Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الباحث 55

حفل مجنون
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

حفل مجنون

في مكان آخر، بعيدًا عن الأحاديث المزيفة والمجاملات المصطنعة التي تملأ القاعة، جلس الرقيب دونالد عند إحدى الطاولات الفاخرة، حيث تلألأت الأضواء فوق الأواني الكريستالية والزخارف الذهبية المنحوتة بعناية. كانت أصابعه تداعب حافة كأس النبيذ أمامه، لكنه لم يرتشف منه قط.

لكنها لم تكن ابتسامة سعيدة…

 

لقد رآه يفعل هذا كثيرًا.

كان يرتدي قناعًا يغطي نصف وجهه، بلون أسود داكن مع لمسات فضية تعكس الضوء بخفوت، تصميمه بسيط لكنه يوحي بالجديّة والانضباط، مناسب لرجل مثله… رجل يعرف أن كل شيء في هذا المكان قد يكون لعبة خطيرة.

كانت تلك جملة… لكنها كانت أيضًا قاعدة.

 

 

على الطاولة المقابلة، جلس شخص آخر.

أو بالأحرى، لم يكن يرتدي قناعًا، بل خوذة…

 

 

رجل يرتدي قناعًا غريبًا.

كان يقف هناك، منكفئًا على الجدار، ظهره مواجه للباب، وكأنه لم يلحظ دخول هارونلد… أو بالأحرى، لم يكن يهتم.

 

 

مربع الشكل، بلون أسود قاتم، تتسلل عبر جانبيه خطوط أرجوانية تبدو كأنها تتوهج بخفوت كلما تحرك.

“ذلك الشاب…”

 

 

كان جلوسه غير رسمي، مسترخيًا على الكرسي كأنه غير مبالٍ بكل شيء، يضع ذراعه على مسند الكرسي ويتأمل دونالد من وراء فتحات القناع بعينين لا يمكن رؤيتهما.

 

 

 

لكن دونالد لم يكن يولي اهتمامًا لحركاته العابثة، بل كان منشغلًا بمراقبة أمر آخر تمامًا.

“لا تركز على أي شيء آخر.”

 

 

بصوت منخفض، خشن بعض الشيء، تمتم وهو يحرك كأسه بحركة دائرية بطيئة:

 

 

 

“إذا… ماذا يحدث بالضبط؟”

 

 

كان يرتدي قناعًا يغطي نصف وجهه، بلون أسود داكن مع لمسات فضية تعكس الضوء بخفوت، تصميمه بسيط لكنه يوحي بالجديّة والانضباط، مناسب لرجل مثله… رجل يعرف أن كل شيء في هذا المكان قد يكون لعبة خطيرة.

رفع عينيه لينظر إلى الشخص المقابل، ثم تابع:

 

 

 

“التحركات التي لاحظناها في الأيام الماضية… كلها تقود إلى هذا المكان. هل قرروا أخيرًا فعل شيء كبير؟”

لا ابتسامة، لا عبوس، لا غضب، لا ضجر…

 

عند هذه الجملة، رفع السيد هارف يده ببطء.

“هذا الحفل يجمع الكثير من الشخصيات الكبيرة.”

لم يكن يمشي بسرعة، ولم يكن يحمل تلك الأريحية المعتادة في خطواته، بل كان يسير بخطى ثابتة، بطيئة، محسوبة، كأن كل خطوة تزن أكثر من التي قبلها.

 

حتى وصل أخيرًا إلى غرفة قديمة.

حرك أصابعه، وكأنه يشير إلى العالم من حوله:

 

 

 

“السيد هارف، القادة الماليون، رجال الأعمال الذين يسيطرون على أسواق كاملة، السماسرة الذين يديرون صفقات في الظلام… الجميع هنا. وإذا كان شعلة النار موجودًا في هذا الحفل—”

كان أمامه حائط مغطى بالكامل بالصور.

 

 

توقف للحظة، ثم استأنف بصوت أخفض، مليء بالحذر:

التفت نصف التفاتة، بالكاد ينظر إلى الرجل المنحني خلفه، ثم أكمل بصوت منخفض لكنه يحمل ثقل جبل:

 

توقف الرجل عن الكلام فورًا.

“قد يفتعل حريقًا آخر.”

 

 

“ههه، لقد أتى رأس اليقطين.”

كان يعلم أن ذلك الرجل لا يحتاج إلا إلى شرارة واحدة.

 

 

“لقد وافقت على عرض أولئك الأموات، ولكن لا يهمني ما سيحدث اليوم بالضبط.”

وبما أنه الآن في هذا المكان، وسط هذه النخبة… فمن المرجح أنه يخطط لإشعال شيء أعظم من مجرد مبنى أو سوق…

 

 

في هذا العالم، هذه العبارات تحمل معاني ثقيلة.

“حسب التقارير، فإن قوته تزداد سواءً من خلال الحرق، أو بمجرد نشر اسمه.”

 

 

ثم، بصوت بارد كأنه يضع قطع الشطرنج في أماكنها، قال:

رفع رأسه قليلاً، كأنما يسترجع شيئًا من ذاكرته، ثم تمتم:

 

 

 

“إنه حاليًا نسخة معدّلة من تجسد عنصر عتيق… قد يكون مجرد ذرة أمام ذلك الأصل، لكنه يملك خصائصه.”

 

 

في زاوية الشرفة، وقف رجل منحنٍ قليلاً، يرتدي بدلة داكنة، يقف في ظل سيده كأنه امتداد له، كيان بلا ملامح، بلا شخصية، بلا هوية.

“والنيران دائمًا ما تنهض من الرماد… تعود من شرارة صغيرة.”

 

 

“هذا بالضبط ما كلّف مملكة العلم تلك النهاية القاسية.”

شعر دونالد بقشعريرة تسري في جسده، ليس خوفًا، بل إدراكًا لما يمكن أن يعنيه هذا.

 

 

“سيتم إعادة توزيع توازن الخمول على هذه المنطقة بعد قليل.”

ثم أنهى بصوت خافت، بالكاد يسمعه من يجلس أمامه:

 

 

لكن بدلاً من ذلك، تحدث ببطء، بصوت منخفض لكنه واضح.

“هذا بالضبط ما كلّف مملكة العلم تلك النهاية القاسية.”

 

 

كان السيد هارف مرتديًا بدلة بيضاء ناصعة، حوافها مكوية بدقة، كأنها تعبير مادي عن النظام والانضباط. لم يكن هناك خطأ في خياطتها، ولا تجعيدة واحدة على سطحها، كما لو أنها خُلقت هكذا، بلا عيوب.

لكن رفيقه لم يكن مهتمًا.

 

 

 

على العكس، لم يفعل سوى أن يضحك.

 

 

 

ضحكة قصيرة، جافة، مستفزة.

“حتى الآن، لم نعرف عن ماذا يبحثون بالضبط. كانت نشاطاتهم منعدمة منذ آخر استفزاز للمكتبة.”

 

كان يرتدي قناعًا يغطي نصف وجهه، بلون أسود داكن مع لمسات فضية تعكس الضوء بخفوت، تصميمه بسيط لكنه يوحي بالجديّة والانضباط، مناسب لرجل مثله… رجل يعرف أن كل شيء في هذا المكان قد يكون لعبة خطيرة.

ثم مال إلى الأمام، ووضع مرفقه على الطاولة، وأصدر ضحكة أخرى أكثر وضوحًا:

 

 

 

“أوه، ههههه… ما زالت تنقصك الكثير من الخبرة، دونالد.”

قاعة الظل…

 

 

“دعك من تلك الأفكار.”

ليس خوفًا… وليس قلقًا…

 

 

لم يكن يتحدث بنبرة تهكم فقط، بل كان هناك شيء آخر في صوته… نوع من الملل؟ وكأنه يسمع كلامًا قد قيل مئات المرات من قبل، ولم يعد يعني له شيئًا.

“إنه حاليًا نسخة معدّلة من تجسد عنصر عتيق… قد يكون مجرد ذرة أمام ذلك الأصل، لكنه يملك خصائصه.”

 

 

لكن فجأة…

أو بالأحرى، لم يكن يرتدي قناعًا، بل خوذة…

 

“أوه، ههههه… ما زالت تنقصك الكثير من الخبرة، دونالد.”

التفت بسرعة، وكأن شيئًا لفت انتباهه.

 

 

في الطابق العلوي، خلف الشرفة الواسعة، وقف رجل ستيني بهدوء يشبه النصل المغمد.

ثم ضحك مجددًا.

 

 

 

لكن هذه المرة، كانت ضحكة حقيقية، مليئة بالمتعة، كأنه رأى شيئًا مثيرًا بالفعل.

 

 

 

“ههه، لقد أتى رأس اليقطين.”

لكن في الأسفل، في أحشائها، حيث تتقاطع الأنفاق الرطبة والممرات المنسية، يكمن شيء آخر تمامًا.

 

 

دونالد، الذي لم يكن معتادًا على رؤية هذا الرجل متحمسًا لأي شيء، نظر على الفور إلى الاتجاه الذي أشار إليه الآخر.

 

 

 

وبالفعل، رأى…

لكن دونالد لم يكن يولي اهتمامًا لحركاته العابثة، بل كان منشغلًا بمراقبة أمر آخر تمامًا.

 

 

شخصًا طويلاً… بنيته قوية… يخطو عبر القاعة بخطوات هادئة…

 

 

لكن حتى مع هذا التلاعب البسيط بالضوء، كان هناك شيء خاطئ.

لكن رأسه… لم يكن بشريًا.

وأي شيء كهذا… يعني أن هناك فرصة.

 

 

أو بالأحرى، لم يكن يرتدي قناعًا، بل خوذة…

 

 

“لا تركز على أي شيء آخر.”

خوذة على شكل يقطينة محفورة، ملامحها منحوتة بأسلوب شرير، بفتحات على هيئة عيون مائلة تضيق كأنها تسخر من الجميع، وفم ملتوي إلى الأعلى بابتسامة واسعة، مخيفة، كأنها تنظر إليك مباشرة، وتقول:

 

 

إنه حفل… لكنه أيضًا ساحة حرب خفية.

“أنا أراك.”

 

 

 

أضاءت فتحات الخوذة للحظة…

 

 

ثم أنهى بصوت خافت، بالكاد يسمعه من يجلس أمامه:

ثم خفتت.

 

 

 

لكن حتى مع هذا التلاعب البسيط بالضوء، كان هناك شيء خاطئ.

كان يرتدي قناعًا يغطي نصف وجهه، بلون أسود داكن مع لمسات فضية تعكس الضوء بخفوت، تصميمه بسيط لكنه يوحي بالجديّة والانضباط، مناسب لرجل مثله… رجل يعرف أن كل شيء في هذا المكان قد يكون لعبة خطيرة.

 

 

شيء… غير طبيعي.

 

 

“السيد هارف، القادة الماليون، رجال الأعمال الذين يسيطرون على أسواق كاملة، السماسرة الذين يديرون صفقات في الظلام… الجميع هنا. وإذا كان شعلة النار موجودًا في هذا الحفل—”

“إنه هنا.”

 

 

 

تمتم دونالد بصوت منخفض، وهو يشعر بأن الغرفة أصبحت أكثر برودة… أو ربما، كان ذلك مجرد وهم.

لكن فجأة…

 

هذا يعني أن شيئًا غير طبيعي سيحدث قريبًا.

 

وبالفعل، رأى…

في الجانب الآخر من المدينة، تحت أنوار المصابيح الضعيفة وضجيج الشوارع المزدحمة، كانت الجامعة تقف شامخة، رمزًا للمعرفة والنظام… على السطح فقط.

 

 

 

لكن في الأسفل، في أحشائها، حيث تتقاطع الأنفاق الرطبة والممرات المنسية، يكمن شيء آخر تمامًا.

 

 

 

مكان مظلم.

 

مكان متآكل بالتلوث والجنون.

 

مكان لا تصل إليه أشعة الشمس، ولا تخضع قوانينه لما يجري فوق الأرض.

 

 

 

هنا، حيث تنبعث روائح العفن والدم القديم، سار هارونلد بهدوء غير معهود.

وفرصة كهذه لا تُفوت.

 

 

لم يكن يمشي بسرعة، ولم يكن يحمل تلك الأريحية المعتادة في خطواته، بل كان يسير بخطى ثابتة، بطيئة، محسوبة، كأن كل خطوة تزن أكثر من التي قبلها.

 

 

 

لم يكن هذا مكانًا طبيعيًا.

لا تُسال الدماء، بل تُراق الأسرار.

 

 

كل شيء هنا… يبعث شعورًا بالخطر، كأن الجدران نفسها تحتفظ بذكريات الصرخات التي انطلقت يومًا داخلها.

“والنيران دائمًا ما تنهض من الرماد… تعود من شرارة صغيرة.”

 

ثم مال إلى الأمام، ووضع مرفقه على الطاولة، وأصدر ضحكة أخرى أكثر وضوحًا:

استمر في السير، غير عابئ بالأصوات الخافتة التي تهمس في الظلام، غير مكترث بتلك الظلال التي تتحرك عند حواف بصره، كأنها تراقبه… أو ربما كانت مجرد أوهام.

لكنها لم تكن ابتسامة سعيدة…

 

 

مشى… ومشى… ومشى…

 

 

 

حتى وصل أخيرًا إلى غرفة قديمة.

 

 

لكن بدلاً من ذلك، تحدث ببطء، بصوت منخفض لكنه واضح.

بابها نصف مفتوح، صريره الخفيف يتردد في الممر الخافت الضوء.

الهواء في الداخل كان مشبعًا برائحة الورق القديم والغبار، مع نكهة خفيفة من شيء معدني… دم، ربما؟

 

 

فتح الباب، ودخل.

 

 

لكن بدلاً من ذلك، تحدث ببطء، بصوت منخفض لكنه واضح.

الهواء في الداخل كان مشبعًا برائحة الورق القديم والغبار، مع نكهة خفيفة من شيء معدني… دم، ربما؟

تكلم الرجل مجددًا، هذه المرة بحذر أكبر:

 

 

لكن أكثر ما لفت انتباهه لم يكن ذلك.

مكان لا تصل إليه أشعة الشمس، ولا تخضع قوانينه لما يجري فوق الأرض.

 

.

بل الشخص الذي كان في الداخل.

 

 

“لا يهمني ما يريده أحد اليوم.”

 

 

 

ضحكة قصيرة، جافة، مستفزة.

كان يقف هناك، منكفئًا على الجدار، ظهره مواجه للباب، وكأنه لم يلحظ دخول هارونلد… أو بالأحرى، لم يكن يهتم.

 

 

“مما يؤدي إلى فوضى عظيمة.”

كان أمامه حائط مغطى بالكامل بالصور.

 

 

 

عشرات، لا… مئات من الصور.

لا تُشن الهجمات بالصراخ، بل بالابتسامات المتلاعبة.

 

 

كل واحدة منها تحمل وجه شخص معين… لكن هناك صورة واحدة كان يركز عليها الآن، يرفعها بيده اليمنى بينما يحمل دبوسًا رفيعًا في اليسرى، يستعد لتثبيتها على الجدار بجانب العشرات من الصور الأخرى.

رجل يرتدي قناعًا غريبًا.

 

 

صورة لرجل بشعر أسود.

 

 

.

هارونلد، الذي يعرف الرجل جيدًا، لم يكن بحاجة إلى سؤاله عن هوية الشخص في الصورة.

رفع رأسه قليلاً، كأنما يسترجع شيئًا من ذاكرته، ثم تمتم:

 

 

لقد رآه يفعل هذا كثيرًا.

 

 

ثم أنهى بصوت خافت، بالكاد يسمعه من يجلس أمامه:

يجمع الوجوه، يخيطها في ذاكرته، يرسم خرائط مشوهة من الجنون والهوس.

تكلم الرجل مجددًا، هذه المرة بحذر أكبر:

 

التفت نصف التفاتة، بالكاد ينظر إلى الرجل المنحني خلفه، ثم أكمل بصوت منخفض لكنه يحمل ثقل جبل:

وقف هناك، يحدق في المشهد أمامه، ولم يبدِ أي رد فعل على عدم اكتراث الرجل بوجوده.

خوذة على شكل يقطينة محفورة، ملامحها منحوتة بأسلوب شرير، بفتحات على هيئة عيون مائلة تضيق كأنها تسخر من الجميع، وفم ملتوي إلى الأعلى بابتسامة واسعة، مخيفة، كأنها تنظر إليك مباشرة، وتقول:

 

مجرد فراغ بارد.

لكن بدلاً من ذلك، تحدث ببطء، بصوت منخفض لكنه واضح.

 

 

 

“… فقط توقف عن فعل هذا.”

لم يكن يمشي بسرعة، ولم يكن يحمل تلك الأريحية المعتادة في خطواته، بل كان يسير بخطى ثابتة، بطيئة، محسوبة، كأن كل خطوة تزن أكثر من التي قبلها.

 

“إنه حاليًا نسخة معدّلة من تجسد عنصر عتيق… قد يكون مجرد ذرة أمام ذلك الأصل، لكنه يملك خصائصه.”

لم يكن هناك صراخ، ولا تهديد، ولا حتى نبرة أمر.

ثم أنهى بصوت خافت، بالكاد يسمعه من يجلس أمامه:

 

 

بل مجرد كلمات… مثقلة بالإنهاك.

لكن بدلاً من ذلك، تحدث ببطء، بصوت منخفض لكنه واضح.

 

على الطاولة المقابلة، جلس شخص آخر.

الرجل لم يلتفت.

ثم، بصوت أكثر عمقًا، كأنه يعلن بداية لعبة جديدة:

 

خوذة على شكل يقطينة محفورة، ملامحها منحوتة بأسلوب شرير، بفتحات على هيئة عيون مائلة تضيق كأنها تسخر من الجميع، وفم ملتوي إلى الأعلى بابتسامة واسعة، مخيفة، كأنها تنظر إليك مباشرة، وتقول:

لم يتوقف عن تثبيت الصورة.

.

 

سادت لحظة صمت، لم يُسمع خلالها سوى صوت الريح الباردة تتسلل عبر الشرفة، تمتزج برائحة السيجار الفاخر الذي كان بين أصابع السيد هارف.

كأن هارونلد لم يكن هناك.

“السيد هارف، القادة الماليون، رجال الأعمال الذين يسيطرون على أسواق كاملة، السماسرة الذين يديرون صفقات في الظلام… الجميع هنا. وإذا كان شعلة النار موجودًا في هذا الحفل—”

 

لكن في الأسفل، في أحشائها، حيث تتقاطع الأنفاق الرطبة والممرات المنسية، يكمن شيء آخر تمامًا.

 

“ما عليك فعله هو تحديد مكان ذلك الشاب وإحضاره إليّ.”

 

 

.

 

 

“السيد هارف، القادة الماليون، رجال الأعمال الذين يسيطرون على أسواق كاملة، السماسرة الذين يديرون صفقات في الظلام… الجميع هنا. وإذا كان شعلة النار موجودًا في هذا الحفل—”

.

شعر دونالد بقشعريرة تسري في جسده، ليس خوفًا، بل إدراكًا لما يمكن أن يعنيه هذا.

.

 

.

شعر دونالد بقشعريرة تسري في جسده، ليس خوفًا، بل إدراكًا لما يمكن أن يعنيه هذا.

 

 

 

 

داخل قصر السيد هارف… حيث تتراقص الظلال بصمت

 

 

شيء سيكسر النظام، سيدفع التوازن نحو الفوضى.

كان النهار قد بلغ منتصفه، وأضواء الشمس تتراقص على جدران القصر الضخم، تلقي بظلالٍ طويلة مشوهة على السجاد الفاخر، كأنها أشباح حبست في نسيج الزمان. الجو مشبع برائحة النبيذ المعتق، والعطور الثقيلة التي تفوح من ضيوف الحفل، امتزجت بها لمسة خفيفة من التوتر الخفي… ذلك النوع من التوتر الذي يشعر به الصيادون عندما تتلاقى نظراتهم في الظلام.

الهواء في الداخل كان مشبعًا برائحة الورق القديم والغبار، مع نكهة خفيفة من شيء معدني… دم، ربما؟

 

شيء سيكسر النظام، سيدفع التوازن نحو الفوضى.

في الطابق العلوي، خلف الشرفة الواسعة، وقف رجل ستيني بهدوء يشبه النصل المغمد.

 

 

لكن رفيقه لم يكن مهتمًا.

كان السيد هارف مرتديًا بدلة بيضاء ناصعة، حوافها مكوية بدقة، كأنها تعبير مادي عن النظام والانضباط. لم يكن هناك خطأ في خياطتها، ولا تجعيدة واحدة على سطحها، كما لو أنها خُلقت هكذا، بلا عيوب.

مكان متآكل بالتلوث والجنون.

 

 

في عينه اليسرى، استقرت نظارة أحادية ذات إطار رفيع، تعكس بريق الثريات المتدلية من سقف القصر العالي. كانت تلك النظارة أشبه بعدسة مكبرة تفرز العالم من حوله، تنقيه من الضوضاء، وتلتقط فقط ما يستحق اهتمامه.

لكن بدلاً من ذلك، تحدث ببطء، بصوت منخفض لكنه واضح.

 

في الجانب الآخر من المدينة، تحت أنوار المصابيح الضعيفة وضجيج الشوارع المزدحمة، كانت الجامعة تقف شامخة، رمزًا للمعرفة والنظام… على السطح فقط.

أما وجهه… فقد كان خاليًا من أي تعبير.

في مكان آخر، بعيدًا عن الأحاديث المزيفة والمجاملات المصطنعة التي تملأ القاعة، جلس الرقيب دونالد عند إحدى الطاولات الفاخرة، حيث تلألأت الأضواء فوق الأواني الكريستالية والزخارف الذهبية المنحوتة بعناية. كانت أصابعه تداعب حافة كأس النبيذ أمامه، لكنه لم يرتشف منه قط.

 

في مكان آخر، بعيدًا عن الأحاديث المزيفة والمجاملات المصطنعة التي تملأ القاعة، جلس الرقيب دونالد عند إحدى الطاولات الفاخرة، حيث تلألأت الأضواء فوق الأواني الكريستالية والزخارف الذهبية المنحوتة بعناية. كانت أصابعه تداعب حافة كأس النبيذ أمامه، لكنه لم يرتشف منه قط.

لا ابتسامة، لا عبوس، لا غضب، لا ضجر…

 

 

 

مجرد فراغ بارد.

 

 

 

عيناه الحادتان كانتا مسمرتين على المدخل الرئيسي للقصر، حيث عربات أنيقة تتوقف واحدة تلو الأخرى، لتنزل منها شخصيات مرموقة، يرتدون أقنعة فاخرة تغطي وجوههم، تخفي حقيقتهم بينما تزينها في آنٍ واحد.

 

 

دونالد، الذي لم يكن معتادًا على رؤية هذا الرجل متحمسًا لأي شيء، نظر على الفور إلى الاتجاه الذي أشار إليه الآخر.

إنه حفل… لكنه أيضًا ساحة حرب خفية.

 

 

 

هنا، لا تُستخدم السيوف، بل الكلمات.

كل شيء هنا… يبعث شعورًا بالخطر، كأن الجدران نفسها تحتفظ بذكريات الصرخات التي انطلقت يومًا داخلها.

لا تُشن الهجمات بالصراخ، بل بالابتسامات المتلاعبة.

 

لا تُسال الدماء، بل تُراق الأسرار.

ضحكة قصيرة، جافة، مستفزة.

 

“ذلك الشاب…”

في زاوية الشرفة، وقف رجل منحنٍ قليلاً، يرتدي بدلة داكنة، يقف في ظل سيده كأنه امتداد له، كيان بلا ملامح، بلا شخصية، بلا هوية.

لا تُسال الدماء، بل تُراق الأسرار.

 

 

لكن صوته كان حاضرًا.

ضحكة قصيرة، جافة، مستفزة.

 

 

“سيدي، يبدو أن الأفراد من قاعة الظل قد وصلوا.”

 

 

 

كانت نبرته هادئة، محايدة، لكن بداخلها خيطٌ رفيع من الحذر، كما لو كان يضع قدمه على لوح زجاجي هش، لا يعرف متى سينكسر.

ضحكة قصيرة، جافة، مستفزة.

 

 

قاعة الظل…

على الطاولة المقابلة، جلس شخص آخر.

 

 

الكيان الغامض الذي لا يُعرف عنه سوى اسمه.

 

 

 

أشباح هذا العالم، الذين لا يظهرون إلا عندما يريدون شيئًا.

.

 

وبما أنه الآن في هذا المكان، وسط هذه النخبة… فمن المرجح أنه يخطط لإشعال شيء أعظم من مجرد مبنى أو سوق…

تكلم الرجل مجددًا، هذه المرة بحذر أكبر:

شعر دونالد بقشعريرة تسري في جسده، ليس خوفًا، بل إدراكًا لما يمكن أن يعنيه هذا.

 

 

“حتى الآن، لم نعرف عن ماذا يبحثون بالضبط. كانت نشاطاتهم منعدمة منذ آخر استفزاز للمكتبة.”

“لقد وافقت على عرض أولئك الأموات، ولكن لا يهمني ما سيحدث اليوم بالضبط.”

 

 

عند هذه الجملة، رفع السيد هارف يده ببطء.

قاعة الظل…

 

أو بالأحرى، لم يكن يرتدي قناعًا، بل خوذة…

إشارة صامتة… لكنها كانت أمرًا نهائيًا.

 

 

 

توقف الرجل عن الكلام فورًا.

لكن دونالد لم يكن يولي اهتمامًا لحركاته العابثة، بل كان منشغلًا بمراقبة أمر آخر تمامًا.

 

 

سادت لحظة صمت، لم يُسمع خلالها سوى صوت الريح الباردة تتسلل عبر الشرفة، تمتزج برائحة السيجار الفاخر الذي كان بين أصابع السيد هارف.

ثم، بصوت بارد كأنه يضع قطع الشطرنج في أماكنها، قال:

 

شعر دونالد بقشعريرة تسري في جسده، ليس خوفًا، بل إدراكًا لما يمكن أن يعنيه هذا.

ثم، بصوت هادئ لكنه مشحون بنبرة لا تقبل الجدل، تحدث:

لكن فجأة…

 

 

“لا تركز على أي شيء آخر.”

“السيد هارف، القادة الماليون، رجال الأعمال الذين يسيطرون على أسواق كاملة، السماسرة الذين يديرون صفقات في الظلام… الجميع هنا. وإذا كان شعلة النار موجودًا في هذا الحفل—”

 

كان يقف هناك، منكفئًا على الجدار، ظهره مواجه للباب، وكأنه لم يلحظ دخول هارونلد… أو بالأحرى، لم يكن يهتم.

كانت تلك جملة… لكنها كانت أيضًا قاعدة.

لا تُسال الدماء، بل تُراق الأسرار.

 

عند هذه الجملة، رفع السيد هارف يده ببطء.

قاعدة بسيطة، لكنها فصلت بين الحياة والموت في عالم مثل هذا.

 

 

 

استنشق ببطء، كأن الهواء نفسه كان مشبعًا بالمعلومات غير المرئية، ثم تابع بصوت أكثر حدة:

هنا، لا تُستخدم السيوف، بل الكلمات.

 

على العكس، لم يفعل سوى أن يضحك.

“لقد وافقت على عرض أولئك الأموات، ولكن لا يهمني ما سيحدث اليوم بالضبط.”

 

 

 

عينه لم تَحد عن المدخل الرئيسي للحفل.

“التحركات التي لاحظناها في الأيام الماضية… كلها تقود إلى هذا المكان. هل قرروا أخيرًا فعل شيء كبير؟”

 

مربع الشكل، بلون أسود قاتم، تتسلل عبر جانبيه خطوط أرجوانية تبدو كأنها تتوهج بخفوت كلما تحرك.

إنه يرى الجميع… لكنه لا يهتم بأحد.

 

 

لم يتوقف عن تثبيت الصورة.

ثم، بصوت بارد كأنه يضع قطع الشطرنج في أماكنها، قال:

 

 

“دعك من تلك الأفكار.”

“ما عليك فعله هو تحديد مكان ذلك الشاب وإحضاره إليّ.”

كان يقف هناك، منكفئًا على الجدار، ظهره مواجه للباب، وكأنه لم يلحظ دخول هارونلد… أو بالأحرى، لم يكن يهتم.

 

داخل قصر السيد هارف… حيث تتراقص الظلال بصمت

“ذلك الشاب…”

كانت تلك جملة… لكنها كانت أيضًا قاعدة.

 

لقد رآه يفعل هذا كثيرًا.

عندما نطق بها، حدث تغير طفيف في نبرة صوته.

توقف الرجل عن الكلام فورًا.

 

“هذا بالضبط ما كلّف مملكة العلم تلك النهاية القاسية.”

ليس خوفًا… وليس قلقًا…

 

 

 

بل شيء آخر.

استنشق ببطء، كأن الهواء نفسه كان مشبعًا بالمعلومات غير المرئية، ثم تابع بصوت أكثر حدة:

 

“السيد هارف، القادة الماليون، رجال الأعمال الذين يسيطرون على أسواق كاملة، السماسرة الذين يديرون صفقات في الظلام… الجميع هنا. وإذا كان شعلة النار موجودًا في هذا الحفل—”

شيء يشبه الترقب.

“السيد هارف، القادة الماليون، رجال الأعمال الذين يسيطرون على أسواق كاملة، السماسرة الذين يديرون صفقات في الظلام… الجميع هنا. وإذا كان شعلة النار موجودًا في هذا الحفل—”

 

 

كأن شخصًا ما قد ألقى حجرًا في بحيرة راكدة، وكأن هناك موجات بدأت بالانتشار، رغم أن الماء لم يتحرك بعد.

 

 

كان يقف هناك، منكفئًا على الجدار، ظهره مواجه للباب، وكأنه لم يلحظ دخول هارونلد… أو بالأحرى، لم يكن يهتم.

“سيتم إعادة توزيع توازن الخمول على هذه المنطقة بعد قليل.”

على الطاولة المقابلة، جلس شخص آخر.

 

“مما يؤدي إلى فوضى عظيمة.”

تلك الكلمات… لم تكن مجرد جملة عادية.

 

 

 

في هذا العالم، هذه العبارات تحمل معاني ثقيلة.

“هذا الحفل يجمع الكثير من الشخصيات الكبيرة.”

 

 

إعادة توزيع “توازن الخمول”؟

تلك الكلمات… لم تكن مجرد جملة عادية.

 

 

هذا يعني أن شيئًا غير طبيعي سيحدث قريبًا.

 

 

“إذا… ماذا يحدث بالضبط؟”

شيء سيكسر النظام، سيدفع التوازن نحو الفوضى.

كان يعلم أن ذلك الرجل لا يحتاج إلا إلى شرارة واحدة.

 

 

وأي شيء كهذا… يعني أن هناك فرصة.

 

 

 

وفرصة كهذه لا تُفوت.

 

 

صورة لرجل بشعر أسود.

“مما يؤدي إلى فوضى عظيمة.”

داخل قصر السيد هارف… حيث تتراقص الظلال بصمت

 

فتح الباب، ودخل.

عندما قالها، أخيرًا، تحركت شفتاه في ابتسامة صغيرة.

 

 

رجل يرتدي قناعًا غريبًا.

لكنها لم تكن ابتسامة سعيدة…

 

 

تمتم دونالد بصوت منخفض، وهو يشعر بأن الغرفة أصبحت أكثر برودة… أو ربما، كان ذلك مجرد وهم.

بل ابتسامة جائعة.

“سيتم إعادة توزيع توازن الخمول على هذه المنطقة بعد قليل.”

 

بل مجرد كلمات… مثقلة بالإنهاك.

التفت نصف التفاتة، بالكاد ينظر إلى الرجل المنحني خلفه، ثم أكمل بصوت منخفض لكنه يحمل ثقل جبل:

 

 

بل ابتسامة جائعة.

“لا يهمني ما يريده أحد اليوم.”

“حسب التقارير، فإن قوته تزداد سواءً من خلال الحرق، أو بمجرد نشر اسمه.”

 

 

ثم، بصوت أكثر عمقًا، كأنه يعلن بداية لعبة جديدة:

 

 

في مكان آخر، بعيدًا عن الأحاديث المزيفة والمجاملات المصطنعة التي تملأ القاعة، جلس الرقيب دونالد عند إحدى الطاولات الفاخرة، حيث تلألأت الأضواء فوق الأواني الكريستالية والزخارف الذهبية المنحوتة بعناية. كانت أصابعه تداعب حافة كأس النبيذ أمامه، لكنه لم يرتشف منه قط.

“عليّ الحصول على ما أريده أنا.”

عند هذه الجملة، رفع السيد هارف يده ببطء.

 

 

 

 

 

هارونلد، الذي يعرف الرجل جيدًا، لم يكن بحاجة إلى سؤاله عن هوية الشخص في الصورة.

 

في زاوية الشرفة، وقف رجل منحنٍ قليلاً، يرتدي بدلة داكنة، يقف في ظل سيده كأنه امتداد له، كيان بلا ملامح، بلا شخصية، بلا هوية.

على الطاولة المقابلة، جلس شخص آخر.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط