Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

شيريتوري 11

فصل إضافي

فصل إضافي

” هل قمت حقًا بإعادة إحياء شاليتير؟!!!”

 

 

” هيهاهاها، بالتأكيد سترغب بذلك!”

” آه..انا..اج—”

( تكاسر…لا هذا مستحيل، من المستحيل ان تنجح بتفعيل تلك—)

 

 

” هل صحيح ان اللعنة قد شُفيت كذلك؟!!”

وتلقي صفعة من تلك اليد..اجل كان سقوط هيرومو على الأرض بذلك الشكل القوي رغم ان إسحاق قام بالتلويح فقط، لم يكن ذلك غريبًا.

 

 

“..مهلًا لا اس—”

” لماذا سأشغل بالي بشيء غير ضار؟ ربما تشعر بأنك تملك شيئًا يفوقك وهذا صحيح، وربما لن تستطيع الخروج من هذه المملكة مالم تتحكم بهذه القوة ولكن هذه حقائق عليك تقبلها وتخطيها فقط. ليس علي سوى ان اخسفك فور خروجك عن السيطرة. ”

 

 

” ماذا عن أمر فصلك ذاك؟! هل سيقومون بفصلك فعلًا لأنك سرقت الجثة؟!”

 

 

 

” لا انا..لا ادري بعد..”

( انت..)

 

 

“..توقفوا عن طرح الأسئلة بتلك الطريقة بالفعل، لن يستطيع الإجابة على مائة سؤال دفعة واحدة. ”

 

 

 

كان الشخص الوحيد الذي قال ذلك عوضًا عن توجيه سؤال آخر كالبقية، ليس سوى شين الذي تماثل للشفاء بالكامل.

 

 

ما الذي يجري هنا..؟

اجل، عاد عقل الفصل اخيرًا من بعد اخذ ثلاثة ايام راحة بمشفى الأكاديمية.

اجل على ما يبدوا..لن يسير كل شيء كما اريد هاه؟ حسنًا كما قلت سابقًا، كانت المهاراتين كافيتين بالفعل من اجل مجاراة الملك او حتى تخطيه قليلًا.

 

من بعد مرور عشر دقائق على انفجار الملك بضحكاته غير المتوقفة، احضر لي المدير رايهن ملابسًا جديدة من بعد ان..رآى..ظهري المجرد من الملابس من الخلف.

اتسأل عن ما جرى وسبب حشد جميع طلاب الفصل حولي فقط باللحظة التي لمحوني بها؟ حسنًا..كان هذا يتعلق بالأحداث التي وقعت البارحة.

(…هل فكرت بهذا منذ البداية؟)

 

 

” ولكن شين..”

” حقًا؟”

 

” ..يمكن إصلاح..ذلك؟”

” هيا الآن دعوه يجلس على الأقل، لن يجيبكم وهو واقف هكذا. ”

 

 

 

دافعًا للطلاب، بينما اتبعن الطالبات امره بالفعل…تمكنت أخيرًا من الجلوس على إحدى المقاعد بالصف الأمامي، فقط لكي يلتف حولي الفصل بالكامل من جديد، بينما حملت اعينهم جميعًا، لمعانًا مليئًا بالفضول.

 

 

لم تستطع رين على الجانب الآخر، منع نفسها من الإشارة لأقوالي.

آه..شين، لا لا داعي للنظر إلي بتلك الطريقة المعتذرة، فعلت ما بوسعك.

 

” أمرك!”

وايضًا كان السبب الفعلي لهذا الجمع، والجمع الذي استقبلني خارج المبنى، والجمع الآخر الذي كان يتجمع حولي بأثناء سيري إلى مبنى الأكاديمية.

ولحسن الحظ او سوئه، لم احتاج للإنتظار طويلًا قبل ان نقف أمام الضيف المعني.

 

 

لم يكن السبب الذي سحب زناد الفضول لجميع طلاب الأكاديمية، سوى ذلك المدير الذي اقتحم غرفتي ليل البارحة، فقط ليجد الأميرة التي يفترض بها ان تكون ميتة، وهي تتنفس وبصحة جيدة كذلك.

” هاه…هاه…هاه ”

 

 

كما ظننت..لم يكن إغلاق الباب كافيًا فقط.

” وتقول بأنك الأقوى بسحر الدفاع..”

 

 

ربما كان علي نصب حاجز سحري كذلك.

 

 

 

على الأقل لم يتدخل المدير بوقت سيء، مثل ان يأتي بمنتصف التعويذة او منتصف الترنيمة..كان ذلك سيسبب الكثير من المشاكل وقتها.

” لا اهمية لمقامك لدي، وبأي حال..اي لسان يسمح لك بالحديث عن مقامك وانت مليء بتلك الجروح التي لم يسببها لك احد سواي، انا من تظنه اسفلك؟، لا اظن حقًا ان ملكًا حقيقي سيسمح لمؤخرته بأن تُلسع هكذا”

 

 

” هااه..اعتذر شيرو، ولكن هلا قمت بالشرح؟ بالطبع، على وتيرتك الخاصة. ”

متذكرًا لجزئية القمر الكامل..وجدت نفسي وانا انظر تلقائيًا لناحية الكرة الضخمة بنفسجية اللون.

 

وكأنها ينابيع متفجرة، تفجرت الحمم بكل مكان بالأرض، واجبرت كل من المدير وهازال وآلبيرت بحمل شاليتير ومحاولة الهرب ومراوغة كل تلك النوافير الحارقة، والتي وصل إرتفاعها حتى السحب بالسماء.

قائلًا لي بينما يأخذ مجلسًا أمامي، سرعان ما قام شين بإعادة تهيئة الأجواء في الفصل وتهدئتها بشكل كبير، تاركًا لي الفرصة لأخذ انفاسي.

 

 

اخذًا لنفس من اجل تهدئة اعصابي وإختيار الكلمات المناسبة، بدأت بالحديث بصوت ثابت واضح.

مهما فكرت في الأمر، فسنجد شين دائمًا هو الوحيد الذي يستطيع السيطرة على مثل هذه الأجواء.

قبل ان يأتي هو والملك ديرمد، ومن بعد ان ذهبوا لتفحص المكان ولم يعثروا إلا على جثث يصعب التعرف عليها وعلى متجر متضرر بعض الشيء.

 

جالبًا أمر إستريديوس لإقناعي، لم يستطع عقلي فقط إستيعاب امر فشله بشيء نجحت به انا.

انا سعيد حقًا بكونه لم يُقتل هناك، وإلا كان الفصل سيخسر قائدًا عظيمًا بالفعل.

 

 

 

” ربما تكون قصة طويلة بعض الشيء…”

 

 

 

ولكن وعلى جانبي، توقعت ان يحدث كل هذا بالفعل، وايضًا، انا ارغب بإستغلال هذا الوضع، لإستغلال حالة الفضول هذه، ولإستغلال السرعة المخيفة التي تنتقل فيها الإشاعات والحقائق حول الأكاديمية.

 

 

 

اجل، اتيت إلى هنا مستعدًا، واضعًا برأسي حقيقة واحدة يجب ان يعلمها الجميع.

 

 

” انا ارى..”

لا يهم إن اصبحوا يخافونني الآن، لا يهم إن قرروا التقرب مني فجأةً ومصادقتي بغرض المصالح الشخصية. المهم هو ان ازيح هذا الثقل عن كاهلي، واكشف للعالم حقيقة وجود هذا الشخص، الذي امتلك..او بطريقة آخرى..هذا الشخص الذي ورث قوة إمبراطور السحر.

” هووه، هذا لون مثير للإهتمام الآن ”

 

” آه لا لا بأس، اجل شكرًا لك..إسحاق ”

اجل، مع اسلوبي الجديد بخوض الأمور. وهدفي الذي حددته سلفًا، توجب علي التحدث عن هذا اولًا قبل فعل اي شيء آخر.

” هوووه!!”

 

 

” هم؟ ما الذي…مهلًا لحظة..نجح الأمر!!!”

 

 

من بعد اخذ وقت اقصر من المتوقع بالتحدث عن كيفية إكتشافي لرين، ومن ثم إجبار عقولهم على تصديق الأمر عن طريق إظهار رين لهم وتركها تتحدث معهم لبعض الوقت. انهيت كذلك قصة شاليتير وكيف تمكنت من إعادة إحيائها.

 

 

انا حقًا لا أفهم ما يتحدثان عنه تمامًا، ولكن امتلك ذلك تأثير حقيقي..خصوصًا وان ابتسامة الملك قد اختفت من وجهه تمامًا.

ولكن..انا حقًا لم استطع كبت ضحكاتي عندما رأيت ردات فعلهم وهم ينظرون إلى الكتيب الناطق. بالرغم من انهم اظهروا تعابير مشمئزة، منفرة وكارهة شديدة التصلب فقط عندما علموا بأن هذا هو السلاح الذي استخدمه إستريديوس بالفعل، لم اجد نفسي على الجانب الآخر اشعر بأي إنزعاج او إستغراب من ردة فعلهم تلك، خصوصًا وأن عقولهم مُلئت بالفعل بتلك القصص الفارغة عن رين.

على كل حال، لم اقم بالسؤال أكثر، وقمت بالجلوس في المنتصف فقط.

 

 

ولكن تحول ذلك سريعًا بعدما حظوا بفرصة التحدث مع رين. بالرغم من انهم اظهروا ممانعةً في باديء الأمر، الا انهم سرعان ما شرعوا بطرح جميع انواع الاسئلة لاحقًا.

ماداموا سيتذوقون طعم الشعور بالذنب، فذلك كافٍ تمامًا.

 

 

خصوصًا عندما اشار شين بأنها تملك روحًا جيدة، ولا ترغب بأذية احد بالواقع. بالرغم من انني سمعت رين تصدر صوتًا مستنكرًا على تصريحه..الا ان كل شيء سار في إتجاه جيد.

 

 

 

” مهلًا! الا يعني هذا..بأن فصلنا قد اكتسب قوة كبيرة بالفعل؟!”

 

 

 

” اووه!! اجل اجل خصوصًا الآن بعدما عاد شين، واكتشفنا قوة شيرو، قد نستطيع تعويض ما سبق!”

” الملك..”

 

 

وسرعان ما ظهرت تلك الكلمات التي لم تقم سوى بإشعال حماسة الفصل.

 

 

 

من جانبي، لم اتوقع بأي شكل ان ينتهي الأمر على خير، ومنذ البارحة بالواقع، قمت بتهيئة نفسي لكي اصبح منبوذًا او شيئًا كذلك.

( هذا!)

 

( يمكنك معرفة ذلك بالنظر إلى حيث كان يجلس سابقًا)

ولكن انتهى الأمر بشكل مثالي.

بالطبع سيكون اول من يتجاوب.

 

 

بالطبع لا اتوقع ان تنتشر نفس حالة القبول والتسامح مع وجود رين، السلاح الذي يُعتبر مجرد أداة شاملة، لن يوافق الكثير حول الأكاديمية على قبول وجودها فقط.

**_بالرغم من انكِ تبدين خائفة، الا انني لم ارى احدًا من قبل يفكر بمواجهة الملك بالرغم من انه يعلم بالفعل عن قوته_.**

 

 

ولكن لنترك ذلك لوقته.

 

 

” تقوم بترنيم تعويذة قمت بنسجها بنفسك هاه؟..يالك من طاغية بحق”

بالنسبة للمسابقة الفائتة..فعلى ما يبدوا، تمكن الفصل من إجتياز الأمر بشكل ما دون ان يحتاج لشين او لي تمامًا. ولكنه كذلك لم يكسب الكثير من النقاط، رغم إجتهاد الكثيرين بالمهام.

فقط مع ظهور كتيب رين امام الملك، قام الملك ديرمد بتعديل وضعية جلوسه، واصبح مائلًا للأمام، مقوسًا بظهره بينما يضع كلتا يديه على مقدمة ركبيه.

 

 

بالواقع، ليست النتيجة غريبةً البتة، فبينما كنا نحن محظوظين بما يكفي بالحصول على مهام جيدة. علمت لاحقًا ان المهام سرعان ما اختفت مع مرور الوقت، وبحلول اليوم الخامس، لم تتبقى سوى مهام رفيعة المستوى لا يمكن لأحد القيام بها. حتى ان البعض ذهبوا للقيام بمهام ذات عوائد صغيرة فقط لكسب اي نقطة مهما كلف الأمر. ولكن ذلك لم يغير شيئًا كذلك.

ترك الطلاب يذهبون ويجمعون المهام العشوائية دون وضع حد معين، طريقة لتقسيم النقاط، طريقة لعدم نشوب صراع بحال اختار شخصان من فصول مختلفة نفس المهمة. كان هنالك الكثير لحسابه، والكثير للتخطيط من أجله.

 

“…شيرو لينارد ”

ولزيادة الصدمة، وفقط عندما انتهى الإختبار، سرعان ما نشر اولئك السبيررز حقيقة تتحدث عن تعاون سري تم بين اثنين من كِبار الفصول، واقتضى الإتفاق بالتحرك سريعًا وجمع المهام الجيدة وبأكبر كمية ممكنة.

 

 

” هوه، لم اظن يومًا بأنني قد اخطئ السمع ولكن هل فعلت الآن يا ترى؟”

تحالفات ومثل تلك الأمور..اجل هذه الأكاديمية ليست سوى ساحة حرب باردة فقط.

 

 

 

وبالنسبة لتلك الخطة، الخطة التي قلبت المعادلة بشكل كبير من أعلى وإلى اسفل، امتلكت عيب رئيسي وشيئًا إعجازيًا واحدًا.

وليس ذلك فحسب، فطالما انا استخدم مهارة [ محطم الموازين ] والتي تسمح لي بتخطي وتعديل قاعدة واحدة من قواعد مهاراتي لفترة 20 ثانية، قمت بتغيير نقطة ” الحلفاء ” إلى ” كل من يقع عليهم بصري ”

 

( ارأيت؟ حتى هو يتفاجئ ان لعبت بشكل صحيح)

بالنسبة للعيب، فأول تلك العيوب هي المقدرة الفعلية على إكمال تلك المهام العديدة.

“ه..”

 

” هي..هياهاهاهاهاهاهاهاهاها !!”

فعلى حسب الإتفاق المبرم، يجب على كل طالب من طلاب الفصلين إختيار مهمتين الى اربع كأقصى حد.

على حسب ما كنت اعلم، يمتلك كل فضاء خاص او محيط، سعة معينة من الطاقة امكنه إحتمالها، وبحال حدوث إنفجار للطاقة، او بحال تخطي تلك السعة، فسرعان ما سيتكسر المحيط كما حدث.

 

 

بالطبع كانت النقابة هنا تسمح بأخذ مهام متعددة لنفس الشخص، ولكن عدم القابلية على إتمام تلك المهام سيفضي إلى غرامة مالية وجدت نفسي اضطر لدفعها عندما عدت سابقًا.

 

 

مستمرًا بإتخاذ تلك الوضعية، بينما تستمر الكرة السحرية اعلى الرمح بالتوسع أكبر، وبسرعة مقلقة..بدأ الملك بترنيم ما كان اشبه بتعويذة سحرية.

بالرغم من ان الغرامة ليست بالشيء الكبير، الا ان عدم إتمام العديد من المهام، وبذلك الشكل، حتمًا سيؤدي إلى تحقيق من قبل الأكاديمية بالنهاية.

ولأن طريقة نسج التعويذات نفسها كانت سرية لدرجة جعلت الممالك تحتفظ بها كونها اشياء لا ينبغى ان تُكشف للعلن فقط، الا انني سمعت بأن متطلبات صناعة تعويذة لم تكن بالشيء الهين. وذلك ما منع الأقلية التي كانت تعلم الطريقة من ان تحاول نسج اي تعاويذ جديدة.

 

 

وبأي حال من الأحوال، قد ينتهي الأمر بكشف امر ذلك الإتفاق، والتلاعب الغريب الذي تم تحت انوف الجميع.

 

 

” وبالرغم من انك انت الملك..بالرغم من انك تعلم كل هذا سلفًا، الا انك لم تقم بحركة واحدة لإيقاف مثل تلك الفوضى. واكتفيت بالمراقبة فقط…ربما شعبك يعترف بك كملك، ربما من يقفون خلفك يعترفون بك كملك..الا انني لن افعل ذلك إطلاقًا. ”

ولكن ذلك لم يحدث إطلاقًا، ولم تتم إعادة ولا مهمة واحدة حتى.

” هم؟..ا-آه..اجل استطعت إعادة شاليتير بتل..مهلًا..فشلت بها؟ انت؟”

 

بالنسبة لرين، لابد ان التعامل مع مثل هذه المهارات المتعددة سيكون مجرد شيء عادي كالمشي، وفقط من خلال اسلوب قتالها السابق، استطيع القول بأنها سترفع معدلات الضربات المميتة فقط.

هذا لا يثبت سوى ان طلاب تلك الفصول العليا، ليسوا سوى بمستوى عالٍ من الإلتزام والقدرة.

 

 

 

بالنسبة للشيء الغريب والذي اسميته إعجازيًا…فلم يكن ذلك سوى التسائل الذي مر من خلال عقول الجميع عندما اكتشفوا حقيقة وجود مثل ذلك الإتفاق، التسائل الذي لم يلقى إجابةً مقنعةً حتى الآن.

” هووووه، اذًا تمكن شيرو من تخطيك بالفعل؟ لا داعي للحزن يا آل، فبعد كل شيء، انت مغتال صحيح؟ وتحمل مثل تلك الضربات المباشرة ليست افضل نقاط قوتك.”

 

 

فقط لنضع النتيجة جانبًا، ونرجع للخلف قليلًا.

انا حقًا ممتن لقدرتي الجيدة على التكيف. ففي النهاية انا اشعر بالألم، ولا يعني عدم تحكمي بجسدي انني لا اشعر بشيء.

 

 

فكما اعلم، ويعلم الجميع..لا احد يعرف متى وبأي صيغة تأتي تلك المسابقات او الإختبارات الفجائية. ولكن وحتى وإن افترضت ان معظمهم يُعلن عنه بيوم الأحد، كونه اليوم الذي يجبر فيه الطلاب على الحضور للفصول، فذلك لن يجيب على سؤال كيفية معرفة صيغة الإختبار.

 

 

لم اجد نفسي سوى وانا انظر الى وجه الملك لتفحص كلماته، ولكن سرعان ما اقتنعت بجدية ما يقول، فقط عندما وجدت ذلك الوجه الصارم هناك.

بإختبار كهذا بالتحديد، ولتنفيذ خطة كتلك بشكل مثالي..فأنت بحاجة ماسة لمعرفة متى وكيف سيأتي الإختبار مسبقًا.

 

 

 

وايضًا ليس الأمر وكأن الخطة قد نُفذت بين أفراد الفصل بشكل لحظي، او ان احدًا جمعهم واخبرهم بخطة كتلك قبل موعد الإختبار بساعة مثلًا.

 

 

 

لا بل كان ذلك إتفاقًا شمل فصلين كانا يُعرفان بالمنافسة الشديدة بين بعضهم البعض حينما تصدر تلك المسابقات التي تختص بالفئة نفسها وليست عامة على مستوى الأكاديمية.

 

 

 

وحدث مثل ذلك الإتفاق، بهذه الأكاديمية التي تحب التلاعب بالطلاب وكأنهم محض احجار على رقعة.

” تكاسر! ”

 

 

على أي حال، كان من المستحيل عقد مثل ذلك الإتفاق فقط خلال ساعة واحدة، او حتى خلال يوم واحد.

واضعًا برأسي على الطاولة محاولًا اخذ انفاسي التي قُطعت بسبب لكمته، سمعت فجأةً صوت هيرومو وهو يصرخ بكلمات الإعتذار لشخص ما.

 

” انا افهم..لابد من انكِ قد عثرتِ على منزلك الجديد بالفعل.”

سيحتاج قادة الفصول لأكثر من ذلك فقط.

” لا تحاول قول شيء قد تندم عليه فقط ”

 

 

ترك الطلاب يذهبون ويجمعون المهام العشوائية دون وضع حد معين، طريقة لتقسيم النقاط، طريقة لعدم نشوب صراع بحال اختار شخصان من فصول مختلفة نفس المهمة. كان هنالك الكثير لحسابه، والكثير للتخطيط من أجله.

 

 

 

فحتى وإن افترضنا وجود نوع من التناغم بين قادة الفصول، فسيحتاج عقد مثل ذلك الإتفاق ايامًا حتى يتوصلوا للصيغة المثالية والعادلة للجميع.

 

 

تسائل آلبيرت من ذلك الحمل وهو يحمل تعابير قلقة بوجهه.

بالتأكيد..كان هنالك شيء خلف ذلك، وخلف إمكانية الفصلين على معرفة موعد الإختبار الفعلي وكيف سيأتي.

 

 

 

“..وبالنسبة لشاليتير..”

اجل..انا افهم الآن..السبب الذي منعه من التحرك، السبب الذي جعله يتقبل وقوع كل تلك المصائب بالإقليم، وانتشار الفوضى بكل مكان عوضًا عن محاولة تصحيح خطأه الذي اشار إليه.

 

حرفيًا وجدت الجميع، حتى أزازيل، يبتسمون بخفة، ولسبب ما، كان المدير رايهن ينظر آلي بنظرات غير مريحة على الإطلاق، حاملًا إبتسامته الغريبة كما ورافعًا إبهاميه للأعلى.

سامعًا صوت فتى يدعى بريارد وهو ينطق بذلك الإسم بينما يحمل نظرة متسائلة موجهة نحوي، كان واضحًا الأمر الذي يرغب السؤال عنه.

انا ارى..اذًا هذه التعويذة..إنها من تلك التعويذات الخاصة والتي تقوم بتغيير البيئة بالكامل فقط من اجل تعزيز ومضاعفة قوة عناصر معينة.

 

ومع انتشار ذلك، مع انتشار مشكلة العبيد والإختطافات المتكررة، وجد الحكام اعتراضًا من النبلاء من مختلف الأماكن بالمملكة.

هذا كذلك، كان شيئًا آخر قمت بالتخطيط من اجله البارحة.

 

 

 

“..ماذا بك بريارد، هل ترغب بالتقرب من شاليتير الآن وقد اصبحت غير مؤذية؟”

” اعذره شيرو..”

 

 

“هاه؟! لا بالطبع لم تكن تلك هي نيتي!”

(…همم، من بين كل شيء، انت تسأل عن هذا هاه..حسنًا..)

 

 

” حقًا؟”

 

 

 

بسماعه لكلماتي، بالطبع اصدر بريارد إستنكارًا واضحًا.

 

 

” ليس بعد ”

” انا فقط..”

 

 

 

وسرعان ما انقطعت منه الكلمات.

 

 

رافعًا رأسي بشكل متحامل، لم اجد سوى هيرومو الساجد هناك، والمتخذ لتلك الوضعية المثيرة للشفقة امام الفتاة التي حملت تعبيرًا اقل ما يقال عنه، خائفًا، وهي تنظر إلى الفتى الساجد امامها.

اترى الآن؟ انت تتذكر تجنبك لها جيدًا الست تفعل؟ بالرغم من انك لست شخصًا سيئًا حقًا، الا انك اتخذت نفس نهج بقية زملائك دون تردد.

 

 

وبالنسبة لتلك الخطة، الخطة التي قلبت المعادلة بشكل كبير من أعلى وإلى اسفل، امتلكت عيب رئيسي وشيئًا إعجازيًا واحدًا.

زملائه الذين حملوا جميعهم الآن تعابير معقدة على اوجههم وهم يتذكرون عودة شاليتير، غير عالمين بكيف سيتعاملون مع الفتاة التي وافق المدير على إعادتها إلى الأكاديمية فور انتهاء التحقيقات.

 

 

 

تلك التحقيقات، لم تكن سوى اسئلة طُرحت علي سابقًا من قِبل المدير وبضعة معلمين عن الحادث الذي وقع بسنوفيد.

” اترغبين مني ان اقوم بنيفهم من المملكة؟”

 

 

” ربما تعتبرون كلماتي مزعجة قليلًا، وربما كنتم محقين بأخذ مسافة آمنة منها، ولكن ذلك لم يعطيكم اي حق بتجاهلها بتلك الطريقة. ”

 

 

 

دون ان اظهر مشاعرًا معينة، ودون ان اظهر نبرة موبخة حتى لا اجعل احدهم يشعر بذنب مزعج يتسبب بإنفجاره هنا، بدأت بالإشارة إلى اخطائهم بحذر.

آه..انا ارى الآن ما تحاول رين فعله.

 

 

” على الرغم من انها قامت بأذية زميل سابق لكم، وربما صديق مقرب لبعضكم. الا انكم جميعًا تدركون ان هذا كان خطأه هو فقط. ”

” ظنًا مني بأنهم سيحسنون العمل، سيتقنون مراكزهم، ويظهرون ولائهم الذي اقسموا به أمامي، سمحت بنشر الفوضى في مختلف الأقاليم. شرّعت تجارة العبيد دون إجبار، فقط لأجد جميع الحكام يشترون العبيد ويعاملونهم كأدوات بلا روح. تغاضيت عن بضعة قطاع طرق ينهبون المسافرين، فقط لأكتشف ان معظم الحكام يقومون بعقد الصفقات مع اولئك المخربين، وتجنيدهم لسرقة محاصيل النبلاء وكنوزهم، خصومهم المباشرين…فقط من اجل مضاعفة تأثيرهم ونفوذهم على الإقليم ”

 

 

شاليتير لم تقترب من ذلك الأحمق قط، بل كان فضوله هو الذي دفعه لملامستها بطريقة كادت ان تودي بحياته عوضًا عن إحدى اطرافه.

 

 

 

” انا لا اقول لكم بأن تضعوا انفسكم بمكانها، فحتى وإن فعلتم لن يشعر اي احد منكم بحجم المعاناة التي اُلقيت على كاهل شاليتير يومًا. ولكن ولأنها لم ترغب بإبعادكم اكثر، لأنكم اظهرتم ذلك التعبير المتنافر بوجهها دائمًا، سرعان ما جعلتموها تصدق بأنها مؤذية حتى لولم تفعل شيئًا خاطئًا. ”

 

 

 

انا اقول هذا الآن ولكن…انا اصدق كذلك بأن تلك الفتاة..تستطيع ان تكون مؤذية بعدة طرق آخرى.

لا..هل تحاول السخرية مني هنا؟

 

 

بالطبع انا اتحدث عن تجربتي التي كادت ان تفقدني منطقي البارحة.

 

 

” خمس دقائق..”

” وانا لا اقول بأنني افهمها تمامًا او انني شخص مقرب منها، فبعد كل شيء، لم اكن بجوارها سوى لمدة ايام معدودة..ولكن تلك الأيام..كانت كافية لي ولأي شخص لكي يعرف بأن تلك الفتاة، لم تحتج سوى صديقًا يمكنها ان تتبادل معه ابسط انواع الأحاديث. ولكن انتم ومن حولكم، حرمتموها حتى من ذلك. ”

” انا للأسف لا امتلك المهارات او المعرفة الكافية للتحكم او التحرك وانا احمل كل تلك المهارات المضاعفة، لذا هلا تعاملتِ مع هذا من اجلي؟”

 

 

مع وصولي لهذه الجزئية، وجدت ان معظم طلاب الفصل إن لم يكونوا جميعهم، يخفضون رؤوسهم او يبعدون اعينهم عني، حاملين ذلك الندم الكبير، مواجهين لتلك الخطيئة الكبيرة التي لطالما تجاهلوها.

وفقط لأنه كان يدرك بالفعل كيف ستنتهي كل هذه الفوضى، لم يمنع نفسه من التحرك والمزاح هنا وهناك، ويتحدث عن تبخر شيرو، زارعًا القلق بقلب شاليتير التي اصبحت تدعوا بأن لا يحدث شيء سيء لشيرو.

 

 

بالنظر إلى شين، حسنًا..كان الوحيد الذي حمل إبتسامة صغيرة وهو ينظر إلي، قبل ان يتنهد بخفة ويغمض عينيه ويقوم بهز رأسه من اليمين لليسار.

 

 

 

اجل، اعتقد بأن هذا كافٍ كذلك.

 

حسنًا لا داعي للإجابة بمثل ذلك القلق رين، ففي النهاية ومهما اصبحت تلك الكرة اكبر، فأنا لا انوي الهرب منها.

ماداموا سيتذوقون طعم الشعور بالذنب، فذلك كافٍ تمامًا.

طارحًا بذلك السؤال، واقفًا امامي، كان رأسي يصل إلى كتف الملك ديرمد فقط.

 

 

” ولكن مازال امامكم فرصة آخرى لتعويض كل ذلك، ولتنظيف الفوضى التي صنعتموها. ”

 

 

 

” ..يمكن إصلاح..ذلك؟”

لا بل كان ذلك إتفاقًا شمل فصلين كانا يُعرفان بالمنافسة الشديدة بين بعضهم البعض حينما تصدر تلك المسابقات التي تختص بالفئة نفسها وليست عامة على مستوى الأكاديمية.

 

 

كونه اول شخص إستجاب للفرصة التي اعرضها، تسائل هيرومو عن كيفية إغتنام تلك الفرصة.

 

 

 

هذا الفتى، كان دومًا ينظر إلى الجانب الإيجابي حقًا.

” أزازيل. ”

 

” شاليتير، هل انتِ بخير؟”

بالطبع سيكون اول من يتجاوب.

 

 

اتسأل عن ما جرى وسبب حشد جميع طلاب الفصل حولي فقط باللحظة التي لمحوني بها؟ حسنًا..كان هذا يتعلق بالأحداث التي وقعت البارحة.

” الأمر بسيط، عليكم الإعتذار فقط ”

 

 

 

” هذا فقط؟!!”

“..اجل..اقدم خالص أسفي عن ذلك مجددًا ”

 

 

” هذا فقط ”

 

 

 

هذه المرة، لم يصدر ذلك الصوت المتفاجئ سوى من فتاة آخرى لم تصدق ببساطة ان هذا الشيء البسيط، هذا الإعتذار، كان كافيًا من اجل تعديل كل ما حدث.

ربما.

 

 

“..هل حقًا هذا كل ما يتطلبه الأمر..؟”

“..هل يضايقك الأمر؟”

 

زملائه الذين حملوا جميعهم الآن تعابير معقدة على اوجههم وهم يتذكرون عودة شاليتير، غير عالمين بكيف سيتعاملون مع الفتاة التي وافق المدير على إعادتها إلى الأكاديمية فور انتهاء التحقيقات.

ناظرًا إلى عيناي هذه المرة، لم يتولد ذلك الشك المنطقي سوى عند بريارد.

 

 

اجل، اعتقد بأن هذا كافٍ كذلك.

حسنًا كان من الطبيعي ان يفكر اي احد بهذا.

 

 

انت؟

حتى انا لن اصدق إن اخبرني احد ان هذا كل ما يتطلبه الأمر لإرضاء قزم قمت بإهانة اعماله الحرفية.

 

 

 

ولكن هذا موضوع آخر.

 

 

في الحقيقة، لم يتغير شكل محيطًا لشيء مختلف او غريب غير مألوف، او ان العالم قد تدمر وفنى الخلق اجمعين كما حدث بإحدى معارك إستريديوس قبل مئات السنين..لا بل وجدت نفسي فجأةً، اقف بمنتصف مكتب المدير رايهن..بنفس الوضعية السابقة، بينما يقف الملك ديرمد عاري الصدر أمامي، وقد اعتلت تعابيره نظرات مليئة بالملل، واعين ضجرة نعسة ستشعر وكأنها لم تمتلئ بتلك الحماسة والمتعة المخلوطة بالغضب قبل لحظات فقط.

“..شاليتير.. لم تكن يومًا بمثل ذلك التعقيد، يكفي فقط ان تقدم إعتذارًا لائقًا وسيكون كل شيء بخير. ”

” اوه ”

 

 

“و-ولكن اليست تلك هي ابنة اكيديا؟ إنها الوريثة التالية للعرش كما تعلم! من عائلة ملك —اغغهه!!!”

ولا امانع كذلك جلوس شين هنا، ولكنني اشعر بالفضول فقط عن السبب الذي دفعه لفعل ذلك.

 

” لابد من ان ذلك صعب عليك صحيح؟”

” لا تأتٍ على ذكر عائلتها ايها الأحمق!”

ولكن..انا حقًا لم استطع كبت ضحكاتي عندما رأيت ردات فعلهم وهم ينظرون إلى الكتيب الناطق. بالرغم من انهم اظهروا تعابير مشمئزة، منفرة وكارهة شديدة التصلب فقط عندما علموا بأن هذا هو السلاح الذي استخدمه إستريديوس بالفعل، لم اجد نفسي على الجانب الآخر اشعر بأي إنزعاج او إستغراب من ردة فعلهم تلك، خصوصًا وأن عقولهم مُلئت بالفعل بتلك القصص الفارغة عن رين.

 

 

لم تكن تلك اليد الضخمة التي هبطت على رأس هيرومو سوى يد الفتى الضخم الوحيد بالفصل، والذي كان من فصيلة السيرويد اشباه الغيلان.

 

 

لن اعترف بملك رفض الإهتمام بشعبه، تاركًا إياهم في حظيرة القتل والسلب، بينما ينعم هو بقصره الخاص.

” اعذره شيرو..”

 

 

“..الم يحدثك المدير عن ذلك الضيف او يذكر لك اسمه؟”

” آه لا لا بأس، اجل شكرًا لك..إسحاق ”

لا بجدية..بدأت اشعر بشعور سيء فقط، بالتاكيد لن يكون ذلك الضيف، بمجرد ضيف خفيف كما يبدوا.

 

بالواقع، لم يكن السبب الوحيد الذي يمنع تلك المهارة، تلك المهارة الجنونية والتي تقوم بإعادة ضبط جميع مهاراتي إلى المستوى الثاني من أرشيف ثيما..الأرشيف الأقوى، المهارة التي لا استطيع إستخدامها إلا مرةً بالشهر فقط بشكل مؤسف..

اجل كان الجميع بالفعل يعلمون بأمر تخلي عائلتها عنها وعن تلك الأمور..ولكن اعتقد بأن إسحاق بالغ هنا قليلًا.

 

 

وفقط ومع ظهور تلك الهالة، اُجبر ظهري على الإنحناء للأمام دافعًا برأسي للنزول إلى الأسفل بقوة لم تسمح لي بإعادة رفع نفسي فقط بتلك السهولة.

كما ترى..هذا الرجل الذي كان اضخم واطول مني بمرتين، امتلك إسحاق تصنيفًا مرتفعًا للغاية بترتيب القدرات الجسدية، وكان دائمًا ما يحل ثانيًا او اولًا بالترتيب حسبما علمت.

 

 

 

وتلقي صفعة من تلك اليد..اجل كان سقوط هيرومو على الأرض بذلك الشكل القوي رغم ان إسحاق قام بالتلويح فقط، لم يكن ذلك غريبًا.

 

 

في الحقيقة، لم يتغير شكل محيطًا لشيء مختلف او غريب غير مألوف، او ان العالم قد تدمر وفنى الخلق اجمعين كما حدث بإحدى معارك إستريديوس قبل مئات السنين..لا بل وجدت نفسي فجأةً، اقف بمنتصف مكتب المدير رايهن..بنفس الوضعية السابقة، بينما يقف الملك ديرمد عاري الصدر أمامي، وقد اعتلت تعابيره نظرات مليئة بالملل، واعين ضجرة نعسة ستشعر وكأنها لم تمتلئ بتلك الحماسة والمتعة المخلوطة بالغضب قبل لحظات فقط.

ولكن وبترك هذا جانبًا، انا افهم ما يقصده هيرومو.

 

 

 

” ربما هي تنتمي لأسرة ذات مكانة عالية، وربما ستظن بأنها تفضل ان تترك مسافة بينها وبين الجميع كونها بتلك المكانة، ولكن تلك لم تكن حقيقة الأمر إطلاقًا.”

 

 

” هووه، هذا لون مثير للإهتمام الآن ”

انا اتذكر تمامًا كيف صُدمت بكل مرة ارى فيها تصرفاتها واتسائل عن ما إن كانت اميرةً حقًا، لم يمضي الكثير من الوقت حقًا حتى بدأت اعتاد على تصرفاتها تلك.

(…هل فكرت بهذا منذ البداية؟)

 

 

اجل انا اكذب هنا، لم اعتد ولا بأي شكل كان على تصرفات ذلك المخلوق المسمى شاليتير، ولا اشعر بأنني سأعتاد عليها إطلاقًا كذلك.

 

 

” هُمّف!!!”

لا انفك اتذكر ما حدث البارحة.

واضعًا برأسي على الطاولة محاولًا اخذ انفاسي التي قُطعت بسبب لكمته، سمعت فجأةً صوت هيرومو وهو يصرخ بكلمات الإعتذار لشخص ما.

 

 

 

 

 

انتهت عملية تغيير وجهة نظر الفصل تجاه شاليتير بنجاح ساحق.

 

 

 

باقي الأمر يتعلق بكيف ستقابل شاليتير الفصل الآن.

” إلهي فقط..من ظن بأنك ستقف أمام وجه جلالته هكذا، شيرو؟ اتحاول محونا من العالم ام ماذا~’

 

لسبب ما، يبدوا بأن رين تشعر بشيء من الصدمة وترغب بتوبيخي، ولكن لندع ذلك لاحقًا ونبدأ إسترداد جميع اللكمات التي تلقيتها هنا هلا فعلنا؟

بالنسبة لها، اخبرنا المعلم بأنها ستحضر إلى الفصل مع بداية الفترة الثانية، لم يحدث اي شيء لافت في الفترة الأولية ومضى كل شيء بشكل طبيعي، والآن بعدما انتهينا من تناول طعام الإفطار والعودة إلى الفصل من جديد، لم اجد سوى شيئًا واحدًا غريبًا.

 

 

 

“…مجددًا، لماذا انت هنا؟”

وليس ذلك فحسب، بل حتى ان الطاولة التي كانت امامهم وخلفهم، امتلئت بالفتيات عدا فتى واحد!

 

 

قضيت الاسبوع الفائت بأسره، بالإضافة لنصف اليوم وانا اجلس وحدي بهذه الطاولة، ولكن الآن ولأي سبب من الأسباب، وجدت شين يجلس تمامًا بالمكان الذي اعتدت الجلوس به.

 

 

 

“..هل يضايقك الأمر؟”

 

 

بتلك الطريقة، صنع لي الملك الساحة المثالية للخوض بنقاش لم اتوقع بأن يومه سيكون قريبًا لهذه الدرجة.

“….لا”

 

 

 

” جيد. ”

 

 

” حسنًا..لنقم بزيادة سرعتي اولًا ”

لا لا تقم بإنهاء المحادثة والعودة لقرائة كتابك بتلك الطريقة، اوي! اتسمعني؟

بالنظر إلى حجمها، التأثير الذي قامت به في المحيط وحتى الشعور الذي يخبرني بأنني هالك لا محالة، والذي لا يصدر إلا منها فقط. فحتمًا كانت هذه تعويذة قوية.

 

ناظرًا نحوا الجانب، طرح رايهن بذلك السؤال بنبرة صوته غير المتزنة، إلى نائب الملك وذراعه اليمنى، أزازيل.

على كل حال، لم اقم بالسؤال أكثر، وقمت بالجلوس في المنتصف فقط.

 

 

 

بالنسبة للطاولة نفسها، فكانت تسع اربع اشخاص دون زحام، وملتصقين، يمكن ان تسع حتى سبعة اشخاص لذا مازلت امتلك مساحة جيدة.

 

 

بالنسبة للطاولة نفسها، فكانت تسع اربع اشخاص دون زحام، وملتصقين، يمكن ان تسع حتى سبعة اشخاص لذا مازلت امتلك مساحة جيدة.

ولا امانع كذلك جلوس شين هنا، ولكنني اشعر بالفضول فقط عن السبب الذي دفعه لفعل ذلك.

 

 

 

( يمكنك معرفة ذلك بالنظر إلى حيث كان يجلس سابقًا)

( انظر إليك الآن، تتحدث وكأنك حكيم ما)

 

 

هم؟

” ارغب بتغيير هذا العالم ”

 

لابد من ان الأمر كان مؤلمًا بالنسبة لها.

متبعًا نصيحة رين، سرعان ما نظرت إلى الطاولة التي اعتاد شين على الجلوس بها، فقط لكي اجد ثلاث فتيات مع مساحة فارغة بالمنتصف لشخص إضافي، او لشين من اجل الجلوس بها.

 

 

 

وليس ذلك فحسب، بل حتى ان الطاولة التي كانت امامهم وخلفهم، امتلئت بالفتيات عدا فتى واحد!

 

 

” على الرغم من انها قامت بأذية زميل سابق لكم، وربما صديق مقرب لبعضكم. الا انكم جميعًا تدركون ان هذا كان خطأه هو فقط. ”

…اجل انا افهم الآن.

 

 

” هل تظن بأنه سيتبخر؟” هامسًا لأزازيل.

” شين..”

” ولكن هذا غير منطقي فقط صحيح؟!!”

 

 

” ماذا ”

 

 

اتسأل عن ما جرى وسبب حشد جميع طلاب الفصل حولي فقط باللحظة التي لمحوني بها؟ حسنًا..كان هذا يتعلق بالأحداث التي وقعت البارحة.

“..انا اسف ”

 

 

” الأمر بسيط، عليكم الإعتذار فقط ”

مع سماعه لإعتذاري المفاجئ، كانت تلك هي المرة الأولى التي اجد فيها شين، يصنع تعبيرًا لا يوصف، مضييقًا بعينيه بشدة بينما يقوم بتحريك رأسه ببطئ من كتابه حتى اصبح ينظر إلي بتلك التعابير.

 

 

متبعًا نصيحة رين، سرعان ما نظرت إلى الطاولة التي اعتاد شين على الجلوس بها، فقط لكي اجد ثلاث فتيات مع مساحة فارغة بالمنتصف لشخص إضافي، او لشين من اجل الجلوس بها.

( انت تمر بالكثير وانا اتفهم ذلك حقًا)

 

 

” هذا فقط؟!!”

” انت تمر بالكثير وانا اتفهم ذلك حقًا ”

 

 

 

” انت…”

لا بالواقع، كانت الطاقة السحرية تتخذ شكلًا كرويًا ضخمًا بالفعل، ولكن لم يكن الشيء الذي حجب السماء الزرقاء والشمس، سوى تلك السحب السوداء التي رأيتها متأخرًا وهي تغير شكل الساحة بالكامل قبل ان تغطي العالم.

 

وخلف رين، خلفي، تكونت تلك النيران التي كانت اشبه بموجة هائجة لا حد لها، بينما بدأ ظهري يشعر بحرارة جنونية، كما وذابت سترتي بالكامل..وربما ذاب بنطالي من الخلف..وجدت الملك الذي امتلئ جسده بالحروق، الجروح، واصبح لا يرتدي شيئًا بالأعلى، عارضًا صدره وجسده العلوي مفتول العضلات، يقف أمامي وعلى مسافة ليست ببعيدة.

( لابد من ان ذلك صعب عليك صحيح؟)

 

 

 

” لابد من ان ذلك صعب عليك صحيح؟”

 

 

 

” توقف عن ذلك..”

كما ظننت..لم يكن إغلاق الباب كافيًا فقط.

 

 

( اجل انا اعلم..ولكن ربما عليك استغلال ذلك واخذ احداهن إلى غرفتك بيوم ما)

استطيع رؤية يديها وهي ترتجف بالأسفل بوضوح.

 

اجل، لقد استوعبت كل شيء.

” اجل انا اعلم، ولكن ربما عليك استغلال ذلك واخذ احداهن إلى غرفتك..—!! لا مهلًا ذلك خاط—”

 

 

 

” هُمّف!!!”

 

 

متجاهلًا كلًا من أزازيل والمدير اللذان لازالا يحاولان جعله يغير رأيه، طرح الملك سؤاله ذاك وهو ينظر إلى آلبيرت الواقف بسكون بجانب شاليتير.

” هيقق!!”

 

 

لا هذا..هذا يخيف شاليتير اكثر فقط.

غير مدرك لما اقوله، متبعًا لأقوال رين دون ان اشعر..وجدت نفسي، وانا اتعرض للكمة قوية بجانبي من قِبل شين.

حسنًا، ليس الأمر وكأنني اكتسبت ذلك لحظيًا، لا بل اكتشفت بأنني فعلًا جيد بهذا النوع من الاشياء، ولكن كان عقلي دائمًا مشغول بكل هذا وذاك، ويهتم بكل صغيرة وكبيرة، ولم يسمح لي يومًا بالتركيز بشكل كامل على حدث معين.

 

 

“شين…”

وفقط، ولكي اصبح متأكدًا أكثر من ان حواسي صادقة، سمعت فجأةً صوت تحركات سريعة من حولي، وفقط باللحظة التي قمت بها بتحويل إنتباهي..لم اجد سوى ذلك المشهد..حيث وجدت كلًا من شاليتير، آلبيرت وحتى المدير رايهن، وهم يخفضون رؤسوهم حتى اصبحوا على ركبة واحدة، مقدمين ركوعًا مثاليًا لذلك الشخص.

 

بصوته العميق المعتاد، نادى آلبيرت علي بالرغم من انني اقف امامه، صانعًا بتلك الطريقة، اجواءً لم تكن مريحةً بأي شكل من الأشكال.

واضعًا برأسي على الطاولة محاولًا اخذ انفاسي التي قُطعت بسبب لكمته، سمعت فجأةً صوت هيرومو وهو يصرخ بكلمات الإعتذار لشخص ما.

سرعان ما وجدت نفسي انظر إلى الرجل المعني بالمُلك، وقد جلس بكرسي دون إهتمام، بينما يقف بجانبه ذلك الرجل الآخر، ذا الشعر الأبيض الطويل والعينين الزرقاوتين.

 

” اخبرني شيرو…اتريد ان تصبح خادمي؟”

“ا- انا اااسف حقًًا!!!”

” انا ارى..بالرغم من ان اسلوب حديثك لا يروقني ولكن لا بأس”

 

بصوت ضعيف مرتعش، كان ذلك كل ما اخرجته شاليتير.

رافعًا رأسي بشكل متحامل، لم اجد سوى هيرومو الساجد هناك، والمتخذ لتلك الوضعية المثيرة للشفقة امام الفتاة التي حملت تعبيرًا اقل ما يقال عنه، خائفًا، وهي تنظر إلى الفتى الساجد امامها.

” وانت آلبيرت؟”

 

 

اللعنة..

 

 

فحتى وإن افترضنا وجود نوع من التناغم بين قادة الفصول، فسيحتاج عقد مثل ذلك الإتفاق ايامًا حتى يتوصلوا للصيغة المثالية والعادلة للجميع.

” انا حقًا حقًا، حقًااا اس—هياغغ!!”

 

 

“..على الإطلاق سموك، لم يكن لي يومًا إعتراضًا على امر حَكمت عليه ذاتك..ولكن، ارجوا ان تضع إعتبارًا لمشاعر السيد الصغير كذلك. ”

” الن تتوقف يومًا عن التصرف بتلك الحماقة؟!!”

” هي..”

 

 

لراحتي، ولسوء حظ هيرومو..لم يجد المسكين سوى قدم إسحاق العملاقة وهي تهرس رأسه بالأرض، قبل ان يقوم بإمساكه من ياقة قميصه، ويحمله بتلك الطريقة بالهواء.

لا…اشعر بأنها ستذوب بمكانها هذا إن واصلت الوقوف هنا لفترة طويلة، واسفل تلك الأعين المشعة.

 

ولكن وقبل ان اشرع بالحديث، وجدت أزازيل خادم الملك، وهو ينظر إلي بأعين مُحذرة.

لا هذا..هذا يخيف شاليتير اكثر فقط.

ناهضًا من مكانه، قال الملك ديرمد تلك الكلمات قبل ان يتحقق من ترتيب ثيابه، مظهرًا رغبته بالمغادرة الآن وقد انهى اقواله.

 

 

ربما علي الذهاب إليها؟

 

 

لم استطع سوى التسائل عن ذلك الشيء وانا انظر إلى ملاذي الأخير، إلى آلبيرت.

لالالا لقد قمت بدوري بالفعل وحان دورها هي، لن يكون هنالك فائدة من هذا بحال قمت بالمشاركة في كل شيء.

 

 

بجانب رين، التي قاتلت مع إستريديوس من قبل وحصدت الكثير من المهارات وتعلمت مختلف انواع الأساليب، فبالكاد استطاعت كذلك السير على خطى واحدة بجانب الملك ديرمد الذي لم يتفوق عليها بالمهارة او بالتقنيات، بل بالسرعة وقوة اللكمات.

” امم..”

 

 

بشكل غريب…مخيف بوصف آخر، وجدت الملك وهو يضع يده اليمنى بكتفي من الأعلى، فقط قبل ان ينفجر ضاحكًا بذلك الشكل، فاتحًا فمه لأقصاه بينما تتراقص عضلات معدته بالأسفل من قوة ضحكه.

“..اعتذر شاليتير…ربما ازعجك هذا الأحمق..”

 

 

لا ما الذي تتحدث عنه فجأةً فقط.

” ل-لا..لم يحدث اي من ذلك..”

اجل، اعتقد بأن هذا كافٍ كذلك.

 

 

اوه إنها تتجاوب؟ اجل اجل استمري بذلك.

“شين…”

 

قائلًا لي بينما يأخذ مجلسًا أمامي، سرعان ما قام شين بإعادة تهيئة الأجواء في الفصل وتهدئتها بشكل كبير، تاركًا لي الفرصة لأخذ انفاسي.

بالنسبة لها، لا بالنسبة لأي شخص كان بموقفها يومًا، بالطبع سيشعر بالتوتر عندما يبدأ الجميع التحدث إليه فجأةً..وخاصةً بطريقة هيرومو تلك.

 

 

 

ومن اجل تجنب الصدمة بشكل مناسب، فيتوجب اولًا خلق اجواء هادئة تشعرها بأنهم يحاولون التواصل معها، قبل ان يشرعوا بأي نوع من انواع المحادثات.

 

 

 

( انظر إليك الآن، تتحدث وكأنك حكيم ما)

” امم، اخبرني مجددًا هلا فعلت؟، كم كان الوقت الذي استطعت فيه الصمود أمام جلالته، ازازيل؟”

 

( هن؟ انت واثق؟ لم استطع صد جميع ضرباته حتى بالرغم من انني بلا ثغرات كما تعلم)

لم تستطع رين على الجانب الآخر، منع نفسها من الإشارة لأقوالي.

 

 

 

حسنًا، ليس الأمر وكأنني اكتسبت ذلك لحظيًا، لا بل اكتشفت بأنني فعلًا جيد بهذا النوع من الاشياء، ولكن كان عقلي دائمًا مشغول بكل هذا وذاك، ويهتم بكل صغيرة وكبيرة، ولم يسمح لي يومًا بالتركيز بشكل كامل على حدث معين.

اوه إنها تتجاوب؟ اجل اجل استمري بذلك.

 

“…اجل جلالتك” اجابه المدير.

اجل، دائمًا ما ستجد افكار الشك غير الضرورية وهي تجذبني من هنا ومن هناك، ولكن الآن وانا تحت سيطرة التعويذة، الآن وعقلي قد اصبح مجبرًا على ان يتخذ وضعية الهدوء، استطيع التركيز واستخدام عقلي بالكامل لتحليل وملاحظة ادق النقاط.

 

 

 

( من كان ليتوقع ان سيدي حكيم بالفطرة؟)

 

 

(…هذا هو التفسير الوحيد)

حكيم بالفطرة تقولين؟ اجل لا يبدوا وقع ذلك سيئًا.

شاعرًا بالتفاجئ، وعائدًا للخلف قليلًا، لم يستطع شيرو سوى النظر إلى ذلك الملك وهو يضحك بتلك الطريقة التي اخافت قلبه.

 

 

” شاليتير..نحن..نرغب بالإعتذار عن..طريقة تعاملنا السابقة معكِ..لذا هل يمكنكِ الإستماع إلينا قليلًا؟”

قبل كل شيء، لا ارغب تقييد لساني او جسدي بكل تلك الإنحنائات والكلمات الحذرة الملتوية، إن اردت ان اجيبه بشكل مناسب هنا، فيجب ان اتحدث بحرية وليس كما يريد.

 

صانعين لأكبر سوق للعبيد بالعالم، بالطبع سيرغب الحكام بمواصلة تغذية ذلك السوق المربح فقط عن طريق إختطاف الاطفال والنساء وغيرهم من خارج المملكة..هذا دون ذكر المصادر الداخلية لهم.

بطريقة ملائمة هذه المرة، اقتربت فتاة حملت اذني قطة وذيل طويل من شاليتير.

بالنسبة لها، لا بالنسبة لأي شخص كان بموقفها يومًا، بالطبع سيشعر بالتوتر عندما يبدأ الجميع التحدث إليه فجأةً..وخاصةً بطريقة هيرومو تلك.

 

 

“….”

” هي..هياهاهاهاهاهاهاهاهاها !!”

 

على ما يبدوا لأزازيل، فآلبيرت يقف تمامًا بصف شيرو. بالرغم من انه اخفى قوته وحقيقة وجودها حتى عنه وعن الملك، الا ان ذلك لم يزعج أزازيل البتة، فكما يرى، آلبيرت هو الأكثر ولاءً للملك من بين ثلاثتهم، وبيوم ما، بالوقت المناسب فقط، لابد من ان آلبيرت اراد اعلام الملك.

وانا انظر الى ذلك المشهد من بعد، وجدت شاليتير وهي تنظر إلى بجانب عينيها وكأنها تطلب المساعدة بشيء.

 

 

مازال ينظر إلى عيناي بشكل مباشر وكأنه يختبرني حقًا.

مازالت تشعر بالتوتر هاه؟..حسنًا، ذلك طبيعي ايضًا.

 

 

 

لم اقم بجانبي سوى الإبتسام لها قبل التلويح بيدي محاولًا القول بأن تجرب منحهم فرصة.

 

 

” انا افهم بأنك قمت بتقسيم الأقاليم وسمحت لعدة حكام من فصائل مختلفة بحكم تلك الأقاليم ووضع القوانين التي يريدونها..ولكن ذلك لم يجلب سوى الفوضى بكل مكان. ”

ومع ملاحظتها لتحركاتي، سرعان ما وافقت شاليتير، وبشكل او بآخر، وجدت الفصل يتجمع بأسره عند الباب، وجميعهم حملوا كلمات الإعتذار مختلفة الالوان، والمقدمة بعضها على شكل كعك، هدايا، وبعض الاشياء الصغيرة التي كانت معظمها حلوياتٍ يمكنك شرائها من مناطق داخل الأكاديمية.

 

 

 

“..يبدوا بأنهم توصلوا لإتفاق. ”

“..غير قادر على العودة لوطنه، مأسورًا بتلك القوى وفاقدًا لعائلته…يبدوا بأنه عانى الكثير ” قال أزازيل بنبرة متعاطفة.

 

 

” اجل، انتهى الأمر على خير آخيرًا ”

” الم يخبرك المدير بذلك؟”

 

 

بتلك الطريقة، رحب الفصل هذه المرة بشكل ملائم، بالفتاة الطبيعية التي عُرفت بإسم شاليتير اكيديا.

 

 

انا حقًا…لا استطيع فهم هذا الرجل او معرفة ما يضحكه الآن..ربما يحاول تشتيتي؟ لمهاجمتي؟

 

 

ماذا الآن.. الم يخبره المدير باسمي بالفعل؟

” يااااه، اشعر بأنني عملت بشكل متواصل لعام كامل..”

 

 

” ..يمكن إصلاح..ذلك؟”

متنهدًا بعمق، كنت اسير بإحدى الأروقة رفقة آلبيرت وشاليتير، وكنا ثلاثتنا متوجهين إلى غرفة المدير رايهن.

 

 

بالنسبة للسبب الذي يدعوا هذا المزيج الغريب للذهاب إلى المدير، فعلى ما يبدوا، وصل ذلك الضيف الذي تحدث عنه المدير سابقًا..ولكنه ولسبب ما، قام بدعوة شاليتير كذلك.

 

 

محادثًا لرين بينما أقف امام الملك الذي بدأ يستعد للقيام بشيء ما، بدأت استعيد شعوري ومقدرتي على تحريك اصابعي وجسدي ببطئ.

بعد نهاية الدروس، وعندما كنت خارجًا من الفصل، لم اجد سوى آلبيرت وهو يخبرني بذلك، وهانحن الآن نتوجه سيرًا الى الغرفة التي تصبح قريبة بكل خطوة.

لا هذا..هذا يخيف شاليتير اكثر فقط.

 

فقط بفعلي لذلك، سرعان ما شعرت بقوة جسدي وهي تزداد بشكل جنوني، لتعود هالتي للتضخم من حولي.

“..اتسائل عن هوية ذلك الضيف..”

 

 

كان الشيء الحقيقي..الشيء الوحيد الذي حال بينه وبين التحكم بمملكته.

” الم يخبرك المدير بذلك؟”

 

 

 

متسائلًا، طرح علي آلبيرت ذلك السؤال.

 

 

 

” لا، لم يخبرني بذلك ”

” اشكرك على محاولة مدحي ولكنني لا اشعر بعد برغبة في الإنحناء لك ”

 

بالرغم من ان الغرامة ليست بالشيء الكبير، الا ان عدم إتمام العديد من المهام، وبذلك الشكل، حتمًا سيؤدي إلى تحقيق من قبل الأكاديمية بالنهاية.

فقط باللحظة التي سمع آلبيرت فيها إجابتي، توقف بمكانه.

” انا افهم..لابد من انكِ قد عثرتِ على منزلك الجديد بالفعل.”

 

 

ما الأمر؟

” كان يفعل ذلك للجميع كما اظن؟ صحيح آلبيرت؟”

 

 

مستغربًا، وجدت نفسي وشاليتير ننظر الى آلبيرت، الذي حمل بوجهه لسبب ما، تعابير متخوفة كنت اراها نادرًا جدًا.

متنهدًا بعمق، كنت اسير بإحدى الأروقة رفقة آلبيرت وشاليتير، وكنا ثلاثتنا متوجهين إلى غرفة المدير رايهن.

 

ما الأمر؟

ولكن، لم تدم تلك التعابير طويلًا، وسرعان ما استعاد آلبيرت حالته السابقة من بعد اخذ تنهيدة خفيفة.

اجل انا افهم ذلك، ولكن حتى مع معرفتي لهذا، ليس من السهل فقط فعل ذلك.

 

 

” سيدي الشاب..”

 

 

 

بصوته العميق المعتاد، نادى آلبيرت علي بالرغم من انني اقف امامه، صانعًا بتلك الطريقة، اجواءً لم تكن مريحةً بأي شكل من الأشكال.

 

 

 

إن كان هنالك شيء ما، فأفضل لو يخبرنا به عوضًا عن إثارة مخاوفنا هكذا.

لا..هل تحاول السخرية مني هنا؟

 

 

“..الم يحدثك المدير عن ذلك الضيف او يذكر لك اسمه؟”

 

 

 

” لا..لم يفعل ذلك”

” اجل يمكنكِ العودة للإستحواذ على جسدي مجددًا ”

 

 

” انا ارى..”

اخذًا لنفس عميق، قمت بتفعيل مهارة لطالما رغبت بتجربتها.

 

لا ما الذي تتحدث عنه فجأةً فقط.

كان ذلك، كل ما خرج من فم آلبيرت قبل ان يعاود المشي بصمت، ودون ان يفتح الموضوع من جديد.

 

 

ومن اجل تجنب الصدمة بشكل مناسب، فيتوجب اولًا خلق اجواء هادئة تشعرها بأنهم يحاولون التواصل معها، قبل ان يشرعوا بأي نوع من انواع المحادثات.

لا بجدية..بدأت اشعر بشعور سيء فقط، بالتاكيد لن يكون ذلك الضيف، بمجرد ضيف خفيف كما يبدوا.

” اجل انا، وانت رأيت كل ذلك..ولكنك لم ترى ما يقبع خلفه. ”

 

صارخًا بتلك الكلمات في النهاية، تاركًا عيناه لكي تشعان بوميضهما الذهبي، رفع الملك يده للأعلى فقط لكي يعاود ذلك الرمح ذا النصل المسود الظهور من جديد.

إن كان التحدث عنه فقط سيدفع آلبيرت لإظهار مثل تلك التعابير البالية، فهوا بلا شك، ضيف مثير للإزعاج.

” بالضبط ”

 

” لا تأتٍ على ذكر عائلتها ايها الأحمق!”

ولحسن الحظ او سوئه، لم احتاج للإنتظار طويلًا قبل ان نقف أمام الضيف المعني.

 

 

 

” اهلًا بكما شيرو، شاليتير. تفضلا بالدخول. ”

كونه اول شخص إستجاب للفرصة التي اعرضها، تسائل هيرومو عن كيفية إغتنام تلك الفرصة.

 

 

واقفًا، رحب بنا المدير رايهن.

” ارحني من ذلك..ولا داعي لقلقك كذلك. فمنذ البداية، اخترت تغيير العالم كهدف لي، وانا لا امانع تغيير مملكتك كبداية. ولكن اولًا، اسمح لي بصناعة اسم لي بين اركان هذه المملكة، وبهذه الأكاديمية وبعدها..”

 

 

دون الحاجة للبحث بالغرفة، سرعان ما سقط بصري على ذلك الرجل ذا اللحية الطويلة سوداء اللون، وبجسد هزيل محدب الظهر، بينما يقف خلفه شاب يافع ذا شعر اصفر لامع.

” حماقة. لا اهوى ندمكِ الآن، تخالين ان محض إعتذار سيحول بينكِ وبين عقابي؟”

 

” خمس دقائق..”

اجل لم احتاج للتفكير حتى من اجل القول بأنني لم ارى هاذان الشخصان بحياتي من قبل.

 

 

 

ولابد من انهم هم كذلك لم يقابلونني من قبل، ربما.

كان الشيء الحقيقي..الشيء الوحيد الذي حال بينه وبين التحكم بمملكته.

 

 

” هم، هذا هو المنشود؟”

 

 

 

خرج من ذلك العجوز ربما، ذلك السؤال بنبرة لائمت منظره.

” ولكن هذا غير منطقي فقط صحيح؟!!”

 

لم تخرج تلك الكلمة المذهولة، سوى من مدير أكاديمية بالادين، رايهن آلايز.

“…اجل جلالتك” اجابه المدير.

( ارأيت؟ حتى هو يتفاجئ ان لعبت بشكل صحيح)

 

بشكل متأخر او بالآحرى، على عكس ما يجب ان يحدث، بدأت اشعر بقوتي وهي تتضاعف 10 مرات على الأقل!

ربما كان تبادل الكلمات هنا مثيرًا للشك قليلًا، ولكن جلالتك؟ بالطبع كانت تلك الكلمة الوحيدة التي سرعان ما وضعتني بمكان مزعج قليلًا.

ما الذي يجعل الملك ملكًا؟ امتلك ذلك السؤال عدة اجوبة بالفعل.

 

فمن بعد محاولتي الاولية لمواكبة تسارع ضرباته، وفشلي السريع والتام نسبةً لإفتقاري للخبرات الكافية بالمعارك الفعلية امام خصوم يمتلكون قوة مقاربة لي او اقوى مني. وجدت نفسي مضطرًا لتفعيل المهارة المشتركة [ قتال مثالي ] والتي تسمح لرين بالإستحواذ على جسدي والقتال بشكل مثالي لمدة ساعة واحدة.

انا حقًا لا اشعر بخير قادم.

 

 

 

* كراك.

_هل جن جنونه الآن؟_

 

وتلك النار الهائجة، فإما ان تُصلح وتعيد تشكيل الفساد، وإمّا أن تحرق وتنشر الدماء بكل مكان.

من خلفي، سمعت صوت إغلاق الباب، فقط ليزيد الأمر من توتري أكثر.

اقول هذا وانا السبب بمجيئه الى هنا بالمقام الأول.

 

“..وجدت فتى مثيرًا للمشاكل..آلبيرت ” قال أزازيل.

” أزازيل. ”

 

 

 

” أمرك ”

 

 

حسنًا، لم يكن عليه حقًا ان ينفجر بالضحك كما فعل، وكنت سأقدر الأمر لو قام بإغماض عيني شاليتير او إبعادها عن رؤية ذلك المنظر المحروق، بدلًا عن الضحك والإشارة إلى ” تلك المؤخرة المشوية ” كما كان يقول.

ظانًا بأنني ربما سمعت صوتًا مختلفًا يخرج من فم العجوز، قام الشاب خلفه بالطقطقة بإصبعيه فقط لكي تظهر تلك الدائرة من حولنا.

اجل كانت شاليتير بلا شك، تشعر بالإهتمام لمعرفة الوقت المذهل الذي استطاع فيه رايهن، مدير ورأس أكاديمية بالادين، اقوى رجل بالأكاديمية دون منازع، ان يقف امام الملك ديرمد.

 

ولكن وبحال حاول احد تغيير العائلة الحاكمة وجلب فصيل آخر للحكم، فهذا قد يسبب مشاكل وحروبات داخلية بين الفصائل.

” ! ”

فقط لنضع النتيجة جانبًا، ونرجع للخلف قليلًا.

 

اذًا، كان لهذا الرجل حدود.

بشكل لا إرادي، وجدت نفسي وانا اتخذ لوضعية دفاعية بينما انظر إلى العجوز أمامي.

سيستخدم سلاحًا الآن؟ لا اليس هذا غشًا فقط؟

 

بشكل فاجئ جميع من بالغرفة، وجدت الملك يعرض علي بأن اصبح خادمه.

” لا تقلق ايها السيد الصغير..هذا مجرد حاجز سحري، لمنع خروج الأصوات ”

 

 

انا حقًا…لا استطيع فهم هذا الرجل او معرفة ما يضحكه الآن..ربما يحاول تشتيتي؟ لمهاجمتي؟

” خروج الأصوات؟”

 

 

 

حاول آلبيرت تهدئتي وهو يضع يده بكتفي الأيمن، بجانبي، قمت بالنظر إلى وجه المدير المبتسم قبل ان اعيد ببصري إلى العجوز الذي لم يعد هناك.

هذا لا يثبت سوى ان طلاب تلك الفصول العليا، ليسوا سوى بمستوى عالٍ من الإلتزام والقدرة.

 

” بالرغم من انني قضيت بهذا المكان، بمملكتك هذه عامًا واحدًا..الا انني رأيت ما رأيته من الفضائع، المآسي، السرقات والاخطاء القاتلة بكل تلك الأنظمة التي فرضتها انت ومن حولك ”

“ه..”

كانت المهارة التالية، شيئًا مثيرًا للإهتمام كذلك.

 

 

لمفاجأتي، وفقط باللحظة التي قمت فيها بأخذ إنتباهي عنه، عنهما، وجدت العجوز والشاب، من كانا يقفان هنا تمامًا قبل لحظات، لم يعودا موجودين، وعوضًا عنهما، اصبحت ارى شخصين مغايرين عنهما تمامًا.

 

 

 

بشعر رأس مسرح للخلف شديد السواد، وجسد شاب طويل القامة، مرتديًا لتلك البذلة السوداء الأنيقة. امتلك الرجل وجهًا وسيمًا ولكن..عيناه..كانت عيناه مختلفتان فقط.

 

 

وبالنسبة لتلك الخطة، الخطة التي قلبت المعادلة بشكل كبير من أعلى وإلى اسفل، امتلكت عيب رئيسي وشيئًا إعجازيًا واحدًا.

عوضًا عن البياض المعتاد، تلونت كلتا عينيه بلون اسود عميق، لم يضيء ذلك السواد سوى نقطتين ذهبيتين شديدتي اللمعان بالمنتصف.

 

 

” لا اهمية لمقامك لدي، وبأي حال..اي لسان يسمح لك بالحديث عن مقامك وانت مليء بتلك الجروح التي لم يسببها لك احد سواي، انا من تظنه اسفلك؟، لا اظن حقًا ان ملكًا حقيقي سيسمح لمؤخرته بأن تُلسع هكذا”

بالتأكيد امتلك ذلك الشخص مظهرًا بارزًا…كما..واجواءً ثقيلة من حوله.

انا اتذكر تمامًا كيف صُدمت بكل مرة ارى فيها تصرفاتها واتسائل عن ما إن كانت اميرةً حقًا، لم يمضي الكثير من الوقت حقًا حتى بدأت اعتاد على تصرفاتها تلك.

 

” ظنًا مني بأنهم سيحسنون العمل، سيتقنون مراكزهم، ويظهرون ولائهم الذي اقسموا به أمامي، سمحت بنشر الفوضى في مختلف الأقاليم. شرّعت تجارة العبيد دون إجبار، فقط لأجد جميع الحكام يشترون العبيد ويعاملونهم كأدوات بلا روح. تغاضيت عن بضعة قطاع طرق ينهبون المسافرين، فقط لأكتشف ان معظم الحكام يقومون بعقد الصفقات مع اولئك المخربين، وتجنيدهم لسرقة محاصيل النبلاء وكنوزهم، خصومهم المباشرين…فقط من اجل مضاعفة تأثيرهم ونفوذهم على الإقليم ”

بحال لم تكن بحواسي اي مشاكل..فمنذ إختفاء، او منذ ظهور هذا الرجل..بدأت اشعر بضغط مزعج على كل من اكتافي ورأسي، وكأن هنالك شيئًا ما كان يجبرني على السقوط والإنحناء من اجله.

لن اعترف بملك رفض الإهتمام بشعبه، تاركًا إياهم في حظيرة القتل والسلب، بينما ينعم هو بقصره الخاص.

 

 

وفقط، ولكي اصبح متأكدًا أكثر من ان حواسي صادقة، سمعت فجأةً صوت تحركات سريعة من حولي، وفقط باللحظة التي قمت بها بتحويل إنتباهي..لم اجد سوى ذلك المشهد..حيث وجدت كلًا من شاليتير، آلبيرت وحتى المدير رايهن، وهم يخفضون رؤسوهم حتى اصبحوا على ركبة واحدة، مقدمين ركوعًا مثاليًا لذلك الشخص.

 

 

ناظرًا بشكل الغلاف، متأملًا ودون ان يلمسها بيده.

ما الذي يجري هنا..؟

 

 

بالنسبة لثلاثتهم، فقد كان ذلك التوقيت، مذهلًا دون شك.

” هوه، انت تقاوم سلطاني؟”

 

 

لم يكن للملك سوى إظهار ابتسامة منبهرة حقًا هذه المرة، الإبتسامة التي تسببت بتوسع عينيه قبل ان تتحول لقهقهة خفيفة.

قائلًا تلك الكلمات، بصوت يافع، ولكن كان مليئًا بالمعاني التي لا افهمها، شعرت فجأةً بتضخم الضغط حولي، فالوكزات التي كنت اشعر بها وكأنها تلكزني نحوا الأسفل، اصبحت تدفعني تمامًا نحوا الأسفل.

 

 

اجل، مع اسلوبي الجديد بخوض الأمور. وهدفي الذي حددته سلفًا، توجب علي التحدث عن هذا اولًا قبل فعل اي شيء آخر.

وفقط بالنظر من حولي، وجدت الجميع وهم يُضغطون نحوا الأسفل أكثر، فبينما تصلبت اوجه آلبيرت والمدير، وجدت جسد شاليتير يرتجف وكأنه على وشك فقدان وعيه.

” قلت انها…ة ”

 

ربما تمتلك شاليتير أخًا او شخصًا مهمًا بتلك العائلة لا ترغب ان يعاني بسببها؟ على الغالب، لا اظن ان العائلة بأكملها سيئة، صحيح؟ اجل لا بد من وجود ذلك الشخص المهم بالنسبة لها.

بينما على الجانب الآخر انا، وبالرغم من انني اشعر بنفس ضغطهم على الغالب، فلم يدفعني ذلك للركوع، او يسبب لي اي مشاكل فعلًا.

بشكل فاجئ جميع من بالغرفة، وجدت الملك يعرض علي بأن اصبح خادمه.

 

 

اجل انا اشعر بذلك، بذلك الضغط، ولكن ليس الأمر وكأنه يتسبب لي بأي نوع من انواع الإزعاج، حتى انني بدأت اعتاد عليه بسرعة.

عوضًا عن جحيم مصطنع، تحول المكان بأكمله لجحيم حقيقي! انا ارى حرفيًا الأرض وهي تقذف الحمم كالمياه!!

 

بالنسبة للمهارة التي استخدمتها، فكما يدل إسمها كانت شيئًا يسمح لي برد اي هجمة سحرية ومضاعفتها قبل عكسها بإتجاه من اطلقها. المشكلة تكمن بإمكانية استخدامي لهذه المهارة فقط لثلاث مرات باليوم. وايضًا، مادمت لا احمل سلاحًا او شيئًا لضرب الشيء القادم نحوي، فلن تتفعل المهارة.

” هييه ”

” لا، لم يخبرني بذلك ”

 

 

سمعت ذلك الصوت وهو يصدر من أمامي مجددًا، فقط لكي أجد الرجل، من القى بذلك الضغط، يبتسم بإنبهار.

” وانا لا اقول بأنني افهمها تمامًا او انني شخص مقرب منها، فبعد كل شيء، لم اكن بجوارها سوى لمدة ايام معدودة..ولكن تلك الأيام..كانت كافية لي ولأي شخص لكي يعرف بأن تلك الفتاة، لم تحتج سوى صديقًا يمكنها ان تتبادل معه ابسط انواع الأحاديث. ولكن انتم ومن حولكم، حرمتموها حتى من ذلك. ”

 

 

لا ليس الأمر وكأنه متفاجئ هنا..لا بل يبدوا وكأنه مستمتع بما يحدث، وكأنه يرى معجزةً ولكنه يعلم ذلك بالفعل.

 

 

ولكن لنترك ذلك لوقته.

او بشكل آخر..يبدوا وكأنه يختبرني.

لالالا هذا سيء بلا شك!!

 

“..وبالنسبة لشاليتير..”

“..انا سعيد بأنني قد امتعتك ولكن هل يمكنك التوقف عن هذا من فضلك؟ لا اظن بأنهم سيتحملون المزيد ”

سمعت ذلك الصوت وهو يصدر من أمامي مجددًا، فقط لكي أجد الرجل، من القى بذلك الضغط، يبتسم بإنبهار.

 

” هل قمت حقًا بإعادة إحياء شاليتير؟!!!”

طالبًا منه ذلك بينما انظر إلى عينيه المشعتان تمامًا، لم يزد وضعي إستغرابًا الا ان كل من المدير وآلبيرت او حتى شاليتير، لم يقم احدهم بمهاجمة هذا الشخص على الإطلاق.

شاليتير لم تقترب من ذلك الأحمق قط، بل كان فضوله هو الذي دفعه لملامستها بطريقة كادت ان تودي بحياته عوضًا عن إحدى اطرافه.

 

ولأن طريقة نسج التعويذات نفسها كانت سرية لدرجة جعلت الممالك تحتفظ بها كونها اشياء لا ينبغى ان تُكشف للعلن فقط، الا انني سمعت بأن متطلبات صناعة تعويذة لم تكن بالشيء الهين. وذلك ما منع الأقلية التي كانت تعلم الطريقة من ان تحاول نسج اي تعاويذ جديدة.

بالرغم من انه يلقي عليهم بهذا الضغط، بالرغم من انه من هنا، يبدوا وكأنه قوي بشكل مزعج، وربما امتلك مكانة كبيرة فقط من تلك الكلمة التي خرجت قبلًا، الا انهم لم يفعلوا اي شيء وتقبلوا أمر الركوع فقط بسهولة.

 

 

 

وبالنظر إلى الرجل نفسه، لا يبدوا لي بشريًا..بعينيه تلك..وبنفس الحال، وبالرغم من ان وجهه وحالة جسده كانت جميعها تشير إلى كونه بشريًا. فلم يمتلك اي اطراف إضافية او اي شيء يدلل على الفصيل الذي يتبع له.

” جلالتك! ”

 

 

ولكن ايًا كان الفصيل الذي يتبع له..ومهما كان مقامه..فهذا الرجل وبلا شك..كان اقوى من جميع من هم بهذه الغرفة.

 

 

 

استطيع قول ذلك فقط بالنظر إلى ابتسامته الواثقة، هذا دون ذكر ما اشعر به الآن.

بالنظر إلى حجمها، التأثير الذي قامت به في المحيط وحتى الشعور الذي يخبرني بأنني هالك لا محالة، والذي لا يصدر إلا منها فقط. فحتمًا كانت هذه تعويذة قوية.

 

ولكن وقبل ان اقوم بتفعيل المهارة، قمت بالنظر للأسفل مرة فقط للتأكد من شيء ما.

” انا ارى..بالرغم من ان اسلوب حديثك لا يروقني ولكن لا بأس”

 

 

 

فقط باللحظة التي اخرج فيها تلك الكلمات، زال شعوري بالضغط الخفيف فورًا، وسرعان ما تبعه ذلك سقوط شاليتير على الأرض، بينما بدأ آلبيرت والمدير رايهن النهوض من مكانهما.

 

 

ولم يكن ذلك الرجل الوحيد، الذي استطاع الصمود امام هجمات من سُمي برجل الألف صبغة، سوى أزازيل.

” شاليتير، هل انتِ بخير؟”

 

 

 

سألتها بينما كنت اقوم بإيقافها ببطئ وانا انظر إلى وجهها الذي اصبح متعرقًا.

مناديًا..لي على الغالب، وجدت الملك ديرمد جالسًا بنفس وضعيته السابقة، ولكن اعتلته ابتسامة هذه المرة، بينما كان ينظر إلي.

 

“..غير قادر على العودة لوطنه، مأسورًا بتلك القوى وفاقدًا لعائلته…يبدوا بأنه عانى الكثير ” قال أزازيل بنبرة متعاطفة.

لابد من ان الأمر كان مؤلمًا بالنسبة لها.

تسائل آلبيرت من ذلك الحمل وهو يحمل تعابير قلقة بوجهه.

 

 

” الملك..”

كان الشخص الوحيد الذي قال ذلك عوضًا عن توجيه سؤال آخر كالبقية، ليس سوى شين الذي تماثل للشفاء بالكامل.

 

 

” اتحاولين قول شيء؟”

 

 

مقربًا اذني منها بعدما اصبحت شاليتير واقفة على اقدامها، لم تهمس الفتاة لي إلا بكلمات ساعدت بجعل كل ما حدث قبل قليل منطقيًا تمامًا.

“…اجل جلالتك ”

 

سيستخدم سلاحًا الآن؟ لا اليس هذا غشًا فقط؟

” هذا..ملك لوثيريا، الملك ديرمد ”

 

 

 

ملك…اجل، كانت تلك هي الكلمة الوحيدة، التي لم اتوقعه ظهورها هنا.

 

 

 

سرعان ما وجدت نفسي انظر إلى الرجل المعني بالمُلك، وقد جلس بكرسي دون إهتمام، بينما يقف بجانبه ذلك الرجل الآخر، ذا الشعر الأبيض الطويل والعينين الزرقاوتين.

” توقف عن ذلك..”

 

قادر على إسكات ضحكات أزازيل بشكل ما، اعاد رايهن الإشارة للوقت المنقضي منذ بداية القتال.

” إلهي فقط..من ظن بأنك ستقف أمام وجه جلالته هكذا، شيرو؟ اتحاول محونا من العالم ام ماذا~’

ما الذي يجري هنا..؟

 

ولكن وبترك هذا جانبًا، انا افهم ما يقصده هيرومو.

بنبرة..ممازحة او مستمتعة لم اعد افهمها تمامًا، وجدت المدير يقوم بإعتصار رقبته من الخلف، بينما يقوم بتجليل الرجل.

 

 

” على الإطلاق؟ بالطبع لم اكن سأعلم بأن الملك سيستخدم شيئًا كهذا امامي، ولكن لن انكر بأنني استخدمت هذا لصالحي بشكل مثالي ايضًا ”

“…جلالته..؟”

جيد؟!! اتصفين ذلك بالجيد فقط!!!

 

 

لم استطع سوى التسائل عن ذلك الشيء وانا انظر إلى ملاذي الأخير، إلى آلبيرت.

 

 

طارحًا بذلك السؤال، واقفًا امامي، كان رأسي يصل إلى كتف الملك ديرمد فقط.

حاملًا تعابيره الهادئة ذاتها بينما يتحقق من ترتيب ثيابه، نظر إلي آلبيرت قبل ان يتنهد بخفة.

 

 

ملاحظًا للهالة البنفسجية التي بدأت بالظهور من حولي الآن، الهالة التي ظهرت نسبةً لإضطراري لرفع قوتي من اجل العودة لموضعي السابق، ولمفاجأتي، وقبل ان اقوم برفع رأسي تمامًا، شعرت بخطر قاتل يأتي من أمامي، وفقط بالتحرك بشكل غريزي إلى الجانب، سرعان ما اكتشفت بأنني تجنبت ما كانت لكمة قاتلة سريعة، عصفت بالغرفة واسقطت رفًا كاملًا من الكتب على الأرض.

“..اعتذر إن كان الأمر مفاجئًا بالنسبة لك، ولكن هذا هو الملك الحالي لمملكة لوثيريا، جلالته، الملك ميراهيم ديرمد. ”

” هذا فقط ”

 

عوضًا عن البياض المعتاد، تلونت كلتا عينيه بلون اسود عميق، لم يضيء ذلك السواد سوى نقطتين ذهبيتين شديدتي اللمعان بالمنتصف.

بتلك الطريقة، اخبرني آلبيرت بهوية الرجل الذي اصبح جالسًا، مسندًا بيده على ذراع الكرسي ومريحًا رأسه بقبضة يده، واضعًا قدمًا على قدم، مركزًا بعينيه المشعة على عيناي.

ناظرًا بشكل الغلاف، متأملًا ودون ان يلمسها بيده.

 

 

فقط في تلك اللحظة، شعرت وكأن كل شيء في العالم قد توقف بمكانه، وكأنني تحت تأثير شيء آخر من عمله، ضغط مختلف، وجدت نفسي اشعر مجددًا بالحاجة للركوع لهذا الرجل..لهذا الملك.

 

 

 

“..حتى من بعد ان علمت مقامك أسفلي، لازالت ذاتك تأبى الرضوخ؟”

 

 

اخذًا لنفس عميق، قمت بتفعيل مهارة لطالما رغبت بتجربتها.

مستخدمًا لكلمات مختلفة عن التي سيستخدمها اي شخص عادي، مستخدمًا اسلوب حديث ناسب مركزه كملك تمامًا، خاطبني الملك ديرمد بنبرة صوت مازالت منبهرة ولكنها حافظت على هدوئها بشكل مثالي.

 

 

” هذا فقط؟!!”

( انت تفهم بأنه يخبرك بضرورة الركوع له، صحيح؟)

 

 

 

لا انا لا افهم ذلك، وحتى وإن كنت أفعل، لماذا سأركع له؟

 

 

 

” لماذا ستركع لي انت تقول..”

 

 

ناظرًا إلى شاليتير التي ارتجفت بمكانها قبل ان تقدم إنحنائة للملك، قام آلبيرت بالتربيت على ظهر شاليتير بخفة قبل ان يدفعها للمشي حتى تقف بجانبي، امام الملك ديرمد مباشرةً.

” هاه!”

“..هل حقًا هذا كل ما يتطلبه الأمر..؟”

 

 

لم تكن تلك الكلمات…لم تخرج تلك الكلمات سوى من الملك، وفقط باللحظة التي سمعته ينطق فيها بتلك الكلمات، ورأيته وهو يرفع جسده من الكرسي قبل ان ينهض، شعرت بأن الثلاثة خلفي، قاموا بأخذ عدة خطوات للخلف.

انا ارى..اذًا هذه التعويذة..إنها من تلك التعويذات الخاصة والتي تقوم بتغيير البيئة بالكامل فقط من اجل تعزيز ومضاعفة قوة عناصر معينة.

 

” قلت انها…ة ”

ا- اوي! هل تتخلون عني هنا الان؟! وايضًا، لما لم يخبرني احد مبكرًا بأنني سأقابل ملك لوثيريا هاه؟! لا، لما لم يخبرني احد بأنه قادر على قرائة الأفكار؟!!

بالنسبة للطاولة نفسها، فكانت تسع اربع اشخاص دون زحام، وملتصقين، يمكن ان تسع حتى سبعة اشخاص لذا مازلت امتلك مساحة جيدة.

 

لالالا لقد قمت بدوري بالفعل وحان دورها هي، لن يكون هنالك فائدة من هذا بحال قمت بالمشاركة في كل شيء.

( اهدئ، هو ليس بقادر على ذلك، إنه فقط بارع بقرائة لغة جسدك ووجهك. وانت فعليًا، فقدت القدرة على التحكم بذاتك للحظة وهذا ما سمح له بمعرفة ما يجول بخاطرك. مجددًا، عليك الهدوء فقط)

 

 

” اعتذر شاليتير، وآلبيرت..وايضًا صديق الملك والمدير، ولكن اسمحوا لي بإستعارة قواكم قليلًا فقط..”

بالرغم من انها تعلم عن الشخص الذي يقف امامنا الآن، بالرغم من انها تشعر بما اشعر به الآن، الا انها مازالت تحافظ على نبرتها العادية.

ولا امانع كذلك جلوس شين هنا، ولكنني اشعر بالفضول فقط عن السبب الذي دفعه لفعل ذلك.

 

 

وايضًا، تريدين مني الهدوء وهو يسير بإتجاهي الآن؟ اجل لن يحدث ذلك ولا بعد مليون سنة.

 

 

بتلك الطريقة، اخبرني آلبيرت بهوية الرجل الذي اصبح جالسًا، مسندًا بيده على ذراع الكرسي ومريحًا رأسه بقبضة يده، واضعًا قدمًا على قدم، مركزًا بعينيه المشعة على عيناي.

( انت هادئ الآن كما تعلم؟ ولكن ما اتحدث عنه هو عدم السماح له بالسيطرة عليك فقط لأنه بمقام اعلى قليلًا، فبعد كل شيء، لا يمكن لمستوى الضغط الباهت هذا ان يؤثر عليك الآن، لذا لا تدعه يخدعك ببضعة مترادفات)

 

 

 

بضعة مترادفات هاه..اجل سأبذل ما بوسعي.

 

 

” الملك..”

واصل الملك سيره حتى اصبح يقف أمامي على بعد خطوتين فقط.

 

 

 

مازال ينظر إلى عيناي بشكل مباشر وكأنه يختبرني حقًا.

 

 

 

” ش-شيرو؟ لا بأس بإنحنائة صغيرة فقط؟”

اجل لم احتاج للتفكير حتى من اجل القول بأنني لم ارى هاذان الشخصان بحياتي من قبل.

 

 

” لن افعل ”

 

 

” لن افعل ”

من نهاية الغرفة، سمعت صوت المدير رايهن وهو يتحدث عن الإنحناء..ولكن سرعان ما رفضت ذلك.

 

 

” هيا الآن دعوه يجلس على الأقل، لن يجيبكم وهو واقف هكذا. ”

رأيت حاجب الملك وهو يتحرك قليلًا فور سماع رفضي التام للإنحناء له.

 

 

معيدًا إبتسامته بينما ينظر إلي وجهي الذي سرعان ما رسم نفس تعابيره فور ان فهمت لُب المشكلة، ابعد الملك يده عن كتفي قبل ان يعاود الجلوس على كرسيه.

( ارأيت؟ حتى هو يتفاجئ ان لعبت بشكل صحيح)

” لا لم يفعل!”

 

 

اجل انا افهم ذلك، ولكن حتى مع معرفتي لهذا، ليس من السهل فقط فعل ذلك.

 

 

ولكن انتهى الأمر بشكل ما، بالموافقة على تقسيم الإقليم لجزئين، جزء يسمى بالإنباير، والآخر بالإمباير والذي تحكمه عائلة ملكية مختلفة عن عائلة اكيديا.

اقول هذا وانا السبب بمجيئه الى هنا بالمقام الأول.

” هل توجد مشكلة؟”

 

ومن العظيم الوحيد الذي قام بإستخدام تلك التعويذة بتلك المرة الوحيدة؟ بالطبع..لم يكن سوى مبتكر التعويذة بنفسه، الإمبراطور إستريديوس.

وايضًا..اعتقد بأنني املك معرفة جيدة بالسبب الذي دعاه للحضور وطلب مقابلتي.

( انت تمر بالكثير وانا اتفهم ذلك حقًا)

 

على الرغم من ان هذه ليست نيتي على كل حال.

ولكن، الم يكن ذلك مبكرًا كثيرًا فقط؟

 

 

حسنًا، لم يكن عليه حقًا ان ينفجر بالضحك كما فعل، وكنت سأقدر الأمر لو قام بإغماض عيني شاليتير او إبعادها عن رؤية ذلك المنظر المحروق، بدلًا عن الضحك والإشارة إلى ” تلك المؤخرة المشوية ” كما كان يقول.

” وانت على الغالب..لا تمانع إخباري بالسبب الذي يمنعني من إستشعار إحترامك.”

( لا تقوم بسؤالي انا وانت الذي قام بتفعيلها!!!)

 

ولكن وبترك هذا جانبًا، انا افهم ما يقصده هيرومو.

ناطقًا بتلك الكلمات على راحته، بينما بدأ يلقي بنفس الضغط الذي شعرت به سابقًا، ولكن بطريقة اثقل هذه المرة وربما علي أنا فقط.

ولكن ما ارغب به..بالطبع كانت الإجابة على ذلك واضحة بالنسبة لي.

 

ولكن حتى ذلك، لم يدفع شعرة مني للنزول إلى الأسفل.

 

 

 

” هوه، انا افهم الآن ”

بالنسبة للشيء الغريب والذي اسميته إعجازيًا…فلم يكن ذلك سوى التسائل الذي مر من خلال عقول الجميع عندما اكتشفوا حقيقة وجود مثل ذلك الإتفاق، التسائل الذي لم يلقى إجابةً مقنعةً حتى الآن.

 

 

قائلًا بأنه يفهم شيئًا ما، لم يفعل الملك شيئًا آخر سوى ان وضع يديه بجيوب بنطاله، قبل ان يظهر إبتسامةً متحدية على وجهه.

كان ذلك، كل ما خرج من فم آلبيرت قبل ان يعاود المشي بصمت، ودون ان يفتح الموضوع من جديد.

 

” اسمح بذلك ”

من بعد حدوث تلك التحركات البسيطة، لم يعقب ذلك سوى ظهور هالة سوداء اللون من حول الملك، الهالة التي شعرت وكأنها على وشك جذبي وإبتلاعي داخلها.

لا…اشعر بأنها ستذوب بمكانها هذا إن واصلت الوقوف هنا لفترة طويلة، واسفل تلك الأعين المشعة.

 

 

وفقط ومع ظهور تلك الهالة، اُجبر ظهري على الإنحناء للأمام دافعًا برأسي للنزول إلى الأسفل بقوة لم تسمح لي بإعادة رفع نفسي فقط بتلك السهولة.

 

 

 

ذلك اللعين..اتريد ان تلعب بقذارة الآن؟

 

 

 

” ج-جلالتك!”

 

 

 

” هووه، هذا لون مثير للإهتمام الآن ”

 

 

ملاحظًا للهالة البنفسجية التي بدأت بالظهور من حولي الآن، الهالة التي ظهرت نسبةً لإضطراري لرفع قوتي من اجل العودة لموضعي السابق، ولمفاجأتي، وقبل ان اقوم برفع رأسي تمامًا، شعرت بخطر قاتل يأتي من أمامي، وفقط بالتحرك بشكل غريزي إلى الجانب، سرعان ما اكتشفت بأنني تجنبت ما كانت لكمة قاتلة سريعة، عصفت بالغرفة واسقطت رفًا كاملًا من الكتب على الأرض.

 

 

” هيقق!!”

” انت..!”

والآن هل حان وقت الهجوم على الملك الذي يستعد لصد كارثته الخاصة؟ لا ليس بعد.

 

سامعًا صوت فتى يدعى بريارد وهو ينطق بذلك الإسم بينما يحمل نظرة متسائلة موجهة نحوي، كان واضحًا الأمر الذي يرغب السؤال عنه.

” تجنبتها هاه؟ بالطبع ستفعل…ازازيل!”

اقضي عليه!

 

ما الذي يجعل الملك ملكًا؟ امتلك ذلك السؤال عدة اجوبة بالفعل.

” إلهي..توقعت ان تذهب الأمور إلى هذا ”

 

 

 

” هذا حتمي، لن يغفر الملك عدم الإحترام مهمًا كان مصدره. ”

وسرعان ما ظهرت تلك الكلمات التي لم تقم سوى بإشعال حماسة الفصل.

 

 

” تقول هذا وانت سعيد بذلك…حقًا.. فقط لا تقم بقتله ”

 

 

متسائلًا، طرح علي آلبيرت ذلك السؤال.

* طق!

” لا اقصد ذلك جلالتك..ما اقوله هنا انه مجرد طالب فقط!”

 

 

من بعد سماعنا لتلك المحادثة القصيرة بين الملك وصاحبه، من كان خادمه على الغالب، طقطق ذلك الخادم بإصبعه فقط لكي يظهر نور قوي مزعج بمنتصف الغرفة، واصل الإنتشار بالمكان حتى اجبرني على إغماض عيناي.

” اجل لا بأس بذلك، استطعت التوصل لخطة أخيرًا ”

 

 

حسنًا، ليس الأمر وكأنني اكتسبت ذلك لحظيًا، لا بل اكتشفت بأنني فعلًا جيد بهذا النوع من الاشياء، ولكن كان عقلي دائمًا مشغول بكل هذا وذاك، ويهتم بكل صغيرة وكبيرة، ولم يسمح لي يومًا بالتركيز بشكل كامل على حدث معين.

 

” إغتيال خلف إغتيال..إعدام خلف إعدام..محاكمة خلف محاكمة..لم يؤدي كل ذلك إلا الى اكتشافي للخطأ العظيم الذي اقترفته بحق هذه المملكة المسالمة، بحق شعبها العظيم. ولأن كل ابن كان يخلف اباه يرثه بنفس البطش بذات الجشع وبرغبة الإعتلاء..ولأن خلعهم اجمعين سيسبب مصائبًا قد اثقلت كاهل خدمي بجزء منها، نذرت نفسي لحماية المملكة من الخارج المعادي..وتركت امر الداخل الذي اعتاد شعبي على وحشيته…تركته امره للشخص المناسب الذي سيظهر بالوقت المناسب، من اجل إزالة كل هذا. ”

• بمكان ربما كان خارج نطاق العالم، بصحراء قاحلة لن تجد بها اي احد بالعادة.

ولأن الملك لم يكن بأي حال من الأحوال بربريًا متوحشًا كما يوصف بالخارج..فسيتنازل عن العرش باللحظة التي يجد فيها شعبه قد انقلب عليه.

 

 

بذلك المكان المنبوذ، استقبلت تلك الصحراء ستة ضيوف إجبارًا.

بشكل غريب…مخيف بوصف آخر، وجدت الملك وهو يضع يده اليمنى بكتفي من الأعلى، فقط قبل ان ينفجر ضاحكًا بذلك الشكل، فاتحًا فمه لأقصاه بينما تتراقص عضلات معدته بالأسفل من قوة ضحكه.

 

 

بالعادة، كانت الصحراء مكانًا هادئًا ليلًا ونهارًا، ولكن لأي سبب من الأسباب، كان كل كل ركن من اركان تلك الصحراء الآن، يهتز بقوة وبشكل متتالي ومتباعد عن بعضه.

فقط بلحظة سماعه لهذه الإجابة، قام الملك تاليًا برفع رأسه والنظر إلى المدير رايهن الذي قام بفزع بهز رأسه من اليمين وإلى اليسار بسرعة مظهرًا عدم وجود اي مشكلة او اعتراض لديه بحقيقة كون ديرمد ملكًا.

 

 

وكأن زلزالًا غريبًا ضرب اجزاءًا من الصحراء، فلم تتوقف الإهتزازات فقط بالأرض، بل حتى السماء كانت تهتز وكأنما الهواء ينشق بمكانه. تارة هنا وتارة هناك، ضربة هنا وضربة هناك، لم يكن السبب الفعلي الذي كاد ان يتسبب بسقوط السماء على الأرض، سوى مجرد لكمات عادية، او لكمات خارقة، استمر اثنين من الأشخاص غير الإعتياديين تبادلها بكل مكان.

 

 

 

متحركين بسرعة اسرع من الضوء، مطلقان لعدة مهارات هنا وهناك، ملصقين قبضاتهما بكل مكان، تاركين لتلك الخطوط السوداء والبنفسجية بالهواء كونها الدليل الوحيد الذي يُمكن اي احد بالكاد من تتبعهما، استمر كل من شيرو والملك ديرمد، بالقتال على ذلك النحوا طوال خمس دقائق كاملة حتى الآن.

وبالنظر إلى الرجل نفسه، لا يبدوا لي بشريًا..بعينيه تلك..وبنفس الحال، وبالرغم من ان وجهه وحالة جسده كانت جميعها تشير إلى كونه بشريًا. فلم يمتلك اي اطراف إضافية او اي شيء يدلل على الفصيل الذي يتبع له.

 

وعلى الجانب الآخر، يمكن ان ينتهي الأمر بأي إقليم لحال اسوء من الذي وصل إليه إقليم الإنباير..فربما..يتحول الإقليم بأسره لمنطقة حمراء لاحقًا.

” خمس دقائق..”

 

 

” ليس بعد..”

لم تخرج تلك الكلمة المذهولة، سوى من مدير أكاديمية بالادين، رايهن آلايز.

” هذا حتمي، لن يغفر الملك عدم الإحترام مهمًا كان مصدره. ”

 

 

” امم، اخبرني مجددًا هلا فعلت؟، كم كان الوقت الذي استطعت فيه الصمود أمام جلالته، ازازيل؟”

لا لا تقم بإنهاء المحادثة والعودة لقرائة كتابك بتلك الطريقة، اوي! اتسمعني؟

 

 

ناظرًا نحوا الجانب، طرح رايهن بذلك السؤال بنبرة صوته غير المتزنة، إلى نائب الملك وذراعه اليمنى، أزازيل.

ولكن هل يمكن فقط.

 

 

“…تسع دقائق ”

” ربما هي تنتمي لأسرة ذات مكانة عالية، وربما ستظن بأنها تفضل ان تترك مسافة بينها وبين الجميع كونها بتلك المكانة، ولكن تلك لم تكن حقيقة الأمر إطلاقًا.”

 

ومع ملاحظتها لتحركاتي، سرعان ما وافقت شاليتير، وبشكل او بآخر، وجدت الفصل يتجمع بأسره عند الباب، وجميعهم حملوا كلمات الإعتذار مختلفة الالوان، والمقدمة بعضها على شكل كعك، هدايا، وبعض الاشياء الصغيرة التي كانت معظمها حلوياتٍ يمكنك شرائها من مناطق داخل الأكاديمية.

” اوه ”

 

 

” وانت يا شيرو، هل صحيح بأنك انت من نجح في تنفيذ تعويذة إعادة الإحياء التي فشلت بها انا؟”

مظهرًا نوعًا من الممانعة بنبرته، بينما يقوم بتضييق عينيه وكأنه يفكر بشيء بعيد ما، كانت تلك الدقائق التسع، والتي سيراها البعض كمدة قصيرة لأي قتال..كانت تلك الدقائق القصيرة بالواقع..هي اطول مدة قاتل فيها اي رجل بهذا العالم، ضد الملك ديرمد.

 

 

 

ولم يكن ذلك الرجل الوحيد، الذي استطاع الصمود امام هجمات من سُمي برجل الألف صبغة، سوى أزازيل.

بتلك الطريقة، اخبرني آلبيرت بهوية الرجل الذي اصبح جالسًا، مسندًا بيده على ذراع الكرسي ومريحًا رأسه بقبضة يده، واضعًا قدمًا على قدم، مركزًا بعينيه المشعة على عيناي.

 

 

” وانت آلبيرت؟”

” هل تظن بأنه سيتبخر؟” هامسًا لأزازيل.

 

مبتسمًا، قال الملك تلك الكلمات قبل ان يبدأ بالسير نحوا الباب ويطلب من أزازيل إعادة تنكرهم السابق.

راسمًا ابتسامته المعتادة بوجهه هذه المرة، اعاد رايهن توجيه السؤال إلى آلبيرت الذي حمل وجهًا قلقًا وهو يستشعر كل تلك الهزات التي تخلفها لكمات شيرو وديرمد.

“..وجدت فتى مثيرًا للمشاكل..آلبيرت ” قال أزازيل.

 

لم يكن للملك سوى إظهار ابتسامة منبهرة حقًا هذه المرة، الإبتسامة التي تسببت بتوسع عينيه قبل ان تتحول لقهقهة خفيفة.

“..ثلاث ”

 

 

 

” هووووه، اذًا تمكن شيرو من تخطيك بالفعل؟ لا داعي للحزن يا آل، فبعد كل شيء، انت مغتال صحيح؟ وتحمل مثل تلك الضربات المباشرة ليست افضل نقاط قوتك.”

 

 

بالحقيقة، لم اكن انا من كان يقاتل طوال ذلك الوقت، او بالآحرى، كان جسدي هو الذي يقاتل ولكن لم اكن انا الذي يتحكم به، وعوضًا عني، كانت رين التي تقاتل.

مربتًا على كتف آلبيرت الذي بدأ يتنهد وهو ينظر إلى صديقه الذي يحاول السخرية منه بشكل ما، لم يستطع آلبيرت سوى تذكر الألم المبرح الذي شعر به بقتاله السابق مع الملك ديرمد.

 

 

( بلى ولكن اليس هذا كافيًا؟ )

” واذًا؟ ماذا عنك انت راي؟ كم كانت المدة التي استطعت فيها الوقوف امام الملك؟”

ولكن وبترك هذا جانبًا، انا افهم ما يقصده هيرومو.

 

* كراك.

” ايك!”

ترك الطلاب يذهبون ويجمعون المهام العشوائية دون وضع حد معين، طريقة لتقسيم النقاط، طريقة لعدم نشوب صراع بحال اختار شخصان من فصول مختلفة نفس المهمة. كان هنالك الكثير لحسابه، والكثير للتخطيط من أجله.

 

 

مبتسمًا على الجانب الآخر، وكأنه يعلم بأن سؤاله سيجعل رايهن يتذكر شيئًا سيئًا، نظر ازازيل مباشرةً بعيني رايهن الذي اصبح ينكمش بمكانه.

 

 

مظهرةً مقدمتها فقط، بينما استطعت بوضوح سماع تلك الإنفجارات النارية المُرهبة واللانهائية وهي تحدث على اسطح تلك الأجساد التي غطت السماوات، كانت يد رين المعلقة في الهواء، هي الحائل الوحيد الذي منع السماء من خسف الأرض.

“….ية..”

ولكن الآن انا اكتشف بأن الملك ديرمد قد اكتشف الطريقة، والأسوء من ذلك، استطاع ان يقوم بنسج تعاويذه الخاصة كذلك؟

 

جيد؟!! اتصفين ذلك بالجيد فقط!!!

” ماذا؟ انا لا اسمعك ”

 

 

اجل..انا افهم الآن..السبب الذي منعه من التحرك، السبب الذي جعله يتقبل وقوع كل تلك المصائب بالإقليم، وانتشار الفوضى بكل مكان عوضًا عن محاولة تصحيح خطأه الذي اشار إليه.

” قلت انها…ة ”

اعتقد بأن فهم موقفه السيء والذي هو به، ومعرفة كيف استطاع إدارة تلك المشاكل بالرغم من تقييده، لابد ان ذلك سبب بتغير رأيي في ديرمد، وأنه حقًا ملك حقيقي كان يقلق على شعبه بالفعل.

 

 

” أزازيل لن يضحك عليك لذا لا داعي للقلق ” طمأنه آلبيرت.

 

 

 

ولكن لم يكن آلبيرت يعلم ان السبب الفعلي لتردد رايهن من الإجابة، ليس سوى تلك الفتاة الواقفة هناك، الطالبة بأكاديمته الخاصة، والتي اصبحت الآن تنظر إليه بشكل فضولي.

 

 

” هااه..اعتذر شيرو، ولكن هلا قمت بالشرح؟ بالطبع، على وتيرتك الخاصة. ”

اجل كانت شاليتير بلا شك، تشعر بالإهتمام لمعرفة الوقت المذهل الذي استطاع فيه رايهن، مدير ورأس أكاديمية بالادين، اقوى رجل بالأكاديمية دون منازع، ان يقف امام الملك ديرمد.

 

 

بشكل غريب، وجدت الملك وهو يصنع تعبيرًا حزينًا بوجهه، وكأنه يندم على شيء او خطأ اقترفه.

ناظرًا إليها تارة ومعيدًا بنظره إلى ازازيل وكأنه يقوم بلعنه، استسلم رايهن في النهاية.

“..حتى من بعد ان علمت مقامك أسفلي، لازالت ذاتك تأبى الرضوخ؟”

 

” انا فقط..”

“.. عشرون ثانية..”

 

 

 

” اقصر مدة ممكنة اجل، انت قوي بعد كل شيء رايهن!”

ناظرًا إليها تارة ومعيدًا بنظره إلى ازازيل وكأنه يقوم بلعنه، استسلم رايهن في النهاية.

 

“..اجل..اقدم خالص أسفي عن ذلك مجددًا ”

” لا تسخر مني بكلماتك تلك! ازازيل! ولا تدعني اذكرك بأن جلالته كان يستخدم اقوى تقنياته فقط بكل مرة يقاتلني بها!”

 

 

بالطبع كانت النقابة هنا تسمح بأخذ مهام متعددة لنفس الشخص، ولكن عدم القابلية على إتمام تلك المهام سيفضي إلى غرامة مالية وجدت نفسي اضطر لدفعها عندما عدت سابقًا.

” كان يفعل ذلك للجميع كما اظن؟ صحيح آلبيرت؟”

 

 

 

” اجل ”

ومن اجل تجنب الصدمة بشكل مناسب، فيتوجب اولًا خلق اجواء هادئة تشعرها بأنهم يحاولون التواصل معها، قبل ان يشرعوا بأي نوع من انواع المحادثات.

 

 

” لا لم يفعل!”

” لا انا..لا ادري بعد..”

 

 

بجانب شاليتير، من وجدت نفسها تبتسم بشكل لا إرادي وهي تنظر الى الثلاثي يضحكون ويتجادلون فيما بينهم. الثلاثي الذي كان معروفًا بالنسبة لها.

بإستيعاب عقلي لكل هذا، لاحظت متأخرًا بأن الصمت قد سيطر على الغرفة لفترة طويلة من الزمان، وكان الجميع يفكرون فيما قاله الملك.

 

( هاااه؟!! كيف حدث هذا بحق إستريديوس مبتكرها؟!)

اجل، كان ذلك الثلاثي، آلبيرت ورايهن، بالإضافة لأزازيل، كانوا اشخاصًا مشهورين بالفعل. ليس فقط بإقليم الإنباير، وليس فقط بالأكاديمية، بل بكل مكان في لوثيريا.

 

 

 

فبينما كان أزازيل هو ذراع الملك اليمنى، كان رايهن هو عقل الملك، والشخص الذي اتى بفكرة الأكاديمية منذ البداية، ويعتبره الملك كمستشاره الخاص بجانب أزازيل.

 

 

 

على الجانب الآخر، كان آلبيرت هي اداة الملك المقتصة، عدالة الملك والشخص المسؤول عن كل الإغتيالات التي تتم بشكل غريب ومن قِبل مغتال متسلسل مجهول ومشهور داخل وخارج المملكة.

 

 

 

كان ذلك الثلاثي، عبارة عن جيش لوحدهم. وكانوا على رأس كل مقاتل وتابع للملك، ولا يقف اعلاهم سوى الملك ديرمد فقط.

 

 

 

” ست دقائق..لا يبدوا ان هذا سينتهي قريبًا هاه؟”

 

 

اوتش، رين لا ترحم حقًا.

قادر على إسكات ضحكات أزازيل بشكل ما، اعاد رايهن الإشارة للوقت المنقضي منذ بداية القتال.

( اهدئ، هو ليس بقادر على ذلك، إنه فقط بارع بقرائة لغة جسدك ووجهك. وانت فعليًا، فقدت القدرة على التحكم بذاتك للحظة وهذا ما سمح له بمعرفة ما يجول بخاطرك. مجددًا، عليك الهدوء فقط)

 

 

بالنسبة لثلاثتهم، فقد كان ذلك التوقيت، مذهلًا دون شك.

بالطبع كانت النقابة هنا تسمح بأخذ مهام متعددة لنفس الشخص، ولكن عدم القابلية على إتمام تلك المهام سيفضي إلى غرامة مالية وجدت نفسي اضطر لدفعها عندما عدت سابقًا.

 

معيدًا إنتباهي إليه، وجدت الملك وهو يتجهز لإنهاء القتال كما اشار.

“..وجدت فتى مثيرًا للمشاكل..آلبيرت ” قال أزازيل.

” ماذا عن أمر فصلك ذاك؟! هل سيقومون بفصلك فعلًا لأنك سرقت الجثة؟!”

 

سرعان ما وجدت نفسي انظر إلى الرجل المعني بالمُلك، وقد جلس بكرسي دون إهتمام، بينما يقف بجانبه ذلك الرجل الآخر، ذا الشعر الأبيض الطويل والعينين الزرقاوتين.

” إنه فتى طيب ”

 

 

” ملقيًا بكل الآثمين ببحيرة سوادي..صابغًا جسدي بألف نوع ونوع من دماء العالمين، عابرًا بدنيا الزوال، مقسمًا بإقامة الحد على كل عاص، انبئك ايها ايها الآثم…”

على ما يبدوا لأزازيل، فآلبيرت يقف تمامًا بصف شيرو. بالرغم من انه اخفى قوته وحقيقة وجودها حتى عنه وعن الملك، الا ان ذلك لم يزعج أزازيل البتة، فكما يرى، آلبيرت هو الأكثر ولاءً للملك من بين ثلاثتهم، وبيوم ما، بالوقت المناسب فقط، لابد من ان آلبيرت اراد اعلام الملك.

 

 

وبحال كان تحليلي صحيحًا، فلابد من انه يمنعهم من الترحال لمناطق خارج المملكة كذلك.

“..غير قادر على العودة لوطنه، مأسورًا بتلك القوى وفاقدًا لعائلته…يبدوا بأنه عانى الكثير ” قال أزازيل بنبرة متعاطفة.

 

 

( انت تمر بالكثير وانا اتفهم ذلك حقًا)

قبل ان يأتي هو والملك ديرمد، ومن بعد ان ذهبوا لتفحص المكان ولم يعثروا إلا على جثث يصعب التعرف عليها وعلى متجر متضرر بعض الشيء.

” ماذا؟ ولماذا لا استطيع انا الملك فعل ما أريد؟”

 

 

ومن بعد القيام ببضعة تحقيقات، واكتشاف ان الفتى، شيرو، يتبع لأكاديمية بالادين، تواصل أزازيل مع رايهن الذي تواصل مع آلبيرت بدوره، فقط لتنتهي تلك السلسلة بإعتراف آلبيرت بكل شيء لأزازيل، وإعتذاره بشأن إخفاء مثل هذا الأمر الهام.

 

 

 

بالنسبة لأزازيل وقتها، من كان يشعر ببعض الإزعاج اللحظي، امتلك الرجل قلبًا كبيرًا بالفعل، ولكنه لم يعترف يومًا بذلك. ولكن ذلك القلب وتلك الشفقة، هي ما جعلت أزازيل يصوغ أمر شيرو لملكه، بطريقة لا تجعل ديرمد يشعر بأنه خطر على المملكة.

آه..انا ارى الآن ما تحاول رين فعله.

 

 

لأنه وبحال شعر الملك..فقط إن مر ذلك الإفتراض من خلال رأس ديرمد..فأزازيل يعلم جيدًا، بأن شيرو لن يعيش يومًا آخر.

استطيع قول ذلك فقط بالنظر إلى ابتسامته الواثقة، هذا دون ذكر ما اشعر به الآن.

 

 

” ولكنه استطاع بشكل ما النجاة حتى الآن..حقًا ياله من مصدر للقلق ”

 

 

لم اجد نفسي سوى وانا انظر الى وجه الملك لتفحص كلماته، ولكن سرعان ما اقتنعت بجدية ما يقول، فقط عندما وجدت ذلك الوجه الصارم هناك.

.

الشعب دعامة الملك بعد كل شيء، وهو كذلك من يسقط الملك. تلك القاعدة انطبقت على جميع الملوك..عدا إمبراطور معين.

.

 

 

” هاه…هاه…هاه ”

بالأعلى، ستجد الملك ديرمد وهو يحوم بالهواء واقفًا امام خصمه الذي امتلئ جسده بالجراح والكدمات بكل مكان.

” هل هذا حقيقي؟ ”

 

 

فبينما كان شيرو يتنفس بصعوبة وهو يعاني من كل تلك الآلام المبرحة هذا دون ذكر ثيابه التي تمزقت، كان ديرمد على الجانب الآخر، لا يشكوا سوى من بضعة خدوش بسيطة على جانب وجهه بينما تمزقت أكمام قميصه من هول وقوة اللكمات التي تبادلها مع شيرو.

غير مظهر لأي رغبة بسماع رد آلبيرت على حديثه، وكأن كلماته كانت الحقيقة نفسها، شعرت بيد الملك وهي تعتصر كتفي، مانعًا بذلك إنتباهي من التحول لأي مكان آخر.

 

 

” هاه…هاه…هاه ”

تسائل آلبيرت من ذلك الحمل وهو يحمل تعابير قلقة بوجهه.

 

 

” عمل مذهل ايها الفتى. لم يستطع احد مجاراتي إلى هذا الحد من قبل سوى أزازيل ”

 

 

مبتسمًا بينما ينظر إلى عيني شيرو المرهقتين، اخرج الملك ديرمد تلك الكلمات.

لابد من ان الأمر كان مؤلمًا بالنسبة لها.

 

 

” اشكرك على محاولة مدحي ولكنني لا اشعر بعد برغبة في الإنحناء لك ”

وايضًا..المدير رايهن الذي كان يقوم بالقفز في مكانه ويشير إلي بيديه، مقاطعًا إياهما وكأنه يخبرني بضرورة التوقف عن ما افعله.

 

” اجل انا ارى ذلك ولكن وبالرغم من انه قام بخلق تعويذة فعلية وهذا يعد امر..جيد..الى حد ما و—”

مظهرًا إبتسامةً جريئةً هو الآخر، قال شيرو وبوضوح بأنه لا يرى ديرمد كملك امامه.

بالنسبة للمهارة التي استخدمتها، فكما يدل إسمها كانت شيئًا يسمح لي برد اي هجمة سحرية ومضاعفتها قبل عكسها بإتجاه من اطلقها. المشكلة تكمن بإمكانية استخدامي لهذه المهارة فقط لثلاث مرات باليوم. وايضًا، مادمت لا احمل سلاحًا او شيئًا لضرب الشيء القادم نحوي، فلن تتفعل المهارة.

 

” اهلًا بكما شيرو، شاليتير. تفضلا بالدخول. ”

” هي..”

” شين..”

 

 

وكردة فعل ذلك..كتعبير لا يظهر على وجه الملك ديرمد إلا نادرًا جدًا، لم يقم الملك سوى بالضحك بقوة ومن كل قلبه، امام وجه شيرو.

“..اعتذر شاليتير…ربما ازعجك هذا الأحمق..”

 

 

” هياهاهاهاهاهاهاهاها!!”

” بالضبط ”

 

 

شاعرًا بالتفاجئ، وعائدًا للخلف قليلًا، لم يستطع شيرو سوى النظر إلى ذلك الملك وهو يضحك بتلك الطريقة التي اخافت قلبه.

 

 

 

_هل جن جنونه الآن؟_

” إغتيال خلف إغتيال..إعدام خلف إعدام..محاكمة خلف محاكمة..لم يؤدي كل ذلك إلا الى اكتشافي للخطأ العظيم الذي اقترفته بحق هذه المملكة المسالمة، بحق شعبها العظيم. ولأن كل ابن كان يخلف اباه يرثه بنفس البطش بذات الجشع وبرغبة الإعتلاء..ولأن خلعهم اجمعين سيسبب مصائبًا قد اثقلت كاهل خدمي بجزء منها، نذرت نفسي لحماية المملكة من الخارج المعادي..وتركت امر الداخل الذي اعتاد شعبي على وحشيته…تركته امره للشخص المناسب الذي سيظهر بالوقت المناسب، من اجل إزالة كل هذا. ”

 

” جلالتك! ”

فكر بذاته.

 

 

هذا لا يثبت سوى ان طلاب تلك الفصول العليا، ليسوا سوى بمستوى عالٍ من الإلتزام والقدرة.

” آه…إنه يضحك ”

 

 

 

” اجل، هذا سيء ”

“..اتسائل عن هوية ذلك الضيف..”

 

…هل يمكن بأن الكون يتمزق؟! هل يتدمر العالم فعليًا الآن؟!!

” حسنًا الآن شاليتير~ تعالي إلى جانبي هنا~، انظري سأقوم بنصب حاجز سحري حسنًا؟ لأن الأجواء على وشك ان تصبح جنونية قليلًا ”

وجدت نفسي وانا استمع لتلك الضحكة التي سببت لي قشعريرة بجسدي.

 

 

” جنونية؟”

لن اعترف بملك رفض الإهتمام بشعبه، تاركًا إياهم في حظيرة القتل والسلب، بينما ينعم هو بقصره الخاص.

 

( من كان ليتوقع ان سيدي حكيم بالفطرة؟)

” اجل اجل ولكن لا داعي للقلق، اوه ازازيل! هلا قمت بمساعدتي ايضًا؟ لا اظن بأن حاجزي سيصد ما هو قادم لوحده ”

( لا تقوم بسؤالي انا وانت الذي قام بتفعيلها!!!)

 

 

” وتقول بأنك الأقوى بسحر الدفاع..”

اجل، دائمًا ما ستجد افكار الشك غير الضرورية وهي تجذبني من هنا ومن هناك، ولكن الآن وانا تحت سيطرة التعويذة، الآن وعقلي قد اصبح مجبرًا على ان يتخذ وضعية الهدوء، استطيع التركيز واستخدام عقلي بالكامل لتحليل وملاحظة ادق النقاط.

 

قبل كل شيء، لا ارغب تقييد لساني او جسدي بكل تلك الإنحنائات والكلمات الحذرة الملتوية، إن اردت ان اجيبه بشكل مناسب هنا، فيجب ان اتحدث بحرية وليس كما يريد.

” هيا الآن هذا ليس الوقت المناس—..آه! لقد بدأ بالفعل! اسرع أزازيل اسرررع لدي طالبة هنا!!”

 

 

 

” حسنًا حسنًا انا افهم ”

 

 

اخذةً وقتها بالتفكير، وجدت الملك ديرمد وهو ينتظر إجابة رين بصبر شديد.

ملقيًا بسحره الخاص، قام رايهن بصنع حاجز سحري شفاف حول اربعتهم، فقط ليتبعه أزازيل ويلقي بحاجز إضافي من الأعلى.

لا انا لا افهم ذلك، وحتى وإن كنت أفعل، لماذا سأركع له؟

 

 

” هل تظن بأنه سيتبخر؟” هامسًا لأزازيل.

مع وصولي لهذه الجزئية، وجدت ان معظم طلاب الفصل إن لم يكونوا جميعهم، يخفضون رؤوسهم او يبعدون اعينهم عني، حاملين ذلك الندم الكبير، مواجهين لتلك الخطيئة الكبيرة التي لطالما تجاهلوها.

 

مازال ينظر إلى عيناي بشكل مباشر وكأنه يختبرني حقًا.

” راي”

بجانب شاليتير، من وجدت نفسها تبتسم بشكل لا إرادي وهي تنظر الى الثلاثي يضحكون ويتجادلون فيما بينهم. الثلاثي الذي كان معروفًا بالنسبة لها.

 

 

” انا اسأل فقط~”

هم؟

 

 

بالرغم من انه يقول ذلك بنبرة ممازحة، الا انه بالواقع كان اكثر من يعلم خطورة الوضع هنا، وايضًا، كان رايهن هو الوحيد الذي يعرف نتيجة هذه المعركة بالتفصيل.

 

 

 

وفقط لأنه كان يدرك بالفعل كيف ستنتهي كل هذه الفوضى، لم يمنع نفسه من التحرك والمزاح هنا وهناك، ويتحدث عن تبخر شيرو، زارعًا القلق بقلب شاليتير التي اصبحت تدعوا بأن لا يحدث شيء سيء لشيرو.

 

 

مع ظهور تلك السحب السوداء، سرعان ما امتلئت الصحراء باشعة الصواعق بكل مكان، فقط لتتبعها تلك العواصف والأعصير الرملية التي نهضت من العدم، وبدأت تحوم حولنا بسرعة شديدة جعلت الرياح تعصف من حولنا.

**_بالرغم من انكِ تبدين خائفة، الا انني لم ارى احدًا من قبل يفكر بمواجهة الملك بالرغم من انه يعلم بالفعل عن قوته_.**

ذلك اللعين..اتريد ان تلعب بقذارة الآن؟

 

 

كونه كان الشخص الوحيد الذي ركز على شاليتير منذ بداية المعركة، ولأنه لم يكن مهتمًا بالنتيجة فقط لأنه يعرفها بالفعل، فكر رايهن بنفسه وهو ينظر إلى تصميم شاليتير التي كانت تبحث منذ مدة عن فرصة مناسبة للإنزلاق والتحليق بإتجاه شيرو.

(…..هيهيهيهي)

 

 

ولكن ولأنه كان يراقبها طوال ذلك الوقت، ولأنها كانت تشعر بأن عينيه عليها، لم تتحرك شاليتير واكتفت بالمراقبة فقط.

” يااااه، اشعر بأنني عملت بشكل متواصل لعام كامل..”

 

 

**_حقًا، الشباب رائع بعد كل شيء. اتمنى لو كانت زوجتي تعاملني بتلك الطريقة ايضًا~._**

” اتحاولين قول شيء؟”

 

 

مفكرًا بزوجته..التي عادةً ما تكسر رأسه كلما اخطئ وحاول مغازلتها..شعر رايهن بالقليل من الحسد تجاه شيرو الذي امتلك هذه الزهرة غير المتفتحة بين يديه.

 

 

 

 

 

حكيم بالفطرة تقولين؟ اجل لا يبدوا وقع ذلك سيئًا.

• ” هل يمكنني إستعادة جسدي الآن؟ رين ”

 

 

 

( هن؟ انت واثق؟ لم استطع صد جميع ضرباته حتى بالرغم من انني بلا ثغرات كما تعلم)

اجل كانت المشكلة بشعب هذه المملكة.

 

اخذًا لنفس من اجل تهدئة اعصابي وإختيار الكلمات المناسبة، بدأت بالحديث بصوت ثابت واضح.

” اجل لا بأس بذلك، استطعت التوصل لخطة أخيرًا ”

 

 

بالنسبة للطاولة نفسها، فكانت تسع اربع اشخاص دون زحام، وملتصقين، يمكن ان تسع حتى سبعة اشخاص لذا مازلت امتلك مساحة جيدة.

محادثًا لرين بينما أقف امام الملك الذي بدأ يستعد للقيام بشيء ما، بدأت استعيد شعوري ومقدرتي على تحريك اصابعي وجسدي ببطئ.

” للأسف، بالرغم من ان تلاعبك بالموازين يستحق المديح، الا ان ذلك لم يغير شيئًا. وعلى كل حال، يبدوا بأن الساحر قد انتهى من نسج سحره اخيرًا؟”

 

 

بالحقيقة، لم اكن انا من كان يقاتل طوال ذلك الوقت، او بالآحرى، كان جسدي هو الذي يقاتل ولكن لم اكن انا الذي يتحكم به، وعوضًا عني، كانت رين التي تقاتل.

 

 

 

فمن بعد محاولتي الاولية لمواكبة تسارع ضرباته، وفشلي السريع والتام نسبةً لإفتقاري للخبرات الكافية بالمعارك الفعلية امام خصوم يمتلكون قوة مقاربة لي او اقوى مني. وجدت نفسي مضطرًا لتفعيل المهارة المشتركة [ قتال مثالي ] والتي تسمح لرين بالإستحواذ على جسدي والقتال بشكل مثالي لمدة ساعة واحدة.

” ازازيل..”

 

 

بجانب رين، التي قاتلت مع إستريديوس من قبل وحصدت الكثير من المهارات وتعلمت مختلف انواع الأساليب، فبالكاد استطاعت كذلك السير على خطى واحدة بجانب الملك ديرمد الذي لم يتفوق عليها بالمهارة او بالتقنيات، بل بالسرعة وقوة اللكمات.

قبل ان يأتي هو والملك ديرمد، ومن بعد ان ذهبوا لتفحص المكان ولم يعثروا إلا على جثث يصعب التعرف عليها وعلى متجر متضرر بعض الشيء.

 

 

وفعليًا، ولولا مقدرتها العالية على المراوغة والتجنب باللحظة المناسبة، واحيانًا الصد المثالي، لكنت اعاني الآن من كسور بمختلف الأماكن بجسدي.

 

 

اجل، دائمًا ما ستجد افكار الشك غير الضرورية وهي تجذبني من هنا ومن هناك، ولكن الآن وانا تحت سيطرة التعويذة، الآن وعقلي قد اصبح مجبرًا على ان يتخذ وضعية الهدوء، استطيع التركيز واستخدام عقلي بالكامل لتحليل وملاحظة ادق النقاط.

ولكن منحني كل ذلك، الوقت المثالي للتفكير بخطة استغرقت وقتًا طويلًا في الواقع من اجل نسجها.

 

 

واقفًا، رحب بنا المدير رايهن.

بالطبع، لم يكن السبب الوحيد الذي جعلني استغرق كل ذلك الوقت بالتفكير سوى ذلك الملك الذي امتلك قوة اكبر من قواي الخاصة بلا شك.

” ماذا؟ انا لا اسمعك ”

 

” فقط..من كان يدري بأن هذا سيساعدني لهذه الدرجة ”

اجل لقد توصلت بالفعل للحقيقة التي تضعه بمكان اعلى مني على هرم القوة، ولكنني لا انوي الإنسحاب هنا او التوقف فقط دون ان افاجئه قليلًا.

 

 

 

” ستكون هذه هي ضربة المساء الأخيرة لليوم! ”

“..حتى من بعد ان علمت مقامك أسفلي، لازالت ذاتك تأبى الرضوخ؟”

 

 

معيدًا إنتباهي إليه، وجدت الملك وهو يتجهز لإنهاء القتال كما اشار.

” لا..ليس الأمر وكأنني لا اكن لك الإحترام حقًا..”

 

لم تخرج تلك الكلمة المذهولة، سوى من مدير أكاديمية بالادين، رايهن آلايز.

” المعذرة ايها الملك، ولكن لازالت الشمس تميل على جانب الشرق أكثر، ربما قمت بتسديد لكمة أذت عيناك دون ان اشعر؟”

مناديًا..لي على الغالب، وجدت الملك ديرمد جالسًا بنفس وضعيته السابقة، ولكن اعتلته ابتسامة هذه المرة، بينما كان ينظر إلي.

 

 

لم يجبني الملك سوى بإبتسامة واسعة قبل ان يظهر بيده اليمنى رمحًا طويلًا ذا نقوش متعددة ولون نصل اسود بارز.

“…اجل جلالتك” اجابه المدير.

 

 

سيستخدم سلاحًا الآن؟ لا اليس هذا غشًا فقط؟

 

 

متسائلًا، طرح علي آلبيرت ذلك السؤال.

“اوه؟ ماذا الآن، هل اخافك هذا الصغير؟ لا تقلق، لن اجعله يتغنى بحرية ”

لا يهم إن اصبحوا يخافونني الآن، لا يهم إن قرروا التقرب مني فجأةً ومصادقتي بغرض المصالح الشخصية. المهم هو ان ازيح هذا الثقل عن كاهلي، واكشف للعالم حقيقة وجود هذا الشخص، الذي امتلك..او بطريقة آخرى..هذا الشخص الذي ورث قوة إمبراطور السحر.

 

 

“تشه…افعل ما يحلوا لك فقط ”

 

 

 

مستسلمًا عن محاولة إخفاء قلقي، بدأت بإنتظار الملك ديرمد الذي قام برفع الرمح لأعلى، فقط لكي تظهر كرة سوداء ضخمة اعلاه، وتبدأ بالتوسع والتضخم بسرعة حتى غطت السماء، وحجبت الشمس تمامًا.

وايضًا كان السبب الفعلي لهذا الجمع، والجمع الذي استقبلني خارج المبنى، والجمع الآخر الذي كان يتجمع حولي بأثناء سيري إلى مبنى الأكاديمية.

 

 

لا بالواقع، كانت الطاقة السحرية تتخذ شكلًا كرويًا ضخمًا بالفعل، ولكن لم يكن الشيء الذي حجب السماء الزرقاء والشمس، سوى تلك السحب السوداء التي رأيتها متأخرًا وهي تغير شكل الساحة بالكامل قبل ان تغطي العالم.

اجل، لقد استوعبت كل شيء.

 

على حسب ما كنت اعلم، يمتلك كل فضاء خاص او محيط، سعة معينة من الطاقة امكنه إحتمالها، وبحال حدوث إنفجار للطاقة، او بحال تخطي تلك السعة، فسرعان ما سيتكسر المحيط كما حدث.

مع ظهور تلك السحب السوداء، سرعان ما امتلئت الصحراء باشعة الصواعق بكل مكان، فقط لتتبعها تلك العواصف والأعصير الرملية التي نهضت من العدم، وبدأت تحوم حولنا بسرعة شديدة جعلت الرياح تعصف من حولنا.

 

 

اخبرني يهذا وهو يشير إلى عينيه المميزتان.

حسنًا..هذا يعقد الأجواء قليلًا ولكن هات افضل ما لديك.

 

 

.

مستمرًا بإتخاذ تلك الوضعية، بينما تستمر الكرة السحرية اعلى الرمح بالتوسع أكبر، وبسرعة مقلقة..بدأ الملك بترنيم ما كان اشبه بتعويذة سحرية.

 

 

 

” عُرض ظلامي على العالمين كجحيم مغدق، دافعًا إياهم نحوا هاوية الخلق الأخيرةً، سأقوم انا، من اعتلى ذلك الظلام… بإبتلاع الجنان، الجحيم، والخلق أجمع!”

على حسب ما كنت اعلم، يمتلك كل فضاء خاص او محيط، سعة معينة من الطاقة امكنه إحتمالها، وبحال حدوث إنفجار للطاقة، او بحال تخطي تلك السعة، فسرعان ما سيتكسر المحيط كما حدث.

 

 

فقط باللحظة التي انهى بها نطق تلك الكلمات، تغلفت الكرة السحرية بالأعلى بطبقة آخرى من الظلام المشتعل، قبل ان تنطلق لناحيتي بسرعة شديدة، سببت تكسرات في الهواء من كل جانب، صانعةً بذلك الوميض الشديد من تلك الأطراف المحطمة.

 

 

” اترغبين مني ان اقوم بنيفهم من المملكة؟”

( سيدي..لا اظن أن استقبال هذا ستجلب اي نتائج حميدة. )

 

 

واخيرًا، نظرت الى شاليتير التي كانت تنظر لي وعينيها تكاد تخرج من محاجرها من شدة المفاجأة.

“..لا يمكننا مراوغة ذلك ايضًا صحيح؟”

 

 

 

(…اجل)

 

 

 

حسنًا لا داعي للإجابة بمثل ذلك القلق رين، ففي النهاية ومهما اصبحت تلك الكرة اكبر، فأنا لا انوي الهرب منها.

 

 

 

اسفل يدي، قمت بتكوين سيف بنفسجي من طاقتي السحرية الخالصة، وانتظرت حتى تقترب تلك الكرة بالشكل الكافي.

 

 

 

” ليس بعد..”

” حدثيني يا ابنة الإنباير..اصحيح ان اكيديا قد تخلت عنكِ؟”

 

بالطبع لم تكن جميع الاقاليم هكذا، فلا بد من وجود تلك الفئة البسيطة من الاشخاص الذين يرغبون بتغيير العائلات الحاكمة.

تعويذة كهذه…لابد ان هذا الملك مجرد احمق كبير فقط ليطلق شيئًا مثل هذا امام مجرد طالب مثلي.

على أي حال، كان من المستحيل عقد مثل ذلك الإتفاق فقط خلال ساعة واحدة، او حتى خلال يوم واحد.

 

قائلًا تلك الكلمات، بصوت يافع، ولكن كان مليئًا بالمعاني التي لا افهمها، شعرت فجأةً بتضخم الضغط حولي، فالوكزات التي كنت اشعر بها وكأنها تلكزني نحوا الأسفل، اصبحت تدفعني تمامًا نحوا الأسفل.

” ليس بعد..”

 

 

( لابد من ان ذلك صعب عليك صحيح؟)

بالنظر إلى حجمها، التأثير الذي قامت به في المحيط وحتى الشعور الذي يخبرني بأنني هالك لا محالة، والذي لا يصدر إلا منها فقط. فحتمًا كانت هذه تعويذة قوية.

 

 

” اترغبين مني ان اقوم بنيفهم من المملكة؟”

( اقوى مما تتخيل ولكن هل انت حقًا جاد بمحاولة ضرب مثل هذا الشيء؟!)

 

 

” ا-اجل سموك، انا انصح بإنتظار تخرجه وبعدها يمكنه ان يصبح خادمك كما تشاء! و-وايضًا، ستجده وقد اصبح اقوى بأضعاف بحلول ذلك الوقت! ”

” إنها كرة مكونة من السحر صحيح؟”

 

 

 

( اجل ولكن—)

 

مع ظهور تلك السحب السوداء، سرعان ما امتلئت الصحراء باشعة الصواعق بكل مكان، فقط لتتبعها تلك العواصف والأعصير الرملية التي نهضت من العدم، وبدأت تحوم حولنا بسرعة شديدة جعلت الرياح تعصف من حولنا.

” اذًا ذلك كل ما يحتاجه الأمر ”

 

 

 

اتفهم قلق رين بالفعل، خصوصًا وانها لا تتوتر هكذا إلا نادرًا، ولكنني كذلك اعلم ما افعل.

منذ البداية، كان وصف الأمور التي تحدث في المملكة بالفوضى غير المسيطر عليها، خاطئًا تمامًا. فكما قال..قام الحكام بشراء العبيد وتجنيد قطاع الطرق.

 

وايضًا، لا ارغب المخاطرة ومحاولة ترنيم اي تعويذة قد تنتهي بفشل يقضي علي مبكرًا، لذا سأقاتل على الجانب الآمن.

ربما.

 

 

فعلى حسب الإتفاق المبرم، يجب على كل طالب من طلاب الفصلين إختيار مهمتين الى اربع كأقصى حد.

وفقط باللحظة التي انهيت فيها هذه الدردشة الصغيرة، وجدت الكرة وقد اصبحت بالمكان المثالي بالنسبة لي.

 

 

( على الإطلاق؟)

حسنًا..إما الآن..وإما الهلاك!

 

 

ولا امانع كذلك جلوس شين هنا، ولكنني اشعر بالفضول فقط عن السبب الذي دفعه لفعل ذلك.

” إرتداد كامل!! ”

” هووه؟ انت..لايمكن بأنك تقوم بقطع وعد لن تستطيع تحقيقه؟ انت تعلم ان جزاء من يخلف وعد الملك هو القصاص..”

 

لالالا لقد قمت بدوري بالفعل وحان دورها هي، لن يكون هنالك فائدة من هذا بحال قمت بالمشاركة في كل شيء.

ناطقًا بما لم يكن سوى بإسم مهارة امتلكتها، قمت بالتلويح بكل ما أملك مستخدمًا سيفي السحري الرقيق، السيف الذي تشوه تمامًا، وفقط باللحظة التي تصادمت فيها طاقتي مع الكرة السوداء، وكأنًا شيئًا قام بتثبيتها في الهواء، توقفت الكرة عن التحرك قبل ان يتغير لونها بالكامل من الأسود القاتم، وإلى البنفسجي تمامًا كلون هالتي.

 

 

 

ولم يكن ذلك كل شيء فقط، بل وان الكرة قامت بتغيير مسارها، او بشكل أدق، قامت بعكس مسارها، واصبحت الآن تتجه مباشرةً نحوا من اطلقها.

 

 

ولكن..اجل..لقد قامت رين هنا..بتطبيق تعويذة اراهن بأن الملك نفسه لا يستطيع إلقائها حتى وإن اراد ذلك من كل قلبه.

( هذا!)

بالطبع انا اتحدث عن تجربتي التي كادت ان تفقدني منطقي البارحة.

 

 

” هيهي…حاول صد هذا الآن ايها الملك!!”

“اوه؟ ماذا الآن، هل اخافك هذا الصغير؟ لا تقلق، لن اجعله يتغنى بحرية ”

 

حسنًا كان من الطبيعي ان يفكر اي احد بهذا.

صارخًا بسعادة من بعد نجاح خطتي، القيت بتلك الكلمات المضللة للملك قبل ان ابدأ بتنفيذ خطتي التي قاطعها الملك بهجومه هذا.

 

 

 

بالنسبة للمهارة التي استخدمتها، فكما يدل إسمها كانت شيئًا يسمح لي برد اي هجمة سحرية ومضاعفتها قبل عكسها بإتجاه من اطلقها. المشكلة تكمن بإمكانية استخدامي لهذه المهارة فقط لثلاث مرات باليوم. وايضًا، مادمت لا احمل سلاحًا او شيئًا لضرب الشيء القادم نحوي، فلن تتفعل المهارة.

 

 

 

لم اكن موقنًا تمامًا بأن المهارة ستتفعل إن قمت بصناعة شيء من طاقتي الخالصة، ولكن من الجيد ان ذلك قد نجح.

 

 

لم تكن تلك الكلمات…لم تخرج تلك الكلمات سوى من الملك، وفقط باللحظة التي سمعته ينطق فيها بتلك الكلمات، ورأيته وهو يرفع جسده من الكرسي قبل ان ينهض، شعرت بأن الثلاثة خلفي، قاموا بأخذ عدة خطوات للخلف.

” فقط..من كان يدري بأن هذا سيساعدني لهذه الدرجة ”

 

 

 

واصلت النظر إلى الكرة وهي تتحرك بسرعة نحوا ملكها، الملك الذي لن يقوم بتجنبها على الغالب..وكما ارجوا.

متبعًا طلبها، قمت بخلع السلسلة وإخفاض الكتيب حتى اصبح بنفس مستوى وجه الملك.

 

” ل-لا..لم يحدث اي من ذلك..”

(…هل فكرت بهذا منذ البداية؟)

 

 

 

” على الإطلاق؟ بالطبع لم اكن سأعلم بأن الملك سيستخدم شيئًا كهذا امامي، ولكن لن انكر بأنني استخدمت هذا لصالحي بشكل مثالي ايضًا ”

ومن اجل تجنب الصدمة بشكل مناسب، فيتوجب اولًا خلق اجواء هادئة تشعرها بأنهم يحاولون التواصل معها، قبل ان يشرعوا بأي نوع من انواع المحادثات.

 

ولكن، الم يكن ذلك مبكرًا كثيرًا فقط؟

(..اذًا، قمت بإستخدام تلك المهارة عفويًا فقط؟)

 

 

ربما تمتلك شاليتير أخًا او شخصًا مهمًا بتلك العائلة لا ترغب ان يعاني بسببها؟ على الغالب، لا اظن ان العائلة بأكملها سيئة، صحيح؟ اجل لا بد من وجود ذلك الشخص المهم بالنسبة لها.

” بالضبط ”

” انا ارى..”

 

 

( لم تفكر بأنها ربما لن تستطيع صد تلك الكرة..)

( هااه..واذًا هل انت جاهز الآن؟)

 

 

” اجل ”

 

 

 

( على الإطلاق؟)

 

 

 

” على الإطلاق ”

اتفهم قلق رين بالفعل، خصوصًا وانها لا تتوتر هكذا إلا نادرًا، ولكنني كذلك اعلم ما افعل.

 

ولا امانع كذلك جلوس شين هنا، ولكنني اشعر بالفضول فقط عن السبب الذي دفعه لفعل ذلك.

( …. )

ما الذي يجعل الملك ملكًا؟ امتلك ذلك السؤال عدة اجوبة بالفعل.

 

” انت..ذا صيت واسع..معروف بعدة القاب، بعدة اوسمة، سمحت لي بإختبار قوتك الغاشمة بالفعل ولكن ذلك.. لم يجعلني ولا بأي شكل من الأشكال،..اراك كملك حقيقي. ”

لسبب ما، يبدوا بأن رين تشعر بشيء من الصدمة وترغب بتوبيخي، ولكن لندع ذلك لاحقًا ونبدأ إسترداد جميع اللكمات التي تلقيتها هنا هلا فعلنا؟

 

 

إن كان التحدث عنه فقط سيدفع آلبيرت لإظهار مثل تلك التعابير البالية، فهوا بلا شك، ضيف مثير للإزعاج.

اخذًا لنفس عميق، قمت بتفعيل مهارة لطالما رغبت بتجربتها.

بالأعلى، ستجد الملك ديرمد وهو يحوم بالهواء واقفًا امام خصمه الذي امتلئ جسده بالجراح والكدمات بكل مكان.

 

“..لا يمكننا مراوغة ذلك ايضًا صحيح؟”

ولكن وقبل ان اقوم بتفعيل المهارة، قمت بالنظر للأسفل مرة فقط للتأكد من شيء ما.

” وانت يا شيرو، هل صحيح بأنك انت من نجح في تنفيذ تعويذة إعادة الإحياء التي فشلت بها انا؟”

 

 

“…جيد جدًا، ارى كل شخص بمكانه.”

” ما أمر تقلص وجهك هذا، انا ملك ولست بقادر على كل شيء. حتى إستريديوس لم يقدر على كل شيء..وانتهى به الأمر بالسقوط ببحيرة يأسه..”

 

 

حان الوقت لتنحيك عن عرشك، ايها الملك الساقط!

” هووه، هذا لون مثير للإهتمام الآن ”

 

 

” ظلام ذو يقين..”

 

 

ولكن هل يمكن فقط.

فقط بنطقي لذلك الإسم، بدأت بتفعيل المهارة المعقدة والتي تسمح لي بإكتساب 60% من المقدرات الجسدية، العقلية، وتغذية وعائي من طاقة اي حليف كان داخل المدى الواسع الذي تمتلكه المهارة.

” اجل انا، وانت رأيت كل ذلك..ولكنك لم ترى ما يقبع خلفه. ”

 

من بعد حدوث تلك التحركات البسيطة، لم يعقب ذلك سوى ظهور هالة سوداء اللون من حول الملك، الهالة التي شعرت وكأنها على وشك جذبي وإبتلاعي داخلها.

وليس ذلك فحسب، فطالما انا استخدم مهارة [ محطم الموازين ] والتي تسمح لي بتخطي وتعديل قاعدة واحدة من قواعد مهاراتي لفترة 20 ثانية، قمت بتغيير نقطة ” الحلفاء ” إلى ” كل من يقع عليهم بصري ”

 

 

 

فقط بفعلي لذلك، سرعان ما شعرت بقوة جسدي وهي تزداد بشكل جنوني، لتعود هالتي للتضخم من حولي.

” ما اسمك ايها الصاعد ”

 

 

” هوووه!!”

 

 

 

( انت..)

 

 

 

وفقط بحال كان اي احد يتسائل عن المكان الذي سرقت منه هذه الطاقة الغاشمة، فكانت الإجابة تكمن بتلك المجموعة الصغيرة والتي كانت تراقبنا من فترة بالأسفل.

 

 

 

” اعتذر شاليتير، وآلبيرت..وايضًا صديق الملك والمدير، ولكن اسمحوا لي بإستعارة قواكم قليلًا فقط..”

 

 

 

والآن هل حان وقت الهجوم على الملك الذي يستعد لصد كارثته الخاصة؟ لا ليس بعد.

” حسنًا حسنًا انا افهم ”

 

بالواقع، لم يكن السبب الوحيد الذي يمنع تلك المهارة، تلك المهارة الجنونية والتي تقوم بإعادة ضبط جميع مهاراتي إلى المستوى الثاني من أرشيف ثيما..الأرشيف الأقوى، المهارة التي لا استطيع إستخدامها إلا مرةً بالشهر فقط بشكل مؤسف..

” مزيح مثالي! ”

 

 

 

كانت المهارة التالية، شيئًا مثيرًا للإهتمام كذلك.

فقط..كيف تريدين مني ان اشرح لاحقًا للمدير وآلبيرت الطريقة التي سمحت لي بخلق مثل هذه المهارة؟ لا حرفيًا اُستخدمت هذه التعويذة مرة واحدة بالتاريخ بأسره!!

 

” هم؟ ما الذي…مهلًا لحظة..نجح الأمر!!!”

فهذه المهارة الخاصة، تسمح لي بإستخدام ثلاث مهارات عشوائية إما لزيادة مقدار هجومي، لو لزيادة مقدار دفاعي، او لزيادة سرعتي الخاصة، او لزيادة حجم وعائي بالضعف!

” هي..”

 

 

لم يكن الشيء المثير للإهتمام بهذه المهارة إلا انها تسمح لي بإستخدام حتى المهارات التي لا امتلكها، ويمكنني التبديل بين هذه المقدرات الثلاث بأي وقت اشاء.

” ربما تكون قصة طويلة بعض الشيء…”

 

وفقط بحال كان اي احد يتسائل عن المكان الذي سرقت منه هذه الطاقة الغاشمة، فكانت الإجابة تكمن بتلك المجموعة الصغيرة والتي كانت تراقبنا من فترة بالأسفل.

ولكن المشكلة تكمن بالمدة القصيرة التي تدوم بها هذه المهارة، فلا املك سوى 60 ثانية فقط.

(…)

 

 

” حسنًا..لنقم بزيادة سرعتي اولًا ”

انا حقًا اكاد اموت من السعادة هنا.

 

 

دون اي فشل او مشاكل، احسست بشكل فوري وكأنني اخف من الرياح ذاتها.

 

 

 

حسنًا من بعد الحصول على القوة الجسدية ساحقة وعلى وعاء ممتلئ بالإضافة لسرعة مثالية، هل حان الوقت لمهاجمة الملك الآن؟ لا ليس بعد.

” خمس دقائق..”

 

” آه..انا..اج—”

( وما الذي تملكه أكثر؟!!)

 

 

ربما كان تبادل الكلمات هنا مثيرًا للشك قليلًا، ولكن جلالتك؟ بالطبع كانت تلك الكلمة الوحيدة التي سرعان ما وضعتني بمكان مزعج قليلًا.

غير قادرة على تملك نفسها أكثر، صرخت رين بتلك الكلمات.

 

 

 

” لا الا تعرفين عدد المهارات التي امتلكها بالفعل؟”

 

 

 

( بلى ولكن اليس هذا كافيًا؟ )

 

 

ناظرًا بشكل الغلاف، متأملًا ودون ان يلمسها بيده.

” هذا كافٍ بالواقع ولكن ارغب بتجربة مهارة التكاسر ”

” هوه، انت تقاوم سلطاني؟”

 

لماذا يسألني عن شيء كهذا الآن؟ بالطبع، لا اظن بأنه يحاول تغيير الموضوع او مراوغته لأنني لمست وترًا حساسًا او شيئًا كهذا.

( تكاسر…لا هذا مستحيل، من المستحيل ان تنجح بتفعيل تلك—)

 

 

 

” تكاسر! ”

 

 

 

(…)

فقط في تلك اللحظة، شعرت وكأن كل شيء في العالم قد توقف بمكانه، وكأنني تحت تأثير شيء آخر من عمله، ضغط مختلف، وجدت نفسي اشعر مجددًا بالحاجة للركوع لهذا الرجل..لهذا الملك.

 

 

مغمضًا عيناي وانا انتظر الشعور بشيء مذهل لكي يحدث…ولكن وكما قالت رين، لم يحدث اي شيء.

 

 

 

اجل على ما يبدوا..لن يسير كل شيء كما اريد هاه؟ حسنًا كما قلت سابقًا، كانت المهاراتين كافيتين بالفعل من اجل مجاراة الملك او حتى تخطيه قليلًا.

 

 

 

فمع حجم القوة التي حصلت عليها من “حلفائي” بالأسفل، اصبحت واثقًا من ان لكماتي ستترك أثرًا بلا شك بأي مكان تسقط عليه. وبجانب ذلك، مازلت امتلك فرصة لزيادة القوة التهشيمية لهجماتي، او لتعبئة وعائي من جديد ومحاولة ترنيم تعويذة، الا انني افضل زيادة سرعتي من اجل ضمان وصولي إلى هدفي وضربه دون ان يستطيع الرد.

 

 

 

امتلك ذلك الرجل قبضات مزعجة حقًا، كانت لكمة واحدة منه كافية لتجعلني احلق اميالًا.

 

 

حتى انا لن اصدق إن اخبرني احد ان هذا كل ما يتطلبه الأمر لإرضاء قزم قمت بإهانة اعماله الحرفية.

وايضًا، لا ارغب المخاطرة ومحاولة ترنيم اي تعويذة قد تنتهي بفشل يقضي علي مبكرًا، لذا سأقاتل على الجانب الآمن.

لا بالواقع، كانت الطاقة السحرية تتخذ شكلًا كرويًا ضخمًا بالفعل، ولكن لم يكن الشيء الذي حجب السماء الزرقاء والشمس، سوى تلك السحب السوداء التي رأيتها متأخرًا وهي تغير شكل الساحة بالكامل قبل ان تغطي العالم.

 

 

ولكنني تمنيت حقًا لو استطعت تفعيل مهارة التكاسر، كان الوضع سيختلف كثيرًا وقتها.

 

 

 

( لا بالواقع…)

” وتقول بأنك الأقوى بسحر الدفاع..”

 

هذا كذلك، كان شيئًا آخر قمت بالتخطيط من اجله البارحة.

” هم؟ ما الذي…مهلًا لحظة..نجح الأمر!!!”

انا حقًا اكاد اموت من السعادة هنا.

 

على حسب ما كنت اعلم، يمتلك كل فضاء خاص او محيط، سعة معينة من الطاقة امكنه إحتمالها، وبحال حدوث إنفجار للطاقة، او بحال تخطي تلك السعة، فسرعان ما سيتكسر المحيط كما حدث.

بشكل متأخر او بالآحرى، على عكس ما يجب ان يحدث، بدأت اشعر بقوتي وهي تتضاعف 10 مرات على الأقل!

 

 

دون ان اظهر مشاعرًا معينة، ودون ان اظهر نبرة موبخة حتى لا اجعل احدهم يشعر بذنب مزعج يتسبب بإنفجاره هنا، بدأت بالإشارة إلى اخطائهم بحذر.

( هاااه؟!! كيف حدث هذا بحق إستريديوس مبتكرها؟!)

إن اراد الملك مواجهة الحكام فليكن ذلك، ولكن لا يمكن لملك ان يقاتل شعبه المتعلق بحكامه.

 

 

” اوهوهوهو، انا لا ادري بشأن ذلك ولكن ما يهم بأنني نجحت بتفعيلها!”

الشعب دعامة الملك بعد كل شيء، وهو كذلك من يسقط الملك. تلك القاعدة انطبقت على جميع الملوك..عدا إمبراطور معين.

 

 

بالواقع، لم يكن السبب الوحيد الذي يمنع تلك المهارة، تلك المهارة الجنونية والتي تقوم بإعادة ضبط جميع مهاراتي إلى المستوى الثاني من أرشيف ثيما..الأرشيف الأقوى، المهارة التي لا استطيع إستخدامها إلا مرةً بالشهر فقط بشكل مؤسف..

( بلى ولكن اليس هذا كافيًا؟ )

 

” توقف عن ذلك..”

احتاجت تلك المهارة الخارقة لقمر كامل بارز بالسماء حتى تتفعل.

 

 

 

“…لا لا يمكن فقط بأن..”

ومع انتشار ذلك، مع انتشار مشكلة العبيد والإختطافات المتكررة، وجد الحكام اعتراضًا من النبلاء من مختلف الأماكن بالمملكة.

 

 

متذكرًا لجزئية القمر الكامل..وجدت نفسي وانا انظر تلقائيًا لناحية الكرة الضخمة بنفسجية اللون.

” فقط..من كان يدري بأن هذا سيساعدني لهذه الدرجة ”

 

اخبرني يهذا وهو يشير إلى عينيه المميزتان.

(…هذا هو التفسير الوحيد)

 

 

 

” ولكن هذا غير منطقي فقط صحيح؟!!”

( انت تفهم بأنه يخبرك بضرورة الركوع له، صحيح؟)

 

” لا لم يفعل!”

( لا تقوم بسؤالي انا وانت الذي قام بتفعيلها!!!)

” جنونية؟”

 

 

اجل انا اعلم بأنني انا الذي قام بتفعيلها ولكن فقط..من كان يدري بأن هذا ما سيحدث هنا؟!

بالنظر إلى حجمها، التأثير الذي قامت به في المحيط وحتى الشعور الذي يخبرني بأنني هالك لا محالة، والذي لا يصدر إلا منها فقط. فحتمًا كانت هذه تعويذة قوية.

 

ولكنه كان يقلق بشكل زائد عن اللزوم فقط.

انا حقًا اكاد اموت من السعادة هنا.

فقط باللحظة التي انهى بها نطق تلك الكلمات، تغلفت الكرة السحرية بالأعلى بطبقة آخرى من الظلام المشتعل، قبل ان تنطلق لناحيتي بسرعة شديدة، سببت تكسرات في الهواء من كل جانب، صانعةً بذلك الوميض الشديد من تلك الأطراف المحطمة.

 

“..على الإطلاق سموك، لم يكن لي يومًا إعتراضًا على امر حَكمت عليه ذاتك..ولكن، ارجوا ان تضع إعتبارًا لمشاعر السيد الصغير كذلك. ”

( هااه..واذًا هل انت جاهز الآن؟)

 

 

 

” اجل يمكنكِ العودة للإستحواذ على جسدي مجددًا ”

 

 

 

( ها؟ انا؟)

” اجل يمكنكِ العودة للإستحواذ على جسدي مجددًا ”

 

 

” انا للأسف لا امتلك المهارات او المعرفة الكافية للتحكم او التحرك وانا احمل كل تلك المهارات المضاعفة، لذا هلا تعاملتِ مع هذا من اجلي؟”

 

 

تلك التحقيقات، لم تكن سوى اسئلة طُرحت علي سابقًا من قِبل المدير وبضعة معلمين عن الحادث الذي وقع بسنوفيد.

بالنسبة لرين، لابد ان التعامل مع مثل هذه المهارات المتعددة سيكون مجرد شيء عادي كالمشي، وفقط من خلال اسلوب قتالها السابق، استطيع القول بأنها سترفع معدلات الضربات المميتة فقط.

جيد؟!! اتصفين ذلك بالجيد فقط!!!

 

 

( الضربات المميتة…اذًا انت لن تمانع إن قمت بقتله؟)

” الن تتوقف يومًا عن التصرف بتلك الحماقة؟!!”

 

مبتسمًا، قال الملك تلك الكلمات قبل ان يبدأ بالسير نحوا الباب ويطلب من أزازيل إعادة تنكرهم السابق.

” على الإطلاق ”

 

 

 

(…..هيهيهيهي)

 

 

 

وجدت نفسي وانا استمع لتلك الضحكة التي سببت لي قشعريرة بجسدي.

وبالنسبة لتلك الخطة، الخطة التي قلبت المعادلة بشكل كبير من أعلى وإلى اسفل، امتلكت عيب رئيسي وشيئًا إعجازيًا واحدًا.

 

 

شاعرةً بالحماسة ربما لأنني سمحت لها بإطلاق العنان لنفسها هنا، سرعان ما عدت للشعور وكأنني خُلقت للنظر بعيناي فقط، ولا املك اي سلطة للتحكم بباقي الجسد.

 

 

بسماعه لكلماتي، بالطبع اصدر بريارد إستنكارًا واضحًا.

اجل كان هذا..شعورًا يصعب الإعتياد عليه فقط.

” استمع ايها الحالم واستيقظ من سباتك هذا، فعدم قدرتك على رؤية الحقيقة الكامنة خلف افعالي، ليست إلا بخطأ كبير سأقوم انا الملك بتعديله هنا. بالرغم من انك امتلكت الشجاعة، الإرادة! للتحدث امام وجهي كما لم يفعل أحد من قبل، مشيرًا إلى كل المشاكل، الآثام التي كنت موقنًا وعالمًا لها جميعًا، الا انني كنت انا كذلك، من حمل مطرقة العدالة بهذه المملكة الواسعة، كنت انا الملك الفاعل والمتسبب بكل تلك الكوارث التي تحدثت عنها. ”

 

 

( ها انا ذا..!)

ولابد من انهم هم كذلك لم يقابلونني من قبل، ربما.

 

 

اقضي عليه!

اجل انا اكذب هنا، لم اعتد ولا بأي شكل كان على تصرفات ذلك المخلوق المسمى شاليتير، ولا اشعر بأنني سأعتاد عليها إطلاقًا كذلك.

 

 

وكتنفيذ مباشر لكلماتي، وبسرعة جنونية، وجدت وجه الملك فجأةً وهو يتلقى لكمةً قوية تسببت بتجعد جانب وجهه ذات.

 

 

 

وفقط عندما تلقى اللكمة بكامل قوتها، اللكمة التي قامت بقذفه بعيدًا من تلك الكرة السحرية، سرعان ما لحقت به رين، وقبل ان يعدل وضعيته بالهواء، قامت بشكل اصابني بالدوار قليلًا، بالإلتفاف في الهواء بشكل دائري لتوليد قوة كافية فقط من اجل ركله بشكل ساحق سريع، ارسله بلحظة واسقطه في الأرض.

 

 

 

اوتش، رين لا ترحم حقًا.

 

 

” بالضبط ”

” القيامة الأخيرة!”

 

 

“..اتسائل عن هوية ذلك الضيف..”

انتِ تستخدمين المهارات السحرية كذلك؟!

فكر بذاته.

 

لا يهم إن اصبحوا يخافونني الآن، لا يهم إن قرروا التقرب مني فجأةً ومصادقتي بغرض المصالح الشخصية. المهم هو ان ازيح هذا الثقل عن كاهلي، واكشف للعالم حقيقة وجود هذا الشخص، الذي امتلك..او بطريقة آخرى..هذا الشخص الذي ورث قوة إمبراطور السحر.

حسنًا..يشمل التعزيز الجانب السحري والجسدي كذلك..لذا كان هذا متوقعًا نوعًا ما.

 

 

 

اجل، اسحقيه بكل ما لديكِ.

” بالرغم من انني قضيت بهذا المكان، بمملكتك هذه عامًا واحدًا..الا انني رأيت ما رأيته من الفضائع، المآسي، السرقات والاخطاء القاتلة بكل تلك الأنظمة التي فرضتها انت ومن حولك ”

 

 

كدلالة مذهلة على تفعيل المهارة، وببطئ وبشكل حوّل المشهد بالكامل في الصحراء، من لون اسود باهت وإلى احمر جحيمي..ظهرت تلك الأحجار الملتهبة شديدة الإحمرار وعالية الحرارة كما وذات الحجم المهول من السماء.

 

 

 

مظهرةً مقدمتها فقط، بينما استطعت بوضوح سماع تلك الإنفجارات النارية المُرهبة واللانهائية وهي تحدث على اسطح تلك الأجساد التي غطت السماوات، كانت يد رين المعلقة في الهواء، هي الحائل الوحيد الذي منع السماء من خسف الأرض.

مغمضًا عيناي وانا انتظر الشعور بشيء مذهل لكي يحدث…ولكن وكما قالت رين، لم يحدث اي شيء.

 

بتلك الطريقة، رحب الفصل هذه المرة بشكل ملائم، بالفتاة الطبيعية التي عُرفت بإسم شاليتير اكيديا.

ولكن تلك اليد، لم تبقى معلقةً ولا لثانية واحدة فور ان خرج الملك من الحفرة العميقة التي صنعها جسده بالأرض من قوة السقوط.

 

 

بالنسبة للسبب الذي يدعوا هذا المزيج الغريب للذهاب إلى المدير، فعلى ما يبدوا، وصل ذلك الضيف الذي تحدث عنه المدير سابقًا..ولكنه ولسبب ما، قام بدعوة شاليتير كذلك.

وفقط بتلويحة واحدة نحوا الأسفل، اذنت الحاكمة لجنودها بسحق الأرض، وفني كل ما عليها.

متذكرًا لجزئية القمر الكامل..وجدت نفسي وانا انظر تلقائيًا لناحية الكرة الضخمة بنفسجية اللون.

 

فقط في تلك اللحظة، شعرت وكأن كل شيء في العالم قد توقف بمكانه، وكأنني تحت تأثير شيء آخر من عمله، ضغط مختلف، وجدت نفسي اشعر مجددًا بالحاجة للركوع لهذا الرجل..لهذا الملك.

*هرررر

 

 

وبحال قرر الملك ترك كل هذا..السماح لقوة الحكام بالتضاعف فقط، حتى وإن كان يقيدهم حاليًا..فلن يمضي طويلًا قبل ان يتحالف الحكام مع بعضهم، ويتجهون لإسقاط الملك رفقة شعوبهم.

كالمطر، وبسرعة لم تكن من المفترض ان يمتلكها جسم بذلك الحجم المهول، سقطت صخور الجحيم تلك بسرعة كبيرة، وسرعان ما تحول المشهد بشكل مخيف إلى جحيم مطبق شديد السخونة، حتى ان ملابسي نفسها كانت تحترق ببضعة اماكن.

 

 

 

انا حقًا ممتن لقدرتي الجيدة على التكيف. ففي النهاية انا اشعر بالألم، ولا يعني عدم تحكمي بجسدي انني لا اشعر بشيء.

بتلك الطريقة، اخبرني آلبيرت بهوية الرجل الذي اصبح جالسًا، مسندًا بيده على ذراع الكرسي ومريحًا رأسه بقبضة يده، واضعًا قدمًا على قدم، مركزًا بعينيه المشعة على عيناي.

 

 

بالأسفل، كنت انظر إلى وجه آلبيرت المنصدم للغاية، بالإضافة لصاحب الشعر الأبيض من كانت عيناه مفتوحتان على اقصاهما وهو ينظر إلى تلك الصخور الساقطة كالأمطار من السماء.

 

 

 

واخيرًا، نظرت الى شاليتير التي كانت تنظر لي وعينيها تكاد تخرج من محاجرها من شدة المفاجأة.

 

 

 

وايضًا..المدير رايهن الذي كان يقوم بالقفز في مكانه ويشير إلي بيديه، مقاطعًا إياهما وكأنه يخبرني بضرورة التوقف عن ما افعله.

اللعنة…إنها تستغل إنشغال الملك في الأسفل مع كل تلك الصخور والإنفجارات التي تارة ما تضربه وتلقيه، وتارة ما يصدها او يضربها فقط ليتسبب بإنفجارها وقذفه بعيدًا.

 

 

حسنًا..انا اسف حقًا ولكن ليس الأمر بيدي الآن.

حاول آلبيرت تهدئتي وهو يضع يده بكتفي الأيمن، بجانبي، قمت بالنظر إلى وجه المدير المبتسم قبل ان اعيد ببصري إلى العجوز الذي لم يعد هناك.

 

فعلى حسب الإتفاق المبرم، يجب على كل طالب من طلاب الفصلين إختيار مهمتين الى اربع كأقصى حد.

اجل، لم اعد انا اتحكم بهذا..الآن..مهلًا..رين؟ م-ما الذي تفعلينه؟! رين!!!

” هووه؟ انت..لايمكن بأنك تقوم بقطع وعد لن تستطيع تحقيقه؟ انت تعلم ان جزاء من يخلف وعد الملك هو القصاص..”

 

آه..شين، لا لا داعي للنظر إلي بتلك الطريقة المعتذرة، فعلت ما بوسعك.

” انا نذير الشؤوم الأخير لهذا الخلق..اول ما خُلق، وأخر ما قد يفنى، صُنعت من اجل الحصاد والحصاد اكون، زهقت ألف نفس ومازلت اجول…”

ولكن ولأنه كان يراقبها طوال ذلك الوقت، ولأنها كانت تشعر بأن عينيه عليها، لم تتحرك شاليتير واكتفت بالمراقبة فقط.

 

 

اللعنة…إنها تستغل إنشغال الملك في الأسفل مع كل تلك الصخور والإنفجارات التي تارة ما تضربه وتلقيه، وتارة ما يصدها او يضربها فقط ليتسبب بإنفجارها وقذفه بعيدًا.

إن كان هنالك شيء ما، فأفضل لو يخبرنا به عوضًا عن إثارة مخاوفنا هكذا.

 

كان ذلك، كل ما خرج من فم آلبيرت قبل ان يعاود المشي بصمت، ودون ان يفتح الموضوع من جديد.

هذه المتهورة…إنها تخرج عن الخطة تمامًا وهي تقوم الآن بإلقاء تعويذة صحيح؟!

 

 

 

اوي هل تسمعينني؟! لم يتبقى الكثير من الوقت وانا حقًا لا ارغب بالتحول لجثة لاحقًا عندما يفرغ وعائي، اوي! رين! لا يمكننا هزيمة الملك هنا هل تسمعين؟!

” أزازيل. ”

 

 

واصلت الصراخ بالداخل ولكن الحمقاء استمرت بالترنيم فقط، ويالهول ما اصبحت انظر إليه الآن.

 

 

 

عوضًا عن جحيم مصطنع، تحول المكان بأكمله لجحيم حقيقي! انا ارى حرفيًا الأرض وهي تقذف الحمم كالمياه!!

حسنًا، ليس الأمر وكأنني اكتسبت ذلك لحظيًا، لا بل اكتشفت بأنني فعلًا جيد بهذا النوع من الاشياء، ولكن كان عقلي دائمًا مشغول بكل هذا وذاك، ويهتم بكل صغيرة وكبيرة، ولم يسمح لي يومًا بالتركيز بشكل كامل على حدث معين.

 

مقربًا اذني منها بعدما اصبحت شاليتير واقفة على اقدامها، لم تهمس الفتاة لي إلا بكلمات ساعدت بجعل كل ما حدث قبل قليل منطقيًا تمامًا.

وكأنها ينابيع متفجرة، تفجرت الحمم بكل مكان بالأرض، واجبرت كل من المدير وهازال وآلبيرت بحمل شاليتير ومحاولة الهرب ومراوغة كل تلك النوافير الحارقة، والتي وصل إرتفاعها حتى السحب بالسماء.

 

 

على كل حال، لم اقم بالسؤال أكثر، وقمت بالجلوس في المنتصف فقط.

هل توقف الأمر هناك فقط؟ بالطبع لا!

 

 

إن اراد الملك مواجهة الحكام فليكن ذلك، ولكن لا يمكن لملك ان يقاتل شعبه المتعلق بحكامه.

لم يكن هذا إلا التأثير الشكلي لطبيعة التعويذة التي قامت رين بإلقائها، وفجأةً، قامت رين بتفعيل عنصر النار بيدي، العنصر الذي لم يأتي على شكل نار حمراء إعتيادية، بل كانت نارًا زرقاء داكنة، مع هالة بنفسجية مشعة تحوم حولها.

او بشكل آخر..يبدوا وكأنه يختبرني.

 

 

وفقط باللحظة التي اخرجت فيها رين تلك النيران الغريبة، تحول محيطنا أحمر اللون، وتحولت تلك النيران الحمراء وكل تلك الحمم التي ملأت ارضية الصحراء، إلى لون ازرق داكن، وكأنها تتجاوب مع نيران رين.

مازال ينظر إلى عيناي بشكل مباشر وكأنه يختبرني حقًا.

 

( بلى ولكن اليس هذا كافيًا؟ )

انا ارى..اذًا هذه التعويذة..إنها من تلك التعويذات الخاصة والتي تقوم بتغيير البيئة بالكامل فقط من اجل تعزيز ومضاعفة قوة عناصر معينة.

..رغم محاولات المدير وأزازيل تغير رأي الملك، لا يبدوا جليًا بأنهما يحققان اي تقدم فعلي.

 

من بعد مرور عشر دقائق على انفجار الملك بضحكاته غير المتوقفة، احضر لي المدير رايهن ملابسًا جديدة من بعد ان..رآى..ظهري المجرد من الملابس من الخلف.

ولكن..اجل..لقد قامت رين هنا..بتطبيق تعويذة اراهن بأن الملك نفسه لا يستطيع إلقائها حتى وإن اراد ذلك من كل قلبه.

ربما.

 

 

فقط..كيف تريدين مني ان اشرح لاحقًا للمدير وآلبيرت الطريقة التي سمحت لي بخلق مثل هذه المهارة؟ لا حرفيًا اُستخدمت هذه التعويذة مرة واحدة بالتاريخ بأسره!!

 

 

“..علمت بأنك قد انتقلت إلى اقليم الإنباير تمامًا مع لحظة حدوث الإنفصال؟”

ومن العظيم الوحيد الذي قام بإستخدام تلك التعويذة بتلك المرة الوحيدة؟ بالطبع..لم يكن سوى مبتكر التعويذة بنفسه، الإمبراطور إستريديوس.

 

 

” تمامًا. كان هذا محيطًا وهميًا من صنعي. ”

كوني اعتبر عنصر النار عنصري الرئيسي، فتوجب علي البحث عن تاريخ هذا العنصر. وفقط ومن خلال بحث بسيط عكسي، وجدت فيها هذه التعويذة التي لم تُستخدم سوى مرة واحدة بالتاريخ… كون بلا نعيم..كان ذلك، هو اسم تلك التعويذة المرعبة.

” اجل اجل ولكن لا داعي للقلق، اوه ازازيل! هلا قمت بمساعدتي ايضًا؟ لا اظن بأن حاجزي سيصد ما هو قادم لوحده ”

 

معيدًا ذكر امر رين..وخوضه لتلك المحادثة..اذًا، لقد لاحظ الأمر هاه؟ اجل، لا ينفك يفاجئني هذا الرجل.

على حسب ما ذُكر، فيبدوا ان الإمبراطور قديمًا اراد تجربة فعالية التعويذة وبحال ما إن كانت جيدة ام لا، فقط لينته به الأمر بتحويل مملكة كاملة بذاك الزمان، إلى ارض عُرفت الآن كونها مهد البراكين في العالم.

” ماذا، انا امزح فقط. بالطبع لم تكن لتجد رأسك بين كتفيك بحال حاولت التقليل من قدري ”

 

 

انا حقًا اصدق بأن رين هي الوريث الوحيد لكل معرفة الإمبراطور وانها قوية، انا افعل حسنًا؟! لذا لا يوجد اي داعٍ هنا يدعوا رين لتنفيذ تعويذة كهذه. خاصةً وانني كنت انوي مجاراة الملك واخذ انتقامي منه قبل ان اتعرض لهزيمة مُقدرة، الا انني فهمت متأخرًا ان رين، من امتلكت الآن وعائًا بحجم غير منطقي، والجسد المثالي بالإضافة للمهارات المناسبة، وجدتها الآن وهي تحاول هزيمة الملك فعليًا!

 

 

” لا أسمح لأحد بالتدخل بهذه المحادثة. ازازيل.. يكفيك ان فضائك الضعيف اعترض طريقي ”

وخلف رين، خلفي، تكونت تلك النيران التي كانت اشبه بموجة هائجة لا حد لها، بينما بدأ ظهري يشعر بحرارة جنونية، كما وذابت سترتي بالكامل..وربما ذاب بنطالي من الخلف..وجدت الملك الذي امتلئ جسده بالحروق، الجروح، واصبح لا يرتدي شيئًا بالأعلى، عارضًا صدره وجسده العلوي مفتول العضلات، يقف أمامي وعلى مسافة ليست ببعيدة.

لم يكن هذا إلا التأثير الشكلي لطبيعة التعويذة التي قامت رين بإلقائها، وفجأةً، قامت رين بتفعيل عنصر النار بيدي، العنصر الذي لم يأتي على شكل نار حمراء إعتيادية، بل كانت نارًا زرقاء داكنة، مع هالة بنفسجية مشعة تحوم حولها.

 

 

بينما كنت مشغولًا بالإنذهال من طبيعة التعويذة، استخدم الملك نوعًا من التعويذات او المهارات لإلحاق ضربة سوداء شاملة هشمت جميع تلك الصخور اللانهائية.

 

 

ولكن، الم يكن ذلك مبكرًا كثيرًا فقط؟

هذا الرجل..امتلك الملك ديرمد ترسانة لا نهائية من المهارات المميتة على ما يبدوا، حسنًا..نفس الأمر ينكبق علي او على رين هنا.

 

 

فكما اعلم، ويعلم الجميع..لا احد يعرف متى وبأي صيغة تأتي تلك المسابقات او الإختبارات الفجائية. ولكن وحتى وإن افترضت ان معظمهم يُعلن عنه بيوم الأحد، كونه اليوم الذي يجبر فيه الطلاب على الحضور للفصول، فذلك لن يجيب على سؤال كيفية معرفة صيغة الإختبار.

” هوه، انت تحمل شيئًا خطرًا خلفك ”

 

 

” آه لا لا بأس، اجل شكرًا لك..إسحاق ”

” ارا را، على يبدوا، عالجت تلك الحرارة اعينك البالية…جلالتك”

 

 

 

متحدثة بصوتي..اجابت رين الملك بنبرة إستفزازية لا استطيع انا إخراجها بلساني ذاك.

آه..شين، لا لا داعي للنظر إلي بتلك الطريقة المعتذرة، فعلت ما بوسعك.

 

 

” لا تدع الإرتفاع يخدع حواسك ايها الغر، مازلت تدنوا مقامي بمائة درجة او يزيدون ”

هذا الملك..إنه يفعل ما يشاء وقتما يشاء اليس كذلك؟

 

” اهلًا بكما شيرو، شاليتير. تفضلا بالدخول. ”

” لا اهمية لمقامك لدي، وبأي حال..اي لسان يسمح لك بالحديث عن مقامك وانت مليء بتلك الجروح التي لم يسببها لك احد سواي، انا من تظنه اسفلك؟، لا اظن حقًا ان ملكًا حقيقي سيسمح لمؤخرته بأن تُلسع هكذا”

” واذًا؟ ما الأمر الذي اجبرك لإحترامي فجأةً؟”

 

 

انا حقًا لا أفهم ما يتحدثان عنه تمامًا، ولكن امتلك ذلك تأثير حقيقي..خصوصًا وان ابتسامة الملك قد اختفت من وجهه تمامًا.

رأيت حاجب الملك وهو يتحرك قليلًا فور سماع رفضي التام للإنحناء له.

 

 

“..بالطبع..بالطبع ستمتلك فاهًا كهذا وانت بمثل تلك الإمكانيات ولكن….لا تغتر ايها الطفل الوضيع!!”

 

 

” إطلاقًا جلالتك، انا اسأل فقط إن كان ما تريد فعله هو الشيء الصحيح ولن يضع حملًا ثقيلًا على كاهل السيد الصغير. ”

صارخًا بتلك الكلمات في النهاية، تاركًا عيناه لكي تشعان بوميضهما الذهبي، رفع الملك يده للأعلى فقط لكي يعاود ذلك الرمح ذا النصل المسود الظهور من جديد.

 

 

فمن البداية، اختير اولئك الحكام وتلك الفصائل بالتحديد لأن بقية الفصائل يعتبرونها اقوى واكثر حكمةً، ولأن جزءًا كبيرًا من سكان كل إقليم يمثلون الفصيل الذي يحكم او يتبعون له بكلمة آخرى، فمهما فعل حكامهم، الذين هم من بني جنسهم، لن يثور الشعب ضدهم إطلاقًا.

لا أدري ولكن، انا حقًا لا استطيع الشعور بخير قادم كلما ظهر ذلك الرمح.

على الجانب الآخر، ستجد ذلك الفراغ، ذلك الظلام الذي غطى كل شيء فقط، غير سامح بأي لون آخر سوى ذلك الإشعاع الذهبي بعيني سيده، معتليًا كل أرض، صابغًا السحب بالسماء، عاصفًا الأجواء بأعاصير عاتية. وخلف ذلك الملك الذي صنع كل هذا، ستجد تلك الطاقة السوداء الغريبة، ذات الهالة الذهبية من حولها، وهي تنتظر أمرًا من ملكها لدفن العالم تحت سوادها.

 

 

خصوصًا وانه لا يبدوا بسلاح يمكن لأي حداد بسيط صناعته، امتلك الرمح نقوشًا لعدة اشكال من الجماجم على طول مقبضه، نقوش فضية اللون، واعلاها ستجد ذلك النصل المعقوف وكأنه نصل حاصد الأرواح بنفسه، وقد امتلئ بلون اسود تمامًا كلون هالة الملك ديرمد.

 

 

وكتنفيذ مباشر لكلماتي، وبسرعة جنونية، وجدت وجه الملك فجأةً وهو يتلقى لكمةً قوية تسببت بتجعد جانب وجهه ذات.

” ملقيًا بكل الآثمين ببحيرة سوادي..صابغًا جسدي بألف نوع ونوع من دماء العالمين، عابرًا بدنيا الزوال، مقسمًا بإقامة الحد على كل عاص، انبئك ايها ايها الآثم…”

من بعد سماعنا لتلك المحادثة القصيرة بين الملك وصاحبه، من كان خادمه على الغالب، طقطق ذلك الخادم بإصبعه فقط لكي يظهر نور قوي مزعج بمنتصف الغرفة، واصل الإنتشار بالمكان حتى اجبرني على إغماض عيناي.

 

 

” تقوم بترنيم تعويذة قمت بنسجها بنفسك هاه؟..يالك من طاغية بحق”

 

 

 

هاه؟ م- مهلًا، رين؟! ينسج تعويذة؟!

 

 

” ارغب بتغيير هذا العالم ”

” ذلك ما يبدوا…انا احفظ بالفعل جميع التعاويذ الذي نسجها إستريديوس ولكن تلك الكلمات..”

 

 

بسبب إختلاف القوانين، تقل وترتفع نسب الجرائم والخطايا بكل إقليم، ولكن وبالرغم من ذلك، جميع الأقاليم سوى إقليم الإلف..كانت تقع تحت خط الجريمة الأحمر.

بتلك اللحظة، فقط بتلك اللحظة ولو كنت امتلك جسدي الآن، لامتلاء جسدي بالعرق البارد.

 

 

 

لالالا هذا سيء بلا شك!!

فقط مع ظهور كتيب رين امام الملك، قام الملك ديرمد بتعديل وضعية جلوسه، واصبح مائلًا للأمام، مقوسًا بظهره بينما يضع كلتا يديه على مقدمة ركبيه.

 

حرفيًا وجدت الجميع، حتى أزازيل، يبتسمون بخفة، ولسبب ما، كان المدير رايهن ينظر آلي بنظرات غير مريحة على الإطلاق، حاملًا إبتسامته الغريبة كما ورافعًا إبهاميه للأعلى.

” اجل انا ارى ذلك ولكن وبالرغم من انه قام بخلق تعويذة فعلية وهذا يعد امر..جيد..الى حد ما و—”

 

 

 

جيد؟!! اتصفين ذلك بالجيد فقط!!!

من بعد مرور عشر دقائق على انفجار الملك بضحكاته غير المتوقفة، احضر لي المدير رايهن ملابسًا جديدة من بعد ان..رآى..ظهري المجرد من الملابس من الخلف.

 

طالبًا منه ذلك بينما انظر إلى عينيه المشعتان تمامًا، لم يزد وضعي إستغرابًا الا ان كل من المدير وآلبيرت او حتى شاليتير، لم يقم احدهم بمهاجمة هذا الشخص على الإطلاق.

“…احم، لنقل بأنه امر مميز ولكن دعني اكمل! فمهما كان ذلك مذهلًا كما تظن، لا يمكنك مقارنة تعويذة صُنعت على يد سحرة هذا العصر، وتلك التي قام الإمبراطور بنسجها في زمنه. ”

مع ظهور تلك السحب السوداء، سرعان ما امتلئت الصحراء باشعة الصواعق بكل مكان، فقط لتتبعها تلك العواصف والأعصير الرملية التي نهضت من العدم، وبدأت تحوم حولنا بسرعة شديدة جعلت الرياح تعصف من حولنا.

 

 

آه..صحيح..تذكرت الآن بأننا لا نستخدم السحر كما ينبغي..اجل معكِ حق.

 

 

 

للحظة، تركت الخوف يسيطر علي، ولكن ليس الذنب ذنبي حسنًا؟ فبعد كل شيء، لم يستطع احد ان يقوم بنسج تعويذة من بعد رحيل إستريديوس عن الأرض، حرفيًا لا أحد.

 

 

ولكن وعلى الجانب الآخر، وجدت الملك يبتسم بشكل اوسع حتى.

ولأن طريقة نسج التعويذات نفسها كانت سرية لدرجة جعلت الممالك تحتفظ بها كونها اشياء لا ينبغى ان تُكشف للعلن فقط، الا انني سمعت بأن متطلبات صناعة تعويذة لم تكن بالشيء الهين. وذلك ما منع الأقلية التي كانت تعلم الطريقة من ان تحاول نسج اي تعاويذ جديدة.

“…لا ”

 

” ج-جلالتك!”

ولكن الآن انا اكتشف بأن الملك ديرمد قد اكتشف الطريقة، والأسوء من ذلك، استطاع ان يقوم بنسج تعاويذه الخاصة كذلك؟

 

 

بسبب إختلاف القوانين، تقل وترتفع نسب الجرائم والخطايا بكل إقليم، ولكن وبالرغم من ذلك، جميع الأقاليم سوى إقليم الإلف..كانت تقع تحت خط الجريمة الأحمر.

انا فقط اكتشف كل لحظة بأنني لست بمقام واحد معه فعليًا.

لا بجدية..بدأت اشعر بشعور سيء فقط، بالتاكيد لن يكون ذلك الضيف، بمجرد ضيف خفيف كما يبدوا.

 

 

” ليس بعد ”

 

 

” ش-شيرو؟ لا بأس بإنحنائة صغيرة فقط؟”

اجل ليس بعد.

 

 

بإختبار كهذا بالتحديد، ولتنفيذ خطة كتلك بشكل مثالي..فأنت بحاجة ماسة لمعرفة متى وكيف سيأتي الإختبار مسبقًا.

انا متفاجئ حتى من كونكِ تمتلكين ثقة وانتِ تقولين ذلك؟

“…لا لا يمكن فقط بأن..”

 

 

ولكن ودون الحاجة لإزعاج رين مجددًا، فأنا لا استخدم سوى 10% من قوتي لذا انا افهم ما تقصده.

ربما.

 

 

ربما اصبحت استخدم 20% بعد ان قمت بكل تلك المضاعفات بقوتي؟

 

 

لم اقم بجانبي سوى الإبتسام لها قبل التلويح بيدي محاولًا القول بأن تجرب منحهم فرصة.

” للأسف، بالرغم من ان تلاعبك بالموازين يستحق المديح، الا ان ذلك لم يغير شيئًا. وعلى كل حال، يبدوا بأن الساحر قد انتهى من نسج سحره اخيرًا؟”

” هذا حتمي، لن يغفر الملك عدم الإحترام مهمًا كان مصدره. ”

 

 

على إشارة رين، كنت بالفعل استوعب ذلك المنظر المشؤوم امامي.

 

 

ملتفتًا، حاملًا لتلك الإبتسامة الساخرة بينما يرفع حاجبًا واحدًا، توقف الملك عن محاولة المغادرة للحظة.

وكأن العالم اصبح فانيًا من السكان ما عدا حاكمين تنازعا على حكم تلك الأنقاض، انقسمت ما كانت صحراءً بالسابق، الى جزئين.

 

 

 

جزء امتلئ بتلك النيران الزرقاء والتي لم تترك شيئًا واذابته، حتى ذرات الرمال التي وصلت لأقصى درجات تحملها، لم تستطع سوى ان تسمح لتلك الحمم القاتمة بتبخيرها والعلوا بمكانها، وحتى وإن حاولت الهرب من الأرض، فستجد تلك السماوات وقد مُلئت بُسحب زرقاء قامتة، امطرت الأرض بصخور نارية متفجرة لا نهائية الهطول. وخلف الملكة التي صنعت كل هذا، ستجد تلك الموجة بإنتظار امر من ملكتها لغزوا ما تبقى من العالم.

 

 

 

على الجانب الآخر، ستجد ذلك الفراغ، ذلك الظلام الذي غطى كل شيء فقط، غير سامح بأي لون آخر سوى ذلك الإشعاع الذهبي بعيني سيده، معتليًا كل أرض، صابغًا السحب بالسماء، عاصفًا الأجواء بأعاصير عاتية. وخلف ذلك الملك الذي صنع كل هذا، ستجد تلك الطاقة السوداء الغريبة، ذات الهالة الذهبية من حولها، وهي تنتظر أمرًا من ملكها لدفن العالم تحت سوادها.

( هذا!)

 

 

فقط ما الذي قد يحدث بحال تصادم هاذان العالمان؟

 

 

” اجل انا اعلم، ولكن ربما عليك استغلال ذلك واخذ احداهن إلى غرفتك..—!! لا مهلًا ذلك خاط—”

“كما ارى، اخطئت بتقديرك هاه؟”

 

 

بشكل لم اتوقعه، بطريقة جعلت شاليتير تقوم بإنزال رأسها إلى الأسفل بحزن من بعد ان اعاد الملك تذكيرها بالحقيقة التي تعرفت عليها اليوم صباحًا فقط.

” حماقة. لا اهوى ندمكِ الآن، تخالين ان محض إعتذار سيحول بينكِ وبين عقابي؟”

 

 

من بعد حدوث تلك التحركات البسيطة، لم يعقب ذلك سوى ظهور هالة سوداء اللون من حول الملك، الهالة التي شعرت وكأنها على وشك جذبي وإبتلاعي داخلها.

“اوه؟ لا تفهمني بشكل خاطئ من فضلك، انا اقدّر مهارتك فقط، وبعد كل شيء، كم شخصًا ماهرًا وملكًا احمقًا انتهى بهم الزمان بمزبلة التاريخ؟ ”

 

 

سرعان ما وجدت نفسي انظر إلى الرجل المعني بالمُلك، وقد جلس بكرسي دون إهتمام، بينما يقف بجانبه ذلك الرجل الآخر، ذا الشعر الأبيض الطويل والعينين الزرقاوتين.

مجددًا، نجحت رين بتحريك شيء داخل الملك ديرمد، الذي لم يقم بالرد سوى برفع رمحه إلى الأعلى، جاعلًا الفضاء الأسود خلفه يمتلئ بالصواعق والقوية والتي كادت ان تصم اذناي، مهيئًا لعالمه بتلك الطريقة وبإنتظار اللحظة المناسبة للإنقضاض.

 

 

“….ية..”

على الجانب الآخر، فعلت رين نفس الشيء فقط لتتسبب بزيادة الإنفجارات في المحيط، وارتفاع درجات الحرارة حتى اصبحت آرى الحمم وهي تغلي بذاتها في الأرض. بينما كانت الموجة العاتية خلفنا تصبح مؤذية لظهري فقط، بدأت اشعر فعليًا بأن جلدي بدأ بالذوبان!! بالرغم من ان رين تضع مسافة مناسبة بينها وبين الموجة.

 

 

 

بتلك الطريقة، وفقط بتلك اللحظة المصيرية حيث ستظن ان نهاية العالم قد اقتربت، وانك ميت لا محالة اسفل كل هذا، بشكل غريب شككت فيه بالبداية، بدأت آرى تشققًا بجانب عيني.

 

 

” اوه ”

” هم؟”

لا…اشعر بأنها ستذوب بمكانها هذا إن واصلت الوقوف هنا لفترة طويلة، واسفل تلك الأعين المشعة.

 

اتفهم قلق رين بالفعل، خصوصًا وانها لا تتوتر هكذا إلا نادرًا، ولكنني كذلك اعلم ما افعل.

يبدوا ان رين قامت بملاحظة نفس الشيء؟ اجل كنت انظر بإتجاه شق غريب بالهواء..لا..بل كان إنكسارًا بالهواء في الواقع؟ وكأن الهواء كان مصنوعُا من زجاج ما واصبح يتكسر الآن بسرعة اكبر، مظهرًا ضوءًا ابيضًا بين فراغاته.

ماذا الآن.. الم يخبره المدير باسمي بالفعل؟

 

 

لا مهلًا، قرأت عن هذا من قبل، او بالآحرى، تعلمت عنه في الأكاديمية.

 

 

 

ولكن هل يمكن فقط.

 

 

 

…هل يمكن بأن الكون يتمزق؟! هل يتدمر العالم فعليًا الآن؟!!

 

 

ولكن وعلى الجانب الآخر، وجدت الملك يبتسم بشكل اوسع حتى.

شاعرًا بخوف كبير لا استطيع السيطرة عليه مهما حاولت، وجدت الشق يتوسع أكثر وأكثر، قبل ان يصبح المكان من حولنا مليئًا بالتشققات والكسور بكل طرف، وفقط بلحظة واحدة، وكأن احدًا قام بحركة خاطئة..انكسر الفضاء من حولنا مجبرًا شكل محيطًا على التغير تمامًا.

بالرغم من ان ازازيل نجح بإقناع الملك..فقط لكي اسمع بعدها جميع تلك التنهدات التعبة وهي تصدر من خلفي..لم اجد أعين الملك ديرمد تاليًا إلى وهي تتوجه ناحيتي، قبل ان يعاود المشي مغلقًا بالمسافة القصيرة بيني بينه بخطوتين.

 

 

في الحقيقة، لم يتغير شكل محيطًا لشيء مختلف او غريب غير مألوف، او ان العالم قد تدمر وفنى الخلق اجمعين كما حدث بإحدى معارك إستريديوس قبل مئات السنين..لا بل وجدت نفسي فجأةً، اقف بمنتصف مكتب المدير رايهن..بنفس الوضعية السابقة، بينما يقف الملك ديرمد عاري الصدر أمامي، وقد اعتلت تعابيره نظرات مليئة بالملل، واعين ضجرة نعسة ستشعر وكأنها لم تمتلئ بتلك الحماسة والمتعة المخلوطة بالغضب قبل لحظات فقط.

 

 

 

” ازازيل..”

( لا نرغب بأذية ظهر اليافع لذا هلا انزلتني قليلًا؟)

 

 

مغمضًا عينيه، نادى الملك على خادمه ذاك بينما يقوم بالتكتف، مقاطعًا كلتا يديه امام صدره.

ماداموا سيتذوقون طعم الشعور بالذنب، فذلك كافٍ تمامًا.

 

احتاجت تلك المهارة الخارقة لقمر كامل بارز بالسماء حتى تتفعل.

“..على الإطلاق جلالتك…كان هذا التصدع نتاج الطاقة المهولة فقط. لم يجرؤ احدنا على التدخل بقتالكم على الإطلاق. ”

 

 

بالطبع، لم يكن السبب الوحيد الذي جعلني استغرق كل ذلك الوقت بالتفكير سوى ذلك الملك الذي امتلك قوة اكبر من قواي الخاصة بلا شك.

” هل هذا حقيقي؟ ”

من خلفي، سمعت صوت إغلاق الباب، فقط ليزيد الأمر من توتري أكثر.

 

” استمع ايها الحالم واستيقظ من سباتك هذا، فعدم قدرتك على رؤية الحقيقة الكامنة خلف افعالي، ليست إلا بخطأ كبير سأقوم انا الملك بتعديله هنا. بالرغم من انك امتلكت الشجاعة، الإرادة! للتحدث امام وجهي كما لم يفعل أحد من قبل، مشيرًا إلى كل المشاكل، الآثام التي كنت موقنًا وعالمًا لها جميعًا، الا انني كنت انا كذلك، من حمل مطرقة العدالة بهذه المملكة الواسعة، كنت انا الملك الفاعل والمتسبب بكل تلك الكوارث التي تحدثت عنها. ”

نظر الملك بعيني خادمه هذه المرة قبل ان يسأل.

 

 

 

“…اجل جلالتك ”

” هوووه!!”

 

هاه؟ م- مهلًا، رين؟! ينسج تعويذة؟!

” انا ارى..”

” انت تفهم الآن ”

 

جالبًا أمر إستريديوس لإقناعي، لم يستطع عقلي فقط إستيعاب امر فشله بشيء نجحت به انا.

بالرغم من ان ازازيل نجح بإقناع الملك..فقط لكي اسمع بعدها جميع تلك التنهدات التعبة وهي تصدر من خلفي..لم اجد أعين الملك ديرمد تاليًا إلى وهي تتوجه ناحيتي، قبل ان يعاود المشي مغلقًا بالمسافة القصيرة بيني بينه بخطوتين.

” لا اقصد ذلك جلالتك..ما اقوله هنا انه مجرد طالب فقط!”

 

” شاليتير، هل انتِ بخير؟”

م-ماذا الآن هل يرغب بمواصلة القتال هنا؟ في الواقع، سيكون هذا سيئًا الى حد كبير بحال كان يفكر فعلًا بالمواصلة. فمن بعد ان عدنا إلى هنا، فجأةً اصبح وعائي فارغًا تقريبًا، وقد توقفت جميع مهاراتي سوى مهارة ظلام ذو يقين، هذا دون ذكر المحيط السيء.

 

 

” لا جلالتك..لم تخطئ السمع ”

ولكن وحتى وانا امتلك هذه المهارة الآن، لن يغير ذلك الكثير حقًا، وإن كانت شكوكي صحيحة..فأعتقد ان وعاء الملك..وبالرغم من انه قام بإستخدام تلك التعويذة سابقًا، فلا اعتقد بأن وعائه قد فرغ بعد.

( انت هادئ الآن كما تعلم؟ ولكن ما اتحدث عنه هو عدم السماح له بالسيطرة عليك فقط لأنه بمقام اعلى قليلًا، فبعد كل شيء، لا يمكن لمستوى الضغط الباهت هذا ان يؤثر عليك الآن، لذا لا تدعه يخدعك ببضعة مترادفات)

 

“…لا ”

* ثمب.

نظر الملك بعيني خادمه هذه المرة قبل ان يسأل.

 

( وما الذي تملكه أكثر؟!!)

” هي..هياهاهاهاهاهاهاهاهاها !!”

 

 

هاه؟ م- مهلًا، رين؟! ينسج تعويذة؟!

” ؟! ”

( من كان ليتوقع ان سيدي حكيم بالفطرة؟)

 

هذا الفتى، كان دومًا ينظر إلى الجانب الإيجابي حقًا.

بشكل غريب…مخيف بوصف آخر، وجدت الملك وهو يضع يده اليمنى بكتفي من الأعلى، فقط قبل ان ينفجر ضاحكًا بذلك الشكل، فاتحًا فمه لأقصاه بينما تتراقص عضلات معدته بالأسفل من قوة ضحكه.

 

 

 

انا حقًا…لا استطيع فهم هذا الرجل او معرفة ما يضحكه الآن..ربما يحاول تشتيتي؟ لمهاجمتي؟

 

 

ولكن ما ارغب به..بالطبع كانت الإجابة على ذلك واضحة بالنسبة لي.

( هاااه…لا لا اظن انه يفضل هذا الاسلوب)

 

 

 

حقًا؟

” لماذا سأشغل بالي بشيء غير ضار؟ ربما تشعر بأنك تملك شيئًا يفوقك وهذا صحيح، وربما لن تستطيع الخروج من هذه المملكة مالم تتحكم بهذه القوة ولكن هذه حقائق عليك تقبلها وتخطيها فقط. ليس علي سوى ان اخسفك فور خروجك عن السيطرة. ”

 

إن كان التحدث عنه فقط سيدفع آلبيرت لإظهار مثل تلك التعابير البالية، فهوا بلا شك، ضيف مثير للإزعاج.

بالرغم من حديث رين، لم استطع السماح لنفسي بالإرتخاء فقط، واصلت التركيز به بينما واصلت اذناي التقاط ضحكاته التي ملأت الغرفة لبعض الوقت.

 

 

مظهرةً مقدمتها فقط، بينما استطعت بوضوح سماع تلك الإنفجارات النارية المُرهبة واللانهائية وهي تحدث على اسطح تلك الأجساد التي غطت السماوات، كانت يد رين المعلقة في الهواء، هي الحائل الوحيد الذي منع السماء من خسف الأرض.

( انت..)

 

 

“…اذًا..افهم من كل هذا ان تلك الصحراء الواسعة..كل تلك الصحراء التي بدت حقيقية تمامًا، كانت مجرد وهم؟”

 

 

” جيد. ”

” تمامًا. كان هذا محيطًا وهميًا من صنعي. ”

” اعتذر شاليتير، وآلبيرت..وايضًا صديق الملك والمدير، ولكن اسمحوا لي بإستعارة قواكم قليلًا فقط..”

 

بينما كنت مشغولًا بالإنذهال من طبيعة التعويذة، استخدم الملك نوعًا من التعويذات او المهارات لإلحاق ضربة سوداء شاملة هشمت جميع تلك الصخور اللانهائية.

” ..وتكسر ذلك المحيط بسبب طاقتي وطاقة الملك؟”

اخذًا لنفس من اجل تهدئة اعصابي وإختيار الكلمات المناسبة، بدأت بالحديث بصوت ثابت واضح.

 

 

” بشكل مخزي غير متوقع، اجل. ذلك ما حدث تمامًا. ”

 

 

 

من بعد مرور عشر دقائق على انفجار الملك بضحكاته غير المتوقفة، احضر لي المدير رايهن ملابسًا جديدة من بعد ان..رآى..ظهري المجرد من الملابس من الخلف.

 

 

 

حسنًا، لم يكن عليه حقًا ان ينفجر بالضحك كما فعل، وكنت سأقدر الأمر لو قام بإغماض عيني شاليتير او إبعادها عن رؤية ذلك المنظر المحروق، بدلًا عن الضحك والإشارة إلى ” تلك المؤخرة المشوية ” كما كان يقول.

 

 

 

اكتفى الملك على الجانب الآخر بطقطقة أصابع خادمه ذاك، أزازيل، قبل ان يعاود جسده العاري التحشم بتلك البذلة الراقية الشبيهة بسابقتها.

 

 

” ربما تعتبرون كلماتي مزعجة قليلًا، وربما كنتم محقين بأخذ مسافة آمنة منها، ولكن ذلك لم يعطيكم اي حق بتجاهلها بتلك الطريقة. ”

من بعد ذلك، القى علينا أزازيل تعويذة شفائية عالية المستوى، قامت بمعالجة كل جرح صغير وكبير، وإيقاف جميع الآلام بجسدي.

سيستخدم سلاحًا الآن؟ لا اليس هذا غشًا فقط؟

 

 

من بعد كل هذا، وجدت ازازيل وهو يشرح لي عن امر محيطه الخاص ذاك، تلك الصحراء، وعن السبب الذي جعلها تتكسر بتلك الطريقة.

 

 

 

على حسب ما كنت اعلم، يمتلك كل فضاء خاص او محيط، سعة معينة من الطاقة امكنه إحتمالها، وبحال حدوث إنفجار للطاقة، او بحال تخطي تلك السعة، فسرعان ما سيتكسر المحيط كما حدث.

 

 

 

” ما اسمك ايها الصاعد ”

محادثًا لرين بينما أقف امام الملك الذي بدأ يستعد للقيام بشيء ما، بدأت استعيد شعوري ومقدرتي على تحريك اصابعي وجسدي ببطئ.

 

 

مناديًا..لي على الغالب، وجدت الملك ديرمد جالسًا بنفس وضعيته السابقة، ولكن اعتلته ابتسامة هذه المرة، بينما كان ينظر إلي.

 

 

 

ماذا الآن.. الم يخبره المدير باسمي بالفعل؟

 

 

 

“…شيرو لينارد ”

 

 

وحدث مثل ذلك الإتفاق، بهذه الأكاديمية التي تحب التلاعب بالطلاب وكأنهم محض احجار على رقعة.

” شيرو هاه..”

 

 

 

مغمضًا عينيه بينما يقوم بالإيماء بشكل راضٍ إلى حد ما، اعاد الملك فتح عينيه بهدوء.

 

 

كما ظننت..لم يكن إغلاق الباب كافيًا فقط.

” اخبرني شيرو…اتريد ان تصبح خادمي؟”

” انا فقط..”

 

 

” ما؟!”

 

 

 

“ج- جلالتك! لا يمكنك فعل هذا!”

ولكن على جانب آخر، اصبحت افهم المشكلة تمامًا.

 

 

بشكل فاجئ جميع من بالغرفة، وجدت الملك يعرض علي بأن اصبح خادمه.

 

 

بالنسبة للمهارة التي استخدمتها، فكما يدل إسمها كانت شيئًا يسمح لي برد اي هجمة سحرية ومضاعفتها قبل عكسها بإتجاه من اطلقها. المشكلة تكمن بإمكانية استخدامي لهذه المهارة فقط لثلاث مرات باليوم. وايضًا، مادمت لا احمل سلاحًا او شيئًا لضرب الشيء القادم نحوي، فلن تتفعل المهارة.

” ماذا؟ ولماذا لا استطيع انا الملك فعل ما أريد؟”

” شين..”

 

 

بنبرة مليئة بالكبرياء، التعظيم الذاتي، نظر الملك إلى أزازيل بتساؤل.

 

 

 

” لا اقصد ذلك جلالتك..ما اقوله هنا انه مجرد طالب فقط!”

حسنًا..هذا يعقد الأجواء قليلًا ولكن هات افضل ما لديك.

 

 

” ا-اجل سموك، انا انصح بإنتظار تخرجه وبعدها يمكنه ان يصبح خادمك كما تشاء! و-وايضًا، ستجده وقد اصبح اقوى بأضعاف بحلول ذلك الوقت! ”

 

 

ولابد من انهم هم كذلك لم يقابلونني من قبل، ربما.

” محض هراء بلا معنى. لا ارى اي سبب يمنعني من اخذه الآن وتدريبه بنفسي حتى يصل إلى كماله المنشود. ”

لراحتي، ولسوء حظ هيرومو..لم يجد المسكين سوى قدم إسحاق العملاقة وهي تهرس رأسه بالأرض، قبل ان يقوم بإمساكه من ياقة قميصه، ويحمله بتلك الطريقة بالهواء.

 

 

” ” ت-تدريبه بنفسك؟! ” ”

 

 

مبتسمًا، قال الملك تلك الكلمات قبل ان يبدأ بالسير نحوا الباب ويطلب من أزازيل إعادة تنكرهم السابق.

..رغم محاولات المدير وأزازيل تغير رأي الملك، لا يبدوا جليًا بأنهما يحققان اي تقدم فعلي.

” كان ذلك الإنفصال نتيجة أخر محاولاتي لتغيير الوضع الداخلي بالمملكة. فقط لكي ينتهي الأمر بمعاناة الناس كما خشيت، ويتسبب بمقتل مايزيد عن اربعة آلاف قاطن علقوا وسط المعارك المتفرقة بالإقليم، قبل ان ينتهي الأمر بتقسيم الإقليم ”

 

بالتأكيد..كان هنالك شيء خلف ذلك، وخلف إمكانية الفصلين على معرفة موعد الإختبار الفعلي وكيف سيأتي.

هذا الملك..إنه يفعل ما يشاء وقتما يشاء اليس كذلك؟

 

 

 

ولكن بالتفكير في عرضه..هذا ليس بعرض سيء على الإطلاق صحيح؟ انا اعني، العمل تحت جناح ملك لوثيريا الشهير كبداية..الن تكون تلك قفزة كبيرة بطريق تحقيق هدفي؟

اجل كانت تلك المنافسة الخفية بين الفصائل، موجودة سواءً اعترفنا بذلك ام لا. هذا كقانون للطبيعة.

 

انا حقًا اكاد اموت من السعادة هنا.

” ما الأمر آلبيرت، تقف ساكنًا هكذا. الديك اي اعتراض انت الآخر؟”

 

 

 

متجاهلًا كلًا من أزازيل والمدير اللذان لازالا يحاولان جعله يغير رأيه، طرح الملك سؤاله ذاك وهو ينظر إلى آلبيرت الواقف بسكون بجانب شاليتير.

بشكل لا إرادي، وجدت نفسي وانا اتخذ لوضعية دفاعية بينما انظر إلى العجوز أمامي.

 

 

آه…شاليتير، اشعر بأنها لا تستطيع مواكبة كل هذا مهما حاولت.

 

 

” استمع ايها الحالم واستيقظ من سباتك هذا، فعدم قدرتك على رؤية الحقيقة الكامنة خلف افعالي، ليست إلا بخطأ كبير سأقوم انا الملك بتعديله هنا. بالرغم من انك امتلكت الشجاعة، الإرادة! للتحدث امام وجهي كما لم يفعل أحد من قبل، مشيرًا إلى كل المشاكل، الآثام التي كنت موقنًا وعالمًا لها جميعًا، الا انني كنت انا كذلك، من حمل مطرقة العدالة بهذه المملكة الواسعة، كنت انا الملك الفاعل والمتسبب بكل تلك الكوارث التي تحدثت عنها. ”

لم تفتح فمها منذ ان اتينا إلى هنا، وبدأ ذلك يشعرني بالقلق قليلًا.

 

 

.

“..على الإطلاق سموك، لم يكن لي يومًا إعتراضًا على امر حَكمت عليه ذاتك..ولكن، ارجوا ان تضع إعتبارًا لمشاعر السيد الصغير كذلك. ”

 

 

” ..وتكسر ذلك المحيط بسبب طاقتي وطاقة الملك؟”

” انا ارى..هل تلك هي إبنة اكيديا التي اُعيدت للحياة؟”

 

 

 

ناظرًا إلى شاليتير التي ارتجفت بمكانها قبل ان تقدم إنحنائة للملك، قام آلبيرت بالتربيت على ظهر شاليتير بخفة قبل ان يدفعها للمشي حتى تقف بجانبي، امام الملك ديرمد مباشرةً.

 

 

“..الشعب ”

لا…اشعر بأنها ستذوب بمكانها هذا إن واصلت الوقوف هنا لفترة طويلة، واسفل تلك الأعين المشعة.

 

 

( هاااه؟!! كيف حدث هذا بحق إستريديوس مبتكرها؟!)

استطيع رؤية يديها وهي ترتجف بالأسفل بوضوح.

 

 

بالطبع سيكون اول من يتجاوب.

” حدثيني يا ابنة الإنباير..اصحيح ان اكيديا قد تخلت عنكِ؟”

لمفاجأتي، وفقط باللحظة التي قمت فيها بأخذ إنتباهي عنه، عنهما، وجدت العجوز والشاب، من كانا يقفان هنا تمامًا قبل لحظات، لم يعودا موجودين، وعوضًا عنهما، اصبحت ارى شخصين مغايرين عنهما تمامًا.

 

” لابد من ان ذلك صعب عليك صحيح؟”

بشكل لم اتوقعه، بطريقة جعلت شاليتير تقوم بإنزال رأسها إلى الأسفل بحزن من بعد ان اعاد الملك تذكيرها بالحقيقة التي تعرفت عليها اليوم صباحًا فقط.

* طق!

 

(…هذا هو التفسير الوحيد)

“…اجل ”

 

 

ولكن ولأنه كان يراقبها طوال ذلك الوقت، ولأنها كانت تشعر بأن عينيه عليها، لم تتحرك شاليتير واكتفت بالمراقبة فقط.

بصوت ضعيف مرتعش، كان ذلك كل ما اخرجته شاليتير.

 

 

” اترغبين مني ان اقوم بنيفهم من المملكة؟”

ذلك الوغد…هل كان حقًا بحاجة للسؤال عن هذا الآن؟

 

 

واقفًا، رحب بنا المدير رايهن.

” اترغبين مني ان اقوم بنيفهم من المملكة؟”

” على ذكر الهاوي..اعرض علي دستور السحر، مازلت لم اُنهي حواري معه بشكل يرضي ذاتي. ”

 

ولكن حتى ذلك، لم يدفع شعرة مني للنزول إلى الأسفل.

” هيه؟”

قائلًا لي بينما يأخذ مجلسًا أمامي، سرعان ما قام شين بإعادة تهيئة الأجواء في الفصل وتهدئتها بشكل كبير، تاركًا لي الفرصة لأخذ انفاسي.

 

 

لا ما الذي تتحدث عنه فجأةً فقط.

 

 

 

هل عرض عليها الآن فعلًا القضاء عليهم؟

لم تفتح فمها منذ ان اتينا إلى هنا، وبدأ ذلك يشعرني بالقلق قليلًا.

 

فبينما كان أزازيل هو ذراع الملك اليمنى، كان رايهن هو عقل الملك، والشخص الذي اتى بفكرة الأكاديمية منذ البداية، ويعتبره الملك كمستشاره الخاص بجانب أزازيل.

لم اجد نفسي سوى وانا انظر الى وجه الملك لتفحص كلماته، ولكن سرعان ما اقتنعت بجدية ما يقول، فقط عندما وجدت ذلك الوجه الصارم هناك.

 

 

فقط ما الذي قد يحدث بحال تصادم هاذان العالمان؟

بالرغم من انه كان يظهر نفس تعابيره، تعابيره التي قد يخطئها احد ويقول بأنه غاضب طوال الوقت، كنت ارى وبشكل واضح عدة الوان من العاطفة وهي تلطخ تعابيره تلك.

 

 

” هُمّف!!!”

“…لا ”

 

 

 

ولمفاجأتي اكثر، وجدت شاليتير وهي ترفض أمر نفي عائلتها التي أسائت لها بشكل صارخ، ورفضت ان تستقبل جنازتها او تحضر للجنازة التي ارادت الأكاديمية إقامتها هنا.

 

 

 

ربما تمتلك شاليتير أخًا او شخصًا مهمًا بتلك العائلة لا ترغب ان يعاني بسببها؟ على الغالب، لا اظن ان العائلة بأكملها سيئة، صحيح؟ اجل لا بد من وجود ذلك الشخص المهم بالنسبة لها.

لا انفك اتذكر ما حدث البارحة.

 

غير قادرة على تملك نفسها أكثر، صرخت رين بتلك الكلمات.

” انا افهم..لابد من انكِ قد عثرتِ على منزلك الجديد بالفعل.”

( اجل ولكن—)

 

ومن اجل تجنب الصدمة بشكل مناسب، فيتوجب اولًا خلق اجواء هادئة تشعرها بأنهم يحاولون التواصل معها، قبل ان يشرعوا بأي نوع من انواع المحادثات.

بالرغم من انني لم افهم كلمات الملك عن عثورها على منزل آخر، وجدت الفتاة بجانبي وهي ترفع رأسها ببطئ، قبل ان تظهر إبتسامةً هادئة.

 

 

” لابد من ان ذلك صعب عليك صحيح؟”

لا..مجددًا فليشرح لي احد فحوى تلك المحادثة، ولما يبتسم الجميع سواي؟

 

 

 

حرفيًا وجدت الجميع، حتى أزازيل، يبتسمون بخفة، ولسبب ما، كان المدير رايهن ينظر آلي بنظرات غير مريحة على الإطلاق، حاملًا إبتسامته الغريبة كما ورافعًا إبهاميه للأعلى.

 

 

 

لا انا لا افهم ما تقول ولكن توقف عن تحريك إبهاميك هكذا.

 

 

وحدث مثل ذلك الإتفاق، بهذه الأكاديمية التي تحب التلاعب بالطلاب وكأنهم محض احجار على رقعة.

” وانت يا شيرو، هل صحيح بأنك انت من نجح في تنفيذ تعويذة إعادة الإحياء التي فشلت بها انا؟”

 

 

 

” هم؟..ا-آه..اجل استطعت إعادة شاليتير بتل..مهلًا..فشلت بها؟ انت؟”

بالرغم من انني قلتها مرة بالفعل..الا انني شعرت بالغرابة حقًا وانا اعيدها بالمرة الثانية.

 

 

” ما أمر تقلص وجهك هذا، انا ملك ولست بقادر على كل شيء. حتى إستريديوس لم يقدر على كل شيء..وانتهى به الأمر بالسقوط ببحيرة يأسه..”

 

 

 

جالبًا أمر إستريديوس لإقناعي، لم يستطع عقلي فقط إستيعاب امر فشله بشيء نجحت به انا.

 

 

ناظرًا بعينيه مباشرةً ودون تردد، اخرجت تلك الكلمات التي جعلت الملك يضحك عوضًا عن الإبتسام فقط.

اذًا، كان لهذا الرجل حدود.

بطريقة ملائمة هذه المرة، اقتربت فتاة حملت اذني قطة وذيل طويل من شاليتير.

 

حسنًا..انا اسف حقًا ولكن ليس الأمر بيدي الآن.

” على ذكر الهاوي..اعرض علي دستور السحر، مازلت لم اُنهي حواري معه بشكل يرضي ذاتي. ”

” شاليتير..نحن..نرغب بالإعتذار عن..طريقة تعاملنا السابقة معكِ..لذا هل يمكنكِ الإستماع إلينا قليلًا؟”

 

 

( اويا؟ هل يعقل بأنني اثرت غضبك لتلك الدرجة؟)

 

 

 

معيدًا ذكر امر رين..وخوضه لتلك المحادثة..اذًا، لقد لاحظ الأمر هاه؟ اجل، لا ينفك يفاجئني هذا الرجل.

 

 

 

وايضًا، وجدت رين وهي تتجاوب بسرعة لندائه على غير العادة، حتى انها اظهرت نفسها أمامه.

بالطبع، لن اتركه يذهب هكذا فقط.

 

 

فقط مع ظهور كتيب رين امام الملك، قام الملك ديرمد بتعديل وضعية جلوسه، واصبح مائلًا للأمام، مقوسًا بظهره بينما يضع كلتا يديه على مقدمة ركبيه.

 

 

بشكل لا إرادي، وجدت نفسي وانا اتخذ لوضعية دفاعية بينما انظر إلى العجوز أمامي.

( لا نرغب بأذية ظهر اليافع لذا هلا انزلتني قليلًا؟)

وايضًا كان السبب الفعلي لهذا الجمع، والجمع الذي استقبلني خارج المبنى، والجمع الآخر الذي كان يتجمع حولي بأثناء سيري إلى مبنى الأكاديمية.

 

” هذا فقط ”

متبعًا طلبها، قمت بخلع السلسلة وإخفاض الكتيب حتى اصبح بنفس مستوى وجه الملك.

 

 

 

ناظرًا بشكل الغلاف، متأملًا ودون ان يلمسها بيده.

 

 

إن كان هنالك شيء ما، فأفضل لو يخبرنا به عوضًا عن إثارة مخاوفنا هكذا.

” اخبريني يا من عاشرتي الإمبراطور الهاوي..هل ابدوا لكِ كملك ناسب سلطانه؟”

” اسمح بذلك ”

 

 

(…همم، من بين كل شيء، انت تسأل عن هذا هاه..حسنًا..)

 

 

 

اخذةً وقتها بالتفكير، وجدت الملك ديرمد وهو ينتظر إجابة رين بصبر شديد.

 

 

” انا حقًا حقًا، حقًااا اس—هياغغ!!”

(..صحيح بأنك تملك هالة الملك، اجواء الملك التي اعرفها وتتصرف مثل الملك، ولكن اليس هذا سؤالًا يُفترض بك طرحه على شعبك؟)

متذكرًا لجزئية القمر الكامل..وجدت نفسي وانا انظر تلقائيًا لناحية الكرة الضخمة بنفسجية اللون.

 

” خروج الأصوات؟”

فقط بلحظة سماعه لهذه الإجابة، قام الملك تاليًا برفع رأسه والنظر إلى المدير رايهن الذي قام بفزع بهز رأسه من اليمين وإلى اليسار بسرعة مظهرًا عدم وجود اي مشكلة او اعتراض لديه بحقيقة كون ديرمد ملكًا.

” هوووه!!”

 

هل توقف الأمر هناك فقط؟ بالطبع لا!

نفس الأمر حدث مع آلبيرت، أزازيل وشاليتير، واخيرًا وجدت الملك ينظر إلي.

ربما كان تبادل الكلمات هنا مثيرًا للشك قليلًا، ولكن جلالتك؟ بالطبع كانت تلك الكلمة الوحيدة التي سرعان ما وضعتني بمكان مزعج قليلًا.

 

 

آه..انا ارى الآن ما تحاول رين فعله.

” لن افعل ”

 

بالنسبة لأزازيل وقتها، من كان يشعر ببعض الإزعاج اللحظي، امتلك الرجل قلبًا كبيرًا بالفعل، ولكنه لم يعترف يومًا بذلك. ولكن ذلك القلب وتلك الشفقة، هي ما جعلت أزازيل يصوغ أمر شيرو لملكه، بطريقة لا تجعل ديرمد يشعر بأنه خطر على المملكة.

ولكن هل يعتبرني من شعبه حتى؟ بخلاف انه قام بدعوتي لكي اصبح تابعه بذلك الشكل سابقًا.

ومع ملاحظتها لتحركاتي، سرعان ما وافقت شاليتير، وبشكل او بآخر، وجدت الفصل يتجمع بأسره عند الباب، وجميعهم حملوا كلمات الإعتذار مختلفة الالوان، والمقدمة بعضها على شكل كعك، هدايا، وبعض الاشياء الصغيرة التي كانت معظمها حلوياتٍ يمكنك شرائها من مناطق داخل الأكاديمية.

 

 

” هل توجد مشكلة؟”

“كما ارى، اخطئت بتقديرك هاه؟”

 

 

طرح علي ذلك السؤال بسبب إستغراقي وقتًا للإجابة عليه.

فقط مع ظهور كتيب رين امام الملك، قام الملك ديرمد بتعديل وضعية جلوسه، واصبح مائلًا للأمام، مقوسًا بظهره بينما يضع كلتا يديه على مقدمة ركبيه.

 

 

ولكن كان علي التفكير مليًا فيما سأقوله تاليًا، ربما لن اجد فرصة آخرى غير هذه لمصارحته بأرائي، ولا ارغب بإضاعة الفرصة التي قامت رين بصناعتها لي.

 

 

” آه لا لا بأس، اجل شكرًا لك..إسحاق ”

“…هل تسمح لي بالتحدث بحرية؟” سألت الملك.

 

 

من بعد حدوث تلك التحركات البسيطة، لم يعقب ذلك سوى ظهور هالة سوداء اللون من حول الملك، الهالة التي شعرت وكأنها على وشك جذبي وإبتلاعي داخلها.

قبل كل شيء، لا ارغب تقييد لساني او جسدي بكل تلك الإنحنائات والكلمات الحذرة الملتوية، إن اردت ان اجيبه بشكل مناسب هنا، فيجب ان اتحدث بحرية وليس كما يريد.

 

 

 

” اسمح بذلك ”

( لا نرغب بأذية ظهر اليافع لذا هلا انزلتني قليلًا؟)

 

 

معيدًا وضع ظهره على الكرسي، سمح لي الملك بالحديث على راحتي.

( تكاسر…لا هذا مستحيل، من المستحيل ان تنجح بتفعيل تلك—)

 

 

” لا تحاول قول شيء قد تندم عليه فقط ”

 

 

لم تخرج تلك الكلمة المذهولة، سوى من مدير أكاديمية بالادين، رايهن آلايز.

ولكن وقبل ان اشرع بالحديث، وجدت أزازيل خادم الملك، وهو ينظر إلي بأعين مُحذرة.

” لا..لم يفعل ذلك”

 

بالرغم من انه يلقي عليهم بهذا الضغط، بالرغم من انه من هنا، يبدوا وكأنه قوي بشكل مزعج، وربما امتلك مكانة كبيرة فقط من تلك الكلمة التي خرجت قبلًا، الا انهم لم يفعلوا اي شيء وتقبلوا أمر الركوع فقط بسهولة.

بالرغم من انه كان يلعب دور الصامت المراقب منذ فترة، ولكن كما المتوقع منه لن يسمح لأحد بإهانة الملك.

 

 

 

على الرغم من ان هذه ليست نيتي على كل حال.

” اجل، هذا سيء ”

 

 

” لا أسمح لأحد بالتدخل بهذه المحادثة. ازازيل.. يكفيك ان فضائك الضعيف اعترض طريقي ”

ظانًا بأنني ربما سمعت صوتًا مختلفًا يخرج من فم العجوز، قام الشاب خلفه بالطقطقة بإصبعيه فقط لكي تظهر تلك الدائرة من حولنا.

 

 

“..اجل..اقدم خالص أسفي عن ذلك مجددًا ”

 

 

 

بتلك الطريقة، صنع لي الملك الساحة المثالية للخوض بنقاش لم اتوقع بأن يومه سيكون قريبًا لهذه الدرجة.

انا اقول هذا الآن ولكن…انا اصدق كذلك بأن تلك الفتاة..تستطيع ان تكون مؤذية بعدة طرق آخرى.

 

 

والآن، لنبدأ النصف الثاني من معركتي مع الملك ديرمد.

فقط بنطقي لذلك الإسم، بدأت بتفعيل المهارة المعقدة والتي تسمح لي بإكتساب 60% من المقدرات الجسدية، العقلية، وتغذية وعائي من طاقة اي حليف كان داخل المدى الواسع الذي تمتلكه المهارة.

 

 

اخذًا لنفس من اجل تهدئة اعصابي وإختيار الكلمات المناسبة، بدأت بالحديث بصوت ثابت واضح.

 

 

 

” انت..ذا صيت واسع..معروف بعدة القاب، بعدة اوسمة، سمحت لي بإختبار قوتك الغاشمة بالفعل ولكن ذلك.. لم يجعلني ولا بأي شكل من الأشكال،..اراك كملك حقيقي. ”

” ارا را، على يبدوا، عالجت تلك الحرارة اعينك البالية…جلالتك”

 

 

ما الذي يجعل الملك ملكًا؟ امتلك ذلك السؤال عدة اجوبة بالفعل.

وايضًا، لا ارغب المخاطرة ومحاولة ترنيم اي تعويذة قد تنتهي بفشل يقضي علي مبكرًا، لذا سأقاتل على الجانب الآمن.

 

 

” من جانبي، ارى بأن الملك الحقيقي، الملك الفعلي، هو الذي يهتم بشعبه عمومًا، لا بالناس فرادًا ”

وكتنفيذ مباشر لكلماتي، وبسرعة جنونية، وجدت وجه الملك فجأةً وهو يتلقى لكمةً قوية تسببت بتجعد جانب وجهه ذات.

 

 

الشعب دعامة الملك بعد كل شيء، وهو كذلك من يسقط الملك. تلك القاعدة انطبقت على جميع الملوك..عدا إمبراطور معين.

 

 

رافعًا رأسي بشكل متحامل، لم اجد سوى هيرومو الساجد هناك، والمتخذ لتلك الوضعية المثيرة للشفقة امام الفتاة التي حملت تعبيرًا اقل ما يقال عنه، خائفًا، وهي تنظر إلى الفتى الساجد امامها.

” بالرغم من انني قضيت بهذا المكان، بمملكتك هذه عامًا واحدًا..الا انني رأيت ما رأيته من الفضائع، المآسي، السرقات والاخطاء القاتلة بكل تلك الأنظمة التي فرضتها انت ومن حولك ”

“..هل حقًا هذا كل ما يتطلبه الأمر..؟”

 

” عُرض ظلامي على العالمين كجحيم مغدق، دافعًا إياهم نحوا هاوية الخلق الأخيرةً، سأقوم انا، من اعتلى ذلك الظلام… بإبتلاع الجنان، الجحيم، والخلق أجمع!”

اعلى نسبة للجريمة بالعالم تقع في هذا المكان. اسوء طريق يصل بين إقليمين يقع بهذا المكان. يوجد سوق للعبيد هنا، تنتشر الوحوش حتى بالعواصم هنا، تُهدد حياة كل فرد حتى وإن كان نبيلًا هنا كل يوم.

” ما الأمر آلبيرت، تقف ساكنًا هكذا. الديك اي اعتراض انت الآخر؟”

 

 

” انا افهم بأنك قمت بتقسيم الأقاليم وسمحت لعدة حكام من فصائل مختلفة بحكم تلك الأقاليم ووضع القوانين التي يريدونها..ولكن ذلك لم يجلب سوى الفوضى بكل مكان. ”

 

 

باقي الأمر يتعلق بكيف ستقابل شاليتير الفصل الآن.

بسبب إختلاف القوانين، تقل وترتفع نسب الجرائم والخطايا بكل إقليم، ولكن وبالرغم من ذلك، جميع الأقاليم سوى إقليم الإلف..كانت تقع تحت خط الجريمة الأحمر.

 

 

 

” وبالرغم من انك انت الملك..بالرغم من انك تعلم كل هذا سلفًا، الا انك لم تقم بحركة واحدة لإيقاف مثل تلك الفوضى. واكتفيت بالمراقبة فقط…ربما شعبك يعترف بك كملك، ربما من يقفون خلفك يعترفون بك كملك..الا انني لن افعل ذلك إطلاقًا. ”

 

 

 

لن اعترف بملك رفض الإهتمام بشعبه، تاركًا إياهم في حظيرة القتل والسلب، بينما ينعم هو بقصره الخاص.

م-ماذا الآن هل يرغب بمواصلة القتال هنا؟ في الواقع، سيكون هذا سيئًا الى حد كبير بحال كان يفكر فعلًا بالمواصلة. فمن بعد ان عدنا إلى هنا، فجأةً اصبح وعائي فارغًا تقريبًا، وقد توقفت جميع مهاراتي سوى مهارة ظلام ذو يقين، هذا دون ذكر المحيط السيء.

 

” ليس بعد ”

” انا ارى. ”

بجانب رين، التي قاتلت مع إستريديوس من قبل وحصدت الكثير من المهارات وتعلمت مختلف انواع الأساليب، فبالكاد استطاعت كذلك السير على خطى واحدة بجانب الملك ديرمد الذي لم يتفوق عليها بالمهارة او بالتقنيات، بل بالسرعة وقوة اللكمات.

 

لا انا لا افهم ما تقول ولكن توقف عن تحريك إبهاميك هكذا.

طوال الفترة التي كنت فيها اتحدث، لم يرمش الملك او يعترض حديثي إطلاقًا، لم يشعر حدسي بأي نية سيئة منه ولا من الاشخاص حوله كذلك. وكان كل ما شعر به حدسي..هو قلق شاليتير المتنامي بجانبي الأيسر، والذي بدإ يلكزني منذ فترة، مخبرًا إياي بضرورة التوقف.

 

 

“..اعتذر إن كان الأمر مفاجئًا بالنسبة لك، ولكن هذا هو الملك الحالي لمملكة لوثيريا، جلالته، الملك ميراهيم ديرمد. ”

” هم..من كان يعلم فقط..”

 

 

 

هامسًا بذلك، وجدت الملك وبشكل غريب، يبتسم وكأنني لم اهن سلطانه هنا.

لم تكن تلك اليد الضخمة التي هبطت على رأس هيرومو سوى يد الفتى الضخم الوحيد بالفصل، والذي كان من فصيلة السيرويد اشباه الغيلان.

 

 

وليس ذلك فحسب، بل وجدت ازازيل الواقف بجوار ملكه، مبتسمًا هو الآخر او كان يقهقه بخفة حتى.

 

 

 

” هل لي..ان اسألك عن مبتغاك بالحياة؟ شيرو ”

 

 

” إغتيال خلف إغتيال..إعدام خلف إعدام..محاكمة خلف محاكمة..لم يؤدي كل ذلك إلا الى اكتشافي للخطأ العظيم الذي اقترفته بحق هذه المملكة المسالمة، بحق شعبها العظيم. ولأن كل ابن كان يخلف اباه يرثه بنفس البطش بذات الجشع وبرغبة الإعتلاء..ولأن خلعهم اجمعين سيسبب مصائبًا قد اثقلت كاهل خدمي بجزء منها، نذرت نفسي لحماية المملكة من الخارج المعادي..وتركت امر الداخل الذي اعتاد شعبي على وحشيته…تركته امره للشخص المناسب الذي سيظهر بالوقت المناسب، من اجل إزالة كل هذا. ”

طارحًا بذلك السؤال، واقفًا امامي، كان رأسي يصل إلى كتف الملك ديرمد فقط.

 

 

مازال ينظر إلى عيناي بشكل مباشر وكأنه يختبرني حقًا.

لماذا يسألني عن شيء كهذا الآن؟ بالطبع، لا اظن بأنه يحاول تغيير الموضوع او مراوغته لأنني لمست وترًا حساسًا او شيئًا كهذا.

 

 

جالبًا أمر إستريديوس لإقناعي، لم يستطع عقلي فقط إستيعاب امر فشله بشيء نجحت به انا.

لا اشعر انه شخص من ذلك النوع حقًا.

بالنسبة للشيء الغريب والذي اسميته إعجازيًا…فلم يكن ذلك سوى التسائل الذي مر من خلال عقول الجميع عندما اكتشفوا حقيقة وجود مثل ذلك الإتفاق، التسائل الذي لم يلقى إجابةً مقنعةً حتى الآن.

 

” هيهي…حاول صد هذا الآن ايها الملك!!”

ولكن ما ارغب به..بالطبع كانت الإجابة على ذلك واضحة بالنسبة لي.

حسنًا، لم يكن عليه حقًا ان ينفجر بالضحك كما فعل، وكنت سأقدر الأمر لو قام بإغماض عيني شاليتير او إبعادها عن رؤية ذلك المنظر المحروق، بدلًا عن الضحك والإشارة إلى ” تلك المؤخرة المشوية ” كما كان يقول.

 

 

” ارغب بتغيير هذا العالم ”

 

 

ناظرًا نحوا الجانب، طرح رايهن بذلك السؤال بنبرة صوته غير المتزنة، إلى نائب الملك وذراعه اليمنى، أزازيل.

ناظرًا بعينيه مباشرةً ودون تردد، اخرجت تلك الكلمات التي جعلت الملك يضحك عوضًا عن الإبتسام فقط.

” هووه؟ انت..لايمكن بأنك تقوم بقطع وعد لن تستطيع تحقيقه؟ انت تعلم ان جزاء من يخلف وعد الملك هو القصاص..”

 

 

” هيهاهاها، بالتأكيد سترغب بذلك!”

 

 

 

واضعًا يده على كتفي بينما يستمر بالضحك بسرور، ليس كما السابق ولكن بطريقة ملائمة هذه المرة، اعاد الملك تركيز بصره بعيني.

وبحال قرر الملك ترك كل هذا..السماح لقوة الحكام بالتضاعف فقط، حتى وإن كان يقيدهم حاليًا..فلن يمضي طويلًا قبل ان يتحالف الحكام مع بعضهم، ويتجهون لإسقاط الملك رفقة شعوبهم.

 

لم تكن تلك الكلمات…لم تخرج تلك الكلمات سوى من الملك، وفقط باللحظة التي سمعته ينطق فيها بتلك الكلمات، ورأيته وهو يرفع جسده من الكرسي قبل ان ينهض، شعرت بأن الثلاثة خلفي، قاموا بأخذ عدة خطوات للخلف.

” دعني اقول هذا لمرة واحدة، انت تمتلك هدفًا جيدًا بالفعل! كما وروحًا مشتعلة، ولكن لا تدع ذلك ليخدعك، فأنت تملك بصرًا سيئًا كذلك. ”

بنبرة مليئة بالكبرياء، التعظيم الذاتي، نظر الملك إلى أزازيل بتساؤل.

 

وفقط لأنه كان يدرك بالفعل كيف ستنتهي كل هذه الفوضى، لم يمنع نفسه من التحرك والمزاح هنا وهناك، ويتحدث عن تبخر شيرو، زارعًا القلق بقلب شاليتير التي اصبحت تدعوا بأن لا يحدث شيء سيء لشيرو.

اخبرني يهذا وهو يشير إلى عينيه المميزتان.

” انا حقًا حقًا، حقًااا اس—هياغغ!!”

 

 

لا..هل تحاول السخرية مني هنا؟

 

 

 

” انت قوي بالنسبة لعمرك ولك مني إعتراف بهذا فابتهج. ولكن، فشلك برؤية ما اصبوا إليه رغم تلاحم قبضاتك معي، لا يدفعني سوى لمحاولة تقويمك فاستمع جيدًا لما سأقول.. ”

ولكن تلك اليد، لم تبقى معلقةً ولا لثانية واحدة فور ان خرج الملك من الحفرة العميقة التي صنعها جسده بالأرض من قوة السقوط.

 

فقط بنطقي لذلك الإسم، بدأت بتفعيل المهارة المعقدة والتي تسمح لي بإكتساب 60% من المقدرات الجسدية، العقلية، وتغذية وعائي من طاقة اي حليف كان داخل المدى الواسع الذي تمتلكه المهارة.

بهذه اللحظة، شعرت بأن شيئًا ما، شيئًا كبيرًا ربما سيغير نظرتي للعالم بشكل كامل، شيء كذلك..كان على وشك الحدوث.

 

 

” ملقيًا بكل الآثمين ببحيرة سوادي..صابغًا جسدي بألف نوع ونوع من دماء العالمين، عابرًا بدنيا الزوال، مقسمًا بإقامة الحد على كل عاص، انبئك ايها ايها الآثم…”

” جلالتك..”

 

 

 

” ماذا الآن، هل يمتلك احدًا اي اعتراض؟ آلبيرت؟”

” ا-اجل سموك، انا انصح بإنتظار تخرجه وبعدها يمكنه ان يصبح خادمك كما تشاء! و-وايضًا، ستجده وقد اصبح اقوى بأضعاف بحلول ذلك الوقت! ”

 

 

” إطلاقًا جلالتك، انا اسأل فقط إن كان ما تريد فعله هو الشيء الصحيح ولن يضع حملًا ثقيلًا على كاهل السيد الصغير. ”

” اجل انا ارى ذلك ولكن وبالرغم من انه قام بخلق تعويذة فعلية وهذا يعد امر..جيد..الى حد ما و—”

 

بالطبع سيكون اول من يتجاوب.

تسائل آلبيرت من ذلك الحمل وهو يحمل تعابير قلقة بوجهه.

 

 

بشكل لم اتوقعه، بطريقة جعلت شاليتير تقوم بإنزال رأسها إلى الأسفل بحزن من بعد ان اعاد الملك تذكيرها بالحقيقة التي تعرفت عليها اليوم صباحًا فقط.

منذ وقت الآن، وعلى عكس مدير ما..كان آلبيرت يحمل تعابيرًا قلقة وكأنه خائف من حدوث شيء سيء هنا.

 

 

وكردة فعل ذلك..كتعبير لا يظهر على وجه الملك ديرمد إلا نادرًا جدًا، لم يقم الملك سوى بالضحك بقوة ومن كل قلبه، امام وجه شيرو.

ولكنني اتفهم قلقه كذلك، ففي النهاية، نحن بحضرة ملك لوثيريا المعروف، ومن بعد ان تعرفت عليه بشكل ما، من بعد معرفة الشخصية المميزة التي امتلكها ذلك الشخص، فلابد ان يشعر آلبيرت وغيره بالقلق من إخطائي هنا والتسبب بحدوث مصيبة لا يمكن تعديلها.

اجل كانت شاليتير بلا شك، تشعر بالإهتمام لمعرفة الوقت المذهل الذي استطاع فيه رايهن، مدير ورأس أكاديمية بالادين، اقوى رجل بالأكاديمية دون منازع، ان يقف امام الملك ديرمد.

 

“..لا تقلق ايها الأب العطوف، لن يكبر قويًا مالم يمتلك اعينًا ترى خلف نسيج الكذب الذي تلثم به العالم ”

( لا تقوم بسؤالي انا وانت الذي قام بتفعيلها!!!)

 

 

غير مظهر لأي رغبة بسماع رد آلبيرت على حديثه، وكأن كلماته كانت الحقيقة نفسها، شعرت بيد الملك وهي تعتصر كتفي، مانعًا بذلك إنتباهي من التحول لأي مكان آخر.

بالرغم من انه يلقي عليهم بهذا الضغط، بالرغم من انه من هنا، يبدوا وكأنه قوي بشكل مزعج، وربما امتلك مكانة كبيرة فقط من تلك الكلمة التي خرجت قبلًا، الا انهم لم يفعلوا اي شيء وتقبلوا أمر الركوع فقط بسهولة.

 

 

” استمع ايها الحالم واستيقظ من سباتك هذا، فعدم قدرتك على رؤية الحقيقة الكامنة خلف افعالي، ليست إلا بخطأ كبير سأقوم انا الملك بتعديله هنا. بالرغم من انك امتلكت الشجاعة، الإرادة! للتحدث امام وجهي كما لم يفعل أحد من قبل، مشيرًا إلى كل المشاكل، الآثام التي كنت موقنًا وعالمًا لها جميعًا، الا انني كنت انا كذلك، من حمل مطرقة العدالة بهذه المملكة الواسعة، كنت انا الملك الفاعل والمتسبب بكل تلك الكوارث التي تحدثت عنها. ”

 

 

 

انت؟

دافعًا للطلاب، بينما اتبعن الطالبات امره بالفعل…تمكنت أخيرًا من الجلوس على إحدى المقاعد بالصف الأمامي، فقط لكي يلتف حولي الفصل بالكامل من جديد، بينما حملت اعينهم جميعًا، لمعانًا مليئًا بالفضول.

 

” تقوم بترنيم تعويذة قمت بنسجها بنفسك هاه؟..يالك من طاغية بحق”

” اجل انا، وانت رأيت كل ذلك..ولكنك لم ترى ما يقبع خلفه. ”

” اجل اجل ولكن لا داعي للقلق، اوه ازازيل! هلا قمت بمساعدتي ايضًا؟ لا اظن بأن حاجزي سيصد ما هو قادم لوحده ”

 

” شين..”

 

 

 

“..فمنذ البداية، لطالما عانت ارضنا هذه من الفساد واحتاجت لحكام اوفياء، يوفون بميزان القضاء في أمورها. ولأنني كنت من فرض امر تقسيم المملكة لأقاليم، واضعًا رؤوس الفصائل الرئيسية بقصور الحكم..سمحت وقتها وكإختبار لاولئك الحكام..بوقوع كل تلك الفضائع التي تتحدث عنها. ”

 

 

” انا نذير الشؤوم الأخير لهذا الخلق..اول ما خُلق، وأخر ما قد يفنى، صُنعت من اجل الحصاد والحصاد اكون، زهقت ألف نفس ومازلت اجول…”

بشكل غريب، وجدت الملك وهو يصنع تعبيرًا حزينًا بوجهه، وكأنه يندم على شيء او خطأ اقترفه.

 

 

” هيا الآن دعوه يجلس على الأقل، لن يجيبكم وهو واقف هكذا. ”

” ظنًا مني بأنهم سيحسنون العمل، سيتقنون مراكزهم، ويظهرون ولائهم الذي اقسموا به أمامي، سمحت بنشر الفوضى في مختلف الأقاليم. شرّعت تجارة العبيد دون إجبار، فقط لأجد جميع الحكام يشترون العبيد ويعاملونهم كأدوات بلا روح. تغاضيت عن بضعة قطاع طرق ينهبون المسافرين، فقط لأكتشف ان معظم الحكام يقومون بعقد الصفقات مع اولئك المخربين، وتجنيدهم لسرقة محاصيل النبلاء وكنوزهم، خصومهم المباشرين…فقط من اجل مضاعفة تأثيرهم ونفوذهم على الإقليم ”

 

 

 

هذه الجزئية…سمعت بتلك الإشاعات التي تتحدث عن نفس الأمر، ولكن لم افهم ابدًا السبب الذي يجعلهم يفعلون ذلك.

 

 

لأنه وبحال شعر الملك..فقط إن مر ذلك الإفتراض من خلال رأس ديرمد..فأزازيل يعلم جيدًا، بأن شيرو لن يعيش يومًا آخر.

” إغتيال خلف إغتيال..إعدام خلف إعدام..محاكمة خلف محاكمة..لم يؤدي كل ذلك إلا الى اكتشافي للخطأ العظيم الذي اقترفته بحق هذه المملكة المسالمة، بحق شعبها العظيم. ولأن كل ابن كان يخلف اباه يرثه بنفس البطش بذات الجشع وبرغبة الإعتلاء..ولأن خلعهم اجمعين سيسبب مصائبًا قد اثقلت كاهل خدمي بجزء منها، نذرت نفسي لحماية المملكة من الخارج المعادي..وتركت امر الداخل الذي اعتاد شعبي على وحشيته…تركته امره للشخص المناسب الذي سيظهر بالوقت المناسب، من اجل إزالة كل هذا. ”

” لا اقصد ذلك جلالتك..ما اقوله هنا انه مجرد طالب فقط!”

 

بالنسبة للمهارة التي استخدمتها، فكما يدل إسمها كانت شيئًا يسمح لي برد اي هجمة سحرية ومضاعفتها قبل عكسها بإتجاه من اطلقها. المشكلة تكمن بإمكانية استخدامي لهذه المهارة فقط لثلاث مرات باليوم. وايضًا، مادمت لا احمل سلاحًا او شيئًا لضرب الشيء القادم نحوي، فلن تتفعل المهارة.

في النهاية..قرر الإستسلام عن محاولة التأثير على المملكة وإحداث تغيير بها خوفًا من حدوث شيء سيء؟ لا..مهما فكرت فأنا لا ارى سببًا فعليًا يمنعه من إقالة اولئك الحكام ومحكامتهم اجمعين رفقة عائلاتهم.

 

 

” جلالتك! ”

“..علمت بأنك قد انتقلت إلى اقليم الإنباير تمامًا مع لحظة حدوث الإنفصال؟”

 

 

“…اجل جلالتك” اجابه المدير.

“آه..اجل ”

 

 

وبالنظر إلى الرجل نفسه، لا يبدوا لي بشريًا..بعينيه تلك..وبنفس الحال، وبالرغم من ان وجهه وحالة جسده كانت جميعها تشير إلى كونه بشريًا. فلم يمتلك اي اطراف إضافية او اي شيء يدلل على الفصيل الذي يتبع له.

يتحدث عن ذلك التقسيم الذي حدث بمملكة الإنباير، حيث ثار احد النبلاء وقام بقيادة جيش من الإنباير وهاجم القصر الملكي به، مسببًا بكارثة قيل بأنها كادت ان تجلب الملك الذي يقف أمامي الآن.

” ربما هي تنتمي لأسرة ذات مكانة عالية، وربما ستظن بأنها تفضل ان تترك مسافة بينها وبين الجميع كونها بتلك المكانة، ولكن تلك لم تكن حقيقة الأمر إطلاقًا.”

 

ولكن وحتى وانا امتلك هذه المهارة الآن، لن يغير ذلك الكثير حقًا، وإن كانت شكوكي صحيحة..فأعتقد ان وعاء الملك..وبالرغم من انه قام بإستخدام تلك التعويذة سابقًا، فلا اعتقد بأن وعائه قد فرغ بعد.

ولكن انتهى الأمر بشكل ما، بالموافقة على تقسيم الإقليم لجزئين، جزء يسمى بالإنباير، والآخر بالإمباير والذي تحكمه عائلة ملكية مختلفة عن عائلة اكيديا.

 

 

 

” كان ذلك الإنفصال نتيجة أخر محاولاتي لتغيير الوضع الداخلي بالمملكة. فقط لكي ينتهي الأمر بمعاناة الناس كما خشيت، ويتسبب بمقتل مايزيد عن اربعة آلاف قاطن علقوا وسط المعارك المتفرقة بالإقليم، قبل ان ينتهي الأمر بتقسيم الإقليم ”

” بالضبط ”

 

 

بالنهاية، اقيمت ثورة ضد إحدى العائلات الحاكمة؟ بالطبع لن تكون تلك بنتيجة مستغربة البتة، فظهور المتمردين متوافق مع وقوع الظلم. فطالما وُجد ذلك الشعور بالظلم داخل قلبك، وطالما تتمكن من العثور على دلائل حية تشهد على جور ذلك الحاكم، فلن ينتهي الأمر بك سوى بالوصول إلى مرحلة بعيدة من الغضب قبل ان ينفجر بركان غضبك، وتتحول تلك الشرارة إلى نار تقود الضعفاء من حولك.

 

 

( اهدئ، هو ليس بقادر على ذلك، إنه فقط بارع بقرائة لغة جسدك ووجهك. وانت فعليًا، فقدت القدرة على التحكم بذاتك للحظة وهذا ما سمح له بمعرفة ما يجول بخاطرك. مجددًا، عليك الهدوء فقط)

وتلك النار الهائجة، فإما ان تُصلح وتعيد تشكيل الفساد، وإمّا أن تحرق وتنشر الدماء بكل مكان.

 

 

 

وعلى ما يبدوا، انتهت الثورة التي لعب بها الملك ديرمد دورًا على حسب اقواله، بحرق جزء، وإصلاح جزء. ولكن وعلى حسب طريقة وصفه للأمر، فلا يبدوا راضيًا عن النتيجة النهائية.

( اجل انا اعلم..ولكن ربما عليك استغلال ذلك واخذ احداهن إلى غرفتك بيوم ما)

 

 

ولكن على جانب آخر، اصبحت افهم المشكلة تمامًا.

” هووه، هذا لون مثير للإهتمام الآن ”

 

 

اجل، لقد استوعبت كل شيء.

 

 

 

فقط باللحظة التي تحدث فيها الملك بنوع من الحزن عن تلك الكارثة، واخيرًا وربما بشكل متأخر، فهمت السبب الذي منع الملك ديرمد من اخذ إجراءات متطرفة ضد حكامه.

 

 

” ولكن مازال امامكم فرصة آخرى لتعويض كل ذلك، ولتنظيف الفوضى التي صنعتموها. ”

” انت تفهم الآن ”

 

 

 

معيدًا إبتسامته بينما ينظر إلي وجهي الذي سرعان ما رسم نفس تعابيره فور ان فهمت لُب المشكلة، ابعد الملك يده عن كتفي قبل ان يعاود الجلوس على كرسيه.

( بلى ولكن اليس هذا كافيًا؟ )

 

اجل، مع اسلوبي الجديد بخوض الأمور. وهدفي الذي حددته سلفًا، توجب علي التحدث عن هذا اولًا قبل فعل اي شيء آخر.

اجل..انا افهم الآن..السبب الذي منعه من التحرك، السبب الذي جعله يتقبل وقوع كل تلك المصائب بالإقليم، وانتشار الفوضى بكل مكان عوضًا عن محاولة تصحيح خطأه الذي اشار إليه.

 

 

 

منذ البداية، كان وصف الأمور التي تحدث في المملكة بالفوضى غير المسيطر عليها، خاطئًا تمامًا. فكما قال..قام الحكام بشراء العبيد وتجنيد قطاع الطرق.

 

 

” هيا الآن دعوه يجلس على الأقل، لن يجيبكم وهو واقف هكذا. ”

صانعين لأكبر سوق للعبيد بالعالم، بالطبع سيرغب الحكام بمواصلة تغذية ذلك السوق المربح فقط عن طريق إختطاف الاطفال والنساء وغيرهم من خارج المملكة..هذا دون ذكر المصادر الداخلية لهم.

( هااه..واذًا هل انت جاهز الآن؟)

 

ولكن منحني كل ذلك، الوقت المثالي للتفكير بخطة استغرقت وقتًا طويلًا في الواقع من اجل نسجها.

ومع انتشار ذلك، مع انتشار مشكلة العبيد والإختطافات المتكررة، وجد الحكام اعتراضًا من النبلاء من مختلف الأماكن بالمملكة.

 

 

 

وكيف كان ردهم على ذلك؟ بالطبع قاموا بتجنيد المزيد من قطاع الطرق فقط لسرقة كل تلك المواد التجارية القادمة من محاصيل النبلاء او من تجاراتهم الخارجية او تعاملاتهم بالسوق، وانتهى ذلك بضعف صوتهم المنادي لنصرة الحق تدريجيًا، وتقبل خضوعهم للحكام.

 

 

” هيهي…حاول صد هذا الآن ايها الملك!!”

ولكن، كل ذلك لم يمنع الملك من التدخل.

فقط باللحظة التي اخرج فيها تلك الكلمات، زال شعوري بالضغط الخفيف فورًا، وسرعان ما تبعه ذلك سقوط شاليتير على الأرض، بينما بدأ آلبيرت والمدير رايهن النهوض من مكانهما.

 

فقط بنطقي لذلك الإسم، بدأت بتفعيل المهارة المعقدة والتي تسمح لي بإكتساب 60% من المقدرات الجسدية، العقلية، وتغذية وعائي من طاقة اي حليف كان داخل المدى الواسع الذي تمتلكه المهارة.

اجل، لم يمنع اي من ذلك الملك ديرمد من التصرف ومحاولة تغيير الوضع.

” هوه، انا افهم الآن ”

 

“..شاليتير.. لم تكن يومًا بمثل ذلك التعقيد، يكفي فقط ان تقدم إعتذارًا لائقًا وسيكون كل شيء بخير. ”

كان الشيء الحقيقي..الشيء الوحيد الذي حال بينه وبين التحكم بمملكته.

انتِ تستخدمين المهارات السحرية كذلك؟!

 

 

” إزالة حكام حمقى كان شيئًا..ولكن إزالة الشعب..” همس الملك بكرسيه.

 

 

 

اجل كانت المشكلة بشعب هذه المملكة.

منذ البداية، كان وصف الأمور التي تحدث في المملكة بالفوضى غير المسيطر عليها، خاطئًا تمامًا. فكما قال..قام الحكام بشراء العبيد وتجنيد قطاع الطرق.

 

بعد نهاية الدروس، وعندما كنت خارجًا من الفصل، لم اجد سوى آلبيرت وهو يخبرني بذلك، وهانحن الآن نتوجه سيرًا الى الغرفة التي تصبح قريبة بكل خطوة.

فمن البداية، اختير اولئك الحكام وتلك الفصائل بالتحديد لأن بقية الفصائل يعتبرونها اقوى واكثر حكمةً، ولأن جزءًا كبيرًا من سكان كل إقليم يمثلون الفصيل الذي يحكم او يتبعون له بكلمة آخرى، فمهما فعل حكامهم، الذين هم من بني جنسهم، لن يثور الشعب ضدهم إطلاقًا.

” المعذرة ايها الملك، ولكن لازالت الشمس تميل على جانب الشرق أكثر، ربما قمت بتسديد لكمة أذت عيناك دون ان اشعر؟”

 

 

لماذا؟ بالطبع لأن ذلك سيخفض مركزهم بين بقية الفصائل.

بالتأكيد امتلك ذلك الشخص مظهرًا بارزًا…كما..واجواءً ثقيلة من حوله.

 

” هووه؟ انت..لايمكن بأنك تقوم بقطع وعد لن تستطيع تحقيقه؟ انت تعلم ان جزاء من يخلف وعد الملك هو القصاص..”

اجل كانت تلك المنافسة الخفية بين الفصائل، موجودة سواءً اعترفنا بذلك ام لا. هذا كقانون للطبيعة.

 

 

 

وبحال حاول احد من الخارج الثوران، من خارج الفصيل، حتى وإن كان الملك بنفسه، فقد يؤدي ذلك لحرب اهلية بين مختلف الفصائل، وربما بين قبائل كانت تتبع لنفس الفصيل حتى، وكان الملك ديرمد بغنى عن كل ذلك وهو يملك مشاكله الخارجية المعروفة للجميع.

” حدثيني يا ابنة الإنباير..اصحيح ان اكيديا قد تخلت عنكِ؟”

 

 

ربما لهذا كان الملك يرفض اي معاملات خارجية عميقة داخل مملكته، فآخر ما يرغبه هو ان يمنح حكامه الداخليين فرصة لعقد علاقات قوية مع الخارج.

 

 

 

وبحال كان تحليلي صحيحًا، فلابد من انه يمنعهم من الترحال لمناطق خارج المملكة كذلك.

 

 

” اجل لا بأس بذلك، استطعت التوصل لخطة أخيرًا ”

“..الشعب ”

ربما تمتلك شاليتير أخًا او شخصًا مهمًا بتلك العائلة لا ترغب ان يعاني بسببها؟ على الغالب، لا اظن ان العائلة بأكملها سيئة، صحيح؟ اجل لا بد من وجود ذلك الشخص المهم بالنسبة لها.

 

 

إن اراد الملك مواجهة الحكام فليكن ذلك، ولكن لا يمكن لملك ان يقاتل شعبه المتعلق بحكامه.

 

 

 

بالطبع لم تكن جميع الاقاليم هكذا، فلا بد من وجود تلك الفئة البسيطة من الاشخاص الذين يرغبون بتغيير العائلات الحاكمة.

 

 

 

ولكن وبحال حاول احد تغيير العائلة الحاكمة وجلب فصيل آخر للحكم، فهذا قد يسبب مشاكل وحروبات داخلية بين الفصائل.

 

 

” لماذا ستركع لي انت تقول..”

وعلى الجانب الآخر، يمكن ان ينتهي الأمر بأي إقليم لحال اسوء من الذي وصل إليه إقليم الإنباير..فربما..يتحول الإقليم بأسره لمنطقة حمراء لاحقًا.

 

 

 

وبحال قرر الملك ترك كل هذا..السماح لقوة الحكام بالتضاعف فقط، حتى وإن كان يقيدهم حاليًا..فلن يمضي طويلًا قبل ان يتحالف الحكام مع بعضهم، ويتجهون لإسقاط الملك رفقة شعوبهم.

 

 

 

ولأن الملك لم يكن بأي حال من الأحوال بربريًا متوحشًا كما يوصف بالخارج..فسيتنازل عن العرش باللحظة التي يجد فيها شعبه قد انقلب عليه.

” تمامًا. كان هذا محيطًا وهميًا من صنعي. ”

 

“…اجل جلالتك” اجابه المدير.

 

 

“..الشعب ”

بإستيعاب عقلي لكل هذا، لاحظت متأخرًا بأن الصمت قد سيطر على الغرفة لفترة طويلة من الزمان، وكان الجميع يفكرون فيما قاله الملك.

 

 

اعتقد بأن فهم موقفه السيء والذي هو به، ومعرفة كيف استطاع إدارة تلك المشاكل بالرغم من تقييده، لابد ان ذلك سبب بتغير رأيي في ديرمد، وأنه حقًا ملك حقيقي كان يقلق على شعبه بالفعل.

” على كل حال، هذا ليس بشيء لكي يقلق عليه طفل مثلك الآن ”

 

 

(..صحيح بأنك تملك هالة الملك، اجواء الملك التي اعرفها وتتصرف مثل الملك، ولكن اليس هذا سؤالًا يُفترض بك طرحه على شعبك؟)

ناهضًا من مكانه، قال الملك ديرمد تلك الكلمات قبل ان يتحقق من ترتيب ثيابه، مظهرًا رغبته بالمغادرة الآن وقد انهى اقواله.

قضيت الاسبوع الفائت بأسره، بالإضافة لنصف اليوم وانا اجلس وحدي بهذه الطاولة، ولكن الآن ولأي سبب من الأسباب، وجدت شين يجلس تمامًا بالمكان الذي اعتدت الجلوس به.

 

 

” بالنسبة لأمر تعيينك لدي، فسأنتظر حتى تتخرج من هنا الأقل. ومن البداية، اتيت للتأكد من امتلاكك لقوة الإمبراطور وانتهى الأمر بحماسي بالسيطرة علي قليلًا ”

 

 

 

لا..اتسمي ذلك حماسًا فقط؟ تلك المعركة التي لو حدثت هنا..بأرض الواقع، لعانى الإقليم بأسره منها.

” الملك..”

 

 

” وانت لا تمانع امتلاكي لتلك القوة؟”

 

 

 

” لماذا سأشغل بالي بشيء غير ضار؟ ربما تشعر بأنك تملك شيئًا يفوقك وهذا صحيح، وربما لن تستطيع الخروج من هذه المملكة مالم تتحكم بهذه القوة ولكن هذه حقائق عليك تقبلها وتخطيها فقط. ليس علي سوى ان اخسفك فور خروجك عن السيطرة. ”

” هيهاهاها، بالتأكيد سترغب بذلك!”

 

 

مبتسمًا، قال الملك تلك الكلمات قبل ان يبدأ بالسير نحوا الباب ويطلب من أزازيل إعادة تنكرهم السابق.

” اعذره شيرو..”

 

 

اذًا، هل انتهى الأمر بسلام الآن؟ بجانبي، لم اعد اشعر سوى بالثقل من بعد معرفة المشكلة والخطر الكبير الذي يواجه الملك ومملكته.

لا..اتسمي ذلك حماسًا فقط؟ تلك المعركة التي لو حدثت هنا..بأرض الواقع، لعانى الإقليم بأسره منها.

 

 

بالرغم من انني لا احب او اكره هذه المملكة بشكل معين، ولكنها كانت جزءًا من العالم في النهاية، العالم الذي انوي تغييره او التحكم به إن تطلب الأمر.

ولكن منحني كل ذلك، الوقت المثالي للتفكير بخطة استغرقت وقتًا طويلًا في الواقع من اجل نسجها.

 

” وانت يا شيرو، هل صحيح بأنك انت من نجح في تنفيذ تعويذة إعادة الإحياء التي فشلت بها انا؟”

وبوضع ذلك الهدف في رأسي الآن، وبالنظر إلى الشخصية التي انظر إلى ظهرها الآن، فلا أشعر حقًا بأنني قد انتهيت من مناقشتي معه هتا.

 

 

 

( هل ستتركه يذهب هكذا فقط؟)

 

 

بجانب رين، التي قاتلت مع إستريديوس من قبل وحصدت الكثير من المهارات وتعلمت مختلف انواع الأساليب، فبالكاد استطاعت كذلك السير على خطى واحدة بجانب الملك ديرمد الذي لم يتفوق عليها بالمهارة او بالتقنيات، بل بالسرعة وقوة اللكمات.

شاعرةً على الغالب بما كنت انوي فعله، قررت رين إعطائي دفعة بسؤالها ذاك.

” وبالرغم من انك انت الملك..بالرغم من انك تعلم كل هذا سلفًا، الا انك لم تقم بحركة واحدة لإيقاف مثل تلك الفوضى. واكتفيت بالمراقبة فقط…ربما شعبك يعترف بك كملك، ربما من يقفون خلفك يعترفون بك كملك..الا انني لن افعل ذلك إطلاقًا. ”

 

 

بالطبع، لن اتركه يذهب هكذا فقط.

 

 

شاليتير لم تقترب من ذلك الأحمق قط، بل كان فضوله هو الذي دفعه لملامستها بطريقة كادت ان تودي بحياته عوضًا عن إحدى اطرافه.

” جلالتك! ”

بالرغم من انها تعلم عن الشخص الذي يقف امامنا الآن، بالرغم من انها تشعر بما اشعر به الآن، الا انها مازالت تحافظ على نبرتها العادية.

 

” الأمر بسيط، عليكم الإعتذار فقط ”

لأول مرة، وجدت نفسي اقوم بمناداته بطريقة محترمة كما يستحق.

بالنسبة للعيب، فأول تلك العيوب هي المقدرة الفعلية على إكمال تلك المهام العديدة.

 

 

اعتقد بأن فهم موقفه السيء والذي هو به، ومعرفة كيف استطاع إدارة تلك المشاكل بالرغم من تقييده، لابد ان ذلك سبب بتغير رأيي في ديرمد، وأنه حقًا ملك حقيقي كان يقلق على شعبه بالفعل.

” هاه…هاه…هاه ”

 

 

ولكنه كان يقلق بشكل زائد عن اللزوم فقط.

 

 

 

” فوون~!! وانت تقول هذا الآن؟! من بين كل الناس؟)

“اوه؟ لا تفهمني بشكل خاطئ من فضلك، انا اقدّر مهارتك فقط، وبعد كل شيء، كم شخصًا ماهرًا وملكًا احمقًا انتهى بهم الزمان بمزبلة التاريخ؟ ”

 

ولكن هذا موضوع آخر.

اجل اجل انا اعلم توقفي عن الضحك حسنًا؟ ويوجد من هم يقلقون بشكل اسوء مني حتى.

وكردة فعل ذلك..كتعبير لا يظهر على وجه الملك ديرمد إلا نادرًا جدًا، لم يقم الملك سوى بالضحك بقوة ومن كل قلبه، امام وجه شيرو.

 

ظانًا بأنني ربما سمعت صوتًا مختلفًا يخرج من فم العجوز، قام الشاب خلفه بالطقطقة بإصبعيه فقط لكي تظهر تلك الدائرة من حولنا.

” هوه، لم اظن يومًا بأنني قد اخطئ السمع ولكن هل فعلت الآن يا ترى؟”

 

 

 

ملتفتًا، حاملًا لتلك الإبتسامة الساخرة بينما يرفع حاجبًا واحدًا، توقف الملك عن محاولة المغادرة للحظة.

 

 

بعد نهاية الدروس، وعندما كنت خارجًا من الفصل، لم اجد سوى آلبيرت وهو يخبرني بذلك، وهانحن الآن نتوجه سيرًا الى الغرفة التي تصبح قريبة بكل خطوة.

” لا جلالتك..لم تخطئ السمع ”

 

 

حسنًا، لم يكن عليه حقًا ان ينفجر بالضحك كما فعل، وكنت سأقدر الأمر لو قام بإغماض عيني شاليتير او إبعادها عن رؤية ذلك المنظر المحروق، بدلًا عن الضحك والإشارة إلى ” تلك المؤخرة المشوية ” كما كان يقول.

بالرغم من انني قلتها مرة بالفعل..الا انني شعرت بالغرابة حقًا وانا اعيدها بالمرة الثانية.

( وما الذي تملكه أكثر؟!!)

 

 

ولكن وعلى الجانب الآخر، وجدت الملك يبتسم بشكل اوسع حتى.

” امم، اخبرني مجددًا هلا فعلت؟، كم كان الوقت الذي استطعت فيه الصمود أمام جلالته، ازازيل؟”

 

 

” واذًا؟ ما الأمر الذي اجبرك لإحترامي فجأةً؟”

 

 

 

” لا..ليس الأمر وكأنني لا اكن لك الإحترام حقًا..”

 

 

 

” ماذا، انا امزح فقط. بالطبع لم تكن لتجد رأسك بين كتفيك بحال حاولت التقليل من قدري ”

 

 

مناديًا..لي على الغالب، وجدت الملك ديرمد جالسًا بنفس وضعيته السابقة، ولكن اعتلته ابتسامة هذه المرة، بينما كان ينظر إلي.

مشيرًا بإصبعه إلى رأسي، لم تسبب إشارته تلك سوى بالقشعريرة لجسدي.

 

 

 

“..ربما انت تعاني بسبب شعبك الأحمق، وربما انا مازلت يافعًا يحتاج المعرفة، ولكنني اعدك!..اعدك بأنني سأكون الشخص الذي يغير كل هذا!”

 

 

طرح علي ذلك السؤال بسبب إستغراقي وقتًا للإجابة عليه.

” هووه؟ انت..لايمكن بأنك تقوم بقطع وعد لن تستطيع تحقيقه؟ انت تعلم ان جزاء من يخلف وعد الملك هو القصاص..”

 

 

 

بالرغم من انني اخبره بهذا، الا انه لا يمانع حقًا قول مثل تلك الكلمات هنا؟ حسنًا على الأقل هو يظهر بعض التعابير المتفاجئة.

” ليس بعد ”

 

” على الرغم من انها قامت بأذية زميل سابق لكم، وربما صديق مقرب لبعضكم. الا انكم جميعًا تدركون ان هذا كان خطأه هو فقط. ”

” ارحني من ذلك..ولا داعي لقلقك كذلك. فمنذ البداية، اخترت تغيير العالم كهدف لي، وانا لا امانع تغيير مملكتك كبداية. ولكن اولًا، اسمح لي بصناعة اسم لي بين اركان هذه المملكة، وبهذه الأكاديمية وبعدها..”

 

 

 

مركزًا بعيني الملك الذهبيتان بينما اقول ذلك، كنت فقط ارغب بوضع بصمتي الخاصة على عقله.

 

 

 

” سأقوم بتحقيق ما فشلت فيه انت بنفسك!”

” لا انا..لا ادري بعد..”

 

“…شيرو لينارد ”

مشيرًا بكامل يدي، مشهرًا بإصبعي على وجهه وذاكرًا فشله، قلت تلك الكلمات بكامل الثقة التي امتلكها بقلبي.

” انت..!”

 

 

لم يكن للملك سوى إظهار ابتسامة منبهرة حقًا هذه المرة، الإبتسامة التي تسببت بتوسع عينيه قبل ان تتحول لقهقهة خفيفة.

 

 

 

” كما تشاء، سأسمح بذلك! او بالأحرى..انا آمرك بذلك! قم بفعل ما يتطلبه الأمر واصبح حاكمًا لإحدى الأقاليم السبع!..ولا تجرؤ من بعد إعلانك الفخور هذا.. بإخلاف وعدك او مخالفة أوامري!”

 

 

اللعنة…إنها تستغل إنشغال الملك في الأسفل مع كل تلك الصخور والإنفجارات التي تارة ما تضربه وتلقيه، وتارة ما يصدها او يضربها فقط ليتسبب بإنفجارها وقذفه بعيدًا.

” أمرك!”

فقط بنطقي لذلك الإسم، بدأت بتفعيل المهارة المعقدة والتي تسمح لي بإكتساب 60% من المقدرات الجسدية، العقلية، وتغذية وعائي من طاقة اي حليف كان داخل المدى الواسع الذي تمتلكه المهارة.

 

 

كان اليوم التالي، اليوم الذي تلى يوم لقائي مع الملك ديرمد..هو اليوم الذي بدأ فيه كل شيء.

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط