Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

شيريتوري 7

انا حقًا لا أستطيع التعامل مع هذه الفتاة!!
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

انا حقًا لا أستطيع التعامل مع هذه الفتاة!!

بمكان ما.

مهما تعلمت وحفظت من معلومات، يبدوا بأنني دومًا سأفتقر لتلك المعلومة الحساسة بوقت ما.

 

 

صوت تحطم مزعج، تبعه هزة صغيرة لما كان اشبه بردة فعل عن ذلك التحطم، بتلك الطريقة، استمرت عجلة إحدى العربات بالتحرك بسرعة على إحدى الطرق الوعرة غير المتناسقة، مسببة بذلك الإزعاج الذي زعزع هدوء تلك الليلة.

 

 

 

“..غريف”

” بالطبع سأفعل! انا اعني، لقد ساعدتني بقبولك لهذه المهام بالرغم من ان لي منفعة خاصة بها، وقبلها عندما اخبرتني عن مشكلة شاليتير وعن نظام الأكاديمية الفعلي، لذا يمكنك إعتباره كرد للدين من صديقك”

 

” ليس الأمر وكأنني توقفت هكذا فقط، ولكن ظهرت معلومة مؤخرًا تفيد بأن لونا، الأميرة ربما تكون..ميتة بالفعل. وعلى كل حال، لن يستطيع اللصوص بيعها بسوق العبيد، ولن يستطيعوا تركها هكذا فقط، لذا هم يستخدمونها لإشباع انفسهم.. كما فعلوا بالعديد من فتيات النبلاء بالسابق..ليس الأمر وكأنني اصدق هذا تمامًا، ولكن..”

بداخل تلك العربة التقليدية والمألوفة، صدى صوت هادئ، مناديًا لأحد الاربعة الجالسين بالداخل.

“..واصدقائك…هل هم بنفس عمرك؟”

 

ان اضطر للرحيل عن والدي او عن آليا للأبد، او ان يحدث لهم شيء سيء يمنعني من العودة ورؤيتهم، او يمنعهم من ملاقاتي مدى الحياة، كان ذلك عذابًا لن احتمله بصراحة.

بالرغم من سماعه لإسمه وهو يذكر، لم يجب صاحبه مباشرةً، عوضًا عن ذلك، نظر من خلال النافذة لقليل من الوقت، متأملًا بعينيه الفارغتين، لشيء مجهول بالأفق.

“..منذ متى وانتِ تستمعين؟”

 

 

“..اصبحت القرية داخل حدود البصر الآن.”

 

 

” ماذا الآن؟ هل نذهب الى مكان آخر؟”

بهدوء هو الآخر، اجاب غريف بشكل وافٍ، ولم يتحدث احد بعدها.

 

 

بالنسبة لما حدث من بعد قبضنا على اللصوص، لسوء الحظ، لم نجد اي مركز للأمن بتلك القرية، ما اضطرنا للسير عائدين الى المرسى الصغير، قبل ان نعاود الركوب على أخر مركب لليوم.

تلك العربة، بينما كانت كأي عربة عادية ستراها بأي مكان في العالم، عربة تجرها احصنة عادية، يقودها شخص عادي المظهر، الا ان من كانوا بها، لم تحوم حولهم اي اجواء عادية بأي حال من الأحوال.

 

 

بقوله لذلك، وعندما وصل للجزئية الأخيرة، وبينما كان يحافظ على هدوئه وبرودة نبرته طوال تلك المدة، فجأةً، اشعّت اعين اليستروف بهالة حمراء انتقلت مع الرياح بوضوح، بينما بدأت التجاعيد، العروق الغاضبة، تظهر من اسفل رقبته وحتى اعلى جبهته.

اربعة اجساد مغطاة جميعها بأربعة اردية سوداء مختلفة التصميم، ارتدى اثنان منهما اقنعة بيضاء ضاحكة التصميم ومتماثلة الشكل. بينما لم يشعر البقية بضرورة إخفاء اوجههم.

 

 

والآن نعود للنقطة الآولى، كيف اقوم بشرح الأمور مرة واحدة، وبشكل يجعل الإثنان منهما يفهمان كل شيء؟ بالطبع لا توجد سوى طريقة واحدة فقط لفعل ذلك.

*كسر

” وصلنا ”

 

 

استمرت العربة بالتحرك بسرعة مقدرة، وهي تدهس كل تلك الصخور الطينية نصف المتحجرة، بينما تسقط عجلاتها بكل حفرة صغيرة بالطريق المهترئ، الأمر الذي سبب إرتجاجًا خفيفًا بالاربعة الجالسين بالداخل، جاعلًا إياهم يتحركون من كراسيهم كأثر للصدمة مرة تلوا المرة.

” شيرو!”

 

حقًا انا لا اصدق ما يحدث.

“فقط..هذا الطريق..”

 

 

بينما كنت افكر بكل ذلك، كنت انظر الى عيني شين بتركيز شديد، دون إهتمام بتعابيره، او بالفتاة القلقة التي حطت من سريرها واصبحت تجلس بقربنا الآن، استمررت بالنظر لتلك الأعين السوداء العميقة لبعض الوقت، قبل إغلاق عيناي الخاصتان واخذ نفس عميق بينما اقسم بشيء عميقًا داخل قلبي.

مجددًا، اعاد غريف فتح فمه، وهذه المرة لم يكن للنبرة الهادئة بصوته أي اثر، مظهرًا إنزعاجًا واضحًا بصوته من الطريق السيء.

سرت سريعًا بإتجاه شاليتير، جالسًا امامها بهدوء، قابعًا رغبتي القوية بتأمل وجهها النائم وشديد الظرافة، بدأت بهزها من كتفها بخفة.

 

 

” إتفقنا على القدوم مبكرًا لمباغتة الدوريات التي اصبحت تتقفى اثرنا وتظهر ليلًا، ولكن هل كان محتمًا علينا إختيار هذا الطريق؟”

 

 

همم، بالنظر إليها، تبدوا متفاجئة بالفعل، ولكنها ربما لم لا تزال غير مصدقة للأمر؟ اجل كان هذا رد فعل طبيعي، لن يصدق احد إن سمع بوجود علاج لمرضه الذي عانى منه طوال حياته وحتى الآن.

متسائلًا، قال غريف تلك الكلمات للا احد بالتحديد، ولكن ذلك لم يمنع احد اصحاب الأقنعة من الإجابة.

 

 

اخذت نفسًا من أجل تهدئة اوتاري، والتفكير بالكلمات التي كنت على وشك قولها.

” انفقنا الكثير من الأموال بالفعل على القاعدة بلوتم، ولا نستطيع تغيير المخططات الآن، حسنًا..ليس بعدما نجحنا مرارًا”

 

 

خائفون من إختيار الشخص المناسب للحديث له، راغبون بمشاركة ما يشعرون، ولكن لا يثقون بسهولة بكل ما يحدث من حولهم، وبكل من يقف حولهم.

بنبرة رجولية، ثابتة غير مهتزة، وكأنه يقول حقائق لا تشوبها شائبة، اجاب صاحب القناع الأبيض على غريف.

 

 

” حتى انت؟”

لوتم، كان ذلك اسم القرية الوحيدة المتواجدة بين إقليم الفانتازما، وإقليم الشياطين الثاني، نيمونايسس. وكان ذات الإسم، يطلق على الطريق المهترئ والذي يبدأ من جانب القناة المائية، ويعبر بجانب القرية نفسها ويستمر حتى يقطع إقليم الفانتازما بالكامل واصلًا بك الى حدود إقليم الأقزام.

إنها تمتلك الكثير من التعابير سريعة التغيير هاه.

 

 

لم تكن قرية لوتم نفسها مشهورة ولم تمتلك اي شيء جاذب يجعلها كنقطة إسترخاء جيدة للمسافرين، او كمكان محتمل للسفر لقضاء بعض الوقت، بل كانت مجرد قرية صغيرة امتلكت عددًا من المنازل يمكن حسابه في الأصابع، وعددًا آخر من المنازل المهترئة الفارغة والتي لم يقطن بها احد، وعددية تلك المنازل بالتحديد، لم تكن بالقليلة.

“..امم..هم”

 

 

“..لست بناكر لما ربحناه من خلال وضع قاعدتنا بتلك القرية البائسة، ولكن تمنيت لو امتلكنا طريقًا أفضل فقط. ”

وكأنه فهم شيئًا ما، اشار صاحب الشعر الرمادي لصاحب البدلة، السائق، بالذهاب الى القرية والسؤال، فقط ليجيبه الأخير بإنحنائة خفيفة، ويسرع بالتوجه الى القرية.

 

” توقف عن دعوتي بذلك الإسم قبل ان اقوم بنحرك ايها المخبول..”

معترفًا، اعاد غريف الإجابة على صاحب القناع.

“..قوة غريبة..؟”

 

” انت..كنت بالمكان الذي اُختطفت فيه تلك الأميرة..”

بينما كان سكان لوتم ليسوا سوى عجائز هالكين، واعتبر المسافرون المارون ذلك المكان كقرية للأشباح، فاللصوص على الجانب الآخر، اعتبروا المكان كنقطة مثالية للقيام بنشاطاتهم الإجرامية.

” اوه؟ انت تعرف الكثير بشأن هذا، وايضًا لاحظت بأنك تعرف طرقات هذه المدينة جيدًا، هل تقطن بالأنحاء شين؟”

 

تاليًا، قمنا بتسليم اللصوص وشرح حالتنا لرجال الأمن، ونحن الآن بإنتظار ختم اوراق التسليم، والذهاب للبحث عن مكان حتى نقضي الليلة فيه.

بالطبع، لا يعني ذلك بأن القرية قد تحولت لنقطة سوداء مشهورة بالفساد، بل وبشكل غريب، حافظت القرية على زينتها المعتادة، والتي كانت مثيرة للشبهات بالأصل، دون ان يحدث اي تغيير ملحوظ بها، يجذب اي إنتباه غير ضروري.

” هم؟”

 

ولكن..شين؟ ما الأمر مع سردك المبني بشكل مخيف هكذا؟ اشعر وكأنه تحدث بتلك الطريقة فقط ليخبرني في النهاية ان والده قد توفي.

استمر الأربعة بتلك العربة بتحمل تلك الإهتزازات المزعجة، التي وبعد مرور عدة دقائق، تقلصت تدريجيًا، قبل ان تتوقف بالكامل، مشيرة بذلك إلى شيء واحد فقط، الا وهو توقف العربة بالكامل عن السير.

 

 

 

” وصلنا ”

إنها تستمر بإخراج تلك الاصوات الخاطئة للغاية فقط، الأمر الذي جعلني اتتاسى نعاسي حتى.

 

 

بكلمة واحدة، جعلت الجميع ينهضون تباعًا من كراسيهم، تحدث رجل متوسط الجثة، متضخم النبرة، بشعر رمادي فاتح وأعين بسواد الليل الذي كان يغطيهم.

 

 

 

” واخيرًا، لم اعد استطيع تحمل تلك الضجة اللعينة بعد الآن.”

” حتى انت؟”

 

” الأميرة الأولى؟”

سعيدًا ولكن منزعجًا بذات الوقت، كان غريف اول النازلين.

 

 

 

وكان كذلك، اول الملاحظين لذلك الشعور المريب.

بقوله لذلك، وعندما وصل للجزئية الأخيرة، وبينما كان يحافظ على هدوئه وبرودة نبرته طوال تلك المدة، فجأةً، اشعّت اعين اليستروف بهالة حمراء انتقلت مع الرياح بوضوح، بينما بدأت التجاعيد، العروق الغاضبة، تظهر من اسفل رقبته وحتى اعلى جبهته.

 

ولكن حتى مع تذكيري بالأمر، سرعان ما سأعاود نسيانه، ففي النهاية، لن استطيع لوحدي التوصل لحقيقة ما جرى، وايضًا، لا استطيع العودة فقط والسؤال عن ما حدث، ذلك سيعقد الوضع أكثر فحسب.

” مهلًا ”

مجددًا، اعاد غريف فتح فمه، وهذه المرة لم يكن للنبرة الهادئة بصوته أي اثر، مظهرًا إنزعاجًا واضحًا بصوته من الطريق السيء.

 

شاليتير هاه؟ لابد من انها مازالت تفكر بالعلاح الذي تحدثت عنه، لم ارغب بإخبارها بالأمر هنا بصراحة، ولكن وجدت نفسي وقد فعلتها من أجل تعزيز فعالية حديثي مع شين.

رافعًا يده بشكل تحذيري للثلاثة خلفه، من لم ينزلوا من العربة بعد، استشعر غريف بمكانه ذاك، شيئًا خاطئًا للغاية.

لا يوجد داعٍ لقول اي شيء مخيف كهذا، شين.

 

 

” غريف ”

 

 

 

بنبرة لم تبدوا متسائلة بأي شكل، وخالية من المعاني فقط، اعاد صاحب الشعر الرمادي مناداة غريف.

” اوي زيو! توقف عن الضحك بحق الجحيم! لا شيء مضحك بالقبض على زملائك!”

 

 

” حدث شيء ما هنا ..وعلى ما يبدوا، لم يكن نتائجه في صالحنا. ”

 

 

“…للأسف سيدي، حجزت جميع الغرف العادية لهذه الليلة، لا نملك سوى غرف الطابق الرفيع، وقد تكلف هذه اكثر قليلًا ”

بتلك الكلمات، اوصل غريف شعوره الخاطئ لبقية زملائه، من لم ينتظروا بالعربة أكثر، وسرعان ما تدنوا منها إلى الأرض، وبدأوا بإستشعار نفس الشعور الذي خالج غريف.

وانا بهذا القرب، استطيع رؤية كل تفصيلة من وجهها المثالي والخالي من الشوائب، بشرتها البيضاء الشاحبة كالقمر، رموشها شديدة السواد والطول، شفاهها المتوردة، وشعرها الأحمر ذا الظفيرة الواحدة من الداخل والذي كان يدعوني لتحسس مدى نعومته.

 

كان العالم بالطبع، مليئًا بالمآسي، لكن ما الذي جعلني انا، شيرو، بوسط حادثة اختطفت فيه أميرة، وحادث آخر، عانت منه أميرة آخرى؟ بصراحة انا لا اعلم.

“..توجد بقايا مانا هنا، ولا يبدوا بأنها تتبع لشخص واحد كذلك هاه، مثير للإهتمام ”

 

 

م-ما الأمر؟ سأشعر بالتوتر إن واصلت النظر إلي هكذا، هل قلت شيئًا خاطئًا دون ان اشعر؟

تحدث صاحب القناع الأبيض، وهو يمرر بصره بين الغابة على الجانب الآخر من الطريق، الطريق نفسه، والقرية.

 

 

” واخيرًا، لم اعد استطيع تحمل تلك الضجة اللعينة بعد الآن.”

بالرغم من قوله لذلك بنبرة متأكدة غير قابلة للتشكيك، الا ان المنظر المحيط كان تمامًا كما ألفوه، لم يكن مختلفًا، لم تظهر اي اثار لمعركة قد حدثت، لا حفر، لا دماء، وبالطبع، لا جثث بأي مكان.

“..انزلها اولًا ومن ثم اسقط الى عالمك الخاص..”

 

 

وكان ذلك تحديدًا، ما أثار رعبًا عميقًا بداخل قلب غريف.

كلا الوالدين ملوك، وكلا الملكان قد استسلما بالفعل.

 

 

” اللعنة..بالرغم من تكبدنا عناء المجيء الى هنا مبكرًا وتغيير خططنا، الا ان هذا يحدث الآن؟”

 

 

اتسائل إن كانوا يأخذون اي راحة بأي وقت.

قابعًا رغبته بالصراخ بغضب بشكل ما، قام غريف بتحطيم إحدى الأحجار الطينية اسفل قدمه، وتحويلها الى فتات لا فائدة منه.

 

 

“..على ما اذكر، زرت معظم مدن ل لوثيريا الرئيسية، مدينة شيراين في لنديريا وبعض المدن كذلك، كان والدي يعشق تلك المملكة لذا اضطررت للبقاء لعدة سنوات هناك برفقته، قبل ان نذهب الى وسبيريا..حيث يوجد قبره الآن. ”

*تحرك.

 

 

 

حينها، صدر صوت لتحرك شيء ما، ليس من الداخل الغابة او من الجانب الآخر من الطريق، بل كان صوتًا لشيء صادر من داخل تلك العربة بالتحديد.

” نرغب بغرفتين لليلة واحدة من فضلك. ”

 

” الأمر لا يتعلق بحجم المعلومات التي تمتلكها شين، بل كيف تستخدمها، كيف تفكر وانت تقرأها، وكيف تعتبرها، حقائق ام مجرد أكاذيب. بالطبع ربما علمت بأمر مقتل صديقة طفولتك من مصدر موثوق، ولكن هل رأيت الجثة بنفسك؟ هل اخبرك بأنه قد تم العثور على دليل دامغ على مقتلها؟ ام انها مجرد اقاويل تناقلت بين لصوص لا يفرقون بين القتل وشرب المياه، فما بالك بالكذب؟”

بالطبع، انتبه الأربعة للصوت، ومع حساب السائق، الذي كان يرتدي بذلة مهندمة، لم يبدوا على خمستهم اي أثر من اثار القلق من المصدر.

بتلك الكلمات، اوصل غريف شعوره الخاطئ لبقية زملائه، من لم ينتظروا بالعربة أكثر، وسرعان ما تدنوا منها إلى الأرض، وبدأوا بإستشعار نفس الشعور الذي خالج غريف.

 

” لوناماريا بيلدورا، الحاكمة التالية لمملكة لنديريا والتي اُختطفت بينما كانت في رحلة رفقة فصلها خارج الأكاديمية، الا تذكر ما حدث؟”

“..زيو، ظننت بأنك المسؤول عن حراسة الفتاة. ”

كان شعرها ذاك، يغطيها من الأعلى بشكل زادها إثارة فقط، ومع النظر إليها وهي ترتعش بخفة بسبب الحرارة المنخفضة على الغالب، لن تستطع السيطرة على قلبك وانت ترى كل هذا امامك.

 

“..انزلها اولًا ومن ثم اسقط الى عالمك الخاص..”

قائلًا، “فتاة” بطريقة منزعجة أكثر، نظر غريف الى الشخص الآخر والذي ارتدى قناعًا ابيض كذلك.

اعتذر شين، ولكن لا اعتقد بأن الوقت قد حان بعد حتى تعلم كل شيء، بالرغم من انني اشعر بأنك تعلم الكثير بالفعل.

 

بالرغم من سماعه لإسمه وهو يذكر، لم يجب صاحبه مباشرةً، عوضًا عن ذلك، نظر من خلال النافذة لقليل من الوقت، متأملًا بعينيه الفارغتين، لشيء مجهول بالأفق.

” اويا~؟ آه لا داعي للقلق لا داعي للقلق، تأكدت من توثيقها بأسلوب راقٍ للغاية لذا لا تشعر بالقلق، غريفو~”

 

 

 

بصوت وقع بين الرجولة والأنوثة، لعوب غير محبب، اجاب الرجل بطريقة اثارت إنزعاج غريف أكثر.

بمكان ما.

 

 

” توقف عن دعوتي بذلك الإسم قبل ان اقوم بنحرك ايها المخبول..”

 

 

بتلك الطريقة، قمت بحملها بالطريقة المشهورة ” بطريقة حمل الأميرة ” ضامًا إياها لجسدي بعدما نجحت بحمل وزنها والذي كان خفيفًا للغاية، واضعًا اياديها بمكان لا تلامسانني به، انتهت عملية الحمل بنجاح.

” إيهيهي، هذا سيء سيء للغاية~ غريفو يشعر بالغضب الآن~”

من بعد اخذ وقته بالتفكير بشيء ما، لم يقم غريف تاليًا إلا بحل ربطة الكيس من الأعلى، وفقط عندما قام بخلع الكيس بطريقة عينفة قليلًا، لم يكن بإنتظاره، إلا وجه فتاة صغير، غُطي بشعرها العسلي الغامق والكثيف، وعينيها الراجفتان والمصبوغتان بنفس لون شعرها.

 

“..قلت بأن لك منفعة خاصة من تنفيذ المهام..”

” انت..”

” شيرو..”

 

وكما وكأنه قد استشعر ذلك، تحدث شين عن الأمر قبلي.

” غريف ”

شعرت ان شين قد تأخر بالإجابة، ما دعاني للإلتفات الى الجانب فقط لأجده مغمضًا لعينيه بالفعل.

 

“.. بالرغم من ذلك، ربما كنت انت ايضًا احد الطلاب المستهدفين، هل كان هنالك اي احد حولك عندما انتقلت الى هنا؟”

مقاطعًا الجدال الصغير والذي كان يتنامى بإتجاه خطير على الغالب، قاطع صاحب الشعر الرمادي حديثهما بتلك الطريقة، الأمر الذي اعاد السكون من جديد الى حضرتهم.

 

 

 

مستشعرًا التربة في الأرض، راسمًا لخط ملتوي صغير بإصبعه، استمر صاحب الشعر الرمادي برسم ذلك الخط، الذي كانت بدايته تأتي من مكان الغابة، وتتجه صوب القرية، قبل ان يعود خارجًا، ويتجه الى الجنوب، للطريق المعاكس لهم.

 

 

 

” شيف، اذهب الى القرية وتقصى عن ثلاثة شبان يافعين ربما كان موعد ظهورهم، ابكر منا بقليل. ”

” اجل، اخبرني بأن احدهم يدعى شيرو، وقال بأنه رفقة زملائه، قد اتوا للقبض على اللصوص بطريق لوتم. ”

 

” ولكن..اجل..هذا يبدوا خاطئًا بأكثر من طريقة..”

” حاضر ”

“..ربما كانت هنالك بعض الغرف المتاحة ولكن بما اننا اتينا مع شاليتير، وبتلك الطريقة..”

 

” شيف، اذهب الى القرية وتقصى عن ثلاثة شبان يافعين ربما كان موعد ظهورهم، ابكر منا بقليل. ”

وكأنه فهم شيئًا ما، اشار صاحب الشعر الرمادي لصاحب البدلة، السائق، بالذهاب الى القرية والسؤال، فقط ليجيبه الأخير بإنحنائة خفيفة، ويسرع بالتوجه الى القرية.

ما الذي ارغب بقوله انت تسأل؟ همم،بالواقع، انا اتسائل لماذا لم يفهم شين ما احاول قوله منذ البداية.

 

” غريف ”

” اوه هو، كما هو متوقع من أليستر، هل اكتشفت ما حدث بالفعل؟”

من بعد سماع شين للسعر العالي بشكل غير معقول، تحركت حواجبه بشكل منزعج بوضوح.

 

 

مناديًا صاحب الشعر الرمادي بإسم اليستر، تحدث زيو بصوته الغريب مجددًا.

فقط من بعد سماع كلمات رين التي صرعت قلبي واخرجته من حالته المستمتعة تلك، نظرت بسرعة الى نهاية الرواق، فقط لأجده هناك، واقفًا بينما كان يضيق عينيه بشدة، ويبدوا وكأنه يقول بغضب ” احملها فحسب!” بتلك الطريقة.

 

 

“..يمكن تأكيد ذلك من بعد عودة شيف.”

 

 

 

كانت تلك الكلمات، آخر ما نطقه اي احد منهم قبل ان يعاود الصمت ذو المعاني، السيطرة على الموقف.

 

 

شعرت ان شين قد تأخر بالإجابة، ما دعاني للإلتفات الى الجانب فقط لأجده مغمضًا لعينيه بالفعل.

حينها، ربما ادرك اربعتهم ما حدث بالفعل، وبينما كان كل واحد منهم يظهر إنزعاجه من الأمر بطريقته الخاصة، كانوا جميعًا كذلك، يتسائلون عن كيفية حدوث ذلك، ومن تسبب بذلك، ولماذا حدث الآن فجأةً من بين كل تلك الأوقات، وبالطبع، ماذا سيعني ذلك.

 

 

 

بينما كان كل واحد منهم يجلس على بعدة من بعضهم البعض، مظهرين بذلك ربما عندما توافقهم تمامًا، عاد شيف بعد مدة قليلة، حاملًا معه، بعض الأخبار السيئة.

” اقترب فقط، وسأريك من المثير للشفقة!”

 

حينها، صدر صوت لتحرك شيء ما، ليس من الداخل الغابة او من الجانب الآخر من الطريق، بل كان صوتًا لشيء صادر من داخل تلك العربة بالتحديد.

” شيف ”

 

 

بسماعها لتلك الكلمات وهي تخرج مني، بالرغم من انني قلت ذلك بنبرة غير جدية بالكامل، ومبتسمًا. الا انها اظهرت ذلك الوجه المتفاجئ للغاية.

كونه اول من لاحظ عودته، واصل أليستر جلوسه بصخرة كبيرة على جانب الطريق، بينما ينظر بعينيه الفارغتين شديدتي السواد، الى من كان على الغالب، خادم تلك المجموعة.

 

 

” اجل ويمكنكِ مشاركتنا الحديث إن اردتِ كذلك لذا لا تشعري بالسوء، حسنًا؟”

من بعد إقترابه بالشكل الكافي، وجذب إنتباه الأربعة، بصوته الثابت، بدأ شيف بشرح كل شيء.

سائرين بالمدينة التي اطفئت بها معظم الأضواء بهذا الوقت، وساد الهدوء بأطرافها، قادنا شين، والذي كان على معرفة بالطرق، إلى مبنى متوسط من اربعة طوابق، المبنى الذي حمل لافتة عريضة بالمدخل كانت تحمل ” نزل الزهرة ” بخط مزخرف جميل.

 

كانت تلك الذكرى، شيء لن انساه مهما حدث، الإنفجار، إنقاذي من قبل ليو، كيف بدأ الطلاب بالنظر الي وقتها، كان وقتًا مشحونًا بحق.

” سيدي، لقد اخبرني احد السكان عن فتاة برفقة ولدين، اتوا الى هذه القرية بحثًا عن مركز للأمن ”

 

 

” منذ البداية لقد كنت تبحث بمفردك الم تفعل؟ دون ان تطلب مساعدة أحد، كنت تعتمد على عقلك فقط. ربما كان هنالك الكثير من الجنود والجواسيس الخبراء والذين بذلوا جهدهم للبحث، ولكن هل تفكر حقًا بأنهم سيبذلون مجهودات كمجهوداتك؟ ام سيتعبون انفسهم مثلك؟ هل فكرت بطلب المساعدة من شخص مقرب منك؟ صديق ربما؟”

” مركز للأمن؟”

” حملها..؟”

 

 

تسائل غريف عن ذلك المركز الذي كان على حد علمه، ليس موجودًا بأي مكان قريب ولا بتلك القرية.

 

 

قال شين بشكل مستغرب.

” هل اخبرك بأسمائهم؟ ماذا كانوا يحملون معهم؟”

“؟!”

 

 

طرح أليستر ذلك السؤال على شيف، من اجاب فورًا.

كلا الوالدين ملوك، وكلا الملكان قد استسلما بالفعل.

 

 

” اجل، اخبرني بأن احدهم يدعى شيرو، وقال بأنه رفقة زملائه، قد اتوا للقبض على اللصوص بطريق لوتم. ”

وكان ذلك تحديدًا، ما أثار رعبًا عميقًا بداخل قلب غريف.

 

 

“ارا، شيرو؟ هذه قصة مثيرة الآن~ واذًا؟ هل قبضوا على اولئك اللصوص الأشرار؟”

 

 

ولكن.

كان زيو هو من طرح ذلك السؤال.

رافعًا يده بشكل تحذيري للثلاثة خلفه، من لم ينزلوا من العربة بعد، استشعر غريف بمكانه ذاك، شيئًا خاطئًا للغاية.

 

صوت تحطم مزعج، تبعه هزة صغيرة لما كان اشبه بردة فعل عن ذلك التحطم، بتلك الطريقة، استمرت عجلة إحدى العربات بالتحرك بسرعة على إحدى الطرق الوعرة غير المتناسقة، مسببة بذلك الإزعاج الذي زعزع هدوء تلك الليلة.

” على حسب اقوال الرجل، كان الثلاثة يحملون حقائب سفرية، وبجانبهم يدفعون عربة بيضاء اللون، حملت عددًا من الاشخاص بها. عندما سألت الرجل عن هويتهم، قال بأن ذلك الشيرو اجابه بكونهم اللصوص الذين قاموا بالقبض عليهم. ”

 

 

خارجة من الاسفل بالكامل، بدأت بالإعتذار عن شيء لم يكن يحتاج الإعتذار فعلًا.

بتلك الكلمات، اختتم شيف القصة، الخاتمة التي تبعتها هدوء مزيف، لاحقه إنفجار لضحكات زيو المستلقي فوق العربة.

 

 

 

” اهاهاهاهاهااه..إلهي، عربة؟ حقًا؟! لالالا هذا كثير حقًا، يالها من معاملة راقية بالفعل، اهاهاها..!”

 

 

لم اقف طويلًا بتلك الطريقة، قبل ان ابدأ بالسير والحق شين، من ضاق ذرعًا لفترة الآن.

بتلك الطريقة الهستيرية، استمر زيو بالضحك لبعض الوقت، بينما كان كل من الثلاثة، يحاولون تحليل ما جرى بالضبط.

علي الإعتذار منها بشكل لائق لاحقًا.

 

 

” اذًا..فشلت العملية بعد كل شيء..اللعنة!”

” همم، لا ادري بصراحة كيف اقولها، ولكنهم كانوا بطيئين الى حد ما؟ اجل ذلك ما رأيته ”

 

بالرغم من انني رفضت الإفصاح له عن قدراتي سابقًا، الا انني اسأله عن نفسه الآن..لا لا افترض بأن ذلك شيء سيء، صحيح؟

صارخًا هذه المرة، إعتصر شيف يده بغضب، بينما لازال أليستر جالسًا على تلك الصخرة، وهو ينظر الى الفراغ.

طوال 19 عامًا..لا..طوال العامين السابقين، ما الذي كنت اعيشه بالضبط غير الفوضى؟ غير السماح للعالم بالتحكم بخطواتي؟ ناقلًا إياي من مكان لآخر، مباعدًا إياي من الأصدقاء، الأحباء الذين قمت لتوي بتكوينهم، قاطعًا صلاتي مع عائلتي، مانحًا إياي هبة لجعلي اتناسى آلامي السابقة، فقط ليصدمني مجددًا بحقيقته؟

 

 

بهذا المكان، خطط اولئك الأربعة للقيام بشيء بالتأكيد، وهذا الشيء، سيئًا كان ام جيدًا، فشل بشكل كامل الآن، وتم القبض على من كانوا على الغالب، زملائهم او الأشخاص الذين كان من المفترض منهم التعامل مع أليستر وزمرته.

“..توجد بقايا مانا هنا، ولا يبدوا بأنها تتبع لشخص واحد كذلك هاه، مثير للإهتمام ”

 

اخبرناها بذلك، وسرعان ما تبدلت ملامحها الى اخرى راضية ومتبسمة.

” اوي زيو! توقف عن الضحك بحق الجحيم! لا شيء مضحك بالقبض على زملائك!”

 

 

“..نحن محظوظون بالفعل، لن نجد اي فندق بهذه الساعة المتأخرة الا بالمناطق البيضاء، ولا نستطيع الذهاب الى هناك هكذا ”

غير قادر على التحمل اكثر، صرخ غريف بكلمات التوبيخ، بينما ينظر الى زيو بالأعلى، من كاد ان يقع عدة مرات بسبب تقلبه غير المستقر فوق العربة، والناجم من ضحكاته غير المتوقفة.

صوت تحطم مزعج، تبعه هزة صغيرة لما كان اشبه بردة فعل عن ذلك التحطم، بتلك الطريقة، استمرت عجلة إحدى العربات بالتحرك بسرعة على إحدى الطرق الوعرة غير المتناسقة، مسببة بذلك الإزعاج الذي زعزع هدوء تلك الليلة.

 

 

” آه ليس ذلك..انت لا تفهم غريف، لا تفهم الشيء المضحك بالفعل”

 

 

 

” الشيء المضحك..؟وما المضحك لهذه الدرجة ايها المعتوه! ”

“..يقع اللوم بالأساس على الشركات، تقوم الشركة في العادة بمراجعة معظم الطلبات اسبوعيًا، بينما تقوم آخرى بذلك شهريًا. يعود الأمر للشركة التي تتبع لها النقابة”

 

 

قاذفًا بالمزيد من الإهانات بينما يسأل عن الشيء المضحك نصف جادًا، قابل زيو تلك الإهانة وذلك الفضول بتغيير وضعية إستلقائه، واصبح الآن يستلقي على طرفه الأيسر مقابلًا غريف، طاويًا ليده، مريحًا لرأسه عليها بينما ينظر الى عيني غريف من خلف قناعه الضاحك.

 

 

 

” اتعلم غريفو..لطالما كنت شخصًا مملًا بنظري”

“..وكيف..وصلت الى هنا؟”

 

” بذكرك لذلك، لا لم اجد احدًا بجواري، وايضًا ما الأمر مع هذا الإهتمام المفاجئ بالأمر شين؟ ”

” وكأنني اهتم برأيك اللعين..”

 

 

 

” اها! ولكن ذلك الغضب، هو الشيء الوحيد الممتع بك كما تعلم؟”

 

 

بنبرة اوضح وذات صوت اعلى كذلك، لم يخبئ شين إهتمامه بهذا الموضوع، الأمر الذي جعلني استشعر شيئًا غريبًا.

” هاه؟!”

” يمكننا الذهاب الآن”

 

مجددًا، اعاد غريف فتح فمه، وهذه المرة لم يكن للنبرة الهادئة بصوته أي اثر، مظهرًا إنزعاجًا واضحًا بصوته من الطريق السيء.

لم يعد غريف يفهم اي شيء يقوله زيو، وكان كل ما اراده من صميم قلبه، هو ان يحشر سكينًا بفم ذلك المهرج.

 

 

“..لحظة”

” شيرو..”

كان شين الذي اصبح جالسًا الآن، من طرح ذلك السؤال، فقط ليجعل شاليتير تخرج رأسها ببطئ من الاسفل.

 

بتلك الطريقة الهستيرية، استمر زيو بالضحك لبعض الوقت، بينما كان كل من الثلاثة، يحاولون تحليل ما جرى بالضبط.

حينها، وبنبرة سعيدة بشكل مختلف، نطق زيو بذلك الإسم، وفقط عندما نطقه تمامًا بتلك الطريقة، تحول تركيز الجميع، وليس غريف فقط، الى زيو بالأعلى.

من بعد اخذ وقته بالتفكير بشيء ما، لم يقم غريف تاليًا إلا بحل ربطة الكيس من الأعلى، وفقط عندما قام بخلع الكيس بطريقة عينفة قليلًا، لم يكن بإنتظاره، إلا وجه فتاة صغير، غُطي بشعرها العسلي الغامق والكثيف، وعينيها الراجفتان والمصبوغتان بنفس لون شعرها.

 

 

مستلقيًا بتلك الطريقة الغريبة، مريحًا لجسده النحيل بالأعلى، نقر زيو بإصبعه السبابة على سقف العربة اسفله، مشيرًا الى ما بداخل العربة.

 

 

قام غريف بإجلاس ذلك الشخص بطريقة مقبولة، ناظرًا إلى تلك الايادي والأقدام الصغيرة والمربوطة بإحكام. كذلك.

” كما تعلمون..تلك الفتاة، ومنذ ان قمنا بأخذها من والدها الحنون وحتى لحظة وصولنا الى هذا المسرح، لم تنطق سوى بإسم واحد.”

” تفضل ”

 

 

صانعًا لتلك الأجواء من حوله، بينما كان شكل عينيه خلف قناعه، يعبر عن إبتسامة عريضة للغاية كان يصنعها بوجهه الخفي، نهض زيو من مكانه بأناقة، قبل ان يقفز نازلًا الى الأرض، وواقفًا امام وجه غريف بالضبط.

اخيرًا، استطعت جعله يفهم ما اريده، هاااه اشعر بأننا قد استغرقنا وقتًا طويلًا بالحديث.

 

ولكن..ما الطريقة المثلى للشرح؟ هل اخبرها بأن رين هي من اخبرتني بالعلاج؟ ام ابدأ من حيث مكان عثوري على الكتيب؟ لا اشعر بأنني بحاجة للكذب بصراحة، الآن وقد علمت عن معاناتها، وقررت دعم شين، لا استطيع السكوت هكذا عن نفسي فقط.

” ما—”

بالوقت الذي ظننت فيه بأنني سأبقى للأبد بمكان معين، دون ان اقدر على فعل اي شيء وان تلك هي حياتي وعلي تقبلها كما هي فقط، ما الذي حدث بعد ذلك؟ واين وجدت نفسي الآن؟

 

 

” شيرو ”

وحدت نفسي لا شعوريًا اصرخ بصوت عالٍ قبل ان انهض من مكاني، الأمر الذي فاجأ شاليتير بدورها وجعلها تختبئ اسفل البطانية.

 

ربما كان للوقت إختلافًا بين الحدثين، الوقت المستغرق للبحث قبل العثور على تلك الأخبار المُرة بإحدى المراحل، الأخبار التي ستتحول لحقائق لاحقًا وستطبع باذهان الآخرين، نفس الحقائق التي ستوقف عمليات البحث وتجعل الجميع يتقبلون واقعهم الأسود.

متفاجئًا قليلًا من إقتراب زيو المفاجئ منه لتلك الدرجة، نطق صاحب القناع، تلك الكلمات التي سرعان ما جعلت غريف، يظهر تعابير الحيرة الشديدة.

م-ما الأمر؟ سأشعر بالتوتر إن واصلت النظر إلي هكذا، هل قلت شيئًا خاطئًا دون ان اشعر؟

 

” الى ستيلفورد، ذهبت الى هناك من اجل تلقي بعض المعرفة، وانتهى بي الأمر بخوض إختبار مجنون تلوا الآخر، فقط لكي اتسبب بكارثة اوقفت كل شيء في النهاية. ”

” شيرو..؟”

بشكل ما، لم اشعر بالرضى، بالرغم من ان هذه مشكلته وليست مشكلتي، الا انني لم استطع منع نفسي من الشعور بالغضب.

 

 

اعاد غريف نطق الإسم.

بينما كان الرجل يفكر بالمهمة الجديدة التي أُعطيت له، تحرك ظل وحيد اسفل احدى كراسي العربة.

 

 

” اجل اجل، شيرو، ولا شيء غير شيرو، وكأنه العالم بأسره، لا وكأن شيرو كان كل شيء لها، تلك الطفلة، اليس هذا…شيئًا مؤثرًا الآن؟”

 

 

” اوه هو، كما هو متوقع من أليستر، هل اكتشفت ما حدث بالفعل؟”

مبتعدًا عن غريف، متراقصًا بطريقة ملتوية ومثيرة للأعصاب، استمر زيو بتكرار اسم شيرو مرارًا ومرارًا، لدرجة ان غريف كان على وشك لكمه.

قمت كذلك بإنزال شاليتير على الفراش بهدوء، قبل تغطيتها بذلك اللحاف الأبيض الضخم.

 

تاليًا، قمنا بتسليم اللصوص وشرح حالتنا لرجال الأمن، ونحن الآن بإنتظار ختم اوراق التسليم، والذهاب للبحث عن مكان حتى نقضي الليلة فيه.

ولكن كان ما منعه من القيام بذلك، نهوض أليستر المفاجئ من جلسته المطولة، الأمر الذي اوقف تصرفات زيو المختلة كذلك.

 

 

ربما كان للوقت إختلافًا بين الحدثين، الوقت المستغرق للبحث قبل العثور على تلك الأخبار المُرة بإحدى المراحل، الأخبار التي ستتحول لحقائق لاحقًا وستطبع باذهان الآخرين، نفس الحقائق التي ستوقف عمليات البحث وتجعل الجميع يتقبلون واقعهم الأسود.

“..غريف، احمل تلك الفتاة وقم بالذهاب الى لنديريا، بعها هناك وعد سريعًا.”

 

 

بالرغم من انني لم ازر قصرًا من قبل، الا ان ذلك كان كل ما استطعت التفكير به، وانا انظر الى تلك الثرية العملاقة المزينة، وهي تتدلى من السقف بأناقة.

بنبرة أمرة لا طالبة، تحدث أليستر الى غريف.

 

 

جعلني منظره ذلك، استشعر ضغطًا غير طبيعي، بينما اصبحت الأجواء من حولنا غريبة وغير معتادة.

“…اتقصد دار الأيتام؟”

 

 

بهدوء هو الآخر، اجاب غريف بشكل وافٍ، ولم يتحدث احد بعدها.

متسائلًا بهدوء، بشكل مخالف لنبرته مع زيو، طرح غريف ذلك السؤال.

متفقًا على ذلك، انزل شين حقيبتي وبدأ بإخراج الاموال، قبل إخراج امواله الخاصة من حقيبته السحرية.

 

 

” ارتدي شيئًا مناسبًا واخدعهم بقصة مقبولة ومن ثم عد سريعًا”

( مهلًا، التفكير بكل هذا الآن، لن يفيد بشيء غير تعقيد الوضع أكثر، اهدأ)

 

 

مؤكدًا، ناصحًا كذلك، بدأ أليستر بالسير بالإتجاه المعاكس الذي اتوا منه.

قابعًا رغبته بالصراخ بغضب بشكل ما، قام غريف بتحطيم إحدى الأحجار الطينية اسفل قدمه، وتحويلها الى فتات لا فائدة منه.

 

خائفون من إختيار الشخص المناسب للحديث له، راغبون بمشاركة ما يشعرون، ولكن لا يثقون بسهولة بكل ما يحدث من حولهم، وبكل من يقف حولهم.

” امم~ هذه هي افكار أليستر الآن، صحيح صحيح يمكنك كسب ثروة فقط من خلال تسليم الأطفال المساكين والبريئين الى أدوار الرعاية بلنديريا، آه بذكر هذا غريفو~؟ لما لا تسلم نفسك لهم؟ يمكنك العيش بسلام بين اشقائك هناك~”

 

 

مهما ارتحلت، وبأي مكان كنت، سيحدث بوقت ما شيء سيء يذكرني بظلام هذا العالم.

ممازحًا، تمكن زيو من مراوغة ضربة قاتلة بلا شك، اتجهت صوب رقبته، بعدما استطاع بنجاح هذه المرة، سحب زناد غضب غريف.

 

 

 

” اوه~ لالا غريف هذا سيء، انت طفل سيء لمحاولة ضربي بتلك الطريقة المثيرة للشفقة~”

” وكأنني اهتم برأيك اللعين..”

 

بالنسبة للأميرة النائمة هنا، فلا ادري كم تحمل معها بالواقع، وكان من المستحيل إيقاظها او تفتيش اغراضها كذلك.

” اقترب فقط، وسأريك من المثير للشفقة!”

“..يمكن لمجموعة صغيرة من رتبة البرونز هزيمتهم إن توخوا الحذر، وكانت المعلومات دقيقة. ”

 

العلاج الذي ظن العالم بأسره بأنه غير موجود، من كان يعلم بأن الكتيب الذي بغضه العالم بأسره، امتلك وصفة ذلك العلاج؟

” زيو ”

“..انت”

 

جميعنا شعرنا بمثل هذه المشاعر بمرحلة ما، بأن ما نفعله عديم الفائدة، بأننا لا نتقدم للأمام بالشكل الصحيح. ولكننا لم ننسأل انفسنا يومًا لماذا بدأنا تلك الرحلة العصيبة من البداية بالرغم من اننا كنا نعلم الصعاب التي قد تواجهنا؟

هذه المرة، نبه أليستر زيو، من توقف عن القيام بأي شيء غير ضروري فورًا، ومشى مبتعدًا عن غريف.

“..على ما اذكر، زرت معظم مدن ل لوثيريا الرئيسية، مدينة شيراين في لنديريا وبعض المدن كذلك، كان والدي يعشق تلك المملكة لذا اضطررت للبقاء لعدة سنوات هناك برفقته، قبل ان نذهب الى وسبيريا..حيث يوجد قبره الآن. ”

 

 

” غريف، استقل العربة للعودة برفقة شيف، يمكنك إستخدام الجهاز للإنتقال الى لنديريا لاحقًا إن اردت. ”

“..لا تقلق، لن اطلب منك خلع ملابسها”

 

” ليس الأمر وكأنني توقفت هكذا فقط، ولكن ظهرت معلومة مؤخرًا تفيد بأن لونا، الأميرة ربما تكون..ميتة بالفعل. وعلى كل حال، لن يستطيع اللصوص بيعها بسوق العبيد، ولن يستطيعوا تركها هكذا فقط، لذا هم يستخدمونها لإشباع انفسهم.. كما فعلوا بالعديد من فتيات النبلاء بالسابق..ليس الأمر وكأنني اصدق هذا تمامًا، ولكن..”

” ولكن ماذا عنكم؟”

 

 

 

” نحن، سنذهب لتقفي أثر تلك المجموعة والعودة، لا أفترض بأننا سنستطيع مساعدة من تم القبض عليهم، ولا أهتم بأمر شيرو ذاك ولكن..”

 

 

 

بقوله لذلك، وعندما وصل للجزئية الأخيرة، وبينما كان يحافظ على هدوئه وبرودة نبرته طوال تلك المدة، فجأةً، اشعّت اعين اليستروف بهالة حمراء انتقلت مع الرياح بوضوح، بينما بدأت التجاعيد، العروق الغاضبة، تظهر من اسفل رقبته وحتى اعلى جبهته.

حقًا انا لا اصدق ما يحدث.

 

 

” لن اسمح لأي كان، بالعبث بي!”

 

 

 

بنيته القاتلة تلك والتي لم تظهر إلا لعدة ثوانٍ قبل ان تختفي، واصل أليستر برفقة اصحاب الأقنعة السير بإتجاه الجنوب، قبل ان يختفوا من انظار رغيف فجأةً.

 

 

لا في الواقع، اشعر بأنني قمت بإدخال موضوع في موضوع آخر ربما لا تربطهما صلة ببعض، وبطريقة غريبة كذلك اجل انا اشعر بهذا.

من بعد التأكد من رحيلهم، عاد غريف بسرعة الى داخل العربة، واستلقى على الكرسي غير المريح، بينما بدأ شيف بتحريك العربة وإعادة توجيهها، الفعل الذي اعاد تلك الإهتزازات المزعجة من جديد.

بينما كنت استمع لشين، وقبل ان يكمل سؤاله، قفزت شاليتير من الجانب، فقط لتقوم بمناداة إسمي بتلك الطريقة التي فاجأت شين وجعلته يصمت تمامًا

 

 

” اللعنة..ويحدث هذا الآن كذلك ”

 

 

ولكنني واثق كذلك، من انني سرعان ما سأعتاد على ذلك ايضًا، وهذا أمر يخيفني كثيرًا.

استمر غريف بإظهار إنزعاجه طوال الوقت، من شيء محدد، فعلى عكس البقية، كان ما يزعج غريف هو توقيت حدوث تلك المشكلة، بخلاف المشكلة نفسها، بخلاف رفاقه الذين تم الإمساك بهم، بخلاف زميله المعتوه، كان غريف يلقي بإهتمام خاص لذلك التوقيت.

 

 

“آه..اجل بسماع ذلك..ستشعر وكأنك تعرضت للخداع..”

بينما كان الرجل يفكر بالمهمة الجديدة التي أُعطيت له، تحرك ظل وحيد اسفل احدى كراسي العربة.

 

 

 

” تسك..تلك الفتاة”

بالرغم من ان شين لا يبدوا منزعجًا من الأمر، ولكنني اعلم بأنني بالغت قليلًا فقط بتلك الحركة، اجل تحمست قليلًا.

 

 

منتبهًا لتلك الحركة، نهض غريف من كرسيه واقترب من الكرسي المقابل له، وبحركة عنيفة من يده، امسك بالشيء المتحرك، ما أصدر صوتًا صغيرًا متألمًا.

منذ البداية هاه، على الأقل لم تكن مستيقظة عندما حملتها، وإلا سبب ذلك مشكلة كبيرة.

 

بنبرة رجولية، ثابتة غير مهتزة، وكأنه يقول حقائق لا تشوبها شائبة، اجاب صاحب القناع الأبيض على غريف.

مخرجًا للشيء من اسفل ذلك الكرسي، الشيء الذي لم يكن إلا مخلوقًا حيًا، متوسط الحجم، مرتديًا لزي ابيض مهترئ، عبائة بكلمات آخرى، بينما كان وجهه مخفيًا اسفل كيس قماشي مربوط بإحكام من منطقة الرقبة.

 

 

“…انا ارى”

قام غريف بإجلاس ذلك الشخص بطريقة مقبولة، ناظرًا إلى تلك الايادي والأقدام الصغيرة والمربوطة بإحكام. كذلك.

بمكان ما.

 

بهدوء هو الآخر، اجاب غريف بشكل وافٍ، ولم يتحدث احد بعدها.

من بعد اخذ وقته بالتفكير بشيء ما، لم يقم غريف تاليًا إلا بحل ربطة الكيس من الأعلى، وفقط عندما قام بخلع الكيس بطريقة عينفة قليلًا، لم يكن بإنتظاره، إلا وجه فتاة صغير، غُطي بشعرها العسلي الغامق والكثيف، وعينيها الراجفتان والمصبوغتان بنفس لون شعرها.

” اجل يمكنك تسميتها هكذا، قوة غريبة لا تفعل شيئًا غير إحباطنا من اجل تغيير مسارنا، وتضع امامنا مهامًا مستحيلة او توهمنا فقط بأن تحقيق اهدافنا واحلامنا ضرب من المستحيل لأجل تركها وإتباع تيار العالم، الم يحدث نفس الأمر معكِ شاليتير؟”

 

” توقف عن دعوتي بذلك الإسم قبل ان اقوم بنحرك ايها المخبول..”

لم تكن تلك الفتاة المجهولة بالنسبة لغريف، الفتاة التي قام زميله بإختطافها بأثناء هجومهم على قرية معينة بمملكة وسبيريا، لم تكن تلك الطفلة التي لم يناهز عمرها الحادية عشرة بالنسبة لغريف، من كانت تنطق بإسم شيرو مرارًا وتكرارًا حتى الآن، لم تكن سوى آليا ابنة لينارد، وشقيقة شيرو بنفسه.

” امم..ثمانية لصوص..هل قمت بهذا بمفردك يا فتى؟”

 

بالطبع، انتبه الأربعة للصوت، ومع حساب السائق، الذي كان يرتدي بذلة مهندمة، لم يبدوا على خمستهم اي أثر من اثار القلق من المصدر.

لم تنطق الفتاة بشيء، كانت فقط تنظر الى الرجل المجهول امامها، احد مختطفيها، بينما تقبع رغبتها القوية بالبكاء او الصراخ، لأنها تدرك بشكل ما، ان هذا اصبح بلا فائدة الآن.

 

 

” شين!”

لم يطل الآمر قبل ان يكتفي غريف من النظر الى تعابيرها المرهقة للاعصاب، حتى بالنسبة للص مثله، فقط ليقوم بإعادة ربط الكيس برأسها، وهذه المرة، لم يقم بإحكام الرباط كما السابق.

بالنسبة لنا، كان السعر مرتفعًا بالطبع، خصوصًا وانني لوحدي لا املك سوى 850 آيرير، صرفت منها 100 بالفعل على العربة ورحلة العودة بالمركب، بينما اشترى شين تلك السمكة كذلك بـ100 آيرير، ولا اعلم كم المتبقي له، فلا اظن بأنه يمتلك الكثير ايضًا.

 

 

على نفس النسق، ارخى غريف رباط يد الفتاة والذي كان مشدودًا لدرجة قام فيها بحبس دم الفتاة، وجعل اصابعها الصغيرة تتورم، تبعه ذلك إرخاء للحبال بقدميها كذلك، قبل ان يحملها بهدوء، ويجعلها تجلس بجانب احدى الكراسي البعيدة من النافذة المغلقة بالستائر السوداء.

 

 

 

” ذلك اللعين المريض…لم نتفق يومًا على إختطاف الأطفال..”

متسائلًا، قال غريف تلك الكلمات للا احد بالتحديد، ولكن ذلك لم يمنع احد اصحاب الأقنعة من الإجابة.

 

 

لاعنًا، مستذكرًا لقناع ابيض جعله يشعر بالقرف، عائدًا للجلوس بكرسيه، اعاد غريف الغرق ببحيرة افكاره القلقة.

“.. ما نوع المنفعة التي تعود ع—”

 

 

—

 

 

تلك العربة، بينما كانت كأي عربة عادية ستراها بأي مكان في العالم، عربة تجرها احصنة عادية، يقودها شخص عادي المظهر، الا ان من كانوا بها، لم تحوم حولهم اي اجواء عادية بأي حال من الأحوال.

” امم..ثمانية لصوص..هل قمت بهذا بمفردك يا فتى؟”

 

 

وكما وكأنه قد استشعر ذلك، تحدث شين عن الأمر قبلي.

” لا. امسكت بهم رفقة صديقاي بالخارج.”

 

 

 

“..واصدقائك…هل هم بنفس عمرك؟”

“…”

 

 

” اجل ”

 

 

قلت بينما كنت اتحسس دفئها عن طريق صدري، بينما لم تقم الأميرة سوى بإتكال رأسها علي، غير مظهرة لأي نية بالإستيقاظ.

“…انا ارى”

 

 

 

استمعت لتلك المحادثة المثيرة للضحك لدرجة ما، وانا اقف بجانب باب احدى المكاتب بالمركز الأمني.

“..لا بأس، لم تفعلي شيئًا يستحق الإعتذار. ”

 

 

بالنسبة لما حدث من بعد قبضنا على اللصوص، لسوء الحظ، لم نجد اي مركز للأمن بتلك القرية، ما اضطرنا للسير عائدين الى المرسى الصغير، قبل ان نعاود الركوب على أخر مركب لليوم.

 

 

” انت..كنت بالمكان الذي اُختطفت فيه تلك الأميرة..”

من بعد اخذ ثلاثة ساعات آخرى بالطريق المائي، وصلنا الى مدينة السمك من جديد، ومع وصولنا، كانت الساعة تشير الى الحادية عشر ليلًا بالفعل، ولكن لم يكن ذلك بمشكلة إلا لأعيننا واجسادنا المرهقة، بينما كان مركز الأمن مفتوحًا على مدار الساعة.

“…”

 

 

اتسائل إن كانوا يأخذون اي راحة بأي وقت.

 

 

تلك العربة، بينما كانت كأي عربة عادية ستراها بأي مكان في العالم، عربة تجرها احصنة عادية، يقودها شخص عادي المظهر، الا ان من كانوا بها، لم تحوم حولهم اي اجواء عادية بأي حال من الأحوال.

تاليًا، قمنا بتسليم اللصوص وشرح حالتنا لرجال الأمن، ونحن الآن بإنتظار ختم اوراق التسليم، والذهاب للبحث عن مكان حتى نقضي الليلة فيه.

بنبرة اوضح وذات صوت اعلى كذلك، لم يخبئ شين إهتمامه بهذا الموضوع، الأمر الذي جعلني استشعر شيئًا غريبًا.

 

بتلك الكلمات، اوصل غريف شعوره الخاطئ لبقية زملائه، من لم ينتظروا بالعربة أكثر، وسرعان ما تدنوا منها إلى الأرض، وبدأوا بإستشعار نفس الشعور الذي خالج غريف.

” يمكننا الذهاب الآن”

بكل مرة وجدت نفسي بمكان غريب، كنت اصادف دائمًا شخصًا ما يدفعني للأمام، يساندني بالوقوف، ويحثني على الإستمرار.

 

بدأت فجأةً اشعر بعدم الراحة، ولا اظن بأنني سأستطيع النوم هكذا حقًا.

مترنحًا بسبب شدة النعاس بينما اقف مستندًا على الحائط، سمعت صوت شين الذي ايقظني من ذلك الخمول.

” حتى انت؟”

 

آه..أعتذر يا صديقي، انا سيء بالوصف قليلًا، ولكنني شعرت فعلًا بشيء كهذا.

“..هااه، اشعر بتعب شديد الآن، لماذا استغرقت وقتًا طويلًا بالداخل؟”

لا شعوريًا، وجدت نفسي وانا أحدق بشاليتير النائمة بسلام.

 

بداخل تلك العربة التقليدية والمألوفة، صدى صوت هادئ، مناديًا لأحد الاربعة الجالسين بالداخل.

بالرغم من انني استمعت إلى المحادثة بشكل ما، الا انني طرحت ذلك السؤال بالنهاية.

 

 

بالنسبة لي، ومن بعد ان وصلت لمنزل آلبيرت وبدأت بعيش حياة مستقرة، وحدت نفسي افكر مرارًا بما حدث، وكيف حدث، ولماذا حدث من الأساس. ولكن وبكل مرة، لم اكن اتوصل لشيء، ولم اجرب سؤال آلبيرت عن الأمر من قبل، لذا سرعان ما تناسيته لاحقًا.

“..يبدوا بأن رجال الأمن يتسائلون عن طريقة إمساكنا بهم..ولما كان إثنان منهما داخل الواح ثلجية”

 

 

استقبلتنا اولًا طاولة كان يجلس خلفها موظف ما، بينما كان على يساره طريق يؤدي لباب في نهاية الرواق، ويمينه لم يكن سوى الدرج المؤدي للطوابق العلية.

” آه..اعتذر بشأن ذلك..”

 

 

” شيرو!”

بالرغم من ان شين لا يبدوا منزعجًا من الأمر، ولكنني اعلم بأنني بالغت قليلًا فقط بتلك الحركة، اجل تحمست قليلًا.

اذًا شين يذهب سنويًا لزيارة قبر والده، اجل يبدوا واضحًا مدى إحترامه لوالده، لابد من انه كان شخصًا مميزًا بالنسبة له.

 

 

ولكن بما اننا انتهينا على خير، اعتقد بأن الوقت قد حان للراحة.

 

 

 

وكما وكأنه قد استشعر ذلك، تحدث شين عن الأمر قبلي.

 

 

 

” بالنسبة لليوم، يمكننا قضاء الوقت بفندق قريب من هنا، سنعاود المسير في الصباح. ”

مجددًا، اعاد غريف فتح فمه، وهذه المرة لم يكن للنبرة الهادئة بصوته أي اثر، مظهرًا إنزعاجًا واضحًا بصوته من الطريق السيء.

 

 

بقوله لذلك، بدأ شين بإعادة حمل حقيبته على ظهره، الحقائب التي وضعناها ارضًا لأجل التخفيف عن الوزن من اجسادنا المرهقة ولو لقليل من الوقت.

بحث ربما سينتهي بشكل عقيم في النهاية.

 

إنها تمتلك الكثير من التعابير سريعة التغيير هاه.

وبينما كنت على وشك حمل حقيبتي من الأرض، رأيت يد شين وهي تقوم بحملها عوضًا عني.

 

 

“..قلت بأن لك منفعة خاصة من تنفيذ المهام..”

” شين..؟”

وايضًا، ذلك هو السبب الذي جعل رتبة شين عالية لهذا الحد؟ لأنه كان يأخذ المهمات كغطاء، بينما كان يبحث عن الأميرة المفقودة.

 

 

” لن تحمل هذه الآن. ”

 

 

” نرغب بغرفتين لليلة واحدة من فضلك. ”

ماذا؟ هل يحاول ان يقول بأنه سيحمل حقائبنا بدلًا عنا؟ هييه، لم اظن ان شين بمثل ذلك اللطف حقًا.

لن أوجه غضبي إلى المكان الخاطئ.

 

 

“..همم، العرض مغري بالفعل، ولكن لا استطيع تركك تحمل حقائبنا هكذا فقط، انظر انت متعب ايضًا صحيح؟”

اعاد غريف نطق الإسم.

 

كانت تلك الكلمات، آخر ما نطقه اي احد منهم قبل ان يعاود الصمت ذو المعاني، السيطرة على الموقف.

لسبب ما، وبعد سماعه لكلماتي، نظر إلي شين بشكل مستغرب للغاية.

ولكن كان ما منعه من القيام بذلك، نهوض أليستر المفاجئ من جلسته المطولة، الأمر الذي اوقف تصرفات زيو المختلة كذلك.

 

” اجل..الا تشعر بحال أفضل الآن؟ من بعد السماح لنفسك بفعل ما تريد”

م-ماذا هل فهمت شيئًا بشكل خاطئ؟

” الى ستيلفورد، ذهبت الى هناك من اجل تلقي بعض المعرفة، وانتهى بي الأمر بخوض إختبار مجنون تلوا الآخر، فقط لكي اتسبب بكارثة اوقفت كل شيء في النهاية. ”

 

اخبرناها بذلك، وسرعان ما تبدلت ملامحها الى اخرى راضية ومتبسمة.

“..ما الذي تتحدث عنه، لن تحمل حقيبتك لأن على احدهم حملها”

 

 

“..يقع اللوم بالأساس على الشركات، تقوم الشركة في العادة بمراجعة معظم الطلبات اسبوعيًا، بينما تقوم آخرى بذلك شهريًا. يعود الأمر للشركة التي تتبع لها النقابة”

” حملها..؟”

 

 

 

متبعًا خط نظره، كان شين ينظر الى تلك الأميرة الفاتنة، وهي تستلقي بذلك المقعد الخشبي الطويل، غارقة بنوم عميق.

” شيرو..؟”

 

 

بالطبع، فهمت سريعًا ما اراد شين قوله.

وحدت نفسي لا شعوريًا اصرخ بصوت عالٍ قبل ان انهض من مكاني، الأمر الذي فاجأ شاليتير بدورها وجعلها تختبئ اسفل البطانية.

 

اجل، طالما كان هنالك نور، سيوجد ظل بلا شك، ولكن هل من المفترض ان نترك ذلك الظل يتوسع ويكبر حتى يتحول لظلام جشع ويبتلع كل شيء؟ هل هذا ما تدور عنه الحياة؟ لحظات سعيدة قليلة ومن ثم مطرقة عذاب؟

“..لا لماذا لا نقوم بإقاظها فقط؟”

قمت كذلك بإنزال شاليتير على الفراش بهدوء، قبل تغطيتها بذلك اللحاف الأبيض الضخم.

 

نظرت إلى اتجاهه، فقط لكي اجده وقد رفع رأسه آخيرًا، وهو ينظر إلي بأعين مختلفة عن سابقتيهما.

” لا فائدة من ذلك ”

 

 

 

بعدما ظننت بأني قد قلت اكثر شيء منطقي، سرعان ما اخبرني شين بعدم فعالية ذلك.

 

 

 

لا، هو لا يتحدث بجدية عن حملها صحيح؟ علي التجربة على الأقل قبل ان نجرب حل شين والذي بالطبع، كان خارج خياراتي.

 

 

 

بالطبع انا اعلم بأن إيقاظها ليس بشيء جيد، خصوصًا وانها تشعر بالتعب على الغالب من بعد كل ذلك الترحال من هنا ولهناك، وربما بعض المواقف المحرجة التي حدثت اليوم…ولكن اعتذر شاليتير، عليكِ التحمل قليلًا قبل النوم.

مهما كانت نوع العلاقة بينهما، شين مازال راغبًا بالبحث عنها أكثر، تعابيره تقول ذلك، اياديه المرتعشة تقول ذلك.

 

 

سرت سريعًا بإتجاه شاليتير، جالسًا امامها بهدوء، قابعًا رغبتي القوية بتأمل وجهها النائم وشديد الظرافة، بدأت بهزها من كتفها بخفة.

لم استطع سوى الإنصدام رفقة شاليتير وانا انظر الى الرجل امامي، والذي يخبرني الآن، بأنه في الواقع على علاقة بالأميرة المختطفة.

 

“..لست بناكر لما ربحناه من خلال وضع قاعدتنا بتلك القرية البائسة، ولكن تمنيت لو امتلكنا طريقًا أفضل فقط. ”

” شاليتير؟ اووي، علينا الذهاب ”

 

 

 

“..امم..هم”

اجابني شين بنظرة مستغربة تدل على كونه لم يفهم سؤالي.

 

 

“…لا لا تصدري ذلك الصوت، انتهينا من تسليم اللصوص لذا انهضي، يمكنكِ النوم عندما نصل للنزل. ”

 

 

“..ستساعد بالبحث؟”

بتلك الطريقة، وطوال الخمس دقائق التالية، حاولت إيقاظ الأميرة الغارقة بعالمها الخاص، ولكن للأسف لم استطع إخراجها من ذلك العالم مهما حاولت.

” ارتدي شيئًا مناسبًا واخدعهم بقصة مقبولة ومن ثم عد سريعًا”

 

 

إنها تستمر بإخراج تلك الاصوات الخاطئة للغاية فقط، الأمر الذي جعلني اتتاسى نعاسي حتى.

“…”

 

رافعًا يده بشكل تحذيري للثلاثة خلفه، من لم ينزلوا من العربة بعد، استشعر غريف بمكانه ذاك، شيئًا خاطئًا للغاية.

” احملها فقط ”

“…ولكنني لم اقم بملامسة فتاة من قبل بهذا المقدار..دعك من أميرة كذلك. ”

 

 

حينها، يائسًا على الغالب من محاولاتي الفاشلة، تحدث شين.

 

 

 

” لا..لماذا تتحدث وكأنك مجرب للأمر بالفعل؟ وايضًا، لما لا تقوم بحملها بنفسك؟”

 

 

همم، بالنظر إليها، تبدوا متفاجئة بالفعل، ولكنها ربما لم لا تزال غير مصدقة للأمر؟ اجل كان هذا رد فعل طبيعي، لن يصدق احد إن سمع بوجود علاج لمرضه الذي عانى منه طوال حياته وحتى الآن.

منذ البداية، كان هو من اخبرني بعدم فعالية الأمر، صحيح؟ اتسائل إن كانت له تجربة معها من قبل.

 

 

 

” للأسف، لن استطيع منع جسدي من الذوبان إذا ما حدث ولامست اياديها اي جزء من جسدي بشكل خاطئ، على عكسك. النزل قريب كذلك لذا احملها فحسب. ”

بصوت وقع بين الرجولة والأنوثة، لعوب غير محبب، اجاب الرجل بطريقة اثارت إنزعاج غريف أكثر.

 

من بعد سماعه لردي، وضع شين يده على جبينه، مفكرًا بتلك الطريقة لقليل من الوقت، قبل ان يأخذ نفسًا عميقًا ربما لتهيئة ذاته، ليعاود الحديث.

غير راغب بالحديث أكثر عن الأمر، التف شين وبدأ بالسير بينما يحمل حقائبنا.

 

 

( إن لم تسرع، فسيختفي زميلك ذاك من بدى بصرك كما تعلم؟)

” مهلًا لحظة اوي!.. كيف يفترض بي حملها اساسًا؟”

 

 

 

واصل شين السير فقط ولم يلتفت لمرة آخرى، الأمر الذي جعلني ادرك بأن لا خيار سوى إتباع طريقته فقط.

 

 

 

ولكن كيف اقوم بحملها من البداية؟!

 

 

“ما احاول قوله..”

بالطبع لا اواجه مشكلة مع وزنها، ولدي مخزون جيد من الطاقة على ما افترض، ولكن إن اردت فعل ذلك حقًا، فكان علي حملها بطريقة لا تجعل اياديها تلامسني بشكل متواصل، وايضًا..لا ارغب بملامسة اي مناطق محرمة.

مناديًا صاحب الشعر الرمادي بإسم اليستر، تحدث زيو بصوته الغريب مجددًا.

 

 

بالكاد استطيع إمساك اعصابي وانا انظر، ماذا سيحدث إن استشعرت شيئًا كذلك؟

إن كانت تلك هي اسعار الغرف العادية، الغرف التي يمكن إعتبارها غرفًا مناسبة للعوام، اتسائل عن السبب الذي يجعل هذه الغرف عالية السعر لهذه الدرجة؟ لا اظن ان المظهر فحسب سيرفع السعر لتلك الدرجة ايضًا.

 

 

مفكرًا بكل ذلك، لم استطع سوى ان افكر بطريقة واحدة لحملها بشكل مناسب.

 

 

*تحرك.

“…ولكنني لم اقم بملامسة فتاة من قبل بهذا المقدار..دعك من أميرة كذلك. ”

 

 

استقبلتنا اولًا طاولة كان يجلس خلفها موظف ما، بينما كان على يساره طريق يؤدي لباب في نهاية الرواق، ويمينه لم يكن سوى الدرج المؤدي للطوابق العلية.

اجل، كنت مجرد مبتدئ عندما يتعلق الأمر بالنساء، فلا خبرة لدي سوى بالتعامل مع العجائز، او مع آليا الطفلة، والتي كانت كذلك حالة خاصة عن باقي الأطفال.

وكان ذلك تحديدًا، ما أثار رعبًا عميقًا بداخل قلب غريف.

 

 

ويُطلب مني الآن حمل هذه الجميلة النائمة، دعك من كونها أميرة فعلية…اجل، اشعر بأنني قد تخطيت عدة مستويات دفعة واحدة.

 

 

لأجل ماذا كان كل ذلك؟ ولماذا نريد تحقيق ما نريده بتلك الشدة؟

ربما لم يكن علي تركها تستلقي فقط من البداية، لما كنا وصلنا بهذا الموقف منذ البداية.

 

 

” الأميرة الأولى؟”

” هنن..”

هذه الفتاة..إنها تملك نومًا عميقًا بشكل مذهل.

 

بكل مرة وجدت نفسي بمكان غريب، كنت اصادف دائمًا شخصًا ما يدفعني للأمام، يساندني بالوقوف، ويحثني على الإستمرار.

“….”

“..منذ متى وانتِ تستمعين؟”

 

 

إنها..تتحدث بنومها كذلك..لا ادري كيف تشعر بالراحة حتى وهي نائمة بهذا الكرسي الخشبي.

 

 

 

لا شعوريًا، وجدت نفسي وانا أحدق بشاليتير النائمة بسلام.

منذ البداية، كان هو من اخبرني بعدم فعالية الأمر، صحيح؟ اتسائل إن كانت له تجربة معها من قبل.

 

” ولكن حقًا ما الأمر مع هؤلاء اللصوص؟ اليسوا ضعفاء الى حد ما؟”

وانا بهذا القرب، استطيع رؤية كل تفصيلة من وجهها المثالي والخالي من الشوائب، بشرتها البيضاء الشاحبة كالقمر، رموشها شديدة السواد والطول، شفاهها المتوردة، وشعرها الأحمر ذا الظفيرة الواحدة من الداخل والذي كان يدعوني لتحسس مدى نعومته.

على نفس النسق، ارخى غريف رباط يد الفتاة والذي كان مشدودًا لدرجة قام فيها بحبس دم الفتاة، وجعل اصابعها الصغيرة تتورم، تبعه ذلك إرخاء للحبال بقدميها كذلك، قبل ان يحملها بهدوء، ويجعلها تجلس بجانب احدى الكراسي البعيدة من النافذة المغلقة بالستائر السوداء.

 

 

كان شعرها ذاك، يغطيها من الأعلى بشكل زادها إثارة فقط، ومع النظر إليها وهي ترتعش بخفة بسبب الحرارة المنخفضة على الغالب، لن تستطع السيطرة على قلبك وانت ترى كل هذا امامك.

” اوه هو، كما هو متوقع من أليستر، هل اكتشفت ما حدث بالفعل؟”

 

 

.. هذه الفتاة بلا شك، آية في الجمال.

 

 

” الى ستيلفورد، ذهبت الى هناك من اجل تلقي بعض المعرفة، وانتهى بي الأمر بخوض إختبار مجنون تلوا الآخر، فقط لكي اتسبب بكارثة اوقفت كل شيء في النهاية. ”

( إن لم تسرع، فسيختفي زميلك ذاك من بدى بصرك كما تعلم؟)

 

 

 

” شين!”

لا شعوريًا، وجدت نفسي وانا أحدق بشاليتير النائمة بسلام.

 

كانت تلك الكلمات، آخر ما نطقه اي احد منهم قبل ان يعاود الصمت ذو المعاني، السيطرة على الموقف.

فقط من بعد سماع كلمات رين التي صرعت قلبي واخرجته من حالته المستمتعة تلك، نظرت بسرعة الى نهاية الرواق، فقط لأجده هناك، واقفًا بينما كان يضيق عينيه بشدة، ويبدوا وكأنه يقول بغضب ” احملها فحسب!” بتلك الطريقة.

 

 

 

“..هااه..على الأقل لم يختفي ويتسبب بضياعنا.”

“.. بالنسبة لي، ارى بأنك قد عشت حياة مفعمة بالمغامرة والسرور شين، فأنا على عكسك، لم تبدأ حياتي الفعلية الا قبل سنة واحدة فقط.”

 

اخيرًا، استطعت جعله يفهم ما اريده، هاااه اشعر بأننا قد استغرقنا وقتًا طويلًا بالحديث.

متنهدًا، اعدت النظر الى شاليتير من جديد، قبل اخذ نفس عميق آخر، وتهدئة نفسي قبل حملها.

“..واصدقائك…هل هم بنفس عمرك؟”

 

 

مدخلًا يدي اليمنى بهدوء من اسفل ساقيها، امسكت بافخاذها التي سرعان ما داعبت نعومتهما اصابعي وتسببت بزيادة توتري، ولكن ذلك لم يوقف يدي اليسرى التي وضعتها اسفل رقبتها بهدوء، محاولًا موازنة رأسها حتى لا يتحرك بطريقة خاطئة.

” حاضر ”

 

مستلقيًا بتلك الطريقة الغريبة، مريحًا لجسده النحيل بالأعلى، نقر زيو بإصبعه السبابة على سقف العربة اسفله، مشيرًا الى ما بداخل العربة.

بتلك الطريقة، قمت بحملها بالطريقة المشهورة ” بطريقة حمل الأميرة ” ضامًا إياها لجسدي بعدما نجحت بحمل وزنها والذي كان خفيفًا للغاية، واضعًا اياديها بمكان لا تلامسانني به، انتهت عملية الحمل بنجاح.

 

 

 

” ولكن..اجل..هذا يبدوا خاطئًا بأكثر من طريقة..”

 

 

 

قلت بينما كنت اتحسس دفئها عن طريق صدري، بينما لم تقم الأميرة سوى بإتكال رأسها علي، غير مظهرة لأي نية بالإستيقاظ.

 

 

” لا بأس، ازوره كل عام لذا ليس بالأمر الجلل ”

هذه الفتاة..إنها تملك نومًا عميقًا بشكل مذهل.

 

 

” انت..كنت بالمكان الذي اُختطفت فيه تلك الأميرة..”

لم اقف طويلًا بتلك الطريقة، قبل ان ابدأ بالسير والحق شين، من ضاق ذرعًا لفترة الآن.

ولكن حتى مع تذكيري بالأمر، سرعان ما سأعاود نسيانه، ففي النهاية، لن استطيع لوحدي التوصل لحقيقة ما جرى، وايضًا، لا استطيع العودة فقط والسؤال عن ما حدث، ذلك سيعقد الوضع أكثر فحسب.

 

” ماذا بحق..”

“..بالمرة القادمة، افعل ذلك بشكل اسرع”

” انت..”

 

“..لا لماذا لا نقوم بإقاظها فقط؟”

“…لن يكون هنالك…اي مرات آخرى حسنًا؟”

 

 

 

لا يوجد داعٍ لقول اي شيء مخيف كهذا، شين.

“…للأسف سيدي، حجزت جميع الغرف العادية لهذه الليلة، لا نملك سوى غرف الطابق الرفيع، وقد تكلف هذه اكثر قليلًا ”

 

وايضًا، اذكر بأنني سمعت بقاعدة تجعل كل اثنين بغرفة واحدة في الأكاديمية، بالطبع كان النبلاء وابناء الطبقة الملكية يمتلكون غرفهم الخاصة، بينما كنت انا، من كنت تحت رعاية احد اكبر العائلات النبيلة، امتلك غرفة خاصة كذلك.

سائرين بالمدينة التي اطفئت بها معظم الأضواء بهذا الوقت، وساد الهدوء بأطرافها، قادنا شين، والذي كان على معرفة بالطرق، إلى مبنى متوسط من اربعة طوابق، المبنى الذي حمل لافتة عريضة بالمدخل كانت تحمل ” نزل الزهرة ” بخط مزخرف جميل.

اولئك الذين كان معظمهم متناقضي الشخصية، كان علي التعامل معهم بحذر شديد، لأنهم إن حدث واضطروا لإخراج غضبهم، فسيفكرون بكل لحظة شعروا بها بالغضب، قبل تفريغها بالكامل على الشخص الذي قام بسحب الزناد الآن.

 

 

دون تردد، دخلنا الى المبنى المبني من الطوب، والذي كان منظره من الداخل عاديًا للغاية.

بهدوء هو الآخر، اجاب غريف بشكل وافٍ، ولم يتحدث احد بعدها.

 

 

استقبلتنا اولًا طاولة كان يجلس خلفها موظف ما، بينما كان على يساره طريق يؤدي لباب في نهاية الرواق، ويمينه لم يكن سوى الدرج المؤدي للطوابق العلية.

كان زيو هو من طرح ذلك السؤال.

 

لم تنطق الفتاة بشيء، كانت فقط تنظر الى الرجل المجهول امامها، احد مختطفيها، بينما تقبع رغبتها القوية بالبكاء او الصراخ، لأنها تدرك بشكل ما، ان هذا اصبح بلا فائدة الآن.

” نرغب بغرفتين لليلة واحدة من فضلك. ”

متسائلًا، قال غريف تلك الكلمات للا احد بالتحديد، ولكن ذلك لم يمنع احد اصحاب الأقنعة من الإجابة.

 

“..والى اين توجهت؟”

تحدث شين مع الرجل الجالس خلف الطاولة، والذي كان رجلًا قصير الحجم، قزمًا، بلحية كثيفة.

“..سنأخذ غرفة واحدة، لليلة واحدة ”

 

 

“…”

لم يعد غريف يفهم اي شيء يقوله زيو، وكان كل ما اراده من صميم قلبه، هو ان يحشر سكينًا بفم ذلك المهرج.

 

 

لا، لا تنظر إلي هكذا، إنها نائمة فقط.

ربما كانت شخصيته باردة، هادئة، ولكنني بشكل ما، استطيع رؤيته يغلي بوضوح، وكأنه يصرخ بداخله.

 

ربما لم يكن علي تركها تستلقي فقط من البداية، لما كنا وصلنا بهذا الموقف منذ البداية.

لسبب ما، وجدت الرجل وهو يتبادل النظرات بيني وبين شاليتير، بشكل مرتاب، قبل ان يجيب على شين.

” آه ليس ذلك..انت لا تفهم غريف، لا تفهم الشيء المضحك بالفعل”

 

 

“…للأسف سيدي، حجزت جميع الغرف العادية لهذه الليلة، لا نملك سوى غرف الطابق الرفيع، وقد تكلف هذه اكثر قليلًا ”

العلاج الذي ظن العالم بأسره بأنه غير موجود، من كان يعلم بأن الكتيب الذي بغضه العالم بأسره، امتلك وصفة ذلك العلاج؟

 

 

مجيبًا بنبرة متأسفة، بينما يعرض علينا خيارًا آخر ولكن اغلى سعرًا.

 

—

بالنسبة لمدينة كهذه، مدينة تجارية يزورها الكثير، لن يكون من الغريب حدوث ذلك ببعض الفنادق، خصوصًا بتلك التي تطل على الطريق الرئيسي، تمامًا كحالة هذا الفندق.

” اوه~ لالا غريف هذا سيء، انت طفل سيء لمحاولة ضربي بتلك الطريقة المثيرة للشفقة~”

 

 

” كم سعر الليلة بإحداها؟”

لا يوجد داعٍ لقول اي شيء مخيف كهذا، شين.

 

كان شعرها ذاك، يغطيها من الأعلى بشكل زادها إثارة فقط، ومع النظر إليها وهي ترتعش بخفة بسبب الحرارة المنخفضة على الغالب، لن تستطع السيطرة على قلبك وانت ترى كل هذا امامك.

” 500 آيرير سيدي ”

 

 

 

من بعد سماع شين للسعر العالي بشكل غير معقول، تحركت حواجبه بشكل منزعج بوضوح.

وايضًا، اشعر بأنه قد تقبل هذا بسرعة كذلك؟ ربما سيكون من الآمن الإفتراض بأنه كان يرغب بمواصلة البحث ولكنه احتاج لدفعة صغيرة، اجل اعتقد ان هذا ما يحدث.

 

 

” ماذا الآن؟ هل نذهب الى مكان آخر؟”

“..اصبحت القرية داخل حدود البصر الآن.”

 

“…ولكنني لم اقم بملامسة فتاة من قبل بهذا المقدار..دعك من أميرة كذلك. ”

سألته، وانا لا اعتقد بأن الغرف قابلة للمفاوضة.

مهلًا، هل غط بالنوم بالفعل؟ الآن؟!

 

 

“..نحن محظوظون بالفعل، لن نجد اي فندق بهذه الساعة المتأخرة الا بالمناطق البيضاء، ولا نستطيع الذهاب الى هناك هكذا ”

“..حقًا، من النادر ان تعثر على احد يكترث بمشاكل الغير حتى يشعر بالإنزعاج لهذه الدرجة.”

 

 

بتلك الطريقة، بينما ينظر الى شاليتير، اخبرني شين تقريبًا بأنه لا خيار لدينا سوى اخذ ما هو متاح لنا.

“..سنأخذ غرفة واحدة، لليلة واحدة ”

 

 

المناطق البيضاء هاه..اجل لا داعي لإخباري حتى.

 

 

واصل شين السير فقط ولم يلتفت لمرة آخرى، الأمر الذي جعلني ادرك بأن لا خيار سوى إتباع طريقته فقط.

“..سنأخذ غرفة واحدة، لليلة واحدة ”

 

 

اذًا، كان هذا ما يشغل بالك هاه.

” جيد جدًا”

بتلك الطريقة، بدأت بشرح القصة التي حذرني آلبيرت مرارًا، من عدم البوح بها.

 

” نرغب بغرفتين لليلة واحدة من فضلك. ”

حينها، اضطر شين لأخذ غرفة واحدة، غرفة بسعر 500 آيرير.

 

 

“..اصبحت القرية داخل حدود البصر الآن.”

بالنسبة لنا، كان السعر مرتفعًا بالطبع، خصوصًا وانني لوحدي لا املك سوى 850 آيرير، صرفت منها 100 بالفعل على العربة ورحلة العودة بالمركب، بينما اشترى شين تلك السمكة كذلك بـ100 آيرير، ولا اعلم كم المتبقي له، فلا اظن بأنه يمتلك الكثير ايضًا.

بالرغم من انه كان يستلقي على بعد قليل مني، الا انني سمعت صوت شين بوضوح، نظرت الى الجانب فقط لأجده مستلقيًا على ظهره بينما ينظر الى السقف.

 

لأجل ماذا كان كل ذلك؟ ولماذا نريد تحقيق ما نريده بتلك الشدة؟

بالنسبة للأميرة النائمة هنا، فلا ادري كم تحمل معها بالواقع، وكان من المستحيل إيقاظها او تفتيش اغراضها كذلك.

” حدث شيء ما هنا ..وعلى ما يبدوا، لم يكن نتائجه في صالحنا. ”

 

اخذت نفسًا من أجل تهدئة اوتاري، والتفكير بالكلمات التي كنت على وشك قولها.

” لنتقاسم التكلفة شين، يمكنك إخراج 250 آيرير من جيب الحقيبة العلوي. ”

” ولكن..اجل..هذا يبدوا خاطئًا بأكثر من طريقة..”

 

بالطبع، لم يجبني واكتفى بالنظر الي فقط.

” اجل ”

 

 

 

متفقًا على ذلك، انزل شين حقيبتي وبدأ بإخراج الاموال، قبل إخراج امواله الخاصة من حقيبته السحرية.

 

 

كان شعرها ذاك، يغطيها من الأعلى بشكل زادها إثارة فقط، ومع النظر إليها وهي ترتعش بخفة بسبب الحرارة المنخفضة على الغالب، لن تستطع السيطرة على قلبك وانت ترى كل هذا امامك.

بالنسبة للحقائب، بالطبع كان بإمكاننا وضعها في الحقيبة السحرية بالفضاء الخاص، ولكن كان حمل الحقائب عادةً لن تستطيع التخلص منها بسهولة فقط، وايضًا، كان من الأسهل فتحها وإغلاقها بدل الإضطرار لشق الهواء كل لحظة من اجل إخراج شيء معين.

 

 

 

” تفضل ”

آه ذلك الموضوع؟ اجل شعرت بأنه سيسأل عن الأمر بوقت ما.

 

 

“شكرًا لإختيارك فندقنا….اتبعوني من فضلكم، سأدلكم على الغرفة. ”

 

 

 

من بعد الإنتهاء من المعاملات المالية، سرعان ما قادنا العامل للطابق الرابع، متسلقين لكل تلك السلالم التي كادت ان تهرس اقدامي وظهري المتعب بالفعل، قبل ان نجد انفسنا امام تلك الغرفة ذات السرير الواحد الضخم، والمساحة الواسعة للغاية.

بتلك الكلمات، اختتم شيف القصة، الخاتمة التي تبعتها هدوء مزيف، لاحقه إنفجار لضحكات زيو المستلقي فوق العربة.

 

 

“..هذا اشبه بغرفة في قصر ما..”

وكأنه فهم شيئًا ما، اشار صاحب الشعر الرمادي لصاحب البدلة، السائق، بالذهاب الى القرية والسؤال، فقط ليجيبه الأخير بإنحنائة خفيفة، ويسرع بالتوجه الى القرية.

 

 

بالرغم من انني لم ازر قصرًا من قبل، الا ان ذلك كان كل ما استطعت التفكير به، وانا انظر الى تلك الثرية العملاقة المزينة، وهي تتدلى من السقف بأناقة.

 

 

قابعًا رغبته بالصراخ بغضب بشكل ما، قام غريف بتحطيم إحدى الأحجار الطينية اسفل قدمه، وتحويلها الى فتات لا فائدة منه.

اسرعت بالدخول فقط حتى يغلفني الشعور الدافئ والقادم من نقوش التدفئة الخاصة بالغرفة، بتلك الطريقة، واقفًا بينما احمل شاليتير، شعرت وكأنني سأنام واقفًا.

من بعد إقترابه بالشكل الكافي، وجذب إنتباه الأربعة، بصوته الثابت، بدأ شيف بشرح كل شيء.

 

 

“..انزلها اولًا ومن ثم اسقط الى عالمك الخاص..”

” لن تحمل هذه الآن. ”

 

 

“ها؟ آه! اجل”

انا ارى، ليس الأمر بمثل تلك السهولة هاه؟ اجل كان ذلك صحيحًا أيضًا.

 

ربما كانت شخصيته باردة، هادئة، ولكنني بشكل ما، استطيع رؤيته يغلي بوضوح، وكأنه يصرخ بداخله.

منبهًا إياي من بعد رؤيتي وانا اترنح بالهواء، بدأ شين بإنزال حقيبتين إلى الأرض، قبل ان يخرج الثالثة من حقيبته السحرية.

 

 

سألته، وانا لا اعتقد بأن الغرف قابلة للمفاوضة.

قمت كذلك بإنزال شاليتير على الفراش بهدوء، قبل تغطيتها بذلك اللحاف الأبيض الضخم.

 

 

 

” يمكنكِ النوم الآن، دون قلق من الشعور بالبرد.”

 

 

 

قلت مبتسمًا قبل ان ابعد بصري عنها، وانظر الى شين الذي بدأ بخلع ردائه العلوي، وترتيب اشيائه.

اجبت الصوت الذي اتى من خلفي، من شاليتير.

 

 

“..لا تقلق، لن اطلب منك خلع ملابسها”

“..هااه، اشعر بتعب شديد الآن، لماذا استغرقت وقتًا طويلًا بالداخل؟”

 

 

” لا…لا تمزح بشأن هذا حتى..”

“..هااه..على الأقل لم يختفي ويتسبب بضياعنا.”

 

 

اذًا، انت ايضًا تستطيع رمي بعض المزحات المنحرفة إن اردت هاه، شين رجل مليء بالمفاجأت حقًا.

“…”

 

إنه هاديء هاه؟ بالرغم من كل ما قاله حتى اللحظة الا انه يبدوا هادئًا للغاية، وكأنه قد حكى قصة وقعت منذ سنوات طوال..او كما وانه لا يهتم فقط.

” ولكن اليست الغرفة واسعة للغاية؟ يمكن لعدة اشخاص العيش بهذا المكان. ”

 

 

بالرغم من انه قال ذلك، الا انه يبدوا غير مقتنعًا إلى حد ما.

” ..يظل السعر مرتفعًا. سعر الغرفة العادية هنا 50 آيرير لخمسة ايام، و 8 آيرير لليلة. ”

 

 

معترفًا، اعاد غريف الإجابة على صاحب القناع.

“آه..اجل بسماع ذلك..ستشعر وكأنك تعرضت للخداع..”

 

 

بذلك الإصرار، بتلك الأعين السوداء التي تنضح بريقًا، وكأنه قد تمت إعادة ولادته من جديد، اخبرني شين بما كان يشعر به.

50 لخمسة ايام، و 500 لليلة هنا، كان الفرق واضحًا بالطبع، وسيزعج اي احد.

 

 

 

إن كانت تلك هي اسعار الغرف العادية، الغرف التي يمكن إعتبارها غرفًا مناسبة للعوام، اتسائل عن السبب الذي يجعل هذه الغرف عالية السعر لهذه الدرجة؟ لا اظن ان المظهر فحسب سيرفع السعر لتلك الدرجة ايضًا.

 

 

غير راغب بالحديث أكثر عن الأمر، التف شين وبدأ بالسير بينما يحمل حقائبنا.

“..بعد كل شيء، معظم النزلاء بهذه الغرف الرفيعة، هم متزوجون حديثون، نبلاء، او اشخاص آخرون لا يريدون إنهاء اعمالهم بالمنطقة البيضاء فقط.”

 

 

” لن تحمل هذه الآن. ”

” ….”

وعلى ذكر الغرفة، اعتقد هذه هي المرة الأولى التي اشارك فيها غرفة مع احد، صحيح؟ على ما اذكر، وحتى بأيامي في القرية، امتلكت غرفتي الخاصة هناك، بالرغم من ان آليا تأتي احيانًا وتدمر السلام بالغرفة..الا انني لم اشعر بأي إزعاج من ذلك.

 

بشكل ما، توقعت ان تسأل من ذلك إن اطلت الحديث مع شين أكثر، ولكن لم اتوقع ان تقوم بمقاطعتنا بتلك الطريقة. يبدوا بأنها لا تستطيع التفكير بشيء سوى ما قلته سابقًا هاه؟ حسنًا، لا احد يلومها على ذلك.

لم استطع بصراحة، التفكير بأي رد مناسب لهذه الكلمات.

سائرين بالمدينة التي اطفئت بها معظم الأضواء بهذا الوقت، وساد الهدوء بأطرافها، قادنا شين، والذي كان على معرفة بالطرق، إلى مبنى متوسط من اربعة طوابق، المبنى الذي حمل لافتة عريضة بالمدخل كانت تحمل ” نزل الزهرة ” بخط مزخرف جميل.

 

 

وايضًا، لماذا شين على معرفة بتلك الاشياء؟! بدأت تخيفني يا رجل.

 

 

” حملها..؟”

“..ربما كانت هنالك بعض الغرف المتاحة ولكن بما اننا اتينا مع شاليتير، وبتلك الطريقة..”

 

 

 

“…اذًا، كان شعوري الخاطئ صادق في النهاية..إلهي”

“..اذًا، كيف اتيت الى بالادين؟”

 

بالرغم من انني استمعت إلى المحادثة بشكل ما، الا انني طرحت ذلك السؤال بالنهاية.

اجل، بالرغم من انني لا انكر إستمتاعي قليلًا فقط بحمل فتاة جميلة بين يدي، الا انني لا اخطط لفعل ذلك مجددًا..ابدًا.

 

 

 

دون الحاجة لفتح المزيد من المواضيع الغريبة مع شين، تبادلنا الأدوار لأخذ حمام دافئ كان يقع داخل الغرفة، والذي كان حمامًا فاخرًا كذلك بحوض واسع، قبل ان نقرر النوم بالأرضية المفروشة بفرش برتقالي راقٍ، تاركين السرير الواسع لشاليتير وحدها.

 

 

 

اطفئنا الأضواء، واستخدمنا ارديتنا الطويلة كغطاء، ارخينا اجسادنا المنهكة على الأرضية التي لم تكن سيئةً كثيرًا.

لأجل ماذا كان كل ذلك؟ ولماذا نريد تحقيق ما نريده بتلك الشدة؟

 

 

بالرغم من ان الأرضية لم تكن مريحة تمامًا، الا انها افضل من النوم على قارعة الطريق البارد.

“..ولكن مؤخرًا، توقفت البعثات عن البحث أكثر، كما وتوقفت انا كذلك ”

 

 

شعرت بالإمتنان على الأقل لأنظمة التدفئة الجيدة بالغرفة.

“..ما الذي تحاول قوله بالضبط؟”

 

 

وعلى ذكر الغرفة، اعتقد هذه هي المرة الأولى التي اشارك فيها غرفة مع احد، صحيح؟ على ما اذكر، وحتى بأيامي في القرية، امتلكت غرفتي الخاصة هناك، بالرغم من ان آليا تأتي احيانًا وتدمر السلام بالغرفة..الا انني لم اشعر بأي إزعاج من ذلك.

 

 

 

وايضًا، اذكر بأنني سمعت بقاعدة تجعل كل اثنين بغرفة واحدة في الأكاديمية، بالطبع كان النبلاء وابناء الطبقة الملكية يمتلكون غرفهم الخاصة، بينما كنت انا، من كنت تحت رعاية احد اكبر العائلات النبيلة، امتلك غرفة خاصة كذلك.

“بففت….لا ما هذه التعابير شاليتير؟”

 

 

“..انت”

 

 

وايضًا، ومنذ فترة الآن، كان عقلي يفكر بالكثير ولم اعد افهم شيئًا مما افكر به بسبب قفزي من أمر لآخر، ولكن هل حقًا كل تلك الأمور، الحوادث، المآسي، بلا اي روابط او صلات تربطها ببعضها البعض؟ لا اظن ذلك بصراحة.

” هم؟”

 

 

 

بالرغم من انه كان يستلقي على بعد قليل مني، الا انني سمعت صوت شين بوضوح، نظرت الى الجانب فقط لأجده مستلقيًا على ظهره بينما ينظر الى السقف.

للحظة، شعرت بتلك الطريقة، ولكن سرعان ما اوقفت عقلي عن إتباع ذلك المسار الذي لا تقبع سوى كلمة ” الغرور ” في نهايته، معيدًا التركيز على الموضوع الرئيسي هنا.

 

” هم؟”

“..سابقًا عندما كنا نواجه اللصوص، ما مقدار ما كنت تستطيع رؤيته بالضبط؟”

بصوت تائه، بنبرة متضايقة ونظرات ضيقة غير صبورة. طرح علي شين ذلك السؤال.

 

 

آه ذلك الموضوع؟ اجل شعرت بأنه سيسأل عن الأمر بوقت ما.

 

 

 

ولكن لا ادري بصراحة كيف اجيب تمامًا عندما يقوم بسؤالي بتلك الصيغة، وايضًا، هل مسموح لي بأن اخبره عن مدى قدراتي حتى؟ اتسائل عن ذلك.

 

 

 

” همم، لا ادري بصراحة كيف اقولها، ولكنهم كانوا بطيئين الى حد ما؟ اجل ذلك ما رأيته ”

 

 

بالرغم من انه قال ذلك، الا انه يبدوا غير مقتنعًا إلى حد ما.

” انا ارى ”

كان وبشكل غريب، يستمر بطرح الاسئلة بشكل متسارع، مشيرًا الا انني ربما كنت احد الضحايا كذلك.

 

” اجل..الا تشعر بحال أفضل الآن؟ من بعد السماح لنفسك بفعل ما تريد”

بالرغم من انه قال ذلك، الا انه يبدوا غير مقتنعًا إلى حد ما.

مهلًا، هل غط بالنوم بالفعل؟ الآن؟!

 

 

لا الومه في الواقع، ففي النهاية، لم اجب على سؤاله الحقيقي، واكتفيت بالتظاهر بالجهل وتقديم إجابة مخالفة تمامًا.

 

 

 

اعتذر شين، ولكن لا اعتقد بأن الوقت قد حان بعد حتى تعلم كل شيء، بالرغم من انني اشعر بأنك تعلم الكثير بالفعل.

“..ما الذي تتحدث عنه، لن تحمل حقيبتك لأن على احدهم حملها”

 

 

” ولكن حقًا ما الأمر مع هؤلاء اللصوص؟ اليسوا ضعفاء الى حد ما؟”

 

 

 

حاولت توجيه الموضوع الى شيء اثار فضولي منذ فترة، بالرغم من ان المكافأة كانت عالية، والرتبة المطلوبة مرتفعة كذلك، الا ان المطلوبون انفسهم لم يكونوا مشكلة كبيرة.

 

 

” اللعنة..بالرغم من تكبدنا عناء المجيء الى هنا مبكرًا وتغيير خططنا، الا ان هذا يحدث الآن؟”

“..يمكن لمجموعة صغيرة من رتبة البرونز هزيمتهم إن توخوا الحذر، وكانت المعلومات دقيقة. ”

 

 

 

” آه ذلك..اجل اعتقد انه من الجيد اننا كنا من اول من اخذ تلك المهمة، وإلا كانت النتائج ستكون سيئة ”

 

 

من بعد التأكد من رحيلهم، عاد غريف بسرعة الى داخل العربة، واستلقى على الكرسي غير المريح، بينما بدأ شيف بتحريك العربة وإعادة توجيهها، الفعل الذي اعاد تلك الإهتزازات المزعجة من جديد.

كان شين يقصد الزيادة الكبيرة بتعداد اللصوص، بالرغم من ان ورقة الطلب قالت بأنهم اربعة فقط، ولكن ذلك لم يكن بالواقع الا نصف العدد الفعلي، وبحال اختار مغامر وحيد خوض هذه المهمة نسبةً لإستهزائه بتعداد الأعداء، فسرعان ما سيجد نفسه بموقف سيء لاحقًا.

” اُصبت بلعنة متوارثة واكتشفتي لاحقًا بأنه لا يوجد علاج لها..على الغالب، شعرتي بإحباط شديد وقتها صحيح؟”

 

” شيرو..؟”

كانت مثل تلك الاخطاء قاتلة بلا شك.

 

 

متنهدًا، اعدت النظر الى شاليتير من جديد، قبل اخذ نفس عميق آخر، وتهدئة نفسي قبل حملها.

” اتسائل إن كان هذا يحدث بمختلف النقابات..”

اليس من المفترض ان يكون شخصًا ذكيًا بالفعل؟ ما الأمر مع غبائك الزائد الآن؟

 

 

“..يقع اللوم بالأساس على الشركات، تقوم الشركة في العادة بمراجعة معظم الطلبات اسبوعيًا، بينما تقوم آخرى بذلك شهريًا. يعود الأمر للشركة التي تتبع لها النقابة”

 

 

كان شعرها ذاك، يغطيها من الأعلى بشكل زادها إثارة فقط، ومع النظر إليها وهي ترتعش بخفة بسبب الحرارة المنخفضة على الغالب، لن تستطع السيطرة على قلبك وانت ترى كل هذا امامك.

” اوه؟ انت تعرف الكثير بشأن هذا، وايضًا لاحظت بأنك تعرف طرقات هذه المدينة جيدًا، هل تقطن بالأنحاء شين؟”

 

 

كان زيو هو من طرح ذلك السؤال.

ليس ذلك فحسب، كان هذا الرجل يعرف طريقة التعامل تقريبًا مع كل شيء وكل مشكلة، بالرغم من طريقة حديثه واسلوبه البارد، الا انه كان شخصًا يمكن الإعتماد عليه كثيرًا، وذلك تحديدًا ما وضعه بمنصب القائد على ما افترض.

 

 

 

“..ليس كذلك، اعتدت على الترحال مع والدي كثيرًا قبل ان انضم للأكاديمية، تعلمت كل شيء منه فقط ”

“…لا لا تصدري ذلك الصوت، انتهينا من تسليم اللصوص لذا انهضي، يمكنكِ النوم عندما نصل للنزل. ”

 

” لنتقاسم التكلفة شين، يمكنك إخراج 250 آيرير من جيب الحقيبة العلوي. ”

” هكذا اذًا، الى اي مدى سافرت رفقة والدك؟”

مبتعدًا عن غريف، متراقصًا بطريقة ملتوية ومثيرة للأعصاب، استمر زيو بتكرار اسم شيرو مرارًا ومرارًا، لدرجة ان غريف كان على وشك لكمه.

 

وكان كذلك، اول الملاحظين لذلك الشعور المريب.

بالرغم من انني رفضت الإفصاح له عن قدراتي سابقًا، الا انني اسأله عن نفسه الآن..لا لا افترض بأن ذلك شيء سيء، صحيح؟

 

 

 

ولكن كان رحالًا مع والده هاه؟ لا بد من انه قد زار اماكنًا كثيرة بالفعل، ولابد ان حياته كانت مفعمة بالمغامرة والمفاجأت ايضًا.

 

 

 

شعرت ان شين قد تأخر بالإجابة، ما دعاني للإلتفات الى الجانب فقط لأجده مغمضًا لعينيه بالفعل.

 

 

” ماذا بحق..”

مهلًا، هل غط بالنوم بالفعل؟ الآن؟!

 

 

” هل اخبرك بأسمائهم؟ ماذا كانوا يحملون معهم؟”

ولكن وقبل ان استسلم عنه واتركه ينعم ببعض النوم، اعاد شين فتح عينيه فجأةً، قبل ان يعاود صدى صوته الهادئ بالإنتشار بالغرفة.

 

 

” سيدي، لقد اخبرني احد السكان عن فتاة برفقة ولدين، اتوا الى هذه القرية بحثًا عن مركز للأمن ”

“..على ما اذكر، زرت معظم مدن ل لوثيريا الرئيسية، مدينة شيراين في لنديريا وبعض المدن كذلك، كان والدي يعشق تلك المملكة لذا اضطررت للبقاء لعدة سنوات هناك برفقته، قبل ان نذهب الى وسبيريا..حيث يوجد قبره الآن. ”

 

 

 

متحدثًا ببطئ، وعلى وتيرته الخاصة، اخبرني شين عن المناطق التي قام بزيارتها مع والده، الذي اتضح بأنه قد قضى نحبه بالفعل.

انت..لا تفهم حقًا الست كذلك..إلهي.

 

 

ولكن..شين؟ ما الأمر مع سردك المبني بشكل مخيف هكذا؟ اشعر وكأنه تحدث بتلك الطريقة فقط ليخبرني في النهاية ان والده قد توفي.

” عن اي اميرة تتحدث شين؟”

 

 

“..آه انا اسف، جعلتك تتذكر والدك الآن”

 

 

بالطبع لا اواجه مشكلة مع وزنها، ولدي مخزون جيد من الطاقة على ما افترض، ولكن إن اردت فعل ذلك حقًا، فكان علي حملها بطريقة لا تجعل اياديها تلامسني بشكل متواصل، وايضًا..لا ارغب بملامسة اي مناطق محرمة.

” لا بأس، ازوره كل عام لذا ليس بالأمر الجلل ”

 

 

“…شين”

” اجل..”

إنها..تتحدث بنومها كذلك..لا ادري كيف تشعر بالراحة حتى وهي نائمة بهذا الكرسي الخشبي.

 

 

اذًا شين يذهب سنويًا لزيارة قبر والده، اجل يبدوا واضحًا مدى إحترامه لوالده، لابد من انه كان شخصًا مميزًا بالنسبة له.

 

 

مستشعرًا التربة في الأرض، راسمًا لخط ملتوي صغير بإصبعه، استمر صاحب الشعر الرمادي برسم ذلك الخط، الذي كانت بدايته تأتي من مكان الغابة، وتتجه صوب القرية، قبل ان يعود خارجًا، ويتجه الى الجنوب، للطريق المعاكس لهم.

ان تفقد شخصًا قريبًا بالنسبة لك..بالطبع كان ذلك شعورًا مريعًا لا ارغب بتجربته، او بالتفكير فيه.

 

 

رافعًا يده بشكل تحذيري للثلاثة خلفه، من لم ينزلوا من العربة بعد، استشعر غريف بمكانه ذاك، شيئًا خاطئًا للغاية.

ان اضطر للرحيل عن والدي او عن آليا للأبد، او ان يحدث لهم شيء سيء يمنعني من العودة ورؤيتهم، او يمنعهم من ملاقاتي مدى الحياة، كان ذلك عذابًا لن احتمله بصراحة.

 

 

 

ولكنني واثق كذلك، من انني سرعان ما سأعتاد على ذلك ايضًا، وهذا أمر يخيفني كثيرًا.

حتى هي تعرف عن الأمر الذي يتحدث عنه شين؟ لا وانا الذي كنت بموقع الحدث ولا أعلم عن كل ذلك، فقط ما الذي يجري؟

 

 

“.. بالنسبة لي، ارى بأنك قد عشت حياة مفعمة بالمغامرة والسرور شين، فأنا على عكسك، لم تبدأ حياتي الفعلية الا قبل سنة واحدة فقط.”

 

 

 

بالرغم من انه لم يقم بسؤالي، ولا اشعر بأنه سيقوم بذلك ايضًا، الا انني ارغب بالتحدث عن نفسي قليلًا، لن يكون عدلًا ان اتركه يتحدث عن ما مر به لوحده صحيح؟

سألته، وانا لا اعتقد بأن الغرف قابلة للمفاوضة.

 

بالرغم من انه لم يقم بسؤالي، ولا اشعر بأنه سيقوم بذلك ايضًا، الا انني ارغب بالتحدث عن نفسي قليلًا، لن يكون عدلًا ان اتركه يتحدث عن ما مر به لوحده صحيح؟

” سنة واحدة..ماذا كنت تفعل قبلها؟”

 

 

 

وعلى الأقل، يبدوا بأنه يشعر بالفضول.

 

 

—

” همم، ليس الكثير حقًا، فقد كنت سابقًا اعيش بقرية نائية، تمامًا كقرية لوتم تلك، ولم يكن بها الكثير من الشبان لذا لم نستطع المغادرة وترك اهالينا لوحدهم فقط، بالرغم من انني اخبرك بذلك، الا انني كنت أول المغادرين ايضًا”

 

 

متبعًا خط نظره، كان شين ينظر الى تلك الأميرة الفاتنة، وهي تستلقي بذلك المقعد الخشبي الطويل، غارقة بنوم عميق.

ضاحكًا بينما اسخر من نفسي، شعرت بالقليل من الحزن على قراري بالمغادرة وقتها، بالرغم من ان حياتي الآن اصبحت اكثر إثارة، متعة، الا انني اكتشفت في النهاية، بأنني فعليًا لا املك هدفًا لأحققه، وما كنت ارغب به سابقًا، الشيء الذي نسيته فعلًا بسبب كل الأحداث التي جرت من حولي، تفسير حلم معين لم يعد يراودني مؤخرًا، اصبح ذلك أخر همي الآن.

 

 

 

مثير للشفقة هاه؟ اشعر بأن اي احد سيفكر بذلك إن رأى خط حياتي الفوضوي حتى الآن.

معترفًا، اعاد غريف الإجابة على صاحب القناع.

 

بتلك الطريقة، وطوال الخمس دقائق التالية، حاولت إيقاظ الأميرة الغارقة بعالمها الخاص، ولكن للأسف لم استطع إخراجها من ذلك العالم مهما حاولت.

“..والى اين توجهت؟”

” شيرو..؟”

 

 

من بعد صمت خفيف، اعاد شين إنعاش المحادثة بطرحه لذلك السؤال.

 

 

” لن اسمح لأي كان، بالعبث بي!”

لا يبدوا مهتمًا بالأشخاص الذين تركتهم خلفي هاه؟ حسنًا ذلك ليس بأمر خاطئ كذلك.

لم يطل الآمر قبل ان يكتفي غريف من النظر الى تعابيرها المرهقة للاعصاب، حتى بالنسبة للص مثله، فقط ليقوم بإعادة ربط الكيس برأسها، وهذه المرة، لم يقم بإحكام الرباط كما السابق.

 

مجيبًا بنبرة متأسفة، بينما يعرض علينا خيارًا آخر ولكن اغلى سعرًا.

” الى ستيلفورد، ذهبت الى هناك من اجل تلقي بعض المعرفة، وانتهى بي الأمر بخوض إختبار مجنون تلوا الآخر، فقط لكي اتسبب بكارثة اوقفت كل شيء في النهاية. ”

” وكأنني اهتم برأيك اللعين..”

 

 

كانت تلك الذكرى، شيء لن انساه مهما حدث، الإنفجار، إنقاذي من قبل ليو، كيف بدأ الطلاب بالنظر الي وقتها، كان وقتًا مشحونًا بحق.

اذًا، انت ايضًا تستطيع رمي بعض المزحات المنحرفة إن اردت هاه، شين رجل مليء بالمفاجأت حقًا.

 

بكل مرة وجدت نفسي بمكان غريب، كنت اصادف دائمًا شخصًا ما يدفعني للأمام، يساندني بالوقوف، ويحثني على الإستمرار.

“..وكيف..وصلت الى هنا؟”

 

 

قاذفًا بالمزيد من الإهانات بينما يسأل عن الشيء المضحك نصف جادًا، قابل زيو تلك الإهانة وذلك الفضول بتغيير وضعية إستلقائه، واصبح الآن يستلقي على طرفه الأيسر مقابلًا غريف، طاويًا ليده، مريحًا لرأسه عليها بينما ينظر الى عيني غريف من خلف قناعه الضاحك.

” آه ذلك..اجل حدثت بعض الأمور التي..مهلًا”

( إن لم تسرع، فسيختفي زميلك ذاك من بدى بصرك كما تعلم؟)

 

م-ماذا هل فهمت شيئًا بشكل خاطئ؟

شعرت الآن فقط، بأنني سمعت شين وهو يسأل بصوت مختلف قليلًا؟ بسبب هذا الشعور الغريب، وجدت نفسي اقاطع حديثي وانظر سريعًا بإتجاه رين، محركًا رقبتي بأكملها هذه المرة وليس نظراتي فقط.

 

 

 

ولسبب ما، وجدت شين هو الآخر ينظر بإتجاهي، ولكن عيناه لم تكن تنظران إلي، بل لشيء خلفي.

 

 

 

خلفي؟ على ما اذكر وضعنا الحقائب هناك بجانب الطاولة، والسرير الذي تنام به..

 

 

 

” شاليتير؟!!”

 

 

قاطعًا الاجواء المتشنجة، اعاد شين طرح ذلك السؤال من الجديد.

” ؟!!”

ربما كان العالم كذلك بالفعل، مليء بالمشاكل فقط، مليء بالآلام والمشاعر الحزينة فقط، ولكنني..لا اشعر بالغضب تجاهه، اجل انا لا اشعر بأي غضب تجاه هذا العالم الفاسد، تجاه كل ما رأيته، سمعته، واختبرته.

 

“..ربما كانت هنالك بعض الغرف المتاحة ولكن بما اننا اتينا مع شاليتير، وبتلك الطريقة..”

وحدت نفسي لا شعوريًا اصرخ بصوت عالٍ قبل ان انهض من مكاني، الأمر الذي فاجأ شاليتير بدورها وجعلها تختبئ اسفل البطانية.

 

 

حقًا لا فائدة من كل هذا.

اوي، انتِ من قام بإفزاعي هنا، توقفي عن الإختباء بتلك الطريقة.

ولكن..ما الطريقة المثلى للشرح؟ هل اخبرها بأن رين هي من اخبرتني بالعلاج؟ ام ابدأ من حيث مكان عثوري على الكتيب؟ لا اشعر بأنني بحاجة للكذب بصراحة، الآن وقد علمت عن معاناتها، وقررت دعم شين، لا استطيع السكوت هكذا عن نفسي فقط.

 

حقًا انا لا اصدق ما يحدث.

“..منذ متى وانتِ تستمعين؟”

 

 

 

كان شين الذي اصبح جالسًا الآن، من طرح ذلك السؤال، فقط ليجعل شاليتير تخرج رأسها ببطئ من الاسفل.

كانت مثل تلك الاخطاء قاتلة بلا شك.

 

 

“…منذ ان بدأت تتحدث عن والدك..”

 

 

” امم~ هذه هي افكار أليستر الآن، صحيح صحيح يمكنك كسب ثروة فقط من خلال تسليم الأطفال المساكين والبريئين الى أدوار الرعاية بلنديريا، آه بذكر هذا غريفو~؟ لما لا تسلم نفسك لهم؟ يمكنك العيش بسلام بين اشقائك هناك~”

منذ البداية هاه، على الأقل لم تكن مستيقظة عندما حملتها، وإلا سبب ذلك مشكلة كبيرة.

 

 

همم، بالنظر إليها، تبدوا متفاجئة بالفعل، ولكنها ربما لم لا تزال غير مصدقة للأمر؟ اجل كان هذا رد فعل طبيعي، لن يصدق احد إن سمع بوجود علاج لمرضه الذي عانى منه طوال حياته وحتى الآن.

” آسفة..لم اكن انوي استراق..السمع ”

“…”

 

بالرغم من انني كنت جادًا، الا انني لم استطع فعل شيء سوى الضحك على ردة فعلها، الأمر الذي جعلها تشعر بأن إجابتي السابقة كانت مجرد مزحة لا أكثر، ما جعلها تغير تعابيرها فوريًا الى آخرى خائبة.

خارجة من الاسفل بالكامل، بدأت بالإعتذار عن شيء لم يكن يحتاج الإعتذار فعلًا.

بالرغم من انه قال ذلك، الا انه يبدوا غير مقتنعًا إلى حد ما.

 

من بعد سماعه لردي، وضع شين يده على جبينه، مفكرًا بتلك الطريقة لقليل من الوقت، قبل ان يأخذ نفسًا عميقًا ربما لتهيئة ذاته، ليعاود الحديث.

لا ادري ولكن اشعر وكأن هذه الفتاة تعتذر اكثر من اللازم فقط؟ اجل عليها التخلي عن هذه العادة.

“..لا لماذا لا نقوم بإقاظها فقط؟”

 

 

“..لا بأس، لم تفعلي شيئًا يستحق الإعتذار. ”

” الأمر لا يتعلق بحجم المعلومات التي تمتلكها شين، بل كيف تستخدمها، كيف تفكر وانت تقرأها، وكيف تعتبرها، حقائق ام مجرد أكاذيب. بالطبع ربما علمت بأمر مقتل صديقة طفولتك من مصدر موثوق، ولكن هل رأيت الجثة بنفسك؟ هل اخبرك بأنه قد تم العثور على دليل دامغ على مقتلها؟ ام انها مجرد اقاويل تناقلت بين لصوص لا يفرقون بين القتل وشرب المياه، فما بالك بالكذب؟”

 

 

” اجل ويمكنكِ مشاركتنا الحديث إن اردتِ كذلك لذا لا تشعري بالسوء، حسنًا؟”

 

 

بلحظات الإنتظار تلك، اصبحت الغرفة هادئة للغاية، لدرجة جعلتني التقط اصوات تنفس شين المضطربة، وبجانبي الأيسر، كنت اسمع صوتًا مضطربًا آخر.

اخبرناها بذلك، وسرعان ما تبدلت ملامحها الى اخرى راضية ومتبسمة.

من ما فهمته، يبدوا جليًا ان شين على علاقة قوية بتلك الأميرة، وايضًا، حقيقة عدم العثور عليها حتى بعد عام كامل..اشعر بشيء سيء حقًا قادم.

 

 

من بعد إنهاء ذلك الإشكال، عاودت الإستلقاء على الأرضية غير الناعمة، كما وفعل كل من شين وشاليتير.

 

 

*كسر

همم، ربما بدأت اشعر بذلك الآن، ولكن مشاركة فتاة **مستيقظة** لغرفة، امر..محرج بعض الشيء اليس كذلك.

” ربما لا علاقة لي بالأمر بالفعل، ربما هو أمر خاص بك انت لوحدك وانت لوحدك من يملك قرار المواصلة او التوقف…”

 

لا الومه في الواقع، ففي النهاية، لم اجب على سؤاله الحقيقي، واكتفيت بالتظاهر بالجهل وتقديم إجابة مخالفة تمامًا.

بدأت فجأةً اشعر بعدم الراحة، ولا اظن بأنني سأستطيع النوم هكذا حقًا.

” اجل يمكنك تسميتها هكذا، قوة غريبة لا تفعل شيئًا غير إحباطنا من اجل تغيير مسارنا، وتضع امامنا مهامًا مستحيلة او توهمنا فقط بأن تحقيق اهدافنا واحلامنا ضرب من المستحيل لأجل تركها وإتباع تيار العالم، الم يحدث نفس الأمر معكِ شاليتير؟”

 

 

“..اذًا، كيف اتيت الى بالادين؟”

 

 

 

قاطعًا الاجواء المتشنجة، اعاد شين طرح ذلك السؤال من الجديد.

شين صديق طفولة للوريثة التالية لعرش مملكة لنديريا؟! اغنى مملكة وأثراها علمًا؟!

 

 

الآن وقد سُئلت مرتين عن هذا، كنت ارغب سابقًا بتلفيق كذبة ما لإخفاء ما حدث، ولكن لسبب ما الآن، لم اعد اشعر برغبة لفعل ذلك.

“..قلت بأن لك منفعة خاصة من تنفيذ المهام..”

 

 

لنخبرهم بالحقيقة فحسب، لن يحدث ضر من ذلك.

بتلك الكلمات، اوصل غريف شعوره الخاطئ لبقية زملائه، من لم ينتظروا بالعربة أكثر، وسرعان ما تدنوا منها إلى الأرض، وبدأوا بإستشعار نفس الشعور الذي خالج غريف.

 

 

“..بالنسبة لذلك، على ما اذكر كنا برحلة لمغارة تدعى درداون بذلك الوقت، بخلاف ما حدث داخل المغارة، استطعنا العودة جميعًا بسلام، ولكن وعندما كنا بطريق العودة، تعرضنا لهجوم ما، ومن هناك لم اذكر بصراحة ما حدث لي، ولكن وجدت نفسي وقد نُقلت فجأةً الى إقليم الإنباير هنا…”

رافعًا يده بشكل تحذيري للثلاثة خلفه، من لم ينزلوا من العربة بعد، استشعر غريف بمكانه ذاك، شيئًا خاطئًا للغاية.

 

” آه ليس ذلك..انت لا تفهم غريف، لا تفهم الشيء المضحك بالفعل”

كنت سأستمر بالحديث حتى اصل لنقطة آلبيرت وكيف عثر علي بتلك الفوضى، ولكن الأمر الذي اوقفني عن ذلك، هو نهوض شين من فراشه ببطئ، وعندما نظرت إليه وهو جالس بتلك الوضعية، وجدته وهو ينظر إلي بشكل متفاجئ للغاية لسبب ما.

كانت مثل تلك الاخطاء قاتلة بلا شك.

 

“..هذا اشبه بغرفة في قصر ما..”

جعلني منظره ذلك، استشعر ضغطًا غير طبيعي، بينما اصبحت الأجواء من حولنا غريبة وغير معتادة.

 

 

حينها، اضطر شين لأخذ غرفة واحدة، غرفة بسعر 500 آيرير.

“..شين؟”

كما توقف الأب عن البحث عن ابنته، توقف أب آخر عن البحث عن علاج لإبنته كذلك.

 

 

” انت..كنت بالمكان الذي اُختطفت فيه تلك الأميرة..”

 

 

 

“اميرة..؟”

 

 

إنها تستمر بإخراج تلك الاصوات الخاطئة للغاية فقط، الأمر الذي جعلني اتتاسى نعاسي حتى.

لم افهم كلماته تمامًا، وعن اي اميرة يتحدث، لذا قمت بسؤاله.

“..اذًا، كيف اتيت الى بالادين؟”

 

” ارتدي شيئًا مناسبًا واخدعهم بقصة مقبولة ومن ثم عد سريعًا”

” عن اي اميرة تتحدث شين؟”

“..ما الذي تتحدث عنه، لن تحمل حقيبتك لأن على احدهم حملها”

 

 

على حسب ما أذكر، امتلكت الأكاديمية عددًا من الطلاب رفيعي المقام بالفعل، بالطبع فصلنا كان مليئًا بهم كذلك، لذا انا لا اعلم عن اي اميرة يتحدث، او ايهم يقصد.

اخذت نفسًا لتهدئة اعصابي، وتقليل سرعة تفكيري، قبل ان اقول الكلمات التي ربما ستغير الكثير بعلاقتنا نحن الثلاثة، وبالطرق التي سيسلكها كل واحد منا.

 

 

“الأميرة الأولى لمملكة لنديريا..”

 

 

كونه اول من لاحظ عودته، واصل أليستر جلوسه بصخرة كبيرة على جانب الطريق، بينما ينظر بعينيه الفارغتين شديدتي السواد، الى من كان على الغالب، خادم تلك المجموعة.

” الأميرة الأولى؟”

 

 

شعرت الآن فقط، بأنني سمعت شين وهو يسأل بصوت مختلف قليلًا؟ بسبب هذا الشعور الغريب، وجدت نفسي اقاطع حديثي وانظر سريعًا بإتجاه رين، محركًا رقبتي بأكملها هذه المرة وليس نظراتي فقط.

اجبت الصوت الذي اتى من خلفي، من شاليتير.

” من قال بأنك ستواجه كل ذلك بمفردك؟”

 

 

حتى هي تعرف عن الأمر الذي يتحدث عنه شين؟ لا وانا الذي كنت بموقع الحدث ولا أعلم عن كل ذلك، فقط ما الذي يجري؟

اوي، انتِ من قام بإفزاعي هنا، توقفي عن الإختباء بتلك الطريقة.

 

 

وايضًا، الآن مع ذكرها لذلك اللقب، اميرة لنديريا، اذكر بوضوح ان ليو قد اخبرني عن وجود احد يملك نفس الرتبة الملكية بفصلنا، ولكن لم استطع تذكرها مهما حاولت.

 

 

” وصلنا ”

” لوناماريا بيلدورا، الحاكمة التالية لمملكة لنديريا والتي اُختطفت بينما كانت في رحلة رفقة فصلها خارج الأكاديمية، الا تذكر ما حدث؟”

حاولت توجيه الموضوع الى شيء اثار فضولي منذ فترة، بالرغم من ان المكافأة كانت عالية، والرتبة المطلوبة مرتفعة كذلك، الا ان المطلوبون انفسهم لم يكونوا مشكلة كبيرة.

 

 

بنبرة اوضح وذات صوت اعلى كذلك، لم يخبئ شين إهتمامه بهذا الموضوع، الأمر الذي جعلني استشعر شيئًا غريبًا.

 

 

” اُصبت بلعنة متوارثة واكتشفتي لاحقًا بأنه لا يوجد علاج لها..على الغالب، شعرتي بإحباط شديد وقتها صحيح؟”

“..لا انا لا استطيع تذكر الكثير بصراحة، وقتها كنا نقاتل العديد من الأشخاص، وايضًا لم اكن على علاقة وثيقة بها لذا لم اركز معها كثيرًا ”

 

 

” ذلك اللعين المريض…لم نتفق يومًا على إختطاف الأطفال..”

“.. بالرغم من ذلك، ربما كنت انت ايضًا احد الطلاب المستهدفين، هل كان هنالك اي احد حولك عندما انتقلت الى هنا؟”

طوال 19 عامًا..لا..طوال العامين السابقين، ما الذي كنت اعيشه بالضبط غير الفوضى؟ غير السماح للعالم بالتحكم بخطواتي؟ ناقلًا إياي من مكان لآخر، مباعدًا إياي من الأصدقاء، الأحباء الذين قمت لتوي بتكوينهم، قاطعًا صلاتي مع عائلتي، مانحًا إياي هبة لجعلي اتناسى آلامي السابقة، فقط ليصدمني مجددًا بحقيقته؟

 

 

” بذكرك لذلك، لا لم اجد احدًا بجواري، وايضًا ما الأمر مع هذا الإهتمام المفاجئ بالأمر شين؟ ”

تاليًا، قمنا بتسليم اللصوص وشرح حالتنا لرجال الأمن، ونحن الآن بإنتظار ختم اوراق التسليم، والذهاب للبحث عن مكان حتى نقضي الليلة فيه.

 

“..قوة غريبة..؟”

“….”

 

 

” ولكن حقًا ما الأمر مع هؤلاء اللصوص؟ اليسوا ضعفاء الى حد ما؟”

كان وبشكل غريب، يستمر بطرح الاسئلة بشكل متسارع، مشيرًا الا انني ربما كنت احد الضحايا كذلك.

“..قوة غريبة..؟”

 

“..توجد بقايا مانا هنا، ولا يبدوا بأنها تتبع لشخص واحد كذلك هاه، مثير للإهتمام ”

بالنسبة لي، ومن بعد ان وصلت لمنزل آلبيرت وبدأت بعيش حياة مستقرة، وحدت نفسي افكر مرارًا بما حدث، وكيف حدث، ولماذا حدث من الأساس. ولكن وبكل مرة، لم اكن اتوصل لشيء، ولم اجرب سؤال آلبيرت عن الأمر من قبل، لذا سرعان ما تناسيته لاحقًا.

” ..كنت اخطط في الأصل للذهاب الى ستيلفورد برفقتها، ولكن وجدت نفسي في بالادين عوضًا عن ذلك، ولم يمضي الكثير من الوقت حتى سمعنا بخبر ذلك الهجوم، وإختطافها من قبل تلك الجماعة. ومن بعد البحث والتحقيق، وحتى بالرغم من مرور عام كامل من البحث المتواصل، لم نجد سوى دليل واحد، يقول بأنها هنا في مكان ما بلوثيريا. ”

 

” اويا~؟ آه لا داعي للقلق لا داعي للقلق، تأكدت من توثيقها بأسلوب راقٍ للغاية لذا لا تشعر بالقلق، غريفو~”

ولكن حتى مع تذكيري بالأمر، سرعان ما سأعاود نسيانه، ففي النهاية، لن استطيع لوحدي التوصل لحقيقة ما جرى، وايضًا، لا استطيع العودة فقط والسؤال عن ما حدث، ذلك سيعقد الوضع أكثر فحسب.

بالرغم من مرور عام كامل على ذلك الحدث، الا انني لم اعلم بشأن هذه المعلومة المهمة سوى الآن.

 

“..سنأخذ غرفة واحدة، لليلة واحدة ”

ولكنني كذلك، كنت املك رغبتي الخاصة بمعرفة حقيقة ما حدث لي، للجيد او للأسوء، ارغب بمعرفة سبب هذا الهجوم الذي على ما يبدوا الآن، لم يؤثر بي فقط.

 

 

 

“..لا بأس إن لم ترغب بإجابتي شين، ولكنني حقًا لا اعلم ما جرى تمامًا وقتها، وكل ما اتذكره هو انتقالي المفاجئ الى هنا، حتى انني لم اسمع بأمر إختطاف الأميرة الا منكم الآن. ”

” من قال بأنك ستواجه كل ذلك بمفردك؟”

 

 

بالرغم من مرور عام كامل على ذلك الحدث، الا انني لم اعلم بشأن هذه المعلومة المهمة سوى الآن.

 

 

” اوه هو، كما هو متوقع من أليستر، هل اكتشفت ما حدث بالفعل؟”

مهما تعلمت وحفظت من معلومات، يبدوا بأنني دومًا سأفتقر لتلك المعلومة الحساسة بوقت ما.

لم تنطق الفتاة بشيء، كانت فقط تنظر الى الرجل المجهول امامها، احد مختطفيها، بينما تقبع رغبتها القوية بالبكاء او الصراخ، لأنها تدرك بشكل ما، ان هذا اصبح بلا فائدة الآن.

 

 

الأمر يشعرني بالقليل من الإحباط حقًا.

بنبرة لم تبدوا متسائلة بأي شكل، وخالية من المعاني فقط، اعاد صاحب الشعر الرمادي مناداة غريف.

 

 

وايضًا، كان هنالك شيء آخر لم يسمح لي بالتركيز كثيرًا مع ساحة القتال بالبداية، اجل كنت على بصدد التعاقد مع رين وقتها، الأمر الذي منعني من المشاركة فيما كان يحدث بالساحة كثيرًا.

ان اضطر للرحيل عن والدي او عن آليا للأبد، او ان يحدث لهم شيء سيء يمنعني من العودة ورؤيتهم، او يمنعهم من ملاقاتي مدى الحياة، كان ذلك عذابًا لن احتمله بصراحة.

 

” غريف ”

من بعد سماعه لردي، وضع شين يده على جبينه، مفكرًا بتلك الطريقة لقليل من الوقت، قبل ان يأخذ نفسًا عميقًا ربما لتهيئة ذاته، ليعاود الحديث.

 

 

صوت تحطم مزعج، تبعه هزة صغيرة لما كان اشبه بردة فعل عن ذلك التحطم، بتلك الطريقة، استمرت عجلة إحدى العربات بالتحرك بسرعة على إحدى الطرق الوعرة غير المتناسقة، مسببة بذلك الإزعاج الذي زعزع هدوء تلك الليلة.

” تلك الأميرة..لونا، هي بالواقع..صديقة طفولة لي ”

انا ارى، ليس الأمر بمثل تلك السهولة هاه؟ اجل كان ذلك صحيحًا أيضًا.

 

وحدت نفسي لا شعوريًا اصرخ بصوت عالٍ قبل ان انهض من مكاني، الأمر الذي فاجأ شاليتير بدورها وجعلها تختبئ اسفل البطانية.

” ماذا بحق..”

“..لا تقلق، لن اطلب منك خلع ملابسها”

 

 

لم استطع سوى الإنصدام رفقة شاليتير وانا انظر الى الرجل امامي، والذي يخبرني الآن، بأنه في الواقع على علاقة بالأميرة المختطفة.

“…”

 

اجل، طالما كان هنالك نور، سيوجد ظل بلا شك، ولكن هل من المفترض ان نترك ذلك الظل يتوسع ويكبر حتى يتحول لظلام جشع ويبتلع كل شيء؟ هل هذا ما تدور عنه الحياة؟ لحظات سعيدة قليلة ومن ثم مطرقة عذاب؟

شين صديق طفولة للوريثة التالية لعرش مملكة لنديريا؟! اغنى مملكة وأثراها علمًا؟!

 

 

 

“..امر مفاجئ؟ ولكن يعود الفضل بذلك لوالدي، الذي كان صديقًا لوالدها بفترة معينة، الأمر الذي جمعنا سويًا لعدة اعوام، قبل ان نذهب الى وسبيريا.”

 

 

ولكن كان ما منعه من القيام بذلك، نهوض أليستر المفاجئ من جلسته المطولة، الأمر الذي اوقف تصرفات زيو المختلة كذلك.

شارحًا بنبرته الهادئة، كان وجه شين يرسم إبتسامة صغيرة لم ارها من قبل، كانت مليئة بالحنين، وكأنه يتذكر ذكرى بعيدة للغاية، ويرغب بشدة للعودة إلى المكان الذي صنعها به.

” عن اي اميرة تتحدث شين؟”

 

 

” ..كنت اخطط في الأصل للذهاب الى ستيلفورد برفقتها، ولكن وجدت نفسي في بالادين عوضًا عن ذلك، ولم يمضي الكثير من الوقت حتى سمعنا بخبر ذلك الهجوم، وإختطافها من قبل تلك الجماعة. ومن بعد البحث والتحقيق، وحتى بالرغم من مرور عام كامل من البحث المتواصل، لم نجد سوى دليل واحد، يقول بأنها هنا في مكان ما بلوثيريا. ”

 

 

” لنتقاسم التكلفة شين، يمكنك إخراج 250 آيرير من جيب الحقيبة العلوي. ”

من ما فهمته، يبدوا جليًا ان شين على علاقة قوية بتلك الأميرة، وايضًا، حقيقة عدم العثور عليها حتى بعد عام كامل..اشعر بشيء سيء حقًا قادم.

بقوله لذلك، بدأ شين بإعادة حمل حقيبته على ظهره، الحقائب التي وضعناها ارضًا لأجل التخفيف عن الوزن من اجسادنا المرهقة ولو لقليل من الوقت.

 

” غريف ”

” بالطبع، كنت ابحث كذلك، اخرج بمهمات عديدة مع النقابة، لمختلف الأماكن، ولكنني لم اجد شيئًا كذلك. ”

 

 

استقبلتنا اولًا طاولة كان يجلس خلفها موظف ما، بينما كان على يساره طريق يؤدي لباب في نهاية الرواق، ويمينه لم يكن سوى الدرج المؤدي للطوابق العلية.

بالرغم من انه يستمر بالحديث بعد التوقف كل لحظة وآخرى، ولكن ولسبب ما، كنت اشعر وكأن صوته يصبح أثقل بكل مرة فقط، وكأنه يقود دفّة ثقيلة للغاية، الأمر الذي جعلني اقوم بتهيئة نفسي لإحتمالية قوله لشيء قاسٍ تاليًا.

 

 

 

وايضًا، ذلك هو السبب الذي جعل رتبة شين عالية لهذا الحد؟ لأنه كان يأخذ المهمات كغطاء، بينما كان يبحث عن الأميرة المفقودة.

حينها، يائسًا على الغالب من محاولاتي الفاشلة، تحدث شين.

 

امام الوجه المتسائل والخاص بشين، تنهدت بعمق شديد.

لابد ان ذلك قد وضع ضغطًا كبيرًا على جانبه.

 

 

“..اتذكران عندما تحدثت عن تلك المغارة التي ذهبت إليها عندما كنت بستيلفورد؟ في الواقع، حدثت بعض الأمور هناك..”

“..ولكن مؤخرًا، توقفت البعثات عن البحث أكثر، كما وتوقفت انا كذلك ”

“….”

 

” همم، ليس الكثير حقًا، فقد كنت سابقًا اعيش بقرية نائية، تمامًا كقرية لوتم تلك، ولم يكن بها الكثير من الشبان لذا لم نستطع المغادرة وترك اهالينا لوحدهم فقط، بالرغم من انني اخبرك بذلك، الا انني كنت أول المغادرين ايضًا”

” توقفت عن البحث؟ لا لماذا ستفعل ذلك؟ حتى وإن توقف الجميع عن البحث، لماذا ستتوقف انت الآن؟”

ربما لم يكن علي تركها تستلقي فقط من البداية، لما كنا وصلنا بهذا الموقف منذ البداية.

 

اجل، علي فعل هذا من أجل إيقاظ هذا الأحمق من سباته.

حينها، وجدت نفسي اتحدث فجأةً بتلك الطريقة، ربما لأن الأمر كان صادمًا بالنسبة لي، ربما لأنني علمت ان شين فقد والده مؤخرًا، والآن هو يفقد صديقة مقربة بالنسبة له، ربما لأنه بذل كل ذلك المجهود من أجلها، الا انه الآن، يخبرني بكونه قد توقف فقط؟ بهذه البساطة؟

” ؟!!”

 

 

بشكل ما، لم اشعر بالرضى، بالرغم من ان هذه مشكلته وليست مشكلتي، الا انني لم استطع منع نفسي من الشعور بالغضب.

 

 

شرح كل شيء.

من بعد اخذ وقته الخاص للتفكير ربما، اجابني شين اخيرًا.

لا في الواقع، اشعر بأنني قمت بإدخال موضوع في موضوع آخر ربما لا تربطهما صلة ببعض، وبطريقة غريبة كذلك اجل انا اشعر بهذا.

 

 

ولسبب ما، كان يبتسم.

ولكن بما اننا انتهينا على خير، اعتقد بأن الوقت قد حان للراحة.

 

 

“..حقًا، من النادر ان تعثر على احد يكترث بمشاكل الغير حتى يشعر بالإنزعاج لهذه الدرجة.”

“..همم، العرض مغري بالفعل، ولكن لا استطيع تركك تحمل حقائبنا هكذا فقط، انظر انت متعب ايضًا صحيح؟”

 

بينما كان سكان لوتم ليسوا سوى عجائز هالكين، واعتبر المسافرون المارون ذلك المكان كقرية للأشباح، فاللصوص على الجانب الآخر، اعتبروا المكان كنقطة مثالية للقيام بنشاطاتهم الإجرامية.

” هاه؟”

 

 

“..يمكن لمجموعة صغيرة من رتبة البرونز هزيمتهم إن توخوا الحذر، وكانت المعلومات دقيقة. ”

” ليس الأمر وكأنني توقفت هكذا فقط، ولكن ظهرت معلومة مؤخرًا تفيد بأن لونا، الأميرة ربما تكون..ميتة بالفعل. وعلى كل حال، لن يستطيع اللصوص بيعها بسوق العبيد، ولن يستطيعوا تركها هكذا فقط، لذا هم يستخدمونها لإشباع انفسهم.. كما فعلوا بالعديد من فتيات النبلاء بالسابق..ليس الأمر وكأنني اصدق هذا تمامًا، ولكن..”

اذًا، كان هذا ما يشغل بالك هاه.

 

قال شين بشكل مستغرب.

بتلك الطريقة، ودون ان استطيع تفسير شعوري بالضبط، وجدت تلك الكلمات، وكأنها سهم قد اخترق رأسي.

بالنسبة لما حدث من بعد قبضنا على اللصوص، لسوء الحظ، لم نجد اي مركز للأمن بتلك القرية، ما اضطرنا للسير عائدين الى المرسى الصغير، قبل ان نعاود الركوب على أخر مركب لليوم.

 

“…ولكنني لم اقم بملامسة فتاة من قبل بهذا المقدار..دعك من أميرة كذلك. ”

الفتاة الذي بذل شين جهده من اجل البحث عنها، طوال تلك المدة، ميتة الآن؟ هكذا فقط؟

50 لخمسة ايام، و 500 لليلة هنا، كان الفرق واضحًا بالطبع، وسيزعج اي احد.

 

 

“..مع إنتشار تلك المعلومة، حتى الملك بنفسه، والدها، تقبل الأمر في النهاية. ومع تراجع الملك، لم يعد احد يهتم بالأمر”

 

 

 

” حتى انت؟”

بسماعها لتلك الكلمات وهي تخرج مني، بالرغم من انني قلت ذلك بنبرة غير جدية بالكامل، ومبتسمًا. الا انها اظهرت ذلك الوجه المتفاجئ للغاية.

 

 

” ؟ ”

 

 

 

اجابني شين بنظرة مستغربة تدل على كونه لم يفهم سؤالي.

 

 

ربما لم يكن علي تركها تستلقي فقط من البداية، لما كنا وصلنا بهذا الموقف منذ البداية.

حقًا انا لا اصدق ما يحدث.

 

 

“ها؟ آه! اجل”

مهما ارتحلت، وبأي مكان كنت، سيحدث بوقت ما شيء سيء يذكرني بظلام هذا العالم.

” حدث شيء ما هنا ..وعلى ما يبدوا، لم يكن نتائجه في صالحنا. ”

 

 

“..ما الذي تتحدث عنه؟”

“.. بالرغم من ذلك، ربما كنت انت ايضًا احد الطلاب المستهدفين، هل كان هنالك اي احد حولك عندما انتقلت الى هنا؟”

 

 

اجل، طالما كان هنالك نور، سيوجد ظل بلا شك، ولكن هل من المفترض ان نترك ذلك الظل يتوسع ويكبر حتى يتحول لظلام جشع ويبتلع كل شيء؟ هل هذا ما تدور عنه الحياة؟ لحظات سعيدة قليلة ومن ثم مطرقة عذاب؟

 

 

” عن اي اميرة تتحدث شين؟”

ربما كان العالم كذلك بالفعل، مليء بالمشاكل فقط، مليء بالآلام والمشاعر الحزينة فقط، ولكنني..لا اشعر بالغضب تجاهه، اجل انا لا اشعر بأي غضب تجاه هذا العالم الفاسد، تجاه كل ما رأيته، سمعته، واختبرته.

 

 

“…شين”

لن أوجه غضبي إلى المكان الخاطئ.

العلاج الذي ظن العالم بأسره بأنه غير موجود، من كان يعلم بأن الكتيب الذي بغضه العالم بأسره، امتلك وصفة ذلك العلاج؟

 

“؟!”

” شيرو..؟”

 

 

قال شين بشكل مستغرب.

سمعت صوت شاليتير الخفيف وهو ينادي إسمي، شاليتير التي لم تكن كذلك إلا إحدى الضحايا بهذا العالم، إحدى الأشياء التي قرر العالم التخلي عنها، إلقائها، وعدم النظر إليها من جديد.

 

 

تاليًا، قمنا بتسليم اللصوص وشرح حالتنا لرجال الأمن، ونحن الآن بإنتظار ختم اوراق التسليم، والذهاب للبحث عن مكان حتى نقضي الليلة فيه.

طوال 19 عامًا..لا..طوال العامين السابقين، ما الذي كنت اعيشه بالضبط غير الفوضى؟ غير السماح للعالم بالتحكم بخطواتي؟ ناقلًا إياي من مكان لآخر، مباعدًا إياي من الأصدقاء، الأحباء الذين قمت لتوي بتكوينهم، قاطعًا صلاتي مع عائلتي، مانحًا إياي هبة لجعلي اتناسى آلامي السابقة، فقط ليصدمني مجددًا بحقيقته؟

 

 

” عن اي اميرة تتحدث شين؟”

( مهلًا، التفكير بكل هذا الآن، لن يفيد بشيء غير تعقيد الوضع أكثر، اهدأ)

جعلني منظره ذلك، استشعر ضغطًا غير طبيعي، بينما اصبحت الأجواء من حولنا غريبة وغير معتادة.

 

 

اهدأ؟ وما الفائدة بإخباري بذلك بكل مرة فقط؟ الن اقوم بتهدئة نفسي الآن، فقط ليحدث شيئًا آخر لاحقًا يجعلني الاحق انفاسي مجددًا؟

” انا ارى ”

 

حينها، ربما ادرك اربعتهم ما حدث بالفعل، وبينما كان كل واحد منهم يظهر إنزعاجه من الأمر بطريقته الخاصة، كانوا جميعًا كذلك، يتسائلون عن كيفية حدوث ذلك، ومن تسبب بذلك، ولماذا حدث الآن فجأةً من بين كل تلك الأوقات، وبالطبع، ماذا سيعني ذلك.

حقًا لا فائدة من كل هذا.

 

 

 

بينما كنت افكر بكل ذلك، كنت انظر الى عيني شين بتركيز شديد، دون إهتمام بتعابيره، او بالفتاة القلقة التي حطت من سريرها واصبحت تجلس بقربنا الآن، استمررت بالنظر لتلك الأعين السوداء العميقة لبعض الوقت، قبل إغلاق عيناي الخاصتان واخذ نفس عميق بينما اقسم بشيء عميقًا داخل قلبي.

بالرغم من انني رفضت الإفصاح له عن قدراتي سابقًا، الا انني اسأله عن نفسه الآن..لا لا افترض بأن ذلك شيء سيء، صحيح؟

 

 

“…شين”

” ؟!!”

 

 

ناديت على من اعتقده الآن، اكبر أحمق بهذا العالم.

 

 

 

“…”

“..انت”

 

إنهما..ينظران إلي بتركيز شديد..اجل اعلم ان الأمر مهم بالنسبة لكما، ولكن لا داعي للنظر إلي بكل ذلك التركيز..

بالطبع، لم يجبني واكتفى بالنظر الي فقط.

 

 

” على حسب اقوال الرجل، كان الثلاثة يحملون حقائب سفرية، وبجانبهم يدفعون عربة بيضاء اللون، حملت عددًا من الاشخاص بها. عندما سألت الرجل عن هويتهم، قال بأن ذلك الشيرو اجابه بكونهم اللصوص الذين قاموا بالقبض عليهم. ”

إنه هاديء هاه؟ بالرغم من كل ما قاله حتى اللحظة الا انه يبدوا هادئًا للغاية، وكأنه قد حكى قصة وقعت منذ سنوات طوال..او كما وانه لا يهتم فقط.

 

 

 

” ربما لا علاقة لي بالأمر بالفعل، ربما هو أمر خاص بك انت لوحدك وانت لوحدك من يملك قرار المواصلة او التوقف…”

 

 

 

بكل حال، لم اعش طويلًا حتى اكتسب خبرة تسمح لي بتقديم النصائح، ولكنني مثلك اخذت حصتي من المعاناة.

 

 

” ارتدي شيئًا مناسبًا واخدعهم بقصة مقبولة ومن ثم عد سريعًا”

” وانا اعلم بأنك عانيت بما فيه الكفاية وبذلت جهدك حتى تكتشف في النهاية بأنه ربما بذلك لكل ذلك المجهود كان بلا معنى تمامًا. ”

لسبب ما، وجدت الرجل وهو يتبادل النظرات بيني وبين شاليتير، بشكل مرتاب، قبل ان يجيب على شين.

 

 

جميعنا شعرنا بمثل هذه المشاعر بمرحلة ما، بأن ما نفعله عديم الفائدة، بأننا لا نتقدم للأمام بالشكل الصحيح. ولكننا لم ننسأل انفسنا يومًا لماذا بدأنا تلك الرحلة العصيبة من البداية بالرغم من اننا كنا نعلم الصعاب التي قد تواجهنا؟

بينما كنت اغوص أكثر وأكثر باشياء لا علاقة لي بها، سمعت صوت شين الهادئ وهو يحاول ان يقول شيئًا.

 

 

لأجل ماذا كان كل ذلك؟ ولماذا نريد تحقيق ما نريده بتلك الشدة؟

ولكن قد يعني ذلك ان شين يشعر بالغضب فقط وعلى وشك لكمي كذلك، لذا كان علي إختيار كلماتي جيدًا هنا، وإعطائه الوقت الكافي لللتفكير بكل كلمة، وان لا استعجله بالإجابة.

 

 

اجل حتى انا لم اسأل نفسي ذلك السؤال، وحتى اللحظة مازلت اتجاوز الإجابة عليه.

 

 

” وصلنا ”

” ولكن اتعلم شين؟ العالم لم يكن يومًا بتلك السهولة، فمهما بذلنا جهدنا بشيء ما، ينتهي بنا الأمر بالتوقف في منتصفه مجبرين بفعل قوة غريبة قادمة من هذا العالم، هل فكرت بمثل هذا الأمر من قبل؟”

“..شين؟”

 

 

“..قوة غريبة..؟”

ضاحكًا بينما اسخر من نفسي، شعرت بالقليل من الحزن على قراري بالمغادرة وقتها، بالرغم من ان حياتي الآن اصبحت اكثر إثارة، متعة، الا انني اكتشفت في النهاية، بأنني فعليًا لا املك هدفًا لأحققه، وما كنت ارغب به سابقًا، الشيء الذي نسيته فعلًا بسبب كل الأحداث التي جرت من حولي، تفسير حلم معين لم يعد يراودني مؤخرًا، اصبح ذلك أخر همي الآن.

 

 

قال شين بشكل مستغرب.

 

 

 

آه..أعتذر يا صديقي، انا سيء بالوصف قليلًا، ولكنني شعرت فعلًا بشيء كهذا.

صوت تحطم مزعج، تبعه هزة صغيرة لما كان اشبه بردة فعل عن ذلك التحطم، بتلك الطريقة، استمرت عجلة إحدى العربات بالتحرك بسرعة على إحدى الطرق الوعرة غير المتناسقة، مسببة بذلك الإزعاج الذي زعزع هدوء تلك الليلة.

 

 

شيء اجبرني على التنقل من مكان لآخر، على إكتساب قوة محرمة ربما لا علاقة لي بها، شيء اجبرني على خوض الكثير بفترة قصيرة جدًا.

 

 

 

ولكن، وللافضل او للاسوء، لم اشعر بالكثير صراحةً عندما أفكر بكل الذي مررت به، وفي نهاية كل محنة امر بها، كنت ابحث فقط عن هدف لتحقيقه.

مقاطعًا الجدال الصغير والذي كان يتنامى بإتجاه خطير على الغالب، قاطع صاحب الشعر الرمادي حديثهما بتلك الطريقة، الأمر الذي اعاد السكون من جديد الى حضرتهم.

 

 

بحث ربما سينتهي بشكل عقيم في النهاية.

المناطق البيضاء هاه..اجل لا داعي لإخباري حتى.

 

 

” اجل يمكنك تسميتها هكذا، قوة غريبة لا تفعل شيئًا غير إحباطنا من اجل تغيير مسارنا، وتضع امامنا مهامًا مستحيلة او توهمنا فقط بأن تحقيق اهدافنا واحلامنا ضرب من المستحيل لأجل تركها وإتباع تيار العالم، الم يحدث نفس الأمر معكِ شاليتير؟”

 

 

 

” هم؟”

 

 

” اويا~؟ آه لا داعي للقلق لا داعي للقلق، تأكدت من توثيقها بأسلوب راقٍ للغاية لذا لا تشعر بالقلق، غريفو~”

محولًا الموضوع، اعدت توجيه عيناي إلى الأميرة الملعونة، التي كانت جالسة على مسافة قريبة للغاية سمحت لي بإلتقاط رائحة عطرها الفريد.

بلحظات الإنتظار تلك، اصبحت الغرفة هادئة للغاية، لدرجة جعلتني التقط اصوات تنفس شين المضطربة، وبجانبي الأيسر، كنت اسمع صوتًا مضطربًا آخر.

 

 

حسنًا هذا منعش بعض الشيء.

 

 

” اذًا..فشلت العملية بعد كل شيء..اللعنة!”

” اُصبت بلعنة متوارثة واكتشفتي لاحقًا بأنه لا يوجد علاج لها..على الغالب، شعرتي بإحباط شديد وقتها صحيح؟”

لوتم، كان ذلك اسم القرية الوحيدة المتواجدة بين إقليم الفانتازما، وإقليم الشياطين الثاني، نيمونايسس. وكان ذات الإسم، يطلق على الطريق المهترئ والذي يبدأ من جانب القناة المائية، ويعبر بجانب القرية نفسها ويستمر حتى يقطع إقليم الفانتازما بالكامل واصلًا بك الى حدود إقليم الأقزام.

 

 

قلت وانا اشعر بأسف شديد من تذكيرها بلعنتها بتلك الطريقة، ولكن كان علي فعل هذا.

 

 

” هكذا اذًا، الى اي مدى سافرت رفقة والدك؟”

اجل، علي فعل هذا من أجل إيقاظ هذا الأحمق من سباته.

كان شين يقصد الزيادة الكبيرة بتعداد اللصوص، بالرغم من ان ورقة الطلب قالت بأنهم اربعة فقط، ولكن ذلك لم يكن بالواقع الا نصف العدد الفعلي، وبحال اختار مغامر وحيد خوض هذه المهمة نسبةً لإستهزائه بتعداد الأعداء، فسرعان ما سيجد نفسه بموقف سيء لاحقًا.

 

بالطبع، لا يعني ذلك بأن القرية قد تحولت لنقطة سوداء مشهورة بالفساد، بل وبشكل غريب، حافظت القرية على زينتها المعتادة، والتي كانت مثيرة للشبهات بالأصل، دون ان يحدث اي تغيير ملحوظ بها، يجذب اي إنتباه غير ضروري.

“…”

لا يوجد داعٍ لقول اي شيء مخيف كهذا، شين.

 

منذ البداية، كان هو من اخبرني بعدم فعالية الأمر، صحيح؟ اتسائل إن كانت له تجربة معها من قبل.

بينما كنت بإنتظار إجابتها، لم تقم شاليتير سوى بإنزال رأسها إلى الأسفل، والإماء بحركة خفيفة، سمحت بسقوط القليل من خصيلات شعرها اللامع الى الأمام لتغطية مقدمة وجهها الحزين.

اجل، بالرغم من انني لا انكر إستمتاعي قليلًا فقط بحمل فتاة جميلة بين يدي، الا انني لا اخطط لفعل ذلك مجددًا..ابدًا.

 

 

هذه الفتاة، إنها تفعل ذلك كلما استعصت عليها الإجابة، كان بالطبع منظرًا ظريفًا بطريقته الخاصة، الا انه كان مؤلمًا كذلك رؤيتها وهي تُجبر على الإجابة على مثل هذا السؤال.

 

 

” حملها..؟”

علي الإعتذار منها بشكل لائق لاحقًا.

وايضًا، ومنذ فترة الآن، كان عقلي يفكر بالكثير ولم اعد افهم شيئًا مما افكر به بسبب قفزي من أمر لآخر، ولكن هل حقًا كل تلك الأمور، الحوادث، المآسي، بلا اي روابط او صلات تربطها ببعضها البعض؟ لا اظن ذلك بصراحة.

 

 

“..ولكن ماذا إن اخبرتك بوجود علاج لتلك اللعنة؟”

 

 

ولكن قد يعني ذلك ان شين يشعر بالغضب فقط وعلى وشك لكمي كذلك، لذا كان علي إختيار كلماتي جيدًا هنا، وإعطائه الوقت الكافي لللتفكير بكل كلمة، وان لا استعجله بالإجابة.

“؟!”

” لن اسمح لأي كان، بالعبث بي!”

 

بدأت فجأةً اشعر بعدم الراحة، ولا اظن بأنني سأستطيع النوم هكذا حقًا.

بسماعها لتلك الكلمات وهي تخرج مني، بالرغم من انني قلت ذلك بنبرة غير جدية بالكامل، ومبتسمًا. الا انها اظهرت ذلك الوجه المتفاجئ للغاية.

 

 

 

“..م..ما..إيه؟”

” اللعنة..ويحدث هذا الآن كذلك ”

 

وعلى ذكر الغرفة، اعتقد هذه هي المرة الأولى التي اشارك فيها غرفة مع احد، صحيح؟ على ما اذكر، وحتى بأيامي في القرية، امتلكت غرفتي الخاصة هناك، بالرغم من ان آليا تأتي احيانًا وتدمر السلام بالغرفة..الا انني لم اشعر بأي إزعاج من ذلك.

وهي الآن تحاول قول اي شيء للتأكد فيما إن كنت جادًا بأقوالي ام انني كنت امزح فقط.

 

 

 

“بففت….لا ما هذه التعابير شاليتير؟”

استمعت لتلك المحادثة المثيرة للضحك لدرجة ما، وانا اقف بجانب باب احدى المكاتب بالمركز الأمني.

 

 

بالرغم من انني كنت جادًا، الا انني لم استطع فعل شيء سوى الضحك على ردة فعلها، الأمر الذي جعلها تشعر بأن إجابتي السابقة كانت مجرد مزحة لا أكثر، ما جعلها تغير تعابيرها فوريًا الى آخرى خائبة.

 

 

 

إنها تمتلك الكثير من التعابير سريعة التغيير هاه.

 

 

وكما وكأنه قد استشعر ذلك، تحدث شين عن الأمر قبلي.

“..هيا الآن لا داعي لإظهار مثل تلك التعابير الخائبة؟ لم اكن امزح حسنًا؟ ”

 

 

 

مجددًا، من بعد سماع كلماتي، تغيرت تعابير شاليتير بسرعة الى أخرى متفاجئة للغاية، بينما بدأت برفع رأسها بسرعة نحوا الأعلى.

 

 

شرح كل شيء.

همم، بالنظر إليها، تبدوا متفاجئة بالفعل، ولكنها ربما لم لا تزال غير مصدقة للأمر؟ اجل كان هذا رد فعل طبيعي، لن يصدق احد إن سمع بوجود علاج لمرضه الذي عانى منه طوال حياته وحتى الآن.

 

 

 

ليس الأمر بتلك السهولة فقط.

بالرغم من سماعه لإسمه وهو يذكر، لم يجب صاحبه مباشرةً، عوضًا عن ذلك، نظر من خلال النافذة لقليل من الوقت، متأملًا بعينيه الفارغتين، لشيء مجهول بالأفق.

 

تسائل غريف عن ذلك المركز الذي كان على حد علمه، ليس موجودًا بأي مكان قريب ولا بتلك القرية.

مقررًا تجاهل شاليتير قليلًا، نظرت الى شين، فقط لأجده بنفس مستوى الإنصدام.

” الشيء المضحك..؟وما المضحك لهذه الدرجة ايها المعتوه! ”

 

 

اذًا، انت ايضًا تستطيع توسيع عيناك الى تلك الدرجة..انا ارى.

 

 

 

” ربما تظن انت كذلك بأنني امزح او العب الالاعيب الآن، ولكن ما قلته لم يكن سوى الحقيقة، العلاج الذي ظنتتم بأنه غير موجود، الذي اوهمكم العالم بعدم وجوده، هو موجود في الحقيقة. ”

ولكن كيف اقوم بحملها من البداية؟!

 

 

كما توقف الأب عن البحث عن ابنته، توقف أب آخر عن البحث عن علاج لإبنته كذلك.

” لا فائدة من ذلك ”

 

بالطبع، انتبه الأربعة للصوت، ومع حساب السائق، الذي كان يرتدي بذلة مهندمة، لم يبدوا على خمستهم اي أثر من اثار القلق من المصدر.

اليست تلك مصادفة غريبة الآن؟

صانعًا لتلك الأجواء من حوله، بينما كان شكل عينيه خلف قناعه، يعبر عن إبتسامة عريضة للغاية كان يصنعها بوجهه الخفي، نهض زيو من مكانه بأناقة، قبل ان يقفز نازلًا الى الأرض، وواقفًا امام وجه غريف بالضبط.

 

 

بالطبع، كلا القصتين بهما حجم معين مين البؤس، الحزن، وبدايات سعيدة، جميعها تساهم بجعلك تتعاطف مع ما حدث لضحايا تلك الأحداث.

لم يعد غريف يفهم اي شيء يقوله زيو، وكان كل ما اراده من صميم قلبه، هو ان يحشر سكينًا بفم ذلك المهرج.

 

 

ولكن وبالنسبة لي، لم تكن المشكلة الحقيقية فيما حدث، ليست المشكلة بكون العالم قد سمح بوقوع مثل هذه المآسي، بل المشكلة تكمن في الأشخاص الذين سمحوا لها بالإستمرار.

 

 

” مهلًا لحظة اوي!.. كيف يفترض بي حملها اساسًا؟”

“..ما الذي تحاول قوله بالضبط؟”

 

 

 

بصوت تائه، بنبرة متضايقة ونظرات ضيقة غير صبورة. طرح علي شين ذلك السؤال.

 

 

“..يمكن تأكيد ذلك من بعد عودة شيف.”

ما الذي ارغب بقوله انت تسأل؟ همم،بالواقع، انا اتسائل لماذا لم يفهم شين ما احاول قوله منذ البداية.

” الى ستيلفورد، ذهبت الى هناك من اجل تلقي بعض المعرفة، وانتهى بي الأمر بخوض إختبار مجنون تلوا الآخر، فقط لكي اتسبب بكارثة اوقفت كل شيء في النهاية. ”

 

” ما—”

لا في الواقع، اشعر بأنني قمت بإدخال موضوع في موضوع آخر ربما لا تربطهما صلة ببعض، وبطريقة غريبة كذلك اجل انا اشعر بهذا.

سعيدًا ولكن منزعجًا بذات الوقت، كان غريف اول النازلين.

 

” اجل ”

وايضًا، ومنذ فترة الآن، كان عقلي يفكر بالكثير ولم اعد افهم شيئًا مما افكر به بسبب قفزي من أمر لآخر، ولكن هل حقًا كل تلك الأمور، الحوادث، المآسي، بلا اي روابط او صلات تربطها ببعضها البعض؟ لا اظن ذلك بصراحة.

“..همم، العرض مغري بالفعل، ولكن لا استطيع تركك تحمل حقائبنا هكذا فقط، انظر انت متعب ايضًا صحيح؟”

 

 

كان العالم بالطبع، مليئًا بالمآسي، لكن ما الذي جعلني انا، شيرو، بوسط حادثة اختطفت فيه أميرة، وحادث آخر، عانت منه أميرة آخرى؟ بصراحة انا لا اعلم.

ربما كان العالم كذلك بالفعل، مليء بالمشاكل فقط، مليء بالآلام والمشاعر الحزينة فقط، ولكنني..لا اشعر بالغضب تجاهه، اجل انا لا اشعر بأي غضب تجاه هذا العالم الفاسد، تجاه كل ما رأيته، سمعته، واختبرته.

 

 

واشعر بالفضول للسبب الذي جعلني اكون بمنتصف دائرة الأميرات هذه، وبسبب كل هذا، بدأت استشعر وكأني كائن امتلك صلات بأشخاص رفيعي الشأن لدرجة كبيرة.

 

 

 

للحظة، شعرت بتلك الطريقة، ولكن سرعان ما اوقفت عقلي عن إتباع ذلك المسار الذي لا تقبع سوى كلمة ” الغرور ” في نهايته، معيدًا التركيز على الموضوع الرئيسي هنا.

 

 

 

“ما احاول قوله..”

 

 

” ولكن ماذا عنكم؟”

اخذت نفسًا لتهدئة اعصابي، وتقليل سرعة تفكيري، قبل ان اقول الكلمات التي ربما ستغير الكثير بعلاقتنا نحن الثلاثة، وبالطرق التي سيسلكها كل واحد منا.

” لا. امسكت بهم رفقة صديقاي بالخارج.”

 

 

“..ما احاول قوله هو انك مخطئ للغاية إن قررت التوقف عن البحث، فقط لأن سنة واحدة قد مضت. فقط لأنك لم تجد خيطًا يقودك للإتجاه الصحيح طوال تلك السنة، انا اعني، كنت بنفسي تائهًا طوال تلك السنة كما تعلم؟ وحتى اللحظة اظن بأنني مازلت تائهًا وبلا هدف. ”

 

 

“…لن يكون هنالك…اي مرات آخرى حسنًا؟”

فكرت بالكثير من الأمور السلبية طوال تلك السنة، ولكن لم اسمح لذلك بأن يوقفني عن البحث عن هدف لحياتي.

 

 

 

” الأمر لا يتعلق بحجم المعلومات التي تمتلكها شين، بل كيف تستخدمها، كيف تفكر وانت تقرأها، وكيف تعتبرها، حقائق ام مجرد أكاذيب. بالطبع ربما علمت بأمر مقتل صديقة طفولتك من مصدر موثوق، ولكن هل رأيت الجثة بنفسك؟ هل اخبرك بأنه قد تم العثور على دليل دامغ على مقتلها؟ ام انها مجرد اقاويل تناقلت بين لصوص لا يفرقون بين القتل وشرب المياه، فما بالك بالكذب؟”

من بعد إقترابه بالشكل الكافي، وجذب إنتباه الأربعة، بصوته الثابت، بدأ شيف بشرح كل شيء.

 

 

بالوقت الذي ظننت فيه بأنني سأبقى للأبد بمكان معين، دون ان اقدر على فعل اي شيء وان تلك هي حياتي وعلي تقبلها كما هي فقط، ما الذي حدث بعد ذلك؟ واين وجدت نفسي الآن؟

 

 

حينها، وبنبرة سعيدة بشكل مختلف، نطق زيو بذلك الإسم، وفقط عندما نطقه تمامًا بتلك الطريقة، تحول تركيز الجميع، وليس غريف فقط، الى زيو بالأعلى.

” منذ البداية لقد كنت تبحث بمفردك الم تفعل؟ دون ان تطلب مساعدة أحد، كنت تعتمد على عقلك فقط. ربما كان هنالك الكثير من الجنود والجواسيس الخبراء والذين بذلوا جهدهم للبحث، ولكن هل تفكر حقًا بأنهم سيبذلون مجهودات كمجهوداتك؟ ام سيتعبون انفسهم مثلك؟ هل فكرت بطلب المساعدة من شخص مقرب منك؟ صديق ربما؟”

 

 

 

بكل مرة وجدت نفسي بمكان غريب، كنت اصادف دائمًا شخصًا ما يدفعني للأمام، يساندني بالوقوف، ويحثني على الإستمرار.

” هم؟”

 

حقًا لا فائدة من كل هذا.

” بالوقت الذي قررت تلك القوة الغريبة ان تجعل من مهمة بحثك اكثر صعوبةً، بالوقت الذي سمعت به عن إحتمالية كون صديقتك ميتة بالفعل، الم تفكر ولو للحظة، بأنها مازالت متواجدة بمكان ما بهذا العالم؟ الم ترغب بتصديق بوجود هذه الإحتمالية الضعيفة؟”

 

 

إنها تمتلك الكثير من التعابير سريعة التغيير هاه.

العلاج الذي ظن العالم بأسره بأنه غير موجود، من كان يعلم بأن الكتيب الذي بغضه العالم بأسره، امتلك وصفة ذلك العلاج؟

 

 

اجل، كنت مجرد مبتدئ عندما يتعلق الأمر بالنساء، فلا خبرة لدي سوى بالتعامل مع العجائز، او مع آليا الطفلة، والتي كانت كذلك حالة خاصة عن باقي الأطفال.

” انا لا اقول بأنني عالم بكيفية سير هذا العالم، وليس الأمر وكأنني قد عشت طويلًا هنا، ولكن شين، التوقف هكذا ليس صحيحًا على الإطلاق، وانت لست مقتنعًا على الإطلاق، مازلت ترغب بالبحث، انا ارى ذلك جيدًا بك، لماذا تمنع نفسك من ذلك؟”

 

 

المناطق البيضاء هاه..اجل لا داعي لإخباري حتى.

لا شعوريًا، وجدت نفسي واضعًا كلتاي يداي على اكتاف شين، هازًا إياه وانا اناوله كل تلك الكلمات التي لم تجعل وجهه سوى باليًا أكثر مع مرور كل ثانية.

” شيرو!”

 

 

من منظره هذا، استطيع القول بثقة الآن، شين يمتلك علاقة قوية مع صديقته تلك، وإلا لكان الآن ينفي كل ما اقوله، ويصد كل كلمة اقولها، مقررًا التخلي عنها فقط.

 

 

 

ربما كانت شخصيته باردة، هادئة، ولكنني بشكل ما، استطيع رؤيته يغلي بوضوح، وكأنه يصرخ بداخله.

” يمكننا الذهاب الآن”

 

 

مهما كانت نوع العلاقة بينهما، شين مازال راغبًا بالبحث عنها أكثر، تعابيره تقول ذلك، اياديه المرتعشة تقول ذلك.

 

 

 

ولكن قد يعني ذلك ان شين يشعر بالغضب فقط وعلى وشك لكمي كذلك، لذا كان علي إختيار كلماتي جيدًا هنا، وإعطائه الوقت الكافي لللتفكير بكل كلمة، وان لا استعجله بالإجابة.

نظرت إلى شين الذي قال تلك الكلمة، من كان كذلك يأخذ وضعية متفكرة، واضعًا يده على مقدمة ذقنه، بينما ينظر إلي بعينيه الضيقتان.

 

بهذا المكان، خطط اولئك الأربعة للقيام بشيء بالتأكيد، وهذا الشيء، سيئًا كان ام جيدًا، فشل بشكل كامل الآن، وتم القبض على من كانوا على الغالب، زملائهم او الأشخاص الذين كان من المفترض منهم التعامل مع أليستر وزمرته.

انا اتذكر حديث آلبيرت جيدًا عن شخصيات الناس، خصوصًا عن اولئك الهادئين، الصامتين، الدافنين لأحقادهم، مشاكلهم وأحزانهم بالداخل عميقًا.

 

 

” سيدي، لقد اخبرني احد السكان عن فتاة برفقة ولدين، اتوا الى هذه القرية بحثًا عن مركز للأمن ”

معظم اولئك بالواقع، يرغبون بالتحدث عن كل ما يشعرون به، ولكنهم حذرون فقط، وبنفس الوقت، خائفون فقط.

“..سنأخذ غرفة واحدة، لليلة واحدة ”

 

 

خائفون من إختيار الشخص المناسب للحديث له، راغبون بمشاركة ما يشعرون، ولكن لا يثقون بسهولة بكل ما يحدث من حولهم، وبكل من يقف حولهم.

 

 

ولكن قد يعني ذلك ان شين يشعر بالغضب فقط وعلى وشك لكمي كذلك، لذا كان علي إختيار كلماتي جيدًا هنا، وإعطائه الوقت الكافي لللتفكير بكل كلمة، وان لا استعجله بالإجابة.

اولئك الذين كان معظمهم متناقضي الشخصية، كان علي التعامل معهم بحذر شديد، لأنهم إن حدث واضطروا لإخراج غضبهم، فسيفكرون بكل لحظة شعروا بها بالغضب، قبل تفريغها بالكامل على الشخص الذي قام بسحب الزناد الآن.

 

 

مهما ارتحلت، وبأي مكان كنت، سيحدث بوقت ما شيء سيء يذكرني بظلام هذا العالم.

لذا اجل، ربما شين هادئ الآن، يبدوا رزينًا إلى حد كبير..عكس أميرة تهتز بشكل مرتبك بجانبي..الا انه مان يغلي بالداخل، وينتظر كلمة خاطئة واحدة بحق دوافعه ليقوم بتفريغ كل شيء على رأسي.

تمددت للقليل من الوقت، مفكرًا انه ربما حان الوقت لشرح الأمور لشاليتير التي اختارت الصمت والإنتظار حتى إنتهائي من شين.

 

اجل، كنت مجرد مبتدئ عندما يتعلق الأمر بالنساء، فلا خبرة لدي سوى بالتعامل مع العجائز، او مع آليا الطفلة، والتي كانت كذلك حالة خاصة عن باقي الأطفال.

“…”

 

 

قال شين بشكل مستغرب.

تاركًا إياه، اغمض شين عينيه قليلًا وبدأ يستعيد وتيرة تنفسه الهادئة، بينما يفكر مليًا بما قلته.

 

 

 

بلحظات الإنتظار تلك، اصبحت الغرفة هادئة للغاية، لدرجة جعلتني التقط اصوات تنفس شين المضطربة، وبجانبي الأيسر، كنت اسمع صوتًا مضطربًا آخر.

استمرت العربة بالتحرك بسرعة مقدرة، وهي تدهس كل تلك الصخور الطينية نصف المتحجرة، بينما تسقط عجلاتها بكل حفرة صغيرة بالطريق المهترئ، الأمر الذي سبب إرتجاجًا خفيفًا بالاربعة الجالسين بالداخل، جاعلًا إياهم يتحركون من كراسيهم كأثر للصدمة مرة تلوا المرة.

 

 

شاليتير هاه؟ لابد من انها مازالت تفكر بالعلاح الذي تحدثت عنه، لم ارغب بإخبارها بالأمر هنا بصراحة، ولكن وجدت نفسي وقد فعلتها من أجل تعزيز فعالية حديثي مع شين.

 

 

معترفًا، اعاد غريف الإجابة على صاحب القناع.

مقابلة الصدمة بصدمة آخرى، ربما كانت طريقة جيدة لتشتيت اذهان الآخرين وجعلهم يستمعون لما تريد قوله، ولكنها طريقة متعبة كذلك، تجعلني أفكر في الكثير من الأمور السيئة، واحيانًا ما تسبب نتائجًا سلبية.

ولكن.

 

 

الوالد الذي قرر التوقف عن البحث عن علاج للعنة ابنته من بعد مرور بضعة سنوات، والوالد الذي قرر التوقف عن البحث عن ابنته من بعد مرور سنة واحدة.

” آه ليس ذلك..انت لا تفهم غريف، لا تفهم الشيء المضحك بالفعل”

 

 

ربما كان للوقت إختلافًا بين الحدثين، الوقت المستغرق للبحث قبل العثور على تلك الأخبار المُرة بإحدى المراحل، الأخبار التي ستتحول لحقائق لاحقًا وستطبع باذهان الآخرين، نفس الحقائق التي ستوقف عمليات البحث وتجعل الجميع يتقبلون واقعهم الأسود.

ولكن، وللافضل او للاسوء، لم اشعر بالكثير صراحةً عندما أفكر بكل الذي مررت به، وفي نهاية كل محنة امر بها، كنت ابحث فقط عن هدف لتحقيقه.

 

حينها، اضطر شين لأخذ غرفة واحدة، غرفة بسعر 500 آيرير.

كلا الوالدين ملوك، وكلا الملكان قد استسلما بالفعل.

“…”

 

 

لسبب ما، اشعر بوجود المزيد من الاحداث التي لم يحكيها احد من قبل، اجل لدي حدس قوي يخبرني بوجود تكملة لهذه القصص، ولكن اين من المفترض ان اعثر على التتمة؟

شرح كل شيء.

 

 

” انا…”

” اللعنة..بالرغم من تكبدنا عناء المجيء الى هنا مبكرًا وتغيير خططنا، الا ان هذا يحدث الآن؟”

 

 

بينما كنت اغوص أكثر وأكثر باشياء لا علاقة لي بها، سمعت صوت شين الهادئ وهو يحاول ان يقول شيئًا.

ربما كانت شخصيته باردة، هادئة، ولكنني بشكل ما، استطيع رؤيته يغلي بوضوح، وكأنه يصرخ بداخله.

 

“..قوة غريبة..؟”

نظرت إلى اتجاهه، فقط لكي اجده وقد رفع رأسه آخيرًا، وهو ينظر إلي بأعين مختلفة عن سابقتيهما.

 

 

 

” انا..لن اتوقف عن البحث، لن افعل ذلك. ”

 

 

“..اتذكران عندما تحدثت عن تلك المغارة التي ذهبت إليها عندما كنت بستيلفورد؟ في الواقع، حدثت بعض الأمور هناك..”

بذلك الإصرار، بتلك الأعين السوداء التي تنضح بريقًا، وكأنه قد تمت إعادة ولادته من جديد، اخبرني شين بما كان يشعر به.

“..لحظة”

 

 

” اجل..الا تشعر بحال أفضل الآن؟ من بعد السماح لنفسك بفعل ما تريد”

هذه الفتاة، إنها تفعل ذلك كلما استعصت عليها الإجابة، كان بالطبع منظرًا ظريفًا بطريقته الخاصة، الا انه كان مؤلمًا كذلك رؤيتها وهي تُجبر على الإجابة على مثل هذا السؤال.

 

 

مبتسمًا، طرحت عليه ذلك السؤال.

” ليس الأمر وكأنني توقفت هكذا فقط، ولكن ظهرت معلومة مؤخرًا تفيد بأن لونا، الأميرة ربما تكون..ميتة بالفعل. وعلى كل حال، لن يستطيع اللصوص بيعها بسوق العبيد، ولن يستطيعوا تركها هكذا فقط، لذا هم يستخدمونها لإشباع انفسهم.. كما فعلوا بالعديد من فتيات النبلاء بالسابق..ليس الأمر وكأنني اصدق هذا تمامًا، ولكن..”

 

منذ البداية، كان هو من اخبرني بعدم فعالية الأمر، صحيح؟ اتسائل إن كانت له تجربة معها من قبل.

“.. ليس الأمر وكأنني كنت امنع نفسي من شيء، ولكن..لن تسمح لنفسك فقط بفعل أمر يراه الجميع خاطئ، ليس الأمر بتلك السهولة.”

 

 

 

انا ارى، ليس الأمر بمثل تلك السهولة هاه؟ اجل كان ذلك صحيحًا أيضًا.

 

 

” إتفقنا على القدوم مبكرًا لمباغتة الدوريات التي اصبحت تتقفى اثرنا وتظهر ليلًا، ولكن هل كان محتمًا علينا إختيار هذا الطريق؟”

لن يرغب احد بمواجهة الحقائق التي تقبلها الناس، و محاولة عكسها فقط، الأمر اشبه بالسباحة عكس التيار، عكس الرياح، عكس الطريق، وعكس كل شيء اعتبره الناس صحيحًا بهذا العالم.

 

 

حينها، وبنبرة سعيدة بشكل مختلف، نطق زيو بذلك الإسم، وفقط عندما نطقه تمامًا بتلك الطريقة، تحول تركيز الجميع، وليس غريف فقط، الى زيو بالأعلى.

ولكن.

ولكن قد يعني ذلك ان شين يشعر بالغضب فقط وعلى وشك لكمي كذلك، لذا كان علي إختيار كلماتي جيدًا هنا، وإعطائه الوقت الكافي لللتفكير بكل كلمة، وان لا استعجله بالإجابة.

 

 

” من قال بأنك ستواجه كل ذلك بمفردك؟”

 

 

ولكن قد يعني ذلك ان شين يشعر بالغضب فقط وعلى وشك لكمي كذلك، لذا كان علي إختيار كلماتي جيدًا هنا، وإعطائه الوقت الكافي لللتفكير بكل كلمة، وان لا استعجله بالإجابة.

“..ماذا تقصد؟”

 

 

اجابني شين بنظرة مستغربة تدل على كونه لم يفهم سؤالي.

” ماذا اليس الأمر واضحًا بالفعل؟ اترغب بتكرار نفس الخطأ مجددًا فقط لينتهي بك الأمر بمواجهة شيء صعب آخر، والسقوط من جرائه؟”

” ولكن اتعلم شين؟ العالم لم يكن يومًا بتلك السهولة، فمهما بذلنا جهدنا بشيء ما، ينتهي بنا الأمر بالتوقف في منتصفه مجبرين بفعل قوة غريبة قادمة من هذا العالم، هل فكرت بمثل هذا الأمر من قبل؟”

 

” عن اي اميرة تتحدث شين؟”

“…”

 

 

 

انت..لا تفهم حقًا الست كذلك..إلهي.

بتلك الكلمات، اختتم شيف القصة، الخاتمة التي تبعتها هدوء مزيف، لاحقه إنفجار لضحكات زيو المستلقي فوق العربة.

 

اخبرته بذلك وانا احمل إبتسامة على وجهي، الإبتسامة التي ساهمت بصنع واحدة على وجه شين كذلك.

امام الوجه المتسائل والخاص بشين، تنهدت بعمق شديد.

اتسائل إن كانوا يأخذون اي راحة بأي وقت.

 

” آه ذلك..اجل اعتقد انه من الجيد اننا كنا من اول من اخذ تلك المهمة، وإلا كانت النتائج ستكون سيئة ”

اليس من المفترض ان يكون شخصًا ذكيًا بالفعل؟ ما الأمر مع غبائك الزائد الآن؟

طوال 19 عامًا..لا..طوال العامين السابقين، ما الذي كنت اعيشه بالضبط غير الفوضى؟ غير السماح للعالم بالتحكم بخطواتي؟ ناقلًا إياي من مكان لآخر، مباعدًا إياي من الأصدقاء، الأحباء الذين قمت لتوي بتكوينهم، قاطعًا صلاتي مع عائلتي، مانحًا إياي هبة لجعلي اتناسى آلامي السابقة، فقط ليصدمني مجددًا بحقيقته؟

 

“…شين”

لم اسمح لتلك الأفكار بالخروج من عقلي، لا ارغب بتدمير كل شيء بنيته حتى الآن.

 

 

” اوي زيو! توقف عن الضحك بحق الجحيم! لا شيء مضحك بالقبض على زملائك!”

” لديك نحن حسنًا؟ هذا ما احاول قوله، يمكنك الإعتماد علي على شاليتير او اي صديق مقرب بالنسبة لك لمساعدتك في البحث عن ما تريد.”

” واخيرًا، لم اعد استطيع تحمل تلك الضجة اللعينة بعد الآن.”

 

قال شين بشكل مستغرب.

“..ستساعد بالبحث؟”

 

 

 

” بالطبع سأفعل! انا اعني، لقد ساعدتني بقبولك لهذه المهام بالرغم من ان لي منفعة خاصة بها، وقبلها عندما اخبرتني عن مشكلة شاليتير وعن نظام الأكاديمية الفعلي، لذا يمكنك إعتباره كرد للدين من صديقك”

لنخبرهم بالحقيقة فحسب، لن يحدث ضر من ذلك.

 

ليس ذلك فحسب، كان هذا الرجل يعرف طريقة التعامل تقريبًا مع كل شيء وكل مشكلة، بالرغم من طريقة حديثه واسلوبه البارد، الا انه كان شخصًا يمكن الإعتماد عليه كثيرًا، وذلك تحديدًا ما وضعه بمنصب القائد على ما افترض.

اخبرته بذلك وانا احمل إبتسامة على وجهي، الإبتسامة التي ساهمت بصنع واحدة على وجه شين كذلك.

” ؟ ”

 

 

اخيرًا، استطعت جعله يفهم ما اريده، هاااه اشعر بأننا قد استغرقنا وقتًا طويلًا بالحديث.

 

 

اربعة اجساد مغطاة جميعها بأربعة اردية سوداء مختلفة التصميم، ارتدى اثنان منهما اقنعة بيضاء ضاحكة التصميم ومتماثلة الشكل. بينما لم يشعر البقية بضرورة إخفاء اوجههم.

وايضًا، اشعر بأنه قد تقبل هذا بسرعة كذلك؟ ربما سيكون من الآمن الإفتراض بأنه كان يرغب بمواصلة البحث ولكنه احتاج لدفعة صغيرة، اجل اعتقد ان هذا ما يحدث.

 

 

 

تمددت للقليل من الوقت، مفكرًا انه ربما حان الوقت لشرح الأمور لشاليتير التي اختارت الصمت والإنتظار حتى إنتهائي من شين.

لذا اجل، ربما شين هادئ الآن، يبدوا رزينًا إلى حد كبير..عكس أميرة تهتز بشكل مرتبك بجانبي..الا انه مان يغلي بالداخل، وينتظر كلمة خاطئة واحدة بحق دوافعه ليقوم بتفريغ كل شيء على رأسي.

 

 

كنت ممتنًا لقرائتها للموقف واختيار البقاء هادئة، بالرغم من انني قمت بلمس بموضوع شائك بالنسبة لها.

من منظره هذا، استطيع القول بثقة الآن، شين يمتلك علاقة قوية مع صديقته تلك، وإلا لكان الآن ينفي كل ما اقوله، ويصد كل كلمة اقولها، مقررًا التخلي عنها فقط.

 

 

ولكن..ما الطريقة المثلى للشرح؟ هل اخبرها بأن رين هي من اخبرتني بالعلاج؟ ام ابدأ من حيث مكان عثوري على الكتيب؟ لا اشعر بأنني بحاجة للكذب بصراحة، الآن وقد علمت عن معاناتها، وقررت دعم شين، لا استطيع السكوت هكذا عن نفسي فقط.

 

 

“..ما الذي تتحدث عنه، لن تحمل حقيبتك لأن على احدهم حملها”

لا انا لا ارغب بالحديث عن مشاكلي فقط، حسنًا؟

“..انزلها اولًا ومن ثم اسقط الى عالمك الخاص..”

 

 

“..لحظة”

 

 

من ما فهمته، يبدوا جليًا ان شين على علاقة قوية بتلك الأميرة، وايضًا، حقيقة عدم العثور عليها حتى بعد عام كامل..اشعر بشيء سيء حقًا قادم.

” هم؟”

” همم، لا ادري بصراحة كيف اقولها، ولكنهم كانوا بطيئين الى حد ما؟ اجل ذلك ما رأيته ”

 

 

نظرت إلى شين الذي قال تلك الكلمة، من كان كذلك يأخذ وضعية متفكرة، واضعًا يده على مقدمة ذقنه، بينما ينظر إلي بعينيه الضيقتان.

وكان ذلك تحديدًا، ما أثار رعبًا عميقًا بداخل قلب غريف.

 

 

م-ما الأمر؟ سأشعر بالتوتر إن واصلت النظر إلي هكذا، هل قلت شيئًا خاطئًا دون ان اشعر؟

“..هااه، اشعر بتعب شديد الآن، لماذا استغرقت وقتًا طويلًا بالداخل؟”

 

مدخلًا يدي اليمنى بهدوء من اسفل ساقيها، امسكت بافخاذها التي سرعان ما داعبت نعومتهما اصابعي وتسببت بزيادة توتري، ولكن ذلك لم يوقف يدي اليسرى التي وضعتها اسفل رقبتها بهدوء، محاولًا موازنة رأسها حتى لا يتحرك بطريقة خاطئة.

“..قلت بأن لك منفعة خاصة من تنفيذ المهام..”

بينما كنت بإنتظار إجابتها، لم تقم شاليتير سوى بإنزال رأسها إلى الأسفل، والإماء بحركة خفيفة، سمحت بسقوط القليل من خصيلات شعرها اللامع الى الأمام لتغطية مقدمة وجهها الحزين.

 

 

” آه..ذلك..اجل لقد قلت هذا بالفعل”

 

 

 

اذًا، كان هذا ما يشغل بالك هاه.

اذًا، انت ايضًا تستطيع رمي بعض المزحات المنحرفة إن اردت هاه، شين رجل مليء بالمفاجأت حقًا.

 

ربما لم يكن علي تركها تستلقي فقط من البداية، لما كنا وصلنا بهذا الموقف منذ البداية.

“.. ما نوع المنفعة التي تعود ع—”

 

 

 

” شيرو!”

” كما تعلمون..تلك الفتاة، ومنذ ان قمنا بأخذها من والدها الحنون وحتى لحظة وصولنا الى هذا المسرح، لم تنطق سوى بإسم واحد.”

 

 

بينما كنت استمع لشين، وقبل ان يكمل سؤاله، قفزت شاليتير من الجانب، فقط لتقوم بمناداة إسمي بتلك الطريقة التي فاجأت شين وجعلته يصمت تمامًا

“..حقًا، من النادر ان تعثر على احد يكترث بمشاكل الغير حتى يشعر بالإنزعاج لهذه الدرجة.”

 

” هاه؟”

نظر كلانا إليها، إلى الفتاة التي كانت تقوم بضم يديها معًا، بينما تنظر إلي بتلك الأعين الحمراء المرتجفة بشكل واضح.

 

 

 

من بعد ما اطلنا النظر، بينما ننتظر كلماتها التالية، لم تقم شاليتير سوى بإخفاض عينيها، والنظر الى يديها المضمومتان بشدة، قبل ان تسمح بخروج ذلك الصوت الضعيف والذي بالكاد ستستطيع سماعه مالم تكن بالقرب منها.

 

 

دون تردد، دخلنا الى المبنى المبني من الطوب، والذي كان منظره من الداخل عاديًا للغاية.

“..العلاج..العلاج الذي تحدثت عنه..”

 

 

” شيف، اذهب الى القرية وتقصى عن ثلاثة شبان يافعين ربما كان موعد ظهورهم، ابكر منا بقليل. ”

بتلك النبرة الناعمة، تسائلت شاليتير عن العلاج الخاص بلعنتها الأبدية.

وايضًا، لماذا شين على معرفة بتلك الاشياء؟! بدأت تخيفني يا رجل.

 

 

بشكل ما، توقعت ان تسأل من ذلك إن اطلت الحديث مع شين أكثر، ولكن لم اتوقع ان تقوم بمقاطعتنا بتلك الطريقة. يبدوا بأنها لا تستطيع التفكير بشيء سوى ما قلته سابقًا هاه؟ حسنًا، لا احد يلومها على ذلك.

” على حسب اقوال الرجل، كان الثلاثة يحملون حقائب سفرية، وبجانبهم يدفعون عربة بيضاء اللون، حملت عددًا من الاشخاص بها. عندما سألت الرجل عن هويتهم، قال بأن ذلك الشيرو اجابه بكونهم اللصوص الذين قاموا بالقبض عليهم. ”

 

من بعد سماع شين للسعر العالي بشكل غير معقول، تحركت حواجبه بشكل منزعج بوضوح.

تاليًا، قمت بتعديل وضعية جلوسي بطريقة سمحت لي بمقابلة كل من شين وشاليتير، تاركًا ذلك الإنطباع الذي يوحي بأنني على وشك الإجابة على جميع اسئلتهما.

ولكنني واثق كذلك، من انني سرعان ما سأعتاد على ذلك ايضًا، وهذا أمر يخيفني كثيرًا.

 

” لا بأس، ازوره كل عام لذا ليس بالأمر الجلل ”

إنهما..ينظران إلي بتركيز شديد..اجل اعلم ان الأمر مهم بالنسبة لكما، ولكن لا داعي للنظر إلي بكل ذلك التركيز..

 

 

لم تنطق الفتاة بشيء، كانت فقط تنظر الى الرجل المجهول امامها، احد مختطفيها، بينما تقبع رغبتها القوية بالبكاء او الصراخ، لأنها تدرك بشكل ما، ان هذا اصبح بلا فائدة الآن.

اخذت نفسًا من أجل تهدئة اوتاري، والتفكير بالكلمات التي كنت على وشك قولها.

اسرعت بالدخول فقط حتى يغلفني الشعور الدافئ والقادم من نقوش التدفئة الخاصة بالغرفة، بتلك الطريقة، واقفًا بينما احمل شاليتير، شعرت وكأنني سأنام واقفًا.

 

 

والآن نعود للنقطة الآولى، كيف اقوم بشرح الأمور مرة واحدة، وبشكل يجعل الإثنان منهما يفهمان كل شيء؟ بالطبع لا توجد سوى طريقة واحدة فقط لفعل ذلك.

بتلك الطريقة، ودون ان استطيع تفسير شعوري بالضبط، وجدت تلك الكلمات، وكأنها سهم قد اخترق رأسي.

 

 

شرح كل شيء.

 

 

“..ما الذي تتحدث عنه؟”

“..اتذكران عندما تحدثت عن تلك المغارة التي ذهبت إليها عندما كنت بستيلفورد؟ في الواقع، حدثت بعض الأمور هناك..”

 

 

 

بتلك الطريقة، بدأت بشرح القصة التي حذرني آلبيرت مرارًا، من عدم البوح بها.

 

بتلك الكلمات، اوصل غريف شعوره الخاطئ لبقية زملائه، من لم ينتظروا بالعربة أكثر، وسرعان ما تدنوا منها إلى الأرض، وبدأوا بإستشعار نفس الشعور الذي خالج غريف.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط