Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

شيريتوري 10

تصحيح المسار
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

تصحيح المسار

* خلع..سقوط!

 

 

 

” أ..!!”

 

 

آه..ذلك.

نصف متسائل عن الذي رآه، او بالأحرى، عن ما إن كان الذي يراه الآن حقيقي، متضاربًا بين ما حدث وما يحدث، لم يمضي رغم ذلك وقت طويل قبل ان يستوعب صاحب القناع الأبيض ما جرى أمامه منذ لحظة.

” اجل..فبعد كل شيء، كانت انظمة هذا العالم، كان هذا العالم يقف على الجانب الآخر دائمًا، لم يقف يومًا بجانبي، ولم يقف يومًا بجانبكِ او بجانب اي احد من اولئك الذين احتاجوا للمساعدة يومًا. يُقال ان العالم يصلح نفسه عندما تتفشى به المصائب والمشاكل ولكن ذلك لم يكن سوى محض كلام فارغ. تُرك الضعيف لكي يموت دائمًا على يد القوي…وانا..وبالرغم من انني اكتسبت هذه القوة الكبيرة، قوة الإمبراطور…الا انني لطالما سمحت للعالم بالتحكم بي ”

 

ذُبحت عائلتي، وقُتلت صديقتي، وتعرض صديقي لضرر بالغ كاد ان يودي بحياته.

على عكس الوضع الطبيعي، فعادة، وعندما يتلقى العقل صدمة قوية ما، فستجده يحاول بكل خلاياه إستيعاب ما يحدث امامه بالوقت الحاضر، ولكن عقل هذا الرجل لم يستطع فقط ان يقوم بتلك العملية لعدة أسباب.

“هاااه.. انتِ حقًا صعبة الإرضاء..!”

 

ولكن، كانت المشكلة الرئيسية تتمثل بكون ذلك القصر، بُني تمامًا على الحدود الطرفية الفاصلة بين إقليم الأقزام، ومنطقة شيكفلير المتنازع عليها بين وسبيريا ولوثيريا.

كونه يعتبر أحد القلائل ممن يمتلكون تلك الطباع **الباردة** إلى حد كبير، فهوا صعب المفاجئة كذلك. ولكن هذا بالتحديد ما جعل الموقف هنا، صعب التقبل بالنسبة لعقله الذي أصبح الآن يتذكر كيف وصل إلى هنا، وأعاد سحب شريط ذكريات الرجل من هبوطهم امام قرية سنوفيلد، تحديدهم للهدف، وحتى حديثه قبل لحظات مع أليستر من كان بالواقع، صديقًا مقربًا بالنسبة له.

” جلالتك، ليس الأمر وكأنني لا أفهم أقوالك، انا ارغب بتأكيدها فقط ”

 

 

” م..مستحيل..”

 

 

بالطبع، لم يكن ذلك سوى رأس شاليتير الذي اصبح ملتصقًا برأسي، بجانب يديها اللتان غلفتا وجهي من الجانب.

غير قادر سوى على إخراج تلك الكلمة التي ربما سيقولها أي احد بموقفه ذاك، لم يدلل ذلك سوى على توقف عقله بشكل شبه كامل، الأمر الذي ادى تاليًا إلى تجمد جسده كذلك.

بتلك الطريقة، ومن بعد إستشعار المدير بأنني لا انوي التراجع، بالرغم من ان كشف قوتي سيسبب الكثير من المشاكل لي وله وحتى لآلبيرت، الا انه وافق على ذلك.

 

على الأقل لم اعد اشعر بالإحراج من ذلك.

ليس الأمر وكأن إقتلاع رأس أليستر، الرجل الذي كان بقوة مغامر من رتبة الغولد على الأقل، من قبل طفل لم يبدأ حياته بعد، ليس ذلك بشيء يمكن لعقل اي شخص تصديقه فقط.

 

 

(….اجل..)

ولكن جسد أليستر ذاك، الجسد الساقط هناك والذي كان وبشكل مثير للإشمئزاز، يستمر بالحركة وبالإرتجاف رغم ان رأسه اُقتلع من بين اكتافه، اكثر من دليل كافي على ما حدث.

“…”

 

 

وبينما كان الزميل ينظر لجثة زميله، مقتربًا من تصديق ما حدث أخيرًا، فقط عندما بدأ عقله الإستيقاظ من بعد اخذ غفوة إجبارية، فجأةً، سقط شيء آخر امام قدمه.

فبالنسبة لأجساد الإنباير، اخبرتني رين بأنهم لا يتحللون حتى بعد مضي عشرات السنين على موتهم. وذلك لم يكن سوى لحقيقة وجود طريقة فعلية لإعادة إحيائهم.

 

“..ولكن شعرها..”

” آه…آه!..اهااعه!”

 

 

 

خلافًا لصوته العميق المعتاد، مخرجًا صوتًا طفولي متخوف لن تسمعه عادة إلا لدى الأطفال الصغار. حدق الرجل بذلك الشيء الغريب الذي كان يقطر سائلًا أحمر اللون. الجسم الذي كان بحالة سيئة للغاية فقط، دون رأس هو الآخر، ولكن كان الجسد كذلك مليئًا بالإصابات بكل منطقة تسقط فيها عيناك.

” وما الذي ترغب بتأكيده وانت تتعرق بهذا الشكل؟”

 

لم يؤدي ذلك بكل مرة إلا إلى تفاقم معاناتي فقط.

بالطبع كانت جثة آخرى فقط.

 

 

من اجل تحقيق ذلك الهدف..سأحتاج شخصًا يقف بجواري، بالطبع سأحتاج لعدة اشخاص كذلك، لست احمقًا بما يكفي للذهاب والقتال بمفردي بهذه الساحة، فبعد كل شيء..كانت الساحة التي انوي التوجه لها..الأرض التي سأخطوا إليها…كانت مكانًا لقساة القلوب فقط، وفقط من امتلكوا القوة، العقل، الدافع والطموح، والشعب كذلك..اولئك من امتلكوا هذه الخواص المؤثرة، هم الوحيدين الذين استطاعوا الوقوف على اقدامهم بتلك الساحة، ناهيك عن الهجوم، ناهيك عن الدفاع، ناهيك عن النصر.

“..ز..زيو..”

بخلاف آلبيرت الذي كان نبيلًا تمامًا كما تعني الكلمة، فلا استطيع سوى ان ابدي احترامًا عميقًا للمدير رايهن كذلك.

 

 

بالرغم من ان الجسد كان مهشمًا بطريقة لا تقبل التفحص او التعرف على صاحب الجثة، الا ان ذلك الجسد الهزيل، وتلك الهالة الخفيفة التي بدأت تتلاشى منه بالفعل، لم تكن تتبع سوى لصديقه الآخر، زيو.

اجل، انا اعلم بالفعل لذا لا حاجة للشرح.

 

 

” اخبرني..”

 

 

 

غير سامح له بأخذ وقت لمعالجة الصدمة الثانية، حينها، التقطت اذنا الرجل ذلك الصوت غير المألوف.

 

أزازيل يفهم كل ذلك بالفعل، ولكنه يؤمن كذلك بوجود بضعة اشياء، بضعة امور لا يجب ان تُعرف، امور لا يجب ان تُرى او تسمع حتى.

محركًا برأسه وناظرًا للأعلى ببطئ، سرعان ما التقط بصره ذلك الرداء المألوف لتلك الأكاديمية المشهورة، يتبعه وجه ذلك الفتى الذي كان خاليًا من اي تعابير، الوجه الذي حمل تلك الأعين..تلك الأعين بنفسجية اللون والتي كانت تترك خطًا من هالتها الرقيقة بالهواء، واخيرًا ذلك الشعر الأبيض المميز.

بالنسبة للموقع، كانت المقبرة تقع جنوب الأكاديمية، بعيدًا عن مبنى الأكاديمية الرئيسي، وعن اي مبنى فرعي تابع لها.

 

 

وكل ذلك، غُلف داخل هالة بنفسجية قاتمة للغاية، شوهت الهواء من حولها، لم تسمح حتى لأي كائن يمر فوقها او من جانبها بالإستمرار بالعيش، محطمة الأرض مع كل خطوة يأخذها صاحبها، مهشمة أطراف الطريق ومتسببةً بهزات مترددة ومستمرة بالمحيط.

 

 

بالرغم من شعوره بالضغط الذي حطم قناعه بالكامل، مظهرًا وجهه المشوه والمحروق بشكل مثير للقشعريرة، سمع الرجل ذلك الصوت بوضوح.

بالطبع، لم يرى صاحب القناع هالة كتلك من قبل بحياته، ذلك اللون بالتحديد، كان لونًا مميزًا وغير موجود بالعالم فقط.

* سقوط!

 

 

” هذا…”

 

 

كانت المشكلة التالية تكمن بطريقة تجميع الطاقة اللازمة بالخاتم الفارغ، لا استطيع فقط إفراغ طاقة وعائي في الخاتم كل يوم، فمن الأصل، يحتاج وعائي اكثر من يوم حتى يمتلئ، هذا بخلاف امتلاكي لدروس وتمارين احتجت فيها الى استخدام السحر كذلك.

اخذًا خطوة للخلف بشكل غرائزي، بالطبع لم يكن الرجل جاهلًا بما يكفي حتى لا يتعرف على ذلك اللون المميز، ولكنه كان مصدومًا فقط ولا يستطيع مواكبة مجرياته.

 

 

 

ولكن ومن بعد اخذ ثوانٍ عدة لا يعلم لماذا سُمح له بعيشها، سرعان ما استرجع عقله تلك الذكرى البالية شديدة القِدم، إحدى الذكريات التي رغم نسيانه لموعد حدوثها، الا انه يتذكر تفصيلًا واحدًا منها فقط.

 

 

 

شيئًا مهمًا ترك إنطباعًا قويًا بداخله بالرغم من انه لم يشهده بنفسه وقتها، معلومة واحدة التقطها بمكان ما.

 

 

كيف اقوم بتحقيق هذا الهدف الذي ربما سيفكر به اي شخص تضرع من كأس الألم؟

كانت تلك المعلومة لا تتحدث سوى عن هذه الهالة بالتحديد.

 

 

اجل، الرداء الذي كان قريبًا من ذلك الرداء التابع للاشخاص الذين قاموا بمهاجمة ستيلفورد، بالرغم من ان الرداء متشابه فقط، بالرغم من ان الكثيرين يمكنهم إرتداء نفس الرداء ونفس التصميم، بالرغم من انه زي يمكن ان تشتريه من اي مكان وبأبخس الأسعار.

ليس بقادر على ان يتذكر قوتها بالضبط، ليس بقادر على أن يتذكر تأثيرها، طبعها او نوعها..الا انه كان واثقًا من كون ذلك اللون…ذلك اللون المميز القاتل، لم يصدر سوى من شخص واحد على مر العصور.

” ربما سأكون احمقًا وانا اقول هذا الآن، ربما انا لا افهم شيئًا تمامًا الآن ولكن..انا ارغب بتغيير هذا العالم.”

 

 

“..إستريديوس!”

 

 

قلت ذلك وانا انظر إلى شاليتير المستلقية في سريري بهدوء.

إمبراطور السحر الشهير، حتى الأطفال يعرفون اسمه.

اجل، ذلك الخاتم السحري هو الأداة الإعجازية هنا.

 

 

ولكن وبينما كان الأطفال يتعلمون عنه وعن ملكوته وسلطانه، ركز الكبار على التعلم عن اصوله، سحره، وما ميزه عن بقية الخلق.

 

 

 

كونه مجرد بشري، لم يمتلك إستريديوس اي جسد قوي او خارق، ولكنه امتلك سحرًا خارقًا بالمقابل.

” هذا أمر مفروغ منه، أنا لا اُكذّب ما رأت عيناي، ولا يمكن تظليلهما بمجرد الوان باهية..وكان ذلك الشعور قبلًا ثقيلًا بما يكفي ليدفعني لهذا. ”

 

 

ذلك السحر الفريد، والذي تخطى كل سحر آخر، واجبر العالم على الخضوع له، لم يكن لون تلك القوة التي نسفت دماء الكثيرين بأحمر على الإطلاق.

 

 

 

لم يكن لون الطاقة التي استخدمها إستريديوس لخلق غابة كاملة وإزهار الحياة بأرض قاحلة فارغة، بأخضر كذلك.

” اعتذر شاليتير ولكن..لا انوي ترككِ تنعمين بالراحة بهذه السرعة.”

 

 

قيل ان سحره كان أنقى من مياه المطر ولكن لون سحره لم يكن ابيضًا ولا فضيًا لامعًا. قيل بأنه امتلك جميع العناصر ولكن لم يكن لون سحره بمتباين او قريب من اي لون من الوان العناصر المعروفة.

 

 

يااه هذا محرج حقًا، لا استطيع النظر إليها بشكل مباشر هكذا!

قيل بأن طاقته كانت أصل السحر، ولكن سحره ذاك لم يكن بأي حال من الأحوال ازرق الهالة إطلاقًا.

بالرغم من ان تلك الإطلالة لم تكن سوى عيبًا كبيرًا بالنسبة للقصر، فبهذا الفصل وفصل الشتاء، لن ترغب حقًا بأن يطل منزلك على أي مسطحات مائية.

 

بخلاف آلبيرت الذي كان نبيلًا تمامًا كما تعني الكلمة، فلا استطيع سوى ان ابدي احترامًا عميقًا للمدير رايهن كذلك.

لم تكن طاقة إستريديوس الطاغية تلك، لم يكن لون الهالة التي تميزها سوى بنفسجيًا فقط. اللون الذي لم يورّث لأحد من بعده، او يظهر لدى أحد من قبله، وكان محصورًا للإمبراطور فقط، لإستريديوس فقط.

الحالة غير المعتادة من صفاء الذهن التي اشعر بها، بالرغم من مقتل اشخاص المقربين بالنسبة لي بأتفه طريقة يمكن للقدر ان يخلقها.

 

كيف اقوم بتحقيق هذا الهدف الذي ربما سيفكر به اي شخص تضرع من كأس الألم؟

“..اذًا كيف!”

بالرغم من ان النبلاء ليسوا سبب معاناة الاشخاص هنا، بل هم مجرد مجرمون وقطاع طرق بالإضافة لوحوش انتشروا بكل مكان.

 

(…استطيع القول بنوع من اليقين ان ذلك ما يحدث هنا)

متسائلًا بينما ينظر إلى الفتى امامه، شاكًا بأنه ربما تلقى صدمة قوية تسببت بتضليل عيناه، لم يتأكد الرجل من صحة بصره إلا عندما توسعت الهالة اكثر من حول صاحبها، التوسع الذي القى بضغط غير طبيعي على جسد الرجل، مُلصقًا إياه بالأرض على وجهه، غير سامح له بالحركة لأي إتجاه.

 

 

بالنسبة للحل غير الطبيعي والذي خرجت به رين، فكان كل ما علي فعله هو السير وانا ارتدي الخاتم، وسيقوم الخاتم تلقائيًا بشفط كل طاقة من اي وعاء يدخل محيطه.

“اهقق!!”

” اخبرني..”

 

 

بأي حال من الأحوال، كانت الهالة الصادرة من اي شخص امتلك بذرة، تدلل عادة على حجم الطاقة التي يمتلكها، ومدى شراسة قوته كذلك.

 

 

القوة، الشخصية، الهيبة، المكانة والمال، واخيرًا..الشعب والأرض.

فبينما كان إخراج الهالة كما يفعل الفتى الآن يدلل عادة على إمتلاك الشخص لوعاء كبير او طاقة كبيرة متبقية، كان لون الهالة كذلك يدلل عادةً على العنصر السحري الذي يمتلكه الشخص.

 

 

 

فبينما كانت الألوان الأربعة: الأخضر والأحمر والأزرق السمائي، والأزرق المائي، لا تتبع سوى لعناصر الأرض والنار والهواء والمياه.

مفكرًا بذلك وانا انظر إلى الشمس وهي تغرب، بدأت بالسير ناحية المقبرة الخاصة بأكاديمية بالادين.

 

 

فكانت الالوان الآخرى كالأسود او الأبيض والأزرق السماوي، تدلل عادةً على طاقة نقية او عناصر مزدوجة ونادرة. وكان اللون الذهبي يعد الأندر من بينها كلها، فعادة ما امتلك الأبطال او اصحاب القوى الإستثنائية ذلك اللون كدليل على تفردهم.

” فوفو..”

 

ليس الأمر وكأن لعنتها تستطيع الإنتقال إلى شخص آخر، وكذلك، ليس الأمر وكأنها تستخدمها لإثارة المشاكل لأحد. بالرغم من انهم يعلمون كل ذلك بالفعل، الا انهم لم يمنعوا السنتهم من التحدث بتلك الطريقة.

ولكن لم تمتلك أي هالة من تلك الهالات السابقة مقدرةً على سحق الأرض كما يحدث الآن، او تهشيم الهواء حتى.

هذه المرة، حملت تعابيرها ابتسامة مثالية من كل جانب، بينما تلطخت خديها بلون احمر خجول، الا ان ذلك لم يمنعها من إبعاد عينيها عني إطلاقًا.

 

 

فبجانب الشكل المهيب التي تعطيه الهالة لصاحبها، كان التكثيف منها يساعد بكشف موقع الشخص، كما وان الهالة تستطيع تحقيق ضغط جسدي على الخصوم ولكن ذلك الضغط..لم يكن بأي شكل، بضغط جسدي قوي بما يكفي لتثبيت أحد على الأرض.

اتسائل ان كنت اشعر بذلك تجاهها فعلًا.

 

 

او لتفتيت الأرض وبالطبع كان تشويه الهواء والمحيط بشيء خارج عن نطاق تأثير الهالات العادية تمامًا.

اتسائل إن ذهب كل جهدي لتطوير نفسي إلى جسدي فقط، بينما اصبح عقلي أكثر حماقةً.

 

لم يكن الشيء الذي اوقف ذلك النبيل، من اصطحب إحدى النساء الى غرفة خاصة ما، قبل ان يقوم بنقش روحه داخلها.

“..اغغه!..اللعنة سأسحق هكذا!!!!”

 

 

” حتى بالرغم من ذلك فهذا لا يعطيكِ اي حق بالضحك علي!”

غير قادر سوى على تحسس الأرضية التي تكسرت أسفله بسبب قوة الضغط الذي يدفعه نحوا الأسفل، وكأن قانون الجاذبية قد إنعكس، كان ذلك تمامًا هو تأثير الهالة الوحيدة الإستثنائية، هالة الإمبراطور إستريديوس…الهالة البنفسجية.

 

 

 

” اخبرني..”

 

 

 

بالرغم من شعوره بالضغط الذي حطم قناعه بالكامل، مظهرًا وجهه المشوه والمحروق بشكل مثير للقشعريرة، سمع الرجل ذلك الصوت بوضوح.

 

 

 

وحينها فقط، توقف عن الشعور بذلك الضغط الهائل الذي كسر عدة عظام من جسده بالفعل، لم يشعر الرجل تاليًا إلا بجسده وهو يسحب من قبل شيء من الخلف، ويرفع ببطئ حتى يصبح معلقًا في الهواء، مقابلًا لذلك الفتى الذي ارسل رأس أليستر طائرًا، وهشم جسد زيو بلا أي إجهاد.

بتلك اللحظة التي قام فيها شيرو بالإلتفات والنظر إلى جثة شاليتير وجسد شين الساقط بجانبها، لم يقم شيرو تاليًا سوى بتحويل نظره إلى متجر الحدادة الصغير، ومن ثم إلتقاط منظر هانار الذي لم يحرك جسده حتى، واكتفى باللعن بينما يواصل مراقبة تحركات شيرو.

 

 

“….”

 

 

 

ناظرًا إلى الفتى الذي لازالت هالته البنفسجية تحوم حوله، وإلى عينيه الفارغتين الناظرتان بإتجاهه، لا لم يكن ينظر بإتجاهه فعلًا..او بشكل ما، كانت عيناه موجهتان نحايته فعلًا، ولكن لا يشعر الرجل وكأن الفتى ينظر بإتجاهه فعلًا، وكأنه ينظر إلى الهواء، إلى لا شيء.

” ليس الأمر وكأنني بطل للعدالة، ليس الأمر وكأنني اقول بأنني سأنهي معاناة الجميع، فذلك ليس بشيء يقدر عليه احد، كل ما ارغب فعله هو جعل هذا العالم آمنًا للجميع، عادلًا للجميع. ”

 

تلك الحالة..ذلك الهدوء الذي غطى علي بذلك الوقت ومنعني من خسف الإقليم بأكمله ساعتها، لم يكن سوى تعويذة القتها رين على عقلي من اجل تهدئتي قليلًا.

“..هل قمتم حقًا بقتل عائلتي؟”

ومن خلال كلمات زيو..كان من السهل التحقق من حقيقة الأمر بالفعل.

 

 

محركًا فمه ببطئ، مخرجًا الكلمات على راحته، دون ان يضع بها أي مشاعر على الإطلاق..طرح الفتى ذلك السؤال على الرجل المعلق بالهواء.

 

 

ولكن وبما ان ذلك المدير غريب الأطوار، ذهب لدرجة إعتبار شخص ما كشخصية مهمة، فلا بد من انه شخص برتبة عالية.

بالوقت الحالي، وعلى جانب الرجل الذي استعاد بالفعل عقله وطاقة تفكيره بالكامل، سرعان ما اُعيد تعريف الفتى صاحب الهالة، إلى شيرو، الفتى الذي حاولوا استهدافه، ومن بعد النجاح بإصطياد رفيقيه، انقلبت عليهم الطاولة تمامًا هنا.

 

 

 

بالطبع كان عقله يعلم ما يقصده شيرو وعن من يتحدث، فبعد كل شيء، لم يكن الشخص الذي اقترح مهاجمة تلك القرية، القرية التي قام بها فيها زيو، زميله، بقتل العجوز ذاك امام أعين رفاقه، قبل ان يقوم بإختطاف ابنته الصغيرة كذلك، تلك الطفلة التي لم تتوقف عن ترديد إسم شيرو طوال الوقت.

 

 

” اخبرني..”

بالرغم من ان زيو كان مختلًا بالكامل، الا انه كان ذكيًا بما يكفي ليكتشف ان شيرو ذاك، هو بالواقع فرد من أفراد عائلتها، وأن الرجل الذي قام زيو بقتله، ليس سوى والد شيرو.

 

 

( سيدي..)

بنفس الوقت، ومن بعد هزيمة زيو على يد شيرو، حاول الأحمق ان يستفز شيرو بتلك الكلمات، ولم يفضي ذلك إلا إلى هلاكه فقط.

بنفس الوقت، ومن بعد هزيمة زيو على يد شيرو، حاول الأحمق ان يستفز شيرو بتلك الكلمات، ولم يفضي ذلك إلا إلى هلاكه فقط.

 

 

” اجبني..”

بالطبع لم اقم بطلب ذلك من فراغ.

 

” اجل..ولكن، لا أنفك اشعر بالقلق من قدوم احدهم ”

اجل كان الرجل هنا، يعلم الإجابة جيدًا، يعلم بأن الأب قد مات، ولكن الطفلة مازالت حية، مازالت الطفلة بيد غريف زميلهم الأخير، وعلى الغالب، ومع حساب الوقت الذي افترقوا به، وحجم الرحلة من لوثيريا إلى لنديريا، مازالت الفتاة بحوزة غريف على الغالب.

 

 

بالطبع انا اتحدث هنا عن نبلاء وسبيريا، اولئك الحثالة.

ولكن وبأي حال من الأحوال، إن حدث فقط وعلم شيرو بمكان غريف حاليًا، وأن تلك الطفلة مازالت حية..فسيكون مصير غريف…

” جلالتك..هذا..”

 

دون اخذ الوقت بالنظر او التأمل، قمت بسرعة بفتح التابوت، فقط لكي أجد الأميرة النائمة هناك.

“أ..أجل..لقد قتلناهما..”

 

 

كيف اقوم بتحقيق هذا الهدف الذي ربما سيفكر به اي شخص تضرع من كأس الألم؟

هوه، من كان ليتوقع؟ ان تلك العصابة التي بدت مليئة بالتصدعات بكل مكان، مليئةً بالمشاكل والنزاعات بين افرادها، كانت تمتلك رابطة مثل هذه؟

 

 

 

على اي حال، لم تعد هنالك طريقة للتأكد ما إن كانت تلك العصابة مترابطة فعلًا ام لا، ولكن على الأقل كانت تلك هي مشاعر إحدى اعضائها، الشخص الذي فضّل الموت هنا على ان يكشف مكان زميله.

 

 

” وانت..”

هذا حدث مثالي للحديث عن قوة الصداقة وعن أهمية الصديق وإلى ما هنالك..ولكن شيرو، الوحيد الذي كان يمسك بين يديه بمفاتيح حياة ذلك الرجل المخلص لأفراد عصابته، لم يمتلك اي مساحة إضافية بعقله او بقلبه للتفكير بمثل هذه الخزعبلات، وأكتفى بلطم الرجل في الأرض، رفعه وإنزاله، مرارًا وتكرارًا، من أعلى وإلى أسفل، على جسده ورأسه وبطنه وظهره، مفرغًا بغضبه غير النهائي بتلك الطريقة، مستمرًا على نفس النهج حتى اصبح جسد الرجل مجرد كتلة شبه دائرية من اللحم المليء بالدماء، اللحم الذي لن يقبل الوحوش حتى بتناوله من بشاعة منظره.

 

 

” ولزيادة الأمر سوءًا، فبينما كان النبلاء ينعمون بحياة محمية ومؤمنة، كان جميع من هم ليسوا نبلاءً، معرضون لخطر السرقة، القتل من قطاع الطرق بشكل عشوائي، القتل بالمغارات، الموت بمجرد امراض عادية، او حتى الموت لأنك لم تقدم لسيدك كأسًا من الشاي الجيد ”

اخيرًا، ومن بعد مرور ساعة على عملية السحق المتواصلة، لم يقم شيرو حتى بدفن تلك الكتلة اللحمية التي لن يصدق أحد بأنها انتمت يومًا لبشر، وقام فقط بإلقائها بتلك الحفرة التي صُنعت بالأرض من كثرة ضرب الجسد بها.

 

 

 

تحت أنظار هانار الذي خرج من الدائرة السحرية وشاهد كل ما حدث منذ البداية، مرتجفًا بمكانه غير قادر على الهرب، ظانًا بأنه ربما سيكون الفريسة التالية لشيرو الذي اصبح مجرد هائج غير قادر على السيطرة على نفسه.

” ياري ياري ياري، ما الذي آراه هنا~”

 

 

بتلك اللحظة التي قام فيها شيرو بالإلتفات والنظر إلى جثة شاليتير وجسد شين الساقط بجانبها، لم يقم شيرو تاليًا سوى بتحويل نظره إلى متجر الحدادة الصغير، ومن ثم إلتقاط منظر هانار الذي لم يحرك جسده حتى، واكتفى باللعن بينما يواصل مراقبة تحركات شيرو.

(ليس فعليًا، فمهما اختلفت الآلوان ونوع السحر، فهي لا شيء سوى مصدر مغذي بالنسبة للتعويذة. )

 

 

_**…هذا الفتى..هذا الفتى سينتهي من حياتي البالية بلا شك!**_

 

 

 

مفكرًا بداخله، ظانًا بأن حياته على وشك مقابلة نهايتها، لم يقم شيرو وعلى عكس كل المتوقع، اوقف الفتى إخراج هالته القوية، فقط ليقوم تاليًا بحمل جسد شاليتير وشين على أكتافه، ويبدأ بالسير بإتجاه هانار.

 

 

 

“..هل يمكنني الدخول؟”

وايضًا، احتاج الأمر شخصًا مجنونًا وربما..احمقًا بما يكفي حتى يجرب ذلك لوحده.

 

 

طارحًا بذلك السؤال، بنبرة وصوت لم يمتلكا اي مشاعر معينة بهما، اخذ هانار بضعة ثوانٍ قبل ان يكسر تردده ويجيب.

( لا تقلق ذلك مجرد تأثير لنجاح التعويذة)

 

“آه..اجل، في البداية، احتاج لشخص استطيع الثقة فيه. وايضًا، هذا هدف كبير وانا اشعر بالكسل سريعًا احيانًا، لذا سأحتاج لشخص يصفعني كلما حاولت التكاسل وهكذا..”

” ا- اجل بالطبع! ”

 

 

 

أزازيل يفهم كل ذلك بالفعل، ولكنه يؤمن كذلك بوجود بضعة اشياء، بضعة امور لا يجب ان تُعرف، امور لا يجب ان تُرى او تسمع حتى.

 

( رسمك سيء بعض الشيء ولكن سنعمل على ذلك لاحقًا. قم بوضعها بمنتصف الدائرة الآن)

بعيدًا عن كل هذا.

 

 

” ازازيل ” واضعًا يده على كتفه.

بالواقع، ليس بعيدًا كثيرًا.

بالنسبة للحل غير الطبيعي والذي خرجت به رين، فكان كل ما علي فعله هو السير وانا ارتدي الخاتم، وسيقوم الخاتم تلقائيًا بشفط كل طاقة من اي وعاء يدخل محيطه.

 

بالنسبة للموقع، كانت المقبرة تقع جنوب الأكاديمية، بعيدًا عن مبنى الأكاديمية الرئيسي، وعن اي مبنى فرعي تابع لها.

بإحدى المنازل القليلة الفارهة بذلك الإقليم، إقليم الأقزام، سنجد ذلك المنزل الضخم الأشبه بقصر عريق لعائلة نبيلة ما.

” للأبد؟”

 

بالنسبة لشاليتير، قمت بحمل جثتها رفقة جسد شين حتى وصلت إلى الأكاديمية، ولكن قبل ذلك، قمت بمعالجة جسد شين بإستخدام طاقة رين، ولكن حتى ذلك لم يسمح له بالسير او الإستيقاظ إلا من بعد مرور عدة أيام.

بالنسبة للمنزل، الذي كان تصميمه فريدًا فقط، ولم يحمل اي علم او شعار لأي عائلة نبيلة معينة، بل اكتفى برفع علم مملكة لوثيريا الشهير. امتلك المنزل موقعًا مميزًا بإطلالة خاصة على البحر.

” حسنًا..انا حقًا لا املك إجابة فعلية لذلك..ولكن شاليتير، هل فكرتِ يومًا بتغيير العالم؟”

 

“..ياله من شرف ”

بالرغم من ان تلك الإطلالة لم تكن سوى عيبًا كبيرًا بالنسبة للقصر، فبهذا الفصل وفصل الشتاء، لن ترغب حقًا بأن يطل منزلك على أي مسطحات مائية.

 

 

 

ولكن فعليًا، لم تكمن المشكلة بمحيط المنزل او في ذلك البحر اللانهائي، فما دمت تبقى بالداخل، لن تشعر بالبرد مع كل تلك الأنظمة المتطورة والمخصصة للتدفئة.

 

 

دون ان يلاحظ أحد، وتحت جنح الليل، استطعت نقل شاليتير من ذلك التابوت البارد، وإلى غرفتي الخاصة.

ولكن، كانت المشكلة الرئيسية تتمثل بكون ذلك القصر، بُني تمامًا على الحدود الطرفية الفاصلة بين إقليم الأقزام، ومنطقة شيكفلير المتنازع عليها بين وسبيريا ولوثيريا.

 

 

 

هذا… ليس بمكان آمن لبناء أي شيء بالواقع.

اجل، الرداء الذي كان قريبًا من ذلك الرداء التابع للاشخاص الذين قاموا بمهاجمة ستيلفورد، بالرغم من ان الرداء متشابه فقط، بالرغم من ان الكثيرين يمكنهم إرتداء نفس الرداء ونفس التصميم، بالرغم من انه زي يمكن ان تشتريه من اي مكان وبأبخس الأسعار.

 

بصوته العميق المليء بالمعاني، خرجت تلك الكلمات من فم الملك ديرمد.

“..جلالتك”

” ولكن…وإن كنت ستضع ثقتك بي، فعليكَ ان توافق على بقائي بجانبك مدى الحياة ”

 

بالرغم من انني اقول هذا بالفعل، الا انني ولسبب من الأسباب، وجدت نفسي اشعر بهدوء كبير.

وفقط وبحال تسائل اي احد عن الأحمق الذي قد يفكر ببناء قصر كهذا بمكان كهذا، حيث يمكن ان يتدمر اي شيء بسبب المناوشات التي يمكن ان تستعر بأي مكان على الحدود او بداخل المنطقة.

شاعرًا ببعض الراحة، فاجأتني شاليتير تاليًا بإبتعادها السريع عني، وكأنها لاحظت شيئًا سيئًا بشكل متأخر.

 

 

فكل ما يحتاجه احدهم للتعرف على ذلك المالك، الذي اختار اليوم من بين كل الأيام لقضاء ليلته بمنزله الذي يمكن ان يسقط بأي لحظة على رأسه، هو الدخول إلى ذلك القصر، او النظر من خلال نافذة واحدة معينة والمطلة على إقليم الأقزام، وسرعان ما ستجد ذلك الرجل الذي لا يوجد منه إثنان بالعالم.

 

 

 

حاملًا برأسه ذلك الشعر الأسود والذي كان مسرحًا ومرتبًا بشكل أنيق للخلف، ناظرًا بعينيه اللتان كانتا ابرز شيء به، تلك الأعين التي غطاهما سواد العالم بكل اطرافهما، وتوسطتهما نقطتان ذهبيتان مشعتان ستشعر وكأنهما ستطلقا شعاعًا من فرط توهجهما.

 

 

” هم؟ الا تتذكرين ما حدث؟”

مرتديًا لبذلة سوداء أنيقة امتلئت بالنقوش الذهبية الجميلة بمنطقة حول الرقبة وبالأطراف، بجسد طبيعي غير مفتول ولا هزيل، بالطبع كان ذلك الرجل وسيمًا بلا شك، ولكنه كان يضع أجواءً حوله تخيف وتمنع السنة النساء حتى من الإطراء عليه دعك من محاولة الإقتراب.

 

 

 

حاملًا لكأس من محلول احمر شديد اللمعان بيده اليسرى، تمامًا كما يفعل النبلاء. رغم ذلك، استند على يده الآخرى بينما كان يلقي ببصره بعيدًا من خلال النافذة، غارقًا بأفكاره الخاصة التي لن يفهمها العالم.

 

 

مفكرًا بذلك وانا انظر إلى الشمس وهي تغرب، بدأت بالسير ناحية المقبرة الخاصة بأكاديمية بالادين.

بالطبع، لم يكن ذلك الرجل الأنيق، سيد ذلك المنزل القابع بأخطر منطقة في العالم حاليًا، لم يكن ذلك سوى ملك مملكة لوثيريا، صاحب الألف صبغة، الملك ديرمد.

 

 

بالطبع لم يكن الحل سوى لدى رين مجددًا، ولكن هذه المرة، كان الحل مضحكًا قليلًا.

” اشعرت بذلك ايضًا…؟ ازازيل”

 

 

” ربما سأكون احمقًا وانا اقول هذا الآن، ربما انا لا افهم شيئًا تمامًا الآن ولكن..انا ارغب بتغيير هذا العالم.”

” اجل ”

“..هل قمتم حقًا بقتل عائلتي؟”

 

 

دون ان ينظر إلى ذلك الخادم، ازازيل، مركزًا ببصره على الخارج، إلى الإتجاه الذي احس فيه بصدور طاقة كبيرة لا يمكن لأحد ان يتجاهلها.

( كثيرًا)

 

 

“…ما الذي رأيته جلالتك؟”

بأي حال، لم يكن سعر الخاتم رخيصًا، ولن امتلك الوقت الكافي مهما حاولت، لجمع ما يكفي لشراء اربع خواتم قبل دفن جثة شاليتير، لذا كانت تلك مشكلة فعلية ببداية الأمر.

 

بالطبع لم احتج لثانية واحدة حتى اتأكد من انني غُلفت بواسطة جسد شاليتير التي لسبب ما..بدأت تبكي بحرقة شديدة.

مترددًا من السؤال بعض الشيء، فالبنسبة لأزازيل، من كانت انفاسه متسارعة بسبب هروعه إلى ملكه فور ان شعر بتلك الطاقة المهولة..الطاقة التي لم يشعر بها هو، من كان الثاني من بعد الملك..لم يشعر بشيء مشابه لهذا من قبل بحياته التي ناهزت المائتي عام بالفعل.

 

 

 

على جانب آخر، لم يمتلك ديرمد وأزازيل اي حواس خارقة مكنتهم هم فقط من إستشعار تلك الطاقة التي كانت وبوضوح، بعيدة عن مدى البصر. الا انه بالواقع، كان القصر بالأسفل ينعم بإحتفال خاص ما، وبينما كان كل اولئك الاشخاص رفيعوا الشأن يتبادلون النخوب، يغرقون بمحادثاتهم وعالمهم المعقد الخاص، يحاولون قضاء بعض الوقت الممتع لإرخاء اعصابهم بعدما عملوا لوقت طويل جدًا من أجل إستخراج شيء ما.

( آسفة حقًا..ولكن هذه حدودي)

 

 

لم يوقف تلك الحفلة، تلك الأصوات العالية المتتشرة هنا وهناك، لم يكن السبب الذي منع الخادم من تقديم كأس الخمر الى سيده، وإسقاطها على الأرض بعدما تجمدت اصابعه عن الحركة تمامًا.

تلك الدائرة غير المتقنة والتي تتحدث عنها رين، لم تكن سوى دائرة سحرية كانت مرسومة على إحدى صفحاتها، قمت بالفعل بنسخ معظمهما ورسمها على ارضية الغرفة قبل إحضار شاليتير الى هنا، احتجت فقط للإهتمام ببضعة تفاصيل قبل الشروع بتعويذة إعادة الإحياء.

 

اخبرتني رين بعدها بأنني كنت هائجًا فعليًا طوال ذلك الوقت، وبحال قامت بكسر تلك التعويذة، فسينتهي بي الأمر بالتحول إلى شيء أقرب إلى الشياطين الهائجة.

لم يكن الشيء الذي اوقف ذلك النبيل، من اصطحب إحدى النساء الى غرفة خاصة ما، قبل ان يقوم بنقش روحه داخلها.

كانت تلك هي التعاليم التي يتلقاها المتدربون المبتدئون للسحر هنا في لوثيريا. وكان ذلك النص يُحفر بعقول الأطفال عميقًا قبل ان تُحكى لهم قصة الإمبراطور الذي اغتصب العالم أجمع ذات يوم، والذي امتلك هالة فريدة، بلون فريد.

 

فكل ما يحتاجه احدهم للتعرف على ذلك المالك، الذي اختار اليوم من بين كل الأيام لقضاء ليلته بمنزله الذي يمكن ان يسقط بأي لحظة على رأسه، هو الدخول إلى ذلك القصر، او النظر من خلال نافذة واحدة معينة والمطلة على إقليم الأقزام، وسرعان ما ستجد ذلك الرجل الذي لا يوجد منه إثنان بالعالم.

الشيء الوحيد الذي جمد الزمن لعدة ثواني، وجعل الجميع يخرجون من اجواء الإحتفال بالكامل، لم يكن ذلك سوى تلك الطاقة الغريبة التي انتشرت كالسم المشل بجميع ارجاء القصر والمنطقة.

 

 

كشيء استخدمه معظم المغامرين لتخزين الطاقة به، كأداة تساعد المقاتلين، امتلك هذا الخاتم والذي يأتي بعدة اشكال واحجام مختلفة، القدرة على إستيعاب المانا بداخله، كما وانه يسمح بإعادة استخراج الطاقة المخزنة وقت الحاجة.

“بالأفق، يطفوا ظلام أكثر حلكة من الذي إعتدنا على رؤيته..”

 

 

 

بصوته العميق المليء بالمعاني، خرجت تلك الكلمات من فم الملك ديرمد.

( كل التحضيرات جاهزة الآن. )

 

” لا لا بأس، فعلتِ الكثير بالفعل”

“…بكلمات مفهومة من فضلك ”

 

 

مبتسمًا وهو يتحرك لنحونا ببطئ، من بعد ان تمكنا من صنع مسافة مناسبة بيننا قبل ان يرانا، لم يكن ذلك الشخص سوى مدير أكاديمية بالادين، المدير رايهن.

عاقدًا حواجبه، طلب أزازيل من ملكه ان يشرح له معاني أقواله بشكل أفضل.

 

 

 

على جانب ديرمد، لم تكن ردة فعل الملك إلا نهوضه من كرسيه قبل التوجه سيرًا نحوا أزازيل.

 

 

 

وبجانب أزازيل، من لم يركع او يخفض رأسه، وكان ينظر مباشرةً بعين ديرمد دون إظهار اي خوف، بالطبع كان ذلك شيئًا لم يقدر على فعله أحد سوى أزازيل.

 

 

وجدت نفسي وانا ابعد عيناي عنها وانظر إلى الجانب بينما يتأكلني الإحراج عميقًا داخل قلبي.

عابرًا من جانب خادمه، اتجه الملك نحوا طاولة ما، ستجد بها سلاحًا مهيب الشكل، رمحًا طويلًا اسود النصل.

 

 

 

” أزازيل أيها الرفيق، كم لك معي بالحكم ومازلت غير فاقه لأقوالي؟”

” لا..تلك ليست المشكلة ايضًا..”

 

مستجيبة للترنيمة، بدأت الدائرة السحرية بالتوهج تدريجيًا بلون بنفسجي محترق.

” جلالتك، ليس الأمر وكأنني لا أفهم أقوالك، انا ارغب بتأكيدها فقط ”

 

 

 

” وما الذي ترغب بتأكيده وانت تتعرق بهذا الشكل؟”

 

 

 

“…..”

 

 

 

ممررًا بيده حول الرمح، صانعًا لمعنًا عميق ما، اعتلت ديرمد إبتسامة صغيرة وهو ينطق بتلك الكلمات لأزازيل.

فبينما كانت الألوان الأربعة: الأخضر والأحمر والأزرق السمائي، والأزرق المائي، لا تتبع سوى لعناصر الأرض والنار والهواء والمياه.

 

 

” أزازيل، اسمح لك بتصحيح أقوالي إن كنت مخطئًا فيما سأقوله. ”

 

 

 

“..سأفعل ما بوسعي..”

بنظراتها المباشرة تلك، شديدة القرب، وبرغبة شديدة كانت بادية في وجهها على معرفة السبب، لم استطع فعل شيء امامها غير إنزال رأسي قليلًا إلى الأسفل قبل اخذ تنهيدة عميقة تعبة.

 

 

هذه المرة، مقدمًا إنحنائة خفيفة برأسه فقط، انتظر أزازيل كلمات ديرمد بصبر.

 

 

 

” أنعم علينا العالم وسمح لنا بالتحكم في أربع بركات. أباح لنا بإعادة ارواح ابطال الزمان الى الحياة، ولكنه حرم علينا محاولة التحكم بخطيئة واحدة..”

حسنًا، ليس الأمر وكأن احدًا سيجرب القيام بمثل هذه الأمور الإنتحارية دون اخذ نظرة على العواقب التي قد تتبع ذلك.

 

 

مبعدًا يده من النصل، واضعًا كلتا يديه بجيوب بنطاله بينما يقوم عقله بتذكر الكلمات بدقة.

 

 

 

” الأرض، النار، الماء، والهواء. اربعُ مباركات، بأربع ألوان مباحة…وعنصر واحد ممنوع، بلون واحد محرم.”

كشرط مزعج، ستحتاج التعويذة في العادة الى عشر اشخاص يمتلكون على الأقل وعاءً من المستوى الرابع.

 

 

كانت تلك هي التعاليم التي يتلقاها المتدربون المبتدئون للسحر هنا في لوثيريا. وكان ذلك النص يُحفر بعقول الأطفال عميقًا قبل ان تُحكى لهم قصة الإمبراطور الذي اغتصب العالم أجمع ذات يوم، والذي امتلك هالة فريدة، بلون فريد.

” مدي الحياة؟!”

 

اتسائل إن ذهب كل جهدي لتطوير نفسي إلى جسدي فقط، بينما اصبح عقلي أكثر حماقةً.

” لا خطأ بما قلته جلالتك ”

بالنسبة للموقع، كانت المقبرة تقع جنوب الأكاديمية، بعيدًا عن مبنى الأكاديمية الرئيسي، وعن اي مبنى فرعي تابع لها.

 

 

” هم، يبدوا بأن ذاكرتي لازالت تواكب، ولكن عيناي..”

 

 

 

واضعًا يدًا حول عينه اليمنى الذهبية، بالطبع لم تكن تلك بمجرد أعين عادية. فذلك الوميض الذهبي الناصع، الوميض الذي ستشعر وكأنه يرى من خلالك، امتلك قدرة خاصة مكّنت الملك ديرمد من رؤية ما يحدث على بعد مئات، لا، بل ملايين الأميال.

 

 

 

لم تكن عينه تلك سوى تجسيد حقيقي لمهارة عين الألف ميل، بل كانت عيناه أعظم من ذلك حتى، فمن مكانه هنا، استطاع ان ينظر إلى ذلك الخادم الوحيد المتثائب والذي يكاد يسقط من شدة نعاسه، الواقف بمقدمة البوابة الضخمة، البوابة التي لم تتبع إلا لقصر الملك الواقع في إقليم العاصمة الشيطانية ليليث.

 

 

 

بنظرة واحدة سريعة، استطاع الملك قطع عدة أقاليم سيحتاج الشخص العادي عادة لأسبوع كامل من الترحال حتى يصل إلى هناك.

ذلك السحر الفريد، والذي تخطى كل سحر آخر، واجبر العالم على الخضوع له، لم يكن لون تلك القوة التي نسفت دماء الكثيرين بأحمر على الإطلاق.

 

اجل لن تأتي تلك العائلة من اجل دفن جثة ابنتهم…على حسب ما سمعت، طالبوا الأكاديمية بحرق الجثة فقط قائلين بأن ذلك لن يسمح بإحتمالية إنتشار اللعنة.

” جلالتك لا يمكن بأنك رأيت…”

مبعدًا يده من النصل، واضعًا كلتا يديه بجيوب بنطاله بينما يقوم عقله بتذكر الكلمات بدقة.

 

اجل، كان ذلك هو الهدف الوحيد، الذي ينبغي لي تحقيقه.

شاعرًا بسقوط عرق بارد من أعلى ظهره وإلى نهايته، بينما امتلئت جبهته كذلك. بالطبع وكما قال بالسابق، فهم أزازيل كلمات الملك من اول مرة، حديثه عن ذلك الظلام الحالك، تذكره لتلك النصوص القديمة.

 

 

 

أزازيل يفهم كل ذلك بالفعل، ولكنه يؤمن كذلك بوجود بضعة اشياء، بضعة امور لا يجب ان تُعرف، امور لا يجب ان تُرى او تسمع حتى.

فووه، إنها تتذكر.

 

 

وبحانب أزازيل، من تلقى كلمات الملك التالية، كان يتمنى حقًا لولم يخض الملك عناء تفسير اقواله وارغامه على ركوب قارب الخوف الذي وجد نفسه به الآن.

بنظرة واحدة سريعة، استطاع الملك قطع عدة أقاليم سيحتاج الشخص العادي عادة لأسبوع كامل من الترحال حتى يصل إلى هناك.

 

“..جلالتك”

” عياني.. شهدتا كل شيء عدا اليقين وما كان محرمًا عليهما. ولكن، ما رأيته من خلال تلك النافذة..لم يكن يقينًا..لم يكن سوى ذلك الشيء، ذلك اللون الذي لعنه القدماء، مجده من كانوا اسفله.. ونبذناه نحن. ”

 

 

 

هذه المرة، لم يقم الملك بالنظر سوى بعيني أزازيل، وبالطبع لم يرى سوى ولادة خوف عميق زرعه هو بنفسه داخل خادمه.

 

 

 

مواصلًا النظر إلى صورة خادمه المهتزة، الذي اعتاد دائمًا على الرزانة، محافظًا على هدوئه بأصعب المواقف التي لم يتمكن فيها ديرمد من السيطرة على أفكاره الخاصة فيها. لم يشعر الملك وهو ينظر إلى خادمه، رفيقه وهو يهتز بمكانه، سوى بطعنة من الذنب الذي اجبره على الإقتراب من أزازيل حتى اصبح يقف أمامه تمامًا.

بالواقع، لا أظن بأنني اهتم بكل هذا.

 

” جلالتك..هذا..”

” ازازيل ” واضعًا يده على كتفه.

اخذًا خطوة للخلف بشكل غرائزي، بالطبع لم يكن الرجل جاهلًا بما يكفي حتى لا يتعرف على ذلك اللون المميز، ولكنه كان مصدومًا فقط ولا يستطيع مواكبة مجرياته.

 

( سيدي..)

” جلالتك..هذا..”

امام كل هذا، لم تقم شاليتير سوى بتحريك رأسها من اليمين إلى اليسار، قائلةً بأنها لم تفكر بفعل ذلك من قبل.

 

 

بالرغم من انهما كانا تقريبًا بنفس الطول، وبالرغم عمرهما، وخاصةً عمر أزازيل، امتلك الإثنان وجهًا يافعًا شديد الوسامة. بينما كان شعر ديرمد شديد السواد ومتوسط الطول، كان شعر ازازيل ابيضًا ناصعًا طويلًا واصلًا إلى نهاية ظهره تمامًا عكس ملكه. بينما كان شعر حواجبه ورموشه بذات لون شعر رأسه، كانت عيناه تلمعان بوميض أزرق شديد النقاء، إن نظرت إليه، ستظن وكأنك تنظر إلى بحر لا نهائي امتلئ بمياه لن تجد مثيلًا لها بالنقاء.

 

 

قائلةً بصوتها الناعم، بينما تقوم برفع رأسها ببطئ جتى اصبجت تنظر بعيناي مباشرةً.

” ربما نظن اليوم بأننا قد خرجنا من محنة ما، ولا مانع بالإستمرار بهذا التوهم حتى شروق الشمس.. ولكن تنتظرنا رحلة آخرى بعدها. ”

لن اذهب للقول بأن سبب سقوط تلك الأوراق هو موت شاليتير، بالطبع لن افعل، فبعد كل شيء هذا فصل الخريف. ببطئ ولكن وبثبات، كان يجفف جميع الأوراق والأزهار بالحديقة، قبل ان يتسبب بسقوطها ميتة على الأرض.

 

( حسنًا يمكنك ترتيل الترنيمة متى تستعد)

” بالطبع انت ستريد الذهاب إلى هناك..”

فكل ما يحتاجه احدهم للتعرف على ذلك المالك، الذي اختار اليوم من بين كل الأيام لقضاء ليلته بمنزله الذي يمكن ان يسقط بأي لحظة على رأسه، هو الدخول إلى ذلك القصر، او النظر من خلال نافذة واحدة معينة والمطلة على إقليم الأقزام، وسرعان ما ستجد ذلك الرجل الذي لا يوجد منه إثنان بالعالم.

 

 

” هذا أمر مفروغ منه، أنا لا اُكذّب ما رأت عيناي، ولا يمكن تظليلهما بمجرد الوان باهية..وكان ذلك الشعور قبلًا ثقيلًا بما يكفي ليدفعني لهذا. ”

” هم، يبدوا بأن ذاكرتي لازالت تواكب، ولكن عيناي..”

 

 

اخذًا لنفس عميق من بعد ان علم بنية ملكه الذي عاود الجلوس على كرسيه، لم يستطع أزازيل تاليًا سوى ان يتمنى لأول مرة في حياته..ان تكذب عينا ملكه.

لا انا حتى لا اعلم بما أشعر وكيف أصفه.

 

 

وبالرغم من انه كان يتمنى ذلك، الا انه كان الشخص الوحيد بالعالم الذي يعلم ويصدق بشكل بكامل، بأن أعين الملك لا يمكن لها ولا بأي شكل من الأشكال، ان تكذب او ان تُضلل.

( كل التحضيرات جاهزة الآن. )

 

 

 

 

 

 

ففي حال امتلك الرغبة بالعودة، ولوا بمقدار قليل، ستنجح التعويذة.

• فقط، ما الذي كان يحدث بالعالم وقتها.

ولكن وقبل ان اخرج، اخبرني المدير عن رغبة ضيف مهم ما، بالتحدث إلي.

 

بالرغم من انني استمر بطرح هذا السؤال على نفسي، الا انني كنت اعلم الجواب بالفعل.

بالرغم من انني استمر بطرح هذا السؤال على نفسي، الا انني كنت اعلم الجواب بالفعل.

من بعد مرور كل ذلك الوقت على بقائنا بهذا القرب، وجدت نفسي وانا اعتاد على ذلك الشعور اخيرًا.

 

 

ذُبحت عائلتي، وقُتلت صديقتي، وتعرض صديقي لضرر بالغ كاد ان يودي بحياته.

 

 

 

سقط علي كل ذلك كمياه باردة بمنتصف فصل الشتاء.

” يبدون جاهزين لأي حالة وفاة كما ارى..”

 

 

بالرغم من انني اقول هذا بالفعل، الا انني ولسبب من الأسباب، وجدت نفسي اشعر بهدوء كبير.

” ربما تربيتِ بمكان دافئ، وربما كانت عائلتكِ سيئة، انا لا احكم عليهم هنا، ولكنني تربيت بمكان حيث أكثر من هم مكروهون من قبل الناس، ليسوا سوى الأشخاص الذين يجب عليهم حماية اولئك الاناس ”

 

 

انا غاضب ولكنني لا أصرخ. اشعر بالرغبة بالبكاء بحرقة ولكنني لا أفعل فقط. اتمنى ان يشرح لي أحد ما حدث وكيف حدث ومتى حدث كل ذلك ولماذا، ولكنني أعلم تمامًا كل ذلك بالفعل.

بالرغم من انني..كنت سأذوب تمامًا بحال إن كانت حساباتي خاطئة هنا، ومازالت شاليتير ملعونةً.

 

 

اجل، انا اعلم بالفعل لذا لا حاجة للشرح.

على بجانب شاليتير، لم تأتي عائلتها او بالآحرى، لن تأتي عائلتها من اجل دفن الجثة.

 

 

كان الأمر واضحًا بالفعل، ففي النهاية، لم تكن تلك العصابة سوى عبارة عن ينبوع من الشر. إنهم القائمون والعاملون بنظام القوي يفترس الضعيف، بالرغم من ان العالم بأسره يعمل بذلك النظام.

 

 

 

وكونهم يتبعون طريقة الحياة المتطرفة تلك، قادهم طريقهم إلى قريتي النائية فقط لكي يقتلوا عائلتي.

 

 

حتى وإن لم يقولوا ذلك، حتى وإن لم يجبرهم احد على التحدث عن ذلك، كان من الكافي ان ينظر أحد إلى اعينهم فقط ليعلم بمقدار الكراهية الذين يكننوّها للنبلاء.

بوقت ما بالسابق، كنت افتقر للخيط التالي، او بالآحرى، كنت لا استطيع رؤية السبب الذي جعلهم يتتبعونني هكذا، ويقررون قتل صديقاي كذلك.

 

 

 

ولكن كانت الإجابة بأسرها تكمن بذلك الرداء اللعين.

 

 

 

اجل، الرداء الذي كان قريبًا من ذلك الرداء التابع للاشخاص الذين قاموا بمهاجمة ستيلفورد، بالرغم من ان الرداء متشابه فقط، بالرغم من ان الكثيرين يمكنهم إرتداء نفس الرداء ونفس التصميم، بالرغم من انه زي يمكن ان تشتريه من اي مكان وبأبخس الأسعار.

 

 

 

كان حدسي، كانت مهارة الحدس لدي..تخبرني بأن اولئك وهؤلاء، هم نفس الجماعة فقط.

طوال حياتها..تبدوا مدة طويلة بالفعل، بالرغم من انني لم اعلم كيف كانت شاليتير تعيش حياتها فعلًا، ولكنني كنت اشعر بألمها الى حد ما، ولن يكون من الغريب إن رفضت العودة للحياة.

 

• فقط، ما الذي كان يحدث بالعالم وقتها.

واولئك من قمت بتصيدهم رفقة شاليتير وشين، لم يكونوا سوى اصدقاء مقربين للملاعين الذين قاموا بقتل عائلتي.

” الإنباير يعيشون اكثر من ذلك ”

 

 

ولأن آليا…لأن شقيقتي الوحيدة كانت تنادي بأسمي، كانت تفعل فقط ما تفعله عادةً عندما تشعر بالخوف، بالرغم من انها لا تشعر بالخوف من شيء بسهولة..الا انها وعندما يمتلئ قلبها الصغير بالخوف والقلق، لم تكن تنادي إلا بأسمي فقط.

ذلك السحر الفريد، والذي تخطى كل سحر آخر، واجبر العالم على الخضوع له، لم يكن لون تلك القوة التي نسفت دماء الكثيرين بأحمر على الإطلاق.

 

 

ومن خلال كلمات زيو..كان من السهل التحقق من حقيقة الأمر بالفعل.

الشيء الوحيد الذي جمد الزمن لعدة ثواني، وجعل الجميع يخرجون من اجواء الإحتفال بالكامل، لم يكن ذلك سوى تلك الطاقة الغريبة التي انتشرت كالسم المشل بجميع ارجاء القصر والمنطقة.

 

 

فقط كيف قام العالم بربط كل تلك الأحداث سويًا وسبب هذه النتيجة الفظيعة؟ انا لا امتلك حتى كلماتٍ لوصف مشاعري الحالية.

 

 

 

لا انا حتى لا اعلم بما أشعر وكيف أصفه.

 

 

 

بالرغم من ان عائلتي قد قتلت ولن اعد استطيع رؤيتهم بعد الآن.

 

 

 

بالرغم من ان شاليتير قتلت كذلك، كشخص بريء فقط لا علاقة له بالأمر، انتهى بي الأمر غير قادر على علاجها و السماح لها بعيش حياة سعيدة على الأقل.

 

 

وقتها، لم يكشف لي عن هوية الضيف او موعد قدومه، واكتفى بإخباري عنه فقط.

تركتها تنزلق من بين يداي فقط، لتذهب إلى الموت دون ان تحظى بحياتها التي وعدتها بها.

 

 

” اعتقد بأن الوقت قد حان..”

تسببت بمقتل عائلتي فقط لأنني اكتفيت بالموافقة على واقعي، ولم افكر يومًا ببعث رسالة، او الطلب من آلبيرت ان يقوم بشيء للتأكد منهم.

على اي حال، لم تعد هنالك طريقة للتأكد ما إن كانت تلك العصابة مترابطة فعلًا ام لا، ولكن على الأقل كانت تلك هي مشاعر إحدى اعضائها، الشخص الذي فضّل الموت هنا على ان يكشف مكان زميله.

 

حتى وإن لم يقولوا ذلك، حتى وإن لم يجبرهم احد على التحدث عن ذلك، كان من الكافي ان ينظر أحد إلى اعينهم فقط ليعلم بمقدار الكراهية الذين يكننوّها للنبلاء.

انا متأكد من انني وبحال قمت بسؤال آلبيرت، فلن يتردد الرجل بأخذ رحلة كاملة بنفسه إلى تلك القرية البعيدة، فقط لكي يخبر عائلتي بما يحدث وأين انا الآن.

 

 

” أزازيل، اسمح لك بتصحيح أقوالي إن كنت مخطئًا فيما سأقوله. ”

ولكن بالرغم من انني امتلكت الفرصة، بالرغم من انني امتلكت القدرة على كتابة رسالة على الأقل، الا ان عقلي الأحمق لم يفكر بهذا طوال عام كامل!

على ما يبدوا، ولأن اجسادهم لا تتحلل، فلابد ان شعرهم يواصل النموا فقط. كما اذكر، كان شعر شاليتير يصل إلى ظهرها فقط. ولكنه الآن كان واصلًا إلى قدميها بالفعل، بينما اصبح كثيفًا لدرجة قد تمكنّها من الإلتفاف به تمامًا كالبطانية.

 

” أزازيل، اسمح لك بتصحيح أقوالي إن كنت مخطئًا فيما سأقوله. ”

اتسائل إن ذهب كل جهدي لتطوير نفسي إلى جسدي فقط، بينما اصبح عقلي أكثر حماقةً.

 

 

 

( سيدي..)

سألت بقلق.

 

“…..حتى تشعرين بالرغبة في الرحيل حسنًا؟ لن اقبل بشيء غير هذا”

” آه؟..اجل.. اعتذر ”

مواصلًا النظر إلى صورة خادمه المهتزة، الذي اعتاد دائمًا على الرزانة، محافظًا على هدوئه بأصعب المواقف التي لم يتمكن فيها ديرمد من السيطرة على أفكاره الخاصة فيها. لم يشعر الملك وهو ينظر إلى خادمه، رفيقه وهو يهتز بمكانه، سوى بطعنة من الذنب الذي اجبره على الإقتراب من أزازيل حتى اصبح يقف أمامه تمامًا.

 

 

وجدت نفسي بشكل لا أرادي، احدق لوقت طويل إلى فتى وفتاة يجلسان بالكرسي امامي، بالطبع كنت شاردًا ولكن لا يبدوا بأنهما يتفهمان ذلك، الآن وهما ينظران إلى بتلك الطريقة.

 

 

 

كل ذلك..مضى على حدوث كل ذلك اسبوع كامل بالفعل، مقتل عائلتي، مقتل شاليتير، تعرض شين للإصابة، تبلد مشاعري بهذا الشكل.

 

 

 

مضى اسبوع بالفعل، وخلال ذلك الأسبوع الكئيب، قمت بتحليل كل ما حدث، وحصلت على أجوبة لكل تسائلاتي، وها أنا الآن اجلس بالكرسي الذي كانت شاليتير تجلس به، بتلك الحديقة التي اصبحت جافة الآن.

 

 

“..سأفعل ما بوسعي..”

لن اذهب للقول بأن سبب سقوط تلك الأوراق هو موت شاليتير، بالطبع لن افعل، فبعد كل شيء هذا فصل الخريف. ببطئ ولكن وبثبات، كان يجفف جميع الأوراق والأزهار بالحديقة، قبل ان يتسبب بسقوطها ميتة على الأرض.

وعلى عكس ما توقعت رين، لم اطلب منها التوقف عن إلقاء التعويذة، لا بل اخبرتها بعدم إزالتها على الإطلاق.

 

 

بالنسبة لشاليتير، قمت بحمل جثتها رفقة جسد شين حتى وصلت إلى الأكاديمية، ولكن قبل ذلك، قمت بمعالجة جسد شين بإستخدام طاقة رين، ولكن حتى ذلك لم يسمح له بالسير او الإستيقاظ إلا من بعد مرور عدة أيام.

 

 

” بالطبع كنت بالسابق اقول بأنني لم ارى العالم بعد، ربما الممالك خارج وسبيريا هي مكان أفضل، ولكنني خذلت تمامًا عندما وجدت ان لوثيريا لم تكن سوى مهدًا آخر للجرائم.”

على بجانب شاليتير، لم تأتي عائلتها او بالآحرى، لن تأتي عائلتها من اجل دفن الجثة.

” حتى بالرغم من ذلك فهذا لا يعطيكِ اي حق بالضحك علي!”

 

حسنًا، كان هذا سببًا آخر يمنع اي احد من التحاوم هنا بلا هدف.

اجل لن تأتي تلك العائلة من اجل دفن جثة ابنتهم…على حسب ما سمعت، طالبوا الأكاديمية بحرق الجثة فقط قائلين بأن ذلك لن يسمح بإحتمالية إنتشار اللعنة.

 

 

هذا دون حساب العبيد بالطبع.

“فقط..انا لا اصدق..”

( الأمر فقط..)

 

غير قادر سوى على إخراج تلك الكلمة التي ربما سيقولها أي احد بموقفه ذاك، لم يدلل ذلك سوى على توقف عقله بشكل شبه كامل، الأمر الذي ادى تاليًا إلى تجمد جسده كذلك.

بالرغم من ان ذلك كان ما تناقلته افواه الطلبة، قبل اربعة ايام. الا انني وجدت نفسي أقف امام وجه مدير الأكاديمية بعدها، وانا اطالبه بعدم حرق الجثة او دفنها كذلك، والإحتفاظ بها في مكان مناسب من أجلي.

وكأنها لا تصدق الأمر، بدأت تنظر الى يديها لفترة من الوقت.

 

 

بالطبع لم اقم بطلب ذلك من فراغ.

 

 

 

فبالنسبة لأجساد الإنباير، اخبرتني رين بأنهم لا يتحللون حتى بعد مضي عشرات السنين على موتهم. وذلك لم يكن سوى لحقيقة وجود طريقة فعلية لإعادة إحيائهم.

 

 

(ليس فعليًا، فمهما اختلفت الآلوان ونوع السحر، فهي لا شيء سوى مصدر مغذي بالنسبة للتعويذة. )

بالطبع ومن بعد ان علمت بوجود طريقة لإعادة إحيائها، طريقة بسيطة بالواقع، بسيطة بالنسبة لي فقط، لم امنع نفسي من الذهاب وترجي المدير بإيقاف مراسم الدفن التي لم يحددها أحد بعد.

” … ”

 

حسنًا، ليس الأمر وكأن احدًا سيجرب القيام بمثل هذه الأمور الإنتحارية دون اخذ نظرة على العواقب التي قد تتبع ذلك.

ولمفاجئتي لم يكن رد المدير إلا بكلمات مثل:

 

 

 

” انا ارى..اذًا اخبرك الدستور بطريقة إعادة إحيائها ”

انا غاضب ولكنني لا أصرخ. اشعر بالرغبة بالبكاء بحرقة ولكنني لا أفعل فقط. اتمنى ان يشرح لي أحد ما حدث وكيف حدث ومتى حدث كل ذلك ولماذا، ولكنني أعلم تمامًا كل ذلك بالفعل.

 

 

” … ”

 

 

 

أمام تلك الكلمات، أمام تلك الإبتسامة التي لم تحمل اي نية سيئة، لم اقم سوى بالإماء بهدوء، راجيًا ان يوافق المدير على طلبي.

 

 

كل هذا كان شيئًا، والحديث عن ذلك الشرط الذي يتطلب التضحية بشخص آخر من اجل إنجاح الإستدعاء..قتل شخص من اجل إعادة إحياء شاليتير..بالطبع كان هذا خارج خياراتي تمامًا.

“..كما ترى..إن قمت بفعل شيء كهذا، انا اعني، إن نجحت بإعادة إحيائها..بالقيام بتلك العملية التي لم تكن نسبة نجاحها تتعدى الـ20% والتي لم ينجح بها الكثير على كل حال. فهذا لن يساهم إلا بكشف حقيقتك، هل انت موافق على ذلك؟”

 

 

على اي حال، لم تعد هنالك طريقة للتأكد ما إن كانت تلك العصابة مترابطة فعلًا ام لا، ولكن على الأقل كانت تلك هي مشاعر إحدى اعضائها، الشخص الذي فضّل الموت هنا على ان يكشف مكان زميله.

حاول تنبيهي بذلك الشكل، ولكن ودون الحاجة لقول مثل تلك الكلمات المراعية، ذات الكلمات التي قالها لي آلبيرت عندما اخبرته بنيتي لإعادة إحياء شاليتير، كنت امتلك بالفعل إجابة واحدة وقتها.

غير سامح له بأخذ وقت لمعالجة الصدمة الثانية، حينها، التقطت اذنا الرجل ذلك الصوت غير المألوف.

 

فووه، إنها تتذكر.

” اجل، انا لا امانع ”

 

 

منتقلًا من هنا ولهناك، مقاتلًا كل هذا وذاك، متضرعًا من كأس مُرّة من الألم الخالص، ظانًا ان حياتي ستسير نحوا الأفضل إن تركت التركيز الكثير بكل شيء.

بتلك الطريقة، ومن بعد إستشعار المدير بأنني لا انوي التراجع، بالرغم من ان كشف قوتي سيسبب الكثير من المشاكل لي وله وحتى لآلبيرت، الا انه وافق على ذلك.

ولكن جسد أليستر ذاك، الجسد الساقط هناك والذي كان وبشكل مثير للإشمئزاز، يستمر بالحركة وبالإرتجاف رغم ان رأسه اُقتلع من بين اكتافه، اكثر من دليل كافي على ما حدث.

 

اجل استطيع القول كذلك، وبالرغم من انها تبالغ احيانًا..الا انني اشعر بالراحة عندما اراها تتصرف على طبيعتها المعتادة.

” حسنًا..لا استطيع الموافقة على طلبك بهذه السهولة كما ترى؟ فحتى وإن رفضت عائلتها القدوم، ذلك لا يعني إلا بأنني سأكون المسؤول عنها من هنا..ولكن يا رجل، انا شخص مشغووول للغاية، وسأخذ الكثير من الوقت قبل ان ان انهي أعمالي قبل التفرغ لجنازة إنباير لن تتعفن جثتها قريبًا..لذا وفي حال حدوث امر ما بشكل ما وسمح للجثة **الموضوعة داخل التابوت بمخزن التوابيت البارد بجانب مقبرة الأكاديمية**….بالتحرك والإنتقال من مكانه المفترض وإلى مكان ما داخل الأكاديمية..فسأحتاج ساعتي—

أزازيل يفهم كل ذلك بالفعل، ولكنه يؤمن كذلك بوجود بضعة اشياء، بضعة امور لا يجب ان تُعرف، امور لا يجب ان تُرى او تسمع حتى.

 

ببطئ، بدأت الطاقة ذات الالوان المتعددة، تنتقل بالهواء قبل ان تستقر بالدائرة السحرية، مسببةً بتغير الوان الدائرة لعدة الوان مختلفة.

” نصف ساعة ”

كيف اقوم بتحقيق هذا الهدف الذي ربما سيفكر به اي شخص تضرع من كأس الألم؟

 

” اجل…بالطبع لن تفكري بذلك..من المستحيل ان تفعلي انتِ ذلك صحيح؟”

“……احم..سأحتاج **ساعة** من أجل العثور على الجثة من جديد ”

من بعد قولي لكل ذلك، وجدت شاليتير وهي تنظر إلى بأعين منفتحة للغاية، متفاجئة للغاية وغير قادرة على الإستيعاب ربما.

 

 

بتلك الطريقة، ابرمت اتفاقًا مع المدير وبدأت بالخروج.

 

 

 

ولكن وقبل ان اخرج، اخبرني المدير عن رغبة ضيف مهم ما، بالتحدث إلي.

اجل..كانت تلك الكلمات، تلك الكلمات بالتحديد، هي التي دمرت كل ذرة متبقية من المنطق برأسي، وفقط عندما بدأت يداي بالتحرك لإلتهام الفريسة امامي، وربما..فعل أكبر مصيبة فاحشية بحياتي هذه، سمعت الباب الذي كنت دائمًا اقلق منه، وهو يُركل عدة مرات قبل ان تصدمه تلك الضربة الغريبة شديدة القوة، وتسبب بتكسيره بالكامل.

 

” هذا أمر مفروغ منه، أنا لا اُكذّب ما رأت عيناي، ولا يمكن تظليلهما بمجرد الوان باهية..وكان ذلك الشعور قبلًا ثقيلًا بما يكفي ليدفعني لهذا. ”

وقتها، لم يكشف لي عن هوية الضيف او موعد قدومه، واكتفى بإخباري عنه فقط.

 

 

 

ولكن وبما ان ذلك المدير غريب الأطوار، ذهب لدرجة إعتبار شخص ما كشخصية مهمة، فلا بد من انه شخص برتبة عالية.

 

 

 

ربما نبيل حتى.

بالوقت الحالي، وعلى جانب الرجل الذي استعاد بالفعل عقله وطاقة تفكيره بالكامل، سرعان ما اُعيد تعريف الفتى صاحب الهالة، إلى شيرو، الفتى الذي حاولوا استهدافه، ومن بعد النجاح بإصطياد رفيقيه، انقلبت عليهم الطاولة تمامًا هنا.

 

“..سأفعل ما بوسعي..”

” اعتقد بأن الوقت قد حان..”

الحالة غير المعتادة من صفاء الذهن التي اشعر بها، بالرغم من مقتل اشخاص المقربين بالنسبة لي بأتفه طريقة يمكن للقدر ان يخلقها.

 

عاقدًا حواجبه، طلب أزازيل من ملكه ان يشرح له معاني أقواله بشكل أفضل.

مفكرًا بذلك وانا انظر إلى الشمس وهي تغرب، بدأت بالسير ناحية المقبرة الخاصة بأكاديمية بالادين.

 

 

 

بالرغم من ان معظم الأشخاص سيظنون بأن وجود مقبرة بمكان كهذا ليس شيئًا مناسبًا، الا ان الأكاديمية حديثة المنشأ، قامت ببناء مقبرة كتلك فقط لتكريم الأرواح البطولية لاولئك ممن ساهموا بحماية المملكة ايان الحرب المقدسة، اولئك من الذين ساهموا ببناء والتعليم بهذه الأكاديمية، واولئك ممن سيصبحون ابطالًا تدربوا هنا واصقلوا قوتهم هنا.

لا..انا بالآحرى لا استطيع قولها مباشرةً فقط. اشعر بأن ذلك لن يكون سوى مجرد انانية كبيرة من جانبي.

 

امام كل هذا، لم تقم شاليتير سوى بتحريك رأسها من اليمين إلى اليسار، قائلةً بأنها لم تفكر بفعل ذلك من قبل.

ستدفن جثث كل هؤلاء اسفل تلك التربة الخاصة بمن صنعوا مجدًا كذاك.

 

 

 

“..ياله من شرف ”

 

 

 

بالواقع، لا أظن بأنني اهتم بكل هذا.

“..وانت..تحتاجني من اجل تحقيق هدفك؟”

 

” ولكن..”

ففي النهاية، لم تبدي هذه الأكاديمية او حتى فصلنا، اي ردة فعل على موت شاليتير التي قضت سنة كاملة هنا. وسمعت معظم الطلاب وهم يتحدثون عن راحتهم من بعد رحيلها، وعن زوال قلقهم من لعنتها.

 

 

“…انتِ حقًا تسألين عن بعض الاشياء الصعبة هنا ”

ليس الأمر وكأن لعنتها تستطيع الإنتقال إلى شخص آخر، وكذلك، ليس الأمر وكأنها تستخدمها لإثارة المشاكل لأحد. بالرغم من انهم يعلمون كل ذلك بالفعل، الا انهم لم يمنعوا السنتهم من التحدث بتلك الطريقة.

 

 

 

ولكن، وبشكل او بآخر انا لا اشعر بالغضب تمامًا من كل ذلك، بل اشعر بالقرف فقط، القرف الكبير من هذا العالم ومن قوانينه الخاصة.

كشرط مزعج، ستحتاج التعويذة في العادة الى عشر اشخاص يمتلكون على الأقل وعاءً من المستوى الرابع.

 

اذًا..تستطيعين إظهار مثل هذه التعابير كذلك هاه…اجل، هذه الفتاة تزداد خطورة مع مرور الوقت فقط.

( سيدي..هل انت موافق حقًا على السماح لي بمواصلة..)

ولكن كيف اقوم بفعل ذلك؟

 

 

” اخبرتك بالفعل، لا داعي لإلغائه. اشعر براحة اكبر هكذا ”

“…ما الذي رأيته جلالتك؟”

 

 

( لكن..)

 

 

 

” ماذا، الم تكوني انتِ من قال بأن الحفاظ على هدوئي هو اهم شيء؟ ليس الأمر وكأنني اصبحت منزوع المشاعر صحيح؟ وإلا لن اقوم بالتفكير والذهاب للقيام بكل هذا. ”

 

 

 

(…اجل..انت محق)

 

 

 

بالرغم من انها تظهر القليل من الممانعة بصوتها، الا انها وافقت في النهاية.

واولئك من قمت بتصيدهم رفقة شاليتير وشين، لم يكونوا سوى اصدقاء مقربين للملاعين الذين قاموا بقتل عائلتي.

 

اجل، انا اعلم بالفعل لذا لا حاجة للشرح.

كان ذلك حديثًا عن الحالة التي امر بها الآن.

 

 

واولئك من قمت بتصيدهم رفقة شاليتير وشين، لم يكونوا سوى اصدقاء مقربين للملاعين الذين قاموا بقتل عائلتي.

الحالة غير المعتادة من صفاء الذهن التي اشعر بها، بالرغم من مقتل اشخاص المقربين بالنسبة لي بأتفه طريقة يمكن للقدر ان يخلقها.

ولكن كيف اقوم بفعل ذلك؟

 

 

تلك الحالة..ذلك الهدوء الذي غطى علي بذلك الوقت ومنعني من خسف الإقليم بأكمله ساعتها، لم يكن سوى تعويذة القتها رين على عقلي من اجل تهدئتي قليلًا.

 

 

 

بالطبع لم تخبرني وقتها بأي شيء واكتفت بالصمت فقط، الصمت طوال فترة ثلاث ايام.

 

 

غير قادر سوى على إخراج تلك الكلمة التي ربما سيقولها أي احد بموقفه ذاك، لم يدلل ذلك سوى على توقف عقله بشكل شبه كامل، الأمر الذي ادى تاليًا إلى تجمد جسده كذلك.

اخبرتني رين بعدها بأنني كنت هائجًا فعليًا طوال ذلك الوقت، وبحال قامت بكسر تلك التعويذة، فسينتهي بي الأمر بالتحول إلى شيء أقرب إلى الشياطين الهائجة.

 

 

دون ان يلاحظ أحد، وتحت جنح الليل، استطعت نقل شاليتير من ذلك التابوت البارد، وإلى غرفتي الخاصة.

وعلى عكس ما توقعت رين، لم اطلب منها التوقف عن إلقاء التعويذة، لا بل اخبرتها بعدم إزالتها على الإطلاق.

اخيرًا، من بعد توقفها عن ذلك الضحك الذي ظننته لن ينتهي، اعادت شاليتير النظر إلى وجهي.

 

دون ان يلاحظ أحد، وتحت جنح الليل، استطعت نقل شاليتير من ذلك التابوت البارد، وإلى غرفتي الخاصة.

لا انا لا اهرب من الغضب الذي يجب علي إفراغه بشكل ما، انا لا اهرب من واقعي.

 

 

 

ولكن وبسبب الهدوء الذي اشعر به، بسبب قدرتي على التحكم بعقلي ربما، بطريقة لم تحدث من القبل، استطعت ان اتوصل لحقيقة ما حدث لعائلتي، استطعت تحمل نظرات الشفقة الذي توجهت إلي من قبل طلاب فصلي الذين يقولون بأنني عانيت الكثير وحاولت مصادقة شاليتير.

سامعًا لوقع خطواتي الوحيدة، واصلت المشي حتى وصلت إلى جانب التابوت الذي كان معلمًا بطريقة تميزه عن الآخرين.

 

كونه مجرد بشري، لم يمتلك إستريديوس اي جسد قوي او خارق، ولكنه امتلك سحرًا خارقًا بالمقابل.

استطعت تحمل كل تلك النظرات الكارهة من قبل حبيبات شين، النظرات التي كانت تأتي إلي من كل حدب وصوب بأرض الأكاديمية.

 

 

 

حسنًا، كنت اضحك على ذلك بالواقع، ففي النهاية لم يضطر شين للبقاء بالمشفى لمدة طويلة، وسرعان ما عاود النهوض والسير على أقدامه من جديد.

ولكننا مازلنا بنفس الوضعية…ملتصقين بذلك الشكل.

 

 

حقًا امتلك الرجل جسدًا وإرادةً لا تنضبان.

 

 

 

ولكن كان الشيء الأهم، أفضل شيء حدث لي طوال ذلك الأسبوع، افضل شيء عثرت عليه بفضل هدوئي ذاك، بفضل تلك التعويذة..استطعت العثور على هدفي بهذه الحياة.

 

 

( سيدي..)

” اعتقد بأن هذا هو المكان ”

سمعتها تقول تلك الكلمات الآن بنبرة خائبة الأمل.

 

(…سيدي)

قلت وانا انظر إلى ما كان مخزن التوابيت، المبنى الذي لم يكن ضخمًا او مزينًا بأي شيء، وبالطبع خاليًا من اي كائن حي يسير حوله سواي.

 

 

 

بالطبع لن يرغب أحد بالجلوس بمكان كهذا.

ولكن، اتسائل حقًا إن كانت مهارةً كتلك ستعمل امام تعريف الفتنة الذي يجلس امامي الآن.

 

” ليس الأمر وكأنني بطل للعدالة، ليس الأمر وكأنني اقول بأنني سأنهي معاناة الجميع، فذلك ليس بشيء يقدر عليه احد، كل ما ارغب فعله هو جعل هذا العالم آمنًا للجميع، عادلًا للجميع. ”

بالنسبة للموقع، كانت المقبرة تقع جنوب الأكاديمية، بعيدًا عن مبنى الأكاديمية الرئيسي، وعن اي مبنى فرعي تابع لها.

بأي حال، لم يكن سعر الخاتم رخيصًا، ولن امتلك الوقت الكافي مهما حاولت، لجمع ما يكفي لشراء اربع خواتم قبل دفن جثة شاليتير، لذا كانت تلك مشكلة فعلية ببداية الأمر.

 

 

بالرغم من ان المكان هادئ الى حد كبير، مريح للدراسة نوعًا ما، ولكنه لازال يحمل تلك الاجواء الخاصة بالمقابر.

 

 

” وانت..”

ذلك الهدوء العارم الذي لن تسمع به سوى صوت الرياح وهي تحرك الأفرع الخالية من اي أوراق.

” ربما تربيتِ بمكان دافئ، وربما كانت عائلتكِ سيئة، انا لا احكم عليهم هنا، ولكنني تربيت بمكان حيث أكثر من هم مكروهون من قبل الناس، ليسوا سوى الأشخاص الذين يجب عليهم حماية اولئك الاناس ”

 

حينها، سمعت صوتها وهو يخرج بشكل خفيف شديد الخجل.

مع اختفاء المباني هنا عدى هذا المبنى، كان المكان مكشوفًا للرياح الباردة، الأمر الذي سيخفض درجات حرارة هذا المكان بشكل كبير.

 

 

لطالما كنت اتجنب الخوض بمثل هذه الأحديث، او بالآحرى، لم اضطر يومًا ان اخوض بمثل هذه الأشياء، فأنا لم اكتشف هدفي والشيء الذي ارغب بتحقيقه حقًا إلا قبل ايام معدودة.

حسنًا، كان هذا سببًا آخر يمنع اي احد من التحاوم هنا بلا هدف.

لم تكن طاقة إستريديوس الطاغية تلك، لم يكن لون الهالة التي تميزها سوى بنفسجيًا فقط. اللون الذي لم يورّث لأحد من بعده، او يظهر لدى أحد من قبله، وكان محصورًا للإمبراطور فقط، لإستريديوس فقط.

 

” لا لا استطيع قبول ذلك فقط انا اعني..انا تقريبُا شبه خالد وسأعيش على الغالب لمئات السنين..”

دون ان اواجه اي شخص او اي مشاكل، انسللت بسرعة إلى داخل المبنى، فقط لتستقبلني كل تلك التوابيت الفارغة، والمرصوصة فوق بعضها البعض.

” ربما تربيتِ بمكان دافئ، وربما كانت عائلتكِ سيئة، انا لا احكم عليهم هنا، ولكنني تربيت بمكان حيث أكثر من هم مكروهون من قبل الناس، ليسوا سوى الأشخاص الذين يجب عليهم حماية اولئك الاناس ”

 

 

” يبدون جاهزين لأي حالة وفاة كما ارى..”

 

 

بينما كنت اتذكر شاليتير التي كنت اعرفها، الفتاة الخجولة التي لا تستطيع نطق كلمتين متتابعتين إلا بالإعتذار او الإستئذان، شعرت فجأةً بثقل خفيف يوضع على مقدمة جبهتي، قبل ان اشعر بتلك الاشياء الدافئة الناعمة وهي تمسك وجهي من الجانب الأيمن والأيسر.

لم أملك الكثير من الوقت حقًا لإلقاء الدعابات، لذا قمت بتفعيل مهارة الحدس لزيادة حواسي بنسبة 500% الزيادة التي سمحت لي وبسهولة، العثور على ذلك التابوت الوحيد بالطرف، والذي لم يكن فارغًا بالطبع.

 

 

بسماعي لتلك الكلمات الخجلة، سرعان ما رفعت رأسي واعدت النظر إلى شاليتير.

سامعًا لوقع خطواتي الوحيدة، واصلت المشي حتى وصلت إلى جانب التابوت الذي كان معلمًا بطريقة تميزه عن الآخرين.

اجل تمامًا، وبشكل لا يصدق، توجد تعويذة كتلك بالفعل، اليست رين مذهلة فقط؟ ولكنها بالطبع، احتاجت شروطًا ومتطلبات مزعجة.

 

” رين؟”

“…”

بالنسبة للخواتم انفسها، كانت تأتي بعدة سعات مختلفة، فبعضها يستطيع إستيعاب اوعية من المستوى الثاني، والبعض لا يحتمل الكثير، بينما يمكن لأقصاها احتواء وعاء واحد من المستوى الخامس.

 

 

دون اخذ الوقت بالنظر او التأمل، قمت بسرعة بفتح التابوت، فقط لكي أجد الأميرة النائمة هناك.

 

 

 

شعر أحمر لامع واصل حتى اقدامها، بشرة شاحبة بيضاء شديدة النقاء، مرتديةً لذلك الزي الفستان قرمزي اللون ذا الخطوط السوداء. فقط من خلال رؤيتها بتلك الطريقة، مستلقية على ظهرها وواضعةً كلتا يداها على معدتها، مريحة تفاصيل وجهها وتاركةً رموشها الطويلة تتلامس بهدوء، لن يستطيع قلبك ان يفعل شيئًا غير ان يسقط بحب هذه الفاتنة.

بالواقع.. ارغب بتجنب ان اُوضع بموضع شين.

 

” اخبرني..”

اتسائل ان كنت اشعر بذلك تجاهها فعلًا.

” أ..!!”

 

 

(…استطيع القول بنوع من اليقين ان ذلك ما يحدث هنا)

“..كما ترى..إن قمت بفعل شيء كهذا، انا اعني، إن نجحت بإعادة إحيائها..بالقيام بتلك العملية التي لم تكن نسبة نجاحها تتعدى الـ20% والتي لم ينجح بها الكثير على كل حال. فهذا لن يساهم إلا بكشف حقيقتك، هل انت موافق على ذلك؟”

 

 

حقًا؟ حسنًا..ليس الأمر بيدي بعد كل شيء، لذا لا بأس بذلك ايضًا.

 

 

 

ولكن وبرؤيتها هكذا، ستشعر وكأنها ترقد براحة كبيرة فقط، وكأنها عاشت حياةً سعيدة وهي الآن تنعم بنومها الأبدي.

 

 

ربما تشعر بالقليل من التعب؟ لا هل يمكن لها ان تشعر بذلك اصلًا؟ بالطبع على عكس الوقت الذي اقوم فيه بتنفيذ عقاب بها.

لن تصدق إن اخبرك احد بأن العالم قد تخلى عنها، او ان عائلتها رفضت إستقبال جنازتها، وان الجميع رفضوا لمسها، مجبرين المدير بنفسه رفقة آلبيرت، على القيام بعملية إغلاق جرح معدتها قبل غسلها وإلباسها هذا الفستان الأنيق، ومن ثم وضعها بهذا التابوت وبهذا الشكل.

” للأبد؟”

 

اتسائل ان كنت اشعر بذلك تجاهها فعلًا.

بخلاف آلبيرت الذي كان نبيلًا تمامًا كما تعني الكلمة، فلا استطيع سوى ان ابدي احترامًا عميقًا للمدير رايهن كذلك.

 

 

 

“..ولكن شعرها..”

 

 

 

على ما يبدوا، ولأن اجسادهم لا تتحلل، فلابد ان شعرهم يواصل النموا فقط. كما اذكر، كان شعر شاليتير يصل إلى ظهرها فقط. ولكنه الآن كان واصلًا إلى قدميها بالفعل، بينما اصبح كثيفًا لدرجة قد تمكنّها من الإلتفاف به تمامًا كالبطانية.

 

 

بخلاف آلبيرت الذي كان نبيلًا تمامًا كما تعني الكلمة، فلا استطيع سوى ان ابدي احترامًا عميقًا للمدير رايهن كذلك.

آه..ربما يكون هذا حلًا جيدًا يقيها اللشعور بالبرودة كذلك.

 

 

يااه هذا محرج حقًا، لا استطيع النظر إليها بشكل مباشر هكذا!

(…سيدي)

 

 

” اتقصدين الموت؟ حسنًا ليس الأمر وكأنني امتلك شيئًا مهمًا لتحقيقه بالحياة، وحتى بالنسبة للهدف الذي ارغب بتحقيقه بالمستقبل، سيحتاج وقتًا وجهدًا كما وسببًا وربما شخصًا يستحق ان تقاتل من أجله. ”

منبهةً إياي بنبرة ضجرة، اعادت رين تذكيري بالسبب الذي احضرني إلى هنا.

هذا حدث مثالي للحديث عن قوة الصداقة وعن أهمية الصديق وإلى ما هنالك..ولكن شيرو، الوحيد الذي كان يمسك بين يديه بمفاتيح حياة ذلك الرجل المخلص لأفراد عصابته، لم يمتلك اي مساحة إضافية بعقله او بقلبه للتفكير بمثل هذه الخزعبلات، وأكتفى بلطم الرجل في الأرض، رفعه وإنزاله، مرارًا وتكرارًا، من أعلى وإلى أسفل، على جسده ورأسه وبطنه وظهره، مفرغًا بغضبه غير النهائي بتلك الطريقة، مستمرًا على نفس النهج حتى اصبح جسد الرجل مجرد كتلة شبه دائرية من اللحم المليء بالدماء، اللحم الذي لن يقبل الوحوش حتى بتناوله من بشاعة منظره.

 

” افترض هذا..ولكن الن تشعري بالملل فقط؟”

” اعتذر شاليتير ولكن..لا انوي ترككِ تنعمين بالراحة بهذه السرعة.”

 

 

 

دون ان يلاحظ أحد، وتحت جنح الليل، استطعت نقل شاليتير من ذلك التابوت البارد، وإلى غرفتي الخاصة.

من بعد سماعها لكلماتي تلك، ومن بعد مضي اسبوع كامل، كانت تلك هي المرة الأولى التي اسمع فيها ضحكات رين وهي تتعالى هكذا.

 

بالرغم من انني قمت بأخذ مساحة جيدة، الا ان هذا يحرق بعض الشيء.

لم احتج للقيام بشيء كبير من اجل عملية النقل نفسها، فكل ما قمت به هو ترك نافذتي المطلة على الإتجاه الآخر من المبنى مفتوحةً فقط، والتحرك بسرعة كافية لا تسمح لأحد برؤيتي.

 

 

 

” بالتفكير في الأمر..إنها المرة الآولى التي اسمح لفتاة بدخول غرفتي هاه؟”

“هاااه.. انتِ حقًا صعبة الإرضاء..!”

 

دون ان ينظر إلى ذلك الخادم، ازازيل، مركزًا ببصره على الخارج، إلى الإتجاه الذي احس فيه بصدور طاقة كبيرة لا يمكن لأحد ان يتجاهلها.

قلت ذلك وانا انظر إلى شاليتير المستلقية في سريري بهدوء.

كل ذلك..مضى على حدوث كل ذلك اسبوع كامل بالفعل، مقتل عائلتي، مقتل شاليتير، تعرض شين للإصابة، تبلد مشاعري بهذا الشكل.

 

 

اجل فبخلاف..آليا..لم ادخل من قبل، او اسمح لفتاة بدخول مكاني الخاص، حسنًا ليس الأمر وكأنني مشهور لدى الفتيات او انني املك وجهًا جاذبًا يجعلهم يرغبون بزيارتي هنا.

 

 

لن تصدق إن اخبرك احد بأن العالم قد تخلى عنها، او ان عائلتها رفضت إستقبال جنازتها، وان الجميع رفضوا لمسها، مجبرين المدير بنفسه رفقة آلبيرت، على القيام بعملية إغلاق جرح معدتها قبل غسلها وإلباسها هذا الفستان الأنيق، ومن ثم وضعها بهذا التابوت وبهذا الشكل.

بالواقع.. ارغب بتجنب ان اُوضع بموضع شين.

 

 

” أزازيل، اسمح لك بتصحيح أقوالي إن كنت مخطئًا فيما سأقوله. ”

” حسنًا..هل يوجد شيء آخر رين؟”

 

 

 

( رسمك سيء بعض الشيء ولكن سنعمل على ذلك لاحقًا. قم بوضعها بمنتصف الدائرة الآن)

 

 

“..سأفعل ما بوسعي..”

تلك الدائرة غير المتقنة والتي تتحدث عنها رين، لم تكن سوى دائرة سحرية كانت مرسومة على إحدى صفحاتها، قمت بالفعل بنسخ معظمهما ورسمها على ارضية الغرفة قبل إحضار شاليتير الى هنا، احتجت فقط للإهتمام ببضعة تفاصيل قبل الشروع بتعويذة إعادة الإحياء.

بنظراتها المباشرة تلك، شديدة القرب، وبرغبة شديدة كانت بادية في وجهها على معرفة السبب، لم استطع فعل شيء امامها غير إنزال رأسي قليلًا إلى الأسفل قبل اخذ تنهيدة عميقة تعبة.

 

بالنسبة لشاليتير، قمت بحمل جثتها رفقة جسد شين حتى وصلت إلى الأكاديمية، ولكن قبل ذلك، قمت بمعالجة جسد شين بإستخدام طاقة رين، ولكن حتى ذلك لم يسمح له بالسير او الإستيقاظ إلا من بعد مرور عدة أيام.

اجل تمامًا، وبشكل لا يصدق، توجد تعويذة كتلك بالفعل، اليست رين مذهلة فقط؟ ولكنها بالطبع، احتاجت شروطًا ومتطلبات مزعجة.

 

 

 

ببطئ وثبات، قمت بوضع جسد شاليتير البارد بمنتصف الدائرة قبل ان القي بنظرة سريعة إلى الباب…

بعينين امتلئتا بالدموع، وبصعوبة صاحبتها لنطق ذلك الإسم، بدأت شاليتير التحرك لناحيتي، محاولة الوقوف ولكنها لم تستطع ذلك لسبب ما.

 

” أنعم علينا العالم وسمح لنا بالتحكم في أربع بركات. أباح لنا بإعادة ارواح ابطال الزمان الى الحياة، ولكنه حرم علينا محاولة التحكم بخطيئة واحدة..”

( لا..توقف عن ذلك بالفعل، لقد اوصدت الباب صحيح؟)

 

 

على عكس الوضع الطبيعي، فعادة، وعندما يتلقى العقل صدمة قوية ما، فستجده يحاول بكل خلاياه إستيعاب ما يحدث امامه بالوقت الحاضر، ولكن عقل هذا الرجل لم يستطع فقط ان يقوم بتلك العملية لعدة أسباب.

” اجل..ولكن، لا أنفك اشعر بالقلق من قدوم احدهم ”

 

 

 

فقط، إن حدث وبأي حال من الأحوال..إن قام اي احد، فقط اي احد بفتح ذلك الباب ورؤية ما يحدث هنا..

 

 

ولكن جسد أليستر ذاك، الجسد الساقط هناك والذي كان وبشكل مثير للإشمئزاز، يستمر بالحركة وبالإرتجاف رغم ان رأسه اُقتلع من بين اكتافه، اكثر من دليل كافي على ما حدث.

“..لا ارغب حتى بالتفكير في ذلك ”

“… اتعلمين؟ يقال ان نسبة الأشخاص النبلاء في هذا العالم تتراوح بين 20% وإلى 25% بينما كانت نسبة العائلات السعيدة والقادرة على العيش بشكل ملائم تقف عند الـ 30% وكان البقية..الـ50 او الـ45% هم بالواقع يعانون من حالة سيئة فقط، ولا يستطيعون ان يضمنوا بأن حياتهم ستستمر في اليوم التالي.”

 

منذ ان بدأت بقول تلك الأسباب، لا بل منذ ان قالت شاليتير ذلك الحديث عن البقاء بجاني طوال الحياة، كانت تبتسم وتقهقه بخفة دون توقف فقط! وكأن مفتاحًا قد قُلب بهذه الفتاة، حتى ان ترددها السابق بنطق الكلمات اختفى تمامًا!

من بعد التأكد من ان الباب مغلق بإحكام، مجددًا، وان الستائر تغطي النافذة جيدًا كذلك، بدأت بإعادة تأكيد متطلبات التعويذة.

ولكن كان الشيء الأهم، أفضل شيء حدث لي طوال ذلك الأسبوع، افضل شيء عثرت عليه بفضل هدوئي ذاك، بفضل تلك التعويذة..استطعت العثور على هدفي بهذه الحياة.

 

ولكن..وإن تطلبني الأمر..فحينها..

” رين؟”

” وانت..”

 

ناظرًا إلى الفتى الذي لازالت هالته البنفسجية تحوم حوله، وإلى عينيه الفارغتين الناظرتان بإتجاهه، لا لم يكن ينظر بإتجاهه فعلًا..او بشكل ما، كانت عيناه موجهتان نحايته فعلًا، ولكن لا يشعر الرجل وكأن الفتى ينظر بإتجاهه فعلًا، وكأنه ينظر إلى الهواء، إلى لا شيء.

( حسنًا لنرى..رسم دائرة سحرية بإستخدام دماء كائن حي؟)

“…لا لماذا تضحكين..”

 

 

” تم ”

 

 

” يبدون جاهزين لأي حالة وفاة كما ارى..”

لم احتج لدماء معينة لحسن الحظ، ولكن لم ارغب بإزعاج نفسي والذهاب إلى مكان ما خارج الأكاديمية من اجل إصطياد كائن ما وسحب بعض الدماء منه. بنفس الحال لم امتلك مزاجًا للذهاب من اجل شراء قنينة دماء من المتاجر بالخارج، بالرغم من انني انهيت مهمة اصطياد الكائن الغريب الذي كان يهاجم سنوفيلد قبل العودة.

 

 

نصف متسائل عن الذي رآه، او بالأحرى، عن ما إن كان الذي يراه الآن حقيقي، متضاربًا بين ما حدث وما يحدث، لم يمضي رغم ذلك وقت طويل قبل ان يستوعب صاحب القناع الأبيض ما جرى أمامه منذ لحظة.

لم يكن ذلك الكائن سوى ذئب متغير الشكل من المستوى الرابع، بالرغم من انه كان سريعًا بعض الشيء الا انني تمكنت منه وحصدت جائزته فور ان عدت إلى الاكاديمية.

 

 

“بالأفق، يطفوا ظلام أكثر حلكة من الذي إعتدنا على رؤيته..”

كل هذا انتهى بي إلى استخدام مقدار كبير غير متوقع من دمائي الخاصة لرسم هذه الدائرة.

“..امم”

 

ناظرًا إلى الفتى الذي لازالت هالته البنفسجية تحوم حوله، وإلى عينيه الفارغتين الناظرتان بإتجاهه، لا لم يكن ينظر بإتجاهه فعلًا..او بشكل ما، كانت عيناه موجهتان نحايته فعلًا، ولكن لا يشعر الرجل وكأن الفتى ينظر بإتجاهه فعلًا، وكأنه ينظر إلى الهواء، إلى لا شيء.

( المانا الخالصة؟)

وبالرغم من انه كان يتمنى ذلك، الا انه كان الشخص الوحيد بالعالم الذي يعلم ويصدق بشكل بكامل، بأن أعين الملك لا يمكن لها ولا بأي شكل من الأشكال، ان تكذب او ان تُضلل.

 

 

” تم ”

مفكرًا بداخله، ظانًا بأن حياته على وشك مقابلة نهايتها، لم يقم شيرو وعلى عكس كل المتوقع، اوقف الفتى إخراج هالته القوية، فقط ليقوم تاليًا بحمل جسد شاليتير وشين على أكتافه، ويبدأ بالسير بإتجاه هانار.

 

 

كان ذلك شيئًا آخر يقوم الناس بشرائه عادةً من اجل خلطه مع الدماء قبل الرسم، ولكن يمكن إستئصال تلك الطاقة من الوعاء مباشرةً وهذا ما فعلته تمامًا.

وكأنها لا تصدق الأمر، بدأت تنظر الى يديها لفترة من الوقت.

 

” اجل، انا لا امانع ”

تعمل المانا الخالصة كدفعة أولية من اجل ان تصبح الرسومات بالأرض، رسومات قابلة على إستقبال السحر والتكيف معه، ففي الواقع، المانا تقوم بتحويل الدماء الى مستقبلات تستقبل التعويذة المرغوبة بها، قبل تفعيلها او إعادة توجيهها نحوا جسم ما.

 

 

 

( طاقة وعائك…اجل وعائك ممتلئ)

 

 

 

كشرط مزعج، ستحتاج التعويذة في العادة الى عشر اشخاص يمتلكون على الأقل وعاءً من المستوى الرابع.

 

 

قلت وانا انظر إلى ما كان مخزن التوابيت، المبنى الذي لم يكن ضخمًا او مزينًا بأي شيء، وبالطبع خاليًا من اي كائن حي يسير حوله سواي.

بالطبع لم يكن وعائي بأي حال من الأحوال بمثل ذلك الحجم غير الطبيعي، لهذا ستقوم رين بتعويض هذا بإستخدام شيء مثير الإهتمام.

ببطئ وبثبات، وبسرعة إن استطعت، سأجمع كل ما احتاجه من أجل تحقيق ما ارغب.

 

“…لا لماذا تضحكين..”

( الخاتم السحري؟)

 

 

فبينما كان إخراج الهالة كما يفعل الفتى الآن يدلل عادة على إمتلاك الشخص لوعاء كبير او طاقة كبيرة متبقية، كان لون الهالة كذلك يدلل عادةً على العنصر السحري الذي يمتلكه الشخص.

” جاهز..؟”

 

 

 

( همم، اجل سيكون ذلك كافيًا )

ناظرًا إلى الفتى الذي لازالت هالته البنفسجية تحوم حوله، وإلى عينيه الفارغتين الناظرتان بإتجاهه، لا لم يكن ينظر بإتجاهه فعلًا..او بشكل ما، كانت عيناه موجهتان نحايته فعلًا، ولكن لا يشعر الرجل وكأن الفتى ينظر بإتجاهه فعلًا، وكأنه ينظر إلى الهواء، إلى لا شيء.

 

واااه، هذا وقت طويل حقًا.

اجل، ذلك الخاتم السحري هو الأداة الإعجازية هنا.

 

 

 

كشيء استخدمه معظم المغامرين لتخزين الطاقة به، كأداة تساعد المقاتلين، امتلك هذا الخاتم والذي يأتي بعدة اشكال واحجام مختلفة، القدرة على إستيعاب المانا بداخله، كما وانه يسمح بإعادة استخراج الطاقة المخزنة وقت الحاجة.

” ياري ياري ياري، ما الذي آراه هنا~”

 

 

بالنسبة للخواتم انفسها، كانت تأتي بعدة سعات مختلفة، فبعضها يستطيع إستيعاب اوعية من المستوى الثاني، والبعض لا يحتمل الكثير، بينما يمكن لأقصاها احتواء وعاء واحد من المستوى الخامس.

” لا لا بأس، فعلتِ الكثير بالفعل”

 

 

ولكن ما كنا نحتاجه يفوق كل ذلك، احتجنا على الأقل لعشر خواتم من المستوى الرابع وملأها بالطاقة اللازمة كذلك.

” ا-انا!—”

 

 

بأي حال، لم يكن سعر الخاتم رخيصًا، ولن امتلك الوقت الكافي مهما حاولت، لجمع ما يكفي لشراء اربع خواتم قبل دفن جثة شاليتير، لذا كانت تلك مشكلة فعلية ببداية الأمر.

 

 

هوه، من كان ليتوقع؟ ان تلك العصابة التي بدت مليئة بالتصدعات بكل مكان، مليئةً بالمشاكل والنزاعات بين افرادها، كانت تمتلك رابطة مثل هذه؟

ولكن سرعان ما وجدت الحل لدى رين التي قامت بإخراج خاتم من العدم، وقالت بأن سعة هذا الخاتم…لا نهائية.

 

 

 

ظننت بالبداية بأنني امتلكت شيئًا عظيمًا، الا انني سرعان ما اكتشفت ان هذا الخاتم يقوم بتجميع الطاقة بداخله فقط، ولا يمكن إستخراجها منه سوى عن طريق كسره وتدميره بشكل لا يقبل إعادة تجميعه مجددًا.

” اخبرني..”

 

 

حسنًا..احتجنا للتضحية بشيء واحد على الأقل.

بطريقة لم اتوقعها، ومن بعد ان قمت بأخذ وقت دون إعطائها اي اجابة، شعرت بشيء ناعم يوضع على جانب وجهي، لم يكن ذلك الشيء الدافئ شديد النعومة، سوى يدها التي اصبحت تلامس خدي الأيسر.

 

لم تكن طاقة إستريديوس الطاغية تلك، لم يكن لون الهالة التي تميزها سوى بنفسجيًا فقط. اللون الذي لم يورّث لأحد من بعده، او يظهر لدى أحد من قبله، وكان محصورًا للإمبراطور فقط، لإستريديوس فقط.

كانت المشكلة التالية تكمن بطريقة تجميع الطاقة اللازمة بالخاتم الفارغ، لا استطيع فقط إفراغ طاقة وعائي في الخاتم كل يوم، فمن الأصل، يحتاج وعائي اكثر من يوم حتى يمتلئ، هذا بخلاف امتلاكي لدروس وتمارين احتجت فيها الى استخدام السحر كذلك.

” ؟ ”

 

 

بالطبع لم يكن الحل سوى لدى رين مجددًا، ولكن هذه المرة، كان الحل مضحكًا قليلًا.

 

 

” لا لا بأس، فعلتِ الكثير بالفعل”

“..في النهاية، لا أصدق بأن الأمر نجح حقًا ”

لم يكن لون الطاقة التي استخدمها إستريديوس لخلق غابة كاملة وإزهار الحياة بأرض قاحلة فارغة، بأخضر كذلك.

 

 

( اخبرتك بأن تلتصق بأولئك الإلف، إنهم يمتلكون اوعية ضخمة فقط)

استمرت الأميرة بالضحك بشكل بدأ يغري قلبي حقًا.

 

 

” لا..تلك ليست المشكلة ايضًا..”

 

 

 

بالنسبة للحل غير الطبيعي والذي خرجت به رين، فكان كل ما علي فعله هو السير وانا ارتدي الخاتم، وسيقوم الخاتم تلقائيًا بشفط كل طاقة من اي وعاء يدخل محيطه.

“..رأسي…”

 

محطمًا عدة قواعد من المنطق، امتلك هذا الخاتم القدرة الفعلية على سرقة الطاقة من اي شخص مررت بجانبه، لم احتج للوقوف حتى، كان كل ما علي فعله هو الإقتراب بشكل كافٍ فقط، قبل ان تظهر علامات التعب والإجهاد على وجه عدد من الطلاب دفعة واحدة.

خلافًا لصوته العميق المعتاد، مخرجًا صوتًا طفولي متخوف لن تسمعه عادة إلا لدى الأطفال الصغار. حدق الرجل بذلك الشيء الغريب الذي كان يقطر سائلًا أحمر اللون. الجسم الذي كان بحالة سيئة للغاية فقط، دون رأس هو الآخر، ولكن كان الجسد كذلك مليئًا بالإصابات بكل منطقة تسقط فيها عيناك.

 

ذلك السحر الفريد، والذي تخطى كل سحر آخر، واجبر العالم على الخضوع له، لم يكن لون تلك القوة التي نسفت دماء الكثيرين بأحمر على الإطلاق.

واجل.. كانت تلك هي المشكلة تمامًا.

 

 

محركًا برأسه وناظرًا للأعلى ببطئ، سرعان ما التقط بصره ذلك الرداء المألوف لتلك الأكاديمية المشهورة، يتبعه وجه ذلك الفتى الذي كان خاليًا من اي تعابير، الوجه الذي حمل تلك الأعين..تلك الأعين بنفسجية اللون والتي كانت تترك خطًا من هالتها الرقيقة بالهواء، واخيرًا ذلك الشعر الأبيض المميز.

فبحال لم اكن حذرًا، يمكن لهذا الخاتم ان يسرق الطاقة حتى يفرغ الوعاء تمامًا، وفقط وإن حدث هذا..سرعان ما سيسقط اي شخص على الأرض قبل ان يفقد وعيه تمامًا.

 

 

 

حسنًا، ليس الأمر وكأنهم سيوافقون ان طلبت منهم الطاقة واخبرتهم بأنني سأستخدمها من اجل علاج شاليتير صحيح؟ لا بالآحرى وجدت نفسي وانا اعذب اولئك ممن احتقروا شاليتير بلا اي سبب، واقوم بتجفيف اوعيتهم على مدار اليوم دون رحمة.

انا ارى….ربما قمت بتدمير شيء ما كان يمنع شاليتير من ان تتحول إلى هذا الكائن اللعوب، ربما لم تنجح إعادة الإحياء بعد كل شيء للأسف.

 

 

( الجثة؟)

” آه مهلًا!”

 

بالطبع، لم يرى صاحب القناع هالة كتلك من قبل بحياته، ذلك اللون بالتحديد، كان لونًا مميزًا وغير موجود بالعالم فقط.

” اجل..شاليتير هناك ”

” لقد كُسرت اللعنة بالفعل..لذا لا داعي للقلق بشأن ذوبان اي شيء ”

 

 

( اخيرًا..الإرادة)

” اخبرتك بالفعل، لا داعي لإلغائه. اشعر براحة اكبر هكذا ”

 

وكل ذلك، غُلف داخل هالة بنفسجية قاتمة للغاية، شوهت الهواء من حولها، لم تسمح حتى لأي كائن يمر فوقها او من جانبها بالإستمرار بالعيش، محطمة الأرض مع كل خطوة يأخذها صاحبها، مهشمة أطراف الطريق ومتسببةً بهزات مترددة ومستمرة بالمحيط.

الإرادة هاه؟

تعمل المانا الخالصة كدفعة أولية من اجل ان تصبح الرسومات بالأرض، رسومات قابلة على إستقبال السحر والتكيف معه، ففي الواقع، المانا تقوم بتحويل الدماء الى مستقبلات تستقبل التعويذة المرغوبة بها، قبل تفعيلها او إعادة توجيهها نحوا جسم ما.

 

 

“… لن نستطيع التلاعب على ذلك؟”

” ؟ ”

 

بالطبع، لم يكن ذلك سوى رأس شاليتير الذي اصبح ملتصقًا برأسي، بجانب يديها اللتان غلفتا وجهي من الجانب.

( آسفة حقًا..ولكن هذه حدودي)

( مادمت قد اتخذت طريقًا كهذا للسير به، فلا اظن ان ذاتك القديمة يمكن ان تحقق لك اي شيء هنا)

 

فقط، إن حدث وبأي حال من الأحوال..إن قام اي احد، فقط اي احد بفتح ذلك الباب ورؤية ما يحدث هنا..

” لا لا بأس، فعلتِ الكثير بالفعل”

قائلةً بصوتها الناعم، بينما تقوم برفع رأسها ببطئ جتى اصبجت تنظر بعيناي مباشرةً.

 

 

بالنسبة للشرط الأخير، كان هذا الشرط يتعلق بالشخص الذي ترغب بإعادته من جديد الى حياة.

 

 

 

ففي حال امتلك الرغبة بالعودة، ولوا بمقدار قليل، ستنجح التعويذة.

بالطبع لم اقم بطلب ذلك من فراغ.

 

“..ولكن شعرها..”

ولكن..وبحال لم يمتلك الرغبة..بحال رفضت شاليتير العودة..

أزازيل يفهم كل ذلك بالفعل، ولكنه يؤمن كذلك بوجود بضعة اشياء، بضعة امور لا يجب ان تُعرف، امور لا يجب ان تُرى او تسمع حتى.

 

 

( كل التحضيرات جاهزة الآن. )

( اجل، يكفي هذا لا تحتاج لقرائة المزيد، الباقي يتوقف على أميرتك الآن )

 

استطعت تحمل كل تلك النظرات الكارهة من قبل حبيبات شين، النظرات التي كانت تأتي إلي من كل حدب وصوب بأرض الأكاديمية.

” جيد، تاليًا هي الترنيمة صحيح؟”

دون ان يلاحظ أحد، وتحت جنح الليل، استطعت نقل شاليتير من ذلك التابوت البارد، وإلى غرفتي الخاصة.

 

وقتها، لم يكشف لي عن هوية الضيف او موعد قدومه، واكتفى بإخباري عنه فقط.

(….اجل..)

بالرغم من انها علمت سر رين وبدت مصدقة لي بالكامل، بالرغم من انها كانت تشعرني حقًا وكأنها ترغب مني ان احضر ذلك العلاج، الا انني كنت مجرد غريب في النهاية، ولم امتلك صلات قوية معها سوى لمدة ثلاث ايام على الأكثر.

 

 

” ؟ ”

ذُبحت عائلتي، وقُتلت صديقتي، وتعرض صديقي لضرر بالغ كاد ان يودي بحياته.

 

مضى اسبوع بالفعل، وخلال ذلك الأسبوع الكئيب، قمت بتحليل كل ما حدث، وحصلت على أجوبة لكل تسائلاتي، وها أنا الآن اجلس بالكرسي الذي كانت شاليتير تجلس به، بتلك الحديقة التي اصبحت جافة الآن.

فجأةً وعلى عكس ما كانت عليه قبل لحظات، وجدت رين تتأخر في الرد قبل ان تجيب بشكل متردد.

 

 

 

” رين؟”

 

 

منبهةً إياي بنبرة ضجرة، اعادت رين تذكيري بالسبب الذي احضرني إلى هنا.

ربما تشعر بالقليل من التعب؟ لا هل يمكن لها ان تشعر بذلك اصلًا؟ بالطبع على عكس الوقت الذي اقوم فيه بتنفيذ عقاب بها.

 

 

 

(…ارجوك..قم بتغيير نهج عقابك ذاك..)

 

 

بالطبع، لم يكن ذلك سوى رأس شاليتير الذي اصبح ملتصقًا برأسي، بجانب يديها اللتان غلفتا وجهي من الجانب.

” لن تنالي عقابًا مادمتِ لم تقترفي شيئًا سيئًا ”

ففي النهاية، لم تبدي هذه الأكاديمية او حتى فصلنا، اي ردة فعل على موت شاليتير التي قضت سنة كاملة هنا. وسمعت معظم الطلاب وهم يتحدثون عن راحتهم من بعد رحيلها، وعن زوال قلقهم من لعنتها.

 

 

بالرغم من انني اقول هذا، الا ان رين لم تلقي بأي دعابات سيئة طوال الاسبوع، وكانت هادئة على غير العادة كذلك.

“ش…شيرو..”

 

 

( هذا لأنك كنت تمر بتلك..الحالة.. المزعجة..لذا لم ارغب بقول شيء ما)

 

 

” مقيمًا لك كل الصروح ومناديًا أيها المنشود، فإن رأيت حبل الخلاص، سمعت صوت القدوم ورأيت صروح الحياة فأجب لك النداء!..”

” اجل، اشكركِ على الإعتناء بي طوال الاسبوع، ولكنني بخير الآن. ”

” ليس الأمر وكأنني تغيرت كثيرًا ولكن أجل، لا مكان لضعاف القلوب حيث انا ذاهب ”

 

 

اجل انا اشعر براحة اكبر الآن، ربما يعود الأمر لهذه التعويذة التي ما زالت تفرض الهدوء علي، ربما لأنني وجدت هدفي، وربما لأنني اكتشفت طريقة لإعادة إحياء من فقدته.

ولكن وبرؤيتها هكذا، ستشعر وكأنها ترقد براحة كبيرة فقط، وكأنها عاشت حياةً سعيدة وهي الآن تنعم بنومها الأبدي.

 

حتى وإن لم يقولوا ذلك، حتى وإن لم يجبرهم احد على التحدث عن ذلك، كان من الكافي ان ينظر أحد إلى اعينهم فقط ليعلم بمقدار الكراهية الذين يكننوّها للنبلاء.

بالطبع فكرت بوقت ما بأن اقوم بالبحث عن جثث آليا ووالدي من اجل إعادة إحيائهم، فقط لكي اكتشف بأن التعويذة لا تعمل على البشر بشكل محدد.

 

 

الإرادة هاه؟

انا لا ادري فقط إن كان فصيلنا ملعونًا ام ان العالم يرى بأننا لا نستحق فرصة ثانية بالحياة.

سألت بقلق.

 

 

( الأمر فقط..)

ولكن كانت الإجابة بأسرها تكمن بذلك الرداء اللعين.

 

” اخبرتك بالفعل، لا داعي لإلغائه. اشعر براحة اكبر هكذا ”

حينها، بدأت رين بالحديث عن ما يقلقها حقًا.

اجل كان الرجل هنا، يعلم الإجابة جيدًا، يعلم بأن الأب قد مات، ولكن الطفلة مازالت حية، مازالت الطفلة بيد غريف زميلهم الأخير، وعلى الغالب، ومع حساب الوقت الذي افترقوا به، وحجم الرحلة من لوثيريا إلى لنديريا، مازالت الفتاة بحوزة غريف على الغالب.

 

 

( ربما استطعت ان تحقق متطلبات التعويذة ولكن هذا ليس كل شيء وانت تعي ذلك. المخاطر..ليست بشيء يستهان به)

 

 

( سيدي..هل انت موافق حقًا على السماح لي بمواصلة..)

” اتقصدين الموت؟ حسنًا ليس الأمر وكأنني امتلك شيئًا مهمًا لتحقيقه بالحياة، وحتى بالنسبة للهدف الذي ارغب بتحقيقه بالمستقبل، سيحتاج وقتًا وجهدًا كما وسببًا وربما شخصًا يستحق ان تقاتل من أجله. ”

 

 

 

( لهذا انت ترغب بإعادة إحيائها؟)

سألت بقلق.

 

 

“…يمكنكِ قول ذلك ”

 

 

 

من اجل تحقيق ذلك الهدف..سأحتاج شخصًا يقف بجواري، بالطبع سأحتاج لعدة اشخاص كذلك، لست احمقًا بما يكفي للذهاب والقتال بمفردي بهذه الساحة، فبعد كل شيء..كانت الساحة التي انوي التوجه لها..الأرض التي سأخطوا إليها…كانت مكانًا لقساة القلوب فقط، وفقط من امتلكوا القوة، العقل، الدافع والطموح، والشعب كذلك..اولئك من امتلكوا هذه الخواص المؤثرة، هم الوحيدين الذين استطاعوا الوقوف على اقدامهم بتلك الساحة، ناهيك عن الهجوم، ناهيك عن الدفاع، ناهيك عن النصر.

 

 

 

ولكن حتمًا المكافئة التي ستأتي من تلك الساحة، ما سيأتي بعد النصر، هو كل ما سيتمناه اي مخلوق حي.

 

 

كان ذلك شيئًا آخر يقوم الناس بشرائه عادةً من اجل خلطه مع الدماء قبل الرسم، ولكن يمكن إستئصال تلك الطاقة من الوعاء مباشرةً وهذا ما فعلته تمامًا.

( مادمت قد اتخذت طريقًا كهذا للسير به، فلا اظن ان ذاتك القديمة يمكن ان تحقق لك اي شيء هنا)

بالرغم من انهما كانا تقريبًا بنفس الطول، وبالرغم عمرهما، وخاصةً عمر أزازيل، امتلك الإثنان وجهًا يافعًا شديد الوسامة. بينما كان شعر ديرمد شديد السواد ومتوسط الطول، كان شعر ازازيل ابيضًا ناصعًا طويلًا واصلًا إلى نهاية ظهره تمامًا عكس ملكه. بينما كان شعر حواجبه ورموشه بذات لون شعر رأسه، كانت عيناه تلمعان بوميض أزرق شديد النقاء، إن نظرت إليه، ستظن وكأنك تنظر إلى بحر لا نهائي امتلئ بمياه لن تجد مثيلًا لها بالنقاء.

 

 

” ليس الأمر وكأنني تغيرت كثيرًا ولكن أجل، لا مكان لضعاف القلوب حيث انا ذاهب ”

 

 

(…سيدي)

( تسخر من نفسك هاه؟ اليس هذا شيئًا نادرًا الآن)

” ا-انا!—”

 

 

“..لا لا تقولي ذلك وكأنني نرجسي ما ”

 

 

 

من بعد سماعها لكلماتي تلك، ومن بعد مضي اسبوع كامل، كانت تلك هي المرة الأولى التي اسمع فيها ضحكات رين وهي تتعالى هكذا.

 

 

ولكن بالرغم من انني امتلكت الفرصة، بالرغم من انني امتلكت القدرة على كتابة رسالة على الأقل، الا ان عقلي الأحمق لم يفكر بهذا طوال عام كامل!

اجل استطيع القول كذلك، وبالرغم من انها تبالغ احيانًا..الا انني اشعر بالراحة عندما اراها تتصرف على طبيعتها المعتادة.

 

 

 

( حسنًا يمكنك ترتيل الترنيمة متى تستعد)

 

 

طوال حياتها..تبدوا مدة طويلة بالفعل، بالرغم من انني لم اعلم كيف كانت شاليتير تعيش حياتها فعلًا، ولكنني كنت اشعر بألمها الى حد ما، ولن يكون من الغريب إن رفضت العودة للحياة.

” اجل ”

بالطبع كان عقله يعلم ما يقصده شيرو وعن من يتحدث، فبعد كل شيء، لم يكن الشخص الذي اقترح مهاجمة تلك القرية، القرية التي قام بها فيها زيو، زميله، بقتل العجوز ذاك امام أعين رفاقه، قبل ان يقوم بإختطاف ابنته الصغيرة كذلك، تلك الطفلة التي لم تتوقف عن ترديد إسم شيرو طوال الوقت.

 

 

الترنيمة، بالطبع كانت مفتاح بداية كل شيء، وبدونها لن استطيع تفعيل التعويذة.

 

 

 

من بعد اخذ نفس عميق، ظهر كتيب رين امامي وفتح على صفحة معينة يمكنني ان اقرأ بها نصًا استطعت قرائته بوضوح.

 

 

اتسائل ان كنت اشعر بذلك تجاهها فعلًا.

واضعًا يدي اليسرى أمامي، امام جسد شاليتير. مرتديًا للخاتم على احدى اصابعي، بدأت بنطق كلمات الترنيمة.

 

 

دون ان اواجه اي شخص او اي مشاكل، انسللت بسرعة إلى داخل المبنى، فقط لتستقبلني كل تلك التوابيت الفارغة، والمرصوصة فوق بعضها البعض.

” عابرًا بحرية الجِنان او قاطعًا لهيب الحمم، حافرًا بين الأرواح وباحثًا عنك انت المنشود، صانعًا لحبل الحياة راجيًا منك اليقين، فاتحًا لطريق العودة مناشدًا لك الصعود…”

 

 

طارحًا بذلك السؤال، بنبرة وصوت لم يمتلكا اي مشاعر معينة بهما، اخذ هانار بضعة ثوانٍ قبل ان يكسر تردده ويجيب.

مستجيبة للترنيمة، بدأت الدائرة السحرية بالتوهج تدريجيًا بلون بنفسجي محترق.

 

 

“..ياله من شرف ”

” مقيمًا لك كل الصروح ومناديًا أيها المنشود، فإن رأيت حبل الخلاص، سمعت صوت القدوم ورأيت صروح الحياة فأجب لك النداء!..”

على الأقل لم اعد اشعر بالإحراج من ذلك.

 

 

بوصولي إلى تلك المرحلة، اشتدت ضراوة النيران حول الدائرة وبدت وكأنها ستلتهم شاليتير، لا بل بدت وكأنها ستحرقني وتحرق الغرفة بأكملها!

 

 

“هاااه.. انتِ حقًا صعبة الإرضاء..!”

( لا تقلق ذلك مجرد تأثير لنجاح التعويذة)

اجل، ذلك الخاتم السحري هو الأداة الإعجازية هنا.

 

” اخبرني..”

” نجاح التعويذة؟”

” جاهز..؟”

 

 

( اجل، يكفي هذا لا تحتاج لقرائة المزيد، الباقي يتوقف على أميرتك الآن )

 

 

 

شاعرًا بالقليل من الراحة بعد ان علمت بأنني لست بحاجة لقرائة كل تلك الكلمات التي ملأت صفحتين بالفعل.

” اجل ”

 

“أ..أجل..لقد قتلناهما..”

بدأت بإنتظار ما سيحدث تاليًا.

 

 

” تم ”

“..هل تظنين بأنها ستعود؟”

 

 

” بإستخدام هذه القوة..سأبني مملكةً خاصة، بمكان بهذا العالم حيث لا يعيش احدًا يومًا وهو يائس من الحياة..وإن حاول العالم منعي من فعل ذلك…فسأتحكم بالعالم بأسره!”

سألت بقلق.

 

 

الشيء الوحيد الذي جمد الزمن لعدة ثواني، وجعل الجميع يخرجون من اجواء الإحتفال بالكامل، لم يكن ذلك سوى تلك الطاقة الغريبة التي انتشرت كالسم المشل بجميع ارجاء القصر والمنطقة.

( حسنًا.. لقد كانت تعاني طوال حياتها صحيح؟)

( آسفة حقًا..ولكن هذه حدودي)

 

 

“..اجل”

 

 

وبينما كان الزميل ينظر لجثة زميله، مقتربًا من تصديق ما حدث أخيرًا، فقط عندما بدأ عقله الإستيقاظ من بعد اخذ غفوة إجبارية، فجأةً، سقط شيء آخر امام قدمه.

طوال حياتها..تبدوا مدة طويلة بالفعل، بالرغم من انني لم اعلم كيف كانت شاليتير تعيش حياتها فعلًا، ولكنني كنت اشعر بألمها الى حد ما، ولن يكون من الغريب إن رفضت العودة للحياة.

 

 

” جلالتك، ليس الأمر وكأنني لا أفهم أقوالك، انا ارغب بتأكيدها فقط ”

بعد كل شيء..الموت اكثر راحة من عيش حياة يتجنبك فيها الجميع بذلك الشكل، وربما كنت سابقًا اظن بأنني اعلم كيف عاشت شاليتير حياتها، مفكرًا بأنه ربما كانت عائلتها تعاملها بشكل مختلف، بشكل مقرب اكثر، محبب اكثر ودون تمييز..الا انني سرعان ما صدمت بواقع الأمر.

“..اجل يمكنكِ ذلك ”

 

 

” كشخص تخلت عنه عائلته…بالتأكيد ستفضل الرقود بسلام على العودة ”

 

 

 

( تخلت عنه عائلته والمجتمع اجل، ولكنها امتلكت شخصًا اراد علاجها ذات يوم)

وجدت نفسي وانا ابعد عيناي عنها وانظر إلى الجانب بينما يتأكلني الإحراج عميقًا داخل قلبي.

 

 

” هيا الآن، ليس الأمر وكأنني مقرب منها بذلك الشكل، فبعد كل شيء انا مجرد غريب تحدث عن علاج دون ان يذكر تفاصيل ذلك العلاج او ان يحضره فعلًا. ”

 

 

 

بالرغم من انها علمت سر رين وبدت مصدقة لي بالكامل، بالرغم من انها كانت تشعرني حقًا وكأنها ترغب مني ان احضر ذلك العلاج، الا انني كنت مجرد غريب في النهاية، ولم امتلك صلات قوية معها سوى لمدة ثلاث ايام على الأكثر.

(…اجل..انت محق)

 

بالرغم من ان معظم الأشخاص سيظنون بأن وجود مقبرة بمكان كهذا ليس شيئًا مناسبًا، الا ان الأكاديمية حديثة المنشأ، قامت ببناء مقبرة كتلك فقط لتكريم الأرواح البطولية لاولئك ممن ساهموا بحماية المملكة ايان الحرب المقدسة، اولئك من الذين ساهموا ببناء والتعليم بهذه الأكاديمية، واولئك ممن سيصبحون ابطالًا تدربوا هنا واصقلوا قوتهم هنا.

(..انت حقًا لا تفهم هاه؟)

 

 

لم تكن عينه تلك سوى تجسيد حقيقي لمهارة عين الألف ميل، بل كانت عيناه أعظم من ذلك حتى، فمن مكانه هنا، استطاع ان ينظر إلى ذلك الخادم الوحيد المتثائب والذي يكاد يسقط من شدة نعاسه، الواقف بمقدمة البوابة الضخمة، البوابة التي لم تتبع إلا لقصر الملك الواقع في إقليم العاصمة الشيطانية ليليث.

” افهم ماذا؟”

 

 

 

سمعتها تقول تلك الكلمات الآن بنبرة خائبة الأمل.

 

 

 

هل فشلت بإكتشاف شيء واضح ربما؟

 

 

“……احم..سأحتاج **ساعة** من أجل العثور على الجثة من جديد ”

* كسر!”

” اجل..ولكن، لا أنفك اشعر بالقلق من قدوم احدهم ”

 

مرتديًا لبذلة سوداء أنيقة امتلئت بالنقوش الذهبية الجميلة بمنطقة حول الرقبة وبالأطراف، بجسد طبيعي غير مفتول ولا هزيل، بالطبع كان ذلك الرجل وسيمًا بلا شك، ولكنه كان يضع أجواءً حوله تخيف وتمنع السنة النساء حتى من الإطراء عليه دعك من محاولة الإقتراب.

” اللعنة!!”

معانقًا لجسد الأميرة الذي بدأ بإستعادة دفئه ببطئ، بدأت بالتربيت على رأسها بلطف حتى تهدأ.

 

بالرغم من انها تظهر القليل من الممانعة بصوتها، الا انها وافقت في النهاية.

فاجأني صوت تكسر قوي صدر من يدي، بالطبع لم يكن ذلك سوى صوت تكسر الخاتم، يبدوا بأن التعويذة قد استهلكت طاقتي بالفعل لذا قامت رين بكسر الخاتم من اجل إخراج الطاقة به.

 

 

 

ببطئ، بدأت الطاقة ذات الالوان المتعددة، تنتقل بالهواء قبل ان تستقر بالدائرة السحرية، مسببةً بتغير الوان الدائرة لعدة الوان مختلفة.

• فقط، ما الذي كان يحدث بالعالم وقتها.

 

بوقت ما بالسابق، كنت افتقر للخيط التالي، او بالآحرى، كنت لا استطيع رؤية السبب الذي جعلهم يتتبعونني هكذا، ويقررون قتل صديقاي كذلك.

” هذا..”

 

 

استطعت تحمل كل تلك النظرات الكارهة من قبل حبيبات شين، النظرات التي كانت تأتي إلي من كل حدب وصوب بأرض الأكاديمية.

( الوان الهالة. بعد كل شيء، قمت بسحب الطاقة مباشرةً من وعاء عدة اشخاص مختلفين، ومع امتلاك كل شخص منهم لهالة مميزة عن الآخر، فهذه النتيجة. )

 

 

اجل، كان ذلك هو الهدف الوحيد، الذي ينبغي لي تحقيقه.

” انا ارى..ولكن الن يضر ذلك بشكل ما بالتعويذة؟”

لم تكن طاقة إستريديوس الطاغية تلك، لم يكن لون الهالة التي تميزها سوى بنفسجيًا فقط. اللون الذي لم يورّث لأحد من بعده، او يظهر لدى أحد من قبله، وكان محصورًا للإمبراطور فقط، لإستريديوس فقط.

 

 

(ليس فعليًا، فمهما اختلفت الآلوان ونوع السحر، فهي لا شيء سوى مصدر مغذي بالنسبة للتعويذة. )

 

 

 

” يبدوا الأ—”

 

 

 

( اوه، انظر إنها تستجيب لك)

ظننت بالبداية بأنني امتلكت شيئًا عظيمًا، الا انني سرعان ما اكتشفت ان هذا الخاتم يقوم بتجميع الطاقة بداخله فقط، ولا يمكن إستخراجها منه سوى عن طريق كسره وتدميره بشكل لا يقبل إعادة تجميعه مجددًا.

 

 

مقاطعةً لكلماتي، او بالآحرى، قاطعني اللهيب الذي اصبح يتوهج بشكل مؤذي للأعين. اجبرني ذلك على تغطية عيناي وانا اشعر وكأن الشمس قد اشرقت امامي مباشرةً.

“آه..اجل، في البداية، احتاج لشخص استطيع الثقة فيه. وايضًا، هذا هدف كبير وانا اشعر بالكسل سريعًا احيانًا، لذا سأحتاج لشخص يصفعني كلما حاولت التكاسل وهكذا..”

 

حاملًا برأسه ذلك الشعر الأسود والذي كان مسرحًا ومرتبًا بشكل أنيق للخلف، ناظرًا بعينيه اللتان كانتا ابرز شيء به، تلك الأعين التي غطاهما سواد العالم بكل اطرافهما، وتوسطتهما نقطتان ذهبيتان مشعتان ستشعر وكأنهما ستطلقا شعاعًا من فرط توهجهما.

بالرغم من انني قمت بأخذ مساحة جيدة، الا ان هذا يحرق بعض الشيء.

عاقدًا حواجبه، طلب أزازيل من ملكه ان يشرح له معاني أقواله بشكل أفضل.

 

وكونهم يتبعون طريقة الحياة المتطرفة تلك، قادهم طريقهم إلى قريتي النائية فقط لكي يقتلوا عائلتي.

ولكن ولحسن الحظ، لم يستمر الأمر طويلًا قبل ان يختفي الضوء المؤلم، وتختفي معه تلك الدائرة السحرية بالكامل وكأنها لم تكن..وما يلي ذلك..

انا حقًا لا ارغب بإعادة شرح كل ما حدث من جديد.

 

 

* سقوط!

بالطبع لم تخبرني وقتها بأي شيء واكتفت بالصمت فقط، الصمت طوال فترة ثلاث ايام.

 

مضى اسبوع بالفعل، وخلال ذلك الأسبوع الكئيب، قمت بتحليل كل ما حدث، وحصلت على أجوبة لكل تسائلاتي، وها أنا الآن اجلس بالكرسي الذي كانت شاليتير تجلس به، بتلك الحديقة التي اصبحت جافة الآن.

( آه..يبدوا بأن ذلك قد استهلك الكثير هاه؟)

 

 

انا لا ادري فقط إن كان فصيلنا ملعونًا ام ان العالم يرى بأننا لا نستحق فرصة ثانية بالحياة.

“..رأسي…”

 

 

 

شاعرًا بدوار جنوني وانا ساقط بالأرض، بدأت اشعر وكأنني على وشك التقيوء.

 

 

 

( اعتذر على ذلك ولكن يبدوا بأن التعويذة احتاجت للمزيد من الطاقة لذا اضطررت إلى اخذ ما تبقى من طاقتك..ولكن لحظة فقط)

يااه هذا محرج حقًا، لا استطيع النظر إليها بشكل مباشر هكذا!

 

بوضع بالإعتبار ان اللعنة ستصاحب مالكها حتى نهاية عمره، دون التفكير بنقطة ان الإنباير يعيشون لمدة طويلة بالفعل. ودون الحاجة للبحث عن علاج، كان من الممكن قتل الشخص الحاضن للعنة وإعادة إحيائه من جديد فقط وسيعود لحالته الطبيعية.

من بعد كل هذا؟ الآن انا افهم لماذا لا يقوم احد بتنفيذ تعاويذ بمثل هذه الخطورة بشكل فردي.

” اخبرتك بالفعل، لا داعي لإلغائه. اشعر براحة اكبر هكذا ”

 

قائلةً بصوتها الناعم، بينما تقوم برفع رأسها ببطئ جتى اصبجت تنظر بعيناي مباشرةً.

حسنًا، ليس الأمر وكأن احدًا سيجرب القيام بمثل هذه الأمور الإنتحارية دون اخذ نظرة على العواقب التي قد تتبع ذلك.

 

 

 

وايضًا، احتاج الأمر شخصًا مجنونًا وربما..احمقًا بما يكفي حتى يجرب ذلك لوحده.

 

 

بالنسبة للشرط الأخير، كان هذا الشرط يتعلق بالشخص الذي ترغب بإعادته من جديد الى حياة.

( من الجيد انك تعلمت درسك…واصبر قليلًا فقط، قمت بضخ القليل من طاقتي بوعائك سيختفي الألم قريبًا.)

انا لا ادري فقط إن كان فصيلنا ملعونًا ام ان العالم يرى بأننا لا نستحق فرصة ثانية بالحياة.

 

 

“…آاه هذا أفضل نوعًا ما…كي—”

 

 

(…اجل..انت محق)

رافعًا رأسي من الأرض ببطئ وانا امسك به، وفقط باللحظة التي اردت فيها السؤال عن كيف جرى الأمر وما إن كانت شاليتير قد عادت إلى الحياة..متوقعًا بأنني ربما سأجدها نائمةً بمكانها او شيء كهذا، لم يكن الشيء الوحيد الذي قاطع كلماتي، قاطع انفاسي ذاتها..سوى تلك الفتاة الجالسة الآن، الفتاة التي حملت تعابير مستغربة للغاية، بريئة للغاية، وايضًا جاذبةً للغاية..كانت تنظر إلي مباشرةً بتلك الآعين الآسرة شديدة الإحمرار وكأنها لا تصدق ما تراه.

 

 

” تغيير العالم؟”

“ش…شيرو..”

فاجأني صوت تكسر قوي صدر من يدي، بالطبع لم يكن ذلك سوى صوت تكسر الخاتم، يبدوا بأن التعويذة قد استهلكت طاقتي بالفعل لذا قامت رين بكسر الخاتم من اجل إخراج الطاقة به.

 

واجل.. كانت تلك هي المشكلة تمامًا.

بعينين امتلئتا بالدموع، وبصعوبة صاحبتها لنطق ذلك الإسم، بدأت شاليتير التحرك لناحيتي، محاولة الوقوف ولكنها لم تستطع ذلك لسبب ما.

” حسنًا..انا حقًا لا املك إجابة فعلية لذلك..ولكن شاليتير، هل فكرتِ يومًا بتغيير العالم؟”

 

“آه..اجل، في البداية، احتاج لشخص استطيع الثقة فيه. وايضًا، هذا هدف كبير وانا اشعر بالكسل سريعًا احيانًا، لذا سأحتاج لشخص يصفعني كلما حاولت التكاسل وهكذا..”

” آه مهلًا!”

 

 

“..سأفعل ما بوسعي..”

مستجمعًا شتات نفسي، قمت بسرعة بالنهوض من مكاني، بالرغم من انني مازلت اشعر بدوار شديد، الا انني تمكنت من الوصول إلى جانبها والجلوس امامها فقط لكي يغلفني ذلك الشعور المفاجئ من النعومة بكل انحاء جسدي.

ولكن سرعان ما وجدت الحل لدى رين التي قامت بإخراج خاتم من العدم، وقالت بأن سعة هذا الخاتم…لا نهائية.

 

هذه المرة، لم يقم الملك بالنظر سوى بعيني أزازيل، وبالطبع لم يرى سوى ولادة خوف عميق زرعه هو بنفسه داخل خادمه.

” م..مهلًا شاليتير؟!”

 

 

إن اردت حقًا تغيير العالم، فقوة غاشمة ليست الشيء الوحيد الذي احتاجه هنا.

بالطبع لم احتج لثانية واحدة حتى اتأكد من انني غُلفت بواسطة جسد شاليتير التي لسبب ما..بدأت تبكي بحرقة شديدة.

 

 

ولكن بالرغم من انني امتلكت الفرصة، بالرغم من انني امتلكت القدرة على كتابة رسالة على الأقل، الا ان عقلي الأحمق لم يفكر بهذا طوال عام كامل!

“..لا داعي للبكاء الآن..انتِ بخير لذا توقفي عن البكاء بالفعل..”

 

 

 

معانقًا لجسد الأميرة الذي بدأ بإستعادة دفئه ببطئ، بدأت بالتربيت على رأسها بلطف حتى تهدأ.

“آه..اجل، في البداية، احتاج لشخص استطيع الثقة فيه. وايضًا، هذا هدف كبير وانا اشعر بالكسل سريعًا احيانًا، لذا سأحتاج لشخص يصفعني كلما حاولت التكاسل وهكذا..”

 

واولئك من قمت بتصيدهم رفقة شاليتير وشين، لم يكونوا سوى اصدقاء مقربين للملاعين الذين قاموا بقتل عائلتي.

انا حقًا لا املك اي خبرة في التعامل مع مثل هذه المواقف لذا هذا كل ما استطيع فعله، على الأقل حتى تهدأ شاليتير.

 

 

 

” كُسرت…”

 

 

على غير المتوقع، استمر الأمر لمدة طويلة قليلًا قبل ان تهدأ شاليتير وتتوقف عن البكاء.

اخيرًا، ومن بعد مرور ساعة على عملية السحق المتواصلة، لم يقم شيرو حتى بدفن تلك الكتلة اللحمية التي لن يصدق أحد بأنها انتمت يومًا لبشر، وقام فقط بإلقائها بتلك الحفرة التي صُنعت بالأرض من كثرة ضرب الجسد بها.

 

 

ولكننا مازلنا بنفس الوضعية…ملتصقين بذلك الشكل.

بالطبع لم يكن وعائي بأي حال من الأحوال بمثل ذلك الحجم غير الطبيعي، لهذا ستقوم رين بتعويض هذا بإستخدام شيء مثير الإهتمام.

 

” … ”

ه-هذا سيء حقًا..لم يستطع جسدي الإعتياد على كل تلك النعومة بالرغم من مرور كل ذلك الوقت..وايضًا..لا اظن بأنني سأعتاد على إحساس كهذا طالما اشعر بتلك..الفواكه..وهي تُعصر نحوي.

 

 

 

” هل تشعرين بحال افضل الآن؟”

 

 

 

“..امم”

بشكل لا ارادي، وجدت نفسي وانا اربت على رأس شاليتير بلطف، قبل ان امرر يدي من خلال شعرها الذي كان جافًا وكثيفًا على غير العادة. استمررت بفعل هذا لمدة من الوقت ودون ان تظهر اي ممانعة على تعابير شاليتير.

 

مرتديًا لبذلة سوداء أنيقة امتلئت بالنقوش الذهبية الجميلة بمنطقة حول الرقبة وبالأطراف، بجسد طبيعي غير مفتول ولا هزيل، بالطبع كان ذلك الرجل وسيمًا بلا شك، ولكنه كان يضع أجواءً حوله تخيف وتمنع السنة النساء حتى من الإطراء عليه دعك من محاولة الإقتراب.

شاعرًا ببعض الراحة، فاجأتني شاليتير تاليًا بإبتعادها السريع عني، وكأنها لاحظت شيئًا سيئًا بشكل متأخر.

 

 

 

لا…كان ذلك متأخر كثيرًا كما تعلمين؟

 

 

” عياني.. شهدتا كل شيء عدا اليقين وما كان محرمًا عليهما. ولكن، ما رأيته من خلال تلك النافذة..لم يكن يقينًا..لم يكن سوى ذلك الشيء، ذلك اللون الذي لعنه القدماء، مجده من كانوا اسفله.. ونبذناه نحن. ”

” ا-انا!—”

غير قادر سوى على إخراج تلك الكلمة التي ربما سيقولها أي احد بموقفه ذاك، لم يدلل ذلك سوى على توقف عقله بشكل شبه كامل، الأمر الذي ادى تاليًا إلى تجمد جسده كذلك.

 

 

” لقد كُسرت اللعنة بالفعل..لذا لا داعي للقلق بشأن ذوبان اي شيء ”

 

 

” اجل ”

وايضًا، بوعائي الفارغ هذا، لن اصمد لمدة ثلاث ثواني إن كانت لا تزال تحمل تلك اللعنة.

 

 

 

” كُسرت…”

كانت تلك المعلومة لا تتحدث سوى عن هذه الهالة بالتحديد.

 

إمبراطور السحر الشهير، حتى الأطفال يعرفون اسمه.

وكأنها لا تصدق الأمر، بدأت تنظر الى يديها لفترة من الوقت.

” اخبرتك بالفعل، لا داعي لإلغائه. اشعر براحة اكبر هكذا ”

 

 

من هنا، استطيع رؤية يديها وهما ترتجفان بخفة.

” حتى بالرغم من ذلك فهذا لا يعطيكِ اي حق بالضحك علي!”

 

هذه المرة، حملت تعابيرها ابتسامة مثالية من كل جانب، بينما تلطخت خديها بلون احمر خجول، الا ان ذلك لم يمنعها من إبعاد عينيها عني إطلاقًا.

بالطبع هي لا تستطيع تصديق الأمر فقط، بالرغم من اننا كنا نتعانق طوال ذلك الوقت.

 

 

 

بالرغم من انني..كنت سأذوب تمامًا بحال إن كانت حساباتي خاطئة هنا، ومازالت شاليتير ملعونةً.

محركًا فمه ببطئ، مخرجًا الكلمات على راحته، دون ان يضع بها أي مشاعر على الإطلاق..طرح الفتى ذلك السؤال على الرجل المعلق بالهواء.

 

 

“هاااه.. انتِ حقًا صعبة الإرضاء..!”

” آه؟..اجل.. اعتذر ”

” آه!!”

 

 

بالنسبة للمنزل، الذي كان تصميمه فريدًا فقط، ولم يحمل اي علم او شعار لأي عائلة نبيلة معينة، بل اكتفى برفع علم مملكة لوثيريا الشهير. امتلك المنزل موقعًا مميزًا بإطلالة خاصة على البحر.

مخرجةً لصرخة كتلك.. حسنًا لم يكن سبب ردة الفعل القوية تلك إلا بسبب فعلتي، فبشكل فاجأها على ما يبدوا، قمت بوضع يداي بيديها، وامساكها من باطن اياديها، تمامًا حيث ستجد اللعنة.

 

 

 

” كما تعلمين..احتاجني الأمر كثيرًا فقط من أجل إعادتكِ إلى الحياة من جديد؟ لذا انا حقًا لا أمتلك اعصابًا لتحمل توترك هذا ”

وجدت نفسي وانا ابعد عيناي عنها وانظر إلى الجانب بينما يتأكلني الإحراج عميقًا داخل قلبي.

 

واولئك من قمت بتصيدهم رفقة شاليتير وشين، لم يكونوا سوى اصدقاء مقربين للملاعين الذين قاموا بقتل عائلتي.

” من جديد؟”

 

 

بنفس الوقت، ومن بعد هزيمة زيو على يد شيرو، حاول الأحمق ان يستفز شيرو بتلك الكلمات، ولم يفضي ذلك إلا إلى هلاكه فقط.

” هم؟ الا تتذكرين ما حدث؟”

 

 

 

مهلًا، هل يعقل…هل يمكن فقط بأنها لا..

 

 

 

“… انا اتذكر..لقد طُعنت ”

 

 

 

بذكرها لذلك، وكأنها تحاول تذكر كيف تعرضت لتلك الطعنة القاتلة، قامت شاليتير بإخفاض رأسها نحوا الأسفل.

شيئًا مهمًا ترك إنطباعًا قويًا بداخله بالرغم من انه لم يشهده بنفسه وقتها، معلومة واحدة التقطها بمكان ما.

 

وبحانب أزازيل، من تلقى كلمات الملك التالية، كان يتمنى حقًا لولم يخض الملك عناء تفسير اقواله وارغامه على ركوب قارب الخوف الذي وجد نفسه به الآن.

فووه، إنها تتذكر.

بخلاف آلبيرت الذي كان نبيلًا تمامًا كما تعني الكلمة، فلا استطيع سوى ان ابدي احترامًا عميقًا للمدير رايهن كذلك.

 

بنظرة واحدة سريعة، استطاع الملك قطع عدة أقاليم سيحتاج الشخص العادي عادة لأسبوع كامل من الترحال حتى يصل إلى هناك.

انا حقًا لا ارغب بإعادة شرح كل ما حدث من جديد.

حقًا امتلك الرجل جسدًا وإرادةً لا تنضبان.

 

 

” ولكن..”

 

 

لم تكن عينه تلك سوى تجسيد حقيقي لمهارة عين الألف ميل، بل كانت عيناه أعظم من ذلك حتى، فمن مكانه هنا، استطاع ان ينظر إلى ذلك الخادم الوحيد المتثائب والذي يكاد يسقط من شدة نعاسه، الواقف بمقدمة البوابة الضخمة، البوابة التي لم تتبع إلا لقصر الملك الواقع في إقليم العاصمة الشيطانية ليليث.

قائلةً بصوتها الناعم، بينما تقوم برفع رأسها ببطئ جتى اصبجت تنظر بعيناي مباشرةً.

 

 

 

لا..انا افهم ما تريدين السؤال عنه ولكن، لا تنظري إلى شخص بهذا القرب بتلك الطريقة…ستقتلين احدًا هكذا.

“…أحمق، لن اشعر برغبة كتلك طالما كنت حية. وطالما انت هنا، فستجدني دومًا بجانبك”

 

اخذًا خطوة للخلف بشكل غرائزي، بالطبع لم يكن الرجل جاهلًا بما يكفي حتى لا يتعرف على ذلك اللون المميز، ولكنه كان مصدومًا فقط ولا يستطيع مواكبة مجرياته.

” الموت..كان الطريقة الوحيدة لإبطال اللعنة.. بجانب العلاج..”

( الوان الهالة. بعد كل شيء، قمت بسحب الطاقة مباشرةً من وعاء عدة اشخاص مختلفين، ومع امتلاك كل شخص منهم لهالة مميزة عن الآخر، فهذه النتيجة. )

 

( اجل، يكفي هذا لا تحتاج لقرائة المزيد، الباقي يتوقف على أميرتك الآن )

بوضع بالإعتبار ان اللعنة ستصاحب مالكها حتى نهاية عمره، دون التفكير بنقطة ان الإنباير يعيشون لمدة طويلة بالفعل. ودون الحاجة للبحث عن علاج، كان من الممكن قتل الشخص الحاضن للعنة وإعادة إحيائه من جديد فقط وسيعود لحالته الطبيعية.

 

 

” وما الذي ترغب بتأكيده وانت تتعرق بهذا الشكل؟”

ولكن مجددًا، تحتاج تعويذة كهذه عدة شروط مزعجة فقط لإنجاحها، وربما لم اذكر هذا بالفعل، الا انني وبفضل رين، تمكنت من تخطي بضعة شروط ومتطلبات لم اكن سأستطيع تحقيقها ولا بعد عشر سنوات.

 

 

” م..مهلًا شاليتير؟!”

شروط كإنتظار اليوم الذي وُلد به الشخص، القيام بطقوس خاصة في معبد ما قبل البدأ، حتى ان رسم الدائرة السحرية احتاج مكانًا خاصًا يقع بأعالي إحدى جبال هيرويك.

 

 

 

كل هذا كان شيئًا، والحديث عن ذلك الشرط الذي يتطلب التضحية بشخص آخر من اجل إنجاح الإستدعاء..قتل شخص من اجل إعادة إحياء شاليتير..بالطبع كان هذا خارج خياراتي تمامًا.

مهلًا، هل يعقل…هل يمكن فقط بأنها لا..

 

” حسنًا..انا حقًا لا املك إجابة فعلية لذلك..ولكن شاليتير، هل فكرتِ يومًا بتغيير العالم؟”

ولكن..وإن تطلبني الأمر..فحينها..

“أ..أجل..لقد قتلناهما..”

 

“آه..اجل، في البداية، احتاج لشخص استطيع الثقة فيه. وايضًا، هذا هدف كبير وانا اشعر بالكسل سريعًا احيانًا، لذا سأحتاج لشخص يصفعني كلما حاولت التكاسل وهكذا..”

“ولكن…انا حقًا آسف، لم ارغب حقًا بأن تتجه الأمور إلى هذا النحو، ولم اعلم بأننا سوف نهاجم بذلك الشكل..حاولت حقًا ان ابحث عن المكون—”

” أ..!!”

 

 

” ليس ذلك!”

بالرغم من ان تلك الإطلالة لم تكن سوى عيبًا كبيرًا بالنسبة للقصر، فبهذا الفصل وفصل الشتاء، لن ترغب حقًا بأن يطل منزلك على أي مسطحات مائية.

 

” بالطبع كنت بالسابق اقول بأنني لم ارى العالم بعد، ربما الممالك خارج وسبيريا هي مكان أفضل، ولكنني خذلت تمامًا عندما وجدت ان لوثيريا لم تكن سوى مهدًا آخر للجرائم.”

” اوه..”

” اشعرت بذلك ايضًا…؟ ازازيل”

 

واجل.. كانت تلك هي المشكلة تمامًا.

قاطعتني بذلك الشكل فقط لينتهي بنا الأمر صامتين لفترة من الوقت.

ولمفاجئتي لم يكن رد المدير إلا بكلمات مثل:

 

 

ليس كذلك؟ ما الذي تتحدثين عنه اذًا؟ هل يمكن بأنني فهمتها بشكل خاط بمكان ما؟

 

 

” وانت..”

“..لماذا..”

 

 

 

بصوت خافت غير مسموع إلا لي وحدي.

بالرغم من ان شاليتير قتلت كذلك، كشخص بريء فقط لا علاقة له بالأمر، انتهى بي الأمر غير قادر على علاجها و السماح لها بعيش حياة سعيدة على الأقل.

 

“..إستريديوس!”

” لماذا..قمت بإعادة إحيائي؟”

 

 

دون ان يلاحظ أحد، وتحت جنح الليل، استطعت نقل شاليتير من ذلك التابوت البارد، وإلى غرفتي الخاصة.

بنظراتها المباشرة تلك، شديدة القرب، وبرغبة شديدة كانت بادية في وجهها على معرفة السبب، لم استطع فعل شيء امامها غير إنزال رأسي قليلًا إلى الأسفل قبل اخذ تنهيدة عميقة تعبة.

 

 

 

“…انتِ حقًا تسألين عن بعض الاشياء الصعبة هنا ”

فبحال لم اكن حذرًا، يمكن لهذا الخاتم ان يسرق الطاقة حتى يفرغ الوعاء تمامًا، وفقط وإن حدث هذا..سرعان ما سيسقط اي شخص على الأرض قبل ان يفقد وعيه تمامًا.

 

” انا ارى..اذًا اخبرك الدستور بطريقة إعادة إحيائها ”

لماذا قمت بإعادة إحياء شاليتير؟ حسنًا..ربما بالنسبة لي، كنت اعلم الإجابة جيدًا ولكنني لا اشعر حقًا بالرغبة في قولها بشكل مباشر.

اخبرتني رين بعدها بأنني كنت هائجًا فعليًا طوال ذلك الوقت، وبحال قامت بكسر تلك التعويذة، فسينتهي بي الأمر بالتحول إلى شيء أقرب إلى الشياطين الهائجة.

 

( الخاتم السحري؟)

لا..انا بالآحرى لا استطيع قولها مباشرةً فقط. اشعر بأن ذلك لن يكون سوى مجرد انانية كبيرة من جانبي.

 

 

 

” شيرو..”

 

 

بالنسبة للمنزل، الذي كان تصميمه فريدًا فقط، ولم يحمل اي علم او شعار لأي عائلة نبيلة معينة، بل اكتفى برفع علم مملكة لوثيريا الشهير. امتلك المنزل موقعًا مميزًا بإطلالة خاصة على البحر.

بطريقة لم اتوقعها، ومن بعد ان قمت بأخذ وقت دون إعطائها اي اجابة، شعرت بشيء ناعم يوضع على جانب وجهي، لم يكن ذلك الشيء الدافئ شديد النعومة، سوى يدها التي اصبحت تلامس خدي الأيسر.

كانت تلك المعلومة لا تتحدث سوى عن هذه الهالة بالتحديد.

 

 

هذه الفتاة…إنها تتصرف بشكل جريء اكثر من العادة الا تفعل؟ كنا نتعانق قبل دقائق فقط والآن هذا؟ حقًا بدأت اشعر بأنني وبحال خرجت من هذا الموقف دون إقتراف شيء فاحشي، فسأكتسب مهارة تجعلني منيعًا ضد إغواء النساء.

لم تكن طاقة إستريديوس الطاغية تلك، لم يكن لون الهالة التي تميزها سوى بنفسجيًا فقط. اللون الذي لم يورّث لأحد من بعده، او يظهر لدى أحد من قبله، وكان محصورًا للإمبراطور فقط، لإستريديوس فقط.

 

 

ولكن، اتسائل حقًا إن كانت مهارةً كتلك ستعمل امام تعريف الفتنة الذي يجلس امامي الآن.

 

 

” لقد كُسرت اللعنة بالفعل..لذا لا داعي للقلق بشأن ذوبان اي شيء ”

” حسنًا..انا حقًا لا املك إجابة فعلية لذلك..ولكن شاليتير، هل فكرتِ يومًا بتغيير العالم؟”

بإحدى المنازل القليلة الفارهة بذلك الإقليم، إقليم الأقزام، سنجد ذلك المنزل الضخم الأشبه بقصر عريق لعائلة نبيلة ما.

 

 

” تغيير العالم؟”

 

 

 

” اجل تغيير العالم..السيطرة على العالم، حكم العالم، او حتى إمتلاك العالم. ”

بالرغم من ان الجسد كان مهشمًا بطريقة لا تقبل التفحص او التعرف على صاحب الجثة، الا ان ذلك الجسد الهزيل، وتلك الهالة الخفيفة التي بدأت تتلاشى منه بالفعل، لم تكن تتبع سوى لصديقه الآخر، زيو.

 

قائلةً بصوتها الناعم، بينما تقوم برفع رأسها ببطئ جتى اصبجت تنظر بعيناي مباشرةً.

امام كل هذا، لم تقم شاليتير سوى بتحريك رأسها من اليمين إلى اليسار، قائلةً بأنها لم تفكر بفعل ذلك من قبل.

 

 

 

بالطبع لن تفعل، هذه الأميرة البريئة والتي عبث بها العالم طوال تلك السنين، لن ترفع هذه الفتاة راية التمرد ابدًا.

الإرادة هاه؟

 

( سيدي..)

” اجل…بالطبع لن تفكري بذلك..من المستحيل ان تفعلي انتِ ذلك صحيح؟”

 

 

 

بشكل لا ارادي، وجدت نفسي وانا اربت على رأس شاليتير بلطف، قبل ان امرر يدي من خلال شعرها الذي كان جافًا وكثيفًا على غير العادة. استمررت بفعل هذا لمدة من الوقت ودون ان تظهر اي ممانعة على تعابير شاليتير.

 

 

 

“… اتعلمين؟ يقال ان نسبة الأشخاص النبلاء في هذا العالم تتراوح بين 20% وإلى 25% بينما كانت نسبة العائلات السعيدة والقادرة على العيش بشكل ملائم تقف عند الـ 30% وكان البقية..الـ50 او الـ45% هم بالواقع يعانون من حالة سيئة فقط، ولا يستطيعون ان يضمنوا بأن حياتهم ستستمر في اليوم التالي.”

مستجيبة للترنيمة، بدأت الدائرة السحرية بالتوهج تدريجيًا بلون بنفسجي محترق.

 

” آه!!”

هذا دون حساب العبيد بالطبع.

 

 

بالطبع لم يكن وعائي بأي حال من الأحوال بمثل ذلك الحجم غير الطبيعي، لهذا ستقوم رين بتعويض هذا بإستخدام شيء مثير الإهتمام.

” ولزيادة الأمر سوءًا، فبينما كان النبلاء ينعمون بحياة محمية ومؤمنة، كان جميع من هم ليسوا نبلاءً، معرضون لخطر السرقة، القتل من قطاع الطرق بشكل عشوائي، القتل بالمغارات، الموت بمجرد امراض عادية، او حتى الموت لأنك لم تقدم لسيدك كأسًا من الشاي الجيد ”

 

 

بالطبع انا اتحدث هنا عن نبلاء وسبيريا، اولئك الحثالة.

” انا ارى..اذًا اخبرك الدستور بطريقة إعادة إحيائها ”

 

بالطبع فكرت بوقت ما بأن اقوم بالبحث عن جثث آليا ووالدي من اجل إعادة إحيائهم، فقط لكي اكتشف بأن التعويذة لا تعمل على البشر بشكل محدد.

” ربما تربيتِ بمكان دافئ، وربما كانت عائلتكِ سيئة، انا لا احكم عليهم هنا، ولكنني تربيت بمكان حيث أكثر من هم مكروهون من قبل الناس، ليسوا سوى الأشخاص الذين يجب عليهم حماية اولئك الاناس ”

وايضًا، احتاج الأمر شخصًا مجنونًا وربما..احمقًا بما يكفي حتى يجرب ذلك لوحده.

 

” بالطبع انت ستريد الذهاب إلى هناك..”

حتى وإن لم يقولوا ذلك، حتى وإن لم يجبرهم احد على التحدث عن ذلك، كان من الكافي ان ينظر أحد إلى اعينهم فقط ليعلم بمقدار الكراهية الذين يكننوّها للنبلاء.

” اوه..”

 

 

” بالطبع كنت بالسابق اقول بأنني لم ارى العالم بعد، ربما الممالك خارج وسبيريا هي مكان أفضل، ولكنني خذلت تمامًا عندما وجدت ان لوثيريا لم تكن سوى مهدًا آخر للجرائم.”

 

 

 

بالرغم من ان النبلاء ليسوا سبب معاناة الاشخاص هنا، بل هم مجرد مجرمون وقطاع طرق بالإضافة لوحوش انتشروا بكل مكان.

“..اتريد مني ان اقوم بصفعك؟”

 

 

بالرغم من ان هذه المملكة واسعة للغاية، بالرغم من انها امتلكت الكثير من الأقوياء، الا ان انظمة الأمان بها كانت تافهة على أقل وصف.

“..لا داعي للبكاء الآن..انتِ بخير لذا توقفي عن البكاء بالفعل..”

 

 

” بالرغم من ان الجميع يعاني هنا، الا ان الملك لم يفعل شيئًا للحد من تلك السرقة، وسمح فقط بتجول قطاع الطرق من هنا ولهناك. اترين؟ انا لا اظن حقًا بأن قطاع الطرق، اولئك من قاموا بمهاجمتنا هم السبب الفعلي بكل هذا”

 

 

اخيرًا، ومن بعد مرور ساعة على عملية السحق المتواصلة، لم يقم شيرو حتى بدفن تلك الكتلة اللحمية التي لن يصدق أحد بأنها انتمت يومًا لبشر، وقام فقط بإلقائها بتلك الحفرة التي صُنعت بالأرض من كثرة ضرب الجسد بها.

” ليسوا السبب؟”

من بعد سماعها لكلماتي تلك، ومن بعد مضي اسبوع كامل، كانت تلك هي المرة الأولى التي اسمع فيها ضحكات رين وهي تتعالى هكذا.

 

 

” اجل..فبعد كل شيء، كانت انظمة هذا العالم، كان هذا العالم يقف على الجانب الآخر دائمًا، لم يقف يومًا بجانبي، ولم يقف يومًا بجانبكِ او بجانب اي احد من اولئك الذين احتاجوا للمساعدة يومًا. يُقال ان العالم يصلح نفسه عندما تتفشى به المصائب والمشاكل ولكن ذلك لم يكن سوى محض كلام فارغ. تُرك الضعيف لكي يموت دائمًا على يد القوي…وانا..وبالرغم من انني اكتسبت هذه القوة الكبيرة، قوة الإمبراطور…الا انني لطالما سمحت للعالم بالتحكم بي ”

 

 

 

منتقلًا من هنا ولهناك، مقاتلًا كل هذا وذاك، متضرعًا من كأس مُرّة من الألم الخالص، ظانًا ان حياتي ستسير نحوا الأفضل إن تركت التركيز الكثير بكل شيء.

تحت أنظار هانار الذي خرج من الدائرة السحرية وشاهد كل ما حدث منذ البداية، مرتجفًا بمكانه غير قادر على الهرب، ظانًا بأنه ربما سيكون الفريسة التالية لشيرو الذي اصبح مجرد هائج غير قادر على السيطرة على نفسه.

 

 

لم يؤدي ذلك بكل مرة إلا إلى تفاقم معاناتي فقط.

بالرغم من انها علمت سر رين وبدت مصدقة لي بالكامل، بالرغم من انها كانت تشعرني حقًا وكأنها ترغب مني ان احضر ذلك العلاج، الا انني كنت مجرد غريب في النهاية، ولم امتلك صلات قوية معها سوى لمدة ثلاث ايام على الأكثر.

 

حاملًا برأسه ذلك الشعر الأسود والذي كان مسرحًا ومرتبًا بشكل أنيق للخلف، ناظرًا بعينيه اللتان كانتا ابرز شيء به، تلك الأعين التي غطاهما سواد العالم بكل اطرافهما، وتوسطتهما نقطتان ذهبيتان مشعتان ستشعر وكأنهما ستطلقا شعاعًا من فرط توهجهما.

” ربما سأكون احمقًا وانا اقول هذا الآن، ربما انا لا افهم شيئًا تمامًا الآن ولكن..انا ارغب بتغيير هذا العالم.”

 

 

 

اجل، كان ذلك هو الهدف الوحيد، الذي ينبغي لي تحقيقه.

 

 

 

” ليس الأمر وكأنني بطل للعدالة، ليس الأمر وكأنني اقول بأنني سأنهي معاناة الجميع، فذلك ليس بشيء يقدر عليه احد، كل ما ارغب فعله هو جعل هذا العالم آمنًا للجميع، عادلًا للجميع. ”

( آه..يبدوا بأن ذلك قد استهلك الكثير هاه؟)

 

 

ولكن كيف اقوم بفعل ذلك؟

مقاطعةً لكلماتي، او بالآحرى، قاطعني اللهيب الذي اصبح يتوهج بشكل مؤذي للأعين. اجبرني ذلك على تغطية عيناي وانا اشعر وكأن الشمس قد اشرقت امامي مباشرةً.

 

 

كيف اقوم بتحقيق هذا الهدف الذي ربما سيفكر به اي شخص تضرع من كأس الألم؟

اجل، اريد شعبًا مسالمًا يستطيع التعايش مع بعضه البعض دون ان يشعر بالخوف من حكامه، او ان يشعروا بالقلق من شيء..لا ارغب بتكرار خطأ وسبيريا من جديد.

 

 

” بإستخدام هذه القوة..سأبني مملكةً خاصة، بمكان بهذا العالم حيث لا يعيش احدًا يومًا وهو يائس من الحياة..وإن حاول العالم منعي من فعل ذلك…فسأتحكم بالعالم بأسره!”

 

 

 

القوة، الشخصية، الهيبة، المكانة والمال، واخيرًا..الشعب والأرض.

 

 

مستجمعًا شتات نفسي، قمت بسرعة بالنهوض من مكاني، بالرغم من انني مازلت اشعر بدوار شديد، الا انني تمكنت من الوصول إلى جانبها والجلوس امامها فقط لكي يغلفني ذلك الشعور المفاجئ من النعومة بكل انحاء جسدي.

ببطئ وبثبات، وبسرعة إن استطعت، سأجمع كل ما احتاجه من أجل تحقيق ما ارغب.

” ولكن..”

 

” هيا الآن، ليس الأمر وكأنني مقرب منها بذلك الشكل، فبعد كل شيء انا مجرد غريب تحدث عن علاج دون ان يذكر تفاصيل ذلك العلاج او ان يحضره فعلًا. ”

” ربما سيحتاج الأمر بعض الوقت، ربما سيستغرق سنواتٍ حتى ينجح، ولكنني سأحقق ذلك بلا شك، ليس لأجلي فقط، بل لأجلك انتِ! ولكل من عانى حياةً كئيبة كهذه، سأسيطر على حياتهم اجمعين، وسأجعلهم يعيشون بسعادة تمامًا كما يريدون!”

 

 

كانت المشكلة التالية تكمن بطريقة تجميع الطاقة اللازمة بالخاتم الفارغ، لا استطيع فقط إفراغ طاقة وعائي في الخاتم كل يوم، فمن الأصل، يحتاج وعائي اكثر من يوم حتى يمتلئ، هذا بخلاف امتلاكي لدروس وتمارين احتجت فيها الى استخدام السحر كذلك.

من بعد قولي لكل ذلك، وجدت شاليتير وهي تنظر إلى بأعين منفتحة للغاية، متفاجئة للغاية وغير قادرة على الإستيعاب ربما.

 

 

 

همم… اشعر بأنني بالغت قليلًا..؟

( كثيرًا)

 

” أ..!!”

( كثيرًا)

 

 

“..اتريد مني ان اقوم بصفعك؟”

اجل وذلك ايضًا.

 

 

 

يااه هذا محرج حقًا، لا استطيع النظر إليها بشكل مباشر هكذا!

انا حقًا لا ارغب بإعادة شرح كل ما حدث من جديد.

 

بالرغم من انني اقول هذا بالفعل، الا انني ولسبب من الأسباب، وجدت نفسي اشعر بهدوء كبير.

وجدت نفسي وانا ابعد عيناي عنها وانظر إلى الجانب بينما يتأكلني الإحراج عميقًا داخل قلبي.

 

 

على عكس الوضع الطبيعي، فعادة، وعندما يتلقى العقل صدمة قوية ما، فستجده يحاول بكل خلاياه إستيعاب ما يحدث امامه بالوقت الحاضر، ولكن عقل هذا الرجل لم يستطع فقط ان يقوم بتلك العملية لعدة أسباب.

مهما كنت تحاول التحدث عن اهدافك، فليس من السهل صناعة ذلك المشهد الرائع لك وانت تتحدث عن طموحاتك. وعادةً ما سينتهي بك الأمر بإحراج نفسك تمامًا.

” أ..!!”

 

 

لطالما كنت اتجنب الخوض بمثل هذه الأحديث، او بالآحرى، لم اضطر يومًا ان اخوض بمثل هذه الأشياء، فأنا لم اكتشف هدفي والشيء الذي ارغب بتحقيقه حقًا إلا قبل ايام معدودة.

 

 

من اجل تحقيق ذلك الهدف..سأحتاج شخصًا يقف بجواري، بالطبع سأحتاج لعدة اشخاص كذلك، لست احمقًا بما يكفي للذهاب والقتال بمفردي بهذه الساحة، فبعد كل شيء..كانت الساحة التي انوي التوجه لها..الأرض التي سأخطوا إليها…كانت مكانًا لقساة القلوب فقط، وفقط من امتلكوا القوة، العقل، الدافع والطموح، والشعب كذلك..اولئك من امتلكوا هذه الخواص المؤثرة، هم الوحيدين الذين استطاعوا الوقوف على اقدامهم بتلك الساحة، ناهيك عن الهجوم، ناهيك عن الدفاع، ناهيك عن النصر.

” وانت..”

ولكن وقبل ان اخرج، اخبرني المدير عن رغبة ضيف مهم ما، بالتحدث إلي.

 

 

حينها، سمعت صوتها وهو يخرج بشكل خفيف شديد الخجل.

” اوه..”

 

 

“..وانت..تحتاجني من اجل تحقيق هدفك؟”

هذا… ليس بمكان آمن لبناء أي شيء بالواقع.

 

ولكن ما كنا نحتاجه يفوق كل ذلك، احتجنا على الأقل لعشر خواتم من المستوى الرابع وملأها بالطاقة اللازمة كذلك.

بسماعي لتلك الكلمات الخجلة، سرعان ما رفعت رأسي واعدت النظر إلى شاليتير.

لم يوقف تلك الحفلة، تلك الأصوات العالية المتتشرة هنا وهناك، لم يكن السبب الذي منع الخادم من تقديم كأس الخمر الى سيده، وإسقاطها على الأرض بعدما تجمدت اصابعه عن الحركة تمامًا.

 

 

“آه..اجل، في البداية، احتاج لشخص استطيع الثقة فيه. وايضًا، هذا هدف كبير وانا اشعر بالكسل سريعًا احيانًا، لذا سأحتاج لشخص يصفعني كلما حاولت التكاسل وهكذا..”

 

 

 

إن اردت حقًا تغيير العالم، فقوة غاشمة ليست الشيء الوحيد الذي احتاجه هنا.

لن تصدق إن اخبرك احد بأن العالم قد تخلى عنها، او ان عائلتها رفضت إستقبال جنازتها، وان الجميع رفضوا لمسها، مجبرين المدير بنفسه رفقة آلبيرت، على القيام بعملية إغلاق جرح معدتها قبل غسلها وإلباسها هذا الفستان الأنيق، ومن ثم وضعها بهذا التابوت وبهذا الشكل.

 

” اخبرتك بالفعل، لا داعي لإلغائه. اشعر براحة اكبر هكذا ”

ربما كانت تلك هي طريقة إستريديوس بوقت ما، ولكنني لا ارغب بحكم العالم من قبضة من حديد. ولا اريد ان اجعل قومي يكرهونني او يخافونني لاحقًا.

بالنسبة لشاليتير، قمت بحمل جثتها رفقة جسد شين حتى وصلت إلى الأكاديمية، ولكن قبل ذلك، قمت بمعالجة جسد شين بإستخدام طاقة رين، ولكن حتى ذلك لم يسمح له بالسير او الإستيقاظ إلا من بعد مرور عدة أيام.

 

ولكن جسد أليستر ذاك، الجسد الساقط هناك والذي كان وبشكل مثير للإشمئزاز، يستمر بالحركة وبالإرتجاف رغم ان رأسه اُقتلع من بين اكتافه، اكثر من دليل كافي على ما حدث.

اجل، اريد شعبًا مسالمًا يستطيع التعايش مع بعضه البعض دون ان يشعر بالخوف من حكامه، او ان يشعروا بالقلق من شيء..لا ارغب بتكرار خطأ وسبيريا من جديد.

نصف متسائل عن الذي رآه، او بالأحرى، عن ما إن كان الذي يراه الآن حقيقي، متضاربًا بين ما حدث وما يحدث، لم يمضي رغم ذلك وقت طويل قبل ان يستوعب صاحب القناع الأبيض ما جرى أمامه منذ لحظة.

 

ولكن كان الشيء الأهم، أفضل شيء حدث لي طوال ذلك الأسبوع، افضل شيء عثرت عليه بفضل هدوئي ذاك، بفضل تلك التعويذة..استطعت العثور على هدفي بهذه الحياة.

” فوفو..”

 

 

 

“…لا لماذا تضحكين..”

 

 

” اجل ”

فقط الآن..لماذا بدأت بضحك فجأةً هكذا؟ اجل انا اعلم بأنني كنت اقول اشياء محرجة طوال الوقت ولكنني سأشعر برغبة بقتل نفسي إن ضحكتِ الآن هكذا حسنًا؟

 

 

 

“..اتريد مني ان اقوم بصفعك؟”

 

 

 

آه..ذلك.

بالواقع، ليس بعيدًا كثيرًا.

 

شاعرًا بالقليل من الراحة بعد ان علمت بأنني لست بحاجة لقرائة كل تلك الكلمات التي ملأت صفحتين بالفعل.

“..لا..لا تقومي بذلك من فضلك ”

 

 

” ولزيادة الأمر سوءًا، فبينما كان النبلاء ينعمون بحياة محمية ومؤمنة، كان جميع من هم ليسوا نبلاءً، معرضون لخطر السرقة، القتل من قطاع الطرق بشكل عشوائي، القتل بالمغارات، الموت بمجرد امراض عادية، او حتى الموت لأنك لم تقدم لسيدك كأسًا من الشاي الجيد ”

استمرت الأميرة بالضحك بشكل بدأ يغري قلبي حقًا.

 

 

 

” اجل لن اقوم بذلك..”

” ربما سأكون احمقًا وانا اقول هذا الآن، ربما انا لا افهم شيئًا تمامًا الآن ولكن..انا ارغب بتغيير هذا العالم.”

 

 

وعوضًا عن ذلك ستقومين بتحسس جانب وجهي كما تفعلين الآن؟ لا جديًا توقفي عن ذلك ايضًا، صحيح ان هذا مشجع بشكل ما ولكن إن واصلتي القيام بهذا فسوف..

( هذا لأنك كنت تمر بتلك..الحالة.. المزعجة..لذا لم ارغب بقول شيء ما)

 

 

” ولكن…وإن كنت ستضع ثقتك بي، فعليكَ ان توافق على بقائي بجانبك مدى الحياة ”

 

 

 

” مدي الحياة؟!”

قلت وانا انظر إلى ما كان مخزن التوابيت، المبنى الذي لم يكن ضخمًا او مزينًا بأي شيء، وبالطبع خاليًا من اي كائن حي يسير حوله سواي.

 

انا غاضب ولكنني لا أصرخ. اشعر بالرغبة بالبكاء بحرقة ولكنني لا أفعل فقط. اتمنى ان يشرح لي أحد ما حدث وكيف حدث ومتى حدث كل ذلك ولماذا، ولكنني أعلم تمامًا كل ذلك بالفعل.

واااه، هذا وقت طويل حقًا.

” الأرض، النار، الماء، والهواء. اربعُ مباركات، بأربع ألوان مباحة…وعنصر واحد ممنوع، بلون واحد محرم.”

 

 

” لا لا استطيع قبول ذلك فقط انا اعني..انا تقريبُا شبه خالد وسأعيش على الغالب لمئات السنين..”

• فقط، ما الذي كان يحدث بالعالم وقتها.

 

او لتفتيت الأرض وبالطبع كان تشويه الهواء والمحيط بشيء خارج عن نطاق تأثير الهالات العادية تمامًا.

” الإنباير يعيشون اكثر من ذلك ”

كل ذلك..مضى على حدوث كل ذلك اسبوع كامل بالفعل، مقتل عائلتي، مقتل شاليتير، تعرض شين للإصابة، تبلد مشاعري بهذا الشكل.

 

بعيدًا عن كل هذا.

قالت تلك الكلمات وهي تبتسم بشكل مؤذي حقًا.

 

 

اجل..كانت تلك الكلمات، تلك الكلمات بالتحديد، هي التي دمرت كل ذرة متبقية من المنطق برأسي، وفقط عندما بدأت يداي بالتحرك لإلتهام الفريسة امامي، وربما..فعل أكبر مصيبة فاحشية بحياتي هذه، سمعت الباب الذي كنت دائمًا اقلق منه، وهو يُركل عدة مرات قبل ان تصدمه تلك الضربة الغريبة شديدة القوة، وتسبب بتكسيره بالكامل.

” افترض هذا..ولكن الن تشعري بالملل فقط؟”

” اشعرت بذلك ايضًا…؟ ازازيل”

 

 

” من ماذا سأشعر بالملل؟”

 

 

“أ..أجل..لقد قتلناهما..”

“..انتِ تعلمين..انا لا املك شخصية مضحكة لذا لن تستمتعي بخوض المحادثات معي..وسيأخذ تحقيق ذلك الهدف وقتًا طويلًا كذلك و—!!! ت-توقفي عن الضحك هكذا بالفعل!!”

 

 

 

منذ ان بدأت بقول تلك الأسباب، لا بل منذ ان قالت شاليتير ذلك الحديث عن البقاء بجاني طوال الحياة، كانت تبتسم وتقهقه بخفة دون توقف فقط! وكأن مفتاحًا قد قُلب بهذه الفتاة، حتى ان ترددها السابق بنطق الكلمات اختفى تمامًا!

ولكن جسد أليستر ذاك، الجسد الساقط هناك والذي كان وبشكل مثير للإشمئزاز، يستمر بالحركة وبالإرتجاف رغم ان رأسه اُقتلع من بين اكتافه، اكثر من دليل كافي على ما حدث.

 

 

“ولكن..ولكن انت تبدي كل تلك التعابير المضحكة..!”

 

 

اجل وذلك ايضًا.

” حتى بالرغم من ذلك فهذا لا يعطيكِ اي حق بالضحك علي!”

محركًا فمه ببطئ، مخرجًا الكلمات على راحته، دون ان يضع بها أي مشاعر على الإطلاق..طرح الفتى ذلك السؤال على الرجل المعلق بالهواء.

 

انا غاضب ولكنني لا أصرخ. اشعر بالرغبة بالبكاء بحرقة ولكنني لا أفعل فقط. اتمنى ان يشرح لي أحد ما حدث وكيف حدث ومتى حدث كل ذلك ولماذا، ولكنني أعلم تمامًا كل ذلك بالفعل.

إنها فقط تستمر بالضحك..مهما قلت، هي تضحك بينما تسند رأسها على صدري.

 

 

 

من بعد مرور كل ذلك الوقت على بقائنا بهذا القرب، وجدت نفسي وانا اعتاد على ذلك الشعور اخيرًا.

” حسنًا..لا استطيع الموافقة على طلبك بهذه السهولة كما ترى؟ فحتى وإن رفضت عائلتها القدوم، ذلك لا يعني إلا بأنني سأكون المسؤول عنها من هنا..ولكن يا رجل، انا شخص مشغووول للغاية، وسأخذ الكثير من الوقت قبل ان ان انهي أعمالي قبل التفرغ لجنازة إنباير لن تتعفن جثتها قريبًا..لذا وفي حال حدوث امر ما بشكل ما وسمح للجثة **الموضوعة داخل التابوت بمخزن التوابيت البارد بجانب مقبرة الأكاديمية**….بالتحرك والإنتقال من مكانه المفترض وإلى مكان ما داخل الأكاديمية..فسأحتاج ساعتي—

 

بالواقع.. ارغب بتجنب ان اُوضع بموضع شين.

على الأقل لم اعد اشعر بالإحراج من ذلك.

تلك الحالة..ذلك الهدوء الذي غطى علي بذلك الوقت ومنعني من خسف الإقليم بأكمله ساعتها، لم يكن سوى تعويذة القتها رين على عقلي من اجل تهدئتي قليلًا.

 

 

“…هل يمكنني البقاء بجانبك؟”

 

 

 

اخيرًا، من بعد توقفها عن ذلك الضحك الذي ظننته لن ينتهي، اعادت شاليتير النظر إلى وجهي.

وفقط وبحال تسائل اي احد عن الأحمق الذي قد يفكر ببناء قصر كهذا بمكان كهذا، حيث يمكن ان يتدمر اي شيء بسبب المناوشات التي يمكن ان تستعر بأي مكان على الحدود او بداخل المنطقة.

 

” كشخص تخلت عنه عائلته…بالتأكيد ستفضل الرقود بسلام على العودة ”

هذه المرة، حملت تعابيرها ابتسامة مثالية من كل جانب، بينما تلطخت خديها بلون احمر خجول، الا ان ذلك لم يمنعها من إبعاد عينيها عني إطلاقًا.

انا لا ادري فقط إن كان فصيلنا ملعونًا ام ان العالم يرى بأننا لا نستحق فرصة ثانية بالحياة.

 

” وانت..”

في الواقع..لا تبدوا خجلة على الإطلاق، بل كان هذا تعبيرًا لم تظهره شاليتير من قبل.

” بالطبع كنت بالسابق اقول بأنني لم ارى العالم بعد، ربما الممالك خارج وسبيريا هي مكان أفضل، ولكنني خذلت تمامًا عندما وجدت ان لوثيريا لم تكن سوى مهدًا آخر للجرائم.”

 

انا غاضب ولكنني لا أصرخ. اشعر بالرغبة بالبكاء بحرقة ولكنني لا أفعل فقط. اتمنى ان يشرح لي أحد ما حدث وكيف حدث ومتى حدث كل ذلك ولماذا، ولكنني أعلم تمامًا كل ذلك بالفعل.

اذًا..تستطيعين إظهار مثل هذه التعابير كذلك هاه…اجل، هذه الفتاة تزداد خطورة مع مرور الوقت فقط.

 

 

 

وبدأت اسمع ضربات قلبي وهي تتسارع مجددًا.

 

 

” الإنباير يعيشون اكثر من ذلك ”

“..اجل يمكنكِ ذلك ”

 

 

 

” للأبد؟”

” للأبد؟”

 

 

“…..حتى تشعرين بالرغبة في الرحيل حسنًا؟ لن اقبل بشيء غير هذا”

 

 

 

مجددًا، وجدتها تبتسم بشكل اوسع قبل ان تهرب ضحكة صغيرة من بين شفتيها.

 

 

 

انا ارى….ربما قمت بتدمير شيء ما كان يمنع شاليتير من ان تتحول إلى هذا الكائن اللعوب، ربما لم تنجح إعادة الإحياء بعد كل شيء للأسف.

الإرادة هاه؟

 

 

بينما كنت اتذكر شاليتير التي كنت اعرفها، الفتاة الخجولة التي لا تستطيع نطق كلمتين متتابعتين إلا بالإعتذار او الإستئذان، شعرت فجأةً بثقل خفيف يوضع على مقدمة جبهتي، قبل ان اشعر بتلك الاشياء الدافئة الناعمة وهي تمسك وجهي من الجانب الأيمن والأيسر.

 

 

“..امم”

بالطبع، لم يكن ذلك سوى رأس شاليتير الذي اصبح ملتصقًا برأسي، بجانب يديها اللتان غلفتا وجهي من الجانب.

 

 

 

“…أحمق، لن اشعر برغبة كتلك طالما كنت حية. وطالما انت هنا، فستجدني دومًا بجانبك”

 

 

“…هل يمكنني البقاء بجانبك؟”

اجل..كانت تلك الكلمات، تلك الكلمات بالتحديد، هي التي دمرت كل ذرة متبقية من المنطق برأسي، وفقط عندما بدأت يداي بالتحرك لإلتهام الفريسة امامي، وربما..فعل أكبر مصيبة فاحشية بحياتي هذه، سمعت الباب الذي كنت دائمًا اقلق منه، وهو يُركل عدة مرات قبل ان تصدمه تلك الضربة الغريبة شديدة القوة، وتسبب بتكسيره بالكامل.

 

 

 

” ياري ياري ياري، ما الذي آراه هنا~”

حاملًا برأسه ذلك الشعر الأسود والذي كان مسرحًا ومرتبًا بشكل أنيق للخلف، ناظرًا بعينيه اللتان كانتا ابرز شيء به، تلك الأعين التي غطاهما سواد العالم بكل اطرافهما، وتوسطتهما نقطتان ذهبيتان مشعتان ستشعر وكأنهما ستطلقا شعاعًا من فرط توهجهما.

 

اجل وذلك ايضًا.

مبتسمًا وهو يتحرك لنحونا ببطئ، من بعد ان تمكنا من صنع مسافة مناسبة بيننا قبل ان يرانا، لم يكن ذلك الشخص سوى مدير أكاديمية بالادين، المدير رايهن.

 

ولأن آليا…لأن شقيقتي الوحيدة كانت تنادي بأسمي، كانت تفعل فقط ما تفعله عادةً عندما تشعر بالخوف، بالرغم من انها لا تشعر بالخوف من شيء بسهولة..الا انها وعندما يمتلئ قلبها الصغير بالخوف والقلق، لم تكن تنادي إلا بأسمي فقط.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط