Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الباحث 36

مرحبا بك أيها البائس
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

مرحبا بك أيها البائس

 

 

 

 

بينما كنت أعود بخطوات ثقيلة، غارقًا في بحر أفكاري المضطربة، لم أستطع أن أوقف ذلك التيار الجارف من التساؤلات التي تنهش عقلي. كل شيء حدث منذ استيقاظي بدا وكأنه مشهد من كابوس غريب، لكنه أكثر واقعية مما ينبغي.

“هذا هراء.”

 

 

“الظلال التي رأيتها في الرواق… الكتابات الغريبة في الحمام…”

لكن حتى هذا الخيار لم يكن سهلًا. تذكرت الكافيتيريا، المكان الوحيد الذي يمكنني أن أجد فيه سكينًا بسهولة. لكن المشكلة كانت واضحة منذ البداية.

 

 

كانت تلك المشاهد تعود إليّ كما لو أنها محفورة في أعماقي، تذكّرني باستمرار بأن هذا العالم ليس طبيعيًا، وليس مكانًا يمكنني التكيف معه بسهولة.

 

 

 

“لم أكمل حتى يومًا واحدًا هنا، لكن الفوضى تحيط بي من كل جانب. هل هذا منطقي حتى؟”

 

 

توقفت للحظة، نظرت حولي، كأنني أبحث عن شيء يثبت أنني لا أفقد صوابي. الهواء كان ساكنًا بشكل غير مريح، والطلاب من حولي يتحركون وكأنهم شخصيات في حلم، يعيشون يومهم وكأن كل شيء طبيعي. لكن بالنسبة لي، لم يكن هناك شيء طبيعي في هذا المكان.

 

 

 

 

 

 

 

“أن تفتح عينيك وأنت في عالم جديد. أربع شموس تحيط بك من كل جانب.”

“السكين خيار منطقي. بسيط، صغير، وسهل الإخفاء.”

 

 

الشموس. تلك الأجرام الملعونة التي كانت تلمع في السماء وكأنها تراقبني. كيف يمكن لأحد أن يراها ولا يتساءل؟ أم أنني الوحيد الذي يراها بالفعل؟

ضحكت في نفسي، لكنها كانت ضحكة حزينة، مليئة بالسخرية من هذا الوضع العبثي. كل شيء بدا وكأنه لعبة مصممة لتشويش عقلي وإفقادي القدرة على فهم الواقع.

 

 

“محاط بأشخاص يعرفونك، يحيونك، ربما أصدقاء؟ ربما شيء آخر…”

مررت بجانب الغرفة 16. بابها المغلق كان يشع بهالة غريبة، وكأنه يحمل سرًا لا يُفصح عنه إلا لمن يجرؤ. ألقيت نظرة خاطفة، شعرت بشيء يشدني إليها، لكنني أجبرت نفسي على الاستمرار. رغم ذلك، فكرة واحدة علقت في ذهني: لماذا هذا المكان فارغ إلى هذا الحد؟

 

 

لم أكن أستطيع تصديق فكرة أنني كنت هنا قبل ذلك. كل هؤلاء الأشخاص الذين يتحدثون معي وكأنهم يعرفونني، كيف لي أن أثق بهم؟ كيف لي أن أثق بأي شيء هنا؟

“ثلاث ساعات. هل هذا وقت كافٍ لتحضير نفسي؟”

 

 

 

همست لنفسي، وسمعت صوتي يتردد في عقلي كأنه سؤال لا يملك أحد الإجابة عليه.

 

كانت الكلمة تتكرر في ذهني كأنها طوق نجاة وسط بحر من الضياع. هناك، ربما أجد لحظة من الهدوء تساعدني على التفكير.

“تفتح عينيك وأنت في الجامعة. ههه، جامعة؟ مهمة غريبة في انتظارك.”

“أن تفتح عينيك وأنت في عالم جديد. أربع شموس تحيط بك من كل جانب.”

 

 

ضحكت في نفسي، لكنها كانت ضحكة حزينة، مليئة بالسخرية من هذا الوضع العبثي. كل شيء بدا وكأنه لعبة مصممة لتشويش عقلي وإفقادي القدرة على فهم الواقع.

 

 

كانت الكلمة تتكرر في ذهني كأنها طوق نجاة وسط بحر من الضياع. هناك، ربما أجد لحظة من الهدوء تساعدني على التفكير.

“فقط ما هذا؟ أعلم أن خيالي ليس واسعًا لهذه الدرجة كي أحلم بكل هذا.”

أغمضت عيني للحظة، وأخذت نفسًا عميقًا.

 

 

بدأت أشعر بأن التفكير في هذا الأمر أشبه بمحاولة تفكيك لغز بلا نهاية. كلما حاولت أن أفهم، ازدادت الأمور تعقيدًا، وكأن الحقيقة ترفض أن تُكشف لي.

“فقط ما هذا؟ أعلم أن خيالي ليس واسعًا لهذه الدرجة كي أحلم بكل هذا.”

 

 

 

بينما كنت أعود بخطوات ثقيلة، غارقًا في بحر أفكاري المضطربة، لم أستطع أن أوقف ذلك التيار الجارف من التساؤلات التي تنهش عقلي. كل شيء حدث منذ استيقاظي بدا وكأنه مشهد من كابوس غريب، لكنه أكثر واقعية مما ينبغي.

 

 

 

 

“حتى أحلام اليقظة أو الغيبوبة لن تكون هكذا. التفكير في الأمر وكيف أنني في عالم جديد يجعلني أشعر وكأن عقلي سينفجر.”

الجدار الداخلي للباب، حيث النقوش. العبارات القديمة ما زالت موجودة:

 

 

وضعت يدي على جبيني، كأنني أحاول أن أضغط على عقلي ليهدأ. شعرت بألم خافت يزحف نحو رأسي، وكأن الأفكار تريد أن تخرج بالقوة.

 

 

“الغرفة.”

“لم أستطع التفكير بهذا الأمر سابقًا، لكن فجأة أشعر أن عليّ تحطيم رأسي. التفكير في هذا الأمر يجعلني أصاب بالجنون.”

 

 

 

 

 

 

بدأت أشعر بأن التفكير في هذا الأمر أشبه بمحاولة تفكيك لغز بلا نهاية. كلما حاولت أن أفهم، ازدادت الأمور تعقيدًا، وكأن الحقيقة ترفض أن تُكشف لي.

 

هارونلد؟ مستحيل. كاسبر؟ لا يبدو مدخنًا. إنه يظهر بمظهر مثالي، وكأن العالم كله يدور حوله في تناغم. إذًا، هل يمكن أن تكون تعود لذاك الشاب الأشقر؟ ربما، ولكن هل يهم الآن إن لاحظ اختفاءها؟ وضعت الولاعة في جيبي دون تفكير، محاولًا تجاهل تلك الأسئلة التي بدأت تتكاثر في رأسي كالأشواك.

بينما كنت أعبر جسرًا صغيرًا يمر فوق بحيرة ساكنة، توقفت ونظرت إلى الماء. انعكاس وجهي كان واضحًا، لكنه بدا غريبًا بعض الشيء، كأنني أنظر إلى شخص آخر، شخص يشبهني لكنه ليس أنا.

“إذاً، ما الحل؟”

 

 

“هل أنا مجنون؟”

“لم أكمل حتى يومًا واحدًا هنا، لكن الفوضى تحيط بي من كل جانب. هل هذا منطقي حتى؟”

 

 

همست لنفسي، وسمعت صوتي يتردد في عقلي كأنه سؤال لا يملك أحد الإجابة عليه.

 

 

هارونلد؟ مستحيل. كاسبر؟ لا يبدو مدخنًا. إنه يظهر بمظهر مثالي، وكأن العالم كله يدور حوله في تناغم. إذًا، هل يمكن أن تكون تعود لذاك الشاب الأشقر؟ ربما، ولكن هل يهم الآن إن لاحظ اختفاءها؟ وضعت الولاعة في جيبي دون تفكير، محاولًا تجاهل تلك الأسئلة التي بدأت تتكاثر في رأسي كالأشواك.

“هذا هراء.”

 

 

 

حاولت أن أبتسم لنفسي في انعكاس الماء، لكن الابتسامة لم تكن طبيعية. كانت مليئة بالخوف والشك.

مررت بجانب الغرفة 16. بابها المغلق كان يشع بهالة غريبة، وكأنه يحمل سرًا لا يُفصح عنه إلا لمن يجرؤ. ألقيت نظرة خاطفة، شعرت بشيء يشدني إليها، لكنني أجبرت نفسي على الاستمرار. رغم ذلك، فكرة واحدة علقت في ذهني: لماذا هذا المكان فارغ إلى هذا الحد؟

 

 

 

 

 

 

وقفت هناك للحظات، أراقب نفسي في الماء، وكأنني أحاول أن أكتشف من أنا حقًا. هل أنا جزء من هذا العالم؟ أم أنني مجرد دخيل؟ ولماذا أنا هنا؟

 

 

 

أغمضت عيني للحظة، وأخذت نفسًا عميقًا.

 

 

 

“لا يهم. مهما كان ما يحدث هنا، سأكتشف الحقيقة.”

“هل أنا مجنون؟”

 

“هذا هراء.”

ثم تابعت السير، بخطوات أقل ترددًا، لكن عقلي كان لا يزال عالقًا في متاهة الأسئلة التي لم أجد لها إجابة.

 

 

دفعت الباب بخفة، وداخل الغرفة استقبلني الصمت. الشاب الاخر الذي يشاركوني الغرفة لم يكن موجود. شعرت بأن هذا أفضل، لأنني كنت بحاجة إلى لحظة لأعيد ترتيب أفكاري.

 

 

 

“مرحبًا بك أيها البائس.”

اقتربت من المهجع بخطوات ثقيلة، وكأن الأرض نفسها تحاول ابتلاعي. أمامي ثلاث ساعات تفصلني عن الاجتماع الغامض في الغرفة. ثلاث ساعات ليست بالكثير، لكنها كافية لجعل عقلي يسبح في بحر من الأفكار المربكة والشكوك المتراكمة.

 

 

“الطلاب والعمال يملؤون المكان، مما يجعل أي محاولة للتسلل مخاطرة كبيرة.”

“أشياء كثيرة غير واضحة، ولست ممن يغامرون في الظلام.”

بينما كنت أمشي، أفكاري كانت تسرقني إلى أحداث الصباح. المشاهد المرعبة التي عشتها بدت وكأنها تُعاد في رأسي. أصوات غير مفهومة، ظلال تتراقص على أطراف نظري، شعور دائم بأن شيئًا ما يراقبني. هل كانت تلك الأشباح حقيقية؟ أم أنني فقط أتوهم؟ شعرت بأن عقلي نفسه قد بدأ ينهار تحت ثقل هذه الأفكار.

 

 

لم أكن أعرف ما ينتظرني، لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا: هذا العالم يحيط بي كشبكة عنكبوت عملاقة، وكلما حاولت التحرر، شعرت بخيوطها تلتف حولي أكثر.

“الحراس منتشرون في كل زاوية.”

 

 

 

 

 

الشموس. تلك الأجرام الملعونة التي كانت تلمع في السماء وكأنها تراقبني. كيف يمكن لأحد أن يراها ولا يتساءل؟ أم أنني الوحيد الذي يراها بالفعل؟

مع كل خطوة أخطوها، كانت فكرة واحدة تسيطر على عقلي: “يجب أن أحصل على سلاح.”

“الظلال التي رأيتها في الرواق… الكتابات الغريبة في الحمام…”

 

 

تخيلت نفسي في الاجتماع، محاطًا بأشخاص لا أثق بهم، بمهمة لا أفهم تفاصيلها. كنت بحاجة إلى شيء يمنحني شعورًا بالأمان.

 

 

الجامعة دائمًا تعج بالطلاب، الضجيج، والأحاديث. لكن هنا… هنا، الصمت هو الحاكم. حتى في الصباح، لم أجد سوى طالبين في الحمام. الآن الساعة الثالثة، ورغم أن معظم الطلاب قد يكونون منشغلين بالدراسة، إلا أن هذا الهدوء غير طبيعي. كأنه صمت مقصود، صمت يحاول إخفاء شيء ما.

“مسدس؟”

 

 

ثم تابعت السير، بخطوات أقل ترددًا، لكن عقلي كان لا يزال عالقًا في متاهة الأسئلة التي لم أجد لها إجابة.

ضحكت لنفسي بسخرية.

 

 

حاولت أن أبتسم لنفسي في انعكاس الماء، لكن الابتسامة لم تكن طبيعية. كانت مليئة بالخوف والشك.

“هذا ليس فيلمًا أمريكيًا، وهذه ليست طوكيو. أنا في جامعة، في عالم لا أعرف عنه شيئًا، ومعي فقط 12 قطعة نقدية في المحفظة. هل أستطيع شراء مسدس؟ بالطبع لا.”

“أن تفتح عينيك وأنت في عالم جديد. أربع شموس تحيط بك من كل جانب.”

 

الشموس. تلك الأجرام الملعونة التي كانت تلمع في السماء وكأنها تراقبني. كيف يمكن لأحد أن يراها ولا يتساءل؟ أم أنني الوحيد الذي يراها بالفعل؟

حتى لو كنت أملك المال، فمن أين سأحصل على سلاح هنا؟ كيف أجد من يبيع سلاحًا في هذا المكان دون أن أثير الشكوك؟

مددت يدي ببطء نحو الكلمات. كانت باردة بشكل غريب، وكأنها تحمل في داخلها صقيعًا من عالم آخر. لمستها بحذر. ملمسها كان حقيقيًا، كأنها محفورة في الجدار منذ قرون، لكنها في نفس الوقت بدت وكأنها ظهرت الآن فقط.

 

 

 

وتحتها مباشرة:

 

ضحكت في نفسي، لكنها كانت ضحكة حزينة، مليئة بالسخرية من هذا الوضع العبثي. كل شيء بدا وكأنه لعبة مصممة لتشويش عقلي وإفقادي القدرة على فهم الواقع.

بدأت أفكر في خيار أكثر واقعية: سكين.

وتحتها مباشرة:

 

وتحتها مباشرة:

“السكين خيار منطقي. بسيط، صغير، وسهل الإخفاء.”

 

 

هذه الرائحة… أعرفها. إنها ليست غريبة، لكنها ليست مألوفة بما يكفي لأميزها. شيء مزيج بين الموت والزمن، بين العجز والخوف. حاولت أن أسيطر على الغثيان الذي بدأ يعتصر معدتي. أغلقت عيني للحظة، محاولًا تهدئة نفسي، لكن حين فتحتها، وجدت شيئًا آخر يزيد من توتري.

لكن حتى هذا الخيار لم يكن سهلًا. تذكرت الكافيتيريا، المكان الوحيد الذي يمكنني أن أجد فيه سكينًا بسهولة. لكن المشكلة كانت واضحة منذ البداية.

تخيلت نفسي أحاول الدخول إلى المطبخ، الحذر يتسلل إلى خطواتي، والعيون تلاحقني. فكرة الفشل كانت كافية لجعلني أتراجع.

 

 

“باب المطبخ مغلق دائمًا.”

 

 

 

“الحراس منتشرون في كل زاوية.”

 

 

لم يكن هناك وقت للراحة. شعرت بأن كل لحظة تمر وكأنها تثقل كاهلي أكثر، وكأن شيئًا غير مرئي يراقبني في صمت، ينتظرني أن أخطئ. بدأت أبحث في الغرفة بعشوائية، محاولًا أن أجد أي شيء مفيد. ضوء المصباح الصغير الذي أحمله بالكاد كان يكشف الزوايا المظلمة، حيث تتكدس الظلال الثقيلة كأنها تنتظر فرصة للانقضاض. رفعت غطاء أحد الأدراج المهترئة، وصوت الخشب المتآكل كان أشبه بأنين مكتوم، وكأنه يئن من ثقل الأسرار التي يخفيها.

“الطلاب والعمال يملؤون المكان، مما يجعل أي محاولة للتسلل مخاطرة كبيرة.”

 

 

 

 

 

تخيلت نفسي أحاول الدخول إلى المطبخ، الحذر يتسلل إلى خطواتي، والعيون تلاحقني. فكرة الفشل كانت كافية لجعلني أتراجع.

 

 

بينما كنت أعبر جسرًا صغيرًا يمر فوق بحيرة ساكنة، توقفت ونظرت إلى الماء. انعكاس وجهي كان واضحًا، لكنه بدا غريبًا بعض الشيء، كأنني أنظر إلى شخص آخر، شخص يشبهني لكنه ليس أنا.

 

 

 

“مرحبًا بك أيها البائس.”

توقفت في منتصف الطريق، أرمق الأرض بنظرات زائغة.

همست لنفسي، وسمعت صوتي يتردد في عقلي كأنه سؤال لا يملك أحد الإجابة عليه.

 

لم أكن أستطيع تصديق فكرة أنني كنت هنا قبل ذلك. كل هؤلاء الأشخاص الذين يتحدثون معي وكأنهم يعرفونني، كيف لي أن أثق بهم؟ كيف لي أن أثق بأي شيء هنا؟

“إذاً، ما الحل؟”

ضحكت لنفسي بسخرية.

 

 

كانت الكلمات تتردد في رأسي، لكن الإجابة لم تكن موجودة. كنت أعلم أنني بحاجة إلى خطة محكمة، إلى تفكير أكثر وضوحًا.

 

 

 

 

توقفت في منتصف الطريق، أرمق الأرض بنظرات زائغة.

 

 

استجمعت شتات نفسي واستأنفت المشي. الطريق إلى الغرفة كان مألوفًا بالكاد. حاولت استرجاع كل زاوية، كل منعطف مررت به سابقًا، لكنني كنت أعتمد على حدسي أكثر من ذاكرتي.

 

 

 

“الغرفة.”

 

 

كانت الكلمة تتكرر في ذهني كأنها طوق نجاة وسط بحر من الضياع. هناك، ربما أجد لحظة من الهدوء تساعدني على التفكير.

 

 

 

 

 

 

 

 

“مسدس؟”

 

 

“ثلاث ساعات. هل هذا وقت كافٍ لتحضير نفسي؟”

 

 

الجامعة دائمًا تعج بالطلاب، الضجيج، والأحاديث. لكن هنا… هنا، الصمت هو الحاكم. حتى في الصباح، لم أجد سوى طالبين في الحمام. الآن الساعة الثالثة، ورغم أن معظم الطلاب قد يكونون منشغلين بالدراسة، إلا أن هذا الهدوء غير طبيعي. كأنه صمت مقصود، صمت يحاول إخفاء شيء ما.

كان السؤال يثقل كاهلي، لكنني كنت أعرف أن التفكير في الوقت الضائع لن يفيدني. كنت بحاجة إلى خطة، إلى شيء يجعلني مستعدًا لمواجهة ما ينتظرني.

“لا يهم. مهما كان ما يحدث هنا، سأكتشف الحقيقة.”

 

لم أكن أعرف ما ينتظرني، لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا: هذا العالم يحيط بي كشبكة عنكبوت عملاقة، وكلما حاولت التحرر، شعرت بخيوطها تلتف حولي أكثر.

 

“لم أستطع التفكير بهذا الأمر سابقًا، لكن فجأة أشعر أن عليّ تحطيم رأسي. التفكير في هذا الأمر يجعلني أصاب بالجنون.”

 

همست لنفسي، وسمعت صوتي يتردد في عقلي كأنه سؤال لا يملك أحد الإجابة عليه.

 

استجمعت شتات نفسي واستأنفت المشي. الطريق إلى الغرفة كان مألوفًا بالكاد. حاولت استرجاع كل زاوية، كل منعطف مررت به سابقًا، لكنني كنت أعتمد على حدسي أكثر من ذاكرتي.

عندما وصلت إلى الغرفة أخيرًا، وقفت للحظة أمام الباب. نظرت إليه وكأنه حاجز يفصل بيني وبين لحظة الراحة الوحيدة في هذا اليوم.

“باب المطبخ مغلق دائمًا.”

 

“الحراس منتشرون في كل زاوية.”

دفعت الباب بخفة، وداخل الغرفة استقبلني الصمت. الشاب الاخر الذي يشاركوني الغرفة لم يكن موجود. شعرت بأن هذا أفضل، لأنني كنت بحاجة إلى لحظة لأعيد ترتيب أفكاري.

الحمام كان يضيق من حولي. شعرت بأن الجدران تتحرك، كأنها تنبض بالحياة، تقترب مني ببطء. الهواء أصبح ثقيلًا كأنني أتنفس الماء. الظلام في الزوايا بدأ يبدو وكأنه يتحرك. هل أنا أتوهم؟ أم أن هذا المكان يلعب بعقلي؟

 

مددت يدي ببطء نحو الكلمات. كانت باردة بشكل غريب، وكأنها تحمل في داخلها صقيعًا من عالم آخر. لمستها بحذر. ملمسها كان حقيقيًا، كأنها محفورة في الجدار منذ قرون، لكنها في نفس الوقت بدت وكأنها ظهرت الآن فقط.

 

 

 

كانت الكلمة تتكرر في ذهني كأنها طوق نجاة وسط بحر من الضياع. هناك، ربما أجد لحظة من الهدوء تساعدني على التفكير.

ألقيت حقيبتي جانبًا وجلست على السرير، أضع رأسي بين يدي. كانت عقارب الساعة تدق في رأسي كأنها تذكرني بأن الوقت يمر، وأن الاستعداد ليس خيارًا بل ضرورة.

 

 

 

“ثلاث ساعات ليست طويلة، لكنها قد تكون كافية. علي أن أفكر.”

 

 

“أشياء كثيرة غير واضحة، ولست ممن يغامرون في الظلام.”

رفعت رأسي ونظرت إلى السقف، محاولًا تهدئة نفسي. كنت أعلم أن العالم لن يمنحني الوقت الذي أحتاجه، لكنني كنت مصممًا على أن أكون جاهزًا، مهما كانت الصعوبات.

 

 

 

لم يكن هناك وقت للراحة. شعرت بأن كل لحظة تمر وكأنها تثقل كاهلي أكثر، وكأن شيئًا غير مرئي يراقبني في صمت، ينتظرني أن أخطئ. بدأت أبحث في الغرفة بعشوائية، محاولًا أن أجد أي شيء مفيد. ضوء المصباح الصغير الذي أحمله بالكاد كان يكشف الزوايا المظلمة، حيث تتكدس الظلال الثقيلة كأنها تنتظر فرصة للانقضاض. رفعت غطاء أحد الأدراج المهترئة، وصوت الخشب المتآكل كان أشبه بأنين مكتوم، وكأنه يئن من ثقل الأسرار التي يخفيها.

وصلت إلى باب الحمام. كان الباب خشبيًا قديمًا، متآكل الحواف، كأن الزمن نفسه قد ترك بصماته عليه. دفعت الباب ببطء. صريره كان طويلاً ومزعجًا، وكأنه صرخة استغاثة من شيء مدفون خلفه. الهواء الداخل كان أثقل مما توقعت. الرائحة الكريهة التي اجتاحتني كانت أكثر من مجرد عفن أو قمامة.

 

لكن لا وقت لهذه الأفكار. شعرت بحاجة ملحة لقضاء حاجتي. ربما الإفراط في تناول الغداء كان خطأً فادحًا. فتحت باب الغرفة رقم 9 ببطء، وصوت صريره الحاد كان أشبه بإنذار. خرجت إلى الرواق، حيث الظلام يتسلل عبر الزوايا، ممزوجًا بصمت خانق. الجدران المتهالكة على الجانبين كانت متآكلة، وكأنها تشهد على شيء قديم ومنسي.

بعد دقائق بدت وكأنها ساعات، لم أجد سوى ولاعة صغيرة ملقاة في زاوية الدرج السفلي. التقطتها بأصابع مرتجفة. كانت باردة، باردة كأنها لم تُستخدم منذ عقود. تأملتها لبرهة، متسائلًا: “هل يدخن أحد هنا؟” شعرت بأن هذا السؤال عبثي في مكان كهذا.

مررت بجانب الغرفة 16. بابها المغلق كان يشع بهالة غريبة، وكأنه يحمل سرًا لا يُفصح عنه إلا لمن يجرؤ. ألقيت نظرة خاطفة، شعرت بشيء يشدني إليها، لكنني أجبرت نفسي على الاستمرار. رغم ذلك، فكرة واحدة علقت في ذهني: لماذا هذا المكان فارغ إلى هذا الحد؟

 

 

هارونلد؟ مستحيل. كاسبر؟ لا يبدو مدخنًا. إنه يظهر بمظهر مثالي، وكأن العالم كله يدور حوله في تناغم. إذًا، هل يمكن أن تكون تعود لذاك الشاب الأشقر؟ ربما، ولكن هل يهم الآن إن لاحظ اختفاءها؟ وضعت الولاعة في جيبي دون تفكير، محاولًا تجاهل تلك الأسئلة التي بدأت تتكاثر في رأسي كالأشواك.

 

 

 

أطلقت نظرة على الغرفة مجددًا. كانت الملابس متناثرة في كل مكان، مكدسة في زوايا وأطراف لا يصلها النور. رائحتها كانت نفاذة، مزيج كريه بين العرق العالق والعفن. حاولت التنفس ببطء، لكن الهواء نفسه كان مشبعًا بهذا الثقل. بدا كاسبر في الجامعة وكأنه نبيل من عصر آخر، أنيق ومرتب، لكن هنا؟ هنا يبدو كأنه شخص آخر بالكامل.

 

 

 

لكن لا وقت لهذه الأفكار. شعرت بحاجة ملحة لقضاء حاجتي. ربما الإفراط في تناول الغداء كان خطأً فادحًا. فتحت باب الغرفة رقم 9 ببطء، وصوت صريره الحاد كان أشبه بإنذار. خرجت إلى الرواق، حيث الظلام يتسلل عبر الزوايا، ممزوجًا بصمت خانق. الجدران المتهالكة على الجانبين كانت متآكلة، وكأنها تشهد على شيء قديم ومنسي.

الشموس. تلك الأجرام الملعونة التي كانت تلمع في السماء وكأنها تراقبني. كيف يمكن لأحد أن يراها ولا يتساءل؟ أم أنني الوحيد الذي يراها بالفعل؟

 

ضحكت لنفسي بسخرية.

بينما كنت أمشي، أفكاري كانت تسرقني إلى أحداث الصباح. المشاهد المرعبة التي عشتها بدت وكأنها تُعاد في رأسي. أصوات غير مفهومة، ظلال تتراقص على أطراف نظري، شعور دائم بأن شيئًا ما يراقبني. هل كانت تلك الأشباح حقيقية؟ أم أنني فقط أتوهم؟ شعرت بأن عقلي نفسه قد بدأ ينهار تحت ثقل هذه الأفكار.

 

 

همست لنفسي، وسمعت صوتي يتردد في عقلي كأنه سؤال لا يملك أحد الإجابة عليه.

مررت بجانب الغرفة 16. بابها المغلق كان يشع بهالة غريبة، وكأنه يحمل سرًا لا يُفصح عنه إلا لمن يجرؤ. ألقيت نظرة خاطفة، شعرت بشيء يشدني إليها، لكنني أجبرت نفسي على الاستمرار. رغم ذلك، فكرة واحدة علقت في ذهني: لماذا هذا المكان فارغ إلى هذا الحد؟

لكن لا وقت لهذه الأفكار. شعرت بحاجة ملحة لقضاء حاجتي. ربما الإفراط في تناول الغداء كان خطأً فادحًا. فتحت باب الغرفة رقم 9 ببطء، وصوت صريره الحاد كان أشبه بإنذار. خرجت إلى الرواق، حيث الظلام يتسلل عبر الزوايا، ممزوجًا بصمت خانق. الجدران المتهالكة على الجانبين كانت متآكلة، وكأنها تشهد على شيء قديم ومنسي.

 

 

الجامعة دائمًا تعج بالطلاب، الضجيج، والأحاديث. لكن هنا… هنا، الصمت هو الحاكم. حتى في الصباح، لم أجد سوى طالبين في الحمام. الآن الساعة الثالثة، ورغم أن معظم الطلاب قد يكونون منشغلين بالدراسة، إلا أن هذا الهدوء غير طبيعي. كأنه صمت مقصود، صمت يحاول إخفاء شيء ما.

 

 

 

وصلت إلى باب الحمام. كان الباب خشبيًا قديمًا، متآكل الحواف، كأن الزمن نفسه قد ترك بصماته عليه. دفعت الباب ببطء. صريره كان طويلاً ومزعجًا، وكأنه صرخة استغاثة من شيء مدفون خلفه. الهواء الداخل كان أثقل مما توقعت. الرائحة الكريهة التي اجتاحتني كانت أكثر من مجرد عفن أو قمامة.

“تفتح عينيك وأنت في الجامعة. ههه، جامعة؟ مهمة غريبة في انتظارك.”

 

“محاط بأشخاص يعرفونك، يحيونك، ربما أصدقاء؟ ربما شيء آخر…”

هذه الرائحة… أعرفها. إنها ليست غريبة، لكنها ليست مألوفة بما يكفي لأميزها. شيء مزيج بين الموت والزمن، بين العجز والخوف. حاولت أن أسيطر على الغثيان الذي بدأ يعتصر معدتي. أغلقت عيني للحظة، محاولًا تهدئة نفسي، لكن حين فتحتها، وجدت شيئًا آخر يزيد من توتري.

 

 

كانت تلك المشاهد تعود إليّ كما لو أنها محفورة في أعماقي، تذكّرني باستمرار بأن هذا العالم ليس طبيعيًا، وليس مكانًا يمكنني التكيف معه بسهولة.

الجدار الداخلي للباب، حيث النقوش. العبارات القديمة ما زالت موجودة:

 

“إن عيونه بكل مكان.”

“مسدس؟”

وتحتها مباشرة:

 

“هذا مكانه المفضل.”

 

 

 

لكن الآن، هناك عبارة جديدة. لم تكن موجودة من قبل. حروفها تبدو حادة، محفورة بقوة، لكنها ليست حديثة:

توقفت في منتصف الطريق، أرمق الأرض بنظرات زائغة.

“مرحبًا بك أيها البائس.”

 

 

مددت يدي ببطء نحو الكلمات. كانت باردة بشكل غريب، وكأنها تحمل في داخلها صقيعًا من عالم آخر. لمستها بحذر. ملمسها كان حقيقيًا، كأنها محفورة في الجدار منذ قرون، لكنها في نفس الوقت بدت وكأنها ظهرت الآن فقط.

تجمدت في مكاني. نظرت إلى العبارة الجديدة وهي تتشابك مع العبارات القديمة كأنها جزء منها. “هذا مستحيل…” تمتمت لنفسي. أعلم أنني رأيت هذا الباب من قبل، وأعلم أن هذه العبارة لم تكن هنا.

 

 

 

مددت يدي ببطء نحو الكلمات. كانت باردة بشكل غريب، وكأنها تحمل في داخلها صقيعًا من عالم آخر. لمستها بحذر. ملمسها كان حقيقيًا، كأنها محفورة في الجدار منذ قرون، لكنها في نفس الوقت بدت وكأنها ظهرت الآن فقط.

 

 

 

الحمام كان يضيق من حولي. شعرت بأن الجدران تتحرك، كأنها تنبض بالحياة، تقترب مني ببطء. الهواء أصبح ثقيلًا كأنني أتنفس الماء. الظلام في الزوايا بدأ يبدو وكأنه يتحرك. هل أنا أتوهم؟ أم أن هذا المكان يلعب بعقلي؟

ضحكت في نفسي، لكنها كانت ضحكة حزينة، مليئة بالسخرية من هذا الوضع العبثي. كل شيء بدا وكأنه لعبة مصممة لتشويش عقلي وإفقادي القدرة على فهم الواقع.

 

لكن لا وقت لهذه الأفكار. شعرت بحاجة ملحة لقضاء حاجتي. ربما الإفراط في تناول الغداء كان خطأً فادحًا. فتحت باب الغرفة رقم 9 ببطء، وصوت صريره الحاد كان أشبه بإنذار. خرجت إلى الرواق، حيث الظلام يتسلل عبر الزوايا، ممزوجًا بصمت خانق. الجدران المتهالكة على الجانبين كانت متآكلة، وكأنها تشهد على شيء قديم ومنسي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اقتربت من المهجع بخطوات ثقيلة، وكأن الأرض نفسها تحاول ابتلاعي. أمامي ثلاث ساعات تفصلني عن الاجتماع الغامض في الغرفة. ثلاث ساعات ليست بالكثير، لكنها كافية لجعل عقلي يسبح في بحر من الأفكار المربكة والشكوك المتراكمة.

 

ضحكت في نفسي، لكنها كانت ضحكة حزينة، مليئة بالسخرية من هذا الوضع العبثي. كل شيء بدا وكأنه لعبة مصممة لتشويش عقلي وإفقادي القدرة على فهم الواقع.

مع كل خطوة أخطوها، كانت فكرة واحدة تسيطر على عقلي: “يجب أن أحصل على سلاح.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط