Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

حكايات عائد لانهائي 284

المنافقة III

المنافقة III

المنافقة III

“سيو غيو، كيف هي مشاعر العامّة؟”

 

 

بعد إخضاع العقل المدبر واقتحام ما وراء جبال الأورال، جُبتُ البحار مرارًا برفقة جيوون.

 

 

 

كان السبب واضحًا.

 

 

اتّسعت عينا دوهوا قليلًا، حتّى تلك المكبّرة عبر عدستها الأحادية، وانعكس وجهي في حدقتيها السوداوين، الناصعتين كالسبج المصقول.

“جيوون، هل تأمّلتِ نيودلهي جيدًا؟”

في المعتاد، ما إن أطأ تراب شبه الجزيرة، حتى يوافيني صوتها الذهنيّ بترحيب دافئ:

 

 

“أجل، باتت الآن مرصودة على الخريطة المصغّرة.”

 

 

لو كنتُ قد غرستُ في ذهنها، بعنادٍ لا يعرف اللين، أن العالم خارج جدران مأواها لا يرحم، ولو كنتُ قد منعتها من التسكّع ولو لمرةٍ واحدة، وألححتُ عليها بصدق، خصوصًا وأن بإمكانها إيقاف الوقت لمراقبة شبه الجزيرة بأسرها دون أن تخطو خارج مسكنها—

“حسنٌ. الوجهة التالية: ناريانمار.”

بجهدٍ لا يعرف الكلل، نجحتُ في الحفاظ على استقرار شبه الجزيرة الكورية ووحدتها. ولولا بُنيتي الجسدية المتقدّمة، التي مكّنتني من الصمود أكثر من أسبوعٍ دون نوم، لكنتُ قد انهرتُ منذ أمد.

 

 

كان الهدف أن تألف جيوون المدن الواقعة وراء الجبال وتدرك ماهية الشخصيات الفاعلة التي تقطنها.

 

 

 

وكما قد تعلمون، فور استيفاء جيوون لشروط معينة، يُتاح لها وسمُ أهدافٍ على خريطتها المصغّرة. الأمر الذي مكّن مركز القيادة التابع للهيئة الوطنية لإدارة الطرق من امتلاك مخططٍ لا يقتصر على شبه الجزيرة الكورية فحسب، بل يشمل أيضًا أرخبيل اليابان والقارة الأوراسية بأسرها. بفضل ذلك، أضحى بمقدوري استيعاب مجريات الأحداث العالمية عن بُعد، ولو بالقدر الأدنى.

ولأجل تعزيز الكذبة، خضعت شبكة س.غ لتحوّلٍ جذريّ. فقد أُبدِلَت واجهتها البيضاء البسيطة بتصميمٍ داكنٍ قانٍ، يشعّ إيحاءً شريرًا ينذر بالسوء.

 

 

وبالنسبة لشخصٍ مثلي، عقد العزم على إقامة تحالفٍ عابرٍ للحدود يفوق شأن تحالف الموقظين الكوري، لم يكن السفرُ مع جيوون محض اختيار، بل ضرورة ملحّة.

“ما أدهشني فعلًا… لم أكن لأتخيّل أنّك قادرٌ على نسج سيناريوهاتٍ كهذه…”

 

حاليًا، لا تزال صرخاتهم الغاضبة تتردّد حيث احتجزتهم.

وكان الحال كذلك في الدورة 703.

 

 

 

“همم؟”

“كان ينبغي أن تُصرّ على تحذيرها، أن تُلّح عليها بعدم الخروج مطلقًا.”

 

 

بيد أنني ما إن عدتُ على عجلٍ إلى شبه الجزيرة الكورية بعد وسم ناريانمار، حتى خالجني شعورٌ منفّرٌ بالنشاز.

وكان الحال كذلك في الدورة 703.

 

 

ثمّة أمرٌ مختلف.

كانت جيوون ترتدي زيّ الهيئة الوطنية لإدارة الطرق على الدوام، حتى أثناء فترات راحتها.

 

 

‘لماذا لم تستقبلني القدّيسة؟’

 

 

“شكرًا، جيوون. لكن لماذا لا تزالين بالزيّ الرسمي حتى هنا؟ يمكنكِ ارتداء ملابس مريحة في مسكنك، تعلمين ذلك، أليس كذلك؟”

في المعتاد، ما إن أطأ تراب شبه الجزيرة، حتى يوافيني صوتها الذهنيّ بترحيب دافئ:

————

 

 

[هل عدتَ، يا حانوتي؟] أو [لم يحدث شيءٌ يُذكر أثناء غيابك، يا حانوتي.] أو ربما [ثمّة مصيبة، يا حانوتي! شذوذٌ غريبٌ ظهر أثناء رحيلك!]

وكان الحال كذلك في الدورة 703.

 

كُلكم قادرون على النموّ والوقوف بثباتٍ كالبشر الناضجين، غير أن تلك الكوكبات الدنيئة أبَت إلا أن تُحجّمكم ضمن حدودها الضيّقة. ما أتعسها، أليس كذلك؟

لم تكن أسفاري مع جيوون نُزهاتٍ للهو، بل مهامًا ذات أهدافٍ محددة. لذا، كانت مواعيد المغادرة والعودة محسوبةً بدقة، وكان معلومًا متى وأين سأظهر مجددًا. ومع ذلك، وفيما بدا نشازًا صارخًا، خيّم الصمت على القدّيسة في ذلك اليوم.

وكان الحال كذلك في الدورة 703.

 

 

“ززعيم النقابة، لقد عدتَ؟”

“يبدو أننا في هذه الدورة مرغمون على تدعيم الأساسات…”

 

 

في مكانها، كانت آهريون بانتظاري عند نقطة اللقاء.

 

 

 

أشاحت بمرافقتها، ثم أرسلتهم بعيدًا، قبل أن تستدير إليّ بحيرةٍ جليّة، مترددةً على غير عادتها كمن ينوء بعبء ذنبٍ عظيم.

بجهدٍ لا يعرف الكلل، نجحتُ في الحفاظ على استقرار شبه الجزيرة الكورية ووحدتها. ولولا بُنيتي الجسدية المتقدّمة، التي مكّنتني من الصمود أكثر من أسبوعٍ دون نوم، لكنتُ قد انهرتُ منذ أمد.

 

انشغلتُ إلى حدّ أنّني، عند عودتي إلى نفق إينوناكي، كانت دوكسيو وهايول تهرعان إليّ في قلق.

“آهريون، ما الذي تفعلينه هنا؟”

كان جدول العائد مُنهِكًا بطبعه، لكنّ ملء فراغ القدّيسة أضفى عليه وطأةً مضاعفة.

 

 

“حسنًا… القدّيسة…”

 

 

فقد أُسِرَت الكوكبات المقيتة التي كانت تُعاملكم كالصبية القاصرين، على يديّ أنا، جامع كل الشذوذات!

اختلست نظرةً إلى جيوون، والتي بدورها، أدركت فحوى الإشارة فتراجعت خُطواتٍ إلى الوراء.

 

 

————

ثم رفعت آهريون يدها لتُغطي فمها وهمست، بصوتٍ خفيضٍ يكاد لا يُسمع:

“همم…؟”

 

 

“القدّيسة… وافتها المنية.”

 

 

 

طالما كانت القدّيسة تتمتع بمعدل نجاةٍ ساحقٍ مقارنةً بحلفائي الآخرين، حتى أولئك المنضوين تحت لواء تحالف العائدين.

 

 

“آهريون، ما الذي تفعلينه هنا؟”

ليس بنسبة 100%، بطبيعة الحال. شأنها شأن أي كائنٍ آخر، لم تكن بمنأى عن الموت.

 

 

 

ففي الدورة الـ670، انزلقت وسقطت إلى حتفها بينما كانت تتنزه فوق جسر سيونغسو. وفي دورةٍ أخرى، أصابها أحد الحلفاء بالخطأ فكانت نهايتها على يديه. أما خلال الدورة الـ687، فقد تسبّب طاغوتٌ خارجيٌ في زلزالٍ مدمرٍ اجتاح سيول، فقضت نحْبَها.

 

 

— تلك الكوكبات محتجزة على يد ذلك الجامع اللعين! إنّهم يراقبوننا حتى وإن لم ينطقوا بعدُ بكلمة!

“عُثِر عليها قرب سينويجو…”

“أجل، فهمتُ.”

 

 

————

 

 

مرّت عدّة دوراتٍ بعد ذلك، بيد أنّي، بوصفي عائدًا، كنت أملك متّسعًا وافرًا لإعداد التدابير المضادّة.

همهمت دوهوا خلال جنازة القدّيسة، بينما كانت تزيل الغبار عن نظّارتها الأحادية:

[هل عدتَ، يا حانوتي؟] أو [لم يحدث شيءٌ يُذكر أثناء غيابك، يا حانوتي.] أو ربما [ثمّة مصيبة، يا حانوتي! شذوذٌ غريبٌ ظهر أثناء رحيلك!]

 

————————

“أُرجّح أنها خرجت لاستقبالك يوم عودتك…”

“أجل، باتت الآن مرصودة على الخريطة المصغّرة.”

 

استبدالها تمامًا كان ضربًا من المستحيل، إذ لا نظير لقيمتها التي لا تعوَّض. لكن إن كان استمرار وجودها غير ممكن، فبإمكاني طمس غيابها.

“القدّيسة، التي كانت مخلصةً لمنزلها إخلاصَ عاشقٍ متيم؟”

للأسف، لم يكن بمقدوري التحقيق في كل حالة اختفاء بنفسي. بل حتى أثناء حياة القدّيسة، كان ذلك مستحيلًا.

 

 

“ليس كأنني أعرف على وجه اليقين. ربما تجرأت على ارتياد منطقةٍ غير مألوفةٍ في سينويجو، فاصطدمت بشذوذٍ غريب.”

— تلك الكوكبات محتجزة على يد ذلك الجامع اللعين! إنّهم يراقبوننا حتى وإن لم ينطقوا بعدُ بكلمة!

 

 

وما أكثر الحوادث المشابهة التي وقعت من قبل.

 

 

طالما كانت القدّيسة تتمتع بمعدل نجاةٍ ساحقٍ مقارنةً بحلفائي الآخرين، حتى أولئك المنضوين تحت لواء تحالف العائدين.

أعدتُ تتبّع مسار القدّيسة، مفندًا كل شاردةٍ وواردة، غير أنني لم أجد أي أثرٍ يشير إلى تدخل طاغوتٍ خارجي أو بصمةٍ للمدبر.

وقد نجحت مُغامرتي هذه إلى حدٍّ ما.

 

الكاتب: جامع كل الشذوذات

لم يكن سوى حادثٍ عرضي.

 

 

ابتهجوا!

لقد خطت القدّيسة إلى أبعد مما اعتادت عليه، فقط لتستقبلني إثر مهمتي البعيدة. وفي غمرة هذه الخطوة النادرة، افترستها شذوذات القدر.

 

 

 

“كان ينبغي أن تُصرّ على تحذيرها، أن تُلّح عليها بعدم الخروج مطلقًا.”

فلتُقرّوا بي، أنا جامع الشذوذات كافة، كحارسكم الأوحد والأحقّ.

 

 

وحين لم أجب، تابعت دوهوا بحدّة:

وقد نجحت مُغامرتي هذه إلى حدٍّ ما.

 

[هل عدتَ، يا حانوتي؟] أو [لم يحدث شيءٌ يُذكر أثناء غيابك، يا حانوتي.] أو ربما [ثمّة مصيبة، يا حانوتي! شذوذٌ غريبٌ ظهر أثناء رحيلك!]

“سأسألك مباشرةً، حانوتي: لماذا لم تفعل؟”

المنافقة III

 

“همم.” أقررتُ بذلك، ثم سألتُ، “على أي حال، لا حالات اختفاء جسيمة أثناء غيابي، أليس كذلك؟”

حقًّا…

“أجل، أعترف بالخطأ. من غير اللائق الإفراط في التلذّذ بحزن الآخرين أثناء الجنازة. لكنني تعلّمتُ اليوم كيف تتصرّف حين تموت سيدة يونغسان، وهذا وحده يستحق العناء.”

 

 

لو كنتُ قد غرستُ في ذهنها، بعنادٍ لا يعرف اللين، أن العالم خارج جدران مأواها لا يرحم، ولو كنتُ قد منعتها من التسكّع ولو لمرةٍ واحدة، وألححتُ عليها بصدق، خصوصًا وأن بإمكانها إيقاف الوقت لمراقبة شبه الجزيرة بأسرها دون أن تخطو خارج مسكنها—

“حسنًا… القدّيسة…”

 

وقد نجحت مُغامرتي هذه إلى حدٍّ ما.

ربما كانت ستُذعن.

——

 

في المعتاد، ما إن أطأ تراب شبه الجزيرة، حتى يوافيني صوتها الذهنيّ بترحيب دافئ:

بل الأغلب أنها كانت ستقول، بذاك الوجه الخالي من الانفعالات:

 

 

كان الهدف أن تألف جيوون المدن الواقعة وراء الجبال وتدرك ماهية الشخصيات الفاعلة التي تقطنها.

“أجل، فهمتُ.”

 

 

“في البداية، ظننتُ أن الناس سيرونها بسهولةٍ كمحاولةٍ بائسةٍ للتغطية على شيءٍ ما، لكنّ المفاجأة أنّ الخدعة تؤتي ثمارها بامتياز.”

وتقبلُ منطقه، ببساطة… لأنه منطقي.

لم تكن أسفاري مع جيوون نُزهاتٍ للهو، بل مهامًا ذات أهدافٍ محددة. لذا، كانت مواعيد المغادرة والعودة محسوبةً بدقة، وكان معلومًا متى وأين سأظهر مجددًا. ومع ذلك، وفيما بدا نشازًا صارخًا، خيّم الصمت على القدّيسة في ذلك اليوم.

 

— تلك الكوكبات محتجزة على يد ذلك الجامع اللعين! إنّهم يراقبوننا حتى وإن لم ينطقوا بعدُ بكلمة!

طفا التصوّر “ماذا لو” هذا في ذهني بجلاءٍ حادّ، حتّى اضطررتُ إلى هزّ رأسي لإزاحته.

——

 

 

“نون دوهوا، قائدة الهيئة الوطنية لإدارة الطرق. إنّني لا أنظر إلى العودة عبر الزمن كوسيلةٍ لحصر الاحتمالات، بل كأداةٍ لاستكشاف شتّى البدائل.”

 

 

 

“همم…؟”

 

 

“العبارة المفتاحية هنا هي أن الكوكبات قد اختُطفت، لا أُبيدَت. فلو أنّها تلاشت ببساطة، لتلاشى معها الإيمان بها. أما مع الأمل في عودتها، فيمكن للإيمان أن يزداد تجذّرًا بدل أن يضمحلّ.”

“تخيّلي أنني اختطفتُ المرضى المُسنّين الذين ترعينهم وأجبرتكِ على الانصياع لأوامري تحت وطأة التهديد بأرواحهم. والآن، اعلمي أنّ هذا اليوم لن يحلّ أبدًا.”

 

 

‘يبدو كأنها الدورة الخامسة مجدّدًا…’

اتّسعت عينا دوهوا قليلًا، حتّى تلك المكبّرة عبر عدستها الأحادية، وانعكس وجهي في حدقتيها السوداوين، الناصعتين كالسبج المصقول.

 

 

 

لم نتبادل الكلمات بعدها.

 

 

 

كانت جنازة القدّيسة متواضعة، واقتصر نُدبها على أعضاء تحالف العائد وحدهم. وهكذا، في قاعة العزاء الخاوية إلا قليلًا، كان صوت دوهوا الرزين ينفذ بسهولةٍ إلى الآذان.

 

 

كان الهدف أن تألف جيوون المدن الواقعة وراء الجبال وتدرك ماهية الشخصيات الفاعلة التي تقطنها.

“ما أدهشني فعلًا… لم أكن لأتخيّل أنّك قادرٌ على نسج سيناريوهاتٍ كهذه…”

[هل عدتَ، يا حانوتي؟] أو [لم يحدث شيءٌ يُذكر أثناء غيابك، يا حانوتي.] أو ربما [ثمّة مصيبة، يا حانوتي! شذوذٌ غريبٌ ظهر أثناء رحيلك!]

 

“تخيّلي أنني اختطفتُ المرضى المُسنّين الذين ترعينهم وأجبرتكِ على الانصياع لأوامري تحت وطأة التهديد بأرواحهم. والآن، اعلمي أنّ هذا اليوم لن يحلّ أبدًا.”

أكان ذلك مجرّد وهم؟

“أحسنتم عملًا اليوم، يا صاحب السعادة.”

 

“لا غنى عن الرياضة، مهما ازدحمتَ بالمهام.”

رغم فظاظة كلماتي، لم تبدُ دوهوا مستاءةً منها. بل على العكس، خُيّل إليّ أنها وجدت فيها بعض التسلية.

“…”

 

للأسف، لم يكن بمقدوري التحقيق في كل حالة اختفاء بنفسي. بل حتى أثناء حياة القدّيسة، كان ذلك مستحيلًا.

كانت أصابعها المكسوّة بالقفازات، الرقيقة كالزعانف، تشقّ الهواء بخفّةٍ محسوبة.

كان جامع كل الشذوذات شريرًا دأب على استثارة سخط الموقظين. وكثيرون اعتقدوا، خطأً، أن الشذوذات – كالأرجل العشرة وسيل النيازك – ليست إلا أتباعًا له.

 

أوه، صحيح.

“أتودّ أن تُجرّب؟”

 

 

رغم حديثي الواثق، كانت هذه المرة الأولى التي أُجَرّب فيها هذا المخطط، الذي لم يكن سوى افتراضٍ نظريّ، وذلك خلال الدورة الـ 703.

بإيقاعٍ بطيء، مرّرت سبّابتها بمحاذاة خطّ وجنتي نزولًا إلى فكّي، وفي تلك اللحظة، تسرّب إليّ عبقُ جلدٍ خفيف، ممتزجًا برائحتها الطبيعية.

كلماتها الأخيرة جاءت مشفوعةً بابتسامةٍ ساخرة، لا ريب فيها.

 

“العبارة المفتاحية هنا هي أن الكوكبات قد اختُطفت، لا أُبيدَت. فلو أنّها تلاشت ببساطة، لتلاشى معها الإيمان بها. أما مع الأمل في عودتها، فيمكن للإيمان أن يزداد تجذّرًا بدل أن يضمحلّ.”

“لو كنتَ تحمل هذا التعبير على الدوام، لربّما وجدتُك أكثر تسليةً.”

مرّت عدّة دوراتٍ بعد ذلك، بيد أنّي، بوصفي عائدًا، كنت أملك متّسعًا وافرًا لإعداد التدابير المضادّة.

 

 

“نوه دوهوا.”

 

 

“قائدة الفريق يو صارت تختطف الناس مؤخرًا. هل لديك فكرة عن السبب…؟”

“أجل، أعترف بالخطأ. من غير اللائق الإفراط في التلذّذ بحزن الآخرين أثناء الجنازة. لكنني تعلّمتُ اليوم كيف تتصرّف حين تموت سيدة يونغسان، وهذا وحده يستحق العناء.”

“العبارة المفتاحية هنا هي أن الكوكبات قد اختُطفت، لا أُبيدَت. فلو أنّها تلاشت ببساطة، لتلاشى معها الإيمان بها. أما مع الأمل في عودتها، فيمكن للإيمان أن يزداد تجذّرًا بدل أن يضمحلّ.”

 

 

فلننتقل إلى صلب الموضوع، إذن؟

 

 

 

كلماتها الأخيرة جاءت مشفوعةً بابتسامةٍ ساخرة، لا ريب فيها.

“حسنًا… القدّيسة…”

 

حقًّا…

————

كلماتها الأخيرة جاءت مشفوعةً بابتسامةٍ ساخرة، لا ريب فيها.

 

 

والآن، مع غياب القدّيسة، سيؤول الحال لا محالة إلى انهيار النظام العامّ عبر شبه الجزيرة الكورية، وانهدام خطّ الدفاع الأخير.

 

 

 

مرّت عدّة دوراتٍ بعد ذلك، بيد أنّي، بوصفي عائدًا، كنت أملك متّسعًا وافرًا لإعداد التدابير المضادّة.

كان جامع كل الشذوذات شريرًا دأب على استثارة سخط الموقظين. وكثيرون اعتقدوا، خطأً، أن الشذوذات – كالأرجل العشرة وسيل النيازك – ليست إلا أتباعًا له.

 

 

“سيو غيو، كيف هي مشاعر العامّة؟”

 

 

————————

“همم. على شبكة س.غ، يبدو أنّ الناس قد اقتنعوا… إلى حدٍّ بعيد.”

ربما كانت ستُذعن.

 

 

كنتُ قد هيّأتُ مسبقًا سيناريوهاتٍ تحاكي “ماذا لو غابت القدّيسة؟”

والآن، مع غياب القدّيسة، سيؤول الحال لا محالة إلى انهيار النظام العامّ عبر شبه الجزيرة الكورية، وانهدام خطّ الدفاع الأخير.

 

أغلقتُ الخطاب بحركةٍ مُبهَرة.

استبدالها تمامًا كان ضربًا من المستحيل، إذ لا نظير لقيمتها التي لا تعوَّض. لكن إن كان استمرار وجودها غير ممكن، فبإمكاني طمس غيابها.

 

 

 

——

مرّت عدّة دوراتٍ بعد ذلك، بيد أنّي، بوصفي عائدًا، كنت أملك متّسعًا وافرًا لإعداد التدابير المضادّة.

الكاتب: جامع كل الشذوذات

 

 

“همم…؟”

تحيةً لكم، أيها الموقظون في شبه الجزيرة الكورية.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 7 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005الخال!💎 100

 

وكما قد تعلمون، فور استيفاء جيوون لشروط معينة، يُتاح لها وسمُ أهدافٍ على خريطتها المصغّرة. الأمر الذي مكّن مركز القيادة التابع للهيئة الوطنية لإدارة الطرق من امتلاك مخططٍ لا يقتصر على شبه الجزيرة الكورية فحسب، بل يشمل أيضًا أرخبيل اليابان والقارة الأوراسية بأسرها. بفضل ذلك، أضحى بمقدوري استيعاب مجريات الأحداث العالمية عن بُعد، ولو بالقدر الأدنى.

لا شكّ أنّكم فوجئتم باختفاء الأصوات المُتلألئة التي رعَتْكم كالأطفال طيلة هذا الوقت.

 

 

ربما كانت ستُذعن.

ابتهجوا!

هاها.

 

 

فقد أُسِرَت الكوكبات المقيتة التي كانت تُعاملكم كالصبية القاصرين، على يديّ أنا، جامع كل الشذوذات!

 

 

 

كُلكم قادرون على النموّ والوقوف بثباتٍ كالبشر الناضجين، غير أن تلك الكوكبات الدنيئة أبَت إلا أن تُحجّمكم ضمن حدودها الضيّقة. ما أتعسها، أليس كذلك؟

انشغلتُ إلى حدّ أنّني، عند عودتي إلى نفق إينوناكي، كانت دوكسيو وهايول تهرعان إليّ في قلق.

 

 

لا بدّ أنّكم كنتم تشعرون بالاختناق، كطفلٍ أُرهِقه والداه بتسلّطهما الزائد. بيد أنّهم لم يكونوا حتى والديكم، في المقام الأول.

 

 

“القدّيسة، التي كانت مخلصةً لمنزلها إخلاصَ عاشقٍ متيم؟”

هاها.

وكما قد تعلمون، فور استيفاء جيوون لشروط معينة، يُتاح لها وسمُ أهدافٍ على خريطتها المصغّرة. الأمر الذي مكّن مركز القيادة التابع للهيئة الوطنية لإدارة الطرق من امتلاك مخططٍ لا يقتصر على شبه الجزيرة الكورية فحسب، بل يشمل أيضًا أرخبيل اليابان والقارة الأوراسية بأسرها. بفضل ذلك، أضحى بمقدوري استيعاب مجريات الأحداث العالمية عن بُعد، ولو بالقدر الأدنى.

 

هاها.

حاليًا، لا تزال صرخاتهم الغاضبة تتردّد حيث احتجزتهم.

 

 

فلتُقرّوا بي، أنا جامع الشذوذات كافة، كحارسكم الأوحد والأحقّ.

اطمئنوا، فقد كُبّلَت تلك الكوكبات الآثمة سرًّا، وليس ثمّة داعٍ للقلق.

 

 

أغلقتُ الخطاب بحركةٍ مُبهَرة.

فلتُقرّوا بي، أنا جامع الشذوذات كافة، كحارسكم الأوحد والأحقّ.

 

 

————————

بهذا، أترككم.

لقد خطت القدّيسة إلى أبعد مما اعتادت عليه، فقط لتستقبلني إثر مهمتي البعيدة. وفي غمرة هذه الخطوة النادرة، افترستها شذوذات القدر.

——

 

 

‘يبدو كأنها الدورة الخامسة مجدّدًا…’

أغلقتُ الخطاب بحركةٍ مُبهَرة.

رغم حديثي الواثق، كانت هذه المرة الأولى التي أُجَرّب فيها هذا المخطط، الذي لم يكن سوى افتراضٍ نظريّ، وذلك خلال الدورة الـ 703.

 

 

عُرِف هذا التمويه باسم “مؤامرة اختطاف الكوكبات”.

وحين لم أجب، تابعت دوهوا بحدّة:

 

 

ولأجل تعزيز الكذبة، خضعت شبكة س.غ لتحوّلٍ جذريّ. فقد أُبدِلَت واجهتها البيضاء البسيطة بتصميمٍ داكنٍ قانٍ، يشعّ إيحاءً شريرًا ينذر بالسوء.

كُلكم قادرون على النموّ والوقوف بثباتٍ كالبشر الناضجين، غير أن تلك الكوكبات الدنيئة أبَت إلا أن تُحجّمكم ضمن حدودها الضيّقة. ما أتعسها، أليس كذلك؟

 

“شكرًا، جيوون. لكن لماذا لا تزالين بالزيّ الرسمي حتى هنا؟ يمكنكِ ارتداء ملابس مريحة في مسكنك، تعلمين ذلك، أليس كذلك؟”

بعد أن أغلق سيو غيو شاشة هاتفه، زفر ببطء:

 

 

 

“في البداية، ظننتُ أن الناس سيرونها بسهولةٍ كمحاولةٍ بائسةٍ للتغطية على شيءٍ ما، لكنّ المفاجأة أنّ الخدعة تؤتي ثمارها بامتياز.”

 

 

“آهريون، ما الذي تفعلينه هنا؟”

“منذ نشأتها، صُوِّرَت شبكة س.غ على أنها منصّةٌ أنشأتها الكوكبات، لا البشر.”

كُلكم قادرون على النموّ والوقوف بثباتٍ كالبشر الناضجين، غير أن تلك الكوكبات الدنيئة أبَت إلا أن تُحجّمكم ضمن حدودها الضيّقة. ما أتعسها، أليس كذلك؟

 

 

“واو… دائمًا ما تكون سابقًا بخطوتين، أليس كذلك، أيها الرئيس؟”

 

 

 

ربما…

“همم؟”

 

 

رغم حديثي الواثق، كانت هذه المرة الأولى التي أُجَرّب فيها هذا المخطط، الذي لم يكن سوى افتراضٍ نظريّ، وذلك خلال الدورة الـ 703.

 

 

 

كان جامع كل الشذوذات شريرًا دأب على استثارة سخط الموقظين. وكثيرون اعتقدوا، خطأً، أن الشذوذات – كالأرجل العشرة وسيل النيازك – ليست إلا أتباعًا له.

 

 

 

“العبارة المفتاحية هنا هي أن الكوكبات قد اختُطفت، لا أُبيدَت. فلو أنّها تلاشت ببساطة، لتلاشى معها الإيمان بها. أما مع الأمل في عودتها، فيمكن للإيمان أن يزداد تجذّرًا بدل أن يضمحلّ.”

 

 

 

وقد نجحت مُغامرتي هذه إلى حدٍّ ما.

 

 

 

— بما أن الكوكبات المزعجة قد زالت، فسأعيش لنفسي فحسب من الآن فصاعدًا!

ليس بنسبة 100%، بطبيعة الحال. شأنها شأن أي كائنٍ آخر، لم تكن بمنأى عن الموت.

 

— الكوكبات ترصدك!

— الكوكبات قد ماتت، وعلى مدى عشرين يومًا، تكبّد موقظو كوريا عذابًا لا يُضاهى…!

في الدورة الـ 703، استقرّت جيوون في نفق إينوناكي عوضًا عن مقرّ الهيئة الوطنية لإدارة الطرق.

 

بعد فقدان القدّيسة، أصبحت القيمة الاستراتيجية لخريطة جيوون المُصغّرة أمرًا لا يُقدّر بثمن، إذ مكّنتنا من تعقّب تحرّكات الموقظين، وإثبات الحجج، ورصد حالات الاختفاء.

أعلن البعض تحرّرهم الجديد وانطلقوا في سلوكياتٍ طائشة، غير أنّ الأغلبية ظلّت على إخلاصها.

“همم.” أقررتُ بذلك، ثم سألتُ، “على أي حال، لا حالات اختفاء جسيمة أثناء غيابي، أليس كذلك؟”

 

 

— تلك الكوكبات محتجزة على يد ذلك الجامع اللعين! إنّهم يراقبوننا حتى وإن لم ينطقوا بعدُ بكلمة!

 

 

 

— افعل ما شئت، لكن حين تعود الكوكبات، سيكون عُتاة المخالفين أول من تنزل بهم العقوبة!

 

 

ثمّة أمرٌ مختلف.

— الكوكبات ترصدك!

“همم. على شبكة س.غ، يبدو أنّ الناس قد اقتنعوا… إلى حدٍّ بعيد.”

 

 

لقد تشبّثت الغالبية العظمى بروابطها مع الكوكبات. وأسفر ذلك عن نسبةٍ مُواتية، إذ لم يخرج عن الطوق سوى واحدٍ من كل عشرة. ومع ذلك، فإن هذه النسبة الضئيلة وحدها قد أفضت إلى جرائم لم يكن لها وجود إبّان حياة القدّيسة.

طالما كانت القدّيسة تتمتع بمعدل نجاةٍ ساحقٍ مقارنةً بحلفائي الآخرين، حتى أولئك المنضوين تحت لواء تحالف العائدين.

 

 

“يبدو أننا في هذه الدورة مرغمون على تدعيم الأساسات…”

 

 

بيد أنني ما إن عدتُ على عجلٍ إلى شبه الجزيرة الكورية بعد وسم ناريانمار، حتى خالجني شعورٌ منفّرٌ بالنشاز.

“عفوًا؟ ماذا قلت، أيها الرئيس؟”

 

 

 

“لا شيء. كنتُ أفكّر فقط أن عليّ بذل جهدٍ أكبر.”

أشاحت بمرافقتها، ثم أرسلتهم بعيدًا، قبل أن تستدير إليّ بحيرةٍ جليّة، مترددةً على غير عادتها كمن ينوء بعبء ذنبٍ عظيم.

 

لم تكن أسفاري مع جيوون نُزهاتٍ للهو، بل مهامًا ذات أهدافٍ محددة. لذا، كانت مواعيد المغادرة والعودة محسوبةً بدقة، وكان معلومًا متى وأين سأظهر مجددًا. ومع ذلك، وفيما بدا نشازًا صارخًا، خيّم الصمت على القدّيسة في ذلك اليوم.

“يا للعجب! أنت أكثر الناس تفانيًا ممّن رأيت! حتى سابقًا، كنتَ تسابقني في التمارين حتى كدتَ تنهك ساقيك!”

مرّت السنوات التالية كالدوّامة، ولم يلبث دور جيوون أن انزلق شيئًا فشيئًا من منصب قائدة الفريق إلى هيئة أشبه بالسكرتارية الشخصية. فقد صارت تقضي في نفق إينوناكي وقتًا لا يقلّ عن ذاك الذي تمضيه في مقرّ الهيئة.

 

لم تكن أسفاري مع جيوون نُزهاتٍ للهو، بل مهامًا ذات أهدافٍ محددة. لذا، كانت مواعيد المغادرة والعودة محسوبةً بدقة، وكان معلومًا متى وأين سأظهر مجددًا. ومع ذلك، وفيما بدا نشازًا صارخًا، خيّم الصمت على القدّيسة في ذلك اليوم.

“لا غنى عن الرياضة، مهما ازدحمتَ بالمهام.”

 

 

لقد خطت القدّيسة إلى أبعد مما اعتادت عليه، فقط لتستقبلني إثر مهمتي البعيدة. وفي غمرة هذه الخطوة النادرة، افترستها شذوذات القدر.

ومضت الأيام كطيفٍ عابر.

 

 

حقًّا…

كان جدول العائد مُنهِكًا بطبعه، لكنّ ملء فراغ القدّيسة أضفى عليه وطأةً مضاعفة.

 

 

أوه، صحيح.

انشغلتُ إلى حدّ أنّني، عند عودتي إلى نفق إينوناكي، كانت دوكسيو وهايول تهرعان إليّ في قلق.

 

 

— افعل ما شئت، لكن حين تعود الكوكبات، سيكون عُتاة المخالفين أول من تنزل بهم العقوبة!

“واو، أأنت بخير، أيها السيد؟ الهالات تحت عينيك صارت مثل دوهوا بالضبط!”

أكان ذلك مجرّد وهم؟

 

“ليس كأنني أعرف على وجه اليقين. ربما تجرأت على ارتياد منطقةٍ غير مألوفةٍ في سينويجو، فاصطدمت بشذوذٍ غريب.”

“لا بأس. الأمر تحت السيطرة.”

فقد أُسِرَت الكوكبات المقيتة التي كانت تُعاملكم كالصبية القاصرين، على يديّ أنا، جامع كل الشذوذات!

 

 

“…”

——

 

رغم فظاظة كلماتي، لم تبدُ دوهوا مستاءةً منها. بل على العكس، خُيّل إليّ أنها وجدت فيها بعض التسلية.

“لقد أتقنتِ تدليك الأكتاف، هايول. لم أعُد أشعر بأي توتّر.”

 

 

 

بجهدٍ لا يعرف الكلل، نجحتُ في الحفاظ على استقرار شبه الجزيرة الكورية ووحدتها. ولولا بُنيتي الجسدية المتقدّمة، التي مكّنتني من الصمود أكثر من أسبوعٍ دون نوم، لكنتُ قد انهرتُ منذ أمد.

 

 

فلتُقرّوا بي، أنا جامع الشذوذات كافة، كحارسكم الأوحد والأحقّ.

“مرحبًا بعودتكم، يا صاحب السعادة.”

 

 

 

أوه، صحيح.

 

 

الكاتب: جامع كل الشذوذات

في الدورة الـ 703، استقرّت جيوون في نفق إينوناكي عوضًا عن مقرّ الهيئة الوطنية لإدارة الطرق.

ثم رفعت آهريون يدها لتُغطي فمها وهمست، بصوتٍ خفيضٍ يكاد لا يُسمع:

 

 

بعد فقدان القدّيسة، أصبحت القيمة الاستراتيجية لخريطة جيوون المُصغّرة أمرًا لا يُقدّر بثمن، إذ مكّنتنا من تعقّب تحرّكات الموقظين، وإثبات الحجج، ورصد حالات الاختفاء.

 

 

أكان ذلك مجرّد وهم؟

بغير الخريطة المُصغّرة، لكان جدولي الزمني قد تجاوز طاقة البشر.

فقد أُسِرَت الكوكبات المقيتة التي كانت تُعاملكم كالصبية القاصرين، على يديّ أنا، جامع كل الشذوذات!

 

 

“أحسنتم عملًا اليوم، يا صاحب السعادة.”

لم يكن سوى حادثٍ عرضي.

 

 

“شكرًا، جيوون. لكن لماذا لا تزالين بالزيّ الرسمي حتى هنا؟ يمكنكِ ارتداء ملابس مريحة في مسكنك، تعلمين ذلك، أليس كذلك؟”

“سأسألك مباشرةً، حانوتي: لماذا لم تفعل؟”

 

“منذ نشأتها، صُوِّرَت شبكة س.غ على أنها منصّةٌ أنشأتها الكوكبات، لا البشر.”

“أجد هذا الزيّ أكثر ما يكون ملاءمةً لي.”

كُلكم قادرون على النموّ والوقوف بثباتٍ كالبشر الناضجين، غير أن تلك الكوكبات الدنيئة أبَت إلا أن تُحجّمكم ضمن حدودها الضيّقة. ما أتعسها، أليس كذلك؟

 

“ززعيم النقابة، لقد عدتَ؟”

كانت جيوون ترتدي زيّ الهيئة الوطنية لإدارة الطرق على الدوام، حتى أثناء فترات راحتها.

“عفوًا؟ ماذا قلت، أيها الرئيس؟”

 

 

“همم.” أقررتُ بذلك، ثم سألتُ، “على أي حال، لا حالات اختفاء جسيمة أثناء غيابي، أليس كذلك؟”

وكان الحال كذلك في الدورة 703.

 

طفا التصوّر “ماذا لو” هذا في ذهني بجلاءٍ حادّ، حتّى اضطررتُ إلى هزّ رأسي لإزاحته.

“حدثت ستّ حالات اختفاء بالمجمل.”

أعلن البعض تحرّرهم الجديد وانطلقوا في سلوكياتٍ طائشة، غير أنّ الأغلبية ظلّت على إخلاصها.

 

ومضت الأيام كطيفٍ عابر.

“أوه لا. هل كانت بسبب الشذوذات؟”

 

 

 

“أسبابٌ شتّى. كلها حالات فردية، لا اختفاءات جماعية.”

 

 

 

للأسف، لم يكن بمقدوري التحقيق في كل حالة اختفاء بنفسي. بل حتى أثناء حياة القدّيسة، كان ذلك مستحيلًا.

 

 

“تخيّلي أنني اختطفتُ المرضى المُسنّين الذين ترعينهم وأجبرتكِ على الانصياع لأوامري تحت وطأة التهديد بأرواحهم. والآن، اعلمي أنّ هذا اليوم لن يحلّ أبدًا.”

مرّت السنوات التالية كالدوّامة، ولم يلبث دور جيوون أن انزلق شيئًا فشيئًا من منصب قائدة الفريق إلى هيئة أشبه بالسكرتارية الشخصية. فقد صارت تقضي في نفق إينوناكي وقتًا لا يقلّ عن ذاك الذي تمضيه في مقرّ الهيئة.

 

 

 

‘يبدو كأنها الدورة الخامسة مجدّدًا…’

لم نتبادل الكلمات بعدها.

 

“في البداية، ظننتُ أن الناس سيرونها بسهولةٍ كمحاولةٍ بائسةٍ للتغطية على شيءٍ ما، لكنّ المفاجأة أنّ الخدعة تؤتي ثمارها بامتياز.”

آنذاك، كانت جيوون إحدى تابعاتي المباشرات، قبل أن تبدأ صعودها كركيزةٍ أساسيةٍ ضمن الهيئة.

 

 

 

وكان ذلك الوضع ملائمًا لنا كلينا، لا في نظري وحدي، بل في نظرتها كذلك. إذ أنّ نظراتها إليّ، بين حينٍ وآخر، حملت شيئًا من الأُلفة، وهو أمرٌ لم يكن حاضِرًا في الدورات السابقة.

“أجل، فهمتُ.”

 

 

“حانوتي، مضى زمنٌ طويل منذ آخر مرّة أعددتَ لي القهوة…”

لقد تشبّثت الغالبية العظمى بروابطها مع الكوكبات. وأسفر ذلك عن نسبةٍ مُواتية، إذ لم يخرج عن الطوق سوى واحدٍ من كل عشرة. ومع ذلك، فإن هذه النسبة الضئيلة وحدها قد أفضت إلى جرائم لم يكن لها وجود إبّان حياة القدّيسة.

 

 

“همم؟ آه، لا بأس.”

“حانوتي، مضى زمنٌ طويل منذ آخر مرّة أعددتَ لي القهوة…”

 

ففي الدورة الـ670، انزلقت وسقطت إلى حتفها بينما كانت تتنزه فوق جسر سيونغسو. وفي دورةٍ أخرى، أصابها أحد الحلفاء بالخطأ فكانت نهايتها على يديه. أما خلال الدورة الـ687، فقد تسبّب طاغوتٌ خارجيٌ في زلزالٍ مدمرٍ اجتاح سيول، فقضت نحْبَها.

وذات يوم، استدعَتني دوهوا لاجتماعٍ خاص. وجاء تعليقها العابر كالصاعقة التي باغتتني تمامًا.

 

 

 

“قائدة الفريق يو صارت تختطف الناس مؤخرًا. هل لديك فكرة عن السبب…؟”

كانت جيوون ترتدي زيّ الهيئة الوطنية لإدارة الطرق على الدوام، حتى أثناء فترات راحتها.

 

انشغلتُ إلى حدّ أنّني، عند عودتي إلى نفق إينوناكي، كانت دوكسيو وهايول تهرعان إليّ في قلق.

————————

 

 

مرّت عدّة دوراتٍ بعد ذلك، بيد أنّي، بوصفي عائدًا، كنت أملك متّسعًا وافرًا لإعداد التدابير المضادّة.

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

 

 

“حسنًا… القدّيسة…”

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

 

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 7 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

حاليًا، لا تزال صرخاتهم الغاضبة تتردّد حيث احتجزتهم.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط