Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

حكايات عائد لانهائي 283

المنافقة II
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

المنافقة II

المنافقة II

 

 

بعد تجارب لا حصر لها، تكشّف أن النمط الذي يستهوي يو جيوون هو “شخص ذو سطوة”.

 

 

بعد تجارب لا حصر لها، تكشّف أن النمط الذي يستهوي يو جيوون هو “شخص ذو سطوة”.

“هممم. هذه معلومة ناقصة نوعًا ما. لا يهم ما أنت عليه يا صاحب السعادة، فلن تتغير مشاعري نحوك.”

 

 

 

ذلك النظر الجامد الذي رمقتني به جعل القشعريرة تسري في جسدي.

“لكنه… يؤلم!”

 

وقد كان كل شيء قد بدأ… بمصرع القدّيسة.

…على أية حال، لم يكن لدى يو جيوون سوى معيار واحد عند تقييم الآخرين.

 

 

 

الجنس؟ السن؟ البنية الجسدية؟ الهيئة؟ لم يكن لأيٍّ من ذلك وزن. الأمر الوحيد الذي كان له الاعتبار هو:

 

 

“آمني بقدراتكِ. ادفعي نفسكِ إلى أقصى الحدود. لن نُنهي التدريب اليوم حتى نُقلّص هذا الفارق من ثمانٍ إلى ثانيتين.”

“إلى أي مدى يمكنهم التلاعب بالآخرين؟” أو بصياغة أخرى، “ما مدى إحكامهم في فرض إرادتهم؟”

 

 

 

وبمحض الصدفة، توافقت هذه الشروط تمامًا مع شخصية العائد عبر الزمن.

 

“صاحب السعادة يثمّن مَن حوله. أو بالأحرى، يحيط نفسه بأشخاصٍ يجد فيهم ما يُثمّنه.”

“لو أراد صاحب السعادة، لتمكن من تحويل دانغ سيورين إلى طاغية سيخلّدها التاريخ بسمعة لا نظير لها، أو من تحويل تشيون يوهوا إلى شيطان متجسّد. بالطبع، هذه مجرد أمثلة.” أضافت جيوون: “لو رغبتَ، لكان بمقدورك تطويع أوه دوكسيو لتصبح كاتبة نهمة للإنتاج، أو صقل سيم آهريون حتى تغدو مثالًا للفضيلة.”

فكيف لي ألّا أُجلّها؟

 

 

“لا، هذا نوع من الـ—” لكنّ رؤية جيوون وهي ترتشف قهوتها المقطرة بهدوء جعلتني أبتلع كلماتي قبل أن تفلت من لساني.

 

 

 

بالنسبة لهذه السيكوباتية الجالسة أمامي، لم أكن سوى “ذروة السلطة”، وما عدا ذلك كان أمرًا ثانويًا. قد يكون تشبيهًا غير متوقع، لكن…

 

 

 

‘بهذا المعنى، هذه المرأة تشبه مرآتي.’

حشرتُ كل ما أوتيتُ من عزمٍ لأتابع قائلًا، “لذا… أنا لا أزدريها، ولا أنظر إليها بدونية. آهريون ببساطة تمتلك بنيةً وجدانيةً تختلف عن عامة الناس. بالنسبة لها، حين يُظهر المرء احترامًا للجميع بينما يتصرّف معها بفظاظة وحدها، فإنها تتلقّى تلك الفظاظة على أنها علامةُ ودٍّ ومودّة. هذه هي طبيعتها فحسب.”

 

إذ لم يكن هناك إنسانٌ واحدٌ في هذا العالم إلا ويحمل في روحه قدرًا من العطب.

لم يكن ليو جيوون نمط ثابت. تصرفاتها تتبدّل مع كل دورة، دائمة التكيّف وفق العائد عبر الزمن. كل سيناريو لم يكن سوى سلسلة من “ماذا لو؟” ومع ذلك، كنتُ قادرًا على تخيّل مسارها في أي دورة بعينها.

 

 

 

إن سعيتُ إلى بناء مجتمعٍ يسوده التنافس الشرس والبقاء للأقوى، فسوف تتقدّم مسرعة إلى حافة الانتقاء الطبيعي دون تردد.

“همم.” أغمَدت جيوون خنجرها وسألت، “أيعني هذا أنه، بينما أتجاهل مشاعر الآخرين، ينبغي لي أن أُولي مشاعر سيم آهريون وحدها الاعتبار؟ وأن هذا السلوك سيُرسّخ لديها شعورًا بأنها ذات منزلةٍ متفرّدة، مما يدفعها إلى التقرّب مني؟”

 

وبعد مغادرة آهريون، التفتت إليّ جيوون مجددًا وانحنت مرةً أخرى:

إن سعيتُ إلى تأسيس مجتمعٍ يتعايش مع الشذوذات كما يفعل سكان القرية المقفرة، فستغرق في سموم الفراغ بنهمٍ يفوق الجميع.

 

 

 

إن اعترفتُ برغبتي في الاسترخاء وقضاء دورة هادئة، فسوف تتخلى عن كل أهدافها، بل وستنفض يدها من طموحاتها مع الهيئة الوطنية لإدارة الطرق، لتنضم إليّ في الاستجمام.

 

 

 

وبهذا، لم تكن يو جيوون سيكوباتيةً بالمعنى المألوف، بل تجاوزت هذا الوصف إلى أقصى حدوده.

 

 

“أعتذر منكِ، يا آنسة سيم آهريون.”

حتى حياتها ذاتها، وهي التي لا ينالها المرء إلا مرةً واحدة، تعاملت معها كأصلٍ تستهلكه حتى آخر رمق في سبيل “الدورة الأخيرة المثلى التي لم تأتِ بعد”. استنزفت نفسها واستنفدت مواردها، كل ذلك لتجنب الإقصاء وضمان تحقيق النجاح في العالم الذي صاغه العائد، كما تُمليه إرادة حانوتي.

 

 

المنافقة II

“صباح الخير، آنسة لي هايول.”

“انظري إلى هذا. جُرحُ إصبعكِ التأم في ثانيتين، بينما استغرق جُرحي عشر ثوانٍ كاملة. هذا التفاوت يعني أن قدراتكِ التجديدية تنحاز إلى جسدكِ أكثر من الآخرين.”

 

“وتيرتكِ في التعافي بطيئة للغاية.”

“…؟”

 

 

 

“أتمنى أن تكون صبيحتكِ طيبة، وأن تكون ليلتكِ مضت هادئة. إن صادفتِ أي عائق في يومكِ، ووجدتِ أن من العسير طرحه على صاحب السعادة حانوتي، فلا تترددي في إخباري. سأكون في الخدمة على الفور.”

وفي تلك اللحظة، ترسّخ في ذهني إدراكٌ قاطعٌ لا ريب فيه.

 

 

“……???”

المنافقة II

 

 

وهكذا، كما لو كان أمرًا محتومًا، كانت جيوون دومًا تتعامل بلباقة فائقة مع رفاقي. بشكلٍ يكاد يناقض الصورة النمطية القائلة بأن “السيكوباتيين يفتقرون إلى التعاطف”. مع هايول، الأصغر سنًا وأضعف بنية، كانت تناديها دومًا بعبارات الاحترام مثل “آنسة” أو “يا صبية”. حتى دوكسيو، التي طالما أهملتها الآخرون، لم تخاطبها إلا بلقب “الكاتبة” أو “الأديبة”. ولكن حينما تفهمتُ منطقها، اتضح أن كل ذلك كان تصرفًا محسوبًا.

 

 

 

“أليسوا جميعًا من الأشخاص الذين يُوليهم صاحب السعادة عنايةً خاصة؟”

بالنسبة لهذه السيكوباتية الجالسة أمامي، لم أكن سوى “ذروة السلطة”، وما عدا ذلك كان أمرًا ثانويًا. قد يكون تشبيهًا غير متوقع، لكن…

 

 

تركيزها المطلق ظلّ منصبًا عليّ وحدي.

 

 

بالنسبة لهذه السيكوباتية الجالسة أمامي، لم أكن سوى “ذروة السلطة”، وما عدا ذلك كان أمرًا ثانويًا. قد يكون تشبيهًا غير متوقع، لكن…

“صاحب السعادة يثمّن مَن حوله. أو بالأحرى، يحيط نفسه بأشخاصٍ يجد فيهم ما يُثمّنه.”

 

 

“أغغ…”

“هممم.”

 

 

“إيييك! ز-زعيم النقابة، ماذا تقول؟! يا لها من فضيحة!”

“لقد وصفتمهم ذات مرة بأنهم ‘حُرّاس قلبك’، ومن البديهي أن أنظر إليهم بالاحترام اللائق.”

انتفضتُ فزعًا وأسرعتُ الخطى، حتى بلغتُ عمق ألف متر، حيث وجدتها جالسة في مقهًى، تواجه جيوون التي تحدّق فيها ببرود قائلةً:

 

 

بحلول الدورة الـ703، بات الأمر أشبه بمصدرٍ للرهبة.

“جيوون.”

 

 

ليست هذه حكاية من تلك الدورة ذاتها، بل حدث ذات مرة.

 

 

آثرتُ أن يكون ردي مباشرًا:

في أحد الأيام، بينما كنتُ أعبر نفق إينوناكي، سمعتُ صرخة آهريون تتعالى.

 

 

ارتعشت آهريون، وقد شحب لونها، ثم التصقت بذراعيّ كمن واجه طيفًا مرعبًا.

“آاه! أآه!”

 

 

“أنا لا أطالبكِ بما يفوق طاقتكِ. لقد أثبتتِ بالتجربة أن هذا النوع من الإصابات يلتئم خلال ثانيتين. فارق الثماني ثوانٍ مردّه إلى مدى صلابتكِ الذهنية.”

انتفضتُ فزعًا وأسرعتُ الخطى، حتى بلغتُ عمق ألف متر، حيث وجدتها جالسة في مقهًى، تواجه جيوون التي تحدّق فيها ببرود قائلةً:

 

 

 

“وتيرتكِ في التعافي بطيئة للغاية.”

وهكذا، عاملت سيم آهريون بخشونة، تمامًا كما فعلتُ أنا.

 

“نعم؟”

بدت غافلةً عن وجودي وهي تتابع، وعيناها مسلّطتان على آهريون:

 

 

“لقد وصفتمهم ذات مرة بأنهم ‘حُرّاس قلبك’، ومن البديهي أن أنظر إليهم بالاحترام اللائق.”

“انظري إلى هذا. جُرحُ إصبعكِ التأم في ثانيتين، بينما استغرق جُرحي عشر ثوانٍ كاملة. هذا التفاوت يعني أن قدراتكِ التجديدية تنحاز إلى جسدكِ أكثر من الآخرين.”

وفي نهاية المطاف، لم يكن ثمّة سبيلٌ آخر لإيصال الفكرة إلى جيوون.

 

 

“لكنه… يؤلم!”

 

 

 

“أنا لا أطالبكِ بما يفوق طاقتكِ. لقد أثبتتِ بالتجربة أن هذا النوع من الإصابات يلتئم خلال ثانيتين. فارق الثماني ثوانٍ مردّه إلى مدى صلابتكِ الذهنية.”

ثم، دون تردد، رفعت جيوون النصل مجددًا وجرحت إصبعها وإصبع آهريون مرة أخرى—جلسة تدريبية، كما تزعم.

 

 

“أغغ…”

“بل الأجدر أن أعتذر لكِ لأنني لم أوضّح لكِ هذا الأمر مسبقًا. سأحرص على تنبيهكِ مستقبلًا قبل وقوع أي التباس.”

 

 

“آمني بقدراتكِ. ادفعي نفسكِ إلى أقصى الحدود. لن نُنهي التدريب اليوم حتى نُقلّص هذا الفارق من ثمانٍ إلى ثانيتين.”

“لقد وصفتمهم ذات مرة بأنهم ‘حُرّاس قلبك’، ومن البديهي أن أنظر إليهم بالاحترام اللائق.”

 

“آه! ز-زعيم النقابة…!”

ثم، دون تردد، رفعت جيوون النصل مجددًا وجرحت إصبعها وإصبع آهريون مرة أخرى—جلسة تدريبية، كما تزعم.

 

 

“ثم ماذا؟”

“ما الذي تفعلينه بحق الجحيم؟!” صرختُ غاضبًا.

 

 

وبمحض الصدفة، توافقت هذه الشروط تمامًا مع شخصية العائد عبر الزمن.

“آه! ز-زعيم النقابة…!”

 

 

 

قفزت آهريون نحوي وتوارَت خلف ظهري، متشبّثة بي بأنامل مرتجفة، تذرف دموعًا تكاد تنهمر، وهي تنتحب:

بحلول الدورة الـ703، بات الأمر أشبه بمصدرٍ للرهبة.

 

 

“قائدة الفريق يو جيوون… قالت إنني أهملتُ تدريباتي لأنني أبقى حبيسة المخبأ طوال الوقت… فقرّرت أن تُشرف على تدريبي شخصيًا… لكنها تؤلمني… لقد قضت الصّباح بأسره تُعذّب أصابعي هكذا!”

 

 

 

وهنا، ينبغي لي الاعتراف بشيء: لديّ نزعة غريبة للغليان متى نطقت سيم آهريون بصدقٍ أنها تتألّم. لعلّها انتكاسةٌ رمزية، بسبب ما أفرضه عليها دومًا من توقّعات بأن تتحمّل دور قدّيسة الشمال دون شكوى.

لم تكن تلك النبرة القومية في حديث جيوون إلا وسيلةً لاصطفافها مع رؤيتي كعائد.

 

وبهذا، لم تكن يو جيوون سيكوباتيةً بالمعنى المألوف، بل تجاوزت هذا الوصف إلى أقصى حدوده.

كابحًا فوران غضبي، واجهتُ جيوون بنبرة صارمة:

 

 

جاء كلامها دقيقًا، مُصاغًا بعناية، إلا أن المشاعر التي سعت إلى إيصالها كانت أعمق من أن تُختزل في كلمات.

“فسّري لي هذا، جيوون.”

 

 

 

“سمعتُ أن هناك خططًا جارية لتأسيس الدولة المقدّسة الشرقية بزعامة سيم آهريون.”

إن سعيتُ إلى بناء مجتمعٍ يسوده التنافس الشرس والبقاء للأقوى، فسوف تتقدّم مسرعة إلى حافة الانتقاء الطبيعي دون تردد.

 

وحين لم تلقَ ردًّا، تابعت جيوون دون أن تغيّر نبرتها:

“ثم ماذا؟”

 

 

 

“هذا المشروع يُعدّ جزءًا جوهريًا من استراتيجيتكم لشبه الجزيرة الكورية. ورأيتُ أن من اللازم إخضاع سيم آهريون لإعداد صارم قبل تنفيذ الخطة.”

 

 

 

تحدّثت بملامح تخلو من أي تردّد، فقط يقينٌ مطلق بما تفعل، ثم ختمت بالقول:

 

 

 

“حتى لو كانت مهارتها تقتصر على العلاج، فإن استثمارها إلى أقصى حدّ ممكن سيبدّد شيئًا من همومكم، يا صاحب السعادة.”

 

 

“لا تقلقي. لا خيبةَ لديّ تجاهكِ، ولا سخط. لن أحكم عليكِ أو أترككِ لأمرٍ كهذا.”

وفي تلك اللحظة، ترسّخ في ذهني إدراكٌ قاطعٌ لا ريب فيه.

 

 

“لقد وصفتمهم ذات مرة بأنهم ‘حُرّاس قلبك’، ومن البديهي أن أنظر إليهم بالاحترام اللائق.”

قد يرى البعض منطقها صارمًا، وربما مُلهِمًا. قد يقول آخرون إنها تُجيد فرض الانضباط لضمان نجاح العائد عبر الزمن، أو أن الأمر مجرّد جرحٍ بسيط، لا يستدعي كل هذا.

انتفضتُ فزعًا وأسرعتُ الخطى، حتى بلغتُ عمق ألف متر، حيث وجدتها جالسة في مقهًى، تواجه جيوون التي تحدّق فيها ببرود قائلةً:

 

لذا.. قد تنتبهون لإستخدامي الجمع في حديث جيوون الموجه لحانوتي، وهذه هي الطريقة التي تتحدث بها عمومًا: التعظيم. في اللغة العربية، أشد درجات الاحترام، وأيضا التعظيم، يوجَد بإستخدام الجمع.

لكنني أدركتُ الحقيقة العميقة خلف ذلك.

ذلك النظر الجامد الذي رمقتني به جعل القشعريرة تسري في جسدي.

 

 

‘هذا خطئي.’

“أليسوا جميعًا من الأشخاص الذين يُوليهم صاحب السعادة عنايةً خاصة؟”

 

 

لماذا؟

 

 

لم تنطق بحرفٍ، فتابعتُ قائلًا:

‘لأنني لطالما عاملتُ سيم آهريون بقسوة. لذا، لا بدّ أن جيوون خلصت إلى أنها شخصٌ لا بأس من معاملته بخشونة.’

ذلك النظر الجامد الذي رمقتني به جعل القشعريرة تسري في جسدي.

 

 

هذا صحيح.

 

 

 

كل يوم، كانت آهريون تتفنّن في التلاعب بي، سواء في العالم الحقيقي أو في شبكة س.غ، حيث كانت تتلذّذ بمضايقة خالٍ من السكر. وكنتُ بدوري أبادلها العبث بالمثل، فأطلق الآهات المتأوّهة حين تتجاوز الحدّ، وأوبّخها متى بالغت في تصرفاتها. كانت تستمتع بهذا التفاعل.

 

 

بحلول الدورة الـ703، بات الأمر أشبه بمصدرٍ للرهبة.

لكن جيوون أساءت الفهم.

 

 

رغم محاولاتي الحثيثة لأرشد يو جيوون إلى دربٍ أفضل، ورغم سعيها الجاد لاتباعي—

بالنسبة لها، لم يكن جوهر علاقتنا “الألفة”، بل “الاحتقار”. لم تستطع التمييز بين الأمرين.

 

 

“حتى لو كانت مهارتها تقتصر على العلاج، فإن استثمارها إلى أقصى حدّ ممكن سيبدّد شيئًا من همومكم، يا صاحب السعادة.”

لم تكن قادرةً على استيعاب الروابط التي تتجلى فيها المودّة عبر المشاكسة، أو حيث يجد أحدهم متعته في كونه محطّ المزاح الجريء.

 

 

‘هذا خطئي.’

وهكذا، عاملت سيم آهريون بخشونة، تمامًا كما فعلتُ أنا.

 

لكن جيوون أساءت الفهم.

“جيوون.”

 

 

 

“نعم؟”

 

 

 

“هذه الفتاة، آهريون… إنها شخصٌ أعتزّ به أيّما اعتزاز، تمامًا كما هو الحال مع هايول. ليس لمجرّد أن قدراتها نادرة، بل لأننا نسجنا فيما بيننا من الأواصر ما لا يُحصى على امتداد دورات لا تُعدّ. تلك الذكريات غاليةٌ عليّ.”

“بل الأجدر أن أعتذر لكِ لأنني لم أوضّح لكِ هذا الأمر مسبقًا. سأحرص على تنبيهكِ مستقبلًا قبل وقوع أي التباس.”

 

بعد تجارب لا حصر لها، تكشّف أن النمط الذي يستهوي يو جيوون هو “شخص ذو سطوة”.

طرفَت عينا جيوون، الشفافتان كالكريستال، بوميضٍ خاطف.

ثم التفتت إلى آهريون وانحنت بعمق.

 

 

حشرتُ كل ما أوتيتُ من عزمٍ لأتابع قائلًا، “لذا… أنا لا أزدريها، ولا أنظر إليها بدونية. آهريون ببساطة تمتلك بنيةً وجدانيةً تختلف عن عامة الناس. بالنسبة لها، حين يُظهر المرء احترامًا للجميع بينما يتصرّف معها بفظاظة وحدها، فإنها تتلقّى تلك الفظاظة على أنها علامةُ ودٍّ ومودّة. هذه هي طبيعتها فحسب.”

 

 

“…؟”

“إيييك! ز-زعيم النقابة، ماذا تقول؟! يا لها من فضيحة!”

“……???”

 

 

تخبّطت آهريون خلفي، مضطربةً كمن دُهِش وهو في ثوب نومه، لكنني تجاهلتها. لم تكن تطيق البوح بمكنون مشاعرها على هذا النحو.

تخبّطت آهريون خلفي، مضطربةً كمن دُهِش وهو في ثوب نومه، لكنني تجاهلتها. لم تكن تطيق البوح بمكنون مشاعرها على هذا النحو.

 

ارتعشت آهريون، وقد شحب لونها، ثم التصقت بذراعيّ كمن واجه طيفًا مرعبًا.

وفي نهاية المطاف، لم يكن ثمّة سبيلٌ آخر لإيصال الفكرة إلى جيوون.

“وتيرتكِ في التعافي بطيئة للغاية.”

 

“وإن كنتُ قد فعلتُ ذلك لمصلحة مستقبل شبه الجزيرة الكورية، إلا أنني أتحسّر بصدقٍ على إكراهكِ على التدريب دون أن أضع منظوركِ في الحسبان.”

“لذا، إن كنتِ ترغبين في كسب مودة آهريون، فستضطرين إلى انتهاج عكس الأسلوب الذي اتّبعته حتى الآن.”

وفي نهاية المطاف، لم يكن ثمّة سبيلٌ آخر لإيصال الفكرة إلى جيوون.

 

 

“همم.” أغمَدت جيوون خنجرها وسألت، “أيعني هذا أنه، بينما أتجاهل مشاعر الآخرين، ينبغي لي أن أُولي مشاعر سيم آهريون وحدها الاعتبار؟ وأن هذا السلوك سيُرسّخ لديها شعورًا بأنها ذات منزلةٍ متفرّدة، مما يدفعها إلى التقرّب مني؟”

“أجل، ولكن مع ذلك…”

 

بالنسبة لهذه السيكوباتية الجالسة أمامي، لم أكن سوى “ذروة السلطة”، وما عدا ذلك كان أمرًا ثانويًا. قد يكون تشبيهًا غير متوقع، لكن…

“تمامًا. وإن كان الأمر لا يتعلّق بمحبتكِ بقدر ما يتعلق باعتزازها بالعلاقة ذاتها.”

قفزت آهريون نحوي وتوارَت خلف ظهري، متشبّثة بي بأنامل مرتجفة، تذرف دموعًا تكاد تنهمر، وهي تنتحب:

 

لماذا؟

“أجد صعوبةً في استيعاب ذلك.”

لم تنطق بحرفٍ، فتابعتُ قائلًا:

 

 

“آهريون بطبعها عسيرةُ الفهم.”

“وإن كنتُ قد فعلتُ ذلك لمصلحة مستقبل شبه الجزيرة الكورية، إلا أنني أتحسّر بصدقٍ على إكراهكِ على التدريب دون أن أضع منظوركِ في الحسبان.”

 

 

“أجل، ولكن مع ذلك…”

وحين لم تلقَ ردًّا، تابعت جيوون دون أن تغيّر نبرتها:

 

إن سعيتُ إلى تأسيس مجتمعٍ يتعايش مع الشذوذات كما يفعل سكان القرية المقفرة، فستغرق في سموم الفراغ بنهمٍ يفوق الجميع.

ثم التفتت إلى آهريون وانحنت بعمق.

 

 

“أظن أنني بدأتُ أفهم ما هو الخير.”

ارتعشت آهريون، وقد شحب لونها، ثم التصقت بذراعيّ كمن واجه طيفًا مرعبًا.

“فسّري لي هذا، جيوون.”

 

“قائدة الفريق يو جيوون… قالت إنني أهملتُ تدريباتي لأنني أبقى حبيسة المخبأ طوال الوقت… فقرّرت أن تُشرف على تدريبي شخصيًا… لكنها تؤلمني… لقد قضت الصّباح بأسره تُعذّب أصابعي هكذا!”

“أعتذر منكِ، يا آنسة سيم آهريون.”

“قائدة الفريق يو جيوون… قالت إنني أهملتُ تدريباتي لأنني أبقى حبيسة المخبأ طوال الوقت… فقرّرت أن تُشرف على تدريبي شخصيًا… لكنها تؤلمني… لقد قضت الصّباح بأسره تُعذّب أصابعي هكذا!”

 

 

وحين لم تلقَ ردًّا، تابعت جيوون دون أن تغيّر نبرتها:

ليست هذه حكاية من تلك الدورة ذاتها، بل حدث ذات مرة.

 

‘بهذا المعنى، هذه المرأة تشبه مرآتي.’

“وإن كنتُ قد فعلتُ ذلك لمصلحة مستقبل شبه الجزيرة الكورية، إلا أنني أتحسّر بصدقٍ على إكراهكِ على التدريب دون أن أضع منظوركِ في الحسبان.”

حتى إن كانت عاجزةً عن استيعاب مفهوم “الخير المحض”، أو عن تذوّق طعم “المودّة غير المشروطة”، فلها في بناء العلاقات أسلوبها الخاص.

 

 

“للا… لا بأس… أأنا أدركتُ مدى ضرورة التدريب…”

 

 

المنافقة II

تمتمت آهريون بتلعثم، مرتبكةً كمن وجد نفسه في موقف لا يعرف كيف يتعامل معه.

“هذه الفتاة، آهريون… إنها شخصٌ أعتزّ به أيّما اعتزاز، تمامًا كما هو الحال مع هايول. ليس لمجرّد أن قدراتها نادرة، بل لأننا نسجنا فيما بيننا من الأواصر ما لا يُحصى على امتداد دورات لا تُعدّ. تلك الذكريات غاليةٌ عليّ.”

 

قفزت آهريون نحوي وتوارَت خلف ظهري، متشبّثة بي بأنامل مرتجفة، تذرف دموعًا تكاد تنهمر، وهي تنتحب:

لم تكن تلك النبرة القومية في حديث جيوون إلا وسيلةً لاصطفافها مع رؤيتي كعائد.

“أشكركم، يا صاحب السعادة.”

 

 

وبعد مغادرة آهريون، التفتت إليّ جيوون مجددًا وانحنت مرةً أخرى:

 

 

 

“يا صاحب السعادة، حانوتي. بما أن بيونغيانغ تقع خارج نطاق الهيئة الوطنية لإدارة الطرق، فقد رأيتُ أن إعداد سيم آهريون إعدادًا محكمًا أمرٌ جوهريٌّ لضمان تنفيذ المشروع بسلاسة.”

 

 

 

جاء كلامها دقيقًا، مُصاغًا بعناية، إلا أن المشاعر التي سعت إلى إيصالها كانت أعمق من أن تُختزل في كلمات.

 

 

 

آثرتُ أن يكون ردي مباشرًا:

 

 

 

“لا تقلقي. لا خيبةَ لديّ تجاهكِ، ولا سخط. لن أحكم عليكِ أو أترككِ لأمرٍ كهذا.”

‘بهذا المعنى، هذه المرأة تشبه مرآتي.’

 

“أعتذر منكِ، يا آنسة سيم آهريون.”

لم تنطق بحرفٍ، فتابعتُ قائلًا:

 

 

 

“بل الأجدر أن أعتذر لكِ لأنني لم أوضّح لكِ هذا الأمر مسبقًا. سأحرص على تنبيهكِ مستقبلًا قبل وقوع أي التباس.”

 

 

 

“أشكركم، يا صاحب السعادة.”

“سمعتُ أن هناك خططًا جارية لتأسيس الدولة المقدّسة الشرقية بزعامة سيم آهريون.”

 

“تمامًا. وإن كان الأمر لا يتعلّق بمحبتكِ بقدر ما يتعلق باعتزازها بالعلاقة ذاتها.”

مثلُ هذه الحوادث جعلتني أُدرِك أمرًا جليًّا:

حشرتُ كل ما أوتيتُ من عزمٍ لأتابع قائلًا، “لذا… أنا لا أزدريها، ولا أنظر إليها بدونية. آهريون ببساطة تمتلك بنيةً وجدانيةً تختلف عن عامة الناس. بالنسبة لها، حين يُظهر المرء احترامًا للجميع بينما يتصرّف معها بفظاظة وحدها، فإنها تتلقّى تلك الفظاظة على أنها علامةُ ودٍّ ومودّة. هذه هي طبيعتها فحسب.”

 

وهكذا، عاملت سيم آهريون بخشونة، تمامًا كما فعلتُ أنا.

يو جيوون كانت مرآتي.

 

 

 

من خلالها، كنتُ أرى مدى صواب نهجي، وأدرك كيف أعامل الآخرين.

 

 

وفي نهاية المطاف، لم يكن ثمّة سبيلٌ آخر لإيصال الفكرة إلى جيوون.

كانت تصرفاتها انعكاسًا أمينًا لمواقفي، وصدىً لطريقتي في التعامل مع العالم.

“أجل، ولكن مع ذلك…”

 

 

فكيف لي ألّا أُجلّها؟

 

 

 

حتى إن كانت عاجزةً عن استيعاب مفهوم “الخير المحض”، أو عن تذوّق طعم “المودّة غير المشروطة”، فلها في بناء العلاقات أسلوبها الخاص.

 

 

 

ولهذا، في رحلة هذا العائد، لم يكن لي أن أترك يو جيوون خلفي.

وفي نهاية المطاف، لم يكن ثمّة سبيلٌ آخر لإيصال الفكرة إلى جيوون.

 

“أنا لا أطالبكِ بما يفوق طاقتكِ. لقد أثبتتِ بالتجربة أن هذا النوع من الإصابات يلتئم خلال ثانيتين. فارق الثماني ثوانٍ مردّه إلى مدى صلابتكِ الذهنية.”

إذ لم يكن هناك إنسانٌ واحدٌ في هذا العالم إلا ويحمل في روحه قدرًا من العطب.

 

 

 

وهكذا، في الدورة 703—

لم تكن قادرةً على استيعاب الروابط التي تتجلى فيها المودّة عبر المشاكسة، أو حيث يجد أحدهم متعته في كونه محطّ المزاح الجريء.

 

“فسّري لي هذا، جيوون.”

“يا صاحب السعادة.”

 

 

 

رغم محاولاتي الحثيثة لأرشد يو جيوون إلى دربٍ أفضل، ورغم سعيها الجاد لاتباعي—

“حتى لو كانت مهارتها تقتصر على العلاج، فإن استثمارها إلى أقصى حدّ ممكن سيبدّد شيئًا من همومكم، يا صاحب السعادة.”

 

بالنسبة لها، لم يكن جوهر علاقتنا “الألفة”، بل “الاحتقار”. لم تستطع التمييز بين الأمرين.

كان الحصادُ الأسوأ ثمرةَ تضافر جهودنا.

 

 

“أنا لا أطالبكِ بما يفوق طاقتكِ. لقد أثبتتِ بالتجربة أن هذا النوع من الإصابات يلتئم خلال ثانيتين. فارق الثماني ثوانٍ مردّه إلى مدى صلابتكِ الذهنية.”

“أظن أنني بدأتُ أفهم ما هو الخير.”

 

 

 

وقد كان كل شيء قد بدأ… بمصرع القدّيسة.

قفزت آهريون نحوي وتوارَت خلف ظهري، متشبّثة بي بأنامل مرتجفة، تذرف دموعًا تكاد تنهمر، وهي تنتحب:

 

 

————————

“آاه! أآه!”

 

وهكذا، في الدورة 703—

لذا.. قد تنتبهون لإستخدامي الجمع في حديث جيوون الموجه لحانوتي، وهذه هي الطريقة التي تتحدث بها عمومًا: التعظيم. في اللغة العربية، أشد درجات الاحترام، وأيضا التعظيم، يوجَد بإستخدام الجمع.

“صاحب السعادة يثمّن مَن حوله. أو بالأحرى، يحيط نفسه بأشخاصٍ يجد فيهم ما يُثمّنه.”

 

لكنني أدركتُ الحقيقة العميقة خلف ذلك.

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

وهكذا، كما لو كان أمرًا محتومًا، كانت جيوون دومًا تتعامل بلباقة فائقة مع رفاقي. بشكلٍ يكاد يناقض الصورة النمطية القائلة بأن “السيكوباتيين يفتقرون إلى التعاطف”. مع هايول، الأصغر سنًا وأضعف بنية، كانت تناديها دومًا بعبارات الاحترام مثل “آنسة” أو “يا صبية”. حتى دوكسيو، التي طالما أهملتها الآخرون، لم تخاطبها إلا بلقب “الكاتبة” أو “الأديبة”. ولكن حينما تفهمتُ منطقها، اتضح أن كل ذلك كان تصرفًا محسوبًا.

 

 

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

لكن جيوون أساءت الفهم.

“آاه! أآه!”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط