فصل إضافي
” هل قمت حقًا بإعادة إحياء شاليتير؟!!!”
إن كان هنالك شيء ما، فأفضل لو يخبرنا به عوضًا عن إثارة مخاوفنا هكذا.
” آه..انا..اج—”
منذ البداية، كان وصف الأمور التي تحدث في المملكة بالفوضى غير المسيطر عليها، خاطئًا تمامًا. فكما قال..قام الحكام بشراء العبيد وتجنيد قطاع الطرق.
” هل صحيح ان اللعنة قد شُفيت كذلك؟!!”
” تقول هذا وانت سعيد بذلك…حقًا.. فقط لا تقم بقتله ”
“..مهلًا لا اس—”
( اقوى مما تتخيل ولكن هل انت حقًا جاد بمحاولة ضرب مثل هذا الشيء؟!)
” ماذا عن أمر فصلك ذاك؟! هل سيقومون بفصلك فعلًا لأنك سرقت الجثة؟!”
اجل، عاد عقل الفصل اخيرًا من بعد اخذ ثلاثة ايام راحة بمشفى الأكاديمية.
” لا انا..لا ادري بعد..”
لا بل كان ذلك إتفاقًا شمل فصلين كانا يُعرفان بالمنافسة الشديدة بين بعضهم البعض حينما تصدر تلك المسابقات التي تختص بالفئة نفسها وليست عامة على مستوى الأكاديمية.
مبتسمًا بينما ينظر إلى عيني شيرو المرهقتين، اخرج الملك ديرمد تلك الكلمات.
“..توقفوا عن طرح الأسئلة بتلك الطريقة بالفعل، لن يستطيع الإجابة على مائة سؤال دفعة واحدة. ”
” هووه؟ انت..لايمكن بأنك تقوم بقطع وعد لن تستطيع تحقيقه؟ انت تعلم ان جزاء من يخلف وعد الملك هو القصاص..”
كان الشخص الوحيد الذي قال ذلك عوضًا عن توجيه سؤال آخر كالبقية، ليس سوى شين الذي تماثل للشفاء بالكامل.
مستخدمًا لكلمات مختلفة عن التي سيستخدمها اي شخص عادي، مستخدمًا اسلوب حديث ناسب مركزه كملك تمامًا، خاطبني الملك ديرمد بنبرة صوت مازالت منبهرة ولكنها حافظت على هدوئها بشكل مثالي.
بالطبع لا اتوقع ان تنتشر نفس حالة القبول والتسامح مع وجود رين، السلاح الذي يُعتبر مجرد أداة شاملة، لن يوافق الكثير حول الأكاديمية على قبول وجودها فقط.
اجل، عاد عقل الفصل اخيرًا من بعد اخذ ثلاثة ايام راحة بمشفى الأكاديمية.
” ا-اجل سموك، انا انصح بإنتظار تخرجه وبعدها يمكنه ان يصبح خادمك كما تشاء! و-وايضًا، ستجده وقد اصبح اقوى بأضعاف بحلول ذلك الوقت! ”
…اجل انا افهم الآن.
اتسأل عن ما جرى وسبب حشد جميع طلاب الفصل حولي فقط باللحظة التي لمحوني بها؟ حسنًا..كان هذا يتعلق بالأحداث التي وقعت البارحة.
” حماقة. لا اهوى ندمكِ الآن، تخالين ان محض إعتذار سيحول بينكِ وبين عقابي؟”
” ولكن شين..”
ناظرًا إلى عيناي هذه المرة، لم يتولد ذلك الشك المنطقي سوى عند بريارد.
بالنظر إلى حجمها، التأثير الذي قامت به في المحيط وحتى الشعور الذي يخبرني بأنني هالك لا محالة، والذي لا يصدر إلا منها فقط. فحتمًا كانت هذه تعويذة قوية.
” هيا الآن دعوه يجلس على الأقل، لن يجيبكم وهو واقف هكذا. ”
دافعًا للطلاب، بينما اتبعن الطالبات امره بالفعل…تمكنت أخيرًا من الجلوس على إحدى المقاعد بالصف الأمامي، فقط لكي يلتف حولي الفصل بالكامل من جديد، بينما حملت اعينهم جميعًا، لمعانًا مليئًا بالفضول.
آه..شين، لا لا داعي للنظر إلي بتلك الطريقة المعتذرة، فعلت ما بوسعك.
” إنها كرة مكونة من السحر صحيح؟”
وايضًا كان السبب الفعلي لهذا الجمع، والجمع الذي استقبلني خارج المبنى، والجمع الآخر الذي كان يتجمع حولي بأثناء سيري إلى مبنى الأكاديمية.
وفقط لأنه كان يدرك بالفعل كيف ستنتهي كل هذه الفوضى، لم يمنع نفسه من التحرك والمزاح هنا وهناك، ويتحدث عن تبخر شيرو، زارعًا القلق بقلب شاليتير التي اصبحت تدعوا بأن لا يحدث شيء سيء لشيرو.
لم يكن السبب الذي سحب زناد الفضول لجميع طلاب الأكاديمية، سوى ذلك المدير الذي اقتحم غرفتي ليل البارحة، فقط ليجد الأميرة التي يفترض بها ان تكون ميتة، وهي تتنفس وبصحة جيدة كذلك.
” ارغب بتغيير هذا العالم ”
كما ظننت..لم يكن إغلاق الباب كافيًا فقط.
“..اعتذر إن كان الأمر مفاجئًا بالنسبة لك، ولكن هذا هو الملك الحالي لمملكة لوثيريا، جلالته، الملك ميراهيم ديرمد. ”
ربما كان علي نصب حاجز سحري كذلك.
” أزازيل لن يضحك عليك لذا لا داعي للقلق ” طمأنه آلبيرت.
على الأقل لم يتدخل المدير بوقت سيء، مثل ان يأتي بمنتصف التعويذة او منتصف الترنيمة..كان ذلك سيسبب الكثير من المشاكل وقتها.
” هااه..اعتذر شيرو، ولكن هلا قمت بالشرح؟ بالطبع، على وتيرتك الخاصة. ”
قائلًا لي بينما يأخذ مجلسًا أمامي، سرعان ما قام شين بإعادة تهيئة الأجواء في الفصل وتهدئتها بشكل كبير، تاركًا لي الفرصة لأخذ انفاسي.
” فقط..من كان يدري بأن هذا سيساعدني لهذه الدرجة ”
على الجانب الآخر، كان آلبيرت هي اداة الملك المقتصة، عدالة الملك والشخص المسؤول عن كل الإغتيالات التي تتم بشكل غريب ومن قِبل مغتال متسلسل مجهول ومشهور داخل وخارج المملكة.
مهما فكرت في الأمر، فسنجد شين دائمًا هو الوحيد الذي يستطيع السيطرة على مثل هذه الأجواء.
“…شيرو لينارد ”
انا سعيد حقًا بكونه لم يُقتل هناك، وإلا كان الفصل سيخسر قائدًا عظيمًا بالفعل.
بالتأكيد امتلك ذلك الشخص مظهرًا بارزًا…كما..واجواءً ثقيلة من حوله.
” وانت لا تمانع امتلاكي لتلك القوة؟”
” ربما تكون قصة طويلة بعض الشيء…”
” اجل، هذا سيء ”
ولكن وعلى جانبي، توقعت ان يحدث كل هذا بالفعل، وايضًا، انا ارغب بإستغلال هذا الوضع، لإستغلال حالة الفضول هذه، ولإستغلال السرعة المخيفة التي تنتقل فيها الإشاعات والحقائق حول الأكاديمية.
اجل..انا افهم الآن..السبب الذي منعه من التحرك، السبب الذي جعله يتقبل وقوع كل تلك المصائب بالإقليم، وانتشار الفوضى بكل مكان عوضًا عن محاولة تصحيح خطأه الذي اشار إليه.
اجل، اتيت إلى هنا مستعدًا، واضعًا برأسي حقيقة واحدة يجب ان يعلمها الجميع.
جالبًا أمر إستريديوس لإقناعي، لم يستطع عقلي فقط إستيعاب امر فشله بشيء نجحت به انا.
( لا تقوم بسؤالي انا وانت الذي قام بتفعيلها!!!)
لا يهم إن اصبحوا يخافونني الآن، لا يهم إن قرروا التقرب مني فجأةً ومصادقتي بغرض المصالح الشخصية. المهم هو ان ازيح هذا الثقل عن كاهلي، واكشف للعالم حقيقة وجود هذا الشخص، الذي امتلك..او بطريقة آخرى..هذا الشخص الذي ورث قوة إمبراطور السحر.
“..هل يضايقك الأمر؟”
اجل، مع اسلوبي الجديد بخوض الأمور. وهدفي الذي حددته سلفًا، توجب علي التحدث عن هذا اولًا قبل فعل اي شيء آخر.
—
انا حقًا لا أفهم ما يتحدثان عنه تمامًا، ولكن امتلك ذلك تأثير حقيقي..خصوصًا وان ابتسامة الملك قد اختفت من وجهه تمامًا.
من بعد اخذ وقت اقصر من المتوقع بالتحدث عن كيفية إكتشافي لرين، ومن ثم إجبار عقولهم على تصديق الأمر عن طريق إظهار رين لهم وتركها تتحدث معهم لبعض الوقت. انهيت كذلك قصة شاليتير وكيف تمكنت من إعادة إحيائها.
ولكن..انا حقًا لم استطع كبت ضحكاتي عندما رأيت ردات فعلهم وهم ينظرون إلى الكتيب الناطق. بالرغم من انهم اظهروا تعابير مشمئزة، منفرة وكارهة شديدة التصلب فقط عندما علموا بأن هذا هو السلاح الذي استخدمه إستريديوس بالفعل، لم اجد نفسي على الجانب الآخر اشعر بأي إنزعاج او إستغراب من ردة فعلهم تلك، خصوصًا وأن عقولهم مُلئت بالفعل بتلك القصص الفارغة عن رين.
ولكن ايًا كان الفصيل الذي يتبع له..ومهما كان مقامه..فهذا الرجل وبلا شك..كان اقوى من جميع من هم بهذه الغرفة.
ولكن تحول ذلك سريعًا بعدما حظوا بفرصة التحدث مع رين. بالرغم من انهم اظهروا ممانعةً في باديء الأمر، الا انهم سرعان ما شرعوا بطرح جميع انواع الاسئلة لاحقًا.
خصوصًا عندما اشار شين بأنها تملك روحًا جيدة، ولا ترغب بأذية احد بالواقع. بالرغم من انني سمعت رين تصدر صوتًا مستنكرًا على تصريحه..الا ان كل شيء سار في إتجاه جيد.
” مهلًا! الا يعني هذا..بأن فصلنا قد اكتسب قوة كبيرة بالفعل؟!”
” اوهوهوهو، انا لا ادري بشأن ذلك ولكن ما يهم بأنني نجحت بتفعيلها!”
” اووه!! اجل اجل خصوصًا الآن بعدما عاد شين، واكتشفنا قوة شيرو، قد نستطيع تعويض ما سبق!”
بالنسبة لأزازيل وقتها، من كان يشعر ببعض الإزعاج اللحظي، امتلك الرجل قلبًا كبيرًا بالفعل، ولكنه لم يعترف يومًا بذلك. ولكن ذلك القلب وتلك الشفقة، هي ما جعلت أزازيل يصوغ أمر شيرو لملكه، بطريقة لا تجعل ديرمد يشعر بأنه خطر على المملكة.
وسرعان ما ظهرت تلك الكلمات التي لم تقم سوى بإشعال حماسة الفصل.
وكأن زلزالًا غريبًا ضرب اجزاءًا من الصحراء، فلم تتوقف الإهتزازات فقط بالأرض، بل حتى السماء كانت تهتز وكأنما الهواء ينشق بمكانه. تارة هنا وتارة هناك، ضربة هنا وضربة هناك، لم يكن السبب الفعلي الذي كاد ان يتسبب بسقوط السماء على الأرض، سوى مجرد لكمات عادية، او لكمات خارقة، استمر اثنين من الأشخاص غير الإعتياديين تبادلها بكل مكان.
من جانبي، لم اتوقع بأي شكل ان ينتهي الأمر على خير، ومنذ البارحة بالواقع، قمت بتهيئة نفسي لكي اصبح منبوذًا او شيئًا كذلك.
اجل كان هذا..شعورًا يصعب الإعتياد عليه فقط.
ولكن انتهى الأمر بشكل مثالي.
” جلالتك..”
بالطبع لا اتوقع ان تنتشر نفس حالة القبول والتسامح مع وجود رين، السلاح الذي يُعتبر مجرد أداة شاملة، لن يوافق الكثير حول الأكاديمية على قبول وجودها فقط.
ولكن لنترك ذلك لوقته.
حاملًا تعابيره الهادئة ذاتها بينما يتحقق من ترتيب ثيابه، نظر إلي آلبيرت قبل ان يتنهد بخفة.
بالنسبة للمسابقة الفائتة..فعلى ما يبدوا، تمكن الفصل من إجتياز الأمر بشكل ما دون ان يحتاج لشين او لي تمامًا. ولكنه كذلك لم يكسب الكثير من النقاط، رغم إجتهاد الكثيرين بالمهام.
كان الشيء الحقيقي..الشيء الوحيد الذي حال بينه وبين التحكم بمملكته.
بالواقع، ليست النتيجة غريبةً البتة، فبينما كنا نحن محظوظين بما يكفي بالحصول على مهام جيدة. علمت لاحقًا ان المهام سرعان ما اختفت مع مرور الوقت، وبحلول اليوم الخامس، لم تتبقى سوى مهام رفيعة المستوى لا يمكن لأحد القيام بها. حتى ان البعض ذهبوا للقيام بمهام ذات عوائد صغيرة فقط لكسب اي نقطة مهما كلف الأمر. ولكن ذلك لم يغير شيئًا كذلك.
” هم؟ ما الذي…مهلًا لحظة..نجح الأمر!!!”
ولزيادة الصدمة، وفقط عندما انتهى الإختبار، سرعان ما نشر اولئك السبيررز حقيقة تتحدث عن تعاون سري تم بين اثنين من كِبار الفصول، واقتضى الإتفاق بالتحرك سريعًا وجمع المهام الجيدة وبأكبر كمية ممكنة.
( اجل انا اعلم..ولكن ربما عليك استغلال ذلك واخذ احداهن إلى غرفتك بيوم ما)
تحالفات ومثل تلك الأمور..اجل هذه الأكاديمية ليست سوى ساحة حرب باردة فقط.
وبالنسبة لتلك الخطة، الخطة التي قلبت المعادلة بشكل كبير من أعلى وإلى اسفل، امتلكت عيب رئيسي وشيئًا إعجازيًا واحدًا.
مغمضًا عينيه، نادى الملك على خادمه ذاك بينما يقوم بالتكتف، مقاطعًا كلتا يديه امام صدره.
بالنسبة للعيب، فأول تلك العيوب هي المقدرة الفعلية على إكمال تلك المهام العديدة.
متبعًا طلبها، قمت بخلع السلسلة وإخفاض الكتيب حتى اصبح بنفس مستوى وجه الملك.
فعلى حسب الإتفاق المبرم، يجب على كل طالب من طلاب الفصلين إختيار مهمتين الى اربع كأقصى حد.
على إشارة رين، كنت بالفعل استوعب ذلك المنظر المشؤوم امامي.
فحتى وإن افترضنا وجود نوع من التناغم بين قادة الفصول، فسيحتاج عقد مثل ذلك الإتفاق ايامًا حتى يتوصلوا للصيغة المثالية والعادلة للجميع.
بالطبع كانت النقابة هنا تسمح بأخذ مهام متعددة لنفس الشخص، ولكن عدم القابلية على إتمام تلك المهام سيفضي إلى غرامة مالية وجدت نفسي اضطر لدفعها عندما عدت سابقًا.
لم تكن تلك الكلمات…لم تخرج تلك الكلمات سوى من الملك، وفقط باللحظة التي سمعته ينطق فيها بتلك الكلمات، ورأيته وهو يرفع جسده من الكرسي قبل ان ينهض، شعرت بأن الثلاثة خلفي، قاموا بأخذ عدة خطوات للخلف.
بالرغم من ان الغرامة ليست بالشيء الكبير، الا ان عدم إتمام العديد من المهام، وبذلك الشكل، حتمًا سيؤدي إلى تحقيق من قبل الأكاديمية بالنهاية.
اخذًا لنفس من اجل تهدئة اعصابي وإختيار الكلمات المناسبة، بدأت بالحديث بصوت ثابت واضح.
” على الإطلاق؟ بالطبع لم اكن سأعلم بأن الملك سيستخدم شيئًا كهذا امامي، ولكن لن انكر بأنني استخدمت هذا لصالحي بشكل مثالي ايضًا ”
وبأي حال من الأحوال، قد ينتهي الأمر بكشف امر ذلك الإتفاق، والتلاعب الغريب الذي تم تحت انوف الجميع.
ولكن ذلك لم يحدث إطلاقًا، ولم تتم إعادة ولا مهمة واحدة حتى.
“….لا”
هذا لا يثبت سوى ان طلاب تلك الفصول العليا، ليسوا سوى بمستوى عالٍ من الإلتزام والقدرة.
ومع ملاحظتها لتحركاتي، سرعان ما وافقت شاليتير، وبشكل او بآخر، وجدت الفصل يتجمع بأسره عند الباب، وجميعهم حملوا كلمات الإعتذار مختلفة الالوان، والمقدمة بعضها على شكل كعك، هدايا، وبعض الاشياء الصغيرة التي كانت معظمها حلوياتٍ يمكنك شرائها من مناطق داخل الأكاديمية.
” اشكرك على محاولة مدحي ولكنني لا اشعر بعد برغبة في الإنحناء لك ”
بالنسبة للشيء الغريب والذي اسميته إعجازيًا…فلم يكن ذلك سوى التسائل الذي مر من خلال عقول الجميع عندما اكتشفوا حقيقة وجود مثل ذلك الإتفاق، التسائل الذي لم يلقى إجابةً مقنعةً حتى الآن.
لم يكن للملك سوى إظهار ابتسامة منبهرة حقًا هذه المرة، الإبتسامة التي تسببت بتوسع عينيه قبل ان تتحول لقهقهة خفيفة.
فقط لنضع النتيجة جانبًا، ونرجع للخلف قليلًا.
(…)
بالرغم من انه كان يلعب دور الصامت المراقب منذ فترة، ولكن كما المتوقع منه لن يسمح لأحد بإهانة الملك.
فكما اعلم، ويعلم الجميع..لا احد يعرف متى وبأي صيغة تأتي تلك المسابقات او الإختبارات الفجائية. ولكن وحتى وإن افترضت ان معظمهم يُعلن عنه بيوم الأحد، كونه اليوم الذي يجبر فيه الطلاب على الحضور للفصول، فذلك لن يجيب على سؤال كيفية معرفة صيغة الإختبار.
بنبرة مليئة بالكبرياء، التعظيم الذاتي، نظر الملك إلى أزازيل بتساؤل.
بإختبار كهذا بالتحديد، ولتنفيذ خطة كتلك بشكل مثالي..فأنت بحاجة ماسة لمعرفة متى وكيف سيأتي الإختبار مسبقًا.
متبعًا طلبها، قمت بخلع السلسلة وإخفاض الكتيب حتى اصبح بنفس مستوى وجه الملك.
وايضًا ليس الأمر وكأن الخطة قد نُفذت بين أفراد الفصل بشكل لحظي، او ان احدًا جمعهم واخبرهم بخطة كتلك قبل موعد الإختبار بساعة مثلًا.
سمعت ذلك الصوت وهو يصدر من أمامي مجددًا، فقط لكي أجد الرجل، من القى بذلك الضغط، يبتسم بإنبهار.
لا بل كان ذلك إتفاقًا شمل فصلين كانا يُعرفان بالمنافسة الشديدة بين بعضهم البعض حينما تصدر تلك المسابقات التي تختص بالفئة نفسها وليست عامة على مستوى الأكاديمية.
” أزازيل لن يضحك عليك لذا لا داعي للقلق ” طمأنه آلبيرت.
” ملقيًا بكل الآثمين ببحيرة سوادي..صابغًا جسدي بألف نوع ونوع من دماء العالمين، عابرًا بدنيا الزوال، مقسمًا بإقامة الحد على كل عاص، انبئك ايها ايها الآثم…”
وحدث مثل ذلك الإتفاق، بهذه الأكاديمية التي تحب التلاعب بالطلاب وكأنهم محض احجار على رقعة.
مظهرًا إبتسامةً جريئةً هو الآخر، قال شيرو وبوضوح بأنه لا يرى ديرمد كملك امامه.
لم تكن تلك الكلمات…لم تخرج تلك الكلمات سوى من الملك، وفقط باللحظة التي سمعته ينطق فيها بتلك الكلمات، ورأيته وهو يرفع جسده من الكرسي قبل ان ينهض، شعرت بأن الثلاثة خلفي، قاموا بأخذ عدة خطوات للخلف.
على أي حال، كان من المستحيل عقد مثل ذلك الإتفاق فقط خلال ساعة واحدة، او حتى خلال يوم واحد.
سيحتاج قادة الفصول لأكثر من ذلك فقط.
واضعًا برأسي على الطاولة محاولًا اخذ انفاسي التي قُطعت بسبب لكمته، سمعت فجأةً صوت هيرومو وهو يصرخ بكلمات الإعتذار لشخص ما.
ترك الطلاب يذهبون ويجمعون المهام العشوائية دون وضع حد معين، طريقة لتقسيم النقاط، طريقة لعدم نشوب صراع بحال اختار شخصان من فصول مختلفة نفس المهمة. كان هنالك الكثير لحسابه، والكثير للتخطيط من أجله.
فقط بلحظة سماعه لهذه الإجابة، قام الملك تاليًا برفع رأسه والنظر إلى المدير رايهن الذي قام بفزع بهز رأسه من اليمين وإلى اليسار بسرعة مظهرًا عدم وجود اي مشكلة او اعتراض لديه بحقيقة كون ديرمد ملكًا.
فحتى وإن افترضنا وجود نوع من التناغم بين قادة الفصول، فسيحتاج عقد مثل ذلك الإتفاق ايامًا حتى يتوصلوا للصيغة المثالية والعادلة للجميع.
بالتأكيد..كان هنالك شيء خلف ذلك، وخلف إمكانية الفصلين على معرفة موعد الإختبار الفعلي وكيف سيأتي.
لم تكن تلك اليد الضخمة التي هبطت على رأس هيرومو سوى يد الفتى الضخم الوحيد بالفصل، والذي كان من فصيلة السيرويد اشباه الغيلان.
وفقط باللحظة التي اخرجت فيها رين تلك النيران الغريبة، تحول محيطنا أحمر اللون، وتحولت تلك النيران الحمراء وكل تلك الحمم التي ملأت ارضية الصحراء، إلى لون ازرق داكن، وكأنها تتجاوب مع نيران رين.
“..وبالنسبة لشاليتير..”
” حسنًا..لنقم بزيادة سرعتي اولًا ”
سامعًا صوت فتى يدعى بريارد وهو ينطق بذلك الإسم بينما يحمل نظرة متسائلة موجهة نحوي، كان واضحًا الأمر الذي يرغب السؤال عنه.
ولكن وعلى الجانب الآخر، وجدت الملك يبتسم بشكل اوسع حتى.
( هااه..واذًا هل انت جاهز الآن؟)
هذا كذلك، كان شيئًا آخر قمت بالتخطيط من اجله البارحة.
” ربما هي تنتمي لأسرة ذات مكانة عالية، وربما ستظن بأنها تفضل ان تترك مسافة بينها وبين الجميع كونها بتلك المكانة، ولكن تلك لم تكن حقيقة الأمر إطلاقًا.”
“..ماذا بك بريارد، هل ترغب بالتقرب من شاليتير الآن وقد اصبحت غير مؤذية؟”
انا متفاجئ حتى من كونكِ تمتلكين ثقة وانتِ تقولين ذلك؟
“هاه؟! لا بالطبع لم تكن تلك هي نيتي!”
وفقط بتلويحة واحدة نحوا الأسفل، اذنت الحاكمة لجنودها بسحق الأرض، وفني كل ما عليها.
” من جانبي، ارى بأن الملك الحقيقي، الملك الفعلي، هو الذي يهتم بشعبه عمومًا، لا بالناس فرادًا ”
” حقًا؟”
وتلك النار الهائجة، فإما ان تُصلح وتعيد تشكيل الفساد، وإمّا أن تحرق وتنشر الدماء بكل مكان.
بسماعه لكلماتي، بالطبع اصدر بريارد إستنكارًا واضحًا.
ولحسن الحظ او سوئه، لم احتاج للإنتظار طويلًا قبل ان نقف أمام الضيف المعني.
” انا فقط..”
ومع ملاحظتها لتحركاتي، سرعان ما وافقت شاليتير، وبشكل او بآخر، وجدت الفصل يتجمع بأسره عند الباب، وجميعهم حملوا كلمات الإعتذار مختلفة الالوان، والمقدمة بعضها على شكل كعك، هدايا، وبعض الاشياء الصغيرة التي كانت معظمها حلوياتٍ يمكنك شرائها من مناطق داخل الأكاديمية.
وسرعان ما انقطعت منه الكلمات.
“آه..اجل ”
ومن العظيم الوحيد الذي قام بإستخدام تلك التعويذة بتلك المرة الوحيدة؟ بالطبع..لم يكن سوى مبتكر التعويذة بنفسه، الإمبراطور إستريديوس.
اترى الآن؟ انت تتذكر تجنبك لها جيدًا الست تفعل؟ بالرغم من انك لست شخصًا سيئًا حقًا، الا انك اتخذت نفس نهج بقية زملائك دون تردد.
بالنظر إلى حجمها، التأثير الذي قامت به في المحيط وحتى الشعور الذي يخبرني بأنني هالك لا محالة، والذي لا يصدر إلا منها فقط. فحتمًا كانت هذه تعويذة قوية.
زملائه الذين حملوا جميعهم الآن تعابير معقدة على اوجههم وهم يتذكرون عودة شاليتير، غير عالمين بكيف سيتعاملون مع الفتاة التي وافق المدير على إعادتها إلى الأكاديمية فور انتهاء التحقيقات.
مظهرًا نوعًا من الممانعة بنبرته، بينما يقوم بتضييق عينيه وكأنه يفكر بشيء بعيد ما، كانت تلك الدقائق التسع، والتي سيراها البعض كمدة قصيرة لأي قتال..كانت تلك الدقائق القصيرة بالواقع..هي اطول مدة قاتل فيها اي رجل بهذا العالم، ضد الملك ديرمد.
مناديًا..لي على الغالب، وجدت الملك ديرمد جالسًا بنفس وضعيته السابقة، ولكن اعتلته ابتسامة هذه المرة، بينما كان ينظر إلي.
تلك التحقيقات، لم تكن سوى اسئلة طُرحت علي سابقًا من قِبل المدير وبضعة معلمين عن الحادث الذي وقع بسنوفيد.
دون ان اظهر مشاعرًا معينة، ودون ان اظهر نبرة موبخة حتى لا اجعل احدهم يشعر بذنب مزعج يتسبب بإنفجاره هنا، بدأت بالإشارة إلى اخطائهم بحذر.
” ربما تعتبرون كلماتي مزعجة قليلًا، وربما كنتم محقين بأخذ مسافة آمنة منها، ولكن ذلك لم يعطيكم اي حق بتجاهلها بتلك الطريقة. ”
ولكن تحول ذلك سريعًا بعدما حظوا بفرصة التحدث مع رين. بالرغم من انهم اظهروا ممانعةً في باديء الأمر، الا انهم سرعان ما شرعوا بطرح جميع انواع الاسئلة لاحقًا.
دون ان اظهر مشاعرًا معينة، ودون ان اظهر نبرة موبخة حتى لا اجعل احدهم يشعر بذنب مزعج يتسبب بإنفجاره هنا، بدأت بالإشارة إلى اخطائهم بحذر.
” على الرغم من انها قامت بأذية زميل سابق لكم، وربما صديق مقرب لبعضكم. الا انكم جميعًا تدركون ان هذا كان خطأه هو فقط. ”
سيحتاج قادة الفصول لأكثر من ذلك فقط.
شاعرًا بخوف كبير لا استطيع السيطرة عليه مهما حاولت، وجدت الشق يتوسع أكثر وأكثر، قبل ان يصبح المكان من حولنا مليئًا بالتشققات والكسور بكل طرف، وفقط بلحظة واحدة، وكأن احدًا قام بحركة خاطئة..انكسر الفضاء من حولنا مجبرًا شكل محيطًا على التغير تمامًا.
شاليتير لم تقترب من ذلك الأحمق قط، بل كان فضوله هو الذي دفعه لملامستها بطريقة كادت ان تودي بحياته عوضًا عن إحدى اطرافه.
” ظنًا مني بأنهم سيحسنون العمل، سيتقنون مراكزهم، ويظهرون ولائهم الذي اقسموا به أمامي، سمحت بنشر الفوضى في مختلف الأقاليم. شرّعت تجارة العبيد دون إجبار، فقط لأجد جميع الحكام يشترون العبيد ويعاملونهم كأدوات بلا روح. تغاضيت عن بضعة قطاع طرق ينهبون المسافرين، فقط لأكتشف ان معظم الحكام يقومون بعقد الصفقات مع اولئك المخربين، وتجنيدهم لسرقة محاصيل النبلاء وكنوزهم، خصومهم المباشرين…فقط من اجل مضاعفة تأثيرهم ونفوذهم على الإقليم ”
” الملك..”
” انا لا اقول لكم بأن تضعوا انفسكم بمكانها، فحتى وإن فعلتم لن يشعر اي احد منكم بحجم المعاناة التي اُلقيت على كاهل شاليتير يومًا. ولكن ولأنها لم ترغب بإبعادكم اكثر، لأنكم اظهرتم ذلك التعبير المتنافر بوجهها دائمًا، سرعان ما جعلتموها تصدق بأنها مؤذية حتى لولم تفعل شيئًا خاطئًا. ”
” سأقوم بتحقيق ما فشلت فيه انت بنفسك!”
انا اقول هذا الآن ولكن…انا اصدق كذلك بأن تلك الفتاة..تستطيع ان تكون مؤذية بعدة طرق آخرى.
فهذه المهارة الخاصة، تسمح لي بإستخدام ثلاث مهارات عشوائية إما لزيادة مقدار هجومي، لو لزيادة مقدار دفاعي، او لزيادة سرعتي الخاصة، او لزيادة حجم وعائي بالضعف!
بالطبع انا اتحدث عن تجربتي التي كادت ان تفقدني منطقي البارحة.
” وانا لا اقول بأنني افهمها تمامًا او انني شخص مقرب منها، فبعد كل شيء، لم اكن بجوارها سوى لمدة ايام معدودة..ولكن تلك الأيام..كانت كافية لي ولأي شخص لكي يعرف بأن تلك الفتاة، لم تحتج سوى صديقًا يمكنها ان تتبادل معه ابسط انواع الأحاديث. ولكن انتم ومن حولكم، حرمتموها حتى من ذلك. ”
مع وصولي لهذه الجزئية، وجدت ان معظم طلاب الفصل إن لم يكونوا جميعهم، يخفضون رؤوسهم او يبعدون اعينهم عني، حاملين ذلك الندم الكبير، مواجهين لتلك الخطيئة الكبيرة التي لطالما تجاهلوها.
” كان ذلك الإنفصال نتيجة أخر محاولاتي لتغيير الوضع الداخلي بالمملكة. فقط لكي ينتهي الأمر بمعاناة الناس كما خشيت، ويتسبب بمقتل مايزيد عن اربعة آلاف قاطن علقوا وسط المعارك المتفرقة بالإقليم، قبل ان ينتهي الأمر بتقسيم الإقليم ”
بالنظر إلى شين، حسنًا..كان الوحيد الذي حمل إبتسامة صغيرة وهو ينظر إلي، قبل ان يتنهد بخفة ويغمض عينيه ويقوم بهز رأسه من اليمين لليسار.
ولا امانع كذلك جلوس شين هنا، ولكنني اشعر بالفضول فقط عن السبب الذي دفعه لفعل ذلك.
اجل، اعتقد بأن هذا كافٍ كذلك.
ناطقًا بتلك الكلمات على راحته، بينما بدأ يلقي بنفس الضغط الذي شعرت به سابقًا، ولكن بطريقة اثقل هذه المرة وربما علي أنا فقط.
ماداموا سيتذوقون طعم الشعور بالذنب، فذلك كافٍ تمامًا.
سمعت ذلك الصوت وهو يصدر من أمامي مجددًا، فقط لكي أجد الرجل، من القى بذلك الضغط، يبتسم بإنبهار.
” ولكن مازال امامكم فرصة آخرى لتعويض كل ذلك، ولتنظيف الفوضى التي صنعتموها. ”
” كان يفعل ذلك للجميع كما اظن؟ صحيح آلبيرت؟”
( اقوى مما تتخيل ولكن هل انت حقًا جاد بمحاولة ضرب مثل هذا الشيء؟!)
” ..يمكن إصلاح..ذلك؟”
كونه اول شخص إستجاب للفرصة التي اعرضها، تسائل هيرومو عن كيفية إغتنام تلك الفرصة.
اكتفى الملك على الجانب الآخر بطقطقة أصابع خادمه ذاك، أزازيل، قبل ان يعاود جسده العاري التحشم بتلك البذلة الراقية الشبيهة بسابقتها.
هذا الفتى، كان دومًا ينظر إلى الجانب الإيجابي حقًا.
انا حقًا…لا استطيع فهم هذا الرجل او معرفة ما يضحكه الآن..ربما يحاول تشتيتي؟ لمهاجمتي؟
( هاااه؟!! كيف حدث هذا بحق إستريديوس مبتكرها؟!)
بالطبع سيكون اول من يتجاوب.
” الأمر بسيط، عليكم الإعتذار فقط ”
” الأمر بسيط، عليكم الإعتذار فقط ”
” هذا فقط؟!!”
” ملقيًا بكل الآثمين ببحيرة سوادي..صابغًا جسدي بألف نوع ونوع من دماء العالمين، عابرًا بدنيا الزوال، مقسمًا بإقامة الحد على كل عاص، انبئك ايها ايها الآثم…”
“…جلالته..؟”
” هذا فقط ”
هذه المرة، لم يصدر ذلك الصوت المتفاجئ سوى من فتاة آخرى لم تصدق ببساطة ان هذا الشيء البسيط، هذا الإعتذار، كان كافيًا من اجل تعديل كل ما حدث.
حاول آلبيرت تهدئتي وهو يضع يده بكتفي الأيمن، بجانبي، قمت بالنظر إلى وجه المدير المبتسم قبل ان اعيد ببصري إلى العجوز الذي لم يعد هناك.
“..هل حقًا هذا كل ما يتطلبه الأمر..؟”
” لا الا تعرفين عدد المهارات التي امتلكها بالفعل؟”
وفقط، ولكي اصبح متأكدًا أكثر من ان حواسي صادقة، سمعت فجأةً صوت تحركات سريعة من حولي، وفقط باللحظة التي قمت بها بتحويل إنتباهي..لم اجد سوى ذلك المشهد..حيث وجدت كلًا من شاليتير، آلبيرت وحتى المدير رايهن، وهم يخفضون رؤسوهم حتى اصبحوا على ركبة واحدة، مقدمين ركوعًا مثاليًا لذلك الشخص.
ناظرًا إلى عيناي هذه المرة، لم يتولد ذلك الشك المنطقي سوى عند بريارد.
بشكل فاجئ جميع من بالغرفة، وجدت الملك يعرض علي بأن اصبح خادمه.
حسنًا كان من الطبيعي ان يفكر اي احد بهذا.
حتى انا لن اصدق إن اخبرني احد ان هذا كل ما يتطلبه الأمر لإرضاء قزم قمت بإهانة اعماله الحرفية.
بجانب رين، التي قاتلت مع إستريديوس من قبل وحصدت الكثير من المهارات وتعلمت مختلف انواع الأساليب، فبالكاد استطاعت كذلك السير على خطى واحدة بجانب الملك ديرمد الذي لم يتفوق عليها بالمهارة او بالتقنيات، بل بالسرعة وقوة اللكمات.
ولكن هذا موضوع آخر.
” هيهي…حاول صد هذا الآن ايها الملك!!”
“..شاليتير.. لم تكن يومًا بمثل ذلك التعقيد، يكفي فقط ان تقدم إعتذارًا لائقًا وسيكون كل شيء بخير. ”
( اجل ولكن—)
من جانبي، لم اتوقع بأي شكل ان ينتهي الأمر على خير، ومنذ البارحة بالواقع، قمت بتهيئة نفسي لكي اصبح منبوذًا او شيئًا كذلك.
“و-ولكن اليست تلك هي ابنة اكيديا؟ إنها الوريثة التالية للعرش كما تعلم! من عائلة ملك —اغغهه!!!”
كما ترى..هذا الرجل الذي كان اضخم واطول مني بمرتين، امتلك إسحاق تصنيفًا مرتفعًا للغاية بترتيب القدرات الجسدية، وكان دائمًا ما يحل ثانيًا او اولًا بالترتيب حسبما علمت.
“..اعتذر شاليتير…ربما ازعجك هذا الأحمق..”
” لا تأتٍ على ذكر عائلتها ايها الأحمق!”
بالرغم من انه كان يلعب دور الصامت المراقب منذ فترة، ولكن كما المتوقع منه لن يسمح لأحد بإهانة الملك.
ملاحظًا للهالة البنفسجية التي بدأت بالظهور من حولي الآن، الهالة التي ظهرت نسبةً لإضطراري لرفع قوتي من اجل العودة لموضعي السابق، ولمفاجأتي، وقبل ان اقوم برفع رأسي تمامًا، شعرت بخطر قاتل يأتي من أمامي، وفقط بالتحرك بشكل غريزي إلى الجانب، سرعان ما اكتشفت بأنني تجنبت ما كانت لكمة قاتلة سريعة، عصفت بالغرفة واسقطت رفًا كاملًا من الكتب على الأرض.
لم تكن تلك اليد الضخمة التي هبطت على رأس هيرومو سوى يد الفتى الضخم الوحيد بالفصل، والذي كان من فصيلة السيرويد اشباه الغيلان.
تحالفات ومثل تلك الأمور..اجل هذه الأكاديمية ليست سوى ساحة حرب باردة فقط.
وفعليًا، ولولا مقدرتها العالية على المراوغة والتجنب باللحظة المناسبة، واحيانًا الصد المثالي، لكنت اعاني الآن من كسور بمختلف الأماكن بجسدي.
” اعذره شيرو..”
” حقًا؟”
” آه لا لا بأس، اجل شكرًا لك..إسحاق ”
لسبب ما، يبدوا بأن رين تشعر بشيء من الصدمة وترغب بتوبيخي، ولكن لندع ذلك لاحقًا ونبدأ إسترداد جميع اللكمات التي تلقيتها هنا هلا فعلنا؟
* ثمب.
اجل كان الجميع بالفعل يعلمون بأمر تخلي عائلتها عنها وعن تلك الأمور..ولكن اعتقد بأن إسحاق بالغ هنا قليلًا.
بإستيعاب عقلي لكل هذا، لاحظت متأخرًا بأن الصمت قد سيطر على الغرفة لفترة طويلة من الزمان، وكان الجميع يفكرون فيما قاله الملك.
كما ترى..هذا الرجل الذي كان اضخم واطول مني بمرتين، امتلك إسحاق تصنيفًا مرتفعًا للغاية بترتيب القدرات الجسدية، وكان دائمًا ما يحل ثانيًا او اولًا بالترتيب حسبما علمت.
” عُرض ظلامي على العالمين كجحيم مغدق، دافعًا إياهم نحوا هاوية الخلق الأخيرةً، سأقوم انا، من اعتلى ذلك الظلام… بإبتلاع الجنان، الجحيم، والخلق أجمع!”
وتلقي صفعة من تلك اليد..اجل كان سقوط هيرومو على الأرض بذلك الشكل القوي رغم ان إسحاق قام بالتلويح فقط، لم يكن ذلك غريبًا.
اذًا، كان لهذا الرجل حدود.
ولكن وبترك هذا جانبًا، انا افهم ما يقصده هيرومو.
لم تفتح فمها منذ ان اتينا إلى هنا، وبدأ ذلك يشعرني بالقلق قليلًا.
” ربما هي تنتمي لأسرة ذات مكانة عالية، وربما ستظن بأنها تفضل ان تترك مسافة بينها وبين الجميع كونها بتلك المكانة، ولكن تلك لم تكن حقيقة الأمر إطلاقًا.”
انا اتذكر تمامًا كيف صُدمت بكل مرة ارى فيها تصرفاتها واتسائل عن ما إن كانت اميرةً حقًا، لم يمضي الكثير من الوقت حقًا حتى بدأت اعتاد على تصرفاتها تلك.
” ليس بعد..”
لا انا لا افهم ما تقول ولكن توقف عن تحريك إبهاميك هكذا.
اجل انا اكذب هنا، لم اعتد ولا بأي شكل كان على تصرفات ذلك المخلوق المسمى شاليتير، ولا اشعر بأنني سأعتاد عليها إطلاقًا كذلك.
لا انفك اتذكر ما حدث البارحة.
” لا لم يفعل!”
—
لمفاجأتي، وفقط باللحظة التي قمت فيها بأخذ إنتباهي عنه، عنهما، وجدت العجوز والشاب، من كانا يقفان هنا تمامًا قبل لحظات، لم يعودا موجودين، وعوضًا عنهما، اصبحت ارى شخصين مغايرين عنهما تمامًا.
ولكن لم يكن آلبيرت يعلم ان السبب الفعلي لتردد رايهن من الإجابة، ليس سوى تلك الفتاة الواقفة هناك، الطالبة بأكاديمته الخاصة، والتي اصبحت الآن تنظر إليه بشكل فضولي.
انتهت عملية تغيير وجهة نظر الفصل تجاه شاليتير بنجاح ساحق.
حسنًا..انا اسف حقًا ولكن ليس الأمر بيدي الآن.
باقي الأمر يتعلق بكيف ستقابل شاليتير الفصل الآن.
بالنسبة لها، اخبرنا المعلم بأنها ستحضر إلى الفصل مع بداية الفترة الثانية، لم يحدث اي شيء لافت في الفترة الأولية ومضى كل شيء بشكل طبيعي، والآن بعدما انتهينا من تناول طعام الإفطار والعودة إلى الفصل من جديد، لم اجد سوى شيئًا واحدًا غريبًا.
“…مجددًا، لماذا انت هنا؟”
دون اي فشل او مشاكل، احسست بشكل فوري وكأنني اخف من الرياح ذاتها.
قضيت الاسبوع الفائت بأسره، بالإضافة لنصف اليوم وانا اجلس وحدي بهذه الطاولة، ولكن الآن ولأي سبب من الأسباب، وجدت شين يجلس تمامًا بالمكان الذي اعتدت الجلوس به.
• بمكان ربما كان خارج نطاق العالم، بصحراء قاحلة لن تجد بها اي احد بالعادة.
“..هل يضايقك الأمر؟”
“….لا”
” هوه، انت تحمل شيئًا خطرًا خلفك ”
” جيد. ”
دون الحاجة للبحث بالغرفة، سرعان ما سقط بصري على ذلك الرجل ذا اللحية الطويلة سوداء اللون، وبجسد هزيل محدب الظهر، بينما يقف خلفه شاب يافع ذا شعر اصفر لامع.
لا لا تقم بإنهاء المحادثة والعودة لقرائة كتابك بتلك الطريقة، اوي! اتسمعني؟
بالنسبة للسبب الذي يدعوا هذا المزيج الغريب للذهاب إلى المدير، فعلى ما يبدوا، وصل ذلك الضيف الذي تحدث عنه المدير سابقًا..ولكنه ولسبب ما، قام بدعوة شاليتير كذلك.
على كل حال، لم اقم بالسؤال أكثر، وقمت بالجلوس في المنتصف فقط.
قادر على إسكات ضحكات أزازيل بشكل ما، اعاد رايهن الإشارة للوقت المنقضي منذ بداية القتال.
بإستيعاب عقلي لكل هذا، لاحظت متأخرًا بأن الصمت قد سيطر على الغرفة لفترة طويلة من الزمان، وكان الجميع يفكرون فيما قاله الملك.
بالنسبة للطاولة نفسها، فكانت تسع اربع اشخاص دون زحام، وملتصقين، يمكن ان تسع حتى سبعة اشخاص لذا مازلت امتلك مساحة جيدة.
لا أدري ولكن، انا حقًا لا استطيع الشعور بخير قادم كلما ظهر ذلك الرمح.
ولا امانع كذلك جلوس شين هنا، ولكنني اشعر بالفضول فقط عن السبب الذي دفعه لفعل ذلك.
دون اي فشل او مشاكل، احسست بشكل فوري وكأنني اخف من الرياح ذاتها.
( يمكنك معرفة ذلك بالنظر إلى حيث كان يجلس سابقًا)
صانعين لأكبر سوق للعبيد بالعالم، بالطبع سيرغب الحكام بمواصلة تغذية ذلك السوق المربح فقط عن طريق إختطاف الاطفال والنساء وغيرهم من خارج المملكة..هذا دون ذكر المصادر الداخلية لهم.
ملقيًا بسحره الخاص، قام رايهن بصنع حاجز سحري شفاف حول اربعتهم، فقط ليتبعه أزازيل ويلقي بحاجز إضافي من الأعلى.
هم؟
انا حقًا ممتن لقدرتي الجيدة على التكيف. ففي النهاية انا اشعر بالألم، ولا يعني عدم تحكمي بجسدي انني لا اشعر بشيء.
حسنًا..انا اسف حقًا ولكن ليس الأمر بيدي الآن.
متبعًا نصيحة رين، سرعان ما نظرت إلى الطاولة التي اعتاد شين على الجلوس بها، فقط لكي اجد ثلاث فتيات مع مساحة فارغة بالمنتصف لشخص إضافي، او لشين من اجل الجلوس بها.
بالنهاية، اقيمت ثورة ضد إحدى العائلات الحاكمة؟ بالطبع لن تكون تلك بنتيجة مستغربة البتة، فظهور المتمردين متوافق مع وقوع الظلم. فطالما وُجد ذلك الشعور بالظلم داخل قلبك، وطالما تتمكن من العثور على دلائل حية تشهد على جور ذلك الحاكم، فلن ينتهي الأمر بك سوى بالوصول إلى مرحلة بعيدة من الغضب قبل ان ينفجر بركان غضبك، وتتحول تلك الشرارة إلى نار تقود الضعفاء من حولك.
وليس ذلك فحسب، بل حتى ان الطاولة التي كانت امامهم وخلفهم، امتلئت بالفتيات عدا فتى واحد!
…اجل انا افهم الآن.
لا انا لا افهم ذلك، وحتى وإن كنت أفعل، لماذا سأركع له؟
” شين..”
” ماذا ”
ما الذي يجري هنا..؟
اجل ليس بعد.
“..انا اسف ”
مغمضًا عينيه بينما يقوم بالإيماء بشكل راضٍ إلى حد ما، اعاد الملك فتح عينيه بهدوء.
اجل انا اعلم بأنني انا الذي قام بتفعيلها ولكن فقط..من كان يدري بأن هذا ما سيحدث هنا؟!
مع سماعه لإعتذاري المفاجئ، كانت تلك هي المرة الأولى التي اجد فيها شين، يصنع تعبيرًا لا يوصف، مضييقًا بعينيه بشدة بينما يقوم بتحريك رأسه ببطئ من كتابه حتى اصبح ينظر إلي بتلك التعابير.
من خلفي، سمعت صوت إغلاق الباب، فقط ليزيد الأمر من توتري أكثر.
” هل توجد مشكلة؟”
( انت تمر بالكثير وانا اتفهم ذلك حقًا)
“…هل تسمح لي بالتحدث بحرية؟” سألت الملك.
وفقط بتلويحة واحدة نحوا الأسفل، اذنت الحاكمة لجنودها بسحق الأرض، وفني كل ما عليها.
” انت تمر بالكثير وانا اتفهم ذلك حقًا ”
” ش-شيرو؟ لا بأس بإنحنائة صغيرة فقط؟”
” انت…”
( لابد من ان ذلك صعب عليك صحيح؟)
…اجل انا افهم الآن.
” لابد من ان ذلك صعب عليك صحيح؟”
لم اقم بجانبي سوى الإبتسام لها قبل التلويح بيدي محاولًا القول بأن تجرب منحهم فرصة.
” توقف عن ذلك..”
“..وجدت فتى مثيرًا للمشاكل..آلبيرت ” قال أزازيل.
( اجل انا اعلم..ولكن ربما عليك استغلال ذلك واخذ احداهن إلى غرفتك بيوم ما)
صارخًا بتلك الكلمات في النهاية، تاركًا عيناه لكي تشعان بوميضهما الذهبي، رفع الملك يده للأعلى فقط لكي يعاود ذلك الرمح ذا النصل المسود الظهور من جديد.
” اجل انا اعلم، ولكن ربما عليك استغلال ذلك واخذ احداهن إلى غرفتك..—!! لا مهلًا ذلك خاط—”
” هُمّف!!!”
اجل كان هذا..شعورًا يصعب الإعتياد عليه فقط.
” هيقق!!”
غير مدرك لما اقوله، متبعًا لأقوال رين دون ان اشعر..وجدت نفسي، وانا اتعرض للكمة قوية بجانبي من قِبل شين.
“شين…”
ولكن كان علي التفكير مليًا فيما سأقوله تاليًا، ربما لن اجد فرصة آخرى غير هذه لمصارحته بأرائي، ولا ارغب بإضاعة الفرصة التي قامت رين بصناعتها لي.
واضعًا برأسي على الطاولة محاولًا اخذ انفاسي التي قُطعت بسبب لكمته، سمعت فجأةً صوت هيرومو وهو يصرخ بكلمات الإعتذار لشخص ما.
“ا- انا اااسف حقًًا!!!”
” حدثيني يا ابنة الإنباير..اصحيح ان اكيديا قد تخلت عنكِ؟”
رافعًا رأسي بشكل متحامل، لم اجد سوى هيرومو الساجد هناك، والمتخذ لتلك الوضعية المثيرة للشفقة امام الفتاة التي حملت تعبيرًا اقل ما يقال عنه، خائفًا، وهي تنظر إلى الفتى الساجد امامها.
اللعنة..
” هووووه، اذًا تمكن شيرو من تخطيك بالفعل؟ لا داعي للحزن يا آل، فبعد كل شيء، انت مغتال صحيح؟ وتحمل مثل تلك الضربات المباشرة ليست افضل نقاط قوتك.”
كما ظننت..لم يكن إغلاق الباب كافيًا فقط.
” انا حقًا حقًا، حقًااا اس—هياغغ!!”
فكما اعلم، ويعلم الجميع..لا احد يعرف متى وبأي صيغة تأتي تلك المسابقات او الإختبارات الفجائية. ولكن وحتى وإن افترضت ان معظمهم يُعلن عنه بيوم الأحد، كونه اليوم الذي يجبر فيه الطلاب على الحضور للفصول، فذلك لن يجيب على سؤال كيفية معرفة صيغة الإختبار.
” الن تتوقف يومًا عن التصرف بتلك الحماقة؟!!”
إن اراد الملك مواجهة الحكام فليكن ذلك، ولكن لا يمكن لملك ان يقاتل شعبه المتعلق بحكامه.
لراحتي، ولسوء حظ هيرومو..لم يجد المسكين سوى قدم إسحاق العملاقة وهي تهرس رأسه بالأرض، قبل ان يقوم بإمساكه من ياقة قميصه، ويحمله بتلك الطريقة بالهواء.
لا هذا..هذا يخيف شاليتير اكثر فقط.
ربما علي الذهاب إليها؟
لم اكن موقنًا تمامًا بأن المهارة ستتفعل إن قمت بصناعة شيء من طاقتي الخالصة، ولكن من الجيد ان ذلك قد نجح.
لالالا لقد قمت بدوري بالفعل وحان دورها هي، لن يكون هنالك فائدة من هذا بحال قمت بالمشاركة في كل شيء.
” امم..”
اعلى نسبة للجريمة بالعالم تقع في هذا المكان. اسوء طريق يصل بين إقليمين يقع بهذا المكان. يوجد سوق للعبيد هنا، تنتشر الوحوش حتى بالعواصم هنا، تُهدد حياة كل فرد حتى وإن كان نبيلًا هنا كل يوم.
“..اعتذر شاليتير…ربما ازعجك هذا الأحمق..”
رأيت حاجب الملك وهو يتحرك قليلًا فور سماع رفضي التام للإنحناء له.
” ل-لا..لم يحدث اي من ذلك..”
اخذةً وقتها بالتفكير، وجدت الملك ديرمد وهو ينتظر إجابة رين بصبر شديد.
اوه إنها تتجاوب؟ اجل اجل استمري بذلك.
واصلت الصراخ بالداخل ولكن الحمقاء استمرت بالترنيم فقط، ويالهول ما اصبحت انظر إليه الآن.
بالنسبة لها، لا بالنسبة لأي شخص كان بموقفها يومًا، بالطبع سيشعر بالتوتر عندما يبدأ الجميع التحدث إليه فجأةً..وخاصةً بطريقة هيرومو تلك.
” اذًا ذلك كل ما يحتاجه الأمر ”
ومن اجل تجنب الصدمة بشكل مناسب، فيتوجب اولًا خلق اجواء هادئة تشعرها بأنهم يحاولون التواصل معها، قبل ان يشرعوا بأي نوع من انواع المحادثات.
“تشه…افعل ما يحلوا لك فقط ”
( انظر إليك الآن، تتحدث وكأنك حكيم ما)
” الأمر بسيط، عليكم الإعتذار فقط ”
لم تستطع رين على الجانب الآخر، منع نفسها من الإشارة لأقوالي.
**_حقًا، الشباب رائع بعد كل شيء. اتمنى لو كانت زوجتي تعاملني بتلك الطريقة ايضًا~._**
” أمرك ”
حسنًا، ليس الأمر وكأنني اكتسبت ذلك لحظيًا، لا بل اكتشفت بأنني فعلًا جيد بهذا النوع من الاشياء، ولكن كان عقلي دائمًا مشغول بكل هذا وذاك، ويهتم بكل صغيرة وكبيرة، ولم يسمح لي يومًا بالتركيز بشكل كامل على حدث معين.
مغمضًا عيناي وانا انتظر الشعور بشيء مذهل لكي يحدث…ولكن وكما قالت رين، لم يحدث اي شيء.
اجل، دائمًا ما ستجد افكار الشك غير الضرورية وهي تجذبني من هنا ومن هناك، ولكن الآن وانا تحت سيطرة التعويذة، الآن وعقلي قد اصبح مجبرًا على ان يتخذ وضعية الهدوء، استطيع التركيز واستخدام عقلي بالكامل لتحليل وملاحظة ادق النقاط.
وايضًا، وجدت رين وهي تتجاوب بسرعة لندائه على غير العادة، حتى انها اظهرت نفسها أمامه.
( من كان ليتوقع ان سيدي حكيم بالفطرة؟)
” راي”
حكيم بالفطرة تقولين؟ اجل لا يبدوا وقع ذلك سيئًا.
على الجانب الآخر، كان آلبيرت هي اداة الملك المقتصة، عدالة الملك والشخص المسؤول عن كل الإغتيالات التي تتم بشكل غريب ومن قِبل مغتال متسلسل مجهول ومشهور داخل وخارج المملكة.
صارخًا بسعادة من بعد نجاح خطتي، القيت بتلك الكلمات المضللة للملك قبل ان ابدأ بتنفيذ خطتي التي قاطعها الملك بهجومه هذا.
” شاليتير..نحن..نرغب بالإعتذار عن..طريقة تعاملنا السابقة معكِ..لذا هل يمكنكِ الإستماع إلينا قليلًا؟”
بطريقة ملائمة هذه المرة، اقتربت فتاة حملت اذني قطة وذيل طويل من شاليتير.
جزء امتلئ بتلك النيران الزرقاء والتي لم تترك شيئًا واذابته، حتى ذرات الرمال التي وصلت لأقصى درجات تحملها، لم تستطع سوى ان تسمح لتلك الحمم القاتمة بتبخيرها والعلوا بمكانها، وحتى وإن حاولت الهرب من الأرض، فستجد تلك السماوات وقد مُلئت بُسحب زرقاء قامتة، امطرت الأرض بصخور نارية متفجرة لا نهائية الهطول. وخلف الملكة التي صنعت كل هذا، ستجد تلك الموجة بإنتظار امر من ملكتها لغزوا ما تبقى من العالم.
“….”
“…تسع دقائق ”
فقط باللحظة التي اخرج فيها تلك الكلمات، زال شعوري بالضغط الخفيف فورًا، وسرعان ما تبعه ذلك سقوط شاليتير على الأرض، بينما بدأ آلبيرت والمدير رايهن النهوض من مكانهما.
وانا انظر الى ذلك المشهد من بعد، وجدت شاليتير وهي تنظر إلى بجانب عينيها وكأنها تطلب المساعدة بشيء.
مازالت تشعر بالتوتر هاه؟..حسنًا، ذلك طبيعي ايضًا.
اذًا، كان لهذا الرجل حدود.
لم اقم بجانبي سوى الإبتسام لها قبل التلويح بيدي محاولًا القول بأن تجرب منحهم فرصة.
ومع ملاحظتها لتحركاتي، سرعان ما وافقت شاليتير، وبشكل او بآخر، وجدت الفصل يتجمع بأسره عند الباب، وجميعهم حملوا كلمات الإعتذار مختلفة الالوان، والمقدمة بعضها على شكل كعك، هدايا، وبعض الاشياء الصغيرة التي كانت معظمها حلوياتٍ يمكنك شرائها من مناطق داخل الأكاديمية.
“…اجل جلالتك” اجابه المدير.
“..يبدوا بأنهم توصلوا لإتفاق. ”
متبعًا نصيحة رين، سرعان ما نظرت إلى الطاولة التي اعتاد شين على الجلوس بها، فقط لكي اجد ثلاث فتيات مع مساحة فارغة بالمنتصف لشخص إضافي، او لشين من اجل الجلوس بها.
منذ البداية، كان وصف الأمور التي تحدث في المملكة بالفوضى غير المسيطر عليها، خاطئًا تمامًا. فكما قال..قام الحكام بشراء العبيد وتجنيد قطاع الطرق.
” اجل، انتهى الأمر على خير آخيرًا ”
” إزالة حكام حمقى كان شيئًا..ولكن إزالة الشعب..” همس الملك بكرسيه.
بتلك الطريقة، رحب الفصل هذه المرة بشكل ملائم، بالفتاة الطبيعية التي عُرفت بإسم شاليتير اكيديا.
” هم؟”
” هل صحيح ان اللعنة قد شُفيت كذلك؟!!”
—
حسنًا..انا اسف حقًا ولكن ليس الأمر بيدي الآن.
” يااااه، اشعر بأنني عملت بشكل متواصل لعام كامل..”
لا انفك اتذكر ما حدث البارحة.
وايضًا..اعتقد بأنني املك معرفة جيدة بالسبب الذي دعاه للحضور وطلب مقابلتي.
متنهدًا بعمق، كنت اسير بإحدى الأروقة رفقة آلبيرت وشاليتير، وكنا ثلاثتنا متوجهين إلى غرفة المدير رايهن.
” انت…”
بالنسبة للسبب الذي يدعوا هذا المزيج الغريب للذهاب إلى المدير، فعلى ما يبدوا، وصل ذلك الضيف الذي تحدث عنه المدير سابقًا..ولكنه ولسبب ما، قام بدعوة شاليتير كذلك.
ولكن منحني كل ذلك، الوقت المثالي للتفكير بخطة استغرقت وقتًا طويلًا في الواقع من اجل نسجها.
بعد نهاية الدروس، وعندما كنت خارجًا من الفصل، لم اجد سوى آلبيرت وهو يخبرني بذلك، وهانحن الآن نتوجه سيرًا الى الغرفة التي تصبح قريبة بكل خطوة.
” حدثيني يا ابنة الإنباير..اصحيح ان اكيديا قد تخلت عنكِ؟”
“..اتسائل عن هوية ذلك الضيف..”
” ” ت-تدريبه بنفسك؟! ” ”
” الم يخبرك المدير بذلك؟”
متسائلًا، طرح علي آلبيرت ذلك السؤال.
اجل انا اعلم بأنني انا الذي قام بتفعيلها ولكن فقط..من كان يدري بأن هذا ما سيحدث هنا؟!
ولكن، الم يكن ذلك مبكرًا كثيرًا فقط؟
” لا، لم يخبرني بذلك ”
والآن، لنبدأ النصف الثاني من معركتي مع الملك ديرمد.
” إطلاقًا جلالتك، انا اسأل فقط إن كان ما تريد فعله هو الشيء الصحيح ولن يضع حملًا ثقيلًا على كاهل السيد الصغير. ”
فقط باللحظة التي سمع آلبيرت فيها إجابتي، توقف بمكانه.
لماذا؟ بالطبع لأن ذلك سيخفض مركزهم بين بقية الفصائل.
ما الأمر؟
مستغربًا، وجدت نفسي وشاليتير ننظر الى آلبيرت، الذي حمل بوجهه لسبب ما، تعابير متخوفة كنت اراها نادرًا جدًا.
ولكن، لم تدم تلك التعابير طويلًا، وسرعان ما استعاد آلبيرت حالته السابقة من بعد اخذ تنهيدة خفيفة.
” سيدي الشاب..”
لا انفك اتذكر ما حدث البارحة.
انا سعيد حقًا بكونه لم يُقتل هناك، وإلا كان الفصل سيخسر قائدًا عظيمًا بالفعل.
بصوته العميق المعتاد، نادى آلبيرت علي بالرغم من انني اقف امامه، صانعًا بتلك الطريقة، اجواءً لم تكن مريحةً بأي شكل من الأشكال.
( هااه..واذًا هل انت جاهز الآن؟)
لا ليس الأمر وكأنه متفاجئ هنا..لا بل يبدوا وكأنه مستمتع بما يحدث، وكأنه يرى معجزةً ولكنه يعلم ذلك بالفعل.
إن كان هنالك شيء ما، فأفضل لو يخبرنا به عوضًا عن إثارة مخاوفنا هكذا.
“..هل حقًا هذا كل ما يتطلبه الأمر..؟”
“..الم يحدثك المدير عن ذلك الضيف او يذكر لك اسمه؟”
” انا للأسف لا امتلك المهارات او المعرفة الكافية للتحكم او التحرك وانا احمل كل تلك المهارات المضاعفة، لذا هلا تعاملتِ مع هذا من اجلي؟”
” لا..لم يفعل ذلك”
بالنهاية، اقيمت ثورة ضد إحدى العائلات الحاكمة؟ بالطبع لن تكون تلك بنتيجة مستغربة البتة، فظهور المتمردين متوافق مع وقوع الظلم. فطالما وُجد ذلك الشعور بالظلم داخل قلبك، وطالما تتمكن من العثور على دلائل حية تشهد على جور ذلك الحاكم، فلن ينتهي الأمر بك سوى بالوصول إلى مرحلة بعيدة من الغضب قبل ان ينفجر بركان غضبك، وتتحول تلك الشرارة إلى نار تقود الضعفاء من حولك.
” انا ارى..”
لا..هل تحاول السخرية مني هنا؟
كان ذلك، كل ما خرج من فم آلبيرت قبل ان يعاود المشي بصمت، ودون ان يفتح الموضوع من جديد.
بالنسبة للمسابقة الفائتة..فعلى ما يبدوا، تمكن الفصل من إجتياز الأمر بشكل ما دون ان يحتاج لشين او لي تمامًا. ولكنه كذلك لم يكسب الكثير من النقاط، رغم إجتهاد الكثيرين بالمهام.
لا بجدية..بدأت اشعر بشعور سيء فقط، بالتاكيد لن يكون ذلك الضيف، بمجرد ضيف خفيف كما يبدوا.
إن كان التحدث عنه فقط سيدفع آلبيرت لإظهار مثل تلك التعابير البالية، فهوا بلا شك، ضيف مثير للإزعاج.
متبعًا نصيحة رين، سرعان ما نظرت إلى الطاولة التي اعتاد شين على الجلوس بها، فقط لكي اجد ثلاث فتيات مع مساحة فارغة بالمنتصف لشخص إضافي، او لشين من اجل الجلوس بها.
ولحسن الحظ او سوئه، لم احتاج للإنتظار طويلًا قبل ان نقف أمام الضيف المعني.
” لماذا سأشغل بالي بشيء غير ضار؟ ربما تشعر بأنك تملك شيئًا يفوقك وهذا صحيح، وربما لن تستطيع الخروج من هذه المملكة مالم تتحكم بهذه القوة ولكن هذه حقائق عليك تقبلها وتخطيها فقط. ليس علي سوى ان اخسفك فور خروجك عن السيطرة. ”
” اهلًا بكما شيرو، شاليتير. تفضلا بالدخول. ”
” لا تقلق ايها السيد الصغير..هذا مجرد حاجز سحري، لمنع خروج الأصوات ”
واقفًا، رحب بنا المدير رايهن.
ولكن وقبل ان اقوم بتفعيل المهارة، قمت بالنظر للأسفل مرة فقط للتأكد من شيء ما.
” تمامًا. كان هذا محيطًا وهميًا من صنعي. ”
دون الحاجة للبحث بالغرفة، سرعان ما سقط بصري على ذلك الرجل ذا اللحية الطويلة سوداء اللون، وبجسد هزيل محدب الظهر، بينما يقف خلفه شاب يافع ذا شعر اصفر لامع.
وتلك النار الهائجة، فإما ان تُصلح وتعيد تشكيل الفساد، وإمّا أن تحرق وتنشر الدماء بكل مكان.
اجل لم احتاج للتفكير حتى من اجل القول بأنني لم ارى هاذان الشخصان بحياتي من قبل.
” وانت آلبيرت؟”
على أي حال، كان من المستحيل عقد مثل ذلك الإتفاق فقط خلال ساعة واحدة، او حتى خلال يوم واحد.
ولابد من انهم هم كذلك لم يقابلونني من قبل، ربما.
مغمضًا عيناي وانا انتظر الشعور بشيء مذهل لكي يحدث…ولكن وكما قالت رين، لم يحدث اي شيء.
” هم، هذا هو المنشود؟”
هامسًا بذلك، وجدت الملك وبشكل غريب، يبتسم وكأنني لم اهن سلطانه هنا.
خرج من ذلك العجوز ربما، ذلك السؤال بنبرة لائمت منظره.
” تقوم بترنيم تعويذة قمت بنسجها بنفسك هاه؟..يالك من طاغية بحق”
“…اجل جلالتك” اجابه المدير.
” انت تفهم الآن ”
ربما كان تبادل الكلمات هنا مثيرًا للشك قليلًا، ولكن جلالتك؟ بالطبع كانت تلك الكلمة الوحيدة التي سرعان ما وضعتني بمكان مزعج قليلًا.
انا حقًا لا اشعر بخير قادم.
“ج- جلالتك! لا يمكنك فعل هذا!”
على حسب ما ذُكر، فيبدوا ان الإمبراطور قديمًا اراد تجربة فعالية التعويذة وبحال ما إن كانت جيدة ام لا، فقط لينته به الأمر بتحويل مملكة كاملة بذاك الزمان، إلى ارض عُرفت الآن كونها مهد البراكين في العالم.
* كراك.
” فوون~!! وانت تقول هذا الآن؟! من بين كل الناس؟)
من خلفي، سمعت صوت إغلاق الباب، فقط ليزيد الأمر من توتري أكثر.
” انت..ذا صيت واسع..معروف بعدة القاب، بعدة اوسمة، سمحت لي بإختبار قوتك الغاشمة بالفعل ولكن ذلك.. لم يجعلني ولا بأي شكل من الأشكال،..اراك كملك حقيقي. ”
” أزازيل. ”
ربما كان علي نصب حاجز سحري كذلك.
” أمرك ”
لا أدري ولكن، انا حقًا لا استطيع الشعور بخير قادم كلما ظهر ذلك الرمح.
على الرغم من ان هذه ليست نيتي على كل حال.
ظانًا بأنني ربما سمعت صوتًا مختلفًا يخرج من فم العجوز، قام الشاب خلفه بالطقطقة بإصبعيه فقط لكي تظهر تلك الدائرة من حولنا.
” انا ارى. ”
” ! ”
” جيد. ”
بشكل لا إرادي، وجدت نفسي وانا اتخذ لوضعية دفاعية بينما انظر إلى العجوز أمامي.
اجل، اسحقيه بكل ما لديكِ.
” لا تقلق ايها السيد الصغير..هذا مجرد حاجز سحري، لمنع خروج الأصوات ”
” خروج الأصوات؟”
حاول آلبيرت تهدئتي وهو يضع يده بكتفي الأيمن، بجانبي، قمت بالنظر إلى وجه المدير المبتسم قبل ان اعيد ببصري إلى العجوز الذي لم يعد هناك.
( لا نرغب بأذية ظهر اليافع لذا هلا انزلتني قليلًا؟)
“ه..”
وكردة فعل ذلك..كتعبير لا يظهر على وجه الملك ديرمد إلا نادرًا جدًا، لم يقم الملك سوى بالضحك بقوة ومن كل قلبه، امام وجه شيرو.
“…مجددًا، لماذا انت هنا؟”
لمفاجأتي، وفقط باللحظة التي قمت فيها بأخذ إنتباهي عنه، عنهما، وجدت العجوز والشاب، من كانا يقفان هنا تمامًا قبل لحظات، لم يعودا موجودين، وعوضًا عنهما، اصبحت ارى شخصين مغايرين عنهما تمامًا.
تعويذة كهذه…لابد ان هذا الملك مجرد احمق كبير فقط ليطلق شيئًا مثل هذا امام مجرد طالب مثلي.
” جيد. ”
بشعر رأس مسرح للخلف شديد السواد، وجسد شاب طويل القامة، مرتديًا لتلك البذلة السوداء الأنيقة. امتلك الرجل وجهًا وسيمًا ولكن..عيناه..كانت عيناه مختلفتان فقط.
اللعنة…إنها تستغل إنشغال الملك في الأسفل مع كل تلك الصخور والإنفجارات التي تارة ما تضربه وتلقيه، وتارة ما يصدها او يضربها فقط ليتسبب بإنفجارها وقذفه بعيدًا.
عوضًا عن البياض المعتاد، تلونت كلتا عينيه بلون اسود عميق، لم يضيء ذلك السواد سوى نقطتين ذهبيتين شديدتي اللمعان بالمنتصف.
بالتأكيد امتلك ذلك الشخص مظهرًا بارزًا…كما..واجواءً ثقيلة من حوله.
بحال لم تكن بحواسي اي مشاكل..فمنذ إختفاء، او منذ ظهور هذا الرجل..بدأت اشعر بضغط مزعج على كل من اكتافي ورأسي، وكأن هنالك شيئًا ما كان يجبرني على السقوط والإنحناء من اجله.
وفقط، ولكي اصبح متأكدًا أكثر من ان حواسي صادقة، سمعت فجأةً صوت تحركات سريعة من حولي، وفقط باللحظة التي قمت بها بتحويل إنتباهي..لم اجد سوى ذلك المشهد..حيث وجدت كلًا من شاليتير، آلبيرت وحتى المدير رايهن، وهم يخفضون رؤسوهم حتى اصبحوا على ركبة واحدة، مقدمين ركوعًا مثاليًا لذلك الشخص.
” اوهوهوهو، انا لا ادري بشأن ذلك ولكن ما يهم بأنني نجحت بتفعيلها!”
ما الذي يجري هنا..؟
ومن اجل تجنب الصدمة بشكل مناسب، فيتوجب اولًا خلق اجواء هادئة تشعرها بأنهم يحاولون التواصل معها، قبل ان يشرعوا بأي نوع من انواع المحادثات.
ولم يكن ذلك الرجل الوحيد، الذي استطاع الصمود امام هجمات من سُمي برجل الألف صبغة، سوى أزازيل.
” هوه، انت تقاوم سلطاني؟”
ولكن المشكلة تكمن بالمدة القصيرة التي تدوم بها هذه المهارة، فلا املك سوى 60 ثانية فقط.
“..غير قادر على العودة لوطنه، مأسورًا بتلك القوى وفاقدًا لعائلته…يبدوا بأنه عانى الكثير ” قال أزازيل بنبرة متعاطفة.
قائلًا تلك الكلمات، بصوت يافع، ولكن كان مليئًا بالمعاني التي لا افهمها، شعرت فجأةً بتضخم الضغط حولي، فالوكزات التي كنت اشعر بها وكأنها تلكزني نحوا الأسفل، اصبحت تدفعني تمامًا نحوا الأسفل.
—
وفقط بالنظر من حولي، وجدت الجميع وهم يُضغطون نحوا الأسفل أكثر، فبينما تصلبت اوجه آلبيرت والمدير، وجدت جسد شاليتير يرتجف وكأنه على وشك فقدان وعيه.
خصوصًا عندما اشار شين بأنها تملك روحًا جيدة، ولا ترغب بأذية احد بالواقع. بالرغم من انني سمعت رين تصدر صوتًا مستنكرًا على تصريحه..الا ان كل شيء سار في إتجاه جيد.
بينما على الجانب الآخر انا، وبالرغم من انني اشعر بنفس ضغطهم على الغالب، فلم يدفعني ذلك للركوع، او يسبب لي اي مشاكل فعلًا.
” ستكون هذه هي ضربة المساء الأخيرة لليوم! ”
اجل انا اشعر بذلك، بذلك الضغط، ولكن ليس الأمر وكأنه يتسبب لي بأي نوع من انواع الإزعاج، حتى انني بدأت اعتاد عليه بسرعة.
بالعادة، كانت الصحراء مكانًا هادئًا ليلًا ونهارًا، ولكن لأي سبب من الأسباب، كان كل كل ركن من اركان تلك الصحراء الآن، يهتز بقوة وبشكل متتالي ومتباعد عن بعضه.
” هييه ”
ولأن الملك لم يكن بأي حال من الأحوال بربريًا متوحشًا كما يوصف بالخارج..فسيتنازل عن العرش باللحظة التي يجد فيها شعبه قد انقلب عليه.
سمعت ذلك الصوت وهو يصدر من أمامي مجددًا، فقط لكي أجد الرجل، من القى بذلك الضغط، يبتسم بإنبهار.
لا ليس الأمر وكأنه متفاجئ هنا..لا بل يبدوا وكأنه مستمتع بما يحدث، وكأنه يرى معجزةً ولكنه يعلم ذلك بالفعل.
على حسب ما ذُكر، فيبدوا ان الإمبراطور قديمًا اراد تجربة فعالية التعويذة وبحال ما إن كانت جيدة ام لا، فقط لينته به الأمر بتحويل مملكة كاملة بذاك الزمان، إلى ارض عُرفت الآن كونها مهد البراكين في العالم.
ولكن الآن انا اكتشف بأن الملك ديرمد قد اكتشف الطريقة، والأسوء من ذلك، استطاع ان يقوم بنسج تعاويذه الخاصة كذلك؟
او بشكل آخر..يبدوا وكأنه يختبرني.
“..انا سعيد بأنني قد امتعتك ولكن هل يمكنك التوقف عن هذا من فضلك؟ لا اظن بأنهم سيتحملون المزيد ”
” هيا الآن دعوه يجلس على الأقل، لن يجيبكم وهو واقف هكذا. ”
طالبًا منه ذلك بينما انظر إلى عينيه المشعتان تمامًا، لم يزد وضعي إستغرابًا الا ان كل من المدير وآلبيرت او حتى شاليتير، لم يقم احدهم بمهاجمة هذا الشخص على الإطلاق.
قادر على إسكات ضحكات أزازيل بشكل ما، اعاد رايهن الإشارة للوقت المنقضي منذ بداية القتال.
( لم تفكر بأنها ربما لن تستطيع صد تلك الكرة..)
بالرغم من انه يلقي عليهم بهذا الضغط، بالرغم من انه من هنا، يبدوا وكأنه قوي بشكل مزعج، وربما امتلك مكانة كبيرة فقط من تلك الكلمة التي خرجت قبلًا، الا انهم لم يفعلوا اي شيء وتقبلوا أمر الركوع فقط بسهولة.
على حسب ما كنت اعلم، يمتلك كل فضاء خاص او محيط، سعة معينة من الطاقة امكنه إحتمالها، وبحال حدوث إنفجار للطاقة، او بحال تخطي تلك السعة، فسرعان ما سيتكسر المحيط كما حدث.
لم اكن موقنًا تمامًا بأن المهارة ستتفعل إن قمت بصناعة شيء من طاقتي الخالصة، ولكن من الجيد ان ذلك قد نجح.
وبالنظر إلى الرجل نفسه، لا يبدوا لي بشريًا..بعينيه تلك..وبنفس الحال، وبالرغم من ان وجهه وحالة جسده كانت جميعها تشير إلى كونه بشريًا. فلم يمتلك اي اطراف إضافية او اي شيء يدلل على الفصيل الذي يتبع له.
ولكن ايًا كان الفصيل الذي يتبع له..ومهما كان مقامه..فهذا الرجل وبلا شك..كان اقوى من جميع من هم بهذه الغرفة.
كانت المهارة التالية، شيئًا مثيرًا للإهتمام كذلك.
استطيع قول ذلك فقط بالنظر إلى ابتسامته الواثقة، هذا دون ذكر ما اشعر به الآن.
بإستيعاب عقلي لكل هذا، لاحظت متأخرًا بأن الصمت قد سيطر على الغرفة لفترة طويلة من الزمان، وكان الجميع يفكرون فيما قاله الملك.
” انا ارى..”
” انا ارى..بالرغم من ان اسلوب حديثك لا يروقني ولكن لا بأس”
” كان ذلك الإنفصال نتيجة أخر محاولاتي لتغيير الوضع الداخلي بالمملكة. فقط لكي ينتهي الأمر بمعاناة الناس كما خشيت، ويتسبب بمقتل مايزيد عن اربعة آلاف قاطن علقوا وسط المعارك المتفرقة بالإقليم، قبل ان ينتهي الأمر بتقسيم الإقليم ”
فقط باللحظة التي اخرج فيها تلك الكلمات، زال شعوري بالضغط الخفيف فورًا، وسرعان ما تبعه ذلك سقوط شاليتير على الأرض، بينما بدأ آلبيرت والمدير رايهن النهوض من مكانهما.
من بعد سماعنا لتلك المحادثة القصيرة بين الملك وصاحبه، من كان خادمه على الغالب، طقطق ذلك الخادم بإصبعه فقط لكي يظهر نور قوي مزعج بمنتصف الغرفة، واصل الإنتشار بالمكان حتى اجبرني على إغماض عيناي.
” شاليتير، هل انتِ بخير؟”
سألتها بينما كنت اقوم بإيقافها ببطئ وانا انظر إلى وجهها الذي اصبح متعرقًا.
لابد من ان الأمر كان مؤلمًا بالنسبة لها.
” الملك..”
بتلك اللحظة، فقط بتلك اللحظة ولو كنت امتلك جسدي الآن، لامتلاء جسدي بالعرق البارد.
” اتحاولين قول شيء؟”
معيدًا ذكر امر رين..وخوضه لتلك المحادثة..اذًا، لقد لاحظ الأمر هاه؟ اجل، لا ينفك يفاجئني هذا الرجل.
مقربًا اذني منها بعدما اصبحت شاليتير واقفة على اقدامها، لم تهمس الفتاة لي إلا بكلمات ساعدت بجعل كل ما حدث قبل قليل منطقيًا تمامًا.
وكيف كان ردهم على ذلك؟ بالطبع قاموا بتجنيد المزيد من قطاع الطرق فقط لسرقة كل تلك المواد التجارية القادمة من محاصيل النبلاء او من تجاراتهم الخارجية او تعاملاتهم بالسوق، وانتهى ذلك بضعف صوتهم المنادي لنصرة الحق تدريجيًا، وتقبل خضوعهم للحكام.
” يااااه، اشعر بأنني عملت بشكل متواصل لعام كامل..”
” هذا..ملك لوثيريا، الملك ديرمد ”
ولم يكن ذلك كل شيء فقط، بل وان الكرة قامت بتغيير مسارها، او بشكل أدق، قامت بعكس مسارها، واصبحت الآن تتجه مباشرةً نحوا من اطلقها.
ملك…اجل، كانت تلك هي الكلمة الوحيدة، التي لم اتوقعه ظهورها هنا.
حسنًا..هذا يعقد الأجواء قليلًا ولكن هات افضل ما لديك.
سرعان ما وجدت نفسي انظر إلى الرجل المعني بالمُلك، وقد جلس بكرسي دون إهتمام، بينما يقف بجانبه ذلك الرجل الآخر، ذا الشعر الأبيض الطويل والعينين الزرقاوتين.
” إلهي فقط..من ظن بأنك ستقف أمام وجه جلالته هكذا، شيرو؟ اتحاول محونا من العالم ام ماذا~’
” امم، اخبرني مجددًا هلا فعلت؟، كم كان الوقت الذي استطعت فيه الصمود أمام جلالته، ازازيل؟”
” حسنًا حسنًا انا افهم ”
بنبرة..ممازحة او مستمتعة لم اعد افهمها تمامًا، وجدت المدير يقوم بإعتصار رقبته من الخلف، بينما يقوم بتجليل الرجل.
“…جلالته..؟”
“..الم يحدثك المدير عن ذلك الضيف او يذكر لك اسمه؟”
لم استطع سوى التسائل عن ذلك الشيء وانا انظر إلى ملاذي الأخير، إلى آلبيرت.
…اجل انا افهم الآن.
حاملًا تعابيره الهادئة ذاتها بينما يتحقق من ترتيب ثيابه، نظر إلي آلبيرت قبل ان يتنهد بخفة.
“..اعتذر إن كان الأمر مفاجئًا بالنسبة لك، ولكن هذا هو الملك الحالي لمملكة لوثيريا، جلالته، الملك ميراهيم ديرمد. ”
” اذًا ذلك كل ما يحتاجه الأمر ”
” لا تسخر مني بكلماتك تلك! ازازيل! ولا تدعني اذكرك بأن جلالته كان يستخدم اقوى تقنياته فقط بكل مرة يقاتلني بها!”
بتلك الطريقة، اخبرني آلبيرت بهوية الرجل الذي اصبح جالسًا، مسندًا بيده على ذراع الكرسي ومريحًا رأسه بقبضة يده، واضعًا قدمًا على قدم، مركزًا بعينيه المشعة على عيناي.
فكر بذاته.
فقط في تلك اللحظة، شعرت وكأن كل شيء في العالم قد توقف بمكانه، وكأنني تحت تأثير شيء آخر من عمله، ضغط مختلف، وجدت نفسي اشعر مجددًا بالحاجة للركوع لهذا الرجل..لهذا الملك.
” خمس دقائق..”
بالرغم من انه كان يلعب دور الصامت المراقب منذ فترة، ولكن كما المتوقع منه لن يسمح لأحد بإهانة الملك.
“..حتى من بعد ان علمت مقامك أسفلي، لازالت ذاتك تأبى الرضوخ؟”
وخلف رين، خلفي، تكونت تلك النيران التي كانت اشبه بموجة هائجة لا حد لها، بينما بدأ ظهري يشعر بحرارة جنونية، كما وذابت سترتي بالكامل..وربما ذاب بنطالي من الخلف..وجدت الملك الذي امتلئ جسده بالحروق، الجروح، واصبح لا يرتدي شيئًا بالأعلى، عارضًا صدره وجسده العلوي مفتول العضلات، يقف أمامي وعلى مسافة ليست ببعيدة.
بتلك الطريقة، رحب الفصل هذه المرة بشكل ملائم، بالفتاة الطبيعية التي عُرفت بإسم شاليتير اكيديا.
مستخدمًا لكلمات مختلفة عن التي سيستخدمها اي شخص عادي، مستخدمًا اسلوب حديث ناسب مركزه كملك تمامًا، خاطبني الملك ديرمد بنبرة صوت مازالت منبهرة ولكنها حافظت على هدوئها بشكل مثالي.
انا اقول هذا الآن ولكن…انا اصدق كذلك بأن تلك الفتاة..تستطيع ان تكون مؤذية بعدة طرق آخرى.
” انت..!”
( انت تفهم بأنه يخبرك بضرورة الركوع له، صحيح؟)
لا انا لا افهم ذلك، وحتى وإن كنت أفعل، لماذا سأركع له؟
لا مهلًا، قرأت عن هذا من قبل، او بالآحرى، تعلمت عنه في الأكاديمية.
فمع حجم القوة التي حصلت عليها من “حلفائي” بالأسفل، اصبحت واثقًا من ان لكماتي ستترك أثرًا بلا شك بأي مكان تسقط عليه. وبجانب ذلك، مازلت امتلك فرصة لزيادة القوة التهشيمية لهجماتي، او لتعبئة وعائي من جديد ومحاولة ترنيم تعويذة، الا انني افضل زيادة سرعتي من اجل ضمان وصولي إلى هدفي وضربه دون ان يستطيع الرد.
” لماذا ستركع لي انت تقول..”
بضعة مترادفات هاه..اجل سأبذل ما بوسعي.
” هاه!”
فقط باللحظة التي اخرج فيها تلك الكلمات، زال شعوري بالضغط الخفيف فورًا، وسرعان ما تبعه ذلك سقوط شاليتير على الأرض، بينما بدأ آلبيرت والمدير رايهن النهوض من مكانهما.
لم تكن تلك الكلمات…لم تخرج تلك الكلمات سوى من الملك، وفقط باللحظة التي سمعته ينطق فيها بتلك الكلمات، ورأيته وهو يرفع جسده من الكرسي قبل ان ينهض، شعرت بأن الثلاثة خلفي، قاموا بأخذ عدة خطوات للخلف.
” ربما تكون قصة طويلة بعض الشيء…”
” شاليتير، هل انتِ بخير؟”
ا- اوي! هل تتخلون عني هنا الان؟! وايضًا، لما لم يخبرني احد مبكرًا بأنني سأقابل ملك لوثيريا هاه؟! لا، لما لم يخبرني احد بأنه قادر على قرائة الأفكار؟!!
بجانب شاليتير، من وجدت نفسها تبتسم بشكل لا إرادي وهي تنظر الى الثلاثي يضحكون ويتجادلون فيما بينهم. الثلاثي الذي كان معروفًا بالنسبة لها.
( اهدئ، هو ليس بقادر على ذلك، إنه فقط بارع بقرائة لغة جسدك ووجهك. وانت فعليًا، فقدت القدرة على التحكم بذاتك للحظة وهذا ما سمح له بمعرفة ما يجول بخاطرك. مجددًا، عليك الهدوء فقط)
بالرغم من انها تعلم عن الشخص الذي يقف امامنا الآن، بالرغم من انها تشعر بما اشعر به الآن، الا انها مازالت تحافظ على نبرتها العادية.
صارخًا بسعادة من بعد نجاح خطتي، القيت بتلك الكلمات المضللة للملك قبل ان ابدأ بتنفيذ خطتي التي قاطعها الملك بهجومه هذا.
وايضًا، تريدين مني الهدوء وهو يسير بإتجاهي الآن؟ اجل لن يحدث ذلك ولا بعد مليون سنة.
هاه؟ م- مهلًا، رين؟! ينسج تعويذة؟!
( انت هادئ الآن كما تعلم؟ ولكن ما اتحدث عنه هو عدم السماح له بالسيطرة عليك فقط لأنه بمقام اعلى قليلًا، فبعد كل شيء، لا يمكن لمستوى الضغط الباهت هذا ان يؤثر عليك الآن، لذا لا تدعه يخدعك ببضعة مترادفات)
” اهلًا بكما شيرو، شاليتير. تفضلا بالدخول. ”
لسبب ما، يبدوا بأن رين تشعر بشيء من الصدمة وترغب بتوبيخي، ولكن لندع ذلك لاحقًا ونبدأ إسترداد جميع اللكمات التي تلقيتها هنا هلا فعلنا؟
بضعة مترادفات هاه..اجل سأبذل ما بوسعي.
“ج- جلالتك! لا يمكنك فعل هذا!”
واصل الملك سيره حتى اصبح يقف أمامي على بعد خطوتين فقط.
( هااه..واذًا هل انت جاهز الآن؟)
مازال ينظر إلى عيناي بشكل مباشر وكأنه يختبرني حقًا.
” ش-شيرو؟ لا بأس بإنحنائة صغيرة فقط؟”
” انا ارى..”
” لن افعل ”
من نهاية الغرفة، سمعت صوت المدير رايهن وهو يتحدث عن الإنحناء..ولكن سرعان ما رفضت ذلك.
في الحقيقة، لم يتغير شكل محيطًا لشيء مختلف او غريب غير مألوف، او ان العالم قد تدمر وفنى الخلق اجمعين كما حدث بإحدى معارك إستريديوس قبل مئات السنين..لا بل وجدت نفسي فجأةً، اقف بمنتصف مكتب المدير رايهن..بنفس الوضعية السابقة، بينما يقف الملك ديرمد عاري الصدر أمامي، وقد اعتلت تعابيره نظرات مليئة بالملل، واعين ضجرة نعسة ستشعر وكأنها لم تمتلئ بتلك الحماسة والمتعة المخلوطة بالغضب قبل لحظات فقط.
رأيت حاجب الملك وهو يتحرك قليلًا فور سماع رفضي التام للإنحناء له.
” جلالتك..”
( ارأيت؟ حتى هو يتفاجئ ان لعبت بشكل صحيح)
( لا نرغب بأذية ظهر اليافع لذا هلا انزلتني قليلًا؟)
” انا لا اقول لكم بأن تضعوا انفسكم بمكانها، فحتى وإن فعلتم لن يشعر اي احد منكم بحجم المعاناة التي اُلقيت على كاهل شاليتير يومًا. ولكن ولأنها لم ترغب بإبعادكم اكثر، لأنكم اظهرتم ذلك التعبير المتنافر بوجهها دائمًا، سرعان ما جعلتموها تصدق بأنها مؤذية حتى لولم تفعل شيئًا خاطئًا. ”
اجل انا افهم ذلك، ولكن حتى مع معرفتي لهذا، ليس من السهل فقط فعل ذلك.
للحظة، تركت الخوف يسيطر علي، ولكن ليس الذنب ذنبي حسنًا؟ فبعد كل شيء، لم يستطع احد ان يقوم بنسج تعويذة من بعد رحيل إستريديوس عن الأرض، حرفيًا لا أحد.
” جلالتك! ”
اقول هذا وانا السبب بمجيئه الى هنا بالمقام الأول.
بصوته العميق المعتاد، نادى آلبيرت علي بالرغم من انني اقف امامه، صانعًا بتلك الطريقة، اجواءً لم تكن مريحةً بأي شكل من الأشكال.
وايضًا..اعتقد بأنني املك معرفة جيدة بالسبب الذي دعاه للحضور وطلب مقابلتي.
“..وبالنسبة لشاليتير..”
ولكن، الم يكن ذلك مبكرًا كثيرًا فقط؟
اخبرني يهذا وهو يشير إلى عينيه المميزتان.
” وانت على الغالب..لا تمانع إخباري بالسبب الذي يمنعني من إستشعار إحترامك.”
ناطقًا بتلك الكلمات على راحته، بينما بدأ يلقي بنفس الضغط الذي شعرت به سابقًا، ولكن بطريقة اثقل هذه المرة وربما علي أنا فقط.
ولكن حتى ذلك، لم يدفع شعرة مني للنزول إلى الأسفل.
سامعًا صوت فتى يدعى بريارد وهو ينطق بذلك الإسم بينما يحمل نظرة متسائلة موجهة نحوي، كان واضحًا الأمر الذي يرغب السؤال عنه.
” هوه، انا افهم الآن ”
” ربما هي تنتمي لأسرة ذات مكانة عالية، وربما ستظن بأنها تفضل ان تترك مسافة بينها وبين الجميع كونها بتلك المكانة، ولكن تلك لم تكن حقيقة الأمر إطلاقًا.”
قائلًا بأنه يفهم شيئًا ما، لم يفعل الملك شيئًا آخر سوى ان وضع يديه بجيوب بنطاله، قبل ان يظهر إبتسامةً متحدية على وجهه.
” وتقول بأنك الأقوى بسحر الدفاع..”
بالتأكيد..كان هنالك شيء خلف ذلك، وخلف إمكانية الفصلين على معرفة موعد الإختبار الفعلي وكيف سيأتي.
من بعد حدوث تلك التحركات البسيطة، لم يعقب ذلك سوى ظهور هالة سوداء اللون من حول الملك، الهالة التي شعرت وكأنها على وشك جذبي وإبتلاعي داخلها.
طرح علي ذلك السؤال بسبب إستغراقي وقتًا للإجابة عليه.
وفقط ومع ظهور تلك الهالة، اُجبر ظهري على الإنحناء للأمام دافعًا برأسي للنزول إلى الأسفل بقوة لم تسمح لي بإعادة رفع نفسي فقط بتلك السهولة.
ربما تمتلك شاليتير أخًا او شخصًا مهمًا بتلك العائلة لا ترغب ان يعاني بسببها؟ على الغالب، لا اظن ان العائلة بأكملها سيئة، صحيح؟ اجل لا بد من وجود ذلك الشخص المهم بالنسبة لها.
ذلك اللعين..اتريد ان تلعب بقذارة الآن؟
” ج-جلالتك!”
” ظنًا مني بأنهم سيحسنون العمل، سيتقنون مراكزهم، ويظهرون ولائهم الذي اقسموا به أمامي، سمحت بنشر الفوضى في مختلف الأقاليم. شرّعت تجارة العبيد دون إجبار، فقط لأجد جميع الحكام يشترون العبيد ويعاملونهم كأدوات بلا روح. تغاضيت عن بضعة قطاع طرق ينهبون المسافرين، فقط لأكتشف ان معظم الحكام يقومون بعقد الصفقات مع اولئك المخربين، وتجنيدهم لسرقة محاصيل النبلاء وكنوزهم، خصومهم المباشرين…فقط من اجل مضاعفة تأثيرهم ونفوذهم على الإقليم ”
” هووه، هذا لون مثير للإهتمام الآن ”
ملاحظًا للهالة البنفسجية التي بدأت بالظهور من حولي الآن، الهالة التي ظهرت نسبةً لإضطراري لرفع قوتي من اجل العودة لموضعي السابق، ولمفاجأتي، وقبل ان اقوم برفع رأسي تمامًا، شعرت بخطر قاتل يأتي من أمامي، وفقط بالتحرك بشكل غريزي إلى الجانب، سرعان ما اكتشفت بأنني تجنبت ما كانت لكمة قاتلة سريعة، عصفت بالغرفة واسقطت رفًا كاملًا من الكتب على الأرض.
” انت..!”
شاليتير لم تقترب من ذلك الأحمق قط، بل كان فضوله هو الذي دفعه لملامستها بطريقة كادت ان تودي بحياته عوضًا عن إحدى اطرافه.
” استمع ايها الحالم واستيقظ من سباتك هذا، فعدم قدرتك على رؤية الحقيقة الكامنة خلف افعالي، ليست إلا بخطأ كبير سأقوم انا الملك بتعديله هنا. بالرغم من انك امتلكت الشجاعة، الإرادة! للتحدث امام وجهي كما لم يفعل أحد من قبل، مشيرًا إلى كل المشاكل، الآثام التي كنت موقنًا وعالمًا لها جميعًا، الا انني كنت انا كذلك، من حمل مطرقة العدالة بهذه المملكة الواسعة، كنت انا الملك الفاعل والمتسبب بكل تلك الكوارث التي تحدثت عنها. ”
” تجنبتها هاه؟ بالطبع ستفعل…ازازيل!”
” إلهي..توقعت ان تذهب الأمور إلى هذا ”
” لا تسخر مني بكلماتك تلك! ازازيل! ولا تدعني اذكرك بأن جلالته كان يستخدم اقوى تقنياته فقط بكل مرة يقاتلني بها!”
” هذا حتمي، لن يغفر الملك عدم الإحترام مهمًا كان مصدره. ”
مع وصولي لهذه الجزئية، وجدت ان معظم طلاب الفصل إن لم يكونوا جميعهم، يخفضون رؤوسهم او يبعدون اعينهم عني، حاملين ذلك الندم الكبير، مواجهين لتلك الخطيئة الكبيرة التي لطالما تجاهلوها.
” تقول هذا وانت سعيد بذلك…حقًا.. فقط لا تقم بقتله ”
” ليس بعد ”
بتلك الطريقة، صنع لي الملك الساحة المثالية للخوض بنقاش لم اتوقع بأن يومه سيكون قريبًا لهذه الدرجة.
* طق!
” انت…”
من بعد سماعنا لتلك المحادثة القصيرة بين الملك وصاحبه، من كان خادمه على الغالب، طقطق ذلك الخادم بإصبعه فقط لكي يظهر نور قوي مزعج بمنتصف الغرفة، واصل الإنتشار بالمكان حتى اجبرني على إغماض عيناي.
—
” على الإطلاق ”
” هذا فقط ”
• بمكان ربما كان خارج نطاق العالم، بصحراء قاحلة لن تجد بها اي احد بالعادة.
بذلك المكان المنبوذ، استقبلت تلك الصحراء ستة ضيوف إجبارًا.
“كما ارى، اخطئت بتقديرك هاه؟”
لسبب ما، يبدوا بأن رين تشعر بشيء من الصدمة وترغب بتوبيخي، ولكن لندع ذلك لاحقًا ونبدأ إسترداد جميع اللكمات التي تلقيتها هنا هلا فعلنا؟
بالعادة، كانت الصحراء مكانًا هادئًا ليلًا ونهارًا، ولكن لأي سبب من الأسباب، كان كل كل ركن من اركان تلك الصحراء الآن، يهتز بقوة وبشكل متتالي ومتباعد عن بعضه.
ولأن الملك لم يكن بأي حال من الأحوال بربريًا متوحشًا كما يوصف بالخارج..فسيتنازل عن العرش باللحظة التي يجد فيها شعبه قد انقلب عليه.
اجل انا اعلم بأنني انا الذي قام بتفعيلها ولكن فقط..من كان يدري بأن هذا ما سيحدث هنا؟!
وكأن زلزالًا غريبًا ضرب اجزاءًا من الصحراء، فلم تتوقف الإهتزازات فقط بالأرض، بل حتى السماء كانت تهتز وكأنما الهواء ينشق بمكانه. تارة هنا وتارة هناك، ضربة هنا وضربة هناك، لم يكن السبب الفعلي الذي كاد ان يتسبب بسقوط السماء على الأرض، سوى مجرد لكمات عادية، او لكمات خارقة، استمر اثنين من الأشخاص غير الإعتياديين تبادلها بكل مكان.
متحركين بسرعة اسرع من الضوء، مطلقان لعدة مهارات هنا وهناك، ملصقين قبضاتهما بكل مكان، تاركين لتلك الخطوط السوداء والبنفسجية بالهواء كونها الدليل الوحيد الذي يُمكن اي احد بالكاد من تتبعهما، استمر كل من شيرو والملك ديرمد، بالقتال على ذلك النحوا طوال خمس دقائق كاملة حتى الآن.
فقط باللحظة التي اخرج فيها تلك الكلمات، زال شعوري بالضغط الخفيف فورًا، وسرعان ما تبعه ذلك سقوط شاليتير على الأرض، بينما بدأ آلبيرت والمدير رايهن النهوض من مكانهما.
بالنسبة لها، لا بالنسبة لأي شخص كان بموقفها يومًا، بالطبع سيشعر بالتوتر عندما يبدأ الجميع التحدث إليه فجأةً..وخاصةً بطريقة هيرومو تلك.
” خمس دقائق..”
هم؟
لم تخرج تلك الكلمة المذهولة، سوى من مدير أكاديمية بالادين، رايهن آلايز.
فكما اعلم، ويعلم الجميع..لا احد يعرف متى وبأي صيغة تأتي تلك المسابقات او الإختبارات الفجائية. ولكن وحتى وإن افترضت ان معظمهم يُعلن عنه بيوم الأحد، كونه اليوم الذي يجبر فيه الطلاب على الحضور للفصول، فذلك لن يجيب على سؤال كيفية معرفة صيغة الإختبار.
” امم، اخبرني مجددًا هلا فعلت؟، كم كان الوقت الذي استطعت فيه الصمود أمام جلالته، ازازيل؟”
“تشه…افعل ما يحلوا لك فقط ”
على الجانب الآخر، ستجد ذلك الفراغ، ذلك الظلام الذي غطى كل شيء فقط، غير سامح بأي لون آخر سوى ذلك الإشعاع الذهبي بعيني سيده، معتليًا كل أرض، صابغًا السحب بالسماء، عاصفًا الأجواء بأعاصير عاتية. وخلف ذلك الملك الذي صنع كل هذا، ستجد تلك الطاقة السوداء الغريبة، ذات الهالة الذهبية من حولها، وهي تنتظر أمرًا من ملكها لدفن العالم تحت سوادها.
ناظرًا نحوا الجانب، طرح رايهن بذلك السؤال بنبرة صوته غير المتزنة، إلى نائب الملك وذراعه اليمنى، أزازيل.
نفس الأمر حدث مع آلبيرت، أزازيل وشاليتير، واخيرًا وجدت الملك ينظر إلي.
“…تسع دقائق ”
هذا لا يثبت سوى ان طلاب تلك الفصول العليا، ليسوا سوى بمستوى عالٍ من الإلتزام والقدرة.
اجل، كان ذلك الثلاثي، آلبيرت ورايهن، بالإضافة لأزازيل، كانوا اشخاصًا مشهورين بالفعل. ليس فقط بإقليم الإنباير، وليس فقط بالأكاديمية، بل بكل مكان في لوثيريا.
” اوه ”
لن اعترف بملك رفض الإهتمام بشعبه، تاركًا إياهم في حظيرة القتل والسلب، بينما ينعم هو بقصره الخاص.
مظهرًا نوعًا من الممانعة بنبرته، بينما يقوم بتضييق عينيه وكأنه يفكر بشيء بعيد ما، كانت تلك الدقائق التسع، والتي سيراها البعض كمدة قصيرة لأي قتال..كانت تلك الدقائق القصيرة بالواقع..هي اطول مدة قاتل فيها اي رجل بهذا العالم، ضد الملك ديرمد.
وفقط بالنظر من حولي، وجدت الجميع وهم يُضغطون نحوا الأسفل أكثر، فبينما تصلبت اوجه آلبيرت والمدير، وجدت جسد شاليتير يرتجف وكأنه على وشك فقدان وعيه.
ولم يكن ذلك الرجل الوحيد، الذي استطاع الصمود امام هجمات من سُمي برجل الألف صبغة، سوى أزازيل.
” وانت آلبيرت؟”
” يااااه، اشعر بأنني عملت بشكل متواصل لعام كامل..”
راسمًا ابتسامته المعتادة بوجهه هذه المرة، اعاد رايهن توجيه السؤال إلى آلبيرت الذي حمل وجهًا قلقًا وهو يستشعر كل تلك الهزات التي تخلفها لكمات شيرو وديرمد.
كوني اعتبر عنصر النار عنصري الرئيسي، فتوجب علي البحث عن تاريخ هذا العنصر. وفقط ومن خلال بحث بسيط عكسي، وجدت فيها هذه التعويذة التي لم تُستخدم سوى مرة واحدة بالتاريخ… كون بلا نعيم..كان ذلك، هو اسم تلك التعويذة المرعبة.
“…اذًا..افهم من كل هذا ان تلك الصحراء الواسعة..كل تلك الصحراء التي بدت حقيقية تمامًا، كانت مجرد وهم؟”
“..ثلاث ”
ولكنه كان يقلق بشكل زائد عن اللزوم فقط.
” هووووه، اذًا تمكن شيرو من تخطيك بالفعل؟ لا داعي للحزن يا آل، فبعد كل شيء، انت مغتال صحيح؟ وتحمل مثل تلك الضربات المباشرة ليست افضل نقاط قوتك.”
فقط في تلك اللحظة، شعرت وكأن كل شيء في العالم قد توقف بمكانه، وكأنني تحت تأثير شيء آخر من عمله، ضغط مختلف، وجدت نفسي اشعر مجددًا بالحاجة للركوع لهذا الرجل..لهذا الملك.
” شين..”
مربتًا على كتف آلبيرت الذي بدأ يتنهد وهو ينظر إلى صديقه الذي يحاول السخرية منه بشكل ما، لم يستطع آلبيرت سوى تذكر الألم المبرح الذي شعر به بقتاله السابق مع الملك ديرمد.
” واذًا؟ ماذا عنك انت راي؟ كم كانت المدة التي استطعت فيها الوقوف امام الملك؟”
اوي هل تسمعينني؟! لم يتبقى الكثير من الوقت وانا حقًا لا ارغب بالتحول لجثة لاحقًا عندما يفرغ وعائي، اوي! رين! لا يمكننا هزيمة الملك هنا هل تسمعين؟!
” ايك!”
والآن، لنبدأ النصف الثاني من معركتي مع الملك ديرمد.
مبتسمًا على الجانب الآخر، وكأنه يعلم بأن سؤاله سيجعل رايهن يتذكر شيئًا سيئًا، نظر ازازيل مباشرةً بعيني رايهن الذي اصبح ينكمش بمكانه.
“….ية..”
” هيا الآن هذا ليس الوقت المناس—..آه! لقد بدأ بالفعل! اسرع أزازيل اسرررع لدي طالبة هنا!!”
ولحسن الحظ او سوئه، لم احتاج للإنتظار طويلًا قبل ان نقف أمام الضيف المعني.
” ماذا؟ انا لا اسمعك ”
” قلت انها…ة ”
والآن، لنبدأ النصف الثاني من معركتي مع الملك ديرمد.
” أزازيل لن يضحك عليك لذا لا داعي للقلق ” طمأنه آلبيرت.
ولكن لم يكن آلبيرت يعلم ان السبب الفعلي لتردد رايهن من الإجابة، ليس سوى تلك الفتاة الواقفة هناك، الطالبة بأكاديمته الخاصة، والتي اصبحت الآن تنظر إليه بشكل فضولي.
ذلك الوغد…هل كان حقًا بحاجة للسؤال عن هذا الآن؟
اجل كانت شاليتير بلا شك، تشعر بالإهتمام لمعرفة الوقت المذهل الذي استطاع فيه رايهن، مدير ورأس أكاديمية بالادين، اقوى رجل بالأكاديمية دون منازع، ان يقف امام الملك ديرمد.
ناظرًا إليها تارة ومعيدًا بنظره إلى ازازيل وكأنه يقوم بلعنه، استسلم رايهن في النهاية.
“.. عشرون ثانية..”
” اقصر مدة ممكنة اجل، انت قوي بعد كل شيء رايهن!”
“..على الإطلاق جلالتك…كان هذا التصدع نتاج الطاقة المهولة فقط. لم يجرؤ احدنا على التدخل بقتالكم على الإطلاق. ”
” لا تسخر مني بكلماتك تلك! ازازيل! ولا تدعني اذكرك بأن جلالته كان يستخدم اقوى تقنياته فقط بكل مرة يقاتلني بها!”
” كان يفعل ذلك للجميع كما اظن؟ صحيح آلبيرت؟”
ناظرًا إلى شاليتير التي ارتجفت بمكانها قبل ان تقدم إنحنائة للملك، قام آلبيرت بالتربيت على ظهر شاليتير بخفة قبل ان يدفعها للمشي حتى تقف بجانبي، امام الملك ديرمد مباشرةً.
” اجل ”
( على الإطلاق؟)
” لا لم يفعل!”
” لن افعل ”
بجانب شاليتير، من وجدت نفسها تبتسم بشكل لا إرادي وهي تنظر الى الثلاثي يضحكون ويتجادلون فيما بينهم. الثلاثي الذي كان معروفًا بالنسبة لها.
” إلهي فقط..من ظن بأنك ستقف أمام وجه جلالته هكذا، شيرو؟ اتحاول محونا من العالم ام ماذا~’
” هل توجد مشكلة؟”
اجل، كان ذلك الثلاثي، آلبيرت ورايهن، بالإضافة لأزازيل، كانوا اشخاصًا مشهورين بالفعل. ليس فقط بإقليم الإنباير، وليس فقط بالأكاديمية، بل بكل مكان في لوثيريا.
فبينما كان أزازيل هو ذراع الملك اليمنى، كان رايهن هو عقل الملك، والشخص الذي اتى بفكرة الأكاديمية منذ البداية، ويعتبره الملك كمستشاره الخاص بجانب أزازيل.
ولكن هذا موضوع آخر.
على الجانب الآخر، كان آلبيرت هي اداة الملك المقتصة، عدالة الملك والشخص المسؤول عن كل الإغتيالات التي تتم بشكل غريب ومن قِبل مغتال متسلسل مجهول ومشهور داخل وخارج المملكة.
وفقط ومع ظهور تلك الهالة، اُجبر ظهري على الإنحناء للأمام دافعًا برأسي للنزول إلى الأسفل بقوة لم تسمح لي بإعادة رفع نفسي فقط بتلك السهولة.
كان ذلك الثلاثي، عبارة عن جيش لوحدهم. وكانوا على رأس كل مقاتل وتابع للملك، ولا يقف اعلاهم سوى الملك ديرمد فقط.
بعد نهاية الدروس، وعندما كنت خارجًا من الفصل، لم اجد سوى آلبيرت وهو يخبرني بذلك، وهانحن الآن نتوجه سيرًا الى الغرفة التي تصبح قريبة بكل خطوة.
” ست دقائق..لا يبدوا ان هذا سينتهي قريبًا هاه؟”
* كراك.
اخذةً وقتها بالتفكير، وجدت الملك ديرمد وهو ينتظر إجابة رين بصبر شديد.
قادر على إسكات ضحكات أزازيل بشكل ما، اعاد رايهن الإشارة للوقت المنقضي منذ بداية القتال.
( اهدئ، هو ليس بقادر على ذلك، إنه فقط بارع بقرائة لغة جسدك ووجهك. وانت فعليًا، فقدت القدرة على التحكم بذاتك للحظة وهذا ما سمح له بمعرفة ما يجول بخاطرك. مجددًا، عليك الهدوء فقط)
“..غير قادر على العودة لوطنه، مأسورًا بتلك القوى وفاقدًا لعائلته…يبدوا بأنه عانى الكثير ” قال أزازيل بنبرة متعاطفة.
بالنسبة لثلاثتهم، فقد كان ذلك التوقيت، مذهلًا دون شك.
“..وجدت فتى مثيرًا للمشاكل..آلبيرت ” قال أزازيل.
” هذا فقط ”
” إنه فتى طيب ”
على ما يبدوا لأزازيل، فآلبيرت يقف تمامًا بصف شيرو. بالرغم من انه اخفى قوته وحقيقة وجودها حتى عنه وعن الملك، الا ان ذلك لم يزعج أزازيل البتة، فكما يرى، آلبيرت هو الأكثر ولاءً للملك من بين ثلاثتهم، وبيوم ما، بالوقت المناسب فقط، لابد من ان آلبيرت اراد اعلام الملك.
وايضًا، وجدت رين وهي تتجاوب بسرعة لندائه على غير العادة، حتى انها اظهرت نفسها أمامه.
( سيدي..لا اظن أن استقبال هذا ستجلب اي نتائج حميدة. )
“..غير قادر على العودة لوطنه، مأسورًا بتلك القوى وفاقدًا لعائلته…يبدوا بأنه عانى الكثير ” قال أزازيل بنبرة متعاطفة.
(…)
قبل ان يأتي هو والملك ديرمد، ومن بعد ان ذهبوا لتفحص المكان ولم يعثروا إلا على جثث يصعب التعرف عليها وعلى متجر متضرر بعض الشيء.
ومن بعد القيام ببضعة تحقيقات، واكتشاف ان الفتى، شيرو، يتبع لأكاديمية بالادين، تواصل أزازيل مع رايهن الذي تواصل مع آلبيرت بدوره، فقط لتنتهي تلك السلسلة بإعتراف آلبيرت بكل شيء لأزازيل، وإعتذاره بشأن إخفاء مثل هذا الأمر الهام.
مشيرًا بإصبعه إلى رأسي، لم تسبب إشارته تلك سوى بالقشعريرة لجسدي.
بالنسبة لأزازيل وقتها، من كان يشعر ببعض الإزعاج اللحظي، امتلك الرجل قلبًا كبيرًا بالفعل، ولكنه لم يعترف يومًا بذلك. ولكن ذلك القلب وتلك الشفقة، هي ما جعلت أزازيل يصوغ أمر شيرو لملكه، بطريقة لا تجعل ديرمد يشعر بأنه خطر على المملكة.
ربما اصبحت استخدم 20% بعد ان قمت بكل تلك المضاعفات بقوتي؟
بذلك المكان المنبوذ، استقبلت تلك الصحراء ستة ضيوف إجبارًا.
لأنه وبحال شعر الملك..فقط إن مر ذلك الإفتراض من خلال رأس ديرمد..فأزازيل يعلم جيدًا، بأن شيرو لن يعيش يومًا آخر.
سيستخدم سلاحًا الآن؟ لا اليس هذا غشًا فقط؟
” ولكنه استطاع بشكل ما النجاة حتى الآن..حقًا ياله من مصدر للقلق ”
.
—
.
بالأعلى، ستجد الملك ديرمد وهو يحوم بالهواء واقفًا امام خصمه الذي امتلئ جسده بالجراح والكدمات بكل مكان.
…هل يمكن بأن الكون يتمزق؟! هل يتدمر العالم فعليًا الآن؟!!
فبينما كان شيرو يتنفس بصعوبة وهو يعاني من كل تلك الآلام المبرحة هذا دون ذكر ثيابه التي تمزقت، كان ديرمد على الجانب الآخر، لا يشكوا سوى من بضعة خدوش بسيطة على جانب وجهه بينما تمزقت أكمام قميصه من هول وقوة اللكمات التي تبادلها مع شيرو.
( الضربات المميتة…اذًا انت لن تمانع إن قمت بقتله؟)
” لا تحاول قول شيء قد تندم عليه فقط ”
” هاه…هاه…هاه ”
لماذا يسألني عن شيء كهذا الآن؟ بالطبع، لا اظن بأنه يحاول تغيير الموضوع او مراوغته لأنني لمست وترًا حساسًا او شيئًا كهذا.
” عمل مذهل ايها الفتى. لم يستطع احد مجاراتي إلى هذا الحد من قبل سوى أزازيل ”
ولكن ودون الحاجة لإزعاج رين مجددًا، فأنا لا استخدم سوى 10% من قوتي لذا انا افهم ما تقصده.
مبتسمًا بينما ينظر إلى عيني شيرو المرهقتين، اخرج الملك ديرمد تلك الكلمات.
اترى الآن؟ انت تتذكر تجنبك لها جيدًا الست تفعل؟ بالرغم من انك لست شخصًا سيئًا حقًا، الا انك اتخذت نفس نهج بقية زملائك دون تردد.
—
” اشكرك على محاولة مدحي ولكنني لا اشعر بعد برغبة في الإنحناء لك ”
.
مظهرًا إبتسامةً جريئةً هو الآخر، قال شيرو وبوضوح بأنه لا يرى ديرمد كملك امامه.
شاعرةً بالحماسة ربما لأنني سمحت لها بإطلاق العنان لنفسها هنا، سرعان ما عدت للشعور وكأنني خُلقت للنظر بعيناي فقط، ولا املك اي سلطة للتحكم بباقي الجسد.
” هي..”
على الجانب الآخر، فعلت رين نفس الشيء فقط لتتسبب بزيادة الإنفجارات في المحيط، وارتفاع درجات الحرارة حتى اصبحت آرى الحمم وهي تغلي بذاتها في الأرض. بينما كانت الموجة العاتية خلفنا تصبح مؤذية لظهري فقط، بدأت اشعر فعليًا بأن جلدي بدأ بالذوبان!! بالرغم من ان رين تضع مسافة مناسبة بينها وبين الموجة.
( بلى ولكن اليس هذا كافيًا؟ )
وكردة فعل ذلك..كتعبير لا يظهر على وجه الملك ديرمد إلا نادرًا جدًا، لم يقم الملك سوى بالضحك بقوة ومن كل قلبه، امام وجه شيرو.
( لابد من ان ذلك صعب عليك صحيح؟)
” هياهاهاهاهاهاهاهاها!!”
الشعب دعامة الملك بعد كل شيء، وهو كذلك من يسقط الملك. تلك القاعدة انطبقت على جميع الملوك..عدا إمبراطور معين.
شاعرًا بالتفاجئ، وعائدًا للخلف قليلًا، لم يستطع شيرو سوى النظر إلى ذلك الملك وهو يضحك بتلك الطريقة التي اخافت قلبه.
” على الإطلاق؟ بالطبع لم اكن سأعلم بأن الملك سيستخدم شيئًا كهذا امامي، ولكن لن انكر بأنني استخدمت هذا لصالحي بشكل مثالي ايضًا ”
_هل جن جنونه الآن؟_
” هم..من كان يعلم فقط..”
فبينما كان أزازيل هو ذراع الملك اليمنى، كان رايهن هو عقل الملك، والشخص الذي اتى بفكرة الأكاديمية منذ البداية، ويعتبره الملك كمستشاره الخاص بجانب أزازيل.
فكر بذاته.
ماداموا سيتذوقون طعم الشعور بالذنب، فذلك كافٍ تمامًا.
” آه…إنه يضحك ”
مستخدمًا لكلمات مختلفة عن التي سيستخدمها اي شخص عادي، مستخدمًا اسلوب حديث ناسب مركزه كملك تمامًا، خاطبني الملك ديرمد بنبرة صوت مازالت منبهرة ولكنها حافظت على هدوئها بشكل مثالي.
” اجل، هذا سيء ”
” حسنًا الآن شاليتير~ تعالي إلى جانبي هنا~، انظري سأقوم بنصب حاجز سحري حسنًا؟ لأن الأجواء على وشك ان تصبح جنونية قليلًا ”
حسنًا..هذا يعقد الأجواء قليلًا ولكن هات افضل ما لديك.
انا اتذكر تمامًا كيف صُدمت بكل مرة ارى فيها تصرفاتها واتسائل عن ما إن كانت اميرةً حقًا، لم يمضي الكثير من الوقت حقًا حتى بدأت اعتاد على تصرفاتها تلك.
” جنونية؟”
” اجل اجل ولكن لا داعي للقلق، اوه ازازيل! هلا قمت بمساعدتي ايضًا؟ لا اظن بأن حاجزي سيصد ما هو قادم لوحده ”
” وتقول بأنك الأقوى بسحر الدفاع..”
لم تكن تلك الكلمات…لم تخرج تلك الكلمات سوى من الملك، وفقط باللحظة التي سمعته ينطق فيها بتلك الكلمات، ورأيته وهو يرفع جسده من الكرسي قبل ان ينهض، شعرت بأن الثلاثة خلفي، قاموا بأخذ عدة خطوات للخلف.
” هيا الآن هذا ليس الوقت المناس—..آه! لقد بدأ بالفعل! اسرع أزازيل اسرررع لدي طالبة هنا!!”
” حسنًا حسنًا انا افهم ”
اجل، اسحقيه بكل ما لديكِ.
ملقيًا بسحره الخاص، قام رايهن بصنع حاجز سحري شفاف حول اربعتهم، فقط ليتبعه أزازيل ويلقي بحاجز إضافي من الأعلى.
” انا ارى..”
( سيدي..لا اظن أن استقبال هذا ستجلب اي نتائج حميدة. )
” هل تظن بأنه سيتبخر؟” هامسًا لأزازيل.
” خروج الأصوات؟”
بالنسبة لها، اخبرنا المعلم بأنها ستحضر إلى الفصل مع بداية الفترة الثانية، لم يحدث اي شيء لافت في الفترة الأولية ومضى كل شيء بشكل طبيعي، والآن بعدما انتهينا من تناول طعام الإفطار والعودة إلى الفصل من جديد، لم اجد سوى شيئًا واحدًا غريبًا.
” راي”
” أزازيل لن يضحك عليك لذا لا داعي للقلق ” طمأنه آلبيرت.
” انا اسأل فقط~”
بالرغم من انه يقول ذلك بنبرة ممازحة، الا انه بالواقع كان اكثر من يعلم خطورة الوضع هنا، وايضًا، كان رايهن هو الوحيد الذي يعرف نتيجة هذه المعركة بالتفصيل.
فقط باللحظة التي اخرج فيها تلك الكلمات، زال شعوري بالضغط الخفيف فورًا، وسرعان ما تبعه ذلك سقوط شاليتير على الأرض، بينما بدأ آلبيرت والمدير رايهن النهوض من مكانهما.
وفقط لأنه كان يدرك بالفعل كيف ستنتهي كل هذه الفوضى، لم يمنع نفسه من التحرك والمزاح هنا وهناك، ويتحدث عن تبخر شيرو، زارعًا القلق بقلب شاليتير التي اصبحت تدعوا بأن لا يحدث شيء سيء لشيرو.
**_بالرغم من انكِ تبدين خائفة، الا انني لم ارى احدًا من قبل يفكر بمواجهة الملك بالرغم من انه يعلم بالفعل عن قوته_.**
كونه كان الشخص الوحيد الذي ركز على شاليتير منذ بداية المعركة، ولأنه لم يكن مهتمًا بالنتيجة فقط لأنه يعرفها بالفعل، فكر رايهن بنفسه وهو ينظر إلى تصميم شاليتير التي كانت تبحث منذ مدة عن فرصة مناسبة للإنزلاق والتحليق بإتجاه شيرو.
ولكن ولأنه كان يراقبها طوال ذلك الوقت، ولأنها كانت تشعر بأن عينيه عليها، لم تتحرك شاليتير واكتفت بالمراقبة فقط.
” اسمح بذلك ”
” ازازيل..”
**_حقًا، الشباب رائع بعد كل شيء. اتمنى لو كانت زوجتي تعاملني بتلك الطريقة ايضًا~._**
مفكرًا بزوجته..التي عادةً ما تكسر رأسه كلما اخطئ وحاول مغازلتها..شعر رايهن بالقليل من الحسد تجاه شيرو الذي امتلك هذه الزهرة غير المتفتحة بين يديه.
—
(…)
• ” هل يمكنني إستعادة جسدي الآن؟ رين ”
ولكن لنترك ذلك لوقته.
( هن؟ انت واثق؟ لم استطع صد جميع ضرباته حتى بالرغم من انني بلا ثغرات كما تعلم)
بالرغم من انه يقول ذلك بنبرة ممازحة، الا انه بالواقع كان اكثر من يعلم خطورة الوضع هنا، وايضًا، كان رايهن هو الوحيد الذي يعرف نتيجة هذه المعركة بالتفصيل.
” اجل لا بأس بذلك، استطعت التوصل لخطة أخيرًا ”
محادثًا لرين بينما أقف امام الملك الذي بدأ يستعد للقيام بشيء ما، بدأت استعيد شعوري ومقدرتي على تحريك اصابعي وجسدي ببطئ.
بالحقيقة، لم اكن انا من كان يقاتل طوال ذلك الوقت، او بالآحرى، كان جسدي هو الذي يقاتل ولكن لم اكن انا الذي يتحكم به، وعوضًا عني، كانت رين التي تقاتل.
فمن بعد محاولتي الاولية لمواكبة تسارع ضرباته، وفشلي السريع والتام نسبةً لإفتقاري للخبرات الكافية بالمعارك الفعلية امام خصوم يمتلكون قوة مقاربة لي او اقوى مني. وجدت نفسي مضطرًا لتفعيل المهارة المشتركة [ قتال مثالي ] والتي تسمح لرين بالإستحواذ على جسدي والقتال بشكل مثالي لمدة ساعة واحدة.
” انا ارى..بالرغم من ان اسلوب حديثك لا يروقني ولكن لا بأس”
بجانب رين، التي قاتلت مع إستريديوس من قبل وحصدت الكثير من المهارات وتعلمت مختلف انواع الأساليب، فبالكاد استطاعت كذلك السير على خطى واحدة بجانب الملك ديرمد الذي لم يتفوق عليها بالمهارة او بالتقنيات، بل بالسرعة وقوة اللكمات.
زملائه الذين حملوا جميعهم الآن تعابير معقدة على اوجههم وهم يتذكرون عودة شاليتير، غير عالمين بكيف سيتعاملون مع الفتاة التي وافق المدير على إعادتها إلى الأكاديمية فور انتهاء التحقيقات.
وفعليًا، ولولا مقدرتها العالية على المراوغة والتجنب باللحظة المناسبة، واحيانًا الصد المثالي، لكنت اعاني الآن من كسور بمختلف الأماكن بجسدي.
هذا الرجل..امتلك الملك ديرمد ترسانة لا نهائية من المهارات المميتة على ما يبدوا، حسنًا..نفس الأمر ينكبق علي او على رين هنا.
ولكن منحني كل ذلك، الوقت المثالي للتفكير بخطة استغرقت وقتًا طويلًا في الواقع من اجل نسجها.
“شين…”
فحتى وإن افترضنا وجود نوع من التناغم بين قادة الفصول، فسيحتاج عقد مثل ذلك الإتفاق ايامًا حتى يتوصلوا للصيغة المثالية والعادلة للجميع.
بالطبع، لم يكن السبب الوحيد الذي جعلني استغرق كل ذلك الوقت بالتفكير سوى ذلك الملك الذي امتلك قوة اكبر من قواي الخاصة بلا شك.
“..هل حقًا هذا كل ما يتطلبه الأمر..؟”
اجل لقد توصلت بالفعل للحقيقة التي تضعه بمكان اعلى مني على هرم القوة، ولكنني لا انوي الإنسحاب هنا او التوقف فقط دون ان افاجئه قليلًا.
اجل، كان ذلك الثلاثي، آلبيرت ورايهن، بالإضافة لأزازيل، كانوا اشخاصًا مشهورين بالفعل. ليس فقط بإقليم الإنباير، وليس فقط بالأكاديمية، بل بكل مكان في لوثيريا.
” ستكون هذه هي ضربة المساء الأخيرة لليوم! ”
ولكن ولأنه كان يراقبها طوال ذلك الوقت، ولأنها كانت تشعر بأن عينيه عليها، لم تتحرك شاليتير واكتفت بالمراقبة فقط.
معيدًا إنتباهي إليه، وجدت الملك وهو يتجهز لإنهاء القتال كما اشار.
” المعذرة ايها الملك، ولكن لازالت الشمس تميل على جانب الشرق أكثر، ربما قمت بتسديد لكمة أذت عيناك دون ان اشعر؟”
متنهدًا بعمق، كنت اسير بإحدى الأروقة رفقة آلبيرت وشاليتير، وكنا ثلاثتنا متوجهين إلى غرفة المدير رايهن.
هامسًا بذلك، وجدت الملك وبشكل غريب، يبتسم وكأنني لم اهن سلطانه هنا.
لم يجبني الملك سوى بإبتسامة واسعة قبل ان يظهر بيده اليمنى رمحًا طويلًا ذا نقوش متعددة ولون نصل اسود بارز.
“..لا يمكننا مراوغة ذلك ايضًا صحيح؟”
سيستخدم سلاحًا الآن؟ لا اليس هذا غشًا فقط؟
وبحال كان تحليلي صحيحًا، فلابد من انه يمنعهم من الترحال لمناطق خارج المملكة كذلك.
“اوه؟ ماذا الآن، هل اخافك هذا الصغير؟ لا تقلق، لن اجعله يتغنى بحرية ”
“تشه…افعل ما يحلوا لك فقط ”
” الن تتوقف يومًا عن التصرف بتلك الحماقة؟!!”
واخيرًا، نظرت الى شاليتير التي كانت تنظر لي وعينيها تكاد تخرج من محاجرها من شدة المفاجأة.
مستسلمًا عن محاولة إخفاء قلقي، بدأت بإنتظار الملك ديرمد الذي قام برفع الرمح لأعلى، فقط لكي تظهر كرة سوداء ضخمة اعلاه، وتبدأ بالتوسع والتضخم بسرعة حتى غطت السماء، وحجبت الشمس تمامًا.
” واذًا؟ ماذا عنك انت راي؟ كم كانت المدة التي استطعت فيها الوقوف امام الملك؟”
لا بالواقع، كانت الطاقة السحرية تتخذ شكلًا كرويًا ضخمًا بالفعل، ولكن لم يكن الشيء الذي حجب السماء الزرقاء والشمس، سوى تلك السحب السوداء التي رأيتها متأخرًا وهي تغير شكل الساحة بالكامل قبل ان تغطي العالم.
وايضًا، تريدين مني الهدوء وهو يسير بإتجاهي الآن؟ اجل لن يحدث ذلك ولا بعد مليون سنة.
مع ظهور تلك السحب السوداء، سرعان ما امتلئت الصحراء باشعة الصواعق بكل مكان، فقط لتتبعها تلك العواصف والأعصير الرملية التي نهضت من العدم، وبدأت تحوم حولنا بسرعة شديدة جعلت الرياح تعصف من حولنا.
” استمع ايها الحالم واستيقظ من سباتك هذا، فعدم قدرتك على رؤية الحقيقة الكامنة خلف افعالي، ليست إلا بخطأ كبير سأقوم انا الملك بتعديله هنا. بالرغم من انك امتلكت الشجاعة، الإرادة! للتحدث امام وجهي كما لم يفعل أحد من قبل، مشيرًا إلى كل المشاكل، الآثام التي كنت موقنًا وعالمًا لها جميعًا، الا انني كنت انا كذلك، من حمل مطرقة العدالة بهذه المملكة الواسعة، كنت انا الملك الفاعل والمتسبب بكل تلك الكوارث التي تحدثت عنها. ”
حسنًا..هذا يعقد الأجواء قليلًا ولكن هات افضل ما لديك.
مستمرًا بإتخاذ تلك الوضعية، بينما تستمر الكرة السحرية اعلى الرمح بالتوسع أكبر، وبسرعة مقلقة..بدأ الملك بترنيم ما كان اشبه بتعويذة سحرية.
“.. عشرون ثانية..”
” عُرض ظلامي على العالمين كجحيم مغدق، دافعًا إياهم نحوا هاوية الخلق الأخيرةً، سأقوم انا، من اعتلى ذلك الظلام… بإبتلاع الجنان، الجحيم، والخلق أجمع!”
” انا افهم بأنك قمت بتقسيم الأقاليم وسمحت لعدة حكام من فصائل مختلفة بحكم تلك الأقاليم ووضع القوانين التي يريدونها..ولكن ذلك لم يجلب سوى الفوضى بكل مكان. ”
ومن اجل تجنب الصدمة بشكل مناسب، فيتوجب اولًا خلق اجواء هادئة تشعرها بأنهم يحاولون التواصل معها، قبل ان يشرعوا بأي نوع من انواع المحادثات.
فقط باللحظة التي انهى بها نطق تلك الكلمات، تغلفت الكرة السحرية بالأعلى بطبقة آخرى من الظلام المشتعل، قبل ان تنطلق لناحيتي بسرعة شديدة، سببت تكسرات في الهواء من كل جانب، صانعةً بذلك الوميض الشديد من تلك الأطراف المحطمة.
وخلف رين، خلفي، تكونت تلك النيران التي كانت اشبه بموجة هائجة لا حد لها، بينما بدأ ظهري يشعر بحرارة جنونية، كما وذابت سترتي بالكامل..وربما ذاب بنطالي من الخلف..وجدت الملك الذي امتلئ جسده بالحروق، الجروح، واصبح لا يرتدي شيئًا بالأعلى، عارضًا صدره وجسده العلوي مفتول العضلات، يقف أمامي وعلى مسافة ليست ببعيدة.
( سيدي..لا اظن أن استقبال هذا ستجلب اي نتائج حميدة. )
فمن بعد محاولتي الاولية لمواكبة تسارع ضرباته، وفشلي السريع والتام نسبةً لإفتقاري للخبرات الكافية بالمعارك الفعلية امام خصوم يمتلكون قوة مقاربة لي او اقوى مني. وجدت نفسي مضطرًا لتفعيل المهارة المشتركة [ قتال مثالي ] والتي تسمح لرين بالإستحواذ على جسدي والقتال بشكل مثالي لمدة ساعة واحدة.
“..لا يمكننا مراوغة ذلك ايضًا صحيح؟”
( لا نرغب بأذية ظهر اليافع لذا هلا انزلتني قليلًا؟)
” حماقة. لا اهوى ندمكِ الآن، تخالين ان محض إعتذار سيحول بينكِ وبين عقابي؟”
(…اجل)
حسنًا لا داعي للإجابة بمثل ذلك القلق رين، ففي النهاية ومهما اصبحت تلك الكرة اكبر، فأنا لا انوي الهرب منها.
بالنسبة لها، لا بالنسبة لأي شخص كان بموقفها يومًا، بالطبع سيشعر بالتوتر عندما يبدأ الجميع التحدث إليه فجأةً..وخاصةً بطريقة هيرومو تلك.
اسفل يدي، قمت بتكوين سيف بنفسجي من طاقتي السحرية الخالصة، وانتظرت حتى تقترب تلك الكرة بالشكل الكافي.
” تجنبتها هاه؟ بالطبع ستفعل…ازازيل!”
اجل كانت شاليتير بلا شك، تشعر بالإهتمام لمعرفة الوقت المذهل الذي استطاع فيه رايهن، مدير ورأس أكاديمية بالادين، اقوى رجل بالأكاديمية دون منازع، ان يقف امام الملك ديرمد.
” ليس بعد..”
(…هل فكرت بهذا منذ البداية؟)
تعويذة كهذه…لابد ان هذا الملك مجرد احمق كبير فقط ليطلق شيئًا مثل هذا امام مجرد طالب مثلي.
” ليس بعد..”
ناظرًا بشكل الغلاف، متأملًا ودون ان يلمسها بيده.
ترك الطلاب يذهبون ويجمعون المهام العشوائية دون وضع حد معين، طريقة لتقسيم النقاط، طريقة لعدم نشوب صراع بحال اختار شخصان من فصول مختلفة نفس المهمة. كان هنالك الكثير لحسابه، والكثير للتخطيط من أجله.
بالنظر إلى حجمها، التأثير الذي قامت به في المحيط وحتى الشعور الذي يخبرني بأنني هالك لا محالة، والذي لا يصدر إلا منها فقط. فحتمًا كانت هذه تعويذة قوية.
( اقوى مما تتخيل ولكن هل انت حقًا جاد بمحاولة ضرب مثل هذا الشيء؟!)
“..بالطبع..بالطبع ستمتلك فاهًا كهذا وانت بمثل تلك الإمكانيات ولكن….لا تغتر ايها الطفل الوضيع!!”
بتلك اللحظة، فقط بتلك اللحظة ولو كنت امتلك جسدي الآن، لامتلاء جسدي بالعرق البارد.
” إنها كرة مكونة من السحر صحيح؟”
( اجل ولكن—)
كما ظننت..لم يكن إغلاق الباب كافيًا فقط.
” اذًا ذلك كل ما يحتاجه الأمر ”
” هل قمت حقًا بإعادة إحياء شاليتير؟!!!”
اتفهم قلق رين بالفعل، خصوصًا وانها لا تتوتر هكذا إلا نادرًا، ولكنني كذلك اعلم ما افعل.
بتلك الطريقة، اخبرني آلبيرت بهوية الرجل الذي اصبح جالسًا، مسندًا بيده على ذراع الكرسي ومريحًا رأسه بقبضة يده، واضعًا قدمًا على قدم، مركزًا بعينيه المشعة على عيناي.
ربما.
” ما أمر تقلص وجهك هذا، انا ملك ولست بقادر على كل شيء. حتى إستريديوس لم يقدر على كل شيء..وانتهى به الأمر بالسقوط ببحيرة يأسه..”
( ها؟ انا؟)
وفقط باللحظة التي انهيت فيها هذه الدردشة الصغيرة، وجدت الكرة وقد اصبحت بالمكان المثالي بالنسبة لي.
“…شيرو لينارد ”
حسنًا..إما الآن..وإما الهلاك!
” إرتداد كامل!! ”
وايضًا..المدير رايهن الذي كان يقوم بالقفز في مكانه ويشير إلي بيديه، مقاطعًا إياهما وكأنه يخبرني بضرورة التوقف عن ما افعله.
متحركين بسرعة اسرع من الضوء، مطلقان لعدة مهارات هنا وهناك، ملصقين قبضاتهما بكل مكان، تاركين لتلك الخطوط السوداء والبنفسجية بالهواء كونها الدليل الوحيد الذي يُمكن اي احد بالكاد من تتبعهما، استمر كل من شيرو والملك ديرمد، بالقتال على ذلك النحوا طوال خمس دقائق كاملة حتى الآن.
ناطقًا بما لم يكن سوى بإسم مهارة امتلكتها، قمت بالتلويح بكل ما أملك مستخدمًا سيفي السحري الرقيق، السيف الذي تشوه تمامًا، وفقط باللحظة التي تصادمت فيها طاقتي مع الكرة السوداء، وكأنًا شيئًا قام بتثبيتها في الهواء، توقفت الكرة عن التحرك قبل ان يتغير لونها بالكامل من الأسود القاتم، وإلى البنفسجي تمامًا كلون هالتي.
في الحقيقة، لم يتغير شكل محيطًا لشيء مختلف او غريب غير مألوف، او ان العالم قد تدمر وفنى الخلق اجمعين كما حدث بإحدى معارك إستريديوس قبل مئات السنين..لا بل وجدت نفسي فجأةً، اقف بمنتصف مكتب المدير رايهن..بنفس الوضعية السابقة، بينما يقف الملك ديرمد عاري الصدر أمامي، وقد اعتلت تعابيره نظرات مليئة بالملل، واعين ضجرة نعسة ستشعر وكأنها لم تمتلئ بتلك الحماسة والمتعة المخلوطة بالغضب قبل لحظات فقط.
ولم يكن ذلك كل شيء فقط، بل وان الكرة قامت بتغيير مسارها، او بشكل أدق، قامت بعكس مسارها، واصبحت الآن تتجه مباشرةً نحوا من اطلقها.
” اجل، هذا سيء ”
ا- اوي! هل تتخلون عني هنا الان؟! وايضًا، لما لم يخبرني احد مبكرًا بأنني سأقابل ملك لوثيريا هاه؟! لا، لما لم يخبرني احد بأنه قادر على قرائة الأفكار؟!!
( هذا!)
” حسنًا..لنقم بزيادة سرعتي اولًا ”
” هيهي…حاول صد هذا الآن ايها الملك!!”
” انت..!”
صارخًا بسعادة من بعد نجاح خطتي، القيت بتلك الكلمات المضللة للملك قبل ان ابدأ بتنفيذ خطتي التي قاطعها الملك بهجومه هذا.
بالنسبة للمهارة التي استخدمتها، فكما يدل إسمها كانت شيئًا يسمح لي برد اي هجمة سحرية ومضاعفتها قبل عكسها بإتجاه من اطلقها. المشكلة تكمن بإمكانية استخدامي لهذه المهارة فقط لثلاث مرات باليوم. وايضًا، مادمت لا احمل سلاحًا او شيئًا لضرب الشيء القادم نحوي، فلن تتفعل المهارة.
وكأن العالم اصبح فانيًا من السكان ما عدا حاكمين تنازعا على حكم تلك الأنقاض، انقسمت ما كانت صحراءً بالسابق، الى جزئين.
” لا تسخر مني بكلماتك تلك! ازازيل! ولا تدعني اذكرك بأن جلالته كان يستخدم اقوى تقنياته فقط بكل مرة يقاتلني بها!”
لم اكن موقنًا تمامًا بأن المهارة ستتفعل إن قمت بصناعة شيء من طاقتي الخالصة، ولكن من الجيد ان ذلك قد نجح.
” فقط..من كان يدري بأن هذا سيساعدني لهذه الدرجة ”
( لابد من ان ذلك صعب عليك صحيح؟)
واصلت النظر إلى الكرة وهي تتحرك بسرعة نحوا ملكها، الملك الذي لن يقوم بتجنبها على الغالب..وكما ارجوا.
وفقط باللحظة التي اخرجت فيها رين تلك النيران الغريبة، تحول محيطنا أحمر اللون، وتحولت تلك النيران الحمراء وكل تلك الحمم التي ملأت ارضية الصحراء، إلى لون ازرق داكن، وكأنها تتجاوب مع نيران رين.
(…هل فكرت بهذا منذ البداية؟)
سألتها بينما كنت اقوم بإيقافها ببطئ وانا انظر إلى وجهها الذي اصبح متعرقًا.
” على الإطلاق؟ بالطبع لم اكن سأعلم بأن الملك سيستخدم شيئًا كهذا امامي، ولكن لن انكر بأنني استخدمت هذا لصالحي بشكل مثالي ايضًا ”
” هااه..اعتذر شيرو، ولكن هلا قمت بالشرح؟ بالطبع، على وتيرتك الخاصة. ”
(..اذًا، قمت بإستخدام تلك المهارة عفويًا فقط؟)
” بالضبط ”
فعلى حسب الإتفاق المبرم، يجب على كل طالب من طلاب الفصلين إختيار مهمتين الى اربع كأقصى حد.
( لم تفكر بأنها ربما لن تستطيع صد تلك الكرة..)
“ا- انا اااسف حقًًا!!!”
” اجل ”
( على الإطلاق؟)
” إنه فتى طيب ”
” على الإطلاق ”
انا متفاجئ حتى من كونكِ تمتلكين ثقة وانتِ تقولين ذلك؟
( …. )
ولكن حتى ذلك، لم يدفع شعرة مني للنزول إلى الأسفل.
لسبب ما، يبدوا بأن رين تشعر بشيء من الصدمة وترغب بتوبيخي، ولكن لندع ذلك لاحقًا ونبدأ إسترداد جميع اللكمات التي تلقيتها هنا هلا فعلنا؟
” لا أسمح لأحد بالتدخل بهذه المحادثة. ازازيل.. يكفيك ان فضائك الضعيف اعترض طريقي ”
اخذًا لنفس عميق، قمت بتفعيل مهارة لطالما رغبت بتجربتها.
“..وبالنسبة لشاليتير..”
ولكن وقبل ان اقوم بتفعيل المهارة، قمت بالنظر للأسفل مرة فقط للتأكد من شيء ما.
لا..هل تحاول السخرية مني هنا؟
“…جيد جدًا، ارى كل شخص بمكانه.”
” انت..ذا صيت واسع..معروف بعدة القاب، بعدة اوسمة، سمحت لي بإختبار قوتك الغاشمة بالفعل ولكن ذلك.. لم يجعلني ولا بأي شكل من الأشكال،..اراك كملك حقيقي. ”
حان الوقت لتنحيك عن عرشك، ايها الملك الساقط!
اجل كان هذا..شعورًا يصعب الإعتياد عليه فقط.
” اترغبين مني ان اقوم بنيفهم من المملكة؟”
” ظلام ذو يقين..”
” عُرض ظلامي على العالمين كجحيم مغدق، دافعًا إياهم نحوا هاوية الخلق الأخيرةً، سأقوم انا، من اعتلى ذلك الظلام… بإبتلاع الجنان، الجحيم، والخلق أجمع!”
فقط بنطقي لذلك الإسم، بدأت بتفعيل المهارة المعقدة والتي تسمح لي بإكتساب 60% من المقدرات الجسدية، العقلية، وتغذية وعائي من طاقة اي حليف كان داخل المدى الواسع الذي تمتلكه المهارة.
وليس ذلك فحسب، فطالما انا استخدم مهارة [ محطم الموازين ] والتي تسمح لي بتخطي وتعديل قاعدة واحدة من قواعد مهاراتي لفترة 20 ثانية، قمت بتغيير نقطة ” الحلفاء ” إلى ” كل من يقع عليهم بصري ”
” على الإطلاق ”
فقط بفعلي لذلك، سرعان ما شعرت بقوة جسدي وهي تزداد بشكل جنوني، لتعود هالتي للتضخم من حولي.
” هوووه!!”
وبأي حال من الأحوال، قد ينتهي الأمر بكشف امر ذلك الإتفاق، والتلاعب الغريب الذي تم تحت انوف الجميع.
( انت..)
نظر الملك بعيني خادمه هذه المرة قبل ان يسأل.
وفقط بحال كان اي احد يتسائل عن المكان الذي سرقت منه هذه الطاقة الغاشمة، فكانت الإجابة تكمن بتلك المجموعة الصغيرة والتي كانت تراقبنا من فترة بالأسفل.
احتاجت تلك المهارة الخارقة لقمر كامل بارز بالسماء حتى تتفعل.
فقط بفعلي لذلك، سرعان ما شعرت بقوة جسدي وهي تزداد بشكل جنوني، لتعود هالتي للتضخم من حولي.
” اعتذر شاليتير، وآلبيرت..وايضًا صديق الملك والمدير، ولكن اسمحوا لي بإستعارة قواكم قليلًا فقط..”
” اخبرني شيرو…اتريد ان تصبح خادمي؟”
والآن هل حان وقت الهجوم على الملك الذي يستعد لصد كارثته الخاصة؟ لا ليس بعد.
” مزيح مثالي! ”
اجل، كان ذلك الثلاثي، آلبيرت ورايهن، بالإضافة لأزازيل، كانوا اشخاصًا مشهورين بالفعل. ليس فقط بإقليم الإنباير، وليس فقط بالأكاديمية، بل بكل مكان في لوثيريا.
كانت المهارة التالية، شيئًا مثيرًا للإهتمام كذلك.
” على الرغم من انها قامت بأذية زميل سابق لكم، وربما صديق مقرب لبعضكم. الا انكم جميعًا تدركون ان هذا كان خطأه هو فقط. ”
فهذه المهارة الخاصة، تسمح لي بإستخدام ثلاث مهارات عشوائية إما لزيادة مقدار هجومي، لو لزيادة مقدار دفاعي، او لزيادة سرعتي الخاصة، او لزيادة حجم وعائي بالضعف!
اجل على ما يبدوا..لن يسير كل شيء كما اريد هاه؟ حسنًا كما قلت سابقًا، كانت المهاراتين كافيتين بالفعل من اجل مجاراة الملك او حتى تخطيه قليلًا.
“كما ارى، اخطئت بتقديرك هاه؟”
لم يكن الشيء المثير للإهتمام بهذه المهارة إلا انها تسمح لي بإستخدام حتى المهارات التي لا امتلكها، ويمكنني التبديل بين هذه المقدرات الثلاث بأي وقت اشاء.
اجل، لقد استوعبت كل شيء.
ولكن المشكلة تكمن بالمدة القصيرة التي تدوم بها هذه المهارة، فلا املك سوى 60 ثانية فقط.
” هوه، انا افهم الآن ”
حرفيًا وجدت الجميع، حتى أزازيل، يبتسمون بخفة، ولسبب ما، كان المدير رايهن ينظر آلي بنظرات غير مريحة على الإطلاق، حاملًا إبتسامته الغريبة كما ورافعًا إبهاميه للأعلى.
” حسنًا..لنقم بزيادة سرعتي اولًا ”
اقضي عليه!
بالطبع كانت النقابة هنا تسمح بأخذ مهام متعددة لنفس الشخص، ولكن عدم القابلية على إتمام تلك المهام سيفضي إلى غرامة مالية وجدت نفسي اضطر لدفعها عندما عدت سابقًا.
دون اي فشل او مشاكل، احسست بشكل فوري وكأنني اخف من الرياح ذاتها.
حسنًا من بعد الحصول على القوة الجسدية ساحقة وعلى وعاء ممتلئ بالإضافة لسرعة مثالية، هل حان الوقت لمهاجمة الملك الآن؟ لا ليس بعد.
وبالنظر إلى الرجل نفسه، لا يبدوا لي بشريًا..بعينيه تلك..وبنفس الحال، وبالرغم من ان وجهه وحالة جسده كانت جميعها تشير إلى كونه بشريًا. فلم يمتلك اي اطراف إضافية او اي شيء يدلل على الفصيل الذي يتبع له.
( وما الذي تملكه أكثر؟!!)
جالبًا أمر إستريديوس لإقناعي، لم يستطع عقلي فقط إستيعاب امر فشله بشيء نجحت به انا.
غير قادرة على تملك نفسها أكثر، صرخت رين بتلك الكلمات.
لابد من ان الأمر كان مؤلمًا بالنسبة لها.
” لا الا تعرفين عدد المهارات التي امتلكها بالفعل؟”
( بلى ولكن اليس هذا كافيًا؟ )
تسائل آلبيرت من ذلك الحمل وهو يحمل تعابير قلقة بوجهه.
” هذا كافٍ بالواقع ولكن ارغب بتجربة مهارة التكاسر ”
” انا ارى..”
” حسنًا..لنقم بزيادة سرعتي اولًا ”
( تكاسر…لا هذا مستحيل، من المستحيل ان تنجح بتفعيل تلك—)
” تكاسر! ”
” تجنبتها هاه؟ بالطبع ستفعل…ازازيل!”
” ” ت-تدريبه بنفسك؟! ” ”
(…)
“..لا تقلق ايها الأب العطوف، لن يكبر قويًا مالم يمتلك اعينًا ترى خلف نسيج الكذب الذي تلثم به العالم ”
“….”
مغمضًا عيناي وانا انتظر الشعور بشيء مذهل لكي يحدث…ولكن وكما قالت رين، لم يحدث اي شيء.
اجل على ما يبدوا..لن يسير كل شيء كما اريد هاه؟ حسنًا كما قلت سابقًا، كانت المهاراتين كافيتين بالفعل من اجل مجاراة الملك او حتى تخطيه قليلًا.
بالواقع، ليست النتيجة غريبةً البتة، فبينما كنا نحن محظوظين بما يكفي بالحصول على مهام جيدة. علمت لاحقًا ان المهام سرعان ما اختفت مع مرور الوقت، وبحلول اليوم الخامس، لم تتبقى سوى مهام رفيعة المستوى لا يمكن لأحد القيام بها. حتى ان البعض ذهبوا للقيام بمهام ذات عوائد صغيرة فقط لكسب اي نقطة مهما كلف الأمر. ولكن ذلك لم يغير شيئًا كذلك.
فمع حجم القوة التي حصلت عليها من “حلفائي” بالأسفل، اصبحت واثقًا من ان لكماتي ستترك أثرًا بلا شك بأي مكان تسقط عليه. وبجانب ذلك، مازلت امتلك فرصة لزيادة القوة التهشيمية لهجماتي، او لتعبئة وعائي من جديد ومحاولة ترنيم تعويذة، الا انني افضل زيادة سرعتي من اجل ضمان وصولي إلى هدفي وضربه دون ان يستطيع الرد.
“..هل يضايقك الأمر؟”
امتلك ذلك الرجل قبضات مزعجة حقًا، كانت لكمة واحدة منه كافية لتجعلني احلق اميالًا.
من خلفي، سمعت صوت إغلاق الباب، فقط ليزيد الأمر من توتري أكثر.
وايضًا، لا ارغب المخاطرة ومحاولة ترنيم اي تعويذة قد تنتهي بفشل يقضي علي مبكرًا، لذا سأقاتل على الجانب الآمن.
” هل صحيح ان اللعنة قد شُفيت كذلك؟!!”
كما ترى..هذا الرجل الذي كان اضخم واطول مني بمرتين، امتلك إسحاق تصنيفًا مرتفعًا للغاية بترتيب القدرات الجسدية، وكان دائمًا ما يحل ثانيًا او اولًا بالترتيب حسبما علمت.
ولكنني تمنيت حقًا لو استطعت تفعيل مهارة التكاسر، كان الوضع سيختلف كثيرًا وقتها.
هاه؟ م- مهلًا، رين؟! ينسج تعويذة؟!
( لا بالواقع…)
بالتأكيد..كان هنالك شيء خلف ذلك، وخلف إمكانية الفصلين على معرفة موعد الإختبار الفعلي وكيف سيأتي.
” هم؟ ما الذي…مهلًا لحظة..نجح الأمر!!!”
( يمكنك معرفة ذلك بالنظر إلى حيث كان يجلس سابقًا)
م-ماذا الآن هل يرغب بمواصلة القتال هنا؟ في الواقع، سيكون هذا سيئًا الى حد كبير بحال كان يفكر فعلًا بالمواصلة. فمن بعد ان عدنا إلى هنا، فجأةً اصبح وعائي فارغًا تقريبًا، وقد توقفت جميع مهاراتي سوى مهارة ظلام ذو يقين، هذا دون ذكر المحيط السيء.
بشكل متأخر او بالآحرى، على عكس ما يجب ان يحدث، بدأت اشعر بقوتي وهي تتضاعف 10 مرات على الأقل!
ولكن وبترك هذا جانبًا، انا افهم ما يقصده هيرومو.
( هاااه؟!! كيف حدث هذا بحق إستريديوس مبتكرها؟!)
وفقط لأنه كان يدرك بالفعل كيف ستنتهي كل هذه الفوضى، لم يمنع نفسه من التحرك والمزاح هنا وهناك، ويتحدث عن تبخر شيرو، زارعًا القلق بقلب شاليتير التي اصبحت تدعوا بأن لا يحدث شيء سيء لشيرو.
” اوهوهوهو، انا لا ادري بشأن ذلك ولكن ما يهم بأنني نجحت بتفعيلها!”
بالواقع، لم يكن السبب الوحيد الذي يمنع تلك المهارة، تلك المهارة الجنونية والتي تقوم بإعادة ضبط جميع مهاراتي إلى المستوى الثاني من أرشيف ثيما..الأرشيف الأقوى، المهارة التي لا استطيع إستخدامها إلا مرةً بالشهر فقط بشكل مؤسف..
بالأعلى، ستجد الملك ديرمد وهو يحوم بالهواء واقفًا امام خصمه الذي امتلئ جسده بالجراح والكدمات بكل مكان.
احتاجت تلك المهارة الخارقة لقمر كامل بارز بالسماء حتى تتفعل.
بالطبع سيكون اول من يتجاوب.
“…لا لا يمكن فقط بأن..”
فبينما كان شيرو يتنفس بصعوبة وهو يعاني من كل تلك الآلام المبرحة هذا دون ذكر ثيابه التي تمزقت، كان ديرمد على الجانب الآخر، لا يشكوا سوى من بضعة خدوش بسيطة على جانب وجهه بينما تمزقت أكمام قميصه من هول وقوة اللكمات التي تبادلها مع شيرو.
متذكرًا لجزئية القمر الكامل..وجدت نفسي وانا انظر تلقائيًا لناحية الكرة الضخمة بنفسجية اللون.
(…هذا هو التفسير الوحيد)
من بعد مرور عشر دقائق على انفجار الملك بضحكاته غير المتوقفة، احضر لي المدير رايهن ملابسًا جديدة من بعد ان..رآى..ظهري المجرد من الملابس من الخلف.
” ولكن هذا غير منطقي فقط صحيح؟!!”
انتهت عملية تغيير وجهة نظر الفصل تجاه شاليتير بنجاح ساحق.
( لا تقوم بسؤالي انا وانت الذي قام بتفعيلها!!!)
ولحسن الحظ او سوئه، لم احتاج للإنتظار طويلًا قبل ان نقف أمام الضيف المعني.
اجل انا اعلم بأنني انا الذي قام بتفعيلها ولكن فقط..من كان يدري بأن هذا ما سيحدث هنا؟!
كان ذلك الثلاثي، عبارة عن جيش لوحدهم. وكانوا على رأس كل مقاتل وتابع للملك، ولا يقف اعلاهم سوى الملك ديرمد فقط.
انا حقًا اكاد اموت من السعادة هنا.
” اتحاولين قول شيء؟”
.
( هااه..واذًا هل انت جاهز الآن؟)
” اجل يمكنكِ العودة للإستحواذ على جسدي مجددًا ”
“..اعتذر إن كان الأمر مفاجئًا بالنسبة لك، ولكن هذا هو الملك الحالي لمملكة لوثيريا، جلالته، الملك ميراهيم ديرمد. ”
فقط باللحظة التي انهى بها نطق تلك الكلمات، تغلفت الكرة السحرية بالأعلى بطبقة آخرى من الظلام المشتعل، قبل ان تنطلق لناحيتي بسرعة شديدة، سببت تكسرات في الهواء من كل جانب، صانعةً بذلك الوميض الشديد من تلك الأطراف المحطمة.
( ها؟ انا؟)
” انا للأسف لا امتلك المهارات او المعرفة الكافية للتحكم او التحرك وانا احمل كل تلك المهارات المضاعفة، لذا هلا تعاملتِ مع هذا من اجلي؟”
ولكن تحول ذلك سريعًا بعدما حظوا بفرصة التحدث مع رين. بالرغم من انهم اظهروا ممانعةً في باديء الأمر، الا انهم سرعان ما شرعوا بطرح جميع انواع الاسئلة لاحقًا.
بالنسبة لرين، لابد ان التعامل مع مثل هذه المهارات المتعددة سيكون مجرد شيء عادي كالمشي، وفقط من خلال اسلوب قتالها السابق، استطيع القول بأنها سترفع معدلات الضربات المميتة فقط.
( الضربات المميتة…اذًا انت لن تمانع إن قمت بقتله؟)
” على الإطلاق ”
وليس ذلك فحسب، بل حتى ان الطاولة التي كانت امامهم وخلفهم، امتلئت بالفتيات عدا فتى واحد!
(…..هيهيهيهي)
” هووووه، اذًا تمكن شيرو من تخطيك بالفعل؟ لا داعي للحزن يا آل، فبعد كل شيء، انت مغتال صحيح؟ وتحمل مثل تلك الضربات المباشرة ليست افضل نقاط قوتك.”
وجدت نفسي وانا استمع لتلك الضحكة التي سببت لي قشعريرة بجسدي.
شاعرةً بالحماسة ربما لأنني سمحت لها بإطلاق العنان لنفسها هنا، سرعان ما عدت للشعور وكأنني خُلقت للنظر بعيناي فقط، ولا املك اي سلطة للتحكم بباقي الجسد.
” انا للأسف لا امتلك المهارات او المعرفة الكافية للتحكم او التحرك وانا احمل كل تلك المهارات المضاعفة، لذا هلا تعاملتِ مع هذا من اجلي؟”
اجل كان هذا..شعورًا يصعب الإعتياد عليه فقط.
بالرغم من حديث رين، لم استطع السماح لنفسي بالإرتخاء فقط، واصلت التركيز به بينما واصلت اذناي التقاط ضحكاته التي ملأت الغرفة لبعض الوقت.
( ها انا ذا..!)
“….ية..”
اقضي عليه!
استطيع قول ذلك فقط بالنظر إلى ابتسامته الواثقة، هذا دون ذكر ما اشعر به الآن.
وكتنفيذ مباشر لكلماتي، وبسرعة جنونية، وجدت وجه الملك فجأةً وهو يتلقى لكمةً قوية تسببت بتجعد جانب وجهه ذات.
وفقط عندما تلقى اللكمة بكامل قوتها، اللكمة التي قامت بقذفه بعيدًا من تلك الكرة السحرية، سرعان ما لحقت به رين، وقبل ان يعدل وضعيته بالهواء، قامت بشكل اصابني بالدوار قليلًا، بالإلتفاف في الهواء بشكل دائري لتوليد قوة كافية فقط من اجل ركله بشكل ساحق سريع، ارسله بلحظة واسقطه في الأرض.
مظهرًا نوعًا من الممانعة بنبرته، بينما يقوم بتضييق عينيه وكأنه يفكر بشيء بعيد ما، كانت تلك الدقائق التسع، والتي سيراها البعض كمدة قصيرة لأي قتال..كانت تلك الدقائق القصيرة بالواقع..هي اطول مدة قاتل فيها اي رجل بهذا العالم، ضد الملك ديرمد.
اوتش، رين لا ترحم حقًا.
” القيامة الأخيرة!”
انتِ تستخدمين المهارات السحرية كذلك؟!
حسنًا..يشمل التعزيز الجانب السحري والجسدي كذلك..لذا كان هذا متوقعًا نوعًا ما.
اجل، اسحقيه بكل ما لديكِ.
كدلالة مذهلة على تفعيل المهارة، وببطئ وبشكل حوّل المشهد بالكامل في الصحراء، من لون اسود باهت وإلى احمر جحيمي..ظهرت تلك الأحجار الملتهبة شديدة الإحمرار وعالية الحرارة كما وذات الحجم المهول من السماء.
لم يكن السبب الذي سحب زناد الفضول لجميع طلاب الأكاديمية، سوى ذلك المدير الذي اقتحم غرفتي ليل البارحة، فقط ليجد الأميرة التي يفترض بها ان تكون ميتة، وهي تتنفس وبصحة جيدة كذلك.
لا بل كان ذلك إتفاقًا شمل فصلين كانا يُعرفان بالمنافسة الشديدة بين بعضهم البعض حينما تصدر تلك المسابقات التي تختص بالفئة نفسها وليست عامة على مستوى الأكاديمية.
مظهرةً مقدمتها فقط، بينما استطعت بوضوح سماع تلك الإنفجارات النارية المُرهبة واللانهائية وهي تحدث على اسطح تلك الأجساد التي غطت السماوات، كانت يد رين المعلقة في الهواء، هي الحائل الوحيد الذي منع السماء من خسف الأرض.
ولكن تلك اليد، لم تبقى معلقةً ولا لثانية واحدة فور ان خرج الملك من الحفرة العميقة التي صنعها جسده بالأرض من قوة السقوط.
واقفًا، رحب بنا المدير رايهن.
وفقط بتلويحة واحدة نحوا الأسفل، اذنت الحاكمة لجنودها بسحق الأرض، وفني كل ما عليها.
“..على الإطلاق سموك، لم يكن لي يومًا إعتراضًا على امر حَكمت عليه ذاتك..ولكن، ارجوا ان تضع إعتبارًا لمشاعر السيد الصغير كذلك. ”
*هرررر
او بشكل آخر..يبدوا وكأنه يختبرني.
اعتقد بأن فهم موقفه السيء والذي هو به، ومعرفة كيف استطاع إدارة تلك المشاكل بالرغم من تقييده، لابد ان ذلك سبب بتغير رأيي في ديرمد، وأنه حقًا ملك حقيقي كان يقلق على شعبه بالفعل.
كالمطر، وبسرعة لم تكن من المفترض ان يمتلكها جسم بذلك الحجم المهول، سقطت صخور الجحيم تلك بسرعة كبيرة، وسرعان ما تحول المشهد بشكل مخيف إلى جحيم مطبق شديد السخونة، حتى ان ملابسي نفسها كانت تحترق ببضعة اماكن.
اوتش، رين لا ترحم حقًا.
انا حقًا ممتن لقدرتي الجيدة على التكيف. ففي النهاية انا اشعر بالألم، ولا يعني عدم تحكمي بجسدي انني لا اشعر بشيء.
لم اكن موقنًا تمامًا بأن المهارة ستتفعل إن قمت بصناعة شيء من طاقتي الخالصة، ولكن من الجيد ان ذلك قد نجح.
بالأسفل، كنت انظر إلى وجه آلبيرت المنصدم للغاية، بالإضافة لصاحب الشعر الأبيض من كانت عيناه مفتوحتان على اقصاهما وهو ينظر إلى تلك الصخور الساقطة كالأمطار من السماء.
( انت هادئ الآن كما تعلم؟ ولكن ما اتحدث عنه هو عدم السماح له بالسيطرة عليك فقط لأنه بمقام اعلى قليلًا، فبعد كل شيء، لا يمكن لمستوى الضغط الباهت هذا ان يؤثر عليك الآن، لذا لا تدعه يخدعك ببضعة مترادفات)
واخيرًا، نظرت الى شاليتير التي كانت تنظر لي وعينيها تكاد تخرج من محاجرها من شدة المفاجأة.
بالنسبة للسبب الذي يدعوا هذا المزيج الغريب للذهاب إلى المدير، فعلى ما يبدوا، وصل ذلك الضيف الذي تحدث عنه المدير سابقًا..ولكنه ولسبب ما، قام بدعوة شاليتير كذلك.
حسنًا..انا اسف حقًا ولكن ليس الأمر بيدي الآن.
وايضًا..المدير رايهن الذي كان يقوم بالقفز في مكانه ويشير إلي بيديه، مقاطعًا إياهما وكأنه يخبرني بضرورة التوقف عن ما افعله.
حسنًا..انا اسف حقًا ولكن ليس الأمر بيدي الآن.
بجانب شاليتير، من وجدت نفسها تبتسم بشكل لا إرادي وهي تنظر الى الثلاثي يضحكون ويتجادلون فيما بينهم. الثلاثي الذي كان معروفًا بالنسبة لها.
اجل، لم اعد انا اتحكم بهذا..الآن..مهلًا..رين؟ م-ما الذي تفعلينه؟! رين!!!
وكأن العالم اصبح فانيًا من السكان ما عدا حاكمين تنازعا على حكم تلك الأنقاض، انقسمت ما كانت صحراءً بالسابق، الى جزئين.
” انا نذير الشؤوم الأخير لهذا الخلق..اول ما خُلق، وأخر ما قد يفنى، صُنعت من اجل الحصاد والحصاد اكون، زهقت ألف نفس ومازلت اجول…”
” انا ارى. ”
واخيرًا، نظرت الى شاليتير التي كانت تنظر لي وعينيها تكاد تخرج من محاجرها من شدة المفاجأة.
اللعنة…إنها تستغل إنشغال الملك في الأسفل مع كل تلك الصخور والإنفجارات التي تارة ما تضربه وتلقيه، وتارة ما يصدها او يضربها فقط ليتسبب بإنفجارها وقذفه بعيدًا.
” انا نذير الشؤوم الأخير لهذا الخلق..اول ما خُلق، وأخر ما قد يفنى، صُنعت من اجل الحصاد والحصاد اكون، زهقت ألف نفس ومازلت اجول…”
هذه المتهورة…إنها تخرج عن الخطة تمامًا وهي تقوم الآن بإلقاء تعويذة صحيح؟!
آه…شاليتير، اشعر بأنها لا تستطيع مواكبة كل هذا مهما حاولت.
” انت…”
اوي هل تسمعينني؟! لم يتبقى الكثير من الوقت وانا حقًا لا ارغب بالتحول لجثة لاحقًا عندما يفرغ وعائي، اوي! رين! لا يمكننا هزيمة الملك هنا هل تسمعين؟!
انا فقط اكتشف كل لحظة بأنني لست بمقام واحد معه فعليًا.
فمن البداية، اختير اولئك الحكام وتلك الفصائل بالتحديد لأن بقية الفصائل يعتبرونها اقوى واكثر حكمةً، ولأن جزءًا كبيرًا من سكان كل إقليم يمثلون الفصيل الذي يحكم او يتبعون له بكلمة آخرى، فمهما فعل حكامهم، الذين هم من بني جنسهم، لن يثور الشعب ضدهم إطلاقًا.
واصلت الصراخ بالداخل ولكن الحمقاء استمرت بالترنيم فقط، ويالهول ما اصبحت انظر إليه الآن.
” هييه ”
( من كان ليتوقع ان سيدي حكيم بالفطرة؟)
عوضًا عن جحيم مصطنع، تحول المكان بأكمله لجحيم حقيقي! انا ارى حرفيًا الأرض وهي تقذف الحمم كالمياه!!
اخذًا لنفس من اجل تهدئة اعصابي وإختيار الكلمات المناسبة، بدأت بالحديث بصوت ثابت واضح.
هذا الملك..إنه يفعل ما يشاء وقتما يشاء اليس كذلك؟
وكأنها ينابيع متفجرة، تفجرت الحمم بكل مكان بالأرض، واجبرت كل من المدير وهازال وآلبيرت بحمل شاليتير ومحاولة الهرب ومراوغة كل تلك النوافير الحارقة، والتي وصل إرتفاعها حتى السحب بالسماء.
طارحًا بذلك السؤال، واقفًا امامي، كان رأسي يصل إلى كتف الملك ديرمد فقط.
هل توقف الأمر هناك فقط؟ بالطبع لا!
لم يكن هذا إلا التأثير الشكلي لطبيعة التعويذة التي قامت رين بإلقائها، وفجأةً، قامت رين بتفعيل عنصر النار بيدي، العنصر الذي لم يأتي على شكل نار حمراء إعتيادية، بل كانت نارًا زرقاء داكنة، مع هالة بنفسجية مشعة تحوم حولها.
” ما اسمك ايها الصاعد ”
بشعر رأس مسرح للخلف شديد السواد، وجسد شاب طويل القامة، مرتديًا لتلك البذلة السوداء الأنيقة. امتلك الرجل وجهًا وسيمًا ولكن..عيناه..كانت عيناه مختلفتان فقط.
وفقط باللحظة التي اخرجت فيها رين تلك النيران الغريبة، تحول محيطنا أحمر اللون، وتحولت تلك النيران الحمراء وكل تلك الحمم التي ملأت ارضية الصحراء، إلى لون ازرق داكن، وكأنها تتجاوب مع نيران رين.
ولكن وبحال حاول احد تغيير العائلة الحاكمة وجلب فصيل آخر للحكم، فهذا قد يسبب مشاكل وحروبات داخلية بين الفصائل.
ولكن ما ارغب به..بالطبع كانت الإجابة على ذلك واضحة بالنسبة لي.
انا ارى..اذًا هذه التعويذة..إنها من تلك التعويذات الخاصة والتي تقوم بتغيير البيئة بالكامل فقط من اجل تعزيز ومضاعفة قوة عناصر معينة.
” وانا لا اقول بأنني افهمها تمامًا او انني شخص مقرب منها، فبعد كل شيء، لم اكن بجوارها سوى لمدة ايام معدودة..ولكن تلك الأيام..كانت كافية لي ولأي شخص لكي يعرف بأن تلك الفتاة، لم تحتج سوى صديقًا يمكنها ان تتبادل معه ابسط انواع الأحاديث. ولكن انتم ومن حولكم، حرمتموها حتى من ذلك. ”
ولكن..اجل..لقد قامت رين هنا..بتطبيق تعويذة اراهن بأن الملك نفسه لا يستطيع إلقائها حتى وإن اراد ذلك من كل قلبه.
فقط..كيف تريدين مني ان اشرح لاحقًا للمدير وآلبيرت الطريقة التي سمحت لي بخلق مثل هذه المهارة؟ لا حرفيًا اُستخدمت هذه التعويذة مرة واحدة بالتاريخ بأسره!!
كانت المهارة التالية، شيئًا مثيرًا للإهتمام كذلك.
” هي..”
ومن العظيم الوحيد الذي قام بإستخدام تلك التعويذة بتلك المرة الوحيدة؟ بالطبع..لم يكن سوى مبتكر التعويذة بنفسه، الإمبراطور إستريديوس.
ذلك الوغد…هل كان حقًا بحاجة للسؤال عن هذا الآن؟
كوني اعتبر عنصر النار عنصري الرئيسي، فتوجب علي البحث عن تاريخ هذا العنصر. وفقط ومن خلال بحث بسيط عكسي، وجدت فيها هذه التعويذة التي لم تُستخدم سوى مرة واحدة بالتاريخ… كون بلا نعيم..كان ذلك، هو اسم تلك التعويذة المرعبة.
هذا الرجل..امتلك الملك ديرمد ترسانة لا نهائية من المهارات المميتة على ما يبدوا، حسنًا..نفس الأمر ينكبق علي او على رين هنا.
على حسب ما ذُكر، فيبدوا ان الإمبراطور قديمًا اراد تجربة فعالية التعويذة وبحال ما إن كانت جيدة ام لا، فقط لينته به الأمر بتحويل مملكة كاملة بذاك الزمان، إلى ارض عُرفت الآن كونها مهد البراكين في العالم.
انا حقًا اصدق بأن رين هي الوريث الوحيد لكل معرفة الإمبراطور وانها قوية، انا افعل حسنًا؟! لذا لا يوجد اي داعٍ هنا يدعوا رين لتنفيذ تعويذة كهذه. خاصةً وانني كنت انوي مجاراة الملك واخذ انتقامي منه قبل ان اتعرض لهزيمة مُقدرة، الا انني فهمت متأخرًا ان رين، من امتلكت الآن وعائًا بحجم غير منطقي، والجسد المثالي بالإضافة للمهارات المناسبة، وجدتها الآن وهي تحاول هزيمة الملك فعليًا!
اقول هذا وانا السبب بمجيئه الى هنا بالمقام الأول.
وخلف رين، خلفي، تكونت تلك النيران التي كانت اشبه بموجة هائجة لا حد لها، بينما بدأ ظهري يشعر بحرارة جنونية، كما وذابت سترتي بالكامل..وربما ذاب بنطالي من الخلف..وجدت الملك الذي امتلئ جسده بالحروق، الجروح، واصبح لا يرتدي شيئًا بالأعلى، عارضًا صدره وجسده العلوي مفتول العضلات، يقف أمامي وعلى مسافة ليست ببعيدة.
” خروج الأصوات؟”
بينما كنت مشغولًا بالإنذهال من طبيعة التعويذة، استخدم الملك نوعًا من التعويذات او المهارات لإلحاق ضربة سوداء شاملة هشمت جميع تلك الصخور اللانهائية.
هذا الرجل..امتلك الملك ديرمد ترسانة لا نهائية من المهارات المميتة على ما يبدوا، حسنًا..نفس الأمر ينكبق علي او على رين هنا.
مركزًا بعيني الملك الذهبيتان بينما اقول ذلك، كنت فقط ارغب بوضع بصمتي الخاصة على عقله.
بصوت ضعيف مرتعش، كان ذلك كل ما اخرجته شاليتير.
” هوه، انت تحمل شيئًا خطرًا خلفك ”
” ارحني من ذلك..ولا داعي لقلقك كذلك. فمنذ البداية، اخترت تغيير العالم كهدف لي، وانا لا امانع تغيير مملكتك كبداية. ولكن اولًا، اسمح لي بصناعة اسم لي بين اركان هذه المملكة، وبهذه الأكاديمية وبعدها..”
” ارا را، على يبدوا، عالجت تلك الحرارة اعينك البالية…جلالتك”
متحدثة بصوتي..اجابت رين الملك بنبرة إستفزازية لا استطيع انا إخراجها بلساني ذاك.
“..وجدت فتى مثيرًا للمشاكل..آلبيرت ” قال أزازيل.
” لا تدع الإرتفاع يخدع حواسك ايها الغر، مازلت تدنوا مقامي بمائة درجة او يزيدون ”
بالرغم من انني قلتها مرة بالفعل..الا انني شعرت بالغرابة حقًا وانا اعيدها بالمرة الثانية.
” لا اهمية لمقامك لدي، وبأي حال..اي لسان يسمح لك بالحديث عن مقامك وانت مليء بتلك الجروح التي لم يسببها لك احد سواي، انا من تظنه اسفلك؟، لا اظن حقًا ان ملكًا حقيقي سيسمح لمؤخرته بأن تُلسع هكذا”
” ماذا، انا امزح فقط. بالطبع لم تكن لتجد رأسك بين كتفيك بحال حاولت التقليل من قدري ”
انا حقًا لا أفهم ما يتحدثان عنه تمامًا، ولكن امتلك ذلك تأثير حقيقي..خصوصًا وان ابتسامة الملك قد اختفت من وجهه تمامًا.
( هن؟ انت واثق؟ لم استطع صد جميع ضرباته حتى بالرغم من انني بلا ثغرات كما تعلم)
“..بالطبع..بالطبع ستمتلك فاهًا كهذا وانت بمثل تلك الإمكانيات ولكن….لا تغتر ايها الطفل الوضيع!!”
صارخًا بتلك الكلمات في النهاية، تاركًا عيناه لكي تشعان بوميضهما الذهبي، رفع الملك يده للأعلى فقط لكي يعاود ذلك الرمح ذا النصل المسود الظهور من جديد.
احتاجت تلك المهارة الخارقة لقمر كامل بارز بالسماء حتى تتفعل.
لا أدري ولكن، انا حقًا لا استطيع الشعور بخير قادم كلما ظهر ذلك الرمح.
( لم تفكر بأنها ربما لن تستطيع صد تلك الكرة..)
خصوصًا وانه لا يبدوا بسلاح يمكن لأي حداد بسيط صناعته، امتلك الرمح نقوشًا لعدة اشكال من الجماجم على طول مقبضه، نقوش فضية اللون، واعلاها ستجد ذلك النصل المعقوف وكأنه نصل حاصد الأرواح بنفسه، وقد امتلئ بلون اسود تمامًا كلون هالة الملك ديرمد.
بالرغم من انني اخبره بهذا، الا انه لا يمانع حقًا قول مثل تلك الكلمات هنا؟ حسنًا على الأقل هو يظهر بعض التعابير المتفاجئة.
” ملقيًا بكل الآثمين ببحيرة سوادي..صابغًا جسدي بألف نوع ونوع من دماء العالمين، عابرًا بدنيا الزوال، مقسمًا بإقامة الحد على كل عاص، انبئك ايها ايها الآثم…”
للحظة، تركت الخوف يسيطر علي، ولكن ليس الذنب ذنبي حسنًا؟ فبعد كل شيء، لم يستطع احد ان يقوم بنسج تعويذة من بعد رحيل إستريديوس عن الأرض، حرفيًا لا أحد.
” تقوم بترنيم تعويذة قمت بنسجها بنفسك هاه؟..يالك من طاغية بحق”
بالنسبة للمسابقة الفائتة..فعلى ما يبدوا، تمكن الفصل من إجتياز الأمر بشكل ما دون ان يحتاج لشين او لي تمامًا. ولكنه كذلك لم يكسب الكثير من النقاط، رغم إجتهاد الكثيرين بالمهام.
ولكن لنترك ذلك لوقته.
هاه؟ م- مهلًا، رين؟! ينسج تعويذة؟!
لن اعترف بملك رفض الإهتمام بشعبه، تاركًا إياهم في حظيرة القتل والسلب، بينما ينعم هو بقصره الخاص.
” ذلك ما يبدوا…انا احفظ بالفعل جميع التعاويذ الذي نسجها إستريديوس ولكن تلك الكلمات..”
.
” بالنسبة لأمر تعيينك لدي، فسأنتظر حتى تتخرج من هنا الأقل. ومن البداية، اتيت للتأكد من امتلاكك لقوة الإمبراطور وانتهى الأمر بحماسي بالسيطرة علي قليلًا ”
بتلك اللحظة، فقط بتلك اللحظة ولو كنت امتلك جسدي الآن، لامتلاء جسدي بالعرق البارد.
” كما تشاء، سأسمح بذلك! او بالأحرى..انا آمرك بذلك! قم بفعل ما يتطلبه الأمر واصبح حاكمًا لإحدى الأقاليم السبع!..ولا تجرؤ من بعد إعلانك الفخور هذا.. بإخلاف وعدك او مخالفة أوامري!”
لالالا هذا سيء بلا شك!!
على الجانب الآخر، فعلت رين نفس الشيء فقط لتتسبب بزيادة الإنفجارات في المحيط، وارتفاع درجات الحرارة حتى اصبحت آرى الحمم وهي تغلي بذاتها في الأرض. بينما كانت الموجة العاتية خلفنا تصبح مؤذية لظهري فقط، بدأت اشعر فعليًا بأن جلدي بدأ بالذوبان!! بالرغم من ان رين تضع مسافة مناسبة بينها وبين الموجة.
” اجل انا ارى ذلك ولكن وبالرغم من انه قام بخلق تعويذة فعلية وهذا يعد امر..جيد..الى حد ما و—”
” اهلًا بكما شيرو، شاليتير. تفضلا بالدخول. ”
“…هل تسمح لي بالتحدث بحرية؟” سألت الملك.
جيد؟!! اتصفين ذلك بالجيد فقط!!!
” ذلك ما يبدوا…انا احفظ بالفعل جميع التعاويذ الذي نسجها إستريديوس ولكن تلك الكلمات..”
ولابد من انهم هم كذلك لم يقابلونني من قبل، ربما.
“…احم، لنقل بأنه امر مميز ولكن دعني اكمل! فمهما كان ذلك مذهلًا كما تظن، لا يمكنك مقارنة تعويذة صُنعت على يد سحرة هذا العصر، وتلك التي قام الإمبراطور بنسجها في زمنه. ”
آه..صحيح..تذكرت الآن بأننا لا نستخدم السحر كما ينبغي..اجل معكِ حق.
( لم تفكر بأنها ربما لن تستطيع صد تلك الكرة..)
للحظة، تركت الخوف يسيطر علي، ولكن ليس الذنب ذنبي حسنًا؟ فبعد كل شيء، لم يستطع احد ان يقوم بنسج تعويذة من بعد رحيل إستريديوس عن الأرض، حرفيًا لا أحد.
بشكل غريب، وجدت الملك وهو يصنع تعبيرًا حزينًا بوجهه، وكأنه يندم على شيء او خطأ اقترفه.
” اعذره شيرو..”
ولأن طريقة نسج التعويذات نفسها كانت سرية لدرجة جعلت الممالك تحتفظ بها كونها اشياء لا ينبغى ان تُكشف للعلن فقط، الا انني سمعت بأن متطلبات صناعة تعويذة لم تكن بالشيء الهين. وذلك ما منع الأقلية التي كانت تعلم الطريقة من ان تحاول نسج اي تعاويذ جديدة.
من جانبي، لم اتوقع بأي شكل ان ينتهي الأمر على خير، ومنذ البارحة بالواقع، قمت بتهيئة نفسي لكي اصبح منبوذًا او شيئًا كذلك.
ولكن الآن انا اكتشف بأن الملك ديرمد قد اكتشف الطريقة، والأسوء من ذلك، استطاع ان يقوم بنسج تعاويذه الخاصة كذلك؟
” اجل انا اعلم، ولكن ربما عليك استغلال ذلك واخذ احداهن إلى غرفتك..—!! لا مهلًا ذلك خاط—”
انا فقط اكتشف كل لحظة بأنني لست بمقام واحد معه فعليًا.
آه..شين، لا لا داعي للنظر إلي بتلك الطريقة المعتذرة، فعلت ما بوسعك.
اجل، مع اسلوبي الجديد بخوض الأمور. وهدفي الذي حددته سلفًا، توجب علي التحدث عن هذا اولًا قبل فعل اي شيء آخر.
” ليس بعد ”
اجل ليس بعد.
“..الم يحدثك المدير عن ذلك الضيف او يذكر لك اسمه؟”
انا متفاجئ حتى من كونكِ تمتلكين ثقة وانتِ تقولين ذلك؟
فبينما كان شيرو يتنفس بصعوبة وهو يعاني من كل تلك الآلام المبرحة هذا دون ذكر ثيابه التي تمزقت، كان ديرمد على الجانب الآخر، لا يشكوا سوى من بضعة خدوش بسيطة على جانب وجهه بينما تمزقت أكمام قميصه من هول وقوة اللكمات التي تبادلها مع شيرو.
ولكن ودون الحاجة لإزعاج رين مجددًا، فأنا لا استخدم سوى 10% من قوتي لذا انا افهم ما تقصده.
دون الحاجة للبحث بالغرفة، سرعان ما سقط بصري على ذلك الرجل ذا اللحية الطويلة سوداء اللون، وبجسد هزيل محدب الظهر، بينما يقف خلفه شاب يافع ذا شعر اصفر لامع.
ربما اصبحت استخدم 20% بعد ان قمت بكل تلك المضاعفات بقوتي؟
لم تخرج تلك الكلمة المذهولة، سوى من مدير أكاديمية بالادين، رايهن آلايز.
” للأسف، بالرغم من ان تلاعبك بالموازين يستحق المديح، الا ان ذلك لم يغير شيئًا. وعلى كل حال، يبدوا بأن الساحر قد انتهى من نسج سحره اخيرًا؟”
على إشارة رين، كنت بالفعل استوعب ذلك المنظر المشؤوم امامي.
” لا تسخر مني بكلماتك تلك! ازازيل! ولا تدعني اذكرك بأن جلالته كان يستخدم اقوى تقنياته فقط بكل مرة يقاتلني بها!”
وكأن العالم اصبح فانيًا من السكان ما عدا حاكمين تنازعا على حكم تلك الأنقاض، انقسمت ما كانت صحراءً بالسابق، الى جزئين.
كونه اول شخص إستجاب للفرصة التي اعرضها، تسائل هيرومو عن كيفية إغتنام تلك الفرصة.
جزء امتلئ بتلك النيران الزرقاء والتي لم تترك شيئًا واذابته، حتى ذرات الرمال التي وصلت لأقصى درجات تحملها، لم تستطع سوى ان تسمح لتلك الحمم القاتمة بتبخيرها والعلوا بمكانها، وحتى وإن حاولت الهرب من الأرض، فستجد تلك السماوات وقد مُلئت بُسحب زرقاء قامتة، امطرت الأرض بصخور نارية متفجرة لا نهائية الهطول. وخلف الملكة التي صنعت كل هذا، ستجد تلك الموجة بإنتظار امر من ملكتها لغزوا ما تبقى من العالم.
اجل، كان ذلك الثلاثي، آلبيرت ورايهن، بالإضافة لأزازيل، كانوا اشخاصًا مشهورين بالفعل. ليس فقط بإقليم الإنباير، وليس فقط بالأكاديمية، بل بكل مكان في لوثيريا.
على الجانب الآخر، ستجد ذلك الفراغ، ذلك الظلام الذي غطى كل شيء فقط، غير سامح بأي لون آخر سوى ذلك الإشعاع الذهبي بعيني سيده، معتليًا كل أرض، صابغًا السحب بالسماء، عاصفًا الأجواء بأعاصير عاتية. وخلف ذلك الملك الذي صنع كل هذا، ستجد تلك الطاقة السوداء الغريبة، ذات الهالة الذهبية من حولها، وهي تنتظر أمرًا من ملكها لدفن العالم تحت سوادها.
فقط ما الذي قد يحدث بحال تصادم هاذان العالمان؟
بالنسبة للشيء الغريب والذي اسميته إعجازيًا…فلم يكن ذلك سوى التسائل الذي مر من خلال عقول الجميع عندما اكتشفوا حقيقة وجود مثل ذلك الإتفاق، التسائل الذي لم يلقى إجابةً مقنعةً حتى الآن.
اجل انا اشعر بذلك، بذلك الضغط، ولكن ليس الأمر وكأنه يتسبب لي بأي نوع من انواع الإزعاج، حتى انني بدأت اعتاد عليه بسرعة.
“كما ارى، اخطئت بتقديرك هاه؟”
بالطبع، لم يكن السبب الوحيد الذي جعلني استغرق كل ذلك الوقت بالتفكير سوى ذلك الملك الذي امتلك قوة اكبر من قواي الخاصة بلا شك.
” حماقة. لا اهوى ندمكِ الآن، تخالين ان محض إعتذار سيحول بينكِ وبين عقابي؟”
“اوه؟ لا تفهمني بشكل خاطئ من فضلك، انا اقدّر مهارتك فقط، وبعد كل شيء، كم شخصًا ماهرًا وملكًا احمقًا انتهى بهم الزمان بمزبلة التاريخ؟ ”
وتلقي صفعة من تلك اليد..اجل كان سقوط هيرومو على الأرض بذلك الشكل القوي رغم ان إسحاق قام بالتلويح فقط، لم يكن ذلك غريبًا.
مجددًا، نجحت رين بتحريك شيء داخل الملك ديرمد، الذي لم يقم بالرد سوى برفع رمحه إلى الأعلى، جاعلًا الفضاء الأسود خلفه يمتلئ بالصواعق والقوية والتي كادت ان تصم اذناي، مهيئًا لعالمه بتلك الطريقة وبإنتظار اللحظة المناسبة للإنقضاض.
على الجانب الآخر، فعلت رين نفس الشيء فقط لتتسبب بزيادة الإنفجارات في المحيط، وارتفاع درجات الحرارة حتى اصبحت آرى الحمم وهي تغلي بذاتها في الأرض. بينما كانت الموجة العاتية خلفنا تصبح مؤذية لظهري فقط، بدأت اشعر فعليًا بأن جلدي بدأ بالذوبان!! بالرغم من ان رين تضع مسافة مناسبة بينها وبين الموجة.
بتلك الطريقة، وفقط بتلك اللحظة المصيرية حيث ستظن ان نهاية العالم قد اقتربت، وانك ميت لا محالة اسفل كل هذا، بشكل غريب شككت فيه بالبداية، بدأت آرى تشققًا بجانب عيني.
وانا انظر الى ذلك المشهد من بعد، وجدت شاليتير وهي تنظر إلى بجانب عينيها وكأنها تطلب المساعدة بشيء.
“كما ارى، اخطئت بتقديرك هاه؟”
” هم؟”
” انا ارى..”
يبدوا ان رين قامت بملاحظة نفس الشيء؟ اجل كنت انظر بإتجاه شق غريب بالهواء..لا..بل كان إنكسارًا بالهواء في الواقع؟ وكأن الهواء كان مصنوعُا من زجاج ما واصبح يتكسر الآن بسرعة اكبر، مظهرًا ضوءًا ابيضًا بين فراغاته.
بالنسبة لأزازيل وقتها، من كان يشعر ببعض الإزعاج اللحظي، امتلك الرجل قلبًا كبيرًا بالفعل، ولكنه لم يعترف يومًا بذلك. ولكن ذلك القلب وتلك الشفقة، هي ما جعلت أزازيل يصوغ أمر شيرو لملكه، بطريقة لا تجعل ديرمد يشعر بأنه خطر على المملكة.
لا مهلًا، قرأت عن هذا من قبل، او بالآحرى، تعلمت عنه في الأكاديمية.
ولكن هل يمكن فقط.
كما ترى..هذا الرجل الذي كان اضخم واطول مني بمرتين، امتلك إسحاق تصنيفًا مرتفعًا للغاية بترتيب القدرات الجسدية، وكان دائمًا ما يحل ثانيًا او اولًا بالترتيب حسبما علمت.
وتلقي صفعة من تلك اليد..اجل كان سقوط هيرومو على الأرض بذلك الشكل القوي رغم ان إسحاق قام بالتلويح فقط، لم يكن ذلك غريبًا.
…هل يمكن بأن الكون يتمزق؟! هل يتدمر العالم فعليًا الآن؟!!
الشعب دعامة الملك بعد كل شيء، وهو كذلك من يسقط الملك. تلك القاعدة انطبقت على جميع الملوك..عدا إمبراطور معين.
مظهرًا إبتسامةً جريئةً هو الآخر، قال شيرو وبوضوح بأنه لا يرى ديرمد كملك امامه.
شاعرًا بخوف كبير لا استطيع السيطرة عليه مهما حاولت، وجدت الشق يتوسع أكثر وأكثر، قبل ان يصبح المكان من حولنا مليئًا بالتشققات والكسور بكل طرف، وفقط بلحظة واحدة، وكأن احدًا قام بحركة خاطئة..انكسر الفضاء من حولنا مجبرًا شكل محيطًا على التغير تمامًا.
اجل، اسحقيه بكل ما لديكِ.
” خروج الأصوات؟”
في الحقيقة، لم يتغير شكل محيطًا لشيء مختلف او غريب غير مألوف، او ان العالم قد تدمر وفنى الخلق اجمعين كما حدث بإحدى معارك إستريديوس قبل مئات السنين..لا بل وجدت نفسي فجأةً، اقف بمنتصف مكتب المدير رايهن..بنفس الوضعية السابقة، بينما يقف الملك ديرمد عاري الصدر أمامي، وقد اعتلت تعابيره نظرات مليئة بالملل، واعين ضجرة نعسة ستشعر وكأنها لم تمتلئ بتلك الحماسة والمتعة المخلوطة بالغضب قبل لحظات فقط.
* ثمب.
” ازازيل..”
ولكن وبترك هذا جانبًا، انا افهم ما يقصده هيرومو.
انا حقًا لا اشعر بخير قادم.
مغمضًا عينيه، نادى الملك على خادمه ذاك بينما يقوم بالتكتف، مقاطعًا كلتا يديه امام صدره.
(…اجل)
” إرتداد كامل!! ”
“..على الإطلاق جلالتك…كان هذا التصدع نتاج الطاقة المهولة فقط. لم يجرؤ احدنا على التدخل بقتالكم على الإطلاق. ”
ملك…اجل، كانت تلك هي الكلمة الوحيدة، التي لم اتوقعه ظهورها هنا.
” ربما تكون قصة طويلة بعض الشيء…”
” هل هذا حقيقي؟ ”
**_حقًا، الشباب رائع بعد كل شيء. اتمنى لو كانت زوجتي تعاملني بتلك الطريقة ايضًا~._**
اجل، اتيت إلى هنا مستعدًا، واضعًا برأسي حقيقة واحدة يجب ان يعلمها الجميع.
نظر الملك بعيني خادمه هذه المرة قبل ان يسأل.
” امم، اخبرني مجددًا هلا فعلت؟، كم كان الوقت الذي استطعت فيه الصمود أمام جلالته، ازازيل؟”
لا ما الذي تتحدث عنه فجأةً فقط.
“…اجل جلالتك ”
” كما تشاء، سأسمح بذلك! او بالأحرى..انا آمرك بذلك! قم بفعل ما يتطلبه الأمر واصبح حاكمًا لإحدى الأقاليم السبع!..ولا تجرؤ من بعد إعلانك الفخور هذا.. بإخلاف وعدك او مخالفة أوامري!”
ولكن كان علي التفكير مليًا فيما سأقوله تاليًا، ربما لن اجد فرصة آخرى غير هذه لمصارحته بأرائي، ولا ارغب بإضاعة الفرصة التي قامت رين بصناعتها لي.
” انا ارى..”
انا حقًا لا اشعر بخير قادم.
بالرغم من ان ازازيل نجح بإقناع الملك..فقط لكي اسمع بعدها جميع تلك التنهدات التعبة وهي تصدر من خلفي..لم اجد أعين الملك ديرمد تاليًا إلى وهي تتوجه ناحيتي، قبل ان يعاود المشي مغلقًا بالمسافة القصيرة بيني بينه بخطوتين.
م-ماذا الآن هل يرغب بمواصلة القتال هنا؟ في الواقع، سيكون هذا سيئًا الى حد كبير بحال كان يفكر فعلًا بالمواصلة. فمن بعد ان عدنا إلى هنا، فجأةً اصبح وعائي فارغًا تقريبًا، وقد توقفت جميع مهاراتي سوى مهارة ظلام ذو يقين، هذا دون ذكر المحيط السيء.
ولكن وحتى وانا امتلك هذه المهارة الآن، لن يغير ذلك الكثير حقًا، وإن كانت شكوكي صحيحة..فأعتقد ان وعاء الملك..وبالرغم من انه قام بإستخدام تلك التعويذة سابقًا، فلا اعتقد بأن وعائه قد فرغ بعد.
ناظرًا إلى عيناي هذه المرة، لم يتولد ذلك الشك المنطقي سوى عند بريارد.
* ثمب.
” هي..هياهاهاهاهاهاهاهاهاها !!”
” ؟! ”
( انت هادئ الآن كما تعلم؟ ولكن ما اتحدث عنه هو عدم السماح له بالسيطرة عليك فقط لأنه بمقام اعلى قليلًا، فبعد كل شيء، لا يمكن لمستوى الضغط الباهت هذا ان يؤثر عليك الآن، لذا لا تدعه يخدعك ببضعة مترادفات)
لا..هل تحاول السخرية مني هنا؟
بشكل غريب…مخيف بوصف آخر، وجدت الملك وهو يضع يده اليمنى بكتفي من الأعلى، فقط قبل ان ينفجر ضاحكًا بذلك الشكل، فاتحًا فمه لأقصاه بينما تتراقص عضلات معدته بالأسفل من قوة ضحكه.
انا حقًا…لا استطيع فهم هذا الرجل او معرفة ما يضحكه الآن..ربما يحاول تشتيتي؟ لمهاجمتي؟
( هاااه…لا لا اظن انه يفضل هذا الاسلوب)
واصلت النظر إلى الكرة وهي تتحرك بسرعة نحوا ملكها، الملك الذي لن يقوم بتجنبها على الغالب..وكما ارجوا.
ولأن الملك لم يكن بأي حال من الأحوال بربريًا متوحشًا كما يوصف بالخارج..فسيتنازل عن العرش باللحظة التي يجد فيها شعبه قد انقلب عليه.
حقًا؟
ومن العظيم الوحيد الذي قام بإستخدام تلك التعويذة بتلك المرة الوحيدة؟ بالطبع..لم يكن سوى مبتكر التعويذة بنفسه، الإمبراطور إستريديوس.
احتاجت تلك المهارة الخارقة لقمر كامل بارز بالسماء حتى تتفعل.
بالرغم من حديث رين، لم استطع السماح لنفسي بالإرتخاء فقط، واصلت التركيز به بينما واصلت اذناي التقاط ضحكاته التي ملأت الغرفة لبعض الوقت.
صانعين لأكبر سوق للعبيد بالعالم، بالطبع سيرغب الحكام بمواصلة تغذية ذلك السوق المربح فقط عن طريق إختطاف الاطفال والنساء وغيرهم من خارج المملكة..هذا دون ذكر المصادر الداخلية لهم.
—
فقط باللحظة التي انهى بها نطق تلك الكلمات، تغلفت الكرة السحرية بالأعلى بطبقة آخرى من الظلام المشتعل، قبل ان تنطلق لناحيتي بسرعة شديدة، سببت تكسرات في الهواء من كل جانب، صانعةً بذلك الوميض الشديد من تلك الأطراف المحطمة.
“…اذًا..افهم من كل هذا ان تلك الصحراء الواسعة..كل تلك الصحراء التي بدت حقيقية تمامًا، كانت مجرد وهم؟”
انا اقول هذا الآن ولكن…انا اصدق كذلك بأن تلك الفتاة..تستطيع ان تكون مؤذية بعدة طرق آخرى.
” تمامًا. كان هذا محيطًا وهميًا من صنعي. ”
” لا انا..لا ادري بعد..”
” ..وتكسر ذلك المحيط بسبب طاقتي وطاقة الملك؟”
” بشكل مخزي غير متوقع، اجل. ذلك ما حدث تمامًا. ”
هم؟
من بعد مرور عشر دقائق على انفجار الملك بضحكاته غير المتوقفة، احضر لي المدير رايهن ملابسًا جديدة من بعد ان..رآى..ظهري المجرد من الملابس من الخلف.
حسنًا، لم يكن عليه حقًا ان ينفجر بالضحك كما فعل، وكنت سأقدر الأمر لو قام بإغماض عيني شاليتير او إبعادها عن رؤية ذلك المنظر المحروق، بدلًا عن الضحك والإشارة إلى ” تلك المؤخرة المشوية ” كما كان يقول.
اكتفى الملك على الجانب الآخر بطقطقة أصابع خادمه ذاك، أزازيل، قبل ان يعاود جسده العاري التحشم بتلك البذلة الراقية الشبيهة بسابقتها.
ربما اصبحت استخدم 20% بعد ان قمت بكل تلك المضاعفات بقوتي؟
من بعد ذلك، القى علينا أزازيل تعويذة شفائية عالية المستوى، قامت بمعالجة كل جرح صغير وكبير، وإيقاف جميع الآلام بجسدي.
” تمامًا. كان هذا محيطًا وهميًا من صنعي. ”
من بعد كل هذا، وجدت ازازيل وهو يشرح لي عن امر محيطه الخاص ذاك، تلك الصحراء، وعن السبب الذي جعلها تتكسر بتلك الطريقة.
*هرررر
على حسب ما كنت اعلم، يمتلك كل فضاء خاص او محيط، سعة معينة من الطاقة امكنه إحتمالها، وبحال حدوث إنفجار للطاقة، او بحال تخطي تلك السعة، فسرعان ما سيتكسر المحيط كما حدث.
” ما اسمك ايها الصاعد ”
سيحتاج قادة الفصول لأكثر من ذلك فقط.
” اجل يمكنكِ العودة للإستحواذ على جسدي مجددًا ”
مناديًا..لي على الغالب، وجدت الملك ديرمد جالسًا بنفس وضعيته السابقة، ولكن اعتلته ابتسامة هذه المرة، بينما كان ينظر إلي.
” اخبرني شيرو…اتريد ان تصبح خادمي؟”
“….”
ماذا الآن.. الم يخبره المدير باسمي بالفعل؟
“…شيرو لينارد ”
لم استطع سوى التسائل عن ذلك الشيء وانا انظر إلى ملاذي الأخير، إلى آلبيرت.
” شيرو هاه..”
لم يكن هذا إلا التأثير الشكلي لطبيعة التعويذة التي قامت رين بإلقائها، وفجأةً، قامت رين بتفعيل عنصر النار بيدي، العنصر الذي لم يأتي على شكل نار حمراء إعتيادية، بل كانت نارًا زرقاء داكنة، مع هالة بنفسجية مشعة تحوم حولها.
مغمضًا عينيه بينما يقوم بالإيماء بشكل راضٍ إلى حد ما، اعاد الملك فتح عينيه بهدوء.
فقط بلحظة سماعه لهذه الإجابة، قام الملك تاليًا برفع رأسه والنظر إلى المدير رايهن الذي قام بفزع بهز رأسه من اليمين وإلى اليسار بسرعة مظهرًا عدم وجود اي مشكلة او اعتراض لديه بحقيقة كون ديرمد ملكًا.
” اخبرني شيرو…اتريد ان تصبح خادمي؟”
” ما؟!”
ولأن الملك لم يكن بأي حال من الأحوال بربريًا متوحشًا كما يوصف بالخارج..فسيتنازل عن العرش باللحظة التي يجد فيها شعبه قد انقلب عليه.
“ج- جلالتك! لا يمكنك فعل هذا!”
“..مهلًا لا اس—”
تلك التحقيقات، لم تكن سوى اسئلة طُرحت علي سابقًا من قِبل المدير وبضعة معلمين عن الحادث الذي وقع بسنوفيد.
بشكل فاجئ جميع من بالغرفة، وجدت الملك يعرض علي بأن اصبح خادمه.
” ماذا؟ ولماذا لا استطيع انا الملك فعل ما أريد؟”
حسنًا..هذا يعقد الأجواء قليلًا ولكن هات افضل ما لديك.
بنبرة مليئة بالكبرياء، التعظيم الذاتي، نظر الملك إلى أزازيل بتساؤل.
فمن بعد محاولتي الاولية لمواكبة تسارع ضرباته، وفشلي السريع والتام نسبةً لإفتقاري للخبرات الكافية بالمعارك الفعلية امام خصوم يمتلكون قوة مقاربة لي او اقوى مني. وجدت نفسي مضطرًا لتفعيل المهارة المشتركة [ قتال مثالي ] والتي تسمح لرين بالإستحواذ على جسدي والقتال بشكل مثالي لمدة ساعة واحدة.
” لا اقصد ذلك جلالتك..ما اقوله هنا انه مجرد طالب فقط!”
” هم..من كان يعلم فقط..”
” ا-اجل سموك، انا انصح بإنتظار تخرجه وبعدها يمكنه ان يصبح خادمك كما تشاء! و-وايضًا، ستجده وقد اصبح اقوى بأضعاف بحلول ذلك الوقت! ”
” انا ارى. ”
على الجانب الآخر، ستجد ذلك الفراغ، ذلك الظلام الذي غطى كل شيء فقط، غير سامح بأي لون آخر سوى ذلك الإشعاع الذهبي بعيني سيده، معتليًا كل أرض، صابغًا السحب بالسماء، عاصفًا الأجواء بأعاصير عاتية. وخلف ذلك الملك الذي صنع كل هذا، ستجد تلك الطاقة السوداء الغريبة، ذات الهالة الذهبية من حولها، وهي تنتظر أمرًا من ملكها لدفن العالم تحت سوادها.
” محض هراء بلا معنى. لا ارى اي سبب يمنعني من اخذه الآن وتدريبه بنفسي حتى يصل إلى كماله المنشود. ”
إن كان هنالك شيء ما، فأفضل لو يخبرنا به عوضًا عن إثارة مخاوفنا هكذا.
(…اجل)
” ” ت-تدريبه بنفسك؟! ” ”
..رغم محاولات المدير وأزازيل تغير رأي الملك، لا يبدوا جليًا بأنهما يحققان اي تقدم فعلي.
“هاه؟! لا بالطبع لم تكن تلك هي نيتي!”
هذا الملك..إنه يفعل ما يشاء وقتما يشاء اليس كذلك؟
” إنها كرة مكونة من السحر صحيح؟”
ولأن الملك لم يكن بأي حال من الأحوال بربريًا متوحشًا كما يوصف بالخارج..فسيتنازل عن العرش باللحظة التي يجد فيها شعبه قد انقلب عليه.
ولكن بالتفكير في عرضه..هذا ليس بعرض سيء على الإطلاق صحيح؟ انا اعني، العمل تحت جناح ملك لوثيريا الشهير كبداية..الن تكون تلك قفزة كبيرة بطريق تحقيق هدفي؟
” هاه!”
” ما الأمر آلبيرت، تقف ساكنًا هكذا. الديك اي اعتراض انت الآخر؟”
بتلك الطريقة، رحب الفصل هذه المرة بشكل ملائم، بالفتاة الطبيعية التي عُرفت بإسم شاليتير اكيديا.
متجاهلًا كلًا من أزازيل والمدير اللذان لازالا يحاولان جعله يغير رأيه، طرح الملك سؤاله ذاك وهو ينظر إلى آلبيرت الواقف بسكون بجانب شاليتير.
فقط ما الذي قد يحدث بحال تصادم هاذان العالمان؟
آه…شاليتير، اشعر بأنها لا تستطيع مواكبة كل هذا مهما حاولت.
وفقط لأنه كان يدرك بالفعل كيف ستنتهي كل هذه الفوضى، لم يمنع نفسه من التحرك والمزاح هنا وهناك، ويتحدث عن تبخر شيرو، زارعًا القلق بقلب شاليتير التي اصبحت تدعوا بأن لا يحدث شيء سيء لشيرو.
“..مهلًا لا اس—”
لم تفتح فمها منذ ان اتينا إلى هنا، وبدأ ذلك يشعرني بالقلق قليلًا.
..رغم محاولات المدير وأزازيل تغير رأي الملك، لا يبدوا جليًا بأنهما يحققان اي تقدم فعلي.
“..على الإطلاق سموك، لم يكن لي يومًا إعتراضًا على امر حَكمت عليه ذاتك..ولكن، ارجوا ان تضع إعتبارًا لمشاعر السيد الصغير كذلك. ”
قائلًا تلك الكلمات، بصوت يافع، ولكن كان مليئًا بالمعاني التي لا افهمها، شعرت فجأةً بتضخم الضغط حولي، فالوكزات التي كنت اشعر بها وكأنها تلكزني نحوا الأسفل، اصبحت تدفعني تمامًا نحوا الأسفل.
” انا ارى..هل تلك هي إبنة اكيديا التي اُعيدت للحياة؟”
“..اتسائل عن هوية ذلك الضيف..”
” ستكون هذه هي ضربة المساء الأخيرة لليوم! ”
ناظرًا إلى شاليتير التي ارتجفت بمكانها قبل ان تقدم إنحنائة للملك، قام آلبيرت بالتربيت على ظهر شاليتير بخفة قبل ان يدفعها للمشي حتى تقف بجانبي، امام الملك ديرمد مباشرةً.
” انا اسأل فقط~”
ملاحظًا للهالة البنفسجية التي بدأت بالظهور من حولي الآن، الهالة التي ظهرت نسبةً لإضطراري لرفع قوتي من اجل العودة لموضعي السابق، ولمفاجأتي، وقبل ان اقوم برفع رأسي تمامًا، شعرت بخطر قاتل يأتي من أمامي، وفقط بالتحرك بشكل غريزي إلى الجانب، سرعان ما اكتشفت بأنني تجنبت ما كانت لكمة قاتلة سريعة، عصفت بالغرفة واسقطت رفًا كاملًا من الكتب على الأرض.
لا…اشعر بأنها ستذوب بمكانها هذا إن واصلت الوقوف هنا لفترة طويلة، واسفل تلك الأعين المشعة.
باقي الأمر يتعلق بكيف ستقابل شاليتير الفصل الآن.
استطيع رؤية يديها وهي ترتجف بالأسفل بوضوح.
اخذًا لنفس من اجل تهدئة اعصابي وإختيار الكلمات المناسبة، بدأت بالحديث بصوت ثابت واضح.
” حدثيني يا ابنة الإنباير..اصحيح ان اكيديا قد تخلت عنكِ؟”
” لماذا ستركع لي انت تقول..”
بشكل لم اتوقعه، بطريقة جعلت شاليتير تقوم بإنزال رأسها إلى الأسفل بحزن من بعد ان اعاد الملك تذكيرها بالحقيقة التي تعرفت عليها اليوم صباحًا فقط.
“…اجل ”
(…اجل)
“..هل يضايقك الأمر؟”
بصوت ضعيف مرتعش، كان ذلك كل ما اخرجته شاليتير.
حسنًا لا داعي للإجابة بمثل ذلك القلق رين، ففي النهاية ومهما اصبحت تلك الكرة اكبر، فأنا لا انوي الهرب منها.
ذلك الوغد…هل كان حقًا بحاجة للسؤال عن هذا الآن؟
“..غير قادر على العودة لوطنه، مأسورًا بتلك القوى وفاقدًا لعائلته…يبدوا بأنه عانى الكثير ” قال أزازيل بنبرة متعاطفة.
” اترغبين مني ان اقوم بنيفهم من المملكة؟”
” اذًا ذلك كل ما يحتاجه الأمر ”
” هيه؟”
والآن هل حان وقت الهجوم على الملك الذي يستعد لصد كارثته الخاصة؟ لا ليس بعد.
لا ما الذي تتحدث عنه فجأةً فقط.
” انت…”
هل عرض عليها الآن فعلًا القضاء عليهم؟
” على الإطلاق ”
من بعد حدوث تلك التحركات البسيطة، لم يعقب ذلك سوى ظهور هالة سوداء اللون من حول الملك، الهالة التي شعرت وكأنها على وشك جذبي وإبتلاعي داخلها.
لم اجد نفسي سوى وانا انظر الى وجه الملك لتفحص كلماته، ولكن سرعان ما اقتنعت بجدية ما يقول، فقط عندما وجدت ذلك الوجه الصارم هناك.
كونه كان الشخص الوحيد الذي ركز على شاليتير منذ بداية المعركة، ولأنه لم يكن مهتمًا بالنتيجة فقط لأنه يعرفها بالفعل، فكر رايهن بنفسه وهو ينظر إلى تصميم شاليتير التي كانت تبحث منذ مدة عن فرصة مناسبة للإنزلاق والتحليق بإتجاه شيرو.
” هاه!”
بالرغم من انه كان يظهر نفس تعابيره، تعابيره التي قد يخطئها احد ويقول بأنه غاضب طوال الوقت، كنت ارى وبشكل واضح عدة الوان من العاطفة وهي تلطخ تعابيره تلك.
” انا للأسف لا امتلك المهارات او المعرفة الكافية للتحكم او التحرك وانا احمل كل تلك المهارات المضاعفة، لذا هلا تعاملتِ مع هذا من اجلي؟”
“…لا ”
اوي هل تسمعينني؟! لم يتبقى الكثير من الوقت وانا حقًا لا ارغب بالتحول لجثة لاحقًا عندما يفرغ وعائي، اوي! رين! لا يمكننا هزيمة الملك هنا هل تسمعين؟!
( انت تفهم بأنه يخبرك بضرورة الركوع له، صحيح؟)
ولمفاجأتي اكثر، وجدت شاليتير وهي ترفض أمر نفي عائلتها التي أسائت لها بشكل صارخ، ورفضت ان تستقبل جنازتها او تحضر للجنازة التي ارادت الأكاديمية إقامتها هنا.
كان ذلك، كل ما خرج من فم آلبيرت قبل ان يعاود المشي بصمت، ودون ان يفتح الموضوع من جديد.
ربما تمتلك شاليتير أخًا او شخصًا مهمًا بتلك العائلة لا ترغب ان يعاني بسببها؟ على الغالب، لا اظن ان العائلة بأكملها سيئة، صحيح؟ اجل لا بد من وجود ذلك الشخص المهم بالنسبة لها.
” اجل، هذا سيء ”
وفقط عندما تلقى اللكمة بكامل قوتها، اللكمة التي قامت بقذفه بعيدًا من تلك الكرة السحرية، سرعان ما لحقت به رين، وقبل ان يعدل وضعيته بالهواء، قامت بشكل اصابني بالدوار قليلًا، بالإلتفاف في الهواء بشكل دائري لتوليد قوة كافية فقط من اجل ركله بشكل ساحق سريع، ارسله بلحظة واسقطه في الأرض.
” انا افهم..لابد من انكِ قد عثرتِ على منزلك الجديد بالفعل.”
بالرغم من انني لم افهم كلمات الملك عن عثورها على منزل آخر، وجدت الفتاة بجانبي وهي ترفع رأسها ببطئ، قبل ان تظهر إبتسامةً هادئة.
من بعد مرور عشر دقائق على انفجار الملك بضحكاته غير المتوقفة، احضر لي المدير رايهن ملابسًا جديدة من بعد ان..رآى..ظهري المجرد من الملابس من الخلف.
” وانت يا شيرو، هل صحيح بأنك انت من نجح في تنفيذ تعويذة إعادة الإحياء التي فشلت بها انا؟”
لا..مجددًا فليشرح لي احد فحوى تلك المحادثة، ولما يبتسم الجميع سواي؟
” شاليتير، هل انتِ بخير؟”
حرفيًا وجدت الجميع، حتى أزازيل، يبتسمون بخفة، ولسبب ما، كان المدير رايهن ينظر آلي بنظرات غير مريحة على الإطلاق، حاملًا إبتسامته الغريبة كما ورافعًا إبهاميه للأعلى.
اوي هل تسمعينني؟! لم يتبقى الكثير من الوقت وانا حقًا لا ارغب بالتحول لجثة لاحقًا عندما يفرغ وعائي، اوي! رين! لا يمكننا هزيمة الملك هنا هل تسمعين؟!
لا انا لا افهم ما تقول ولكن توقف عن تحريك إبهاميك هكذا.
” إنها كرة مكونة من السحر صحيح؟”
” وانت يا شيرو، هل صحيح بأنك انت من نجح في تنفيذ تعويذة إعادة الإحياء التي فشلت بها انا؟”
” الن تتوقف يومًا عن التصرف بتلك الحماقة؟!!”
” هم؟..ا-آه..اجل استطعت إعادة شاليتير بتل..مهلًا..فشلت بها؟ انت؟”
” اوهوهوهو، انا لا ادري بشأن ذلك ولكن ما يهم بأنني نجحت بتفعيلها!”
” ما أمر تقلص وجهك هذا، انا ملك ولست بقادر على كل شيء. حتى إستريديوس لم يقدر على كل شيء..وانتهى به الأمر بالسقوط ببحيرة يأسه..”
انتهت عملية تغيير وجهة نظر الفصل تجاه شاليتير بنجاح ساحق.
جالبًا أمر إستريديوس لإقناعي، لم يستطع عقلي فقط إستيعاب امر فشله بشيء نجحت به انا.
” مهلًا! الا يعني هذا..بأن فصلنا قد اكتسب قوة كبيرة بالفعل؟!”
اذًا، كان لهذا الرجل حدود.
اجل لم احتاج للتفكير حتى من اجل القول بأنني لم ارى هاذان الشخصان بحياتي من قبل.
” على ذكر الهاوي..اعرض علي دستور السحر، مازلت لم اُنهي حواري معه بشكل يرضي ذاتي. ”
وحدث مثل ذلك الإتفاق، بهذه الأكاديمية التي تحب التلاعب بالطلاب وكأنهم محض احجار على رقعة.
مركزًا بعيني الملك الذهبيتان بينما اقول ذلك، كنت فقط ارغب بوضع بصمتي الخاصة على عقله.
( اويا؟ هل يعقل بأنني اثرت غضبك لتلك الدرجة؟)
“..الم يحدثك المدير عن ذلك الضيف او يذكر لك اسمه؟”
معيدًا ذكر امر رين..وخوضه لتلك المحادثة..اذًا، لقد لاحظ الأمر هاه؟ اجل، لا ينفك يفاجئني هذا الرجل.
وايضًا، وجدت رين وهي تتجاوب بسرعة لندائه على غير العادة، حتى انها اظهرت نفسها أمامه.
فقط مع ظهور كتيب رين امام الملك، قام الملك ديرمد بتعديل وضعية جلوسه، واصبح مائلًا للأمام، مقوسًا بظهره بينما يضع كلتا يديه على مقدمة ركبيه.
( لا نرغب بأذية ظهر اليافع لذا هلا انزلتني قليلًا؟)
متبعًا طلبها، قمت بخلع السلسلة وإخفاض الكتيب حتى اصبح بنفس مستوى وجه الملك.
” هوه، انت تقاوم سلطاني؟”
ناظرًا بشكل الغلاف، متأملًا ودون ان يلمسها بيده.
ما الأمر؟
ا- اوي! هل تتخلون عني هنا الان؟! وايضًا، لما لم يخبرني احد مبكرًا بأنني سأقابل ملك لوثيريا هاه؟! لا، لما لم يخبرني احد بأنه قادر على قرائة الأفكار؟!!
” اخبريني يا من عاشرتي الإمبراطور الهاوي..هل ابدوا لكِ كملك ناسب سلطانه؟”
بالنسبة للعيب، فأول تلك العيوب هي المقدرة الفعلية على إكمال تلك المهام العديدة.
(…همم، من بين كل شيء، انت تسأل عن هذا هاه..حسنًا..)
اجل ليس بعد.
اخذةً وقتها بالتفكير، وجدت الملك ديرمد وهو ينتظر إجابة رين بصبر شديد.
(..صحيح بأنك تملك هالة الملك، اجواء الملك التي اعرفها وتتصرف مثل الملك، ولكن اليس هذا سؤالًا يُفترض بك طرحه على شعبك؟)
بالنهاية، اقيمت ثورة ضد إحدى العائلات الحاكمة؟ بالطبع لن تكون تلك بنتيجة مستغربة البتة، فظهور المتمردين متوافق مع وقوع الظلم. فطالما وُجد ذلك الشعور بالظلم داخل قلبك، وطالما تتمكن من العثور على دلائل حية تشهد على جور ذلك الحاكم، فلن ينتهي الأمر بك سوى بالوصول إلى مرحلة بعيدة من الغضب قبل ان ينفجر بركان غضبك، وتتحول تلك الشرارة إلى نار تقود الضعفاء من حولك.
فقط بلحظة سماعه لهذه الإجابة، قام الملك تاليًا برفع رأسه والنظر إلى المدير رايهن الذي قام بفزع بهز رأسه من اليمين وإلى اليسار بسرعة مظهرًا عدم وجود اي مشكلة او اعتراض لديه بحقيقة كون ديرمد ملكًا.
” قلت انها…ة ”
نفس الأمر حدث مع آلبيرت، أزازيل وشاليتير، واخيرًا وجدت الملك ينظر إلي.
حتى انا لن اصدق إن اخبرني احد ان هذا كل ما يتطلبه الأمر لإرضاء قزم قمت بإهانة اعماله الحرفية.
آه..انا ارى الآن ما تحاول رين فعله.
” هل لي..ان اسألك عن مبتغاك بالحياة؟ شيرو ”
ولكن هل يعتبرني من شعبه حتى؟ بخلاف انه قام بدعوتي لكي اصبح تابعه بذلك الشكل سابقًا.
” هل توجد مشكلة؟”
” توقف عن ذلك..”
اجل اجل انا اعلم توقفي عن الضحك حسنًا؟ ويوجد من هم يقلقون بشكل اسوء مني حتى.
طرح علي ذلك السؤال بسبب إستغراقي وقتًا للإجابة عليه.
ولكن كان علي التفكير مليًا فيما سأقوله تاليًا، ربما لن اجد فرصة آخرى غير هذه لمصارحته بأرائي، ولا ارغب بإضاعة الفرصة التي قامت رين بصناعتها لي.
زملائه الذين حملوا جميعهم الآن تعابير معقدة على اوجههم وهم يتذكرون عودة شاليتير، غير عالمين بكيف سيتعاملون مع الفتاة التي وافق المدير على إعادتها إلى الأكاديمية فور انتهاء التحقيقات.
“…هل تسمح لي بالتحدث بحرية؟” سألت الملك.
متبعًا طلبها، قمت بخلع السلسلة وإخفاض الكتيب حتى اصبح بنفس مستوى وجه الملك.
قبل كل شيء، لا ارغب تقييد لساني او جسدي بكل تلك الإنحنائات والكلمات الحذرة الملتوية، إن اردت ان اجيبه بشكل مناسب هنا، فيجب ان اتحدث بحرية وليس كما يريد.
” لا تقلق ايها السيد الصغير..هذا مجرد حاجز سحري، لمنع خروج الأصوات ”
لا بل كان ذلك إتفاقًا شمل فصلين كانا يُعرفان بالمنافسة الشديدة بين بعضهم البعض حينما تصدر تلك المسابقات التي تختص بالفئة نفسها وليست عامة على مستوى الأكاديمية.
” اسمح بذلك ”
” سأقوم بتحقيق ما فشلت فيه انت بنفسك!”
من بعد اخذ وقت اقصر من المتوقع بالتحدث عن كيفية إكتشافي لرين، ومن ثم إجبار عقولهم على تصديق الأمر عن طريق إظهار رين لهم وتركها تتحدث معهم لبعض الوقت. انهيت كذلك قصة شاليتير وكيف تمكنت من إعادة إحيائها.
معيدًا وضع ظهره على الكرسي، سمح لي الملك بالحديث على راحتي.
” على الرغم من انها قامت بأذية زميل سابق لكم، وربما صديق مقرب لبعضكم. الا انكم جميعًا تدركون ان هذا كان خطأه هو فقط. ”
( ارأيت؟ حتى هو يتفاجئ ان لعبت بشكل صحيح)
” لا تحاول قول شيء قد تندم عليه فقط ”
ولكن بالتفكير في عرضه..هذا ليس بعرض سيء على الإطلاق صحيح؟ انا اعني، العمل تحت جناح ملك لوثيريا الشهير كبداية..الن تكون تلك قفزة كبيرة بطريق تحقيق هدفي؟
ولكن وقبل ان اشرع بالحديث، وجدت أزازيل خادم الملك، وهو ينظر إلي بأعين مُحذرة.
“..بالطبع..بالطبع ستمتلك فاهًا كهذا وانت بمثل تلك الإمكانيات ولكن….لا تغتر ايها الطفل الوضيع!!”
بالرغم من انه كان يلعب دور الصامت المراقب منذ فترة، ولكن كما المتوقع منه لن يسمح لأحد بإهانة الملك.
ولم يكن ذلك الرجل الوحيد، الذي استطاع الصمود امام هجمات من سُمي برجل الألف صبغة، سوى أزازيل.
على الرغم من ان هذه ليست نيتي على كل حال.
” اخبريني يا من عاشرتي الإمبراطور الهاوي..هل ابدوا لكِ كملك ناسب سلطانه؟”
” لا أسمح لأحد بالتدخل بهذه المحادثة. ازازيل.. يكفيك ان فضائك الضعيف اعترض طريقي ”
” على الإطلاق ”
تلك التحقيقات، لم تكن سوى اسئلة طُرحت علي سابقًا من قِبل المدير وبضعة معلمين عن الحادث الذي وقع بسنوفيد.
“..اجل..اقدم خالص أسفي عن ذلك مجددًا ”
بتلك الطريقة، صنع لي الملك الساحة المثالية للخوض بنقاش لم اتوقع بأن يومه سيكون قريبًا لهذه الدرجة.
بتلك الطريقة، صنع لي الملك الساحة المثالية للخوض بنقاش لم اتوقع بأن يومه سيكون قريبًا لهذه الدرجة.
والآن، لنبدأ النصف الثاني من معركتي مع الملك ديرمد.
ماداموا سيتذوقون طعم الشعور بالذنب، فذلك كافٍ تمامًا.
كما ترى..هذا الرجل الذي كان اضخم واطول مني بمرتين، امتلك إسحاق تصنيفًا مرتفعًا للغاية بترتيب القدرات الجسدية، وكان دائمًا ما يحل ثانيًا او اولًا بالترتيب حسبما علمت.
اخذًا لنفس من اجل تهدئة اعصابي وإختيار الكلمات المناسبة، بدأت بالحديث بصوت ثابت واضح.
” هل قمت حقًا بإعادة إحياء شاليتير؟!!!”
“…جيد جدًا، ارى كل شخص بمكانه.”
” انت..ذا صيت واسع..معروف بعدة القاب، بعدة اوسمة، سمحت لي بإختبار قوتك الغاشمة بالفعل ولكن ذلك.. لم يجعلني ولا بأي شكل من الأشكال،..اراك كملك حقيقي. ”
كان ذلك الثلاثي، عبارة عن جيش لوحدهم. وكانوا على رأس كل مقاتل وتابع للملك، ولا يقف اعلاهم سوى الملك ديرمد فقط.
ربما اصبحت استخدم 20% بعد ان قمت بكل تلك المضاعفات بقوتي؟
ما الذي يجعل الملك ملكًا؟ امتلك ذلك السؤال عدة اجوبة بالفعل.
ناطقًا بما لم يكن سوى بإسم مهارة امتلكتها، قمت بالتلويح بكل ما أملك مستخدمًا سيفي السحري الرقيق، السيف الذي تشوه تمامًا، وفقط باللحظة التي تصادمت فيها طاقتي مع الكرة السوداء، وكأنًا شيئًا قام بتثبيتها في الهواء، توقفت الكرة عن التحرك قبل ان يتغير لونها بالكامل من الأسود القاتم، وإلى البنفسجي تمامًا كلون هالتي.
” من جانبي، ارى بأن الملك الحقيقي، الملك الفعلي، هو الذي يهتم بشعبه عمومًا، لا بالناس فرادًا ”
متذكرًا لجزئية القمر الكامل..وجدت نفسي وانا انظر تلقائيًا لناحية الكرة الضخمة بنفسجية اللون.
الشعب دعامة الملك بعد كل شيء، وهو كذلك من يسقط الملك. تلك القاعدة انطبقت على جميع الملوك..عدا إمبراطور معين.
متبعًا نصيحة رين، سرعان ما نظرت إلى الطاولة التي اعتاد شين على الجلوس بها، فقط لكي اجد ثلاث فتيات مع مساحة فارغة بالمنتصف لشخص إضافي، او لشين من اجل الجلوس بها.
**_بالرغم من انكِ تبدين خائفة، الا انني لم ارى احدًا من قبل يفكر بمواجهة الملك بالرغم من انه يعلم بالفعل عن قوته_.**
” بالرغم من انني قضيت بهذا المكان، بمملكتك هذه عامًا واحدًا..الا انني رأيت ما رأيته من الفضائع، المآسي، السرقات والاخطاء القاتلة بكل تلك الأنظمة التي فرضتها انت ومن حولك ”
( الضربات المميتة…اذًا انت لن تمانع إن قمت بقتله؟)
اعلى نسبة للجريمة بالعالم تقع في هذا المكان. اسوء طريق يصل بين إقليمين يقع بهذا المكان. يوجد سوق للعبيد هنا، تنتشر الوحوش حتى بالعواصم هنا، تُهدد حياة كل فرد حتى وإن كان نبيلًا هنا كل يوم.
فبينما كان شيرو يتنفس بصعوبة وهو يعاني من كل تلك الآلام المبرحة هذا دون ذكر ثيابه التي تمزقت، كان ديرمد على الجانب الآخر، لا يشكوا سوى من بضعة خدوش بسيطة على جانب وجهه بينما تمزقت أكمام قميصه من هول وقوة اللكمات التي تبادلها مع شيرو.
من بعد مرور عشر دقائق على انفجار الملك بضحكاته غير المتوقفة، احضر لي المدير رايهن ملابسًا جديدة من بعد ان..رآى..ظهري المجرد من الملابس من الخلف.
” انا افهم بأنك قمت بتقسيم الأقاليم وسمحت لعدة حكام من فصائل مختلفة بحكم تلك الأقاليم ووضع القوانين التي يريدونها..ولكن ذلك لم يجلب سوى الفوضى بكل مكان. ”
ولكن الآن انا اكتشف بأن الملك ديرمد قد اكتشف الطريقة، والأسوء من ذلك، استطاع ان يقوم بنسج تعاويذه الخاصة كذلك؟
بسبب إختلاف القوانين، تقل وترتفع نسب الجرائم والخطايا بكل إقليم، ولكن وبالرغم من ذلك، جميع الأقاليم سوى إقليم الإلف..كانت تقع تحت خط الجريمة الأحمر.
**_حقًا، الشباب رائع بعد كل شيء. اتمنى لو كانت زوجتي تعاملني بتلك الطريقة ايضًا~._**
” وبالرغم من انك انت الملك..بالرغم من انك تعلم كل هذا سلفًا، الا انك لم تقم بحركة واحدة لإيقاف مثل تلك الفوضى. واكتفيت بالمراقبة فقط…ربما شعبك يعترف بك كملك، ربما من يقفون خلفك يعترفون بك كملك..الا انني لن افعل ذلك إطلاقًا. ”
لن اعترف بملك رفض الإهتمام بشعبه، تاركًا إياهم في حظيرة القتل والسلب، بينما ينعم هو بقصره الخاص.
لا بجدية..بدأت اشعر بشعور سيء فقط، بالتاكيد لن يكون ذلك الضيف، بمجرد ضيف خفيف كما يبدوا.
“..وبالنسبة لشاليتير..”
” انا ارى. ”
طوال الفترة التي كنت فيها اتحدث، لم يرمش الملك او يعترض حديثي إطلاقًا، لم يشعر حدسي بأي نية سيئة منه ولا من الاشخاص حوله كذلك. وكان كل ما شعر به حدسي..هو قلق شاليتير المتنامي بجانبي الأيسر، والذي بدإ يلكزني منذ فترة، مخبرًا إياي بضرورة التوقف.
—
بشكل فاجئ جميع من بالغرفة، وجدت الملك يعرض علي بأن اصبح خادمه.
” هم..من كان يعلم فقط..”
وليس ذلك فحسب، بل وجدت ازازيل الواقف بجوار ملكه، مبتسمًا هو الآخر او كان يقهقه بخفة حتى.
هامسًا بذلك، وجدت الملك وبشكل غريب، يبتسم وكأنني لم اهن سلطانه هنا.
” ما أمر تقلص وجهك هذا، انا ملك ولست بقادر على كل شيء. حتى إستريديوس لم يقدر على كل شيء..وانتهى به الأمر بالسقوط ببحيرة يأسه..”
وليس ذلك فحسب، بل وجدت ازازيل الواقف بجوار ملكه، مبتسمًا هو الآخر او كان يقهقه بخفة حتى.
“..على الإطلاق سموك، لم يكن لي يومًا إعتراضًا على امر حَكمت عليه ذاتك..ولكن، ارجوا ان تضع إعتبارًا لمشاعر السيد الصغير كذلك. ”
” هل لي..ان اسألك عن مبتغاك بالحياة؟ شيرو ”
” للأسف، بالرغم من ان تلاعبك بالموازين يستحق المديح، الا ان ذلك لم يغير شيئًا. وعلى كل حال، يبدوا بأن الساحر قد انتهى من نسج سحره اخيرًا؟”
طارحًا بذلك السؤال، واقفًا امامي، كان رأسي يصل إلى كتف الملك ديرمد فقط.
” هي..”
لماذا يسألني عن شيء كهذا الآن؟ بالطبع، لا اظن بأنه يحاول تغيير الموضوع او مراوغته لأنني لمست وترًا حساسًا او شيئًا كهذا.
لن اعترف بملك رفض الإهتمام بشعبه، تاركًا إياهم في حظيرة القتل والسلب، بينما ينعم هو بقصره الخاص.
لا اشعر انه شخص من ذلك النوع حقًا.
لم تفتح فمها منذ ان اتينا إلى هنا، وبدأ ذلك يشعرني بالقلق قليلًا.
مهما فكرت في الأمر، فسنجد شين دائمًا هو الوحيد الذي يستطيع السيطرة على مثل هذه الأجواء.
ولكن ما ارغب به..بالطبع كانت الإجابة على ذلك واضحة بالنسبة لي.
• بمكان ربما كان خارج نطاق العالم، بصحراء قاحلة لن تجد بها اي احد بالعادة.
” ارغب بتغيير هذا العالم ”
“..يبدوا بأنهم توصلوا لإتفاق. ”
مبتسمًا بينما ينظر إلى عيني شيرو المرهقتين، اخرج الملك ديرمد تلك الكلمات.
ناظرًا بعينيه مباشرةً ودون تردد، اخرجت تلك الكلمات التي جعلت الملك يضحك عوضًا عن الإبتسام فقط.
هامسًا بذلك، وجدت الملك وبشكل غريب، يبتسم وكأنني لم اهن سلطانه هنا.
” هيهاهاها، بالتأكيد سترغب بذلك!”
واضعًا يده على كتفي بينما يستمر بالضحك بسرور، ليس كما السابق ولكن بطريقة ملائمة هذه المرة، اعاد الملك تركيز بصره بعيني.
” الأمر بسيط، عليكم الإعتذار فقط ”
” دعني اقول هذا لمرة واحدة، انت تمتلك هدفًا جيدًا بالفعل! كما وروحًا مشتعلة، ولكن لا تدع ذلك ليخدعك، فأنت تملك بصرًا سيئًا كذلك. ”
اخبرني يهذا وهو يشير إلى عينيه المميزتان.
شاعرةً بالحماسة ربما لأنني سمحت لها بإطلاق العنان لنفسها هنا، سرعان ما عدت للشعور وكأنني خُلقت للنظر بعيناي فقط، ولا املك اي سلطة للتحكم بباقي الجسد.
لا..هل تحاول السخرية مني هنا؟
بتلك الطريقة، وفقط بتلك اللحظة المصيرية حيث ستظن ان نهاية العالم قد اقتربت، وانك ميت لا محالة اسفل كل هذا، بشكل غريب شككت فيه بالبداية، بدأت آرى تشققًا بجانب عيني.
” المعذرة ايها الملك، ولكن لازالت الشمس تميل على جانب الشرق أكثر، ربما قمت بتسديد لكمة أذت عيناك دون ان اشعر؟”
” انت قوي بالنسبة لعمرك ولك مني إعتراف بهذا فابتهج. ولكن، فشلك برؤية ما اصبوا إليه رغم تلاحم قبضاتك معي، لا يدفعني سوى لمحاولة تقويمك فاستمع جيدًا لما سأقول.. ”
وسرعان ما انقطعت منه الكلمات.
” ملقيًا بكل الآثمين ببحيرة سوادي..صابغًا جسدي بألف نوع ونوع من دماء العالمين، عابرًا بدنيا الزوال، مقسمًا بإقامة الحد على كل عاص، انبئك ايها ايها الآثم…”
بهذه اللحظة، شعرت بأن شيئًا ما، شيئًا كبيرًا ربما سيغير نظرتي للعالم بشكل كامل، شيء كذلك..كان على وشك الحدوث.
بنبرة..ممازحة او مستمتعة لم اعد افهمها تمامًا، وجدت المدير يقوم بإعتصار رقبته من الخلف، بينما يقوم بتجليل الرجل.
” جلالتك..”
” ماذا الآن، هل يمتلك احدًا اي اعتراض؟ آلبيرت؟”
” حسنًا حسنًا انا افهم ”
” إطلاقًا جلالتك، انا اسأل فقط إن كان ما تريد فعله هو الشيء الصحيح ولن يضع حملًا ثقيلًا على كاهل السيد الصغير. ”
بالطبع سيكون اول من يتجاوب.
تسائل آلبيرت من ذلك الحمل وهو يحمل تعابير قلقة بوجهه.
منذ وقت الآن، وعلى عكس مدير ما..كان آلبيرت يحمل تعابيرًا قلقة وكأنه خائف من حدوث شيء سيء هنا.
ولكنني اتفهم قلقه كذلك، ففي النهاية، نحن بحضرة ملك لوثيريا المعروف، ومن بعد ان تعرفت عليه بشكل ما، من بعد معرفة الشخصية المميزة التي امتلكها ذلك الشخص، فلابد ان يشعر آلبيرت وغيره بالقلق من إخطائي هنا والتسبب بحدوث مصيبة لا يمكن تعديلها.
“..لا تقلق ايها الأب العطوف، لن يكبر قويًا مالم يمتلك اعينًا ترى خلف نسيج الكذب الذي تلثم به العالم ”
على إشارة رين، كنت بالفعل استوعب ذلك المنظر المشؤوم امامي.
كونه كان الشخص الوحيد الذي ركز على شاليتير منذ بداية المعركة، ولأنه لم يكن مهتمًا بالنتيجة فقط لأنه يعرفها بالفعل، فكر رايهن بنفسه وهو ينظر إلى تصميم شاليتير التي كانت تبحث منذ مدة عن فرصة مناسبة للإنزلاق والتحليق بإتجاه شيرو.
غير مظهر لأي رغبة بسماع رد آلبيرت على حديثه، وكأن كلماته كانت الحقيقة نفسها، شعرت بيد الملك وهي تعتصر كتفي، مانعًا بذلك إنتباهي من التحول لأي مكان آخر.
” هيا الآن دعوه يجلس على الأقل، لن يجيبكم وهو واقف هكذا. ”
ولا امانع كذلك جلوس شين هنا، ولكنني اشعر بالفضول فقط عن السبب الذي دفعه لفعل ذلك.
” استمع ايها الحالم واستيقظ من سباتك هذا، فعدم قدرتك على رؤية الحقيقة الكامنة خلف افعالي، ليست إلا بخطأ كبير سأقوم انا الملك بتعديله هنا. بالرغم من انك امتلكت الشجاعة، الإرادة! للتحدث امام وجهي كما لم يفعل أحد من قبل، مشيرًا إلى كل المشاكل، الآثام التي كنت موقنًا وعالمًا لها جميعًا، الا انني كنت انا كذلك، من حمل مطرقة العدالة بهذه المملكة الواسعة، كنت انا الملك الفاعل والمتسبب بكل تلك الكوارث التي تحدثت عنها. ”
على حسب ما ذُكر، فيبدوا ان الإمبراطور قديمًا اراد تجربة فعالية التعويذة وبحال ما إن كانت جيدة ام لا، فقط لينته به الأمر بتحويل مملكة كاملة بذاك الزمان، إلى ارض عُرفت الآن كونها مهد البراكين في العالم.
انت؟
” كان يفعل ذلك للجميع كما اظن؟ صحيح آلبيرت؟”
” اجل انا، وانت رأيت كل ذلك..ولكنك لم ترى ما يقبع خلفه. ”
لا مهلًا، قرأت عن هذا من قبل، او بالآحرى، تعلمت عنه في الأكاديمية.
…
حقًا؟
مظهرةً مقدمتها فقط، بينما استطعت بوضوح سماع تلك الإنفجارات النارية المُرهبة واللانهائية وهي تحدث على اسطح تلك الأجساد التي غطت السماوات، كانت يد رين المعلقة في الهواء، هي الحائل الوحيد الذي منع السماء من خسف الأرض.
“..فمنذ البداية، لطالما عانت ارضنا هذه من الفساد واحتاجت لحكام اوفياء، يوفون بميزان القضاء في أمورها. ولأنني كنت من فرض امر تقسيم المملكة لأقاليم، واضعًا رؤوس الفصائل الرئيسية بقصور الحكم..سمحت وقتها وكإختبار لاولئك الحكام..بوقوع كل تلك الفضائع التي تتحدث عنها. ”
من بعد حدوث تلك التحركات البسيطة، لم يعقب ذلك سوى ظهور هالة سوداء اللون من حول الملك، الهالة التي شعرت وكأنها على وشك جذبي وإبتلاعي داخلها.
بشكل غريب، وجدت الملك وهو يصنع تعبيرًا حزينًا بوجهه، وكأنه يندم على شيء او خطأ اقترفه.
” ظنًا مني بأنهم سيحسنون العمل، سيتقنون مراكزهم، ويظهرون ولائهم الذي اقسموا به أمامي، سمحت بنشر الفوضى في مختلف الأقاليم. شرّعت تجارة العبيد دون إجبار، فقط لأجد جميع الحكام يشترون العبيد ويعاملونهم كأدوات بلا روح. تغاضيت عن بضعة قطاع طرق ينهبون المسافرين، فقط لأكتشف ان معظم الحكام يقومون بعقد الصفقات مع اولئك المخربين، وتجنيدهم لسرقة محاصيل النبلاء وكنوزهم، خصومهم المباشرين…فقط من اجل مضاعفة تأثيرهم ونفوذهم على الإقليم ”
ولكن، كل ذلك لم يمنع الملك من التدخل.
” اخبريني يا من عاشرتي الإمبراطور الهاوي..هل ابدوا لكِ كملك ناسب سلطانه؟”
هذه الجزئية…سمعت بتلك الإشاعات التي تتحدث عن نفس الأمر، ولكن لم افهم ابدًا السبب الذي يجعلهم يفعلون ذلك.
قادر على إسكات ضحكات أزازيل بشكل ما، اعاد رايهن الإشارة للوقت المنقضي منذ بداية القتال.
” إغتيال خلف إغتيال..إعدام خلف إعدام..محاكمة خلف محاكمة..لم يؤدي كل ذلك إلا الى اكتشافي للخطأ العظيم الذي اقترفته بحق هذه المملكة المسالمة، بحق شعبها العظيم. ولأن كل ابن كان يخلف اباه يرثه بنفس البطش بذات الجشع وبرغبة الإعتلاء..ولأن خلعهم اجمعين سيسبب مصائبًا قد اثقلت كاهل خدمي بجزء منها، نذرت نفسي لحماية المملكة من الخارج المعادي..وتركت امر الداخل الذي اعتاد شعبي على وحشيته…تركته امره للشخص المناسب الذي سيظهر بالوقت المناسب، من اجل إزالة كل هذا. ”
انا اتذكر تمامًا كيف صُدمت بكل مرة ارى فيها تصرفاتها واتسائل عن ما إن كانت اميرةً حقًا، لم يمضي الكثير من الوقت حقًا حتى بدأت اعتاد على تصرفاتها تلك.
في النهاية..قرر الإستسلام عن محاولة التأثير على المملكة وإحداث تغيير بها خوفًا من حدوث شيء سيء؟ لا..مهما فكرت فأنا لا ارى سببًا فعليًا يمنعه من إقالة اولئك الحكام ومحكامتهم اجمعين رفقة عائلاتهم.
حسنًا، ليس الأمر وكأنني اكتسبت ذلك لحظيًا، لا بل اكتشفت بأنني فعلًا جيد بهذا النوع من الاشياء، ولكن كان عقلي دائمًا مشغول بكل هذا وذاك، ويهتم بكل صغيرة وكبيرة، ولم يسمح لي يومًا بالتركيز بشكل كامل على حدث معين.
وايضًا كان السبب الفعلي لهذا الجمع، والجمع الذي استقبلني خارج المبنى، والجمع الآخر الذي كان يتجمع حولي بأثناء سيري إلى مبنى الأكاديمية.
“..علمت بأنك قد انتقلت إلى اقليم الإنباير تمامًا مع لحظة حدوث الإنفصال؟”
“آه..اجل ”
كما ظننت..لم يكن إغلاق الباب كافيًا فقط.
يتحدث عن ذلك التقسيم الذي حدث بمملكة الإنباير، حيث ثار احد النبلاء وقام بقيادة جيش من الإنباير وهاجم القصر الملكي به، مسببًا بكارثة قيل بأنها كادت ان تجلب الملك الذي يقف أمامي الآن.
” واذًا؟ ما الأمر الذي اجبرك لإحترامي فجأةً؟”
ولكن انتهى الأمر بشكل ما، بالموافقة على تقسيم الإقليم لجزئين، جزء يسمى بالإنباير، والآخر بالإمباير والذي تحكمه عائلة ملكية مختلفة عن عائلة اكيديا.
” كان ذلك الإنفصال نتيجة أخر محاولاتي لتغيير الوضع الداخلي بالمملكة. فقط لكي ينتهي الأمر بمعاناة الناس كما خشيت، ويتسبب بمقتل مايزيد عن اربعة آلاف قاطن علقوا وسط المعارك المتفرقة بالإقليم، قبل ان ينتهي الأمر بتقسيم الإقليم ”
وايضًا كان السبب الفعلي لهذا الجمع، والجمع الذي استقبلني خارج المبنى، والجمع الآخر الذي كان يتجمع حولي بأثناء سيري إلى مبنى الأكاديمية.
لا انا لا افهم ما تقول ولكن توقف عن تحريك إبهاميك هكذا.
بالنهاية، اقيمت ثورة ضد إحدى العائلات الحاكمة؟ بالطبع لن تكون تلك بنتيجة مستغربة البتة، فظهور المتمردين متوافق مع وقوع الظلم. فطالما وُجد ذلك الشعور بالظلم داخل قلبك، وطالما تتمكن من العثور على دلائل حية تشهد على جور ذلك الحاكم، فلن ينتهي الأمر بك سوى بالوصول إلى مرحلة بعيدة من الغضب قبل ان ينفجر بركان غضبك، وتتحول تلك الشرارة إلى نار تقود الضعفاء من حولك.
وتلك النار الهائجة، فإما ان تُصلح وتعيد تشكيل الفساد، وإمّا أن تحرق وتنشر الدماء بكل مكان.
“..اعتذر إن كان الأمر مفاجئًا بالنسبة لك، ولكن هذا هو الملك الحالي لمملكة لوثيريا، جلالته، الملك ميراهيم ديرمد. ”
” هووه، هذا لون مثير للإهتمام الآن ”
وعلى ما يبدوا، انتهت الثورة التي لعب بها الملك ديرمد دورًا على حسب اقواله، بحرق جزء، وإصلاح جزء. ولكن وعلى حسب طريقة وصفه للأمر، فلا يبدوا راضيًا عن النتيجة النهائية.
” إلهي..توقعت ان تذهب الأمور إلى هذا ”
ولكن، كل ذلك لم يمنع الملك من التدخل.
ولكن على جانب آخر، اصبحت افهم المشكلة تمامًا.
اجل، لقد استوعبت كل شيء.
واصل الملك سيره حتى اصبح يقف أمامي على بعد خطوتين فقط.
فقط باللحظة التي تحدث فيها الملك بنوع من الحزن عن تلك الكارثة، واخيرًا وربما بشكل متأخر، فهمت السبب الذي منع الملك ديرمد من اخذ إجراءات متطرفة ضد حكامه.
” وانا لا اقول بأنني افهمها تمامًا او انني شخص مقرب منها، فبعد كل شيء، لم اكن بجوارها سوى لمدة ايام معدودة..ولكن تلك الأيام..كانت كافية لي ولأي شخص لكي يعرف بأن تلك الفتاة، لم تحتج سوى صديقًا يمكنها ان تتبادل معه ابسط انواع الأحاديث. ولكن انتم ومن حولكم، حرمتموها حتى من ذلك. ”
” انت تفهم الآن ”
معيدًا إبتسامته بينما ينظر إلي وجهي الذي سرعان ما رسم نفس تعابيره فور ان فهمت لُب المشكلة، ابعد الملك يده عن كتفي قبل ان يعاود الجلوس على كرسيه.
اجل..انا افهم الآن..السبب الذي منعه من التحرك، السبب الذي جعله يتقبل وقوع كل تلك المصائب بالإقليم، وانتشار الفوضى بكل مكان عوضًا عن محاولة تصحيح خطأه الذي اشار إليه.
خرج من ذلك العجوز ربما، ذلك السؤال بنبرة لائمت منظره.
منذ البداية، كان وصف الأمور التي تحدث في المملكة بالفوضى غير المسيطر عليها، خاطئًا تمامًا. فكما قال..قام الحكام بشراء العبيد وتجنيد قطاع الطرق.
صانعين لأكبر سوق للعبيد بالعالم، بالطبع سيرغب الحكام بمواصلة تغذية ذلك السوق المربح فقط عن طريق إختطاف الاطفال والنساء وغيرهم من خارج المملكة..هذا دون ذكر المصادر الداخلية لهم.
” إطلاقًا جلالتك، انا اسأل فقط إن كان ما تريد فعله هو الشيء الصحيح ولن يضع حملًا ثقيلًا على كاهل السيد الصغير. ”
وبالنسبة لتلك الخطة، الخطة التي قلبت المعادلة بشكل كبير من أعلى وإلى اسفل، امتلكت عيب رئيسي وشيئًا إعجازيًا واحدًا.
ومع انتشار ذلك، مع انتشار مشكلة العبيد والإختطافات المتكررة، وجد الحكام اعتراضًا من النبلاء من مختلف الأماكن بالمملكة.
” ازازيل..”
وكيف كان ردهم على ذلك؟ بالطبع قاموا بتجنيد المزيد من قطاع الطرق فقط لسرقة كل تلك المواد التجارية القادمة من محاصيل النبلاء او من تجاراتهم الخارجية او تعاملاتهم بالسوق، وانتهى ذلك بضعف صوتهم المنادي لنصرة الحق تدريجيًا، وتقبل خضوعهم للحكام.
بالنسبة للطاولة نفسها، فكانت تسع اربع اشخاص دون زحام، وملتصقين، يمكن ان تسع حتى سبعة اشخاص لذا مازلت امتلك مساحة جيدة.
“..اعتذر إن كان الأمر مفاجئًا بالنسبة لك، ولكن هذا هو الملك الحالي لمملكة لوثيريا، جلالته، الملك ميراهيم ديرمد. ”
ولكن، كل ذلك لم يمنع الملك من التدخل.
” ولكنه استطاع بشكل ما النجاة حتى الآن..حقًا ياله من مصدر للقلق ”
اجل، لم يمنع اي من ذلك الملك ديرمد من التصرف ومحاولة تغيير الوضع.
ملقيًا بسحره الخاص، قام رايهن بصنع حاجز سحري شفاف حول اربعتهم، فقط ليتبعه أزازيل ويلقي بحاجز إضافي من الأعلى.
كان الشيء الحقيقي..الشيء الوحيد الذي حال بينه وبين التحكم بمملكته.
وعلى الجانب الآخر، يمكن ان ينتهي الأمر بأي إقليم لحال اسوء من الذي وصل إليه إقليم الإنباير..فربما..يتحول الإقليم بأسره لمنطقة حمراء لاحقًا.
” إزالة حكام حمقى كان شيئًا..ولكن إزالة الشعب..” همس الملك بكرسيه.
” بالنسبة لأمر تعيينك لدي، فسأنتظر حتى تتخرج من هنا الأقل. ومن البداية، اتيت للتأكد من امتلاكك لقوة الإمبراطور وانتهى الأمر بحماسي بالسيطرة علي قليلًا ”
اجل كانت المشكلة بشعب هذه المملكة.
وفقط بتلويحة واحدة نحوا الأسفل، اذنت الحاكمة لجنودها بسحق الأرض، وفني كل ما عليها.
فمن البداية، اختير اولئك الحكام وتلك الفصائل بالتحديد لأن بقية الفصائل يعتبرونها اقوى واكثر حكمةً، ولأن جزءًا كبيرًا من سكان كل إقليم يمثلون الفصيل الذي يحكم او يتبعون له بكلمة آخرى، فمهما فعل حكامهم، الذين هم من بني جنسهم، لن يثور الشعب ضدهم إطلاقًا.
لماذا؟ بالطبع لأن ذلك سيخفض مركزهم بين بقية الفصائل.
اجل كانت تلك المنافسة الخفية بين الفصائل، موجودة سواءً اعترفنا بذلك ام لا. هذا كقانون للطبيعة.
وبحال حاول احد من الخارج الثوران، من خارج الفصيل، حتى وإن كان الملك بنفسه، فقد يؤدي ذلك لحرب اهلية بين مختلف الفصائل، وربما بين قبائل كانت تتبع لنفس الفصيل حتى، وكان الملك ديرمد بغنى عن كل ذلك وهو يملك مشاكله الخارجية المعروفة للجميع.
” أمرك!”
ربما لهذا كان الملك يرفض اي معاملات خارجية عميقة داخل مملكته، فآخر ما يرغبه هو ان يمنح حكامه الداخليين فرصة لعقد علاقات قوية مع الخارج.
حسنًا كان من الطبيعي ان يفكر اي احد بهذا.
وبحال كان تحليلي صحيحًا، فلابد من انه يمنعهم من الترحال لمناطق خارج المملكة كذلك.
“..الشعب ”
فمن البداية، اختير اولئك الحكام وتلك الفصائل بالتحديد لأن بقية الفصائل يعتبرونها اقوى واكثر حكمةً، ولأن جزءًا كبيرًا من سكان كل إقليم يمثلون الفصيل الذي يحكم او يتبعون له بكلمة آخرى، فمهما فعل حكامهم، الذين هم من بني جنسهم، لن يثور الشعب ضدهم إطلاقًا.
وبحال حاول احد من الخارج الثوران، من خارج الفصيل، حتى وإن كان الملك بنفسه، فقد يؤدي ذلك لحرب اهلية بين مختلف الفصائل، وربما بين قبائل كانت تتبع لنفس الفصيل حتى، وكان الملك ديرمد بغنى عن كل ذلك وهو يملك مشاكله الخارجية المعروفة للجميع.
إن اراد الملك مواجهة الحكام فليكن ذلك، ولكن لا يمكن لملك ان يقاتل شعبه المتعلق بحكامه.
” انا ارى..”
بالطبع لم تكن جميع الاقاليم هكذا، فلا بد من وجود تلك الفئة البسيطة من الاشخاص الذين يرغبون بتغيير العائلات الحاكمة.
راسمًا ابتسامته المعتادة بوجهه هذه المرة، اعاد رايهن توجيه السؤال إلى آلبيرت الذي حمل وجهًا قلقًا وهو يستشعر كل تلك الهزات التي تخلفها لكمات شيرو وديرمد.
ولكن وبحال حاول احد تغيير العائلة الحاكمة وجلب فصيل آخر للحكم، فهذا قد يسبب مشاكل وحروبات داخلية بين الفصائل.
ولكن وحتى وانا امتلك هذه المهارة الآن، لن يغير ذلك الكثير حقًا، وإن كانت شكوكي صحيحة..فأعتقد ان وعاء الملك..وبالرغم من انه قام بإستخدام تلك التعويذة سابقًا، فلا اعتقد بأن وعائه قد فرغ بعد.
وعلى الجانب الآخر، يمكن ان ينتهي الأمر بأي إقليم لحال اسوء من الذي وصل إليه إقليم الإنباير..فربما..يتحول الإقليم بأسره لمنطقة حمراء لاحقًا.
” ماذا ”
” تقول هذا وانت سعيد بذلك…حقًا.. فقط لا تقم بقتله ”
وبحال قرر الملك ترك كل هذا..السماح لقوة الحكام بالتضاعف فقط، حتى وإن كان يقيدهم حاليًا..فلن يمضي طويلًا قبل ان يتحالف الحكام مع بعضهم، ويتجهون لإسقاط الملك رفقة شعوبهم.
بصوت ضعيف مرتعش، كان ذلك كل ما اخرجته شاليتير.
ربما.
ولأن الملك لم يكن بأي حال من الأحوال بربريًا متوحشًا كما يوصف بالخارج..فسيتنازل عن العرش باللحظة التي يجد فيها شعبه قد انقلب عليه.
” أمرك ”
…
” حقًا؟”
بإستيعاب عقلي لكل هذا، لاحظت متأخرًا بأن الصمت قد سيطر على الغرفة لفترة طويلة من الزمان، وكان الجميع يفكرون فيما قاله الملك.
على ما يبدوا لأزازيل، فآلبيرت يقف تمامًا بصف شيرو. بالرغم من انه اخفى قوته وحقيقة وجودها حتى عنه وعن الملك، الا ان ذلك لم يزعج أزازيل البتة، فكما يرى، آلبيرت هو الأكثر ولاءً للملك من بين ثلاثتهم، وبيوم ما، بالوقت المناسب فقط، لابد من ان آلبيرت اراد اعلام الملك.
حسنًا..يشمل التعزيز الجانب السحري والجسدي كذلك..لذا كان هذا متوقعًا نوعًا ما.
” على كل حال، هذا ليس بشيء لكي يقلق عليه طفل مثلك الآن ”
” اجل انا ارى ذلك ولكن وبالرغم من انه قام بخلق تعويذة فعلية وهذا يعد امر..جيد..الى حد ما و—”
ناهضًا من مكانه، قال الملك ديرمد تلك الكلمات قبل ان يتحقق من ترتيب ثيابه، مظهرًا رغبته بالمغادرة الآن وقد انهى اقواله.
مغمضًا عينيه، نادى الملك على خادمه ذاك بينما يقوم بالتكتف، مقاطعًا كلتا يديه امام صدره.
” بالنسبة لأمر تعيينك لدي، فسأنتظر حتى تتخرج من هنا الأقل. ومن البداية، اتيت للتأكد من امتلاكك لقوة الإمبراطور وانتهى الأمر بحماسي بالسيطرة علي قليلًا ”
ولكن ولأنه كان يراقبها طوال ذلك الوقت، ولأنها كانت تشعر بأن عينيه عليها، لم تتحرك شاليتير واكتفت بالمراقبة فقط.
كونه كان الشخص الوحيد الذي ركز على شاليتير منذ بداية المعركة، ولأنه لم يكن مهتمًا بالنتيجة فقط لأنه يعرفها بالفعل، فكر رايهن بنفسه وهو ينظر إلى تصميم شاليتير التي كانت تبحث منذ مدة عن فرصة مناسبة للإنزلاق والتحليق بإتجاه شيرو.
لا..اتسمي ذلك حماسًا فقط؟ تلك المعركة التي لو حدثت هنا..بأرض الواقع، لعانى الإقليم بأسره منها.
” وانت لا تمانع امتلاكي لتلك القوة؟”
مركزًا بعيني الملك الذهبيتان بينما اقول ذلك، كنت فقط ارغب بوضع بصمتي الخاصة على عقله.
” لماذا سأشغل بالي بشيء غير ضار؟ ربما تشعر بأنك تملك شيئًا يفوقك وهذا صحيح، وربما لن تستطيع الخروج من هذه المملكة مالم تتحكم بهذه القوة ولكن هذه حقائق عليك تقبلها وتخطيها فقط. ليس علي سوى ان اخسفك فور خروجك عن السيطرة. ”
مبتسمًا، قال الملك تلك الكلمات قبل ان يبدأ بالسير نحوا الباب ويطلب من أزازيل إعادة تنكرهم السابق.
يتحدث عن ذلك التقسيم الذي حدث بمملكة الإنباير، حيث ثار احد النبلاء وقام بقيادة جيش من الإنباير وهاجم القصر الملكي به، مسببًا بكارثة قيل بأنها كادت ان تجلب الملك الذي يقف أمامي الآن.
ولكن وقبل ان اشرع بالحديث، وجدت أزازيل خادم الملك، وهو ينظر إلي بأعين مُحذرة.
اذًا، هل انتهى الأمر بسلام الآن؟ بجانبي، لم اعد اشعر سوى بالثقل من بعد معرفة المشكلة والخطر الكبير الذي يواجه الملك ومملكته.
بالرغم من انني لا احب او اكره هذه المملكة بشكل معين، ولكنها كانت جزءًا من العالم في النهاية، العالم الذي انوي تغييره او التحكم به إن تطلب الأمر.
شاعرةً على الغالب بما كنت انوي فعله، قررت رين إعطائي دفعة بسؤالها ذاك.
وبوضع ذلك الهدف في رأسي الآن، وبالنظر إلى الشخصية التي انظر إلى ظهرها الآن، فلا أشعر حقًا بأنني قد انتهيت من مناقشتي معه هتا.
” لماذا سأشغل بالي بشيء غير ضار؟ ربما تشعر بأنك تملك شيئًا يفوقك وهذا صحيح، وربما لن تستطيع الخروج من هذه المملكة مالم تتحكم بهذه القوة ولكن هذه حقائق عليك تقبلها وتخطيها فقط. ليس علي سوى ان اخسفك فور خروجك عن السيطرة. ”
“..اعتذر إن كان الأمر مفاجئًا بالنسبة لك، ولكن هذا هو الملك الحالي لمملكة لوثيريا، جلالته، الملك ميراهيم ديرمد. ”
( هل ستتركه يذهب هكذا فقط؟)
شاعرةً على الغالب بما كنت انوي فعله، قررت رين إعطائي دفعة بسؤالها ذاك.
” هوووه!!”
” كان ذلك الإنفصال نتيجة أخر محاولاتي لتغيير الوضع الداخلي بالمملكة. فقط لكي ينتهي الأمر بمعاناة الناس كما خشيت، ويتسبب بمقتل مايزيد عن اربعة آلاف قاطن علقوا وسط المعارك المتفرقة بالإقليم، قبل ان ينتهي الأمر بتقسيم الإقليم ”
بالطبع، لن اتركه يذهب هكذا فقط.
ولكن تحول ذلك سريعًا بعدما حظوا بفرصة التحدث مع رين. بالرغم من انهم اظهروا ممانعةً في باديء الأمر، الا انهم سرعان ما شرعوا بطرح جميع انواع الاسئلة لاحقًا.
” جلالتك! ”
وكتنفيذ مباشر لكلماتي، وبسرعة جنونية، وجدت وجه الملك فجأةً وهو يتلقى لكمةً قوية تسببت بتجعد جانب وجهه ذات.
لأول مرة، وجدت نفسي اقوم بمناداته بطريقة محترمة كما يستحق.
اعتقد بأن فهم موقفه السيء والذي هو به، ومعرفة كيف استطاع إدارة تلك المشاكل بالرغم من تقييده، لابد ان ذلك سبب بتغير رأيي في ديرمد، وأنه حقًا ملك حقيقي كان يقلق على شعبه بالفعل.
” وانت لا تمانع امتلاكي لتلك القوة؟”
وبأي حال من الأحوال، قد ينتهي الأمر بكشف امر ذلك الإتفاق، والتلاعب الغريب الذي تم تحت انوف الجميع.
ولكنه كان يقلق بشكل زائد عن اللزوم فقط.
هامسًا بذلك، وجدت الملك وبشكل غريب، يبتسم وكأنني لم اهن سلطانه هنا.
واقفًا، رحب بنا المدير رايهن.
” فوون~!! وانت تقول هذا الآن؟! من بين كل الناس؟)
اجل اجل انا اعلم توقفي عن الضحك حسنًا؟ ويوجد من هم يقلقون بشكل اسوء مني حتى.
” هل هذا حقيقي؟ ”
” هوه، لم اظن يومًا بأنني قد اخطئ السمع ولكن هل فعلت الآن يا ترى؟”
حسنًا..إما الآن..وإما الهلاك!
للحظة، تركت الخوف يسيطر علي، ولكن ليس الذنب ذنبي حسنًا؟ فبعد كل شيء، لم يستطع احد ان يقوم بنسج تعويذة من بعد رحيل إستريديوس عن الأرض، حرفيًا لا أحد.
ملتفتًا، حاملًا لتلك الإبتسامة الساخرة بينما يرفع حاجبًا واحدًا، توقف الملك عن محاولة المغادرة للحظة.
” ارا را، على يبدوا، عالجت تلك الحرارة اعينك البالية…جلالتك”
” لا جلالتك..لم تخطئ السمع ”
( انت تفهم بأنه يخبرك بضرورة الركوع له، صحيح؟)
” تمامًا. كان هذا محيطًا وهميًا من صنعي. ”
بالرغم من انني قلتها مرة بالفعل..الا انني شعرت بالغرابة حقًا وانا اعيدها بالمرة الثانية.
معيدًا وضع ظهره على الكرسي، سمح لي الملك بالحديث على راحتي.
مفكرًا بزوجته..التي عادةً ما تكسر رأسه كلما اخطئ وحاول مغازلتها..شعر رايهن بالقليل من الحسد تجاه شيرو الذي امتلك هذه الزهرة غير المتفتحة بين يديه.
ولكن وعلى الجانب الآخر، وجدت الملك يبتسم بشكل اوسع حتى.
صارخًا بتلك الكلمات في النهاية، تاركًا عيناه لكي تشعان بوميضهما الذهبي، رفع الملك يده للأعلى فقط لكي يعاود ذلك الرمح ذا النصل المسود الظهور من جديد.
” واذًا؟ ما الأمر الذي اجبرك لإحترامي فجأةً؟”
فبينما كان شيرو يتنفس بصعوبة وهو يعاني من كل تلك الآلام المبرحة هذا دون ذكر ثيابه التي تمزقت، كان ديرمد على الجانب الآخر، لا يشكوا سوى من بضعة خدوش بسيطة على جانب وجهه بينما تمزقت أكمام قميصه من هول وقوة اللكمات التي تبادلها مع شيرو.
” لا..ليس الأمر وكأنني لا اكن لك الإحترام حقًا..”
انا اتذكر تمامًا كيف صُدمت بكل مرة ارى فيها تصرفاتها واتسائل عن ما إن كانت اميرةً حقًا، لم يمضي الكثير من الوقت حقًا حتى بدأت اعتاد على تصرفاتها تلك.
اللعنة…إنها تستغل إنشغال الملك في الأسفل مع كل تلك الصخور والإنفجارات التي تارة ما تضربه وتلقيه، وتارة ما يصدها او يضربها فقط ليتسبب بإنفجارها وقذفه بعيدًا.
” ماذا، انا امزح فقط. بالطبع لم تكن لتجد رأسك بين كتفيك بحال حاولت التقليل من قدري ”
مشيرًا بإصبعه إلى رأسي، لم تسبب إشارته تلك سوى بالقشعريرة لجسدي.
“..ربما انت تعاني بسبب شعبك الأحمق، وربما انا مازلت يافعًا يحتاج المعرفة، ولكنني اعدك!..اعدك بأنني سأكون الشخص الذي يغير كل هذا!”
” الم يخبرك المدير بذلك؟”
اقول هذا وانا السبب بمجيئه الى هنا بالمقام الأول.
” هووه؟ انت..لايمكن بأنك تقوم بقطع وعد لن تستطيع تحقيقه؟ انت تعلم ان جزاء من يخلف وعد الملك هو القصاص..”
..رغم محاولات المدير وأزازيل تغير رأي الملك، لا يبدوا جليًا بأنهما يحققان اي تقدم فعلي.
بالرغم من انني اخبره بهذا، الا انه لا يمانع حقًا قول مثل تلك الكلمات هنا؟ حسنًا على الأقل هو يظهر بعض التعابير المتفاجئة.
” ماذا ”
” ارحني من ذلك..ولا داعي لقلقك كذلك. فمنذ البداية، اخترت تغيير العالم كهدف لي، وانا لا امانع تغيير مملكتك كبداية. ولكن اولًا، اسمح لي بصناعة اسم لي بين اركان هذه المملكة، وبهذه الأكاديمية وبعدها..”
ومع انتشار ذلك، مع انتشار مشكلة العبيد والإختطافات المتكررة، وجد الحكام اعتراضًا من النبلاء من مختلف الأماكن بالمملكة.
مركزًا بعيني الملك الذهبيتان بينما اقول ذلك، كنت فقط ارغب بوضع بصمتي الخاصة على عقله.
” ل-لا..لم يحدث اي من ذلك..”
” سأقوم بتحقيق ما فشلت فيه انت بنفسك!”
” هي..”
اترى الآن؟ انت تتذكر تجنبك لها جيدًا الست تفعل؟ بالرغم من انك لست شخصًا سيئًا حقًا، الا انك اتخذت نفس نهج بقية زملائك دون تردد.
مشيرًا بكامل يدي، مشهرًا بإصبعي على وجهه وذاكرًا فشله، قلت تلك الكلمات بكامل الثقة التي امتلكها بقلبي.
.
لم يكن للملك سوى إظهار ابتسامة منبهرة حقًا هذه المرة، الإبتسامة التي تسببت بتوسع عينيه قبل ان تتحول لقهقهة خفيفة.
” ما أمر تقلص وجهك هذا، انا ملك ولست بقادر على كل شيء. حتى إستريديوس لم يقدر على كل شيء..وانتهى به الأمر بالسقوط ببحيرة يأسه..”
” كما تشاء، سأسمح بذلك! او بالأحرى..انا آمرك بذلك! قم بفعل ما يتطلبه الأمر واصبح حاكمًا لإحدى الأقاليم السبع!..ولا تجرؤ من بعد إعلانك الفخور هذا.. بإخلاف وعدك او مخالفة أوامري!”
لم يكن السبب الذي سحب زناد الفضول لجميع طلاب الأكاديمية، سوى ذلك المدير الذي اقتحم غرفتي ليل البارحة، فقط ليجد الأميرة التي يفترض بها ان تكون ميتة، وهي تتنفس وبصحة جيدة كذلك.
” أمرك!”
( لا نرغب بأذية ظهر اليافع لذا هلا انزلتني قليلًا؟)
بهذه اللحظة، شعرت بأن شيئًا ما، شيئًا كبيرًا ربما سيغير نظرتي للعالم بشكل كامل، شيء كذلك..كان على وشك الحدوث.
كان اليوم التالي، اليوم الذي تلى يوم لقائي مع الملك ديرمد..هو اليوم الذي بدأ فيه كل شيء.
