فصل إضافي
” هل قمت حقًا بإعادة إحياء شاليتير؟!!!”
” اقصر مدة ممكنة اجل، انت قوي بعد كل شيء رايهن!”
” ليس بعد..”
” آه..انا..اج—”
” بالنسبة لأمر تعيينك لدي، فسأنتظر حتى تتخرج من هنا الأقل. ومن البداية، اتيت للتأكد من امتلاكك لقوة الإمبراطور وانتهى الأمر بحماسي بالسيطرة علي قليلًا ”
” هل صحيح ان اللعنة قد شُفيت كذلك؟!!”
ملقيًا بسحره الخاص، قام رايهن بصنع حاجز سحري شفاف حول اربعتهم، فقط ليتبعه أزازيل ويلقي بحاجز إضافي من الأعلى.
“..مهلًا لا اس—”
” ظلام ذو يقين..”
“…لا ”
” ماذا عن أمر فصلك ذاك؟! هل سيقومون بفصلك فعلًا لأنك سرقت الجثة؟!”
” هوووه!!”
” انا افهم بأنك قمت بتقسيم الأقاليم وسمحت لعدة حكام من فصائل مختلفة بحكم تلك الأقاليم ووضع القوانين التي يريدونها..ولكن ذلك لم يجلب سوى الفوضى بكل مكان. ”
” لا انا..لا ادري بعد..”
لالالا هذا سيء بلا شك!!
“..توقفوا عن طرح الأسئلة بتلك الطريقة بالفعل، لن يستطيع الإجابة على مائة سؤال دفعة واحدة. ”
كان الشخص الوحيد الذي قال ذلك عوضًا عن توجيه سؤال آخر كالبقية، ليس سوى شين الذي تماثل للشفاء بالكامل.
يبدوا ان رين قامت بملاحظة نفس الشيء؟ اجل كنت انظر بإتجاه شق غريب بالهواء..لا..بل كان إنكسارًا بالهواء في الواقع؟ وكأن الهواء كان مصنوعُا من زجاج ما واصبح يتكسر الآن بسرعة اكبر، مظهرًا ضوءًا ابيضًا بين فراغاته.
” انا ارى..بالرغم من ان اسلوب حديثك لا يروقني ولكن لا بأس”
اجل، عاد عقل الفصل اخيرًا من بعد اخذ ثلاثة ايام راحة بمشفى الأكاديمية.
” ما اسمك ايها الصاعد ”
اتسأل عن ما جرى وسبب حشد جميع طلاب الفصل حولي فقط باللحظة التي لمحوني بها؟ حسنًا..كان هذا يتعلق بالأحداث التي وقعت البارحة.
” ولكن شين..”
” هيا الآن دعوه يجلس على الأقل، لن يجيبكم وهو واقف هكذا. ”
دافعًا للطلاب، بينما اتبعن الطالبات امره بالفعل…تمكنت أخيرًا من الجلوس على إحدى المقاعد بالصف الأمامي، فقط لكي يلتف حولي الفصل بالكامل من جديد، بينما حملت اعينهم جميعًا، لمعانًا مليئًا بالفضول.
آه..شين، لا لا داعي للنظر إلي بتلك الطريقة المعتذرة، فعلت ما بوسعك.
ظانًا بأنني ربما سمعت صوتًا مختلفًا يخرج من فم العجوز، قام الشاب خلفه بالطقطقة بإصبعيه فقط لكي تظهر تلك الدائرة من حولنا.
وايضًا..المدير رايهن الذي كان يقوم بالقفز في مكانه ويشير إلي بيديه، مقاطعًا إياهما وكأنه يخبرني بضرورة التوقف عن ما افعله.
وايضًا كان السبب الفعلي لهذا الجمع، والجمع الذي استقبلني خارج المبنى، والجمع الآخر الذي كان يتجمع حولي بأثناء سيري إلى مبنى الأكاديمية.
صارخًا بسعادة من بعد نجاح خطتي، القيت بتلك الكلمات المضللة للملك قبل ان ابدأ بتنفيذ خطتي التي قاطعها الملك بهجومه هذا.
لم يكن السبب الذي سحب زناد الفضول لجميع طلاب الأكاديمية، سوى ذلك المدير الذي اقتحم غرفتي ليل البارحة، فقط ليجد الأميرة التي يفترض بها ان تكون ميتة، وهي تتنفس وبصحة جيدة كذلك.
“هاه؟! لا بالطبع لم تكن تلك هي نيتي!”
كما ظننت..لم يكن إغلاق الباب كافيًا فقط.
فبينما كان شيرو يتنفس بصعوبة وهو يعاني من كل تلك الآلام المبرحة هذا دون ذكر ثيابه التي تمزقت، كان ديرمد على الجانب الآخر، لا يشكوا سوى من بضعة خدوش بسيطة على جانب وجهه بينما تمزقت أكمام قميصه من هول وقوة اللكمات التي تبادلها مع شيرو.
ربما كان علي نصب حاجز سحري كذلك.
” على الرغم من انها قامت بأذية زميل سابق لكم، وربما صديق مقرب لبعضكم. الا انكم جميعًا تدركون ان هذا كان خطأه هو فقط. ”
على الأقل لم يتدخل المدير بوقت سيء، مثل ان يأتي بمنتصف التعويذة او منتصف الترنيمة..كان ذلك سيسبب الكثير من المشاكل وقتها.
” هااه..اعتذر شيرو، ولكن هلا قمت بالشرح؟ بالطبع، على وتيرتك الخاصة. ”
بالنسبة لها، لا بالنسبة لأي شخص كان بموقفها يومًا، بالطبع سيشعر بالتوتر عندما يبدأ الجميع التحدث إليه فجأةً..وخاصةً بطريقة هيرومو تلك.
قائلًا لي بينما يأخذ مجلسًا أمامي، سرعان ما قام شين بإعادة تهيئة الأجواء في الفصل وتهدئتها بشكل كبير، تاركًا لي الفرصة لأخذ انفاسي.
والآن، لنبدأ النصف الثاني من معركتي مع الملك ديرمد.
بالأسفل، كنت انظر إلى وجه آلبيرت المنصدم للغاية، بالإضافة لصاحب الشعر الأبيض من كانت عيناه مفتوحتان على اقصاهما وهو ينظر إلى تلك الصخور الساقطة كالأمطار من السماء.
مهما فكرت في الأمر، فسنجد شين دائمًا هو الوحيد الذي يستطيع السيطرة على مثل هذه الأجواء.
لا…اشعر بأنها ستذوب بمكانها هذا إن واصلت الوقوف هنا لفترة طويلة، واسفل تلك الأعين المشعة.
انا سعيد حقًا بكونه لم يُقتل هناك، وإلا كان الفصل سيخسر قائدًا عظيمًا بالفعل.
“…لا ”
بالنسبة للسبب الذي يدعوا هذا المزيج الغريب للذهاب إلى المدير، فعلى ما يبدوا، وصل ذلك الضيف الذي تحدث عنه المدير سابقًا..ولكنه ولسبب ما، قام بدعوة شاليتير كذلك.
” ربما تكون قصة طويلة بعض الشيء…”
.
ولكن وعلى جانبي، توقعت ان يحدث كل هذا بالفعل، وايضًا، انا ارغب بإستغلال هذا الوضع، لإستغلال حالة الفضول هذه، ولإستغلال السرعة المخيفة التي تنتقل فيها الإشاعات والحقائق حول الأكاديمية.
اجل، اتيت إلى هنا مستعدًا، واضعًا برأسي حقيقة واحدة يجب ان يعلمها الجميع.
” هيهي…حاول صد هذا الآن ايها الملك!!”
لا يهم إن اصبحوا يخافونني الآن، لا يهم إن قرروا التقرب مني فجأةً ومصادقتي بغرض المصالح الشخصية. المهم هو ان ازيح هذا الثقل عن كاهلي، واكشف للعالم حقيقة وجود هذا الشخص، الذي امتلك..او بطريقة آخرى..هذا الشخص الذي ورث قوة إمبراطور السحر.
اجل انا اعلم بأنني انا الذي قام بتفعيلها ولكن فقط..من كان يدري بأن هذا ما سيحدث هنا؟!
ناظرًا إليها تارة ومعيدًا بنظره إلى ازازيل وكأنه يقوم بلعنه، استسلم رايهن في النهاية.
اجل، مع اسلوبي الجديد بخوض الأمور. وهدفي الذي حددته سلفًا، توجب علي التحدث عن هذا اولًا قبل فعل اي شيء آخر.
حتى انا لن اصدق إن اخبرني احد ان هذا كل ما يتطلبه الأمر لإرضاء قزم قمت بإهانة اعماله الحرفية.
—
” ذلك ما يبدوا…انا احفظ بالفعل جميع التعاويذ الذي نسجها إستريديوس ولكن تلك الكلمات..”
” اشكرك على محاولة مدحي ولكنني لا اشعر بعد برغبة في الإنحناء لك ”
من بعد اخذ وقت اقصر من المتوقع بالتحدث عن كيفية إكتشافي لرين، ومن ثم إجبار عقولهم على تصديق الأمر عن طريق إظهار رين لهم وتركها تتحدث معهم لبعض الوقت. انهيت كذلك قصة شاليتير وكيف تمكنت من إعادة إحيائها.
” ماذا عن أمر فصلك ذاك؟! هل سيقومون بفصلك فعلًا لأنك سرقت الجثة؟!”
” انت..ذا صيت واسع..معروف بعدة القاب، بعدة اوسمة، سمحت لي بإختبار قوتك الغاشمة بالفعل ولكن ذلك.. لم يجعلني ولا بأي شكل من الأشكال،..اراك كملك حقيقي. ”
ولكن..انا حقًا لم استطع كبت ضحكاتي عندما رأيت ردات فعلهم وهم ينظرون إلى الكتيب الناطق. بالرغم من انهم اظهروا تعابير مشمئزة، منفرة وكارهة شديدة التصلب فقط عندما علموا بأن هذا هو السلاح الذي استخدمه إستريديوس بالفعل، لم اجد نفسي على الجانب الآخر اشعر بأي إنزعاج او إستغراب من ردة فعلهم تلك، خصوصًا وأن عقولهم مُلئت بالفعل بتلك القصص الفارغة عن رين.
ولكن تحول ذلك سريعًا بعدما حظوا بفرصة التحدث مع رين. بالرغم من انهم اظهروا ممانعةً في باديء الأمر، الا انهم سرعان ما شرعوا بطرح جميع انواع الاسئلة لاحقًا.
بسبب إختلاف القوانين، تقل وترتفع نسب الجرائم والخطايا بكل إقليم، ولكن وبالرغم من ذلك، جميع الأقاليم سوى إقليم الإلف..كانت تقع تحت خط الجريمة الأحمر.
خصوصًا عندما اشار شين بأنها تملك روحًا جيدة، ولا ترغب بأذية احد بالواقع. بالرغم من انني سمعت رين تصدر صوتًا مستنكرًا على تصريحه..الا ان كل شيء سار في إتجاه جيد.
” مهلًا! الا يعني هذا..بأن فصلنا قد اكتسب قوة كبيرة بالفعل؟!”
” اووه!! اجل اجل خصوصًا الآن بعدما عاد شين، واكتشفنا قوة شيرو، قد نستطيع تعويض ما سبق!”
” هل صحيح ان اللعنة قد شُفيت كذلك؟!!”
وسرعان ما ظهرت تلك الكلمات التي لم تقم سوى بإشعال حماسة الفصل.
( ها؟ انا؟)
من جانبي، لم اتوقع بأي شكل ان ينتهي الأمر على خير، ومنذ البارحة بالواقع، قمت بتهيئة نفسي لكي اصبح منبوذًا او شيئًا كذلك.
فقط..كيف تريدين مني ان اشرح لاحقًا للمدير وآلبيرت الطريقة التي سمحت لي بخلق مثل هذه المهارة؟ لا حرفيًا اُستخدمت هذه التعويذة مرة واحدة بالتاريخ بأسره!!
ولكن انتهى الأمر بشكل مثالي.
مشيرًا بكامل يدي، مشهرًا بإصبعي على وجهه وذاكرًا فشله، قلت تلك الكلمات بكامل الثقة التي امتلكها بقلبي.
بالطبع لا اتوقع ان تنتشر نفس حالة القبول والتسامح مع وجود رين، السلاح الذي يُعتبر مجرد أداة شاملة، لن يوافق الكثير حول الأكاديمية على قبول وجودها فقط.
” انا ارى..”
ولكن لنترك ذلك لوقته.
بتلك الطريقة، رحب الفصل هذه المرة بشكل ملائم، بالفتاة الطبيعية التي عُرفت بإسم شاليتير اكيديا.
انا اقول هذا الآن ولكن…انا اصدق كذلك بأن تلك الفتاة..تستطيع ان تكون مؤذية بعدة طرق آخرى.
بالنسبة للمسابقة الفائتة..فعلى ما يبدوا، تمكن الفصل من إجتياز الأمر بشكل ما دون ان يحتاج لشين او لي تمامًا. ولكنه كذلك لم يكسب الكثير من النقاط، رغم إجتهاد الكثيرين بالمهام.
“..لا تقلق ايها الأب العطوف، لن يكبر قويًا مالم يمتلك اعينًا ترى خلف نسيج الكذب الذي تلثم به العالم ”
بالواقع، ليست النتيجة غريبةً البتة، فبينما كنا نحن محظوظين بما يكفي بالحصول على مهام جيدة. علمت لاحقًا ان المهام سرعان ما اختفت مع مرور الوقت، وبحلول اليوم الخامس، لم تتبقى سوى مهام رفيعة المستوى لا يمكن لأحد القيام بها. حتى ان البعض ذهبوا للقيام بمهام ذات عوائد صغيرة فقط لكسب اي نقطة مهما كلف الأمر. ولكن ذلك لم يغير شيئًا كذلك.
” هوه، انا افهم الآن ”
ولزيادة الصدمة، وفقط عندما انتهى الإختبار، سرعان ما نشر اولئك السبيررز حقيقة تتحدث عن تعاون سري تم بين اثنين من كِبار الفصول، واقتضى الإتفاق بالتحرك سريعًا وجمع المهام الجيدة وبأكبر كمية ممكنة.
“..الم يحدثك المدير عن ذلك الضيف او يذكر لك اسمه؟”
فكر بذاته.
تحالفات ومثل تلك الأمور..اجل هذه الأكاديمية ليست سوى ساحة حرب باردة فقط.
” اجل انا اعلم، ولكن ربما عليك استغلال ذلك واخذ احداهن إلى غرفتك..—!! لا مهلًا ذلك خاط—”
” هوووه!!”
وبالنسبة لتلك الخطة، الخطة التي قلبت المعادلة بشكل كبير من أعلى وإلى اسفل، امتلكت عيب رئيسي وشيئًا إعجازيًا واحدًا.
جيد؟!! اتصفين ذلك بالجيد فقط!!!
بالنسبة للعيب، فأول تلك العيوب هي المقدرة الفعلية على إكمال تلك المهام العديدة.
صارخًا بتلك الكلمات في النهاية، تاركًا عيناه لكي تشعان بوميضهما الذهبي، رفع الملك يده للأعلى فقط لكي يعاود ذلك الرمح ذا النصل المسود الظهور من جديد.
فعلى حسب الإتفاق المبرم، يجب على كل طالب من طلاب الفصلين إختيار مهمتين الى اربع كأقصى حد.
( هن؟ انت واثق؟ لم استطع صد جميع ضرباته حتى بالرغم من انني بلا ثغرات كما تعلم)
ربما كان تبادل الكلمات هنا مثيرًا للشك قليلًا، ولكن جلالتك؟ بالطبع كانت تلك الكلمة الوحيدة التي سرعان ما وضعتني بمكان مزعج قليلًا.
بالطبع كانت النقابة هنا تسمح بأخذ مهام متعددة لنفس الشخص، ولكن عدم القابلية على إتمام تلك المهام سيفضي إلى غرامة مالية وجدت نفسي اضطر لدفعها عندما عدت سابقًا.
” ربما تعتبرون كلماتي مزعجة قليلًا، وربما كنتم محقين بأخذ مسافة آمنة منها، ولكن ذلك لم يعطيكم اي حق بتجاهلها بتلك الطريقة. ”
بالرغم من ان الغرامة ليست بالشيء الكبير، الا ان عدم إتمام العديد من المهام، وبذلك الشكل، حتمًا سيؤدي إلى تحقيق من قبل الأكاديمية بالنهاية.
” ليس بعد..”
وبأي حال من الأحوال، قد ينتهي الأمر بكشف امر ذلك الإتفاق، والتلاعب الغريب الذي تم تحت انوف الجميع.
ولكن ذلك لم يحدث إطلاقًا، ولم تتم إعادة ولا مهمة واحدة حتى.
” ايك!”
مناديًا..لي على الغالب، وجدت الملك ديرمد جالسًا بنفس وضعيته السابقة، ولكن اعتلته ابتسامة هذه المرة، بينما كان ينظر إلي.
هذا لا يثبت سوى ان طلاب تلك الفصول العليا، ليسوا سوى بمستوى عالٍ من الإلتزام والقدرة.
بالنسبة للشيء الغريب والذي اسميته إعجازيًا…فلم يكن ذلك سوى التسائل الذي مر من خلال عقول الجميع عندما اكتشفوا حقيقة وجود مثل ذلك الإتفاق، التسائل الذي لم يلقى إجابةً مقنعةً حتى الآن.
فقط لنضع النتيجة جانبًا، ونرجع للخلف قليلًا.
اخذًا لنفس عميق، قمت بتفعيل مهارة لطالما رغبت بتجربتها.
فكما اعلم، ويعلم الجميع..لا احد يعرف متى وبأي صيغة تأتي تلك المسابقات او الإختبارات الفجائية. ولكن وحتى وإن افترضت ان معظمهم يُعلن عنه بيوم الأحد، كونه اليوم الذي يجبر فيه الطلاب على الحضور للفصول، فذلك لن يجيب على سؤال كيفية معرفة صيغة الإختبار.
بإختبار كهذا بالتحديد، ولتنفيذ خطة كتلك بشكل مثالي..فأنت بحاجة ماسة لمعرفة متى وكيف سيأتي الإختبار مسبقًا.
وايضًا ليس الأمر وكأن الخطة قد نُفذت بين أفراد الفصل بشكل لحظي، او ان احدًا جمعهم واخبرهم بخطة كتلك قبل موعد الإختبار بساعة مثلًا.
لا بل كان ذلك إتفاقًا شمل فصلين كانا يُعرفان بالمنافسة الشديدة بين بعضهم البعض حينما تصدر تلك المسابقات التي تختص بالفئة نفسها وليست عامة على مستوى الأكاديمية.
وحدث مثل ذلك الإتفاق، بهذه الأكاديمية التي تحب التلاعب بالطلاب وكأنهم محض احجار على رقعة.
مع سماعه لإعتذاري المفاجئ، كانت تلك هي المرة الأولى التي اجد فيها شين، يصنع تعبيرًا لا يوصف، مضييقًا بعينيه بشدة بينما يقوم بتحريك رأسه ببطئ من كتابه حتى اصبح ينظر إلي بتلك التعابير.
على أي حال، كان من المستحيل عقد مثل ذلك الإتفاق فقط خلال ساعة واحدة، او حتى خلال يوم واحد.
سيحتاج قادة الفصول لأكثر من ذلك فقط.
” هم؟ ما الذي…مهلًا لحظة..نجح الأمر!!!”
ترك الطلاب يذهبون ويجمعون المهام العشوائية دون وضع حد معين، طريقة لتقسيم النقاط، طريقة لعدم نشوب صراع بحال اختار شخصان من فصول مختلفة نفس المهمة. كان هنالك الكثير لحسابه، والكثير للتخطيط من أجله.
ولم يكن ذلك كل شيء فقط، بل وان الكرة قامت بتغيير مسارها، او بشكل أدق، قامت بعكس مسارها، واصبحت الآن تتجه مباشرةً نحوا من اطلقها.
فحتى وإن افترضنا وجود نوع من التناغم بين قادة الفصول، فسيحتاج عقد مثل ذلك الإتفاق ايامًا حتى يتوصلوا للصيغة المثالية والعادلة للجميع.
لالالا هذا سيء بلا شك!!
(..اذًا، قمت بإستخدام تلك المهارة عفويًا فقط؟)
بالتأكيد..كان هنالك شيء خلف ذلك، وخلف إمكانية الفصلين على معرفة موعد الإختبار الفعلي وكيف سيأتي.
“..وبالنسبة لشاليتير..”
كوني اعتبر عنصر النار عنصري الرئيسي، فتوجب علي البحث عن تاريخ هذا العنصر. وفقط ومن خلال بحث بسيط عكسي، وجدت فيها هذه التعويذة التي لم تُستخدم سوى مرة واحدة بالتاريخ… كون بلا نعيم..كان ذلك، هو اسم تلك التعويذة المرعبة.
سامعًا صوت فتى يدعى بريارد وهو ينطق بذلك الإسم بينما يحمل نظرة متسائلة موجهة نحوي، كان واضحًا الأمر الذي يرغب السؤال عنه.
قائلًا تلك الكلمات، بصوت يافع، ولكن كان مليئًا بالمعاني التي لا افهمها، شعرت فجأةً بتضخم الضغط حولي، فالوكزات التي كنت اشعر بها وكأنها تلكزني نحوا الأسفل، اصبحت تدفعني تمامًا نحوا الأسفل.
هذا كذلك، كان شيئًا آخر قمت بالتخطيط من اجله البارحة.
ولكن وعلى جانبي، توقعت ان يحدث كل هذا بالفعل، وايضًا، انا ارغب بإستغلال هذا الوضع، لإستغلال حالة الفضول هذه، ولإستغلال السرعة المخيفة التي تنتقل فيها الإشاعات والحقائق حول الأكاديمية.
اسفل يدي، قمت بتكوين سيف بنفسجي من طاقتي السحرية الخالصة، وانتظرت حتى تقترب تلك الكرة بالشكل الكافي.
“..ماذا بك بريارد، هل ترغب بالتقرب من شاليتير الآن وقد اصبحت غير مؤذية؟”
“هاه؟! لا بالطبع لم تكن تلك هي نيتي!”
واصلت الصراخ بالداخل ولكن الحمقاء استمرت بالترنيم فقط، ويالهول ما اصبحت انظر إليه الآن.
بشكل متأخر او بالآحرى، على عكس ما يجب ان يحدث، بدأت اشعر بقوتي وهي تتضاعف 10 مرات على الأقل!
” حقًا؟”
بسماعه لكلماتي، بالطبع اصدر بريارد إستنكارًا واضحًا.
” هذا..ملك لوثيريا، الملك ديرمد ”
طالبًا منه ذلك بينما انظر إلى عينيه المشعتان تمامًا، لم يزد وضعي إستغرابًا الا ان كل من المدير وآلبيرت او حتى شاليتير، لم يقم احدهم بمهاجمة هذا الشخص على الإطلاق.
” انا فقط..”
” ازازيل..”
فعلى حسب الإتفاق المبرم، يجب على كل طالب من طلاب الفصلين إختيار مهمتين الى اربع كأقصى حد.
وسرعان ما انقطعت منه الكلمات.
لابد من ان الأمر كان مؤلمًا بالنسبة لها.
” سيدي الشاب..”
اترى الآن؟ انت تتذكر تجنبك لها جيدًا الست تفعل؟ بالرغم من انك لست شخصًا سيئًا حقًا، الا انك اتخذت نفس نهج بقية زملائك دون تردد.
آه..صحيح..تذكرت الآن بأننا لا نستخدم السحر كما ينبغي..اجل معكِ حق.
زملائه الذين حملوا جميعهم الآن تعابير معقدة على اوجههم وهم يتذكرون عودة شاليتير، غير عالمين بكيف سيتعاملون مع الفتاة التي وافق المدير على إعادتها إلى الأكاديمية فور انتهاء التحقيقات.
تلك التحقيقات، لم تكن سوى اسئلة طُرحت علي سابقًا من قِبل المدير وبضعة معلمين عن الحادث الذي وقع بسنوفيد.
ما الأمر؟
” هوه، انت تقاوم سلطاني؟”
” ربما تعتبرون كلماتي مزعجة قليلًا، وربما كنتم محقين بأخذ مسافة آمنة منها، ولكن ذلك لم يعطيكم اي حق بتجاهلها بتلك الطريقة. ”
هذه الجزئية…سمعت بتلك الإشاعات التي تتحدث عن نفس الأمر، ولكن لم افهم ابدًا السبب الذي يجعلهم يفعلون ذلك.
لا انفك اتذكر ما حدث البارحة.
دون ان اظهر مشاعرًا معينة، ودون ان اظهر نبرة موبخة حتى لا اجعل احدهم يشعر بذنب مزعج يتسبب بإنفجاره هنا، بدأت بالإشارة إلى اخطائهم بحذر.
” وانت يا شيرو، هل صحيح بأنك انت من نجح في تنفيذ تعويذة إعادة الإحياء التي فشلت بها انا؟”
” على الرغم من انها قامت بأذية زميل سابق لكم، وربما صديق مقرب لبعضكم. الا انكم جميعًا تدركون ان هذا كان خطأه هو فقط. ”
شاليتير لم تقترب من ذلك الأحمق قط، بل كان فضوله هو الذي دفعه لملامستها بطريقة كادت ان تودي بحياته عوضًا عن إحدى اطرافه.
“..هل يضايقك الأمر؟”
” انا لا اقول لكم بأن تضعوا انفسكم بمكانها، فحتى وإن فعلتم لن يشعر اي احد منكم بحجم المعاناة التي اُلقيت على كاهل شاليتير يومًا. ولكن ولأنها لم ترغب بإبعادكم اكثر، لأنكم اظهرتم ذلك التعبير المتنافر بوجهها دائمًا، سرعان ما جعلتموها تصدق بأنها مؤذية حتى لولم تفعل شيئًا خاطئًا. ”
فقط باللحظة التي انهى بها نطق تلك الكلمات، تغلفت الكرة السحرية بالأعلى بطبقة آخرى من الظلام المشتعل، قبل ان تنطلق لناحيتي بسرعة شديدة، سببت تكسرات في الهواء من كل جانب، صانعةً بذلك الوميض الشديد من تلك الأطراف المحطمة.
انا اقول هذا الآن ولكن…انا اصدق كذلك بأن تلك الفتاة..تستطيع ان تكون مؤذية بعدة طرق آخرى.
” انت تمر بالكثير وانا اتفهم ذلك حقًا ”
بالطبع انا اتحدث عن تجربتي التي كادت ان تفقدني منطقي البارحة.
” ربما هي تنتمي لأسرة ذات مكانة عالية، وربما ستظن بأنها تفضل ان تترك مسافة بينها وبين الجميع كونها بتلك المكانة، ولكن تلك لم تكن حقيقة الأمر إطلاقًا.”
” وانا لا اقول بأنني افهمها تمامًا او انني شخص مقرب منها، فبعد كل شيء، لم اكن بجوارها سوى لمدة ايام معدودة..ولكن تلك الأيام..كانت كافية لي ولأي شخص لكي يعرف بأن تلك الفتاة، لم تحتج سوى صديقًا يمكنها ان تتبادل معه ابسط انواع الأحاديث. ولكن انتم ومن حولكم، حرمتموها حتى من ذلك. ”
ناظرًا إليها تارة ومعيدًا بنظره إلى ازازيل وكأنه يقوم بلعنه، استسلم رايهن في النهاية.
مع وصولي لهذه الجزئية، وجدت ان معظم طلاب الفصل إن لم يكونوا جميعهم، يخفضون رؤوسهم او يبعدون اعينهم عني، حاملين ذلك الندم الكبير، مواجهين لتلك الخطيئة الكبيرة التي لطالما تجاهلوها.
بالنظر إلى شين، حسنًا..كان الوحيد الذي حمل إبتسامة صغيرة وهو ينظر إلي، قبل ان يتنهد بخفة ويغمض عينيه ويقوم بهز رأسه من اليمين لليسار.
اكتفى الملك على الجانب الآخر بطقطقة أصابع خادمه ذاك، أزازيل، قبل ان يعاود جسده العاري التحشم بتلك البذلة الراقية الشبيهة بسابقتها.
واخيرًا، نظرت الى شاليتير التي كانت تنظر لي وعينيها تكاد تخرج من محاجرها من شدة المفاجأة.
اجل، اعتقد بأن هذا كافٍ كذلك.
ماداموا سيتذوقون طعم الشعور بالذنب، فذلك كافٍ تمامًا.
” ولكن مازال امامكم فرصة آخرى لتعويض كل ذلك، ولتنظيف الفوضى التي صنعتموها. ”
قضيت الاسبوع الفائت بأسره، بالإضافة لنصف اليوم وانا اجلس وحدي بهذه الطاولة، ولكن الآن ولأي سبب من الأسباب، وجدت شين يجلس تمامًا بالمكان الذي اعتدت الجلوس به.
واصلت الصراخ بالداخل ولكن الحمقاء استمرت بالترنيم فقط، ويالهول ما اصبحت انظر إليه الآن.
” ..يمكن إصلاح..ذلك؟”
“..على الإطلاق جلالتك…كان هذا التصدع نتاج الطاقة المهولة فقط. لم يجرؤ احدنا على التدخل بقتالكم على الإطلاق. ”
كونه اول شخص إستجاب للفرصة التي اعرضها، تسائل هيرومو عن كيفية إغتنام تلك الفرصة.
على الأقل لم يتدخل المدير بوقت سيء، مثل ان يأتي بمنتصف التعويذة او منتصف الترنيمة..كان ذلك سيسبب الكثير من المشاكل وقتها.
هذا الفتى، كان دومًا ينظر إلى الجانب الإيجابي حقًا.
من بعد سماعنا لتلك المحادثة القصيرة بين الملك وصاحبه، من كان خادمه على الغالب، طقطق ذلك الخادم بإصبعه فقط لكي يظهر نور قوي مزعج بمنتصف الغرفة، واصل الإنتشار بالمكان حتى اجبرني على إغماض عيناي.
بالطبع سيكون اول من يتجاوب.
من جانبي، لم اتوقع بأي شكل ان ينتهي الأمر على خير، ومنذ البارحة بالواقع، قمت بتهيئة نفسي لكي اصبح منبوذًا او شيئًا كذلك.
” الأمر بسيط، عليكم الإعتذار فقط ”
” هل هذا حقيقي؟ ”
” هذا فقط؟!!”
( سيدي..لا اظن أن استقبال هذا ستجلب اي نتائج حميدة. )
فكر بذاته.
” هذا فقط ”
هذه المرة، لم يصدر ذلك الصوت المتفاجئ سوى من فتاة آخرى لم تصدق ببساطة ان هذا الشيء البسيط، هذا الإعتذار، كان كافيًا من اجل تعديل كل ما حدث.
( اقوى مما تتخيل ولكن هل انت حقًا جاد بمحاولة ضرب مثل هذا الشيء؟!)
“..هل حقًا هذا كل ما يتطلبه الأمر..؟”
“….ية..”
دون اي فشل او مشاكل، احسست بشكل فوري وكأنني اخف من الرياح ذاتها.
ناظرًا إلى عيناي هذه المرة، لم يتولد ذلك الشك المنطقي سوى عند بريارد.
” لا..ليس الأمر وكأنني لا اكن لك الإحترام حقًا..”
حسنًا كان من الطبيعي ان يفكر اي احد بهذا.
” ماذا؟ ولماذا لا استطيع انا الملك فعل ما أريد؟”
سامعًا صوت فتى يدعى بريارد وهو ينطق بذلك الإسم بينما يحمل نظرة متسائلة موجهة نحوي، كان واضحًا الأمر الذي يرغب السؤال عنه.
حتى انا لن اصدق إن اخبرني احد ان هذا كل ما يتطلبه الأمر لإرضاء قزم قمت بإهانة اعماله الحرفية.
حاملًا تعابيره الهادئة ذاتها بينما يتحقق من ترتيب ثيابه، نظر إلي آلبيرت قبل ان يتنهد بخفة.
” أزازيل. ”
ولكن هذا موضوع آخر.
…
مشيرًا بكامل يدي، مشهرًا بإصبعي على وجهه وذاكرًا فشله، قلت تلك الكلمات بكامل الثقة التي امتلكها بقلبي.
“..شاليتير.. لم تكن يومًا بمثل ذلك التعقيد، يكفي فقط ان تقدم إعتذارًا لائقًا وسيكون كل شيء بخير. ”
“و-ولكن اليست تلك هي ابنة اكيديا؟ إنها الوريثة التالية للعرش كما تعلم! من عائلة ملك —اغغهه!!!”
( انت هادئ الآن كما تعلم؟ ولكن ما اتحدث عنه هو عدم السماح له بالسيطرة عليك فقط لأنه بمقام اعلى قليلًا، فبعد كل شيء، لا يمكن لمستوى الضغط الباهت هذا ان يؤثر عليك الآن، لذا لا تدعه يخدعك ببضعة مترادفات)
” لا تأتٍ على ذكر عائلتها ايها الأحمق!”
( وما الذي تملكه أكثر؟!!)
انا حقًا…لا استطيع فهم هذا الرجل او معرفة ما يضحكه الآن..ربما يحاول تشتيتي؟ لمهاجمتي؟
لم تكن تلك اليد الضخمة التي هبطت على رأس هيرومو سوى يد الفتى الضخم الوحيد بالفصل، والذي كان من فصيلة السيرويد اشباه الغيلان.
” اعذره شيرو..”
” آه لا لا بأس، اجل شكرًا لك..إسحاق ”
( وما الذي تملكه أكثر؟!!)
اجل كان الجميع بالفعل يعلمون بأمر تخلي عائلتها عنها وعن تلك الأمور..ولكن اعتقد بأن إسحاق بالغ هنا قليلًا.
او بشكل آخر..يبدوا وكأنه يختبرني.
كما ترى..هذا الرجل الذي كان اضخم واطول مني بمرتين، امتلك إسحاق تصنيفًا مرتفعًا للغاية بترتيب القدرات الجسدية، وكان دائمًا ما يحل ثانيًا او اولًا بالترتيب حسبما علمت.
وتلقي صفعة من تلك اليد..اجل كان سقوط هيرومو على الأرض بذلك الشكل القوي رغم ان إسحاق قام بالتلويح فقط، لم يكن ذلك غريبًا.
ولكن وبترك هذا جانبًا، انا افهم ما يقصده هيرومو.
” بالرغم من انني قضيت بهذا المكان، بمملكتك هذه عامًا واحدًا..الا انني رأيت ما رأيته من الفضائع، المآسي، السرقات والاخطاء القاتلة بكل تلك الأنظمة التي فرضتها انت ومن حولك ”
” ربما هي تنتمي لأسرة ذات مكانة عالية، وربما ستظن بأنها تفضل ان تترك مسافة بينها وبين الجميع كونها بتلك المكانة، ولكن تلك لم تكن حقيقة الأمر إطلاقًا.”
” محض هراء بلا معنى. لا ارى اي سبب يمنعني من اخذه الآن وتدريبه بنفسي حتى يصل إلى كماله المنشود. ”
انا اتذكر تمامًا كيف صُدمت بكل مرة ارى فيها تصرفاتها واتسائل عن ما إن كانت اميرةً حقًا، لم يمضي الكثير من الوقت حقًا حتى بدأت اعتاد على تصرفاتها تلك.
ولكن وقبل ان اشرع بالحديث، وجدت أزازيل خادم الملك، وهو ينظر إلي بأعين مُحذرة.
اجل انا اكذب هنا، لم اعتد ولا بأي شكل كان على تصرفات ذلك المخلوق المسمى شاليتير، ولا اشعر بأنني سأعتاد عليها إطلاقًا كذلك.
**_بالرغم من انكِ تبدين خائفة، الا انني لم ارى احدًا من قبل يفكر بمواجهة الملك بالرغم من انه يعلم بالفعل عن قوته_.**
لا انفك اتذكر ما حدث البارحة.
—
“..الشعب ”
انتهت عملية تغيير وجهة نظر الفصل تجاه شاليتير بنجاح ساحق.
( ها؟ انا؟)
واصل الملك سيره حتى اصبح يقف أمامي على بعد خطوتين فقط.
باقي الأمر يتعلق بكيف ستقابل شاليتير الفصل الآن.
ولكن لنترك ذلك لوقته.
بالنسبة لها، اخبرنا المعلم بأنها ستحضر إلى الفصل مع بداية الفترة الثانية، لم يحدث اي شيء لافت في الفترة الأولية ومضى كل شيء بشكل طبيعي، والآن بعدما انتهينا من تناول طعام الإفطار والعودة إلى الفصل من جديد، لم اجد سوى شيئًا واحدًا غريبًا.
لا مهلًا، قرأت عن هذا من قبل، او بالآحرى، تعلمت عنه في الأكاديمية.
“ا- انا اااسف حقًًا!!!”
“…مجددًا، لماذا انت هنا؟”
مع سماعه لإعتذاري المفاجئ، كانت تلك هي المرة الأولى التي اجد فيها شين، يصنع تعبيرًا لا يوصف، مضييقًا بعينيه بشدة بينما يقوم بتحريك رأسه ببطئ من كتابه حتى اصبح ينظر إلي بتلك التعابير.
قضيت الاسبوع الفائت بأسره، بالإضافة لنصف اليوم وانا اجلس وحدي بهذه الطاولة، ولكن الآن ولأي سبب من الأسباب، وجدت شين يجلس تمامًا بالمكان الذي اعتدت الجلوس به.
( ها؟ انا؟)
” لماذا سأشغل بالي بشيء غير ضار؟ ربما تشعر بأنك تملك شيئًا يفوقك وهذا صحيح، وربما لن تستطيع الخروج من هذه المملكة مالم تتحكم بهذه القوة ولكن هذه حقائق عليك تقبلها وتخطيها فقط. ليس علي سوى ان اخسفك فور خروجك عن السيطرة. ”
“..هل يضايقك الأمر؟”
وايضًا كان السبب الفعلي لهذا الجمع، والجمع الذي استقبلني خارج المبنى، والجمع الآخر الذي كان يتجمع حولي بأثناء سيري إلى مبنى الأكاديمية.
مستخدمًا لكلمات مختلفة عن التي سيستخدمها اي شخص عادي، مستخدمًا اسلوب حديث ناسب مركزه كملك تمامًا، خاطبني الملك ديرمد بنبرة صوت مازالت منبهرة ولكنها حافظت على هدوئها بشكل مثالي.
“….لا”
وبوضع ذلك الهدف في رأسي الآن، وبالنظر إلى الشخصية التي انظر إلى ظهرها الآن، فلا أشعر حقًا بأنني قد انتهيت من مناقشتي معه هتا.
طوال الفترة التي كنت فيها اتحدث، لم يرمش الملك او يعترض حديثي إطلاقًا، لم يشعر حدسي بأي نية سيئة منه ولا من الاشخاص حوله كذلك. وكان كل ما شعر به حدسي..هو قلق شاليتير المتنامي بجانبي الأيسر، والذي بدإ يلكزني منذ فترة، مخبرًا إياي بضرورة التوقف.
” جيد. ”
” ارا را، على يبدوا، عالجت تلك الحرارة اعينك البالية…جلالتك”
” انا ارى..بالرغم من ان اسلوب حديثك لا يروقني ولكن لا بأس”
لا لا تقم بإنهاء المحادثة والعودة لقرائة كتابك بتلك الطريقة، اوي! اتسمعني؟
على كل حال، لم اقم بالسؤال أكثر، وقمت بالجلوس في المنتصف فقط.
” لا تدع الإرتفاع يخدع حواسك ايها الغر، مازلت تدنوا مقامي بمائة درجة او يزيدون ”
كانت المهارة التالية، شيئًا مثيرًا للإهتمام كذلك.
بالنسبة للطاولة نفسها، فكانت تسع اربع اشخاص دون زحام، وملتصقين، يمكن ان تسع حتى سبعة اشخاص لذا مازلت امتلك مساحة جيدة.
ولا امانع كذلك جلوس شين هنا، ولكنني اشعر بالفضول فقط عن السبب الذي دفعه لفعل ذلك.
اجل، عاد عقل الفصل اخيرًا من بعد اخذ ثلاثة ايام راحة بمشفى الأكاديمية.
( يمكنك معرفة ذلك بالنظر إلى حيث كان يجلس سابقًا)
هذا الرجل..امتلك الملك ديرمد ترسانة لا نهائية من المهارات المميتة على ما يبدوا، حسنًا..نفس الأمر ينكبق علي او على رين هنا.
وفقط بتلويحة واحدة نحوا الأسفل، اذنت الحاكمة لجنودها بسحق الأرض، وفني كل ما عليها.
هم؟
متبعًا نصيحة رين، سرعان ما نظرت إلى الطاولة التي اعتاد شين على الجلوس بها، فقط لكي اجد ثلاث فتيات مع مساحة فارغة بالمنتصف لشخص إضافي، او لشين من اجل الجلوس بها.
فقط مع ظهور كتيب رين امام الملك، قام الملك ديرمد بتعديل وضعية جلوسه، واصبح مائلًا للأمام، مقوسًا بظهره بينما يضع كلتا يديه على مقدمة ركبيه.
وليس ذلك فحسب، بل حتى ان الطاولة التي كانت امامهم وخلفهم، امتلئت بالفتيات عدا فتى واحد!
( على الإطلاق؟)
…اجل انا افهم الآن.
” شين..”
انتهت عملية تغيير وجهة نظر الفصل تجاه شاليتير بنجاح ساحق.
” ماذا ”
“..انا اسف ”
لأول مرة، وجدت نفسي اقوم بمناداته بطريقة محترمة كما يستحق.
مع سماعه لإعتذاري المفاجئ، كانت تلك هي المرة الأولى التي اجد فيها شين، يصنع تعبيرًا لا يوصف، مضييقًا بعينيه بشدة بينما يقوم بتحريك رأسه ببطئ من كتابه حتى اصبح ينظر إلي بتلك التعابير.
” ماذا؟ ولماذا لا استطيع انا الملك فعل ما أريد؟”
واقفًا، رحب بنا المدير رايهن.
( انت تمر بالكثير وانا اتفهم ذلك حقًا)
” اعتذر شاليتير، وآلبيرت..وايضًا صديق الملك والمدير، ولكن اسمحوا لي بإستعارة قواكم قليلًا فقط..”
” انت تمر بالكثير وانا اتفهم ذلك حقًا ”
” أمرك ”
بالواقع، لم يكن السبب الوحيد الذي يمنع تلك المهارة، تلك المهارة الجنونية والتي تقوم بإعادة ضبط جميع مهاراتي إلى المستوى الثاني من أرشيف ثيما..الأرشيف الأقوى، المهارة التي لا استطيع إستخدامها إلا مرةً بالشهر فقط بشكل مؤسف..
” انت…”
قائلًا لي بينما يأخذ مجلسًا أمامي، سرعان ما قام شين بإعادة تهيئة الأجواء في الفصل وتهدئتها بشكل كبير، تاركًا لي الفرصة لأخذ انفاسي.
( لابد من ان ذلك صعب عليك صحيح؟)
” لابد من ان ذلك صعب عليك صحيح؟”
لابد من ان الأمر كان مؤلمًا بالنسبة لها.
” توقف عن ذلك..”
“..لا تقلق ايها الأب العطوف، لن يكبر قويًا مالم يمتلك اعينًا ترى خلف نسيج الكذب الذي تلثم به العالم ”
بالرغم من انني اخبره بهذا، الا انه لا يمانع حقًا قول مثل تلك الكلمات هنا؟ حسنًا على الأقل هو يظهر بعض التعابير المتفاجئة.
( اجل انا اعلم..ولكن ربما عليك استغلال ذلك واخذ احداهن إلى غرفتك بيوم ما)
” امم، اخبرني مجددًا هلا فعلت؟، كم كان الوقت الذي استطعت فيه الصمود أمام جلالته، ازازيل؟”
” اجل انا اعلم، ولكن ربما عليك استغلال ذلك واخذ احداهن إلى غرفتك..—!! لا مهلًا ذلك خاط—”
” آه لا لا بأس، اجل شكرًا لك..إسحاق ”
” هُمّف!!!”
” هي..هياهاهاهاهاهاهاهاهاها !!”
وكتنفيذ مباشر لكلماتي، وبسرعة جنونية، وجدت وجه الملك فجأةً وهو يتلقى لكمةً قوية تسببت بتجعد جانب وجهه ذات.
” هيقق!!”
بشكل غريب، وجدت الملك وهو يصنع تعبيرًا حزينًا بوجهه، وكأنه يندم على شيء او خطأ اقترفه.
غير مدرك لما اقوله، متبعًا لأقوال رين دون ان اشعر..وجدت نفسي، وانا اتعرض للكمة قوية بجانبي من قِبل شين.
وفقط، ولكي اصبح متأكدًا أكثر من ان حواسي صادقة، سمعت فجأةً صوت تحركات سريعة من حولي، وفقط باللحظة التي قمت بها بتحويل إنتباهي..لم اجد سوى ذلك المشهد..حيث وجدت كلًا من شاليتير، آلبيرت وحتى المدير رايهن، وهم يخفضون رؤسوهم حتى اصبحوا على ركبة واحدة، مقدمين ركوعًا مثاليًا لذلك الشخص.
هاه؟ م- مهلًا، رين؟! ينسج تعويذة؟!
“شين…”
احتاجت تلك المهارة الخارقة لقمر كامل بارز بالسماء حتى تتفعل.
رأيت حاجب الملك وهو يتحرك قليلًا فور سماع رفضي التام للإنحناء له.
واضعًا برأسي على الطاولة محاولًا اخذ انفاسي التي قُطعت بسبب لكمته، سمعت فجأةً صوت هيرومو وهو يصرخ بكلمات الإعتذار لشخص ما.
مبتسمًا، قال الملك تلك الكلمات قبل ان يبدأ بالسير نحوا الباب ويطلب من أزازيل إعادة تنكرهم السابق.
“ا- انا اااسف حقًًا!!!”
( لا بالواقع…)
رافعًا رأسي بشكل متحامل، لم اجد سوى هيرومو الساجد هناك، والمتخذ لتلك الوضعية المثيرة للشفقة امام الفتاة التي حملت تعبيرًا اقل ما يقال عنه، خائفًا، وهي تنظر إلى الفتى الساجد امامها.
اللعنة..
” سيدي الشاب..”
حقًا؟
” انا حقًا حقًا، حقًااا اس—هياغغ!!”
” ما اسمك ايها الصاعد ”
” الن تتوقف يومًا عن التصرف بتلك الحماقة؟!!”
“…هل تسمح لي بالتحدث بحرية؟” سألت الملك.
” اعتذر شاليتير، وآلبيرت..وايضًا صديق الملك والمدير، ولكن اسمحوا لي بإستعارة قواكم قليلًا فقط..”
لراحتي، ولسوء حظ هيرومو..لم يجد المسكين سوى قدم إسحاق العملاقة وهي تهرس رأسه بالأرض، قبل ان يقوم بإمساكه من ياقة قميصه، ويحمله بتلك الطريقة بالهواء.
اجل، لقد استوعبت كل شيء.
لا هذا..هذا يخيف شاليتير اكثر فقط.
ربما علي الذهاب إليها؟
بالنسبة للشيء الغريب والذي اسميته إعجازيًا…فلم يكن ذلك سوى التسائل الذي مر من خلال عقول الجميع عندما اكتشفوا حقيقة وجود مثل ذلك الإتفاق، التسائل الذي لم يلقى إجابةً مقنعةً حتى الآن.
لالالا لقد قمت بدوري بالفعل وحان دورها هي، لن يكون هنالك فائدة من هذا بحال قمت بالمشاركة في كل شيء.
” امم..”
ولكن تلك اليد، لم تبقى معلقةً ولا لثانية واحدة فور ان خرج الملك من الحفرة العميقة التي صنعها جسده بالأرض من قوة السقوط.
“..اعتذر شاليتير…ربما ازعجك هذا الأحمق..”
” ست دقائق..لا يبدوا ان هذا سينتهي قريبًا هاه؟”
” ل-لا..لم يحدث اي من ذلك..”
اوه إنها تتجاوب؟ اجل اجل استمري بذلك.
بالرغم من ان الغرامة ليست بالشيء الكبير، الا ان عدم إتمام العديد من المهام، وبذلك الشكل، حتمًا سيؤدي إلى تحقيق من قبل الأكاديمية بالنهاية.
بالنسبة لها، لا بالنسبة لأي شخص كان بموقفها يومًا، بالطبع سيشعر بالتوتر عندما يبدأ الجميع التحدث إليه فجأةً..وخاصةً بطريقة هيرومو تلك.
( الضربات المميتة…اذًا انت لن تمانع إن قمت بقتله؟)
عوضًا عن جحيم مصطنع، تحول المكان بأكمله لجحيم حقيقي! انا ارى حرفيًا الأرض وهي تقذف الحمم كالمياه!!
ومن اجل تجنب الصدمة بشكل مناسب، فيتوجب اولًا خلق اجواء هادئة تشعرها بأنهم يحاولون التواصل معها، قبل ان يشرعوا بأي نوع من انواع المحادثات.
ولحسن الحظ او سوئه، لم احتاج للإنتظار طويلًا قبل ان نقف أمام الضيف المعني.
( انظر إليك الآن، تتحدث وكأنك حكيم ما)
لم تستطع رين على الجانب الآخر، منع نفسها من الإشارة لأقوالي.
“..شاليتير.. لم تكن يومًا بمثل ذلك التعقيد، يكفي فقط ان تقدم إعتذارًا لائقًا وسيكون كل شيء بخير. ”
حسنًا، ليس الأمر وكأنني اكتسبت ذلك لحظيًا، لا بل اكتشفت بأنني فعلًا جيد بهذا النوع من الاشياء، ولكن كان عقلي دائمًا مشغول بكل هذا وذاك، ويهتم بكل صغيرة وكبيرة، ولم يسمح لي يومًا بالتركيز بشكل كامل على حدث معين.
بالرغم من حديث رين، لم استطع السماح لنفسي بالإرتخاء فقط، واصلت التركيز به بينما واصلت اذناي التقاط ضحكاته التي ملأت الغرفة لبعض الوقت.
اجل، دائمًا ما ستجد افكار الشك غير الضرورية وهي تجذبني من هنا ومن هناك، ولكن الآن وانا تحت سيطرة التعويذة، الآن وعقلي قد اصبح مجبرًا على ان يتخذ وضعية الهدوء، استطيع التركيز واستخدام عقلي بالكامل لتحليل وملاحظة ادق النقاط.
( من كان ليتوقع ان سيدي حكيم بالفطرة؟)
—
حكيم بالفطرة تقولين؟ اجل لا يبدوا وقع ذلك سيئًا.
” شاليتير..نحن..نرغب بالإعتذار عن..طريقة تعاملنا السابقة معكِ..لذا هل يمكنكِ الإستماع إلينا قليلًا؟”
ومن بعد القيام ببضعة تحقيقات، واكتشاف ان الفتى، شيرو، يتبع لأكاديمية بالادين، تواصل أزازيل مع رايهن الذي تواصل مع آلبيرت بدوره، فقط لتنتهي تلك السلسلة بإعتراف آلبيرت بكل شيء لأزازيل، وإعتذاره بشأن إخفاء مثل هذا الأمر الهام.
اذًا، كان لهذا الرجل حدود.
بطريقة ملائمة هذه المرة، اقتربت فتاة حملت اذني قطة وذيل طويل من شاليتير.
سيحتاج قادة الفصول لأكثر من ذلك فقط.
“….”
” حدثيني يا ابنة الإنباير..اصحيح ان اكيديا قد تخلت عنكِ؟”
” هل تظن بأنه سيتبخر؟” هامسًا لأزازيل.
وانا انظر الى ذلك المشهد من بعد، وجدت شاليتير وهي تنظر إلى بجانب عينيها وكأنها تطلب المساعدة بشيء.
بإستيعاب عقلي لكل هذا، لاحظت متأخرًا بأن الصمت قد سيطر على الغرفة لفترة طويلة من الزمان، وكان الجميع يفكرون فيما قاله الملك.
مازالت تشعر بالتوتر هاه؟..حسنًا، ذلك طبيعي ايضًا.
لم اقم بجانبي سوى الإبتسام لها قبل التلويح بيدي محاولًا القول بأن تجرب منحهم فرصة.
” هي..”
ومع ملاحظتها لتحركاتي، سرعان ما وافقت شاليتير، وبشكل او بآخر، وجدت الفصل يتجمع بأسره عند الباب، وجميعهم حملوا كلمات الإعتذار مختلفة الالوان، والمقدمة بعضها على شكل كعك، هدايا، وبعض الاشياء الصغيرة التي كانت معظمها حلوياتٍ يمكنك شرائها من مناطق داخل الأكاديمية.
“..يبدوا بأنهم توصلوا لإتفاق. ”
حتى انا لن اصدق إن اخبرني احد ان هذا كل ما يتطلبه الأمر لإرضاء قزم قمت بإهانة اعماله الحرفية.
وبالنظر إلى الرجل نفسه، لا يبدوا لي بشريًا..بعينيه تلك..وبنفس الحال، وبالرغم من ان وجهه وحالة جسده كانت جميعها تشير إلى كونه بشريًا. فلم يمتلك اي اطراف إضافية او اي شيء يدلل على الفصيل الذي يتبع له.
” اجل، انتهى الأمر على خير آخيرًا ”
بعد نهاية الدروس، وعندما كنت خارجًا من الفصل، لم اجد سوى آلبيرت وهو يخبرني بذلك، وهانحن الآن نتوجه سيرًا الى الغرفة التي تصبح قريبة بكل خطوة.
ربما لهذا كان الملك يرفض اي معاملات خارجية عميقة داخل مملكته، فآخر ما يرغبه هو ان يمنح حكامه الداخليين فرصة لعقد علاقات قوية مع الخارج.
بتلك الطريقة، رحب الفصل هذه المرة بشكل ملائم، بالفتاة الطبيعية التي عُرفت بإسم شاليتير اكيديا.
متحركين بسرعة اسرع من الضوء، مطلقان لعدة مهارات هنا وهناك، ملصقين قبضاتهما بكل مكان، تاركين لتلك الخطوط السوداء والبنفسجية بالهواء كونها الدليل الوحيد الذي يُمكن اي احد بالكاد من تتبعهما، استمر كل من شيرو والملك ديرمد، بالقتال على ذلك النحوا طوال خمس دقائق كاملة حتى الآن.
من بعد اخذ وقت اقصر من المتوقع بالتحدث عن كيفية إكتشافي لرين، ومن ثم إجبار عقولهم على تصديق الأمر عن طريق إظهار رين لهم وتركها تتحدث معهم لبعض الوقت. انهيت كذلك قصة شاليتير وكيف تمكنت من إعادة إحيائها.
—
“…اجل ”
حسنًا..يشمل التعزيز الجانب السحري والجسدي كذلك..لذا كان هذا متوقعًا نوعًا ما.
” يااااه، اشعر بأنني عملت بشكل متواصل لعام كامل..”
متنهدًا بعمق، كنت اسير بإحدى الأروقة رفقة آلبيرت وشاليتير، وكنا ثلاثتنا متوجهين إلى غرفة المدير رايهن.
بذلك المكان المنبوذ، استقبلت تلك الصحراء ستة ضيوف إجبارًا.
بالنسبة للسبب الذي يدعوا هذا المزيج الغريب للذهاب إلى المدير، فعلى ما يبدوا، وصل ذلك الضيف الذي تحدث عنه المدير سابقًا..ولكنه ولسبب ما، قام بدعوة شاليتير كذلك.
احتاجت تلك المهارة الخارقة لقمر كامل بارز بالسماء حتى تتفعل.
بعد نهاية الدروس، وعندما كنت خارجًا من الفصل، لم اجد سوى آلبيرت وهو يخبرني بذلك، وهانحن الآن نتوجه سيرًا الى الغرفة التي تصبح قريبة بكل خطوة.
“..اتسائل عن هوية ذلك الضيف..”
” الم يخبرك المدير بذلك؟”
كان ذلك الثلاثي، عبارة عن جيش لوحدهم. وكانوا على رأس كل مقاتل وتابع للملك، ولا يقف اعلاهم سوى الملك ديرمد فقط.
مع ظهور تلك السحب السوداء، سرعان ما امتلئت الصحراء باشعة الصواعق بكل مكان، فقط لتتبعها تلك العواصف والأعصير الرملية التي نهضت من العدم، وبدأت تحوم حولنا بسرعة شديدة جعلت الرياح تعصف من حولنا.
متسائلًا، طرح علي آلبيرت ذلك السؤال.
( هاااه؟!! كيف حدث هذا بحق إستريديوس مبتكرها؟!)
فقط ما الذي قد يحدث بحال تصادم هاذان العالمان؟
” لا، لم يخبرني بذلك ”
سامعًا صوت فتى يدعى بريارد وهو ينطق بذلك الإسم بينما يحمل نظرة متسائلة موجهة نحوي، كان واضحًا الأمر الذي يرغب السؤال عنه.
لا..هل تحاول السخرية مني هنا؟
فقط باللحظة التي سمع آلبيرت فيها إجابتي، توقف بمكانه.
ما الأمر؟
بالعادة، كانت الصحراء مكانًا هادئًا ليلًا ونهارًا، ولكن لأي سبب من الأسباب، كان كل كل ركن من اركان تلك الصحراء الآن، يهتز بقوة وبشكل متتالي ومتباعد عن بعضه.
مستغربًا، وجدت نفسي وشاليتير ننظر الى آلبيرت، الذي حمل بوجهه لسبب ما، تعابير متخوفة كنت اراها نادرًا جدًا.
وفقط باللحظة التي انهيت فيها هذه الدردشة الصغيرة، وجدت الكرة وقد اصبحت بالمكان المثالي بالنسبة لي.
ولكن، لم تدم تلك التعابير طويلًا، وسرعان ما استعاد آلبيرت حالته السابقة من بعد اخذ تنهيدة خفيفة.
” سيدي الشاب..”
على ما يبدوا لأزازيل، فآلبيرت يقف تمامًا بصف شيرو. بالرغم من انه اخفى قوته وحقيقة وجودها حتى عنه وعن الملك، الا ان ذلك لم يزعج أزازيل البتة، فكما يرى، آلبيرت هو الأكثر ولاءً للملك من بين ثلاثتهم، وبيوم ما، بالوقت المناسب فقط، لابد من ان آلبيرت اراد اعلام الملك.
مشيرًا بكامل يدي، مشهرًا بإصبعي على وجهه وذاكرًا فشله، قلت تلك الكلمات بكامل الثقة التي امتلكها بقلبي.
بصوته العميق المعتاد، نادى آلبيرت علي بالرغم من انني اقف امامه، صانعًا بتلك الطريقة، اجواءً لم تكن مريحةً بأي شكل من الأشكال.
” كان ذلك الإنفصال نتيجة أخر محاولاتي لتغيير الوضع الداخلي بالمملكة. فقط لكي ينتهي الأمر بمعاناة الناس كما خشيت، ويتسبب بمقتل مايزيد عن اربعة آلاف قاطن علقوا وسط المعارك المتفرقة بالإقليم، قبل ان ينتهي الأمر بتقسيم الإقليم ”
إن كان هنالك شيء ما، فأفضل لو يخبرنا به عوضًا عن إثارة مخاوفنا هكذا.
باقي الأمر يتعلق بكيف ستقابل شاليتير الفصل الآن.
“..الم يحدثك المدير عن ذلك الضيف او يذكر لك اسمه؟”
” يااااه، اشعر بأنني عملت بشكل متواصل لعام كامل..”
” لا تقلق ايها السيد الصغير..هذا مجرد حاجز سحري، لمنع خروج الأصوات ”
” لا..لم يفعل ذلك”
ذلك الوغد…هل كان حقًا بحاجة للسؤال عن هذا الآن؟
وكأن زلزالًا غريبًا ضرب اجزاءًا من الصحراء، فلم تتوقف الإهتزازات فقط بالأرض، بل حتى السماء كانت تهتز وكأنما الهواء ينشق بمكانه. تارة هنا وتارة هناك، ضربة هنا وضربة هناك، لم يكن السبب الفعلي الذي كاد ان يتسبب بسقوط السماء على الأرض، سوى مجرد لكمات عادية، او لكمات خارقة، استمر اثنين من الأشخاص غير الإعتياديين تبادلها بكل مكان.
” انا ارى..”
” لا تحاول قول شيء قد تندم عليه فقط ”
كان ذلك، كل ما خرج من فم آلبيرت قبل ان يعاود المشي بصمت، ودون ان يفتح الموضوع من جديد.
معيدًا إبتسامته بينما ينظر إلي وجهي الذي سرعان ما رسم نفس تعابيره فور ان فهمت لُب المشكلة، ابعد الملك يده عن كتفي قبل ان يعاود الجلوس على كرسيه.
لا بجدية..بدأت اشعر بشعور سيء فقط، بالتاكيد لن يكون ذلك الضيف، بمجرد ضيف خفيف كما يبدوا.
ولكن حتى ذلك، لم يدفع شعرة مني للنزول إلى الأسفل.
إن كان التحدث عنه فقط سيدفع آلبيرت لإظهار مثل تلك التعابير البالية، فهوا بلا شك، ضيف مثير للإزعاج.
” لا الا تعرفين عدد المهارات التي امتلكها بالفعل؟”
” جلالتك! ”
ولحسن الحظ او سوئه، لم احتاج للإنتظار طويلًا قبل ان نقف أمام الضيف المعني.
استطيع رؤية يديها وهي ترتجف بالأسفل بوضوح.
” قلت انها…ة ”
” اهلًا بكما شيرو، شاليتير. تفضلا بالدخول. ”
مستخدمًا لكلمات مختلفة عن التي سيستخدمها اي شخص عادي، مستخدمًا اسلوب حديث ناسب مركزه كملك تمامًا، خاطبني الملك ديرمد بنبرة صوت مازالت منبهرة ولكنها حافظت على هدوئها بشكل مثالي.
واقفًا، رحب بنا المدير رايهن.
” على الإطلاق؟ بالطبع لم اكن سأعلم بأن الملك سيستخدم شيئًا كهذا امامي، ولكن لن انكر بأنني استخدمت هذا لصالحي بشكل مثالي ايضًا ”
دون الحاجة للبحث بالغرفة، سرعان ما سقط بصري على ذلك الرجل ذا اللحية الطويلة سوداء اللون، وبجسد هزيل محدب الظهر، بينما يقف خلفه شاب يافع ذا شعر اصفر لامع.
من بعد سماعنا لتلك المحادثة القصيرة بين الملك وصاحبه، من كان خادمه على الغالب، طقطق ذلك الخادم بإصبعه فقط لكي يظهر نور قوي مزعج بمنتصف الغرفة، واصل الإنتشار بالمكان حتى اجبرني على إغماض عيناي.
اجل لم احتاج للتفكير حتى من اجل القول بأنني لم ارى هاذان الشخصان بحياتي من قبل.
لا انا لا افهم ما تقول ولكن توقف عن تحريك إبهاميك هكذا.
ولكن كان علي التفكير مليًا فيما سأقوله تاليًا، ربما لن اجد فرصة آخرى غير هذه لمصارحته بأرائي، ولا ارغب بإضاعة الفرصة التي قامت رين بصناعتها لي.
ولابد من انهم هم كذلك لم يقابلونني من قبل، ربما.
امتلك ذلك الرجل قبضات مزعجة حقًا، كانت لكمة واحدة منه كافية لتجعلني احلق اميالًا.
اجل، اتيت إلى هنا مستعدًا، واضعًا برأسي حقيقة واحدة يجب ان يعلمها الجميع.
” هم، هذا هو المنشود؟”
اقول هذا وانا السبب بمجيئه الى هنا بالمقام الأول.
خرج من ذلك العجوز ربما، ذلك السؤال بنبرة لائمت منظره.
“…لا لا يمكن فقط بأن..”
“…اجل جلالتك” اجابه المدير.
مجددًا، نجحت رين بتحريك شيء داخل الملك ديرمد، الذي لم يقم بالرد سوى برفع رمحه إلى الأعلى، جاعلًا الفضاء الأسود خلفه يمتلئ بالصواعق والقوية والتي كادت ان تصم اذناي، مهيئًا لعالمه بتلك الطريقة وبإنتظار اللحظة المناسبة للإنقضاض.
ربما كان تبادل الكلمات هنا مثيرًا للشك قليلًا، ولكن جلالتك؟ بالطبع كانت تلك الكلمة الوحيدة التي سرعان ما وضعتني بمكان مزعج قليلًا.
بشكل متأخر او بالآحرى، على عكس ما يجب ان يحدث، بدأت اشعر بقوتي وهي تتضاعف 10 مرات على الأقل!
انا حقًا لا اشعر بخير قادم.
* كراك.
بإختبار كهذا بالتحديد، ولتنفيذ خطة كتلك بشكل مثالي..فأنت بحاجة ماسة لمعرفة متى وكيف سيأتي الإختبار مسبقًا.
من خلفي، سمعت صوت إغلاق الباب، فقط ليزيد الأمر من توتري أكثر.
” أزازيل. ”
وعلى الجانب الآخر، يمكن ان ينتهي الأمر بأي إقليم لحال اسوء من الذي وصل إليه إقليم الإنباير..فربما..يتحول الإقليم بأسره لمنطقة حمراء لاحقًا.
” أمرك ”
ظانًا بأنني ربما سمعت صوتًا مختلفًا يخرج من فم العجوز، قام الشاب خلفه بالطقطقة بإصبعيه فقط لكي تظهر تلك الدائرة من حولنا.
حسنًا..هذا يعقد الأجواء قليلًا ولكن هات افضل ما لديك.
” ! ”
” على كل حال، هذا ليس بشيء لكي يقلق عليه طفل مثلك الآن ”
بشكل لا إرادي، وجدت نفسي وانا اتخذ لوضعية دفاعية بينما انظر إلى العجوز أمامي.
” ا-اجل سموك، انا انصح بإنتظار تخرجه وبعدها يمكنه ان يصبح خادمك كما تشاء! و-وايضًا، ستجده وقد اصبح اقوى بأضعاف بحلول ذلك الوقت! ”
” لا تقلق ايها السيد الصغير..هذا مجرد حاجز سحري، لمنع خروج الأصوات ”
بهذه اللحظة، شعرت بأن شيئًا ما، شيئًا كبيرًا ربما سيغير نظرتي للعالم بشكل كامل، شيء كذلك..كان على وشك الحدوث.
“…جلالته..؟”
” خروج الأصوات؟”
” على الإطلاق؟ بالطبع لم اكن سأعلم بأن الملك سيستخدم شيئًا كهذا امامي، ولكن لن انكر بأنني استخدمت هذا لصالحي بشكل مثالي ايضًا ”
حاول آلبيرت تهدئتي وهو يضع يده بكتفي الأيمن، بجانبي، قمت بالنظر إلى وجه المدير المبتسم قبل ان اعيد ببصري إلى العجوز الذي لم يعد هناك.
وكردة فعل ذلك..كتعبير لا يظهر على وجه الملك ديرمد إلا نادرًا جدًا، لم يقم الملك سوى بالضحك بقوة ومن كل قلبه، امام وجه شيرو.
“ه..”
( اجل ولكن—)
لمفاجأتي، وفقط باللحظة التي قمت فيها بأخذ إنتباهي عنه، عنهما، وجدت العجوز والشاب، من كانا يقفان هنا تمامًا قبل لحظات، لم يعودا موجودين، وعوضًا عنهما، اصبحت ارى شخصين مغايرين عنهما تمامًا.
ناظرًا إليها تارة ومعيدًا بنظره إلى ازازيل وكأنه يقوم بلعنه، استسلم رايهن في النهاية.
بشعر رأس مسرح للخلف شديد السواد، وجسد شاب طويل القامة، مرتديًا لتلك البذلة السوداء الأنيقة. امتلك الرجل وجهًا وسيمًا ولكن..عيناه..كانت عيناه مختلفتان فقط.
” انت قوي بالنسبة لعمرك ولك مني إعتراف بهذا فابتهج. ولكن، فشلك برؤية ما اصبوا إليه رغم تلاحم قبضاتك معي، لا يدفعني سوى لمحاولة تقويمك فاستمع جيدًا لما سأقول.. ”
” على الإطلاق؟ بالطبع لم اكن سأعلم بأن الملك سيستخدم شيئًا كهذا امامي، ولكن لن انكر بأنني استخدمت هذا لصالحي بشكل مثالي ايضًا ”
عوضًا عن البياض المعتاد، تلونت كلتا عينيه بلون اسود عميق، لم يضيء ذلك السواد سوى نقطتين ذهبيتين شديدتي اللمعان بالمنتصف.
“…احم، لنقل بأنه امر مميز ولكن دعني اكمل! فمهما كان ذلك مذهلًا كما تظن، لا يمكنك مقارنة تعويذة صُنعت على يد سحرة هذا العصر، وتلك التي قام الإمبراطور بنسجها في زمنه. ”
بالتأكيد امتلك ذلك الشخص مظهرًا بارزًا…كما..واجواءً ثقيلة من حوله.
اجل، مع اسلوبي الجديد بخوض الأمور. وهدفي الذي حددته سلفًا، توجب علي التحدث عن هذا اولًا قبل فعل اي شيء آخر.
…
بحال لم تكن بحواسي اي مشاكل..فمنذ إختفاء، او منذ ظهور هذا الرجل..بدأت اشعر بضغط مزعج على كل من اكتافي ورأسي، وكأن هنالك شيئًا ما كان يجبرني على السقوط والإنحناء من اجله.
على الجانب الآخر، ستجد ذلك الفراغ، ذلك الظلام الذي غطى كل شيء فقط، غير سامح بأي لون آخر سوى ذلك الإشعاع الذهبي بعيني سيده، معتليًا كل أرض، صابغًا السحب بالسماء، عاصفًا الأجواء بأعاصير عاتية. وخلف ذلك الملك الذي صنع كل هذا، ستجد تلك الطاقة السوداء الغريبة، ذات الهالة الذهبية من حولها، وهي تنتظر أمرًا من ملكها لدفن العالم تحت سوادها.
وفقط، ولكي اصبح متأكدًا أكثر من ان حواسي صادقة، سمعت فجأةً صوت تحركات سريعة من حولي، وفقط باللحظة التي قمت بها بتحويل إنتباهي..لم اجد سوى ذلك المشهد..حيث وجدت كلًا من شاليتير، آلبيرت وحتى المدير رايهن، وهم يخفضون رؤسوهم حتى اصبحوا على ركبة واحدة، مقدمين ركوعًا مثاليًا لذلك الشخص.
لا يهم إن اصبحوا يخافونني الآن، لا يهم إن قرروا التقرب مني فجأةً ومصادقتي بغرض المصالح الشخصية. المهم هو ان ازيح هذا الثقل عن كاهلي، واكشف للعالم حقيقة وجود هذا الشخص، الذي امتلك..او بطريقة آخرى..هذا الشخص الذي ورث قوة إمبراطور السحر.
ما الذي يجري هنا..؟
” القيامة الأخيرة!”
” هوه، انت تقاوم سلطاني؟”
ناظرًا إلى شاليتير التي ارتجفت بمكانها قبل ان تقدم إنحنائة للملك، قام آلبيرت بالتربيت على ظهر شاليتير بخفة قبل ان يدفعها للمشي حتى تقف بجانبي، امام الملك ديرمد مباشرةً.
قائلًا تلك الكلمات، بصوت يافع، ولكن كان مليئًا بالمعاني التي لا افهمها، شعرت فجأةً بتضخم الضغط حولي، فالوكزات التي كنت اشعر بها وكأنها تلكزني نحوا الأسفل، اصبحت تدفعني تمامًا نحوا الأسفل.
وفقط بالنظر من حولي، وجدت الجميع وهم يُضغطون نحوا الأسفل أكثر، فبينما تصلبت اوجه آلبيرت والمدير، وجدت جسد شاليتير يرتجف وكأنه على وشك فقدان وعيه.
بينما على الجانب الآخر انا، وبالرغم من انني اشعر بنفس ضغطهم على الغالب، فلم يدفعني ذلك للركوع، او يسبب لي اي مشاكل فعلًا.
( لا بالواقع…)
اجل انا اشعر بذلك، بذلك الضغط، ولكن ليس الأمر وكأنه يتسبب لي بأي نوع من انواع الإزعاج، حتى انني بدأت اعتاد عليه بسرعة.
” هييه ”
اجل كان هذا..شعورًا يصعب الإعتياد عليه فقط.
فبينما كان أزازيل هو ذراع الملك اليمنى، كان رايهن هو عقل الملك، والشخص الذي اتى بفكرة الأكاديمية منذ البداية، ويعتبره الملك كمستشاره الخاص بجانب أزازيل.
سمعت ذلك الصوت وهو يصدر من أمامي مجددًا، فقط لكي أجد الرجل، من القى بذلك الضغط، يبتسم بإنبهار.
( انت تفهم بأنه يخبرك بضرورة الركوع له، صحيح؟)
اقول هذا وانا السبب بمجيئه الى هنا بالمقام الأول.
لا ليس الأمر وكأنه متفاجئ هنا..لا بل يبدوا وكأنه مستمتع بما يحدث، وكأنه يرى معجزةً ولكنه يعلم ذلك بالفعل.
او بشكل آخر..يبدوا وكأنه يختبرني.
اوتش، رين لا ترحم حقًا.
“..انا سعيد بأنني قد امتعتك ولكن هل يمكنك التوقف عن هذا من فضلك؟ لا اظن بأنهم سيتحملون المزيد ”
*هرررر
طالبًا منه ذلك بينما انظر إلى عينيه المشعتان تمامًا، لم يزد وضعي إستغرابًا الا ان كل من المدير وآلبيرت او حتى شاليتير، لم يقم احدهم بمهاجمة هذا الشخص على الإطلاق.
لا مهلًا، قرأت عن هذا من قبل، او بالآحرى، تعلمت عنه في الأكاديمية.
اجل..انا افهم الآن..السبب الذي منعه من التحرك، السبب الذي جعله يتقبل وقوع كل تلك المصائب بالإقليم، وانتشار الفوضى بكل مكان عوضًا عن محاولة تصحيح خطأه الذي اشار إليه.
بالرغم من انه يلقي عليهم بهذا الضغط، بالرغم من انه من هنا، يبدوا وكأنه قوي بشكل مزعج، وربما امتلك مكانة كبيرة فقط من تلك الكلمة التي خرجت قبلًا، الا انهم لم يفعلوا اي شيء وتقبلوا أمر الركوع فقط بسهولة.
” هُمّف!!!”
وبالنظر إلى الرجل نفسه، لا يبدوا لي بشريًا..بعينيه تلك..وبنفس الحال، وبالرغم من ان وجهه وحالة جسده كانت جميعها تشير إلى كونه بشريًا. فلم يمتلك اي اطراف إضافية او اي شيء يدلل على الفصيل الذي يتبع له.
ولكن ايًا كان الفصيل الذي يتبع له..ومهما كان مقامه..فهذا الرجل وبلا شك..كان اقوى من جميع من هم بهذه الغرفة.
استطيع قول ذلك فقط بالنظر إلى ابتسامته الواثقة، هذا دون ذكر ما اشعر به الآن.
” انا ارى..بالرغم من ان اسلوب حديثك لا يروقني ولكن لا بأس”
“…جيد جدًا، ارى كل شخص بمكانه.”
فقط باللحظة التي اخرج فيها تلك الكلمات، زال شعوري بالضغط الخفيف فورًا، وسرعان ما تبعه ذلك سقوط شاليتير على الأرض، بينما بدأ آلبيرت والمدير رايهن النهوض من مكانهما.
” هيا الآن هذا ليس الوقت المناس—..آه! لقد بدأ بالفعل! اسرع أزازيل اسرررع لدي طالبة هنا!!”
” شاليتير، هل انتِ بخير؟”
“..هل حقًا هذا كل ما يتطلبه الأمر..؟”
سألتها بينما كنت اقوم بإيقافها ببطئ وانا انظر إلى وجهها الذي اصبح متعرقًا.
وبأي حال من الأحوال، قد ينتهي الأمر بكشف امر ذلك الإتفاق، والتلاعب الغريب الذي تم تحت انوف الجميع.
لابد من ان الأمر كان مؤلمًا بالنسبة لها.
” الملك..”
” اتحاولين قول شيء؟”
” تقول هذا وانت سعيد بذلك…حقًا.. فقط لا تقم بقتله ”
( لا بالواقع…)
مقربًا اذني منها بعدما اصبحت شاليتير واقفة على اقدامها، لم تهمس الفتاة لي إلا بكلمات ساعدت بجعل كل ما حدث قبل قليل منطقيًا تمامًا.
ترك الطلاب يذهبون ويجمعون المهام العشوائية دون وضع حد معين، طريقة لتقسيم النقاط، طريقة لعدم نشوب صراع بحال اختار شخصان من فصول مختلفة نفس المهمة. كان هنالك الكثير لحسابه، والكثير للتخطيط من أجله.
” هذا..ملك لوثيريا، الملك ديرمد ”
ملك…اجل، كانت تلك هي الكلمة الوحيدة، التي لم اتوقعه ظهورها هنا.
” هل تظن بأنه سيتبخر؟” هامسًا لأزازيل.
سرعان ما وجدت نفسي انظر إلى الرجل المعني بالمُلك، وقد جلس بكرسي دون إهتمام، بينما يقف بجانبه ذلك الرجل الآخر، ذا الشعر الأبيض الطويل والعينين الزرقاوتين.
” إلهي فقط..من ظن بأنك ستقف أمام وجه جلالته هكذا، شيرو؟ اتحاول محونا من العالم ام ماذا~’
اوتش، رين لا ترحم حقًا.
بنبرة..ممازحة او مستمتعة لم اعد افهمها تمامًا، وجدت المدير يقوم بإعتصار رقبته من الخلف، بينما يقوم بتجليل الرجل.
ولكن حتى ذلك، لم يدفع شعرة مني للنزول إلى الأسفل.
“اوه؟ ماذا الآن، هل اخافك هذا الصغير؟ لا تقلق، لن اجعله يتغنى بحرية ”
“…جلالته..؟”
يتحدث عن ذلك التقسيم الذي حدث بمملكة الإنباير، حيث ثار احد النبلاء وقام بقيادة جيش من الإنباير وهاجم القصر الملكي به، مسببًا بكارثة قيل بأنها كادت ان تجلب الملك الذي يقف أمامي الآن.
لم استطع سوى التسائل عن ذلك الشيء وانا انظر إلى ملاذي الأخير، إلى آلبيرت.
” اتحاولين قول شيء؟”
اعتقد بأن فهم موقفه السيء والذي هو به، ومعرفة كيف استطاع إدارة تلك المشاكل بالرغم من تقييده، لابد ان ذلك سبب بتغير رأيي في ديرمد، وأنه حقًا ملك حقيقي كان يقلق على شعبه بالفعل.
حاملًا تعابيره الهادئة ذاتها بينما يتحقق من ترتيب ثيابه، نظر إلي آلبيرت قبل ان يتنهد بخفة.
وليس ذلك فحسب، فطالما انا استخدم مهارة [ محطم الموازين ] والتي تسمح لي بتخطي وتعديل قاعدة واحدة من قواعد مهاراتي لفترة 20 ثانية، قمت بتغيير نقطة ” الحلفاء ” إلى ” كل من يقع عليهم بصري ”
“..اعتذر إن كان الأمر مفاجئًا بالنسبة لك، ولكن هذا هو الملك الحالي لمملكة لوثيريا، جلالته، الملك ميراهيم ديرمد. ”
بتلك الطريقة، اخبرني آلبيرت بهوية الرجل الذي اصبح جالسًا، مسندًا بيده على ذراع الكرسي ومريحًا رأسه بقبضة يده، واضعًا قدمًا على قدم، مركزًا بعينيه المشعة على عيناي.
في النهاية..قرر الإستسلام عن محاولة التأثير على المملكة وإحداث تغيير بها خوفًا من حدوث شيء سيء؟ لا..مهما فكرت فأنا لا ارى سببًا فعليًا يمنعه من إقالة اولئك الحكام ومحكامتهم اجمعين رفقة عائلاتهم.
فقط في تلك اللحظة، شعرت وكأن كل شيء في العالم قد توقف بمكانه، وكأنني تحت تأثير شيء آخر من عمله، ضغط مختلف، وجدت نفسي اشعر مجددًا بالحاجة للركوع لهذا الرجل..لهذا الملك.
اجل، اسحقيه بكل ما لديكِ.
( يمكنك معرفة ذلك بالنظر إلى حيث كان يجلس سابقًا)
“..حتى من بعد ان علمت مقامك أسفلي، لازالت ذاتك تأبى الرضوخ؟”
مستخدمًا لكلمات مختلفة عن التي سيستخدمها اي شخص عادي، مستخدمًا اسلوب حديث ناسب مركزه كملك تمامًا، خاطبني الملك ديرمد بنبرة صوت مازالت منبهرة ولكنها حافظت على هدوئها بشكل مثالي.
واقفًا، رحب بنا المدير رايهن.
مظهرًا نوعًا من الممانعة بنبرته، بينما يقوم بتضييق عينيه وكأنه يفكر بشيء بعيد ما، كانت تلك الدقائق التسع، والتي سيراها البعض كمدة قصيرة لأي قتال..كانت تلك الدقائق القصيرة بالواقع..هي اطول مدة قاتل فيها اي رجل بهذا العالم، ضد الملك ديرمد.
( انت تفهم بأنه يخبرك بضرورة الركوع له، صحيح؟)
بالرغم من حديث رين، لم استطع السماح لنفسي بالإرتخاء فقط، واصلت التركيز به بينما واصلت اذناي التقاط ضحكاته التي ملأت الغرفة لبعض الوقت.
لا انا لا افهم ذلك، وحتى وإن كنت أفعل، لماذا سأركع له؟
” لماذا ستركع لي انت تقول..”
” هاه!”
لم تكن تلك الكلمات…لم تخرج تلك الكلمات سوى من الملك، وفقط باللحظة التي سمعته ينطق فيها بتلك الكلمات، ورأيته وهو يرفع جسده من الكرسي قبل ان ينهض، شعرت بأن الثلاثة خلفي، قاموا بأخذ عدة خطوات للخلف.
“..الشعب ”
ا- اوي! هل تتخلون عني هنا الان؟! وايضًا، لما لم يخبرني احد مبكرًا بأنني سأقابل ملك لوثيريا هاه؟! لا، لما لم يخبرني احد بأنه قادر على قرائة الأفكار؟!!
( اهدئ، هو ليس بقادر على ذلك، إنه فقط بارع بقرائة لغة جسدك ووجهك. وانت فعليًا، فقدت القدرة على التحكم بذاتك للحظة وهذا ما سمح له بمعرفة ما يجول بخاطرك. مجددًا، عليك الهدوء فقط)
” لن افعل ”
بالرغم من انها تعلم عن الشخص الذي يقف امامنا الآن، بالرغم من انها تشعر بما اشعر به الآن، الا انها مازالت تحافظ على نبرتها العادية.
سألتها بينما كنت اقوم بإيقافها ببطئ وانا انظر إلى وجهها الذي اصبح متعرقًا.
وايضًا، تريدين مني الهدوء وهو يسير بإتجاهي الآن؟ اجل لن يحدث ذلك ولا بعد مليون سنة.
( انت هادئ الآن كما تعلم؟ ولكن ما اتحدث عنه هو عدم السماح له بالسيطرة عليك فقط لأنه بمقام اعلى قليلًا، فبعد كل شيء، لا يمكن لمستوى الضغط الباهت هذا ان يؤثر عليك الآن، لذا لا تدعه يخدعك ببضعة مترادفات)
“ه..”
بضعة مترادفات هاه..اجل سأبذل ما بوسعي.
ملاحظًا للهالة البنفسجية التي بدأت بالظهور من حولي الآن، الهالة التي ظهرت نسبةً لإضطراري لرفع قوتي من اجل العودة لموضعي السابق، ولمفاجأتي، وقبل ان اقوم برفع رأسي تمامًا، شعرت بخطر قاتل يأتي من أمامي، وفقط بالتحرك بشكل غريزي إلى الجانب، سرعان ما اكتشفت بأنني تجنبت ما كانت لكمة قاتلة سريعة، عصفت بالغرفة واسقطت رفًا كاملًا من الكتب على الأرض.
واصل الملك سيره حتى اصبح يقف أمامي على بعد خطوتين فقط.
وبحال حاول احد من الخارج الثوران، من خارج الفصيل، حتى وإن كان الملك بنفسه، فقد يؤدي ذلك لحرب اهلية بين مختلف الفصائل، وربما بين قبائل كانت تتبع لنفس الفصيل حتى، وكان الملك ديرمد بغنى عن كل ذلك وهو يملك مشاكله الخارجية المعروفة للجميع.
فقط ما الذي قد يحدث بحال تصادم هاذان العالمان؟
مازال ينظر إلى عيناي بشكل مباشر وكأنه يختبرني حقًا.
فقط باللحظة التي انهى بها نطق تلك الكلمات، تغلفت الكرة السحرية بالأعلى بطبقة آخرى من الظلام المشتعل، قبل ان تنطلق لناحيتي بسرعة شديدة، سببت تكسرات في الهواء من كل جانب، صانعةً بذلك الوميض الشديد من تلك الأطراف المحطمة.
” انت قوي بالنسبة لعمرك ولك مني إعتراف بهذا فابتهج. ولكن، فشلك برؤية ما اصبوا إليه رغم تلاحم قبضاتك معي، لا يدفعني سوى لمحاولة تقويمك فاستمع جيدًا لما سأقول.. ”
” ش-شيرو؟ لا بأس بإنحنائة صغيرة فقط؟”
بالرغم من انه يقول ذلك بنبرة ممازحة، الا انه بالواقع كان اكثر من يعلم خطورة الوضع هنا، وايضًا، كان رايهن هو الوحيد الذي يعرف نتيجة هذه المعركة بالتفصيل.
” لن افعل ”
من نهاية الغرفة، سمعت صوت المدير رايهن وهو يتحدث عن الإنحناء..ولكن سرعان ما رفضت ذلك.
ذلك اللعين..اتريد ان تلعب بقذارة الآن؟
رأيت حاجب الملك وهو يتحرك قليلًا فور سماع رفضي التام للإنحناء له.
وخلف رين، خلفي، تكونت تلك النيران التي كانت اشبه بموجة هائجة لا حد لها، بينما بدأ ظهري يشعر بحرارة جنونية، كما وذابت سترتي بالكامل..وربما ذاب بنطالي من الخلف..وجدت الملك الذي امتلئ جسده بالحروق، الجروح، واصبح لا يرتدي شيئًا بالأعلى، عارضًا صدره وجسده العلوي مفتول العضلات، يقف أمامي وعلى مسافة ليست ببعيدة.
( ارأيت؟ حتى هو يتفاجئ ان لعبت بشكل صحيح)
” المعذرة ايها الملك، ولكن لازالت الشمس تميل على جانب الشرق أكثر، ربما قمت بتسديد لكمة أذت عيناك دون ان اشعر؟”
اجل انا افهم ذلك، ولكن حتى مع معرفتي لهذا، ليس من السهل فقط فعل ذلك.
اقول هذا وانا السبب بمجيئه الى هنا بالمقام الأول.
” لماذا ستركع لي انت تقول..”
وايضًا..اعتقد بأنني املك معرفة جيدة بالسبب الذي دعاه للحضور وطلب مقابلتي.
ولكن، الم يكن ذلك مبكرًا كثيرًا فقط؟
بصوت ضعيف مرتعش، كان ذلك كل ما اخرجته شاليتير.
( هاااه؟!! كيف حدث هذا بحق إستريديوس مبتكرها؟!)
” وانت على الغالب..لا تمانع إخباري بالسبب الذي يمنعني من إستشعار إحترامك.”
فقط باللحظة التي سمع آلبيرت فيها إجابتي، توقف بمكانه.
ناطقًا بتلك الكلمات على راحته، بينما بدأ يلقي بنفس الضغط الذي شعرت به سابقًا، ولكن بطريقة اثقل هذه المرة وربما علي أنا فقط.
” القيامة الأخيرة!”
ولكن حتى ذلك، لم يدفع شعرة مني للنزول إلى الأسفل.
عوضًا عن البياض المعتاد، تلونت كلتا عينيه بلون اسود عميق، لم يضيء ذلك السواد سوى نقطتين ذهبيتين شديدتي اللمعان بالمنتصف.
لا بجدية..بدأت اشعر بشعور سيء فقط، بالتاكيد لن يكون ذلك الضيف، بمجرد ضيف خفيف كما يبدوا.
” هوه، انا افهم الآن ”
” هوه، انا افهم الآن ”
” وانت على الغالب..لا تمانع إخباري بالسبب الذي يمنعني من إستشعار إحترامك.”
قائلًا بأنه يفهم شيئًا ما، لم يفعل الملك شيئًا آخر سوى ان وضع يديه بجيوب بنطاله، قبل ان يظهر إبتسامةً متحدية على وجهه.
من بعد حدوث تلك التحركات البسيطة، لم يعقب ذلك سوى ظهور هالة سوداء اللون من حول الملك، الهالة التي شعرت وكأنها على وشك جذبي وإبتلاعي داخلها.
“تشه…افعل ما يحلوا لك فقط ”
” ا-اجل سموك، انا انصح بإنتظار تخرجه وبعدها يمكنه ان يصبح خادمك كما تشاء! و-وايضًا، ستجده وقد اصبح اقوى بأضعاف بحلول ذلك الوقت! ”
وفقط ومع ظهور تلك الهالة، اُجبر ظهري على الإنحناء للأمام دافعًا برأسي للنزول إلى الأسفل بقوة لم تسمح لي بإعادة رفع نفسي فقط بتلك السهولة.
ذلك اللعين..اتريد ان تلعب بقذارة الآن؟
” ج-جلالتك!”
” هووه، هذا لون مثير للإهتمام الآن ”
بطريقة ملائمة هذه المرة، اقتربت فتاة حملت اذني قطة وذيل طويل من شاليتير.
ملاحظًا للهالة البنفسجية التي بدأت بالظهور من حولي الآن، الهالة التي ظهرت نسبةً لإضطراري لرفع قوتي من اجل العودة لموضعي السابق، ولمفاجأتي، وقبل ان اقوم برفع رأسي تمامًا، شعرت بخطر قاتل يأتي من أمامي، وفقط بالتحرك بشكل غريزي إلى الجانب، سرعان ما اكتشفت بأنني تجنبت ما كانت لكمة قاتلة سريعة، عصفت بالغرفة واسقطت رفًا كاملًا من الكتب على الأرض.
” انت..!”
ماداموا سيتذوقون طعم الشعور بالذنب، فذلك كافٍ تمامًا.
” تجنبتها هاه؟ بالطبع ستفعل…ازازيل!”
” إلهي..توقعت ان تذهب الأمور إلى هذا ”
على الأقل لم يتدخل المدير بوقت سيء، مثل ان يأتي بمنتصف التعويذة او منتصف الترنيمة..كان ذلك سيسبب الكثير من المشاكل وقتها.
” حماقة. لا اهوى ندمكِ الآن، تخالين ان محض إعتذار سيحول بينكِ وبين عقابي؟”
” هذا حتمي، لن يغفر الملك عدم الإحترام مهمًا كان مصدره. ”
” بالضبط ”
“..لا يمكننا مراوغة ذلك ايضًا صحيح؟”
” تقول هذا وانت سعيد بذلك…حقًا.. فقط لا تقم بقتله ”
* طق!
لم يجبني الملك سوى بإبتسامة واسعة قبل ان يظهر بيده اليمنى رمحًا طويلًا ذا نقوش متعددة ولون نصل اسود بارز.
من بعد سماعنا لتلك المحادثة القصيرة بين الملك وصاحبه، من كان خادمه على الغالب، طقطق ذلك الخادم بإصبعه فقط لكي يظهر نور قوي مزعج بمنتصف الغرفة، واصل الإنتشار بالمكان حتى اجبرني على إغماض عيناي.
—
• بمكان ربما كان خارج نطاق العالم، بصحراء قاحلة لن تجد بها اي احد بالعادة.
استطيع قول ذلك فقط بالنظر إلى ابتسامته الواثقة، هذا دون ذكر ما اشعر به الآن.
بذلك المكان المنبوذ، استقبلت تلك الصحراء ستة ضيوف إجبارًا.
” لا تسخر مني بكلماتك تلك! ازازيل! ولا تدعني اذكرك بأن جلالته كان يستخدم اقوى تقنياته فقط بكل مرة يقاتلني بها!”
بالعادة، كانت الصحراء مكانًا هادئًا ليلًا ونهارًا، ولكن لأي سبب من الأسباب، كان كل كل ركن من اركان تلك الصحراء الآن، يهتز بقوة وبشكل متتالي ومتباعد عن بعضه.
وكأن زلزالًا غريبًا ضرب اجزاءًا من الصحراء، فلم تتوقف الإهتزازات فقط بالأرض، بل حتى السماء كانت تهتز وكأنما الهواء ينشق بمكانه. تارة هنا وتارة هناك، ضربة هنا وضربة هناك، لم يكن السبب الفعلي الذي كاد ان يتسبب بسقوط السماء على الأرض، سوى مجرد لكمات عادية، او لكمات خارقة، استمر اثنين من الأشخاص غير الإعتياديين تبادلها بكل مكان.
” ما الأمر آلبيرت، تقف ساكنًا هكذا. الديك اي اعتراض انت الآخر؟”
متحركين بسرعة اسرع من الضوء، مطلقان لعدة مهارات هنا وهناك، ملصقين قبضاتهما بكل مكان، تاركين لتلك الخطوط السوداء والبنفسجية بالهواء كونها الدليل الوحيد الذي يُمكن اي احد بالكاد من تتبعهما، استمر كل من شيرو والملك ديرمد، بالقتال على ذلك النحوا طوال خمس دقائق كاملة حتى الآن.
مقربًا اذني منها بعدما اصبحت شاليتير واقفة على اقدامها، لم تهمس الفتاة لي إلا بكلمات ساعدت بجعل كل ما حدث قبل قليل منطقيًا تمامًا.
” خمس دقائق..”
وفقط باللحظة التي اخرجت فيها رين تلك النيران الغريبة، تحول محيطنا أحمر اللون، وتحولت تلك النيران الحمراء وكل تلك الحمم التي ملأت ارضية الصحراء، إلى لون ازرق داكن، وكأنها تتجاوب مع نيران رين.
مستمرًا بإتخاذ تلك الوضعية، بينما تستمر الكرة السحرية اعلى الرمح بالتوسع أكبر، وبسرعة مقلقة..بدأ الملك بترنيم ما كان اشبه بتعويذة سحرية.
لم تخرج تلك الكلمة المذهولة، سوى من مدير أكاديمية بالادين، رايهن آلايز.
” قلت انها…ة ”
” امم، اخبرني مجددًا هلا فعلت؟، كم كان الوقت الذي استطعت فيه الصمود أمام جلالته، ازازيل؟”
وليس ذلك فحسب، بل حتى ان الطاولة التي كانت امامهم وخلفهم، امتلئت بالفتيات عدا فتى واحد!
هذا كذلك، كان شيئًا آخر قمت بالتخطيط من اجله البارحة.
ناظرًا نحوا الجانب، طرح رايهن بذلك السؤال بنبرة صوته غير المتزنة، إلى نائب الملك وذراعه اليمنى، أزازيل.
“…تسع دقائق ”
ناطقًا بما لم يكن سوى بإسم مهارة امتلكتها، قمت بالتلويح بكل ما أملك مستخدمًا سيفي السحري الرقيق، السيف الذي تشوه تمامًا، وفقط باللحظة التي تصادمت فيها طاقتي مع الكرة السوداء، وكأنًا شيئًا قام بتثبيتها في الهواء، توقفت الكرة عن التحرك قبل ان يتغير لونها بالكامل من الأسود القاتم، وإلى البنفسجي تمامًا كلون هالتي.
” اوه ”
مظهرًا نوعًا من الممانعة بنبرته، بينما يقوم بتضييق عينيه وكأنه يفكر بشيء بعيد ما، كانت تلك الدقائق التسع، والتي سيراها البعض كمدة قصيرة لأي قتال..كانت تلك الدقائق القصيرة بالواقع..هي اطول مدة قاتل فيها اي رجل بهذا العالم، ضد الملك ديرمد.
انا حقًا ممتن لقدرتي الجيدة على التكيف. ففي النهاية انا اشعر بالألم، ولا يعني عدم تحكمي بجسدي انني لا اشعر بشيء.
ولم يكن ذلك الرجل الوحيد، الذي استطاع الصمود امام هجمات من سُمي برجل الألف صبغة، سوى أزازيل.
فمن بعد محاولتي الاولية لمواكبة تسارع ضرباته، وفشلي السريع والتام نسبةً لإفتقاري للخبرات الكافية بالمعارك الفعلية امام خصوم يمتلكون قوة مقاربة لي او اقوى مني. وجدت نفسي مضطرًا لتفعيل المهارة المشتركة [ قتال مثالي ] والتي تسمح لرين بالإستحواذ على جسدي والقتال بشكل مثالي لمدة ساعة واحدة.
” وانت آلبيرت؟”
راسمًا ابتسامته المعتادة بوجهه هذه المرة، اعاد رايهن توجيه السؤال إلى آلبيرت الذي حمل وجهًا قلقًا وهو يستشعر كل تلك الهزات التي تخلفها لكمات شيرو وديرمد.
“..ثلاث ”
” لا، لم يخبرني بذلك ”
” هووووه، اذًا تمكن شيرو من تخطيك بالفعل؟ لا داعي للحزن يا آل، فبعد كل شيء، انت مغتال صحيح؟ وتحمل مثل تلك الضربات المباشرة ليست افضل نقاط قوتك.”
” هذا فقط؟!!”
باقي الأمر يتعلق بكيف ستقابل شاليتير الفصل الآن.
مربتًا على كتف آلبيرت الذي بدأ يتنهد وهو ينظر إلى صديقه الذي يحاول السخرية منه بشكل ما، لم يستطع آلبيرت سوى تذكر الألم المبرح الذي شعر به بقتاله السابق مع الملك ديرمد.
( اجل ولكن—)
لا بل كان ذلك إتفاقًا شمل فصلين كانا يُعرفان بالمنافسة الشديدة بين بعضهم البعض حينما تصدر تلك المسابقات التي تختص بالفئة نفسها وليست عامة على مستوى الأكاديمية.
” واذًا؟ ماذا عنك انت راي؟ كم كانت المدة التي استطعت فيها الوقوف امام الملك؟”
ربما علي الذهاب إليها؟
” ايك!”
مبتسمًا على الجانب الآخر، وكأنه يعلم بأن سؤاله سيجعل رايهن يتذكر شيئًا سيئًا، نظر ازازيل مباشرةً بعيني رايهن الذي اصبح ينكمش بمكانه.
” من جانبي، ارى بأن الملك الحقيقي، الملك الفعلي، هو الذي يهتم بشعبه عمومًا، لا بالناس فرادًا ”
“….ية..”
” ماذا؟ انا لا اسمعك ”
• ” هل يمكنني إستعادة جسدي الآن؟ رين ”
” قلت انها…ة ”
هم؟
” أزازيل لن يضحك عليك لذا لا داعي للقلق ” طمأنه آلبيرت.
ولكن لم يكن آلبيرت يعلم ان السبب الفعلي لتردد رايهن من الإجابة، ليس سوى تلك الفتاة الواقفة هناك، الطالبة بأكاديمته الخاصة، والتي اصبحت الآن تنظر إليه بشكل فضولي.
طرح علي ذلك السؤال بسبب إستغراقي وقتًا للإجابة عليه.
اجل كانت شاليتير بلا شك، تشعر بالإهتمام لمعرفة الوقت المذهل الذي استطاع فيه رايهن، مدير ورأس أكاديمية بالادين، اقوى رجل بالأكاديمية دون منازع، ان يقف امام الملك ديرمد.
هذه المرة، لم يصدر ذلك الصوت المتفاجئ سوى من فتاة آخرى لم تصدق ببساطة ان هذا الشيء البسيط، هذا الإعتذار، كان كافيًا من اجل تعديل كل ما حدث.
ناظرًا إليها تارة ومعيدًا بنظره إلى ازازيل وكأنه يقوم بلعنه، استسلم رايهن في النهاية.
سيحتاج قادة الفصول لأكثر من ذلك فقط.
“.. عشرون ثانية..”
” اقصر مدة ممكنة اجل، انت قوي بعد كل شيء رايهن!”
” لا تسخر مني بكلماتك تلك! ازازيل! ولا تدعني اذكرك بأن جلالته كان يستخدم اقوى تقنياته فقط بكل مرة يقاتلني بها!”
ناظرًا نحوا الجانب، طرح رايهن بذلك السؤال بنبرة صوته غير المتزنة، إلى نائب الملك وذراعه اليمنى، أزازيل.
” كان يفعل ذلك للجميع كما اظن؟ صحيح آلبيرت؟”
ولكن الآن انا اكتشف بأن الملك ديرمد قد اكتشف الطريقة، والأسوء من ذلك، استطاع ان يقوم بنسج تعاويذه الخاصة كذلك؟
بينما على الجانب الآخر انا، وبالرغم من انني اشعر بنفس ضغطهم على الغالب، فلم يدفعني ذلك للركوع، او يسبب لي اي مشاكل فعلًا.
” اجل ”
حسنًا..إما الآن..وإما الهلاك!
اوتش، رين لا ترحم حقًا.
” لا لم يفعل!”
خصوصًا وانه لا يبدوا بسلاح يمكن لأي حداد بسيط صناعته، امتلك الرمح نقوشًا لعدة اشكال من الجماجم على طول مقبضه، نقوش فضية اللون، واعلاها ستجد ذلك النصل المعقوف وكأنه نصل حاصد الأرواح بنفسه، وقد امتلئ بلون اسود تمامًا كلون هالة الملك ديرمد.
بجانب شاليتير، من وجدت نفسها تبتسم بشكل لا إرادي وهي تنظر الى الثلاثي يضحكون ويتجادلون فيما بينهم. الثلاثي الذي كان معروفًا بالنسبة لها.
اجل، كان ذلك الثلاثي، آلبيرت ورايهن، بالإضافة لأزازيل، كانوا اشخاصًا مشهورين بالفعل. ليس فقط بإقليم الإنباير، وليس فقط بالأكاديمية، بل بكل مكان في لوثيريا.
( لا نرغب بأذية ظهر اليافع لذا هلا انزلتني قليلًا؟)
فبينما كان أزازيل هو ذراع الملك اليمنى، كان رايهن هو عقل الملك، والشخص الذي اتى بفكرة الأكاديمية منذ البداية، ويعتبره الملك كمستشاره الخاص بجانب أزازيل.
على الجانب الآخر، كان آلبيرت هي اداة الملك المقتصة، عدالة الملك والشخص المسؤول عن كل الإغتيالات التي تتم بشكل غريب ومن قِبل مغتال متسلسل مجهول ومشهور داخل وخارج المملكة.
كان ذلك الثلاثي، عبارة عن جيش لوحدهم. وكانوا على رأس كل مقاتل وتابع للملك، ولا يقف اعلاهم سوى الملك ديرمد فقط.
“..اتسائل عن هوية ذلك الضيف..”
” ست دقائق..لا يبدوا ان هذا سينتهي قريبًا هاه؟”
قادر على إسكات ضحكات أزازيل بشكل ما، اعاد رايهن الإشارة للوقت المنقضي منذ بداية القتال.
ربما تمتلك شاليتير أخًا او شخصًا مهمًا بتلك العائلة لا ترغب ان يعاني بسببها؟ على الغالب، لا اظن ان العائلة بأكملها سيئة، صحيح؟ اجل لا بد من وجود ذلك الشخص المهم بالنسبة لها.
بالنسبة لثلاثتهم، فقد كان ذلك التوقيت، مذهلًا دون شك.
” هل هذا حقيقي؟ ”
” اوهوهوهو، انا لا ادري بشأن ذلك ولكن ما يهم بأنني نجحت بتفعيلها!”
“..وجدت فتى مثيرًا للمشاكل..آلبيرت ” قال أزازيل.
احتاجت تلك المهارة الخارقة لقمر كامل بارز بالسماء حتى تتفعل.
” إنه فتى طيب ”
” هوه، انت تقاوم سلطاني؟”
على ما يبدوا لأزازيل، فآلبيرت يقف تمامًا بصف شيرو. بالرغم من انه اخفى قوته وحقيقة وجودها حتى عنه وعن الملك، الا ان ذلك لم يزعج أزازيل البتة، فكما يرى، آلبيرت هو الأكثر ولاءً للملك من بين ثلاثتهم، وبيوم ما، بالوقت المناسب فقط، لابد من ان آلبيرت اراد اعلام الملك.
تعويذة كهذه…لابد ان هذا الملك مجرد احمق كبير فقط ليطلق شيئًا مثل هذا امام مجرد طالب مثلي.
“..غير قادر على العودة لوطنه، مأسورًا بتلك القوى وفاقدًا لعائلته…يبدوا بأنه عانى الكثير ” قال أزازيل بنبرة متعاطفة.
هل توقف الأمر هناك فقط؟ بالطبع لا!
قبل ان يأتي هو والملك ديرمد، ومن بعد ان ذهبوا لتفحص المكان ولم يعثروا إلا على جثث يصعب التعرف عليها وعلى متجر متضرر بعض الشيء.
ومن بعد القيام ببضعة تحقيقات، واكتشاف ان الفتى، شيرو، يتبع لأكاديمية بالادين، تواصل أزازيل مع رايهن الذي تواصل مع آلبيرت بدوره، فقط لتنتهي تلك السلسلة بإعتراف آلبيرت بكل شيء لأزازيل، وإعتذاره بشأن إخفاء مثل هذا الأمر الهام.
” وانت يا شيرو، هل صحيح بأنك انت من نجح في تنفيذ تعويذة إعادة الإحياء التي فشلت بها انا؟”
بالنسبة لأزازيل وقتها، من كان يشعر ببعض الإزعاج اللحظي، امتلك الرجل قلبًا كبيرًا بالفعل، ولكنه لم يعترف يومًا بذلك. ولكن ذلك القلب وتلك الشفقة، هي ما جعلت أزازيل يصوغ أمر شيرو لملكه، بطريقة لا تجعل ديرمد يشعر بأنه خطر على المملكة.
ناظرًا بشكل الغلاف، متأملًا ودون ان يلمسها بيده.
لأنه وبحال شعر الملك..فقط إن مر ذلك الإفتراض من خلال رأس ديرمد..فأزازيل يعلم جيدًا، بأن شيرو لن يعيش يومًا آخر.
ما الذي يجري هنا..؟
وفعليًا، ولولا مقدرتها العالية على المراوغة والتجنب باللحظة المناسبة، واحيانًا الصد المثالي، لكنت اعاني الآن من كسور بمختلف الأماكن بجسدي.
” ولكنه استطاع بشكل ما النجاة حتى الآن..حقًا ياله من مصدر للقلق ”
ربما كان تبادل الكلمات هنا مثيرًا للشك قليلًا، ولكن جلالتك؟ بالطبع كانت تلك الكلمة الوحيدة التي سرعان ما وضعتني بمكان مزعج قليلًا.
.
.
بالنسبة لها، لا بالنسبة لأي شخص كان بموقفها يومًا، بالطبع سيشعر بالتوتر عندما يبدأ الجميع التحدث إليه فجأةً..وخاصةً بطريقة هيرومو تلك.
بالأعلى، ستجد الملك ديرمد وهو يحوم بالهواء واقفًا امام خصمه الذي امتلئ جسده بالجراح والكدمات بكل مكان.
فبينما كان شيرو يتنفس بصعوبة وهو يعاني من كل تلك الآلام المبرحة هذا دون ذكر ثيابه التي تمزقت، كان ديرمد على الجانب الآخر، لا يشكوا سوى من بضعة خدوش بسيطة على جانب وجهه بينما تمزقت أكمام قميصه من هول وقوة اللكمات التي تبادلها مع شيرو.
” كان يفعل ذلك للجميع كما اظن؟ صحيح آلبيرت؟”
” هاه…هاه…هاه ”
وعلى الجانب الآخر، يمكن ان ينتهي الأمر بأي إقليم لحال اسوء من الذي وصل إليه إقليم الإنباير..فربما..يتحول الإقليم بأسره لمنطقة حمراء لاحقًا.
لا لا تقم بإنهاء المحادثة والعودة لقرائة كتابك بتلك الطريقة، اوي! اتسمعني؟
” عمل مذهل ايها الفتى. لم يستطع احد مجاراتي إلى هذا الحد من قبل سوى أزازيل ”
( الضربات المميتة…اذًا انت لن تمانع إن قمت بقتله؟)
مبتسمًا بينما ينظر إلى عيني شيرو المرهقتين، اخرج الملك ديرمد تلك الكلمات.
” اشكرك على محاولة مدحي ولكنني لا اشعر بعد برغبة في الإنحناء لك ”
” ارغب بتغيير هذا العالم ”
مظهرًا إبتسامةً جريئةً هو الآخر، قال شيرو وبوضوح بأنه لا يرى ديرمد كملك امامه.
إن اراد الملك مواجهة الحكام فليكن ذلك، ولكن لا يمكن لملك ان يقاتل شعبه المتعلق بحكامه.
” هي..”
مبتسمًا بينما ينظر إلى عيني شيرو المرهقتين، اخرج الملك ديرمد تلك الكلمات.
وكردة فعل ذلك..كتعبير لا يظهر على وجه الملك ديرمد إلا نادرًا جدًا، لم يقم الملك سوى بالضحك بقوة ومن كل قلبه، امام وجه شيرو.
” هياهاهاهاهاهاهاهاها!!”
نفس الأمر حدث مع آلبيرت، أزازيل وشاليتير، واخيرًا وجدت الملك ينظر إلي.
شاعرًا بالتفاجئ، وعائدًا للخلف قليلًا، لم يستطع شيرو سوى النظر إلى ذلك الملك وهو يضحك بتلك الطريقة التي اخافت قلبه.
_هل جن جنونه الآن؟_
للحظة، تركت الخوف يسيطر علي، ولكن ليس الذنب ذنبي حسنًا؟ فبعد كل شيء، لم يستطع احد ان يقوم بنسج تعويذة من بعد رحيل إستريديوس عن الأرض، حرفيًا لا أحد.
فكر بذاته.
” آه…إنه يضحك ”
طوال الفترة التي كنت فيها اتحدث، لم يرمش الملك او يعترض حديثي إطلاقًا، لم يشعر حدسي بأي نية سيئة منه ولا من الاشخاص حوله كذلك. وكان كل ما شعر به حدسي..هو قلق شاليتير المتنامي بجانبي الأيسر، والذي بدإ يلكزني منذ فترة، مخبرًا إياي بضرورة التوقف.
” اجل، هذا سيء ”
مازال ينظر إلى عيناي بشكل مباشر وكأنه يختبرني حقًا.
” حسنًا الآن شاليتير~ تعالي إلى جانبي هنا~، انظري سأقوم بنصب حاجز سحري حسنًا؟ لأن الأجواء على وشك ان تصبح جنونية قليلًا ”
” جنونية؟”
كونه كان الشخص الوحيد الذي ركز على شاليتير منذ بداية المعركة، ولأنه لم يكن مهتمًا بالنتيجة فقط لأنه يعرفها بالفعل، فكر رايهن بنفسه وهو ينظر إلى تصميم شاليتير التي كانت تبحث منذ مدة عن فرصة مناسبة للإنزلاق والتحليق بإتجاه شيرو.
” اجل اجل ولكن لا داعي للقلق، اوه ازازيل! هلا قمت بمساعدتي ايضًا؟ لا اظن بأن حاجزي سيصد ما هو قادم لوحده ”
” وتقول بأنك الأقوى بسحر الدفاع..”
” توقف عن ذلك..”
” هووه؟ انت..لايمكن بأنك تقوم بقطع وعد لن تستطيع تحقيقه؟ انت تعلم ان جزاء من يخلف وعد الملك هو القصاص..”
” هيا الآن هذا ليس الوقت المناس—..آه! لقد بدأ بالفعل! اسرع أزازيل اسرررع لدي طالبة هنا!!”
بالرغم من انها تعلم عن الشخص الذي يقف امامنا الآن، بالرغم من انها تشعر بما اشعر به الآن، الا انها مازالت تحافظ على نبرتها العادية.
” حدثيني يا ابنة الإنباير..اصحيح ان اكيديا قد تخلت عنكِ؟”
” حسنًا حسنًا انا افهم ”
ملقيًا بسحره الخاص، قام رايهن بصنع حاجز سحري شفاف حول اربعتهم، فقط ليتبعه أزازيل ويلقي بحاجز إضافي من الأعلى.
” هل تظن بأنه سيتبخر؟” هامسًا لأزازيل.
“..بالطبع..بالطبع ستمتلك فاهًا كهذا وانت بمثل تلك الإمكانيات ولكن….لا تغتر ايها الطفل الوضيع!!”
” راي”
” انا اسأل فقط~”
ربما علي الذهاب إليها؟
بالرغم من انه يقول ذلك بنبرة ممازحة، الا انه بالواقع كان اكثر من يعلم خطورة الوضع هنا، وايضًا، كان رايهن هو الوحيد الذي يعرف نتيجة هذه المعركة بالتفصيل.
” ظنًا مني بأنهم سيحسنون العمل، سيتقنون مراكزهم، ويظهرون ولائهم الذي اقسموا به أمامي، سمحت بنشر الفوضى في مختلف الأقاليم. شرّعت تجارة العبيد دون إجبار، فقط لأجد جميع الحكام يشترون العبيد ويعاملونهم كأدوات بلا روح. تغاضيت عن بضعة قطاع طرق ينهبون المسافرين، فقط لأكتشف ان معظم الحكام يقومون بعقد الصفقات مع اولئك المخربين، وتجنيدهم لسرقة محاصيل النبلاء وكنوزهم، خصومهم المباشرين…فقط من اجل مضاعفة تأثيرهم ونفوذهم على الإقليم ”
منذ وقت الآن، وعلى عكس مدير ما..كان آلبيرت يحمل تعابيرًا قلقة وكأنه خائف من حدوث شيء سيء هنا.
وفقط لأنه كان يدرك بالفعل كيف ستنتهي كل هذه الفوضى، لم يمنع نفسه من التحرك والمزاح هنا وهناك، ويتحدث عن تبخر شيرو، زارعًا القلق بقلب شاليتير التي اصبحت تدعوا بأن لا يحدث شيء سيء لشيرو.
حكيم بالفطرة تقولين؟ اجل لا يبدوا وقع ذلك سيئًا.
**_بالرغم من انكِ تبدين خائفة، الا انني لم ارى احدًا من قبل يفكر بمواجهة الملك بالرغم من انه يعلم بالفعل عن قوته_.**
كونه كان الشخص الوحيد الذي ركز على شاليتير منذ بداية المعركة، ولأنه لم يكن مهتمًا بالنتيجة فقط لأنه يعرفها بالفعل، فكر رايهن بنفسه وهو ينظر إلى تصميم شاليتير التي كانت تبحث منذ مدة عن فرصة مناسبة للإنزلاق والتحليق بإتجاه شيرو.
اجل كان هذا..شعورًا يصعب الإعتياد عليه فقط.
ولكن ولأنه كان يراقبها طوال ذلك الوقت، ولأنها كانت تشعر بأن عينيه عليها، لم تتحرك شاليتير واكتفت بالمراقبة فقط.
انت؟
طارحًا بذلك السؤال، واقفًا امامي، كان رأسي يصل إلى كتف الملك ديرمد فقط.
**_حقًا، الشباب رائع بعد كل شيء. اتمنى لو كانت زوجتي تعاملني بتلك الطريقة ايضًا~._**
” اعذره شيرو..”
مفكرًا بزوجته..التي عادةً ما تكسر رأسه كلما اخطئ وحاول مغازلتها..شعر رايهن بالقليل من الحسد تجاه شيرو الذي امتلك هذه الزهرة غير المتفتحة بين يديه.
” هُمّف!!!”
ولكن لنترك ذلك لوقته.
—
جزء امتلئ بتلك النيران الزرقاء والتي لم تترك شيئًا واذابته، حتى ذرات الرمال التي وصلت لأقصى درجات تحملها، لم تستطع سوى ان تسمح لتلك الحمم القاتمة بتبخيرها والعلوا بمكانها، وحتى وإن حاولت الهرب من الأرض، فستجد تلك السماوات وقد مُلئت بُسحب زرقاء قامتة، امطرت الأرض بصخور نارية متفجرة لا نهائية الهطول. وخلف الملكة التي صنعت كل هذا، ستجد تلك الموجة بإنتظار امر من ملكتها لغزوا ما تبقى من العالم.
لأول مرة، وجدت نفسي اقوم بمناداته بطريقة محترمة كما يستحق.
• ” هل يمكنني إستعادة جسدي الآن؟ رين ”
( هن؟ انت واثق؟ لم استطع صد جميع ضرباته حتى بالرغم من انني بلا ثغرات كما تعلم)
” اجل لا بأس بذلك، استطعت التوصل لخطة أخيرًا ”
محادثًا لرين بينما أقف امام الملك الذي بدأ يستعد للقيام بشيء ما، بدأت استعيد شعوري ومقدرتي على تحريك اصابعي وجسدي ببطئ.
حاملًا تعابيره الهادئة ذاتها بينما يتحقق من ترتيب ثيابه، نظر إلي آلبيرت قبل ان يتنهد بخفة.
“..على الإطلاق جلالتك…كان هذا التصدع نتاج الطاقة المهولة فقط. لم يجرؤ احدنا على التدخل بقتالكم على الإطلاق. ”
بالحقيقة، لم اكن انا من كان يقاتل طوال ذلك الوقت، او بالآحرى، كان جسدي هو الذي يقاتل ولكن لم اكن انا الذي يتحكم به، وعوضًا عني، كانت رين التي تقاتل.
وليس ذلك فحسب، بل وجدت ازازيل الواقف بجوار ملكه، مبتسمًا هو الآخر او كان يقهقه بخفة حتى.
“..فمنذ البداية، لطالما عانت ارضنا هذه من الفساد واحتاجت لحكام اوفياء، يوفون بميزان القضاء في أمورها. ولأنني كنت من فرض امر تقسيم المملكة لأقاليم، واضعًا رؤوس الفصائل الرئيسية بقصور الحكم..سمحت وقتها وكإختبار لاولئك الحكام..بوقوع كل تلك الفضائع التي تتحدث عنها. ”
فمن بعد محاولتي الاولية لمواكبة تسارع ضرباته، وفشلي السريع والتام نسبةً لإفتقاري للخبرات الكافية بالمعارك الفعلية امام خصوم يمتلكون قوة مقاربة لي او اقوى مني. وجدت نفسي مضطرًا لتفعيل المهارة المشتركة [ قتال مثالي ] والتي تسمح لرين بالإستحواذ على جسدي والقتال بشكل مثالي لمدة ساعة واحدة.
بجانب رين، التي قاتلت مع إستريديوس من قبل وحصدت الكثير من المهارات وتعلمت مختلف انواع الأساليب، فبالكاد استطاعت كذلك السير على خطى واحدة بجانب الملك ديرمد الذي لم يتفوق عليها بالمهارة او بالتقنيات، بل بالسرعة وقوة اللكمات.
على كل حال، لم اقم بالسؤال أكثر، وقمت بالجلوس في المنتصف فقط.
” هذا..ملك لوثيريا، الملك ديرمد ”
وفعليًا، ولولا مقدرتها العالية على المراوغة والتجنب باللحظة المناسبة، واحيانًا الصد المثالي، لكنت اعاني الآن من كسور بمختلف الأماكن بجسدي.
( على الإطلاق؟)
ولكن منحني كل ذلك، الوقت المثالي للتفكير بخطة استغرقت وقتًا طويلًا في الواقع من اجل نسجها.
آه..شين، لا لا داعي للنظر إلي بتلك الطريقة المعتذرة، فعلت ما بوسعك.
حرفيًا وجدت الجميع، حتى أزازيل، يبتسمون بخفة، ولسبب ما، كان المدير رايهن ينظر آلي بنظرات غير مريحة على الإطلاق، حاملًا إبتسامته الغريبة كما ورافعًا إبهاميه للأعلى.
بالطبع، لم يكن السبب الوحيد الذي جعلني استغرق كل ذلك الوقت بالتفكير سوى ذلك الملك الذي امتلك قوة اكبر من قواي الخاصة بلا شك.
انا حقًا اكاد اموت من السعادة هنا.
اجل لقد توصلت بالفعل للحقيقة التي تضعه بمكان اعلى مني على هرم القوة، ولكنني لا انوي الإنسحاب هنا او التوقف فقط دون ان افاجئه قليلًا.
سمعت ذلك الصوت وهو يصدر من أمامي مجددًا، فقط لكي أجد الرجل، من القى بذلك الضغط، يبتسم بإنبهار.
” ستكون هذه هي ضربة المساء الأخيرة لليوم! ”
معيدًا إبتسامته بينما ينظر إلي وجهي الذي سرعان ما رسم نفس تعابيره فور ان فهمت لُب المشكلة، ابعد الملك يده عن كتفي قبل ان يعاود الجلوس على كرسيه.
معيدًا إنتباهي إليه، وجدت الملك وهو يتجهز لإنهاء القتال كما اشار.
سيحتاج قادة الفصول لأكثر من ذلك فقط.
” المعذرة ايها الملك، ولكن لازالت الشمس تميل على جانب الشرق أكثر، ربما قمت بتسديد لكمة أذت عيناك دون ان اشعر؟”
” لا، لم يخبرني بذلك ”
بتلك الطريقة، صنع لي الملك الساحة المثالية للخوض بنقاش لم اتوقع بأن يومه سيكون قريبًا لهذه الدرجة.
لم يجبني الملك سوى بإبتسامة واسعة قبل ان يظهر بيده اليمنى رمحًا طويلًا ذا نقوش متعددة ولون نصل اسود بارز.
لم استطع سوى التسائل عن ذلك الشيء وانا انظر إلى ملاذي الأخير، إلى آلبيرت.
سيستخدم سلاحًا الآن؟ لا اليس هذا غشًا فقط؟
بسبب إختلاف القوانين، تقل وترتفع نسب الجرائم والخطايا بكل إقليم، ولكن وبالرغم من ذلك، جميع الأقاليم سوى إقليم الإلف..كانت تقع تحت خط الجريمة الأحمر.
ولكن، الم يكن ذلك مبكرًا كثيرًا فقط؟
“اوه؟ ماذا الآن، هل اخافك هذا الصغير؟ لا تقلق، لن اجعله يتغنى بحرية ”
حسنًا، لم يكن عليه حقًا ان ينفجر بالضحك كما فعل، وكنت سأقدر الأمر لو قام بإغماض عيني شاليتير او إبعادها عن رؤية ذلك المنظر المحروق، بدلًا عن الضحك والإشارة إلى ” تلك المؤخرة المشوية ” كما كان يقول.
“تشه…افعل ما يحلوا لك فقط ”
جزء امتلئ بتلك النيران الزرقاء والتي لم تترك شيئًا واذابته، حتى ذرات الرمال التي وصلت لأقصى درجات تحملها، لم تستطع سوى ان تسمح لتلك الحمم القاتمة بتبخيرها والعلوا بمكانها، وحتى وإن حاولت الهرب من الأرض، فستجد تلك السماوات وقد مُلئت بُسحب زرقاء قامتة، امطرت الأرض بصخور نارية متفجرة لا نهائية الهطول. وخلف الملكة التي صنعت كل هذا، ستجد تلك الموجة بإنتظار امر من ملكتها لغزوا ما تبقى من العالم.
مستسلمًا عن محاولة إخفاء قلقي، بدأت بإنتظار الملك ديرمد الذي قام برفع الرمح لأعلى، فقط لكي تظهر كرة سوداء ضخمة اعلاه، وتبدأ بالتوسع والتضخم بسرعة حتى غطت السماء، وحجبت الشمس تمامًا.
*هرررر
لا بالواقع، كانت الطاقة السحرية تتخذ شكلًا كرويًا ضخمًا بالفعل، ولكن لم يكن الشيء الذي حجب السماء الزرقاء والشمس، سوى تلك السحب السوداء التي رأيتها متأخرًا وهي تغير شكل الساحة بالكامل قبل ان تغطي العالم.
” ولكن هذا غير منطقي فقط صحيح؟!!”
مع ظهور تلك السحب السوداء، سرعان ما امتلئت الصحراء باشعة الصواعق بكل مكان، فقط لتتبعها تلك العواصف والأعصير الرملية التي نهضت من العدم، وبدأت تحوم حولنا بسرعة شديدة جعلت الرياح تعصف من حولنا.
حسنًا..هذا يعقد الأجواء قليلًا ولكن هات افضل ما لديك.
(..صحيح بأنك تملك هالة الملك، اجواء الملك التي اعرفها وتتصرف مثل الملك، ولكن اليس هذا سؤالًا يُفترض بك طرحه على شعبك؟)
مستمرًا بإتخاذ تلك الوضعية، بينما تستمر الكرة السحرية اعلى الرمح بالتوسع أكبر، وبسرعة مقلقة..بدأ الملك بترنيم ما كان اشبه بتعويذة سحرية.
( لابد من ان ذلك صعب عليك صحيح؟)
” عُرض ظلامي على العالمين كجحيم مغدق، دافعًا إياهم نحوا هاوية الخلق الأخيرةً، سأقوم انا، من اعتلى ذلك الظلام… بإبتلاع الجنان، الجحيم، والخلق أجمع!”
حاملًا تعابيره الهادئة ذاتها بينما يتحقق من ترتيب ثيابه، نظر إلي آلبيرت قبل ان يتنهد بخفة.
بالنسبة لها، اخبرنا المعلم بأنها ستحضر إلى الفصل مع بداية الفترة الثانية، لم يحدث اي شيء لافت في الفترة الأولية ومضى كل شيء بشكل طبيعي، والآن بعدما انتهينا من تناول طعام الإفطار والعودة إلى الفصل من جديد، لم اجد سوى شيئًا واحدًا غريبًا.
فقط باللحظة التي انهى بها نطق تلك الكلمات، تغلفت الكرة السحرية بالأعلى بطبقة آخرى من الظلام المشتعل، قبل ان تنطلق لناحيتي بسرعة شديدة، سببت تكسرات في الهواء من كل جانب، صانعةً بذلك الوميض الشديد من تلك الأطراف المحطمة.
” إرتداد كامل!! ”
( سيدي..لا اظن أن استقبال هذا ستجلب اي نتائج حميدة. )
” انا نذير الشؤوم الأخير لهذا الخلق..اول ما خُلق، وأخر ما قد يفنى، صُنعت من اجل الحصاد والحصاد اكون، زهقت ألف نفس ومازلت اجول…”
“..لا يمكننا مراوغة ذلك ايضًا صحيح؟”
رافعًا رأسي بشكل متحامل، لم اجد سوى هيرومو الساجد هناك، والمتخذ لتلك الوضعية المثيرة للشفقة امام الفتاة التي حملت تعبيرًا اقل ما يقال عنه، خائفًا، وهي تنظر إلى الفتى الساجد امامها.
(…اجل)
لم يكن السبب الذي سحب زناد الفضول لجميع طلاب الأكاديمية، سوى ذلك المدير الذي اقتحم غرفتي ليل البارحة، فقط ليجد الأميرة التي يفترض بها ان تكون ميتة، وهي تتنفس وبصحة جيدة كذلك.
حسنًا لا داعي للإجابة بمثل ذلك القلق رين، ففي النهاية ومهما اصبحت تلك الكرة اكبر، فأنا لا انوي الهرب منها.
مفكرًا بزوجته..التي عادةً ما تكسر رأسه كلما اخطئ وحاول مغازلتها..شعر رايهن بالقليل من الحسد تجاه شيرو الذي امتلك هذه الزهرة غير المتفتحة بين يديه.
اسفل يدي، قمت بتكوين سيف بنفسجي من طاقتي السحرية الخالصة، وانتظرت حتى تقترب تلك الكرة بالشكل الكافي.
” ليس بعد..”
(…اجل)
” ما؟!”
تعويذة كهذه…لابد ان هذا الملك مجرد احمق كبير فقط ليطلق شيئًا مثل هذا امام مجرد طالب مثلي.
” ليس بعد..”
بشكل غريب، وجدت الملك وهو يصنع تعبيرًا حزينًا بوجهه، وكأنه يندم على شيء او خطأ اقترفه.
( اهدئ، هو ليس بقادر على ذلك، إنه فقط بارع بقرائة لغة جسدك ووجهك. وانت فعليًا، فقدت القدرة على التحكم بذاتك للحظة وهذا ما سمح له بمعرفة ما يجول بخاطرك. مجددًا، عليك الهدوء فقط)
بالنظر إلى حجمها، التأثير الذي قامت به في المحيط وحتى الشعور الذي يخبرني بأنني هالك لا محالة، والذي لا يصدر إلا منها فقط. فحتمًا كانت هذه تعويذة قوية.
حسنًا..إما الآن..وإما الهلاك!
—
( اقوى مما تتخيل ولكن هل انت حقًا جاد بمحاولة ضرب مثل هذا الشيء؟!)
اللعنة..
” إنها كرة مكونة من السحر صحيح؟”
( اجل ولكن—)
ربما كان علي نصب حاجز سحري كذلك.
بالنسبة لثلاثتهم، فقد كان ذلك التوقيت، مذهلًا دون شك.
” اذًا ذلك كل ما يحتاجه الأمر ”
ولكن على جانب آخر، اصبحت افهم المشكلة تمامًا.
بالنسبة لها، لا بالنسبة لأي شخص كان بموقفها يومًا، بالطبع سيشعر بالتوتر عندما يبدأ الجميع التحدث إليه فجأةً..وخاصةً بطريقة هيرومو تلك.
اتفهم قلق رين بالفعل، خصوصًا وانها لا تتوتر هكذا إلا نادرًا، ولكنني كذلك اعلم ما افعل.
ربما.
وفقط باللحظة التي انهيت فيها هذه الدردشة الصغيرة، وجدت الكرة وقد اصبحت بالمكان المثالي بالنسبة لي.
بحال لم تكن بحواسي اي مشاكل..فمنذ إختفاء، او منذ ظهور هذا الرجل..بدأت اشعر بضغط مزعج على كل من اكتافي ورأسي، وكأن هنالك شيئًا ما كان يجبرني على السقوط والإنحناء من اجله.
حسنًا..إما الآن..وإما الهلاك!
” إرتداد كامل!! ”
هذه المتهورة…إنها تخرج عن الخطة تمامًا وهي تقوم الآن بإلقاء تعويذة صحيح؟!
ناطقًا بما لم يكن سوى بإسم مهارة امتلكتها، قمت بالتلويح بكل ما أملك مستخدمًا سيفي السحري الرقيق، السيف الذي تشوه تمامًا، وفقط باللحظة التي تصادمت فيها طاقتي مع الكرة السوداء، وكأنًا شيئًا قام بتثبيتها في الهواء، توقفت الكرة عن التحرك قبل ان يتغير لونها بالكامل من الأسود القاتم، وإلى البنفسجي تمامًا كلون هالتي.
شاعرةً على الغالب بما كنت انوي فعله، قررت رين إعطائي دفعة بسؤالها ذاك.
ولم يكن ذلك كل شيء فقط، بل وان الكرة قامت بتغيير مسارها، او بشكل أدق، قامت بعكس مسارها، واصبحت الآن تتجه مباشرةً نحوا من اطلقها.
حان الوقت لتنحيك عن عرشك، ايها الملك الساقط!
( هذا!)
..رغم محاولات المدير وأزازيل تغير رأي الملك، لا يبدوا جليًا بأنهما يحققان اي تقدم فعلي.
وايضًا كان السبب الفعلي لهذا الجمع، والجمع الذي استقبلني خارج المبنى، والجمع الآخر الذي كان يتجمع حولي بأثناء سيري إلى مبنى الأكاديمية.
” هيهي…حاول صد هذا الآن ايها الملك!!”
” استمع ايها الحالم واستيقظ من سباتك هذا، فعدم قدرتك على رؤية الحقيقة الكامنة خلف افعالي، ليست إلا بخطأ كبير سأقوم انا الملك بتعديله هنا. بالرغم من انك امتلكت الشجاعة، الإرادة! للتحدث امام وجهي كما لم يفعل أحد من قبل، مشيرًا إلى كل المشاكل، الآثام التي كنت موقنًا وعالمًا لها جميعًا، الا انني كنت انا كذلك، من حمل مطرقة العدالة بهذه المملكة الواسعة، كنت انا الملك الفاعل والمتسبب بكل تلك الكوارث التي تحدثت عنها. ”
” ما أمر تقلص وجهك هذا، انا ملك ولست بقادر على كل شيء. حتى إستريديوس لم يقدر على كل شيء..وانتهى به الأمر بالسقوط ببحيرة يأسه..”
صارخًا بسعادة من بعد نجاح خطتي، القيت بتلك الكلمات المضللة للملك قبل ان ابدأ بتنفيذ خطتي التي قاطعها الملك بهجومه هذا.
” هااه..اعتذر شيرو، ولكن هلا قمت بالشرح؟ بالطبع، على وتيرتك الخاصة. ”
بالنسبة للمهارة التي استخدمتها، فكما يدل إسمها كانت شيئًا يسمح لي برد اي هجمة سحرية ومضاعفتها قبل عكسها بإتجاه من اطلقها. المشكلة تكمن بإمكانية استخدامي لهذه المهارة فقط لثلاث مرات باليوم. وايضًا، مادمت لا احمل سلاحًا او شيئًا لضرب الشيء القادم نحوي، فلن تتفعل المهارة.
لم اكن موقنًا تمامًا بأن المهارة ستتفعل إن قمت بصناعة شيء من طاقتي الخالصة، ولكن من الجيد ان ذلك قد نجح.
اجل اجل انا اعلم توقفي عن الضحك حسنًا؟ ويوجد من هم يقلقون بشكل اسوء مني حتى.
” فقط..من كان يدري بأن هذا سيساعدني لهذه الدرجة ”
حسنًا..انا اسف حقًا ولكن ليس الأمر بيدي الآن.
” ما اسمك ايها الصاعد ”
واصلت النظر إلى الكرة وهي تتحرك بسرعة نحوا ملكها، الملك الذي لن يقوم بتجنبها على الغالب..وكما ارجوا.
” ا-اجل سموك، انا انصح بإنتظار تخرجه وبعدها يمكنه ان يصبح خادمك كما تشاء! و-وايضًا، ستجده وقد اصبح اقوى بأضعاف بحلول ذلك الوقت! ”
(…هل فكرت بهذا منذ البداية؟)
آه..صحيح..تذكرت الآن بأننا لا نستخدم السحر كما ينبغي..اجل معكِ حق.
شاعرًا بالتفاجئ، وعائدًا للخلف قليلًا، لم يستطع شيرو سوى النظر إلى ذلك الملك وهو يضحك بتلك الطريقة التي اخافت قلبه.
” على الإطلاق؟ بالطبع لم اكن سأعلم بأن الملك سيستخدم شيئًا كهذا امامي، ولكن لن انكر بأنني استخدمت هذا لصالحي بشكل مثالي ايضًا ”
دون اي فشل او مشاكل، احسست بشكل فوري وكأنني اخف من الرياح ذاتها.
لم تفتح فمها منذ ان اتينا إلى هنا، وبدأ ذلك يشعرني بالقلق قليلًا.
(..اذًا، قمت بإستخدام تلك المهارة عفويًا فقط؟)
” الم يخبرك المدير بذلك؟”
(..صحيح بأنك تملك هالة الملك، اجواء الملك التي اعرفها وتتصرف مثل الملك، ولكن اليس هذا سؤالًا يُفترض بك طرحه على شعبك؟)
” بالضبط ”
( لم تفكر بأنها ربما لن تستطيع صد تلك الكرة..)
ولكن ذلك لم يحدث إطلاقًا، ولم تتم إعادة ولا مهمة واحدة حتى.
” اجل ”
ولكن المشكلة تكمن بالمدة القصيرة التي تدوم بها هذه المهارة، فلا املك سوى 60 ثانية فقط.
باقي الأمر يتعلق بكيف ستقابل شاليتير الفصل الآن.
( على الإطلاق؟)
لسبب ما، يبدوا بأن رين تشعر بشيء من الصدمة وترغب بتوبيخي، ولكن لندع ذلك لاحقًا ونبدأ إسترداد جميع اللكمات التي تلقيتها هنا هلا فعلنا؟
” على الإطلاق ”
” على الإطلاق ”
” جيد. ”
( …. )
لسبب ما، يبدوا بأن رين تشعر بشيء من الصدمة وترغب بتوبيخي، ولكن لندع ذلك لاحقًا ونبدأ إسترداد جميع اللكمات التي تلقيتها هنا هلا فعلنا؟
اخذًا لنفس عميق، قمت بتفعيل مهارة لطالما رغبت بتجربتها.
ولكن وقبل ان اقوم بتفعيل المهارة، قمت بالنظر للأسفل مرة فقط للتأكد من شيء ما.
ولكن وقبل ان اقوم بتفعيل المهارة، قمت بالنظر للأسفل مرة فقط للتأكد من شيء ما.
” لابد من ان ذلك صعب عليك صحيح؟”
“…جيد جدًا، ارى كل شخص بمكانه.”
حان الوقت لتنحيك عن عرشك، ايها الملك الساقط!
ولكن حتى ذلك، لم يدفع شعرة مني للنزول إلى الأسفل.
” ظلام ذو يقين..”
” هم، هذا هو المنشود؟”
فقط بنطقي لذلك الإسم، بدأت بتفعيل المهارة المعقدة والتي تسمح لي بإكتساب 60% من المقدرات الجسدية، العقلية، وتغذية وعائي من طاقة اي حليف كان داخل المدى الواسع الذي تمتلكه المهارة.
لا…اشعر بأنها ستذوب بمكانها هذا إن واصلت الوقوف هنا لفترة طويلة، واسفل تلك الأعين المشعة.
وليس ذلك فحسب، فطالما انا استخدم مهارة [ محطم الموازين ] والتي تسمح لي بتخطي وتعديل قاعدة واحدة من قواعد مهاراتي لفترة 20 ثانية، قمت بتغيير نقطة ” الحلفاء ” إلى ” كل من يقع عليهم بصري ”
• ” هل يمكنني إستعادة جسدي الآن؟ رين ”
فقط بفعلي لذلك، سرعان ما شعرت بقوة جسدي وهي تزداد بشكل جنوني، لتعود هالتي للتضخم من حولي.
وفقط عندما تلقى اللكمة بكامل قوتها، اللكمة التي قامت بقذفه بعيدًا من تلك الكرة السحرية، سرعان ما لحقت به رين، وقبل ان يعدل وضعيته بالهواء، قامت بشكل اصابني بالدوار قليلًا، بالإلتفاف في الهواء بشكل دائري لتوليد قوة كافية فقط من اجل ركله بشكل ساحق سريع، ارسله بلحظة واسقطه في الأرض.
” هوووه!!”
لا هذا..هذا يخيف شاليتير اكثر فقط.
( انت..)
لا انا لا افهم ذلك، وحتى وإن كنت أفعل، لماذا سأركع له؟
وفقط بحال كان اي احد يتسائل عن المكان الذي سرقت منه هذه الطاقة الغاشمة، فكانت الإجابة تكمن بتلك المجموعة الصغيرة والتي كانت تراقبنا من فترة بالأسفل.
” اعتذر شاليتير، وآلبيرت..وايضًا صديق الملك والمدير، ولكن اسمحوا لي بإستعارة قواكم قليلًا فقط..”
مركزًا بعيني الملك الذهبيتان بينما اقول ذلك، كنت فقط ارغب بوضع بصمتي الخاصة على عقله.
والآن هل حان وقت الهجوم على الملك الذي يستعد لصد كارثته الخاصة؟ لا ليس بعد.
دافعًا للطلاب، بينما اتبعن الطالبات امره بالفعل…تمكنت أخيرًا من الجلوس على إحدى المقاعد بالصف الأمامي، فقط لكي يلتف حولي الفصل بالكامل من جديد، بينما حملت اعينهم جميعًا، لمعانًا مليئًا بالفضول.
” مزيح مثالي! ”
ولا امانع كذلك جلوس شين هنا، ولكنني اشعر بالفضول فقط عن السبب الذي دفعه لفعل ذلك.
اجل، لم يمنع اي من ذلك الملك ديرمد من التصرف ومحاولة تغيير الوضع.
كانت المهارة التالية، شيئًا مثيرًا للإهتمام كذلك.
• بمكان ربما كان خارج نطاق العالم، بصحراء قاحلة لن تجد بها اي احد بالعادة.
فهذه المهارة الخاصة، تسمح لي بإستخدام ثلاث مهارات عشوائية إما لزيادة مقدار هجومي، لو لزيادة مقدار دفاعي، او لزيادة سرعتي الخاصة، او لزيادة حجم وعائي بالضعف!
لم يكن الشيء المثير للإهتمام بهذه المهارة إلا انها تسمح لي بإستخدام حتى المهارات التي لا امتلكها، ويمكنني التبديل بين هذه المقدرات الثلاث بأي وقت اشاء.
فقط ما الذي قد يحدث بحال تصادم هاذان العالمان؟
” اقصر مدة ممكنة اجل، انت قوي بعد كل شيء رايهن!”
ولكن المشكلة تكمن بالمدة القصيرة التي تدوم بها هذه المهارة، فلا املك سوى 60 ثانية فقط.
” انا ارى..بالرغم من ان اسلوب حديثك لا يروقني ولكن لا بأس”
” ارا را، على يبدوا، عالجت تلك الحرارة اعينك البالية…جلالتك”
” حسنًا..لنقم بزيادة سرعتي اولًا ”
عوضًا عن البياض المعتاد، تلونت كلتا عينيه بلون اسود عميق، لم يضيء ذلك السواد سوى نقطتين ذهبيتين شديدتي اللمعان بالمنتصف.
دون اي فشل او مشاكل، احسست بشكل فوري وكأنني اخف من الرياح ذاتها.
كما ترى..هذا الرجل الذي كان اضخم واطول مني بمرتين، امتلك إسحاق تصنيفًا مرتفعًا للغاية بترتيب القدرات الجسدية، وكان دائمًا ما يحل ثانيًا او اولًا بالترتيب حسبما علمت.
” لا..لم يفعل ذلك”
حسنًا من بعد الحصول على القوة الجسدية ساحقة وعلى وعاء ممتلئ بالإضافة لسرعة مثالية، هل حان الوقت لمهاجمة الملك الآن؟ لا ليس بعد.
بالأعلى، ستجد الملك ديرمد وهو يحوم بالهواء واقفًا امام خصمه الذي امتلئ جسده بالجراح والكدمات بكل مكان.
انا حقًا…لا استطيع فهم هذا الرجل او معرفة ما يضحكه الآن..ربما يحاول تشتيتي؟ لمهاجمتي؟
( وما الذي تملكه أكثر؟!!)
” هل لي..ان اسألك عن مبتغاك بالحياة؟ شيرو ”
” ارحني من ذلك..ولا داعي لقلقك كذلك. فمنذ البداية، اخترت تغيير العالم كهدف لي، وانا لا امانع تغيير مملكتك كبداية. ولكن اولًا، اسمح لي بصناعة اسم لي بين اركان هذه المملكة، وبهذه الأكاديمية وبعدها..”
غير قادرة على تملك نفسها أكثر، صرخت رين بتلك الكلمات.
” لا الا تعرفين عدد المهارات التي امتلكها بالفعل؟”
قادر على إسكات ضحكات أزازيل بشكل ما، اعاد رايهن الإشارة للوقت المنقضي منذ بداية القتال.
( بلى ولكن اليس هذا كافيًا؟ )
” هذا كافٍ بالواقع ولكن ارغب بتجربة مهارة التكاسر ”
انا حقًا لا اشعر بخير قادم.
( تكاسر…لا هذا مستحيل، من المستحيل ان تنجح بتفعيل تلك—)
“…شيرو لينارد ”
” تكاسر! ”
جالبًا أمر إستريديوس لإقناعي، لم يستطع عقلي فقط إستيعاب امر فشله بشيء نجحت به انا.
…
(…)
مغمضًا عيناي وانا انتظر الشعور بشيء مذهل لكي يحدث…ولكن وكما قالت رين، لم يحدث اي شيء.
فقط ما الذي قد يحدث بحال تصادم هاذان العالمان؟
اجل على ما يبدوا..لن يسير كل شيء كما اريد هاه؟ حسنًا كما قلت سابقًا، كانت المهاراتين كافيتين بالفعل من اجل مجاراة الملك او حتى تخطيه قليلًا.
فمع حجم القوة التي حصلت عليها من “حلفائي” بالأسفل، اصبحت واثقًا من ان لكماتي ستترك أثرًا بلا شك بأي مكان تسقط عليه. وبجانب ذلك، مازلت امتلك فرصة لزيادة القوة التهشيمية لهجماتي، او لتعبئة وعائي من جديد ومحاولة ترنيم تعويذة، الا انني افضل زيادة سرعتي من اجل ضمان وصولي إلى هدفي وضربه دون ان يستطيع الرد.
اجل على ما يبدوا..لن يسير كل شيء كما اريد هاه؟ حسنًا كما قلت سابقًا، كانت المهاراتين كافيتين بالفعل من اجل مجاراة الملك او حتى تخطيه قليلًا.
( انت..)
امتلك ذلك الرجل قبضات مزعجة حقًا، كانت لكمة واحدة منه كافية لتجعلني احلق اميالًا.
” يااااه، اشعر بأنني عملت بشكل متواصل لعام كامل..”
وايضًا، لا ارغب المخاطرة ومحاولة ترنيم اي تعويذة قد تنتهي بفشل يقضي علي مبكرًا، لذا سأقاتل على الجانب الآمن.
بتلك الطريقة، وفقط بتلك اللحظة المصيرية حيث ستظن ان نهاية العالم قد اقتربت، وانك ميت لا محالة اسفل كل هذا، بشكل غريب شككت فيه بالبداية، بدأت آرى تشققًا بجانب عيني.
مجددًا، نجحت رين بتحريك شيء داخل الملك ديرمد، الذي لم يقم بالرد سوى برفع رمحه إلى الأعلى، جاعلًا الفضاء الأسود خلفه يمتلئ بالصواعق والقوية والتي كادت ان تصم اذناي، مهيئًا لعالمه بتلك الطريقة وبإنتظار اللحظة المناسبة للإنقضاض.
ولكنني تمنيت حقًا لو استطعت تفعيل مهارة التكاسر، كان الوضع سيختلف كثيرًا وقتها.
( لا بالواقع…)
وايضًا، وجدت رين وهي تتجاوب بسرعة لندائه على غير العادة، حتى انها اظهرت نفسها أمامه.
” هم؟ ما الذي…مهلًا لحظة..نجح الأمر!!!”
بشكل متأخر او بالآحرى، على عكس ما يجب ان يحدث، بدأت اشعر بقوتي وهي تتضاعف 10 مرات على الأقل!
ولكن المشكلة تكمن بالمدة القصيرة التي تدوم بها هذه المهارة، فلا املك سوى 60 ثانية فقط.
اكتفى الملك على الجانب الآخر بطقطقة أصابع خادمه ذاك، أزازيل، قبل ان يعاود جسده العاري التحشم بتلك البذلة الراقية الشبيهة بسابقتها.
( هاااه؟!! كيف حدث هذا بحق إستريديوس مبتكرها؟!)
( انت..)
” اوهوهوهو، انا لا ادري بشأن ذلك ولكن ما يهم بأنني نجحت بتفعيلها!”
بالواقع، لم يكن السبب الوحيد الذي يمنع تلك المهارة، تلك المهارة الجنونية والتي تقوم بإعادة ضبط جميع مهاراتي إلى المستوى الثاني من أرشيف ثيما..الأرشيف الأقوى، المهارة التي لا استطيع إستخدامها إلا مرةً بالشهر فقط بشكل مؤسف..
من بعد اخذ وقت اقصر من المتوقع بالتحدث عن كيفية إكتشافي لرين، ومن ثم إجبار عقولهم على تصديق الأمر عن طريق إظهار رين لهم وتركها تتحدث معهم لبعض الوقت. انهيت كذلك قصة شاليتير وكيف تمكنت من إعادة إحيائها.
بنبرة مليئة بالكبرياء، التعظيم الذاتي، نظر الملك إلى أزازيل بتساؤل.
احتاجت تلك المهارة الخارقة لقمر كامل بارز بالسماء حتى تتفعل.
تسائل آلبيرت من ذلك الحمل وهو يحمل تعابير قلقة بوجهه.
“…لا لا يمكن فقط بأن..”
اترى الآن؟ انت تتذكر تجنبك لها جيدًا الست تفعل؟ بالرغم من انك لست شخصًا سيئًا حقًا، الا انك اتخذت نفس نهج بقية زملائك دون تردد.
متذكرًا لجزئية القمر الكامل..وجدت نفسي وانا انظر تلقائيًا لناحية الكرة الضخمة بنفسجية اللون.
بجانب شاليتير، من وجدت نفسها تبتسم بشكل لا إرادي وهي تنظر الى الثلاثي يضحكون ويتجادلون فيما بينهم. الثلاثي الذي كان معروفًا بالنسبة لها.
(…هذا هو التفسير الوحيد)
وبوضع ذلك الهدف في رأسي الآن، وبالنظر إلى الشخصية التي انظر إلى ظهرها الآن، فلا أشعر حقًا بأنني قد انتهيت من مناقشتي معه هتا.
” ولكن هذا غير منطقي فقط صحيح؟!!”
( لا تقوم بسؤالي انا وانت الذي قام بتفعيلها!!!)
اجل انا اعلم بأنني انا الذي قام بتفعيلها ولكن فقط..من كان يدري بأن هذا ما سيحدث هنا؟!
اجل، عاد عقل الفصل اخيرًا من بعد اخذ ثلاثة ايام راحة بمشفى الأكاديمية.
انا حقًا اكاد اموت من السعادة هنا.
وفعليًا، ولولا مقدرتها العالية على المراوغة والتجنب باللحظة المناسبة، واحيانًا الصد المثالي، لكنت اعاني الآن من كسور بمختلف الأماكن بجسدي.
( هااه..واذًا هل انت جاهز الآن؟)
ولكن وعلى جانبي، توقعت ان يحدث كل هذا بالفعل، وايضًا، انا ارغب بإستغلال هذا الوضع، لإستغلال حالة الفضول هذه، ولإستغلال السرعة المخيفة التي تنتقل فيها الإشاعات والحقائق حول الأكاديمية.
” هي..هياهاهاهاهاهاهاهاهاها !!”
” اجل يمكنكِ العودة للإستحواذ على جسدي مجددًا ”
” حسنًا حسنًا انا افهم ”
فبينما كان أزازيل هو ذراع الملك اليمنى، كان رايهن هو عقل الملك، والشخص الذي اتى بفكرة الأكاديمية منذ البداية، ويعتبره الملك كمستشاره الخاص بجانب أزازيل.
( ها؟ انا؟)
” انا للأسف لا امتلك المهارات او المعرفة الكافية للتحكم او التحرك وانا احمل كل تلك المهارات المضاعفة، لذا هلا تعاملتِ مع هذا من اجلي؟”
بالنسبة لرين، لابد ان التعامل مع مثل هذه المهارات المتعددة سيكون مجرد شيء عادي كالمشي، وفقط من خلال اسلوب قتالها السابق، استطيع القول بأنها سترفع معدلات الضربات المميتة فقط.
” ل-لا..لم يحدث اي من ذلك..”
( الضربات المميتة…اذًا انت لن تمانع إن قمت بقتله؟)
بشكل لم اتوقعه، بطريقة جعلت شاليتير تقوم بإنزال رأسها إلى الأسفل بحزن من بعد ان اعاد الملك تذكيرها بالحقيقة التي تعرفت عليها اليوم صباحًا فقط.
” على الإطلاق ”
(…..هيهيهيهي)
“..مهلًا لا اس—”
وجدت نفسي وانا استمع لتلك الضحكة التي سببت لي قشعريرة بجسدي.
شاليتير لم تقترب من ذلك الأحمق قط، بل كان فضوله هو الذي دفعه لملامستها بطريقة كادت ان تودي بحياته عوضًا عن إحدى اطرافه.
شاعرةً بالحماسة ربما لأنني سمحت لها بإطلاق العنان لنفسها هنا، سرعان ما عدت للشعور وكأنني خُلقت للنظر بعيناي فقط، ولا املك اي سلطة للتحكم بباقي الجسد.
اجل كان هذا..شعورًا يصعب الإعتياد عليه فقط.
( ها انا ذا..!)
” انا ارى..”
اقضي عليه!
” ازازيل..”
وكتنفيذ مباشر لكلماتي، وبسرعة جنونية، وجدت وجه الملك فجأةً وهو يتلقى لكمةً قوية تسببت بتجعد جانب وجهه ذات.
“…تسع دقائق ”
وفقط عندما تلقى اللكمة بكامل قوتها، اللكمة التي قامت بقذفه بعيدًا من تلك الكرة السحرية، سرعان ما لحقت به رين، وقبل ان يعدل وضعيته بالهواء، قامت بشكل اصابني بالدوار قليلًا، بالإلتفاف في الهواء بشكل دائري لتوليد قوة كافية فقط من اجل ركله بشكل ساحق سريع، ارسله بلحظة واسقطه في الأرض.
” وتقول بأنك الأقوى بسحر الدفاع..”
اوتش، رين لا ترحم حقًا.
مستغربًا، وجدت نفسي وشاليتير ننظر الى آلبيرت، الذي حمل بوجهه لسبب ما، تعابير متخوفة كنت اراها نادرًا جدًا.
” ا-اجل سموك، انا انصح بإنتظار تخرجه وبعدها يمكنه ان يصبح خادمك كما تشاء! و-وايضًا، ستجده وقد اصبح اقوى بأضعاف بحلول ذلك الوقت! ”
” القيامة الأخيرة!”
انتِ تستخدمين المهارات السحرية كذلك؟!
“..توقفوا عن طرح الأسئلة بتلك الطريقة بالفعل، لن يستطيع الإجابة على مائة سؤال دفعة واحدة. ”
حسنًا..يشمل التعزيز الجانب السحري والجسدي كذلك..لذا كان هذا متوقعًا نوعًا ما.
هامسًا بذلك، وجدت الملك وبشكل غريب، يبتسم وكأنني لم اهن سلطانه هنا.
انا حقًا اصدق بأن رين هي الوريث الوحيد لكل معرفة الإمبراطور وانها قوية، انا افعل حسنًا؟! لذا لا يوجد اي داعٍ هنا يدعوا رين لتنفيذ تعويذة كهذه. خاصةً وانني كنت انوي مجاراة الملك واخذ انتقامي منه قبل ان اتعرض لهزيمة مُقدرة، الا انني فهمت متأخرًا ان رين، من امتلكت الآن وعائًا بحجم غير منطقي، والجسد المثالي بالإضافة للمهارات المناسبة، وجدتها الآن وهي تحاول هزيمة الملك فعليًا!
اجل، اسحقيه بكل ما لديكِ.
” بالنسبة لأمر تعيينك لدي، فسأنتظر حتى تتخرج من هنا الأقل. ومن البداية، اتيت للتأكد من امتلاكك لقوة الإمبراطور وانتهى الأمر بحماسي بالسيطرة علي قليلًا ”
من بعد مرور عشر دقائق على انفجار الملك بضحكاته غير المتوقفة، احضر لي المدير رايهن ملابسًا جديدة من بعد ان..رآى..ظهري المجرد من الملابس من الخلف.
كدلالة مذهلة على تفعيل المهارة، وببطئ وبشكل حوّل المشهد بالكامل في الصحراء، من لون اسود باهت وإلى احمر جحيمي..ظهرت تلك الأحجار الملتهبة شديدة الإحمرار وعالية الحرارة كما وذات الحجم المهول من السماء.
مظهرةً مقدمتها فقط، بينما استطعت بوضوح سماع تلك الإنفجارات النارية المُرهبة واللانهائية وهي تحدث على اسطح تلك الأجساد التي غطت السماوات، كانت يد رين المعلقة في الهواء، هي الحائل الوحيد الذي منع السماء من خسف الأرض.
( لا بالواقع…)
ولكن تلك اليد، لم تبقى معلقةً ولا لثانية واحدة فور ان خرج الملك من الحفرة العميقة التي صنعها جسده بالأرض من قوة السقوط.
متبعًا طلبها، قمت بخلع السلسلة وإخفاض الكتيب حتى اصبح بنفس مستوى وجه الملك.
وفقط بتلويحة واحدة نحوا الأسفل، اذنت الحاكمة لجنودها بسحق الأرض، وفني كل ما عليها.
ربما لهذا كان الملك يرفض اي معاملات خارجية عميقة داخل مملكته، فآخر ما يرغبه هو ان يمنح حكامه الداخليين فرصة لعقد علاقات قوية مع الخارج.
*هرررر
لا بالواقع، كانت الطاقة السحرية تتخذ شكلًا كرويًا ضخمًا بالفعل، ولكن لم يكن الشيء الذي حجب السماء الزرقاء والشمس، سوى تلك السحب السوداء التي رأيتها متأخرًا وهي تغير شكل الساحة بالكامل قبل ان تغطي العالم.
كالمطر، وبسرعة لم تكن من المفترض ان يمتلكها جسم بذلك الحجم المهول، سقطت صخور الجحيم تلك بسرعة كبيرة، وسرعان ما تحول المشهد بشكل مخيف إلى جحيم مطبق شديد السخونة، حتى ان ملابسي نفسها كانت تحترق ببضعة اماكن.
ولكن، لم تدم تلك التعابير طويلًا، وسرعان ما استعاد آلبيرت حالته السابقة من بعد اخذ تنهيدة خفيفة.
انا حقًا ممتن لقدرتي الجيدة على التكيف. ففي النهاية انا اشعر بالألم، ولا يعني عدم تحكمي بجسدي انني لا اشعر بشيء.
وايضًا كان السبب الفعلي لهذا الجمع، والجمع الذي استقبلني خارج المبنى، والجمع الآخر الذي كان يتجمع حولي بأثناء سيري إلى مبنى الأكاديمية.
بالأسفل، كنت انظر إلى وجه آلبيرت المنصدم للغاية، بالإضافة لصاحب الشعر الأبيض من كانت عيناه مفتوحتان على اقصاهما وهو ينظر إلى تلك الصخور الساقطة كالأمطار من السماء.
” إغتيال خلف إغتيال..إعدام خلف إعدام..محاكمة خلف محاكمة..لم يؤدي كل ذلك إلا الى اكتشافي للخطأ العظيم الذي اقترفته بحق هذه المملكة المسالمة، بحق شعبها العظيم. ولأن كل ابن كان يخلف اباه يرثه بنفس البطش بذات الجشع وبرغبة الإعتلاء..ولأن خلعهم اجمعين سيسبب مصائبًا قد اثقلت كاهل خدمي بجزء منها، نذرت نفسي لحماية المملكة من الخارج المعادي..وتركت امر الداخل الذي اعتاد شعبي على وحشيته…تركته امره للشخص المناسب الذي سيظهر بالوقت المناسب، من اجل إزالة كل هذا. ”
واخيرًا، نظرت الى شاليتير التي كانت تنظر لي وعينيها تكاد تخرج من محاجرها من شدة المفاجأة.
وايضًا..المدير رايهن الذي كان يقوم بالقفز في مكانه ويشير إلي بيديه، مقاطعًا إياهما وكأنه يخبرني بضرورة التوقف عن ما افعله.
لمفاجأتي، وفقط باللحظة التي قمت فيها بأخذ إنتباهي عنه، عنهما، وجدت العجوز والشاب، من كانا يقفان هنا تمامًا قبل لحظات، لم يعودا موجودين، وعوضًا عنهما، اصبحت ارى شخصين مغايرين عنهما تمامًا.
” أمرك!”
حسنًا..انا اسف حقًا ولكن ليس الأمر بيدي الآن.
اسفل يدي، قمت بتكوين سيف بنفسجي من طاقتي السحرية الخالصة، وانتظرت حتى تقترب تلك الكرة بالشكل الكافي.
اجل، لم اعد انا اتحكم بهذا..الآن..مهلًا..رين؟ م-ما الذي تفعلينه؟! رين!!!
ناظرًا إلى شاليتير التي ارتجفت بمكانها قبل ان تقدم إنحنائة للملك، قام آلبيرت بالتربيت على ظهر شاليتير بخفة قبل ان يدفعها للمشي حتى تقف بجانبي، امام الملك ديرمد مباشرةً.
” انا نذير الشؤوم الأخير لهذا الخلق..اول ما خُلق، وأخر ما قد يفنى، صُنعت من اجل الحصاد والحصاد اكون، زهقت ألف نفس ومازلت اجول…”
تعويذة كهذه…لابد ان هذا الملك مجرد احمق كبير فقط ليطلق شيئًا مثل هذا امام مجرد طالب مثلي.
اللعنة…إنها تستغل إنشغال الملك في الأسفل مع كل تلك الصخور والإنفجارات التي تارة ما تضربه وتلقيه، وتارة ما يصدها او يضربها فقط ليتسبب بإنفجارها وقذفه بعيدًا.
هذه المتهورة…إنها تخرج عن الخطة تمامًا وهي تقوم الآن بإلقاء تعويذة صحيح؟!
لالالا هذا سيء بلا شك!!
محادثًا لرين بينما أقف امام الملك الذي بدأ يستعد للقيام بشيء ما، بدأت استعيد شعوري ومقدرتي على تحريك اصابعي وجسدي ببطئ.
اوي هل تسمعينني؟! لم يتبقى الكثير من الوقت وانا حقًا لا ارغب بالتحول لجثة لاحقًا عندما يفرغ وعائي، اوي! رين! لا يمكننا هزيمة الملك هنا هل تسمعين؟!
اخذةً وقتها بالتفكير، وجدت الملك ديرمد وهو ينتظر إجابة رين بصبر شديد.
واصلت الصراخ بالداخل ولكن الحمقاء استمرت بالترنيم فقط، ويالهول ما اصبحت انظر إليه الآن.
وبحال كان تحليلي صحيحًا، فلابد من انه يمنعهم من الترحال لمناطق خارج المملكة كذلك.
عوضًا عن جحيم مصطنع، تحول المكان بأكمله لجحيم حقيقي! انا ارى حرفيًا الأرض وهي تقذف الحمم كالمياه!!
لا اشعر انه شخص من ذلك النوع حقًا.
وكأنها ينابيع متفجرة، تفجرت الحمم بكل مكان بالأرض، واجبرت كل من المدير وهازال وآلبيرت بحمل شاليتير ومحاولة الهرب ومراوغة كل تلك النوافير الحارقة، والتي وصل إرتفاعها حتى السحب بالسماء.
طارحًا بذلك السؤال، واقفًا امامي، كان رأسي يصل إلى كتف الملك ديرمد فقط.
هل توقف الأمر هناك فقط؟ بالطبع لا!
” خمس دقائق..”
لم يكن هذا إلا التأثير الشكلي لطبيعة التعويذة التي قامت رين بإلقائها، وفجأةً، قامت رين بتفعيل عنصر النار بيدي، العنصر الذي لم يأتي على شكل نار حمراء إعتيادية، بل كانت نارًا زرقاء داكنة، مع هالة بنفسجية مشعة تحوم حولها.
وفقط باللحظة التي اخرجت فيها رين تلك النيران الغريبة، تحول محيطنا أحمر اللون، وتحولت تلك النيران الحمراء وكل تلك الحمم التي ملأت ارضية الصحراء، إلى لون ازرق داكن، وكأنها تتجاوب مع نيران رين.
انا ارى..اذًا هذه التعويذة..إنها من تلك التعويذات الخاصة والتي تقوم بتغيير البيئة بالكامل فقط من اجل تعزيز ومضاعفة قوة عناصر معينة.
سرعان ما وجدت نفسي انظر إلى الرجل المعني بالمُلك، وقد جلس بكرسي دون إهتمام، بينما يقف بجانبه ذلك الرجل الآخر، ذا الشعر الأبيض الطويل والعينين الزرقاوتين.
ولكن..اجل..لقد قامت رين هنا..بتطبيق تعويذة اراهن بأن الملك نفسه لا يستطيع إلقائها حتى وإن اراد ذلك من كل قلبه.
فقط..كيف تريدين مني ان اشرح لاحقًا للمدير وآلبيرت الطريقة التي سمحت لي بخلق مثل هذه المهارة؟ لا حرفيًا اُستخدمت هذه التعويذة مرة واحدة بالتاريخ بأسره!!
” هووه؟ انت..لايمكن بأنك تقوم بقطع وعد لن تستطيع تحقيقه؟ انت تعلم ان جزاء من يخلف وعد الملك هو القصاص..”
وجدت نفسي وانا استمع لتلك الضحكة التي سببت لي قشعريرة بجسدي.
ومن العظيم الوحيد الذي قام بإستخدام تلك التعويذة بتلك المرة الوحيدة؟ بالطبع..لم يكن سوى مبتكر التعويذة بنفسه، الإمبراطور إستريديوس.
” ” ت-تدريبه بنفسك؟! ” ”
كوني اعتبر عنصر النار عنصري الرئيسي، فتوجب علي البحث عن تاريخ هذا العنصر. وفقط ومن خلال بحث بسيط عكسي، وجدت فيها هذه التعويذة التي لم تُستخدم سوى مرة واحدة بالتاريخ… كون بلا نعيم..كان ذلك، هو اسم تلك التعويذة المرعبة.
( هااه..واذًا هل انت جاهز الآن؟)
على حسب ما ذُكر، فيبدوا ان الإمبراطور قديمًا اراد تجربة فعالية التعويذة وبحال ما إن كانت جيدة ام لا، فقط لينته به الأمر بتحويل مملكة كاملة بذاك الزمان، إلى ارض عُرفت الآن كونها مهد البراكين في العالم.
ولابد من انهم هم كذلك لم يقابلونني من قبل، ربما.
” كان ذلك الإنفصال نتيجة أخر محاولاتي لتغيير الوضع الداخلي بالمملكة. فقط لكي ينتهي الأمر بمعاناة الناس كما خشيت، ويتسبب بمقتل مايزيد عن اربعة آلاف قاطن علقوا وسط المعارك المتفرقة بالإقليم، قبل ان ينتهي الأمر بتقسيم الإقليم ”
انا حقًا اصدق بأن رين هي الوريث الوحيد لكل معرفة الإمبراطور وانها قوية، انا افعل حسنًا؟! لذا لا يوجد اي داعٍ هنا يدعوا رين لتنفيذ تعويذة كهذه. خاصةً وانني كنت انوي مجاراة الملك واخذ انتقامي منه قبل ان اتعرض لهزيمة مُقدرة، الا انني فهمت متأخرًا ان رين، من امتلكت الآن وعائًا بحجم غير منطقي، والجسد المثالي بالإضافة للمهارات المناسبة، وجدتها الآن وهي تحاول هزيمة الملك فعليًا!
ظانًا بأنني ربما سمعت صوتًا مختلفًا يخرج من فم العجوز، قام الشاب خلفه بالطقطقة بإصبعيه فقط لكي تظهر تلك الدائرة من حولنا.
وخلف رين، خلفي، تكونت تلك النيران التي كانت اشبه بموجة هائجة لا حد لها، بينما بدأ ظهري يشعر بحرارة جنونية، كما وذابت سترتي بالكامل..وربما ذاب بنطالي من الخلف..وجدت الملك الذي امتلئ جسده بالحروق، الجروح، واصبح لا يرتدي شيئًا بالأعلى، عارضًا صدره وجسده العلوي مفتول العضلات، يقف أمامي وعلى مسافة ليست ببعيدة.
ناظرًا نحوا الجانب، طرح رايهن بذلك السؤال بنبرة صوته غير المتزنة، إلى نائب الملك وذراعه اليمنى، أزازيل.
بينما كنت مشغولًا بالإنذهال من طبيعة التعويذة، استخدم الملك نوعًا من التعويذات او المهارات لإلحاق ضربة سوداء شاملة هشمت جميع تلك الصخور اللانهائية.
“..فمنذ البداية، لطالما عانت ارضنا هذه من الفساد واحتاجت لحكام اوفياء، يوفون بميزان القضاء في أمورها. ولأنني كنت من فرض امر تقسيم المملكة لأقاليم، واضعًا رؤوس الفصائل الرئيسية بقصور الحكم..سمحت وقتها وكإختبار لاولئك الحكام..بوقوع كل تلك الفضائع التي تتحدث عنها. ”
هذا الرجل..امتلك الملك ديرمد ترسانة لا نهائية من المهارات المميتة على ما يبدوا، حسنًا..نفس الأمر ينكبق علي او على رين هنا.
” هوه، انت تحمل شيئًا خطرًا خلفك ”
فقط ما الذي قد يحدث بحال تصادم هاذان العالمان؟
” ارا را، على يبدوا، عالجت تلك الحرارة اعينك البالية…جلالتك”
متحدثة بصوتي..اجابت رين الملك بنبرة إستفزازية لا استطيع انا إخراجها بلساني ذاك.
آه..شين، لا لا داعي للنظر إلي بتلك الطريقة المعتذرة، فعلت ما بوسعك.
” لا تدع الإرتفاع يخدع حواسك ايها الغر، مازلت تدنوا مقامي بمائة درجة او يزيدون ”
( هن؟ انت واثق؟ لم استطع صد جميع ضرباته حتى بالرغم من انني بلا ثغرات كما تعلم)
ولأن الملك لم يكن بأي حال من الأحوال بربريًا متوحشًا كما يوصف بالخارج..فسيتنازل عن العرش باللحظة التي يجد فيها شعبه قد انقلب عليه.
” لا اهمية لمقامك لدي، وبأي حال..اي لسان يسمح لك بالحديث عن مقامك وانت مليء بتلك الجروح التي لم يسببها لك احد سواي، انا من تظنه اسفلك؟، لا اظن حقًا ان ملكًا حقيقي سيسمح لمؤخرته بأن تُلسع هكذا”
ما الأمر؟
انا حقًا لا أفهم ما يتحدثان عنه تمامًا، ولكن امتلك ذلك تأثير حقيقي..خصوصًا وان ابتسامة الملك قد اختفت من وجهه تمامًا.
ولكن تلك اليد، لم تبقى معلقةً ولا لثانية واحدة فور ان خرج الملك من الحفرة العميقة التي صنعها جسده بالأرض من قوة السقوط.
بصوت ضعيف مرتعش، كان ذلك كل ما اخرجته شاليتير.
“..بالطبع..بالطبع ستمتلك فاهًا كهذا وانت بمثل تلك الإمكانيات ولكن….لا تغتر ايها الطفل الوضيع!!”
وانا انظر الى ذلك المشهد من بعد، وجدت شاليتير وهي تنظر إلى بجانب عينيها وكأنها تطلب المساعدة بشيء.
صارخًا بتلك الكلمات في النهاية، تاركًا عيناه لكي تشعان بوميضهما الذهبي، رفع الملك يده للأعلى فقط لكي يعاود ذلك الرمح ذا النصل المسود الظهور من جديد.
بالنظر إلى شين، حسنًا..كان الوحيد الذي حمل إبتسامة صغيرة وهو ينظر إلي، قبل ان يتنهد بخفة ويغمض عينيه ويقوم بهز رأسه من اليمين لليسار.
لا أدري ولكن، انا حقًا لا استطيع الشعور بخير قادم كلما ظهر ذلك الرمح.
” آه..انا..اج—”
خصوصًا وانه لا يبدوا بسلاح يمكن لأي حداد بسيط صناعته، امتلك الرمح نقوشًا لعدة اشكال من الجماجم على طول مقبضه، نقوش فضية اللون، واعلاها ستجد ذلك النصل المعقوف وكأنه نصل حاصد الأرواح بنفسه، وقد امتلئ بلون اسود تمامًا كلون هالة الملك ديرمد.
وليس ذلك فحسب، بل وجدت ازازيل الواقف بجوار ملكه، مبتسمًا هو الآخر او كان يقهقه بخفة حتى.
” ملقيًا بكل الآثمين ببحيرة سوادي..صابغًا جسدي بألف نوع ونوع من دماء العالمين، عابرًا بدنيا الزوال، مقسمًا بإقامة الحد على كل عاص، انبئك ايها ايها الآثم…”
من خلفي، سمعت صوت إغلاق الباب، فقط ليزيد الأمر من توتري أكثر.
غير مدرك لما اقوله، متبعًا لأقوال رين دون ان اشعر..وجدت نفسي، وانا اتعرض للكمة قوية بجانبي من قِبل شين.
” تقوم بترنيم تعويذة قمت بنسجها بنفسك هاه؟..يالك من طاغية بحق”
” إغتيال خلف إغتيال..إعدام خلف إعدام..محاكمة خلف محاكمة..لم يؤدي كل ذلك إلا الى اكتشافي للخطأ العظيم الذي اقترفته بحق هذه المملكة المسالمة، بحق شعبها العظيم. ولأن كل ابن كان يخلف اباه يرثه بنفس البطش بذات الجشع وبرغبة الإعتلاء..ولأن خلعهم اجمعين سيسبب مصائبًا قد اثقلت كاهل خدمي بجزء منها، نذرت نفسي لحماية المملكة من الخارج المعادي..وتركت امر الداخل الذي اعتاد شعبي على وحشيته…تركته امره للشخص المناسب الذي سيظهر بالوقت المناسب، من اجل إزالة كل هذا. ”
اسفل يدي، قمت بتكوين سيف بنفسجي من طاقتي السحرية الخالصة، وانتظرت حتى تقترب تلك الكرة بالشكل الكافي.
هاه؟ م- مهلًا، رين؟! ينسج تعويذة؟!
” ذلك ما يبدوا…انا احفظ بالفعل جميع التعاويذ الذي نسجها إستريديوس ولكن تلك الكلمات..”
” ربما هي تنتمي لأسرة ذات مكانة عالية، وربما ستظن بأنها تفضل ان تترك مسافة بينها وبين الجميع كونها بتلك المكانة، ولكن تلك لم تكن حقيقة الأمر إطلاقًا.”
بتلك اللحظة، فقط بتلك اللحظة ولو كنت امتلك جسدي الآن، لامتلاء جسدي بالعرق البارد.
متنهدًا بعمق، كنت اسير بإحدى الأروقة رفقة آلبيرت وشاليتير، وكنا ثلاثتنا متوجهين إلى غرفة المدير رايهن.
لالالا هذا سيء بلا شك!!
“..ثلاث ”
” انا حقًا حقًا، حقًااا اس—هياغغ!!”
” اجل انا ارى ذلك ولكن وبالرغم من انه قام بخلق تعويذة فعلية وهذا يعد امر..جيد..الى حد ما و—”
مظهرًا نوعًا من الممانعة بنبرته، بينما يقوم بتضييق عينيه وكأنه يفكر بشيء بعيد ما، كانت تلك الدقائق التسع، والتي سيراها البعض كمدة قصيرة لأي قتال..كانت تلك الدقائق القصيرة بالواقع..هي اطول مدة قاتل فيها اي رجل بهذا العالم، ضد الملك ديرمد.
ولكن انتهى الأمر بشكل مثالي.
جيد؟!! اتصفين ذلك بالجيد فقط!!!
وتلك النار الهائجة، فإما ان تُصلح وتعيد تشكيل الفساد، وإمّا أن تحرق وتنشر الدماء بكل مكان.
“…احم، لنقل بأنه امر مميز ولكن دعني اكمل! فمهما كان ذلك مذهلًا كما تظن، لا يمكنك مقارنة تعويذة صُنعت على يد سحرة هذا العصر، وتلك التي قام الإمبراطور بنسجها في زمنه. ”
وكأن زلزالًا غريبًا ضرب اجزاءًا من الصحراء، فلم تتوقف الإهتزازات فقط بالأرض، بل حتى السماء كانت تهتز وكأنما الهواء ينشق بمكانه. تارة هنا وتارة هناك، ضربة هنا وضربة هناك، لم يكن السبب الفعلي الذي كاد ان يتسبب بسقوط السماء على الأرض، سوى مجرد لكمات عادية، او لكمات خارقة، استمر اثنين من الأشخاص غير الإعتياديين تبادلها بكل مكان.
آه..صحيح..تذكرت الآن بأننا لا نستخدم السحر كما ينبغي..اجل معكِ حق.
“..اعتذر شاليتير…ربما ازعجك هذا الأحمق..”
للحظة، تركت الخوف يسيطر علي، ولكن ليس الذنب ذنبي حسنًا؟ فبعد كل شيء، لم يستطع احد ان يقوم بنسج تعويذة من بعد رحيل إستريديوس عن الأرض، حرفيًا لا أحد.
بذلك المكان المنبوذ، استقبلت تلك الصحراء ستة ضيوف إجبارًا.
ولأن طريقة نسج التعويذات نفسها كانت سرية لدرجة جعلت الممالك تحتفظ بها كونها اشياء لا ينبغى ان تُكشف للعلن فقط، الا انني سمعت بأن متطلبات صناعة تعويذة لم تكن بالشيء الهين. وذلك ما منع الأقلية التي كانت تعلم الطريقة من ان تحاول نسج اي تعاويذ جديدة.
” بالضبط ”
ولكن الآن انا اكتشف بأن الملك ديرمد قد اكتشف الطريقة، والأسوء من ذلك، استطاع ان يقوم بنسج تعاويذه الخاصة كذلك؟
” هل لي..ان اسألك عن مبتغاك بالحياة؟ شيرو ”
انا فقط اكتشف كل لحظة بأنني لست بمقام واحد معه فعليًا.
” لماذا سأشغل بالي بشيء غير ضار؟ ربما تشعر بأنك تملك شيئًا يفوقك وهذا صحيح، وربما لن تستطيع الخروج من هذه المملكة مالم تتحكم بهذه القوة ولكن هذه حقائق عليك تقبلها وتخطيها فقط. ليس علي سوى ان اخسفك فور خروجك عن السيطرة. ”
بالحقيقة، لم اكن انا من كان يقاتل طوال ذلك الوقت، او بالآحرى، كان جسدي هو الذي يقاتل ولكن لم اكن انا الذي يتحكم به، وعوضًا عني، كانت رين التي تقاتل.
” ليس بعد ”
فهذه المهارة الخاصة، تسمح لي بإستخدام ثلاث مهارات عشوائية إما لزيادة مقدار هجومي، لو لزيادة مقدار دفاعي، او لزيادة سرعتي الخاصة، او لزيادة حجم وعائي بالضعف!
اجل ليس بعد.
انا متفاجئ حتى من كونكِ تمتلكين ثقة وانتِ تقولين ذلك؟
* كراك.
ولكن ودون الحاجة لإزعاج رين مجددًا، فأنا لا استخدم سوى 10% من قوتي لذا انا افهم ما تقصده.
ربما اصبحت استخدم 20% بعد ان قمت بكل تلك المضاعفات بقوتي؟
واقفًا، رحب بنا المدير رايهن.
ولكن..اجل..لقد قامت رين هنا..بتطبيق تعويذة اراهن بأن الملك نفسه لا يستطيع إلقائها حتى وإن اراد ذلك من كل قلبه.
” للأسف، بالرغم من ان تلاعبك بالموازين يستحق المديح، الا ان ذلك لم يغير شيئًا. وعلى كل حال، يبدوا بأن الساحر قد انتهى من نسج سحره اخيرًا؟”
قبل ان يأتي هو والملك ديرمد، ومن بعد ان ذهبوا لتفحص المكان ولم يعثروا إلا على جثث يصعب التعرف عليها وعلى متجر متضرر بعض الشيء.
على إشارة رين، كنت بالفعل استوعب ذلك المنظر المشؤوم امامي.
وكأن العالم اصبح فانيًا من السكان ما عدا حاكمين تنازعا على حكم تلك الأنقاض، انقسمت ما كانت صحراءً بالسابق، الى جزئين.
ا- اوي! هل تتخلون عني هنا الان؟! وايضًا، لما لم يخبرني احد مبكرًا بأنني سأقابل ملك لوثيريا هاه؟! لا، لما لم يخبرني احد بأنه قادر على قرائة الأفكار؟!!
جزء امتلئ بتلك النيران الزرقاء والتي لم تترك شيئًا واذابته، حتى ذرات الرمال التي وصلت لأقصى درجات تحملها، لم تستطع سوى ان تسمح لتلك الحمم القاتمة بتبخيرها والعلوا بمكانها، وحتى وإن حاولت الهرب من الأرض، فستجد تلك السماوات وقد مُلئت بُسحب زرقاء قامتة، امطرت الأرض بصخور نارية متفجرة لا نهائية الهطول. وخلف الملكة التي صنعت كل هذا، ستجد تلك الموجة بإنتظار امر من ملكتها لغزوا ما تبقى من العالم.
“..لا تقلق ايها الأب العطوف، لن يكبر قويًا مالم يمتلك اعينًا ترى خلف نسيج الكذب الذي تلثم به العالم ”
على الجانب الآخر، ستجد ذلك الفراغ، ذلك الظلام الذي غطى كل شيء فقط، غير سامح بأي لون آخر سوى ذلك الإشعاع الذهبي بعيني سيده، معتليًا كل أرض، صابغًا السحب بالسماء، عاصفًا الأجواء بأعاصير عاتية. وخلف ذلك الملك الذي صنع كل هذا، ستجد تلك الطاقة السوداء الغريبة، ذات الهالة الذهبية من حولها، وهي تنتظر أمرًا من ملكها لدفن العالم تحت سوادها.
لم تخرج تلك الكلمة المذهولة، سوى من مدير أكاديمية بالادين، رايهن آلايز.
فقط ما الذي قد يحدث بحال تصادم هاذان العالمان؟
في النهاية..قرر الإستسلام عن محاولة التأثير على المملكة وإحداث تغيير بها خوفًا من حدوث شيء سيء؟ لا..مهما فكرت فأنا لا ارى سببًا فعليًا يمنعه من إقالة اولئك الحكام ومحكامتهم اجمعين رفقة عائلاتهم.
هم؟
“كما ارى، اخطئت بتقديرك هاه؟”
ولكن..اجل..لقد قامت رين هنا..بتطبيق تعويذة اراهن بأن الملك نفسه لا يستطيع إلقائها حتى وإن اراد ذلك من كل قلبه.
” حماقة. لا اهوى ندمكِ الآن، تخالين ان محض إعتذار سيحول بينكِ وبين عقابي؟”
( اقوى مما تتخيل ولكن هل انت حقًا جاد بمحاولة ضرب مثل هذا الشيء؟!)
“اوه؟ لا تفهمني بشكل خاطئ من فضلك، انا اقدّر مهارتك فقط، وبعد كل شيء، كم شخصًا ماهرًا وملكًا احمقًا انتهى بهم الزمان بمزبلة التاريخ؟ ”
“..الم يحدثك المدير عن ذلك الضيف او يذكر لك اسمه؟”
مجددًا، نجحت رين بتحريك شيء داخل الملك ديرمد، الذي لم يقم بالرد سوى برفع رمحه إلى الأعلى، جاعلًا الفضاء الأسود خلفه يمتلئ بالصواعق والقوية والتي كادت ان تصم اذناي، مهيئًا لعالمه بتلك الطريقة وبإنتظار اللحظة المناسبة للإنقضاض.
على الجانب الآخر، فعلت رين نفس الشيء فقط لتتسبب بزيادة الإنفجارات في المحيط، وارتفاع درجات الحرارة حتى اصبحت آرى الحمم وهي تغلي بذاتها في الأرض. بينما كانت الموجة العاتية خلفنا تصبح مؤذية لظهري فقط، بدأت اشعر فعليًا بأن جلدي بدأ بالذوبان!! بالرغم من ان رين تضع مسافة مناسبة بينها وبين الموجة.
بهذه اللحظة، شعرت بأن شيئًا ما، شيئًا كبيرًا ربما سيغير نظرتي للعالم بشكل كامل، شيء كذلك..كان على وشك الحدوث.
بتلك الطريقة، وفقط بتلك اللحظة المصيرية حيث ستظن ان نهاية العالم قد اقتربت، وانك ميت لا محالة اسفل كل هذا، بشكل غريب شككت فيه بالبداية، بدأت آرى تشققًا بجانب عيني.
.
” هم؟”
” لا لم يفعل!”
يبدوا ان رين قامت بملاحظة نفس الشيء؟ اجل كنت انظر بإتجاه شق غريب بالهواء..لا..بل كان إنكسارًا بالهواء في الواقع؟ وكأن الهواء كان مصنوعُا من زجاج ما واصبح يتكسر الآن بسرعة اكبر، مظهرًا ضوءًا ابيضًا بين فراغاته.
اجل ليس بعد.
لا مهلًا، قرأت عن هذا من قبل، او بالآحرى، تعلمت عنه في الأكاديمية.
لسبب ما، يبدوا بأن رين تشعر بشيء من الصدمة وترغب بتوبيخي، ولكن لندع ذلك لاحقًا ونبدأ إسترداد جميع اللكمات التي تلقيتها هنا هلا فعلنا؟
ولكن هل يمكن فقط.
ولكن وعلى جانبي، توقعت ان يحدث كل هذا بالفعل، وايضًا، انا ارغب بإستغلال هذا الوضع، لإستغلال حالة الفضول هذه، ولإستغلال السرعة المخيفة التي تنتقل فيها الإشاعات والحقائق حول الأكاديمية.
ولكن ما ارغب به..بالطبع كانت الإجابة على ذلك واضحة بالنسبة لي.
…هل يمكن بأن الكون يتمزق؟! هل يتدمر العالم فعليًا الآن؟!!
هذه الجزئية…سمعت بتلك الإشاعات التي تتحدث عن نفس الأمر، ولكن لم افهم ابدًا السبب الذي يجعلهم يفعلون ذلك.
شاعرًا بخوف كبير لا استطيع السيطرة عليه مهما حاولت، وجدت الشق يتوسع أكثر وأكثر، قبل ان يصبح المكان من حولنا مليئًا بالتشققات والكسور بكل طرف، وفقط بلحظة واحدة، وكأن احدًا قام بحركة خاطئة..انكسر الفضاء من حولنا مجبرًا شكل محيطًا على التغير تمامًا.
…
بالأعلى، ستجد الملك ديرمد وهو يحوم بالهواء واقفًا امام خصمه الذي امتلئ جسده بالجراح والكدمات بكل مكان.
في الحقيقة، لم يتغير شكل محيطًا لشيء مختلف او غريب غير مألوف، او ان العالم قد تدمر وفنى الخلق اجمعين كما حدث بإحدى معارك إستريديوس قبل مئات السنين..لا بل وجدت نفسي فجأةً، اقف بمنتصف مكتب المدير رايهن..بنفس الوضعية السابقة، بينما يقف الملك ديرمد عاري الصدر أمامي، وقد اعتلت تعابيره نظرات مليئة بالملل، واعين ضجرة نعسة ستشعر وكأنها لم تمتلئ بتلك الحماسة والمتعة المخلوطة بالغضب قبل لحظات فقط.
” ازازيل..”
” الن تتوقف يومًا عن التصرف بتلك الحماقة؟!!”
مغمضًا عينيه، نادى الملك على خادمه ذاك بينما يقوم بالتكتف، مقاطعًا كلتا يديه امام صدره.
“..على الإطلاق جلالتك…كان هذا التصدع نتاج الطاقة المهولة فقط. لم يجرؤ احدنا على التدخل بقتالكم على الإطلاق. ”
“ا- انا اااسف حقًًا!!!”
” هل هذا حقيقي؟ ”
” ظنًا مني بأنهم سيحسنون العمل، سيتقنون مراكزهم، ويظهرون ولائهم الذي اقسموا به أمامي، سمحت بنشر الفوضى في مختلف الأقاليم. شرّعت تجارة العبيد دون إجبار، فقط لأجد جميع الحكام يشترون العبيد ويعاملونهم كأدوات بلا روح. تغاضيت عن بضعة قطاع طرق ينهبون المسافرين، فقط لأكتشف ان معظم الحكام يقومون بعقد الصفقات مع اولئك المخربين، وتجنيدهم لسرقة محاصيل النبلاء وكنوزهم، خصومهم المباشرين…فقط من اجل مضاعفة تأثيرهم ونفوذهم على الإقليم ”
“..لا يمكننا مراوغة ذلك ايضًا صحيح؟”
نظر الملك بعيني خادمه هذه المرة قبل ان يسأل.
“…لا ”
“…اجل جلالتك ”
لمفاجأتي، وفقط باللحظة التي قمت فيها بأخذ إنتباهي عنه، عنهما، وجدت العجوز والشاب، من كانا يقفان هنا تمامًا قبل لحظات، لم يعودا موجودين، وعوضًا عنهما، اصبحت ارى شخصين مغايرين عنهما تمامًا.
” انا ارى..”
لا..هل تحاول السخرية مني هنا؟
بالرغم من ان ازازيل نجح بإقناع الملك..فقط لكي اسمع بعدها جميع تلك التنهدات التعبة وهي تصدر من خلفي..لم اجد أعين الملك ديرمد تاليًا إلى وهي تتوجه ناحيتي، قبل ان يعاود المشي مغلقًا بالمسافة القصيرة بيني بينه بخطوتين.
بضعة مترادفات هاه..اجل سأبذل ما بوسعي.
م-ماذا الآن هل يرغب بمواصلة القتال هنا؟ في الواقع، سيكون هذا سيئًا الى حد كبير بحال كان يفكر فعلًا بالمواصلة. فمن بعد ان عدنا إلى هنا، فجأةً اصبح وعائي فارغًا تقريبًا، وقد توقفت جميع مهاراتي سوى مهارة ظلام ذو يقين، هذا دون ذكر المحيط السيء.
وفقط لأنه كان يدرك بالفعل كيف ستنتهي كل هذه الفوضى، لم يمنع نفسه من التحرك والمزاح هنا وهناك، ويتحدث عن تبخر شيرو، زارعًا القلق بقلب شاليتير التي اصبحت تدعوا بأن لا يحدث شيء سيء لشيرو.
ولكن وحتى وانا امتلك هذه المهارة الآن، لن يغير ذلك الكثير حقًا، وإن كانت شكوكي صحيحة..فأعتقد ان وعاء الملك..وبالرغم من انه قام بإستخدام تلك التعويذة سابقًا، فلا اعتقد بأن وعائه قد فرغ بعد.
آه..صحيح..تذكرت الآن بأننا لا نستخدم السحر كما ينبغي..اجل معكِ حق.
* ثمب.
من بعد اخذ وقت اقصر من المتوقع بالتحدث عن كيفية إكتشافي لرين، ومن ثم إجبار عقولهم على تصديق الأمر عن طريق إظهار رين لهم وتركها تتحدث معهم لبعض الوقت. انهيت كذلك قصة شاليتير وكيف تمكنت من إعادة إحيائها.
” هي..هياهاهاهاهاهاهاهاهاها !!”
وبحال كان تحليلي صحيحًا، فلابد من انه يمنعهم من الترحال لمناطق خارج المملكة كذلك.
” ؟! ”
بشكل غريب…مخيف بوصف آخر، وجدت الملك وهو يضع يده اليمنى بكتفي من الأعلى، فقط قبل ان ينفجر ضاحكًا بذلك الشكل، فاتحًا فمه لأقصاه بينما تتراقص عضلات معدته بالأسفل من قوة ضحكه.
…هل يمكن بأن الكون يتمزق؟! هل يتدمر العالم فعليًا الآن؟!!
انا حقًا…لا استطيع فهم هذا الرجل او معرفة ما يضحكه الآن..ربما يحاول تشتيتي؟ لمهاجمتي؟
ولأن الملك لم يكن بأي حال من الأحوال بربريًا متوحشًا كما يوصف بالخارج..فسيتنازل عن العرش باللحظة التي يجد فيها شعبه قد انقلب عليه.
( هاااه…لا لا اظن انه يفضل هذا الاسلوب)
حقًا؟
اعلى نسبة للجريمة بالعالم تقع في هذا المكان. اسوء طريق يصل بين إقليمين يقع بهذا المكان. يوجد سوق للعبيد هنا، تنتشر الوحوش حتى بالعواصم هنا، تُهدد حياة كل فرد حتى وإن كان نبيلًا هنا كل يوم.
بالرغم من حديث رين، لم استطع السماح لنفسي بالإرتخاء فقط، واصلت التركيز به بينما واصلت اذناي التقاط ضحكاته التي ملأت الغرفة لبعض الوقت.
لأنه وبحال شعر الملك..فقط إن مر ذلك الإفتراض من خلال رأس ديرمد..فأزازيل يعلم جيدًا، بأن شيرو لن يعيش يومًا آخر.
من بعد سماعنا لتلك المحادثة القصيرة بين الملك وصاحبه، من كان خادمه على الغالب، طقطق ذلك الخادم بإصبعه فقط لكي يظهر نور قوي مزعج بمنتصف الغرفة، واصل الإنتشار بالمكان حتى اجبرني على إغماض عيناي.
—
إن اراد الملك مواجهة الحكام فليكن ذلك، ولكن لا يمكن لملك ان يقاتل شعبه المتعلق بحكامه.
“…اذًا..افهم من كل هذا ان تلك الصحراء الواسعة..كل تلك الصحراء التي بدت حقيقية تمامًا، كانت مجرد وهم؟”
” تمامًا. كان هذا محيطًا وهميًا من صنعي. ”
قبل كل شيء، لا ارغب تقييد لساني او جسدي بكل تلك الإنحنائات والكلمات الحذرة الملتوية، إن اردت ان اجيبه بشكل مناسب هنا، فيجب ان اتحدث بحرية وليس كما يريد.
” ..وتكسر ذلك المحيط بسبب طاقتي وطاقة الملك؟”
وليس ذلك فحسب، بل وجدت ازازيل الواقف بجوار ملكه، مبتسمًا هو الآخر او كان يقهقه بخفة حتى.
” بشكل مخزي غير متوقع، اجل. ذلك ما حدث تمامًا. ”
مهما فكرت في الأمر، فسنجد شين دائمًا هو الوحيد الذي يستطيع السيطرة على مثل هذه الأجواء.
من بعد مرور عشر دقائق على انفجار الملك بضحكاته غير المتوقفة، احضر لي المدير رايهن ملابسًا جديدة من بعد ان..رآى..ظهري المجرد من الملابس من الخلف.
اجل انا اكذب هنا، لم اعتد ولا بأي شكل كان على تصرفات ذلك المخلوق المسمى شاليتير، ولا اشعر بأنني سأعتاد عليها إطلاقًا كذلك.
حسنًا، لم يكن عليه حقًا ان ينفجر بالضحك كما فعل، وكنت سأقدر الأمر لو قام بإغماض عيني شاليتير او إبعادها عن رؤية ذلك المنظر المحروق، بدلًا عن الضحك والإشارة إلى ” تلك المؤخرة المشوية ” كما كان يقول.
” ا-اجل سموك، انا انصح بإنتظار تخرجه وبعدها يمكنه ان يصبح خادمك كما تشاء! و-وايضًا، ستجده وقد اصبح اقوى بأضعاف بحلول ذلك الوقت! ”
” ! ”
اكتفى الملك على الجانب الآخر بطقطقة أصابع خادمه ذاك، أزازيل، قبل ان يعاود جسده العاري التحشم بتلك البذلة الراقية الشبيهة بسابقتها.
من بعد ذلك، القى علينا أزازيل تعويذة شفائية عالية المستوى، قامت بمعالجة كل جرح صغير وكبير، وإيقاف جميع الآلام بجسدي.
” إلهي..توقعت ان تذهب الأمور إلى هذا ”
” جنونية؟”
من بعد كل هذا، وجدت ازازيل وهو يشرح لي عن امر محيطه الخاص ذاك، تلك الصحراء، وعن السبب الذي جعلها تتكسر بتلك الطريقة.
تعويذة كهذه…لابد ان هذا الملك مجرد احمق كبير فقط ليطلق شيئًا مثل هذا امام مجرد طالب مثلي.
على حسب ما كنت اعلم، يمتلك كل فضاء خاص او محيط، سعة معينة من الطاقة امكنه إحتمالها، وبحال حدوث إنفجار للطاقة، او بحال تخطي تلك السعة، فسرعان ما سيتكسر المحيط كما حدث.
” ما اسمك ايها الصاعد ”
حان الوقت لتنحيك عن عرشك، ايها الملك الساقط!
انا حقًا اكاد اموت من السعادة هنا.
مناديًا..لي على الغالب، وجدت الملك ديرمد جالسًا بنفس وضعيته السابقة، ولكن اعتلته ابتسامة هذه المرة، بينما كان ينظر إلي.
” لا تأتٍ على ذكر عائلتها ايها الأحمق!”
ماذا الآن.. الم يخبره المدير باسمي بالفعل؟
” على كل حال، هذا ليس بشيء لكي يقلق عليه طفل مثلك الآن ”
“…شيرو لينارد ”
” شيرو هاه..”
او بشكل آخر..يبدوا وكأنه يختبرني.
مغمضًا عينيه بينما يقوم بالإيماء بشكل راضٍ إلى حد ما، اعاد الملك فتح عينيه بهدوء.
” وانا لا اقول بأنني افهمها تمامًا او انني شخص مقرب منها، فبعد كل شيء، لم اكن بجوارها سوى لمدة ايام معدودة..ولكن تلك الأيام..كانت كافية لي ولأي شخص لكي يعرف بأن تلك الفتاة، لم تحتج سوى صديقًا يمكنها ان تتبادل معه ابسط انواع الأحاديث. ولكن انتم ومن حولكم، حرمتموها حتى من ذلك. ”
” على الرغم من انها قامت بأذية زميل سابق لكم، وربما صديق مقرب لبعضكم. الا انكم جميعًا تدركون ان هذا كان خطأه هو فقط. ”
” اخبرني شيرو…اتريد ان تصبح خادمي؟”
وكأنها ينابيع متفجرة، تفجرت الحمم بكل مكان بالأرض، واجبرت كل من المدير وهازال وآلبيرت بحمل شاليتير ومحاولة الهرب ومراوغة كل تلك النوافير الحارقة، والتي وصل إرتفاعها حتى السحب بالسماء.
نظر الملك بعيني خادمه هذه المرة قبل ان يسأل.
” ما؟!”
لأول مرة، وجدت نفسي اقوم بمناداته بطريقة محترمة كما يستحق.
“ج- جلالتك! لا يمكنك فعل هذا!”
اجل، دائمًا ما ستجد افكار الشك غير الضرورية وهي تجذبني من هنا ومن هناك، ولكن الآن وانا تحت سيطرة التعويذة، الآن وعقلي قد اصبح مجبرًا على ان يتخذ وضعية الهدوء، استطيع التركيز واستخدام عقلي بالكامل لتحليل وملاحظة ادق النقاط.
” حسنًا..لنقم بزيادة سرعتي اولًا ”
بشكل فاجئ جميع من بالغرفة، وجدت الملك يعرض علي بأن اصبح خادمه.
وايضًا..اعتقد بأنني املك معرفة جيدة بالسبب الذي دعاه للحضور وطلب مقابلتي.
” ماذا؟ ولماذا لا استطيع انا الملك فعل ما أريد؟”
بنبرة مليئة بالكبرياء، التعظيم الذاتي، نظر الملك إلى أزازيل بتساؤل.
بالطبع كانت النقابة هنا تسمح بأخذ مهام متعددة لنفس الشخص، ولكن عدم القابلية على إتمام تلك المهام سيفضي إلى غرامة مالية وجدت نفسي اضطر لدفعها عندما عدت سابقًا.
” لا اقصد ذلك جلالتك..ما اقوله هنا انه مجرد طالب فقط!”
“تشه…افعل ما يحلوا لك فقط ”
” تمامًا. كان هذا محيطًا وهميًا من صنعي. ”
” ا-اجل سموك، انا انصح بإنتظار تخرجه وبعدها يمكنه ان يصبح خادمك كما تشاء! و-وايضًا، ستجده وقد اصبح اقوى بأضعاف بحلول ذلك الوقت! ”
” محض هراء بلا معنى. لا ارى اي سبب يمنعني من اخذه الآن وتدريبه بنفسي حتى يصل إلى كماله المنشود. ”
كوني اعتبر عنصر النار عنصري الرئيسي، فتوجب علي البحث عن تاريخ هذا العنصر. وفقط ومن خلال بحث بسيط عكسي، وجدت فيها هذه التعويذة التي لم تُستخدم سوى مرة واحدة بالتاريخ… كون بلا نعيم..كان ذلك، هو اسم تلك التعويذة المرعبة.
” ” ت-تدريبه بنفسك؟! ” ”
ومع انتشار ذلك، مع انتشار مشكلة العبيد والإختطافات المتكررة، وجد الحكام اعتراضًا من النبلاء من مختلف الأماكن بالمملكة.
..رغم محاولات المدير وأزازيل تغير رأي الملك، لا يبدوا جليًا بأنهما يحققان اي تقدم فعلي.
” حسنًا حسنًا انا افهم ”
هذا الملك..إنه يفعل ما يشاء وقتما يشاء اليس كذلك؟
” انا ارى..”
ولكن بالتفكير في عرضه..هذا ليس بعرض سيء على الإطلاق صحيح؟ انا اعني، العمل تحت جناح ملك لوثيريا الشهير كبداية..الن تكون تلك قفزة كبيرة بطريق تحقيق هدفي؟
بالنظر إلى شين، حسنًا..كان الوحيد الذي حمل إبتسامة صغيرة وهو ينظر إلي، قبل ان يتنهد بخفة ويغمض عينيه ويقوم بهز رأسه من اليمين لليسار.
” ما الأمر آلبيرت، تقف ساكنًا هكذا. الديك اي اعتراض انت الآخر؟”
متجاهلًا كلًا من أزازيل والمدير اللذان لازالا يحاولان جعله يغير رأيه، طرح الملك سؤاله ذاك وهو ينظر إلى آلبيرت الواقف بسكون بجانب شاليتير.
” لا أسمح لأحد بالتدخل بهذه المحادثة. ازازيل.. يكفيك ان فضائك الضعيف اعترض طريقي ”
آه…شاليتير، اشعر بأنها لا تستطيع مواكبة كل هذا مهما حاولت.
وايضًا، لا ارغب المخاطرة ومحاولة ترنيم اي تعويذة قد تنتهي بفشل يقضي علي مبكرًا، لذا سأقاتل على الجانب الآمن.
لم تفتح فمها منذ ان اتينا إلى هنا، وبدأ ذلك يشعرني بالقلق قليلًا.
اوي هل تسمعينني؟! لم يتبقى الكثير من الوقت وانا حقًا لا ارغب بالتحول لجثة لاحقًا عندما يفرغ وعائي، اوي! رين! لا يمكننا هزيمة الملك هنا هل تسمعين؟!
“..على الإطلاق سموك، لم يكن لي يومًا إعتراضًا على امر حَكمت عليه ذاتك..ولكن، ارجوا ان تضع إعتبارًا لمشاعر السيد الصغير كذلك. ”
” واذًا؟ ماذا عنك انت راي؟ كم كانت المدة التي استطعت فيها الوقوف امام الملك؟”
لم اقم بجانبي سوى الإبتسام لها قبل التلويح بيدي محاولًا القول بأن تجرب منحهم فرصة.
” انا ارى..هل تلك هي إبنة اكيديا التي اُعيدت للحياة؟”
ناظرًا إلى شاليتير التي ارتجفت بمكانها قبل ان تقدم إنحنائة للملك، قام آلبيرت بالتربيت على ظهر شاليتير بخفة قبل ان يدفعها للمشي حتى تقف بجانبي، امام الملك ديرمد مباشرةً.
لا…اشعر بأنها ستذوب بمكانها هذا إن واصلت الوقوف هنا لفترة طويلة، واسفل تلك الأعين المشعة.
كما ظننت..لم يكن إغلاق الباب كافيًا فقط.
استطيع رؤية يديها وهي ترتجف بالأسفل بوضوح.
” لا جلالتك..لم تخطئ السمع ”
” حدثيني يا ابنة الإنباير..اصحيح ان اكيديا قد تخلت عنكِ؟”
” جلالتك! ”
بشكل لم اتوقعه، بطريقة جعلت شاليتير تقوم بإنزال رأسها إلى الأسفل بحزن من بعد ان اعاد الملك تذكيرها بالحقيقة التي تعرفت عليها اليوم صباحًا فقط.
” ظلام ذو يقين..”
“…اجل ”
بالنظر إلى شين، حسنًا..كان الوحيد الذي حمل إبتسامة صغيرة وهو ينظر إلي، قبل ان يتنهد بخفة ويغمض عينيه ويقوم بهز رأسه من اليمين لليسار.
بصوت ضعيف مرتعش، كان ذلك كل ما اخرجته شاليتير.
ذلك الوغد…هل كان حقًا بحاجة للسؤال عن هذا الآن؟
اوه إنها تتجاوب؟ اجل اجل استمري بذلك.
” اترغبين مني ان اقوم بنيفهم من المملكة؟”
” هيه؟”
لا ما الذي تتحدث عنه فجأةً فقط.
دون اي فشل او مشاكل، احسست بشكل فوري وكأنني اخف من الرياح ذاتها.
هل عرض عليها الآن فعلًا القضاء عليهم؟
” انا اسأل فقط~”
لم اجد نفسي سوى وانا انظر الى وجه الملك لتفحص كلماته، ولكن سرعان ما اقتنعت بجدية ما يقول، فقط عندما وجدت ذلك الوجه الصارم هناك.
” هيا الآن هذا ليس الوقت المناس—..آه! لقد بدأ بالفعل! اسرع أزازيل اسرررع لدي طالبة هنا!!”
بالرغم من انه كان يظهر نفس تعابيره، تعابيره التي قد يخطئها احد ويقول بأنه غاضب طوال الوقت، كنت ارى وبشكل واضح عدة الوان من العاطفة وهي تلطخ تعابيره تلك.
شاعرةً بالحماسة ربما لأنني سمحت لها بإطلاق العنان لنفسها هنا، سرعان ما عدت للشعور وكأنني خُلقت للنظر بعيناي فقط، ولا املك اي سلطة للتحكم بباقي الجسد.
“…لا ”
• بمكان ربما كان خارج نطاق العالم، بصحراء قاحلة لن تجد بها اي احد بالعادة.
(..صحيح بأنك تملك هالة الملك، اجواء الملك التي اعرفها وتتصرف مثل الملك، ولكن اليس هذا سؤالًا يُفترض بك طرحه على شعبك؟)
ولمفاجأتي اكثر، وجدت شاليتير وهي ترفض أمر نفي عائلتها التي أسائت لها بشكل صارخ، ورفضت ان تستقبل جنازتها او تحضر للجنازة التي ارادت الأكاديمية إقامتها هنا.
” على الإطلاق ”
ربما تمتلك شاليتير أخًا او شخصًا مهمًا بتلك العائلة لا ترغب ان يعاني بسببها؟ على الغالب، لا اظن ان العائلة بأكملها سيئة، صحيح؟ اجل لا بد من وجود ذلك الشخص المهم بالنسبة لها.
” ..وتكسر ذلك المحيط بسبب طاقتي وطاقة الملك؟”
* طق!
” انا افهم..لابد من انكِ قد عثرتِ على منزلك الجديد بالفعل.”
انا حقًا اصدق بأن رين هي الوريث الوحيد لكل معرفة الإمبراطور وانها قوية، انا افعل حسنًا؟! لذا لا يوجد اي داعٍ هنا يدعوا رين لتنفيذ تعويذة كهذه. خاصةً وانني كنت انوي مجاراة الملك واخذ انتقامي منه قبل ان اتعرض لهزيمة مُقدرة، الا انني فهمت متأخرًا ان رين، من امتلكت الآن وعائًا بحجم غير منطقي، والجسد المثالي بالإضافة للمهارات المناسبة، وجدتها الآن وهي تحاول هزيمة الملك فعليًا!
( هااه..واذًا هل انت جاهز الآن؟)
بالرغم من انني لم افهم كلمات الملك عن عثورها على منزل آخر، وجدت الفتاة بجانبي وهي ترفع رأسها ببطئ، قبل ان تظهر إبتسامةً هادئة.
( تكاسر…لا هذا مستحيل، من المستحيل ان تنجح بتفعيل تلك—)
لا..مجددًا فليشرح لي احد فحوى تلك المحادثة، ولما يبتسم الجميع سواي؟
” شاليتير..نحن..نرغب بالإعتذار عن..طريقة تعاملنا السابقة معكِ..لذا هل يمكنكِ الإستماع إلينا قليلًا؟”
حرفيًا وجدت الجميع، حتى أزازيل، يبتسمون بخفة، ولسبب ما، كان المدير رايهن ينظر آلي بنظرات غير مريحة على الإطلاق، حاملًا إبتسامته الغريبة كما ورافعًا إبهاميه للأعلى.
لم تستطع رين على الجانب الآخر، منع نفسها من الإشارة لأقوالي.
” أزازيل لن يضحك عليك لذا لا داعي للقلق ” طمأنه آلبيرت.
لا انا لا افهم ما تقول ولكن توقف عن تحريك إبهاميك هكذا.
استطيع قول ذلك فقط بالنظر إلى ابتسامته الواثقة، هذا دون ذكر ما اشعر به الآن.
” وانت يا شيرو، هل صحيح بأنك انت من نجح في تنفيذ تعويذة إعادة الإحياء التي فشلت بها انا؟”
مع وصولي لهذه الجزئية، وجدت ان معظم طلاب الفصل إن لم يكونوا جميعهم، يخفضون رؤوسهم او يبعدون اعينهم عني، حاملين ذلك الندم الكبير، مواجهين لتلك الخطيئة الكبيرة التي لطالما تجاهلوها.
” ج-جلالتك!”
” هم؟..ا-آه..اجل استطعت إعادة شاليتير بتل..مهلًا..فشلت بها؟ انت؟”
( يمكنك معرفة ذلك بالنظر إلى حيث كان يجلس سابقًا)
” ما أمر تقلص وجهك هذا، انا ملك ولست بقادر على كل شيء. حتى إستريديوس لم يقدر على كل شيء..وانتهى به الأمر بالسقوط ببحيرة يأسه..”
(…اجل)
جالبًا أمر إستريديوس لإقناعي، لم يستطع عقلي فقط إستيعاب امر فشله بشيء نجحت به انا.
اسفل يدي، قمت بتكوين سيف بنفسجي من طاقتي السحرية الخالصة، وانتظرت حتى تقترب تلك الكرة بالشكل الكافي.
اذًا، كان لهذا الرجل حدود.
حسنًا لا داعي للإجابة بمثل ذلك القلق رين، ففي النهاية ومهما اصبحت تلك الكرة اكبر، فأنا لا انوي الهرب منها.
” على ذكر الهاوي..اعرض علي دستور السحر، مازلت لم اُنهي حواري معه بشكل يرضي ذاتي. ”
” اذًا ذلك كل ما يحتاجه الأمر ”
( اويا؟ هل يعقل بأنني اثرت غضبك لتلك الدرجة؟)
” خمس دقائق..”
معيدًا ذكر امر رين..وخوضه لتلك المحادثة..اذًا، لقد لاحظ الأمر هاه؟ اجل، لا ينفك يفاجئني هذا الرجل.
” تقول هذا وانت سعيد بذلك…حقًا.. فقط لا تقم بقتله ”
وايضًا، وجدت رين وهي تتجاوب بسرعة لندائه على غير العادة، حتى انها اظهرت نفسها أمامه.
( اجل ولكن—)
فقط مع ظهور كتيب رين امام الملك، قام الملك ديرمد بتعديل وضعية جلوسه، واصبح مائلًا للأمام، مقوسًا بظهره بينما يضع كلتا يديه على مقدمة ركبيه.
ناظرًا بعينيه مباشرةً ودون تردد، اخرجت تلك الكلمات التي جعلت الملك يضحك عوضًا عن الإبتسام فقط.
مبتسمًا بينما ينظر إلى عيني شيرو المرهقتين، اخرج الملك ديرمد تلك الكلمات.
( لا نرغب بأذية ظهر اليافع لذا هلا انزلتني قليلًا؟)
لالالا لقد قمت بدوري بالفعل وحان دورها هي، لن يكون هنالك فائدة من هذا بحال قمت بالمشاركة في كل شيء.
متبعًا طلبها، قمت بخلع السلسلة وإخفاض الكتيب حتى اصبح بنفس مستوى وجه الملك.
ناظرًا بشكل الغلاف، متأملًا ودون ان يلمسها بيده.
هذه المتهورة…إنها تخرج عن الخطة تمامًا وهي تقوم الآن بإلقاء تعويذة صحيح؟!
” اخبريني يا من عاشرتي الإمبراطور الهاوي..هل ابدوا لكِ كملك ناسب سلطانه؟”
” ليس بعد ”
(…همم، من بين كل شيء، انت تسأل عن هذا هاه..حسنًا..)
منذ وقت الآن، وعلى عكس مدير ما..كان آلبيرت يحمل تعابيرًا قلقة وكأنه خائف من حدوث شيء سيء هنا.
اخذةً وقتها بالتفكير، وجدت الملك ديرمد وهو ينتظر إجابة رين بصبر شديد.
” لا لم يفعل!”
(..صحيح بأنك تملك هالة الملك، اجواء الملك التي اعرفها وتتصرف مثل الملك، ولكن اليس هذا سؤالًا يُفترض بك طرحه على شعبك؟)
اجل كان هذا..شعورًا يصعب الإعتياد عليه فقط.
” قلت انها…ة ”
فقط بلحظة سماعه لهذه الإجابة، قام الملك تاليًا برفع رأسه والنظر إلى المدير رايهن الذي قام بفزع بهز رأسه من اليمين وإلى اليسار بسرعة مظهرًا عدم وجود اي مشكلة او اعتراض لديه بحقيقة كون ديرمد ملكًا.
” انا للأسف لا امتلك المهارات او المعرفة الكافية للتحكم او التحرك وانا احمل كل تلك المهارات المضاعفة، لذا هلا تعاملتِ مع هذا من اجلي؟”
اجل، اتيت إلى هنا مستعدًا، واضعًا برأسي حقيقة واحدة يجب ان يعلمها الجميع.
نفس الأمر حدث مع آلبيرت، أزازيل وشاليتير، واخيرًا وجدت الملك ينظر إلي.
اتفهم قلق رين بالفعل، خصوصًا وانها لا تتوتر هكذا إلا نادرًا، ولكنني كذلك اعلم ما افعل.
آه..انا ارى الآن ما تحاول رين فعله.
لا يهم إن اصبحوا يخافونني الآن، لا يهم إن قرروا التقرب مني فجأةً ومصادقتي بغرض المصالح الشخصية. المهم هو ان ازيح هذا الثقل عن كاهلي، واكشف للعالم حقيقة وجود هذا الشخص، الذي امتلك..او بطريقة آخرى..هذا الشخص الذي ورث قوة إمبراطور السحر.
تحالفات ومثل تلك الأمور..اجل هذه الأكاديمية ليست سوى ساحة حرب باردة فقط.
ولكن هل يعتبرني من شعبه حتى؟ بخلاف انه قام بدعوتي لكي اصبح تابعه بذلك الشكل سابقًا.
اذًا، كان لهذا الرجل حدود.
” هل توجد مشكلة؟”
سيستخدم سلاحًا الآن؟ لا اليس هذا غشًا فقط؟
طرح علي ذلك السؤال بسبب إستغراقي وقتًا للإجابة عليه.
ولكن كان علي التفكير مليًا فيما سأقوله تاليًا، ربما لن اجد فرصة آخرى غير هذه لمصارحته بأرائي، ولا ارغب بإضاعة الفرصة التي قامت رين بصناعتها لي.
“…هل تسمح لي بالتحدث بحرية؟” سألت الملك.
ناظرًا بشكل الغلاف، متأملًا ودون ان يلمسها بيده.
قبل كل شيء، لا ارغب تقييد لساني او جسدي بكل تلك الإنحنائات والكلمات الحذرة الملتوية، إن اردت ان اجيبه بشكل مناسب هنا، فيجب ان اتحدث بحرية وليس كما يريد.
* ثمب.
” اسمح بذلك ”
بالنسبة للمسابقة الفائتة..فعلى ما يبدوا، تمكن الفصل من إجتياز الأمر بشكل ما دون ان يحتاج لشين او لي تمامًا. ولكنه كذلك لم يكسب الكثير من النقاط، رغم إجتهاد الكثيرين بالمهام.
يتحدث عن ذلك التقسيم الذي حدث بمملكة الإنباير، حيث ثار احد النبلاء وقام بقيادة جيش من الإنباير وهاجم القصر الملكي به، مسببًا بكارثة قيل بأنها كادت ان تجلب الملك الذي يقف أمامي الآن.
معيدًا وضع ظهره على الكرسي، سمح لي الملك بالحديث على راحتي.
اجل، كان ذلك الثلاثي، آلبيرت ورايهن، بالإضافة لأزازيل، كانوا اشخاصًا مشهورين بالفعل. ليس فقط بإقليم الإنباير، وليس فقط بالأكاديمية، بل بكل مكان في لوثيريا.
” ولكن هذا غير منطقي فقط صحيح؟!!”
” لا تحاول قول شيء قد تندم عليه فقط ”
” فوون~!! وانت تقول هذا الآن؟! من بين كل الناس؟)
ولكن وقبل ان اشرع بالحديث، وجدت أزازيل خادم الملك، وهو ينظر إلي بأعين مُحذرة.
ولكن وعلى الجانب الآخر، وجدت الملك يبتسم بشكل اوسع حتى.
مناديًا..لي على الغالب، وجدت الملك ديرمد جالسًا بنفس وضعيته السابقة، ولكن اعتلته ابتسامة هذه المرة، بينما كان ينظر إلي.
بالرغم من انه كان يلعب دور الصامت المراقب منذ فترة، ولكن كما المتوقع منه لن يسمح لأحد بإهانة الملك.
“تشه…افعل ما يحلوا لك فقط ”
على الرغم من ان هذه ليست نيتي على كل حال.
م-ماذا الآن هل يرغب بمواصلة القتال هنا؟ في الواقع، سيكون هذا سيئًا الى حد كبير بحال كان يفكر فعلًا بالمواصلة. فمن بعد ان عدنا إلى هنا، فجأةً اصبح وعائي فارغًا تقريبًا، وقد توقفت جميع مهاراتي سوى مهارة ظلام ذو يقين، هذا دون ذكر المحيط السيء.
وايضًا، لا ارغب المخاطرة ومحاولة ترنيم اي تعويذة قد تنتهي بفشل يقضي علي مبكرًا، لذا سأقاتل على الجانب الآمن.
” لا أسمح لأحد بالتدخل بهذه المحادثة. ازازيل.. يكفيك ان فضائك الضعيف اعترض طريقي ”
“..اجل..اقدم خالص أسفي عن ذلك مجددًا ”
” آه لا لا بأس، اجل شكرًا لك..إسحاق ”
بتلك الطريقة، صنع لي الملك الساحة المثالية للخوض بنقاش لم اتوقع بأن يومه سيكون قريبًا لهذه الدرجة.
اجل على ما يبدوا..لن يسير كل شيء كما اريد هاه؟ حسنًا كما قلت سابقًا، كانت المهاراتين كافيتين بالفعل من اجل مجاراة الملك او حتى تخطيه قليلًا.
” هل صحيح ان اللعنة قد شُفيت كذلك؟!!”
والآن، لنبدأ النصف الثاني من معركتي مع الملك ديرمد.
( هاااه؟!! كيف حدث هذا بحق إستريديوس مبتكرها؟!)
اخذًا لنفس من اجل تهدئة اعصابي وإختيار الكلمات المناسبة، بدأت بالحديث بصوت ثابت واضح.
” انت..ذا صيت واسع..معروف بعدة القاب، بعدة اوسمة، سمحت لي بإختبار قوتك الغاشمة بالفعل ولكن ذلك.. لم يجعلني ولا بأي شكل من الأشكال،..اراك كملك حقيقي. ”
بذلك المكان المنبوذ، استقبلت تلك الصحراء ستة ضيوف إجبارًا.
“هاه؟! لا بالطبع لم تكن تلك هي نيتي!”
ما الذي يجعل الملك ملكًا؟ امتلك ذلك السؤال عدة اجوبة بالفعل.
فهذه المهارة الخاصة، تسمح لي بإستخدام ثلاث مهارات عشوائية إما لزيادة مقدار هجومي، لو لزيادة مقدار دفاعي، او لزيادة سرعتي الخاصة، او لزيادة حجم وعائي بالضعف!
” من جانبي، ارى بأن الملك الحقيقي، الملك الفعلي، هو الذي يهتم بشعبه عمومًا، لا بالناس فرادًا ”
” كما تشاء، سأسمح بذلك! او بالأحرى..انا آمرك بذلك! قم بفعل ما يتطلبه الأمر واصبح حاكمًا لإحدى الأقاليم السبع!..ولا تجرؤ من بعد إعلانك الفخور هذا.. بإخلاف وعدك او مخالفة أوامري!”
الشعب دعامة الملك بعد كل شيء، وهو كذلك من يسقط الملك. تلك القاعدة انطبقت على جميع الملوك..عدا إمبراطور معين.
” اترغبين مني ان اقوم بنيفهم من المملكة؟”
” بالرغم من انني قضيت بهذا المكان، بمملكتك هذه عامًا واحدًا..الا انني رأيت ما رأيته من الفضائع، المآسي، السرقات والاخطاء القاتلة بكل تلك الأنظمة التي فرضتها انت ومن حولك ”
(..اذًا، قمت بإستخدام تلك المهارة عفويًا فقط؟)
اعلى نسبة للجريمة بالعالم تقع في هذا المكان. اسوء طريق يصل بين إقليمين يقع بهذا المكان. يوجد سوق للعبيد هنا، تنتشر الوحوش حتى بالعواصم هنا، تُهدد حياة كل فرد حتى وإن كان نبيلًا هنا كل يوم.
” على الإطلاق؟ بالطبع لم اكن سأعلم بأن الملك سيستخدم شيئًا كهذا امامي، ولكن لن انكر بأنني استخدمت هذا لصالحي بشكل مثالي ايضًا ”
” انا افهم بأنك قمت بتقسيم الأقاليم وسمحت لعدة حكام من فصائل مختلفة بحكم تلك الأقاليم ووضع القوانين التي يريدونها..ولكن ذلك لم يجلب سوى الفوضى بكل مكان. ”
آه..انا ارى الآن ما تحاول رين فعله.
متجاهلًا كلًا من أزازيل والمدير اللذان لازالا يحاولان جعله يغير رأيه، طرح الملك سؤاله ذاك وهو ينظر إلى آلبيرت الواقف بسكون بجانب شاليتير.
بسبب إختلاف القوانين، تقل وترتفع نسب الجرائم والخطايا بكل إقليم، ولكن وبالرغم من ذلك، جميع الأقاليم سوى إقليم الإلف..كانت تقع تحت خط الجريمة الأحمر.
وايضًا..اعتقد بأنني املك معرفة جيدة بالسبب الذي دعاه للحضور وطلب مقابلتي.
وليس ذلك فحسب، فطالما انا استخدم مهارة [ محطم الموازين ] والتي تسمح لي بتخطي وتعديل قاعدة واحدة من قواعد مهاراتي لفترة 20 ثانية، قمت بتغيير نقطة ” الحلفاء ” إلى ” كل من يقع عليهم بصري ”
” وبالرغم من انك انت الملك..بالرغم من انك تعلم كل هذا سلفًا، الا انك لم تقم بحركة واحدة لإيقاف مثل تلك الفوضى. واكتفيت بالمراقبة فقط…ربما شعبك يعترف بك كملك، ربما من يقفون خلفك يعترفون بك كملك..الا انني لن افعل ذلك إطلاقًا. ”
لن اعترف بملك رفض الإهتمام بشعبه، تاركًا إياهم في حظيرة القتل والسلب، بينما ينعم هو بقصره الخاص.
عوضًا عن البياض المعتاد، تلونت كلتا عينيه بلون اسود عميق، لم يضيء ذلك السواد سوى نقطتين ذهبيتين شديدتي اللمعان بالمنتصف.
” انا ارى. ”
لم اكن موقنًا تمامًا بأن المهارة ستتفعل إن قمت بصناعة شيء من طاقتي الخالصة، ولكن من الجيد ان ذلك قد نجح.
طوال الفترة التي كنت فيها اتحدث، لم يرمش الملك او يعترض حديثي إطلاقًا، لم يشعر حدسي بأي نية سيئة منه ولا من الاشخاص حوله كذلك. وكان كل ما شعر به حدسي..هو قلق شاليتير المتنامي بجانبي الأيسر، والذي بدإ يلكزني منذ فترة، مخبرًا إياي بضرورة التوقف.
” هم..من كان يعلم فقط..”
بشكل لا إرادي، وجدت نفسي وانا اتخذ لوضعية دفاعية بينما انظر إلى العجوز أمامي.
هامسًا بذلك، وجدت الملك وبشكل غريب، يبتسم وكأنني لم اهن سلطانه هنا.
واقفًا، رحب بنا المدير رايهن.
وليس ذلك فحسب، بل وجدت ازازيل الواقف بجوار ملكه، مبتسمًا هو الآخر او كان يقهقه بخفة حتى.
” هل لي..ان اسألك عن مبتغاك بالحياة؟ شيرو ”
حسنًا..انا اسف حقًا ولكن ليس الأمر بيدي الآن.
بالواقع، لم يكن السبب الوحيد الذي يمنع تلك المهارة، تلك المهارة الجنونية والتي تقوم بإعادة ضبط جميع مهاراتي إلى المستوى الثاني من أرشيف ثيما..الأرشيف الأقوى، المهارة التي لا استطيع إستخدامها إلا مرةً بالشهر فقط بشكل مؤسف..
طارحًا بذلك السؤال، واقفًا امامي، كان رأسي يصل إلى كتف الملك ديرمد فقط.
من بعد حدوث تلك التحركات البسيطة، لم يعقب ذلك سوى ظهور هالة سوداء اللون من حول الملك، الهالة التي شعرت وكأنها على وشك جذبي وإبتلاعي داخلها.
لماذا يسألني عن شيء كهذا الآن؟ بالطبع، لا اظن بأنه يحاول تغيير الموضوع او مراوغته لأنني لمست وترًا حساسًا او شيئًا كهذا.
” على الإطلاق؟ بالطبع لم اكن سأعلم بأن الملك سيستخدم شيئًا كهذا امامي، ولكن لن انكر بأنني استخدمت هذا لصالحي بشكل مثالي ايضًا ”
لا اشعر انه شخص من ذلك النوع حقًا.
ولكن ما ارغب به..بالطبع كانت الإجابة على ذلك واضحة بالنسبة لي.
واقفًا، رحب بنا المدير رايهن.
” ارغب بتغيير هذا العالم ”
” عُرض ظلامي على العالمين كجحيم مغدق، دافعًا إياهم نحوا هاوية الخلق الأخيرةً، سأقوم انا، من اعتلى ذلك الظلام… بإبتلاع الجنان، الجحيم، والخلق أجمع!”
ناظرًا بعينيه مباشرةً ودون تردد، اخرجت تلك الكلمات التي جعلت الملك يضحك عوضًا عن الإبتسام فقط.
” عُرض ظلامي على العالمين كجحيم مغدق، دافعًا إياهم نحوا هاوية الخلق الأخيرةً، سأقوم انا، من اعتلى ذلك الظلام… بإبتلاع الجنان، الجحيم، والخلق أجمع!”
” هيهاهاها، بالتأكيد سترغب بذلك!”
“اوه؟ لا تفهمني بشكل خاطئ من فضلك، انا اقدّر مهارتك فقط، وبعد كل شيء، كم شخصًا ماهرًا وملكًا احمقًا انتهى بهم الزمان بمزبلة التاريخ؟ ”
واضعًا يده على كتفي بينما يستمر بالضحك بسرور، ليس كما السابق ولكن بطريقة ملائمة هذه المرة، اعاد الملك تركيز بصره بعيني.
اجل..انا افهم الآن..السبب الذي منعه من التحرك، السبب الذي جعله يتقبل وقوع كل تلك المصائب بالإقليم، وانتشار الفوضى بكل مكان عوضًا عن محاولة تصحيح خطأه الذي اشار إليه.
” دعني اقول هذا لمرة واحدة، انت تمتلك هدفًا جيدًا بالفعل! كما وروحًا مشتعلة، ولكن لا تدع ذلك ليخدعك، فأنت تملك بصرًا سيئًا كذلك. ”
مهما فكرت في الأمر، فسنجد شين دائمًا هو الوحيد الذي يستطيع السيطرة على مثل هذه الأجواء.
اخبرني يهذا وهو يشير إلى عينيه المميزتان.
” حسنًا..لنقم بزيادة سرعتي اولًا ”
لا..هل تحاول السخرية مني هنا؟
” انت قوي بالنسبة لعمرك ولك مني إعتراف بهذا فابتهج. ولكن، فشلك برؤية ما اصبوا إليه رغم تلاحم قبضاتك معي، لا يدفعني سوى لمحاولة تقويمك فاستمع جيدًا لما سأقول.. ”
بهذه اللحظة، شعرت بأن شيئًا ما، شيئًا كبيرًا ربما سيغير نظرتي للعالم بشكل كامل، شيء كذلك..كان على وشك الحدوث.
” جلالتك..”
” هم..من كان يعلم فقط..”
” ماذا الآن، هل يمتلك احدًا اي اعتراض؟ آلبيرت؟”
حان الوقت لتنحيك عن عرشك، ايها الملك الساقط!
” إطلاقًا جلالتك، انا اسأل فقط إن كان ما تريد فعله هو الشيء الصحيح ولن يضع حملًا ثقيلًا على كاهل السيد الصغير. ”
ولكن وقبل ان اقوم بتفعيل المهارة، قمت بالنظر للأسفل مرة فقط للتأكد من شيء ما.
” حسنًا الآن شاليتير~ تعالي إلى جانبي هنا~، انظري سأقوم بنصب حاجز سحري حسنًا؟ لأن الأجواء على وشك ان تصبح جنونية قليلًا ”
تسائل آلبيرت من ذلك الحمل وهو يحمل تعابير قلقة بوجهه.
منذ وقت الآن، وعلى عكس مدير ما..كان آلبيرت يحمل تعابيرًا قلقة وكأنه خائف من حدوث شيء سيء هنا.
واصل الملك سيره حتى اصبح يقف أمامي على بعد خطوتين فقط.
ولكنني اتفهم قلقه كذلك، ففي النهاية، نحن بحضرة ملك لوثيريا المعروف، ومن بعد ان تعرفت عليه بشكل ما، من بعد معرفة الشخصية المميزة التي امتلكها ذلك الشخص، فلابد ان يشعر آلبيرت وغيره بالقلق من إخطائي هنا والتسبب بحدوث مصيبة لا يمكن تعديلها.
” تقوم بترنيم تعويذة قمت بنسجها بنفسك هاه؟..يالك من طاغية بحق”
“..لا تقلق ايها الأب العطوف، لن يكبر قويًا مالم يمتلك اعينًا ترى خلف نسيج الكذب الذي تلثم به العالم ”
لا انا لا افهم ما تقول ولكن توقف عن تحريك إبهاميك هكذا.
وليس ذلك فحسب، بل حتى ان الطاولة التي كانت امامهم وخلفهم، امتلئت بالفتيات عدا فتى واحد!
غير مظهر لأي رغبة بسماع رد آلبيرت على حديثه، وكأن كلماته كانت الحقيقة نفسها، شعرت بيد الملك وهي تعتصر كتفي، مانعًا بذلك إنتباهي من التحول لأي مكان آخر.
لا لا تقم بإنهاء المحادثة والعودة لقرائة كتابك بتلك الطريقة، اوي! اتسمعني؟
” ارا را، على يبدوا، عالجت تلك الحرارة اعينك البالية…جلالتك”
” استمع ايها الحالم واستيقظ من سباتك هذا، فعدم قدرتك على رؤية الحقيقة الكامنة خلف افعالي، ليست إلا بخطأ كبير سأقوم انا الملك بتعديله هنا. بالرغم من انك امتلكت الشجاعة، الإرادة! للتحدث امام وجهي كما لم يفعل أحد من قبل، مشيرًا إلى كل المشاكل، الآثام التي كنت موقنًا وعالمًا لها جميعًا، الا انني كنت انا كذلك، من حمل مطرقة العدالة بهذه المملكة الواسعة، كنت انا الملك الفاعل والمتسبب بكل تلك الكوارث التي تحدثت عنها. ”
واقفًا، رحب بنا المدير رايهن.
معيدًا إبتسامته بينما ينظر إلي وجهي الذي سرعان ما رسم نفس تعابيره فور ان فهمت لُب المشكلة، ابعد الملك يده عن كتفي قبل ان يعاود الجلوس على كرسيه.
انت؟
” اجل انا، وانت رأيت كل ذلك..ولكنك لم ترى ما يقبع خلفه. ”
…
جيد؟!! اتصفين ذلك بالجيد فقط!!!
“..فمنذ البداية، لطالما عانت ارضنا هذه من الفساد واحتاجت لحكام اوفياء، يوفون بميزان القضاء في أمورها. ولأنني كنت من فرض امر تقسيم المملكة لأقاليم، واضعًا رؤوس الفصائل الرئيسية بقصور الحكم..سمحت وقتها وكإختبار لاولئك الحكام..بوقوع كل تلك الفضائع التي تتحدث عنها. ”
على حسب ما ذُكر، فيبدوا ان الإمبراطور قديمًا اراد تجربة فعالية التعويذة وبحال ما إن كانت جيدة ام لا، فقط لينته به الأمر بتحويل مملكة كاملة بذاك الزمان، إلى ارض عُرفت الآن كونها مهد البراكين في العالم.
بشكل غريب، وجدت الملك وهو يصنع تعبيرًا حزينًا بوجهه، وكأنه يندم على شيء او خطأ اقترفه.
اعتقد بأن فهم موقفه السيء والذي هو به، ومعرفة كيف استطاع إدارة تلك المشاكل بالرغم من تقييده، لابد ان ذلك سبب بتغير رأيي في ديرمد، وأنه حقًا ملك حقيقي كان يقلق على شعبه بالفعل.
” جيد. ”
” ظنًا مني بأنهم سيحسنون العمل، سيتقنون مراكزهم، ويظهرون ولائهم الذي اقسموا به أمامي، سمحت بنشر الفوضى في مختلف الأقاليم. شرّعت تجارة العبيد دون إجبار، فقط لأجد جميع الحكام يشترون العبيد ويعاملونهم كأدوات بلا روح. تغاضيت عن بضعة قطاع طرق ينهبون المسافرين، فقط لأكتشف ان معظم الحكام يقومون بعقد الصفقات مع اولئك المخربين، وتجنيدهم لسرقة محاصيل النبلاء وكنوزهم، خصومهم المباشرين…فقط من اجل مضاعفة تأثيرهم ونفوذهم على الإقليم ”
هذه الجزئية…سمعت بتلك الإشاعات التي تتحدث عن نفس الأمر، ولكن لم افهم ابدًا السبب الذي يجعلهم يفعلون ذلك.
انا متفاجئ حتى من كونكِ تمتلكين ثقة وانتِ تقولين ذلك؟
” إغتيال خلف إغتيال..إعدام خلف إعدام..محاكمة خلف محاكمة..لم يؤدي كل ذلك إلا الى اكتشافي للخطأ العظيم الذي اقترفته بحق هذه المملكة المسالمة، بحق شعبها العظيم. ولأن كل ابن كان يخلف اباه يرثه بنفس البطش بذات الجشع وبرغبة الإعتلاء..ولأن خلعهم اجمعين سيسبب مصائبًا قد اثقلت كاهل خدمي بجزء منها، نذرت نفسي لحماية المملكة من الخارج المعادي..وتركت امر الداخل الذي اعتاد شعبي على وحشيته…تركته امره للشخص المناسب الذي سيظهر بالوقت المناسب، من اجل إزالة كل هذا. ”
” انا للأسف لا امتلك المهارات او المعرفة الكافية للتحكم او التحرك وانا احمل كل تلك المهارات المضاعفة، لذا هلا تعاملتِ مع هذا من اجلي؟”
في النهاية..قرر الإستسلام عن محاولة التأثير على المملكة وإحداث تغيير بها خوفًا من حدوث شيء سيء؟ لا..مهما فكرت فأنا لا ارى سببًا فعليًا يمنعه من إقالة اولئك الحكام ومحكامتهم اجمعين رفقة عائلاتهم.
“..علمت بأنك قد انتقلت إلى اقليم الإنباير تمامًا مع لحظة حدوث الإنفصال؟”
” اخبريني يا من عاشرتي الإمبراطور الهاوي..هل ابدوا لكِ كملك ناسب سلطانه؟”
“آه..اجل ”
آه..شين، لا لا داعي للنظر إلي بتلك الطريقة المعتذرة، فعلت ما بوسعك.
” آه..انا..اج—”
يتحدث عن ذلك التقسيم الذي حدث بمملكة الإنباير، حيث ثار احد النبلاء وقام بقيادة جيش من الإنباير وهاجم القصر الملكي به، مسببًا بكارثة قيل بأنها كادت ان تجلب الملك الذي يقف أمامي الآن.
” أمرك!”
ولكن انتهى الأمر بشكل ما، بالموافقة على تقسيم الإقليم لجزئين، جزء يسمى بالإنباير، والآخر بالإمباير والذي تحكمه عائلة ملكية مختلفة عن عائلة اكيديا.
خرج من ذلك العجوز ربما، ذلك السؤال بنبرة لائمت منظره.
” كان ذلك الإنفصال نتيجة أخر محاولاتي لتغيير الوضع الداخلي بالمملكة. فقط لكي ينتهي الأمر بمعاناة الناس كما خشيت، ويتسبب بمقتل مايزيد عن اربعة آلاف قاطن علقوا وسط المعارك المتفرقة بالإقليم، قبل ان ينتهي الأمر بتقسيم الإقليم ”
بالنهاية، اقيمت ثورة ضد إحدى العائلات الحاكمة؟ بالطبع لن تكون تلك بنتيجة مستغربة البتة، فظهور المتمردين متوافق مع وقوع الظلم. فطالما وُجد ذلك الشعور بالظلم داخل قلبك، وطالما تتمكن من العثور على دلائل حية تشهد على جور ذلك الحاكم، فلن ينتهي الأمر بك سوى بالوصول إلى مرحلة بعيدة من الغضب قبل ان ينفجر بركان غضبك، وتتحول تلك الشرارة إلى نار تقود الضعفاء من حولك.
“..لا تقلق ايها الأب العطوف، لن يكبر قويًا مالم يمتلك اعينًا ترى خلف نسيج الكذب الذي تلثم به العالم ”
—
وتلك النار الهائجة، فإما ان تُصلح وتعيد تشكيل الفساد، وإمّا أن تحرق وتنشر الدماء بكل مكان.
( على الإطلاق؟)
” امم، اخبرني مجددًا هلا فعلت؟، كم كان الوقت الذي استطعت فيه الصمود أمام جلالته، ازازيل؟”
وعلى ما يبدوا، انتهت الثورة التي لعب بها الملك ديرمد دورًا على حسب اقواله، بحرق جزء، وإصلاح جزء. ولكن وعلى حسب طريقة وصفه للأمر، فلا يبدوا راضيًا عن النتيجة النهائية.
ولكن على جانب آخر، اصبحت افهم المشكلة تمامًا.
( اهدئ، هو ليس بقادر على ذلك، إنه فقط بارع بقرائة لغة جسدك ووجهك. وانت فعليًا، فقدت القدرة على التحكم بذاتك للحظة وهذا ما سمح له بمعرفة ما يجول بخاطرك. مجددًا، عليك الهدوء فقط)
اجل، لقد استوعبت كل شيء.
وسرعان ما انقطعت منه الكلمات.
فقط باللحظة التي تحدث فيها الملك بنوع من الحزن عن تلك الكارثة، واخيرًا وربما بشكل متأخر، فهمت السبب الذي منع الملك ديرمد من اخذ إجراءات متطرفة ضد حكامه.
” هل تظن بأنه سيتبخر؟” هامسًا لأزازيل.
” انت تفهم الآن ”
ولكن انتهى الأمر بشكل مثالي.
معيدًا إبتسامته بينما ينظر إلي وجهي الذي سرعان ما رسم نفس تعابيره فور ان فهمت لُب المشكلة، ابعد الملك يده عن كتفي قبل ان يعاود الجلوس على كرسيه.
” اشكرك على محاولة مدحي ولكنني لا اشعر بعد برغبة في الإنحناء لك ”
اجل..انا افهم الآن..السبب الذي منعه من التحرك، السبب الذي جعله يتقبل وقوع كل تلك المصائب بالإقليم، وانتشار الفوضى بكل مكان عوضًا عن محاولة تصحيح خطأه الذي اشار إليه.
منذ البداية، كان وصف الأمور التي تحدث في المملكة بالفوضى غير المسيطر عليها، خاطئًا تمامًا. فكما قال..قام الحكام بشراء العبيد وتجنيد قطاع الطرق.
صانعين لأكبر سوق للعبيد بالعالم، بالطبع سيرغب الحكام بمواصلة تغذية ذلك السوق المربح فقط عن طريق إختطاف الاطفال والنساء وغيرهم من خارج المملكة..هذا دون ذكر المصادر الداخلية لهم.
” لا لم يفعل!”
لا اشعر انه شخص من ذلك النوع حقًا.
ومع انتشار ذلك، مع انتشار مشكلة العبيد والإختطافات المتكررة، وجد الحكام اعتراضًا من النبلاء من مختلف الأماكن بالمملكة.
فقط ما الذي قد يحدث بحال تصادم هاذان العالمان؟
وكيف كان ردهم على ذلك؟ بالطبع قاموا بتجنيد المزيد من قطاع الطرق فقط لسرقة كل تلك المواد التجارية القادمة من محاصيل النبلاء او من تجاراتهم الخارجية او تعاملاتهم بالسوق، وانتهى ذلك بضعف صوتهم المنادي لنصرة الحق تدريجيًا، وتقبل خضوعهم للحكام.
انا اتذكر تمامًا كيف صُدمت بكل مرة ارى فيها تصرفاتها واتسائل عن ما إن كانت اميرةً حقًا، لم يمضي الكثير من الوقت حقًا حتى بدأت اعتاد على تصرفاتها تلك.
“هاه؟! لا بالطبع لم تكن تلك هي نيتي!”
ولكن، كل ذلك لم يمنع الملك من التدخل.
لم اقم بجانبي سوى الإبتسام لها قبل التلويح بيدي محاولًا القول بأن تجرب منحهم فرصة.
اجل، لم يمنع اي من ذلك الملك ديرمد من التصرف ومحاولة تغيير الوضع.
فقط بنطقي لذلك الإسم، بدأت بتفعيل المهارة المعقدة والتي تسمح لي بإكتساب 60% من المقدرات الجسدية، العقلية، وتغذية وعائي من طاقة اي حليف كان داخل المدى الواسع الذي تمتلكه المهارة.
كان الشيء الحقيقي..الشيء الوحيد الذي حال بينه وبين التحكم بمملكته.
” اعذره شيرو..”
” اترغبين مني ان اقوم بنيفهم من المملكة؟”
” إزالة حكام حمقى كان شيئًا..ولكن إزالة الشعب..” همس الملك بكرسيه.
اجل كانت المشكلة بشعب هذه المملكة.
بالرغم من انه يقول ذلك بنبرة ممازحة، الا انه بالواقع كان اكثر من يعلم خطورة الوضع هنا، وايضًا، كان رايهن هو الوحيد الذي يعرف نتيجة هذه المعركة بالتفصيل.
فمن البداية، اختير اولئك الحكام وتلك الفصائل بالتحديد لأن بقية الفصائل يعتبرونها اقوى واكثر حكمةً، ولأن جزءًا كبيرًا من سكان كل إقليم يمثلون الفصيل الذي يحكم او يتبعون له بكلمة آخرى، فمهما فعل حكامهم، الذين هم من بني جنسهم، لن يثور الشعب ضدهم إطلاقًا.
” انا للأسف لا امتلك المهارات او المعرفة الكافية للتحكم او التحرك وانا احمل كل تلك المهارات المضاعفة، لذا هلا تعاملتِ مع هذا من اجلي؟”
لماذا؟ بالطبع لأن ذلك سيخفض مركزهم بين بقية الفصائل.
لماذا يسألني عن شيء كهذا الآن؟ بالطبع، لا اظن بأنه يحاول تغيير الموضوع او مراوغته لأنني لمست وترًا حساسًا او شيئًا كهذا.
اجل كانت تلك المنافسة الخفية بين الفصائل، موجودة سواءً اعترفنا بذلك ام لا. هذا كقانون للطبيعة.
حسنًا..انا اسف حقًا ولكن ليس الأمر بيدي الآن.
وبحال حاول احد من الخارج الثوران، من خارج الفصيل، حتى وإن كان الملك بنفسه، فقد يؤدي ذلك لحرب اهلية بين مختلف الفصائل، وربما بين قبائل كانت تتبع لنفس الفصيل حتى، وكان الملك ديرمد بغنى عن كل ذلك وهو يملك مشاكله الخارجية المعروفة للجميع.
ربما لهذا كان الملك يرفض اي معاملات خارجية عميقة داخل مملكته، فآخر ما يرغبه هو ان يمنح حكامه الداخليين فرصة لعقد علاقات قوية مع الخارج.
معيدًا ذكر امر رين..وخوضه لتلك المحادثة..اذًا، لقد لاحظ الأمر هاه؟ اجل، لا ينفك يفاجئني هذا الرجل.
وبحال كان تحليلي صحيحًا، فلابد من انه يمنعهم من الترحال لمناطق خارج المملكة كذلك.
“..الشعب ”
على كل حال، لم اقم بالسؤال أكثر، وقمت بالجلوس في المنتصف فقط.
” ليس بعد..”
إن اراد الملك مواجهة الحكام فليكن ذلك، ولكن لا يمكن لملك ان يقاتل شعبه المتعلق بحكامه.
رأيت حاجب الملك وهو يتحرك قليلًا فور سماع رفضي التام للإنحناء له.
بالطبع لم تكن جميع الاقاليم هكذا، فلا بد من وجود تلك الفئة البسيطة من الاشخاص الذين يرغبون بتغيير العائلات الحاكمة.
ولكن وبحال حاول احد تغيير العائلة الحاكمة وجلب فصيل آخر للحكم، فهذا قد يسبب مشاكل وحروبات داخلية بين الفصائل.
اتفهم قلق رين بالفعل، خصوصًا وانها لا تتوتر هكذا إلا نادرًا، ولكنني كذلك اعلم ما افعل.
وعلى الجانب الآخر، يمكن ان ينتهي الأمر بأي إقليم لحال اسوء من الذي وصل إليه إقليم الإنباير..فربما..يتحول الإقليم بأسره لمنطقة حمراء لاحقًا.
انا حقًا…لا استطيع فهم هذا الرجل او معرفة ما يضحكه الآن..ربما يحاول تشتيتي؟ لمهاجمتي؟
وبحال قرر الملك ترك كل هذا..السماح لقوة الحكام بالتضاعف فقط، حتى وإن كان يقيدهم حاليًا..فلن يمضي طويلًا قبل ان يتحالف الحكام مع بعضهم، ويتجهون لإسقاط الملك رفقة شعوبهم.
” عُرض ظلامي على العالمين كجحيم مغدق، دافعًا إياهم نحوا هاوية الخلق الأخيرةً، سأقوم انا، من اعتلى ذلك الظلام… بإبتلاع الجنان، الجحيم، والخلق أجمع!”
ولأن الملك لم يكن بأي حال من الأحوال بربريًا متوحشًا كما يوصف بالخارج..فسيتنازل عن العرش باللحظة التي يجد فيها شعبه قد انقلب عليه.
” ظلام ذو يقين..”
واصلت النظر إلى الكرة وهي تتحرك بسرعة نحوا ملكها، الملك الذي لن يقوم بتجنبها على الغالب..وكما ارجوا.
…
ولكن تلك اليد، لم تبقى معلقةً ولا لثانية واحدة فور ان خرج الملك من الحفرة العميقة التي صنعها جسده بالأرض من قوة السقوط.
بإستيعاب عقلي لكل هذا، لاحظت متأخرًا بأن الصمت قد سيطر على الغرفة لفترة طويلة من الزمان، وكان الجميع يفكرون فيما قاله الملك.
بضعة مترادفات هاه..اجل سأبذل ما بوسعي.
“….لا”
” على كل حال، هذا ليس بشيء لكي يقلق عليه طفل مثلك الآن ”
” ماذا عن أمر فصلك ذاك؟! هل سيقومون بفصلك فعلًا لأنك سرقت الجثة؟!”
اعتقد بأن فهم موقفه السيء والذي هو به، ومعرفة كيف استطاع إدارة تلك المشاكل بالرغم من تقييده، لابد ان ذلك سبب بتغير رأيي في ديرمد، وأنه حقًا ملك حقيقي كان يقلق على شعبه بالفعل.
ناهضًا من مكانه، قال الملك ديرمد تلك الكلمات قبل ان يتحقق من ترتيب ثيابه، مظهرًا رغبته بالمغادرة الآن وقد انهى اقواله.
” هل تظن بأنه سيتبخر؟” هامسًا لأزازيل.
” بالنسبة لأمر تعيينك لدي، فسأنتظر حتى تتخرج من هنا الأقل. ومن البداية، اتيت للتأكد من امتلاكك لقوة الإمبراطور وانتهى الأمر بحماسي بالسيطرة علي قليلًا ”
اجل كان الجميع بالفعل يعلمون بأمر تخلي عائلتها عنها وعن تلك الأمور..ولكن اعتقد بأن إسحاق بالغ هنا قليلًا.
” اقصر مدة ممكنة اجل، انت قوي بعد كل شيء رايهن!”
لا..اتسمي ذلك حماسًا فقط؟ تلك المعركة التي لو حدثت هنا..بأرض الواقع، لعانى الإقليم بأسره منها.
” هم؟..ا-آه..اجل استطعت إعادة شاليتير بتل..مهلًا..فشلت بها؟ انت؟”
” وانت لا تمانع امتلاكي لتلك القوة؟”
” لماذا سأشغل بالي بشيء غير ضار؟ ربما تشعر بأنك تملك شيئًا يفوقك وهذا صحيح، وربما لن تستطيع الخروج من هذه المملكة مالم تتحكم بهذه القوة ولكن هذه حقائق عليك تقبلها وتخطيها فقط. ليس علي سوى ان اخسفك فور خروجك عن السيطرة. ”
” اخبريني يا من عاشرتي الإمبراطور الهاوي..هل ابدوا لكِ كملك ناسب سلطانه؟”
مبتسمًا، قال الملك تلك الكلمات قبل ان يبدأ بالسير نحوا الباب ويطلب من أزازيل إعادة تنكرهم السابق.
غير مدرك لما اقوله، متبعًا لأقوال رين دون ان اشعر..وجدت نفسي، وانا اتعرض للكمة قوية بجانبي من قِبل شين.
” هيا الآن هذا ليس الوقت المناس—..آه! لقد بدأ بالفعل! اسرع أزازيل اسرررع لدي طالبة هنا!!”
اذًا، هل انتهى الأمر بسلام الآن؟ بجانبي، لم اعد اشعر سوى بالثقل من بعد معرفة المشكلة والخطر الكبير الذي يواجه الملك ومملكته.
مستغربًا، وجدت نفسي وشاليتير ننظر الى آلبيرت، الذي حمل بوجهه لسبب ما، تعابير متخوفة كنت اراها نادرًا جدًا.
بالرغم من انني لا احب او اكره هذه المملكة بشكل معين، ولكنها كانت جزءًا من العالم في النهاية، العالم الذي انوي تغييره او التحكم به إن تطلب الأمر.
” اجل، انتهى الأمر على خير آخيرًا ”
وبوضع ذلك الهدف في رأسي الآن، وبالنظر إلى الشخصية التي انظر إلى ظهرها الآن، فلا أشعر حقًا بأنني قد انتهيت من مناقشتي معه هتا.
( هل ستتركه يذهب هكذا فقط؟)
” ولكن مازال امامكم فرصة آخرى لتعويض كل ذلك، ولتنظيف الفوضى التي صنعتموها. ”
شاعرةً على الغالب بما كنت انوي فعله، قررت رين إعطائي دفعة بسؤالها ذاك.
بالطبع، لن اتركه يذهب هكذا فقط.
حتى انا لن اصدق إن اخبرني احد ان هذا كل ما يتطلبه الأمر لإرضاء قزم قمت بإهانة اعماله الحرفية.
” جلالتك! ”
لأول مرة، وجدت نفسي اقوم بمناداته بطريقة محترمة كما يستحق.
ولكن، لم تدم تلك التعابير طويلًا، وسرعان ما استعاد آلبيرت حالته السابقة من بعد اخذ تنهيدة خفيفة.
اعتقد بأن فهم موقفه السيء والذي هو به، ومعرفة كيف استطاع إدارة تلك المشاكل بالرغم من تقييده، لابد ان ذلك سبب بتغير رأيي في ديرمد، وأنه حقًا ملك حقيقي كان يقلق على شعبه بالفعل.
هذا الرجل..امتلك الملك ديرمد ترسانة لا نهائية من المهارات المميتة على ما يبدوا، حسنًا..نفس الأمر ينكبق علي او على رين هنا.
وخلف رين، خلفي، تكونت تلك النيران التي كانت اشبه بموجة هائجة لا حد لها، بينما بدأ ظهري يشعر بحرارة جنونية، كما وذابت سترتي بالكامل..وربما ذاب بنطالي من الخلف..وجدت الملك الذي امتلئ جسده بالحروق، الجروح، واصبح لا يرتدي شيئًا بالأعلى، عارضًا صدره وجسده العلوي مفتول العضلات، يقف أمامي وعلى مسافة ليست ببعيدة.
ولكنه كان يقلق بشكل زائد عن اللزوم فقط.
” ربما تعتبرون كلماتي مزعجة قليلًا، وربما كنتم محقين بأخذ مسافة آمنة منها، ولكن ذلك لم يعطيكم اي حق بتجاهلها بتلك الطريقة. ”
” فوون~!! وانت تقول هذا الآن؟! من بين كل الناس؟)
بشكل متأخر او بالآحرى، على عكس ما يجب ان يحدث، بدأت اشعر بقوتي وهي تتضاعف 10 مرات على الأقل!
” اسمح بذلك ”
اجل اجل انا اعلم توقفي عن الضحك حسنًا؟ ويوجد من هم يقلقون بشكل اسوء مني حتى.
متذكرًا لجزئية القمر الكامل..وجدت نفسي وانا انظر تلقائيًا لناحية الكرة الضخمة بنفسجية اللون.
” اجل، انتهى الأمر على خير آخيرًا ”
” هوه، لم اظن يومًا بأنني قد اخطئ السمع ولكن هل فعلت الآن يا ترى؟”
مبتسمًا بينما ينظر إلى عيني شيرو المرهقتين، اخرج الملك ديرمد تلك الكلمات.
” انا ارى..”
ملتفتًا، حاملًا لتلك الإبتسامة الساخرة بينما يرفع حاجبًا واحدًا، توقف الملك عن محاولة المغادرة للحظة.
” مهلًا! الا يعني هذا..بأن فصلنا قد اكتسب قوة كبيرة بالفعل؟!”
“..على الإطلاق سموك، لم يكن لي يومًا إعتراضًا على امر حَكمت عليه ذاتك..ولكن، ارجوا ان تضع إعتبارًا لمشاعر السيد الصغير كذلك. ”
” لا جلالتك..لم تخطئ السمع ”
بالرغم من انني قلتها مرة بالفعل..الا انني شعرت بالغرابة حقًا وانا اعيدها بالمرة الثانية.
محادثًا لرين بينما أقف امام الملك الذي بدأ يستعد للقيام بشيء ما، بدأت استعيد شعوري ومقدرتي على تحريك اصابعي وجسدي ببطئ.
في الحقيقة، لم يتغير شكل محيطًا لشيء مختلف او غريب غير مألوف، او ان العالم قد تدمر وفنى الخلق اجمعين كما حدث بإحدى معارك إستريديوس قبل مئات السنين..لا بل وجدت نفسي فجأةً، اقف بمنتصف مكتب المدير رايهن..بنفس الوضعية السابقة، بينما يقف الملك ديرمد عاري الصدر أمامي، وقد اعتلت تعابيره نظرات مليئة بالملل، واعين ضجرة نعسة ستشعر وكأنها لم تمتلئ بتلك الحماسة والمتعة المخلوطة بالغضب قبل لحظات فقط.
ولكن وعلى الجانب الآخر، وجدت الملك يبتسم بشكل اوسع حتى.
” واذًا؟ ما الأمر الذي اجبرك لإحترامي فجأةً؟”
” لا..ليس الأمر وكأنني لا اكن لك الإحترام حقًا..”
” ماذا، انا امزح فقط. بالطبع لم تكن لتجد رأسك بين كتفيك بحال حاولت التقليل من قدري ”
( لم تفكر بأنها ربما لن تستطيع صد تلك الكرة..)
مشيرًا بإصبعه إلى رأسي، لم تسبب إشارته تلك سوى بالقشعريرة لجسدي.
” تقوم بترنيم تعويذة قمت بنسجها بنفسك هاه؟..يالك من طاغية بحق”
“..ربما انت تعاني بسبب شعبك الأحمق، وربما انا مازلت يافعًا يحتاج المعرفة، ولكنني اعدك!..اعدك بأنني سأكون الشخص الذي يغير كل هذا!”
( لم تفكر بأنها ربما لن تستطيع صد تلك الكرة..)
” ما اسمك ايها الصاعد ”
” هووه؟ انت..لايمكن بأنك تقوم بقطع وعد لن تستطيع تحقيقه؟ انت تعلم ان جزاء من يخلف وعد الملك هو القصاص..”
فقط بلحظة سماعه لهذه الإجابة، قام الملك تاليًا برفع رأسه والنظر إلى المدير رايهن الذي قام بفزع بهز رأسه من اليمين وإلى اليسار بسرعة مظهرًا عدم وجود اي مشكلة او اعتراض لديه بحقيقة كون ديرمد ملكًا.
بالرغم من انني اخبره بهذا، الا انه لا يمانع حقًا قول مثل تلك الكلمات هنا؟ حسنًا على الأقل هو يظهر بعض التعابير المتفاجئة.
” ارحني من ذلك..ولا داعي لقلقك كذلك. فمنذ البداية، اخترت تغيير العالم كهدف لي، وانا لا امانع تغيير مملكتك كبداية. ولكن اولًا، اسمح لي بصناعة اسم لي بين اركان هذه المملكة، وبهذه الأكاديمية وبعدها..”
” هوووه!!”
مركزًا بعيني الملك الذهبيتان بينما اقول ذلك، كنت فقط ارغب بوضع بصمتي الخاصة على عقله.
” سأقوم بتحقيق ما فشلت فيه انت بنفسك!”
مشيرًا بكامل يدي، مشهرًا بإصبعي على وجهه وذاكرًا فشله، قلت تلك الكلمات بكامل الثقة التي امتلكها بقلبي.
” بالرغم من انني قضيت بهذا المكان، بمملكتك هذه عامًا واحدًا..الا انني رأيت ما رأيته من الفضائع، المآسي، السرقات والاخطاء القاتلة بكل تلك الأنظمة التي فرضتها انت ومن حولك ”
لم يكن للملك سوى إظهار ابتسامة منبهرة حقًا هذه المرة، الإبتسامة التي تسببت بتوسع عينيه قبل ان تتحول لقهقهة خفيفة.
مبتسمًا على الجانب الآخر، وكأنه يعلم بأن سؤاله سيجعل رايهن يتذكر شيئًا سيئًا، نظر ازازيل مباشرةً بعيني رايهن الذي اصبح ينكمش بمكانه.
” كما تشاء، سأسمح بذلك! او بالأحرى..انا آمرك بذلك! قم بفعل ما يتطلبه الأمر واصبح حاكمًا لإحدى الأقاليم السبع!..ولا تجرؤ من بعد إعلانك الفخور هذا.. بإخلاف وعدك او مخالفة أوامري!”
” هوووه!!”
” أمرك!”
كان اليوم التالي، اليوم الذي تلى يوم لقائي مع الملك ديرمد..هو اليوم الذي بدأ فيه كل شيء.
