انا حقًا لا أستطيع التعامل مع هذه الفتاة!!
بمكان ما.
“ما احاول قوله..”
صوت تحطم مزعج، تبعه هزة صغيرة لما كان اشبه بردة فعل عن ذلك التحطم، بتلك الطريقة، استمرت عجلة إحدى العربات بالتحرك بسرعة على إحدى الطرق الوعرة غير المتناسقة، مسببة بذلك الإزعاج الذي زعزع هدوء تلك الليلة.
“..غريف”
” ولكن حقًا ما الأمر مع هؤلاء اللصوص؟ اليسوا ضعفاء الى حد ما؟”
بداخل تلك العربة التقليدية والمألوفة، صدى صوت هادئ، مناديًا لأحد الاربعة الجالسين بالداخل.
” حدث شيء ما هنا ..وعلى ما يبدوا، لم يكن نتائجه في صالحنا. ”
والآن نعود للنقطة الآولى، كيف اقوم بشرح الأمور مرة واحدة، وبشكل يجعل الإثنان منهما يفهمان كل شيء؟ بالطبع لا توجد سوى طريقة واحدة فقط لفعل ذلك.
بالرغم من سماعه لإسمه وهو يذكر، لم يجب صاحبه مباشرةً، عوضًا عن ذلك، نظر من خلال النافذة لقليل من الوقت، متأملًا بعينيه الفارغتين، لشيء مجهول بالأفق.
لا الومه في الواقع، ففي النهاية، لم اجب على سؤاله الحقيقي، واكتفيت بالتظاهر بالجهل وتقديم إجابة مخالفة تمامًا.
“..اصبحت القرية داخل حدود البصر الآن.”
” الأمر لا يتعلق بحجم المعلومات التي تمتلكها شين، بل كيف تستخدمها، كيف تفكر وانت تقرأها، وكيف تعتبرها، حقائق ام مجرد أكاذيب. بالطبع ربما علمت بأمر مقتل صديقة طفولتك من مصدر موثوق، ولكن هل رأيت الجثة بنفسك؟ هل اخبرك بأنه قد تم العثور على دليل دامغ على مقتلها؟ ام انها مجرد اقاويل تناقلت بين لصوص لا يفرقون بين القتل وشرب المياه، فما بالك بالكذب؟”
“..لا بأس، لم تفعلي شيئًا يستحق الإعتذار. ”
بهدوء هو الآخر، اجاب غريف بشكل وافٍ، ولم يتحدث احد بعدها.
من بعد اخذ وقته بالتفكير بشيء ما، لم يقم غريف تاليًا إلا بحل ربطة الكيس من الأعلى، وفقط عندما قام بخلع الكيس بطريقة عينفة قليلًا، لم يكن بإنتظاره، إلا وجه فتاة صغير، غُطي بشعرها العسلي الغامق والكثيف، وعينيها الراجفتان والمصبوغتان بنفس لون شعرها.
تلك العربة، بينما كانت كأي عربة عادية ستراها بأي مكان في العالم، عربة تجرها احصنة عادية، يقودها شخص عادي المظهر، الا ان من كانوا بها، لم تحوم حولهم اي اجواء عادية بأي حال من الأحوال.
الآن وقد سُئلت مرتين عن هذا، كنت ارغب سابقًا بتلفيق كذبة ما لإخفاء ما حدث، ولكن لسبب ما الآن، لم اعد اشعر برغبة لفعل ذلك.
“..يبدوا بأن رجال الأمن يتسائلون عن طريقة إمساكنا بهم..ولما كان إثنان منهما داخل الواح ثلجية”
اربعة اجساد مغطاة جميعها بأربعة اردية سوداء مختلفة التصميم، ارتدى اثنان منهما اقنعة بيضاء ضاحكة التصميم ومتماثلة الشكل. بينما لم يشعر البقية بضرورة إخفاء اوجههم.
” لا. امسكت بهم رفقة صديقاي بالخارج.”
بقوله لذلك، وعندما وصل للجزئية الأخيرة، وبينما كان يحافظ على هدوئه وبرودة نبرته طوال تلك المدة، فجأةً، اشعّت اعين اليستروف بهالة حمراء انتقلت مع الرياح بوضوح، بينما بدأت التجاعيد، العروق الغاضبة، تظهر من اسفل رقبته وحتى اعلى جبهته.
*كسر
” تسك..تلك الفتاة”
استمرت العربة بالتحرك بسرعة مقدرة، وهي تدهس كل تلك الصخور الطينية نصف المتحجرة، بينما تسقط عجلاتها بكل حفرة صغيرة بالطريق المهترئ، الأمر الذي سبب إرتجاجًا خفيفًا بالاربعة الجالسين بالداخل، جاعلًا إياهم يتحركون من كراسيهم كأثر للصدمة مرة تلوا المرة.
“..م..ما..إيه؟”
“فقط..هذا الطريق..”
” ماذا بحق..”
مجددًا، اعاد غريف فتح فمه، وهذه المرة لم يكن للنبرة الهادئة بصوته أي اثر، مظهرًا إنزعاجًا واضحًا بصوته من الطريق السيء.
” مركز للأمن؟”
” إتفقنا على القدوم مبكرًا لمباغتة الدوريات التي اصبحت تتقفى اثرنا وتظهر ليلًا، ولكن هل كان محتمًا علينا إختيار هذا الطريق؟”
متسائلًا، قال غريف تلك الكلمات للا احد بالتحديد، ولكن ذلك لم يمنع احد اصحاب الأقنعة من الإجابة.
” وكأنني اهتم برأيك اللعين..”
” انفقنا الكثير من الأموال بالفعل على القاعدة بلوتم، ولا نستطيع تغيير المخططات الآن، حسنًا..ليس بعدما نجحنا مرارًا”
بنبرة رجولية، ثابتة غير مهتزة، وكأنه يقول حقائق لا تشوبها شائبة، اجاب صاحب القناع الأبيض على غريف.
بصوت وقع بين الرجولة والأنوثة، لعوب غير محبب، اجاب الرجل بطريقة اثارت إنزعاج غريف أكثر.
لوتم، كان ذلك اسم القرية الوحيدة المتواجدة بين إقليم الفانتازما، وإقليم الشياطين الثاني، نيمونايسس. وكان ذات الإسم، يطلق على الطريق المهترئ والذي يبدأ من جانب القناة المائية، ويعبر بجانب القرية نفسها ويستمر حتى يقطع إقليم الفانتازما بالكامل واصلًا بك الى حدود إقليم الأقزام.
ليس ذلك فحسب، كان هذا الرجل يعرف طريقة التعامل تقريبًا مع كل شيء وكل مشكلة، بالرغم من طريقة حديثه واسلوبه البارد، الا انه كان شخصًا يمكن الإعتماد عليه كثيرًا، وذلك تحديدًا ما وضعه بمنصب القائد على ما افترض.
لم تكن قرية لوتم نفسها مشهورة ولم تمتلك اي شيء جاذب يجعلها كنقطة إسترخاء جيدة للمسافرين، او كمكان محتمل للسفر لقضاء بعض الوقت، بل كانت مجرد قرية صغيرة امتلكت عددًا من المنازل يمكن حسابه في الأصابع، وعددًا آخر من المنازل المهترئة الفارغة والتي لم يقطن بها احد، وعددية تلك المنازل بالتحديد، لم تكن بالقليلة.
( مهلًا، التفكير بكل هذا الآن، لن يفيد بشيء غير تعقيد الوضع أكثر، اهدأ)
“..لست بناكر لما ربحناه من خلال وضع قاعدتنا بتلك القرية البائسة، ولكن تمنيت لو امتلكنا طريقًا أفضل فقط. ”
بينما كنت افكر بكل ذلك، كنت انظر الى عيني شين بتركيز شديد، دون إهتمام بتعابيره، او بالفتاة القلقة التي حطت من سريرها واصبحت تجلس بقربنا الآن، استمررت بالنظر لتلك الأعين السوداء العميقة لبعض الوقت، قبل إغلاق عيناي الخاصتان واخذ نفس عميق بينما اقسم بشيء عميقًا داخل قلبي.
معترفًا، اعاد غريف الإجابة على صاحب القناع.
بهذا المكان، خطط اولئك الأربعة للقيام بشيء بالتأكيد، وهذا الشيء، سيئًا كان ام جيدًا، فشل بشكل كامل الآن، وتم القبض على من كانوا على الغالب، زملائهم او الأشخاص الذين كان من المفترض منهم التعامل مع أليستر وزمرته.
بينما كان سكان لوتم ليسوا سوى عجائز هالكين، واعتبر المسافرون المارون ذلك المكان كقرية للأشباح، فاللصوص على الجانب الآخر، اعتبروا المكان كنقطة مثالية للقيام بنشاطاتهم الإجرامية.
بالطبع، لا يعني ذلك بأن القرية قد تحولت لنقطة سوداء مشهورة بالفساد، بل وبشكل غريب، حافظت القرية على زينتها المعتادة، والتي كانت مثيرة للشبهات بالأصل، دون ان يحدث اي تغيير ملحوظ بها، يجذب اي إنتباه غير ضروري.
اولئك الذين كان معظمهم متناقضي الشخصية، كان علي التعامل معهم بحذر شديد، لأنهم إن حدث واضطروا لإخراج غضبهم، فسيفكرون بكل لحظة شعروا بها بالغضب، قبل تفريغها بالكامل على الشخص الذي قام بسحب الزناد الآن.
استمر الأربعة بتلك العربة بتحمل تلك الإهتزازات المزعجة، التي وبعد مرور عدة دقائق، تقلصت تدريجيًا، قبل ان تتوقف بالكامل، مشيرة بذلك إلى شيء واحد فقط، الا وهو توقف العربة بالكامل عن السير.
” وصلنا ”
من بعد إقترابه بالشكل الكافي، وجذب إنتباه الأربعة، بصوته الثابت، بدأ شيف بشرح كل شيء.
بكلمة واحدة، جعلت الجميع ينهضون تباعًا من كراسيهم، تحدث رجل متوسط الجثة، متضخم النبرة، بشعر رمادي فاتح وأعين بسواد الليل الذي كان يغطيهم.
” واخيرًا، لم اعد استطيع تحمل تلك الضجة اللعينة بعد الآن.”
جميعنا شعرنا بمثل هذه المشاعر بمرحلة ما، بأن ما نفعله عديم الفائدة، بأننا لا نتقدم للأمام بالشكل الصحيح. ولكننا لم ننسأل انفسنا يومًا لماذا بدأنا تلك الرحلة العصيبة من البداية بالرغم من اننا كنا نعلم الصعاب التي قد تواجهنا؟
استمرت العربة بالتحرك بسرعة مقدرة، وهي تدهس كل تلك الصخور الطينية نصف المتحجرة، بينما تسقط عجلاتها بكل حفرة صغيرة بالطريق المهترئ، الأمر الذي سبب إرتجاجًا خفيفًا بالاربعة الجالسين بالداخل، جاعلًا إياهم يتحركون من كراسيهم كأثر للصدمة مرة تلوا المرة.
سعيدًا ولكن منزعجًا بذات الوقت، كان غريف اول النازلين.
اجل، بالرغم من انني لا انكر إستمتاعي قليلًا فقط بحمل فتاة جميلة بين يدي، الا انني لا اخطط لفعل ذلك مجددًا..ابدًا.
وكان كذلك، اول الملاحظين لذلك الشعور المريب.
لا شعوريًا، وجدت نفسي وانا أحدق بشاليتير النائمة بسلام.
” مهلًا ”
” سيدي، لقد اخبرني احد السكان عن فتاة برفقة ولدين، اتوا الى هذه القرية بحثًا عن مركز للأمن ”
لن أوجه غضبي إلى المكان الخاطئ.
رافعًا يده بشكل تحذيري للثلاثة خلفه، من لم ينزلوا من العربة بعد، استشعر غريف بمكانه ذاك، شيئًا خاطئًا للغاية.
” هل اخبرك بأسمائهم؟ ماذا كانوا يحملون معهم؟”
“..اتذكران عندما تحدثت عن تلك المغارة التي ذهبت إليها عندما كنت بستيلفورد؟ في الواقع، حدثت بعض الأمور هناك..”
” غريف ”
انت..لا تفهم حقًا الست كذلك..إلهي.
بنبرة لم تبدوا متسائلة بأي شكل، وخالية من المعاني فقط، اعاد صاحب الشعر الرمادي مناداة غريف.
” حدث شيء ما هنا ..وعلى ما يبدوا، لم يكن نتائجه في صالحنا. ”
بتلك الكلمات، اوصل غريف شعوره الخاطئ لبقية زملائه، من لم ينتظروا بالعربة أكثر، وسرعان ما تدنوا منها إلى الأرض، وبدأوا بإستشعار نفس الشعور الذي خالج غريف.
“..توجد بقايا مانا هنا، ولا يبدوا بأنها تتبع لشخص واحد كذلك هاه، مثير للإهتمام ”
اعاد غريف نطق الإسم.
متسائلًا بهدوء، بشكل مخالف لنبرته مع زيو، طرح غريف ذلك السؤال.
تحدث صاحب القناع الأبيض، وهو يمرر بصره بين الغابة على الجانب الآخر من الطريق، الطريق نفسه، والقرية.
بالرغم من قوله لذلك بنبرة متأكدة غير قابلة للتشكيك، الا ان المنظر المحيط كان تمامًا كما ألفوه، لم يكن مختلفًا، لم تظهر اي اثار لمعركة قد حدثت، لا حفر، لا دماء، وبالطبع، لا جثث بأي مكان.
وكان ذلك تحديدًا، ما أثار رعبًا عميقًا بداخل قلب غريف.
كان زيو هو من طرح ذلك السؤال.
” اللعنة..بالرغم من تكبدنا عناء المجيء الى هنا مبكرًا وتغيير خططنا، الا ان هذا يحدث الآن؟”
قاذفًا بالمزيد من الإهانات بينما يسأل عن الشيء المضحك نصف جادًا، قابل زيو تلك الإهانة وذلك الفضول بتغيير وضعية إستلقائه، واصبح الآن يستلقي على طرفه الأيسر مقابلًا غريف، طاويًا ليده، مريحًا لرأسه عليها بينما ينظر الى عيني غريف من خلف قناعه الضاحك.
قابعًا رغبته بالصراخ بغضب بشكل ما، قام غريف بتحطيم إحدى الأحجار الطينية اسفل قدمه، وتحويلها الى فتات لا فائدة منه.
لسبب ما، وجدت الرجل وهو يتبادل النظرات بيني وبين شاليتير، بشكل مرتاب، قبل ان يجيب على شين.
*تحرك.
” اقترب فقط، وسأريك من المثير للشفقة!”
حينها، صدر صوت لتحرك شيء ما، ليس من الداخل الغابة او من الجانب الآخر من الطريق، بل كان صوتًا لشيء صادر من داخل تلك العربة بالتحديد.
بالطبع، انتبه الأربعة للصوت، ومع حساب السائق، الذي كان يرتدي بذلة مهندمة، لم يبدوا على خمستهم اي أثر من اثار القلق من المصدر.
” اوي زيو! توقف عن الضحك بحق الجحيم! لا شيء مضحك بالقبض على زملائك!”
“..زيو، ظننت بأنك المسؤول عن حراسة الفتاة. ”
” حاضر ”
قائلًا، “فتاة” بطريقة منزعجة أكثر، نظر غريف الى الشخص الآخر والذي ارتدى قناعًا ابيض كذلك.
متحدثًا ببطئ، وعلى وتيرته الخاصة، اخبرني شين عن المناطق التي قام بزيارتها مع والده، الذي اتضح بأنه قد قضى نحبه بالفعل.
” شيرو..”
” اويا~؟ آه لا داعي للقلق لا داعي للقلق، تأكدت من توثيقها بأسلوب راقٍ للغاية لذا لا تشعر بالقلق، غريفو~”
بينما كنت اغوص أكثر وأكثر باشياء لا علاقة لي بها، سمعت صوت شين الهادئ وهو يحاول ان يقول شيئًا.
بصوت وقع بين الرجولة والأنوثة، لعوب غير محبب، اجاب الرجل بطريقة اثارت إنزعاج غريف أكثر.
استقبلتنا اولًا طاولة كان يجلس خلفها موظف ما، بينما كان على يساره طريق يؤدي لباب في نهاية الرواق، ويمينه لم يكن سوى الدرج المؤدي للطوابق العلية.
” توقف عن دعوتي بذلك الإسم قبل ان اقوم بنحرك ايها المخبول..”
” ؟ ”
” إيهيهي، هذا سيء سيء للغاية~ غريفو يشعر بالغضب الآن~”
بنبرة أمرة لا طالبة، تحدث أليستر الى غريف.
” انت..”
مجيبًا بنبرة متأسفة، بينما يعرض علينا خيارًا آخر ولكن اغلى سعرًا.
” غريف ”
” اقترب فقط، وسأريك من المثير للشفقة!”
” شيرو ”
مقاطعًا الجدال الصغير والذي كان يتنامى بإتجاه خطير على الغالب، قاطع صاحب الشعر الرمادي حديثهما بتلك الطريقة، الأمر الذي اعاد السكون من جديد الى حضرتهم.
مستشعرًا التربة في الأرض، راسمًا لخط ملتوي صغير بإصبعه، استمر صاحب الشعر الرمادي برسم ذلك الخط، الذي كانت بدايته تأتي من مكان الغابة، وتتجه صوب القرية، قبل ان يعود خارجًا، ويتجه الى الجنوب، للطريق المعاكس لهم.
” شيف، اذهب الى القرية وتقصى عن ثلاثة شبان يافعين ربما كان موعد ظهورهم، ابكر منا بقليل. ”
اخذت نفسًا لتهدئة اعصابي، وتقليل سرعة تفكيري، قبل ان اقول الكلمات التي ربما ستغير الكثير بعلاقتنا نحن الثلاثة، وبالطرق التي سيسلكها كل واحد منا.
” اها! ولكن ذلك الغضب، هو الشيء الوحيد الممتع بك كما تعلم؟”
” حاضر ”
مهما تعلمت وحفظت من معلومات، يبدوا بأنني دومًا سأفتقر لتلك المعلومة الحساسة بوقت ما.
كلا الوالدين ملوك، وكلا الملكان قد استسلما بالفعل.
وكأنه فهم شيئًا ما، اشار صاحب الشعر الرمادي لصاحب البدلة، السائق، بالذهاب الى القرية والسؤال، فقط ليجيبه الأخير بإنحنائة خفيفة، ويسرع بالتوجه الى القرية.
بالرغم من انني رفضت الإفصاح له عن قدراتي سابقًا، الا انني اسأله عن نفسه الآن..لا لا افترض بأن ذلك شيء سيء، صحيح؟
” اوه هو، كما هو متوقع من أليستر، هل اكتشفت ما حدث بالفعل؟”
” على حسب اقوال الرجل، كان الثلاثة يحملون حقائب سفرية، وبجانبهم يدفعون عربة بيضاء اللون، حملت عددًا من الاشخاص بها. عندما سألت الرجل عن هويتهم، قال بأن ذلك الشيرو اجابه بكونهم اللصوص الذين قاموا بالقبض عليهم. ”
منذ البداية هاه، على الأقل لم تكن مستيقظة عندما حملتها، وإلا سبب ذلك مشكلة كبيرة.
مناديًا صاحب الشعر الرمادي بإسم اليستر، تحدث زيو بصوته الغريب مجددًا.
وايضًا، اذكر بأنني سمعت بقاعدة تجعل كل اثنين بغرفة واحدة في الأكاديمية، بالطبع كان النبلاء وابناء الطبقة الملكية يمتلكون غرفهم الخاصة، بينما كنت انا، من كنت تحت رعاية احد اكبر العائلات النبيلة، امتلك غرفة خاصة كذلك.
“..يمكن تأكيد ذلك من بعد عودة شيف.”
اجل، كنت مجرد مبتدئ عندما يتعلق الأمر بالنساء، فلا خبرة لدي سوى بالتعامل مع العجائز، او مع آليا الطفلة، والتي كانت كذلك حالة خاصة عن باقي الأطفال.
” ماذا بحق..”
كانت تلك الكلمات، آخر ما نطقه اي احد منهم قبل ان يعاود الصمت ذو المعاني، السيطرة على الموقف.
” اتعلم غريفو..لطالما كنت شخصًا مملًا بنظري”
بالرغم من انني رفضت الإفصاح له عن قدراتي سابقًا، الا انني اسأله عن نفسه الآن..لا لا افترض بأن ذلك شيء سيء، صحيح؟
حينها، ربما ادرك اربعتهم ما حدث بالفعل، وبينما كان كل واحد منهم يظهر إنزعاجه من الأمر بطريقته الخاصة، كانوا جميعًا كذلك، يتسائلون عن كيفية حدوث ذلك، ومن تسبب بذلك، ولماذا حدث الآن فجأةً من بين كل تلك الأوقات، وبالطبع، ماذا سيعني ذلك.
بينما كان كل واحد منهم يجلس على بعدة من بعضهم البعض، مظهرين بذلك ربما عندما توافقهم تمامًا، عاد شيف بعد مدة قليلة، حاملًا معه، بعض الأخبار السيئة.
بنبرة لم تبدوا متسائلة بأي شكل، وخالية من المعاني فقط، اعاد صاحب الشعر الرمادي مناداة غريف.
” شيف ”
شيء اجبرني على التنقل من مكان لآخر، على إكتساب قوة محرمة ربما لا علاقة لي بها، شيء اجبرني على خوض الكثير بفترة قصيرة جدًا.
كونه اول من لاحظ عودته، واصل أليستر جلوسه بصخرة كبيرة على جانب الطريق، بينما ينظر بعينيه الفارغتين شديدتي السواد، الى من كان على الغالب، خادم تلك المجموعة.
من بعد إقترابه بالشكل الكافي، وجذب إنتباه الأربعة، بصوته الثابت، بدأ شيف بشرح كل شيء.
هذه الفتاة، إنها تفعل ذلك كلما استعصت عليها الإجابة، كان بالطبع منظرًا ظريفًا بطريقته الخاصة، الا انه كان مؤلمًا كذلك رؤيتها وهي تُجبر على الإجابة على مثل هذا السؤال.
” سيدي، لقد اخبرني احد السكان عن فتاة برفقة ولدين، اتوا الى هذه القرية بحثًا عن مركز للأمن ”
” مركز للأمن؟”
” كم سعر الليلة بإحداها؟”
تسائل غريف عن ذلك المركز الذي كان على حد علمه، ليس موجودًا بأي مكان قريب ولا بتلك القرية.
لم افهم كلماته تمامًا، وعن اي اميرة يتحدث، لذا قمت بسؤاله.
” هل اخبرك بأسمائهم؟ ماذا كانوا يحملون معهم؟”
طرح أليستر ذلك السؤال على شيف، من اجاب فورًا.
” حملها..؟”
اجبت الصوت الذي اتى من خلفي، من شاليتير.
” اجل، اخبرني بأن احدهم يدعى شيرو، وقال بأنه رفقة زملائه، قد اتوا للقبض على اللصوص بطريق لوتم. ”
“ارا، شيرو؟ هذه قصة مثيرة الآن~ واذًا؟ هل قبضوا على اولئك اللصوص الأشرار؟”
بالرغم من انني لم ازر قصرًا من قبل، الا ان ذلك كان كل ما استطعت التفكير به، وانا انظر الى تلك الثرية العملاقة المزينة، وهي تتدلى من السقف بأناقة.
كان زيو هو من طرح ذلك السؤال.
كان العالم بالطبع، مليئًا بالمآسي، لكن ما الذي جعلني انا، شيرو، بوسط حادثة اختطفت فيه أميرة، وحادث آخر، عانت منه أميرة آخرى؟ بصراحة انا لا اعلم.
ان تفقد شخصًا قريبًا بالنسبة لك..بالطبع كان ذلك شعورًا مريعًا لا ارغب بتجربته، او بالتفكير فيه.
” على حسب اقوال الرجل، كان الثلاثة يحملون حقائب سفرية، وبجانبهم يدفعون عربة بيضاء اللون، حملت عددًا من الاشخاص بها. عندما سألت الرجل عن هويتهم، قال بأن ذلك الشيرو اجابه بكونهم اللصوص الذين قاموا بالقبض عليهم. ”
اجل، كنت مجرد مبتدئ عندما يتعلق الأمر بالنساء، فلا خبرة لدي سوى بالتعامل مع العجائز، او مع آليا الطفلة، والتي كانت كذلك حالة خاصة عن باقي الأطفال.
من منظره هذا، استطيع القول بثقة الآن، شين يمتلك علاقة قوية مع صديقته تلك، وإلا لكان الآن ينفي كل ما اقوله، ويصد كل كلمة اقولها، مقررًا التخلي عنها فقط.
بتلك الكلمات، اختتم شيف القصة، الخاتمة التي تبعتها هدوء مزيف، لاحقه إنفجار لضحكات زيو المستلقي فوق العربة.
بصوت تائه، بنبرة متضايقة ونظرات ضيقة غير صبورة. طرح علي شين ذلك السؤال.
وكأنه فهم شيئًا ما، اشار صاحب الشعر الرمادي لصاحب البدلة، السائق، بالذهاب الى القرية والسؤال، فقط ليجيبه الأخير بإنحنائة خفيفة، ويسرع بالتوجه الى القرية.
” اهاهاهاهاهااه..إلهي، عربة؟ حقًا؟! لالالا هذا كثير حقًا، يالها من معاملة راقية بالفعل، اهاهاها..!”
“…اذًا، كان شعوري الخاطئ صادق في النهاية..إلهي”
بتلك الطريقة الهستيرية، استمر زيو بالضحك لبعض الوقت، بينما كان كل من الثلاثة، يحاولون تحليل ما جرى بالضبط.
جعلني منظره ذلك، استشعر ضغطًا غير طبيعي، بينما اصبحت الأجواء من حولنا غريبة وغير معتادة.
” اذًا..فشلت العملية بعد كل شيء..اللعنة!”
صارخًا هذه المرة، إعتصر شيف يده بغضب، بينما لازال أليستر جالسًا على تلك الصخرة، وهو ينظر الى الفراغ.
“..هااه، اشعر بتعب شديد الآن، لماذا استغرقت وقتًا طويلًا بالداخل؟”
بهذا المكان، خطط اولئك الأربعة للقيام بشيء بالتأكيد، وهذا الشيء، سيئًا كان ام جيدًا، فشل بشكل كامل الآن، وتم القبض على من كانوا على الغالب، زملائهم او الأشخاص الذين كان من المفترض منهم التعامل مع أليستر وزمرته.
فكرت بالكثير من الأمور السلبية طوال تلك السنة، ولكن لم اسمح لذلك بأن يوقفني عن البحث عن هدف لحياتي.
” اوي زيو! توقف عن الضحك بحق الجحيم! لا شيء مضحك بالقبض على زملائك!”
” شيرو..”
غير قادر على التحمل اكثر، صرخ غريف بكلمات التوبيخ، بينما ينظر الى زيو بالأعلى، من كاد ان يقع عدة مرات بسبب تقلبه غير المستقر فوق العربة، والناجم من ضحكاته غير المتوقفة.
” آه ليس ذلك..انت لا تفهم غريف، لا تفهم الشيء المضحك بالفعل”
قابعًا رغبته بالصراخ بغضب بشكل ما، قام غريف بتحطيم إحدى الأحجار الطينية اسفل قدمه، وتحويلها الى فتات لا فائدة منه.
حاولت توجيه الموضوع الى شيء اثار فضولي منذ فترة، بالرغم من ان المكافأة كانت عالية، والرتبة المطلوبة مرتفعة كذلك، الا ان المطلوبون انفسهم لم يكونوا مشكلة كبيرة.
” الشيء المضحك..؟وما المضحك لهذه الدرجة ايها المعتوه! ”
استمرت العربة بالتحرك بسرعة مقدرة، وهي تدهس كل تلك الصخور الطينية نصف المتحجرة، بينما تسقط عجلاتها بكل حفرة صغيرة بالطريق المهترئ، الأمر الذي سبب إرتجاجًا خفيفًا بالاربعة الجالسين بالداخل، جاعلًا إياهم يتحركون من كراسيهم كأثر للصدمة مرة تلوا المرة.
قاذفًا بالمزيد من الإهانات بينما يسأل عن الشيء المضحك نصف جادًا، قابل زيو تلك الإهانة وذلك الفضول بتغيير وضعية إستلقائه، واصبح الآن يستلقي على طرفه الأيسر مقابلًا غريف، طاويًا ليده، مريحًا لرأسه عليها بينما ينظر الى عيني غريف من خلف قناعه الضاحك.
” هاه؟”
” اتعلم غريفو..لطالما كنت شخصًا مملًا بنظري”
قام غريف بإجلاس ذلك الشخص بطريقة مقبولة، ناظرًا إلى تلك الايادي والأقدام الصغيرة والمربوطة بإحكام. كذلك.
طوال 19 عامًا..لا..طوال العامين السابقين، ما الذي كنت اعيشه بالضبط غير الفوضى؟ غير السماح للعالم بالتحكم بخطواتي؟ ناقلًا إياي من مكان لآخر، مباعدًا إياي من الأصدقاء، الأحباء الذين قمت لتوي بتكوينهم، قاطعًا صلاتي مع عائلتي، مانحًا إياي هبة لجعلي اتناسى آلامي السابقة، فقط ليصدمني مجددًا بحقيقته؟
” وكأنني اهتم برأيك اللعين..”
الأمر يشعرني بالقليل من الإحباط حقًا.
” اها! ولكن ذلك الغضب، هو الشيء الوحيد الممتع بك كما تعلم؟”
” هاه؟!”
” جيد جدًا”
بتلك الكلمات، اختتم شيف القصة، الخاتمة التي تبعتها هدوء مزيف، لاحقه إنفجار لضحكات زيو المستلقي فوق العربة.
لم يعد غريف يفهم اي شيء يقوله زيو، وكان كل ما اراده من صميم قلبه، هو ان يحشر سكينًا بفم ذلك المهرج.
” شيرو..”
حينها، وبنبرة سعيدة بشكل مختلف، نطق زيو بذلك الإسم، وفقط عندما نطقه تمامًا بتلك الطريقة، تحول تركيز الجميع، وليس غريف فقط، الى زيو بالأعلى.
اخيرًا، استطعت جعله يفهم ما اريده، هاااه اشعر بأننا قد استغرقنا وقتًا طويلًا بالحديث.
مستلقيًا بتلك الطريقة الغريبة، مريحًا لجسده النحيل بالأعلى، نقر زيو بإصبعه السبابة على سقف العربة اسفله، مشيرًا الى ما بداخل العربة.
” كما تعلمون..تلك الفتاة، ومنذ ان قمنا بأخذها من والدها الحنون وحتى لحظة وصولنا الى هذا المسرح، لم تنطق سوى بإسم واحد.”
صانعًا لتلك الأجواء من حوله، بينما كان شكل عينيه خلف قناعه، يعبر عن إبتسامة عريضة للغاية كان يصنعها بوجهه الخفي، نهض زيو من مكانه بأناقة، قبل ان يقفز نازلًا الى الأرض، وواقفًا امام وجه غريف بالضبط.
ناديت على من اعتقده الآن، اكبر أحمق بهذا العالم.
” ما—”
بهدوء هو الآخر، اجاب غريف بشكل وافٍ، ولم يتحدث احد بعدها.
*تحرك.
” شيرو ”
متفاجئًا قليلًا من إقتراب زيو المفاجئ منه لتلك الدرجة، نطق صاحب القناع، تلك الكلمات التي سرعان ما جعلت غريف، يظهر تعابير الحيرة الشديدة.
” غريف ”
” شيرو..؟”
اعاد غريف نطق الإسم.
كانت مثل تلك الاخطاء قاتلة بلا شك.
” اجل اجل، شيرو، ولا شيء غير شيرو، وكأنه العالم بأسره، لا وكأن شيرو كان كل شيء لها، تلك الطفلة، اليس هذا…شيئًا مؤثرًا الآن؟”
مبتعدًا عن غريف، متراقصًا بطريقة ملتوية ومثيرة للأعصاب، استمر زيو بتكرار اسم شيرو مرارًا ومرارًا، لدرجة ان غريف كان على وشك لكمه.
“..لا بأس، لم تفعلي شيئًا يستحق الإعتذار. ”
” اللعنة..ويحدث هذا الآن كذلك ”
ولكن كان ما منعه من القيام بذلك، نهوض أليستر المفاجئ من جلسته المطولة، الأمر الذي اوقف تصرفات زيو المختلة كذلك.
خائفون من إختيار الشخص المناسب للحديث له، راغبون بمشاركة ما يشعرون، ولكن لا يثقون بسهولة بكل ما يحدث من حولهم، وبكل من يقف حولهم.
“..غريف، احمل تلك الفتاة وقم بالذهاب الى لنديريا، بعها هناك وعد سريعًا.”
هذه الفتاة، إنها تفعل ذلك كلما استعصت عليها الإجابة، كان بالطبع منظرًا ظريفًا بطريقته الخاصة، الا انه كان مؤلمًا كذلك رؤيتها وهي تُجبر على الإجابة على مثل هذا السؤال.
لسبب ما، وبعد سماعه لكلماتي، نظر إلي شين بشكل مستغرب للغاية.
بنبرة أمرة لا طالبة، تحدث أليستر الى غريف.
بالنسبة للأميرة النائمة هنا، فلا ادري كم تحمل معها بالواقع، وكان من المستحيل إيقاظها او تفتيش اغراضها كذلك.
“…اتقصد دار الأيتام؟”
فكرت بالكثير من الأمور السلبية طوال تلك السنة، ولكن لم اسمح لذلك بأن يوقفني عن البحث عن هدف لحياتي.
متسائلًا بهدوء، بشكل مخالف لنبرته مع زيو، طرح غريف ذلك السؤال.
“..اتذكران عندما تحدثت عن تلك المغارة التي ذهبت إليها عندما كنت بستيلفورد؟ في الواقع، حدثت بعض الأمور هناك..”
” ارتدي شيئًا مناسبًا واخدعهم بقصة مقبولة ومن ثم عد سريعًا”
مؤكدًا، ناصحًا كذلك، بدأ أليستر بالسير بالإتجاه المعاكس الذي اتوا منه.
“..لحظة”
” امم~ هذه هي افكار أليستر الآن، صحيح صحيح يمكنك كسب ثروة فقط من خلال تسليم الأطفال المساكين والبريئين الى أدوار الرعاية بلنديريا، آه بذكر هذا غريفو~؟ لما لا تسلم نفسك لهم؟ يمكنك العيش بسلام بين اشقائك هناك~”
وبينما كنت على وشك حمل حقيبتي من الأرض، رأيت يد شين وهي تقوم بحملها عوضًا عني.
ممازحًا، تمكن زيو من مراوغة ضربة قاتلة بلا شك، اتجهت صوب رقبته، بعدما استطاع بنجاح هذه المرة، سحب زناد غضب غريف.
” اوه~ لالا غريف هذا سيء، انت طفل سيء لمحاولة ضربي بتلك الطريقة المثيرة للشفقة~”
بالرغم من انني رفضت الإفصاح له عن قدراتي سابقًا، الا انني اسأله عن نفسه الآن..لا لا افترض بأن ذلك شيء سيء، صحيح؟
” اقترب فقط، وسأريك من المثير للشفقة!”
اليست تلك مصادفة غريبة الآن؟
” زيو ”
هذه المرة، نبه أليستر زيو، من توقف عن القيام بأي شيء غير ضروري فورًا، ومشى مبتعدًا عن غريف.
” غريف، استقل العربة للعودة برفقة شيف، يمكنك إستخدام الجهاز للإنتقال الى لنديريا لاحقًا إن اردت. ”
” ولكن ماذا عنكم؟”
” منذ البداية لقد كنت تبحث بمفردك الم تفعل؟ دون ان تطلب مساعدة أحد، كنت تعتمد على عقلك فقط. ربما كان هنالك الكثير من الجنود والجواسيس الخبراء والذين بذلوا جهدهم للبحث، ولكن هل تفكر حقًا بأنهم سيبذلون مجهودات كمجهوداتك؟ ام سيتعبون انفسهم مثلك؟ هل فكرت بطلب المساعدة من شخص مقرب منك؟ صديق ربما؟”
” نحن، سنذهب لتقفي أثر تلك المجموعة والعودة، لا أفترض بأننا سنستطيع مساعدة من تم القبض عليهم، ولا أهتم بأمر شيرو ذاك ولكن..”
“..ولكن ماذا إن اخبرتك بوجود علاج لتلك اللعنة؟”
بقوله لذلك، وعندما وصل للجزئية الأخيرة، وبينما كان يحافظ على هدوئه وبرودة نبرته طوال تلك المدة، فجأةً، اشعّت اعين اليستروف بهالة حمراء انتقلت مع الرياح بوضوح، بينما بدأت التجاعيد، العروق الغاضبة، تظهر من اسفل رقبته وحتى اعلى جبهته.
” اوه~ لالا غريف هذا سيء، انت طفل سيء لمحاولة ضربي بتلك الطريقة المثيرة للشفقة~”
” لن اسمح لأي كان، بالعبث بي!”
قاذفًا بالمزيد من الإهانات بينما يسأل عن الشيء المضحك نصف جادًا، قابل زيو تلك الإهانة وذلك الفضول بتغيير وضعية إستلقائه، واصبح الآن يستلقي على طرفه الأيسر مقابلًا غريف، طاويًا ليده، مريحًا لرأسه عليها بينما ينظر الى عيني غريف من خلف قناعه الضاحك.
بنيته القاتلة تلك والتي لم تظهر إلا لعدة ثوانٍ قبل ان تختفي، واصل أليستر برفقة اصحاب الأقنعة السير بإتجاه الجنوب، قبل ان يختفوا من انظار رغيف فجأةً.
” بالنسبة لليوم، يمكننا قضاء الوقت بفندق قريب من هنا، سنعاود المسير في الصباح. ”
من بعد التأكد من رحيلهم، عاد غريف بسرعة الى داخل العربة، واستلقى على الكرسي غير المريح، بينما بدأ شيف بتحريك العربة وإعادة توجيهها، الفعل الذي اعاد تلك الإهتزازات المزعجة من جديد.
” ربما تظن انت كذلك بأنني امزح او العب الالاعيب الآن، ولكن ما قلته لم يكن سوى الحقيقة، العلاج الذي ظنتتم بأنه غير موجود، الذي اوهمكم العالم بعدم وجوده، هو موجود في الحقيقة. ”
” بالنسبة لليوم، يمكننا قضاء الوقت بفندق قريب من هنا، سنعاود المسير في الصباح. ”
” اللعنة..ويحدث هذا الآن كذلك ”
لم استطع بصراحة، التفكير بأي رد مناسب لهذه الكلمات.
استمر غريف بإظهار إنزعاجه طوال الوقت، من شيء محدد، فعلى عكس البقية، كان ما يزعج غريف هو توقيت حدوث تلك المشكلة، بخلاف المشكلة نفسها، بخلاف رفاقه الذين تم الإمساك بهم، بخلاف زميله المعتوه، كان غريف يلقي بإهتمام خاص لذلك التوقيت.
بلحظات الإنتظار تلك، اصبحت الغرفة هادئة للغاية، لدرجة جعلتني التقط اصوات تنفس شين المضطربة، وبجانبي الأيسر، كنت اسمع صوتًا مضطربًا آخر.
بينما كان الرجل يفكر بالمهمة الجديدة التي أُعطيت له، تحرك ظل وحيد اسفل احدى كراسي العربة.
بنبرة رجولية، ثابتة غير مهتزة، وكأنه يقول حقائق لا تشوبها شائبة، اجاب صاحب القناع الأبيض على غريف.
اجل، بالرغم من انني لا انكر إستمتاعي قليلًا فقط بحمل فتاة جميلة بين يدي، الا انني لا اخطط لفعل ذلك مجددًا..ابدًا.
” تسك..تلك الفتاة”
“..ما الذي تتحدث عنه، لن تحمل حقيبتك لأن على احدهم حملها”
منتبهًا لتلك الحركة، نهض غريف من كرسيه واقترب من الكرسي المقابل له، وبحركة عنيفة من يده، امسك بالشيء المتحرك، ما أصدر صوتًا صغيرًا متألمًا.
مخرجًا للشيء من اسفل ذلك الكرسي، الشيء الذي لم يكن إلا مخلوقًا حيًا، متوسط الحجم، مرتديًا لزي ابيض مهترئ، عبائة بكلمات آخرى، بينما كان وجهه مخفيًا اسفل كيس قماشي مربوط بإحكام من منطقة الرقبة.
شيء اجبرني على التنقل من مكان لآخر، على إكتساب قوة محرمة ربما لا علاقة لي بها، شيء اجبرني على خوض الكثير بفترة قصيرة جدًا.
قام غريف بإجلاس ذلك الشخص بطريقة مقبولة، ناظرًا إلى تلك الايادي والأقدام الصغيرة والمربوطة بإحكام. كذلك.
سألته، وانا لا اعتقد بأن الغرف قابلة للمفاوضة.
من بعد اخذ وقته بالتفكير بشيء ما، لم يقم غريف تاليًا إلا بحل ربطة الكيس من الأعلى، وفقط عندما قام بخلع الكيس بطريقة عينفة قليلًا، لم يكن بإنتظاره، إلا وجه فتاة صغير، غُطي بشعرها العسلي الغامق والكثيف، وعينيها الراجفتان والمصبوغتان بنفس لون شعرها.
لم تكن تلك الفتاة المجهولة بالنسبة لغريف، الفتاة التي قام زميله بإختطافها بأثناء هجومهم على قرية معينة بمملكة وسبيريا، لم تكن تلك الطفلة التي لم يناهز عمرها الحادية عشرة بالنسبة لغريف، من كانت تنطق بإسم شيرو مرارًا وتكرارًا حتى الآن، لم تكن سوى آليا ابنة لينارد، وشقيقة شيرو بنفسه.
لم تنطق الفتاة بشيء، كانت فقط تنظر الى الرجل المجهول امامها، احد مختطفيها، بينما تقبع رغبتها القوية بالبكاء او الصراخ، لأنها تدرك بشكل ما، ان هذا اصبح بلا فائدة الآن.
لم يطل الآمر قبل ان يكتفي غريف من النظر الى تعابيرها المرهقة للاعصاب، حتى بالنسبة للص مثله، فقط ليقوم بإعادة ربط الكيس برأسها، وهذه المرة، لم يقم بإحكام الرباط كما السابق.
بتلك الطريقة، ودون ان استطيع تفسير شعوري بالضبط، وجدت تلك الكلمات، وكأنها سهم قد اخترق رأسي.
على نفس النسق، ارخى غريف رباط يد الفتاة والذي كان مشدودًا لدرجة قام فيها بحبس دم الفتاة، وجعل اصابعها الصغيرة تتورم، تبعه ذلك إرخاء للحبال بقدميها كذلك، قبل ان يحملها بهدوء، ويجعلها تجلس بجانب احدى الكراسي البعيدة من النافذة المغلقة بالستائر السوداء.
قاطعًا الاجواء المتشنجة، اعاد شين طرح ذلك السؤال من الجديد.
” ذلك اللعين المريض…لم نتفق يومًا على إختطاف الأطفال..”
” على حسب اقوال الرجل، كان الثلاثة يحملون حقائب سفرية، وبجانبهم يدفعون عربة بيضاء اللون، حملت عددًا من الاشخاص بها. عندما سألت الرجل عن هويتهم، قال بأن ذلك الشيرو اجابه بكونهم اللصوص الذين قاموا بالقبض عليهم. ”
لم تنطق الفتاة بشيء، كانت فقط تنظر الى الرجل المجهول امامها، احد مختطفيها، بينما تقبع رغبتها القوية بالبكاء او الصراخ، لأنها تدرك بشكل ما، ان هذا اصبح بلا فائدة الآن.
لاعنًا، مستذكرًا لقناع ابيض جعله يشعر بالقرف، عائدًا للجلوس بكرسيه، اعاد غريف الغرق ببحيرة افكاره القلقة.
—
” امم..ثمانية لصوص..هل قمت بهذا بمفردك يا فتى؟”
ضاحكًا بينما اسخر من نفسي، شعرت بالقليل من الحزن على قراري بالمغادرة وقتها، بالرغم من ان حياتي الآن اصبحت اكثر إثارة، متعة، الا انني اكتشفت في النهاية، بأنني فعليًا لا املك هدفًا لأحققه، وما كنت ارغب به سابقًا، الشيء الذي نسيته فعلًا بسبب كل الأحداث التي جرت من حولي، تفسير حلم معين لم يعد يراودني مؤخرًا، اصبح ذلك أخر همي الآن.
” لا. امسكت بهم رفقة صديقاي بالخارج.”
” اجل، اخبرني بأن احدهم يدعى شيرو، وقال بأنه رفقة زملائه، قد اتوا للقبض على اللصوص بطريق لوتم. ”
“..يبدوا بأن رجال الأمن يتسائلون عن طريقة إمساكنا بهم..ولما كان إثنان منهما داخل الواح ثلجية”
“..واصدقائك…هل هم بنفس عمرك؟”
تمددت للقليل من الوقت، مفكرًا انه ربما حان الوقت لشرح الأمور لشاليتير التي اختارت الصمت والإنتظار حتى إنتهائي من شين.
” اجل ”
بهدوء هو الآخر، اجاب غريف بشكل وافٍ، ولم يتحدث احد بعدها.
“…انا ارى”
” انا ارى ”
استمعت لتلك المحادثة المثيرة للضحك لدرجة ما، وانا اقف بجانب باب احدى المكاتب بالمركز الأمني.
كان شعرها ذاك، يغطيها من الأعلى بشكل زادها إثارة فقط، ومع النظر إليها وهي ترتعش بخفة بسبب الحرارة المنخفضة على الغالب، لن تستطع السيطرة على قلبك وانت ترى كل هذا امامك.
بالنسبة لما حدث من بعد قبضنا على اللصوص، لسوء الحظ، لم نجد اي مركز للأمن بتلك القرية، ما اضطرنا للسير عائدين الى المرسى الصغير، قبل ان نعاود الركوب على أخر مركب لليوم.
” تلك الأميرة..لونا، هي بالواقع..صديقة طفولة لي ”
من بعد اخذ ثلاثة ساعات آخرى بالطريق المائي، وصلنا الى مدينة السمك من جديد، ومع وصولنا، كانت الساعة تشير الى الحادية عشر ليلًا بالفعل، ولكن لم يكن ذلك بمشكلة إلا لأعيننا واجسادنا المرهقة، بينما كان مركز الأمن مفتوحًا على مدار الساعة.
“…”
اتسائل إن كانوا يأخذون اي راحة بأي وقت.
مؤكدًا، ناصحًا كذلك، بدأ أليستر بالسير بالإتجاه المعاكس الذي اتوا منه.
تاليًا، قمنا بتسليم اللصوص وشرح حالتنا لرجال الأمن، ونحن الآن بإنتظار ختم اوراق التسليم، والذهاب للبحث عن مكان حتى نقضي الليلة فيه.
ولكن قد يعني ذلك ان شين يشعر بالغضب فقط وعلى وشك لكمي كذلك، لذا كان علي إختيار كلماتي جيدًا هنا، وإعطائه الوقت الكافي لللتفكير بكل كلمة، وان لا استعجله بالإجابة.
” يمكننا الذهاب الآن”
“..آه انا اسف، جعلتك تتذكر والدك الآن”
مترنحًا بسبب شدة النعاس بينما اقف مستندًا على الحائط، سمعت صوت شين الذي ايقظني من ذلك الخمول.
معترفًا، اعاد غريف الإجابة على صاحب القناع.
“..هااه، اشعر بتعب شديد الآن، لماذا استغرقت وقتًا طويلًا بالداخل؟”
سألته، وانا لا اعتقد بأن الغرف قابلة للمفاوضة.
بالرغم من انني استمعت إلى المحادثة بشكل ما، الا انني طرحت ذلك السؤال بالنهاية.
“ارا، شيرو؟ هذه قصة مثيرة الآن~ واذًا؟ هل قبضوا على اولئك اللصوص الأشرار؟”
اخبرته بذلك وانا احمل إبتسامة على وجهي، الإبتسامة التي ساهمت بصنع واحدة على وجه شين كذلك.
“..يبدوا بأن رجال الأمن يتسائلون عن طريقة إمساكنا بهم..ولما كان إثنان منهما داخل الواح ثلجية”
” آه..اعتذر بشأن ذلك..”
بينما كنت بإنتظار إجابتها، لم تقم شاليتير سوى بإنزال رأسها إلى الأسفل، والإماء بحركة خفيفة، سمحت بسقوط القليل من خصيلات شعرها اللامع الى الأمام لتغطية مقدمة وجهها الحزين.
تحدث صاحب القناع الأبيض، وهو يمرر بصره بين الغابة على الجانب الآخر من الطريق، الطريق نفسه، والقرية.
بالرغم من ان شين لا يبدوا منزعجًا من الأمر، ولكنني اعلم بأنني بالغت قليلًا فقط بتلك الحركة، اجل تحمست قليلًا.
“..هيا الآن لا داعي لإظهار مثل تلك التعابير الخائبة؟ لم اكن امزح حسنًا؟ ”
ولكن بما اننا انتهينا على خير، اعتقد بأن الوقت قد حان للراحة.
وكما وكأنه قد استشعر ذلك، تحدث شين عن الأمر قبلي.
وعلى ذكر الغرفة، اعتقد هذه هي المرة الأولى التي اشارك فيها غرفة مع احد، صحيح؟ على ما اذكر، وحتى بأيامي في القرية، امتلكت غرفتي الخاصة هناك، بالرغم من ان آليا تأتي احيانًا وتدمر السلام بالغرفة..الا انني لم اشعر بأي إزعاج من ذلك.
” بالنسبة لليوم، يمكننا قضاء الوقت بفندق قريب من هنا، سنعاود المسير في الصباح. ”
قام غريف بإجلاس ذلك الشخص بطريقة مقبولة، ناظرًا إلى تلك الايادي والأقدام الصغيرة والمربوطة بإحكام. كذلك.
بقوله لذلك، بدأ شين بإعادة حمل حقيبته على ظهره، الحقائب التي وضعناها ارضًا لأجل التخفيف عن الوزن من اجسادنا المرهقة ولو لقليل من الوقت.
كان شعرها ذاك، يغطيها من الأعلى بشكل زادها إثارة فقط، ومع النظر إليها وهي ترتعش بخفة بسبب الحرارة المنخفضة على الغالب، لن تستطع السيطرة على قلبك وانت ترى كل هذا امامك.
” اللعنة..بالرغم من تكبدنا عناء المجيء الى هنا مبكرًا وتغيير خططنا، الا ان هذا يحدث الآن؟”
وبينما كنت على وشك حمل حقيبتي من الأرض، رأيت يد شين وهي تقوم بحملها عوضًا عني.
” شين..؟”
اربعة اجساد مغطاة جميعها بأربعة اردية سوداء مختلفة التصميم، ارتدى اثنان منهما اقنعة بيضاء ضاحكة التصميم ومتماثلة الشكل. بينما لم يشعر البقية بضرورة إخفاء اوجههم.
” لن تحمل هذه الآن. ”
لا شعوريًا، وجدت نفسي واضعًا كلتاي يداي على اكتاف شين، هازًا إياه وانا اناوله كل تلك الكلمات التي لم تجعل وجهه سوى باليًا أكثر مع مرور كل ثانية.
ماذا؟ هل يحاول ان يقول بأنه سيحمل حقائبنا بدلًا عنا؟ هييه، لم اظن ان شين بمثل ذلك اللطف حقًا.
“..همم، العرض مغري بالفعل، ولكن لا استطيع تركك تحمل حقائبنا هكذا فقط، انظر انت متعب ايضًا صحيح؟”
” غريف، استقل العربة للعودة برفقة شيف، يمكنك إستخدام الجهاز للإنتقال الى لنديريا لاحقًا إن اردت. ”
لسبب ما، وبعد سماعه لكلماتي، نظر إلي شين بشكل مستغرب للغاية.
” انت..كنت بالمكان الذي اُختطفت فيه تلك الأميرة..”
م-ماذا هل فهمت شيئًا بشكل خاطئ؟
مهلًا، هل غط بالنوم بالفعل؟ الآن؟!
” ولكن حقًا ما الأمر مع هؤلاء اللصوص؟ اليسوا ضعفاء الى حد ما؟”
“..ما الذي تتحدث عنه، لن تحمل حقيبتك لأن على احدهم حملها”
والآن نعود للنقطة الآولى، كيف اقوم بشرح الأمور مرة واحدة، وبشكل يجعل الإثنان منهما يفهمان كل شيء؟ بالطبع لا توجد سوى طريقة واحدة فقط لفعل ذلك.
كانت تلك الكلمات، آخر ما نطقه اي احد منهم قبل ان يعاود الصمت ذو المعاني، السيطرة على الموقف.
” حملها..؟”
بالنسبة لي، ومن بعد ان وصلت لمنزل آلبيرت وبدأت بعيش حياة مستقرة، وحدت نفسي افكر مرارًا بما حدث، وكيف حدث، ولماذا حدث من الأساس. ولكن وبكل مرة، لم اكن اتوصل لشيء، ولم اجرب سؤال آلبيرت عن الأمر من قبل، لذا سرعان ما تناسيته لاحقًا.
وعلى الأقل، يبدوا بأنه يشعر بالفضول.
متبعًا خط نظره، كان شين ينظر الى تلك الأميرة الفاتنة، وهي تستلقي بذلك المقعد الخشبي الطويل، غارقة بنوم عميق.
ولكن، وللافضل او للاسوء، لم اشعر بالكثير صراحةً عندما أفكر بكل الذي مررت به، وفي نهاية كل محنة امر بها، كنت ابحث فقط عن هدف لتحقيقه.
بالطبع، فهمت سريعًا ما اراد شين قوله.
” اجل، اخبرني بأن احدهم يدعى شيرو، وقال بأنه رفقة زملائه، قد اتوا للقبض على اللصوص بطريق لوتم. ”
“..لا لماذا لا نقوم بإقاظها فقط؟”
” لا فائدة من ذلك ”
بعدما ظننت بأني قد قلت اكثر شيء منطقي، سرعان ما اخبرني شين بعدم فعالية ذلك.
لا، هو لا يتحدث بجدية عن حملها صحيح؟ علي التجربة على الأقل قبل ان نجرب حل شين والذي بالطبع، كان خارج خياراتي.
بالطبع انا اعلم بأن إيقاظها ليس بشيء جيد، خصوصًا وانها تشعر بالتعب على الغالب من بعد كل ذلك الترحال من هنا ولهناك، وربما بعض المواقف المحرجة التي حدثت اليوم…ولكن اعتذر شاليتير، عليكِ التحمل قليلًا قبل النوم.
لاعنًا، مستذكرًا لقناع ابيض جعله يشعر بالقرف، عائدًا للجلوس بكرسيه، اعاد غريف الغرق ببحيرة افكاره القلقة.
ولكن..ما الطريقة المثلى للشرح؟ هل اخبرها بأن رين هي من اخبرتني بالعلاج؟ ام ابدأ من حيث مكان عثوري على الكتيب؟ لا اشعر بأنني بحاجة للكذب بصراحة، الآن وقد علمت عن معاناتها، وقررت دعم شين، لا استطيع السكوت هكذا عن نفسي فقط.
سرت سريعًا بإتجاه شاليتير، جالسًا امامها بهدوء، قابعًا رغبتي القوية بتأمل وجهها النائم وشديد الظرافة، بدأت بهزها من كتفها بخفة.
شاليتير هاه؟ لابد من انها مازالت تفكر بالعلاح الذي تحدثت عنه، لم ارغب بإخبارها بالأمر هنا بصراحة، ولكن وجدت نفسي وقد فعلتها من أجل تعزيز فعالية حديثي مع شين.
مؤكدًا، ناصحًا كذلك، بدأ أليستر بالسير بالإتجاه المعاكس الذي اتوا منه.
” شاليتير؟ اووي، علينا الذهاب ”
“..امم..هم”
“..لا بأس، لم تفعلي شيئًا يستحق الإعتذار. ”
“..لحظة”
“…لا لا تصدري ذلك الصوت، انتهينا من تسليم اللصوص لذا انهضي، يمكنكِ النوم عندما نصل للنزل. ”
بالطبع، انتبه الأربعة للصوت، ومع حساب السائق، الذي كان يرتدي بذلة مهندمة، لم يبدوا على خمستهم اي أثر من اثار القلق من المصدر.
بتلك الطريقة، وطوال الخمس دقائق التالية، حاولت إيقاظ الأميرة الغارقة بعالمها الخاص، ولكن للأسف لم استطع إخراجها من ذلك العالم مهما حاولت.
” آه ذلك..اجل اعتقد انه من الجيد اننا كنا من اول من اخذ تلك المهمة، وإلا كانت النتائج ستكون سيئة ”
إنها تستمر بإخراج تلك الاصوات الخاطئة للغاية فقط، الأمر الذي جعلني اتتاسى نعاسي حتى.
اطفئنا الأضواء، واستخدمنا ارديتنا الطويلة كغطاء، ارخينا اجسادنا المنهكة على الأرضية التي لم تكن سيئةً كثيرًا.
” احملها فقط ”
حينها، يائسًا على الغالب من محاولاتي الفاشلة، تحدث شين.
” لا..لماذا تتحدث وكأنك مجرب للأمر بالفعل؟ وايضًا، لما لا تقوم بحملها بنفسك؟”
“…”
“..لحظة”
منذ البداية، كان هو من اخبرني بعدم فعالية الأمر، صحيح؟ اتسائل إن كانت له تجربة معها من قبل.
” شيرو..؟”
” إتفقنا على القدوم مبكرًا لمباغتة الدوريات التي اصبحت تتقفى اثرنا وتظهر ليلًا، ولكن هل كان محتمًا علينا إختيار هذا الطريق؟”
” للأسف، لن استطيع منع جسدي من الذوبان إذا ما حدث ولامست اياديها اي جزء من جسدي بشكل خاطئ، على عكسك. النزل قريب كذلك لذا احملها فحسب. ”
حينها، صدر صوت لتحرك شيء ما، ليس من الداخل الغابة او من الجانب الآخر من الطريق، بل كان صوتًا لشيء صادر من داخل تلك العربة بالتحديد.
“..يبدوا بأن رجال الأمن يتسائلون عن طريقة إمساكنا بهم..ولما كان إثنان منهما داخل الواح ثلجية”
غير راغب بالحديث أكثر عن الأمر، التف شين وبدأ بالسير بينما يحمل حقائبنا.
“…”
” مهلًا لحظة اوي!.. كيف يفترض بي حملها اساسًا؟”
من بعد اخذ وقته بالتفكير بشيء ما، لم يقم غريف تاليًا إلا بحل ربطة الكيس من الأعلى، وفقط عندما قام بخلع الكيس بطريقة عينفة قليلًا، لم يكن بإنتظاره، إلا وجه فتاة صغير، غُطي بشعرها العسلي الغامق والكثيف، وعينيها الراجفتان والمصبوغتان بنفس لون شعرها.
واصل شين السير فقط ولم يلتفت لمرة آخرى، الأمر الذي جعلني ادرك بأن لا خيار سوى إتباع طريقته فقط.
” اوه هو، كما هو متوقع من أليستر، هل اكتشفت ما حدث بالفعل؟”
نظرت إلى اتجاهه، فقط لكي اجده وقد رفع رأسه آخيرًا، وهو ينظر إلي بأعين مختلفة عن سابقتيهما.
ولكن كيف اقوم بحملها من البداية؟!
” نرغب بغرفتين لليلة واحدة من فضلك. ”
بالطبع لا اواجه مشكلة مع وزنها، ولدي مخزون جيد من الطاقة على ما افترض، ولكن إن اردت فعل ذلك حقًا، فكان علي حملها بطريقة لا تجعل اياديها تلامسني بشكل متواصل، وايضًا..لا ارغب بملامسة اي مناطق محرمة.
بالكاد استطيع إمساك اعصابي وانا انظر، ماذا سيحدث إن استشعرت شيئًا كذلك؟
( إن لم تسرع، فسيختفي زميلك ذاك من بدى بصرك كما تعلم؟)
اخبرناها بذلك، وسرعان ما تبدلت ملامحها الى اخرى راضية ومتبسمة.
مفكرًا بكل ذلك، لم استطع سوى ان افكر بطريقة واحدة لحملها بشكل مناسب.
بالنسبة لي، ومن بعد ان وصلت لمنزل آلبيرت وبدأت بعيش حياة مستقرة، وحدت نفسي افكر مرارًا بما حدث، وكيف حدث، ولماذا حدث من الأساس. ولكن وبكل مرة، لم اكن اتوصل لشيء، ولم اجرب سؤال آلبيرت عن الأمر من قبل، لذا سرعان ما تناسيته لاحقًا.
” هنن..”
“…ولكنني لم اقم بملامسة فتاة من قبل بهذا المقدار..دعك من أميرة كذلك. ”
بالطبع، انتبه الأربعة للصوت، ومع حساب السائق، الذي كان يرتدي بذلة مهندمة، لم يبدوا على خمستهم اي أثر من اثار القلق من المصدر.
اجل، كنت مجرد مبتدئ عندما يتعلق الأمر بالنساء، فلا خبرة لدي سوى بالتعامل مع العجائز، او مع آليا الطفلة، والتي كانت كذلك حالة خاصة عن باقي الأطفال.
“..واصدقائك…هل هم بنفس عمرك؟”
ويُطلب مني الآن حمل هذه الجميلة النائمة، دعك من كونها أميرة فعلية…اجل، اشعر بأنني قد تخطيت عدة مستويات دفعة واحدة.
” الأمر لا يتعلق بحجم المعلومات التي تمتلكها شين، بل كيف تستخدمها، كيف تفكر وانت تقرأها، وكيف تعتبرها، حقائق ام مجرد أكاذيب. بالطبع ربما علمت بأمر مقتل صديقة طفولتك من مصدر موثوق، ولكن هل رأيت الجثة بنفسك؟ هل اخبرك بأنه قد تم العثور على دليل دامغ على مقتلها؟ ام انها مجرد اقاويل تناقلت بين لصوص لا يفرقون بين القتل وشرب المياه، فما بالك بالكذب؟”
ربما لم يكن علي تركها تستلقي فقط من البداية، لما كنا وصلنا بهذا الموقف منذ البداية.
“..سنأخذ غرفة واحدة، لليلة واحدة ”
” هنن..”
“….”
على حسب ما أذكر، امتلكت الأكاديمية عددًا من الطلاب رفيعي المقام بالفعل، بالطبع فصلنا كان مليئًا بهم كذلك، لذا انا لا اعلم عن اي اميرة يتحدث، او ايهم يقصد.
إنها..تتحدث بنومها كذلك..لا ادري كيف تشعر بالراحة حتى وهي نائمة بهذا الكرسي الخشبي.
لا شعوريًا، وجدت نفسي وانا أحدق بشاليتير النائمة بسلام.
” هم؟”
وانا بهذا القرب، استطيع رؤية كل تفصيلة من وجهها المثالي والخالي من الشوائب، بشرتها البيضاء الشاحبة كالقمر، رموشها شديدة السواد والطول، شفاهها المتوردة، وشعرها الأحمر ذا الظفيرة الواحدة من الداخل والذي كان يدعوني لتحسس مدى نعومته.
” اتسائل إن كان هذا يحدث بمختلف النقابات..”
للحظة، شعرت بتلك الطريقة، ولكن سرعان ما اوقفت عقلي عن إتباع ذلك المسار الذي لا تقبع سوى كلمة ” الغرور ” في نهايته، معيدًا التركيز على الموضوع الرئيسي هنا.
كان شعرها ذاك، يغطيها من الأعلى بشكل زادها إثارة فقط، ومع النظر إليها وهي ترتعش بخفة بسبب الحرارة المنخفضة على الغالب، لن تستطع السيطرة على قلبك وانت ترى كل هذا امامك.
.. هذه الفتاة بلا شك، آية في الجمال.
لا، لا تنظر إلي هكذا، إنها نائمة فقط.
( إن لم تسرع، فسيختفي زميلك ذاك من بدى بصرك كما تعلم؟)
“..آه انا اسف، جعلتك تتذكر والدك الآن”
” شين!”
لم افهم كلماته تمامًا، وعن اي اميرة يتحدث، لذا قمت بسؤاله.
” شاليتير؟!!”
فقط من بعد سماع كلمات رين التي صرعت قلبي واخرجته من حالته المستمتعة تلك، نظرت بسرعة الى نهاية الرواق، فقط لأجده هناك، واقفًا بينما كان يضيق عينيه بشدة، ويبدوا وكأنه يقول بغضب ” احملها فحسب!” بتلك الطريقة.
شارحًا بنبرته الهادئة، كان وجه شين يرسم إبتسامة صغيرة لم ارها من قبل، كانت مليئة بالحنين، وكأنه يتذكر ذكرى بعيدة للغاية، ويرغب بشدة للعودة إلى المكان الذي صنعها به.
“..هااه..على الأقل لم يختفي ويتسبب بضياعنا.”
منذ البداية هاه، على الأقل لم تكن مستيقظة عندما حملتها، وإلا سبب ذلك مشكلة كبيرة.
متنهدًا، اعدت النظر الى شاليتير من جديد، قبل اخذ نفس عميق آخر، وتهدئة نفسي قبل حملها.
لم اقف طويلًا بتلك الطريقة، قبل ان ابدأ بالسير والحق شين، من ضاق ذرعًا لفترة الآن.
مدخلًا يدي اليمنى بهدوء من اسفل ساقيها، امسكت بافخاذها التي سرعان ما داعبت نعومتهما اصابعي وتسببت بزيادة توتري، ولكن ذلك لم يوقف يدي اليسرى التي وضعتها اسفل رقبتها بهدوء، محاولًا موازنة رأسها حتى لا يتحرك بطريقة خاطئة.
” شين..؟”
بتلك الطريقة، قمت بحملها بالطريقة المشهورة ” بطريقة حمل الأميرة ” ضامًا إياها لجسدي بعدما نجحت بحمل وزنها والذي كان خفيفًا للغاية، واضعًا اياديها بمكان لا تلامسانني به، انتهت عملية الحمل بنجاح.
” اتعلم غريفو..لطالما كنت شخصًا مملًا بنظري”
” ولكن..اجل..هذا يبدوا خاطئًا بأكثر من طريقة..”
بالطبع انا اعلم بأن إيقاظها ليس بشيء جيد، خصوصًا وانها تشعر بالتعب على الغالب من بعد كل ذلك الترحال من هنا ولهناك، وربما بعض المواقف المحرجة التي حدثت اليوم…ولكن اعتذر شاليتير، عليكِ التحمل قليلًا قبل النوم.
قلت بينما كنت اتحسس دفئها عن طريق صدري، بينما لم تقم الأميرة سوى بإتكال رأسها علي، غير مظهرة لأي نية بالإستيقاظ.
سرت سريعًا بإتجاه شاليتير، جالسًا امامها بهدوء، قابعًا رغبتي القوية بتأمل وجهها النائم وشديد الظرافة، بدأت بهزها من كتفها بخفة.
هذه الفتاة..إنها تملك نومًا عميقًا بشكل مذهل.
لم اقف طويلًا بتلك الطريقة، قبل ان ابدأ بالسير والحق شين، من ضاق ذرعًا لفترة الآن.
“..بالمرة القادمة، افعل ذلك بشكل اسرع”
منذ البداية هاه، على الأقل لم تكن مستيقظة عندما حملتها، وإلا سبب ذلك مشكلة كبيرة.
“…لن يكون هنالك…اي مرات آخرى حسنًا؟”
بالرغم من انه يستمر بالحديث بعد التوقف كل لحظة وآخرى، ولكن ولسبب ما، كنت اشعر وكأن صوته يصبح أثقل بكل مرة فقط، وكأنه يقود دفّة ثقيلة للغاية، الأمر الذي جعلني اقوم بتهيئة نفسي لإحتمالية قوله لشيء قاسٍ تاليًا.
لا يوجد داعٍ لقول اي شيء مخيف كهذا، شين.
بينما كنت اغوص أكثر وأكثر باشياء لا علاقة لي بها، سمعت صوت شين الهادئ وهو يحاول ان يقول شيئًا.
سائرين بالمدينة التي اطفئت بها معظم الأضواء بهذا الوقت، وساد الهدوء بأطرافها، قادنا شين، والذي كان على معرفة بالطرق، إلى مبنى متوسط من اربعة طوابق، المبنى الذي حمل لافتة عريضة بالمدخل كانت تحمل ” نزل الزهرة ” بخط مزخرف جميل.
اجل، بالرغم من انني لا انكر إستمتاعي قليلًا فقط بحمل فتاة جميلة بين يدي، الا انني لا اخطط لفعل ذلك مجددًا..ابدًا.
دون تردد، دخلنا الى المبنى المبني من الطوب، والذي كان منظره من الداخل عاديًا للغاية.
“..ربما كانت هنالك بعض الغرف المتاحة ولكن بما اننا اتينا مع شاليتير، وبتلك الطريقة..”
استقبلتنا اولًا طاولة كان يجلس خلفها موظف ما، بينما كان على يساره طريق يؤدي لباب في نهاية الرواق، ويمينه لم يكن سوى الدرج المؤدي للطوابق العلية.
من بعد الإنتهاء من المعاملات المالية، سرعان ما قادنا العامل للطابق الرابع، متسلقين لكل تلك السلالم التي كادت ان تهرس اقدامي وظهري المتعب بالفعل، قبل ان نجد انفسنا امام تلك الغرفة ذات السرير الواحد الضخم، والمساحة الواسعة للغاية.
قاذفًا بالمزيد من الإهانات بينما يسأل عن الشيء المضحك نصف جادًا، قابل زيو تلك الإهانة وذلك الفضول بتغيير وضعية إستلقائه، واصبح الآن يستلقي على طرفه الأيسر مقابلًا غريف، طاويًا ليده، مريحًا لرأسه عليها بينما ينظر الى عيني غريف من خلف قناعه الضاحك.
” نرغب بغرفتين لليلة واحدة من فضلك. ”
لم افهم كلماته تمامًا، وعن اي اميرة يتحدث، لذا قمت بسؤاله.
” ماذا الآن؟ هل نذهب الى مكان آخر؟”
تحدث شين مع الرجل الجالس خلف الطاولة، والذي كان رجلًا قصير الحجم، قزمًا، بلحية كثيفة.
” ولكن ماذا عنكم؟”
“…”
بتلك الطريقة، بينما ينظر الى شاليتير، اخبرني شين تقريبًا بأنه لا خيار لدينا سوى اخذ ما هو متاح لنا.
لا، لا تنظر إلي هكذا، إنها نائمة فقط.
منبهًا إياي من بعد رؤيتي وانا اترنح بالهواء، بدأ شين بإنزال حقيبتين إلى الأرض، قبل ان يخرج الثالثة من حقيبته السحرية.
بلحظات الإنتظار تلك، اصبحت الغرفة هادئة للغاية، لدرجة جعلتني التقط اصوات تنفس شين المضطربة، وبجانبي الأيسر، كنت اسمع صوتًا مضطربًا آخر.
لسبب ما، وجدت الرجل وهو يتبادل النظرات بيني وبين شاليتير، بشكل مرتاب، قبل ان يجيب على شين.
ولكن قد يعني ذلك ان شين يشعر بالغضب فقط وعلى وشك لكمي كذلك، لذا كان علي إختيار كلماتي جيدًا هنا، وإعطائه الوقت الكافي لللتفكير بكل كلمة، وان لا استعجله بالإجابة.
“…للأسف سيدي، حجزت جميع الغرف العادية لهذه الليلة، لا نملك سوى غرف الطابق الرفيع، وقد تكلف هذه اكثر قليلًا ”
استمعت لتلك المحادثة المثيرة للضحك لدرجة ما، وانا اقف بجانب باب احدى المكاتب بالمركز الأمني.
مجيبًا بنبرة متأسفة، بينما يعرض علينا خيارًا آخر ولكن اغلى سعرًا.
منذ البداية هاه، على الأقل لم تكن مستيقظة عندما حملتها، وإلا سبب ذلك مشكلة كبيرة.
تاليًا، قمت بتعديل وضعية جلوسي بطريقة سمحت لي بمقابلة كل من شين وشاليتير، تاركًا ذلك الإنطباع الذي يوحي بأنني على وشك الإجابة على جميع اسئلتهما.
بالنسبة لمدينة كهذه، مدينة تجارية يزورها الكثير، لن يكون من الغريب حدوث ذلك ببعض الفنادق، خصوصًا بتلك التي تطل على الطريق الرئيسي، تمامًا كحالة هذا الفندق.
قام غريف بإجلاس ذلك الشخص بطريقة مقبولة، ناظرًا إلى تلك الايادي والأقدام الصغيرة والمربوطة بإحكام. كذلك.
” كم سعر الليلة بإحداها؟”
رافعًا يده بشكل تحذيري للثلاثة خلفه، من لم ينزلوا من العربة بعد، استشعر غريف بمكانه ذاك، شيئًا خاطئًا للغاية.
بدأت فجأةً اشعر بعدم الراحة، ولا اظن بأنني سأستطيع النوم هكذا حقًا.
” 500 آيرير سيدي ”
لن أوجه غضبي إلى المكان الخاطئ.
من بعد سماع شين للسعر العالي بشكل غير معقول، تحركت حواجبه بشكل منزعج بوضوح.
لم استطع بصراحة، التفكير بأي رد مناسب لهذه الكلمات.
” ماذا الآن؟ هل نذهب الى مكان آخر؟”
“.. بالنسبة لي، ارى بأنك قد عشت حياة مفعمة بالمغامرة والسرور شين، فأنا على عكسك، لم تبدأ حياتي الفعلية الا قبل سنة واحدة فقط.”
سألته، وانا لا اعتقد بأن الغرف قابلة للمفاوضة.
بكل حال، لم اعش طويلًا حتى اكتسب خبرة تسمح لي بتقديم النصائح، ولكنني مثلك اخذت حصتي من المعاناة.
“..نحن محظوظون بالفعل، لن نجد اي فندق بهذه الساعة المتأخرة الا بالمناطق البيضاء، ولا نستطيع الذهاب الى هناك هكذا ”
بالطبع، فهمت سريعًا ما اراد شين قوله.
بتلك الطريقة، بينما ينظر الى شاليتير، اخبرني شين تقريبًا بأنه لا خيار لدينا سوى اخذ ما هو متاح لنا.
حتى هي تعرف عن الأمر الذي يتحدث عنه شين؟ لا وانا الذي كنت بموقع الحدث ولا أعلم عن كل ذلك، فقط ما الذي يجري؟
المناطق البيضاء هاه..اجل لا داعي لإخباري حتى.
” من قال بأنك ستواجه كل ذلك بمفردك؟”
“..سنأخذ غرفة واحدة، لليلة واحدة ”
ممازحًا، تمكن زيو من مراوغة ضربة قاتلة بلا شك، اتجهت صوب رقبته، بعدما استطاع بنجاح هذه المرة، سحب زناد غضب غريف.
” جيد جدًا”
” هم؟”
بالرغم من انه كان يستلقي على بعد قليل مني، الا انني سمعت صوت شين بوضوح، نظرت الى الجانب فقط لأجده مستلقيًا على ظهره بينما ينظر الى السقف.
حينها، اضطر شين لأخذ غرفة واحدة، غرفة بسعر 500 آيرير.
” جيد جدًا”
” سنة واحدة..ماذا كنت تفعل قبلها؟”
بالنسبة لنا، كان السعر مرتفعًا بالطبع، خصوصًا وانني لوحدي لا املك سوى 850 آيرير، صرفت منها 100 بالفعل على العربة ورحلة العودة بالمركب، بينما اشترى شين تلك السمكة كذلك بـ100 آيرير، ولا اعلم كم المتبقي له، فلا اظن بأنه يمتلك الكثير ايضًا.
” شيرو..”
بالنسبة للأميرة النائمة هنا، فلا ادري كم تحمل معها بالواقع، وكان من المستحيل إيقاظها او تفتيش اغراضها كذلك.
” إتفقنا على القدوم مبكرًا لمباغتة الدوريات التي اصبحت تتقفى اثرنا وتظهر ليلًا، ولكن هل كان محتمًا علينا إختيار هذا الطريق؟”
” لنتقاسم التكلفة شين، يمكنك إخراج 250 آيرير من جيب الحقيبة العلوي. ”
حينها، وجدت نفسي اتحدث فجأةً بتلك الطريقة، ربما لأن الأمر كان صادمًا بالنسبة لي، ربما لأنني علمت ان شين فقد والده مؤخرًا، والآن هو يفقد صديقة مقربة بالنسبة له، ربما لأنه بذل كل ذلك المجهود من أجلها، الا انه الآن، يخبرني بكونه قد توقف فقط؟ بهذه البساطة؟
” اجل ”
متفقًا على ذلك، انزل شين حقيبتي وبدأ بإخراج الاموال، قبل إخراج امواله الخاصة من حقيبته السحرية.
بالنسبة للحقائب، بالطبع كان بإمكاننا وضعها في الحقيبة السحرية بالفضاء الخاص، ولكن كان حمل الحقائب عادةً لن تستطيع التخلص منها بسهولة فقط، وايضًا، كان من الأسهل فتحها وإغلاقها بدل الإضطرار لشق الهواء كل لحظة من اجل إخراج شيء معين.
لم تكن قرية لوتم نفسها مشهورة ولم تمتلك اي شيء جاذب يجعلها كنقطة إسترخاء جيدة للمسافرين، او كمكان محتمل للسفر لقضاء بعض الوقت، بل كانت مجرد قرية صغيرة امتلكت عددًا من المنازل يمكن حسابه في الأصابع، وعددًا آخر من المنازل المهترئة الفارغة والتي لم يقطن بها احد، وعددية تلك المنازل بالتحديد، لم تكن بالقليلة.
” تفضل ”
” لا…لا تمزح بشأن هذا حتى..”
“شكرًا لإختيارك فندقنا….اتبعوني من فضلكم، سأدلكم على الغرفة. ”
تسائل غريف عن ذلك المركز الذي كان على حد علمه، ليس موجودًا بأي مكان قريب ولا بتلك القرية.
من بعد الإنتهاء من المعاملات المالية، سرعان ما قادنا العامل للطابق الرابع، متسلقين لكل تلك السلالم التي كادت ان تهرس اقدامي وظهري المتعب بالفعل، قبل ان نجد انفسنا امام تلك الغرفة ذات السرير الواحد الضخم، والمساحة الواسعة للغاية.
بالرغم من ان شين لا يبدوا منزعجًا من الأمر، ولكنني اعلم بأنني بالغت قليلًا فقط بتلك الحركة، اجل تحمست قليلًا.
“..هذا اشبه بغرفة في قصر ما..”
هذه المرة، نبه أليستر زيو، من توقف عن القيام بأي شيء غير ضروري فورًا، ومشى مبتعدًا عن غريف.
بالرغم من انني لم ازر قصرًا من قبل، الا ان ذلك كان كل ما استطعت التفكير به، وانا انظر الى تلك الثرية العملاقة المزينة، وهي تتدلى من السقف بأناقة.
اسرعت بالدخول فقط حتى يغلفني الشعور الدافئ والقادم من نقوش التدفئة الخاصة بالغرفة، بتلك الطريقة، واقفًا بينما احمل شاليتير، شعرت وكأنني سأنام واقفًا.
“..انزلها اولًا ومن ثم اسقط الى عالمك الخاص..”
بتلك النبرة الناعمة، تسائلت شاليتير عن العلاج الخاص بلعنتها الأبدية.
“ها؟ آه! اجل”
” اجل اجل، شيرو، ولا شيء غير شيرو، وكأنه العالم بأسره، لا وكأن شيرو كان كل شيء لها، تلك الطفلة، اليس هذا…شيئًا مؤثرًا الآن؟”
منبهًا إياي من بعد رؤيتي وانا اترنح بالهواء، بدأ شين بإنزال حقيبتين إلى الأرض، قبل ان يخرج الثالثة من حقيبته السحرية.
إن كانت تلك هي اسعار الغرف العادية، الغرف التي يمكن إعتبارها غرفًا مناسبة للعوام، اتسائل عن السبب الذي يجعل هذه الغرف عالية السعر لهذه الدرجة؟ لا اظن ان المظهر فحسب سيرفع السعر لتلك الدرجة ايضًا.
“..بالمرة القادمة، افعل ذلك بشكل اسرع”
قمت كذلك بإنزال شاليتير على الفراش بهدوء، قبل تغطيتها بذلك اللحاف الأبيض الضخم.
بالرغم من انني كنت جادًا، الا انني لم استطع فعل شيء سوى الضحك على ردة فعلها، الأمر الذي جعلها تشعر بأن إجابتي السابقة كانت مجرد مزحة لا أكثر، ما جعلها تغير تعابيرها فوريًا الى آخرى خائبة.
” يمكنكِ النوم الآن، دون قلق من الشعور بالبرد.”
” سنة واحدة..ماذا كنت تفعل قبلها؟”
قلت مبتسمًا قبل ان ابعد بصري عنها، وانظر الى شين الذي بدأ بخلع ردائه العلوي، وترتيب اشيائه.
“..لا تقلق، لن اطلب منك خلع ملابسها”
” لا…لا تمزح بشأن هذا حتى..”
مجيبًا بنبرة متأسفة، بينما يعرض علينا خيارًا آخر ولكن اغلى سعرًا.
اذًا، انت ايضًا تستطيع رمي بعض المزحات المنحرفة إن اردت هاه، شين رجل مليء بالمفاجأت حقًا.
” آه ذلك..اجل اعتقد انه من الجيد اننا كنا من اول من اخذ تلك المهمة، وإلا كانت النتائج ستكون سيئة ”
على حسب ما أذكر، امتلكت الأكاديمية عددًا من الطلاب رفيعي المقام بالفعل، بالطبع فصلنا كان مليئًا بهم كذلك، لذا انا لا اعلم عن اي اميرة يتحدث، او ايهم يقصد.
” ولكن اليست الغرفة واسعة للغاية؟ يمكن لعدة اشخاص العيش بهذا المكان. ”
ربما كان العالم كذلك بالفعل، مليء بالمشاكل فقط، مليء بالآلام والمشاعر الحزينة فقط، ولكنني..لا اشعر بالغضب تجاهه، اجل انا لا اشعر بأي غضب تجاه هذا العالم الفاسد، تجاه كل ما رأيته، سمعته، واختبرته.
” ..يظل السعر مرتفعًا. سعر الغرفة العادية هنا 50 آيرير لخمسة ايام، و 8 آيرير لليلة. ”
نظر كلانا إليها، إلى الفتاة التي كانت تقوم بضم يديها معًا، بينما تنظر إلي بتلك الأعين الحمراء المرتجفة بشكل واضح.
“آه..اجل بسماع ذلك..ستشعر وكأنك تعرضت للخداع..”
من بعد الإنتهاء من المعاملات المالية، سرعان ما قادنا العامل للطابق الرابع، متسلقين لكل تلك السلالم التي كادت ان تهرس اقدامي وظهري المتعب بالفعل، قبل ان نجد انفسنا امام تلك الغرفة ذات السرير الواحد الضخم، والمساحة الواسعة للغاية.
50 لخمسة ايام، و 500 لليلة هنا، كان الفرق واضحًا بالطبع، وسيزعج اي احد.
بشكل ما، لم اشعر بالرضى، بالرغم من ان هذه مشكلته وليست مشكلتي، الا انني لم استطع منع نفسي من الشعور بالغضب.
إن كانت تلك هي اسعار الغرف العادية، الغرف التي يمكن إعتبارها غرفًا مناسبة للعوام، اتسائل عن السبب الذي يجعل هذه الغرف عالية السعر لهذه الدرجة؟ لا اظن ان المظهر فحسب سيرفع السعر لتلك الدرجة ايضًا.
” ؟ ”
اعتذر شين، ولكن لا اعتقد بأن الوقت قد حان بعد حتى تعلم كل شيء، بالرغم من انني اشعر بأنك تعلم الكثير بالفعل.
“..بعد كل شيء، معظم النزلاء بهذه الغرف الرفيعة، هم متزوجون حديثون، نبلاء، او اشخاص آخرون لا يريدون إنهاء اعمالهم بالمنطقة البيضاء فقط.”
مهما تعلمت وحفظت من معلومات، يبدوا بأنني دومًا سأفتقر لتلك المعلومة الحساسة بوقت ما.
” ….”
لنخبرهم بالحقيقة فحسب، لن يحدث ضر من ذلك.
كان شعرها ذاك، يغطيها من الأعلى بشكل زادها إثارة فقط، ومع النظر إليها وهي ترتعش بخفة بسبب الحرارة المنخفضة على الغالب، لن تستطع السيطرة على قلبك وانت ترى كل هذا امامك.
لم استطع بصراحة، التفكير بأي رد مناسب لهذه الكلمات.
” انا لا اقول بأنني عالم بكيفية سير هذا العالم، وليس الأمر وكأنني قد عشت طويلًا هنا، ولكن شين، التوقف هكذا ليس صحيحًا على الإطلاق، وانت لست مقتنعًا على الإطلاق، مازلت ترغب بالبحث، انا ارى ذلك جيدًا بك، لماذا تمنع نفسك من ذلك؟”
ولكن..شين؟ ما الأمر مع سردك المبني بشكل مخيف هكذا؟ اشعر وكأنه تحدث بتلك الطريقة فقط ليخبرني في النهاية ان والده قد توفي.
وايضًا، لماذا شين على معرفة بتلك الاشياء؟! بدأت تخيفني يا رجل.
حينها، يائسًا على الغالب من محاولاتي الفاشلة، تحدث شين.
بالرغم من انني لم ازر قصرًا من قبل، الا ان ذلك كان كل ما استطعت التفكير به، وانا انظر الى تلك الثرية العملاقة المزينة، وهي تتدلى من السقف بأناقة.
“..ربما كانت هنالك بعض الغرف المتاحة ولكن بما اننا اتينا مع شاليتير، وبتلك الطريقة..”
” وانا اعلم بأنك عانيت بما فيه الكفاية وبذلت جهدك حتى تكتشف في النهاية بأنه ربما بذلك لكل ذلك المجهود كان بلا معنى تمامًا. ”
“…اذًا، كان شعوري الخاطئ صادق في النهاية..إلهي”
اجل، بالرغم من انني لا انكر إستمتاعي قليلًا فقط بحمل فتاة جميلة بين يدي، الا انني لا اخطط لفعل ذلك مجددًا..ابدًا.
ولكن وقبل ان استسلم عنه واتركه ينعم ببعض النوم، اعاد شين فتح عينيه فجأةً، قبل ان يعاود صدى صوته الهادئ بالإنتشار بالغرفة.
دون الحاجة لفتح المزيد من المواضيع الغريبة مع شين، تبادلنا الأدوار لأخذ حمام دافئ كان يقع داخل الغرفة، والذي كان حمامًا فاخرًا كذلك بحوض واسع، قبل ان نقرر النوم بالأرضية المفروشة بفرش برتقالي راقٍ، تاركين السرير الواسع لشاليتير وحدها.
اطفئنا الأضواء، واستخدمنا ارديتنا الطويلة كغطاء، ارخينا اجسادنا المنهكة على الأرضية التي لم تكن سيئةً كثيرًا.
بالرغم من ان الأرضية لم تكن مريحة تمامًا، الا انها افضل من النوم على قارعة الطريق البارد.
بكل حال، لم اعش طويلًا حتى اكتسب خبرة تسمح لي بتقديم النصائح، ولكنني مثلك اخذت حصتي من المعاناة.
إنها تستمر بإخراج تلك الاصوات الخاطئة للغاية فقط، الأمر الذي جعلني اتتاسى نعاسي حتى.
شعرت بالإمتنان على الأقل لأنظمة التدفئة الجيدة بالغرفة.
وعلى ذكر الغرفة، اعتقد هذه هي المرة الأولى التي اشارك فيها غرفة مع احد، صحيح؟ على ما اذكر، وحتى بأيامي في القرية، امتلكت غرفتي الخاصة هناك، بالرغم من ان آليا تأتي احيانًا وتدمر السلام بالغرفة..الا انني لم اشعر بأي إزعاج من ذلك.
وايضًا، اذكر بأنني سمعت بقاعدة تجعل كل اثنين بغرفة واحدة في الأكاديمية، بالطبع كان النبلاء وابناء الطبقة الملكية يمتلكون غرفهم الخاصة، بينما كنت انا، من كنت تحت رعاية احد اكبر العائلات النبيلة، امتلك غرفة خاصة كذلك.
مقاطعًا الجدال الصغير والذي كان يتنامى بإتجاه خطير على الغالب، قاطع صاحب الشعر الرمادي حديثهما بتلك الطريقة، الأمر الذي اعاد السكون من جديد الى حضرتهم.
بنبرة اوضح وذات صوت اعلى كذلك، لم يخبئ شين إهتمامه بهذا الموضوع، الأمر الذي جعلني استشعر شيئًا غريبًا.
“..انت”
” آه ذلك..اجل حدثت بعض الأمور التي..مهلًا”
” هم؟”
من بعد إقترابه بالشكل الكافي، وجذب إنتباه الأربعة، بصوته الثابت، بدأ شيف بشرح كل شيء.
لم افهم كلماته تمامًا، وعن اي اميرة يتحدث، لذا قمت بسؤاله.
بالرغم من انه كان يستلقي على بعد قليل مني، الا انني سمعت صوت شين بوضوح، نظرت الى الجانب فقط لأجده مستلقيًا على ظهره بينما ينظر الى السقف.
” توقفت عن البحث؟ لا لماذا ستفعل ذلك؟ حتى وإن توقف الجميع عن البحث، لماذا ستتوقف انت الآن؟”
تلك العربة، بينما كانت كأي عربة عادية ستراها بأي مكان في العالم، عربة تجرها احصنة عادية، يقودها شخص عادي المظهر، الا ان من كانوا بها، لم تحوم حولهم اي اجواء عادية بأي حال من الأحوال.
“..سابقًا عندما كنا نواجه اللصوص، ما مقدار ما كنت تستطيع رؤيته بالضبط؟”
*تحرك.
“…”
آه ذلك الموضوع؟ اجل شعرت بأنه سيسأل عن الأمر بوقت ما.
” اجل ”
كان وبشكل غريب، يستمر بطرح الاسئلة بشكل متسارع، مشيرًا الا انني ربما كنت احد الضحايا كذلك.
ولكن لا ادري بصراحة كيف اجيب تمامًا عندما يقوم بسؤالي بتلك الصيغة، وايضًا، هل مسموح لي بأن اخبره عن مدى قدراتي حتى؟ اتسائل عن ذلك.
” همم، لا ادري بصراحة كيف اقولها، ولكنهم كانوا بطيئين الى حد ما؟ اجل ذلك ما رأيته ”
إنها..تتحدث بنومها كذلك..لا ادري كيف تشعر بالراحة حتى وهي نائمة بهذا الكرسي الخشبي.
” انا ارى ”
سائرين بالمدينة التي اطفئت بها معظم الأضواء بهذا الوقت، وساد الهدوء بأطرافها، قادنا شين، والذي كان على معرفة بالطرق، إلى مبنى متوسط من اربعة طوابق، المبنى الذي حمل لافتة عريضة بالمدخل كانت تحمل ” نزل الزهرة ” بخط مزخرف جميل.
بالرغم من انه قال ذلك، الا انه يبدوا غير مقتنعًا إلى حد ما.
.. هذه الفتاة بلا شك، آية في الجمال.
لا الومه في الواقع، ففي النهاية، لم اجب على سؤاله الحقيقي، واكتفيت بالتظاهر بالجهل وتقديم إجابة مخالفة تمامًا.
مهما تعلمت وحفظت من معلومات، يبدوا بأنني دومًا سأفتقر لتلك المعلومة الحساسة بوقت ما.
من بعد إنهاء ذلك الإشكال، عاودت الإستلقاء على الأرضية غير الناعمة، كما وفعل كل من شين وشاليتير.
اعتذر شين، ولكن لا اعتقد بأن الوقت قد حان بعد حتى تعلم كل شيء، بالرغم من انني اشعر بأنك تعلم الكثير بالفعل.
م-ماذا هل فهمت شيئًا بشكل خاطئ؟
” ولكن حقًا ما الأمر مع هؤلاء اللصوص؟ اليسوا ضعفاء الى حد ما؟”
مبتعدًا عن غريف، متراقصًا بطريقة ملتوية ومثيرة للأعصاب، استمر زيو بتكرار اسم شيرو مرارًا ومرارًا، لدرجة ان غريف كان على وشك لكمه.
” اقترب فقط، وسأريك من المثير للشفقة!”
حاولت توجيه الموضوع الى شيء اثار فضولي منذ فترة، بالرغم من ان المكافأة كانت عالية، والرتبة المطلوبة مرتفعة كذلك، الا ان المطلوبون انفسهم لم يكونوا مشكلة كبيرة.
“..يمكن لمجموعة صغيرة من رتبة البرونز هزيمتهم إن توخوا الحذر، وكانت المعلومات دقيقة. ”
“..والى اين توجهت؟”
كانت تلك الذكرى، شيء لن انساه مهما حدث، الإنفجار، إنقاذي من قبل ليو، كيف بدأ الطلاب بالنظر الي وقتها، كان وقتًا مشحونًا بحق.
” آه ذلك..اجل اعتقد انه من الجيد اننا كنا من اول من اخذ تلك المهمة، وإلا كانت النتائج ستكون سيئة ”
مقررًا تجاهل شاليتير قليلًا، نظرت الى شين، فقط لأجده بنفس مستوى الإنصدام.
كان شين يقصد الزيادة الكبيرة بتعداد اللصوص، بالرغم من ان ورقة الطلب قالت بأنهم اربعة فقط، ولكن ذلك لم يكن بالواقع الا نصف العدد الفعلي، وبحال اختار مغامر وحيد خوض هذه المهمة نسبةً لإستهزائه بتعداد الأعداء، فسرعان ما سيجد نفسه بموقف سيء لاحقًا.
كانت مثل تلك الاخطاء قاتلة بلا شك.
بينما كنت بإنتظار إجابتها، لم تقم شاليتير سوى بإنزال رأسها إلى الأسفل، والإماء بحركة خفيفة، سمحت بسقوط القليل من خصيلات شعرها اللامع الى الأمام لتغطية مقدمة وجهها الحزين.
” اتسائل إن كان هذا يحدث بمختلف النقابات..”
“..يقع اللوم بالأساس على الشركات، تقوم الشركة في العادة بمراجعة معظم الطلبات اسبوعيًا، بينما تقوم آخرى بذلك شهريًا. يعود الأمر للشركة التي تتبع لها النقابة”
” إتفقنا على القدوم مبكرًا لمباغتة الدوريات التي اصبحت تتقفى اثرنا وتظهر ليلًا، ولكن هل كان محتمًا علينا إختيار هذا الطريق؟”
صوت تحطم مزعج، تبعه هزة صغيرة لما كان اشبه بردة فعل عن ذلك التحطم، بتلك الطريقة، استمرت عجلة إحدى العربات بالتحرك بسرعة على إحدى الطرق الوعرة غير المتناسقة، مسببة بذلك الإزعاج الذي زعزع هدوء تلك الليلة.
” اوه؟ انت تعرف الكثير بشأن هذا، وايضًا لاحظت بأنك تعرف طرقات هذه المدينة جيدًا، هل تقطن بالأنحاء شين؟”
ولكن كان رحالًا مع والده هاه؟ لا بد من انه قد زار اماكنًا كثيرة بالفعل، ولابد ان حياته كانت مفعمة بالمغامرة والمفاجأت ايضًا.
مجددًا، من بعد سماع كلماتي، تغيرت تعابير شاليتير بسرعة الى أخرى متفاجئة للغاية، بينما بدأت برفع رأسها بسرعة نحوا الأعلى.
ليس ذلك فحسب، كان هذا الرجل يعرف طريقة التعامل تقريبًا مع كل شيء وكل مشكلة، بالرغم من طريقة حديثه واسلوبه البارد، الا انه كان شخصًا يمكن الإعتماد عليه كثيرًا، وذلك تحديدًا ما وضعه بمنصب القائد على ما افترض.
“..ليس كذلك، اعتدت على الترحال مع والدي كثيرًا قبل ان انضم للأكاديمية، تعلمت كل شيء منه فقط ”
” هكذا اذًا، الى اي مدى سافرت رفقة والدك؟”
” ..يظل السعر مرتفعًا. سعر الغرفة العادية هنا 50 آيرير لخمسة ايام، و 8 آيرير لليلة. ”
بالرغم من انني رفضت الإفصاح له عن قدراتي سابقًا، الا انني اسأله عن نفسه الآن..لا لا افترض بأن ذلك شيء سيء، صحيح؟
“.. ما نوع المنفعة التي تعود ع—”
ولكن كان رحالًا مع والده هاه؟ لا بد من انه قد زار اماكنًا كثيرة بالفعل، ولابد ان حياته كانت مفعمة بالمغامرة والمفاجأت ايضًا.
“..بالنسبة لذلك، على ما اذكر كنا برحلة لمغارة تدعى درداون بذلك الوقت، بخلاف ما حدث داخل المغارة، استطعنا العودة جميعًا بسلام، ولكن وعندما كنا بطريق العودة، تعرضنا لهجوم ما، ومن هناك لم اذكر بصراحة ما حدث لي، ولكن وجدت نفسي وقد نُقلت فجأةً الى إقليم الإنباير هنا…”
استقبلتنا اولًا طاولة كان يجلس خلفها موظف ما، بينما كان على يساره طريق يؤدي لباب في نهاية الرواق، ويمينه لم يكن سوى الدرج المؤدي للطوابق العلية.
شعرت ان شين قد تأخر بالإجابة، ما دعاني للإلتفات الى الجانب فقط لأجده مغمضًا لعينيه بالفعل.
“..همم، العرض مغري بالفعل، ولكن لا استطيع تركك تحمل حقائبنا هكذا فقط، انظر انت متعب ايضًا صحيح؟”
بتلك الطريقة، قمت بحملها بالطريقة المشهورة ” بطريقة حمل الأميرة ” ضامًا إياها لجسدي بعدما نجحت بحمل وزنها والذي كان خفيفًا للغاية، واضعًا اياديها بمكان لا تلامسانني به، انتهت عملية الحمل بنجاح.
مهلًا، هل غط بالنوم بالفعل؟ الآن؟!
على حسب ما أذكر، امتلكت الأكاديمية عددًا من الطلاب رفيعي المقام بالفعل، بالطبع فصلنا كان مليئًا بهم كذلك، لذا انا لا اعلم عن اي اميرة يتحدث، او ايهم يقصد.
بينما كنت افكر بكل ذلك، كنت انظر الى عيني شين بتركيز شديد، دون إهتمام بتعابيره، او بالفتاة القلقة التي حطت من سريرها واصبحت تجلس بقربنا الآن، استمررت بالنظر لتلك الأعين السوداء العميقة لبعض الوقت، قبل إغلاق عيناي الخاصتان واخذ نفس عميق بينما اقسم بشيء عميقًا داخل قلبي.
ولكن وقبل ان استسلم عنه واتركه ينعم ببعض النوم، اعاد شين فتح عينيه فجأةً، قبل ان يعاود صدى صوته الهادئ بالإنتشار بالغرفة.
لاعنًا، مستذكرًا لقناع ابيض جعله يشعر بالقرف، عائدًا للجلوس بكرسيه، اعاد غريف الغرق ببحيرة افكاره القلقة.
“..على ما اذكر، زرت معظم مدن ل لوثيريا الرئيسية، مدينة شيراين في لنديريا وبعض المدن كذلك، كان والدي يعشق تلك المملكة لذا اضطررت للبقاء لعدة سنوات هناك برفقته، قبل ان نذهب الى وسبيريا..حيث يوجد قبره الآن. ”
متحدثًا ببطئ، وعلى وتيرته الخاصة، اخبرني شين عن المناطق التي قام بزيارتها مع والده، الذي اتضح بأنه قد قضى نحبه بالفعل.
” ولكن اليست الغرفة واسعة للغاية؟ يمكن لعدة اشخاص العيش بهذا المكان. ”
ناديت على من اعتقده الآن، اكبر أحمق بهذا العالم.
ولكن..شين؟ ما الأمر مع سردك المبني بشكل مخيف هكذا؟ اشعر وكأنه تحدث بتلك الطريقة فقط ليخبرني في النهاية ان والده قد توفي.
اجل، طالما كان هنالك نور، سيوجد ظل بلا شك، ولكن هل من المفترض ان نترك ذلك الظل يتوسع ويكبر حتى يتحول لظلام جشع ويبتلع كل شيء؟ هل هذا ما تدور عنه الحياة؟ لحظات سعيدة قليلة ومن ثم مطرقة عذاب؟
مدخلًا يدي اليمنى بهدوء من اسفل ساقيها، امسكت بافخاذها التي سرعان ما داعبت نعومتهما اصابعي وتسببت بزيادة توتري، ولكن ذلك لم يوقف يدي اليسرى التي وضعتها اسفل رقبتها بهدوء، محاولًا موازنة رأسها حتى لا يتحرك بطريقة خاطئة.
“..آه انا اسف، جعلتك تتذكر والدك الآن”
ولكن كيف اقوم بحملها من البداية؟!
اجل، طالما كان هنالك نور، سيوجد ظل بلا شك، ولكن هل من المفترض ان نترك ذلك الظل يتوسع ويكبر حتى يتحول لظلام جشع ويبتلع كل شيء؟ هل هذا ما تدور عنه الحياة؟ لحظات سعيدة قليلة ومن ثم مطرقة عذاب؟
” لا بأس، ازوره كل عام لذا ليس بالأمر الجلل ”
” اجل..”
بالرغم من قوله لذلك بنبرة متأكدة غير قابلة للتشكيك، الا ان المنظر المحيط كان تمامًا كما ألفوه، لم يكن مختلفًا، لم تظهر اي اثار لمعركة قد حدثت، لا حفر، لا دماء، وبالطبع، لا جثث بأي مكان.
اذًا شين يذهب سنويًا لزيارة قبر والده، اجل يبدوا واضحًا مدى إحترامه لوالده، لابد من انه كان شخصًا مميزًا بالنسبة له.
بالرغم من مرور عام كامل على ذلك الحدث، الا انني لم اعلم بشأن هذه المعلومة المهمة سوى الآن.
ان تفقد شخصًا قريبًا بالنسبة لك..بالطبع كان ذلك شعورًا مريعًا لا ارغب بتجربته، او بالتفكير فيه.
” للأسف، لن استطيع منع جسدي من الذوبان إذا ما حدث ولامست اياديها اي جزء من جسدي بشكل خاطئ، على عكسك. النزل قريب كذلك لذا احملها فحسب. ”
” ربما لا علاقة لي بالأمر بالفعل، ربما هو أمر خاص بك انت لوحدك وانت لوحدك من يملك قرار المواصلة او التوقف…”
ان اضطر للرحيل عن والدي او عن آليا للأبد، او ان يحدث لهم شيء سيء يمنعني من العودة ورؤيتهم، او يمنعهم من ملاقاتي مدى الحياة، كان ذلك عذابًا لن احتمله بصراحة.
ولكنني واثق كذلك، من انني سرعان ما سأعتاد على ذلك ايضًا، وهذا أمر يخيفني كثيرًا.
اجل، بالرغم من انني لا انكر إستمتاعي قليلًا فقط بحمل فتاة جميلة بين يدي، الا انني لا اخطط لفعل ذلك مجددًا..ابدًا.
“…”
“.. بالنسبة لي، ارى بأنك قد عشت حياة مفعمة بالمغامرة والسرور شين، فأنا على عكسك، لم تبدأ حياتي الفعلية الا قبل سنة واحدة فقط.”
بصوت وقع بين الرجولة والأنوثة، لعوب غير محبب، اجاب الرجل بطريقة اثارت إنزعاج غريف أكثر.
بالرغم من انه لم يقم بسؤالي، ولا اشعر بأنه سيقوم بذلك ايضًا، الا انني ارغب بالتحدث عن نفسي قليلًا، لن يكون عدلًا ان اتركه يتحدث عن ما مر به لوحده صحيح؟
“..لا تقلق، لن اطلب منك خلع ملابسها”
” سنة واحدة..ماذا كنت تفعل قبلها؟”
“آه..اجل بسماع ذلك..ستشعر وكأنك تعرضت للخداع..”
ولكن قد يعني ذلك ان شين يشعر بالغضب فقط وعلى وشك لكمي كذلك، لذا كان علي إختيار كلماتي جيدًا هنا، وإعطائه الوقت الكافي لللتفكير بكل كلمة، وان لا استعجله بالإجابة.
وعلى الأقل، يبدوا بأنه يشعر بالفضول.
من بعد الإنتهاء من المعاملات المالية، سرعان ما قادنا العامل للطابق الرابع، متسلقين لكل تلك السلالم التي كادت ان تهرس اقدامي وظهري المتعب بالفعل، قبل ان نجد انفسنا امام تلك الغرفة ذات السرير الواحد الضخم، والمساحة الواسعة للغاية.
” على حسب اقوال الرجل، كان الثلاثة يحملون حقائب سفرية، وبجانبهم يدفعون عربة بيضاء اللون، حملت عددًا من الاشخاص بها. عندما سألت الرجل عن هويتهم، قال بأن ذلك الشيرو اجابه بكونهم اللصوص الذين قاموا بالقبض عليهم. ”
” همم، ليس الكثير حقًا، فقد كنت سابقًا اعيش بقرية نائية، تمامًا كقرية لوتم تلك، ولم يكن بها الكثير من الشبان لذا لم نستطع المغادرة وترك اهالينا لوحدهم فقط، بالرغم من انني اخبرك بذلك، الا انني كنت أول المغادرين ايضًا”
ضاحكًا بينما اسخر من نفسي، شعرت بالقليل من الحزن على قراري بالمغادرة وقتها، بالرغم من ان حياتي الآن اصبحت اكثر إثارة، متعة، الا انني اكتشفت في النهاية، بأنني فعليًا لا املك هدفًا لأحققه، وما كنت ارغب به سابقًا، الشيء الذي نسيته فعلًا بسبب كل الأحداث التي جرت من حولي، تفسير حلم معين لم يعد يراودني مؤخرًا، اصبح ذلك أخر همي الآن.
من بعد إنهاء ذلك الإشكال، عاودت الإستلقاء على الأرضية غير الناعمة، كما وفعل كل من شين وشاليتير.
” اجل ”
مثير للشفقة هاه؟ اشعر بأن اي احد سيفكر بذلك إن رأى خط حياتي الفوضوي حتى الآن.
“..م..ما..إيه؟”
“..والى اين توجهت؟”
لم استطع سوى الإنصدام رفقة شاليتير وانا انظر الى الرجل امامي، والذي يخبرني الآن، بأنه في الواقع على علاقة بالأميرة المختطفة.
من بعد صمت خفيف، اعاد شين إنعاش المحادثة بطرحه لذلك السؤال.
بشكل ما، لم اشعر بالرضى، بالرغم من ان هذه مشكلته وليست مشكلتي، الا انني لم استطع منع نفسي من الشعور بالغضب.
لا يبدوا مهتمًا بالأشخاص الذين تركتهم خلفي هاه؟ حسنًا ذلك ليس بأمر خاطئ كذلك.
لم يطل الآمر قبل ان يكتفي غريف من النظر الى تعابيرها المرهقة للاعصاب، حتى بالنسبة للص مثله، فقط ليقوم بإعادة ربط الكيس برأسها، وهذه المرة، لم يقم بإحكام الرباط كما السابق.
ولكنني واثق كذلك، من انني سرعان ما سأعتاد على ذلك ايضًا، وهذا أمر يخيفني كثيرًا.
” الى ستيلفورد، ذهبت الى هناك من اجل تلقي بعض المعرفة، وانتهى بي الأمر بخوض إختبار مجنون تلوا الآخر، فقط لكي اتسبب بكارثة اوقفت كل شيء في النهاية. ”
ليس ذلك فحسب، كان هذا الرجل يعرف طريقة التعامل تقريبًا مع كل شيء وكل مشكلة، بالرغم من طريقة حديثه واسلوبه البارد، الا انه كان شخصًا يمكن الإعتماد عليه كثيرًا، وذلك تحديدًا ما وضعه بمنصب القائد على ما افترض.
كانت تلك الذكرى، شيء لن انساه مهما حدث، الإنفجار، إنقاذي من قبل ليو، كيف بدأ الطلاب بالنظر الي وقتها، كان وقتًا مشحونًا بحق.
“..وكيف..وصلت الى هنا؟”
” آه ذلك..اجل حدثت بعض الأمور التي..مهلًا”
” إتفقنا على القدوم مبكرًا لمباغتة الدوريات التي اصبحت تتقفى اثرنا وتظهر ليلًا، ولكن هل كان محتمًا علينا إختيار هذا الطريق؟”
“؟!”
شعرت الآن فقط، بأنني سمعت شين وهو يسأل بصوت مختلف قليلًا؟ بسبب هذا الشعور الغريب، وجدت نفسي اقاطع حديثي وانظر سريعًا بإتجاه رين، محركًا رقبتي بأكملها هذه المرة وليس نظراتي فقط.
” اوي زيو! توقف عن الضحك بحق الجحيم! لا شيء مضحك بالقبض على زملائك!”
ولسبب ما، وجدت شين هو الآخر ينظر بإتجاهي، ولكن عيناه لم تكن تنظران إلي، بل لشيء خلفي.
وكان ذلك تحديدًا، ما أثار رعبًا عميقًا بداخل قلب غريف.
خلفي؟ على ما اذكر وضعنا الحقائب هناك بجانب الطاولة، والسرير الذي تنام به..
مجددًا، من بعد سماع كلماتي، تغيرت تعابير شاليتير بسرعة الى أخرى متفاجئة للغاية، بينما بدأت برفع رأسها بسرعة نحوا الأعلى.
آه ذلك الموضوع؟ اجل شعرت بأنه سيسأل عن الأمر بوقت ما.
” شاليتير؟!!”
“آه..اجل بسماع ذلك..ستشعر وكأنك تعرضت للخداع..”
” ؟!!”
“.. ما نوع المنفعة التي تعود ع—”
وحدت نفسي لا شعوريًا اصرخ بصوت عالٍ قبل ان انهض من مكاني، الأمر الذي فاجأ شاليتير بدورها وجعلها تختبئ اسفل البطانية.
” حملها..؟”
اوي، انتِ من قام بإفزاعي هنا، توقفي عن الإختباء بتلك الطريقة.
“..منذ متى وانتِ تستمعين؟”
م-ما الأمر؟ سأشعر بالتوتر إن واصلت النظر إلي هكذا، هل قلت شيئًا خاطئًا دون ان اشعر؟
كان شين الذي اصبح جالسًا الآن، من طرح ذلك السؤال، فقط ليجعل شاليتير تخرج رأسها ببطئ من الاسفل.
بنبرة اوضح وذات صوت اعلى كذلك، لم يخبئ شين إهتمامه بهذا الموضوع، الأمر الذي جعلني استشعر شيئًا غريبًا.
“…منذ ان بدأت تتحدث عن والدك..”
بالكاد استطيع إمساك اعصابي وانا انظر، ماذا سيحدث إن استشعرت شيئًا كذلك؟
منذ البداية هاه، على الأقل لم تكن مستيقظة عندما حملتها، وإلا سبب ذلك مشكلة كبيرة.
“..هذا اشبه بغرفة في قصر ما..”
” آسفة..لم اكن انوي استراق..السمع ”
خارجة من الاسفل بالكامل، بدأت بالإعتذار عن شيء لم يكن يحتاج الإعتذار فعلًا.
همم، ربما بدأت اشعر بذلك الآن، ولكن مشاركة فتاة **مستيقظة** لغرفة، امر..محرج بعض الشيء اليس كذلك.
لا ادري ولكن اشعر وكأن هذه الفتاة تعتذر اكثر من اللازم فقط؟ اجل عليها التخلي عن هذه العادة.
امام الوجه المتسائل والخاص بشين، تنهدت بعمق شديد.
” لا…لا تمزح بشأن هذا حتى..”
“..لا بأس، لم تفعلي شيئًا يستحق الإعتذار. ”
” اجل ويمكنكِ مشاركتنا الحديث إن اردتِ كذلك لذا لا تشعري بالسوء، حسنًا؟”
قام غريف بإجلاس ذلك الشخص بطريقة مقبولة، ناظرًا إلى تلك الايادي والأقدام الصغيرة والمربوطة بإحكام. كذلك.
إنها..تتحدث بنومها كذلك..لا ادري كيف تشعر بالراحة حتى وهي نائمة بهذا الكرسي الخشبي.
اخبرناها بذلك، وسرعان ما تبدلت ملامحها الى اخرى راضية ومتبسمة.
من بعد إنهاء ذلك الإشكال، عاودت الإستلقاء على الأرضية غير الناعمة، كما وفعل كل من شين وشاليتير.
انا ارى، ليس الأمر بمثل تلك السهولة هاه؟ اجل كان ذلك صحيحًا أيضًا.
جعلني منظره ذلك، استشعر ضغطًا غير طبيعي، بينما اصبحت الأجواء من حولنا غريبة وغير معتادة.
همم، ربما بدأت اشعر بذلك الآن، ولكن مشاركة فتاة **مستيقظة** لغرفة، امر..محرج بعض الشيء اليس كذلك.
بدأت فجأةً اشعر بعدم الراحة، ولا اظن بأنني سأستطيع النوم هكذا حقًا.
مفكرًا بكل ذلك، لم استطع سوى ان افكر بطريقة واحدة لحملها بشكل مناسب.
“..اذًا، كيف اتيت الى بالادين؟”
قاطعًا الاجواء المتشنجة، اعاد شين طرح ذلك السؤال من الجديد.
بصوت وقع بين الرجولة والأنوثة، لعوب غير محبب، اجاب الرجل بطريقة اثارت إنزعاج غريف أكثر.
الآن وقد سُئلت مرتين عن هذا، كنت ارغب سابقًا بتلفيق كذبة ما لإخفاء ما حدث، ولكن لسبب ما الآن، لم اعد اشعر برغبة لفعل ذلك.
الآن وقد سُئلت مرتين عن هذا، كنت ارغب سابقًا بتلفيق كذبة ما لإخفاء ما حدث، ولكن لسبب ما الآن، لم اعد اشعر برغبة لفعل ذلك.
لنخبرهم بالحقيقة فحسب، لن يحدث ضر من ذلك.
وكان ذلك تحديدًا، ما أثار رعبًا عميقًا بداخل قلب غريف.
بتلك النبرة الناعمة، تسائلت شاليتير عن العلاج الخاص بلعنتها الأبدية.
“..بالنسبة لذلك، على ما اذكر كنا برحلة لمغارة تدعى درداون بذلك الوقت، بخلاف ما حدث داخل المغارة، استطعنا العودة جميعًا بسلام، ولكن وعندما كنا بطريق العودة، تعرضنا لهجوم ما، ومن هناك لم اذكر بصراحة ما حدث لي، ولكن وجدت نفسي وقد نُقلت فجأةً الى إقليم الإنباير هنا…”
لا الومه في الواقع، ففي النهاية، لم اجب على سؤاله الحقيقي، واكتفيت بالتظاهر بالجهل وتقديم إجابة مخالفة تمامًا.
كنت سأستمر بالحديث حتى اصل لنقطة آلبيرت وكيف عثر علي بتلك الفوضى، ولكن الأمر الذي اوقفني عن ذلك، هو نهوض شين من فراشه ببطئ، وعندما نظرت إليه وهو جالس بتلك الوضعية، وجدته وهو ينظر إلي بشكل متفاجئ للغاية لسبب ما.
متفاجئًا قليلًا من إقتراب زيو المفاجئ منه لتلك الدرجة، نطق صاحب القناع، تلك الكلمات التي سرعان ما جعلت غريف، يظهر تعابير الحيرة الشديدة.
جعلني منظره ذلك، استشعر ضغطًا غير طبيعي، بينما اصبحت الأجواء من حولنا غريبة وغير معتادة.
“..شين؟”
“…”
“..امر مفاجئ؟ ولكن يعود الفضل بذلك لوالدي، الذي كان صديقًا لوالدها بفترة معينة، الأمر الذي جمعنا سويًا لعدة اعوام، قبل ان نذهب الى وسبيريا.”
” انت..كنت بالمكان الذي اُختطفت فيه تلك الأميرة..”
تسائل غريف عن ذلك المركز الذي كان على حد علمه، ليس موجودًا بأي مكان قريب ولا بتلك القرية.
“اميرة..؟”
على حسب ما أذكر، امتلكت الأكاديمية عددًا من الطلاب رفيعي المقام بالفعل، بالطبع فصلنا كان مليئًا بهم كذلك، لذا انا لا اعلم عن اي اميرة يتحدث، او ايهم يقصد.
لم افهم كلماته تمامًا، وعن اي اميرة يتحدث، لذا قمت بسؤاله.
مترنحًا بسبب شدة النعاس بينما اقف مستندًا على الحائط، سمعت صوت شين الذي ايقظني من ذلك الخمول.
” عن اي اميرة تتحدث شين؟”
اجل، علي فعل هذا من أجل إيقاظ هذا الأحمق من سباته.
على حسب ما أذكر، امتلكت الأكاديمية عددًا من الطلاب رفيعي المقام بالفعل، بالطبع فصلنا كان مليئًا بهم كذلك، لذا انا لا اعلم عن اي اميرة يتحدث، او ايهم يقصد.
مجددًا، اعاد غريف فتح فمه، وهذه المرة لم يكن للنبرة الهادئة بصوته أي اثر، مظهرًا إنزعاجًا واضحًا بصوته من الطريق السيء.
“الأميرة الأولى لمملكة لنديريا..”
“..يبدوا بأن رجال الأمن يتسائلون عن طريقة إمساكنا بهم..ولما كان إثنان منهما داخل الواح ثلجية”
” الأميرة الأولى؟”
اربعة اجساد مغطاة جميعها بأربعة اردية سوداء مختلفة التصميم، ارتدى اثنان منهما اقنعة بيضاء ضاحكة التصميم ومتماثلة الشكل. بينما لم يشعر البقية بضرورة إخفاء اوجههم.
اجبت الصوت الذي اتى من خلفي، من شاليتير.
حتى هي تعرف عن الأمر الذي يتحدث عنه شين؟ لا وانا الذي كنت بموقع الحدث ولا أعلم عن كل ذلك، فقط ما الذي يجري؟
بالنسبة لما حدث من بعد قبضنا على اللصوص، لسوء الحظ، لم نجد اي مركز للأمن بتلك القرية، ما اضطرنا للسير عائدين الى المرسى الصغير، قبل ان نعاود الركوب على أخر مركب لليوم.
مقابلة الصدمة بصدمة آخرى، ربما كانت طريقة جيدة لتشتيت اذهان الآخرين وجعلهم يستمعون لما تريد قوله، ولكنها طريقة متعبة كذلك، تجعلني أفكر في الكثير من الأمور السيئة، واحيانًا ما تسبب نتائجًا سلبية.
وايضًا، الآن مع ذكرها لذلك اللقب، اميرة لنديريا، اذكر بوضوح ان ليو قد اخبرني عن وجود احد يملك نفس الرتبة الملكية بفصلنا، ولكن لم استطع تذكرها مهما حاولت.
بتلك الطريقة، بينما ينظر الى شاليتير، اخبرني شين تقريبًا بأنه لا خيار لدينا سوى اخذ ما هو متاح لنا.
اولئك الذين كان معظمهم متناقضي الشخصية، كان علي التعامل معهم بحذر شديد، لأنهم إن حدث واضطروا لإخراج غضبهم، فسيفكرون بكل لحظة شعروا بها بالغضب، قبل تفريغها بالكامل على الشخص الذي قام بسحب الزناد الآن.
” لوناماريا بيلدورا، الحاكمة التالية لمملكة لنديريا والتي اُختطفت بينما كانت في رحلة رفقة فصلها خارج الأكاديمية، الا تذكر ما حدث؟”
ولكن كيف اقوم بحملها من البداية؟!
” منذ البداية لقد كنت تبحث بمفردك الم تفعل؟ دون ان تطلب مساعدة أحد، كنت تعتمد على عقلك فقط. ربما كان هنالك الكثير من الجنود والجواسيس الخبراء والذين بذلوا جهدهم للبحث، ولكن هل تفكر حقًا بأنهم سيبذلون مجهودات كمجهوداتك؟ ام سيتعبون انفسهم مثلك؟ هل فكرت بطلب المساعدة من شخص مقرب منك؟ صديق ربما؟”
بنبرة اوضح وذات صوت اعلى كذلك، لم يخبئ شين إهتمامه بهذا الموضوع، الأمر الذي جعلني استشعر شيئًا غريبًا.
“..لا انا لا استطيع تذكر الكثير بصراحة، وقتها كنا نقاتل العديد من الأشخاص، وايضًا لم اكن على علاقة وثيقة بها لذا لم اركز معها كثيرًا ”
“.. بالرغم من ذلك، ربما كنت انت ايضًا احد الطلاب المستهدفين، هل كان هنالك اي احد حولك عندما انتقلت الى هنا؟”
ولكن وبالنسبة لي، لم تكن المشكلة الحقيقية فيما حدث، ليست المشكلة بكون العالم قد سمح بوقوع مثل هذه المآسي، بل المشكلة تكمن في الأشخاص الذين سمحوا لها بالإستمرار.
” إتفقنا على القدوم مبكرًا لمباغتة الدوريات التي اصبحت تتقفى اثرنا وتظهر ليلًا، ولكن هل كان محتمًا علينا إختيار هذا الطريق؟”
” بذكرك لذلك، لا لم اجد احدًا بجواري، وايضًا ما الأمر مع هذا الإهتمام المفاجئ بالأمر شين؟ ”
وبينما كنت على وشك حمل حقيبتي من الأرض، رأيت يد شين وهي تقوم بحملها عوضًا عني.
“….”
“..هااه، اشعر بتعب شديد الآن، لماذا استغرقت وقتًا طويلًا بالداخل؟”
اهدأ؟ وما الفائدة بإخباري بذلك بكل مرة فقط؟ الن اقوم بتهدئة نفسي الآن، فقط ليحدث شيئًا آخر لاحقًا يجعلني الاحق انفاسي مجددًا؟
كان وبشكل غريب، يستمر بطرح الاسئلة بشكل متسارع، مشيرًا الا انني ربما كنت احد الضحايا كذلك.
” آه ذلك..اجل حدثت بعض الأمور التي..مهلًا”
بالنسبة لي، ومن بعد ان وصلت لمنزل آلبيرت وبدأت بعيش حياة مستقرة، وحدت نفسي افكر مرارًا بما حدث، وكيف حدث، ولماذا حدث من الأساس. ولكن وبكل مرة، لم اكن اتوصل لشيء، ولم اجرب سؤال آلبيرت عن الأمر من قبل، لذا سرعان ما تناسيته لاحقًا.
“؟!”
بنبرة لم تبدوا متسائلة بأي شكل، وخالية من المعاني فقط، اعاد صاحب الشعر الرمادي مناداة غريف.
ولكن حتى مع تذكيري بالأمر، سرعان ما سأعاود نسيانه، ففي النهاية، لن استطيع لوحدي التوصل لحقيقة ما جرى، وايضًا، لا استطيع العودة فقط والسؤال عن ما حدث، ذلك سيعقد الوضع أكثر فحسب.
ولكنني كذلك، كنت املك رغبتي الخاصة بمعرفة حقيقة ما حدث لي، للجيد او للأسوء، ارغب بمعرفة سبب هذا الهجوم الذي على ما يبدوا الآن، لم يؤثر بي فقط.
“..لا بأس إن لم ترغب بإجابتي شين، ولكنني حقًا لا اعلم ما جرى تمامًا وقتها، وكل ما اتذكره هو انتقالي المفاجئ الى هنا، حتى انني لم اسمع بأمر إختطاف الأميرة الا منكم الآن. ”
شعرت ان شين قد تأخر بالإجابة، ما دعاني للإلتفات الى الجانب فقط لأجده مغمضًا لعينيه بالفعل.
بالرغم من مرور عام كامل على ذلك الحدث، الا انني لم اعلم بشأن هذه المعلومة المهمة سوى الآن.
مهما تعلمت وحفظت من معلومات، يبدوا بأنني دومًا سأفتقر لتلك المعلومة الحساسة بوقت ما.
ويُطلب مني الآن حمل هذه الجميلة النائمة، دعك من كونها أميرة فعلية…اجل، اشعر بأنني قد تخطيت عدة مستويات دفعة واحدة.
الأمر يشعرني بالقليل من الإحباط حقًا.
غير قادر على التحمل اكثر، صرخ غريف بكلمات التوبيخ، بينما ينظر الى زيو بالأعلى، من كاد ان يقع عدة مرات بسبب تقلبه غير المستقر فوق العربة، والناجم من ضحكاته غير المتوقفة.
وايضًا، كان هنالك شيء آخر لم يسمح لي بالتركيز كثيرًا مع ساحة القتال بالبداية، اجل كنت على بصدد التعاقد مع رين وقتها، الأمر الذي منعني من المشاركة فيما كان يحدث بالساحة كثيرًا.
من بعد التأكد من رحيلهم، عاد غريف بسرعة الى داخل العربة، واستلقى على الكرسي غير المريح، بينما بدأ شيف بتحريك العربة وإعادة توجيهها، الفعل الذي اعاد تلك الإهتزازات المزعجة من جديد.
“…لا لا تصدري ذلك الصوت، انتهينا من تسليم اللصوص لذا انهضي، يمكنكِ النوم عندما نصل للنزل. ”
من بعد سماعه لردي، وضع شين يده على جبينه، مفكرًا بتلك الطريقة لقليل من الوقت، قبل ان يأخذ نفسًا عميقًا ربما لتهيئة ذاته، ليعاود الحديث.
قائلًا، “فتاة” بطريقة منزعجة أكثر، نظر غريف الى الشخص الآخر والذي ارتدى قناعًا ابيض كذلك.
” تلك الأميرة..لونا، هي بالواقع..صديقة طفولة لي ”
” ماذا بحق..”
“…لا لا تصدري ذلك الصوت، انتهينا من تسليم اللصوص لذا انهضي، يمكنكِ النوم عندما نصل للنزل. ”
لم استطع سوى الإنصدام رفقة شاليتير وانا انظر الى الرجل امامي، والذي يخبرني الآن، بأنه في الواقع على علاقة بالأميرة المختطفة.
صانعًا لتلك الأجواء من حوله، بينما كان شكل عينيه خلف قناعه، يعبر عن إبتسامة عريضة للغاية كان يصنعها بوجهه الخفي، نهض زيو من مكانه بأناقة، قبل ان يقفز نازلًا الى الأرض، وواقفًا امام وجه غريف بالضبط.
شين صديق طفولة للوريثة التالية لعرش مملكة لنديريا؟! اغنى مملكة وأثراها علمًا؟!
“..امر مفاجئ؟ ولكن يعود الفضل بذلك لوالدي، الذي كان صديقًا لوالدها بفترة معينة، الأمر الذي جمعنا سويًا لعدة اعوام، قبل ان نذهب الى وسبيريا.”
شين صديق طفولة للوريثة التالية لعرش مملكة لنديريا؟! اغنى مملكة وأثراها علمًا؟!
شارحًا بنبرته الهادئة، كان وجه شين يرسم إبتسامة صغيرة لم ارها من قبل، كانت مليئة بالحنين، وكأنه يتذكر ذكرى بعيدة للغاية، ويرغب بشدة للعودة إلى المكان الذي صنعها به.
انا ارى، ليس الأمر بمثل تلك السهولة هاه؟ اجل كان ذلك صحيحًا أيضًا.
” ..كنت اخطط في الأصل للذهاب الى ستيلفورد برفقتها، ولكن وجدت نفسي في بالادين عوضًا عن ذلك، ولم يمضي الكثير من الوقت حتى سمعنا بخبر ذلك الهجوم، وإختطافها من قبل تلك الجماعة. ومن بعد البحث والتحقيق، وحتى بالرغم من مرور عام كامل من البحث المتواصل، لم نجد سوى دليل واحد، يقول بأنها هنا في مكان ما بلوثيريا. ”
من ما فهمته، يبدوا جليًا ان شين على علاقة قوية بتلك الأميرة، وايضًا، حقيقة عدم العثور عليها حتى بعد عام كامل..اشعر بشيء سيء حقًا قادم.
” هنن..”
” بالطبع، كنت ابحث كذلك، اخرج بمهمات عديدة مع النقابة، لمختلف الأماكن، ولكنني لم اجد شيئًا كذلك. ”
” لديك نحن حسنًا؟ هذا ما احاول قوله، يمكنك الإعتماد علي على شاليتير او اي صديق مقرب بالنسبة لك لمساعدتك في البحث عن ما تريد.”
بتلك الطريقة، بدأت بشرح القصة التي حذرني آلبيرت مرارًا، من عدم البوح بها.
بالرغم من انه يستمر بالحديث بعد التوقف كل لحظة وآخرى، ولكن ولسبب ما، كنت اشعر وكأن صوته يصبح أثقل بكل مرة فقط، وكأنه يقود دفّة ثقيلة للغاية، الأمر الذي جعلني اقوم بتهيئة نفسي لإحتمالية قوله لشيء قاسٍ تاليًا.
اعتذر شين، ولكن لا اعتقد بأن الوقت قد حان بعد حتى تعلم كل شيء، بالرغم من انني اشعر بأنك تعلم الكثير بالفعل.
بالنسبة لنا، كان السعر مرتفعًا بالطبع، خصوصًا وانني لوحدي لا املك سوى 850 آيرير، صرفت منها 100 بالفعل على العربة ورحلة العودة بالمركب، بينما اشترى شين تلك السمكة كذلك بـ100 آيرير، ولا اعلم كم المتبقي له، فلا اظن بأنه يمتلك الكثير ايضًا.
وايضًا، ذلك هو السبب الذي جعل رتبة شين عالية لهذا الحد؟ لأنه كان يأخذ المهمات كغطاء، بينما كان يبحث عن الأميرة المفقودة.
لابد ان ذلك قد وضع ضغطًا كبيرًا على جانبه.
“.. ما نوع المنفعة التي تعود ع—”
“..ولكن مؤخرًا، توقفت البعثات عن البحث أكثر، كما وتوقفت انا كذلك ”
” توقفت عن البحث؟ لا لماذا ستفعل ذلك؟ حتى وإن توقف الجميع عن البحث، لماذا ستتوقف انت الآن؟”
” لا فائدة من ذلك ”
” اها! ولكن ذلك الغضب، هو الشيء الوحيد الممتع بك كما تعلم؟”
حينها، وجدت نفسي اتحدث فجأةً بتلك الطريقة، ربما لأن الأمر كان صادمًا بالنسبة لي، ربما لأنني علمت ان شين فقد والده مؤخرًا، والآن هو يفقد صديقة مقربة بالنسبة له، ربما لأنه بذل كل ذلك المجهود من أجلها، الا انه الآن، يخبرني بكونه قد توقف فقط؟ بهذه البساطة؟
واصل شين السير فقط ولم يلتفت لمرة آخرى، الأمر الذي جعلني ادرك بأن لا خيار سوى إتباع طريقته فقط.
مستشعرًا التربة في الأرض، راسمًا لخط ملتوي صغير بإصبعه، استمر صاحب الشعر الرمادي برسم ذلك الخط، الذي كانت بدايته تأتي من مكان الغابة، وتتجه صوب القرية، قبل ان يعود خارجًا، ويتجه الى الجنوب، للطريق المعاكس لهم.
بشكل ما، لم اشعر بالرضى، بالرغم من ان هذه مشكلته وليست مشكلتي، الا انني لم استطع منع نفسي من الشعور بالغضب.
” هل اخبرك بأسمائهم؟ ماذا كانوا يحملون معهم؟”
من بعد اخذ وقته الخاص للتفكير ربما، اجابني شين اخيرًا.
“آه..اجل بسماع ذلك..ستشعر وكأنك تعرضت للخداع..”
ولسبب ما، كان يبتسم.
“..حقًا، من النادر ان تعثر على احد يكترث بمشاكل الغير حتى يشعر بالإنزعاج لهذه الدرجة.”
ولكنني كذلك، كنت املك رغبتي الخاصة بمعرفة حقيقة ما حدث لي، للجيد او للأسوء، ارغب بمعرفة سبب هذا الهجوم الذي على ما يبدوا الآن، لم يؤثر بي فقط.
إنهما..ينظران إلي بتركيز شديد..اجل اعلم ان الأمر مهم بالنسبة لكما، ولكن لا داعي للنظر إلي بكل ذلك التركيز..
” هاه؟”
لوتم، كان ذلك اسم القرية الوحيدة المتواجدة بين إقليم الفانتازما، وإقليم الشياطين الثاني، نيمونايسس. وكان ذات الإسم، يطلق على الطريق المهترئ والذي يبدأ من جانب القناة المائية، ويعبر بجانب القرية نفسها ويستمر حتى يقطع إقليم الفانتازما بالكامل واصلًا بك الى حدود إقليم الأقزام.
وايضًا، اذكر بأنني سمعت بقاعدة تجعل كل اثنين بغرفة واحدة في الأكاديمية، بالطبع كان النبلاء وابناء الطبقة الملكية يمتلكون غرفهم الخاصة، بينما كنت انا، من كنت تحت رعاية احد اكبر العائلات النبيلة، امتلك غرفة خاصة كذلك.
” ليس الأمر وكأنني توقفت هكذا فقط، ولكن ظهرت معلومة مؤخرًا تفيد بأن لونا، الأميرة ربما تكون..ميتة بالفعل. وعلى كل حال، لن يستطيع اللصوص بيعها بسوق العبيد، ولن يستطيعوا تركها هكذا فقط، لذا هم يستخدمونها لإشباع انفسهم.. كما فعلوا بالعديد من فتيات النبلاء بالسابق..ليس الأمر وكأنني اصدق هذا تمامًا، ولكن..”
” شاليتير؟ اووي، علينا الذهاب ”
بتلك الطريقة، ودون ان استطيع تفسير شعوري بالضبط، وجدت تلك الكلمات، وكأنها سهم قد اخترق رأسي.
وايضًا، اذكر بأنني سمعت بقاعدة تجعل كل اثنين بغرفة واحدة في الأكاديمية، بالطبع كان النبلاء وابناء الطبقة الملكية يمتلكون غرفهم الخاصة، بينما كنت انا، من كنت تحت رعاية احد اكبر العائلات النبيلة، امتلك غرفة خاصة كذلك.
الفتاة الذي بذل شين جهده من اجل البحث عنها، طوال تلك المدة، ميتة الآن؟ هكذا فقط؟
” شاليتير؟!!”
” ربما لا علاقة لي بالأمر بالفعل، ربما هو أمر خاص بك انت لوحدك وانت لوحدك من يملك قرار المواصلة او التوقف…”
“..مع إنتشار تلك المعلومة، حتى الملك بنفسه، والدها، تقبل الأمر في النهاية. ومع تراجع الملك، لم يعد احد يهتم بالأمر”
اطفئنا الأضواء، واستخدمنا ارديتنا الطويلة كغطاء، ارخينا اجسادنا المنهكة على الأرضية التي لم تكن سيئةً كثيرًا.
” حتى انت؟”
” وانا اعلم بأنك عانيت بما فيه الكفاية وبذلت جهدك حتى تكتشف في النهاية بأنه ربما بذلك لكل ذلك المجهود كان بلا معنى تمامًا. ”
” ؟ ”
والآن نعود للنقطة الآولى، كيف اقوم بشرح الأمور مرة واحدة، وبشكل يجعل الإثنان منهما يفهمان كل شيء؟ بالطبع لا توجد سوى طريقة واحدة فقط لفعل ذلك.
اجابني شين بنظرة مستغربة تدل على كونه لم يفهم سؤالي.
من بعد الإنتهاء من المعاملات المالية، سرعان ما قادنا العامل للطابق الرابع، متسلقين لكل تلك السلالم التي كادت ان تهرس اقدامي وظهري المتعب بالفعل، قبل ان نجد انفسنا امام تلك الغرفة ذات السرير الواحد الضخم، والمساحة الواسعة للغاية.
حقًا انا لا اصدق ما يحدث.
لا شعوريًا، وجدت نفسي وانا أحدق بشاليتير النائمة بسلام.
مهما ارتحلت، وبأي مكان كنت، سيحدث بوقت ما شيء سيء يذكرني بظلام هذا العالم.
“..ربما كانت هنالك بعض الغرف المتاحة ولكن بما اننا اتينا مع شاليتير، وبتلك الطريقة..”
“..ما الذي تتحدث عنه؟”
بالنسبة لما حدث من بعد قبضنا على اللصوص، لسوء الحظ، لم نجد اي مركز للأمن بتلك القرية، ما اضطرنا للسير عائدين الى المرسى الصغير، قبل ان نعاود الركوب على أخر مركب لليوم.
اجل، طالما كان هنالك نور، سيوجد ظل بلا شك، ولكن هل من المفترض ان نترك ذلك الظل يتوسع ويكبر حتى يتحول لظلام جشع ويبتلع كل شيء؟ هل هذا ما تدور عنه الحياة؟ لحظات سعيدة قليلة ومن ثم مطرقة عذاب؟
ربما كان العالم كذلك بالفعل، مليء بالمشاكل فقط، مليء بالآلام والمشاعر الحزينة فقط، ولكنني..لا اشعر بالغضب تجاهه، اجل انا لا اشعر بأي غضب تجاه هذا العالم الفاسد، تجاه كل ما رأيته، سمعته، واختبرته.
اعتذر شين، ولكن لا اعتقد بأن الوقت قد حان بعد حتى تعلم كل شيء، بالرغم من انني اشعر بأنك تعلم الكثير بالفعل.
لن أوجه غضبي إلى المكان الخاطئ.
” ؟!!”
“..هااه، اشعر بتعب شديد الآن، لماذا استغرقت وقتًا طويلًا بالداخل؟”
” شيرو..؟”
سمعت صوت شاليتير الخفيف وهو ينادي إسمي، شاليتير التي لم تكن كذلك إلا إحدى الضحايا بهذا العالم، إحدى الأشياء التي قرر العالم التخلي عنها، إلقائها، وعدم النظر إليها من جديد.
طوال 19 عامًا..لا..طوال العامين السابقين، ما الذي كنت اعيشه بالضبط غير الفوضى؟ غير السماح للعالم بالتحكم بخطواتي؟ ناقلًا إياي من مكان لآخر، مباعدًا إياي من الأصدقاء، الأحباء الذين قمت لتوي بتكوينهم، قاطعًا صلاتي مع عائلتي، مانحًا إياي هبة لجعلي اتناسى آلامي السابقة، فقط ليصدمني مجددًا بحقيقته؟
” بالنسبة لليوم، يمكننا قضاء الوقت بفندق قريب من هنا، سنعاود المسير في الصباح. ”
( مهلًا، التفكير بكل هذا الآن، لن يفيد بشيء غير تعقيد الوضع أكثر، اهدأ)
بتلك الكلمات، اختتم شيف القصة، الخاتمة التي تبعتها هدوء مزيف، لاحقه إنفجار لضحكات زيو المستلقي فوق العربة.
اهدأ؟ وما الفائدة بإخباري بذلك بكل مرة فقط؟ الن اقوم بتهدئة نفسي الآن، فقط ليحدث شيئًا آخر لاحقًا يجعلني الاحق انفاسي مجددًا؟
حقًا لا فائدة من كل هذا.
” انا ارى ”
بينما كنت افكر بكل ذلك، كنت انظر الى عيني شين بتركيز شديد، دون إهتمام بتعابيره، او بالفتاة القلقة التي حطت من سريرها واصبحت تجلس بقربنا الآن، استمررت بالنظر لتلك الأعين السوداء العميقة لبعض الوقت، قبل إغلاق عيناي الخاصتان واخذ نفس عميق بينما اقسم بشيء عميقًا داخل قلبي.
كان وبشكل غريب، يستمر بطرح الاسئلة بشكل متسارع، مشيرًا الا انني ربما كنت احد الضحايا كذلك.
“…شين”
كان العالم بالطبع، مليئًا بالمآسي، لكن ما الذي جعلني انا، شيرو، بوسط حادثة اختطفت فيه أميرة، وحادث آخر، عانت منه أميرة آخرى؟ بصراحة انا لا اعلم.
ناديت على من اعتقده الآن، اكبر أحمق بهذا العالم.
” اوي زيو! توقف عن الضحك بحق الجحيم! لا شيء مضحك بالقبض على زملائك!”
“…”
” ماذا الآن؟ هل نذهب الى مكان آخر؟”
استقبلتنا اولًا طاولة كان يجلس خلفها موظف ما، بينما كان على يساره طريق يؤدي لباب في نهاية الرواق، ويمينه لم يكن سوى الدرج المؤدي للطوابق العلية.
بالطبع، لم يجبني واكتفى بالنظر الي فقط.
قائلًا، “فتاة” بطريقة منزعجة أكثر، نظر غريف الى الشخص الآخر والذي ارتدى قناعًا ابيض كذلك.
إنه هاديء هاه؟ بالرغم من كل ما قاله حتى اللحظة الا انه يبدوا هادئًا للغاية، وكأنه قد حكى قصة وقعت منذ سنوات طوال..او كما وانه لا يهتم فقط.
قلت وانا اشعر بأسف شديد من تذكيرها بلعنتها بتلك الطريقة، ولكن كان علي فعل هذا.
” ربما لا علاقة لي بالأمر بالفعل، ربما هو أمر خاص بك انت لوحدك وانت لوحدك من يملك قرار المواصلة او التوقف…”
“بففت….لا ما هذه التعابير شاليتير؟”
بكل حال، لم اعش طويلًا حتى اكتسب خبرة تسمح لي بتقديم النصائح، ولكنني مثلك اخذت حصتي من المعاناة.
بالطبع، لم يجبني واكتفى بالنظر الي فقط.
” وانا اعلم بأنك عانيت بما فيه الكفاية وبذلت جهدك حتى تكتشف في النهاية بأنه ربما بذلك لكل ذلك المجهود كان بلا معنى تمامًا. ”
اتسائل إن كانوا يأخذون اي راحة بأي وقت.
جميعنا شعرنا بمثل هذه المشاعر بمرحلة ما، بأن ما نفعله عديم الفائدة، بأننا لا نتقدم للأمام بالشكل الصحيح. ولكننا لم ننسأل انفسنا يومًا لماذا بدأنا تلك الرحلة العصيبة من البداية بالرغم من اننا كنا نعلم الصعاب التي قد تواجهنا؟
لأجل ماذا كان كل ذلك؟ ولماذا نريد تحقيق ما نريده بتلك الشدة؟
“….”
” ولكن ماذا عنكم؟”
اجل حتى انا لم اسأل نفسي ذلك السؤال، وحتى اللحظة مازلت اتجاوز الإجابة عليه.
“…”
” ولكن اتعلم شين؟ العالم لم يكن يومًا بتلك السهولة، فمهما بذلنا جهدنا بشيء ما، ينتهي بنا الأمر بالتوقف في منتصفه مجبرين بفعل قوة غريبة قادمة من هذا العالم، هل فكرت بمثل هذا الأمر من قبل؟”
كان وبشكل غريب، يستمر بطرح الاسئلة بشكل متسارع، مشيرًا الا انني ربما كنت احد الضحايا كذلك.
“..قوة غريبة..؟”
قال شين بشكل مستغرب.
” شين!”
آه..أعتذر يا صديقي، انا سيء بالوصف قليلًا، ولكنني شعرت فعلًا بشيء كهذا.
” انت..”
بعدما ظننت بأني قد قلت اكثر شيء منطقي، سرعان ما اخبرني شين بعدم فعالية ذلك.
شيء اجبرني على التنقل من مكان لآخر، على إكتساب قوة محرمة ربما لا علاقة لي بها، شيء اجبرني على خوض الكثير بفترة قصيرة جدًا.
اذًا، انت ايضًا تستطيع توسيع عيناك الى تلك الدرجة..انا ارى.
قام غريف بإجلاس ذلك الشخص بطريقة مقبولة، ناظرًا إلى تلك الايادي والأقدام الصغيرة والمربوطة بإحكام. كذلك.
ولكن، وللافضل او للاسوء، لم اشعر بالكثير صراحةً عندما أفكر بكل الذي مررت به، وفي نهاية كل محنة امر بها، كنت ابحث فقط عن هدف لتحقيقه.
والآن نعود للنقطة الآولى، كيف اقوم بشرح الأمور مرة واحدة، وبشكل يجعل الإثنان منهما يفهمان كل شيء؟ بالطبع لا توجد سوى طريقة واحدة فقط لفعل ذلك.
بحث ربما سينتهي بشكل عقيم في النهاية.
كانت تلك الذكرى، شيء لن انساه مهما حدث، الإنفجار، إنقاذي من قبل ليو، كيف بدأ الطلاب بالنظر الي وقتها، كان وقتًا مشحونًا بحق.
” اجل يمكنك تسميتها هكذا، قوة غريبة لا تفعل شيئًا غير إحباطنا من اجل تغيير مسارنا، وتضع امامنا مهامًا مستحيلة او توهمنا فقط بأن تحقيق اهدافنا واحلامنا ضرب من المستحيل لأجل تركها وإتباع تيار العالم، الم يحدث نفس الأمر معكِ شاليتير؟”
“..العلاج..العلاج الذي تحدثت عنه..”
” هم؟”
وعلى ذكر الغرفة، اعتقد هذه هي المرة الأولى التي اشارك فيها غرفة مع احد، صحيح؟ على ما اذكر، وحتى بأيامي في القرية، امتلكت غرفتي الخاصة هناك، بالرغم من ان آليا تأتي احيانًا وتدمر السلام بالغرفة..الا انني لم اشعر بأي إزعاج من ذلك.
لم يعد غريف يفهم اي شيء يقوله زيو، وكان كل ما اراده من صميم قلبه، هو ان يحشر سكينًا بفم ذلك المهرج.
محولًا الموضوع، اعدت توجيه عيناي إلى الأميرة الملعونة، التي كانت جالسة على مسافة قريبة للغاية سمحت لي بإلتقاط رائحة عطرها الفريد.
اجبت الصوت الذي اتى من خلفي، من شاليتير.
حسنًا هذا منعش بعض الشيء.
” اُصبت بلعنة متوارثة واكتشفتي لاحقًا بأنه لا يوجد علاج لها..على الغالب، شعرتي بإحباط شديد وقتها صحيح؟”
من ما فهمته، يبدوا جليًا ان شين على علاقة قوية بتلك الأميرة، وايضًا، حقيقة عدم العثور عليها حتى بعد عام كامل..اشعر بشيء سيء حقًا قادم.
قلت وانا اشعر بأسف شديد من تذكيرها بلعنتها بتلك الطريقة، ولكن كان علي فعل هذا.
اجل، علي فعل هذا من أجل إيقاظ هذا الأحمق من سباته.
” يمكننا الذهاب الآن”
“…”
شعرت ان شين قد تأخر بالإجابة، ما دعاني للإلتفات الى الجانب فقط لأجده مغمضًا لعينيه بالفعل.
“..على ما اذكر، زرت معظم مدن ل لوثيريا الرئيسية، مدينة شيراين في لنديريا وبعض المدن كذلك، كان والدي يعشق تلك المملكة لذا اضطررت للبقاء لعدة سنوات هناك برفقته، قبل ان نذهب الى وسبيريا..حيث يوجد قبره الآن. ”
بينما كنت بإنتظار إجابتها، لم تقم شاليتير سوى بإنزال رأسها إلى الأسفل، والإماء بحركة خفيفة، سمحت بسقوط القليل من خصيلات شعرها اللامع الى الأمام لتغطية مقدمة وجهها الحزين.
هذه الفتاة، إنها تفعل ذلك كلما استعصت عليها الإجابة، كان بالطبع منظرًا ظريفًا بطريقته الخاصة، الا انه كان مؤلمًا كذلك رؤيتها وهي تُجبر على الإجابة على مثل هذا السؤال.
اذًا شين يذهب سنويًا لزيارة قبر والده، اجل يبدوا واضحًا مدى إحترامه لوالده، لابد من انه كان شخصًا مميزًا بالنسبة له.
“..لا بأس، لم تفعلي شيئًا يستحق الإعتذار. ”
علي الإعتذار منها بشكل لائق لاحقًا.
“..لا تقلق، لن اطلب منك خلع ملابسها”
” اذًا..فشلت العملية بعد كل شيء..اللعنة!”
“..ولكن ماذا إن اخبرتك بوجود علاج لتلك اللعنة؟”
“؟!”
بصوت وقع بين الرجولة والأنوثة، لعوب غير محبب، اجاب الرجل بطريقة اثارت إنزعاج غريف أكثر.
” اها! ولكن ذلك الغضب، هو الشيء الوحيد الممتع بك كما تعلم؟”
بسماعها لتلك الكلمات وهي تخرج مني، بالرغم من انني قلت ذلك بنبرة غير جدية بالكامل، ومبتسمًا. الا انها اظهرت ذلك الوجه المتفاجئ للغاية.
” سيدي، لقد اخبرني احد السكان عن فتاة برفقة ولدين، اتوا الى هذه القرية بحثًا عن مركز للأمن ”
“..م..ما..إيه؟”
بالرغم من انني كنت جادًا، الا انني لم استطع فعل شيء سوى الضحك على ردة فعلها، الأمر الذي جعلها تشعر بأن إجابتي السابقة كانت مجرد مزحة لا أكثر، ما جعلها تغير تعابيرها فوريًا الى آخرى خائبة.
وهي الآن تحاول قول اي شيء للتأكد فيما إن كنت جادًا بأقوالي ام انني كنت امزح فقط.
لا في الواقع، اشعر بأنني قمت بإدخال موضوع في موضوع آخر ربما لا تربطهما صلة ببعض، وبطريقة غريبة كذلك اجل انا اشعر بهذا.
“بففت….لا ما هذه التعابير شاليتير؟”
بذلك الإصرار، بتلك الأعين السوداء التي تنضح بريقًا، وكأنه قد تمت إعادة ولادته من جديد، اخبرني شين بما كان يشعر به.
بالرغم من انني كنت جادًا، الا انني لم استطع فعل شيء سوى الضحك على ردة فعلها، الأمر الذي جعلها تشعر بأن إجابتي السابقة كانت مجرد مزحة لا أكثر، ما جعلها تغير تعابيرها فوريًا الى آخرى خائبة.
” ولكن ماذا عنكم؟”
إنها تمتلك الكثير من التعابير سريعة التغيير هاه.
لم تكن تلك الفتاة المجهولة بالنسبة لغريف، الفتاة التي قام زميله بإختطافها بأثناء هجومهم على قرية معينة بمملكة وسبيريا، لم تكن تلك الطفلة التي لم يناهز عمرها الحادية عشرة بالنسبة لغريف، من كانت تنطق بإسم شيرو مرارًا وتكرارًا حتى الآن، لم تكن سوى آليا ابنة لينارد، وشقيقة شيرو بنفسه.
“..هيا الآن لا داعي لإظهار مثل تلك التعابير الخائبة؟ لم اكن امزح حسنًا؟ ”
“…منذ ان بدأت تتحدث عن والدك..”
مجددًا، من بعد سماع كلماتي، تغيرت تعابير شاليتير بسرعة الى أخرى متفاجئة للغاية، بينما بدأت برفع رأسها بسرعة نحوا الأعلى.
” ….”
همم، بالنظر إليها، تبدوا متفاجئة بالفعل، ولكنها ربما لم لا تزال غير مصدقة للأمر؟ اجل كان هذا رد فعل طبيعي، لن يصدق احد إن سمع بوجود علاج لمرضه الذي عانى منه طوال حياته وحتى الآن.
من بعد صمت خفيف، اعاد شين إنعاش المحادثة بطرحه لذلك السؤال.
ليس الأمر بتلك السهولة فقط.
بكل حال، لم اعش طويلًا حتى اكتسب خبرة تسمح لي بتقديم النصائح، ولكنني مثلك اخذت حصتي من المعاناة.
مقررًا تجاهل شاليتير قليلًا، نظرت الى شين، فقط لأجده بنفس مستوى الإنصدام.
“..على ما اذكر، زرت معظم مدن ل لوثيريا الرئيسية، مدينة شيراين في لنديريا وبعض المدن كذلك، كان والدي يعشق تلك المملكة لذا اضطررت للبقاء لعدة سنوات هناك برفقته، قبل ان نذهب الى وسبيريا..حيث يوجد قبره الآن. ”
اذًا، انت ايضًا تستطيع توسيع عيناك الى تلك الدرجة..انا ارى.
” لنتقاسم التكلفة شين، يمكنك إخراج 250 آيرير من جيب الحقيبة العلوي. ”
” ربما تظن انت كذلك بأنني امزح او العب الالاعيب الآن، ولكن ما قلته لم يكن سوى الحقيقة، العلاج الذي ظنتتم بأنه غير موجود، الذي اوهمكم العالم بعدم وجوده، هو موجود في الحقيقة. ”
” اجل، اخبرني بأن احدهم يدعى شيرو، وقال بأنه رفقة زملائه، قد اتوا للقبض على اللصوص بطريق لوتم. ”
كما توقف الأب عن البحث عن ابنته، توقف أب آخر عن البحث عن علاج لإبنته كذلك.
اجل، كنت مجرد مبتدئ عندما يتعلق الأمر بالنساء، فلا خبرة لدي سوى بالتعامل مع العجائز، او مع آليا الطفلة، والتي كانت كذلك حالة خاصة عن باقي الأطفال.
اليست تلك مصادفة غريبة الآن؟
بالطبع، كلا القصتين بهما حجم معين مين البؤس، الحزن، وبدايات سعيدة، جميعها تساهم بجعلك تتعاطف مع ما حدث لضحايا تلك الأحداث.
ولكن وبالنسبة لي، لم تكن المشكلة الحقيقية فيما حدث، ليست المشكلة بكون العالم قد سمح بوقوع مثل هذه المآسي، بل المشكلة تكمن في الأشخاص الذين سمحوا لها بالإستمرار.
متسائلًا بهدوء، بشكل مخالف لنبرته مع زيو، طرح غريف ذلك السؤال.
” شيف ”
“..ما الذي تحاول قوله بالضبط؟”
بالرغم من ان الأرضية لم تكن مريحة تمامًا، الا انها افضل من النوم على قارعة الطريق البارد.
بصوت تائه، بنبرة متضايقة ونظرات ضيقة غير صبورة. طرح علي شين ذلك السؤال.
“..يقع اللوم بالأساس على الشركات، تقوم الشركة في العادة بمراجعة معظم الطلبات اسبوعيًا، بينما تقوم آخرى بذلك شهريًا. يعود الأمر للشركة التي تتبع لها النقابة”
ربما كان للوقت إختلافًا بين الحدثين، الوقت المستغرق للبحث قبل العثور على تلك الأخبار المُرة بإحدى المراحل، الأخبار التي ستتحول لحقائق لاحقًا وستطبع باذهان الآخرين، نفس الحقائق التي ستوقف عمليات البحث وتجعل الجميع يتقبلون واقعهم الأسود.
ما الذي ارغب بقوله انت تسأل؟ همم،بالواقع، انا اتسائل لماذا لم يفهم شين ما احاول قوله منذ البداية.
مثير للشفقة هاه؟ اشعر بأن اي احد سيفكر بذلك إن رأى خط حياتي الفوضوي حتى الآن.
مستشعرًا التربة في الأرض، راسمًا لخط ملتوي صغير بإصبعه، استمر صاحب الشعر الرمادي برسم ذلك الخط، الذي كانت بدايته تأتي من مكان الغابة، وتتجه صوب القرية، قبل ان يعود خارجًا، ويتجه الى الجنوب، للطريق المعاكس لهم.
لا في الواقع، اشعر بأنني قمت بإدخال موضوع في موضوع آخر ربما لا تربطهما صلة ببعض، وبطريقة غريبة كذلك اجل انا اشعر بهذا.
كما توقف الأب عن البحث عن ابنته، توقف أب آخر عن البحث عن علاج لإبنته كذلك.
” لن تحمل هذه الآن. ”
وايضًا، ومنذ فترة الآن، كان عقلي يفكر بالكثير ولم اعد افهم شيئًا مما افكر به بسبب قفزي من أمر لآخر، ولكن هل حقًا كل تلك الأمور، الحوادث، المآسي، بلا اي روابط او صلات تربطها ببعضها البعض؟ لا اظن ذلك بصراحة.
كان العالم بالطبع، مليئًا بالمآسي، لكن ما الذي جعلني انا، شيرو، بوسط حادثة اختطفت فيه أميرة، وحادث آخر، عانت منه أميرة آخرى؟ بصراحة انا لا اعلم.
واشعر بالفضول للسبب الذي جعلني اكون بمنتصف دائرة الأميرات هذه، وبسبب كل هذا، بدأت استشعر وكأني كائن امتلك صلات بأشخاص رفيعي الشأن لدرجة كبيرة.
بتلك الطريقة الهستيرية، استمر زيو بالضحك لبعض الوقت، بينما كان كل من الثلاثة، يحاولون تحليل ما جرى بالضبط.
بشكل ما، توقعت ان تسأل من ذلك إن اطلت الحديث مع شين أكثر، ولكن لم اتوقع ان تقوم بمقاطعتنا بتلك الطريقة. يبدوا بأنها لا تستطيع التفكير بشيء سوى ما قلته سابقًا هاه؟ حسنًا، لا احد يلومها على ذلك.
للحظة، شعرت بتلك الطريقة، ولكن سرعان ما اوقفت عقلي عن إتباع ذلك المسار الذي لا تقبع سوى كلمة ” الغرور ” في نهايته، معيدًا التركيز على الموضوع الرئيسي هنا.
بالرغم من انه قال ذلك، الا انه يبدوا غير مقتنعًا إلى حد ما.
“ما احاول قوله..”
” شيرو ”
” ربما لا علاقة لي بالأمر بالفعل، ربما هو أمر خاص بك انت لوحدك وانت لوحدك من يملك قرار المواصلة او التوقف…”
اخذت نفسًا لتهدئة اعصابي، وتقليل سرعة تفكيري، قبل ان اقول الكلمات التي ربما ستغير الكثير بعلاقتنا نحن الثلاثة، وبالطرق التي سيسلكها كل واحد منا.
“..ما احاول قوله هو انك مخطئ للغاية إن قررت التوقف عن البحث، فقط لأن سنة واحدة قد مضت. فقط لأنك لم تجد خيطًا يقودك للإتجاه الصحيح طوال تلك السنة، انا اعني، كنت بنفسي تائهًا طوال تلك السنة كما تعلم؟ وحتى اللحظة اظن بأنني مازلت تائهًا وبلا هدف. ”
“…انا ارى”
علي الإعتذار منها بشكل لائق لاحقًا.
فكرت بالكثير من الأمور السلبية طوال تلك السنة، ولكن لم اسمح لذلك بأن يوقفني عن البحث عن هدف لحياتي.
إنه هاديء هاه؟ بالرغم من كل ما قاله حتى اللحظة الا انه يبدوا هادئًا للغاية، وكأنه قد حكى قصة وقعت منذ سنوات طوال..او كما وانه لا يهتم فقط.
مستشعرًا التربة في الأرض، راسمًا لخط ملتوي صغير بإصبعه، استمر صاحب الشعر الرمادي برسم ذلك الخط، الذي كانت بدايته تأتي من مكان الغابة، وتتجه صوب القرية، قبل ان يعود خارجًا، ويتجه الى الجنوب، للطريق المعاكس لهم.
” الأمر لا يتعلق بحجم المعلومات التي تمتلكها شين، بل كيف تستخدمها، كيف تفكر وانت تقرأها، وكيف تعتبرها، حقائق ام مجرد أكاذيب. بالطبع ربما علمت بأمر مقتل صديقة طفولتك من مصدر موثوق، ولكن هل رأيت الجثة بنفسك؟ هل اخبرك بأنه قد تم العثور على دليل دامغ على مقتلها؟ ام انها مجرد اقاويل تناقلت بين لصوص لا يفرقون بين القتل وشرب المياه، فما بالك بالكذب؟”
بالوقت الذي ظننت فيه بأنني سأبقى للأبد بمكان معين، دون ان اقدر على فعل اي شيء وان تلك هي حياتي وعلي تقبلها كما هي فقط، ما الذي حدث بعد ذلك؟ واين وجدت نفسي الآن؟
” منذ البداية لقد كنت تبحث بمفردك الم تفعل؟ دون ان تطلب مساعدة أحد، كنت تعتمد على عقلك فقط. ربما كان هنالك الكثير من الجنود والجواسيس الخبراء والذين بذلوا جهدهم للبحث، ولكن هل تفكر حقًا بأنهم سيبذلون مجهودات كمجهوداتك؟ ام سيتعبون انفسهم مثلك؟ هل فكرت بطلب المساعدة من شخص مقرب منك؟ صديق ربما؟”
“.. بالنسبة لي، ارى بأنك قد عشت حياة مفعمة بالمغامرة والسرور شين، فأنا على عكسك، لم تبدأ حياتي الفعلية الا قبل سنة واحدة فقط.”
“..قلت بأن لك منفعة خاصة من تنفيذ المهام..”
بكل مرة وجدت نفسي بمكان غريب، كنت اصادف دائمًا شخصًا ما يدفعني للأمام، يساندني بالوقوف، ويحثني على الإستمرار.
” بالوقت الذي قررت تلك القوة الغريبة ان تجعل من مهمة بحثك اكثر صعوبةً، بالوقت الذي سمعت به عن إحتمالية كون صديقتك ميتة بالفعل، الم تفكر ولو للحظة، بأنها مازالت متواجدة بمكان ما بهذا العالم؟ الم ترغب بتصديق بوجود هذه الإحتمالية الضعيفة؟”
” انت..”
العلاج الذي ظن العالم بأسره بأنه غير موجود، من كان يعلم بأن الكتيب الذي بغضه العالم بأسره، امتلك وصفة ذلك العلاج؟
وعلى الأقل، يبدوا بأنه يشعر بالفضول.
” انا لا اقول بأنني عالم بكيفية سير هذا العالم، وليس الأمر وكأنني قد عشت طويلًا هنا، ولكن شين، التوقف هكذا ليس صحيحًا على الإطلاق، وانت لست مقتنعًا على الإطلاق، مازلت ترغب بالبحث، انا ارى ذلك جيدًا بك، لماذا تمنع نفسك من ذلك؟”
كان وبشكل غريب، يستمر بطرح الاسئلة بشكل متسارع، مشيرًا الا انني ربما كنت احد الضحايا كذلك.
الآن وقد سُئلت مرتين عن هذا، كنت ارغب سابقًا بتلفيق كذبة ما لإخفاء ما حدث، ولكن لسبب ما الآن، لم اعد اشعر برغبة لفعل ذلك.
لا شعوريًا، وجدت نفسي واضعًا كلتاي يداي على اكتاف شين، هازًا إياه وانا اناوله كل تلك الكلمات التي لم تجعل وجهه سوى باليًا أكثر مع مرور كل ثانية.
ربما كان العالم كذلك بالفعل، مليء بالمشاكل فقط، مليء بالآلام والمشاعر الحزينة فقط، ولكنني..لا اشعر بالغضب تجاهه، اجل انا لا اشعر بأي غضب تجاه هذا العالم الفاسد، تجاه كل ما رأيته، سمعته، واختبرته.
من منظره هذا، استطيع القول بثقة الآن، شين يمتلك علاقة قوية مع صديقته تلك، وإلا لكان الآن ينفي كل ما اقوله، ويصد كل كلمة اقولها، مقررًا التخلي عنها فقط.
” توقف عن دعوتي بذلك الإسم قبل ان اقوم بنحرك ايها المخبول..”
ربما كانت شخصيته باردة، هادئة، ولكنني بشكل ما، استطيع رؤيته يغلي بوضوح، وكأنه يصرخ بداخله.
بالرغم من ان شين لا يبدوا منزعجًا من الأمر، ولكنني اعلم بأنني بالغت قليلًا فقط بتلك الحركة، اجل تحمست قليلًا.
لا يبدوا مهتمًا بالأشخاص الذين تركتهم خلفي هاه؟ حسنًا ذلك ليس بأمر خاطئ كذلك.
مهما كانت نوع العلاقة بينهما، شين مازال راغبًا بالبحث عنها أكثر، تعابيره تقول ذلك، اياديه المرتعشة تقول ذلك.
” واخيرًا، لم اعد استطيع تحمل تلك الضجة اللعينة بعد الآن.”
” ماذا بحق..”
ولكن قد يعني ذلك ان شين يشعر بالغضب فقط وعلى وشك لكمي كذلك، لذا كان علي إختيار كلماتي جيدًا هنا، وإعطائه الوقت الكافي لللتفكير بكل كلمة، وان لا استعجله بالإجابة.
انا اتذكر حديث آلبيرت جيدًا عن شخصيات الناس، خصوصًا عن اولئك الهادئين، الصامتين، الدافنين لأحقادهم، مشاكلهم وأحزانهم بالداخل عميقًا.
” شيرو..؟”
معظم اولئك بالواقع، يرغبون بالتحدث عن كل ما يشعرون به، ولكنهم حذرون فقط، وبنفس الوقت، خائفون فقط.
بالرغم من انه لم يقم بسؤالي، ولا اشعر بأنه سيقوم بذلك ايضًا، الا انني ارغب بالتحدث عن نفسي قليلًا، لن يكون عدلًا ان اتركه يتحدث عن ما مر به لوحده صحيح؟
خائفون من إختيار الشخص المناسب للحديث له، راغبون بمشاركة ما يشعرون، ولكن لا يثقون بسهولة بكل ما يحدث من حولهم، وبكل من يقف حولهم.
” ربما لا علاقة لي بالأمر بالفعل، ربما هو أمر خاص بك انت لوحدك وانت لوحدك من يملك قرار المواصلة او التوقف…”
اولئك الذين كان معظمهم متناقضي الشخصية، كان علي التعامل معهم بحذر شديد، لأنهم إن حدث واضطروا لإخراج غضبهم، فسيفكرون بكل لحظة شعروا بها بالغضب، قبل تفريغها بالكامل على الشخص الذي قام بسحب الزناد الآن.
” بذكرك لذلك، لا لم اجد احدًا بجواري، وايضًا ما الأمر مع هذا الإهتمام المفاجئ بالأمر شين؟ ”
لذا اجل، ربما شين هادئ الآن، يبدوا رزينًا إلى حد كبير..عكس أميرة تهتز بشكل مرتبك بجانبي..الا انه مان يغلي بالداخل، وينتظر كلمة خاطئة واحدة بحق دوافعه ليقوم بتفريغ كل شيء على رأسي.
“…”
سمعت صوت شاليتير الخفيف وهو ينادي إسمي، شاليتير التي لم تكن كذلك إلا إحدى الضحايا بهذا العالم، إحدى الأشياء التي قرر العالم التخلي عنها، إلقائها، وعدم النظر إليها من جديد.
تاركًا إياه، اغمض شين عينيه قليلًا وبدأ يستعيد وتيرة تنفسه الهادئة، بينما يفكر مليًا بما قلته.
” بالوقت الذي قررت تلك القوة الغريبة ان تجعل من مهمة بحثك اكثر صعوبةً، بالوقت الذي سمعت به عن إحتمالية كون صديقتك ميتة بالفعل، الم تفكر ولو للحظة، بأنها مازالت متواجدة بمكان ما بهذا العالم؟ الم ترغب بتصديق بوجود هذه الإحتمالية الضعيفة؟”
بلحظات الإنتظار تلك، اصبحت الغرفة هادئة للغاية، لدرجة جعلتني التقط اصوات تنفس شين المضطربة، وبجانبي الأيسر، كنت اسمع صوتًا مضطربًا آخر.
شاليتير هاه؟ لابد من انها مازالت تفكر بالعلاح الذي تحدثت عنه، لم ارغب بإخبارها بالأمر هنا بصراحة، ولكن وجدت نفسي وقد فعلتها من أجل تعزيز فعالية حديثي مع شين.
وايضًا، ذلك هو السبب الذي جعل رتبة شين عالية لهذا الحد؟ لأنه كان يأخذ المهمات كغطاء، بينما كان يبحث عن الأميرة المفقودة.
“..امر مفاجئ؟ ولكن يعود الفضل بذلك لوالدي، الذي كان صديقًا لوالدها بفترة معينة، الأمر الذي جمعنا سويًا لعدة اعوام، قبل ان نذهب الى وسبيريا.”
مقابلة الصدمة بصدمة آخرى، ربما كانت طريقة جيدة لتشتيت اذهان الآخرين وجعلهم يستمعون لما تريد قوله، ولكنها طريقة متعبة كذلك، تجعلني أفكر في الكثير من الأمور السيئة، واحيانًا ما تسبب نتائجًا سلبية.
ليس ذلك فحسب، كان هذا الرجل يعرف طريقة التعامل تقريبًا مع كل شيء وكل مشكلة، بالرغم من طريقة حديثه واسلوبه البارد، الا انه كان شخصًا يمكن الإعتماد عليه كثيرًا، وذلك تحديدًا ما وضعه بمنصب القائد على ما افترض.
الوالد الذي قرر التوقف عن البحث عن علاج للعنة ابنته من بعد مرور بضعة سنوات، والوالد الذي قرر التوقف عن البحث عن ابنته من بعد مرور سنة واحدة.
“؟!”
اجل، طالما كان هنالك نور، سيوجد ظل بلا شك، ولكن هل من المفترض ان نترك ذلك الظل يتوسع ويكبر حتى يتحول لظلام جشع ويبتلع كل شيء؟ هل هذا ما تدور عنه الحياة؟ لحظات سعيدة قليلة ومن ثم مطرقة عذاب؟
ربما كان للوقت إختلافًا بين الحدثين، الوقت المستغرق للبحث قبل العثور على تلك الأخبار المُرة بإحدى المراحل، الأخبار التي ستتحول لحقائق لاحقًا وستطبع باذهان الآخرين، نفس الحقائق التي ستوقف عمليات البحث وتجعل الجميع يتقبلون واقعهم الأسود.
بشكل ما، لم اشعر بالرضى، بالرغم من ان هذه مشكلته وليست مشكلتي، الا انني لم استطع منع نفسي من الشعور بالغضب.
كلا الوالدين ملوك، وكلا الملكان قد استسلما بالفعل.
لسبب ما، اشعر بوجود المزيد من الاحداث التي لم يحكيها احد من قبل، اجل لدي حدس قوي يخبرني بوجود تكملة لهذه القصص، ولكن اين من المفترض ان اعثر على التتمة؟
بالطبع، فهمت سريعًا ما اراد شين قوله.
” انا…”
حقًا انا لا اصدق ما يحدث.
بينما كنت اغوص أكثر وأكثر باشياء لا علاقة لي بها، سمعت صوت شين الهادئ وهو يحاول ان يقول شيئًا.
” توقفت عن البحث؟ لا لماذا ستفعل ذلك؟ حتى وإن توقف الجميع عن البحث، لماذا ستتوقف انت الآن؟”
آه..أعتذر يا صديقي، انا سيء بالوصف قليلًا، ولكنني شعرت فعلًا بشيء كهذا.
نظرت إلى اتجاهه، فقط لكي اجده وقد رفع رأسه آخيرًا، وهو ينظر إلي بأعين مختلفة عن سابقتيهما.
للحظة، شعرت بتلك الطريقة، ولكن سرعان ما اوقفت عقلي عن إتباع ذلك المسار الذي لا تقبع سوى كلمة ” الغرور ” في نهايته، معيدًا التركيز على الموضوع الرئيسي هنا.
” انا..لن اتوقف عن البحث، لن افعل ذلك. ”
” شاليتير؟ اووي، علينا الذهاب ”
بينما كان كل واحد منهم يجلس على بعدة من بعضهم البعض، مظهرين بذلك ربما عندما توافقهم تمامًا، عاد شيف بعد مدة قليلة، حاملًا معه، بعض الأخبار السيئة.
بذلك الإصرار، بتلك الأعين السوداء التي تنضح بريقًا، وكأنه قد تمت إعادة ولادته من جديد، اخبرني شين بما كان يشعر به.
اجل حتى انا لم اسأل نفسي ذلك السؤال، وحتى اللحظة مازلت اتجاوز الإجابة عليه.
” اجل..الا تشعر بحال أفضل الآن؟ من بعد السماح لنفسك بفعل ما تريد”
شرح كل شيء.
نظرت إلى شين الذي قال تلك الكلمة، من كان كذلك يأخذ وضعية متفكرة، واضعًا يده على مقدمة ذقنه، بينما ينظر إلي بعينيه الضيقتان.
مبتسمًا، طرحت عليه ذلك السؤال.
بتلك الكلمات، اوصل غريف شعوره الخاطئ لبقية زملائه، من لم ينتظروا بالعربة أكثر، وسرعان ما تدنوا منها إلى الأرض، وبدأوا بإستشعار نفس الشعور الذي خالج غريف.
“.. ليس الأمر وكأنني كنت امنع نفسي من شيء، ولكن..لن تسمح لنفسك فقط بفعل أمر يراه الجميع خاطئ، ليس الأمر بتلك السهولة.”
“..لا لماذا لا نقوم بإقاظها فقط؟”
انا ارى، ليس الأمر بمثل تلك السهولة هاه؟ اجل كان ذلك صحيحًا أيضًا.
بينما كنت بإنتظار إجابتها، لم تقم شاليتير سوى بإنزال رأسها إلى الأسفل، والإماء بحركة خفيفة، سمحت بسقوط القليل من خصيلات شعرها اللامع الى الأمام لتغطية مقدمة وجهها الحزين.
لن يرغب احد بمواجهة الحقائق التي تقبلها الناس، و محاولة عكسها فقط، الأمر اشبه بالسباحة عكس التيار، عكس الرياح، عكس الطريق، وعكس كل شيء اعتبره الناس صحيحًا بهذا العالم.
“…لا لا تصدري ذلك الصوت، انتهينا من تسليم اللصوص لذا انهضي، يمكنكِ النوم عندما نصل للنزل. ”
لسبب ما، اشعر بوجود المزيد من الاحداث التي لم يحكيها احد من قبل، اجل لدي حدس قوي يخبرني بوجود تكملة لهذه القصص، ولكن اين من المفترض ان اعثر على التتمة؟
ولكن.
” من قال بأنك ستواجه كل ذلك بمفردك؟”
“…”
” همم، ليس الكثير حقًا، فقد كنت سابقًا اعيش بقرية نائية، تمامًا كقرية لوتم تلك، ولم يكن بها الكثير من الشبان لذا لم نستطع المغادرة وترك اهالينا لوحدهم فقط، بالرغم من انني اخبرك بذلك، الا انني كنت أول المغادرين ايضًا”
“..ماذا تقصد؟”
كان شين يقصد الزيادة الكبيرة بتعداد اللصوص، بالرغم من ان ورقة الطلب قالت بأنهم اربعة فقط، ولكن ذلك لم يكن بالواقع الا نصف العدد الفعلي، وبحال اختار مغامر وحيد خوض هذه المهمة نسبةً لإستهزائه بتعداد الأعداء، فسرعان ما سيجد نفسه بموقف سيء لاحقًا.
” ماذا اليس الأمر واضحًا بالفعل؟ اترغب بتكرار نفس الخطأ مجددًا فقط لينتهي بك الأمر بمواجهة شيء صعب آخر، والسقوط من جرائه؟”
اعتذر شين، ولكن لا اعتقد بأن الوقت قد حان بعد حتى تعلم كل شيء، بالرغم من انني اشعر بأنك تعلم الكثير بالفعل.
اذًا، انت ايضًا تستطيع توسيع عيناك الى تلك الدرجة..انا ارى.
“…”
“..واصدقائك…هل هم بنفس عمرك؟”
إنها تستمر بإخراج تلك الاصوات الخاطئة للغاية فقط، الأمر الذي جعلني اتتاسى نعاسي حتى.
انت..لا تفهم حقًا الست كذلك..إلهي.
“.. ما نوع المنفعة التي تعود ع—”
امام الوجه المتسائل والخاص بشين، تنهدت بعمق شديد.
” حدث شيء ما هنا ..وعلى ما يبدوا، لم يكن نتائجه في صالحنا. ”
اليس من المفترض ان يكون شخصًا ذكيًا بالفعل؟ ما الأمر مع غبائك الزائد الآن؟
لم اسمح لتلك الأفكار بالخروج من عقلي، لا ارغب بتدمير كل شيء بنيته حتى الآن.
تلك العربة، بينما كانت كأي عربة عادية ستراها بأي مكان في العالم، عربة تجرها احصنة عادية، يقودها شخص عادي المظهر، الا ان من كانوا بها، لم تحوم حولهم اي اجواء عادية بأي حال من الأحوال.
” لديك نحن حسنًا؟ هذا ما احاول قوله، يمكنك الإعتماد علي على شاليتير او اي صديق مقرب بالنسبة لك لمساعدتك في البحث عن ما تريد.”
إنها تستمر بإخراج تلك الاصوات الخاطئة للغاية فقط، الأمر الذي جعلني اتتاسى نعاسي حتى.
“..ستساعد بالبحث؟”
بسماعها لتلك الكلمات وهي تخرج مني، بالرغم من انني قلت ذلك بنبرة غير جدية بالكامل، ومبتسمًا. الا انها اظهرت ذلك الوجه المتفاجئ للغاية.
” بالطبع سأفعل! انا اعني، لقد ساعدتني بقبولك لهذه المهام بالرغم من ان لي منفعة خاصة بها، وقبلها عندما اخبرتني عن مشكلة شاليتير وعن نظام الأكاديمية الفعلي، لذا يمكنك إعتباره كرد للدين من صديقك”
العلاج الذي ظن العالم بأسره بأنه غير موجود، من كان يعلم بأن الكتيب الذي بغضه العالم بأسره، امتلك وصفة ذلك العلاج؟
اخبرته بذلك وانا احمل إبتسامة على وجهي، الإبتسامة التي ساهمت بصنع واحدة على وجه شين كذلك.
اخيرًا، استطعت جعله يفهم ما اريده، هاااه اشعر بأننا قد استغرقنا وقتًا طويلًا بالحديث.
” انت..كنت بالمكان الذي اُختطفت فيه تلك الأميرة..”
وايضًا، اشعر بأنه قد تقبل هذا بسرعة كذلك؟ ربما سيكون من الآمن الإفتراض بأنه كان يرغب بمواصلة البحث ولكنه احتاج لدفعة صغيرة، اجل اعتقد ان هذا ما يحدث.
” اجل ”
سألته، وانا لا اعتقد بأن الغرف قابلة للمفاوضة.
تمددت للقليل من الوقت، مفكرًا انه ربما حان الوقت لشرح الأمور لشاليتير التي اختارت الصمت والإنتظار حتى إنتهائي من شين.
على حسب ما أذكر، امتلكت الأكاديمية عددًا من الطلاب رفيعي المقام بالفعل، بالطبع فصلنا كان مليئًا بهم كذلك، لذا انا لا اعلم عن اي اميرة يتحدث، او ايهم يقصد.
مجددًا، من بعد سماع كلماتي، تغيرت تعابير شاليتير بسرعة الى أخرى متفاجئة للغاية، بينما بدأت برفع رأسها بسرعة نحوا الأعلى.
كنت ممتنًا لقرائتها للموقف واختيار البقاء هادئة، بالرغم من انني قمت بلمس بموضوع شائك بالنسبة لها.
متبعًا خط نظره، كان شين ينظر الى تلك الأميرة الفاتنة، وهي تستلقي بذلك المقعد الخشبي الطويل، غارقة بنوم عميق.
ولكن..ما الطريقة المثلى للشرح؟ هل اخبرها بأن رين هي من اخبرتني بالعلاج؟ ام ابدأ من حيث مكان عثوري على الكتيب؟ لا اشعر بأنني بحاجة للكذب بصراحة، الآن وقد علمت عن معاناتها، وقررت دعم شين، لا استطيع السكوت هكذا عن نفسي فقط.
لا انا لا ارغب بالحديث عن مشاكلي فقط، حسنًا؟
“..لحظة”
مهما ارتحلت، وبأي مكان كنت، سيحدث بوقت ما شيء سيء يذكرني بظلام هذا العالم.
مخرجًا للشيء من اسفل ذلك الكرسي، الشيء الذي لم يكن إلا مخلوقًا حيًا، متوسط الحجم، مرتديًا لزي ابيض مهترئ، عبائة بكلمات آخرى، بينما كان وجهه مخفيًا اسفل كيس قماشي مربوط بإحكام من منطقة الرقبة.
” هم؟”
نظرت إلى شين الذي قال تلك الكلمة، من كان كذلك يأخذ وضعية متفكرة، واضعًا يده على مقدمة ذقنه، بينما ينظر إلي بعينيه الضيقتان.
متفقًا على ذلك، انزل شين حقيبتي وبدأ بإخراج الاموال، قبل إخراج امواله الخاصة من حقيبته السحرية.
م-ما الأمر؟ سأشعر بالتوتر إن واصلت النظر إلي هكذا، هل قلت شيئًا خاطئًا دون ان اشعر؟
” ولكن حقًا ما الأمر مع هؤلاء اللصوص؟ اليسوا ضعفاء الى حد ما؟”
“..قلت بأن لك منفعة خاصة من تنفيذ المهام..”
ليس الأمر بتلك السهولة فقط.
بالرغم من قوله لذلك بنبرة متأكدة غير قابلة للتشكيك، الا ان المنظر المحيط كان تمامًا كما ألفوه، لم يكن مختلفًا، لم تظهر اي اثار لمعركة قد حدثت، لا حفر، لا دماء، وبالطبع، لا جثث بأي مكان.
” آه..ذلك..اجل لقد قلت هذا بالفعل”
اذًا، كان هذا ما يشغل بالك هاه.
فكرت بالكثير من الأمور السلبية طوال تلك السنة، ولكن لم اسمح لذلك بأن يوقفني عن البحث عن هدف لحياتي.
“.. ما نوع المنفعة التي تعود ع—”
بقوله لذلك، بدأ شين بإعادة حمل حقيبته على ظهره، الحقائب التي وضعناها ارضًا لأجل التخفيف عن الوزن من اجسادنا المرهقة ولو لقليل من الوقت.
بالرغم من انه كان يستلقي على بعد قليل مني، الا انني سمعت صوت شين بوضوح، نظرت الى الجانب فقط لأجده مستلقيًا على ظهره بينما ينظر الى السقف.
” شيرو!”
” حملها..؟”
بينما كنت استمع لشين، وقبل ان يكمل سؤاله، قفزت شاليتير من الجانب، فقط لتقوم بمناداة إسمي بتلك الطريقة التي فاجأت شين وجعلته يصمت تمامًا
نظر كلانا إليها، إلى الفتاة التي كانت تقوم بضم يديها معًا، بينما تنظر إلي بتلك الأعين الحمراء المرتجفة بشكل واضح.
بكلمة واحدة، جعلت الجميع ينهضون تباعًا من كراسيهم، تحدث رجل متوسط الجثة، متضخم النبرة، بشعر رمادي فاتح وأعين بسواد الليل الذي كان يغطيهم.
من بعد ما اطلنا النظر، بينما ننتظر كلماتها التالية، لم تقم شاليتير سوى بإخفاض عينيها، والنظر الى يديها المضمومتان بشدة، قبل ان تسمح بخروج ذلك الصوت الضعيف والذي بالكاد ستستطيع سماعه مالم تكن بالقرب منها.
هذه الفتاة، إنها تفعل ذلك كلما استعصت عليها الإجابة، كان بالطبع منظرًا ظريفًا بطريقته الخاصة، الا انه كان مؤلمًا كذلك رؤيتها وهي تُجبر على الإجابة على مثل هذا السؤال.
“..العلاج..العلاج الذي تحدثت عنه..”
بالرغم من انني رفضت الإفصاح له عن قدراتي سابقًا، الا انني اسأله عن نفسه الآن..لا لا افترض بأن ذلك شيء سيء، صحيح؟
” ذلك اللعين المريض…لم نتفق يومًا على إختطاف الأطفال..”
بتلك النبرة الناعمة، تسائلت شاليتير عن العلاج الخاص بلعنتها الأبدية.
بشكل ما، توقعت ان تسأل من ذلك إن اطلت الحديث مع شين أكثر، ولكن لم اتوقع ان تقوم بمقاطعتنا بتلك الطريقة. يبدوا بأنها لا تستطيع التفكير بشيء سوى ما قلته سابقًا هاه؟ حسنًا، لا احد يلومها على ذلك.
تاليًا، قمت بتعديل وضعية جلوسي بطريقة سمحت لي بمقابلة كل من شين وشاليتير، تاركًا ذلك الإنطباع الذي يوحي بأنني على وشك الإجابة على جميع اسئلتهما.
لم افهم كلماته تمامًا، وعن اي اميرة يتحدث، لذا قمت بسؤاله.
إنهما..ينظران إلي بتركيز شديد..اجل اعلم ان الأمر مهم بالنسبة لكما، ولكن لا داعي للنظر إلي بكل ذلك التركيز..
“..هااه..على الأقل لم يختفي ويتسبب بضياعنا.”
” بالطبع، كنت ابحث كذلك، اخرج بمهمات عديدة مع النقابة، لمختلف الأماكن، ولكنني لم اجد شيئًا كذلك. ”
اخذت نفسًا من أجل تهدئة اوتاري، والتفكير بالكلمات التي كنت على وشك قولها.
” اجل اجل، شيرو، ولا شيء غير شيرو، وكأنه العالم بأسره، لا وكأن شيرو كان كل شيء لها، تلك الطفلة، اليس هذا…شيئًا مؤثرًا الآن؟”
انا ارى، ليس الأمر بمثل تلك السهولة هاه؟ اجل كان ذلك صحيحًا أيضًا.
والآن نعود للنقطة الآولى، كيف اقوم بشرح الأمور مرة واحدة، وبشكل يجعل الإثنان منهما يفهمان كل شيء؟ بالطبع لا توجد سوى طريقة واحدة فقط لفعل ذلك.
حينها، اضطر شين لأخذ غرفة واحدة، غرفة بسعر 500 آيرير.
شرح كل شيء.
من بعد التأكد من رحيلهم، عاد غريف بسرعة الى داخل العربة، واستلقى على الكرسي غير المريح، بينما بدأ شيف بتحريك العربة وإعادة توجيهها، الفعل الذي اعاد تلك الإهتزازات المزعجة من جديد.
“..اتذكران عندما تحدثت عن تلك المغارة التي ذهبت إليها عندما كنت بستيلفورد؟ في الواقع، حدثت بعض الأمور هناك..”
بتلك الطريقة الهستيرية، استمر زيو بالضحك لبعض الوقت، بينما كان كل من الثلاثة، يحاولون تحليل ما جرى بالضبط.
بتلك الطريقة، بدأت بشرح القصة التي حذرني آلبيرت مرارًا، من عدم البوح بها.
