حفل مجنون
في مكان آخر، بعيدًا عن الأحاديث المزيفة والمجاملات المصطنعة التي تملأ القاعة، جلس الرقيب دونالد عند إحدى الطاولات الفاخرة، حيث تلألأت الأضواء فوق الأواني الكريستالية والزخارف الذهبية المنحوتة بعناية. كانت أصابعه تداعب حافة كأس النبيذ أمامه، لكنه لم يرتشف منه قط.
إعادة توزيع “توازن الخمول”؟
كان يرتدي قناعًا يغطي نصف وجهه، بلون أسود داكن مع لمسات فضية تعكس الضوء بخفوت، تصميمه بسيط لكنه يوحي بالجديّة والانضباط، مناسب لرجل مثله… رجل يعرف أن كل شيء في هذا المكان قد يكون لعبة خطيرة.
لكن بدلاً من ذلك، تحدث ببطء، بصوت منخفض لكنه واضح.
على الطاولة المقابلة، جلس شخص آخر.
لكن أكثر ما لفت انتباهه لم يكن ذلك.
“ما عليك فعله هو تحديد مكان ذلك الشاب وإحضاره إليّ.”
رجل يرتدي قناعًا غريبًا.
وقف هناك، يحدق في المشهد أمامه، ولم يبدِ أي رد فعل على عدم اكتراث الرجل بوجوده.
في هذا العالم، هذه العبارات تحمل معاني ثقيلة.
مربع الشكل، بلون أسود قاتم، تتسلل عبر جانبيه خطوط أرجوانية تبدو كأنها تتوهج بخفوت كلما تحرك.
كان جلوسه غير رسمي، مسترخيًا على الكرسي كأنه غير مبالٍ بكل شيء، يضع ذراعه على مسند الكرسي ويتأمل دونالد من وراء فتحات القناع بعينين لا يمكن رؤيتهما.
“سيدي، يبدو أن الأفراد من قاعة الظل قد وصلوا.”
لكن دونالد لم يكن يولي اهتمامًا لحركاته العابثة، بل كان منشغلًا بمراقبة أمر آخر تمامًا.
بصوت منخفض، خشن بعض الشيء، تمتم وهو يحرك كأسه بحركة دائرية بطيئة:
“إذا… ماذا يحدث بالضبط؟”
رفع عينيه لينظر إلى الشخص المقابل، ثم تابع:
في زاوية الشرفة، وقف رجل منحنٍ قليلاً، يرتدي بدلة داكنة، يقف في ظل سيده كأنه امتداد له، كيان بلا ملامح، بلا شخصية، بلا هوية.
كان يرتدي قناعًا يغطي نصف وجهه، بلون أسود داكن مع لمسات فضية تعكس الضوء بخفوت، تصميمه بسيط لكنه يوحي بالجديّة والانضباط، مناسب لرجل مثله… رجل يعرف أن كل شيء في هذا المكان قد يكون لعبة خطيرة.
“التحركات التي لاحظناها في الأيام الماضية… كلها تقود إلى هذا المكان. هل قرروا أخيرًا فعل شيء كبير؟”
“هذا الحفل يجمع الكثير من الشخصيات الكبيرة.”
كان أمامه حائط مغطى بالكامل بالصور.
حرك أصابعه، وكأنه يشير إلى العالم من حوله:
“السيد هارف، القادة الماليون، رجال الأعمال الذين يسيطرون على أسواق كاملة، السماسرة الذين يديرون صفقات في الظلام… الجميع هنا. وإذا كان شعلة النار موجودًا في هذا الحفل—”
توقف للحظة، ثم استأنف بصوت أخفض، مليء بالحذر:
رفع عينيه لينظر إلى الشخص المقابل، ثم تابع:
صورة لرجل بشعر أسود.
“قد يفتعل حريقًا آخر.”
رفع رأسه قليلاً، كأنما يسترجع شيئًا من ذاكرته، ثم تمتم:
كان يعلم أن ذلك الرجل لا يحتاج إلا إلى شرارة واحدة.
يجمع الوجوه، يخيطها في ذاكرته، يرسم خرائط مشوهة من الجنون والهوس.
وبما أنه الآن في هذا المكان، وسط هذه النخبة… فمن المرجح أنه يخطط لإشعال شيء أعظم من مجرد مبنى أو سوق…
“لا تركز على أي شيء آخر.”
“حسب التقارير، فإن قوته تزداد سواءً من خلال الحرق، أو بمجرد نشر اسمه.”
“السيد هارف، القادة الماليون، رجال الأعمال الذين يسيطرون على أسواق كاملة، السماسرة الذين يديرون صفقات في الظلام… الجميع هنا. وإذا كان شعلة النار موجودًا في هذا الحفل—”
على العكس، لم يفعل سوى أن يضحك.
رفع رأسه قليلاً، كأنما يسترجع شيئًا من ذاكرته، ثم تمتم:
لكن في الأسفل، في أحشائها، حيث تتقاطع الأنفاق الرطبة والممرات المنسية، يكمن شيء آخر تمامًا.
“إنه حاليًا نسخة معدّلة من تجسد عنصر عتيق… قد يكون مجرد ذرة أمام ذلك الأصل، لكنه يملك خصائصه.”
بل ابتسامة جائعة.
كل واحدة منها تحمل وجه شخص معين… لكن هناك صورة واحدة كان يركز عليها الآن، يرفعها بيده اليمنى بينما يحمل دبوسًا رفيعًا في اليسرى، يستعد لتثبيتها على الجدار بجانب العشرات من الصور الأخرى.
“والنيران دائمًا ما تنهض من الرماد… تعود من شرارة صغيرة.”
“قد يفتعل حريقًا آخر.”
شعر دونالد بقشعريرة تسري في جسده، ليس خوفًا، بل إدراكًا لما يمكن أن يعنيه هذا.
وأي شيء كهذا… يعني أن هناك فرصة.
ثم أنهى بصوت خافت، بالكاد يسمعه من يجلس أمامه:
ليس خوفًا… وليس قلقًا…
لكن دونالد لم يكن يولي اهتمامًا لحركاته العابثة، بل كان منشغلًا بمراقبة أمر آخر تمامًا.
“هذا بالضبط ما كلّف مملكة العلم تلك النهاية القاسية.”
كأن شخصًا ما قد ألقى حجرًا في بحيرة راكدة، وكأن هناك موجات بدأت بالانتشار، رغم أن الماء لم يتحرك بعد.
“سيتم إعادة توزيع توازن الخمول على هذه المنطقة بعد قليل.”
لكن رفيقه لم يكن مهتمًا.
توقف الرجل عن الكلام فورًا.
على العكس، لم يفعل سوى أن يضحك.
حتى وصل أخيرًا إلى غرفة قديمة.
ضحكة قصيرة، جافة، مستفزة.
وفرصة كهذه لا تُفوت.
ثم مال إلى الأمام، ووضع مرفقه على الطاولة، وأصدر ضحكة أخرى أكثر وضوحًا:
كان أمامه حائط مغطى بالكامل بالصور.
“أوه، ههههه… ما زالت تنقصك الكثير من الخبرة، دونالد.”
ثم مال إلى الأمام، ووضع مرفقه على الطاولة، وأصدر ضحكة أخرى أكثر وضوحًا:
“دعك من تلك الأفكار.”
أضاءت فتحات الخوذة للحظة…
إنه حفل… لكنه أيضًا ساحة حرب خفية.
لم يكن يتحدث بنبرة تهكم فقط، بل كان هناك شيء آخر في صوته… نوع من الملل؟ وكأنه يسمع كلامًا قد قيل مئات المرات من قبل، ولم يعد يعني له شيئًا.
في مكان آخر، بعيدًا عن الأحاديث المزيفة والمجاملات المصطنعة التي تملأ القاعة، جلس الرقيب دونالد عند إحدى الطاولات الفاخرة، حيث تلألأت الأضواء فوق الأواني الكريستالية والزخارف الذهبية المنحوتة بعناية. كانت أصابعه تداعب حافة كأس النبيذ أمامه، لكنه لم يرتشف منه قط.
لكن فجأة…
يجمع الوجوه، يخيطها في ذاكرته، يرسم خرائط مشوهة من الجنون والهوس.
إعادة توزيع “توازن الخمول”؟
التفت بسرعة، وكأن شيئًا لفت انتباهه.
فتح الباب، ودخل.
تمتم دونالد بصوت منخفض، وهو يشعر بأن الغرفة أصبحت أكثر برودة… أو ربما، كان ذلك مجرد وهم.
ثم ضحك مجددًا.
داخل قصر السيد هارف… حيث تتراقص الظلال بصمت
لكن هذه المرة، كانت ضحكة حقيقية، مليئة بالمتعة، كأنه رأى شيئًا مثيرًا بالفعل.
“ههه، لقد أتى رأس اليقطين.”
لكنها لم تكن ابتسامة سعيدة…
دونالد، الذي لم يكن معتادًا على رؤية هذا الرجل متحمسًا لأي شيء، نظر على الفور إلى الاتجاه الذي أشار إليه الآخر.
عند هذه الجملة، رفع السيد هارف يده ببطء.
دونالد، الذي لم يكن معتادًا على رؤية هذا الرجل متحمسًا لأي شيء، نظر على الفور إلى الاتجاه الذي أشار إليه الآخر.
وبالفعل، رأى…
كأن شخصًا ما قد ألقى حجرًا في بحيرة راكدة، وكأن هناك موجات بدأت بالانتشار، رغم أن الماء لم يتحرك بعد.
كان النهار قد بلغ منتصفه، وأضواء الشمس تتراقص على جدران القصر الضخم، تلقي بظلالٍ طويلة مشوهة على السجاد الفاخر، كأنها أشباح حبست في نسيج الزمان. الجو مشبع برائحة النبيذ المعتق، والعطور الثقيلة التي تفوح من ضيوف الحفل، امتزجت بها لمسة خفيفة من التوتر الخفي… ذلك النوع من التوتر الذي يشعر به الصيادون عندما تتلاقى نظراتهم في الظلام.
شخصًا طويلاً… بنيته قوية… يخطو عبر القاعة بخطوات هادئة…
رجل يرتدي قناعًا غريبًا.
مكان متآكل بالتلوث والجنون.
لكن رأسه… لم يكن بشريًا.
داخل قصر السيد هارف… حيث تتراقص الظلال بصمت
ثم ضحك مجددًا.
أو بالأحرى، لم يكن يرتدي قناعًا، بل خوذة…
وقف هناك، يحدق في المشهد أمامه، ولم يبدِ أي رد فعل على عدم اكتراث الرجل بوجوده.
لكن في الأسفل، في أحشائها، حيث تتقاطع الأنفاق الرطبة والممرات المنسية، يكمن شيء آخر تمامًا.
خوذة على شكل يقطينة محفورة، ملامحها منحوتة بأسلوب شرير، بفتحات على هيئة عيون مائلة تضيق كأنها تسخر من الجميع، وفم ملتوي إلى الأعلى بابتسامة واسعة، مخيفة، كأنها تنظر إليك مباشرة، وتقول:
“أنا أراك.”
تكلم الرجل مجددًا، هذه المرة بحذر أكبر:
“سيدي، يبدو أن الأفراد من قاعة الظل قد وصلوا.”
أضاءت فتحات الخوذة للحظة…
كل شيء هنا… يبعث شعورًا بالخطر، كأن الجدران نفسها تحتفظ بذكريات الصرخات التي انطلقت يومًا داخلها.
لكن رفيقه لم يكن مهتمًا.
ثم خفتت.
لكن حتى مع هذا التلاعب البسيط بالضوء، كان هناك شيء خاطئ.
أضاءت فتحات الخوذة للحظة…
شيء… غير طبيعي.
“عليّ الحصول على ما أريده أنا.”
“إنه هنا.”
لا ابتسامة، لا عبوس، لا غضب، لا ضجر…
تمتم دونالد بصوت منخفض، وهو يشعر بأن الغرفة أصبحت أكثر برودة… أو ربما، كان ذلك مجرد وهم.
هنا، لا تُستخدم السيوف، بل الكلمات.
في الجانب الآخر من المدينة، تحت أنوار المصابيح الضعيفة وضجيج الشوارع المزدحمة، كانت الجامعة تقف شامخة، رمزًا للمعرفة والنظام… على السطح فقط.
لكن في الأسفل، في أحشائها، حيث تتقاطع الأنفاق الرطبة والممرات المنسية، يكمن شيء آخر تمامًا.
قاعدة بسيطة، لكنها فصلت بين الحياة والموت في عالم مثل هذا.
في هذا العالم، هذه العبارات تحمل معاني ثقيلة.
مكان مظلم.
“أنا أراك.”
مكان متآكل بالتلوث والجنون.
مكان لا تصل إليه أشعة الشمس، ولا تخضع قوانينه لما يجري فوق الأرض.
.
هنا، حيث تنبعث روائح العفن والدم القديم، سار هارونلد بهدوء غير معهود.
شخصًا طويلاً… بنيته قوية… يخطو عبر القاعة بخطوات هادئة…
لم يكن يمشي بسرعة، ولم يكن يحمل تلك الأريحية المعتادة في خطواته، بل كان يسير بخطى ثابتة، بطيئة، محسوبة، كأن كل خطوة تزن أكثر من التي قبلها.
“أنا أراك.”
لم يكن هذا مكانًا طبيعيًا.
في عينه اليسرى، استقرت نظارة أحادية ذات إطار رفيع، تعكس بريق الثريات المتدلية من سقف القصر العالي. كانت تلك النظارة أشبه بعدسة مكبرة تفرز العالم من حوله، تنقيه من الضوضاء، وتلتقط فقط ما يستحق اهتمامه.
“ما عليك فعله هو تحديد مكان ذلك الشاب وإحضاره إليّ.”
كل شيء هنا… يبعث شعورًا بالخطر، كأن الجدران نفسها تحتفظ بذكريات الصرخات التي انطلقت يومًا داخلها.
كان يقف هناك، منكفئًا على الجدار، ظهره مواجه للباب، وكأنه لم يلحظ دخول هارونلد… أو بالأحرى، لم يكن يهتم.
استمر في السير، غير عابئ بالأصوات الخافتة التي تهمس في الظلام، غير مكترث بتلك الظلال التي تتحرك عند حواف بصره، كأنها تراقبه… أو ربما كانت مجرد أوهام.
.
مشى… ومشى… ومشى…
“أنا أراك.”
داخل قصر السيد هارف… حيث تتراقص الظلال بصمت
حتى وصل أخيرًا إلى غرفة قديمة.
“إذا… ماذا يحدث بالضبط؟”
بابها نصف مفتوح، صريره الخفيف يتردد في الممر الخافت الضوء.
حرك أصابعه، وكأنه يشير إلى العالم من حوله:
فتح الباب، ودخل.
الهواء في الداخل كان مشبعًا برائحة الورق القديم والغبار، مع نكهة خفيفة من شيء معدني… دم، ربما؟
ثم مال إلى الأمام، ووضع مرفقه على الطاولة، وأصدر ضحكة أخرى أكثر وضوحًا:
الرجل لم يلتفت.
لكن أكثر ما لفت انتباهه لم يكن ذلك.
الكيان الغامض الذي لا يُعرف عنه سوى اسمه.
بل الشخص الذي كان في الداخل.
لكنها لم تكن ابتسامة سعيدة…
“أوه، ههههه… ما زالت تنقصك الكثير من الخبرة، دونالد.”
ثم، بصوت هادئ لكنه مشحون بنبرة لا تقبل الجدل، تحدث:
كان يقف هناك، منكفئًا على الجدار، ظهره مواجه للباب، وكأنه لم يلحظ دخول هارونلد… أو بالأحرى، لم يكن يهتم.
شعر دونالد بقشعريرة تسري في جسده، ليس خوفًا، بل إدراكًا لما يمكن أن يعنيه هذا.
لا تُسال الدماء، بل تُراق الأسرار.
كان أمامه حائط مغطى بالكامل بالصور.
لكنها لم تكن ابتسامة سعيدة…
عشرات، لا… مئات من الصور.
دونالد، الذي لم يكن معتادًا على رؤية هذا الرجل متحمسًا لأي شيء، نظر على الفور إلى الاتجاه الذي أشار إليه الآخر.
كل شيء هنا… يبعث شعورًا بالخطر، كأن الجدران نفسها تحتفظ بذكريات الصرخات التي انطلقت يومًا داخلها.
كل واحدة منها تحمل وجه شخص معين… لكن هناك صورة واحدة كان يركز عليها الآن، يرفعها بيده اليمنى بينما يحمل دبوسًا رفيعًا في اليسرى، يستعد لتثبيتها على الجدار بجانب العشرات من الصور الأخرى.
صورة لرجل بشعر أسود.
صورة لرجل بشعر أسود.
هارونلد، الذي يعرف الرجل جيدًا، لم يكن بحاجة إلى سؤاله عن هوية الشخص في الصورة.
مكان لا تصل إليه أشعة الشمس، ولا تخضع قوانينه لما يجري فوق الأرض.
لقد رآه يفعل هذا كثيرًا.
يجمع الوجوه، يخيطها في ذاكرته، يرسم خرائط مشوهة من الجنون والهوس.
لقد رآه يفعل هذا كثيرًا.
شخصًا طويلاً… بنيته قوية… يخطو عبر القاعة بخطوات هادئة…
وقف هناك، يحدق في المشهد أمامه، ولم يبدِ أي رد فعل على عدم اكتراث الرجل بوجوده.
لكن بدلاً من ذلك، تحدث ببطء، بصوت منخفض لكنه واضح.
“… فقط توقف عن فعل هذا.”
لكن هذه المرة، كانت ضحكة حقيقية، مليئة بالمتعة، كأنه رأى شيئًا مثيرًا بالفعل.
“أنا أراك.”
لم يكن هناك صراخ، ولا تهديد، ولا حتى نبرة أمر.
بل مجرد كلمات… مثقلة بالإنهاك.
كان يعلم أن ذلك الرجل لا يحتاج إلا إلى شرارة واحدة.
الرجل لم يلتفت.
لم يتوقف عن تثبيت الصورة.
وبما أنه الآن في هذا المكان، وسط هذه النخبة… فمن المرجح أنه يخطط لإشعال شيء أعظم من مجرد مبنى أو سوق…
كأن هارونلد لم يكن هناك.
“هذا الحفل يجمع الكثير من الشخصيات الكبيرة.”
لكن رأسه… لم يكن بشريًا.
.
عشرات، لا… مئات من الصور.
.
كأن شخصًا ما قد ألقى حجرًا في بحيرة راكدة، وكأن هناك موجات بدأت بالانتشار، رغم أن الماء لم يتحرك بعد.
.
ضحكة قصيرة، جافة، مستفزة.
.
أما وجهه… فقد كان خاليًا من أي تعبير.
داخل قصر السيد هارف… حيث تتراقص الظلال بصمت
في مكان آخر، بعيدًا عن الأحاديث المزيفة والمجاملات المصطنعة التي تملأ القاعة، جلس الرقيب دونالد عند إحدى الطاولات الفاخرة، حيث تلألأت الأضواء فوق الأواني الكريستالية والزخارف الذهبية المنحوتة بعناية. كانت أصابعه تداعب حافة كأس النبيذ أمامه، لكنه لم يرتشف منه قط.
كان النهار قد بلغ منتصفه، وأضواء الشمس تتراقص على جدران القصر الضخم، تلقي بظلالٍ طويلة مشوهة على السجاد الفاخر، كأنها أشباح حبست في نسيج الزمان. الجو مشبع برائحة النبيذ المعتق، والعطور الثقيلة التي تفوح من ضيوف الحفل، امتزجت بها لمسة خفيفة من التوتر الخفي… ذلك النوع من التوتر الذي يشعر به الصيادون عندما تتلاقى نظراتهم في الظلام.
سادت لحظة صمت، لم يُسمع خلالها سوى صوت الريح الباردة تتسلل عبر الشرفة، تمتزج برائحة السيجار الفاخر الذي كان بين أصابع السيد هارف.
بابها نصف مفتوح، صريره الخفيف يتردد في الممر الخافت الضوء.
في الطابق العلوي، خلف الشرفة الواسعة، وقف رجل ستيني بهدوء يشبه النصل المغمد.
سادت لحظة صمت، لم يُسمع خلالها سوى صوت الريح الباردة تتسلل عبر الشرفة، تمتزج برائحة السيجار الفاخر الذي كان بين أصابع السيد هارف.
ليس خوفًا… وليس قلقًا…
كان السيد هارف مرتديًا بدلة بيضاء ناصعة، حوافها مكوية بدقة، كأنها تعبير مادي عن النظام والانضباط. لم يكن هناك خطأ في خياطتها، ولا تجعيدة واحدة على سطحها، كما لو أنها خُلقت هكذا، بلا عيوب.
بل شيء آخر.
في عينه اليسرى، استقرت نظارة أحادية ذات إطار رفيع، تعكس بريق الثريات المتدلية من سقف القصر العالي. كانت تلك النظارة أشبه بعدسة مكبرة تفرز العالم من حوله، تنقيه من الضوضاء، وتلتقط فقط ما يستحق اهتمامه.
أما وجهه… فقد كان خاليًا من أي تعبير.
لم يكن يمشي بسرعة، ولم يكن يحمل تلك الأريحية المعتادة في خطواته، بل كان يسير بخطى ثابتة، بطيئة، محسوبة، كأن كل خطوة تزن أكثر من التي قبلها.
لا ابتسامة، لا عبوس، لا غضب، لا ضجر…
مكان متآكل بالتلوث والجنون.
إنه يرى الجميع… لكنه لا يهتم بأحد.
مجرد فراغ بارد.
أضاءت فتحات الخوذة للحظة…
بل ابتسامة جائعة.
عيناه الحادتان كانتا مسمرتين على المدخل الرئيسي للقصر، حيث عربات أنيقة تتوقف واحدة تلو الأخرى، لتنزل منها شخصيات مرموقة، يرتدون أقنعة فاخرة تغطي وجوههم، تخفي حقيقتهم بينما تزينها في آنٍ واحد.
إنه حفل… لكنه أيضًا ساحة حرب خفية.
التفت نصف التفاتة، بالكاد ينظر إلى الرجل المنحني خلفه، ثم أكمل بصوت منخفض لكنه يحمل ثقل جبل:
هنا، لا تُستخدم السيوف، بل الكلمات.
لا تُشن الهجمات بالصراخ، بل بالابتسامات المتلاعبة.
لا تُسال الدماء، بل تُراق الأسرار.
في زاوية الشرفة، وقف رجل منحنٍ قليلاً، يرتدي بدلة داكنة، يقف في ظل سيده كأنه امتداد له، كيان بلا ملامح، بلا شخصية، بلا هوية.
ثم، بصوت هادئ لكنه مشحون بنبرة لا تقبل الجدل، تحدث:
“السيد هارف، القادة الماليون، رجال الأعمال الذين يسيطرون على أسواق كاملة، السماسرة الذين يديرون صفقات في الظلام… الجميع هنا. وإذا كان شعلة النار موجودًا في هذا الحفل—”
لكن صوته كان حاضرًا.
لم يكن هذا مكانًا طبيعيًا.
“لقد وافقت على عرض أولئك الأموات، ولكن لا يهمني ما سيحدث اليوم بالضبط.”
“سيدي، يبدو أن الأفراد من قاعة الظل قد وصلوا.”
كانت نبرته هادئة، محايدة، لكن بداخلها خيطٌ رفيع من الحذر، كما لو كان يضع قدمه على لوح زجاجي هش، لا يعرف متى سينكسر.
قاعة الظل…
تلك الكلمات… لم تكن مجرد جملة عادية.
التفت نصف التفاتة، بالكاد ينظر إلى الرجل المنحني خلفه، ثم أكمل بصوت منخفض لكنه يحمل ثقل جبل:
الكيان الغامض الذي لا يُعرف عنه سوى اسمه.
لكن أكثر ما لفت انتباهه لم يكن ذلك.
“هذا بالضبط ما كلّف مملكة العلم تلك النهاية القاسية.”
أشباح هذا العالم، الذين لا يظهرون إلا عندما يريدون شيئًا.
عينه لم تَحد عن المدخل الرئيسي للحفل.
تكلم الرجل مجددًا، هذه المرة بحذر أكبر:
.
عندما نطق بها، حدث تغير طفيف في نبرة صوته.
“حتى الآن، لم نعرف عن ماذا يبحثون بالضبط. كانت نشاطاتهم منعدمة منذ آخر استفزاز للمكتبة.”
الرجل لم يلتفت.
عند هذه الجملة، رفع السيد هارف يده ببطء.
إشارة صامتة… لكنها كانت أمرًا نهائيًا.
توقف الرجل عن الكلام فورًا.
شيء… غير طبيعي.
الهواء في الداخل كان مشبعًا برائحة الورق القديم والغبار، مع نكهة خفيفة من شيء معدني… دم، ربما؟
سادت لحظة صمت، لم يُسمع خلالها سوى صوت الريح الباردة تتسلل عبر الشرفة، تمتزج برائحة السيجار الفاخر الذي كان بين أصابع السيد هارف.
ثم، بصوت هادئ لكنه مشحون بنبرة لا تقبل الجدل، تحدث:
بل شيء آخر.
“لا تركز على أي شيء آخر.”
كانت تلك جملة… لكنها كانت أيضًا قاعدة.
قاعدة بسيطة، لكنها فصلت بين الحياة والموت في عالم مثل هذا.
استنشق ببطء، كأن الهواء نفسه كان مشبعًا بالمعلومات غير المرئية، ثم تابع بصوت أكثر حدة:
“أنا أراك.”
“لقد وافقت على عرض أولئك الأموات، ولكن لا يهمني ما سيحدث اليوم بالضبط.”
توقف للحظة، ثم استأنف بصوت أخفض، مليء بالحذر:
عينه لم تَحد عن المدخل الرئيسي للحفل.
“السيد هارف، القادة الماليون، رجال الأعمال الذين يسيطرون على أسواق كاملة، السماسرة الذين يديرون صفقات في الظلام… الجميع هنا. وإذا كان شعلة النار موجودًا في هذا الحفل—”
إنه يرى الجميع… لكنه لا يهتم بأحد.
ثم، بصوت بارد كأنه يضع قطع الشطرنج في أماكنها، قال:
“سيدي، يبدو أن الأفراد من قاعة الظل قد وصلوا.”
“ما عليك فعله هو تحديد مكان ذلك الشاب وإحضاره إليّ.”
هارونلد، الذي يعرف الرجل جيدًا، لم يكن بحاجة إلى سؤاله عن هوية الشخص في الصورة.
“ذلك الشاب…”
عندما نطق بها، حدث تغير طفيف في نبرة صوته.
الهواء في الداخل كان مشبعًا برائحة الورق القديم والغبار، مع نكهة خفيفة من شيء معدني… دم، ربما؟
ليس خوفًا… وليس قلقًا…
لكن رفيقه لم يكن مهتمًا.
لم يكن يمشي بسرعة، ولم يكن يحمل تلك الأريحية المعتادة في خطواته، بل كان يسير بخطى ثابتة، بطيئة، محسوبة، كأن كل خطوة تزن أكثر من التي قبلها.
بل شيء آخر.
تمتم دونالد بصوت منخفض، وهو يشعر بأن الغرفة أصبحت أكثر برودة… أو ربما، كان ذلك مجرد وهم.
“لا يهمني ما يريده أحد اليوم.”
شيء يشبه الترقب.
كأن شخصًا ما قد ألقى حجرًا في بحيرة راكدة، وكأن هناك موجات بدأت بالانتشار، رغم أن الماء لم يتحرك بعد.
لم يكن يتحدث بنبرة تهكم فقط، بل كان هناك شيء آخر في صوته… نوع من الملل؟ وكأنه يسمع كلامًا قد قيل مئات المرات من قبل، ولم يعد يعني له شيئًا.
أضاءت فتحات الخوذة للحظة…
“سيتم إعادة توزيع توازن الخمول على هذه المنطقة بعد قليل.”
تلك الكلمات… لم تكن مجرد جملة عادية.
ثم، بصوت هادئ لكنه مشحون بنبرة لا تقبل الجدل، تحدث:
الكيان الغامض الذي لا يُعرف عنه سوى اسمه.
في هذا العالم، هذه العبارات تحمل معاني ثقيلة.
تمتم دونالد بصوت منخفض، وهو يشعر بأن الغرفة أصبحت أكثر برودة… أو ربما، كان ذلك مجرد وهم.
إعادة توزيع “توازن الخمول”؟
التفت بسرعة، وكأن شيئًا لفت انتباهه.
هذا يعني أن شيئًا غير طبيعي سيحدث قريبًا.
شيء سيكسر النظام، سيدفع التوازن نحو الفوضى.
في الطابق العلوي، خلف الشرفة الواسعة، وقف رجل ستيني بهدوء يشبه النصل المغمد.
هذا يعني أن شيئًا غير طبيعي سيحدث قريبًا.
وأي شيء كهذا… يعني أن هناك فرصة.
هارونلد، الذي يعرف الرجل جيدًا، لم يكن بحاجة إلى سؤاله عن هوية الشخص في الصورة.
وفرصة كهذه لا تُفوت.
رفع عينيه لينظر إلى الشخص المقابل، ثم تابع:
“مما يؤدي إلى فوضى عظيمة.”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 2 يوم متبقي 14,000 شعلة الهدف: 66,666 21% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 5004Abdullah K🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006الخال!💎 100
عندما قالها، أخيرًا، تحركت شفتاه في ابتسامة صغيرة.
لكنها لم تكن ابتسامة سعيدة…
كانت تلك جملة… لكنها كانت أيضًا قاعدة.
لا ابتسامة، لا عبوس، لا غضب، لا ضجر…
بل ابتسامة جائعة.
هنا، لا تُستخدم السيوف، بل الكلمات.
التفت نصف التفاتة، بالكاد ينظر إلى الرجل المنحني خلفه، ثم أكمل بصوت منخفض لكنه يحمل ثقل جبل:
“لا يهمني ما يريده أحد اليوم.”
وأي شيء كهذا… يعني أن هناك فرصة.
استمر في السير، غير عابئ بالأصوات الخافتة التي تهمس في الظلام، غير مكترث بتلك الظلال التي تتحرك عند حواف بصره، كأنها تراقبه… أو ربما كانت مجرد أوهام.
ثم، بصوت أكثر عمقًا، كأنه يعلن بداية لعبة جديدة:
“قد يفتعل حريقًا آخر.”
“عليّ الحصول على ما أريده أنا.”
“ذلك الشاب…”
وقف هناك، يحدق في المشهد أمامه، ولم يبدِ أي رد فعل على عدم اكتراث الرجل بوجوده.
لكن في الأسفل، في أحشائها، حيث تتقاطع الأنفاق الرطبة والممرات المنسية، يكمن شيء آخر تمامًا.
أشباح هذا العالم، الذين لا يظهرون إلا عندما يريدون شيئًا.
كأن شخصًا ما قد ألقى حجرًا في بحيرة راكدة، وكأن هناك موجات بدأت بالانتشار، رغم أن الماء لم يتحرك بعد.
