Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الباحث 41

ربما يكون هو
PDF

ربما يكون هو

كان من الأفضل أن أرفع الهاتف، أن أُبلّغ المكتب، أن أُسلمهم هذا الكيان الغامض، وأن أتركهم يتحملون العبء الثقيل لهذا اللغز. لكن شيئًا بداخلي، أشبه بلهيب صغير مستعر، منعني. لم يكن طمعًا بالمعنى التقليدي، بل كان أملًا يائسًا، أشبه بخيط رفيع يربطني بفكرة مستحيلة: عودة ثيودور.

 

 

 

“ماذا لو كان هذا هو ثيودور حقًا؟ ماذا لو تمكن بطريقة ما من خداع الموت؟”

 

 

 

رغم أن المنطق يصرخ داخلي بأن هذا غير ممكن، فإن قلبي تمسك بهذه الأمنية كأنها الحقيقة الوحيدة التي أملكها. أردت أن أصدق، أردت أن أُبقي الأمل حيًا، حتى لو كان ذلك يعني أن أعاند العقل وأواجه الخطر وحدي. ومع ذلك، لم أجرؤ على محاولة إيقاظه. فكرة أن يكون هذا الشيء أمامي مجرد وهم أو خدعة شنيعة كانت كافية لتقيّدني.

كانت خيبة الأمل تسري في عروقي كسمّ بطيء. صوته… مطابق تمامًا لصوت ثيو، نبراته، حتى طريقة حديثه. لكن هناك شيئًا لم يكن صحيحًا. شيئًا عميقًا وغامضًا. كيف لم يتعرف عليّ؟ كيف يمكنه أن يتحدث معي بهذا الشكل العادي؟ هل فقد ذاكرته؟ أم أن هذا ليس ثيودور من الأساس؟

 

كانت الغرفة تغرق في صمت ثقيل عندما وقفت أمام الخزانة. الجسد الذي يدّعي أنه ثيودور كان جالسًا بالقرب من السرير، عينيه تتحركان ببطء، وكأنه يحاول فك شيفرة المكان من حوله. حاولت الحفاظ على مظهري الطبيعي، لكن داخلي كان مضطربًا كبركان على وشك الانفجار.

بخطوات بطيئة ومترددة، توجهت نحو سريري في الجانب الآخر من الغرفة. جلست على الحافة، يداي تستند إلى ركبتيّ، ظهري مستقيم كأنما يحمل ثقل العالم. نظرتُ نحو الجسد المستلقي على السرير الآخر. كل حركة أو حتى صمت في الغرفة كان يُضخم توتري.

رأيت صدمة أخرى على وجهه، قبل أن يجيب:

 

تساؤلاتي تصاعدت كدوامة لا نهاية لها. كنت أعلم أن المكتب لن يسمح لهذا الشيء بالعيش، سواء كان ثيودور أم لا. قوانينهم صارمة، وأي شيء خارج المألوف يُعتبر تهديدًا يجب القضاء عليه.

“ما هذا الشيء؟”

 

 

كانت كلماتي مليئة بالمعاني المتشابكة. أمل يائس بأن يكون هو، وقلق مخيف مما قد يعنيه هذا الجسد إذا لم يكن كذلك. ربما كنت الوحيد الذي فهم كل ذلك في تلك اللحظة.

العتمة في الغرفة لم تكن عادية، بل بدت وكأنها تتنفس، تتفاعل معي، تراقبني كما كنت أراقب الجسد. رغم كل محاولاتي لتحليل الوضع، لم أستطع أن أصل لأي إجابة مرضية.

 

 

 

لا شيء ينبعث منه: لا تهديد، لا طاقة سحرية، لا هالة غريبة. جسده كان عاديًا إلى درجة أثارت غضبي، كأنه إنسان عادي جدًا، كيان بلا أثر أو جوهر وبدون قدرة فطرية التي كانت تميز ثيو. حتى روحه، التي يفترض أن تحمل توقيعًا مميزًا لأي شخص، كانت صامتة، بلا شيء يميزها عن أي شخص عادي.

 

 

 

لكن النقاء… نقاؤه كان أشبه بمعجزة مستحيلة. شعرت كأنني أمام شيء وُلد للتو، نقيًا تمامًا كصفحة بيضاء لم تُمَسّ بالحبر.

بعد فترة بدا العالم يعود تدريجيًا إلى وعيي. فتحت عيني ببطء، ورأيت سقف الغرفة القاتم يحدق بي كأنه يشهد على ليلة لم أستطع إدراك نهايتها. شعور غريب غمرني؛ تلك الثقل الذي يسيطر على العقل والجسد بعد مواجهة شيء يتجاوز المنطق.

 

 

“كيف يمكن أن يكون ذلك؟ هل هو ثيو؟ أم أن هذا الكيان مجرد خدعة، قناع يشبهه لإرباكي؟”

“أوه، صباح الخير. نعم، استيقظت قبل دقائق قليلة فقط.”

 

كان من الأفضل أن أرفع الهاتف، أن أُبلّغ المكتب، أن أُسلمهم هذا الكيان الغامض، وأن أتركهم يتحملون العبء الثقيل لهذا اللغز. لكن شيئًا بداخلي، أشبه بلهيب صغير مستعر، منعني. لم يكن طمعًا بالمعنى التقليدي، بل كان أملًا يائسًا، أشبه بخيط رفيع يربطني بفكرة مستحيلة: عودة ثيودور.

تساؤلاتي تصاعدت كدوامة لا نهاية لها. كنت أعلم أن المكتب لن يسمح لهذا الشيء بالعيش، سواء كان ثيودور أم لا. قوانينهم صارمة، وأي شيء خارج المألوف يُعتبر تهديدًا يجب القضاء عليه.

 

 

 

الضغط كان ينهشني من الداخل، أفكاري كانت مثل نغمات مشوشة تعزف في رأسي بلا انسجام.

ابتسمت قليلاً وأجبت:

 

 

رفعت بصري مرة أخرى نحو الجسد المستلقي أمامي. كنت أراقبه كصياد يراقب فريسته، لكن في داخلي، لم أكن متأكدًا إن كنت الصياد أم الفريسة.

 

 

 

“ربما لو كان لدي مزيد من الوقت لفهم الأمر… ربما…”

“ما هذا الشيء؟”

 

لكن عقلي لم يكن مستعدًا لترك هذه الفكرة تترسخ. كانت ليلة طويلة جدًا، ثقيلة بقدر ما هي مرهقة. لم أستطع كبح توتري. بقاؤه هناك، دون حراك، كان يُثقل صدري، ومع ذلك، لم أستطع النظر بعيدًا.

كان السؤال بمثابة سهم موجه بعناية. كنت الوحيد الذي يعرف ما يعنيه، وكنت آمل أن يكون هو الآخر. رأيت الارتباك في عينيه، ذلك التردد الذي يشير إلى أنه لا يفهم تمامًا. لكنه قال أخيرًا:

 

 

في لحظة ما، بينما كنت أقاوم النعاس بكل ما أملك، شعرت بعينيّ تُثقلان شيئًا فشيئًا. كان العالم من حولي يتلاشى تدريجيًا، ووجدت نفسي أغرق في دوامة من الظلام.

 

 

 

 

 

 

 

بعد فترة بدا العالم يعود تدريجيًا إلى وعيي. فتحت عيني ببطء، ورأيت سقف الغرفة القاتم يحدق بي كأنه يشهد على ليلة لم أستطع إدراك نهايتها. شعور غريب غمرني؛ تلك الثقل الذي يسيطر على العقل والجسد بعد مواجهة شيء يتجاوز المنطق.

 

 

“كيف يمكن أن يكون ذلك؟ هل هو ثيو؟ أم أن هذا الكيان مجرد خدعة، قناع يشبهه لإرباكي؟”

رحت أُراجع ما حدث في الليلة السابقة. كنت أتمنى أن يكون مجرد حلم، لكن الحقيقة كانت تلوح أمامي كوحش يُطاردني. “لا… لم يكن حلمًا. لم يكن كذلك أبدًا.” وضعت يدي على رأسي في محاولة لتهدئة الأفكار التي تمزقت في كل اتجاه، ثم رفعت نظري نحو السرير المقابل.

لم أكن أملك رفاهية الوقت لتفسير كل هذا. لجزء من الثانية، اجتاحتني آلاف الأفكار المتناقضة: الأمل، الخوف، الترقب، والارتباك. حاولت إخفاء ارتباكي بابتسامة هشة، حتى لو كان ذلك فقط لمواجهة هذه اللحظة.

 

كان السؤال بمثابة سهم موجه بعناية. كنت الوحيد الذي يعرف ما يعنيه، وكنت آمل أن يكون هو الآخر. رأيت الارتباك في عينيه، ذلك التردد الذي يشير إلى أنه لا يفهم تمامًا. لكنه قال أخيرًا:

وهناك… كان هو. ثيو. أو على الأقل، الجسد الذي يشبهه. جلستُ ببطء، وشعرت بضيق في صدري. كان كل شيء من الليلة الماضية يعود إليّ ببطء؛ التفاصيل الغامضة، التساؤلات المرهقة، وحتى ذلك النقاء المستحيل الذي لا يمكن تفسيره.

الغرفة كانت ثقيلة بالصمت للحظات، شعرت وكأن الهواء نفسه يتوقف عن الحركة، ينتظر بفارغ الصبر ما سيحدث بعد ذلك.

 

كان السؤال بمثابة سهم موجه بعناية. كنت الوحيد الذي يعرف ما يعنيه، وكنت آمل أن يكون هو الآخر. رأيت الارتباك في عينيه، ذلك التردد الذي يشير إلى أنه لا يفهم تمامًا. لكنه قال أخيرًا:

لم أكن أملك رفاهية الوقت لتفسير كل هذا. لجزء من الثانية، اجتاحتني آلاف الأفكار المتناقضة: الأمل، الخوف، الترقب، والارتباك. حاولت إخفاء ارتباكي بابتسامة هشة، حتى لو كان ذلك فقط لمواجهة هذه اللحظة.

خرجنا معًا من الغرفة، والهواء في الممر كان يحمل توترًا خفيًا. لم نتحدث أثناء السير، والسبب؟ لم أكن أعلم إن كنت أريد سماع صوته أصلاً. في الماضي، كان ثيودور الحقيقي هو من يكسر الصمت دائمًا. لكنه الآن؟ بدا كأنه شبح يرافقني بصمت، وكأن الكلمات تعجز عن الخروج منه.

 

 

“أهلا ثيودور، استيقظت بالفعل؟”

 

 

 

كانت كلماتي مليئة بالمعاني المتشابكة. أمل يائس بأن يكون هو، وقلق مخيف مما قد يعنيه هذا الجسد إذا لم يكن كذلك. ربما كنت الوحيد الذي فهم كل ذلك في تلك اللحظة.

 

 

 

ردّ بصوته المألوف، الذي اخترق أعماقي كطعنة خفية:

 

“أوه، صباح الخير. نعم، استيقظت قبل دقائق قليلة فقط.”

 

 

“أخبرني أولاً، ما رأيك أنت بها؟”

كانت خيبة الأمل تسري في عروقي كسمّ بطيء. صوته… مطابق تمامًا لصوت ثيو، نبراته، حتى طريقة حديثه. لكن هناك شيئًا لم يكن صحيحًا. شيئًا عميقًا وغامضًا. كيف لم يتعرف عليّ؟ كيف يمكنه أن يتحدث معي بهذا الشكل العادي؟ هل فقد ذاكرته؟ أم أن هذا ليس ثيودور من الأساس؟

انتهيت من ارتداء ملابسي وأدرت وجهي نحو الجسد الغريب. كان قد انتهى هو الآخر من ارتداء ملابس، أو بالأحرى ملابسي. للحظة، تساءلت إذا ما كان فعل ذلك عن عمد. شعرت بوميض غضب داخلي، لكنني سرعان ما أخمدته، وعدت إلى نفسي بصوت ساخر:

 

 

تجمد عقلي، وكأن كل الأفكار توقفت فجأة، تاركة فراغًا مؤلمًا في رأسي. لم أستطع الرد عليه، لم أستطع حتى التفكير في كلمات مناسبة. شعرت وكأنني أغرق في دوامة لا نهاية لها، حيث كل ما هو مألوف يتحول إلى غريب ومخيف.

 

 

 

بحثت عن طريقة لتخفيف ارتباكي، شيئًا يعيدني إلى الواقع ولو للحظة. رفعت نظري إلى الأعلى، حيث كان هارونلد ممددًا على سريره العلوي، غارقًا في نومه العميق.

 

 

“لا أعلم، تبدو جيدة بالنسبة لي. حسبنا طريقة لتجنب أعين الحراس، ولدينا عميل داخل القصر. الخطة ستكون مضمونة، لا خسائر وربح كبير.”

“هاي، هارونلد! استيقظ، سنتأخر عن المحاضرة.”

 

 

 

صوتي خرج حادًا ومشحونًا بطريقة لم أستطع التحكم فيها. كنت أعلم أن هارونلد لم يكن السبب في اضطرابي، لكنه كان الهدف الوحيد الذي يمكنني توجيه توتري إليه.

 

 

رأيت صدمة أخرى على وجهه، قبل أن يجيب:

الغرفة كانت ثقيلة بالصمت للحظات، شعرت وكأن الهواء نفسه يتوقف عن الحركة، ينتظر بفارغ الصبر ما سيحدث بعد ذلك.

 

 

 

بالطبع، سأعيد صياغة النص بدءًا من البداية مع وصف أعمق.

 

 

وهناك… كان هو. ثيو. أو على الأقل، الجسد الذي يشبهه. جلستُ ببطء، وشعرت بضيق في صدري. كان كل شيء من الليلة الماضية يعود إليّ ببطء؛ التفاصيل الغامضة، التساؤلات المرهقة، وحتى ذلك النقاء المستحيل الذي لا يمكن تفسيره.

 

“أهلا ثيودور، استيقظت بالفعل؟”

كانت كلماتي مليئة بالمعاني المتشابكة. أمل يائس بأن يكون هو، وقلق مخيف مما قد يعنيه هذا الجسد إذا لم يكن كذلك. ربما كنت الوحيد الذي فهم كل ذلك في تلك اللحظة.

 

 

كانت الغرفة تغرق في صمت ثقيل عندما وقفت أمام الخزانة. الجسد الذي يدّعي أنه ثيودور كان جالسًا بالقرب من السرير، عينيه تتحركان ببطء، وكأنه يحاول فك شيفرة المكان من حوله. حاولت الحفاظ على مظهري الطبيعي، لكن داخلي كان مضطربًا كبركان على وشك الانفجار.

 

 

لكن عقلي لم يكن مستعدًا لترك هذه الفكرة تترسخ. كانت ليلة طويلة جدًا، ثقيلة بقدر ما هي مرهقة. لم أستطع كبح توتري. بقاؤه هناك، دون حراك، كان يُثقل صدري، ومع ذلك، لم أستطع النظر بعيدًا.

“علينا أن نتحرك، سنتأخر بالفعل إذا تأخرنا أكثر.”

لاحظت كيف يتحرك ببطء، عينيه تتفحصان كل زاوية وكل قطعة أثاث وكأنه في مكان لم يره من قبل. لم أستطع منع نفسي من التحديق فيه، محاولاً فهم ما يحدث.

 

 

ألقيت الكلمات نحوه وكأنني أختبره، أراقب رد فعله بعناية. بدا عليه الارتباك، وكأنه يحاول استيعاب ما قيل للتو. لم يعرف حتى أننا ندرس معًا. أغمضت عيني للحظة، محاولة كبح انفعالاتي، ثم فتحت الخزانة، وسحبت منها بدلة نظيفة.

 

 

 

أثناء تغيير ملابسي، لم أستطع منع نفسي من التفكير في الغرفة. كانت فوضوية بشكل يثير الاشمئزاز. أكوام من الملابس المبعثرة، كتب مفتوحة ملقاة على الأرض، ورائحة خفيفة لكنها مزعجة تملأ المكان. تنهدت في داخلي، أفكر في صديقي الآخر هارونلد.

 

 

“أنا لست غبيًا.”

“ذلك الخنزير البشري… كيف يجعل المكان يبدو وكأنه ساحة معركة؟”

 

 

 

انتهيت من ارتداء ملابسي وأدرت وجهي نحو الجسد الغريب. كان قد انتهى هو الآخر من ارتداء ملابس، أو بالأحرى ملابسي. للحظة، تساءلت إذا ما كان فعل ذلك عن عمد. شعرت بوميض غضب داخلي، لكنني سرعان ما أخمدته، وعدت إلى نفسي بصوت ساخر:

 

 

 

“سأحرقها لاحقًا.”

لم أكن أملك رفاهية الوقت لتفسير كل هذا. لجزء من الثانية، اجتاحتني آلاف الأفكار المتناقضة: الأمل، الخوف، الترقب، والارتباك. حاولت إخفاء ارتباكي بابتسامة هشة، حتى لو كان ذلك فقط لمواجهة هذه اللحظة.

 

تجمدت قدماي للحظة، بينما تواصل جسدي التحرك آليًا. السؤال… كان بسيطًا، لكنه كان خنجرًا في قلبي. ثيودور الحقيقي لم يكن يحتاج إلى تذكير بجدولنا. كان يعرف كل شيء، حتى مواعيد المحاضرات التي أتناساها.

خرجنا معًا من الغرفة، والهواء في الممر كان يحمل توترًا خفيًا. لم نتحدث أثناء السير، والسبب؟ لم أكن أعلم إن كنت أريد سماع صوته أصلاً. في الماضي، كان ثيودور الحقيقي هو من يكسر الصمت دائمًا. لكنه الآن؟ بدا كأنه شبح يرافقني بصمت، وكأن الكلمات تعجز عن الخروج منه.

 

 

 

لاحظت كيف يتحرك ببطء، عينيه تتفحصان كل زاوية وكل قطعة أثاث وكأنه في مكان لم يره من قبل. لم أستطع منع نفسي من التحديق فيه، محاولاً فهم ما يحدث.

تجمد عقلي، وكأن كل الأفكار توقفت فجأة، تاركة فراغًا مؤلمًا في رأسي. لم أستطع الرد عليه، لم أستطع حتى التفكير في كلمات مناسبة. شعرت وكأنني أغرق في دوامة لا نهاية لها، حيث كل ما هو مألوف يتحول إلى غريب ومخيف.

 

“هاي، هارونلد! استيقظ، سنتأخر عن المحاضرة.”

“هاي، ثيودور، ما خطبك؟ تبدو شاردًا اليوم.”

رأيت صدمة أخرى على وجهه، قبل أن يجيب:

 

“ماذا لو كان هذا هو ثيودور حقًا؟ ماذا لو تمكن بطريقة ما من خداع الموت؟”

نظرت إليه بعينين ضيقتين، أراقب كل تفصيلة في ملامحه وهو يجيب. لكن الإجابة جاءت بطيئة، كأنها مدفوعة بثقل لا مرئي:

“أوه، صباح الخير. نعم، استيقظت قبل دقائق قليلة فقط.”

 

 

“لا شيء، فقط أشعر ببعض الإرهاق اليوم.”

“أنا أعلم ذلك.”

 

 

لم يكن صوته كافياً لإقناعي. كان مشابهًا لصوت ثيودور، لكنه خالٍ من ذلك الحماس الذي عرفته دائمًا. أغمضت عيني لبرهة، ثم سمعت كلماته التالية:

 

 

راقبت وجهه وهو يستوعب المعلومة. بدا وكأنه يسمع اسم المحاضرة للمرة الأولى. كان من الصعب تجاهل ذلك الشعور الثقيل الذي يخبرني أن هذا الشخص ليس ثيودور.

“ذكرني، ماذا لدينا الآن؟”

ألقيت الكلمات نحوه وكأنني أختبره، أراقب رد فعله بعناية. بدا عليه الارتباك، وكأنه يحاول استيعاب ما قيل للتو. لم يعرف حتى أننا ندرس معًا. أغمضت عيني للحظة، محاولة كبح انفعالاتي، ثم فتحت الخزانة، وسحبت منها بدلة نظيفة.

 

“ربما لو كان لدي مزيد من الوقت لفهم الأمر… ربما…”

تجمدت قدماي للحظة، بينما تواصل جسدي التحرك آليًا. السؤال… كان بسيطًا، لكنه كان خنجرًا في قلبي. ثيودور الحقيقي لم يكن يحتاج إلى تذكير بجدولنا. كان يعرف كل شيء، حتى مواعيد المحاضرات التي أتناساها.

“ذكرني، ماذا لدينا الآن؟”

 

 

أجبت بصوت حاولت جعله طبيعيًا:

 

“إنها محاضرة البروفيسورة لونا حول علم التشريح.”

لا شيء ينبعث منه: لا تهديد، لا طاقة سحرية، لا هالة غريبة. جسده كان عاديًا إلى درجة أثارت غضبي، كأنه إنسان عادي جدًا، كيان بلا أثر أو جوهر وبدون قدرة فطرية التي كانت تميز ثيو. حتى روحه، التي يفترض أن تحمل توقيعًا مميزًا لأي شخص، كانت صامتة، بلا شيء يميزها عن أي شخص عادي.

 

 

راقبت وجهه وهو يستوعب المعلومة. بدا وكأنه يسمع اسم المحاضرة للمرة الأولى. كان من الصعب تجاهل ذلك الشعور الثقيل الذي يخبرني أن هذا الشخص ليس ثيودور.

“أهلا ثيودور، استيقظت بالفعل؟”

 

“ذلك الخنزير البشري… كيف يجعل المكان يبدو وكأنه ساحة معركة؟”

تابعنا السير بصمت. لم أستطع مقاومة الرغبة في اختباره مجددًا.

راقبت وجهه وهو يستوعب المعلومة. بدا وكأنه يسمع اسم المحاضرة للمرة الأولى. كان من الصعب تجاهل ذلك الشعور الثقيل الذي يخبرني أن هذا الشخص ليس ثيودور.

“إذاً، ثيودور، ما رأيك بخطة مايكي؟”

“علينا أن نتحرك، سنتأخر بالفعل إذا تأخرنا أكثر.”

 

الغرفة كانت ثقيلة بالصمت للحظات، شعرت وكأن الهواء نفسه يتوقف عن الحركة، ينتظر بفارغ الصبر ما سيحدث بعد ذلك.

كان السؤال بمثابة سهم موجه بعناية. كنت الوحيد الذي يعرف ما يعنيه، وكنت آمل أن يكون هو الآخر. رأيت الارتباك في عينيه، ذلك التردد الذي يشير إلى أنه لا يفهم تمامًا. لكنه قال أخيرًا:

 

 

 

“أخبرني أولاً، ما رأيك أنت بها؟”

ابتسمت قليلاً وأجبت:

 

 

ضحكت في داخلي، ضحكة ممزوجة بالمرارة والسخرية. أجبته بصوت هادئ، مشحون بالسخرية المخفية:

رحت أُراجع ما حدث في الليلة السابقة. كنت أتمنى أن يكون مجرد حلم، لكن الحقيقة كانت تلوح أمامي كوحش يُطاردني. “لا… لم يكن حلمًا. لم يكن كذلك أبدًا.” وضعت يدي على رأسي في محاولة لتهدئة الأفكار التي تمزقت في كل اتجاه، ثم رفعت نظري نحو السرير المقابل.

“لا أعلم، تبدو جيدة بالنسبة لي. حسبنا طريقة لتجنب أعين الحراس، ولدينا عميل داخل القصر. الخطة ستكون مضمونة، لا خسائر وربح كبير.”

 

 

 

راقبت كيف تغيرت تعابير وجهه، كيف انكمشت عيناه في صدمة واضحة. لم يكن يتوقع سماع ذلك، أو ربما لم يكن يتوقع تفاصيل الخطة نفسها.

كان من الأفضل أن أرفع الهاتف، أن أُبلّغ المكتب، أن أُسلمهم هذا الكيان الغامض، وأن أتركهم يتحملون العبء الثقيل لهذا اللغز. لكن شيئًا بداخلي، أشبه بلهيب صغير مستعر، منعني. لم يكن طمعًا بالمعنى التقليدي، بل كان أملًا يائسًا، أشبه بخيط رفيع يربطني بفكرة مستحيلة: عودة ثيودور.

 

 

“لقد قلتها بنفسك، من الغباء عدم المشاركة.”

“ما هذا الشيء؟”

 

تابعنا السير بصمت. لم أستطع مقاومة الرغبة في اختباره مجددًا.

رأيت صدمة أخرى على وجهه، قبل أن يجيب:

“إنها محاضرة البروفيسورة لونا حول علم التشريح.”

“أنا لست غبيًا.”

 

 

 

نظرت إليه بصمت، وأنا أحارب ضحكة مريرة. في داخلي، فكرت:

“أهلا ثيودور، استيقظت بالفعل؟”

“لو كنت ثيودور حقًا، فصدقني، كلمة غباء هي مجاملة.”

لكن النقاء… نقاؤه كان أشبه بمعجزة مستحيلة. شعرت كأنني أمام شيء وُلد للتو، نقيًا تمامًا كصفحة بيضاء لم تُمَسّ بالحبر.

 

 

ابتسمت قليلاً وأجبت:

تجمد عقلي، وكأن كل الأفكار توقفت فجأة، تاركة فراغًا مؤلمًا في رأسي. لم أستطع الرد عليه، لم أستطع حتى التفكير في كلمات مناسبة. شعرت وكأنني أغرق في دوامة لا نهاية لها، حيث كل ما هو مألوف يتحول إلى غريب ومخيف.

“أنا أعلم ذلك.”

 

 

بعد فترة بدا العالم يعود تدريجيًا إلى وعيي. فتحت عيني ببطء، ورأيت سقف الغرفة القاتم يحدق بي كأنه يشهد على ليلة لم أستطع إدراك نهايتها. شعور غريب غمرني؛ تلك الثقل الذي يسيطر على العقل والجسد بعد مواجهة شيء يتجاوز المنطق.

واصلنا السير في صمت نحو المحاضرة. الصمت هذه المرة لم يكن فارغًا، بل كان مليئًا بالظلال، بالأسئلة التي ترفض الرحيل، وبالأمل الذي ينزف ببطء داخلي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كانت الغرفة تغرق في صمت ثقيل عندما وقفت أمام الخزانة. الجسد الذي يدّعي أنه ثيودور كان جالسًا بالقرب من السرير، عينيه تتحركان ببطء، وكأنه يحاول فك شيفرة المكان من حوله. حاولت الحفاظ على مظهري الطبيعي، لكن داخلي كان مضطربًا كبركان على وشك الانفجار.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط