Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

The Perfect Run 20

شظية الماضي، تحت البحر.
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

شظية الماضي، تحت البحر.

الفصل 20 : شظية الماضي: تحت البحر

 

 

 

{منذ أربع سنوات.}

“ماذا عن أمريكا؟” رد سيل الدم، شابكًا يديه معًا. “أرض الفرص، هوليوود!، سنكون نجومًا هناك، نجومًا!، مثل الكارداشيان!”

 

 

استيقظت لين سابينو على فراشٍ بارد في غرفة تغمرها البرودة. تساقط الماء من السقف الخشبي، وارتطمت قطرات المطر بالنافذة. وبعيدًا، دوت أصوات الرعد، واقتربت العاصفة. ورغم كل هذه الضوضاء، كان ريان مستغرقًا في النوم بجانبها، يشخر بصوتٍ يكاد يضاهي صوت البرق.

سرعان ما أنهيا العناق عندما سمعا صوت والدها يزحف عائدًا إلى الغرفة، وابتعدا عن بعضهما البعض. سواء كان ذلك بدافع الخوف من اكتشاف الأمر أم الإحراج، لم تستطع لين التحديد.

 

ولكنه لم يأت أبدًا.

“مرحبًأ ري ري، هل ما زلت نائمًا؟” همست، ظلكنه لم يرد عليها. بدا ريان لطيفًا وهو نائم، بالرغم من إنكاره المستمر لشخيره.

 

 

 

تذكرت لين اليوم الذي عثرت فيه هي ووالدها عليه وسط أنقاض قرية دمرها النهابون. كان مختبئًا في القبو بينما أُبيد أفراد قريته، وسُرقت مواشيهم. لولا أن لين نبشت في منزله بحثًا عن مؤن، لما التقت به أبدًا.

 

 

التفتت لين نحو الباب، فرأت ريان يدخل إلى المرآب وهو ما زال بملابس نومه. ألقى نظرة على الكبسولة البحرية الصغيرة، ثم على الزجاجة الفارغة؛ لم يقل شيئًا، ولكن عينيه اتسعتا.

بقيا معًا لسنوات بعد ذلك، لا يفترقان أبدًا. نجيا من الحروب، ومن نوبات غضب والدها، ومن النهابين، والجينومات. كانا دائمًا معًا، حتى أنهما تشاركا نفس السرير. أصبحا كالأشقاء في كل شيء إلا الاسم… ولكنها تمنّت لو كانا أكثر من ذلك، رغم خجلها من البوح بمشاعرها. لم يكن لديها حبيب من قبل، ولم تفهم كيف تسير الأمور.

 

 

 

يا ليته يبادر هو أولًا.

كان خطأها. لو كانت قوية… لو كانت قوية، لما اضطر والدها إلى تناول تلك الجرعات والتحول إلى وحش.

 

 

ألقت لين نظرة على الغرفة. كان المكان أشبه بنُزُل صيد مهجور قرب جبال الألب، منزل خشبي صامت على جانب تل شديد الانحدار. بدا أن السكان قد هجروه منذ سنوات، ربما هربًا من النهابين أو بحثًا عن الأمان في المدن التي أُعيد بناؤها. فالجميع يتحدثون عن ‘روما الجديدة’ كلما تمكنت من التحدث إلى أحدهم دون تدخل والدها.

 

 

“منذ أن تخلت أمكِ عنا، كنتِ مسؤوليتي!، مسؤوليتي وحدي!” هدأ والدها نفسه، ولكن ازدادت النبرة المهددة في صوته. “عليكِ أن تُعاقَبي.”

عندما لم ينهض ريان، تركت لين السرير وهي ترتدي ملابس النوم وبدأت تتفحص الغرفة. كان ريان قد ترك سرواله على كرسي، وبينما لم يكن من اللائق، تفحصت جيوبه.

 

 

“مم؟” حتى الآن، أفزع سماع صوت ريان لين وكاد يجعلها تسقط أداة العمل.

وتألّق الإكسير الأزرق في يدها، تزامنًا مع ضربة برق خارج غرفة النوم.

 

 

 

مرت أسابيع منذ أن غادروا البندقية، وحتى الآن لم يكتشف والدها الجرعات التي بحوزتهم. تركهم وحدهم منذ ثلاثة أيام ليبحث عن أشياء قابلة للاستصلاح. وأملت ألا يقتل أحدًا هذه المرة.

 

 

علمت لين أن والدها سيعود. أما ريان، فقد أمل ألا يعود. فهو يخاف والدها، ويكرهه.

علمت لين أن والدها سيعود. أما ريان، فقد أمل ألا يعود. فهو يخاف والدها، ويكرهه.

 

 

لن تساعد والدها!، لم تستطع أن تتخيل أي طريقة لعلاجه، حتى مع ذكائها المتسع!، لم تفهم حتى كيف تعمل بيولوجيته الفريدة، ناهيك عن كيفية التعامل مع جنونه!، يمكنها صنع غواصات، وآلات تسونامي، وأجهزة تتحكم في المياه، ولكن لا شيء يساعدها على فهم الإكسير، ولا حتى الجنون الذي يسببه!، وهو–

وتفهمت لين ذلك. فوالدها… صعب المراس. كان يشرب كثيرًا بعد أن تركتهم والدتها لعائلتها الأخرى، ولكنه بذل قصارى جهده لتربية لين وأخيها. وعندما قُتل تشيزاري أثناء القصف، تحطّم شيء داخله ولم يُصلح. أما الإكسير فقد كان القشة الأخيرة التي قصمت ظهر البعير، مما دفعه لتفريغ ألمه على الآخرين.

{منذ أربع سنوات.}

 

“نعم،” قال، رغم أن ارتجافه أظهر عكس ذلك. “نعم.”

ولكن رغم كل شيء، فهو لا يزال والدها.

كان خطأها. لو كانت قوية… لو كانت قوية، لما اضطر والدها إلى تناول تلك الجرعات والتحول إلى وحش.

 

 

نظرت لين إلى الجرعة بمزيج من الخوف والأمل. فهي تعلم كيف قد يتصرف والدها إذا شربتها، ولكن… يجعل الإكسير الأزرق الناس أذكياء، عباقرة. وشرب ميكرون واحدًا، واخترع روبوتات قاتلة وأشعة ليزر مدارية.

والأغرب، أن المادة اندمجت مع جسدها. وبينما شربتها، اختفى الإكسير قبل أن يصل إلى معدتها؛ دخل مباشرةً إلى مجرى دمها عبر اللسان والفم، متجاوزًا عملية الهضم الطبيعية. وفي غضون ثوانٍ، ابتلعته لين تمامًا.

 

وتألّق الإكسير الأزرق في يدها، تزامنًا مع ضربة برق خارج غرفة النوم.

إذا منحها الإكسير قوة ذكاء، فلربما ستتمكن من إبتكار علاجٍ لوالدها. ستجعله طبيعيًا مجددًا. وستُعيد تشكيل مجموعتهم كعائلة حقيقية، بدلًا من… ما هم عليه الآن.

 

 

لن تساعد والدها!، لم تستطع أن تتخيل أي طريقة لعلاجه، حتى مع ذكائها المتسع!، لم تفهم حتى كيف تعمل بيولوجيته الفريدة، ناهيك عن كيفية التعامل مع جنونه!، يمكنها صنع غواصات، وآلات تسونامي، وأجهزة تتحكم في المياه، ولكن لا شيء يساعدها على فهم الإكسير، ولا حتى الجنون الذي يسببه!، وهو–

ترددت لين، ثم نظرت سريعًا إلى ريان قبل أن تتحرك إلى غرفة أخرى داخل النُزُل. إلى المرآب الخلفي.

سرعان ما أنهيا العناق عندما سمعا صوت والدها يزحف عائدًا إلى الغرفة، وابتعدا عن بعضهما البعض. سواء كان ذلك بدافع الخوف من اكتشاف الأمر أم الإحراج، لم تستطع لين التحديد.

 

عندما هدأت الموجة واستعادت لين سيطرتها على نفسها، حوّلت الثلاجة والمعدات العشوائية إلى شيء يشبه كبسولة بحرية ضخمة. وبطريقة ما، طلتها باللون الأحمر، ودمجت فيها مطرقة ومنجلًا مكسورًا؛ حتى في تلك الحالة الذهولية، كانت شخصيتها واضحة.

وكان المكان عبارة عن فوضى عارمة، منطقة تخزين حيث وضع السكان السابقون كل ما حصلوا عليه. كتب، أجزاء سيارات، أدوات، مصابيح… وحتى ثلاجة قديمة وغسالة ملابس متوقفتان عن العمل منذ زمن طويل.

استرقت لين السمع عبر الراديو الزمني الخاص بريان لفترة، ثم كتمت الصوت. كانت قد راقبته من بعيد بعد اليوم الذي وصل فيه إلى روما الجديدة، بينما كان قريبًا من الشواطئ. أقسمت العبقرية أنه كان يعلم بوجودها في مكانٍ قريب، مما جعلها تنسحب إلى أعماق المياه.

 

 

ومع ذلك، هناك ورشة عمل، ربما استُخدمت لسلخ الحيوانات المصطادة. وبما أن الكهرباء لم تكن تعمل، أشعلت لين شمعة لتتمكن من الرؤية ولتحصل على بعض الدفء. جلست خلف طاولة العمل، متأملةً الإكسير. لم يحمل الوعاء أي تفاصيل أو معلومات سوى رمز الحلزون. وستكون تلك قفزةً نحو المجهول. خشيت لين الحقن المباشر، ولذا قررت أن تشرب المادة مباشرة. فقد رأت والدها يفعل ذلك من قبل، لذا لا بد أن ينجح.

ترددت لين، ثم نظرت سريعًا إلى ريان قبل أن تتحرك إلى غرفة أخرى داخل النُزُل. إلى المرآب الخلفي.

 

ثم فجاةً اشتعل عقلها.

تنفست بعمق، ثم أزالت المحقنة وشربت الجرعة بالكامل.

 

 

كان خطأها. لو كانت قوية… لو كانت قوية، لما اضطر والدها إلى تناول تلك الجرعات والتحول إلى وحش.

كان طعم المادة مختلفًا تمامًا عن أي شيء سبق وتذوقته. مزيج من ملمس ماء البحر بنكهات غريبة، لا هي حلوة ولا مالحة، لا حامضة ولا مرة. لم يكن للسائل أي مكون طبيعي على الإطلاق.

شعرت بالرضا.

 

سرعان ما أنهيا العناق عندما سمعا صوت والدها يزحف عائدًا إلى الغرفة، وابتعدا عن بعضهما البعض. سواء كان ذلك بدافع الخوف من اكتشاف الأمر أم الإحراج، لم تستطع لين التحديد.

والأغرب، أن المادة اندمجت مع جسدها. وبينما شربتها، اختفى الإكسير قبل أن يصل إلى معدتها؛ دخل مباشرةً إلى مجرى دمها عبر اللسان والفم، متجاوزًا عملية الهضم الطبيعية. وفي غضون ثوانٍ، ابتلعته لين تمامًا.

 

 

“لقد… لقد كذبتِ عليّ…” تمتم سيل الدم بغضب، وتحولت أصابعه إلى مخالب. “كذبتِ على والدكِ!”

ولبضعة ثوانٍ، لم يحدث شيء. وضعت لين المحقنة الفارغة على طاولة العمل، متسائلة إن كان هناك خطأ ما. هل فقد الإكسير فعاليته بسبب الزمن؟.

“أبي…”

 

لم تكن تعلم كم من الوقت قضت في تلك الحالة الجنونية. ربما دقائق، ولربما ساعات. خلال تلك الفترة، لم يكن أي شيء آخر مهمًا؛ لا والدها، ولا ريان، ولا العالم. كل ما احتاجت إليه هو أن تصنع شيئًا، أي شيء.

ثم فجاةً اشتعل عقلها.

 

 

“أين؟” أجابت لين بحزن. “لا يوجد مكان أذهب إليه.”

اندفعت موجة جنونية من الإلهام العظيم داخل لين، وتدفقت أفكارٌ إلى عقلها كالسيل الجارف. وملأت معلوماتٌ خام ونقية دماغها كتيار مياه اقتحم سدًّا، توسّعت خلاياها العصبية، مغيرةً فهمها الكامل للكون. لم تستطع التحرك، وتجمّد وعيها وهو يحاول استيعاب كم هائل من المحتوى الجديد.

“سنغادر،” أعلن سيل الدم فجأة. “فالناس يطاردونني. يطاردوننا. إنهم يدمرون نسخي ويقتربون. ستصنعين غواصة، وسنرحل. أصبح من الصعب العثور على أماكن جيدة للاختباء على أي حال.”

 

إذا كان هذا المكان سيأوي الحياة يومًا ما، فلا بد أن يكون آمنًا تمامًا. آمنًا من الرعب والظلام بالخارج.

اجتاح خدرٌ جسدها، وتسللت طفرة من الطاقة الزرقاء عبر أعصابها وعظامها وأعضائها. كان الشعور قصيرًا ولكنه مكثف، تغيّر كيانها بأكمله على مستوى جوهري.

ثم فجاةً اشتعل عقلها.

 

التفتت لين نحو الباب، فرأت ريان يدخل إلى المرآب وهو ما زال بملابس نومه. ألقى نظرة على الكبسولة البحرية الصغيرة، ثم على الزجاجة الفارغة؛ لم يقل شيئًا، ولكن عينيه اتسعتا.

مع استمرار الطفرة، دخلت لين في حالة ذهولٍ غامضة. وتملّكتها رغبة عارمة في الإبداع؛ طالبت قوتها بأن تُستخدم، كطفلٍ يودّ أن يولد إلى العالم. ومع مغادرة الضوء الأزرق لجسدها، أمسكت لين بقايا الثلاجة، الأدوات، الغسالة، وكل شيء يمكنها الوصول إليه.

وكان المكان عبارة عن فوضى عارمة، منطقة تخزين حيث وضع السكان السابقون كل ما حصلوا عليه. كتب، أجزاء سيارات، أدوات، مصابيح… وحتى ثلاجة قديمة وغسالة ملابس متوقفتان عن العمل منذ زمن طويل.

 

نارو…

لم تكن تعلم كم من الوقت قضت في تلك الحالة الجنونية. ربما دقائق، ولربما ساعات. خلال تلك الفترة، لم يكن أي شيء آخر مهمًا؛ لا والدها، ولا ريان، ولا العالم. كل ما احتاجت إليه هو أن تصنع شيئًا، أي شيء.

 

 

أما هنا، في أعمق أعماق البحر الأبيض المتوسط، فلين وحيدة مع أفكارها.

عندما هدأت الموجة واستعادت لين سيطرتها على نفسها، حوّلت الثلاجة والمعدات العشوائية إلى شيء يشبه كبسولة بحرية ضخمة. وبطريقة ما، طلتها باللون الأحمر، ودمجت فيها مطرقة ومنجلًا مكسورًا؛ حتى في تلك الحالة الذهولية، كانت شخصيتها واضحة.

“مرحبًأ ري ري، هل ما زلت نائمًا؟” همست، ظلكنه لم يرد عليها. بدا ريان لطيفًا وهو نائم، بالرغم من إنكاره المستمر لشخيره.

 

“هل ما زلت تفكر في الأمر؟”

فهمت طبيعة قوتها بشكل شبه فطري. وتم اختصارها في كلمة واحدة.

“اختبئي،” قال ريان بصوت يملؤه الذعر. “عليكِ أن تختبئي.”

 

 

المياه.

 

 

 

تدور قوتها حول المياه. كيفية عمله، كيفية فهم الكائنات البحرية، وكيفية تكييف الكائنات البرية للبقاء تحت الأمواج. كيفية تغيير المحيط على نطاق عالمي، وكيفية إنشاء تكنولوجيا تقاوم ضغط أعماق البحار، وكيفية بناء أجهزة قادرة على إحداث تسونامي. وعرفت الكائنات التي تعيش في أحلك هاويات الكوكب، وكيف يمكنها التواصل معها. زودتها قوتها بكل المعلومات التي تحتاجها، تاركةً لخيالها ملء الفراغات.

سرعان ما أنهيا العناق عندما سمعا صوت والدها يزحف عائدًا إلى الغرفة، وابتعدا عن بعضهما البعض. سواء كان ذلك بدافع الخوف من اكتشاف الأمر أم الإحراج، لم تستطع لين التحديد.

 

ابتعد سيل الدم عن المرآب، وآخر بقايا إنسانيته تصارع إدمانه على الإكسير. اختفى داخل النزل، وسمعت لين صوته وهو يضرب رأسه بالحائط في غرفة قريبة.

بالنسبة للين، التي لطالما عشقت البحر وقصص جول فيرن، بدا الأمر وكأنه حلمٌ يتحقق. وجعلها الأمر تتساءل إذا ما كان الإكسير يمنح القوى بناءً على شخصية الشارب، وتوفر قدرة يحبها بناءً على اللون المختار.

 

 

“حقًا الآن،” ابتسمت لين بخفة، “يمكننا السفر. أستطيع صنع غواصة نوتيلوس من أجزاء خردة—”

ولكن رغم كل عجائبها، فإن قوتها لن تساعد والدها.

ولم تكن تعرف ماذا تقول له.

 

 

لن تساعد والدها!، لم تستطع أن تتخيل أي طريقة لعلاجه، حتى مع ذكائها المتسع!، لم تفهم حتى كيف تعمل بيولوجيته الفريدة، ناهيك عن كيفية التعامل مع جنونه!، يمكنها صنع غواصات، وآلات تسونامي، وأجهزة تتحكم في المياه، ولكن لا شيء يساعدها على فهم الإكسير، ولا حتى الجنون الذي يسببه!، وهو–

تجمدت لين. وفجأةً شعرت بأنها صغيرة جدًا، والعالم قد أصبح باردًا وغير مرحب بها.

 

عندما دخل سيل الدم إلى المرآب، تاركًا آثار أقدام دموية خلفه، كان ريان قد وقف أمام لين. راقب المختلّ ابنته بصمتٍ، بينما تحرك الدم الذي يتكون منه جسده كمحيطٍ هائج.

“لين.”

 

 

التفتت لين نحو الباب، فرأت ريان يدخل إلى المرآب وهو ما زال بملابس نومه. ألقى نظرة على الكبسولة البحرية الصغيرة، ثم على الزجاجة الفارغة؛ لم يقل شيئًا، ولكن عينيه اتسعتا.

“سنغادر،” أعلن سيل الدم فجأة. “فالناس يطاردونني. يطاردوننا. إنهم يدمرون نسخي ويقتربون. ستصنعين غواصة، وسنرحل. أصبح من الصعب العثور على أماكن جيدة للاختباء على أي حال.”

 

 

“اضطررت لذلك،” قالت لين بصوت متقطع. “كان عليّ أن أفعلها.”

فريان يبحث عنها. أستمر بالبحث منذ سنوات.

 

 

ولم يكن في نظرته أي إدانة، بل بدا فقط قلقًا. “وهل كان الأمر يستحق؟”

ولم تكن تعرف ماذا تقول له.

 

 

هزت لين رأسها باستسلام، منهارةً على المقعد. تركتها الموجة الإبداعية منهكة وكأنها ركضت لساعات.

“أنه حول سؤالك، عن ما إذا كنت موجودًا إذا تمكنت من التراجع بالزمن.” لم تتعرف لين على ذلك الصوت. صوت جديد. “نحن لا يمكننا أبدًا أن نعرف ما إذا كنا موجودون، لذلك لا توجد حقيقة موضوعية للوجود.”

 

 

شعرت بيده على كتفها. رفعت رأسها إليه، فرأته يبتسم ابتسامة دافئة. “هيه،” قال مشيرًا إلى الكبسولة. “لا تزال رائعة. والآن يمكنك إرسال السمك إلى سيبيريا إذا أساء التصرف.”

 

 

تذكرت لين اليوم الذي عثرت فيه هي ووالدها عليه وسط أنقاض قرية دمرها النهابون. كان مختبئًا في القبو بينما أُبيد أفراد قريته، وسُرقت مواشيهم. لولا أن لين نبشت في منزله بحثًا عن مؤن، لما التقت به أبدًا.

خرجت النكتة السخيفة من العدم ولكنها جعلت لين تضحك. “أنت فظيع،” أجابت، مبخرةً التوتر. “ينبغي أن أرسلك إلى معسكر العمال.”

 

 

 

“نحن كلانا نعلم أن ذلك سيكون حلًا مؤقتًا فقط.”

 

 

بقيا معًا لسنوات بعد ذلك، لا يفترقان أبدًا. نجيا من الحروب، ومن نوبات غضب والدها، ومن النهابين، والجينومات. كانا دائمًا معًا، حتى أنهما تشاركا نفس السرير. أصبحا كالأشقاء في كل شيء إلا الاسم… ولكنها تمنّت لو كانا أكثر من ذلك، رغم خجلها من البوح بمشاعرها. لم يكن لديها حبيب من قبل، ولم تفهم كيف تسير الأمور.

“حقًا الآن،” ابتسمت لين بخفة، “يمكننا السفر. أستطيع صنع غواصة نوتيلوس من أجزاء خردة—”

نارو…

 

علمت لين أن والدها سيعود. أما ريان، فقد أمل ألا يعود. فهو يخاف والدها، ويكرهه.

ثم سمعا باب النزل يفتح من الخارج، والقفل يُزال.

هزت لين رأسها باستسلام، منهارةً على المقعد. تركتها الموجة الإبداعية منهكة وكأنها ركضت لساعات.

 

“لين.”

“لين؟، تشيزاري؟” تردد صوت سيل الدم داخل النزل بجانب دوي البرق، وتشدّدت يد ريان على كتف لين. “أين أنتما؟، علينا أن نرحل!”

“أنه حول سؤالك، عن ما إذا كنت موجودًا إذا تمكنت من التراجع بالزمن.” لم تتعرف لين على ذلك الصوت. صوت جديد. “نحن لا يمكننا أبدًا أن نعرف ما إذا كنا موجودون، لذلك لا توجد حقيقة موضوعية للوجود.”

 

“لين؟، تشيزاري؟” تردد صوت سيل الدم داخل النزل بجانب دوي البرق، وتشدّدت يد ريان على كتف لين. “أين أنتما؟، علينا أن نرحل!”

“اختبئي،” قال ريان بصوت يملؤه الذعر. “عليكِ أن تختبئي.”

“نحن كلانا نعلم أن ذلك سيكون حلًا مؤقتًا فقط.”

 

لم تستطع.

“أين؟” أجابت لين بحزن. “لا يوجد مكان أذهب إليه.”

فهمت طبيعة قوتها بشكل شبه فطري. وتم اختصارها في كلمة واحدة.

 

 

“علينا المغادرة، المشردون يثورون مجددًا!، لقد قتلوا نسختي في…”

 

 

“سيكون كل شيءٍ على ما يرام.” توترت لين وريان عندما وضع والدها يده على رأسيهما، بحركة شبه أبوية. “وسنبقى دائمًا معًا.”

عندما دخل سيل الدم إلى المرآب، تاركًا آثار أقدام دموية خلفه، كان ريان قد وقف أمام لين. راقب المختلّ ابنته بصمتٍ، بينما تحرك الدم الذي يتكون منه جسده كمحيطٍ هائج.

تنفست بعمق، ثم أزالت المحقنة وشربت الجرعة بالكامل.

 

شعرت بالرضا.

“لين.” تغير سلوك والدها فجأة من دافئ إلى متوتر. “ما الذي أشعر به؟”

ولكنه لم يأت أبدًا.

 

 

“أبي…”

 

 

 

“ما الذي أشعر به في دمكِ؟”

تنفست بعمق، ثم أزالت المحقنة وشربت الجرعة بالكامل.

 

“علينا المغادرة، المشردون يثورون مجددًا!، لقد قتلوا نسختي في…”

وقف ريان كفارسٍ بدرعٍ لامع يحميها من تنينٍ غاضب. ولكن رغم شجاعته، لم يكن يحمل أي سيف.

 

 

 

“لقد… لقد كذبتِ عليّ…” تمتم سيل الدم بغضب، وتحولت أصابعه إلى مخالب. “كذبتِ على والدكِ!”

 

 

 

تجمدت لين. وفجأةً شعرت بأنها صغيرة جدًا، والعالم قد أصبح باردًا وغير مرحب بها.

“لين؟، تشيزاري؟” تردد صوت سيل الدم داخل النزل بجانب دوي البرق، وتشدّدت يد ريان على كتف لين. “أين أنتما؟، علينا أن نرحل!”

 

حاملةً شعلة بلازمية معدّلة للبيئة تحت الماء، وترتدي بدلة غوص مدرعة، عملت العبقرية على إصلاح الغلاف الخارجي للقاعدة. بعض الأجزاء الفولاذية لم تتحمل ضغط الأعماق البحرية، مما أضعف جزءًا من الوحدة السكنية. ورغم أنها صممت المكان ليكون شديد التكيف، بحيث يكون كل منزل مستقلًا عن الآخر، فإن أي تسرب قد يتسبب في كارثة لاحقًا.

“هذه القوة ليست لكِ!” زمجر والدها بغضب. “كانت لي!، إنها مخصصةٌ لي دائمًا!، ألا تفهمين، أيتها الابنة الغبية؟، أخذتها من أجلكِ!، أخذتها لحمايتكِ!، لحمايتكِ من هذا العالم المريض!”

 

 

 

“أنا أعلم…” اعتذرت العبقرية بخفوت، خافضةً عينيها. “أعلم.”

 

 

ابتعد سيل الدم عن المرآب، وآخر بقايا إنسانيته تصارع إدمانه على الإكسير. اختفى داخل النزل، وسمعت لين صوته وهو يضرب رأسه بالحائط في غرفة قريبة.

كان خطأها. لو كانت قوية… لو كانت قوية، لما اضطر والدها إلى تناول تلك الجرعات والتحول إلى وحش.

 

 

 

“منذ أن تخلت أمكِ عنا، كنتِ مسؤوليتي!، مسؤوليتي وحدي!” هدأ والدها نفسه، ولكن ازدادت النبرة المهددة في صوته. “عليكِ أن تُعاقَبي.”

“أوه، ستعتاد على عدم اليقين.”

 

“علينا المغادرة، المشردون يثورون مجددًا!، لقد قتلوا نسختي في…”

“أبي، أرجوك…”

 

 

“منذ أن تخلت أمكِ عنا، كنتِ مسؤوليتي!، مسؤوليتي وحدي!” هدأ والدها نفسه، ولكن ازدادت النبرة المهددة في صوته. “عليكِ أن تُعاقَبي.”

“لا تلمسها!” حاول ريان إيقاف المختل، ولكن صفعه سيل الدم ببساطة بعيدًا عن طريقه بغضب، مما أدى إلى سقوط الفتى على الأرض. تقدم والدها نحو لين، ويداه مرفوعتان لخنقها.

 

 

المياه.

أغلقت ابنته عينيها ولم تقاوم. وانتظرت فقط ما لا مفر منه.

 

 

 

ولكنه لم يأت أبدًا.

“لين؟، تشيزاري؟” تردد صوت سيل الدم داخل النزل بجانب دوي البرق، وتشدّدت يد ريان على كتف لين. “أين أنتما؟، علينا أن نرحل!”

 

فهمت طبيعة قوتها بشكل شبه فطري. وتم اختصارها في كلمة واحدة.

فتحت عينيها مجددًا، مواجهة وجه والدها الخالي من الملامح. كانت مخالبه على بعد إنش واحد من عنقها، و أرتجف سيل الدم، كما لو كان يعاني من الشلل الارتعاشي.

“هذه القوة ليست لكِ!” زمجر والدها بغضب. “كانت لي!، إنها مخصصةٌ لي دائمًا!، ألا تفهمين، أيتها الابنة الغبية؟، أخذتها من أجلكِ!، أخذتها لحمايتكِ!، لحمايتكِ من هذا العالم المريض!”

 

استرقت لين السمع عبر الراديو الزمني الخاص بريان لفترة، ثم كتمت الصوت. كانت قد راقبته من بعيد بعد اليوم الذي وصل فيه إلى روما الجديدة، بينما كان قريبًا من الشواطئ. أقسمت العبقرية أنه كان يعلم بوجودها في مكانٍ قريب، مما جعلها تنسحب إلى أعماق المياه.

“لا…” أمسك الأب رأسه فجأة بكلتا يديه، محاربًا صداعًا عنيفًا. “لا… ليست هي… ليست لين… لا أستطيع… أستطيع التحكم بنفسي… أستطيع…”

 

 

 

ابتعد سيل الدم عن المرآب، وآخر بقايا إنسانيته تصارع إدمانه على الإكسير. اختفى داخل النزل، وسمعت لين صوته وهو يضرب رأسه بالحائط في غرفة قريبة.

ثم سمعا باب النزل يفتح من الخارج، والقفل يُزال.

 

“اضطررت لذلك،” قالت لين بصوت متقطع. “كان عليّ أن أفعلها.”

كان ريان قد تعافى من الصفعة، فمدّت لين يدها لمساعدته على النهوض. “هل أنت بخير؟” سألت بقلق. كان هناك دم يسيل من أنفه؛ ليس دم سيل الدم، بل دمه هو.

 

 

وأحبت الأمر على هذا النحو.

“نعم،” قال، رغم أن ارتجافه أظهر عكس ذلك. “نعم.”

ولم يكن في نظرته أي إدانة، بل بدا فقط قلقًا. “وهل كان الأمر يستحق؟”

 

 

“كنت شجاعًا جدًا،” حاولت أن تشجعه، واحمر وجهها قليلًا. “كان ذلك بطوليًا جدًا.”

 

 

ولكنه لم يأت أبدًا.

وبدلًا من الرد بالكلمات، قبّلها.

تنفست بعمق، ثم أزالت المحقنة وشربت الجرعة بالكامل.

 

 

شهقت لين، عندما جذبها نحوه فجأة، وشفتيه تلتصقان بشفتيها. كانت قبلة ولدت من جوع، من رغبة بدائية في الراحة والاتصال البشري.

استرقت لين السمع عبر الراديو الزمني الخاص بريان لفترة، ثم كتمت الصوت. كانت قد راقبته من بعيد بعد اليوم الذي وصل فيه إلى روما الجديدة، بينما كان قريبًا من الشواطئ. أقسمت العبقرية أنه كان يعلم بوجودها في مكانٍ قريب، مما جعلها تنسحب إلى أعماق المياه.

 

 

وشعرت…

 

 

“أين؟” أجابت لين بحزن. “لا يوجد مكان أذهب إليه.”

شعرت بالرضا.

“علينا المغادرة، المشردون يثورون مجددًا!، لقد قتلوا نسختي في…”

 

 

بعد كل الخوف والتوتر، شعرت فقط بالرضا.

ومع ذلك، هناك ورشة عمل، ربما استُخدمت لسلخ الحيوانات المصطادة. وبما أن الكهرباء لم تكن تعمل، أشعلت لين شمعة لتتمكن من الرؤية ولتحصل على بعض الدفء. جلست خلف طاولة العمل، متأملةً الإكسير. لم يحمل الوعاء أي تفاصيل أو معلومات سوى رمز الحلزون. وستكون تلك قفزةً نحو المجهول. خشيت لين الحقن المباشر، ولذا قررت أن تشرب المادة مباشرة. فقد رأت والدها يفعل ذلك من قبل، لذا لا بد أن ينجح.

 

“اضطررت لذلك،” قالت لين بصوت متقطع. “كان عليّ أن أفعلها.”

سرعان ما أنهيا العناق عندما سمعا صوت والدها يزحف عائدًا إلى الغرفة، وابتعدا عن بعضهما البعض. سواء كان ذلك بدافع الخوف من اكتشاف الأمر أم الإحراج، لم تستطع لين التحديد.

 

 

“هل ما زلت تفكر في الأمر؟”

“أنا… أنا بخير… أرى بوضوح…” بدا سيل الدم أكثر هدوءًا، ولكنه لم يذكر الحادثة. لم يُعِر أي انتباه لريان أو إصابته. “أرى بوضوح الآن. أنتِ ذكية، لين. أصبحتِ أكثر ذكاءً. يمكنكِ صنع أي شيء.”

غير قادرة على كبح فضولها، قامت لين بتفعيل الراديو الخاص بها لفترة وجيزة، تستمع إلى محادثة فوق السطح بينما كانت تعمل.

 

 

“نعم، أعني لا،” ردت لين وهي تحاول السيطرة على قلقها. “لا أستطيع صنع أي شيء، ولكن يمكنني بناء أشياء.”

 

 

{منذ أربع سنوات.}

“سنغادر،” أعلن سيل الدم فجأة. “فالناس يطاردونني. يطاردوننا. إنهم يدمرون نسخي ويقتربون. ستصنعين غواصة، وسنرحل. أصبح من الصعب العثور على أماكن جيدة للاختباء على أي حال.”

لا بد أنه الليل الآن فوق السطح، فكرت العبقرية. أتساءل…

 

 

“إلى أين؟” سأل ريان بحذر شديد.

 

 

 

“ماذا عن أمريكا؟” رد سيل الدم، شابكًا يديه معًا. “أرض الفرص، هوليوود!، سنكون نجومًا هناك، نجومًا!، مثل الكارداشيان!”

“أين؟” أجابت لين بحزن. “لا يوجد مكان أذهب إليه.”

 

وقف ريان كفارسٍ بدرعٍ لامع يحميها من تنينٍ غاضب. ولكن رغم شجاعته، لم يكن يحمل أي سيف.

“أنا…” فكرت لين أن ذلك جنونيًا. فهم بالكاد يعرفون الوضع في فرنسا، فكيف لهم معرفة الوضع لما عبر المحيط الأطلسي؟، “سأرى، يا أبي…”

{منذ أربع سنوات.}

 

“لا…” أمسك الأب رأسه فجأة بكلتا يديه، محاربًا صداعًا عنيفًا. “لا… ليست هي… ليست لين… لا أستطيع… أستطيع التحكم بنفسي… أستطيع…”

“سيكون كل شيءٍ على ما يرام.” توترت لين وريان عندما وضع والدها يده على رأسيهما، بحركة شبه أبوية. “وسنبقى دائمًا معًا.”

{الحاضر.}

 

خدرت مضادات الاكتئاب عقل لين، وجعلتها تشعر بالخدر بعد النوبة الهوسية الأولى، ولكن مكنتها قوتها من التركيز على أي حال. في الواقع، شعرت بالسعادة فقط أثناء العمل. استخدام قوتها كان يملؤها بالنشوة، ويوفر لها إحساسًا بالهدف والتوجه الذي تفتقر إليه في حياتها.

——————————-

 

 

هزت لين رأسها باستسلام، منهارةً على المقعد. تركتها الموجة الإبداعية منهكة وكأنها ركضت لساعات.

{الحاضر.}

فهمت طبيعة قوتها بشكل شبه فطري. وتم اختصارها في كلمة واحدة.

 

 

الصمت والظلام.

 

 

وأحبت الأمر على هذا النحو.

قاع المحيط لهو أكثر الأماكن هدوءًا على الأرض. فدائمًا ما تسمع أصواتًا من نوع ما على السطح. غناء الطيور. الرياح على العشب. أبواق السيارات. أنين العاهرات ومدمني بلدة الصدأ.

{منذ أربع سنوات.}

 

 

أما هنا، في أعمق أعماق البحر الأبيض المتوسط، فلين وحيدة مع أفكارها.

 

 

 

وأحبت الأمر على هذا النحو.

أغلقت ابنته عينيها ولم تقاوم. وانتظرت فقط ما لا مفر منه.

 

“إلى أين؟” سأل ريان بحذر شديد.

حاملةً شعلة بلازمية معدّلة للبيئة تحت الماء، وترتدي بدلة غوص مدرعة، عملت العبقرية على إصلاح الغلاف الخارجي للقاعدة. بعض الأجزاء الفولاذية لم تتحمل ضغط الأعماق البحرية، مما أضعف جزءًا من الوحدة السكنية. ورغم أنها صممت المكان ليكون شديد التكيف، بحيث يكون كل منزل مستقلًا عن الآخر، فإن أي تسرب قد يتسبب في كارثة لاحقًا.

 

 

لن تساعد والدها!، لم تستطع أن تتخيل أي طريقة لعلاجه، حتى مع ذكائها المتسع!، لم تفهم حتى كيف تعمل بيولوجيته الفريدة، ناهيك عن كيفية التعامل مع جنونه!، يمكنها صنع غواصات، وآلات تسونامي، وأجهزة تتحكم في المياه، ولكن لا شيء يساعدها على فهم الإكسير، ولا حتى الجنون الذي يسببه!، وهو–

إذا كان هذا المكان سيأوي الحياة يومًا ما، فلا بد أن يكون آمنًا تمامًا. آمنًا من الرعب والظلام بالخارج.

لا بد أنه الليل الآن فوق السطح، فكرت العبقرية. أتساءل…

 

 

خدرت مضادات الاكتئاب عقل لين، وجعلتها تشعر بالخدر بعد النوبة الهوسية الأولى، ولكن مكنتها قوتها من التركيز على أي حال. في الواقع، شعرت بالسعادة فقط أثناء العمل. استخدام قوتها كان يملؤها بالنشوة، ويوفر لها إحساسًا بالهدف والتوجه الذي تفتقر إليه في حياتها.

“منذ أن تخلت أمكِ عنا، كنتِ مسؤوليتي!، مسؤوليتي وحدي!” هدأ والدها نفسه، ولكن ازدادت النبرة المهددة في صوته. “عليكِ أن تُعاقَبي.”

 

“لين.” تغير سلوك والدها فجأة من دافئ إلى متوتر. “ما الذي أشعر به؟”

لا بد أنه الليل الآن فوق السطح، فكرت العبقرية. أتساءل…

 

 

 

غير قادرة على كبح فضولها، قامت لين بتفعيل الراديو الخاص بها لفترة وجيزة، تستمع إلى محادثة فوق السطح بينما كانت تعمل.

 

 

 

“الوجود مسألة ذاتية.”

 

 

 

“مم؟” حتى الآن، أفزع سماع صوت ريان لين وكاد يجعلها تسقط أداة العمل.

 

 

 

“أنه حول سؤالك، عن ما إذا كنت موجودًا إذا تمكنت من التراجع بالزمن.” لم تتعرف لين على ذلك الصوت. صوت جديد. “نحن لا يمكننا أبدًا أن نعرف ما إذا كنا موجودون، لذلك لا توجد حقيقة موضوعية للوجود.”

“نعم. إنه أمر مزعج.”

 

 

“هل ما زلت تفكر في الأمر؟”

علمت لين أن والدها سيعود. أما ريان، فقد أمل ألا يعود. فهو يخاف والدها، ويكرهه.

 

 

“نعم. إنه أمر مزعج.”

 

 

مع استمرار الطفرة، دخلت لين في حالة ذهولٍ غامضة. وتملّكتها رغبة عارمة في الإبداع؛ طالبت قوتها بأن تُستخدم، كطفلٍ يودّ أن يولد إلى العالم. ومع مغادرة الضوء الأزرق لجسدها، أمسكت لين بقايا الثلاجة، الأدوات، الغسالة، وكل شيء يمكنها الوصول إليه.

“أوه، ستعتاد على عدم اليقين.”

التفتت لين نحو الباب، فرأت ريان يدخل إلى المرآب وهو ما زال بملابس نومه. ألقى نظرة على الكبسولة البحرية الصغيرة، ثم على الزجاجة الفارغة؛ لم يقل شيئًا، ولكن عينيه اتسعتا.

 

 

لا، لن تعتاد.

لن تساعد والدها!، لم تستطع أن تتخيل أي طريقة لعلاجه، حتى مع ذكائها المتسع!، لم تفهم حتى كيف تعمل بيولوجيته الفريدة، ناهيك عن كيفية التعامل مع جنونه!، يمكنها صنع غواصات، وآلات تسونامي، وأجهزة تتحكم في المياه، ولكن لا شيء يساعدها على فهم الإكسير، ولا حتى الجنون الذي يسببه!، وهو–

 

 

لم تستطع.

“سنغادر،” أعلن سيل الدم فجأة. “فالناس يطاردونني. يطاردوننا. إنهم يدمرون نسخي ويقتربون. ستصنعين غواصة، وسنرحل. أصبح من الصعب العثور على أماكن جيدة للاختباء على أي حال.”

 

 

استرقت لين السمع عبر الراديو الزمني الخاص بريان لفترة، ثم كتمت الصوت. كانت قد راقبته من بعيد بعد اليوم الذي وصل فيه إلى روما الجديدة، بينما كان قريبًا من الشواطئ. أقسمت العبقرية أنه كان يعلم بوجودها في مكانٍ قريب، مما جعلها تنسحب إلى أعماق المياه.

 

 

 

فريان يبحث عنها. أستمر بالبحث منذ سنوات.

نارو…

 

 

ولم تكن تعرف ماذا تقول له.

“ما الذي أشعر به في دمكِ؟”

 

 

***

 

 

ولبضعة ثوانٍ، لم يحدث شيء. وضعت لين المحقنة الفارغة على طاولة العمل، متسائلة إن كان هناك خطأ ما. هل فقد الإكسير فعاليته بسبب الزمن؟.

نارو…

ولكنه لم يأت أبدًا.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط