لاعب الخدع
أعدتُ الرسالة إلى الظرف ووضعتها داخل جيب بدلتي الداخلي، تحسستُ مكان المسدس والخنجر، أطمئن على وجودهما كما لو أن ملمسهما كان هو الشيء الوحيد الحقيقي وسط هذا العالم المليء بالكذب. ثم انطلقتُ نحو منزل السيد هارف، أو لنقل… قصره.
كان يحتل مساحة كبيرة، محاطًا بحدائق منسقة بعناية، وأحواض سباحة تعكس الأضواء كأنها فخاخ زجاجية. حياة الرفاهية باختصار… وكلها مبنية على أعمال ممنوعة.
الفساد هنا ليس مجرد ظاهرة، بل هو القاعدة.
ضحكة مجنونة، قصيرة، متشنجة، انفجرت مني بلا تحكم، بلا تفكير، كأن شيئًا آخر بداخلي وجد الموقف مضحكًا بطريقة لا يدركها وعيي.
الطبقية في هذا العالم ليست مجرد فوارق مالية، بل نظام صارم يفصل البشر إلى طبقات لا يحق لها الاختلاط. ومع ذلك، ورغم كل هذه القواعد، الأغنياء يظلون أغبياء.
مسحته بأصابعي للحظة، ملامحه الساخرة بدت أكثر تهكمًا تحت ضوء المصابيح، وكأنها تعلم بالضبط ما كنت على وشك فعله.
مسحته بأصابعي للحظة، ملامحه الساخرة بدت أكثر تهكمًا تحت ضوء المصابيح، وكأنها تعلم بالضبط ما كنت على وشك فعله.
ارتدي جيدًا، تحدث بكلمات علمية وغريبة، أظهر طابعًا نبيلاً، واصرف بعض الأموال… وفجأة تصبح واحدًا منهم.
ارتدي جيدًا، تحدث بكلمات علمية وغريبة، أظهر طابعًا نبيلاً، واصرف بعض الأموال… وفجأة تصبح واحدًا منهم.
لكن هذا ينجح في الحالات العادية.
ليس مع السيد هارف.
وأنا أعرف بالضبط ما سأقوم به.
ابتسمتُ ابتسامة باردة تحت القناع، لكن فجأة، وكأن شرارة غير مرئية اشتعلت في داخلي، انفجرتُ في ضحك هستيري وسط الشارع. هاهاهاها!
لكن في حالة السيد هارف، لم يكن مجرد لاعب عادي.
بصعوبة، سيطرت على نفسي، سحبت أنفاسي ببطء، ومسحت زوايا فمي بيدي المغطاة بالقفازات، ثم قلت بصوت لا يزال يحمل أثر الضحك:
لم يكن هناك سبب واضح… سوى أبسبب القناع الذي أرتديه.
ربما لأن هذا النوع من السلوك ليس غريبًا عليهم.
ذلك القناع، بتلك الابتسامة المجمدة… مهرج صامت يسخر من كل شيء، حتى من صاحبه.
ذلك القناع، بتلك الابتسامة المجمدة… مهرج صامت يسخر من كل شيء، حتى من صاحبه.
الأنماط الحصرية؟ التي تُمنح فقط لأولئك الذين فقدوا شيئًا جوهريًا في وجودهم، شيئًا لا يمكن استعادته أبدًا؟
لم أهتم كثيرًا، ليس الآن. بعد أن توقف الضحك، رفعتُ يدي ببطء ونزعتُ القناع. ارتداؤه لفترة طويلة كان خطيرًا، ليس فقط بسبب الشعور بالاختناق، بل لأنه… يصنع الأوهام. أو ربما… شيئًا أسوأ.
استعدتُ هدوئي ورتبتُ أفكاري بشأن السيد هارف. أو لنقل… لاعب الخدع.
الفساد هنا ليس مجرد ظاهرة، بل هو القاعدة.
النمط الأول، التسلسل الأول، البوابة الأولى، وأشياء أخرى كثيرة.
الفساد هنا ليس مجرد ظاهرة، بل هو القاعدة.
لكن في حالة السيد هارف، لم يكن مجرد لاعب عادي.
ثم انفجرت في ضحكة أخرى.
هههههه…
إنه لاعب الخدع – النمط الأول المتوهم.
أما تسلسله الخاص؟ لا أعلم اسمه.
التفردات القديمة؟ تلك التي لم يعد أحد يجرؤ على ذكرها، المدفونة في نصوص محظورة كُتبت بلغة منسية؟
أما البوابة؟ لا أحد يعرف.
التفردات القديمة؟ تلك التي لم يعد أحد يجرؤ على ذكرها، المدفونة في نصوص محظورة كُتبت بلغة منسية؟
أما البقية؟ حتى هارونلد لا يعرف ما هي.
لكن ما هو مؤكد… هو أن قدراته تجعل التعامل معه خطيرًا للغاية:
أعلم تمامًا ما يجب عليّ فعله.
التلاعب البسيط بالكلام: يمكنه إقناع الآخرين بتصديق أكاذيب واضحة وكأنها حقائق مطلقة.
إخفاء نبرة صوته الحقيقية: مما يمنحه القدرة على انتحال شخصيات مختلفة دون أن يلاحظ أحد.
ضحكة قاسية، باردة، كأنها تمزق الهواء نفسه.
الأنماط الحصرية؟ التي تُمنح فقط لأولئك الذين فقدوا شيئًا جوهريًا في وجودهم، شيئًا لا يمكن استعادته أبدًا؟
إحساس فطري بالكذب: يعرف متى يكذب شخص عليه، دون الحاجة إلى النظر إلى عينيه أو تحليل ملامحه.
هذه قدراته ببساطة.
وأنا أعرف بالضبط ما سأقوم به.
لكن لكل قوة ثمنًا.
ما الفائدة إن كان قاتلًا مدرّبًا، عاش حياته بين الدماء والجثث، حيث الموت مجرد جانب آخر من العمل؟
الأثر الجانبي: يبدأ في مواجهة لحظات من الشك في ذاكرته الخاصة، حيث يختلط الواقع بالكذب، حتى يصبح غير قادر على التفريق بينهما.
لكنني لم أخلعه.
هذه قدراته ببساطة.
ليس هناك فرصة ثانية.
دون احتساب قدرته الفطرية وعيبها… إذا كانت موجودة، أو لم تُكشف بعد.
مستحيل.
اللعنة… تأثير القناع بدأ يعمل مجددًا.
ليس مجرد احتمال ضئيل.
قد لا أملك القدرة على تحريف الواقع، ولا القدرة على اقتحام العوالم المجهولة، لا أتحكم في الزمن، ولا أتمتع بموهبة قراءة العقول، ولا أُحصّن نفسي ضد الموت.
كأن هناك جدارًا خفيًا يمنعني من التقدم فيها، جدارًا غير قابل للكسر، غير قابل للتجاوز، يحدق فيّ وكأنه كيان واعٍ يخبرني ببرود:
قد تبدو قدراته مذهلة للبعض، مثيرة للرهبة وللشك، مثل سلاح غير مرئي قادر على طمس الحقيقة وخلط الوهم بالواقع. لكن في قتال حقيقي، حيث الدماء تُراق، والعظام تُسحق، والصرخات تُبتلع وسط الضوضاء…
الأثر الجانبي: يبدأ في مواجهة لحظات من الشك في ذاكرته الخاصة، حيث يختلط الواقع بالكذب، حتى يصبح غير قادر على التفريق بينهما.
مجرد هراء.
تستطيع الكلمات أن تخدع، أن تزرع التردد في القلب، أن تشوّه الإدراك حتى يشك الشخص في عينيه، في أذنيه، في ذاكرته نفسها… لكنها لا تستطيع إيقاف نصل يندفع نحو الحلق، أو تفادي رصاصة تُطلق من مسدس في يدٍ ثابتة.
عندما تصبح الحياة والموت على المحك، لا أهمية للثرثرة.
وأنا أعرف بالضبط ما سأقوم به.
حتى لو استطاع التلاعب بعواطف خصمه، حتى لو زرع في داخله شعورًا غامضًا بالذنب أو الشك… ما الفائدة إن كان خصمه بلا عواطف أصلًا؟
في النهاية… كل هذه الأشياء موجودة.
ما الفائدة إن كان قاتلًا مدرّبًا، عاش حياته بين الدماء والجثث، حيث الموت مجرد جانب آخر من العمل؟
ما الفائدة إن كان يواجهني؟
في عالمهم، الثروة ليست إلا درعًا هشًا، والمكانة الاجتماعية ليست سوى مسرحية يُعاد تأليفها كل ليلة، والقاتل الأنيق قد يكون في الغد مجرد جثة تُنسى مع بزوغ الفجر.
بمقارنة قدراته مع التفردات الحقيقية، تلك التي تكسر قواعد الوجود، أو التسلسلات التي تحني قوانين الكون لصالح مستخدمها، أو البوابات التي تفتح مسارات إلى ما هو أبعد من الفهم البشري، أو الأنماط التي تجعل من مستخدميها كيانات تتجاوز البشر…
ليس مجرد احتمال ضئيل.
فهو مجرد خدعة رخيصة.
لكن هذا ينجح في الحالات العادية.
التسلسلات المخفية؟ التي لم تُسجل أسماؤها في أي وثيقة رسمية، والتي من حاولوا كشفها… لم يعودوا كما كانوا؟
هارونلد أخبرني بذلك ، بصوته المرتجف الذي يحمل نبرة ازدراء واضحة:
رأسه وحدها سيكون كافيًا.
تنهدت.
“ما يملكه ليس قوة، بل مجرد مهارة اجتماعية مبالغ فيها، مغلفة بطلاء زائف من الغموض.”
لكن هذا العالم… لم يكن أبدًا بسيطًا.
فما قيل لي عن القوى المعروفة، ما درسته طوال الأسبوع عن التسلسلات والبوابات والأنماط… لم يكن سوى جزء صغير من الصورة الحقيقية.
الفساد هنا ليس مجرد ظاهرة، بل هو القاعدة.
التفردات القديمة؟ تلك التي لم يعد أحد يجرؤ على ذكرها، المدفونة في نصوص محظورة كُتبت بلغة منسية؟
التسلسلات المخفية؟ التي لم تُسجل أسماؤها في أي وثيقة رسمية، والتي من حاولوا كشفها… لم يعودوا كما كانوا؟
وسيكون ذلك خطأه الأخير.
هارونلد أخبرني بذلك ، بصوته المرتجف الذي يحمل نبرة ازدراء واضحة:
البوابات السرية؟ التي لا تفتح إلا لمن دفعوا أثمانًا لا توصف، تلك التي قيل أن الداخل إليها لا يخرج كما كان أبدًا؟
الأنماط الحصرية؟ التي تُمنح فقط لأولئك الذين فقدوا شيئًا جوهريًا في وجودهم، شيئًا لا يمكن استعادته أبدًا؟
رتبت ياقة بدلتي، سويت القفازات الجلدية، تحسست السلاحين المخفيين تحت ملابسي، ثم تحركت نحو المكان الذي سيُعقد فيه الحفل.
أو هكذا أقنعت نفسي مرارًا وتكرارًا، رغم أنني أعلم أن كل شيء يعتمد على شيء آخر، وأن هذه الخاصية ليست سوى فكرة جوفاء ما لم أجد العناصر التي تمنحها القوة الحقيقية.
التقنيات المتوارثة؟ التي لا تُنقل بالكلمات، بل بالدماء، بالكوابيس، بأصوات الموتى الذين لا يكفون عن الهمس في آذان ورثتهم؟
ليس مجرد احتمال ضئيل.
ما الفائدة إن كان قاتلًا مدرّبًا، عاش حياته بين الدماء والجثث، حيث الموت مجرد جانب آخر من العمل؟
في النهاية… كل هذه الأشياء موجودة.
وإن كان العالم قد اختار أن يغلق عينيه عنها، فهذه مشكلته، لا مشكلتي.
التسلسلات المخفية؟ التي لم تُسجل أسماؤها في أي وثيقة رسمية، والتي من حاولوا كشفها… لم يعودوا كما كانوا؟
أما أنا؟
أعلم تمامًا ما يجب عليّ فعله.
أما تسلسله الخاص؟ لا أعلم اسمه.
لقد اختبرت تقاربي مع بعض التسلسلات الأخرى، بحثتُ في احتمالية السير فيها، درست الرموز، جربت الطقوس، قرأت النصوص السرية…
في عالمهم، الثروة ليست إلا درعًا هشًا، والمكانة الاجتماعية ليست سوى مسرحية يُعاد تأليفها كل ليلة، والقاتل الأنيق قد يكون في الغد مجرد جثة تُنسى مع بزوغ الفجر.
سرقة السيد هارف، ثم قتله.
لكن النتيجة؟
وإن كان العالم قد اختار أن يغلق عينيه عنها، فهذه مشكلته، لا مشكلتي.
صفر.
ليس مجرد احتمال ضئيل.
صفر.
ليس مجرد فشل عابر.
بل لا شيء على الإطلاق.
فهو مجرد خدعة رخيصة.
كأن هذه المسارات كلها تنفر مني.
التلاعب البسيط بالكلام: يمكنه إقناع الآخرين بتصديق أكاذيب واضحة وكأنها حقائق مطلقة.
كأن هناك جدارًا خفيًا يمنعني من التقدم فيها، جدارًا غير قابل للكسر، غير قابل للتجاوز، يحدق فيّ وكأنه كيان واعٍ يخبرني ببرود:
رأسه وحدها سيكون كافيًا.
“هذا ليس طريقك.”
لكن هل يعني هذا أنني سأستسلم؟
أو هكذا أقنعت نفسي مرارًا وتكرارًا، رغم أنني أعلم أن كل شيء يعتمد على شيء آخر، وأن هذه الخاصية ليست سوى فكرة جوفاء ما لم أجد العناصر التي تمنحها القوة الحقيقية.
هل يعني هذا أنني سأقبل أن أكون مجرد مشاهد في هذا العالم، مجرد شخص عادي في عالمٍ مليء بالكيانات المتجاوزة؟
بل ضحكة مكتومة، كأنني أسمع نكتة لا يفهمها أحد غيري.
مستحيل.
أو، إن لم أتمكن من الأولى … سأكتفي بالأخيرة.
حاول أن تؤدي الطقس المقابل… أو تخطو في ذاك المسار الخاطئ، ولن يكون هناك سوى وداع أخير لحياتك.
ليس هناك فرصة ثانية.
أما تسلسله الخاص؟ لا أعلم اسمه.
ليس مع السيد هارف.
ليس هناك تراجع.
الخيار الخاطئ لا يعني الفشل… بل الفناء المطلق.
أدركت متأخرًا أنني لم أقصد الضحك هذه المرة… لكنه خرج رغمًا عني.
تحسست الخنجر والمسدس داخل سترتي، تأكدت من مكانهما، ثم تقدمت بثقة نحو المدخل، حيث وقف الحراس مثل تماثيل حجرية، صامتين، لكن أعينهم كانت تلتهم كل تفصيلة.
وأنا أعرف بالضبط ما سأقوم به.
فهو مجرد خدعة رخيصة.
الشارع بأكمله كان عالمًا مختلفًا.
خاصية النهب!
إخفاء نبرة صوته الحقيقية: مما يمنحه القدرة على انتحال شخصيات مختلفة دون أن يلاحظ أحد.
أحكمت قبضتي للحظة، ثم أرخيتها، مجبرًا نفسي على الهدوء. لا فائدة من الغضب الآن. الغضب لا يجلب القوة، ولا يغيّر الواقع. الغضب وحده ضعف.
قد لا أملك القدرة على تحريف الواقع، ولا القدرة على اقتحام العوالم المجهولة، لا أتحكم في الزمن، ولا أتمتع بموهبة قراءة العقول، ولا أُحصّن نفسي ضد الموت.
أو هكذا أقنعت نفسي مرارًا وتكرارًا، رغم أنني أعلم أن كل شيء يعتمد على شيء آخر، وأن هذه الخاصية ليست سوى فكرة جوفاء ما لم أجد العناصر التي تمنحها القوة الحقيقية.
ثم انفجرت في ضحكة أخرى.
هل يعني هذا أنني سأقبل أن أكون مجرد مشاهد في هذا العالم، مجرد شخص عادي في عالمٍ مليء بالكيانات المتجاوزة؟
وهنا تكمن المشكلة.
أو هكذا أقنعت نفسي مرارًا وتكرارًا، رغم أنني أعلم أن كل شيء يعتمد على شيء آخر، وأن هذه الخاصية ليست سوى فكرة جوفاء ما لم أجد العناصر التي تمنحها القوة الحقيقية.
لم أهتم كثيرًا، ليس الآن. بعد أن توقف الضحك، رفعتُ يدي ببطء ونزعتُ القناع. ارتداؤه لفترة طويلة كان خطيرًا، ليس فقط بسبب الشعور بالاختناق، بل لأنه… يصنع الأوهام. أو ربما… شيئًا أسوأ.
المكونات… الطقس الخاص بتفعيلها… الوسيلة الوحيدة لجعلها أكثر من مجرد حروف على الورق.
لم أجد واحدًا منها حتى الآن.
لكن النتيجة؟
أحكمت قبضتي للحظة، ثم أرخيتها، مجبرًا نفسي على الهدوء. لا فائدة من الغضب الآن. الغضب لا يجلب القوة، ولا يغيّر الواقع. الغضب وحده ضعف.
وهنا، كما هو متوقع… بدأ التأثير.
أما ما أحتاج إليه… فهو التركيز.
ثم تحركت بعيدًا عن الأنظار، إلى زاوية مظلمة قرب أحد الأعمدة، وأخرجت قناع المهرج.
إحساس فطري بالكذب: يعرف متى يكذب شخص عليه، دون الحاجة إلى النظر إلى عينيه أو تحليل ملامحه.
خطتي كانت واضحة بما يكفي لتبدو قابلة للتنفيذ، لكنها كانت محفوفة بالمخاطر بما يكفي لأن يكون موتي جزءًا منها:
سرقة السيد هارف، ثم قتله.
وإن كان العالم قد اختار أن يغلق عينيه عنها، فهذه مشكلته، لا مشكلتي.
أو، إن لم أتمكن من الأولى … سأكتفي بالأخيرة.
مسحته بأصابعي للحظة، ملامحه الساخرة بدت أكثر تهكمًا تحت ضوء المصابيح، وكأنها تعلم بالضبط ما كنت على وشك فعله.
ذلك القناع، بتلك الابتسامة المجمدة… مهرج صامت يسخر من كل شيء، حتى من صاحبه.
رأسه وحدها سيكون كافيًا.
هناك عدد لا بأس به من الأشخاص في هذا العالم ممن يرغبون في رؤية السيد هارف جثةً باردة، مهشّمة العظام، ممددة في أحد الأزقة الخلفية المظلمة.
ضحكة مجنونة، قصيرة، متشنجة، انفجرت مني بلا تحكم، بلا تفكير، كأن شيئًا آخر بداخلي وجد الموقف مضحكًا بطريقة لا يدركها وعيي.
قد تكون قدراته قد ساعدته في الصعود إلى هذه القمة، قد يكون قد استخدم نمطه الأول ببراعة ليحصد المال والنفوذ، قد يكون بارعًا في التلاعب بعقول الآخرين، في بث الأكاذيب كما لو كانت حقائق…
تستطيع الكلمات أن تخدع، أن تزرع التردد في القلب، أن تشوّه الإدراك حتى يشك الشخص في عينيه، في أذنيه، في ذاكرته نفسها… لكنها لا تستطيع إيقاف نصل يندفع نحو الحلق، أو تفادي رصاصة تُطلق من مسدس في يدٍ ثابتة.
لكنه سيواجه شخصًا لا يخضع للخداع.
مسحته بأصابعي للحظة، ملامحه الساخرة بدت أكثر تهكمًا تحت ضوء المصابيح، وكأنها تعلم بالضبط ما كنت على وشك فعله.
وسيكون ذلك خطأه الأخير.
لم يكن هناك سبب واضح… سوى أبسبب القناع الذي أرتديه.
ابتسمت.
أما البقية؟ حتى هارونلد لا يعرف ما هي.
بل لا، لم تكن مجرد ابتسامة…
سرقة السيد هارف، ثم قتله.
بل ضحكة مكتومة، كأنني أسمع نكتة لا يفهمها أحد غيري.
البوابات السرية؟ التي لا تفتح إلا لمن دفعوا أثمانًا لا توصف، تلك التي قيل أن الداخل إليها لا يخرج كما كان أبدًا؟
والجميع… يخفي شيئًا.
رتبت ياقة بدلتي، سويت القفازات الجلدية، تحسست السلاحين المخفيين تحت ملابسي، ثم تحركت نحو المكان الذي سيُعقد فيه الحفل.
استعدتُ هدوئي ورتبتُ أفكاري بشأن السيد هارف. أو لنقل… لاعب الخدع.
لم يستغرق الأمر طويلًا للوصول.
فهو مجرد خدعة رخيصة.
سرقة السيد هارف، ثم قتله.
وعندما وصلت… توقفت.
لم يستغرق الأمر طويلًا للوصول.
القصر انتصب أمامي كوحش ضخم، صامت، يتأملني من علٍ. لم يكن أعلى تلة، لم يكن منعزلًا عن العالم كما يفعل النبلاء المذعورون، بل كان جزءًا من شارع الطبقة الراقية، حيث يُقيم الأثرياء الذين لا يخفون جرائمهم، بل يستعرضونها أمام الجميع.
البوابات السرية؟ التي لا تفتح إلا لمن دفعوا أثمانًا لا توصف، تلك التي قيل أن الداخل إليها لا يخرج كما كان أبدًا؟
الأصوات المتسربة من الداخل كانت مزيجًا من الموسيقى الكلاسيكية، ضحكات مخملية مزيفة، وأحاديث مليئة بالغرور والتفاخر، كلها تندمج في نغمة متناغمة من الزيف.
المبنى كان واسعًا، ذا أسوار أنيقة مصنوعة من الحديد الأسود المشغول، تحمل في زواياها أشكالًا زخرفية غريبة، كأنها عيون تحدّق في الداخل والخارج على حد سواء. نوافذه العريضة كانت تعكس ضوء المصابيح الغازية المتوهج، فتبدو وكأنها عيون ضخمة تراقب الداخلين، تتأمل ضحاياها المستقبليين.
الشارع بأكمله كان عالمًا مختلفًا.
الأصوات المتسربة من الداخل كانت مزيجًا من الموسيقى الكلاسيكية، ضحكات مخملية مزيفة، وأحاديث مليئة بالغرور والتفاخر، كلها تندمج في نغمة متناغمة من الزيف.
الشارع بأكمله كان عالمًا مختلفًا.
لقد اختبرت تقاربي مع بعض التسلسلات الأخرى، بحثتُ في احتمالية السير فيها، درست الرموز، جربت الطقوس، قرأت النصوص السرية…
عربات فاخرة تصطف على الجانبين، الأحصنة المسوّسة ترفع رؤوسها بفخر، رجال ونساء بأقنعة ذهبية وفضية وأثواب فاخرة يخطون بثقة، يلوّحون لبعضهم البعض بابتسامات مدروسة…
إخفاء نبرة صوته الحقيقية: مما يمنحه القدرة على انتحال شخصيات مختلفة دون أن يلاحظ أحد.
أدركت متأخرًا أنني لم أقصد الضحك هذه المرة… لكنه خرج رغمًا عني.
إنهم لا يتصافحون… بل يتحققون من مواضع السكاكين المخفية في ظهورهم.
في عالمهم، الثروة ليست إلا درعًا هشًا، والمكانة الاجتماعية ليست سوى مسرحية يُعاد تأليفها كل ليلة، والقاتل الأنيق قد يكون في الغد مجرد جثة تُنسى مع بزوغ الفجر.
أو، إن لم أتمكن من الأولى … سأكتفي بالأخيرة.
تنهدت.
ثم تحركت بعيدًا عن الأنظار، إلى زاوية مظلمة قرب أحد الأعمدة، وأخرجت قناع المهرج.
لم يستغرق الأمر طويلًا للوصول.
مسحته بأصابعي للحظة، ملامحه الساخرة بدت أكثر تهكمًا تحت ضوء المصابيح، وكأنها تعلم بالضبط ما كنت على وشك فعله.
لكن لكل قوة ثمنًا.
إحساس فطري بالكذب: يعرف متى يكذب شخص عليه، دون الحاجة إلى النظر إلى عينيه أو تحليل ملامحه.
ثم وضعته.
وهنا، كما هو متوقع… بدأ التأثير.
أما ما أحتاج إليه… فهو التركيز.
الأثر الجانبي: يبدأ في مواجهة لحظات من الشك في ذاكرته الخاصة، حيث يختلط الواقع بالكذب، حتى يصبح غير قادر على التفريق بينهما.
هههههه…
لم يتفاعلوا كثيرًا.
تحسست الخنجر والمسدس داخل سترتي، تأكدت من مكانهما، ثم تقدمت بثقة نحو المدخل، حيث وقف الحراس مثل تماثيل حجرية، صامتين، لكن أعينهم كانت تلتهم كل تفصيلة.
ضحكة مجنونة، قصيرة، متشنجة، انفجرت مني بلا تحكم، بلا تفكير، كأن شيئًا آخر بداخلي وجد الموقف مضحكًا بطريقة لا يدركها وعيي.
رأسه وحدها سيكون كافيًا.
اللعنة… تأثير القناع بدأ يعمل مجددًا.
“هذا ليس طريقك.”
لكنني لم أخلعه.
بل فقط… أحكمته أكثر.
مسحته بأصابعي للحظة، ملامحه الساخرة بدت أكثر تهكمًا تحت ضوء المصابيح، وكأنها تعلم بالضبط ما كنت على وشك فعله.
ثم انفجرت في ضحكة أخرى.
تحسست الخنجر والمسدس داخل سترتي، تأكدت من مكانهما، ثم تقدمت بثقة نحو المدخل، حيث وقف الحراس مثل تماثيل حجرية، صامتين، لكن أعينهم كانت تلتهم كل تفصيلة.
أما أنا؟
أخرجت بطاقة الدعوة، رفعتها إليهم…
أو، إن لم أتمكن من الأولى … سأكتفي بالأخيرة.
ثم انفجرت في ضحكة أخرى.
هههههه…
ليس مجرد فشل عابر.
ضحكة قاسية، باردة، كأنها تمزق الهواء نفسه.
ارتدي جيدًا، تحدث بكلمات علمية وغريبة، أظهر طابعًا نبيلاً، واصرف بعض الأموال… وفجأة تصبح واحدًا منهم.
عندما تصبح الحياة والموت على المحك، لا أهمية للثرثرة.
أدركت متأخرًا أنني لم أقصد الضحك هذه المرة… لكنه خرج رغمًا عني.
إحساس فطري بالكذب: يعرف متى يكذب شخص عليه، دون الحاجة إلى النظر إلى عينيه أو تحليل ملامحه.
رأيت كيف تصلّبت أكتاف الحراس للحظة، كيف تبادلوا نظرات خاطفة، كيف زاد توترهم الخفي.
قد لا أملك القدرة على تحريف الواقع، ولا القدرة على اقتحام العوالم المجهولة، لا أتحكم في الزمن، ولا أتمتع بموهبة قراءة العقول، ولا أُحصّن نفسي ضد الموت.
إنهم يظنونني مجنونًا.
الخيار الخاطئ لا يعني الفشل… بل الفناء المطلق.
بصعوبة، سيطرت على نفسي، سحبت أنفاسي ببطء، ومسحت زوايا فمي بيدي المغطاة بالقفازات، ثم قلت بصوت لا يزال يحمل أثر الضحك:
“هه… آسف. إنه فقط جزء من تقمّص الشخصية.”
أما البقية؟ حتى هارونلد لا يعرف ما هي.
لم يتفاعلوا كثيرًا.
ربما لأن هذا النوع من السلوك ليس غريبًا عليهم.
كأن هذه المسارات كلها تنفر مني.
هههههه…
ففي هذه الحفلات… الجميع يرتدي أقنعة.
ليس مع السيد هارف.
قد تبدو قدراته مذهلة للبعض، مثيرة للرهبة وللشك، مثل سلاح غير مرئي قادر على طمس الحقيقة وخلط الوهم بالواقع. لكن في قتال حقيقي، حيث الدماء تُراق، والعظام تُسحق، والصرخات تُبتلع وسط الضوضاء…
والجميع… يخفي شيئًا.
لم أهتم كثيرًا، ليس الآن. بعد أن توقف الضحك، رفعتُ يدي ببطء ونزعتُ القناع. ارتداؤه لفترة طويلة كان خطيرًا، ليس فقط بسبب الشعور بالاختناق، بل لأنه… يصنع الأوهام. أو ربما… شيئًا أسوأ.
