ربما يكون هو
كان من الأفضل أن أرفع الهاتف، أن أُبلّغ المكتب، أن أُسلمهم هذا الكيان الغامض، وأن أتركهم يتحملون العبء الثقيل لهذا اللغز. لكن شيئًا بداخلي، أشبه بلهيب صغير مستعر، منعني. لم يكن طمعًا بالمعنى التقليدي، بل كان أملًا يائسًا، أشبه بخيط رفيع يربطني بفكرة مستحيلة: عودة ثيودور.
“ماذا لو كان هذا هو ثيودور حقًا؟ ماذا لو تمكن بطريقة ما من خداع الموت؟”
“أخبرني أولاً، ما رأيك أنت بها؟”
تجمدت قدماي للحظة، بينما تواصل جسدي التحرك آليًا. السؤال… كان بسيطًا، لكنه كان خنجرًا في قلبي. ثيودور الحقيقي لم يكن يحتاج إلى تذكير بجدولنا. كان يعرف كل شيء، حتى مواعيد المحاضرات التي أتناساها.
رغم أن المنطق يصرخ داخلي بأن هذا غير ممكن، فإن قلبي تمسك بهذه الأمنية كأنها الحقيقة الوحيدة التي أملكها. أردت أن أصدق، أردت أن أُبقي الأمل حيًا، حتى لو كان ذلك يعني أن أعاند العقل وأواجه الخطر وحدي. ومع ذلك، لم أجرؤ على محاولة إيقاظه. فكرة أن يكون هذا الشيء أمامي مجرد وهم أو خدعة شنيعة كانت كافية لتقيّدني.
“لا شيء، فقط أشعر ببعض الإرهاق اليوم.”
بخطوات بطيئة ومترددة، توجهت نحو سريري في الجانب الآخر من الغرفة. جلست على الحافة، يداي تستند إلى ركبتيّ، ظهري مستقيم كأنما يحمل ثقل العالم. نظرتُ نحو الجسد المستلقي على السرير الآخر. كل حركة أو حتى صمت في الغرفة كان يُضخم توتري.
“ذكرني، ماذا لدينا الآن؟”
ألقيت الكلمات نحوه وكأنني أختبره، أراقب رد فعله بعناية. بدا عليه الارتباك، وكأنه يحاول استيعاب ما قيل للتو. لم يعرف حتى أننا ندرس معًا. أغمضت عيني للحظة، محاولة كبح انفعالاتي، ثم فتحت الخزانة، وسحبت منها بدلة نظيفة.
“ما هذا الشيء؟”
“هاي، هارونلد! استيقظ، سنتأخر عن المحاضرة.”
“ذلك الخنزير البشري… كيف يجعل المكان يبدو وكأنه ساحة معركة؟”
العتمة في الغرفة لم تكن عادية، بل بدت وكأنها تتنفس، تتفاعل معي، تراقبني كما كنت أراقب الجسد. رغم كل محاولاتي لتحليل الوضع، لم أستطع أن أصل لأي إجابة مرضية.
تابعنا السير بصمت. لم أستطع مقاومة الرغبة في اختباره مجددًا.
“أنا أعلم ذلك.”
لا شيء ينبعث منه: لا تهديد، لا طاقة سحرية، لا هالة غريبة. جسده كان عاديًا إلى درجة أثارت غضبي، كأنه إنسان عادي جدًا، كيان بلا أثر أو جوهر وبدون قدرة فطرية التي كانت تميز ثيو. حتى روحه، التي يفترض أن تحمل توقيعًا مميزًا لأي شخص، كانت صامتة، بلا شيء يميزها عن أي شخص عادي.
لكن عقلي لم يكن مستعدًا لترك هذه الفكرة تترسخ. كانت ليلة طويلة جدًا، ثقيلة بقدر ما هي مرهقة. لم أستطع كبح توتري. بقاؤه هناك، دون حراك، كان يُثقل صدري، ومع ذلك، لم أستطع النظر بعيدًا.
لكن النقاء… نقاؤه كان أشبه بمعجزة مستحيلة. شعرت كأنني أمام شيء وُلد للتو، نقيًا تمامًا كصفحة بيضاء لم تُمَسّ بالحبر.
“كيف يمكن أن يكون ذلك؟ هل هو ثيو؟ أم أن هذا الكيان مجرد خدعة، قناع يشبهه لإرباكي؟”
“هاي، ثيودور، ما خطبك؟ تبدو شاردًا اليوم.”
تساؤلاتي تصاعدت كدوامة لا نهاية لها. كنت أعلم أن المكتب لن يسمح لهذا الشيء بالعيش، سواء كان ثيودور أم لا. قوانينهم صارمة، وأي شيء خارج المألوف يُعتبر تهديدًا يجب القضاء عليه.
ضحكت في داخلي، ضحكة ممزوجة بالمرارة والسخرية. أجبته بصوت هادئ، مشحون بالسخرية المخفية:
الضغط كان ينهشني من الداخل، أفكاري كانت مثل نغمات مشوشة تعزف في رأسي بلا انسجام.
رفعت بصري مرة أخرى نحو الجسد المستلقي أمامي. كنت أراقبه كصياد يراقب فريسته، لكن في داخلي، لم أكن متأكدًا إن كنت الصياد أم الفريسة.
كان السؤال بمثابة سهم موجه بعناية. كنت الوحيد الذي يعرف ما يعنيه، وكنت آمل أن يكون هو الآخر. رأيت الارتباك في عينيه، ذلك التردد الذي يشير إلى أنه لا يفهم تمامًا. لكنه قال أخيرًا:
—
“ربما لو كان لدي مزيد من الوقت لفهم الأمر… ربما…”
“أوه، صباح الخير. نعم، استيقظت قبل دقائق قليلة فقط.”
لكن عقلي لم يكن مستعدًا لترك هذه الفكرة تترسخ. كانت ليلة طويلة جدًا، ثقيلة بقدر ما هي مرهقة. لم أستطع كبح توتري. بقاؤه هناك، دون حراك، كان يُثقل صدري، ومع ذلك، لم أستطع النظر بعيدًا.
في لحظة ما، بينما كنت أقاوم النعاس بكل ما أملك، شعرت بعينيّ تُثقلان شيئًا فشيئًا. كان العالم من حولي يتلاشى تدريجيًا، ووجدت نفسي أغرق في دوامة من الظلام.
“لا أعلم، تبدو جيدة بالنسبة لي. حسبنا طريقة لتجنب أعين الحراس، ولدينا عميل داخل القصر. الخطة ستكون مضمونة، لا خسائر وربح كبير.”
بعد فترة بدا العالم يعود تدريجيًا إلى وعيي. فتحت عيني ببطء، ورأيت سقف الغرفة القاتم يحدق بي كأنه يشهد على ليلة لم أستطع إدراك نهايتها. شعور غريب غمرني؛ تلك الثقل الذي يسيطر على العقل والجسد بعد مواجهة شيء يتجاوز المنطق.
رأيت صدمة أخرى على وجهه، قبل أن يجيب:
رحت أُراجع ما حدث في الليلة السابقة. كنت أتمنى أن يكون مجرد حلم، لكن الحقيقة كانت تلوح أمامي كوحش يُطاردني. “لا… لم يكن حلمًا. لم يكن كذلك أبدًا.” وضعت يدي على رأسي في محاولة لتهدئة الأفكار التي تمزقت في كل اتجاه، ثم رفعت نظري نحو السرير المقابل.
كانت خيبة الأمل تسري في عروقي كسمّ بطيء. صوته… مطابق تمامًا لصوت ثيو، نبراته، حتى طريقة حديثه. لكن هناك شيئًا لم يكن صحيحًا. شيئًا عميقًا وغامضًا. كيف لم يتعرف عليّ؟ كيف يمكنه أن يتحدث معي بهذا الشكل العادي؟ هل فقد ذاكرته؟ أم أن هذا ليس ثيودور من الأساس؟
وهناك… كان هو. ثيو. أو على الأقل، الجسد الذي يشبهه. جلستُ ببطء، وشعرت بضيق في صدري. كان كل شيء من الليلة الماضية يعود إليّ ببطء؛ التفاصيل الغامضة، التساؤلات المرهقة، وحتى ذلك النقاء المستحيل الذي لا يمكن تفسيره.
“لا أعلم، تبدو جيدة بالنسبة لي. حسبنا طريقة لتجنب أعين الحراس، ولدينا عميل داخل القصر. الخطة ستكون مضمونة، لا خسائر وربح كبير.”
لم أكن أملك رفاهية الوقت لتفسير كل هذا. لجزء من الثانية، اجتاحتني آلاف الأفكار المتناقضة: الأمل، الخوف، الترقب، والارتباك. حاولت إخفاء ارتباكي بابتسامة هشة، حتى لو كان ذلك فقط لمواجهة هذه اللحظة.
كانت الغرفة تغرق في صمت ثقيل عندما وقفت أمام الخزانة. الجسد الذي يدّعي أنه ثيودور كان جالسًا بالقرب من السرير، عينيه تتحركان ببطء، وكأنه يحاول فك شيفرة المكان من حوله. حاولت الحفاظ على مظهري الطبيعي، لكن داخلي كان مضطربًا كبركان على وشك الانفجار.
“أهلا ثيودور، استيقظت بالفعل؟”
لا شيء ينبعث منه: لا تهديد، لا طاقة سحرية، لا هالة غريبة. جسده كان عاديًا إلى درجة أثارت غضبي، كأنه إنسان عادي جدًا، كيان بلا أثر أو جوهر وبدون قدرة فطرية التي كانت تميز ثيو. حتى روحه، التي يفترض أن تحمل توقيعًا مميزًا لأي شخص، كانت صامتة، بلا شيء يميزها عن أي شخص عادي.
كانت كلماتي مليئة بالمعاني المتشابكة. أمل يائس بأن يكون هو، وقلق مخيف مما قد يعنيه هذا الجسد إذا لم يكن كذلك. ربما كنت الوحيد الذي فهم كل ذلك في تلك اللحظة.
أجبت بصوت حاولت جعله طبيعيًا:
ردّ بصوته المألوف، الذي اخترق أعماقي كطعنة خفية:
“هاي، ثيودور، ما خطبك؟ تبدو شاردًا اليوم.”
“أوه، صباح الخير. نعم، استيقظت قبل دقائق قليلة فقط.”
كانت خيبة الأمل تسري في عروقي كسمّ بطيء. صوته… مطابق تمامًا لصوت ثيو، نبراته، حتى طريقة حديثه. لكن هناك شيئًا لم يكن صحيحًا. شيئًا عميقًا وغامضًا. كيف لم يتعرف عليّ؟ كيف يمكنه أن يتحدث معي بهذا الشكل العادي؟ هل فقد ذاكرته؟ أم أن هذا ليس ثيودور من الأساس؟
تجمد عقلي، وكأن كل الأفكار توقفت فجأة، تاركة فراغًا مؤلمًا في رأسي. لم أستطع الرد عليه، لم أستطع حتى التفكير في كلمات مناسبة. شعرت وكأنني أغرق في دوامة لا نهاية لها، حيث كل ما هو مألوف يتحول إلى غريب ومخيف.
الغرفة كانت ثقيلة بالصمت للحظات، شعرت وكأن الهواء نفسه يتوقف عن الحركة، ينتظر بفارغ الصبر ما سيحدث بعد ذلك.
“ما هذا الشيء؟”
بحثت عن طريقة لتخفيف ارتباكي، شيئًا يعيدني إلى الواقع ولو للحظة. رفعت نظري إلى الأعلى، حيث كان هارونلد ممددًا على سريره العلوي، غارقًا في نومه العميق.
ابتسمت قليلاً وأجبت:
لكن النقاء… نقاؤه كان أشبه بمعجزة مستحيلة. شعرت كأنني أمام شيء وُلد للتو، نقيًا تمامًا كصفحة بيضاء لم تُمَسّ بالحبر.
“هاي، هارونلد! استيقظ، سنتأخر عن المحاضرة.”
صوتي خرج حادًا ومشحونًا بطريقة لم أستطع التحكم فيها. كنت أعلم أن هارونلد لم يكن السبب في اضطرابي، لكنه كان الهدف الوحيد الذي يمكنني توجيه توتري إليه.
“إنها محاضرة البروفيسورة لونا حول علم التشريح.”
الغرفة كانت ثقيلة بالصمت للحظات، شعرت وكأن الهواء نفسه يتوقف عن الحركة، ينتظر بفارغ الصبر ما سيحدث بعد ذلك.
بالطبع، سأعيد صياغة النص بدءًا من البداية مع وصف أعمق.
“سأحرقها لاحقًا.”
—
كانت الغرفة تغرق في صمت ثقيل عندما وقفت أمام الخزانة. الجسد الذي يدّعي أنه ثيودور كان جالسًا بالقرب من السرير، عينيه تتحركان ببطء، وكأنه يحاول فك شيفرة المكان من حوله. حاولت الحفاظ على مظهري الطبيعي، لكن داخلي كان مضطربًا كبركان على وشك الانفجار.
“إذاً، ثيودور، ما رأيك بخطة مايكي؟”
كانت الغرفة تغرق في صمت ثقيل عندما وقفت أمام الخزانة. الجسد الذي يدّعي أنه ثيودور كان جالسًا بالقرب من السرير، عينيه تتحركان ببطء، وكأنه يحاول فك شيفرة المكان من حوله. حاولت الحفاظ على مظهري الطبيعي، لكن داخلي كان مضطربًا كبركان على وشك الانفجار.
“ماذا لو كان هذا هو ثيودور حقًا؟ ماذا لو تمكن بطريقة ما من خداع الموت؟”
“علينا أن نتحرك، سنتأخر بالفعل إذا تأخرنا أكثر.”
ألقيت الكلمات نحوه وكأنني أختبره، أراقب رد فعله بعناية. بدا عليه الارتباك، وكأنه يحاول استيعاب ما قيل للتو. لم يعرف حتى أننا ندرس معًا. أغمضت عيني للحظة، محاولة كبح انفعالاتي، ثم فتحت الخزانة، وسحبت منها بدلة نظيفة.
واصلنا السير في صمت نحو المحاضرة. الصمت هذه المرة لم يكن فارغًا، بل كان مليئًا بالظلال، بالأسئلة التي ترفض الرحيل، وبالأمل الذي ينزف ببطء داخلي.
أثناء تغيير ملابسي، لم أستطع منع نفسي من التفكير في الغرفة. كانت فوضوية بشكل يثير الاشمئزاز. أكوام من الملابس المبعثرة، كتب مفتوحة ملقاة على الأرض، ورائحة خفيفة لكنها مزعجة تملأ المكان. تنهدت في داخلي، أفكر في صديقي الآخر هارونلد.
لم يكن صوته كافياً لإقناعي. كان مشابهًا لصوت ثيودور، لكنه خالٍ من ذلك الحماس الذي عرفته دائمًا. أغمضت عيني لبرهة، ثم سمعت كلماته التالية:
تابعنا السير بصمت. لم أستطع مقاومة الرغبة في اختباره مجددًا.
“ذلك الخنزير البشري… كيف يجعل المكان يبدو وكأنه ساحة معركة؟”
راقبت كيف تغيرت تعابير وجهه، كيف انكمشت عيناه في صدمة واضحة. لم يكن يتوقع سماع ذلك، أو ربما لم يكن يتوقع تفاصيل الخطة نفسها.
انتهيت من ارتداء ملابسي وأدرت وجهي نحو الجسد الغريب. كان قد انتهى هو الآخر من ارتداء ملابس، أو بالأحرى ملابسي. للحظة، تساءلت إذا ما كان فعل ذلك عن عمد. شعرت بوميض غضب داخلي، لكنني سرعان ما أخمدته، وعدت إلى نفسي بصوت ساخر:
خرجنا معًا من الغرفة، والهواء في الممر كان يحمل توترًا خفيًا. لم نتحدث أثناء السير، والسبب؟ لم أكن أعلم إن كنت أريد سماع صوته أصلاً. في الماضي، كان ثيودور الحقيقي هو من يكسر الصمت دائمًا. لكنه الآن؟ بدا كأنه شبح يرافقني بصمت، وكأن الكلمات تعجز عن الخروج منه.
كانت الغرفة تغرق في صمت ثقيل عندما وقفت أمام الخزانة. الجسد الذي يدّعي أنه ثيودور كان جالسًا بالقرب من السرير، عينيه تتحركان ببطء، وكأنه يحاول فك شيفرة المكان من حوله. حاولت الحفاظ على مظهري الطبيعي، لكن داخلي كان مضطربًا كبركان على وشك الانفجار.
“سأحرقها لاحقًا.”
تساؤلاتي تصاعدت كدوامة لا نهاية لها. كنت أعلم أن المكتب لن يسمح لهذا الشيء بالعيش، سواء كان ثيودور أم لا. قوانينهم صارمة، وأي شيء خارج المألوف يُعتبر تهديدًا يجب القضاء عليه.
خرجنا معًا من الغرفة، والهواء في الممر كان يحمل توترًا خفيًا. لم نتحدث أثناء السير، والسبب؟ لم أكن أعلم إن كنت أريد سماع صوته أصلاً. في الماضي، كان ثيودور الحقيقي هو من يكسر الصمت دائمًا. لكنه الآن؟ بدا كأنه شبح يرافقني بصمت، وكأن الكلمات تعجز عن الخروج منه.
لاحظت كيف يتحرك ببطء، عينيه تتفحصان كل زاوية وكل قطعة أثاث وكأنه في مكان لم يره من قبل. لم أستطع منع نفسي من التحديق فيه، محاولاً فهم ما يحدث.
“لقد قلتها بنفسك، من الغباء عدم المشاركة.”
“هاي، ثيودور، ما خطبك؟ تبدو شاردًا اليوم.”
نظرت إليه بعينين ضيقتين، أراقب كل تفصيلة في ملامحه وهو يجيب. لكن الإجابة جاءت بطيئة، كأنها مدفوعة بثقل لا مرئي:
“لا شيء، فقط أشعر ببعض الإرهاق اليوم.”
رفعت بصري مرة أخرى نحو الجسد المستلقي أمامي. كنت أراقبه كصياد يراقب فريسته، لكن في داخلي، لم أكن متأكدًا إن كنت الصياد أم الفريسة.
لم يكن صوته كافياً لإقناعي. كان مشابهًا لصوت ثيودور، لكنه خالٍ من ذلك الحماس الذي عرفته دائمًا. أغمضت عيني لبرهة، ثم سمعت كلماته التالية:
“أنا أعلم ذلك.”
“ذكرني، ماذا لدينا الآن؟”
خرجنا معًا من الغرفة، والهواء في الممر كان يحمل توترًا خفيًا. لم نتحدث أثناء السير، والسبب؟ لم أكن أعلم إن كنت أريد سماع صوته أصلاً. في الماضي، كان ثيودور الحقيقي هو من يكسر الصمت دائمًا. لكنه الآن؟ بدا كأنه شبح يرافقني بصمت، وكأن الكلمات تعجز عن الخروج منه.
تجمدت قدماي للحظة، بينما تواصل جسدي التحرك آليًا. السؤال… كان بسيطًا، لكنه كان خنجرًا في قلبي. ثيودور الحقيقي لم يكن يحتاج إلى تذكير بجدولنا. كان يعرف كل شيء، حتى مواعيد المحاضرات التي أتناساها.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 2 يوم متبقي 14,000 شعلة الهدف: 66,666 21% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 5004Abdullah K🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006الخال!💎 100
أجبت بصوت حاولت جعله طبيعيًا:
ضحكت في داخلي، ضحكة ممزوجة بالمرارة والسخرية. أجبته بصوت هادئ، مشحون بالسخرية المخفية:
“إنها محاضرة البروفيسورة لونا حول علم التشريح.”
راقبت وجهه وهو يستوعب المعلومة. بدا وكأنه يسمع اسم المحاضرة للمرة الأولى. كان من الصعب تجاهل ذلك الشعور الثقيل الذي يخبرني أن هذا الشخص ليس ثيودور.
كانت الغرفة تغرق في صمت ثقيل عندما وقفت أمام الخزانة. الجسد الذي يدّعي أنه ثيودور كان جالسًا بالقرب من السرير، عينيه تتحركان ببطء، وكأنه يحاول فك شيفرة المكان من حوله. حاولت الحفاظ على مظهري الطبيعي، لكن داخلي كان مضطربًا كبركان على وشك الانفجار.
تابعنا السير بصمت. لم أستطع مقاومة الرغبة في اختباره مجددًا.
“إذاً، ثيودور، ما رأيك بخطة مايكي؟”
“ذلك الخنزير البشري… كيف يجعل المكان يبدو وكأنه ساحة معركة؟”
كان السؤال بمثابة سهم موجه بعناية. كنت الوحيد الذي يعرف ما يعنيه، وكنت آمل أن يكون هو الآخر. رأيت الارتباك في عينيه، ذلك التردد الذي يشير إلى أنه لا يفهم تمامًا. لكنه قال أخيرًا:
“أخبرني أولاً، ما رأيك أنت بها؟”
كان السؤال بمثابة سهم موجه بعناية. كنت الوحيد الذي يعرف ما يعنيه، وكنت آمل أن يكون هو الآخر. رأيت الارتباك في عينيه، ذلك التردد الذي يشير إلى أنه لا يفهم تمامًا. لكنه قال أخيرًا:
ضحكت في داخلي، ضحكة ممزوجة بالمرارة والسخرية. أجبته بصوت هادئ، مشحون بالسخرية المخفية:
“أهلا ثيودور، استيقظت بالفعل؟”
“لا أعلم، تبدو جيدة بالنسبة لي. حسبنا طريقة لتجنب أعين الحراس، ولدينا عميل داخل القصر. الخطة ستكون مضمونة، لا خسائر وربح كبير.”
كانت كلماتي مليئة بالمعاني المتشابكة. أمل يائس بأن يكون هو، وقلق مخيف مما قد يعنيه هذا الجسد إذا لم يكن كذلك. ربما كنت الوحيد الذي فهم كل ذلك في تلك اللحظة.
راقبت كيف تغيرت تعابير وجهه، كيف انكمشت عيناه في صدمة واضحة. لم يكن يتوقع سماع ذلك، أو ربما لم يكن يتوقع تفاصيل الخطة نفسها.
بخطوات بطيئة ومترددة، توجهت نحو سريري في الجانب الآخر من الغرفة. جلست على الحافة، يداي تستند إلى ركبتيّ، ظهري مستقيم كأنما يحمل ثقل العالم. نظرتُ نحو الجسد المستلقي على السرير الآخر. كل حركة أو حتى صمت في الغرفة كان يُضخم توتري.
تساؤلاتي تصاعدت كدوامة لا نهاية لها. كنت أعلم أن المكتب لن يسمح لهذا الشيء بالعيش، سواء كان ثيودور أم لا. قوانينهم صارمة، وأي شيء خارج المألوف يُعتبر تهديدًا يجب القضاء عليه.
“لقد قلتها بنفسك، من الغباء عدم المشاركة.”
رأيت صدمة أخرى على وجهه، قبل أن يجيب:
“علينا أن نتحرك، سنتأخر بالفعل إذا تأخرنا أكثر.”
“أنا لست غبيًا.”
أثناء تغيير ملابسي، لم أستطع منع نفسي من التفكير في الغرفة. كانت فوضوية بشكل يثير الاشمئزاز. أكوام من الملابس المبعثرة، كتب مفتوحة ملقاة على الأرض، ورائحة خفيفة لكنها مزعجة تملأ المكان. تنهدت في داخلي، أفكر في صديقي الآخر هارونلد.
نظرت إليه بصمت، وأنا أحارب ضحكة مريرة. في داخلي، فكرت:
كانت خيبة الأمل تسري في عروقي كسمّ بطيء. صوته… مطابق تمامًا لصوت ثيو، نبراته، حتى طريقة حديثه. لكن هناك شيئًا لم يكن صحيحًا. شيئًا عميقًا وغامضًا. كيف لم يتعرف عليّ؟ كيف يمكنه أن يتحدث معي بهذا الشكل العادي؟ هل فقد ذاكرته؟ أم أن هذا ليس ثيودور من الأساس؟
“لو كنت ثيودور حقًا، فصدقني، كلمة غباء هي مجاملة.”
ابتسمت قليلاً وأجبت:
نظرت إليه بعينين ضيقتين، أراقب كل تفصيلة في ملامحه وهو يجيب. لكن الإجابة جاءت بطيئة، كأنها مدفوعة بثقل لا مرئي:
“أنا أعلم ذلك.”
انتهيت من ارتداء ملابسي وأدرت وجهي نحو الجسد الغريب. كان قد انتهى هو الآخر من ارتداء ملابس، أو بالأحرى ملابسي. للحظة، تساءلت إذا ما كان فعل ذلك عن عمد. شعرت بوميض غضب داخلي، لكنني سرعان ما أخمدته، وعدت إلى نفسي بصوت ساخر:
وهناك… كان هو. ثيو. أو على الأقل، الجسد الذي يشبهه. جلستُ ببطء، وشعرت بضيق في صدري. كان كل شيء من الليلة الماضية يعود إليّ ببطء؛ التفاصيل الغامضة، التساؤلات المرهقة، وحتى ذلك النقاء المستحيل الذي لا يمكن تفسيره.
واصلنا السير في صمت نحو المحاضرة. الصمت هذه المرة لم يكن فارغًا، بل كان مليئًا بالظلال، بالأسئلة التي ترفض الرحيل، وبالأمل الذي ينزف ببطء داخلي.
لم أكن أملك رفاهية الوقت لتفسير كل هذا. لجزء من الثانية، اجتاحتني آلاف الأفكار المتناقضة: الأمل، الخوف، الترقب، والارتباك. حاولت إخفاء ارتباكي بابتسامة هشة، حتى لو كان ذلك فقط لمواجهة هذه اللحظة.
“أخبرني أولاً، ما رأيك أنت بها؟”
راقبت وجهه وهو يستوعب المعلومة. بدا وكأنه يسمع اسم المحاضرة للمرة الأولى. كان من الصعب تجاهل ذلك الشعور الثقيل الذي يخبرني أن هذا الشخص ليس ثيودور.
