Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

حكايات عائد لانهائي 284

المنافقة III

المنافقة III

المنافقة III

“يبدو أننا في هذه الدورة مرغمون على تدعيم الأساسات…”

 

 

بعد إخضاع العقل المدبر واقتحام ما وراء جبال الأورال، جُبتُ البحار مرارًا برفقة جيوون.

 

 

 

كان السبب واضحًا.

كُلكم قادرون على النموّ والوقوف بثباتٍ كالبشر الناضجين، غير أن تلك الكوكبات الدنيئة أبَت إلا أن تُحجّمكم ضمن حدودها الضيّقة. ما أتعسها، أليس كذلك؟

 

 

“جيوون، هل تأمّلتِ نيودلهي جيدًا؟”

————

 

 

“أجل، باتت الآن مرصودة على الخريطة المصغّرة.”

 

 

“حسنٌ. الوجهة التالية: ناريانمار.”

 

 

 

كان الهدف أن تألف جيوون المدن الواقعة وراء الجبال وتدرك ماهية الشخصيات الفاعلة التي تقطنها.

 

 

“أُرجّح أنها خرجت لاستقبالك يوم عودتك…”

وكما قد تعلمون، فور استيفاء جيوون لشروط معينة، يُتاح لها وسمُ أهدافٍ على خريطتها المصغّرة. الأمر الذي مكّن مركز القيادة التابع للهيئة الوطنية لإدارة الطرق من امتلاك مخططٍ لا يقتصر على شبه الجزيرة الكورية فحسب، بل يشمل أيضًا أرخبيل اليابان والقارة الأوراسية بأسرها. بفضل ذلك، أضحى بمقدوري استيعاب مجريات الأحداث العالمية عن بُعد، ولو بالقدر الأدنى.

 

 

لا بدّ أنّكم كنتم تشعرون بالاختناق، كطفلٍ أُرهِقه والداه بتسلّطهما الزائد. بيد أنّهم لم يكونوا حتى والديكم، في المقام الأول.

وبالنسبة لشخصٍ مثلي، عقد العزم على إقامة تحالفٍ عابرٍ للحدود يفوق شأن تحالف الموقظين الكوري، لم يكن السفرُ مع جيوون محض اختيار، بل ضرورة ملحّة.

“حدثت ستّ حالات اختفاء بالمجمل.”

 

 

وكان الحال كذلك في الدورة 703.

للأسف، لم يكن بمقدوري التحقيق في كل حالة اختفاء بنفسي. بل حتى أثناء حياة القدّيسة، كان ذلك مستحيلًا.

 

 

“همم؟”

كلماتها الأخيرة جاءت مشفوعةً بابتسامةٍ ساخرة، لا ريب فيها.

 

ثمّة أمرٌ مختلف.

بيد أنني ما إن عدتُ على عجلٍ إلى شبه الجزيرة الكورية بعد وسم ناريانمار، حتى خالجني شعورٌ منفّرٌ بالنشاز.

————————

 

 

ثمّة أمرٌ مختلف.

 

 

ففي الدورة الـ670، انزلقت وسقطت إلى حتفها بينما كانت تتنزه فوق جسر سيونغسو. وفي دورةٍ أخرى، أصابها أحد الحلفاء بالخطأ فكانت نهايتها على يديه. أما خلال الدورة الـ687، فقد تسبّب طاغوتٌ خارجيٌ في زلزالٍ مدمرٍ اجتاح سيول، فقضت نحْبَها.

‘لماذا لم تستقبلني القدّيسة؟’

اتّسعت عينا دوهوا قليلًا، حتّى تلك المكبّرة عبر عدستها الأحادية، وانعكس وجهي في حدقتيها السوداوين، الناصعتين كالسبج المصقول.

 

 

في المعتاد، ما إن أطأ تراب شبه الجزيرة، حتى يوافيني صوتها الذهنيّ بترحيب دافئ:

كان جدول العائد مُنهِكًا بطبعه، لكنّ ملء فراغ القدّيسة أضفى عليه وطأةً مضاعفة.

 

 

[هل عدتَ، يا حانوتي؟] أو [لم يحدث شيءٌ يُذكر أثناء غيابك، يا حانوتي.] أو ربما [ثمّة مصيبة، يا حانوتي! شذوذٌ غريبٌ ظهر أثناء رحيلك!]

 

 

بعد أن أغلق سيو غيو شاشة هاتفه، زفر ببطء:

لم تكن أسفاري مع جيوون نُزهاتٍ للهو، بل مهامًا ذات أهدافٍ محددة. لذا، كانت مواعيد المغادرة والعودة محسوبةً بدقة، وكان معلومًا متى وأين سأظهر مجددًا. ومع ذلك، وفيما بدا نشازًا صارخًا، خيّم الصمت على القدّيسة في ذلك اليوم.

 

 

 

“ززعيم النقابة، لقد عدتَ؟”

“أُرجّح أنها خرجت لاستقبالك يوم عودتك…”

 

 

في مكانها، كانت آهريون بانتظاري عند نقطة اللقاء.

 

 

“يبدو أننا في هذه الدورة مرغمون على تدعيم الأساسات…”

أشاحت بمرافقتها، ثم أرسلتهم بعيدًا، قبل أن تستدير إليّ بحيرةٍ جليّة، مترددةً على غير عادتها كمن ينوء بعبء ذنبٍ عظيم.

 

 

 

“آهريون، ما الذي تفعلينه هنا؟”

وحين لم أجب، تابعت دوهوا بحدّة:

 

 

“حسنًا… القدّيسة…”

 

 

أوه، صحيح.

اختلست نظرةً إلى جيوون، والتي بدورها، أدركت فحوى الإشارة فتراجعت خُطواتٍ إلى الوراء.

 

 

 

ثم رفعت آهريون يدها لتُغطي فمها وهمست، بصوتٍ خفيضٍ يكاد لا يُسمع:

 

 

 

“القدّيسة… وافتها المنية.”

 

 

 

طالما كانت القدّيسة تتمتع بمعدل نجاةٍ ساحقٍ مقارنةً بحلفائي الآخرين، حتى أولئك المنضوين تحت لواء تحالف العائدين.

ليس بنسبة 100%، بطبيعة الحال. شأنها شأن أي كائنٍ آخر، لم تكن بمنأى عن الموت.

 

 

ليس بنسبة 100%، بطبيعة الحال. شأنها شأن أي كائنٍ آخر، لم تكن بمنأى عن الموت.

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

 

همهمت دوهوا خلال جنازة القدّيسة، بينما كانت تزيل الغبار عن نظّارتها الأحادية:

ففي الدورة الـ670، انزلقت وسقطت إلى حتفها بينما كانت تتنزه فوق جسر سيونغسو. وفي دورةٍ أخرى، أصابها أحد الحلفاء بالخطأ فكانت نهايتها على يديه. أما خلال الدورة الـ687، فقد تسبّب طاغوتٌ خارجيٌ في زلزالٍ مدمرٍ اجتاح سيول، فقضت نحْبَها.

“لو كنتَ تحمل هذا التعبير على الدوام، لربّما وجدتُك أكثر تسليةً.”

 

ففي الدورة الـ670، انزلقت وسقطت إلى حتفها بينما كانت تتنزه فوق جسر سيونغسو. وفي دورةٍ أخرى، أصابها أحد الحلفاء بالخطأ فكانت نهايتها على يديه. أما خلال الدورة الـ687، فقد تسبّب طاغوتٌ خارجيٌ في زلزالٍ مدمرٍ اجتاح سيول، فقضت نحْبَها.

“عُثِر عليها قرب سينويجو…”

 

 

رغم حديثي الواثق، كانت هذه المرة الأولى التي أُجَرّب فيها هذا المخطط، الذي لم يكن سوى افتراضٍ نظريّ، وذلك خلال الدورة الـ 703.

————

 

 

 

همهمت دوهوا خلال جنازة القدّيسة، بينما كانت تزيل الغبار عن نظّارتها الأحادية:

“لا شيء. كنتُ أفكّر فقط أن عليّ بذل جهدٍ أكبر.”

 

 

“أُرجّح أنها خرجت لاستقبالك يوم عودتك…”

“مرحبًا بعودتكم، يا صاحب السعادة.”

 

 

“القدّيسة، التي كانت مخلصةً لمنزلها إخلاصَ عاشقٍ متيم؟”

“في البداية، ظننتُ أن الناس سيرونها بسهولةٍ كمحاولةٍ بائسةٍ للتغطية على شيءٍ ما، لكنّ المفاجأة أنّ الخدعة تؤتي ثمارها بامتياز.”

 

 

“ليس كأنني أعرف على وجه اليقين. ربما تجرأت على ارتياد منطقةٍ غير مألوفةٍ في سينويجو، فاصطدمت بشذوذٍ غريب.”

 

 

“حدثت ستّ حالات اختفاء بالمجمل.”

وما أكثر الحوادث المشابهة التي وقعت من قبل.

 

 

أوه، صحيح.

أعدتُ تتبّع مسار القدّيسة، مفندًا كل شاردةٍ وواردة، غير أنني لم أجد أي أثرٍ يشير إلى تدخل طاغوتٍ خارجي أو بصمةٍ للمدبر.

 

 

حقًّا…

لم يكن سوى حادثٍ عرضي.

بإيقاعٍ بطيء، مرّرت سبّابتها بمحاذاة خطّ وجنتي نزولًا إلى فكّي، وفي تلك اللحظة، تسرّب إليّ عبقُ جلدٍ خفيف، ممتزجًا برائحتها الطبيعية.

 

 

لقد خطت القدّيسة إلى أبعد مما اعتادت عليه، فقط لتستقبلني إثر مهمتي البعيدة. وفي غمرة هذه الخطوة النادرة، افترستها شذوذات القدر.

وحين لم أجب، تابعت دوهوا بحدّة:

 

 

“كان ينبغي أن تُصرّ على تحذيرها، أن تُلّح عليها بعدم الخروج مطلقًا.”

 

 

 

وحين لم أجب، تابعت دوهوا بحدّة:

 

 

 

“سأسألك مباشرةً، حانوتي: لماذا لم تفعل؟”

 

 

 

حقًّا…

 

 

 

لو كنتُ قد غرستُ في ذهنها، بعنادٍ لا يعرف اللين، أن العالم خارج جدران مأواها لا يرحم، ولو كنتُ قد منعتها من التسكّع ولو لمرةٍ واحدة، وألححتُ عليها بصدق، خصوصًا وأن بإمكانها إيقاف الوقت لمراقبة شبه الجزيرة بأسرها دون أن تخطو خارج مسكنها—

بعد إخضاع العقل المدبر واقتحام ما وراء جبال الأورال، جُبتُ البحار مرارًا برفقة جيوون.

 

“في البداية، ظننتُ أن الناس سيرونها بسهولةٍ كمحاولةٍ بائسةٍ للتغطية على شيءٍ ما، لكنّ المفاجأة أنّ الخدعة تؤتي ثمارها بامتياز.”

ربما كانت ستُذعن.

“القدّيسة، التي كانت مخلصةً لمنزلها إخلاصَ عاشقٍ متيم؟”

 

“في البداية، ظننتُ أن الناس سيرونها بسهولةٍ كمحاولةٍ بائسةٍ للتغطية على شيءٍ ما، لكنّ المفاجأة أنّ الخدعة تؤتي ثمارها بامتياز.”

بل الأغلب أنها كانت ستقول، بذاك الوجه الخالي من الانفعالات:

 

 

 

“أجل، فهمتُ.”

 

 

أعدتُ تتبّع مسار القدّيسة، مفندًا كل شاردةٍ وواردة، غير أنني لم أجد أي أثرٍ يشير إلى تدخل طاغوتٍ خارجي أو بصمةٍ للمدبر.

وتقبلُ منطقه، ببساطة… لأنه منطقي.

في الدورة الـ 703، استقرّت جيوون في نفق إينوناكي عوضًا عن مقرّ الهيئة الوطنية لإدارة الطرق.

 

كان الهدف أن تألف جيوون المدن الواقعة وراء الجبال وتدرك ماهية الشخصيات الفاعلة التي تقطنها.

طفا التصوّر “ماذا لو” هذا في ذهني بجلاءٍ حادّ، حتّى اضطررتُ إلى هزّ رأسي لإزاحته.

 

 

 

“نون دوهوا، قائدة الهيئة الوطنية لإدارة الطرق. إنّني لا أنظر إلى العودة عبر الزمن كوسيلةٍ لحصر الاحتمالات، بل كأداةٍ لاستكشاف شتّى البدائل.”

“أجل، باتت الآن مرصودة على الخريطة المصغّرة.”

 

— بما أن الكوكبات المزعجة قد زالت، فسأعيش لنفسي فحسب من الآن فصاعدًا!

“همم…؟”

انشغلتُ إلى حدّ أنّني، عند عودتي إلى نفق إينوناكي، كانت دوكسيو وهايول تهرعان إليّ في قلق.

 

“لا بأس. الأمر تحت السيطرة.”

“تخيّلي أنني اختطفتُ المرضى المُسنّين الذين ترعينهم وأجبرتكِ على الانصياع لأوامري تحت وطأة التهديد بأرواحهم. والآن، اعلمي أنّ هذا اليوم لن يحلّ أبدًا.”

وكان الحال كذلك في الدورة 703.

 

“أجد هذا الزيّ أكثر ما يكون ملاءمةً لي.”

اتّسعت عينا دوهوا قليلًا، حتّى تلك المكبّرة عبر عدستها الأحادية، وانعكس وجهي في حدقتيها السوداوين، الناصعتين كالسبج المصقول.

في مكانها، كانت آهريون بانتظاري عند نقطة اللقاء.

 

 

لم نتبادل الكلمات بعدها.

أعلن البعض تحرّرهم الجديد وانطلقوا في سلوكياتٍ طائشة، غير أنّ الأغلبية ظلّت على إخلاصها.

 

 

كانت جنازة القدّيسة متواضعة، واقتصر نُدبها على أعضاء تحالف العائد وحدهم. وهكذا، في قاعة العزاء الخاوية إلا قليلًا، كان صوت دوهوا الرزين ينفذ بسهولةٍ إلى الآذان.

 

 

 

“ما أدهشني فعلًا… لم أكن لأتخيّل أنّك قادرٌ على نسج سيناريوهاتٍ كهذه…”

 

 

“جيوون، هل تأمّلتِ نيودلهي جيدًا؟”

أكان ذلك مجرّد وهم؟

 

“في البداية، ظننتُ أن الناس سيرونها بسهولةٍ كمحاولةٍ بائسةٍ للتغطية على شيءٍ ما، لكنّ المفاجأة أنّ الخدعة تؤتي ثمارها بامتياز.”

رغم فظاظة كلماتي، لم تبدُ دوهوا مستاءةً منها. بل على العكس، خُيّل إليّ أنها وجدت فيها بعض التسلية.

 

 

 

كانت أصابعها المكسوّة بالقفازات، الرقيقة كالزعانف، تشقّ الهواء بخفّةٍ محسوبة.

 

 

بعد إخضاع العقل المدبر واقتحام ما وراء جبال الأورال، جُبتُ البحار مرارًا برفقة جيوون.

“أتودّ أن تُجرّب؟”

حاليًا، لا تزال صرخاتهم الغاضبة تتردّد حيث احتجزتهم.

 

اطمئنوا، فقد كُبّلَت تلك الكوكبات الآثمة سرًّا، وليس ثمّة داعٍ للقلق.

بإيقاعٍ بطيء، مرّرت سبّابتها بمحاذاة خطّ وجنتي نزولًا إلى فكّي، وفي تلك اللحظة، تسرّب إليّ عبقُ جلدٍ خفيف، ممتزجًا برائحتها الطبيعية.

اطمئنوا، فقد كُبّلَت تلك الكوكبات الآثمة سرًّا، وليس ثمّة داعٍ للقلق.

 

رغم حديثي الواثق، كانت هذه المرة الأولى التي أُجَرّب فيها هذا المخطط، الذي لم يكن سوى افتراضٍ نظريّ، وذلك خلال الدورة الـ 703.

“لو كنتَ تحمل هذا التعبير على الدوام، لربّما وجدتُك أكثر تسليةً.”

 

 

“حدثت ستّ حالات اختفاء بالمجمل.”

“نوه دوهوا.”

 

 

 

“أجل، أعترف بالخطأ. من غير اللائق الإفراط في التلذّذ بحزن الآخرين أثناء الجنازة. لكنني تعلّمتُ اليوم كيف تتصرّف حين تموت سيدة يونغسان، وهذا وحده يستحق العناء.”

 

 

“حانوتي، مضى زمنٌ طويل منذ آخر مرّة أعددتَ لي القهوة…”

فلننتقل إلى صلب الموضوع، إذن؟

 

 

“أوه لا. هل كانت بسبب الشذوذات؟”

كلماتها الأخيرة جاءت مشفوعةً بابتسامةٍ ساخرة، لا ريب فيها.

ابتهجوا!

 

 

————

“عفوًا؟ ماذا قلت، أيها الرئيس؟”

 

لو كنتُ قد غرستُ في ذهنها، بعنادٍ لا يعرف اللين، أن العالم خارج جدران مأواها لا يرحم، ولو كنتُ قد منعتها من التسكّع ولو لمرةٍ واحدة، وألححتُ عليها بصدق، خصوصًا وأن بإمكانها إيقاف الوقت لمراقبة شبه الجزيرة بأسرها دون أن تخطو خارج مسكنها—

والآن، مع غياب القدّيسة، سيؤول الحال لا محالة إلى انهيار النظام العامّ عبر شبه الجزيرة الكورية، وانهدام خطّ الدفاع الأخير.

كان الهدف أن تألف جيوون المدن الواقعة وراء الجبال وتدرك ماهية الشخصيات الفاعلة التي تقطنها.

 

“في البداية، ظننتُ أن الناس سيرونها بسهولةٍ كمحاولةٍ بائسةٍ للتغطية على شيءٍ ما، لكنّ المفاجأة أنّ الخدعة تؤتي ثمارها بامتياز.”

مرّت عدّة دوراتٍ بعد ذلك، بيد أنّي، بوصفي عائدًا، كنت أملك متّسعًا وافرًا لإعداد التدابير المضادّة.

وكما قد تعلمون، فور استيفاء جيوون لشروط معينة، يُتاح لها وسمُ أهدافٍ على خريطتها المصغّرة. الأمر الذي مكّن مركز القيادة التابع للهيئة الوطنية لإدارة الطرق من امتلاك مخططٍ لا يقتصر على شبه الجزيرة الكورية فحسب، بل يشمل أيضًا أرخبيل اليابان والقارة الأوراسية بأسرها. بفضل ذلك، أضحى بمقدوري استيعاب مجريات الأحداث العالمية عن بُعد، ولو بالقدر الأدنى.

 

 

“سيو غيو، كيف هي مشاعر العامّة؟”

“قائدة الفريق يو صارت تختطف الناس مؤخرًا. هل لديك فكرة عن السبب…؟”

 

أغلقتُ الخطاب بحركةٍ مُبهَرة.

“همم. على شبكة س.غ، يبدو أنّ الناس قد اقتنعوا… إلى حدٍّ بعيد.”

وتقبلُ منطقه، ببساطة… لأنه منطقي.

 

 

كنتُ قد هيّأتُ مسبقًا سيناريوهاتٍ تحاكي “ماذا لو غابت القدّيسة؟”

“لو كنتَ تحمل هذا التعبير على الدوام، لربّما وجدتُك أكثر تسليةً.”

 

————

استبدالها تمامًا كان ضربًا من المستحيل، إذ لا نظير لقيمتها التي لا تعوَّض. لكن إن كان استمرار وجودها غير ممكن، فبإمكاني طمس غيابها.

 

 

“قائدة الفريق يو صارت تختطف الناس مؤخرًا. هل لديك فكرة عن السبب…؟”

——

 

الكاتب: جامع كل الشذوذات

 

 

 

تحيةً لكم، أيها الموقظون في شبه الجزيرة الكورية.

‘يبدو كأنها الدورة الخامسة مجدّدًا…’

 

تحيةً لكم، أيها الموقظون في شبه الجزيرة الكورية.

لا شكّ أنّكم فوجئتم باختفاء الأصوات المُتلألئة التي رعَتْكم كالأطفال طيلة هذا الوقت.

فقد أُسِرَت الكوكبات المقيتة التي كانت تُعاملكم كالصبية القاصرين، على يديّ أنا، جامع كل الشذوذات!

 

لم يكن سوى حادثٍ عرضي.

ابتهجوا!

مرّت السنوات التالية كالدوّامة، ولم يلبث دور جيوون أن انزلق شيئًا فشيئًا من منصب قائدة الفريق إلى هيئة أشبه بالسكرتارية الشخصية. فقد صارت تقضي في نفق إينوناكي وقتًا لا يقلّ عن ذاك الذي تمضيه في مقرّ الهيئة.

 

 

فقد أُسِرَت الكوكبات المقيتة التي كانت تُعاملكم كالصبية القاصرين، على يديّ أنا، جامع كل الشذوذات!

 

 

“حسنٌ. الوجهة التالية: ناريانمار.”

كُلكم قادرون على النموّ والوقوف بثباتٍ كالبشر الناضجين، غير أن تلك الكوكبات الدنيئة أبَت إلا أن تُحجّمكم ضمن حدودها الضيّقة. ما أتعسها، أليس كذلك؟

“عفوًا؟ ماذا قلت، أيها الرئيس؟”

 

 

لا بدّ أنّكم كنتم تشعرون بالاختناق، كطفلٍ أُرهِقه والداه بتسلّطهما الزائد. بيد أنّهم لم يكونوا حتى والديكم، في المقام الأول.

الكاتب: جامع كل الشذوذات

 

 

هاها.

 

 

“ما أدهشني فعلًا… لم أكن لأتخيّل أنّك قادرٌ على نسج سيناريوهاتٍ كهذه…”

حاليًا، لا تزال صرخاتهم الغاضبة تتردّد حيث احتجزتهم.

“يبدو أننا في هذه الدورة مرغمون على تدعيم الأساسات…”

 

 

اطمئنوا، فقد كُبّلَت تلك الكوكبات الآثمة سرًّا، وليس ثمّة داعٍ للقلق.

— افعل ما شئت، لكن حين تعود الكوكبات، سيكون عُتاة المخالفين أول من تنزل بهم العقوبة!

 

“لو كنتَ تحمل هذا التعبير على الدوام، لربّما وجدتُك أكثر تسليةً.”

فلتُقرّوا بي، أنا جامع الشذوذات كافة، كحارسكم الأوحد والأحقّ.

“أُرجّح أنها خرجت لاستقبالك يوم عودتك…”

 

 

بهذا، أترككم.

“كان ينبغي أن تُصرّ على تحذيرها، أن تُلّح عليها بعدم الخروج مطلقًا.”

——

ولأجل تعزيز الكذبة، خضعت شبكة س.غ لتحوّلٍ جذريّ. فقد أُبدِلَت واجهتها البيضاء البسيطة بتصميمٍ داكنٍ قانٍ، يشعّ إيحاءً شريرًا ينذر بالسوء.

 

‘لماذا لم تستقبلني القدّيسة؟’

أغلقتُ الخطاب بحركةٍ مُبهَرة.

 

 

حقًّا…

عُرِف هذا التمويه باسم “مؤامرة اختطاف الكوكبات”.

بجهدٍ لا يعرف الكلل، نجحتُ في الحفاظ على استقرار شبه الجزيرة الكورية ووحدتها. ولولا بُنيتي الجسدية المتقدّمة، التي مكّنتني من الصمود أكثر من أسبوعٍ دون نوم، لكنتُ قد انهرتُ منذ أمد.

 

 

ولأجل تعزيز الكذبة، خضعت شبكة س.غ لتحوّلٍ جذريّ. فقد أُبدِلَت واجهتها البيضاء البسيطة بتصميمٍ داكنٍ قانٍ، يشعّ إيحاءً شريرًا ينذر بالسوء.

 

 

 

بعد أن أغلق سيو غيو شاشة هاتفه، زفر ببطء:

 

 

“عفوًا؟ ماذا قلت، أيها الرئيس؟”

“في البداية، ظننتُ أن الناس سيرونها بسهولةٍ كمحاولةٍ بائسةٍ للتغطية على شيءٍ ما، لكنّ المفاجأة أنّ الخدعة تؤتي ثمارها بامتياز.”

 

 

 

“منذ نشأتها، صُوِّرَت شبكة س.غ على أنها منصّةٌ أنشأتها الكوكبات، لا البشر.”

“همم.” أقررتُ بذلك، ثم سألتُ، “على أي حال، لا حالات اختفاء جسيمة أثناء غيابي، أليس كذلك؟”

 

 

“واو… دائمًا ما تكون سابقًا بخطوتين، أليس كذلك، أيها الرئيس؟”

فلتُقرّوا بي، أنا جامع الشذوذات كافة، كحارسكم الأوحد والأحقّ.

 

بعد إخضاع العقل المدبر واقتحام ما وراء جبال الأورال، جُبتُ البحار مرارًا برفقة جيوون.

ربما…

 

 

 

رغم حديثي الواثق، كانت هذه المرة الأولى التي أُجَرّب فيها هذا المخطط، الذي لم يكن سوى افتراضٍ نظريّ، وذلك خلال الدورة الـ 703.

رغم فظاظة كلماتي، لم تبدُ دوهوا مستاءةً منها. بل على العكس، خُيّل إليّ أنها وجدت فيها بعض التسلية.

 

 

كان جامع كل الشذوذات شريرًا دأب على استثارة سخط الموقظين. وكثيرون اعتقدوا، خطأً، أن الشذوذات – كالأرجل العشرة وسيل النيازك – ليست إلا أتباعًا له.

 

 

كان الهدف أن تألف جيوون المدن الواقعة وراء الجبال وتدرك ماهية الشخصيات الفاعلة التي تقطنها.

“العبارة المفتاحية هنا هي أن الكوكبات قد اختُطفت، لا أُبيدَت. فلو أنّها تلاشت ببساطة، لتلاشى معها الإيمان بها. أما مع الأمل في عودتها، فيمكن للإيمان أن يزداد تجذّرًا بدل أن يضمحلّ.”

“أجل، باتت الآن مرصودة على الخريطة المصغّرة.”

 

 

وقد نجحت مُغامرتي هذه إلى حدٍّ ما.

 

 

مرّت السنوات التالية كالدوّامة، ولم يلبث دور جيوون أن انزلق شيئًا فشيئًا من منصب قائدة الفريق إلى هيئة أشبه بالسكرتارية الشخصية. فقد صارت تقضي في نفق إينوناكي وقتًا لا يقلّ عن ذاك الذي تمضيه في مقرّ الهيئة.

— بما أن الكوكبات المزعجة قد زالت، فسأعيش لنفسي فحسب من الآن فصاعدًا!

 

 

 

— الكوكبات قد ماتت، وعلى مدى عشرين يومًا، تكبّد موقظو كوريا عذابًا لا يُضاهى…!

استبدالها تمامًا كان ضربًا من المستحيل، إذ لا نظير لقيمتها التي لا تعوَّض. لكن إن كان استمرار وجودها غير ممكن، فبإمكاني طمس غيابها.

 

كانت أصابعها المكسوّة بالقفازات، الرقيقة كالزعانف، تشقّ الهواء بخفّةٍ محسوبة.

أعلن البعض تحرّرهم الجديد وانطلقوا في سلوكياتٍ طائشة، غير أنّ الأغلبية ظلّت على إخلاصها.

 

 

وما أكثر الحوادث المشابهة التي وقعت من قبل.

— تلك الكوكبات محتجزة على يد ذلك الجامع اللعين! إنّهم يراقبوننا حتى وإن لم ينطقوا بعدُ بكلمة!

 

 

 

— افعل ما شئت، لكن حين تعود الكوكبات، سيكون عُتاة المخالفين أول من تنزل بهم العقوبة!

كانت جنازة القدّيسة متواضعة، واقتصر نُدبها على أعضاء تحالف العائد وحدهم. وهكذا، في قاعة العزاء الخاوية إلا قليلًا، كان صوت دوهوا الرزين ينفذ بسهولةٍ إلى الآذان.

 

 

— الكوكبات ترصدك!

 

 

“كان ينبغي أن تُصرّ على تحذيرها، أن تُلّح عليها بعدم الخروج مطلقًا.”

لقد تشبّثت الغالبية العظمى بروابطها مع الكوكبات. وأسفر ذلك عن نسبةٍ مُواتية، إذ لم يخرج عن الطوق سوى واحدٍ من كل عشرة. ومع ذلك، فإن هذه النسبة الضئيلة وحدها قد أفضت إلى جرائم لم يكن لها وجود إبّان حياة القدّيسة.

 

 

 

“يبدو أننا في هذه الدورة مرغمون على تدعيم الأساسات…”

 

 

“سيو غيو، كيف هي مشاعر العامّة؟”

“عفوًا؟ ماذا قلت، أيها الرئيس؟”

وكان ذلك الوضع ملائمًا لنا كلينا، لا في نظري وحدي، بل في نظرتها كذلك. إذ أنّ نظراتها إليّ، بين حينٍ وآخر، حملت شيئًا من الأُلفة، وهو أمرٌ لم يكن حاضِرًا في الدورات السابقة.

 

لو كنتُ قد غرستُ في ذهنها، بعنادٍ لا يعرف اللين، أن العالم خارج جدران مأواها لا يرحم، ولو كنتُ قد منعتها من التسكّع ولو لمرةٍ واحدة، وألححتُ عليها بصدق، خصوصًا وأن بإمكانها إيقاف الوقت لمراقبة شبه الجزيرة بأسرها دون أن تخطو خارج مسكنها—

“لا شيء. كنتُ أفكّر فقط أن عليّ بذل جهدٍ أكبر.”

 

 

“لا غنى عن الرياضة، مهما ازدحمتَ بالمهام.”

“يا للعجب! أنت أكثر الناس تفانيًا ممّن رأيت! حتى سابقًا، كنتَ تسابقني في التمارين حتى كدتَ تنهك ساقيك!”

‘يبدو كأنها الدورة الخامسة مجدّدًا…’

 

لا بدّ أنّكم كنتم تشعرون بالاختناق، كطفلٍ أُرهِقه والداه بتسلّطهما الزائد. بيد أنّهم لم يكونوا حتى والديكم، في المقام الأول.

“لا غنى عن الرياضة، مهما ازدحمتَ بالمهام.”

كُلكم قادرون على النموّ والوقوف بثباتٍ كالبشر الناضجين، غير أن تلك الكوكبات الدنيئة أبَت إلا أن تُحجّمكم ضمن حدودها الضيّقة. ما أتعسها، أليس كذلك؟

 

 

ومضت الأيام كطيفٍ عابر.

 

 

 

كان جدول العائد مُنهِكًا بطبعه، لكنّ ملء فراغ القدّيسة أضفى عليه وطأةً مضاعفة.

كلماتها الأخيرة جاءت مشفوعةً بابتسامةٍ ساخرة، لا ريب فيها.

 

بل الأغلب أنها كانت ستقول، بذاك الوجه الخالي من الانفعالات:

انشغلتُ إلى حدّ أنّني، عند عودتي إلى نفق إينوناكي، كانت دوكسيو وهايول تهرعان إليّ في قلق.

ولأجل تعزيز الكذبة، خضعت شبكة س.غ لتحوّلٍ جذريّ. فقد أُبدِلَت واجهتها البيضاء البسيطة بتصميمٍ داكنٍ قانٍ، يشعّ إيحاءً شريرًا ينذر بالسوء.

 

 

“واو، أأنت بخير، أيها السيد؟ الهالات تحت عينيك صارت مثل دوهوا بالضبط!”

ولأجل تعزيز الكذبة، خضعت شبكة س.غ لتحوّلٍ جذريّ. فقد أُبدِلَت واجهتها البيضاء البسيطة بتصميمٍ داكنٍ قانٍ، يشعّ إيحاءً شريرًا ينذر بالسوء.

 

 

“لا بأس. الأمر تحت السيطرة.”

وكان الحال كذلك في الدورة 703.

 

 

“…”

بعد فقدان القدّيسة، أصبحت القيمة الاستراتيجية لخريطة جيوون المُصغّرة أمرًا لا يُقدّر بثمن، إذ مكّنتنا من تعقّب تحرّكات الموقظين، وإثبات الحجج، ورصد حالات الاختفاء.

 

ربما كانت ستُذعن.

“لقد أتقنتِ تدليك الأكتاف، هايول. لم أعُد أشعر بأي توتّر.”

 

 

 

بجهدٍ لا يعرف الكلل، نجحتُ في الحفاظ على استقرار شبه الجزيرة الكورية ووحدتها. ولولا بُنيتي الجسدية المتقدّمة، التي مكّنتني من الصمود أكثر من أسبوعٍ دون نوم، لكنتُ قد انهرتُ منذ أمد.

 

 

 

“مرحبًا بعودتكم، يا صاحب السعادة.”

فقد أُسِرَت الكوكبات المقيتة التي كانت تُعاملكم كالصبية القاصرين، على يديّ أنا، جامع كل الشذوذات!

 

لا شكّ أنّكم فوجئتم باختفاء الأصوات المُتلألئة التي رعَتْكم كالأطفال طيلة هذا الوقت.

أوه، صحيح.

 

 

والآن، مع غياب القدّيسة، سيؤول الحال لا محالة إلى انهيار النظام العامّ عبر شبه الجزيرة الكورية، وانهدام خطّ الدفاع الأخير.

في الدورة الـ 703، استقرّت جيوون في نفق إينوناكي عوضًا عن مقرّ الهيئة الوطنية لإدارة الطرق.

آنذاك، كانت جيوون إحدى تابعاتي المباشرات، قبل أن تبدأ صعودها كركيزةٍ أساسيةٍ ضمن الهيئة.

 

 

بعد فقدان القدّيسة، أصبحت القيمة الاستراتيجية لخريطة جيوون المُصغّرة أمرًا لا يُقدّر بثمن، إذ مكّنتنا من تعقّب تحرّكات الموقظين، وإثبات الحجج، ورصد حالات الاختفاء.

هاها.

 

 

بغير الخريطة المُصغّرة، لكان جدولي الزمني قد تجاوز طاقة البشر.

‘لماذا لم تستقبلني القدّيسة؟’

 

 

“أحسنتم عملًا اليوم، يا صاحب السعادة.”

“عفوًا؟ ماذا قلت، أيها الرئيس؟”

 

 

“شكرًا، جيوون. لكن لماذا لا تزالين بالزيّ الرسمي حتى هنا؟ يمكنكِ ارتداء ملابس مريحة في مسكنك، تعلمين ذلك، أليس كذلك؟”

 

 

————

“أجد هذا الزيّ أكثر ما يكون ملاءمةً لي.”

كان جدول العائد مُنهِكًا بطبعه، لكنّ ملء فراغ القدّيسة أضفى عليه وطأةً مضاعفة.

 

 

كانت جيوون ترتدي زيّ الهيئة الوطنية لإدارة الطرق على الدوام، حتى أثناء فترات راحتها.

“العبارة المفتاحية هنا هي أن الكوكبات قد اختُطفت، لا أُبيدَت. فلو أنّها تلاشت ببساطة، لتلاشى معها الإيمان بها. أما مع الأمل في عودتها، فيمكن للإيمان أن يزداد تجذّرًا بدل أن يضمحلّ.”

 

 

“همم.” أقررتُ بذلك، ثم سألتُ، “على أي حال، لا حالات اختفاء جسيمة أثناء غيابي، أليس كذلك؟”

رغم حديثي الواثق، كانت هذه المرة الأولى التي أُجَرّب فيها هذا المخطط، الذي لم يكن سوى افتراضٍ نظريّ، وذلك خلال الدورة الـ 703.

 

 

“حدثت ستّ حالات اختفاء بالمجمل.”

بجهدٍ لا يعرف الكلل، نجحتُ في الحفاظ على استقرار شبه الجزيرة الكورية ووحدتها. ولولا بُنيتي الجسدية المتقدّمة، التي مكّنتني من الصمود أكثر من أسبوعٍ دون نوم، لكنتُ قد انهرتُ منذ أمد.

 

“…”

“أوه لا. هل كانت بسبب الشذوذات؟”

فلتُقرّوا بي، أنا جامع الشذوذات كافة، كحارسكم الأوحد والأحقّ.

 

 

“أسبابٌ شتّى. كلها حالات فردية، لا اختفاءات جماعية.”

 

 

“أجد هذا الزيّ أكثر ما يكون ملاءمةً لي.”

للأسف، لم يكن بمقدوري التحقيق في كل حالة اختفاء بنفسي. بل حتى أثناء حياة القدّيسة، كان ذلك مستحيلًا.

“عفوًا؟ ماذا قلت، أيها الرئيس؟”

 

 

مرّت السنوات التالية كالدوّامة، ولم يلبث دور جيوون أن انزلق شيئًا فشيئًا من منصب قائدة الفريق إلى هيئة أشبه بالسكرتارية الشخصية. فقد صارت تقضي في نفق إينوناكي وقتًا لا يقلّ عن ذاك الذي تمضيه في مقرّ الهيئة.

طالما كانت القدّيسة تتمتع بمعدل نجاةٍ ساحقٍ مقارنةً بحلفائي الآخرين، حتى أولئك المنضوين تحت لواء تحالف العائدين.

 

في مكانها، كانت آهريون بانتظاري عند نقطة اللقاء.

‘يبدو كأنها الدورة الخامسة مجدّدًا…’

— الكوكبات ترصدك!

 

“أوه لا. هل كانت بسبب الشذوذات؟”

آنذاك، كانت جيوون إحدى تابعاتي المباشرات، قبل أن تبدأ صعودها كركيزةٍ أساسيةٍ ضمن الهيئة.

 

 

 

وكان ذلك الوضع ملائمًا لنا كلينا، لا في نظري وحدي، بل في نظرتها كذلك. إذ أنّ نظراتها إليّ، بين حينٍ وآخر، حملت شيئًا من الأُلفة، وهو أمرٌ لم يكن حاضِرًا في الدورات السابقة.

هاها.

 

 

“حانوتي، مضى زمنٌ طويل منذ آخر مرّة أعددتَ لي القهوة…”

“…”

 

 

“همم؟ آه، لا بأس.”

 

 

 

وذات يوم، استدعَتني دوهوا لاجتماعٍ خاص. وجاء تعليقها العابر كالصاعقة التي باغتتني تمامًا.

فقد أُسِرَت الكوكبات المقيتة التي كانت تُعاملكم كالصبية القاصرين، على يديّ أنا، جامع كل الشذوذات!

 

 

“قائدة الفريق يو صارت تختطف الناس مؤخرًا. هل لديك فكرة عن السبب…؟”

 

 

والآن، مع غياب القدّيسة، سيؤول الحال لا محالة إلى انهيار النظام العامّ عبر شبه الجزيرة الكورية، وانهدام خطّ الدفاع الأخير.

————————

 

 

“منذ نشأتها، صُوِّرَت شبكة س.غ على أنها منصّةٌ أنشأتها الكوكبات، لا البشر.”

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

——

 

 

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

لو كنتُ قد غرستُ في ذهنها، بعنادٍ لا يعرف اللين، أن العالم خارج جدران مأواها لا يرحم، ولو كنتُ قد منعتها من التسكّع ولو لمرةٍ واحدة، وألححتُ عليها بصدق، خصوصًا وأن بإمكانها إيقاف الوقت لمراقبة شبه الجزيرة بأسرها دون أن تخطو خارج مسكنها—

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط