أكاديمية جديدة ومدير غريب الأطوار؟
أكاديمية بالادين.
إحدى اشهر الأكاديميات بالعالم، تحديدًا، الثانية من بعد ستيلفورد.
متميزة عن باقي الأكاديميات بنظامها الخاص الفريد، وبمتخرجيها الذين سرعان ما ذاع صيتهم بالعالم، اكملت بالادين عامها الرابع عشر هذه السنة.
لم أفكر به من وجهة نظره هو او بشكل عادل، لم أفكر به بطريقة منطقية واضعًا بالإعتبار، حقيقة تأثير العالم علي.
كما يبدوا، لم تملك هذه الأكاديمية تاريخًا حافلًا او عريقًا كحال ستيلفورد، ولكن ذلك لم يمنعها من تسلق سلم الأكاديميات، وسرعان ما اصبحت الأكاديمية الوحيدة المنافسة لأكاديمية ستيلفورد بفترة قياسية.
” لا لا بأس، يبدوا بأنك قد اغضبتها قليلًا، رايهن. اخبرتك بأن لا تفعل ذلك. ”
بالطبع، كان هنالك سبب وجيه جعل اسم أكاديمية بالادين، ينتشر بهذه السرعة.
اقول هذا وانا انظر إلى ملقي التعويذة وهو يتلقى التوبيخ من كتيب بحجم ذراعه..لا انا آسف ولكن لا استطيع منع نفسي من السخرية على هذا المنظر **الإستثنائي**
” احم، اسمح لي بقول ذلك في البداية، شيرو. ولكن وبخلاف نتيجة إختبارك، انا متأكد من واين اخبرك سابقًا بأن ما يسمى بالدستور السحري هو بالواقع اداة استخدمها اقوى مستخدم للسحر على الإطلاق والمعروف بالإمبراطور إستريديوس سابقًا. لا يمكن بأنك لا تعرفه، صحيح؟”
بخلاف ستيلفورد، تميزت بالادين بثلاث نقاط مختلفة، ساهمت بجذب الأنظار إليها وبالتالي، جذب المواهب الفريدة.
“حسنًا، بدأت اعتاد على مثل هذه المناظر على كل حال ..” قلت وانا انظر الى البوابة التي ذكرتني كثيرًا ببوابة ستيلفورد.
وحينها، امتلئت اللفافة وكأنها تتشبع بالمياه، ولكن بمياه بنفسجية اللون قاتمة للغاية وليست صافية، تحول لون اللفافة الذي كان رماديًا منذ لحظة، الى لون بنفسجي بالكامل.
فعلى عكس ستيلفورد والتي لا تقبل الا نخبة النخبة فقط، وتجعل المتقدمين يخوضون إختبارات جحيمية قبل ان تقوم بتصفيتهم تباعًا وبلا رحمة، فلن تجد بالادين تفعل نفس الأمر هنا.
فبهذه الأكاديمية، لن تضطر لخوض غمار العيش بغابة موحشة لأيام. لن يجبرك أحد على القتال ضد اشخاص يمكنهم محوّك من على سطح الأرض بلمح البصر. وبالتأكيد، لن تجد معلمين مخبولين هناك.
او هذا ما اتمناه.
بالحقيقة، انا مدرك تمامًا للأشياء التي يمكن إيجادها بالمهام الخاصة بالنقابات، لذا انا ادرك المخاطر العالية التي تأتي مع قبول مثل تلك المهام. وكشخص يحاول الحفاظ على حياته بأي طريقة ممكنة، ومحاولة عدم قتال الوحوش التي هي بالواقع أساس اغلب المهام بالنقابات..الا انني لا استطيع الا ان اشعر بالحماس داخلي عندما يأتي يذكر احدهم شيئًا يتعلق بالنقابات. هذا شيء لا إرادي حسنًا؟ لا استطيع منع نفسي فقط.
كان إختبار بالادين بالحقيقة، يتمثل بأكمله في مجرد لفافة عادية تقوم بقياس قدراتك وتظهر العناصر التي تملكها، كما والمهارات التي تستطيع إستخدامها. وعندما تظهر كل تلك المعلومات، سيقوم احد المعلمين بتقييم مستواك ويقرر فيما إن كنت مناسبًا للدخول الى الأكاديمية ام لا.
هذا كل شيء.
ربما لأنني رأيت شيئًا مشابهًا لهذا، او ان شرح المدير كان سلسًا وسهل الفهم. بكل الأحوال، فهمت تقريبًا طريقة عمل هذا النظام، وما سأحتاج لفعله حتى انجوا بهذا المكان.
(” ” !!؟؟ ” “)
بسيط جدًا اليس كذلك؟ إنها الأكاديمية المثلى بالنسبة لي بلا شك.
او ذلك لم يحدث بالواقع.
وتمامًا كما كنت استذكر تلك المعلومات عن بالادين واقوم بإمتداحها داخل قلبي، ها أنا ذا اقف الآن امام بوابتها العملاقة وبرفقتي آلبيرت.
*زينغ
بالرغم من انني اخبرته عدة مرات سابقًا بأن لا يشغل نفسه كثيرًا بتفاصيل كهذه، الا انه لا ينفك يتصرف بتلك الطريقة التي تجعله يظن بأنني سأغضب بحال نسي ترتيب سريري، او يظن بأنني منزعج منه لأنني لم اقم بتحيته صباحًا او مساءًا، وانا في الواقع لم الحظ وجوده الأرقّ من وجود الهواء بالغرفة.
“حسنًا، بدأت اعتاد على مثل هذه المناظر على كل حال ..” قلت وانا انظر الى البوابة التي ذكرتني كثيرًا ببوابة ستيلفورد.
“..اجل” قلت بشكل منبهر.
ولكن بدا واضحًا ان تلك النقوش الذهبية والسوداء التي كانت تزين مقدمة البوابة، كانت مختلفةً تمامًا. وأجمل كذلك إن اردت رأيي.
سألت وانا ممتلئ بالفضول عن نتيجة إختباري، فقط ليبتسم المدير اكثر ويجيب بشكل ساخر.
(…..!!)
مادام هذا المكان الذي اجهل اتساعه خلف هذه البوابة، يجمع الكثير من الطلاب والمعلمين الذين اتوا من مختلف انحاء العالم على الغالب، من الطبيعي ان نرى المملكة وهي تبذل مجهودها بتزيين هذه المنشئة بالتحديد بشكل فاخر.
قارئًا لأفكاري بشكل ما، ربما لأنه كان هو من اخبرني بكل تلك الاشياء عن بالادين من البداية، قام آلبيرت بدفعي للتحرك بإتجاه المدخل.
اجل مازلت اتذكر جيدًا كل تلك الزينة والثرايا الضخمة لدرجة غير ضرورية، وهي منتشرة بكل مكان داخل مبنى ستيلفورد. لا أتوقع ان يختلف الأمر هنا كثيرًا، خصوصًا وأن بالادين هي منافسة ستيلفورد المباشرة.
كما وأن ذلك العلم الذي ظل يرفرف منذ فترة الآن، كان بالتأكيد علم مملكة لوثيريا فقط. ولكن ذلك ايضًا، كان شيئًا طبيعيًا.
فقط..إلى اين ستقودني غفلتي بمثل هذه النقاط المهمة.
على عكس ستيلفورد والتي كانت تحمل ثلاثية اعلام كان كل منها يتبع لإحدى الممالك، فهذه الأكاديمية لا تحمل سوى علمًا واحدًا، ينقسم الى سبع زوايا، كل زاوية تحمل شعار احدى الأقاليم السبعة بمملكة لوثيريا.
بالطبع كان سبب ذلك واضحًا، فالبرغم من ان اكاديمية بالادين تستقبل جميع الطلبة من جميع انحاء العالم، الا انها ليست مدعومة بالمال والنفوذ إلا من مملكة لوثيريا فقط، عكس ستيلفورد التي تجد خلفها دعمًا عالميًا.
سمعت صوت رين المعاتب تاليًا، وكأنها تتعمد الظهور بمثل هذه الأوقات التي اعاني بها من شيء او شخص ما.
ولكن ذلك، لم يصنع اي فارق كبير بين مكانة الأكاديميتين، ففي النهاية وعند إنتهاء كل سنة، كانت ستيلفورد تقوم بتخريج عدد من الطلاب لا يفوقون على الغالب الـ20 طالبًا، وجميعهم بالطبع يعتبرون سحرة ومقاتلين متقنين على الأقل لمهارة او اثنتين من ارشيف ثيما.
سمعت صوت رين المعاتب تاليًا، وكأنها تتعمد الظهور بمثل هذه الأوقات التي اعاني بها من شيء او شخص ما.
وعلى الجانب الآخر كانت بالادين تُخرّج ما كان يفوق الـ500 طالبًا وطالبةً وجميعهم، لا يختلفون بالقوة عن اولئك الذين تخرجوا من أكاديمية ستيلفورد.
” ما الذي ستجنيه من تدمير العالم؟ ”
سيجعلك ذلك تتسائل عن المصادر التي تجلب منها بالادين إحتياجاتها من أجل تدريب وتخريج ذلك الكم من الطلاب. وربما يجعلك ذلك تظن ان لوثيريا لوحدها قد تملك مصادرًا وثروةً تتفوق على تلك الثروات ببقية الممالك.
سرعان ما اجابنا صوت خافت من الطرف الآخر، من اعطانا الإذن بالدخول.
لا أعتقد ان ذلك إفتراض خاطئ بصراحة.
ولكن وفقط بالتفكير في الأمر قليلًا، جعلني ذلك اشعر بالفضول حيال نظام هذه الأكاديمية الفريد، والذي يسمح بتخريج تلك الدفعة الكبيرة من الموهوبين، دون الحاجة لتصفيتهم وإختيار افضلهم.
وحينها، امتلئت اللفافة وكأنها تتشبع بالمياه، ولكن بمياه بنفسجية اللون قاتمة للغاية وليست صافية، تحول لون اللفافة الذي كان رماديًا منذ لحظة، الى لون بنفسجي بالكامل.
من الواضح انهم كانوا يتخذون نهجًا معاكسًا لنهج ستيلفورد، وربما كان نفس النهج كذلك، ولكنه بدل ان يركز على حفنة معينة من المواهب، كان الأمر هنا يبدوا وكأنهم يستطيعون التركيز على الجميع، ودفعهم الى اقصاهم دون الحاجة لتجاهل احد.
سيكون امرًا مذهلًا إن كان هذا ما يحدث هنا.
” اجل إنها تعمل بشكل مثالي. تلك القلادة تقوم بحجب هالتك، وتغيير طولها الموجي قبل ان تقوم بتغيير لونها بالكامل. طالما ارتديت تلك القلادة، فلن يكتشف احد امرك. شيء مفيد اليس كذلك~؟”
ولكن الن يضع هذا ستيلفورد بوضع محرج؟ انا اعني، ستيلفورد تتلقى بالفعل دعمًا ماليًا وماديًا من ثلاث ممالك بالفعل، الا ان عائد كل تلك الادوات والاسلحة التدريبية والمنشئات الضخمة، هو فقط 20 طالبًا كل عام على الأكثر. بينما كانت بالادين هنا، والتي كانت مدعومةً من مملكة لوثيريا فقط – نفس المملكة التي تخصص جزءًا من ثروتها وتدفعه ناحية ستيلفورد كذلك – تُنتج ما يفوق الـ500 طالبًا كل عام، وقد وصلوا جميعهم لمستويات رفيعة من مقدراتهم.
(..لا..لا ليس الأمر وكأنني..انا السبب بذلك..اغه، مجرد عتبة قلت؟)
” اخبرتك سلفًا. جميع القصص عن كون الكتيب مجرد اداة تستغل سيدها، لم تكن الا محض اكاذيب خلقتها مخاوفنا. ”
كان الفرق كبيرًا فقط، بالتأكيد سيدفع هذا احدهم للتسائل عن السبب الذي يدفع ستيلفورد لوضع نظام إقصاء صارم كذاك، النظام الذي لم يساهم إلا بتقليص عدد المتخرجين بالنهاية، وطرد مواهب ستنتهي بها الحال لاحقًا بالإلتحاق بأكاديمية بالادين التي ستدربهم بشكل صحيح، وتنجح بتخريجهم بالنهاية.
سمعت صوت رين المعاتب تاليًا، وكأنها تتعمد الظهور بمثل هذه الأوقات التي اعاني بها من شيء او شخص ما.
ولكن هذا كذلك، يقود لشيء آخر.
من بعد مرور بضع دقائق على التوبيخ الجماعي، طلب منا المدير الجلوس قبل ان يقدم الينا الشاي وبعض البسكويت.
فبخلاف الأنظمة التي تتبعها كل الأكاديمة، وبخلاف المعلمين ومن كانوا على رأس كلا الأكاديميتين، يوجد عامل آخر مهم، قد يكون السبب الحقيقي الذي خلق ذلك الفارق الكبير بعدد المتخرجين بين الأكادميتين.
كيف سأحمل عبئها..بالطبع انا لا اقوى على ذلك، وسينتهي بي الأمر بتدمير شيء عزيز على احدهم بنهاية المطاف.
وأفضل طريقة استطيع ويستطيع بها اي شخص فهم ذلك العامل، هو وضعهه بسؤال صغير يقول: ” متى يُعتبر الطالب جاهزًا ليتخرج؟” ومن هذا التساؤل، يمكن ان تتفرد عدة اسئلة مختلفة آخرى، مثل: ” ماهي الإختبارات التي ستحدد الناجح من الفاشل؟” ” كيف ستأتي صيغة تلك الإختبارات؟” وكذلك ” ما المتطلبات التي يجب ان يستوفيها الطالب حتى يصبح ساحرًا حقيقيًا؟” اسئلة كتلك.
” بالنسبة لك شيرو، لا تفترض بأنك حالة خاصة فقط لأنك تمتلك الدستور حسنًا؟ فكما قلت سابقًا، يستطيع المدرسون بهذا المكان تدريبك بالشكل المطلوب كباقي الطلاب. وايضًا لا تقم بإفشاء سر امتلاكك لمثل هذه القوة لأحد فهمت؟ يمكنك ان تظهر عناصرك جميعها بدون مشاكل، بالإضافة لجزء معين من مهاراتك كذلك فستجد من هم بمثل قوتك هنا. ولكن تلك الهالة..لا يجب ان تظهر ابدًا إن امكن. ”
إنتقال سريع؟ اذًا لن نضطر للسير فعلًا.
فقط بالإجابة على تلك الاسئلة، من وجهة نظر ستيلفورد مرة ومن جهة نظر بالادين مرة آخرى، سيعلم أي أحد كيف صُنعت انظمة كلا الأكادميتين، وكيف تنظران حيال طلابهما، ولماذا لم تتأثر مكانة ستيلفورد رغم تعداد متخرجيها الضئيل.
كانت الأكاديمية بالحقيقة، اشبه بمملكة مصغرة.
“محاولة مقارنة بالادين بستيلفورد لن تذهب بك الى اي مكان ايها السيد الصغير. ما رأيك ان نتحرك الآن؟ افترض بأن الوقت قد حان لأداء إختبارك ”
بسيط جدًا اليس كذلك؟ إنها الأكاديمية المثلى بالنسبة لي بلا شك.
” هم؟ آه اوه، اجل..”
ولكن للحظة فقط، اشعر وكأنني سمعته وهو ينادي آلبيرت بإسم واين، الإسم الذي كان بالواقع هو اسمه الفعلي، ولكن كان الجميع بمن فيهم انا، نطلق عليه إسم آلبيرت عفويًا.
هل قلت شيئًا خاطئًا هنا دون ان أشعر؟ بكل حال، لم تعد هناك طريقة لمعرفة الأمر.
قارئًا لأفكاري بشكل ما، ربما لأنه كان هو من اخبرني بكل تلك الاشياء عن بالادين من البداية، قام آلبيرت بدفعي للتحرك بإتجاه المدخل.
بسيط جدًا اليس كذلك؟ إنها الأكاديمية المثلى بالنسبة لي بلا شك.
“..مساء الخير سيد آلبيرت ”
ما اعنيه هنا، ربما تظل هذه مشكلة بشكل ما، لأنني لم اهزم آلبيرت ولا لمرة حتى الآن، ولكن لم يقل أحد ان علي إختيار اشخاص اقوياء للغاية، صحيح؟ يمكنني ان اختار دومًا الشخص التالي بالترتيب، وطالما استطعت الحصول على معلومات كافية عن قدراته، كما أرى باللائحة، فلا اعتقد ان أمر هزيمة من هم اقوى مني – بالأرقام- سيكون صعبًا.
بتلك الطريقة، ودون ان يقدر احدنا على التدخل او قول شيء لرين، تركناها توبخ من كان مدير ثاني اكبر اكاديمية بالعالم دون قيود.ولم يقدر الرجل بنفسه فعل شيء سوى ان يحمل تلك الأعين المرتجفة، والرمي بها بإتجاه آلبيرت.
” مساء الخير بيلد، ايمكنك نقلنا الى الطابق الثاني من فضلك؟ ”
( انت… ايها الإلف) هنا تغيرت نبرة رين بالكامل، من واحدة حادة صاخبة، إلى آخرى شديدة الهدوء. ولكن كلا النبرتين كانتا تحويان مقدارًا واضحًا من السخط والنقم.
” اجل لا مشكلة بذلك ”
مادام هذا المكان الذي اجهل اتساعه خلف هذه البوابة، يجمع الكثير من الطلاب والمعلمين الذين اتوا من مختلف انحاء العالم على الغالب، من الطبيعي ان نرى المملكة وهي تبذل مجهودها بتزيين هذه المنشئة بالتحديد بشكل فاخر.
تبادل آلبيرت الكلمات مع احد الأشخاص الواقفين بجوار بوابة الأكاديمية، الشخص الذي ارتدى الزي الفريد والذي يتبع للحرس الخاص بأكاديمية بالادين.
” اجل..شكرًا لك ”
ولكن..نقل؟ الن نقوم بالمشي الى الداخل؟ لا ارى مساحةً كبيرةً تفصل بيننا وبين المبنى الرئيسي على ما اعتقد.
لا. تعلمين بأنني لا استطيع فعل ذلك. وتوقفي عن تخيل تلك الأشياء، ستعادين عقلي بداء أفكارك المريضة هذه.
” قم بحبس انفاسك ايها الشاب، ستؤلمك رئتاك إن تنفست باثناء الإنتقال السريع ” قال الحارس وهو ينظر إلي حاملًا لتلك لإبتسامة…المشرقة.
كما وأن ذلك العلم الذي ظل يرفرف منذ فترة الآن، كان بالتأكيد علم مملكة لوثيريا فقط. ولكن ذلك ايضًا، كان شيئًا طبيعيًا.
إنتقال سريع؟ اذًا لن نضطر للسير فعلًا.
” احبس انفا—”
*زينغ
اتمنى ان لا يقوم بتشريحي فعلًا.
فقط باللحظة التي كنت بها على وشك التساؤل عن تلك الكلمات التي قالها الحارس، الكلمات التي تركت طعمًا سيئًا بفمي، ظهر ضوء ازرق مشع قام بتغليفي بسرعة رفقة آلبيرت، وفجأةً بدأ صدري يؤلمني وكأن الهواء قد فُرغ من رئتاي بالقوة، لدرجة اضطررت بها الى السقوط على ركبتي من شدة الألم.
( حسنًا حسنًا، ولكن لا تجعل الاجواء اللطيفة هنا تقوم بإغرائك؟ لا تنسى بأنها اكاديمية مشهورة بعد كل شيء، ربما ينتهي بك الأمر مرفوضًا قبل حتى ان تخطوا بخطوة إضافية.. انت تفهم ما أعني..)
” اغهه.!!”
(اخبرك مسبقًا بأن تقوم بحبس انفاسك..)
ما ظهر تاليًا كان لائحة طويلة باسماء كثيرة، وكل اسم كان موضوعًا في مربع خاص ويشع بشكل فريد كذلك.
سمعت صوت رين المعاتب تاليًا، وكأنها تتعمد الظهور بمثل هذه الأوقات التي اعاني بها من شيء او شخص ما.
” اوه، خالص إعتذاراتي. لم اقم بتحذيرك سلفًا. هل انت بخير؟ لا تحاول التنفس بقوة من فضلك، هذا سيزيد من مقدار ألمك لا اكثر. ”
ويوجد شيء هنا علي السؤال عنه في البداية.
متبعًا تعليمات آلبيرت من انحنى الى الأسفل وبدأ بالتربيت على ظهري متأسفًا، قمت بأخذ انفاس صغيرة وبطيئة حتى شعرت بإستقرار دورتي التنفسية.
سألت وانا ممتلئ بالفضول عن نتيجة إختباري، فقط ليبتسم المدير اكثر ويجيب بشكل ساخر.
من بعد شعوره بالرضى، عاودت السير امام آلبيرت.
“…ما كان هذا بحق الجحيم. ” قلت بصوت جاف.
بتلك الطريقة، ودون ان يقدر احدنا على التدخل او قول شيء لرين، تركناها توبخ من كان مدير ثاني اكبر اكاديمية بالعالم دون قيود.ولم يقدر الرجل بنفسه فعل شيء سوى ان يحمل تلك الأعين المرتجفة، والرمي بها بإتجاه آلبيرت.
لا. تعلمين بأنني لا استطيع فعل ذلك. وتوقفي عن تخيل تلك الأشياء، ستعادين عقلي بداء أفكارك المريضة هذه.
” يسمى بتأثير الإنتقال اللحظي. إنه تأثير يطال الكائنات الحية عندما تستخدم عليها اي مهارات تسمح بنقل الكتلة من مكان الى آخر بشكل لحظي. فبينما يمكن نقل الاشخاص والاشياء من نقطة لأخرى، يتعذر نقل الهواء المحيط بتلك الاشياء. ولأن النقل يخلق حيزًا بين المنطقة التي ستنتقل منها والمنطقة التي ستُنقل إليها، فذلك الحيز اللحظي لا يحوي اي هواء تستطيع الكائنات الحية تنفسه. لذا يجب ان نقوم بحبس انفاسنا لمدة ثانية او اكثر حتى نمر من خلال ذلك الحيز دون اي آلام. ”
” م-معمّ—”
بتلك الطريقة المفصلة، وكما جرت العادة، وحتى وإن كان الموقف لا يقبل شرحًا مطولًا. شرح آلبيرت ذلك المفهوم الجديد بالنسبة لي.
إنتقال لحظي هاه؟ لا ادري ولكن أشعر بأنه قد توجب علي معرفة هذه المعلومة بالفعل.
بتلك الطريقة المهذبة والتي وبنفس الوقت، كانت خاليةً الى حد ما من التحفظات او تلفظات “السيد” وكأنهما صديقين الى حد ما، تبادل كل من آلبيرت والرجل امامي التحيات.
اجل لم اظن كذلك ان عام واحد سيكفي لتدارك كل شيء يمكن لشخص طبيعي تعلمه خلال سبعة عشر عامًا.
لحسن الحظ، لم يمضي طويلًا قبل ان يختفي ذلك الألم من صدري، ومن ثم اعاود النهوض من جديد .فقط لكي يلتقط بصري لحظتها، تلك الزخارف والأشكال التي كانت جميعها مبنية من الخشب المزين والأحجار الخاصة بالزينة.
” وااه ”
وقد كانت تعابيره الآن، مصدومة الى حد ما.
وقتها، لم استطع إخفاء دهشتي مما اراه، بالرغم من ان الأدوات المستخدمة بسيطة الى حد ما ويمكن إيجادها بأي مكان تقريبًا، الا انها قد استخدمت بشكل مثالي هنا. لتعطي ذلك المنظر الهادئ والمريح للأعصاب.
قالت رين ذلك الإفتراض الذي لا يبدوا خاطئًا كذلك.
” لنواصل السير، اخشى ان نتأخر على مقابلتك. ”
نطق المدير بتلك الكلمات قبل ان يعيد معالم وجهه الى حالتها الطبيعية، ويقوم هذه المرة بتضييق عينيه والتركيز على معالم الكتيب.
الإلف.
بعد سماع كلمات آلبيرت، اعدنا مواصلة السير بداخل المبنى، متوجهين الى غرفة ما، يفترض ان اخوض بها إختبار القبول. وبأثناء سيري، تمكنت من اخذ نظرة مفصلة أكثر على تصميم هذه الأكاديمية.
لم أفكر به من وجهة نظره هو او بشكل عادل، لم أفكر به بطريقة منطقية واضعًا بالإعتبار، حقيقة تأثير العالم علي.
على عكس ستيلفورد، لم تكن الإضائة قوية للغاية هنا، بل هادئةً وخفيفة. وقد اعتمد المبنى على ما يبدوا، على الأشعة التي كانت تعبر من كل تلك النوافذ التي كانت موضوعةً بأماكن غير عشوائية كما ارى. يبدوا ان المصمم قد حرص على وضع النوافذ بطريقة معينة وباحجام خاصة، وبتباعد دقيق لا يسمح بدخول الكثير من الأشعة لإجهار المكان، ولا يقلل الإضائة لدرجة تنعدم بها الرؤية. بالنسبة للوضع بالليل، استطيع القول ان تلك المصابيح الحمراء متوسطة الحجم، والمعلقة على الجدران بالأعلى قليلًا، هي المسؤولة عن الإضائة بالليل.
من بعد تعليق الورقة والتي كانت مقاربة لطول المدير واعرض منه قليلًا، قام بالنقر على احد الأسماء فقط لتختفي بقية الاسماء، وتظهر صورة لأحد الشبان بزاوية الورقة العلوية، بينما تعرض بالمنتصف كلمات مرتبة احتوت بعضها على كلمات مثل [ حجم الوعاء ] [ العناصر المستخدمة ] [ المهارات الممتلكة ] والتي كانت كلماتٍ مألوفةً بالنسبة لي.
اتت المصابيح على شكل المصابيح القديمة التي توضع داخل اوعية زجاجية شفافة، ولكنها هنا بدت أكثر عصرية، كما ومزخرفةً ببضعة اشكال متناسقة جميلة، وقد وضعت جميعها بزوايا مائلةٍ قليلًا عن الوضع الطبيعي، وداخل زجاجات راقية الشكل.
” م-معمّ—”
بجانب آخر، اعتمدت ستيلفورد بذلك المبنى الذي كان معظمه مغلقًا وذا نوافذ قليلة، على الإضائة القوية القادمة من الثرايا المعلقة بالسقف. وبالطبع، كانت الثرايا مشبعةً بتلك الجواهر والكريستالات بيضاء اللون، والتي لن تجعلني اشعر سوى بالأسى لكل من حاول النظر إليها وانتهى به الأمر بالشعور بصداع شديد برأسه.
بخلاف ستيلفورد، تميزت بالادين بثلاث نقاط مختلفة، ساهمت بجذب الأنظار إليها وبالتالي، جذب المواهب الفريدة.
مع عودة وعيي، شعرت بذلك الشعور البارد الذي غلف رقبتي من منطقة العمود الفقري وحتى اطراف حلقي، يليه الشعور بوزن خفيف سحب تلك السلسلة الى الأسفل قبل ان يختفي باللحظة التالية.
ولكن كان اسلوب البناء نفسه مختلفًا، ففي ستيلفورد ستجد الجدران المبنية من الطوب الأبيض المطلي بطبقة بيضاء آخرى، والفرش الأحمر المزين بالذهب على اطرافه ومنتصفه والممتد على طول الأرضية دون ذكر الثرايا البيضاء المشعة للغاية كذلك.
وقد كانت تعابيره الآن، مصدومة الى حد ما.
لم أفكر به من وجهة نظره هو او بشكل عادل، لم أفكر به بطريقة منطقية واضعًا بالإعتبار، حقيقة تأثير العالم علي.
كان الوضع مختلفًا للغاية هنا.
بالطبع كانت الجدران المبنية بالطوب زاهية كذلك، ولكنها لم تشع بألوان مبهرجة ولم تكن باهتة كذلك، بل كان مزيجًا مثاليًا بين اللون البني المشرق والنقوش السوداء.
اجل، مشكلة كبيرة للغاية لاحظتها بها منذ قليل فقط.
وبينما كان السقف مطليًا بالأبيض، منقوشًا بكل تلك الزخارف الذهبية التي عوضت وجود الثرايا، لم تُبسط الأرضية الا بالخشب البني الراقي، والذي مهما مشيت به، لن تسمع له صوت صرير مزعج.
بين شروق ستيلفورد وبهرجتها، وهدوء بالادين الغامض والشبيه بهدوء المكتبة، بالطبع ستجد الكثيرين الذين سيفضلون حس التبجيل والإكرام الذي تخلقه أجواء ستيلفورد من اجل طلابها، الا ان الكثيرين كذلك، ومن ضمنهم أنا، سيفضلون البساطة والرقي كما وحس الهدوء المريح الذي شعرت به فقط بالسير بأروقة بالادين لعدة دقائق.
لا ما الذي يحدث هنا؟
كانت الأجواء بالرواق الذي نسير به هادئة للغاية، بالرغم من اننا عبرنا فترة الظهيرة بالفعل، الا انني لم المح مرور اي طالب بجانبنا كذلك.
قالت رين ذلك الإفتراض الذي لا يبدوا خاطئًا كذلك.
بدأ سير المحادثة يقودني الى القلق وبسرعة فقط.
ولكن لا بأس، ذلك يجعل الاجواء افضل فقط.
” لا لا بأس، يبدوا بأنك قد اغضبتها قليلًا، رايهن. اخبرتك بأن لا تفعل ذلك. ”
( ماذا الآن، لم ادرك قريبًا بأنك متوحد محب للوحدة؟)
إحدى اشهر الأكاديميات بالعالم، تحديدًا، الثانية من بعد ستيلفورد.
” هل ستتحمل تلك القوى؟”
محب للهدوء لا الوحدة. وسأكون سعيدًا إن قمتِ بإنتقاء كلماتكِ بشكل افضل.
تباعًا لكلماته، قمت برفع يدي من اللفافة، فقط ليقوم المدير بفتح اللفافة، وقرائة الكلمات التي كانت تتشكل داخلها، والتي تظهر تمامًا نوع المهارات والعناصر التي امتلكها، وإلى اي حد استطيع استخدامها.
( حسنًا حسنًا، ولكن لا تجعل الاجواء اللطيفة هنا تقوم بإغرائك؟ لا تنسى بأنها اكاديمية مشهورة بعد كل شيء، ربما ينتهي بك الأمر مرفوضًا قبل حتى ان تخطوا بخطوة إضافية.. انت تفهم ما أعني..)
بالطبع لم اكن استطيع التحدث سوى بلغة البشر، ولكن ومع وصولي الى هذه المملكة، كان واجبًا علي ان اتعلم اللغة المحلية حتى استطيع التواصل مع باقي الأصناف.
بتلك الكلمات، وبتلك النبرة القاتمة، نجحت رين بتدمير وتيرة سيري امام آلبيرت، وقد كنت على وشك التوقف تمامًا.
“هل تشعر بالتوتر ايها السيد الصغير؟”
ربما لأنني قمت بتفعيل مهارة الحدس قبل ثوانٍ فقط – ليس لأن رين نجحت بإخافتي طبعًا – الا انني استطيع الشعور بضحكات رين العميقة وهي تتحدث.
“…لا انا بخير.. اعجبني منظر المبنى فقط.”
” انا ارى.. سعيد بأن الأكاديمية قد نالت على إعجابك ولكن لا يوجد داعِ للتوتر على الإطلاق، انا واثق من انهم سيقبلونك فورًا هنا ”
على عكس ستيلفورد والتي كانت تحمل ثلاثية اعلام كان كل منها يتبع لإحدى الممالك، فهذه الأكاديمية لا تحمل سوى علمًا واحدًا، ينقسم الى سبع زوايا، كل زاوية تحمل شعار احدى الأقاليم السبعة بمملكة لوثيريا.
حسنًا، لا بأس إن كنت تقول ذلك.
“ام..اجل شكرًا لك ”
” لا داعي لا داعي ”
بالحقيقة، قرأ المدير عقلي بكلماته تلك. فسرعان ما ظننت بأنه ربما هنالك بعض المشاكل مع هذه التقنية، او ان خللًا ما قد وقع وتسبب بإخفاض تعداد النجوم بشكل غير صحيح.
فبخلاف الأنظمة التي تتبعها كل الأكاديمة، وبخلاف المعلمين ومن كانوا على رأس كلا الأكاديميتين، يوجد عامل آخر مهم، قد يكون السبب الحقيقي الذي خلق ذلك الفارق الكبير بعدد المتخرجين بين الأكادميتين.
من بعد شعوره بالرضى، عاودت السير امام آلبيرت.
اجاب آلبيرت الذي لا ادري كيف استطاع الحفاظ على هدوئه، على المدير المنصدم من حقيقة تحدث رين هكذا.
” الدستور السحري…”
ذلك الكتيب عديم الفائدة..
استمررت بسماع ضحكات رين بينما اقسم عميقًا داخل قلبي، بأن اقوم بربطها على طاحونة هواء لاحقًا.
فقط عندما شعرت بأنني قد فهمت الكثير، وان المدير كان بمراحل شرحه الأخيرة ربما، بنبرة متخاذلة ساخرة، وكأنه كان يسخر من عقلي..حاملًا إبتسامته المشرقة تلك، دون ان ينطق بحرف آخر، نقر المدير على اللوحة بإصبعه مجددًا، جاعلًا إياها تعرض إحصائيات طالب آخر.
—
” اعتذر مجددًا ايها السيد الصغير، ولكن هذا ما حدث. إن اردنا ان تنعم بحياة جيدة هنا وتستطيع إتقان التحكم بهذه القوة الهائلة التي تملكها، فلا ارى شخصًا مناسبًا اكثر من رايهن هنا. ”
دون حدوث اي عرقلات، وصلنا الى إحدى الغرف، والتي كانت تحمل لافتةً كُتب بها بلغة مختلفة عن لغة البشر: “مكتب المدير ”
اجل إنه بلا شك المدير، هذا الرجل، يمتلك تلك الهالة الهادئة من حوله والتي وبنفس الوقت، لن تجعلك تقوم سوى بزيادة حذرك اكثر. نبرته هادئة وغير غليظة كذلك، ليست حادة ولكن يمكن ان تستشعر الإهتمام بها إن ركزت قليلًا، إنه يبتسم بطريقة مشرقة كذلك الأمر الذي سيترك لديك إنطباعًا بكونه رجل بشوش غير قاتم. هذا بخلاف وجهه نفسه والذي لولم يمتلك بضعة زوايا معينة، لأخطئته بفتاة يافعة شديدة الجمال. وانا لا أمزح عندما أقول هذا.
برؤية تلك اللافتة تذكرت ان اكاديمية بالادين وكونها تقبع بداخل مملكة لوثيريا، تحديدًا بإقليم نيمونايسس، إقليم الشياطين الثاني، فهي تستخدم اللغة المحلية بالمملكة كلغة اساسية للتعليم.
مهلًا ما هو الجيد؟
وايضًا..هل قام بالغمز عند نهاية حديثه؟ انا متأكد بأنه قد غمز عند النهاية صحيح؟
بالطبع احتوى العالم على عدة لغات مختلفة بصحبة لهجاتها المتعددة، الا ان اشهر لغتين كان على الجميع تعلمها، هي لغة البشر والمستخدمة في كل من لنديريا ووسبيريا، بالإضافة للغة الشياطين او لغة البرايهم، وهي اللغة المستخدمة بمعظم انحاء لوثيريا.
” حسنًا…هنا ”
أجل كان آلبيرت يقلق بشدة على اشياء كتلك. وبالرغم من ذلك، ربما يكون هذا الأمر أكبر بقليل، الا انني لا اشعر بالغضب تجاهه.
بالطبع لم اكن استطيع التحدث سوى بلغة البشر، ولكن ومع وصولي الى هذه المملكة، كان واجبًا علي ان اتعلم اللغة المحلية حتى استطيع التواصل مع باقي الأصناف.
لم أفكر به من وجهة نظره هو او بشكل عادل، لم أفكر به بطريقة منطقية واضعًا بالإعتبار، حقيقة تأثير العالم علي.
اللغة التي لم تكن صعبةً الى ذلك الحد كذلك.
لم يتوقف آلبيرت مطولًا امام الباب، وسارع بطرقه جاعلًا إياه يصدر ذلك الصوت الثقيل والذي ترك إنطباعًا بثقل وزن الباب.
” اجل إنها تعمل بشكل مثالي. تلك القلادة تقوم بحجب هالتك، وتغيير طولها الموجي قبل ان تقوم بتغيير لونها بالكامل. طالما ارتديت تلك القلادة، فلن يكتشف احد امرك. شيء مفيد اليس كذلك~؟”
” تفضل ”
او ذلك لم يحدث بالواقع.
سرعان ما اجابنا صوت خافت من الطرف الآخر، من اعطانا الإذن بالدخول.
” ارجوا المعذرة ”
ما الذي تراه انت؟!
بتلك الكلمات، دفعني آلبيرت للدخول اولًا ومن ثم تبعني، وفور ان اصبحت بالداخل عبرت الى بصري تلك الغرفة الواسعة والتي امتلكت رف كتب ضخم، غطى إحدى الجدران بالكامل. وأمامي مباشرةً، ارى ذلك الرجل الذي لا يبدوا كبيرًا بالعمر ولا صغيرًا كذلك، بشعره الفضي المبيض الأملس والطويل الواصل لنهاية ظهره، وعينيه المخضرتان، مرتديًا تلك الثياب الأنيقة كذلك، جلس ذلك الرجل بكرسيه خلف مكتب فصل بيننا وبينه.
_ترتيب السيرن: 5,678..؟!!_
“ا..اجل انا افهم ولك—”
” اوه، اليس هذا واين الآن؟ اهلًا بك. كنت انتظرك منذ فترة الآن، ارجوا ان رحلتك لم تكن عصيبة الى هنا؟”
إنها..تلهث اليست كذلك..؟
استطيع قول هذا الآن بثقة فقط لأنني امضيت عامًا كاملًا تلقيت فيه سلسلة هزائم مدوية من قِبل آلبيرت بكل مرة تدربنا بها سويًا. بالطبع كنت بالبداية اشعر بالإحباط من الأمر، ولكن ومع مرور الأشهر، اكتشفت انني بالواقع اتطور بسرعة أكبر هكذا. عن طريق مراوغة ضربات شخص لا يمكن الإحساس بوجوده، شخص ربما يكون اقوى من قابلته على الإطلاق، لم يمر بالحقيقة وقت طويل قبل ان يصبح من الطبيعي علي صد بضعة ضربات سريعة خفيفة من آلبيرت، استمر هذا بالعادة لعدة دقائق قبل ان اتلقى الهجوم الأخير الذي عادةً ما يقذف بي بعيدًا.
” رايهن، انا سعيد برؤيتك بصحة جيدة كذلك. ولا إطلاقًا لم نعاني من شيء وكل ذلك بفضلك طبعًا، اشكرك على الإعتناء بنا ”
بتلك الطريقة المهذبة والتي وبنفس الوقت، كانت خاليةً الى حد ما من التحفظات او تلفظات “السيد” وكأنهما صديقين الى حد ما، تبادل كل من آلبيرت والرجل امامي التحيات.
ولكن، ولأن هذا هو الإختبار الخاص بهذه الأكاديمية، لأن بالادين تستخدم هذا الإختبار تحديدًا، اصبحت الآن…بمشكلة كبيرة هنا.
الرحلة التي ذكرها الرجل، كانت المسافة الطويلة التي كانت تربط بين إقليم الإنباير وإقليم الشياطين الثاني، المسافة التي كانت تأخذ بالعادة يومين على الطريق.
” اتقول عكس ذلك؟ انظر لقد غضبت من اجله قبل قليل صحيح؟ اذًا افترض بأنها تهتم لأمره كثيرًا ”
ولكن لم نضطر للمرور بكل ذلك، فكما قال آلبيرت، تم توفير ناقلة من اجلنا وسرعان ما وجدنا انفسنا بداخل إقليم نيمونايسس.
ما الذي يجري هنا؟
” وعند النظر الى الأعلى، ستجد هذه هنا، السيرن. ”
ولكن للحظة فقط، اشعر وكأنني سمعته وهو ينادي آلبيرت بإسم واين، الإسم الذي كان بالواقع هو اسمه الفعلي، ولكن كان الجميع بمن فيهم انا، نطلق عليه إسم آلبيرت عفويًا.
لا…اتمنى بأنه لا يفكر بشيء غريب فقط.
ربما هما صديقان مقربان؟
” بالنسبة لك شيرو، لا تفترض بأنك حالة خاصة فقط لأنك تمتلك الدستور حسنًا؟ فكما قلت سابقًا، يستطيع المدرسون بهذا المكان تدريبك بالشكل المطلوب كباقي الطلاب. وايضًا لا تقم بإفشاء سر امتلاكك لمثل هذه القوة لأحد فهمت؟ يمكنك ان تظهر عناصرك جميعها بدون مشاكل، بالإضافة لجزء معين من مهاراتك كذلك فستجد من هم بمثل قوتك هنا. ولكن تلك الهالة..لا يجب ان تظهر ابدًا إن امكن. ”
فكرت بذلك وانا انظر اليهما وكيف يتحدثان بودية قبل ان ينهض الرجل من كرسيه ويعانق آلبيرت امامي.
لسبب ما، لا اشعر بالغرابة او الإستغراب من ان آلبيرت يمتلك صديقًا رفيع المقام، كمدير هذه الأكديمية على سبيل المثال.
اجل لم يكن ذلك مستغربًا، لأنني ومنذ فترة ليست بطويلة، اكتشفت ان آلبيرت بالفعل يمتلك صلات وعلاقات مع الجميع تقريبًا.
“…هااه، من الجيد انها موجودة. ” تنهدت براحة.
مستحيل، لن استطيع تحمل ما تخلى عنه إمبراطور السحر وقرر دفنه بذراعيه قبل ان يقوم بقتل نفسه.
لا انا لا اقصد عدد التحيات التي يتلقاها بالطريق والتي كانت تأتي من الجميع حرفيًا، بل اقصد ان هذا الرجل فعلًا يعتبر كأحد النبلاء بمملكة لوثيريا.
انا اراقب تلك النافذة منذ فترة الآن ولا شيء سيء بها حسنًا؟! ارى الأشعة الشمسية وهي تعبر بشكل مثالي وهادئ من خلالها.
امر صادم هاه؟، اجل هو كذلك، استطيع تذكر ردة فعلي بوضوح عندما اخبرني آلبيرت عن عائلته، وعن كونها تندرج سابعًا ضمن ترتيب العائلات الرفيعة بمملكة لوثيريا بأكملها.
ما الذي تراه انت؟!
(صححني بحال كنت مخطئةً ولكنك..كنت تستخدم تعويذةً قبل قليل الست كذلك؟ تجرأت رجولتك ودفعتك للعبثت بعقل سيدي الم تفعل ايها المعمّر الفاني؟)
سابع اشهر عائلة بالمملكة…إلا انه يستمر بتسميتي بالسيد الصغير، ويقوم بكل تلك الاشياء القريبة من افعال الخدم دون تحفظ او قلق، بكل مرة افكر فيها بشأن هذا الأمر، تؤلمني معدتي بشكل كبير.
كان الفرق كبيرًا فقط، بالتأكيد سيدفع هذا احدهم للتسائل عن السبب الذي يدفع ستيلفورد لوضع نظام إقصاء صارم كذاك، النظام الذي لم يساهم إلا بتقليص عدد المتخرجين بالنهاية، وطرد مواهب ستنتهي بها الحال لاحقًا بالإلتحاق بأكاديمية بالادين التي ستدربهم بشكل صحيح، وتنجح بتخريجهم بالنهاية.
بتلك الكلمات، وبتلك النبرة القاتمة، نجحت رين بتدمير وتيرة سيري امام آلبيرت، وقد كنت على وشك التوقف تمامًا.
” اذًا؟ افترض ان هذا هو الشاب الموهوب الذي اخبرتني عنه؟”
واصل المدير التحدث.
منتهيًا من حديثه مع آلبيرت، قام الرجل بتحويل نظره الى ناحيتي، ومن ثم الإقتراب مني سيرًا حتى اصبح على بعد متر واحد مني.
حسنًا، لا بأس إن كنت تقول ذلك.
النجاح بهذه السهولة..لا لا ادري حتى كيف يفترض بي ان اشعر، ولكن اظن بأنني سعيد اجل.
طويل..ولكن ليس كثيرًا، بدت بنية جسده اقرب لبنية جسد آلبيرت الى حد قريب، ولكن تلك الأعين..كانت تلمعان بشدة لسبب ما.
(صححني بحال كنت مخطئةً ولكنك..كنت تستخدم تعويذةً قبل قليل الست كذلك؟ تجرأت رجولتك ودفعتك للعبثت بعقل سيدي الم تفعل ايها المعمّر الفاني؟)
هذا يذكرني بشخص معين، لا ارغب بالتفكير به حاليًا.
تبادل آلبيرت الكلمات مع احد الأشخاص الواقفين بجوار بوابة الأكاديمية، الشخص الذي ارتدى الزي الفريد والذي يتبع للحرس الخاص بأكاديمية بالادين.
” اجل، اسمه هو شيرو لينارد، ارجوا ان تكون لطيفًا معه بالإختبار.”
لحسن الحظ، لم يمضي طويلًا قبل ان يختفي ذلك الألم من صدري، ومن ثم اعاود النهوض من جديد .فقط لكي يلتقط بصري لحظتها، تلك الزخارف والأشكال التي كانت جميعها مبنية من الخشب المزين والأحجار الخاصة بالزينة.
لسبب ما، شعرت بالقلق قليلًا بعدما سمعت نهاية حديث آلبيرت.
“..حسنًا ”
_ترتيب العام: 12 على مستوى السنة الدراسية._
( ربما سيقوم بتشريح جزء منك لرؤية ما تخبئه؟)
عائدًا الى كرسيه، بينما يتحدث. قام المدير بالجلوس قبل ان يقوم بإخراج شيء ما من احدى الأدراج.
“…. ”
معيدًا الأجواء الجادة من جديد، بدأ المدير التحدث عن النظام الفريد الذي يربط هذه الأكاديمية ببعضها.
تجاهلت كلمات رين بشكل ما، وانا انظر الى الرجل امامي وهو يتفحصني بعينيه.
ولكن، ولأن هذا هو الإختبار الخاص بهذه الأكاديمية، لأن بالادين تستخدم هذا الإختبار تحديدًا، اصبحت الآن…بمشكلة كبيرة هنا.
اتمنى ان لا يقوم بتشريحي فعلًا.
” اخبرتك سلفًا. جميع القصص عن كون الكتيب مجرد اداة تستغل سيدها، لم تكن الا محض اكاذيب خلقتها مخاوفنا. ”
” شيرو اذًا هاه، مادام واين يقول بأنك شخص موهوب، فلا شك بذلك اذًا. هل تشعر بالتوتر؟”
( ربما هو ليس مدير الأكاديمية الفعلي؟)
“..الى حد ما ”
( اذًا فلتصمت! ولا تجرؤ على العبث بعقل سيدي من جديد! ولتسعد بكونك شخصًا مهمًا لشخص مهم بالنسبة لسيدي. اجبني، هل ت-ف-ه-م ما أقول؟)
محاولًا تثبيت نبرتي، اجبته بنبرة مرتجفة اكثر. فقط ليظهر الرجل إبتسامةً هادئة على وجهه.
“…هااه، من الجيد انها موجودة. ” تنهدت براحة.
“اوه؟ انا ارى..ولكن لا يوجد داعٍ للقلق، شيرو. يمكن لأي كان خوض هذا الإختبار والنجاح مادام يمتلك وزنًا قليل فقط من الموهبة والمقدرة، لذا لا تشعر بالفزع وقم بإراحة اكتافك حسنًا؟. ”
” انا ارى.. سعيد بأن الأكاديمية قد نالت على إعجابك ولكن لا يوجد داعِ للتوتر على الإطلاق، انا واثق من انهم سيقبلونك فورًا هنا ”
اجل إنه بلا شك المدير، هذا الرجل، يمتلك تلك الهالة الهادئة من حوله والتي وبنفس الوقت، لن تجعلك تقوم سوى بزيادة حذرك اكثر. نبرته هادئة وغير غليظة كذلك، ليست حادة ولكن يمكن ان تستشعر الإهتمام بها إن ركزت قليلًا، إنه يبتسم بطريقة مشرقة كذلك الأمر الذي سيترك لديك إنطباعًا بكونه رجل بشوش غير قاتم. هذا بخلاف وجهه نفسه والذي لولم يمتلك بضعة زوايا معينة، لأخطئته بفتاة يافعة شديدة الجمال. وانا لا أمزح عندما أقول هذا.
مستحيل، لن استطيع تحمل ما تخلى عنه إمبراطور السحر وقرر دفنه بذراعيه قبل ان يقوم بقتل نفسه.
عتبة؟! ما الذي اتحدث عنه بحق الجحيم؟ منذ متى وانا اقول مثل تلك الكلمات؟!
كانت نبرته السلسة، رفقة تعابير وجهه تلك، ستجعلك حتمًا تشك بذاتك للحظة. لست أبالغ إن قلت بأن حربًا قد تنشب -بين الرجال- إن رآه أحد لأول مرة.
ولكن كل ذلك شيء، وتلك الاذنان اللتان كنت اراهما بوضوح شيء آخر تمامًا.
” لا داعي لا داعي ”
تلك الاذن الطويلة ذات الاطراف الحادة. بأي حال من الأحوال لم تكن تلك اذني بشري عادي، بل اذن تتبع لفصيل معروف للغاية، امتلك اكبر وعاء سحري من بين جميع الفصائل، الصنف الأفضل استخدامًا والأقوى إتقانًا لتلك التعاويذ السحرية الخارقة.
اضع يدي واقوم بضخ سحري وسينتهي الإختبار هكذا. اجل لقد شرح لي آلبيرت مسبقًا ان هذا هو الإختبار الذي تقوم به الأكاديمية لقياس مستويات المتقدمين لها. كما وانهم يقومون بإعادة الإختبار كل بداية عام لجميع الطلبة. بالرغم من ان بداية السنة الدراسية قد مضى عليها اكثر من شهرين الآن، الا ان الإختبار يضل ثابتًا، وكل ما عليك القيام به هو وضع يدك وضخ سحرك وستقوم اللفافة بالباقي. لم تكن اللفافة بالواقع سوى أداة سحرية متخصصة بقياس القدرات وإظهار المهارات التي يمتلكها الفرد. وهذا كان كل ما يحتاجه المدير لمعرفة إن كنت مناسبًا للإلتحاق بالأكاديمية ام لا.
الإلف.
( وانت ايها السيد الهش.. انتظر حتى نصبح لوحدنا)
” دعنا نبدأ اذًا ”
هذا كل شيء.
قائلًا لتلك الكلمات، اخرج المدير لفافة متوسطة الحجم، وقام بمدها إلي.
وايضًا، الا تريد التوقف عن التحدث بهذه الطريقة؟!
” شيرو، ضع يدك هنا وقم بضخ القليل من سحرك وستقوم اللفافة بالباقي. ”
“ا..اجل انا افهم ولك—”
ولكن آلبيرت هنا، يظن بأنه مخطئ الى حد كبير حتى وإن وجد نفسه مضطرًا لإفشاء السر.
“..حسنًا ”
اضع يدي واقوم بضخ سحري وسينتهي الإختبار هكذا. اجل لقد شرح لي آلبيرت مسبقًا ان هذا هو الإختبار الذي تقوم به الأكاديمية لقياس مستويات المتقدمين لها. كما وانهم يقومون بإعادة الإختبار كل بداية عام لجميع الطلبة. بالرغم من ان بداية السنة الدراسية قد مضى عليها اكثر من شهرين الآن، الا ان الإختبار يضل ثابتًا، وكل ما عليك القيام به هو وضع يدك وضخ سحرك وستقوم اللفافة بالباقي. لم تكن اللفافة بالواقع سوى أداة سحرية متخصصة بقياس القدرات وإظهار المهارات التي يمتلكها الفرد. وهذا كان كل ما يحتاجه المدير لمعرفة إن كنت مناسبًا للإلتحاق بالأكاديمية ام لا.
” اغهه.!!”
بالطبع كانت هذه طريقة مختلفة كثيرًا عن تلك الشاقة والتي تفرضها علينا ستيلفورد، كما وانها كانت مختصرة للغاية كذلك.
ولكن الن يضع هذا ستيلفورد بوضع محرج؟ انا اعني، ستيلفورد تتلقى بالفعل دعمًا ماليًا وماديًا من ثلاث ممالك بالفعل، الا ان عائد كل تلك الادوات والاسلحة التدريبية والمنشئات الضخمة، هو فقط 20 طالبًا كل عام على الأكثر. بينما كانت بالادين هنا، والتي كانت مدعومةً من مملكة لوثيريا فقط – نفس المملكة التي تخصص جزءًا من ثروتها وتدفعه ناحية ستيلفورد كذلك – تُنتج ما يفوق الـ500 طالبًا كل عام، وقد وصلوا جميعهم لمستويات رفيعة من مقدراتهم.
ولكن، ولأن هذا هو الإختبار الخاص بهذه الأكاديمية، لأن بالادين تستخدم هذا الإختبار تحديدًا، اصبحت الآن…بمشكلة كبيرة هنا.
اجل، ربما يظن بأنه قد اخطأ بحقي هنا، ولكنني وبصراحة، لا اعتقد ذلك.
قوة تناهز قوة الإمبراطور الأعظم، قوة ربما كما قال، تستطيع الحفاظ وتدمير قوانين العالم بنفسه. ذلك التوازن الغامض الذي كان الجميع يصرخون ويتحدثون عن ضرورة حمايته، سأصبح قادرًا على تدميره بالكامل. هل استطيع تحمل مسؤولية ما سيحدث بعدها؟
اجل، مشكلة كبيرة للغاية لاحظتها بها منذ قليل فقط.
بالطبع لم اكن استطيع التحدث سوى بلغة البشر، ولكن ومع وصولي الى هذه المملكة، كان واجبًا علي ان اتعلم اللغة المحلية حتى استطيع التواصل مع باقي الأصناف.
” لا هذا..”
(امم…هذا…اجل..لقد نسيت تحذيرك مسبقًا..)
” هااااه، لم اظن بأن الأمر سينتهي بتلك الطريقة…”
بنبرة متخوفة ومترددة خجولة الى حد ما، تحدثت رين بداخل ذهني.
رأيت رين وهي غاضبة لعدة مرات بالفعل ولكن، اجل وبلا شك، كانت هذه هي المرة الأولى التي اراها فيها تصرخ بتلك الطريقة.
بالرغم من انني اخبرته عدة مرات سابقًا بأن لا يشغل نفسه كثيرًا بتفاصيل كهذه، الا انه لا ينفك يتصرف بتلك الطريقة التي تجعله يظن بأنني سأغضب بحال نسي ترتيب سريري، او يظن بأنني منزعج منه لأنني لم اقم بتحيته صباحًا او مساءًا، وانا في الواقع لم الحظ وجوده الأرقّ من وجود الهواء بالغرفة.
اتخبرينني بهذا الآن.؟!.بعد فوات الآوان!
مثالي؟
ولكنه الى الآن، لم يظهر اي تعابير مصدومة، حتى وهو يقرأ اللفافة، لم يقل شيئًا سوى ” انا ارى ” ويكتفي بالإبتسام والإمائة عدة مرات فقط.
لا هل يمكن لها ان تنسى اصلًا؟ولماذا تنسى مثل هذه الأشياء المهمة! كيف يفترض بي ان اتجاوب مع هذا الأمر الآن؟ الآن وقد اصبحت هنا، امام المدير، لا افترض بأنني استطيع هز رأسي والقول “انا اسف. هل يمكنني اخذ اختبار آخر من فضلك؟” لن ينفع هذا الآن!
ربما كان الأمر سيتخلف بحال قمت بملاحظة الأمر عندما شرحه آلبيرت لي قبل ايام، ولكنني كنت مشغولًا بسعادتي تجاه مدى سهولة الإختبار! ولم افكر باللذي سيراه المدير فور ان اضع يدي على تلك اللفافة.
” انا ارى..”
فقط..إلى اين ستقودني غفلتي بمثل هذه النقاط المهمة.
—
“محاولة مقارنة بالادين بستيلفورد لن تذهب بك الى اي مكان ايها السيد الصغير. ما رأيك ان نتحرك الآن؟ افترض بأن الوقت قد حان لأداء إختبارك ”
” لا تقلق ايها السيد الصغير، يمكنك فعلها. ”
بالطبع احتوى العالم على عدة لغات مختلفة بصحبة لهجاتها المتعددة، الا ان اشهر لغتين كان على الجميع تعلمها، هي لغة البشر والمستخدمة في كل من لنديريا ووسبيريا، بالإضافة للغة الشياطين او لغة البرايهم، وهي اللغة المستخدمة بمعظم انحاء لوثيريا.
حينها، سمعت كلمات آلبيرت التي ظاهريًا لا تشعرني وكأنه يتفهم سبب ترددي.
” وهذا كل شيء. اي اسئلة؟” سألنا المدير.
ولكن بالنظر الى وجهه المتبسم، اشعر وكأنه يقول بأنه لا بأس بذلك، او يمكنني الوثوق بالمدير.
” هل تقصد..بأنني نجحت؟”
ها؟
شاعرًا بتلك المشاعر التي ربما كانت محظ هلوسات خلقها قلقي، قمت بوضع يدي على اللفافة وضغطها ومن ثم تزويدها بالقليل من طاقتي.
_العناصر: الأرض، النار، الهواء._
وحينها، امتلئت اللفافة وكأنها تتشبع بالمياه، ولكن بمياه بنفسجية اللون قاتمة للغاية وليست صافية، تحول لون اللفافة الذي كان رماديًا منذ لحظة، الى لون بنفسجي بالكامل.
إنتقال سريع؟ اذًا لن نضطر للسير فعلًا.
” حسنًا يمكنك رفع يدك الآن ”
لا أستطيع الرد عليها هنا بصراحة.
تباعًا لكلماته، قمت برفع يدي من اللفافة، فقط ليقوم المدير بفتح اللفافة، وقرائة الكلمات التي كانت تتشكل داخلها، والتي تظهر تمامًا نوع المهارات والعناصر التي امتلكها، وإلى اي حد استطيع استخدامها.
” احم، اذًا لنعد لأمر القوانين. ”
بجانب آخر، اعتمدت ستيلفورد بذلك المبنى الذي كان معظمه مغلقًا وذا نوافذ قليلة، على الإضائة القوية القادمة من الثرايا المعلقة بالسقف. وبالطبع، كانت الثرايا مشبعةً بتلك الجواهر والكريستالات بيضاء اللون، والتي لن تجعلني اشعر سوى بالأسى لكل من حاول النظر إليها وانتهى به الأمر بالشعور بصداع شديد برأسه.
بالطبع كان لون اللفافة يشير الى لون هالتي الخاصة، اجل، تلك الهالة الفريدة التي لا يمتلكها احد سواي، تلك الهالة التي تنتمي بالأصل لرين، الدستور السحري. كان من المستحيل ان لا يتعرف عليها شخص كمدير اكاديمية بالادين.
مثالي؟
اجاب آلبيرت الذي لا ادري كيف استطاع الحفاظ على هدوئه، على المدير المنصدم من حقيقة تحدث رين هكذا.
ولكنه الى الآن، لم يظهر اي تعابير مصدومة، حتى وهو يقرأ اللفافة، لم يقل شيئًا سوى ” انا ارى ” ويكتفي بالإبتسام والإمائة عدة مرات فقط.
ولكن لا بأس، ذلك يجعل الاجواء افضل فقط.
لا ما الذي يحدث هنا؟
وايضًا، الا تريد التوقف عن التحدث بهذه الطريقة؟!
” تفضل ”
( ربما هو ليس مدير الأكاديمية الفعلي؟)
قالت رين ذلك الإفتراض الذي لا يبدوا خاطئًا كذلك.
ولكن حتى وإن لم يكن المدير، فعلى الغالب هو شخص رفيع الشأن وعلى الأقل، يمتلك مقدارًا جيدًا من العلم الذي سيمكنه من التعرف فورًا على هذه الهالة، او يتفاجأ على الأقل من تلك المهارات العديدة والتي لا يفترض ان يمتلكها فتى في التاسعة عشر من العمر. ولكنه يبدوا هادئًا للغاية فقط.
اجل هاهو ذا المدير يقوم بكشف كل شيء وتحويل حركتي الى مجرد غبار.
هادئًا لدرجة جعلت عقلي يتخيل هجومًا واسعًا من كل الإتجاهات، لعدد من المدرسين وهم يقومون بمحاصرتي قبل ربطي وزجي بزنزانة مجهولة أسفل مبنى الأكاديمية.
إستريديوس، بالطبع سمعت عن الإسم كثيرًا، واخبرتني رين كذلك عنه اكثر من مرة، وكما قال المدير هنا، ربما لم اشهد عصره، ولكنني استطيع الشعور بما يقدر ذلك الرجل على فعله، ومقدار القوة التي امتلكها حتى اطلقوا عليه لقب إمبراطور السحر.
(هن؟ هل يمكن بأنك استطعت قرائة أفكاري؟)
(اخبرك مسبقًا بأن تقوم بحبس انفاسك..)
متبعًا طلبه، بدأت بالنظر الى قدرات الشخص والتي كانت كالآتي:
لا. تعلمين بأنني لا استطيع فعل ذلك. وتوقفي عن تخيل تلك الأشياء، ستعادين عقلي بداء أفكارك المريضة هذه.
( امم اظن بأنني استشعر وجودًا ذا قوة مهولة خلف تلك النافذة…ربما أتخيل الأمر؟)
انا اراقب تلك النافذة منذ فترة الآن ولا شيء سيء بها حسنًا؟! ارى الأشعة الشمسية وهي تعبر بشكل مثالي وهادئ من خلالها.
” او.. هذا ما يفترض ان تكون عليه الحال. ”
( هذا تمامًا ما يرغبونك ان تشعر به قبل ان ينقضوا عليك كما تعلم~)
ربما لأنني قمت بتفعيل مهارة الحدس قبل ثوانٍ فقط – ليس لأن رين نجحت بإخافتي طبعًا – الا انني استطيع الشعور بضحكات رين العميقة وهي تتحدث.
اتخبرينني بهذا الآن.؟!.بعد فوات الآوان!
وكما ظننت، لا يوجد شيء حول تلك النافذة.
ولا خلف الباب كذلك..
” لا آلبيرت لا داعي للإعتذار..ارفع رأسك من فضلك ”
انا فقط متوتر بلا داعٍ. ولا اظن ان عقلي لوحده قام بخلق ذلك التوتر.
“اجل، لم اكن سأصدق الأمر بالبداية ولكن هوه؟ إنه حقيقي بعد كل شيء ”
ويوجد شيء هنا علي السؤال عنه في البداية.
اخيرًا، قال المدير تلك الكلمات وهو ينظر الى آلبيرت بنظرة راضية.
لا ما الذي يجري هنا؟
“..حسنًا ”
” لالا بالطبع لن افعل ذلك، سيكون هذا الشرف من نصيب المدرسين المؤهلين بهذه الأكاديمية. يمكنك القول بأنني سأكون كمرشد لك ”
” هل هو جيد؟” سأل آلبيرت بقلق.
لا انا لا اقصد عدد التحيات التي يتلقاها بالطريق والتي كانت تأتي من الجميع حرفيًا، بل اقصد ان هذا الرجل فعلًا يعتبر كأحد النبلاء بمملكة لوثيريا.
مهلًا ما هو الجيد؟
” او.. هذا ما يفترض ان تكون عليه الحال. ”
ربما كانت ردة فعله تلك، ستكون طبيعية أكثر لولم يأخذ عناء قوله لتلك الكلمات بالنهاية. ولم يضحك تلك الضحكة المشكوكة بأمرها كذلك.
” لا استطيع القول بأن جيد ستكون كافية لوصفه بالحقيقة، ربما مثالي اكثر دقة ” اجابه المدير بإبتسامة مهتمة.
مثالي؟
” م-معمّ—”
“..مساء الخير سيد آلبيرت ”
” انا ارى..”
اجابني المدير بتلك الكلمات التي ولسبب ما، لم اشعر بالراحة لسماعها.
ما الذي تراه انت؟!
(…فقط.. ما الذي كنت تفكر به منذ لحظات هاه؟!! عدم القدرة على التحكم؟ الم اخبرك سابقًا بأنك تستطيع التحكم بها كما تشاء؟! اذًا لماذا تقول بأنك لن تستطيع تحمل مسؤوليتها هل انت اداة بيد احدهم؟! وما الذي تقصده بتدمير العالم بتلك القوة؟! ومن الذي اخبرك بأنك ستصبح مثل ذلك الرجل الأحمق هاه؟! تدمير العالم، قتل الأبرياء، السيطرة على قوتك، ما تريد فعله، اهدافك وقيمك وما تريد ان تصبح عليه، كلها اختياراتك انت ولا احد غيرك! إن كنت تريد التحكم بالقوة فتستطيع ذلك! لا تريد القتل اذًا لا بأس لا تقتل! ليس لديك هدف ولهذا انت تعيش! ليس الأمر وكأنك قد ولدت بهدف زواج حبيبتك او هدف السيطرة على العالم؟! ليس الأمر وكأن العالم سيكرهك لأنك تملك نفوذًا وقوةً لكان جميع ملوك العالم مكروهين اذًا!!)
ولكن الن يضع هذا ستيلفورد بوضع محرج؟ انا اعني، ستيلفورد تتلقى بالفعل دعمًا ماليًا وماديًا من ثلاث ممالك بالفعل، الا ان عائد كل تلك الادوات والاسلحة التدريبية والمنشئات الضخمة، هو فقط 20 طالبًا كل عام على الأكثر. بينما كانت بالادين هنا، والتي كانت مدعومةً من مملكة لوثيريا فقط – نفس المملكة التي تخصص جزءًا من ثروتها وتدفعه ناحية ستيلفورد كذلك – تُنتج ما يفوق الـ500 طالبًا كل عام، وقد وصلوا جميعهم لمستويات رفيعة من مقدراتهم.
بدأ سير المحادثة يقودني الى القلق وبسرعة فقط.
اتمنى ان لا يقوم بتشريحي فعلًا.
“… لا ما الذي تتحدثان عنه منذ فترة الآن؟ لم اعد افهم شيئًا”
امر صادم هاه؟، اجل هو كذلك، استطيع تذكر ردة فعلي بوضوح عندما اخبرني آلبيرت عن عائلته، وعن كونها تندرج سابعًا ضمن ترتيب العائلات الرفيعة بمملكة لوثيريا بأكملها.
حينها، قررت ان الصمت لن يفيدني بشيء، وقمت بطرح ذلك السؤال على الرجلين، اللذان ولسبب ما، كانا يبتسمان بينما ينظران إلي.
” اترى ذلك؟”
” اعتذر ايها السيد الصغير لم اخبرك بالأمر من قبل، كما ترى انا والسيد رايهن هنا اصدقاء منذ وقت طويل. ”
(” ” !!؟؟ ” “)
اجل انا ارى ذلك، اراه جيدًا ولكن ذلك لا يشرح شيئًا.
فبخلاف الأنظمة التي تتبعها كل الأكاديمة، وبخلاف المعلمين ومن كانوا على رأس كلا الأكاديميتين، يوجد عامل آخر مهم، قد يكون السبب الحقيقي الذي خلق ذلك الفارق الكبير بعدد المتخرجين بين الأكادميتين.
ولكن..ايضًا اجل، لقد اتضح انه صديق لمدير الاكاديمية هاه..لا بصراحة لا استطيع السماح لنفسي بأن اتفاجئ.
ولكن هكذا لن اواجه اي مشاكل صحيح؟ مادمت ارتديها، فحتى إن اطلقت اي مهارة سحرية فلن تظهر لون هالتي الحقيقية. او هذا ما أتمناه.
بعد الصمت للحظة، واصل آلبيرت الحديث.
النجاح بهذه السهولة..لا لا ادري حتى كيف يفترض بي ان اشعر، ولكن اظن بأنني سعيد اجل.
” ارجوا ان لا يغضبك الأمر كثيرًا، ولكن بالرغم من انني وعدتك سلفًا بأنني لن افشي سرك للآخرين، ولكن وجدت نفسي مضطرًا لإخبار رايهن هنا **بالأمر**.”
إنه يقصد بأن لا اقوم بمناداة آلبيرت باسمه، بل اطلق عليه اسم “معلم” بدلًا عن ذلك.
بشكل معتذر، حانيًا رأسه الى الأسفل بشكل طفيف، اعتذر آلبيرت عن ما كان يظنه، خطأً كبيرًا ربما.
اجل، ربما يظن بأنه قد اخطأ بحقي هنا، ولكنني وبصراحة، لا اعتقد ذلك.
_القوة الجسدية: 9/10_
” لا آلبيرت لا داعي للإعتذار..ارفع رأسك من فضلك ”
لا أعتقد ان ذلك إفتراض خاطئ بصراحة.
ليس الأمر وكأنني قد طلبت منه منذ البداية ان يقوم بإخفاء الأمر، بل كان آلبيرت هو من وعدني وقتها بأن يجعل أمر قوتي سرًا خاصًا بيننا كونه اكثر شيء منطقي لفعله حينها.
ولكن آلبيرت هنا، يظن بأنه مخطئ الى حد كبير حتى وإن وجد نفسه مضطرًا لإفشاء السر.
كان الفرق كبيرًا فقط، بالتأكيد سيدفع هذا احدهم للتسائل عن السبب الذي يدفع ستيلفورد لوضع نظام إقصاء صارم كذاك، النظام الذي لم يساهم إلا بتقليص عدد المتخرجين بالنهاية، وطرد مواهب ستنتهي بها الحال لاحقًا بالإلتحاق بأكاديمية بالادين التي ستدربهم بشكل صحيح، وتنجح بتخريجهم بالنهاية.
وهذه كذلك، ليست المرة الأولى التي فعل فيها آلبيرت خطأً صغيرًا، وظن بأنه قد اقترف ذنبًا عظيمًا.
“..انظر، رايه— اقصد مدير الأكاديمية هو صديق قديم لك صحيح؟ اذًا انت تثق به الست كذلك؟ ”
” اجل، انا افعل ”
ولكن، ولأن هذا هو الإختبار الخاص بهذه الأكاديمية، لأن بالادين تستخدم هذا الإختبار تحديدًا، اصبحت الآن…بمشكلة كبيرة هنا.
” اجل ”
” تمامًا، مادمت تثق به، فهذا سبب كافي يجعلني اثق بأنك لم تخبر الشخص الخطأ عن ذلك الأمر صحيح؟ وايضًا اظن بأنك تملك سببًا وجيهًا دفعك لإخباره. ”
” لنواصل السير، اخشى ان نتأخر على مقابلتك. ”
بتلك الطريقة، استطعت جعل آلبيرت يرفع رأسه ويقول ” سعيد بأنك تفهمت الأمر” بشكل راضِ.
حينها، قمت بوضع جل تركيزي على الصفحة أمامي، على الخريطة التي كانت تخص أكاديمية بالادين.
بالرغم من انني اخبرته عدة مرات سابقًا بأن لا يشغل نفسه كثيرًا بتفاصيل كهذه، الا انه لا ينفك يتصرف بتلك الطريقة التي تجعله يظن بأنني سأغضب بحال نسي ترتيب سريري، او يظن بأنني منزعج منه لأنني لم اقم بتحيته صباحًا او مساءًا، وانا في الواقع لم الحظ وجوده الأرقّ من وجود الهواء بالغرفة.
ولكن المدير هنا، من صنع ذلك الجو الخانق من حوله على عكس الأجواء الرخية حول آلبيرت، اجبرني بتلك الطريقة على السكوت للحظة، وادخل إلى رأسي إجبارًا، كلمات مثل ” هل تظن حقًا ان العالم سيسمح لك بفعل ما تشاء فقط؟” ويجعلني اشكك بإجابتي.
أجل كان آلبيرت يقلق بشدة على اشياء كتلك. وبالرغم من ذلك، ربما يكون هذا الأمر أكبر بقليل، الا انني لا اشعر بالغضب تجاهه.
في النهاية، هو الذي اتى بفكرة إخفاء قدرتي كما وعلمني الطريقة التي استطيع بها إخفاء هالتي. لذا كان من المنطقي ان اظن بأنه لن يقرر كشف قدرتي التي ساهم بإخفائها بنفسه، بتلك البساطة مالم يكن هنالك سبب لذلك.
” همم~، انا ارى الآن. تسائلت بالحقيقة عن نوع العلاقة التي قد تربطكما بخلاف ما اخبرتني به يا واين، ولكن يبدوا هذا جليًا من اول نظرة فقط. انا سعيد لأجلكما. ” قال المدير تلك الكلمات وهو يقهقه بخفة.
ربما كانت ردة فعله تلك، ستكون طبيعية أكثر لولم يأخذ عناء قوله لتلك الكلمات بالنهاية. ولم يضحك تلك الضحكة المشكوكة بأمرها كذلك.
” ثانيًا! المسابقات!. تقيم الأكاديمية فعاليات شهرية واسبوعية تسمح لك من خلالها حصد نقاط يمكنك ان تبادلها لاحقًا بنجمة عندما تصل للحد الأدنى المطلوب! بالطبع ستكون جميع تلك المنافسات متنوعة ومختلفة وبعضها يمتد طوال الأسبوع، ولا ننسى المسابقات السنوية التي تأتي مني مباشرةً! ”
قائلًا لتلك الكلمات، اخرج المدير لفافة متوسطة الحجم، وقام بمدها إلي.
لا…اتمنى بأنه لا يفكر بشيء غريب فقط.
ربما كانت ستيلفورد تمنح نوعًا من الحرية، بشكل ما، الا انني اذكر جيدًا تصرفات السيد بركان – المشرف شين – عندما يخطئ احدهم بشيء ما، وسرعان ما ستأتي تلك العقوبات الجماعية على رأس الفصل.
( فوفو، ربما يظن بأنكما تكنان المشاعر لبعضكما البعض~؟) قالت رين بنبرة صوت مؤذية.
نظام يعكس قدرات الفرد الفردية، ويحولها إلى مجموع كلي يعتمد على تلك المهارات. يبدوا هذا شبيهًا بنظام نجوم ستيلفورد الخاص، والذي يدور حول التقييم كذلك.
هذا ليس خيارًا!!
كان الوضع مختلفًا للغاية هنا.
وتوقفي عن التطفل على المحادثات بالفعل! الأمر مزعج كما تعلمين!
كان إختبار بالادين بالحقيقة، يتمثل بأكمله في مجرد لفافة عادية تقوم بقياس قدراتك وتظهر العناصر التي تملكها، كما والمهارات التي تستطيع إستخدامها. وعندما تظهر كل تلك المعلومات، سيقوم احد المعلمين بتقييم مستواك ويقرر فيما إن كنت مناسبًا للدخول الى الأكاديمية ام لا.
بشكل ما، تمكنت من كتم تلك الكلمات ومنعها من الخروج على شكل صرخة غاضبة بوجه آلبيرت والمدير.
ويوجد شيء هنا علي السؤال عنه في البداية.
هذا ليس خيارًا!!
“…ولكن آلبيرت، فقط لاتأكد بأنني في المسار الصحيح، انت اخبرته بأمر الكتيب صحيح؟” طرحت ذلك السؤال وانا انظر إلى آلبيرت.
حينها فقط، طرح المدير ذلك السؤال، الذي كان تمامًا من نوعية الاسئلة التي لم افكر بها ولا لمرة واحدة.
قلت الكتيب فقط لسبب واضح، فربما انا لم افهم الأمر بشكل صحيح بالكامل، وربما آلبيرت لم يكن يقصد الحديث عن رين منذ البداية. فهوا لم يذكر اي شيء عنها بشكل مباشر هنا. إن كان الأمر كذلك، وانا كنت مخطئًا هنا، فلا ارغب بزيادة الطين بلةً وذكر اسم الدستور السحري دون تحفظ.
ما الذي تراه انت؟!
” اجل، لقد اخبرني واين عن كل شيء يتعلق بالدستور السحري، وكيف التقى بك، وكيف انتهى بك الأمر بالتعاقد مع الدستور. برأيي اراها قصة مثيرة للإعجاب. ”
وايضًا، توقف عن التحدث بتلك الطريقة من فضلك.
( بففففت، ما الذي يجري لك؟) دون ان تسمح لعقلي بأخذ وقا كافٍ لمعالجة اقوالي الخاصة، انفجرت رين ضاحكةً.
اجل هاهو ذا المدير يقوم بكشف كل شيء وتحويل حركتي الى مجرد غبار.
“هل تشعر بالتوتر ايها السيد الصغير؟”
اذًا لقد اخبره آلبيرت بكل شيء فعلًا هاه؟ لا لا استطيع الشعور بالغضب الآن، لأنني وكما قلت مسبقًا، لم اطلب من آلبيرت ان يقوم بإخفاء الأمر عن احد.
“..إ..إنها تنطق حقًا..” سمعت المدير يقول بنبرة غير مصدقة تمامًا بالرغم من انه تلقى توبيخًا عنيفًا قبل لحظات.
حينها فقط، طرح المدير ذلك السؤال، الذي كان تمامًا من نوعية الاسئلة التي لم افكر بها ولا لمرة واحدة.
” اعتذر مجددًا ايها السيد الصغير، ولكن هذا ما حدث. إن اردنا ان تنعم بحياة جيدة هنا وتستطيع إتقان التحكم بهذه القوة الهائلة التي تملكها، فلا ارى شخصًا مناسبًا اكثر من رايهن هنا. ”
” اتقصد بأنه سيقوم بتدريبي؟”
( أجب على السؤال فقط )
اتمنى ان لا يقوم بتشريحي فعلًا.
” لالا بالطبع لن افعل ذلك، سيكون هذا الشرف من نصيب المدرسين المؤهلين بهذه الأكاديمية. يمكنك القول بأنني سأكون كمرشد لك ”
” لا تقم فقط بإستخدام اي مهارات خطرة فقط حسنًا؟ لن تستطيع القلادة كبح طاقتك إن اطلقت شيئًا قويًا. ” كما خشيت، حذرني المدير عن إستخدام اي مهارات قوية.
تبادل آلبيرت الكلمات مع احد الأشخاص الواقفين بجوار بوابة الأكاديمية، الشخص الذي ارتدى الزي الفريد والذي يتبع للحرس الخاص بأكاديمية بالادين.
اجابني المدير بتلك الكلمات التي ولسبب ما، لم اشعر بالراحة لسماعها.
ما اعنيه هنا، ربما تظل هذه مشكلة بشكل ما، لأنني لم اهزم آلبيرت ولا لمرة حتى الآن، ولكن لم يقل أحد ان علي إختيار اشخاص اقوياء للغاية، صحيح؟ يمكنني ان اختار دومًا الشخص التالي بالترتيب، وطالما استطعت الحصول على معلومات كافية عن قدراته، كما أرى باللائحة، فلا اعتقد ان أمر هزيمة من هم اقوى مني – بالأرقام- سيكون صعبًا.
وايضًا..هل قام بالغمز عند نهاية حديثه؟ انا متأكد بأنه قد غمز عند النهاية صحيح؟
( اجل لقد فعل. )
اواااه، هل هو جاد بذلك؟ لماذا يغمز هكذا حتى؟ هذا يترك إنطباعًا سيئًا لدى الآخرين.
“… لا ما الذي تتحدثان عنه منذ فترة الآن؟ لم اعد افهم شيئًا”
” رايهن، لا ترعب السيد بتصرفاتك هذه. ” فقط لزيادة الوضع غرابةً، وبخ آلبيرت المدير الذي قابله بإبتسامة حزينة، قبل ان يكمل قائلًا “ربما يبدوا رايهن هكذا بعض الاحيان، ولكنه شخص مؤهل للغاية لذا يمكنك ان تثق به. ” ويجعل المدير يستعيد إبتسامته المشرقة السابقة.
” اخبرتك سلفًا. جميع القصص عن كون الكتيب مجرد اداة تستغل سيدها، لم تكن الا محض اكاذيب خلقتها مخاوفنا. ”
“..اجل، انا ارى ذلك..” وجدت نفسي ارد بشكل فاتر وانا انظر الى الإلف الوسيم صاحب المائة تعبير امامي.
بالطبع كانت الجدران المبنية بالطوب زاهية كذلك، ولكنها لم تشع بألوان مبهرجة ولم تكن باهتة كذلك، بل كان مزيجًا مثاليًا بين اللون البني المشرق والنقوش السوداء.
” اجل، انا افعل ”
ضحك المدير على ردة فعلي وحديث آلبيرت وقتها، قبل ان يسعل بخفة ويعود الى وضعه الجاد ربما.
” جرب ارتدائها وقم بإظهار هالتك. ”
” احم، اسمح لي بقول ذلك في البداية، شيرو. ولكن وبخلاف نتيجة إختبارك، انا متأكد من واين اخبرك سابقًا بأن ما يسمى بالدستور السحري هو بالواقع اداة استخدمها اقوى مستخدم للسحر على الإطلاق والمعروف بالإمبراطور إستريديوس سابقًا. لا يمكن بأنك لا تعرفه، صحيح؟”
لا منذ متى ونحن نملك مثل هذه التكنولوجيا حتى؟ لائحة تعرض كل تلك التفاصيل، وتحمل بها تقريبًا عددًا يفوق المائة اسم، رفقة بياناتهم الخاصة المفصلة. التأكيد كان مشاهدة مثل هذا العرض التوضيحي، شيئًا مبهرًا بالنسبة لي. خصوصًا وانها مرتي الأولى بررية مثل هذه التقنيات.
” اجل ”
(..لا..لا ليس الأمر وكأنني..انا السبب بذلك..اغه، مجرد عتبة قلت؟)
” جيد جدًا، ربما انت تعرف إستريديوس، ولكنك لا تدرك مدى القوة التي امتلكها من كانوا يلقبونه بإمبراطور السحر وقتها، ولكن ربما تشعر بنوع من الآلفة التي ستجعلك تفهم نوعًا ما، مقدرات الرجل الذي قام بصناعة الارشيفات نفسها. ”
إستريديوس، بالطبع سمعت عن الإسم كثيرًا، واخبرتني رين كذلك عنه اكثر من مرة، وكما قال المدير هنا، ربما لم اشهد عصره، ولكنني استطيع الشعور بما يقدر ذلك الرجل على فعله، ومقدار القوة التي امتلكها حتى اطلقوا عليه لقب إمبراطور السحر.
ولكنني ممتن كذلك لأنها قالت ذلك من اجلي، ومن ثم، استخدم تعويذة؟ اذًا هل كان يتحكم بعقلي قبل لحظات؟ اوااه، التعويذات السحرية مخيفة حقًا.
” ارى بأنك تفهم ما اقصده وهذا جيد. لهذا انا ارغب بطرح بعض الأسئلة عليك وارجوا ان تعتبرها جزءًا من هذا الإختبار كذلك. ”
سؤال؟ إن كان سؤالًا عن الارشيفات او عن عالم السحر فقد استطيع إجابته بشكل ما.
“..ماهو السؤال؟”
سألته وانا انظر الى عينيه مباشرةً، ولسبب ما، شعرت فجأةً وقتها بأن الغرفة التي كانت واسعةً ومريحةً قبل قليل، اصبحت ضيقةً وخانقةً الآن، حدث ذلك قبل ان اسمع سؤال المدير حتى.
وكأن مصيري سيتحدد عند إجابتي على تلك الاسئلة، لا، بل كان الأمر وكأن تلك الاسئلة نفسها تحمل اوزانًا لا استطيع تحملها، انا الذي ظننت بأنني واجهت كل مشاكلي وتوقفت عن الهرب من كل تلك الأمور من حولي وبدأت اتخذ نمط حياة مغاير اعترف به بقوتي وبنفسي، وجدت نفسي اهرب من نوع آخر من المجهول، واقلق حتى قبل ان اضطر فعلًا لمواجهته.
هل توجد مشكلة ما؟ رين؟
اسئلة لم ارغب بالتفكير في إجابة لها، وحتى ولو اجبرت، لن استطيع الإجابة عليها بشكل واثق. مهما فكرت، اشعر بأنه على وشك طرح سؤال من تلك النوعية من الاسئلة.
على عكس ستيلفورد والتي كانت تحمل ثلاثية اعلام كان كل منها يتبع لإحدى الممالك، فهذه الأكاديمية لا تحمل سوى علمًا واحدًا، ينقسم الى سبع زوايا، كل زاوية تحمل شعار احدى الأقاليم السبعة بمملكة لوثيريا.
” شيرو، هل انت مدرك لما سيحدث لك إن قمت بإتقان استخدام تلك القوى؟”
اجاب آلبيرت الذي لا ادري كيف استطاع الحفاظ على هدوئه، على المدير المنصدم من حقيقة تحدث رين هكذا.
حينها فقط، طرح المدير ذلك السؤال، الذي كان تمامًا من نوعية الاسئلة التي لم افكر بها ولا لمرة واحدة.
لم أفكر به من وجهة نظره هو او بشكل عادل، لم أفكر به بطريقة منطقية واضعًا بالإعتبار، حقيقة تأثير العالم علي.
اذًا..كان هنالك احد خلف الباب بالفعل هاه؟ بالحقيقية، كان ذلك الباب الذي يقفون خلفه بالحقيقة، يقبع خلف ذلك الرف الضخم المليء بالكتب. ولأنهم استخدموا نوعًا معينًا من الحواجز السحرية غير المضاد للهجمات المادية، لم تتمكن حواسي من إلتقاطهم. منتظرين بتأهب، لأي إشارة تسمح لهم بالإنقضاض علي.
بالحقيقة، كانت إجابتي لهذا السؤال واضحةً تمامًا، وسبق وفكرت بها من قبل كذلك، لماذا؟ لأن آلبيرت هو الذي طرح علي ذلك السؤال، ولم اجبه وقتها سوى بـ ” سأتقن استخدامها حتى استطيع العودة لمنزلي، وامنع الآخرين من إستغلالها او نزعها مني. ” كانت إجابةً بسيطة كتلك.
ولكن المدير هنا، من صنع ذلك الجو الخانق من حوله على عكس الأجواء الرخية حول آلبيرت، اجبرني بتلك الطريقة على السكوت للحظة، وادخل إلى رأسي إجبارًا، كلمات مثل ” هل تظن حقًا ان العالم سيسمح لك بفعل ما تشاء فقط؟” ويجعلني اشكك بإجابتي.
ولم يتوقف فقط وينتظر إجابتي، بل قام بإلقاء المزيد من الاسئلة تباعًا.
” هل تعلم بأن تلك القوة كانت سابقًا تتحكم بموازين العالم؟ هل تدرك بأنك ستتحكم بتلك الموازين إن اتقنتها؟ هل تستطيع التحكم بثقل ذلك الميزان؟ هل انت قادر على تحمل كل خطأ صغير قد تحدثه وانت تحمل تلك القوى بداخلك؟ انت لا تظن بأنك ستهرب من تحمل تلك المسؤولية وتعيش حياتك كما تريد، لا يمكن بأنك تفعل؟ ”
اجل انا افهم، سيكون الأمر محرجًا إن زل لساني وناديته بإسمه امام حشد من الطلاب كذلك، لذا علي ان اكون حذرًا.
طرح جميع تلك الاسئلة التي كانت بشكل او بآخر شبيهة ببعضها البعض، وكانت جميعها تتحدث عن حجم المسؤولية التي سأحملها إن استطعت التحكم بقوة رين.
” اوه، خالص إعتذاراتي. لم اقم بتحذيرك سلفًا. هل انت بخير؟ لا تحاول التنفس بقوة من فضلك، هذا سيزيد من مقدار ألمك لا اكثر. ”
قوة تناهز قوة الإمبراطور الأعظم، قوة ربما كما قال، تستطيع الحفاظ وتدمير قوانين العالم بنفسه. ذلك التوازن الغامض الذي كان الجميع يصرخون ويتحدثون عن ضرورة حمايته، سأصبح قادرًا على تدميره بالكامل. هل استطيع تحمل مسؤولية ما سيحدث بعدها؟
” كيف سينظر لك العالم وقتها؟ ”
وقتها، ومع تتابع الاسئلة، شعرت بأنني اغرق اكثر بدوامة كان يصنعها المدير، دوامة من الاسئلة المنطقية والتي قد تتحول لأحداث حقيقية بالمستقبل. اسئلة جعلتني افكر بكثرة حتى تناسيت فيها اجواء الغرفة من حولي ومن كان يقف بجواري.
كيف سينظر لي…كيف سينظر لوحش يمكنه التحكم بالعالم بقبضة من حديد؟ بالطبع سيكرهونني وسيأتون من اجلي تباعًا.
أجل كان آلبيرت يقلق بشدة على اشياء كتلك. وبالرغم من ذلك، ربما يكون هذا الأمر أكبر بقليل، الا انني لا اشعر بالغضب تجاهه.
اللغة التي لم تكن صعبةً الى ذلك الحد كذلك.
” كيف ستحمل عبئ تلك القوى، وفي ماذا ستستخدمها؟”
نهض المدير من كرسيه، وقام بإخراج ورقة عملاقة ملفوفة قبل ان يسير بإتجاه الحائط ويقوم بتعليقها.
” اغهه.!!”
كيف سأحمل عبئها..بالطبع انا لا اقوى على ذلك، وسينتهي بي الأمر بتدمير شيء عزيز على احدهم بنهاية المطاف.
” ارجوا ان لا يغضبك الأمر كثيرًا، ولكن بالرغم من انني وعدتك سلفًا بأنني لن افشي سرك للآخرين، ولكن وجدت نفسي مضطرًا لإخبار رايهن هنا **بالأمر**.”
(…)
اجابني المدير بتلك الكلمات التي ولسبب ما، لم اشعر بالراحة لسماعها.
” بالنسبة لك شيرو، لا تفترض بأنك حالة خاصة فقط لأنك تمتلك الدستور حسنًا؟ فكما قلت سابقًا، يستطيع المدرسون بهذا المكان تدريبك بالشكل المطلوب كباقي الطلاب. وايضًا لا تقم بإفشاء سر امتلاكك لمثل هذه القوة لأحد فهمت؟ يمكنك ان تظهر عناصرك جميعها بدون مشاكل، بالإضافة لجزء معين من مهاراتك كذلك فستجد من هم بمثل قوتك هنا. ولكن تلك الهالة..لا يجب ان تظهر ابدًا إن امكن. ”
” هل ستتحمل تلك القوى؟”
اجل مازلت اتذكر جيدًا كل تلك الزينة والثرايا الضخمة لدرجة غير ضرورية، وهي منتشرة بكل مكان داخل مبنى ستيلفورد. لا أتوقع ان يختلف الأمر هنا كثيرًا، خصوصًا وأن بالادين هي منافسة ستيلفورد المباشرة.
مستحيل، لن استطيع تحمل ما تخلى عنه إمبراطور السحر وقرر دفنه بذراعيه قبل ان يقوم بقتل نفسه.
إنه يقصد بأن لا اقوم بمناداة آلبيرت باسمه، بل اطلق عليه اسم “معلم” بدلًا عن ذلك.
” شيرو، ضع يدك هنا وقم بضخ القليل من سحرك وستقوم اللفافة بالباقي. ”
(….)
” ما الذي ستجنيه من تدمير العالم؟ ”
قالت رين ذلك الإفتراض الذي لا يبدوا خاطئًا كذلك.
لن اجني شيئًا، ولكن ربما ينتهي بي الأمر بتدميره على اي حال، فما دمت لا استطيع تحمل مسؤوليتي، فلن اتحمل مسؤولية الغير.
لا أستطيع الرد عليها هنا بصراحة.
(…..!!)
اجل انا افهم، سيكون الأمر محرجًا إن زل لساني وناديته بإسمه امام حشد من الطلاب كذلك، لذا علي ان اكون حذرًا.
وقتها، ومع تتابع الاسئلة، شعرت بأنني اغرق اكثر بدوامة كان يصنعها المدير، دوامة من الاسئلة المنطقية والتي قد تتحول لأحداث حقيقية بالمستقبل. اسئلة جعلتني افكر بكثرة حتى تناسيت فيها اجواء الغرفة من حولي ومن كان يقف بجواري.
قائلًا لتلك الكلمات، اخرج المدير لفافة متوسطة الحجم، وقام بمدها إلي.
وفقط حينها، وعندما وجدت نفسي اغرق اكثر واكثر، لمع ذلك الضوء البنفسجي المألوف امامي، واعاد وعيي الى ارض الواقع.
(…..!!)
لسبب ما، لا اشعر بالغرابة او الإستغراب من ان آلبيرت يمتلك صديقًا رفيع المقام، كمدير هذه الأكديمية على سبيل المثال.
“!!!”
“—! واين تراجع للخلف!”
_القوة الجسدية: 9/10_
” لا لا بأس، يبدوا بأنك قد اغضبتها قليلًا، رايهن. اخبرتك بأن لا تفعل ذلك. ”
**توقفي عن تكرار ذلك من فضلك هذا محرج للغاية!!!**
” هاه؟”
مع عودة وعيي، شعرت بذلك الشعور البارد الذي غلف رقبتي من منطقة العمود الفقري وحتى اطراف حلقي، يليه الشعور بوزن خفيف سحب تلك السلسلة الى الأسفل قبل ان يختفي باللحظة التالية.
بتلك الطريقة، مغلفةً بتلك الهالة المميزة، ظهرت من كانت تُعرف بالسلاح المطلق والخاص بإمبراطور السحر إستريديوس، من اطلق عليه لقب دستور السحر.
لم يحرك آلبيرت وضعه وبقي ساكنًا، مبتسمًا. بينما بدا على المدير مظهر التأهب والإستعداد، وقد تراجع بالفعل عدة خطوات الى الخلف.
“ولكن دون مزاح،لا يمكنك ان تحصد نجوم السيرن فقط من خلال حضورك للدروس على الدوام، او لإنحدارك لعائلة مرموقة، وحتى إمتلاكك لقدرات مهولة قد لا يؤهلك للحصول على نجوم جيدة. يمكن حصاد السيرن فقط من خلال بضعة امور سهلة الفهم. ”
وفور ان اصبح الكتيب بيدي، قمت فورًا بقلب الصفحات بسرعة، باحثًا شيء معين، شيء مهم، شيء مهم جدًا لن استطيع بدونه العيش هنا براحة قبل مرور وقت طويل جدًا.
وقد كانت تعابيره الآن، مصدومة الى حد ما.
” الدستور السحري…”
” بالنسبة لك شيرو، لا تفترض بأنك حالة خاصة فقط لأنك تمتلك الدستور حسنًا؟ فكما قلت سابقًا، يستطيع المدرسون بهذا المكان تدريبك بالشكل المطلوب كباقي الطلاب. وايضًا لا تقم بإفشاء سر امتلاكك لمثل هذه القوة لأحد فهمت؟ يمكنك ان تظهر عناصرك جميعها بدون مشاكل، بالإضافة لجزء معين من مهاراتك كذلك فستجد من هم بمثل قوتك هنا. ولكن تلك الهالة..لا يجب ان تظهر ابدًا إن امكن. ”
اضع يدي واقوم بضخ سحري وسينتهي الإختبار هكذا. اجل لقد شرح لي آلبيرت مسبقًا ان هذا هو الإختبار الذي تقوم به الأكاديمية لقياس مستويات المتقدمين لها. كما وانهم يقومون بإعادة الإختبار كل بداية عام لجميع الطلبة. بالرغم من ان بداية السنة الدراسية قد مضى عليها اكثر من شهرين الآن، الا ان الإختبار يضل ثابتًا، وكل ما عليك القيام به هو وضع يدك وضخ سحرك وستقوم اللفافة بالباقي. لم تكن اللفافة بالواقع سوى أداة سحرية متخصصة بقياس القدرات وإظهار المهارات التي يمتلكها الفرد. وهذا كان كل ما يحتاجه المدير لمعرفة إن كنت مناسبًا للإلتحاق بالأكاديمية ام لا.
نطق المدير بتلك الكلمات قبل ان يعيد معالم وجهه الى حالتها الطبيعية، ويقوم هذه المرة بتضييق عينيه والتركيز على معالم الكتيب.
ربما كان ما حدث الآن قويًا قليلًا، الا انه لا يدل سوى على ان رين تهتم بي بالفعل.
“…رين؟”
اجل انا ارى ذلك، اراه جيدًا ولكن ذلك لا يشرح شيئًا.
هل توجد مشكلة ما؟ رين؟
لم تجب عندما قمت بمنادتها، الأمر الذي ترك لدي شعورًا سيئًا لسبب ما، ولم تكن سوى لحظات فقط، قبل ان تتتحدث رين بطريقة كانت اشبه بإنفجار بركان هائج.
بتلك الطريقة المهذبة والتي وبنفس الوقت، كانت خاليةً الى حد ما من التحفظات او تلفظات “السيد” وكأنهما صديقين الى حد ما، تبادل كل من آلبيرت والرجل امامي التحيات.
(…فقط.. ما الذي كنت تفكر به منذ لحظات هاه؟!! عدم القدرة على التحكم؟ الم اخبرك سابقًا بأنك تستطيع التحكم بها كما تشاء؟! اذًا لماذا تقول بأنك لن تستطيع تحمل مسؤوليتها هل انت اداة بيد احدهم؟! وما الذي تقصده بتدمير العالم بتلك القوة؟! ومن الذي اخبرك بأنك ستصبح مثل ذلك الرجل الأحمق هاه؟! تدمير العالم، قتل الأبرياء، السيطرة على قوتك، ما تريد فعله، اهدافك وقيمك وما تريد ان تصبح عليه، كلها اختياراتك انت ولا احد غيرك! إن كنت تريد التحكم بالقوة فتستطيع ذلك! لا تريد القتل اذًا لا بأس لا تقتل! ليس لديك هدف ولهذا انت تعيش! ليس الأمر وكأنك قد ولدت بهدف زواج حبيبتك او هدف السيطرة على العالم؟! ليس الأمر وكأن العالم سيكرهك لأنك تملك نفوذًا وقوةً لكان جميع ملوك العالم مكروهين اذًا!!)
اجل بتلك الصورة، فجرت رين الوضع بكلماتها، وبكل مرة تتحدث بها او ترفع صوتها اكثر، يزداد توهج الكتيب حتى اصبح الإثنان امامي لا يستطيعان النظر إليها مباشرةً، وبنفس الوقت، تحركت رياح قوية بالغرفة قامت بإسقاط بعض الكتب من الرف، وجعل بعض الأوراق الموضوعة على مكتب المدير، تتطاير بالهواء بعنف.
نظرت إلى آلبيرت بتردد وكأنني اطلب تأكيدًا منه، فقط ليومئ بشكل هادئ.
كما وأن ذلك العلم الذي ظل يرفرف منذ فترة الآن، كان بالتأكيد علم مملكة لوثيريا فقط. ولكن ذلك ايضًا، كان شيئًا طبيعيًا.
( هااه… هااه.. هااه)
من بعد اخذ رشفة من الشاي، تحدث الي المدير مغيرًا للموضوع هذه المرة.
” لا داعي لا داعي ”
إنها..تلهث اليست كذلك..؟
رأيت رين وهي غاضبة لعدة مرات بالفعل ولكن، اجل وبلا شك، كانت هذه هي المرة الأولى التي اراها فيها تصرخ بتلك الطريقة.
” اوه، خالص إعتذاراتي. لم اقم بتحذيرك سلفًا. هل انت بخير؟ لا تحاول التنفس بقوة من فضلك، هذا سيزيد من مقدار ألمك لا اكثر. ”
“..إ..إنها تنطق حقًا..” سمعت المدير يقول بنبرة غير مصدقة تمامًا بالرغم من انه تلقى توبيخًا عنيفًا قبل لحظات.
اسئلة لم ارغب بالتفكير في إجابة لها، وحتى ولو اجبرت، لن استطيع الإجابة عليها بشكل واثق. مهما فكرت، اشعر بأنه على وشك طرح سؤال من تلك النوعية من الاسئلة.
فبهذه الأكاديمية، لن تضطر لخوض غمار العيش بغابة موحشة لأيام. لن يجبرك أحد على القتال ضد اشخاص يمكنهم محوّك من على سطح الأرض بلمح البصر. وبالتأكيد، لن تجد معلمين مخبولين هناك.
” وتسعد وتضحك وتسخر وتقترح ايضًا. وكما ورأيت قبل لحظات، يمكنها ان تسخط كذلك. ”
ولكن كان اسلوب البناء نفسه مختلفًا، ففي ستيلفورد ستجد الجدران المبنية من الطوب الأبيض المطلي بطبقة بيضاء آخرى، والفرش الأحمر المزين بالذهب على اطرافه ومنتصفه والممتد على طول الأرضية دون ذكر الثرايا البيضاء المشعة للغاية كذلك.
اجاب آلبيرت الذي لا ادري كيف استطاع الحفاظ على هدوئه، على المدير المنصدم من حقيقة تحدث رين هكذا.
” ارجوا المعذرة ”
ولكن من طريقة قوله، ربما اخبره آلبيرت مسبقًا ولم يصدق تمامًا بأنها تستطيع الحديث؟ اجل لا ألومه فالأمر صعب التصديق بعد كل شيء.
لم تجب عندما قمت بمنادتها، الأمر الذي ترك لدي شعورًا سيئًا لسبب ما، ولم تكن سوى لحظات فقط، قبل ان تتتحدث رين بطريقة كانت اشبه بإنفجار بركان هائج.
متميزة عن باقي الأكاديميات بنظامها الخاص الفريد، وبمتخرجيها الذين سرعان ما ذاع صيتهم بالعالم، اكملت بالادين عامها الرابع عشر هذه السنة.
( انت… ايها الإلف) هنا تغيرت نبرة رين بالكامل، من واحدة حادة صاخبة، إلى آخرى شديدة الهدوء. ولكن كلا النبرتين كانتا تحويان مقدارًا واضحًا من السخط والنقم.
قارئًا لأفكاري بشكل ما، ربما لأنه كان هو من اخبرني بكل تلك الاشياء عن بالادين من البداية، قام آلبيرت بدفعي للتحرك بإتجاه المدخل.
هذا ايضًا..شيء جديد علي.
“…اجل..انا افهم. ”
ولكن..نقل؟ الن نقوم بالمشي الى الداخل؟ لا ارى مساحةً كبيرةً تفصل بيننا وبين المبنى الرئيسي على ما اعتقد.
“ا..انا؟”
( وهل ترى إلف آخر غيرك هنا؟!) صرخت هذه المرة.
“!!”
لسبب ما، وقف المدير بشكل منتصب تمامًا وهو ينظر الى سقف الغرفة وكأنه بإنتظار اوامر من سيدته.
فقط باللحظة التي كنت بها على وشك التساؤل عن تلك الكلمات التي قالها الحارس، الكلمات التي تركت طعمًا سيئًا بفمي، ظهر ضوء ازرق مشع قام بتغليفي بسرعة رفقة آلبيرت، وفجأةً بدأ صدري يؤلمني وكأن الهواء قد فُرغ من رئتاي بالقوة، لدرجة اضطررت بها الى السقوط على ركبتي من شدة الألم.
(صححني بحال كنت مخطئةً ولكنك..كنت تستخدم تعويذةً قبل قليل الست كذلك؟ تجرأت رجولتك ودفعتك للعبثت بعقل سيدي الم تفعل ايها المعمّر الفاني؟)
” م-معمّ—”
( أجب على السؤال فقط )
ها؟
“…اجل ف-فعلت ذلك..ولك—”
إنتقال سريع؟ اذًا لن نضطر للسير فعلًا.
( امم اظن بأنني استشعر وجودًا ذا قوة مهولة خلف تلك النافذة…ربما أتخيل الأمر؟)
(اجل لقد فعلت. جعلته يفكر بكل تلك الأمور الواهية الفارغة عديمة الفحوى حتى ترضي فضولك الزائد بشأني..بالطبع. انا اتفهم شعور الهمج بالفضول تجاه اي كيان سامي كحالي، ولكن، هل تعلم بأنني استطيع التهامك انت ومن حولك هنا والآن؟ اجبني، هل يمكن لعقلك ان يستوعب هذه الحقيقة المجردة؟ هل تفهم هذا يا كتلة المانا المتحركة؟)
بنبرة متخوفة ومترددة خجولة الى حد ما، تحدثت رين بداخل ذهني.
“ا..اجل انا افهم ولك—”
مع عودة وعيي، شعرت بذلك الشعور البارد الذي غلف رقبتي من منطقة العمود الفقري وحتى اطراف حلقي، يليه الشعور بوزن خفيف سحب تلك السلسلة الى الأسفل قبل ان يختفي باللحظة التالية.
( اذًا فلتصمت! ولا تجرؤ على العبث بعقل سيدي من جديد! ولتسعد بكونك شخصًا مهمًا لشخص مهم بالنسبة لسيدي. اجبني، هل ت-ف-ه-م ما أقول؟)
ولكن من طريقة قوله، ربما اخبره آلبيرت مسبقًا ولم يصدق تمامًا بأنها تستطيع الحديث؟ اجل لا ألومه فالأمر صعب التصديق بعد كل شيء.
“…اجل..انا افهم. ”
بحال اخذت هذه الحقيقة بعين الإعتبار، ووضعتها كالأساس هنا، لن يكون غباء ماسويما هو السبب بإنخفاض تقييمه الكلي. ولا يمكن ان يتسبب فقدان عنصر واحد او مهارة معينة بهذا الكم من الخسائر.
بتلك الطريقة، ودون ان يقدر احدنا على التدخل او قول شيء لرين، تركناها توبخ من كان مدير ثاني اكبر اكاديمية بالعالم دون قيود.ولم يقدر الرجل بنفسه فعل شيء سوى ان يحمل تلك الأعين المرتجفة، والرمي بها بإتجاه آلبيرت.
بالطبع كان سبب ذلك واضحًا، فالبرغم من ان اكاديمية بالادين تستقبل جميع الطلبة من جميع انحاء العالم، الا انها ليست مدعومة بالمال والنفوذ إلا من مملكة لوثيريا فقط، عكس ستيلفورد التي تجد خلفها دعمًا عالميًا.
لا، لن ينفعك هذا الآن صحيح؟ انظر، حتى آلبيرت قام بالتراجع عدة خطوات للخلف، انت تفهم معنى هذا صحيح؟
ربما كان الأمر سيتخلف بحال قمت بملاحظة الأمر عندما شرحه آلبيرت لي قبل ايام، ولكنني كنت مشغولًا بسعادتي تجاه مدى سهولة الإختبار! ولم افكر باللذي سيراه المدير فور ان اضع يدي على تلك اللفافة.
بالرغم من انني اسخر منه داخل رأسي الآن، الا انني..اجل، انا فقط اظن ان رين..مخيفة بعد كل شيء. انا سعيد بأنني لم اقم بإغضابها لهذه الدرجة من قبل.
( اجل لقد فعل. )
ولكنني ممتن كذلك لأنها قالت ذلك من اجلي، ومن ثم، استخدم تعويذة؟ اذًا هل كان يتحكم بعقلي قبل لحظات؟ اوااه، التعويذات السحرية مخيفة حقًا.
” وتسعد وتضحك وتسخر وتقترح ايضًا. وكما ورأيت قبل لحظات، يمكنها ان تسخط كذلك. ”
اقول هذا وانا انظر إلى ملقي التعويذة وهو يتلقى التوبيخ من كتيب بحجم ذراعه..لا انا آسف ولكن لا استطيع منع نفسي من السخرية على هذا المنظر **الإستثنائي**
“محاولة مقارنة بالادين بستيلفورد لن تذهب بك الى اي مكان ايها السيد الصغير. ما رأيك ان نتحرك الآن؟ افترض بأن الوقت قد حان لأداء إختبارك ”
( وانت ايها السيد الهش.. انتظر حتى نصبح لوحدنا)
“..ح..حاضر!!”
وجدت نفسي اقول ذلك بالرغم من انها لم تصرخ بوجهي كما فعلت بالمدير، ولكنها قالت ذلك داخل عقلي..عميقًا داخل عقلي.
ولكن ذلك، لم يصنع اي فارق كبير بين مكانة الأكاديميتين، ففي النهاية وعند إنتهاء كل سنة، كانت ستيلفورد تقوم بتخريج عدد من الطلاب لا يفوقون على الغالب الـ20 طالبًا، وجميعهم بالطبع يعتبرون سحرة ومقاتلين متقنين على الأقل لمهارة او اثنتين من ارشيف ثيما.
ولكن بدا واضحًا ان تلك النقوش الذهبية والسوداء التي كانت تزين مقدمة البوابة، كانت مختلفةً تمامًا. وأجمل كذلك إن اردت رأيي.
—
” كيف سينظر لك العالم وقتها؟ ”
” لا آلبيرت لا داعي للإعتذار..ارفع رأسك من فضلك ”
من بعد مرور بضع دقائق على التوبيخ الجماعي، طلب منا المدير الجلوس قبل ان يقدم الينا الشاي وبعض البسكويت.
كان الوضع مختلفًا للغاية هنا.
” هااااه، لم اظن بأن الأمر سينتهي بتلك الطريقة…”
” اخبرتك سلفًا. جميع القصص عن كون الكتيب مجرد اداة تستغل سيدها، لم تكن الا محض اكاذيب خلقتها مخاوفنا. ”
اتخبرينني بهذا الآن.؟!.بعد فوات الآوان!
” اجل اجل بالطبع. انت محق دااائمًا آلبيرت..إلهي، اردت التأكد من حقيقتها فقط وانظر الى ما قادنا الأمر. ” تنهد المدير بثقل قبل ان يلقي بوجهه على جانب راحة يده.
اعدت النظر الى الغرفة التي كانت مرتبةً قبل دقائق فقط، لأجدها الآن وقد تحولت لكومة من الفوضى والكتب الساقطة.
ربما كانت ردة فعله تلك، ستكون طبيعية أكثر لولم يأخذ عناء قوله لتلك الكلمات بالنهاية. ولم يضحك تلك الضحكة المشكوكة بأمرها كذلك.
فبهذه الأكاديمية، لن تضطر لخوض غمار العيش بغابة موحشة لأيام. لن يجبرك أحد على القتال ضد اشخاص يمكنهم محوّك من على سطح الأرض بلمح البصر. وبالتأكيد، لن تجد معلمين مخبولين هناك.
مكب نفيات ورقية بشكل أدق.
بالطبع كانت هذه طريقة مختلفة كثيرًا عن تلك الشاقة والتي تفرضها علينا ستيلفورد، كما وانها كانت مختصرة للغاية كذلك.
من بعد انتهاء مسرحية التوبيخ الجماعي التي لم تشمل آلبيرت بالطبع، اعتذر المدير قبل ان يخبرني بأنه اراد ان يرى ماذا ستكون ردة فعل الكتيب الذي من **المفترض** ان يكون المتحكم الرئيسي بسيده. بذلك المفهوم، جرب المدير إغضاب السيد قليلًا متوقعًا ان رين ستطلب مني إبادتهم بالكامل، ولأنه يظن بأنني لا استطيع التحكم بقدراتي بشكل يستعصي عليه فيها إيقافي عن تدمير كل شيء، نسج خطةً سيقوم فيها بإحتوائي هو وآلبيرت وثلاثة من المدرسين الآخرين، والذين كانوا ينتظرون خلف باب الغرفة طوال الوقت.
” رابعًا وأخيرًا، المساهمة بالفصل. هنا ببالادين، لدينا نظام خاص بالفصول يسمح لها بالتنافس بين بعضها البعض، ويمكن لفصول السنة الواحدة ان تتنافس بإختبارات خاصة تقام بين كل فترة وثانية، ويمكن للجميع المشاركة بها او رفضها إن ارادوا. وبالطبع المشاركة بها ستمنحك نقاطًا خاصة يمكنك استبدالها بالنجوم بالنهاية.”
اذًا..كان هنالك احد خلف الباب بالفعل هاه؟ بالحقيقية، كان ذلك الباب الذي يقفون خلفه بالحقيقة، يقبع خلف ذلك الرف الضخم المليء بالكتب. ولأنهم استخدموا نوعًا معينًا من الحواجز السحرية غير المضاد للهجمات المادية، لم تتمكن حواسي من إلتقاطهم. منتظرين بتأهب، لأي إشارة تسمح لهم بالإنقضاض علي.
” لالا بالطبع لن افعل ذلك، سيكون هذا الشرف من نصيب المدرسين المؤهلين بهذه الأكاديمية. يمكنك القول بأنني سأكون كمرشد لك ”
بتلك الطريقة الإستعراضية، وكأنه يتفاخر بالنظام الذي ربما هو من قام بصناعته، النظام الذي كان يُقدر ويحقق الحياد المطلق بشأن عدم تفضيل الطلاب فقط لأنهم يندرجون تحت مسميات شهيرة، ناكزًا إياي ومذكرًا عقلي بشعور حنين قديم، شعرت به لأول مرة عندما تحدث المشرف شين، عن ذات الأمر.
ولكن وبمستقبل لم يتوقعه اي احد، وبطريقة لا تصدق، تدمرت خطتهم تمامًا فور ان خرج ذلك الصوت الإنثوي الغاضب، وجعل من كانوا يقفون خلف الباب، ينفجرون ضحكًا على ما حدث للمدير.
ولكن وفقط بالتفكير في الأمر قليلًا، جعلني ذلك اشعر بالفضول حيال نظام هذه الأكاديمية الفريد، والذي يسمح بتخريج تلك الدفعة الكبيرة من الموهوبين، دون الحاجة لتصفيتهم وإختيار افضلهم.
بكل حال من الأحوال، يمكن القول بأن الأمور قد سارت على ما يرام. حتى الآن على الأقل.
فقط باللحظة التي كنت بها على وشك التساؤل عن تلك الكلمات التي قالها الحارس، الكلمات التي تركت طعمًا سيئًا بفمي، ظهر ضوء ازرق مشع قام بتغليفي بسرعة رفقة آلبيرت، وفجأةً بدأ صدري يؤلمني وكأن الهواء قد فُرغ من رئتاي بالقوة، لدرجة اضطررت بها الى السقوط على ركبتي من شدة الألم.
هذا ليس خيارًا!!
وبخلاف ما حدث، ارتفع الآن تعداد الاشخاص الذين يعرفون حقيقتي طرديًا، الى اربع اشخاص.
كانت الأكاديمية بالحقيقة، اشبه بمملكة مصغرة.
” ولكن اليس الأمر مثيرُا للإهتمام؟ يبدوا ان الكتيب يفضل سيده بالحقيقة؟”
” اترى ذلك؟”
” رايهن، انا سعيد برؤيتك بصحة جيدة كذلك. ولا إطلاقًا لم نعاني من شيء وكل ذلك بفضلك طبعًا، اشكرك على الإعتناء بنا ”
” اتقول عكس ذلك؟ انظر لقد غضبت من اجله قبل قليل صحيح؟ اذًا افترض بأنها تهتم لأمره كثيرًا ”
(..انا فقط.. لا استطيع تمرير أمر مقارنة حجمي بذلك الكتيب) قالت رين بنبرة متصلبة.
قال المدير ذلك وهو ينظر إلي، صانعًا ذلك الوجه القائل ” هل انا مخطئ؟” التعابير التي جعلتني اومئ موافقًا على حديثه.
شئت الإعتراف بذلك ام لا، لطالما كانت رين تهتم بي وتقوم بحمايتي، ربما تمتلك لسانًا سيئًا، واحيانًا تقول بعض الاشياء الخارجة عن السياق بالكامل، الا انني مدين لها بالكثير بالفعل.
ربما كان ما حدث الآن قويًا قليلًا، الا انه لا يدل سوى على ان رين تهتم بي بالفعل.
” انا الذي يفترض به السؤال عن ذلك!!”
” حسنًا الآن، ربما لم تسر الأمور كما توقعتها تمامًا.. ولكن من يهتم؟ اعتقد ان الأحداث سارت بالنهاية بمنحى جيد لذا لا بأس بذلك. اظن أن الوقت قد حان لشرح قواعد هذه الأكاديمية.”
من بعد اخذ رشفة من الشاي، تحدث الي المدير مغيرًا للموضوع هذه المرة.
” ايها السيد الصغير…” اجبرني صوت آلبيرت على النظر إلى وجهه الذي حمل تلك التعابير..التي لا استطيع وصفها بشكل دقيق. رفقة تلك الإبتسامة المتصلبة.
وقد كانت تعابيره الآن، مصدومة الى حد ما.
مهلًا، القواعد؟ اذًا..هل يعني هذا..
اذًا لقد نجحت.
” هل تقصد..بأنني نجحت؟”
“..اجل، انا ارى ذلك..” وجدت نفسي ارد بشكل فاتر وانا انظر الى الإلف الوسيم صاحب المائة تعبير امامي.
سألت وانا ممتلئ بالفضول عن نتيجة إختباري، فقط ليبتسم المدير اكثر ويجيب بشكل ساخر.
بنبرة متخوفة ومترددة خجولة الى حد ما، تحدثت رين بداخل ذهني.
ولكنه الى الآن، لم يظهر اي تعابير مصدومة، حتى وهو يقرأ اللفافة، لم يقل شيئًا سوى ” انا ارى ” ويكتفي بالإبتسام والإمائة عدة مرات فقط.
” ماذا الآن اتسأل حتى؟ انت تملك اكثر من مهارة بأرشيف ثيما، والعديد من المهارات الخاصة بالإضافة لتحكمك الجيد بالفعل بتلك المهارات. هذا دون ذكر القوة الحقيقية التي تحملها بداخلك، بخلاف الاسئلة التي كانت شيئًا إضافيًا، سيكون من السخيف رؤيتك ترسب بمثل إختبار نقي لقياس القدرات. لا؟”
“اوه”
اللغة التي لم تكن صعبةً الى ذلك الحد كذلك.
اذًا لقد نجحت.
كيف سأحمل عبئها..بالطبع انا لا اقوى على ذلك، وسينتهي بي الأمر بتدمير شيء عزيز على احدهم بنهاية المطاف.
” مبارك لك ايها السيد الصغير ”
” شيرو اذًا هاه، مادام واين يقول بأنك شخص موهوب، فلا شك بذلك اذًا. هل تشعر بالتوتر؟”
” اجل..شكرًا لك ”
(…فقط.. ما الذي كنت تفكر به منذ لحظات هاه؟!! عدم القدرة على التحكم؟ الم اخبرك سابقًا بأنك تستطيع التحكم بها كما تشاء؟! اذًا لماذا تقول بأنك لن تستطيع تحمل مسؤوليتها هل انت اداة بيد احدهم؟! وما الذي تقصده بتدمير العالم بتلك القوة؟! ومن الذي اخبرك بأنك ستصبح مثل ذلك الرجل الأحمق هاه؟! تدمير العالم، قتل الأبرياء، السيطرة على قوتك، ما تريد فعله، اهدافك وقيمك وما تريد ان تصبح عليه، كلها اختياراتك انت ولا احد غيرك! إن كنت تريد التحكم بالقوة فتستطيع ذلك! لا تريد القتل اذًا لا بأس لا تقتل! ليس لديك هدف ولهذا انت تعيش! ليس الأمر وكأنك قد ولدت بهدف زواج حبيبتك او هدف السيطرة على العالم؟! ليس الأمر وكأن العالم سيكرهك لأنك تملك نفوذًا وقوةً لكان جميع ملوك العالم مكروهين اذًا!!)
النجاح بهذه السهولة..لا لا ادري حتى كيف يفترض بي ان اشعر، ولكن اظن بأنني سعيد اجل.
” ولكن لا تدع كل هذا يجرفك، سمعت بأنك التحقت بأكاديمية ستيلفورد سابقًا؟ حسنًا، هذا إنجاز بحد ذاته ولكن دعني اخبرك بشيء واحد هنا، لا تفكر بالإستهانة بافراد هذه الأكاديمية او مقارنتهم بمن هم في ستيلفورد حسنًا؟ إنهم اقوى بكثير مما تستطيع تصوره” مبتسمًا كأب فخور، قدم لي المدير ذلك التحذير.
” كما ترى هنا، وعند الضغط على إحدى الاسماء على هذه اللائحة، تظهر هذه المعلومات التي نسميها “بيانات الطالب”. هذه البيانات ليست مجرد اشياء تقديرية، بل هي المهارات والقدرات الفعلية والدقيقة التي يستطيع هذا الطالب استخدامها. ”
ولكن هكذا لن اواجه اي مشاكل صحيح؟ مادمت ارتديها، فحتى إن اطلقت اي مهارة سحرية فلن تظهر لون هالتي الحقيقية. او هذا ما أتمناه.
ولكن لا أظن بأنه بحاجة لتحذيري من شيء كهذا.
**توقفي عن تكرار ذلك من فضلك هذا محرج للغاية!!!**
” اجل لا تقلق، سأعتبرهم مجرد عتبة آخرى بالنسبة لي. ”
لا..ما الذي..قلته..؟
_ترتيب السيرن: 5,678..؟!!_
(” ” !!؟؟ ” “)
“..إيه؟”
هذا ايضًا..شيء جديد علي.
لا..ما الذي..قلته..؟
اوه، لقد توقف عن التحدث بتلك الطريقة.
( بففففت، ما الذي يجري لك؟) دون ان تسمح لعقلي بأخذ وقا كافٍ لمعالجة اقوالي الخاصة، انفجرت رين ضاحكةً.
إنه يقصد بأن لا اقوم بمناداة آلبيرت باسمه، بل اطلق عليه اسم “معلم” بدلًا عن ذلك.
” انا الذي يفترض به السؤال عن ذلك!!”
هذا يذكرني بشخص معين، لا ارغب بالتفكير به حاليًا.
بالحقيقة، اعتقد بأنني كنت سأكون منبهرًا أكثر لولم تدمر الأجواء بغمزتك تلك.
عتبة؟! ما الذي اتحدث عنه بحق الجحيم؟ منذ متى وانا اقول مثل تلك الكلمات؟!
” الدستور السحري…”
” ايها السيد الصغير…” اجبرني صوت آلبيرت على النظر إلى وجهه الذي حمل تلك التعابير..التي لا استطيع وصفها بشكل دقيق. رفقة تلك الإبتسامة المتصلبة.
سألته وانا انظر الى عينيه مباشرةً، ولسبب ما، شعرت فجأةً وقتها بأن الغرفة التي كانت واسعةً ومريحةً قبل قليل، اصبحت ضيقةً وخانقةً الآن، حدث ذلك قبل ان اسمع سؤال المدير حتى.
لا أظن بأنه سيتوقف عن فعل ذلك إن طلبت منه.
“..حسنًا..حسنًا..اليست هذه ثقةً كبيرة بالنفس؟ اجل هذا..امر إيجابي..” لسبب ما، كان المدير يخفي اسفل وجهه بيده اليمنى، وكأنه يحاول كبح ضحكةٍ لا يجب ان تخرج.
“—! واين تراجع للخلف!”
لا! توقفوا عن النظر إلي بتلك الأعين! انا لم اقصد قول ذلك حقًا! انا لم أفعل!!
ولكن..ايضًا اجل، لقد اتضح انه صديق لمدير الاكاديمية هاه..لا بصراحة لا استطيع السماح لنفسي بأن اتفاجئ.
هل يمكن بأن رين قد عبثت بعقلي مجددًا؟ اوي رين! توقفي عن الضحك هكذا وافعلي شيئًا!
كما يبدوا، لم تملك هذه الأكاديمية تاريخًا حافلًا او عريقًا كحال ستيلفورد، ولكن ذلك لم يمنعها من تسلق سلم الأكاديميات، وسرعان ما اصبحت الأكاديمية الوحيدة المنافسة لأكاديمية ستيلفورد بفترة قياسية.
(..لا..لا ليس الأمر وكأنني..انا السبب بذلك..اغه، مجرد عتبة قلت؟)
**توقفي عن تكرار ذلك من فضلك هذا محرج للغاية!!!**
” هذه النجوم تعرف بالسيرن هنا، وهي تشير الى مقدار قوتك الكلية، فكلما ارتفع مستوى قدراتك بالأسفل، ستحصل على المزيد من النجوم. وكلما قلت قدراتك الكلية، قلت نجومك. ”
—
بعد ذلك، استغرقت العشر دقائق التالية لمحاولة شرح ما يحدث لعقلي بسبب تطفل رين المستمر عليه، ولسبب ما، اشعر بأنني لم استطع اقناعهم.
تباعًا لكلماته، قمت برفع يدي من اللفافة، فقط ليقوم المدير بفتح اللفافة، وقرائة الكلمات التي كانت تتشكل داخلها، والتي تظهر تمامًا نوع المهارات والعناصر التي امتلكها، وإلى اي حد استطيع استخدامها.
ولكنه الى الآن، لم يظهر اي تعابير مصدومة، حتى وهو يقرأ اللفافة، لم يقل شيئًا سوى ” انا ارى ” ويكتفي بالإبتسام والإمائة عدة مرات فقط.
” احم، اذًا لنعد لأمر القوانين. ”
من بعد إرتداء القلادة، قمت باخذ نفس عميق قبل التركيز على هالتي، وفقط باللحظة التي الغيت بها الختم الذي وضعته بها، انتشرت تلك الهالة القاتمة وقامت بتغليف كل شيء من حولي، وجعلت المدير ينهض من كرسيه فزعًا قبل ان يصرخ ويطلب مني إعادة قفل الهالة!!
“..اجل ”
معيدًا الأجواء الجادة من جديد، بدأ المدير التحدث عن النظام الفريد الذي يربط هذه الأكاديمية ببعضها.
” للتحدث عن نظام اكاديمية بالادين بشكل لا يتعسر عليك فهمه، سأتحدث اولًا عن نظام السيرن، وهو نظام مقارب قليلًا للذي في ستيلفورد. ”
“..الى حد ما ”
نهض المدير من كرسيه، وقام بإخراج ورقة عملاقة ملفوفة قبل ان يسير بإتجاه الحائط ويقوم بتعليقها.
شاعرًا بتلك المشاعر التي ربما كانت محظ هلوسات خلقها قلقي، قمت بوضع يدي على اللفافة وضغطها ومن ثم تزويدها بالقليل من طاقتي.
“..اعتقد” السبب الوحيد الذي جعلني اخرج بمثل هذا الرد غير الموقن كان بسيطًا. فبسبب طريقة شرح المدير الملتوية، نجح بالعبث بأفكاري بكل تلك التناقضات، وجعلني اشعر وكأنني لم افهم شيئًا من شرحه السابق، وكأنه لم يشرح شيئًا من البداية.
ما ظهر تاليًا كان لائحة طويلة باسماء كثيرة، وكل اسم كان موضوعًا في مربع خاص ويشع بشكل فريد كذلك.
” حسنًا…هنا ”
ربما هما صديقان مقربان؟
من بعد تعليق الورقة والتي كانت مقاربة لطول المدير واعرض منه قليلًا، قام بالنقر على احد الأسماء فقط لتختفي بقية الاسماء، وتظهر صورة لأحد الشبان بزاوية الورقة العلوية، بينما تعرض بالمنتصف كلمات مرتبة احتوت بعضها على كلمات مثل [ حجم الوعاء ] [ العناصر المستخدمة ] [ المهارات الممتلكة ] والتي كانت كلماتٍ مألوفةً بالنسبة لي.
” ارجوا ان لا يغضبك الأمر كثيرًا، ولكن بالرغم من انني وعدتك سلفًا بأنني لن افشي سرك للآخرين، ولكن وجدت نفسي مضطرًا لإخبار رايهن هنا **بالأمر**.”
” كما ترى هنا، وعند الضغط على إحدى الاسماء على هذه اللائحة، تظهر هذه المعلومات التي نسميها “بيانات الطالب”. هذه البيانات ليست مجرد اشياء تقديرية، بل هي المهارات والقدرات الفعلية والدقيقة التي يستطيع هذا الطالب استخدامها. ”
” كيف ستحمل عبئ تلك القوى، وفي ماذا ستستخدمها؟”
بالحقيقة، اعتقد بأنني كنت سأكون منبهرًا أكثر لولم تدمر الأجواء بغمزتك تلك.
من بعد قوله لذلك، استطعت ربط كل شيء بسرعة، وبالفعل تظهر تلك الورقة معلومات كثيرة عن حالة الطالب والقدرات التي يستطيع استخدامها، حتى ان بعض المعلومات تتحدث عن مقدارته الجماعية والفردانية، وإن كان مؤهلًا للعمل بفريق ام لوحده، وصولًا الى حالته الصحية ومستويات ذكائه كذلك. من الأعلى وإلى الأسفل، ستجد الكثير من الأرقام، البيانات، الأوصاف وحتى التعليقات والآراء التي قام بعض المدرسون بقولها عن الطالب. عرضت اللائحة عددًا من المعلومات، يمكن القول بسهولة إنه غير ضروري ببضعة نقاط.
لا منذ متى ونحن نملك مثل هذه التكنولوجيا حتى؟ لائحة تعرض كل تلك التفاصيل، وتحمل بها تقريبًا عددًا يفوق المائة اسم، رفقة بياناتهم الخاصة المفصلة. التأكيد كان مشاهدة مثل هذا العرض التوضيحي، شيئًا مبهرًا بالنسبة لي. خصوصًا وانها مرتي الأولى بررية مثل هذه التقنيات.
” وعند النظر الى الأعلى، ستجد هذه هنا، السيرن. ”
“..إيه؟”
متبعًا إتجاه اصبع المدير، نظرت الى ذلك الشكل الذي بدى شبيهًا بشكل النجمة، وكانت هناك ثلاث نجوم مشعات بجانب اسم الطالب.
حينها، قمت بوضع جل تركيزي على الصفحة أمامي، على الخريطة التي كانت تخص أكاديمية بالادين.
” هذه النجوم تعرف بالسيرن هنا، وهي تشير الى مقدار قوتك الكلية، فكلما ارتفع مستوى قدراتك بالأسفل، ستحصل على المزيد من النجوم. وكلما قلت قدراتك الكلية، قلت نجومك. ”
(صححني بحال كنت مخطئةً ولكنك..كنت تستخدم تعويذةً قبل قليل الست كذلك؟ تجرأت رجولتك ودفعتك للعبثت بعقل سيدي الم تفعل ايها المعمّر الفاني؟)
نظام يعكس قدرات الفرد الفردية، ويحولها إلى مجموع كلي يعتمد على تلك المهارات. يبدوا هذا شبيهًا بنظام نجوم ستيلفورد الخاص، والذي يدور حول التقييم كذلك.
**توقفي عن تكرار ذلك من فضلك هذا محرج للغاية!!!**
ربما لأنني رأيت شيئًا مشابهًا لهذا، او ان شرح المدير كان سلسًا وسهل الفهم. بكل الأحوال، فهمت تقريبًا طريقة عمل هذا النظام، وما سأحتاج لفعله حتى انجوا بهذا المكان.
كانت نبرته السلسة، رفقة تعابير وجهه تلك، ستجعلك حتمًا تشك بذاتك للحظة. لست أبالغ إن قلت بأن حربًا قد تنشب -بين الرجال- إن رآه أحد لأول مرة.
” او.. هذا ما يفترض ان تكون عليه الحال. ”
” هم؟”
ها؟
( حسنًا حسنًا، ولكن لا تجعل الاجواء اللطيفة هنا تقوم بإغرائك؟ لا تنسى بأنها اكاديمية مشهورة بعد كل شيء، ربما ينتهي بك الأمر مرفوضًا قبل حتى ان تخطوا بخطوة إضافية.. انت تفهم ما أعني..)
فقط عندما شعرت بأنني قد فهمت الكثير، وان المدير كان بمراحل شرحه الأخيرة ربما، بنبرة متخاذلة ساخرة، وكأنه كان يسخر من عقلي..حاملًا إبتسامته المشرقة تلك، دون ان ينطق بحرف آخر، نقر المدير على اللوحة بإصبعه مجددًا، جاعلًا إياها تعرض إحصائيات طالب آخر.
” والآن، تمعن معي قليلًا بقدرات هذه الموهبة الناشئة. ” ناظرًا لصورة الشخص المعروضة، اخبرني المدير ان اخذ وقتي بتفحص مهارات الطالب.
كانت نبرته السلسة، رفقة تعابير وجهه تلك، ستجعلك حتمًا تشك بذاتك للحظة. لست أبالغ إن قلت بأن حربًا قد تنشب -بين الرجال- إن رآه أحد لأول مرة.
متبعًا طلبه، بدأت بالنظر الى قدرات الشخص والتي كانت كالآتي:
_القوة الجسدية: 9/10_
” الدستور السحري…”
_العناصر: الأرض، النار، الهواء._
_المهارت: 4 من ارشيف إن، سبع من ارشيف آيرين، ومهارة من ارشيف ثيما._
—
_ترتيب العام: 12 على مستوى السنة الدراسية._
وبينما كان السقف مطليًا بالأبيض، منقوشًا بكل تلك الزخارف الذهبية التي عوضت وجود الثرايا، لم تُبسط الأرضية الا بالخشب البني الراقي، والذي مهما مشيت به، لن تسمع له صوت صرير مزعج.
_ترتيب السيرن: 5,678..؟!!_
كان إختبار بالادين بالحقيقة، يتمثل بأكمله في مجرد لفافة عادية تقوم بقياس قدراتك وتظهر العناصر التي تملكها، كما والمهارات التي تستطيع إستخدامها. وعندما تظهر كل تلك المعلومات، سيقوم احد المعلمين بتقييم مستواك ويقرر فيما إن كنت مناسبًا للدخول الى الأكاديمية ام لا.
بينما كنت اقرأ بتمعن، كان كل شيء يسير بإتجاه ” هذا الرجل قوي بالفعل! ” الى ان نظرت الى ترتيب السيرن ووجدته متدينًا للغاية، وعندما نظرت للأعلى، كان بالفعل لا يمتلك سوى..نصف نجمة.
بتلك الطريقة، استطعت جعل آلبيرت يرفع رأسه ويقول ” سعيد بأنك تفهمت الأمر” بشكل راضِ.
لم تجب عندما قمت بمنادتها، الأمر الذي ترك لدي شعورًا سيئًا لسبب ما، ولم تكن سوى لحظات فقط، قبل ان تتتحدث رين بطريقة كانت اشبه بإنفجار بركان هائج.
ما الذي يجري هنا؟
” شيرو، ضع يدك هنا وقم بضخ القليل من سحرك وستقوم اللفافة بالباقي. ”
“هوه؟ ارى بأنك قد تفاجأت؟ حسنًا هذا ليس مستغربًا، وايضًا، هذه الإحصائيات صحيحة تمامًا لعلمك فقط. ” دون ان يستدير، بينما لازال يوجه وجهه نحوا صورة الطالب، نظر إلي المدير بجانب وجهه فقط ليقوم بالتأكيد لي ان كل ما قرأته كان صحيحًا.
وعلى الجانب الآخر كانت بالادين تُخرّج ما كان يفوق الـ500 طالبًا وطالبةً وجميعهم، لا يختلفون بالقوة عن اولئك الذين تخرجوا من أكاديمية ستيلفورد.
بالحقيقة، قرأ المدير عقلي بكلماته تلك. فسرعان ما ظننت بأنه ربما هنالك بعض المشاكل مع هذه التقنية، او ان خللًا ما قد وقع وتسبب بإخفاض تعداد النجوم بشكل غير صحيح.
اعدت النظر الى الغرفة التي كانت مرتبةً قبل دقائق فقط، لأجدها الآن وقد تحولت لكومة من الفوضى والكتب الساقطة.
مادمت افهم النظام بشكل صحيح، على الغالب، بدا من الواضح ان شخصًا بتلك المهارات، سيمتلك على الأقل ثلاثًا إلى اربع نجوم. ولكن بتلك اللائحة، لم تكن هي الحال على الإطلاق.
ولكن الن يضع هذا ستيلفورد بوضع محرج؟ انا اعني، ستيلفورد تتلقى بالفعل دعمًا ماليًا وماديًا من ثلاث ممالك بالفعل، الا ان عائد كل تلك الادوات والاسلحة التدريبية والمنشئات الضخمة، هو فقط 20 طالبًا كل عام على الأكثر. بينما كانت بالادين هنا، والتي كانت مدعومةً من مملكة لوثيريا فقط – نفس المملكة التي تخصص جزءًا من ثروتها وتدفعه ناحية ستيلفورد كذلك – تُنتج ما يفوق الـ500 طالبًا كل عام، وقد وصلوا جميعهم لمستويات رفيعة من مقدراتهم.
“…اذًا، لماذا تصنيفه منخفض هكذا؟” بينما لم يقم المدير بالتحدث لفترة، وجدت فضولي وقلقي وقد دفعاني للسؤال.
” تمامًا، مادمت تثق به، فهذا سبب كافي يجعلني اثق بأنك لم تخبر الشخص الخطأ عن ذلك الأمر صحيح؟ وايضًا اظن بأنك تملك سببًا وجيهًا دفعك لإخباره. ”
بعد الصمت للحظة، واصل آلبيرت الحديث.
” الأمر بسيط للغاية، فكما ترى هنا، ماسويما يمتلك موهبة نادرة بالفعل، ولكنه بذات الوقت يعاني من هذا تحديدًا..” من بعد ذكر اسم الطالب، ماسويما، اشار المدير إلى الأسفل قليلًا واضعًا إصبعه بمنطقة ( القدرات الذهنية. وفقط من خلال النظر إلى تلك المنطقة، وجدت ما قد يكون عيبًا كبيرًا بنظر الكثيرين.
(صححني بحال كنت مخطئةً ولكنك..كنت تستخدم تعويذةً قبل قليل الست كذلك؟ تجرأت رجولتك ودفعتك للعبثت بعقل سيدي الم تفعل ايها المعمّر الفاني؟)
القدرات العقلية: 2/10…
لم تجب عندما قمت بمنادتها، الأمر الذي ترك لدي شعورًا سيئًا لسبب ما، ولم تكن سوى لحظات فقط، قبل ان تتتحدث رين بطريقة كانت اشبه بإنفجار بركان هائج.
” لا هذا..”
حينها، قررت ان الصمت لن يفيدني بشيء، وقمت بطرح ذلك السؤال على الرجلين، اللذان ولسبب ما، كانا يبتسمان بينما ينظران إلي.
” لا يصدق صحيح؟ اجل اجل اشعر بمقدار صدمتك هنا. ولكن إن فكرت قليلًا، هذا لن يبرر سبب تدني نجومه الى ذلك الحد صحيح؟ ليس الأمر وكأننا منشئة تهتم بالعقول فقط، بالطبع لسنا كذلك؟”
“..اعتقد” السبب الوحيد الذي جعلني اخرج بمثل هذا الرد غير الموقن كان بسيطًا. فبسبب طريقة شرح المدير الملتوية، نجح بالعبث بأفكاري بكل تلك التناقضات، وجعلني اشعر وكأنني لم افهم شيئًا من شرحه السابق، وكأنه لم يشرح شيئًا من البداية.
ولكن اعتقد بأنه من الآمن الوثوق بكلماته هنا. ليس الأمر وكأنهم يهتمون حقًا بالعقول فقط، وإلا لما كان إختبارهم يتمحور حول كشف القدرات والمهارات من البداية، وعوضًا عن ذلك سيأتي الإختبار بصورة ورقية او شيء شبيه لذلك، صحيح؟
“..مباني..عديدة.”
بحال اخذت هذه الحقيقة بعين الإعتبار، ووضعتها كالأساس هنا، لن يكون غباء ماسويما هو السبب بإنخفاض تقييمه الكلي. ولا يمكن ان يتسبب فقدان عنصر واحد او مهارة معينة بهذا الكم من الخسائر.
لم يحرك آلبيرت وضعه وبقي ساكنًا، مبتسمًا. بينما بدا على المدير مظهر التأهب والإستعداد، وقد تراجع بالفعل عدة خطوات الى الخلف.
هل يمكن بأن رين قد عبثت بعقلي مجددًا؟ اوي رين! توقفي عن الضحك هكذا وافعلي شيئًا!
” ولكن بالحقيقة.. إن كنا نتحدث عن السيرن، فعدم القدرة على استخدام عقلك بشكل صحيح، سيضعك هذا بمؤخرة الصف بلا شك لذا انتبه حسنًا~؟ ” بنبرة هزلية هذه المرة، ضم المدير راحة يديه معًا وابتسم بوجهي قبل ان يقول ذلك.
هل يؤثر امتلاكي لعقل خارق على درجاتي ام لا؟! احسم الأمر من فضلك!
” ارجوا ان لا يغضبك الأمر كثيرًا، ولكن بالرغم من انني وعدتك سلفًا بأنني لن افشي سرك للآخرين، ولكن وجدت نفسي مضطرًا لإخبار رايهن هنا **بالأمر**.”
قلت تلك الكلمات بداخل قلبي وانا انتظر اجابته الحقيقية بصبر.
ولم يتوقف فقط وينتظر إجابتي، بل قام بإلقاء المزيد من الاسئلة تباعًا.
“ولكن دون مزاح،لا يمكنك ان تحصد نجوم السيرن فقط من خلال حضورك للدروس على الدوام، او لإنحدارك لعائلة مرموقة، وحتى إمتلاكك لقدرات مهولة قد لا يؤهلك للحصول على نجوم جيدة. يمكن حصاد السيرن فقط من خلال بضعة امور سهلة الفهم. ”
لا انا لا اقصد عدد التحيات التي يتلقاها بالطريق والتي كانت تأتي من الجميع حرفيًا، بل اقصد ان هذا الرجل فعلًا يعتبر كأحد النبلاء بمملكة لوثيريا.
بتلك الطريقة الإستعراضية، وكأنه يتفاخر بالنظام الذي ربما هو من قام بصناعته، النظام الذي كان يُقدر ويحقق الحياد المطلق بشأن عدم تفضيل الطلاب فقط لأنهم يندرجون تحت مسميات شهيرة، ناكزًا إياي ومذكرًا عقلي بشعور حنين قديم، شعرت به لأول مرة عندما تحدث المشرف شين، عن ذات الأمر.
بالطبع كان لون اللفافة يشير الى لون هالتي الخاصة، اجل، تلك الهالة الفريدة التي لا يمتلكها احد سواي، تلك الهالة التي تنتمي بالأصل لرين، الدستور السحري. كان من المستحيل ان لا يتعرف عليها شخص كمدير اكاديمية بالادين.
واصل المدير التحدث.
“ا..انا؟”
” اولًا!، المبارزات!. يمكنك سرقة النجوم من خصومك! عن طريق مبارزة طلاب آخرين يمتلكون نجومًا اكثر منك او من هم بنفس مستواك. فقط تذكر انه لا يمكنك مبارزة من هم اقل منك باللائحة. بالطبع ستوفر الأكاديمية حكامًا وساحات خاصة لخوض تلك المبارزات لذا لا داعي للقلق~ احرص فقط على اختيار خصم يمكنك هزيمته حتى لا تصبح محط سخريتي- اقصد سخرية الآخرين.”
(هن؟ هل يمكن بأنك استطعت قرائة أفكاري؟)
_المهارت: 4 من ارشيف إن، سبع من ارشيف آيرين، ومهارة من ارشيف ثيما._
مبارزات؟ حسنًا هذا شيء حماسي الى حد ما؟ ولكن ربما يعد شرط ضرورة القتال ضد من هم اعلى مني فقط، شرطًا مزعجًا كذلك.
ها؟
وربما بالحقيقة يكون شرط قتال من هم برتبة اعلى، شيئًا متعبًا ومفيدًا كذلك. ربما ترتفع نسب هزيمتك عن طريق إختيار خصوم اقوى منك نسبيًا، ولكن إختيار الخصم الصحيح، قد يساعد بإخراج إمكاناياتك الحقيقية والتي ربما لم تكن تعلم عنها شيئًا من قبل.
( هذا تمامًا ما يرغبونك ان تشعر به قبل ان ينقضوا عليك كما تعلم~)
(…..!!)
استطيع قول هذا الآن بثقة فقط لأنني امضيت عامًا كاملًا تلقيت فيه سلسلة هزائم مدوية من قِبل آلبيرت بكل مرة تدربنا بها سويًا. بالطبع كنت بالبداية اشعر بالإحباط من الأمر، ولكن ومع مرور الأشهر، اكتشفت انني بالواقع اتطور بسرعة أكبر هكذا. عن طريق مراوغة ضربات شخص لا يمكن الإحساس بوجوده، شخص ربما يكون اقوى من قابلته على الإطلاق، لم يمر بالحقيقة وقت طويل قبل ان يصبح من الطبيعي علي صد بضعة ضربات سريعة خفيفة من آلبيرت، استمر هذا بالعادة لعدة دقائق قبل ان اتلقى الهجوم الأخير الذي عادةً ما يقذف بي بعيدًا.
ربما كانت ردة فعله تلك، ستكون طبيعية أكثر لولم يأخذ عناء قوله لتلك الكلمات بالنهاية. ولم يضحك تلك الضحكة المشكوكة بأمرها كذلك.
لم يكن آلبيرت رحيمًا يومًا عندما يأتي الأمر لتلك النقطة.
دون حدوث اي عرقلات، وصلنا الى إحدى الغرف، والتي كانت تحمل لافتةً كُتب بها بلغة مختلفة عن لغة البشر: “مكتب المدير ”
ما اعنيه هنا، ربما تظل هذه مشكلة بشكل ما، لأنني لم اهزم آلبيرت ولا لمرة حتى الآن، ولكن لم يقل أحد ان علي إختيار اشخاص اقوياء للغاية، صحيح؟ يمكنني ان اختار دومًا الشخص التالي بالترتيب، وطالما استطعت الحصول على معلومات كافية عن قدراته، كما أرى باللائحة، فلا اعتقد ان أمر هزيمة من هم اقوى مني – بالأرقام- سيكون صعبًا.
وايضًا، توقف عن التحدث بتلك الطريقة.
” رابعًا وأخيرًا، المساهمة بالفصل. هنا ببالادين، لدينا نظام خاص بالفصول يسمح لها بالتنافس بين بعضها البعض، ويمكن لفصول السنة الواحدة ان تتنافس بإختبارات خاصة تقام بين كل فترة وثانية، ويمكن للجميع المشاركة بها او رفضها إن ارادوا. وبالطبع المشاركة بها ستمنحك نقاطًا خاصة يمكنك استبدالها بالنجوم بالنهاية.”
” ثانيًا! المسابقات!. تقيم الأكاديمية فعاليات شهرية واسبوعية تسمح لك من خلالها حصد نقاط يمكنك ان تبادلها لاحقًا بنجمة عندما تصل للحد الأدنى المطلوب! بالطبع ستكون جميع تلك المنافسات متنوعة ومختلفة وبعضها يمتد طوال الأسبوع، ولا ننسى المسابقات السنوية التي تأتي مني مباشرةً! ”
المسابقات، توقعت شيئًا كهذا اجل. حتى ستيلفورد تملك مثل هذه الاشياء، وربما يسمونها هناك بالإختبارات الخاصة والتي هي بالواقع، شيء مزعج للغاية فقط.
(صححني بحال كنت مخطئةً ولكنك..كنت تستخدم تعويذةً قبل قليل الست كذلك؟ تجرأت رجولتك ودفعتك للعبثت بعقل سيدي الم تفعل ايها المعمّر الفاني؟)
—
ولكن كما أرى حتى الآن، يوجد بضعة خلافات جوهرية بين طريقة عمل بالادين وستيلفورد، لذا ربما..فقط ربما، تكون المسابقات هنا شيئًا ممتعًا بالحقيقة.
وايضًا، توقف عن التحدث بتلك الطريقة من فضلك.
” هم؟”
( اجل لقد فعل. )
” ثالثًا! مهام النقابة!. نمتلك هنا نقابةً خاصة بالأكاديمية يمكنك من خلالها السفر الى مختلف انحاء لوثيريا وإختبار قدراتك بصيد بعض اعتى الوحوش وبالمقابل؛ ستتحصل على رتب خاصة بالنقابة ونقاط خاصة يمكنك إستبدالها بنجوم لاحقًا!”
نقابة؟! هل يمتلكون نقابةً هنا؟ حسنًا بدأت اشعر بالحماسة الآن، لم استطع الدخول الى نقابة ستيلفورد سابقًا بسبب بعض الظروف، ولكن الآن استطيع الإنضمام الى هذه النقابة!
ويوجد شيء هنا علي السؤال عنه في البداية.
اجل لم يكن شكل الأكاديمية قريبًا من تصميم ستيلفورد بأي شكل كان، وبدلًا عن ضم كل الملاحق بمبنى واحد عملاق، كانت هنالك عدة مبانٍ ذات الطابقين والطابق الواحد، والتي كانت تاخذ مساحة خاصة واسعة لوحدها. بالطبع جعل هذا الأمر محيط الأكاديمية يصبح واسعًا للغاية.
بالحقيقة، انا مدرك تمامًا للأشياء التي يمكن إيجادها بالمهام الخاصة بالنقابات، لذا انا ادرك المخاطر العالية التي تأتي مع قبول مثل تلك المهام. وكشخص يحاول الحفاظ على حياته بأي طريقة ممكنة، ومحاولة عدم قتال الوحوش التي هي بالواقع أساس اغلب المهام بالنقابات..الا انني لا استطيع الا ان اشعر بالحماس داخلي عندما يأتي يذكر احدهم شيئًا يتعلق بالنقابات. هذا شيء لا إرادي حسنًا؟ لا استطيع منع نفسي فقط.
سيكون امرًا مذهلًا إن كان هذا ما يحدث هنا.
(..تحدث عن التناقض) قالت رين بنبرة ساخرة داخل عقلي.
إنتقال لحظي هاه؟ لا ادري ولكن أشعر بأنه قد توجب علي معرفة هذه المعلومة بالفعل.
لا أستطيع الرد عليها هنا بصراحة.
بتلك الطريقة المهذبة والتي وبنفس الوقت، كانت خاليةً الى حد ما من التحفظات او تلفظات “السيد” وكأنهما صديقين الى حد ما، تبادل كل من آلبيرت والرجل امامي التحيات.
وايضًا، الا تريد التوقف عن التحدث بهذه الطريقة؟!
وأفضل طريقة استطيع ويستطيع بها اي شخص فهم ذلك العامل، هو وضعهه بسؤال صغير يقول: ” متى يُعتبر الطالب جاهزًا ليتخرج؟” ومن هذا التساؤل، يمكن ان تتفرد عدة اسئلة مختلفة آخرى، مثل: ” ماهي الإختبارات التي ستحدد الناجح من الفاشل؟” ” كيف ستأتي صيغة تلك الإختبارات؟” وكذلك ” ما المتطلبات التي يجب ان يستوفيها الطالب حتى يصبح ساحرًا حقيقيًا؟” اسئلة كتلك.
” ما الذي ستجنيه من تدمير العالم؟ ”
” رابعًا وأخيرًا، المساهمة بالفصل. هنا ببالادين، لدينا نظام خاص بالفصول يسمح لها بالتنافس بين بعضها البعض، ويمكن لفصول السنة الواحدة ان تتنافس بإختبارات خاصة تقام بين كل فترة وثانية، ويمكن للجميع المشاركة بها او رفضها إن ارادوا. وبالطبع المشاركة بها ستمنحك نقاطًا خاصة يمكنك استبدالها بالنجوم بالنهاية.”
” اعتذر ايها السيد الصغير لم اخبرك بالأمر من قبل، كما ترى انا والسيد رايهن هنا اصدقاء منذ وقت طويل. ”
إنتقال لحظي هاه؟ لا ادري ولكن أشعر بأنه قد توجب علي معرفة هذه المعلومة بالفعل.
هذا كان شيئًا قريبًا من نظام ستيلفورد الى حد كبير، ولكنه يمنح حرية اكبر وهذا ما انا ممتن لأجله.
اتمنى ان لا يقوم بتشريحي فعلًا.
ربما كانت ستيلفورد تمنح نوعًا من الحرية، بشكل ما، الا انني اذكر جيدًا تصرفات السيد بركان – المشرف شين – عندما يخطئ احدهم بشيء ما، وسرعان ما ستأتي تلك العقوبات الجماعية على رأس الفصل.
” آه، علي ذكر هذا ايضًا ” جذب المدير إنتباهي من الكتيب، جاعلًا إياي انظر إليه.
لم يكن آلبيرت رحيمًا يومًا عندما يأتي الأمر لتلك النقطة.
ربما كان هذا شيئًا وذاك شيء آخر فقط، ولكن حتى الآن، اشعر بأن بالادين تمنح الطلاب حرية أكبر للتعامل مع الإختبارات، بالرغم من ان السيرن هنا هي التي تحدد الكثير كمصير الطلاب مثلًا، لن تجد احدًا يجبرك على السعي خلفها، او قانونًا يلزمك بشيء كذاك. وكأنها الحياة، ستمتلك حرية السعي خلف النجاح او الفشل، بطريقتك الخاصة.
اوه، لقد توقف عن التحدث بتلك الطريقة.
قوة تناهز قوة الإمبراطور الأعظم، قوة ربما كما قال، تستطيع الحفاظ وتدمير قوانين العالم بنفسه. ذلك التوازن الغامض الذي كان الجميع يصرخون ويتحدثون عن ضرورة حمايته، سأصبح قادرًا على تدميره بالكامل. هل استطيع تحمل مسؤولية ما سيحدث بعدها؟
” وهذا كل شيء. اي اسئلة؟” سألنا المدير.
ذلك الكتيب عديم الفائدة..
قمت بتحريك رأسي يمنى ويسرى رفقة آلبيرت، فقط ليومئ المدير بشكل راضٍ.
“..اجل، انا ارى ذلك..” وجدت نفسي ارد بشكل فاتر وانا انظر الى الإلف الوسيم صاحب المائة تعبير امامي.
” لا داعي لتحريك رأسك كذلك، واين. وايضًا، توجد بعض القواعد الإضافية كقواعد المهاجع والفصول والزي وغيرها. ستجدها جميعًا بهذا الكتيب. ”
وكما ظننت، لا يوجد شيء حول تلك النافذة.
اخرج المدير كتيبًا من صندوقه السحري، كان قريبًا من حجم رين ويبدوا ان به العديد من الصفحات كذلك.
لسبب ما، وبينما كنت افكر بالتفكير في شكل كتيب الإرشادات، سمعت صوتًا خافتًا بداخل رأسي.
هل توجد مشكلة ما؟ رين؟
اعدت النظر الى الغرفة التي كانت مرتبةً قبل دقائق فقط، لأجدها الآن وقد تحولت لكومة من الفوضى والكتب الساقطة.
(..انا فقط.. لا استطيع تمرير أمر مقارنة حجمي بذلك الكتيب) قالت رين بنبرة متصلبة.
الحجم؟ اتقصدين بأنكِ أضخم منه؟
” لنواصل السير، اخشى ان نتأخر على مقابلتك. ”
بالطبع كان لون اللفافة يشير الى لون هالتي الخاصة، اجل، تلك الهالة الفريدة التي لا يمتلكها احد سواي، تلك الهالة التي تنتمي بالأصل لرين، الدستور السحري. كان من المستحيل ان لا يتعرف عليها شخص كمدير اكاديمية بالادين.
( جسدي..لا فقط انسى الأمر)
بتلك الطريقة التي لم افهم منها الكثير، وجدت رين تتراجع عن الأمر.
هل قلت شيئًا خاطئًا هنا دون ان أشعر؟ بكل حال، لم تعد هناك طريقة لمعرفة الأمر.
وضعت أمر رين بمؤخرة رأسي، واستلمت الكتيب من يد المدير.
“…”
” اجل، انا افعل ”
وفور ان اصبح الكتيب بيدي، قمت فورًا بقلب الصفحات بسرعة، باحثًا شيء معين، شيء مهم، شيء مهم جدًا لن استطيع بدونه العيش هنا براحة قبل مرور وقت طويل جدًا.
سؤال؟ إن كان سؤالًا عن الارشيفات او عن عالم السحر فقد استطيع إجابته بشكل ما.
متبعًا إتجاه اصبع المدير، نظرت الى ذلك الشكل الذي بدى شبيهًا بشكل النجمة، وكانت هناك ثلاث نجوم مشعات بجانب اسم الطالب.
وفقط عندما وصلت تقريبًا للصفحة الأخيرة، وجدت منقذي هناك.
” احم، اذًا لنعد لأمر القوانين. ”
اداة؟
“…هااه، من الجيد انها موجودة. ” تنهدت براحة.
حينها، قمت بوضع جل تركيزي على الصفحة أمامي، على الخريطة التي كانت تخص أكاديمية بالادين.
ولكن بالنظر الى الخريطة…
الإلف.
“..مباني..عديدة.”
“..حسنًا..حسنًا..اليست هذه ثقةً كبيرة بالنفس؟ اجل هذا..امر إيجابي..” لسبب ما، كان المدير يخفي اسفل وجهه بيده اليمنى، وكأنه يحاول كبح ضحكةٍ لا يجب ان تخرج.
” وااه ”
اجل لم يكن شكل الأكاديمية قريبًا من تصميم ستيلفورد بأي شكل كان، وبدلًا عن ضم كل الملاحق بمبنى واحد عملاق، كانت هنالك عدة مبانٍ ذات الطابقين والطابق الواحد، والتي كانت تاخذ مساحة خاصة واسعة لوحدها. بالطبع جعل هذا الأمر محيط الأكاديمية يصبح واسعًا للغاية.
هذا دون ذكر المهجع، والحلبة العملاقة والآخرى خلف المبنى الرئيسي، كانت هذه المنشئات لوحدها تأخذ مساحة عدة مباني. ودون الحاجة لقلب الصفحات الثلاث التالية من هذا الكتيب، علمت مسبقًا ان شرح خريطة هذه المتاهة، يمتد بالفعل حتى نهاية الكتيب.
” ماذا الآن اتسأل حتى؟ انت تملك اكثر من مهارة بأرشيف ثيما، والعديد من المهارات الخاصة بالإضافة لتحكمك الجيد بالفعل بتلك المهارات. هذا دون ذكر القوة الحقيقية التي تحملها بداخلك، بخلاف الاسئلة التي كانت شيئًا إضافيًا، سيكون من السخيف رؤيتك ترسب بمثل إختبار نقي لقياس القدرات. لا؟”
كانت الأكاديمية بالحقيقة، اشبه بمملكة مصغرة.
هذا يذكرني بشخص معين، لا ارغب بالتفكير به حاليًا.
” آه، علي ذكر هذا ايضًا ” جذب المدير إنتباهي من الكتيب، جاعلًا إياي انظر إليه.
“… لا ما الذي تتحدثان عنه منذ فترة الآن؟ لم اعد افهم شيئًا”
او هذا ما اتمناه.
” بالنسبة لك شيرو، لا تفترض بأنك حالة خاصة فقط لأنك تمتلك الدستور حسنًا؟ فكما قلت سابقًا، يستطيع المدرسون بهذا المكان تدريبك بالشكل المطلوب كباقي الطلاب. وايضًا لا تقم بإفشاء سر امتلاكك لمثل هذه القوة لأحد فهمت؟ يمكنك ان تظهر عناصرك جميعها بدون مشاكل، بالإضافة لجزء معين من مهاراتك كذلك فستجد من هم بمثل قوتك هنا. ولكن تلك الهالة..لا يجب ان تظهر ابدًا إن امكن. ”
( وانت ايها السيد الهش.. انتظر حتى نصبح لوحدنا)
عائدًا الى كرسيه، بينما يتحدث. قام المدير بالجلوس قبل ان يقوم بإخراج شيء ما من احدى الأدراج.
“..إيه؟”
من بعد انتهاء مسرحية التوبيخ الجماعي التي لم تشمل آلبيرت بالطبع، اعتذر المدير قبل ان يخبرني بأنه اراد ان يرى ماذا ستكون ردة فعل الكتيب الذي من **المفترض** ان يكون المتحكم الرئيسي بسيده. بذلك المفهوم، جرب المدير إغضاب السيد قليلًا متوقعًا ان رين ستطلب مني إبادتهم بالكامل، ولأنه يظن بأنني لا استطيع التحكم بقدراتي بشكل يستعصي عليه فيها إيقافي عن تدمير كل شيء، نسج خطةً سيقوم فيها بإحتوائي هو وآلبيرت وثلاثة من المدرسين الآخرين، والذين كانوا ينتظرون خلف باب الغرفة طوال الوقت.
” اعتقد ان هذا سيفي بالغرض. ”
حينها، قام بمد يده إلي، ووضع على يدي قلادةً ذات ياقوتة جميلة لازوردية اللون.
معيدًا الأجواء الجادة من جديد، بدأ المدير التحدث عن النظام الفريد الذي يربط هذه الأكاديمية ببعضها.
” جرب ارتدائها وقم بإظهار هالتك. ”
“..حسنًا ”
من بعد شعوره بالرضى، عاودت السير امام آلبيرت.
طلب مني إرتداء تلك القلادة وتجربة إظهار تلك الهالة القاتمة..تلك الهالة التي جعلتني اعاني لمدة شهر كامل قبل ان اتمكن من إحتوائها بفضل تعاليم آلبيرت، يريد مني المدير هنا ان اقوم بإطلاقها.
” اتقول عكس ذلك؟ انظر لقد غضبت من اجله قبل قليل صحيح؟ اذًا افترض بأنها تهتم لأمره كثيرًا ”
“…”
نظرت إلى آلبيرت بتردد وكأنني اطلب تأكيدًا منه، فقط ليومئ بشكل هادئ.
نظام يعكس قدرات الفرد الفردية، ويحولها إلى مجموع كلي يعتمد على تلك المهارات. يبدوا هذا شبيهًا بنظام نجوم ستيلفورد الخاص، والذي يدور حول التقييم كذلك.
حسنًا، لا بأس إن كنت تقول ذلك.
من بعد إرتداء القلادة، قمت باخذ نفس عميق قبل التركيز على هالتي، وفقط باللحظة التي الغيت بها الختم الذي وضعته بها، انتشرت تلك الهالة القاتمة وقامت بتغليف كل شيء من حولي، وجعلت المدير ينهض من كرسيه فزعًا قبل ان يصرخ ويطلب مني إعادة قفل الهالة!!
او ذلك لم يحدث بالواقع.
( ربما هو ليس مدير الأكاديمية الفعلي؟)
” هم؟”
اذًا لقد نجحت.
نظرت من حولي متسائلًا، فقط لأجد المنظر الذي توقعت رؤيته، غير موجود بأي مكان، وكل ما اراه هو هالة صافية زرقاء اللون، وهي تنبعث بخفة من جسدي ولا تغادره او تنتشر بصورة بشعة.
” لا استطيع القول بأن جيد ستكون كافية لوصفه بالحقيقة، ربما مثالي اكثر دقة ” اجابه المدير بإبتسامة مهتمة.
( اوه، اذًا توجد مثل هذه الأدوات هنا؟)
“..اجل ”
اداة؟
” ولكن بالحقيقة.. إن كنا نتحدث عن السيرن، فعدم القدرة على استخدام عقلك بشكل صحيح، سيضعك هذا بمؤخرة الصف بلا شك لذا انتبه حسنًا~؟ ” بنبرة هزلية هذه المرة، ضم المدير راحة يديه معًا وابتسم بوجهي قبل ان يقول ذلك.
اجل، مشكلة كبيرة للغاية لاحظتها بها منذ قليل فقط.
” اجل إنها تعمل بشكل مثالي. تلك القلادة تقوم بحجب هالتك، وتغيير طولها الموجي قبل ان تقوم بتغيير لونها بالكامل. طالما ارتديت تلك القلادة، فلن يكتشف احد امرك. شيء مفيد اليس كذلك~؟”
سيجعلك ذلك تتسائل عن المصادر التي تجلب منها بالادين إحتياجاتها من أجل تدريب وتخريج ذلك الكم من الطلاب. وربما يجعلك ذلك تظن ان لوثيريا لوحدها قد تملك مصادرًا وثروةً تتفوق على تلك الثروات ببقية الممالك.
“..اجل” قلت بشكل منبهر.
لم يتوقف آلبيرت مطولًا امام الباب، وسارع بطرقه جاعلًا إياه يصدر ذلك الصوت الثقيل والذي ترك إنطباعًا بثقل وزن الباب.
” هذه النجوم تعرف بالسيرن هنا، وهي تشير الى مقدار قوتك الكلية، فكلما ارتفع مستوى قدراتك بالأسفل، ستحصل على المزيد من النجوم. وكلما قلت قدراتك الكلية، قلت نجومك. ”
بالحقيقة، اعتقد بأنني كنت سأكون منبهرًا أكثر لولم تدمر الأجواء بغمزتك تلك.
” احم، اذًا لنعد لأمر القوانين. ”
لا أظن بأنه سيتوقف عن فعل ذلك إن طلبت منه.
ولكن هكذا لن اواجه اي مشاكل صحيح؟ مادمت ارتديها، فحتى إن اطلقت اي مهارة سحرية فلن تظهر لون هالتي الحقيقية. او هذا ما أتمناه.
مهلًا، القواعد؟ اذًا..هل يعني هذا..
” لا تقم فقط بإستخدام اي مهارات خطرة فقط حسنًا؟ لن تستطيع القلادة كبح طاقتك إن اطلقت شيئًا قويًا. ” كما خشيت، حذرني المدير عن إستخدام اي مهارات قوية.
_ترتيب العام: 12 على مستوى السنة الدراسية._
في النهاية، يبدوا انني مكبل ببعض القواعد. ولكن لا أحتاج حقًا التفكير بشدة بشأن هذا الأمر، ففي النهاية، المهارات الرئيسية التي اقوم بإستخدامها عادةً لا تتطلب الكثير، ولكنها تفعل الكثير.
اجل لم اظن كذلك ان عام واحد سيكفي لتدارك كل شيء يمكن لشخص طبيعي تعلمه خلال سبعة عشر عامًا.
وايضًا، اعتقد بأن وجود رين يمكن ان يساعد هنا، واثق من انها ستقوم بتحذيري بحال وصلت القلادة لحدودها. لذا لا داعي للقلق.
“..حسنًا ”
” حسنًا هذا يحل كل شيء. للوقت الحالي سيقوم واين بإصطحابك الى المهجع، يمكنك ان تستريح هناك لهذا اليوم، وباليوم التالي ستبدأ حياتك كطالب هنا. وايضًا، لا تنسى ان واين معلم هنا كذلك، لذا ارجوا بأن تقوم بمناداته بالشكل الصحيح، حسنًا؟”
هل يمكن بأن رين قد عبثت بعقلي مجددًا؟ اوي رين! توقفي عن الضحك هكذا وافعلي شيئًا!
“آه..اجل.”
” انا الذي يفترض به السؤال عن ذلك!!”
إنه يقصد بأن لا اقوم بمناداة آلبيرت باسمه، بل اطلق عليه اسم “معلم” بدلًا عن ذلك.
اجل انا افهم، سيكون الأمر محرجًا إن زل لساني وناديته بإسمه امام حشد من الطلاب كذلك، لذا علي ان اكون حذرًا.
اجل لم يكن شكل الأكاديمية قريبًا من تصميم ستيلفورد بأي شكل كان، وبدلًا عن ضم كل الملاحق بمبنى واحد عملاق، كانت هنالك عدة مبانٍ ذات الطابقين والطابق الواحد، والتي كانت تاخذ مساحة خاصة واسعة لوحدها. بالطبع جعل هذا الأمر محيط الأكاديمية يصبح واسعًا للغاية.
” جيد جدًا، واهلًا بك في أكاديمية بالادين!”
