تصفيق
ثم ابتسم، تلك الابتسامة التي لم تُرَ، لكنها شعرت بها كل الكائنات التي عرفت اسمه.
“هذا… مستحيل… أنت… لا يمكن أن تكون موجودًا!”
تبا… هل أنا ممسوس؟ ماذا حدث هنا؟
بمجرد أن تفوهتُ بتلك الكلمات، شعرتُ وكأن شيئًا ما قد انكسر داخلي، كأنني لم أعد كيانًا واحدًا بل كيانين… أو ربما أكثر. كنتُ واقفًا هنا، أتنفس هذا الهواء الموبوء بالرهبة، أشعر بثقل أجساد الملقى بهم حولي، لكنني كنتُ أيضًا في مكان آخر، مكان لا أستطيع رؤيته ولا فهمه، لكنه كان حاضرًا في عقلي، نابضًا بحقيقة لا يمكن إنكارها.
كان هناك خط رفيع يفصل بيني وبين نفسي، وأدركتُ حينها أنني لم أعد وحدي… أو ربما لم أكن وحدي أبدًا منذ البداية.
كاسبر، الرجل الذي كنتُ أعتقد أنه أكثرهم ثباتًا، لم يستطع الاحتمال أكثر. لم يكتفِ بالركوع، بل بدأ جسده يرتجف بعنف، كأن قوة غير مرئية كانت تمزقه من الداخل. لم تكن مجرد رعشة، بل كانت أقرب إلى نوبة عنيفة، وكأن شيئًا بداخله كان يحاول التمرد، أو الهروب، لكنه لم يستطع.
ثم، وسط كل ذلك، غمرتني الذكريات.
في قلب المملكة، كان الليل هادئًا كما يفترض أن يكون.
“وأخيرًا… تم كسر القيد الأول. تم الإعلان عن عودتي. استغرق الأمر وقتًا، لكنه يستحق…”
يجب أن أبقى كما كنتُ قبل لحظات.
الكلمات لم تكن قادمة من الخارج، بل من أعماقي، من زاوية بعيدة في داخلي لم أكن أعلم بوجودها. لم يكن صوتي، ولم يكن صوتًا بشريًا على الإطلاق، بل كان شيئًا أكثر بدائية، أكثر قِدَمًا، كأن الفراغ نفسه قد تكلم.
لكني شعرتُ أنه لم يكن خوفًا منهم فقط. بل خوفٌ… قادم من أعماق وجودهم، خوف من شيء أكبر مني، شيء كنتُ مجرد انعكاس له للحظات.
مع كل كلمة، شعرتُ بشيء يتغلغل في روحي، يتشعب داخل ألياف وجودي، وكأنني كنتُ مجرد وعاء لهذا الصوت، كأنني لم أكن سوى قناع يغطي وجهًا أقدم وأبشع مما يمكن تصوره.
لحظات فقط، ثوانٍ معدودة، لكن العالم كلّه شعر بها.
لكن الأشد رعبًا هو أنني لم أشعر بالخوف.
عيونٌ غارقة في الدماء السوداء
بل شعرتُ أنني… كنتُ أنتظر هذا.
أربعة أظافر حمراء، منزوعة من جثة شابة.
ثم صرخت بصوت اخترق سكونهم المرتجف:
كاسبر، الرجل الذي كنتُ أعتقد أنه أكثرهم ثباتًا، لم يستطع الاحتمال أكثر. لم يكتفِ بالركوع، بل بدأ جسده يرتجف بعنف، كأن قوة غير مرئية كانت تمزقه من الداخل. لم تكن مجرد رعشة، بل كانت أقرب إلى نوبة عنيفة، وكأن شيئًا بداخله كان يحاول التمرد، أو الهروب، لكنه لم يستطع.
داخل الغابة، حيث لا تصل الخرائط، حيث لا يسكن سوى الأشباح والمنبوذين، كان هناك كوخ قديم، مهترئ، متآكل، كأنه قطعة من زمنٍ نُسي في طيات العالم.
ثم رأيته يرفع رأسه ببطء… عيناه لم تكونا كما كانتا قبل لحظات. لم يعد فيهما بريق الحياة، بل كانتا غارقتين في سائل أسود كثيف، دموع داكنة سالت على خديه، تناثرت على الأرضية كقطرات من ليلٍ متحرك.
همس بصوت مرتجف، كأن الكلمات كانت تحترق في حلقه قبل أن تخرج:
ثم، وسط كل ذلك، غمرتني الذكريات.
“هذا… مستحيل… أنت… لا يمكن أن تكون موجودًا!”
لكنني كنتُ هنا.
رفعتُ نظري نحو كاسبر.
الفرسان شدوا أيديهم على مقابض سيوفهم دون وعي.
أشعر بكل شيء، بكل لحظة، بكل ارتعاشة تملأ الغرفة.
في الزاوية، كان هناك رجل آخر، واحد من الذين ظنوا أنهم يستطيعون مقاومة هذا الجنون. ضحك، ضحكة قصيرة مترددة، كأنها محاولة للتمسك بالواقع. لكنها لم تكن سوى بداية النهاية.
لم يكن هناك مفر.
الضحكة تصاعدت، تحولت إلى قهقهة هستيرية، ثم إلى نوبات من السعال، ثم إلى صرخات اختلطت فيها البهجة بالخوف، وكأن عقله لم يعد قادرًا على احتمال التناقض بين الواقع وما يراه.
وكأن هذا كله… لم يكن سوى وهم.
ثم، فجأة، رأيته ينهار.
لحظات فقط، ثوانٍ معدودة، لكن العالم كلّه شعر بها.
لكنها اختفت قبل أن أستخدمها حتى.
ليس سقوطًا، بل تفتتًا. لحمه بدأ يتحول إلى رماد متحرك، يذوب في الهواء، يتناثر في الفراغ كما لو أن كيانه لم يكن سوى كذبة تم محوها.
ثم…
حينما تتنفس الجدران
هذا الشعور… هذا الخوف المتأصل فيهم…
الأرض تحت قدمي لم تعد صلبة.
ثم ابتسم، تلك الابتسامة التي لم تُرَ، لكنها شعرت بها كل الكائنات التي عرفت اسمه.
لم تكن خشبًا، لم تكن حجرًا، لم تكن حتى مادة يمكن تعريفها. كانت أشبه باللحم، بلون باهت كأنه جلد ميت، ينبض تحتي ببطء، كأنني كنت أقف على كائن عملاق غارق في سبات عميق.
لكني شعرتُ أنه لم يكن خوفًا منهم فقط. بل خوفٌ… قادم من أعماق وجودهم، خوف من شيء أكبر مني، شيء كنتُ مجرد انعكاس له للحظات.
الجدران من حولي بدأت تتحرك.
لكني شعرتُ أنه لم يكن خوفًا منهم فقط. بل خوفٌ… قادم من أعماق وجودهم، خوف من شيء أكبر مني، شيء كنتُ مجرد انعكاس له للحظات.
لا يزال جاثيًا، لا يزال حدقتاه السابحتان في الدم الأسود معلقتين بالفراغ، كأن روحه قد انتزعت من جسده، أو ربما… شيء آخر قد حلّ مكانها.
لم تعد ثابتة، بل بدت كأنها تتنفس، تتمدد وتتقلص كما لو أنها لم تكن جدرانًا، بل أضلاع شيء أكبر، شيء كان دائمًا هنا، يراقب بصمت، والآن… استيقظ.
كان الظلام يزحف.
.
لكنه لم يكن مجرد ظلام.
ليس سقوطًا، بل تفتتًا. لحمه بدأ يتحول إلى رماد متحرك، يذوب في الهواء، يتناثر في الفراغ كما لو أن كيانه لم يكن سوى كذبة تم محوها.
…
لم يكن مجرد غياب للضوء، بل كان كائنًا، حيًا، متلوّيًا، يبتلع المساحة بهدوء، يزحف عبر الزوايا كأنه ينتظر اللحظة المناسبة ليبتلعني أنا أيضًا.
لم يكن هناك مفر.
“وأخيرًا… تم كسر القيد الأول. تم الإعلان عن عودتي. استغرق الأمر وقتًا، لكنه يستحق…”
ثم، فجأة، رأيته ينهار.
ثم، وسط كل ذلك، غمرتني الذكريات.
ظهرت أمامي قائمة، ليست في عيني، بل داخل عقلي مباشرةً:
لكن هذه المرة، لم تكن مشوشة.
الجدران من حولي بدأت تتحرك.
رأيت ظلاً أسود، جالسًا في فضاء مشرق بشكل غريب، وسط ضوء ساطع لم يكن طبيعيًا. لم يكن نورًا، بل كان شيئًا آخر، شيء لا يجب أن يكون موجودًا.
الأمهات ضغطن على أطفالهن دون سبب واضح.
كان الظل يحرك يديه ببطء، بحركات بدت كأنها خيوط تُنسج في الفراغ، خطوط غير مرئية تتحرك بإرادته. ثم جلس وتأمل.
“أخيرًا… عدتُ.”
وفي رأسي، نُقشت الكلمات.
البشر توقفوا.
الآن، لم يبقَ سوى أربعة.
ليست كلمات… بل طلاسم، أوامر، قانون محفور في نسيج الوجود نفسه.
“نمط كسر السلسلة لحامل خاصية النهب”
ظهرت أمامي قائمة، ليست في عيني، بل داخل عقلي مباشرةً:
لم تكن خشبًا، لم تكن حجرًا، لم تكن حتى مادة يمكن تعريفها. كانت أشبه باللحم، بلون باهت كأنه جلد ميت، ينبض تحتي ببطء، كأنني كنت أقف على كائن عملاق غارق في سبات عميق.
شعر أشقر لكلب أسود، منتزع في منتصف الليل، تحت ظل القمر القرمزي الكامل.
حتى ذلك الظلام الزاحف الذي كان يلتهم المساحة، لم يعد سوى ظلال ثابتة ملقاة على الجدران بفعل إضاءة خافتة.
استيقاظ الـ***.**
0.71 لتر من دم مسحوب من الشريان الرئيسي للقلب لحاملي تسع مسارات مختلفة.
أغمضتُ عيني للحظة، أخذتُ نفسًا عميقًا، لكن حتى الهواء بدا وكأنه يضغط على صدري.
أربعة أظافر حمراء، منزوعة من جثة شابة.
لكنه لم يكن مجرد ظلام.
لكن هذا لم يكن كل شيء.
جوهر روح أحد رجال المبادئ.
ليس فقط كيف تُستخدم هذه الأشياء.
كنتُ كالرضيع، مكشوفًا، مجردًا من كل وسائل الدفاع، واقفًا أمام ذئاب متحفزة تنتظر أي إشارة ضعف لتنقضّ.
1.63 لتر من سائل النخاع الشوكي لجرذ عظيم.
كان هناك خط رفيع يفصل بيني وبين نفسي، وأدركتُ حينها أنني لم أعد وحدي… أو ربما لم أكن وحدي أبدًا منذ البداية.
ليست مجرد مقادير، بل تعليمات، طقوس، شعائر، كأنها وصفة لتحضير شيء… شيء لم يكن ينبغي أن يوجد.
لحظات فقط، ثوانٍ معدودة، لكن العالم كلّه شعر بها.
لكنني كنتُ أعرف.
لم أعد أشعر بالأمان.
كشموس إضافية، لكنها ليست مشعة، ليست دافئة، بل باردة، تومض كأنها تنظر، تترقب، تراقب.
ليس فقط كيف تُستخدم هذه الأشياء.
“لقد حدث…”
بل أنني… كنتُ قد استخدمتها من قبل.
الأرض تحت قدمي لم تعد صلبة.
حقيقةٌ لا يمكن إنكارها
“هاه…؟ ما هذه الأشياء التي ظهرت في رأسي؟ هل… هل جننت؟”
الأمهات ضغطن على أطفالهن دون سبب واضح.
لكن في أعماقي، كنتُ أعرف الإجابة بالفعل.
في مكانٍ آخر، بعيد بما فيه الكفاية عن الفوضى، حيث الضوء لا يصل، كان مجلس الظلال ينعقد.
.
أنا لم أجنّ.
بل فقط…***””
ثم رأيته يرفع رأسه ببطء… عيناه لم تكونا كما كانتا قبل لحظات. لم يعد فيهما بريق الحياة، بل كانتا غارقتين في سائل أسود كثيف، دموع داكنة سالت على خديه، تناثرت على الأرضية كقطرات من ليلٍ متحرك.
الصوت تردد في الغرفة، حادًا، متكررًا، كأنه إيقاع لحن مجهول. لم يكن مجرد تصفيق، بل إعلان، تأكيد، رسالة واضحة بأنني لم أفقد السيطرة.
لم يكن هناك تحذير، لم يكن هناك انتقال تدريجي.
بل كأن الباب الذي فُتح للحظات قد أُغلق فجأة، تاركًا إياي وحيدًا، متجردًا من تلك القوة التي لم أفهمها بعد.
المكان عاد لطبيعته.
لكنه كان هناك.
لم يتحرك. لم يطرف حتى.
الهواء المليء بالرهبة أصبح راكدًا، كما لو أن الغرفة بأكملها تنفست الصعداء بعد أن أُعيدت إلى حالتها الأصلية. الجدران التي كانت تتلوى وتتمدد عادت إلى صلابتها الباردة، الأرض التي بدت وكأنها جسد ينبض استعادت ملمسها الخشبي المتشقق.
المكان عاد لطبيعته.
حتى ذلك الظلام الزاحف الذي كان يلتهم المساحة، لم يعد سوى ظلال ثابتة ملقاة على الجدران بفعل إضاءة خافتة.
بل فقط…***””
وكأن شيئًا لم يكن.
ليس فقط كيف تُستخدم هذه الأشياء.
وكأن هذا كله… لم يكن سوى وهم.
خفض الجريدة بهدوء، طواها بعناية، ووضعها جانبًا.
لكنني كنتُ أعرف الحقيقة.
“لقد حدث…”
ما رأيته، ما شعرتُ به، ما فعلته .. كان حقيقيًا.
لكن في أعماقي، كنتُ أعرف الإجابة بالفعل.
ومع ذلك، لم يتبقَ شيء. لا قوة، لا حضور طاغٍ، لا طاقة تتدفق في عروقي. لم يكن هناك سوى الفراغ، والضعف، والشعور المزعج بأنني عدتُ كما كنتُ… مجرد بشري لعين.
لكن… هل كنتُ غير بشري للحظات؟
ومن أعماق الظلال، صوتٌ آخر، كأنه قادم من شيء غير بشري، همس بكلمات جعلت الغرفة ترتجف للحظات.
لم أفهم ما حدث.
.
وفي الأعلى، حيث كان ينبغي للنجوم أن تظل هادئة، حيث يجب أن تكون القمر الوحيد الحارس لهذا الليل… ظهرت أربعة أجرام طفيلية.
شعرتُ أنني كنتُ على وشك الوصول إلى شيء، أنني كنتُ أمتلك شيئًا يفوق فهمي، شيئًا كان يمكنه أن يمنحني سيطرة مطلقة على كل ما حولي.
لكنها اختفت قبل أن أستخدمها حتى.
السؤال كان… ماذا استيقظ للحظة ثم عاد للنوم؟
كأنها سُرقت مني في اللحظة الأخيرة.
وفي رأسي، نُقشت الكلمات.
لكنني كنتُ أعرف.
الطاقة التي ملأتني، ذلك الإحساس بالجبروت، بالهيمنة، بالسيادة … تبخر كما لو أنه لم يكن سوى حلم عابر.
.
الآن، أنا مجرد إنسان وسط مجموعة من الوحوش المتربصة.
“لقد حدث…”
وكأن شيئًا لم يكن.
أغمضتُ عيني للحظة، أخذتُ نفسًا عميقًا، لكن حتى الهواء بدا وكأنه يضغط على صدري.
لم أعد أشعر بالأمان.
في قلب المملكة، كان الليل هادئًا كما يفترض أن يكون.
كل مكان، كل حجر، كل شارع، كل منزل…
لم يعد المكان نفسه كما كان، ليس فقط لأنه استعاد مظهره الطبيعي، بل لأنني لم أعد أنا نفسي. لم أعد ذلك الكيان الذي جثوا أمامه، لم أعد ذلك الوجود الذي تسرب إلى أعماقهم وحطم مفاهيمهم عن الواقع.
الآن، كنتُ مجرد رجل يقف وسط أشخاص شهدوا ما حدث، ولا أضمن أنهم سيتركونني أخرج من هنا حيًا.
وكأنهم يعرفون أنني لم أعد ما كنتُ عليه قبل لحظات.
كنتُ كالرضيع، مكشوفًا، مجردًا من كل وسائل الدفاع، واقفًا أمام ذئاب متحفزة تنتظر أي إشارة ضعف لتنقضّ.
ثم… كما جاء التغيير، اختفى.
عيونٌ غارقة في الدماء السوداء
همس بصوت مرتجف، كأن الكلمات كانت تحترق في حلقه قبل أن تخرج:
“لقد حدث…”
رفعتُ نظري نحو كاسبر.
“قفوا جميعًا!”
لا يزال جاثيًا على الأرض، عيناه تحدقان في الفراغ، مساحات بيضاء ممزقة بخيوط سوداء تنساب ببطء، تتساقط على خديه مثل دموع مسمومة.
لم أعد أشعر بالأمان.
لكن… هل هو دم حتى؟
كان السائل لزجًا بشكل غريب، كأنه زيت محترق يقطر من داخل جمجمته، وكأن عينيه لم تعودا مجرد أعضاء بشرية، بل نوافذ إلى شيء أعمق، أكثر قتامة، شيء لم يكن يجب أن يُفتح.
كان الظلام يزحف.
لكن هذا لم يكن كل شيء.
لكن فجأة، دون تحذير، دون أي نذير شؤم يسبق الحدث… تغيرت السماء.
1.63 لتر من سائل النخاع الشوكي لجرذ عظيم.
لم أفهم ما حدث.
نظرتُ إلى الآخرين.
كان هناك ستة عندما بدأ هذا كله.
يجلس على كرسي خشبي قديم، واضعًا قدمًا فوق قدم، يحمل جريدة بين يديه، يقلب صفحاتها ببطء، بهدوء، كأن كل شيء حوله لا يعنيه، كأن الفوضى العارمة لم تكن سوى ضوضاء بعيدة لا تستحق اهتمامه.
بل فقط…***””
الآن، لم يبقَ سوى أربعة.
أحدهم، ذلك الذي انفجر في ضحك هستيري، لم يعد موجودًا. لا جثة، لا أثر، لا حتى رماد يشير إلى أنه كان هنا يومًا ما.
والآخر الذي حاول الهرب… تلاشى أمام عينيّ، تحلل في الهواء، كأن وجوده نفسه قد مُحي من سجل هذا العالم.
أربعة أشخاص فقط ما زالوا واقفين، أو بالأحرى متجمدين في أماكنهم، أجسادهم مشدودة كأنهم خائفون حتى من التنفس.
كانوا ينظرون إليّ.
في الزاوية، كان هناك رجل آخر، واحد من الذين ظنوا أنهم يستطيعون مقاومة هذا الجنون. ضحك، ضحكة قصيرة مترددة، كأنها محاولة للتمسك بالواقع. لكنها لم تكن سوى بداية النهاية.
يجب أن أبقى كما كنتُ قبل لحظات.
وكأنهم ينتظرون أن أفعل شيئًا.
وكأنهم يعرفون أنني لم أعد ما كنتُ عليه قبل لحظات.
التمسك بالقناع
حتى ذلك الظلام الزاحف الذي كان يلتهم المساحة، لم يعد سوى ظلال ثابتة ملقاة على الجدران بفعل إضاءة خافتة.
تبًا، لو أنهم فقط… لو أنهم جميعًا تبخروا بهدوء وتركوني وحدي.
حينما تتنفس الجدران
لكن هذا لم يحدث، ولن يحدث.
لم أستطع السماح لمشاعري بالسيطرة، لم أستطع إظهار الحقيقة، لم أستطع السماح لهم برؤية هذا الضعف المتسلل داخلي.
يجب أن أبقى كما كنتُ قبل لحظات.
وفجأة، وبعكس هدوئه المعتاد، صرخ بصوتٍ ارتجّت معه أرجاء القاعة:
يجب أن أبقى نفس الكيان المتسلط، الجبار، الذي لم يكن يخشى شيئًا، الذي جعلهم يجثون، الذي جعلهم يصرخون.
حتى لو كنتُ ممسوسًا حينها…
لا أحد يجرؤ على نطقه.
حتى لو كنتُ مجرد وعاء لشيء آخر…
يجب أن أستمر في التظاهر.
الآن، كنتُ مجرد رجل يقف وسط أشخاص شهدوا ما حدث، ولا أضمن أنهم سيتركونني أخرج من هنا حيًا.
وكأن هذا كله… لم يكن سوى وهم.
والآخر الذي حاول الهرب… تلاشى أمام عينيّ، تحلل في الهواء، كأن وجوده نفسه قد مُحي من سجل هذا العالم.
رفعتُ يدي في الهواء ببطء، راقبني الناجون الأربعة بتوجس، وكأن كل حركة أقوم بها كانت تزن أقدارهم.
ثم، بكل بساطة، بدأتُ التصفيق.
تصفيق في وسط هذا الخراب؟
لا أحد يجرؤ على نطقه.
في مكانٍ آخر، بعيد بما فيه الكفاية عن الفوضى، حيث الضوء لا يصل، كان مجلس الظلال ينعقد.
الصوت تردد في الغرفة، حادًا، متكررًا، كأنه إيقاع لحن مجهول. لم يكن مجرد تصفيق، بل إعلان، تأكيد، رسالة واضحة بأنني لم أفقد السيطرة.
نظرتُ إلى الآخرين.
ثم صرخت بصوت اخترق سكونهم المرتجف:
ثم صرخت بصوت اخترق سكونهم المرتجف:
ليس فقط كيف تُستخدم هذه الأشياء.
“قفوا جميعًا!”
تبًا، لو أنهم فقط… لو أنهم جميعًا تبخروا بهدوء وتركوني وحدي.
لونٌ قرمزي حلّ مكان الزرقة، ليس أحمرًا ناريًا كالشروق، بل لون الدماء المتخثرة، لون الحبر المراق على ورقة قديمة، لونٌ كان خاطئًا على نحو لا يمكن تفسيره.
وكأن الرعد قد دوّى داخل أجسادهم، انقبضت عضلاتهم في آنٍ واحد، وارتجفوا كمن تعرضوا لصعقة كهربائية غير مرئية. لم يكن لديهم وقت للتفكير، لم يكن لديهم حتى رفاهية إدراك كلماتي، لكنهم استجابوا على الفور، كما لو أن الخوف وحده كان كافياً لتحريكهم.
رفعتُ نظري نحو كاسبر.
هذا الشعور… هذا الخوف المتأصل فيهم…
حتى لو كنتُ مجرد وعاء لشيء آخر…
“نمط كسر السلسلة لحامل خاصية النهب”
كان غريبًا.
“أخيرًا… عدتُ.”
لكني شعرتُ أنه لم يكن خوفًا منهم فقط. بل خوفٌ… قادم من أعماق وجودهم، خوف من شيء أكبر مني، شيء كنتُ مجرد انعكاس له للحظات.
“أخيرًا… عدتُ.”
ثم نظرتُ إلى كاسبر.
رجلٌ مسن، جالس على أحد المقاعد الحجرية المنحوتة، همس بخشونة:
لم يتحرك. لم يطرف حتى.
لكن… هل كنتُ غير بشري للحظات؟
لا يزال جاثيًا، لا يزال حدقتاه السابحتان في الدم الأسود معلقتين بالفراغ، كأن روحه قد انتزعت من جسده، أو ربما… شيء آخر قد حلّ مكانها.
هل مات؟
لم يكن لدي إجابة.
أربعة أشخاص فقط ما زالوا واقفين، أو بالأحرى متجمدين في أماكنهم، أجسادهم مشدودة كأنهم خائفون حتى من التنفس.
الجدران من حولي بدأت تتحرك.
لكنني كنتُ واثقًا من شيء واحد: لم يكن كما كان قبل لحظات.
شعرتُ أنني كنتُ على وشك الوصول إلى شيء، أنني كنتُ أمتلك شيئًا يفوق فهمي، شيئًا كان يمكنه أن يمنحني سيطرة مطلقة على كل ما حولي.
ثم رأيته يرفع رأسه ببطء… عيناه لم تكونا كما كانتا قبل لحظات. لم يعد فيهما بريق الحياة، بل كانتا غارقتين في سائل أسود كثيف، دموع داكنة سالت على خديه، تناثرت على الأرضية كقطرات من ليلٍ متحرك.
…
أحدهم، ذلك الذي انفجر في ضحك هستيري، لم يعد موجودًا. لا جثة، لا أثر، لا حتى رماد يشير إلى أنه كان هنا يومًا ما.
في مكانٍ آخر، بعيد بما فيه الكفاية عن الفوضى، حيث الضوء لا يصل، كان مجلس الظلال ينعقد.
يجب أن أبقى نفس الكيان المتسلط، الجبار، الذي لم يكن يخشى شيئًا، الذي جعلهم يجثون، الذي جعلهم يصرخون.
كان هناك ستة عندما بدأ هذا كله.
قاعة واسعة، أعمدتها تمتد إلى سقف لم يكن يُرى، الهواء مشبع بطاقة خفية، ورائحة شموع محترقة تعبق بالمكان.
لكن… هل كنتُ غير بشري للحظات؟
وفي وسط كل ذلك، وقف الشيخ الأعظم مالكور، جسده النحيل مغطى برداء أسود عتيق، وجهه مخفي في الظلال، إلا من عينين تحترقان بجمرات باردة.
الكلمات لم تكن قادمة من الخارج، بل من أعماقي، من زاوية بعيدة في داخلي لم أكن أعلم بوجودها. لم يكن صوتي، ولم يكن صوتًا بشريًا على الإطلاق، بل كان شيئًا أكثر بدائية، أكثر قِدَمًا، كأن الفراغ نفسه قد تكلم.
وفجأة، وبعكس هدوئه المعتاد، صرخ بصوتٍ ارتجّت معه أرجاء القاعة:
ثم صرخت بصوت اخترق سكونهم المرتجف:
أشعر بكل شيء، بكل لحظة، بكل ارتعاشة تملأ الغرفة.
“لقد نجحنا! هل شعرتم بذلك؟”
لكن هذا لم يكن كل شيء.
رفعتُ نظري نحو كاسبر.
ساد صمت، صمت ثقيل، قبل أن تتردد أصوات أخرى، هامسة، متوترة، مترقبة.
حقيقةٌ لا يمكن إنكارها
“نعم يا مالكور…”
“لقد حدث…”
“البوابة فُتحت، ولو للحظة…”
حتى ذلك الظلام الزاحف الذي كان يلتهم المساحة، لم يعد سوى ظلال ثابتة ملقاة على الجدران بفعل إضاءة خافتة.
رجلٌ مسن، جالس على أحد المقاعد الحجرية المنحوتة، همس بخشونة:
شعر أشقر لكلب أسود، منتزع في منتصف الليل، تحت ظل القمر القرمزي الكامل.
“لم أظن أننا سننجح…”
ثم صرخت بصوت اخترق سكونهم المرتجف:
لم يكن تحولًا تدريجيًا، لم يكن مشهدًا يمكن للعين البشرية أن تستوعبه بسهولة، بل كان لحظة خاطفة، كأن العالم نفسه قد تلعثم، كأن نسيج الواقع قد تمزق للحظات وكُشف ما وراءه.
ثم نظر نحو الظلال المتراقصة على الجدران وسأل بصوتٍ منخفض لكنه محمل بالرهبة:
الطاقة التي ملأتني، ذلك الإحساس بالجبروت، بالهيمنة، بالسيادة … تبخر كما لو أنه لم يكن سوى حلم عابر.
“هل هو… ساي؟”
بل شعرتُ أنني… كنتُ أنتظر هذا.
ارتفعت الهمسات، بعضها موافق، بعضها مشكك، لكن مالكور رفع يده، فقطع الصخب كالسيف:
لم أستطع السماح لمشاعري بالسيطرة، لم أستطع إظهار الحقيقة، لم أستطع السماح لهم برؤية هذا الضعف المتسلل داخلي.
“هذا لا يهم. النبوءة بدأت تتحقق.”
ومن أعماق الظلال، صوتٌ آخر، كأنه قادم من شيء غير بشري، همس بكلمات جعلت الغرفة ترتجف للحظات.
ثم… كما جاء التغيير، اختفى.
“هذه ليست البداية… هذه مجرد شرارة.”
.
.
.
لم أستطع السماح لمشاعري بالسيطرة، لم أستطع إظهار الحقيقة، لم أستطع السماح لهم برؤية هذا الضعف المتسلل داخلي.
.
لم تعد ثابتة، بل بدت كأنها تتنفس، تتمدد وتتقلص كما لو أنها لم تكن جدرانًا، بل أضلاع شيء أكبر، شيء كان دائمًا هنا، يراقب بصمت، والآن… استيقظ.
لكنني كنتُ أعرف الحقيقة.
في تلك الليلة، لم يكن مجلس الظلال وحده من شعر بالتغيير.
كل مكان، كل حجر، كل شارع، كل منزل…
ثم، وسط كل ذلك، غمرتني الذكريات.
لم يكن مجرد غياب للضوء، بل كان كائنًا، حيًا، متلوّيًا، يبتلع المساحة بهدوء، يزحف عبر الزوايا كأنه ينتظر اللحظة المناسبة ليبتلعني أنا أيضًا.
ارتعد للحظات، ارتجف كما لو أن الواقع نفسه قد تشقق لجزء من الثانية، كما لو أن العالم كله وقف عند حافة شيء مجهول، لا يستطيع رؤيته، لكنه يدرك وجوده.
استيقاظ الـ***.**
“نعم يا مالكور…”
لا أحد يعرف الاسم الحقيقي.
لم أعد أشعر بالأمان.
لا أحد يجرؤ على نطقه.
لم أعد أشعر بالأمان.
لكنه كان هناك.
وفي وسط كل ذلك، وقف الشيخ الأعظم مالكور، جسده النحيل مغطى برداء أسود عتيق، وجهه مخفي في الظلال، إلا من عينين تحترقان بجمرات باردة.
وكان يتحرك.
.
.
.
جسد بشري، لكن لا ملامح.
كوخ قديم في أعماق غابة غيرمفليد
1.63 لتر من سائل النخاع الشوكي لجرذ عظيم.
داخل الغابة، حيث لا تصل الخرائط، حيث لا يسكن سوى الأشباح والمنبوذين، كان هناك كوخ قديم، مهترئ، متآكل، كأنه قطعة من زمنٍ نُسي في طيات العالم.
الأمهات ضغطن على أطفالهن دون سبب واضح.
وبداخله، جلس ظل بشري.
الطاقة التي ملأتني، ذلك الإحساس بالجبروت، بالهيمنة، بالسيادة … تبخر كما لو أنه لم يكن سوى حلم عابر.
جسد بشري، لكن لا ملامح.
كان وجهه غارقًا في هالة من السواد، كأن الظلام ذاته قد اختار أن يُخفي ملامحه، أن يمنع أي روح من التحديق في ماهيته الحقيقية.
.
وعلى جسده كان يرتدي بدلة أنيقة
يجلس على كرسي خشبي قديم، واضعًا قدمًا فوق قدم، يحمل جريدة بين يديه، يقلب صفحاتها ببطء، بهدوء، كأن كل شيء حوله لا يعنيه، كأن الفوضى العارمة لم تكن سوى ضوضاء بعيدة لا تستحق اهتمامه.
في مكانٍ آخر، بعيد بما فيه الكفاية عن الفوضى، حيث الضوء لا يصل، كان مجلس الظلال ينعقد.
ارتعد للحظات، ارتجف كما لو أن الواقع نفسه قد تشقق لجزء من الثانية، كما لو أن العالم كله وقف عند حافة شيء مجهول، لا يستطيع رؤيته، لكنه يدرك وجوده.
ثم…
خفض الجريدة بهدوء، طواها بعناية، ووضعها جانبًا.
شعرتُ أنني كنتُ على وشك الوصول إلى شيء، أنني كنتُ أمتلك شيئًا يفوق فهمي، شيئًا كان يمكنه أن يمنحني سيطرة مطلقة على كل ما حولي.
وقف ببطء، كأن قيامه بحد ذاته كان طقسًا، كأن الأرض تحت قدميه لم تكن مجرد خشب، بل شيء حيّ يرتجف عند لمسه.
وكأنهم ينتظرون أن أفعل شيئًا.
ثم ابتسم، تلك الابتسامة التي لم تُرَ، لكنها شعرت بها كل الكائنات التي عرفت اسمه.
“أخيرًا… عدتُ.”
لكن في أعماقي، كنتُ أعرف الإجابة بالفعل.
.
الكلمات لم تكن قادمة من الخارج، بل من أعماقي، من زاوية بعيدة في داخلي لم أكن أعلم بوجودها. لم يكن صوتي، ولم يكن صوتًا بشريًا على الإطلاق، بل كان شيئًا أكثر بدائية، أكثر قِدَمًا، كأن الفراغ نفسه قد تكلم.
.
.
.
“وأخيرًا… تم كسر القيد الأول. تم الإعلان عن عودتي. استغرق الأمر وقتًا، لكنه يستحق…”
أحدهم، ذلك الذي انفجر في ضحك هستيري، لم يعد موجودًا. لا جثة، لا أثر، لا حتى رماد يشير إلى أنه كان هنا يومًا ما.
في قلب المملكة، كان الليل هادئًا كما يفترض أن يكون.
لكنني كنتُ أعرف الحقيقة.
لكن فجأة، دون تحذير، دون أي نذير شؤم يسبق الحدث… تغيرت السماء.
لم يعد المكان نفسه كما كان، ليس فقط لأنه استعاد مظهره الطبيعي، بل لأنني لم أعد أنا نفسي. لم أعد ذلك الكيان الذي جثوا أمامه، لم أعد ذلك الوجود الذي تسرب إلى أعماقهم وحطم مفاهيمهم عن الواقع.
لم يكن تحولًا تدريجيًا، لم يكن مشهدًا يمكن للعين البشرية أن تستوعبه بسهولة، بل كان لحظة خاطفة، كأن العالم نفسه قد تلعثم، كأن نسيج الواقع قد تمزق للحظات وكُشف ما وراءه.
كنتُ كالرضيع، مكشوفًا، مجردًا من كل وسائل الدفاع، واقفًا أمام ذئاب متحفزة تنتظر أي إشارة ضعف لتنقضّ.
يجب أن أبقى نفس الكيان المتسلط، الجبار، الذي لم يكن يخشى شيئًا، الذي جعلهم يجثون، الذي جعلهم يصرخون.
لونٌ قرمزي حلّ مكان الزرقة، ليس أحمرًا ناريًا كالشروق، بل لون الدماء المتخثرة، لون الحبر المراق على ورقة قديمة، لونٌ كان خاطئًا على نحو لا يمكن تفسيره.
يجب أن أبقى نفس الكيان المتسلط، الجبار، الذي لم يكن يخشى شيئًا، الذي جعلهم يجثون، الذي جعلهم يصرخون.
وكان يتحرك.
وفي الأعلى، حيث كان ينبغي للنجوم أن تظل هادئة، حيث يجب أن تكون القمر الوحيد الحارس لهذا الليل… ظهرت أربعة أجرام طفيلية.
الآن، أنا مجرد إنسان وسط مجموعة من الوحوش المتربصة.
كشموس إضافية، لكنها ليست مشعة، ليست دافئة، بل باردة، تومض كأنها تنظر، تترقب، تراقب.
لكن هذه المرة، لم تكن مشوشة.
“نمط كسر السلسلة لحامل خاصية النهب”
لم يكن هناك صوت، لم يكن هناك انفجار، فقط إحساس عميق، مبهم، غير مريح. إحساس أن شيئًا كان خاطئًا، أن العالم لم يعد كما كان، ولو للحظة.
.
وعلى الأرض، شعر الجميع بذلك، حتى لو لم يفهموا ما يحدث.
ثم ابتسم، تلك الابتسامة التي لم تُرَ، لكنها شعرت بها كل الكائنات التي عرفت اسمه.
لكن فجأة، دون تحذير، دون أي نذير شؤم يسبق الحدث… تغيرت السماء.
البشر توقفوا.
ثم نظرتُ إلى كاسبر.
الفرسان شدوا أيديهم على مقابض سيوفهم دون وعي.
الأمهات ضغطن على أطفالهن دون سبب واضح.
ثم ابتسم، تلك الابتسامة التي لم تُرَ، لكنها شعرت بها كل الكائنات التي عرفت اسمه.
الكهنة في أبراجهم نظروا إلى الأعلى بحذر، وأيديهم تحوم فوق كتبهم، كأنهم يخشون ما قد يُكشف لهم.
ثم… كما جاء التغيير، اختفى.
لحظات فقط، ثوانٍ معدودة، لكن العالم كلّه شعر بها.
أربعة أظافر حمراء، منزوعة من جثة شابة.
السماء عادت كما كانت، النجوم استعادت بريقها الطبيعي، والقمر عاد ليحكم الليل وحده.
“لم أظن أننا سننجح…”
كل مكان، كل حجر، كل شارع، كل منزل…
لكن السؤال لم يكن عن السماء.
لا يزال جاثيًا على الأرض، عيناه تحدقان في الفراغ، مساحات بيضاء ممزقة بخيوط سوداء تنساب ببطء، تتساقط على خديه مثل دموع مسمومة.
السؤال كان عن من رأى، ومن فهم، ومن أدرك أن هذا لم يكن مجرد وهم بصري أو ظاهرة فلكية عابرة.
السؤال كان… ماذا استيقظ للحظة ثم عاد للنوم؟
.
السؤال كان… ماذا استيقظ للحظة ثم عاد للنوم؟
ثم رأيته يرفع رأسه ببطء… عيناه لم تكونا كما كانتا قبل لحظات. لم يعد فيهما بريق الحياة، بل كانتا غارقتين في سائل أسود كثيف، دموع داكنة سالت على خديه، تناثرت على الأرضية كقطرات من ليلٍ متحرك.
لم أفهم ما حدث.
