ربما يكون هو
كان من الأفضل أن أرفع الهاتف، أن أُبلّغ المكتب، أن أُسلمهم هذا الكيان الغامض، وأن أتركهم يتحملون العبء الثقيل لهذا اللغز. لكن شيئًا بداخلي، أشبه بلهيب صغير مستعر، منعني. لم يكن طمعًا بالمعنى التقليدي، بل كان أملًا يائسًا، أشبه بخيط رفيع يربطني بفكرة مستحيلة: عودة ثيودور.
بخطوات بطيئة ومترددة، توجهت نحو سريري في الجانب الآخر من الغرفة. جلست على الحافة، يداي تستند إلى ركبتيّ، ظهري مستقيم كأنما يحمل ثقل العالم. نظرتُ نحو الجسد المستلقي على السرير الآخر. كل حركة أو حتى صمت في الغرفة كان يُضخم توتري.
تجمد عقلي، وكأن كل الأفكار توقفت فجأة، تاركة فراغًا مؤلمًا في رأسي. لم أستطع الرد عليه، لم أستطع حتى التفكير في كلمات مناسبة. شعرت وكأنني أغرق في دوامة لا نهاية لها، حيث كل ما هو مألوف يتحول إلى غريب ومخيف.
“ماذا لو كان هذا هو ثيودور حقًا؟ ماذا لو تمكن بطريقة ما من خداع الموت؟”
رغم أن المنطق يصرخ داخلي بأن هذا غير ممكن، فإن قلبي تمسك بهذه الأمنية كأنها الحقيقة الوحيدة التي أملكها. أردت أن أصدق، أردت أن أُبقي الأمل حيًا، حتى لو كان ذلك يعني أن أعاند العقل وأواجه الخطر وحدي. ومع ذلك، لم أجرؤ على محاولة إيقاظه. فكرة أن يكون هذا الشيء أمامي مجرد وهم أو خدعة شنيعة كانت كافية لتقيّدني.
“أهلا ثيودور، استيقظت بالفعل؟”
“أنا أعلم ذلك.”
بخطوات بطيئة ومترددة، توجهت نحو سريري في الجانب الآخر من الغرفة. جلست على الحافة، يداي تستند إلى ركبتيّ، ظهري مستقيم كأنما يحمل ثقل العالم. نظرتُ نحو الجسد المستلقي على السرير الآخر. كل حركة أو حتى صمت في الغرفة كان يُضخم توتري.
رحت أُراجع ما حدث في الليلة السابقة. كنت أتمنى أن يكون مجرد حلم، لكن الحقيقة كانت تلوح أمامي كوحش يُطاردني. “لا… لم يكن حلمًا. لم يكن كذلك أبدًا.” وضعت يدي على رأسي في محاولة لتهدئة الأفكار التي تمزقت في كل اتجاه، ثم رفعت نظري نحو السرير المقابل.
“ما هذا الشيء؟”
العتمة في الغرفة لم تكن عادية، بل بدت وكأنها تتنفس، تتفاعل معي، تراقبني كما كنت أراقب الجسد. رغم كل محاولاتي لتحليل الوضع، لم أستطع أن أصل لأي إجابة مرضية.
لا شيء ينبعث منه: لا تهديد، لا طاقة سحرية، لا هالة غريبة. جسده كان عاديًا إلى درجة أثارت غضبي، كأنه إنسان عادي جدًا، كيان بلا أثر أو جوهر وبدون قدرة فطرية التي كانت تميز ثيو. حتى روحه، التي يفترض أن تحمل توقيعًا مميزًا لأي شخص، كانت صامتة، بلا شيء يميزها عن أي شخص عادي.
الغرفة كانت ثقيلة بالصمت للحظات، شعرت وكأن الهواء نفسه يتوقف عن الحركة، ينتظر بفارغ الصبر ما سيحدث بعد ذلك.
انتهيت من ارتداء ملابسي وأدرت وجهي نحو الجسد الغريب. كان قد انتهى هو الآخر من ارتداء ملابس، أو بالأحرى ملابسي. للحظة، تساءلت إذا ما كان فعل ذلك عن عمد. شعرت بوميض غضب داخلي، لكنني سرعان ما أخمدته، وعدت إلى نفسي بصوت ساخر:
لكن النقاء… نقاؤه كان أشبه بمعجزة مستحيلة. شعرت كأنني أمام شيء وُلد للتو، نقيًا تمامًا كصفحة بيضاء لم تُمَسّ بالحبر.
“كيف يمكن أن يكون ذلك؟ هل هو ثيو؟ أم أن هذا الكيان مجرد خدعة، قناع يشبهه لإرباكي؟”
نظرت إليه بعينين ضيقتين، أراقب كل تفصيلة في ملامحه وهو يجيب. لكن الإجابة جاءت بطيئة، كأنها مدفوعة بثقل لا مرئي:
تساؤلاتي تصاعدت كدوامة لا نهاية لها. كنت أعلم أن المكتب لن يسمح لهذا الشيء بالعيش، سواء كان ثيودور أم لا. قوانينهم صارمة، وأي شيء خارج المألوف يُعتبر تهديدًا يجب القضاء عليه.
الضغط كان ينهشني من الداخل، أفكاري كانت مثل نغمات مشوشة تعزف في رأسي بلا انسجام.
“لو كنت ثيودور حقًا، فصدقني، كلمة غباء هي مجاملة.”
رفعت بصري مرة أخرى نحو الجسد المستلقي أمامي. كنت أراقبه كصياد يراقب فريسته، لكن في داخلي، لم أكن متأكدًا إن كنت الصياد أم الفريسة.
“أنا أعلم ذلك.”
“ربما لو كان لدي مزيد من الوقت لفهم الأمر… ربما…”
لكن عقلي لم يكن مستعدًا لترك هذه الفكرة تترسخ. كانت ليلة طويلة جدًا، ثقيلة بقدر ما هي مرهقة. لم أستطع كبح توتري. بقاؤه هناك، دون حراك، كان يُثقل صدري، ومع ذلك، لم أستطع النظر بعيدًا.
لم أكن أملك رفاهية الوقت لتفسير كل هذا. لجزء من الثانية، اجتاحتني آلاف الأفكار المتناقضة: الأمل، الخوف، الترقب، والارتباك. حاولت إخفاء ارتباكي بابتسامة هشة، حتى لو كان ذلك فقط لمواجهة هذه اللحظة.
في لحظة ما، بينما كنت أقاوم النعاس بكل ما أملك، شعرت بعينيّ تُثقلان شيئًا فشيئًا. كان العالم من حولي يتلاشى تدريجيًا، ووجدت نفسي أغرق في دوامة من الظلام.
“هاي، ثيودور، ما خطبك؟ تبدو شاردًا اليوم.”
بعد فترة بدا العالم يعود تدريجيًا إلى وعيي. فتحت عيني ببطء، ورأيت سقف الغرفة القاتم يحدق بي كأنه يشهد على ليلة لم أستطع إدراك نهايتها. شعور غريب غمرني؛ تلك الثقل الذي يسيطر على العقل والجسد بعد مواجهة شيء يتجاوز المنطق.
كان من الأفضل أن أرفع الهاتف، أن أُبلّغ المكتب، أن أُسلمهم هذا الكيان الغامض، وأن أتركهم يتحملون العبء الثقيل لهذا اللغز. لكن شيئًا بداخلي، أشبه بلهيب صغير مستعر، منعني. لم يكن طمعًا بالمعنى التقليدي، بل كان أملًا يائسًا، أشبه بخيط رفيع يربطني بفكرة مستحيلة: عودة ثيودور.
كان السؤال بمثابة سهم موجه بعناية. كنت الوحيد الذي يعرف ما يعنيه، وكنت آمل أن يكون هو الآخر. رأيت الارتباك في عينيه، ذلك التردد الذي يشير إلى أنه لا يفهم تمامًا. لكنه قال أخيرًا:
رحت أُراجع ما حدث في الليلة السابقة. كنت أتمنى أن يكون مجرد حلم، لكن الحقيقة كانت تلوح أمامي كوحش يُطاردني. “لا… لم يكن حلمًا. لم يكن كذلك أبدًا.” وضعت يدي على رأسي في محاولة لتهدئة الأفكار التي تمزقت في كل اتجاه، ثم رفعت نظري نحو السرير المقابل.
رفعت بصري مرة أخرى نحو الجسد المستلقي أمامي. كنت أراقبه كصياد يراقب فريسته، لكن في داخلي، لم أكن متأكدًا إن كنت الصياد أم الفريسة.
وهناك… كان هو. ثيو. أو على الأقل، الجسد الذي يشبهه. جلستُ ببطء، وشعرت بضيق في صدري. كان كل شيء من الليلة الماضية يعود إليّ ببطء؛ التفاصيل الغامضة، التساؤلات المرهقة، وحتى ذلك النقاء المستحيل الذي لا يمكن تفسيره.
“إنها محاضرة البروفيسورة لونا حول علم التشريح.”
لم أكن أملك رفاهية الوقت لتفسير كل هذا. لجزء من الثانية، اجتاحتني آلاف الأفكار المتناقضة: الأمل، الخوف، الترقب، والارتباك. حاولت إخفاء ارتباكي بابتسامة هشة، حتى لو كان ذلك فقط لمواجهة هذه اللحظة.
تساؤلاتي تصاعدت كدوامة لا نهاية لها. كنت أعلم أن المكتب لن يسمح لهذا الشيء بالعيش، سواء كان ثيودور أم لا. قوانينهم صارمة، وأي شيء خارج المألوف يُعتبر تهديدًا يجب القضاء عليه.
“أهلا ثيودور، استيقظت بالفعل؟”
“ذكرني، ماذا لدينا الآن؟”
كانت كلماتي مليئة بالمعاني المتشابكة. أمل يائس بأن يكون هو، وقلق مخيف مما قد يعنيه هذا الجسد إذا لم يكن كذلك. ربما كنت الوحيد الذي فهم كل ذلك في تلك اللحظة.
“إذاً، ثيودور، ما رأيك بخطة مايكي؟”
ردّ بصوته المألوف، الذي اخترق أعماقي كطعنة خفية:
“ربما لو كان لدي مزيد من الوقت لفهم الأمر… ربما…”
“أوه، صباح الخير. نعم، استيقظت قبل دقائق قليلة فقط.”
“أوه، صباح الخير. نعم، استيقظت قبل دقائق قليلة فقط.”
كانت خيبة الأمل تسري في عروقي كسمّ بطيء. صوته… مطابق تمامًا لصوت ثيو، نبراته، حتى طريقة حديثه. لكن هناك شيئًا لم يكن صحيحًا. شيئًا عميقًا وغامضًا. كيف لم يتعرف عليّ؟ كيف يمكنه أن يتحدث معي بهذا الشكل العادي؟ هل فقد ذاكرته؟ أم أن هذا ليس ثيودور من الأساس؟
أثناء تغيير ملابسي، لم أستطع منع نفسي من التفكير في الغرفة. كانت فوضوية بشكل يثير الاشمئزاز. أكوام من الملابس المبعثرة، كتب مفتوحة ملقاة على الأرض، ورائحة خفيفة لكنها مزعجة تملأ المكان. تنهدت في داخلي، أفكر في صديقي الآخر هارونلد.
لكن عقلي لم يكن مستعدًا لترك هذه الفكرة تترسخ. كانت ليلة طويلة جدًا، ثقيلة بقدر ما هي مرهقة. لم أستطع كبح توتري. بقاؤه هناك، دون حراك، كان يُثقل صدري، ومع ذلك، لم أستطع النظر بعيدًا.
تجمد عقلي، وكأن كل الأفكار توقفت فجأة، تاركة فراغًا مؤلمًا في رأسي. لم أستطع الرد عليه، لم أستطع حتى التفكير في كلمات مناسبة. شعرت وكأنني أغرق في دوامة لا نهاية لها، حيث كل ما هو مألوف يتحول إلى غريب ومخيف.
“لو كنت ثيودور حقًا، فصدقني، كلمة غباء هي مجاملة.”
بحثت عن طريقة لتخفيف ارتباكي، شيئًا يعيدني إلى الواقع ولو للحظة. رفعت نظري إلى الأعلى، حيث كان هارونلد ممددًا على سريره العلوي، غارقًا في نومه العميق.
“أخبرني أولاً، ما رأيك أنت بها؟”
“هاي، هارونلد! استيقظ، سنتأخر عن المحاضرة.”
“ذلك الخنزير البشري… كيف يجعل المكان يبدو وكأنه ساحة معركة؟”
صوتي خرج حادًا ومشحونًا بطريقة لم أستطع التحكم فيها. كنت أعلم أن هارونلد لم يكن السبب في اضطرابي، لكنه كان الهدف الوحيد الذي يمكنني توجيه توتري إليه.
الغرفة كانت ثقيلة بالصمت للحظات، شعرت وكأن الهواء نفسه يتوقف عن الحركة، ينتظر بفارغ الصبر ما سيحدث بعد ذلك.
كانت كلماتي مليئة بالمعاني المتشابكة. أمل يائس بأن يكون هو، وقلق مخيف مما قد يعنيه هذا الجسد إذا لم يكن كذلك. ربما كنت الوحيد الذي فهم كل ذلك في تلك اللحظة.
بالطبع، سأعيد صياغة النص بدءًا من البداية مع وصف أعمق.
“أوه، صباح الخير. نعم، استيقظت قبل دقائق قليلة فقط.”
—
—
أجبت بصوت حاولت جعله طبيعيًا:
انتهيت من ارتداء ملابسي وأدرت وجهي نحو الجسد الغريب. كان قد انتهى هو الآخر من ارتداء ملابس، أو بالأحرى ملابسي. للحظة، تساءلت إذا ما كان فعل ذلك عن عمد. شعرت بوميض غضب داخلي، لكنني سرعان ما أخمدته، وعدت إلى نفسي بصوت ساخر:
كانت الغرفة تغرق في صمت ثقيل عندما وقفت أمام الخزانة. الجسد الذي يدّعي أنه ثيودور كان جالسًا بالقرب من السرير، عينيه تتحركان ببطء، وكأنه يحاول فك شيفرة المكان من حوله. حاولت الحفاظ على مظهري الطبيعي، لكن داخلي كان مضطربًا كبركان على وشك الانفجار.
“ربما لو كان لدي مزيد من الوقت لفهم الأمر… ربما…”
“علينا أن نتحرك، سنتأخر بالفعل إذا تأخرنا أكثر.”
ألقيت الكلمات نحوه وكأنني أختبره، أراقب رد فعله بعناية. بدا عليه الارتباك، وكأنه يحاول استيعاب ما قيل للتو. لم يعرف حتى أننا ندرس معًا. أغمضت عيني للحظة، محاولة كبح انفعالاتي، ثم فتحت الخزانة، وسحبت منها بدلة نظيفة.
وهناك… كان هو. ثيو. أو على الأقل، الجسد الذي يشبهه. جلستُ ببطء، وشعرت بضيق في صدري. كان كل شيء من الليلة الماضية يعود إليّ ببطء؛ التفاصيل الغامضة، التساؤلات المرهقة، وحتى ذلك النقاء المستحيل الذي لا يمكن تفسيره.
أثناء تغيير ملابسي، لم أستطع منع نفسي من التفكير في الغرفة. كانت فوضوية بشكل يثير الاشمئزاز. أكوام من الملابس المبعثرة، كتب مفتوحة ملقاة على الأرض، ورائحة خفيفة لكنها مزعجة تملأ المكان. تنهدت في داخلي، أفكر في صديقي الآخر هارونلد.
رفعت بصري مرة أخرى نحو الجسد المستلقي أمامي. كنت أراقبه كصياد يراقب فريسته، لكن في داخلي، لم أكن متأكدًا إن كنت الصياد أم الفريسة.
“هاي، هارونلد! استيقظ، سنتأخر عن المحاضرة.”
“ذلك الخنزير البشري… كيف يجعل المكان يبدو وكأنه ساحة معركة؟”
انتهيت من ارتداء ملابسي وأدرت وجهي نحو الجسد الغريب. كان قد انتهى هو الآخر من ارتداء ملابس، أو بالأحرى ملابسي. للحظة، تساءلت إذا ما كان فعل ذلك عن عمد. شعرت بوميض غضب داخلي، لكنني سرعان ما أخمدته، وعدت إلى نفسي بصوت ساخر:
“كيف يمكن أن يكون ذلك؟ هل هو ثيو؟ أم أن هذا الكيان مجرد خدعة، قناع يشبهه لإرباكي؟”
“سأحرقها لاحقًا.”
خرجنا معًا من الغرفة، والهواء في الممر كان يحمل توترًا خفيًا. لم نتحدث أثناء السير، والسبب؟ لم أكن أعلم إن كنت أريد سماع صوته أصلاً. في الماضي، كان ثيودور الحقيقي هو من يكسر الصمت دائمًا. لكنه الآن؟ بدا كأنه شبح يرافقني بصمت، وكأن الكلمات تعجز عن الخروج منه.
لم يكن صوته كافياً لإقناعي. كان مشابهًا لصوت ثيودور، لكنه خالٍ من ذلك الحماس الذي عرفته دائمًا. أغمضت عيني لبرهة، ثم سمعت كلماته التالية:
لاحظت كيف يتحرك ببطء، عينيه تتفحصان كل زاوية وكل قطعة أثاث وكأنه في مكان لم يره من قبل. لم أستطع منع نفسي من التحديق فيه، محاولاً فهم ما يحدث.
كانت خيبة الأمل تسري في عروقي كسمّ بطيء. صوته… مطابق تمامًا لصوت ثيو، نبراته، حتى طريقة حديثه. لكن هناك شيئًا لم يكن صحيحًا. شيئًا عميقًا وغامضًا. كيف لم يتعرف عليّ؟ كيف يمكنه أن يتحدث معي بهذا الشكل العادي؟ هل فقد ذاكرته؟ أم أن هذا ليس ثيودور من الأساس؟
“هاي، ثيودور، ما خطبك؟ تبدو شاردًا اليوم.”
“أخبرني أولاً، ما رأيك أنت بها؟”
لكن النقاء… نقاؤه كان أشبه بمعجزة مستحيلة. شعرت كأنني أمام شيء وُلد للتو، نقيًا تمامًا كصفحة بيضاء لم تُمَسّ بالحبر.
نظرت إليه بعينين ضيقتين، أراقب كل تفصيلة في ملامحه وهو يجيب. لكن الإجابة جاءت بطيئة، كأنها مدفوعة بثقل لا مرئي:
الضغط كان ينهشني من الداخل، أفكاري كانت مثل نغمات مشوشة تعزف في رأسي بلا انسجام.
“لا شيء، فقط أشعر ببعض الإرهاق اليوم.”
لم أكن أملك رفاهية الوقت لتفسير كل هذا. لجزء من الثانية، اجتاحتني آلاف الأفكار المتناقضة: الأمل، الخوف، الترقب، والارتباك. حاولت إخفاء ارتباكي بابتسامة هشة، حتى لو كان ذلك فقط لمواجهة هذه اللحظة.
“لا شيء، فقط أشعر ببعض الإرهاق اليوم.”
لم يكن صوته كافياً لإقناعي. كان مشابهًا لصوت ثيودور، لكنه خالٍ من ذلك الحماس الذي عرفته دائمًا. أغمضت عيني لبرهة، ثم سمعت كلماته التالية:
“ذكرني، ماذا لدينا الآن؟”
خرجنا معًا من الغرفة، والهواء في الممر كان يحمل توترًا خفيًا. لم نتحدث أثناء السير، والسبب؟ لم أكن أعلم إن كنت أريد سماع صوته أصلاً. في الماضي، كان ثيودور الحقيقي هو من يكسر الصمت دائمًا. لكنه الآن؟ بدا كأنه شبح يرافقني بصمت، وكأن الكلمات تعجز عن الخروج منه.
تجمدت قدماي للحظة، بينما تواصل جسدي التحرك آليًا. السؤال… كان بسيطًا، لكنه كان خنجرًا في قلبي. ثيودور الحقيقي لم يكن يحتاج إلى تذكير بجدولنا. كان يعرف كل شيء، حتى مواعيد المحاضرات التي أتناساها.
“ماذا لو كان هذا هو ثيودور حقًا؟ ماذا لو تمكن بطريقة ما من خداع الموت؟”
أجبت بصوت حاولت جعله طبيعيًا:
“إنها محاضرة البروفيسورة لونا حول علم التشريح.”
راقبت وجهه وهو يستوعب المعلومة. بدا وكأنه يسمع اسم المحاضرة للمرة الأولى. كان من الصعب تجاهل ذلك الشعور الثقيل الذي يخبرني أن هذا الشخص ليس ثيودور.
نظرت إليه بعينين ضيقتين، أراقب كل تفصيلة في ملامحه وهو يجيب. لكن الإجابة جاءت بطيئة، كأنها مدفوعة بثقل لا مرئي:
تابعنا السير بصمت. لم أستطع مقاومة الرغبة في اختباره مجددًا.
“إذاً، ثيودور، ما رأيك بخطة مايكي؟”
كان السؤال بمثابة سهم موجه بعناية. كنت الوحيد الذي يعرف ما يعنيه، وكنت آمل أن يكون هو الآخر. رأيت الارتباك في عينيه، ذلك التردد الذي يشير إلى أنه لا يفهم تمامًا. لكنه قال أخيرًا:
“هاي، ثيودور، ما خطبك؟ تبدو شاردًا اليوم.”
تجمدت قدماي للحظة، بينما تواصل جسدي التحرك آليًا. السؤال… كان بسيطًا، لكنه كان خنجرًا في قلبي. ثيودور الحقيقي لم يكن يحتاج إلى تذكير بجدولنا. كان يعرف كل شيء، حتى مواعيد المحاضرات التي أتناساها.
“أخبرني أولاً، ما رأيك أنت بها؟”
انتهيت من ارتداء ملابسي وأدرت وجهي نحو الجسد الغريب. كان قد انتهى هو الآخر من ارتداء ملابس، أو بالأحرى ملابسي. للحظة، تساءلت إذا ما كان فعل ذلك عن عمد. شعرت بوميض غضب داخلي، لكنني سرعان ما أخمدته، وعدت إلى نفسي بصوت ساخر:
ضحكت في داخلي، ضحكة ممزوجة بالمرارة والسخرية. أجبته بصوت هادئ، مشحون بالسخرية المخفية:
“لا أعلم، تبدو جيدة بالنسبة لي. حسبنا طريقة لتجنب أعين الحراس، ولدينا عميل داخل القصر. الخطة ستكون مضمونة، لا خسائر وربح كبير.”
راقبت كيف تغيرت تعابير وجهه، كيف انكمشت عيناه في صدمة واضحة. لم يكن يتوقع سماع ذلك، أو ربما لم يكن يتوقع تفاصيل الخطة نفسها.
ابتسمت قليلاً وأجبت:
“لقد قلتها بنفسك، من الغباء عدم المشاركة.”
“ذلك الخنزير البشري… كيف يجعل المكان يبدو وكأنه ساحة معركة؟”
“أنا أعلم ذلك.”
رأيت صدمة أخرى على وجهه، قبل أن يجيب:
“هاي، هارونلد! استيقظ، سنتأخر عن المحاضرة.”
“أنا لست غبيًا.”
لا شيء ينبعث منه: لا تهديد، لا طاقة سحرية، لا هالة غريبة. جسده كان عاديًا إلى درجة أثارت غضبي، كأنه إنسان عادي جدًا، كيان بلا أثر أو جوهر وبدون قدرة فطرية التي كانت تميز ثيو. حتى روحه، التي يفترض أن تحمل توقيعًا مميزًا لأي شخص، كانت صامتة، بلا شيء يميزها عن أي شخص عادي.
نظرت إليه بصمت، وأنا أحارب ضحكة مريرة. في داخلي، فكرت:
“لو كنت ثيودور حقًا، فصدقني، كلمة غباء هي مجاملة.”
خرجنا معًا من الغرفة، والهواء في الممر كان يحمل توترًا خفيًا. لم نتحدث أثناء السير، والسبب؟ لم أكن أعلم إن كنت أريد سماع صوته أصلاً. في الماضي، كان ثيودور الحقيقي هو من يكسر الصمت دائمًا. لكنه الآن؟ بدا كأنه شبح يرافقني بصمت، وكأن الكلمات تعجز عن الخروج منه.
رأيت صدمة أخرى على وجهه، قبل أن يجيب:
ابتسمت قليلاً وأجبت:
“أنا أعلم ذلك.”
ردّ بصوته المألوف، الذي اخترق أعماقي كطعنة خفية:
واصلنا السير في صمت نحو المحاضرة. الصمت هذه المرة لم يكن فارغًا، بل كان مليئًا بالظلال، بالأسئلة التي ترفض الرحيل، وبالأمل الذي ينزف ببطء داخلي.
“أهلا ثيودور، استيقظت بالفعل؟”
أجبت بصوت حاولت جعله طبيعيًا:
لم أكن أملك رفاهية الوقت لتفسير كل هذا. لجزء من الثانية، اجتاحتني آلاف الأفكار المتناقضة: الأمل، الخوف، الترقب، والارتباك. حاولت إخفاء ارتباكي بابتسامة هشة، حتى لو كان ذلك فقط لمواجهة هذه اللحظة.
