لعنة
بمكان ما بإقليم الإنباير، بذلك الوقت..إقليم ميرايس.
“..ام..شاليتير؟”
حينها، خرجت بسرعة من الداخل وانا اغلي خجلًا، فقط ما الذي كنت افكر به وقتها؟!
بذلك الإقليم الذي خُصص للدامباير حتى يتولوا حكمه وإدارته، والذي لم يخلوا كذلك من العديد من السكان ذوي الأصناف المتعددة، انتشرت قصة مخيفة عن عائلة معينة، عن العائلة التي كانت تحكم ذلك الإقليم.
” حقًا؟”
” وايضًا، ما أمر كل تلك الملابس على رأسكِ؟ ، بحق، لن تستطيعين التنفس جيدًا اسفل كل هذا ”
يحكى انه بزمان ما، وقبل ان تتوضح معالم العالم الجديد تمامًا، من بعد إسدال ستار الحرب المقدسة، وحينما بدأ الملك الشيطاني الجديد، ديرمد، ملك لوثيريا عملية تقسيم مملكته الواسعة لعدة أقاليم، وتحديد سادة معينين على كل إقليم، تنازع طرفان على سيادة إقليم معين.
فبينما كان الطرف الأول يتبع لإحدى الفصائل الرئيسية التي قاتلت بعناد بجانب ملكهم المُنصّب، لم يكن الطرف الثاني سوى إبن ذلك الرجل.
” شكرًا لكرمك ولكن لا نحتاجهم، مائة آيرير كل ما املك. ”
لقد كان خصامًا بين الأب وابنه، بين الإبن اليافع والحامل لأمال الجيل الجديد، والأب الصامد، الذي اراد مواصلة حكم حقبة توارثها من أجداده واجدادهم.
هذه الفتاة..
دون الحاجة لذكر تفاصيل ذلك الصراع الذي امتد لفترة مقدرة، وبنهاية الأمر، حُسم بمعركة دامية لم يقررها سوى ملك لوثيريا بنفسه، المعركة التي إنتهت بفوز الإبن ببسالة، امام والده الذي تقبل أمر هزيمته وقتها، وسلم تاجه الخاص، لإبنه اليافع.
” هنا سنجد قطاع الطرق على الغالب، هذا هو الموقع المحدد مع الطلب، وهذه صور مرفقة لاشكال المجرمين. ”
تلك، كانت ستكون نهاية جيدة لقصة نزاع عادل خاضه الأب مع ابنه، ولكن تلك النهاية بالتحديد، لم تكن نقطة لنهاية أي سطر عند ذلك الأب، بل كانت مجرد فاصلة أخرى لإستكمال النص غير المثالي بعد.
ليس بسبب الشيء الذي تفكرين به بعقلك المريض هذا!
فبينما كان الملك اليافع الآن، يتعامل مع كل تلك المشاكل التي تواجه إقليمه الخاص، ويحاول ان يبني الأساس الجيد للجيل القادم ولذاته الخاصة، كان والده على الطرف الآخر، يبذل كل ذرة من عرقه، جهده، ودماء قلبه، بالطبع، ليس من أجل الوقوف بجانب الملك الجديد ودعمه، بل لأجل صياغة لعنة قوية لا علاج لها، لعنة فريدة من نوعها، لن يقوم بزرعها إلا داخل قلب إبنه الخاص.
وبتلك الليلة، ليلة إكتمال سنة كاملة على تنصيب الملك اليافع، من بعد مرور عام كامل على ذلك النزاع مع والده، وبينما كان الملك يرحب ببهجة بعودة ابيه الذي اختفى تحت ظروف غامضة منذ ذلك الوقت، اكتشف لاحقًا ان والده، وطوال عام كامل من الغياب، لم يفكر بشيء آخر بخلاف إبنه الملك، وكيف يجعل ذلك الملك، ذلك الإبن السارق بظنه، يعاني من عذاب اسوء من الموت بنفسه.
كانت الشمس قد غربت بالفعل بينما كنا على متن المركب، وعند النظر الى الساعة الآن من بعد الوصول، كانت تشير الى السابعة مساءً.
طوال تلك السنة، لم يجد الرجل جوابًا يقنعه، إلا عندما استطاع نسج تلك اللعنة، وفقط باللحظة التالية التي استطاع فيها زرعها بقلب ابنه الملك، امام مرأى ومسمع الجميع، وبالوليمة الخاصة بالعائلة الحاكمة، دون إخفاء اي ذرة ندم، انفجر الأب ضاحكًا على ابنه الذي اصبح يتضرع ألمًا وهو يختنق اسفل تلك الطاولة الفاخرة.
وبالنسبة لنا الآن، نحن قد نكون بصدد مواجهة عاصفة قوية بمنطقة قريبة من شمال لوثيريا، حيث معدل الوفيات بسبب إنخفاض درجات الحرارة بهذا الفصل، يتفوق احيانًا على معدل وفيات المنطقة خلال عام كامل.
وبينما هرعت الأم، الشقيقة، الخال والعم، وكل من كان داخل تلك الغرفة لنجدة ملكهم الغالي، واصل الأب ضحكاته حتى إنهار بذاته، وسقط ارضًا ميتًا من ضحكاته الخاصة.
“…شين؟”
من بعد تلك الليلة الشنيعة، والتي لم يجد لها احد عنوانًا مناسبًا غير الليلة الملعونة، وبالرغم من انه كان يختنق بفعل شربه لشيء سام وممرض، إلا ان الملك الذي تشافى سريعًا بعدها، اكتشف ان الغرض من تلك العصارة المُرّة، لم يكن قتله، بل لعنه.
حينها، مشى شين بإتجاه شاليتير قبل ان يجلس بالكرسي الذي تجلس به شاليتير دون تردد، الأمر الذي فاجأ كل مني وشاليتير.
لعنة ستجعل حياته جحيمًا، وحياة من يقترب منه، او يأتي من نسله.
وسرعان ما اكتشفت العائلة بأسرها بعدها، بأنها تعرضت للعنة مقيتة، تجعل كل إبن من ابنائهم، كل مولود جديد، يتعرض لتلك اللعنة الفريدة، والتي تجعله يذيب كل ما يلمسه، حيًا كان ام ميتًا، نفس الحالة التي اصابت ملكهم الخاص وحرمته من حمل ابنائه حتى.
من بعد مرور عدة ساعات على تلك الحادثة، لم يطل الأمر قبل ان يكتشف سيد ذلك القصر، الملك، ان ابنته الغالية اُصيبت بتلك اللعنة تمامًا كجدها.
ولم يمضي طويلًا قبل ان اعثر عليها.
دون إنتظار لحظة إضافية، شرع الملك بالبحث عن علاج للعنته، بأرضه، بوسبيريا، وحتى في مملكة العلوم الناشئة بذلك الوقت، لنديريا.
اجل شيء فكرت به قبل قليل فقط، ولا اعتقد بأن شين سيرفضه تمامًا.
ولكن لم تكن محاولاته العديدة والعنيدة للبحث عن علاج، سوى عبثًا.
ومع موت والده، بأغرب طريقة ممكنة، لم يكن هنالك اي خط لمعرفة طريقة تحضير اللعنة من أجل عكسها.
رغم كل ذلك، استطعت بلا مشاكل ان اخترق طريقي وسط هذا الزحام، وبنفس الحال، استطعت تحمل
في النهاية، اقتنعت العائلة بمصيرها الفريد، بينما انتشرت قصتهم المأساوية إلى ربوع العالم، كان الشيء الوحيد الذي اضحك الملك اليائس بتلك الأوقات القاسية، هي حقيقة عدم إبتلاء ابنائه الخاصين بتلك اللعنة.
اجل، لا يوجد أي داعي للقلق، يمكنكِ مصافحتي، لا يوجد داعي للخوف، لن اتعرض لأي شيء سيء هنا لذا يمكنكِ مصافحتي.
ومع مرور الزمن، كبر الأطفال واصبحوا رجالًا ونساءً، ما تبعه تنحي الملك اليافع والذي اصبح مسنًا بعض الشيء عن عرشه، وقام بتسليمه لإبنه اليافع، الذي قرر مواصلة حمل ذات الراية التي حملها والده الملعون.
بتلك الكلمات، وانا اخرج من الغابة سيرًا، وجدت نفسي اقف بمنتصف الدائرة التي كان يجلس حولها اللصوص ثمانية، وجميعهم الآن، القوا ما كانوا يحملونه، وتوقفوا عن اي دردشة كانوا يخوضونها، وحولوا إنتباهم بالكامل، الى هذا المجنون الذي يقف بمنتصفهم.
ومع مرور الزمن، هذه المرة بوتيرة ابطأ، تزوج الملك الجديد وانجب ابنة واحدة، الإبنة التي حملت ذات الأعين الفريدة التي امتلكها جدها، وشعرًا قرمزي لامع، لم يكن قادمًا سوى من والدتها الفاتنة.
مع مرور الزمن، بشكل ابطأ بكثير هذه المرة، اكتشف الملك اليافع لاحقًا، ان ابنته الوحيدة تلك، الإبنة التي لم يرد في صميم قلبه غيرها، ولم يكن يتبسم إلا بوجودها حوله، لم تكن سوى ابنة ملعونة بذات اللعنة التي اصابت والده الخاص.
” اوه، يمكنني فعل ذلك ايضًا.”
ولسخرية القدر، لم يكن من اكتشف تلك الحقيقة لأول مرة، سوى الجد بنفسه.
بالنسبة لما يفعلونه حاليًا، فكما قال شين ربما هم يخططون لشيء ما، وربما علموا بقدوم غنيمة مبكرة اليوم.
احيانًا وانا اقف هكذا، او عندما اكون بإنتظار شيء والمح مثل هذه المناظر، سرعان ما تجدني استذكر حياتي في وسبيريا.
فبينما كان الجد يلاعب حفيدته الصغيرة التي لم تكبر بشكل كافٍ بعد حتى تتمكن من السير بمفردها. اخذًا مسافة مناسبة بينه وبينها حتى لا ينتهي به الأمر بإذابتها، ومع عدم وجود اي رقيب حولهما بشكل خاطئ جدًا، بتلك اللحظة، وبينما كانت الطفلة الواقفة، تتشبث بطرف إحدى الطاولات الصغيرة، وتقف على قدميها الراجفتان بتلك الطريقة بينما تعتليها تعابير الطفولة البريئة.
لم يكن من الصعب على أي أحد تخيل نوع الأفكار التي ستعصف بقلب شاليتير من بعد حدوث تلك الحادثة.
كان الجد يجلس على كرسيه بالجانب الآخر من الطاولة، مراقبًا لحفيدته النشطة وهي تحاول المشي بتلك الطريقة، الحفيدة التي كانت تسير بشكل مذهل بتلك اللحظة، وتتحرك حول الطاولة بشكل دائري متمسكةً بالطرف، الا ان ذلك العرض المثير لم يستمر طويلًا، قبل ان تنزلق الفتاة عن غير قصد وتبدأ بالسقوط عن إرتفاع ليس بعالِ البتة، ولن يؤدي إلا لإبكائها قليلًا فقط. نفس السقطة التي جعلت الجد يقفز لا شعوريًا من كرسيه، وكأنه رأى حفيدته وهي تسقط إلى هاوية بلا نهاية، فقط ليجد نفسه وهو يمد يديه، ويمسك بها من يديها الصغيرة التي سرعان ما اختفت داخل اياديه الكبيرة.
بتلك الكلمات التي كانت نصفها مزحة، حاولت تغيير الأجواء الجادة قليلًا وتذكيرهم بأننا نملك اليد العليا هنا.
سمعت الصوت الخافت، صوت شين، يصدر من جانبي، ويبدوا بأنه احضر شاليتير كذلك.
مانعًا إياها من السقوط بتلك الطريقة، توسعت أعين الفتاة بتفاجئ وهي ترى جدها وقد أسرع لإنقاذها، ولكن لم تخرج من الطفلة عقب ذلك الحادث الوشيك سوى إبتسامة واسعة تلتها ضحكات مستمتعة من تعابير وجه جدها مفرط الحذر.
اعدت النظر إليها وهي جالسة مخفضة لرأسها بينما تفكر بما قلته.
لم استطع فعل شيء سوى النظر الى شاليتير، التي لم تقم سوى بصناعة كرسي أحمر من العدم، وقامت بالجلوس به بأناقة تاليًا.
بالرغم من انه شعر بالدفئ وهو ينظر إلى حفيدته، لم يمضي طويلًا حتى شعر الرجل بإثمه. ولكن ذلك الخطأ، لم يكن بأي حال من الأحوال.. بخطأ يمكن تصحيحه بعد الآن.
” مائة، ولا املك سواها، عرض علي احدهم ذات السمكة بالخلف ورفضتها، يمكنني العودة له إن لم توافق”
ذَعِرًا، قام الرجل بترك الطفلة لتسقط سقوطها المقدر، ولكن دون ان تبكي، ودون ان تصرخ، وتحت انظار جدها المرتعد هناك من خطأه العظيم، ولسبب ما، لم تتبخر اصابعها الصغيرة امامه، وكأنه ليس ملعونًا البتة، لم يطل حفيدته اي سوء.
” مانا؟”
من بعد الرمش مرارًا بشكل غير مصدق، شعر الجد هذه المرة، وقبل ان يجرؤ عقله على التفكير بإحتمالية زوال اللعنة، شعر بوخزة صغيرة في يده الخاصة، وفقط عندما قام بتحريك بصره نحوا الأسفل، وجد ان يده، كلتا يديه، وقد تحولتا بتلك اللحظة، إلى مادة سائلة انسكبت معظمها على الأرض.
بالرغم من انها نسيت جزئية ” سررت بالتعرف عليك ” ولكن لنعطها العلامة الكاملة هذه المرة.
اعدت النظر الى محيطي وانا احاول رؤية اي أثر لزميلي شين، الذي قمنا انا وهو وقبل ساعات، بالإتفاق على الذهاب سويًا الى رحلة لأداء بعض المهام.
فقط باللحظة التي رأى فيها ذلك المنظر البشع، سرعان ما استشعرت اوصاله الألم المبرح، والذي تسبب بخروج صرخة قوية تاليًا، جذبت جميع من كانوا بذلك القصر.
وايضًا، بالرغم من انني ارغب بالذهاب بكل تلك المهام لمساعدتها، الا انني اشعر بالغرابة لطلب مساعدتها هنا.
سمعت الصوت الخافت، صوت شين، يصدر من جانبي، ويبدوا بأنه احضر شاليتير كذلك.
من بعد مرور عدة ساعات على تلك الحادثة، لم يطل الأمر قبل ان يكتشف سيد ذلك القصر، الملك، ان ابنته الغالية اُصيبت بتلك اللعنة تمامًا كجدها.
“…لما لا نتصافح؟”
بسماع ذلك الصوت المتكسر مجددًا، إنتابني الخوف هذه المرة، وسرعان ما اعدت العمل على ما كنت اريد فعله منذ البداية.
وليس ذلك فحسب، بل وعلم ان اللعنة نفسها تطورت واصبحت اقوى من السابق، وهذا ما سبب الذوبان العكسي لأيادي جده عوضًا عن ابنته.
( …. )
” لا..لماذا انا من يحملها؟”
وكل ذلك، لم يقد سوى لحقيقة ابشع، كان مفادها ان اللعنة نفسها، تتطور مع تعاقب الأجيال. وبكل مرة يحمل فيها شخص جديد اللعنة، اي فرد من تلك العائلة، سيحمل لعنة أقوى من سابقتها.
اللعنات المتوارثة، كان على الغالب مصطلح يصف تلك اللعنات التي تنشأ وسط ظروف غامضة، حاملةً حقد صانعيها، أصابت أفراد عوائل محددة دون غيرهم من الناس. وبينما كان تحديد اول مرة ظهر فيها ذلك النوع من اللعنات مستحيلًا، كان العثور على علاج لهذا النوع من اللعنات تحديدًا، أصعب بكثير من باقي انواع اللعنات.
اجل، انا اعلم ما افعل لذا لا داعي للذعر، ربما اكون متسرعًا قليلًا، ولكن حتى وإن انزَعجت من الأمر وكرهتني الآن، يجب علي القيام بذلك بعد كل شيء.
رغم ذلك، لم يكن من المستحيل العثور على علاج لذلك النوع من اللعنات، فبكل حال من الأحوال، ومهما بلغت درجة الصعوبة، استطاعت معظم العوائل ذات **النفوذ** من العثور على حل بشكل ما. ولكن وبالنسبة لهذه اللعنة، لهذه التي اصابت عائلة أكيديا تحديدًا… كان الأمر مختلفًا بعض الشيء.
رين.
من الميناء، اخذت الرحلة ثلاث ساعات للوصول الى مرسى صغير بجانب قرية لوتم الواقعة تمامًا مع حدود إقليم الفانتازما.
فذلك الملك السابق، والذي امتلئ قلبه بالظلام من بعد خسارة عرشه وفقدانه لفرصة قيادة الجيل القادم، كان يعرف بالفعل إمكانيات سحرة القصر، ولم يرغب فقط بخلق شيء سيتسبب بأي ألم مؤقت، بل أراد معاقبة ابنه طوال حياته.
” ارغب بإصطحاب شاليتير معنا. فكما ترى، لم تستطع العثور على اي مهام جيدة، واعتقد بأن ثلاثتنا معًا، نستطيع تدبر امر تلك المهام بسرعة اكبر وآمان كذلك”
لهذا، بذل الرجل جل جهده فقط لإبتكار نوع جديد من اللعنات المتوارثة، نوع أقوى وأكثر سخطًا، يتطور بسرعة تمامًا كما تتطور عقول فصيل البشر، ولا يمكن العثور على علاج له.
لا..هل هذه الفتاة أميرة حقًا؟ ظننت بأنها ستوافق على الأقل بالبقاء في مكان مناسب بدل الجلوس في العراء.
” ستشعرين بالدفئ بعد قليل و—مهلًا! لا تقومي بلمسها ستحترقين!!”
واضعًا ذلك الهدف نصب عينيه، لم يستغرق الرجل الذي كان يُعرف بكونه اقوى مشعوذ بفصيل الإنباير، سوى سنة واحدة من أجل صياغة هذه اللعنة التي لن تقوم بإذاء ابنه فقط وتحقيق إنتقامه الخاص، بل ستساهم بتعذيب فرد آخر من تلك العائلة كذلك.
مع معرفة الملك لكل ذلك، وكرد فعل سيء على تلك الصدمة القوية، نبذ الملك والده الخاص، وأمر بنفيه من اراضي المملكة، وتابع ذلك نبذه لإبنته الخاصة، ومعاملتها ببرود شديد وكأنها ابنته بالإسم فقط.
هل كان لأحد ان يتأذى لو حادثها من بعد مناسب فقط؟ لا داعي للإقتراب، لا داعي للمصافحة، لن تستطيع ملامستها حتى وإن لم تكن ملعونة، اجل فهي أميرة بعد كل شيء.
عاد الوقت للتدفق بسرعته غير الرحيمة.
بلا شك احيانًا سنرغب بذلك، بالجلوس مع انفسنا فقط، لإلتقاط انفاسنا، لتصحيح مسارنا، لتقويم حياتنا، وربما للجلوس والتأمل فقط.
كبرت الإبنة لتصبح زهرة غير ملموسة.
ما الذي تعنيه مساعدة عادية على أي حال؟
انجب الملك والملكة ابنة وابن آخرين سليمين تمامًا.
(.. لا بأس، مادمت تعلم ما قد يحدث لك إن حاولت حشر انفك أكثر..افعل ما تشاء)
اختفى الجد عن الأنظار تمامًا كما كان مقدر له.
ما هذا السبب التافه!! انا لا استطيع التفكير بشيء الآن وقد اخفقت بإخفاء قوتي..
واستمرت تلك العائلة بعيش حياتها على ذلك النحو، حتى يومنا هذا.
العدد كبير بعض الشيء، وبالنسبة لمقدار قواهم، فسأفترض بأنهم على قدر جيد من التدريب وسيسعهم التسبب بمشكلة إن خففت من حذري كذلك.
—
” جيد، والآن..”
” طلب؟”
الواحدة إلا قليلًا بمنتصف النهار. كنت اقف امام بوابة الأكاديمية.
“..تبقى القليل ” قلت وانا انظر إلى ساعة الجيب الخاصة بي.
اعدت النظر الى محيطي وانا احاول رؤية اي أثر لزميلي شين، الذي قمنا انا وهو وقبل ساعات، بالإتفاق على الذهاب سويًا الى رحلة لأداء بعض المهام.
دون إكمال تلك الكلمات، قامت شاليتير بإعتصار يديها معًا، بشكل ربما سيشعر اي احد بالحزن إن نظر إليها وهي بتلك الحالة.
بصراحة، لا اعتقد ان تسمية ما نحن بمقبلين عليه بمجرد مهام عادية امر صحيح كذلك.
حينها، سمعت صوت شاليتير التي اصبحت الآن واقفة بجواري.
كان هدفي الأساسي من تلك الرحلة بالطبع هو العثور على عدة مكونات لعلاج ما، ولهذا كان علي حساب المخاطر العديدة التي ستواجهني بالطريق.
” هم، سؤال منطقي”
ولكن بلا شك، لن تكون برحلة يسيرة.
وبشكل واضح، كنت ارى لون القلق بوجهها، حسنًا، اعتذر على إقلاقك لذلك الحد.
منتظرًا ردها لقليل من الوقت، قامت الفتاة اخيرًا برفع رأسها والإجابة.
وايضًا، لا يبدوا بأنني الوحيد الذي خططت مع شين للخروج مبكرًا من أجل المهام، فكما ارى الآن، يوجد العديد ممن يحملون حقائبهم الخاصة، ويتجهون الى هنا، الى مخرج الأكاديمية.
” يوجد الكثير هاه.” قلت وانا انظر إلى الأفراد والثنائيات المتجهة جميعًا لخارج الأكاديمية.
هل كان الأمر هكذا منذ البداية؟ همم، اي شيء حي إذًا، اتسائل ما الذي سيحدث إن جعلتها تلمس رين.
واستمرت تلك العائلة بعيش حياتها على ذلك النحو، حتى يومنا هذا.
من مختلف السنين، ومختلف الطبقات، استطيع رؤية العديد من الأصناف المختلفة من المخلوقات، وهي تسير بتناغم هناك، الأمر الذي اصبحت معتادًا على رؤيته كذلك.
” إيهيهي”
احيانًا وانا اقف هكذا، او عندما اكون بإنتظار شيء والمح مثل هذه المناظر، سرعان ما تجدني استذكر حياتي في وسبيريا.
” إيهيهي”
بالرغم من انها كانت سنة واحدة، مجرد سنة واحدة، الا انني اشعر وكأنني كنت بعيدًا لمدة عشر سنوات بالفعل.
لا اقول بأن حياتي هنا كانت سيئة، بل إن كان علي مقارنتها في الواقع، فالعام الواحد الذي قضيته بلوثيريا كان بالنسبة لي عامًا فريدًا للغاية، ومميزًا للغاية.
بالطبع اتسائل من حين لأخر عن حال آليا ووالدي والقرية بشكل عام، بينما لم تكن لدي اي طريقة للتواصل معهم، كان كل ما يسعني فعله هو الدعاء من اجلهم، والتمني ان يكونوا بخير.
بالنسبة لستيلفورد، ليو اليس وحتى هيكارو، فلا اشعر بأنني بحاجة للقلق عليهم في الواقع، اراهن بأنهم قد اصبحوا اقوى بعشرين مرة بالفعل مني، وربما يتربعون حاليًا على قمة هرم الفصل، وربما الأكاديمية بأسرها.
كما اذكر، كان فصلنا كذلك يتمتع بالعديد من المواهب، اجل، اتذكر ردة فعلي المصدومة للغاية وقتها عندما شرح لي ليو امر فصلنا، وانه كان يشعر بالقلق من اشتداد المنافسة.
هل تصدق بأن ليو ذاك قال تلك الكلمات بنفسه؟
اراهن بأنهم يتنافسون جميعًا للصعود إلى القمة بالفعل الآن.
من بعد سماع ذلك الصوت، التفت للخلف فقط لأجد كل من شين وشاليتير وهما يقفان تمامًا خلفي.
كنت سأحب البقاء معهم، التنافس معهم، تكوين الصداقات، والتعلم. ولكنني كذلك، وجدت مكانًا لي هنا، وبشكل ما، وجدت هدفًا لتحقيقه للوقت الحالي.
” ما؟!”
“..هم؟”
اخيرًا، قامت شاليتير بوضع القليل من القوة بقبضتها، وببطئ شديد، بينما تنظر إلى وجهي وتعيد النظر إلى يدينا مجددًا، وكأنها تحاول التأكد من انني بخير، واصلت زيادة قوة قبضتها بذلك الشكل حتى اصبحت استطيع إرخاء يدي بالكامل، ولن يؤدي ذلك لإسقاط يدها.
وبينما كنت اراقب الطلاب وهم يتحركون لأداء مهامهم الخاصة، وأغرق بذكرياتي الخاصة، لمحت شاليتير، بعيدًا قليلًا، وهي تسير بإتجاه حقل زهور صغير، تجد بمنتصفه نافورة مياه فاخرة.
واضعًا ذلك الهدف نصب عينيه، لم يستغرق الرجل الذي كان يُعرف بكونه اقوى مشعوذ بفصيل الإنباير، سوى سنة واحدة من أجل صياغة هذه اللعنة التي لن تقوم بإذاء ابنه فقط وتحقيق إنتقامه الخاص، بل ستساهم بتعذيب فرد آخر من تلك العائلة كذلك.
كانت تلك النافورة، هي إحدى الأماكن العديدة التي يذهب الجميع لها من اجل الإسترخاء، فمع وجود كل تلك الكراسي هناك بجانب ذلك المنظر الجميل، وبما ان المكان بعيد قليلًا من المبنى الرئيسي، تعتبر هذه النافورة اشبه بنقطة تجمع آخرى، ولكنها نقطة مميزة لن تأتي إليها برفقة احد، بل لوحدك من اجل إراحة اعصابك قليلًا.
رأيت شاليتير وهي تسير هناك، باحثة على الغالب عن مكان لتقضي فيه وقتها لوحدها.
انا لم اعد افهم نفسي حتى! بالرغم من انني كنت ارغب بإبهاجها قليلًا فقط، وانظري كيف انتهى بي الحال الآن.
راقبتها لفترة من الوقت، قبل ان اجد نفسي لا شعوريًا، اسير بإتجاهها.
فقط عندما كنت على وشك الإعتذار على إخافتها، وجدتها…تضحك؟ لا إنها تضحك بالفعل صحيح؟ اجل انا لا ارى توهمًا.
( وما الذي تظن نفسك فاعلًا؟)
اعدت النظر الى محيطي وانا احاول رؤية اي أثر لزميلي شين، الذي قمنا انا وهو وقبل ساعات، بالإتفاق على الذهاب سويًا الى رحلة لأداء بعض المهام.
مع معرفتها لنيتي، تحدثت رين بنبرة ضجرة بعض الشيء.
“…لا بأس..مائة آيرير”
اعتقد بأنني ارغب بالتحدث معها قليلًا.
اجل، كان ذلك اعلى من التعداد الذي يفترض ان نواجهه، بالضعف.
( التحدث تقول؟…سيدي، ارجوا بأن لا تفترض رغبتها بالحديث معك فقط لأنك تراها وحيدة، ربما هي تريد تلك الوحدة لنفسها)
” شين؟!” صرخت لا إراديًا.
تريد ان تكون وحيدةً؟
سمعت الصوت الخافت، صوت شين، يصدر من جانبي، ويبدوا بأنه احضر شاليتير كذلك.
ابطأت وتيرة سيري قليلًا وانا استمع إلى رين.
شيء لن يظهر إلا بمثل هذه الظروف، مالم اكن بمنتصف مهمة، قتال، او مأزق، لن تجدني بمثل تلك الثقة.
( الم تفكر في الأمر من قبل؟ الا تشعر احيانًا بأنك تريد ان تكون وحيدًا؟ من اجل التفكير او البحث عن حل لمشكلة ما)
” آه وبذكر ذلك، لدي طلب بسيط كذلك.”
” اجل وقد كانا يتحركان ببطئ، ماذا بهما؟ هل اخطأت بتجميدهما؟”
بدأت رين بشرح اقوالها بتلك الطريقة، الأقوال التي كانت صحيحةً كذلك..
بلا شك احيانًا سنرغب بذلك، بالجلوس مع انفسنا فقط، لإلتقاط انفاسنا، لتصحيح مسارنا، لتقويم حياتنا، وربما للجلوس والتأمل فقط.
” اذًا، ذلك هو القائد، حسنًا كان ذلك سهلًا…شين! انت تعلم من ستضرب الآن!”
اجل انا افهم ذلك. وأفهم ما تريد رين إيصاله.
بالنسبة لي، فلا أعلم صراحة كيف افاجئهم، ولكنني اشعر بأنني لا احتاج لمفاجئتهم حتى لهزيمتهم.
ولكن.
” ايه..؟”
لا اظن ان احدًا سيحب البقاء وحيدًا لفترة طويلة كذلك.
بتلك الطريقة، شرحت لشين طلبي.
(..ربما انت محق، ولكن انت لا تفهم حالتها تمامًا صحيح؟)
(….)
لهذا علي الإقتراب من اجل فهمها بالشكل المناسب.
وطالما كانت شاليتير مثقلة بهذه الأغلال، وتتقبل تلك الحقيقة الخاطئة فقط، فلن تستطيع التحرك من تلك الدائرة حتى وإن ارادت.
(..انا افهم، ولكن قد لا يعجبها ذلك بالنهاية، وربما ستظن بأنك متطفل مزعج وانت تحاول مساعدتها فقط وذلك ما—)
” ايه..؟”
ببطئ، خرجت السلحفاة من قوقعتها.
رين.
وليس خطأ احد كذلك، لذا يمكنكِ التوقف عن ضغط نفسك هكذا.
(….)
الهذه الدرجة هي ضعيفة تجاه البرودة؟ فكرت وانا اقوم بإخراج السحاب من الأرض، ومن بعد الحفر لدرجة مقدرة من العمق، فتحت السحاب، واخذت نظرة للداخل فقط لأجد شاليتير، ملتفة تقريبًا بأربع قطع مختلفة من الثياب تقريبًا، وكان ذلك الجبل المصنوع من الثياب، يرتجف بعمق بداخله.
ولكن سرعان ما قاطع ضحكاتهم، صوتًا بارد وهادئ كهدوء الليل، ولكن واضح للغاية.
اتفهم بأنكِ قلقة من انها قد ترفضني بطريقة تزعجني لاحقًا، او تجعلني اغير رأيي بشأن علاجها، ولكن ذلك لن يحدث فقط حسنًا؟ وضعت بالفعل إحتمالية إنزعاجها من تطفلي المتواصل بشأنها، ولكن ذلك بالواقع قادم من حذرها الخالص، ففي النهاية، لماذا سيقترب منها احدهم الآن فجأة؟ وايضًا، انتِ تحتاجين **ذلك** ايضًا صحيح؟
تاليًا، مشينا بإتجاه مخرج القرية لعدة دقائق، حتى وصلنا لطريق مفتوح، كان خالٍ من اي شيء سوى غابة شجرية صغيرة على الطرف الأيمن منه.
بالحديث عن **ذلك** لا اظن بأن رين ستمنعني اكثر.
من بعد الوصول الى فريراند، او المعروفة بمدينة السمك، كونها تمتلك اكبر متجر أسماك بالعالم نسبة لعبور نهر نايريس المشهور من خلالها، النهر الذي كان طريقًا بحريًا كذلك يربط المدينة بإحدى القرى القريبة من حدود إقليم الفانتازما، كان علينا شق طريقنا من خلال السوق المزدحم للوصول الى الميناء الصغير بنهايته.
ومن بعد العثور على الموقع المناسب، سرعان ما انهينا وضع الخيمة انا وشين، فقط لنكتشف مشكلة آخرى.
(.. لا بأس، مادمت تعلم ما قد يحدث لك إن حاولت حشر انفك أكثر..افعل ما تشاء)
” حقًا؟”
اجل اجل.. اشكركِ على الإهتمام بما قد يحدث لي كذلك، ولكن علي الذهاب ورؤية ما سيحدث بنفسي.
كما توقعت، لن تستطيع رين الرفض أكثر الآن. فبعد كل شيء، كانت هذه فرصة مثالية فقط، وربما لن نستطيع الحصول على ما نريد بحال قمنا بتجاهلها الآن.
” بضعة آلاف ربما تكون مناسبة لا بل عشرات الآلاف، ارى بانك بصحة جيدة كذلك. ”
حاولت الإقتراب اكثر منها فقط لتقوم برفع يدها اليسرى لأعلى قليلًا، وتقوم بتوجيهها نحوي.
بينما كنت احادث رين، وجدت نفسي وقد وصلت الى النافورة، وبدأت بالبحث عن شاليتير.
نظرت للخلف فقط لأجد ذلك الرجل السمين وهو يعرض تلك السمكة التي كانت على الغالب، بنصف طولي، على شاليتير، وعندما كنت على وشك التحرك ناحيتها وإبعاد مصدر الإزعاج، سبقني شين عليها.
ولم يمضي طويلًا قبل ان اعثر عليها.
ومع مرور الزمن، هذه المرة بوتيرة ابطأ، تزوج الملك الجديد وانجب ابنة واحدة، الإبنة التي حملت ذات الأعين الفريدة التي امتلكها جدها، وشعرًا قرمزي لامع، لم يكن قادمًا سوى من والدتها الفاتنة.
جالسةً بذلك الكرسي الطويل والذي كان بعيدًا قليلًا عن باقي الكراسي، الكرسي الذي كان اسفل شجرة كرز ضخمة خالية من اي فرع مزهر بها، وجدت شاليتير هناك، وهي تحمل كتابًا صغيرًا بين يديها.
بالبداية، وجدت نفسي اسيرًا لذلك المشهد الذي كان يعبر عن نفسه بقوة وبكل زاوية، ولكن سرعان ما التقطت الشيء الغريب بذلك المشهد.
لحظة، كتاب؟ الا يفترض بها إذابة اي شيء تلامسه؟
(..انا افهم، ولكن قد لا يعجبها ذلك بالنهاية، وربما ستظن بأنك متطفل مزعج وانت تحاول مساعدتها فقط وذلك ما—)
وفقط عندما وصلت إلى مقدمة الخيمة وانا احمل تلك الأفكار، وجدت ان سحاب الخيمة…مغلق، لا، بل مدفون في الأرض تقريبًا، ربما لكي لا يسمح بدخول اي شيء..او اي رياح باردة إلى الداخل.
( اي شيء **حي**، ستذيب الحيوانات، البشر، وأي شيء حي)
وايضًا، بالرغم من انني ارغب بالذهاب بكل تلك المهام لمساعدتها، الا انني اشعر بالغرابة لطلب مساعدتها هنا.
هل كان الأمر هكذا منذ البداية؟ همم، اي شيء حي إذًا، اتسائل ما الذي سيحدث إن جعلتها تلمس رين.
” من انت بحق اللعنة؟! ومن اين خرجت؟!”
قررت التوقف عن المراقبة أخيرًا، ومن بعد اخذ نفس عميق وتهيئة نفسي، بدأت بالإقتراب من شاليتير.
(…لا تفكر بالقيام بأي شيء غير ضروري هنا، فهمت؟)
قررت التوقف عن المراقبة أخيرًا، ومن بعد اخذ نفس عميق وتهيئة نفسي، بدأت بالإقتراب من شاليتير.
بنبرة متخوفة ومهددة لم اسمعها إلا نادرًا، استمتعت بالضحك على رين قليلًا.
من بعد الوصول الى فريراند، او المعروفة بمدينة السمك، كونها تمتلك اكبر متجر أسماك بالعالم نسبة لعبور نهر نايريس المشهور من خلالها، النهر الذي كان طريقًا بحريًا كذلك يربط المدينة بإحدى القرى القريبة من حدود إقليم الفانتازما، كان علينا شق طريقنا من خلال السوق المزدحم للوصول الى الميناء الصغير بنهايته.
كان ذلك واضحًا، هذه الفتاة، شاليتير، لا ترغب سوى بأن تصادق احدهم، بالرغم من انها اميرة، الا انها امتلكت مثل تلك الامنيات البريئة.
ولكن وعلى ما يبدوا، لن تستطيع شاليتير إذابة اي شيء تلامسه فقط، ويجب ان يكون ذلك الشيء، شيئًا حيًا على الأقل حتى تستطيع التأثير عليه. بمعرفتي لهذا الآن، اشعر بالقليل من الراحة لأجلها، وتذكرت كذلك رؤيتي لها وهي تحمل حقيبتها وصحن الطعام كذلك، دون ان تتسبب بإذابتهم. ولكن وبأي حال، لم يكن ذلك سوى مجرد تخفيف بسيط عنها، شيء بسيط سمح لها بمواصلة عيش حياة شبه طبيعية فقط. ومازالت بعيدة كل البعد عن مفهوم الحياة الطبيعية.
اعتقد بأنني ارغب بالتحدث معها قليلًا.
كانت تغمض عينيها بشدة الآن، ولكن عندما سمعت كلماتي، قامت بفتح عينيها ببطئ وبشكل لطيف، قبل ان تعاود النظر الى يدي السليمة.
قررت التوقف عن المراقبة أخيرًا، ومن بعد اخذ نفس عميق وتهيئة نفسي، بدأت بالإقتراب من شاليتير.
” شين..”
مع معرفة الملك لكل ذلك، وكرد فعل سيء على تلك الصدمة القوية، نبذ الملك والده الخاص، وأمر بنفيه من اراضي المملكة، وتابع ذلك نبذه لإبنته الخاصة، ومعاملتها ببرود شديد وكأنها ابنته بالإسم فقط.
ولكن، وفقط عندما قمت بأخذ اربع خطوات مقتربًا منها، سرعان ما قامت بتحويل عينيها من الكتاب، والنظر بإتجاهي مباشرةً.
حينها، بدأت اقترب منها وانا احرك اصابعي بشكل مثير للإشمئزاز، ودون الحاجة لذكر تعابير وجهها التي لا توصف، سرعان ما جعلتها تنهض وتركض سريعًا نحوا الخيمة.
بالرغم من انني بهذا البعد؟ حقًا، امتلكت هذه الفتاة بعض الحواس الحادة.
” م- ما الذي يجري؟!”
” آه..مرحبًا شاليتير..هل يمكنني التحدث معكِ قليلًا؟” بنبرة متوترة قليلًا، استطعت إخراج تلك الكلمات بشكل لبق على الأقل.
“..ش-شيرو..” بالرغم من انني لم اكن استطيع رؤيتها، الا انني سمعت صوتها المرتجف بوضوح أسفل ذلك الجبل.
لماذا لم يروا ما كنت أراه؟
انتظرت إجابتها على طلبي، بينما انظر الى الحسناء الجالسة بشكل أنيق، مرتدية لذلك المعطف الخفيف والذي ناسب لون شعرها بشكل مثالي.
يحكى انه بزمان ما، وقبل ان تتوضح معالم العالم الجديد تمامًا، من بعد إسدال ستار الحرب المقدسة، وحينما بدأ الملك الشيطاني الجديد، ديرمد، ملك لوثيريا عملية تقسيم مملكته الواسعة لعدة أقاليم، وتحديد سادة معينين على كل إقليم، تنازع طرفان على سيادة إقليم معين.
لا، توقفي، لا تقومي بتضييق عينيك بذلك الشكل، انا لا الاحقك، ارغب بالتحدث فقط حسنًا؟
لا ادري ماذا اقول بصراحة، ولكن هذه هي حقًا افعال القائد.
حاولت الإقتراب اكثر منها فقط لتقوم برفع يدها اليسرى لأعلى قليلًا، وتقوم بتوجيهها نحوي.
ولكن.
بالرغم من انها نسيت جزئية ” سررت بالتعرف عليك ” ولكن لنعطها العلامة الكاملة هذه المرة.
هم؟ هل ترغب بمهاجمتي؟
ظننت ذلك، ولكنها لم تقم بحركة اخرى، فقط ابعدت نظرها عني لسبب ما، وبدأت تنظر بالإتجاه الآخر.
” تريدين فعلها ولكنكِ لا تستطيعين، فقط، اخبريني بذلك منذ البداية ”
” ارى بأنك رأيت من خلال ذلك ايضًا هاه.”
آه فهمت الآن.
” شعور متبادل. ”
” لا لا داعي للقلق بشأن ذلك ”
ربما سيموتان بردًا هكذا؟ ولكن ذلك لا يفسر اقوال شاليتير إطلاقًا، وليس سببًا يدعوها لوصفي بالوحش ايضًا.
“…مازلت أفضّل نيران شيرو..إنها..دافئة اكثر”
مخبرًا إياها بذلك، واصلت المشي نحوها، وعندما اصبحت على بعد خمس خطوات منها، ليس قريبًا بالشكل الكافي، قامت فجأةً بالإلتفات مجددًا، ونظرت بوجهي بشكل متفاجئ، التفاجئ الذي تبعه نهوضها من كرسيها تاليًا، وسقوط كتابها على الأرض.
توقفت للحظة، قبل ان اعاود السير من جديد.
“..لدي سبب لذلك، لذا..هلا استمعت قليلًا؟”
اجل، انا اعلم ما افعل لذا لا داعي للذعر، ربما اكون متسرعًا قليلًا، ولكن حتى وإن انزَعجت من الأمر وكرهتني الآن، يجب علي القيام بذلك بعد كل شيء.
” من انت بحق اللعنة؟! ومن اين خرجت؟!”
” يمكنكِ الآن تدفئة نفسك دون الحاجة إلي، يمكنكِ كذلك شراء تلك المصابيح المحمولة ذات الشعلات، بما ان الشتاء طويل، ستح— آه مهلًا…توقفي…لا، هذا دافئ حقًا”
بذلك التصميم، اقتربت اكثر حتى اصبحت على بعد خطوتين منها، وحينها تراجعت شاليتير للخلف بسرعة.
لا ادري ما السبب، ولكنني ظننت ان تلك الإبتسامة السابقة، هي كل ما ستظهره ولكنها تضحك الآن.
“..مهلًا..انا”
” مانا؟”
تبادلنا تلك الكلمات قبل ان يقفز شين لأعلى ويتعلق بإحدى الأشجار.
بتردد، ولكن بصوت ناعم نادر للغاية ولم اسمعه سوى مرة واحدة حتى الآن، بالرغم من انني بالكاد استطعت سماعه، الا انني تأكدت من امتلاك هذه الفتاة، لصوت مميز قادر على ان يغوي قلب اي رجل.
” انا ارى..”
مبتسمًا، اخبرتها بذلك، وبينما كنت انظر الى تعابيرها التي بدأت تعود الى الهدوء من جديد، بدأت بإعادة يدي الى مكانها كذلك وإبعادها من امامها.
حسنًا..ربما هذا اخطر مما توقعت.
” انا لا اعارض خطتك او اي شيء شين، ولكن لا تنسى بأننا الأقوى في الفصل، لذا يمكننا التعامل مع حفنة من قطاع الطرق. ”
“…لما لا نتصافح؟”
” ؟! ”
لا اظن ان احدًا سيحب البقاء وحيدًا لفترة طويلة كذلك.
” بشكل بطيء تقول..ربما شاليتير محقة ”
قائلًا لما كان على الغالب، اكثر كلمات غير صحيحة ولا يجب علي قولها امام هذه الفتاة بالضبط، شعرت على الجانب الآخر، بأنها الكلمات الوحيدة التي توجب علي قولها الآن. وردة فعلها المنصدمة تلك، تثبت ذلك أكثر فقط.
انا الآن ارجوا فقط بأن تقوم شاليتير بمسايرتي قليلًا، ولا تخطئني بمتحرش او مجنون فاقد لصوابه.
” لا يوجد داعي للخوف من مصافحتي، اخبرني شين بكل شيء لذا..سأتحمل مسؤولية ما يحدث حسنًا؟” ابتسمت قليلًا وانا اقول ذلك.
(انت..تمتلك بعض الأساليب الفريدة للتعامل مع النساء، لا..كنت اعلم بشأن ذلك منذ البداية..اجل.)
مستعينًا بإسم شين لجعلها تفهم بأنني اعلم عن أمر لعنتها، الا انني اطلب مصافحتها بالرغم من ذلك، لم تقم شاليتير تاليًا الا بإظهار تعابير متحيرة للغاية، قبل ان تضع يدها بصدرها لبعض الوقت وربما، تفكر بمصافحتي.
ولكن..وبسبب وضعيتها تلك..اصبحت ارى سلاحًا فتاكًا آخر بوضوح..اجل انا ارى الآن، هذا يزداد سوءًا فقط.
حينها، قامت الفتاة بشكري بصوت واضح مثير وهادئ للغاية، وهي تحمل إبتسامة اكبر بكثير من سابقتها بينما تستمر بالنظر إلى الأسفل بشكل منحرج، فقط بتلك الطريقة، جعلت قلبي يقفز من مكانه للحظة.
ياااه، لا يوجد شعور افضل من شعور نجاح التجارب، بدأت اشعر بما يشعر به العلماء حينما تنجح إحدى تجاربهم العلمية.
دون الحاجة لذكر شكل شعرها السلس القرمزي شديد الطول، والمظفر بظفيرة واحدة أنيقة، وعينيها اللامعتان بذلك اللون البنفسجي اللامه، غارقةً بالحمرة الجاذبة بكل مكان، لن أبالغ إن قلت بأنني اشعر بالقليل من السخونة وانا انظر إليها من هذا القرب.
وفقط عندما كنا قريبين من الخروج من هذه الضوضاء، اصطاد احد الباعة المتعددين، شاليتير من وسطنا.
” نحن لا نرغب بأي خسائر هنا، خصوصًا واننا لازلنا نملك ثلاث مهام آخرى، لذا سنعتمد على الهجوم المفاجئ”
وبجانب هذا، ستجد تلك البشرة الشفافة البيضاء، والتي كانت تلمع بذكاء أكثر فقط عندما تسقط عليها أشعة الشمس، والآن وهي واقفة أسفل هذه الشجرة التي سمحت بمرور الأشعة الشمسية بحرية، كانت الفتاة أمامي، تنضح بهالة لامعة ستغرق أي احد بها.
سألني شين حينها ذلك السؤال سهل الإجابة.
ومن هذه المسافة القريبة، استطيع وبوضوح رؤية مدى تناسق قوامها مع زي الأكاديمية الخاص. الجسد الذي لم يترك مكانًا بالزي إلا وكان مثاليًا به، ليس الأمر وكأنها ممتلئة الجسد، بل كانت متناسقة القوام بشكل مثالي للغاية فقط. من أعلى اكتافها الصغيرة وإلى..ص-صدرها الذي كان أكبر بشكل واضح، ومعدتها النحيفة لدرجة ستظن بها بأنها لا تأكل جيدًا، وإلى اسفل تنورتها حيث توجد ساقيها المخفيتان خلف زوج الجوارب الطويلة البيضاء، الجوارب التي كانت تصل إلى أعلى الركبة فقط، وتسمح لعيناي بأخذ نظرة خاطفة محرمة، للجلد الأبيض المكشوف اعلاهما.
“..مهلًا..انا”
من مكاني هذا، بدت شاليتير لي وكأنها هي من تجعل ذلك الزي التقليدي أكثر جمالًا فقط.
وبلا أدنى شك، كانت تلك أميرة فخورة. استحقت ذلك اللقب فقط بمنظرها الخارجي، دعك من طباعها وشخصيتها الخاصة.
مهلًا، لا تدع كل ذلك يشتتك! ركز على هدفك!
بدأت بقول ذلك لنفسي وانا انظر الى الفتاة المرتبكة امامي، والتي على الغالب كانت تفكر بالطلب الذي طرحته بجدية الآن.
اجل، لا يوجد أي داعي للقلق، يمكنكِ مصافحتي، لا يوجد داعي للخوف، لن اتعرض لأي شيء سيء هنا لذا يمكنكِ مصافحتي.
حاولت وضع هذه الكلمات بإبتسامتي قدر الإمكان، بينما كنت انظر إلى عينيها البنفسجيتين كلون عيناي تمامًا، واللتان كان بهما تفرد واضح للغاية عن شكل عيني البسيط.
فلم يكن اللون البنفسجي هو ما يميزها فقط، بل امتلكت كذلك ذلك اللون الأسود الخفيف الدائري حول عينيها، هذا بجانب رموشها الطويلة، واخيرًا تلك الخطوط البنفسجية الفاتحة قليلًا حول مركز العين.
فقط من الإقتراب لهذه الدرجة، سترى بوضوح ان وجهها ليس كئيبًا كما تراه عن بعد، بل كانت معالمه بريئة للغاية، لطيفة للغاية، والى حد كبير، كانت ناضجة للغاية.
” ستشعرين بالدفئ بعد قليل و—مهلًا! لا تقومي بلمسها ستحترقين!!”
ومع موت والده، بأغرب طريقة ممكنة، لم يكن هنالك اي خط لمعرفة طريقة تحضير اللعنة من أجل عكسها.
وبشكل واضح، كنت ارى لون القلق بوجهها، حسنًا، اعتذر على إقلاقك لذلك الحد.
وايضًا، لا يبدوا بأنني الوحيد الذي خططت مع شين للخروج مبكرًا من أجل المهام، فكما ارى الآن، يوجد العديد ممن يحملون حقائبهم الخاصة، ويتجهون الى هنا، الى مخرج الأكاديمية.
وكل ذلك، لم يقد سوى لحقيقة ابشع، كان مفادها ان اللعنة نفسها، تتطور مع تعاقب الأجيال. وبكل مرة يحمل فيها شخص جديد اللعنة، اي فرد من تلك العائلة، سيحمل لعنة أقوى من سابقتها.
لن تستطيع فعل شيء سوى الإعتذار حتى وإن لم تكن السبب بجعلها تكتئب او تحزن، كان ذلك ما شعرت به.
لا ادري ما السبب، ولكنني ظننت ان تلك الإبتسامة السابقة، هي كل ما ستظهره ولكنها تضحك الآن.
من بعد تأكيد شيء مع رين بداخلي، قمت تاليًا بمد يدي نحوا شاليتير التي على الغالب، تأكدت الآن بأنني ارغب بمصافحتها عن حق.
بتلك الطريقة المترددة والظريفة بذات الوقت، قامت شاليتير بتقديم نفسها.
” ربما قمت بتكرار هذا كثيرًا، ولكن لا تقلقي فقط، يمكنكِ مصافحتي دون خوف. ”
لا هل انت تفكر بحل لهذا السؤال حقًا؟
اخبرتها وانا انظر الى عينيها بتركيز، ولم تأخذ شاليتير الكثير قبل ان تنظر الى يدي.
فقط ليبتسم شين وينهض من مكانه.
“…ولكن” قالت وهي تنظر نحوي بتعذر.
مر القليل من الوقت وانا اقف بهذه الوضعية، معطيًا شاليتير كل الوقت الذي تحتاجه.
اعدت النظر إليها وهي جالسة مخفضة لرأسها بينما تفكر بما قلته.
لا انا بالواقع، اتمنى ان تسرع وتصافحني، اشعر بأن الوقت يمر بسرعة لسبب ما، وأخشى ان يأتي شين ولا يعثر علي، او ينتهي به الأمر بإنتظاري لفترة طويلة.
“..ما الذي فعلته لها”
مر القليل من الوقت وانا اقف بهذه الوضعية، معطيًا شاليتير كل الوقت الذي تحتاجه.
كنت كذلك، اشعر بالإمتنان لعدم وجود اي مارة هنا، ولسبب ما، اشعر ان لا احد سيأتي إلى مكان ربما، اعتادت شاليتير ان تقضي فيه وقتها الخاص.
” اوه، يبدوا الفرخ هنا واثقًا من نفسه؟ اوي زيلخ! أره كيف تروّض امثاله!”
بينما كنت افكر بمثل تلك الاشياء الحزينة، محاولًا السيطرة على إبتسامتي وتثبيتها، اخيرًا، قامت شاليتير بتحرك يدها اليمنى، وتحريكها بإتجاهي ولكن، ببطئ شديد.
كان ذلك واضحًا، هذه الفتاة، شاليتير، لا ترغب سوى بأن تصادق احدهم، بالرغم من انها اميرة، الا انها امتلكت مثل تلك الامنيات البريئة.
هذه الفتاة..
( لا تشعر بعدم الصبر هكذا وانت من قال بأنك تريد مصافحتها. فقط ما الذي ستفكر به لو حاول احد الإقتراب منك فجأةً وانت مصاب بمثل تلك اللعنة؟ ما تفعله تلك الأميرة الآن، وحقيقة كونها تحاول تصديق كلماتك الآن، تحاول مصافحتك الآن من بعد تلك الحادثة، ليست إلا شجاعة تستحق التقدير، ورغبة عارمة بأن يعترف بها احدهم.)
نجوت.
بشكل غير مسبوق، قالت رين كل تلك الكلمات لتفسير موقف شاليتير، للدفاع عنها.
بصراحة، تفاجأت من تصرف رين هنا، لم اتوقع بأن اراها يومًا تتحدث لصالح احد ما.
” شين..”
ما يُبقي…
الكتيب الساخر الذي لا يرحم، امتلك بالواقع مشاعر عادلة للغاية.
ولكن وعلى ما يبدوا، لن تستطيع شاليتير إذابة اي شيء تلامسه فقط، ويجب ان يكون ذلك الشيء، شيئًا حيًا على الأقل حتى تستطيع التأثير عليه. بمعرفتي لهذا الآن، اشعر بالقليل من الراحة لأجلها، وتذكرت كذلك رؤيتي لها وهي تحمل حقيبتها وصحن الطعام كذلك، دون ان تتسبب بإذابتهم. ولكن وبأي حال، لم يكن ذلك سوى مجرد تخفيف بسيط عنها، شيء بسيط سمح لها بمواصلة عيش حياة شبه طبيعية فقط. ومازالت بعيدة كل البعد عن مفهوم الحياة الطبيعية.
ولكن، تلك الحادثة..
“…وحش”
اجل، حكى لي شين وقتها قصة تلك الحادثة، باليوم الذي اتت فيه شاليتير الى الأكاديمية لأول مرة، ومن بعد تقديم نفسها لطلاب الفصل الذين تحمسوا بشكل غير مسبوق، نسبة لوجود أميرة بينهم. حاول معظمهم التحدث إليها ومصادقتها، اندفعوا نحوها تمامًا كما اندفعوا نحوي، الشيء الذي فاجئ شاليتير بشكل كبير، وعن غير قصد وقتها، قامت بملامسة يد احد الفتيان المتحمسين، من قام بالواقع وبنفسه بجعل شاليتير تصافحه بالقوة بعدما قام بمد يده وإمساكها من يدها، فقط بتلك اللحظة، ذابت يد الفتى بأكملها وحتى كتفه، امام عيني شاليتير والفصل بأكمله، الأمر الذي سبب صدمة عميقة للجميع لاحقًا، وحينها، اضطر المعلمون لشرح موقف الأميرة الخاص، وإسعاف الفتى الذي قرر التخلي عن الفصل والأكاديمية لاحقًا.
( …. )
بالتأكيد، سيترك ذلك بصمة عميقة بقلب هذه الفتاة، خصوصًا بعدما تم نبذها من قبل الفصل والأكاديمية بشكل كامل، وعُوملت وكأنها ليست موجودة من الأصل.
لا، توقفي، لا تقومي بتضييق عينيك بذلك الشكل، انا لا الاحقك، ارغب بالتحدث فقط حسنًا؟
لا، توقفي، لا تقومي بتضييق عينيك بذلك الشكل، انا لا الاحقك، ارغب بالتحدث فقط حسنًا؟
ولكن الم تكن تلك مشكلة الأكاديمية نفسها؟، فمنذ البداية، كان عليهم شرح الموقف جيدًا، ربما سينتهي الأمر بها منبوذة كما هي الآن، ولكن ذلك افضل بمراحل من المشكلة التي حدثت لاحقًا، وسببت صدمة عميقة بقلب هذه الفتاة.
اجبت الرجلين بإبتسامة ثابتة.
” ا-ارجوك..”
صدمة على الغالب، ستجعلها هي بنفسها تبتعد من الناس، بالرغم من وجود تلك الرغبة بالتمازج. مرغمةً على حمل عبئ ثقيل، مخبرةً ذاتها على الغالب بأنها هي المخطئة بكل ذلك.
لم يكن من الصعب على أي أحد تخيل نوع الأفكار التي ستعصف بقلب شاليتير من بعد حدوث تلك الحادثة.
وليس ذلك فحسب.
حينها، مشى شين بإتجاه شاليتير قبل ان يجلس بالكرسي الذي تجلس به شاليتير دون تردد، الأمر الذي فاجأ كل مني وشاليتير.
والآن وانا انظر إليها من هذا القرب، وبما انها لم تقم بأي تحركات حازمة، مثل منعي او الرحيل ببساطة، بل قامت بالوقوف هناك والتفكير بشكل متردد. هذا لا يدل إلا على رغبتها بتكوين بعض الأصدقاء ربما، بإعتراف احدهم بوجودها ربما، وربما حتى بتبادل بعض التحيات الصباحية العفوية مع اي شخص ليس بالضرورة ان يكون مقربًا منها. ولكن لن يحدث ذلك إلا عندما تتخطى عقبة الذنب، وتفكر جديًا بأن ذلك الحادث، لم يكن خطأها فقط.
أجل، وكأنني ارى الأغلال وهي تلتف حولها وتمنعها من التقدم لنحوي، إلا انني رأيت وبوضح كذلك، رغبتها القوية بتحطيم تلك الأغلال والتقدم للأمام.
أجل، وكأنني ارى الأغلال وهي تلتف حولها وتمنعها من التقدم لنحوي، إلا انني رأيت وبوضح كذلك، رغبتها القوية بتحطيم تلك الأغلال والتقدم للأمام.
وبالطبع، سرعان ما تعرفت على صاحب الصوت، وبدأت أتمنى فورًا بأن لا يقوم بقتلي بمكاني.
لا ادري ما السبب، ولكنني ظننت ان تلك الإبتسامة السابقة، هي كل ما ستظهره ولكنها تضحك الآن.
ولكن، ما الذي سيدفعها للتحرك؟ كيف وان الجميع قاموا بمعاملتها وكأنها هي المخطئة؟ لن تستطيع ذلك ببساطة خصوصًا عندما اشار الجميع نحوها بأصابع الإتهام. وبالحقيقة، ليس الأمر وكأن شاليتير حالة خاصة هنا، بل كان اي أحد سيعاني هنا إن وجد نفسه بموقف كهذا. وحتى وإن لم تكن مخطئًا بشيء، طالما قال العامة من الناس بأنها غلطتك انت، وحتى وإن قاومت بالبداية، وتحدثت وصرخت وحاولت إقناع العامة بالعكس، وهذا الشيء الذي لم تفعله شاليتير هنا، ولكن وبكل الأحوال، لن تنجح كلماتك بفعل شيء، وسرعان ما ستشكك بذاتك وبأفعالك، قبل ان تتقبل خطأً لم تقترفه فقط.
مانعًا إياها من السقوط بتلك الطريقة، توسعت أعين الفتاة بتفاجئ وهي ترى جدها وقد أسرع لإنقاذها، ولكن لم تخرج من الطفلة عقب ذلك الحادث الوشيك سوى إبتسامة واسعة تلتها ضحكات مستمتعة من تعابير وجه جدها مفرط الحذر.
وطالما كانت شاليتير مثقلة بهذه الأغلال، وتتقبل تلك الحقيقة الخاطئة فقط، فلن تستطيع التحرك من تلك الدائرة حتى وإن ارادت.
” ما!!”
نظرت الى يد شاليتير، والتي توقفت بمكانها، معلقة في الهواء امام فخذها قليلًا، ولم تعد تستطيع التحرك اكثر من ذلك.
اليست تلك اليد المبسوطة والمرتعشة هي كل ما احتاجه لمعرفة مشاعرها الحقيقية؟ لمعرفة رغباتها البسيطة والتي ربما فهمها جميع من كانوا حولها؟
تاليًا، مشينا بإتجاه مخرج القرية لعدة دقائق، حتى وصلنا لطريق مفتوح، كان خالٍ من اي شيء سوى غابة شجرية صغيرة على الطرف الأيمن منه.
اجل، كان ذلك كل ما احتاجه.
” اترين؟”
” من انت بحق اللعنة؟! ومن اين خرجت؟!”
هذه هي حدودكِ هاه، لا بأس، حقًا لا بأس بذلك، لقد بذلتِ جهدك حقًا، يمكنكِ ترك الباقي علي.
” تريدين فعلها ولكنكِ لا تستطيعين، فقط، اخبريني بذلك منذ البداية ”
بالطبع لا يوجد داعٍ لذكر تفاجئ شاليتير من بعد سماع كلماتي، ولكن انا افعل هذا لأجلكِ حسنًا؟ لذا لا تحاولي الإعتراض هنا.
” ا..لا! مهلًا..!”
دون الحاجة للإنتظار أكثر، قمت بمد يدي سريعًا وامسكت بيدها، فقط لأقوم بضغطها بلطف، و مصافحتها بتلك الطريقة.
رغم ذلك، لم يكن من المستحيل العثور على علاج لذلك النوع من اللعنات، فبكل حال من الأحوال، ومهما بلغت درجة الصعوبة، استطاعت معظم العوائل ذات **النفوذ** من العثور على حل بشكل ما. ولكن وبالنسبة لهذه اللعنة، لهذه التي اصابت عائلة أكيديا تحديدًا… كان الأمر مختلفًا بعض الشيء.
” اترين؟”
“ا-اجل..لا داعي للشكر.”
بسماع شاليتير لسؤالي ذاك، اختفت الإبتسامة من وجهها فورًا، ولم تقم سوى بتحريك رأسها من اليمين لليسار، مجيبة بتلك الطريقة الصامتة على سؤالي.
“؟! ”
تمكنت من قول كلمات الشكر، وانا استمر بالنظر إليها، ولا استطيع إبعاد عيناي مهما حاولت.
لحظتها، توسعت حدقة عين شاليتير للغاية وهي تنظر، لا، وهي تشعر بملمس يدي. وبينما كنت لا اشعر بأي قوة تصدر من يدها، وكأنها لازالت خائفة من كون يدي ستذوب بالفعل إن قامت بضغطها، إعتصرت يدها أكثر فقط، ما جعلها تتوتر اكثر.
” ولكن لا خيار آخر سوى مواجهتهم. وايضًا، يبدوا بأنهم قد اتوا مبكرًا لسبب ما، علينا توخي الحذر. ”
” لا..توقف يدك…هكذا! سوف—”
هذه هي حدودكِ هاه، لا بأس، حقًا لا بأس بذلك، لقد بذلتِ جهدك حقًا، يمكنكِ ترك الباقي علي.
كانت تلك النافورة، هي إحدى الأماكن العديدة التي يذهب الجميع لها من اجل الإسترخاء، فمع وجود كل تلك الكراسي هناك بجانب ذلك المنظر الجميل، وبما ان المكان بعيد قليلًا من المبنى الرئيسي، تعتبر هذه النافورة اشبه بنقطة تجمع آخرى، ولكنها نقطة مميزة لن تأتي إليها برفقة احد، بل لوحدك من اجل إراحة اعصابك قليلًا.
” ستذوب؟ لا لن يحدث، وايضًا توقفي عن رسم تلك التعابير على وجهك، هذا مضحك حسنًا؟”
” ايه..؟”
واستمرت تلك العائلة بعيش حياتها على ذلك النحو، حتى يومنا هذا.
فقط بتلك الكلمة، وافقت شاليتير على طلبي، الأمر الذي جعلني اتنهد بسرور.
وجدت نفسي ودون ان اشعر، اضحك على تعابيرها القلقة.
وبينما كنت أفكر بكل ذلك، حينها، سمعت تلك الكلمات، الكلمات التي لم تصدر من اي شخص يقف أمامي، بل من خلفي.
لا هذا ليس بجيد، ولا يجب علي الضحك هنا، انا اعلم ذلك، ولكن ماذا افعل وهي تصدر كل تلك التعابير؟ إنها مضحكة، وبنفس الدرجة، ظريفة كذلك.
” هجوم..مفاجئ؟”
” هيا الآن، لن تُعتبر مصافحةً مالم اشعر بيدك كذلك، صحيح؟”
ربما سيحتاج الأمر بعض الوقت قبل ان تعتاد على الأمر.
حاولت ان ابدد قلقها واطلب منها مصافحتي فعليًا، فأنا من اقوم بإمساكها هنا، وإن ازحت القليل من قوة قبضتي، سرعان ما ستسقط يدها بعيدًا.
” بما انهم لا يظهرون إلا ليلًا وبهذا الطريق، لن نستطيع البقاء بداخل القرية صحيح؟”
اليد التي لا يجب ان اسقطها، يدها التي مهما حدث، لا يجب علي إفلاتها الآن.
“…”
” مانا؟”
ومع مرور الزمن، كبر الأطفال واصبحوا رجالًا ونساءً، ما تبعه تنحي الملك اليافع والذي اصبح مسنًا بعض الشيء عن عرشه، وقام بتسليمه لإبنه اليافع، الذي قرر مواصلة حمل ذات الراية التي حملها والده الملعون.
” اجل هكذا، يمكنكِ مصافحتي دون خوف. ”
لا بأس، على الأقل هي تضحك.
” اوه، انت سريع بالنسبة لكتلة من اللحم؟”
اخيرًا، قامت شاليتير بوضع القليل من القوة بقبضتها، وببطئ شديد، بينما تنظر إلى وجهي وتعيد النظر إلى يدينا مجددًا، وكأنها تحاول التأكد من انني بخير، واصلت زيادة قوة قبضتها بذلك الشكل حتى اصبحت استطيع إرخاء يدي بالكامل، ولن يؤدي ذلك لإسقاط يدها.
هرعنا بعدها لمساعدة شين، وحمل افراد العصابة لمركز الأمن بالقرية.
” ادعى شيرو لينارد، سررت بالتعرف عليكِ!”
سألني شين عن ذلك.
” آه؟..اجل..”
وشاليتير بنفسها لم تمتلك اي أصدقاء لكي تطلب منهم مساعدتها بإختيار المهام، وحتى وإن لم تكن بحاجة لهم، وقررت الذهاب لوحدها بمهمة ما، وبخلاف قوتها الغامرة التي شهدتها مسبقًا، فلا أعتقد حقًا بأنها قد تكون بخير إن قررت الذهاب لوحدها. خصوصًا إن كانت شخصية شاليتير الحقيقية، هي التي أراها أمامي الآن.
” م- من اين اتت هذه؟! اوي لا تتوقفوا هكذا فقط! ”
ربما فاجأتها بذلك قليلًا؟
انزلت شاليتير رأسها إلى الأسفل قليلًا ولسبب ما فقط، اصبحت ارى لونًا أحمر خفيف لطخ خديها من الجانب.
” امم شاليتير؟ يمكنكِ الدخول الى الخيمة الآن، نحن سنبقى خارجًا لمراقبة الوضع. ” بهدوء، حاولت دفعها للنزول من الصخرة، والذهاب إلى الخيمة. ولكن وكما شعرت، لم تكن شاليتير ستوافق على ذلك ببساطة.
ظهر شين حينها خلف الرجل، من التف سريعًا وحاول نزع سيفه المعلق بحزام خلف ظهره، ولكن وقبل ان يقوم بأي حركة إضافية، حرك شين يده بسرعة، والقى بشيء ما، الشيء الذي علق برقبة الرجل على الجانب.
اوي اوي، سأشعر بالإحراج كذلك إن اظهرتي مثل هذه التعابير كما تعلمين؟
وبينما كنت اراقب الطلاب وهم يتحركون لأداء مهامهم الخاصة، وأغرق بذكرياتي الخاصة، لمحت شاليتير، بعيدًا قليلًا، وهي تسير بإتجاه حقل زهور صغير، تجد بمنتصفه نافورة مياه فاخرة.
بدأت اشعر بالفزع فجأةً وانا انظر الى ذلك المنظر الظريف للغاية وهو يحدث أمامي، هل كانت هذه الفتاة هكذا دائمًا؟
“..وأنا..شاليتير.. أكيديا..”
بتلك الطريقة المترددة والظريفة بذات الوقت، قامت شاليتير بتقديم نفسها.
“لقد جلبتها لكلينا بعد كل شيء.” تنهد شين بهدوء من بعد قول ذلك.
—
بالرغم من انها نسيت جزئية ” سررت بالتعرف عليك ” ولكن لنعطها العلامة الكاملة هذه المرة.
بالتأكيد، سيترك ذلك بصمة عميقة بقلب هذه الفتاة، خصوصًا بعدما تم نبذها من قبل الفصل والأكاديمية بشكل كامل، وعُوملت وكأنها ليست موجودة من الأصل.
واكيديا اسم عائلتها هاه؟ اجل انا اعرف هذا الإسم بالفعل، فبعد كل شيء، كان هذا اسم العائلة الملكية الحاكمة للقسم الشمالي من إقليم الإنباير.
احيانًا وانا اقف هكذا، او عندما اكون بإنتظار شيء والمح مثل هذه المناظر، سرعان ما تجدني استذكر حياتي في وسبيريا.
لم نقل شيئًا اكثر من ذلك، فقط واصلت الشعور بدفئها وهو يتمرر الي من خلال يدها والتي كانت ناعمة للغاية، وصغيرة كذلك. خشيت ان اضغطها بقوة فتنكسر، او ان اجعلها تتألم لذا لم استطع فعل شيء سوى إرخاء قبضتي، والشعور بها وهي التي باتت تتشبث بيدي الآن.
” اوه”
” انا..اتجمد..”
كان ذلك واضحًا، هذه الفتاة، شاليتير، لا ترغب سوى بأن تصادق احدهم، بالرغم من انها اميرة، الا انها امتلكت مثل تلك الامنيات البريئة.
اليد التي لا يجب ان اسقطها، يدها التي مهما حدث، لا يجب علي إفلاتها الآن.
هل كان لأحد ان يتأذى لو حادثها من بعد مناسب فقط؟ لا داعي للإقتراب، لا داعي للمصافحة، لن تستطيع ملامستها حتى وإن لم تكن ملعونة، اجل فهي أميرة بعد كل شيء.
” قمت بإستخدام المانا من اجل ذلك. ”
ولكن كان على الجميع إتخاذ موقف متباعد عنها، ونبذها وكأنهم سيتبخرون إن نظرت بإتجاههم، وكأن الموت سيخطف ارواحهم ان نطقوا بتحية الصباح لها او شيء كذلك، بصراحة خصوصًا وانا انظر الى إبتسامتها البريئة الآن، شعرت وكأنني ارغب بقصف ذلك الفصل عن بكرة ابيه.
واكيديا اسم عائلتها هاه؟ اجل انا اعرف هذا الإسم بالفعل، فبعد كل شيء، كان هذا اسم العائلة الملكية الحاكمة للقسم الشمالي من إقليم الإنباير.
متى بدأت تخالجني مثل هذه المشاعر؟ لا استطيع الإجابة على ذلك بصراحة، ولكنني اشعر بالغضب الآن، لأن جميع تلك العقول بتلك الأكاديمية، لم تشغل نفسها ولوا قليلًا بالتفكير بطريقة للتواصل مع الشخص الوحيد، الذي احتاجهم، وقرروا تجاهلها فقط.
” آه! يبدوا بأنني وصلت لحدي”
” اجل، اشكرك على ذلك. ”
“..!”
بالتأكيد، سيترك ذلك بصمة عميقة بقلب هذه الفتاة، خصوصًا بعدما تم نبذها من قبل الفصل والأكاديمية بشكل كامل، وعُوملت وكأنها ليست موجودة من الأصل.
وبينما كان كل شيء يسير بالشكل الصحيح، فجأةً بدأت تظهر بعض الاثار الغريبة حول يدي، شيء كأثار العفن السوداء، والتي كانت بلا شك علامة سيئة.
“..فعلت كل ذلك، لماذا؟”
دون ان تجادل او تسأل عن اي تفاصيل عن المهام العدة التي تحدثت عنها، اومئت شاليتير بالموافقة بسرعة.
سرعان ما قامت شاليتير بسحب يديها، وحينها على الغالب، ظنت بأن يدي على وشك الذوبان.
” لا..انا اسفة! لم اقصد ان—”
حينهًا، لمعت فكرة جميلة جدًا برأسي.
” لا لا تعتذري حسنًا؟ انظري هنا لم يحدث شيء صحيح؟ انا بخير فقط لا يوجد داعي للذعر”
” صه، لا تتحرك كثيرًا”
بتلك اللحظة، شعرت وكأن الفتاة أمامي كانت ستجن إن تسببت بأي شيء خاطئ لي، بالرغم من انني انا من أصر على مصافحتها منذ البداية.
“..لا..انا..”
” ارى ذلك بوضوح ”
” انتِ بخير وانا بخير ايضًا، لم يحدث اي شيء سيء ويمكنكِ التأكد بنفسكِ”
” صه، لا تتحرك كثيرًا”
شعرت وقتها ببعض التعب من قلقها الكثير ذاك، ما جعلني اقوم بمد يدي ووضعها مباشرةً امام وجهها.
وبينما هرعت الأم، الشقيقة، الخال والعم، وكل من كان داخل تلك الغرفة لنجدة ملكهم الغالي، واصل الأب ضحكاته حتى إنهار بذاته، وسقط ارضًا ميتًا من ضحكاته الخاصة.
رين؟
” كيف..”
( امم، اظن لا بأس بالقليل)
من بعد الرمش مرارًا بشكل غير مصدق، شعر الجد هذه المرة، وقبل ان يجرؤ عقله على التفكير بإحتمالية زوال اللعنة، شعر بوخزة صغيرة في يده الخاصة، وفقط عندما قام بتحريك بصره نحوا الأسفل، وجد ان يده، كلتا يديه، وقد تحولتا بتلك اللحظة، إلى مادة سائلة انسكبت معظمها على الأرض.
من بعد إستشارة رين من جديد للتأكد من شيء ما، اعدت التركيز مع شاليتير.
حينها، قامت الأميرة الفاتنة بنطق تلك الكلمة التي شعرت بأنها قامت بإدارة شيء بداخلي.
” ماذا تعني؟”
” يمكنكِ لمسها من جديد كما تعلمين؟”
” من؟”
” …. ”
كانت تغمض عينيها بشدة الآن، ولكن عندما سمعت كلماتي، قامت بفتح عينيها ببطئ وبشكل لطيف، قبل ان تعاود النظر الى يدي السليمة.
( همم، على ما يبدوا، اخطأت بتقدير تلك الأميرة وذلك الشاب، لديهما حضور قوي بلا شك)
” ولكن لفترة قصيرة فقط، فكما ترين انا استخدم نوعًا خاصًا من المهارات لمنع حدوث اي شيء سيء، وهذا يتعبني قليلًا فقط. ”
بهذا الفصل، لم يكن من الغريب ان تتغير الأجواء بسرعة كهذه، ولكن كون الأمر ليس بجديد، لا ينفي حقيقة خطورته، وكيف ان تغير الطقس المفاجئ، من سيء إلى اسوء، قد يتسبب بمشاكل عدة. إحداها.. ربما قد تؤدي إلى موت احدهم.
مبتسمًا، اخبرتها بذلك، وبينما كنت انظر الى تعابيرها التي بدأت تعود الى الهدوء من جديد، بدأت بإعادة يدي الى مكانها كذلك وإبعادها من امامها.
اشعر بأن المصافحة كانت كافية بالفعل، اجل فكما قالت رين، يتطلب الأمر شجاعةً كبيرة لتخطي خوفك، وبما ان شاليتير قامت بمصافحتي الآن، ربما هي تشعر بحال أفضل بالفعل.
” لا بأس، يحدث ذلك احيانًا” ولصدمتي، لا يبدوا شين قلقًا على الإطلاق.
وايضًا ربما هي لا تحب لمسها كثيرًا، اجل فهي أميرة بعد كل شيء، لذا سأتبع نهجًا مختلفًا واضع المحادثات بالمقدمة، وبما اننا نجلس بقرب بعضنا بالفعل، يمكنني التحدث معها متى ما ارادت.
مفكرًا بذلك، شعرت فجأة بشيء دافئ غير غريب علي، وهو يلامس يدي من جديد.
وليس ذلك فحسب.
” ارى ذلك بوضوح ”
وبالطبع ذلك الدفئ بالتحديد، لم يكن مصدره الا يد شاليتير، او كلتا يديها وهما تغلفان يدي دون ضغطها كثيرًا.
“..ام..شاليتير؟”
” وتبقيت انا ”
“..شكرًا لك..مجددًا..”
نظرت إلى الأميرة السعيدة هناك، وهي تقهقه بسرور.
حينها، قامت الفتاة بشكري بصوت واضح مثير وهادئ للغاية، وهي تحمل إبتسامة اكبر بكثير من سابقتها بينما تستمر بالنظر إلى الأسفل بشكل منحرج، فقط بتلك الطريقة، جعلت قلبي يقفز من مكانه للحظة.
” بضعة آلاف ربما تكون مناسبة لا بل عشرات الآلاف، ارى بانك بصحة جيدة كذلك. ”
( التحدث تقول؟…سيدي، ارجوا بأن لا تفترض رغبتها بالحديث معك فقط لأنك تراها وحيدة، ربما هي تريد تلك الوحدة لنفسها)
وااه لم اتوقع ذلك قادمًا، ما الأمر مع هذه الأجواء حولها؟ لا استطيع التفكير جيدًا بهذا الشكل، وايضًا، ماذا تعني بـ مجددًا؟ هل قمت بمساعدتها سابقًا بهذه الطريقة؟
” انا ارى..”
آه..لا بد من انها تقصد ما حدث بالصباح، لا كان ذلك في الواقع..مساعدة عادية؟ اجل لم اعد استطيع التفكير بشكل صحيح انا اعلم.
قبل ان يستطيع صاحب الشق ان يكمل حديثه، ترنح قليلًا قبل السقوط على الأرض بشكل مدوي.
ما الذي تعنيه مساعدة عادية على أي حال؟
اوي اوي، سأشعر بالإحراج كذلك إن اظهرتي مثل هذه التعابير كما تعلمين؟
“ا-اجل..لا داعي للشكر.”
بشكل غير مقتنع بالكامل، ذهب شين لتنظيف السمكة، بينما قمت بجمع بعض الأعواد، وتفعيل عنصر النار بينها من أجل إشعال نار مناسبة للشواء. ولكن حينها، هبت رياح قوية قليلًا، غيرت الأجواء سريعًا من معتدلة، وإلى باردة للغاية، وفقط بالنظر إلى السماء، ستعلم سبب ذلك التغير المفاجئ.
كان ذلك كل ما استطعت إخراجه.
حينها، ومن بعد ان قمت بإبعاد نظري عنها لقليل من الوقت حتى استطيع إستعادة منطقي وهدوئي، وجدتها تقف هناك وهي تمسك بيدها، وعلى ما يبدوا تتسائل عن الشيء الذي مكنني من مصافحتها بشكل طبيعي.
دون اخذ الكثير من الوقت بالتمسك بيدي، ربما لأنني اخبرتها بأن طاقتي على وشك النفاذ، قامت شاليتير بتركي بلطف، قبل ان تضم يديها معًا، وترفع رأسها هذه المرة، وتنظر مباشرةً إلى وجهي.
بالتفكير بكل هذا، سأستبعد قدرتها على الحصول على أي مهام جيدة، ما قد يعني عدم ذهابها بأي مهام، والذي سيؤدي إلى نقص في النقاط الخاصة بالفصل، وقد يؤدي كل ذلك إلى خلق كراهية أكبر تجاه شاليتير.
وهذه المرة، كانت تحمل إبتسامة فاتنة للغاية، لا أعتقد بأنني سأراها بأي مكان بهذا العالم.
ظننت ذلك، ولكنها لم تقم بحركة اخرى، فقط ابعدت نظرها عني لسبب ما، وبدأت تنظر بالإتجاه الآخر.
( اهدئ، انت تفقد السيطرة على نفسك)
انزلت شاليتير رأسها إلى الأسفل قليلًا ولسبب ما فقط، اصبحت ارى لونًا أحمر خفيف لطخ خديها من الجانب.
انا لم اعد افهم نفسي حتى! بالرغم من انني كنت ارغب بإبهاجها قليلًا فقط، وانظري كيف انتهى بي الحال الآن.
( الم يحذرك آلبيرت من النساء مسبقًا؟)
حسنًا..ربما هذا اخطر مما توقعت.
..إن علمت بأنه يحذرني من هذا، اجل، لم أكن سأقترب من هذه الفتاة إطلاقًا.
من مكاني هذا، بدت شاليتير لي وكأنها هي من تجعل ذلك الزي التقليدي أكثر جمالًا فقط.
” هااه، انتِ حقًا ستجعلين رأسي يقع من مكانه”
ظهر شين حينها خلف الرجل، من التف سريعًا وحاول نزع سيفه المعلق بحزام خلف ظهره، ولكن وقبل ان يقوم بأي حركة إضافية، حرك شين يده بسرعة، والقى بشيء ما، الشيء الذي علق برقبة الرجل على الجانب.
” امم؟”
“؟! ”
تمتمت بصوت غير واضح، الأمر الذي جعل شاليتير تميل إلى الجانب قليلًا برأسها، لتظهر ذلك التعبير المتسائل.
اليست تلك اليد المبسوطة والمرتعشة هي كل ما احتاجه لمعرفة مشاعرها الحقيقية؟ لمعرفة رغباتها البسيطة والتي ربما فهمها جميع من كانوا حولها؟
اوي، هل كل ما تفعلينه ظريف هكذا؟ لا توقفي عن الميلان أكثر ستسقطين على وجهك فقط.
بتلك الطريقة، شرحت لشين طلبي.
ولكن كان على الجميع إتخاذ موقف متباعد عنها، ونبذها وكأنهم سيتبخرون إن نظرت بإتجاههم، وكأن الموت سيخطف ارواحهم ان نطقوا بتحية الصباح لها او شيء كذلك، بصراحة خصوصًا وانا انظر الى إبتسامتها البريئة الآن، شعرت وكأنني ارغب بقصف ذلك الفصل عن بكرة ابيه.
” كيف..”
“…..”
حينها، ومن بعد ان قمت بإبعاد نظري عنها لقليل من الوقت حتى استطيع إستعادة منطقي وهدوئي، وجدتها تقف هناك وهي تمسك بيدها، وعلى ما يبدوا تتسائل عن الشيء الذي مكنني من مصافحتها بشكل طبيعي.
هم؟ هل ترغب بمهاجمتي؟
لم نقل شيئًا اكثر من ذلك، فقط واصلت الشعور بدفئها وهو يتمرر الي من خلال يدها والتي كانت ناعمة للغاية، وصغيرة كذلك. خشيت ان اضغطها بقوة فتنكسر، او ان اجعلها تتألم لذا لم استطع فعل شيء سوى إرخاء قبضتي، والشعور بها وهي التي باتت تتشبث بيدي الآن.
ربما علي الشرح بعد كل شيء.
” حقًا؟”
” قمت بإستخدام المانا من اجل ذلك. ”
” مانا؟”
” اجل، المانا هي شيء منتشر حول جسدنا صحيح؟ وهي شيء اشبه بمادة مقاومة كذلك، ما قمت به ببساطة هو تكثيفها حول يدي اليمنى، وعندما قمت بملامستك، كانت المانا تحترق بالداخل وتمنع تسرب اي شيء ضار الى بشرتي. ولكن ذلك مرهق حقًا ويستهلك الكثير من الطاقة كذلك. ”
لم تقم النجوم بفعل اي شيء بالواقع، وسقطت على القائد والثلاثة من حوله دون إحداث اي ضرر ظاهري.
بشكل محدد، استهلكت نصف طاقة وعائي فقط بتلك اللحظات، وايضًا المانا تستخلص من الجسد من اجل إستخدامها في محاليل علاجية، لذا يمكن إعتبارها كدواء كذلك، وتكثيفها بمكان معين يسبب عدة نتائج، منها إستدعاء الوحوش كما يفعل النيرف والذي هو مانا غير نقية بالأصل، او استخدامه كعلاج او رادع لمرض كما فعلت هنا.
بالواقع، كان نصف الفضل بذلك يعود لرين، فبينما كنت انا من فكر في عملية تكثيف المانا في يدي اليمنى، ولكنني لم أكن سأفكر بذلك لولم تخبرني رين سابقًا بأن المانا تستخدم للعلاج كذلك.
( اي شيء **حي**، ستذيب الحيوانات، البشر، وأي شيء حي)
وللتأكيد وقبل ان اقوم بتجربة متهورة قد تنتهي بشكل بائس ما سيزيد معاناة شاليتير أكثر، سألت رين عن الأمر، وسرعان ما قالت بأن الأمر آمن مالم ابالغ بفعله.
وهانحن ذا الآن!
من بعد التفكير لثواني، قمت سريعًا بإطفاء جميع النيران في الخيمة، الأمر الذي جعل شاليتير تنكمش بسرعة بمكانها.
“…وحش”
ياااه، لا يوجد شعور افضل من شعور نجاح التجارب، بدأت اشعر بما يشعر به العلماء حينما تنجح إحدى تجاربهم العلمية.
اوه، قام بإحضار خيمة معه؟ يمكن الإعتماد على هذا الرجل بحق.
ولكن، وفقط عندما قمت بأخذ اربع خطوات مقتربًا منها، سرعان ما قامت بتحويل عينيها من الكتاب، والنظر بإتجاهي مباشرةً.
( لا..توقف عن التحرك هكذا، انت تخيفها)
” امم شاليتير؟ يمكنكِ الدخول الى الخيمة الآن، نحن سنبقى خارجًا لمراقبة الوضع. ” بهدوء، حاولت دفعها للنزول من الصخرة، والذهاب إلى الخيمة. ولكن وكما شعرت، لم تكن شاليتير ستوافق على ذلك ببساطة.
هم؟
—
لا شعوريًا، وجدت نفسي اضع يدي على خصري وابتسم بشكل فخور، والأسوء من ذلك، كنت اومئ مرارًا بلا سبب معين.
” كما ترى هنا ايها الفرخ، زيلخ متخصص في الفتيات، ولكنه لا يمانع الذكور او الإناث، او بالأحرى، ارى بأنه يشعر بإنجذاب خاص تجاهك!”
اللعنة.
سرعان ما عدلت وضعيتي المحرجة، وأعدت النظر إلى شاليتير التي وجدتها قد ابتعدت قليلًا عني.
وايضًا، بالرغم من انني ارغب بالذهاب بكل تلك المهام لمساعدتها، الا انني اشعر بالغرابة لطلب مساعدتها هنا.
” لا..شين، انظر انا—”
” لا انا—”
بتلك الليلة، بدأ ثلاثتنا التحرك بطرقنا الخاصة، وكل واحد فينا، كان يخطط بطريقته الخاصة، ويبحث عن الطريقة المناسبة لإفتراس تلك الوليمة.
” فوفو..”
” لنرى الآن..”
” ايه؟”
” آه..مرحبًا شاليتير..هل يمكنني التحدث معكِ قليلًا؟” بنبرة متوترة قليلًا، استطعت إخراج تلك الكلمات بشكل لبق على الأقل.
فقط عندما كنت على وشك الإعتذار على إخافتها، وجدتها…تضحك؟ لا إنها تضحك بالفعل صحيح؟ اجل انا لا ارى توهمًا.
وبالنسبة لنا الآن، نحن قد نكون بصدد مواجهة عاصفة قوية بمنطقة قريبة من شمال لوثيريا، حيث معدل الوفيات بسبب إنخفاض درجات الحرارة بهذا الفصل، يتفوق احيانًا على معدل وفيات المنطقة خلال عام كامل.
لا ادري ما السبب، ولكنني ظننت ان تلك الإبتسامة السابقة، هي كل ما ستظهره ولكنها تضحك الآن.
التفت لكي انظر الى شين الحامل لحقيبته الممتلئة تقريبًا، وهو يقترب ببطئ، فبينما كانت تعابير وجهه تمامًا كما هي، رأيت تلك العروق الغاضبة بجانب جبهته بوضوح، المنظر الذي جعلني اقوم بإغماض عيناي، وابدأ بالإستعداد للذهاب الى العالم الأخر.
بحال كنت تتسائل، لا لم انظر بإتجاهها وهي بتلك الحالة، انا لا ارغب بتوقف قلبي عن العمل الآن، لذا سأتجاوز ذلك المنظر المليء بالسكريات.
” اوي، توقفا عن الدردشة، وساعداني بحمل هؤلاء”
اتى المصباح على شكل فنجان الشاي بالضبط، مع مقبض صغير على الجانب، وقعر بالداخل، كانت نيرانه غير مغطية بأي شيء زجاجي بالأعلى.
( يبدوا بأنك استطعت إبهاجها بأكثر من طريقة هاه؟ جيد لك)
” ولكن لفترة قصيرة فقط، فكما ترين انا استخدم نوعًا خاصًا من المهارات لمنع حدوث اي شيء سيء، وهذا يتعبني قليلًا فقط. ”
بأكثر من طريقة تقولين..اجل، اظن بأن شاليتير مبتسمة افضل بكثير من اخرى تعيسة.
” إن لم تمانعي، ارغب بسؤالك كذلك عن الفعالية، هل قمتي بالعثور على اي مهام جيدة؟”
كان ذلك، شيئًا آخر ارغب بالسؤال عنه.
حينها، ومن بعد ان قمت بإبعاد نظري عنها لقليل من الوقت حتى استطيع إستعادة منطقي وهدوئي، وجدتها تقف هناك وهي تمسك بيدها، وعلى ما يبدوا تتسائل عن الشيء الذي مكنني من مصافحتها بشكل طبيعي.
بسماع شاليتير لسؤالي ذاك، اختفت الإبتسامة من وجهها فورًا، ولم تقم سوى بتحريك رأسها من اليمين لليسار، مجيبة بتلك الطريقة الصامتة على سؤالي.
” انا ارى..”
” اشكرك”
بشكل ما، شعرت بأن ذلك ما حدث، فبعد كل شيء، كان الغالبية يستعدون بالفعل للرحيل، بينما كانت شاليتير تجلس هنا، بهذا المكان.
بالرغم من انني بهذا البعد؟ حقًا، امتلكت هذه الفتاة بعض الحواس الحادة.
” كيف..”
“..اردت الذهاب..ولكنني وجدت ان معظم النقابات اصبحت ممتلئة بالطلاب بالفعل، ولا يجب علي الدخول بوسط الزحام حتى لا..”
واكيديا اسم عائلتها هاه؟ اجل انا اعرف هذا الإسم بالفعل، فبعد كل شيء، كان هذا اسم العائلة الملكية الحاكمة للقسم الشمالي من إقليم الإنباير.
دون إكمال تلك الكلمات، قامت شاليتير بإعتصار يديها معًا، بشكل ربما سيشعر اي احد بالحزن إن نظر إليها وهي بتلك الحالة.
وبشكل واضح، كنت ارى لون القلق بوجهها، حسنًا، اعتذر على إقلاقك لذلك الحد.
اذًا هكذا هو الأمر، علي القول، هذا مختلف قليلًا عن ما كنت افكر به، ولكنها..اجل، لم تذهب لأنها لم ترد ان تتسبب بالمشاكل لأحدهم.
لأنها لم ترد ان تلمس احدهم بشكل خاطئ ما قد يتسبب بمشكلة كبيرة وقتها.
” اوه هذه هي الروح الآن! حسنًا السعر هو 250 آيرير”
“..انتِ تفكرين كثيرًا، شاليتير” قلت وانا اتنهد بتعب
لا بأس، على الأقل هي تضحك.
” آسفة..”
” شاليتير هل ي— اوه انا ارى..”
—
” لا ما الذي تعتذرين من اجله حتى..هذا ليس بخطأكِ”
” طلب؟”
وليس خطأ احد كذلك، لذا يمكنكِ التوقف عن ضغط نفسك هكذا.
بسماع شاليتير لسؤالي ذاك، اختفت الإبتسامة من وجهها فورًا، ولم تقم سوى بتحريك رأسها من اليمين لليسار، مجيبة بتلك الطريقة الصامتة على سؤالي.
ولكن هذا سيء حقًا، وانا الذي كنت اخطط لقول بضعة كلمات والعودة، ولكن لا استطيع المغادرة فقط الآن، هل استطيع؟
احتاج للسيطرة على اعصابي وتحركاتي اكثر قبل ان اتسبب بشيء غير منطقي آخر.
وقفت قليلًا لمحاولة التفكير بحل مناسب.
بالنسبة لها، فمن المستحيل عليها الدخول الى النقابة بسبب الحشود، التي على الغالب لن تقل إلا عندما يرحل غالبية الطلاب، ويأخذون المهام الجيدة، ما سيترك المهام السيئة للمتأخرين. على ذلك النحو، لن تجد شاليتير اي شيء، وايضًا لا استطيع الذهاب وجلب اي مهمة فقط من اجلها، ولا اظن بأن نظام النقابة يقبل تسجيل المهام من أجل الغير.
” لا..انا اسفة! لم اقصد ان—”
وشاليتير بنفسها لم تمتلك اي أصدقاء لكي تطلب منهم مساعدتها بإختيار المهام، وحتى وإن لم تكن بحاجة لهم، وقررت الذهاب لوحدها بمهمة ما، وبخلاف قوتها الغامرة التي شهدتها مسبقًا، فلا أعتقد حقًا بأنها قد تكون بخير إن قررت الذهاب لوحدها. خصوصًا إن كانت شخصية شاليتير الحقيقية، هي التي أراها أمامي الآن.
هم؟ هل ترغب بمهاجمتي؟
بالتفكير بكل هذا، سأستبعد قدرتها على الحصول على أي مهام جيدة، ما قد يعني عدم ذهابها بأي مهام، والذي سيؤدي إلى نقص في النقاط الخاصة بالفصل، وقد يؤدي كل ذلك إلى خلق كراهية أكبر تجاه شاليتير.
” آه! يبدوا بأنني وصلت لحدي”
ويمكن وبحالة أسوء، ان تقوم شاليتير بالذهاب لوحدها بمهمة خطرة، قد تنتهي بشكل غير حميد.
ما يُبقي…
” اذًا..كنت هنا طوال النهار.”
” لا..شين، انظر انا—”
وبينما كنت أفكر بكل ذلك، حينها، سمعت تلك الكلمات، الكلمات التي لم تصدر من اي شخص يقف أمامي، بل من خلفي.
سخر شين بتلك الكلمات من الرجل الساقط على معدته، قبل ان يمشي ويجلس على ظهره، ويقوم بوضع قدم على قدم وينظر إلي بعدها.
“..إلهي”
بلا شك احيانًا سنرغب بذلك، بالجلوس مع انفسنا فقط، لإلتقاط انفاسنا، لتصحيح مسارنا، لتقويم حياتنا، وربما للجلوس والتأمل فقط.
وبالطبع، سرعان ما تعرفت على صاحب الصوت، وبدأت أتمنى فورًا بأن لا يقوم بقتلي بمكاني.
خلفي، بدأت اسمع صوت خطواته بوضوح وهو يقترب، خطوة بخطوة، بينما اصبح العالم الخارجي، هادئًا للغاية من حولي.
مع التركيز اكثر، استطعت التأكد من ان هؤلاء، هم بالفعل من نبحث عنهم.
” بينما كنت انتظرك لمدة ساعة كاملة، تحت الشمس، كنت تستريح هنا؟”
” لا..شين، انظر انا—”
” ولديك أعذار كذلك..”
انتظرت ساكنًا بمكاني حتى اقترب الرجل بالشكل الكافي، وفقط عندما قام بسل سكينه والتلويح بها، وقبل اي شيء، وجدت ان صديقه السمين، استخدم نفس المهارة ربما، لأنه الآن يقف اعلى زميله، وينوي دهسي بمطرقته الضخمة تلك.
“….”
كنت سأحب البقاء معهم، التنافس معهم، تكوين الصداقات، والتعلم. ولكنني كذلك، وجدت مكانًا لي هنا، وبشكل ما، وجدت هدفًا لتحقيقه للوقت الحالي.
” اجل، سأخرج اي شيء غير ضروري”
ليس الأمر وكأنه كان يصرخ، لا بل كان صوته هادئًا للغاية، اهدئ حتى مما كان بالعادة، ولكن ذلك تحديدًا، ما جعله مخيفًا للغاية.
التفت لكي انظر الى شين الحامل لحقيبته الممتلئة تقريبًا، وهو يقترب ببطئ، فبينما كانت تعابير وجهه تمامًا كما هي، رأيت تلك العروق الغاضبة بجانب جبهته بوضوح، المنظر الذي جعلني اقوم بإغماض عيناي، وابدأ بالإستعداد للذهاب الى العالم الأخر.
نظرت خلفي للتأكد من جديد بأنها ربما رأت وحشًا او شيئًا كهذا، ولكن فعلًا لم يكن هنالك وحش تقصده سواي!
من بعد مرور عدة ساعات على تلك الحادثة، لم يطل الأمر قبل ان يكتشف سيد ذلك القصر، الملك، ان ابنته الغالية اُصيبت بتلك اللعنة تمامًا كجدها.
ولكن ومهما انتظرت، لم تتحقق توقعاتي على الإطلاق.
ليس الأمر وكأنه كان يصرخ، لا بل كان صوته هادئًا للغاية، اهدئ حتى مما كان بالعادة، ولكن ذلك تحديدًا، ما جعله مخيفًا للغاية.
“…شين؟”
” اعتقد بأننا نحن من ينبغى عليه السؤال عن ذلك”
دون اخذ الكثير من الوقت بالتمسك بيدي، ربما لأنني اخبرتها بأن طاقتي على وشك النفاذ، قامت شاليتير بتركي بلطف، قبل ان تضم يديها معًا، وترفع رأسها هذه المرة، وتنظر مباشرةً إلى وجهي.
فتحت عيناي ببطئ شديد، فقط لأجد الرجل وقد تجمد بمكانه، بينما كان ينظر نحوي، لا، بل كان ينظر لمن كان يقف خلفي.
لهذا، بذل الرجل جل جهده فقط لإبتكار نوع جديد من اللعنات المتوارثة، نوع أقوى وأكثر سخطًا، يتطور بسرعة تمامًا كما تتطور عقول فصيل البشر، ولا يمكن العثور على علاج له.
اذًا، لقد رأيتها هاه.
” وقحون لتلك الدرجة هاه. ”
“..لدي سبب لذلك، لذا..هلا استمعت قليلًا؟”
بسرعة، استغللت وقوفه ذاك، وعرضت عليه الشرح.
“….”
ودون ان يرد علي، انزل شين حقيبته على الأرض، واغمض عينيه قبل ان يتنهد بخفة.
انا جديًا، ومن بعد مرور تلك اللحظات رفقتها، بدأت ولسبب ما، اتذكر تفاصيل لا يجب علي التفكير بها على الغالب.
آه..لا بد من انها تقصد ما حدث بالصباح، لا كان ذلك في الواقع..مساعدة عادية؟ اجل لم اعد استطيع التفكير بشكل صحيح انا اعلم.
نجوت.
حينها، سمعت صوت شاليتير التي اصبحت الآن واقفة بجواري.
“.آه..!”
—
مفكرًا بذلك، شعرت فجأة بشيء دافئ غير غريب علي، وهو يلامس يدي من جديد.
بعدها، شرحت لشين ما حدث، وكيف تمكنت من مصافحة شاليتير، وسرعان ما هدأ جام غضبه، وتحولت تعابيره الى الإندهاش الخفيف.
كان ذلك، شيئًا آخر ارغب بالسؤال عنه.
“..فعلت كل ذلك، لماذا؟”
” لماذا انت تسأل..حسنًا لا املك سببًا قويًا لذلك، حاولت التعرف عليها فقط.”
لم تقم إجابتي تلك إلا بزيادة دهشة شين أكثر فقط، ونفس الأمر حدث مع شاليتير التي عادت للجلوس كذلك.
بالحديث عن **ذلك** لا اظن بأن رين ستمنعني اكثر.
( الم تفكر في الأمر من قبل؟ الا تشعر احيانًا بأنك تريد ان تكون وحيدًا؟ من اجل التفكير او البحث عن حل لمشكلة ما)
لا…استطيع تفهم سبب تفاجئ شين، ولكن ما الذي يفاجئكِ انتِ؟
في النهاية، اقتنعت العائلة بمصيرها الفريد، بينما انتشرت قصتهم المأساوية إلى ربوع العالم، كان الشيء الوحيد الذي اضحك الملك اليائس بتلك الأوقات القاسية، هي حقيقة عدم إبتلاء ابنائه الخاصين بتلك اللعنة.
” لا بأس، انا افهم الآن، ولكن لقد تأخرنا بالفعل وعلينا الذهاب”
” آه وبذكر ذلك، لدي طلب بسيط كذلك.”
” هنا سنجد قطاع الطرق على الغالب، هذا هو الموقع المحدد مع الطلب، وهذه صور مرفقة لاشكال المجرمين. ”
” طلب؟”
(..انا افهم، ولكن قد لا يعجبها ذلك بالنهاية، وربما ستظن بأنك متطفل مزعج وانت تحاول مساعدتها فقط وذلك ما—)
ولكن، ما الذي سيدفعها للتحرك؟ كيف وان الجميع قاموا بمعاملتها وكأنها هي المخطئة؟ لن تستطيع ذلك ببساطة خصوصًا عندما اشار الجميع نحوها بأصابع الإتهام. وبالحقيقة، ليس الأمر وكأن شاليتير حالة خاصة هنا، بل كان اي أحد سيعاني هنا إن وجد نفسه بموقف كهذا. وحتى وإن لم تكن مخطئًا بشيء، طالما قال العامة من الناس بأنها غلطتك انت، وحتى وإن قاومت بالبداية، وتحدثت وصرخت وحاولت إقناع العامة بالعكس، وهذا الشيء الذي لم تفعله شاليتير هنا، ولكن وبكل الأحوال، لن تنجح كلماتك بفعل شيء، وسرعان ما ستشكك بذاتك وبأفعالك، قبل ان تتقبل خطأً لم تقترفه فقط.
اجل شيء فكرت به قبل قليل فقط، ولا اعتقد بأن شين سيرفضه تمامًا.
” ارغب بإصطحاب شاليتير معنا. فكما ترى، لم تستطع العثور على اي مهام جيدة، واعتقد بأن ثلاثتنا معًا، نستطيع تدبر امر تلك المهام بسرعة اكبر وآمان كذلك”
بتلك الطريقة، شرحت لشين طلبي.
وهذه المرة، كانت تحمل إبتسامة فاتنة للغاية، لا أعتقد بأنني سأراها بأي مكان بهذا العالم.
بالطبع لا يوجد داعٍ لذكر تفاجئ شاليتير من بعد سماع كلماتي، ولكن انا افعل هذا لأجلكِ حسنًا؟ لذا لا تحاولي الإعتراض هنا.
وايضًا، بالرغم من انني ارغب بالذهاب بكل تلك المهام لمساعدتها، الا انني اشعر بالغرابة لطلب مساعدتها هنا.
” انا ارى، إن لم تمتلك مهمة لتنفيذها فلا بأس بذلك، ولكن هل قمت بسؤالها عن ذلك؟”
ويبدوا بأن شين موافق كذلك، حسنًا بسرعة اكبر من المتوقع.
( امم، اظن لا بأس بالقليل)
بقي أمرها هي فقط.
تاليًا، مشينا بإتجاه مخرج القرية لعدة دقائق، حتى وصلنا لطريق مفتوح، كان خالٍ من اي شيء سوى غابة شجرية صغيرة على الطرف الأيمن منه.
” ارغب بإصطحاب شاليتير معنا. فكما ترى، لم تستطع العثور على اي مهام جيدة، واعتقد بأن ثلاثتنا معًا، نستطيع تدبر امر تلك المهام بسرعة اكبر وآمان كذلك”
” شاليتير؟”
لا اظن ان احدًا سيحب البقاء وحيدًا لفترة طويلة كذلك.
اعدت النظر إليها وهي جالسة مخفضة لرأسها بينما تفكر بما قلته.
سرعان ما قامت شاليتير بسحب يديها، وحينها على الغالب، ظنت بأن يدي على وشك الذوبان.
هيا الآن، لا تملكين اي مهمة لأدائها وانتِ بمشكلة بالفعل، ما الذي سيجعلك ترفضين مثل هذا الطلب؟
وهذا ليس جيدًا صحيح؟!
منتظرًا ردها لقليل من الوقت، قامت الفتاة اخيرًا برفع رأسها والإجابة.
ذَعِرًا، قام الرجل بترك الطفلة لتسقط سقوطها المقدر، ولكن دون ان تبكي، ودون ان تصرخ، وتحت انظار جدها المرتعد هناك من خطأه العظيم، ولسبب ما، لم تتبخر اصابعها الصغيرة امامه، وكأنه ليس ملعونًا البتة، لم يطل حفيدته اي سوء.
“..موافقة ”
الهذه الدرجة هي ضعيفة تجاه البرودة؟ فكرت وانا اقوم بإخراج السحاب من الأرض، ومن بعد الحفر لدرجة مقدرة من العمق، فتحت السحاب، واخذت نظرة للداخل فقط لأجد شاليتير، ملتفة تقريبًا بأربع قطع مختلفة من الثياب تقريبًا، وكان ذلك الجبل المصنوع من الثياب، يرتجف بعمق بداخله.
“…كما قال، نحن ذاهبون إلى شمال إقليم الأقزام لأداء عدة مهام دفعة واحدة عوضًا عن الذهاب والعودة، لذا قومي بجلب إحتياجاتك الخاصة حسنًا؟”
فقط بتلك الكلمة، وافقت شاليتير على طلبي، الأمر الذي جعلني اتنهد بسرور.
(همم~..تبدوا سعيدًا بقدومها. الست كذلك~)
” ولديك أعذار كذلك..”
ليس بسبب الشيء الذي تفكرين به بعقلك المريض هذا!
( اويا؟ وكيف علمت ان ما افكر به هو شيء سيء؟ يالك من فتى سيء يا سيدي~)
اجل انا فتى سيء، اتركيني وشأني الآن.
“…لما لا نتصافح؟”
” جيد، والآن..”
بالطبع لا يوجد داعٍ لذكر تفاجئ شاليتير من بعد سماع كلماتي، ولكن انا افعل هذا لأجلكِ حسنًا؟ لذا لا تحاولي الإعتراض هنا.
” انتِ بخير وانا بخير ايضًا، لم يحدث اي شيء سيء ويمكنكِ التأكد بنفسكِ”
حينها، مشى شين بإتجاه شاليتير قبل ان يجلس بالكرسي الذي تجلس به شاليتير دون تردد، الأمر الذي فاجأ كل مني وشاليتير.
” !!”
بأكثر من طريقة تقولين..اجل، اظن بأن شاليتير مبتسمة افضل بكثير من اخرى تعيسة.
ولكن، ما الذي سيدفعها للتحرك؟ كيف وان الجميع قاموا بمعاملتها وكأنها هي المخطئة؟ لن تستطيع ذلك ببساطة خصوصًا عندما اشار الجميع نحوها بأصابع الإتهام. وبالحقيقة، ليس الأمر وكأن شاليتير حالة خاصة هنا، بل كان اي أحد سيعاني هنا إن وجد نفسه بموقف كهذا. وحتى وإن لم تكن مخطئًا بشيء، طالما قال العامة من الناس بأنها غلطتك انت، وحتى وإن قاومت بالبداية، وتحدثت وصرخت وحاولت إقناع العامة بالعكس، وهذا الشيء الذي لم تفعله شاليتير هنا، ولكن وبكل الأحوال، لن تنجح كلماتك بفعل شيء، وسرعان ما ستشكك بذاتك وبأفعالك، قبل ان تتقبل خطأً لم تقترفه فقط.
” شين؟!” صرخت لا إراديًا.
والآن اصبحت بمفردي مع شين.
” ماذا؟ نحن ذاهبون برحلة لمدة خمس ايام بإقليم بعيد، عليها ان تحتزم حقائبها وهذا سيأخذ بعض الوقت. سننتظرك هنا ريثما تستعدين. ” قال بهدوء شديد وكأنه أكثر شيء منطقي يمكن يقوله الآن.
او بالواقع، كانت اموالًا اقرضني إياها آلبيرت بعدما اخبرته برحلتي، انا حقًا ممتن لوجوده بمكان قريب.
مخرجًا كتيبًا صغيرًا من جيبه الأيسر، بدأ شين بالقرائة بهدوء بعدما تسبب بنهوض الفتاة الفزعة من الكرسي، واصابني تقريبًا بجلطة قلبية.
” لا، حتمًا لا، والآن لا تجبريني على سحبك من يدك، حملك، وقذفك داخل الخيمة بإستخدام عنصر الجليد. فكما تعلمين، يمكنني **لمسك** الآن.”
هذا الرجل..انت حقًا تملك اعصابًا من حديد.
اعدت النظر إليها وهي جالسة مخفضة لرأسها بينما تفكر بما قلته.
“…كما قال، نحن ذاهبون إلى شمال إقليم الأقزام لأداء عدة مهام دفعة واحدة عوضًا عن الذهاب والعودة، لذا قومي بجلب إحتياجاتك الخاصة حسنًا؟”
بذلك الإقليم الذي خُصص للدامباير حتى يتولوا حكمه وإدارته، والذي لم يخلوا كذلك من العديد من السكان ذوي الأصناف المتعددة، انتشرت قصة مخيفة عن عائلة معينة، عن العائلة التي كانت تحكم ذلك الإقليم.
“..ام..اجل”
دون ان تجادل او تسأل عن اي تفاصيل عن المهام العدة التي تحدثت عنها، اومئت شاليتير بالموافقة بسرعة.
وايضًا، عاودت الإعتذار مجددًا بتلك الطريقة وتلك النبرة الخائفة.
يبدوا بأنها مازالت مصدومة من تحركات شين هاه..اجل لا يمكنني لومها.
وضعت الثياب على الجانب وتأكدت من صنع كرات نارية كافية للتعويض عن الحرارة.
بالرغم من انه شعر بالدفئ وهو ينظر إلى حفيدته، لم يمضي طويلًا حتى شعر الرجل بإثمه. ولكن ذلك الخطأ، لم يكن بأي حال من الأحوال.. بخطأ يمكن تصحيحه بعد الآن.
بعد ذلك، انطلقت شاليتير لتحضير ما تحتاجه سريعًا، واتفقنا على إنتظارها هنا ريثما تستعد.
على ماذا تضحكين وانتِ السبب بهذه الحمولة الزائدة.
والآن اصبحت بمفردي مع شين.
سرعان ما قامت شاليتير بسحب يديها، وحينها على الغالب، ظنت بأن يدي على وشك الذوبان.
وبينما كنت اراقب الطلاب وهم يتحركون لأداء مهامهم الخاصة، وأغرق بذكرياتي الخاصة، لمحت شاليتير، بعيدًا قليلًا، وهي تسير بإتجاه حقل زهور صغير، تجد بمنتصفه نافورة مياه فاخرة.
” هااه، انت حقًا تملك بعض الأعصاب لقيامك بذلك ”
” ستذوب؟ لا لن يحدث، وايضًا توقفي عن رسم تلك التعابير على وجهك، هذا مضحك حسنًا؟”
” بحق الجحيم…”
” الجاني يتحدث هنا. وايضًا، لن اتسبب إلا بتدمير جهودك إن حاولت خلق مسافة الآن.”
آه، هل قلت وليمة الآن؟ لالا هذا ليس جيدًا على الإطلاق…فبعد كل شيء ” هؤلاء اللصوص، لا يصلحون حتى لوجبة للخنازير، الست محقًا سادتي؟”
” اوه”
“..موافقة ”
اذًا قام بفعل ذلك من أجلي؟ او ربما هو من اجل شاليتير أجل، حتى لا يشعرها بالبعد.
بكل تلك الصرخات، قفز الثمانية بعيدًا بينما لازالوا محافظين على دائرتهم التي توسطتّها.
للأسف، اشعر ببعض الحماسة للقيام بشيء متهور كهذا، ولكنني ارغب كذلك برؤية عملنا الجماعي لذا سأمتنع هذه المرة.
لا ادري ماذا اقول بصراحة، ولكن هذه هي حقًا افعال القائد.
” لديك نظرة جيدة للأجواء شين، اتمنى ان نتأقلم جيدًا بهذه الرحلة.”
(..ربما انت محق، ولكن انت لا تفهم حالتها تمامًا صحيح؟)
” شعور متبادل. ”
بينما كنت احادث رين، وجدت نفسي وقد وصلت الى النافورة، وبدأت بالبحث عن شاليتير.
حاولت وضع هذه الكلمات بإبتسامتي قدر الإمكان، بينما كنت انظر إلى عينيها البنفسجيتين كلون عيناي تمامًا، واللتان كان بهما تفرد واضح للغاية عن شكل عيني البسيط.
بالرغم من ان رده كان مختصرًا بعض الشيء، الا انه كان يبتسم، لذا اعتقد ان كل شيء جيد حتى الآن.
خلفي، بدأت اسمع صوت خطواته بوضوح وهو يقترب، خطوة بخطوة، بينما اصبح العالم الخارجي، هادئًا للغاية من حولي.
—
من بعد مرور 30 دقيقة طويلة، عادت شاليتير بحقيبة ممتلئة، ومع عودتها، لم ننتظر أكثر قبل ان نبدأ رحلتنا الطويلة بدورها.
اولًا ومن بعد الخروج من الأكاديمية، توجهنا الى مكتب العربات لإستئجار عربة اخرجتنا من عاصمة إقليم الشياطين الثاني آيسيس، وإلى مدينة فريراند وتلك كانت على نفقتي.
او بالواقع، كانت اموالًا اقرضني إياها آلبيرت بعدما اخبرته برحلتي، انا حقًا ممتن لوجوده بمكان قريب.
سمعت صوت الرجل، يليه صوت شين الذي تجاهلته وقتها، ولكن السرعة التي كانت تجعل اللص يبتسم بثقة أمامي الآن، لم تكن إلا حركة بطيئة للغاية بالنسبة لي.
من بعد الوصول الى فريراند، او المعروفة بمدينة السمك، كونها تمتلك اكبر متجر أسماك بالعالم نسبة لعبور نهر نايريس المشهور من خلالها، النهر الذي كان طريقًا بحريًا كذلك يربط المدينة بإحدى القرى القريبة من حدود إقليم الفانتازما، كان علينا شق طريقنا من خلال السوق المزدحم للوصول الى الميناء الصغير بنهايته.
بالنسبة لشاليتير ومشكلتها مع الزحام، فكانت اللعنة بالواقع تؤثر بمن تلامسه بيديها وليس جسدها، ويكفي ان تخفي يديها اسفل صدرها الكبير—احم، اجل يكفي ان تخفي يديها لتجنب المشاكل.
” انا..آسفة..”
انا جديًا، ومن بعد مرور تلك اللحظات رفقتها، بدأت ولسبب ما، اتذكر تفاصيل لا يجب علي التفكير بها على الغالب.
يبدوا بأنها مازالت مصدومة من تحركات شين هاه..اجل لا يمكنني لومها.
من بعد تأكيد شيء مع رين بداخلي، قمت تاليًا بمد يدي نحوا شاليتير التي على الغالب، تأكدت الآن بأنني ارغب بمصافحتها عن حق.
حاولت تشتيت افكاري وانا انظر الى السوق الذي كان موضوعًا على شكل طولي على الجانب الأيمن والأيسر من الطريق، كنت ارى كل تلك الاكشاك ذات التصميم المتقارب وهي لا تعرض شيئًا غير السمك.
( لا تشعر بعدم الصبر هكذا وانت من قال بأنك تريد مصافحتها. فقط ما الذي ستفكر به لو حاول احد الإقتراب منك فجأةً وانت مصاب بمثل تلك اللعنة؟ ما تفعله تلك الأميرة الآن، وحقيقة كونها تحاول تصديق كلماتك الآن، تحاول مصافحتك الآن من بعد تلك الحادثة، ليست إلا شجاعة تستحق التقدير، ورغبة عارمة بأن يعترف بها احدهم.)
اسماك متعددة الأشكال والأحجام، بالرغم من ان السوق لا يعرض غير السمك، الا انه كان يسير بشكل مثالي. وأكبر دليل على ذلك، هو هذا الزحام الذي نعاني بسببه من شق طريقنا، وتلك الضوضاء العالية بين كل التجار والمشتريين.
رغم كل ذلك، استطعت بلا مشاكل ان اخترق طريقي وسط هذا الزحام، وبنفس الحال، استطعت تحمل
بأكثر من طريقة تقولين..اجل، اظن بأن شاليتير مبتسمة افضل بكثير من اخرى تعيسة.
وفقط عندما كنا قريبين من الخروج من هذه الضوضاء، اصطاد احد الباعة المتعددين، شاليتير من وسطنا.
لا اقول بأن حياتي هنا كانت سيئة، بل إن كان علي مقارنتها في الواقع، فالعام الواحد الذي قضيته بلوثيريا كان بالنسبة لي عامًا فريدًا للغاية، ومميزًا للغاية.
” هيا سيدتي لتشتري بعض السمك! إنه طازج كما تعلمين خرج للتو من ذلك النهر النقي! ، يمكنك رؤيته وهو يتحرك اترين؟!”
وبينما كان كل شيء يسير بالشكل الصحيح، فجأةً بدأت تظهر بعض الاثار الغريبة حول يدي، شيء كأثار العفن السوداء، والتي كانت بلا شك علامة سيئة.
” آه..لا انا..”
.
” هيا الآن انا اعلم بأنكِ تحبين السمك! تستطيع عيني هذه فرز امثالك من محبي السمك بوضوح! ولأجلكِ فقط سأعطيكِ سمكة الاريقوط الضخمة هذه، بنصف السعر!”
” لا شيء للوقت الحالي، قاموا بربط احصنتهم على الاشجار وهم يجلسون على قارعة الطريق فقط. ”
بالتفكير بكل هذا، سأستبعد قدرتها على الحصول على أي مهام جيدة، ما قد يعني عدم ذهابها بأي مهام، والذي سيؤدي إلى نقص في النقاط الخاصة بالفصل، وقد يؤدي كل ذلك إلى خلق كراهية أكبر تجاه شاليتير.
“امم…”
لماذا لم يروا ما كنت أراه؟
اذًا قام بفعل ذلك من أجلي؟ او ربما هو من اجل شاليتير أجل، حتى لا يشعرها بالبعد.
نظرت للخلف فقط لأجد ذلك الرجل السمين وهو يعرض تلك السمكة التي كانت على الغالب، بنصف طولي، على شاليتير، وعندما كنت على وشك التحرك ناحيتها وإبعاد مصدر الإزعاج، سبقني شين عليها.
” سنشتريها، قم بوضعها في شيء ملائم لحمله من فضلك.”
لا أظن بأي حال من الأحوال، ان ذلك الإعتذار يتعلق بعدم لمس الكرة النارية.
” اوه هذه هي الروح الآن! حسنًا السعر هو 250 آيرير”
” مائة، ولا املك سواها، عرض علي احدهم ذات السمكة بالخلف ورفضتها، يمكنني العودة له إن لم توافق”
” آه! يبدوا بأنني وصلت لحدي”
“…200 يا فتى، لن تستطيع إكمال هذه السمكة لوحدك كما تعلم؟”
” مائة، لدي فرقة من خمسة عشر رجلًا، ونرغب بشراء المزيد من الاشياء كذلك”
ربما سيحتاج الأمر بعض الوقت قبل ان تعتاد على الأمر.
“…انت زبون عنيد على ما يبدوا…ولكن لا بأس! ولأجلك وفرقتك فقط سأعطيك السمكة بـ 150 آيرير! ومعها سمكتان صغيرتان!”
لا استطيع رؤية شيء.
لا شعوريًا، وجدت نفسي اضع يدي على خصري وابتسم بشكل فخور، والأسوء من ذلك، كنت اومئ مرارًا بلا سبب معين.
” شكرًا لكرمك ولكن لا نحتاجهم، مائة آيرير كل ما املك. ”
“…لا بأس..مائة آيرير”
” تفضل ”
فقط بتلك الطريقة، مظهرًا قدراته الخالية من الشوائب على المساومة، اشترى شين تلك السمكة المهولة بخصم كبير.
لم استطع فعل شيء سوى الضحك رفقة شاليتير على شين هناك، من اظهر تعابير مستغربة وعاد إلينا بسرعة بعدما استلم السمكة التي اصبحت مغلفة بكيس ملائم.
وفقط عندما وصلت إلى مقدمة الخيمة وانا احمل تلك الأفكار، وجدت ان سحاب الخيمة…مغلق، لا، بل مدفون في الأرض تقريبًا، ربما لكي لا يسمح بدخول اي شيء..او اي رياح باردة إلى الداخل.
” اخفض صوتك، إنهم هنا”
” شين..”
” لا نملك طعامًا على اي حال، وحجمها جيد ستكفينا لأيام.”
بالنسبة لستيلفورد، ليو اليس وحتى هيكارو، فلا اشعر بأنني بحاجة للقلق عليهم في الواقع، اراهن بأنهم قد اصبحوا اقوى بعشرين مرة بالفعل مني، وربما يتربعون حاليًا على قمة هرم الفصل، وربما الأكاديمية بأسرها.
( اهدئ، انت تفقد السيطرة على نفسك)
” لا..لماذا انا من يحملها؟”
” هم، سؤال منطقي”
بشكل غريب، توقف شين للتفكير قليلًا.
لا هل انت تفكر بحل لهذا السؤال حقًا؟
ومع مرور الزمن، هذه المرة بوتيرة ابطأ، تزوج الملك الجديد وانجب ابنة واحدة، الإبنة التي حملت ذات الأعين الفريدة التي امتلكها جدها، وشعرًا قرمزي لامع، لم يكن قادمًا سوى من والدتها الفاتنة.
” يمكن القول بأن شاليتير من عثرت عليها، انا اشتريتها، وانت ستحملها. هكذا نقسم العمل بيننا. والآن، احملها.”
” انت..”
” صحيح، بما انكِ لم تقومي بفعل الأمر من قبل، يبدوا بأنكِ لا تملكين عنصر النار..؟” سألت بفضول بعدما لاحظت الأمر متأخرًا.
وجدت نفسي مقتنعًا بمنطقه، ووضعت السمكة الضخمة والثقيلة كذلك، اعلى حقيبتي.
” فوفو..”
(انت..تمتلك بعض الأساليب الفريدة للتعامل مع النساء، لا..كنت اعلم بشأن ذلك منذ البداية..اجل.)
على ماذا تضحكين وانتِ السبب بهذه الحمولة الزائدة.
لماذا لم يروا ما كنت أراه؟
نظرت إلى الأميرة السعيدة هناك، وهي تقهقه بسرور.
كانت تغمض عينيها بشدة الآن، ولكن عندما سمعت كلماتي، قامت بفتح عينيها ببطئ وبشكل لطيف، قبل ان تعاود النظر الى يدي السليمة.
بدأت بالمشي نحوهما، فقط ليقوم النحيل بالهجوم راكضًا نحوي بسرعة كبيرة كانت بلا ادنى شك، نتيجة تفعيل مهارة.
لا بأس، على الأقل هي تضحك.
” اجل وقد كانا يتحركان ببطئ، ماذا بهما؟ هل اخطأت بتجميدهما؟”
لا ادري ما السبب، ولكنني ظننت ان تلك الإبتسامة السابقة، هي كل ما ستظهره ولكنها تضحك الآن.
…
..
.
” آه! يبدوا بأنني وصلت لحدي”
من بعد شراء السمكة، وصلنا الى الميناء، وسرعان ما وجدنا إحدى المراكب التي كانت على وشك الإنطلاق، وقفزنا سريعًا الى داخلها.
من الميناء، اخذت الرحلة ثلاث ساعات للوصول الى مرسى صغير بجانب قرية لوتم الواقعة تمامًا مع حدود إقليم الفانتازما.
سألت شين، الذي اصبح القائد تلقائيًا.
كانت الشمس قد غربت بالفعل بينما كنا على متن المركب، وعند النظر الى الساعة الآن من بعد الوصول، كانت تشير الى السابعة مساءً.
بينما كنت احادث رين، وجدت نفسي وقد وصلت الى النافورة، وبدأت بالبحث عن شاليتير.
تاليًا، مشينا بإتجاه مخرج القرية لعدة دقائق، حتى وصلنا لطريق مفتوح، كان خالٍ من اي شيء سوى غابة شجرية صغيرة على الطرف الأيمن منه.
” هنا سنجد قطاع الطرق على الغالب، هذا هو الموقع المحدد مع الطلب، وهذه صور مرفقة لاشكال المجرمين. ”
فقط بتلك الطريقة، مظهرًا قدراته الخالية من الشوائب على المساومة، اشترى شين تلك السمكة المهولة بخصم كبير.
سألت شين، الذي اصبح القائد تلقائيًا.
وزع علينا شين ورقة تحمل اربع صور مختلفة، لأشكال اللصوص الذين من المفترض علينا القبض عليهم.
هم؟
كانت الشمس قد غربت بالفعل بينما كنا على متن المركب، وعند النظر الى الساعة الآن من بعد الوصول، كانت تشير الى السابعة مساءً.
الصور. بالطبع كانت تقنية مفيدة، وبنفس الوقت، كان شيئًا غير موجود في قريتنا تلك، ولكن اتسائل عن الطريقة التي مكنتهم من إلتقاط تلك الصور الواضحة لهؤلاء اللصوص. وبخلاف هذا، اتسائل عن كيفية عمل هذه التقنية بالضبط. لابد من انهم يستخدمون نوعًا خاصًا من الأدوات السحرية.
مخبرًا إياها بذلك، واصلت المشي نحوها، وعندما اصبحت على بعد خمس خطوات منها، ليس قريبًا بالشكل الكافي، قامت فجأةً بالإلتفات مجددًا، ونظرت بوجهي بشكل متفاجئ، التفاجئ الذي تبعه نهوضها من كرسيها تاليًا، وسقوط كتابها على الأرض.
الأدوات التي لم احصل على أي منهًا حتى الآن.. رغم رغبتي القوية بالحصول على إحداها.
” مكتوب هنا، بأن اللصوص يظهرون يوميًا بأوقات متأخرة من الليل، ويستهدفون القوافل الليلية في هذا الطريق. لا يمكننا الإبتعاد من هنا كثيرًا إن اردنا الإمساك بهم.”
نظرت الى يد شاليتير، والتي توقفت بمكانها، معلقة في الهواء امام فخذها قليلًا، ولم تعد تستطيع التحرك اكثر من ذلك.
” لا بأس، انا افهم الآن، ولكن لقد تأخرنا بالفعل وعلينا الذهاب”
القوافل الليلية هاه؟ على ما اذكر، اغلبها تكون محروسة بشكل جيد نسبة لوجود قطاع الطرق بكل مكان، ربما يدلل هذا على كون قطاع الطرق الذين نتعامل معهم هنا، ليسوا مجرد ضعفاء.
” ما!!”
وايضًا، تلك المهمة كانت تتطلب رتبة عالية، بالإضافة لأن العائد المادي كان يساوي الـ1500 آيرير، لذا لا بد من انهم اقوياء بالفعل.
“…انت زبون عنيد على ما يبدوا…ولكن لا بأس! ولأجلك وفرقتك فقط سأعطيك السمكة بـ 150 آيرير! ومعها سمكتان صغيرتان!”
مهلًا، لا تدع كل ذلك يشتتك! ركز على هدفك!
” بما انهم لا يظهرون إلا ليلًا وبهذا الطريق، لن نستطيع البقاء بداخل القرية صحيح؟”
” اجل هكذا، يمكنكِ مصافحتي دون خوف. ”
” لا..توقف يدك…هكذا! سوف—”
سألت وانا انظر إلى الطرف الآخر من الطريق، الطرف الذي لن ترى به اي منزل قريب، بل بضعة اضواء صغيرة تقع على بعد مسافة بعيدة قليلًا. من هنا، افترض بأن تلك الأضواء تعود لقرية ما، وجود قرية قريبة من هذا الطريق، ربما يتسبب بحدوث بضعة مشاكل لسكانها، وربما يقوم بضعة قطاع طرق بزيارتها من فترة لأخرى كذلك، ولكن على ما يبدوا، وبالنظر إلى كم تبعد تلك القرية عن الطريق الرئيسي، فربما هذا إحتمال مستبعد.
” اجل، احضرت خيمة لذا يمكننا البقاء داخل تلك الغابة وإنتظارهم حتى يظهرون ”
اربعة دفعة واحدة؟ لابد من انه واثق بقوله لذلك، ولكن هذا شين بعد كل شيء، سيد الأرشيفات كما يلقبونه لذا اعتقد بأن الوضع بخير.
اوه، قام بإحضار خيمة معه؟ يمكن الإعتماد على هذا الرجل بحق.
فقط عندما كنت على وشك الإعتذار على إخافتها، وجدتها…تضحك؟ لا إنها تضحك بالفعل صحيح؟ اجل انا لا ارى توهمًا.
على ما يبدوا كذلك، لن نحتاج لقطع كل تلك المسافة من اجل الذهاب للقرية، وسيكون من الأفضل التخييم بمكان ما داخل الغابة.
” قمت بإستخدام المانا من اجل ذلك. ”
اجل، لقد كانت الخيمة وبشكل واضح، لا تسع سوى شخصين بالداخل. حسنًا لم يكن ذلك خطأ شين، ففي النهاية، لم يتوقع احد قدوم شاليتير كذلك.
من بعد الإتفاق على التخييم، والتأكد من ان شاليتير لا تواجه مشكلة مع ذلك، قمنا بالدخول الى الغابة وإختيار موقع مناسب قريب من الطريق كذلك، لنصب الخيمة.
” …. ”
ومن بعد العثور على الموقع المناسب، سرعان ما انهينا وضع الخيمة انا وشين، فقط لنكتشف مشكلة آخرى.
اوه، هكذا هو الأمر اذًا.
“إنها…صغيرة هاه”
تمكنت من قول كلمات الشكر، وانا استمر بالنظر إليها، ولا استطيع إبعاد عيناي مهما حاولت.
“لقد جلبتها لكلينا بعد كل شيء.” تنهد شين بهدوء من بعد قول ذلك.
( لا تشعر بعدم الصبر هكذا وانت من قال بأنك تريد مصافحتها. فقط ما الذي ستفكر به لو حاول احد الإقتراب منك فجأةً وانت مصاب بمثل تلك اللعنة؟ ما تفعله تلك الأميرة الآن، وحقيقة كونها تحاول تصديق كلماتك الآن، تحاول مصافحتك الآن من بعد تلك الحادثة، ليست إلا شجاعة تستحق التقدير، ورغبة عارمة بأن يعترف بها احدهم.)
اجل، لقد كانت الخيمة وبشكل واضح، لا تسع سوى شخصين بالداخل. حسنًا لم يكن ذلك خطأ شين، ففي النهاية، لم يتوقع احد قدوم شاليتير كذلك.
تاليًا، مشينا بإتجاه مخرج القرية لعدة دقائق، حتى وصلنا لطريق مفتوح، كان خالٍ من اي شيء سوى غابة شجرية صغيرة على الطرف الأيمن منه.
نظرت إلى شاليتير التي كانت تجلس على إحدى الصخور الضخمة، وتنظر بإستغراب إلينا.
“….”
” شين..”
حاولت تشتيت افكاري وانا انظر الى السوق الذي كان موضوعًا على شكل طولي على الجانب الأيمن والأيسر من الطريق، كنت ارى كل تلك الاكشاك ذات التصميم المتقارب وهي لا تعرض شيئًا غير السمك.
” اجل، سأخرج اي شيء غير ضروري”
لا انا لا افهم ما يحدث هنا.
” اشكرك”
مستشعرًا ما ارغب بطلبه، دخل شين الى الخيمة وبدأ بإخراج بعض الاشياء، ومن ناحيتي، مشيت سريعًا نحوا الفتاة هناك.
“..ام..شاليتير؟”
” امم شاليتير؟ يمكنكِ الدخول الى الخيمة الآن، نحن سنبقى خارجًا لمراقبة الوضع. ” بهدوء، حاولت دفعها للنزول من الصخرة، والذهاب إلى الخيمة. ولكن وكما شعرت، لم تكن شاليتير ستوافق على ذلك ببساطة.
“…ولكن” قالت وهي تنظر نحوي بتعذر.
هرعًا، قفزت من مكاني وامسكت يد الفتاة المتهورة التي كانت على وشك إدخال الكرة النارية على الغالب، الى داخل ذلك القصر الذي صنعته من الملابس فوق رأسها.
” هيا الآن، لا نستطيع مشاركة فتاة بخيمة واحدة صحيح؟ وايضًا، علينا مراقبة اللصوص كذلك لذا على احدنا البقاء خارجًا على كل حال. ”
فبينما كان الملك اليافع الآن، يتعامل مع كل تلك المشاكل التي تواجه إقليمه الخاص، ويحاول ان يبني الأساس الجيد للجيل القادم ولذاته الخاصة، كان والده على الطرف الآخر، يبذل كل ذرة من عرقه، جهده، ودماء قلبه، بالطبع، ليس من أجل الوقوف بجانب الملك الجديد ودعمه، بل لأجل صياغة لعنة قوية لا علاج لها، لعنة فريدة من نوعها، لن يقوم بزرعها إلا داخل قلب إبنه الخاص.
دخلت واغلقت الخيمة خلفي، جلست امام الفتاة المتجمدة وبدأت بصناعة ست كرات نارية اكبر قليلًا من سابقاتهن واطلقتهن بإتجاه شاليتير.
حاولت جعلها توافق على البقاء بالخيمة بينما نبقى نحن خارجًا، ولكن لا يبدوا بأنها ستوافق على هذه المعاملة غير العادلة بسهولة.
لا..هل هذه الفتاة أميرة حقًا؟ ظننت بأنها ستوافق على الأقل بالبقاء في مكان مناسب بدل الجلوس في العراء.
من بعد الوصول الى فريراند، او المعروفة بمدينة السمك، كونها تمتلك اكبر متجر أسماك بالعالم نسبة لعبور نهر نايريس المشهور من خلالها، النهر الذي كان طريقًا بحريًا كذلك يربط المدينة بإحدى القرى القريبة من حدود إقليم الفانتازما، كان علينا شق طريقنا من خلال السوق المزدحم للوصول الى الميناء الصغير بنهايته.
” اذًا..سأبقى ا—” وفقط عندما كانت على وشك إقتراح شيء يبدوا غير مقبول على الإطلاق، قررت وقتها انه قد حان الوقت للتعامل معها بطريقة آخرى.
بعدما تحدث احد اللصوص، والذي امتلك شقًا بارزًا بجبهته، تحرك احد اللصوص الثمانية، من امتلك معدة كبيرة وحجمًا ضخمًا كذلك، ومن كان لسبب من الأسباب، يلعق لسانه بطريقة مقززة.
” لا، حتمًا لا، والآن لا تجبريني على سحبك من يدك، حملك، وقذفك داخل الخيمة بإستخدام عنصر الجليد. فكما تعلمين، يمكنني **لمسك** الآن.”
ولكن مجددًا، وإن كنت وحدي، كيف اقوم بالتخلص من ثمانية مزعجين مسلحين وربما تكون قوتهم بمستوى معقول؟
” ؟!!”
يحكى انه بزمان ما، وقبل ان تتوضح معالم العالم الجديد تمامًا، من بعد إسدال ستار الحرب المقدسة، وحينما بدأ الملك الشيطاني الجديد، ديرمد، ملك لوثيريا عملية تقسيم مملكته الواسعة لعدة أقاليم، وتحديد سادة معينين على كل إقليم، تنازع طرفان على سيادة إقليم معين.
” آه…اجل..لحظة فقط ”
” إيهيهي”
وللتأكيد وقبل ان اقوم بتجربة متهورة قد تنتهي بشكل بائس ما سيزيد معاناة شاليتير أكثر، سألت رين عن الأمر، وسرعان ما قالت بأن الأمر آمن مالم ابالغ بفعله.
حينها، بدأت اقترب منها وانا احرك اصابعي بشكل مثير للإشمئزاز، ودون الحاجة لذكر تعابير وجهها التي لا توصف، سرعان ما جعلتها تنهض وتركض سريعًا نحوا الخيمة.
” مائة، ولا املك سواها، عرض علي احدهم ذات السمكة بالخلف ورفضتها، يمكنني العودة له إن لم توافق”
اربعة دفعة واحدة؟ لابد من انه واثق بقوله لذلك، ولكن هذا شين بعد كل شيء، سيد الأرشيفات كما يلقبونه لذا اعتقد بأن الوضع بخير.
” اجل هكذا” قلت بشكل راضٍ من بعد نجاح الخطة.
” اذًا..كنت هنا طوال النهار.”
(انت..تمتلك بعض الأساليب الفريدة للتعامل مع النساء، لا..كنت اعلم بشأن ذلك منذ البداية..اجل.)
( اي شيء **حي**، ستذيب الحيوانات، البشر، وأي شيء حي)
كما اذكر، كان فصلنا كذلك يتمتع بالعديد من المواهب، اجل، اتذكر ردة فعلي المصدومة للغاية وقتها عندما شرح لي ليو امر فصلنا، وانه كان يشعر بالقلق من اشتداد المنافسة.
ابتلعت كلمات رين التي حطمت كبريائي الرجولي ساعتها، وركزت مع شين الذي تفاجئ من ظهور شاليتير امامه بينما كان خارجًا ببعض الاشياء من الخيمة.
” احم…اليس كذلك؟ وهذا لا يستهلك الكثير من الطاقة ايضًا، وينتج هواءً ادفئ وبسرعة اكبر من الكرات نفسها. ”
اشرت له بأنني اقنعتها فقط ليسمح لها بالدخول الى الخيمة ويأتي بعدها إلي.
بحال كنت تتسائل، لا لم انظر بإتجاهها وهي بتلك الحالة، انا لا ارغب بتوقف قلبي عن العمل الآن، لذا سأتجاوز ذلك المنظر المليء بالسكريات.
“..ما الذي فعلته لها”
اجل شيء فكرت به قبل قليل فقط، ولا اعتقد بأن شين سيرفضه تمامًا.
” لا شيء مهم، لما لا تذهب لتنظيف السمكة الآن؟ سأهتم بالنيران هنا” قلت بإبتسامة غير مستقرة وانا انظر إلى وجهه الصارم.
“….”
” اجل..شكرًا لك، ولكن انت ايضًا..مذهل ”
بشكل غير مقتنع بالكامل، ذهب شين لتنظيف السمكة، بينما قمت بجمع بعض الأعواد، وتفعيل عنصر النار بينها من أجل إشعال نار مناسبة للشواء. ولكن حينها، هبت رياح قوية قليلًا، غيرت الأجواء سريعًا من معتدلة، وإلى باردة للغاية، وفقط بالنظر إلى السماء، ستعلم سبب ذلك التغير المفاجئ.
“..ام..اجل”
” سحب رعدية..”
( التحدث تقول؟…سيدي، ارجوا بأن لا تفترض رغبتها بالحديث معك فقط لأنك تراها وحيدة، ربما هي تريد تلك الوحدة لنفسها)
بحال كنت تتسائل، لا لم انظر بإتجاهها وهي بتلك الحالة، انا لا ارغب بتوقف قلبي عن العمل الآن، لذا سأتجاوز ذلك المنظر المليء بالسكريات.
امتلأت السماء بتلك السحب الباردة شديدة السواد، وهي تأتي من إتجاه الشمال بسرعة كبيرة.
بهذا الفصل، لم يكن من الغريب ان تتغير الأجواء بسرعة كهذه، ولكن كون الأمر ليس بجديد، لا ينفي حقيقة خطورته، وكيف ان تغير الطقس المفاجئ، من سيء إلى اسوء، قد يتسبب بمشاكل عدة. إحداها.. ربما قد تؤدي إلى موت احدهم.
” مانا؟”
صرخت بتلك الكلمات، فقط ليتوقف اللصوص عن الضحك قليلًا، قبل ان يعاودوا الضحك من جديد بشكل اقوى من السابق.
وبالنسبة لنا الآن، نحن قد نكون بصدد مواجهة عاصفة قوية بمنطقة قريبة من شمال لوثيريا، حيث معدل الوفيات بسبب إنخفاض درجات الحرارة بهذا الفصل، يتفوق احيانًا على معدل وفيات المنطقة خلال عام كامل.
” وايضًا، ما أمر كل تلك الملابس على رأسكِ؟ ، بحق، لن تستطيعين التنفس جيدًا اسفل كل هذا ”
بالرغم من كل ذلك، وجدت نفسي أقلق من شيء واحد فقط.
” اوي!”
” ربما يكون هذا سيئًا بعض الشيء.” قلت وانا اسرع بالمشي نحوا الخيمة.
بالنسبة لنا الآن.. لم نكن سنحتاج للقلق بشأني انا ذو الجسد المتأقلم، او للقلق بشأن شين الذي ربما قد فكر سلفًا بعدة طرق لوقاية نفسه من البرودة. لم نكن بحاجة للقلق بأي شيء.. سوى بفتاة معينة، أميرة معينة، لا تحتمل حتى نفحات الرياح الخفيفة.
وفقط عندما وصلت إلى مقدمة الخيمة وانا احمل تلك الأفكار، وجدت ان سحاب الخيمة…مغلق، لا، بل مدفون في الأرض تقريبًا، ربما لكي لا يسمح بدخول اي شيء..او اي رياح باردة إلى الداخل.
” تلك الفتاة…”
منتظرًا ردها لقليل من الوقت، قامت الفتاة اخيرًا برفع رأسها والإجابة.
الهذه الدرجة هي ضعيفة تجاه البرودة؟ فكرت وانا اقوم بإخراج السحاب من الأرض، ومن بعد الحفر لدرجة مقدرة من العمق، فتحت السحاب، واخذت نظرة للداخل فقط لأجد شاليتير، ملتفة تقريبًا بأربع قطع مختلفة من الثياب تقريبًا، وكان ذلك الجبل المصنوع من الثياب، يرتجف بعمق بداخله.
لا تخرجي ذلك الصوت الآن، انت تستمتعين بذلك ايضًا!
“..ش-شيرو..” بالرغم من انني لم اكن استطيع رؤيتها، الا انني سمعت صوتها المرتجف بوضوح أسفل ذلك الجبل.
آه فهمت الآن.
” آه…اجل..لحظة فقط ”
دخلت واغلقت الخيمة خلفي، جلست امام الفتاة المتجمدة وبدأت بصناعة ست كرات نارية اكبر قليلًا من سابقاتهن واطلقتهن بإتجاه شاليتير.
في النهاية، اقتنعت العائلة بمصيرها الفريد، بينما انتشرت قصتهم المأساوية إلى ربوع العالم، كان الشيء الوحيد الذي اضحك الملك اليائس بتلك الأوقات القاسية، هي حقيقة عدم إبتلاء ابنائه الخاصين بتلك اللعنة.
وليس ذلك فحسب، بل وعلم ان اللعنة نفسها تطورت واصبحت اقوى من السابق، وهذا ما سبب الذوبان العكسي لأيادي جده عوضًا عن ابنته.
بالنسبة لشاليتير، ربما كانت البرودة هي عدوها الأكبر، اجل إنها اسوء مني بهذا الصدد.
” شين؟ ما الذي تفعله؟”
بسرعة، استغللت وقوفه ذاك، وعرضت عليه الشرح.
هم..اجل، انا افهم الآن، اذكر سابقًا وعندما كنا بالحصة التدريبية، قمت بتجميد شاليتير بالكامل حتى استطيع إخراجها من حدود الحلبة..ربما لهذا السبب كانت تنظر إلي بتلك النظرات القاتلة وقتها.
علي ان اكون اكثر حذرًا بإستخدامي لعنصر الجليد حولها، ربما..حتى لا ينتهي بي الحال مصلوبًا من قِبلها.
” !!”
فكرت بتلك الإجراءات وانا انظر الى الفتاة امامي والتي كانت تتحرك بسرعة خطيرة مقتربة من الكرات النارية بدل إنتظارها لتصل إليها.
ولكن حينها فقط.
” ستشعرين بالدفئ بعد قليل و—مهلًا! لا تقومي بلمسها ستحترقين!!”
اجل، لن يدلل ذلك الا على قوتهم فقط.
” ايه..؟”
هرعًا، قفزت من مكاني وامسكت يد الفتاة المتهورة التي كانت على وشك إدخال الكرة النارية على الغالب، الى داخل ذلك القصر الذي صنعته من الملابس فوق رأسها.
ببطئ، خرجت السلحفاة من قوقعتها.
لا، توقفي، لا تقومي بتضييق عينيك بذلك الشكل، انا لا الاحقك، ارغب بالتحدث فقط حسنًا؟
“.آه..!”
بتلك الطريقة المترددة والظريفة بذات الوقت، قامت شاليتير بتقديم نفسها.
وبسرعة اكبر من سرعة إقترابي منها، فزعت شاليتير قبل ان تسحب يدها من يدي وتغمض عينيها بقوة.
” انا..آسفة..”
وايضًا، عاودت الإعتذار مجددًا بتلك الطريقة وتلك النبرة الخائفة.
لا أظن بأي حال من الأحوال، ان ذلك الإعتذار يتعلق بعدم لمس الكرة النارية.
كانت الشمس قد غربت بالفعل بينما كنا على متن المركب، وعند النظر الى الساعة الآن من بعد الوصول، كانت تشير الى السابعة مساءً.
ربما سيحتاج الأمر بعض الوقت قبل ان تعتاد على الأمر.
ما يُبقي…
” شاليتير، انا بخير، انظري لم يحدث لي اي شيء”
مبتسمًا ومتحدثًا بهدوء حتى لا ازيد من مقدار فزعها، قامت شاليتير بالإستجابة لكلماتي بفتح عينيها ببطئ، والنظر الى يدي التي لم تشوبها اي شائبة.
كانت الشمس قد غربت بالفعل بينما كنا على متن المركب، وعند النظر الى الساعة الآن من بعد الوصول، كانت تشير الى السابعة مساءً.
” لا يوجد داعي للقلق، من المستحيل ان اتأذى بسببكِ لذا يمكنكِ الإسترخاء، حسنًا؟”
ببطئ، خرجت السلحفاة من قوقعتها.
فبينما كان الملك اليافع الآن، يتعامل مع كل تلك المشاكل التي تواجه إقليمه الخاص، ويحاول ان يبني الأساس الجيد للجيل القادم ولذاته الخاصة، كان والده على الطرف الآخر، يبذل كل ذرة من عرقه، جهده، ودماء قلبه، بالطبع، ليس من أجل الوقوف بجانب الملك الجديد ودعمه، بل لأجل صياغة لعنة قوية لا علاج لها، لعنة فريدة من نوعها، لن يقوم بزرعها إلا داخل قلب إبنه الخاص.
” امم، اجل” قالت أخيرًا، بنبرة صوت هادئة.
” انا..اتجمد..”
” وايضًا، ما أمر كل تلك الملابس على رأسكِ؟ ، بحق، لن تستطيعين التنفس جيدًا اسفل كل هذا ”
(..لا اهدئ فقط)
كان الجد يجلس على كرسيه بالجانب الآخر من الطاولة، مراقبًا لحفيدته النشطة وهي تحاول المشي بتلك الطريقة، الحفيدة التي كانت تسير بشكل مذهل بتلك اللحظة، وتتحرك حول الطاولة بشكل دائري متمسكةً بالطرف، الا ان ذلك العرض المثير لم يستمر طويلًا، قبل ان تنزلق الفتاة عن غير قصد وتبدأ بالسقوط عن إرتفاع ليس بعالِ البتة، ولن يؤدي إلا لإبكائها قليلًا فقط. نفس السقطة التي جعلت الجد يقفز لا شعوريًا من كرسيه، وكأنه رأى حفيدته وهي تسقط إلى هاوية بلا نهاية، فقط ليجد نفسه وهو يمد يديه، ويمسك بها من يديها الصغيرة التي سرعان ما اختفت داخل اياديه الكبيرة.
بدأت بإنزال كومة الملابس من رأسها حتى ظهر ردائها الأحمر والذي كانت ترتديه فوق زيها المدرسي.
بالرغم من انها كانت سنة واحدة، مجرد سنة واحدة، الا انني اشعر وكأنني كنت بعيدًا لمدة عشر سنوات بالفعل.
نجوت.
وضعت الثياب على الجانب وتأكدت من صنع كرات نارية كافية للتعويض عن الحرارة.
” صحيح، بما انكِ لم تقومي بفعل الأمر من قبل، يبدوا بأنكِ لا تملكين عنصر النار..؟” سألت بفضول بعدما لاحظت الأمر متأخرًا.
آه، هل قلت وليمة الآن؟ لالا هذا ليس جيدًا على الإطلاق…فبعد كل شيء ” هؤلاء اللصوص، لا يصلحون حتى لوجبة للخنازير، الست محقًا سادتي؟”
” بحق الجحيم…”
“…لا املك سوى عنصر الرياح”
” الرياح هاه..”
بالفعل، إن كانت تمتلك عنصر النار، حتى وإن كان تحكمها سيئًا، لاستطاعت تكوين هذه الكرات وتدفئة نفسها.
لأنها لم ترد ان تلمس احدهم بشكل خاطئ ما قد يتسبب بمشكلة كبيرة وقتها.
ولكن وبما انه عنصر الرياح، فربما..
ولكن حتى مع شرحه ذاك، لم استطع فهم الكثير بصراحة.
” همم، ربما يمكننا إستخدام ذلك”
“..استخدام..ماذا؟”
ولكن.
لا…كان ذلك فقط..قوي للغاية!
” لحظة فقط ”
من بعد التفكير لثواني، قمت سريعًا بإطفاء جميع النيران في الخيمة، الأمر الذي جعل شاليتير تنكمش بسرعة بمكانها.
والآن وانا انظر إليها من هذا القرب، وبما انها لم تقم بأي تحركات حازمة، مثل منعي او الرحيل ببساطة، بل قامت بالوقوف هناك والتفكير بشكل متردد. هذا لا يدل إلا على رغبتها بتكوين بعض الأصدقاء ربما، بإعتراف احدهم بوجودها ربما، وربما حتى بتبادل بعض التحيات الصباحية العفوية مع اي شخص ليس بالضرورة ان يكون مقربًا منها. ولكن لن يحدث ذلك إلا عندما تتخطى عقبة الذنب، وتفكر جديًا بأن ذلك الحادث، لم يكن خطأها فقط.
من بعد الوصول الى فريراند، او المعروفة بمدينة السمك، كونها تمتلك اكبر متجر أسماك بالعالم نسبة لعبور نهر نايريس المشهور من خلالها، النهر الذي كان طريقًا بحريًا كذلك يربط المدينة بإحدى القرى القريبة من حدود إقليم الفانتازما، كان علينا شق طريقنا من خلال السوق المزدحم للوصول الى الميناء الصغير بنهايته.
اوي، سيطري على نفسكِ قليلًا هناك هلا تفعلين؟ اين ذهبت رزانة الأميرات والملوك؟
غير قادر إلا بالتفكير بذلك وانا انظر إليها، قمت بجلب المصباح العادي الذي كان يضيء الخيمة من الداخل.
اجل شيء فكرت به قبل قليل فقط، ولا اعتقد بأن شين سيرفضه تمامًا.
كان هذا النوع من المصابيح، يستخدم السحر بالواقع للتعويض عن اي مادة إستهلاكية، وبذلك، هو عبارة عن مقعد للنيران اسفله يوجد نقش سحري لتوليد نيران فريدة لا تقوم بحرق ماتلامسه، ولكنك ستشعر بالحرارة إن جربت وضع يدك بها.
كان هذا النوع من المصابيح، يستخدم السحر بالواقع للتعويض عن اي مادة إستهلاكية، وبذلك، هو عبارة عن مقعد للنيران اسفله يوجد نقش سحري لتوليد نيران فريدة لا تقوم بحرق ماتلامسه، ولكنك ستشعر بالحرارة إن جربت وضع يدك بها.
اتى المصباح على شكل فنجان الشاي بالضبط، مع مقبض صغير على الجانب، وقعر بالداخل، كانت نيرانه غير مغطية بأي شيء زجاجي بالأعلى.
احضرت المصباح اولًا ووضعته امام شاليتير المتجمدة، وقبل ان افعل الشيء التالي، جلست فقط ونظرت لفترة بالفتاة المرتجفة امامي.
حاولت تشتيت افكاري وانا انظر الى السوق الذي كان موضوعًا على شكل طولي على الجانب الأيمن والأيسر من الطريق، كنت ارى كل تلك الاكشاك ذات التصميم المتقارب وهي لا تعرض شيئًا غير السمك.
” همم، ربما هذا لا ينفع، ظننت بأن المصباح سيكفي لتدفئتكِ” قلت ممازحًا.
” ا..لا! مهلًا..!”
” ش-شيرو..”
” هم؟ ما الأمر شاليتير؟”
” انا..اتجمد..”
” ا-ارجوك..”
توقفت للحظة، قبل ان اعاود السير من جديد.
“…وحش”
حينها، قامت الأميرة الفاتنة بنطق تلك الكلمة التي شعرت بأنها قامت بإدارة شيء بداخلي.
كان صوتها حلوًا للغاية فقط لسماعه، دون ذكر اصابعها التي كانت اطرافها حمراء اللون، وطريقة لف يدها حول جسدها من الأعلى لتغطية نفسها، بينما كان شعرها الأحمر الناعم واللامع، يغطي معظم جسدها، غير قادر على وقايتها من البرد بسبب خفته الشديدة.
بسماع ذلك الصوت المتكسر مجددًا، إنتابني الخوف هذه المرة، وسرعان ما اعدت العمل على ما كنت اريد فعله منذ البداية.
همم، اجل، هذا سيء، اشعر بأنني استمتع بهذا.
فقط عندما كنت على وشك الإعتذار على إخافتها، وجدتها…تضحك؟ لا إنها تضحك بالفعل صحيح؟ اجل انا لا ارى توهمًا.
جالسةً بذلك الكرسي الطويل والذي كان بعيدًا قليلًا عن باقي الكراسي، الكرسي الذي كان اسفل شجرة كرز ضخمة خالية من اي فرع مزهر بها، وجدت شاليتير هناك، وهي تحمل كتابًا صغيرًا بين يديها.
( …. )
هم؟
جالسةً بذلك الكرسي الطويل والذي كان بعيدًا قليلًا عن باقي الكراسي، الكرسي الذي كان اسفل شجرة كرز ضخمة خالية من اي فرع مزهر بها، وجدت شاليتير هناك، وهي تحمل كتابًا صغيرًا بين يديها.
لا تخرجي ذلك الصوت الآن، انت تستمتعين بذلك ايضًا!
” انا..اتجمد..”
مبتسمًا، اخبرتها بذلك، وبينما كنت انظر الى تعابيرها التي بدأت تعود الى الهدوء من جديد، بدأت بإعادة يدي الى مكانها كذلك وإبعادها من امامها.
ربما فاجأتها بذلك قليلًا؟
بسماع ذلك الصوت المتكسر مجددًا، إنتابني الخوف هذه المرة، وسرعان ما اعدت العمل على ما كنت اريد فعله منذ البداية.
وهذه المرة، كانت تحمل إبتسامة فاتنة للغاية، لا أعتقد بأنني سأراها بأي مكان بهذا العالم.
” لا انا امزح الآن! انظري، قومي بتفعيل عنصر الرياح بشكل خفيف الآن، واجعلي رياحك تأتي خلف شعلة المصباح دون إخماده، يمكنكِ التحكم بعنصركِ الى ذلك الحد صحيح؟”
من مختلف السنين، ومختلف الطبقات، استطيع رؤية العديد من الأصناف المختلفة من المخلوقات، وهي تسير بتناغم هناك، الأمر الذي اصبحت معتادًا على رؤيته كذلك.
من بعد إعطائها تلك التعليمات، قامت شاليتير بسرعة بتنفيذها، وفقط من خلال تحكمها المثالي لهوائها، وتنفيذ تعليماتي بدقة بالرغم من انها كانت ترتجف، ومن بعد مرور الرياح من خلف النيران، وخروجها من الجهة الاخرى، الجهة المقابلة لشاليتير، غلف الهواء الدافئ والمريح للغاية جسد شاليتير بالكامل، رافعًا بذلك حرارتها لعدة درجات.
حينها، خرجت بسرعة من الداخل وانا اغلي خجلًا، فقط ما الذي كنت افكر به وقتها؟!
” هذا..دافئ للغاية ”
اسماك متعددة الأشكال والأحجام، بالرغم من ان السوق لا يعرض غير السمك، الا انه كان يسير بشكل مثالي. وأكبر دليل على ذلك، هو هذا الزحام الذي نعاني بسببه من شق طريقنا، وتلك الضوضاء العالية بين كل التجار والمشتريين.
” صه، لا تتحرك كثيرًا”
اوه، الآن اصبح صوتها حلوًا بشكل اكبر؟ لا جديًا علي التوقف عن هذا.
” آه! يبدوا بأنني وصلت لحدي”
قمت بهز رأسي بقوة لتبخير تلك الأفكار البذيئة.
من بعد الوصول الى فريراند، او المعروفة بمدينة السمك، كونها تمتلك اكبر متجر أسماك بالعالم نسبة لعبور نهر نايريس المشهور من خلالها، النهر الذي كان طريقًا بحريًا كذلك يربط المدينة بإحدى القرى القريبة من حدود إقليم الفانتازما، كان علينا شق طريقنا من خلال السوق المزدحم للوصول الى الميناء الصغير بنهايته.
” احم…اليس كذلك؟ وهذا لا يستهلك الكثير من الطاقة ايضًا، وينتج هواءً ادفئ وبسرعة اكبر من الكرات نفسها. ”
لأنها لم ترد ان تلمس احدهم بشكل خاطئ ما قد يتسبب بمشكلة كبيرة وقتها.
اجل، كانت تلك هي فكرتي.
” حسنًا..لا استطيع إنكار ذلك”
بما انها لا تملك عنصر النار، يمكنها إستخدام المصباح فقط او اي مصدر لشعلة نارية من أجل إعادة توجيه الحرارة. لن تستطع الإستفادة حقًا من قدراتك، مالم تعرف الإستخدامات المذهلة وغير المرئية والتي يمكنك تجربتها.
” هوه، انتهينا الآن ”
بالنظر إليها الآن، وهي مسترخية لذلك الحد، يبدوا بأنها تشعر بالدفئ الكافي.
” هم، ربما هذا ليس بخاطئ”
” يمكنكِ الآن تدفئة نفسك دون الحاجة إلي، يمكنكِ كذلك شراء تلك المصابيح المحمولة ذات الشعلات، بما ان الشتاء طويل، ستح— آه مهلًا…توقفي…لا، هذا دافئ حقًا”
خلفي، بدأت اسمع صوت خطواته بوضوح وهو يقترب، خطوة بخطوة، بينما اصبح العالم الخارجي، هادئًا للغاية من حولي.
” اوه؟ ”
بينما كنت اتحدث، قامت شاليتير بإعادة توجيه الرياح الدافئة بوجهي فجأةً، الأمر الذي كان مزعجًا باللحظة الأولى، الا انه اصبح مريحًا بعد قليل.
“…مازلت أفضّل نيران شيرو..إنها..دافئة اكثر”
“..ام..شاليتير؟”
“…..”
رين.
مع سماعي لتلك الكلمات، نظرت للأمام فقط لأجد شاليتير وهي محمرة خجلًا بينما تقوم بالنظر بعيدًا عني.
لا…كان ذلك فقط..قوي للغاية!
” تلك الفتاة…”
إلهي، اشعر وكأن قلبي قد خرج من مكانه للتو.
بهذا الفصل، لم يكن من الغريب ان تتغير الأجواء بسرعة كهذه، ولكن كون الأمر ليس بجديد، لا ينفي حقيقة خطورته، وكيف ان تغير الطقس المفاجئ، من سيء إلى اسوء، قد يتسبب بمشاكل عدة. إحداها.. ربما قد تؤدي إلى موت احدهم.
“..اجل..اشكركِ”
بالنسبة لنا الآن.. لم نكن سنحتاج للقلق بشأني انا ذو الجسد المتأقلم، او للقلق بشأن شين الذي ربما قد فكر سلفًا بعدة طرق لوقاية نفسه من البرودة. لم نكن بحاجة للقلق بأي شيء.. سوى بفتاة معينة، أميرة معينة، لا تحتمل حتى نفحات الرياح الخفيفة.
هذه الفتاة..
تمكنت من قول كلمات الشكر، وانا استمر بالنظر إليها، ولا استطيع إبعاد عيناي مهما حاولت.
” …لا تنظر إلي.. بهذا التركيز”
” !!! آه اجل؟ شين؟! اجل انا قادم لحظة فقط!”
نظرت خلفي للتأكد من شاليتير، فقط لأجدها تقف هناك وهي تبتسم بثقة، بينما تنتشر هالتها بفخامة من حولها.
حينها، خرجت بسرعة من الداخل وانا اغلي خجلًا، فقط ما الذي كنت افكر به وقتها؟!
بهذا الفصل، لم يكن من الغريب ان تتغير الأجواء بسرعة كهذه، ولكن كون الأمر ليس بجديد، لا ينفي حقيقة خطورته، وكيف ان تغير الطقس المفاجئ، من سيء إلى اسوء، قد يتسبب بمشاكل عدة. إحداها.. ربما قد تؤدي إلى موت احدهم.
آااه، لا اظن ان البقاء بقربها جيد، لا بالواقع، هذا خطير للغاية.
صارخةً بداخلي، استطاعت رين إسكات بركان فزعي بتلك الكلمات.
وايضًا ربما هي لا تحب لمسها كثيرًا، اجل فهي أميرة بعد كل شيء، لذا سأتبع نهجًا مختلفًا واضع المحادثات بالمقدمة، وبما اننا نجلس بقرب بعضنا بالفعل، يمكنني التحدث معها متى ما ارادت.
اشعر الآن..اجل، إن لم تكن شاليتير ملعونة فقط، اشعر بأن الفتيان، سيستمرون بأخذ مسافة آمنة…فقط لمصلحة قلوبهم.
” اوه، يمكنني فعل ذلك ايضًا.”
خرجت من داخل الخيمة، وتأكدت من إغلاقها، فقط لكي يسحبني احدهم الى الجانب، ويجبرني على الإستلقاء على الأرض.
( الم يحذرك آلبيرت من النساء مسبقًا؟)
” مهلًا! ما الذي؟!”
بالتفكير بكل هذا، سأستبعد قدرتها على الحصول على أي مهام جيدة، ما قد يعني عدم ذهابها بأي مهام، والذي سيؤدي إلى نقص في النقاط الخاصة بالفصل، وقد يؤدي كل ذلك إلى خلق كراهية أكبر تجاه شاليتير.
انا الآن ارجوا فقط بأن تقوم شاليتير بمسايرتي قليلًا، ولا تخطئني بمتحرش او مجنون فاقد لصوابه.
” صه، لا تتحرك كثيرًا”
وبينما كنت اراقب الطلاب وهم يتحركون لأداء مهامهم الخاصة، وأغرق بذكرياتي الخاصة، لمحت شاليتير، بعيدًا قليلًا، وهي تسير بإتجاه حقل زهور صغير، تجد بمنتصفه نافورة مياه فاخرة.
بسماع ذلك الصوت الهادئ، سرعان ما ميزت صاحبه.
” اجل. بعض الطلبات، تأخذ فترة من الزمن قبل ان يقبلها احدهم، وهذا يسبب عدة مشاكل. ربما كان طلب القبض على هؤلاء، صُدر قبل مدة من الزمن ولم يقبل به احد حتى ازداد تعدادهم ”
” شين؟ ما الذي تفعله؟”
تريد ان تكون وحيدةً؟
” كيف هو وضعهم؟”
” انا الذي يفترض به سؤالك، ولا تقم بذكر اسمي بذلك العلوا بينما تغازل أميرتك بالداخل”
” هاه؟! لست اغازل احدًا!!”
هذه الفتاة..
” اجل وقد كانا يتحركان ببطئ، ماذا بهما؟ هل اخطأت بتجميدهما؟”
” اخفض صوتك، إنهم هنا”
” من؟”
ببطئ، خرجت السلحفاة من قوقعتها.
من بعد سماع كلماته، وجدت شين ينظر بإتجاه الطريق المغطى ببعض الحشائش امامنا.
“…لما لا نتصافح؟”
لا استطيع رؤية شيء.
ولكن، تلك الحادثة..
بالرغم من انني لم ارى الكثير، الا ان حدسي كان يخبرني بوجود شيء هناك، على الطريق، الأمر الذي دفعني لإستخدام مهارة عين الألف ميل، فقط لألتقط صورة واضحة لثمانية اشخاص، كانوا جميعهم صاعدين على احصنة، ويرتدون تلك الاردية السوداء.
لم نقل شيئًا اكثر من ذلك، فقط واصلت الشعور بدفئها وهو يتمرر الي من خلال يدها والتي كانت ناعمة للغاية، وصغيرة كذلك. خشيت ان اضغطها بقوة فتنكسر، او ان اجعلها تتألم لذا لم استطع فعل شيء سوى إرخاء قبضتي، والشعور بها وهي التي باتت تتشبث بيدي الآن.
” هل تستطيع رؤيتهم؟”
مخبرًا إياها بذلك، واصلت المشي نحوها، وعندما اصبحت على بعد خمس خطوات منها، ليس قريبًا بالشكل الكافي، قامت فجأةً بالإلتفات مجددًا، ونظرت بوجهي بشكل متفاجئ، التفاجئ الذي تبعه نهوضها من كرسيها تاليًا، وسقوط كتابها على الأرض.
سألني شين عن ذلك.
ولكن ومهما انتظرت، لم تتحقق توقعاتي على الإطلاق.
مع التركيز اكثر، استطعت التأكد من ان هؤلاء، هم بالفعل من نبحث عنهم.
” اجل، ولكن هذا ليس ما ذُكر بالطلب.”
” يمكن القول بأن شاليتير من عثرت عليها، انا اشتريتها، وانت ستحملها. هكذا نقسم العمل بيننا. والآن، احملها.”
” ماذا تعني؟”
بتلك الليلة، بدأ ثلاثتنا التحرك بطرقنا الخاصة، وكل واحد فينا، كان يخطط بطريقته الخاصة، ويبحث عن الطريقة المناسبة لإفتراس تلك الوليمة.
” احم…اليس كذلك؟ وهذا لا يستهلك الكثير من الطاقة ايضًا، وينتج هواءً ادفئ وبسرعة اكبر من الكرات نفسها. ”
” لدينا ثمانية لصوص هنا ”
في النهاية، اقتنعت العائلة بمصيرها الفريد، بينما انتشرت قصتهم المأساوية إلى ربوع العالم، كان الشيء الوحيد الذي اضحك الملك اليائس بتلك الأوقات القاسية، هي حقيقة عدم إبتلاء ابنائه الخاصين بتلك اللعنة.
مع ذكري لذلك، لم احتاج حتى النظر الى شين للتأكد من تعابيره المنزعجة على الغالب.
اوي، سيطري على نفسكِ قليلًا هناك هلا تفعلين؟ اين ذهبت رزانة الأميرات والملوك؟
هرعًا، قفزت من مكاني وامسكت يد الفتاة المتهورة التي كانت على وشك إدخال الكرة النارية على الغالب، الى داخل ذلك القصر الذي صنعته من الملابس فوق رأسها.
اجل، كان ذلك اعلى من التعداد الذي يفترض ان نواجهه، بالضعف.
حينها، ومن بعد ان قمت بإبعاد نظري عنها لقليل من الوقت حتى استطيع إستعادة منطقي وهدوئي، وجدتها تقف هناك وهي تمسك بيدها، وعلى ما يبدوا تتسائل عن الشيء الذي مكنني من مصافحتها بشكل طبيعي.
” لا بأس، يحدث ذلك احيانًا” ولصدمتي، لا يبدوا شين قلقًا على الإطلاق.
واكيديا اسم عائلتها هاه؟ اجل انا اعرف هذا الإسم بالفعل، فبعد كل شيء، كان هذا اسم العائلة الملكية الحاكمة للقسم الشمالي من إقليم الإنباير.
” مهلًا! ما الذي؟!”
” حقًا؟”
من بعد التفكير لثواني، قمت سريعًا بإطفاء جميع النيران في الخيمة، الأمر الذي جعل شاليتير تنكمش بسرعة بمكانها.
” اجل. بعض الطلبات، تأخذ فترة من الزمن قبل ان يقبلها احدهم، وهذا يسبب عدة مشاكل. ربما كان طلب القبض على هؤلاء، صُدر قبل مدة من الزمن ولم يقبل به احد حتى ازداد تعدادهم ”
” اوي، توقفا عن الدردشة، وساعداني بحمل هؤلاء”
شرح لي شين، تلك المشكلة التي قد تسبب مشاكلًا اخرى للمغامرين.
آااه، ما الذي فعلته بحق الجحيم، سرحت خلف حقيقة كون شاليتير وشين يمتلكان قوة مرتفعة، ونسيت أمر قوتي الخاصة!
اذًا، يبدوا ان النظام نفسه يمتلك بعض المشاكل الخطيرة هاه.
” ها؟”
مر القليل من الوقت وانا اقف بهذه الوضعية، معطيًا شاليتير كل الوقت الذي تحتاجه.
أي نظام به ثغرة معينة. لا خلاف على ذلك، ولكن ربما كانت ثغرات هذا النظام سيئة للغاية؟ بصراحة، لا يحتاج أحد للتفكير كثيرًا فقط ليدرك المخاطر التي قد تتسبب بها مشكلة تأخر قبول المهام، او عدم تجديد الطلبات وتفاصيلها بكل فترة وآخرى.
توقفت للحظة، قبل ان اعاود السير من جديد.
” ولكن لا خيار آخر سوى مواجهتهم. وايضًا، يبدوا بأنهم قد اتوا مبكرًا لسبب ما، علينا توخي الحذر. ”
أضاف شين تلك الكلمات إلى حديثه، قبل ان يذهب لتنبيه شاليتير، ويخبرني بأن استمر بمراقبة اللصوص.
” ثمانية لصوص هاه ”
العدد كبير بعض الشيء، وبالنسبة لمقدار قواهم، فسأفترض بأنهم على قدر جيد من التدريب وسيسعهم التسبب بمشكلة إن خففت من حذري كذلك.
” عدالة مؤخرتي هذه التي تتحدث عنها!، يا فتى..انت تساوي كثيرًا بسوق العبيد كما تعلم؟”
بالنسبة لما يفعلونه حاليًا، فكما قال شين ربما هم يخططون لشيء ما، وربما علموا بقدوم غنيمة مبكرة اليوم.
“همم، اتسائل إن كنت استطيع مواجهتهم وحدي.”
( هل ترغب بتجربة ذلك؟)
للأسف، اشعر ببعض الحماسة للقيام بشيء متهور كهذا، ولكنني ارغب كذلك برؤية عملنا الجماعي لذا سأمتنع هذه المرة.
” كيف هو وضعهم؟”
سمعت الصوت الخافت، صوت شين، يصدر من جانبي، ويبدوا بأنه احضر شاليتير كذلك.
بسرعة، استغللت وقوفه ذاك، وعرضت عليه الشرح.
” لا شيء للوقت الحالي، قاموا بربط احصنتهم على الاشجار وهم يجلسون على قارعة الطريق فقط. ”
بالرغم من انني لم ارى الكثير، الا ان حدسي كان يخبرني بوجود شيء هناك، على الطريق، الأمر الذي دفعني لإستخدام مهارة عين الألف ميل، فقط لألتقط صورة واضحة لثمانية اشخاص، كانوا جميعهم صاعدين على احصنة، ويرتدون تلك الاردية السوداء.
” وقحون لتلك الدرجة هاه. ”
مبتسمًا ومتحدثًا بهدوء حتى لا ازيد من مقدار فزعها، قامت شاليتير بالإستجابة لكلماتي بفتح عينيها ببطئ، والنظر الى يدي التي لم تشوبها اي شائبة.
” آه..اجل انا..احب الركض بسرعة ”
اجل، لن يدلل ذلك الا على قوتهم فقط.
” حسنًا..لا استطيع إنكار ذلك”
” اذًا، ما الخطة الآن؟”
اولًا ومن بعد الخروج من الأكاديمية، توجهنا الى مكتب العربات لإستئجار عربة اخرجتنا من عاصمة إقليم الشياطين الثاني آيسيس، وإلى مدينة فريراند وتلك كانت على نفقتي.
سألت شين، الذي اصبح القائد تلقائيًا.
ببطئ، خرجت السلحفاة من قوقعتها.
اخذ القائد القليل من الوقت للتفكير بإستراتيجية مناسبة.
وهذه المرة، كانت تحمل إبتسامة فاتنة للغاية، لا أعتقد بأنني سأراها بأي مكان بهذا العالم.
” ايها اللعين، انت المتسبب بهذا؟!!”
” نحن لا نرغب بأي خسائر هنا، خصوصًا واننا لازلنا نملك ثلاث مهام آخرى، لذا سنعتمد على الهجوم المفاجئ”
” اوه؟ ”
بعد ذلك، انطلقت شاليتير لتحضير ما تحتاجه سريعًا، واتفقنا على إنتظارها هنا ريثما تستعد.
” هجوم..مفاجئ؟”
” انا..اتجمد..”
تسائلت وشاليتير عن خطة شين بالتفصيل، ولم يطل الأمر قبل ان يشرح لنا فكرته.
” ما؟!”
” من هنا، نحن لا نعلم من هو القائد فيهم، ولا ندري من هو الأقوى كذلك، لذا سأقوم بالتكفل وتثبيت اربعة بشكل كامل، يمكنكما التعامل مع البقية كما تريدان، ولكن لا تذهبا بعيدًا حتى نستطيع التصرف إن حدث اي شيء”
اربعة دفعة واحدة؟ لابد من انه واثق بقوله لذلك، ولكن هذا شين بعد كل شيء، سيد الأرشيفات كما يلقبونه لذا اعتقد بأن الوضع بخير.
” لا شيء مهم، لما لا تذهب لتنظيف السمكة الآن؟ سأهتم بالنيران هنا” قلت بإبتسامة غير مستقرة وانا انظر إلى وجهه الصارم.
وايضًا.
” تحتاج مساعدة؟”
” انا لا اعارض خطتك او اي شيء شين، ولكن لا تنسى بأننا الأقوى في الفصل، لذا يمكننا التعامل مع حفنة من قطاع الطرق. ”
بتلك الكلمات التي كانت نصفها مزحة، حاولت تغيير الأجواء الجادة قليلًا وتذكيرهم بأننا نملك اليد العليا هنا.
سألني شين حينها ذلك السؤال سهل الإجابة.
انتظرت ساكنًا بمكاني حتى اقترب الرجل بالشكل الكافي، وفقط عندما قام بسل سكينه والتلويح بها، وقبل اي شيء، وجدت ان صديقه السمين، استخدم نفس المهارة ربما، لأنه الآن يقف اعلى زميله، وينوي دهسي بمطرقته الضخمة تلك.
فقط ليبتسم شين وينهض من مكانه.
ولكن مجددًا، وإن كنت وحدي، كيف اقوم بالتخلص من ثمانية مزعجين مسلحين وربما تكون قوتهم بمستوى معقول؟
” لهذا سمحت لكم بالتصرف مع البقية كما تشاؤون. ”
ولكن وبما انه عنصر الرياح، فربما..
بتلك الطريقة المترددة والظريفة بذات الوقت، قامت شاليتير بتقديم نفسها.
” ارى بأنك رأيت من خلال ذلك ايضًا هاه.”
تبادلنا تلك الكلمات قبل ان يقفز شين لأعلى ويتعلق بإحدى الأشجار.
” اذًا، سيهجم من الأعلى؟”
دون إكمال تلك الكلمات، قامت شاليتير بإعتصار يديها معًا، بشكل ربما سيشعر اي احد بالحزن إن نظر إليها وهي بتلك الحالة.
إن كان ينوي مفاجئتهم، بالطبع كان الهجوم الجوي مفاجئًا للغاية.
( كلتا المهارتين بالمستوى الأول من الارشيف الثاني لذا اجل، يمكنك الإفتراض بأنك فعلت شيئًا غير منطقي)
” شاليتير هل ي— اوه انا ارى..”
اجل، لقد كانت الخيمة وبشكل واضح، لا تسع سوى شخصين بالداخل. حسنًا لم يكن ذلك خطأ شين، ففي النهاية، لم يتوقع احد قدوم شاليتير كذلك.
نظرت خلفي للتأكد من شاليتير، فقط لأجدها تقف هناك وهي تبتسم بثقة، بينما تنتشر هالتها بفخامة من حولها.
” لا تقلق، يمكنني تدبر أمري هنا ”
” ارى ذلك بوضوح ”
من بعد ذلك، اختفت الفتاة بالكامل من خلفي، ويبدوا بأنها تنوي العصف بهم بسهامها الدمائية تلك.
” وتبقيت انا ”
يبدوا بأنها مازالت مصدومة من تحركات شين هاه..اجل لا يمكنني لومها.
بالنسبة لي، فلا أعلم صراحة كيف افاجئهم، ولكنني اشعر بأنني لا احتاج لمفاجئتهم حتى لهزيمتهم.
( …. )
(..مارأيته انت، كان بسبب فارق القوة بينك وبين اللصوص، كانوا ابطئ منك في الحركة حتى مع استخدامهم لمهارة التعزيز، لهذا استطعت رؤيتهم بوضوح، ولكن تلك المهارة كانت تفوق مقدرات شين وشاليتير الحركية، لهذا لم يستطيعوا الرؤية.)
تلك الثقة، لم تكن مجرد شيء باهت بلا معنى، بل كانت شيئًا قمت ببنائه ببطئ وانا ادرب نفسي طوال هذه السنة.
شيء لن يظهر إلا بمثل هذه الظروف، مالم اكن بمنتصف مهمة، قتال، او مأزق، لن تجدني بمثل تلك الثقة.
“…كما قال، نحن ذاهبون إلى شمال إقليم الأقزام لأداء عدة مهام دفعة واحدة عوضًا عن الذهاب والعودة، لذا قومي بجلب إحتياجاتك الخاصة حسنًا؟”
بصراحة، يقلقني هذا الأمر كذلك، خصوصًا وانه لم يكن من طباعي، وكان شيئًا بدأت اشعر به مؤخرًا فقط.
وفقط عندما وصلت إلى مقدمة الخيمة وانا احمل تلك الأفكار، وجدت ان سحاب الخيمة…مغلق، لا، بل مدفون في الأرض تقريبًا، ربما لكي لا يسمح بدخول اي شيء..او اي رياح باردة إلى الداخل.
ولكن مجددًا، وإن كنت وحدي، كيف اقوم بالتخلص من ثمانية مزعجين مسلحين وربما تكون قوتهم بمستوى معقول؟
” اوه، يمكنني فعل ذلك ايضًا.”
ومن هذه المسافة القريبة، استطيع وبوضوح رؤية مدى تناسق قوامها مع زي الأكاديمية الخاص. الجسد الذي لم يترك مكانًا بالزي إلا وكان مثاليًا به، ليس الأمر وكأنها ممتلئة الجسد، بل كانت متناسقة القوام بشكل مثالي للغاية فقط. من أعلى اكتافها الصغيرة وإلى..ص-صدرها الذي كان أكبر بشكل واضح، ومعدتها النحيفة لدرجة ستظن بها بأنها لا تأكل جيدًا، وإلى اسفل تنورتها حيث توجد ساقيها المخفيتان خلف زوج الجوارب الطويلة البيضاء، الجوارب التي كانت تصل إلى أعلى الركبة فقط، وتسمح لعيناي بأخذ نظرة خاطفة محرمة، للجلد الأبيض المكشوف اعلاهما.
” اجل هكذا، يمكنكِ مصافحتي دون خوف. ”
حينهًا، لمعت فكرة جميلة جدًا برأسي.
الهذه الدرجة هي ضعيفة تجاه البرودة؟ فكرت وانا اقوم بإخراج السحاب من الأرض، ومن بعد الحفر لدرجة مقدرة من العمق، فتحت السحاب، واخذت نظرة للداخل فقط لأجد شاليتير، ملتفة تقريبًا بأربع قطع مختلفة من الثياب تقريبًا، وكان ذلك الجبل المصنوع من الثياب، يرتجف بعمق بداخله.
” لنرى الآن..”
(.. لا بأس، مادمت تعلم ما قد يحدث لك إن حاولت حشر انفك أكثر..افعل ما تشاء)
بتلك الليلة، بدأ ثلاثتنا التحرك بطرقنا الخاصة، وكل واحد فينا، كان يخطط بطريقته الخاصة، ويبحث عن الطريقة المناسبة لإفتراس تلك الوليمة.
” لا..شين؟”
( اهدئ، انت تفقد السيطرة على نفسك)
آه، هل قلت وليمة الآن؟ لالا هذا ليس جيدًا على الإطلاق…فبعد كل شيء ” هؤلاء اللصوص، لا يصلحون حتى لوجبة للخنازير، الست محقًا سادتي؟”
بتلك الكلمات، وانا اخرج من الغابة سيرًا، وجدت نفسي اقف بمنتصف الدائرة التي كان يجلس حولها اللصوص ثمانية، وجميعهم الآن، القوا ما كانوا يحملونه، وتوقفوا عن اي دردشة كانوا يخوضونها، وحولوا إنتباهم بالكامل، الى هذا المجنون الذي يقف بمنتصفهم.
بتلك الكلمات التي كانت نصفها مزحة، حاولت تغيير الأجواء الجادة قليلًا وتذكيرهم بأننا نملك اليد العليا هنا.
من بعد سماع كلماته، وجدت شين ينظر بإتجاه الطريق المغطى ببعض الحشائش امامنا.
” بحق الجحيم…”
بنبرة متخوفة ومهددة لم اسمعها إلا نادرًا، استمتعت بالضحك على رين قليلًا.
” اوي! هل تصبوا إلى موتك ام ماذا؟!”
بتلك الكلمات، وانا اخرج من الغابة سيرًا، وجدت نفسي اقف بمنتصف الدائرة التي كان يجلس حولها اللصوص ثمانية، وجميعهم الآن، القوا ما كانوا يحملونه، وتوقفوا عن اي دردشة كانوا يخوضونها، وحولوا إنتباهم بالكامل، الى هذا المجنون الذي يقف بمنتصفهم.
” من انت بحق اللعنة؟! ومن اين خرجت؟!”
فكرت بتلك الإجراءات وانا انظر الى الفتاة امامي والتي كانت تتحرك بسرعة خطيرة مقتربة من الكرات النارية بدل إنتظارها لتصل إليها.
بكل تلك الصرخات، قفز الثمانية بعيدًا بينما لازالوا محافظين على دائرتهم التي توسطتّها.
” ادعى شيرو، واتيت من تلك الغابة بالخلف لإفتراسكم، آه المعذرة، اقصد لتسليمكم للعدالة.”
” عدالة مؤخرتي هذه التي تتحدث عنها!، يا فتى..انت تساوي كثيرًا بسوق العبيد كما تعلم؟”
شعرت وقتها ببعض التعب من قلقها الكثير ذاك، ما جعلني اقوم بمد يدي ووضعها مباشرةً امام وجهها.
” بضعة آلاف ربما تكون مناسبة لا بل عشرات الآلاف، ارى بانك بصحة جيدة كذلك. ”
” اجل، سأخرج اي شيء غير ضروري”
” انا سعيد بمدحكم الرخيص هذا، ولكن لسوء حظكم، لا انوي التحول الى عبد بأي وقت قريب.”
اجبت الرجلين بإبتسامة ثابتة.
” اوه، يبدوا الفرخ هنا واثقًا من نفسه؟ اوي زيلخ! أره كيف تروّض امثاله!”
بعدما تحدث احد اللصوص، والذي امتلك شقًا بارزًا بجبهته، تحرك احد اللصوص الثمانية، من امتلك معدة كبيرة وحجمًا ضخمًا كذلك، ومن كان لسبب من الأسباب، يلعق لسانه بطريقة مقززة.
بالواقع، كان نصف الفضل بذلك يعود لرين، فبينما كنت انا من فكر في عملية تكثيف المانا في يدي اليمنى، ولكنني لم أكن سأفكر بذلك لولم تخبرني رين سابقًا بأن المانا تستخدم للعلاج كذلك.
” كما ترى هنا ايها الفرخ، زيلخ متخصص في الفتيات، ولكنه لا يمانع الذكور او الإناث، او بالأحرى، ارى بأنه يشعر بإنجذاب خاص تجاهك!”
” لا، حتمًا لا، والآن لا تجبريني على سحبك من يدك، حملك، وقذفك داخل الخيمة بإستخدام عنصر الجليد. فكما تعلمين، يمكنني **لمسك** الآن.”
تحدث صاحب الشق مجددًا، فقط ليضحك الجميع وبشكل هيستيري على تلك النكتة غير المضحكة.
” آه..لا انا..”
لحظة، كتاب؟ الا يفترض بها إذابة اي شيء تلامسه؟
” اذًا، ذلك هو القائد، حسنًا كان ذلك سهلًا…شين! انت تعلم من ستضرب الآن!”
صرخت بتلك الكلمات، فقط ليتوقف اللصوص عن الضحك قليلًا، قبل ان يعاودوا الضحك من جديد بشكل اقوى من السابق.
” لماذا انت تسأل..حسنًا لا املك سببًا قويًا لذلك، حاولت التعرف عليها فقط.”
ولكن سرعان ما قاطع ضحكاتهم، صوتًا بارد وهادئ كهدوء الليل، ولكن واضح للغاية.
“….”
” اجل، اشكرك على ذلك. ”
ربما سيحتاج الأمر بعض الوقت قبل ان تعتاد على الأمر.
” هاه؟!”
فقط عندما سمع اللصوص ذلك الصوت، توقفوا عن الضحك، ولكن وقبل ان يمتلكوا فرصة القيام بأي شيء، ظهرت نجوم عديدة بالسماء، النجوم التي كانت اقرب بكثير من تلك الحقيقية والبعيدة، والتي سقطت كالمطر على اربعة اشخاص كان من ضمنهم ذلك القائد.
” ها؟”
” م- من اين اتت هذه؟! اوي لا تتوقفوا هكذا فقط! ”
لم تقم النجوم بفعل اي شيء بالواقع، وسقطت على القائد والثلاثة من حوله دون إحداث اي ضرر ظاهري.
” لا يوجد داعي للقلق، من المستحيل ان اتأذى بسببكِ لذا يمكنكِ الإسترخاء، حسنًا؟”
ولكن حينها فقط.
أضاف شين تلك الكلمات إلى حديثه، قبل ان يذهب لتنبيه شاليتير، ويخبرني بأن استمر بمراقبة اللصوص.
ابتلعت كلمات رين التي حطمت كبريائي الرجولي ساعتها، وركزت مع شين الذي تفاجئ من ظهور شاليتير امامه بينما كان خارجًا ببعض الاشياء من الخيمة.
” ا-انت! ماذا بك؟!”
” اجل، اشكرك على ذلك. ”
سقط احدهم فجأةً، فقط ليتبعه الثاني والثالث سقوطًا، وقبل ان يقترب صاحب الشق منهم لفهم ما يجري، وُضع حاجز سحري شفاف حولهم، منعه من الإقتراب اكثر وحجزهم بالداخل.
” م- ما الذي يجري؟!”
أجل، وكأنني ارى الأغلال وهي تلتف حولها وتمنعها من التقدم لنحوي، إلا انني رأيت وبوضح كذلك، رغبتها القوية بتحطيم تلك الأغلال والتقدم للأمام.
” اوه، لم اتوقع بأنك تمتلك مقاومة للعناصر المنومة؟ لا بأس مازال بإمكانك الإسترخاء”
لا اظن ان احدًا سيحب البقاء وحيدًا لفترة طويلة كذلك.
” ايها اللعين، انت المتسبب بهذا؟!!”
” لا شيء مهم، لما لا تذهب لتنظيف السمكة الآن؟ سأهتم بالنيران هنا” قلت بإبتسامة غير مستقرة وانا انظر إلى وجهه الصارم.
ظهر شين حينها خلف الرجل، من التف سريعًا وحاول نزع سيفه المعلق بحزام خلف ظهره، ولكن وقبل ان يقوم بأي حركة إضافية، حرك شين يده بسرعة، والقى بشيء ما، الشيء الذي علق برقبة الرجل على الجانب.
” لا، حتمًا لا، والآن لا تجبريني على سحبك من يدك، حملك، وقذفك داخل الخيمة بإستخدام عنصر الجليد. فكما تعلمين، يمكنني **لمسك** الآن.”
ظننت ذلك، ولكنها لم تقم بحركة اخرى، فقط ابعدت نظرها عني لسبب ما، وبدأت تنظر بالإتجاه الآخر.
” آه! ما الذي تفع~له”
وهذه المرة، كانت تحمل إبتسامة فاتنة للغاية، لا أعتقد بأنني سأراها بأي مكان بهذا العالم.
” هاه؟! لست اغازل احدًا!!”
قبل ان يستطيع صاحب الشق ان يكمل حديثه، ترنح قليلًا قبل السقوط على الأرض بشكل مدوي.
ولكن حتى مع شرحه ذاك، لم استطع فهم الكثير بصراحة.
” هم، لم اتوقع بأن تنتهي إبرة مخدرة منك بصراحة، ولكن هذا افضل”
بالرغم من ان رده كان مختصرًا بعض الشيء، الا انه كان يبتسم، لذا اعتقد ان كل شيء جيد حتى الآن.
سخر شين بتلك الكلمات من الرجل الساقط على معدته، قبل ان يمشي ويجلس على ظهره، ويقوم بوضع قدم على قدم وينظر إلي بعدها.
” تحتاج مساعدة؟”
” انت..اعلم الآن ما يجعل كل تلك الفتيات يقعن بحبك، انت وغد رائع الست كذلك؟”
” هم، ربما هذا ليس بخاطئ”
” مائة، لدي فرقة من خمسة عشر رجلًا، ونرغب بشراء المزيد من الاشياء كذلك”
ابتسم شين على وقع كلماتي، قبل ان يشير بإصبعه لشيء خلفي.
” هم؟”
” آه! ما الذي تفع~له”
رأيت شاليتير وهي تسير هناك، باحثة على الغالب عن مكان لتقضي فيه وقتها لوحدها.
نظرت خلفي فقط لأجد شاليتير وقد قامت بتعليق إثنين بأعلى برج لا اعلم من اين او متى ظهر حتى، مستخدمة اسهمها الدموية تلك، ويبدوا جليًا من هنا، بأنهما قد فقدا الوعي كذلك.
” هيا الآن، لن تُعتبر مصافحةً مالم اشعر بيدك كذلك، صحيح؟”
” امم، اجل” قالت أخيرًا، بنبرة صوت هادئة.
“..هذه الفتاة”
( وما الذي تظن نفسك فاعلًا؟)
” اجل وقد كانا يتحركان ببطئ، ماذا بهما؟ هل اخطأت بتجميدهما؟”
لم استطع فعل شيء سوى النظر الى شاليتير، التي لم تقم سوى بصناعة كرسي أحمر من العدم، وقامت بالجلوس به بأناقة تاليًا.
” لا شيء للوقت الحالي، قاموا بربط احصنتهم على الاشجار وهم يجلسون على قارعة الطريق فقط. ”
( همم، على ما يبدوا، اخطأت بتقدير تلك الأميرة وذلك الشاب، لديهما حضور قوي بلا شك)
“…200 يا فتى، لن تستطيع إكمال هذه السمكة لوحدك كما تعلم؟”
مفكرًا بذلك، شعرت فجأة بشيء دافئ غير غريب علي، وهو يلامس يدي من جديد.
لا ادري ما الذي تقصدينه بالحضور، ولكنهما يبدوان مختلفين تمامًا بوقت القتال.
“..انتِ تفكرين كثيرًا، شاليتير” قلت وانا اتنهد بتعب
( انت كذلك تصبح شخصًا مختلفًا كما تعلم؟)
” حسنًا..لا استطيع إنكار ذلك”
” ما؟!”
ومع ذكر القتال، يبدوا بأنني الوحيد المتبقي؟
من بعد الرمش مرارًا بشكل غير مصدق، شعر الجد هذه المرة، وقبل ان يجرؤ عقله على التفكير بإحتمالية زوال اللعنة، شعر بوخزة صغيرة في يده الخاصة، وفقط عندما قام بتحريك بصره نحوا الأسفل، وجد ان يده، كلتا يديه، وقد تحولتا بتلك اللحظة، إلى مادة سائلة انسكبت معظمها على الأرض.
” ل- لا تقترب! ”
” ايه..؟”
وبالطبع، سرعان ما تعرفت على صاحب الصوت، وبدأت أتمنى فورًا بأن لا يقوم بقتلي بمكاني.
ويبدوا ان ما تبقى، هو كتلة اللحم الضخمة تلك، بالإضافة لشخص نحيل إضافي.
احضرت المصباح اولًا ووضعته امام شاليتير المتجمدة، وقبل ان افعل الشيء التالي، جلست فقط ونظرت لفترة بالفتاة المرتجفة امامي.
” لنرى..لدينا ليلة باردة هنا وانا اشعر بالقليل من الدفئ، لذا يمكنني..”
يبدوا بأنها مازالت مصدومة من تحركات شين هاه..اجل لا يمكنني لومها.
بدأت بالمشي نحوهما، فقط ليقوم النحيل بالهجوم راكضًا نحوي بسرعة كبيرة كانت بلا ادنى شك، نتيجة تفعيل مهارة.
( اهدئ، انت تفقد السيطرة على نفسك)
” اخبرتك بأن لا تقترب!”
” شيرو!”
اوي، سيطري على نفسكِ قليلًا هناك هلا تفعلين؟ اين ذهبت رزانة الأميرات والملوك؟
” مهلًا! ما الذي؟!”
سمعت صوت الرجل، يليه صوت شين الذي تجاهلته وقتها، ولكن السرعة التي كانت تجعل اللص يبتسم بثقة أمامي الآن، لم تكن إلا حركة بطيئة للغاية بالنسبة لي.
“..اردت الذهاب..ولكنني وجدت ان معظم النقابات اصبحت ممتلئة بالطلاب بالفعل، ولا يجب علي الدخول بوسط الزحام حتى لا..”
انتظرت ساكنًا بمكاني حتى اقترب الرجل بالشكل الكافي، وفقط عندما قام بسل سكينه والتلويح بها، وقبل اي شيء، وجدت ان صديقه السمين، استخدم نفس المهارة ربما، لأنه الآن يقف اعلى زميله، وينوي دهسي بمطرقته الضخمة تلك.
للأسف، اشعر ببعض الحماسة للقيام بشيء متهور كهذا، ولكنني ارغب كذلك برؤية عملنا الجماعي لذا سأمتنع هذه المرة.
” اوه، انت سريع بالنسبة لكتلة من اللحم؟”
” وقحون لتلك الدرجة هاه. ”
اذًا، يبدوا ان النظام نفسه يمتلك بعض المشاكل الخطيرة هاه.
انتظرتهما حتى اصبحا بالمسافة الكافية، وفقط باللحظة التي قاما فيها بقطع الخط الذي اردته، طقطقت بإصبعي.
” آه..مرحبًا شاليتير..هل يمكنني التحدث معكِ قليلًا؟” بنبرة متوترة قليلًا، استطعت إخراج تلك الكلمات بشكل لبق على الأقل.
* كسر، جليد.
(انت..تمتلك بعض الأساليب الفريدة للتعامل مع النساء، لا..كنت اعلم بشأن ذلك منذ البداية..اجل.)
” !!! آه اجل؟ شين؟! اجل انا قادم لحظة فقط!”
قمت بتجميدهما ووضعهما في مكعبات جليدية مثالية تمامًا بمكانهما.
” امم، اجل” قالت أخيرًا، بنبرة صوت هادئة.
” هوه، انتهينا الآن ”
وبينما كان كل شيء يسير بالشكل الصحيح، فجأةً بدأت تظهر بعض الاثار الغريبة حول يدي، شيء كأثار العفن السوداء، والتي كانت بلا شك علامة سيئة.
” ما؟!”
اعدت النظر إليها وهي جالسة مخفضة لرأسها بينما تفكر بما قلته.
ياااه، لا يوجد شعور افضل من شعور نجاح التجارب، بدأت اشعر بما يشعر به العلماء حينما تنجح إحدى تجاربهم العلمية.
” هم؟”
” الرياح هاه..”
من بعد سماع ذلك الصوت، التفت للخلف فقط لأجد كل من شين وشاليتير وهما يقفان تمامًا خلفي.
” شين؟ ما الذي تفعله؟”
ولكن لم تكن محاولاته العديدة والعنيدة للبحث عن علاج، سوى عبثًا.
وليس ذلك فحسب.
ولكن، وفقط عندما قمت بأخذ اربع خطوات مقتربًا منها، سرعان ما قامت بتحويل عينيها من الكتاب، والنظر بإتجاهي مباشرةً.
ولكن..وبسبب وضعيتها تلك..اصبحت ارى سلاحًا فتاكًا آخر بوضوح..اجل انا ارى الآن، هذا يزداد سوءًا فقط.
فبينما كان شين يحمل اربعة إبر لسبب ما، كان يقف خلف شاليتير..شيء..اشبه بجيش من السهام الدموية.
” آه! يبدوا بأنني وصلت لحدي”
“..ما الذي يجري؟”
بالرغم من انني لم ارى الكثير، الا ان حدسي كان يخبرني بوجود شيء هناك، على الطريق، الأمر الذي دفعني لإستخدام مهارة عين الألف ميل، فقط لألتقط صورة واضحة لثمانية اشخاص، كانوا جميعهم صاعدين على احصنة، ويرتدون تلك الاردية السوداء.
سألت ذلك السؤال بإستغراب شديد وانا انظر إلى كليهما، وفجأةً، سقطت شاليتير على الأرض وهي تنظر إلي بتعجب شديد.
لا انا لا افهم ما يحدث هنا.
وبشكل واضح، كنت ارى لون القلق بوجهها، حسنًا، اعتذر على إقلاقك لذلك الحد.
” اعتقد بأننا نحن من ينبغى عليه السؤال عن ذلك”
” ل- لا تقترب! ”
” لماذا انت تسأل..حسنًا لا املك سببًا قويًا لذلك، حاولت التعرف عليها فقط.”
” ها؟”
سألني شين حينها ذلك السؤال سهل الإجابة.
لا..انا لم اعد افهم اي شيء. لقد قمنا بهزيمة جميع الأعداء الثمانية صحيح؟ اذًا لماذا يقف كل من شاليتير وشين هكذا؟
ولسخرية القدر، لم يكن من اكتشف تلك الحقيقة لأول مرة، سوى الجد بنفسه.
بالنسبة لي، فلا أعلم صراحة كيف افاجئهم، ولكنني اشعر بأنني لا احتاج لمفاجئتهم حتى لهزيمتهم.
“…وحش”
” ؟!!”
” ما!!”
بالرغم من ان رده كان مختصرًا بعض الشيء، الا انه كان يبتسم، لذا اعتقد ان كل شيء جيد حتى الآن.
بسماع شاليتير لسؤالي ذاك، اختفت الإبتسامة من وجهها فورًا، ولم تقم سوى بتحريك رأسها من اليمين لليسار، مجيبة بتلك الطريقة الصامتة على سؤالي.
وحش؟! انا؟! لماذا تقول شاليتير عني ذلك؟!
وبينما كنت أفكر بكل ذلك، حينها، سمعت تلك الكلمات، الكلمات التي لم تصدر من اي شخص يقف أمامي، بل من خلفي.
نظرت خلفي للتأكد من جديد بأنها ربما رأت وحشًا او شيئًا كهذا، ولكن فعلًا لم يكن هنالك وحش تقصده سواي!
بالنسبة لشاليتير ومشكلتها مع الزحام، فكانت اللعنة بالواقع تؤثر بمن تلامسه بيديها وليس جسدها، ويكفي ان تخفي يديها اسفل صدرها الكبير—احم، اجل يكفي ان تخفي يديها لتجنب المشاكل.
” لا..شين؟”
مستعينًا بإسم شين لجعلها تفهم بأنني اعلم عن أمر لعنتها، الا انني اطلب مصافحتها بالرغم من ذلك، لم تقم شاليتير تاليًا الا بإظهار تعابير متحيرة للغاية، قبل ان تضع يدها بصدرها لبعض الوقت وربما، تفكر بمصافحتي.
” انت، هل استطعت بأي شكل كان، ان ترى طريقة تحرك اولئك الرجالان؟”
بالفعل، إن كانت تمتلك عنصر النار، حتى وإن كان تحكمها سيئًا، لاستطاعت تكوين هذه الكرات وتدفئة نفسها.
سألني شين حينها ذلك السؤال سهل الإجابة.
من مختلف السنين، ومختلف الطبقات، استطيع رؤية العديد من الأصناف المختلفة من المخلوقات، وهي تسير بتناغم هناك، الأمر الذي اصبحت معتادًا على رؤيته كذلك.
بالرغم من انها نسيت جزئية ” سررت بالتعرف عليك ” ولكن لنعطها العلامة الكاملة هذه المرة.
” اجل وقد كانا يتحركان ببطئ، ماذا بهما؟ هل اخطأت بتجميدهما؟”
لا..انا لم اعد افهم اي شيء. لقد قمنا بهزيمة جميع الأعداء الثمانية صحيح؟ اذًا لماذا يقف كل من شاليتير وشين هكذا؟
ربما سيموتان بردًا هكذا؟ ولكن ذلك لا يفسر اقوال شاليتير إطلاقًا، وليس سببًا يدعوها لوصفي بالوحش ايضًا.
” شكرًا لكرمك ولكن لا نحتاجهم، مائة آيرير كل ما املك. ”
لسبب ما، تنهد شين بعمق قبل ان ينظر مجددًا الي بنظرات مرهقة.
” بشكل بطيء تقول..ربما شاليتير محقة ”
” اوي!”
” سحب رعدية..”
” نحن لم نرى، لقد رأيتهم يتحركون بتلك الطريقة لوحدك، وكان كل ما رأيته وشاليتير هناك إختفائهم من الوجود ما تسبب بفزعنا وهرعنا عليك، ولكن لم تمضي لحظة واحدة حتى ظهرت تلك التماثيل الثلجية امامك.”
“…200 يا فتى، لن تستطيع إكمال هذه السمكة لوحدك كما تعلم؟”
بذلك الشرح المسهب، اخبرني شين بما رأوه وبما لم يستطيعوا رؤيته.
” لا..شين؟”
ولكن حتى مع شرحه ذاك، لم استطع فهم الكثير بصراحة.
كبرت الإبنة لتصبح زهرة غير ملموسة.
لماذا لم يروا ما كنت أراه؟
(..مارأيته انت، كان بسبب فارق القوة بينك وبين اللصوص، كانوا ابطئ منك في الحركة حتى مع استخدامهم لمهارة التعزيز، لهذا استطعت رؤيتهم بوضوح، ولكن تلك المهارة كانت تفوق مقدرات شين وشاليتير الحركية، لهذا لم يستطيعوا الرؤية.)
اوه، هكذا هو الأمر اذًا.
” بشكل بطيء تقول..ربما شاليتير محقة ”
ومهلًا، هم ابطأ مني حتى مع إستخدامهم لمهارة تعزيزية؟!
” …. ”
( كلتا المهارتين بالمستوى الأول من الارشيف الثاني لذا اجل، يمكنك الإفتراض بأنك فعلت شيئًا غير منطقي)
آه، ذلك الوجه، لن يساعد هذا على تهدئتي إطلاقًا.
اجبت الرجلين بإبتسامة ثابتة.
وهذا ليس جيدًا صحيح؟!
اذًا، يبدوا ان النظام نفسه يمتلك بعض المشاكل الخطيرة هاه.
(..لا اهدئ فقط)
اوه، قام بإحضار خيمة معه؟ يمكن الإعتماد على هذا الرجل بحق.
هيا الآن، لا تملكين اي مهمة لأدائها وانتِ بمشكلة بالفعل، ما الذي سيجعلك ترفضين مثل هذا الطلب؟
آااه، ما الذي فعلته بحق الجحيم، سرحت خلف حقيقة كون شاليتير وشين يمتلكان قوة مرتفعة، ونسيت أمر قوتي الخاصة!
(اخبرتك بأن تهدأ بالفعل! إنهما قويان! ولكن مجال السرعة ليس بمجالهما، جرب قتالهما في مجال تخصصهما وستعاني، وقد لا تفوز حتى، فهمت؟!)
صارخةً بداخلي، استطاعت رين إسكات بركان فزعي بتلك الكلمات.
اجل، حكى لي شين وقتها قصة تلك الحادثة، باليوم الذي اتت فيه شاليتير الى الأكاديمية لأول مرة، ومن بعد تقديم نفسها لطلاب الفصل الذين تحمسوا بشكل غير مسبوق، نسبة لوجود أميرة بينهم. حاول معظمهم التحدث إليها ومصادقتها، اندفعوا نحوها تمامًا كما اندفعوا نحوي، الشيء الذي فاجئ شاليتير بشكل كبير، وعن غير قصد وقتها، قامت بملامسة يد احد الفتيان المتحمسين، من قام بالواقع وبنفسه بجعل شاليتير تصافحه بالقوة بعدما قام بمد يده وإمساكها من يدها، فقط بتلك اللحظة، ذابت يد الفتى بأكملها وحتى كتفه، امام عيني شاليتير والفصل بأكمله، الأمر الذي سبب صدمة عميقة للجميع لاحقًا، وحينها، اضطر المعلمون لشرح موقف الأميرة الخاص، وإسعاف الفتى الذي قرر التخلي عن الفصل والأكاديمية لاحقًا.
اجل، كان ذلك كل ما احتاجه.
“..لم اكن اعلم بأنك من النوع السريع”
نظرت إلى شاليتير التي كانت تجلس على إحدى الصخور الضخمة، وتنظر بإستغراب إلينا.
حينها، سمعت صوت شاليتير التي اصبحت الآن واقفة بجواري.
” آه..اجل انا..احب الركض بسرعة ”
هرعنا بعدها لمساعدة شين، وحمل افراد العصابة لمركز الأمن بالقرية.
بدأت اشعر بالفزع فجأةً وانا انظر الى ذلك المنظر الظريف للغاية وهو يحدث أمامي، هل كانت هذه الفتاة هكذا دائمًا؟
ما هذا السبب التافه!! انا لا استطيع التفكير بشيء الآن وقد اخفقت بإخفاء قوتي..
بالرغم من انني بهذا البعد؟ حقًا، امتلكت هذه الفتاة بعض الحواس الحادة.
احتاج للسيطرة على اعصابي وتحركاتي اكثر قبل ان اتسبب بشيء غير منطقي آخر.
” لا..شين؟”
” امم..انا آسفة على مناداتك سابقًا بالوحش، لم يكن ذلك..قصدي..”
حاولت الإقتراب اكثر منها فقط لتقوم برفع يدها اليسرى لأعلى قليلًا، وتقوم بتوجيهها نحوي.
“آه، لا لا داعي للشعور بالأسف، شعرت بالدهشة كذلك عندما اكتشفت انكِ وشين استطعتما التعامل مع قطاع الطرق بتلك السرعة. ”
بسماع ذلك الصوت المتكسر مجددًا، إنتابني الخوف هذه المرة، وسرعان ما اعدت العمل على ما كنت اريد فعله منذ البداية.
” وقحون لتلك الدرجة هاه. ”
” اجل..شكرًا لك، ولكن انت ايضًا..مذهل ”
ولكن..وبسبب وضعيتها تلك..اصبحت ارى سلاحًا فتاكًا آخر بوضوح..اجل انا ارى الآن، هذا يزداد سوءًا فقط.
” ا-ارجوك..”
قالت تلك الكلمات بنبرة خجلة الى حد ما، بينما تبتسم بلطف امامي.
آه، ذلك الوجه، لن يساعد هذا على تهدئتي إطلاقًا.
لم يكن من الصعب على أي أحد تخيل نوع الأفكار التي ستعصف بقلب شاليتير من بعد حدوث تلك الحادثة.
” اوي، توقفا عن الدردشة، وساعداني بحمل هؤلاء”
وبشكل واضح، كنت ارى لون القلق بوجهها، حسنًا، اعتذر على إقلاقك لذلك الحد.
” آه اجل قادم!”
اعتقد بأنني ارغب بالتحدث معها قليلًا.
هرعنا بعدها لمساعدة شين، وحمل افراد العصابة لمركز الأمن بالقرية.
” آه! يبدوا بأنني وصلت لحدي”
” اذًا، ما الخطة الآن؟”
