Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

شيريتوري 10

تصحيح المسار

تصحيح المسار

* خلع..سقوط!

لم يوقف تلك الحفلة، تلك الأصوات العالية المتتشرة هنا وهناك، لم يكن السبب الذي منع الخادم من تقديم كأس الخمر الى سيده، وإسقاطها على الأرض بعدما تجمدت اصابعه عن الحركة تمامًا.

 

 

” أ..!!”

بتلك اللحظة التي قام فيها شيرو بالإلتفات والنظر إلى جثة شاليتير وجسد شين الساقط بجانبها، لم يقم شيرو تاليًا سوى بتحويل نظره إلى متجر الحدادة الصغير، ومن ثم إلتقاط منظر هانار الذي لم يحرك جسده حتى، واكتفى باللعن بينما يواصل مراقبة تحركات شيرو.

 

 

نصف متسائل عن الذي رآه، او بالأحرى، عن ما إن كان الذي يراه الآن حقيقي، متضاربًا بين ما حدث وما يحدث، لم يمضي رغم ذلك وقت طويل قبل ان يستوعب صاحب القناع الأبيض ما جرى أمامه منذ لحظة.

بالنسبة للحل غير الطبيعي والذي خرجت به رين، فكان كل ما علي فعله هو السير وانا ارتدي الخاتم، وسيقوم الخاتم تلقائيًا بشفط كل طاقة من اي وعاء يدخل محيطه.

 

اخيرًا، من بعد توقفها عن ذلك الضحك الذي ظننته لن ينتهي، اعادت شاليتير النظر إلى وجهي.

على عكس الوضع الطبيعي، فعادة، وعندما يتلقى العقل صدمة قوية ما، فستجده يحاول بكل خلاياه إستيعاب ما يحدث امامه بالوقت الحاضر، ولكن عقل هذا الرجل لم يستطع فقط ان يقوم بتلك العملية لعدة أسباب.

” حسنًا..لا استطيع الموافقة على طلبك بهذه السهولة كما ترى؟ فحتى وإن رفضت عائلتها القدوم، ذلك لا يعني إلا بأنني سأكون المسؤول عنها من هنا..ولكن يا رجل، انا شخص مشغووول للغاية، وسأخذ الكثير من الوقت قبل ان ان انهي أعمالي قبل التفرغ لجنازة إنباير لن تتعفن جثتها قريبًا..لذا وفي حال حدوث امر ما بشكل ما وسمح للجثة **الموضوعة داخل التابوت بمخزن التوابيت البارد بجانب مقبرة الأكاديمية**….بالتحرك والإنتقال من مكانه المفترض وإلى مكان ما داخل الأكاديمية..فسأحتاج ساعتي—

 

 

كونه يعتبر أحد القلائل ممن يمتلكون تلك الطباع **الباردة** إلى حد كبير، فهوا صعب المفاجئة كذلك. ولكن هذا بالتحديد ما جعل الموقف هنا، صعب التقبل بالنسبة لعقله الذي أصبح الآن يتذكر كيف وصل إلى هنا، وأعاد سحب شريط ذكريات الرجل من هبوطهم امام قرية سنوفيلد، تحديدهم للهدف، وحتى حديثه قبل لحظات مع أليستر من كان بالواقع، صديقًا مقربًا بالنسبة له.

 

 

 

” م..مستحيل..”

 

 

الترنيمة، بالطبع كانت مفتاح بداية كل شيء، وبدونها لن استطيع تفعيل التعويذة.

غير قادر سوى على إخراج تلك الكلمة التي ربما سيقولها أي احد بموقفه ذاك، لم يدلل ذلك سوى على توقف عقله بشكل شبه كامل، الأمر الذي ادى تاليًا إلى تجمد جسده كذلك.

” آه…آه!..اهااعه!”

 

 

ليس الأمر وكأن إقتلاع رأس أليستر، الرجل الذي كان بقوة مغامر من رتبة الغولد على الأقل، من قبل طفل لم يبدأ حياته بعد، ليس ذلك بشيء يمكن لعقل اي شخص تصديقه فقط.

” ليس الأمر وكأنني بطل للعدالة، ليس الأمر وكأنني اقول بأنني سأنهي معاناة الجميع، فذلك ليس بشيء يقدر عليه احد، كل ما ارغب فعله هو جعل هذا العالم آمنًا للجميع، عادلًا للجميع. ”

 

بالطبع ومن بعد ان علمت بوجود طريقة لإعادة إحيائها، طريقة بسيطة بالواقع، بسيطة بالنسبة لي فقط، لم امنع نفسي من الذهاب وترجي المدير بإيقاف مراسم الدفن التي لم يحددها أحد بعد.

ولكن جسد أليستر ذاك، الجسد الساقط هناك والذي كان وبشكل مثير للإشمئزاز، يستمر بالحركة وبالإرتجاف رغم ان رأسه اُقتلع من بين اكتافه، اكثر من دليل كافي على ما حدث.

بشكل لا ارادي، وجدت نفسي وانا اربت على رأس شاليتير بلطف، قبل ان امرر يدي من خلال شعرها الذي كان جافًا وكثيفًا على غير العادة. استمررت بفعل هذا لمدة من الوقت ودون ان تظهر اي ممانعة على تعابير شاليتير.

 

وجدت نفسي وانا ابعد عيناي عنها وانظر إلى الجانب بينما يتأكلني الإحراج عميقًا داخل قلبي.

وبينما كان الزميل ينظر لجثة زميله، مقتربًا من تصديق ما حدث أخيرًا، فقط عندما بدأ عقله الإستيقاظ من بعد اخذ غفوة إجبارية، فجأةً، سقط شيء آخر امام قدمه.

اجل، كان ذلك هو الهدف الوحيد، الذي ينبغي لي تحقيقه.

 

بالنسبة للخواتم انفسها، كانت تأتي بعدة سعات مختلفة، فبعضها يستطيع إستيعاب اوعية من المستوى الثاني، والبعض لا يحتمل الكثير، بينما يمكن لأقصاها احتواء وعاء واحد من المستوى الخامس.

” آه…آه!..اهااعه!”

 

 

ببطئ وثبات، قمت بوضع جسد شاليتير البارد بمنتصف الدائرة قبل ان القي بنظرة سريعة إلى الباب…

خلافًا لصوته العميق المعتاد، مخرجًا صوتًا طفولي متخوف لن تسمعه عادة إلا لدى الأطفال الصغار. حدق الرجل بذلك الشيء الغريب الذي كان يقطر سائلًا أحمر اللون. الجسم الذي كان بحالة سيئة للغاية فقط، دون رأس هو الآخر، ولكن كان الجسد كذلك مليئًا بالإصابات بكل منطقة تسقط فيها عيناك.

 

 

 

بالطبع كانت جثة آخرى فقط.

 

 

لم يكن ذلك الكائن سوى ذئب متغير الشكل من المستوى الرابع، بالرغم من انه كان سريعًا بعض الشيء الا انني تمكنت منه وحصدت جائزته فور ان عدت إلى الاكاديمية.

“..ز..زيو..”

 

 

لم يكن ذلك الكائن سوى ذئب متغير الشكل من المستوى الرابع، بالرغم من انه كان سريعًا بعض الشيء الا انني تمكنت منه وحصدت جائزته فور ان عدت إلى الاكاديمية.

بالرغم من ان الجسد كان مهشمًا بطريقة لا تقبل التفحص او التعرف على صاحب الجثة، الا ان ذلك الجسد الهزيل، وتلك الهالة الخفيفة التي بدأت تتلاشى منه بالفعل، لم تكن تتبع سوى لصديقه الآخر، زيو.

دون اخذ الوقت بالنظر او التأمل، قمت بسرعة بفتح التابوت، فقط لكي أجد الأميرة النائمة هناك.

 

 

” اخبرني..”

لن اذهب للقول بأن سبب سقوط تلك الأوراق هو موت شاليتير، بالطبع لن افعل، فبعد كل شيء هذا فصل الخريف. ببطئ ولكن وبثبات، كان يجفف جميع الأوراق والأزهار بالحديقة، قبل ان يتسبب بسقوطها ميتة على الأرض.

 

رافعًا رأسي من الأرض ببطئ وانا امسك به، وفقط باللحظة التي اردت فيها السؤال عن كيف جرى الأمر وما إن كانت شاليتير قد عادت إلى الحياة..متوقعًا بأنني ربما سأجدها نائمةً بمكانها او شيء كهذا، لم يكن الشيء الوحيد الذي قاطع كلماتي، قاطع انفاسي ذاتها..سوى تلك الفتاة الجالسة الآن، الفتاة التي حملت تعابير مستغربة للغاية، بريئة للغاية، وايضًا جاذبةً للغاية..كانت تنظر إلي مباشرةً بتلك الآعين الآسرة شديدة الإحمرار وكأنها لا تصدق ما تراه.

غير سامح له بأخذ وقت لمعالجة الصدمة الثانية، حينها، التقطت اذنا الرجل ذلك الصوت غير المألوف.

لم احتج للقيام بشيء كبير من اجل عملية النقل نفسها، فكل ما قمت به هو ترك نافذتي المطلة على الإتجاه الآخر من المبنى مفتوحةً فقط، والتحرك بسرعة كافية لا تسمح لأحد برؤيتي.

 

 

محركًا برأسه وناظرًا للأعلى ببطئ، سرعان ما التقط بصره ذلك الرداء المألوف لتلك الأكاديمية المشهورة، يتبعه وجه ذلك الفتى الذي كان خاليًا من اي تعابير، الوجه الذي حمل تلك الأعين..تلك الأعين بنفسجية اللون والتي كانت تترك خطًا من هالتها الرقيقة بالهواء، واخيرًا ذلك الشعر الأبيض المميز.

قالت تلك الكلمات وهي تبتسم بشكل مؤذي حقًا.

 

 

وكل ذلك، غُلف داخل هالة بنفسجية قاتمة للغاية، شوهت الهواء من حولها، لم تسمح حتى لأي كائن يمر فوقها او من جانبها بالإستمرار بالعيش، محطمة الأرض مع كل خطوة يأخذها صاحبها، مهشمة أطراف الطريق ومتسببةً بهزات مترددة ومستمرة بالمحيط.

ربما تشعر بالقليل من التعب؟ لا هل يمكن لها ان تشعر بذلك اصلًا؟ بالطبع على عكس الوقت الذي اقوم فيه بتنفيذ عقاب بها.

 

 

بالطبع، لم يرى صاحب القناع هالة كتلك من قبل بحياته، ذلك اللون بالتحديد، كان لونًا مميزًا وغير موجود بالعالم فقط.

 

 

 

” هذا…”

لا انا لا اهرب من الغضب الذي يجب علي إفراغه بشكل ما، انا لا اهرب من واقعي.

 

 

اخذًا خطوة للخلف بشكل غرائزي، بالطبع لم يكن الرجل جاهلًا بما يكفي حتى لا يتعرف على ذلك اللون المميز، ولكنه كان مصدومًا فقط ولا يستطيع مواكبة مجرياته.

اجل تمامًا، وبشكل لا يصدق، توجد تعويذة كتلك بالفعل، اليست رين مذهلة فقط؟ ولكنها بالطبع، احتاجت شروطًا ومتطلبات مزعجة.

 

 

ولكن ومن بعد اخذ ثوانٍ عدة لا يعلم لماذا سُمح له بعيشها، سرعان ما استرجع عقله تلك الذكرى البالية شديدة القِدم، إحدى الذكريات التي رغم نسيانه لموعد حدوثها، الا انه يتذكر تفصيلًا واحدًا منها فقط.

بالرغم من ان عائلتي قد قتلت ولن اعد استطيع رؤيتهم بعد الآن.

 

 

شيئًا مهمًا ترك إنطباعًا قويًا بداخله بالرغم من انه لم يشهده بنفسه وقتها، معلومة واحدة التقطها بمكان ما.

 

 

 

كانت تلك المعلومة لا تتحدث سوى عن هذه الهالة بالتحديد.

ناظرًا إلى الفتى الذي لازالت هالته البنفسجية تحوم حوله، وإلى عينيه الفارغتين الناظرتان بإتجاهه، لا لم يكن ينظر بإتجاهه فعلًا..او بشكل ما، كانت عيناه موجهتان نحايته فعلًا، ولكن لا يشعر الرجل وكأن الفتى ينظر بإتجاهه فعلًا، وكأنه ينظر إلى الهواء، إلى لا شيء.

 

او لتفتيت الأرض وبالطبع كان تشويه الهواء والمحيط بشيء خارج عن نطاق تأثير الهالات العادية تمامًا.

ليس بقادر على ان يتذكر قوتها بالضبط، ليس بقادر على أن يتذكر تأثيرها، طبعها او نوعها..الا انه كان واثقًا من كون ذلك اللون…ذلك اللون المميز القاتل، لم يصدر سوى من شخص واحد على مر العصور.

“ش…شيرو..”

 

“..كما ترى..إن قمت بفعل شيء كهذا، انا اعني، إن نجحت بإعادة إحيائها..بالقيام بتلك العملية التي لم تكن نسبة نجاحها تتعدى الـ20% والتي لم ينجح بها الكثير على كل حال. فهذا لن يساهم إلا بكشف حقيقتك، هل انت موافق على ذلك؟”

“..إستريديوس!”

“..لا داعي للبكاء الآن..انتِ بخير لذا توقفي عن البكاء بالفعل..”

 

” اجل..شاليتير هناك ”

إمبراطور السحر الشهير، حتى الأطفال يعرفون اسمه.

 

 

 

ولكن وبينما كان الأطفال يتعلمون عنه وعن ملكوته وسلطانه، ركز الكبار على التعلم عن اصوله، سحره، وما ميزه عن بقية الخلق.

” افترض هذا..ولكن الن تشعري بالملل فقط؟”

 

 

كونه مجرد بشري، لم يمتلك إستريديوس اي جسد قوي او خارق، ولكنه امتلك سحرًا خارقًا بالمقابل.

 

 

 

ذلك السحر الفريد، والذي تخطى كل سحر آخر، واجبر العالم على الخضوع له، لم يكن لون تلك القوة التي نسفت دماء الكثيرين بأحمر على الإطلاق.

قلت وانا انظر إلى ما كان مخزن التوابيت، المبنى الذي لم يكن ضخمًا او مزينًا بأي شيء، وبالطبع خاليًا من اي كائن حي يسير حوله سواي.

 

 

لم يكن لون الطاقة التي استخدمها إستريديوس لخلق غابة كاملة وإزهار الحياة بأرض قاحلة فارغة، بأخضر كذلك.

 

 

 

قيل ان سحره كان أنقى من مياه المطر ولكن لون سحره لم يكن ابيضًا ولا فضيًا لامعًا. قيل بأنه امتلك جميع العناصر ولكن لم يكن لون سحره بمتباين او قريب من اي لون من الوان العناصر المعروفة.

بالطبع لم احتج لثانية واحدة حتى اتأكد من انني غُلفت بواسطة جسد شاليتير التي لسبب ما..بدأت تبكي بحرقة شديدة.

 

 

قيل بأن طاقته كانت أصل السحر، ولكن سحره ذاك لم يكن بأي حال من الأحوال ازرق الهالة إطلاقًا.

 

 

 

لم تكن طاقة إستريديوس الطاغية تلك، لم يكن لون الهالة التي تميزها سوى بنفسجيًا فقط. اللون الذي لم يورّث لأحد من بعده، او يظهر لدى أحد من قبله، وكان محصورًا للإمبراطور فقط، لإستريديوس فقط.

وبدأت اسمع ضربات قلبي وهي تتسارع مجددًا.

 

* سقوط!

“..اذًا كيف!”

وقتها، لم يكشف لي عن هوية الضيف او موعد قدومه، واكتفى بإخباري عنه فقط.

 

على جانب ديرمد، لم تكن ردة فعل الملك إلا نهوضه من كرسيه قبل التوجه سيرًا نحوا أزازيل.

متسائلًا بينما ينظر إلى الفتى امامه، شاكًا بأنه ربما تلقى صدمة قوية تسببت بتضليل عيناه، لم يتأكد الرجل من صحة بصره إلا عندما توسعت الهالة اكثر من حول صاحبها، التوسع الذي القى بضغط غير طبيعي على جسد الرجل، مُلصقًا إياه بالأرض على وجهه، غير سامح له بالحركة لأي إتجاه.

 

 

 

“اهقق!!”

“…”

 

 

بأي حال من الأحوال، كانت الهالة الصادرة من اي شخص امتلك بذرة، تدلل عادة على حجم الطاقة التي يمتلكها، ومدى شراسة قوته كذلك.

 

 

بالنسبة للمنزل، الذي كان تصميمه فريدًا فقط، ولم يحمل اي علم او شعار لأي عائلة نبيلة معينة، بل اكتفى برفع علم مملكة لوثيريا الشهير. امتلك المنزل موقعًا مميزًا بإطلالة خاصة على البحر.

فبينما كان إخراج الهالة كما يفعل الفتى الآن يدلل عادة على إمتلاك الشخص لوعاء كبير او طاقة كبيرة متبقية، كان لون الهالة كذلك يدلل عادةً على العنصر السحري الذي يمتلكه الشخص.

” للأبد؟”

 

 

فبينما كانت الألوان الأربعة: الأخضر والأحمر والأزرق السمائي، والأزرق المائي، لا تتبع سوى لعناصر الأرض والنار والهواء والمياه.

حسنًا، ليس الأمر وكأنهم سيوافقون ان طلبت منهم الطاقة واخبرتهم بأنني سأستخدمها من اجل علاج شاليتير صحيح؟ لا بالآحرى وجدت نفسي وانا اعذب اولئك ممن احتقروا شاليتير بلا اي سبب، واقوم بتجفيف اوعيتهم على مدار اليوم دون رحمة.

 

” اعتقد بأن الوقت قد حان..”

فكانت الالوان الآخرى كالأسود او الأبيض والأزرق السماوي، تدلل عادةً على طاقة نقية او عناصر مزدوجة ونادرة. وكان اللون الذهبي يعد الأندر من بينها كلها، فعادة ما امتلك الأبطال او اصحاب القوى الإستثنائية ذلك اللون كدليل على تفردهم.

أمام تلك الكلمات، أمام تلك الإبتسامة التي لم تحمل اي نية سيئة، لم اقم سوى بالإماء بهدوء، راجيًا ان يوافق المدير على طلبي.

 

 

ولكن لم تمتلك أي هالة من تلك الهالات السابقة مقدرةً على سحق الأرض كما يحدث الآن، او تهشيم الهواء حتى.

 

 

( الوان الهالة. بعد كل شيء، قمت بسحب الطاقة مباشرةً من وعاء عدة اشخاص مختلفين، ومع امتلاك كل شخص منهم لهالة مميزة عن الآخر، فهذه النتيجة. )

فبجانب الشكل المهيب التي تعطيه الهالة لصاحبها، كان التكثيف منها يساعد بكشف موقع الشخص، كما وان الهالة تستطيع تحقيق ضغط جسدي على الخصوم ولكن ذلك الضغط..لم يكن بأي شكل، بضغط جسدي قوي بما يكفي لتثبيت أحد على الأرض.

 

 

“ولكن..ولكن انت تبدي كل تلك التعابير المضحكة..!”

او لتفتيت الأرض وبالطبع كان تشويه الهواء والمحيط بشيء خارج عن نطاق تأثير الهالات العادية تمامًا.

( الجثة؟)

 

قاطعتني بذلك الشكل فقط لينتهي بنا الأمر صامتين لفترة من الوقت.

“..اغغه!..اللعنة سأسحق هكذا!!!!”

 

 

لم يكن لون الطاقة التي استخدمها إستريديوس لخلق غابة كاملة وإزهار الحياة بأرض قاحلة فارغة، بأخضر كذلك.

غير قادر سوى على تحسس الأرضية التي تكسرت أسفله بسبب قوة الضغط الذي يدفعه نحوا الأسفل، وكأن قانون الجاذبية قد إنعكس، كان ذلك تمامًا هو تأثير الهالة الوحيدة الإستثنائية، هالة الإمبراطور إستريديوس…الهالة البنفسجية.

 

 

“ش…شيرو..”

” اخبرني..”

 

 

بنظراتها المباشرة تلك، شديدة القرب، وبرغبة شديدة كانت بادية في وجهها على معرفة السبب، لم استطع فعل شيء امامها غير إنزال رأسي قليلًا إلى الأسفل قبل اخذ تنهيدة عميقة تعبة.

بالرغم من شعوره بالضغط الذي حطم قناعه بالكامل، مظهرًا وجهه المشوه والمحروق بشكل مثير للقشعريرة، سمع الرجل ذلك الصوت بوضوح.

ولكن حتمًا المكافئة التي ستأتي من تلك الساحة، ما سيأتي بعد النصر، هو كل ما سيتمناه اي مخلوق حي.

 

 

وحينها فقط، توقف عن الشعور بذلك الضغط الهائل الذي كسر عدة عظام من جسده بالفعل، لم يشعر الرجل تاليًا إلا بجسده وهو يسحب من قبل شيء من الخلف، ويرفع ببطئ حتى يصبح معلقًا في الهواء، مقابلًا لذلك الفتى الذي ارسل رأس أليستر طائرًا، وهشم جسد زيو بلا أي إجهاد.

وعوضًا عن ذلك ستقومين بتحسس جانب وجهي كما تفعلين الآن؟ لا جديًا توقفي عن ذلك ايضًا، صحيح ان هذا مشجع بشكل ما ولكن إن واصلتي القيام بهذا فسوف..

 

حسنًا..احتجنا للتضحية بشيء واحد على الأقل.

“….”

 

 

 

ناظرًا إلى الفتى الذي لازالت هالته البنفسجية تحوم حوله، وإلى عينيه الفارغتين الناظرتان بإتجاهه، لا لم يكن ينظر بإتجاهه فعلًا..او بشكل ما، كانت عيناه موجهتان نحايته فعلًا، ولكن لا يشعر الرجل وكأن الفتى ينظر بإتجاهه فعلًا، وكأنه ينظر إلى الهواء، إلى لا شيء.

هذه الفتاة…إنها تتصرف بشكل جريء اكثر من العادة الا تفعل؟ كنا نتعانق قبل دقائق فقط والآن هذا؟ حقًا بدأت اشعر بأنني وبحال خرجت من هذا الموقف دون إقتراف شيء فاحشي، فسأكتسب مهارة تجعلني منيعًا ضد إغواء النساء.

 

” ا-انا!—”

“..هل قمتم حقًا بقتل عائلتي؟”

 

 

” ولكن…وإن كنت ستضع ثقتك بي، فعليكَ ان توافق على بقائي بجانبك مدى الحياة ”

محركًا فمه ببطئ، مخرجًا الكلمات على راحته، دون ان يضع بها أي مشاعر على الإطلاق..طرح الفتى ذلك السؤال على الرجل المعلق بالهواء.

( سيدي..هل انت موافق حقًا على السماح لي بمواصلة..)

 

تلك الدائرة غير المتقنة والتي تتحدث عنها رين، لم تكن سوى دائرة سحرية كانت مرسومة على إحدى صفحاتها، قمت بالفعل بنسخ معظمهما ورسمها على ارضية الغرفة قبل إحضار شاليتير الى هنا، احتجت فقط للإهتمام ببضعة تفاصيل قبل الشروع بتعويذة إعادة الإحياء.

بالوقت الحالي، وعلى جانب الرجل الذي استعاد بالفعل عقله وطاقة تفكيره بالكامل، سرعان ما اُعيد تعريف الفتى صاحب الهالة، إلى شيرو، الفتى الذي حاولوا استهدافه، ومن بعد النجاح بإصطياد رفيقيه، انقلبت عليهم الطاولة تمامًا هنا.

 

 

 

بالطبع كان عقله يعلم ما يقصده شيرو وعن من يتحدث، فبعد كل شيء، لم يكن الشخص الذي اقترح مهاجمة تلك القرية، القرية التي قام بها فيها زيو، زميله، بقتل العجوز ذاك امام أعين رفاقه، قبل ان يقوم بإختطاف ابنته الصغيرة كذلك، تلك الطفلة التي لم تتوقف عن ترديد إسم شيرو طوال الوقت.

مبعدًا يده من النصل، واضعًا كلتا يديه بجيوب بنطاله بينما يقوم عقله بتذكر الكلمات بدقة.

 

 

بالرغم من ان زيو كان مختلًا بالكامل، الا انه كان ذكيًا بما يكفي ليكتشف ان شيرو ذاك، هو بالواقع فرد من أفراد عائلتها، وأن الرجل الذي قام زيو بقتله، ليس سوى والد شيرو.

 

 

 

بنفس الوقت، ومن بعد هزيمة زيو على يد شيرو، حاول الأحمق ان يستفز شيرو بتلك الكلمات، ولم يفضي ذلك إلا إلى هلاكه فقط.

” هذا أمر مفروغ منه، أنا لا اُكذّب ما رأت عيناي، ولا يمكن تظليلهما بمجرد الوان باهية..وكان ذلك الشعور قبلًا ثقيلًا بما يكفي ليدفعني لهذا. ”

 

لن تصدق إن اخبرك احد بأن العالم قد تخلى عنها، او ان عائلتها رفضت إستقبال جنازتها، وان الجميع رفضوا لمسها، مجبرين المدير بنفسه رفقة آلبيرت، على القيام بعملية إغلاق جرح معدتها قبل غسلها وإلباسها هذا الفستان الأنيق، ومن ثم وضعها بهذا التابوت وبهذا الشكل.

” اجبني..”

ولكن مجددًا، تحتاج تعويذة كهذه عدة شروط مزعجة فقط لإنجاحها، وربما لم اذكر هذا بالفعل، الا انني وبفضل رين، تمكنت من تخطي بضعة شروط ومتطلبات لم اكن سأستطيع تحقيقها ولا بعد عشر سنوات.

 

ذلك السحر الفريد، والذي تخطى كل سحر آخر، واجبر العالم على الخضوع له، لم يكن لون تلك القوة التي نسفت دماء الكثيرين بأحمر على الإطلاق.

اجل كان الرجل هنا، يعلم الإجابة جيدًا، يعلم بأن الأب قد مات، ولكن الطفلة مازالت حية، مازالت الطفلة بيد غريف زميلهم الأخير، وعلى الغالب، ومع حساب الوقت الذي افترقوا به، وحجم الرحلة من لوثيريا إلى لنديريا، مازالت الفتاة بحوزة غريف على الغالب.

بالطبع انا اتحدث هنا عن نبلاء وسبيريا، اولئك الحثالة.

 

من بعد سماعها لكلماتي تلك، ومن بعد مضي اسبوع كامل، كانت تلك هي المرة الأولى التي اسمع فيها ضحكات رين وهي تتعالى هكذا.

ولكن وبأي حال من الأحوال، إن حدث فقط وعلم شيرو بمكان غريف حاليًا، وأن تلك الطفلة مازالت حية..فسيكون مصير غريف…

بالرغم من انني اقول هذا، الا ان رين لم تلقي بأي دعابات سيئة طوال الاسبوع، وكانت هادئة على غير العادة كذلك.

 

كل هذا كان شيئًا، والحديث عن ذلك الشرط الذي يتطلب التضحية بشخص آخر من اجل إنجاح الإستدعاء..قتل شخص من اجل إعادة إحياء شاليتير..بالطبع كان هذا خارج خياراتي تمامًا.

“أ..أجل..لقد قتلناهما..”

“…”

 

 

هوه، من كان ليتوقع؟ ان تلك العصابة التي بدت مليئة بالتصدعات بكل مكان، مليئةً بالمشاكل والنزاعات بين افرادها، كانت تمتلك رابطة مثل هذه؟

 

 

 

على اي حال، لم تعد هنالك طريقة للتأكد ما إن كانت تلك العصابة مترابطة فعلًا ام لا، ولكن على الأقل كانت تلك هي مشاعر إحدى اعضائها، الشخص الذي فضّل الموت هنا على ان يكشف مكان زميله.

( المانا الخالصة؟)

 

 

هذا حدث مثالي للحديث عن قوة الصداقة وعن أهمية الصديق وإلى ما هنالك..ولكن شيرو، الوحيد الذي كان يمسك بين يديه بمفاتيح حياة ذلك الرجل المخلص لأفراد عصابته، لم يمتلك اي مساحة إضافية بعقله او بقلبه للتفكير بمثل هذه الخزعبلات، وأكتفى بلطم الرجل في الأرض، رفعه وإنزاله، مرارًا وتكرارًا، من أعلى وإلى أسفل، على جسده ورأسه وبطنه وظهره، مفرغًا بغضبه غير النهائي بتلك الطريقة، مستمرًا على نفس النهج حتى اصبح جسد الرجل مجرد كتلة شبه دائرية من اللحم المليء بالدماء، اللحم الذي لن يقبل الوحوش حتى بتناوله من بشاعة منظره.

اجل تمامًا، وبشكل لا يصدق، توجد تعويذة كتلك بالفعل، اليست رين مذهلة فقط؟ ولكنها بالطبع، احتاجت شروطًا ومتطلبات مزعجة.

 

 

اخيرًا، ومن بعد مرور ساعة على عملية السحق المتواصلة، لم يقم شيرو حتى بدفن تلك الكتلة اللحمية التي لن يصدق أحد بأنها انتمت يومًا لبشر، وقام فقط بإلقائها بتلك الحفرة التي صُنعت بالأرض من كثرة ضرب الجسد بها.

” ليسوا السبب؟”

 

واجل.. كانت تلك هي المشكلة تمامًا.

تحت أنظار هانار الذي خرج من الدائرة السحرية وشاهد كل ما حدث منذ البداية، مرتجفًا بمكانه غير قادر على الهرب، ظانًا بأنه ربما سيكون الفريسة التالية لشيرو الذي اصبح مجرد هائج غير قادر على السيطرة على نفسه.

 

 

ولمفاجئتي لم يكن رد المدير إلا بكلمات مثل:

بتلك اللحظة التي قام فيها شيرو بالإلتفات والنظر إلى جثة شاليتير وجسد شين الساقط بجانبها، لم يقم شيرو تاليًا سوى بتحويل نظره إلى متجر الحدادة الصغير، ومن ثم إلتقاط منظر هانار الذي لم يحرك جسده حتى، واكتفى باللعن بينما يواصل مراقبة تحركات شيرو.

 

 

” اجل، اشكركِ على الإعتناء بي طوال الاسبوع، ولكنني بخير الآن. ”

_**…هذا الفتى..هذا الفتى سينتهي من حياتي البالية بلا شك!**_

( كل التحضيرات جاهزة الآن. )

 

 

مفكرًا بداخله، ظانًا بأن حياته على وشك مقابلة نهايتها، لم يقم شيرو وعلى عكس كل المتوقع، اوقف الفتى إخراج هالته القوية، فقط ليقوم تاليًا بحمل جسد شاليتير وشين على أكتافه، ويبدأ بالسير بإتجاه هانار.

 

 

فقط كيف قام العالم بربط كل تلك الأحداث سويًا وسبب هذه النتيجة الفظيعة؟ انا لا امتلك حتى كلماتٍ لوصف مشاعري الحالية.

“..هل يمكنني الدخول؟”

اجل استطيع القول كذلك، وبالرغم من انها تبالغ احيانًا..الا انني اشعر بالراحة عندما اراها تتصرف على طبيعتها المعتادة.

 

 

طارحًا بذلك السؤال، بنبرة وصوت لم يمتلكا اي مشاعر معينة بهما، اخذ هانار بضعة ثوانٍ قبل ان يكسر تردده ويجيب.

 

 

 

” ا- اجل بالطبع! ”

 

 

بالطبع لم احتج لثانية واحدة حتى اتأكد من انني غُلفت بواسطة جسد شاليتير التي لسبب ما..بدأت تبكي بحرقة شديدة.

 

 

كانت المشكلة التالية تكمن بطريقة تجميع الطاقة اللازمة بالخاتم الفارغ، لا استطيع فقط إفراغ طاقة وعائي في الخاتم كل يوم، فمن الأصل، يحتاج وعائي اكثر من يوم حتى يمتلئ، هذا بخلاف امتلاكي لدروس وتمارين احتجت فيها الى استخدام السحر كذلك.

بعيدًا عن كل هذا.

 

 

 

بالواقع، ليس بعيدًا كثيرًا.

 

 

قاطعتني بذلك الشكل فقط لينتهي بنا الأمر صامتين لفترة من الوقت.

بإحدى المنازل القليلة الفارهة بذلك الإقليم، إقليم الأقزام، سنجد ذلك المنزل الضخم الأشبه بقصر عريق لعائلة نبيلة ما.

 

 

” هيا الآن، ليس الأمر وكأنني مقرب منها بذلك الشكل، فبعد كل شيء انا مجرد غريب تحدث عن علاج دون ان يذكر تفاصيل ذلك العلاج او ان يحضره فعلًا. ”

بالنسبة للمنزل، الذي كان تصميمه فريدًا فقط، ولم يحمل اي علم او شعار لأي عائلة نبيلة معينة، بل اكتفى برفع علم مملكة لوثيريا الشهير. امتلك المنزل موقعًا مميزًا بإطلالة خاصة على البحر.

( طاقة وعائك…اجل وعائك ممتلئ)

 

( الوان الهالة. بعد كل شيء، قمت بسحب الطاقة مباشرةً من وعاء عدة اشخاص مختلفين، ومع امتلاك كل شخص منهم لهالة مميزة عن الآخر، فهذه النتيجة. )

بالرغم من ان تلك الإطلالة لم تكن سوى عيبًا كبيرًا بالنسبة للقصر، فبهذا الفصل وفصل الشتاء، لن ترغب حقًا بأن يطل منزلك على أي مسطحات مائية.

 

 

” جلالتك..هذا..”

ولكن فعليًا، لم تكمن المشكلة بمحيط المنزل او في ذلك البحر اللانهائي، فما دمت تبقى بالداخل، لن تشعر بالبرد مع كل تلك الأنظمة المتطورة والمخصصة للتدفئة.

” هم، يبدوا بأن ذاكرتي لازالت تواكب، ولكن عيناي..”

 

 

ولكن، كانت المشكلة الرئيسية تتمثل بكون ذلك القصر، بُني تمامًا على الحدود الطرفية الفاصلة بين إقليم الأقزام، ومنطقة شيكفلير المتنازع عليها بين وسبيريا ولوثيريا.

 

 

 

هذا… ليس بمكان آمن لبناء أي شيء بالواقع.

 

 

 

“..جلالتك”

(…ارجوك..قم بتغيير نهج عقابك ذاك..)

 

 

وفقط وبحال تسائل اي احد عن الأحمق الذي قد يفكر ببناء قصر كهذا بمكان كهذا، حيث يمكن ان يتدمر اي شيء بسبب المناوشات التي يمكن ان تستعر بأي مكان على الحدود او بداخل المنطقة.

نصف متسائل عن الذي رآه، او بالأحرى، عن ما إن كان الذي يراه الآن حقيقي، متضاربًا بين ما حدث وما يحدث، لم يمضي رغم ذلك وقت طويل قبل ان يستوعب صاحب القناع الأبيض ما جرى أمامه منذ لحظة.

 

 

فكل ما يحتاجه احدهم للتعرف على ذلك المالك، الذي اختار اليوم من بين كل الأيام لقضاء ليلته بمنزله الذي يمكن ان يسقط بأي لحظة على رأسه، هو الدخول إلى ذلك القصر، او النظر من خلال نافذة واحدة معينة والمطلة على إقليم الأقزام، وسرعان ما ستجد ذلك الرجل الذي لا يوجد منه إثنان بالعالم.

 

 

 

حاملًا برأسه ذلك الشعر الأسود والذي كان مسرحًا ومرتبًا بشكل أنيق للخلف، ناظرًا بعينيه اللتان كانتا ابرز شيء به، تلك الأعين التي غطاهما سواد العالم بكل اطرافهما، وتوسطتهما نقطتان ذهبيتان مشعتان ستشعر وكأنهما ستطلقا شعاعًا من فرط توهجهما.

ولكن حتمًا المكافئة التي ستأتي من تلك الساحة، ما سيأتي بعد النصر، هو كل ما سيتمناه اي مخلوق حي.

 

بتلك اللحظة التي قام فيها شيرو بالإلتفات والنظر إلى جثة شاليتير وجسد شين الساقط بجانبها، لم يقم شيرو تاليًا سوى بتحويل نظره إلى متجر الحدادة الصغير، ومن ثم إلتقاط منظر هانار الذي لم يحرك جسده حتى، واكتفى باللعن بينما يواصل مراقبة تحركات شيرو.

مرتديًا لبذلة سوداء أنيقة امتلئت بالنقوش الذهبية الجميلة بمنطقة حول الرقبة وبالأطراف، بجسد طبيعي غير مفتول ولا هزيل، بالطبع كان ذلك الرجل وسيمًا بلا شك، ولكنه كان يضع أجواءً حوله تخيف وتمنع السنة النساء حتى من الإطراء عليه دعك من محاولة الإقتراب.

 

 

 

حاملًا لكأس من محلول احمر شديد اللمعان بيده اليسرى، تمامًا كما يفعل النبلاء. رغم ذلك، استند على يده الآخرى بينما كان يلقي ببصره بعيدًا من خلال النافذة، غارقًا بأفكاره الخاصة التي لن يفهمها العالم.

تلك الدائرة غير المتقنة والتي تتحدث عنها رين، لم تكن سوى دائرة سحرية كانت مرسومة على إحدى صفحاتها، قمت بالفعل بنسخ معظمهما ورسمها على ارضية الغرفة قبل إحضار شاليتير الى هنا، احتجت فقط للإهتمام ببضعة تفاصيل قبل الشروع بتعويذة إعادة الإحياء.

 

” ليسوا السبب؟”

بالطبع، لم يكن ذلك الرجل الأنيق، سيد ذلك المنزل القابع بأخطر منطقة في العالم حاليًا، لم يكن ذلك سوى ملك مملكة لوثيريا، صاحب الألف صبغة، الملك ديرمد.

 

 

مخرجةً لصرخة كتلك.. حسنًا لم يكن سبب ردة الفعل القوية تلك إلا بسبب فعلتي، فبشكل فاجأها على ما يبدوا، قمت بوضع يداي بيديها، وامساكها من باطن اياديها، تمامًا حيث ستجد اللعنة.

” اشعرت بذلك ايضًا…؟ ازازيل”

 

 

 

” اجل ”

 

 

 

دون ان ينظر إلى ذلك الخادم، ازازيل، مركزًا ببصره على الخارج، إلى الإتجاه الذي احس فيه بصدور طاقة كبيرة لا يمكن لأحد ان يتجاهلها.

( لا..توقف عن ذلك بالفعل، لقد اوصدت الباب صحيح؟)

 

شاعرًا بدوار جنوني وانا ساقط بالأرض، بدأت اشعر وكأنني على وشك التقيوء.

“…ما الذي رأيته جلالتك؟”

 

 

 

مترددًا من السؤال بعض الشيء، فالبنسبة لأزازيل، من كانت انفاسه متسارعة بسبب هروعه إلى ملكه فور ان شعر بتلك الطاقة المهولة..الطاقة التي لم يشعر بها هو، من كان الثاني من بعد الملك..لم يشعر بشيء مشابه لهذا من قبل بحياته التي ناهزت المائتي عام بالفعل.

 

 

 

على جانب آخر، لم يمتلك ديرمد وأزازيل اي حواس خارقة مكنتهم هم فقط من إستشعار تلك الطاقة التي كانت وبوضوح، بعيدة عن مدى البصر. الا انه بالواقع، كان القصر بالأسفل ينعم بإحتفال خاص ما، وبينما كان كل اولئك الاشخاص رفيعوا الشأن يتبادلون النخوب، يغرقون بمحادثاتهم وعالمهم المعقد الخاص، يحاولون قضاء بعض الوقت الممتع لإرخاء اعصابهم بعدما عملوا لوقت طويل جدًا من أجل إستخراج شيء ما.

 

 

 

لم يوقف تلك الحفلة، تلك الأصوات العالية المتتشرة هنا وهناك، لم يكن السبب الذي منع الخادم من تقديم كأس الخمر الى سيده، وإسقاطها على الأرض بعدما تجمدت اصابعه عن الحركة تمامًا.

 

 

مبتسمًا وهو يتحرك لنحونا ببطئ، من بعد ان تمكنا من صنع مسافة مناسبة بيننا قبل ان يرانا، لم يكن ذلك الشخص سوى مدير أكاديمية بالادين، المدير رايهن.

لم يكن الشيء الذي اوقف ذلك النبيل، من اصطحب إحدى النساء الى غرفة خاصة ما، قبل ان يقوم بنقش روحه داخلها.

” اللعنة!!”

 

“… انا اتذكر..لقد طُعنت ”

الشيء الوحيد الذي جمد الزمن لعدة ثواني، وجعل الجميع يخرجون من اجواء الإحتفال بالكامل، لم يكن ذلك سوى تلك الطاقة الغريبة التي انتشرت كالسم المشل بجميع ارجاء القصر والمنطقة.

( حسنًا يمكنك ترتيل الترنيمة متى تستعد)

 

 

“بالأفق، يطفوا ظلام أكثر حلكة من الذي إعتدنا على رؤيته..”

 

 

بينما كنت اتذكر شاليتير التي كنت اعرفها، الفتاة الخجولة التي لا تستطيع نطق كلمتين متتابعتين إلا بالإعتذار او الإستئذان، شعرت فجأةً بثقل خفيف يوضع على مقدمة جبهتي، قبل ان اشعر بتلك الاشياء الدافئة الناعمة وهي تمسك وجهي من الجانب الأيمن والأيسر.

بصوته العميق المليء بالمعاني، خرجت تلك الكلمات من فم الملك ديرمد.

“فقط..انا لا اصدق..”

 

 

“…بكلمات مفهومة من فضلك ”

ولكن جسد أليستر ذاك، الجسد الساقط هناك والذي كان وبشكل مثير للإشمئزاز، يستمر بالحركة وبالإرتجاف رغم ان رأسه اُقتلع من بين اكتافه، اكثر من دليل كافي على ما حدث.

 

مستجيبة للترنيمة، بدأت الدائرة السحرية بالتوهج تدريجيًا بلون بنفسجي محترق.

عاقدًا حواجبه، طلب أزازيل من ملكه ان يشرح له معاني أقواله بشكل أفضل.

” أزازيل أيها الرفيق، كم لك معي بالحكم ومازلت غير فاقه لأقوالي؟”

 

 

على جانب ديرمد، لم تكن ردة فعل الملك إلا نهوضه من كرسيه قبل التوجه سيرًا نحوا أزازيل.

 

 

 

وبجانب أزازيل، من لم يركع او يخفض رأسه، وكان ينظر مباشرةً بعين ديرمد دون إظهار اي خوف، بالطبع كان ذلك شيئًا لم يقدر على فعله أحد سوى أزازيل.

دون ان ينظر إلى ذلك الخادم، ازازيل، مركزًا ببصره على الخارج، إلى الإتجاه الذي احس فيه بصدور طاقة كبيرة لا يمكن لأحد ان يتجاهلها.

 

قلت ذلك وانا انظر إلى شاليتير المستلقية في سريري بهدوء.

عابرًا من جانب خادمه، اتجه الملك نحوا طاولة ما، ستجد بها سلاحًا مهيب الشكل، رمحًا طويلًا اسود النصل.

 

 

طوال حياتها..تبدوا مدة طويلة بالفعل، بالرغم من انني لم اعلم كيف كانت شاليتير تعيش حياتها فعلًا، ولكنني كنت اشعر بألمها الى حد ما، ولن يكون من الغريب إن رفضت العودة للحياة.

” أزازيل أيها الرفيق، كم لك معي بالحكم ومازلت غير فاقه لأقوالي؟”

وجدت نفسي وانا ابعد عيناي عنها وانظر إلى الجانب بينما يتأكلني الإحراج عميقًا داخل قلبي.

 

” حسنًا..هل يوجد شيء آخر رين؟”

” جلالتك، ليس الأمر وكأنني لا أفهم أقوالك، انا ارغب بتأكيدها فقط ”

 

 

 

” وما الذي ترغب بتأكيده وانت تتعرق بهذا الشكل؟”

 

 

 

“…..”

 

 

“..في النهاية، لا أصدق بأن الأمر نجح حقًا ”

ممررًا بيده حول الرمح، صانعًا لمعنًا عميق ما، اعتلت ديرمد إبتسامة صغيرة وهو ينطق بتلك الكلمات لأزازيل.

( حسنًا يمكنك ترتيل الترنيمة متى تستعد)

 

” بالتفكير في الأمر..إنها المرة الآولى التي اسمح لفتاة بدخول غرفتي هاه؟”

” أزازيل، اسمح لك بتصحيح أقوالي إن كنت مخطئًا فيما سأقوله. ”

بالنسبة للشرط الأخير، كان هذا الشرط يتعلق بالشخص الذي ترغب بإعادته من جديد الى حياة.

 

بالطبع ومن بعد ان علمت بوجود طريقة لإعادة إحيائها، طريقة بسيطة بالواقع، بسيطة بالنسبة لي فقط، لم امنع نفسي من الذهاب وترجي المدير بإيقاف مراسم الدفن التي لم يحددها أحد بعد.

“..سأفعل ما بوسعي..”

 

 

( هذا لأنك كنت تمر بتلك..الحالة.. المزعجة..لذا لم ارغب بقول شيء ما)

هذه المرة، مقدمًا إنحنائة خفيفة برأسه فقط، انتظر أزازيل كلمات ديرمد بصبر.

ولكن، اتسائل حقًا إن كانت مهارةً كتلك ستعمل امام تعريف الفتنة الذي يجلس امامي الآن.

 

بالرغم من انني..كنت سأذوب تمامًا بحال إن كانت حساباتي خاطئة هنا، ومازالت شاليتير ملعونةً.

” أنعم علينا العالم وسمح لنا بالتحكم في أربع بركات. أباح لنا بإعادة ارواح ابطال الزمان الى الحياة، ولكنه حرم علينا محاولة التحكم بخطيئة واحدة..”

بنظرة واحدة سريعة، استطاع الملك قطع عدة أقاليم سيحتاج الشخص العادي عادة لأسبوع كامل من الترحال حتى يصل إلى هناك.

 

اجل انا اشعر براحة اكبر الآن، ربما يعود الأمر لهذه التعويذة التي ما زالت تفرض الهدوء علي، ربما لأنني وجدت هدفي، وربما لأنني اكتشفت طريقة لإعادة إحياء من فقدته.

مبعدًا يده من النصل، واضعًا كلتا يديه بجيوب بنطاله بينما يقوم عقله بتذكر الكلمات بدقة.

” ليس ذلك!”

 

شروط كإنتظار اليوم الذي وُلد به الشخص، القيام بطقوس خاصة في معبد ما قبل البدأ، حتى ان رسم الدائرة السحرية احتاج مكانًا خاصًا يقع بأعالي إحدى جبال هيرويك.

” الأرض، النار، الماء، والهواء. اربعُ مباركات، بأربع ألوان مباحة…وعنصر واحد ممنوع، بلون واحد محرم.”

 

 

فووه، إنها تتذكر.

كانت تلك هي التعاليم التي يتلقاها المتدربون المبتدئون للسحر هنا في لوثيريا. وكان ذلك النص يُحفر بعقول الأطفال عميقًا قبل ان تُحكى لهم قصة الإمبراطور الذي اغتصب العالم أجمع ذات يوم، والذي امتلك هالة فريدة، بلون فريد.

” الإنباير يعيشون اكثر من ذلك ”

 

 

” لا خطأ بما قلته جلالتك ”

 

 

قيل بأن طاقته كانت أصل السحر، ولكن سحره ذاك لم يكن بأي حال من الأحوال ازرق الهالة إطلاقًا.

” هم، يبدوا بأن ذاكرتي لازالت تواكب، ولكن عيناي..”

كان حدسي، كانت مهارة الحدس لدي..تخبرني بأن اولئك وهؤلاء، هم نفس الجماعة فقط.

 

فبينما كانت الألوان الأربعة: الأخضر والأحمر والأزرق السمائي، والأزرق المائي، لا تتبع سوى لعناصر الأرض والنار والهواء والمياه.

واضعًا يدًا حول عينه اليمنى الذهبية، بالطبع لم تكن تلك بمجرد أعين عادية. فذلك الوميض الذهبي الناصع، الوميض الذي ستشعر وكأنه يرى من خلالك، امتلك قدرة خاصة مكّنت الملك ديرمد من رؤية ما يحدث على بعد مئات، لا، بل ملايين الأميال.

وبجانب أزازيل، من لم يركع او يخفض رأسه، وكان ينظر مباشرةً بعين ديرمد دون إظهار اي خوف، بالطبع كان ذلك شيئًا لم يقدر على فعله أحد سوى أزازيل.

 

 

لم تكن عينه تلك سوى تجسيد حقيقي لمهارة عين الألف ميل، بل كانت عيناه أعظم من ذلك حتى، فمن مكانه هنا، استطاع ان ينظر إلى ذلك الخادم الوحيد المتثائب والذي يكاد يسقط من شدة نعاسه، الواقف بمقدمة البوابة الضخمة، البوابة التي لم تتبع إلا لقصر الملك الواقع في إقليم العاصمة الشيطانية ليليث.

انا حقًا لا ارغب بإعادة شرح كل ما حدث من جديد.

 

” آه!!”

بنظرة واحدة سريعة، استطاع الملك قطع عدة أقاليم سيحتاج الشخص العادي عادة لأسبوع كامل من الترحال حتى يصل إلى هناك.

 

 

كانت تلك المعلومة لا تتحدث سوى عن هذه الهالة بالتحديد.

” جلالتك لا يمكن بأنك رأيت…”

بالنسبة للشرط الأخير، كان هذا الشرط يتعلق بالشخص الذي ترغب بإعادته من جديد الى حياة.

 

بالطبع لم احتج لثانية واحدة حتى اتأكد من انني غُلفت بواسطة جسد شاليتير التي لسبب ما..بدأت تبكي بحرقة شديدة.

شاعرًا بسقوط عرق بارد من أعلى ظهره وإلى نهايته، بينما امتلئت جبهته كذلك. بالطبع وكما قال بالسابق، فهم أزازيل كلمات الملك من اول مرة، حديثه عن ذلك الظلام الحالك، تذكره لتلك النصوص القديمة.

“..سأفعل ما بوسعي..”

 

” رين؟”

أزازيل يفهم كل ذلك بالفعل، ولكنه يؤمن كذلك بوجود بضعة اشياء، بضعة امور لا يجب ان تُعرف، امور لا يجب ان تُرى او تسمع حتى.

ولكن وبأي حال من الأحوال، إن حدث فقط وعلم شيرو بمكان غريف حاليًا، وأن تلك الطفلة مازالت حية..فسيكون مصير غريف…

 

 

وبحانب أزازيل، من تلقى كلمات الملك التالية، كان يتمنى حقًا لولم يخض الملك عناء تفسير اقواله وارغامه على ركوب قارب الخوف الذي وجد نفسه به الآن.

 

 

 

” عياني.. شهدتا كل شيء عدا اليقين وما كان محرمًا عليهما. ولكن، ما رأيته من خلال تلك النافذة..لم يكن يقينًا..لم يكن سوى ذلك الشيء، ذلك اللون الذي لعنه القدماء، مجده من كانوا اسفله.. ونبذناه نحن. ”

 

 

 

هذه المرة، لم يقم الملك بالنظر سوى بعيني أزازيل، وبالطبع لم يرى سوى ولادة خوف عميق زرعه هو بنفسه داخل خادمه.

 

 

 

مواصلًا النظر إلى صورة خادمه المهتزة، الذي اعتاد دائمًا على الرزانة، محافظًا على هدوئه بأصعب المواقف التي لم يتمكن فيها ديرمد من السيطرة على أفكاره الخاصة فيها. لم يشعر الملك وهو ينظر إلى خادمه، رفيقه وهو يهتز بمكانه، سوى بطعنة من الذنب الذي اجبره على الإقتراب من أزازيل حتى اصبح يقف أمامه تمامًا.

 

 

 

” ازازيل ” واضعًا يده على كتفه.

على الأقل لم اعد اشعر بالإحراج من ذلك.

 

 

” جلالتك..هذا..”

 

 

 

بالرغم من انهما كانا تقريبًا بنفس الطول، وبالرغم عمرهما، وخاصةً عمر أزازيل، امتلك الإثنان وجهًا يافعًا شديد الوسامة. بينما كان شعر ديرمد شديد السواد ومتوسط الطول، كان شعر ازازيل ابيضًا ناصعًا طويلًا واصلًا إلى نهاية ظهره تمامًا عكس ملكه. بينما كان شعر حواجبه ورموشه بذات لون شعر رأسه، كانت عيناه تلمعان بوميض أزرق شديد النقاء، إن نظرت إليه، ستظن وكأنك تنظر إلى بحر لا نهائي امتلئ بمياه لن تجد مثيلًا لها بالنقاء.

 

 

” م..مستحيل..”

” ربما نظن اليوم بأننا قد خرجنا من محنة ما، ولا مانع بالإستمرار بهذا التوهم حتى شروق الشمس.. ولكن تنتظرنا رحلة آخرى بعدها. ”

 

 

 

” بالطبع انت ستريد الذهاب إلى هناك..”

 

 

 

” هذا أمر مفروغ منه، أنا لا اُكذّب ما رأت عيناي، ولا يمكن تظليلهما بمجرد الوان باهية..وكان ذلك الشعور قبلًا ثقيلًا بما يكفي ليدفعني لهذا. ”

 

 

 

اخذًا لنفس عميق من بعد ان علم بنية ملكه الذي عاود الجلوس على كرسيه، لم يستطع أزازيل تاليًا سوى ان يتمنى لأول مرة في حياته..ان تكذب عينا ملكه.

بالرغم من انني اقول هذا، الا ان رين لم تلقي بأي دعابات سيئة طوال الاسبوع، وكانت هادئة على غير العادة كذلك.

 

وكل ذلك، غُلف داخل هالة بنفسجية قاتمة للغاية، شوهت الهواء من حولها، لم تسمح حتى لأي كائن يمر فوقها او من جانبها بالإستمرار بالعيش، محطمة الأرض مع كل خطوة يأخذها صاحبها، مهشمة أطراف الطريق ومتسببةً بهزات مترددة ومستمرة بالمحيط.

وبالرغم من انه كان يتمنى ذلك، الا انه كان الشخص الوحيد بالعالم الذي يعلم ويصدق بشكل بكامل، بأن أعين الملك لا يمكن لها ولا بأي شكل من الأشكال، ان تكذب او ان تُضلل.

( الأمر فقط..)

 

 

 

 

وقتها، لم يكشف لي عن هوية الضيف او موعد قدومه، واكتفى بإخباري عنه فقط.

 

 

• فقط، ما الذي كان يحدث بالعالم وقتها.

 

 

 

بالرغم من انني استمر بطرح هذا السؤال على نفسي، الا انني كنت اعلم الجواب بالفعل.

 

 

 

ذُبحت عائلتي، وقُتلت صديقتي، وتعرض صديقي لضرر بالغ كاد ان يودي بحياته.

 

 

 

سقط علي كل ذلك كمياه باردة بمنتصف فصل الشتاء.

وجدت نفسي بشكل لا أرادي، احدق لوقت طويل إلى فتى وفتاة يجلسان بالكرسي امامي، بالطبع كنت شاردًا ولكن لا يبدوا بأنهما يتفهمان ذلك، الآن وهما ينظران إلى بتلك الطريقة.

 

 

بالرغم من انني اقول هذا بالفعل، الا انني ولسبب من الأسباب، وجدت نفسي اشعر بهدوء كبير.

بعيدًا عن كل هذا.

 

” جلالتك..هذا..”

انا غاضب ولكنني لا أصرخ. اشعر بالرغبة بالبكاء بحرقة ولكنني لا أفعل فقط. اتمنى ان يشرح لي أحد ما حدث وكيف حدث ومتى حدث كل ذلك ولماذا، ولكنني أعلم تمامًا كل ذلك بالفعل.

 

 

 

اجل، انا اعلم بالفعل لذا لا حاجة للشرح.

مقاطعةً لكلماتي، او بالآحرى، قاطعني اللهيب الذي اصبح يتوهج بشكل مؤذي للأعين. اجبرني ذلك على تغطية عيناي وانا اشعر وكأن الشمس قد اشرقت امامي مباشرةً.

 

بالطبع كانت جثة آخرى فقط.

كان الأمر واضحًا بالفعل، ففي النهاية، لم تكن تلك العصابة سوى عبارة عن ينبوع من الشر. إنهم القائمون والعاملون بنظام القوي يفترس الضعيف، بالرغم من ان العالم بأسره يعمل بذلك النظام.

“…أحمق، لن اشعر برغبة كتلك طالما كنت حية. وطالما انت هنا، فستجدني دومًا بجانبك”

 

 

وكونهم يتبعون طريقة الحياة المتطرفة تلك، قادهم طريقهم إلى قريتي النائية فقط لكي يقتلوا عائلتي.

 

 

 

بوقت ما بالسابق، كنت افتقر للخيط التالي، او بالآحرى، كنت لا استطيع رؤية السبب الذي جعلهم يتتبعونني هكذا، ويقررون قتل صديقاي كذلك.

 

 

” ليس ذلك!”

ولكن كانت الإجابة بأسرها تكمن بذلك الرداء اللعين.

 

 

حاملًا لكأس من محلول احمر شديد اللمعان بيده اليسرى، تمامًا كما يفعل النبلاء. رغم ذلك، استند على يده الآخرى بينما كان يلقي ببصره بعيدًا من خلال النافذة، غارقًا بأفكاره الخاصة التي لن يفهمها العالم.

اجل، الرداء الذي كان قريبًا من ذلك الرداء التابع للاشخاص الذين قاموا بمهاجمة ستيلفورد، بالرغم من ان الرداء متشابه فقط، بالرغم من ان الكثيرين يمكنهم إرتداء نفس الرداء ونفس التصميم، بالرغم من انه زي يمكن ان تشتريه من اي مكان وبأبخس الأسعار.

 

 

 

كان حدسي، كانت مهارة الحدس لدي..تخبرني بأن اولئك وهؤلاء، هم نفس الجماعة فقط.

وقتها، لم يكشف لي عن هوية الضيف او موعد قدومه، واكتفى بإخباري عنه فقط.

 

( الجثة؟)

واولئك من قمت بتصيدهم رفقة شاليتير وشين، لم يكونوا سوى اصدقاء مقربين للملاعين الذين قاموا بقتل عائلتي.

 

 

 

ولأن آليا…لأن شقيقتي الوحيدة كانت تنادي بأسمي، كانت تفعل فقط ما تفعله عادةً عندما تشعر بالخوف، بالرغم من انها لا تشعر بالخوف من شيء بسهولة..الا انها وعندما يمتلئ قلبها الصغير بالخوف والقلق، لم تكن تنادي إلا بأسمي فقط.

ولمفاجئتي لم يكن رد المدير إلا بكلمات مثل:

 

 

ومن خلال كلمات زيو..كان من السهل التحقق من حقيقة الأمر بالفعل.

• فقط، ما الذي كان يحدث بالعالم وقتها.

 

“..لا..لا تقومي بذلك من فضلك ”

فقط كيف قام العالم بربط كل تلك الأحداث سويًا وسبب هذه النتيجة الفظيعة؟ انا لا امتلك حتى كلماتٍ لوصف مشاعري الحالية.

 

 

” شيرو..”

لا انا حتى لا اعلم بما أشعر وكيف أصفه.

 

 

 

بالرغم من ان عائلتي قد قتلت ولن اعد استطيع رؤيتهم بعد الآن.

تلك الدائرة غير المتقنة والتي تتحدث عنها رين، لم تكن سوى دائرة سحرية كانت مرسومة على إحدى صفحاتها، قمت بالفعل بنسخ معظمهما ورسمها على ارضية الغرفة قبل إحضار شاليتير الى هنا، احتجت فقط للإهتمام ببضعة تفاصيل قبل الشروع بتعويذة إعادة الإحياء.

 

“..هل قمتم حقًا بقتل عائلتي؟”

بالرغم من ان شاليتير قتلت كذلك، كشخص بريء فقط لا علاقة له بالأمر، انتهى بي الأمر غير قادر على علاجها و السماح لها بعيش حياة سعيدة على الأقل.

وجدت نفسي وانا ابعد عيناي عنها وانظر إلى الجانب بينما يتأكلني الإحراج عميقًا داخل قلبي.

 

 

تركتها تنزلق من بين يداي فقط، لتذهب إلى الموت دون ان تحظى بحياتها التي وعدتها بها.

فكانت الالوان الآخرى كالأسود او الأبيض والأزرق السماوي، تدلل عادةً على طاقة نقية او عناصر مزدوجة ونادرة. وكان اللون الذهبي يعد الأندر من بينها كلها، فعادة ما امتلك الأبطال او اصحاب القوى الإستثنائية ذلك اللون كدليل على تفردهم.

 

ليس الأمر وكأن لعنتها تستطيع الإنتقال إلى شخص آخر، وكذلك، ليس الأمر وكأنها تستخدمها لإثارة المشاكل لأحد. بالرغم من انهم يعلمون كل ذلك بالفعل، الا انهم لم يمنعوا السنتهم من التحدث بتلك الطريقة.

تسببت بمقتل عائلتي فقط لأنني اكتفيت بالموافقة على واقعي، ولم افكر يومًا ببعث رسالة، او الطلب من آلبيرت ان يقوم بشيء للتأكد منهم.

“اهقق!!”

 

 

انا متأكد من انني وبحال قمت بسؤال آلبيرت، فلن يتردد الرجل بأخذ رحلة كاملة بنفسه إلى تلك القرية البعيدة، فقط لكي يخبر عائلتي بما يحدث وأين انا الآن.

دون ان اواجه اي شخص او اي مشاكل، انسللت بسرعة إلى داخل المبنى، فقط لتستقبلني كل تلك التوابيت الفارغة، والمرصوصة فوق بعضها البعض.

 

بالوقت الحالي، وعلى جانب الرجل الذي استعاد بالفعل عقله وطاقة تفكيره بالكامل، سرعان ما اُعيد تعريف الفتى صاحب الهالة، إلى شيرو، الفتى الذي حاولوا استهدافه، ومن بعد النجاح بإصطياد رفيقيه، انقلبت عليهم الطاولة تمامًا هنا.

ولكن بالرغم من انني امتلكت الفرصة، بالرغم من انني امتلكت القدرة على كتابة رسالة على الأقل، الا ان عقلي الأحمق لم يفكر بهذا طوال عام كامل!

ليس الأمر وكأن لعنتها تستطيع الإنتقال إلى شخص آخر، وكذلك، ليس الأمر وكأنها تستخدمها لإثارة المشاكل لأحد. بالرغم من انهم يعلمون كل ذلك بالفعل، الا انهم لم يمنعوا السنتهم من التحدث بتلك الطريقة.

 

 

اتسائل إن ذهب كل جهدي لتطوير نفسي إلى جسدي فقط، بينما اصبح عقلي أكثر حماقةً.

بالرغم من انها علمت سر رين وبدت مصدقة لي بالكامل، بالرغم من انها كانت تشعرني حقًا وكأنها ترغب مني ان احضر ذلك العلاج، الا انني كنت مجرد غريب في النهاية، ولم امتلك صلات قوية معها سوى لمدة ثلاث ايام على الأكثر.

 

ليس الأمر وكأن لعنتها تستطيع الإنتقال إلى شخص آخر، وكذلك، ليس الأمر وكأنها تستخدمها لإثارة المشاكل لأحد. بالرغم من انهم يعلمون كل ذلك بالفعل، الا انهم لم يمنعوا السنتهم من التحدث بتلك الطريقة.

( سيدي..)

 

 

 

” آه؟..اجل.. اعتذر ”

بالطبع، لم يكن ذلك الرجل الأنيق، سيد ذلك المنزل القابع بأخطر منطقة في العالم حاليًا، لم يكن ذلك سوى ملك مملكة لوثيريا، صاحب الألف صبغة، الملك ديرمد.

 

متسائلًا بينما ينظر إلى الفتى امامه، شاكًا بأنه ربما تلقى صدمة قوية تسببت بتضليل عيناه، لم يتأكد الرجل من صحة بصره إلا عندما توسعت الهالة اكثر من حول صاحبها، التوسع الذي القى بضغط غير طبيعي على جسد الرجل، مُلصقًا إياه بالأرض على وجهه، غير سامح له بالحركة لأي إتجاه.

وجدت نفسي بشكل لا أرادي، احدق لوقت طويل إلى فتى وفتاة يجلسان بالكرسي امامي، بالطبع كنت شاردًا ولكن لا يبدوا بأنهما يتفهمان ذلك، الآن وهما ينظران إلى بتلك الطريقة.

مهلًا، هل يعقل…هل يمكن فقط بأنها لا..

 

بأي حال، لم يكن سعر الخاتم رخيصًا، ولن امتلك الوقت الكافي مهما حاولت، لجمع ما يكفي لشراء اربع خواتم قبل دفن جثة شاليتير، لذا كانت تلك مشكلة فعلية ببداية الأمر.

كل ذلك..مضى على حدوث كل ذلك اسبوع كامل بالفعل، مقتل عائلتي، مقتل شاليتير، تعرض شين للإصابة، تبلد مشاعري بهذا الشكل.

إمبراطور السحر الشهير، حتى الأطفال يعرفون اسمه.

 

فكانت الالوان الآخرى كالأسود او الأبيض والأزرق السماوي، تدلل عادةً على طاقة نقية او عناصر مزدوجة ونادرة. وكان اللون الذهبي يعد الأندر من بينها كلها، فعادة ما امتلك الأبطال او اصحاب القوى الإستثنائية ذلك اللون كدليل على تفردهم.

مضى اسبوع بالفعل، وخلال ذلك الأسبوع الكئيب، قمت بتحليل كل ما حدث، وحصلت على أجوبة لكل تسائلاتي، وها أنا الآن اجلس بالكرسي الذي كانت شاليتير تجلس به، بتلك الحديقة التي اصبحت جافة الآن.

 

 

” اجل..فبعد كل شيء، كانت انظمة هذا العالم، كان هذا العالم يقف على الجانب الآخر دائمًا، لم يقف يومًا بجانبي، ولم يقف يومًا بجانبكِ او بجانب اي احد من اولئك الذين احتاجوا للمساعدة يومًا. يُقال ان العالم يصلح نفسه عندما تتفشى به المصائب والمشاكل ولكن ذلك لم يكن سوى محض كلام فارغ. تُرك الضعيف لكي يموت دائمًا على يد القوي…وانا..وبالرغم من انني اكتسبت هذه القوة الكبيرة، قوة الإمبراطور…الا انني لطالما سمحت للعالم بالتحكم بي ”

لن اذهب للقول بأن سبب سقوط تلك الأوراق هو موت شاليتير، بالطبع لن افعل، فبعد كل شيء هذا فصل الخريف. ببطئ ولكن وبثبات، كان يجفف جميع الأوراق والأزهار بالحديقة، قبل ان يتسبب بسقوطها ميتة على الأرض.

 

 

 

بالنسبة لشاليتير، قمت بحمل جثتها رفقة جسد شين حتى وصلت إلى الأكاديمية، ولكن قبل ذلك، قمت بمعالجة جسد شين بإستخدام طاقة رين، ولكن حتى ذلك لم يسمح له بالسير او الإستيقاظ إلا من بعد مرور عدة أيام.

 

 

 

على بجانب شاليتير، لم تأتي عائلتها او بالآحرى، لن تأتي عائلتها من اجل دفن الجثة.

” اخبرتك بالفعل، لا داعي لإلغائه. اشعر براحة اكبر هكذا ”

 

 

اجل لن تأتي تلك العائلة من اجل دفن جثة ابنتهم…على حسب ما سمعت، طالبوا الأكاديمية بحرق الجثة فقط قائلين بأن ذلك لن يسمح بإحتمالية إنتشار اللعنة.

 

 

 

“فقط..انا لا اصدق..”

 

 

بتلك الطريقة، ابرمت اتفاقًا مع المدير وبدأت بالخروج.

بالرغم من ان ذلك كان ما تناقلته افواه الطلبة، قبل اربعة ايام. الا انني وجدت نفسي أقف امام وجه مدير الأكاديمية بعدها، وانا اطالبه بعدم حرق الجثة او دفنها كذلك، والإحتفاظ بها في مكان مناسب من أجلي.

 

نصف متسائل عن الذي رآه، او بالأحرى، عن ما إن كان الذي يراه الآن حقيقي، متضاربًا بين ما حدث وما يحدث، لم يمضي رغم ذلك وقت طويل قبل ان يستوعب صاحب القناع الأبيض ما جرى أمامه منذ لحظة.

بالطبع لم اقم بطلب ذلك من فراغ.

 

 

” ؟ ”

فبالنسبة لأجساد الإنباير، اخبرتني رين بأنهم لا يتحللون حتى بعد مضي عشرات السنين على موتهم. وذلك لم يكن سوى لحقيقة وجود طريقة فعلية لإعادة إحيائهم.

 

 

غير سامح له بأخذ وقت لمعالجة الصدمة الثانية، حينها، التقطت اذنا الرجل ذلك الصوت غير المألوف.

بالطبع ومن بعد ان علمت بوجود طريقة لإعادة إحيائها، طريقة بسيطة بالواقع، بسيطة بالنسبة لي فقط، لم امنع نفسي من الذهاب وترجي المدير بإيقاف مراسم الدفن التي لم يحددها أحد بعد.

بالطبع كانت جثة آخرى فقط.

 

 

ولمفاجئتي لم يكن رد المدير إلا بكلمات مثل:

 

 

بالطبع، لم يكن ذلك الرجل الأنيق، سيد ذلك المنزل القابع بأخطر منطقة في العالم حاليًا، لم يكن ذلك سوى ملك مملكة لوثيريا، صاحب الألف صبغة، الملك ديرمد.

” انا ارى..اذًا اخبرك الدستور بطريقة إعادة إحيائها ”

 

 

 

” … ”

 

 

 

أمام تلك الكلمات، أمام تلك الإبتسامة التي لم تحمل اي نية سيئة، لم اقم سوى بالإماء بهدوء، راجيًا ان يوافق المدير على طلبي.

 

 

” ليسوا السبب؟”

“..كما ترى..إن قمت بفعل شيء كهذا، انا اعني، إن نجحت بإعادة إحيائها..بالقيام بتلك العملية التي لم تكن نسبة نجاحها تتعدى الـ20% والتي لم ينجح بها الكثير على كل حال. فهذا لن يساهم إلا بكشف حقيقتك، هل انت موافق على ذلك؟”

 

 

 

حاول تنبيهي بذلك الشكل، ولكن ودون الحاجة لقول مثل تلك الكلمات المراعية، ذات الكلمات التي قالها لي آلبيرت عندما اخبرته بنيتي لإعادة إحياء شاليتير، كنت امتلك بالفعل إجابة واحدة وقتها.

محركًا فمه ببطئ، مخرجًا الكلمات على راحته، دون ان يضع بها أي مشاعر على الإطلاق..طرح الفتى ذلك السؤال على الرجل المعلق بالهواء.

 

وبالرغم من انه كان يتمنى ذلك، الا انه كان الشخص الوحيد بالعالم الذي يعلم ويصدق بشكل بكامل، بأن أعين الملك لا يمكن لها ولا بأي شكل من الأشكال، ان تكذب او ان تُضلل.

” اجل، انا لا امانع ”

 

 

بالرغم من انني قمت بأخذ مساحة جيدة، الا ان هذا يحرق بعض الشيء.

بتلك الطريقة، ومن بعد إستشعار المدير بأنني لا انوي التراجع، بالرغم من ان كشف قوتي سيسبب الكثير من المشاكل لي وله وحتى لآلبيرت، الا انه وافق على ذلك.

 

 

ذلك السحر الفريد، والذي تخطى كل سحر آخر، واجبر العالم على الخضوع له، لم يكن لون تلك القوة التي نسفت دماء الكثيرين بأحمر على الإطلاق.

” حسنًا..لا استطيع الموافقة على طلبك بهذه السهولة كما ترى؟ فحتى وإن رفضت عائلتها القدوم، ذلك لا يعني إلا بأنني سأكون المسؤول عنها من هنا..ولكن يا رجل، انا شخص مشغووول للغاية، وسأخذ الكثير من الوقت قبل ان ان انهي أعمالي قبل التفرغ لجنازة إنباير لن تتعفن جثتها قريبًا..لذا وفي حال حدوث امر ما بشكل ما وسمح للجثة **الموضوعة داخل التابوت بمخزن التوابيت البارد بجانب مقبرة الأكاديمية**….بالتحرك والإنتقال من مكانه المفترض وإلى مكان ما داخل الأكاديمية..فسأحتاج ساعتي—

 

 

” آه!!”

” نصف ساعة ”

( لكن..)

 

( اخيرًا..الإرادة)

“……احم..سأحتاج **ساعة** من أجل العثور على الجثة من جديد ”

 

 

 

بتلك الطريقة، ابرمت اتفاقًا مع المدير وبدأت بالخروج.

 

 

 

ولكن وقبل ان اخرج، اخبرني المدير عن رغبة ضيف مهم ما، بالتحدث إلي.

 

 

 

وقتها، لم يكشف لي عن هوية الضيف او موعد قدومه، واكتفى بإخباري عنه فقط.

( من الجيد انك تعلمت درسك…واصبر قليلًا فقط، قمت بضخ القليل من طاقتي بوعائك سيختفي الألم قريبًا.)

 

 

ولكن وبما ان ذلك المدير غريب الأطوار، ذهب لدرجة إعتبار شخص ما كشخصية مهمة، فلا بد من انه شخص برتبة عالية.

 

 

لم تكن طاقة إستريديوس الطاغية تلك، لم يكن لون الهالة التي تميزها سوى بنفسجيًا فقط. اللون الذي لم يورّث لأحد من بعده، او يظهر لدى أحد من قبله، وكان محصورًا للإمبراطور فقط، لإستريديوس فقط.

ربما نبيل حتى.

 

 

بالطبع لم يكن الحل سوى لدى رين مجددًا، ولكن هذه المرة، كان الحل مضحكًا قليلًا.

” اعتقد بأن الوقت قد حان..”

إنها فقط تستمر بالضحك..مهما قلت، هي تضحك بينما تسند رأسها على صدري.

 

” رين؟”

مفكرًا بذلك وانا انظر إلى الشمس وهي تغرب، بدأت بالسير ناحية المقبرة الخاصة بأكاديمية بالادين.

” مقيمًا لك كل الصروح ومناديًا أيها المنشود، فإن رأيت حبل الخلاص، سمعت صوت القدوم ورأيت صروح الحياة فأجب لك النداء!..”

 

 

بالرغم من ان معظم الأشخاص سيظنون بأن وجود مقبرة بمكان كهذا ليس شيئًا مناسبًا، الا ان الأكاديمية حديثة المنشأ، قامت ببناء مقبرة كتلك فقط لتكريم الأرواح البطولية لاولئك ممن ساهموا بحماية المملكة ايان الحرب المقدسة، اولئك من الذين ساهموا ببناء والتعليم بهذه الأكاديمية، واولئك ممن سيصبحون ابطالًا تدربوا هنا واصقلوا قوتهم هنا.

 

 

 

ستدفن جثث كل هؤلاء اسفل تلك التربة الخاصة بمن صنعوا مجدًا كذاك.

” افترض هذا..ولكن الن تشعري بالملل فقط؟”

 

“…”

“..ياله من شرف ”

( لا تقلق ذلك مجرد تأثير لنجاح التعويذة)

 

 

بالواقع، لا أظن بأنني اهتم بكل هذا.

 

 

 

ففي النهاية، لم تبدي هذه الأكاديمية او حتى فصلنا، اي ردة فعل على موت شاليتير التي قضت سنة كاملة هنا. وسمعت معظم الطلاب وهم يتحدثون عن راحتهم من بعد رحيلها، وعن زوال قلقهم من لعنتها.

 

 

هذه الفتاة…إنها تتصرف بشكل جريء اكثر من العادة الا تفعل؟ كنا نتعانق قبل دقائق فقط والآن هذا؟ حقًا بدأت اشعر بأنني وبحال خرجت من هذا الموقف دون إقتراف شيء فاحشي، فسأكتسب مهارة تجعلني منيعًا ضد إغواء النساء.

ليس الأمر وكأن لعنتها تستطيع الإنتقال إلى شخص آخر، وكذلك، ليس الأمر وكأنها تستخدمها لإثارة المشاكل لأحد. بالرغم من انهم يعلمون كل ذلك بالفعل، الا انهم لم يمنعوا السنتهم من التحدث بتلك الطريقة.

محركًا فمه ببطئ، مخرجًا الكلمات على راحته، دون ان يضع بها أي مشاعر على الإطلاق..طرح الفتى ذلك السؤال على الرجل المعلق بالهواء.

 

 

ولكن، وبشكل او بآخر انا لا اشعر بالغضب تمامًا من كل ذلك، بل اشعر بالقرف فقط، القرف الكبير من هذا العالم ومن قوانينه الخاصة.

 

 

( حسنًا لنرى..رسم دائرة سحرية بإستخدام دماء كائن حي؟)

( سيدي..هل انت موافق حقًا على السماح لي بمواصلة..)

غير قادر سوى على إخراج تلك الكلمة التي ربما سيقولها أي احد بموقفه ذاك، لم يدلل ذلك سوى على توقف عقله بشكل شبه كامل، الأمر الذي ادى تاليًا إلى تجمد جسده كذلك.

 

تسببت بمقتل عائلتي فقط لأنني اكتفيت بالموافقة على واقعي، ولم افكر يومًا ببعث رسالة، او الطلب من آلبيرت ان يقوم بشيء للتأكد منهم.

” اخبرتك بالفعل، لا داعي لإلغائه. اشعر براحة اكبر هكذا ”

 

 

 

( لكن..)

 

 

 

” ماذا، الم تكوني انتِ من قال بأن الحفاظ على هدوئي هو اهم شيء؟ ليس الأمر وكأنني اصبحت منزوع المشاعر صحيح؟ وإلا لن اقوم بالتفكير والذهاب للقيام بكل هذا. ”

لطالما كنت اتجنب الخوض بمثل هذه الأحديث، او بالآحرى، لم اضطر يومًا ان اخوض بمثل هذه الأشياء، فأنا لم اكتشف هدفي والشيء الذي ارغب بتحقيقه حقًا إلا قبل ايام معدودة.

 

 

(…اجل..انت محق)

 

 

نصف متسائل عن الذي رآه، او بالأحرى، عن ما إن كان الذي يراه الآن حقيقي، متضاربًا بين ما حدث وما يحدث، لم يمضي رغم ذلك وقت طويل قبل ان يستوعب صاحب القناع الأبيض ما جرى أمامه منذ لحظة.

بالرغم من انها تظهر القليل من الممانعة بصوتها، الا انها وافقت في النهاية.

 

 

بوصولي إلى تلك المرحلة، اشتدت ضراوة النيران حول الدائرة وبدت وكأنها ستلتهم شاليتير، لا بل بدت وكأنها ستحرقني وتحرق الغرفة بأكملها!

كان ذلك حديثًا عن الحالة التي امر بها الآن.

 

 

” أنعم علينا العالم وسمح لنا بالتحكم في أربع بركات. أباح لنا بإعادة ارواح ابطال الزمان الى الحياة، ولكنه حرم علينا محاولة التحكم بخطيئة واحدة..”

الحالة غير المعتادة من صفاء الذهن التي اشعر بها، بالرغم من مقتل اشخاص المقربين بالنسبة لي بأتفه طريقة يمكن للقدر ان يخلقها.

ستدفن جثث كل هؤلاء اسفل تلك التربة الخاصة بمن صنعوا مجدًا كذاك.

 

بطريقة لم اتوقعها، ومن بعد ان قمت بأخذ وقت دون إعطائها اي اجابة، شعرت بشيء ناعم يوضع على جانب وجهي، لم يكن ذلك الشيء الدافئ شديد النعومة، سوى يدها التي اصبحت تلامس خدي الأيسر.

تلك الحالة..ذلك الهدوء الذي غطى علي بذلك الوقت ومنعني من خسف الإقليم بأكمله ساعتها، لم يكن سوى تعويذة القتها رين على عقلي من اجل تهدئتي قليلًا.

 

 

منبهةً إياي بنبرة ضجرة، اعادت رين تذكيري بالسبب الذي احضرني إلى هنا.

بالطبع لم تخبرني وقتها بأي شيء واكتفت بالصمت فقط، الصمت طوال فترة ثلاث ايام.

لن تصدق إن اخبرك احد بأن العالم قد تخلى عنها، او ان عائلتها رفضت إستقبال جنازتها، وان الجميع رفضوا لمسها، مجبرين المدير بنفسه رفقة آلبيرت، على القيام بعملية إغلاق جرح معدتها قبل غسلها وإلباسها هذا الفستان الأنيق، ومن ثم وضعها بهذا التابوت وبهذا الشكل.

 

 

اخبرتني رين بعدها بأنني كنت هائجًا فعليًا طوال ذلك الوقت، وبحال قامت بكسر تلك التعويذة، فسينتهي بي الأمر بالتحول إلى شيء أقرب إلى الشياطين الهائجة.

فقط الآن..لماذا بدأت بضحك فجأةً هكذا؟ اجل انا اعلم بأنني كنت اقول اشياء محرجة طوال الوقت ولكنني سأشعر برغبة بقتل نفسي إن ضحكتِ الآن هكذا حسنًا؟

 

 

وعلى عكس ما توقعت رين، لم اطلب منها التوقف عن إلقاء التعويذة، لا بل اخبرتها بعدم إزالتها على الإطلاق.

 

 

 

لا انا لا اهرب من الغضب الذي يجب علي إفراغه بشكل ما، انا لا اهرب من واقعي.

ولكن وقبل ان اخرج، اخبرني المدير عن رغبة ضيف مهم ما، بالتحدث إلي.

 

اخذًا خطوة للخلف بشكل غرائزي، بالطبع لم يكن الرجل جاهلًا بما يكفي حتى لا يتعرف على ذلك اللون المميز، ولكنه كان مصدومًا فقط ولا يستطيع مواكبة مجرياته.

ولكن وبسبب الهدوء الذي اشعر به، بسبب قدرتي على التحكم بعقلي ربما، بطريقة لم تحدث من القبل، استطعت ان اتوصل لحقيقة ما حدث لعائلتي، استطعت تحمل نظرات الشفقة الذي توجهت إلي من قبل طلاب فصلي الذين يقولون بأنني عانيت الكثير وحاولت مصادقة شاليتير.

لا..انا بالآحرى لا استطيع قولها مباشرةً فقط. اشعر بأن ذلك لن يكون سوى مجرد انانية كبيرة من جانبي.

 

 

استطعت تحمل كل تلك النظرات الكارهة من قبل حبيبات شين، النظرات التي كانت تأتي إلي من كل حدب وصوب بأرض الأكاديمية.

شاعرًا بدوار جنوني وانا ساقط بالأرض، بدأت اشعر وكأنني على وشك التقيوء.

 

” اوه..”

حسنًا، كنت اضحك على ذلك بالواقع، ففي النهاية لم يضطر شين للبقاء بالمشفى لمدة طويلة، وسرعان ما عاود النهوض والسير على أقدامه من جديد.

انا لا ادري فقط إن كان فصيلنا ملعونًا ام ان العالم يرى بأننا لا نستحق فرصة ثانية بالحياة.

 

 

حقًا امتلك الرجل جسدًا وإرادةً لا تنضبان.

” لا لا استطيع قبول ذلك فقط انا اعني..انا تقريبُا شبه خالد وسأعيش على الغالب لمئات السنين..”

 

مضى اسبوع بالفعل، وخلال ذلك الأسبوع الكئيب، قمت بتحليل كل ما حدث، وحصلت على أجوبة لكل تسائلاتي، وها أنا الآن اجلس بالكرسي الذي كانت شاليتير تجلس به، بتلك الحديقة التي اصبحت جافة الآن.

ولكن كان الشيء الأهم، أفضل شيء حدث لي طوال ذلك الأسبوع، افضل شيء عثرت عليه بفضل هدوئي ذاك، بفضل تلك التعويذة..استطعت العثور على هدفي بهذه الحياة.

” … ”

 

” لماذا..قمت بإعادة إحيائي؟”

” اعتقد بأن هذا هو المكان ”

بالطبع لم احتج لثانية واحدة حتى اتأكد من انني غُلفت بواسطة جسد شاليتير التي لسبب ما..بدأت تبكي بحرقة شديدة.

 

( الوان الهالة. بعد كل شيء، قمت بسحب الطاقة مباشرةً من وعاء عدة اشخاص مختلفين، ومع امتلاك كل شخص منهم لهالة مميزة عن الآخر، فهذه النتيجة. )

قلت وانا انظر إلى ما كان مخزن التوابيت، المبنى الذي لم يكن ضخمًا او مزينًا بأي شيء، وبالطبع خاليًا من اي كائن حي يسير حوله سواي.

مضى اسبوع بالفعل، وخلال ذلك الأسبوع الكئيب، قمت بتحليل كل ما حدث، وحصلت على أجوبة لكل تسائلاتي، وها أنا الآن اجلس بالكرسي الذي كانت شاليتير تجلس به، بتلك الحديقة التي اصبحت جافة الآن.

 

” أ..!!”

بالطبع لن يرغب أحد بالجلوس بمكان كهذا.

بالطبع لم يكن وعائي بأي حال من الأحوال بمثل ذلك الحجم غير الطبيعي، لهذا ستقوم رين بتعويض هذا بإستخدام شيء مثير الإهتمام.

 

شيئًا مهمًا ترك إنطباعًا قويًا بداخله بالرغم من انه لم يشهده بنفسه وقتها، معلومة واحدة التقطها بمكان ما.

بالنسبة للموقع، كانت المقبرة تقع جنوب الأكاديمية، بعيدًا عن مبنى الأكاديمية الرئيسي، وعن اي مبنى فرعي تابع لها.

” فوفو..”

 

 

بالرغم من ان المكان هادئ الى حد كبير، مريح للدراسة نوعًا ما، ولكنه لازال يحمل تلك الاجواء الخاصة بالمقابر.

* سقوط!

 

بالطبع، لم يكن ذلك الرجل الأنيق، سيد ذلك المنزل القابع بأخطر منطقة في العالم حاليًا، لم يكن ذلك سوى ملك مملكة لوثيريا، صاحب الألف صبغة، الملك ديرمد.

ذلك الهدوء العارم الذي لن تسمع به سوى صوت الرياح وهي تحرك الأفرع الخالية من اي أوراق.

 

 

” للأبد؟”

مع اختفاء المباني هنا عدى هذا المبنى، كان المكان مكشوفًا للرياح الباردة، الأمر الذي سيخفض درجات حرارة هذا المكان بشكل كبير.

بالرغم من ان معظم الأشخاص سيظنون بأن وجود مقبرة بمكان كهذا ليس شيئًا مناسبًا، الا ان الأكاديمية حديثة المنشأ، قامت ببناء مقبرة كتلك فقط لتكريم الأرواح البطولية لاولئك ممن ساهموا بحماية المملكة ايان الحرب المقدسة، اولئك من الذين ساهموا ببناء والتعليم بهذه الأكاديمية، واولئك ممن سيصبحون ابطالًا تدربوا هنا واصقلوا قوتهم هنا.

 

بنظراتها المباشرة تلك، شديدة القرب، وبرغبة شديدة كانت بادية في وجهها على معرفة السبب، لم استطع فعل شيء امامها غير إنزال رأسي قليلًا إلى الأسفل قبل اخذ تنهيدة عميقة تعبة.

حسنًا، كان هذا سببًا آخر يمنع اي احد من التحاوم هنا بلا هدف.

 

 

“فقط..انا لا اصدق..”

دون ان اواجه اي شخص او اي مشاكل، انسللت بسرعة إلى داخل المبنى، فقط لتستقبلني كل تلك التوابيت الفارغة، والمرصوصة فوق بعضها البعض.

قاطعتني بذلك الشكل فقط لينتهي بنا الأمر صامتين لفترة من الوقت.

 

 

” يبدون جاهزين لأي حالة وفاة كما ارى..”

شاعرًا بدوار جنوني وانا ساقط بالأرض، بدأت اشعر وكأنني على وشك التقيوء.

 

 

لم أملك الكثير من الوقت حقًا لإلقاء الدعابات، لذا قمت بتفعيل مهارة الحدس لزيادة حواسي بنسبة 500% الزيادة التي سمحت لي وبسهولة، العثور على ذلك التابوت الوحيد بالطرف، والذي لم يكن فارغًا بالطبع.

 

 

 

سامعًا لوقع خطواتي الوحيدة، واصلت المشي حتى وصلت إلى جانب التابوت الذي كان معلمًا بطريقة تميزه عن الآخرين.

 

 

 

“…”

ولكن كانت الإجابة بأسرها تكمن بذلك الرداء اللعين.

 

 

دون اخذ الوقت بالنظر او التأمل، قمت بسرعة بفتح التابوت، فقط لكي أجد الأميرة النائمة هناك.

” بالرغم من ان الجميع يعاني هنا، الا ان الملك لم يفعل شيئًا للحد من تلك السرقة، وسمح فقط بتجول قطاع الطرق من هنا ولهناك. اترين؟ انا لا اظن حقًا بأن قطاع الطرق، اولئك من قاموا بمهاجمتنا هم السبب الفعلي بكل هذا”

 

ولكن مجددًا، تحتاج تعويذة كهذه عدة شروط مزعجة فقط لإنجاحها، وربما لم اذكر هذا بالفعل، الا انني وبفضل رين، تمكنت من تخطي بضعة شروط ومتطلبات لم اكن سأستطيع تحقيقها ولا بعد عشر سنوات.

شعر أحمر لامع واصل حتى اقدامها، بشرة شاحبة بيضاء شديدة النقاء، مرتديةً لذلك الزي الفستان قرمزي اللون ذا الخطوط السوداء. فقط من خلال رؤيتها بتلك الطريقة، مستلقية على ظهرها وواضعةً كلتا يداها على معدتها، مريحة تفاصيل وجهها وتاركةً رموشها الطويلة تتلامس بهدوء، لن يستطيع قلبك ان يفعل شيئًا غير ان يسقط بحب هذه الفاتنة.

” للأبد؟”

 

بوصولي إلى تلك المرحلة، اشتدت ضراوة النيران حول الدائرة وبدت وكأنها ستلتهم شاليتير، لا بل بدت وكأنها ستحرقني وتحرق الغرفة بأكملها!

اتسائل ان كنت اشعر بذلك تجاهها فعلًا.

 

 

ليس الأمر وكأن إقتلاع رأس أليستر، الرجل الذي كان بقوة مغامر من رتبة الغولد على الأقل، من قبل طفل لم يبدأ حياته بعد، ليس ذلك بشيء يمكن لعقل اي شخص تصديقه فقط.

(…استطيع القول بنوع من اليقين ان ذلك ما يحدث هنا)

شاعرًا بالقليل من الراحة بعد ان علمت بأنني لست بحاجة لقرائة كل تلك الكلمات التي ملأت صفحتين بالفعل.

 

بالطبع لم تخبرني وقتها بأي شيء واكتفت بالصمت فقط، الصمت طوال فترة ثلاث ايام.

حقًا؟ حسنًا..ليس الأمر بيدي بعد كل شيء، لذا لا بأس بذلك ايضًا.

 

 

 

ولكن وبرؤيتها هكذا، ستشعر وكأنها ترقد براحة كبيرة فقط، وكأنها عاشت حياةً سعيدة وهي الآن تنعم بنومها الأبدي.

” جيد، تاليًا هي الترنيمة صحيح؟”

 

ربما نبيل حتى.

لن تصدق إن اخبرك احد بأن العالم قد تخلى عنها، او ان عائلتها رفضت إستقبال جنازتها، وان الجميع رفضوا لمسها، مجبرين المدير بنفسه رفقة آلبيرت، على القيام بعملية إغلاق جرح معدتها قبل غسلها وإلباسها هذا الفستان الأنيق، ومن ثم وضعها بهذا التابوت وبهذا الشكل.

واااه، هذا وقت طويل حقًا.

 

وايضًا، احتاج الأمر شخصًا مجنونًا وربما..احمقًا بما يكفي حتى يجرب ذلك لوحده.

بخلاف آلبيرت الذي كان نبيلًا تمامًا كما تعني الكلمة، فلا استطيع سوى ان ابدي احترامًا عميقًا للمدير رايهن كذلك.

شعر أحمر لامع واصل حتى اقدامها، بشرة شاحبة بيضاء شديدة النقاء، مرتديةً لذلك الزي الفستان قرمزي اللون ذا الخطوط السوداء. فقط من خلال رؤيتها بتلك الطريقة، مستلقية على ظهرها وواضعةً كلتا يداها على معدتها، مريحة تفاصيل وجهها وتاركةً رموشها الطويلة تتلامس بهدوء، لن يستطيع قلبك ان يفعل شيئًا غير ان يسقط بحب هذه الفاتنة.

 

 

“..ولكن شعرها..”

كانت المشكلة التالية تكمن بطريقة تجميع الطاقة اللازمة بالخاتم الفارغ، لا استطيع فقط إفراغ طاقة وعائي في الخاتم كل يوم، فمن الأصل، يحتاج وعائي اكثر من يوم حتى يمتلئ، هذا بخلاف امتلاكي لدروس وتمارين احتجت فيها الى استخدام السحر كذلك.

 

 

على ما يبدوا، ولأن اجسادهم لا تتحلل، فلابد ان شعرهم يواصل النموا فقط. كما اذكر، كان شعر شاليتير يصل إلى ظهرها فقط. ولكنه الآن كان واصلًا إلى قدميها بالفعل، بينما اصبح كثيفًا لدرجة قد تمكنّها من الإلتفاف به تمامًا كالبطانية.

كانت تلك المعلومة لا تتحدث سوى عن هذه الهالة بالتحديد.

 

 

آه..ربما يكون هذا حلًا جيدًا يقيها اللشعور بالبرودة كذلك.

 

 

” اتقصدين الموت؟ حسنًا ليس الأمر وكأنني امتلك شيئًا مهمًا لتحقيقه بالحياة، وحتى بالنسبة للهدف الذي ارغب بتحقيقه بالمستقبل، سيحتاج وقتًا وجهدًا كما وسببًا وربما شخصًا يستحق ان تقاتل من أجله. ”

(…سيدي)

 

 

 

منبهةً إياي بنبرة ضجرة، اعادت رين تذكيري بالسبب الذي احضرني إلى هنا.

مواصلًا النظر إلى صورة خادمه المهتزة، الذي اعتاد دائمًا على الرزانة، محافظًا على هدوئه بأصعب المواقف التي لم يتمكن فيها ديرمد من السيطرة على أفكاره الخاصة فيها. لم يشعر الملك وهو ينظر إلى خادمه، رفيقه وهو يهتز بمكانه، سوى بطعنة من الذنب الذي اجبره على الإقتراب من أزازيل حتى اصبح يقف أمامه تمامًا.

 

 

” اعتذر شاليتير ولكن..لا انوي ترككِ تنعمين بالراحة بهذه السرعة.”

 

 

الحالة غير المعتادة من صفاء الذهن التي اشعر بها، بالرغم من مقتل اشخاص المقربين بالنسبة لي بأتفه طريقة يمكن للقدر ان يخلقها.

دون ان يلاحظ أحد، وتحت جنح الليل، استطعت نقل شاليتير من ذلك التابوت البارد، وإلى غرفتي الخاصة.

هذه المرة، حملت تعابيرها ابتسامة مثالية من كل جانب، بينما تلطخت خديها بلون احمر خجول، الا ان ذلك لم يمنعها من إبعاد عينيها عني إطلاقًا.

 

فبجانب الشكل المهيب التي تعطيه الهالة لصاحبها، كان التكثيف منها يساعد بكشف موقع الشخص، كما وان الهالة تستطيع تحقيق ضغط جسدي على الخصوم ولكن ذلك الضغط..لم يكن بأي شكل، بضغط جسدي قوي بما يكفي لتثبيت أحد على الأرض.

لم احتج للقيام بشيء كبير من اجل عملية النقل نفسها، فكل ما قمت به هو ترك نافذتي المطلة على الإتجاه الآخر من المبنى مفتوحةً فقط، والتحرك بسرعة كافية لا تسمح لأحد برؤيتي.

 

 

اجل، اريد شعبًا مسالمًا يستطيع التعايش مع بعضه البعض دون ان يشعر بالخوف من حكامه، او ان يشعروا بالقلق من شيء..لا ارغب بتكرار خطأ وسبيريا من جديد.

” بالتفكير في الأمر..إنها المرة الآولى التي اسمح لفتاة بدخول غرفتي هاه؟”

 

 

” اجبني..”

قلت ذلك وانا انظر إلى شاليتير المستلقية في سريري بهدوء.

( كل التحضيرات جاهزة الآن. )

 

 

اجل فبخلاف..آليا..لم ادخل من قبل، او اسمح لفتاة بدخول مكاني الخاص، حسنًا ليس الأمر وكأنني مشهور لدى الفتيات او انني املك وجهًا جاذبًا يجعلهم يرغبون بزيارتي هنا.

فبينما كانت الألوان الأربعة: الأخضر والأحمر والأزرق السمائي، والأزرق المائي، لا تتبع سوى لعناصر الأرض والنار والهواء والمياه.

 

 

بالواقع.. ارغب بتجنب ان اُوضع بموضع شين.

ولكن كانت الإجابة بأسرها تكمن بذلك الرداء اللعين.

 

 

” حسنًا..هل يوجد شيء آخر رين؟”

كان ذلك شيئًا آخر يقوم الناس بشرائه عادةً من اجل خلطه مع الدماء قبل الرسم، ولكن يمكن إستئصال تلك الطاقة من الوعاء مباشرةً وهذا ما فعلته تمامًا.

 

 

( رسمك سيء بعض الشيء ولكن سنعمل على ذلك لاحقًا. قم بوضعها بمنتصف الدائرة الآن)

“آه..اجل، في البداية، احتاج لشخص استطيع الثقة فيه. وايضًا، هذا هدف كبير وانا اشعر بالكسل سريعًا احيانًا، لذا سأحتاج لشخص يصفعني كلما حاولت التكاسل وهكذا..”

 

” م..مهلًا شاليتير؟!”

تلك الدائرة غير المتقنة والتي تتحدث عنها رين، لم تكن سوى دائرة سحرية كانت مرسومة على إحدى صفحاتها، قمت بالفعل بنسخ معظمهما ورسمها على ارضية الغرفة قبل إحضار شاليتير الى هنا، احتجت فقط للإهتمام ببضعة تفاصيل قبل الشروع بتعويذة إعادة الإحياء.

 

 

بشكل لا ارادي، وجدت نفسي وانا اربت على رأس شاليتير بلطف، قبل ان امرر يدي من خلال شعرها الذي كان جافًا وكثيفًا على غير العادة. استمررت بفعل هذا لمدة من الوقت ودون ان تظهر اي ممانعة على تعابير شاليتير.

اجل تمامًا، وبشكل لا يصدق، توجد تعويذة كتلك بالفعل، اليست رين مذهلة فقط؟ ولكنها بالطبع، احتاجت شروطًا ومتطلبات مزعجة.

ولمفاجئتي لم يكن رد المدير إلا بكلمات مثل:

 

 

ببطئ وثبات، قمت بوضع جسد شاليتير البارد بمنتصف الدائرة قبل ان القي بنظرة سريعة إلى الباب…

لا…كان ذلك متأخر كثيرًا كما تعلمين؟

 

انا لا ادري فقط إن كان فصيلنا ملعونًا ام ان العالم يرى بأننا لا نستحق فرصة ثانية بالحياة.

( لا..توقف عن ذلك بالفعل، لقد اوصدت الباب صحيح؟)

 

 

( حسنًا لنرى..رسم دائرة سحرية بإستخدام دماء كائن حي؟)

” اجل..ولكن، لا أنفك اشعر بالقلق من قدوم احدهم ”

تركتها تنزلق من بين يداي فقط، لتذهب إلى الموت دون ان تحظى بحياتها التي وعدتها بها.

 

” اجل..فبعد كل شيء، كانت انظمة هذا العالم، كان هذا العالم يقف على الجانب الآخر دائمًا، لم يقف يومًا بجانبي، ولم يقف يومًا بجانبكِ او بجانب اي احد من اولئك الذين احتاجوا للمساعدة يومًا. يُقال ان العالم يصلح نفسه عندما تتفشى به المصائب والمشاكل ولكن ذلك لم يكن سوى محض كلام فارغ. تُرك الضعيف لكي يموت دائمًا على يد القوي…وانا..وبالرغم من انني اكتسبت هذه القوة الكبيرة، قوة الإمبراطور…الا انني لطالما سمحت للعالم بالتحكم بي ”

فقط، إن حدث وبأي حال من الأحوال..إن قام اي احد، فقط اي احد بفتح ذلك الباب ورؤية ما يحدث هنا..

” ليس ذلك!”

 

 

“..لا ارغب حتى بالتفكير في ذلك ”

 

 

 

من بعد التأكد من ان الباب مغلق بإحكام، مجددًا، وان الستائر تغطي النافذة جيدًا كذلك، بدأت بإعادة تأكيد متطلبات التعويذة.

حاملًا برأسه ذلك الشعر الأسود والذي كان مسرحًا ومرتبًا بشكل أنيق للخلف، ناظرًا بعينيه اللتان كانتا ابرز شيء به، تلك الأعين التي غطاهما سواد العالم بكل اطرافهما، وتوسطتهما نقطتان ذهبيتان مشعتان ستشعر وكأنهما ستطلقا شعاعًا من فرط توهجهما.

 

” ربما سيحتاج الأمر بعض الوقت، ربما سيستغرق سنواتٍ حتى ينجح، ولكنني سأحقق ذلك بلا شك، ليس لأجلي فقط، بل لأجلك انتِ! ولكل من عانى حياةً كئيبة كهذه، سأسيطر على حياتهم اجمعين، وسأجعلهم يعيشون بسعادة تمامًا كما يريدون!”

” رين؟”

 

 

“…يمكنكِ قول ذلك ”

( حسنًا لنرى..رسم دائرة سحرية بإستخدام دماء كائن حي؟)

إنها فقط تستمر بالضحك..مهما قلت، هي تضحك بينما تسند رأسها على صدري.

 

( حسنًا.. لقد كانت تعاني طوال حياتها صحيح؟)

” تم ”

 

 

“..إستريديوس!”

لم احتج لدماء معينة لحسن الحظ، ولكن لم ارغب بإزعاج نفسي والذهاب إلى مكان ما خارج الأكاديمية من اجل إصطياد كائن ما وسحب بعض الدماء منه. بنفس الحال لم امتلك مزاجًا للذهاب من اجل شراء قنينة دماء من المتاجر بالخارج، بالرغم من انني انهيت مهمة اصطياد الكائن الغريب الذي كان يهاجم سنوفيلد قبل العودة.

 

 

حسنًا، كنت اضحك على ذلك بالواقع، ففي النهاية لم يضطر شين للبقاء بالمشفى لمدة طويلة، وسرعان ما عاود النهوض والسير على أقدامه من جديد.

لم يكن ذلك الكائن سوى ذئب متغير الشكل من المستوى الرابع، بالرغم من انه كان سريعًا بعض الشيء الا انني تمكنت منه وحصدت جائزته فور ان عدت إلى الاكاديمية.

 

 

 

كل هذا انتهى بي إلى استخدام مقدار كبير غير متوقع من دمائي الخاصة لرسم هذه الدائرة.

لم أملك الكثير من الوقت حقًا لإلقاء الدعابات، لذا قمت بتفعيل مهارة الحدس لزيادة حواسي بنسبة 500% الزيادة التي سمحت لي وبسهولة، العثور على ذلك التابوت الوحيد بالطرف، والذي لم يكن فارغًا بالطبع.

 

 

( المانا الخالصة؟)

 

 

لم تكن طاقة إستريديوس الطاغية تلك، لم يكن لون الهالة التي تميزها سوى بنفسجيًا فقط. اللون الذي لم يورّث لأحد من بعده، او يظهر لدى أحد من قبله، وكان محصورًا للإمبراطور فقط، لإستريديوس فقط.

” تم ”

 

 

ولكن وبأي حال من الأحوال، إن حدث فقط وعلم شيرو بمكان غريف حاليًا، وأن تلك الطفلة مازالت حية..فسيكون مصير غريف…

كان ذلك شيئًا آخر يقوم الناس بشرائه عادةً من اجل خلطه مع الدماء قبل الرسم، ولكن يمكن إستئصال تلك الطاقة من الوعاء مباشرةً وهذا ما فعلته تمامًا.

 

 

 

تعمل المانا الخالصة كدفعة أولية من اجل ان تصبح الرسومات بالأرض، رسومات قابلة على إستقبال السحر والتكيف معه، ففي الواقع، المانا تقوم بتحويل الدماء الى مستقبلات تستقبل التعويذة المرغوبة بها، قبل تفعيلها او إعادة توجيهها نحوا جسم ما.

“آه..اجل، في البداية، احتاج لشخص استطيع الثقة فيه. وايضًا، هذا هدف كبير وانا اشعر بالكسل سريعًا احيانًا، لذا سأحتاج لشخص يصفعني كلما حاولت التكاسل وهكذا..”

 

هذه المرة، مقدمًا إنحنائة خفيفة برأسه فقط، انتظر أزازيل كلمات ديرمد بصبر.

( طاقة وعائك…اجل وعائك ممتلئ)

 

 

كيف اقوم بتحقيق هذا الهدف الذي ربما سيفكر به اي شخص تضرع من كأس الألم؟

كشرط مزعج، ستحتاج التعويذة في العادة الى عشر اشخاص يمتلكون على الأقل وعاءً من المستوى الرابع.

من بعد كل هذا؟ الآن انا افهم لماذا لا يقوم احد بتنفيذ تعاويذ بمثل هذه الخطورة بشكل فردي.

 

 

بالطبع لم يكن وعائي بأي حال من الأحوال بمثل ذلك الحجم غير الطبيعي، لهذا ستقوم رين بتعويض هذا بإستخدام شيء مثير الإهتمام.

 

 

“..كما ترى..إن قمت بفعل شيء كهذا، انا اعني، إن نجحت بإعادة إحيائها..بالقيام بتلك العملية التي لم تكن نسبة نجاحها تتعدى الـ20% والتي لم ينجح بها الكثير على كل حال. فهذا لن يساهم إلا بكشف حقيقتك، هل انت موافق على ذلك؟”

( الخاتم السحري؟)

 

 

 

” جاهز..؟”

ليس الأمر وكأن إقتلاع رأس أليستر، الرجل الذي كان بقوة مغامر من رتبة الغولد على الأقل، من قبل طفل لم يبدأ حياته بعد، ليس ذلك بشيء يمكن لعقل اي شخص تصديقه فقط.

 

ولكن جسد أليستر ذاك، الجسد الساقط هناك والذي كان وبشكل مثير للإشمئزاز، يستمر بالحركة وبالإرتجاف رغم ان رأسه اُقتلع من بين اكتافه، اكثر من دليل كافي على ما حدث.

( همم، اجل سيكون ذلك كافيًا )

 

 

فاجأني صوت تكسر قوي صدر من يدي، بالطبع لم يكن ذلك سوى صوت تكسر الخاتم، يبدوا بأن التعويذة قد استهلكت طاقتي بالفعل لذا قامت رين بكسر الخاتم من اجل إخراج الطاقة به.

اجل، ذلك الخاتم السحري هو الأداة الإعجازية هنا.

 

 

تلك الحالة..ذلك الهدوء الذي غطى علي بذلك الوقت ومنعني من خسف الإقليم بأكمله ساعتها، لم يكن سوى تعويذة القتها رين على عقلي من اجل تهدئتي قليلًا.

كشيء استخدمه معظم المغامرين لتخزين الطاقة به، كأداة تساعد المقاتلين، امتلك هذا الخاتم والذي يأتي بعدة اشكال واحجام مختلفة، القدرة على إستيعاب المانا بداخله، كما وانه يسمح بإعادة استخراج الطاقة المخزنة وقت الحاجة.

 

 

 

بالنسبة للخواتم انفسها، كانت تأتي بعدة سعات مختلفة، فبعضها يستطيع إستيعاب اوعية من المستوى الثاني، والبعض لا يحتمل الكثير، بينما يمكن لأقصاها احتواء وعاء واحد من المستوى الخامس.

ومن خلال كلمات زيو..كان من السهل التحقق من حقيقة الأمر بالفعل.

 

 

ولكن ما كنا نحتاجه يفوق كل ذلك، احتجنا على الأقل لعشر خواتم من المستوى الرابع وملأها بالطاقة اللازمة كذلك.

 

 

 

بأي حال، لم يكن سعر الخاتم رخيصًا، ولن امتلك الوقت الكافي مهما حاولت، لجمع ما يكفي لشراء اربع خواتم قبل دفن جثة شاليتير، لذا كانت تلك مشكلة فعلية ببداية الأمر.

 

 

 

ولكن سرعان ما وجدت الحل لدى رين التي قامت بإخراج خاتم من العدم، وقالت بأن سعة هذا الخاتم…لا نهائية.

 

 

ففي حال امتلك الرغبة بالعودة، ولوا بمقدار قليل، ستنجح التعويذة.

ظننت بالبداية بأنني امتلكت شيئًا عظيمًا، الا انني سرعان ما اكتشفت ان هذا الخاتم يقوم بتجميع الطاقة بداخله فقط، ولا يمكن إستخراجها منه سوى عن طريق كسره وتدميره بشكل لا يقبل إعادة تجميعه مجددًا.

“..انتِ تعلمين..انا لا املك شخصية مضحكة لذا لن تستمتعي بخوض المحادثات معي..وسيأخذ تحقيق ذلك الهدف وقتًا طويلًا كذلك و—!!! ت-توقفي عن الضحك هكذا بالفعل!!”

 

 

حسنًا..احتجنا للتضحية بشيء واحد على الأقل.

لم يكن لون الطاقة التي استخدمها إستريديوس لخلق غابة كاملة وإزهار الحياة بأرض قاحلة فارغة، بأخضر كذلك.

 

(…سيدي)

كانت المشكلة التالية تكمن بطريقة تجميع الطاقة اللازمة بالخاتم الفارغ، لا استطيع فقط إفراغ طاقة وعائي في الخاتم كل يوم، فمن الأصل، يحتاج وعائي اكثر من يوم حتى يمتلئ، هذا بخلاف امتلاكي لدروس وتمارين احتجت فيها الى استخدام السحر كذلك.

 

 

 

بالطبع لم يكن الحل سوى لدى رين مجددًا، ولكن هذه المرة، كان الحل مضحكًا قليلًا.

 

 

” اجل، انا لا امانع ”

“..في النهاية، لا أصدق بأن الأمر نجح حقًا ”

 

 

كيف اقوم بتحقيق هذا الهدف الذي ربما سيفكر به اي شخص تضرع من كأس الألم؟

( اخبرتك بأن تلتصق بأولئك الإلف، إنهم يمتلكون اوعية ضخمة فقط)

“..هل قمتم حقًا بقتل عائلتي؟”

 

 

” لا..تلك ليست المشكلة ايضًا..”

 

 

 

بالنسبة للحل غير الطبيعي والذي خرجت به رين، فكان كل ما علي فعله هو السير وانا ارتدي الخاتم، وسيقوم الخاتم تلقائيًا بشفط كل طاقة من اي وعاء يدخل محيطه.

 

 

” كشخص تخلت عنه عائلته…بالتأكيد ستفضل الرقود بسلام على العودة ”

محطمًا عدة قواعد من المنطق، امتلك هذا الخاتم القدرة الفعلية على سرقة الطاقة من اي شخص مررت بجانبه، لم احتج للوقوف حتى، كان كل ما علي فعله هو الإقتراب بشكل كافٍ فقط، قبل ان تظهر علامات التعب والإجهاد على وجه عدد من الطلاب دفعة واحدة.

بخلاف آلبيرت الذي كان نبيلًا تمامًا كما تعني الكلمة، فلا استطيع سوى ان ابدي احترامًا عميقًا للمدير رايهن كذلك.

 

” اجبني..”

واجل.. كانت تلك هي المشكلة تمامًا.

مفكرًا بذلك وانا انظر إلى الشمس وهي تغرب، بدأت بالسير ناحية المقبرة الخاصة بأكاديمية بالادين.

 

” بالطبع كنت بالسابق اقول بأنني لم ارى العالم بعد، ربما الممالك خارج وسبيريا هي مكان أفضل، ولكنني خذلت تمامًا عندما وجدت ان لوثيريا لم تكن سوى مهدًا آخر للجرائم.”

فبحال لم اكن حذرًا، يمكن لهذا الخاتم ان يسرق الطاقة حتى يفرغ الوعاء تمامًا، وفقط وإن حدث هذا..سرعان ما سيسقط اي شخص على الأرض قبل ان يفقد وعيه تمامًا.

ولمفاجئتي لم يكن رد المدير إلا بكلمات مثل:

 

 

حسنًا، ليس الأمر وكأنهم سيوافقون ان طلبت منهم الطاقة واخبرتهم بأنني سأستخدمها من اجل علاج شاليتير صحيح؟ لا بالآحرى وجدت نفسي وانا اعذب اولئك ممن احتقروا شاليتير بلا اي سبب، واقوم بتجفيف اوعيتهم على مدار اليوم دون رحمة.

 

 

 

( الجثة؟)

اجل انا اشعر براحة اكبر الآن، ربما يعود الأمر لهذه التعويذة التي ما زالت تفرض الهدوء علي، ربما لأنني وجدت هدفي، وربما لأنني اكتشفت طريقة لإعادة إحياء من فقدته.

 

 

” اجل..شاليتير هناك ”

 

 

* سقوط!

( اخيرًا..الإرادة)

هذه المرة، حملت تعابيرها ابتسامة مثالية من كل جانب، بينما تلطخت خديها بلون احمر خجول، الا ان ذلك لم يمنعها من إبعاد عينيها عني إطلاقًا.

 

 

الإرادة هاه؟

” م..مهلًا شاليتير؟!”

 

 

“… لن نستطيع التلاعب على ذلك؟”

 

 

 

( آسفة حقًا..ولكن هذه حدودي)

 

 

الشيء الوحيد الذي جمد الزمن لعدة ثواني، وجعل الجميع يخرجون من اجواء الإحتفال بالكامل، لم يكن ذلك سوى تلك الطاقة الغريبة التي انتشرت كالسم المشل بجميع ارجاء القصر والمنطقة.

” لا لا بأس، فعلتِ الكثير بالفعل”

وجدت نفسي بشكل لا أرادي، احدق لوقت طويل إلى فتى وفتاة يجلسان بالكرسي امامي، بالطبع كنت شاردًا ولكن لا يبدوا بأنهما يتفهمان ذلك، الآن وهما ينظران إلى بتلك الطريقة.

 

 

بالنسبة للشرط الأخير، كان هذا الشرط يتعلق بالشخص الذي ترغب بإعادته من جديد الى حياة.

لا..انا افهم ما تريدين السؤال عنه ولكن، لا تنظري إلى شخص بهذا القرب بتلك الطريقة…ستقتلين احدًا هكذا.

 

قلت وانا انظر إلى ما كان مخزن التوابيت، المبنى الذي لم يكن ضخمًا او مزينًا بأي شيء، وبالطبع خاليًا من اي كائن حي يسير حوله سواي.

ففي حال امتلك الرغبة بالعودة، ولوا بمقدار قليل، ستنجح التعويذة.

 

 

بالرغم من ان المكان هادئ الى حد كبير، مريح للدراسة نوعًا ما، ولكنه لازال يحمل تلك الاجواء الخاصة بالمقابر.

ولكن..وبحال لم يمتلك الرغبة..بحال رفضت شاليتير العودة..

” تم ”

 

” اجل ”

( كل التحضيرات جاهزة الآن. )

 

 

 

” جيد، تاليًا هي الترنيمة صحيح؟”

 

 

 

(….اجل..)

 

 

 

” ؟ ”

حينها، سمعت صوتها وهو يخرج بشكل خفيف شديد الخجل.

 

 

فجأةً وعلى عكس ما كانت عليه قبل لحظات، وجدت رين تتأخر في الرد قبل ان تجيب بشكل متردد.

 

 

 

” رين؟”

 

 

ذُبحت عائلتي، وقُتلت صديقتي، وتعرض صديقي لضرر بالغ كاد ان يودي بحياته.

ربما تشعر بالقليل من التعب؟ لا هل يمكن لها ان تشعر بذلك اصلًا؟ بالطبع على عكس الوقت الذي اقوم فيه بتنفيذ عقاب بها.

ستدفن جثث كل هؤلاء اسفل تلك التربة الخاصة بمن صنعوا مجدًا كذاك.

 

“..رأسي…”

(…ارجوك..قم بتغيير نهج عقابك ذاك..)

 

 

 

” لن تنالي عقابًا مادمتِ لم تقترفي شيئًا سيئًا ”

رافعًا رأسي من الأرض ببطئ وانا امسك به، وفقط باللحظة التي اردت فيها السؤال عن كيف جرى الأمر وما إن كانت شاليتير قد عادت إلى الحياة..متوقعًا بأنني ربما سأجدها نائمةً بمكانها او شيء كهذا، لم يكن الشيء الوحيد الذي قاطع كلماتي، قاطع انفاسي ذاتها..سوى تلك الفتاة الجالسة الآن، الفتاة التي حملت تعابير مستغربة للغاية، بريئة للغاية، وايضًا جاذبةً للغاية..كانت تنظر إلي مباشرةً بتلك الآعين الآسرة شديدة الإحمرار وكأنها لا تصدق ما تراه.

 

 

بالرغم من انني اقول هذا، الا ان رين لم تلقي بأي دعابات سيئة طوال الاسبوع، وكانت هادئة على غير العادة كذلك.

مع اختفاء المباني هنا عدى هذا المبنى، كان المكان مكشوفًا للرياح الباردة، الأمر الذي سيخفض درجات حرارة هذا المكان بشكل كبير.

 

 

( هذا لأنك كنت تمر بتلك..الحالة.. المزعجة..لذا لم ارغب بقول شيء ما)

ناظرًا إلى الفتى الذي لازالت هالته البنفسجية تحوم حوله، وإلى عينيه الفارغتين الناظرتان بإتجاهه، لا لم يكن ينظر بإتجاهه فعلًا..او بشكل ما، كانت عيناه موجهتان نحايته فعلًا، ولكن لا يشعر الرجل وكأن الفتى ينظر بإتجاهه فعلًا، وكأنه ينظر إلى الهواء، إلى لا شيء.

 

 

” اجل، اشكركِ على الإعتناء بي طوال الاسبوع، ولكنني بخير الآن. ”

آه..ربما يكون هذا حلًا جيدًا يقيها اللشعور بالبرودة كذلك.

 

 

اجل انا اشعر براحة اكبر الآن، ربما يعود الأمر لهذه التعويذة التي ما زالت تفرض الهدوء علي، ربما لأنني وجدت هدفي، وربما لأنني اكتشفت طريقة لإعادة إحياء من فقدته.

بأي حال، لم يكن سعر الخاتم رخيصًا، ولن امتلك الوقت الكافي مهما حاولت، لجمع ما يكفي لشراء اربع خواتم قبل دفن جثة شاليتير، لذا كانت تلك مشكلة فعلية ببداية الأمر.

 

 

بالطبع فكرت بوقت ما بأن اقوم بالبحث عن جثث آليا ووالدي من اجل إعادة إحيائهم، فقط لكي اكتشف بأن التعويذة لا تعمل على البشر بشكل محدد.

 

 

 

انا لا ادري فقط إن كان فصيلنا ملعونًا ام ان العالم يرى بأننا لا نستحق فرصة ثانية بالحياة.

 

 

 

( الأمر فقط..)

قيل بأن طاقته كانت أصل السحر، ولكن سحره ذاك لم يكن بأي حال من الأحوال ازرق الهالة إطلاقًا.

 

 

حينها، بدأت رين بالحديث عن ما يقلقها حقًا.

“..لا..لا تقومي بذلك من فضلك ”

 

 

( ربما استطعت ان تحقق متطلبات التعويذة ولكن هذا ليس كل شيء وانت تعي ذلك. المخاطر..ليست بشيء يستهان به)

آه..ربما يكون هذا حلًا جيدًا يقيها اللشعور بالبرودة كذلك.

 

من بعد سماعها لكلماتي تلك، ومن بعد مضي اسبوع كامل، كانت تلك هي المرة الأولى التي اسمع فيها ضحكات رين وهي تتعالى هكذا.

” اتقصدين الموت؟ حسنًا ليس الأمر وكأنني امتلك شيئًا مهمًا لتحقيقه بالحياة، وحتى بالنسبة للهدف الذي ارغب بتحقيقه بالمستقبل، سيحتاج وقتًا وجهدًا كما وسببًا وربما شخصًا يستحق ان تقاتل من أجله. ”

 

 

“..وانت..تحتاجني من اجل تحقيق هدفك؟”

( لهذا انت ترغب بإعادة إحيائها؟)

 

 

 

“…يمكنكِ قول ذلك ”

 

 

 

من اجل تحقيق ذلك الهدف..سأحتاج شخصًا يقف بجواري، بالطبع سأحتاج لعدة اشخاص كذلك، لست احمقًا بما يكفي للذهاب والقتال بمفردي بهذه الساحة، فبعد كل شيء..كانت الساحة التي انوي التوجه لها..الأرض التي سأخطوا إليها…كانت مكانًا لقساة القلوب فقط، وفقط من امتلكوا القوة، العقل، الدافع والطموح، والشعب كذلك..اولئك من امتلكوا هذه الخواص المؤثرة، هم الوحيدين الذين استطاعوا الوقوف على اقدامهم بتلك الساحة، ناهيك عن الهجوم، ناهيك عن الدفاع، ناهيك عن النصر.

 

 

” وانت..”

ولكن حتمًا المكافئة التي ستأتي من تلك الساحة، ما سيأتي بعد النصر، هو كل ما سيتمناه اي مخلوق حي.

ولكن بالرغم من انني امتلكت الفرصة، بالرغم من انني امتلكت القدرة على كتابة رسالة على الأقل، الا ان عقلي الأحمق لم يفكر بهذا طوال عام كامل!

 

(…ارجوك..قم بتغيير نهج عقابك ذاك..)

( مادمت قد اتخذت طريقًا كهذا للسير به، فلا اظن ان ذاتك القديمة يمكن ان تحقق لك اي شيء هنا)

” بالطبع كنت بالسابق اقول بأنني لم ارى العالم بعد، ربما الممالك خارج وسبيريا هي مكان أفضل، ولكنني خذلت تمامًا عندما وجدت ان لوثيريا لم تكن سوى مهدًا آخر للجرائم.”

 

( اوه، انظر إنها تستجيب لك)

” ليس الأمر وكأنني تغيرت كثيرًا ولكن أجل، لا مكان لضعاف القلوب حيث انا ذاهب ”

 

 

 

( تسخر من نفسك هاه؟ اليس هذا شيئًا نادرًا الآن)

 

 

 

“..لا لا تقولي ذلك وكأنني نرجسي ما ”

” آه…آه!..اهااعه!”

 

 

من بعد سماعها لكلماتي تلك، ومن بعد مضي اسبوع كامل، كانت تلك هي المرة الأولى التي اسمع فيها ضحكات رين وهي تتعالى هكذا.

“….”

 

ولكن ولحسن الحظ، لم يستمر الأمر طويلًا قبل ان يختفي الضوء المؤلم، وتختفي معه تلك الدائرة السحرية بالكامل وكأنها لم تكن..وما يلي ذلك..

اجل استطيع القول كذلك، وبالرغم من انها تبالغ احيانًا..الا انني اشعر بالراحة عندما اراها تتصرف على طبيعتها المعتادة.

 

 

من بعد التأكد من ان الباب مغلق بإحكام، مجددًا، وان الستائر تغطي النافذة جيدًا كذلك، بدأت بإعادة تأكيد متطلبات التعويذة.

( حسنًا يمكنك ترتيل الترنيمة متى تستعد)

 

 

ولكن وبأي حال من الأحوال، إن حدث فقط وعلم شيرو بمكان غريف حاليًا، وأن تلك الطفلة مازالت حية..فسيكون مصير غريف…

” اجل ”

 

 

 

الترنيمة، بالطبع كانت مفتاح بداية كل شيء، وبدونها لن استطيع تفعيل التعويذة.

 

 

 

من بعد اخذ نفس عميق، ظهر كتيب رين امامي وفتح على صفحة معينة يمكنني ان اقرأ بها نصًا استطعت قرائته بوضوح.

 

 

غير سامح له بأخذ وقت لمعالجة الصدمة الثانية، حينها، التقطت اذنا الرجل ذلك الصوت غير المألوف.

واضعًا يدي اليسرى أمامي، امام جسد شاليتير. مرتديًا للخاتم على احدى اصابعي، بدأت بنطق كلمات الترنيمة.

” حتى بالرغم من ذلك فهذا لا يعطيكِ اي حق بالضحك علي!”

 

 

” عابرًا بحرية الجِنان او قاطعًا لهيب الحمم، حافرًا بين الأرواح وباحثًا عنك انت المنشود، صانعًا لحبل الحياة راجيًا منك اليقين، فاتحًا لطريق العودة مناشدًا لك الصعود…”

شاعرًا بالقليل من الراحة بعد ان علمت بأنني لست بحاجة لقرائة كل تلك الكلمات التي ملأت صفحتين بالفعل.

 

” آه…آه!..اهااعه!”

مستجيبة للترنيمة، بدأت الدائرة السحرية بالتوهج تدريجيًا بلون بنفسجي محترق.

 

 

ولكن حتمًا المكافئة التي ستأتي من تلك الساحة، ما سيأتي بعد النصر، هو كل ما سيتمناه اي مخلوق حي.

” مقيمًا لك كل الصروح ومناديًا أيها المنشود، فإن رأيت حبل الخلاص، سمعت صوت القدوم ورأيت صروح الحياة فأجب لك النداء!..”

 

 

حسنًا..احتجنا للتضحية بشيء واحد على الأقل.

بوصولي إلى تلك المرحلة، اشتدت ضراوة النيران حول الدائرة وبدت وكأنها ستلتهم شاليتير، لا بل بدت وكأنها ستحرقني وتحرق الغرفة بأكملها!

 

 

 

( لا تقلق ذلك مجرد تأثير لنجاح التعويذة)

 

 

 

” نجاح التعويذة؟”

 

 

بالرغم من ان المكان هادئ الى حد كبير، مريح للدراسة نوعًا ما، ولكنه لازال يحمل تلك الاجواء الخاصة بالمقابر.

( اجل، يكفي هذا لا تحتاج لقرائة المزيد، الباقي يتوقف على أميرتك الآن )

وبحانب أزازيل، من تلقى كلمات الملك التالية، كان يتمنى حقًا لولم يخض الملك عناء تفسير اقواله وارغامه على ركوب قارب الخوف الذي وجد نفسه به الآن.

 

حسنًا..احتجنا للتضحية بشيء واحد على الأقل.

شاعرًا بالقليل من الراحة بعد ان علمت بأنني لست بحاجة لقرائة كل تلك الكلمات التي ملأت صفحتين بالفعل.

مجددًا، وجدتها تبتسم بشكل اوسع قبل ان تهرب ضحكة صغيرة من بين شفتيها.

 

فبجانب الشكل المهيب التي تعطيه الهالة لصاحبها، كان التكثيف منها يساعد بكشف موقع الشخص، كما وان الهالة تستطيع تحقيق ضغط جسدي على الخصوم ولكن ذلك الضغط..لم يكن بأي شكل، بضغط جسدي قوي بما يكفي لتثبيت أحد على الأرض.

بدأت بإنتظار ما سيحدث تاليًا.

بالطبع لم احتج لثانية واحدة حتى اتأكد من انني غُلفت بواسطة جسد شاليتير التي لسبب ما..بدأت تبكي بحرقة شديدة.

 

لم يكن لون الطاقة التي استخدمها إستريديوس لخلق غابة كاملة وإزهار الحياة بأرض قاحلة فارغة، بأخضر كذلك.

“..هل تظنين بأنها ستعود؟”

” ماذا، الم تكوني انتِ من قال بأن الحفاظ على هدوئي هو اهم شيء؟ ليس الأمر وكأنني اصبحت منزوع المشاعر صحيح؟ وإلا لن اقوم بالتفكير والذهاب للقيام بكل هذا. ”

 

 

سألت بقلق.

بالرغم من انني اقول هذا، الا ان رين لم تلقي بأي دعابات سيئة طوال الاسبوع، وكانت هادئة على غير العادة كذلك.

 

استطعت تحمل كل تلك النظرات الكارهة من قبل حبيبات شين، النظرات التي كانت تأتي إلي من كل حدب وصوب بأرض الأكاديمية.

( حسنًا.. لقد كانت تعاني طوال حياتها صحيح؟)

 

 

 

“..اجل”

 

 

“… انا اتذكر..لقد طُعنت ”

طوال حياتها..تبدوا مدة طويلة بالفعل، بالرغم من انني لم اعلم كيف كانت شاليتير تعيش حياتها فعلًا، ولكنني كنت اشعر بألمها الى حد ما، ولن يكون من الغريب إن رفضت العودة للحياة.

مرتديًا لبذلة سوداء أنيقة امتلئت بالنقوش الذهبية الجميلة بمنطقة حول الرقبة وبالأطراف، بجسد طبيعي غير مفتول ولا هزيل، بالطبع كان ذلك الرجل وسيمًا بلا شك، ولكنه كان يضع أجواءً حوله تخيف وتمنع السنة النساء حتى من الإطراء عليه دعك من محاولة الإقتراب.

 

 

بعد كل شيء..الموت اكثر راحة من عيش حياة يتجنبك فيها الجميع بذلك الشكل، وربما كنت سابقًا اظن بأنني اعلم كيف عاشت شاليتير حياتها، مفكرًا بأنه ربما كانت عائلتها تعاملها بشكل مختلف، بشكل مقرب اكثر، محبب اكثر ودون تمييز..الا انني سرعان ما صدمت بواقع الأمر.

ومن خلال كلمات زيو..كان من السهل التحقق من حقيقة الأمر بالفعل.

 

 

” كشخص تخلت عنه عائلته…بالتأكيد ستفضل الرقود بسلام على العودة ”

 

 

 

( تخلت عنه عائلته والمجتمع اجل، ولكنها امتلكت شخصًا اراد علاجها ذات يوم)

 

 

منبهةً إياي بنبرة ضجرة، اعادت رين تذكيري بالسبب الذي احضرني إلى هنا.

” هيا الآن، ليس الأمر وكأنني مقرب منها بذلك الشكل، فبعد كل شيء انا مجرد غريب تحدث عن علاج دون ان يذكر تفاصيل ذلك العلاج او ان يحضره فعلًا. ”

( ربما استطعت ان تحقق متطلبات التعويذة ولكن هذا ليس كل شيء وانت تعي ذلك. المخاطر..ليست بشيء يستهان به)

 

فبجانب الشكل المهيب التي تعطيه الهالة لصاحبها، كان التكثيف منها يساعد بكشف موقع الشخص، كما وان الهالة تستطيع تحقيق ضغط جسدي على الخصوم ولكن ذلك الضغط..لم يكن بأي شكل، بضغط جسدي قوي بما يكفي لتثبيت أحد على الأرض.

بالرغم من انها علمت سر رين وبدت مصدقة لي بالكامل، بالرغم من انها كانت تشعرني حقًا وكأنها ترغب مني ان احضر ذلك العلاج، الا انني كنت مجرد غريب في النهاية، ولم امتلك صلات قوية معها سوى لمدة ثلاث ايام على الأكثر.

مقاطعةً لكلماتي، او بالآحرى، قاطعني اللهيب الذي اصبح يتوهج بشكل مؤذي للأعين. اجبرني ذلك على تغطية عيناي وانا اشعر وكأن الشمس قد اشرقت امامي مباشرةً.

 

 

(..انت حقًا لا تفهم هاه؟)

 

 

 

” افهم ماذا؟”

 

 

 

سمعتها تقول تلك الكلمات الآن بنبرة خائبة الأمل.

 

 

هوه، من كان ليتوقع؟ ان تلك العصابة التي بدت مليئة بالتصدعات بكل مكان، مليئةً بالمشاكل والنزاعات بين افرادها، كانت تمتلك رابطة مثل هذه؟

هل فشلت بإكتشاف شيء واضح ربما؟

 

 

بالواقع، لا أظن بأنني اهتم بكل هذا.

* كسر!”

 

 

( ربما استطعت ان تحقق متطلبات التعويذة ولكن هذا ليس كل شيء وانت تعي ذلك. المخاطر..ليست بشيء يستهان به)

” اللعنة!!”

 

 

 

فاجأني صوت تكسر قوي صدر من يدي، بالطبع لم يكن ذلك سوى صوت تكسر الخاتم، يبدوا بأن التعويذة قد استهلكت طاقتي بالفعل لذا قامت رين بكسر الخاتم من اجل إخراج الطاقة به.

 

 

اجل تمامًا، وبشكل لا يصدق، توجد تعويذة كتلك بالفعل، اليست رين مذهلة فقط؟ ولكنها بالطبع، احتاجت شروطًا ومتطلبات مزعجة.

ببطئ، بدأت الطاقة ذات الالوان المتعددة، تنتقل بالهواء قبل ان تستقر بالدائرة السحرية، مسببةً بتغير الوان الدائرة لعدة الوان مختلفة.

 

 

اجل لن تأتي تلك العائلة من اجل دفن جثة ابنتهم…على حسب ما سمعت، طالبوا الأكاديمية بحرق الجثة فقط قائلين بأن ذلك لن يسمح بإحتمالية إنتشار اللعنة.

” هذا..”

ومن خلال كلمات زيو..كان من السهل التحقق من حقيقة الأمر بالفعل.

 

بالطبع لم اقم بطلب ذلك من فراغ.

( الوان الهالة. بعد كل شيء، قمت بسحب الطاقة مباشرةً من وعاء عدة اشخاص مختلفين، ومع امتلاك كل شخص منهم لهالة مميزة عن الآخر، فهذه النتيجة. )

 

 

 

” انا ارى..ولكن الن يضر ذلك بشكل ما بالتعويذة؟”

 

 

* كسر!”

(ليس فعليًا، فمهما اختلفت الآلوان ونوع السحر، فهي لا شيء سوى مصدر مغذي بالنسبة للتعويذة. )

 

 

 

” يبدوا الأ—”

* سقوط!

 

كانت تلك المعلومة لا تتحدث سوى عن هذه الهالة بالتحديد.

( اوه، انظر إنها تستجيب لك)

لم تكن عينه تلك سوى تجسيد حقيقي لمهارة عين الألف ميل، بل كانت عيناه أعظم من ذلك حتى، فمن مكانه هنا، استطاع ان ينظر إلى ذلك الخادم الوحيد المتثائب والذي يكاد يسقط من شدة نعاسه، الواقف بمقدمة البوابة الضخمة، البوابة التي لم تتبع إلا لقصر الملك الواقع في إقليم العاصمة الشيطانية ليليث.

 

 

مقاطعةً لكلماتي، او بالآحرى، قاطعني اللهيب الذي اصبح يتوهج بشكل مؤذي للأعين. اجبرني ذلك على تغطية عيناي وانا اشعر وكأن الشمس قد اشرقت امامي مباشرةً.

 

 

 

بالرغم من انني قمت بأخذ مساحة جيدة، الا ان هذا يحرق بعض الشيء.

هوه، من كان ليتوقع؟ ان تلك العصابة التي بدت مليئة بالتصدعات بكل مكان، مليئةً بالمشاكل والنزاعات بين افرادها، كانت تمتلك رابطة مثل هذه؟

 

 

ولكن ولحسن الحظ، لم يستمر الأمر طويلًا قبل ان يختفي الضوء المؤلم، وتختفي معه تلك الدائرة السحرية بالكامل وكأنها لم تكن..وما يلي ذلك..

لماذا قمت بإعادة إحياء شاليتير؟ حسنًا..ربما بالنسبة لي، كنت اعلم الإجابة جيدًا ولكنني لا اشعر حقًا بالرغبة في قولها بشكل مباشر.

 

هذه المرة، مقدمًا إنحنائة خفيفة برأسه فقط، انتظر أزازيل كلمات ديرمد بصبر.

* سقوط!

 

 

( سيدي..)

( آه..يبدوا بأن ذلك قد استهلك الكثير هاه؟)

بالنسبة لشاليتير، قمت بحمل جثتها رفقة جسد شين حتى وصلت إلى الأكاديمية، ولكن قبل ذلك، قمت بمعالجة جسد شين بإستخدام طاقة رين، ولكن حتى ذلك لم يسمح له بالسير او الإستيقاظ إلا من بعد مرور عدة أيام.

 

 

“..رأسي…”

 

 

ولكن، وبشكل او بآخر انا لا اشعر بالغضب تمامًا من كل ذلك، بل اشعر بالقرف فقط، القرف الكبير من هذا العالم ومن قوانينه الخاصة.

شاعرًا بدوار جنوني وانا ساقط بالأرض، بدأت اشعر وكأنني على وشك التقيوء.

” ليس الأمر وكأنني بطل للعدالة، ليس الأمر وكأنني اقول بأنني سأنهي معاناة الجميع، فذلك ليس بشيء يقدر عليه احد، كل ما ارغب فعله هو جعل هذا العالم آمنًا للجميع، عادلًا للجميع. ”

 

” ولكن…وإن كنت ستضع ثقتك بي، فعليكَ ان توافق على بقائي بجانبك مدى الحياة ”

( اعتذر على ذلك ولكن يبدوا بأن التعويذة احتاجت للمزيد من الطاقة لذا اضطررت إلى اخذ ما تبقى من طاقتك..ولكن لحظة فقط)

 

 

 

من بعد كل هذا؟ الآن انا افهم لماذا لا يقوم احد بتنفيذ تعاويذ بمثل هذه الخطورة بشكل فردي.

 

 

هذه المرة، حملت تعابيرها ابتسامة مثالية من كل جانب، بينما تلطخت خديها بلون احمر خجول، الا ان ذلك لم يمنعها من إبعاد عينيها عني إطلاقًا.

حسنًا، ليس الأمر وكأن احدًا سيجرب القيام بمثل هذه الأمور الإنتحارية دون اخذ نظرة على العواقب التي قد تتبع ذلك.

اجل لن تأتي تلك العائلة من اجل دفن جثة ابنتهم…على حسب ما سمعت، طالبوا الأكاديمية بحرق الجثة فقط قائلين بأن ذلك لن يسمح بإحتمالية إنتشار اللعنة.

 

انا حقًا لا ارغب بإعادة شرح كل ما حدث من جديد.

وايضًا، احتاج الأمر شخصًا مجنونًا وربما..احمقًا بما يكفي حتى يجرب ذلك لوحده.

بالطبع هي لا تستطيع تصديق الأمر فقط، بالرغم من اننا كنا نتعانق طوال ذلك الوقت.

 

ولكن مجددًا، تحتاج تعويذة كهذه عدة شروط مزعجة فقط لإنجاحها، وربما لم اذكر هذا بالفعل، الا انني وبفضل رين، تمكنت من تخطي بضعة شروط ومتطلبات لم اكن سأستطيع تحقيقها ولا بعد عشر سنوات.

( من الجيد انك تعلمت درسك…واصبر قليلًا فقط، قمت بضخ القليل من طاقتي بوعائك سيختفي الألم قريبًا.)

وكونهم يتبعون طريقة الحياة المتطرفة تلك، قادهم طريقهم إلى قريتي النائية فقط لكي يقتلوا عائلتي.

 

كل ذلك..مضى على حدوث كل ذلك اسبوع كامل بالفعل، مقتل عائلتي، مقتل شاليتير، تعرض شين للإصابة، تبلد مشاعري بهذا الشكل.

“…آاه هذا أفضل نوعًا ما…كي—”

” اجل..فبعد كل شيء، كانت انظمة هذا العالم، كان هذا العالم يقف على الجانب الآخر دائمًا، لم يقف يومًا بجانبي، ولم يقف يومًا بجانبكِ او بجانب اي احد من اولئك الذين احتاجوا للمساعدة يومًا. يُقال ان العالم يصلح نفسه عندما تتفشى به المصائب والمشاكل ولكن ذلك لم يكن سوى محض كلام فارغ. تُرك الضعيف لكي يموت دائمًا على يد القوي…وانا..وبالرغم من انني اكتسبت هذه القوة الكبيرة، قوة الإمبراطور…الا انني لطالما سمحت للعالم بالتحكم بي ”

 

ولكن..وإن تطلبني الأمر..فحينها..

رافعًا رأسي من الأرض ببطئ وانا امسك به، وفقط باللحظة التي اردت فيها السؤال عن كيف جرى الأمر وما إن كانت شاليتير قد عادت إلى الحياة..متوقعًا بأنني ربما سأجدها نائمةً بمكانها او شيء كهذا، لم يكن الشيء الوحيد الذي قاطع كلماتي، قاطع انفاسي ذاتها..سوى تلك الفتاة الجالسة الآن، الفتاة التي حملت تعابير مستغربة للغاية، بريئة للغاية، وايضًا جاذبةً للغاية..كانت تنظر إلي مباشرةً بتلك الآعين الآسرة شديدة الإحمرار وكأنها لا تصدق ما تراه.

 

 

 

“ش…شيرو..”

 

 

” لا لا استطيع قبول ذلك فقط انا اعني..انا تقريبُا شبه خالد وسأعيش على الغالب لمئات السنين..”

بعينين امتلئتا بالدموع، وبصعوبة صاحبتها لنطق ذلك الإسم، بدأت شاليتير التحرك لناحيتي، محاولة الوقوف ولكنها لم تستطع ذلك لسبب ما.

 

 

 

” آه مهلًا!”

بالرغم من انني اقول هذا، الا ان رين لم تلقي بأي دعابات سيئة طوال الاسبوع، وكانت هادئة على غير العادة كذلك.

 

 

مستجمعًا شتات نفسي، قمت بسرعة بالنهوض من مكاني، بالرغم من انني مازلت اشعر بدوار شديد، الا انني تمكنت من الوصول إلى جانبها والجلوس امامها فقط لكي يغلفني ذلك الشعور المفاجئ من النعومة بكل انحاء جسدي.

 

 

” هل تشعرين بحال افضل الآن؟”

” م..مهلًا شاليتير؟!”

 

 

 

بالطبع لم احتج لثانية واحدة حتى اتأكد من انني غُلفت بواسطة جسد شاليتير التي لسبب ما..بدأت تبكي بحرقة شديدة.

” هم؟ الا تتذكرين ما حدث؟”

 

 

“..لا داعي للبكاء الآن..انتِ بخير لذا توقفي عن البكاء بالفعل..”

 

 

 

معانقًا لجسد الأميرة الذي بدأ بإستعادة دفئه ببطئ، بدأت بالتربيت على رأسها بلطف حتى تهدأ.

بالرغم من انني اقول هذا، الا ان رين لم تلقي بأي دعابات سيئة طوال الاسبوع، وكانت هادئة على غير العادة كذلك.

 

بالرغم من ان تلك الإطلالة لم تكن سوى عيبًا كبيرًا بالنسبة للقصر، فبهذا الفصل وفصل الشتاء، لن ترغب حقًا بأن يطل منزلك على أي مسطحات مائية.

انا حقًا لا املك اي خبرة في التعامل مع مثل هذه المواقف لذا هذا كل ما استطيع فعله، على الأقل حتى تهدأ شاليتير.

 

 

 

 

 

” يبدون جاهزين لأي حالة وفاة كما ارى..”

على غير المتوقع، استمر الأمر لمدة طويلة قليلًا قبل ان تهدأ شاليتير وتتوقف عن البكاء.

“..هل قمتم حقًا بقتل عائلتي؟”

 

 

ولكننا مازلنا بنفس الوضعية…ملتصقين بذلك الشكل.

 

 

اتسائل إن ذهب كل جهدي لتطوير نفسي إلى جسدي فقط، بينما اصبح عقلي أكثر حماقةً.

ه-هذا سيء حقًا..لم يستطع جسدي الإعتياد على كل تلك النعومة بالرغم من مرور كل ذلك الوقت..وايضًا..لا اظن بأنني سأعتاد على إحساس كهذا طالما اشعر بتلك..الفواكه..وهي تُعصر نحوي.

بالرغم من انني استمر بطرح هذا السؤال على نفسي، الا انني كنت اعلم الجواب بالفعل.

 

 

” هل تشعرين بحال افضل الآن؟”

( سيدي..)

 

بالرغم من انني اقول هذا، الا ان رين لم تلقي بأي دعابات سيئة طوال الاسبوع، وكانت هادئة على غير العادة كذلك.

“..امم”

” اجل لن اقوم بذلك..”

 

مرتديًا لبذلة سوداء أنيقة امتلئت بالنقوش الذهبية الجميلة بمنطقة حول الرقبة وبالأطراف، بجسد طبيعي غير مفتول ولا هزيل، بالطبع كان ذلك الرجل وسيمًا بلا شك، ولكنه كان يضع أجواءً حوله تخيف وتمنع السنة النساء حتى من الإطراء عليه دعك من محاولة الإقتراب.

شاعرًا ببعض الراحة، فاجأتني شاليتير تاليًا بإبتعادها السريع عني، وكأنها لاحظت شيئًا سيئًا بشكل متأخر.

 

 

وبجانب أزازيل، من لم يركع او يخفض رأسه، وكان ينظر مباشرةً بعين ديرمد دون إظهار اي خوف، بالطبع كان ذلك شيئًا لم يقدر على فعله أحد سوى أزازيل.

لا…كان ذلك متأخر كثيرًا كما تعلمين؟

 

 

 

” ا-انا!—”

( اعتذر على ذلك ولكن يبدوا بأن التعويذة احتاجت للمزيد من الطاقة لذا اضطررت إلى اخذ ما تبقى من طاقتك..ولكن لحظة فقط)

 

 

” لقد كُسرت اللعنة بالفعل..لذا لا داعي للقلق بشأن ذوبان اي شيء ”

بعينين امتلئتا بالدموع، وبصعوبة صاحبتها لنطق ذلك الإسم، بدأت شاليتير التحرك لناحيتي، محاولة الوقوف ولكنها لم تستطع ذلك لسبب ما.

 

 

وايضًا، بوعائي الفارغ هذا، لن اصمد لمدة ثلاث ثواني إن كانت لا تزال تحمل تلك اللعنة.

 

 

هل فشلت بإكتشاف شيء واضح ربما؟

” كُسرت…”

 

 

” ليس الأمر وكأنني تغيرت كثيرًا ولكن أجل، لا مكان لضعاف القلوب حيث انا ذاهب ”

وكأنها لا تصدق الأمر، بدأت تنظر الى يديها لفترة من الوقت.

مهما كنت تحاول التحدث عن اهدافك، فليس من السهل صناعة ذلك المشهد الرائع لك وانت تتحدث عن طموحاتك. وعادةً ما سينتهي بك الأمر بإحراج نفسك تمامًا.

 

ولأن آليا…لأن شقيقتي الوحيدة كانت تنادي بأسمي، كانت تفعل فقط ما تفعله عادةً عندما تشعر بالخوف، بالرغم من انها لا تشعر بالخوف من شيء بسهولة..الا انها وعندما يمتلئ قلبها الصغير بالخوف والقلق، لم تكن تنادي إلا بأسمي فقط.

من هنا، استطيع رؤية يديها وهما ترتجفان بخفة.

” افترض هذا..ولكن الن تشعري بالملل فقط؟”

 

متسائلًا بينما ينظر إلى الفتى امامه، شاكًا بأنه ربما تلقى صدمة قوية تسببت بتضليل عيناه، لم يتأكد الرجل من صحة بصره إلا عندما توسعت الهالة اكثر من حول صاحبها، التوسع الذي القى بضغط غير طبيعي على جسد الرجل، مُلصقًا إياه بالأرض على وجهه، غير سامح له بالحركة لأي إتجاه.

بالطبع هي لا تستطيع تصديق الأمر فقط، بالرغم من اننا كنا نتعانق طوال ذلك الوقت.

 

 

بالطبع، لم يرى صاحب القناع هالة كتلك من قبل بحياته، ذلك اللون بالتحديد، كان لونًا مميزًا وغير موجود بالعالم فقط.

بالرغم من انني..كنت سأذوب تمامًا بحال إن كانت حساباتي خاطئة هنا، ومازالت شاليتير ملعونةً.

 

 

 

“هاااه.. انتِ حقًا صعبة الإرضاء..!”

 

” آه!!”

“..لا لا تقولي ذلك وكأنني نرجسي ما ”

 

” ربما سأكون احمقًا وانا اقول هذا الآن، ربما انا لا افهم شيئًا تمامًا الآن ولكن..انا ارغب بتغيير هذا العالم.”

مخرجةً لصرخة كتلك.. حسنًا لم يكن سبب ردة الفعل القوية تلك إلا بسبب فعلتي، فبشكل فاجأها على ما يبدوا، قمت بوضع يداي بيديها، وامساكها من باطن اياديها، تمامًا حيث ستجد اللعنة.

 

 

 

” كما تعلمين..احتاجني الأمر كثيرًا فقط من أجل إعادتكِ إلى الحياة من جديد؟ لذا انا حقًا لا أمتلك اعصابًا لتحمل توترك هذا ”

حتى وإن لم يقولوا ذلك، حتى وإن لم يجبرهم احد على التحدث عن ذلك، كان من الكافي ان ينظر أحد إلى اعينهم فقط ليعلم بمقدار الكراهية الذين يكننوّها للنبلاء.

 

 

” من جديد؟”

 

 

كان ذلك شيئًا آخر يقوم الناس بشرائه عادةً من اجل خلطه مع الدماء قبل الرسم، ولكن يمكن إستئصال تلك الطاقة من الوعاء مباشرةً وهذا ما فعلته تمامًا.

” هم؟ الا تتذكرين ما حدث؟”

” ازازيل ” واضعًا يده على كتفه.

 

 

مهلًا، هل يعقل…هل يمكن فقط بأنها لا..

 

 

 

“… انا اتذكر..لقد طُعنت ”

 

 

 

بذكرها لذلك، وكأنها تحاول تذكر كيف تعرضت لتلك الطعنة القاتلة، قامت شاليتير بإخفاض رأسها نحوا الأسفل.

ولكن، وبشكل او بآخر انا لا اشعر بالغضب تمامًا من كل ذلك، بل اشعر بالقرف فقط، القرف الكبير من هذا العالم ومن قوانينه الخاصة.

 

لا..انا بالآحرى لا استطيع قولها مباشرةً فقط. اشعر بأن ذلك لن يكون سوى مجرد انانية كبيرة من جانبي.

فووه، إنها تتذكر.

القوة، الشخصية، الهيبة، المكانة والمال، واخيرًا..الشعب والأرض.

 

 

انا حقًا لا ارغب بإعادة شرح كل ما حدث من جديد.

 

 

 

” ولكن..”

 

 

ليس كذلك؟ ما الذي تتحدثين عنه اذًا؟ هل يمكن بأنني فهمتها بشكل خاط بمكان ما؟

قائلةً بصوتها الناعم، بينما تقوم برفع رأسها ببطئ جتى اصبجت تنظر بعيناي مباشرةً.

دون اخذ الوقت بالنظر او التأمل، قمت بسرعة بفتح التابوت، فقط لكي أجد الأميرة النائمة هناك.

 

 

لا..انا افهم ما تريدين السؤال عنه ولكن، لا تنظري إلى شخص بهذا القرب بتلك الطريقة…ستقتلين احدًا هكذا.

 

 

” اخبرتك بالفعل، لا داعي لإلغائه. اشعر براحة اكبر هكذا ”

” الموت..كان الطريقة الوحيدة لإبطال اللعنة.. بجانب العلاج..”

 

 

متسائلًا بينما ينظر إلى الفتى امامه، شاكًا بأنه ربما تلقى صدمة قوية تسببت بتضليل عيناه، لم يتأكد الرجل من صحة بصره إلا عندما توسعت الهالة اكثر من حول صاحبها، التوسع الذي القى بضغط غير طبيعي على جسد الرجل، مُلصقًا إياه بالأرض على وجهه، غير سامح له بالحركة لأي إتجاه.

بوضع بالإعتبار ان اللعنة ستصاحب مالكها حتى نهاية عمره، دون التفكير بنقطة ان الإنباير يعيشون لمدة طويلة بالفعل. ودون الحاجة للبحث عن علاج، كان من الممكن قتل الشخص الحاضن للعنة وإعادة إحيائه من جديد فقط وسيعود لحالته الطبيعية.

بالطبع لم اقم بطلب ذلك من فراغ.

 

بالواقع، لا أظن بأنني اهتم بكل هذا.

ولكن مجددًا، تحتاج تعويذة كهذه عدة شروط مزعجة فقط لإنجاحها، وربما لم اذكر هذا بالفعل، الا انني وبفضل رين، تمكنت من تخطي بضعة شروط ومتطلبات لم اكن سأستطيع تحقيقها ولا بعد عشر سنوات.

 

 

ولكن، اتسائل حقًا إن كانت مهارةً كتلك ستعمل امام تعريف الفتنة الذي يجلس امامي الآن.

شروط كإنتظار اليوم الذي وُلد به الشخص، القيام بطقوس خاصة في معبد ما قبل البدأ، حتى ان رسم الدائرة السحرية احتاج مكانًا خاصًا يقع بأعالي إحدى جبال هيرويك.

” كشخص تخلت عنه عائلته…بالتأكيد ستفضل الرقود بسلام على العودة ”

 

 

كل هذا كان شيئًا، والحديث عن ذلك الشرط الذي يتطلب التضحية بشخص آخر من اجل إنجاح الإستدعاء..قتل شخص من اجل إعادة إحياء شاليتير..بالطبع كان هذا خارج خياراتي تمامًا.

( اخبرتك بأن تلتصق بأولئك الإلف، إنهم يمتلكون اوعية ضخمة فقط)

 

“..لا داعي للبكاء الآن..انتِ بخير لذا توقفي عن البكاء بالفعل..”

ولكن..وإن تطلبني الأمر..فحينها..

 

 

 

“ولكن…انا حقًا آسف، لم ارغب حقًا بأن تتجه الأمور إلى هذا النحو، ولم اعلم بأننا سوف نهاجم بذلك الشكل..حاولت حقًا ان ابحث عن المكون—”

ومن خلال كلمات زيو..كان من السهل التحقق من حقيقة الأمر بالفعل.

 

 

” ليس ذلك!”

 

 

” لا لا بأس، فعلتِ الكثير بالفعل”

” اوه..”

اجل فبخلاف..آليا..لم ادخل من قبل، او اسمح لفتاة بدخول مكاني الخاص، حسنًا ليس الأمر وكأنني مشهور لدى الفتيات او انني املك وجهًا جاذبًا يجعلهم يرغبون بزيارتي هنا.

 

 

قاطعتني بذلك الشكل فقط لينتهي بنا الأمر صامتين لفترة من الوقت.

 

 

 

ليس كذلك؟ ما الذي تتحدثين عنه اذًا؟ هل يمكن بأنني فهمتها بشكل خاط بمكان ما؟

” هذا…”

 

 

“..لماذا..”

 

 

واضعًا يدًا حول عينه اليمنى الذهبية، بالطبع لم تكن تلك بمجرد أعين عادية. فذلك الوميض الذهبي الناصع، الوميض الذي ستشعر وكأنه يرى من خلالك، امتلك قدرة خاصة مكّنت الملك ديرمد من رؤية ما يحدث على بعد مئات، لا، بل ملايين الأميال.

بصوت خافت غير مسموع إلا لي وحدي.

 

 

 

” لماذا..قمت بإعادة إحيائي؟”

حسنًا، ليس الأمر وكأن احدًا سيجرب القيام بمثل هذه الأمور الإنتحارية دون اخذ نظرة على العواقب التي قد تتبع ذلك.

 

محطمًا عدة قواعد من المنطق، امتلك هذا الخاتم القدرة الفعلية على سرقة الطاقة من اي شخص مررت بجانبه، لم احتج للوقوف حتى، كان كل ما علي فعله هو الإقتراب بشكل كافٍ فقط، قبل ان تظهر علامات التعب والإجهاد على وجه عدد من الطلاب دفعة واحدة.

بنظراتها المباشرة تلك، شديدة القرب، وبرغبة شديدة كانت بادية في وجهها على معرفة السبب، لم استطع فعل شيء امامها غير إنزال رأسي قليلًا إلى الأسفل قبل اخذ تنهيدة عميقة تعبة.

” أ..!!”

 

 

“…انتِ حقًا تسألين عن بعض الاشياء الصعبة هنا ”

 

 

( اوه، انظر إنها تستجيب لك)

لماذا قمت بإعادة إحياء شاليتير؟ حسنًا..ربما بالنسبة لي، كنت اعلم الإجابة جيدًا ولكنني لا اشعر حقًا بالرغبة في قولها بشكل مباشر.

” جاهز..؟”

 

 

لا..انا بالآحرى لا استطيع قولها مباشرةً فقط. اشعر بأن ذلك لن يكون سوى مجرد انانية كبيرة من جانبي.

 

 

تعمل المانا الخالصة كدفعة أولية من اجل ان تصبح الرسومات بالأرض، رسومات قابلة على إستقبال السحر والتكيف معه، ففي الواقع، المانا تقوم بتحويل الدماء الى مستقبلات تستقبل التعويذة المرغوبة بها، قبل تفعيلها او إعادة توجيهها نحوا جسم ما.

” شيرو..”

 

 

لا..انا افهم ما تريدين السؤال عنه ولكن، لا تنظري إلى شخص بهذا القرب بتلك الطريقة…ستقتلين احدًا هكذا.

بطريقة لم اتوقعها، ومن بعد ان قمت بأخذ وقت دون إعطائها اي اجابة، شعرت بشيء ناعم يوضع على جانب وجهي، لم يكن ذلك الشيء الدافئ شديد النعومة، سوى يدها التي اصبحت تلامس خدي الأيسر.

 

 

 

هذه الفتاة…إنها تتصرف بشكل جريء اكثر من العادة الا تفعل؟ كنا نتعانق قبل دقائق فقط والآن هذا؟ حقًا بدأت اشعر بأنني وبحال خرجت من هذا الموقف دون إقتراف شيء فاحشي، فسأكتسب مهارة تجعلني منيعًا ضد إغواء النساء.

 

 

وبينما كان الزميل ينظر لجثة زميله، مقتربًا من تصديق ما حدث أخيرًا، فقط عندما بدأ عقله الإستيقاظ من بعد اخذ غفوة إجبارية، فجأةً، سقط شيء آخر امام قدمه.

ولكن، اتسائل حقًا إن كانت مهارةً كتلك ستعمل امام تعريف الفتنة الذي يجلس امامي الآن.

 

 

 

” حسنًا..انا حقًا لا املك إجابة فعلية لذلك..ولكن شاليتير، هل فكرتِ يومًا بتغيير العالم؟”

“آه..اجل، في البداية، احتاج لشخص استطيع الثقة فيه. وايضًا، هذا هدف كبير وانا اشعر بالكسل سريعًا احيانًا، لذا سأحتاج لشخص يصفعني كلما حاولت التكاسل وهكذا..”

 

وفقط وبحال تسائل اي احد عن الأحمق الذي قد يفكر ببناء قصر كهذا بمكان كهذا، حيث يمكن ان يتدمر اي شيء بسبب المناوشات التي يمكن ان تستعر بأي مكان على الحدود او بداخل المنطقة.

” تغيير العالم؟”

تحت أنظار هانار الذي خرج من الدائرة السحرية وشاهد كل ما حدث منذ البداية، مرتجفًا بمكانه غير قادر على الهرب، ظانًا بأنه ربما سيكون الفريسة التالية لشيرو الذي اصبح مجرد هائج غير قادر على السيطرة على نفسه.

 

 

” اجل تغيير العالم..السيطرة على العالم، حكم العالم، او حتى إمتلاك العالم. ”

شيئًا مهمًا ترك إنطباعًا قويًا بداخله بالرغم من انه لم يشهده بنفسه وقتها، معلومة واحدة التقطها بمكان ما.

 

اخبرتني رين بعدها بأنني كنت هائجًا فعليًا طوال ذلك الوقت، وبحال قامت بكسر تلك التعويذة، فسينتهي بي الأمر بالتحول إلى شيء أقرب إلى الشياطين الهائجة.

امام كل هذا، لم تقم شاليتير سوى بتحريك رأسها من اليمين إلى اليسار، قائلةً بأنها لم تفكر بفعل ذلك من قبل.

 

 

 

بالطبع لن تفعل، هذه الأميرة البريئة والتي عبث بها العالم طوال تلك السنين، لن ترفع هذه الفتاة راية التمرد ابدًا.

فبجانب الشكل المهيب التي تعطيه الهالة لصاحبها، كان التكثيف منها يساعد بكشف موقع الشخص، كما وان الهالة تستطيع تحقيق ضغط جسدي على الخصوم ولكن ذلك الضغط..لم يكن بأي شكل، بضغط جسدي قوي بما يكفي لتثبيت أحد على الأرض.

 

 

” اجل…بالطبع لن تفكري بذلك..من المستحيل ان تفعلي انتِ ذلك صحيح؟”

ولكن ومن بعد اخذ ثوانٍ عدة لا يعلم لماذا سُمح له بعيشها، سرعان ما استرجع عقله تلك الذكرى البالية شديدة القِدم، إحدى الذكريات التي رغم نسيانه لموعد حدوثها، الا انه يتذكر تفصيلًا واحدًا منها فقط.

 

او لتفتيت الأرض وبالطبع كان تشويه الهواء والمحيط بشيء خارج عن نطاق تأثير الهالات العادية تمامًا.

بشكل لا ارادي، وجدت نفسي وانا اربت على رأس شاليتير بلطف، قبل ان امرر يدي من خلال شعرها الذي كان جافًا وكثيفًا على غير العادة. استمررت بفعل هذا لمدة من الوقت ودون ان تظهر اي ممانعة على تعابير شاليتير.

تعمل المانا الخالصة كدفعة أولية من اجل ان تصبح الرسومات بالأرض، رسومات قابلة على إستقبال السحر والتكيف معه، ففي الواقع، المانا تقوم بتحويل الدماء الى مستقبلات تستقبل التعويذة المرغوبة بها، قبل تفعيلها او إعادة توجيهها نحوا جسم ما.

 

مرتديًا لبذلة سوداء أنيقة امتلئت بالنقوش الذهبية الجميلة بمنطقة حول الرقبة وبالأطراف، بجسد طبيعي غير مفتول ولا هزيل، بالطبع كان ذلك الرجل وسيمًا بلا شك، ولكنه كان يضع أجواءً حوله تخيف وتمنع السنة النساء حتى من الإطراء عليه دعك من محاولة الإقتراب.

“… اتعلمين؟ يقال ان نسبة الأشخاص النبلاء في هذا العالم تتراوح بين 20% وإلى 25% بينما كانت نسبة العائلات السعيدة والقادرة على العيش بشكل ملائم تقف عند الـ 30% وكان البقية..الـ50 او الـ45% هم بالواقع يعانون من حالة سيئة فقط، ولا يستطيعون ان يضمنوا بأن حياتهم ستستمر في اليوم التالي.”

 

 

 

هذا دون حساب العبيد بالطبع.

 

 

 

” ولزيادة الأمر سوءًا، فبينما كان النبلاء ينعمون بحياة محمية ومؤمنة، كان جميع من هم ليسوا نبلاءً، معرضون لخطر السرقة، القتل من قطاع الطرق بشكل عشوائي، القتل بالمغارات، الموت بمجرد امراض عادية، او حتى الموت لأنك لم تقدم لسيدك كأسًا من الشاي الجيد ”

” افترض هذا..ولكن الن تشعري بالملل فقط؟”

 

ولكن كيف اقوم بفعل ذلك؟

بالطبع انا اتحدث هنا عن نبلاء وسبيريا، اولئك الحثالة.

( كل التحضيرات جاهزة الآن. )

 

“…هل يمكنني البقاء بجانبك؟”

” ربما تربيتِ بمكان دافئ، وربما كانت عائلتكِ سيئة، انا لا احكم عليهم هنا، ولكنني تربيت بمكان حيث أكثر من هم مكروهون من قبل الناس، ليسوا سوى الأشخاص الذين يجب عليهم حماية اولئك الاناس ”

 

 

 

حتى وإن لم يقولوا ذلك، حتى وإن لم يجبرهم احد على التحدث عن ذلك، كان من الكافي ان ينظر أحد إلى اعينهم فقط ليعلم بمقدار الكراهية الذين يكننوّها للنبلاء.

 

 

اجل، الرداء الذي كان قريبًا من ذلك الرداء التابع للاشخاص الذين قاموا بمهاجمة ستيلفورد، بالرغم من ان الرداء متشابه فقط، بالرغم من ان الكثيرين يمكنهم إرتداء نفس الرداء ونفس التصميم، بالرغم من انه زي يمكن ان تشتريه من اي مكان وبأبخس الأسعار.

” بالطبع كنت بالسابق اقول بأنني لم ارى العالم بعد، ربما الممالك خارج وسبيريا هي مكان أفضل، ولكنني خذلت تمامًا عندما وجدت ان لوثيريا لم تكن سوى مهدًا آخر للجرائم.”

 

 

 

بالرغم من ان النبلاء ليسوا سبب معاناة الاشخاص هنا، بل هم مجرد مجرمون وقطاع طرق بالإضافة لوحوش انتشروا بكل مكان.

 

 

اخيرًا، من بعد توقفها عن ذلك الضحك الذي ظننته لن ينتهي، اعادت شاليتير النظر إلى وجهي.

بالرغم من ان هذه المملكة واسعة للغاية، بالرغم من انها امتلكت الكثير من الأقوياء، الا ان انظمة الأمان بها كانت تافهة على أقل وصف.

” … ”

 

 

” بالرغم من ان الجميع يعاني هنا، الا ان الملك لم يفعل شيئًا للحد من تلك السرقة، وسمح فقط بتجول قطاع الطرق من هنا ولهناك. اترين؟ انا لا اظن حقًا بأن قطاع الطرق، اولئك من قاموا بمهاجمتنا هم السبب الفعلي بكل هذا”

مستجيبة للترنيمة، بدأت الدائرة السحرية بالتوهج تدريجيًا بلون بنفسجي محترق.

 

 

” ليسوا السبب؟”

“..اغغه!..اللعنة سأسحق هكذا!!!!”

 

 

” اجل..فبعد كل شيء، كانت انظمة هذا العالم، كان هذا العالم يقف على الجانب الآخر دائمًا، لم يقف يومًا بجانبي، ولم يقف يومًا بجانبكِ او بجانب اي احد من اولئك الذين احتاجوا للمساعدة يومًا. يُقال ان العالم يصلح نفسه عندما تتفشى به المصائب والمشاكل ولكن ذلك لم يكن سوى محض كلام فارغ. تُرك الضعيف لكي يموت دائمًا على يد القوي…وانا..وبالرغم من انني اكتسبت هذه القوة الكبيرة، قوة الإمبراطور…الا انني لطالما سمحت للعالم بالتحكم بي ”

 

 

( كل التحضيرات جاهزة الآن. )

منتقلًا من هنا ولهناك، مقاتلًا كل هذا وذاك، متضرعًا من كأس مُرّة من الألم الخالص، ظانًا ان حياتي ستسير نحوا الأفضل إن تركت التركيز الكثير بكل شيء.

بنظرة واحدة سريعة، استطاع الملك قطع عدة أقاليم سيحتاج الشخص العادي عادة لأسبوع كامل من الترحال حتى يصل إلى هناك.

 

( اخبرتك بأن تلتصق بأولئك الإلف، إنهم يمتلكون اوعية ضخمة فقط)

لم يؤدي ذلك بكل مرة إلا إلى تفاقم معاناتي فقط.

 

 

منبهةً إياي بنبرة ضجرة، اعادت رين تذكيري بالسبب الذي احضرني إلى هنا.

” ربما سأكون احمقًا وانا اقول هذا الآن، ربما انا لا افهم شيئًا تمامًا الآن ولكن..انا ارغب بتغيير هذا العالم.”

 

 

” لا..تلك ليست المشكلة ايضًا..”

اجل، كان ذلك هو الهدف الوحيد، الذي ينبغي لي تحقيقه.

 

 

 

” ليس الأمر وكأنني بطل للعدالة، ليس الأمر وكأنني اقول بأنني سأنهي معاناة الجميع، فذلك ليس بشيء يقدر عليه احد، كل ما ارغب فعله هو جعل هذا العالم آمنًا للجميع، عادلًا للجميع. ”

 

 

 

ولكن كيف اقوم بفعل ذلك؟

 

 

هذه الفتاة…إنها تتصرف بشكل جريء اكثر من العادة الا تفعل؟ كنا نتعانق قبل دقائق فقط والآن هذا؟ حقًا بدأت اشعر بأنني وبحال خرجت من هذا الموقف دون إقتراف شيء فاحشي، فسأكتسب مهارة تجعلني منيعًا ضد إغواء النساء.

كيف اقوم بتحقيق هذا الهدف الذي ربما سيفكر به اي شخص تضرع من كأس الألم؟

 

 

تركتها تنزلق من بين يداي فقط، لتذهب إلى الموت دون ان تحظى بحياتها التي وعدتها بها.

” بإستخدام هذه القوة..سأبني مملكةً خاصة، بمكان بهذا العالم حيث لا يعيش احدًا يومًا وهو يائس من الحياة..وإن حاول العالم منعي من فعل ذلك…فسأتحكم بالعالم بأسره!”

 

 

” م..مستحيل..”

القوة، الشخصية، الهيبة، المكانة والمال، واخيرًا..الشعب والأرض.

“….”

 

 

ببطئ وبثبات، وبسرعة إن استطعت، سأجمع كل ما احتاجه من أجل تحقيق ما ارغب.

 

 

فقط كيف قام العالم بربط كل تلك الأحداث سويًا وسبب هذه النتيجة الفظيعة؟ انا لا امتلك حتى كلماتٍ لوصف مشاعري الحالية.

” ربما سيحتاج الأمر بعض الوقت، ربما سيستغرق سنواتٍ حتى ينجح، ولكنني سأحقق ذلك بلا شك، ليس لأجلي فقط، بل لأجلك انتِ! ولكل من عانى حياةً كئيبة كهذه، سأسيطر على حياتهم اجمعين، وسأجعلهم يعيشون بسعادة تمامًا كما يريدون!”

“..رأسي…”

 

 

من بعد قولي لكل ذلك، وجدت شاليتير وهي تنظر إلى بأعين منفتحة للغاية، متفاجئة للغاية وغير قادرة على الإستيعاب ربما.

 

 

ولأن آليا…لأن شقيقتي الوحيدة كانت تنادي بأسمي، كانت تفعل فقط ما تفعله عادةً عندما تشعر بالخوف، بالرغم من انها لا تشعر بالخوف من شيء بسهولة..الا انها وعندما يمتلئ قلبها الصغير بالخوف والقلق، لم تكن تنادي إلا بأسمي فقط.

همم… اشعر بأنني بالغت قليلًا..؟

 

 

” اوه..”

( كثيرًا)

 

 

” رين؟”

اجل وذلك ايضًا.

( الوان الهالة. بعد كل شيء، قمت بسحب الطاقة مباشرةً من وعاء عدة اشخاص مختلفين، ومع امتلاك كل شخص منهم لهالة مميزة عن الآخر، فهذه النتيجة. )

 

قالت تلك الكلمات وهي تبتسم بشكل مؤذي حقًا.

يااه هذا محرج حقًا، لا استطيع النظر إليها بشكل مباشر هكذا!

 

 

 

وجدت نفسي وانا ابعد عيناي عنها وانظر إلى الجانب بينما يتأكلني الإحراج عميقًا داخل قلبي.

على غير المتوقع، استمر الأمر لمدة طويلة قليلًا قبل ان تهدأ شاليتير وتتوقف عن البكاء.

 

 

مهما كنت تحاول التحدث عن اهدافك، فليس من السهل صناعة ذلك المشهد الرائع لك وانت تتحدث عن طموحاتك. وعادةً ما سينتهي بك الأمر بإحراج نفسك تمامًا.

 

 

بالنسبة للخواتم انفسها، كانت تأتي بعدة سعات مختلفة، فبعضها يستطيع إستيعاب اوعية من المستوى الثاني، والبعض لا يحتمل الكثير، بينما يمكن لأقصاها احتواء وعاء واحد من المستوى الخامس.

لطالما كنت اتجنب الخوض بمثل هذه الأحديث، او بالآحرى، لم اضطر يومًا ان اخوض بمثل هذه الأشياء، فأنا لم اكتشف هدفي والشيء الذي ارغب بتحقيقه حقًا إلا قبل ايام معدودة.

” اخبرني..”

 

 

” وانت..”

 

 

 

حينها، سمعت صوتها وهو يخرج بشكل خفيف شديد الخجل.

 

 

 

“..وانت..تحتاجني من اجل تحقيق هدفك؟”

 

 

ذلك السحر الفريد، والذي تخطى كل سحر آخر، واجبر العالم على الخضوع له، لم يكن لون تلك القوة التي نسفت دماء الكثيرين بأحمر على الإطلاق.

بسماعي لتلك الكلمات الخجلة، سرعان ما رفعت رأسي واعدت النظر إلى شاليتير.

( حسنًا.. لقد كانت تعاني طوال حياتها صحيح؟)

 

غير قادر سوى على تحسس الأرضية التي تكسرت أسفله بسبب قوة الضغط الذي يدفعه نحوا الأسفل، وكأن قانون الجاذبية قد إنعكس، كان ذلك تمامًا هو تأثير الهالة الوحيدة الإستثنائية، هالة الإمبراطور إستريديوس…الهالة البنفسجية.

“آه..اجل، في البداية، احتاج لشخص استطيع الثقة فيه. وايضًا، هذا هدف كبير وانا اشعر بالكسل سريعًا احيانًا، لذا سأحتاج لشخص يصفعني كلما حاولت التكاسل وهكذا..”

 

 

وايضًا، بوعائي الفارغ هذا، لن اصمد لمدة ثلاث ثواني إن كانت لا تزال تحمل تلك اللعنة.

إن اردت حقًا تغيير العالم، فقوة غاشمة ليست الشيء الوحيد الذي احتاجه هنا.

 

 

 

ربما كانت تلك هي طريقة إستريديوس بوقت ما، ولكنني لا ارغب بحكم العالم من قبضة من حديد. ولا اريد ان اجعل قومي يكرهونني او يخافونني لاحقًا.

 

 

 

اجل، اريد شعبًا مسالمًا يستطيع التعايش مع بعضه البعض دون ان يشعر بالخوف من حكامه، او ان يشعروا بالقلق من شيء..لا ارغب بتكرار خطأ وسبيريا من جديد.

هذا حدث مثالي للحديث عن قوة الصداقة وعن أهمية الصديق وإلى ما هنالك..ولكن شيرو، الوحيد الذي كان يمسك بين يديه بمفاتيح حياة ذلك الرجل المخلص لأفراد عصابته، لم يمتلك اي مساحة إضافية بعقله او بقلبه للتفكير بمثل هذه الخزعبلات، وأكتفى بلطم الرجل في الأرض، رفعه وإنزاله، مرارًا وتكرارًا، من أعلى وإلى أسفل، على جسده ورأسه وبطنه وظهره، مفرغًا بغضبه غير النهائي بتلك الطريقة، مستمرًا على نفس النهج حتى اصبح جسد الرجل مجرد كتلة شبه دائرية من اللحم المليء بالدماء، اللحم الذي لن يقبل الوحوش حتى بتناوله من بشاعة منظره.

 

إمبراطور السحر الشهير، حتى الأطفال يعرفون اسمه.

” فوفو..”

كل هذا كان شيئًا، والحديث عن ذلك الشرط الذي يتطلب التضحية بشخص آخر من اجل إنجاح الإستدعاء..قتل شخص من اجل إعادة إحياء شاليتير..بالطبع كان هذا خارج خياراتي تمامًا.

 

 

“…لا لماذا تضحكين..”

” اوه..”

 

 

فقط الآن..لماذا بدأت بضحك فجأةً هكذا؟ اجل انا اعلم بأنني كنت اقول اشياء محرجة طوال الوقت ولكنني سأشعر برغبة بقتل نفسي إن ضحكتِ الآن هكذا حسنًا؟

 

 

 

“..اتريد مني ان اقوم بصفعك؟”

 

 

 

آه..ذلك.

 

 

 

“..لا..لا تقومي بذلك من فضلك ”

 

 

 

استمرت الأميرة بالضحك بشكل بدأ يغري قلبي حقًا.

الإرادة هاه؟

 

 

” اجل لن اقوم بذلك..”

 

 

 

وعوضًا عن ذلك ستقومين بتحسس جانب وجهي كما تفعلين الآن؟ لا جديًا توقفي عن ذلك ايضًا، صحيح ان هذا مشجع بشكل ما ولكن إن واصلتي القيام بهذا فسوف..

من بعد مرور كل ذلك الوقت على بقائنا بهذا القرب، وجدت نفسي وانا اعتاد على ذلك الشعور اخيرًا.

 

 

” ولكن…وإن كنت ستضع ثقتك بي، فعليكَ ان توافق على بقائي بجانبك مدى الحياة ”

“ش…شيرو..”

 

 

” مدي الحياة؟!”

محركًا فمه ببطئ، مخرجًا الكلمات على راحته، دون ان يضع بها أي مشاعر على الإطلاق..طرح الفتى ذلك السؤال على الرجل المعلق بالهواء.

 

 

واااه، هذا وقت طويل حقًا.

 

 

(…سيدي)

” لا لا استطيع قبول ذلك فقط انا اعني..انا تقريبُا شبه خالد وسأعيش على الغالب لمئات السنين..”

 

 

ليس بقادر على ان يتذكر قوتها بالضبط، ليس بقادر على أن يتذكر تأثيرها، طبعها او نوعها..الا انه كان واثقًا من كون ذلك اللون…ذلك اللون المميز القاتل، لم يصدر سوى من شخص واحد على مر العصور.

” الإنباير يعيشون اكثر من ذلك ”

انا حقًا لا املك اي خبرة في التعامل مع مثل هذه المواقف لذا هذا كل ما استطيع فعله، على الأقل حتى تهدأ شاليتير.

 

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 19 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100

قالت تلك الكلمات وهي تبتسم بشكل مؤذي حقًا.

 

 

 

” افترض هذا..ولكن الن تشعري بالملل فقط؟”

 

 

 

” من ماذا سأشعر بالملل؟”

 

 

مخرجةً لصرخة كتلك.. حسنًا لم يكن سبب ردة الفعل القوية تلك إلا بسبب فعلتي، فبشكل فاجأها على ما يبدوا، قمت بوضع يداي بيديها، وامساكها من باطن اياديها، تمامًا حيث ستجد اللعنة.

“..انتِ تعلمين..انا لا املك شخصية مضحكة لذا لن تستمتعي بخوض المحادثات معي..وسيأخذ تحقيق ذلك الهدف وقتًا طويلًا كذلك و—!!! ت-توقفي عن الضحك هكذا بالفعل!!”

 

 

ظننت بالبداية بأنني امتلكت شيئًا عظيمًا، الا انني سرعان ما اكتشفت ان هذا الخاتم يقوم بتجميع الطاقة بداخله فقط، ولا يمكن إستخراجها منه سوى عن طريق كسره وتدميره بشكل لا يقبل إعادة تجميعه مجددًا.

منذ ان بدأت بقول تلك الأسباب، لا بل منذ ان قالت شاليتير ذلك الحديث عن البقاء بجاني طوال الحياة، كانت تبتسم وتقهقه بخفة دون توقف فقط! وكأن مفتاحًا قد قُلب بهذه الفتاة، حتى ان ترددها السابق بنطق الكلمات اختفى تمامًا!

 

 

 

“ولكن..ولكن انت تبدي كل تلك التعابير المضحكة..!”

عاقدًا حواجبه، طلب أزازيل من ملكه ان يشرح له معاني أقواله بشكل أفضل.

 

” آه…آه!..اهااعه!”

” حتى بالرغم من ذلك فهذا لا يعطيكِ اي حق بالضحك علي!”

ولكن وقبل ان اخرج، اخبرني المدير عن رغبة ضيف مهم ما، بالتحدث إلي.

 

 

إنها فقط تستمر بالضحك..مهما قلت، هي تضحك بينما تسند رأسها على صدري.

” اجل..فبعد كل شيء، كانت انظمة هذا العالم، كان هذا العالم يقف على الجانب الآخر دائمًا، لم يقف يومًا بجانبي، ولم يقف يومًا بجانبكِ او بجانب اي احد من اولئك الذين احتاجوا للمساعدة يومًا. يُقال ان العالم يصلح نفسه عندما تتفشى به المصائب والمشاكل ولكن ذلك لم يكن سوى محض كلام فارغ. تُرك الضعيف لكي يموت دائمًا على يد القوي…وانا..وبالرغم من انني اكتسبت هذه القوة الكبيرة، قوة الإمبراطور…الا انني لطالما سمحت للعالم بالتحكم بي ”

 

 

من بعد مرور كل ذلك الوقت على بقائنا بهذا القرب، وجدت نفسي وانا اعتاد على ذلك الشعور اخيرًا.

لم احتج لدماء معينة لحسن الحظ، ولكن لم ارغب بإزعاج نفسي والذهاب إلى مكان ما خارج الأكاديمية من اجل إصطياد كائن ما وسحب بعض الدماء منه. بنفس الحال لم امتلك مزاجًا للذهاب من اجل شراء قنينة دماء من المتاجر بالخارج، بالرغم من انني انهيت مهمة اصطياد الكائن الغريب الذي كان يهاجم سنوفيلد قبل العودة.

 

قلت ذلك وانا انظر إلى شاليتير المستلقية في سريري بهدوء.

على الأقل لم اعد اشعر بالإحراج من ذلك.

 

 

 

“…هل يمكنني البقاء بجانبك؟”

ناظرًا إلى الفتى الذي لازالت هالته البنفسجية تحوم حوله، وإلى عينيه الفارغتين الناظرتان بإتجاهه، لا لم يكن ينظر بإتجاهه فعلًا..او بشكل ما، كانت عيناه موجهتان نحايته فعلًا، ولكن لا يشعر الرجل وكأن الفتى ينظر بإتجاهه فعلًا، وكأنه ينظر إلى الهواء، إلى لا شيء.

 

 

اخيرًا، من بعد توقفها عن ذلك الضحك الذي ظننته لن ينتهي، اعادت شاليتير النظر إلى وجهي.

 

 

 

هذه المرة، حملت تعابيرها ابتسامة مثالية من كل جانب، بينما تلطخت خديها بلون احمر خجول، الا ان ذلك لم يمنعها من إبعاد عينيها عني إطلاقًا.

 

 

 

في الواقع..لا تبدوا خجلة على الإطلاق، بل كان هذا تعبيرًا لم تظهره شاليتير من قبل.

 

 

“ولكن…انا حقًا آسف، لم ارغب حقًا بأن تتجه الأمور إلى هذا النحو، ولم اعلم بأننا سوف نهاجم بذلك الشكل..حاولت حقًا ان ابحث عن المكون—”

اذًا..تستطيعين إظهار مثل هذه التعابير كذلك هاه…اجل، هذه الفتاة تزداد خطورة مع مرور الوقت فقط.

بنظرة واحدة سريعة، استطاع الملك قطع عدة أقاليم سيحتاج الشخص العادي عادة لأسبوع كامل من الترحال حتى يصل إلى هناك.

 

لا..انا افهم ما تريدين السؤال عنه ولكن، لا تنظري إلى شخص بهذا القرب بتلك الطريقة…ستقتلين احدًا هكذا.

وبدأت اسمع ضربات قلبي وهي تتسارع مجددًا.

شاعرًا ببعض الراحة، فاجأتني شاليتير تاليًا بإبتعادها السريع عني، وكأنها لاحظت شيئًا سيئًا بشكل متأخر.

 

 

“..اجل يمكنكِ ذلك ”

 

 

 

” للأبد؟”

( من الجيد انك تعلمت درسك…واصبر قليلًا فقط، قمت بضخ القليل من طاقتي بوعائك سيختفي الألم قريبًا.)

 

” هذا أمر مفروغ منه، أنا لا اُكذّب ما رأت عيناي، ولا يمكن تظليلهما بمجرد الوان باهية..وكان ذلك الشعور قبلًا ثقيلًا بما يكفي ليدفعني لهذا. ”

“…..حتى تشعرين بالرغبة في الرحيل حسنًا؟ لن اقبل بشيء غير هذا”

 

 

 

مجددًا، وجدتها تبتسم بشكل اوسع قبل ان تهرب ضحكة صغيرة من بين شفتيها.

 

 

اجل، اريد شعبًا مسالمًا يستطيع التعايش مع بعضه البعض دون ان يشعر بالخوف من حكامه، او ان يشعروا بالقلق من شيء..لا ارغب بتكرار خطأ وسبيريا من جديد.

انا ارى….ربما قمت بتدمير شيء ما كان يمنع شاليتير من ان تتحول إلى هذا الكائن اللعوب، ربما لم تنجح إعادة الإحياء بعد كل شيء للأسف.

 

 

 

بينما كنت اتذكر شاليتير التي كنت اعرفها، الفتاة الخجولة التي لا تستطيع نطق كلمتين متتابعتين إلا بالإعتذار او الإستئذان، شعرت فجأةً بثقل خفيف يوضع على مقدمة جبهتي، قبل ان اشعر بتلك الاشياء الدافئة الناعمة وهي تمسك وجهي من الجانب الأيمن والأيسر.

 

 

ه-هذا سيء حقًا..لم يستطع جسدي الإعتياد على كل تلك النعومة بالرغم من مرور كل ذلك الوقت..وايضًا..لا اظن بأنني سأعتاد على إحساس كهذا طالما اشعر بتلك..الفواكه..وهي تُعصر نحوي.

بالطبع، لم يكن ذلك سوى رأس شاليتير الذي اصبح ملتصقًا برأسي، بجانب يديها اللتان غلفتا وجهي من الجانب.

 

 

حاملًا لكأس من محلول احمر شديد اللمعان بيده اليسرى، تمامًا كما يفعل النبلاء. رغم ذلك، استند على يده الآخرى بينما كان يلقي ببصره بعيدًا من خلال النافذة، غارقًا بأفكاره الخاصة التي لن يفهمها العالم.

“…أحمق، لن اشعر برغبة كتلك طالما كنت حية. وطالما انت هنا، فستجدني دومًا بجانبك”

تلك الحالة..ذلك الهدوء الذي غطى علي بذلك الوقت ومنعني من خسف الإقليم بأكمله ساعتها، لم يكن سوى تعويذة القتها رين على عقلي من اجل تهدئتي قليلًا.

 

 

اجل..كانت تلك الكلمات، تلك الكلمات بالتحديد، هي التي دمرت كل ذرة متبقية من المنطق برأسي، وفقط عندما بدأت يداي بالتحرك لإلتهام الفريسة امامي، وربما..فعل أكبر مصيبة فاحشية بحياتي هذه، سمعت الباب الذي كنت دائمًا اقلق منه، وهو يُركل عدة مرات قبل ان تصدمه تلك الضربة الغريبة شديدة القوة، وتسبب بتكسيره بالكامل.

 

 

 

” ياري ياري ياري، ما الذي آراه هنا~”

 

 

اجل انا اشعر براحة اكبر الآن، ربما يعود الأمر لهذه التعويذة التي ما زالت تفرض الهدوء علي، ربما لأنني وجدت هدفي، وربما لأنني اكتشفت طريقة لإعادة إحياء من فقدته.

مبتسمًا وهو يتحرك لنحونا ببطئ، من بعد ان تمكنا من صنع مسافة مناسبة بيننا قبل ان يرانا، لم يكن ذلك الشخص سوى مدير أكاديمية بالادين، المدير رايهن.

 

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 19 يوم متبقي
10,000 شعلة الهدف: 66,666
15%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط