رواق الفأر الراقص
كان هذا شعورًا نادرًا، أن أفقد السيطرة بهذا الشكل. شعرت بأنني مُحاصر، ليس فقط في هذا الظلام، بل داخل نفسي أيضًا.
لم يكن لدي وقت لفهم ما حدث. الباب خلفي انغلق بعنف، وكأن يدًا عملاقة لا تُرى سحبته بقوة من الجانب الآخر. صوت الإغلاق كان كافيًا ليُحدث رجفة في أعماق صدري. شعرت وكأن العالم من حولي قد توقف، وشيء لا يمكن تفسيره بدأ يتحكم بالمكان.
“ما هذا؟ لقد شعرت بهذا الإحساس من قبل… لكن أين؟ متى؟”
قبل أن أتمكن حتى من استيعاب الموقف، اختفى الضوء. الظلام لم يكن عادياً؛ لم يكن مجرد غياب للنور، بل كان أقرب إلى كيان حي، يزحف نحوي ويبتلع كل شيء. أصبح المكان خانقاً، بلا أصوات سوى نبضات قلبي التي بدت وكأنها تدوي في الفراغ.
كانت أعينه تحدق بي، وكأنها تثقبني بنظراتها. كان هناك شيء في عينيه، مزيج من الذكاء البدائي والخطر. شعرت بشيء داخلي يتجمد، كأن جسدي كله قد استجاب تلقائياً لهذا الخطر، متحولاً إلى قطعة من الجليد.
“تبا، ماذا يحدث هنا؟”
التفت ببطء حولي. كنت في المرحاض. المرحاض الذي كنت قد دخلته أول مرة.
حاولت العودة إلى الباب، محاولاً انتزاع نفسي من هذا الكابوس. أمسكت بمقبض الباب، أو على الأقل ما كان من المفترض أن يكون مقبضاً. لكن ما شعرت به تحت أصابعي لم يكن خشبًا، بل شيئًا رطبًا، لزجًا، ينبض كأنه قطعة من كائن حي. شعرت بتيار بارد يجري عبر جسدي، وتراجعت خطوة إلى الوراء بغريزة خائفة.
كان الصوت غريبًا، مزيجًا من النغمات المعدنية والصدى، أشبه بما تسمعه في حلم مزعج لا تستطيع الاستيقاظ منه. كان يطاردني، أو هكذا شعرت.
وسط هذا الجنون، عاد صوت الجرس مجدداً، يتردد كصدى معدني ثقيل، يعيدني إلى الواقع، أو على الأقل إلى هذه النسخة المشوهة منه. أخذت نفساً عميقاً، محاولاً السيطرة على أعصابي، ثم نظرت إلى الأمام. لم أرَ شيئاً. مجرد الفراغ، الظلال، والضوء الخافت.
ثم سمعت ذلك الصوت. في البداية كان بعيدًا، خافتًا، أشبه برنين جرس صغير. لكن سرعان ما بدأ يتزايد، ليس فقط في شدته، بل في قربه. كأن الصوت لم يكن ينتقل في الهواء، بل كان يزحف نحوي، يتسلل عبر الظلام.
الجدران نفسها لم تكن صلبة كما اعتقدت. كانت لزجة، حية، تنبض بشكل غير منتظم كما لو أن المكان بأكمله يتنفس معي. شعرت وكأنني داخل كيان حي، شيء لا يجب أن يوجد.
كان الصوت غريبًا، مزيجًا من النغمات المعدنية والصدى، أشبه بما تسمعه في حلم مزعج لا تستطيع الاستيقاظ منه. كان يطاردني، أو هكذا شعرت.
“هذا جنون… هل هذا المكان مسكون؟”
للحظة، شعرت بأن الهواء تجمد من حولي. صوت الفأر كان غريباً، خشناً لكنه مليء بنبرة تحمل سلطة. نظرت نحوه بعدم تصديق.
الرائحة التي كنت أشمها من قبل أصبحت الآن أقوى. كانت ثقيلة، خانقة، تحمل مزيجًا من التعفن واليأس. ليست رائحة عادية؛ بل شيء يجعل أنفاسك تلتصق بحلقك، كأن الهواء نفسه يرفض أن يدخل رئتيك.
“الخطة؟”
الشموع. لم تكن مثبتة على حوامل أو على جدران عادية. لا، كانت مغروسة في شيء أبعد عن العقل. فكرت للحظة أنني أرى أسنانًا، ولكن عندما دققت أكثر، أدركت الحقيقة المرعبة. تلك الشموع كانت مثبتة في أفواه! أفواه تمتد أفقياً على الجدران، بعضها بشفاه مشوهة، وبعضها الآخر بلا شفاه على الإطلاق، فقط أسنان تتشبث بالشموع السوداء كما لو أنها تلتهمها ببطء.
حاولت التفكير، محاولًا العثور على تفسير منطقي لما يحدث. لكن عقلي كان يقف عاجزًا. جسدي، على الجانب الآخر، كان يُظهر كل علامات الخوف.
قلبي ينبض بعنف غير معهود، وكأنه يحاول الفرار من قفصي الصدري. كان الأمر أشبه بطبل يُدق بإيقاع مجنون، يصم أذنيّ في هذا الصمت المطبق. تنفسي أصبح متسارعًا، متقطعًا، وكأن الهواء نفسه أصبح ثقيلاً لدرجة تجعلني أختنق.
“لا أستطيع السيطرة على نفسي. جسدي خائف، خائف بحق.”
كان الصوت غريبًا، مزيجًا من النغمات المعدنية والصدى، أشبه بما تسمعه في حلم مزعج لا تستطيع الاستيقاظ منه. كان يطاردني، أو هكذا شعرت.
كان هذا شعورًا نادرًا، أن أفقد السيطرة بهذا الشكل. شعرت بأنني مُحاصر، ليس فقط في هذا الظلام، بل داخل نفسي أيضًا.
ثم أدركت شيئًا. الجرس، مصدر الصوت… إنه لم يعد مجرد صوت. كان قريبًا جدًا الآن، أقرب مما كنت أتخيل. لم أعد أسمعه فقط؛ شعرت به. كان كأنه يتمدد في الهواء، يخترق أذني، ويهز كياني بالكامل.
قبضت يدي بقوة، محاولة يائسة لإيجاد شجاعة لم أكن متأكدًا من وجودها.
ثم رأيتها.
“أمامك الآن. شيء هناك. افعل شيئًا!”
حاولت العودة إلى الباب، محاولاً انتزاع نفسي من هذا الكابوس. أمسكت بمقبض الباب، أو على الأقل ما كان من المفترض أن يكون مقبضاً. لكن ما شعرت به تحت أصابعي لم يكن خشبًا، بل شيئًا رطبًا، لزجًا، ينبض كأنه قطعة من كائن حي. شعرت بتيار بارد يجري عبر جسدي، وتراجعت خطوة إلى الوراء بغريزة خائفة.
بحركة غريزية، لكمت الفراغ أمامي بكل ما أملك من قوة.
كان كل شيء مظلماً للحظة، ثم لاحظت يدي تمسك بمقبض الباب القديم. شعرت وكأنني استيقظت من كابوس، لكن الرائحة الكريهة التي لا تزال تملأ أنفي، وصوت الجرس الذي لا يزال يتردد في ذاكرتي، أكد لي أن ما حدث لم يكن مجرد حلم.
“أمامك الآن. شيء هناك. افعل شيئًا!”
لكن ما شعرت به كان… لا شيء. قبضتي اخترقت الهواء، ولم أواجه أي مقاومة. كانت ضربة بلا معنى. وبدلاً من الشعور بالارتياح، شعرت بالفراغ يحيط بي أكثر. تراجعت خطوة للخلف، وشيء بداخلي تحطم عندما أدركت أنني فقدت توازني تقريبًا.
رفع الفأر الذي يحمل العين البشرية كقلادة رأسه نحوي، ثم قال بنبرة مليئة بالسخرية:
“تبا! هذا لا يمكن أن يكون حقيقيًا.”
رائحة التعفن أصبحت خانقة أكثر، حتى شعرت بها وكأنها تغزو داخلي. الهواء ثقيل. الزمن نفسه بدا وكأنه توقف، وأصبح كل ما حولي جزءًا من هذا الكابوس.
إصبع.
حاولت أن أستعيد تركيزي، لكن عقلي كان مشوشاً تماماً. هل هذا طبيعي؟ لا، بالطبع لا. لكن بطريقة ما، في هذا الجنون الذي يحيط بي، شعرت بأن الأمور فقدت معناها. بدا أن هذه الأحداث لم تعد تدهشني كما كان يفترض بها.
للحظة، شعرت بأن الهواء تجمد من حولي. صوت الفأر كان غريباً، خشناً لكنه مليء بنبرة تحمل سلطة. نظرت نحوه بعدم تصديق.
وقفت، متجمدًا في مكاني. أنفاسي كانت متسارعة، كأنني أركض في سباقٍ لا نهاية له. الظلام من حولي كان يبدو حيًا، يتنفس معي، يراقبني، ينتظر.
أفكاري كانت ضبابية، كأن عقلي يُسحب تدريجياً إلى هوة سحيقة. للحظات، كنت أظن أنني أفقد صوابي. لكن قبل أن أتمكن من الاستسلام لتلك الدوامة، انبعثت أضواء خافتة في الظلام، تتسلل كألسنة لهب مترددة من بعيد، قبل أن تنتشر تدريجياً، تلتف حولي كما لو أنها تُظهر طريقاً جديداً.
لكن الأسوأ كان الشعور. شعورٌ عميق بأنني لم أعد وحدي. شيء هناك، أمامي، في الظلام. قريب جدًا… لكنه لم يتحرك.
وقفت هناك، متجمداً في مكاني، مشاعري مشوشة ومرتجفة بين الرعب والارتباك، بينما الصوت المزعج لذلك الجرس يتردد في رأسي بلا انقطاع. كان الصوت أشبه بمطرقة تضرب أعماقي، تسبب قشعريرة جليدية تشق طريقها إلى قلبي، تُشعرني وكأن الزمن قد توقف، وكأن شيئاً أكبر مني يراقبني من العدم.
“ما هذا؟ لقد شعرت بهذا الإحساس من قبل… لكن أين؟ متى؟”
حاولت التفكير، محاولًا العثور على تفسير منطقي لما يحدث. لكن عقلي كان يقف عاجزًا. جسدي، على الجانب الآخر، كان يُظهر كل علامات الخوف.
أفكاري كانت ضبابية، كأن عقلي يُسحب تدريجياً إلى هوة سحيقة. للحظات، كنت أظن أنني أفقد صوابي. لكن قبل أن أتمكن من الاستسلام لتلك الدوامة، انبعثت أضواء خافتة في الظلام، تتسلل كألسنة لهب مترددة من بعيد، قبل أن تنتشر تدريجياً، تلتف حولي كما لو أنها تُظهر طريقاً جديداً.
نعم، إصبع بشري عالق حول عنقه كأنه قلادة مقيتة. كان الإصبع متورماً، مشوهاً، كأن الحياة قد غادرته منذ زمن طويل.
لم يكن الضوء عادياً. كان وهجه مُشوباً بلون أصفر باهت، كأنه انعكاس لشيء مريض. بدأت أعين الشموع المشتعلة تكشف عن منظر بدا وكأنه مستعار من أسوأ الكوابيس. الرواق الطويل الممتد أمامي لم يكن طبيعياً بأي شكل.
لم يكن لدي وقت لفهم ما حدث. الباب خلفي انغلق بعنف، وكأن يدًا عملاقة لا تُرى سحبته بقوة من الجانب الآخر. صوت الإغلاق كان كافيًا ليُحدث رجفة في أعماق صدري. شعرت وكأن العالم من حولي قد توقف، وشيء لا يمكن تفسيره بدأ يتحكم بالمكان.
التفت ببطء حولي. كنت في المرحاض. المرحاض الذي كنت قد دخلته أول مرة.
كان كل شيء فيه يصرخ بالجنون: مادة غريبة تغطي الجدران، سوداء بلون الليل، مختلطة بألوان غريبة: حمراء، أرجوانية، زرقاء، تتحرك كأنها تعيش. لم تكن مجرد ألوان، بل كائنات نابضة، تخدع عينيك لتظن أنها تراقبك من كل زاوية.
ثم رأيتها.
الشموع. لم تكن مثبتة على حوامل أو على جدران عادية. لا، كانت مغروسة في شيء أبعد عن العقل. فكرت للحظة أنني أرى أسنانًا، ولكن عندما دققت أكثر، أدركت الحقيقة المرعبة. تلك الشموع كانت مثبتة في أفواه! أفواه تمتد أفقياً على الجدران، بعضها بشفاه مشوهة، وبعضها الآخر بلا شفاه على الإطلاق، فقط أسنان تتشبث بالشموع السوداء كما لو أنها تلتهمها ببطء.
“ما هذا القرف؟ ما هذا الجنون؟!”
لكن ما شعرت به كان… لا شيء. قبضتي اخترقت الهواء، ولم أواجه أي مقاومة. كانت ضربة بلا معنى. وبدلاً من الشعور بالارتياح، شعرت بالفراغ يحيط بي أكثر. تراجعت خطوة للخلف، وشيء بداخلي تحطم عندما أدركت أنني فقدت توازني تقريبًا.
وقبل أن أتمكن من فهم ما يحدث، انطلق الفأر صاحب قلادة الإصبع المبتور نحوي، وقفز على ظهري بسرعة. شعرت بوزنه الثقيل، كان كأنه يحمل كوابيس العالم بأسره معه.
الجدران نفسها لم تكن صلبة كما اعتقدت. كانت لزجة، حية، تنبض بشكل غير منتظم كما لو أن المكان بأكمله يتنفس معي. شعرت وكأنني داخل كيان حي، شيء لا يجب أن يوجد.
تابع الفأر كلامه بنبرة تحمل تهديداً مستتراً:
“ريبلي، أعد الفتى!”
شعرت برغبتي العارمة في ركل هذا الجرذ السمين بعيداً عني.
وسط هذا الجنون، عاد صوت الجرس مجدداً، يتردد كصدى معدني ثقيل، يعيدني إلى الواقع، أو على الأقل إلى هذه النسخة المشوهة منه. أخذت نفساً عميقاً، محاولاً السيطرة على أعصابي، ثم نظرت إلى الأمام. لم أرَ شيئاً. مجرد الفراغ، الظلال، والضوء الخافت.
كان هذا شعورًا نادرًا، أن أفقد السيطرة بهذا الشكل. شعرت بأنني مُحاصر، ليس فقط في هذا الظلام، بل داخل نفسي أيضًا.
لكن حركة خفيفة أسفل قدمي جذبت انتباهي.
الجدران نفسها لم تكن صلبة كما اعتقدت. كانت لزجة، حية، تنبض بشكل غير منتظم كما لو أن المكان بأكمله يتنفس معي. شعرت وكأنني داخل كيان حي، شيء لا يجب أن يوجد.
نظرت إلى الأسفل، إلى ما ظننته مجرد أرضية صلبة. كانت هناك ثلاثة كائنات تتحرك ببطء. ليس فئراناً، أو على الأقل ليس الفئران التي أعرفها.
لكن التفكير في كلماته جعل قلبي يتسارع مرة أخرى. “حامل الشموع…”
كانت ضخمة بشكل لا يُصدق، كل واحد منها بحجم كرة السلة. جلودها متشققة، متسخة، كأنها قد خرجت من أعماق مستنقع ملوث. أحدهم كان يقف على أطرافه الخلفية، ملتفتاً نحوي.
لأرى ذلك الجرس الأسود المعلق حول عنقه.
كانت أعينه تحدق بي، وكأنها تثقبني بنظراتها. كان هناك شيء في عينيه، مزيج من الذكاء البدائي والخطر. شعرت بشيء داخلي يتجمد، كأن جسدي كله قد استجاب تلقائياً لهذا الخطر، متحولاً إلى قطعة من الجليد.
أحد تلك الفئران الضخمة كان يتحرك. لا، لم يكن يتحرك، بل كان… يرقص. أو هذا ما بدا لي. قفز بطريقة غير متزنة، حركاته كانت أقرب إلى أداء مسرحي مشوه. لكن الجرس المعلق حول عنقه كان يهتز مع كل قفزة، يُصدر صوتاً أشبه بصرخة معدنية مغموسة في الجنون.
هل كان يقصد تلك الأفواه في الرواق؟ مجرد التفكير في الفكرة جعلتني أرتجف مرة أخرى.
ضغطت على صدغي، محاولة لتخفيف الصداع الذي بدأ يشتعل كأن جمجمتي تُحترق. شعرت وكأن رأسي سينفجر من كمية التساؤلات المتراكمة. لكنني حاولت الحفاظ على تعبير وجه غير مبالٍ، وكأن هذا الحوار طبيعي تماماً بالنسبة لي.
حاولت أن أبعد نظري عنه، لكن نظري قفز مباشرة إلى الفأر الثاني. كان يقف على أطرافه الخلفية أيضاً، لكن ما جذب انتباهي حقاً كان ما حول عنقه.
إصبع.
الكلمة تسللت إلى رأسي كإبرة تُثقب غشاء التفكير. حاولت أن أجمع أفكاري بسرعة، محاولاً ألا أبدو مثيراً للريبة أمام هذا الفأر الذي يبدو وكأنه يعرف أكثر مما ينبغي. كان واضحاً أن ثيودور، الشخص الذي يحتل هذا الجسد قبلي، له علاقة بهذه المخلوقات.
نعم، إصبع بشري عالق حول عنقه كأنه قلادة مقيتة. كان الإصبع متورماً، مشوهاً، كأن الحياة قد غادرته منذ زمن طويل.
“إنها فرصتك يا فتى. أحضر ذلك العنصر، وستصبح فرداً منا. لكن دعني أذكرك، إذا لم تحصل عليه… فمصيرك سيكون مثل حامل الشموع. سه سه سه.”
حاولت أن أستجمع أفكاري، لكن صوت الجرس استمر في الاقتراب. خطوات الفئران أصبحت أكثر عدائية، حركاتها أكثر جنوناً. شعرت بأنني محاصر، وكأن كل شيء حولي يدفعني نحو هاوية لا فرار منها.
في داخلي، كان هناك صراع بين الرغبة في الهروب والرعب الذي قيدني في مكاني. كنت أعلم أنني بحاجة إلى فعل شيء، لكن جسدي كان قد تخلى عني تماماً. كل ما استطعت فعله هو الوقوف هناك، مشدوهاً، منتظراً ما سيأتي.
كانت ضخمة بشكل لا يُصدق، كل واحد منها بحجم كرة السلة. جلودها متشققة، متسخة، كأنها قد خرجت من أعماق مستنقع ملوث. أحدهم كان يقف على أطرافه الخلفية، ملتفتاً نحوي.
لكن ما شعرت به كان… لا شيء. قبضتي اخترقت الهواء، ولم أواجه أي مقاومة. كانت ضربة بلا معنى. وبدلاً من الشعور بالارتياح، شعرت بالفراغ يحيط بي أكثر. تراجعت خطوة للخلف، وشيء بداخلي تحطم عندما أدركت أنني فقدت توازني تقريبًا.
استجمعت شجاعتي التي بالكاد شعرت بوجودها، وأخذت أنفاسي ببطء، محاولاً السيطرة على ارتجاف يدي. نظرت نحو الفأر الأخير. كانت عيناه غارقتين في برود عميق، تشبه عيون كائن ميت لم يعرف طعم الحياة قط. بدا وكأن روحه قد انتُزعت وتركت وراءها شيئاً يملأ فراغه بالخوف والرهبة.
لكن التفكير في كلماته جعل قلبي يتسارع مرة أخرى. “حامل الشموع…”
لكنه لم يكن مجرد فأر.
ما لفت انتباهي أكثر كان تلك العين البشرية المعلقة حول عنقه. كانت مُعلقة بواسطة شريان أو وريد متيبس كأنه تحفة شيطانية. العين كانت متورمة، وحولها بقايا من جلد متعفن، مما زاد من إحساسي بالغثيان.
للحظة، شعرت بأن الهواء تجمد من حولي. صوت الفأر كان غريباً، خشناً لكنه مليء بنبرة تحمل سلطة. نظرت نحوه بعدم تصديق.
“ثيودور، سمعت أن هناك تغييراً في الخطة. ماذا يحدث بالضبط؟”
بيلي. اسمه بيلي؟ متى حصلت الفئران على أسماء؟
كان كل شيء مظلماً للحظة، ثم لاحظت يدي تمسك بمقبض الباب القديم. شعرت وكأنني استيقظت من كابوس، لكن الرائحة الكريهة التي لا تزال تملأ أنفي، وصوت الجرس الذي لا يزال يتردد في ذاكرتي، أكد لي أن ما حدث لم يكن مجرد حلم.
للحظة، شعرت بأن الهواء تجمد من حولي. صوت الفأر كان غريباً، خشناً لكنه مليء بنبرة تحمل سلطة. نظرت نحوه بعدم تصديق.
“تبا لي. تبا له. تبا للخطة. تبا لهذا العالم. هل هذا فأر يتحدث؟!”
“ما هذا؟ لقد شعرت بهذا الإحساس من قبل… لكن أين؟ متى؟”
حاولت أن أستعيد تركيزي، لكن عقلي كان مشوشاً تماماً. هل هذا طبيعي؟ لا، بالطبع لا. لكن بطريقة ما، في هذا الجنون الذي يحيط بي، شعرت بأن الأمور فقدت معناها. بدا أن هذه الأحداث لم تعد تدهشني كما كان يفترض بها.
“ليس سيئاً، لم تخطئ عرافتك يا بيلي.”
“الخطة؟”
شعرت برغبتي العارمة في ركل هذا الجرذ السمين بعيداً عني.
الكلمة تسللت إلى رأسي كإبرة تُثقب غشاء التفكير. حاولت أن أجمع أفكاري بسرعة، محاولاً ألا أبدو مثيراً للريبة أمام هذا الفأر الذي يبدو وكأنه يعرف أكثر مما ينبغي. كان واضحاً أن ثيودور، الشخص الذي يحتل هذا الجسد قبلي، له علاقة بهذه المخلوقات.
“ما هذا؟ لقد شعرت بهذا الإحساس من قبل… لكن أين؟ متى؟”
“هل يقصد خطة مايكي؟ عملية السطو التي سمعت عنها؟”
حاولت التفكير، محاولًا العثور على تفسير منطقي لما يحدث. لكن عقلي كان يقف عاجزًا. جسدي، على الجانب الآخر، كان يُظهر كل علامات الخوف.
ضغطت على صدغي، محاولة لتخفيف الصداع الذي بدأ يشتعل كأن جمجمتي تُحترق. شعرت وكأن رأسي سينفجر من كمية التساؤلات المتراكمة. لكنني حاولت الحفاظ على تعبير وجه غير مبالٍ، وكأن هذا الحوار طبيعي تماماً بالنسبة لي.
تابع الفأر كلامه بنبرة تحمل تهديداً مستتراً:
“أمامك الآن. شيء هناك. افعل شيئًا!”
بيلي. اسمه بيلي؟ متى حصلت الفئران على أسماء؟
لكنه لم يكن مجرد فأر.
بينما كنت أتحدث، لاحظت أن الفأر الراقص توقف فجأة عن حركاته الغريبة. توقف الجرس المعلق حول عنقه عن الرنين. كان الصمت ثقيلاً، كأنه فراغ يمتص كل الأصوات من حولي.
ضغطت على صدغي، محاولة لتخفيف الصداع الذي بدأ يشتعل كأن جمجمتي تُحترق. شعرت وكأن رأسي سينفجر من كمية التساؤلات المتراكمة. لكنني حاولت الحفاظ على تعبير وجه غير مبالٍ، وكأن هذا الحوار طبيعي تماماً بالنسبة لي.
قبل أن أتمكن حتى من استيعاب الموقف، اختفى الضوء. الظلام لم يكن عادياً؛ لم يكن مجرد غياب للنور، بل كان أقرب إلى كيان حي، يزحف نحوي ويبتلع كل شيء. أصبح المكان خانقاً، بلا أصوات سوى نبضات قلبي التي بدت وكأنها تدوي في الفراغ.
رفع الفأر الذي يحمل العين البشرية كقلادة رأسه نحوي، ثم قال بنبرة مليئة بالسخرية:
“هذا جنون… هل هذا المكان مسكون؟”
“ليس سيئاً، لم تخطئ عرافتك يا بيلي.”
“هذا جنون… هل هذا المكان مسكون؟”
حاولت أن أستعيد تركيزي، لكن عقلي كان مشوشاً تماماً. هل هذا طبيعي؟ لا، بالطبع لا. لكن بطريقة ما، في هذا الجنون الذي يحيط بي، شعرت بأن الأمور فقدت معناها. بدا أن هذه الأحداث لم تعد تدهشني كما كان يفترض بها.
التفتت نحو الفأر الآخر الذي يحمل إصبعاً بشرياً كقلادة. ابتسم بسخرية مرعبة وردّ:
“ثيودور، سمعت أن هناك تغييراً في الخطة. ماذا يحدث بالضبط؟”
“متى كنت مخطئاً من قبل؟ ههه.”
بيلي. اسمه بيلي؟ متى حصلت الفئران على أسماء؟
“ثيودور، سمعت أن هناك تغييراً في الخطة. ماذا يحدث بالضبط؟”
تابع الفأر كلامه بنبرة تحمل تهديداً مستتراً:
“إنها فرصتك يا فتى. أحضر ذلك العنصر، وستصبح فرداً منا. لكن دعني أذكرك، إذا لم تحصل عليه… فمصيرك سيكون مثل حامل الشموع. سه سه سه.”
نظرت إلى الأسفل، إلى ما ظننته مجرد أرضية صلبة. كانت هناك ثلاثة كائنات تتحرك ببطء. ليس فئراناً، أو على الأقل ليس الفئران التي أعرفها.
للحظة، شعرت بأن الهواء تجمد من حولي. صوت الفأر كان غريباً، خشناً لكنه مليء بنبرة تحمل سلطة. نظرت نحوه بعدم تصديق.
شعرت برغبتي العارمة في ركل هذا الجرذ السمين بعيداً عني.
“تبا لي. تبا له. تبا للخطة. تبا لهذا العالم. هل هذا فأر يتحدث؟!”
“هل يهددني؟ أنا، ثيودور؟ هل أصبحت خائفاً من مجرد فأر؟”
لكن التفكير في كلماته جعل قلبي يتسارع مرة أخرى. “حامل الشموع…”
هل كان يقصد تلك الأفواه في الرواق؟ مجرد التفكير في الفكرة جعلتني أرتجف مرة أخرى.
بينما كنت أتحدث، لاحظت أن الفأر الراقص توقف فجأة عن حركاته الغريبة. توقف الجرس المعلق حول عنقه عن الرنين. كان الصمت ثقيلاً، كأنه فراغ يمتص كل الأصوات من حولي.
وقفت، متجمدًا في مكاني. أنفاسي كانت متسارعة، كأنني أركض في سباقٍ لا نهاية له. الظلام من حولي كان يبدو حيًا، يتنفس معي، يراقبني، ينتظر.
صرخ الفأر الراقص فجأة:
هل كان يقصد تلك الأفواه في الرواق؟ مجرد التفكير في الفكرة جعلتني أرتجف مرة أخرى.
لكن التفكير في كلماته جعل قلبي يتسارع مرة أخرى. “حامل الشموع…”
“ريبلي، أعد الفتى!”
لكنه لم يكن مجرد فأر.
وقبل أن أتمكن من فهم ما يحدث، انطلق الفأر صاحب قلادة الإصبع المبتور نحوي، وقفز على ظهري بسرعة. شعرت بوزنه الثقيل، كان كأنه يحمل كوابيس العالم بأسره معه.
قبل أن أفهم شيئاً، وجدت نفسي فجأة في مكان آخر.
تابع الفأر كلامه بنبرة تحمل تهديداً مستتراً:
قلبي ينبض بعنف غير معهود، وكأنه يحاول الفرار من قفصي الصدري. كان الأمر أشبه بطبل يُدق بإيقاع مجنون، يصم أذنيّ في هذا الصمت المطبق. تنفسي أصبح متسارعًا، متقطعًا، وكأن الهواء نفسه أصبح ثقيلاً لدرجة تجعلني أختنق.
كان كل شيء مظلماً للحظة، ثم لاحظت يدي تمسك بمقبض الباب القديم. شعرت وكأنني استيقظت من كابوس، لكن الرائحة الكريهة التي لا تزال تملأ أنفي، وصوت الجرس الذي لا يزال يتردد في ذاكرتي، أكد لي أن ما حدث لم يكن مجرد حلم.
كان هذا شعورًا نادرًا، أن أفقد السيطرة بهذا الشكل. شعرت بأنني مُحاصر، ليس فقط في هذا الظلام، بل داخل نفسي أيضًا.
أفكاري كانت ضبابية، كأن عقلي يُسحب تدريجياً إلى هوة سحيقة. للحظات، كنت أظن أنني أفقد صوابي. لكن قبل أن أتمكن من الاستسلام لتلك الدوامة، انبعثت أضواء خافتة في الظلام، تتسلل كألسنة لهب مترددة من بعيد، قبل أن تنتشر تدريجياً، تلتف حولي كما لو أنها تُظهر طريقاً جديداً.
التفت ببطء حولي. كنت في المرحاض. المرحاض الذي كنت قد دخلته أول مرة.
ما لفت انتباهي أكثر كان تلك العين البشرية المعلقة حول عنقه. كانت مُعلقة بواسطة شريان أو وريد متيبس كأنه تحفة شيطانية. العين كانت متورمة، وحولها بقايا من جلد متعفن، مما زاد من إحساسي بالغثيان.
