Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الباحث 55

حفل مجنون
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

حفل مجنون

في مكان آخر، بعيدًا عن الأحاديث المزيفة والمجاملات المصطنعة التي تملأ القاعة، جلس الرقيب دونالد عند إحدى الطاولات الفاخرة، حيث تلألأت الأضواء فوق الأواني الكريستالية والزخارف الذهبية المنحوتة بعناية. كانت أصابعه تداعب حافة كأس النبيذ أمامه، لكنه لم يرتشف منه قط.

الرجل لم يلتفت.

 

لم يكن هناك صراخ، ولا تهديد، ولا حتى نبرة أمر.

كان يرتدي قناعًا يغطي نصف وجهه، بلون أسود داكن مع لمسات فضية تعكس الضوء بخفوت، تصميمه بسيط لكنه يوحي بالجديّة والانضباط، مناسب لرجل مثله… رجل يعرف أن كل شيء في هذا المكان قد يكون لعبة خطيرة.

مكان متآكل بالتلوث والجنون.

 

يجمع الوجوه، يخيطها في ذاكرته، يرسم خرائط مشوهة من الجنون والهوس.

على الطاولة المقابلة، جلس شخص آخر.

 

 

رجل يرتدي قناعًا غريبًا.

 

 

عينه لم تَحد عن المدخل الرئيسي للحفل.

مربع الشكل، بلون أسود قاتم، تتسلل عبر جانبيه خطوط أرجوانية تبدو كأنها تتوهج بخفوت كلما تحرك.

 

 

 

كان جلوسه غير رسمي، مسترخيًا على الكرسي كأنه غير مبالٍ بكل شيء، يضع ذراعه على مسند الكرسي ويتأمل دونالد من وراء فتحات القناع بعينين لا يمكن رؤيتهما.

 

 

هنا، حيث تنبعث روائح العفن والدم القديم، سار هارونلد بهدوء غير معهود.

لكن دونالد لم يكن يولي اهتمامًا لحركاته العابثة، بل كان منشغلًا بمراقبة أمر آخر تمامًا.

 

 

وقف هناك، يحدق في المشهد أمامه، ولم يبدِ أي رد فعل على عدم اكتراث الرجل بوجوده.

بصوت منخفض، خشن بعض الشيء، تمتم وهو يحرك كأسه بحركة دائرية بطيئة:

لقد رآه يفعل هذا كثيرًا.

 

“التحركات التي لاحظناها في الأيام الماضية… كلها تقود إلى هذا المكان. هل قرروا أخيرًا فعل شيء كبير؟”

“إذا… ماذا يحدث بالضبط؟”

إنه يرى الجميع… لكنه لا يهتم بأحد.

 

 

رفع عينيه لينظر إلى الشخص المقابل، ثم تابع:

 

 

 

“التحركات التي لاحظناها في الأيام الماضية… كلها تقود إلى هذا المكان. هل قرروا أخيرًا فعل شيء كبير؟”

 

 

 

“هذا الحفل يجمع الكثير من الشخصيات الكبيرة.”

 

 

“لا تركز على أي شيء آخر.”

حرك أصابعه، وكأنه يشير إلى العالم من حوله:

 

 

 

“السيد هارف، القادة الماليون، رجال الأعمال الذين يسيطرون على أسواق كاملة، السماسرة الذين يديرون صفقات في الظلام… الجميع هنا. وإذا كان شعلة النار موجودًا في هذا الحفل—”

ليس خوفًا… وليس قلقًا…

 

 

توقف للحظة، ثم استأنف بصوت أخفض، مليء بالحذر:

دونالد، الذي لم يكن معتادًا على رؤية هذا الرجل متحمسًا لأي شيء، نظر على الفور إلى الاتجاه الذي أشار إليه الآخر.

 

أو بالأحرى، لم يكن يرتدي قناعًا، بل خوذة…

“قد يفتعل حريقًا آخر.”

 

 

 

كان يعلم أن ذلك الرجل لا يحتاج إلا إلى شرارة واحدة.

كان أمامه حائط مغطى بالكامل بالصور.

 

 

وبما أنه الآن في هذا المكان، وسط هذه النخبة… فمن المرجح أنه يخطط لإشعال شيء أعظم من مجرد مبنى أو سوق…

 

 

 

“حسب التقارير، فإن قوته تزداد سواءً من خلال الحرق، أو بمجرد نشر اسمه.”

 

 

لكن رأسه… لم يكن بشريًا.

رفع رأسه قليلاً، كأنما يسترجع شيئًا من ذاكرته، ثم تمتم:

لكن في الأسفل، في أحشائها، حيث تتقاطع الأنفاق الرطبة والممرات المنسية، يكمن شيء آخر تمامًا.

 

 

“إنه حاليًا نسخة معدّلة من تجسد عنصر عتيق… قد يكون مجرد ذرة أمام ذلك الأصل، لكنه يملك خصائصه.”

لا ابتسامة، لا عبوس، لا غضب، لا ضجر…

 

 

“والنيران دائمًا ما تنهض من الرماد… تعود من شرارة صغيرة.”

 

 

“حسب التقارير، فإن قوته تزداد سواءً من خلال الحرق، أو بمجرد نشر اسمه.”

شعر دونالد بقشعريرة تسري في جسده، ليس خوفًا، بل إدراكًا لما يمكن أن يعنيه هذا.

 

 

“هذا بالضبط ما كلّف مملكة العلم تلك النهاية القاسية.”

ثم أنهى بصوت خافت، بالكاد يسمعه من يجلس أمامه:

 

 

 

“هذا بالضبط ما كلّف مملكة العلم تلك النهاية القاسية.”

الهواء في الداخل كان مشبعًا برائحة الورق القديم والغبار، مع نكهة خفيفة من شيء معدني… دم، ربما؟

 

لم يكن هذا مكانًا طبيعيًا.

لكن رفيقه لم يكن مهتمًا.

 

 

 

على العكس، لم يفعل سوى أن يضحك.

.

 

كان يعلم أن ذلك الرجل لا يحتاج إلا إلى شرارة واحدة.

ضحكة قصيرة، جافة، مستفزة.

 

 

 

ثم مال إلى الأمام، ووضع مرفقه على الطاولة، وأصدر ضحكة أخرى أكثر وضوحًا:

 

 

 

“أوه، ههههه… ما زالت تنقصك الكثير من الخبرة، دونالد.”

 

 

 

“دعك من تلك الأفكار.”

مكان مظلم.

 

كل واحدة منها تحمل وجه شخص معين… لكن هناك صورة واحدة كان يركز عليها الآن، يرفعها بيده اليمنى بينما يحمل دبوسًا رفيعًا في اليسرى، يستعد لتثبيتها على الجدار بجانب العشرات من الصور الأخرى.

لم يكن يتحدث بنبرة تهكم فقط، بل كان هناك شيء آخر في صوته… نوع من الملل؟ وكأنه يسمع كلامًا قد قيل مئات المرات من قبل، ولم يعد يعني له شيئًا.

حتى وصل أخيرًا إلى غرفة قديمة.

 

 

لكن فجأة…

 

 

 

التفت بسرعة، وكأن شيئًا لفت انتباهه.

لا تُشن الهجمات بالصراخ، بل بالابتسامات المتلاعبة.

 

كان يقف هناك، منكفئًا على الجدار، ظهره مواجه للباب، وكأنه لم يلحظ دخول هارونلد… أو بالأحرى، لم يكن يهتم.

ثم ضحك مجددًا.

 

 

عندما نطق بها، حدث تغير طفيف في نبرة صوته.

لكن هذه المرة، كانت ضحكة حقيقية، مليئة بالمتعة، كأنه رأى شيئًا مثيرًا بالفعل.

توقف للحظة، ثم استأنف بصوت أخفض، مليء بالحذر:

 

“التحركات التي لاحظناها في الأيام الماضية… كلها تقود إلى هذا المكان. هل قرروا أخيرًا فعل شيء كبير؟”

“ههه، لقد أتى رأس اليقطين.”

حرك أصابعه، وكأنه يشير إلى العالم من حوله:

 

تكلم الرجل مجددًا، هذه المرة بحذر أكبر:

دونالد، الذي لم يكن معتادًا على رؤية هذا الرجل متحمسًا لأي شيء، نظر على الفور إلى الاتجاه الذي أشار إليه الآخر.

 

 

في مكان آخر، بعيدًا عن الأحاديث المزيفة والمجاملات المصطنعة التي تملأ القاعة، جلس الرقيب دونالد عند إحدى الطاولات الفاخرة، حيث تلألأت الأضواء فوق الأواني الكريستالية والزخارف الذهبية المنحوتة بعناية. كانت أصابعه تداعب حافة كأس النبيذ أمامه، لكنه لم يرتشف منه قط.

وبالفعل، رأى…

 

 

 

شخصًا طويلاً… بنيته قوية… يخطو عبر القاعة بخطوات هادئة…

 

 

 

لكن رأسه… لم يكن بشريًا.

كان جلوسه غير رسمي، مسترخيًا على الكرسي كأنه غير مبالٍ بكل شيء، يضع ذراعه على مسند الكرسي ويتأمل دونالد من وراء فتحات القناع بعينين لا يمكن رؤيتهما.

 

 

أو بالأحرى، لم يكن يرتدي قناعًا، بل خوذة…

مكان مظلم.

 

 

خوذة على شكل يقطينة محفورة، ملامحها منحوتة بأسلوب شرير، بفتحات على هيئة عيون مائلة تضيق كأنها تسخر من الجميع، وفم ملتوي إلى الأعلى بابتسامة واسعة، مخيفة، كأنها تنظر إليك مباشرة، وتقول:

شعر دونالد بقشعريرة تسري في جسده، ليس خوفًا، بل إدراكًا لما يمكن أن يعنيه هذا.

 

مكان مظلم.

“أنا أراك.”

 

 

 

أضاءت فتحات الخوذة للحظة…

 

 

رفع رأسه قليلاً، كأنما يسترجع شيئًا من ذاكرته، ثم تمتم:

ثم خفتت.

شيء سيكسر النظام، سيدفع التوازن نحو الفوضى.

 

 

لكن حتى مع هذا التلاعب البسيط بالضوء، كان هناك شيء خاطئ.

توقف الرجل عن الكلام فورًا.

 

 

شيء… غير طبيعي.

 

 

كل واحدة منها تحمل وجه شخص معين… لكن هناك صورة واحدة كان يركز عليها الآن، يرفعها بيده اليمنى بينما يحمل دبوسًا رفيعًا في اليسرى، يستعد لتثبيتها على الجدار بجانب العشرات من الصور الأخرى.

“إنه هنا.”

لم يكن يمشي بسرعة، ولم يكن يحمل تلك الأريحية المعتادة في خطواته، بل كان يسير بخطى ثابتة، بطيئة، محسوبة، كأن كل خطوة تزن أكثر من التي قبلها.

 

 

تمتم دونالد بصوت منخفض، وهو يشعر بأن الغرفة أصبحت أكثر برودة… أو ربما، كان ذلك مجرد وهم.

لم يكن هناك صراخ، ولا تهديد، ولا حتى نبرة أمر.

 

 

 

 

في الجانب الآخر من المدينة، تحت أنوار المصابيح الضعيفة وضجيج الشوارع المزدحمة، كانت الجامعة تقف شامخة، رمزًا للمعرفة والنظام… على السطح فقط.

 

 

شيء سيكسر النظام، سيدفع التوازن نحو الفوضى.

لكن في الأسفل، في أحشائها، حيث تتقاطع الأنفاق الرطبة والممرات المنسية، يكمن شيء آخر تمامًا.

كان النهار قد بلغ منتصفه، وأضواء الشمس تتراقص على جدران القصر الضخم، تلقي بظلالٍ طويلة مشوهة على السجاد الفاخر، كأنها أشباح حبست في نسيج الزمان. الجو مشبع برائحة النبيذ المعتق، والعطور الثقيلة التي تفوح من ضيوف الحفل، امتزجت بها لمسة خفيفة من التوتر الخفي… ذلك النوع من التوتر الذي يشعر به الصيادون عندما تتلاقى نظراتهم في الظلام.

 

ثم أنهى بصوت خافت، بالكاد يسمعه من يجلس أمامه:

مكان مظلم.

توقف الرجل عن الكلام فورًا.

مكان متآكل بالتلوث والجنون.

 

مكان لا تصل إليه أشعة الشمس، ولا تخضع قوانينه لما يجري فوق الأرض.

 

 

ضحكة قصيرة، جافة، مستفزة.

هنا، حيث تنبعث روائح العفن والدم القديم، سار هارونلد بهدوء غير معهود.

 

 

 

لم يكن يمشي بسرعة، ولم يكن يحمل تلك الأريحية المعتادة في خطواته، بل كان يسير بخطى ثابتة، بطيئة، محسوبة، كأن كل خطوة تزن أكثر من التي قبلها.

 

 

“… فقط توقف عن فعل هذا.”

لم يكن هذا مكانًا طبيعيًا.

 

مشى… ومشى… ومشى…

كل شيء هنا… يبعث شعورًا بالخطر، كأن الجدران نفسها تحتفظ بذكريات الصرخات التي انطلقت يومًا داخلها.

 

 

 

استمر في السير، غير عابئ بالأصوات الخافتة التي تهمس في الظلام، غير مكترث بتلك الظلال التي تتحرك عند حواف بصره، كأنها تراقبه… أو ربما كانت مجرد أوهام.

 

 

 

مشى… ومشى… ومشى…

الرجل لم يلتفت.

 

ثم ضحك مجددًا.

حتى وصل أخيرًا إلى غرفة قديمة.

 

 

عيناه الحادتان كانتا مسمرتين على المدخل الرئيسي للقصر، حيث عربات أنيقة تتوقف واحدة تلو الأخرى، لتنزل منها شخصيات مرموقة، يرتدون أقنعة فاخرة تغطي وجوههم، تخفي حقيقتهم بينما تزينها في آنٍ واحد.

بابها نصف مفتوح، صريره الخفيف يتردد في الممر الخافت الضوء.

استمر في السير، غير عابئ بالأصوات الخافتة التي تهمس في الظلام، غير مكترث بتلك الظلال التي تتحرك عند حواف بصره، كأنها تراقبه… أو ربما كانت مجرد أوهام.

 

 

فتح الباب، ودخل.

 

 

 

الهواء في الداخل كان مشبعًا برائحة الورق القديم والغبار، مع نكهة خفيفة من شيء معدني… دم، ربما؟

 

 

كل شيء هنا… يبعث شعورًا بالخطر، كأن الجدران نفسها تحتفظ بذكريات الصرخات التي انطلقت يومًا داخلها.

لكن أكثر ما لفت انتباهه لم يكن ذلك.

صورة لرجل بشعر أسود.

 

لم يكن يتحدث بنبرة تهكم فقط، بل كان هناك شيء آخر في صوته… نوع من الملل؟ وكأنه يسمع كلامًا قد قيل مئات المرات من قبل، ولم يعد يعني له شيئًا.

بل الشخص الذي كان في الداخل.

في الجانب الآخر من المدينة، تحت أنوار المصابيح الضعيفة وضجيج الشوارع المزدحمة، كانت الجامعة تقف شامخة، رمزًا للمعرفة والنظام… على السطح فقط.

 

 

 

 

 

 

كان يقف هناك، منكفئًا على الجدار، ظهره مواجه للباب، وكأنه لم يلحظ دخول هارونلد… أو بالأحرى، لم يكن يهتم.

 

 

رفع رأسه قليلاً، كأنما يسترجع شيئًا من ذاكرته، ثم تمتم:

كان أمامه حائط مغطى بالكامل بالصور.

 

 

 

عشرات، لا… مئات من الصور.

داخل قصر السيد هارف… حيث تتراقص الظلال بصمت

 

قاعة الظل…

كل واحدة منها تحمل وجه شخص معين… لكن هناك صورة واحدة كان يركز عليها الآن، يرفعها بيده اليمنى بينما يحمل دبوسًا رفيعًا في اليسرى، يستعد لتثبيتها على الجدار بجانب العشرات من الصور الأخرى.

وبما أنه الآن في هذا المكان، وسط هذه النخبة… فمن المرجح أنه يخطط لإشعال شيء أعظم من مجرد مبنى أو سوق…

 

 

صورة لرجل بشعر أسود.

مشى… ومشى… ومشى…

 

 

هارونلد، الذي يعرف الرجل جيدًا، لم يكن بحاجة إلى سؤاله عن هوية الشخص في الصورة.

 

 

.

لقد رآه يفعل هذا كثيرًا.

بل مجرد كلمات… مثقلة بالإنهاك.

 

عشرات، لا… مئات من الصور.

يجمع الوجوه، يخيطها في ذاكرته، يرسم خرائط مشوهة من الجنون والهوس.

 

 

إنه يرى الجميع… لكنه لا يهتم بأحد.

وقف هناك، يحدق في المشهد أمامه، ولم يبدِ أي رد فعل على عدم اكتراث الرجل بوجوده.

“والنيران دائمًا ما تنهض من الرماد… تعود من شرارة صغيرة.”

 

تكلم الرجل مجددًا، هذه المرة بحذر أكبر:

لكن بدلاً من ذلك، تحدث ببطء، بصوت منخفض لكنه واضح.

كل واحدة منها تحمل وجه شخص معين… لكن هناك صورة واحدة كان يركز عليها الآن، يرفعها بيده اليمنى بينما يحمل دبوسًا رفيعًا في اليسرى، يستعد لتثبيتها على الجدار بجانب العشرات من الصور الأخرى.

 

داخل قصر السيد هارف… حيث تتراقص الظلال بصمت

“… فقط توقف عن فعل هذا.”

 

 

 

لم يكن هناك صراخ، ولا تهديد، ولا حتى نبرة أمر.

 

 

لكن صوته كان حاضرًا.

بل مجرد كلمات… مثقلة بالإنهاك.

“سيتم إعادة توزيع توازن الخمول على هذه المنطقة بعد قليل.”

 

الرجل لم يلتفت.

 

 

إنه يرى الجميع… لكنه لا يهتم بأحد.

لم يتوقف عن تثبيت الصورة.

 

 

 

كأن هارونلد لم يكن هناك.

كل واحدة منها تحمل وجه شخص معين… لكن هناك صورة واحدة كان يركز عليها الآن، يرفعها بيده اليمنى بينما يحمل دبوسًا رفيعًا في اليسرى، يستعد لتثبيتها على الجدار بجانب العشرات من الصور الأخرى.

 

سادت لحظة صمت، لم يُسمع خلالها سوى صوت الريح الباردة تتسلل عبر الشرفة، تمتزج برائحة السيجار الفاخر الذي كان بين أصابع السيد هارف.

 

 

 

 

.

“عليّ الحصول على ما أريده أنا.”

 

خوذة على شكل يقطينة محفورة، ملامحها منحوتة بأسلوب شرير، بفتحات على هيئة عيون مائلة تضيق كأنها تسخر من الجميع، وفم ملتوي إلى الأعلى بابتسامة واسعة، مخيفة، كأنها تنظر إليك مباشرة، وتقول:

.

 

.

 

.

 

 

 

 

لكن رفيقه لم يكن مهتمًا.

داخل قصر السيد هارف… حيث تتراقص الظلال بصمت

وبالفعل، رأى…

 

 

كان النهار قد بلغ منتصفه، وأضواء الشمس تتراقص على جدران القصر الضخم، تلقي بظلالٍ طويلة مشوهة على السجاد الفاخر، كأنها أشباح حبست في نسيج الزمان. الجو مشبع برائحة النبيذ المعتق، والعطور الثقيلة التي تفوح من ضيوف الحفل، امتزجت بها لمسة خفيفة من التوتر الخفي… ذلك النوع من التوتر الذي يشعر به الصيادون عندما تتلاقى نظراتهم في الظلام.

بل الشخص الذي كان في الداخل.

 

 

في الطابق العلوي، خلف الشرفة الواسعة، وقف رجل ستيني بهدوء يشبه النصل المغمد.

 

 

 

كان السيد هارف مرتديًا بدلة بيضاء ناصعة، حوافها مكوية بدقة، كأنها تعبير مادي عن النظام والانضباط. لم يكن هناك خطأ في خياطتها، ولا تجعيدة واحدة على سطحها، كما لو أنها خُلقت هكذا، بلا عيوب.

 

 

فتح الباب، ودخل.

في عينه اليسرى، استقرت نظارة أحادية ذات إطار رفيع، تعكس بريق الثريات المتدلية من سقف القصر العالي. كانت تلك النظارة أشبه بعدسة مكبرة تفرز العالم من حوله، تنقيه من الضوضاء، وتلتقط فقط ما يستحق اهتمامه.

هنا، حيث تنبعث روائح العفن والدم القديم، سار هارونلد بهدوء غير معهود.

 

لم يكن هذا مكانًا طبيعيًا.

أما وجهه… فقد كان خاليًا من أي تعبير.

كل شيء هنا… يبعث شعورًا بالخطر، كأن الجدران نفسها تحتفظ بذكريات الصرخات التي انطلقت يومًا داخلها.

 

كانت تلك جملة… لكنها كانت أيضًا قاعدة.

لا ابتسامة، لا عبوس، لا غضب، لا ضجر…

شيء سيكسر النظام، سيدفع التوازن نحو الفوضى.

 

 

مجرد فراغ بارد.

 

 

هنا، حيث تنبعث روائح العفن والدم القديم، سار هارونلد بهدوء غير معهود.

عيناه الحادتان كانتا مسمرتين على المدخل الرئيسي للقصر، حيث عربات أنيقة تتوقف واحدة تلو الأخرى، لتنزل منها شخصيات مرموقة، يرتدون أقنعة فاخرة تغطي وجوههم، تخفي حقيقتهم بينما تزينها في آنٍ واحد.

 

 

“عليّ الحصول على ما أريده أنا.”

إنه حفل… لكنه أيضًا ساحة حرب خفية.

توقف للحظة، ثم استأنف بصوت أخفض، مليء بالحذر:

 

هذا يعني أن شيئًا غير طبيعي سيحدث قريبًا.

هنا، لا تُستخدم السيوف، بل الكلمات.

الهواء في الداخل كان مشبعًا برائحة الورق القديم والغبار، مع نكهة خفيفة من شيء معدني… دم، ربما؟

لا تُشن الهجمات بالصراخ، بل بالابتسامات المتلاعبة.

 

لا تُسال الدماء، بل تُراق الأسرار.

.

 

 

في زاوية الشرفة، وقف رجل منحنٍ قليلاً، يرتدي بدلة داكنة، يقف في ظل سيده كأنه امتداد له، كيان بلا ملامح، بلا شخصية، بلا هوية.

 

 

 

لكن صوته كان حاضرًا.

لكن دونالد لم يكن يولي اهتمامًا لحركاته العابثة، بل كان منشغلًا بمراقبة أمر آخر تمامًا.

 

بل الشخص الذي كان في الداخل.

“سيدي، يبدو أن الأفراد من قاعة الظل قد وصلوا.”

بابها نصف مفتوح، صريره الخفيف يتردد في الممر الخافت الضوء.

 

لا ابتسامة، لا عبوس، لا غضب، لا ضجر…

كانت نبرته هادئة، محايدة، لكن بداخلها خيطٌ رفيع من الحذر، كما لو كان يضع قدمه على لوح زجاجي هش، لا يعرف متى سينكسر.

وبما أنه الآن في هذا المكان، وسط هذه النخبة… فمن المرجح أنه يخطط لإشعال شيء أعظم من مجرد مبنى أو سوق…

 

 

قاعة الظل…

كان يقف هناك، منكفئًا على الجدار، ظهره مواجه للباب، وكأنه لم يلحظ دخول هارونلد… أو بالأحرى، لم يكن يهتم.

 

 

الكيان الغامض الذي لا يُعرف عنه سوى اسمه.

 

 

 

أشباح هذا العالم، الذين لا يظهرون إلا عندما يريدون شيئًا.

التفت بسرعة، وكأن شيئًا لفت انتباهه.

 

سادت لحظة صمت، لم يُسمع خلالها سوى صوت الريح الباردة تتسلل عبر الشرفة، تمتزج برائحة السيجار الفاخر الذي كان بين أصابع السيد هارف.

تكلم الرجل مجددًا، هذه المرة بحذر أكبر:

توقف الرجل عن الكلام فورًا.

 

كان يعلم أن ذلك الرجل لا يحتاج إلا إلى شرارة واحدة.

“حتى الآن، لم نعرف عن ماذا يبحثون بالضبط. كانت نشاطاتهم منعدمة منذ آخر استفزاز للمكتبة.”

 

 

 

عند هذه الجملة، رفع السيد هارف يده ببطء.

الرجل لم يلتفت.

 

 

إشارة صامتة… لكنها كانت أمرًا نهائيًا.

 

 

في زاوية الشرفة، وقف رجل منحنٍ قليلاً، يرتدي بدلة داكنة، يقف في ظل سيده كأنه امتداد له، كيان بلا ملامح، بلا شخصية، بلا هوية.

توقف الرجل عن الكلام فورًا.

كان يقف هناك، منكفئًا على الجدار، ظهره مواجه للباب، وكأنه لم يلحظ دخول هارونلد… أو بالأحرى، لم يكن يهتم.

 

لكن أكثر ما لفت انتباهه لم يكن ذلك.

سادت لحظة صمت، لم يُسمع خلالها سوى صوت الريح الباردة تتسلل عبر الشرفة، تمتزج برائحة السيجار الفاخر الذي كان بين أصابع السيد هارف.

 

 

في عينه اليسرى، استقرت نظارة أحادية ذات إطار رفيع، تعكس بريق الثريات المتدلية من سقف القصر العالي. كانت تلك النظارة أشبه بعدسة مكبرة تفرز العالم من حوله، تنقيه من الضوضاء، وتلتقط فقط ما يستحق اهتمامه.

ثم، بصوت هادئ لكنه مشحون بنبرة لا تقبل الجدل، تحدث:

“لقد وافقت على عرض أولئك الأموات، ولكن لا يهمني ما سيحدث اليوم بالضبط.”

 

لم يكن يمشي بسرعة، ولم يكن يحمل تلك الأريحية المعتادة في خطواته، بل كان يسير بخطى ثابتة، بطيئة، محسوبة، كأن كل خطوة تزن أكثر من التي قبلها.

“لا تركز على أي شيء آخر.”

 

 

 

كانت تلك جملة… لكنها كانت أيضًا قاعدة.

 

 

 

قاعدة بسيطة، لكنها فصلت بين الحياة والموت في عالم مثل هذا.

 

 

 

استنشق ببطء، كأن الهواء نفسه كان مشبعًا بالمعلومات غير المرئية، ثم تابع بصوت أكثر حدة:

ثم، بصوت أكثر عمقًا، كأنه يعلن بداية لعبة جديدة:

 

 

“لقد وافقت على عرض أولئك الأموات، ولكن لا يهمني ما سيحدث اليوم بالضبط.”

شخصًا طويلاً… بنيته قوية… يخطو عبر القاعة بخطوات هادئة…

 

 

عينه لم تَحد عن المدخل الرئيسي للحفل.

 

 

كان يرتدي قناعًا يغطي نصف وجهه، بلون أسود داكن مع لمسات فضية تعكس الضوء بخفوت، تصميمه بسيط لكنه يوحي بالجديّة والانضباط، مناسب لرجل مثله… رجل يعرف أن كل شيء في هذا المكان قد يكون لعبة خطيرة.

إنه يرى الجميع… لكنه لا يهتم بأحد.

 

 

 

ثم، بصوت بارد كأنه يضع قطع الشطرنج في أماكنها، قال:

 

 

“عليّ الحصول على ما أريده أنا.”

“ما عليك فعله هو تحديد مكان ذلك الشاب وإحضاره إليّ.”

 

 

شيء… غير طبيعي.

“ذلك الشاب…”

 

 

 

عندما نطق بها، حدث تغير طفيف في نبرة صوته.

 

 

 

ليس خوفًا… وليس قلقًا…

“… فقط توقف عن فعل هذا.”

 

 

بل شيء آخر.

 

 

“ذلك الشاب…”

شيء يشبه الترقب.

 

 

 

كأن شخصًا ما قد ألقى حجرًا في بحيرة راكدة، وكأن هناك موجات بدأت بالانتشار، رغم أن الماء لم يتحرك بعد.

صورة لرجل بشعر أسود.

 

شعر دونالد بقشعريرة تسري في جسده، ليس خوفًا، بل إدراكًا لما يمكن أن يعنيه هذا.

“سيتم إعادة توزيع توازن الخمول على هذه المنطقة بعد قليل.”

كان يقف هناك، منكفئًا على الجدار، ظهره مواجه للباب، وكأنه لم يلحظ دخول هارونلد… أو بالأحرى، لم يكن يهتم.

 

 

تلك الكلمات… لم تكن مجرد جملة عادية.

 

 

أما وجهه… فقد كان خاليًا من أي تعبير.

في هذا العالم، هذه العبارات تحمل معاني ثقيلة.

 

 

 

إعادة توزيع “توازن الخمول”؟

“إنه هنا.”

 

“قد يفتعل حريقًا آخر.”

هذا يعني أن شيئًا غير طبيعي سيحدث قريبًا.

 

 

 

شيء سيكسر النظام، سيدفع التوازن نحو الفوضى.

“ههه، لقد أتى رأس اليقطين.”

 

الرجل لم يلتفت.

وأي شيء كهذا… يعني أن هناك فرصة.

خوذة على شكل يقطينة محفورة، ملامحها منحوتة بأسلوب شرير، بفتحات على هيئة عيون مائلة تضيق كأنها تسخر من الجميع، وفم ملتوي إلى الأعلى بابتسامة واسعة، مخيفة، كأنها تنظر إليك مباشرة، وتقول:

 

“سيتم إعادة توزيع توازن الخمول على هذه المنطقة بعد قليل.”

وفرصة كهذه لا تُفوت.

في الطابق العلوي، خلف الشرفة الواسعة، وقف رجل ستيني بهدوء يشبه النصل المغمد.

 

لا ابتسامة، لا عبوس، لا غضب، لا ضجر…

“مما يؤدي إلى فوضى عظيمة.”

كان يقف هناك، منكفئًا على الجدار، ظهره مواجه للباب، وكأنه لم يلحظ دخول هارونلد… أو بالأحرى، لم يكن يهتم.

 

 

عندما قالها، أخيرًا، تحركت شفتاه في ابتسامة صغيرة.

 

 

شيء يشبه الترقب.

لكنها لم تكن ابتسامة سعيدة…

 

 

تمتم دونالد بصوت منخفض، وهو يشعر بأن الغرفة أصبحت أكثر برودة… أو ربما، كان ذلك مجرد وهم.

بل ابتسامة جائعة.

 

 

لم يكن يتحدث بنبرة تهكم فقط، بل كان هناك شيء آخر في صوته… نوع من الملل؟ وكأنه يسمع كلامًا قد قيل مئات المرات من قبل، ولم يعد يعني له شيئًا.

التفت نصف التفاتة، بالكاد ينظر إلى الرجل المنحني خلفه، ثم أكمل بصوت منخفض لكنه يحمل ثقل جبل:

 

 

 

“لا يهمني ما يريده أحد اليوم.”

“ما عليك فعله هو تحديد مكان ذلك الشاب وإحضاره إليّ.”

 

لا تُشن الهجمات بالصراخ، بل بالابتسامات المتلاعبة.

ثم، بصوت أكثر عمقًا، كأنه يعلن بداية لعبة جديدة:

 

 

إنه حفل… لكنه أيضًا ساحة حرب خفية.

“عليّ الحصول على ما أريده أنا.”

“أنا أراك.”

 

 

 

 

 

 

 

 

ليس خوفًا… وليس قلقًا…

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط