فصل إضافي
” هل قمت حقًا بإعادة إحياء شاليتير؟!!!”
تعويذة كهذه…لابد ان هذا الملك مجرد احمق كبير فقط ليطلق شيئًا مثل هذا امام مجرد طالب مثلي.
فقط بلحظة سماعه لهذه الإجابة، قام الملك تاليًا برفع رأسه والنظر إلى المدير رايهن الذي قام بفزع بهز رأسه من اليمين وإلى اليسار بسرعة مظهرًا عدم وجود اي مشكلة او اعتراض لديه بحقيقة كون ديرمد ملكًا.
” آه..انا..اج—”
ربما لهذا كان الملك يرفض اي معاملات خارجية عميقة داخل مملكته، فآخر ما يرغبه هو ان يمنح حكامه الداخليين فرصة لعقد علاقات قوية مع الخارج.
” هل صحيح ان اللعنة قد شُفيت كذلك؟!!”
بالرغم من انني قلتها مرة بالفعل..الا انني شعرت بالغرابة حقًا وانا اعيدها بالمرة الثانية.
ومع ملاحظتها لتحركاتي، سرعان ما وافقت شاليتير، وبشكل او بآخر، وجدت الفصل يتجمع بأسره عند الباب، وجميعهم حملوا كلمات الإعتذار مختلفة الالوان، والمقدمة بعضها على شكل كعك، هدايا، وبعض الاشياء الصغيرة التي كانت معظمها حلوياتٍ يمكنك شرائها من مناطق داخل الأكاديمية.
“..مهلًا لا اس—”
” ماذا عن أمر فصلك ذاك؟! هل سيقومون بفصلك فعلًا لأنك سرقت الجثة؟!”
خرج من ذلك العجوز ربما، ذلك السؤال بنبرة لائمت منظره.
” للأسف، بالرغم من ان تلاعبك بالموازين يستحق المديح، الا ان ذلك لم يغير شيئًا. وعلى كل حال، يبدوا بأن الساحر قد انتهى من نسج سحره اخيرًا؟”
” لا انا..لا ادري بعد..”
“..توقفوا عن طرح الأسئلة بتلك الطريقة بالفعل، لن يستطيع الإجابة على مائة سؤال دفعة واحدة. ”
“..انا اسف ”
على أي حال، كان من المستحيل عقد مثل ذلك الإتفاق فقط خلال ساعة واحدة، او حتى خلال يوم واحد.
كان الشخص الوحيد الذي قال ذلك عوضًا عن توجيه سؤال آخر كالبقية، ليس سوى شين الذي تماثل للشفاء بالكامل.
” هل هذا حقيقي؟ ”
اجل، عاد عقل الفصل اخيرًا من بعد اخذ ثلاثة ايام راحة بمشفى الأكاديمية.
ومن اجل تجنب الصدمة بشكل مناسب، فيتوجب اولًا خلق اجواء هادئة تشعرها بأنهم يحاولون التواصل معها، قبل ان يشرعوا بأي نوع من انواع المحادثات.
اتسأل عن ما جرى وسبب حشد جميع طلاب الفصل حولي فقط باللحظة التي لمحوني بها؟ حسنًا..كان هذا يتعلق بالأحداث التي وقعت البارحة.
وعلى الجانب الآخر، يمكن ان ينتهي الأمر بأي إقليم لحال اسوء من الذي وصل إليه إقليم الإنباير..فربما..يتحول الإقليم بأسره لمنطقة حمراء لاحقًا.
” ولكن شين..”
جالبًا أمر إستريديوس لإقناعي، لم يستطع عقلي فقط إستيعاب امر فشله بشيء نجحت به انا.
” هيا الآن دعوه يجلس على الأقل، لن يجيبكم وهو واقف هكذا. ”
” كان ذلك الإنفصال نتيجة أخر محاولاتي لتغيير الوضع الداخلي بالمملكة. فقط لكي ينتهي الأمر بمعاناة الناس كما خشيت، ويتسبب بمقتل مايزيد عن اربعة آلاف قاطن علقوا وسط المعارك المتفرقة بالإقليم، قبل ان ينتهي الأمر بتقسيم الإقليم ”
إن كان التحدث عنه فقط سيدفع آلبيرت لإظهار مثل تلك التعابير البالية، فهوا بلا شك، ضيف مثير للإزعاج.
دافعًا للطلاب، بينما اتبعن الطالبات امره بالفعل…تمكنت أخيرًا من الجلوس على إحدى المقاعد بالصف الأمامي، فقط لكي يلتف حولي الفصل بالكامل من جديد، بينما حملت اعينهم جميعًا، لمعانًا مليئًا بالفضول.
ولكن حتى ذلك، لم يدفع شعرة مني للنزول إلى الأسفل.
لم تستطع رين على الجانب الآخر، منع نفسها من الإشارة لأقوالي.
آه..شين، لا لا داعي للنظر إلي بتلك الطريقة المعتذرة، فعلت ما بوسعك.
” ماذا؟ ولماذا لا استطيع انا الملك فعل ما أريد؟”
وايضًا كان السبب الفعلي لهذا الجمع، والجمع الذي استقبلني خارج المبنى، والجمع الآخر الذي كان يتجمع حولي بأثناء سيري إلى مبنى الأكاديمية.
لم يكن السبب الذي سحب زناد الفضول لجميع طلاب الأكاديمية، سوى ذلك المدير الذي اقتحم غرفتي ليل البارحة، فقط ليجد الأميرة التي يفترض بها ان تكون ميتة، وهي تتنفس وبصحة جيدة كذلك.
” امم، اخبرني مجددًا هلا فعلت؟، كم كان الوقت الذي استطعت فيه الصمود أمام جلالته، ازازيل؟”
مغمضًا عينيه بينما يقوم بالإيماء بشكل راضٍ إلى حد ما، اعاد الملك فتح عينيه بهدوء.
كما ظننت..لم يكن إغلاق الباب كافيًا فقط.
ربما كان علي نصب حاجز سحري كذلك.
ما الذي يجعل الملك ملكًا؟ امتلك ذلك السؤال عدة اجوبة بالفعل.
على الأقل لم يتدخل المدير بوقت سيء، مثل ان يأتي بمنتصف التعويذة او منتصف الترنيمة..كان ذلك سيسبب الكثير من المشاكل وقتها.
” فوون~!! وانت تقول هذا الآن؟! من بين كل الناس؟)
” هااه..اعتذر شيرو، ولكن هلا قمت بالشرح؟ بالطبع، على وتيرتك الخاصة. ”
قائلًا لي بينما يأخذ مجلسًا أمامي، سرعان ما قام شين بإعادة تهيئة الأجواء في الفصل وتهدئتها بشكل كبير، تاركًا لي الفرصة لأخذ انفاسي.
” اجل لا بأس بذلك، استطعت التوصل لخطة أخيرًا ”
مهما فكرت في الأمر، فسنجد شين دائمًا هو الوحيد الذي يستطيع السيطرة على مثل هذه الأجواء.
انا سعيد حقًا بكونه لم يُقتل هناك، وإلا كان الفصل سيخسر قائدًا عظيمًا بالفعل.
( تكاسر…لا هذا مستحيل، من المستحيل ان تنجح بتفعيل تلك—)
” ربما تكون قصة طويلة بعض الشيء…”
اجل انا اعلم بأنني انا الذي قام بتفعيلها ولكن فقط..من كان يدري بأن هذا ما سيحدث هنا؟!
ولكن وعلى جانبي، توقعت ان يحدث كل هذا بالفعل، وايضًا، انا ارغب بإستغلال هذا الوضع، لإستغلال حالة الفضول هذه، ولإستغلال السرعة المخيفة التي تنتقل فيها الإشاعات والحقائق حول الأكاديمية.
اجل، اتيت إلى هنا مستعدًا، واضعًا برأسي حقيقة واحدة يجب ان يعلمها الجميع.
( انت..)
لا يهم إن اصبحوا يخافونني الآن، لا يهم إن قرروا التقرب مني فجأةً ومصادقتي بغرض المصالح الشخصية. المهم هو ان ازيح هذا الثقل عن كاهلي، واكشف للعالم حقيقة وجود هذا الشخص، الذي امتلك..او بطريقة آخرى..هذا الشخص الذي ورث قوة إمبراطور السحر.
سألتها بينما كنت اقوم بإيقافها ببطئ وانا انظر إلى وجهها الذي اصبح متعرقًا.
اخبرني يهذا وهو يشير إلى عينيه المميزتان.
اجل، مع اسلوبي الجديد بخوض الأمور. وهدفي الذي حددته سلفًا، توجب علي التحدث عن هذا اولًا قبل فعل اي شيء آخر.
لالالا هذا سيء بلا شك!!
” إلهي..توقعت ان تذهب الأمور إلى هذا ”
—
من بعد اخذ وقت اقصر من المتوقع بالتحدث عن كيفية إكتشافي لرين، ومن ثم إجبار عقولهم على تصديق الأمر عن طريق إظهار رين لهم وتركها تتحدث معهم لبعض الوقت. انهيت كذلك قصة شاليتير وكيف تمكنت من إعادة إحيائها.
بالنسبة لها، اخبرنا المعلم بأنها ستحضر إلى الفصل مع بداية الفترة الثانية، لم يحدث اي شيء لافت في الفترة الأولية ومضى كل شيء بشكل طبيعي، والآن بعدما انتهينا من تناول طعام الإفطار والعودة إلى الفصل من جديد، لم اجد سوى شيئًا واحدًا غريبًا.
ولكن..انا حقًا لم استطع كبت ضحكاتي عندما رأيت ردات فعلهم وهم ينظرون إلى الكتيب الناطق. بالرغم من انهم اظهروا تعابير مشمئزة، منفرة وكارهة شديدة التصلب فقط عندما علموا بأن هذا هو السلاح الذي استخدمه إستريديوس بالفعل، لم اجد نفسي على الجانب الآخر اشعر بأي إنزعاج او إستغراب من ردة فعلهم تلك، خصوصًا وأن عقولهم مُلئت بالفعل بتلك القصص الفارغة عن رين.
ولكن تحول ذلك سريعًا بعدما حظوا بفرصة التحدث مع رين. بالرغم من انهم اظهروا ممانعةً في باديء الأمر، الا انهم سرعان ما شرعوا بطرح جميع انواع الاسئلة لاحقًا.
لراحتي، ولسوء حظ هيرومو..لم يجد المسكين سوى قدم إسحاق العملاقة وهي تهرس رأسه بالأرض، قبل ان يقوم بإمساكه من ياقة قميصه، ويحمله بتلك الطريقة بالهواء.
خصوصًا عندما اشار شين بأنها تملك روحًا جيدة، ولا ترغب بأذية احد بالواقع. بالرغم من انني سمعت رين تصدر صوتًا مستنكرًا على تصريحه..الا ان كل شيء سار في إتجاه جيد.
حسنًا، لم يكن عليه حقًا ان ينفجر بالضحك كما فعل، وكنت سأقدر الأمر لو قام بإغماض عيني شاليتير او إبعادها عن رؤية ذلك المنظر المحروق، بدلًا عن الضحك والإشارة إلى ” تلك المؤخرة المشوية ” كما كان يقول.
” مهلًا! الا يعني هذا..بأن فصلنا قد اكتسب قوة كبيرة بالفعل؟!”
وايضًا..اعتقد بأنني املك معرفة جيدة بالسبب الذي دعاه للحضور وطلب مقابلتي.
” اووه!! اجل اجل خصوصًا الآن بعدما عاد شين، واكتشفنا قوة شيرو، قد نستطيع تعويض ما سبق!”
احتاجت تلك المهارة الخارقة لقمر كامل بارز بالسماء حتى تتفعل.
وسرعان ما ظهرت تلك الكلمات التي لم تقم سوى بإشعال حماسة الفصل.
من جانبي، لم اتوقع بأي شكل ان ينتهي الأمر على خير، ومنذ البارحة بالواقع، قمت بتهيئة نفسي لكي اصبح منبوذًا او شيئًا كذلك.
لالالا هذا سيء بلا شك!!
ولكن انتهى الأمر بشكل مثالي.
مستغربًا، وجدت نفسي وشاليتير ننظر الى آلبيرت، الذي حمل بوجهه لسبب ما، تعابير متخوفة كنت اراها نادرًا جدًا.
بالطبع لا اتوقع ان تنتشر نفس حالة القبول والتسامح مع وجود رين، السلاح الذي يُعتبر مجرد أداة شاملة، لن يوافق الكثير حول الأكاديمية على قبول وجودها فقط.
ولكن لنترك ذلك لوقته.
على ما يبدوا لأزازيل، فآلبيرت يقف تمامًا بصف شيرو. بالرغم من انه اخفى قوته وحقيقة وجودها حتى عنه وعن الملك، الا ان ذلك لم يزعج أزازيل البتة، فكما يرى، آلبيرت هو الأكثر ولاءً للملك من بين ثلاثتهم، وبيوم ما، بالوقت المناسب فقط، لابد من ان آلبيرت اراد اعلام الملك.
” لا تحاول قول شيء قد تندم عليه فقط ”
بالنسبة للمسابقة الفائتة..فعلى ما يبدوا، تمكن الفصل من إجتياز الأمر بشكل ما دون ان يحتاج لشين او لي تمامًا. ولكنه كذلك لم يكسب الكثير من النقاط، رغم إجتهاد الكثيرين بالمهام.
( هااه..واذًا هل انت جاهز الآن؟)
بالواقع، ليست النتيجة غريبةً البتة، فبينما كنا نحن محظوظين بما يكفي بالحصول على مهام جيدة. علمت لاحقًا ان المهام سرعان ما اختفت مع مرور الوقت، وبحلول اليوم الخامس، لم تتبقى سوى مهام رفيعة المستوى لا يمكن لأحد القيام بها. حتى ان البعض ذهبوا للقيام بمهام ذات عوائد صغيرة فقط لكسب اي نقطة مهما كلف الأمر. ولكن ذلك لم يغير شيئًا كذلك.
كان الشيء الحقيقي..الشيء الوحيد الذي حال بينه وبين التحكم بمملكته.
ولزيادة الصدمة، وفقط عندما انتهى الإختبار، سرعان ما نشر اولئك السبيررز حقيقة تتحدث عن تعاون سري تم بين اثنين من كِبار الفصول، واقتضى الإتفاق بالتحرك سريعًا وجمع المهام الجيدة وبأكبر كمية ممكنة.
تحالفات ومثل تلك الأمور..اجل هذه الأكاديمية ليست سوى ساحة حرب باردة فقط.
بالأسفل، كنت انظر إلى وجه آلبيرت المنصدم للغاية، بالإضافة لصاحب الشعر الأبيض من كانت عيناه مفتوحتان على اقصاهما وهو ينظر إلى تلك الصخور الساقطة كالأمطار من السماء.
ولمفاجأتي اكثر، وجدت شاليتير وهي ترفض أمر نفي عائلتها التي أسائت لها بشكل صارخ، ورفضت ان تستقبل جنازتها او تحضر للجنازة التي ارادت الأكاديمية إقامتها هنا.
وبالنسبة لتلك الخطة، الخطة التي قلبت المعادلة بشكل كبير من أعلى وإلى اسفل، امتلكت عيب رئيسي وشيئًا إعجازيًا واحدًا.
” ل-لا..لم يحدث اي من ذلك..”
ومن العظيم الوحيد الذي قام بإستخدام تلك التعويذة بتلك المرة الوحيدة؟ بالطبع..لم يكن سوى مبتكر التعويذة بنفسه، الإمبراطور إستريديوس.
بالنسبة للعيب، فأول تلك العيوب هي المقدرة الفعلية على إكمال تلك المهام العديدة.
” بالضبط ”
فعلى حسب الإتفاق المبرم، يجب على كل طالب من طلاب الفصلين إختيار مهمتين الى اربع كأقصى حد.
(…)
بالطبع كانت النقابة هنا تسمح بأخذ مهام متعددة لنفس الشخص، ولكن عدم القابلية على إتمام تلك المهام سيفضي إلى غرامة مالية وجدت نفسي اضطر لدفعها عندما عدت سابقًا.
بالرغم من ان الغرامة ليست بالشيء الكبير، الا ان عدم إتمام العديد من المهام، وبذلك الشكل، حتمًا سيؤدي إلى تحقيق من قبل الأكاديمية بالنهاية.
وايضًا ليس الأمر وكأن الخطة قد نُفذت بين أفراد الفصل بشكل لحظي، او ان احدًا جمعهم واخبرهم بخطة كتلك قبل موعد الإختبار بساعة مثلًا.
وبأي حال من الأحوال، قد ينتهي الأمر بكشف امر ذلك الإتفاق، والتلاعب الغريب الذي تم تحت انوف الجميع.
ولكن ذلك لم يحدث إطلاقًا، ولم تتم إعادة ولا مهمة واحدة حتى.
وفقط باللحظة التي اخرجت فيها رين تلك النيران الغريبة، تحول محيطنا أحمر اللون، وتحولت تلك النيران الحمراء وكل تلك الحمم التي ملأت ارضية الصحراء، إلى لون ازرق داكن، وكأنها تتجاوب مع نيران رين.
هذا لا يثبت سوى ان طلاب تلك الفصول العليا، ليسوا سوى بمستوى عالٍ من الإلتزام والقدرة.
وايضًا..اعتقد بأنني املك معرفة جيدة بالسبب الذي دعاه للحضور وطلب مقابلتي.
بالنسبة للشيء الغريب والذي اسميته إعجازيًا…فلم يكن ذلك سوى التسائل الذي مر من خلال عقول الجميع عندما اكتشفوا حقيقة وجود مثل ذلك الإتفاق، التسائل الذي لم يلقى إجابةً مقنعةً حتى الآن.
” ربما تعتبرون كلماتي مزعجة قليلًا، وربما كنتم محقين بأخذ مسافة آمنة منها، ولكن ذلك لم يعطيكم اي حق بتجاهلها بتلك الطريقة. ”
( اقوى مما تتخيل ولكن هل انت حقًا جاد بمحاولة ضرب مثل هذا الشيء؟!)
فقط لنضع النتيجة جانبًا، ونرجع للخلف قليلًا.
فكما اعلم، ويعلم الجميع..لا احد يعرف متى وبأي صيغة تأتي تلك المسابقات او الإختبارات الفجائية. ولكن وحتى وإن افترضت ان معظمهم يُعلن عنه بيوم الأحد، كونه اليوم الذي يجبر فيه الطلاب على الحضور للفصول، فذلك لن يجيب على سؤال كيفية معرفة صيغة الإختبار.
” اجل اجل ولكن لا داعي للقلق، اوه ازازيل! هلا قمت بمساعدتي ايضًا؟ لا اظن بأن حاجزي سيصد ما هو قادم لوحده ”
صارخًا بتلك الكلمات في النهاية، تاركًا عيناه لكي تشعان بوميضهما الذهبي، رفع الملك يده للأعلى فقط لكي يعاود ذلك الرمح ذا النصل المسود الظهور من جديد.
بإختبار كهذا بالتحديد، ولتنفيذ خطة كتلك بشكل مثالي..فأنت بحاجة ماسة لمعرفة متى وكيف سيأتي الإختبار مسبقًا.
وايضًا ليس الأمر وكأن الخطة قد نُفذت بين أفراد الفصل بشكل لحظي، او ان احدًا جمعهم واخبرهم بخطة كتلك قبل موعد الإختبار بساعة مثلًا.
“….ية..”
(..اذًا، قمت بإستخدام تلك المهارة عفويًا فقط؟)
لا بل كان ذلك إتفاقًا شمل فصلين كانا يُعرفان بالمنافسة الشديدة بين بعضهم البعض حينما تصدر تلك المسابقات التي تختص بالفئة نفسها وليست عامة على مستوى الأكاديمية.
وحدث مثل ذلك الإتفاق، بهذه الأكاديمية التي تحب التلاعب بالطلاب وكأنهم محض احجار على رقعة.
* طق!
على أي حال، كان من المستحيل عقد مثل ذلك الإتفاق فقط خلال ساعة واحدة، او حتى خلال يوم واحد.
” اوهوهوهو، انا لا ادري بشأن ذلك ولكن ما يهم بأنني نجحت بتفعيلها!”
سيحتاج قادة الفصول لأكثر من ذلك فقط.
شاعرةً بالحماسة ربما لأنني سمحت لها بإطلاق العنان لنفسها هنا، سرعان ما عدت للشعور وكأنني خُلقت للنظر بعيناي فقط، ولا املك اي سلطة للتحكم بباقي الجسد.
ترك الطلاب يذهبون ويجمعون المهام العشوائية دون وضع حد معين، طريقة لتقسيم النقاط، طريقة لعدم نشوب صراع بحال اختار شخصان من فصول مختلفة نفس المهمة. كان هنالك الكثير لحسابه، والكثير للتخطيط من أجله.
” ماذا ”
فحتى وإن افترضنا وجود نوع من التناغم بين قادة الفصول، فسيحتاج عقد مثل ذلك الإتفاق ايامًا حتى يتوصلوا للصيغة المثالية والعادلة للجميع.
” اتحاولين قول شيء؟”
بإستيعاب عقلي لكل هذا، لاحظت متأخرًا بأن الصمت قد سيطر على الغرفة لفترة طويلة من الزمان، وكان الجميع يفكرون فيما قاله الملك.
بالتأكيد..كان هنالك شيء خلف ذلك، وخلف إمكانية الفصلين على معرفة موعد الإختبار الفعلي وكيف سيأتي.
وبالنظر إلى الرجل نفسه، لا يبدوا لي بشريًا..بعينيه تلك..وبنفس الحال، وبالرغم من ان وجهه وحالة جسده كانت جميعها تشير إلى كونه بشريًا. فلم يمتلك اي اطراف إضافية او اي شيء يدلل على الفصيل الذي يتبع له.
“..وبالنسبة لشاليتير..”
وليس ذلك فحسب، فطالما انا استخدم مهارة [ محطم الموازين ] والتي تسمح لي بتخطي وتعديل قاعدة واحدة من قواعد مهاراتي لفترة 20 ثانية، قمت بتغيير نقطة ” الحلفاء ” إلى ” كل من يقع عليهم بصري ”
سامعًا صوت فتى يدعى بريارد وهو ينطق بذلك الإسم بينما يحمل نظرة متسائلة موجهة نحوي، كان واضحًا الأمر الذي يرغب السؤال عنه.
( ها انا ذا..!)
هذا كذلك، كان شيئًا آخر قمت بالتخطيط من اجله البارحة.
ولكن بالتفكير في عرضه..هذا ليس بعرض سيء على الإطلاق صحيح؟ انا اعني، العمل تحت جناح ملك لوثيريا الشهير كبداية..الن تكون تلك قفزة كبيرة بطريق تحقيق هدفي؟
“..ماذا بك بريارد، هل ترغب بالتقرب من شاليتير الآن وقد اصبحت غير مؤذية؟”
الشعب دعامة الملك بعد كل شيء، وهو كذلك من يسقط الملك. تلك القاعدة انطبقت على جميع الملوك..عدا إمبراطور معين.
حقًا؟
“هاه؟! لا بالطبع لم تكن تلك هي نيتي!”
مع وصولي لهذه الجزئية، وجدت ان معظم طلاب الفصل إن لم يكونوا جميعهم، يخفضون رؤوسهم او يبعدون اعينهم عني، حاملين ذلك الندم الكبير، مواجهين لتلك الخطيئة الكبيرة التي لطالما تجاهلوها.
” حقًا؟”
لا أدري ولكن، انا حقًا لا استطيع الشعور بخير قادم كلما ظهر ذلك الرمح.
بسماعه لكلماتي، بالطبع اصدر بريارد إستنكارًا واضحًا.
مظهرةً مقدمتها فقط، بينما استطعت بوضوح سماع تلك الإنفجارات النارية المُرهبة واللانهائية وهي تحدث على اسطح تلك الأجساد التي غطت السماوات، كانت يد رين المعلقة في الهواء، هي الحائل الوحيد الذي منع السماء من خسف الأرض.
” انا فقط..”
ولكن بالتفكير في عرضه..هذا ليس بعرض سيء على الإطلاق صحيح؟ انا اعني، العمل تحت جناح ملك لوثيريا الشهير كبداية..الن تكون تلك قفزة كبيرة بطريق تحقيق هدفي؟
وسرعان ما انقطعت منه الكلمات.
شاعرةً بالحماسة ربما لأنني سمحت لها بإطلاق العنان لنفسها هنا، سرعان ما عدت للشعور وكأنني خُلقت للنظر بعيناي فقط، ولا املك اي سلطة للتحكم بباقي الجسد.
اترى الآن؟ انت تتذكر تجنبك لها جيدًا الست تفعل؟ بالرغم من انك لست شخصًا سيئًا حقًا، الا انك اتخذت نفس نهج بقية زملائك دون تردد.
تحالفات ومثل تلك الأمور..اجل هذه الأكاديمية ليست سوى ساحة حرب باردة فقط.
زملائه الذين حملوا جميعهم الآن تعابير معقدة على اوجههم وهم يتذكرون عودة شاليتير، غير عالمين بكيف سيتعاملون مع الفتاة التي وافق المدير على إعادتها إلى الأكاديمية فور انتهاء التحقيقات.
” ليس بعد..”
تلك التحقيقات، لم تكن سوى اسئلة طُرحت علي سابقًا من قِبل المدير وبضعة معلمين عن الحادث الذي وقع بسنوفيد.
*هرررر
” ربما تعتبرون كلماتي مزعجة قليلًا، وربما كنتم محقين بأخذ مسافة آمنة منها، ولكن ذلك لم يعطيكم اي حق بتجاهلها بتلك الطريقة. ”
دون ان اظهر مشاعرًا معينة، ودون ان اظهر نبرة موبخة حتى لا اجعل احدهم يشعر بذنب مزعج يتسبب بإنفجاره هنا، بدأت بالإشارة إلى اخطائهم بحذر.
” اوهوهوهو، انا لا ادري بشأن ذلك ولكن ما يهم بأنني نجحت بتفعيلها!”
واضعًا برأسي على الطاولة محاولًا اخذ انفاسي التي قُطعت بسبب لكمته، سمعت فجأةً صوت هيرومو وهو يصرخ بكلمات الإعتذار لشخص ما.
” على الرغم من انها قامت بأذية زميل سابق لكم، وربما صديق مقرب لبعضكم. الا انكم جميعًا تدركون ان هذا كان خطأه هو فقط. ”
حسنًا..هذا يعقد الأجواء قليلًا ولكن هات افضل ما لديك.
شاليتير لم تقترب من ذلك الأحمق قط، بل كان فضوله هو الذي دفعه لملامستها بطريقة كادت ان تودي بحياته عوضًا عن إحدى اطرافه.
ربما كان علي نصب حاجز سحري كذلك.
“..اجل..اقدم خالص أسفي عن ذلك مجددًا ”
” انا لا اقول لكم بأن تضعوا انفسكم بمكانها، فحتى وإن فعلتم لن يشعر اي احد منكم بحجم المعاناة التي اُلقيت على كاهل شاليتير يومًا. ولكن ولأنها لم ترغب بإبعادكم اكثر، لأنكم اظهرتم ذلك التعبير المتنافر بوجهها دائمًا، سرعان ما جعلتموها تصدق بأنها مؤذية حتى لولم تفعل شيئًا خاطئًا. ”
انا اقول هذا الآن ولكن…انا اصدق كذلك بأن تلك الفتاة..تستطيع ان تكون مؤذية بعدة طرق آخرى.
بالطبع انا اتحدث عن تجربتي التي كادت ان تفقدني منطقي البارحة.
فقط بلحظة سماعه لهذه الإجابة، قام الملك تاليًا برفع رأسه والنظر إلى المدير رايهن الذي قام بفزع بهز رأسه من اليمين وإلى اليسار بسرعة مظهرًا عدم وجود اي مشكلة او اعتراض لديه بحقيقة كون ديرمد ملكًا.
” شاليتير..نحن..نرغب بالإعتذار عن..طريقة تعاملنا السابقة معكِ..لذا هل يمكنكِ الإستماع إلينا قليلًا؟”
” وانا لا اقول بأنني افهمها تمامًا او انني شخص مقرب منها، فبعد كل شيء، لم اكن بجوارها سوى لمدة ايام معدودة..ولكن تلك الأيام..كانت كافية لي ولأي شخص لكي يعرف بأن تلك الفتاة، لم تحتج سوى صديقًا يمكنها ان تتبادل معه ابسط انواع الأحاديث. ولكن انتم ومن حولكم، حرمتموها حتى من ذلك. ”
” ظنًا مني بأنهم سيحسنون العمل، سيتقنون مراكزهم، ويظهرون ولائهم الذي اقسموا به أمامي، سمحت بنشر الفوضى في مختلف الأقاليم. شرّعت تجارة العبيد دون إجبار، فقط لأجد جميع الحكام يشترون العبيد ويعاملونهم كأدوات بلا روح. تغاضيت عن بضعة قطاع طرق ينهبون المسافرين، فقط لأكتشف ان معظم الحكام يقومون بعقد الصفقات مع اولئك المخربين، وتجنيدهم لسرقة محاصيل النبلاء وكنوزهم، خصومهم المباشرين…فقط من اجل مضاعفة تأثيرهم ونفوذهم على الإقليم ”
” لا اهمية لمقامك لدي، وبأي حال..اي لسان يسمح لك بالحديث عن مقامك وانت مليء بتلك الجروح التي لم يسببها لك احد سواي، انا من تظنه اسفلك؟، لا اظن حقًا ان ملكًا حقيقي سيسمح لمؤخرته بأن تُلسع هكذا”
مع وصولي لهذه الجزئية، وجدت ان معظم طلاب الفصل إن لم يكونوا جميعهم، يخفضون رؤوسهم او يبعدون اعينهم عني، حاملين ذلك الندم الكبير، مواجهين لتلك الخطيئة الكبيرة التي لطالما تجاهلوها.
هذا كذلك، كان شيئًا آخر قمت بالتخطيط من اجله البارحة.
بالنظر إلى شين، حسنًا..كان الوحيد الذي حمل إبتسامة صغيرة وهو ينظر إلي، قبل ان يتنهد بخفة ويغمض عينيه ويقوم بهز رأسه من اليمين لليسار.
غير مظهر لأي رغبة بسماع رد آلبيرت على حديثه، وكأن كلماته كانت الحقيقة نفسها، شعرت بيد الملك وهي تعتصر كتفي، مانعًا بذلك إنتباهي من التحول لأي مكان آخر.
اجل، اعتقد بأن هذا كافٍ كذلك.
انتهت عملية تغيير وجهة نظر الفصل تجاه شاليتير بنجاح ساحق.
ماداموا سيتذوقون طعم الشعور بالذنب، فذلك كافٍ تمامًا.
سيستخدم سلاحًا الآن؟ لا اليس هذا غشًا فقط؟
” ولكن مازال امامكم فرصة آخرى لتعويض كل ذلك، ولتنظيف الفوضى التي صنعتموها. ”
” ..يمكن إصلاح..ذلك؟”
**_بالرغم من انكِ تبدين خائفة، الا انني لم ارى احدًا من قبل يفكر بمواجهة الملك بالرغم من انه يعلم بالفعل عن قوته_.**
كونه اول شخص إستجاب للفرصة التي اعرضها، تسائل هيرومو عن كيفية إغتنام تلك الفرصة.
هذا الفتى، كان دومًا ينظر إلى الجانب الإيجابي حقًا.
حاول آلبيرت تهدئتي وهو يضع يده بكتفي الأيمن، بجانبي، قمت بالنظر إلى وجه المدير المبتسم قبل ان اعيد ببصري إلى العجوز الذي لم يعد هناك.
بالطبع سيكون اول من يتجاوب.
ولكن وعلى الجانب الآخر، وجدت الملك يبتسم بشكل اوسع حتى.
بالنسبة لأزازيل وقتها، من كان يشعر ببعض الإزعاج اللحظي، امتلك الرجل قلبًا كبيرًا بالفعل، ولكنه لم يعترف يومًا بذلك. ولكن ذلك القلب وتلك الشفقة، هي ما جعلت أزازيل يصوغ أمر شيرو لملكه، بطريقة لا تجعل ديرمد يشعر بأنه خطر على المملكة.
” الأمر بسيط، عليكم الإعتذار فقط ”
فقط بنطقي لذلك الإسم، بدأت بتفعيل المهارة المعقدة والتي تسمح لي بإكتساب 60% من المقدرات الجسدية، العقلية، وتغذية وعائي من طاقة اي حليف كان داخل المدى الواسع الذي تمتلكه المهارة.
واصلت النظر إلى الكرة وهي تتحرك بسرعة نحوا ملكها، الملك الذي لن يقوم بتجنبها على الغالب..وكما ارجوا.
” هذا فقط؟!!”
“..انا اسف ”
يبدوا ان رين قامت بملاحظة نفس الشيء؟ اجل كنت انظر بإتجاه شق غريب بالهواء..لا..بل كان إنكسارًا بالهواء في الواقع؟ وكأن الهواء كان مصنوعُا من زجاج ما واصبح يتكسر الآن بسرعة اكبر، مظهرًا ضوءًا ابيضًا بين فراغاته.
” هذا فقط ”
وايضًا، تريدين مني الهدوء وهو يسير بإتجاهي الآن؟ اجل لن يحدث ذلك ولا بعد مليون سنة.
هذه المرة، لم يصدر ذلك الصوت المتفاجئ سوى من فتاة آخرى لم تصدق ببساطة ان هذا الشيء البسيط، هذا الإعتذار، كان كافيًا من اجل تعديل كل ما حدث.
” ماذا ”
“..هل حقًا هذا كل ما يتطلبه الأمر..؟”
اكتفى الملك على الجانب الآخر بطقطقة أصابع خادمه ذاك، أزازيل، قبل ان يعاود جسده العاري التحشم بتلك البذلة الراقية الشبيهة بسابقتها.
ناظرًا إلى عيناي هذه المرة، لم يتولد ذلك الشك المنطقي سوى عند بريارد.
من بعد اخذ وقت اقصر من المتوقع بالتحدث عن كيفية إكتشافي لرين، ومن ثم إجبار عقولهم على تصديق الأمر عن طريق إظهار رين لهم وتركها تتحدث معهم لبعض الوقت. انهيت كذلك قصة شاليتير وكيف تمكنت من إعادة إحيائها.
حسنًا كان من الطبيعي ان يفكر اي احد بهذا.
” اجل انا، وانت رأيت كل ذلك..ولكنك لم ترى ما يقبع خلفه. ”
حتى انا لن اصدق إن اخبرني احد ان هذا كل ما يتطلبه الأمر لإرضاء قزم قمت بإهانة اعماله الحرفية.
…هل يمكن بأن الكون يتمزق؟! هل يتدمر العالم فعليًا الآن؟!!
ولكن..انا حقًا لم استطع كبت ضحكاتي عندما رأيت ردات فعلهم وهم ينظرون إلى الكتيب الناطق. بالرغم من انهم اظهروا تعابير مشمئزة، منفرة وكارهة شديدة التصلب فقط عندما علموا بأن هذا هو السلاح الذي استخدمه إستريديوس بالفعل، لم اجد نفسي على الجانب الآخر اشعر بأي إنزعاج او إستغراب من ردة فعلهم تلك، خصوصًا وأن عقولهم مُلئت بالفعل بتلك القصص الفارغة عن رين.
ولكن هذا موضوع آخر.
” على الإطلاق ”
“..شاليتير.. لم تكن يومًا بمثل ذلك التعقيد، يكفي فقط ان تقدم إعتذارًا لائقًا وسيكون كل شيء بخير. ”
” إرتداد كامل!! ”
“و-ولكن اليست تلك هي ابنة اكيديا؟ إنها الوريثة التالية للعرش كما تعلم! من عائلة ملك —اغغهه!!!”
” لا تأتٍ على ذكر عائلتها ايها الأحمق!”
لم تكن تلك اليد الضخمة التي هبطت على رأس هيرومو سوى يد الفتى الضخم الوحيد بالفصل، والذي كان من فصيلة السيرويد اشباه الغيلان.
” وتقول بأنك الأقوى بسحر الدفاع..”
” اعذره شيرو..”
” ست دقائق..لا يبدوا ان هذا سينتهي قريبًا هاه؟”
” آه لا لا بأس، اجل شكرًا لك..إسحاق ”
” كان ذلك الإنفصال نتيجة أخر محاولاتي لتغيير الوضع الداخلي بالمملكة. فقط لكي ينتهي الأمر بمعاناة الناس كما خشيت، ويتسبب بمقتل مايزيد عن اربعة آلاف قاطن علقوا وسط المعارك المتفرقة بالإقليم، قبل ان ينتهي الأمر بتقسيم الإقليم ”
اجل كان الجميع بالفعل يعلمون بأمر تخلي عائلتها عنها وعن تلك الأمور..ولكن اعتقد بأن إسحاق بالغ هنا قليلًا.
” إغتيال خلف إغتيال..إعدام خلف إعدام..محاكمة خلف محاكمة..لم يؤدي كل ذلك إلا الى اكتشافي للخطأ العظيم الذي اقترفته بحق هذه المملكة المسالمة، بحق شعبها العظيم. ولأن كل ابن كان يخلف اباه يرثه بنفس البطش بذات الجشع وبرغبة الإعتلاء..ولأن خلعهم اجمعين سيسبب مصائبًا قد اثقلت كاهل خدمي بجزء منها، نذرت نفسي لحماية المملكة من الخارج المعادي..وتركت امر الداخل الذي اعتاد شعبي على وحشيته…تركته امره للشخص المناسب الذي سيظهر بالوقت المناسب، من اجل إزالة كل هذا. ”
بالنسبة للشيء الغريب والذي اسميته إعجازيًا…فلم يكن ذلك سوى التسائل الذي مر من خلال عقول الجميع عندما اكتشفوا حقيقة وجود مثل ذلك الإتفاق، التسائل الذي لم يلقى إجابةً مقنعةً حتى الآن.
كما ترى..هذا الرجل الذي كان اضخم واطول مني بمرتين، امتلك إسحاق تصنيفًا مرتفعًا للغاية بترتيب القدرات الجسدية، وكان دائمًا ما يحل ثانيًا او اولًا بالترتيب حسبما علمت.
سيستخدم سلاحًا الآن؟ لا اليس هذا غشًا فقط؟
وتلقي صفعة من تلك اليد..اجل كان سقوط هيرومو على الأرض بذلك الشكل القوي رغم ان إسحاق قام بالتلويح فقط، لم يكن ذلك غريبًا.
ولكن وبترك هذا جانبًا، انا افهم ما يقصده هيرومو.
“..انا اسف ”
بالتأكيد امتلك ذلك الشخص مظهرًا بارزًا…كما..واجواءً ثقيلة من حوله.
” ربما هي تنتمي لأسرة ذات مكانة عالية، وربما ستظن بأنها تفضل ان تترك مسافة بينها وبين الجميع كونها بتلك المكانة، ولكن تلك لم تكن حقيقة الأمر إطلاقًا.”
انا اتذكر تمامًا كيف صُدمت بكل مرة ارى فيها تصرفاتها واتسائل عن ما إن كانت اميرةً حقًا، لم يمضي الكثير من الوقت حقًا حتى بدأت اعتاد على تصرفاتها تلك.
اجل انا اكذب هنا، لم اعتد ولا بأي شكل كان على تصرفات ذلك المخلوق المسمى شاليتير، ولا اشعر بأنني سأعتاد عليها إطلاقًا كذلك.
بالطبع سيكون اول من يتجاوب.
لا انفك اتذكر ما حدث البارحة.
ولكن وحتى وانا امتلك هذه المهارة الآن، لن يغير ذلك الكثير حقًا، وإن كانت شكوكي صحيحة..فأعتقد ان وعاء الملك..وبالرغم من انه قام بإستخدام تلك التعويذة سابقًا، فلا اعتقد بأن وعائه قد فرغ بعد.
—
بالرغم من انه يقول ذلك بنبرة ممازحة، الا انه بالواقع كان اكثر من يعلم خطورة الوضع هنا، وايضًا، كان رايهن هو الوحيد الذي يعرف نتيجة هذه المعركة بالتفصيل.
انتهت عملية تغيير وجهة نظر الفصل تجاه شاليتير بنجاح ساحق.
مجددًا، نجحت رين بتحريك شيء داخل الملك ديرمد، الذي لم يقم بالرد سوى برفع رمحه إلى الأعلى، جاعلًا الفضاء الأسود خلفه يمتلئ بالصواعق والقوية والتي كادت ان تصم اذناي، مهيئًا لعالمه بتلك الطريقة وبإنتظار اللحظة المناسبة للإنقضاض.
” وانت يا شيرو، هل صحيح بأنك انت من نجح في تنفيذ تعويذة إعادة الإحياء التي فشلت بها انا؟”
باقي الأمر يتعلق بكيف ستقابل شاليتير الفصل الآن.
فقط باللحظة التي انهى بها نطق تلك الكلمات، تغلفت الكرة السحرية بالأعلى بطبقة آخرى من الظلام المشتعل، قبل ان تنطلق لناحيتي بسرعة شديدة، سببت تكسرات في الهواء من كل جانب، صانعةً بذلك الوميض الشديد من تلك الأطراف المحطمة.
بالنسبة لها، اخبرنا المعلم بأنها ستحضر إلى الفصل مع بداية الفترة الثانية، لم يحدث اي شيء لافت في الفترة الأولية ومضى كل شيء بشكل طبيعي، والآن بعدما انتهينا من تناول طعام الإفطار والعودة إلى الفصل من جديد، لم اجد سوى شيئًا واحدًا غريبًا.
” هووووه، اذًا تمكن شيرو من تخطيك بالفعل؟ لا داعي للحزن يا آل، فبعد كل شيء، انت مغتال صحيح؟ وتحمل مثل تلك الضربات المباشرة ليست افضل نقاط قوتك.”
بتلك الطريقة، صنع لي الملك الساحة المثالية للخوض بنقاش لم اتوقع بأن يومه سيكون قريبًا لهذه الدرجة.
“…مجددًا، لماذا انت هنا؟”
قضيت الاسبوع الفائت بأسره، بالإضافة لنصف اليوم وانا اجلس وحدي بهذه الطاولة، ولكن الآن ولأي سبب من الأسباب، وجدت شين يجلس تمامًا بالمكان الذي اعتدت الجلوس به.
بجانب رين، التي قاتلت مع إستريديوس من قبل وحصدت الكثير من المهارات وتعلمت مختلف انواع الأساليب، فبالكاد استطاعت كذلك السير على خطى واحدة بجانب الملك ديرمد الذي لم يتفوق عليها بالمهارة او بالتقنيات، بل بالسرعة وقوة اللكمات.
“..هل يضايقك الأمر؟”
” اجل لا بأس بذلك، استطعت التوصل لخطة أخيرًا ”
“….لا”
” جيد. ”
بالرغم من انني قلتها مرة بالفعل..الا انني شعرت بالغرابة حقًا وانا اعيدها بالمرة الثانية.
لا لا تقم بإنهاء المحادثة والعودة لقرائة كتابك بتلك الطريقة، اوي! اتسمعني؟
كالمطر، وبسرعة لم تكن من المفترض ان يمتلكها جسم بذلك الحجم المهول، سقطت صخور الجحيم تلك بسرعة كبيرة، وسرعان ما تحول المشهد بشكل مخيف إلى جحيم مطبق شديد السخونة، حتى ان ملابسي نفسها كانت تحترق ببضعة اماكن.
” لا تحاول قول شيء قد تندم عليه فقط ”
على كل حال، لم اقم بالسؤال أكثر، وقمت بالجلوس في المنتصف فقط.
بالنسبة للطاولة نفسها، فكانت تسع اربع اشخاص دون زحام، وملتصقين، يمكن ان تسع حتى سبعة اشخاص لذا مازلت امتلك مساحة جيدة.
ولا امانع كذلك جلوس شين هنا، ولكنني اشعر بالفضول فقط عن السبب الذي دفعه لفعل ذلك.
* طق!
( يمكنك معرفة ذلك بالنظر إلى حيث كان يجلس سابقًا)
ولم يكن ذلك كل شيء فقط، بل وان الكرة قامت بتغيير مسارها، او بشكل أدق، قامت بعكس مسارها، واصبحت الآن تتجه مباشرةً نحوا من اطلقها.
” هل توجد مشكلة؟”
هم؟
” ما اسمك ايها الصاعد ”
إن اراد الملك مواجهة الحكام فليكن ذلك، ولكن لا يمكن لملك ان يقاتل شعبه المتعلق بحكامه.
متبعًا نصيحة رين، سرعان ما نظرت إلى الطاولة التي اعتاد شين على الجلوس بها، فقط لكي اجد ثلاث فتيات مع مساحة فارغة بالمنتصف لشخص إضافي، او لشين من اجل الجلوس بها.
” ذلك ما يبدوا…انا احفظ بالفعل جميع التعاويذ الذي نسجها إستريديوس ولكن تلك الكلمات..”
وليس ذلك فحسب، بل حتى ان الطاولة التي كانت امامهم وخلفهم، امتلئت بالفتيات عدا فتى واحد!
كدلالة مذهلة على تفعيل المهارة، وببطئ وبشكل حوّل المشهد بالكامل في الصحراء، من لون اسود باهت وإلى احمر جحيمي..ظهرت تلك الأحجار الملتهبة شديدة الإحمرار وعالية الحرارة كما وذات الحجم المهول من السماء.
لا ليس الأمر وكأنه متفاجئ هنا..لا بل يبدوا وكأنه مستمتع بما يحدث، وكأنه يرى معجزةً ولكنه يعلم ذلك بالفعل.
…اجل انا افهم الآن.
” شين..”
اجل، اعتقد بأن هذا كافٍ كذلك.
لماذا؟ بالطبع لأن ذلك سيخفض مركزهم بين بقية الفصائل.
” ماذا ”
” مهلًا! الا يعني هذا..بأن فصلنا قد اكتسب قوة كبيرة بالفعل؟!”
“..انا اسف ”
مع سماعه لإعتذاري المفاجئ، كانت تلك هي المرة الأولى التي اجد فيها شين، يصنع تعبيرًا لا يوصف، مضييقًا بعينيه بشدة بينما يقوم بتحريك رأسه ببطئ من كتابه حتى اصبح ينظر إلي بتلك التعابير.
حسنًا لا داعي للإجابة بمثل ذلك القلق رين، ففي النهاية ومهما اصبحت تلك الكرة اكبر، فأنا لا انوي الهرب منها.
( انت تمر بالكثير وانا اتفهم ذلك حقًا)
اجل، عاد عقل الفصل اخيرًا من بعد اخذ ثلاثة ايام راحة بمشفى الأكاديمية.
**_حقًا، الشباب رائع بعد كل شيء. اتمنى لو كانت زوجتي تعاملني بتلك الطريقة ايضًا~._**
” انت تمر بالكثير وانا اتفهم ذلك حقًا ”
احتاجت تلك المهارة الخارقة لقمر كامل بارز بالسماء حتى تتفعل.
” انت…”
( لابد من ان ذلك صعب عليك صحيح؟)
(…هذا هو التفسير الوحيد)
” لابد من ان ذلك صعب عليك صحيح؟”
” توقف عن ذلك..”
ناظرًا إليها تارة ومعيدًا بنظره إلى ازازيل وكأنه يقوم بلعنه، استسلم رايهن في النهاية.
( اجل انا اعلم..ولكن ربما عليك استغلال ذلك واخذ احداهن إلى غرفتك بيوم ما)
بسبب إختلاف القوانين، تقل وترتفع نسب الجرائم والخطايا بكل إقليم، ولكن وبالرغم من ذلك، جميع الأقاليم سوى إقليم الإلف..كانت تقع تحت خط الجريمة الأحمر.
” اجل انا اعلم، ولكن ربما عليك استغلال ذلك واخذ احداهن إلى غرفتك..—!! لا مهلًا ذلك خاط—”
واضعًا يده على كتفي بينما يستمر بالضحك بسرور، ليس كما السابق ولكن بطريقة ملائمة هذه المرة، اعاد الملك تركيز بصره بعيني.
حاملًا تعابيره الهادئة ذاتها بينما يتحقق من ترتيب ثيابه، نظر إلي آلبيرت قبل ان يتنهد بخفة.
” هُمّف!!!”
انا حقًا لا اشعر بخير قادم.
” هيقق!!”
بالنسبة لرين، لابد ان التعامل مع مثل هذه المهارات المتعددة سيكون مجرد شيء عادي كالمشي، وفقط من خلال اسلوب قتالها السابق، استطيع القول بأنها سترفع معدلات الضربات المميتة فقط.
بالنهاية، اقيمت ثورة ضد إحدى العائلات الحاكمة؟ بالطبع لن تكون تلك بنتيجة مستغربة البتة، فظهور المتمردين متوافق مع وقوع الظلم. فطالما وُجد ذلك الشعور بالظلم داخل قلبك، وطالما تتمكن من العثور على دلائل حية تشهد على جور ذلك الحاكم، فلن ينتهي الأمر بك سوى بالوصول إلى مرحلة بعيدة من الغضب قبل ان ينفجر بركان غضبك، وتتحول تلك الشرارة إلى نار تقود الضعفاء من حولك.
غير مدرك لما اقوله، متبعًا لأقوال رين دون ان اشعر..وجدت نفسي، وانا اتعرض للكمة قوية بجانبي من قِبل شين.
على ما يبدوا لأزازيل، فآلبيرت يقف تمامًا بصف شيرو. بالرغم من انه اخفى قوته وحقيقة وجودها حتى عنه وعن الملك، الا ان ذلك لم يزعج أزازيل البتة، فكما يرى، آلبيرت هو الأكثر ولاءً للملك من بين ثلاثتهم، وبيوم ما، بالوقت المناسب فقط، لابد من ان آلبيرت اراد اعلام الملك.
” انا اسأل فقط~”
“شين…”
اجل كانت المشكلة بشعب هذه المملكة.
واضعًا برأسي على الطاولة محاولًا اخذ انفاسي التي قُطعت بسبب لكمته، سمعت فجأةً صوت هيرومو وهو يصرخ بكلمات الإعتذار لشخص ما.
متحدثة بصوتي..اجابت رين الملك بنبرة إستفزازية لا استطيع انا إخراجها بلساني ذاك.
“ا- انا اااسف حقًًا!!!”
ولحسن الحظ او سوئه، لم احتاج للإنتظار طويلًا قبل ان نقف أمام الضيف المعني.
رافعًا رأسي بشكل متحامل، لم اجد سوى هيرومو الساجد هناك، والمتخذ لتلك الوضعية المثيرة للشفقة امام الفتاة التي حملت تعبيرًا اقل ما يقال عنه، خائفًا، وهي تنظر إلى الفتى الساجد امامها.
( وما الذي تملكه أكثر؟!!)
اللعنة..
باقي الأمر يتعلق بكيف ستقابل شاليتير الفصل الآن.
” ظلام ذو يقين..”
” انا حقًا حقًا، حقًااا اس—هياغغ!!”
انا حقًا لا أفهم ما يتحدثان عنه تمامًا، ولكن امتلك ذلك تأثير حقيقي..خصوصًا وان ابتسامة الملك قد اختفت من وجهه تمامًا.
” الن تتوقف يومًا عن التصرف بتلك الحماقة؟!!”
“شين…”
لراحتي، ولسوء حظ هيرومو..لم يجد المسكين سوى قدم إسحاق العملاقة وهي تهرس رأسه بالأرض، قبل ان يقوم بإمساكه من ياقة قميصه، ويحمله بتلك الطريقة بالهواء.
كونه كان الشخص الوحيد الذي ركز على شاليتير منذ بداية المعركة، ولأنه لم يكن مهتمًا بالنتيجة فقط لأنه يعرفها بالفعل، فكر رايهن بنفسه وهو ينظر إلى تصميم شاليتير التي كانت تبحث منذ مدة عن فرصة مناسبة للإنزلاق والتحليق بإتجاه شيرو.
لا هذا..هذا يخيف شاليتير اكثر فقط.
ربما علي الذهاب إليها؟
لالالا لقد قمت بدوري بالفعل وحان دورها هي، لن يكون هنالك فائدة من هذا بحال قمت بالمشاركة في كل شيء.
” امم..”
في النهاية..قرر الإستسلام عن محاولة التأثير على المملكة وإحداث تغيير بها خوفًا من حدوث شيء سيء؟ لا..مهما فكرت فأنا لا ارى سببًا فعليًا يمنعه من إقالة اولئك الحكام ومحكامتهم اجمعين رفقة عائلاتهم.
“..اعتذر شاليتير…ربما ازعجك هذا الأحمق..”
ولكن وقبل ان اشرع بالحديث، وجدت أزازيل خادم الملك، وهو ينظر إلي بأعين مُحذرة.
” ل-لا..لم يحدث اي من ذلك..”
وعلى الجانب الآخر، يمكن ان ينتهي الأمر بأي إقليم لحال اسوء من الذي وصل إليه إقليم الإنباير..فربما..يتحول الإقليم بأسره لمنطقة حمراء لاحقًا.
—
اوه إنها تتجاوب؟ اجل اجل استمري بذلك.
مغمضًا عينيه بينما يقوم بالإيماء بشكل راضٍ إلى حد ما، اعاد الملك فتح عينيه بهدوء.
بالنسبة لها، لا بالنسبة لأي شخص كان بموقفها يومًا، بالطبع سيشعر بالتوتر عندما يبدأ الجميع التحدث إليه فجأةً..وخاصةً بطريقة هيرومو تلك.
منذ وقت الآن، وعلى عكس مدير ما..كان آلبيرت يحمل تعابيرًا قلقة وكأنه خائف من حدوث شيء سيء هنا.
ومن اجل تجنب الصدمة بشكل مناسب، فيتوجب اولًا خلق اجواء هادئة تشعرها بأنهم يحاولون التواصل معها، قبل ان يشرعوا بأي نوع من انواع المحادثات.
كان اليوم التالي، اليوم الذي تلى يوم لقائي مع الملك ديرمد..هو اليوم الذي بدأ فيه كل شيء.
( انظر إليك الآن، تتحدث وكأنك حكيم ما)
لم تستطع رين على الجانب الآخر، منع نفسها من الإشارة لأقوالي.
” لا اقصد ذلك جلالتك..ما اقوله هنا انه مجرد طالب فقط!”
حسنًا، ليس الأمر وكأنني اكتسبت ذلك لحظيًا، لا بل اكتشفت بأنني فعلًا جيد بهذا النوع من الاشياء، ولكن كان عقلي دائمًا مشغول بكل هذا وذاك، ويهتم بكل صغيرة وكبيرة، ولم يسمح لي يومًا بالتركيز بشكل كامل على حدث معين.
لا هذا..هذا يخيف شاليتير اكثر فقط.
ولكن وبترك هذا جانبًا، انا افهم ما يقصده هيرومو.
اجل، دائمًا ما ستجد افكار الشك غير الضرورية وهي تجذبني من هنا ومن هناك، ولكن الآن وانا تحت سيطرة التعويذة، الآن وعقلي قد اصبح مجبرًا على ان يتخذ وضعية الهدوء، استطيع التركيز واستخدام عقلي بالكامل لتحليل وملاحظة ادق النقاط.
اجل كانت تلك المنافسة الخفية بين الفصائل، موجودة سواءً اعترفنا بذلك ام لا. هذا كقانون للطبيعة.
( من كان ليتوقع ان سيدي حكيم بالفطرة؟)
” كان يفعل ذلك للجميع كما اظن؟ صحيح آلبيرت؟”
حكيم بالفطرة تقولين؟ اجل لا يبدوا وقع ذلك سيئًا.
” شاليتير..نحن..نرغب بالإعتذار عن..طريقة تعاملنا السابقة معكِ..لذا هل يمكنكِ الإستماع إلينا قليلًا؟”
” وانت يا شيرو، هل صحيح بأنك انت من نجح في تنفيذ تعويذة إعادة الإحياء التي فشلت بها انا؟”
بطريقة ملائمة هذه المرة، اقتربت فتاة حملت اذني قطة وذيل طويل من شاليتير.
” ولكن مازال امامكم فرصة آخرى لتعويض كل ذلك، ولتنظيف الفوضى التي صنعتموها. ”
“….”
لا انا لا افهم ذلك، وحتى وإن كنت أفعل، لماذا سأركع له؟
” انا ارى..هل تلك هي إبنة اكيديا التي اُعيدت للحياة؟”
وانا انظر الى ذلك المشهد من بعد، وجدت شاليتير وهي تنظر إلى بجانب عينيها وكأنها تطلب المساعدة بشيء.
مازالت تشعر بالتوتر هاه؟..حسنًا، ذلك طبيعي ايضًا.
لم اقم بجانبي سوى الإبتسام لها قبل التلويح بيدي محاولًا القول بأن تجرب منحهم فرصة.
ولكن الآن انا اكتشف بأن الملك ديرمد قد اكتشف الطريقة، والأسوء من ذلك، استطاع ان يقوم بنسج تعاويذه الخاصة كذلك؟
ومع ملاحظتها لتحركاتي، سرعان ما وافقت شاليتير، وبشكل او بآخر، وجدت الفصل يتجمع بأسره عند الباب، وجميعهم حملوا كلمات الإعتذار مختلفة الالوان، والمقدمة بعضها على شكل كعك، هدايا، وبعض الاشياء الصغيرة التي كانت معظمها حلوياتٍ يمكنك شرائها من مناطق داخل الأكاديمية.
“..يبدوا بأنهم توصلوا لإتفاق. ”
“..مهلًا لا اس—”
” اجل، انتهى الأمر على خير آخيرًا ”
بتلك الطريقة، رحب الفصل هذه المرة بشكل ملائم، بالفتاة الطبيعية التي عُرفت بإسم شاليتير اكيديا.
بالطبع انا اتحدث عن تجربتي التي كادت ان تفقدني منطقي البارحة.
—
**_بالرغم من انكِ تبدين خائفة، الا انني لم ارى احدًا من قبل يفكر بمواجهة الملك بالرغم من انه يعلم بالفعل عن قوته_.**
.
” يااااه، اشعر بأنني عملت بشكل متواصل لعام كامل..”
قائلًا لي بينما يأخذ مجلسًا أمامي، سرعان ما قام شين بإعادة تهيئة الأجواء في الفصل وتهدئتها بشكل كبير، تاركًا لي الفرصة لأخذ انفاسي.
متنهدًا بعمق، كنت اسير بإحدى الأروقة رفقة آلبيرت وشاليتير، وكنا ثلاثتنا متوجهين إلى غرفة المدير رايهن.
وكأن العالم اصبح فانيًا من السكان ما عدا حاكمين تنازعا على حكم تلك الأنقاض، انقسمت ما كانت صحراءً بالسابق، الى جزئين.
بالنسبة للسبب الذي يدعوا هذا المزيج الغريب للذهاب إلى المدير، فعلى ما يبدوا، وصل ذلك الضيف الذي تحدث عنه المدير سابقًا..ولكنه ولسبب ما، قام بدعوة شاليتير كذلك.
مغمضًا عيناي وانا انتظر الشعور بشيء مذهل لكي يحدث…ولكن وكما قالت رين، لم يحدث اي شيء.
بعد نهاية الدروس، وعندما كنت خارجًا من الفصل، لم اجد سوى آلبيرت وهو يخبرني بذلك، وهانحن الآن نتوجه سيرًا الى الغرفة التي تصبح قريبة بكل خطوة.
بالرغم من انني لم افهم كلمات الملك عن عثورها على منزل آخر، وجدت الفتاة بجانبي وهي ترفع رأسها ببطئ، قبل ان تظهر إبتسامةً هادئة.
“..اتسائل عن هوية ذلك الضيف..”
” الم يخبرك المدير بذلك؟”
ماداموا سيتذوقون طعم الشعور بالذنب، فذلك كافٍ تمامًا.
متسائلًا، طرح علي آلبيرت ذلك السؤال.
بالنسبة لثلاثتهم، فقد كان ذلك التوقيت، مذهلًا دون شك.
” لا، لم يخبرني بذلك ”
ولزيادة الصدمة، وفقط عندما انتهى الإختبار، سرعان ما نشر اولئك السبيررز حقيقة تتحدث عن تعاون سري تم بين اثنين من كِبار الفصول، واقتضى الإتفاق بالتحرك سريعًا وجمع المهام الجيدة وبأكبر كمية ممكنة.
فقط باللحظة التي سمع آلبيرت فيها إجابتي، توقف بمكانه.
ولكن على جانب آخر، اصبحت افهم المشكلة تمامًا.
” يااااه، اشعر بأنني عملت بشكل متواصل لعام كامل..”
ما الأمر؟
حان الوقت لتنحيك عن عرشك، ايها الملك الساقط!
مستغربًا، وجدت نفسي وشاليتير ننظر الى آلبيرت، الذي حمل بوجهه لسبب ما، تعابير متخوفة كنت اراها نادرًا جدًا.
بالطبع سيكون اول من يتجاوب.
ولكن، لم تدم تلك التعابير طويلًا، وسرعان ما استعاد آلبيرت حالته السابقة من بعد اخذ تنهيدة خفيفة.
” وانت يا شيرو، هل صحيح بأنك انت من نجح في تنفيذ تعويذة إعادة الإحياء التي فشلت بها انا؟”
” سيدي الشاب..”
بصوته العميق المعتاد، نادى آلبيرت علي بالرغم من انني اقف امامه، صانعًا بتلك الطريقة، اجواءً لم تكن مريحةً بأي شكل من الأشكال.
ولم يكن ذلك الرجل الوحيد، الذي استطاع الصمود امام هجمات من سُمي برجل الألف صبغة، سوى أزازيل.
” هذا فقط؟!!”
إن كان هنالك شيء ما، فأفضل لو يخبرنا به عوضًا عن إثارة مخاوفنا هكذا.
دون اي فشل او مشاكل، احسست بشكل فوري وكأنني اخف من الرياح ذاتها.
“..الم يحدثك المدير عن ذلك الضيف او يذكر لك اسمه؟”
كان اليوم التالي، اليوم الذي تلى يوم لقائي مع الملك ديرمد..هو اليوم الذي بدأ فيه كل شيء.
” لا..لم يفعل ذلك”
” انا لا اقول لكم بأن تضعوا انفسكم بمكانها، فحتى وإن فعلتم لن يشعر اي احد منكم بحجم المعاناة التي اُلقيت على كاهل شاليتير يومًا. ولكن ولأنها لم ترغب بإبعادكم اكثر، لأنكم اظهرتم ذلك التعبير المتنافر بوجهها دائمًا، سرعان ما جعلتموها تصدق بأنها مؤذية حتى لولم تفعل شيئًا خاطئًا. ”
ولكن المشكلة تكمن بالمدة القصيرة التي تدوم بها هذه المهارة، فلا املك سوى 60 ثانية فقط.
” انا ارى..”
وايضًا..اعتقد بأنني املك معرفة جيدة بالسبب الذي دعاه للحضور وطلب مقابلتي.
كان ذلك، كل ما خرج من فم آلبيرت قبل ان يعاود المشي بصمت، ودون ان يفتح الموضوع من جديد.
( لا نرغب بأذية ظهر اليافع لذا هلا انزلتني قليلًا؟)
لا بجدية..بدأت اشعر بشعور سيء فقط، بالتاكيد لن يكون ذلك الضيف، بمجرد ضيف خفيف كما يبدوا.
” الملك..”
إن كان التحدث عنه فقط سيدفع آلبيرت لإظهار مثل تلك التعابير البالية، فهوا بلا شك، ضيف مثير للإزعاج.
” لا تسخر مني بكلماتك تلك! ازازيل! ولا تدعني اذكرك بأن جلالته كان يستخدم اقوى تقنياته فقط بكل مرة يقاتلني بها!”
ولحسن الحظ او سوئه، لم احتاج للإنتظار طويلًا قبل ان نقف أمام الضيف المعني.
” انت..!”
” اهلًا بكما شيرو، شاليتير. تفضلا بالدخول. ”
واقفًا، رحب بنا المدير رايهن.
(..صحيح بأنك تملك هالة الملك، اجواء الملك التي اعرفها وتتصرف مثل الملك، ولكن اليس هذا سؤالًا يُفترض بك طرحه على شعبك؟)
دون الحاجة للبحث بالغرفة، سرعان ما سقط بصري على ذلك الرجل ذا اللحية الطويلة سوداء اللون، وبجسد هزيل محدب الظهر، بينما يقف خلفه شاب يافع ذا شعر اصفر لامع.
اجل لم احتاج للتفكير حتى من اجل القول بأنني لم ارى هاذان الشخصان بحياتي من قبل.
” هذا فقط ”
ولابد من انهم هم كذلك لم يقابلونني من قبل، ربما.
” فوون~!! وانت تقول هذا الآن؟! من بين كل الناس؟)
بشكل غريب، وجدت الملك وهو يصنع تعبيرًا حزينًا بوجهه، وكأنه يندم على شيء او خطأ اقترفه.
” هم، هذا هو المنشود؟”
” ولكنه استطاع بشكل ما النجاة حتى الآن..حقًا ياله من مصدر للقلق ”
خرج من ذلك العجوز ربما، ذلك السؤال بنبرة لائمت منظره.
بالنسبة للمهارة التي استخدمتها، فكما يدل إسمها كانت شيئًا يسمح لي برد اي هجمة سحرية ومضاعفتها قبل عكسها بإتجاه من اطلقها. المشكلة تكمن بإمكانية استخدامي لهذه المهارة فقط لثلاث مرات باليوم. وايضًا، مادمت لا احمل سلاحًا او شيئًا لضرب الشيء القادم نحوي، فلن تتفعل المهارة.
لم يكن السبب الذي سحب زناد الفضول لجميع طلاب الأكاديمية، سوى ذلك المدير الذي اقتحم غرفتي ليل البارحة، فقط ليجد الأميرة التي يفترض بها ان تكون ميتة، وهي تتنفس وبصحة جيدة كذلك.
“…اجل جلالتك” اجابه المدير.
ربما كان علي نصب حاجز سحري كذلك.
“….”
ربما كان تبادل الكلمات هنا مثيرًا للشك قليلًا، ولكن جلالتك؟ بالطبع كانت تلك الكلمة الوحيدة التي سرعان ما وضعتني بمكان مزعج قليلًا.
” ما الأمر آلبيرت، تقف ساكنًا هكذا. الديك اي اعتراض انت الآخر؟”
انا حقًا لا اشعر بخير قادم.
* كراك.
لا..هل تحاول السخرية مني هنا؟
من خلفي، سمعت صوت إغلاق الباب، فقط ليزيد الأمر من توتري أكثر.
” اجل انا، وانت رأيت كل ذلك..ولكنك لم ترى ما يقبع خلفه. ”
” أزازيل. ”
” أمرك ”
فعلى حسب الإتفاق المبرم، يجب على كل طالب من طلاب الفصلين إختيار مهمتين الى اربع كأقصى حد.
ظانًا بأنني ربما سمعت صوتًا مختلفًا يخرج من فم العجوز، قام الشاب خلفه بالطقطقة بإصبعيه فقط لكي تظهر تلك الدائرة من حولنا.
” ! ”
ولكن وحتى وانا امتلك هذه المهارة الآن، لن يغير ذلك الكثير حقًا، وإن كانت شكوكي صحيحة..فأعتقد ان وعاء الملك..وبالرغم من انه قام بإستخدام تلك التعويذة سابقًا، فلا اعتقد بأن وعائه قد فرغ بعد.
بشكل لا إرادي، وجدت نفسي وانا اتخذ لوضعية دفاعية بينما انظر إلى العجوز أمامي.
على كل حال، لم اقم بالسؤال أكثر، وقمت بالجلوس في المنتصف فقط.
لا بالواقع، كانت الطاقة السحرية تتخذ شكلًا كرويًا ضخمًا بالفعل، ولكن لم يكن الشيء الذي حجب السماء الزرقاء والشمس، سوى تلك السحب السوداء التي رأيتها متأخرًا وهي تغير شكل الساحة بالكامل قبل ان تغطي العالم.
” لا تقلق ايها السيد الصغير..هذا مجرد حاجز سحري، لمنع خروج الأصوات ”
اجل انا افهم ذلك، ولكن حتى مع معرفتي لهذا، ليس من السهل فقط فعل ذلك.
” خروج الأصوات؟”
لم تخرج تلك الكلمة المذهولة، سوى من مدير أكاديمية بالادين، رايهن آلايز.
” هم؟..ا-آه..اجل استطعت إعادة شاليتير بتل..مهلًا..فشلت بها؟ انت؟”
حاول آلبيرت تهدئتي وهو يضع يده بكتفي الأيمن، بجانبي، قمت بالنظر إلى وجه المدير المبتسم قبل ان اعيد ببصري إلى العجوز الذي لم يعد هناك.
“ه..”
” وتقول بأنك الأقوى بسحر الدفاع..”
لمفاجأتي، وفقط باللحظة التي قمت فيها بأخذ إنتباهي عنه، عنهما، وجدت العجوز والشاب، من كانا يقفان هنا تمامًا قبل لحظات، لم يعودا موجودين، وعوضًا عنهما، اصبحت ارى شخصين مغايرين عنهما تمامًا.
بشعر رأس مسرح للخلف شديد السواد، وجسد شاب طويل القامة، مرتديًا لتلك البذلة السوداء الأنيقة. امتلك الرجل وجهًا وسيمًا ولكن..عيناه..كانت عيناه مختلفتان فقط.
عوضًا عن البياض المعتاد، تلونت كلتا عينيه بلون اسود عميق، لم يضيء ذلك السواد سوى نقطتين ذهبيتين شديدتي اللمعان بالمنتصف.
بالتأكيد امتلك ذلك الشخص مظهرًا بارزًا…كما..واجواءً ثقيلة من حوله.
“..الشعب ”
إن اراد الملك مواجهة الحكام فليكن ذلك، ولكن لا يمكن لملك ان يقاتل شعبه المتعلق بحكامه.
بحال لم تكن بحواسي اي مشاكل..فمنذ إختفاء، او منذ ظهور هذا الرجل..بدأت اشعر بضغط مزعج على كل من اكتافي ورأسي، وكأن هنالك شيئًا ما كان يجبرني على السقوط والإنحناء من اجله.
” آه لا لا بأس، اجل شكرًا لك..إسحاق ”
وفقط، ولكي اصبح متأكدًا أكثر من ان حواسي صادقة، سمعت فجأةً صوت تحركات سريعة من حولي، وفقط باللحظة التي قمت بها بتحويل إنتباهي..لم اجد سوى ذلك المشهد..حيث وجدت كلًا من شاليتير، آلبيرت وحتى المدير رايهن، وهم يخفضون رؤسوهم حتى اصبحوا على ركبة واحدة، مقدمين ركوعًا مثاليًا لذلك الشخص.
” إنه فتى طيب ”
ما الذي يجري هنا..؟
” هوه، انت تقاوم سلطاني؟”
“…شيرو لينارد ”
قائلًا تلك الكلمات، بصوت يافع، ولكن كان مليئًا بالمعاني التي لا افهمها، شعرت فجأةً بتضخم الضغط حولي، فالوكزات التي كنت اشعر بها وكأنها تلكزني نحوا الأسفل، اصبحت تدفعني تمامًا نحوا الأسفل.
.
فكر بذاته.
وفقط بالنظر من حولي، وجدت الجميع وهم يُضغطون نحوا الأسفل أكثر، فبينما تصلبت اوجه آلبيرت والمدير، وجدت جسد شاليتير يرتجف وكأنه على وشك فقدان وعيه.
ولكن حتى ذلك، لم يدفع شعرة مني للنزول إلى الأسفل.
بينما على الجانب الآخر انا، وبالرغم من انني اشعر بنفس ضغطهم على الغالب، فلم يدفعني ذلك للركوع، او يسبب لي اي مشاكل فعلًا.
**_بالرغم من انكِ تبدين خائفة، الا انني لم ارى احدًا من قبل يفكر بمواجهة الملك بالرغم من انه يعلم بالفعل عن قوته_.**
واصل الملك سيره حتى اصبح يقف أمامي على بعد خطوتين فقط.
اجل انا اشعر بذلك، بذلك الضغط، ولكن ليس الأمر وكأنه يتسبب لي بأي نوع من انواع الإزعاج، حتى انني بدأت اعتاد عليه بسرعة.
وتلقي صفعة من تلك اليد..اجل كان سقوط هيرومو على الأرض بذلك الشكل القوي رغم ان إسحاق قام بالتلويح فقط، لم يكن ذلك غريبًا.
بالرغم من انني لم افهم كلمات الملك عن عثورها على منزل آخر، وجدت الفتاة بجانبي وهي ترفع رأسها ببطئ، قبل ان تظهر إبتسامةً هادئة.
” هييه ”
سمعت ذلك الصوت وهو يصدر من أمامي مجددًا، فقط لكي أجد الرجل، من القى بذلك الضغط، يبتسم بإنبهار.
ولكن وحتى وانا امتلك هذه المهارة الآن، لن يغير ذلك الكثير حقًا، وإن كانت شكوكي صحيحة..فأعتقد ان وعاء الملك..وبالرغم من انه قام بإستخدام تلك التعويذة سابقًا، فلا اعتقد بأن وعائه قد فرغ بعد.
لا ليس الأمر وكأنه متفاجئ هنا..لا بل يبدوا وكأنه مستمتع بما يحدث، وكأنه يرى معجزةً ولكنه يعلم ذلك بالفعل.
او بشكل آخر..يبدوا وكأنه يختبرني.
“..انا سعيد بأنني قد امتعتك ولكن هل يمكنك التوقف عن هذا من فضلك؟ لا اظن بأنهم سيتحملون المزيد ”
بالرغم من انها تعلم عن الشخص الذي يقف امامنا الآن، بالرغم من انها تشعر بما اشعر به الآن، الا انها مازالت تحافظ على نبرتها العادية.
مع ظهور تلك السحب السوداء، سرعان ما امتلئت الصحراء باشعة الصواعق بكل مكان، فقط لتتبعها تلك العواصف والأعصير الرملية التي نهضت من العدم، وبدأت تحوم حولنا بسرعة شديدة جعلت الرياح تعصف من حولنا.
طالبًا منه ذلك بينما انظر إلى عينيه المشعتان تمامًا، لم يزد وضعي إستغرابًا الا ان كل من المدير وآلبيرت او حتى شاليتير، لم يقم احدهم بمهاجمة هذا الشخص على الإطلاق.
بالرغم من انه يلقي عليهم بهذا الضغط، بالرغم من انه من هنا، يبدوا وكأنه قوي بشكل مزعج، وربما امتلك مكانة كبيرة فقط من تلك الكلمة التي خرجت قبلًا، الا انهم لم يفعلوا اي شيء وتقبلوا أمر الركوع فقط بسهولة.
مستخدمًا لكلمات مختلفة عن التي سيستخدمها اي شخص عادي، مستخدمًا اسلوب حديث ناسب مركزه كملك تمامًا، خاطبني الملك ديرمد بنبرة صوت مازالت منبهرة ولكنها حافظت على هدوئها بشكل مثالي.
وبالنظر إلى الرجل نفسه، لا يبدوا لي بشريًا..بعينيه تلك..وبنفس الحال، وبالرغم من ان وجهه وحالة جسده كانت جميعها تشير إلى كونه بشريًا. فلم يمتلك اي اطراف إضافية او اي شيء يدلل على الفصيل الذي يتبع له.
ولكن ايًا كان الفصيل الذي يتبع له..ومهما كان مقامه..فهذا الرجل وبلا شك..كان اقوى من جميع من هم بهذه الغرفة.
حسنًا كان من الطبيعي ان يفكر اي احد بهذا.
استطيع قول ذلك فقط بالنظر إلى ابتسامته الواثقة، هذا دون ذكر ما اشعر به الآن.
منذ البداية، كان وصف الأمور التي تحدث في المملكة بالفوضى غير المسيطر عليها، خاطئًا تمامًا. فكما قال..قام الحكام بشراء العبيد وتجنيد قطاع الطرق.
” انا ارى..بالرغم من ان اسلوب حديثك لا يروقني ولكن لا بأس”
بالرغم من ان الغرامة ليست بالشيء الكبير، الا ان عدم إتمام العديد من المهام، وبذلك الشكل، حتمًا سيؤدي إلى تحقيق من قبل الأكاديمية بالنهاية.
” انت تمر بالكثير وانا اتفهم ذلك حقًا ”
فقط باللحظة التي اخرج فيها تلك الكلمات، زال شعوري بالضغط الخفيف فورًا، وسرعان ما تبعه ذلك سقوط شاليتير على الأرض، بينما بدأ آلبيرت والمدير رايهن النهوض من مكانهما.
” شاليتير، هل انتِ بخير؟”
بالواقع، لم يكن السبب الوحيد الذي يمنع تلك المهارة، تلك المهارة الجنونية والتي تقوم بإعادة ضبط جميع مهاراتي إلى المستوى الثاني من أرشيف ثيما..الأرشيف الأقوى، المهارة التي لا استطيع إستخدامها إلا مرةً بالشهر فقط بشكل مؤسف..
سألتها بينما كنت اقوم بإيقافها ببطئ وانا انظر إلى وجهها الذي اصبح متعرقًا.
بسماعه لكلماتي، بالطبع اصدر بريارد إستنكارًا واضحًا.
لابد من ان الأمر كان مؤلمًا بالنسبة لها.
فحتى وإن افترضنا وجود نوع من التناغم بين قادة الفصول، فسيحتاج عقد مثل ذلك الإتفاق ايامًا حتى يتوصلوا للصيغة المثالية والعادلة للجميع.
صانعين لأكبر سوق للعبيد بالعالم، بالطبع سيرغب الحكام بمواصلة تغذية ذلك السوق المربح فقط عن طريق إختطاف الاطفال والنساء وغيرهم من خارج المملكة..هذا دون ذكر المصادر الداخلية لهم.
” الملك..”
” تكاسر! ”
” اتحاولين قول شيء؟”
بالحقيقة، لم اكن انا من كان يقاتل طوال ذلك الوقت، او بالآحرى، كان جسدي هو الذي يقاتل ولكن لم اكن انا الذي يتحكم به، وعوضًا عني، كانت رين التي تقاتل.
ولم يكن ذلك كل شيء فقط، بل وان الكرة قامت بتغيير مسارها، او بشكل أدق، قامت بعكس مسارها، واصبحت الآن تتجه مباشرةً نحوا من اطلقها.
مقربًا اذني منها بعدما اصبحت شاليتير واقفة على اقدامها، لم تهمس الفتاة لي إلا بكلمات ساعدت بجعل كل ما حدث قبل قليل منطقيًا تمامًا.
سألتها بينما كنت اقوم بإيقافها ببطئ وانا انظر إلى وجهها الذي اصبح متعرقًا.
” هذا..ملك لوثيريا، الملك ديرمد ”
ملك…اجل، كانت تلك هي الكلمة الوحيدة، التي لم اتوقعه ظهورها هنا.
سرعان ما وجدت نفسي انظر إلى الرجل المعني بالمُلك، وقد جلس بكرسي دون إهتمام، بينما يقف بجانبه ذلك الرجل الآخر، ذا الشعر الأبيض الطويل والعينين الزرقاوتين.
” هيه؟”
” بالنسبة لأمر تعيينك لدي، فسأنتظر حتى تتخرج من هنا الأقل. ومن البداية، اتيت للتأكد من امتلاكك لقوة الإمبراطور وانتهى الأمر بحماسي بالسيطرة علي قليلًا ”
” إلهي فقط..من ظن بأنك ستقف أمام وجه جلالته هكذا، شيرو؟ اتحاول محونا من العالم ام ماذا~’
بالرغم من ان الغرامة ليست بالشيء الكبير، الا ان عدم إتمام العديد من المهام، وبذلك الشكل، حتمًا سيؤدي إلى تحقيق من قبل الأكاديمية بالنهاية.
مغمضًا عينيه بينما يقوم بالإيماء بشكل راضٍ إلى حد ما، اعاد الملك فتح عينيه بهدوء.
بنبرة..ممازحة او مستمتعة لم اعد افهمها تمامًا، وجدت المدير يقوم بإعتصار رقبته من الخلف، بينما يقوم بتجليل الرجل.
ولأن الملك لم يكن بأي حال من الأحوال بربريًا متوحشًا كما يوصف بالخارج..فسيتنازل عن العرش باللحظة التي يجد فيها شعبه قد انقلب عليه.
“…جلالته..؟”
بتلك الطريقة، رحب الفصل هذه المرة بشكل ملائم، بالفتاة الطبيعية التي عُرفت بإسم شاليتير اكيديا.
لم استطع سوى التسائل عن ذلك الشيء وانا انظر إلى ملاذي الأخير، إلى آلبيرت.
بالنظر إلى حجمها، التأثير الذي قامت به في المحيط وحتى الشعور الذي يخبرني بأنني هالك لا محالة، والذي لا يصدر إلا منها فقط. فحتمًا كانت هذه تعويذة قوية.
حاملًا تعابيره الهادئة ذاتها بينما يتحقق من ترتيب ثيابه، نظر إلي آلبيرت قبل ان يتنهد بخفة.
” ا-اجل سموك، انا انصح بإنتظار تخرجه وبعدها يمكنه ان يصبح خادمك كما تشاء! و-وايضًا، ستجده وقد اصبح اقوى بأضعاف بحلول ذلك الوقت! ”
ربما.
“..اعتذر إن كان الأمر مفاجئًا بالنسبة لك، ولكن هذا هو الملك الحالي لمملكة لوثيريا، جلالته، الملك ميراهيم ديرمد. ”
مظهرًا إبتسامةً جريئةً هو الآخر، قال شيرو وبوضوح بأنه لا يرى ديرمد كملك امامه.
بتلك الطريقة، اخبرني آلبيرت بهوية الرجل الذي اصبح جالسًا، مسندًا بيده على ذراع الكرسي ومريحًا رأسه بقبضة يده، واضعًا قدمًا على قدم، مركزًا بعينيه المشعة على عيناي.
” لا تدع الإرتفاع يخدع حواسك ايها الغر، مازلت تدنوا مقامي بمائة درجة او يزيدون ”
فعلى حسب الإتفاق المبرم، يجب على كل طالب من طلاب الفصلين إختيار مهمتين الى اربع كأقصى حد.
فقط في تلك اللحظة، شعرت وكأن كل شيء في العالم قد توقف بمكانه، وكأنني تحت تأثير شيء آخر من عمله، ضغط مختلف، وجدت نفسي اشعر مجددًا بالحاجة للركوع لهذا الرجل..لهذا الملك.
…هل يمكن بأن الكون يتمزق؟! هل يتدمر العالم فعليًا الآن؟!!
“..حتى من بعد ان علمت مقامك أسفلي، لازالت ذاتك تأبى الرضوخ؟”
اجل كان الجميع بالفعل يعلمون بأمر تخلي عائلتها عنها وعن تلك الأمور..ولكن اعتقد بأن إسحاق بالغ هنا قليلًا.
مستخدمًا لكلمات مختلفة عن التي سيستخدمها اي شخص عادي، مستخدمًا اسلوب حديث ناسب مركزه كملك تمامًا، خاطبني الملك ديرمد بنبرة صوت مازالت منبهرة ولكنها حافظت على هدوئها بشكل مثالي.
وكأن العالم اصبح فانيًا من السكان ما عدا حاكمين تنازعا على حكم تلك الأنقاض، انقسمت ما كانت صحراءً بالسابق، الى جزئين.
لا بالواقع، كانت الطاقة السحرية تتخذ شكلًا كرويًا ضخمًا بالفعل، ولكن لم يكن الشيء الذي حجب السماء الزرقاء والشمس، سوى تلك السحب السوداء التي رأيتها متأخرًا وهي تغير شكل الساحة بالكامل قبل ان تغطي العالم.
( انت تفهم بأنه يخبرك بضرورة الركوع له، صحيح؟)
تحالفات ومثل تلك الأمور..اجل هذه الأكاديمية ليست سوى ساحة حرب باردة فقط.
لا انا لا افهم ذلك، وحتى وإن كنت أفعل، لماذا سأركع له؟
” لماذا ستركع لي انت تقول..”
“….ية..”
” هاه!”
استطيع قول ذلك فقط بالنظر إلى ابتسامته الواثقة، هذا دون ذكر ما اشعر به الآن.
لم تكن تلك الكلمات…لم تخرج تلك الكلمات سوى من الملك، وفقط باللحظة التي سمعته ينطق فيها بتلك الكلمات، ورأيته وهو يرفع جسده من الكرسي قبل ان ينهض، شعرت بأن الثلاثة خلفي، قاموا بأخذ عدة خطوات للخلف.
ا- اوي! هل تتخلون عني هنا الان؟! وايضًا، لما لم يخبرني احد مبكرًا بأنني سأقابل ملك لوثيريا هاه؟! لا، لما لم يخبرني احد بأنه قادر على قرائة الأفكار؟!!
( اهدئ، هو ليس بقادر على ذلك، إنه فقط بارع بقرائة لغة جسدك ووجهك. وانت فعليًا، فقدت القدرة على التحكم بذاتك للحظة وهذا ما سمح له بمعرفة ما يجول بخاطرك. مجددًا، عليك الهدوء فقط)
ومن بعد القيام ببضعة تحقيقات، واكتشاف ان الفتى، شيرو، يتبع لأكاديمية بالادين، تواصل أزازيل مع رايهن الذي تواصل مع آلبيرت بدوره، فقط لتنتهي تلك السلسلة بإعتراف آلبيرت بكل شيء لأزازيل، وإعتذاره بشأن إخفاء مثل هذا الأمر الهام.
اجل..انا افهم الآن..السبب الذي منعه من التحرك، السبب الذي جعله يتقبل وقوع كل تلك المصائب بالإقليم، وانتشار الفوضى بكل مكان عوضًا عن محاولة تصحيح خطأه الذي اشار إليه.
بالرغم من انها تعلم عن الشخص الذي يقف امامنا الآن، بالرغم من انها تشعر بما اشعر به الآن، الا انها مازالت تحافظ على نبرتها العادية.
* طق!
وايضًا، تريدين مني الهدوء وهو يسير بإتجاهي الآن؟ اجل لن يحدث ذلك ولا بعد مليون سنة.
ولابد من انهم هم كذلك لم يقابلونني من قبل، ربما.
( انت هادئ الآن كما تعلم؟ ولكن ما اتحدث عنه هو عدم السماح له بالسيطرة عليك فقط لأنه بمقام اعلى قليلًا، فبعد كل شيء، لا يمكن لمستوى الضغط الباهت هذا ان يؤثر عليك الآن، لذا لا تدعه يخدعك ببضعة مترادفات)
“..ثلاث ”
بضعة مترادفات هاه..اجل سأبذل ما بوسعي.
واصل الملك سيره حتى اصبح يقف أمامي على بعد خطوتين فقط.
مازال ينظر إلى عيناي بشكل مباشر وكأنه يختبرني حقًا.
” ش-شيرو؟ لا بأس بإنحنائة صغيرة فقط؟”
” ولكنه استطاع بشكل ما النجاة حتى الآن..حقًا ياله من مصدر للقلق ”
وايضًا، تريدين مني الهدوء وهو يسير بإتجاهي الآن؟ اجل لن يحدث ذلك ولا بعد مليون سنة.
” لن افعل ”
من نهاية الغرفة، سمعت صوت المدير رايهن وهو يتحدث عن الإنحناء..ولكن سرعان ما رفضت ذلك.
” اجل اجل ولكن لا داعي للقلق، اوه ازازيل! هلا قمت بمساعدتي ايضًا؟ لا اظن بأن حاجزي سيصد ما هو قادم لوحده ”
” واذًا؟ ما الأمر الذي اجبرك لإحترامي فجأةً؟”
رأيت حاجب الملك وهو يتحرك قليلًا فور سماع رفضي التام للإنحناء له.
وجدت نفسي وانا استمع لتلك الضحكة التي سببت لي قشعريرة بجسدي.
( ارأيت؟ حتى هو يتفاجئ ان لعبت بشكل صحيح)
اجل انا افهم ذلك، ولكن حتى مع معرفتي لهذا، ليس من السهل فقط فعل ذلك.
اقول هذا وانا السبب بمجيئه الى هنا بالمقام الأول.
ولكن انتهى الأمر بشكل ما، بالموافقة على تقسيم الإقليم لجزئين، جزء يسمى بالإنباير، والآخر بالإمباير والذي تحكمه عائلة ملكية مختلفة عن عائلة اكيديا.
وايضًا..اعتقد بأنني املك معرفة جيدة بالسبب الذي دعاه للحضور وطلب مقابلتي.
ولكن، الم يكن ذلك مبكرًا كثيرًا فقط؟
فقط بفعلي لذلك، سرعان ما شعرت بقوة جسدي وهي تزداد بشكل جنوني، لتعود هالتي للتضخم من حولي.
فقط..كيف تريدين مني ان اشرح لاحقًا للمدير وآلبيرت الطريقة التي سمحت لي بخلق مثل هذه المهارة؟ لا حرفيًا اُستخدمت هذه التعويذة مرة واحدة بالتاريخ بأسره!!
” وانت على الغالب..لا تمانع إخباري بالسبب الذي يمنعني من إستشعار إحترامك.”
( انظر إليك الآن، تتحدث وكأنك حكيم ما)
ناطقًا بتلك الكلمات على راحته، بينما بدأ يلقي بنفس الضغط الذي شعرت به سابقًا، ولكن بطريقة اثقل هذه المرة وربما علي أنا فقط.
* كراك.
ولكن حتى ذلك، لم يدفع شعرة مني للنزول إلى الأسفل.
” هوه، انا افهم الآن ”
هذه الجزئية…سمعت بتلك الإشاعات التي تتحدث عن نفس الأمر، ولكن لم افهم ابدًا السبب الذي يجعلهم يفعلون ذلك.
قائلًا بأنه يفهم شيئًا ما، لم يفعل الملك شيئًا آخر سوى ان وضع يديه بجيوب بنطاله، قبل ان يظهر إبتسامةً متحدية على وجهه.
اجل انا افهم ذلك، ولكن حتى مع معرفتي لهذا، ليس من السهل فقط فعل ذلك.
” أمرك!”
من بعد حدوث تلك التحركات البسيطة، لم يعقب ذلك سوى ظهور هالة سوداء اللون من حول الملك، الهالة التي شعرت وكأنها على وشك جذبي وإبتلاعي داخلها.
وفقط ومع ظهور تلك الهالة، اُجبر ظهري على الإنحناء للأمام دافعًا برأسي للنزول إلى الأسفل بقوة لم تسمح لي بإعادة رفع نفسي فقط بتلك السهولة.
ذلك اللعين..اتريد ان تلعب بقذارة الآن؟
” تمامًا. كان هذا محيطًا وهميًا من صنعي. ”
” ج-جلالتك!”
هذه المتهورة…إنها تخرج عن الخطة تمامًا وهي تقوم الآن بإلقاء تعويذة صحيح؟!
” هووه، هذا لون مثير للإهتمام الآن ”
ولكن لم يكن آلبيرت يعلم ان السبب الفعلي لتردد رايهن من الإجابة، ليس سوى تلك الفتاة الواقفة هناك، الطالبة بأكاديمته الخاصة، والتي اصبحت الآن تنظر إليه بشكل فضولي.
لا ما الذي تتحدث عنه فجأةً فقط.
ملاحظًا للهالة البنفسجية التي بدأت بالظهور من حولي الآن، الهالة التي ظهرت نسبةً لإضطراري لرفع قوتي من اجل العودة لموضعي السابق، ولمفاجأتي، وقبل ان اقوم برفع رأسي تمامًا، شعرت بخطر قاتل يأتي من أمامي، وفقط بالتحرك بشكل غريزي إلى الجانب، سرعان ما اكتشفت بأنني تجنبت ما كانت لكمة قاتلة سريعة، عصفت بالغرفة واسقطت رفًا كاملًا من الكتب على الأرض.
بطريقة ملائمة هذه المرة، اقتربت فتاة حملت اذني قطة وذيل طويل من شاليتير.
” انت..!”
فقط بنطقي لذلك الإسم، بدأت بتفعيل المهارة المعقدة والتي تسمح لي بإكتساب 60% من المقدرات الجسدية، العقلية، وتغذية وعائي من طاقة اي حليف كان داخل المدى الواسع الذي تمتلكه المهارة.
” انا ارى..”
” تجنبتها هاه؟ بالطبع ستفعل…ازازيل!”
” خروج الأصوات؟”
” إلهي..توقعت ان تذهب الأمور إلى هذا ”
مستخدمًا لكلمات مختلفة عن التي سيستخدمها اي شخص عادي، مستخدمًا اسلوب حديث ناسب مركزه كملك تمامًا، خاطبني الملك ديرمد بنبرة صوت مازالت منبهرة ولكنها حافظت على هدوئها بشكل مثالي.
” هذا حتمي، لن يغفر الملك عدم الإحترام مهمًا كان مصدره. ”
لا لا تقم بإنهاء المحادثة والعودة لقرائة كتابك بتلك الطريقة، اوي! اتسمعني؟
” تقول هذا وانت سعيد بذلك…حقًا.. فقط لا تقم بقتله ”
على الجانب الآخر، فعلت رين نفس الشيء فقط لتتسبب بزيادة الإنفجارات في المحيط، وارتفاع درجات الحرارة حتى اصبحت آرى الحمم وهي تغلي بذاتها في الأرض. بينما كانت الموجة العاتية خلفنا تصبح مؤذية لظهري فقط، بدأت اشعر فعليًا بأن جلدي بدأ بالذوبان!! بالرغم من ان رين تضع مسافة مناسبة بينها وبين الموجة.
* طق!
بتلك الطريقة، صنع لي الملك الساحة المثالية للخوض بنقاش لم اتوقع بأن يومه سيكون قريبًا لهذه الدرجة.
من بعد سماعنا لتلك المحادثة القصيرة بين الملك وصاحبه، من كان خادمه على الغالب، طقطق ذلك الخادم بإصبعه فقط لكي يظهر نور قوي مزعج بمنتصف الغرفة، واصل الإنتشار بالمكان حتى اجبرني على إغماض عيناي.
” ارغب بتغيير هذا العالم ”
—
اخذةً وقتها بالتفكير، وجدت الملك ديرمد وهو ينتظر إجابة رين بصبر شديد.
بتلك الطريقة، اخبرني آلبيرت بهوية الرجل الذي اصبح جالسًا، مسندًا بيده على ذراع الكرسي ومريحًا رأسه بقبضة يده، واضعًا قدمًا على قدم، مركزًا بعينيه المشعة على عيناي.
• بمكان ربما كان خارج نطاق العالم، بصحراء قاحلة لن تجد بها اي احد بالعادة.
اجل، كان ذلك الثلاثي، آلبيرت ورايهن، بالإضافة لأزازيل، كانوا اشخاصًا مشهورين بالفعل. ليس فقط بإقليم الإنباير، وليس فقط بالأكاديمية، بل بكل مكان في لوثيريا.
بذلك المكان المنبوذ، استقبلت تلك الصحراء ستة ضيوف إجبارًا.
بالعادة، كانت الصحراء مكانًا هادئًا ليلًا ونهارًا، ولكن لأي سبب من الأسباب، كان كل كل ركن من اركان تلك الصحراء الآن، يهتز بقوة وبشكل متتالي ومتباعد عن بعضه.
ولكنه كان يقلق بشكل زائد عن اللزوم فقط.
وكأن زلزالًا غريبًا ضرب اجزاءًا من الصحراء، فلم تتوقف الإهتزازات فقط بالأرض، بل حتى السماء كانت تهتز وكأنما الهواء ينشق بمكانه. تارة هنا وتارة هناك، ضربة هنا وضربة هناك، لم يكن السبب الفعلي الذي كاد ان يتسبب بسقوط السماء على الأرض، سوى مجرد لكمات عادية، او لكمات خارقة، استمر اثنين من الأشخاص غير الإعتياديين تبادلها بكل مكان.
وجدت نفسي وانا استمع لتلك الضحكة التي سببت لي قشعريرة بجسدي.
متحركين بسرعة اسرع من الضوء، مطلقان لعدة مهارات هنا وهناك، ملصقين قبضاتهما بكل مكان، تاركين لتلك الخطوط السوداء والبنفسجية بالهواء كونها الدليل الوحيد الذي يُمكن اي احد بالكاد من تتبعهما، استمر كل من شيرو والملك ديرمد، بالقتال على ذلك النحوا طوال خمس دقائق كاملة حتى الآن.
اسفل يدي، قمت بتكوين سيف بنفسجي من طاقتي السحرية الخالصة، وانتظرت حتى تقترب تلك الكرة بالشكل الكافي.
” خمس دقائق..”
بتلك الطريقة، رحب الفصل هذه المرة بشكل ملائم، بالفتاة الطبيعية التي عُرفت بإسم شاليتير اكيديا.
لم تخرج تلك الكلمة المذهولة، سوى من مدير أكاديمية بالادين، رايهن آلايز.
مهما فكرت في الأمر، فسنجد شين دائمًا هو الوحيد الذي يستطيع السيطرة على مثل هذه الأجواء.
” امم، اخبرني مجددًا هلا فعلت؟، كم كان الوقت الذي استطعت فيه الصمود أمام جلالته، ازازيل؟”
حسنًا..إما الآن..وإما الهلاك!
ناظرًا نحوا الجانب، طرح رايهن بذلك السؤال بنبرة صوته غير المتزنة، إلى نائب الملك وذراعه اليمنى، أزازيل.
” ماذا؟ انا لا اسمعك ”
“…تسع دقائق ”
اخذًا لنفس من اجل تهدئة اعصابي وإختيار الكلمات المناسبة، بدأت بالحديث بصوت ثابت واضح.
” اوه ”
” هوه، انا افهم الآن ”
وبحال كان تحليلي صحيحًا، فلابد من انه يمنعهم من الترحال لمناطق خارج المملكة كذلك.
مظهرًا نوعًا من الممانعة بنبرته، بينما يقوم بتضييق عينيه وكأنه يفكر بشيء بعيد ما، كانت تلك الدقائق التسع، والتي سيراها البعض كمدة قصيرة لأي قتال..كانت تلك الدقائق القصيرة بالواقع..هي اطول مدة قاتل فيها اي رجل بهذا العالم، ضد الملك ديرمد.
ولم يكن ذلك الرجل الوحيد، الذي استطاع الصمود امام هجمات من سُمي برجل الألف صبغة، سوى أزازيل.
بالنسبة لثلاثتهم، فقد كان ذلك التوقيت، مذهلًا دون شك.
” وانت آلبيرت؟”
“…اجل جلالتك” اجابه المدير.
راسمًا ابتسامته المعتادة بوجهه هذه المرة، اعاد رايهن توجيه السؤال إلى آلبيرت الذي حمل وجهًا قلقًا وهو يستشعر كل تلك الهزات التي تخلفها لكمات شيرو وديرمد.
“..ثلاث ”
سرعان ما وجدت نفسي انظر إلى الرجل المعني بالمُلك، وقد جلس بكرسي دون إهتمام، بينما يقف بجانبه ذلك الرجل الآخر، ذا الشعر الأبيض الطويل والعينين الزرقاوتين.
” هووووه، اذًا تمكن شيرو من تخطيك بالفعل؟ لا داعي للحزن يا آل، فبعد كل شيء، انت مغتال صحيح؟ وتحمل مثل تلك الضربات المباشرة ليست افضل نقاط قوتك.”
على الجانب الآخر، فعلت رين نفس الشيء فقط لتتسبب بزيادة الإنفجارات في المحيط، وارتفاع درجات الحرارة حتى اصبحت آرى الحمم وهي تغلي بذاتها في الأرض. بينما كانت الموجة العاتية خلفنا تصبح مؤذية لظهري فقط، بدأت اشعر فعليًا بأن جلدي بدأ بالذوبان!! بالرغم من ان رين تضع مسافة مناسبة بينها وبين الموجة.
مربتًا على كتف آلبيرت الذي بدأ يتنهد وهو ينظر إلى صديقه الذي يحاول السخرية منه بشكل ما، لم يستطع آلبيرت سوى تذكر الألم المبرح الذي شعر به بقتاله السابق مع الملك ديرمد.
” واذًا؟ ماذا عنك انت راي؟ كم كانت المدة التي استطعت فيها الوقوف امام الملك؟”
اجل انا افهم ذلك، ولكن حتى مع معرفتي لهذا، ليس من السهل فقط فعل ذلك.
” ايك!”
” ظنًا مني بأنهم سيحسنون العمل، سيتقنون مراكزهم، ويظهرون ولائهم الذي اقسموا به أمامي، سمحت بنشر الفوضى في مختلف الأقاليم. شرّعت تجارة العبيد دون إجبار، فقط لأجد جميع الحكام يشترون العبيد ويعاملونهم كأدوات بلا روح. تغاضيت عن بضعة قطاع طرق ينهبون المسافرين، فقط لأكتشف ان معظم الحكام يقومون بعقد الصفقات مع اولئك المخربين، وتجنيدهم لسرقة محاصيل النبلاء وكنوزهم، خصومهم المباشرين…فقط من اجل مضاعفة تأثيرهم ونفوذهم على الإقليم ”
مبتسمًا على الجانب الآخر، وكأنه يعلم بأن سؤاله سيجعل رايهن يتذكر شيئًا سيئًا، نظر ازازيل مباشرةً بعيني رايهن الذي اصبح ينكمش بمكانه.
“….ية..”
اجل ليس بعد.
بشكل غريب، وجدت الملك وهو يصنع تعبيرًا حزينًا بوجهه، وكأنه يندم على شيء او خطأ اقترفه.
” ماذا؟ انا لا اسمعك ”
هذا الرجل..امتلك الملك ديرمد ترسانة لا نهائية من المهارات المميتة على ما يبدوا، حسنًا..نفس الأمر ينكبق علي او على رين هنا.
“..فمنذ البداية، لطالما عانت ارضنا هذه من الفساد واحتاجت لحكام اوفياء، يوفون بميزان القضاء في أمورها. ولأنني كنت من فرض امر تقسيم المملكة لأقاليم، واضعًا رؤوس الفصائل الرئيسية بقصور الحكم..سمحت وقتها وكإختبار لاولئك الحكام..بوقوع كل تلك الفضائع التي تتحدث عنها. ”
” قلت انها…ة ”
” أزازيل لن يضحك عليك لذا لا داعي للقلق ” طمأنه آلبيرت.
” مهلًا! الا يعني هذا..بأن فصلنا قد اكتسب قوة كبيرة بالفعل؟!”
ولكن لم يكن آلبيرت يعلم ان السبب الفعلي لتردد رايهن من الإجابة، ليس سوى تلك الفتاة الواقفة هناك، الطالبة بأكاديمته الخاصة، والتي اصبحت الآن تنظر إليه بشكل فضولي.
ولكن هل يعتبرني من شعبه حتى؟ بخلاف انه قام بدعوتي لكي اصبح تابعه بذلك الشكل سابقًا.
اجل كانت شاليتير بلا شك، تشعر بالإهتمام لمعرفة الوقت المذهل الذي استطاع فيه رايهن، مدير ورأس أكاديمية بالادين، اقوى رجل بالأكاديمية دون منازع، ان يقف امام الملك ديرمد.
فقط مع ظهور كتيب رين امام الملك، قام الملك ديرمد بتعديل وضعية جلوسه، واصبح مائلًا للأمام، مقوسًا بظهره بينما يضع كلتا يديه على مقدمة ركبيه.
ناظرًا إليها تارة ومعيدًا بنظره إلى ازازيل وكأنه يقوم بلعنه، استسلم رايهن في النهاية.
“.. عشرون ثانية..”
” اقصر مدة ممكنة اجل، انت قوي بعد كل شيء رايهن!”
ولكن..اجل..لقد قامت رين هنا..بتطبيق تعويذة اراهن بأن الملك نفسه لا يستطيع إلقائها حتى وإن اراد ذلك من كل قلبه.
” لا تسخر مني بكلماتك تلك! ازازيل! ولا تدعني اذكرك بأن جلالته كان يستخدم اقوى تقنياته فقط بكل مرة يقاتلني بها!”
اقضي عليه!
” كان يفعل ذلك للجميع كما اظن؟ صحيح آلبيرت؟”
” المعذرة ايها الملك، ولكن لازالت الشمس تميل على جانب الشرق أكثر، ربما قمت بتسديد لكمة أذت عيناك دون ان اشعر؟”
حكيم بالفطرة تقولين؟ اجل لا يبدوا وقع ذلك سيئًا.
” اجل ”
ولكنني اتفهم قلقه كذلك، ففي النهاية، نحن بحضرة ملك لوثيريا المعروف، ومن بعد ان تعرفت عليه بشكل ما، من بعد معرفة الشخصية المميزة التي امتلكها ذلك الشخص، فلابد ان يشعر آلبيرت وغيره بالقلق من إخطائي هنا والتسبب بحدوث مصيبة لا يمكن تعديلها.
” لا لم يفعل!”
الشعب دعامة الملك بعد كل شيء، وهو كذلك من يسقط الملك. تلك القاعدة انطبقت على جميع الملوك..عدا إمبراطور معين.
بجانب شاليتير، من وجدت نفسها تبتسم بشكل لا إرادي وهي تنظر الى الثلاثي يضحكون ويتجادلون فيما بينهم. الثلاثي الذي كان معروفًا بالنسبة لها.
” كان ذلك الإنفصال نتيجة أخر محاولاتي لتغيير الوضع الداخلي بالمملكة. فقط لكي ينتهي الأمر بمعاناة الناس كما خشيت، ويتسبب بمقتل مايزيد عن اربعة آلاف قاطن علقوا وسط المعارك المتفرقة بالإقليم، قبل ان ينتهي الأمر بتقسيم الإقليم ”
اجل، كان ذلك الثلاثي، آلبيرت ورايهن، بالإضافة لأزازيل، كانوا اشخاصًا مشهورين بالفعل. ليس فقط بإقليم الإنباير، وليس فقط بالأكاديمية، بل بكل مكان في لوثيريا.
فبينما كان أزازيل هو ذراع الملك اليمنى، كان رايهن هو عقل الملك، والشخص الذي اتى بفكرة الأكاديمية منذ البداية، ويعتبره الملك كمستشاره الخاص بجانب أزازيل.
لم اجد نفسي سوى وانا انظر الى وجه الملك لتفحص كلماته، ولكن سرعان ما اقتنعت بجدية ما يقول، فقط عندما وجدت ذلك الوجه الصارم هناك.
على الجانب الآخر، كان آلبيرت هي اداة الملك المقتصة، عدالة الملك والشخص المسؤول عن كل الإغتيالات التي تتم بشكل غريب ومن قِبل مغتال متسلسل مجهول ومشهور داخل وخارج المملكة.
متذكرًا لجزئية القمر الكامل..وجدت نفسي وانا انظر تلقائيًا لناحية الكرة الضخمة بنفسجية اللون.
دون ان اظهر مشاعرًا معينة، ودون ان اظهر نبرة موبخة حتى لا اجعل احدهم يشعر بذنب مزعج يتسبب بإنفجاره هنا، بدأت بالإشارة إلى اخطائهم بحذر.
كان ذلك الثلاثي، عبارة عن جيش لوحدهم. وكانوا على رأس كل مقاتل وتابع للملك، ولا يقف اعلاهم سوى الملك ديرمد فقط.
حسنًا، لم يكن عليه حقًا ان ينفجر بالضحك كما فعل، وكنت سأقدر الأمر لو قام بإغماض عيني شاليتير او إبعادها عن رؤية ذلك المنظر المحروق، بدلًا عن الضحك والإشارة إلى ” تلك المؤخرة المشوية ” كما كان يقول.
” ست دقائق..لا يبدوا ان هذا سينتهي قريبًا هاه؟”
واضعًا يده على كتفي بينما يستمر بالضحك بسرور، ليس كما السابق ولكن بطريقة ملائمة هذه المرة، اعاد الملك تركيز بصره بعيني.
قادر على إسكات ضحكات أزازيل بشكل ما، اعاد رايهن الإشارة للوقت المنقضي منذ بداية القتال.
“…هل تسمح لي بالتحدث بحرية؟” سألت الملك.
بالنسبة لثلاثتهم، فقد كان ذلك التوقيت، مذهلًا دون شك.
“..وجدت فتى مثيرًا للمشاكل..آلبيرت ” قال أزازيل.
” إنه فتى طيب ”
” إلهي فقط..من ظن بأنك ستقف أمام وجه جلالته هكذا، شيرو؟ اتحاول محونا من العالم ام ماذا~’
على ما يبدوا لأزازيل، فآلبيرت يقف تمامًا بصف شيرو. بالرغم من انه اخفى قوته وحقيقة وجودها حتى عنه وعن الملك، الا ان ذلك لم يزعج أزازيل البتة، فكما يرى، آلبيرت هو الأكثر ولاءً للملك من بين ثلاثتهم، وبيوم ما، بالوقت المناسب فقط، لابد من ان آلبيرت اراد اعلام الملك.
• ” هل يمكنني إستعادة جسدي الآن؟ رين ”
” جيد. ”
“..غير قادر على العودة لوطنه، مأسورًا بتلك القوى وفاقدًا لعائلته…يبدوا بأنه عانى الكثير ” قال أزازيل بنبرة متعاطفة.
” وتقول بأنك الأقوى بسحر الدفاع..”
قبل ان يأتي هو والملك ديرمد، ومن بعد ان ذهبوا لتفحص المكان ولم يعثروا إلا على جثث يصعب التعرف عليها وعلى متجر متضرر بعض الشيء.
انا متفاجئ حتى من كونكِ تمتلكين ثقة وانتِ تقولين ذلك؟
—
ومن بعد القيام ببضعة تحقيقات، واكتشاف ان الفتى، شيرو، يتبع لأكاديمية بالادين، تواصل أزازيل مع رايهن الذي تواصل مع آلبيرت بدوره، فقط لتنتهي تلك السلسلة بإعتراف آلبيرت بكل شيء لأزازيل، وإعتذاره بشأن إخفاء مثل هذا الأمر الهام.
“….”
بالنسبة لأزازيل وقتها، من كان يشعر ببعض الإزعاج اللحظي، امتلك الرجل قلبًا كبيرًا بالفعل، ولكنه لم يعترف يومًا بذلك. ولكن ذلك القلب وتلك الشفقة، هي ما جعلت أزازيل يصوغ أمر شيرو لملكه، بطريقة لا تجعل ديرمد يشعر بأنه خطر على المملكة.
لا..هل تحاول السخرية مني هنا؟
لأنه وبحال شعر الملك..فقط إن مر ذلك الإفتراض من خلال رأس ديرمد..فأزازيل يعلم جيدًا، بأن شيرو لن يعيش يومًا آخر.
” راي”
” ولكنه استطاع بشكل ما النجاة حتى الآن..حقًا ياله من مصدر للقلق ”
.
.
بالأعلى، ستجد الملك ديرمد وهو يحوم بالهواء واقفًا امام خصمه الذي امتلئ جسده بالجراح والكدمات بكل مكان.
فبينما كان شيرو يتنفس بصعوبة وهو يعاني من كل تلك الآلام المبرحة هذا دون ذكر ثيابه التي تمزقت، كان ديرمد على الجانب الآخر، لا يشكوا سوى من بضعة خدوش بسيطة على جانب وجهه بينما تمزقت أكمام قميصه من هول وقوة اللكمات التي تبادلها مع شيرو.
لم تفتح فمها منذ ان اتينا إلى هنا، وبدأ ذلك يشعرني بالقلق قليلًا.
” هاه…هاه…هاه ”
اجل كانت المشكلة بشعب هذه المملكة.
” عمل مذهل ايها الفتى. لم يستطع احد مجاراتي إلى هذا الحد من قبل سوى أزازيل ”
مبتسمًا بينما ينظر إلى عيني شيرو المرهقتين، اخرج الملك ديرمد تلك الكلمات.
” اشكرك على محاولة مدحي ولكنني لا اشعر بعد برغبة في الإنحناء لك ”
نظر الملك بعيني خادمه هذه المرة قبل ان يسأل.
مظهرًا إبتسامةً جريئةً هو الآخر، قال شيرو وبوضوح بأنه لا يرى ديرمد كملك امامه.
” هي..”
بالحقيقة، لم اكن انا من كان يقاتل طوال ذلك الوقت، او بالآحرى، كان جسدي هو الذي يقاتل ولكن لم اكن انا الذي يتحكم به، وعوضًا عني، كانت رين التي تقاتل.
وكردة فعل ذلك..كتعبير لا يظهر على وجه الملك ديرمد إلا نادرًا جدًا، لم يقم الملك سوى بالضحك بقوة ومن كل قلبه، امام وجه شيرو.
وبحال حاول احد من الخارج الثوران، من خارج الفصيل، حتى وإن كان الملك بنفسه، فقد يؤدي ذلك لحرب اهلية بين مختلف الفصائل، وربما بين قبائل كانت تتبع لنفس الفصيل حتى، وكان الملك ديرمد بغنى عن كل ذلك وهو يملك مشاكله الخارجية المعروفة للجميع.
بإختبار كهذا بالتحديد، ولتنفيذ خطة كتلك بشكل مثالي..فأنت بحاجة ماسة لمعرفة متى وكيف سيأتي الإختبار مسبقًا.
” هياهاهاهاهاهاهاهاها!!”
شاعرًا بالتفاجئ، وعائدًا للخلف قليلًا، لم يستطع شيرو سوى النظر إلى ذلك الملك وهو يضحك بتلك الطريقة التي اخافت قلبه.
سألتها بينما كنت اقوم بإيقافها ببطئ وانا انظر إلى وجهها الذي اصبح متعرقًا.
_هل جن جنونه الآن؟_
حسنًا..انا اسف حقًا ولكن ليس الأمر بيدي الآن.
كان الشيء الحقيقي..الشيء الوحيد الذي حال بينه وبين التحكم بمملكته.
فكر بذاته.
جيد؟!! اتصفين ذلك بالجيد فقط!!!
” آه…إنه يضحك ”
” وانت آلبيرت؟”
” انا اسأل فقط~”
” اجل، هذا سيء ”
بالأسفل، كنت انظر إلى وجه آلبيرت المنصدم للغاية، بالإضافة لصاحب الشعر الأبيض من كانت عيناه مفتوحتان على اقصاهما وهو ينظر إلى تلك الصخور الساقطة كالأمطار من السماء.
” حسنًا الآن شاليتير~ تعالي إلى جانبي هنا~، انظري سأقوم بنصب حاجز سحري حسنًا؟ لأن الأجواء على وشك ان تصبح جنونية قليلًا ”
ربما كان علي نصب حاجز سحري كذلك.
” جنونية؟”
“…اجل ”
” اجل اجل ولكن لا داعي للقلق، اوه ازازيل! هلا قمت بمساعدتي ايضًا؟ لا اظن بأن حاجزي سيصد ما هو قادم لوحده ”
” ماذا، انا امزح فقط. بالطبع لم تكن لتجد رأسك بين كتفيك بحال حاولت التقليل من قدري ”
” ..وتكسر ذلك المحيط بسبب طاقتي وطاقة الملك؟”
” وتقول بأنك الأقوى بسحر الدفاع..”
لماذا؟ بالطبع لأن ذلك سيخفض مركزهم بين بقية الفصائل.
مع ظهور تلك السحب السوداء، سرعان ما امتلئت الصحراء باشعة الصواعق بكل مكان، فقط لتتبعها تلك العواصف والأعصير الرملية التي نهضت من العدم، وبدأت تحوم حولنا بسرعة شديدة جعلت الرياح تعصف من حولنا.
” هيا الآن هذا ليس الوقت المناس—..آه! لقد بدأ بالفعل! اسرع أزازيل اسرررع لدي طالبة هنا!!”
انا اتذكر تمامًا كيف صُدمت بكل مرة ارى فيها تصرفاتها واتسائل عن ما إن كانت اميرةً حقًا، لم يمضي الكثير من الوقت حقًا حتى بدأت اعتاد على تصرفاتها تلك.
” حسنًا حسنًا انا افهم ”
” هيه؟”
هذا الفتى، كان دومًا ينظر إلى الجانب الإيجابي حقًا.
ملقيًا بسحره الخاص، قام رايهن بصنع حاجز سحري شفاف حول اربعتهم، فقط ليتبعه أزازيل ويلقي بحاجز إضافي من الأعلى.
” استمع ايها الحالم واستيقظ من سباتك هذا، فعدم قدرتك على رؤية الحقيقة الكامنة خلف افعالي، ليست إلا بخطأ كبير سأقوم انا الملك بتعديله هنا. بالرغم من انك امتلكت الشجاعة، الإرادة! للتحدث امام وجهي كما لم يفعل أحد من قبل، مشيرًا إلى كل المشاكل، الآثام التي كنت موقنًا وعالمًا لها جميعًا، الا انني كنت انا كذلك، من حمل مطرقة العدالة بهذه المملكة الواسعة، كنت انا الملك الفاعل والمتسبب بكل تلك الكوارث التي تحدثت عنها. ”
” هل تظن بأنه سيتبخر؟” هامسًا لأزازيل.
( اجل انا اعلم..ولكن ربما عليك استغلال ذلك واخذ احداهن إلى غرفتك بيوم ما)
” راي”
فقط مع ظهور كتيب رين امام الملك، قام الملك ديرمد بتعديل وضعية جلوسه، واصبح مائلًا للأمام، مقوسًا بظهره بينما يضع كلتا يديه على مقدمة ركبيه.
” أمرك ”
” انا اسأل فقط~”
ملك…اجل، كانت تلك هي الكلمة الوحيدة، التي لم اتوقعه ظهورها هنا.
بالرغم من انه يقول ذلك بنبرة ممازحة، الا انه بالواقع كان اكثر من يعلم خطورة الوضع هنا، وايضًا، كان رايهن هو الوحيد الذي يعرف نتيجة هذه المعركة بالتفصيل.
“…اجل جلالتك ”
قائلًا لي بينما يأخذ مجلسًا أمامي، سرعان ما قام شين بإعادة تهيئة الأجواء في الفصل وتهدئتها بشكل كبير، تاركًا لي الفرصة لأخذ انفاسي.
وفقط لأنه كان يدرك بالفعل كيف ستنتهي كل هذه الفوضى، لم يمنع نفسه من التحرك والمزاح هنا وهناك، ويتحدث عن تبخر شيرو، زارعًا القلق بقلب شاليتير التي اصبحت تدعوا بأن لا يحدث شيء سيء لشيرو.
إن كان هنالك شيء ما، فأفضل لو يخبرنا به عوضًا عن إثارة مخاوفنا هكذا.
**_بالرغم من انكِ تبدين خائفة، الا انني لم ارى احدًا من قبل يفكر بمواجهة الملك بالرغم من انه يعلم بالفعل عن قوته_.**
كونه كان الشخص الوحيد الذي ركز على شاليتير منذ بداية المعركة، ولأنه لم يكن مهتمًا بالنتيجة فقط لأنه يعرفها بالفعل، فكر رايهن بنفسه وهو ينظر إلى تصميم شاليتير التي كانت تبحث منذ مدة عن فرصة مناسبة للإنزلاق والتحليق بإتجاه شيرو.
ولا امانع كذلك جلوس شين هنا، ولكنني اشعر بالفضول فقط عن السبب الذي دفعه لفعل ذلك.
مقربًا اذني منها بعدما اصبحت شاليتير واقفة على اقدامها، لم تهمس الفتاة لي إلا بكلمات ساعدت بجعل كل ما حدث قبل قليل منطقيًا تمامًا.
ولكن ولأنه كان يراقبها طوال ذلك الوقت، ولأنها كانت تشعر بأن عينيه عليها، لم تتحرك شاليتير واكتفت بالمراقبة فقط.
ملاحظًا للهالة البنفسجية التي بدأت بالظهور من حولي الآن، الهالة التي ظهرت نسبةً لإضطراري لرفع قوتي من اجل العودة لموضعي السابق، ولمفاجأتي، وقبل ان اقوم برفع رأسي تمامًا، شعرت بخطر قاتل يأتي من أمامي، وفقط بالتحرك بشكل غريزي إلى الجانب، سرعان ما اكتشفت بأنني تجنبت ما كانت لكمة قاتلة سريعة، عصفت بالغرفة واسقطت رفًا كاملًا من الكتب على الأرض.
” ماذا الآن، هل يمتلك احدًا اي اعتراض؟ آلبيرت؟”
**_حقًا، الشباب رائع بعد كل شيء. اتمنى لو كانت زوجتي تعاملني بتلك الطريقة ايضًا~._**
لا مهلًا، قرأت عن هذا من قبل، او بالآحرى، تعلمت عنه في الأكاديمية.
مفكرًا بزوجته..التي عادةً ما تكسر رأسه كلما اخطئ وحاول مغازلتها..شعر رايهن بالقليل من الحسد تجاه شيرو الذي امتلك هذه الزهرة غير المتفتحة بين يديه.
—
• ” هل يمكنني إستعادة جسدي الآن؟ رين ”
على الجانب الآخر، كان آلبيرت هي اداة الملك المقتصة، عدالة الملك والشخص المسؤول عن كل الإغتيالات التي تتم بشكل غريب ومن قِبل مغتال متسلسل مجهول ومشهور داخل وخارج المملكة.
ولكن الآن انا اكتشف بأن الملك ديرمد قد اكتشف الطريقة، والأسوء من ذلك، استطاع ان يقوم بنسج تعاويذه الخاصة كذلك؟
( هن؟ انت واثق؟ لم استطع صد جميع ضرباته حتى بالرغم من انني بلا ثغرات كما تعلم)
لا هذا..هذا يخيف شاليتير اكثر فقط.
” اجل لا بأس بذلك، استطعت التوصل لخطة أخيرًا ”
اسفل يدي، قمت بتكوين سيف بنفسجي من طاقتي السحرية الخالصة، وانتظرت حتى تقترب تلك الكرة بالشكل الكافي.
” اجل ”
محادثًا لرين بينما أقف امام الملك الذي بدأ يستعد للقيام بشيء ما، بدأت استعيد شعوري ومقدرتي على تحريك اصابعي وجسدي ببطئ.
لا انفك اتذكر ما حدث البارحة.
ذلك الوغد…هل كان حقًا بحاجة للسؤال عن هذا الآن؟
بالحقيقة، لم اكن انا من كان يقاتل طوال ذلك الوقت، او بالآحرى، كان جسدي هو الذي يقاتل ولكن لم اكن انا الذي يتحكم به، وعوضًا عني، كانت رين التي تقاتل.
فمن بعد محاولتي الاولية لمواكبة تسارع ضرباته، وفشلي السريع والتام نسبةً لإفتقاري للخبرات الكافية بالمعارك الفعلية امام خصوم يمتلكون قوة مقاربة لي او اقوى مني. وجدت نفسي مضطرًا لتفعيل المهارة المشتركة [ قتال مثالي ] والتي تسمح لرين بالإستحواذ على جسدي والقتال بشكل مثالي لمدة ساعة واحدة.
بجانب رين، التي قاتلت مع إستريديوس من قبل وحصدت الكثير من المهارات وتعلمت مختلف انواع الأساليب، فبالكاد استطاعت كذلك السير على خطى واحدة بجانب الملك ديرمد الذي لم يتفوق عليها بالمهارة او بالتقنيات، بل بالسرعة وقوة اللكمات.
(…..هيهيهيهي)
وفعليًا، ولولا مقدرتها العالية على المراوغة والتجنب باللحظة المناسبة، واحيانًا الصد المثالي، لكنت اعاني الآن من كسور بمختلف الأماكن بجسدي.
” فقط..من كان يدري بأن هذا سيساعدني لهذه الدرجة ”
وسرعان ما ظهرت تلك الكلمات التي لم تقم سوى بإشعال حماسة الفصل.
ولكن منحني كل ذلك، الوقت المثالي للتفكير بخطة استغرقت وقتًا طويلًا في الواقع من اجل نسجها.
“..فمنذ البداية، لطالما عانت ارضنا هذه من الفساد واحتاجت لحكام اوفياء، يوفون بميزان القضاء في أمورها. ولأنني كنت من فرض امر تقسيم المملكة لأقاليم، واضعًا رؤوس الفصائل الرئيسية بقصور الحكم..سمحت وقتها وكإختبار لاولئك الحكام..بوقوع كل تلك الفضائع التي تتحدث عنها. ”
” تجنبتها هاه؟ بالطبع ستفعل…ازازيل!”
بالطبع، لم يكن السبب الوحيد الذي جعلني استغرق كل ذلك الوقت بالتفكير سوى ذلك الملك الذي امتلك قوة اكبر من قواي الخاصة بلا شك.
ولكن وعلى الجانب الآخر، وجدت الملك يبتسم بشكل اوسع حتى.
فقط لنضع النتيجة جانبًا، ونرجع للخلف قليلًا.
اجل لقد توصلت بالفعل للحقيقة التي تضعه بمكان اعلى مني على هرم القوة، ولكنني لا انوي الإنسحاب هنا او التوقف فقط دون ان افاجئه قليلًا.
بالطبع انا اتحدث عن تجربتي التي كادت ان تفقدني منطقي البارحة.
” ستكون هذه هي ضربة المساء الأخيرة لليوم! ”
( انت تمر بالكثير وانا اتفهم ذلك حقًا)
معيدًا إنتباهي إليه، وجدت الملك وهو يتجهز لإنهاء القتال كما اشار.
” المعذرة ايها الملك، ولكن لازالت الشمس تميل على جانب الشرق أكثر، ربما قمت بتسديد لكمة أذت عيناك دون ان اشعر؟”
لم يجبني الملك سوى بإبتسامة واسعة قبل ان يظهر بيده اليمنى رمحًا طويلًا ذا نقوش متعددة ولون نصل اسود بارز.
سيستخدم سلاحًا الآن؟ لا اليس هذا غشًا فقط؟
” ربما تكون قصة طويلة بعض الشيء…”
بالرغم من انني لا احب او اكره هذه المملكة بشكل معين، ولكنها كانت جزءًا من العالم في النهاية، العالم الذي انوي تغييره او التحكم به إن تطلب الأمر.
“اوه؟ ماذا الآن، هل اخافك هذا الصغير؟ لا تقلق، لن اجعله يتغنى بحرية ”
” ربما تعتبرون كلماتي مزعجة قليلًا، وربما كنتم محقين بأخذ مسافة آمنة منها، ولكن ذلك لم يعطيكم اي حق بتجاهلها بتلك الطريقة. ”
واقفًا، رحب بنا المدير رايهن.
“تشه…افعل ما يحلوا لك فقط ”
مستسلمًا عن محاولة إخفاء قلقي، بدأت بإنتظار الملك ديرمد الذي قام برفع الرمح لأعلى، فقط لكي تظهر كرة سوداء ضخمة اعلاه، وتبدأ بالتوسع والتضخم بسرعة حتى غطت السماء، وحجبت الشمس تمامًا.
ولكن، كل ذلك لم يمنع الملك من التدخل.
لا بالواقع، كانت الطاقة السحرية تتخذ شكلًا كرويًا ضخمًا بالفعل، ولكن لم يكن الشيء الذي حجب السماء الزرقاء والشمس، سوى تلك السحب السوداء التي رأيتها متأخرًا وهي تغير شكل الساحة بالكامل قبل ان تغطي العالم.
مع ظهور تلك السحب السوداء، سرعان ما امتلئت الصحراء باشعة الصواعق بكل مكان، فقط لتتبعها تلك العواصف والأعصير الرملية التي نهضت من العدم، وبدأت تحوم حولنا بسرعة شديدة جعلت الرياح تعصف من حولنا.
” لماذا سأشغل بالي بشيء غير ضار؟ ربما تشعر بأنك تملك شيئًا يفوقك وهذا صحيح، وربما لن تستطيع الخروج من هذه المملكة مالم تتحكم بهذه القوة ولكن هذه حقائق عليك تقبلها وتخطيها فقط. ليس علي سوى ان اخسفك فور خروجك عن السيطرة. ”
غير مظهر لأي رغبة بسماع رد آلبيرت على حديثه، وكأن كلماته كانت الحقيقة نفسها، شعرت بيد الملك وهي تعتصر كتفي، مانعًا بذلك إنتباهي من التحول لأي مكان آخر.
حسنًا..هذا يعقد الأجواء قليلًا ولكن هات افضل ما لديك.
“..اعتذر إن كان الأمر مفاجئًا بالنسبة لك، ولكن هذا هو الملك الحالي لمملكة لوثيريا، جلالته، الملك ميراهيم ديرمد. ”
مستمرًا بإتخاذ تلك الوضعية، بينما تستمر الكرة السحرية اعلى الرمح بالتوسع أكبر، وبسرعة مقلقة..بدأ الملك بترنيم ما كان اشبه بتعويذة سحرية.
بتلك الطريقة، وفقط بتلك اللحظة المصيرية حيث ستظن ان نهاية العالم قد اقتربت، وانك ميت لا محالة اسفل كل هذا، بشكل غريب شككت فيه بالبداية، بدأت آرى تشققًا بجانب عيني.
” عُرض ظلامي على العالمين كجحيم مغدق، دافعًا إياهم نحوا هاوية الخلق الأخيرةً، سأقوم انا، من اعتلى ذلك الظلام… بإبتلاع الجنان، الجحيم، والخلق أجمع!”
مع وصولي لهذه الجزئية، وجدت ان معظم طلاب الفصل إن لم يكونوا جميعهم، يخفضون رؤوسهم او يبعدون اعينهم عني، حاملين ذلك الندم الكبير، مواجهين لتلك الخطيئة الكبيرة التي لطالما تجاهلوها.
فقط باللحظة التي انهى بها نطق تلك الكلمات، تغلفت الكرة السحرية بالأعلى بطبقة آخرى من الظلام المشتعل، قبل ان تنطلق لناحيتي بسرعة شديدة، سببت تكسرات في الهواء من كل جانب، صانعةً بذلك الوميض الشديد من تلك الأطراف المحطمة.
” الأمر بسيط، عليكم الإعتذار فقط ”
” لا تدع الإرتفاع يخدع حواسك ايها الغر، مازلت تدنوا مقامي بمائة درجة او يزيدون ”
( سيدي..لا اظن أن استقبال هذا ستجلب اي نتائج حميدة. )
حسنًا كان من الطبيعي ان يفكر اي احد بهذا.
“..لا يمكننا مراوغة ذلك ايضًا صحيح؟”
” كما تشاء، سأسمح بذلك! او بالأحرى..انا آمرك بذلك! قم بفعل ما يتطلبه الأمر واصبح حاكمًا لإحدى الأقاليم السبع!..ولا تجرؤ من بعد إعلانك الفخور هذا.. بإخلاف وعدك او مخالفة أوامري!”
(…اجل)
كان ذلك الثلاثي، عبارة عن جيش لوحدهم. وكانوا على رأس كل مقاتل وتابع للملك، ولا يقف اعلاهم سوى الملك ديرمد فقط.
حسنًا لا داعي للإجابة بمثل ذلك القلق رين، ففي النهاية ومهما اصبحت تلك الكرة اكبر، فأنا لا انوي الهرب منها.
اسفل يدي، قمت بتكوين سيف بنفسجي من طاقتي السحرية الخالصة، وانتظرت حتى تقترب تلك الكرة بالشكل الكافي.
” ليس بعد..”
اذًا، هل انتهى الأمر بسلام الآن؟ بجانبي، لم اعد اشعر سوى بالثقل من بعد معرفة المشكلة والخطر الكبير الذي يواجه الملك ومملكته.
تعويذة كهذه…لابد ان هذا الملك مجرد احمق كبير فقط ليطلق شيئًا مثل هذا امام مجرد طالب مثلي.
” ليس بعد..”
” تقوم بترنيم تعويذة قمت بنسجها بنفسك هاه؟..يالك من طاغية بحق”
بالنظر إلى حجمها، التأثير الذي قامت به في المحيط وحتى الشعور الذي يخبرني بأنني هالك لا محالة، والذي لا يصدر إلا منها فقط. فحتمًا كانت هذه تعويذة قوية.
من بعد مرور عشر دقائق على انفجار الملك بضحكاته غير المتوقفة، احضر لي المدير رايهن ملابسًا جديدة من بعد ان..رآى..ظهري المجرد من الملابس من الخلف.
( اقوى مما تتخيل ولكن هل انت حقًا جاد بمحاولة ضرب مثل هذا الشيء؟!)
” شيرو هاه..”
” إنها كرة مكونة من السحر صحيح؟”
ولكن وعلى الجانب الآخر، وجدت الملك يبتسم بشكل اوسع حتى.
من نهاية الغرفة، سمعت صوت المدير رايهن وهو يتحدث عن الإنحناء..ولكن سرعان ما رفضت ذلك.
( اجل ولكن—)
” لا أسمح لأحد بالتدخل بهذه المحادثة. ازازيل.. يكفيك ان فضائك الضعيف اعترض طريقي ”
” اذًا ذلك كل ما يحتاجه الأمر ”
وفقط باللحظة التي اخرجت فيها رين تلك النيران الغريبة، تحول محيطنا أحمر اللون، وتحولت تلك النيران الحمراء وكل تلك الحمم التي ملأت ارضية الصحراء، إلى لون ازرق داكن، وكأنها تتجاوب مع نيران رين.
اتفهم قلق رين بالفعل، خصوصًا وانها لا تتوتر هكذا إلا نادرًا، ولكنني كذلك اعلم ما افعل.
” اعذره شيرو..”
وبحال كان تحليلي صحيحًا، فلابد من انه يمنعهم من الترحال لمناطق خارج المملكة كذلك.
ربما.
بالرغم من انه يلقي عليهم بهذا الضغط، بالرغم من انه من هنا، يبدوا وكأنه قوي بشكل مزعج، وربما امتلك مكانة كبيرة فقط من تلك الكلمة التي خرجت قبلًا، الا انهم لم يفعلوا اي شيء وتقبلوا أمر الركوع فقط بسهولة.
وفقط باللحظة التي انهيت فيها هذه الدردشة الصغيرة، وجدت الكرة وقد اصبحت بالمكان المثالي بالنسبة لي.
” أزازيل لن يضحك عليك لذا لا داعي للقلق ” طمأنه آلبيرت.
” إلهي..توقعت ان تذهب الأمور إلى هذا ”
حسنًا..إما الآن..وإما الهلاك!
امتلك ذلك الرجل قبضات مزعجة حقًا، كانت لكمة واحدة منه كافية لتجعلني احلق اميالًا.
بالرغم من انه كان يظهر نفس تعابيره، تعابيره التي قد يخطئها احد ويقول بأنه غاضب طوال الوقت، كنت ارى وبشكل واضح عدة الوان من العاطفة وهي تلطخ تعابيره تلك.
” إرتداد كامل!! ”
ناطقًا بما لم يكن سوى بإسم مهارة امتلكتها، قمت بالتلويح بكل ما أملك مستخدمًا سيفي السحري الرقيق، السيف الذي تشوه تمامًا، وفقط باللحظة التي تصادمت فيها طاقتي مع الكرة السوداء، وكأنًا شيئًا قام بتثبيتها في الهواء، توقفت الكرة عن التحرك قبل ان يتغير لونها بالكامل من الأسود القاتم، وإلى البنفسجي تمامًا كلون هالتي.
ولم يكن ذلك كل شيء فقط، بل وان الكرة قامت بتغيير مسارها، او بشكل أدق، قامت بعكس مسارها، واصبحت الآن تتجه مباشرةً نحوا من اطلقها.
( هذا!)
” هيهي…حاول صد هذا الآن ايها الملك!!”
صارخًا بسعادة من بعد نجاح خطتي، القيت بتلك الكلمات المضللة للملك قبل ان ابدأ بتنفيذ خطتي التي قاطعها الملك بهجومه هذا.
” انا ارى..هل تلك هي إبنة اكيديا التي اُعيدت للحياة؟”
بالنسبة للمهارة التي استخدمتها، فكما يدل إسمها كانت شيئًا يسمح لي برد اي هجمة سحرية ومضاعفتها قبل عكسها بإتجاه من اطلقها. المشكلة تكمن بإمكانية استخدامي لهذه المهارة فقط لثلاث مرات باليوم. وايضًا، مادمت لا احمل سلاحًا او شيئًا لضرب الشيء القادم نحوي، فلن تتفعل المهارة.
” أزازيل. ”
لم اكن موقنًا تمامًا بأن المهارة ستتفعل إن قمت بصناعة شيء من طاقتي الخالصة، ولكن من الجيد ان ذلك قد نجح.
” قلت انها…ة ”
” فقط..من كان يدري بأن هذا سيساعدني لهذه الدرجة ”
ربما كان علي نصب حاجز سحري كذلك.
فمن بعد محاولتي الاولية لمواكبة تسارع ضرباته، وفشلي السريع والتام نسبةً لإفتقاري للخبرات الكافية بالمعارك الفعلية امام خصوم يمتلكون قوة مقاربة لي او اقوى مني. وجدت نفسي مضطرًا لتفعيل المهارة المشتركة [ قتال مثالي ] والتي تسمح لرين بالإستحواذ على جسدي والقتال بشكل مثالي لمدة ساعة واحدة.
واصلت النظر إلى الكرة وهي تتحرك بسرعة نحوا ملكها، الملك الذي لن يقوم بتجنبها على الغالب..وكما ارجوا.
ولكن وعلى جانبي، توقعت ان يحدث كل هذا بالفعل، وايضًا، انا ارغب بإستغلال هذا الوضع، لإستغلال حالة الفضول هذه، ولإستغلال السرعة المخيفة التي تنتقل فيها الإشاعات والحقائق حول الأكاديمية.
(…هل فكرت بهذا منذ البداية؟)
” على الإطلاق؟ بالطبع لم اكن سأعلم بأن الملك سيستخدم شيئًا كهذا امامي، ولكن لن انكر بأنني استخدمت هذا لصالحي بشكل مثالي ايضًا ”
قائلًا لي بينما يأخذ مجلسًا أمامي، سرعان ما قام شين بإعادة تهيئة الأجواء في الفصل وتهدئتها بشكل كبير، تاركًا لي الفرصة لأخذ انفاسي.
بحال لم تكن بحواسي اي مشاكل..فمنذ إختفاء، او منذ ظهور هذا الرجل..بدأت اشعر بضغط مزعج على كل من اكتافي ورأسي، وكأن هنالك شيئًا ما كان يجبرني على السقوط والإنحناء من اجله.
(..اذًا، قمت بإستخدام تلك المهارة عفويًا فقط؟)
لا بجدية..بدأت اشعر بشعور سيء فقط، بالتاكيد لن يكون ذلك الضيف، بمجرد ضيف خفيف كما يبدوا.
” بالضبط ”
ولكنني اتفهم قلقه كذلك، ففي النهاية، نحن بحضرة ملك لوثيريا المعروف، ومن بعد ان تعرفت عليه بشكل ما، من بعد معرفة الشخصية المميزة التي امتلكها ذلك الشخص، فلابد ان يشعر آلبيرت وغيره بالقلق من إخطائي هنا والتسبب بحدوث مصيبة لا يمكن تعديلها.
—
( لم تفكر بأنها ربما لن تستطيع صد تلك الكرة..)
” اجل ”
” حسنًا..لنقم بزيادة سرعتي اولًا ”
( على الإطلاق؟)
” على الإطلاق ”
( لا نرغب بأذية ظهر اليافع لذا هلا انزلتني قليلًا؟)
بجانب شاليتير، من وجدت نفسها تبتسم بشكل لا إرادي وهي تنظر الى الثلاثي يضحكون ويتجادلون فيما بينهم. الثلاثي الذي كان معروفًا بالنسبة لها.
( …. )
مفكرًا بزوجته..التي عادةً ما تكسر رأسه كلما اخطئ وحاول مغازلتها..شعر رايهن بالقليل من الحسد تجاه شيرو الذي امتلك هذه الزهرة غير المتفتحة بين يديه.
مستخدمًا لكلمات مختلفة عن التي سيستخدمها اي شخص عادي، مستخدمًا اسلوب حديث ناسب مركزه كملك تمامًا، خاطبني الملك ديرمد بنبرة صوت مازالت منبهرة ولكنها حافظت على هدوئها بشكل مثالي.
لسبب ما، يبدوا بأن رين تشعر بشيء من الصدمة وترغب بتوبيخي، ولكن لندع ذلك لاحقًا ونبدأ إسترداد جميع اللكمات التي تلقيتها هنا هلا فعلنا؟
منذ وقت الآن، وعلى عكس مدير ما..كان آلبيرت يحمل تعابيرًا قلقة وكأنه خائف من حدوث شيء سيء هنا.
اخذًا لنفس عميق، قمت بتفعيل مهارة لطالما رغبت بتجربتها.
بالرغم من انني لم افهم كلمات الملك عن عثورها على منزل آخر، وجدت الفتاة بجانبي وهي ترفع رأسها ببطئ، قبل ان تظهر إبتسامةً هادئة.
ولكن وقبل ان اقوم بتفعيل المهارة، قمت بالنظر للأسفل مرة فقط للتأكد من شيء ما.
“اوه؟ ماذا الآن، هل اخافك هذا الصغير؟ لا تقلق، لن اجعله يتغنى بحرية ”
“…جيد جدًا، ارى كل شخص بمكانه.”
” هيه؟”
حان الوقت لتنحيك عن عرشك، ايها الملك الساقط!
” وتقول بأنك الأقوى بسحر الدفاع..”
” ظلام ذو يقين..”
بالأعلى، ستجد الملك ديرمد وهو يحوم بالهواء واقفًا امام خصمه الذي امتلئ جسده بالجراح والكدمات بكل مكان.
“..بالطبع..بالطبع ستمتلك فاهًا كهذا وانت بمثل تلك الإمكانيات ولكن….لا تغتر ايها الطفل الوضيع!!”
فقط بنطقي لذلك الإسم، بدأت بتفعيل المهارة المعقدة والتي تسمح لي بإكتساب 60% من المقدرات الجسدية، العقلية، وتغذية وعائي من طاقة اي حليف كان داخل المدى الواسع الذي تمتلكه المهارة.
سيستخدم سلاحًا الآن؟ لا اليس هذا غشًا فقط؟
( هل ستتركه يذهب هكذا فقط؟)
وليس ذلك فحسب، فطالما انا استخدم مهارة [ محطم الموازين ] والتي تسمح لي بتخطي وتعديل قاعدة واحدة من قواعد مهاراتي لفترة 20 ثانية، قمت بتغيير نقطة ” الحلفاء ” إلى ” كل من يقع عليهم بصري ”
مظهرًا نوعًا من الممانعة بنبرته، بينما يقوم بتضييق عينيه وكأنه يفكر بشيء بعيد ما، كانت تلك الدقائق التسع، والتي سيراها البعض كمدة قصيرة لأي قتال..كانت تلك الدقائق القصيرة بالواقع..هي اطول مدة قاتل فيها اي رجل بهذا العالم، ضد الملك ديرمد.
إن كان التحدث عنه فقط سيدفع آلبيرت لإظهار مثل تلك التعابير البالية، فهوا بلا شك، ضيف مثير للإزعاج.
فقط بفعلي لذلك، سرعان ما شعرت بقوة جسدي وهي تزداد بشكل جنوني، لتعود هالتي للتضخم من حولي.
” هوووه!!”
—
” ليس بعد ”
( انت..)
اوه إنها تتجاوب؟ اجل اجل استمري بذلك.
هاه؟ م- مهلًا، رين؟! ينسج تعويذة؟!
وفقط بحال كان اي احد يتسائل عن المكان الذي سرقت منه هذه الطاقة الغاشمة، فكانت الإجابة تكمن بتلك المجموعة الصغيرة والتي كانت تراقبنا من فترة بالأسفل.
بالأسفل، كنت انظر إلى وجه آلبيرت المنصدم للغاية، بالإضافة لصاحب الشعر الأبيض من كانت عيناه مفتوحتان على اقصاهما وهو ينظر إلى تلك الصخور الساقطة كالأمطار من السماء.
” اعتذر شاليتير، وآلبيرت..وايضًا صديق الملك والمدير، ولكن اسمحوا لي بإستعارة قواكم قليلًا فقط..”
بسماعه لكلماتي، بالطبع اصدر بريارد إستنكارًا واضحًا.
والآن هل حان وقت الهجوم على الملك الذي يستعد لصد كارثته الخاصة؟ لا ليس بعد.
” مزيح مثالي! ”
كانت المهارة التالية، شيئًا مثيرًا للإهتمام كذلك.
” اجل ”
فهذه المهارة الخاصة، تسمح لي بإستخدام ثلاث مهارات عشوائية إما لزيادة مقدار هجومي، لو لزيادة مقدار دفاعي، او لزيادة سرعتي الخاصة، او لزيادة حجم وعائي بالضعف!
” انا لا اقول لكم بأن تضعوا انفسكم بمكانها، فحتى وإن فعلتم لن يشعر اي احد منكم بحجم المعاناة التي اُلقيت على كاهل شاليتير يومًا. ولكن ولأنها لم ترغب بإبعادكم اكثر، لأنكم اظهرتم ذلك التعبير المتنافر بوجهها دائمًا، سرعان ما جعلتموها تصدق بأنها مؤذية حتى لولم تفعل شيئًا خاطئًا. ”
لم يكن الشيء المثير للإهتمام بهذه المهارة إلا انها تسمح لي بإستخدام حتى المهارات التي لا امتلكها، ويمكنني التبديل بين هذه المقدرات الثلاث بأي وقت اشاء.
” إنها كرة مكونة من السحر صحيح؟”
ولكن المشكلة تكمن بالمدة القصيرة التي تدوم بها هذه المهارة، فلا املك سوى 60 ثانية فقط.
” حسنًا..لنقم بزيادة سرعتي اولًا ”
( اجل انا اعلم..ولكن ربما عليك استغلال ذلك واخذ احداهن إلى غرفتك بيوم ما)
دون اي فشل او مشاكل، احسست بشكل فوري وكأنني اخف من الرياح ذاتها.
اكتفى الملك على الجانب الآخر بطقطقة أصابع خادمه ذاك، أزازيل، قبل ان يعاود جسده العاري التحشم بتلك البذلة الراقية الشبيهة بسابقتها.
بالنهاية، اقيمت ثورة ضد إحدى العائلات الحاكمة؟ بالطبع لن تكون تلك بنتيجة مستغربة البتة، فظهور المتمردين متوافق مع وقوع الظلم. فطالما وُجد ذلك الشعور بالظلم داخل قلبك، وطالما تتمكن من العثور على دلائل حية تشهد على جور ذلك الحاكم، فلن ينتهي الأمر بك سوى بالوصول إلى مرحلة بعيدة من الغضب قبل ان ينفجر بركان غضبك، وتتحول تلك الشرارة إلى نار تقود الضعفاء من حولك.
حسنًا من بعد الحصول على القوة الجسدية ساحقة وعلى وعاء ممتلئ بالإضافة لسرعة مثالية، هل حان الوقت لمهاجمة الملك الآن؟ لا ليس بعد.
( وما الذي تملكه أكثر؟!!)
ولكن ما ارغب به..بالطبع كانت الإجابة على ذلك واضحة بالنسبة لي.
غير قادرة على تملك نفسها أكثر، صرخت رين بتلك الكلمات.
وفعليًا، ولولا مقدرتها العالية على المراوغة والتجنب باللحظة المناسبة، واحيانًا الصد المثالي، لكنت اعاني الآن من كسور بمختلف الأماكن بجسدي.
” لا الا تعرفين عدد المهارات التي امتلكها بالفعل؟”
” هم؟”
غير قادرة على تملك نفسها أكثر، صرخت رين بتلك الكلمات.
( بلى ولكن اليس هذا كافيًا؟ )
امتلك ذلك الرجل قبضات مزعجة حقًا، كانت لكمة واحدة منه كافية لتجعلني احلق اميالًا.
” هذا كافٍ بالواقع ولكن ارغب بتجربة مهارة التكاسر ”
( تكاسر…لا هذا مستحيل، من المستحيل ان تنجح بتفعيل تلك—)
” تكاسر! ”
بسبب إختلاف القوانين، تقل وترتفع نسب الجرائم والخطايا بكل إقليم، ولكن وبالرغم من ذلك، جميع الأقاليم سوى إقليم الإلف..كانت تقع تحت خط الجريمة الأحمر.
(…)
” حماقة. لا اهوى ندمكِ الآن، تخالين ان محض إعتذار سيحول بينكِ وبين عقابي؟”
” انت..ذا صيت واسع..معروف بعدة القاب، بعدة اوسمة، سمحت لي بإختبار قوتك الغاشمة بالفعل ولكن ذلك.. لم يجعلني ولا بأي شكل من الأشكال،..اراك كملك حقيقي. ”
مغمضًا عيناي وانا انتظر الشعور بشيء مذهل لكي يحدث…ولكن وكما قالت رين، لم يحدث اي شيء.
منذ وقت الآن، وعلى عكس مدير ما..كان آلبيرت يحمل تعابيرًا قلقة وكأنه خائف من حدوث شيء سيء هنا.
اجل على ما يبدوا..لن يسير كل شيء كما اريد هاه؟ حسنًا كما قلت سابقًا، كانت المهاراتين كافيتين بالفعل من اجل مجاراة الملك او حتى تخطيه قليلًا.
” خروج الأصوات؟”
فمع حجم القوة التي حصلت عليها من “حلفائي” بالأسفل، اصبحت واثقًا من ان لكماتي ستترك أثرًا بلا شك بأي مكان تسقط عليه. وبجانب ذلك، مازلت امتلك فرصة لزيادة القوة التهشيمية لهجماتي، او لتعبئة وعائي من جديد ومحاولة ترنيم تعويذة، الا انني افضل زيادة سرعتي من اجل ضمان وصولي إلى هدفي وضربه دون ان يستطيع الرد.
هل عرض عليها الآن فعلًا القضاء عليهم؟
امتلك ذلك الرجل قبضات مزعجة حقًا، كانت لكمة واحدة منه كافية لتجعلني احلق اميالًا.
وايضًا، لا ارغب المخاطرة ومحاولة ترنيم اي تعويذة قد تنتهي بفشل يقضي علي مبكرًا، لذا سأقاتل على الجانب الآمن.
” اجل انا اعلم، ولكن ربما عليك استغلال ذلك واخذ احداهن إلى غرفتك..—!! لا مهلًا ذلك خاط—”
ولكنني تمنيت حقًا لو استطعت تفعيل مهارة التكاسر، كان الوضع سيختلف كثيرًا وقتها.
ومع انتشار ذلك، مع انتشار مشكلة العبيد والإختطافات المتكررة، وجد الحكام اعتراضًا من النبلاء من مختلف الأماكن بالمملكة.
( لا بالواقع…)
” هم؟ ما الذي…مهلًا لحظة..نجح الأمر!!!”
وايضًا، وجدت رين وهي تتجاوب بسرعة لندائه على غير العادة، حتى انها اظهرت نفسها أمامه.
وكأنها ينابيع متفجرة، تفجرت الحمم بكل مكان بالأرض، واجبرت كل من المدير وهازال وآلبيرت بحمل شاليتير ومحاولة الهرب ومراوغة كل تلك النوافير الحارقة، والتي وصل إرتفاعها حتى السحب بالسماء.
بشكل متأخر او بالآحرى، على عكس ما يجب ان يحدث، بدأت اشعر بقوتي وهي تتضاعف 10 مرات على الأقل!
” انا افهم..لابد من انكِ قد عثرتِ على منزلك الجديد بالفعل.”
تحالفات ومثل تلك الأمور..اجل هذه الأكاديمية ليست سوى ساحة حرب باردة فقط.
( هاااه؟!! كيف حدث هذا بحق إستريديوس مبتكرها؟!)
” اوهوهوهو، انا لا ادري بشأن ذلك ولكن ما يهم بأنني نجحت بتفعيلها!”
مغمضًا عينيه، نادى الملك على خادمه ذاك بينما يقوم بالتكتف، مقاطعًا كلتا يديه امام صدره.
بالواقع، لم يكن السبب الوحيد الذي يمنع تلك المهارة، تلك المهارة الجنونية والتي تقوم بإعادة ضبط جميع مهاراتي إلى المستوى الثاني من أرشيف ثيما..الأرشيف الأقوى، المهارة التي لا استطيع إستخدامها إلا مرةً بالشهر فقط بشكل مؤسف..
احتاجت تلك المهارة الخارقة لقمر كامل بارز بالسماء حتى تتفعل.
ولكن انتهى الأمر بشكل ما، بالموافقة على تقسيم الإقليم لجزئين، جزء يسمى بالإنباير، والآخر بالإمباير والذي تحكمه عائلة ملكية مختلفة عن عائلة اكيديا.
“…لا لا يمكن فقط بأن..”
متذكرًا لجزئية القمر الكامل..وجدت نفسي وانا انظر تلقائيًا لناحية الكرة الضخمة بنفسجية اللون.
اجل انا اكذب هنا، لم اعتد ولا بأي شكل كان على تصرفات ذلك المخلوق المسمى شاليتير، ولا اشعر بأنني سأعتاد عليها إطلاقًا كذلك.
(…هذا هو التفسير الوحيد)
( اجل انا اعلم..ولكن ربما عليك استغلال ذلك واخذ احداهن إلى غرفتك بيوم ما)
” ولكن هذا غير منطقي فقط صحيح؟!!”
” ربما تكون قصة طويلة بعض الشيء…”
منذ البداية، كان وصف الأمور التي تحدث في المملكة بالفوضى غير المسيطر عليها، خاطئًا تمامًا. فكما قال..قام الحكام بشراء العبيد وتجنيد قطاع الطرق.
( لا تقوم بسؤالي انا وانت الذي قام بتفعيلها!!!)
بالرغم من انه كان يظهر نفس تعابيره، تعابيره التي قد يخطئها احد ويقول بأنه غاضب طوال الوقت، كنت ارى وبشكل واضح عدة الوان من العاطفة وهي تلطخ تعابيره تلك.
اجل انا اعلم بأنني انا الذي قام بتفعيلها ولكن فقط..من كان يدري بأن هذا ما سيحدث هنا؟!
” انا اسأل فقط~”
انا حقًا اكاد اموت من السعادة هنا.
( هااه..واذًا هل انت جاهز الآن؟)
” اجل يمكنكِ العودة للإستحواذ على جسدي مجددًا ”
” هذا..ملك لوثيريا، الملك ديرمد ”
( ها؟ انا؟)
ولكن المشكلة تكمن بالمدة القصيرة التي تدوم بها هذه المهارة، فلا املك سوى 60 ثانية فقط.
” انا للأسف لا امتلك المهارات او المعرفة الكافية للتحكم او التحرك وانا احمل كل تلك المهارات المضاعفة، لذا هلا تعاملتِ مع هذا من اجلي؟”
بالنسبة لرين، لابد ان التعامل مع مثل هذه المهارات المتعددة سيكون مجرد شيء عادي كالمشي، وفقط من خلال اسلوب قتالها السابق، استطيع القول بأنها سترفع معدلات الضربات المميتة فقط.
“..اعتذر شاليتير…ربما ازعجك هذا الأحمق..”
( الضربات المميتة…اذًا انت لن تمانع إن قمت بقتله؟)
” على الإطلاق ”
(…..هيهيهيهي)
اجل، اسحقيه بكل ما لديكِ.
والآن هل حان وقت الهجوم على الملك الذي يستعد لصد كارثته الخاصة؟ لا ليس بعد.
وجدت نفسي وانا استمع لتلك الضحكة التي سببت لي قشعريرة بجسدي.
وايضًا، لا ارغب المخاطرة ومحاولة ترنيم اي تعويذة قد تنتهي بفشل يقضي علي مبكرًا، لذا سأقاتل على الجانب الآمن.
شاعرةً بالحماسة ربما لأنني سمحت لها بإطلاق العنان لنفسها هنا، سرعان ما عدت للشعور وكأنني خُلقت للنظر بعيناي فقط، ولا املك اي سلطة للتحكم بباقي الجسد.
فقط مع ظهور كتيب رين امام الملك، قام الملك ديرمد بتعديل وضعية جلوسه، واصبح مائلًا للأمام، مقوسًا بظهره بينما يضع كلتا يديه على مقدمة ركبيه.
اجل كان هذا..شعورًا يصعب الإعتياد عليه فقط.
( الضربات المميتة…اذًا انت لن تمانع إن قمت بقتله؟)
” هذا كافٍ بالواقع ولكن ارغب بتجربة مهارة التكاسر ”
( ها انا ذا..!)
اقضي عليه!
بتلك الطريقة، اخبرني آلبيرت بهوية الرجل الذي اصبح جالسًا، مسندًا بيده على ذراع الكرسي ومريحًا رأسه بقبضة يده، واضعًا قدمًا على قدم، مركزًا بعينيه المشعة على عيناي.
وكتنفيذ مباشر لكلماتي، وبسرعة جنونية، وجدت وجه الملك فجأةً وهو يتلقى لكمةً قوية تسببت بتجعد جانب وجهه ذات.
” على كل حال، هذا ليس بشيء لكي يقلق عليه طفل مثلك الآن ”
وفقط عندما تلقى اللكمة بكامل قوتها، اللكمة التي قامت بقذفه بعيدًا من تلك الكرة السحرية، سرعان ما لحقت به رين، وقبل ان يعدل وضعيته بالهواء، قامت بشكل اصابني بالدوار قليلًا، بالإلتفاف في الهواء بشكل دائري لتوليد قوة كافية فقط من اجل ركله بشكل ساحق سريع، ارسله بلحظة واسقطه في الأرض.
مشيرًا بكامل يدي، مشهرًا بإصبعي على وجهه وذاكرًا فشله، قلت تلك الكلمات بكامل الثقة التي امتلكها بقلبي.
هل عرض عليها الآن فعلًا القضاء عليهم؟
اوتش، رين لا ترحم حقًا.
“..وبالنسبة لشاليتير..”
“…جيد جدًا، ارى كل شخص بمكانه.”
” القيامة الأخيرة!”
” على الإطلاق ”
من بعد حدوث تلك التحركات البسيطة، لم يعقب ذلك سوى ظهور هالة سوداء اللون من حول الملك، الهالة التي شعرت وكأنها على وشك جذبي وإبتلاعي داخلها.
انتِ تستخدمين المهارات السحرية كذلك؟!
” وانت آلبيرت؟”
حسنًا..يشمل التعزيز الجانب السحري والجسدي كذلك..لذا كان هذا متوقعًا نوعًا ما.
بالنسبة لها، لا بالنسبة لأي شخص كان بموقفها يومًا، بالطبع سيشعر بالتوتر عندما يبدأ الجميع التحدث إليه فجأةً..وخاصةً بطريقة هيرومو تلك.
اجل، اسحقيه بكل ما لديكِ.
بالطبع، لن اتركه يذهب هكذا فقط.
متحدثة بصوتي..اجابت رين الملك بنبرة إستفزازية لا استطيع انا إخراجها بلساني ذاك.
كدلالة مذهلة على تفعيل المهارة، وببطئ وبشكل حوّل المشهد بالكامل في الصحراء، من لون اسود باهت وإلى احمر جحيمي..ظهرت تلك الأحجار الملتهبة شديدة الإحمرار وعالية الحرارة كما وذات الحجم المهول من السماء.
مظهرةً مقدمتها فقط، بينما استطعت بوضوح سماع تلك الإنفجارات النارية المُرهبة واللانهائية وهي تحدث على اسطح تلك الأجساد التي غطت السماوات، كانت يد رين المعلقة في الهواء، هي الحائل الوحيد الذي منع السماء من خسف الأرض.
ولكن تلك اليد، لم تبقى معلقةً ولا لثانية واحدة فور ان خرج الملك من الحفرة العميقة التي صنعها جسده بالأرض من قوة السقوط.
” ارغب بتغيير هذا العالم ”
وفقط بتلويحة واحدة نحوا الأسفل، اذنت الحاكمة لجنودها بسحق الأرض، وفني كل ما عليها.
( هاااه…لا لا اظن انه يفضل هذا الاسلوب)
*هرررر
ولكن انتهى الأمر بشكل مثالي.
كالمطر، وبسرعة لم تكن من المفترض ان يمتلكها جسم بذلك الحجم المهول، سقطت صخور الجحيم تلك بسرعة كبيرة، وسرعان ما تحول المشهد بشكل مخيف إلى جحيم مطبق شديد السخونة، حتى ان ملابسي نفسها كانت تحترق ببضعة اماكن.
انا حقًا ممتن لقدرتي الجيدة على التكيف. ففي النهاية انا اشعر بالألم، ولا يعني عدم تحكمي بجسدي انني لا اشعر بشيء.
“..لا تقلق ايها الأب العطوف، لن يكبر قويًا مالم يمتلك اعينًا ترى خلف نسيج الكذب الذي تلثم به العالم ”
• بمكان ربما كان خارج نطاق العالم، بصحراء قاحلة لن تجد بها اي احد بالعادة.
بالأسفل، كنت انظر إلى وجه آلبيرت المنصدم للغاية، بالإضافة لصاحب الشعر الأبيض من كانت عيناه مفتوحتان على اقصاهما وهو ينظر إلى تلك الصخور الساقطة كالأمطار من السماء.
” وانت على الغالب..لا تمانع إخباري بالسبب الذي يمنعني من إستشعار إحترامك.”
واخيرًا، نظرت الى شاليتير التي كانت تنظر لي وعينيها تكاد تخرج من محاجرها من شدة المفاجأة.
وايضًا..المدير رايهن الذي كان يقوم بالقفز في مكانه ويشير إلي بيديه، مقاطعًا إياهما وكأنه يخبرني بضرورة التوقف عن ما افعله.
” هاه…هاه…هاه ”
حسنًا..انا اسف حقًا ولكن ليس الأمر بيدي الآن.
” انت..!”
اجل، لم اعد انا اتحكم بهذا..الآن..مهلًا..رين؟ م-ما الذي تفعلينه؟! رين!!!
” ما اسمك ايها الصاعد ”
” انا نذير الشؤوم الأخير لهذا الخلق..اول ما خُلق، وأخر ما قد يفنى، صُنعت من اجل الحصاد والحصاد اكون، زهقت ألف نفس ومازلت اجول…”
” ارحني من ذلك..ولا داعي لقلقك كذلك. فمنذ البداية، اخترت تغيير العالم كهدف لي، وانا لا امانع تغيير مملكتك كبداية. ولكن اولًا، اسمح لي بصناعة اسم لي بين اركان هذه المملكة، وبهذه الأكاديمية وبعدها..”
اللعنة…إنها تستغل إنشغال الملك في الأسفل مع كل تلك الصخور والإنفجارات التي تارة ما تضربه وتلقيه، وتارة ما يصدها او يضربها فقط ليتسبب بإنفجارها وقذفه بعيدًا.
بطريقة ملائمة هذه المرة، اقتربت فتاة حملت اذني قطة وذيل طويل من شاليتير.
هذه المتهورة…إنها تخرج عن الخطة تمامًا وهي تقوم الآن بإلقاء تعويذة صحيح؟!
” مهلًا! الا يعني هذا..بأن فصلنا قد اكتسب قوة كبيرة بالفعل؟!”
اوي هل تسمعينني؟! لم يتبقى الكثير من الوقت وانا حقًا لا ارغب بالتحول لجثة لاحقًا عندما يفرغ وعائي، اوي! رين! لا يمكننا هزيمة الملك هنا هل تسمعين؟!
“اوه؟ ماذا الآن، هل اخافك هذا الصغير؟ لا تقلق، لن اجعله يتغنى بحرية ”
قبل ان يأتي هو والملك ديرمد، ومن بعد ان ذهبوا لتفحص المكان ولم يعثروا إلا على جثث يصعب التعرف عليها وعلى متجر متضرر بعض الشيء.
واصلت الصراخ بالداخل ولكن الحمقاء استمرت بالترنيم فقط، ويالهول ما اصبحت انظر إليه الآن.
ناظرًا نحوا الجانب، طرح رايهن بذلك السؤال بنبرة صوته غير المتزنة، إلى نائب الملك وذراعه اليمنى، أزازيل.
” هيا الآن دعوه يجلس على الأقل، لن يجيبكم وهو واقف هكذا. ”
عوضًا عن جحيم مصطنع، تحول المكان بأكمله لجحيم حقيقي! انا ارى حرفيًا الأرض وهي تقذف الحمم كالمياه!!
اجل انا اعلم بأنني انا الذي قام بتفعيلها ولكن فقط..من كان يدري بأن هذا ما سيحدث هنا؟!
وكأنها ينابيع متفجرة، تفجرت الحمم بكل مكان بالأرض، واجبرت كل من المدير وهازال وآلبيرت بحمل شاليتير ومحاولة الهرب ومراوغة كل تلك النوافير الحارقة، والتي وصل إرتفاعها حتى السحب بالسماء.
( انت تمر بالكثير وانا اتفهم ذلك حقًا)
هل توقف الأمر هناك فقط؟ بالطبع لا!
“…احم، لنقل بأنه امر مميز ولكن دعني اكمل! فمهما كان ذلك مذهلًا كما تظن، لا يمكنك مقارنة تعويذة صُنعت على يد سحرة هذا العصر، وتلك التي قام الإمبراطور بنسجها في زمنه. ”
لم يكن هذا إلا التأثير الشكلي لطبيعة التعويذة التي قامت رين بإلقائها، وفجأةً، قامت رين بتفعيل عنصر النار بيدي، العنصر الذي لم يأتي على شكل نار حمراء إعتيادية، بل كانت نارًا زرقاء داكنة، مع هالة بنفسجية مشعة تحوم حولها.
مع سماعه لإعتذاري المفاجئ، كانت تلك هي المرة الأولى التي اجد فيها شين، يصنع تعبيرًا لا يوصف، مضييقًا بعينيه بشدة بينما يقوم بتحريك رأسه ببطئ من كتابه حتى اصبح ينظر إلي بتلك التعابير.
وفقط باللحظة التي اخرجت فيها رين تلك النيران الغريبة، تحول محيطنا أحمر اللون، وتحولت تلك النيران الحمراء وكل تلك الحمم التي ملأت ارضية الصحراء، إلى لون ازرق داكن، وكأنها تتجاوب مع نيران رين.
انا ارى..اذًا هذه التعويذة..إنها من تلك التعويذات الخاصة والتي تقوم بتغيير البيئة بالكامل فقط من اجل تعزيز ومضاعفة قوة عناصر معينة.
دون ان اظهر مشاعرًا معينة، ودون ان اظهر نبرة موبخة حتى لا اجعل احدهم يشعر بذنب مزعج يتسبب بإنفجاره هنا، بدأت بالإشارة إلى اخطائهم بحذر.
اجل كان هذا..شعورًا يصعب الإعتياد عليه فقط.
ولكن..اجل..لقد قامت رين هنا..بتطبيق تعويذة اراهن بأن الملك نفسه لا يستطيع إلقائها حتى وإن اراد ذلك من كل قلبه.
بنبرة مليئة بالكبرياء، التعظيم الذاتي، نظر الملك إلى أزازيل بتساؤل.
فقط..كيف تريدين مني ان اشرح لاحقًا للمدير وآلبيرت الطريقة التي سمحت لي بخلق مثل هذه المهارة؟ لا حرفيًا اُستخدمت هذه التعويذة مرة واحدة بالتاريخ بأسره!!
” هم؟”
ومن العظيم الوحيد الذي قام بإستخدام تلك التعويذة بتلك المرة الوحيدة؟ بالطبع..لم يكن سوى مبتكر التعويذة بنفسه، الإمبراطور إستريديوس.
كوني اعتبر عنصر النار عنصري الرئيسي، فتوجب علي البحث عن تاريخ هذا العنصر. وفقط ومن خلال بحث بسيط عكسي، وجدت فيها هذه التعويذة التي لم تُستخدم سوى مرة واحدة بالتاريخ… كون بلا نعيم..كان ذلك، هو اسم تلك التعويذة المرعبة.
” المعذرة ايها الملك، ولكن لازالت الشمس تميل على جانب الشرق أكثر، ربما قمت بتسديد لكمة أذت عيناك دون ان اشعر؟”
على حسب ما ذُكر، فيبدوا ان الإمبراطور قديمًا اراد تجربة فعالية التعويذة وبحال ما إن كانت جيدة ام لا، فقط لينته به الأمر بتحويل مملكة كاملة بذاك الزمان، إلى ارض عُرفت الآن كونها مهد البراكين في العالم.
” اجل لا بأس بذلك، استطعت التوصل لخطة أخيرًا ”
انا حقًا اصدق بأن رين هي الوريث الوحيد لكل معرفة الإمبراطور وانها قوية، انا افعل حسنًا؟! لذا لا يوجد اي داعٍ هنا يدعوا رين لتنفيذ تعويذة كهذه. خاصةً وانني كنت انوي مجاراة الملك واخذ انتقامي منه قبل ان اتعرض لهزيمة مُقدرة، الا انني فهمت متأخرًا ان رين، من امتلكت الآن وعائًا بحجم غير منطقي، والجسد المثالي بالإضافة للمهارات المناسبة، وجدتها الآن وهي تحاول هزيمة الملك فعليًا!
” انت..ذا صيت واسع..معروف بعدة القاب، بعدة اوسمة، سمحت لي بإختبار قوتك الغاشمة بالفعل ولكن ذلك.. لم يجعلني ولا بأي شكل من الأشكال،..اراك كملك حقيقي. ”
وخلف رين، خلفي، تكونت تلك النيران التي كانت اشبه بموجة هائجة لا حد لها، بينما بدأ ظهري يشعر بحرارة جنونية، كما وذابت سترتي بالكامل..وربما ذاب بنطالي من الخلف..وجدت الملك الذي امتلئ جسده بالحروق، الجروح، واصبح لا يرتدي شيئًا بالأعلى، عارضًا صدره وجسده العلوي مفتول العضلات، يقف أمامي وعلى مسافة ليست ببعيدة.
” حماقة. لا اهوى ندمكِ الآن، تخالين ان محض إعتذار سيحول بينكِ وبين عقابي؟”
بينما كنت مشغولًا بالإنذهال من طبيعة التعويذة، استخدم الملك نوعًا من التعويذات او المهارات لإلحاق ضربة سوداء شاملة هشمت جميع تلك الصخور اللانهائية.
وسرعان ما ظهرت تلك الكلمات التي لم تقم سوى بإشعال حماسة الفصل.
ولكن تحول ذلك سريعًا بعدما حظوا بفرصة التحدث مع رين. بالرغم من انهم اظهروا ممانعةً في باديء الأمر، الا انهم سرعان ما شرعوا بطرح جميع انواع الاسئلة لاحقًا.
هذا الرجل..امتلك الملك ديرمد ترسانة لا نهائية من المهارات المميتة على ما يبدوا، حسنًا..نفس الأمر ينكبق علي او على رين هنا.
” هوه، انت تحمل شيئًا خطرًا خلفك ”
” ارا را، على يبدوا، عالجت تلك الحرارة اعينك البالية…جلالتك”
ولكن ما ارغب به..بالطبع كانت الإجابة على ذلك واضحة بالنسبة لي.
رأيت حاجب الملك وهو يتحرك قليلًا فور سماع رفضي التام للإنحناء له.
متحدثة بصوتي..اجابت رين الملك بنبرة إستفزازية لا استطيع انا إخراجها بلساني ذاك.
” لا تدع الإرتفاع يخدع حواسك ايها الغر، مازلت تدنوا مقامي بمائة درجة او يزيدون ”
” لا اهمية لمقامك لدي، وبأي حال..اي لسان يسمح لك بالحديث عن مقامك وانت مليء بتلك الجروح التي لم يسببها لك احد سواي، انا من تظنه اسفلك؟، لا اظن حقًا ان ملكًا حقيقي سيسمح لمؤخرته بأن تُلسع هكذا”
انا سعيد حقًا بكونه لم يُقتل هناك، وإلا كان الفصل سيخسر قائدًا عظيمًا بالفعل.
( انت تفهم بأنه يخبرك بضرورة الركوع له، صحيح؟)
انا حقًا لا أفهم ما يتحدثان عنه تمامًا، ولكن امتلك ذلك تأثير حقيقي..خصوصًا وان ابتسامة الملك قد اختفت من وجهه تمامًا.
” هوه، انا افهم الآن ”
“..بالطبع..بالطبع ستمتلك فاهًا كهذا وانت بمثل تلك الإمكانيات ولكن….لا تغتر ايها الطفل الوضيع!!”
“..هل يضايقك الأمر؟”
متحدثة بصوتي..اجابت رين الملك بنبرة إستفزازية لا استطيع انا إخراجها بلساني ذاك.
صارخًا بتلك الكلمات في النهاية، تاركًا عيناه لكي تشعان بوميضهما الذهبي، رفع الملك يده للأعلى فقط لكي يعاود ذلك الرمح ذا النصل المسود الظهور من جديد.
إن اراد الملك مواجهة الحكام فليكن ذلك، ولكن لا يمكن لملك ان يقاتل شعبه المتعلق بحكامه.
راسمًا ابتسامته المعتادة بوجهه هذه المرة، اعاد رايهن توجيه السؤال إلى آلبيرت الذي حمل وجهًا قلقًا وهو يستشعر كل تلك الهزات التي تخلفها لكمات شيرو وديرمد.
لا أدري ولكن، انا حقًا لا استطيع الشعور بخير قادم كلما ظهر ذلك الرمح.
خصوصًا وانه لا يبدوا بسلاح يمكن لأي حداد بسيط صناعته، امتلك الرمح نقوشًا لعدة اشكال من الجماجم على طول مقبضه، نقوش فضية اللون، واعلاها ستجد ذلك النصل المعقوف وكأنه نصل حاصد الأرواح بنفسه، وقد امتلئ بلون اسود تمامًا كلون هالة الملك ديرمد.
“..فمنذ البداية، لطالما عانت ارضنا هذه من الفساد واحتاجت لحكام اوفياء، يوفون بميزان القضاء في أمورها. ولأنني كنت من فرض امر تقسيم المملكة لأقاليم، واضعًا رؤوس الفصائل الرئيسية بقصور الحكم..سمحت وقتها وكإختبار لاولئك الحكام..بوقوع كل تلك الفضائع التي تتحدث عنها. ”
” ملقيًا بكل الآثمين ببحيرة سوادي..صابغًا جسدي بألف نوع ونوع من دماء العالمين، عابرًا بدنيا الزوال، مقسمًا بإقامة الحد على كل عاص، انبئك ايها ايها الآثم…”
” هوووه!!”
معيدًا إنتباهي إليه، وجدت الملك وهو يتجهز لإنهاء القتال كما اشار.
” تقوم بترنيم تعويذة قمت بنسجها بنفسك هاه؟..يالك من طاغية بحق”
“..ربما انت تعاني بسبب شعبك الأحمق، وربما انا مازلت يافعًا يحتاج المعرفة، ولكنني اعدك!..اعدك بأنني سأكون الشخص الذي يغير كل هذا!”
هاه؟ م- مهلًا، رين؟! ينسج تعويذة؟!
شاعرًا بالتفاجئ، وعائدًا للخلف قليلًا، لم يستطع شيرو سوى النظر إلى ذلك الملك وهو يضحك بتلك الطريقة التي اخافت قلبه.
” ذلك ما يبدوا…انا احفظ بالفعل جميع التعاويذ الذي نسجها إستريديوس ولكن تلك الكلمات..”
بتلك اللحظة، فقط بتلك اللحظة ولو كنت امتلك جسدي الآن، لامتلاء جسدي بالعرق البارد.
متحدثة بصوتي..اجابت رين الملك بنبرة إستفزازية لا استطيع انا إخراجها بلساني ذاك.
ولكن..اجل..لقد قامت رين هنا..بتطبيق تعويذة اراهن بأن الملك نفسه لا يستطيع إلقائها حتى وإن اراد ذلك من كل قلبه.
لالالا هذا سيء بلا شك!!
” اجل انا ارى ذلك ولكن وبالرغم من انه قام بخلق تعويذة فعلية وهذا يعد امر..جيد..الى حد ما و—”
” لا اهمية لمقامك لدي، وبأي حال..اي لسان يسمح لك بالحديث عن مقامك وانت مليء بتلك الجروح التي لم يسببها لك احد سواي، انا من تظنه اسفلك؟، لا اظن حقًا ان ملكًا حقيقي سيسمح لمؤخرته بأن تُلسع هكذا”
جيد؟!! اتصفين ذلك بالجيد فقط!!!
لا ليس الأمر وكأنه متفاجئ هنا..لا بل يبدوا وكأنه مستمتع بما يحدث، وكأنه يرى معجزةً ولكنه يعلم ذلك بالفعل.
“…احم، لنقل بأنه امر مميز ولكن دعني اكمل! فمهما كان ذلك مذهلًا كما تظن، لا يمكنك مقارنة تعويذة صُنعت على يد سحرة هذا العصر، وتلك التي قام الإمبراطور بنسجها في زمنه. ”
” اجل ”
يبدوا ان رين قامت بملاحظة نفس الشيء؟ اجل كنت انظر بإتجاه شق غريب بالهواء..لا..بل كان إنكسارًا بالهواء في الواقع؟ وكأن الهواء كان مصنوعُا من زجاج ما واصبح يتكسر الآن بسرعة اكبر، مظهرًا ضوءًا ابيضًا بين فراغاته.
آه..صحيح..تذكرت الآن بأننا لا نستخدم السحر كما ينبغي..اجل معكِ حق.
هذا الفتى، كان دومًا ينظر إلى الجانب الإيجابي حقًا.
” تكاسر! ”
للحظة، تركت الخوف يسيطر علي، ولكن ليس الذنب ذنبي حسنًا؟ فبعد كل شيء، لم يستطع احد ان يقوم بنسج تعويذة من بعد رحيل إستريديوس عن الأرض، حرفيًا لا أحد.
ولأن طريقة نسج التعويذات نفسها كانت سرية لدرجة جعلت الممالك تحتفظ بها كونها اشياء لا ينبغى ان تُكشف للعلن فقط، الا انني سمعت بأن متطلبات صناعة تعويذة لم تكن بالشيء الهين. وذلك ما منع الأقلية التي كانت تعلم الطريقة من ان تحاول نسج اي تعاويذ جديدة.
استطيع رؤية يديها وهي ترتجف بالأسفل بوضوح.
ولكن الآن انا اكتشف بأن الملك ديرمد قد اكتشف الطريقة، والأسوء من ذلك، استطاع ان يقوم بنسج تعاويذه الخاصة كذلك؟
” ذلك ما يبدوا…انا احفظ بالفعل جميع التعاويذ الذي نسجها إستريديوس ولكن تلك الكلمات..”
اجل انا اشعر بذلك، بذلك الضغط، ولكن ليس الأمر وكأنه يتسبب لي بأي نوع من انواع الإزعاج، حتى انني بدأت اعتاد عليه بسرعة.
انا فقط اكتشف كل لحظة بأنني لست بمقام واحد معه فعليًا.
وبالنسبة لتلك الخطة، الخطة التي قلبت المعادلة بشكل كبير من أعلى وإلى اسفل، امتلكت عيب رئيسي وشيئًا إعجازيًا واحدًا.
ولكن ولأنه كان يراقبها طوال ذلك الوقت، ولأنها كانت تشعر بأن عينيه عليها، لم تتحرك شاليتير واكتفت بالمراقبة فقط.
” ليس بعد ”
وكردة فعل ذلك..كتعبير لا يظهر على وجه الملك ديرمد إلا نادرًا جدًا، لم يقم الملك سوى بالضحك بقوة ومن كل قلبه، امام وجه شيرو.
اجل ليس بعد.
وفقط بحال كان اي احد يتسائل عن المكان الذي سرقت منه هذه الطاقة الغاشمة، فكانت الإجابة تكمن بتلك المجموعة الصغيرة والتي كانت تراقبنا من فترة بالأسفل.
انا متفاجئ حتى من كونكِ تمتلكين ثقة وانتِ تقولين ذلك؟
ولكن ودون الحاجة لإزعاج رين مجددًا، فأنا لا استخدم سوى 10% من قوتي لذا انا افهم ما تقصده.
بطريقة ملائمة هذه المرة، اقتربت فتاة حملت اذني قطة وذيل طويل من شاليتير.
ربما اصبحت استخدم 20% بعد ان قمت بكل تلك المضاعفات بقوتي؟
” للأسف، بالرغم من ان تلاعبك بالموازين يستحق المديح، الا ان ذلك لم يغير شيئًا. وعلى كل حال، يبدوا بأن الساحر قد انتهى من نسج سحره اخيرًا؟”
بسماعه لكلماتي، بالطبع اصدر بريارد إستنكارًا واضحًا.
( لا بالواقع…)
على إشارة رين، كنت بالفعل استوعب ذلك المنظر المشؤوم امامي.
وخلف رين، خلفي، تكونت تلك النيران التي كانت اشبه بموجة هائجة لا حد لها، بينما بدأ ظهري يشعر بحرارة جنونية، كما وذابت سترتي بالكامل..وربما ذاب بنطالي من الخلف..وجدت الملك الذي امتلئ جسده بالحروق، الجروح، واصبح لا يرتدي شيئًا بالأعلى، عارضًا صدره وجسده العلوي مفتول العضلات، يقف أمامي وعلى مسافة ليست ببعيدة.
وكأن العالم اصبح فانيًا من السكان ما عدا حاكمين تنازعا على حكم تلك الأنقاض، انقسمت ما كانت صحراءً بالسابق، الى جزئين.
متحدثة بصوتي..اجابت رين الملك بنبرة إستفزازية لا استطيع انا إخراجها بلساني ذاك.
ولكن بالتفكير في عرضه..هذا ليس بعرض سيء على الإطلاق صحيح؟ انا اعني، العمل تحت جناح ملك لوثيريا الشهير كبداية..الن تكون تلك قفزة كبيرة بطريق تحقيق هدفي؟
جزء امتلئ بتلك النيران الزرقاء والتي لم تترك شيئًا واذابته، حتى ذرات الرمال التي وصلت لأقصى درجات تحملها، لم تستطع سوى ان تسمح لتلك الحمم القاتمة بتبخيرها والعلوا بمكانها، وحتى وإن حاولت الهرب من الأرض، فستجد تلك السماوات وقد مُلئت بُسحب زرقاء قامتة، امطرت الأرض بصخور نارية متفجرة لا نهائية الهطول. وخلف الملكة التي صنعت كل هذا، ستجد تلك الموجة بإنتظار امر من ملكتها لغزوا ما تبقى من العالم.
على الجانب الآخر، ستجد ذلك الفراغ، ذلك الظلام الذي غطى كل شيء فقط، غير سامح بأي لون آخر سوى ذلك الإشعاع الذهبي بعيني سيده، معتليًا كل أرض، صابغًا السحب بالسماء، عاصفًا الأجواء بأعاصير عاتية. وخلف ذلك الملك الذي صنع كل هذا، ستجد تلك الطاقة السوداء الغريبة، ذات الهالة الذهبية من حولها، وهي تنتظر أمرًا من ملكها لدفن العالم تحت سوادها.
” وتقول بأنك الأقوى بسحر الدفاع..”
فقط ما الذي قد يحدث بحال تصادم هاذان العالمان؟
” قلت انها…ة ”
“كما ارى، اخطئت بتقديرك هاه؟”
بالنهاية، اقيمت ثورة ضد إحدى العائلات الحاكمة؟ بالطبع لن تكون تلك بنتيجة مستغربة البتة، فظهور المتمردين متوافق مع وقوع الظلم. فطالما وُجد ذلك الشعور بالظلم داخل قلبك، وطالما تتمكن من العثور على دلائل حية تشهد على جور ذلك الحاكم، فلن ينتهي الأمر بك سوى بالوصول إلى مرحلة بعيدة من الغضب قبل ان ينفجر بركان غضبك، وتتحول تلك الشرارة إلى نار تقود الضعفاء من حولك.
بالنسبة للمهارة التي استخدمتها، فكما يدل إسمها كانت شيئًا يسمح لي برد اي هجمة سحرية ومضاعفتها قبل عكسها بإتجاه من اطلقها. المشكلة تكمن بإمكانية استخدامي لهذه المهارة فقط لثلاث مرات باليوم. وايضًا، مادمت لا احمل سلاحًا او شيئًا لضرب الشيء القادم نحوي، فلن تتفعل المهارة.
” حماقة. لا اهوى ندمكِ الآن، تخالين ان محض إعتذار سيحول بينكِ وبين عقابي؟”
” هم؟”
“اوه؟ لا تفهمني بشكل خاطئ من فضلك، انا اقدّر مهارتك فقط، وبعد كل شيء، كم شخصًا ماهرًا وملكًا احمقًا انتهى بهم الزمان بمزبلة التاريخ؟ ”
مجددًا، نجحت رين بتحريك شيء داخل الملك ديرمد، الذي لم يقم بالرد سوى برفع رمحه إلى الأعلى، جاعلًا الفضاء الأسود خلفه يمتلئ بالصواعق والقوية والتي كادت ان تصم اذناي، مهيئًا لعالمه بتلك الطريقة وبإنتظار اللحظة المناسبة للإنقضاض.
على الجانب الآخر، فعلت رين نفس الشيء فقط لتتسبب بزيادة الإنفجارات في المحيط، وارتفاع درجات الحرارة حتى اصبحت آرى الحمم وهي تغلي بذاتها في الأرض. بينما كانت الموجة العاتية خلفنا تصبح مؤذية لظهري فقط، بدأت اشعر فعليًا بأن جلدي بدأ بالذوبان!! بالرغم من ان رين تضع مسافة مناسبة بينها وبين الموجة.
” آه..انا..اج—”
” ..وتكسر ذلك المحيط بسبب طاقتي وطاقة الملك؟”
بتلك الطريقة، وفقط بتلك اللحظة المصيرية حيث ستظن ان نهاية العالم قد اقتربت، وانك ميت لا محالة اسفل كل هذا، بشكل غريب شككت فيه بالبداية، بدأت آرى تشققًا بجانب عيني.
كان ذلك الثلاثي، عبارة عن جيش لوحدهم. وكانوا على رأس كل مقاتل وتابع للملك، ولا يقف اعلاهم سوى الملك ديرمد فقط.
” وانت يا شيرو، هل صحيح بأنك انت من نجح في تنفيذ تعويذة إعادة الإحياء التي فشلت بها انا؟”
” هم؟”
( هااه..واذًا هل انت جاهز الآن؟)
يبدوا ان رين قامت بملاحظة نفس الشيء؟ اجل كنت انظر بإتجاه شق غريب بالهواء..لا..بل كان إنكسارًا بالهواء في الواقع؟ وكأن الهواء كان مصنوعُا من زجاج ما واصبح يتكسر الآن بسرعة اكبر، مظهرًا ضوءًا ابيضًا بين فراغاته.
انا ارى..اذًا هذه التعويذة..إنها من تلك التعويذات الخاصة والتي تقوم بتغيير البيئة بالكامل فقط من اجل تعزيز ومضاعفة قوة عناصر معينة.
لا مهلًا، قرأت عن هذا من قبل، او بالآحرى، تعلمت عنه في الأكاديمية.
ولابد من انهم هم كذلك لم يقابلونني من قبل، ربما.
لسبب ما، يبدوا بأن رين تشعر بشيء من الصدمة وترغب بتوبيخي، ولكن لندع ذلك لاحقًا ونبدأ إسترداد جميع اللكمات التي تلقيتها هنا هلا فعلنا؟
ولكن هل يمكن فقط.
” جنونية؟”
…
…هل يمكن بأن الكون يتمزق؟! هل يتدمر العالم فعليًا الآن؟!!
م-ماذا الآن هل يرغب بمواصلة القتال هنا؟ في الواقع، سيكون هذا سيئًا الى حد كبير بحال كان يفكر فعلًا بالمواصلة. فمن بعد ان عدنا إلى هنا، فجأةً اصبح وعائي فارغًا تقريبًا، وقد توقفت جميع مهاراتي سوى مهارة ظلام ذو يقين، هذا دون ذكر المحيط السيء.
شاعرًا بخوف كبير لا استطيع السيطرة عليه مهما حاولت، وجدت الشق يتوسع أكثر وأكثر، قبل ان يصبح المكان من حولنا مليئًا بالتشققات والكسور بكل طرف، وفقط بلحظة واحدة، وكأن احدًا قام بحركة خاطئة..انكسر الفضاء من حولنا مجبرًا شكل محيطًا على التغير تمامًا.
في الحقيقة، لم يتغير شكل محيطًا لشيء مختلف او غريب غير مألوف، او ان العالم قد تدمر وفنى الخلق اجمعين كما حدث بإحدى معارك إستريديوس قبل مئات السنين..لا بل وجدت نفسي فجأةً، اقف بمنتصف مكتب المدير رايهن..بنفس الوضعية السابقة، بينما يقف الملك ديرمد عاري الصدر أمامي، وقد اعتلت تعابيره نظرات مليئة بالملل، واعين ضجرة نعسة ستشعر وكأنها لم تمتلئ بتلك الحماسة والمتعة المخلوطة بالغضب قبل لحظات فقط.
انا حقًا اكاد اموت من السعادة هنا.
وفقط باللحظة التي انهيت فيها هذه الدردشة الصغيرة، وجدت الكرة وقد اصبحت بالمكان المثالي بالنسبة لي.
” ازازيل..”
( لابد من ان ذلك صعب عليك صحيح؟)
مغمضًا عينيه، نادى الملك على خادمه ذاك بينما يقوم بالتكتف، مقاطعًا كلتا يديه امام صدره.
وبحال حاول احد من الخارج الثوران، من خارج الفصيل، حتى وإن كان الملك بنفسه، فقد يؤدي ذلك لحرب اهلية بين مختلف الفصائل، وربما بين قبائل كانت تتبع لنفس الفصيل حتى، وكان الملك ديرمد بغنى عن كل ذلك وهو يملك مشاكله الخارجية المعروفة للجميع.
“..على الإطلاق جلالتك…كان هذا التصدع نتاج الطاقة المهولة فقط. لم يجرؤ احدنا على التدخل بقتالكم على الإطلاق. ”
رافعًا رأسي بشكل متحامل، لم اجد سوى هيرومو الساجد هناك، والمتخذ لتلك الوضعية المثيرة للشفقة امام الفتاة التي حملت تعبيرًا اقل ما يقال عنه، خائفًا، وهي تنظر إلى الفتى الساجد امامها.
” إغتيال خلف إغتيال..إعدام خلف إعدام..محاكمة خلف محاكمة..لم يؤدي كل ذلك إلا الى اكتشافي للخطأ العظيم الذي اقترفته بحق هذه المملكة المسالمة، بحق شعبها العظيم. ولأن كل ابن كان يخلف اباه يرثه بنفس البطش بذات الجشع وبرغبة الإعتلاء..ولأن خلعهم اجمعين سيسبب مصائبًا قد اثقلت كاهل خدمي بجزء منها، نذرت نفسي لحماية المملكة من الخارج المعادي..وتركت امر الداخل الذي اعتاد شعبي على وحشيته…تركته امره للشخص المناسب الذي سيظهر بالوقت المناسب، من اجل إزالة كل هذا. ”
” هل هذا حقيقي؟ ”
ولكن ايًا كان الفصيل الذي يتبع له..ومهما كان مقامه..فهذا الرجل وبلا شك..كان اقوى من جميع من هم بهذه الغرفة.
نظر الملك بعيني خادمه هذه المرة قبل ان يسأل.
“…هل تسمح لي بالتحدث بحرية؟” سألت الملك.
“…اجل جلالتك ”
بالنسبة لأزازيل وقتها، من كان يشعر ببعض الإزعاج اللحظي، امتلك الرجل قلبًا كبيرًا بالفعل، ولكنه لم يعترف يومًا بذلك. ولكن ذلك القلب وتلك الشفقة، هي ما جعلت أزازيل يصوغ أمر شيرو لملكه، بطريقة لا تجعل ديرمد يشعر بأنه خطر على المملكة.
” انا ارى..”
حرفيًا وجدت الجميع، حتى أزازيل، يبتسمون بخفة، ولسبب ما، كان المدير رايهن ينظر آلي بنظرات غير مريحة على الإطلاق، حاملًا إبتسامته الغريبة كما ورافعًا إبهاميه للأعلى.
بالرغم من ان ازازيل نجح بإقناع الملك..فقط لكي اسمع بعدها جميع تلك التنهدات التعبة وهي تصدر من خلفي..لم اجد أعين الملك ديرمد تاليًا إلى وهي تتوجه ناحيتي، قبل ان يعاود المشي مغلقًا بالمسافة القصيرة بيني بينه بخطوتين.
م-ماذا الآن هل يرغب بمواصلة القتال هنا؟ في الواقع، سيكون هذا سيئًا الى حد كبير بحال كان يفكر فعلًا بالمواصلة. فمن بعد ان عدنا إلى هنا، فجأةً اصبح وعائي فارغًا تقريبًا، وقد توقفت جميع مهاراتي سوى مهارة ظلام ذو يقين، هذا دون ذكر المحيط السيء.
استطيع قول ذلك فقط بالنظر إلى ابتسامته الواثقة، هذا دون ذكر ما اشعر به الآن.
ولكن وحتى وانا امتلك هذه المهارة الآن، لن يغير ذلك الكثير حقًا، وإن كانت شكوكي صحيحة..فأعتقد ان وعاء الملك..وبالرغم من انه قام بإستخدام تلك التعويذة سابقًا، فلا اعتقد بأن وعائه قد فرغ بعد.
” ..يمكن إصلاح..ذلك؟”
* ثمب.
” انا افهم..لابد من انكِ قد عثرتِ على منزلك الجديد بالفعل.”
” هي..هياهاهاهاهاهاهاهاهاها !!”
“…شيرو لينارد ”
” ؟! ”
اجل اجل انا اعلم توقفي عن الضحك حسنًا؟ ويوجد من هم يقلقون بشكل اسوء مني حتى.
بشكل غريب…مخيف بوصف آخر، وجدت الملك وهو يضع يده اليمنى بكتفي من الأعلى، فقط قبل ان ينفجر ضاحكًا بذلك الشكل، فاتحًا فمه لأقصاه بينما تتراقص عضلات معدته بالأسفل من قوة ضحكه.
بالطبع، لن اتركه يذهب هكذا فقط.
بتلك الطريقة، صنع لي الملك الساحة المثالية للخوض بنقاش لم اتوقع بأن يومه سيكون قريبًا لهذه الدرجة.
انا حقًا…لا استطيع فهم هذا الرجل او معرفة ما يضحكه الآن..ربما يحاول تشتيتي؟ لمهاجمتي؟
بالنظر إلى حجمها، التأثير الذي قامت به في المحيط وحتى الشعور الذي يخبرني بأنني هالك لا محالة، والذي لا يصدر إلا منها فقط. فحتمًا كانت هذه تعويذة قوية.
كان الشخص الوحيد الذي قال ذلك عوضًا عن توجيه سؤال آخر كالبقية، ليس سوى شين الذي تماثل للشفاء بالكامل.
( هاااه…لا لا اظن انه يفضل هذا الاسلوب)
حقًا؟
بالرغم من حديث رين، لم استطع السماح لنفسي بالإرتخاء فقط، واصلت التركيز به بينما واصلت اذناي التقاط ضحكاته التي ملأت الغرفة لبعض الوقت.
—
“…اذًا..افهم من كل هذا ان تلك الصحراء الواسعة..كل تلك الصحراء التي بدت حقيقية تمامًا، كانت مجرد وهم؟”
” تمامًا. كان هذا محيطًا وهميًا من صنعي. ”
(…هذا هو التفسير الوحيد)
“..وجدت فتى مثيرًا للمشاكل..آلبيرت ” قال أزازيل.
” ..وتكسر ذلك المحيط بسبب طاقتي وطاقة الملك؟”
” ارغب بتغيير هذا العالم ”
” بشكل مخزي غير متوقع، اجل. ذلك ما حدث تمامًا. ”
( هل ستتركه يذهب هكذا فقط؟)
من بعد مرور عشر دقائق على انفجار الملك بضحكاته غير المتوقفة، احضر لي المدير رايهن ملابسًا جديدة من بعد ان..رآى..ظهري المجرد من الملابس من الخلف.
” لا اهمية لمقامك لدي، وبأي حال..اي لسان يسمح لك بالحديث عن مقامك وانت مليء بتلك الجروح التي لم يسببها لك احد سواي، انا من تظنه اسفلك؟، لا اظن حقًا ان ملكًا حقيقي سيسمح لمؤخرته بأن تُلسع هكذا”
حسنًا، لم يكن عليه حقًا ان ينفجر بالضحك كما فعل، وكنت سأقدر الأمر لو قام بإغماض عيني شاليتير او إبعادها عن رؤية ذلك المنظر المحروق، بدلًا عن الضحك والإشارة إلى ” تلك المؤخرة المشوية ” كما كان يقول.
اكتفى الملك على الجانب الآخر بطقطقة أصابع خادمه ذاك، أزازيل، قبل ان يعاود جسده العاري التحشم بتلك البذلة الراقية الشبيهة بسابقتها.
” انا ارى..”
من بعد ذلك، القى علينا أزازيل تعويذة شفائية عالية المستوى، قامت بمعالجة كل جرح صغير وكبير، وإيقاف جميع الآلام بجسدي.
من بعد كل هذا، وجدت ازازيل وهو يشرح لي عن امر محيطه الخاص ذاك، تلك الصحراء، وعن السبب الذي جعلها تتكسر بتلك الطريقة.
على حسب ما كنت اعلم، يمتلك كل فضاء خاص او محيط، سعة معينة من الطاقة امكنه إحتمالها، وبحال حدوث إنفجار للطاقة، او بحال تخطي تلك السعة، فسرعان ما سيتكسر المحيط كما حدث.
لا انا لا افهم ما تقول ولكن توقف عن تحريك إبهاميك هكذا.
( وما الذي تملكه أكثر؟!!)
” ما اسمك ايها الصاعد ”
بالطبع انا اتحدث عن تجربتي التي كادت ان تفقدني منطقي البارحة.
مناديًا..لي على الغالب، وجدت الملك ديرمد جالسًا بنفس وضعيته السابقة، ولكن اعتلته ابتسامة هذه المرة، بينما كان ينظر إلي.
” هيهاهاها، بالتأكيد سترغب بذلك!”
” جلالتك..”
ماذا الآن.. الم يخبره المدير باسمي بالفعل؟
“…شيرو لينارد ”
انا سعيد حقًا بكونه لم يُقتل هناك، وإلا كان الفصل سيخسر قائدًا عظيمًا بالفعل.
” شيرو هاه..”
بشكل غريب، وجدت الملك وهو يصنع تعبيرًا حزينًا بوجهه، وكأنه يندم على شيء او خطأ اقترفه.
” لابد من ان ذلك صعب عليك صحيح؟”
مغمضًا عينيه بينما يقوم بالإيماء بشكل راضٍ إلى حد ما، اعاد الملك فتح عينيه بهدوء.
“.. عشرون ثانية..”
(…اجل)
” اخبرني شيرو…اتريد ان تصبح خادمي؟”
” على الإطلاق؟ بالطبع لم اكن سأعلم بأن الملك سيستخدم شيئًا كهذا امامي، ولكن لن انكر بأنني استخدمت هذا لصالحي بشكل مثالي ايضًا ”
( من كان ليتوقع ان سيدي حكيم بالفطرة؟)
” ما؟!”
آه..صحيح..تذكرت الآن بأننا لا نستخدم السحر كما ينبغي..اجل معكِ حق.
“ج- جلالتك! لا يمكنك فعل هذا!”
ولكن بالتفكير في عرضه..هذا ليس بعرض سيء على الإطلاق صحيح؟ انا اعني، العمل تحت جناح ملك لوثيريا الشهير كبداية..الن تكون تلك قفزة كبيرة بطريق تحقيق هدفي؟
بشكل فاجئ جميع من بالغرفة، وجدت الملك يعرض علي بأن اصبح خادمه.
متذكرًا لجزئية القمر الكامل..وجدت نفسي وانا انظر تلقائيًا لناحية الكرة الضخمة بنفسجية اللون.
” ماذا؟ ولماذا لا استطيع انا الملك فعل ما أريد؟”
ولكن وبحال حاول احد تغيير العائلة الحاكمة وجلب فصيل آخر للحكم، فهذا قد يسبب مشاكل وحروبات داخلية بين الفصائل.
ومن بعد القيام ببضعة تحقيقات، واكتشاف ان الفتى، شيرو، يتبع لأكاديمية بالادين، تواصل أزازيل مع رايهن الذي تواصل مع آلبيرت بدوره، فقط لتنتهي تلك السلسلة بإعتراف آلبيرت بكل شيء لأزازيل، وإعتذاره بشأن إخفاء مثل هذا الأمر الهام.
بنبرة مليئة بالكبرياء، التعظيم الذاتي، نظر الملك إلى أزازيل بتساؤل.
فقط بلحظة سماعه لهذه الإجابة، قام الملك تاليًا برفع رأسه والنظر إلى المدير رايهن الذي قام بفزع بهز رأسه من اليمين وإلى اليسار بسرعة مظهرًا عدم وجود اي مشكلة او اعتراض لديه بحقيقة كون ديرمد ملكًا.
” لا اقصد ذلك جلالتك..ما اقوله هنا انه مجرد طالب فقط!”
” ا-اجل سموك، انا انصح بإنتظار تخرجه وبعدها يمكنه ان يصبح خادمك كما تشاء! و-وايضًا، ستجده وقد اصبح اقوى بأضعاف بحلول ذلك الوقت! ”
” هذا حتمي، لن يغفر الملك عدم الإحترام مهمًا كان مصدره. ”
” محض هراء بلا معنى. لا ارى اي سبب يمنعني من اخذه الآن وتدريبه بنفسي حتى يصل إلى كماله المنشود. ”
” لا تأتٍ على ذكر عائلتها ايها الأحمق!”
” ” ت-تدريبه بنفسك؟! ” ”
بتلك الطريقة، وفقط بتلك اللحظة المصيرية حيث ستظن ان نهاية العالم قد اقتربت، وانك ميت لا محالة اسفل كل هذا، بشكل غريب شككت فيه بالبداية، بدأت آرى تشققًا بجانب عيني.
..رغم محاولات المدير وأزازيل تغير رأي الملك، لا يبدوا جليًا بأنهما يحققان اي تقدم فعلي.
” كما تشاء، سأسمح بذلك! او بالأحرى..انا آمرك بذلك! قم بفعل ما يتطلبه الأمر واصبح حاكمًا لإحدى الأقاليم السبع!..ولا تجرؤ من بعد إعلانك الفخور هذا.. بإخلاف وعدك او مخالفة أوامري!”
هذا الملك..إنه يفعل ما يشاء وقتما يشاء اليس كذلك؟
**_حقًا، الشباب رائع بعد كل شيء. اتمنى لو كانت زوجتي تعاملني بتلك الطريقة ايضًا~._**
ولكن بالتفكير في عرضه..هذا ليس بعرض سيء على الإطلاق صحيح؟ انا اعني، العمل تحت جناح ملك لوثيريا الشهير كبداية..الن تكون تلك قفزة كبيرة بطريق تحقيق هدفي؟
وايضًا ليس الأمر وكأن الخطة قد نُفذت بين أفراد الفصل بشكل لحظي، او ان احدًا جمعهم واخبرهم بخطة كتلك قبل موعد الإختبار بساعة مثلًا.
” ما الأمر آلبيرت، تقف ساكنًا هكذا. الديك اي اعتراض انت الآخر؟”
” اسمح بذلك ”
متجاهلًا كلًا من أزازيل والمدير اللذان لازالا يحاولان جعله يغير رأيه، طرح الملك سؤاله ذاك وهو ينظر إلى آلبيرت الواقف بسكون بجانب شاليتير.
” حسنًا..لنقم بزيادة سرعتي اولًا ”
آه…شاليتير، اشعر بأنها لا تستطيع مواكبة كل هذا مهما حاولت.
لا بالواقع، كانت الطاقة السحرية تتخذ شكلًا كرويًا ضخمًا بالفعل، ولكن لم يكن الشيء الذي حجب السماء الزرقاء والشمس، سوى تلك السحب السوداء التي رأيتها متأخرًا وهي تغير شكل الساحة بالكامل قبل ان تغطي العالم.
لم تفتح فمها منذ ان اتينا إلى هنا، وبدأ ذلك يشعرني بالقلق قليلًا.
( اجل انا اعلم..ولكن ربما عليك استغلال ذلك واخذ احداهن إلى غرفتك بيوم ما)
ملقيًا بسحره الخاص، قام رايهن بصنع حاجز سحري شفاف حول اربعتهم، فقط ليتبعه أزازيل ويلقي بحاجز إضافي من الأعلى.
“..على الإطلاق سموك، لم يكن لي يومًا إعتراضًا على امر حَكمت عليه ذاتك..ولكن، ارجوا ان تضع إعتبارًا لمشاعر السيد الصغير كذلك. ”
لالالا هذا سيء بلا شك!!
عوضًا عن جحيم مصطنع، تحول المكان بأكمله لجحيم حقيقي! انا ارى حرفيًا الأرض وهي تقذف الحمم كالمياه!!
” انا ارى..هل تلك هي إبنة اكيديا التي اُعيدت للحياة؟”
…
ناظرًا إلى شاليتير التي ارتجفت بمكانها قبل ان تقدم إنحنائة للملك، قام آلبيرت بالتربيت على ظهر شاليتير بخفة قبل ان يدفعها للمشي حتى تقف بجانبي، امام الملك ديرمد مباشرةً.
بالأسفل، كنت انظر إلى وجه آلبيرت المنصدم للغاية، بالإضافة لصاحب الشعر الأبيض من كانت عيناه مفتوحتان على اقصاهما وهو ينظر إلى تلك الصخور الساقطة كالأمطار من السماء.
لا…اشعر بأنها ستذوب بمكانها هذا إن واصلت الوقوف هنا لفترة طويلة، واسفل تلك الأعين المشعة.
حتى انا لن اصدق إن اخبرني احد ان هذا كل ما يتطلبه الأمر لإرضاء قزم قمت بإهانة اعماله الحرفية.
استطيع رؤية يديها وهي ترتجف بالأسفل بوضوح.
” لا، لم يخبرني بذلك ”
” حدثيني يا ابنة الإنباير..اصحيح ان اكيديا قد تخلت عنكِ؟”
ناظرًا إلى عيناي هذه المرة، لم يتولد ذلك الشك المنطقي سوى عند بريارد.
.
بشكل لم اتوقعه، بطريقة جعلت شاليتير تقوم بإنزال رأسها إلى الأسفل بحزن من بعد ان اعاد الملك تذكيرها بالحقيقة التي تعرفت عليها اليوم صباحًا فقط.
“…اجل ”
بصوت ضعيف مرتعش، كان ذلك كل ما اخرجته شاليتير.
ذلك الوغد…هل كان حقًا بحاجة للسؤال عن هذا الآن؟
” اترغبين مني ان اقوم بنيفهم من المملكة؟”
” هيه؟”
” لا انا..لا ادري بعد..”
“شين…”
لا ما الذي تتحدث عنه فجأةً فقط.
لراحتي، ولسوء حظ هيرومو..لم يجد المسكين سوى قدم إسحاق العملاقة وهي تهرس رأسه بالأرض، قبل ان يقوم بإمساكه من ياقة قميصه، ويحمله بتلك الطريقة بالهواء.
هل عرض عليها الآن فعلًا القضاء عليهم؟
لم اجد نفسي سوى وانا انظر الى وجه الملك لتفحص كلماته، ولكن سرعان ما اقتنعت بجدية ما يقول، فقط عندما وجدت ذلك الوجه الصارم هناك.
بالرغم من انه كان يظهر نفس تعابيره، تعابيره التي قد يخطئها احد ويقول بأنه غاضب طوال الوقت، كنت ارى وبشكل واضح عدة الوان من العاطفة وهي تلطخ تعابيره تلك.
“…لا ”
**_بالرغم من انكِ تبدين خائفة، الا انني لم ارى احدًا من قبل يفكر بمواجهة الملك بالرغم من انه يعلم بالفعل عن قوته_.**
ولمفاجأتي اكثر، وجدت شاليتير وهي ترفض أمر نفي عائلتها التي أسائت لها بشكل صارخ، ورفضت ان تستقبل جنازتها او تحضر للجنازة التي ارادت الأكاديمية إقامتها هنا.
” وتقول بأنك الأقوى بسحر الدفاع..”
ربما تمتلك شاليتير أخًا او شخصًا مهمًا بتلك العائلة لا ترغب ان يعاني بسببها؟ على الغالب، لا اظن ان العائلة بأكملها سيئة، صحيح؟ اجل لا بد من وجود ذلك الشخص المهم بالنسبة لها.
” انا افهم..لابد من انكِ قد عثرتِ على منزلك الجديد بالفعل.”
بالنسبة لأزازيل وقتها، من كان يشعر ببعض الإزعاج اللحظي، امتلك الرجل قلبًا كبيرًا بالفعل، ولكنه لم يعترف يومًا بذلك. ولكن ذلك القلب وتلك الشفقة، هي ما جعلت أزازيل يصوغ أمر شيرو لملكه، بطريقة لا تجعل ديرمد يشعر بأنه خطر على المملكة.
بالرغم من انني لم افهم كلمات الملك عن عثورها على منزل آخر، وجدت الفتاة بجانبي وهي ترفع رأسها ببطئ، قبل ان تظهر إبتسامةً هادئة.
لا..مجددًا فليشرح لي احد فحوى تلك المحادثة، ولما يبتسم الجميع سواي؟
خصوصًا عندما اشار شين بأنها تملك روحًا جيدة، ولا ترغب بأذية احد بالواقع. بالرغم من انني سمعت رين تصدر صوتًا مستنكرًا على تصريحه..الا ان كل شيء سار في إتجاه جيد.
” انا لا اقول لكم بأن تضعوا انفسكم بمكانها، فحتى وإن فعلتم لن يشعر اي احد منكم بحجم المعاناة التي اُلقيت على كاهل شاليتير يومًا. ولكن ولأنها لم ترغب بإبعادكم اكثر، لأنكم اظهرتم ذلك التعبير المتنافر بوجهها دائمًا، سرعان ما جعلتموها تصدق بأنها مؤذية حتى لولم تفعل شيئًا خاطئًا. ”
حرفيًا وجدت الجميع، حتى أزازيل، يبتسمون بخفة، ولسبب ما، كان المدير رايهن ينظر آلي بنظرات غير مريحة على الإطلاق، حاملًا إبتسامته الغريبة كما ورافعًا إبهاميه للأعلى.
لا انا لا افهم ما تقول ولكن توقف عن تحريك إبهاميك هكذا.
اتسأل عن ما جرى وسبب حشد جميع طلاب الفصل حولي فقط باللحظة التي لمحوني بها؟ حسنًا..كان هذا يتعلق بالأحداث التي وقعت البارحة.
فقط ما الذي قد يحدث بحال تصادم هاذان العالمان؟
” وانت يا شيرو، هل صحيح بأنك انت من نجح في تنفيذ تعويذة إعادة الإحياء التي فشلت بها انا؟”
فمع حجم القوة التي حصلت عليها من “حلفائي” بالأسفل، اصبحت واثقًا من ان لكماتي ستترك أثرًا بلا شك بأي مكان تسقط عليه. وبجانب ذلك، مازلت امتلك فرصة لزيادة القوة التهشيمية لهجماتي، او لتعبئة وعائي من جديد ومحاولة ترنيم تعويذة، الا انني افضل زيادة سرعتي من اجل ضمان وصولي إلى هدفي وضربه دون ان يستطيع الرد.
” هم؟..ا-آه..اجل استطعت إعادة شاليتير بتل..مهلًا..فشلت بها؟ انت؟”
” اجل لا بأس بذلك، استطعت التوصل لخطة أخيرًا ”
” ما أمر تقلص وجهك هذا، انا ملك ولست بقادر على كل شيء. حتى إستريديوس لم يقدر على كل شيء..وانتهى به الأمر بالسقوط ببحيرة يأسه..”
جالبًا أمر إستريديوس لإقناعي، لم يستطع عقلي فقط إستيعاب امر فشله بشيء نجحت به انا.
مغمضًا عيناي وانا انتظر الشعور بشيء مذهل لكي يحدث…ولكن وكما قالت رين، لم يحدث اي شيء.
اذًا، كان لهذا الرجل حدود.
مظهرًا نوعًا من الممانعة بنبرته، بينما يقوم بتضييق عينيه وكأنه يفكر بشيء بعيد ما، كانت تلك الدقائق التسع، والتي سيراها البعض كمدة قصيرة لأي قتال..كانت تلك الدقائق القصيرة بالواقع..هي اطول مدة قاتل فيها اي رجل بهذا العالم، ضد الملك ديرمد.
” على ذكر الهاوي..اعرض علي دستور السحر، مازلت لم اُنهي حواري معه بشكل يرضي ذاتي. ”
( اويا؟ هل يعقل بأنني اثرت غضبك لتلك الدرجة؟)
معيدًا ذكر امر رين..وخوضه لتلك المحادثة..اذًا، لقد لاحظ الأمر هاه؟ اجل، لا ينفك يفاجئني هذا الرجل.
وايضًا، وجدت رين وهي تتجاوب بسرعة لندائه على غير العادة، حتى انها اظهرت نفسها أمامه.
وسرعان ما انقطعت منه الكلمات.
بالتأكيد امتلك ذلك الشخص مظهرًا بارزًا…كما..واجواءً ثقيلة من حوله.
فقط مع ظهور كتيب رين امام الملك، قام الملك ديرمد بتعديل وضعية جلوسه، واصبح مائلًا للأمام، مقوسًا بظهره بينما يضع كلتا يديه على مقدمة ركبيه.
( لا نرغب بأذية ظهر اليافع لذا هلا انزلتني قليلًا؟)
متبعًا طلبها، قمت بخلع السلسلة وإخفاض الكتيب حتى اصبح بنفس مستوى وجه الملك.
” حقًا؟”
ناظرًا بشكل الغلاف، متأملًا ودون ان يلمسها بيده.
وكتنفيذ مباشر لكلماتي، وبسرعة جنونية، وجدت وجه الملك فجأةً وهو يتلقى لكمةً قوية تسببت بتجعد جانب وجهه ذات.
” اخبريني يا من عاشرتي الإمبراطور الهاوي..هل ابدوا لكِ كملك ناسب سلطانه؟”
باقي الأمر يتعلق بكيف ستقابل شاليتير الفصل الآن.
( …. )
(…همم، من بين كل شيء، انت تسأل عن هذا هاه..حسنًا..)
اخذةً وقتها بالتفكير، وجدت الملك ديرمد وهو ينتظر إجابة رين بصبر شديد.
(..صحيح بأنك تملك هالة الملك، اجواء الملك التي اعرفها وتتصرف مثل الملك، ولكن اليس هذا سؤالًا يُفترض بك طرحه على شعبك؟)
فقط بلحظة سماعه لهذه الإجابة، قام الملك تاليًا برفع رأسه والنظر إلى المدير رايهن الذي قام بفزع بهز رأسه من اليمين وإلى اليسار بسرعة مظهرًا عدم وجود اي مشكلة او اعتراض لديه بحقيقة كون ديرمد ملكًا.
نفس الأمر حدث مع آلبيرت، أزازيل وشاليتير، واخيرًا وجدت الملك ينظر إلي.
آه..انا ارى الآن ما تحاول رين فعله.
“هاه؟! لا بالطبع لم تكن تلك هي نيتي!”
آه..انا ارى الآن ما تحاول رين فعله.
قائلًا تلك الكلمات، بصوت يافع، ولكن كان مليئًا بالمعاني التي لا افهمها، شعرت فجأةً بتضخم الضغط حولي، فالوكزات التي كنت اشعر بها وكأنها تلكزني نحوا الأسفل، اصبحت تدفعني تمامًا نحوا الأسفل.
حاملًا تعابيره الهادئة ذاتها بينما يتحقق من ترتيب ثيابه، نظر إلي آلبيرت قبل ان يتنهد بخفة.
ولكن هل يعتبرني من شعبه حتى؟ بخلاف انه قام بدعوتي لكي اصبح تابعه بذلك الشكل سابقًا.
اجل كان هذا..شعورًا يصعب الإعتياد عليه فقط.
” هل توجد مشكلة؟”
“..انا اسف ”
طرح علي ذلك السؤال بسبب إستغراقي وقتًا للإجابة عليه.
ولكن كان علي التفكير مليًا فيما سأقوله تاليًا، ربما لن اجد فرصة آخرى غير هذه لمصارحته بأرائي، ولا ارغب بإضاعة الفرصة التي قامت رين بصناعتها لي.
“…هل تسمح لي بالتحدث بحرية؟” سألت الملك.
هذا كذلك، كان شيئًا آخر قمت بالتخطيط من اجله البارحة.
ولكنه كان يقلق بشكل زائد عن اللزوم فقط.
قبل كل شيء، لا ارغب تقييد لساني او جسدي بكل تلك الإنحنائات والكلمات الحذرة الملتوية، إن اردت ان اجيبه بشكل مناسب هنا، فيجب ان اتحدث بحرية وليس كما يريد.
باقي الأمر يتعلق بكيف ستقابل شاليتير الفصل الآن.
” اسمح بذلك ”
معيدًا وضع ظهره على الكرسي، سمح لي الملك بالحديث على راحتي.
سامعًا صوت فتى يدعى بريارد وهو ينطق بذلك الإسم بينما يحمل نظرة متسائلة موجهة نحوي، كان واضحًا الأمر الذي يرغب السؤال عنه.
( يمكنك معرفة ذلك بالنظر إلى حيث كان يجلس سابقًا)
” لا تحاول قول شيء قد تندم عليه فقط ”
ولكن وقبل ان اشرع بالحديث، وجدت أزازيل خادم الملك، وهو ينظر إلي بأعين مُحذرة.
بالرغم من انه كان يلعب دور الصامت المراقب منذ فترة، ولكن كما المتوقع منه لن يسمح لأحد بإهانة الملك.
( ارأيت؟ حتى هو يتفاجئ ان لعبت بشكل صحيح)
على الرغم من ان هذه ليست نيتي على كل حال.
مستخدمًا لكلمات مختلفة عن التي سيستخدمها اي شخص عادي، مستخدمًا اسلوب حديث ناسب مركزه كملك تمامًا، خاطبني الملك ديرمد بنبرة صوت مازالت منبهرة ولكنها حافظت على هدوئها بشكل مثالي.
” لا أسمح لأحد بالتدخل بهذه المحادثة. ازازيل.. يكفيك ان فضائك الضعيف اعترض طريقي ”
“..اجل..اقدم خالص أسفي عن ذلك مجددًا ”
” هي..هياهاهاهاهاهاهاهاهاها !!”
**_حقًا، الشباب رائع بعد كل شيء. اتمنى لو كانت زوجتي تعاملني بتلك الطريقة ايضًا~._**
بتلك الطريقة، صنع لي الملك الساحة المثالية للخوض بنقاش لم اتوقع بأن يومه سيكون قريبًا لهذه الدرجة.
والآن، لنبدأ النصف الثاني من معركتي مع الملك ديرمد.
اخذًا لنفس من اجل تهدئة اعصابي وإختيار الكلمات المناسبة، بدأت بالحديث بصوت ثابت واضح.
وايضًا..اعتقد بأنني املك معرفة جيدة بالسبب الذي دعاه للحضور وطلب مقابلتي.
” انت..ذا صيت واسع..معروف بعدة القاب، بعدة اوسمة، سمحت لي بإختبار قوتك الغاشمة بالفعل ولكن ذلك.. لم يجعلني ولا بأي شكل من الأشكال،..اراك كملك حقيقي. ”
مغمضًا عيناي وانا انتظر الشعور بشيء مذهل لكي يحدث…ولكن وكما قالت رين، لم يحدث اي شيء.
ما الذي يجعل الملك ملكًا؟ امتلك ذلك السؤال عدة اجوبة بالفعل.
” من جانبي، ارى بأن الملك الحقيقي، الملك الفعلي، هو الذي يهتم بشعبه عمومًا، لا بالناس فرادًا ”
وايضًا..المدير رايهن الذي كان يقوم بالقفز في مكانه ويشير إلي بيديه، مقاطعًا إياهما وكأنه يخبرني بضرورة التوقف عن ما افعله.
ملاحظًا للهالة البنفسجية التي بدأت بالظهور من حولي الآن، الهالة التي ظهرت نسبةً لإضطراري لرفع قوتي من اجل العودة لموضعي السابق، ولمفاجأتي، وقبل ان اقوم برفع رأسي تمامًا، شعرت بخطر قاتل يأتي من أمامي، وفقط بالتحرك بشكل غريزي إلى الجانب، سرعان ما اكتشفت بأنني تجنبت ما كانت لكمة قاتلة سريعة، عصفت بالغرفة واسقطت رفًا كاملًا من الكتب على الأرض.
الشعب دعامة الملك بعد كل شيء، وهو كذلك من يسقط الملك. تلك القاعدة انطبقت على جميع الملوك..عدا إمبراطور معين.
ولكن انتهى الأمر بشكل ما، بالموافقة على تقسيم الإقليم لجزئين، جزء يسمى بالإنباير، والآخر بالإمباير والذي تحكمه عائلة ملكية مختلفة عن عائلة اكيديا.
بالطبع انا اتحدث عن تجربتي التي كادت ان تفقدني منطقي البارحة.
” بالرغم من انني قضيت بهذا المكان، بمملكتك هذه عامًا واحدًا..الا انني رأيت ما رأيته من الفضائع، المآسي، السرقات والاخطاء القاتلة بكل تلك الأنظمة التي فرضتها انت ومن حولك ”
( سيدي..لا اظن أن استقبال هذا ستجلب اي نتائج حميدة. )
اعلى نسبة للجريمة بالعالم تقع في هذا المكان. اسوء طريق يصل بين إقليمين يقع بهذا المكان. يوجد سوق للعبيد هنا، تنتشر الوحوش حتى بالعواصم هنا، تُهدد حياة كل فرد حتى وإن كان نبيلًا هنا كل يوم.
بالطبع، لم يكن السبب الوحيد الذي جعلني استغرق كل ذلك الوقت بالتفكير سوى ذلك الملك الذي امتلك قوة اكبر من قواي الخاصة بلا شك.
” هي..هياهاهاهاهاهاهاهاهاها !!”
” انا افهم بأنك قمت بتقسيم الأقاليم وسمحت لعدة حكام من فصائل مختلفة بحكم تلك الأقاليم ووضع القوانين التي يريدونها..ولكن ذلك لم يجلب سوى الفوضى بكل مكان. ”
” تمامًا. كان هذا محيطًا وهميًا من صنعي. ”
اجل لقد توصلت بالفعل للحقيقة التي تضعه بمكان اعلى مني على هرم القوة، ولكنني لا انوي الإنسحاب هنا او التوقف فقط دون ان افاجئه قليلًا.
بسبب إختلاف القوانين، تقل وترتفع نسب الجرائم والخطايا بكل إقليم، ولكن وبالرغم من ذلك، جميع الأقاليم سوى إقليم الإلف..كانت تقع تحت خط الجريمة الأحمر.
” اوه ”
قائلًا تلك الكلمات، بصوت يافع، ولكن كان مليئًا بالمعاني التي لا افهمها، شعرت فجأةً بتضخم الضغط حولي، فالوكزات التي كنت اشعر بها وكأنها تلكزني نحوا الأسفل، اصبحت تدفعني تمامًا نحوا الأسفل.
” وبالرغم من انك انت الملك..بالرغم من انك تعلم كل هذا سلفًا، الا انك لم تقم بحركة واحدة لإيقاف مثل تلك الفوضى. واكتفيت بالمراقبة فقط…ربما شعبك يعترف بك كملك، ربما من يقفون خلفك يعترفون بك كملك..الا انني لن افعل ذلك إطلاقًا. ”
قائلًا تلك الكلمات، بصوت يافع، ولكن كان مليئًا بالمعاني التي لا افهمها، شعرت فجأةً بتضخم الضغط حولي، فالوكزات التي كنت اشعر بها وكأنها تلكزني نحوا الأسفل، اصبحت تدفعني تمامًا نحوا الأسفل.
لن اعترف بملك رفض الإهتمام بشعبه، تاركًا إياهم في حظيرة القتل والسلب، بينما ينعم هو بقصره الخاص.
بسماعه لكلماتي، بالطبع اصدر بريارد إستنكارًا واضحًا.
( اجل ولكن—)
” انا ارى. ”
ربما لهذا كان الملك يرفض اي معاملات خارجية عميقة داخل مملكته، فآخر ما يرغبه هو ان يمنح حكامه الداخليين فرصة لعقد علاقات قوية مع الخارج.
طوال الفترة التي كنت فيها اتحدث، لم يرمش الملك او يعترض حديثي إطلاقًا، لم يشعر حدسي بأي نية سيئة منه ولا من الاشخاص حوله كذلك. وكان كل ما شعر به حدسي..هو قلق شاليتير المتنامي بجانبي الأيسر، والذي بدإ يلكزني منذ فترة، مخبرًا إياي بضرورة التوقف.
( لابد من ان ذلك صعب عليك صحيح؟)
” هم..من كان يعلم فقط..”
انا سعيد حقًا بكونه لم يُقتل هناك، وإلا كان الفصل سيخسر قائدًا عظيمًا بالفعل.
هامسًا بذلك، وجدت الملك وبشكل غريب، يبتسم وكأنني لم اهن سلطانه هنا.
وليس ذلك فحسب، بل وجدت ازازيل الواقف بجوار ملكه، مبتسمًا هو الآخر او كان يقهقه بخفة حتى.
” هل لي..ان اسألك عن مبتغاك بالحياة؟ شيرو ”
” اخبريني يا من عاشرتي الإمبراطور الهاوي..هل ابدوا لكِ كملك ناسب سلطانه؟”
طارحًا بذلك السؤال، واقفًا امامي، كان رأسي يصل إلى كتف الملك ديرمد فقط.
” هم؟”
آه…شاليتير، اشعر بأنها لا تستطيع مواكبة كل هذا مهما حاولت.
لماذا يسألني عن شيء كهذا الآن؟ بالطبع، لا اظن بأنه يحاول تغيير الموضوع او مراوغته لأنني لمست وترًا حساسًا او شيئًا كهذا.
لن اعترف بملك رفض الإهتمام بشعبه، تاركًا إياهم في حظيرة القتل والسلب، بينما ينعم هو بقصره الخاص.
لا اشعر انه شخص من ذلك النوع حقًا.
” قلت انها…ة ”
ولكن ما ارغب به..بالطبع كانت الإجابة على ذلك واضحة بالنسبة لي.
وليس ذلك فحسب، بل حتى ان الطاولة التي كانت امامهم وخلفهم، امتلئت بالفتيات عدا فتى واحد!
” ارغب بتغيير هذا العالم ”
لم تفتح فمها منذ ان اتينا إلى هنا، وبدأ ذلك يشعرني بالقلق قليلًا.
ملك…اجل، كانت تلك هي الكلمة الوحيدة، التي لم اتوقعه ظهورها هنا.
ناظرًا بعينيه مباشرةً ودون تردد، اخرجت تلك الكلمات التي جعلت الملك يضحك عوضًا عن الإبتسام فقط.
” هيهاهاها، بالتأكيد سترغب بذلك!”
واضعًا يده على كتفي بينما يستمر بالضحك بسرور، ليس كما السابق ولكن بطريقة ملائمة هذه المرة، اعاد الملك تركيز بصره بعيني.
صارخًا بسعادة من بعد نجاح خطتي، القيت بتلك الكلمات المضللة للملك قبل ان ابدأ بتنفيذ خطتي التي قاطعها الملك بهجومه هذا.
” دعني اقول هذا لمرة واحدة، انت تمتلك هدفًا جيدًا بالفعل! كما وروحًا مشتعلة، ولكن لا تدع ذلك ليخدعك، فأنت تملك بصرًا سيئًا كذلك. ”
” هيقق!!”
اخبرني يهذا وهو يشير إلى عينيه المميزتان.
لالالا هذا سيء بلا شك!!
لا..هل تحاول السخرية مني هنا؟
لم اقم بجانبي سوى الإبتسام لها قبل التلويح بيدي محاولًا القول بأن تجرب منحهم فرصة.
ربما لهذا كان الملك يرفض اي معاملات خارجية عميقة داخل مملكته، فآخر ما يرغبه هو ان يمنح حكامه الداخليين فرصة لعقد علاقات قوية مع الخارج.
” انت قوي بالنسبة لعمرك ولك مني إعتراف بهذا فابتهج. ولكن، فشلك برؤية ما اصبوا إليه رغم تلاحم قبضاتك معي، لا يدفعني سوى لمحاولة تقويمك فاستمع جيدًا لما سأقول.. ”
بهذه اللحظة، شعرت بأن شيئًا ما، شيئًا كبيرًا ربما سيغير نظرتي للعالم بشكل كامل، شيء كذلك..كان على وشك الحدوث.
” جلالتك..”
ولكن انتهى الأمر بشكل مثالي.
” هذا..ملك لوثيريا، الملك ديرمد ”
” ماذا الآن، هل يمتلك احدًا اي اعتراض؟ آلبيرت؟”
بالتأكيد امتلك ذلك الشخص مظهرًا بارزًا…كما..واجواءً ثقيلة من حوله.
” إطلاقًا جلالتك، انا اسأل فقط إن كان ما تريد فعله هو الشيء الصحيح ولن يضع حملًا ثقيلًا على كاهل السيد الصغير. ”
مغمضًا عيناي وانا انتظر الشعور بشيء مذهل لكي يحدث…ولكن وكما قالت رين، لم يحدث اي شيء.
تسائل آلبيرت من ذلك الحمل وهو يحمل تعابير قلقة بوجهه.
( اهدئ، هو ليس بقادر على ذلك، إنه فقط بارع بقرائة لغة جسدك ووجهك. وانت فعليًا، فقدت القدرة على التحكم بذاتك للحظة وهذا ما سمح له بمعرفة ما يجول بخاطرك. مجددًا، عليك الهدوء فقط)
منذ وقت الآن، وعلى عكس مدير ما..كان آلبيرت يحمل تعابيرًا قلقة وكأنه خائف من حدوث شيء سيء هنا.
” هذا كافٍ بالواقع ولكن ارغب بتجربة مهارة التكاسر ”
ولمفاجأتي اكثر، وجدت شاليتير وهي ترفض أمر نفي عائلتها التي أسائت لها بشكل صارخ، ورفضت ان تستقبل جنازتها او تحضر للجنازة التي ارادت الأكاديمية إقامتها هنا.
ولكنني اتفهم قلقه كذلك، ففي النهاية، نحن بحضرة ملك لوثيريا المعروف، ومن بعد ان تعرفت عليه بشكل ما، من بعد معرفة الشخصية المميزة التي امتلكها ذلك الشخص، فلابد ان يشعر آلبيرت وغيره بالقلق من إخطائي هنا والتسبب بحدوث مصيبة لا يمكن تعديلها.
اترى الآن؟ انت تتذكر تجنبك لها جيدًا الست تفعل؟ بالرغم من انك لست شخصًا سيئًا حقًا، الا انك اتخذت نفس نهج بقية زملائك دون تردد.
طارحًا بذلك السؤال، واقفًا امامي، كان رأسي يصل إلى كتف الملك ديرمد فقط.
“..لا تقلق ايها الأب العطوف، لن يكبر قويًا مالم يمتلك اعينًا ترى خلف نسيج الكذب الذي تلثم به العالم ”
” هل قمت حقًا بإعادة إحياء شاليتير؟!!!”
غير مظهر لأي رغبة بسماع رد آلبيرت على حديثه، وكأن كلماته كانت الحقيقة نفسها، شعرت بيد الملك وهي تعتصر كتفي، مانعًا بذلك إنتباهي من التحول لأي مكان آخر.
ولكن تلك اليد، لم تبقى معلقةً ولا لثانية واحدة فور ان خرج الملك من الحفرة العميقة التي صنعها جسده بالأرض من قوة السقوط.
ولكن، كل ذلك لم يمنع الملك من التدخل.
” استمع ايها الحالم واستيقظ من سباتك هذا، فعدم قدرتك على رؤية الحقيقة الكامنة خلف افعالي، ليست إلا بخطأ كبير سأقوم انا الملك بتعديله هنا. بالرغم من انك امتلكت الشجاعة، الإرادة! للتحدث امام وجهي كما لم يفعل أحد من قبل، مشيرًا إلى كل المشاكل، الآثام التي كنت موقنًا وعالمًا لها جميعًا، الا انني كنت انا كذلك، من حمل مطرقة العدالة بهذه المملكة الواسعة، كنت انا الملك الفاعل والمتسبب بكل تلك الكوارث التي تحدثت عنها. ”
” انا ارى..”
انت؟
مستغربًا، وجدت نفسي وشاليتير ننظر الى آلبيرت، الذي حمل بوجهه لسبب ما، تعابير متخوفة كنت اراها نادرًا جدًا.
ربما كان تبادل الكلمات هنا مثيرًا للشك قليلًا، ولكن جلالتك؟ بالطبع كانت تلك الكلمة الوحيدة التي سرعان ما وضعتني بمكان مزعج قليلًا.
” اجل انا، وانت رأيت كل ذلك..ولكنك لم ترى ما يقبع خلفه. ”
” مزيح مثالي! ”
…
انا حقًا لا أفهم ما يتحدثان عنه تمامًا، ولكن امتلك ذلك تأثير حقيقي..خصوصًا وان ابتسامة الملك قد اختفت من وجهه تمامًا.
“..فمنذ البداية، لطالما عانت ارضنا هذه من الفساد واحتاجت لحكام اوفياء، يوفون بميزان القضاء في أمورها. ولأنني كنت من فرض امر تقسيم المملكة لأقاليم، واضعًا رؤوس الفصائل الرئيسية بقصور الحكم..سمحت وقتها وكإختبار لاولئك الحكام..بوقوع كل تلك الفضائع التي تتحدث عنها. ”
( هل ستتركه يذهب هكذا فقط؟)
( هاااه؟!! كيف حدث هذا بحق إستريديوس مبتكرها؟!)
بشكل غريب، وجدت الملك وهو يصنع تعبيرًا حزينًا بوجهه، وكأنه يندم على شيء او خطأ اقترفه.
” ظنًا مني بأنهم سيحسنون العمل، سيتقنون مراكزهم، ويظهرون ولائهم الذي اقسموا به أمامي، سمحت بنشر الفوضى في مختلف الأقاليم. شرّعت تجارة العبيد دون إجبار، فقط لأجد جميع الحكام يشترون العبيد ويعاملونهم كأدوات بلا روح. تغاضيت عن بضعة قطاع طرق ينهبون المسافرين، فقط لأكتشف ان معظم الحكام يقومون بعقد الصفقات مع اولئك المخربين، وتجنيدهم لسرقة محاصيل النبلاء وكنوزهم، خصومهم المباشرين…فقط من اجل مضاعفة تأثيرهم ونفوذهم على الإقليم ”
” وتقول بأنك الأقوى بسحر الدفاع..”
هذه الجزئية…سمعت بتلك الإشاعات التي تتحدث عن نفس الأمر، ولكن لم افهم ابدًا السبب الذي يجعلهم يفعلون ذلك.
بالنسبة لأزازيل وقتها، من كان يشعر ببعض الإزعاج اللحظي، امتلك الرجل قلبًا كبيرًا بالفعل، ولكنه لم يعترف يومًا بذلك. ولكن ذلك القلب وتلك الشفقة، هي ما جعلت أزازيل يصوغ أمر شيرو لملكه، بطريقة لا تجعل ديرمد يشعر بأنه خطر على المملكة.
” إغتيال خلف إغتيال..إعدام خلف إعدام..محاكمة خلف محاكمة..لم يؤدي كل ذلك إلا الى اكتشافي للخطأ العظيم الذي اقترفته بحق هذه المملكة المسالمة، بحق شعبها العظيم. ولأن كل ابن كان يخلف اباه يرثه بنفس البطش بذات الجشع وبرغبة الإعتلاء..ولأن خلعهم اجمعين سيسبب مصائبًا قد اثقلت كاهل خدمي بجزء منها، نذرت نفسي لحماية المملكة من الخارج المعادي..وتركت امر الداخل الذي اعتاد شعبي على وحشيته…تركته امره للشخص المناسب الذي سيظهر بالوقت المناسب، من اجل إزالة كل هذا. ”
اجل كانت شاليتير بلا شك، تشعر بالإهتمام لمعرفة الوقت المذهل الذي استطاع فيه رايهن، مدير ورأس أكاديمية بالادين، اقوى رجل بالأكاديمية دون منازع، ان يقف امام الملك ديرمد.
في النهاية..قرر الإستسلام عن محاولة التأثير على المملكة وإحداث تغيير بها خوفًا من حدوث شيء سيء؟ لا..مهما فكرت فأنا لا ارى سببًا فعليًا يمنعه من إقالة اولئك الحكام ومحكامتهم اجمعين رفقة عائلاتهم.
وخلف رين، خلفي، تكونت تلك النيران التي كانت اشبه بموجة هائجة لا حد لها، بينما بدأ ظهري يشعر بحرارة جنونية، كما وذابت سترتي بالكامل..وربما ذاب بنطالي من الخلف..وجدت الملك الذي امتلئ جسده بالحروق، الجروح، واصبح لا يرتدي شيئًا بالأعلى، عارضًا صدره وجسده العلوي مفتول العضلات، يقف أمامي وعلى مسافة ليست ببعيدة.
“..علمت بأنك قد انتقلت إلى اقليم الإنباير تمامًا مع لحظة حدوث الإنفصال؟”
—
اذًا، كان لهذا الرجل حدود.
“آه..اجل ”
“…لا لا يمكن فقط بأن..”
يتحدث عن ذلك التقسيم الذي حدث بمملكة الإنباير، حيث ثار احد النبلاء وقام بقيادة جيش من الإنباير وهاجم القصر الملكي به، مسببًا بكارثة قيل بأنها كادت ان تجلب الملك الذي يقف أمامي الآن.
ولكن انتهى الأمر بشكل ما، بالموافقة على تقسيم الإقليم لجزئين، جزء يسمى بالإنباير، والآخر بالإمباير والذي تحكمه عائلة ملكية مختلفة عن عائلة اكيديا.
على ما يبدوا لأزازيل، فآلبيرت يقف تمامًا بصف شيرو. بالرغم من انه اخفى قوته وحقيقة وجودها حتى عنه وعن الملك، الا ان ذلك لم يزعج أزازيل البتة، فكما يرى، آلبيرت هو الأكثر ولاءً للملك من بين ثلاثتهم، وبيوم ما، بالوقت المناسب فقط، لابد من ان آلبيرت اراد اعلام الملك.
” كان ذلك الإنفصال نتيجة أخر محاولاتي لتغيير الوضع الداخلي بالمملكة. فقط لكي ينتهي الأمر بمعاناة الناس كما خشيت، ويتسبب بمقتل مايزيد عن اربعة آلاف قاطن علقوا وسط المعارك المتفرقة بالإقليم، قبل ان ينتهي الأمر بتقسيم الإقليم ”
ربما كان تبادل الكلمات هنا مثيرًا للشك قليلًا، ولكن جلالتك؟ بالطبع كانت تلك الكلمة الوحيدة التي سرعان ما وضعتني بمكان مزعج قليلًا.
(…)
بالنهاية، اقيمت ثورة ضد إحدى العائلات الحاكمة؟ بالطبع لن تكون تلك بنتيجة مستغربة البتة، فظهور المتمردين متوافق مع وقوع الظلم. فطالما وُجد ذلك الشعور بالظلم داخل قلبك، وطالما تتمكن من العثور على دلائل حية تشهد على جور ذلك الحاكم، فلن ينتهي الأمر بك سوى بالوصول إلى مرحلة بعيدة من الغضب قبل ان ينفجر بركان غضبك، وتتحول تلك الشرارة إلى نار تقود الضعفاء من حولك.
اللعنة…إنها تستغل إنشغال الملك في الأسفل مع كل تلك الصخور والإنفجارات التي تارة ما تضربه وتلقيه، وتارة ما يصدها او يضربها فقط ليتسبب بإنفجارها وقذفه بعيدًا.
وتلك النار الهائجة، فإما ان تُصلح وتعيد تشكيل الفساد، وإمّا أن تحرق وتنشر الدماء بكل مكان.
ظانًا بأنني ربما سمعت صوتًا مختلفًا يخرج من فم العجوز، قام الشاب خلفه بالطقطقة بإصبعيه فقط لكي تظهر تلك الدائرة من حولنا.
اترى الآن؟ انت تتذكر تجنبك لها جيدًا الست تفعل؟ بالرغم من انك لست شخصًا سيئًا حقًا، الا انك اتخذت نفس نهج بقية زملائك دون تردد.
وعلى ما يبدوا، انتهت الثورة التي لعب بها الملك ديرمد دورًا على حسب اقواله، بحرق جزء، وإصلاح جزء. ولكن وعلى حسب طريقة وصفه للأمر، فلا يبدوا راضيًا عن النتيجة النهائية.
هل عرض عليها الآن فعلًا القضاء عليهم؟
ولكن على جانب آخر، اصبحت افهم المشكلة تمامًا.
اجل، لقد استوعبت كل شيء.
اجل، عاد عقل الفصل اخيرًا من بعد اخذ ثلاثة ايام راحة بمشفى الأكاديمية.
” هوه، انا افهم الآن ”
فقط باللحظة التي تحدث فيها الملك بنوع من الحزن عن تلك الكارثة، واخيرًا وربما بشكل متأخر، فهمت السبب الذي منع الملك ديرمد من اخذ إجراءات متطرفة ضد حكامه.
” انت تفهم الآن ”
معيدًا إبتسامته بينما ينظر إلي وجهي الذي سرعان ما رسم نفس تعابيره فور ان فهمت لُب المشكلة، ابعد الملك يده عن كتفي قبل ان يعاود الجلوس على كرسيه.
بالنسبة للسبب الذي يدعوا هذا المزيج الغريب للذهاب إلى المدير، فعلى ما يبدوا، وصل ذلك الضيف الذي تحدث عنه المدير سابقًا..ولكنه ولسبب ما، قام بدعوة شاليتير كذلك.
اجل..انا افهم الآن..السبب الذي منعه من التحرك، السبب الذي جعله يتقبل وقوع كل تلك المصائب بالإقليم، وانتشار الفوضى بكل مكان عوضًا عن محاولة تصحيح خطأه الذي اشار إليه.
—
” ! ”
منذ البداية، كان وصف الأمور التي تحدث في المملكة بالفوضى غير المسيطر عليها، خاطئًا تمامًا. فكما قال..قام الحكام بشراء العبيد وتجنيد قطاع الطرق.
” هووووه، اذًا تمكن شيرو من تخطيك بالفعل؟ لا داعي للحزن يا آل، فبعد كل شيء، انت مغتال صحيح؟ وتحمل مثل تلك الضربات المباشرة ليست افضل نقاط قوتك.”
صانعين لأكبر سوق للعبيد بالعالم، بالطبع سيرغب الحكام بمواصلة تغذية ذلك السوق المربح فقط عن طريق إختطاف الاطفال والنساء وغيرهم من خارج المملكة..هذا دون ذكر المصادر الداخلية لهم.
هذه المتهورة…إنها تخرج عن الخطة تمامًا وهي تقوم الآن بإلقاء تعويذة صحيح؟!
ومع انتشار ذلك، مع انتشار مشكلة العبيد والإختطافات المتكررة، وجد الحكام اعتراضًا من النبلاء من مختلف الأماكن بالمملكة.
وفقط ومع ظهور تلك الهالة، اُجبر ظهري على الإنحناء للأمام دافعًا برأسي للنزول إلى الأسفل بقوة لم تسمح لي بإعادة رفع نفسي فقط بتلك السهولة.
” واذًا؟ ماذا عنك انت راي؟ كم كانت المدة التي استطعت فيها الوقوف امام الملك؟”
وكيف كان ردهم على ذلك؟ بالطبع قاموا بتجنيد المزيد من قطاع الطرق فقط لسرقة كل تلك المواد التجارية القادمة من محاصيل النبلاء او من تجاراتهم الخارجية او تعاملاتهم بالسوق، وانتهى ذلك بضعف صوتهم المنادي لنصرة الحق تدريجيًا، وتقبل خضوعهم للحكام.
استطيع قول ذلك فقط بالنظر إلى ابتسامته الواثقة، هذا دون ذكر ما اشعر به الآن.
ولكن، كل ذلك لم يمنع الملك من التدخل.
بالواقع، ليست النتيجة غريبةً البتة، فبينما كنا نحن محظوظين بما يكفي بالحصول على مهام جيدة. علمت لاحقًا ان المهام سرعان ما اختفت مع مرور الوقت، وبحلول اليوم الخامس، لم تتبقى سوى مهام رفيعة المستوى لا يمكن لأحد القيام بها. حتى ان البعض ذهبوا للقيام بمهام ذات عوائد صغيرة فقط لكسب اي نقطة مهما كلف الأمر. ولكن ذلك لم يغير شيئًا كذلك.
اجل، لم يمنع اي من ذلك الملك ديرمد من التصرف ومحاولة تغيير الوضع.
“…لا ”
كان الشيء الحقيقي..الشيء الوحيد الذي حال بينه وبين التحكم بمملكته.
“…اذًا..افهم من كل هذا ان تلك الصحراء الواسعة..كل تلك الصحراء التي بدت حقيقية تمامًا، كانت مجرد وهم؟”
” إزالة حكام حمقى كان شيئًا..ولكن إزالة الشعب..” همس الملك بكرسيه.
اجل كانت المشكلة بشعب هذه المملكة.
جالبًا أمر إستريديوس لإقناعي، لم يستطع عقلي فقط إستيعاب امر فشله بشيء نجحت به انا.
فمن البداية، اختير اولئك الحكام وتلك الفصائل بالتحديد لأن بقية الفصائل يعتبرونها اقوى واكثر حكمةً، ولأن جزءًا كبيرًا من سكان كل إقليم يمثلون الفصيل الذي يحكم او يتبعون له بكلمة آخرى، فمهما فعل حكامهم، الذين هم من بني جنسهم، لن يثور الشعب ضدهم إطلاقًا.
مشيرًا بكامل يدي، مشهرًا بإصبعي على وجهه وذاكرًا فشله، قلت تلك الكلمات بكامل الثقة التي امتلكها بقلبي.
لا انفك اتذكر ما حدث البارحة.
لماذا؟ بالطبع لأن ذلك سيخفض مركزهم بين بقية الفصائل.
“..انا اسف ”
اجل كانت تلك المنافسة الخفية بين الفصائل، موجودة سواءً اعترفنا بذلك ام لا. هذا كقانون للطبيعة.
” لا أسمح لأحد بالتدخل بهذه المحادثة. ازازيل.. يكفيك ان فضائك الضعيف اعترض طريقي ”
وبحال حاول احد من الخارج الثوران، من خارج الفصيل، حتى وإن كان الملك بنفسه، فقد يؤدي ذلك لحرب اهلية بين مختلف الفصائل، وربما بين قبائل كانت تتبع لنفس الفصيل حتى، وكان الملك ديرمد بغنى عن كل ذلك وهو يملك مشاكله الخارجية المعروفة للجميع.
اسفل يدي، قمت بتكوين سيف بنفسجي من طاقتي السحرية الخالصة، وانتظرت حتى تقترب تلك الكرة بالشكل الكافي.
ربما لهذا كان الملك يرفض اي معاملات خارجية عميقة داخل مملكته، فآخر ما يرغبه هو ان يمنح حكامه الداخليين فرصة لعقد علاقات قوية مع الخارج.
وبحال كان تحليلي صحيحًا، فلابد من انه يمنعهم من الترحال لمناطق خارج المملكة كذلك.
“..الشعب ”
إن اراد الملك مواجهة الحكام فليكن ذلك، ولكن لا يمكن لملك ان يقاتل شعبه المتعلق بحكامه.
” على الرغم من انها قامت بأذية زميل سابق لكم، وربما صديق مقرب لبعضكم. الا انكم جميعًا تدركون ان هذا كان خطأه هو فقط. ”
بالطبع لم تكن جميع الاقاليم هكذا، فلا بد من وجود تلك الفئة البسيطة من الاشخاص الذين يرغبون بتغيير العائلات الحاكمة.
ولكن وبحال حاول احد تغيير العائلة الحاكمة وجلب فصيل آخر للحكم، فهذا قد يسبب مشاكل وحروبات داخلية بين الفصائل.
وعلى الجانب الآخر، يمكن ان ينتهي الأمر بأي إقليم لحال اسوء من الذي وصل إليه إقليم الإنباير..فربما..يتحول الإقليم بأسره لمنطقة حمراء لاحقًا.
” هوه، انا افهم الآن ”
وبحال قرر الملك ترك كل هذا..السماح لقوة الحكام بالتضاعف فقط، حتى وإن كان يقيدهم حاليًا..فلن يمضي طويلًا قبل ان يتحالف الحكام مع بعضهم، ويتجهون لإسقاط الملك رفقة شعوبهم.
معيدًا إنتباهي إليه، وجدت الملك وهو يتجهز لإنهاء القتال كما اشار.
ولأن الملك لم يكن بأي حال من الأحوال بربريًا متوحشًا كما يوصف بالخارج..فسيتنازل عن العرش باللحظة التي يجد فيها شعبه قد انقلب عليه.
…
وليس ذلك فحسب، بل حتى ان الطاولة التي كانت امامهم وخلفهم، امتلئت بالفتيات عدا فتى واحد!
بإستيعاب عقلي لكل هذا، لاحظت متأخرًا بأن الصمت قد سيطر على الغرفة لفترة طويلة من الزمان، وكان الجميع يفكرون فيما قاله الملك.
مظهرًا إبتسامةً جريئةً هو الآخر، قال شيرو وبوضوح بأنه لا يرى ديرمد كملك امامه.
” على كل حال، هذا ليس بشيء لكي يقلق عليه طفل مثلك الآن ”
مهما فكرت في الأمر، فسنجد شين دائمًا هو الوحيد الذي يستطيع السيطرة على مثل هذه الأجواء.
ناهضًا من مكانه، قال الملك ديرمد تلك الكلمات قبل ان يتحقق من ترتيب ثيابه، مظهرًا رغبته بالمغادرة الآن وقد انهى اقواله.
“…جيد جدًا، ارى كل شخص بمكانه.”
” بالنسبة لأمر تعيينك لدي، فسأنتظر حتى تتخرج من هنا الأقل. ومن البداية، اتيت للتأكد من امتلاكك لقوة الإمبراطور وانتهى الأمر بحماسي بالسيطرة علي قليلًا ”
كان الشيء الحقيقي..الشيء الوحيد الذي حال بينه وبين التحكم بمملكته.
لا..اتسمي ذلك حماسًا فقط؟ تلك المعركة التي لو حدثت هنا..بأرض الواقع، لعانى الإقليم بأسره منها.
مغمضًا عينيه بينما يقوم بالإيماء بشكل راضٍ إلى حد ما، اعاد الملك فتح عينيه بهدوء.
ربما تمتلك شاليتير أخًا او شخصًا مهمًا بتلك العائلة لا ترغب ان يعاني بسببها؟ على الغالب، لا اظن ان العائلة بأكملها سيئة، صحيح؟ اجل لا بد من وجود ذلك الشخص المهم بالنسبة لها.
” وانت لا تمانع امتلاكي لتلك القوة؟”
” لماذا سأشغل بالي بشيء غير ضار؟ ربما تشعر بأنك تملك شيئًا يفوقك وهذا صحيح، وربما لن تستطيع الخروج من هذه المملكة مالم تتحكم بهذه القوة ولكن هذه حقائق عليك تقبلها وتخطيها فقط. ليس علي سوى ان اخسفك فور خروجك عن السيطرة. ”
فمع حجم القوة التي حصلت عليها من “حلفائي” بالأسفل، اصبحت واثقًا من ان لكماتي ستترك أثرًا بلا شك بأي مكان تسقط عليه. وبجانب ذلك، مازلت امتلك فرصة لزيادة القوة التهشيمية لهجماتي، او لتعبئة وعائي من جديد ومحاولة ترنيم تعويذة، الا انني افضل زيادة سرعتي من اجل ضمان وصولي إلى هدفي وضربه دون ان يستطيع الرد.
غير مدرك لما اقوله، متبعًا لأقوال رين دون ان اشعر..وجدت نفسي، وانا اتعرض للكمة قوية بجانبي من قِبل شين.
مبتسمًا، قال الملك تلك الكلمات قبل ان يبدأ بالسير نحوا الباب ويطلب من أزازيل إعادة تنكرهم السابق.
وبوضع ذلك الهدف في رأسي الآن، وبالنظر إلى الشخصية التي انظر إلى ظهرها الآن، فلا أشعر حقًا بأنني قد انتهيت من مناقشتي معه هتا.
اذًا، هل انتهى الأمر بسلام الآن؟ بجانبي، لم اعد اشعر سوى بالثقل من بعد معرفة المشكلة والخطر الكبير الذي يواجه الملك ومملكته.
اجل كانت شاليتير بلا شك، تشعر بالإهتمام لمعرفة الوقت المذهل الذي استطاع فيه رايهن، مدير ورأس أكاديمية بالادين، اقوى رجل بالأكاديمية دون منازع، ان يقف امام الملك ديرمد.
بالرغم من انني لا احب او اكره هذه المملكة بشكل معين، ولكنها كانت جزءًا من العالم في النهاية، العالم الذي انوي تغييره او التحكم به إن تطلب الأمر.
” انا ارى..هل تلك هي إبنة اكيديا التي اُعيدت للحياة؟”
وبوضع ذلك الهدف في رأسي الآن، وبالنظر إلى الشخصية التي انظر إلى ظهرها الآن، فلا أشعر حقًا بأنني قد انتهيت من مناقشتي معه هتا.
( هل ستتركه يذهب هكذا فقط؟)
فكر بذاته.
( اقوى مما تتخيل ولكن هل انت حقًا جاد بمحاولة ضرب مثل هذا الشيء؟!)
شاعرةً على الغالب بما كنت انوي فعله، قررت رين إعطائي دفعة بسؤالها ذاك.
ولكن انتهى الأمر بشكل ما، بالموافقة على تقسيم الإقليم لجزئين، جزء يسمى بالإنباير، والآخر بالإمباير والذي تحكمه عائلة ملكية مختلفة عن عائلة اكيديا.
بالطبع، لن اتركه يذهب هكذا فقط.
” ازازيل..”
” جلالتك! ”
اجل انا اعلم بأنني انا الذي قام بتفعيلها ولكن فقط..من كان يدري بأن هذا ما سيحدث هنا؟!
وايضًا، وجدت رين وهي تتجاوب بسرعة لندائه على غير العادة، حتى انها اظهرت نفسها أمامه.
لأول مرة، وجدت نفسي اقوم بمناداته بطريقة محترمة كما يستحق.
اعتقد بأن فهم موقفه السيء والذي هو به، ومعرفة كيف استطاع إدارة تلك المشاكل بالرغم من تقييده، لابد ان ذلك سبب بتغير رأيي في ديرمد، وأنه حقًا ملك حقيقي كان يقلق على شعبه بالفعل.
متجاهلًا كلًا من أزازيل والمدير اللذان لازالا يحاولان جعله يغير رأيه، طرح الملك سؤاله ذاك وهو ينظر إلى آلبيرت الواقف بسكون بجانب شاليتير.
” لا تحاول قول شيء قد تندم عليه فقط ”
ولكنه كان يقلق بشكل زائد عن اللزوم فقط.
” فوون~!! وانت تقول هذا الآن؟! من بين كل الناس؟)
ولكن هذا موضوع آخر.
اجل اجل انا اعلم توقفي عن الضحك حسنًا؟ ويوجد من هم يقلقون بشكل اسوء مني حتى.
” هوه، لم اظن يومًا بأنني قد اخطئ السمع ولكن هل فعلت الآن يا ترى؟”
ملتفتًا، حاملًا لتلك الإبتسامة الساخرة بينما يرفع حاجبًا واحدًا، توقف الملك عن محاولة المغادرة للحظة.
” وانت يا شيرو، هل صحيح بأنك انت من نجح في تنفيذ تعويذة إعادة الإحياء التي فشلت بها انا؟”
” لا جلالتك..لم تخطئ السمع ”
بإستيعاب عقلي لكل هذا، لاحظت متأخرًا بأن الصمت قد سيطر على الغرفة لفترة طويلة من الزمان، وكان الجميع يفكرون فيما قاله الملك.
ولكن ودون الحاجة لإزعاج رين مجددًا، فأنا لا استخدم سوى 10% من قوتي لذا انا افهم ما تقصده.
بالرغم من انني قلتها مرة بالفعل..الا انني شعرت بالغرابة حقًا وانا اعيدها بالمرة الثانية.
” هل هذا حقيقي؟ ”
مغمضًا عيناي وانا انتظر الشعور بشيء مذهل لكي يحدث…ولكن وكما قالت رين، لم يحدث اي شيء.
ولكن وعلى الجانب الآخر، وجدت الملك يبتسم بشكل اوسع حتى.
” هي..هياهاهاهاهاهاهاهاهاها !!”
” ليس بعد ”
” واذًا؟ ما الأمر الذي اجبرك لإحترامي فجأةً؟”
اجل، لم يمنع اي من ذلك الملك ديرمد من التصرف ومحاولة تغيير الوضع.
” لا..ليس الأمر وكأنني لا اكن لك الإحترام حقًا..”
” كما تشاء، سأسمح بذلك! او بالأحرى..انا آمرك بذلك! قم بفعل ما يتطلبه الأمر واصبح حاكمًا لإحدى الأقاليم السبع!..ولا تجرؤ من بعد إعلانك الفخور هذا.. بإخلاف وعدك او مخالفة أوامري!”
” ماذا، انا امزح فقط. بالطبع لم تكن لتجد رأسك بين كتفيك بحال حاولت التقليل من قدري ”
مشيرًا بإصبعه إلى رأسي، لم تسبب إشارته تلك سوى بالقشعريرة لجسدي.
“..ربما انت تعاني بسبب شعبك الأحمق، وربما انا مازلت يافعًا يحتاج المعرفة، ولكنني اعدك!..اعدك بأنني سأكون الشخص الذي يغير كل هذا!”
سمعت ذلك الصوت وهو يصدر من أمامي مجددًا، فقط لكي أجد الرجل، من القى بذلك الضغط، يبتسم بإنبهار.
” هووه؟ انت..لايمكن بأنك تقوم بقطع وعد لن تستطيع تحقيقه؟ انت تعلم ان جزاء من يخلف وعد الملك هو القصاص..”
بالرغم من انني اخبره بهذا، الا انه لا يمانع حقًا قول مثل تلك الكلمات هنا؟ حسنًا على الأقل هو يظهر بعض التعابير المتفاجئة.
” ا-اجل سموك، انا انصح بإنتظار تخرجه وبعدها يمكنه ان يصبح خادمك كما تشاء! و-وايضًا، ستجده وقد اصبح اقوى بأضعاف بحلول ذلك الوقت! ”
حاول آلبيرت تهدئتي وهو يضع يده بكتفي الأيمن، بجانبي، قمت بالنظر إلى وجه المدير المبتسم قبل ان اعيد ببصري إلى العجوز الذي لم يعد هناك.
” ارحني من ذلك..ولا داعي لقلقك كذلك. فمنذ البداية، اخترت تغيير العالم كهدف لي، وانا لا امانع تغيير مملكتك كبداية. ولكن اولًا، اسمح لي بصناعة اسم لي بين اركان هذه المملكة، وبهذه الأكاديمية وبعدها..”
” بالنسبة لأمر تعيينك لدي، فسأنتظر حتى تتخرج من هنا الأقل. ومن البداية، اتيت للتأكد من امتلاكك لقوة الإمبراطور وانتهى الأمر بحماسي بالسيطرة علي قليلًا ”
مركزًا بعيني الملك الذهبيتان بينما اقول ذلك، كنت فقط ارغب بوضع بصمتي الخاصة على عقله.
” سأقوم بتحقيق ما فشلت فيه انت بنفسك!”
“هاه؟! لا بالطبع لم تكن تلك هي نيتي!”
مشيرًا بكامل يدي، مشهرًا بإصبعي على وجهه وذاكرًا فشله، قلت تلك الكلمات بكامل الثقة التي امتلكها بقلبي.
لم يكن للملك سوى إظهار ابتسامة منبهرة حقًا هذه المرة، الإبتسامة التي تسببت بتوسع عينيه قبل ان تتحول لقهقهة خفيفة.
وعلى الجانب الآخر، يمكن ان ينتهي الأمر بأي إقليم لحال اسوء من الذي وصل إليه إقليم الإنباير..فربما..يتحول الإقليم بأسره لمنطقة حمراء لاحقًا.
” كما تشاء، سأسمح بذلك! او بالأحرى..انا آمرك بذلك! قم بفعل ما يتطلبه الأمر واصبح حاكمًا لإحدى الأقاليم السبع!..ولا تجرؤ من بعد إعلانك الفخور هذا.. بإخلاف وعدك او مخالفة أوامري!”
” أمرك!”
وكأن زلزالًا غريبًا ضرب اجزاءًا من الصحراء، فلم تتوقف الإهتزازات فقط بالأرض، بل حتى السماء كانت تهتز وكأنما الهواء ينشق بمكانه. تارة هنا وتارة هناك، ضربة هنا وضربة هناك، لم يكن السبب الفعلي الذي كاد ان يتسبب بسقوط السماء على الأرض، سوى مجرد لكمات عادية، او لكمات خارقة، استمر اثنين من الأشخاص غير الإعتياديين تبادلها بكل مكان.
كان اليوم التالي، اليوم الذي تلى يوم لقائي مع الملك ديرمد..هو اليوم الذي بدأ فيه كل شيء.
