Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الباحث 46

تصفيق
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

تصفيق

 

 

 

 

تبا… هل أنا ممسوس؟ ماذا حدث هنا؟

كل مكان، كل حجر، كل شارع، كل منزل…

 

أحدهم، ذلك الذي انفجر في ضحك هستيري، لم يعد موجودًا. لا جثة، لا أثر، لا حتى رماد يشير إلى أنه كان هنا يومًا ما.

بمجرد أن تفوهتُ بتلك الكلمات، شعرتُ وكأن شيئًا ما قد انكسر داخلي، كأنني لم أعد كيانًا واحدًا بل كيانين… أو ربما أكثر. كنتُ واقفًا هنا، أتنفس هذا الهواء الموبوء بالرهبة، أشعر بثقل أجساد الملقى بهم حولي، لكنني كنتُ أيضًا في مكان آخر، مكان لا أستطيع رؤيته ولا فهمه، لكنه كان حاضرًا في عقلي، نابضًا بحقيقة لا يمكن إنكارها.

الجدران من حولي بدأت تتحرك.

 

 

كان هناك خط رفيع يفصل بيني وبين نفسي، وأدركتُ حينها أنني لم أعد وحدي… أو ربما لم أكن وحدي أبدًا منذ البداية.

 

 

 

 

وعلى جسده كان يرتدي بدلة أنيقة

 

 

“وأخيرًا… تم كسر القيد الأول. تم الإعلان عن عودتي. استغرق الأمر وقتًا، لكنه يستحق…”

ثم، وسط كل ذلك، غمرتني الذكريات.

 

“هل هو… ساي؟”

الكلمات لم تكن قادمة من الخارج، بل من أعماقي، من زاوية بعيدة في داخلي لم أكن أعلم بوجودها. لم يكن صوتي، ولم يكن صوتًا بشريًا على الإطلاق، بل كان شيئًا أكثر بدائية، أكثر قِدَمًا، كأن الفراغ نفسه قد تكلم.

 

 

 

مع كل كلمة، شعرتُ بشيء يتغلغل في روحي، يتشعب داخل ألياف وجودي، وكأنني كنتُ مجرد وعاء لهذا الصوت، كأنني لم أكن سوى قناع يغطي وجهًا أقدم وأبشع مما يمكن تصوره.

حتى ذلك الظلام الزاحف الذي كان يلتهم المساحة، لم يعد سوى ظلال ثابتة ملقاة على الجدران بفعل إضاءة خافتة.

 

 

لكن الأشد رعبًا هو أنني لم أشعر بالخوف.

همس بصوت مرتجف، كأن الكلمات كانت تحترق في حلقه قبل أن تخرج:

 

 

بل شعرتُ أنني… كنتُ أنتظر هذا.

 

 

وفي رأسي، نُقشت الكلمات.

 

أغمضتُ عيني للحظة، أخذتُ نفسًا عميقًا، لكن حتى الهواء بدا وكأنه يضغط على صدري.

 

 

كاسبر، الرجل الذي كنتُ أعتقد أنه أكثرهم ثباتًا، لم يستطع الاحتمال أكثر. لم يكتفِ بالركوع، بل بدأ جسده يرتجف بعنف، كأن قوة غير مرئية كانت تمزقه من الداخل. لم تكن مجرد رعشة، بل كانت أقرب إلى نوبة عنيفة، وكأن شيئًا بداخله كان يحاول التمرد، أو الهروب، لكنه لم يستطع.

ظهرت أمامي قائمة، ليست في عيني، بل داخل عقلي مباشرةً:

 

 

ثم رأيته يرفع رأسه ببطء… عيناه لم تكونا كما كانتا قبل لحظات. لم يعد فيهما بريق الحياة، بل كانتا غارقتين في سائل أسود كثيف، دموع داكنة سالت على خديه، تناثرت على الأرضية كقطرات من ليلٍ متحرك.

 

 

وكان يتحرك.

همس بصوت مرتجف، كأن الكلمات كانت تحترق في حلقه قبل أن تخرج:

 

 

 

“هذا… مستحيل… أنت… لا يمكن أن تكون موجودًا!”

 

 

لكن… هل كنتُ غير بشري للحظات؟

لكنني كنتُ هنا.

ارتفعت الهمسات، بعضها موافق، بعضها مشكك، لكن مالكور رفع يده، فقطع الصخب كالسيف:

 

 

أشعر بكل شيء، بكل لحظة، بكل ارتعاشة تملأ الغرفة.

 

 

 

في الزاوية، كان هناك رجل آخر، واحد من الذين ظنوا أنهم يستطيعون مقاومة هذا الجنون. ضحك، ضحكة قصيرة مترددة، كأنها محاولة للتمسك بالواقع. لكنها لم تكن سوى بداية النهاية.

 

 

 

الضحكة تصاعدت، تحولت إلى قهقهة هستيرية، ثم إلى نوبات من السعال، ثم إلى صرخات اختلطت فيها البهجة بالخوف، وكأن عقله لم يعد قادرًا على احتمال التناقض بين الواقع وما يراه.

همس بصوت مرتجف، كأن الكلمات كانت تحترق في حلقه قبل أن تخرج:

 

ثم ابتسم، تلك الابتسامة التي لم تُرَ، لكنها شعرت بها كل الكائنات التي عرفت اسمه.

ثم، فجأة، رأيته ينهار.

لم يكن تحولًا تدريجيًا، لم يكن مشهدًا يمكن للعين البشرية أن تستوعبه بسهولة، بل كان لحظة خاطفة، كأن العالم نفسه قد تلعثم، كأن نسيج الواقع قد تمزق للحظات وكُشف ما وراءه.

 

 

ليس سقوطًا، بل تفتتًا. لحمه بدأ يتحول إلى رماد متحرك، يذوب في الهواء، يتناثر في الفراغ كما لو أن كيانه لم يكن سوى كذبة تم محوها.

 

 

كشموس إضافية، لكنها ليست مشعة، ليست دافئة، بل باردة، تومض كأنها تنظر، تترقب، تراقب.

حينما تتنفس الجدران

 

 

 

الأرض تحت قدمي لم تعد صلبة.

 

 

 

لم تكن خشبًا، لم تكن حجرًا، لم تكن حتى مادة يمكن تعريفها. كانت أشبه باللحم، بلون باهت كأنه جلد ميت، ينبض تحتي ببطء، كأنني كنت أقف على كائن عملاق غارق في سبات عميق.

 

 

 

الجدران من حولي بدأت تتحرك.

لا يزال جاثيًا على الأرض، عيناه تحدقان في الفراغ، مساحات بيضاء ممزقة بخيوط سوداء تنساب ببطء، تتساقط على خديه مثل دموع مسمومة.

 

السماء عادت كما كانت، النجوم استعادت بريقها الطبيعي، والقمر عاد ليحكم الليل وحده.

لم تعد ثابتة، بل بدت كأنها تتنفس، تتمدد وتتقلص كما لو أنها لم تكن جدرانًا، بل أضلاع شيء أكبر، شيء كان دائمًا هنا، يراقب بصمت، والآن… استيقظ.

 

 

 

كان الظلام يزحف.

الكلمات لم تكن قادمة من الخارج، بل من أعماقي، من زاوية بعيدة في داخلي لم أكن أعلم بوجودها. لم يكن صوتي، ولم يكن صوتًا بشريًا على الإطلاق، بل كان شيئًا أكثر بدائية، أكثر قِدَمًا، كأن الفراغ نفسه قد تكلم.

 

 

لكنه لم يكن مجرد ظلام.

تصفيق في وسط هذا الخراب؟

 

أشعر بكل شيء، بكل لحظة، بكل ارتعاشة تملأ الغرفة.

لم يكن مجرد غياب للضوء، بل كان كائنًا، حيًا، متلوّيًا، يبتلع المساحة بهدوء، يزحف عبر الزوايا كأنه ينتظر اللحظة المناسبة ليبتلعني أنا أيضًا.

 

 

وكأن الرعد قد دوّى داخل أجسادهم، انقبضت عضلاتهم في آنٍ واحد، وارتجفوا كمن تعرضوا لصعقة كهربائية غير مرئية. لم يكن لديهم وقت للتفكير، لم يكن لديهم حتى رفاهية إدراك كلماتي، لكنهم استجابوا على الفور، كما لو أن الخوف وحده كان كافياً لتحريكهم.

لم يكن هناك مفر.

 

 

 

 

 

ثم، وسط كل ذلك، غمرتني الذكريات.

 

 

شعرتُ أنني كنتُ على وشك الوصول إلى شيء، أنني كنتُ أمتلك شيئًا يفوق فهمي، شيئًا كان يمكنه أن يمنحني سيطرة مطلقة على كل ما حولي.

لكن هذه المرة، لم تكن مشوشة.

ثم نظر نحو الظلال المتراقصة على الجدران وسأل بصوتٍ منخفض لكنه محمل بالرهبة:

 

أغمضتُ عيني للحظة، أخذتُ نفسًا عميقًا، لكن حتى الهواء بدا وكأنه يضغط على صدري.

رأيت ظلاً أسود، جالسًا في فضاء مشرق بشكل غريب، وسط ضوء ساطع لم يكن طبيعيًا. لم يكن نورًا، بل كان شيئًا آخر، شيء لا يجب أن يكون موجودًا.

ثم نظر نحو الظلال المتراقصة على الجدران وسأل بصوتٍ منخفض لكنه محمل بالرهبة:

 

 

كان الظل يحرك يديه ببطء، بحركات بدت كأنها خيوط تُنسج في الفراغ، خطوط غير مرئية تتحرك بإرادته. ثم جلس وتأمل.

“البوابة فُتحت، ولو للحظة…”

 

 

وفي رأسي، نُقشت الكلمات.

لكنه لم يكن مجرد ظلام.

 

 

ليست كلمات… بل طلاسم، أوامر، قانون محفور في نسيج الوجود نفسه.

وكأن هذا كله… لم يكن سوى وهم.

 

لم يكن هناك تحذير، لم يكن هناك انتقال تدريجي.

“نمط كسر السلسلة لحامل خاصية النهب”

ليس فقط كيف تُستخدم هذه الأشياء.

 

الجدران من حولي بدأت تتحرك.

ظهرت أمامي قائمة، ليست في عيني، بل داخل عقلي مباشرةً:

 

 

 

شعر أشقر لكلب أسود، منتزع في منتصف الليل، تحت ظل القمر القرمزي الكامل.

نظرتُ إلى الآخرين.

 

ثم ابتسم، تلك الابتسامة التي لم تُرَ، لكنها شعرت بها كل الكائنات التي عرفت اسمه.

0.71 لتر من دم مسحوب من الشريان الرئيسي للقلب لحاملي تسع مسارات مختلفة.

 

 

 

أربعة أظافر حمراء، منزوعة من جثة شابة.

“البوابة فُتحت، ولو للحظة…”

 

.

جوهر روح أحد رجال المبادئ.

الهواء المليء بالرهبة أصبح راكدًا، كما لو أن الغرفة بأكملها تنفست الصعداء بعد أن أُعيدت إلى حالتها الأصلية. الجدران التي كانت تتلوى وتتمدد عادت إلى صلابتها الباردة، الأرض التي بدت وكأنها جسد ينبض استعادت ملمسها الخشبي المتشقق.

 

أنا لم أجنّ.

1.63 لتر من سائل النخاع الشوكي لجرذ عظيم.

وعلى الأرض، شعر الجميع بذلك، حتى لو لم يفهموا ما يحدث.

 

 

 

 

ليست مجرد مقادير، بل تعليمات، طقوس، شعائر، كأنها وصفة لتحضير شيء… شيء لم يكن ينبغي أن يوجد.

 

 

 

لكنني كنتُ أعرف.

ارتفعت الهمسات، بعضها موافق، بعضها مشكك، لكن مالكور رفع يده، فقطع الصخب كالسيف:

 

وكأنهم ينتظرون أن أفعل شيئًا.

ليس فقط كيف تُستخدم هذه الأشياء.

رجلٌ مسن، جالس على أحد المقاعد الحجرية المنحوتة، همس بخشونة:

 

الفرسان شدوا أيديهم على مقابض سيوفهم دون وعي.

بل أنني… كنتُ قد استخدمتها من قبل.

 

 

لكنه لم يكن مجرد ظلام.

حقيقةٌ لا يمكن إنكارها

 

 

 

“هاه…؟ ما هذه الأشياء التي ظهرت في رأسي؟ هل… هل جننت؟”

 

 

لا يزال جاثيًا على الأرض، عيناه تحدقان في الفراغ، مساحات بيضاء ممزقة بخيوط سوداء تنساب ببطء، تتساقط على خديه مثل دموع مسمومة.

لكن في أعماقي، كنتُ أعرف الإجابة بالفعل.

جوهر روح أحد رجال المبادئ.

 

 

أنا لم أجنّ.

.

 

.

بل فقط…***””

 

 

 

 

وقف ببطء، كأن قيامه بحد ذاته كان طقسًا، كأن الأرض تحت قدميه لم تكن مجرد خشب، بل شيء حيّ يرتجف عند لمسه.

لم يكن هناك تحذير، لم يكن هناك انتقال تدريجي.

 

 

 

بل كأن الباب الذي فُتح للحظات قد أُغلق فجأة، تاركًا إياي وحيدًا، متجردًا من تلك القوة التي لم أفهمها بعد.

 

 

لم تعد ثابتة، بل بدت كأنها تتنفس، تتمدد وتتقلص كما لو أنها لم تكن جدرانًا، بل أضلاع شيء أكبر، شيء كان دائمًا هنا، يراقب بصمت، والآن… استيقظ.

المكان عاد لطبيعته.

 

 

 

الهواء المليء بالرهبة أصبح راكدًا، كما لو أن الغرفة بأكملها تنفست الصعداء بعد أن أُعيدت إلى حالتها الأصلية. الجدران التي كانت تتلوى وتتمدد عادت إلى صلابتها الباردة، الأرض التي بدت وكأنها جسد ينبض استعادت ملمسها الخشبي المتشقق.

 

 

 

حتى ذلك الظلام الزاحف الذي كان يلتهم المساحة، لم يعد سوى ظلال ثابتة ملقاة على الجدران بفعل إضاءة خافتة.

“أخيرًا… عدتُ.”

 

أشعر بكل شيء، بكل لحظة، بكل ارتعاشة تملأ الغرفة.

وكأن شيئًا لم يكن.

“قفوا جميعًا!”

 

 

وكأن هذا كله… لم يكن سوى وهم.

حقيقةٌ لا يمكن إنكارها

 

 

لكنني كنتُ أعرف الحقيقة.

 

 

لكن هذه المرة، لم تكن مشوشة.

ما رأيته، ما شعرتُ به، ما فعلته .. كان حقيقيًا.

 

 

رفعتُ يدي في الهواء ببطء، راقبني الناجون الأربعة بتوجس، وكأن كل حركة أقوم بها كانت تزن أقدارهم.

ومع ذلك، لم يتبقَ شيء. لا قوة، لا حضور طاغٍ، لا طاقة تتدفق في عروقي. لم يكن هناك سوى الفراغ، والضعف، والشعور المزعج بأنني عدتُ كما كنتُ… مجرد بشري لعين.

 

 

 

لكن… هل كنتُ غير بشري للحظات؟

 

 

 

 

 

لم أفهم ما حدث.

 

 

 

شعرتُ أنني كنتُ على وشك الوصول إلى شيء، أنني كنتُ أمتلك شيئًا يفوق فهمي، شيئًا كان يمكنه أن يمنحني سيطرة مطلقة على كل ما حولي.

وفي الأعلى، حيث كان ينبغي للنجوم أن تظل هادئة، حيث يجب أن تكون القمر الوحيد الحارس لهذا الليل… ظهرت أربعة أجرام طفيلية.

 

لكن الأشد رعبًا هو أنني لم أشعر بالخوف.

لكنها اختفت قبل أن أستخدمها حتى.

ثم، فجأة، رأيته ينهار.

 

حتى لو كنتُ مجرد وعاء لشيء آخر…

كأنها سُرقت مني في اللحظة الأخيرة.

 

 

 

الطاقة التي ملأتني، ذلك الإحساس بالجبروت، بالهيمنة، بالسيادة … تبخر كما لو أنه لم يكن سوى حلم عابر.

 

 

 

الآن، أنا مجرد إنسان وسط مجموعة من الوحوش المتربصة.

 

 

 

 

بل فقط…***””

 

وفجأة، وبعكس هدوئه المعتاد، صرخ بصوتٍ ارتجّت معه أرجاء القاعة:

أغمضتُ عيني للحظة، أخذتُ نفسًا عميقًا، لكن حتى الهواء بدا وكأنه يضغط على صدري.

لونٌ قرمزي حلّ مكان الزرقة، ليس أحمرًا ناريًا كالشروق، بل لون الدماء المتخثرة، لون الحبر المراق على ورقة قديمة، لونٌ كان خاطئًا على نحو لا يمكن تفسيره.

 

 

لم أعد أشعر بالأمان.

 

 

 

لم يعد المكان نفسه كما كان، ليس فقط لأنه استعاد مظهره الطبيعي، بل لأنني لم أعد أنا نفسي. لم أعد ذلك الكيان الذي جثوا أمامه، لم أعد ذلك الوجود الذي تسرب إلى أعماقهم وحطم مفاهيمهم عن الواقع.

لكن الأشد رعبًا هو أنني لم أشعر بالخوف.

 

كأنها سُرقت مني في اللحظة الأخيرة.

الآن، كنتُ مجرد رجل يقف وسط أشخاص شهدوا ما حدث، ولا أضمن أنهم سيتركونني أخرج من هنا حيًا.

 

 

 

كنتُ كالرضيع، مكشوفًا، مجردًا من كل وسائل الدفاع، واقفًا أمام ذئاب متحفزة تنتظر أي إشارة ضعف لتنقضّ.

 

 

.

عيونٌ غارقة في الدماء السوداء

الآن، أنا مجرد إنسان وسط مجموعة من الوحوش المتربصة.

 

.

رفعتُ نظري نحو كاسبر.

لم يكن مجرد غياب للضوء، بل كان كائنًا، حيًا، متلوّيًا، يبتلع المساحة بهدوء، يزحف عبر الزوايا كأنه ينتظر اللحظة المناسبة ليبتلعني أنا أيضًا.

 

 

لا يزال جاثيًا على الأرض، عيناه تحدقان في الفراغ، مساحات بيضاء ممزقة بخيوط سوداء تنساب ببطء، تتساقط على خديه مثل دموع مسمومة.

 

 

 

لكن… هل هو دم حتى؟

 

 

 

كان السائل لزجًا بشكل غريب، كأنه زيت محترق يقطر من داخل جمجمته، وكأن عينيه لم تعودا مجرد أعضاء بشرية، بل نوافذ إلى شيء أعمق، أكثر قتامة، شيء لم يكن يجب أن يُفتح.

لم أستطع السماح لمشاعري بالسيطرة، لم أستطع إظهار الحقيقة، لم أستطع السماح لهم برؤية هذا الضعف المتسلل داخلي.

 

 

لكن هذا لم يكن كل شيء.

 

 

المكان عاد لطبيعته.

 

 

نظرتُ إلى الآخرين.

الآن، لم يبقَ سوى أربعة.

 

 

كان هناك ستة عندما بدأ هذا كله.

الصوت تردد في الغرفة، حادًا، متكررًا، كأنه إيقاع لحن مجهول. لم يكن مجرد تصفيق، بل إعلان، تأكيد، رسالة واضحة بأنني لم أفقد السيطرة.

 

ظهرت أمامي قائمة، ليست في عيني، بل داخل عقلي مباشرةً:

الآن، لم يبقَ سوى أربعة.

 

 

 

أحدهم، ذلك الذي انفجر في ضحك هستيري، لم يعد موجودًا. لا جثة، لا أثر، لا حتى رماد يشير إلى أنه كان هنا يومًا ما.

المكان عاد لطبيعته.

 

الآن، أنا مجرد إنسان وسط مجموعة من الوحوش المتربصة.

والآخر الذي حاول الهرب… تلاشى أمام عينيّ، تحلل في الهواء، كأن وجوده نفسه قد مُحي من سجل هذا العالم.

ثم… كما جاء التغيير، اختفى.

 

وعلى الأرض، شعر الجميع بذلك، حتى لو لم يفهموا ما يحدث.

أربعة أشخاص فقط ما زالوا واقفين، أو بالأحرى متجمدين في أماكنهم، أجسادهم مشدودة كأنهم خائفون حتى من التنفس.

لم يكن هناك صوت، لم يكن هناك انفجار، فقط إحساس عميق، مبهم، غير مريح. إحساس أن شيئًا كان خاطئًا، أن العالم لم يعد كما كان، ولو للحظة.

 

.

كانوا ينظرون إليّ.

 

 

أربعة أظافر حمراء، منزوعة من جثة شابة.

وكأنهم ينتظرون أن أفعل شيئًا.

حينما تتنفس الجدران

 

 

وكأنهم يعرفون أنني لم أعد ما كنتُ عليه قبل لحظات.

السؤال كان… ماذا استيقظ للحظة ثم عاد للنوم؟

 

ارتعد للحظات، ارتجف كما لو أن الواقع نفسه قد تشقق لجزء من الثانية، كما لو أن العالم كله وقف عند حافة شيء مجهول، لا يستطيع رؤيته، لكنه يدرك وجوده.

التمسك بالقناع

لم تكن خشبًا، لم تكن حجرًا، لم تكن حتى مادة يمكن تعريفها. كانت أشبه باللحم، بلون باهت كأنه جلد ميت، ينبض تحتي ببطء، كأنني كنت أقف على كائن عملاق غارق في سبات عميق.

 

ثم، فجأة، رأيته ينهار.

تبًا، لو أنهم فقط… لو أنهم جميعًا تبخروا بهدوء وتركوني وحدي.

 

 

 

لكن هذا لم يحدث، ولن يحدث.

ما رأيته، ما شعرتُ به، ما فعلته .. كان حقيقيًا.

 

 

لم أستطع السماح لمشاعري بالسيطرة، لم أستطع إظهار الحقيقة، لم أستطع السماح لهم برؤية هذا الضعف المتسلل داخلي.

 

 

 

يجب أن أبقى كما كنتُ قبل لحظات.

لكنني كنتُ واثقًا من شيء واحد: لم يكن كما كان قبل لحظات.

 

هذا الشعور… هذا الخوف المتأصل فيهم…

يجب أن أبقى نفس الكيان المتسلط، الجبار، الذي لم يكن يخشى شيئًا، الذي جعلهم يجثون، الذي جعلهم يصرخون.

لكن هذا لم يكن كل شيء.

 

بل شعرتُ أنني… كنتُ أنتظر هذا.

حتى لو كنتُ ممسوسًا حينها…

 

 

ظهرت أمامي قائمة، ليست في عيني، بل داخل عقلي مباشرةً:

حتى لو كنتُ مجرد وعاء لشيء آخر…

 

 

 

يجب أن أستمر في التظاهر.

ليست مجرد مقادير، بل تعليمات، طقوس، شعائر، كأنها وصفة لتحضير شيء… شيء لم يكن ينبغي أن يوجد.

 

 

 

 

رفعتُ يدي في الهواء ببطء، راقبني الناجون الأربعة بتوجس، وكأن كل حركة أقوم بها كانت تزن أقدارهم.

 

 

لكني شعرتُ أنه لم يكن خوفًا منهم فقط. بل خوفٌ… قادم من أعماق وجودهم، خوف من شيء أكبر مني، شيء كنتُ مجرد انعكاس له للحظات.

ثم، بكل بساطة، بدأتُ التصفيق.

مع كل كلمة، شعرتُ بشيء يتغلغل في روحي، يتشعب داخل ألياف وجودي، وكأنني كنتُ مجرد وعاء لهذا الصوت، كأنني لم أكن سوى قناع يغطي وجهًا أقدم وأبشع مما يمكن تصوره.

 

 

تصفيق في وسط هذا الخراب؟

 

 

رفعتُ نظري نحو كاسبر.

الصوت تردد في الغرفة، حادًا، متكررًا، كأنه إيقاع لحن مجهول. لم يكن مجرد تصفيق، بل إعلان، تأكيد، رسالة واضحة بأنني لم أفقد السيطرة.

 

 

 

ثم صرخت بصوت اخترق سكونهم المرتجف:

 

 

“أخيرًا… عدتُ.”

“قفوا جميعًا!”

 

 

ثم نظر نحو الظلال المتراقصة على الجدران وسأل بصوتٍ منخفض لكنه محمل بالرهبة:

وكأن الرعد قد دوّى داخل أجسادهم، انقبضت عضلاتهم في آنٍ واحد، وارتجفوا كمن تعرضوا لصعقة كهربائية غير مرئية. لم يكن لديهم وقت للتفكير، لم يكن لديهم حتى رفاهية إدراك كلماتي، لكنهم استجابوا على الفور، كما لو أن الخوف وحده كان كافياً لتحريكهم.

 

 

في الزاوية، كان هناك رجل آخر، واحد من الذين ظنوا أنهم يستطيعون مقاومة هذا الجنون. ضحك، ضحكة قصيرة مترددة، كأنها محاولة للتمسك بالواقع. لكنها لم تكن سوى بداية النهاية.

هذا الشعور… هذا الخوف المتأصل فيهم…

أربعة أظافر حمراء، منزوعة من جثة شابة.

 

 

كان غريبًا.

يجب أن أستمر في التظاهر.

 

 

لكني شعرتُ أنه لم يكن خوفًا منهم فقط. بل خوفٌ… قادم من أعماق وجودهم، خوف من شيء أكبر مني، شيء كنتُ مجرد انعكاس له للحظات.

الآن، لم يبقَ سوى أربعة.

 

 

ثم نظرتُ إلى كاسبر.

 

 

 

لم يتحرك. لم يطرف حتى.

ليس فقط كيف تُستخدم هذه الأشياء.

 

 

لا يزال جاثيًا، لا يزال حدقتاه السابحتان في الدم الأسود معلقتين بالفراغ، كأن روحه قد انتزعت من جسده، أو ربما… شيء آخر قد حلّ مكانها.

 

 

كشموس إضافية، لكنها ليست مشعة، ليست دافئة، بل باردة، تومض كأنها تنظر، تترقب، تراقب.

هل مات؟

 

 

الآن، كنتُ مجرد رجل يقف وسط أشخاص شهدوا ما حدث، ولا أضمن أنهم سيتركونني أخرج من هنا حيًا.

لم يكن لدي إجابة.

الهواء المليء بالرهبة أصبح راكدًا، كما لو أن الغرفة بأكملها تنفست الصعداء بعد أن أُعيدت إلى حالتها الأصلية. الجدران التي كانت تتلوى وتتمدد عادت إلى صلابتها الباردة، الأرض التي بدت وكأنها جسد ينبض استعادت ملمسها الخشبي المتشقق.

 

 

لكنني كنتُ واثقًا من شيء واحد: لم يكن كما كان قبل لحظات.

أربعة أشخاص فقط ما زالوا واقفين، أو بالأحرى متجمدين في أماكنهم، أجسادهم مشدودة كأنهم خائفون حتى من التنفس.

 

 

 

الصوت تردد في الغرفة، حادًا، متكررًا، كأنه إيقاع لحن مجهول. لم يكن مجرد تصفيق، بل إعلان، تأكيد، رسالة واضحة بأنني لم أفقد السيطرة.

…

 

 

 

 

والآخر الذي حاول الهرب… تلاشى أمام عينيّ، تحلل في الهواء، كأن وجوده نفسه قد مُحي من سجل هذا العالم.

 

 

في مكانٍ آخر، بعيد بما فيه الكفاية عن الفوضى، حيث الضوء لا يصل، كان مجلس الظلال ينعقد.

 

 

“نمط كسر السلسلة لحامل خاصية النهب”

قاعة واسعة، أعمدتها تمتد إلى سقف لم يكن يُرى، الهواء مشبع بطاقة خفية، ورائحة شموع محترقة تعبق بالمكان.

والآخر الذي حاول الهرب… تلاشى أمام عينيّ، تحلل في الهواء، كأن وجوده نفسه قد مُحي من سجل هذا العالم.

 

 

وفي وسط كل ذلك، وقف الشيخ الأعظم مالكور، جسده النحيل مغطى برداء أسود عتيق، وجهه مخفي في الظلال، إلا من عينين تحترقان بجمرات باردة.

 

 

.

وفجأة، وبعكس هدوئه المعتاد، صرخ بصوتٍ ارتجّت معه أرجاء القاعة:

الأمهات ضغطن على أطفالهن دون سبب واضح.

 

 

“لقد نجحنا! هل شعرتم بذلك؟”

 

 

 

ساد صمت، صمت ثقيل، قبل أن تتردد أصوات أخرى، هامسة، متوترة، مترقبة.

 

 

 

“نعم يا مالكور…”

 

 

 

“لقد حدث…”

شعرتُ أنني كنتُ على وشك الوصول إلى شيء، أنني كنتُ أمتلك شيئًا يفوق فهمي، شيئًا كان يمكنه أن يمنحني سيطرة مطلقة على كل ما حولي.

 

لم أفهم ما حدث.

“البوابة فُتحت، ولو للحظة…”

 

 

“قفوا جميعًا!”

رجلٌ مسن، جالس على أحد المقاعد الحجرية المنحوتة، همس بخشونة:

ساد صمت، صمت ثقيل، قبل أن تتردد أصوات أخرى، هامسة، متوترة، مترقبة.

 

لكنني كنتُ أعرف.

“لم أظن أننا سننجح…”

 

 

نظرتُ إلى الآخرين.

ثم نظر نحو الظلال المتراقصة على الجدران وسأل بصوتٍ منخفض لكنه محمل بالرهبة:

 

 

 

“هل هو… ساي؟”

“وأخيرًا… تم كسر القيد الأول. تم الإعلان عن عودتي. استغرق الأمر وقتًا، لكنه يستحق…”

 

وكأنهم يعرفون أنني لم أعد ما كنتُ عليه قبل لحظات.

ارتفعت الهمسات، بعضها موافق، بعضها مشكك، لكن مالكور رفع يده، فقطع الصخب كالسيف:

يجلس على كرسي خشبي قديم، واضعًا قدمًا فوق قدم، يحمل جريدة بين يديه، يقلب صفحاتها ببطء، بهدوء، كأن كل شيء حوله لا يعنيه، كأن الفوضى العارمة لم تكن سوى ضوضاء بعيدة لا تستحق اهتمامه.

 

ثم نظر نحو الظلال المتراقصة على الجدران وسأل بصوتٍ منخفض لكنه محمل بالرهبة:

“هذا لا يهم. النبوءة بدأت تتحقق.”

لم يكن هناك مفر.

 

 

ومن أعماق الظلال، صوتٌ آخر، كأنه قادم من شيء غير بشري، همس بكلمات جعلت الغرفة ترتجف للحظات.

 

 

لكن السؤال لم يكن عن السماء.

“هذه ليست البداية… هذه مجرد شرارة.”

ليس فقط كيف تُستخدم هذه الأشياء.

 

وكأن شيئًا لم يكن.

.

 

.

 

.

بمجرد أن تفوهتُ بتلك الكلمات، شعرتُ وكأن شيئًا ما قد انكسر داخلي، كأنني لم أعد كيانًا واحدًا بل كيانين… أو ربما أكثر. كنتُ واقفًا هنا، أتنفس هذا الهواء الموبوء بالرهبة، أشعر بثقل أجساد الملقى بهم حولي، لكنني كنتُ أيضًا في مكان آخر، مكان لا أستطيع رؤيته ولا فهمه، لكنه كان حاضرًا في عقلي، نابضًا بحقيقة لا يمكن إنكارها.

.

شعر أشقر لكلب أسود، منتزع في منتصف الليل، تحت ظل القمر القرمزي الكامل.

 

 

في تلك الليلة، لم يكن مجلس الظلال وحده من شعر بالتغيير.

 

 

 

كل مكان، كل حجر، كل شارع، كل منزل…

 

 

 

ارتعد للحظات، ارتجف كما لو أن الواقع نفسه قد تشقق لجزء من الثانية، كما لو أن العالم كله وقف عند حافة شيء مجهول، لا يستطيع رؤيته، لكنه يدرك وجوده.

 

 

 

استيقاظ الـ***.**

 

 

 

لا أحد يعرف الاسم الحقيقي.

لكن هذا لم يكن كل شيء.

 

ما رأيته، ما شعرتُ به، ما فعلته .. كان حقيقيًا.

لا أحد يجرؤ على نطقه.

 

 

 

لكنه كان هناك.

الهواء المليء بالرهبة أصبح راكدًا، كما لو أن الغرفة بأكملها تنفست الصعداء بعد أن أُعيدت إلى حالتها الأصلية. الجدران التي كانت تتلوى وتتمدد عادت إلى صلابتها الباردة، الأرض التي بدت وكأنها جسد ينبض استعادت ملمسها الخشبي المتشقق.

 

 

وكان يتحرك.

 

 

 

 

ثم نظر نحو الظلال المتراقصة على الجدران وسأل بصوتٍ منخفض لكنه محمل بالرهبة:

.

 

.

“هذه ليست البداية… هذه مجرد شرارة.”

.

كأنها سُرقت مني في اللحظة الأخيرة.

 

لكن هذه المرة، لم تكن مشوشة.

 

 

كوخ قديم في أعماق غابة غيرمفليد

وكأنهم ينتظرون أن أفعل شيئًا.

 

 

داخل الغابة، حيث لا تصل الخرائط، حيث لا يسكن سوى الأشباح والمنبوذين، كان هناك كوخ قديم، مهترئ، متآكل، كأنه قطعة من زمنٍ نُسي في طيات العالم.

 

 

 

وبداخله، جلس ظل بشري.

في تلك الليلة، لم يكن مجلس الظلال وحده من شعر بالتغيير.

 

ساد صمت، صمت ثقيل، قبل أن تتردد أصوات أخرى، هامسة، متوترة، مترقبة.

جسد بشري، لكن لا ملامح.

 

 

 

كان وجهه غارقًا في هالة من السواد، كأن الظلام ذاته قد اختار أن يُخفي ملامحه، أن يمنع أي روح من التحديق في ماهيته الحقيقية.

وفي وسط كل ذلك، وقف الشيخ الأعظم مالكور، جسده النحيل مغطى برداء أسود عتيق، وجهه مخفي في الظلال، إلا من عينين تحترقان بجمرات باردة.

 

لم يكن تحولًا تدريجيًا، لم يكن مشهدًا يمكن للعين البشرية أن تستوعبه بسهولة، بل كان لحظة خاطفة، كأن العالم نفسه قد تلعثم، كأن نسيج الواقع قد تمزق للحظات وكُشف ما وراءه.

وعلى جسده كان يرتدي بدلة أنيقة

همس بصوت مرتجف، كأن الكلمات كانت تحترق في حلقه قبل أن تخرج:

 

 

يجلس على كرسي خشبي قديم، واضعًا قدمًا فوق قدم، يحمل جريدة بين يديه، يقلب صفحاتها ببطء، بهدوء، كأن كل شيء حوله لا يعنيه، كأن الفوضى العارمة لم تكن سوى ضوضاء بعيدة لا تستحق اهتمامه.

 

 

وعلى جسده كان يرتدي بدلة أنيقة

ثم…

 

 

كوخ قديم في أعماق غابة غيرمفليد

خفض الجريدة بهدوء، طواها بعناية، ووضعها جانبًا.

 

 

“نمط كسر السلسلة لحامل خاصية النهب”

وقف ببطء، كأن قيامه بحد ذاته كان طقسًا، كأن الأرض تحت قدميه لم تكن مجرد خشب، بل شيء حيّ يرتجف عند لمسه.

 

 

لكن هذه المرة، لم تكن مشوشة.

ثم ابتسم، تلك الابتسامة التي لم تُرَ، لكنها شعرت بها كل الكائنات التي عرفت اسمه.

 

 

أغمضتُ عيني للحظة، أخذتُ نفسًا عميقًا، لكن حتى الهواء بدا وكأنه يضغط على صدري.

“أخيرًا… عدتُ.”

حقيقةٌ لا يمكن إنكارها

 

.

 

 

.

كوخ قديم في أعماق غابة غيرمفليد

.

 

.

 

.

ومن أعماق الظلال، صوتٌ آخر، كأنه قادم من شيء غير بشري، همس بكلمات جعلت الغرفة ترتجف للحظات.

 

 

 

 

في قلب المملكة، كان الليل هادئًا كما يفترض أن يكون.

 

 

تبًا، لو أنهم فقط… لو أنهم جميعًا تبخروا بهدوء وتركوني وحدي.

لكن فجأة، دون تحذير، دون أي نذير شؤم يسبق الحدث… تغيرت السماء.

وفي وسط كل ذلك، وقف الشيخ الأعظم مالكور، جسده النحيل مغطى برداء أسود عتيق، وجهه مخفي في الظلال، إلا من عينين تحترقان بجمرات باردة.

 

وبداخله، جلس ظل بشري.

لم يكن تحولًا تدريجيًا، لم يكن مشهدًا يمكن للعين البشرية أن تستوعبه بسهولة، بل كان لحظة خاطفة، كأن العالم نفسه قد تلعثم، كأن نسيج الواقع قد تمزق للحظات وكُشف ما وراءه.

 

 

لم يكن هناك صوت، لم يكن هناك انفجار، فقط إحساس عميق، مبهم، غير مريح. إحساس أن شيئًا كان خاطئًا، أن العالم لم يعد كما كان، ولو للحظة.

لونٌ قرمزي حلّ مكان الزرقة، ليس أحمرًا ناريًا كالشروق، بل لون الدماء المتخثرة، لون الحبر المراق على ورقة قديمة، لونٌ كان خاطئًا على نحو لا يمكن تفسيره.

الكهنة في أبراجهم نظروا إلى الأعلى بحذر، وأيديهم تحوم فوق كتبهم، كأنهم يخشون ما قد يُكشف لهم.

 

تصفيق في وسط هذا الخراب؟

وفي الأعلى، حيث كان ينبغي للنجوم أن تظل هادئة، حيث يجب أن تكون القمر الوحيد الحارس لهذا الليل… ظهرت أربعة أجرام طفيلية.

لا أحد يجرؤ على نطقه.

 

 

كشموس إضافية، لكنها ليست مشعة، ليست دافئة، بل باردة، تومض كأنها تنظر، تترقب، تراقب.

المكان عاد لطبيعته.

 

 

لم يكن هناك صوت، لم يكن هناك انفجار، فقط إحساس عميق، مبهم، غير مريح. إحساس أن شيئًا كان خاطئًا، أن العالم لم يعد كما كان، ولو للحظة.

1.63 لتر من سائل النخاع الشوكي لجرذ عظيم.

 

وعلى الأرض، شعر الجميع بذلك، حتى لو لم يفهموا ما يحدث.

وعلى الأرض، شعر الجميع بذلك، حتى لو لم يفهموا ما يحدث.

 

 

“هل هو… ساي؟”

البشر توقفوا.

 

 

 

الفرسان شدوا أيديهم على مقابض سيوفهم دون وعي.

 

 

 

الأمهات ضغطن على أطفالهن دون سبب واضح.

“أخيرًا… عدتُ.”

 

 

الكهنة في أبراجهم نظروا إلى الأعلى بحذر، وأيديهم تحوم فوق كتبهم، كأنهم يخشون ما قد يُكشف لهم.

 

 

“هذه ليست البداية… هذه مجرد شرارة.”

ثم… كما جاء التغيير، اختفى.

لا يزال جاثيًا على الأرض، عيناه تحدقان في الفراغ، مساحات بيضاء ممزقة بخيوط سوداء تنساب ببطء، تتساقط على خديه مثل دموع مسمومة.

 

لحظات فقط، ثوانٍ معدودة، لكن العالم كلّه شعر بها.

لكن هذا لم يحدث، ولن يحدث.

 

المكان عاد لطبيعته.

السماء عادت كما كانت، النجوم استعادت بريقها الطبيعي، والقمر عاد ليحكم الليل وحده.

 

 

لم تعد ثابتة، بل بدت كأنها تتنفس، تتمدد وتتقلص كما لو أنها لم تكن جدرانًا، بل أضلاع شيء أكبر، شيء كان دائمًا هنا، يراقب بصمت، والآن… استيقظ.

لكن السؤال لم يكن عن السماء.

 

 

 

السؤال كان عن من رأى، ومن فهم، ومن أدرك أن هذا لم يكن مجرد وهم بصري أو ظاهرة فلكية عابرة.

 

 

 

السؤال كان… ماذا استيقظ للحظة ثم عاد للنوم؟

كأنها سُرقت مني في اللحظة الأخيرة.

 

 

 

لكني شعرتُ أنه لم يكن خوفًا منهم فقط. بل خوفٌ… قادم من أعماق وجودهم، خوف من شيء أكبر مني، شيء كنتُ مجرد انعكاس له للحظات.

لكني شعرتُ أنه لم يكن خوفًا منهم فقط. بل خوفٌ… قادم من أعماق وجودهم، خوف من شيء أكبر مني، شيء كنتُ مجرد انعكاس له للحظات.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط