Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الباحث 54

لاعب الخدع
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

لاعب الخدع

أعدتُ الرسالة إلى الظرف ووضعتها داخل جيب بدلتي الداخلي، تحسستُ مكان المسدس والخنجر، أطمئن على وجودهما كما لو أن ملمسهما كان هو الشيء الوحيد الحقيقي وسط هذا العالم المليء بالكذب. ثم انطلقتُ نحو منزل السيد هارف، أو لنقل… قصره.

قد لا أملك القدرة على تحريف الواقع، ولا القدرة على اقتحام العوالم المجهولة، لا أتحكم في الزمن، ولا أتمتع بموهبة قراءة العقول، ولا أُحصّن نفسي ضد الموت.

 

 

كان يحتل مساحة كبيرة، محاطًا بحدائق منسقة بعناية، وأحواض سباحة تعكس الأضواء كأنها فخاخ زجاجية. حياة الرفاهية باختصار… وكلها مبنية على أعمال ممنوعة.

 

 

 

الفساد هنا ليس مجرد ظاهرة، بل هو القاعدة.

“هذا ليس طريقك.”

 

 

الطبقية في هذا العالم ليست مجرد فوارق مالية، بل نظام صارم يفصل البشر إلى طبقات لا يحق لها الاختلاط. ومع ذلك، ورغم كل هذه القواعد، الأغنياء يظلون أغبياء.

لم يتفاعلوا كثيرًا.

 

 

ارتدي جيدًا، تحدث بكلمات علمية وغريبة، أظهر طابعًا نبيلاً، واصرف بعض الأموال… وفجأة تصبح واحدًا منهم.

“هذا ليس طريقك.”

 

 

لكن هذا ينجح في الحالات العادية.

 

 

 

ليس مع السيد هارف.

 

 

 

ابتسمتُ ابتسامة باردة تحت القناع، لكن فجأة، وكأن شرارة غير مرئية اشتعلت في داخلي، انفجرتُ في ضحك هستيري وسط الشارع. هاهاهاها!

أما البقية؟ حتى هارونلد لا يعرف ما هي.

 

هناك عدد لا بأس به من الأشخاص في هذا العالم ممن يرغبون في رؤية السيد هارف جثةً باردة، مهشّمة العظام، ممددة في أحد الأزقة الخلفية المظلمة.

لم يكن هناك سبب واضح… سوى أبسبب القناع الذي أرتديه.

 

 

 

ذلك القناع، بتلك الابتسامة المجمدة… مهرج صامت يسخر من كل شيء، حتى من صاحبه.

مجرد هراء.

 

إحساس فطري بالكذب: يعرف متى يكذب شخص عليه، دون الحاجة إلى النظر إلى عينيه أو تحليل ملامحه.

لم أهتم كثيرًا، ليس الآن. بعد أن توقف الضحك، رفعتُ يدي ببطء ونزعتُ القناع. ارتداؤه لفترة طويلة كان خطيرًا، ليس فقط بسبب الشعور بالاختناق، بل لأنه… يصنع الأوهام. أو ربما… شيئًا أسوأ.

 

 

 

استعدتُ هدوئي ورتبتُ أفكاري بشأن السيد هارف. أو لنقل… لاعب الخدع.

الخيار الخاطئ لا يعني الفشل… بل الفناء المطلق.

 

أدركت متأخرًا أنني لم أقصد الضحك هذه المرة… لكنه خرج رغمًا عني.

النمط الأول، التسلسل الأول، البوابة الأولى، وأشياء أخرى كثيرة.

وهنا، كما هو متوقع… بدأ التأثير.

 

أعدتُ الرسالة إلى الظرف ووضعتها داخل جيب بدلتي الداخلي، تحسستُ مكان المسدس والخنجر، أطمئن على وجودهما كما لو أن ملمسهما كان هو الشيء الوحيد الحقيقي وسط هذا العالم المليء بالكذب. ثم انطلقتُ نحو منزل السيد هارف، أو لنقل… قصره.

لكن في حالة السيد هارف، لم يكن مجرد لاعب عادي.

 

 

 

إنه لاعب الخدع – النمط الأول المتوهم.

ذلك القناع، بتلك الابتسامة المجمدة… مهرج صامت يسخر من كل شيء، حتى من صاحبه.

 

لكن هل يعني هذا أنني سأستسلم؟

أما تسلسله الخاص؟ لا أعلم اسمه.

 

أما البوابة؟ لا أحد يعرف.

 

أما البقية؟ حتى هارونلد لا يعرف ما هي.

بل لا، لم تكن مجرد ابتسامة…

 

إنهم لا يتصافحون… بل يتحققون من مواضع السكاكين المخفية في ظهورهم.

لكن ما هو مؤكد… هو أن قدراته تجعل التعامل معه خطيرًا للغاية:

ما الفائدة إن كان يواجهني؟

 

قد تكون قدراته قد ساعدته في الصعود إلى هذه القمة، قد يكون قد استخدم نمطه الأول ببراعة ليحصد المال والنفوذ، قد يكون بارعًا في التلاعب بعقول الآخرين، في بث الأكاذيب كما لو كانت حقائق…

التلاعب البسيط بالكلام: يمكنه إقناع الآخرين بتصديق أكاذيب واضحة وكأنها حقائق مطلقة.

 

 

 

إخفاء نبرة صوته الحقيقية: مما يمنحه القدرة على انتحال شخصيات مختلفة دون أن يلاحظ أحد.

أما تسلسله الخاص؟ لا أعلم اسمه.

 

 

إحساس فطري بالكذب: يعرف متى يكذب شخص عليه، دون الحاجة إلى النظر إلى عينيه أو تحليل ملامحه.

في عالمهم، الثروة ليست إلا درعًا هشًا، والمكانة الاجتماعية ليست سوى مسرحية يُعاد تأليفها كل ليلة، والقاتل الأنيق قد يكون في الغد مجرد جثة تُنسى مع بزوغ الفجر.

 

 

 

ففي هذه الحفلات… الجميع يرتدي أقنعة.

لكن لكل قوة ثمنًا.

في النهاية… كل هذه الأشياء موجودة.

 

 

الأثر الجانبي: يبدأ في مواجهة لحظات من الشك في ذاكرته الخاصة، حيث يختلط الواقع بالكذب، حتى يصبح غير قادر على التفريق بينهما.

 

 

وهنا، كما هو متوقع… بدأ التأثير.

 

 

هذه قدراته ببساطة.

أو هكذا أقنعت نفسي مرارًا وتكرارًا، رغم أنني أعلم أن كل شيء يعتمد على شيء آخر، وأن هذه الخاصية ليست سوى فكرة جوفاء ما لم أجد العناصر التي تمنحها القوة الحقيقية.

 

عندما تصبح الحياة والموت على المحك، لا أهمية للثرثرة.

دون احتساب قدرته الفطرية وعيبها… إذا كانت موجودة، أو لم تُكشف بعد.

 

 

 

 

عندما تصبح الحياة والموت على المحك، لا أهمية للثرثرة.

 

 

 

 

 

 

قد تبدو قدراته مذهلة للبعض، مثيرة للرهبة وللشك، مثل سلاح غير مرئي قادر على طمس الحقيقة وخلط الوهم بالواقع. لكن في قتال حقيقي، حيث الدماء تُراق، والعظام تُسحق، والصرخات تُبتلع وسط الضوضاء…

لكن هذا العالم… لم يكن أبدًا بسيطًا.

 

 

مجرد هراء.

لكن لكل قوة ثمنًا.

 

 

تستطيع الكلمات أن تخدع، أن تزرع التردد في القلب، أن تشوّه الإدراك حتى يشك الشخص في عينيه، في أذنيه، في ذاكرته نفسها… لكنها لا تستطيع إيقاف نصل يندفع نحو الحلق، أو تفادي رصاصة تُطلق من مسدس في يدٍ ثابتة.

 

 

 

عندما تصبح الحياة والموت على المحك، لا أهمية للثرثرة.

 

 

 

حتى لو استطاع التلاعب بعواطف خصمه، حتى لو زرع في داخله شعورًا غامضًا بالذنب أو الشك… ما الفائدة إن كان خصمه بلا عواطف أصلًا؟

 

 

وهنا، كما هو متوقع… بدأ التأثير.

ما الفائدة إن كان قاتلًا مدرّبًا، عاش حياته بين الدماء والجثث، حيث الموت مجرد جانب آخر من العمل؟

 

 

الأنماط الحصرية؟ التي تُمنح فقط لأولئك الذين فقدوا شيئًا جوهريًا في وجودهم، شيئًا لا يمكن استعادته أبدًا؟

ما الفائدة إن كان يواجهني؟

هههههه…

 

لكن لكل قوة ثمنًا.

بمقارنة قدراته مع التفردات الحقيقية، تلك التي تكسر قواعد الوجود، أو التسلسلات التي تحني قوانين الكون لصالح مستخدمها، أو البوابات التي تفتح مسارات إلى ما هو أبعد من الفهم البشري، أو الأنماط التي تجعل من مستخدميها كيانات تتجاوز البشر…

لكن ما هو مؤكد… هو أن قدراته تجعل التعامل معه خطيرًا للغاية:

 

 

فهو مجرد خدعة رخيصة.

 

 

رتبت ياقة بدلتي، سويت القفازات الجلدية، تحسست السلاحين المخفيين تحت ملابسي، ثم تحركت نحو المكان الذي سيُعقد فيه الحفل.

هارونلد أخبرني بذلك ، بصوته المرتجف الذي يحمل نبرة ازدراء واضحة:

 

 

 

“ما يملكه ليس قوة، بل مجرد مهارة اجتماعية مبالغ فيها، مغلفة بطلاء زائف من الغموض.”

بصعوبة، سيطرت على نفسي، سحبت أنفاسي ببطء، ومسحت زوايا فمي بيدي المغطاة بالقفازات، ثم قلت بصوت لا يزال يحمل أثر الضحك:

 

 

لكن هذا العالم… لم يكن أبدًا بسيطًا.

 

 

وعندما وصلت… توقفت.

فما قيل لي عن القوى المعروفة، ما درسته طوال الأسبوع عن التسلسلات والبوابات والأنماط… لم يكن سوى جزء صغير من الصورة الحقيقية.

 

 

لم يستغرق الأمر طويلًا للوصول.

التفردات القديمة؟ تلك التي لم يعد أحد يجرؤ على ذكرها، المدفونة في نصوص محظورة كُتبت بلغة منسية؟

تنهدت.

 

ابتسمت.

التسلسلات المخفية؟ التي لم تُسجل أسماؤها في أي وثيقة رسمية، والتي من حاولوا كشفها… لم يعودوا كما كانوا؟

 

 

ضحكة مجنونة، قصيرة، متشنجة، انفجرت مني بلا تحكم، بلا تفكير، كأن شيئًا آخر بداخلي وجد الموقف مضحكًا بطريقة لا يدركها وعيي.

البوابات السرية؟ التي لا تفتح إلا لمن دفعوا أثمانًا لا توصف، تلك التي قيل أن الداخل إليها لا يخرج كما كان أبدًا؟

هارونلد أخبرني بذلك ، بصوته المرتجف الذي يحمل نبرة ازدراء واضحة:

 

 

الأنماط الحصرية؟ التي تُمنح فقط لأولئك الذين فقدوا شيئًا جوهريًا في وجودهم، شيئًا لا يمكن استعادته أبدًا؟

عربات فاخرة تصطف على الجانبين، الأحصنة المسوّسة ترفع رؤوسها بفخر، رجال ونساء بأقنعة ذهبية وفضية وأثواب فاخرة يخطون بثقة، يلوّحون لبعضهم البعض بابتسامات مدروسة…

 

 

التقنيات المتوارثة؟ التي لا تُنقل بالكلمات، بل بالدماء، بالكوابيس، بأصوات الموتى الذين لا يكفون عن الهمس في آذان ورثتهم؟

إنهم يظنونني مجنونًا.

 

 

في النهاية… كل هذه الأشياء موجودة.

 

 

 

وإن كان العالم قد اختار أن يغلق عينيه عنها، فهذه مشكلته، لا مشكلتي.

لم يتفاعلوا كثيرًا.

 

 

أما أنا؟

 

 

لم أهتم كثيرًا، ليس الآن. بعد أن توقف الضحك، رفعتُ يدي ببطء ونزعتُ القناع. ارتداؤه لفترة طويلة كان خطيرًا، ليس فقط بسبب الشعور بالاختناق، بل لأنه… يصنع الأوهام. أو ربما… شيئًا أسوأ.

أعلم تمامًا ما يجب عليّ فعله.

في النهاية… كل هذه الأشياء موجودة.

 

لكنه سيواجه شخصًا لا يخضع للخداع.

لقد اختبرت تقاربي مع بعض التسلسلات الأخرى، بحثتُ في احتمالية السير فيها، درست الرموز، جربت الطقوس، قرأت النصوص السرية…

المبنى كان واسعًا، ذا أسوار أنيقة مصنوعة من الحديد الأسود المشغول، تحمل في زواياها أشكالًا زخرفية غريبة، كأنها عيون تحدّق في الداخل والخارج على حد سواء. نوافذه العريضة كانت تعكس ضوء المصابيح الغازية المتوهج، فتبدو وكأنها عيون ضخمة تراقب الداخلين، تتأمل ضحاياها المستقبليين.

 

 

لكن النتيجة؟

النمط الأول، التسلسل الأول، البوابة الأولى، وأشياء أخرى كثيرة.

 

 

صفر.

 

 

كان يحتل مساحة كبيرة، محاطًا بحدائق منسقة بعناية، وأحواض سباحة تعكس الأضواء كأنها فخاخ زجاجية. حياة الرفاهية باختصار… وكلها مبنية على أعمال ممنوعة.

ليس مجرد احتمال ضئيل.

ليس مجرد فشل عابر.

ليس مجرد فشل عابر.

بل لا شيء على الإطلاق.

المكونات… الطقس الخاص بتفعيلها… الوسيلة الوحيدة لجعلها أكثر من مجرد حروف على الورق.

 

أدركت متأخرًا أنني لم أقصد الضحك هذه المرة… لكنه خرج رغمًا عني.

كأن هذه المسارات كلها تنفر مني.

القصر انتصب أمامي كوحش ضخم، صامت، يتأملني من علٍ. لم يكن أعلى تلة، لم يكن منعزلًا عن العالم كما يفعل النبلاء المذعورون، بل كان جزءًا من شارع الطبقة الراقية، حيث يُقيم الأثرياء الذين لا يخفون جرائمهم، بل يستعرضونها أمام الجميع.

 

 

كأن هناك جدارًا خفيًا يمنعني من التقدم فيها، جدارًا غير قابل للكسر، غير قابل للتجاوز، يحدق فيّ وكأنه كيان واعٍ يخبرني ببرود:

 

 

 

“هذا ليس طريقك.”

 

 

 

لكن هل يعني هذا أنني سأستسلم؟

صفر.

 

 

هل يعني هذا أنني سأقبل أن أكون مجرد مشاهد في هذا العالم، مجرد شخص عادي في عالمٍ مليء بالكيانات المتجاوزة؟

لم يستغرق الأمر طويلًا للوصول.

 

حتى لو استطاع التلاعب بعواطف خصمه، حتى لو زرع في داخله شعورًا غامضًا بالذنب أو الشك… ما الفائدة إن كان خصمه بلا عواطف أصلًا؟

مستحيل.

 

 

 

حاول أن تؤدي الطقس المقابل… أو تخطو في ذاك المسار الخاطئ، ولن يكون هناك سوى وداع أخير لحياتك.

 

 

بل لا شيء على الإطلاق.

ليس هناك فرصة ثانية.

 

 

فهو مجرد خدعة رخيصة.

ليس هناك تراجع.

 

 

 

الخيار الخاطئ لا يعني الفشل… بل الفناء المطلق.

 

 

 

وأنا أعرف بالضبط ما سأقوم به.

 

 

 

خاصية النهب!

في عالمهم، الثروة ليست إلا درعًا هشًا، والمكانة الاجتماعية ليست سوى مسرحية يُعاد تأليفها كل ليلة، والقاتل الأنيق قد يكون في الغد مجرد جثة تُنسى مع بزوغ الفجر.

 

إنهم يظنونني مجنونًا.

قد لا أملك القدرة على تحريف الواقع، ولا القدرة على اقتحام العوالم المجهولة، لا أتحكم في الزمن، ولا أتمتع بموهبة قراءة العقول، ولا أُحصّن نفسي ضد الموت.

وهنا تكمن المشكلة.

 

 

 

الخيار الخاطئ لا يعني الفشل… بل الفناء المطلق.

 

 

 

لكنني لم أخلعه.

أو هكذا أقنعت نفسي مرارًا وتكرارًا، رغم أنني أعلم أن كل شيء يعتمد على شيء آخر، وأن هذه الخاصية ليست سوى فكرة جوفاء ما لم أجد العناصر التي تمنحها القوة الحقيقية.

 

 

 

وهنا تكمن المشكلة.

خطتي كانت واضحة بما يكفي لتبدو قابلة للتنفيذ، لكنها كانت محفوفة بالمخاطر بما يكفي لأن يكون موتي جزءًا منها:

 

وأنا أعرف بالضبط ما سأقوم به.

المكونات… الطقس الخاص بتفعيلها… الوسيلة الوحيدة لجعلها أكثر من مجرد حروف على الورق.

التسلسلات المخفية؟ التي لم تُسجل أسماؤها في أي وثيقة رسمية، والتي من حاولوا كشفها… لم يعودوا كما كانوا؟

 

 

لم أجد واحدًا منها حتى الآن.

سرقة السيد هارف، ثم قتله.

 

 

أحكمت قبضتي للحظة، ثم أرخيتها، مجبرًا نفسي على الهدوء. لا فائدة من الغضب الآن. الغضب لا يجلب القوة، ولا يغيّر الواقع. الغضب وحده ضعف.

لكن هذا العالم… لم يكن أبدًا بسيطًا.

 

تستطيع الكلمات أن تخدع، أن تزرع التردد في القلب، أن تشوّه الإدراك حتى يشك الشخص في عينيه، في أذنيه، في ذاكرته نفسها… لكنها لا تستطيع إيقاف نصل يندفع نحو الحلق، أو تفادي رصاصة تُطلق من مسدس في يدٍ ثابتة.

أما ما أحتاج إليه… فهو التركيز.

القصر انتصب أمامي كوحش ضخم، صامت، يتأملني من علٍ. لم يكن أعلى تلة، لم يكن منعزلًا عن العالم كما يفعل النبلاء المذعورون، بل كان جزءًا من شارع الطبقة الراقية، حيث يُقيم الأثرياء الذين لا يخفون جرائمهم، بل يستعرضونها أمام الجميع.

 

 

خطتي كانت واضحة بما يكفي لتبدو قابلة للتنفيذ، لكنها كانت محفوفة بالمخاطر بما يكفي لأن يكون موتي جزءًا منها:

 

 

 

سرقة السيد هارف، ثم قتله.

 

 

 

أو، إن لم أتمكن من الأولى … سأكتفي بالأخيرة.

وسيكون ذلك خطأه الأخير.

 

 

رأسه وحدها سيكون كافيًا.

 

 

أحكمت قبضتي للحظة، ثم أرخيتها، مجبرًا نفسي على الهدوء. لا فائدة من الغضب الآن. الغضب لا يجلب القوة، ولا يغيّر الواقع. الغضب وحده ضعف.

هناك عدد لا بأس به من الأشخاص في هذا العالم ممن يرغبون في رؤية السيد هارف جثةً باردة، مهشّمة العظام، ممددة في أحد الأزقة الخلفية المظلمة.

 

 

 

قد تكون قدراته قد ساعدته في الصعود إلى هذه القمة، قد يكون قد استخدم نمطه الأول ببراعة ليحصد المال والنفوذ، قد يكون بارعًا في التلاعب بعقول الآخرين، في بث الأكاذيب كما لو كانت حقائق…

هل يعني هذا أنني سأقبل أن أكون مجرد مشاهد في هذا العالم، مجرد شخص عادي في عالمٍ مليء بالكيانات المتجاوزة؟

 

في عالمهم، الثروة ليست إلا درعًا هشًا، والمكانة الاجتماعية ليست سوى مسرحية يُعاد تأليفها كل ليلة، والقاتل الأنيق قد يكون في الغد مجرد جثة تُنسى مع بزوغ الفجر.

لكنه سيواجه شخصًا لا يخضع للخداع.

المكونات… الطقس الخاص بتفعيلها… الوسيلة الوحيدة لجعلها أكثر من مجرد حروف على الورق.

 

ليس مجرد احتمال ضئيل.

وسيكون ذلك خطأه الأخير.

أحكمت قبضتي للحظة، ثم أرخيتها، مجبرًا نفسي على الهدوء. لا فائدة من الغضب الآن. الغضب لا يجلب القوة، ولا يغيّر الواقع. الغضب وحده ضعف.

 

 

ابتسمت.

 

 

ارتدي جيدًا، تحدث بكلمات علمية وغريبة، أظهر طابعًا نبيلاً، واصرف بعض الأموال… وفجأة تصبح واحدًا منهم.

بل لا، لم تكن مجرد ابتسامة…

إنهم يظنونني مجنونًا.

 

رأيت كيف تصلّبت أكتاف الحراس للحظة، كيف تبادلوا نظرات خاطفة، كيف زاد توترهم الخفي.

بل ضحكة مكتومة، كأنني أسمع نكتة لا يفهمها أحد غيري.

هارونلد أخبرني بذلك ، بصوته المرتجف الذي يحمل نبرة ازدراء واضحة:

 

ليس مجرد فشل عابر.

رتبت ياقة بدلتي، سويت القفازات الجلدية، تحسست السلاحين المخفيين تحت ملابسي، ثم تحركت نحو المكان الذي سيُعقد فيه الحفل.

 

 

أعدتُ الرسالة إلى الظرف ووضعتها داخل جيب بدلتي الداخلي، تحسستُ مكان المسدس والخنجر، أطمئن على وجودهما كما لو أن ملمسهما كان هو الشيء الوحيد الحقيقي وسط هذا العالم المليء بالكذب. ثم انطلقتُ نحو منزل السيد هارف، أو لنقل… قصره.

لم يستغرق الأمر طويلًا للوصول.

 

 

 

وعندما وصلت… توقفت.

 

 

 

القصر انتصب أمامي كوحش ضخم، صامت، يتأملني من علٍ. لم يكن أعلى تلة، لم يكن منعزلًا عن العالم كما يفعل النبلاء المذعورون، بل كان جزءًا من شارع الطبقة الراقية، حيث يُقيم الأثرياء الذين لا يخفون جرائمهم، بل يستعرضونها أمام الجميع.

 

 

الطبقية في هذا العالم ليست مجرد فوارق مالية، بل نظام صارم يفصل البشر إلى طبقات لا يحق لها الاختلاط. ومع ذلك، ورغم كل هذه القواعد، الأغنياء يظلون أغبياء.

المبنى كان واسعًا، ذا أسوار أنيقة مصنوعة من الحديد الأسود المشغول، تحمل في زواياها أشكالًا زخرفية غريبة، كأنها عيون تحدّق في الداخل والخارج على حد سواء. نوافذه العريضة كانت تعكس ضوء المصابيح الغازية المتوهج، فتبدو وكأنها عيون ضخمة تراقب الداخلين، تتأمل ضحاياها المستقبليين.

“هذا ليس طريقك.”

 

لم يستغرق الأمر طويلًا للوصول.

الأصوات المتسربة من الداخل كانت مزيجًا من الموسيقى الكلاسيكية، ضحكات مخملية مزيفة، وأحاديث مليئة بالغرور والتفاخر، كلها تندمج في نغمة متناغمة من الزيف.

 

 

أما البقية؟ حتى هارونلد لا يعرف ما هي.

الشارع بأكمله كان عالمًا مختلفًا.

 

 

 

عربات فاخرة تصطف على الجانبين، الأحصنة المسوّسة ترفع رؤوسها بفخر، رجال ونساء بأقنعة ذهبية وفضية وأثواب فاخرة يخطون بثقة، يلوّحون لبعضهم البعض بابتسامات مدروسة…

 

 

 

إنهم لا يتصافحون… بل يتحققون من مواضع السكاكين المخفية في ظهورهم.

 

 

ليس مجرد فشل عابر.

في عالمهم، الثروة ليست إلا درعًا هشًا، والمكانة الاجتماعية ليست سوى مسرحية يُعاد تأليفها كل ليلة، والقاتل الأنيق قد يكون في الغد مجرد جثة تُنسى مع بزوغ الفجر.

 

 

ليس هناك فرصة ثانية.

تنهدت.

 

 

 

ثم تحركت بعيدًا عن الأنظار، إلى زاوية مظلمة قرب أحد الأعمدة، وأخرجت قناع المهرج.

 

 

خاصية النهب!

مسحته بأصابعي للحظة، ملامحه الساخرة بدت أكثر تهكمًا تحت ضوء المصابيح، وكأنها تعلم بالضبط ما كنت على وشك فعله.

 

 

بل لا شيء على الإطلاق.

ثم وضعته.

ففي هذه الحفلات… الجميع يرتدي أقنعة.

 

 

وهنا، كما هو متوقع… بدأ التأثير.

 

 

 

هههههه…

 

 

وسيكون ذلك خطأه الأخير.

ضحكة مجنونة، قصيرة، متشنجة، انفجرت مني بلا تحكم، بلا تفكير، كأن شيئًا آخر بداخلي وجد الموقف مضحكًا بطريقة لا يدركها وعيي.

 

 

الشارع بأكمله كان عالمًا مختلفًا.

اللعنة… تأثير القناع بدأ يعمل مجددًا.

“هذا ليس طريقك.”

 

 

لكنني لم أخلعه.

 

 

لكن في حالة السيد هارف، لم يكن مجرد لاعب عادي.

بل فقط… أحكمته أكثر.

 

 

 

تحسست الخنجر والمسدس داخل سترتي، تأكدت من مكانهما، ثم تقدمت بثقة نحو المدخل، حيث وقف الحراس مثل تماثيل حجرية، صامتين، لكن أعينهم كانت تلتهم كل تفصيلة.

 

 

أدركت متأخرًا أنني لم أقصد الضحك هذه المرة… لكنه خرج رغمًا عني.

أخرجت بطاقة الدعوة، رفعتها إليهم…

ثم وضعته.

 

وعندما وصلت… توقفت.

ثم انفجرت في ضحكة أخرى.

ابتسمتُ ابتسامة باردة تحت القناع، لكن فجأة، وكأن شرارة غير مرئية اشتعلت في داخلي، انفجرتُ في ضحك هستيري وسط الشارع. هاهاهاها!

 

 

ضحكة قاسية، باردة، كأنها تمزق الهواء نفسه.

كأن هذه المسارات كلها تنفر مني.

 

وإن كان العالم قد اختار أن يغلق عينيه عنها، فهذه مشكلته، لا مشكلتي.

أدركت متأخرًا أنني لم أقصد الضحك هذه المرة… لكنه خرج رغمًا عني.

أدركت متأخرًا أنني لم أقصد الضحك هذه المرة… لكنه خرج رغمًا عني.

 

 

رأيت كيف تصلّبت أكتاف الحراس للحظة، كيف تبادلوا نظرات خاطفة، كيف زاد توترهم الخفي.

 

 

 

إنهم يظنونني مجنونًا.

 

 

بل فقط… أحكمته أكثر.

بصعوبة، سيطرت على نفسي، سحبت أنفاسي ببطء، ومسحت زوايا فمي بيدي المغطاة بالقفازات، ثم قلت بصوت لا يزال يحمل أثر الضحك:

أعدتُ الرسالة إلى الظرف ووضعتها داخل جيب بدلتي الداخلي، تحسستُ مكان المسدس والخنجر، أطمئن على وجودهما كما لو أن ملمسهما كان هو الشيء الوحيد الحقيقي وسط هذا العالم المليء بالكذب. ثم انطلقتُ نحو منزل السيد هارف، أو لنقل… قصره.

 

 

“هه… آسف. إنه فقط جزء من تقمّص الشخصية.”

 

 

ما الفائدة إن كان يواجهني؟

لم يتفاعلوا كثيرًا.

 

 

 

ربما لأن هذا النوع من السلوك ليس غريبًا عليهم.

 

 

 

ففي هذه الحفلات… الجميع يرتدي أقنعة.

هارونلد أخبرني بذلك ، بصوته المرتجف الذي يحمل نبرة ازدراء واضحة:

 

والجميع… يخفي شيئًا.

التلاعب البسيط بالكلام: يمكنه إقناع الآخرين بتصديق أكاذيب واضحة وكأنها حقائق مطلقة.

 

ضحكة قاسية، باردة، كأنها تمزق الهواء نفسه.

 

ابتسمتُ ابتسامة باردة تحت القناع، لكن فجأة، وكأن شرارة غير مرئية اشتعلت في داخلي، انفجرتُ في ضحك هستيري وسط الشارع. هاهاهاها!

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط