مرآة في يدي
كنت أقف في الزاوية، أراقب وجوههم بينما أتكلم مع ألبرت والبقية. الحديث كان يدور حول التغييرات الجديدة، وكيف ستؤثر على عملنا، لكن فجأة شعرت بشيء مختلف. لم يكن مجرد إحساس، بل كان أشبه بصفعة خفية على أعماقي. تلك الهالة، والرائحة… رائحة خانقة، تحمل معها طابعًا مميزًا لا يمكن نسيانه. كانت هالة تتبع أتباع عصابة “اليد العلوية”.
بينما كنت أتكلم، كنت أشحن طاقتي ببطء. ببطء شديد، كما لو كنت أشعل جمرة صغيرة في أعماقي، جاهزًا لتحويلها إلى حريق في اللحظة المناسبة. كل شيء كان ينتظر خطأ واحدًا من هذا الكيان. حركة واحدة خاطئة، وهذا الجسد المتحرك سينتهي هنا.
لقد اعتدت على تدفقات طاقتهم، على تلك الموجات الملتوية التي تشبه ظلًا لا يرحم. أما الرائحة؟ فهي توقيعهم الخفي، ولا يمكن أن تأتي إلا من عضو له وزن في هيكلهم الهرمي. لم يكن هذا تابعًا بسيطًا، هذا واضح. شخص من المركز، ربما شخصية ذات نفوذ كبير.
نظرت إلى البقية. كانوا يتابعون النقاش بوجوه خالية من القلق، وكأنهم غير مدركين تمامًا لما يلوح في الأفق. أردت أن أحذرهم، أن ألفت انتباههم لما شعرت به. لكن لم يكن لدي الوقت. كان الباب قد بدأ يتحرك، يُفتح ببطء كأنه يُعلن عن قدوم عاصفة.
كلماتي كانت مثل صاعقة، تُشعل الصدمة في أعينهم جميعًا. شرحت لهم الوضع بسرعة، عن ما حدث، وعن الجسد الذي أمامنا الآن. لكن داخلي، كنت أستغل كل ثانية من هذا الوقت لتفعيل “الأثر المختوم” الذي كنت أخفيه.
بلعت ريقي، مستعدًا لكل الاحتمالات. قبضت يدي خلف ظهري، متحسسًا سلاحًا صغيرًا كنت أحمله دائمًا تحسبًا للحظات كهذه. عندما فُتح الباب، واجهت المشهد الذي كنت أهاب رؤيته.
كان يقف هناك، ثيودور. أو على الأقل، الجسد الذي كان يومًا يحمل اسمه. لكنه لم يكن ثيودور. لم يكن ذلك الرجل الذي عرفته سابقًا. لا، هذا شيء مختلف تمامًا، شيء ملعون. تلك الهالة، تلك الرائحة، هذا لا يخص ثيودور أبدًا. لعنة! كنت أعرف ذلك، كان يجب أن أكون أكثر حذرًا. لماذا تركته يعيش؟ لماذا لم أُبلغ المكتب في الوقت المناسب؟ الآن، كل شيء خرج عن السيطرة.
“ثيودور، فقط ماذا تفعل؟ هل جننت؟!”
لكن انتظر. شيء في هذا الجسد يثير الريبة. بدا ضعيفًا… هشًا. مجرد بشر عادي، لا يملك القوة التي توقعتها. ومع ذلك، كانت تلك الهالة، تلك اللعينة، كأنها كائن مستقل، تحيط به مثل وشاح من الظلام الثقيل.
“خطوة واحدة أخرى، وسأقطع رأسه.”
أخذت نفسًا عميقًا. لا يمكنني أن أظهر أي ارتباك. ربما لا يدرك هذا الكيان أنني مستعد للهجوم. ربما لا يعرف أنني أراقب كل حركة، وأنتظر أقل زلة. كنت أدرس تصرفاته بصمت، أرى كيف يتوتر أثناء دخوله الغرفة. عيناه تتحركان بسرعة، كأنه في حالة حذر دائم. لم يتوقع هذا؟ ماذا كان يتوقع إذًا؟
أمسكت بهارونلد قبل أن يسقط، مانعًا جسده من الارتطام بالأرض. نظرت بهدوء إلى الرأس المتدحرج أمامي، وعيناه ما زالتا مفتوحتين، مليئتين بالصدمة وعدم التصديق.
“ثيودور، لقد تأخرت بعض الشيء. أين كنت؟”
سْتيييش.
كلمات بسيطة، ولكنها محملة بالخداع. حاولت أن أبدو طبيعيًا، كأنني لا أعلم شيئًا. لم أكن أريد أن ألفت انتباه البقية إلى حقيقة ما يحدث. لم يكن لديهم خبرة كافية للتعامل مع شيء كهذا، ولم أكن أريدهم أن يتدخلوا دون فهم.
كل شيء حولي بدا وكأنه يتحرك ببطء، كأن الزمن نفسه قرر أن ينساب ببطء ليمنحني فرصة لاستيعاب كل تفصيل في هذا الكابوس. قدرتي الفطرية كانت قد تفعلت تلقائيًا، كما تفعل دائمًا في لحظات كهذه، عندما ترتفع مشاعري إلى أقصى حد. كنت أرى كل شيء كما لو أنني أشاهد مشهدًا بطيئًا من مسرحية مأساوية، حيث كان كل عنصر يتحرك بعناية قاتلة.
بينما كنت أتكلم، كنت أشحن طاقتي ببطء. ببطء شديد، كما لو كنت أشعل جمرة صغيرة في أعماقي، جاهزًا لتحويلها إلى حريق في اللحظة المناسبة. كل شيء كان ينتظر خطأ واحدًا من هذا الكيان. حركة واحدة خاطئة، وهذا الجسد المتحرك سينتهي هنا.
لقد اعتدت على تدفقات طاقتهم، على تلك الموجات الملتوية التي تشبه ظلًا لا يرحم. أما الرائحة؟ فهي توقيعهم الخفي، ولا يمكن أن تأتي إلا من عضو له وزن في هيكلهم الهرمي. لم يكن هذا تابعًا بسيطًا، هذا واضح. شخص من المركز، ربما شخصية ذات نفوذ كبير.
لكن الأحداث تسارعت بشكل لم أكن أتوقعه.
تغيرت تعابير الجسد فجأة. صرخته المفاجئة “لكن بحق الجحيم أخبرني ماذا يحدث هنا”، كأنها تمزق السكون الذي كان يغلف الغرفة. الصوت كان محملاً بالغضب والحيرة، وكأن الكيان الذي يتحكم في هذا الجسد فقد توازنه. ثم، قبل أن أتمكن من الرد، اندفع نحو هارونلد بسرعة جنونية، كأنه سهم أُطلق من قوس.
نظرت إلى البقية. كانوا يتابعون النقاش بوجوه خالية من القلق، وكأنهم غير مدركين تمامًا لما يلوح في الأفق. أردت أن أحذرهم، أن ألفت انتباههم لما شعرت به. لكن لم يكن لدي الوقت. كان الباب قد بدأ يتحرك، يُفتح ببطء كأنه يُعلن عن قدوم عاصفة.
كل شيء حدث في لحظة. شعرت بتدفق طاقتي يبلغ ذروته، لكنني كنت بحاجة لتحليل الوضع بدقة. لم أكن متأكدًا مما إذا كانت هذه هجمة عشوائية أم جزءًا من خطة أوسع. لقد كان الجسد يتحرك بسرعة تفوق المتوقع، وكأن الهالة المحيطة به تغذي كل خطوة يقوم بها.
الجسد الملعون، الذي كان يومًا ما يحمل اسم “ثيودور”، كان قد انتزع السيطرة على مجريات الأمور. عينيه الباردتان، حركاته المدروسة، حتى هجومه على هارونلد كان مليئًا بعنف محسوب. أدركت أنني يجب أن أتحرك بسرعة، أسرع من أي وقت مضى، قبل أن تسيطر علي قدرتي وتحد من خياراتي.
كل شيء حولي بدا وكأنه يتحرك ببطء، كأن الزمن نفسه قرر أن ينساب ببطء ليمنحني فرصة لاستيعاب كل تفصيل في هذا الكابوس. قدرتي الفطرية كانت قد تفعلت تلقائيًا، كما تفعل دائمًا في لحظات كهذه، عندما ترتفع مشاعري إلى أقصى حد. كنت أرى كل شيء كما لو أنني أشاهد مشهدًا بطيئًا من مسرحية مأساوية، حيث كان كل عنصر يتحرك بعناية قاتلة.
الجسد الملعون، الذي كان يومًا ما يحمل اسم “ثيودور”، كان قد انتزع السيطرة على مجريات الأمور. عينيه الباردتان، حركاته المدروسة، حتى هجومه على هارونلد كان مليئًا بعنف محسوب. أدركت أنني يجب أن أتحرك بسرعة، أسرع من أي وقت مضى، قبل أن تسيطر علي قدرتي وتحد من خياراتي.
“مرآة في يدي”. قطعة أثرية حصلت عليها في إحدى المهام. قدرة فريدة، لكن استخدامها يأتي بثمن. نصف دقيقة من الثبات المطلق. لا حركة، لا تراجع. الهدف يجب أن يكون محددًا منذ البداية، وإلا ستفشل. كنت أعرف أنها فرصتي الوحيدة، لذا بدأت بتفعيلها بينما كنت أخدع الجميع بكلماتي.
قبضت على الخنجر في يدي، دافعا كل الطاقة التي كنت أخزنها فيه منذ لحظات. حركتي كانت سريعة، لكنها لم تكن كافية. في اللحظة التي تقدمت فيها، كان قد أسقط هارونلد بالفعل، وأمسك بساطوره الذي يلمع تحت ضوء الغرفة الخافت. توقفت فجأة، كما لو أن قدمي التصقت بالأرض، عندما رأيت الساطور يُثبت أسفل عنق هارونلد.
ثم تفاجأت من بساطة الأمر. قتل هذا الكيان الذي ينتمي لعصابة “اليد العلوية” كان… سهلاً جدًا.
“خطوة واحدة أخرى، وسأقطع رأسه.”
“جاك، توقف. هذا… ليس ثيودور.”
كلماته خرجت ببرود قاتل، كأنها شفرة ثلجية قطعت الهواء. لم يكن هناك أي تردد في صوته، وكأن هذا التهديد جزء من طبيعته، وكأنه معتاد على القتل كما هو معتاد على التنفس. نظرت إلى وجهه البارد، تعابيره الخالية من الحياة، وكأن هارونلد الذي بين يديه لم يكن سوى حشرة بغيضة يستعد لسحقها.
شعرت بالارتباك ينتشر في الغرفة، مثل موجة خفية تعبر عبر الجميع. كان جاك أول من كسر الصمت:
“ثيودور، فقط ماذا تفعل؟ هل جننت؟!”
كان صوته مليئًا بالحيرة والخوف، ولكنه لم يكن يعرف الحقيقة. كان يرى ما يعتقد أنه صديقه يقف أمامه، لكنني كنت أعرف أن هذا ليس ثيودور.
كان الصوت حادًا وسريعًا، كأن الزمن عاد ليتحرك مجددًا. الخنجر انغرس في رقبته في حركة واحدة حاسمة، قاطعة كل شيء. الدم تفجر كنافورة سوداء، ورأسه انفصل عن جسده، يسقط ببطء على الأرض مثل حجر ثقيل.
“جاك، توقف. هذا… ليس ثيودور.”
الجسد الملعون، الذي كان يومًا ما يحمل اسم “ثيودور”، كان قد انتزع السيطرة على مجريات الأمور. عينيه الباردتان، حركاته المدروسة، حتى هجومه على هارونلد كان مليئًا بعنف محسوب. أدركت أنني يجب أن أتحرك بسرعة، أسرع من أي وقت مضى، قبل أن تسيطر علي قدرتي وتحد من خياراتي.
التفت إليّ بصدمة. “ليس ثيودور؟ ماذا تعني؟”
شعرت بالارتباك ينتشر في الغرفة، مثل موجة خفية تعبر عبر الجميع. كان جاك أول من كسر الصمت:
بلعت ريقي، مستعدًا لكل الاحتمالات. قبضت يدي خلف ظهري، متحسسًا سلاحًا صغيرًا كنت أحمله دائمًا تحسبًا للحظات كهذه. عندما فُتح الباب، واجهت المشهد الذي كنت أهاب رؤيته.
أخذت نفسًا عميقًا، صوتي كان هادئًا لكن حازمًا. “ثيودور مات قبل يومين. أنا من قتلته.”
كلمات بسيطة، ولكنها محملة بالخداع. حاولت أن أبدو طبيعيًا، كأنني لا أعلم شيئًا. لم أكن أريد أن ألفت انتباه البقية إلى حقيقة ما يحدث. لم يكن لديهم خبرة كافية للتعامل مع شيء كهذا، ولم أكن أريدهم أن يتدخلوا دون فهم.
كلماتي كانت مثل صاعقة، تُشعل الصدمة في أعينهم جميعًا. شرحت لهم الوضع بسرعة، عن ما حدث، وعن الجسد الذي أمامنا الآن. لكن داخلي، كنت أستغل كل ثانية من هذا الوقت لتفعيل “الأثر المختوم” الذي كنت أخفيه.
بينما كنت أتكلم، كنت أشحن طاقتي ببطء. ببطء شديد، كما لو كنت أشعل جمرة صغيرة في أعماقي، جاهزًا لتحويلها إلى حريق في اللحظة المناسبة. كل شيء كان ينتظر خطأ واحدًا من هذا الكيان. حركة واحدة خاطئة، وهذا الجسد المتحرك سينتهي هنا.
“مرآة في يدي”. قطعة أثرية حصلت عليها في إحدى المهام. قدرة فريدة، لكن استخدامها يأتي بثمن. نصف دقيقة من الثبات المطلق. لا حركة، لا تراجع. الهدف يجب أن يكون محددًا منذ البداية، وإلا ستفشل. كنت أعرف أنها فرصتي الوحيدة، لذا بدأت بتفعيلها بينما كنت أخدع الجميع بكلماتي.
سْتيييش.
خلال هذه الثواني القليلة، كان جسدي الحقيقي يتحرك بصمت، مختبئًا خلف الكيان الذي كان يومًا ما ثيودور. تركت صورة ظلية في مكاني، هشة كأنها انعكاس غير متقن، بينما اقتربت ببطء شديد، أنفاسي كانت شبه متوقفة.
وفي اللحظة الحاسمة، تحركت.
كان يقف هناك، ثيودور. أو على الأقل، الجسد الذي كان يومًا يحمل اسمه. لكنه لم يكن ثيودور. لم يكن ذلك الرجل الذي عرفته سابقًا. لا، هذا شيء مختلف تمامًا، شيء ملعون. تلك الهالة، تلك الرائحة، هذا لا يخص ثيودور أبدًا. لعنة! كنت أعرف ذلك، كان يجب أن أكون أكثر حذرًا. لماذا تركته يعيش؟ لماذا لم أُبلغ المكتب في الوقت المناسب؟ الآن، كل شيء خرج عن السيطرة.
سْتيييش.
بلعت ريقي، مستعدًا لكل الاحتمالات. قبضت يدي خلف ظهري، متحسسًا سلاحًا صغيرًا كنت أحمله دائمًا تحسبًا للحظات كهذه. عندما فُتح الباب، واجهت المشهد الذي كنت أهاب رؤيته.
كان الصوت حادًا وسريعًا، كأن الزمن عاد ليتحرك مجددًا. الخنجر انغرس في رقبته في حركة واحدة حاسمة، قاطعة كل شيء. الدم تفجر كنافورة سوداء، ورأسه انفصل عن جسده، يسقط ببطء على الأرض مثل حجر ثقيل.
كلمات بسيطة، ولكنها محملة بالخداع. حاولت أن أبدو طبيعيًا، كأنني لا أعلم شيئًا. لم أكن أريد أن ألفت انتباه البقية إلى حقيقة ما يحدث. لم يكن لديهم خبرة كافية للتعامل مع شيء كهذا، ولم أكن أريدهم أن يتدخلوا دون فهم.
أمسكت بهارونلد قبل أن يسقط، مانعًا جسده من الارتطام بالأرض. نظرت بهدوء إلى الرأس المتدحرج أمامي، وعيناه ما زالتا مفتوحتين، مليئتين بالصدمة وعدم التصديق.
خلال هذه الثواني القليلة، كان جسدي الحقيقي يتحرك بصمت، مختبئًا خلف الكيان الذي كان يومًا ما ثيودور. تركت صورة ظلية في مكاني، هشة كأنها انعكاس غير متقن، بينما اقتربت ببطء شديد، أنفاسي كانت شبه متوقفة.
كانت لحظة غريبة. توقعت أن أشعر بشيء. خوف، غضب، حتى نشوة الانتصار. لكنني لم أشعر بشيء. فقط فراغ، كأن ما حدث كان مجرد جزء آخر من هذا الكابوس الذي أعيش فيه.
أخذت نفسًا عميقًا. لا يمكنني أن أظهر أي ارتباك. ربما لا يدرك هذا الكيان أنني مستعد للهجوم. ربما لا يعرف أنني أراقب كل حركة، وأنتظر أقل زلة. كنت أدرس تصرفاته بصمت، أرى كيف يتوتر أثناء دخوله الغرفة. عيناه تتحركان بسرعة، كأنه في حالة حذر دائم. لم يتوقع هذا؟ ماذا كان يتوقع إذًا؟
ثم تفاجأت من بساطة الأمر. قتل هذا الكيان الذي ينتمي لعصابة “اليد العلوية” كان… سهلاً جدًا.
نظرت إلى البقية. كانوا يتابعون النقاش بوجوه خالية من القلق، وكأنهم غير مدركين تمامًا لما يلوح في الأفق. أردت أن أحذرهم، أن ألفت انتباههم لما شعرت به. لكن لم يكن لدي الوقت. كان الباب قد بدأ يتحرك، يُفتح ببطء كأنه يُعلن عن قدوم عاصفة.
كان يقف هناك، ثيودور. أو على الأقل، الجسد الذي كان يومًا يحمل اسمه. لكنه لم يكن ثيودور. لم يكن ذلك الرجل الذي عرفته سابقًا. لا، هذا شيء مختلف تمامًا، شيء ملعون. تلك الهالة، تلك الرائحة، هذا لا يخص ثيودور أبدًا. لعنة! كنت أعرف ذلك، كان يجب أن أكون أكثر حذرًا. لماذا تركته يعيش؟ لماذا لم أُبلغ المكتب في الوقت المناسب؟ الآن، كل شيء خرج عن السيطرة.
سْتيييش.
