دورتي التنفسية.
متبعًا إتجاه اصبع المدير، نظرت الى ذلك الشكل الذي بدى شبيهًا بشكل النجمة، وكانت هناك ثلاث نجوم مشعات بجانب اسم الطالب.
مادمت افهم النظام بشكل صحيح، على الغالب، بدا من الواضح ان شخصًا بتلك المهارات، سيمتلك على الأقل ثلاثًا إلى اربع نجوم. ولكن بتلك اللائحة، لم تكن هي الحال على الإطلاق.
ولكن، ولأن هذا هو الإختبار الخاص بهذه الأكاديمية، لأن بالادين تستخدم هذا الإختبار تحديدًا، اصبحت الآن…بمشكلة كبيرة هنا.
” هذه النجوم تعرف بالسيرن هنا، وهي تشير الى مقدار قوتك الكلية، فكلما ارتفع مستوى قدراتك بالأسفل، ستحصل على المزيد من النجوم. وكلما قلت قدراتك الكلية، قلت نجومك. ”
من بعد اخذ رشفة من الشاي، تحدث الي المدير مغيرًا للموضوع هذه المرة.
نظام يعكس قدرات الفرد الفردية، ويحولها إلى مجموع كلي يعتمد على تلك المهارات. يبدوا هذا شبيهًا بنظام نجوم ستيلفورد الخاص، والذي يدور حول التقييم كذلك.
ربما لأنني رأيت شيئًا مشابهًا لهذا، او ان شرح المدير كان سلسًا وسهل الفهم. بكل الأحوال، فهمت تقريبًا طريقة عمل هذا النظام، وما سأحتاج لفعله حتى انجوا بهذا المكان.
” او.. هذا ما يفترض ان تكون عليه الحال. ”
ها؟
اجل مازلت اتذكر جيدًا كل تلك الزينة والثرايا الضخمة لدرجة غير ضرورية، وهي منتشرة بكل مكان داخل مبنى ستيلفورد. لا أتوقع ان يختلف الأمر هنا كثيرًا، خصوصًا وأن بالادين هي منافسة ستيلفورد المباشرة.
فقط عندما شعرت بأنني قد فهمت الكثير، وان المدير كان بمراحل شرحه الأخيرة ربما، بنبرة متخاذلة ساخرة، وكأنه كان يسخر من عقلي..حاملًا إبتسامته المشرقة تلك، دون ان ينطق بحرف آخر، نقر المدير على اللوحة بإصبعه مجددًا، جاعلًا إياها تعرض إحصائيات طالب آخر.
ولكن هكذا لن اواجه اي مشاكل صحيح؟ مادمت ارتديها، فحتى إن اطلقت اي مهارة سحرية فلن تظهر لون هالتي الحقيقية. او هذا ما أتمناه.
لا ما الذي يجري هنا؟
” والآن، تمعن معي قليلًا بقدرات هذه الموهبة الناشئة. ” ناظرًا لصورة الشخص المعروضة، اخبرني المدير ان اخذ وقتي بتفحص مهارات الطالب.
لا. تعلمين بأنني لا استطيع فعل ذلك. وتوقفي عن تخيل تلك الأشياء، ستعادين عقلي بداء أفكارك المريضة هذه.
متبعًا طلبه، بدأت بالنظر الى قدرات الشخص والتي كانت كالآتي:
فقط..إلى اين ستقودني غفلتي بمثل هذه النقاط المهمة.
_القوة الجسدية: 9/10_
هل توجد مشكلة ما؟ رين؟
_العناصر: الأرض، النار، الهواء._
كما يبدوا، لم تملك هذه الأكاديمية تاريخًا حافلًا او عريقًا كحال ستيلفورد، ولكن ذلك لم يمنعها من تسلق سلم الأكاديميات، وسرعان ما اصبحت الأكاديمية الوحيدة المنافسة لأكاديمية ستيلفورد بفترة قياسية.
_المهارت: 4 من ارشيف إن، سبع من ارشيف آيرين، ومهارة من ارشيف ثيما._
هل يمكن بأن رين قد عبثت بعقلي مجددًا؟ اوي رين! توقفي عن الضحك هكذا وافعلي شيئًا!
وبخلاف ما حدث، ارتفع الآن تعداد الاشخاص الذين يعرفون حقيقتي طرديًا، الى اربع اشخاص.
_ترتيب العام: 12 على مستوى السنة الدراسية._
_المهارت: 4 من ارشيف إن، سبع من ارشيف آيرين، ومهارة من ارشيف ثيما._
_ترتيب السيرن: 5,678..؟!!_
بينما كنت اقرأ بتمعن، كان كل شيء يسير بإتجاه ” هذا الرجل قوي بالفعل! ” الى ان نظرت الى ترتيب السيرن ووجدته متدينًا للغاية، وعندما نظرت للأعلى، كان بالفعل لا يمتلك سوى..نصف نجمة.
هذا كان شيئًا قريبًا من نظام ستيلفورد الى حد كبير، ولكنه يمنح حرية اكبر وهذا ما انا ممتن لأجله.
ما الذي يجري هنا؟
( امم اظن بأنني استشعر وجودًا ذا قوة مهولة خلف تلك النافذة…ربما أتخيل الأمر؟)
“هوه؟ ارى بأنك قد تفاجأت؟ حسنًا هذا ليس مستغربًا، وايضًا، هذه الإحصائيات صحيحة تمامًا لعلمك فقط. ” دون ان يستدير، بينما لازال يوجه وجهه نحوا صورة الطالب، نظر إلي المدير بجانب وجهه فقط ليقوم بالتأكيد لي ان كل ما قرأته كان صحيحًا.
لا منذ متى ونحن نملك مثل هذه التكنولوجيا حتى؟ لائحة تعرض كل تلك التفاصيل، وتحمل بها تقريبًا عددًا يفوق المائة اسم، رفقة بياناتهم الخاصة المفصلة. التأكيد كان مشاهدة مثل هذا العرض التوضيحي، شيئًا مبهرًا بالنسبة لي. خصوصًا وانها مرتي الأولى بررية مثل هذه التقنيات.
فقط عندما شعرت بأنني قد فهمت الكثير، وان المدير كان بمراحل شرحه الأخيرة ربما، بنبرة متخاذلة ساخرة، وكأنه كان يسخر من عقلي..حاملًا إبتسامته المشرقة تلك، دون ان ينطق بحرف آخر، نقر المدير على اللوحة بإصبعه مجددًا، جاعلًا إياها تعرض إحصائيات طالب آخر.
بالحقيقة، قرأ المدير عقلي بكلماته تلك. فسرعان ما ظننت بأنه ربما هنالك بعض المشاكل مع هذه التقنية، او ان خللًا ما قد وقع وتسبب بإخفاض تعداد النجوم بشكل غير صحيح.
” ثالثًا! مهام النقابة!. نمتلك هنا نقابةً خاصة بالأكاديمية يمكنك من خلالها السفر الى مختلف انحاء لوثيريا وإختبار قدراتك بصيد بعض اعتى الوحوش وبالمقابل؛ ستتحصل على رتب خاصة بالنقابة ونقاط خاصة يمكنك إستبدالها بنجوم لاحقًا!”
مادمت افهم النظام بشكل صحيح، على الغالب، بدا من الواضح ان شخصًا بتلك المهارات، سيمتلك على الأقل ثلاثًا إلى اربع نجوم. ولكن بتلك اللائحة، لم تكن هي الحال على الإطلاق.
” حسنًا…هنا ”
“…اذًا، لماذا تصنيفه منخفض هكذا؟” بينما لم يقم المدير بالتحدث لفترة، وجدت فضولي وقلقي وقد دفعاني للسؤال.
بشكل ما، تمكنت من كتم تلك الكلمات ومنعها من الخروج على شكل صرخة غاضبة بوجه آلبيرت والمدير.
لم يحرك آلبيرت وضعه وبقي ساكنًا، مبتسمًا. بينما بدا على المدير مظهر التأهب والإستعداد، وقد تراجع بالفعل عدة خطوات الى الخلف.
” الأمر بسيط للغاية، فكما ترى هنا، ماسويما يمتلك موهبة نادرة بالفعل، ولكنه بذات الوقت يعاني من هذا تحديدًا..” من بعد ذكر اسم الطالب، ماسويما، اشار المدير إلى الأسفل قليلًا واضعًا إصبعه بمنطقة ( القدرات الذهنية. وفقط من خلال النظر إلى تلك المنطقة، وجدت ما قد يكون عيبًا كبيرًا بنظر الكثيرين.
سمعت صوت رين المعاتب تاليًا، وكأنها تتعمد الظهور بمثل هذه الأوقات التي اعاني بها من شيء او شخص ما.
اجاب آلبيرت الذي لا ادري كيف استطاع الحفاظ على هدوئه، على المدير المنصدم من حقيقة تحدث رين هكذا.
القدرات العقلية: 2/10…
سألت وانا ممتلئ بالفضول عن نتيجة إختباري، فقط ليبتسم المدير اكثر ويجيب بشكل ساخر.
” لا هذا..”
“—! واين تراجع للخلف!”
” لا يصدق صحيح؟ اجل اجل اشعر بمقدار صدمتك هنا. ولكن إن فكرت قليلًا، هذا لن يبرر سبب تدني نجومه الى ذلك الحد صحيح؟ ليس الأمر وكأننا منشئة تهتم بالعقول فقط، بالطبع لسنا كذلك؟”
ولكن لا بأس، ذلك يجعل الاجواء افضل فقط.
“..اعتقد” السبب الوحيد الذي جعلني اخرج بمثل هذا الرد غير الموقن كان بسيطًا. فبسبب طريقة شرح المدير الملتوية، نجح بالعبث بأفكاري بكل تلك التناقضات، وجعلني اشعر وكأنني لم افهم شيئًا من شرحه السابق، وكأنه لم يشرح شيئًا من البداية.
” ارجوا المعذرة ”
ولكن اعتقد بأنه من الآمن الوثوق بكلماته هنا. ليس الأمر وكأنهم يهتمون حقًا بالعقول فقط، وإلا لما كان إختبارهم يتمحور حول كشف القدرات والمهارات من البداية، وعوضًا عن ذلك سيأتي الإختبار بصورة ورقية او شيء شبيه لذلك، صحيح؟
” ثالثًا! مهام النقابة!. نمتلك هنا نقابةً خاصة بالأكاديمية يمكنك من خلالها السفر الى مختلف انحاء لوثيريا وإختبار قدراتك بصيد بعض اعتى الوحوش وبالمقابل؛ ستتحصل على رتب خاصة بالنقابة ونقاط خاصة يمكنك إستبدالها بنجوم لاحقًا!”
بحال اخذت هذه الحقيقة بعين الإعتبار، ووضعتها كالأساس هنا، لن يكون غباء ماسويما هو السبب بإنخفاض تقييمه الكلي. ولا يمكن ان يتسبب فقدان عنصر واحد او مهارة معينة بهذا الكم من الخسائر.
” والآن، تمعن معي قليلًا بقدرات هذه الموهبة الناشئة. ” ناظرًا لصورة الشخص المعروضة، اخبرني المدير ان اخذ وقتي بتفحص مهارات الطالب.
بالرغم من انني اسخر منه داخل رأسي الآن، الا انني..اجل، انا فقط اظن ان رين..مخيفة بعد كل شيء. انا سعيد بأنني لم اقم بإغضابها لهذه الدرجة من قبل.
” ولكن بالحقيقة.. إن كنا نتحدث عن السيرن، فعدم القدرة على استخدام عقلك بشكل صحيح، سيضعك هذا بمؤخرة الصف بلا شك لذا انتبه حسنًا~؟ ” بنبرة هزلية هذه المرة، ضم المدير راحة يديه معًا وابتسم بوجهي قبل ان يقول ذلك.
هل يؤثر امتلاكي لعقل خارق على درجاتي ام لا؟! احسم الأمر من فضلك!
استطيع قول هذا الآن بثقة فقط لأنني امضيت عامًا كاملًا تلقيت فيه سلسلة هزائم مدوية من قِبل آلبيرت بكل مرة تدربنا بها سويًا. بالطبع كنت بالبداية اشعر بالإحباط من الأمر، ولكن ومع مرور الأشهر، اكتشفت انني بالواقع اتطور بسرعة أكبر هكذا. عن طريق مراوغة ضربات شخص لا يمكن الإحساس بوجوده، شخص ربما يكون اقوى من قابلته على الإطلاق، لم يمر بالحقيقة وقت طويل قبل ان يصبح من الطبيعي علي صد بضعة ضربات سريعة خفيفة من آلبيرت، استمر هذا بالعادة لعدة دقائق قبل ان اتلقى الهجوم الأخير الذي عادةً ما يقذف بي بعيدًا.
قلت تلك الكلمات بداخل قلبي وانا انتظر اجابته الحقيقية بصبر.
“ولكن دون مزاح،لا يمكنك ان تحصد نجوم السيرن فقط من خلال حضورك للدروس على الدوام، او لإنحدارك لعائلة مرموقة، وحتى إمتلاكك لقدرات مهولة قد لا يؤهلك للحصول على نجوم جيدة. يمكن حصاد السيرن فقط من خلال بضعة امور سهلة الفهم. ”
بتلك الطريقة الإستعراضية، وكأنه يتفاخر بالنظام الذي ربما هو من قام بصناعته، النظام الذي كان يُقدر ويحقق الحياد المطلق بشأن عدم تفضيل الطلاب فقط لأنهم يندرجون تحت مسميات شهيرة، ناكزًا إياي ومذكرًا عقلي بشعور حنين قديم، شعرت به لأول مرة عندما تحدث المشرف شين، عن ذات الأمر.
—
واصل المدير التحدث.
—
” اولًا!، المبارزات!. يمكنك سرقة النجوم من خصومك! عن طريق مبارزة طلاب آخرين يمتلكون نجومًا اكثر منك او من هم بنفس مستواك. فقط تذكر انه لا يمكنك مبارزة من هم اقل منك باللائحة. بالطبع ستوفر الأكاديمية حكامًا وساحات خاصة لخوض تلك المبارزات لذا لا داعي للقلق~ احرص فقط على اختيار خصم يمكنك هزيمته حتى لا تصبح محط سخريتي- اقصد سخرية الآخرين.”
مبارزات؟ حسنًا هذا شيء حماسي الى حد ما؟ ولكن ربما يعد شرط ضرورة القتال ضد من هم اعلى مني فقط، شرطًا مزعجًا كذلك.
ولكنه الى الآن، لم يظهر اي تعابير مصدومة، حتى وهو يقرأ اللفافة، لم يقل شيئًا سوى ” انا ارى ” ويكتفي بالإبتسام والإمائة عدة مرات فقط.
وربما بالحقيقة يكون شرط قتال من هم برتبة اعلى، شيئًا متعبًا ومفيدًا كذلك. ربما ترتفع نسب هزيمتك عن طريق إختيار خصوم اقوى منك نسبيًا، ولكن إختيار الخصم الصحيح، قد يساعد بإخراج إمكاناياتك الحقيقية والتي ربما لم تكن تعلم عنها شيئًا من قبل.
لا أستطيع الرد عليها هنا بصراحة.
استطيع قول هذا الآن بثقة فقط لأنني امضيت عامًا كاملًا تلقيت فيه سلسلة هزائم مدوية من قِبل آلبيرت بكل مرة تدربنا بها سويًا. بالطبع كنت بالبداية اشعر بالإحباط من الأمر، ولكن ومع مرور الأشهر، اكتشفت انني بالواقع اتطور بسرعة أكبر هكذا. عن طريق مراوغة ضربات شخص لا يمكن الإحساس بوجوده، شخص ربما يكون اقوى من قابلته على الإطلاق، لم يمر بالحقيقة وقت طويل قبل ان يصبح من الطبيعي علي صد بضعة ضربات سريعة خفيفة من آلبيرت، استمر هذا بالعادة لعدة دقائق قبل ان اتلقى الهجوم الأخير الذي عادةً ما يقذف بي بعيدًا.
لسبب ما، وبينما كنت افكر بالتفكير في شكل كتيب الإرشادات، سمعت صوتًا خافتًا بداخل رأسي.
لم يكن آلبيرت رحيمًا يومًا عندما يأتي الأمر لتلك النقطة.
“هوه؟ ارى بأنك قد تفاجأت؟ حسنًا هذا ليس مستغربًا، وايضًا، هذه الإحصائيات صحيحة تمامًا لعلمك فقط. ” دون ان يستدير، بينما لازال يوجه وجهه نحوا صورة الطالب، نظر إلي المدير بجانب وجهه فقط ليقوم بالتأكيد لي ان كل ما قرأته كان صحيحًا.
ما اعنيه هنا، ربما تظل هذه مشكلة بشكل ما، لأنني لم اهزم آلبيرت ولا لمرة حتى الآن، ولكن لم يقل أحد ان علي إختيار اشخاص اقوياء للغاية، صحيح؟ يمكنني ان اختار دومًا الشخص التالي بالترتيب، وطالما استطعت الحصول على معلومات كافية عن قدراته، كما أرى باللائحة، فلا اعتقد ان أمر هزيمة من هم اقوى مني – بالأرقام- سيكون صعبًا.
هل يؤثر امتلاكي لعقل خارق على درجاتي ام لا؟! احسم الأمر من فضلك!
ولا خلف الباب كذلك..
وايضًا، توقف عن التحدث بتلك الطريقة.
ولكن آلبيرت هنا، يظن بأنه مخطئ الى حد كبير حتى وإن وجد نفسه مضطرًا لإفشاء السر.
” ثانيًا! المسابقات!. تقيم الأكاديمية فعاليات شهرية واسبوعية تسمح لك من خلالها حصد نقاط يمكنك ان تبادلها لاحقًا بنجمة عندما تصل للحد الأدنى المطلوب! بالطبع ستكون جميع تلك المنافسات متنوعة ومختلفة وبعضها يمتد طوال الأسبوع، ولا ننسى المسابقات السنوية التي تأتي مني مباشرةً! ”
من بعد إرتداء القلادة، قمت باخذ نفس عميق قبل التركيز على هالتي، وفقط باللحظة التي الغيت بها الختم الذي وضعته بها، انتشرت تلك الهالة القاتمة وقامت بتغليف كل شيء من حولي، وجعلت المدير ينهض من كرسيه فزعًا قبل ان يصرخ ويطلب مني إعادة قفل الهالة!!
” او.. هذا ما يفترض ان تكون عليه الحال. ”
المسابقات، توقعت شيئًا كهذا اجل. حتى ستيلفورد تملك مثل هذه الاشياء، وربما يسمونها هناك بالإختبارات الخاصة والتي هي بالواقع، شيء مزعج للغاية فقط.
ربما لأنني قمت بتفعيل مهارة الحدس قبل ثوانٍ فقط – ليس لأن رين نجحت بإخافتي طبعًا – الا انني استطيع الشعور بضحكات رين العميقة وهي تتحدث.
هادئًا لدرجة جعلت عقلي يتخيل هجومًا واسعًا من كل الإتجاهات، لعدد من المدرسين وهم يقومون بمحاصرتي قبل ربطي وزجي بزنزانة مجهولة أسفل مبنى الأكاديمية.
ولكن كما أرى حتى الآن، يوجد بضعة خلافات جوهرية بين طريقة عمل بالادين وستيلفورد، لذا ربما..فقط ربما، تكون المسابقات هنا شيئًا ممتعًا بالحقيقة.
بتلك الكلمات، دفعني آلبيرت للدخول اولًا ومن ثم تبعني، وفور ان اصبحت بالداخل عبرت الى بصري تلك الغرفة الواسعة والتي امتلكت رف كتب ضخم، غطى إحدى الجدران بالكامل. وأمامي مباشرةً، ارى ذلك الرجل الذي لا يبدوا كبيرًا بالعمر ولا صغيرًا كذلك، بشعره الفضي المبيض الأملس والطويل الواصل لنهاية ظهره، وعينيه المخضرتان، مرتديًا تلك الثياب الأنيقة كذلك، جلس ذلك الرجل بكرسيه خلف مكتب فصل بيننا وبينه.
وايضًا، توقف عن التحدث بتلك الطريقة من فضلك.
لا! توقفوا عن النظر إلي بتلك الأعين! انا لم اقصد قول ذلك حقًا! انا لم أفعل!!
الرحلة التي ذكرها الرجل، كانت المسافة الطويلة التي كانت تربط بين إقليم الإنباير وإقليم الشياطين الثاني، المسافة التي كانت تأخذ بالعادة يومين على الطريق.
” ثالثًا! مهام النقابة!. نمتلك هنا نقابةً خاصة بالأكاديمية يمكنك من خلالها السفر الى مختلف انحاء لوثيريا وإختبار قدراتك بصيد بعض اعتى الوحوش وبالمقابل؛ ستتحصل على رتب خاصة بالنقابة ونقاط خاصة يمكنك إستبدالها بنجوم لاحقًا!”
” لا هذا..”
نقابة؟! هل يمتلكون نقابةً هنا؟ حسنًا بدأت اشعر بالحماسة الآن، لم استطع الدخول الى نقابة ستيلفورد سابقًا بسبب بعض الظروف، ولكن الآن استطيع الإنضمام الى هذه النقابة!
طرح جميع تلك الاسئلة التي كانت بشكل او بآخر شبيهة ببعضها البعض، وكانت جميعها تتحدث عن حجم المسؤولية التي سأحملها إن استطعت التحكم بقوة رين.
بالحقيقة، انا مدرك تمامًا للأشياء التي يمكن إيجادها بالمهام الخاصة بالنقابات، لذا انا ادرك المخاطر العالية التي تأتي مع قبول مثل تلك المهام. وكشخص يحاول الحفاظ على حياته بأي طريقة ممكنة، ومحاولة عدم قتال الوحوش التي هي بالواقع أساس اغلب المهام بالنقابات..الا انني لا استطيع الا ان اشعر بالحماس داخلي عندما يأتي يذكر احدهم شيئًا يتعلق بالنقابات. هذا شيء لا إرادي حسنًا؟ لا استطيع منع نفسي فقط.
اعدت النظر الى الغرفة التي كانت مرتبةً قبل دقائق فقط، لأجدها الآن وقد تحولت لكومة من الفوضى والكتب الساقطة.
(..تحدث عن التناقض) قالت رين بنبرة ساخرة داخل عقلي.
” وتسعد وتضحك وتسخر وتقترح ايضًا. وكما ورأيت قبل لحظات، يمكنها ان تسخط كذلك. ”
تلك الاذن الطويلة ذات الاطراف الحادة. بأي حال من الأحوال لم تكن تلك اذني بشري عادي، بل اذن تتبع لفصيل معروف للغاية، امتلك اكبر وعاء سحري من بين جميع الفصائل، الصنف الأفضل استخدامًا والأقوى إتقانًا لتلك التعاويذ السحرية الخارقة.
لا أستطيع الرد عليها هنا بصراحة.
اواااه، هل هو جاد بذلك؟ لماذا يغمز هكذا حتى؟ هذا يترك إنطباعًا سيئًا لدى الآخرين.
اجل إنه بلا شك المدير، هذا الرجل، يمتلك تلك الهالة الهادئة من حوله والتي وبنفس الوقت، لن تجعلك تقوم سوى بزيادة حذرك اكثر. نبرته هادئة وغير غليظة كذلك، ليست حادة ولكن يمكن ان تستشعر الإهتمام بها إن ركزت قليلًا، إنه يبتسم بطريقة مشرقة كذلك الأمر الذي سيترك لديك إنطباعًا بكونه رجل بشوش غير قاتم. هذا بخلاف وجهه نفسه والذي لولم يمتلك بضعة زوايا معينة، لأخطئته بفتاة يافعة شديدة الجمال. وانا لا أمزح عندما أقول هذا.
وايضًا، الا تريد التوقف عن التحدث بهذه الطريقة؟!
لسبب ما، وبينما كنت افكر بالتفكير في شكل كتيب الإرشادات، سمعت صوتًا خافتًا بداخل رأسي.
” رابعًا وأخيرًا، المساهمة بالفصل. هنا ببالادين، لدينا نظام خاص بالفصول يسمح لها بالتنافس بين بعضها البعض، ويمكن لفصول السنة الواحدة ان تتنافس بإختبارات خاصة تقام بين كل فترة وثانية، ويمكن للجميع المشاركة بها او رفضها إن ارادوا. وبالطبع المشاركة بها ستمنحك نقاطًا خاصة يمكنك استبدالها بالنجوم بالنهاية.”
“… لا ما الذي تتحدثان عنه منذ فترة الآن؟ لم اعد افهم شيئًا”
هذا كان شيئًا قريبًا من نظام ستيلفورد الى حد كبير، ولكنه يمنح حرية اكبر وهذا ما انا ممتن لأجله.
“..ماهو السؤال؟”
ربما كانت ستيلفورد تمنح نوعًا من الحرية، بشكل ما، الا انني اذكر جيدًا تصرفات السيد بركان – المشرف شين – عندما يخطئ احدهم بشيء ما، وسرعان ما ستأتي تلك العقوبات الجماعية على رأس الفصل.
الإلف.
—
ربما كان هذا شيئًا وذاك شيء آخر فقط، ولكن حتى الآن، اشعر بأن بالادين تمنح الطلاب حرية أكبر للتعامل مع الإختبارات، بالرغم من ان السيرن هنا هي التي تحدد الكثير كمصير الطلاب مثلًا، لن تجد احدًا يجبرك على السعي خلفها، او قانونًا يلزمك بشيء كذاك. وكأنها الحياة، ستمتلك حرية السعي خلف النجاح او الفشل، بطريقتك الخاصة.
ولكن هكذا لن اواجه اي مشاكل صحيح؟ مادمت ارتديها، فحتى إن اطلقت اي مهارة سحرية فلن تظهر لون هالتي الحقيقية. او هذا ما أتمناه.
اوه، لقد توقف عن التحدث بتلك الطريقة.
ويوجد شيء هنا علي السؤال عنه في البداية.
” وهذا كل شيء. اي اسئلة؟” سألنا المدير.
قمت بتحريك رأسي يمنى ويسرى رفقة آلبيرت، فقط ليومئ المدير بشكل راضٍ.
ولكن كان اسلوب البناء نفسه مختلفًا، ففي ستيلفورد ستجد الجدران المبنية من الطوب الأبيض المطلي بطبقة بيضاء آخرى، والفرش الأحمر المزين بالذهب على اطرافه ومنتصفه والممتد على طول الأرضية دون ذكر الثرايا البيضاء المشعة للغاية كذلك.
” لا داعي لتحريك رأسك كذلك، واين. وايضًا، توجد بعض القواعد الإضافية كقواعد المهاجع والفصول والزي وغيرها. ستجدها جميعًا بهذا الكتيب. ”
لم يحرك آلبيرت وضعه وبقي ساكنًا، مبتسمًا. بينما بدا على المدير مظهر التأهب والإستعداد، وقد تراجع بالفعل عدة خطوات الى الخلف.
” حسنًا يمكنك رفع يدك الآن ”
اخرج المدير كتيبًا من صندوقه السحري، كان قريبًا من حجم رين ويبدوا ان به العديد من الصفحات كذلك.
ويوجد شيء هنا علي السؤال عنه في البداية.
من بعد انتهاء مسرحية التوبيخ الجماعي التي لم تشمل آلبيرت بالطبع، اعتذر المدير قبل ان يخبرني بأنه اراد ان يرى ماذا ستكون ردة فعل الكتيب الذي من **المفترض** ان يكون المتحكم الرئيسي بسيده. بذلك المفهوم، جرب المدير إغضاب السيد قليلًا متوقعًا ان رين ستطلب مني إبادتهم بالكامل، ولأنه يظن بأنني لا استطيع التحكم بقدراتي بشكل يستعصي عليه فيها إيقافي عن تدمير كل شيء، نسج خطةً سيقوم فيها بإحتوائي هو وآلبيرت وثلاثة من المدرسين الآخرين، والذين كانوا ينتظرون خلف باب الغرفة طوال الوقت.
لسبب ما، وبينما كنت افكر بالتفكير في شكل كتيب الإرشادات، سمعت صوتًا خافتًا بداخل رأسي.
هل توجد مشكلة ما؟ رين؟
(..انا فقط.. لا استطيع تمرير أمر مقارنة حجمي بذلك الكتيب) قالت رين بنبرة متصلبة.
بسيط جدًا اليس كذلك؟ إنها الأكاديمية المثلى بالنسبة لي بلا شك.
الحجم؟ اتقصدين بأنكِ أضخم منه؟
” هل ستتحمل تلك القوى؟”
( جسدي..لا فقط انسى الأمر)
بالطبع احتوى العالم على عدة لغات مختلفة بصحبة لهجاتها المتعددة، الا ان اشهر لغتين كان على الجميع تعلمها، هي لغة البشر والمستخدمة في كل من لنديريا ووسبيريا، بالإضافة للغة الشياطين او لغة البرايهم، وهي اللغة المستخدمة بمعظم انحاء لوثيريا.
بتلك الطريقة التي لم افهم منها الكثير، وجدت رين تتراجع عن الأمر.
إستريديوس، بالطبع سمعت عن الإسم كثيرًا، واخبرتني رين كذلك عنه اكثر من مرة، وكما قال المدير هنا، ربما لم اشهد عصره، ولكنني استطيع الشعور بما يقدر ذلك الرجل على فعله، ومقدار القوة التي امتلكها حتى اطلقوا عليه لقب إمبراطور السحر.
ما اعنيه هنا، ربما تظل هذه مشكلة بشكل ما، لأنني لم اهزم آلبيرت ولا لمرة حتى الآن، ولكن لم يقل أحد ان علي إختيار اشخاص اقوياء للغاية، صحيح؟ يمكنني ان اختار دومًا الشخص التالي بالترتيب، وطالما استطعت الحصول على معلومات كافية عن قدراته، كما أرى باللائحة، فلا اعتقد ان أمر هزيمة من هم اقوى مني – بالأرقام- سيكون صعبًا.
هل قلت شيئًا خاطئًا هنا دون ان أشعر؟ بكل حال، لم تعد هناك طريقة لمعرفة الأمر.
سمعت صوت رين المعاتب تاليًا، وكأنها تتعمد الظهور بمثل هذه الأوقات التي اعاني بها من شيء او شخص ما.
وضعت أمر رين بمؤخرة رأسي، واستلمت الكتيب من يد المدير.
“..إ..إنها تنطق حقًا..” سمعت المدير يقول بنبرة غير مصدقة تمامًا بالرغم من انه تلقى توبيخًا عنيفًا قبل لحظات.
“…”
متبعًا تعليمات آلبيرت من انحنى الى الأسفل وبدأ بالتربيت على ظهري متأسفًا، قمت بأخذ انفاس صغيرة وبطيئة حتى شعرت بإستقرار دورتي التنفسية.
وفور ان اصبح الكتيب بيدي، قمت فورًا بقلب الصفحات بسرعة، باحثًا شيء معين، شيء مهم، شيء مهم جدًا لن استطيع بدونه العيش هنا براحة قبل مرور وقت طويل جدًا.
وفقط عندما وصلت تقريبًا للصفحة الأخيرة، وجدت منقذي هناك.
مهلًا، القواعد؟ اذًا..هل يعني هذا..
“…هااه، من الجيد انها موجودة. ” تنهدت براحة.
( هذا تمامًا ما يرغبونك ان تشعر به قبل ان ينقضوا عليك كما تعلم~)
حينها، قمت بوضع جل تركيزي على الصفحة أمامي، على الخريطة التي كانت تخص أكاديمية بالادين.
“…اذًا، لماذا تصنيفه منخفض هكذا؟” بينما لم يقم المدير بالتحدث لفترة، وجدت فضولي وقلقي وقد دفعاني للسؤال.
“…هااه، من الجيد انها موجودة. ” تنهدت براحة.
ولكن بالنظر الى الخريطة…
وكأن مصيري سيتحدد عند إجابتي على تلك الاسئلة، لا، بل كان الأمر وكأن تلك الاسئلة نفسها تحمل اوزانًا لا استطيع تحملها، انا الذي ظننت بأنني واجهت كل مشاكلي وتوقفت عن الهرب من كل تلك الأمور من حولي وبدأت اتخذ نمط حياة مغاير اعترف به بقوتي وبنفسي، وجدت نفسي اهرب من نوع آخر من المجهول، واقلق حتى قبل ان اضطر فعلًا لمواجهته.
بالرغم من انني اسخر منه داخل رأسي الآن، الا انني..اجل، انا فقط اظن ان رين..مخيفة بعد كل شيء. انا سعيد بأنني لم اقم بإغضابها لهذه الدرجة من قبل.
“..مباني..عديدة.”
او ذلك لم يحدث بالواقع.
اجل لم يكن شكل الأكاديمية قريبًا من تصميم ستيلفورد بأي شكل كان، وبدلًا عن ضم كل الملاحق بمبنى واحد عملاق، كانت هنالك عدة مبانٍ ذات الطابقين والطابق الواحد، والتي كانت تاخذ مساحة خاصة واسعة لوحدها. بالطبع جعل هذا الأمر محيط الأكاديمية يصبح واسعًا للغاية.
ربما لأنني قمت بتفعيل مهارة الحدس قبل ثوانٍ فقط – ليس لأن رين نجحت بإخافتي طبعًا – الا انني استطيع الشعور بضحكات رين العميقة وهي تتحدث.
هذا دون ذكر المهجع، والحلبة العملاقة والآخرى خلف المبنى الرئيسي، كانت هذه المنشئات لوحدها تأخذ مساحة عدة مباني. ودون الحاجة لقلب الصفحات الثلاث التالية من هذا الكتيب، علمت مسبقًا ان شرح خريطة هذه المتاهة، يمتد بالفعل حتى نهاية الكتيب.
ولكن..نقل؟ الن نقوم بالمشي الى الداخل؟ لا ارى مساحةً كبيرةً تفصل بيننا وبين المبنى الرئيسي على ما اعتقد.
“!!!”
كانت الأكاديمية بالحقيقة، اشبه بمملكة مصغرة.
ولكن..ايضًا اجل، لقد اتضح انه صديق لمدير الاكاديمية هاه..لا بصراحة لا استطيع السماح لنفسي بأن اتفاجئ.
” آه، علي ذكر هذا ايضًا ” جذب المدير إنتباهي من الكتيب، جاعلًا إياي انظر إليه.
عتبة؟! ما الذي اتحدث عنه بحق الجحيم؟ منذ متى وانا اقول مثل تلك الكلمات؟!
ربما هما صديقان مقربان؟
” بالنسبة لك شيرو، لا تفترض بأنك حالة خاصة فقط لأنك تمتلك الدستور حسنًا؟ فكما قلت سابقًا، يستطيع المدرسون بهذا المكان تدريبك بالشكل المطلوب كباقي الطلاب. وايضًا لا تقم بإفشاء سر امتلاكك لمثل هذه القوة لأحد فهمت؟ يمكنك ان تظهر عناصرك جميعها بدون مشاكل، بالإضافة لجزء معين من مهاراتك كذلك فستجد من هم بمثل قوتك هنا. ولكن تلك الهالة..لا يجب ان تظهر ابدًا إن امكن. ”
عائدًا الى كرسيه، بينما يتحدث. قام المدير بالجلوس قبل ان يقوم بإخراج شيء ما من احدى الأدراج.
هل يؤثر امتلاكي لعقل خارق على درجاتي ام لا؟! احسم الأمر من فضلك!
” اعتقد ان هذا سيفي بالغرض. ”
حينها، قام بمد يده إلي، ووضع على يدي قلادةً ذات ياقوتة جميلة لازوردية اللون.
” جرب ارتدائها وقم بإظهار هالتك. ”
” ما الذي ستجنيه من تدمير العالم؟ ”
*زينغ
“..حسنًا ”
وربما بالحقيقة يكون شرط قتال من هم برتبة اعلى، شيئًا متعبًا ومفيدًا كذلك. ربما ترتفع نسب هزيمتك عن طريق إختيار خصوم اقوى منك نسبيًا، ولكن إختيار الخصم الصحيح، قد يساعد بإخراج إمكاناياتك الحقيقية والتي ربما لم تكن تعلم عنها شيئًا من قبل.
طلب مني إرتداء تلك القلادة وتجربة إظهار تلك الهالة القاتمة..تلك الهالة التي جعلتني اعاني لمدة شهر كامل قبل ان اتمكن من إحتوائها بفضل تعاليم آلبيرت، يريد مني المدير هنا ان اقوم بإطلاقها.
(اخبرك مسبقًا بأن تقوم بحبس انفاسك..)
” لا آلبيرت لا داعي للإعتذار..ارفع رأسك من فضلك ”
“…”
على عكس ستيلفورد، لم تكن الإضائة قوية للغاية هنا، بل هادئةً وخفيفة. وقد اعتمد المبنى على ما يبدوا، على الأشعة التي كانت تعبر من كل تلك النوافذ التي كانت موضوعةً بأماكن غير عشوائية كما ارى. يبدوا ان المصمم قد حرص على وضع النوافذ بطريقة معينة وباحجام خاصة، وبتباعد دقيق لا يسمح بدخول الكثير من الأشعة لإجهار المكان، ولا يقلل الإضائة لدرجة تنعدم بها الرؤية. بالنسبة للوضع بالليل، استطيع القول ان تلك المصابيح الحمراء متوسطة الحجم، والمعلقة على الجدران بالأعلى قليلًا، هي المسؤولة عن الإضائة بالليل.
اتت المصابيح على شكل المصابيح القديمة التي توضع داخل اوعية زجاجية شفافة، ولكنها هنا بدت أكثر عصرية، كما ومزخرفةً ببضعة اشكال متناسقة جميلة، وقد وضعت جميعها بزوايا مائلةٍ قليلًا عن الوضع الطبيعي، وداخل زجاجات راقية الشكل.
نظرت إلى آلبيرت بتردد وكأنني اطلب تأكيدًا منه، فقط ليومئ بشكل هادئ.
حسنًا، لا بأس إن كنت تقول ذلك.
“..حسنًا..حسنًا..اليست هذه ثقةً كبيرة بالنفس؟ اجل هذا..امر إيجابي..” لسبب ما، كان المدير يخفي اسفل وجهه بيده اليمنى، وكأنه يحاول كبح ضحكةٍ لا يجب ان تخرج.
من بعد إرتداء القلادة، قمت باخذ نفس عميق قبل التركيز على هالتي، وفقط باللحظة التي الغيت بها الختم الذي وضعته بها، انتشرت تلك الهالة القاتمة وقامت بتغليف كل شيء من حولي، وجعلت المدير ينهض من كرسيه فزعًا قبل ان يصرخ ويطلب مني إعادة قفل الهالة!!
قالت رين ذلك الإفتراض الذي لا يبدوا خاطئًا كذلك.
او ذلك لم يحدث بالواقع.
( جسدي..لا فقط انسى الأمر)
” لا داعي لتحريك رأسك كذلك، واين. وايضًا، توجد بعض القواعد الإضافية كقواعد المهاجع والفصول والزي وغيرها. ستجدها جميعًا بهذا الكتيب. ”
” هم؟”
“…”
نظرت من حولي متسائلًا، فقط لأجد المنظر الذي توقعت رؤيته، غير موجود بأي مكان، وكل ما اراه هو هالة صافية زرقاء اللون، وهي تنبعث بخفة من جسدي ولا تغادره او تنتشر بصورة بشعة.
( اوه، اذًا توجد مثل هذه الأدوات هنا؟)
هل يمكن بأن رين قد عبثت بعقلي مجددًا؟ اوي رين! توقفي عن الضحك هكذا وافعلي شيئًا!
اداة؟
“اوه؟ انا ارى..ولكن لا يوجد داعٍ للقلق، شيرو. يمكن لأي كان خوض هذا الإختبار والنجاح مادام يمتلك وزنًا قليل فقط من الموهبة والمقدرة، لذا لا تشعر بالفزع وقم بإراحة اكتافك حسنًا؟. ”
“هل تشعر بالتوتر ايها السيد الصغير؟”
” اجل إنها تعمل بشكل مثالي. تلك القلادة تقوم بحجب هالتك، وتغيير طولها الموجي قبل ان تقوم بتغيير لونها بالكامل. طالما ارتديت تلك القلادة، فلن يكتشف احد امرك. شيء مفيد اليس كذلك~؟”
بتلك الطريقة، ودون ان يقدر احدنا على التدخل او قول شيء لرين، تركناها توبخ من كان مدير ثاني اكبر اكاديمية بالعالم دون قيود.ولم يقدر الرجل بنفسه فعل شيء سوى ان يحمل تلك الأعين المرتجفة، والرمي بها بإتجاه آلبيرت.
“..اجل” قلت بشكل منبهر.
بالحقيقة، اعتقد بأنني كنت سأكون منبهرًا أكثر لولم تدمر الأجواء بغمزتك تلك.
لا أظن بأنه سيتوقف عن فعل ذلك إن طلبت منه.
ولكن هكذا لن اواجه اي مشاكل صحيح؟ مادمت ارتديها، فحتى إن اطلقت اي مهارة سحرية فلن تظهر لون هالتي الحقيقية. او هذا ما أتمناه.
” لا تقم فقط بإستخدام اي مهارات خطرة فقط حسنًا؟ لن تستطيع القلادة كبح طاقتك إن اطلقت شيئًا قويًا. ” كما خشيت، حذرني المدير عن إستخدام اي مهارات قوية.
( امم اظن بأنني استشعر وجودًا ذا قوة مهولة خلف تلك النافذة…ربما أتخيل الأمر؟)
مستحيل، لن استطيع تحمل ما تخلى عنه إمبراطور السحر وقرر دفنه بذراعيه قبل ان يقوم بقتل نفسه.
في النهاية، يبدوا انني مكبل ببعض القواعد. ولكن لا أحتاج حقًا التفكير بشدة بشأن هذا الأمر، ففي النهاية، المهارات الرئيسية التي اقوم بإستخدامها عادةً لا تتطلب الكثير، ولكنها تفعل الكثير.
إنه يقصد بأن لا اقوم بمناداة آلبيرت باسمه، بل اطلق عليه اسم “معلم” بدلًا عن ذلك.
او ذلك لم يحدث بالواقع.
وايضًا، اعتقد بأن وجود رين يمكن ان يساعد هنا، واثق من انها ستقوم بتحذيري بحال وصلت القلادة لحدودها. لذا لا داعي للقلق.
بين شروق ستيلفورد وبهرجتها، وهدوء بالادين الغامض والشبيه بهدوء المكتبة، بالطبع ستجد الكثيرين الذين سيفضلون حس التبجيل والإكرام الذي تخلقه أجواء ستيلفورد من اجل طلابها، الا ان الكثيرين كذلك، ومن ضمنهم أنا، سيفضلون البساطة والرقي كما وحس الهدوء المريح الذي شعرت به فقط بالسير بأروقة بالادين لعدة دقائق.
” حسنًا هذا يحل كل شيء. للوقت الحالي سيقوم واين بإصطحابك الى المهجع، يمكنك ان تستريح هناك لهذا اليوم، وباليوم التالي ستبدأ حياتك كطالب هنا. وايضًا، لا تنسى ان واين معلم هنا كذلك، لذا ارجوا بأن تقوم بمناداته بالشكل الصحيح، حسنًا؟”
قوة تناهز قوة الإمبراطور الأعظم، قوة ربما كما قال، تستطيع الحفاظ وتدمير قوانين العالم بنفسه. ذلك التوازن الغامض الذي كان الجميع يصرخون ويتحدثون عن ضرورة حمايته، سأصبح قادرًا على تدميره بالكامل. هل استطيع تحمل مسؤولية ما سيحدث بعدها؟
“آه..اجل.”
بتلك الطريقة المفصلة، وكما جرت العادة، وحتى وإن كان الموقف لا يقبل شرحًا مطولًا. شرح آلبيرت ذلك المفهوم الجديد بالنسبة لي.
إنه يقصد بأن لا اقوم بمناداة آلبيرت باسمه، بل اطلق عليه اسم “معلم” بدلًا عن ذلك.
“..مباني..عديدة.”
اجل انا افهم، سيكون الأمر محرجًا إن زل لساني وناديته بإسمه امام حشد من الطلاب كذلك، لذا علي ان اكون حذرًا.
“..مباني..عديدة.”
تجاهلت كلمات رين بشكل ما، وانا انظر الى الرجل امامي وهو يتفحصني بعينيه.
” جيد جدًا، واهلًا بك في أكاديمية بالادين!”
” ولكن اليس الأمر مثيرُا للإهتمام؟ يبدوا ان الكتيب يفضل سيده بالحقيقة؟”
ولكن لا بأس، ذلك يجعل الاجواء افضل فقط.
