المنافقة IV
المنافقة IV
“حسنًا، في البدء، لم تكن سوى شبهة…”
♙ بالأمس، التقى حانوتي بنوه دوهوا.
“لذا، قمتُ بتنشئتها…”
“قائدة الفريق يو، تعلم كم هي عصية على الإمساك—دائمًا سريعة، دائمًا دقيقة في محو الآثار. والأهم من ذلك، أنها قادرة على تتبّع مسارات الموقظين في الوقت الفعلي باستخدام خريطتها المصغّرة.”
“أُفكّر… حتى أمثالك قد لا يُحيطون بكل شيء. متى كان ذلك؟ منذ أعوام؟ كما قلتَ بنفسك، العودة ليست وسيلٍ لحصر الاحتمالات، بل أداة لاستكشاف شتّى البدائل.”
“من شبه المستحيل أن تظفر بذيل شخصٍ كهذا…”
“إلى أين؟”
وذلك هو كل ما كان يعنيني.
حدّقتُ بسكونٍ إلى السقف.
لقد استقرأت تحركاتي بالفعل.
بفضل ذاكرتي الكاملة، أُعيد أمام ناظريّ، على صفحة السقف المظلمة، مشهدُ حديث دوهوا إليّ بالأمس، مُستعادًا بدقةٍ متناهية، حتى بدا كأنّه واقعٌ لا محض خيال.
♙ نوه دوهوا، بطبيعتها الدقيقة، لن تعتمد على الاستنتاجات الشخصية، بل ستقدّم أدلة دامغة.
وفي ذلك المشهد المتجسّد أمامي، همست دوهوا برفق:
“لذا، قمتُ بتنشئتها…”
نزلت جيوون الدرج الطارئ وكأنها تفعل ذلك بشكل طبيعي تمامًا. تبعتها بصمت.
اممم، نفس اللفظ المستخدم في حكاية البنت اللي في الدورات الأولى، جونغ سوهي. أعتقد أني ترجمتها تعاسة في بعض الجمل في تلك الحكاية، لكن بؤس أصح أعتقد هنا. وللتوضيح، فهو بؤس وُجد من مصيبة (والتي لها نفس الكلمة كبؤس بالإنجليزي)، أو بؤس من سوء حظ (نفس الأمر كمصيبة)، أو بؤس من وضع صعب (واللي كمان نفس الوضع كمصيبة وكسوء حظ)، كلهم ترجمات صحيحة للكلمة الإنجليزية، لكن بؤس هو نتاج كلهم، وهو ما يربط أغلب الترجمات، وكمان أكثر شيء منطقي بالنسبة لي كمعنى لما شرحته جونغ سوهي في حكايتها. الفرق بين الاثنين (بؤس وتعاسة) الكلام به سيطول، لكن: ليس كل تعيس بائس، لكن كل بائس تعيس!
تنشئة؟ سألتُها، مستغربًا.
“……”
“ليس كموقظة، بل كعنصرٍ عاديٍّ في القوات.”
تلألأت عينا دوهوا نصف المُغمضتين ببريقٍ غامض.
“أتعلم، حتى لو افتقر المرء إلى مواهب اليقظة، فإن بوسعه أن يتقن فنون التخفي والتعقّب…”
“أتعلم، حتى لو افتقر المرء إلى مواهب اليقظة، فإن بوسعه أن يتقن فنون التخفي والتعقّب…”
“لكن لا يزال أمامي الكثير لأتعلمه. لم أتقن سوى أُسُس تحضير القهوة بالحليب، ولا أستطيع صنع أصناف القهوة المتنوّعة التي تحضّروها، يا صاحب السعادة. لذا، سأعتمد على إرشادكم القيّم.”
لقد مشينا معًا على الحافة الفاصلة بين الحياة والموت في غير مرة. تعثرنا ونهضنا معًا.
“ما بالك متفاجئًا؟ من المؤكد أنك تدرك هذا. أعدادٌ لا تُحصى من المدنيين ينضمون إلى الهيئة الوطنية لإدارة الطرق، طامحين إلى خدمة البشر واجتثاث الشذوذات.”
“بعدما درّبتهم لعامين في الميدان، بلغوا مستوى لا بأس به من المهارة. صفّيتُهم وانتقيتُ الأكفأ، ثم أوكلتُ إليهم مهمّة تعقّب قائدة الفريق يو. عمدتُ إلى استقطاب مدنيين لا تربطهم بها معرفة، كيلا يظهروا في الخريطة المصغّرة.”
كان ذلك متوقّعًا. لو كنتُ مكانها، لجعلتُ مراقبة دروب العائد أولوية قصوى.
“أتدري؟ وردتني تقارير عن رؤيتها تجرّ مدنيين مسلوبي الإرادة، سرًّا، في الليالي البهيمة، نحو مدخل نفق إينوناكي…”
“أنت تثق بذلك الجهاز ثقةً مطلقة، أليس كذلك؟ رأيتُ أن هذه أسرع وسيلة لإقناعك.”
دليل؟
“اسمحوا لي بأن أقدمه لكم، على الرغم من أنه جهد محرج.”
حدّقتُ إلى الفنجان للحظة، ثم قلتُ: “شكرًا لكِ.”
“هاك، معي صور.”
فجأة، ومن دون صوت أو إنذار، ظهرت درجتان.
شبّكت دوهوا أصابعها وأسندت ذقنها عليها، وكأنها تتلذذ بالحديث. ورغم جدّية الموضوع، كان في عينيها بريقٌ من العبث، كمن يراقب مسرحية شيّقة.
رفرفت معطفها الأبيض الفضفاض وهي تمدّ إليّ الأدلة.
“بعدما درّبتهم لعامين في الميدان، بلغوا مستوى لا بأس به من المهارة. صفّيتُهم وانتقيتُ الأكفأ، ثم أوكلتُ إليهم مهمّة تعقّب قائدة الفريق يو. عمدتُ إلى استقطاب مدنيين لا تربطهم بها معرفة، كيلا يظهروا في الخريطة المصغّرة.”
“أتذكر حين طلبتُ استعارة تلك الكاميرا الروحية؟ استأجرتها خصيصًا لالتقاط هذه الصور. جودتها ليست مثالية، ولكن…”
حدّقت فيّ بعينين حالكتين، كهوّةٍ تنضح بمشاعر متدفّقة، كمَهوىً مُعدٍّ لسقوطي، كقعرٍ مريبٍ يتربّص بي. ولم تكترث لإخفاء نيّتها، بل عرَضَتها جليةً—أن تدفعني للانزلاق، أن تُوقعني في أسر نظرتها.
“نعم، أعلم.”
“……”
لكن علاقتي بجيوون لم تكن علاقة محقق ومجرم، ولا معالج نفسي ومريض. كونها مضطربة نفسية وسفاحة لا تأبه بالمشاعر البشرية لم يكن له أي اعتبار.
“أنت تثق بذلك الجهاز ثقةً مطلقة، أليس كذلك؟ رأيتُ أن هذه أسرع وسيلة لإقناعك.”
“لا أتمتع بموهبة فنية كهذه، لكن بعد عام من العمل، تمكنتُ من إنشاء شيء يمكن تحمّله.”
“……”
“إذن.”
لم أجب.
شبّكت دوهوا أصابعها وأسندت ذقنها عليها، وكأنها تتلذذ بالحديث. ورغم جدّية الموضوع، كان في عينيها بريقٌ من العبث، كمن يراقب مسرحية شيّقة.
“يا صاحب السعادة؟”
“ألَم تكن على علم؟”
“……”
حدّقت فيّ بعينين حالكتين، كهوّةٍ تنضح بمشاعر متدفّقة، كمَهوىً مُعدٍّ لسقوطي، كقعرٍ مريبٍ يتربّص بي. ولم تكترث لإخفاء نيّتها، بل عرَضَتها جليةً—أن تدفعني للانزلاق، أن تُوقعني في أسر نظرتها.
“أسميه ‘ورشة البؤس’.”
“آه، إذن لم تكن تعلم…”
“أُفكّر… حتى أمثالك قد لا يُحيطون بكل شيء. متى كان ذلك؟ منذ أعوام؟ كما قلتَ بنفسك، العودة ليست وسيلٍ لحصر الاحتمالات، بل أداة لاستكشاف شتّى البدائل.”
“حقيقةُ أنّك لم تكن على درايةٍ بأمرٍ كهذا، حتى عن زميلةٍ لك بهذا القرب، يجعل هذا اليوم جديرًا بالذكر.”
كانت هذه الطعنة مباغتة بلا ريب.
نهضت دوهوا.
“لم يكن الأمر صعبًا. بفضل عمل سيادتكم السابق في ترويض هذا المكان، كل ما كان علي فعله هو إضافة بعض الإضافات.”
“همم؟” تمتمتُ شاردًا في أفكاري.
لم تُعرِ أدنى انتباهٍ لفنجان القهوة الذي طلبت مني إعداده، والذي ظلّ ساكنًا على الطاولة، لا أثر للحياة فيه سوى البخار المتلاشي رويدًا—بين الحضور والغياب، بين الوجود والعدم.
وأقولها مجددًا، بمنتهى الجدية: لولا كوني بطل هذه العودة، لكانت جيوون أحقّ بهذا الدور.
“لماذا اختطفتِ أولئك الأشخاص؟”
“يا صاحب السعادة؟”
وتحطّم الوهم.
“آه.” رفّ جفا جيوون ببطء. “لقد أوكلتُ معظم المهام إلى نائب القائد. صحيح أنّه يتعين عليَّ أحيانًا الاستعانة بالخريطة المصغرة لدعم العمليات الخاصة، إلا أن المستوى العام للكفاءة الإدارية لا يزال عند نحو 60% من المعتاد.”
خفضتُ بصري، فإذا بجيوون تضع فنجان قهوةٍ أمامي.
“بدا أنك غارقٌ في التفكير، لذا جلبتُ لك قهوة. قد لا ترقى إلى مهاراتك كخبير، لكن آمل أن تُخفّف شيئًا من وطأة همومك.”
حدّقتُ إلى الفنجان للحظة، ثم قلتُ: “شكرًا لكِ.”
“إنه لمن دواعي سروري.”
كان السلم مظلمًا تمامًا، لكن جيوون تحركت بثقة لا تتزعزع، وكأنها قد حفظت كل خطوة فيه.
“أتذكر حين طلبتُ استعارة تلك الكاميرا الروحية؟ استأجرتها خصيصًا لالتقاط هذه الصور. جودتها ليست مثالية، ولكن…”
رشفتُ القهوة التي أعدّتها جيوون. كانت لذيذة—بالغة الإتقان وفقًا لذائقتي، إلى حدٍّ يُثير الريبة.
“أنا، سيادتكم؟”
رشفتُ القهوة التي أعدّتها جيوون. كانت لذيذة—بالغة الإتقان وفقًا لذائقتي، إلى حدٍّ يُثير الريبة.
“إنها رائعة…”
“إذن.”
“أشكرك.”
لو شاءت أن تكون سياسية، أو فنانة، أو رائدة أعمال، أو ناشطةً في منظّمة غير حكومية، أو متداولةً في سوق الأسهم، أو صحفية، أو نادلةً مختصّة بالمشروبات الروحية، أو طاهية، لبلغت طليعة الـ 0.1% في كل مجال. ففي حين يتعثّر الآخرون في فشلٍ تلو آخر، متلمّسين طريقهم إلى النجاح عبر تحويل العثرات إلى دروس، كانت جيوون دائمًا ما تحسب المسار الأمثل. تُميّز من تجدر مصادقته، ومن يجدر التخلّي عنه، وتُلقي بكامل جهدها في بناء الروابط، واغتنام السلطة بإخلاصٍ تام.
تركتُ مذاق القهوة بالحليب يتخلل لساني، بينما رمقتُ جيوون بطرف عيني. لطالما كانت متذوّقةً بديعةً للقهوة، غير أنّها، بعد أن اكتشفت ولَعي بمهنة الباريستا، انتقلت من كونها مجرّد مُعجبة، إلى أن أصبحت صانعةً محترفة.
“أجل. قالت إنها متحيرة بشأن دورك، هل أنتِ قائدة العمليات في الهيئة الوطنية لإدارة الطرق أم سكرتيرتي الخاصة؟ وسألت إلى متى أعتزم إبقاءكِ محتجزة.”
كانت جيوون، في جوهرها، قادرة.
حتى في ساحات المعارك، كانت جيوون هكذا. بغض النظر عن الأوساخ التي حولها، كانت دائمًا تحافظ على مظهرها البالغ النظافة، مما جعل الآخرين يتندرون عليها ويخشونها في آن واحد. كان البعض يتعامل معها كما لو كانت في عرض أزياء بدلًا من ساحة قتال، لكنهم كانوا في أعماقهم يهابون قدرتها الفائقة على التحكم بهالتها.
لو شاءت أن تكون سياسية، أو فنانة، أو رائدة أعمال، أو ناشطةً في منظّمة غير حكومية، أو متداولةً في سوق الأسهم، أو صحفية، أو نادلةً مختصّة بالمشروبات الروحية، أو طاهية، لبلغت طليعة الـ 0.1% في كل مجال. ففي حين يتعثّر الآخرون في فشلٍ تلو آخر، متلمّسين طريقهم إلى النجاح عبر تحويل العثرات إلى دروس، كانت جيوون دائمًا ما تحسب المسار الأمثل. تُميّز من تجدر مصادقته، ومن يجدر التخلّي عنه، وتُلقي بكامل جهدها في بناء الروابط، واغتنام السلطة بإخلاصٍ تام.
“لكن لا يزال أمامي الكثير لأتعلمه. لم أتقن سوى أُسُس تحضير القهوة بالحليب، ولا أستطيع صنع أصناف القهوة المتنوّعة التي تحضّروها، يا صاحب السعادة. لذا، سأعتمد على إرشادكم القيّم.”
انظر إليها… رغم ميلها الفطريّ إلى المكر، نجحت في أن تضع نفسها، بحنكة، في صفّ عائدٍ مثلي.
وأقولها مجددًا، بمنتهى الجدية: لولا كوني بطل هذه العودة، لكانت جيوون أحقّ بهذا الدور.
————————
“بالأمس.”
لكن علاقتي بجيوون لم تكن علاقة محقق ومجرم، ولا معالج نفسي ومريض. كونها مضطربة نفسية وسفاحة لا تأبه بالمشاعر البشرية لم يكن له أي اعتبار.
“همم؟” تمتمتُ شاردًا في أفكاري.
وصلنا إلى مفترق طرق في النفق. لم تختار جيوون أيًّا من الطريقين. بل وضعت يدها على جزء من الجدار، وطرقته بخفة.
مضى قرابة أربع سنوات منذ جعلنا نفق إينوناكي مقرًّا لنا، وخلال تلك المدة، تبدّل مظهر جيوون تبدلًا ملحوظًا. في البداية، كانت ترتدي حصريًا زي الهيئة الوطنية لإدارة الطرق، لكنها تخلت عنه تدريجيًّا. استغنت عن العباءة أولًا، ثم انتقلت من الزي الرسمي إلى الملابس المهنية، ومن الملابس المهنية إلى الأزياء غير الرسمية، ومنها إلى الثياب الرياضية، حتى انتهى بها الحال إلى ارتداء ما لا يمكن وصفه إلا بثياب المنزل حين تكون في المساحات الخاصة.
“سمعتُ أنّكم التقيتم بدوهوا، قائدة الهيئة. تبدو اليوم غارقًا في التأمل، هل حمل حديثكما أمرًا ذا بال؟”
“إذن.”
تلألأت عينا دوهوا نصف المُغمضتين ببريقٍ غامض.
لقد استقرأت تحركاتي بالفعل.
كان ذلك متوقّعًا. لو كنتُ مكانها، لجعلتُ مراقبة دروب العائد أولوية قصوى.
تساءلتُ إن كان هذا “الارتياح” الجديد نابعًا من شعورها للمرة الأولى بعلاقة تخلو من التوتر، أم أنها فهمت تفضيلي لـ”السهولة” على أنه توجيه ضمني لتقويض ذاتها، لتغدو قشرة خاوية من أي جوهر.
وضعتُ فنجان القهوة برفق، متخذًا ملامح لا مبالية. “تطرقنا إلى عدة موضوعات. من بينها كنتِ أنتِ، جيوون.”
“أنا، سيادتكم؟”
“أتدري؟ وردتني تقارير عن رؤيتها تجرّ مدنيين مسلوبي الإرادة، سرًّا، في الليالي البهيمة، نحو مدخل نفق إينوناكي…”
“أجل. قالت إنها متحيرة بشأن دورك، هل أنتِ قائدة العمليات في الهيئة الوطنية لإدارة الطرق أم سكرتيرتي الخاصة؟ وسألت إلى متى أعتزم إبقاءكِ محتجزة.”
فجأة، ومن دون صوت أو إنذار، ظهرت درجتان.
“آه.” رفّ جفا جيوون ببطء. “لقد أوكلتُ معظم المهام إلى نائب القائد. صحيح أنّه يتعين عليَّ أحيانًا الاستعانة بالخريطة المصغرة لدعم العمليات الخاصة، إلا أن المستوى العام للكفاءة الإدارية لا يزال عند نحو 60% من المعتاد.”
مرة أخرى، انتظرت لترى إن كنت سأرد.
“أتظنين أن دوهوا سترضى بنسبة 60%؟”
“اسمحوا لي بأن أقدمه لكم، على الرغم من أنه جهد محرج.”
“على الأرجح لا. لكن العمل عن قرب مع سيادتكم أكثر فاعلية بكثير في الوقت الراهن.”
نهضت دوهوا.
فرغتُ من آخر رشفة في فنجاني وأنا أنتظر، وأخيرًا عادت جيوون، مرتدية زيّ الهيئة الوطنية لإدارة الطرق كاملًا.
“أوه؟ أتنوين تغيير وظيفتكِ نهائيًّا؟”
♟ بالتالي، فحانوتي يمتلك بلا شك برهانًا لا يقبل الدحض.
“إن أذن لي سيادتكم، فسأقبل بسرور.” وحين لم أتفوه بكلمة، واصلت قائلة: “أنا مؤمنة حقًّا بأن هذا المكان هو آخر حصن للبشرية.”
مضى قرابة أربع سنوات منذ جعلنا نفق إينوناكي مقرًّا لنا، وخلال تلك المدة، تبدّل مظهر جيوون تبدلًا ملحوظًا. في البداية، كانت ترتدي حصريًا زي الهيئة الوطنية لإدارة الطرق، لكنها تخلت عنه تدريجيًّا. استغنت عن العباءة أولًا، ثم انتقلت من الزي الرسمي إلى الملابس المهنية، ومن الملابس المهنية إلى الأزياء غير الرسمية، ومنها إلى الثياب الرياضية، حتى انتهى بها الحال إلى ارتداء ما لا يمكن وصفه إلا بثياب المنزل حين تكون في المساحات الخاصة.
أما الآن، فالثياب التي ارتدتها أثناء تقديم القهوة لي كانت أقرب ما تكون إلى ملابس النوم—سروال فضفاض من الصوف وقميص واسع بأكمام طويلة.
“إنها رائعة…”
هل جعلتها تألف وجودي أكثر مما ينبغي؟
“إنه لشرف لي، سيادتكم.”
تساءلتُ إن كان هذا “الارتياح” الجديد نابعًا من شعورها للمرة الأولى بعلاقة تخلو من التوتر، أم أنها فهمت تفضيلي لـ”السهولة” على أنه توجيه ضمني لتقويض ذاتها، لتغدو قشرة خاوية من أي جوهر.
وبالنسبة لجيوون، هل كان هناك فرق بين الأمرين أصلًا؟
تلألأت عينا دوهوا نصف المُغمضتين ببريقٍ غامض.
“شكرًا على القهوة.”
“بدا أنك غارقٌ في التفكير، لذا جلبتُ لك قهوة. قد لا ترقى إلى مهاراتك كخبير، لكن آمل أن تُخفّف شيئًا من وطأة همومك.”
“إنه لشرف لي، سيادتكم.”
“إنه لشرف لي، سيادتكم.”
“نعم، سيادتكم؟”
“جيوون.”
♙ بالأمس، التقى حانوتي بنوه دوهوا.
“نعم، سيادتكم؟”
“اسمحوا لي بأن أقدمه لكم، على الرغم من أنه جهد محرج.”
“لماذا اختطفتِ أولئك الأشخاص؟”
وضعتُ فنجان القهوة برفق، متخذًا ملامح لا مبالية. “تطرقنا إلى عدة موضوعات. من بينها كنتِ أنتِ، جيوون.”
“رأيتُ الأمر ضروريًّا.”
كانت هذه الطعنة مباغتة بلا ريب.
في مثل هذه اللحظات، تتخذ ردود أفعال البشر أنماطًا متوقعة: الإنكار، السخط، الرد بسؤال مضاد، أو المطالبة بالدليل.
مضى قرابة أربع سنوات منذ جعلنا نفق إينوناكي مقرًّا لنا، وخلال تلك المدة، تبدّل مظهر جيوون تبدلًا ملحوظًا. في البداية، كانت ترتدي حصريًا زي الهيئة الوطنية لإدارة الطرق، لكنها تخلت عنه تدريجيًّا. استغنت عن العباءة أولًا، ثم انتقلت من الزي الرسمي إلى الملابس المهنية، ومن الملابس المهنية إلى الأزياء غير الرسمية، ومنها إلى الثياب الرياضية، حتى انتهى بها الحال إلى ارتداء ما لا يمكن وصفه إلا بثياب المنزل حين تكون في المساحات الخاصة.
“رأيتُ الأمر ضروريًّا.”
إلا أنّ رد جيوون لم يقع ضمن أيٍّ مما سبق.
وصلت جيوون إلى قاع الدرج.
منذ أن مزّقت أوصال أسرتها وألقت بالأشلاء في بركة ميناري بجبل دوبونغ في سيول حين كانت تلميذة في الرابعة عشرة، وهي تضع في حسبانها دومًا احتمالية انكشاف أمرها. ولذا، حين تجد نفسها أمام موقف استشرفته مسبقًا، لا تضطرب البتة.
تنشئة؟ سألتُها، مستغربًا.
وهذا الموقف لم يكن استثناءً.
“حسنًا. سأنتظر هنا.”
لقد استجمعت بالفعل كل المعطيات الضرورية:
————————
♙ بالأمس، التقى حانوتي بنوه دوهوا.
♟ الأرجح أنّ نوه دوهوا أطلعته على معلومات تخصّ “عمليات الاختطاف”.
وذلك هو كل ما كان يعنيني.
♙ نوه دوهوا، بطبيعتها الدقيقة، لن تعتمد على الاستنتاجات الشخصية، بل ستقدّم أدلة دامغة.
حدّقتُ بسكونٍ إلى السقف.
♟ بالتالي، فحانوتي يمتلك بلا شك برهانًا لا يقبل الدحض.
“إلى حيث يُحتجز المختطَفون.”
♟ بالتالي، فحانوتي يمتلك بلا شك برهانًا لا يقبل الدحض.
♙ الإنكار في مثل هذا الموضع سيكون تصرفًا أرعن.
“الشذوذات والفراغات يمكن تعديلها بإرادة الإنسان—أو على الأقل، يمكن تعديل نفق إينوناكي. لهذا اختارت سيادتكم هذا المكان كحصن، أليس كذلك؟”
كما لو كانت تحرك قطع شطرنج، تعاملت جيوون مع سؤالي المباغت على أنه نقلة أخرى في مجريات اللعب. كان جوابها محسوبًا، جزءًا من تبادل مدروس.
إلا أنّ رد جيوون لم يقع ضمن أيٍّ مما سبق.
“ضروري؟” كررتُ كلمتها. “لأي غرض؟”
لقد مشينا معًا على الحافة الفاصلة بين الحياة والموت في غير مرة. تعثرنا ونهضنا معًا.
“الرؤية خير برهان، سيادتكم. هل تتفضلون بالانتظار قليلًا؟”
لو كنتُ محققًا عاديًّا، لكان من غير الوارد أن أسمح لمشتبهٍ به اعترف بجريرته أن يغادر.
“لم يكن الأمر صعبًا. بفضل عمل سيادتكم السابق في ترويض هذا المكان، كل ما كان علي فعله هو إضافة بعض الإضافات.”
“إلى أين؟”
“حسنًا. سأنتظر هنا.”
“شكرًا لكم، سيادتكم.”
“أشكرك.”
“اسمحوا لي بأن أقدمه لكم، على الرغم من أنه جهد محرج.”
لكن علاقتي بجيوون لم تكن علاقة محقق ومجرم، ولا معالج نفسي ومريض. كونها مضطربة نفسية وسفاحة لا تأبه بالمشاعر البشرية لم يكن له أي اعتبار.
المنافقة IV
نهضت دوهوا.
لقد مشينا معًا على الحافة الفاصلة بين الحياة والموت في غير مرة. تعثرنا ونهضنا معًا.
منذ أن مزّقت أوصال أسرتها وألقت بالأشلاء في بركة ميناري بجبل دوبونغ في سيول حين كانت تلميذة في الرابعة عشرة، وهي تضع في حسبانها دومًا احتمالية انكشاف أمرها. ولذا، حين تجد نفسها أمام موقف استشرفته مسبقًا، لا تضطرب البتة.
وذلك هو كل ما كان يعنيني.
وصلت جيوون إلى قاع الدرج.
“أتدري؟ وردتني تقارير عن رؤيتها تجرّ مدنيين مسلوبي الإرادة، سرًّا، في الليالي البهيمة، نحو مدخل نفق إينوناكي…”
“شكرًا على انتظاركم، سيادتكم.”
“أتذكر حين طلبتُ استعارة تلك الكاميرا الروحية؟ استأجرتها خصيصًا لالتقاط هذه الصور. جودتها ليست مثالية، ولكن…”
فرغتُ من آخر رشفة في فنجاني وأنا أنتظر، وأخيرًا عادت جيوون، مرتدية زيّ الهيئة الوطنية لإدارة الطرق كاملًا.
“ألَم تكن على علم؟”
وأقولها مجددًا، بمنتهى الجدية: لولا كوني بطل هذه العودة، لكانت جيوون أحقّ بهذا الدور.
مضت سنوات منذ رأيتها ترتديه آخر مرة. كان ذلك الزي الأسود والأبيض رمزًا لشق الدروب عبر الفراغ. وكان جليًّا أنها حافظت عليه بعناية، مستعدة دائمًا للعودة إليه.
“اسمحوا لي بمرافقتكم.”
“اسمحوا لي بمرافقتكم.”
هل جعلتها تألف وجودي أكثر مما ينبغي؟
لم تُعرِ أدنى انتباهٍ لفنجان القهوة الذي طلبت مني إعداده، والذي ظلّ ساكنًا على الطاولة، لا أثر للحياة فيه سوى البخار المتلاشي رويدًا—بين الحضور والغياب، بين الوجود والعدم.
“إلى أين؟”
كما لو كانت تحرك قطع شطرنج، تعاملت جيوون مع سؤالي المباغت على أنه نقلة أخرى في مجريات اللعب. كان جوابها محسوبًا، جزءًا من تبادل مدروس.
“إلى حيث يُحتجز المختطَفون.”
لقد مشينا معًا على الحافة الفاصلة بين الحياة والموت في غير مرة. تعثرنا ونهضنا معًا.
خرجنا من مخبأ المقهى عبر الباب الطارئ، الذي قادنا مباشرة إلى الفضاء المظلم لنفق إينوناكي الأصلي.
“هذا مختبر صُمم لإنشاء الموقظين من المدنيين العاديين.”
على الرغم من أنني حولته إلى “النفق المغمور”، إلا أن نفق إينوناكي ظل في جوهره شذوذًا كان قد فصل الأرخبيل الياباني يومًا. تحت قشرة تعديلاتي، كان يكمن شكله الحقيقي المهيب.
“لقد مر وقت طويل. ما زلتُ أتذكر بوضوح كيف رأيتُ سيادتكم وهي تروض نفق إينوناكي وتشكّله كما تشاء.”
تردد صدى خطوات جيوون في النفق.
حدّقت فيّ بعينين حالكتين، كهوّةٍ تنضح بمشاعر متدفّقة، كمَهوىً مُعدٍّ لسقوطي، كقعرٍ مريبٍ يتربّص بي. ولم تكترث لإخفاء نيّتها، بل عرَضَتها جليةً—أن تدفعني للانزلاق، أن تُوقعني في أسر نظرتها.
تطاير الطين أثناء سيرنا، لكن بطريقة ما بقيت حذاؤها وسراويلها نظيفين.
حتى في ساحات المعارك، كانت جيوون هكذا. بغض النظر عن الأوساخ التي حولها، كانت دائمًا تحافظ على مظهرها البالغ النظافة، مما جعل الآخرين يتندرون عليها ويخشونها في آن واحد. كان البعض يتعامل معها كما لو كانت في عرض أزياء بدلًا من ساحة قتال، لكنهم كانوا في أعماقهم يهابون قدرتها الفائقة على التحكم بهالتها.
“أجل. قالت إنها متحيرة بشأن دورك، هل أنتِ قائدة العمليات في الهيئة الوطنية لإدارة الطرق أم سكرتيرتي الخاصة؟ وسألت إلى متى أعتزم إبقاءكِ محتجزة.”
“الشذوذات والفراغات يمكن تعديلها بإرادة الإنسان—أو على الأقل، يمكن تعديل نفق إينوناكي. لهذا اختارت سيادتكم هذا المكان كحصن، أليس كذلك؟”
شبّكت دوهوا أصابعها وأسندت ذقنها عليها، وكأنها تتلذذ بالحديث. ورغم جدّية الموضوع، كان في عينيها بريقٌ من العبث، كمن يراقب مسرحية شيّقة.
لم أجب.
“كما توقعت. إذا كان بإمكان سيادتكم فعل ذلك، فلا شك أنني أستطيع أيضًا.”
مع ذلك، حتى “السجن” بدا وصفًا غير كافٍ لما رأيته. داخل كل زنزانة، كان هناك عرض لمجموعة من أدوات التعذيب، والأشخاص مقيدون في أوضاع مشوهة.
وصلنا إلى مفترق طرق في النفق. لم تختار جيوون أيًّا من الطريقين. بل وضعت يدها على جزء من الجدار، وطرقته بخفة.
“……”
فجأة، ومن دون صوت أو إنذار، ظهرت درجتان.
وهذا الموقف لم يكن استثناءً.
“بالطبع، لا أجرؤ على مقارنة قدراتي بقدرات سيادتكم. كل ما في الأمر هو مسألة إمكانيات.”
“لا أتمتع بموهبة فنية كهذه، لكن بعد عام من العمل، تمكنتُ من إنشاء شيء يمكن تحمّله.”
نزلت جيوون الدرج الطارئ وكأنها تفعل ذلك بشكل طبيعي تمامًا. تبعتها بصمت.
لقد استجمعت بالفعل كل المعطيات الضرورية:
“لم يكن الأمر صعبًا. بفضل عمل سيادتكم السابق في ترويض هذا المكان، كل ما كان علي فعله هو إضافة بعض الإضافات.”
فرغتُ من آخر رشفة في فنجاني وأنا أنتظر، وأخيرًا عادت جيوون، مرتدية زيّ الهيئة الوطنية لإدارة الطرق كاملًا.
كان السلم مظلمًا تمامًا، لكن جيوون تحركت بثقة لا تتزعزع، وكأنها قد حفظت كل خطوة فيه.
وصلنا إلى مفترق طرق في النفق. لم تختار جيوون أيًّا من الطريقين. بل وضعت يدها على جزء من الجدار، وطرقته بخفة.
“هل تعلم، يا صاحب السعادة؟ عندما يُنشَأ الأنفاق المغمورة، تُبنى دائمًا مساحات طارئة تحتها تحسبًا للفيضانات.”
وأقولها مجددًا، بمنتهى الجدية: لولا كوني بطل هذه العودة، لكانت جيوون أحقّ بهذا الدور.
“نعم، أعلم.”
تركتُ مذاق القهوة بالحليب يتخلل لساني، بينما رمقتُ جيوون بطرف عيني. لطالما كانت متذوّقةً بديعةً للقهوة، غير أنّها، بعد أن اكتشفت ولَعي بمهنة الباريستا، انتقلت من كونها مجرّد مُعجبة، إلى أن أصبحت صانعةً محترفة.
“بالطبع، لا أجرؤ على مقارنة قدراتي بقدرات سيادتكم. كل ما في الأمر هو مسألة إمكانيات.”
“كما توقعتُ منكم يا صاحب السعادة. نعم. في اللحظة التي منحتم فيها نفق إينوناكي هويته الجديدة كـ ‘نفق مغمور’، أصبح بالإمكان إدخال هذه المساحات الطارئة.” توقفت لحظة ثم أضافت، “أكثر ما كان صعبًا هو تصميم المساحة نفسها. جعلني ذلك أُعجب مرة أخرى بمهارة سيادتكم في تحويل هذا النفق إلى مقهى.”
“حقيقةُ أنّك لم تكن على درايةٍ بأمرٍ كهذا، حتى عن زميلةٍ لك بهذا القرب، يجعل هذا اليوم جديرًا بالذكر.”
مرة أخرى، انتظرت لترى إن كنت سأرد.
“لا أتمتع بموهبة فنية كهذه، لكن بعد عام من العمل، تمكنتُ من إنشاء شيء يمكن تحمّله.”
هل جعلتها تألف وجودي أكثر مما ينبغي؟
وصلت جيوون إلى قاع الدرج.
“أتذكر حين طلبتُ استعارة تلك الكاميرا الروحية؟ استأجرتها خصيصًا لالتقاط هذه الصور. جودتها ليست مثالية، ولكن…”
في أعماق هذه الهاوية المغمورة، أضاءت أضواء خافتة، مما كشف لنا المشهد أمامنا.
“اسمحوا لي بأن أقدمه لكم، على الرغم من أنه جهد محرج.”
في مثل هذه اللحظات، تتخذ ردود أفعال البشر أنماطًا متوقعة: الإنكار، السخط، الرد بسؤال مضاد، أو المطالبة بالدليل.
كشفت الأضواء ذات التدرج الأصفر عن منظر لا لبس فيه—سجن. اصطفت القضبان الحديدية في المكان، حاملةً العديد من الأشخاص.
لم تُعرِ أدنى انتباهٍ لفنجان القهوة الذي طلبت مني إعداده، والذي ظلّ ساكنًا على الطاولة، لا أثر للحياة فيه سوى البخار المتلاشي رويدًا—بين الحضور والغياب، بين الوجود والعدم.
مع ذلك، حتى “السجن” بدا وصفًا غير كافٍ لما رأيته. داخل كل زنزانة، كان هناك عرض لمجموعة من أدوات التعذيب، والأشخاص مقيدون في أوضاع مشوهة.
لكن علاقتي بجيوون لم تكن علاقة محقق ومجرم، ولا معالج نفسي ومريض. كونها مضطربة نفسية وسفاحة لا تأبه بالمشاعر البشرية لم يكن له أي اعتبار.
“همم؟” تمتمتُ شاردًا في أفكاري.
“هذا مختبر صُمم لإنشاء الموقظين من المدنيين العاديين.”
انظر إليها… رغم ميلها الفطريّ إلى المكر، نجحت في أن تضع نفسها، بحنكة، في صفّ عائدٍ مثلي.
بينما أصوات الأنين تردد صداها حولنا من أرواح نصف ميتة، التفتت جيوون نحوي، وملامحها باردة كما كانت دائمًا.
لقد مشينا معًا على الحافة الفاصلة بين الحياة والموت في غير مرة. تعثرنا ونهضنا معًا.
تركتُ مذاق القهوة بالحليب يتخلل لساني، بينما رمقتُ جيوون بطرف عيني. لطالما كانت متذوّقةً بديعةً للقهوة، غير أنّها، بعد أن اكتشفت ولَعي بمهنة الباريستا، انتقلت من كونها مجرّد مُعجبة، إلى أن أصبحت صانعةً محترفة.
“أسميه ‘ورشة البؤس’.”
مع ذلك، حتى “السجن” بدا وصفًا غير كافٍ لما رأيته. داخل كل زنزانة، كان هناك عرض لمجموعة من أدوات التعذيب، والأشخاص مقيدون في أوضاع مشوهة.
————————
♙ نوه دوهوا، بطبيعتها الدقيقة، لن تعتمد على الاستنتاجات الشخصية، بل ستقدّم أدلة دامغة.
“إلى أين؟”
اممم، نفس اللفظ المستخدم في حكاية البنت اللي في الدورات الأولى، جونغ سوهي. أعتقد أني ترجمتها تعاسة في بعض الجمل في تلك الحكاية، لكن بؤس أصح أعتقد هنا. وللتوضيح، فهو بؤس وُجد من مصيبة (والتي لها نفس الكلمة كبؤس بالإنجليزي)، أو بؤس من سوء حظ (نفس الأمر كمصيبة)، أو بؤس من وضع صعب (واللي كمان نفس الوضع كمصيبة وكسوء حظ)، كلهم ترجمات صحيحة للكلمة الإنجليزية، لكن بؤس هو نتاج كلهم، وهو ما يربط أغلب الترجمات، وكمان أكثر شيء منطقي بالنسبة لي كمعنى لما شرحته جونغ سوهي في حكايتها. الفرق بين الاثنين (بؤس وتعاسة) الكلام به سيطول، لكن: ليس كل تعيس بائس، لكن كل بائس تعيس!
“نعم، أعلم.”
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من
“لقد مر وقت طويل. ما زلتُ أتذكر بوضوح كيف رأيتُ سيادتكم وهي تروض نفق إينوناكي وتشكّله كما تشاء.”
فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
“أنا، سيادتكم؟”
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
لم تُعرِ أدنى انتباهٍ لفنجان القهوة الذي طلبت مني إعداده، والذي ظلّ ساكنًا على الطاولة، لا أثر للحياة فيه سوى البخار المتلاشي رويدًا—بين الحضور والغياب، بين الوجود والعدم.
