Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

شيريتوري 10

تصحيح المسار
PDF

تصحيح المسار

* خلع..سقوط!

 

 

“..كما ترى..إن قمت بفعل شيء كهذا، انا اعني، إن نجحت بإعادة إحيائها..بالقيام بتلك العملية التي لم تكن نسبة نجاحها تتعدى الـ20% والتي لم ينجح بها الكثير على كل حال. فهذا لن يساهم إلا بكشف حقيقتك، هل انت موافق على ذلك؟”

” أ..!!”

 

 

 

نصف متسائل عن الذي رآه، او بالأحرى، عن ما إن كان الذي يراه الآن حقيقي، متضاربًا بين ما حدث وما يحدث، لم يمضي رغم ذلك وقت طويل قبل ان يستوعب صاحب القناع الأبيض ما جرى أمامه منذ لحظة.

فكانت الالوان الآخرى كالأسود او الأبيض والأزرق السماوي، تدلل عادةً على طاقة نقية او عناصر مزدوجة ونادرة. وكان اللون الذهبي يعد الأندر من بينها كلها، فعادة ما امتلك الأبطال او اصحاب القوى الإستثنائية ذلك اللون كدليل على تفردهم.

 

 

على عكس الوضع الطبيعي، فعادة، وعندما يتلقى العقل صدمة قوية ما، فستجده يحاول بكل خلاياه إستيعاب ما يحدث امامه بالوقت الحاضر، ولكن عقل هذا الرجل لم يستطع فقط ان يقوم بتلك العملية لعدة أسباب.

انا ارى….ربما قمت بتدمير شيء ما كان يمنع شاليتير من ان تتحول إلى هذا الكائن اللعوب، ربما لم تنجح إعادة الإحياء بعد كل شيء للأسف.

 

فقط كيف قام العالم بربط كل تلك الأحداث سويًا وسبب هذه النتيجة الفظيعة؟ انا لا امتلك حتى كلماتٍ لوصف مشاعري الحالية.

كونه يعتبر أحد القلائل ممن يمتلكون تلك الطباع **الباردة** إلى حد كبير، فهوا صعب المفاجئة كذلك. ولكن هذا بالتحديد ما جعل الموقف هنا، صعب التقبل بالنسبة لعقله الذي أصبح الآن يتذكر كيف وصل إلى هنا، وأعاد سحب شريط ذكريات الرجل من هبوطهم امام قرية سنوفيلد، تحديدهم للهدف، وحتى حديثه قبل لحظات مع أليستر من كان بالواقع، صديقًا مقربًا بالنسبة له.

 

 

وايضًا، بوعائي الفارغ هذا، لن اصمد لمدة ثلاث ثواني إن كانت لا تزال تحمل تلك اللعنة.

” م..مستحيل..”

” وما الذي ترغب بتأكيده وانت تتعرق بهذا الشكل؟”

 

 

غير قادر سوى على إخراج تلك الكلمة التي ربما سيقولها أي احد بموقفه ذاك، لم يدلل ذلك سوى على توقف عقله بشكل شبه كامل، الأمر الذي ادى تاليًا إلى تجمد جسده كذلك.

” ماذا، الم تكوني انتِ من قال بأن الحفاظ على هدوئي هو اهم شيء؟ ليس الأمر وكأنني اصبحت منزوع المشاعر صحيح؟ وإلا لن اقوم بالتفكير والذهاب للقيام بكل هذا. ”

 

لم أملك الكثير من الوقت حقًا لإلقاء الدعابات، لذا قمت بتفعيل مهارة الحدس لزيادة حواسي بنسبة 500% الزيادة التي سمحت لي وبسهولة، العثور على ذلك التابوت الوحيد بالطرف، والذي لم يكن فارغًا بالطبع.

ليس الأمر وكأن إقتلاع رأس أليستر، الرجل الذي كان بقوة مغامر من رتبة الغولد على الأقل، من قبل طفل لم يبدأ حياته بعد، ليس ذلك بشيء يمكن لعقل اي شخص تصديقه فقط.

” ليس الأمر وكأنني بطل للعدالة، ليس الأمر وكأنني اقول بأنني سأنهي معاناة الجميع، فذلك ليس بشيء يقدر عليه احد، كل ما ارغب فعله هو جعل هذا العالم آمنًا للجميع، عادلًا للجميع. ”

 

 

ولكن جسد أليستر ذاك، الجسد الساقط هناك والذي كان وبشكل مثير للإشمئزاز، يستمر بالحركة وبالإرتجاف رغم ان رأسه اُقتلع من بين اكتافه، اكثر من دليل كافي على ما حدث.

 

 

 

وبينما كان الزميل ينظر لجثة زميله، مقتربًا من تصديق ما حدث أخيرًا، فقط عندما بدأ عقله الإستيقاظ من بعد اخذ غفوة إجبارية، فجأةً، سقط شيء آخر امام قدمه.

بوقت ما بالسابق، كنت افتقر للخيط التالي، او بالآحرى، كنت لا استطيع رؤية السبب الذي جعلهم يتتبعونني هكذا، ويقررون قتل صديقاي كذلك.

 

واضعًا يدي اليسرى أمامي، امام جسد شاليتير. مرتديًا للخاتم على احدى اصابعي، بدأت بنطق كلمات الترنيمة.

” آه…آه!..اهااعه!”

 

 

بالرغم من ان شاليتير قتلت كذلك، كشخص بريء فقط لا علاقة له بالأمر، انتهى بي الأمر غير قادر على علاجها و السماح لها بعيش حياة سعيدة على الأقل.

خلافًا لصوته العميق المعتاد، مخرجًا صوتًا طفولي متخوف لن تسمعه عادة إلا لدى الأطفال الصغار. حدق الرجل بذلك الشيء الغريب الذي كان يقطر سائلًا أحمر اللون. الجسم الذي كان بحالة سيئة للغاية فقط، دون رأس هو الآخر، ولكن كان الجسد كذلك مليئًا بالإصابات بكل منطقة تسقط فيها عيناك.

 

 

” جلالتك لا يمكن بأنك رأيت…”

بالطبع كانت جثة آخرى فقط.

* خلع..سقوط!

 

غير قادر سوى على إخراج تلك الكلمة التي ربما سيقولها أي احد بموقفه ذاك، لم يدلل ذلك سوى على توقف عقله بشكل شبه كامل، الأمر الذي ادى تاليًا إلى تجمد جسده كذلك.

“..ز..زيو..”

( هذا لأنك كنت تمر بتلك..الحالة.. المزعجة..لذا لم ارغب بقول شيء ما)

 

 

بالرغم من ان الجسد كان مهشمًا بطريقة لا تقبل التفحص او التعرف على صاحب الجثة، الا ان ذلك الجسد الهزيل، وتلك الهالة الخفيفة التي بدأت تتلاشى منه بالفعل، لم تكن تتبع سوى لصديقه الآخر، زيو.

 

 

 

” اخبرني..”

 

 

“… اتعلمين؟ يقال ان نسبة الأشخاص النبلاء في هذا العالم تتراوح بين 20% وإلى 25% بينما كانت نسبة العائلات السعيدة والقادرة على العيش بشكل ملائم تقف عند الـ 30% وكان البقية..الـ50 او الـ45% هم بالواقع يعانون من حالة سيئة فقط، ولا يستطيعون ان يضمنوا بأن حياتهم ستستمر في اليوم التالي.”

غير سامح له بأخذ وقت لمعالجة الصدمة الثانية، حينها، التقطت اذنا الرجل ذلك الصوت غير المألوف.

 

 

” وانت..”

محركًا برأسه وناظرًا للأعلى ببطئ، سرعان ما التقط بصره ذلك الرداء المألوف لتلك الأكاديمية المشهورة، يتبعه وجه ذلك الفتى الذي كان خاليًا من اي تعابير، الوجه الذي حمل تلك الأعين..تلك الأعين بنفسجية اللون والتي كانت تترك خطًا من هالتها الرقيقة بالهواء، واخيرًا ذلك الشعر الأبيض المميز.

 

 

غير قادر سوى على تحسس الأرضية التي تكسرت أسفله بسبب قوة الضغط الذي يدفعه نحوا الأسفل، وكأن قانون الجاذبية قد إنعكس، كان ذلك تمامًا هو تأثير الهالة الوحيدة الإستثنائية، هالة الإمبراطور إستريديوس…الهالة البنفسجية.

وكل ذلك، غُلف داخل هالة بنفسجية قاتمة للغاية، شوهت الهواء من حولها، لم تسمح حتى لأي كائن يمر فوقها او من جانبها بالإستمرار بالعيش، محطمة الأرض مع كل خطوة يأخذها صاحبها، مهشمة أطراف الطريق ومتسببةً بهزات مترددة ومستمرة بالمحيط.

بسماعي لتلك الكلمات الخجلة، سرعان ما رفعت رأسي واعدت النظر إلى شاليتير.

 

” يبدون جاهزين لأي حالة وفاة كما ارى..”

بالطبع، لم يرى صاحب القناع هالة كتلك من قبل بحياته، ذلك اللون بالتحديد، كان لونًا مميزًا وغير موجود بالعالم فقط.

“..ز..زيو..”

 

 

” هذا…”

شاعرًا ببعض الراحة، فاجأتني شاليتير تاليًا بإبتعادها السريع عني، وكأنها لاحظت شيئًا سيئًا بشكل متأخر.

 

 

اخذًا خطوة للخلف بشكل غرائزي، بالطبع لم يكن الرجل جاهلًا بما يكفي حتى لا يتعرف على ذلك اللون المميز، ولكنه كان مصدومًا فقط ولا يستطيع مواكبة مجرياته.

 

 

دون ان اواجه اي شخص او اي مشاكل، انسللت بسرعة إلى داخل المبنى، فقط لتستقبلني كل تلك التوابيت الفارغة، والمرصوصة فوق بعضها البعض.

ولكن ومن بعد اخذ ثوانٍ عدة لا يعلم لماذا سُمح له بعيشها، سرعان ما استرجع عقله تلك الذكرى البالية شديدة القِدم، إحدى الذكريات التي رغم نسيانه لموعد حدوثها، الا انه يتذكر تفصيلًا واحدًا منها فقط.

 

 

 

شيئًا مهمًا ترك إنطباعًا قويًا بداخله بالرغم من انه لم يشهده بنفسه وقتها، معلومة واحدة التقطها بمكان ما.

 

 

“… انا اتذكر..لقد طُعنت ”

كانت تلك المعلومة لا تتحدث سوى عن هذه الهالة بالتحديد.

 

 

 

ليس بقادر على ان يتذكر قوتها بالضبط، ليس بقادر على أن يتذكر تأثيرها، طبعها او نوعها..الا انه كان واثقًا من كون ذلك اللون…ذلك اللون المميز القاتل، لم يصدر سوى من شخص واحد على مر العصور.

 

 

 

“..إستريديوس!”

 

 

” حسنًا..لا استطيع الموافقة على طلبك بهذه السهولة كما ترى؟ فحتى وإن رفضت عائلتها القدوم، ذلك لا يعني إلا بأنني سأكون المسؤول عنها من هنا..ولكن يا رجل، انا شخص مشغووول للغاية، وسأخذ الكثير من الوقت قبل ان ان انهي أعمالي قبل التفرغ لجنازة إنباير لن تتعفن جثتها قريبًا..لذا وفي حال حدوث امر ما بشكل ما وسمح للجثة **الموضوعة داخل التابوت بمخزن التوابيت البارد بجانب مقبرة الأكاديمية**….بالتحرك والإنتقال من مكانه المفترض وإلى مكان ما داخل الأكاديمية..فسأحتاج ساعتي—

إمبراطور السحر الشهير، حتى الأطفال يعرفون اسمه.

” وانت..”

 

 

ولكن وبينما كان الأطفال يتعلمون عنه وعن ملكوته وسلطانه، ركز الكبار على التعلم عن اصوله، سحره، وما ميزه عن بقية الخلق.

 

 

 

كونه مجرد بشري، لم يمتلك إستريديوس اي جسد قوي او خارق، ولكنه امتلك سحرًا خارقًا بالمقابل.

 

 

 

ذلك السحر الفريد، والذي تخطى كل سحر آخر، واجبر العالم على الخضوع له، لم يكن لون تلك القوة التي نسفت دماء الكثيرين بأحمر على الإطلاق.

 

 

 

لم يكن لون الطاقة التي استخدمها إستريديوس لخلق غابة كاملة وإزهار الحياة بأرض قاحلة فارغة، بأخضر كذلك.

 

 

 

قيل ان سحره كان أنقى من مياه المطر ولكن لون سحره لم يكن ابيضًا ولا فضيًا لامعًا. قيل بأنه امتلك جميع العناصر ولكن لم يكن لون سحره بمتباين او قريب من اي لون من الوان العناصر المعروفة.

 

 

بالرغم من انها تظهر القليل من الممانعة بصوتها، الا انها وافقت في النهاية.

قيل بأن طاقته كانت أصل السحر، ولكن سحره ذاك لم يكن بأي حال من الأحوال ازرق الهالة إطلاقًا.

( حسنًا لنرى..رسم دائرة سحرية بإستخدام دماء كائن حي؟)

 

 

لم تكن طاقة إستريديوس الطاغية تلك، لم يكن لون الهالة التي تميزها سوى بنفسجيًا فقط. اللون الذي لم يورّث لأحد من بعده، او يظهر لدى أحد من قبله، وكان محصورًا للإمبراطور فقط، لإستريديوس فقط.

 

 

 

“..اذًا كيف!”

لماذا قمت بإعادة إحياء شاليتير؟ حسنًا..ربما بالنسبة لي، كنت اعلم الإجابة جيدًا ولكنني لا اشعر حقًا بالرغبة في قولها بشكل مباشر.

 

حسنًا، ليس الأمر وكأن احدًا سيجرب القيام بمثل هذه الأمور الإنتحارية دون اخذ نظرة على العواقب التي قد تتبع ذلك.

متسائلًا بينما ينظر إلى الفتى امامه، شاكًا بأنه ربما تلقى صدمة قوية تسببت بتضليل عيناه، لم يتأكد الرجل من صحة بصره إلا عندما توسعت الهالة اكثر من حول صاحبها، التوسع الذي القى بضغط غير طبيعي على جسد الرجل، مُلصقًا إياه بالأرض على وجهه، غير سامح له بالحركة لأي إتجاه.

 

 

 

“اهقق!!”

لم أملك الكثير من الوقت حقًا لإلقاء الدعابات، لذا قمت بتفعيل مهارة الحدس لزيادة حواسي بنسبة 500% الزيادة التي سمحت لي وبسهولة، العثور على ذلك التابوت الوحيد بالطرف، والذي لم يكن فارغًا بالطبع.

 

 

بأي حال من الأحوال، كانت الهالة الصادرة من اي شخص امتلك بذرة، تدلل عادة على حجم الطاقة التي يمتلكها، ومدى شراسة قوته كذلك.

 

 

آه..ربما يكون هذا حلًا جيدًا يقيها اللشعور بالبرودة كذلك.

فبينما كان إخراج الهالة كما يفعل الفتى الآن يدلل عادة على إمتلاك الشخص لوعاء كبير او طاقة كبيرة متبقية، كان لون الهالة كذلك يدلل عادةً على العنصر السحري الذي يمتلكه الشخص.

وبالرغم من انه كان يتمنى ذلك، الا انه كان الشخص الوحيد بالعالم الذي يعلم ويصدق بشكل بكامل، بأن أعين الملك لا يمكن لها ولا بأي شكل من الأشكال، ان تكذب او ان تُضلل.

 

 

فبينما كانت الألوان الأربعة: الأخضر والأحمر والأزرق السمائي، والأزرق المائي، لا تتبع سوى لعناصر الأرض والنار والهواء والمياه.

( اجل، يكفي هذا لا تحتاج لقرائة المزيد، الباقي يتوقف على أميرتك الآن )

 

(….اجل..)

فكانت الالوان الآخرى كالأسود او الأبيض والأزرق السماوي، تدلل عادةً على طاقة نقية او عناصر مزدوجة ونادرة. وكان اللون الذهبي يعد الأندر من بينها كلها، فعادة ما امتلك الأبطال او اصحاب القوى الإستثنائية ذلك اللون كدليل على تفردهم.

” اجبني..”

 

بالرغم من ان ذلك كان ما تناقلته افواه الطلبة، قبل اربعة ايام. الا انني وجدت نفسي أقف امام وجه مدير الأكاديمية بعدها، وانا اطالبه بعدم حرق الجثة او دفنها كذلك، والإحتفاظ بها في مكان مناسب من أجلي.

ولكن لم تمتلك أي هالة من تلك الهالات السابقة مقدرةً على سحق الأرض كما يحدث الآن، او تهشيم الهواء حتى.

“ولكن…انا حقًا آسف، لم ارغب حقًا بأن تتجه الأمور إلى هذا النحو، ولم اعلم بأننا سوف نهاجم بذلك الشكل..حاولت حقًا ان ابحث عن المكون—”

 

” كما تعلمين..احتاجني الأمر كثيرًا فقط من أجل إعادتكِ إلى الحياة من جديد؟ لذا انا حقًا لا أمتلك اعصابًا لتحمل توترك هذا ”

فبجانب الشكل المهيب التي تعطيه الهالة لصاحبها، كان التكثيف منها يساعد بكشف موقع الشخص، كما وان الهالة تستطيع تحقيق ضغط جسدي على الخصوم ولكن ذلك الضغط..لم يكن بأي شكل، بضغط جسدي قوي بما يكفي لتثبيت أحد على الأرض.

ربما نبيل حتى.

 

 

او لتفتيت الأرض وبالطبع كان تشويه الهواء والمحيط بشيء خارج عن نطاق تأثير الهالات العادية تمامًا.

“…لا لماذا تضحكين..”

 

 

“..اغغه!..اللعنة سأسحق هكذا!!!!”

 

 

 

غير قادر سوى على تحسس الأرضية التي تكسرت أسفله بسبب قوة الضغط الذي يدفعه نحوا الأسفل، وكأن قانون الجاذبية قد إنعكس، كان ذلك تمامًا هو تأثير الهالة الوحيدة الإستثنائية، هالة الإمبراطور إستريديوس…الهالة البنفسجية.

 

 

” هم، يبدوا بأن ذاكرتي لازالت تواكب، ولكن عيناي..”

” اخبرني..”

 

 

 

بالرغم من شعوره بالضغط الذي حطم قناعه بالكامل، مظهرًا وجهه المشوه والمحروق بشكل مثير للقشعريرة، سمع الرجل ذلك الصوت بوضوح.

 

 

اجل فبخلاف..آليا..لم ادخل من قبل، او اسمح لفتاة بدخول مكاني الخاص، حسنًا ليس الأمر وكأنني مشهور لدى الفتيات او انني املك وجهًا جاذبًا يجعلهم يرغبون بزيارتي هنا.

وحينها فقط، توقف عن الشعور بذلك الضغط الهائل الذي كسر عدة عظام من جسده بالفعل، لم يشعر الرجل تاليًا إلا بجسده وهو يسحب من قبل شيء من الخلف، ويرفع ببطئ حتى يصبح معلقًا في الهواء، مقابلًا لذلك الفتى الذي ارسل رأس أليستر طائرًا، وهشم جسد زيو بلا أي إجهاد.

” أ..!!”

 

 

“….”

” لن تنالي عقابًا مادمتِ لم تقترفي شيئًا سيئًا ”

 

بدأت بإنتظار ما سيحدث تاليًا.

ناظرًا إلى الفتى الذي لازالت هالته البنفسجية تحوم حوله، وإلى عينيه الفارغتين الناظرتان بإتجاهه، لا لم يكن ينظر بإتجاهه فعلًا..او بشكل ما، كانت عيناه موجهتان نحايته فعلًا، ولكن لا يشعر الرجل وكأن الفتى ينظر بإتجاهه فعلًا، وكأنه ينظر إلى الهواء، إلى لا شيء.

” يبدوا الأ—”

 

 

“..هل قمتم حقًا بقتل عائلتي؟”

” اجل..شاليتير هناك ”

 

 

محركًا فمه ببطئ، مخرجًا الكلمات على راحته، دون ان يضع بها أي مشاعر على الإطلاق..طرح الفتى ذلك السؤال على الرجل المعلق بالهواء.

 

 

 

بالوقت الحالي، وعلى جانب الرجل الذي استعاد بالفعل عقله وطاقة تفكيره بالكامل، سرعان ما اُعيد تعريف الفتى صاحب الهالة، إلى شيرو، الفتى الذي حاولوا استهدافه، ومن بعد النجاح بإصطياد رفيقيه، انقلبت عليهم الطاولة تمامًا هنا.

ولكن كيف اقوم بفعل ذلك؟

 

 

بالطبع كان عقله يعلم ما يقصده شيرو وعن من يتحدث، فبعد كل شيء، لم يكن الشخص الذي اقترح مهاجمة تلك القرية، القرية التي قام بها فيها زيو، زميله، بقتل العجوز ذاك امام أعين رفاقه، قبل ان يقوم بإختطاف ابنته الصغيرة كذلك، تلك الطفلة التي لم تتوقف عن ترديد إسم شيرو طوال الوقت.

 

 

مضى اسبوع بالفعل، وخلال ذلك الأسبوع الكئيب، قمت بتحليل كل ما حدث، وحصلت على أجوبة لكل تسائلاتي، وها أنا الآن اجلس بالكرسي الذي كانت شاليتير تجلس به، بتلك الحديقة التي اصبحت جافة الآن.

بالرغم من ان زيو كان مختلًا بالكامل، الا انه كان ذكيًا بما يكفي ليكتشف ان شيرو ذاك، هو بالواقع فرد من أفراد عائلتها، وأن الرجل الذي قام زيو بقتله، ليس سوى والد شيرو.

بصوته العميق المليء بالمعاني، خرجت تلك الكلمات من فم الملك ديرمد.

 

بوقت ما بالسابق، كنت افتقر للخيط التالي، او بالآحرى، كنت لا استطيع رؤية السبب الذي جعلهم يتتبعونني هكذا، ويقررون قتل صديقاي كذلك.

بنفس الوقت، ومن بعد هزيمة زيو على يد شيرو، حاول الأحمق ان يستفز شيرو بتلك الكلمات، ولم يفضي ذلك إلا إلى هلاكه فقط.

” لا..تلك ليست المشكلة ايضًا..”

 

 

” اجبني..”

 

 

 

اجل كان الرجل هنا، يعلم الإجابة جيدًا، يعلم بأن الأب قد مات، ولكن الطفلة مازالت حية، مازالت الطفلة بيد غريف زميلهم الأخير، وعلى الغالب، ومع حساب الوقت الذي افترقوا به، وحجم الرحلة من لوثيريا إلى لنديريا، مازالت الفتاة بحوزة غريف على الغالب.

 

 

انا ارى….ربما قمت بتدمير شيء ما كان يمنع شاليتير من ان تتحول إلى هذا الكائن اللعوب، ربما لم تنجح إعادة الإحياء بعد كل شيء للأسف.

ولكن وبأي حال من الأحوال، إن حدث فقط وعلم شيرو بمكان غريف حاليًا، وأن تلك الطفلة مازالت حية..فسيكون مصير غريف…

 

 

بوقت ما بالسابق، كنت افتقر للخيط التالي، او بالآحرى، كنت لا استطيع رؤية السبب الذي جعلهم يتتبعونني هكذا، ويقررون قتل صديقاي كذلك.

“أ..أجل..لقد قتلناهما..”

 

 

 

هوه، من كان ليتوقع؟ ان تلك العصابة التي بدت مليئة بالتصدعات بكل مكان، مليئةً بالمشاكل والنزاعات بين افرادها، كانت تمتلك رابطة مثل هذه؟

” الموت..كان الطريقة الوحيدة لإبطال اللعنة.. بجانب العلاج..”

 

هذه المرة، لم يقم الملك بالنظر سوى بعيني أزازيل، وبالطبع لم يرى سوى ولادة خوف عميق زرعه هو بنفسه داخل خادمه.

على اي حال، لم تعد هنالك طريقة للتأكد ما إن كانت تلك العصابة مترابطة فعلًا ام لا، ولكن على الأقل كانت تلك هي مشاعر إحدى اعضائها، الشخص الذي فضّل الموت هنا على ان يكشف مكان زميله.

بالنسبة للمنزل، الذي كان تصميمه فريدًا فقط، ولم يحمل اي علم او شعار لأي عائلة نبيلة معينة، بل اكتفى برفع علم مملكة لوثيريا الشهير. امتلك المنزل موقعًا مميزًا بإطلالة خاصة على البحر.

 

 

هذا حدث مثالي للحديث عن قوة الصداقة وعن أهمية الصديق وإلى ما هنالك..ولكن شيرو، الوحيد الذي كان يمسك بين يديه بمفاتيح حياة ذلك الرجل المخلص لأفراد عصابته، لم يمتلك اي مساحة إضافية بعقله او بقلبه للتفكير بمثل هذه الخزعبلات، وأكتفى بلطم الرجل في الأرض، رفعه وإنزاله، مرارًا وتكرارًا، من أعلى وإلى أسفل، على جسده ورأسه وبطنه وظهره، مفرغًا بغضبه غير النهائي بتلك الطريقة، مستمرًا على نفس النهج حتى اصبح جسد الرجل مجرد كتلة شبه دائرية من اللحم المليء بالدماء، اللحم الذي لن يقبل الوحوش حتى بتناوله من بشاعة منظره.

 

 

تحت أنظار هانار الذي خرج من الدائرة السحرية وشاهد كل ما حدث منذ البداية، مرتجفًا بمكانه غير قادر على الهرب، ظانًا بأنه ربما سيكون الفريسة التالية لشيرو الذي اصبح مجرد هائج غير قادر على السيطرة على نفسه.

اخيرًا، ومن بعد مرور ساعة على عملية السحق المتواصلة، لم يقم شيرو حتى بدفن تلك الكتلة اللحمية التي لن يصدق أحد بأنها انتمت يومًا لبشر، وقام فقط بإلقائها بتلك الحفرة التي صُنعت بالأرض من كثرة ضرب الجسد بها.

 

 

( اخبرتك بأن تلتصق بأولئك الإلف، إنهم يمتلكون اوعية ضخمة فقط)

تحت أنظار هانار الذي خرج من الدائرة السحرية وشاهد كل ما حدث منذ البداية، مرتجفًا بمكانه غير قادر على الهرب، ظانًا بأنه ربما سيكون الفريسة التالية لشيرو الذي اصبح مجرد هائج غير قادر على السيطرة على نفسه.

 

 

 

بتلك اللحظة التي قام فيها شيرو بالإلتفات والنظر إلى جثة شاليتير وجسد شين الساقط بجانبها، لم يقم شيرو تاليًا سوى بتحويل نظره إلى متجر الحدادة الصغير، ومن ثم إلتقاط منظر هانار الذي لم يحرك جسده حتى، واكتفى باللعن بينما يواصل مراقبة تحركات شيرو.

 

 

 

_**…هذا الفتى..هذا الفتى سينتهي من حياتي البالية بلا شك!**_

 

 

 

مفكرًا بداخله، ظانًا بأن حياته على وشك مقابلة نهايتها، لم يقم شيرو وعلى عكس كل المتوقع، اوقف الفتى إخراج هالته القوية، فقط ليقوم تاليًا بحمل جسد شاليتير وشين على أكتافه، ويبدأ بالسير بإتجاه هانار.

 

 

 

“..هل يمكنني الدخول؟”

 

 

 

طارحًا بذلك السؤال، بنبرة وصوت لم يمتلكا اي مشاعر معينة بهما، اخذ هانار بضعة ثوانٍ قبل ان يكسر تردده ويجيب.

ذلك الهدوء العارم الذي لن تسمع به سوى صوت الرياح وهي تحرك الأفرع الخالية من اي أوراق.

 

على جانب ديرمد، لم تكن ردة فعل الملك إلا نهوضه من كرسيه قبل التوجه سيرًا نحوا أزازيل.

” ا- اجل بالطبع! ”

 

 

 

 

 

 

بعيدًا عن كل هذا.

لماذا قمت بإعادة إحياء شاليتير؟ حسنًا..ربما بالنسبة لي، كنت اعلم الإجابة جيدًا ولكنني لا اشعر حقًا بالرغبة في قولها بشكل مباشر.

 

 

بالواقع، ليس بعيدًا كثيرًا.

( اعتذر على ذلك ولكن يبدوا بأن التعويذة احتاجت للمزيد من الطاقة لذا اضطررت إلى اخذ ما تبقى من طاقتك..ولكن لحظة فقط)

 

ليس الأمر وكأن لعنتها تستطيع الإنتقال إلى شخص آخر، وكذلك، ليس الأمر وكأنها تستخدمها لإثارة المشاكل لأحد. بالرغم من انهم يعلمون كل ذلك بالفعل، الا انهم لم يمنعوا السنتهم من التحدث بتلك الطريقة.

بإحدى المنازل القليلة الفارهة بذلك الإقليم، إقليم الأقزام، سنجد ذلك المنزل الضخم الأشبه بقصر عريق لعائلة نبيلة ما.

 

 

 

بالنسبة للمنزل، الذي كان تصميمه فريدًا فقط، ولم يحمل اي علم او شعار لأي عائلة نبيلة معينة، بل اكتفى برفع علم مملكة لوثيريا الشهير. امتلك المنزل موقعًا مميزًا بإطلالة خاصة على البحر.

 

 

 

بالرغم من ان تلك الإطلالة لم تكن سوى عيبًا كبيرًا بالنسبة للقصر، فبهذا الفصل وفصل الشتاء، لن ترغب حقًا بأن يطل منزلك على أي مسطحات مائية.

 

 

 

ولكن فعليًا، لم تكمن المشكلة بمحيط المنزل او في ذلك البحر اللانهائي، فما دمت تبقى بالداخل، لن تشعر بالبرد مع كل تلك الأنظمة المتطورة والمخصصة للتدفئة.

وعلى عكس ما توقعت رين، لم اطلب منها التوقف عن إلقاء التعويذة، لا بل اخبرتها بعدم إزالتها على الإطلاق.

 

مهما كنت تحاول التحدث عن اهدافك، فليس من السهل صناعة ذلك المشهد الرائع لك وانت تتحدث عن طموحاتك. وعادةً ما سينتهي بك الأمر بإحراج نفسك تمامًا.

ولكن، كانت المشكلة الرئيسية تتمثل بكون ذلك القصر، بُني تمامًا على الحدود الطرفية الفاصلة بين إقليم الأقزام، ومنطقة شيكفلير المتنازع عليها بين وسبيريا ولوثيريا.

 

 

 

هذا… ليس بمكان آمن لبناء أي شيء بالواقع.

لم يكن لون الطاقة التي استخدمها إستريديوس لخلق غابة كاملة وإزهار الحياة بأرض قاحلة فارغة، بأخضر كذلك.

 

 

“..جلالتك”

 

 

حسنًا، كنت اضحك على ذلك بالواقع، ففي النهاية لم يضطر شين للبقاء بالمشفى لمدة طويلة، وسرعان ما عاود النهوض والسير على أقدامه من جديد.

وفقط وبحال تسائل اي احد عن الأحمق الذي قد يفكر ببناء قصر كهذا بمكان كهذا، حيث يمكن ان يتدمر اي شيء بسبب المناوشات التي يمكن ان تستعر بأي مكان على الحدود او بداخل المنطقة.

 

 

 

فكل ما يحتاجه احدهم للتعرف على ذلك المالك، الذي اختار اليوم من بين كل الأيام لقضاء ليلته بمنزله الذي يمكن ان يسقط بأي لحظة على رأسه، هو الدخول إلى ذلك القصر، او النظر من خلال نافذة واحدة معينة والمطلة على إقليم الأقزام، وسرعان ما ستجد ذلك الرجل الذي لا يوجد منه إثنان بالعالم.

 

 

 

حاملًا برأسه ذلك الشعر الأسود والذي كان مسرحًا ومرتبًا بشكل أنيق للخلف، ناظرًا بعينيه اللتان كانتا ابرز شيء به، تلك الأعين التي غطاهما سواد العالم بكل اطرافهما، وتوسطتهما نقطتان ذهبيتان مشعتان ستشعر وكأنهما ستطلقا شعاعًا من فرط توهجهما.

 

 

 

مرتديًا لبذلة سوداء أنيقة امتلئت بالنقوش الذهبية الجميلة بمنطقة حول الرقبة وبالأطراف، بجسد طبيعي غير مفتول ولا هزيل، بالطبع كان ذلك الرجل وسيمًا بلا شك، ولكنه كان يضع أجواءً حوله تخيف وتمنع السنة النساء حتى من الإطراء عليه دعك من محاولة الإقتراب.

وكأنها لا تصدق الأمر، بدأت تنظر الى يديها لفترة من الوقت.

 

 

حاملًا لكأس من محلول احمر شديد اللمعان بيده اليسرى، تمامًا كما يفعل النبلاء. رغم ذلك، استند على يده الآخرى بينما كان يلقي ببصره بعيدًا من خلال النافذة، غارقًا بأفكاره الخاصة التي لن يفهمها العالم.

 

 

مضى اسبوع بالفعل، وخلال ذلك الأسبوع الكئيب، قمت بتحليل كل ما حدث، وحصلت على أجوبة لكل تسائلاتي، وها أنا الآن اجلس بالكرسي الذي كانت شاليتير تجلس به، بتلك الحديقة التي اصبحت جافة الآن.

بالطبع، لم يكن ذلك الرجل الأنيق، سيد ذلك المنزل القابع بأخطر منطقة في العالم حاليًا، لم يكن ذلك سوى ملك مملكة لوثيريا، صاحب الألف صبغة، الملك ديرمد.

 

 

 

” اشعرت بذلك ايضًا…؟ ازازيل”

 

 

ولكن ومن بعد اخذ ثوانٍ عدة لا يعلم لماذا سُمح له بعيشها، سرعان ما استرجع عقله تلك الذكرى البالية شديدة القِدم، إحدى الذكريات التي رغم نسيانه لموعد حدوثها، الا انه يتذكر تفصيلًا واحدًا منها فقط.

” اجل ”

على عكس الوضع الطبيعي، فعادة، وعندما يتلقى العقل صدمة قوية ما، فستجده يحاول بكل خلاياه إستيعاب ما يحدث امامه بالوقت الحاضر، ولكن عقل هذا الرجل لم يستطع فقط ان يقوم بتلك العملية لعدة أسباب.

 

 

دون ان ينظر إلى ذلك الخادم، ازازيل، مركزًا ببصره على الخارج، إلى الإتجاه الذي احس فيه بصدور طاقة كبيرة لا يمكن لأحد ان يتجاهلها.

 

 

كونه يعتبر أحد القلائل ممن يمتلكون تلك الطباع **الباردة** إلى حد كبير، فهوا صعب المفاجئة كذلك. ولكن هذا بالتحديد ما جعل الموقف هنا، صعب التقبل بالنسبة لعقله الذي أصبح الآن يتذكر كيف وصل إلى هنا، وأعاد سحب شريط ذكريات الرجل من هبوطهم امام قرية سنوفيلد، تحديدهم للهدف، وحتى حديثه قبل لحظات مع أليستر من كان بالواقع، صديقًا مقربًا بالنسبة له.

“…ما الذي رأيته جلالتك؟”

لن اذهب للقول بأن سبب سقوط تلك الأوراق هو موت شاليتير، بالطبع لن افعل، فبعد كل شيء هذا فصل الخريف. ببطئ ولكن وبثبات، كان يجفف جميع الأوراق والأزهار بالحديقة، قبل ان يتسبب بسقوطها ميتة على الأرض.

 

 

مترددًا من السؤال بعض الشيء، فالبنسبة لأزازيل، من كانت انفاسه متسارعة بسبب هروعه إلى ملكه فور ان شعر بتلك الطاقة المهولة..الطاقة التي لم يشعر بها هو، من كان الثاني من بعد الملك..لم يشعر بشيء مشابه لهذا من قبل بحياته التي ناهزت المائتي عام بالفعل.

 

 

“…يمكنكِ قول ذلك ”

على جانب آخر، لم يمتلك ديرمد وأزازيل اي حواس خارقة مكنتهم هم فقط من إستشعار تلك الطاقة التي كانت وبوضوح، بعيدة عن مدى البصر. الا انه بالواقع، كان القصر بالأسفل ينعم بإحتفال خاص ما، وبينما كان كل اولئك الاشخاص رفيعوا الشأن يتبادلون النخوب، يغرقون بمحادثاتهم وعالمهم المعقد الخاص، يحاولون قضاء بعض الوقت الممتع لإرخاء اعصابهم بعدما عملوا لوقت طويل جدًا من أجل إستخراج شيء ما.

رافعًا رأسي من الأرض ببطئ وانا امسك به، وفقط باللحظة التي اردت فيها السؤال عن كيف جرى الأمر وما إن كانت شاليتير قد عادت إلى الحياة..متوقعًا بأنني ربما سأجدها نائمةً بمكانها او شيء كهذا، لم يكن الشيء الوحيد الذي قاطع كلماتي، قاطع انفاسي ذاتها..سوى تلك الفتاة الجالسة الآن، الفتاة التي حملت تعابير مستغربة للغاية، بريئة للغاية، وايضًا جاذبةً للغاية..كانت تنظر إلي مباشرةً بتلك الآعين الآسرة شديدة الإحمرار وكأنها لا تصدق ما تراه.

 

ممررًا بيده حول الرمح، صانعًا لمعنًا عميق ما، اعتلت ديرمد إبتسامة صغيرة وهو ينطق بتلك الكلمات لأزازيل.

لم يوقف تلك الحفلة، تلك الأصوات العالية المتتشرة هنا وهناك، لم يكن السبب الذي منع الخادم من تقديم كأس الخمر الى سيده، وإسقاطها على الأرض بعدما تجمدت اصابعه عن الحركة تمامًا.

 

 

بوصولي إلى تلك المرحلة، اشتدت ضراوة النيران حول الدائرة وبدت وكأنها ستلتهم شاليتير، لا بل بدت وكأنها ستحرقني وتحرق الغرفة بأكملها!

لم يكن الشيء الذي اوقف ذلك النبيل، من اصطحب إحدى النساء الى غرفة خاصة ما، قبل ان يقوم بنقش روحه داخلها.

بوقت ما بالسابق، كنت افتقر للخيط التالي، او بالآحرى، كنت لا استطيع رؤية السبب الذي جعلهم يتتبعونني هكذا، ويقررون قتل صديقاي كذلك.

 

كل هذا انتهى بي إلى استخدام مقدار كبير غير متوقع من دمائي الخاصة لرسم هذه الدائرة.

الشيء الوحيد الذي جمد الزمن لعدة ثواني، وجعل الجميع يخرجون من اجواء الإحتفال بالكامل، لم يكن ذلك سوى تلك الطاقة الغريبة التي انتشرت كالسم المشل بجميع ارجاء القصر والمنطقة.

 

 

 

“بالأفق، يطفوا ظلام أكثر حلكة من الذي إعتدنا على رؤيته..”

آه..ربما يكون هذا حلًا جيدًا يقيها اللشعور بالبرودة كذلك.

 

 

بصوته العميق المليء بالمعاني، خرجت تلك الكلمات من فم الملك ديرمد.

( تخلت عنه عائلته والمجتمع اجل، ولكنها امتلكت شخصًا اراد علاجها ذات يوم)

 

 

“…بكلمات مفهومة من فضلك ”

 

 

( حسنًا يمكنك ترتيل الترنيمة متى تستعد)

عاقدًا حواجبه، طلب أزازيل من ملكه ان يشرح له معاني أقواله بشكل أفضل.

 

 

تلك الدائرة غير المتقنة والتي تتحدث عنها رين، لم تكن سوى دائرة سحرية كانت مرسومة على إحدى صفحاتها، قمت بالفعل بنسخ معظمهما ورسمها على ارضية الغرفة قبل إحضار شاليتير الى هنا، احتجت فقط للإهتمام ببضعة تفاصيل قبل الشروع بتعويذة إعادة الإحياء.

على جانب ديرمد، لم تكن ردة فعل الملك إلا نهوضه من كرسيه قبل التوجه سيرًا نحوا أزازيل.

بصوت خافت غير مسموع إلا لي وحدي.

 

سمعتها تقول تلك الكلمات الآن بنبرة خائبة الأمل.

وبجانب أزازيل، من لم يركع او يخفض رأسه، وكان ينظر مباشرةً بعين ديرمد دون إظهار اي خوف، بالطبع كان ذلك شيئًا لم يقدر على فعله أحد سوى أزازيل.

بتلك الطريقة، ومن بعد إستشعار المدير بأنني لا انوي التراجع، بالرغم من ان كشف قوتي سيسبب الكثير من المشاكل لي وله وحتى لآلبيرت، الا انه وافق على ذلك.

 

 

عابرًا من جانب خادمه، اتجه الملك نحوا طاولة ما، ستجد بها سلاحًا مهيب الشكل، رمحًا طويلًا اسود النصل.

 

 

 

” أزازيل أيها الرفيق، كم لك معي بالحكم ومازلت غير فاقه لأقوالي؟”

هذه المرة، حملت تعابيرها ابتسامة مثالية من كل جانب، بينما تلطخت خديها بلون احمر خجول، الا ان ذلك لم يمنعها من إبعاد عينيها عني إطلاقًا.

 

 

” جلالتك، ليس الأمر وكأنني لا أفهم أقوالك، انا ارغب بتأكيدها فقط ”

اجل استطيع القول كذلك، وبالرغم من انها تبالغ احيانًا..الا انني اشعر بالراحة عندما اراها تتصرف على طبيعتها المعتادة.

 

 

” وما الذي ترغب بتأكيده وانت تتعرق بهذا الشكل؟”

 

 

 

“…..”

من بعد اخذ نفس عميق، ظهر كتيب رين امامي وفتح على صفحة معينة يمكنني ان اقرأ بها نصًا استطعت قرائته بوضوح.

 

 

ممررًا بيده حول الرمح، صانعًا لمعنًا عميق ما، اعتلت ديرمد إبتسامة صغيرة وهو ينطق بتلك الكلمات لأزازيل.

 

 

 

” أزازيل، اسمح لك بتصحيح أقوالي إن كنت مخطئًا فيما سأقوله. ”

 

 

“..اذًا كيف!”

“..سأفعل ما بوسعي..”

 

 

 

هذه المرة، مقدمًا إنحنائة خفيفة برأسه فقط، انتظر أزازيل كلمات ديرمد بصبر.

اخيرًا، من بعد توقفها عن ذلك الضحك الذي ظننته لن ينتهي، اعادت شاليتير النظر إلى وجهي.

 

 

” أنعم علينا العالم وسمح لنا بالتحكم في أربع بركات. أباح لنا بإعادة ارواح ابطال الزمان الى الحياة، ولكنه حرم علينا محاولة التحكم بخطيئة واحدة..”

 

 

 

مبعدًا يده من النصل، واضعًا كلتا يديه بجيوب بنطاله بينما يقوم عقله بتذكر الكلمات بدقة.

من بعد كل هذا؟ الآن انا افهم لماذا لا يقوم احد بتنفيذ تعاويذ بمثل هذه الخطورة بشكل فردي.

 

لم يكن الشيء الذي اوقف ذلك النبيل، من اصطحب إحدى النساء الى غرفة خاصة ما، قبل ان يقوم بنقش روحه داخلها.

” الأرض، النار، الماء، والهواء. اربعُ مباركات، بأربع ألوان مباحة…وعنصر واحد ممنوع، بلون واحد محرم.”

بعيدًا عن كل هذا.

 

 

كانت تلك هي التعاليم التي يتلقاها المتدربون المبتدئون للسحر هنا في لوثيريا. وكان ذلك النص يُحفر بعقول الأطفال عميقًا قبل ان تُحكى لهم قصة الإمبراطور الذي اغتصب العالم أجمع ذات يوم، والذي امتلك هالة فريدة، بلون فريد.

 

 

اجل، كان ذلك هو الهدف الوحيد، الذي ينبغي لي تحقيقه.

” لا خطأ بما قلته جلالتك ”

ولكن بالرغم من انني امتلكت الفرصة، بالرغم من انني امتلكت القدرة على كتابة رسالة على الأقل، الا ان عقلي الأحمق لم يفكر بهذا طوال عام كامل!

 

 

” هم، يبدوا بأن ذاكرتي لازالت تواكب، ولكن عيناي..”

 

 

اذًا..تستطيعين إظهار مثل هذه التعابير كذلك هاه…اجل، هذه الفتاة تزداد خطورة مع مرور الوقت فقط.

واضعًا يدًا حول عينه اليمنى الذهبية، بالطبع لم تكن تلك بمجرد أعين عادية. فذلك الوميض الذهبي الناصع، الوميض الذي ستشعر وكأنه يرى من خلالك، امتلك قدرة خاصة مكّنت الملك ديرمد من رؤية ما يحدث على بعد مئات، لا، بل ملايين الأميال.

محركًا فمه ببطئ، مخرجًا الكلمات على راحته، دون ان يضع بها أي مشاعر على الإطلاق..طرح الفتى ذلك السؤال على الرجل المعلق بالهواء.

 

 

لم تكن عينه تلك سوى تجسيد حقيقي لمهارة عين الألف ميل، بل كانت عيناه أعظم من ذلك حتى، فمن مكانه هنا، استطاع ان ينظر إلى ذلك الخادم الوحيد المتثائب والذي يكاد يسقط من شدة نعاسه، الواقف بمقدمة البوابة الضخمة، البوابة التي لم تتبع إلا لقصر الملك الواقع في إقليم العاصمة الشيطانية ليليث.

 

 

” شيرو..”

بنظرة واحدة سريعة، استطاع الملك قطع عدة أقاليم سيحتاج الشخص العادي عادة لأسبوع كامل من الترحال حتى يصل إلى هناك.

 

 

 

” جلالتك لا يمكن بأنك رأيت…”

 

 

بالرغم من شعوره بالضغط الذي حطم قناعه بالكامل، مظهرًا وجهه المشوه والمحروق بشكل مثير للقشعريرة، سمع الرجل ذلك الصوت بوضوح.

شاعرًا بسقوط عرق بارد من أعلى ظهره وإلى نهايته، بينما امتلئت جبهته كذلك. بالطبع وكما قال بالسابق، فهم أزازيل كلمات الملك من اول مرة، حديثه عن ذلك الظلام الحالك، تذكره لتلك النصوص القديمة.

( كثيرًا)

 

 

أزازيل يفهم كل ذلك بالفعل، ولكنه يؤمن كذلك بوجود بضعة اشياء، بضعة امور لا يجب ان تُعرف، امور لا يجب ان تُرى او تسمع حتى.

“…”

 

 

وبحانب أزازيل، من تلقى كلمات الملك التالية، كان يتمنى حقًا لولم يخض الملك عناء تفسير اقواله وارغامه على ركوب قارب الخوف الذي وجد نفسه به الآن.

 

 

اجل تمامًا، وبشكل لا يصدق، توجد تعويذة كتلك بالفعل، اليست رين مذهلة فقط؟ ولكنها بالطبع، احتاجت شروطًا ومتطلبات مزعجة.

” عياني.. شهدتا كل شيء عدا اليقين وما كان محرمًا عليهما. ولكن، ما رأيته من خلال تلك النافذة..لم يكن يقينًا..لم يكن سوى ذلك الشيء، ذلك اللون الذي لعنه القدماء، مجده من كانوا اسفله.. ونبذناه نحن. ”

 

 

” ا- اجل بالطبع! ”

هذه المرة، لم يقم الملك بالنظر سوى بعيني أزازيل، وبالطبع لم يرى سوى ولادة خوف عميق زرعه هو بنفسه داخل خادمه.

وبجانب أزازيل، من لم يركع او يخفض رأسه، وكان ينظر مباشرةً بعين ديرمد دون إظهار اي خوف، بالطبع كان ذلك شيئًا لم يقدر على فعله أحد سوى أزازيل.

 

“..هل قمتم حقًا بقتل عائلتي؟”

مواصلًا النظر إلى صورة خادمه المهتزة، الذي اعتاد دائمًا على الرزانة، محافظًا على هدوئه بأصعب المواقف التي لم يتمكن فيها ديرمد من السيطرة على أفكاره الخاصة فيها. لم يشعر الملك وهو ينظر إلى خادمه، رفيقه وهو يهتز بمكانه، سوى بطعنة من الذنب الذي اجبره على الإقتراب من أزازيل حتى اصبح يقف أمامه تمامًا.

 

 

” ازازيل ” واضعًا يده على كتفه.

ولكن..وإن تطلبني الأمر..فحينها..

 

 

” جلالتك..هذا..”

ولكن وبينما كان الأطفال يتعلمون عنه وعن ملكوته وسلطانه، ركز الكبار على التعلم عن اصوله، سحره، وما ميزه عن بقية الخلق.

 

 

بالرغم من انهما كانا تقريبًا بنفس الطول، وبالرغم عمرهما، وخاصةً عمر أزازيل، امتلك الإثنان وجهًا يافعًا شديد الوسامة. بينما كان شعر ديرمد شديد السواد ومتوسط الطول، كان شعر ازازيل ابيضًا ناصعًا طويلًا واصلًا إلى نهاية ظهره تمامًا عكس ملكه. بينما كان شعر حواجبه ورموشه بذات لون شعر رأسه، كانت عيناه تلمعان بوميض أزرق شديد النقاء، إن نظرت إليه، ستظن وكأنك تنظر إلى بحر لا نهائي امتلئ بمياه لن تجد مثيلًا لها بالنقاء.

( آه..يبدوا بأن ذلك قد استهلك الكثير هاه؟)

 

“..اجل”

” ربما نظن اليوم بأننا قد خرجنا من محنة ما، ولا مانع بالإستمرار بهذا التوهم حتى شروق الشمس.. ولكن تنتظرنا رحلة آخرى بعدها. ”

 

 

بعد كل شيء..الموت اكثر راحة من عيش حياة يتجنبك فيها الجميع بذلك الشكل، وربما كنت سابقًا اظن بأنني اعلم كيف عاشت شاليتير حياتها، مفكرًا بأنه ربما كانت عائلتها تعاملها بشكل مختلف، بشكل مقرب اكثر، محبب اكثر ودون تمييز..الا انني سرعان ما صدمت بواقع الأمر.

” بالطبع انت ستريد الذهاب إلى هناك..”

 

 

ولكن حتمًا المكافئة التي ستأتي من تلك الساحة، ما سيأتي بعد النصر، هو كل ما سيتمناه اي مخلوق حي.

” هذا أمر مفروغ منه، أنا لا اُكذّب ما رأت عيناي، ولا يمكن تظليلهما بمجرد الوان باهية..وكان ذلك الشعور قبلًا ثقيلًا بما يكفي ليدفعني لهذا. ”

 

 

 

اخذًا لنفس عميق من بعد ان علم بنية ملكه الذي عاود الجلوس على كرسيه، لم يستطع أزازيل تاليًا سوى ان يتمنى لأول مرة في حياته..ان تكذب عينا ملكه.

 

 

” اخبرني..”

وبالرغم من انه كان يتمنى ذلك، الا انه كان الشخص الوحيد بالعالم الذي يعلم ويصدق بشكل بكامل، بأن أعين الملك لا يمكن لها ولا بأي شكل من الأشكال، ان تكذب او ان تُضلل.

 

 

وجدت نفسي وانا ابعد عيناي عنها وانظر إلى الجانب بينما يتأكلني الإحراج عميقًا داخل قلبي.

” ليس الأمر وكأنني تغيرت كثيرًا ولكن أجل، لا مكان لضعاف القلوب حيث انا ذاهب ”

 

غير قادر سوى على إخراج تلك الكلمة التي ربما سيقولها أي احد بموقفه ذاك، لم يدلل ذلك سوى على توقف عقله بشكل شبه كامل، الأمر الذي ادى تاليًا إلى تجمد جسده كذلك.

 

 

• فقط، ما الذي كان يحدث بالعالم وقتها.

 

 

ستدفن جثث كل هؤلاء اسفل تلك التربة الخاصة بمن صنعوا مجدًا كذاك.

بالرغم من انني استمر بطرح هذا السؤال على نفسي، الا انني كنت اعلم الجواب بالفعل.

 

 

( ربما استطعت ان تحقق متطلبات التعويذة ولكن هذا ليس كل شيء وانت تعي ذلك. المخاطر..ليست بشيء يستهان به)

ذُبحت عائلتي، وقُتلت صديقتي، وتعرض صديقي لضرر بالغ كاد ان يودي بحياته.

وبينما كان الزميل ينظر لجثة زميله، مقتربًا من تصديق ما حدث أخيرًا، فقط عندما بدأ عقله الإستيقاظ من بعد اخذ غفوة إجبارية، فجأةً، سقط شيء آخر امام قدمه.

 

سمعتها تقول تلك الكلمات الآن بنبرة خائبة الأمل.

سقط علي كل ذلك كمياه باردة بمنتصف فصل الشتاء.

 

 

 

بالرغم من انني اقول هذا بالفعل، الا انني ولسبب من الأسباب، وجدت نفسي اشعر بهدوء كبير.

 

 

 

انا غاضب ولكنني لا أصرخ. اشعر بالرغبة بالبكاء بحرقة ولكنني لا أفعل فقط. اتمنى ان يشرح لي أحد ما حدث وكيف حدث ومتى حدث كل ذلك ولماذا، ولكنني أعلم تمامًا كل ذلك بالفعل.

” الأرض، النار، الماء، والهواء. اربعُ مباركات، بأربع ألوان مباحة…وعنصر واحد ممنوع، بلون واحد محرم.”

 

 

اجل، انا اعلم بالفعل لذا لا حاجة للشرح.

 

 

 

كان الأمر واضحًا بالفعل، ففي النهاية، لم تكن تلك العصابة سوى عبارة عن ينبوع من الشر. إنهم القائمون والعاملون بنظام القوي يفترس الضعيف، بالرغم من ان العالم بأسره يعمل بذلك النظام.

 

 

 

وكونهم يتبعون طريقة الحياة المتطرفة تلك، قادهم طريقهم إلى قريتي النائية فقط لكي يقتلوا عائلتي.

اجل، الرداء الذي كان قريبًا من ذلك الرداء التابع للاشخاص الذين قاموا بمهاجمة ستيلفورد، بالرغم من ان الرداء متشابه فقط، بالرغم من ان الكثيرين يمكنهم إرتداء نفس الرداء ونفس التصميم، بالرغم من انه زي يمكن ان تشتريه من اي مكان وبأبخس الأسعار.

 

بالطبع، لم يكن ذلك الرجل الأنيق، سيد ذلك المنزل القابع بأخطر منطقة في العالم حاليًا، لم يكن ذلك سوى ملك مملكة لوثيريا، صاحب الألف صبغة، الملك ديرمد.

بوقت ما بالسابق، كنت افتقر للخيط التالي، او بالآحرى، كنت لا استطيع رؤية السبب الذي جعلهم يتتبعونني هكذا، ويقررون قتل صديقاي كذلك.

 

 

أزازيل يفهم كل ذلك بالفعل، ولكنه يؤمن كذلك بوجود بضعة اشياء، بضعة امور لا يجب ان تُعرف، امور لا يجب ان تُرى او تسمع حتى.

ولكن كانت الإجابة بأسرها تكمن بذلك الرداء اللعين.

 

 

 

اجل، الرداء الذي كان قريبًا من ذلك الرداء التابع للاشخاص الذين قاموا بمهاجمة ستيلفورد، بالرغم من ان الرداء متشابه فقط، بالرغم من ان الكثيرين يمكنهم إرتداء نفس الرداء ونفس التصميم، بالرغم من انه زي يمكن ان تشتريه من اي مكان وبأبخس الأسعار.

سمعتها تقول تلك الكلمات الآن بنبرة خائبة الأمل.

 

 

كان حدسي، كانت مهارة الحدس لدي..تخبرني بأن اولئك وهؤلاء، هم نفس الجماعة فقط.

 

 

بعينين امتلئتا بالدموع، وبصعوبة صاحبتها لنطق ذلك الإسم، بدأت شاليتير التحرك لناحيتي، محاولة الوقوف ولكنها لم تستطع ذلك لسبب ما.

واولئك من قمت بتصيدهم رفقة شاليتير وشين، لم يكونوا سوى اصدقاء مقربين للملاعين الذين قاموا بقتل عائلتي.

 

 

 

ولأن آليا…لأن شقيقتي الوحيدة كانت تنادي بأسمي، كانت تفعل فقط ما تفعله عادةً عندما تشعر بالخوف، بالرغم من انها لا تشعر بالخوف من شيء بسهولة..الا انها وعندما يمتلئ قلبها الصغير بالخوف والقلق، لم تكن تنادي إلا بأسمي فقط.

 

 

 

ومن خلال كلمات زيو..كان من السهل التحقق من حقيقة الأمر بالفعل.

 

 

” حسنًا..انا حقًا لا املك إجابة فعلية لذلك..ولكن شاليتير، هل فكرتِ يومًا بتغيير العالم؟”

فقط كيف قام العالم بربط كل تلك الأحداث سويًا وسبب هذه النتيجة الفظيعة؟ انا لا امتلك حتى كلماتٍ لوصف مشاعري الحالية.

 

 

ببطئ وبثبات، وبسرعة إن استطعت، سأجمع كل ما احتاجه من أجل تحقيق ما ارغب.

لا انا حتى لا اعلم بما أشعر وكيف أصفه.

 

 

حاول تنبيهي بذلك الشكل، ولكن ودون الحاجة لقول مثل تلك الكلمات المراعية، ذات الكلمات التي قالها لي آلبيرت عندما اخبرته بنيتي لإعادة إحياء شاليتير، كنت امتلك بالفعل إجابة واحدة وقتها.

بالرغم من ان عائلتي قد قتلت ولن اعد استطيع رؤيتهم بعد الآن.

 

 

 

بالرغم من ان شاليتير قتلت كذلك، كشخص بريء فقط لا علاقة له بالأمر، انتهى بي الأمر غير قادر على علاجها و السماح لها بعيش حياة سعيدة على الأقل.

 

 

مهما كنت تحاول التحدث عن اهدافك، فليس من السهل صناعة ذلك المشهد الرائع لك وانت تتحدث عن طموحاتك. وعادةً ما سينتهي بك الأمر بإحراج نفسك تمامًا.

تركتها تنزلق من بين يداي فقط، لتذهب إلى الموت دون ان تحظى بحياتها التي وعدتها بها.

 

 

حسنًا، ليس الأمر وكأن احدًا سيجرب القيام بمثل هذه الأمور الإنتحارية دون اخذ نظرة على العواقب التي قد تتبع ذلك.

تسببت بمقتل عائلتي فقط لأنني اكتفيت بالموافقة على واقعي، ولم افكر يومًا ببعث رسالة، او الطلب من آلبيرت ان يقوم بشيء للتأكد منهم.

 

 

” حسنًا..هل يوجد شيء آخر رين؟”

انا متأكد من انني وبحال قمت بسؤال آلبيرت، فلن يتردد الرجل بأخذ رحلة كاملة بنفسه إلى تلك القرية البعيدة، فقط لكي يخبر عائلتي بما يحدث وأين انا الآن.

 

 

 

ولكن بالرغم من انني امتلكت الفرصة، بالرغم من انني امتلكت القدرة على كتابة رسالة على الأقل، الا ان عقلي الأحمق لم يفكر بهذا طوال عام كامل!

 

 

” اجل…بالطبع لن تفكري بذلك..من المستحيل ان تفعلي انتِ ذلك صحيح؟”

اتسائل إن ذهب كل جهدي لتطوير نفسي إلى جسدي فقط، بينما اصبح عقلي أكثر حماقةً.

” ا-انا!—”

 

 

( سيدي..)

 

 

 

” آه؟..اجل.. اعتذر ”

 

 

 

وجدت نفسي بشكل لا أرادي، احدق لوقت طويل إلى فتى وفتاة يجلسان بالكرسي امامي، بالطبع كنت شاردًا ولكن لا يبدوا بأنهما يتفهمان ذلك، الآن وهما ينظران إلى بتلك الطريقة.

 

 

نصف متسائل عن الذي رآه، او بالأحرى، عن ما إن كان الذي يراه الآن حقيقي، متضاربًا بين ما حدث وما يحدث، لم يمضي رغم ذلك وقت طويل قبل ان يستوعب صاحب القناع الأبيض ما جرى أمامه منذ لحظة.

كل ذلك..مضى على حدوث كل ذلك اسبوع كامل بالفعل، مقتل عائلتي، مقتل شاليتير، تعرض شين للإصابة، تبلد مشاعري بهذا الشكل.

من اجل تحقيق ذلك الهدف..سأحتاج شخصًا يقف بجواري، بالطبع سأحتاج لعدة اشخاص كذلك، لست احمقًا بما يكفي للذهاب والقتال بمفردي بهذه الساحة، فبعد كل شيء..كانت الساحة التي انوي التوجه لها..الأرض التي سأخطوا إليها…كانت مكانًا لقساة القلوب فقط، وفقط من امتلكوا القوة، العقل، الدافع والطموح، والشعب كذلك..اولئك من امتلكوا هذه الخواص المؤثرة، هم الوحيدين الذين استطاعوا الوقوف على اقدامهم بتلك الساحة، ناهيك عن الهجوم، ناهيك عن الدفاع، ناهيك عن النصر.

 

 

مضى اسبوع بالفعل، وخلال ذلك الأسبوع الكئيب، قمت بتحليل كل ما حدث، وحصلت على أجوبة لكل تسائلاتي، وها أنا الآن اجلس بالكرسي الذي كانت شاليتير تجلس به، بتلك الحديقة التي اصبحت جافة الآن.

 

 

 

لن اذهب للقول بأن سبب سقوط تلك الأوراق هو موت شاليتير، بالطبع لن افعل، فبعد كل شيء هذا فصل الخريف. ببطئ ولكن وبثبات، كان يجفف جميع الأوراق والأزهار بالحديقة، قبل ان يتسبب بسقوطها ميتة على الأرض.

” مدي الحياة؟!”

 

“..لا..لا تقومي بذلك من فضلك ”

بالنسبة لشاليتير، قمت بحمل جثتها رفقة جسد شين حتى وصلت إلى الأكاديمية، ولكن قبل ذلك، قمت بمعالجة جسد شين بإستخدام طاقة رين، ولكن حتى ذلك لم يسمح له بالسير او الإستيقاظ إلا من بعد مرور عدة أيام.

” اجبني..”

 

من بعد اخذ نفس عميق، ظهر كتيب رين امامي وفتح على صفحة معينة يمكنني ان اقرأ بها نصًا استطعت قرائته بوضوح.

على بجانب شاليتير، لم تأتي عائلتها او بالآحرى، لن تأتي عائلتها من اجل دفن الجثة.

اجل..كانت تلك الكلمات، تلك الكلمات بالتحديد، هي التي دمرت كل ذرة متبقية من المنطق برأسي، وفقط عندما بدأت يداي بالتحرك لإلتهام الفريسة امامي، وربما..فعل أكبر مصيبة فاحشية بحياتي هذه، سمعت الباب الذي كنت دائمًا اقلق منه، وهو يُركل عدة مرات قبل ان تصدمه تلك الضربة الغريبة شديدة القوة، وتسبب بتكسيره بالكامل.

 

 

اجل لن تأتي تلك العائلة من اجل دفن جثة ابنتهم…على حسب ما سمعت، طالبوا الأكاديمية بحرق الجثة فقط قائلين بأن ذلك لن يسمح بإحتمالية إنتشار اللعنة.

” ا-انا!—”

 

 

“فقط..انا لا اصدق..”

 

 

” هل تشعرين بحال افضل الآن؟”

بالرغم من ان ذلك كان ما تناقلته افواه الطلبة، قبل اربعة ايام. الا انني وجدت نفسي أقف امام وجه مدير الأكاديمية بعدها، وانا اطالبه بعدم حرق الجثة او دفنها كذلك، والإحتفاظ بها في مكان مناسب من أجلي.

بالطبع كانت جثة آخرى فقط.

 

اجل فبخلاف..آليا..لم ادخل من قبل، او اسمح لفتاة بدخول مكاني الخاص، حسنًا ليس الأمر وكأنني مشهور لدى الفتيات او انني املك وجهًا جاذبًا يجعلهم يرغبون بزيارتي هنا.

بالطبع لم اقم بطلب ذلك من فراغ.

اجل لن تأتي تلك العائلة من اجل دفن جثة ابنتهم…على حسب ما سمعت، طالبوا الأكاديمية بحرق الجثة فقط قائلين بأن ذلك لن يسمح بإحتمالية إنتشار اللعنة.

 

 

فبالنسبة لأجساد الإنباير، اخبرتني رين بأنهم لا يتحللون حتى بعد مضي عشرات السنين على موتهم. وذلك لم يكن سوى لحقيقة وجود طريقة فعلية لإعادة إحيائهم.

لا انا لا اهرب من الغضب الذي يجب علي إفراغه بشكل ما، انا لا اهرب من واقعي.

 

دون ان يلاحظ أحد، وتحت جنح الليل، استطعت نقل شاليتير من ذلك التابوت البارد، وإلى غرفتي الخاصة.

بالطبع ومن بعد ان علمت بوجود طريقة لإعادة إحيائها، طريقة بسيطة بالواقع، بسيطة بالنسبة لي فقط، لم امنع نفسي من الذهاب وترجي المدير بإيقاف مراسم الدفن التي لم يحددها أحد بعد.

 

 

 

ولمفاجئتي لم يكن رد المدير إلا بكلمات مثل:

” هيا الآن، ليس الأمر وكأنني مقرب منها بذلك الشكل، فبعد كل شيء انا مجرد غريب تحدث عن علاج دون ان يذكر تفاصيل ذلك العلاج او ان يحضره فعلًا. ”

 

” يبدوا الأ—”

” انا ارى..اذًا اخبرك الدستور بطريقة إعادة إحيائها ”

شاعرًا بسقوط عرق بارد من أعلى ظهره وإلى نهايته، بينما امتلئت جبهته كذلك. بالطبع وكما قال بالسابق، فهم أزازيل كلمات الملك من اول مرة، حديثه عن ذلك الظلام الحالك، تذكره لتلك النصوص القديمة.

 

 

” … ”

تحت أنظار هانار الذي خرج من الدائرة السحرية وشاهد كل ما حدث منذ البداية، مرتجفًا بمكانه غير قادر على الهرب، ظانًا بأنه ربما سيكون الفريسة التالية لشيرو الذي اصبح مجرد هائج غير قادر على السيطرة على نفسه.

 

اخيرًا، ومن بعد مرور ساعة على عملية السحق المتواصلة، لم يقم شيرو حتى بدفن تلك الكتلة اللحمية التي لن يصدق أحد بأنها انتمت يومًا لبشر، وقام فقط بإلقائها بتلك الحفرة التي صُنعت بالأرض من كثرة ضرب الجسد بها.

أمام تلك الكلمات، أمام تلك الإبتسامة التي لم تحمل اي نية سيئة، لم اقم سوى بالإماء بهدوء، راجيًا ان يوافق المدير على طلبي.

 

 

ولكننا مازلنا بنفس الوضعية…ملتصقين بذلك الشكل.

“..كما ترى..إن قمت بفعل شيء كهذا، انا اعني، إن نجحت بإعادة إحيائها..بالقيام بتلك العملية التي لم تكن نسبة نجاحها تتعدى الـ20% والتي لم ينجح بها الكثير على كل حال. فهذا لن يساهم إلا بكشف حقيقتك، هل انت موافق على ذلك؟”

 

 

“…يمكنكِ قول ذلك ”

حاول تنبيهي بذلك الشكل، ولكن ودون الحاجة لقول مثل تلك الكلمات المراعية، ذات الكلمات التي قالها لي آلبيرت عندما اخبرته بنيتي لإعادة إحياء شاليتير، كنت امتلك بالفعل إجابة واحدة وقتها.

 

 

 

” اجل، انا لا امانع ”

 

 

 

بتلك الطريقة، ومن بعد إستشعار المدير بأنني لا انوي التراجع، بالرغم من ان كشف قوتي سيسبب الكثير من المشاكل لي وله وحتى لآلبيرت، الا انه وافق على ذلك.

حاملًا لكأس من محلول احمر شديد اللمعان بيده اليسرى، تمامًا كما يفعل النبلاء. رغم ذلك، استند على يده الآخرى بينما كان يلقي ببصره بعيدًا من خلال النافذة، غارقًا بأفكاره الخاصة التي لن يفهمها العالم.

 

 

” حسنًا..لا استطيع الموافقة على طلبك بهذه السهولة كما ترى؟ فحتى وإن رفضت عائلتها القدوم، ذلك لا يعني إلا بأنني سأكون المسؤول عنها من هنا..ولكن يا رجل، انا شخص مشغووول للغاية، وسأخذ الكثير من الوقت قبل ان ان انهي أعمالي قبل التفرغ لجنازة إنباير لن تتعفن جثتها قريبًا..لذا وفي حال حدوث امر ما بشكل ما وسمح للجثة **الموضوعة داخل التابوت بمخزن التوابيت البارد بجانب مقبرة الأكاديمية**….بالتحرك والإنتقال من مكانه المفترض وإلى مكان ما داخل الأكاديمية..فسأحتاج ساعتي—

 

 

اجل، انا اعلم بالفعل لذا لا حاجة للشرح.

” نصف ساعة ”

 

 

اجل، انا اعلم بالفعل لذا لا حاجة للشرح.

“……احم..سأحتاج **ساعة** من أجل العثور على الجثة من جديد ”

 

 

اخذًا لنفس عميق من بعد ان علم بنية ملكه الذي عاود الجلوس على كرسيه، لم يستطع أزازيل تاليًا سوى ان يتمنى لأول مرة في حياته..ان تكذب عينا ملكه.

بتلك الطريقة، ابرمت اتفاقًا مع المدير وبدأت بالخروج.

( حسنًا.. لقد كانت تعاني طوال حياتها صحيح؟)

 

بالنسبة للمنزل، الذي كان تصميمه فريدًا فقط، ولم يحمل اي علم او شعار لأي عائلة نبيلة معينة، بل اكتفى برفع علم مملكة لوثيريا الشهير. امتلك المنزل موقعًا مميزًا بإطلالة خاصة على البحر.

ولكن وقبل ان اخرج، اخبرني المدير عن رغبة ضيف مهم ما، بالتحدث إلي.

 

 

 

وقتها، لم يكشف لي عن هوية الضيف او موعد قدومه، واكتفى بإخباري عنه فقط.

” اجبني..”

 

 

ولكن وبما ان ذلك المدير غريب الأطوار، ذهب لدرجة إعتبار شخص ما كشخصية مهمة، فلا بد من انه شخص برتبة عالية.

 

 

بنفس الوقت، ومن بعد هزيمة زيو على يد شيرو، حاول الأحمق ان يستفز شيرو بتلك الكلمات، ولم يفضي ذلك إلا إلى هلاكه فقط.

ربما نبيل حتى.

( الخاتم السحري؟)

 

 

” اعتقد بأن الوقت قد حان..”

” ياري ياري ياري، ما الذي آراه هنا~”

 

” انا ارى..اذًا اخبرك الدستور بطريقة إعادة إحيائها ”

مفكرًا بذلك وانا انظر إلى الشمس وهي تغرب، بدأت بالسير ناحية المقبرة الخاصة بأكاديمية بالادين.

” رين؟”

 

ولكن، كانت المشكلة الرئيسية تتمثل بكون ذلك القصر، بُني تمامًا على الحدود الطرفية الفاصلة بين إقليم الأقزام، ومنطقة شيكفلير المتنازع عليها بين وسبيريا ولوثيريا.

بالرغم من ان معظم الأشخاص سيظنون بأن وجود مقبرة بمكان كهذا ليس شيئًا مناسبًا، الا ان الأكاديمية حديثة المنشأ، قامت ببناء مقبرة كتلك فقط لتكريم الأرواح البطولية لاولئك ممن ساهموا بحماية المملكة ايان الحرب المقدسة، اولئك من الذين ساهموا ببناء والتعليم بهذه الأكاديمية، واولئك ممن سيصبحون ابطالًا تدربوا هنا واصقلوا قوتهم هنا.

” كشخص تخلت عنه عائلته…بالتأكيد ستفضل الرقود بسلام على العودة ”

 

( الجثة؟)

ستدفن جثث كل هؤلاء اسفل تلك التربة الخاصة بمن صنعوا مجدًا كذاك.

 

 

 

“..ياله من شرف ”

( اوه، انظر إنها تستجيب لك)

 

 

بالواقع، لا أظن بأنني اهتم بكل هذا.

” أ..!!”

 

“..اغغه!..اللعنة سأسحق هكذا!!!!”

ففي النهاية، لم تبدي هذه الأكاديمية او حتى فصلنا، اي ردة فعل على موت شاليتير التي قضت سنة كاملة هنا. وسمعت معظم الطلاب وهم يتحدثون عن راحتهم من بعد رحيلها، وعن زوال قلقهم من لعنتها.

 

 

 

ليس الأمر وكأن لعنتها تستطيع الإنتقال إلى شخص آخر، وكذلك، ليس الأمر وكأنها تستخدمها لإثارة المشاكل لأحد. بالرغم من انهم يعلمون كل ذلك بالفعل، الا انهم لم يمنعوا السنتهم من التحدث بتلك الطريقة.

ربما كانت تلك هي طريقة إستريديوس بوقت ما، ولكنني لا ارغب بحكم العالم من قبضة من حديد. ولا اريد ان اجعل قومي يكرهونني او يخافونني لاحقًا.

 

كيف اقوم بتحقيق هذا الهدف الذي ربما سيفكر به اي شخص تضرع من كأس الألم؟

ولكن، وبشكل او بآخر انا لا اشعر بالغضب تمامًا من كل ذلك، بل اشعر بالقرف فقط، القرف الكبير من هذا العالم ومن قوانينه الخاصة.

” اخبرني..”

 

” ا- اجل بالطبع! ”

( سيدي..هل انت موافق حقًا على السماح لي بمواصلة..)

” اجل تغيير العالم..السيطرة على العالم، حكم العالم، او حتى إمتلاك العالم. ”

 

 

” اخبرتك بالفعل، لا داعي لإلغائه. اشعر براحة اكبر هكذا ”

” اجل..شاليتير هناك ”

 

 

( لكن..)

 

 

 

” ماذا، الم تكوني انتِ من قال بأن الحفاظ على هدوئي هو اهم شيء؟ ليس الأمر وكأنني اصبحت منزوع المشاعر صحيح؟ وإلا لن اقوم بالتفكير والذهاب للقيام بكل هذا. ”

 

 

وايضًا، احتاج الأمر شخصًا مجنونًا وربما..احمقًا بما يكفي حتى يجرب ذلك لوحده.

(…اجل..انت محق)

 

 

” عابرًا بحرية الجِنان او قاطعًا لهيب الحمم، حافرًا بين الأرواح وباحثًا عنك انت المنشود، صانعًا لحبل الحياة راجيًا منك اليقين، فاتحًا لطريق العودة مناشدًا لك الصعود…”

بالرغم من انها تظهر القليل من الممانعة بصوتها، الا انها وافقت في النهاية.

بالرغم من ان عائلتي قد قتلت ولن اعد استطيع رؤيتهم بعد الآن.

 

ذلك السحر الفريد، والذي تخطى كل سحر آخر، واجبر العالم على الخضوع له، لم يكن لون تلك القوة التي نسفت دماء الكثيرين بأحمر على الإطلاق.

كان ذلك حديثًا عن الحالة التي امر بها الآن.

وحينها فقط، توقف عن الشعور بذلك الضغط الهائل الذي كسر عدة عظام من جسده بالفعل، لم يشعر الرجل تاليًا إلا بجسده وهو يسحب من قبل شيء من الخلف، ويرفع ببطئ حتى يصبح معلقًا في الهواء، مقابلًا لذلك الفتى الذي ارسل رأس أليستر طائرًا، وهشم جسد زيو بلا أي إجهاد.

 

 

الحالة غير المعتادة من صفاء الذهن التي اشعر بها، بالرغم من مقتل اشخاص المقربين بالنسبة لي بأتفه طريقة يمكن للقدر ان يخلقها.

” يبدون جاهزين لأي حالة وفاة كما ارى..”

 

 

تلك الحالة..ذلك الهدوء الذي غطى علي بذلك الوقت ومنعني من خسف الإقليم بأكمله ساعتها، لم يكن سوى تعويذة القتها رين على عقلي من اجل تهدئتي قليلًا.

 

 

 

بالطبع لم تخبرني وقتها بأي شيء واكتفت بالصمت فقط، الصمت طوال فترة ثلاث ايام.

 

 

” اعتقد بأن الوقت قد حان..”

اخبرتني رين بعدها بأنني كنت هائجًا فعليًا طوال ذلك الوقت، وبحال قامت بكسر تلك التعويذة، فسينتهي بي الأمر بالتحول إلى شيء أقرب إلى الشياطين الهائجة.

 

 

هذا حدث مثالي للحديث عن قوة الصداقة وعن أهمية الصديق وإلى ما هنالك..ولكن شيرو، الوحيد الذي كان يمسك بين يديه بمفاتيح حياة ذلك الرجل المخلص لأفراد عصابته، لم يمتلك اي مساحة إضافية بعقله او بقلبه للتفكير بمثل هذه الخزعبلات، وأكتفى بلطم الرجل في الأرض، رفعه وإنزاله، مرارًا وتكرارًا، من أعلى وإلى أسفل، على جسده ورأسه وبطنه وظهره، مفرغًا بغضبه غير النهائي بتلك الطريقة، مستمرًا على نفس النهج حتى اصبح جسد الرجل مجرد كتلة شبه دائرية من اللحم المليء بالدماء، اللحم الذي لن يقبل الوحوش حتى بتناوله من بشاعة منظره.

وعلى عكس ما توقعت رين، لم اطلب منها التوقف عن إلقاء التعويذة، لا بل اخبرتها بعدم إزالتها على الإطلاق.

” جاهز..؟”

 

 

لا انا لا اهرب من الغضب الذي يجب علي إفراغه بشكل ما، انا لا اهرب من واقعي.

 

 

ولكن جسد أليستر ذاك، الجسد الساقط هناك والذي كان وبشكل مثير للإشمئزاز، يستمر بالحركة وبالإرتجاف رغم ان رأسه اُقتلع من بين اكتافه، اكثر من دليل كافي على ما حدث.

ولكن وبسبب الهدوء الذي اشعر به، بسبب قدرتي على التحكم بعقلي ربما، بطريقة لم تحدث من القبل، استطعت ان اتوصل لحقيقة ما حدث لعائلتي، استطعت تحمل نظرات الشفقة الذي توجهت إلي من قبل طلاب فصلي الذين يقولون بأنني عانيت الكثير وحاولت مصادقة شاليتير.

 

 

فبالنسبة لأجساد الإنباير، اخبرتني رين بأنهم لا يتحللون حتى بعد مضي عشرات السنين على موتهم. وذلك لم يكن سوى لحقيقة وجود طريقة فعلية لإعادة إحيائهم.

استطعت تحمل كل تلك النظرات الكارهة من قبل حبيبات شين، النظرات التي كانت تأتي إلي من كل حدب وصوب بأرض الأكاديمية.

تعمل المانا الخالصة كدفعة أولية من اجل ان تصبح الرسومات بالأرض، رسومات قابلة على إستقبال السحر والتكيف معه، ففي الواقع، المانا تقوم بتحويل الدماء الى مستقبلات تستقبل التعويذة المرغوبة بها، قبل تفعيلها او إعادة توجيهها نحوا جسم ما.

 

هذه المرة، مقدمًا إنحنائة خفيفة برأسه فقط، انتظر أزازيل كلمات ديرمد بصبر.

حسنًا، كنت اضحك على ذلك بالواقع، ففي النهاية لم يضطر شين للبقاء بالمشفى لمدة طويلة، وسرعان ما عاود النهوض والسير على أقدامه من جديد.

 

 

 

حقًا امتلك الرجل جسدًا وإرادةً لا تنضبان.

بالنسبة لشاليتير، قمت بحمل جثتها رفقة جسد شين حتى وصلت إلى الأكاديمية، ولكن قبل ذلك، قمت بمعالجة جسد شين بإستخدام طاقة رين، ولكن حتى ذلك لم يسمح له بالسير او الإستيقاظ إلا من بعد مرور عدة أيام.

 

ولكن ولحسن الحظ، لم يستمر الأمر طويلًا قبل ان يختفي الضوء المؤلم، وتختفي معه تلك الدائرة السحرية بالكامل وكأنها لم تكن..وما يلي ذلك..

ولكن كان الشيء الأهم، أفضل شيء حدث لي طوال ذلك الأسبوع، افضل شيء عثرت عليه بفضل هدوئي ذاك، بفضل تلك التعويذة..استطعت العثور على هدفي بهذه الحياة.

 

 

 

” اعتقد بأن هذا هو المكان ”

شاعرًا ببعض الراحة، فاجأتني شاليتير تاليًا بإبتعادها السريع عني، وكأنها لاحظت شيئًا سيئًا بشكل متأخر.

 

دون ان ينظر إلى ذلك الخادم، ازازيل، مركزًا ببصره على الخارج، إلى الإتجاه الذي احس فيه بصدور طاقة كبيرة لا يمكن لأحد ان يتجاهلها.

قلت وانا انظر إلى ما كان مخزن التوابيت، المبنى الذي لم يكن ضخمًا او مزينًا بأي شيء، وبالطبع خاليًا من اي كائن حي يسير حوله سواي.

 

 

“فقط..انا لا اصدق..”

بالطبع لن يرغب أحد بالجلوس بمكان كهذا.

 

 

 

بالنسبة للموقع، كانت المقبرة تقع جنوب الأكاديمية، بعيدًا عن مبنى الأكاديمية الرئيسي، وعن اي مبنى فرعي تابع لها.

 

 

 

بالرغم من ان المكان هادئ الى حد كبير، مريح للدراسة نوعًا ما، ولكنه لازال يحمل تلك الاجواء الخاصة بالمقابر.

بدأت بإنتظار ما سيحدث تاليًا.

 

” كُسرت…”

ذلك الهدوء العارم الذي لن تسمع به سوى صوت الرياح وهي تحرك الأفرع الخالية من اي أوراق.

 

 

اخبرتني رين بعدها بأنني كنت هائجًا فعليًا طوال ذلك الوقت، وبحال قامت بكسر تلك التعويذة، فسينتهي بي الأمر بالتحول إلى شيء أقرب إلى الشياطين الهائجة.

مع اختفاء المباني هنا عدى هذا المبنى، كان المكان مكشوفًا للرياح الباردة، الأمر الذي سيخفض درجات حرارة هذا المكان بشكل كبير.

* سقوط!

 

“..لا لا تقولي ذلك وكأنني نرجسي ما ”

حسنًا، كان هذا سببًا آخر يمنع اي احد من التحاوم هنا بلا هدف.

 

 

ولكن كان الشيء الأهم، أفضل شيء حدث لي طوال ذلك الأسبوع، افضل شيء عثرت عليه بفضل هدوئي ذاك، بفضل تلك التعويذة..استطعت العثور على هدفي بهذه الحياة.

دون ان اواجه اي شخص او اي مشاكل، انسللت بسرعة إلى داخل المبنى، فقط لتستقبلني كل تلك التوابيت الفارغة، والمرصوصة فوق بعضها البعض.

بالطبع لم يكن وعائي بأي حال من الأحوال بمثل ذلك الحجم غير الطبيعي، لهذا ستقوم رين بتعويض هذا بإستخدام شيء مثير الإهتمام.

 

 

” يبدون جاهزين لأي حالة وفاة كما ارى..”

 

 

 

لم أملك الكثير من الوقت حقًا لإلقاء الدعابات، لذا قمت بتفعيل مهارة الحدس لزيادة حواسي بنسبة 500% الزيادة التي سمحت لي وبسهولة، العثور على ذلك التابوت الوحيد بالطرف، والذي لم يكن فارغًا بالطبع.

لن اذهب للقول بأن سبب سقوط تلك الأوراق هو موت شاليتير، بالطبع لن افعل، فبعد كل شيء هذا فصل الخريف. ببطئ ولكن وبثبات، كان يجفف جميع الأوراق والأزهار بالحديقة، قبل ان يتسبب بسقوطها ميتة على الأرض.

 

 

سامعًا لوقع خطواتي الوحيدة، واصلت المشي حتى وصلت إلى جانب التابوت الذي كان معلمًا بطريقة تميزه عن الآخرين.

 

 

 

“…”

مترددًا من السؤال بعض الشيء، فالبنسبة لأزازيل، من كانت انفاسه متسارعة بسبب هروعه إلى ملكه فور ان شعر بتلك الطاقة المهولة..الطاقة التي لم يشعر بها هو، من كان الثاني من بعد الملك..لم يشعر بشيء مشابه لهذا من قبل بحياته التي ناهزت المائتي عام بالفعل.

 

 

دون اخذ الوقت بالنظر او التأمل، قمت بسرعة بفتح التابوت، فقط لكي أجد الأميرة النائمة هناك.

 

 

حاملًا برأسه ذلك الشعر الأسود والذي كان مسرحًا ومرتبًا بشكل أنيق للخلف، ناظرًا بعينيه اللتان كانتا ابرز شيء به، تلك الأعين التي غطاهما سواد العالم بكل اطرافهما، وتوسطتهما نقطتان ذهبيتان مشعتان ستشعر وكأنهما ستطلقا شعاعًا من فرط توهجهما.

شعر أحمر لامع واصل حتى اقدامها، بشرة شاحبة بيضاء شديدة النقاء، مرتديةً لذلك الزي الفستان قرمزي اللون ذا الخطوط السوداء. فقط من خلال رؤيتها بتلك الطريقة، مستلقية على ظهرها وواضعةً كلتا يداها على معدتها، مريحة تفاصيل وجهها وتاركةً رموشها الطويلة تتلامس بهدوء، لن يستطيع قلبك ان يفعل شيئًا غير ان يسقط بحب هذه الفاتنة.

 

 

 

اتسائل ان كنت اشعر بذلك تجاهها فعلًا.

 

 

 

(…استطيع القول بنوع من اليقين ان ذلك ما يحدث هنا)

واضعًا يدًا حول عينه اليمنى الذهبية، بالطبع لم تكن تلك بمجرد أعين عادية. فذلك الوميض الذهبي الناصع، الوميض الذي ستشعر وكأنه يرى من خلالك، امتلك قدرة خاصة مكّنت الملك ديرمد من رؤية ما يحدث على بعد مئات، لا، بل ملايين الأميال.

 

 

حقًا؟ حسنًا..ليس الأمر بيدي بعد كل شيء، لذا لا بأس بذلك ايضًا.

ولكن كيف اقوم بفعل ذلك؟

 

” يبدون جاهزين لأي حالة وفاة كما ارى..”

ولكن وبرؤيتها هكذا، ستشعر وكأنها ترقد براحة كبيرة فقط، وكأنها عاشت حياةً سعيدة وهي الآن تنعم بنومها الأبدي.

 

 

 

لن تصدق إن اخبرك احد بأن العالم قد تخلى عنها، او ان عائلتها رفضت إستقبال جنازتها، وان الجميع رفضوا لمسها، مجبرين المدير بنفسه رفقة آلبيرت، على القيام بعملية إغلاق جرح معدتها قبل غسلها وإلباسها هذا الفستان الأنيق، ومن ثم وضعها بهذا التابوت وبهذا الشكل.

مخرجةً لصرخة كتلك.. حسنًا لم يكن سبب ردة الفعل القوية تلك إلا بسبب فعلتي، فبشكل فاجأها على ما يبدوا، قمت بوضع يداي بيديها، وامساكها من باطن اياديها، تمامًا حيث ستجد اللعنة.

 

ليس بقادر على ان يتذكر قوتها بالضبط، ليس بقادر على أن يتذكر تأثيرها، طبعها او نوعها..الا انه كان واثقًا من كون ذلك اللون…ذلك اللون المميز القاتل، لم يصدر سوى من شخص واحد على مر العصور.

بخلاف آلبيرت الذي كان نبيلًا تمامًا كما تعني الكلمة، فلا استطيع سوى ان ابدي احترامًا عميقًا للمدير رايهن كذلك.

واضعًا يدًا حول عينه اليمنى الذهبية، بالطبع لم تكن تلك بمجرد أعين عادية. فذلك الوميض الذهبي الناصع، الوميض الذي ستشعر وكأنه يرى من خلالك، امتلك قدرة خاصة مكّنت الملك ديرمد من رؤية ما يحدث على بعد مئات، لا، بل ملايين الأميال.

 

 

“..ولكن شعرها..”

 

 

 

على ما يبدوا، ولأن اجسادهم لا تتحلل، فلابد ان شعرهم يواصل النموا فقط. كما اذكر، كان شعر شاليتير يصل إلى ظهرها فقط. ولكنه الآن كان واصلًا إلى قدميها بالفعل، بينما اصبح كثيفًا لدرجة قد تمكنّها من الإلتفاف به تمامًا كالبطانية.

 

 

 

آه..ربما يكون هذا حلًا جيدًا يقيها اللشعور بالبرودة كذلك.

شاعرًا ببعض الراحة، فاجأتني شاليتير تاليًا بإبتعادها السريع عني، وكأنها لاحظت شيئًا سيئًا بشكل متأخر.

 

” مدي الحياة؟!”

(…سيدي)

بالطبع لم اقم بطلب ذلك من فراغ.

 

 

منبهةً إياي بنبرة ضجرة، اعادت رين تذكيري بالسبب الذي احضرني إلى هنا.

 

 

من بعد كل هذا؟ الآن انا افهم لماذا لا يقوم احد بتنفيذ تعاويذ بمثل هذه الخطورة بشكل فردي.

” اعتذر شاليتير ولكن..لا انوي ترككِ تنعمين بالراحة بهذه السرعة.”

 

 

 

دون ان يلاحظ أحد، وتحت جنح الليل، استطعت نقل شاليتير من ذلك التابوت البارد، وإلى غرفتي الخاصة.

 

 

امام كل هذا، لم تقم شاليتير سوى بتحريك رأسها من اليمين إلى اليسار، قائلةً بأنها لم تفكر بفعل ذلك من قبل.

لم احتج للقيام بشيء كبير من اجل عملية النقل نفسها، فكل ما قمت به هو ترك نافذتي المطلة على الإتجاه الآخر من المبنى مفتوحةً فقط، والتحرك بسرعة كافية لا تسمح لأحد برؤيتي.

 

 

ببطئ وثبات، قمت بوضع جسد شاليتير البارد بمنتصف الدائرة قبل ان القي بنظرة سريعة إلى الباب…

” بالتفكير في الأمر..إنها المرة الآولى التي اسمح لفتاة بدخول غرفتي هاه؟”

وعوضًا عن ذلك ستقومين بتحسس جانب وجهي كما تفعلين الآن؟ لا جديًا توقفي عن ذلك ايضًا، صحيح ان هذا مشجع بشكل ما ولكن إن واصلتي القيام بهذا فسوف..

 

اجل كان الرجل هنا، يعلم الإجابة جيدًا، يعلم بأن الأب قد مات، ولكن الطفلة مازالت حية، مازالت الطفلة بيد غريف زميلهم الأخير، وعلى الغالب، ومع حساب الوقت الذي افترقوا به، وحجم الرحلة من لوثيريا إلى لنديريا، مازالت الفتاة بحوزة غريف على الغالب.

قلت ذلك وانا انظر إلى شاليتير المستلقية في سريري بهدوء.

 

 

 

اجل فبخلاف..آليا..لم ادخل من قبل، او اسمح لفتاة بدخول مكاني الخاص، حسنًا ليس الأمر وكأنني مشهور لدى الفتيات او انني املك وجهًا جاذبًا يجعلهم يرغبون بزيارتي هنا.

 

 

لا..انا بالآحرى لا استطيع قولها مباشرةً فقط. اشعر بأن ذلك لن يكون سوى مجرد انانية كبيرة من جانبي.

بالواقع.. ارغب بتجنب ان اُوضع بموضع شين.

” اعتذر شاليتير ولكن..لا انوي ترككِ تنعمين بالراحة بهذه السرعة.”

 

آه..ربما يكون هذا حلًا جيدًا يقيها اللشعور بالبرودة كذلك.

” حسنًا..هل يوجد شيء آخر رين؟”

” اوه..”

 

 

( رسمك سيء بعض الشيء ولكن سنعمل على ذلك لاحقًا. قم بوضعها بمنتصف الدائرة الآن)

 

 

 

تلك الدائرة غير المتقنة والتي تتحدث عنها رين، لم تكن سوى دائرة سحرية كانت مرسومة على إحدى صفحاتها، قمت بالفعل بنسخ معظمهما ورسمها على ارضية الغرفة قبل إحضار شاليتير الى هنا، احتجت فقط للإهتمام ببضعة تفاصيل قبل الشروع بتعويذة إعادة الإحياء.

قالت تلك الكلمات وهي تبتسم بشكل مؤذي حقًا.

 

 

اجل تمامًا، وبشكل لا يصدق، توجد تعويذة كتلك بالفعل، اليست رين مذهلة فقط؟ ولكنها بالطبع، احتاجت شروطًا ومتطلبات مزعجة.

 

 

 

ببطئ وثبات، قمت بوضع جسد شاليتير البارد بمنتصف الدائرة قبل ان القي بنظرة سريعة إلى الباب…

 

 

سألت بقلق.

( لا..توقف عن ذلك بالفعل، لقد اوصدت الباب صحيح؟)

 

 

 

” اجل..ولكن، لا أنفك اشعر بالقلق من قدوم احدهم ”

 

 

” بالطبع انت ستريد الذهاب إلى هناك..”

فقط، إن حدث وبأي حال من الأحوال..إن قام اي احد، فقط اي احد بفتح ذلك الباب ورؤية ما يحدث هنا..

مفكرًا بداخله، ظانًا بأن حياته على وشك مقابلة نهايتها، لم يقم شيرو وعلى عكس كل المتوقع، اوقف الفتى إخراج هالته القوية، فقط ليقوم تاليًا بحمل جسد شاليتير وشين على أكتافه، ويبدأ بالسير بإتجاه هانار.

 

بالرغم من انهما كانا تقريبًا بنفس الطول، وبالرغم عمرهما، وخاصةً عمر أزازيل، امتلك الإثنان وجهًا يافعًا شديد الوسامة. بينما كان شعر ديرمد شديد السواد ومتوسط الطول، كان شعر ازازيل ابيضًا ناصعًا طويلًا واصلًا إلى نهاية ظهره تمامًا عكس ملكه. بينما كان شعر حواجبه ورموشه بذات لون شعر رأسه، كانت عيناه تلمعان بوميض أزرق شديد النقاء، إن نظرت إليه، ستظن وكأنك تنظر إلى بحر لا نهائي امتلئ بمياه لن تجد مثيلًا لها بالنقاء.

“..لا ارغب حتى بالتفكير في ذلك ”

 

 

بأي حال من الأحوال، كانت الهالة الصادرة من اي شخص امتلك بذرة، تدلل عادة على حجم الطاقة التي يمتلكها، ومدى شراسة قوته كذلك.

من بعد التأكد من ان الباب مغلق بإحكام، مجددًا، وان الستائر تغطي النافذة جيدًا كذلك، بدأت بإعادة تأكيد متطلبات التعويذة.

“..اتريد مني ان اقوم بصفعك؟”

 

مفكرًا بذلك وانا انظر إلى الشمس وهي تغرب، بدأت بالسير ناحية المقبرة الخاصة بأكاديمية بالادين.

” رين؟”

على الأقل لم اعد اشعر بالإحراج من ذلك.

 

 

( حسنًا لنرى..رسم دائرة سحرية بإستخدام دماء كائن حي؟)

 

 

 

” تم ”

ذُبحت عائلتي، وقُتلت صديقتي، وتعرض صديقي لضرر بالغ كاد ان يودي بحياته.

 

 

لم احتج لدماء معينة لحسن الحظ، ولكن لم ارغب بإزعاج نفسي والذهاب إلى مكان ما خارج الأكاديمية من اجل إصطياد كائن ما وسحب بعض الدماء منه. بنفس الحال لم امتلك مزاجًا للذهاب من اجل شراء قنينة دماء من المتاجر بالخارج، بالرغم من انني انهيت مهمة اصطياد الكائن الغريب الذي كان يهاجم سنوفيلد قبل العودة.

 

 

” اجل..ولكن، لا أنفك اشعر بالقلق من قدوم احدهم ”

لم يكن ذلك الكائن سوى ذئب متغير الشكل من المستوى الرابع، بالرغم من انه كان سريعًا بعض الشيء الا انني تمكنت منه وحصدت جائزته فور ان عدت إلى الاكاديمية.

( همم، اجل سيكون ذلك كافيًا )

 

لا..انا افهم ما تريدين السؤال عنه ولكن، لا تنظري إلى شخص بهذا القرب بتلك الطريقة…ستقتلين احدًا هكذا.

كل هذا انتهى بي إلى استخدام مقدار كبير غير متوقع من دمائي الخاصة لرسم هذه الدائرة.

 

 

على اي حال، لم تعد هنالك طريقة للتأكد ما إن كانت تلك العصابة مترابطة فعلًا ام لا، ولكن على الأقل كانت تلك هي مشاعر إحدى اعضائها، الشخص الذي فضّل الموت هنا على ان يكشف مكان زميله.

( المانا الخالصة؟)

” تم ”

 

 

” تم ”

كل هذا كان شيئًا، والحديث عن ذلك الشرط الذي يتطلب التضحية بشخص آخر من اجل إنجاح الإستدعاء..قتل شخص من اجل إعادة إحياء شاليتير..بالطبع كان هذا خارج خياراتي تمامًا.

 

عابرًا من جانب خادمه، اتجه الملك نحوا طاولة ما، ستجد بها سلاحًا مهيب الشكل، رمحًا طويلًا اسود النصل.

كان ذلك شيئًا آخر يقوم الناس بشرائه عادةً من اجل خلطه مع الدماء قبل الرسم، ولكن يمكن إستئصال تلك الطاقة من الوعاء مباشرةً وهذا ما فعلته تمامًا.

فجأةً وعلى عكس ما كانت عليه قبل لحظات، وجدت رين تتأخر في الرد قبل ان تجيب بشكل متردد.

 

” اجل، اشكركِ على الإعتناء بي طوال الاسبوع، ولكنني بخير الآن. ”

تعمل المانا الخالصة كدفعة أولية من اجل ان تصبح الرسومات بالأرض، رسومات قابلة على إستقبال السحر والتكيف معه، ففي الواقع، المانا تقوم بتحويل الدماء الى مستقبلات تستقبل التعويذة المرغوبة بها، قبل تفعيلها او إعادة توجيهها نحوا جسم ما.

بعد كل شيء..الموت اكثر راحة من عيش حياة يتجنبك فيها الجميع بذلك الشكل، وربما كنت سابقًا اظن بأنني اعلم كيف عاشت شاليتير حياتها، مفكرًا بأنه ربما كانت عائلتها تعاملها بشكل مختلف، بشكل مقرب اكثر، محبب اكثر ودون تمييز..الا انني سرعان ما صدمت بواقع الأمر.

 

 

( طاقة وعائك…اجل وعائك ممتلئ)

ه-هذا سيء حقًا..لم يستطع جسدي الإعتياد على كل تلك النعومة بالرغم من مرور كل ذلك الوقت..وايضًا..لا اظن بأنني سأعتاد على إحساس كهذا طالما اشعر بتلك..الفواكه..وهي تُعصر نحوي.

 

” اجل..ولكن، لا أنفك اشعر بالقلق من قدوم احدهم ”

كشرط مزعج، ستحتاج التعويذة في العادة الى عشر اشخاص يمتلكون على الأقل وعاءً من المستوى الرابع.

 

 

“..إستريديوس!”

بالطبع لم يكن وعائي بأي حال من الأحوال بمثل ذلك الحجم غير الطبيعي، لهذا ستقوم رين بتعويض هذا بإستخدام شيء مثير الإهتمام.

ذُبحت عائلتي، وقُتلت صديقتي، وتعرض صديقي لضرر بالغ كاد ان يودي بحياته.

 

على غير المتوقع، استمر الأمر لمدة طويلة قليلًا قبل ان تهدأ شاليتير وتتوقف عن البكاء.

( الخاتم السحري؟)

بنظرة واحدة سريعة، استطاع الملك قطع عدة أقاليم سيحتاج الشخص العادي عادة لأسبوع كامل من الترحال حتى يصل إلى هناك.

 

بعيدًا عن كل هذا.

” جاهز..؟”

 

 

مقاطعةً لكلماتي، او بالآحرى، قاطعني اللهيب الذي اصبح يتوهج بشكل مؤذي للأعين. اجبرني ذلك على تغطية عيناي وانا اشعر وكأن الشمس قد اشرقت امامي مباشرةً.

( همم، اجل سيكون ذلك كافيًا )

ربما نبيل حتى.

 

 

اجل، ذلك الخاتم السحري هو الأداة الإعجازية هنا.

 

 

 

كشيء استخدمه معظم المغامرين لتخزين الطاقة به، كأداة تساعد المقاتلين، امتلك هذا الخاتم والذي يأتي بعدة اشكال واحجام مختلفة، القدرة على إستيعاب المانا بداخله، كما وانه يسمح بإعادة استخراج الطاقة المخزنة وقت الحاجة.

 

 

( حسنًا يمكنك ترتيل الترنيمة متى تستعد)

بالنسبة للخواتم انفسها، كانت تأتي بعدة سعات مختلفة، فبعضها يستطيع إستيعاب اوعية من المستوى الثاني، والبعض لا يحتمل الكثير، بينما يمكن لأقصاها احتواء وعاء واحد من المستوى الخامس.

تلك الدائرة غير المتقنة والتي تتحدث عنها رين، لم تكن سوى دائرة سحرية كانت مرسومة على إحدى صفحاتها، قمت بالفعل بنسخ معظمهما ورسمها على ارضية الغرفة قبل إحضار شاليتير الى هنا، احتجت فقط للإهتمام ببضعة تفاصيل قبل الشروع بتعويذة إعادة الإحياء.

 

” لن تنالي عقابًا مادمتِ لم تقترفي شيئًا سيئًا ”

ولكن ما كنا نحتاجه يفوق كل ذلك، احتجنا على الأقل لعشر خواتم من المستوى الرابع وملأها بالطاقة اللازمة كذلك.

بالواقع.. ارغب بتجنب ان اُوضع بموضع شين.

 

 

بأي حال، لم يكن سعر الخاتم رخيصًا، ولن امتلك الوقت الكافي مهما حاولت، لجمع ما يكفي لشراء اربع خواتم قبل دفن جثة شاليتير، لذا كانت تلك مشكلة فعلية ببداية الأمر.

 

 

بصوت خافت غير مسموع إلا لي وحدي.

ولكن سرعان ما وجدت الحل لدى رين التي قامت بإخراج خاتم من العدم، وقالت بأن سعة هذا الخاتم…لا نهائية.

 

 

 

ظننت بالبداية بأنني امتلكت شيئًا عظيمًا، الا انني سرعان ما اكتشفت ان هذا الخاتم يقوم بتجميع الطاقة بداخله فقط، ولا يمكن إستخراجها منه سوى عن طريق كسره وتدميره بشكل لا يقبل إعادة تجميعه مجددًا.

“..اذًا كيف!”

 

إمبراطور السحر الشهير، حتى الأطفال يعرفون اسمه.

حسنًا..احتجنا للتضحية بشيء واحد على الأقل.

” كُسرت…”

 

 

كانت المشكلة التالية تكمن بطريقة تجميع الطاقة اللازمة بالخاتم الفارغ، لا استطيع فقط إفراغ طاقة وعائي في الخاتم كل يوم، فمن الأصل، يحتاج وعائي اكثر من يوم حتى يمتلئ، هذا بخلاف امتلاكي لدروس وتمارين احتجت فيها الى استخدام السحر كذلك.

(ليس فعليًا، فمهما اختلفت الآلوان ونوع السحر، فهي لا شيء سوى مصدر مغذي بالنسبة للتعويذة. )

 

كان ذلك حديثًا عن الحالة التي امر بها الآن.

بالطبع لم يكن الحل سوى لدى رين مجددًا، ولكن هذه المرة، كان الحل مضحكًا قليلًا.

مبعدًا يده من النصل، واضعًا كلتا يديه بجيوب بنطاله بينما يقوم عقله بتذكر الكلمات بدقة.

 

 

“..في النهاية، لا أصدق بأن الأمر نجح حقًا ”

 

 

 

( اخبرتك بأن تلتصق بأولئك الإلف، إنهم يمتلكون اوعية ضخمة فقط)

كانت تلك هي التعاليم التي يتلقاها المتدربون المبتدئون للسحر هنا في لوثيريا. وكان ذلك النص يُحفر بعقول الأطفال عميقًا قبل ان تُحكى لهم قصة الإمبراطور الذي اغتصب العالم أجمع ذات يوم، والذي امتلك هالة فريدة، بلون فريد.

 

 

” لا..تلك ليست المشكلة ايضًا..”

“..هل قمتم حقًا بقتل عائلتي؟”

 

 

بالنسبة للحل غير الطبيعي والذي خرجت به رين، فكان كل ما علي فعله هو السير وانا ارتدي الخاتم، وسيقوم الخاتم تلقائيًا بشفط كل طاقة من اي وعاء يدخل محيطه.

بالرغم من انني قمت بأخذ مساحة جيدة، الا ان هذا يحرق بعض الشيء.

 

 

محطمًا عدة قواعد من المنطق، امتلك هذا الخاتم القدرة الفعلية على سرقة الطاقة من اي شخص مررت بجانبه، لم احتج للوقوف حتى، كان كل ما علي فعله هو الإقتراب بشكل كافٍ فقط، قبل ان تظهر علامات التعب والإجهاد على وجه عدد من الطلاب دفعة واحدة.

” هم، يبدوا بأن ذاكرتي لازالت تواكب، ولكن عيناي..”

 

 

واجل.. كانت تلك هي المشكلة تمامًا.

خلافًا لصوته العميق المعتاد، مخرجًا صوتًا طفولي متخوف لن تسمعه عادة إلا لدى الأطفال الصغار. حدق الرجل بذلك الشيء الغريب الذي كان يقطر سائلًا أحمر اللون. الجسم الذي كان بحالة سيئة للغاية فقط، دون رأس هو الآخر، ولكن كان الجسد كذلك مليئًا بالإصابات بكل منطقة تسقط فيها عيناك.

 

 

فبحال لم اكن حذرًا، يمكن لهذا الخاتم ان يسرق الطاقة حتى يفرغ الوعاء تمامًا، وفقط وإن حدث هذا..سرعان ما سيسقط اي شخص على الأرض قبل ان يفقد وعيه تمامًا.

 

 

ذُبحت عائلتي، وقُتلت صديقتي، وتعرض صديقي لضرر بالغ كاد ان يودي بحياته.

حسنًا، ليس الأمر وكأنهم سيوافقون ان طلبت منهم الطاقة واخبرتهم بأنني سأستخدمها من اجل علاج شاليتير صحيح؟ لا بالآحرى وجدت نفسي وانا اعذب اولئك ممن احتقروا شاليتير بلا اي سبب، واقوم بتجفيف اوعيتهم على مدار اليوم دون رحمة.

فبينما كانت الألوان الأربعة: الأخضر والأحمر والأزرق السمائي، والأزرق المائي، لا تتبع سوى لعناصر الأرض والنار والهواء والمياه.

 

حسنًا، ليس الأمر وكأنهم سيوافقون ان طلبت منهم الطاقة واخبرتهم بأنني سأستخدمها من اجل علاج شاليتير صحيح؟ لا بالآحرى وجدت نفسي وانا اعذب اولئك ممن احتقروا شاليتير بلا اي سبب، واقوم بتجفيف اوعيتهم على مدار اليوم دون رحمة.

( الجثة؟)

 

 

 

” اجل..شاليتير هناك ”

بإحدى المنازل القليلة الفارهة بذلك الإقليم، إقليم الأقزام، سنجد ذلك المنزل الضخم الأشبه بقصر عريق لعائلة نبيلة ما.

 

استطعت تحمل كل تلك النظرات الكارهة من قبل حبيبات شين، النظرات التي كانت تأتي إلي من كل حدب وصوب بأرض الأكاديمية.

( اخيرًا..الإرادة)

 

 

ولكن حتمًا المكافئة التي ستأتي من تلك الساحة، ما سيأتي بعد النصر، هو كل ما سيتمناه اي مخلوق حي.

الإرادة هاه؟

سمعتها تقول تلك الكلمات الآن بنبرة خائبة الأمل.

 

 

“… لن نستطيع التلاعب على ذلك؟”

 

 

 

( آسفة حقًا..ولكن هذه حدودي)

 

 

ففي النهاية، لم تبدي هذه الأكاديمية او حتى فصلنا، اي ردة فعل على موت شاليتير التي قضت سنة كاملة هنا. وسمعت معظم الطلاب وهم يتحدثون عن راحتهم من بعد رحيلها، وعن زوال قلقهم من لعنتها.

” لا لا بأس، فعلتِ الكثير بالفعل”

 

 

ولكن وبرؤيتها هكذا، ستشعر وكأنها ترقد براحة كبيرة فقط، وكأنها عاشت حياةً سعيدة وهي الآن تنعم بنومها الأبدي.

بالنسبة للشرط الأخير، كان هذا الشرط يتعلق بالشخص الذي ترغب بإعادته من جديد الى حياة.

 

 

 

ففي حال امتلك الرغبة بالعودة، ولوا بمقدار قليل، ستنجح التعويذة.

 

 

 

ولكن..وبحال لم يمتلك الرغبة..بحال رفضت شاليتير العودة..

 

 

 

( كل التحضيرات جاهزة الآن. )

” اجل لن اقوم بذلك..”

 

 

” جيد، تاليًا هي الترنيمة صحيح؟”

خلافًا لصوته العميق المعتاد، مخرجًا صوتًا طفولي متخوف لن تسمعه عادة إلا لدى الأطفال الصغار. حدق الرجل بذلك الشيء الغريب الذي كان يقطر سائلًا أحمر اللون. الجسم الذي كان بحالة سيئة للغاية فقط، دون رأس هو الآخر، ولكن كان الجسد كذلك مليئًا بالإصابات بكل منطقة تسقط فيها عيناك.

 

كان ذلك شيئًا آخر يقوم الناس بشرائه عادةً من اجل خلطه مع الدماء قبل الرسم، ولكن يمكن إستئصال تلك الطاقة من الوعاء مباشرةً وهذا ما فعلته تمامًا.

(….اجل..)

ولكن، وبشكل او بآخر انا لا اشعر بالغضب تمامًا من كل ذلك، بل اشعر بالقرف فقط، القرف الكبير من هذا العالم ومن قوانينه الخاصة.

 

 

” ؟ ”

” م..مستحيل..”

 

آه..ذلك.

فجأةً وعلى عكس ما كانت عليه قبل لحظات، وجدت رين تتأخر في الرد قبل ان تجيب بشكل متردد.

 

 

 

” رين؟”

 

 

 

ربما تشعر بالقليل من التعب؟ لا هل يمكن لها ان تشعر بذلك اصلًا؟ بالطبع على عكس الوقت الذي اقوم فيه بتنفيذ عقاب بها.

على جانب آخر، لم يمتلك ديرمد وأزازيل اي حواس خارقة مكنتهم هم فقط من إستشعار تلك الطاقة التي كانت وبوضوح، بعيدة عن مدى البصر. الا انه بالواقع، كان القصر بالأسفل ينعم بإحتفال خاص ما، وبينما كان كل اولئك الاشخاص رفيعوا الشأن يتبادلون النخوب، يغرقون بمحادثاتهم وعالمهم المعقد الخاص، يحاولون قضاء بعض الوقت الممتع لإرخاء اعصابهم بعدما عملوا لوقت طويل جدًا من أجل إستخراج شيء ما.

 

“..اجل”

(…ارجوك..قم بتغيير نهج عقابك ذاك..)

سامعًا لوقع خطواتي الوحيدة، واصلت المشي حتى وصلت إلى جانب التابوت الذي كان معلمًا بطريقة تميزه عن الآخرين.

 

 

” لن تنالي عقابًا مادمتِ لم تقترفي شيئًا سيئًا ”

ناظرًا إلى الفتى الذي لازالت هالته البنفسجية تحوم حوله، وإلى عينيه الفارغتين الناظرتان بإتجاهه، لا لم يكن ينظر بإتجاهه فعلًا..او بشكل ما، كانت عيناه موجهتان نحايته فعلًا، ولكن لا يشعر الرجل وكأن الفتى ينظر بإتجاهه فعلًا، وكأنه ينظر إلى الهواء، إلى لا شيء.

 

فقط الآن..لماذا بدأت بضحك فجأةً هكذا؟ اجل انا اعلم بأنني كنت اقول اشياء محرجة طوال الوقت ولكنني سأشعر برغبة بقتل نفسي إن ضحكتِ الآن هكذا حسنًا؟

بالرغم من انني اقول هذا، الا ان رين لم تلقي بأي دعابات سيئة طوال الاسبوع، وكانت هادئة على غير العادة كذلك.

 

 

“… انا اتذكر..لقد طُعنت ”

( هذا لأنك كنت تمر بتلك..الحالة.. المزعجة..لذا لم ارغب بقول شيء ما)

 

 

 

” اجل، اشكركِ على الإعتناء بي طوال الاسبوع، ولكنني بخير الآن. ”

 

 

 

اجل انا اشعر براحة اكبر الآن، ربما يعود الأمر لهذه التعويذة التي ما زالت تفرض الهدوء علي، ربما لأنني وجدت هدفي، وربما لأنني اكتشفت طريقة لإعادة إحياء من فقدته.

 

 

آه..ربما يكون هذا حلًا جيدًا يقيها اللشعور بالبرودة كذلك.

بالطبع فكرت بوقت ما بأن اقوم بالبحث عن جثث آليا ووالدي من اجل إعادة إحيائهم، فقط لكي اكتشف بأن التعويذة لا تعمل على البشر بشكل محدد.

” بالرغم من ان الجميع يعاني هنا، الا ان الملك لم يفعل شيئًا للحد من تلك السرقة، وسمح فقط بتجول قطاع الطرق من هنا ولهناك. اترين؟ انا لا اظن حقًا بأن قطاع الطرق، اولئك من قاموا بمهاجمتنا هم السبب الفعلي بكل هذا”

 

سقط علي كل ذلك كمياه باردة بمنتصف فصل الشتاء.

انا لا ادري فقط إن كان فصيلنا ملعونًا ام ان العالم يرى بأننا لا نستحق فرصة ثانية بالحياة.

محركًا فمه ببطئ، مخرجًا الكلمات على راحته، دون ان يضع بها أي مشاعر على الإطلاق..طرح الفتى ذلك السؤال على الرجل المعلق بالهواء.

 

 

( الأمر فقط..)

بصوته العميق المليء بالمعاني، خرجت تلك الكلمات من فم الملك ديرمد.

 

 

حينها، بدأت رين بالحديث عن ما يقلقها حقًا.

“ش…شيرو..”

 

 

( ربما استطعت ان تحقق متطلبات التعويذة ولكن هذا ليس كل شيء وانت تعي ذلك. المخاطر..ليست بشيء يستهان به)

اجل لن تأتي تلك العائلة من اجل دفن جثة ابنتهم…على حسب ما سمعت، طالبوا الأكاديمية بحرق الجثة فقط قائلين بأن ذلك لن يسمح بإحتمالية إنتشار اللعنة.

 

ستدفن جثث كل هؤلاء اسفل تلك التربة الخاصة بمن صنعوا مجدًا كذاك.

” اتقصدين الموت؟ حسنًا ليس الأمر وكأنني امتلك شيئًا مهمًا لتحقيقه بالحياة، وحتى بالنسبة للهدف الذي ارغب بتحقيقه بالمستقبل، سيحتاج وقتًا وجهدًا كما وسببًا وربما شخصًا يستحق ان تقاتل من أجله. ”

 

 

 

( لهذا انت ترغب بإعادة إحيائها؟)

 

 

ببطئ وبثبات، وبسرعة إن استطعت، سأجمع كل ما احتاجه من أجل تحقيق ما ارغب.

“…يمكنكِ قول ذلك ”

الإرادة هاه؟

 

 

من اجل تحقيق ذلك الهدف..سأحتاج شخصًا يقف بجواري، بالطبع سأحتاج لعدة اشخاص كذلك، لست احمقًا بما يكفي للذهاب والقتال بمفردي بهذه الساحة، فبعد كل شيء..كانت الساحة التي انوي التوجه لها..الأرض التي سأخطوا إليها…كانت مكانًا لقساة القلوب فقط، وفقط من امتلكوا القوة، العقل، الدافع والطموح، والشعب كذلك..اولئك من امتلكوا هذه الخواص المؤثرة، هم الوحيدين الذين استطاعوا الوقوف على اقدامهم بتلك الساحة، ناهيك عن الهجوم، ناهيك عن الدفاع، ناهيك عن النصر.

نصف متسائل عن الذي رآه، او بالأحرى، عن ما إن كان الذي يراه الآن حقيقي، متضاربًا بين ما حدث وما يحدث، لم يمضي رغم ذلك وقت طويل قبل ان يستوعب صاحب القناع الأبيض ما جرى أمامه منذ لحظة.

 

 

ولكن حتمًا المكافئة التي ستأتي من تلك الساحة، ما سيأتي بعد النصر، هو كل ما سيتمناه اي مخلوق حي.

 

 

” أ..!!”

( مادمت قد اتخذت طريقًا كهذا للسير به، فلا اظن ان ذاتك القديمة يمكن ان تحقق لك اي شيء هنا)

 

 

 

” ليس الأمر وكأنني تغيرت كثيرًا ولكن أجل، لا مكان لضعاف القلوب حيث انا ذاهب ”

 

 

” اخبرني..”

( تسخر من نفسك هاه؟ اليس هذا شيئًا نادرًا الآن)

 

 

 

“..لا لا تقولي ذلك وكأنني نرجسي ما ”

لم تكن طاقة إستريديوس الطاغية تلك، لم يكن لون الهالة التي تميزها سوى بنفسجيًا فقط. اللون الذي لم يورّث لأحد من بعده، او يظهر لدى أحد من قبله، وكان محصورًا للإمبراطور فقط، لإستريديوس فقط.

 

 

من بعد سماعها لكلماتي تلك، ومن بعد مضي اسبوع كامل، كانت تلك هي المرة الأولى التي اسمع فيها ضحكات رين وهي تتعالى هكذا.

 

 

 

اجل استطيع القول كذلك، وبالرغم من انها تبالغ احيانًا..الا انني اشعر بالراحة عندما اراها تتصرف على طبيعتها المعتادة.

بدأت بإنتظار ما سيحدث تاليًا.

 

 

( حسنًا يمكنك ترتيل الترنيمة متى تستعد)

” جيد، تاليًا هي الترنيمة صحيح؟”

 

( سيدي..)

” اجل ”

معانقًا لجسد الأميرة الذي بدأ بإستعادة دفئه ببطئ، بدأت بالتربيت على رأسها بلطف حتى تهدأ.

 

ولكن كان الشيء الأهم، أفضل شيء حدث لي طوال ذلك الأسبوع، افضل شيء عثرت عليه بفضل هدوئي ذاك، بفضل تلك التعويذة..استطعت العثور على هدفي بهذه الحياة.

الترنيمة، بالطبع كانت مفتاح بداية كل شيء، وبدونها لن استطيع تفعيل التعويذة.

بالطبع لن يرغب أحد بالجلوس بمكان كهذا.

 

 

من بعد اخذ نفس عميق، ظهر كتيب رين امامي وفتح على صفحة معينة يمكنني ان اقرأ بها نصًا استطعت قرائته بوضوح.

بالطبع كان عقله يعلم ما يقصده شيرو وعن من يتحدث، فبعد كل شيء، لم يكن الشخص الذي اقترح مهاجمة تلك القرية، القرية التي قام بها فيها زيو، زميله، بقتل العجوز ذاك امام أعين رفاقه، قبل ان يقوم بإختطاف ابنته الصغيرة كذلك، تلك الطفلة التي لم تتوقف عن ترديد إسم شيرو طوال الوقت.

 

 

واضعًا يدي اليسرى أمامي، امام جسد شاليتير. مرتديًا للخاتم على احدى اصابعي، بدأت بنطق كلمات الترنيمة.

من بعد اخذ نفس عميق، ظهر كتيب رين امامي وفتح على صفحة معينة يمكنني ان اقرأ بها نصًا استطعت قرائته بوضوح.

 

 

” عابرًا بحرية الجِنان او قاطعًا لهيب الحمم، حافرًا بين الأرواح وباحثًا عنك انت المنشود، صانعًا لحبل الحياة راجيًا منك اليقين، فاتحًا لطريق العودة مناشدًا لك الصعود…”

 

 

 

مستجيبة للترنيمة، بدأت الدائرة السحرية بالتوهج تدريجيًا بلون بنفسجي محترق.

 

 

الإرادة هاه؟

” مقيمًا لك كل الصروح ومناديًا أيها المنشود، فإن رأيت حبل الخلاص، سمعت صوت القدوم ورأيت صروح الحياة فأجب لك النداء!..”

” كشخص تخلت عنه عائلته…بالتأكيد ستفضل الرقود بسلام على العودة ”

 

 

بوصولي إلى تلك المرحلة، اشتدت ضراوة النيران حول الدائرة وبدت وكأنها ستلتهم شاليتير، لا بل بدت وكأنها ستحرقني وتحرق الغرفة بأكملها!

 

 

وفقط وبحال تسائل اي احد عن الأحمق الذي قد يفكر ببناء قصر كهذا بمكان كهذا، حيث يمكن ان يتدمر اي شيء بسبب المناوشات التي يمكن ان تستعر بأي مكان على الحدود او بداخل المنطقة.

( لا تقلق ذلك مجرد تأثير لنجاح التعويذة)

اخبرتني رين بعدها بأنني كنت هائجًا فعليًا طوال ذلك الوقت، وبحال قامت بكسر تلك التعويذة، فسينتهي بي الأمر بالتحول إلى شيء أقرب إلى الشياطين الهائجة.

 

 

” نجاح التعويذة؟”

 

 

انا غاضب ولكنني لا أصرخ. اشعر بالرغبة بالبكاء بحرقة ولكنني لا أفعل فقط. اتمنى ان يشرح لي أحد ما حدث وكيف حدث ومتى حدث كل ذلك ولماذا، ولكنني أعلم تمامًا كل ذلك بالفعل.

( اجل، يكفي هذا لا تحتاج لقرائة المزيد، الباقي يتوقف على أميرتك الآن )

 

 

” هيا الآن، ليس الأمر وكأنني مقرب منها بذلك الشكل، فبعد كل شيء انا مجرد غريب تحدث عن علاج دون ان يذكر تفاصيل ذلك العلاج او ان يحضره فعلًا. ”

شاعرًا بالقليل من الراحة بعد ان علمت بأنني لست بحاجة لقرائة كل تلك الكلمات التي ملأت صفحتين بالفعل.

 

 

 

بدأت بإنتظار ما سيحدث تاليًا.

• فقط، ما الذي كان يحدث بالعالم وقتها.

 

“فقط..انا لا اصدق..”

“..هل تظنين بأنها ستعود؟”

 

 

 

سألت بقلق.

اجل، اريد شعبًا مسالمًا يستطيع التعايش مع بعضه البعض دون ان يشعر بالخوف من حكامه، او ان يشعروا بالقلق من شيء..لا ارغب بتكرار خطأ وسبيريا من جديد.

 

 

( حسنًا.. لقد كانت تعاني طوال حياتها صحيح؟)

 

 

 

“..اجل”

من اجل تحقيق ذلك الهدف..سأحتاج شخصًا يقف بجواري، بالطبع سأحتاج لعدة اشخاص كذلك، لست احمقًا بما يكفي للذهاب والقتال بمفردي بهذه الساحة، فبعد كل شيء..كانت الساحة التي انوي التوجه لها..الأرض التي سأخطوا إليها…كانت مكانًا لقساة القلوب فقط، وفقط من امتلكوا القوة، العقل، الدافع والطموح، والشعب كذلك..اولئك من امتلكوا هذه الخواص المؤثرة، هم الوحيدين الذين استطاعوا الوقوف على اقدامهم بتلك الساحة، ناهيك عن الهجوم، ناهيك عن الدفاع، ناهيك عن النصر.

 

“..امم”

طوال حياتها..تبدوا مدة طويلة بالفعل، بالرغم من انني لم اعلم كيف كانت شاليتير تعيش حياتها فعلًا، ولكنني كنت اشعر بألمها الى حد ما، ولن يكون من الغريب إن رفضت العودة للحياة.

” الإنباير يعيشون اكثر من ذلك ”

 

 

بعد كل شيء..الموت اكثر راحة من عيش حياة يتجنبك فيها الجميع بذلك الشكل، وربما كنت سابقًا اظن بأنني اعلم كيف عاشت شاليتير حياتها، مفكرًا بأنه ربما كانت عائلتها تعاملها بشكل مختلف، بشكل مقرب اكثر، محبب اكثر ودون تمييز..الا انني سرعان ما صدمت بواقع الأمر.

” بإستخدام هذه القوة..سأبني مملكةً خاصة، بمكان بهذا العالم حيث لا يعيش احدًا يومًا وهو يائس من الحياة..وإن حاول العالم منعي من فعل ذلك…فسأتحكم بالعالم بأسره!”

 

 

” كشخص تخلت عنه عائلته…بالتأكيد ستفضل الرقود بسلام على العودة ”

استطعت تحمل كل تلك النظرات الكارهة من قبل حبيبات شين، النظرات التي كانت تأتي إلي من كل حدب وصوب بأرض الأكاديمية.

 

“..جلالتك”

( تخلت عنه عائلته والمجتمع اجل، ولكنها امتلكت شخصًا اراد علاجها ذات يوم)

 

 

” كُسرت…”

” هيا الآن، ليس الأمر وكأنني مقرب منها بذلك الشكل، فبعد كل شيء انا مجرد غريب تحدث عن علاج دون ان يذكر تفاصيل ذلك العلاج او ان يحضره فعلًا. ”

* خلع..سقوط!

 

بالرغم من انها علمت سر رين وبدت مصدقة لي بالكامل، بالرغم من انها كانت تشعرني حقًا وكأنها ترغب مني ان احضر ذلك العلاج، الا انني كنت مجرد غريب في النهاية، ولم امتلك صلات قوية معها سوى لمدة ثلاث ايام على الأكثر.

 

 

” ؟ ”

(..انت حقًا لا تفهم هاه؟)

 

 

 

” افهم ماذا؟”

 

 

 

سمعتها تقول تلك الكلمات الآن بنبرة خائبة الأمل.

 

 

 

هل فشلت بإكتشاف شيء واضح ربما؟

” تغيير العالم؟”

 

 

* كسر!”

 

 

 

” اللعنة!!”

اجل تمامًا، وبشكل لا يصدق، توجد تعويذة كتلك بالفعل، اليست رين مذهلة فقط؟ ولكنها بالطبع، احتاجت شروطًا ومتطلبات مزعجة.

 

 

فاجأني صوت تكسر قوي صدر من يدي، بالطبع لم يكن ذلك سوى صوت تكسر الخاتم، يبدوا بأن التعويذة قد استهلكت طاقتي بالفعل لذا قامت رين بكسر الخاتم من اجل إخراج الطاقة به.

 

 

 

ببطئ، بدأت الطاقة ذات الالوان المتعددة، تنتقل بالهواء قبل ان تستقر بالدائرة السحرية، مسببةً بتغير الوان الدائرة لعدة الوان مختلفة.

 

 

 

” هذا..”

 

 

 

( الوان الهالة. بعد كل شيء، قمت بسحب الطاقة مباشرةً من وعاء عدة اشخاص مختلفين، ومع امتلاك كل شخص منهم لهالة مميزة عن الآخر، فهذه النتيجة. )

 

 

 

” انا ارى..ولكن الن يضر ذلك بشكل ما بالتعويذة؟”

“..اجل”

 

بالطبع، لم يكن ذلك الرجل الأنيق، سيد ذلك المنزل القابع بأخطر منطقة في العالم حاليًا، لم يكن ذلك سوى ملك مملكة لوثيريا، صاحب الألف صبغة، الملك ديرمد.

(ليس فعليًا، فمهما اختلفت الآلوان ونوع السحر، فهي لا شيء سوى مصدر مغذي بالنسبة للتعويذة. )

بطريقة لم اتوقعها، ومن بعد ان قمت بأخذ وقت دون إعطائها اي اجابة، شعرت بشيء ناعم يوضع على جانب وجهي، لم يكن ذلك الشيء الدافئ شديد النعومة، سوى يدها التي اصبحت تلامس خدي الأيسر.

 

منذ ان بدأت بقول تلك الأسباب، لا بل منذ ان قالت شاليتير ذلك الحديث عن البقاء بجاني طوال الحياة، كانت تبتسم وتقهقه بخفة دون توقف فقط! وكأن مفتاحًا قد قُلب بهذه الفتاة، حتى ان ترددها السابق بنطق الكلمات اختفى تمامًا!

” يبدوا الأ—”

“ولكن…انا حقًا آسف، لم ارغب حقًا بأن تتجه الأمور إلى هذا النحو، ولم اعلم بأننا سوف نهاجم بذلك الشكل..حاولت حقًا ان ابحث عن المكون—”

 

 

( اوه، انظر إنها تستجيب لك)

 

 

“فقط..انا لا اصدق..”

مقاطعةً لكلماتي، او بالآحرى، قاطعني اللهيب الذي اصبح يتوهج بشكل مؤذي للأعين. اجبرني ذلك على تغطية عيناي وانا اشعر وكأن الشمس قد اشرقت امامي مباشرةً.

( الوان الهالة. بعد كل شيء، قمت بسحب الطاقة مباشرةً من وعاء عدة اشخاص مختلفين، ومع امتلاك كل شخص منهم لهالة مميزة عن الآخر، فهذه النتيجة. )

 

ناظرًا إلى الفتى الذي لازالت هالته البنفسجية تحوم حوله، وإلى عينيه الفارغتين الناظرتان بإتجاهه، لا لم يكن ينظر بإتجاهه فعلًا..او بشكل ما، كانت عيناه موجهتان نحايته فعلًا، ولكن لا يشعر الرجل وكأن الفتى ينظر بإتجاهه فعلًا، وكأنه ينظر إلى الهواء، إلى لا شيء.

بالرغم من انني قمت بأخذ مساحة جيدة، الا ان هذا يحرق بعض الشيء.

لم يوقف تلك الحفلة، تلك الأصوات العالية المتتشرة هنا وهناك، لم يكن السبب الذي منع الخادم من تقديم كأس الخمر الى سيده، وإسقاطها على الأرض بعدما تجمدت اصابعه عن الحركة تمامًا.

 

 

ولكن ولحسن الحظ، لم يستمر الأمر طويلًا قبل ان يختفي الضوء المؤلم، وتختفي معه تلك الدائرة السحرية بالكامل وكأنها لم تكن..وما يلي ذلك..

ولكن، وبشكل او بآخر انا لا اشعر بالغضب تمامًا من كل ذلك، بل اشعر بالقرف فقط، القرف الكبير من هذا العالم ومن قوانينه الخاصة.

 

اجل فبخلاف..آليا..لم ادخل من قبل، او اسمح لفتاة بدخول مكاني الخاص، حسنًا ليس الأمر وكأنني مشهور لدى الفتيات او انني املك وجهًا جاذبًا يجعلهم يرغبون بزيارتي هنا.

* سقوط!

شعر أحمر لامع واصل حتى اقدامها، بشرة شاحبة بيضاء شديدة النقاء، مرتديةً لذلك الزي الفستان قرمزي اللون ذا الخطوط السوداء. فقط من خلال رؤيتها بتلك الطريقة، مستلقية على ظهرها وواضعةً كلتا يداها على معدتها، مريحة تفاصيل وجهها وتاركةً رموشها الطويلة تتلامس بهدوء، لن يستطيع قلبك ان يفعل شيئًا غير ان يسقط بحب هذه الفاتنة.

 

 

( آه..يبدوا بأن ذلك قد استهلك الكثير هاه؟)

 

 

 

“..رأسي…”

 

 

 

شاعرًا بدوار جنوني وانا ساقط بالأرض، بدأت اشعر وكأنني على وشك التقيوء.

بالرغم من انها تظهر القليل من الممانعة بصوتها، الا انها وافقت في النهاية.

 

” اجل، اشكركِ على الإعتناء بي طوال الاسبوع، ولكنني بخير الآن. ”

( اعتذر على ذلك ولكن يبدوا بأن التعويذة احتاجت للمزيد من الطاقة لذا اضطررت إلى اخذ ما تبقى من طاقتك..ولكن لحظة فقط)

انا غاضب ولكنني لا أصرخ. اشعر بالرغبة بالبكاء بحرقة ولكنني لا أفعل فقط. اتمنى ان يشرح لي أحد ما حدث وكيف حدث ومتى حدث كل ذلك ولماذا، ولكنني أعلم تمامًا كل ذلك بالفعل.

 

تسببت بمقتل عائلتي فقط لأنني اكتفيت بالموافقة على واقعي، ولم افكر يومًا ببعث رسالة، او الطلب من آلبيرت ان يقوم بشيء للتأكد منهم.

من بعد كل هذا؟ الآن انا افهم لماذا لا يقوم احد بتنفيذ تعاويذ بمثل هذه الخطورة بشكل فردي.

بتلك الطريقة، ومن بعد إستشعار المدير بأنني لا انوي التراجع، بالرغم من ان كشف قوتي سيسبب الكثير من المشاكل لي وله وحتى لآلبيرت، الا انه وافق على ذلك.

 

بنظرة واحدة سريعة، استطاع الملك قطع عدة أقاليم سيحتاج الشخص العادي عادة لأسبوع كامل من الترحال حتى يصل إلى هناك.

حسنًا، ليس الأمر وكأن احدًا سيجرب القيام بمثل هذه الأمور الإنتحارية دون اخذ نظرة على العواقب التي قد تتبع ذلك.

( الوان الهالة. بعد كل شيء، قمت بسحب الطاقة مباشرةً من وعاء عدة اشخاص مختلفين، ومع امتلاك كل شخص منهم لهالة مميزة عن الآخر، فهذه النتيجة. )

 

( الأمر فقط..)

وايضًا، احتاج الأمر شخصًا مجنونًا وربما..احمقًا بما يكفي حتى يجرب ذلك لوحده.

 

 

 

( من الجيد انك تعلمت درسك…واصبر قليلًا فقط، قمت بضخ القليل من طاقتي بوعائك سيختفي الألم قريبًا.)

 

 

” اجل، اشكركِ على الإعتناء بي طوال الاسبوع، ولكنني بخير الآن. ”

“…آاه هذا أفضل نوعًا ما…كي—”

 

 

 

رافعًا رأسي من الأرض ببطئ وانا امسك به، وفقط باللحظة التي اردت فيها السؤال عن كيف جرى الأمر وما إن كانت شاليتير قد عادت إلى الحياة..متوقعًا بأنني ربما سأجدها نائمةً بمكانها او شيء كهذا، لم يكن الشيء الوحيد الذي قاطع كلماتي، قاطع انفاسي ذاتها..سوى تلك الفتاة الجالسة الآن، الفتاة التي حملت تعابير مستغربة للغاية، بريئة للغاية، وايضًا جاذبةً للغاية..كانت تنظر إلي مباشرةً بتلك الآعين الآسرة شديدة الإحمرار وكأنها لا تصدق ما تراه.

 

 

 

“ش…شيرو..”

ولكن حتمًا المكافئة التي ستأتي من تلك الساحة، ما سيأتي بعد النصر، هو كل ما سيتمناه اي مخلوق حي.

 

بالطبع لن يرغب أحد بالجلوس بمكان كهذا.

بعينين امتلئتا بالدموع، وبصعوبة صاحبتها لنطق ذلك الإسم، بدأت شاليتير التحرك لناحيتي، محاولة الوقوف ولكنها لم تستطع ذلك لسبب ما.

 

 

 

” آه مهلًا!”

بسماعي لتلك الكلمات الخجلة، سرعان ما رفعت رأسي واعدت النظر إلى شاليتير.

 

( اعتذر على ذلك ولكن يبدوا بأن التعويذة احتاجت للمزيد من الطاقة لذا اضطررت إلى اخذ ما تبقى من طاقتك..ولكن لحظة فقط)

مستجمعًا شتات نفسي، قمت بسرعة بالنهوض من مكاني، بالرغم من انني مازلت اشعر بدوار شديد، الا انني تمكنت من الوصول إلى جانبها والجلوس امامها فقط لكي يغلفني ذلك الشعور المفاجئ من النعومة بكل انحاء جسدي.

 

 

” ليس الأمر وكأنني تغيرت كثيرًا ولكن أجل، لا مكان لضعاف القلوب حيث انا ذاهب ”

” م..مهلًا شاليتير؟!”

 

 

( كل التحضيرات جاهزة الآن. )

بالطبع لم احتج لثانية واحدة حتى اتأكد من انني غُلفت بواسطة جسد شاليتير التي لسبب ما..بدأت تبكي بحرقة شديدة.

بالرغم من شعوره بالضغط الذي حطم قناعه بالكامل، مظهرًا وجهه المشوه والمحروق بشكل مثير للقشعريرة، سمع الرجل ذلك الصوت بوضوح.

 

 

“..لا داعي للبكاء الآن..انتِ بخير لذا توقفي عن البكاء بالفعل..”

 

 

 

معانقًا لجسد الأميرة الذي بدأ بإستعادة دفئه ببطئ، بدأت بالتربيت على رأسها بلطف حتى تهدأ.

 

 

 

انا حقًا لا املك اي خبرة في التعامل مع مثل هذه المواقف لذا هذا كل ما استطيع فعله، على الأقل حتى تهدأ شاليتير.

( هذا لأنك كنت تمر بتلك..الحالة.. المزعجة..لذا لم ارغب بقول شيء ما)

 

 

 

 

ربما تشعر بالقليل من التعب؟ لا هل يمكن لها ان تشعر بذلك اصلًا؟ بالطبع على عكس الوقت الذي اقوم فيه بتنفيذ عقاب بها.

على غير المتوقع، استمر الأمر لمدة طويلة قليلًا قبل ان تهدأ شاليتير وتتوقف عن البكاء.

 

 

 

ولكننا مازلنا بنفس الوضعية…ملتصقين بذلك الشكل.

 

 

بذكرها لذلك، وكأنها تحاول تذكر كيف تعرضت لتلك الطعنة القاتلة، قامت شاليتير بإخفاض رأسها نحوا الأسفل.

ه-هذا سيء حقًا..لم يستطع جسدي الإعتياد على كل تلك النعومة بالرغم من مرور كل ذلك الوقت..وايضًا..لا اظن بأنني سأعتاد على إحساس كهذا طالما اشعر بتلك..الفواكه..وهي تُعصر نحوي.

 

 

 

” هل تشعرين بحال افضل الآن؟”

بدأت بإنتظار ما سيحدث تاليًا.

 

بدأت بإنتظار ما سيحدث تاليًا.

“..امم”

” اخبرني..”

 

” نصف ساعة ”

شاعرًا ببعض الراحة، فاجأتني شاليتير تاليًا بإبتعادها السريع عني، وكأنها لاحظت شيئًا سيئًا بشكل متأخر.

بالطبع، لم يكن ذلك الرجل الأنيق، سيد ذلك المنزل القابع بأخطر منطقة في العالم حاليًا، لم يكن ذلك سوى ملك مملكة لوثيريا، صاحب الألف صبغة، الملك ديرمد.

 

كونه يعتبر أحد القلائل ممن يمتلكون تلك الطباع **الباردة** إلى حد كبير، فهوا صعب المفاجئة كذلك. ولكن هذا بالتحديد ما جعل الموقف هنا، صعب التقبل بالنسبة لعقله الذي أصبح الآن يتذكر كيف وصل إلى هنا، وأعاد سحب شريط ذكريات الرجل من هبوطهم امام قرية سنوفيلد، تحديدهم للهدف، وحتى حديثه قبل لحظات مع أليستر من كان بالواقع، صديقًا مقربًا بالنسبة له.

لا…كان ذلك متأخر كثيرًا كما تعلمين؟

(…استطيع القول بنوع من اليقين ان ذلك ما يحدث هنا)

 

” يبدون جاهزين لأي حالة وفاة كما ارى..”

” ا-انا!—”

“..وانت..تحتاجني من اجل تحقيق هدفك؟”

 

 

” لقد كُسرت اللعنة بالفعل..لذا لا داعي للقلق بشأن ذوبان اي شيء ”

 

 

( مادمت قد اتخذت طريقًا كهذا للسير به، فلا اظن ان ذاتك القديمة يمكن ان تحقق لك اي شيء هنا)

وايضًا، بوعائي الفارغ هذا، لن اصمد لمدة ثلاث ثواني إن كانت لا تزال تحمل تلك اللعنة.

 

 

” هذا…”

” كُسرت…”

 

 

 

وكأنها لا تصدق الأمر، بدأت تنظر الى يديها لفترة من الوقت.

هذا… ليس بمكان آمن لبناء أي شيء بالواقع.

 

” من ماذا سأشعر بالملل؟”

من هنا، استطيع رؤية يديها وهما ترتجفان بخفة.

 

 

اذًا..تستطيعين إظهار مثل هذه التعابير كذلك هاه…اجل، هذه الفتاة تزداد خطورة مع مرور الوقت فقط.

بالطبع هي لا تستطيع تصديق الأمر فقط، بالرغم من اننا كنا نتعانق طوال ذلك الوقت.

“ولكن…انا حقًا آسف، لم ارغب حقًا بأن تتجه الأمور إلى هذا النحو، ولم اعلم بأننا سوف نهاجم بذلك الشكل..حاولت حقًا ان ابحث عن المكون—”

 

 

بالرغم من انني..كنت سأذوب تمامًا بحال إن كانت حساباتي خاطئة هنا، ومازالت شاليتير ملعونةً.

بالطبع فكرت بوقت ما بأن اقوم بالبحث عن جثث آليا ووالدي من اجل إعادة إحيائهم، فقط لكي اكتشف بأن التعويذة لا تعمل على البشر بشكل محدد.

 

 

“هاااه.. انتِ حقًا صعبة الإرضاء..!”

من بعد قولي لكل ذلك، وجدت شاليتير وهي تنظر إلى بأعين منفتحة للغاية، متفاجئة للغاية وغير قادرة على الإستيعاب ربما.

” آه!!”

 

 

دون ان يلاحظ أحد، وتحت جنح الليل، استطعت نقل شاليتير من ذلك التابوت البارد، وإلى غرفتي الخاصة.

مخرجةً لصرخة كتلك.. حسنًا لم يكن سبب ردة الفعل القوية تلك إلا بسبب فعلتي، فبشكل فاجأها على ما يبدوا، قمت بوضع يداي بيديها، وامساكها من باطن اياديها، تمامًا حيث ستجد اللعنة.

ربما كانت تلك هي طريقة إستريديوس بوقت ما، ولكنني لا ارغب بحكم العالم من قبضة من حديد. ولا اريد ان اجعل قومي يكرهونني او يخافونني لاحقًا.

 

 

” كما تعلمين..احتاجني الأمر كثيرًا فقط من أجل إعادتكِ إلى الحياة من جديد؟ لذا انا حقًا لا أمتلك اعصابًا لتحمل توترك هذا ”

 

 

 

” من جديد؟”

 

 

 

” هم؟ الا تتذكرين ما حدث؟”

 

 

 

مهلًا، هل يعقل…هل يمكن فقط بأنها لا..

” نصف ساعة ”

 

“..امم”

“… انا اتذكر..لقد طُعنت ”

ليس الأمر وكأن إقتلاع رأس أليستر، الرجل الذي كان بقوة مغامر من رتبة الغولد على الأقل، من قبل طفل لم يبدأ حياته بعد، ليس ذلك بشيء يمكن لعقل اي شخص تصديقه فقط.

 

” اشعرت بذلك ايضًا…؟ ازازيل”

بذكرها لذلك، وكأنها تحاول تذكر كيف تعرضت لتلك الطعنة القاتلة، قامت شاليتير بإخفاض رأسها نحوا الأسفل.

بوضع بالإعتبار ان اللعنة ستصاحب مالكها حتى نهاية عمره، دون التفكير بنقطة ان الإنباير يعيشون لمدة طويلة بالفعل. ودون الحاجة للبحث عن علاج، كان من الممكن قتل الشخص الحاضن للعنة وإعادة إحيائه من جديد فقط وسيعود لحالته الطبيعية.

 

 

فووه، إنها تتذكر.

 

 

” لا لا استطيع قبول ذلك فقط انا اعني..انا تقريبُا شبه خالد وسأعيش على الغالب لمئات السنين..”

انا حقًا لا ارغب بإعادة شرح كل ما حدث من جديد.

اخذًا لنفس عميق من بعد ان علم بنية ملكه الذي عاود الجلوس على كرسيه، لم يستطع أزازيل تاليًا سوى ان يتمنى لأول مرة في حياته..ان تكذب عينا ملكه.

 

 

” ولكن..”

قلت ذلك وانا انظر إلى شاليتير المستلقية في سريري بهدوء.

 

 

قائلةً بصوتها الناعم، بينما تقوم برفع رأسها ببطئ جتى اصبجت تنظر بعيناي مباشرةً.

 

 

 

لا..انا افهم ما تريدين السؤال عنه ولكن، لا تنظري إلى شخص بهذا القرب بتلك الطريقة…ستقتلين احدًا هكذا.

بالرغم من ان المكان هادئ الى حد كبير، مريح للدراسة نوعًا ما، ولكنه لازال يحمل تلك الاجواء الخاصة بالمقابر.

 

 

” الموت..كان الطريقة الوحيدة لإبطال اللعنة.. بجانب العلاج..”

متسائلًا بينما ينظر إلى الفتى امامه، شاكًا بأنه ربما تلقى صدمة قوية تسببت بتضليل عيناه، لم يتأكد الرجل من صحة بصره إلا عندما توسعت الهالة اكثر من حول صاحبها، التوسع الذي القى بضغط غير طبيعي على جسد الرجل، مُلصقًا إياه بالأرض على وجهه، غير سامح له بالحركة لأي إتجاه.

 

 

بوضع بالإعتبار ان اللعنة ستصاحب مالكها حتى نهاية عمره، دون التفكير بنقطة ان الإنباير يعيشون لمدة طويلة بالفعل. ودون الحاجة للبحث عن علاج، كان من الممكن قتل الشخص الحاضن للعنة وإعادة إحيائه من جديد فقط وسيعود لحالته الطبيعية.

 

 

 

ولكن مجددًا، تحتاج تعويذة كهذه عدة شروط مزعجة فقط لإنجاحها، وربما لم اذكر هذا بالفعل، الا انني وبفضل رين، تمكنت من تخطي بضعة شروط ومتطلبات لم اكن سأستطيع تحقيقها ولا بعد عشر سنوات.

 

 

 

شروط كإنتظار اليوم الذي وُلد به الشخص، القيام بطقوس خاصة في معبد ما قبل البدأ، حتى ان رسم الدائرة السحرية احتاج مكانًا خاصًا يقع بأعالي إحدى جبال هيرويك.

 

 

 

كل هذا كان شيئًا، والحديث عن ذلك الشرط الذي يتطلب التضحية بشخص آخر من اجل إنجاح الإستدعاء..قتل شخص من اجل إعادة إحياء شاليتير..بالطبع كان هذا خارج خياراتي تمامًا.

“..وانت..تحتاجني من اجل تحقيق هدفك؟”

 

“..امم”

ولكن..وإن تطلبني الأمر..فحينها..

 

 

 

“ولكن…انا حقًا آسف، لم ارغب حقًا بأن تتجه الأمور إلى هذا النحو، ولم اعلم بأننا سوف نهاجم بذلك الشكل..حاولت حقًا ان ابحث عن المكون—”

 

 

انا متأكد من انني وبحال قمت بسؤال آلبيرت، فلن يتردد الرجل بأخذ رحلة كاملة بنفسه إلى تلك القرية البعيدة، فقط لكي يخبر عائلتي بما يحدث وأين انا الآن.

” ليس ذلك!”

” هم، يبدوا بأن ذاكرتي لازالت تواكب، ولكن عيناي..”

 

وكونهم يتبعون طريقة الحياة المتطرفة تلك، قادهم طريقهم إلى قريتي النائية فقط لكي يقتلوا عائلتي.

” اوه..”

 

 

 

قاطعتني بذلك الشكل فقط لينتهي بنا الأمر صامتين لفترة من الوقت.

بالرغم من ان النبلاء ليسوا سبب معاناة الاشخاص هنا، بل هم مجرد مجرمون وقطاع طرق بالإضافة لوحوش انتشروا بكل مكان.

 

” انا ارى..ولكن الن يضر ذلك بشكل ما بالتعويذة؟”

ليس كذلك؟ ما الذي تتحدثين عنه اذًا؟ هل يمكن بأنني فهمتها بشكل خاط بمكان ما؟

مستجيبة للترنيمة، بدأت الدائرة السحرية بالتوهج تدريجيًا بلون بنفسجي محترق.

 

 

“..لماذا..”

ولكن وبأي حال من الأحوال، إن حدث فقط وعلم شيرو بمكان غريف حاليًا، وأن تلك الطفلة مازالت حية..فسيكون مصير غريف…

 

 

بصوت خافت غير مسموع إلا لي وحدي.

 

 

 

” لماذا..قمت بإعادة إحيائي؟”

بالطبع ومن بعد ان علمت بوجود طريقة لإعادة إحيائها، طريقة بسيطة بالواقع، بسيطة بالنسبة لي فقط، لم امنع نفسي من الذهاب وترجي المدير بإيقاف مراسم الدفن التي لم يحددها أحد بعد.

 

 

بنظراتها المباشرة تلك، شديدة القرب، وبرغبة شديدة كانت بادية في وجهها على معرفة السبب، لم استطع فعل شيء امامها غير إنزال رأسي قليلًا إلى الأسفل قبل اخذ تنهيدة عميقة تعبة.

 

 

 

“…انتِ حقًا تسألين عن بعض الاشياء الصعبة هنا ”

 

 

اجل استطيع القول كذلك، وبالرغم من انها تبالغ احيانًا..الا انني اشعر بالراحة عندما اراها تتصرف على طبيعتها المعتادة.

لماذا قمت بإعادة إحياء شاليتير؟ حسنًا..ربما بالنسبة لي، كنت اعلم الإجابة جيدًا ولكنني لا اشعر حقًا بالرغبة في قولها بشكل مباشر.

 

 

 

لا..انا بالآحرى لا استطيع قولها مباشرةً فقط. اشعر بأن ذلك لن يكون سوى مجرد انانية كبيرة من جانبي.

“اهقق!!”

 

 

” شيرو..”

بالرغم من ان معظم الأشخاص سيظنون بأن وجود مقبرة بمكان كهذا ليس شيئًا مناسبًا، الا ان الأكاديمية حديثة المنشأ، قامت ببناء مقبرة كتلك فقط لتكريم الأرواح البطولية لاولئك ممن ساهموا بحماية المملكة ايان الحرب المقدسة، اولئك من الذين ساهموا ببناء والتعليم بهذه الأكاديمية، واولئك ممن سيصبحون ابطالًا تدربوا هنا واصقلوا قوتهم هنا.

 

 

بطريقة لم اتوقعها، ومن بعد ان قمت بأخذ وقت دون إعطائها اي اجابة، شعرت بشيء ناعم يوضع على جانب وجهي، لم يكن ذلك الشيء الدافئ شديد النعومة، سوى يدها التي اصبحت تلامس خدي الأيسر.

هذا حدث مثالي للحديث عن قوة الصداقة وعن أهمية الصديق وإلى ما هنالك..ولكن شيرو، الوحيد الذي كان يمسك بين يديه بمفاتيح حياة ذلك الرجل المخلص لأفراد عصابته، لم يمتلك اي مساحة إضافية بعقله او بقلبه للتفكير بمثل هذه الخزعبلات، وأكتفى بلطم الرجل في الأرض، رفعه وإنزاله، مرارًا وتكرارًا، من أعلى وإلى أسفل، على جسده ورأسه وبطنه وظهره، مفرغًا بغضبه غير النهائي بتلك الطريقة، مستمرًا على نفس النهج حتى اصبح جسد الرجل مجرد كتلة شبه دائرية من اللحم المليء بالدماء، اللحم الذي لن يقبل الوحوش حتى بتناوله من بشاعة منظره.

 

 

هذه الفتاة…إنها تتصرف بشكل جريء اكثر من العادة الا تفعل؟ كنا نتعانق قبل دقائق فقط والآن هذا؟ حقًا بدأت اشعر بأنني وبحال خرجت من هذا الموقف دون إقتراف شيء فاحشي، فسأكتسب مهارة تجعلني منيعًا ضد إغواء النساء.

فكانت الالوان الآخرى كالأسود او الأبيض والأزرق السماوي، تدلل عادةً على طاقة نقية او عناصر مزدوجة ونادرة. وكان اللون الذهبي يعد الأندر من بينها كلها، فعادة ما امتلك الأبطال او اصحاب القوى الإستثنائية ذلك اللون كدليل على تفردهم.

 

 

ولكن، اتسائل حقًا إن كانت مهارةً كتلك ستعمل امام تعريف الفتنة الذي يجلس امامي الآن.

بالرغم من ان النبلاء ليسوا سبب معاناة الاشخاص هنا، بل هم مجرد مجرمون وقطاع طرق بالإضافة لوحوش انتشروا بكل مكان.

 

وجدت نفسي بشكل لا أرادي، احدق لوقت طويل إلى فتى وفتاة يجلسان بالكرسي امامي، بالطبع كنت شاردًا ولكن لا يبدوا بأنهما يتفهمان ذلك، الآن وهما ينظران إلى بتلك الطريقة.

” حسنًا..انا حقًا لا املك إجابة فعلية لذلك..ولكن شاليتير، هل فكرتِ يومًا بتغيير العالم؟”

واااه، هذا وقت طويل حقًا.

 

 

” تغيير العالم؟”

 

 

 

” اجل تغيير العالم..السيطرة على العالم، حكم العالم، او حتى إمتلاك العالم. ”

لن تصدق إن اخبرك احد بأن العالم قد تخلى عنها، او ان عائلتها رفضت إستقبال جنازتها، وان الجميع رفضوا لمسها، مجبرين المدير بنفسه رفقة آلبيرت، على القيام بعملية إغلاق جرح معدتها قبل غسلها وإلباسها هذا الفستان الأنيق، ومن ثم وضعها بهذا التابوت وبهذا الشكل.

 

 

امام كل هذا، لم تقم شاليتير سوى بتحريك رأسها من اليمين إلى اليسار، قائلةً بأنها لم تفكر بفعل ذلك من قبل.

لا…كان ذلك متأخر كثيرًا كما تعلمين؟

 

 

بالطبع لن تفعل، هذه الأميرة البريئة والتي عبث بها العالم طوال تلك السنين، لن ترفع هذه الفتاة راية التمرد ابدًا.

 

 

 

” اجل…بالطبع لن تفكري بذلك..من المستحيل ان تفعلي انتِ ذلك صحيح؟”

(…اجل..انت محق)

 

 

بشكل لا ارادي، وجدت نفسي وانا اربت على رأس شاليتير بلطف، قبل ان امرر يدي من خلال شعرها الذي كان جافًا وكثيفًا على غير العادة. استمررت بفعل هذا لمدة من الوقت ودون ان تظهر اي ممانعة على تعابير شاليتير.

 

 

ولكن، كانت المشكلة الرئيسية تتمثل بكون ذلك القصر، بُني تمامًا على الحدود الطرفية الفاصلة بين إقليم الأقزام، ومنطقة شيكفلير المتنازع عليها بين وسبيريا ولوثيريا.

“… اتعلمين؟ يقال ان نسبة الأشخاص النبلاء في هذا العالم تتراوح بين 20% وإلى 25% بينما كانت نسبة العائلات السعيدة والقادرة على العيش بشكل ملائم تقف عند الـ 30% وكان البقية..الـ50 او الـ45% هم بالواقع يعانون من حالة سيئة فقط، ولا يستطيعون ان يضمنوا بأن حياتهم ستستمر في اليوم التالي.”

 

 

 

هذا دون حساب العبيد بالطبع.

كشرط مزعج، ستحتاج التعويذة في العادة الى عشر اشخاص يمتلكون على الأقل وعاءً من المستوى الرابع.

 

وقتها، لم يكشف لي عن هوية الضيف او موعد قدومه، واكتفى بإخباري عنه فقط.

” ولزيادة الأمر سوءًا، فبينما كان النبلاء ينعمون بحياة محمية ومؤمنة، كان جميع من هم ليسوا نبلاءً، معرضون لخطر السرقة، القتل من قطاع الطرق بشكل عشوائي، القتل بالمغارات، الموت بمجرد امراض عادية، او حتى الموت لأنك لم تقدم لسيدك كأسًا من الشاي الجيد ”

بالرغم من ان النبلاء ليسوا سبب معاناة الاشخاص هنا، بل هم مجرد مجرمون وقطاع طرق بالإضافة لوحوش انتشروا بكل مكان.

 

 

بالطبع انا اتحدث هنا عن نبلاء وسبيريا، اولئك الحثالة.

 

 

اتسائل ان كنت اشعر بذلك تجاهها فعلًا.

” ربما تربيتِ بمكان دافئ، وربما كانت عائلتكِ سيئة، انا لا احكم عليهم هنا، ولكنني تربيت بمكان حيث أكثر من هم مكروهون من قبل الناس، ليسوا سوى الأشخاص الذين يجب عليهم حماية اولئك الاناس ”

” كشخص تخلت عنه عائلته…بالتأكيد ستفضل الرقود بسلام على العودة ”

 

 

حتى وإن لم يقولوا ذلك، حتى وإن لم يجبرهم احد على التحدث عن ذلك، كان من الكافي ان ينظر أحد إلى اعينهم فقط ليعلم بمقدار الكراهية الذين يكننوّها للنبلاء.

 

 

“…يمكنكِ قول ذلك ”

” بالطبع كنت بالسابق اقول بأنني لم ارى العالم بعد، ربما الممالك خارج وسبيريا هي مكان أفضل، ولكنني خذلت تمامًا عندما وجدت ان لوثيريا لم تكن سوى مهدًا آخر للجرائم.”

“…هل يمكنني البقاء بجانبك؟”

 

 

بالرغم من ان النبلاء ليسوا سبب معاناة الاشخاص هنا، بل هم مجرد مجرمون وقطاع طرق بالإضافة لوحوش انتشروا بكل مكان.

 

 

 

بالرغم من ان هذه المملكة واسعة للغاية، بالرغم من انها امتلكت الكثير من الأقوياء، الا ان انظمة الأمان بها كانت تافهة على أقل وصف.

منبهةً إياي بنبرة ضجرة، اعادت رين تذكيري بالسبب الذي احضرني إلى هنا.

 

بالرغم من ان عائلتي قد قتلت ولن اعد استطيع رؤيتهم بعد الآن.

” بالرغم من ان الجميع يعاني هنا، الا ان الملك لم يفعل شيئًا للحد من تلك السرقة، وسمح فقط بتجول قطاع الطرق من هنا ولهناك. اترين؟ انا لا اظن حقًا بأن قطاع الطرق، اولئك من قاموا بمهاجمتنا هم السبب الفعلي بكل هذا”

“…”

 

 

” ليسوا السبب؟”

 

 

الحالة غير المعتادة من صفاء الذهن التي اشعر بها، بالرغم من مقتل اشخاص المقربين بالنسبة لي بأتفه طريقة يمكن للقدر ان يخلقها.

” اجل..فبعد كل شيء، كانت انظمة هذا العالم، كان هذا العالم يقف على الجانب الآخر دائمًا، لم يقف يومًا بجانبي، ولم يقف يومًا بجانبكِ او بجانب اي احد من اولئك الذين احتاجوا للمساعدة يومًا. يُقال ان العالم يصلح نفسه عندما تتفشى به المصائب والمشاكل ولكن ذلك لم يكن سوى محض كلام فارغ. تُرك الضعيف لكي يموت دائمًا على يد القوي…وانا..وبالرغم من انني اكتسبت هذه القوة الكبيرة، قوة الإمبراطور…الا انني لطالما سمحت للعالم بالتحكم بي ”

” هيا الآن، ليس الأمر وكأنني مقرب منها بذلك الشكل، فبعد كل شيء انا مجرد غريب تحدث عن علاج دون ان يذكر تفاصيل ذلك العلاج او ان يحضره فعلًا. ”

 

 

منتقلًا من هنا ولهناك، مقاتلًا كل هذا وذاك، متضرعًا من كأس مُرّة من الألم الخالص، ظانًا ان حياتي ستسير نحوا الأفضل إن تركت التركيز الكثير بكل شيء.

بالرغم من انني اقول هذا، الا ان رين لم تلقي بأي دعابات سيئة طوال الاسبوع، وكانت هادئة على غير العادة كذلك.

 

حسنًا، ليس الأمر وكأنهم سيوافقون ان طلبت منهم الطاقة واخبرتهم بأنني سأستخدمها من اجل علاج شاليتير صحيح؟ لا بالآحرى وجدت نفسي وانا اعذب اولئك ممن احتقروا شاليتير بلا اي سبب، واقوم بتجفيف اوعيتهم على مدار اليوم دون رحمة.

لم يؤدي ذلك بكل مرة إلا إلى تفاقم معاناتي فقط.

( الوان الهالة. بعد كل شيء، قمت بسحب الطاقة مباشرةً من وعاء عدة اشخاص مختلفين، ومع امتلاك كل شخص منهم لهالة مميزة عن الآخر، فهذه النتيجة. )

 

كشرط مزعج، ستحتاج التعويذة في العادة الى عشر اشخاص يمتلكون على الأقل وعاءً من المستوى الرابع.

” ربما سأكون احمقًا وانا اقول هذا الآن، ربما انا لا افهم شيئًا تمامًا الآن ولكن..انا ارغب بتغيير هذا العالم.”

ه-هذا سيء حقًا..لم يستطع جسدي الإعتياد على كل تلك النعومة بالرغم من مرور كل ذلك الوقت..وايضًا..لا اظن بأنني سأعتاد على إحساس كهذا طالما اشعر بتلك..الفواكه..وهي تُعصر نحوي.

 

واضعًا يدي اليسرى أمامي، امام جسد شاليتير. مرتديًا للخاتم على احدى اصابعي، بدأت بنطق كلمات الترنيمة.

اجل، كان ذلك هو الهدف الوحيد، الذي ينبغي لي تحقيقه.

واولئك من قمت بتصيدهم رفقة شاليتير وشين، لم يكونوا سوى اصدقاء مقربين للملاعين الذين قاموا بقتل عائلتي.

 

 

” ليس الأمر وكأنني بطل للعدالة، ليس الأمر وكأنني اقول بأنني سأنهي معاناة الجميع، فذلك ليس بشيء يقدر عليه احد، كل ما ارغب فعله هو جعل هذا العالم آمنًا للجميع، عادلًا للجميع. ”

وفقط وبحال تسائل اي احد عن الأحمق الذي قد يفكر ببناء قصر كهذا بمكان كهذا، حيث يمكن ان يتدمر اي شيء بسبب المناوشات التي يمكن ان تستعر بأي مكان على الحدود او بداخل المنطقة.

 

 

ولكن كيف اقوم بفعل ذلك؟

 

“..لا داعي للبكاء الآن..انتِ بخير لذا توقفي عن البكاء بالفعل..”

كيف اقوم بتحقيق هذا الهدف الذي ربما سيفكر به اي شخص تضرع من كأس الألم؟

 

 

( لكن..)

” بإستخدام هذه القوة..سأبني مملكةً خاصة، بمكان بهذا العالم حيث لا يعيش احدًا يومًا وهو يائس من الحياة..وإن حاول العالم منعي من فعل ذلك…فسأتحكم بالعالم بأسره!”

اجل فبخلاف..آليا..لم ادخل من قبل، او اسمح لفتاة بدخول مكاني الخاص، حسنًا ليس الأمر وكأنني مشهور لدى الفتيات او انني املك وجهًا جاذبًا يجعلهم يرغبون بزيارتي هنا.

 

بطريقة لم اتوقعها، ومن بعد ان قمت بأخذ وقت دون إعطائها اي اجابة، شعرت بشيء ناعم يوضع على جانب وجهي، لم يكن ذلك الشيء الدافئ شديد النعومة، سوى يدها التي اصبحت تلامس خدي الأيسر.

القوة، الشخصية، الهيبة، المكانة والمال، واخيرًا..الشعب والأرض.

 

 

 

ببطئ وبثبات، وبسرعة إن استطعت، سأجمع كل ما احتاجه من أجل تحقيق ما ارغب.

“..انتِ تعلمين..انا لا املك شخصية مضحكة لذا لن تستمتعي بخوض المحادثات معي..وسيأخذ تحقيق ذلك الهدف وقتًا طويلًا كذلك و—!!! ت-توقفي عن الضحك هكذا بالفعل!!”

 

 

” ربما سيحتاج الأمر بعض الوقت، ربما سيستغرق سنواتٍ حتى ينجح، ولكنني سأحقق ذلك بلا شك، ليس لأجلي فقط، بل لأجلك انتِ! ولكل من عانى حياةً كئيبة كهذه، سأسيطر على حياتهم اجمعين، وسأجعلهم يعيشون بسعادة تمامًا كما يريدون!”

ربما تشعر بالقليل من التعب؟ لا هل يمكن لها ان تشعر بذلك اصلًا؟ بالطبع على عكس الوقت الذي اقوم فيه بتنفيذ عقاب بها.

 

 

من بعد قولي لكل ذلك، وجدت شاليتير وهي تنظر إلى بأعين منفتحة للغاية، متفاجئة للغاية وغير قادرة على الإستيعاب ربما.

اجل وذلك ايضًا.

 

” آه مهلًا!”

همم… اشعر بأنني بالغت قليلًا..؟

بالرغم من انها علمت سر رين وبدت مصدقة لي بالكامل، بالرغم من انها كانت تشعرني حقًا وكأنها ترغب مني ان احضر ذلك العلاج، الا انني كنت مجرد غريب في النهاية، ولم امتلك صلات قوية معها سوى لمدة ثلاث ايام على الأكثر.

 

تلك الدائرة غير المتقنة والتي تتحدث عنها رين، لم تكن سوى دائرة سحرية كانت مرسومة على إحدى صفحاتها، قمت بالفعل بنسخ معظمهما ورسمها على ارضية الغرفة قبل إحضار شاليتير الى هنا، احتجت فقط للإهتمام ببضعة تفاصيل قبل الشروع بتعويذة إعادة الإحياء.

( كثيرًا)

” من جديد؟”

 

” تغيير العالم؟”

اجل وذلك ايضًا.

 

 

على اي حال، لم تعد هنالك طريقة للتأكد ما إن كانت تلك العصابة مترابطة فعلًا ام لا، ولكن على الأقل كانت تلك هي مشاعر إحدى اعضائها، الشخص الذي فضّل الموت هنا على ان يكشف مكان زميله.

يااه هذا محرج حقًا، لا استطيع النظر إليها بشكل مباشر هكذا!

مبتسمًا وهو يتحرك لنحونا ببطئ، من بعد ان تمكنا من صنع مسافة مناسبة بيننا قبل ان يرانا، لم يكن ذلك الشخص سوى مدير أكاديمية بالادين، المدير رايهن.

 

 

وجدت نفسي وانا ابعد عيناي عنها وانظر إلى الجانب بينما يتأكلني الإحراج عميقًا داخل قلبي.

اذًا..تستطيعين إظهار مثل هذه التعابير كذلك هاه…اجل، هذه الفتاة تزداد خطورة مع مرور الوقت فقط.

 

مستجيبة للترنيمة، بدأت الدائرة السحرية بالتوهج تدريجيًا بلون بنفسجي محترق.

مهما كنت تحاول التحدث عن اهدافك، فليس من السهل صناعة ذلك المشهد الرائع لك وانت تتحدث عن طموحاتك. وعادةً ما سينتهي بك الأمر بإحراج نفسك تمامًا.

 

 

 

لطالما كنت اتجنب الخوض بمثل هذه الأحديث، او بالآحرى، لم اضطر يومًا ان اخوض بمثل هذه الأشياء، فأنا لم اكتشف هدفي والشيء الذي ارغب بتحقيقه حقًا إلا قبل ايام معدودة.

ولكن ما كنا نحتاجه يفوق كل ذلك، احتجنا على الأقل لعشر خواتم من المستوى الرابع وملأها بالطاقة اللازمة كذلك.

 

 

” وانت..”

 

 

 

حينها، سمعت صوتها وهو يخرج بشكل خفيف شديد الخجل.

( الجثة؟)

 

 

“..وانت..تحتاجني من اجل تحقيق هدفك؟”

متسائلًا بينما ينظر إلى الفتى امامه، شاكًا بأنه ربما تلقى صدمة قوية تسببت بتضليل عيناه، لم يتأكد الرجل من صحة بصره إلا عندما توسعت الهالة اكثر من حول صاحبها، التوسع الذي القى بضغط غير طبيعي على جسد الرجل، مُلصقًا إياه بالأرض على وجهه، غير سامح له بالحركة لأي إتجاه.

 

 

بسماعي لتلك الكلمات الخجلة، سرعان ما رفعت رأسي واعدت النظر إلى شاليتير.

 

 

على اي حال، لم تعد هنالك طريقة للتأكد ما إن كانت تلك العصابة مترابطة فعلًا ام لا، ولكن على الأقل كانت تلك هي مشاعر إحدى اعضائها، الشخص الذي فضّل الموت هنا على ان يكشف مكان زميله.

“آه..اجل، في البداية، احتاج لشخص استطيع الثقة فيه. وايضًا، هذا هدف كبير وانا اشعر بالكسل سريعًا احيانًا، لذا سأحتاج لشخص يصفعني كلما حاولت التكاسل وهكذا..”

 

 

” لا خطأ بما قلته جلالتك ”

إن اردت حقًا تغيير العالم، فقوة غاشمة ليست الشيء الوحيد الذي احتاجه هنا.

 

 

” كما تعلمين..احتاجني الأمر كثيرًا فقط من أجل إعادتكِ إلى الحياة من جديد؟ لذا انا حقًا لا أمتلك اعصابًا لتحمل توترك هذا ”

ربما كانت تلك هي طريقة إستريديوس بوقت ما، ولكنني لا ارغب بحكم العالم من قبضة من حديد. ولا اريد ان اجعل قومي يكرهونني او يخافونني لاحقًا.

قيل ان سحره كان أنقى من مياه المطر ولكن لون سحره لم يكن ابيضًا ولا فضيًا لامعًا. قيل بأنه امتلك جميع العناصر ولكن لم يكن لون سحره بمتباين او قريب من اي لون من الوان العناصر المعروفة.

 

 

اجل، اريد شعبًا مسالمًا يستطيع التعايش مع بعضه البعض دون ان يشعر بالخوف من حكامه، او ان يشعروا بالقلق من شيء..لا ارغب بتكرار خطأ وسبيريا من جديد.

كشرط مزعج، ستحتاج التعويذة في العادة الى عشر اشخاص يمتلكون على الأقل وعاءً من المستوى الرابع.

 

 

” فوفو..”

( الوان الهالة. بعد كل شيء، قمت بسحب الطاقة مباشرةً من وعاء عدة اشخاص مختلفين، ومع امتلاك كل شخص منهم لهالة مميزة عن الآخر، فهذه النتيجة. )

 

 

“…لا لماذا تضحكين..”

لم تكن عينه تلك سوى تجسيد حقيقي لمهارة عين الألف ميل، بل كانت عيناه أعظم من ذلك حتى، فمن مكانه هنا، استطاع ان ينظر إلى ذلك الخادم الوحيد المتثائب والذي يكاد يسقط من شدة نعاسه، الواقف بمقدمة البوابة الضخمة، البوابة التي لم تتبع إلا لقصر الملك الواقع في إقليم العاصمة الشيطانية ليليث.

 

 

فقط الآن..لماذا بدأت بضحك فجأةً هكذا؟ اجل انا اعلم بأنني كنت اقول اشياء محرجة طوال الوقت ولكنني سأشعر برغبة بقتل نفسي إن ضحكتِ الآن هكذا حسنًا؟

هذه المرة، حملت تعابيرها ابتسامة مثالية من كل جانب، بينما تلطخت خديها بلون احمر خجول، الا ان ذلك لم يمنعها من إبعاد عينيها عني إطلاقًا.

 

لطالما كنت اتجنب الخوض بمثل هذه الأحديث، او بالآحرى، لم اضطر يومًا ان اخوض بمثل هذه الأشياء، فأنا لم اكتشف هدفي والشيء الذي ارغب بتحقيقه حقًا إلا قبل ايام معدودة.

“..اتريد مني ان اقوم بصفعك؟”

 

 

 

آه..ذلك.

ربما تشعر بالقليل من التعب؟ لا هل يمكن لها ان تشعر بذلك اصلًا؟ بالطبع على عكس الوقت الذي اقوم فيه بتنفيذ عقاب بها.

 

اخذًا خطوة للخلف بشكل غرائزي، بالطبع لم يكن الرجل جاهلًا بما يكفي حتى لا يتعرف على ذلك اللون المميز، ولكنه كان مصدومًا فقط ولا يستطيع مواكبة مجرياته.

“..لا..لا تقومي بذلك من فضلك ”

” م..مستحيل..”

 

 

استمرت الأميرة بالضحك بشكل بدأ يغري قلبي حقًا.

 

 

 

” اجل لن اقوم بذلك..”

حسنًا، ليس الأمر وكأنهم سيوافقون ان طلبت منهم الطاقة واخبرتهم بأنني سأستخدمها من اجل علاج شاليتير صحيح؟ لا بالآحرى وجدت نفسي وانا اعذب اولئك ممن احتقروا شاليتير بلا اي سبب، واقوم بتجفيف اوعيتهم على مدار اليوم دون رحمة.

 

* كسر!”

وعوضًا عن ذلك ستقومين بتحسس جانب وجهي كما تفعلين الآن؟ لا جديًا توقفي عن ذلك ايضًا، صحيح ان هذا مشجع بشكل ما ولكن إن واصلتي القيام بهذا فسوف..

“… اتعلمين؟ يقال ان نسبة الأشخاص النبلاء في هذا العالم تتراوح بين 20% وإلى 25% بينما كانت نسبة العائلات السعيدة والقادرة على العيش بشكل ملائم تقف عند الـ 30% وكان البقية..الـ50 او الـ45% هم بالواقع يعانون من حالة سيئة فقط، ولا يستطيعون ان يضمنوا بأن حياتهم ستستمر في اليوم التالي.”

 

 

” ولكن…وإن كنت ستضع ثقتك بي، فعليكَ ان توافق على بقائي بجانبك مدى الحياة ”

او لتفتيت الأرض وبالطبع كان تشويه الهواء والمحيط بشيء خارج عن نطاق تأثير الهالات العادية تمامًا.

 

 

” مدي الحياة؟!”

وبجانب أزازيل، من لم يركع او يخفض رأسه، وكان ينظر مباشرةً بعين ديرمد دون إظهار اي خوف، بالطبع كان ذلك شيئًا لم يقدر على فعله أحد سوى أزازيل.

 

 

واااه، هذا وقت طويل حقًا.

 

 

هذا حدث مثالي للحديث عن قوة الصداقة وعن أهمية الصديق وإلى ما هنالك..ولكن شيرو، الوحيد الذي كان يمسك بين يديه بمفاتيح حياة ذلك الرجل المخلص لأفراد عصابته، لم يمتلك اي مساحة إضافية بعقله او بقلبه للتفكير بمثل هذه الخزعبلات، وأكتفى بلطم الرجل في الأرض، رفعه وإنزاله، مرارًا وتكرارًا، من أعلى وإلى أسفل، على جسده ورأسه وبطنه وظهره، مفرغًا بغضبه غير النهائي بتلك الطريقة، مستمرًا على نفس النهج حتى اصبح جسد الرجل مجرد كتلة شبه دائرية من اللحم المليء بالدماء، اللحم الذي لن يقبل الوحوش حتى بتناوله من بشاعة منظره.

” لا لا استطيع قبول ذلك فقط انا اعني..انا تقريبُا شبه خالد وسأعيش على الغالب لمئات السنين..”

قالت تلك الكلمات وهي تبتسم بشكل مؤذي حقًا.

 

 

” الإنباير يعيشون اكثر من ذلك ”

 

 

أزازيل يفهم كل ذلك بالفعل، ولكنه يؤمن كذلك بوجود بضعة اشياء، بضعة امور لا يجب ان تُعرف، امور لا يجب ان تُرى او تسمع حتى.

قالت تلك الكلمات وهي تبتسم بشكل مؤذي حقًا.

بالطبع لم يكن وعائي بأي حال من الأحوال بمثل ذلك الحجم غير الطبيعي، لهذا ستقوم رين بتعويض هذا بإستخدام شيء مثير الإهتمام.

 

فقط، إن حدث وبأي حال من الأحوال..إن قام اي احد، فقط اي احد بفتح ذلك الباب ورؤية ما يحدث هنا..

” افترض هذا..ولكن الن تشعري بالملل فقط؟”

 

 

حينها، بدأت رين بالحديث عن ما يقلقها حقًا.

” من ماذا سأشعر بالملل؟”

 

 

 

“..انتِ تعلمين..انا لا املك شخصية مضحكة لذا لن تستمتعي بخوض المحادثات معي..وسيأخذ تحقيق ذلك الهدف وقتًا طويلًا كذلك و—!!! ت-توقفي عن الضحك هكذا بالفعل!!”

 

 

 

منذ ان بدأت بقول تلك الأسباب، لا بل منذ ان قالت شاليتير ذلك الحديث عن البقاء بجاني طوال الحياة، كانت تبتسم وتقهقه بخفة دون توقف فقط! وكأن مفتاحًا قد قُلب بهذه الفتاة، حتى ان ترددها السابق بنطق الكلمات اختفى تمامًا!

 

 

بأي حال من الأحوال، كانت الهالة الصادرة من اي شخص امتلك بذرة، تدلل عادة على حجم الطاقة التي يمتلكها، ومدى شراسة قوته كذلك.

“ولكن..ولكن انت تبدي كل تلك التعابير المضحكة..!”

 

 

 

” حتى بالرغم من ذلك فهذا لا يعطيكِ اي حق بالضحك علي!”

بالطبع لم يكن وعائي بأي حال من الأحوال بمثل ذلك الحجم غير الطبيعي، لهذا ستقوم رين بتعويض هذا بإستخدام شيء مثير الإهتمام.

 

 

إنها فقط تستمر بالضحك..مهما قلت، هي تضحك بينما تسند رأسها على صدري.

 

 

” ولكن..”

من بعد مرور كل ذلك الوقت على بقائنا بهذا القرب، وجدت نفسي وانا اعتاد على ذلك الشعور اخيرًا.

 

 

على الأقل لم اعد اشعر بالإحراج من ذلك.

بالرغم من انها علمت سر رين وبدت مصدقة لي بالكامل، بالرغم من انها كانت تشعرني حقًا وكأنها ترغب مني ان احضر ذلك العلاج، الا انني كنت مجرد غريب في النهاية، ولم امتلك صلات قوية معها سوى لمدة ثلاث ايام على الأكثر.

 

 

“…هل يمكنني البقاء بجانبك؟”

 

 

 

اخيرًا، من بعد توقفها عن ذلك الضحك الذي ظننته لن ينتهي، اعادت شاليتير النظر إلى وجهي.

 

 

اخذًا لنفس عميق من بعد ان علم بنية ملكه الذي عاود الجلوس على كرسيه، لم يستطع أزازيل تاليًا سوى ان يتمنى لأول مرة في حياته..ان تكذب عينا ملكه.

هذه المرة، حملت تعابيرها ابتسامة مثالية من كل جانب، بينما تلطخت خديها بلون احمر خجول، الا ان ذلك لم يمنعها من إبعاد عينيها عني إطلاقًا.

معانقًا لجسد الأميرة الذي بدأ بإستعادة دفئه ببطئ، بدأت بالتربيت على رأسها بلطف حتى تهدأ.

 

 

في الواقع..لا تبدوا خجلة على الإطلاق، بل كان هذا تعبيرًا لم تظهره شاليتير من قبل.

 

 

 

اذًا..تستطيعين إظهار مثل هذه التعابير كذلك هاه…اجل، هذه الفتاة تزداد خطورة مع مرور الوقت فقط.

فكانت الالوان الآخرى كالأسود او الأبيض والأزرق السماوي، تدلل عادةً على طاقة نقية او عناصر مزدوجة ونادرة. وكان اللون الذهبي يعد الأندر من بينها كلها، فعادة ما امتلك الأبطال او اصحاب القوى الإستثنائية ذلك اللون كدليل على تفردهم.

 

 

وبدأت اسمع ضربات قلبي وهي تتسارع مجددًا.

ولكن حتمًا المكافئة التي ستأتي من تلك الساحة، ما سيأتي بعد النصر، هو كل ما سيتمناه اي مخلوق حي.

 

” كشخص تخلت عنه عائلته…بالتأكيد ستفضل الرقود بسلام على العودة ”

“..اجل يمكنكِ ذلك ”

 

 

 

” للأبد؟”

بأي حال، لم يكن سعر الخاتم رخيصًا، ولن امتلك الوقت الكافي مهما حاولت، لجمع ما يكفي لشراء اربع خواتم قبل دفن جثة شاليتير، لذا كانت تلك مشكلة فعلية ببداية الأمر.

 

 

“…..حتى تشعرين بالرغبة في الرحيل حسنًا؟ لن اقبل بشيء غير هذا”

(…استطيع القول بنوع من اليقين ان ذلك ما يحدث هنا)

 

 

مجددًا، وجدتها تبتسم بشكل اوسع قبل ان تهرب ضحكة صغيرة من بين شفتيها.

 

 

 

انا ارى….ربما قمت بتدمير شيء ما كان يمنع شاليتير من ان تتحول إلى هذا الكائن اللعوب، ربما لم تنجح إعادة الإحياء بعد كل شيء للأسف.

” ؟ ”

 

( الوان الهالة. بعد كل شيء، قمت بسحب الطاقة مباشرةً من وعاء عدة اشخاص مختلفين، ومع امتلاك كل شخص منهم لهالة مميزة عن الآخر، فهذه النتيجة. )

بينما كنت اتذكر شاليتير التي كنت اعرفها، الفتاة الخجولة التي لا تستطيع نطق كلمتين متتابعتين إلا بالإعتذار او الإستئذان، شعرت فجأةً بثقل خفيف يوضع على مقدمة جبهتي، قبل ان اشعر بتلك الاشياء الدافئة الناعمة وهي تمسك وجهي من الجانب الأيمن والأيسر.

 

 

 

بالطبع، لم يكن ذلك سوى رأس شاليتير الذي اصبح ملتصقًا برأسي، بجانب يديها اللتان غلفتا وجهي من الجانب.

بالنسبة للشرط الأخير، كان هذا الشرط يتعلق بالشخص الذي ترغب بإعادته من جديد الى حياة.

 

 

“…أحمق، لن اشعر برغبة كتلك طالما كنت حية. وطالما انت هنا، فستجدني دومًا بجانبك”

لم يكن ذلك الكائن سوى ذئب متغير الشكل من المستوى الرابع، بالرغم من انه كان سريعًا بعض الشيء الا انني تمكنت منه وحصدت جائزته فور ان عدت إلى الاكاديمية.

 

 

اجل..كانت تلك الكلمات، تلك الكلمات بالتحديد، هي التي دمرت كل ذرة متبقية من المنطق برأسي، وفقط عندما بدأت يداي بالتحرك لإلتهام الفريسة امامي، وربما..فعل أكبر مصيبة فاحشية بحياتي هذه، سمعت الباب الذي كنت دائمًا اقلق منه، وهو يُركل عدة مرات قبل ان تصدمه تلك الضربة الغريبة شديدة القوة، وتسبب بتكسيره بالكامل.

 

 

 

” ياري ياري ياري، ما الذي آراه هنا~”

” ا- اجل بالطبع! ”

 

” لا لا بأس، فعلتِ الكثير بالفعل”

مبتسمًا وهو يتحرك لنحونا ببطئ، من بعد ان تمكنا من صنع مسافة مناسبة بيننا قبل ان يرانا، لم يكن ذلك الشخص سوى مدير أكاديمية بالادين، المدير رايهن.

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط