Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الباحث 46

تصفيق
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

تصفيق

 

وكأنهم ينتظرون أن أفعل شيئًا.

 

 

تبا… هل أنا ممسوس؟ ماذا حدث هنا؟

 

 

ثم نظرتُ إلى كاسبر.

بمجرد أن تفوهتُ بتلك الكلمات، شعرتُ وكأن شيئًا ما قد انكسر داخلي، كأنني لم أعد كيانًا واحدًا بل كيانين… أو ربما أكثر. كنتُ واقفًا هنا، أتنفس هذا الهواء الموبوء بالرهبة، أشعر بثقل أجساد الملقى بهم حولي، لكنني كنتُ أيضًا في مكان آخر، مكان لا أستطيع رؤيته ولا فهمه، لكنه كان حاضرًا في عقلي، نابضًا بحقيقة لا يمكن إنكارها.

في تلك الليلة، لم يكن مجلس الظلال وحده من شعر بالتغيير.

 

 

كان هناك خط رفيع يفصل بيني وبين نفسي، وأدركتُ حينها أنني لم أعد وحدي… أو ربما لم أكن وحدي أبدًا منذ البداية.

لونٌ قرمزي حلّ مكان الزرقة، ليس أحمرًا ناريًا كالشروق، بل لون الدماء المتخثرة، لون الحبر المراق على ورقة قديمة، لونٌ كان خاطئًا على نحو لا يمكن تفسيره.

 

“أخيرًا… عدتُ.”

 

والآخر الذي حاول الهرب… تلاشى أمام عينيّ، تحلل في الهواء، كأن وجوده نفسه قد مُحي من سجل هذا العالم.

 

 

“وأخيرًا… تم كسر القيد الأول. تم الإعلان عن عودتي. استغرق الأمر وقتًا، لكنه يستحق…”

 

 

 

الكلمات لم تكن قادمة من الخارج، بل من أعماقي، من زاوية بعيدة في داخلي لم أكن أعلم بوجودها. لم يكن صوتي، ولم يكن صوتًا بشريًا على الإطلاق، بل كان شيئًا أكثر بدائية، أكثر قِدَمًا، كأن الفراغ نفسه قد تكلم.

قاعة واسعة، أعمدتها تمتد إلى سقف لم يكن يُرى، الهواء مشبع بطاقة خفية، ورائحة شموع محترقة تعبق بالمكان.

 

الطاقة التي ملأتني، ذلك الإحساس بالجبروت، بالهيمنة، بالسيادة … تبخر كما لو أنه لم يكن سوى حلم عابر.

مع كل كلمة، شعرتُ بشيء يتغلغل في روحي، يتشعب داخل ألياف وجودي، وكأنني كنتُ مجرد وعاء لهذا الصوت، كأنني لم أكن سوى قناع يغطي وجهًا أقدم وأبشع مما يمكن تصوره.

 

 

تصفيق في وسط هذا الخراب؟

لكن الأشد رعبًا هو أنني لم أشعر بالخوف.

 

 

لكن في أعماقي، كنتُ أعرف الإجابة بالفعل.

بل شعرتُ أنني… كنتُ أنتظر هذا.

 

 

 

 

 

 

 

كاسبر، الرجل الذي كنتُ أعتقد أنه أكثرهم ثباتًا، لم يستطع الاحتمال أكثر. لم يكتفِ بالركوع، بل بدأ جسده يرتجف بعنف، كأن قوة غير مرئية كانت تمزقه من الداخل. لم تكن مجرد رعشة، بل كانت أقرب إلى نوبة عنيفة، وكأن شيئًا بداخله كان يحاول التمرد، أو الهروب، لكنه لم يستطع.

 

 

“لم أظن أننا سننجح…”

ثم رأيته يرفع رأسه ببطء… عيناه لم تكونا كما كانتا قبل لحظات. لم يعد فيهما بريق الحياة، بل كانتا غارقتين في سائل أسود كثيف، دموع داكنة سالت على خديه، تناثرت على الأرضية كقطرات من ليلٍ متحرك.

 

 

.

همس بصوت مرتجف، كأن الكلمات كانت تحترق في حلقه قبل أن تخرج:

 

 

ثم، بكل بساطة، بدأتُ التصفيق.

“هذا… مستحيل… أنت… لا يمكن أن تكون موجودًا!”

 

 

 

لكنني كنتُ هنا.

 

 

بل أنني… كنتُ قد استخدمتها من قبل.

أشعر بكل شيء، بكل لحظة، بكل ارتعاشة تملأ الغرفة.

 

 

 

في الزاوية، كان هناك رجل آخر، واحد من الذين ظنوا أنهم يستطيعون مقاومة هذا الجنون. ضحك، ضحكة قصيرة مترددة، كأنها محاولة للتمسك بالواقع. لكنها لم تكن سوى بداية النهاية.

بمجرد أن تفوهتُ بتلك الكلمات، شعرتُ وكأن شيئًا ما قد انكسر داخلي، كأنني لم أعد كيانًا واحدًا بل كيانين… أو ربما أكثر. كنتُ واقفًا هنا، أتنفس هذا الهواء الموبوء بالرهبة، أشعر بثقل أجساد الملقى بهم حولي، لكنني كنتُ أيضًا في مكان آخر، مكان لا أستطيع رؤيته ولا فهمه، لكنه كان حاضرًا في عقلي، نابضًا بحقيقة لا يمكن إنكارها.

 

تصفيق في وسط هذا الخراب؟

الضحكة تصاعدت، تحولت إلى قهقهة هستيرية، ثم إلى نوبات من السعال، ثم إلى صرخات اختلطت فيها البهجة بالخوف، وكأن عقله لم يعد قادرًا على احتمال التناقض بين الواقع وما يراه.

 

 

أحدهم، ذلك الذي انفجر في ضحك هستيري، لم يعد موجودًا. لا جثة، لا أثر، لا حتى رماد يشير إلى أنه كان هنا يومًا ما.

ثم، فجأة، رأيته ينهار.

 

 

ليست مجرد مقادير، بل تعليمات، طقوس، شعائر، كأنها وصفة لتحضير شيء… شيء لم يكن ينبغي أن يوجد.

ليس سقوطًا، بل تفتتًا. لحمه بدأ يتحول إلى رماد متحرك، يذوب في الهواء، يتناثر في الفراغ كما لو أن كيانه لم يكن سوى كذبة تم محوها.

حقيقةٌ لا يمكن إنكارها

 

“وأخيرًا… تم كسر القيد الأول. تم الإعلان عن عودتي. استغرق الأمر وقتًا، لكنه يستحق…”

حينما تتنفس الجدران

كشموس إضافية، لكنها ليست مشعة، ليست دافئة، بل باردة، تومض كأنها تنظر، تترقب، تراقب.

 

في الزاوية، كان هناك رجل آخر، واحد من الذين ظنوا أنهم يستطيعون مقاومة هذا الجنون. ضحك، ضحكة قصيرة مترددة، كأنها محاولة للتمسك بالواقع. لكنها لم تكن سوى بداية النهاية.

الأرض تحت قدمي لم تعد صلبة.

 

 

 

لم تكن خشبًا، لم تكن حجرًا، لم تكن حتى مادة يمكن تعريفها. كانت أشبه باللحم، بلون باهت كأنه جلد ميت، ينبض تحتي ببطء، كأنني كنت أقف على كائن عملاق غارق في سبات عميق.

مع كل كلمة، شعرتُ بشيء يتغلغل في روحي، يتشعب داخل ألياف وجودي، وكأنني كنتُ مجرد وعاء لهذا الصوت، كأنني لم أكن سوى قناع يغطي وجهًا أقدم وأبشع مما يمكن تصوره.

 

لا يزال جاثيًا على الأرض، عيناه تحدقان في الفراغ، مساحات بيضاء ممزقة بخيوط سوداء تنساب ببطء، تتساقط على خديه مثل دموع مسمومة.

الجدران من حولي بدأت تتحرك.

يجب أن أبقى كما كنتُ قبل لحظات.

 

 

لم تعد ثابتة، بل بدت كأنها تتنفس، تتمدد وتتقلص كما لو أنها لم تكن جدرانًا، بل أضلاع شيء أكبر، شيء كان دائمًا هنا، يراقب بصمت، والآن… استيقظ.

 

 

 

كان الظلام يزحف.

 

 

 

لكنه لم يكن مجرد ظلام.

عيونٌ غارقة في الدماء السوداء

 

لكني شعرتُ أنه لم يكن خوفًا منهم فقط. بل خوفٌ… قادم من أعماق وجودهم، خوف من شيء أكبر مني، شيء كنتُ مجرد انعكاس له للحظات.

لم يكن مجرد غياب للضوء، بل كان كائنًا، حيًا، متلوّيًا، يبتلع المساحة بهدوء، يزحف عبر الزوايا كأنه ينتظر اللحظة المناسبة ليبتلعني أنا أيضًا.

 

 

ثم نظر نحو الظلال المتراقصة على الجدران وسأل بصوتٍ منخفض لكنه محمل بالرهبة:

لم يكن هناك مفر.

 

 

وكأنهم يعرفون أنني لم أعد ما كنتُ عليه قبل لحظات.

 

 

ثم، وسط كل ذلك، غمرتني الذكريات.

 

 

 

لكن هذه المرة، لم تكن مشوشة.

 

 

لم يكن هناك مفر.

رأيت ظلاً أسود، جالسًا في فضاء مشرق بشكل غريب، وسط ضوء ساطع لم يكن طبيعيًا. لم يكن نورًا، بل كان شيئًا آخر، شيء لا يجب أن يكون موجودًا.

 

 

 

كان الظل يحرك يديه ببطء، بحركات بدت كأنها خيوط تُنسج في الفراغ، خطوط غير مرئية تتحرك بإرادته. ثم جلس وتأمل.

 

 

 

وفي رأسي، نُقشت الكلمات.

 

 

 

ليست كلمات… بل طلاسم، أوامر، قانون محفور في نسيج الوجود نفسه.

 

 

“هذا لا يهم. النبوءة بدأت تتحقق.”

“نمط كسر السلسلة لحامل خاصية النهب”

وفجأة، وبعكس هدوئه المعتاد، صرخ بصوتٍ ارتجّت معه أرجاء القاعة:

 

لكنني كنتُ أعرف.

ظهرت أمامي قائمة، ليست في عيني، بل داخل عقلي مباشرةً:

 

 

لكن في أعماقي، كنتُ أعرف الإجابة بالفعل.

شعر أشقر لكلب أسود، منتزع في منتصف الليل، تحت ظل القمر القرمزي الكامل.

 

 

يجب أن أبقى كما كنتُ قبل لحظات.

0.71 لتر من دم مسحوب من الشريان الرئيسي للقلب لحاملي تسع مسارات مختلفة.

 

 

الآن، لم يبقَ سوى أربعة.

أربعة أظافر حمراء، منزوعة من جثة شابة.

 

 

لكنني كنتُ واثقًا من شيء واحد: لم يكن كما كان قبل لحظات.

جوهر روح أحد رجال المبادئ.

وفي رأسي، نُقشت الكلمات.

 

 

1.63 لتر من سائل النخاع الشوكي لجرذ عظيم.

.

 

لكن في أعماقي، كنتُ أعرف الإجابة بالفعل.

 

 

ليست مجرد مقادير، بل تعليمات، طقوس، شعائر، كأنها وصفة لتحضير شيء… شيء لم يكن ينبغي أن يوجد.

 

 

داخل الغابة، حيث لا تصل الخرائط، حيث لا يسكن سوى الأشباح والمنبوذين، كان هناك كوخ قديم، مهترئ، متآكل، كأنه قطعة من زمنٍ نُسي في طيات العالم.

لكنني كنتُ أعرف.

ثم، وسط كل ذلك، غمرتني الذكريات.

 

 

ليس فقط كيف تُستخدم هذه الأشياء.

 

 

لكن هذا لم يحدث، ولن يحدث.

بل أنني… كنتُ قد استخدمتها من قبل.

ارتعد للحظات، ارتجف كما لو أن الواقع نفسه قد تشقق لجزء من الثانية، كما لو أن العالم كله وقف عند حافة شيء مجهول، لا يستطيع رؤيته، لكنه يدرك وجوده.

 

“لقد نجحنا! هل شعرتم بذلك؟”

حقيقةٌ لا يمكن إنكارها

وعلى الأرض، شعر الجميع بذلك، حتى لو لم يفهموا ما يحدث.

 

كان هناك ستة عندما بدأ هذا كله.

“هاه…؟ ما هذه الأشياء التي ظهرت في رأسي؟ هل… هل جننت؟”

رفعتُ نظري نحو كاسبر.

 

تبا… هل أنا ممسوس؟ ماذا حدث هنا؟

لكن في أعماقي، كنتُ أعرف الإجابة بالفعل.

 

 

 

أنا لم أجنّ.

 

 

 

بل فقط…***””

 

 

بل فقط…***””

 

 

لم يكن هناك تحذير، لم يكن هناك انتقال تدريجي.

 

 

داخل الغابة، حيث لا تصل الخرائط، حيث لا يسكن سوى الأشباح والمنبوذين، كان هناك كوخ قديم، مهترئ، متآكل، كأنه قطعة من زمنٍ نُسي في طيات العالم.

بل كأن الباب الذي فُتح للحظات قد أُغلق فجأة، تاركًا إياي وحيدًا، متجردًا من تلك القوة التي لم أفهمها بعد.

 

 

.

المكان عاد لطبيعته.

“أخيرًا… عدتُ.”

 

 

الهواء المليء بالرهبة أصبح راكدًا، كما لو أن الغرفة بأكملها تنفست الصعداء بعد أن أُعيدت إلى حالتها الأصلية. الجدران التي كانت تتلوى وتتمدد عادت إلى صلابتها الباردة، الأرض التي بدت وكأنها جسد ينبض استعادت ملمسها الخشبي المتشقق.

 

 

 

حتى ذلك الظلام الزاحف الذي كان يلتهم المساحة، لم يعد سوى ظلال ثابتة ملقاة على الجدران بفعل إضاءة خافتة.

كل مكان، كل حجر، كل شارع، كل منزل…

 

الضحكة تصاعدت، تحولت إلى قهقهة هستيرية، ثم إلى نوبات من السعال، ثم إلى صرخات اختلطت فيها البهجة بالخوف، وكأن عقله لم يعد قادرًا على احتمال التناقض بين الواقع وما يراه.

وكأن شيئًا لم يكن.

 

 

 

وكأن هذا كله… لم يكن سوى وهم.

 

 

الآن، كنتُ مجرد رجل يقف وسط أشخاص شهدوا ما حدث، ولا أضمن أنهم سيتركونني أخرج من هنا حيًا.

لكنني كنتُ أعرف الحقيقة.

 

 

الصوت تردد في الغرفة، حادًا، متكررًا، كأنه إيقاع لحن مجهول. لم يكن مجرد تصفيق، بل إعلان، تأكيد، رسالة واضحة بأنني لم أفقد السيطرة.

ما رأيته، ما شعرتُ به، ما فعلته .. كان حقيقيًا.

 

 

“هل هو… ساي؟”

ومع ذلك، لم يتبقَ شيء. لا قوة، لا حضور طاغٍ، لا طاقة تتدفق في عروقي. لم يكن هناك سوى الفراغ، والضعف، والشعور المزعج بأنني عدتُ كما كنتُ… مجرد بشري لعين.

 

 

رفعتُ نظري نحو كاسبر.

لكن… هل كنتُ غير بشري للحظات؟

“لقد نجحنا! هل شعرتم بذلك؟”

 

ثم نظر نحو الظلال المتراقصة على الجدران وسأل بصوتٍ منخفض لكنه محمل بالرهبة:

 

كان هناك ستة عندما بدأ هذا كله.

لم أفهم ما حدث.

الكلمات لم تكن قادمة من الخارج، بل من أعماقي، من زاوية بعيدة في داخلي لم أكن أعلم بوجودها. لم يكن صوتي، ولم يكن صوتًا بشريًا على الإطلاق، بل كان شيئًا أكثر بدائية، أكثر قِدَمًا، كأن الفراغ نفسه قد تكلم.

 

الأرض تحت قدمي لم تعد صلبة.

شعرتُ أنني كنتُ على وشك الوصول إلى شيء، أنني كنتُ أمتلك شيئًا يفوق فهمي، شيئًا كان يمكنه أن يمنحني سيطرة مطلقة على كل ما حولي.

وفي وسط كل ذلك، وقف الشيخ الأعظم مالكور، جسده النحيل مغطى برداء أسود عتيق، وجهه مخفي في الظلال، إلا من عينين تحترقان بجمرات باردة.

 

 

لكنها اختفت قبل أن أستخدمها حتى.

 

 

داخل الغابة، حيث لا تصل الخرائط، حيث لا يسكن سوى الأشباح والمنبوذين، كان هناك كوخ قديم، مهترئ، متآكل، كأنه قطعة من زمنٍ نُسي في طيات العالم.

كأنها سُرقت مني في اللحظة الأخيرة.

الضحكة تصاعدت، تحولت إلى قهقهة هستيرية، ثم إلى نوبات من السعال، ثم إلى صرخات اختلطت فيها البهجة بالخوف، وكأن عقله لم يعد قادرًا على احتمال التناقض بين الواقع وما يراه.

 

ارتعد للحظات، ارتجف كما لو أن الواقع نفسه قد تشقق لجزء من الثانية، كما لو أن العالم كله وقف عند حافة شيء مجهول، لا يستطيع رؤيته، لكنه يدرك وجوده.

الطاقة التي ملأتني، ذلك الإحساس بالجبروت، بالهيمنة، بالسيادة … تبخر كما لو أنه لم يكن سوى حلم عابر.

لكنها اختفت قبل أن أستخدمها حتى.

 

 

الآن، أنا مجرد إنسان وسط مجموعة من الوحوش المتربصة.

“نعم يا مالكور…”

 

ثم صرخت بصوت اخترق سكونهم المرتجف:

 

 

لكنني كنتُ أعرف الحقيقة.

أغمضتُ عيني للحظة، أخذتُ نفسًا عميقًا، لكن حتى الهواء بدا وكأنه يضغط على صدري.

“لم أظن أننا سننجح…”

 

ومن أعماق الظلال، صوتٌ آخر، كأنه قادم من شيء غير بشري، همس بكلمات جعلت الغرفة ترتجف للحظات.

لم أعد أشعر بالأمان.

 

 

في قلب المملكة، كان الليل هادئًا كما يفترض أن يكون.

لم يعد المكان نفسه كما كان، ليس فقط لأنه استعاد مظهره الطبيعي، بل لأنني لم أعد أنا نفسي. لم أعد ذلك الكيان الذي جثوا أمامه، لم أعد ذلك الوجود الذي تسرب إلى أعماقهم وحطم مفاهيمهم عن الواقع.

 

 

لكن الأشد رعبًا هو أنني لم أشعر بالخوف.

الآن، كنتُ مجرد رجل يقف وسط أشخاص شهدوا ما حدث، ولا أضمن أنهم سيتركونني أخرج من هنا حيًا.

.

 

 

كنتُ كالرضيع، مكشوفًا، مجردًا من كل وسائل الدفاع، واقفًا أمام ذئاب متحفزة تنتظر أي إشارة ضعف لتنقضّ.

الضحكة تصاعدت، تحولت إلى قهقهة هستيرية، ثم إلى نوبات من السعال، ثم إلى صرخات اختلطت فيها البهجة بالخوف، وكأن عقله لم يعد قادرًا على احتمال التناقض بين الواقع وما يراه.

 

 

عيونٌ غارقة في الدماء السوداء

أربعة أشخاص فقط ما زالوا واقفين، أو بالأحرى متجمدين في أماكنهم، أجسادهم مشدودة كأنهم خائفون حتى من التنفس.

 

كل مكان، كل حجر، كل شارع، كل منزل…

رفعتُ نظري نحو كاسبر.

 

 

 

لا يزال جاثيًا على الأرض، عيناه تحدقان في الفراغ، مساحات بيضاء ممزقة بخيوط سوداء تنساب ببطء، تتساقط على خديه مثل دموع مسمومة.

 

 

أربعة أشخاص فقط ما زالوا واقفين، أو بالأحرى متجمدين في أماكنهم، أجسادهم مشدودة كأنهم خائفون حتى من التنفس.

لكن… هل هو دم حتى؟

هل مات؟

 

البشر توقفوا.

كان السائل لزجًا بشكل غريب، كأنه زيت محترق يقطر من داخل جمجمته، وكأن عينيه لم تعودا مجرد أعضاء بشرية، بل نوافذ إلى شيء أعمق، أكثر قتامة، شيء لم يكن يجب أن يُفتح.

الطاقة التي ملأتني، ذلك الإحساس بالجبروت، بالهيمنة، بالسيادة … تبخر كما لو أنه لم يكن سوى حلم عابر.

 

السؤال كان عن من رأى، ومن فهم، ومن أدرك أن هذا لم يكن مجرد وهم بصري أو ظاهرة فلكية عابرة.

لكن هذا لم يكن كل شيء.

 

 

ثم نظر نحو الظلال المتراقصة على الجدران وسأل بصوتٍ منخفض لكنه محمل بالرهبة:

 

0.71 لتر من دم مسحوب من الشريان الرئيسي للقلب لحاملي تسع مسارات مختلفة.

نظرتُ إلى الآخرين.

يجب أن أستمر في التظاهر.

 

 

كان هناك ستة عندما بدأ هذا كله.

 

 

 

الآن، لم يبقَ سوى أربعة.

 

 

لكنه لم يكن مجرد ظلام.

أحدهم، ذلك الذي انفجر في ضحك هستيري، لم يعد موجودًا. لا جثة، لا أثر، لا حتى رماد يشير إلى أنه كان هنا يومًا ما.

 

 

لكنها اختفت قبل أن أستخدمها حتى.

والآخر الذي حاول الهرب… تلاشى أمام عينيّ، تحلل في الهواء، كأن وجوده نفسه قد مُحي من سجل هذا العالم.

وكأنهم ينتظرون أن أفعل شيئًا.

 

المكان عاد لطبيعته.

أربعة أشخاص فقط ما زالوا واقفين، أو بالأحرى متجمدين في أماكنهم، أجسادهم مشدودة كأنهم خائفون حتى من التنفس.

لم تكن خشبًا، لم تكن حجرًا، لم تكن حتى مادة يمكن تعريفها. كانت أشبه باللحم، بلون باهت كأنه جلد ميت، ينبض تحتي ببطء، كأنني كنت أقف على كائن عملاق غارق في سبات عميق.

 

ساد صمت، صمت ثقيل، قبل أن تتردد أصوات أخرى، هامسة، متوترة، مترقبة.

كانوا ينظرون إليّ.

 

 

 

وكأنهم ينتظرون أن أفعل شيئًا.

لكن هذا لم يكن كل شيء.

 

الآن، كنتُ مجرد رجل يقف وسط أشخاص شهدوا ما حدث، ولا أضمن أنهم سيتركونني أخرج من هنا حيًا.

وكأنهم يعرفون أنني لم أعد ما كنتُ عليه قبل لحظات.

 

 

 

التمسك بالقناع

لكن… هل كنتُ غير بشري للحظات؟

 

 

تبًا، لو أنهم فقط… لو أنهم جميعًا تبخروا بهدوء وتركوني وحدي.

مع كل كلمة، شعرتُ بشيء يتغلغل في روحي، يتشعب داخل ألياف وجودي، وكأنني كنتُ مجرد وعاء لهذا الصوت، كأنني لم أكن سوى قناع يغطي وجهًا أقدم وأبشع مما يمكن تصوره.

 

حتى لو كنتُ مجرد وعاء لشيء آخر…

لكن هذا لم يحدث، ولن يحدث.

 

 

 

لم أستطع السماح لمشاعري بالسيطرة، لم أستطع إظهار الحقيقة، لم أستطع السماح لهم برؤية هذا الضعف المتسلل داخلي.

 

 

قاعة واسعة، أعمدتها تمتد إلى سقف لم يكن يُرى، الهواء مشبع بطاقة خفية، ورائحة شموع محترقة تعبق بالمكان.

يجب أن أبقى كما كنتُ قبل لحظات.

.

 

وعلى جسده كان يرتدي بدلة أنيقة

يجب أن أبقى نفس الكيان المتسلط، الجبار، الذي لم يكن يخشى شيئًا، الذي جعلهم يجثون، الذي جعلهم يصرخون.

 

 

لكني شعرتُ أنه لم يكن خوفًا منهم فقط. بل خوفٌ… قادم من أعماق وجودهم، خوف من شيء أكبر مني، شيء كنتُ مجرد انعكاس له للحظات.

حتى لو كنتُ ممسوسًا حينها…

ليس سقوطًا، بل تفتتًا. لحمه بدأ يتحول إلى رماد متحرك، يذوب في الهواء، يتناثر في الفراغ كما لو أن كيانه لم يكن سوى كذبة تم محوها.

 

 

حتى لو كنتُ مجرد وعاء لشيء آخر…

 

 

 

يجب أن أستمر في التظاهر.

 

 

 

 

همس بصوت مرتجف، كأن الكلمات كانت تحترق في حلقه قبل أن تخرج:

رفعتُ يدي في الهواء ببطء، راقبني الناجون الأربعة بتوجس، وكأن كل حركة أقوم بها كانت تزن أقدارهم.

كشموس إضافية، لكنها ليست مشعة، ليست دافئة، بل باردة، تومض كأنها تنظر، تترقب، تراقب.

 

 

ثم، بكل بساطة، بدأتُ التصفيق.

 

 

وعلى جسده كان يرتدي بدلة أنيقة

تصفيق في وسط هذا الخراب؟

الآن، أنا مجرد إنسان وسط مجموعة من الوحوش المتربصة.

 

 

الصوت تردد في الغرفة، حادًا، متكررًا، كأنه إيقاع لحن مجهول. لم يكن مجرد تصفيق، بل إعلان، تأكيد، رسالة واضحة بأنني لم أفقد السيطرة.

 

 

 

ثم صرخت بصوت اخترق سكونهم المرتجف:

 

 

 

“قفوا جميعًا!”

 

 

رجلٌ مسن، جالس على أحد المقاعد الحجرية المنحوتة، همس بخشونة:

وكأن الرعد قد دوّى داخل أجسادهم، انقبضت عضلاتهم في آنٍ واحد، وارتجفوا كمن تعرضوا لصعقة كهربائية غير مرئية. لم يكن لديهم وقت للتفكير، لم يكن لديهم حتى رفاهية إدراك كلماتي، لكنهم استجابوا على الفور، كما لو أن الخوف وحده كان كافياً لتحريكهم.

 

 

ليست كلمات… بل طلاسم، أوامر، قانون محفور في نسيج الوجود نفسه.

هذا الشعور… هذا الخوف المتأصل فيهم…

 

 

وعلى الأرض، شعر الجميع بذلك، حتى لو لم يفهموا ما يحدث.

كان غريبًا.

“أخيرًا… عدتُ.”

 

 

لكني شعرتُ أنه لم يكن خوفًا منهم فقط. بل خوفٌ… قادم من أعماق وجودهم، خوف من شيء أكبر مني، شيء كنتُ مجرد انعكاس له للحظات.

 

 

 

ثم نظرتُ إلى كاسبر.

 

 

لكنني كنتُ أعرف.

لم يتحرك. لم يطرف حتى.

وفي وسط كل ذلك، وقف الشيخ الأعظم مالكور، جسده النحيل مغطى برداء أسود عتيق، وجهه مخفي في الظلال، إلا من عينين تحترقان بجمرات باردة.

 

ليست كلمات… بل طلاسم، أوامر، قانون محفور في نسيج الوجود نفسه.

لا يزال جاثيًا، لا يزال حدقتاه السابحتان في الدم الأسود معلقتين بالفراغ، كأن روحه قد انتزعت من جسده، أو ربما… شيء آخر قد حلّ مكانها.

 

 

 

هل مات؟

 

 

 

لم يكن لدي إجابة.

الآن، لم يبقَ سوى أربعة.

 

المكان عاد لطبيعته.

لكنني كنتُ واثقًا من شيء واحد: لم يكن كما كان قبل لحظات.

ساد صمت، صمت ثقيل، قبل أن تتردد أصوات أخرى، هامسة، متوترة، مترقبة.

 

وفي وسط كل ذلك، وقف الشيخ الأعظم مالكور، جسده النحيل مغطى برداء أسود عتيق، وجهه مخفي في الظلال، إلا من عينين تحترقان بجمرات باردة.

 

تصفيق في وسط هذا الخراب؟

…

والآخر الذي حاول الهرب… تلاشى أمام عينيّ، تحلل في الهواء، كأن وجوده نفسه قد مُحي من سجل هذا العالم.

 

كان الظل يحرك يديه ببطء، بحركات بدت كأنها خيوط تُنسج في الفراغ، خطوط غير مرئية تتحرك بإرادته. ثم جلس وتأمل.

 

 

 

 

في مكانٍ آخر، بعيد بما فيه الكفاية عن الفوضى، حيث الضوء لا يصل، كان مجلس الظلال ينعقد.

 

 

 

قاعة واسعة، أعمدتها تمتد إلى سقف لم يكن يُرى، الهواء مشبع بطاقة خفية، ورائحة شموع محترقة تعبق بالمكان.

السؤال كان عن من رأى، ومن فهم، ومن أدرك أن هذا لم يكن مجرد وهم بصري أو ظاهرة فلكية عابرة.

 

…

وفي وسط كل ذلك، وقف الشيخ الأعظم مالكور، جسده النحيل مغطى برداء أسود عتيق، وجهه مخفي في الظلال، إلا من عينين تحترقان بجمرات باردة.

 

 

رجلٌ مسن، جالس على أحد المقاعد الحجرية المنحوتة، همس بخشونة:

وفجأة، وبعكس هدوئه المعتاد، صرخ بصوتٍ ارتجّت معه أرجاء القاعة:

.

 

 

“لقد نجحنا! هل شعرتم بذلك؟”

 

 

 

ساد صمت، صمت ثقيل، قبل أن تتردد أصوات أخرى، هامسة، متوترة، مترقبة.

 

 

 

“نعم يا مالكور…”

كان وجهه غارقًا في هالة من السواد، كأن الظلام ذاته قد اختار أن يُخفي ملامحه، أن يمنع أي روح من التحديق في ماهيته الحقيقية.

 

 

“لقد حدث…”

 

 

 

“البوابة فُتحت، ولو للحظة…”

 

 

 

رجلٌ مسن، جالس على أحد المقاعد الحجرية المنحوتة، همس بخشونة:

 

 

وعلى جسده كان يرتدي بدلة أنيقة

“لم أظن أننا سننجح…”

كان الظل يحرك يديه ببطء، بحركات بدت كأنها خيوط تُنسج في الفراغ، خطوط غير مرئية تتحرك بإرادته. ثم جلس وتأمل.

 

ليست كلمات… بل طلاسم، أوامر، قانون محفور في نسيج الوجود نفسه.

ثم نظر نحو الظلال المتراقصة على الجدران وسأل بصوتٍ منخفض لكنه محمل بالرهبة:

في قلب المملكة، كان الليل هادئًا كما يفترض أن يكون.

 

لكن في أعماقي، كنتُ أعرف الإجابة بالفعل.

“هل هو… ساي؟”

 

 

 

ارتفعت الهمسات، بعضها موافق، بعضها مشكك، لكن مالكور رفع يده، فقطع الصخب كالسيف:

 

 

لا يزال جاثيًا، لا يزال حدقتاه السابحتان في الدم الأسود معلقتين بالفراغ، كأن روحه قد انتزعت من جسده، أو ربما… شيء آخر قد حلّ مكانها.

“هذا لا يهم. النبوءة بدأت تتحقق.”

 

 

 

ومن أعماق الظلال، صوتٌ آخر، كأنه قادم من شيء غير بشري، همس بكلمات جعلت الغرفة ترتجف للحظات.

“لقد حدث…”

 

لكن هذه المرة، لم تكن مشوشة.

“هذه ليست البداية… هذه مجرد شرارة.”

 

 

 

.

ثم نظر نحو الظلال المتراقصة على الجدران وسأل بصوتٍ منخفض لكنه محمل بالرهبة:

.

في مكانٍ آخر، بعيد بما فيه الكفاية عن الفوضى، حيث الضوء لا يصل، كان مجلس الظلال ينعقد.

.

كشموس إضافية، لكنها ليست مشعة، ليست دافئة، بل باردة، تومض كأنها تنظر، تترقب، تراقب.

.

هذا الشعور… هذا الخوف المتأصل فيهم…

 

 

في تلك الليلة، لم يكن مجلس الظلال وحده من شعر بالتغيير.

في الزاوية، كان هناك رجل آخر، واحد من الذين ظنوا أنهم يستطيعون مقاومة هذا الجنون. ضحك، ضحكة قصيرة مترددة، كأنها محاولة للتمسك بالواقع. لكنها لم تكن سوى بداية النهاية.

 

لم أستطع السماح لمشاعري بالسيطرة، لم أستطع إظهار الحقيقة، لم أستطع السماح لهم برؤية هذا الضعف المتسلل داخلي.

كل مكان، كل حجر، كل شارع، كل منزل…

وكأن الرعد قد دوّى داخل أجسادهم، انقبضت عضلاتهم في آنٍ واحد، وارتجفوا كمن تعرضوا لصعقة كهربائية غير مرئية. لم يكن لديهم وقت للتفكير، لم يكن لديهم حتى رفاهية إدراك كلماتي، لكنهم استجابوا على الفور، كما لو أن الخوف وحده كان كافياً لتحريكهم.

 

 

ارتعد للحظات، ارتجف كما لو أن الواقع نفسه قد تشقق لجزء من الثانية، كما لو أن العالم كله وقف عند حافة شيء مجهول، لا يستطيع رؤيته، لكنه يدرك وجوده.

“لقد حدث…”

 

 

استيقاظ الـ***.**

 

 

 

لا أحد يعرف الاسم الحقيقي.

 

 

يجب أن أبقى نفس الكيان المتسلط، الجبار، الذي لم يكن يخشى شيئًا، الذي جعلهم يجثون، الذي جعلهم يصرخون.

لا أحد يجرؤ على نطقه.

 

 

وكأن هذا كله… لم يكن سوى وهم.

لكنه كان هناك.

 

 

ثم…

وكان يتحرك.

 

 

 

 

ثم ابتسم، تلك الابتسامة التي لم تُرَ، لكنها شعرت بها كل الكائنات التي عرفت اسمه.

.

 

.

 

.

ليس فقط كيف تُستخدم هذه الأشياء.

 

 

 

كان غريبًا.

كوخ قديم في أعماق غابة غيرمفليد

همس بصوت مرتجف، كأن الكلمات كانت تحترق في حلقه قبل أن تخرج:

 

 

داخل الغابة، حيث لا تصل الخرائط، حيث لا يسكن سوى الأشباح والمنبوذين، كان هناك كوخ قديم، مهترئ، متآكل، كأنه قطعة من زمنٍ نُسي في طيات العالم.

كان هناك ستة عندما بدأ هذا كله.

 

 

وبداخله، جلس ظل بشري.

 

 

 

جسد بشري، لكن لا ملامح.

ظهرت أمامي قائمة، ليست في عيني، بل داخل عقلي مباشرةً:

 

في مكانٍ آخر، بعيد بما فيه الكفاية عن الفوضى، حيث الضوء لا يصل، كان مجلس الظلال ينعقد.

كان وجهه غارقًا في هالة من السواد، كأن الظلام ذاته قد اختار أن يُخفي ملامحه، أن يمنع أي روح من التحديق في ماهيته الحقيقية.

 

 

 

وعلى جسده كان يرتدي بدلة أنيقة

ارتعد للحظات، ارتجف كما لو أن الواقع نفسه قد تشقق لجزء من الثانية، كما لو أن العالم كله وقف عند حافة شيء مجهول، لا يستطيع رؤيته، لكنه يدرك وجوده.

 

حتى ذلك الظلام الزاحف الذي كان يلتهم المساحة، لم يعد سوى ظلال ثابتة ملقاة على الجدران بفعل إضاءة خافتة.

يجلس على كرسي خشبي قديم، واضعًا قدمًا فوق قدم، يحمل جريدة بين يديه، يقلب صفحاتها ببطء، بهدوء، كأن كل شيء حوله لا يعنيه، كأن الفوضى العارمة لم تكن سوى ضوضاء بعيدة لا تستحق اهتمامه.

“نعم يا مالكور…”

 

لم يتحرك. لم يطرف حتى.

ثم…

 

 

جسد بشري، لكن لا ملامح.

خفض الجريدة بهدوء، طواها بعناية، ووضعها جانبًا.

 

 

جسد بشري، لكن لا ملامح.

وقف ببطء، كأن قيامه بحد ذاته كان طقسًا، كأن الأرض تحت قدميه لم تكن مجرد خشب، بل شيء حيّ يرتجف عند لمسه.

 

 

لم يتحرك. لم يطرف حتى.

ثم ابتسم، تلك الابتسامة التي لم تُرَ، لكنها شعرت بها كل الكائنات التي عرفت اسمه.

ثم صرخت بصوت اخترق سكونهم المرتجف:

 

همس بصوت مرتجف، كأن الكلمات كانت تحترق في حلقه قبل أن تخرج:

“أخيرًا… عدتُ.”

 

 

 

 

 

.

لم يعد المكان نفسه كما كان، ليس فقط لأنه استعاد مظهره الطبيعي، بل لأنني لم أعد أنا نفسي. لم أعد ذلك الكيان الذي جثوا أمامه، لم أعد ذلك الوجود الذي تسرب إلى أعماقهم وحطم مفاهيمهم عن الواقع.

.

ليس سقوطًا، بل تفتتًا. لحمه بدأ يتحول إلى رماد متحرك، يذوب في الهواء، يتناثر في الفراغ كما لو أن كيانه لم يكن سوى كذبة تم محوها.

.

 

.

هل مات؟

 

خفض الجريدة بهدوء، طواها بعناية، ووضعها جانبًا.

 

 

في قلب المملكة، كان الليل هادئًا كما يفترض أن يكون.

حقيقةٌ لا يمكن إنكارها

 

 

لكن فجأة، دون تحذير، دون أي نذير شؤم يسبق الحدث… تغيرت السماء.

 

 

 

لم يكن تحولًا تدريجيًا، لم يكن مشهدًا يمكن للعين البشرية أن تستوعبه بسهولة، بل كان لحظة خاطفة، كأن العالم نفسه قد تلعثم، كأن نسيج الواقع قد تمزق للحظات وكُشف ما وراءه.

 

 

 

لونٌ قرمزي حلّ مكان الزرقة، ليس أحمرًا ناريًا كالشروق، بل لون الدماء المتخثرة، لون الحبر المراق على ورقة قديمة، لونٌ كان خاطئًا على نحو لا يمكن تفسيره.

 

 

 

وفي الأعلى، حيث كان ينبغي للنجوم أن تظل هادئة، حيث يجب أن تكون القمر الوحيد الحارس لهذا الليل… ظهرت أربعة أجرام طفيلية.

 

 

 

كشموس إضافية، لكنها ليست مشعة، ليست دافئة، بل باردة، تومض كأنها تنظر، تترقب، تراقب.

رفعتُ نظري نحو كاسبر.

 

 

لم يكن هناك صوت، لم يكن هناك انفجار، فقط إحساس عميق، مبهم، غير مريح. إحساس أن شيئًا كان خاطئًا، أن العالم لم يعد كما كان، ولو للحظة.

السؤال كان عن من رأى، ومن فهم، ومن أدرك أن هذا لم يكن مجرد وهم بصري أو ظاهرة فلكية عابرة.

 

 

وعلى الأرض، شعر الجميع بذلك، حتى لو لم يفهموا ما يحدث.

 

 

كان غريبًا.

البشر توقفوا.

 

 

 

الفرسان شدوا أيديهم على مقابض سيوفهم دون وعي.

 

 

 

الأمهات ضغطن على أطفالهن دون سبب واضح.

.

 

 

الكهنة في أبراجهم نظروا إلى الأعلى بحذر، وأيديهم تحوم فوق كتبهم، كأنهم يخشون ما قد يُكشف لهم.

.

 

“هذا… مستحيل… أنت… لا يمكن أن تكون موجودًا!”

ثم… كما جاء التغيير، اختفى.

 

 

 

لحظات فقط، ثوانٍ معدودة، لكن العالم كلّه شعر بها.

.

 

 

السماء عادت كما كانت، النجوم استعادت بريقها الطبيعي، والقمر عاد ليحكم الليل وحده.

.

 

 

لكن السؤال لم يكن عن السماء.

 

 

 

السؤال كان عن من رأى، ومن فهم، ومن أدرك أن هذا لم يكن مجرد وهم بصري أو ظاهرة فلكية عابرة.

“وأخيرًا… تم كسر القيد الأول. تم الإعلان عن عودتي. استغرق الأمر وقتًا، لكنه يستحق…”

 

 

السؤال كان… ماذا استيقظ للحظة ثم عاد للنوم؟

وكأنهم يعرفون أنني لم أعد ما كنتُ عليه قبل لحظات.

 

.

 

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط