شظية الماضي، تحت البحر.
الفصل 20 : شظية الماضي: تحت البحر
عندما لم ينهض ريان، تركت لين السرير وهي ترتدي ملابس النوم وبدأت تتفحص الغرفة. كان ريان قد ترك سرواله على كرسي، وبينما لم يكن من اللائق، تفحصت جيوبه.
كان ريان قد تعافى من الصفعة، فمدّت لين يدها لمساعدته على النهوض. “هل أنت بخير؟” سألت بقلق. كان هناك دم يسيل من أنفه؛ ليس دم سيل الدم، بل دمه هو.
{منذ أربع سنوات.}
استيقظت لين سابينو على فراشٍ بارد في غرفة تغمرها البرودة. تساقط الماء من السقف الخشبي، وارتطمت قطرات المطر بالنافذة. وبعيدًا، دوت أصوات الرعد، واقتربت العاصفة. ورغم كل هذه الضوضاء، كان ريان مستغرقًا في النوم بجانبها، يشخر بصوتٍ يكاد يضاهي صوت البرق.
“حقًا الآن،” ابتسمت لين بخفة، “يمكننا السفر. أستطيع صنع غواصة نوتيلوس من أجزاء خردة—”
——————————-
“مرحبًأ ري ري، هل ما زلت نائمًا؟” همست، ظلكنه لم يرد عليها. بدا ريان لطيفًا وهو نائم، بالرغم من إنكاره المستمر لشخيره.
“مرحبًأ ري ري، هل ما زلت نائمًا؟” همست، ظلكنه لم يرد عليها. بدا ريان لطيفًا وهو نائم، بالرغم من إنكاره المستمر لشخيره.
تذكرت لين اليوم الذي عثرت فيه هي ووالدها عليه وسط أنقاض قرية دمرها النهابون. كان مختبئًا في القبو بينما أُبيد أفراد قريته، وسُرقت مواشيهم. لولا أن لين نبشت في منزله بحثًا عن مؤن، لما التقت به أبدًا.
“مرحبًأ ري ري، هل ما زلت نائمًا؟” همست، ظلكنه لم يرد عليها. بدا ريان لطيفًا وهو نائم، بالرغم من إنكاره المستمر لشخيره.
بقيا معًا لسنوات بعد ذلك، لا يفترقان أبدًا. نجيا من الحروب، ومن نوبات غضب والدها، ومن النهابين، والجينومات. كانا دائمًا معًا، حتى أنهما تشاركا نفس السرير. أصبحا كالأشقاء في كل شيء إلا الاسم… ولكنها تمنّت لو كانا أكثر من ذلك، رغم خجلها من البوح بمشاعرها. لم يكن لديها حبيب من قبل، ولم تفهم كيف تسير الأمور.
يا ليته يبادر هو أولًا.
“إلى أين؟” سأل ريان بحذر شديد.
تذكرت لين اليوم الذي عثرت فيه هي ووالدها عليه وسط أنقاض قرية دمرها النهابون. كان مختبئًا في القبو بينما أُبيد أفراد قريته، وسُرقت مواشيهم. لولا أن لين نبشت في منزله بحثًا عن مؤن، لما التقت به أبدًا.
ألقت لين نظرة على الغرفة. كان المكان أشبه بنُزُل صيد مهجور قرب جبال الألب، منزل خشبي صامت على جانب تل شديد الانحدار. بدا أن السكان قد هجروه منذ سنوات، ربما هربًا من النهابين أو بحثًا عن الأمان في المدن التي أُعيد بناؤها. فالجميع يتحدثون عن ‘روما الجديدة’ كلما تمكنت من التحدث إلى أحدهم دون تدخل والدها.
فتحت عينيها مجددًا، مواجهة وجه والدها الخالي من الملامح. كانت مخالبه على بعد إنش واحد من عنقها، و أرتجف سيل الدم، كما لو كان يعاني من الشلل الارتعاشي.
عندما لم ينهض ريان، تركت لين السرير وهي ترتدي ملابس النوم وبدأت تتفحص الغرفة. كان ريان قد ترك سرواله على كرسي، وبينما لم يكن من اللائق، تفحصت جيوبه.
وتألّق الإكسير الأزرق في يدها، تزامنًا مع ضربة برق خارج غرفة النوم.
فريان يبحث عنها. أستمر بالبحث منذ سنوات.
مرت أسابيع منذ أن غادروا البندقية، وحتى الآن لم يكتشف والدها الجرعات التي بحوزتهم. تركهم وحدهم منذ ثلاثة أيام ليبحث عن أشياء قابلة للاستصلاح. وأملت ألا يقتل أحدًا هذه المرة.
“ماذا عن أمريكا؟” رد سيل الدم، شابكًا يديه معًا. “أرض الفرص، هوليوود!، سنكون نجومًا هناك، نجومًا!، مثل الكارداشيان!”
علمت لين أن والدها سيعود. أما ريان، فقد أمل ألا يعود. فهو يخاف والدها، ويكرهه.
“مرحبًأ ري ري، هل ما زلت نائمًا؟” همست، ظلكنه لم يرد عليها. بدا ريان لطيفًا وهو نائم، بالرغم من إنكاره المستمر لشخيره.
وتفهمت لين ذلك. فوالدها… صعب المراس. كان يشرب كثيرًا بعد أن تركتهم والدتها لعائلتها الأخرى، ولكنه بذل قصارى جهده لتربية لين وأخيها. وعندما قُتل تشيزاري أثناء القصف، تحطّم شيء داخله ولم يُصلح. أما الإكسير فقد كان القشة الأخيرة التي قصمت ظهر البعير، مما دفعه لتفريغ ألمه على الآخرين.
أغلقت ابنته عينيها ولم تقاوم. وانتظرت فقط ما لا مفر منه.
ولكن رغم كل شيء، فهو لا يزال والدها.
ثم فجاةً اشتعل عقلها.
نظرت لين إلى الجرعة بمزيج من الخوف والأمل. فهي تعلم كيف قد يتصرف والدها إذا شربتها، ولكن… يجعل الإكسير الأزرق الناس أذكياء، عباقرة. وشرب ميكرون واحدًا، واخترع روبوتات قاتلة وأشعة ليزر مدارية.
“أبي…”
لا بد أنه الليل الآن فوق السطح، فكرت العبقرية. أتساءل…
إذا منحها الإكسير قوة ذكاء، فلربما ستتمكن من إبتكار علاجٍ لوالدها. ستجعله طبيعيًا مجددًا. وستُعيد تشكيل مجموعتهم كعائلة حقيقية، بدلًا من… ما هم عليه الآن.
لا بد أنه الليل الآن فوق السطح، فكرت العبقرية. أتساءل…
لن تساعد والدها!، لم تستطع أن تتخيل أي طريقة لعلاجه، حتى مع ذكائها المتسع!، لم تفهم حتى كيف تعمل بيولوجيته الفريدة، ناهيك عن كيفية التعامل مع جنونه!، يمكنها صنع غواصات، وآلات تسونامي، وأجهزة تتحكم في المياه، ولكن لا شيء يساعدها على فهم الإكسير، ولا حتى الجنون الذي يسببه!، وهو–
ترددت لين، ثم نظرت سريعًا إلى ريان قبل أن تتحرك إلى غرفة أخرى داخل النُزُل. إلى المرآب الخلفي.
وكان المكان عبارة عن فوضى عارمة، منطقة تخزين حيث وضع السكان السابقون كل ما حصلوا عليه. كتب، أجزاء سيارات، أدوات، مصابيح… وحتى ثلاجة قديمة وغسالة ملابس متوقفتان عن العمل منذ زمن طويل.
وشعرت…
لا، لن تعتاد.
ومع ذلك، هناك ورشة عمل، ربما استُخدمت لسلخ الحيوانات المصطادة. وبما أن الكهرباء لم تكن تعمل، أشعلت لين شمعة لتتمكن من الرؤية ولتحصل على بعض الدفء. جلست خلف طاولة العمل، متأملةً الإكسير. لم يحمل الوعاء أي تفاصيل أو معلومات سوى رمز الحلزون. وستكون تلك قفزةً نحو المجهول. خشيت لين الحقن المباشر، ولذا قررت أن تشرب المادة مباشرة. فقد رأت والدها يفعل ذلك من قبل، لذا لا بد أن ينجح.
تنفست بعمق، ثم أزالت المحقنة وشربت الجرعة بالكامل.
سرعان ما أنهيا العناق عندما سمعا صوت والدها يزحف عائدًا إلى الغرفة، وابتعدا عن بعضهما البعض. سواء كان ذلك بدافع الخوف من اكتشاف الأمر أم الإحراج، لم تستطع لين التحديد.
كان طعم المادة مختلفًا تمامًا عن أي شيء سبق وتذوقته. مزيج من ملمس ماء البحر بنكهات غريبة، لا هي حلوة ولا مالحة، لا حامضة ولا مرة. لم يكن للسائل أي مكون طبيعي على الإطلاق.
شهقت لين، عندما جذبها نحوه فجأة، وشفتيه تلتصقان بشفتيها. كانت قبلة ولدت من جوع، من رغبة بدائية في الراحة والاتصال البشري.
والأغرب، أن المادة اندمجت مع جسدها. وبينما شربتها، اختفى الإكسير قبل أن يصل إلى معدتها؛ دخل مباشرةً إلى مجرى دمها عبر اللسان والفم، متجاوزًا عملية الهضم الطبيعية. وفي غضون ثوانٍ، ابتلعته لين تمامًا.
لم تستطع.
ولبضعة ثوانٍ، لم يحدث شيء. وضعت لين المحقنة الفارغة على طاولة العمل، متسائلة إن كان هناك خطأ ما. هل فقد الإكسير فعاليته بسبب الزمن؟.
“مم؟” حتى الآن، أفزع سماع صوت ريان لين وكاد يجعلها تسقط أداة العمل.
ثم فجاةً اشتعل عقلها.
“لقد… لقد كذبتِ عليّ…” تمتم سيل الدم بغضب، وتحولت أصابعه إلى مخالب. “كذبتِ على والدكِ!”
اندفعت موجة جنونية من الإلهام العظيم داخل لين، وتدفقت أفكارٌ إلى عقلها كالسيل الجارف. وملأت معلوماتٌ خام ونقية دماغها كتيار مياه اقتحم سدًّا، توسّعت خلاياها العصبية، مغيرةً فهمها الكامل للكون. لم تستطع التحرك، وتجمّد وعيها وهو يحاول استيعاب كم هائل من المحتوى الجديد.
عندما هدأت الموجة واستعادت لين سيطرتها على نفسها، حوّلت الثلاجة والمعدات العشوائية إلى شيء يشبه كبسولة بحرية ضخمة. وبطريقة ما، طلتها باللون الأحمر، ودمجت فيها مطرقة ومنجلًا مكسورًا؛ حتى في تلك الحالة الذهولية، كانت شخصيتها واضحة.
اجتاح خدرٌ جسدها، وتسللت طفرة من الطاقة الزرقاء عبر أعصابها وعظامها وأعضائها. كان الشعور قصيرًا ولكنه مكثف، تغيّر كيانها بأكمله على مستوى جوهري.
“سيكون كل شيءٍ على ما يرام.” توترت لين وريان عندما وضع والدها يده على رأسيهما، بحركة شبه أبوية. “وسنبقى دائمًا معًا.”
مع استمرار الطفرة، دخلت لين في حالة ذهولٍ غامضة. وتملّكتها رغبة عارمة في الإبداع؛ طالبت قوتها بأن تُستخدم، كطفلٍ يودّ أن يولد إلى العالم. ومع مغادرة الضوء الأزرق لجسدها، أمسكت لين بقايا الثلاجة، الأدوات، الغسالة، وكل شيء يمكنها الوصول إليه.
“لقد… لقد كذبتِ عليّ…” تمتم سيل الدم بغضب، وتحولت أصابعه إلى مخالب. “كذبتِ على والدكِ!”
لم تكن تعلم كم من الوقت قضت في تلك الحالة الجنونية. ربما دقائق، ولربما ساعات. خلال تلك الفترة، لم يكن أي شيء آخر مهمًا؛ لا والدها، ولا ريان، ولا العالم. كل ما احتاجت إليه هو أن تصنع شيئًا، أي شيء.
“أنا… أنا بخير… أرى بوضوح…” بدا سيل الدم أكثر هدوءًا، ولكنه لم يذكر الحادثة. لم يُعِر أي انتباه لريان أو إصابته. “أرى بوضوح الآن. أنتِ ذكية، لين. أصبحتِ أكثر ذكاءً. يمكنكِ صنع أي شيء.”
عندما هدأت الموجة واستعادت لين سيطرتها على نفسها، حوّلت الثلاجة والمعدات العشوائية إلى شيء يشبه كبسولة بحرية ضخمة. وبطريقة ما، طلتها باللون الأحمر، ودمجت فيها مطرقة ومنجلًا مكسورًا؛ حتى في تلك الحالة الذهولية، كانت شخصيتها واضحة.
يا ليته يبادر هو أولًا.
فهمت طبيعة قوتها بشكل شبه فطري. وتم اختصارها في كلمة واحدة.
“علينا المغادرة، المشردون يثورون مجددًا!، لقد قتلوا نسختي في…”
المياه.
“مم؟” حتى الآن، أفزع سماع صوت ريان لين وكاد يجعلها تسقط أداة العمل.
والأغرب، أن المادة اندمجت مع جسدها. وبينما شربتها، اختفى الإكسير قبل أن يصل إلى معدتها؛ دخل مباشرةً إلى مجرى دمها عبر اللسان والفم، متجاوزًا عملية الهضم الطبيعية. وفي غضون ثوانٍ، ابتلعته لين تمامًا.
تدور قوتها حول المياه. كيفية عمله، كيفية فهم الكائنات البحرية، وكيفية تكييف الكائنات البرية للبقاء تحت الأمواج. كيفية تغيير المحيط على نطاق عالمي، وكيفية إنشاء تكنولوجيا تقاوم ضغط أعماق البحار، وكيفية بناء أجهزة قادرة على إحداث تسونامي. وعرفت الكائنات التي تعيش في أحلك هاويات الكوكب، وكيف يمكنها التواصل معها. زودتها قوتها بكل المعلومات التي تحتاجها، تاركةً لخيالها ملء الفراغات.
“مم؟” حتى الآن، أفزع سماع صوت ريان لين وكاد يجعلها تسقط أداة العمل.
فتحت عينيها مجددًا، مواجهة وجه والدها الخالي من الملامح. كانت مخالبه على بعد إنش واحد من عنقها، و أرتجف سيل الدم، كما لو كان يعاني من الشلل الارتعاشي.
بالنسبة للين، التي لطالما عشقت البحر وقصص جول فيرن، بدا الأمر وكأنه حلمٌ يتحقق. وجعلها الأمر تتساءل إذا ما كان الإكسير يمنح القوى بناءً على شخصية الشارب، وتوفر قدرة يحبها بناءً على اللون المختار.
وشعرت…
“اضطررت لذلك،” قالت لين بصوت متقطع. “كان عليّ أن أفعلها.”
ولكن رغم كل عجائبها، فإن قوتها لن تساعد والدها.
“هل ما زلت تفكر في الأمر؟”
لن تساعد والدها!، لم تستطع أن تتخيل أي طريقة لعلاجه، حتى مع ذكائها المتسع!، لم تفهم حتى كيف تعمل بيولوجيته الفريدة، ناهيك عن كيفية التعامل مع جنونه!، يمكنها صنع غواصات، وآلات تسونامي، وأجهزة تتحكم في المياه، ولكن لا شيء يساعدها على فهم الإكسير، ولا حتى الجنون الذي يسببه!، وهو–
“الوجود مسألة ذاتية.”
“لين.”
التفتت لين نحو الباب، فرأت ريان يدخل إلى المرآب وهو ما زال بملابس نومه. ألقى نظرة على الكبسولة البحرية الصغيرة، ثم على الزجاجة الفارغة؛ لم يقل شيئًا، ولكن عينيه اتسعتا.
“هذه القوة ليست لكِ!” زمجر والدها بغضب. “كانت لي!، إنها مخصصةٌ لي دائمًا!، ألا تفهمين، أيتها الابنة الغبية؟، أخذتها من أجلكِ!، أخذتها لحمايتكِ!، لحمايتكِ من هذا العالم المريض!”
ثم سمعا باب النزل يفتح من الخارج، والقفل يُزال.
“اضطررت لذلك،” قالت لين بصوت متقطع. “كان عليّ أن أفعلها.”
بعد كل الخوف والتوتر، شعرت فقط بالرضا.
ولم يكن في نظرته أي إدانة، بل بدا فقط قلقًا. “وهل كان الأمر يستحق؟”
ثم سمعا باب النزل يفتح من الخارج، والقفل يُزال.
هزت لين رأسها باستسلام، منهارةً على المقعد. تركتها الموجة الإبداعية منهكة وكأنها ركضت لساعات.
شعرت بيده على كتفها. رفعت رأسها إليه، فرأته يبتسم ابتسامة دافئة. “هيه،” قال مشيرًا إلى الكبسولة. “لا تزال رائعة. والآن يمكنك إرسال السمك إلى سيبيريا إذا أساء التصرف.”
“نعم. إنه أمر مزعج.”
خرجت النكتة السخيفة من العدم ولكنها جعلت لين تضحك. “أنت فظيع،” أجابت، مبخرةً التوتر. “ينبغي أن أرسلك إلى معسكر العمال.”
“علينا المغادرة، المشردون يثورون مجددًا!، لقد قتلوا نسختي في…”
“نحن كلانا نعلم أن ذلك سيكون حلًا مؤقتًا فقط.”
نظرت لين إلى الجرعة بمزيج من الخوف والأمل. فهي تعلم كيف قد يتصرف والدها إذا شربتها، ولكن… يجعل الإكسير الأزرق الناس أذكياء، عباقرة. وشرب ميكرون واحدًا، واخترع روبوتات قاتلة وأشعة ليزر مدارية.
عندما دخل سيل الدم إلى المرآب، تاركًا آثار أقدام دموية خلفه، كان ريان قد وقف أمام لين. راقب المختلّ ابنته بصمتٍ، بينما تحرك الدم الذي يتكون منه جسده كمحيطٍ هائج.
“حقًا الآن،” ابتسمت لين بخفة، “يمكننا السفر. أستطيع صنع غواصة نوتيلوس من أجزاء خردة—”
اجتاح خدرٌ جسدها، وتسللت طفرة من الطاقة الزرقاء عبر أعصابها وعظامها وأعضائها. كان الشعور قصيرًا ولكنه مكثف، تغيّر كيانها بأكمله على مستوى جوهري.
ثم سمعا باب النزل يفتح من الخارج، والقفل يُزال.
“لين؟، تشيزاري؟” تردد صوت سيل الدم داخل النزل بجانب دوي البرق، وتشدّدت يد ريان على كتف لين. “أين أنتما؟، علينا أن نرحل!”
تجمدت لين. وفجأةً شعرت بأنها صغيرة جدًا، والعالم قد أصبح باردًا وغير مرحب بها.
“أنا أعلم…” اعتذرت العبقرية بخفوت، خافضةً عينيها. “أعلم.”
“اختبئي،” قال ريان بصوت يملؤه الذعر. “عليكِ أن تختبئي.”
“ماذا عن أمريكا؟” رد سيل الدم، شابكًا يديه معًا. “أرض الفرص، هوليوود!، سنكون نجومًا هناك، نجومًا!، مثل الكارداشيان!”
“سنغادر،” أعلن سيل الدم فجأة. “فالناس يطاردونني. يطاردوننا. إنهم يدمرون نسخي ويقتربون. ستصنعين غواصة، وسنرحل. أصبح من الصعب العثور على أماكن جيدة للاختباء على أي حال.”
“أين؟” أجابت لين بحزن. “لا يوجد مكان أذهب إليه.”
“منذ أن تخلت أمكِ عنا، كنتِ مسؤوليتي!، مسؤوليتي وحدي!” هدأ والدها نفسه، ولكن ازدادت النبرة المهددة في صوته. “عليكِ أن تُعاقَبي.”
“علينا المغادرة، المشردون يثورون مجددًا!، لقد قتلوا نسختي في…”
اندفعت موجة جنونية من الإلهام العظيم داخل لين، وتدفقت أفكارٌ إلى عقلها كالسيل الجارف. وملأت معلوماتٌ خام ونقية دماغها كتيار مياه اقتحم سدًّا، توسّعت خلاياها العصبية، مغيرةً فهمها الكامل للكون. لم تستطع التحرك، وتجمّد وعيها وهو يحاول استيعاب كم هائل من المحتوى الجديد.
عندما دخل سيل الدم إلى المرآب، تاركًا آثار أقدام دموية خلفه، كان ريان قد وقف أمام لين. راقب المختلّ ابنته بصمتٍ، بينما تحرك الدم الذي يتكون منه جسده كمحيطٍ هائج.
ألقت لين نظرة على الغرفة. كان المكان أشبه بنُزُل صيد مهجور قرب جبال الألب، منزل خشبي صامت على جانب تل شديد الانحدار. بدا أن السكان قد هجروه منذ سنوات، ربما هربًا من النهابين أو بحثًا عن الأمان في المدن التي أُعيد بناؤها. فالجميع يتحدثون عن ‘روما الجديدة’ كلما تمكنت من التحدث إلى أحدهم دون تدخل والدها.
“لين.” تغير سلوك والدها فجأة من دافئ إلى متوتر. “ما الذي أشعر به؟”
أغلقت ابنته عينيها ولم تقاوم. وانتظرت فقط ما لا مفر منه.
“أبي…”
“ما الذي أشعر به في دمكِ؟”
تذكرت لين اليوم الذي عثرت فيه هي ووالدها عليه وسط أنقاض قرية دمرها النهابون. كان مختبئًا في القبو بينما أُبيد أفراد قريته، وسُرقت مواشيهم. لولا أن لين نبشت في منزله بحثًا عن مؤن، لما التقت به أبدًا.
“هذه القوة ليست لكِ!” زمجر والدها بغضب. “كانت لي!، إنها مخصصةٌ لي دائمًا!، ألا تفهمين، أيتها الابنة الغبية؟، أخذتها من أجلكِ!، أخذتها لحمايتكِ!، لحمايتكِ من هذا العالم المريض!”
وقف ريان كفارسٍ بدرعٍ لامع يحميها من تنينٍ غاضب. ولكن رغم شجاعته، لم يكن يحمل أي سيف.
عندما دخل سيل الدم إلى المرآب، تاركًا آثار أقدام دموية خلفه، كان ريان قد وقف أمام لين. راقب المختلّ ابنته بصمتٍ، بينما تحرك الدم الذي يتكون منه جسده كمحيطٍ هائج.
“لقد… لقد كذبتِ عليّ…” تمتم سيل الدم بغضب، وتحولت أصابعه إلى مخالب. “كذبتِ على والدكِ!”
تجمدت لين. وفجأةً شعرت بأنها صغيرة جدًا، والعالم قد أصبح باردًا وغير مرحب بها.
“هذه القوة ليست لكِ!” زمجر والدها بغضب. “كانت لي!، إنها مخصصةٌ لي دائمًا!، ألا تفهمين، أيتها الابنة الغبية؟، أخذتها من أجلكِ!، أخذتها لحمايتكِ!، لحمايتكِ من هذا العالم المريض!”
“أنا أعلم…” اعتذرت العبقرية بخفوت، خافضةً عينيها. “أعلم.”
نارو…
كان خطأها. لو كانت قوية… لو كانت قوية، لما اضطر والدها إلى تناول تلك الجرعات والتحول إلى وحش.
“نعم. إنه أمر مزعج.”
“منذ أن تخلت أمكِ عنا، كنتِ مسؤوليتي!، مسؤوليتي وحدي!” هدأ والدها نفسه، ولكن ازدادت النبرة المهددة في صوته. “عليكِ أن تُعاقَبي.”
“أبي، أرجوك…”
لا بد أنه الليل الآن فوق السطح، فكرت العبقرية. أتساءل…
“لا تلمسها!” حاول ريان إيقاف المختل، ولكن صفعه سيل الدم ببساطة بعيدًا عن طريقه بغضب، مما أدى إلى سقوط الفتى على الأرض. تقدم والدها نحو لين، ويداه مرفوعتان لخنقها.
“لين؟، تشيزاري؟” تردد صوت سيل الدم داخل النزل بجانب دوي البرق، وتشدّدت يد ريان على كتف لين. “أين أنتما؟، علينا أن نرحل!”
أغلقت ابنته عينيها ولم تقاوم. وانتظرت فقط ما لا مفر منه.
مع استمرار الطفرة، دخلت لين في حالة ذهولٍ غامضة. وتملّكتها رغبة عارمة في الإبداع؛ طالبت قوتها بأن تُستخدم، كطفلٍ يودّ أن يولد إلى العالم. ومع مغادرة الضوء الأزرق لجسدها، أمسكت لين بقايا الثلاجة، الأدوات، الغسالة، وكل شيء يمكنها الوصول إليه.
ولكنه لم يأت أبدًا.
الصمت والظلام.
وتألّق الإكسير الأزرق في يدها، تزامنًا مع ضربة برق خارج غرفة النوم.
فتحت عينيها مجددًا، مواجهة وجه والدها الخالي من الملامح. كانت مخالبه على بعد إنش واحد من عنقها، و أرتجف سيل الدم، كما لو كان يعاني من الشلل الارتعاشي.
التفتت لين نحو الباب، فرأت ريان يدخل إلى المرآب وهو ما زال بملابس نومه. ألقى نظرة على الكبسولة البحرية الصغيرة، ثم على الزجاجة الفارغة؛ لم يقل شيئًا، ولكن عينيه اتسعتا.
“لا…” أمسك الأب رأسه فجأة بكلتا يديه، محاربًا صداعًا عنيفًا. “لا… ليست هي… ليست لين… لا أستطيع… أستطيع التحكم بنفسي… أستطيع…”
ابتعد سيل الدم عن المرآب، وآخر بقايا إنسانيته تصارع إدمانه على الإكسير. اختفى داخل النزل، وسمعت لين صوته وهو يضرب رأسه بالحائط في غرفة قريبة.
بقيا معًا لسنوات بعد ذلك، لا يفترقان أبدًا. نجيا من الحروب، ومن نوبات غضب والدها، ومن النهابين، والجينومات. كانا دائمًا معًا، حتى أنهما تشاركا نفس السرير. أصبحا كالأشقاء في كل شيء إلا الاسم… ولكنها تمنّت لو كانا أكثر من ذلك، رغم خجلها من البوح بمشاعرها. لم يكن لديها حبيب من قبل، ولم تفهم كيف تسير الأمور.
كان ريان قد تعافى من الصفعة، فمدّت لين يدها لمساعدته على النهوض. “هل أنت بخير؟” سألت بقلق. كان هناك دم يسيل من أنفه؛ ليس دم سيل الدم، بل دمه هو.
“نعم،” قال، رغم أن ارتجافه أظهر عكس ذلك. “نعم.”
“لا…” أمسك الأب رأسه فجأة بكلتا يديه، محاربًا صداعًا عنيفًا. “لا… ليست هي… ليست لين… لا أستطيع… أستطيع التحكم بنفسي… أستطيع…”
“كنت شجاعًا جدًا،” حاولت أن تشجعه، واحمر وجهها قليلًا. “كان ذلك بطوليًا جدًا.”
وبدلًا من الرد بالكلمات، قبّلها.
وتفهمت لين ذلك. فوالدها… صعب المراس. كان يشرب كثيرًا بعد أن تركتهم والدتها لعائلتها الأخرى، ولكنه بذل قصارى جهده لتربية لين وأخيها. وعندما قُتل تشيزاري أثناء القصف، تحطّم شيء داخله ولم يُصلح. أما الإكسير فقد كان القشة الأخيرة التي قصمت ظهر البعير، مما دفعه لتفريغ ألمه على الآخرين.
كان طعم المادة مختلفًا تمامًا عن أي شيء سبق وتذوقته. مزيج من ملمس ماء البحر بنكهات غريبة، لا هي حلوة ولا مالحة، لا حامضة ولا مرة. لم يكن للسائل أي مكون طبيعي على الإطلاق.
شهقت لين، عندما جذبها نحوه فجأة، وشفتيه تلتصقان بشفتيها. كانت قبلة ولدت من جوع، من رغبة بدائية في الراحة والاتصال البشري.
“نعم، أعني لا،” ردت لين وهي تحاول السيطرة على قلقها. “لا أستطيع صنع أي شيء، ولكن يمكنني بناء أشياء.”
“هذه القوة ليست لكِ!” زمجر والدها بغضب. “كانت لي!، إنها مخصصةٌ لي دائمًا!، ألا تفهمين، أيتها الابنة الغبية؟، أخذتها من أجلكِ!، أخذتها لحمايتكِ!، لحمايتكِ من هذا العالم المريض!”
وشعرت…
كان خطأها. لو كانت قوية… لو كانت قوية، لما اضطر والدها إلى تناول تلك الجرعات والتحول إلى وحش.
علمت لين أن والدها سيعود. أما ريان، فقد أمل ألا يعود. فهو يخاف والدها، ويكرهه.
شعرت بالرضا.
وبدلًا من الرد بالكلمات، قبّلها.
بعد كل الخوف والتوتر، شعرت فقط بالرضا.
بقيا معًا لسنوات بعد ذلك، لا يفترقان أبدًا. نجيا من الحروب، ومن نوبات غضب والدها، ومن النهابين، والجينومات. كانا دائمًا معًا، حتى أنهما تشاركا نفس السرير. أصبحا كالأشقاء في كل شيء إلا الاسم… ولكنها تمنّت لو كانا أكثر من ذلك، رغم خجلها من البوح بمشاعرها. لم يكن لديها حبيب من قبل، ولم تفهم كيف تسير الأمور.
مع استمرار الطفرة، دخلت لين في حالة ذهولٍ غامضة. وتملّكتها رغبة عارمة في الإبداع؛ طالبت قوتها بأن تُستخدم، كطفلٍ يودّ أن يولد إلى العالم. ومع مغادرة الضوء الأزرق لجسدها، أمسكت لين بقايا الثلاجة، الأدوات، الغسالة، وكل شيء يمكنها الوصول إليه.
سرعان ما أنهيا العناق عندما سمعا صوت والدها يزحف عائدًا إلى الغرفة، وابتعدا عن بعضهما البعض. سواء كان ذلك بدافع الخوف من اكتشاف الأمر أم الإحراج، لم تستطع لين التحديد.
“أنا… أنا بخير… أرى بوضوح…” بدا سيل الدم أكثر هدوءًا، ولكنه لم يذكر الحادثة. لم يُعِر أي انتباه لريان أو إصابته. “أرى بوضوح الآن. أنتِ ذكية، لين. أصبحتِ أكثر ذكاءً. يمكنكِ صنع أي شيء.”
“أبي، أرجوك…”
“نعم، أعني لا،” ردت لين وهي تحاول السيطرة على قلقها. “لا أستطيع صنع أي شيء، ولكن يمكنني بناء أشياء.”
“سنغادر،” أعلن سيل الدم فجأة. “فالناس يطاردونني. يطاردوننا. إنهم يدمرون نسخي ويقتربون. ستصنعين غواصة، وسنرحل. أصبح من الصعب العثور على أماكن جيدة للاختباء على أي حال.”
“لين؟، تشيزاري؟” تردد صوت سيل الدم داخل النزل بجانب دوي البرق، وتشدّدت يد ريان على كتف لين. “أين أنتما؟، علينا أن نرحل!”
“إلى أين؟” سأل ريان بحذر شديد.
“لين؟، تشيزاري؟” تردد صوت سيل الدم داخل النزل بجانب دوي البرق، وتشدّدت يد ريان على كتف لين. “أين أنتما؟، علينا أن نرحل!”
“ماذا عن أمريكا؟” رد سيل الدم، شابكًا يديه معًا. “أرض الفرص، هوليوود!، سنكون نجومًا هناك، نجومًا!، مثل الكارداشيان!”
خدرت مضادات الاكتئاب عقل لين، وجعلتها تشعر بالخدر بعد النوبة الهوسية الأولى، ولكن مكنتها قوتها من التركيز على أي حال. في الواقع، شعرت بالسعادة فقط أثناء العمل. استخدام قوتها كان يملؤها بالنشوة، ويوفر لها إحساسًا بالهدف والتوجه الذي تفتقر إليه في حياتها.
شعرت بالرضا.
“أنا…” فكرت لين أن ذلك جنونيًا. فهم بالكاد يعرفون الوضع في فرنسا، فكيف لهم معرفة الوضع لما عبر المحيط الأطلسي؟، “سأرى، يا أبي…”
شعرت بالرضا.
“سيكون كل شيءٍ على ما يرام.” توترت لين وريان عندما وضع والدها يده على رأسيهما، بحركة شبه أبوية. “وسنبقى دائمًا معًا.”
——————————-
شعرت بيده على كتفها. رفعت رأسها إليه، فرأته يبتسم ابتسامة دافئة. “هيه،” قال مشيرًا إلى الكبسولة. “لا تزال رائعة. والآن يمكنك إرسال السمك إلى سيبيريا إذا أساء التصرف.”
{الحاضر.}
الصمت والظلام.
“هذه القوة ليست لكِ!” زمجر والدها بغضب. “كانت لي!، إنها مخصصةٌ لي دائمًا!، ألا تفهمين، أيتها الابنة الغبية؟، أخذتها من أجلكِ!، أخذتها لحمايتكِ!، لحمايتكِ من هذا العالم المريض!”
“نعم. إنه أمر مزعج.”
قاع المحيط لهو أكثر الأماكن هدوءًا على الأرض. فدائمًا ما تسمع أصواتًا من نوع ما على السطح. غناء الطيور. الرياح على العشب. أبواق السيارات. أنين العاهرات ومدمني بلدة الصدأ.
عندما دخل سيل الدم إلى المرآب، تاركًا آثار أقدام دموية خلفه، كان ريان قد وقف أمام لين. راقب المختلّ ابنته بصمتٍ، بينما تحرك الدم الذي يتكون منه جسده كمحيطٍ هائج.
أما هنا، في أعمق أعماق البحر الأبيض المتوسط، فلين وحيدة مع أفكارها.
لم تكن تعلم كم من الوقت قضت في تلك الحالة الجنونية. ربما دقائق، ولربما ساعات. خلال تلك الفترة، لم يكن أي شيء آخر مهمًا؛ لا والدها، ولا ريان، ولا العالم. كل ما احتاجت إليه هو أن تصنع شيئًا، أي شيء.
وأحبت الأمر على هذا النحو.
“هذه القوة ليست لكِ!” زمجر والدها بغضب. “كانت لي!، إنها مخصصةٌ لي دائمًا!، ألا تفهمين، أيتها الابنة الغبية؟، أخذتها من أجلكِ!، أخذتها لحمايتكِ!، لحمايتكِ من هذا العالم المريض!”
الصمت والظلام.
حاملةً شعلة بلازمية معدّلة للبيئة تحت الماء، وترتدي بدلة غوص مدرعة، عملت العبقرية على إصلاح الغلاف الخارجي للقاعدة. بعض الأجزاء الفولاذية لم تتحمل ضغط الأعماق البحرية، مما أضعف جزءًا من الوحدة السكنية. ورغم أنها صممت المكان ليكون شديد التكيف، بحيث يكون كل منزل مستقلًا عن الآخر، فإن أي تسرب قد يتسبب في كارثة لاحقًا.
إذا كان هذا المكان سيأوي الحياة يومًا ما، فلا بد أن يكون آمنًا تمامًا. آمنًا من الرعب والظلام بالخارج.
بعد كل الخوف والتوتر، شعرت فقط بالرضا.
خدرت مضادات الاكتئاب عقل لين، وجعلتها تشعر بالخدر بعد النوبة الهوسية الأولى، ولكن مكنتها قوتها من التركيز على أي حال. في الواقع، شعرت بالسعادة فقط أثناء العمل. استخدام قوتها كان يملؤها بالنشوة، ويوفر لها إحساسًا بالهدف والتوجه الذي تفتقر إليه في حياتها.
لا بد أنه الليل الآن فوق السطح، فكرت العبقرية. أتساءل…
غير قادرة على كبح فضولها، قامت لين بتفعيل الراديو الخاص بها لفترة وجيزة، تستمع إلى محادثة فوق السطح بينما كانت تعمل.
“الوجود مسألة ذاتية.”
تنفست بعمق، ثم أزالت المحقنة وشربت الجرعة بالكامل.
المياه.
“مم؟” حتى الآن، أفزع سماع صوت ريان لين وكاد يجعلها تسقط أداة العمل.
“أنه حول سؤالك، عن ما إذا كنت موجودًا إذا تمكنت من التراجع بالزمن.” لم تتعرف لين على ذلك الصوت. صوت جديد. “نحن لا يمكننا أبدًا أن نعرف ما إذا كنا موجودون، لذلك لا توجد حقيقة موضوعية للوجود.”
“هل ما زلت تفكر في الأمر؟”
تدور قوتها حول المياه. كيفية عمله، كيفية فهم الكائنات البحرية، وكيفية تكييف الكائنات البرية للبقاء تحت الأمواج. كيفية تغيير المحيط على نطاق عالمي، وكيفية إنشاء تكنولوجيا تقاوم ضغط أعماق البحار، وكيفية بناء أجهزة قادرة على إحداث تسونامي. وعرفت الكائنات التي تعيش في أحلك هاويات الكوكب، وكيف يمكنها التواصل معها. زودتها قوتها بكل المعلومات التي تحتاجها، تاركةً لخيالها ملء الفراغات.
علمت لين أن والدها سيعود. أما ريان، فقد أمل ألا يعود. فهو يخاف والدها، ويكرهه.
“نعم. إنه أمر مزعج.”
كان خطأها. لو كانت قوية… لو كانت قوية، لما اضطر والدها إلى تناول تلك الجرعات والتحول إلى وحش.
“أوه، ستعتاد على عدم اليقين.”
لا، لن تعتاد.
بالنسبة للين، التي لطالما عشقت البحر وقصص جول فيرن، بدا الأمر وكأنه حلمٌ يتحقق. وجعلها الأمر تتساءل إذا ما كان الإكسير يمنح القوى بناءً على شخصية الشارب، وتوفر قدرة يحبها بناءً على اللون المختار.
“أنا… أنا بخير… أرى بوضوح…” بدا سيل الدم أكثر هدوءًا، ولكنه لم يذكر الحادثة. لم يُعِر أي انتباه لريان أو إصابته. “أرى بوضوح الآن. أنتِ ذكية، لين. أصبحتِ أكثر ذكاءً. يمكنكِ صنع أي شيء.”
لم تستطع.
استرقت لين السمع عبر الراديو الزمني الخاص بريان لفترة، ثم كتمت الصوت. كانت قد راقبته من بعيد بعد اليوم الذي وصل فيه إلى روما الجديدة، بينما كان قريبًا من الشواطئ. أقسمت العبقرية أنه كان يعلم بوجودها في مكانٍ قريب، مما جعلها تنسحب إلى أعماق المياه.
كان خطأها. لو كانت قوية… لو كانت قوية، لما اضطر والدها إلى تناول تلك الجرعات والتحول إلى وحش.
استرقت لين السمع عبر الراديو الزمني الخاص بريان لفترة، ثم كتمت الصوت. كانت قد راقبته من بعيد بعد اليوم الذي وصل فيه إلى روما الجديدة، بينما كان قريبًا من الشواطئ. أقسمت العبقرية أنه كان يعلم بوجودها في مكانٍ قريب، مما جعلها تنسحب إلى أعماق المياه.
“اضطررت لذلك،” قالت لين بصوت متقطع. “كان عليّ أن أفعلها.”
فريان يبحث عنها. أستمر بالبحث منذ سنوات.
حاملةً شعلة بلازمية معدّلة للبيئة تحت الماء، وترتدي بدلة غوص مدرعة، عملت العبقرية على إصلاح الغلاف الخارجي للقاعدة. بعض الأجزاء الفولاذية لم تتحمل ضغط الأعماق البحرية، مما أضعف جزءًا من الوحدة السكنية. ورغم أنها صممت المكان ليكون شديد التكيف، بحيث يكون كل منزل مستقلًا عن الآخر، فإن أي تسرب قد يتسبب في كارثة لاحقًا.
ولم تكن تعرف ماذا تقول له.
فهمت طبيعة قوتها بشكل شبه فطري. وتم اختصارها في كلمة واحدة.
***
بالنسبة للين، التي لطالما عشقت البحر وقصص جول فيرن، بدا الأمر وكأنه حلمٌ يتحقق. وجعلها الأمر تتساءل إذا ما كان الإكسير يمنح القوى بناءً على شخصية الشارب، وتوفر قدرة يحبها بناءً على اللون المختار.
نارو…
عندما لم ينهض ريان، تركت لين السرير وهي ترتدي ملابس النوم وبدأت تتفحص الغرفة. كان ريان قد ترك سرواله على كرسي، وبينما لم يكن من اللائق، تفحصت جيوبه.
