Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الباحث 41

ربما يكون هو
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

ربما يكون هو

كان من الأفضل أن أرفع الهاتف، أن أُبلّغ المكتب، أن أُسلمهم هذا الكيان الغامض، وأن أتركهم يتحملون العبء الثقيل لهذا اللغز. لكن شيئًا بداخلي، أشبه بلهيب صغير مستعر، منعني. لم يكن طمعًا بالمعنى التقليدي، بل كان أملًا يائسًا، أشبه بخيط رفيع يربطني بفكرة مستحيلة: عودة ثيودور.

 

 

العتمة في الغرفة لم تكن عادية، بل بدت وكأنها تتنفس، تتفاعل معي، تراقبني كما كنت أراقب الجسد. رغم كل محاولاتي لتحليل الوضع، لم أستطع أن أصل لأي إجابة مرضية.

“ماذا لو كان هذا هو ثيودور حقًا؟ ماذا لو تمكن بطريقة ما من خداع الموت؟”

أجبت بصوت حاولت جعله طبيعيًا:

 

 

رغم أن المنطق يصرخ داخلي بأن هذا غير ممكن، فإن قلبي تمسك بهذه الأمنية كأنها الحقيقة الوحيدة التي أملكها. أردت أن أصدق، أردت أن أُبقي الأمل حيًا، حتى لو كان ذلك يعني أن أعاند العقل وأواجه الخطر وحدي. ومع ذلك، لم أجرؤ على محاولة إيقاظه. فكرة أن يكون هذا الشيء أمامي مجرد وهم أو خدعة شنيعة كانت كافية لتقيّدني.

في لحظة ما، بينما كنت أقاوم النعاس بكل ما أملك، شعرت بعينيّ تُثقلان شيئًا فشيئًا. كان العالم من حولي يتلاشى تدريجيًا، ووجدت نفسي أغرق في دوامة من الظلام.

 

 

بخطوات بطيئة ومترددة، توجهت نحو سريري في الجانب الآخر من الغرفة. جلست على الحافة، يداي تستند إلى ركبتيّ، ظهري مستقيم كأنما يحمل ثقل العالم. نظرتُ نحو الجسد المستلقي على السرير الآخر. كل حركة أو حتى صمت في الغرفة كان يُضخم توتري.

 

 

لا شيء ينبعث منه: لا تهديد، لا طاقة سحرية، لا هالة غريبة. جسده كان عاديًا إلى درجة أثارت غضبي، كأنه إنسان عادي جدًا، كيان بلا أثر أو جوهر وبدون قدرة فطرية التي كانت تميز ثيو. حتى روحه، التي يفترض أن تحمل توقيعًا مميزًا لأي شخص، كانت صامتة، بلا شيء يميزها عن أي شخص عادي.

“ما هذا الشيء؟”

 

 

“لا أعلم، تبدو جيدة بالنسبة لي. حسبنا طريقة لتجنب أعين الحراس، ولدينا عميل داخل القصر. الخطة ستكون مضمونة، لا خسائر وربح كبير.”

العتمة في الغرفة لم تكن عادية، بل بدت وكأنها تتنفس، تتفاعل معي، تراقبني كما كنت أراقب الجسد. رغم كل محاولاتي لتحليل الوضع، لم أستطع أن أصل لأي إجابة مرضية.

 

 

راقبت وجهه وهو يستوعب المعلومة. بدا وكأنه يسمع اسم المحاضرة للمرة الأولى. كان من الصعب تجاهل ذلك الشعور الثقيل الذي يخبرني أن هذا الشخص ليس ثيودور.

لا شيء ينبعث منه: لا تهديد، لا طاقة سحرية، لا هالة غريبة. جسده كان عاديًا إلى درجة أثارت غضبي، كأنه إنسان عادي جدًا، كيان بلا أثر أو جوهر وبدون قدرة فطرية التي كانت تميز ثيو. حتى روحه، التي يفترض أن تحمل توقيعًا مميزًا لأي شخص، كانت صامتة، بلا شيء يميزها عن أي شخص عادي.

“ما هذا الشيء؟”

 

 

لكن النقاء… نقاؤه كان أشبه بمعجزة مستحيلة. شعرت كأنني أمام شيء وُلد للتو، نقيًا تمامًا كصفحة بيضاء لم تُمَسّ بالحبر.

 

 

“إنها محاضرة البروفيسورة لونا حول علم التشريح.”

“كيف يمكن أن يكون ذلك؟ هل هو ثيو؟ أم أن هذا الكيان مجرد خدعة، قناع يشبهه لإرباكي؟”

 

 

“هاي، ثيودور، ما خطبك؟ تبدو شاردًا اليوم.”

تساؤلاتي تصاعدت كدوامة لا نهاية لها. كنت أعلم أن المكتب لن يسمح لهذا الشيء بالعيش، سواء كان ثيودور أم لا. قوانينهم صارمة، وأي شيء خارج المألوف يُعتبر تهديدًا يجب القضاء عليه.

كانت كلماتي مليئة بالمعاني المتشابكة. أمل يائس بأن يكون هو، وقلق مخيف مما قد يعنيه هذا الجسد إذا لم يكن كذلك. ربما كنت الوحيد الذي فهم كل ذلك في تلك اللحظة.

 

وهناك… كان هو. ثيو. أو على الأقل، الجسد الذي يشبهه. جلستُ ببطء، وشعرت بضيق في صدري. كان كل شيء من الليلة الماضية يعود إليّ ببطء؛ التفاصيل الغامضة، التساؤلات المرهقة، وحتى ذلك النقاء المستحيل الذي لا يمكن تفسيره.

الضغط كان ينهشني من الداخل، أفكاري كانت مثل نغمات مشوشة تعزف في رأسي بلا انسجام.

“لو كنت ثيودور حقًا، فصدقني، كلمة غباء هي مجاملة.”

 

أجبت بصوت حاولت جعله طبيعيًا:

رفعت بصري مرة أخرى نحو الجسد المستلقي أمامي. كنت أراقبه كصياد يراقب فريسته، لكن في داخلي، لم أكن متأكدًا إن كنت الصياد أم الفريسة.

 

 

بالطبع، سأعيد صياغة النص بدءًا من البداية مع وصف أعمق.

“ربما لو كان لدي مزيد من الوقت لفهم الأمر… ربما…”

 

 

 

لكن عقلي لم يكن مستعدًا لترك هذه الفكرة تترسخ. كانت ليلة طويلة جدًا، ثقيلة بقدر ما هي مرهقة. لم أستطع كبح توتري. بقاؤه هناك، دون حراك، كان يُثقل صدري، ومع ذلك، لم أستطع النظر بعيدًا.

 

 

 

في لحظة ما، بينما كنت أقاوم النعاس بكل ما أملك، شعرت بعينيّ تُثقلان شيئًا فشيئًا. كان العالم من حولي يتلاشى تدريجيًا، ووجدت نفسي أغرق في دوامة من الظلام.

 

 

رغم أن المنطق يصرخ داخلي بأن هذا غير ممكن، فإن قلبي تمسك بهذه الأمنية كأنها الحقيقة الوحيدة التي أملكها. أردت أن أصدق، أردت أن أُبقي الأمل حيًا، حتى لو كان ذلك يعني أن أعاند العقل وأواجه الخطر وحدي. ومع ذلك، لم أجرؤ على محاولة إيقاظه. فكرة أن يكون هذا الشيء أمامي مجرد وهم أو خدعة شنيعة كانت كافية لتقيّدني.

 

 

 

“أوه، صباح الخير. نعم، استيقظت قبل دقائق قليلة فقط.”

بعد فترة بدا العالم يعود تدريجيًا إلى وعيي. فتحت عيني ببطء، ورأيت سقف الغرفة القاتم يحدق بي كأنه يشهد على ليلة لم أستطع إدراك نهايتها. شعور غريب غمرني؛ تلك الثقل الذي يسيطر على العقل والجسد بعد مواجهة شيء يتجاوز المنطق.

لم أكن أملك رفاهية الوقت لتفسير كل هذا. لجزء من الثانية، اجتاحتني آلاف الأفكار المتناقضة: الأمل، الخوف، الترقب، والارتباك. حاولت إخفاء ارتباكي بابتسامة هشة، حتى لو كان ذلك فقط لمواجهة هذه اللحظة.

 

 

رحت أُراجع ما حدث في الليلة السابقة. كنت أتمنى أن يكون مجرد حلم، لكن الحقيقة كانت تلوح أمامي كوحش يُطاردني. “لا… لم يكن حلمًا. لم يكن كذلك أبدًا.” وضعت يدي على رأسي في محاولة لتهدئة الأفكار التي تمزقت في كل اتجاه، ثم رفعت نظري نحو السرير المقابل.

 

 

“ذلك الخنزير البشري… كيف يجعل المكان يبدو وكأنه ساحة معركة؟”

وهناك… كان هو. ثيو. أو على الأقل، الجسد الذي يشبهه. جلستُ ببطء، وشعرت بضيق في صدري. كان كل شيء من الليلة الماضية يعود إليّ ببطء؛ التفاصيل الغامضة، التساؤلات المرهقة، وحتى ذلك النقاء المستحيل الذي لا يمكن تفسيره.

كان السؤال بمثابة سهم موجه بعناية. كنت الوحيد الذي يعرف ما يعنيه، وكنت آمل أن يكون هو الآخر. رأيت الارتباك في عينيه، ذلك التردد الذي يشير إلى أنه لا يفهم تمامًا. لكنه قال أخيرًا:

 

لكن عقلي لم يكن مستعدًا لترك هذه الفكرة تترسخ. كانت ليلة طويلة جدًا، ثقيلة بقدر ما هي مرهقة. لم أستطع كبح توتري. بقاؤه هناك، دون حراك، كان يُثقل صدري، ومع ذلك، لم أستطع النظر بعيدًا.

لم أكن أملك رفاهية الوقت لتفسير كل هذا. لجزء من الثانية، اجتاحتني آلاف الأفكار المتناقضة: الأمل، الخوف، الترقب، والارتباك. حاولت إخفاء ارتباكي بابتسامة هشة، حتى لو كان ذلك فقط لمواجهة هذه اللحظة.

 

 

بالطبع، سأعيد صياغة النص بدءًا من البداية مع وصف أعمق.

“أهلا ثيودور، استيقظت بالفعل؟”

 

 

 

كانت كلماتي مليئة بالمعاني المتشابكة. أمل يائس بأن يكون هو، وقلق مخيف مما قد يعنيه هذا الجسد إذا لم يكن كذلك. ربما كنت الوحيد الذي فهم كل ذلك في تلك اللحظة.

“ذلك الخنزير البشري… كيف يجعل المكان يبدو وكأنه ساحة معركة؟”

 

“ما هذا الشيء؟”

ردّ بصوته المألوف، الذي اخترق أعماقي كطعنة خفية:

كان السؤال بمثابة سهم موجه بعناية. كنت الوحيد الذي يعرف ما يعنيه، وكنت آمل أن يكون هو الآخر. رأيت الارتباك في عينيه، ذلك التردد الذي يشير إلى أنه لا يفهم تمامًا. لكنه قال أخيرًا:

“أوه، صباح الخير. نعم، استيقظت قبل دقائق قليلة فقط.”

بحثت عن طريقة لتخفيف ارتباكي، شيئًا يعيدني إلى الواقع ولو للحظة. رفعت نظري إلى الأعلى، حيث كان هارونلد ممددًا على سريره العلوي، غارقًا في نومه العميق.

 

“أهلا ثيودور، استيقظت بالفعل؟”

كانت خيبة الأمل تسري في عروقي كسمّ بطيء. صوته… مطابق تمامًا لصوت ثيو، نبراته، حتى طريقة حديثه. لكن هناك شيئًا لم يكن صحيحًا. شيئًا عميقًا وغامضًا. كيف لم يتعرف عليّ؟ كيف يمكنه أن يتحدث معي بهذا الشكل العادي؟ هل فقد ذاكرته؟ أم أن هذا ليس ثيودور من الأساس؟

 

 

 

تجمد عقلي، وكأن كل الأفكار توقفت فجأة، تاركة فراغًا مؤلمًا في رأسي. لم أستطع الرد عليه، لم أستطع حتى التفكير في كلمات مناسبة. شعرت وكأنني أغرق في دوامة لا نهاية لها، حيث كل ما هو مألوف يتحول إلى غريب ومخيف.

“أوه، صباح الخير. نعم، استيقظت قبل دقائق قليلة فقط.”

 

واصلنا السير في صمت نحو المحاضرة. الصمت هذه المرة لم يكن فارغًا، بل كان مليئًا بالظلال، بالأسئلة التي ترفض الرحيل، وبالأمل الذي ينزف ببطء داخلي.

بحثت عن طريقة لتخفيف ارتباكي، شيئًا يعيدني إلى الواقع ولو للحظة. رفعت نظري إلى الأعلى، حيث كان هارونلد ممددًا على سريره العلوي، غارقًا في نومه العميق.

ألقيت الكلمات نحوه وكأنني أختبره، أراقب رد فعله بعناية. بدا عليه الارتباك، وكأنه يحاول استيعاب ما قيل للتو. لم يعرف حتى أننا ندرس معًا. أغمضت عيني للحظة، محاولة كبح انفعالاتي، ثم فتحت الخزانة، وسحبت منها بدلة نظيفة.

 

 

“هاي، هارونلد! استيقظ، سنتأخر عن المحاضرة.”

 

 

كان من الأفضل أن أرفع الهاتف، أن أُبلّغ المكتب، أن أُسلمهم هذا الكيان الغامض، وأن أتركهم يتحملون العبء الثقيل لهذا اللغز. لكن شيئًا بداخلي، أشبه بلهيب صغير مستعر، منعني. لم يكن طمعًا بالمعنى التقليدي، بل كان أملًا يائسًا، أشبه بخيط رفيع يربطني بفكرة مستحيلة: عودة ثيودور.

صوتي خرج حادًا ومشحونًا بطريقة لم أستطع التحكم فيها. كنت أعلم أن هارونلد لم يكن السبب في اضطرابي، لكنه كان الهدف الوحيد الذي يمكنني توجيه توتري إليه.

 

 

 

الغرفة كانت ثقيلة بالصمت للحظات، شعرت وكأن الهواء نفسه يتوقف عن الحركة، ينتظر بفارغ الصبر ما سيحدث بعد ذلك.

 

 

تجمد عقلي، وكأن كل الأفكار توقفت فجأة، تاركة فراغًا مؤلمًا في رأسي. لم أستطع الرد عليه، لم أستطع حتى التفكير في كلمات مناسبة. شعرت وكأنني أغرق في دوامة لا نهاية لها، حيث كل ما هو مألوف يتحول إلى غريب ومخيف.

بالطبع، سأعيد صياغة النص بدءًا من البداية مع وصف أعمق.

تجمد عقلي، وكأن كل الأفكار توقفت فجأة، تاركة فراغًا مؤلمًا في رأسي. لم أستطع الرد عليه، لم أستطع حتى التفكير في كلمات مناسبة. شعرت وكأنني أغرق في دوامة لا نهاية لها، حيث كل ما هو مألوف يتحول إلى غريب ومخيف.

 

لكن النقاء… نقاؤه كان أشبه بمعجزة مستحيلة. شعرت كأنني أمام شيء وُلد للتو، نقيًا تمامًا كصفحة بيضاء لم تُمَسّ بالحبر.

 

“ربما لو كان لدي مزيد من الوقت لفهم الأمر… ربما…”

—

 

 

 

كانت الغرفة تغرق في صمت ثقيل عندما وقفت أمام الخزانة. الجسد الذي يدّعي أنه ثيودور كان جالسًا بالقرب من السرير، عينيه تتحركان ببطء، وكأنه يحاول فك شيفرة المكان من حوله. حاولت الحفاظ على مظهري الطبيعي، لكن داخلي كان مضطربًا كبركان على وشك الانفجار.

“لا شيء، فقط أشعر ببعض الإرهاق اليوم.”

 

راقبت كيف تغيرت تعابير وجهه، كيف انكمشت عيناه في صدمة واضحة. لم يكن يتوقع سماع ذلك، أو ربما لم يكن يتوقع تفاصيل الخطة نفسها.

“علينا أن نتحرك، سنتأخر بالفعل إذا تأخرنا أكثر.”

أثناء تغيير ملابسي، لم أستطع منع نفسي من التفكير في الغرفة. كانت فوضوية بشكل يثير الاشمئزاز. أكوام من الملابس المبعثرة، كتب مفتوحة ملقاة على الأرض، ورائحة خفيفة لكنها مزعجة تملأ المكان. تنهدت في داخلي، أفكر في صديقي الآخر هارونلد.

 

في لحظة ما، بينما كنت أقاوم النعاس بكل ما أملك، شعرت بعينيّ تُثقلان شيئًا فشيئًا. كان العالم من حولي يتلاشى تدريجيًا، ووجدت نفسي أغرق في دوامة من الظلام.

ألقيت الكلمات نحوه وكأنني أختبره، أراقب رد فعله بعناية. بدا عليه الارتباك، وكأنه يحاول استيعاب ما قيل للتو. لم يعرف حتى أننا ندرس معًا. أغمضت عيني للحظة، محاولة كبح انفعالاتي، ثم فتحت الخزانة، وسحبت منها بدلة نظيفة.

 

 

 

أثناء تغيير ملابسي، لم أستطع منع نفسي من التفكير في الغرفة. كانت فوضوية بشكل يثير الاشمئزاز. أكوام من الملابس المبعثرة، كتب مفتوحة ملقاة على الأرض، ورائحة خفيفة لكنها مزعجة تملأ المكان. تنهدت في داخلي، أفكر في صديقي الآخر هارونلد.

 

 

“أوه، صباح الخير. نعم، استيقظت قبل دقائق قليلة فقط.”

“ذلك الخنزير البشري… كيف يجعل المكان يبدو وكأنه ساحة معركة؟”

 

 

لا شيء ينبعث منه: لا تهديد، لا طاقة سحرية، لا هالة غريبة. جسده كان عاديًا إلى درجة أثارت غضبي، كأنه إنسان عادي جدًا، كيان بلا أثر أو جوهر وبدون قدرة فطرية التي كانت تميز ثيو. حتى روحه، التي يفترض أن تحمل توقيعًا مميزًا لأي شخص، كانت صامتة، بلا شيء يميزها عن أي شخص عادي.

انتهيت من ارتداء ملابسي وأدرت وجهي نحو الجسد الغريب. كان قد انتهى هو الآخر من ارتداء ملابس، أو بالأحرى ملابسي. للحظة، تساءلت إذا ما كان فعل ذلك عن عمد. شعرت بوميض غضب داخلي، لكنني سرعان ما أخمدته، وعدت إلى نفسي بصوت ساخر:

بحثت عن طريقة لتخفيف ارتباكي، شيئًا يعيدني إلى الواقع ولو للحظة. رفعت نظري إلى الأعلى، حيث كان هارونلد ممددًا على سريره العلوي، غارقًا في نومه العميق.

 

 

“سأحرقها لاحقًا.”

 

 

نظرت إليه بصمت، وأنا أحارب ضحكة مريرة. في داخلي، فكرت:

خرجنا معًا من الغرفة، والهواء في الممر كان يحمل توترًا خفيًا. لم نتحدث أثناء السير، والسبب؟ لم أكن أعلم إن كنت أريد سماع صوته أصلاً. في الماضي، كان ثيودور الحقيقي هو من يكسر الصمت دائمًا. لكنه الآن؟ بدا كأنه شبح يرافقني بصمت، وكأن الكلمات تعجز عن الخروج منه.

 

 

 

لاحظت كيف يتحرك ببطء، عينيه تتفحصان كل زاوية وكل قطعة أثاث وكأنه في مكان لم يره من قبل. لم أستطع منع نفسي من التحديق فيه، محاولاً فهم ما يحدث.

الضغط كان ينهشني من الداخل، أفكاري كانت مثل نغمات مشوشة تعزف في رأسي بلا انسجام.

 

رحت أُراجع ما حدث في الليلة السابقة. كنت أتمنى أن يكون مجرد حلم، لكن الحقيقة كانت تلوح أمامي كوحش يُطاردني. “لا… لم يكن حلمًا. لم يكن كذلك أبدًا.” وضعت يدي على رأسي في محاولة لتهدئة الأفكار التي تمزقت في كل اتجاه، ثم رفعت نظري نحو السرير المقابل.

“هاي، ثيودور، ما خطبك؟ تبدو شاردًا اليوم.”

 

 

لكن عقلي لم يكن مستعدًا لترك هذه الفكرة تترسخ. كانت ليلة طويلة جدًا، ثقيلة بقدر ما هي مرهقة. لم أستطع كبح توتري. بقاؤه هناك، دون حراك، كان يُثقل صدري، ومع ذلك، لم أستطع النظر بعيدًا.

نظرت إليه بعينين ضيقتين، أراقب كل تفصيلة في ملامحه وهو يجيب. لكن الإجابة جاءت بطيئة، كأنها مدفوعة بثقل لا مرئي:

راقبت كيف تغيرت تعابير وجهه، كيف انكمشت عيناه في صدمة واضحة. لم يكن يتوقع سماع ذلك، أو ربما لم يكن يتوقع تفاصيل الخطة نفسها.

 

 

“لا شيء، فقط أشعر ببعض الإرهاق اليوم.”

 

 

 

لم يكن صوته كافياً لإقناعي. كان مشابهًا لصوت ثيودور، لكنه خالٍ من ذلك الحماس الذي عرفته دائمًا. أغمضت عيني لبرهة، ثم سمعت كلماته التالية:

 

 

 

“ذكرني، ماذا لدينا الآن؟”

“ماذا لو كان هذا هو ثيودور حقًا؟ ماذا لو تمكن بطريقة ما من خداع الموت؟”

 

بالطبع، سأعيد صياغة النص بدءًا من البداية مع وصف أعمق.

تجمدت قدماي للحظة، بينما تواصل جسدي التحرك آليًا. السؤال… كان بسيطًا، لكنه كان خنجرًا في قلبي. ثيودور الحقيقي لم يكن يحتاج إلى تذكير بجدولنا. كان يعرف كل شيء، حتى مواعيد المحاضرات التي أتناساها.

 

 

كانت كلماتي مليئة بالمعاني المتشابكة. أمل يائس بأن يكون هو، وقلق مخيف مما قد يعنيه هذا الجسد إذا لم يكن كذلك. ربما كنت الوحيد الذي فهم كل ذلك في تلك اللحظة.

أجبت بصوت حاولت جعله طبيعيًا:

 

“إنها محاضرة البروفيسورة لونا حول علم التشريح.”

راقبت كيف تغيرت تعابير وجهه، كيف انكمشت عيناه في صدمة واضحة. لم يكن يتوقع سماع ذلك، أو ربما لم يكن يتوقع تفاصيل الخطة نفسها.

 

 

راقبت وجهه وهو يستوعب المعلومة. بدا وكأنه يسمع اسم المحاضرة للمرة الأولى. كان من الصعب تجاهل ذلك الشعور الثقيل الذي يخبرني أن هذا الشخص ليس ثيودور.

 

 

 

تابعنا السير بصمت. لم أستطع مقاومة الرغبة في اختباره مجددًا.

 

“إذاً، ثيودور، ما رأيك بخطة مايكي؟”

“أنا لست غبيًا.”

 

“لو كنت ثيودور حقًا، فصدقني، كلمة غباء هي مجاملة.”

كان السؤال بمثابة سهم موجه بعناية. كنت الوحيد الذي يعرف ما يعنيه، وكنت آمل أن يكون هو الآخر. رأيت الارتباك في عينيه، ذلك التردد الذي يشير إلى أنه لا يفهم تمامًا. لكنه قال أخيرًا:

 

 

تجمد عقلي، وكأن كل الأفكار توقفت فجأة، تاركة فراغًا مؤلمًا في رأسي. لم أستطع الرد عليه، لم أستطع حتى التفكير في كلمات مناسبة. شعرت وكأنني أغرق في دوامة لا نهاية لها، حيث كل ما هو مألوف يتحول إلى غريب ومخيف.

“أخبرني أولاً، ما رأيك أنت بها؟”

لاحظت كيف يتحرك ببطء، عينيه تتفحصان كل زاوية وكل قطعة أثاث وكأنه في مكان لم يره من قبل. لم أستطع منع نفسي من التحديق فيه، محاولاً فهم ما يحدث.

 

 

ضحكت في داخلي، ضحكة ممزوجة بالمرارة والسخرية. أجبته بصوت هادئ، مشحون بالسخرية المخفية:

صوتي خرج حادًا ومشحونًا بطريقة لم أستطع التحكم فيها. كنت أعلم أن هارونلد لم يكن السبب في اضطرابي، لكنه كان الهدف الوحيد الذي يمكنني توجيه توتري إليه.

“لا أعلم، تبدو جيدة بالنسبة لي. حسبنا طريقة لتجنب أعين الحراس، ولدينا عميل داخل القصر. الخطة ستكون مضمونة، لا خسائر وربح كبير.”

“ذلك الخنزير البشري… كيف يجعل المكان يبدو وكأنه ساحة معركة؟”

 

 

راقبت كيف تغيرت تعابير وجهه، كيف انكمشت عيناه في صدمة واضحة. لم يكن يتوقع سماع ذلك، أو ربما لم يكن يتوقع تفاصيل الخطة نفسها.

لم أكن أملك رفاهية الوقت لتفسير كل هذا. لجزء من الثانية، اجتاحتني آلاف الأفكار المتناقضة: الأمل، الخوف، الترقب، والارتباك. حاولت إخفاء ارتباكي بابتسامة هشة، حتى لو كان ذلك فقط لمواجهة هذه اللحظة.

 

 

“لقد قلتها بنفسك، من الغباء عدم المشاركة.”

 

 

تساؤلاتي تصاعدت كدوامة لا نهاية لها. كنت أعلم أن المكتب لن يسمح لهذا الشيء بالعيش، سواء كان ثيودور أم لا. قوانينهم صارمة، وأي شيء خارج المألوف يُعتبر تهديدًا يجب القضاء عليه.

رأيت صدمة أخرى على وجهه، قبل أن يجيب:

 

“أنا لست غبيًا.”

لا شيء ينبعث منه: لا تهديد، لا طاقة سحرية، لا هالة غريبة. جسده كان عاديًا إلى درجة أثارت غضبي، كأنه إنسان عادي جدًا، كيان بلا أثر أو جوهر وبدون قدرة فطرية التي كانت تميز ثيو. حتى روحه، التي يفترض أن تحمل توقيعًا مميزًا لأي شخص، كانت صامتة، بلا شيء يميزها عن أي شخص عادي.

 

 

نظرت إليه بصمت، وأنا أحارب ضحكة مريرة. في داخلي، فكرت:

 

“لو كنت ثيودور حقًا، فصدقني، كلمة غباء هي مجاملة.”

 

 

 

ابتسمت قليلاً وأجبت:

بعد فترة بدا العالم يعود تدريجيًا إلى وعيي. فتحت عيني ببطء، ورأيت سقف الغرفة القاتم يحدق بي كأنه يشهد على ليلة لم أستطع إدراك نهايتها. شعور غريب غمرني؛ تلك الثقل الذي يسيطر على العقل والجسد بعد مواجهة شيء يتجاوز المنطق.

“أنا أعلم ذلك.”

 

 

 

واصلنا السير في صمت نحو المحاضرة. الصمت هذه المرة لم يكن فارغًا، بل كان مليئًا بالظلال، بالأسئلة التي ترفض الرحيل، وبالأمل الذي ينزف ببطء داخلي.

كانت خيبة الأمل تسري في عروقي كسمّ بطيء. صوته… مطابق تمامًا لصوت ثيو، نبراته، حتى طريقة حديثه. لكن هناك شيئًا لم يكن صحيحًا. شيئًا عميقًا وغامضًا. كيف لم يتعرف عليّ؟ كيف يمكنه أن يتحدث معي بهذا الشكل العادي؟ هل فقد ذاكرته؟ أم أن هذا ليس ثيودور من الأساس؟

 

 

 

“ذكرني، ماذا لدينا الآن؟”

 

 

 

رحت أُراجع ما حدث في الليلة السابقة. كنت أتمنى أن يكون مجرد حلم، لكن الحقيقة كانت تلوح أمامي كوحش يُطاردني. “لا… لم يكن حلمًا. لم يكن كذلك أبدًا.” وضعت يدي على رأسي في محاولة لتهدئة الأفكار التي تمزقت في كل اتجاه، ثم رفعت نظري نحو السرير المقابل.

“إنها محاضرة البروفيسورة لونا حول علم التشريح.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط