Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

The Perfect Run 20

شظية الماضي، تحت البحر.

شظية الماضي، تحت البحر.

الفصل 20 : شظية الماضي: تحت البحر

 

 

 

{منذ أربع سنوات.}

 

 

“لا…” أمسك الأب رأسه فجأة بكلتا يديه، محاربًا صداعًا عنيفًا. “لا… ليست هي… ليست لين… لا أستطيع… أستطيع التحكم بنفسي… أستطيع…”

استيقظت لين سابينو على فراشٍ بارد في غرفة تغمرها البرودة. تساقط الماء من السقف الخشبي، وارتطمت قطرات المطر بالنافذة. وبعيدًا، دوت أصوات الرعد، واقتربت العاصفة. ورغم كل هذه الضوضاء، كان ريان مستغرقًا في النوم بجانبها، يشخر بصوتٍ يكاد يضاهي صوت البرق.

ثم فجاةً اشتعل عقلها.

 

كان خطأها. لو كانت قوية… لو كانت قوية، لما اضطر والدها إلى تناول تلك الجرعات والتحول إلى وحش.

“مرحبًأ ري ري، هل ما زلت نائمًا؟” همست، ظلكنه لم يرد عليها. بدا ريان لطيفًا وهو نائم، بالرغم من إنكاره المستمر لشخيره.

“هل ما زلت تفكر في الأمر؟”

 

ولم تكن تعرف ماذا تقول له.

تذكرت لين اليوم الذي عثرت فيه هي ووالدها عليه وسط أنقاض قرية دمرها النهابون. كان مختبئًا في القبو بينما أُبيد أفراد قريته، وسُرقت مواشيهم. لولا أن لين نبشت في منزله بحثًا عن مؤن، لما التقت به أبدًا.

 

 

مع استمرار الطفرة، دخلت لين في حالة ذهولٍ غامضة. وتملّكتها رغبة عارمة في الإبداع؛ طالبت قوتها بأن تُستخدم، كطفلٍ يودّ أن يولد إلى العالم. ومع مغادرة الضوء الأزرق لجسدها، أمسكت لين بقايا الثلاجة، الأدوات، الغسالة، وكل شيء يمكنها الوصول إليه.

بقيا معًا لسنوات بعد ذلك، لا يفترقان أبدًا. نجيا من الحروب، ومن نوبات غضب والدها، ومن النهابين، والجينومات. كانا دائمًا معًا، حتى أنهما تشاركا نفس السرير. أصبحا كالأشقاء في كل شيء إلا الاسم… ولكنها تمنّت لو كانا أكثر من ذلك، رغم خجلها من البوح بمشاعرها. لم يكن لديها حبيب من قبل، ولم تفهم كيف تسير الأمور.

 

 

“نعم، أعني لا،” ردت لين وهي تحاول السيطرة على قلقها. “لا أستطيع صنع أي شيء، ولكن يمكنني بناء أشياء.”

يا ليته يبادر هو أولًا.

 

 

 

ألقت لين نظرة على الغرفة. كان المكان أشبه بنُزُل صيد مهجور قرب جبال الألب، منزل خشبي صامت على جانب تل شديد الانحدار. بدا أن السكان قد هجروه منذ سنوات، ربما هربًا من النهابين أو بحثًا عن الأمان في المدن التي أُعيد بناؤها. فالجميع يتحدثون عن ‘روما الجديدة’ كلما تمكنت من التحدث إلى أحدهم دون تدخل والدها.

 

 

 

عندما لم ينهض ريان، تركت لين السرير وهي ترتدي ملابس النوم وبدأت تتفحص الغرفة. كان ريان قد ترك سرواله على كرسي، وبينما لم يكن من اللائق، تفحصت جيوبه.

 

 

بعد كل الخوف والتوتر، شعرت فقط بالرضا.

وتألّق الإكسير الأزرق في يدها، تزامنًا مع ضربة برق خارج غرفة النوم.

تجمدت لين. وفجأةً شعرت بأنها صغيرة جدًا، والعالم قد أصبح باردًا وغير مرحب بها.

 

“أبي، أرجوك…”

مرت أسابيع منذ أن غادروا البندقية، وحتى الآن لم يكتشف والدها الجرعات التي بحوزتهم. تركهم وحدهم منذ ثلاثة أيام ليبحث عن أشياء قابلة للاستصلاح. وأملت ألا يقتل أحدًا هذه المرة.

لا، لن تعتاد.

 

 

علمت لين أن والدها سيعود. أما ريان، فقد أمل ألا يعود. فهو يخاف والدها، ويكرهه.

 

 

 

وتفهمت لين ذلك. فوالدها… صعب المراس. كان يشرب كثيرًا بعد أن تركتهم والدتها لعائلتها الأخرى، ولكنه بذل قصارى جهده لتربية لين وأخيها. وعندما قُتل تشيزاري أثناء القصف، تحطّم شيء داخله ولم يُصلح. أما الإكسير فقد كان القشة الأخيرة التي قصمت ظهر البعير، مما دفعه لتفريغ ألمه على الآخرين.

“لين؟، تشيزاري؟” تردد صوت سيل الدم داخل النزل بجانب دوي البرق، وتشدّدت يد ريان على كتف لين. “أين أنتما؟، علينا أن نرحل!”

 

شعرت بيده على كتفها. رفعت رأسها إليه، فرأته يبتسم ابتسامة دافئة. “هيه،” قال مشيرًا إلى الكبسولة. “لا تزال رائعة. والآن يمكنك إرسال السمك إلى سيبيريا إذا أساء التصرف.”

ولكن رغم كل شيء، فهو لا يزال والدها.

 

 

 

نظرت لين إلى الجرعة بمزيج من الخوف والأمل. فهي تعلم كيف قد يتصرف والدها إذا شربتها، ولكن… يجعل الإكسير الأزرق الناس أذكياء، عباقرة. وشرب ميكرون واحدًا، واخترع روبوتات قاتلة وأشعة ليزر مدارية.

بعد كل الخوف والتوتر، شعرت فقط بالرضا.

 

 

إذا منحها الإكسير قوة ذكاء، فلربما ستتمكن من إبتكار علاجٍ لوالدها. ستجعله طبيعيًا مجددًا. وستُعيد تشكيل مجموعتهم كعائلة حقيقية، بدلًا من… ما هم عليه الآن.

“أبي، أرجوك…”

 

 

ترددت لين، ثم نظرت سريعًا إلى ريان قبل أن تتحرك إلى غرفة أخرى داخل النُزُل. إلى المرآب الخلفي.

تجمدت لين. وفجأةً شعرت بأنها صغيرة جدًا، والعالم قد أصبح باردًا وغير مرحب بها.

 

 

وكان المكان عبارة عن فوضى عارمة، منطقة تخزين حيث وضع السكان السابقون كل ما حصلوا عليه. كتب، أجزاء سيارات، أدوات، مصابيح… وحتى ثلاجة قديمة وغسالة ملابس متوقفتان عن العمل منذ زمن طويل.

 

 

بالنسبة للين، التي لطالما عشقت البحر وقصص جول فيرن، بدا الأمر وكأنه حلمٌ يتحقق. وجعلها الأمر تتساءل إذا ما كان الإكسير يمنح القوى بناءً على شخصية الشارب، وتوفر قدرة يحبها بناءً على اللون المختار.

ومع ذلك، هناك ورشة عمل، ربما استُخدمت لسلخ الحيوانات المصطادة. وبما أن الكهرباء لم تكن تعمل، أشعلت لين شمعة لتتمكن من الرؤية ولتحصل على بعض الدفء. جلست خلف طاولة العمل، متأملةً الإكسير. لم يحمل الوعاء أي تفاصيل أو معلومات سوى رمز الحلزون. وستكون تلك قفزةً نحو المجهول. خشيت لين الحقن المباشر، ولذا قررت أن تشرب المادة مباشرة. فقد رأت والدها يفعل ذلك من قبل، لذا لا بد أن ينجح.

 

 

 

تنفست بعمق، ثم أزالت المحقنة وشربت الجرعة بالكامل.

“اضطررت لذلك،” قالت لين بصوت متقطع. “كان عليّ أن أفعلها.”

 

 

كان طعم المادة مختلفًا تمامًا عن أي شيء سبق وتذوقته. مزيج من ملمس ماء البحر بنكهات غريبة، لا هي حلوة ولا مالحة، لا حامضة ولا مرة. لم يكن للسائل أي مكون طبيعي على الإطلاق.

التفتت لين نحو الباب، فرأت ريان يدخل إلى المرآب وهو ما زال بملابس نومه. ألقى نظرة على الكبسولة البحرية الصغيرة، ثم على الزجاجة الفارغة؛ لم يقل شيئًا، ولكن عينيه اتسعتا.

 

 

والأغرب، أن المادة اندمجت مع جسدها. وبينما شربتها، اختفى الإكسير قبل أن يصل إلى معدتها؛ دخل مباشرةً إلى مجرى دمها عبر اللسان والفم، متجاوزًا عملية الهضم الطبيعية. وفي غضون ثوانٍ، ابتلعته لين تمامًا.

 

 

“مرحبًأ ري ري، هل ما زلت نائمًا؟” همست، ظلكنه لم يرد عليها. بدا ريان لطيفًا وهو نائم، بالرغم من إنكاره المستمر لشخيره.

ولبضعة ثوانٍ، لم يحدث شيء. وضعت لين المحقنة الفارغة على طاولة العمل، متسائلة إن كان هناك خطأ ما. هل فقد الإكسير فعاليته بسبب الزمن؟.

تذكرت لين اليوم الذي عثرت فيه هي ووالدها عليه وسط أنقاض قرية دمرها النهابون. كان مختبئًا في القبو بينما أُبيد أفراد قريته، وسُرقت مواشيهم. لولا أن لين نبشت في منزله بحثًا عن مؤن، لما التقت به أبدًا.

 

خدرت مضادات الاكتئاب عقل لين، وجعلتها تشعر بالخدر بعد النوبة الهوسية الأولى، ولكن مكنتها قوتها من التركيز على أي حال. في الواقع، شعرت بالسعادة فقط أثناء العمل. استخدام قوتها كان يملؤها بالنشوة، ويوفر لها إحساسًا بالهدف والتوجه الذي تفتقر إليه في حياتها.

ثم فجاةً اشتعل عقلها.

لم تكن تعلم كم من الوقت قضت في تلك الحالة الجنونية. ربما دقائق، ولربما ساعات. خلال تلك الفترة، لم يكن أي شيء آخر مهمًا؛ لا والدها، ولا ريان، ولا العالم. كل ما احتاجت إليه هو أن تصنع شيئًا، أي شيء.

 

 

اندفعت موجة جنونية من الإلهام العظيم داخل لين، وتدفقت أفكارٌ إلى عقلها كالسيل الجارف. وملأت معلوماتٌ خام ونقية دماغها كتيار مياه اقتحم سدًّا، توسّعت خلاياها العصبية، مغيرةً فهمها الكامل للكون. لم تستطع التحرك، وتجمّد وعيها وهو يحاول استيعاب كم هائل من المحتوى الجديد.

كان ريان قد تعافى من الصفعة، فمدّت لين يدها لمساعدته على النهوض. “هل أنت بخير؟” سألت بقلق. كان هناك دم يسيل من أنفه؛ ليس دم سيل الدم، بل دمه هو.

 

وشعرت…

اجتاح خدرٌ جسدها، وتسللت طفرة من الطاقة الزرقاء عبر أعصابها وعظامها وأعضائها. كان الشعور قصيرًا ولكنه مكثف، تغيّر كيانها بأكمله على مستوى جوهري.

وبدلًا من الرد بالكلمات، قبّلها.

 

 

مع استمرار الطفرة، دخلت لين في حالة ذهولٍ غامضة. وتملّكتها رغبة عارمة في الإبداع؛ طالبت قوتها بأن تُستخدم، كطفلٍ يودّ أن يولد إلى العالم. ومع مغادرة الضوء الأزرق لجسدها، أمسكت لين بقايا الثلاجة، الأدوات، الغسالة، وكل شيء يمكنها الوصول إليه.

 

 

“أبي…”

لم تكن تعلم كم من الوقت قضت في تلك الحالة الجنونية. ربما دقائق، ولربما ساعات. خلال تلك الفترة، لم يكن أي شيء آخر مهمًا؛ لا والدها، ولا ريان، ولا العالم. كل ما احتاجت إليه هو أن تصنع شيئًا، أي شيء.

 

 

“ما الذي أشعر به في دمكِ؟”

عندما هدأت الموجة واستعادت لين سيطرتها على نفسها، حوّلت الثلاجة والمعدات العشوائية إلى شيء يشبه كبسولة بحرية ضخمة. وبطريقة ما، طلتها باللون الأحمر، ودمجت فيها مطرقة ومنجلًا مكسورًا؛ حتى في تلك الحالة الذهولية، كانت شخصيتها واضحة.

وشعرت…

 

 

فهمت طبيعة قوتها بشكل شبه فطري. وتم اختصارها في كلمة واحدة.

 

 

مع استمرار الطفرة، دخلت لين في حالة ذهولٍ غامضة. وتملّكتها رغبة عارمة في الإبداع؛ طالبت قوتها بأن تُستخدم، كطفلٍ يودّ أن يولد إلى العالم. ومع مغادرة الضوء الأزرق لجسدها، أمسكت لين بقايا الثلاجة، الأدوات، الغسالة، وكل شيء يمكنها الوصول إليه.

المياه.

 

 

 

تدور قوتها حول المياه. كيفية عمله، كيفية فهم الكائنات البحرية، وكيفية تكييف الكائنات البرية للبقاء تحت الأمواج. كيفية تغيير المحيط على نطاق عالمي، وكيفية إنشاء تكنولوجيا تقاوم ضغط أعماق البحار، وكيفية بناء أجهزة قادرة على إحداث تسونامي. وعرفت الكائنات التي تعيش في أحلك هاويات الكوكب، وكيف يمكنها التواصل معها. زودتها قوتها بكل المعلومات التي تحتاجها، تاركةً لخيالها ملء الفراغات.

 

 

“أنا أعلم…” اعتذرت العبقرية بخفوت، خافضةً عينيها. “أعلم.”

بالنسبة للين، التي لطالما عشقت البحر وقصص جول فيرن، بدا الأمر وكأنه حلمٌ يتحقق. وجعلها الأمر تتساءل إذا ما كان الإكسير يمنح القوى بناءً على شخصية الشارب، وتوفر قدرة يحبها بناءً على اللون المختار.

 

 

“لين؟، تشيزاري؟” تردد صوت سيل الدم داخل النزل بجانب دوي البرق، وتشدّدت يد ريان على كتف لين. “أين أنتما؟، علينا أن نرحل!”

ولكن رغم كل عجائبها، فإن قوتها لن تساعد والدها.

 

 

 

لن تساعد والدها!، لم تستطع أن تتخيل أي طريقة لعلاجه، حتى مع ذكائها المتسع!، لم تفهم حتى كيف تعمل بيولوجيته الفريدة، ناهيك عن كيفية التعامل مع جنونه!، يمكنها صنع غواصات، وآلات تسونامي، وأجهزة تتحكم في المياه، ولكن لا شيء يساعدها على فهم الإكسير، ولا حتى الجنون الذي يسببه!، وهو–

 

 

 

“لين.”

“مرحبًأ ري ري، هل ما زلت نائمًا؟” همست، ظلكنه لم يرد عليها. بدا ريان لطيفًا وهو نائم، بالرغم من إنكاره المستمر لشخيره.

 

 

التفتت لين نحو الباب، فرأت ريان يدخل إلى المرآب وهو ما زال بملابس نومه. ألقى نظرة على الكبسولة البحرية الصغيرة، ثم على الزجاجة الفارغة؛ لم يقل شيئًا، ولكن عينيه اتسعتا.

“أنا…” فكرت لين أن ذلك جنونيًا. فهم بالكاد يعرفون الوضع في فرنسا، فكيف لهم معرفة الوضع لما عبر المحيط الأطلسي؟، “سأرى، يا أبي…”

 

ترددت لين، ثم نظرت سريعًا إلى ريان قبل أن تتحرك إلى غرفة أخرى داخل النُزُل. إلى المرآب الخلفي.

“اضطررت لذلك،” قالت لين بصوت متقطع. “كان عليّ أن أفعلها.”

ولبضعة ثوانٍ، لم يحدث شيء. وضعت لين المحقنة الفارغة على طاولة العمل، متسائلة إن كان هناك خطأ ما. هل فقد الإكسير فعاليته بسبب الزمن؟.

 

“هذه القوة ليست لكِ!” زمجر والدها بغضب. “كانت لي!، إنها مخصصةٌ لي دائمًا!، ألا تفهمين، أيتها الابنة الغبية؟، أخذتها من أجلكِ!، أخذتها لحمايتكِ!، لحمايتكِ من هذا العالم المريض!”

ولم يكن في نظرته أي إدانة، بل بدا فقط قلقًا. “وهل كان الأمر يستحق؟”

 

 

 

هزت لين رأسها باستسلام، منهارةً على المقعد. تركتها الموجة الإبداعية منهكة وكأنها ركضت لساعات.

 

 

 

شعرت بيده على كتفها. رفعت رأسها إليه، فرأته يبتسم ابتسامة دافئة. “هيه،” قال مشيرًا إلى الكبسولة. “لا تزال رائعة. والآن يمكنك إرسال السمك إلى سيبيريا إذا أساء التصرف.”

“سنغادر،” أعلن سيل الدم فجأة. “فالناس يطاردونني. يطاردوننا. إنهم يدمرون نسخي ويقتربون. ستصنعين غواصة، وسنرحل. أصبح من الصعب العثور على أماكن جيدة للاختباء على أي حال.”

 

 

خرجت النكتة السخيفة من العدم ولكنها جعلت لين تضحك. “أنت فظيع،” أجابت، مبخرةً التوتر. “ينبغي أن أرسلك إلى معسكر العمال.”

 

 

“أنا…” فكرت لين أن ذلك جنونيًا. فهم بالكاد يعرفون الوضع في فرنسا، فكيف لهم معرفة الوضع لما عبر المحيط الأطلسي؟، “سأرى، يا أبي…”

“نحن كلانا نعلم أن ذلك سيكون حلًا مؤقتًا فقط.”

 

 

 

“حقًا الآن،” ابتسمت لين بخفة، “يمكننا السفر. أستطيع صنع غواصة نوتيلوس من أجزاء خردة—”

“أنا أعلم…” اعتذرت العبقرية بخفوت، خافضةً عينيها. “أعلم.”

 

 

ثم سمعا باب النزل يفتح من الخارج، والقفل يُزال.

“الوجود مسألة ذاتية.”

 

 

“لين؟، تشيزاري؟” تردد صوت سيل الدم داخل النزل بجانب دوي البرق، وتشدّدت يد ريان على كتف لين. “أين أنتما؟، علينا أن نرحل!”

لم تستطع.

 

 

“اختبئي،” قال ريان بصوت يملؤه الذعر. “عليكِ أن تختبئي.”

 

 

خدرت مضادات الاكتئاب عقل لين، وجعلتها تشعر بالخدر بعد النوبة الهوسية الأولى، ولكن مكنتها قوتها من التركيز على أي حال. في الواقع، شعرت بالسعادة فقط أثناء العمل. استخدام قوتها كان يملؤها بالنشوة، ويوفر لها إحساسًا بالهدف والتوجه الذي تفتقر إليه في حياتها.

“أين؟” أجابت لين بحزن. “لا يوجد مكان أذهب إليه.”

عندما لم ينهض ريان، تركت لين السرير وهي ترتدي ملابس النوم وبدأت تتفحص الغرفة. كان ريان قد ترك سرواله على كرسي، وبينما لم يكن من اللائق، تفحصت جيوبه.

 

 

“علينا المغادرة، المشردون يثورون مجددًا!، لقد قتلوا نسختي في…”

“اضطررت لذلك،” قالت لين بصوت متقطع. “كان عليّ أن أفعلها.”

 

 

عندما دخل سيل الدم إلى المرآب، تاركًا آثار أقدام دموية خلفه، كان ريان قد وقف أمام لين. راقب المختلّ ابنته بصمتٍ، بينما تحرك الدم الذي يتكون منه جسده كمحيطٍ هائج.

بعد كل الخوف والتوتر، شعرت فقط بالرضا.

 

“سنغادر،” أعلن سيل الدم فجأة. “فالناس يطاردونني. يطاردوننا. إنهم يدمرون نسخي ويقتربون. ستصنعين غواصة، وسنرحل. أصبح من الصعب العثور على أماكن جيدة للاختباء على أي حال.”

“لين.” تغير سلوك والدها فجأة من دافئ إلى متوتر. “ما الذي أشعر به؟”

 

 

 

“أبي…”

 

 

 

“ما الذي أشعر به في دمكِ؟”

 

 

 

وقف ريان كفارسٍ بدرعٍ لامع يحميها من تنينٍ غاضب. ولكن رغم شجاعته، لم يكن يحمل أي سيف.

 

 

 

“لقد… لقد كذبتِ عليّ…” تمتم سيل الدم بغضب، وتحولت أصابعه إلى مخالب. “كذبتِ على والدكِ!”

التفتت لين نحو الباب، فرأت ريان يدخل إلى المرآب وهو ما زال بملابس نومه. ألقى نظرة على الكبسولة البحرية الصغيرة، ثم على الزجاجة الفارغة؛ لم يقل شيئًا، ولكن عينيه اتسعتا.

 

“أين؟” أجابت لين بحزن. “لا يوجد مكان أذهب إليه.”

تجمدت لين. وفجأةً شعرت بأنها صغيرة جدًا، والعالم قد أصبح باردًا وغير مرحب بها.

ترددت لين، ثم نظرت سريعًا إلى ريان قبل أن تتحرك إلى غرفة أخرى داخل النُزُل. إلى المرآب الخلفي.

 

تدور قوتها حول المياه. كيفية عمله، كيفية فهم الكائنات البحرية، وكيفية تكييف الكائنات البرية للبقاء تحت الأمواج. كيفية تغيير المحيط على نطاق عالمي، وكيفية إنشاء تكنولوجيا تقاوم ضغط أعماق البحار، وكيفية بناء أجهزة قادرة على إحداث تسونامي. وعرفت الكائنات التي تعيش في أحلك هاويات الكوكب، وكيف يمكنها التواصل معها. زودتها قوتها بكل المعلومات التي تحتاجها، تاركةً لخيالها ملء الفراغات.

“هذه القوة ليست لكِ!” زمجر والدها بغضب. “كانت لي!، إنها مخصصةٌ لي دائمًا!، ألا تفهمين، أيتها الابنة الغبية؟، أخذتها من أجلكِ!، أخذتها لحمايتكِ!، لحمايتكِ من هذا العالم المريض!”

لا بد أنه الليل الآن فوق السطح، فكرت العبقرية. أتساءل…

 

“أبي، أرجوك…”

“أنا أعلم…” اعتذرت العبقرية بخفوت، خافضةً عينيها. “أعلم.”

 

 

كان ريان قد تعافى من الصفعة، فمدّت لين يدها لمساعدته على النهوض. “هل أنت بخير؟” سألت بقلق. كان هناك دم يسيل من أنفه؛ ليس دم سيل الدم، بل دمه هو.

كان خطأها. لو كانت قوية… لو كانت قوية، لما اضطر والدها إلى تناول تلك الجرعات والتحول إلى وحش.

نارو…

 

 

“منذ أن تخلت أمكِ عنا، كنتِ مسؤوليتي!، مسؤوليتي وحدي!” هدأ والدها نفسه، ولكن ازدادت النبرة المهددة في صوته. “عليكِ أن تُعاقَبي.”

 

 

 

“أبي، أرجوك…”

“ما الذي أشعر به في دمكِ؟”

 

“اختبئي،” قال ريان بصوت يملؤه الذعر. “عليكِ أن تختبئي.”

“لا تلمسها!” حاول ريان إيقاف المختل، ولكن صفعه سيل الدم ببساطة بعيدًا عن طريقه بغضب، مما أدى إلى سقوط الفتى على الأرض. تقدم والدها نحو لين، ويداه مرفوعتان لخنقها.

 

 

“لين.” تغير سلوك والدها فجأة من دافئ إلى متوتر. “ما الذي أشعر به؟”

أغلقت ابنته عينيها ولم تقاوم. وانتظرت فقط ما لا مفر منه.

 

 

 

ولكنه لم يأت أبدًا.

 

 

كان ريان قد تعافى من الصفعة، فمدّت لين يدها لمساعدته على النهوض. “هل أنت بخير؟” سألت بقلق. كان هناك دم يسيل من أنفه؛ ليس دم سيل الدم، بل دمه هو.

فتحت عينيها مجددًا، مواجهة وجه والدها الخالي من الملامح. كانت مخالبه على بعد إنش واحد من عنقها، و أرتجف سيل الدم، كما لو كان يعاني من الشلل الارتعاشي.

 

 

 

“لا…” أمسك الأب رأسه فجأة بكلتا يديه، محاربًا صداعًا عنيفًا. “لا… ليست هي… ليست لين… لا أستطيع… أستطيع التحكم بنفسي… أستطيع…”

استيقظت لين سابينو على فراشٍ بارد في غرفة تغمرها البرودة. تساقط الماء من السقف الخشبي، وارتطمت قطرات المطر بالنافذة. وبعيدًا، دوت أصوات الرعد، واقتربت العاصفة. ورغم كل هذه الضوضاء، كان ريان مستغرقًا في النوم بجانبها، يشخر بصوتٍ يكاد يضاهي صوت البرق.

 

 

ابتعد سيل الدم عن المرآب، وآخر بقايا إنسانيته تصارع إدمانه على الإكسير. اختفى داخل النزل، وسمعت لين صوته وهو يضرب رأسه بالحائط في غرفة قريبة.

{منذ أربع سنوات.}

 

 

كان ريان قد تعافى من الصفعة، فمدّت لين يدها لمساعدته على النهوض. “هل أنت بخير؟” سألت بقلق. كان هناك دم يسيل من أنفه؛ ليس دم سيل الدم، بل دمه هو.

 

 

ثم فجاةً اشتعل عقلها.

“نعم،” قال، رغم أن ارتجافه أظهر عكس ذلك. “نعم.”

“اضطررت لذلك،” قالت لين بصوت متقطع. “كان عليّ أن أفعلها.”

 

{منذ أربع سنوات.}

“كنت شجاعًا جدًا،” حاولت أن تشجعه، واحمر وجهها قليلًا. “كان ذلك بطوليًا جدًا.”

 

 

 

وبدلًا من الرد بالكلمات، قبّلها.

كان خطأها. لو كانت قوية… لو كانت قوية، لما اضطر والدها إلى تناول تلك الجرعات والتحول إلى وحش.

 

 

شهقت لين، عندما جذبها نحوه فجأة، وشفتيه تلتصقان بشفتيها. كانت قبلة ولدت من جوع، من رغبة بدائية في الراحة والاتصال البشري.

 

 

 

وشعرت…

 

 

مع استمرار الطفرة، دخلت لين في حالة ذهولٍ غامضة. وتملّكتها رغبة عارمة في الإبداع؛ طالبت قوتها بأن تُستخدم، كطفلٍ يودّ أن يولد إلى العالم. ومع مغادرة الضوء الأزرق لجسدها، أمسكت لين بقايا الثلاجة، الأدوات، الغسالة، وكل شيء يمكنها الوصول إليه.

شعرت بالرضا.

 

 

شهقت لين، عندما جذبها نحوه فجأة، وشفتيه تلتصقان بشفتيها. كانت قبلة ولدت من جوع، من رغبة بدائية في الراحة والاتصال البشري.

بعد كل الخوف والتوتر، شعرت فقط بالرضا.

 

 

لا بد أنه الليل الآن فوق السطح، فكرت العبقرية. أتساءل…

سرعان ما أنهيا العناق عندما سمعا صوت والدها يزحف عائدًا إلى الغرفة، وابتعدا عن بعضهما البعض. سواء كان ذلك بدافع الخوف من اكتشاف الأمر أم الإحراج، لم تستطع لين التحديد.

 

 

بعد كل الخوف والتوتر، شعرت فقط بالرضا.

“أنا… أنا بخير… أرى بوضوح…” بدا سيل الدم أكثر هدوءًا، ولكنه لم يذكر الحادثة. لم يُعِر أي انتباه لريان أو إصابته. “أرى بوضوح الآن. أنتِ ذكية، لين. أصبحتِ أكثر ذكاءً. يمكنكِ صنع أي شيء.”

 

 

“مم؟” حتى الآن، أفزع سماع صوت ريان لين وكاد يجعلها تسقط أداة العمل.

“نعم، أعني لا،” ردت لين وهي تحاول السيطرة على قلقها. “لا أستطيع صنع أي شيء، ولكن يمكنني بناء أشياء.”

 

 

“لين.”

“سنغادر،” أعلن سيل الدم فجأة. “فالناس يطاردونني. يطاردوننا. إنهم يدمرون نسخي ويقتربون. ستصنعين غواصة، وسنرحل. أصبح من الصعب العثور على أماكن جيدة للاختباء على أي حال.”

الصمت والظلام.

 

أما هنا، في أعمق أعماق البحر الأبيض المتوسط، فلين وحيدة مع أفكارها.

“إلى أين؟” سأل ريان بحذر شديد.

 

 

 

“ماذا عن أمريكا؟” رد سيل الدم، شابكًا يديه معًا. “أرض الفرص، هوليوود!، سنكون نجومًا هناك، نجومًا!، مثل الكارداشيان!”

وقف ريان كفارسٍ بدرعٍ لامع يحميها من تنينٍ غاضب. ولكن رغم شجاعته، لم يكن يحمل أي سيف.

 

 

“أنا…” فكرت لين أن ذلك جنونيًا. فهم بالكاد يعرفون الوضع في فرنسا، فكيف لهم معرفة الوضع لما عبر المحيط الأطلسي؟، “سأرى، يا أبي…”

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 15 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004ibrahim shazly💎 5005الخال!💎 100

 

 

“سيكون كل شيءٍ على ما يرام.” توترت لين وريان عندما وضع والدها يده على رأسيهما، بحركة شبه أبوية. “وسنبقى دائمًا معًا.”

{منذ أربع سنوات.}

 

إذا كان هذا المكان سيأوي الحياة يومًا ما، فلا بد أن يكون آمنًا تمامًا. آمنًا من الرعب والظلام بالخارج.

——————————-

 

 

إذا كان هذا المكان سيأوي الحياة يومًا ما، فلا بد أن يكون آمنًا تمامًا. آمنًا من الرعب والظلام بالخارج.

{الحاضر.}

مرت أسابيع منذ أن غادروا البندقية، وحتى الآن لم يكتشف والدها الجرعات التي بحوزتهم. تركهم وحدهم منذ ثلاثة أيام ليبحث عن أشياء قابلة للاستصلاح. وأملت ألا يقتل أحدًا هذه المرة.

 

“نعم، أعني لا،” ردت لين وهي تحاول السيطرة على قلقها. “لا أستطيع صنع أي شيء، ولكن يمكنني بناء أشياء.”

الصمت والظلام.

 

 

 

قاع المحيط لهو أكثر الأماكن هدوءًا على الأرض. فدائمًا ما تسمع أصواتًا من نوع ما على السطح. غناء الطيور. الرياح على العشب. أبواق السيارات. أنين العاهرات ومدمني بلدة الصدأ.

“نعم. إنه أمر مزعج.”

 

 

أما هنا، في أعمق أعماق البحر الأبيض المتوسط، فلين وحيدة مع أفكارها.

وأحبت الأمر على هذا النحو.

 

 

وأحبت الأمر على هذا النحو.

“أبي…”

 

وتفهمت لين ذلك. فوالدها… صعب المراس. كان يشرب كثيرًا بعد أن تركتهم والدتها لعائلتها الأخرى، ولكنه بذل قصارى جهده لتربية لين وأخيها. وعندما قُتل تشيزاري أثناء القصف، تحطّم شيء داخله ولم يُصلح. أما الإكسير فقد كان القشة الأخيرة التي قصمت ظهر البعير، مما دفعه لتفريغ ألمه على الآخرين.

حاملةً شعلة بلازمية معدّلة للبيئة تحت الماء، وترتدي بدلة غوص مدرعة، عملت العبقرية على إصلاح الغلاف الخارجي للقاعدة. بعض الأجزاء الفولاذية لم تتحمل ضغط الأعماق البحرية، مما أضعف جزءًا من الوحدة السكنية. ورغم أنها صممت المكان ليكون شديد التكيف، بحيث يكون كل منزل مستقلًا عن الآخر، فإن أي تسرب قد يتسبب في كارثة لاحقًا.

والأغرب، أن المادة اندمجت مع جسدها. وبينما شربتها، اختفى الإكسير قبل أن يصل إلى معدتها؛ دخل مباشرةً إلى مجرى دمها عبر اللسان والفم، متجاوزًا عملية الهضم الطبيعية. وفي غضون ثوانٍ، ابتلعته لين تمامًا.

 

ولكنه لم يأت أبدًا.

إذا كان هذا المكان سيأوي الحياة يومًا ما، فلا بد أن يكون آمنًا تمامًا. آمنًا من الرعب والظلام بالخارج.

لا بد أنه الليل الآن فوق السطح، فكرت العبقرية. أتساءل…

 

 

خدرت مضادات الاكتئاب عقل لين، وجعلتها تشعر بالخدر بعد النوبة الهوسية الأولى، ولكن مكنتها قوتها من التركيز على أي حال. في الواقع، شعرت بالسعادة فقط أثناء العمل. استخدام قوتها كان يملؤها بالنشوة، ويوفر لها إحساسًا بالهدف والتوجه الذي تفتقر إليه في حياتها.

 

 

كان ريان قد تعافى من الصفعة، فمدّت لين يدها لمساعدته على النهوض. “هل أنت بخير؟” سألت بقلق. كان هناك دم يسيل من أنفه؛ ليس دم سيل الدم، بل دمه هو.

لا بد أنه الليل الآن فوق السطح، فكرت العبقرية. أتساءل…

“نعم،” قال، رغم أن ارتجافه أظهر عكس ذلك. “نعم.”

 

 

غير قادرة على كبح فضولها، قامت لين بتفعيل الراديو الخاص بها لفترة وجيزة، تستمع إلى محادثة فوق السطح بينما كانت تعمل.

 

 

إذا منحها الإكسير قوة ذكاء، فلربما ستتمكن من إبتكار علاجٍ لوالدها. ستجعله طبيعيًا مجددًا. وستُعيد تشكيل مجموعتهم كعائلة حقيقية، بدلًا من… ما هم عليه الآن.

“الوجود مسألة ذاتية.”

ولكن رغم كل عجائبها، فإن قوتها لن تساعد والدها.

 

اندفعت موجة جنونية من الإلهام العظيم داخل لين، وتدفقت أفكارٌ إلى عقلها كالسيل الجارف. وملأت معلوماتٌ خام ونقية دماغها كتيار مياه اقتحم سدًّا، توسّعت خلاياها العصبية، مغيرةً فهمها الكامل للكون. لم تستطع التحرك، وتجمّد وعيها وهو يحاول استيعاب كم هائل من المحتوى الجديد.

“مم؟” حتى الآن، أفزع سماع صوت ريان لين وكاد يجعلها تسقط أداة العمل.

 

 

“الوجود مسألة ذاتية.”

“أنه حول سؤالك، عن ما إذا كنت موجودًا إذا تمكنت من التراجع بالزمن.” لم تتعرف لين على ذلك الصوت. صوت جديد. “نحن لا يمكننا أبدًا أن نعرف ما إذا كنا موجودون، لذلك لا توجد حقيقة موضوعية للوجود.”

أغلقت ابنته عينيها ولم تقاوم. وانتظرت فقط ما لا مفر منه.

 

 

“هل ما زلت تفكر في الأمر؟”

 

 

 

“نعم. إنه أمر مزعج.”

 

 

وتألّق الإكسير الأزرق في يدها، تزامنًا مع ضربة برق خارج غرفة النوم.

“أوه، ستعتاد على عدم اليقين.”

 

 

 

لا، لن تعتاد.

لم تكن تعلم كم من الوقت قضت في تلك الحالة الجنونية. ربما دقائق، ولربما ساعات. خلال تلك الفترة، لم يكن أي شيء آخر مهمًا؛ لا والدها، ولا ريان، ولا العالم. كل ما احتاجت إليه هو أن تصنع شيئًا، أي شيء.

 

مع استمرار الطفرة، دخلت لين في حالة ذهولٍ غامضة. وتملّكتها رغبة عارمة في الإبداع؛ طالبت قوتها بأن تُستخدم، كطفلٍ يودّ أن يولد إلى العالم. ومع مغادرة الضوء الأزرق لجسدها، أمسكت لين بقايا الثلاجة، الأدوات، الغسالة، وكل شيء يمكنها الوصول إليه.

لم تستطع.

 

 

مع استمرار الطفرة، دخلت لين في حالة ذهولٍ غامضة. وتملّكتها رغبة عارمة في الإبداع؛ طالبت قوتها بأن تُستخدم، كطفلٍ يودّ أن يولد إلى العالم. ومع مغادرة الضوء الأزرق لجسدها، أمسكت لين بقايا الثلاجة، الأدوات، الغسالة، وكل شيء يمكنها الوصول إليه.

استرقت لين السمع عبر الراديو الزمني الخاص بريان لفترة، ثم كتمت الصوت. كانت قد راقبته من بعيد بعد اليوم الذي وصل فيه إلى روما الجديدة، بينما كان قريبًا من الشواطئ. أقسمت العبقرية أنه كان يعلم بوجودها في مكانٍ قريب، مما جعلها تنسحب إلى أعماق المياه.

 

 

 

فريان يبحث عنها. أستمر بالبحث منذ سنوات.

 

 

نظرت لين إلى الجرعة بمزيج من الخوف والأمل. فهي تعلم كيف قد يتصرف والدها إذا شربتها، ولكن… يجعل الإكسير الأزرق الناس أذكياء، عباقرة. وشرب ميكرون واحدًا، واخترع روبوتات قاتلة وأشعة ليزر مدارية.

ولم تكن تعرف ماذا تقول له.

قاع المحيط لهو أكثر الأماكن هدوءًا على الأرض. فدائمًا ما تسمع أصواتًا من نوع ما على السطح. غناء الطيور. الرياح على العشب. أبواق السيارات. أنين العاهرات ومدمني بلدة الصدأ.

 

{منذ أربع سنوات.}

***

 

 

لم تستطع.

نارو…

 

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 15 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط