Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 1

1 - مقارنة الإجابات بشكل عرضي.

1 - مقارنة الإجابات بشكل عرضي.

أول ما جاء هو الصدمة العنيفة التي هزّت عقله من الأعماق.

 

 

 

خفق قلبه وكأنما الارتباك ذاته يجري في عروقه كالدم. صدره يعلو ويهبط بأنفاس ثقيلة ومقطوعة، وكأنه نسي كيف يتنفس. اجتاح جسده ارتعاشات عنيفة، بينما غطى عرق غزير ظهره بالكامل.

كان ذلك تصرفًا أشبه بإله أو شيطان، ولم يكن لسوبارو أي نية للتحوّل إلى أي منهما.

 

“— اقتل! اقتل! اقتل! اقتل!”

لم يكن الغثيان ليرحمه، ممسكاً به كالكماشة بلا أي نية للزوال. كل ما استطاع سماعه هو صوت رنين لا يتوقف وصدى نبضاته المتسارعة. أما رؤيته، فقد تأرجحت بين السواد والاحمرار، كأن عقله المتشظي صار مثل أمواج زبد البحر تتقلب على سطح المياه.

أكد رينهارد شكوك سيريوس بجرأة. ومع مواجهتها لأقوى كائن في الساحة، لم تُظهر سيريوس أي خوف، بل أطلقت صرخة حماس عالية.

 

إن المرور بتجربة الموت مرتين في فترة قصيرة كان عبئًا كبيرًا بلا شك، لكن أعظم أسباب معاناته كان فقدانه لعقله مرتين. ورغم الاختلافات بين الحالتين، فقد ذاق انهيارًا عقليًا عبر الهوس والذهان على التوالي. وخلال التجربة الثانية، شعر بانهيار ذاته تمامًا. لم يرد أبدًا أن يعيد تلك التجربة.

لم يدر أين هو ولا ماذا يفعل.

ولكن بالنسبة للجميع الذين يشاهدون، لم يكن أمامهم سوى الضحك أيضًا، بسبب المشهد غير المعقول.

 

لم يكن هناك أي طريقة قد يقبل بها سوبارو عبارات مثل “التضحيات الضرورية.”

“— رو”.

 

 

تلك الكلمات موجهة بلا شك إلى الطفل الباكي. بدت كأنها مباركة ولعنة في آنٍ واحد، مزيج كثيف من الحب والكراهية.

للحظة، اخترق صوت غير مألوف ضباب الغموض الكثيف الذي يلف حواسه.

“لاشينز، هذا ليس مزاحًا. أريدك أن تجلب براينهارد لأن هناك شخصًا لا يمكن لأي منا لمسه يُخطط لأمر سيء.”

 

 

بدأ يبحث عن مصدره باندفاع أعمى، كمن يسبح في ظلمة المحيط ليلاً، يتلمس في العمق بيديه. شيئاً فشيئاً، بدأت أفكاره تطفو على سطح وعيه، و—

تملك سيريوس دافع مختلف تمامًا، واستمرت في الضحك بجنون.

 

“آه. لقد أصبحتم صامتين أسرع مما توقعت. لابد أن السبب هو أن هذين الشخصين جذبا انتباه الجميع قبلي. شكراً لكم. تصفيق، أرجوكم!”

“— سوبارو!”

“حسنًا، سأضع ذلك في الحسبان. للتوضيح، الشخص القادم هو مطران الغضب من طائفة الساحرة. ستظهر عند قمة برج الساعة في هذه الساحة. ليس لديها هدف معين، لذا ستستهدف الجميع هنا.”

 

“جيد، لقد تمت إزالة السلاسل. هل تستطيع الوقوف على قدميك؟ إذا لم تستطع، سأحملك.”

بدا الصوت أشبه برنين جرس فضي. ناداه مجدداً، وجمع شتات كيانه المبعثر ليعيده إلى الواقع.

 

 

بينما تحدق الجماهير الضخمة في صمت نحو سيريوس، انحنت بأدب برأسها. وخلال ذلك، أمالت رأسها بحيث صارت هناك عين واحدة فقط مكشوفة بينما تنظر إلى الساحة من علٍ.

“— آه.”

ارتفعت صيحات هادرة تطالب بالقتل. ظل الحشد يصرخ متعطشًا للدماء، مطالبًا بإعدام الغريب الذي بدا محاصرًا تمامًا.

 

 

عاد وعي ناتسوكي سوبارو إلى العمل مجدداً.

 

 

بينما يندب القيود القاسية التي وقع فيها، لام سوبارو نفسه ليُجبر أفكاره على العودة إلى المسار الصحيح.

ومع استعادة إدراكه تدريجياً بعد “شاشة الموت الزرقاء” التي أصابته، عاد نظره ليعمل، فأول ما لاحظه كان جوهرتين أرجوانيتين متلألئتين — أو بالأحرى، عينين بنفسجيتين — تحدقان إليه بقلق.

في ذلك الوقت، تم استبدال كل الغضب والاشمئزاز في الحشد بمشاعر الفرح والسعادة. وداخل البرج، تنقل الخوف الذي شعر به لوسبيل بينه وبين منقذه المفترض، محطمًا عقل سوبارو.

 

أما بالنسبة لسيريوس، فقد تمايلت بجسدها بسرور عندما لاحظت أن سوبارو ينظر إليها. ارتطمت الخطاطيف عند أطراف سلاسلها بالأرض، وصوت المعدن هذا اخترق عقل سوبارو.

رأى في وجه إيميليا تعبيراً ينضح اهتماماً، بينما تراقبه بترقب. بلطف، وضعت يدها على وجنته وربتت عليها بخفة.

بينما ظل الدم والقيء يستمران في الانسكاب من سوبارو، احتضنت سيريوس لوسبيل المغطى بالقذارة أمامها. فركت خدها بخده، ملوثة الضمادات البيضاء التي كانت تلف وجهها بسوائل معدة الصبي الصفراء.

 

 

كان اللمس الرقيق لأناملها النحيلة هو ما دفع حواسه لتتذكر وظيفتها.

 

 

 

بدأ يرى الحديقة التي كانت تفيض بالأخضر، يشتم رائحة الأزهار الرقيقة مع النسيم الهادئ، ويسمع خرير النافورة القريبة وهي تلعب بلطف. مع امتلاء هذه التفاصيل الفارغة، تمكن أخيراً من الإمساك بزمام الواقع.

 

 

في وقتٍ ما أثناء وجود سوبارو في البرج، بدا أن سيريوس قد فقدت السلسلة التي كانت على ذراعها اليسرى بالكامل. ذلك يعني أن كلا المقاتلين الآن غير مسلحين، لكن لم يعتقد أحد من الحاضرين أنها قد تهزم “رينهارد” في قتال عادل.

وفي تلك اللحظة، أدرك سوبارو أنه كان يمسك بيد أحدهم طوال هذا الوقت.

“بعد الأغنية، سنُجري محادثة ممتعة، لذا هل يمكنك تحضير بعض الوجبات الخفيفة، يا سيد ناتسكي؟ ألا تعتقد أن الحلوى ستجعل الجميع سعداء وتقربنا من بعضنا البعض؟”

 

تقديرًا لاهتمام إيميليا، حياها سوبارو بطريقة فكاهية. ثم أخذ يد بياتريس بطريقة طبيعية بينما تختبئ خلفه.

بدت صغيرة ودافئة ومألوفة. عندما التفت إلى جانبه، التقت عيناه بعينين دائريتين.

“— آه.”

 

 

“بيا…تريس…”

“ها-ها! ها-ها-ها! آه، يا له من تطور مذهل! يا له من يوم سعيد أن تكون هنا بهذه الطريقة! أنت معروف كأفضل فارس في الأرض كلها! الجميع يحبك، وأنت تحب الجميع! أنت التجسيد الحي للأمل، الحب نفسه الذي أبشر به!”

 

ظهرت مطران الخطايا السبع المميتة فوق برج الوقت ونجحت بطريقة ما في إقناع الحشد — بما في ذلك سوبارو — بالاستماع بكل سرور إلى خطبتها الجنونية. وفي النهاية، عندما ألقت سيرياس طفلًا بريئًا من قمة البرج، لم يكن رد فعل سوبارو والآخرين سوى التصفيق بحماس وهم يشاهدون رأس الصغير يتحطم على الأرض.

“هل هدأت الآن، أتساءل؟ لقد أقلقتني بالفعل.”

ظلت سيريوس تتحرك بجنون، غارقة في عواطفها، وترقص في نشوة جنونية مطلقة. وفي الوقت ذاته، استمر رينهارد في محادثتها دون أن يلتفت إليها، رغم تهويمها المستمر بالكلمات.

 

كان اللمس الرقيق لأناملها النحيلة هو ما دفع حواسه لتتذكر وظيفتها.

تنهدت بياتريس بارتياح خفيف وهي لا تزال ممسكة بيد سوبارو. ومع رؤيته لها جالسة على العشب، أدرك متأخراً أنه كان يجلس على الأرض أيضاً.

على الرغم من كلامه الكبير، فشل فشلاً ذريعًا. لا عجب في أنه فشل في مقاومة الموت؛ بل ذهب مباشرة نحو حضنه منتظرًا دون أن يدرك ما كان يفعله.

 

في معظم الأحيان، تُستخدم تلك الكلمات السحرية للتعبير عن الامتنان وإظهار التقدير للآخرين. لكن في هذه اللحظة، لم يستطع سوبارو التفكير فيها إلا كتعويذة مظلمة مليئة بالسحر الشرير.

وفي تلك اللحظة أيضاً، لاحظ وجود شخصين آخرين بجانب إيميليا وبياتريس.

بعد لحظة من حديثه، نظر سوبارو إلى صدره، لكن لم يحدث شيء. على الرغم من أنه كشف عن جزء من المعلومات التي حصل عليها من خلال العودة بالموت، لم تكن هناك أي عقوبة.

 

تجاهل سوبارو المغنية التي كانت تستلهم من المشهد لتغذي إبداعها، وركض بشكل صحيح.

“فيييوو، لقد أخفتنا حقاً، سيد سوبارو. للحظة هناك، خشيت أنني لن أتمكن من فعل شيء. أغاني جنازات ليلينا المتواضعة لم تكتمل بعد، كما تعلم…”

“ها-ها! ها-ها-ها! آه، يا له من تطور مذهل! يا له من يوم سعيد أن تكون هنا بهذه الطريقة! أنت معروف كأفضل فارس في الأرض كلها! الجميع يحبك، وأنت تحب الجميع! أنت التجسيد الحي للأمل، الحب نفسه الذي أبشر به!”

 

 

كانت ليلينا المغنية تعبر عن سعادتها بعودة سوبارو بطريقة غريبة للغاية. وهي تسند آلة “الليولير” المحبوبة على خاصرتها، بدا وكأنها تجسد شعورها الفريد من نوعه بأسلوبها الخاص.

 

 

التقطت إيميليا حدة نظرة سوبارو وأومأت برأسها.

وقفت بجانبها بريسكيلا، بملامح لا تحمل أي أثرٍ من التعاطف مع حالة سوبارو المزرية. ظلت تلوّح بمروحتها بخفة وهدوء، وكأنها غير مكترثة على الإطلاق. بدا ذلك التصرف نموذجًا أصيلًا لشخصيتها، مما أثار ارتياحًا غريبًا لدى سوبارو.

كان اللمس الرقيق لأناملها النحيلة هو ما دفع حواسه لتتذكر وظيفتها.

 

“ربما أقل من خمس دقائق. لذا أود حقًا أن تستدعيه الآن.”

“…”

 

 

“أنا مطران خطيئة الغضب في طائفة الساحرة — اسمي سيريوس روماني – كونتي.”

بعد تفحصه للوجوه من حوله، نهض سوبارو ببطءٍ على قدميه. شعر وكأن رأسه بات ثقيلاً كالرصاص. بدا وكأن حواسه – عينيه وأذنيه وأنفه وجلده – تحاول اللحاق بمن يغير القنوات فجأة، بينما روحه لا تزال عالقة على القناة السابقة.

في هذه الجولة، صارت المهلة قصيرة جدًا – قصيرة جدًا لدرجة الألم. ماذا يمكن أن ينجز سوبارو بخمس عشرة دقيقة فقط؟

 

وهي تصفق أثناء الحديث، أشارت سيريوس إلى سوبارو ولاشينز بسلاسلها الملفوفة حول يديها.

استمرت تلك الحالة مع سوبارو بينما استنشق نفسًا عميقًا. كان هناك أمر يتوجب عليه التحقق منه.

 

 

 

“سوبارو، هل أنت متأكد أنك لا تحتاج للراحة قليلاً؟ أنت تبدو متعبًا جدًا…”

استدار سوبارو باندفاع، جاهزًا للانطلاق عندما توقف كلامه في حلقه. كانت بياتريس تميل رأسها بتعبيرٍ مشوش.

 

هذا الفتى الصغير أُرغم على التوقيع على حكم إعدامه بنفسه. كم من الرعب والخوف قد عانى لوسبيل أثناء فعل ذلك؟ مجرد تخيل ذلك جعل معدة سوبارو تنقلب من الاشمئزاز.

“أنا بخير. فقط شعور بسيط بالدوار من الوقوف. لكن الأهم الآن يا إيميليا – تان… أليس من المفترض أن تغني ليليانا أغنية أخرى الآن؟”

وقف قديس السيف في الساحة بعد أن سلك مساراً لا يستطيع أحد غيره أن يسلكه، وهو ما سماه بالطريق المختصر — أو بالأحرى، الإنجاز الخارق المتمثل في الركض عكس التيار. وعندما وقعت عيناه على “الغضب”، التي كانت تقف على قمة برج الساعة، أخذ نفساً عميقاً.

 

كما عليه التأكد من أن راينهارد لا يضطر للتعامل مع لوسبيل كدرع بشري.

“ماذا؟! لماذا هذا أول ما تسأل عنه؟! ليس فقط أنك لم ترد على ما قلته، ولكنك الآن تتجاهلني تمامًا! لقد جرحتني، أيها السيد! أطالب بتعويض! تعويض لقلبي!!”

“— اقتل! اقتل! اقتل! اقتل!”

 

 

عندما أمسكت ليليانا كمه بقوة وكأنها مصممة على جره إلى المحكمة، أزاحها سوبارو فورًا. صرخت المغنية بصوتٍ أشبه بـ “غاااه!” بينما تُبعد عنه، لكنه لم يعرها أي اهتمام وركز نظره بالكامل على إيميليا.

“آه، يا للعجب. يبدو أنك وصلت إلى حدك.”

 

كان المتبقي من الوقت حوالي عشر دقائق قبل أن تبدأ خطبته الكابوسية — مهلة زمنية قصيرة بما يكفي لتجعله يبكي.

التقطت إيميليا حدة نظرة سوبارو وأومأت برأسها.

“وكأنني سأفعل بحق الجحيم! لا أريد سماع أي كلمة شكوى أخرى من ذلك الوغد ذو الشعر الأحمر! انصرف!”

 

مع ظهرها مستنداً إلى برج الزمن، وقفت الشخصية الخارجة عن المألوف على الأرض، وقد حاصرها البطل أخيرًا. طالب الحشد القريب بموتها، كما لو منحت صرخاتهم القوة إلى “قديس السيف”، الذي عهدوا إليه برغباتهم الدموية.

“نعم، صحيح. كنا نتحدث للتو عن طلبنا من ليليانا أن تغني تلك الأغنية التي لم تتح لنا فرصة سماعها بعد. هذا عندما بدأت أنت وليليانا تتهامسان بشيء، و…”

 

 

بفضل ذلك، بدا داخل البرج هادئًا وخاليًا من الحركة. شعر سوبارو بالضيق من وضوح صوت خطواته في هذا المكان.

“وهذا ما أوصلنا إلى هذه اللحظة. فهمت. شكراً…”

 

 

عندما سقطت سيريوس سابقًا، يبدو أنها ألقت سلسلتها لسحب سوبارو للأسفل واستخدمت القوة الناتجة عن ذلك لإعادة نفسها للأعلى. والآن أصبحت هي من ينظر إلى الأسفل مبتسمةً نحو سوبارو، المعلق بالسلسلة حول عنقه.

شكرًا، وآسف.

نهض لوسبل على قدميه المرتجفتين، واستجمع شجاعته، وشكر سوبارو. كان وجهه لا يزال مغطى بالدموع، ولكن سوبارو شهد شجاعته عدة مرات الآن. بدا ذلك جديرًا بالإشادة.

 

 

تمامًا عندما كان على وشك أن يشكر إيميليا على شرحها، صدى شيءٌ في مؤخرة ذهنه.

شعره الأحمر اللامع ظل يشتعل مثل لهب جميل متأرجح.

 

 

“…”

“الناس يمكنهم فهم بعضهم البعض. لدى الناس القدرة على أن يصبحوا كيانًا واحدًا. اللطف ليس من أجلنا نحن، بل من أجل الآخرين. اللطف يسطع بأقصى قوة عندما يُقدّم بحرية. أن تكون لطيفًا مع نفسك هو مجرد أنانية. بعيدة كل البعد عن اللطف الحقيقي! لذلك، اهتمامك بالآخرين يجعل لطفك يلمع كالشمس! آه، آه، آه! بعبارة أخرى، إنه الحب!”

 

“— اقتل! اقتل! اقتل! اقتل!”

كان ذلك التعبير اللفظي للشخص المجنون الملفوف بالضمادات الذي ظهر عند برج الزمن —سيريوس روماني – كونتي.

محركاً بكعب قدمه قبل أن ينقل وزنه بهدوء، صعد سوبارو نحو قمة البرج بخطوات خفية.

 

*م.م : يقصد أنديانا جونز.*

في معظم الأحيان، تُستخدم تلك الكلمات السحرية للتعبير عن الامتنان وإظهار التقدير للآخرين. لكن في هذه اللحظة، لم يستطع سوبارو التفكير فيها إلا كتعويذة مظلمة مليئة بالسحر الشرير.

وضع يده على قلبه النابض بسرعة قبل أن يبدأ بصعود السلالم اللولبية. لحسن الحظ، كانت مهارة المشي بصمت إحدى المهارات التي علّمها له معلمه كليند خلال العام الماضي.

 

اندفعت قشعريرة لا توصف بقوة هائلة على طول عمود سوبارو الفقري، بمثابة نذير لشيء لا رجعة فيه.

عندما تذكر ما فعلته تلك المجنونة بينما تردد تلك الكلمات السحرية، لم يستطع التفكير سوى في—

ولكن بعد ذلك —

 

 

“…آه. صحيح، أنا…”

تلك الكلمات المليئة بالهذيان تساقطت على سوبارو من الأعلى. في تلك اللحظة، كان مشغولاً جدًا بالخوف لدرجة أنه لم يستطع رفض كلماتها باعتبارها مجرد هراء.

 

 

انتاب سوبارو إدراك مفاجئ.

 

 

 

في لحظة، كان محاصرًا في أوهام الغضب المهووسة، وفي اللحظة التالية، عاد إلى إيميليا والبقية. لم يكن ذلك لأنه تمكن بطريقة ما من الهروب سالمًا. لا، بل العكس تمامًا.

تصرف سوبارو المفاجئ بالعنف جعل بياتريس تركله على ساقه وهي تبكي من الألم. ومع تلك اللمسة الصغيرة من الألم التي أعادته إلى رشده، أطلق سوبارو يد بياتريس وتراجع خطوة إلى الوراء.

 

أومأ الصبي الذي بدا لا يزال قلقًا بعينين مليئتين بالامتنان، بينما بدأ سوبارو بفك السلاسل التي كانت تكبله. وعندما تمكن أخيرًا من تحريره من السلاسل التي امتدت من كتفه إلى كاحله، وأزال السلسلة التي كانت تُستخدم ككتمة فمه، ظهرت علامات الارتياح على وجه لوسبيل.

في نقطة ما وسط الجنون والفوضى، فارق سوبارو ناتسوكي الحياة. لقد مات مرة أخرى.

بدا صوتها لطيفاً، كما لو كانت أماً تقرأ كتاباً مصوراً لطفلها في غرفة نومه، مما جعل له تأثيراً مهدئاً.

 

قمع خوفه الغريزي، ووضع يده على صدره.

وفي الموت، عاد سوبارو ناتسوكي ليواجه المصير مرة أخرى.

ولكن بعد ذلك —

 

 

“اللعنة…”

أمكنه سماع صوت خبيث.

 

 

إدراكه لهذه الحقيقة، جعل صدر سوبارو يحترق بالارتياح والغضب الذي يكاد يكون لا يُحتمل.

اقتربت إيميليا، ووضعت يدها برفق على خد سوبارو بملامح تعكس قلقًا واضحًا. التقط سوبارو نفسًا حادًا عندما رأى انعكاسه في عينيها البنفسجيتين المحاطتين برموش طويلة.

منذ أكثر من عام، رفض سوبارو أن يرمي نفسه عن طيب خاطر إلى أحضان الموت، وبدلاً من ذلك قرر أن يواجه كل صعوبة أو محنة تقف في طريقه بكل ذرة قوة يمكنه جمعها. كانت هذه هي الإجابة التي وصل إليها خلال اختبار الساحرة في الملاذ.

رفع الناس في الساحة أنظارهم نحو الضوء في السماء، معبرين عن دهشتهم وحيرتهم.

على الرغم من كلامه الكبير، فشل فشلاً ذريعًا. لا عجب في أنه فشل في مقاومة الموت؛ بل ذهب مباشرة نحو حضنه منتظرًا دون أن يدرك ما كان يفعله.

كما عليه التأكد من أن راينهارد لا يضطر للتعامل مع لوسبيل كدرع بشري.

“— آه.”

أول ما جاء هو الصدمة العنيفة التي هزّت عقله من الأعماق.

والآن، استوعب فكرة جديدة. لم يكن لديه حتى الوقت ليشعر بالكراهية تجاه نفسه حيث ابتلعته موجة من الخجل.

لحسن الحظ، لم يستطع رؤية أي مجموعات أو حتى فرد واحد يرتدي زيًّا أسود مميزًا بين الحشد. لم يرَ أيًا من عبّاد الساحرة حول سيرياس أثناء الخطبة أيضًا. ربما كانت سيريوس تعمل بمفردها.

لقد استغرقه كل هذا الوقت ليلاحظ. تحكمه في تدفق الأحداث، ووعيه بالوضع، وأفكاره – كل ذلك كان مفقودًا وسطحيا.

“اسمي سوبارو ناتسوكي. توقف عن مناداتي بـ ‘الصغير’، يا لاشينز.”

أغنية ليليانا الثانية، التوتر الذي ظل يخيم على إيميليا وبريسكيلا، سوبارو الذي ركض لشراء الوجبات الخفيفة لهم – كل تلك الأشياء حدثت فورًا قبل لقائه مع الفتاة الغريبة المراوغة، حيث فقد حياته وعاد على الفور عن طريق “العودة بالموت”.

يبدو أن راينهارد قد توصل إلى الاستنتاج نفسه الذي توصل إليه سوبارو.

العودة إلى هذه اللحظة الزمنية يمكن أن تعني شيئًا واحدًا فقط.

 

لم يتبق سوى خمس عشرة دقيقة قبل أن تبدأ خطاباتها المزعجة مرة أخرى.

“هل لديك أي كلمات أخيرة؟”

“لا يمكن أن يكون هذا حقيقيًا…”

كانت الظروف المحيطة بموته الأخير ببساطة غريبة إلى حد الجنون.

ما زال في حالة صدمة، لم يعرف سوبارو من أين يبدأ في التعامل مع واقعه الجديد.

 

بمجرد أن أدرك الموقف الذي وقع فيه، صار مشغولًا إلى درجة أن عينيه بدأتا تسبح أمامه. بدت ردة فعله مفهومة تمامًا. لم تكن نقطة العودة لديه قريبة من موته بهذا الشكل من قبل.

“هل أنت بخير، لوسبيل؟!”

حتى الآن، مُنح سوبارو أوقاتًا للعودة تراوحت بين عدة ساعات إلى عدة أيام. كانت معركة سوبارو ناتسوكي أن يستغل تلك المهلة الزمنية بأقصى قدر ممكن ويغير أي مستقبَل مسدود.

ظل رينهارد يصمد أمام الهجمات باستخدام حركات قدميه التي تجاوزت حدود الفهم البشري.

في هذه الجولة، صارت المهلة قصيرة جدًا – قصيرة جدًا لدرجة الألم. ماذا يمكن أن ينجز سوبارو بخمس عشرة دقيقة فقط؟

في إحدى الحالات البارزة، قرر أن يكشف كل شيء لبياتريس أخيرًا، فقط ليختبر معاناة جحيمية غير مسبوقة.

 

 

“…هل أنا أحمق؟ لا، بالطبع أنا كذلك. لا وقت للمزاح. يجب أن أكون من يوقفه.”

“خمس دقائق؟! بحق اللعنة؟ لماذا لم تقل ذلك من قبل؟!”

بينما يندب القيود القاسية التي وقع فيها، لام سوبارو نفسه ليُجبر أفكاره على العودة إلى المسار الصحيح.

 

كانت هذه فرصة لا يُمنحها أحد سوى سوبارو مرة واحدة على الأقل. بدا من المستحيل أن تصبح فرصه الثانية مُصممة لراحته.

 

أصبح عليه أن يبذل قصارى جهده وفقًا للشروط التي منحتها له. يمكنه أن يشكو بعد أن تنطفئ حياته إذا وصل الأمر إلى تلك النقطة.

 

“بياتريس! تعالِ معي و…”

انتظرت صرخات الحشد إجابة.

“…وماذا، أتساءل؟”

 

استدار سوبارو باندفاع، جاهزًا للانطلاق عندما توقف كلامه في حلقه. كانت بياتريس تميل رأسها بتعبيرٍ مشوش.

وبينما يحاول استيعاب الذكريات التي عاد بها، ظل موته يطالبه بالاعتراف بما حدث. وفي هذه المرة، عندما أعاد النظر إلى لحظاته الأخيرة، تمكن من فهم ما تسبب في هلاكه.

العدو كان أحد مطران الخطايا السبع المميتة. طلب المساعدة من بياتريس والقتال معها كان الخيار الصحيح – بدونها، تتضاءل خيارات سوبارو، وقوته القتالية لن تصل حتى إلى نصف ما يمكن أن تكون عليه.

“هاهاها!! آه، يا له من قوة مذهلة!”

على الرغم من أنه يعلم ذلك جيدًا، تردد سوبارو في طلب تعاون بياتريس.

 

لم يكن ذلك لأنه يخشى تعريض بياتريس للخطر أو لأي أسباب عاطفية أخرى. لقد تخطت علاقته مع بياتريس هذا الخط من الحسم منذ فترة طويلة.

كان قد تصرف بطريقة غير حريصة للغاية. بالطبع أصبحت إيميليا مشككة. لذلك —

إذن، ما الذي جعل سوبارو يتردد؟ كان السبب إيميليا. لقد كانت هناك.

 

“…”

وصل إلى الساحة بأنفاس متقطعة، ونظر حوله.

تلك الفتاة الغريبة قد قدمت نفسها على أنها سيريوس رومانِيه – كونتي، مطران الغضب في طائفة الساحرة.

 

بيتيلغيوس، الذي كان أيضًا مطراناً، قد استهدف إيميليا بشكل متعنت. أليس من الآمن افتراض أن إيميليا ستصبح في مرمى نظر سيريوس أيضًا؟ بات هذا القلق يشد قلب سوبارو بشدة.

وبينما تراقب البطل يطير نحوها من الأسفل، لوحت سيريوس بذراعيها، وقد ارتجفت نبرتها من فرط السعادة. انطلقت السلاسل المغطاة بخطافات حادة باتجاه رينهارد، مخترقةً الهواء بصوت أشبه بالهدير منه بالصفير.

كان يخاف من ترك إيميليا بمفردها.

 

كان يخاف حتى من مجرد التفكير في ترك شخص عزيز عليه دون مراقبة. الكارثة التي حلت بـريم، التي صارت تعيش في نوم أبدي، قد أوقعت سوبارو في براثن جبن لا يمكنه التخلص منه.

حتى الآن، مُنح سوبارو أوقاتًا للعودة تراوحت بين عدة ساعات إلى عدة أيام. كانت معركة سوبارو ناتسوكي أن يستغل تلك المهلة الزمنية بأقصى قدر ممكن ويغير أي مستقبَل مسدود.

لذلك —

 

“بياتريس، هل أنتِ…”

علاوة على ذلك، إذا كان هناك شيء يمكنه أن يفخر به، فهو دهاؤه. وبفضل تدريب معلمه، أصبح لدى سوبارو الآن أوراق رابحة يستطيع استخدامها في مواقف مثل هذه.

“أنا…؟”

وقفوا كتفًا إلى كتف مع غرباء تمامًا، رافعين أصواتهم لهدف واحد.

“…موافقة على الحصول على نفس الحلويات مثل الجميع؟”

 

كان سوبارو لا يزال يرتدي تعبيرًا جادًا للغاية عندما طرح هذا السؤال التافه. بالطبع، لم يعجب هذا بياتريس، حيث اقترب سوبارو منها وهو يضع على وجهه تعبيرًا مشبوهًا.

ومع ذلك، إذا لم يستطع فعل ذلك، فلن يصبح لسوبارو ناتسكي أي قيمة على الإطلاق. هو يدرك تمامًا أن الأشخاص الطيبين من حوله سيسامحونه بالتأكيد على ضعفه، لكن لهذا السبب بالذات بات عليه أن ينجح.

“— هل يمكنكِ البقاء مع إيميليا؟ سأشعر براحة أكبر إذا كنتِ معها.”

“هذا صحيح. قبل أن تلجأ إلى العنف، ألم يكن عليك أن تنهرها عندما قامت بذلك الغمز غير المتقن، أتساءل؟”

“…أظن أنه لا يزال هناك شيء آخر لا يمكنك مشاركته حتى مع بيتي.”

— لكن ذلك الشعور الغامض بالارتياح جعله يغفل عن قلق طبيعي.

“آسف، لكن عندما يحدث شيء، أنتِ أول شخص أعتمد عليه.”

كما عليه التأكد من أن راينهارد لا يضطر للتعامل مع لوسبيل كدرع بشري.

على الرغم من أنه يعلم أن ذلك كان تصرفًا دنيئاً، إلا أن سوبارو ظل يعتمد على بياتريس بينما كان يخفي عنها تفاصيل ما يحدث. تنهدت عند رده بينما التفت سوبارو نحو إيميليا.

 

“سأذهب لأخذ جولة صغيرة وأشتري بعض المشروبات بينما أتنفس بعض الهواء. يمكنكِ البقاء هنا والاستماع إلى أغنية المغنية المبدعة بينما تبدين رائعة كعادتك، حسناً؟”

“أنت من قلت إنك لا تمزح. اسمع، أنا أكره محاضرات ذلك الوغد الأحمر الشعر، لكنني أكره مواجهة الموت أكثر. إذا كنت تفهم، فانتبه لما تقوله وكيف تقوله.”

نجح سوبارو في إظهار ابتسامة قبل أن يتحدث بنبرة هادئة محاولًا المغادرة.

“أن نفهم بعضنا البعض. أن نتنازل لبعضنا البعض. أن نتقبل بعضنا البعض. أن نسامح بعضنا البعض. أن نصبح كيانًا واحدًا كهذا هو أنقى أشكال الحب.”

ولكن بعد ذلك —

 

“انتظر.”

أومأ سوبارو احترامًا، ثم حول انتباهه نحو النافذة إلى المعركة الشرسة التي لا تزال تدور خارج البرج.

— قبل أن يبدأ بالجري، شعر بشخص ما يشد ملابسه فتوقف. وعندما نظر ليرى من كان، وجد إيميليا ممسكةً بكُم سترته، تنظر إليه كما لو أنها تريد أن تقول شيئًا.

إدراكه لهذا الخوف جعله يخشى من أنه لن يستطيع فهم الخوف مرة أخرى، وهو أمر مرعب بحد ذاته. لأنه إذا أصبح العالم بأسره يتكون من أشياء مرعبة وبات الخوف هو الحقيقة الوحيدة للعالم، فإن الخوف سيؤدي إلى خوف جديد يجعل الخوف نفسه —

كان قد تصرف بطريقة غير حريصة للغاية. بالطبع أصبحت إيميليا مشككة. لذلك —

“— كونك خائفًا للغاية هو دليل على قلبك الطيب.”

“سوبارو، من فضلك، من فضلك كن حذرًا. لا تفعل أي شيء متهور.”

اهتز صوت سوبارو وهو يحمل مزيجًا من الحزن والخوف. بدا كما لو أن شعورًا غريبًا بالاشمئزاز ظل يلتف حول جسده كله ويرفض تركه.

ابتلعت إيميليا شكوكها وطلبت منه فقط أن يحافظ على يقظته. جعلته عنايتها سعيدًا.

لكن الصمت بينهما كان صدمة بالنسبة إلى ليليانا، فسقطت ثانيةً واستلقت على الأرض في وضعية استسلام.

“نعم، بالطبع. فقط اجلسي بثبات وثقي بي. سأحميكِ.”

على الرغم من كلامه الكبير، فشل فشلاً ذريعًا. لا عجب في أنه فشل في مقاومة الموت؛ بل ذهب مباشرة نحو حضنه منتظرًا دون أن يدرك ما كان يفعله.

“حسنًا. اعتنِ بنفسك.”

“— اقتل! اقتل! اقتل! اقتل!”

مع هذه الكلمة الأخيرة، تركت كُم سترته، محمرةٌ قليلاً من الخجل.

 

فهمت. من فضلكِ استمعي: أظهري لي قوتك.”

كان هذا هو أسلوب سوبارو.

“حسنًا، سأذهب! سأكون هنا قريبًا… أو على الأقل، سيبدو الأمر وكأنني سأكون قريبًا!”

 

تجاهل سوبارو المغنية التي كانت تستلهم من المشهد لتغذي إبداعها، وركض بشكل صحيح.

 

كان المتبقي من الوقت حوالي عشر دقائق قبل أن تبدأ خطبته الكابوسية — مهلة زمنية قصيرة بما يكفي لتجعله يبكي.

 

 

في غضون بضع دقائق، ستظهر سيريوس على قمة ذلك البرج الأبيض لتفتتح عرضها الشيطاني.

**

ضحكت سيريوس، ولم يكن واضحًا ما إذا كان ضحكها تعبيرًا عن المتعة أو اليأس.

 

“إ – إيميليا – تان…”

لم يستغرق الأمر حتى خمس دقائق للوصول إلى الساحة التي تحتوي على برج الوقت حيث ستحدث الأمور.

أطلق سوبارو صرخة يائسة بينما هوى على ركبتيه أمام لوسبيل، الذي اتسعت عيناه من الرعب.

نظرًا لأنه استغرق وقتًا لتأكيد الوضع بعد عودته بالموت، فقد غادر الحديقة في وقت متأخر عن المرة السابقة التي ذهب فيها إلى هناك. تجاوزه للتسوق ساعده على تعويض بعض الوقت الضائع، ولكن —

 

 

“نعم، إنه أنا. يبدو أن الوضع هنا خطير للغاية. تلك واحدة من أساقفة الخطايا السبع المميتة، أليس كذلك؟”

“مع حد أقصى يبلغ خمس عشرة دقيقة، قد تصبح التأخيرات البسيطة قاتلة.”

 

بدا ذلك أكثر واقعية بسبب النقص الحاد في المعلومات الذي يعاني منه حاليًا. أسوأ ما في الأمر هو أن سوبارو لا يعرف ما تسبب في عودته بالموت — بمعنى آخر، لم يتمكن من تحديد سبب وفاته.

مر عام منذ أن اختبر سوبارو العودة بالموت، لكنه ظل يعاني بانتظام من العقوبات المختلفة التي ظل يواجهها كلما حاول الكشف عن وجود قوته غير الطبيعية.

كانت الظروف المحيطة بموته الأخير ببساطة غريبة إلى حد الجنون.

تلك الكلمات موجهة بلا شك إلى الطفل الباكي. بدت كأنها مباركة ولعنة في آنٍ واحد، مزيج كثيف من الحب والكراهية.

 

 

ظهرت مطران الخطايا السبع المميتة فوق برج الوقت ونجحت بطريقة ما في إقناع الحشد — بما في ذلك سوبارو — بالاستماع بكل سرور إلى خطبتها الجنونية. وفي النهاية، عندما ألقت سيرياس طفلًا بريئًا من قمة البرج، لم يكن رد فعل سوبارو والآخرين سوى التصفيق بحماس وهم يشاهدون رأس الصغير يتحطم على الأرض.

 

بعدها، انقطع وعيه على الفور، متبوعًا بعودة بالموت مباشرة، وكل ما تمكن من استنتاجه من ذلك هو…

في نقطة ما وسط الجنون والفوضى، فارق سوبارو ناتسوكي الحياة. لقد مات مرة أخرى.

“هل أعلم أي شيء سوى أنني فقدت عقلي بشكل أساسي؟”

 

 

بدا المشهد المصاحب للصدمة الناتجة والشرر المتطاير عنيفًا للغاية لدرجة أن سوبارو والبقية على الأرض شعروا وكأن البرق يتشقق فوقهم.

خلقت سيرياس حالة شاذة، لكن جميع من كانوا حاضرين تقبلوها وكأنها أمر طبيعي. قد يبدو للبعض أن هذا نوع من الجنون أو ربما نوع من الفساد العقلي.

 

الذكريات التي استطاع سوبارو الاحتفاظ بها بعد عودته تأثرت بشكل كبير بحالته العقلية في لحظة موته. وبالنظر إلى حالته النفسية في ذلك الوقت، شعر بأنه مجبر على التساؤل عن مدى موثوقية ذكرياته.

“— رو”.

 

**

“هاه، لقد وصلت بالفعل.”

 

وصل إلى الساحة بأنفاس متقطعة، ونظر حوله.

هذا الصبي قد أبرم صفقة مع الشيطان لإنقاذ صديقة طفولته من مصير مروع. ورغم تحمله لمحنة مرعبة — ورجلاه ترتجفان، وأسنانه تصطك، ودموعه تسيل بغزارة — كان قلقه الأساسي ما زال على صديقته.

كان برج الوقت المألوف أعمق داخل الساحة، وتدفق الكثير من المارة عند قاعدته. كانت هذه المنطقة جزءًا من أكثر الأحياء ازدهارًا في المدينة، حيث هناك عدد أكبر بكثير من الناس مقارنة بما كان يتذكره، يتحركون حول المكان بلا توقف.

وهي تصفق أثناء الحديث، أشارت سيريوس إلى سوبارو ولاشينز بسلاسلها الملفوفة حول يديها.

 

“هاهاها، هاهاهاها! آه-هاهاها-هيي-هيي-هيي!!”

لحسن الحظ، لم يستطع رؤية أي مجموعات أو حتى فرد واحد يرتدي زيًّا أسود مميزًا بين الحشد. لم يرَ أيًا من عبّاد الساحرة حول سيرياس أثناء الخطبة أيضًا. ربما كانت سيريوس تعمل بمفردها.

“لا، لا تنظروا!!”

حتى لو كان ذلك صحيحًا، فإن هذا لا يقلل بأي حال من التهديد الذي تشكله المطران.

“أن نفهم بعضنا البعض. أن نتنازل لبعضنا البعض. أن نتقبل بعضنا البعض. أن نسامح بعضنا البعض. أن نصبح كيانًا واحدًا كهذا هو أنقى أشكال الحب.”

 

“أ-أنا بخير… شـ – شكرًا جزيلاً…”

“إذًا، ماذا يجب أن أفعل الآن؟ إخلاء الساحة… سيكون صعبًا. سأحتاج إلى مساعدة أكبر لإقناع الناس. علاوة على ذلك، قد يؤدي فعل شيء كهذا إلى تنبيه سيريوس.”

كان بحاجة إلى شخصية قوية تحقق جميع هذه الشروط ويمكنها الوصول إلى برج الوقت في أقل من عشر دقائق.

في لحظة، فكر في إثارة ضجة لإيقاف الكارثة التي كانت على وشك الحدوث، لكنه سرعان ما قرر أن هذه فكرة سيئة للغاية.

 

 

 

في البداية، لم تستهدف أفعال سيريوس الشنيعة شخصًا بعينه. كان الأمر أشبه بالإرهاب العشوائي. وإذا سمح لها بالهروب، فإنها ستكرر ذلك في مكان آخر. سيصبح ذلك نصرًا فارغًا.

— لقد اختبر سوبارو الموت مباشرة بعد تجربة الموت، ما جعله ينهار نفسيًا مرتين متتاليتين.

مطران الخطايا السبع المميتة هم كائنات شريرة خالصة يجب القضاء عليها من الجذور.

أوقف سوبارو ليليانا في منتصف ما بدا وكأنه نكتة شنيعة، ثم رسم ابتسامة موجهة لإيميليا. للحظة وجيزة جدًا، جعلت تلك الابتسامة الساحرة شفتي إيميليا ترتجفان قبل أن تجيب.

 

استفاق سوبارو من حالته الضبابية، وتسلل عبر ثغرة في الحشد وركض نحو برج الزمن. كان سيفك أسر الرهينة – لوسبيل – ويتخلص من همومه دفعة واحدة.

“لو فقط كان لدي وقت للعودة إلى ذلك النزل الياباني وأخذ شخص أو اثنين لمساعدتي… اللعنة!”

 

بعد أن اشتكى من أمانيه المستحيلة، صفع سوبارو خديه بكلتا يديه. ثم وجه نظرة حازمة إلى الأمام، موجهًا أنظاره نحو برج الوقت المريب.

كان المتبقي من الوقت حوالي عشر دقائق قبل أن تبدأ خطبته الكابوسية — مهلة زمنية قصيرة بما يكفي لتجعله يبكي.

 

“لست متأكدًا من ذلك…”

في غضون بضع دقائق، ستظهر سيريوس على قمة ذلك البرج الأبيض لتفتتح عرضها الشيطاني.

 

هذا يعني أنها لا بد وأنها مختبئة داخل البرج في هذه اللحظة. بالطبع، سيكون لوسبيل، الطفل الأسير، هناك أيضًا.

“إيميليا – تان — سأعود قريبًا.”

 

كان هذا هو أسلوب سوبارو.

اللعنة؟ الباب غير مقفل…”

“ر- رينهارد؟”

لاحظ أن المدخل كان عبارة عن باب حديدي قديم يقع في الخلف بطريقة غير بارزة. عندما وضع يده عليه بحذر، انفتح الباب غير المقفل بسهولة. تردد للحظة فقط قبل أن يدخل بهدوء إلى قلب ذلك الهيكل المظلم.

 

 

همست سيريوس بهذيان بينما تنقسم، أحشاؤها تتدفق إلى الخارج.

“…”

بدت فكرة ترك الأمور لراينهارد في البداية كخيار صحيح، لكن مع ما يعرفه الآن، بات ذلك بوضوح خطأً فادحًا.

بدا الداخل مظلمًا. كان الهواء الفاسد باردًا وتفوح منه رائحة الغبار.

عندما حاول سوبارو فك السلسلة، قاومه لوسبيل والدموع تملأ عينيه. الاسم الذي نطق به — اسم صديقة طفولته التي ذكرتها سيريوس من قبل — جعل سوبارو يلتقط أنفاسه بسرعة.

على الرغم من أن الأبراج الزمنية تعمل كالأبراج الساعية، إلا أنها تعتمد على البلورات السحرية لقياس الوقت ولا تحتوي على أي آليات ميكانيكية. لم يحتو البرج من الداخل سوى على عمود دعم مركزي وسلّم لولبي يلتف صاعدًا على طول الجدران.

 

بفضل ذلك، بدا داخل البرج هادئًا وخاليًا من الحركة. شعر سوبارو بالضيق من وضوح صوت خطواته في هذا المكان.

“…أظن أنه لا يزال هناك شيء آخر لا يمكنك مشاركته حتى مع بيتي.”

 

يد الصبي اليمنى… يد الصبي الذي شُطر إلى نصفين كما شُطر سوبارو، بدت وكأنها تمسك بلطف بيد سوبارو اليسرى، تبحث عن الخلاص.

“…ننغ، مم، هه…”

 

فجأة اخترق صوت باكٍ خافت غشاء الصمت.

“لا تقلق، أنا في صفك. تلك المجنونة المغلفة بالرباط هي عدوتنا، والآن هي مشغولة مع بطل خارق في الخارج. ولهذا، سأخرجك من هنا طالما أستطيع.”

أمال سوبارو عنقه لينظر إلى الأعلى. أتت أصوات الاستغاثة من الجزء العلوي من البرج. كان متأكدًا أن الصوت يشبه صوت طفل يبكي أثناء سحبه —

حمل كل منهم جرحًا شبيهًا بالسمكة المشطورة، جميعهم منقسمين بدقة من الكتف الأيسر إلى الجانب الأيمن.

 

 

“— لا تبكِ، لا تنوح، ولا تصنع جلبة. أنت حقًا طفل جيد. طفل قوي حمى شخصًا عزيزًا عليه. بالتأكيد، عائلتك، وحتى إخوتك وأخواتك الصغار الذين لم ترهم قط، سيفتخرون بك دائمًا.”

////

أمكنه سماع صوت خبيث.

وفي تلك اللحظة أيضاً، لاحظ وجود شخصين آخرين بجانب إيميليا وبياتريس.

تلك الكلمات موجهة بلا شك إلى الطفل الباكي. بدت كأنها مباركة ولعنة في آنٍ واحد، مزيج كثيف من الحب والكراهية.

“— كونك خائفًا للغاية هو دليل على قلبك الطيب.”

 

“— لا تبكِ، لا تنوح، ولا تصنع جلبة. أنت حقًا طفل جيد. طفل قوي حمى شخصًا عزيزًا عليه. بالتأكيد، عائلتك، وحتى إخوتك وأخواتك الصغار الذين لم ترهم قط، سيفتخرون بك دائمًا.”

كان هذا منحرفًا. مجرد سماع تلك الجملة بات كافيًا لسوبارو ليدرك أن المتحدث ليس بعاقل.

في ظل هذه الظروف، لم يتمكن سوبارو بعد من الكشف عن وجود العودة بالموت لبياتريس أو لأي شخص آخر.

 

 

“…”

بناءً على تصريحات سيريوس وانهياره العقلي، استنتج سوبارو أن هذه كانت سلطة خصمه. وأخيرًا استطاع أن يستنتج السبب وراء نوبته الهوسية خلال زيارته الأولى إلى ساحة برج الوقت.

كانوا فوقه. في اللحظة التي تأكد فيها من ذلك، أطلق سوبارو نفسًا ثقيلًا ثم تجمد مكانه.

 

وضع يده على قلبه النابض بسرعة قبل أن يبدأ بصعود السلالم اللولبية. لحسن الحظ، كانت مهارة المشي بصمت إحدى المهارات التي علّمها له معلمه كليند خلال العام الماضي.

ردًا على لطف رينهارد، قدمت سيريوس رسالة استفزازية بدت وكأنها تحمل نية صادقة. قديس السيف أقرّ كلامها برفع يده استعدادًا لتنفيذ حكم الإعدام.

محركاً بكعب قدمه قبل أن ينقل وزنه بهدوء، صعد سوبارو نحو قمة البرج بخطوات خفية.

“ربما أقل من خمس دقائق. لذا أود حقًا أن تستدعيه الآن.”

 

 

في الطابق العلوي، كانت هناك نافذة تسمح بفحص البلورة الزمنية السحرية ويمكن الوصول إليها عبر علية تُستخدم كمساحة صيانة. بحذر شديد، ألقى نظرة من منتصف السلالم إلى الغرفة، ونجح في رؤية بعض الظلال تتحرك في الظلام.

“عمّ تتحدث بحق الجحيم؟ تكلم بعقلانية.”

 

 

لم يظهر أي شخص آخر في المنطقة. كان سوبارو شبه متأكد أن الشخصيات التي يراها هي سيريوس والرهينة.

إدراكه لهذه الحقيقة، جعل صدر سوبارو يحترق بالارتياح والغضب الذي يكاد يكون لا يُحتمل.

“…”

لم يكن الغثيان ليرحمه، ممسكاً به كالكماشة بلا أي نية للزوال. كل ما استطاع سماعه هو صوت رنين لا يتوقف وصدى نبضاته المتسارعة. أما رؤيته، فقد تأرجحت بين السواد والاحمرار، كأن عقله المتشظي صار مثل أمواج زبد البحر تتقلب على سطح المياه.

رأى فرصته، فحرك يده ببطء نحو وركه وسحب سلاحه — السوط — من غمده.

بعد أن قرر أنه لا جدوى من الحديث، تقدم راينهارد خطوة للأمام. سيريوس، من جانبها، ضحكت وهي ترفع ذراعيها نحو السماء. في اللحظة التالية، انطلقت سلاسل من أكمام رداءها كأنها أُطلقت من مدفع — اندفعت السلاسل المخفية داخلها بقوة، وغرزت في جدران البرج بينما لفت نفسها حول جسد هذه المرأة الغريبة.

 

 

شابه السوط إلى حد كبير السوط الجلدي المستخدم من قبل عالم آثار مشهور ظهر في سلسلة أفلام عالمية معروفة*. لكن الاختلاف الأساسي كان في طول سوط سوبارو، الذي بدا أطول، مما جعله أكثر صعوبة في الاستخدام.

“راينهارد!!”

 

 

 

اندفعت قشعريرة لا توصف بقوة هائلة على طول عمود سوبارو الفقري، بمثابة نذير لشيء لا رجعة فيه.

*م.م : يقصد أنديانا جونز.*

“كل شيء سيصبح على ما يرام. يوجد… الكثير من الأشخاص الموثوقين في هذه المدينة، لذا…!”

 

“إطلاق السحر داخل المدينة دون وجود أي ظرف طارئ يعد انتهاكاً لقوانين المدينة. من الأفضل أن تكون معي لتفسير ما فعلته.”

ومع ذلك، وبفضل التدريب الصارم الذي تلقاه على يد كليند، استطاع سوبارو خلال العام الماضي أن يصل إلى مستوى مقبول من المهارة. السوط الذي يحمله الآن كان هدية مخصصة من معلمه كنوع من هدية تخرج.

 

مستوحياً الاسم من الوحش الشيطاني الذي قدم المواد، أطلق سوبارو على سوطه اسم “سوط غيلتي”.

كان هذا هو أسلوب سوبارو.

كان مثاليًا للخدع والحركات الوهمية — وهذا هو السبب الذي جعل سوبارو يختار السوط من بين العديد من الأسلحة الأخرى.

كانت تلك عقوبة خاصة من ساحرة الغيرة، الجانية التي تقف وراء تلك الأيدي السوداء. وكأن العقوبة تقول له، انسَ كل ما حدث عندما افترقنا في حفلة شاي الساحرة بالملاذ.

 

وقف قديس السيف في الساحة بعد أن سلك مساراً لا يستطيع أحد غيره أن يسلكه، وهو ما سماه بالطريق المختصر — أو بالأحرى، الإنجاز الخارق المتمثل في الركض عكس التيار. وعندما وقعت عيناه على “الغضب”، التي كانت تقف على قمة برج الساعة، أخذ نفساً عميقاً.

لقد رأى الكثير من المبارزين منذ وصوله إلى هذا العالم، وكان عالم فنون القتال لا يسمح للمبتدئين بمنافسة المحترفين بين ليلة وضحاها.

 

علاوة على ذلك، إذا كان هناك شيء يمكنه أن يفخر به، فهو دهاؤه. وبفضل تدريب معلمه، أصبح لدى سوبارو الآن أوراق رابحة يستطيع استخدامها في مواقف مثل هذه.

 

“يبدو أن المسافة حوالي عشرة أقدام.”

 

بالتقدير البصري للمسافة بين نهاية الدرج والشخصيات المتحركة، أدرك أن هدفه أصبح على حافة مدى السوط. احتاج إلى خطوة أو نصف خطوة أخرى لضمان الإصابة.

 

 

كان قلقًا للغاية بشأن تركها وحدها. وفي الوقت نفسه، لم يعد بإمكانه التفكير في أي طريقة أخرى للخروج من المأزق الذي وجد نفسه محاصرًا فيه — دون الاستعانة بقوة بياتريس.

بأي حال، السوط لا يملك القوة الكافية للإطاحة بخصمه بضربة واحدة. إذا كان سيستخدم ضربة السوط كخطوة أولى، فلا يمكنه الاعتماد على القوة الغاشمة — لذا سيستخدم عنصر المفاجأة.

وكان ذلك آخر شيء رآه سوبارو.

أخذ نفسًا عميقًا ضحلًا، ثم احتجزه.

“وااااغهااا؟!”

قرر الهجوم من نطاق يضمن له الإصابة. متقدمًا فجأة، لف يده اليمنى استعدادًا لضربة السوط وهو يعبر الدرج.

مع ظهرها مستنداً إلى برج الزمن، وقفت الشخصية الخارجة عن المألوف على الأرض، وقد حاصرها البطل أخيرًا. طالب الحشد القريب بموتها، كما لو منحت صرخاتهم القوة إلى “قديس السيف”، الذي عهدوا إليه برغباتهم الدموية.

 

 

الشخصيات لم تلاحظ وجوده بعد. كانت المبادرة بين يديه.

حتى الآن، مُنح سوبارو أوقاتًا للعودة تراوحت بين عدة ساعات إلى عدة أيام. كانت معركة سوبارو ناتسوكي أن يستغل تلك المهلة الزمنية بأقصى قدر ممكن ويغير أي مستقبَل مسدود.

“!”

 

بأخذ نصف خطوة للأمام، أطلق يده اليمنى بحركة جانبية كأنه يدور بها فوق رأسه. تلك الحركة الجانبية أعطت الأولوية للسرعة على القوة.

كان هذا منحرفًا. مجرد سماع تلك الجملة بات كافيًا لسوبارو ليدرك أن المتحدث ليس بعاقل.

 

أطلقت سيريوس صرخة خفيفة، وجسدها الخفيف على نحو غير متوقع تدحرج من فوق الحافة، ملتفًا في الهواء قبل أن يختفي عن الأنظار. تمامًا كما خطط سوبارو، سقطت من المنصة واندفعت مباشرة نحو الأرض. كانوا على ارتفاع يزيد عن ستين قدمًا — ارتفاع كافٍ لتحطيم رأس طفل كأنه ثمرة ناضجة.

بينما انطلق السوط، بات سريعًا لدرجة لا يمكن للعين المجردة تتبعها. وكان هذا سببًا آخر جعله يختار السلاح؛ القدرة على توجيه ضربة سريعة لخصوم أقوى منه بكثير.

عاد وعي ناتسوكي سوبارو إلى العمل مجدداً.

مع هذا الإيقاع، سيصل السوط إلى ظهر هدفه العاري، يلتف حول عنقها ويمنحه فرصة لدفعها إلى الأسفل —

وفي اللحظة ذاتها تقريبًا، لوّحت الشخصية بسلسلتها بسرعة ودقة مذهلتين. السلسلة الملتفة حول يدها اصطدمت بسوط سوبارو، مما أفقده زخمه وأسقطه.

 

“…”

“— لماذا أنت غاضب جدًا؟”

إذا تصرف على الفور، فسيتمكن بالتأكيد من هزيمتها — ما دام مستعدًا لإغماض عينيه وقبول التضحية بطفل صغير واحد.

تمامًا عندما ظن أن هجومه سيصيب هدفه، طرحت هدفه سؤالاً فجأة دون حتى أن تلتفت.

“هاي، أيها الصغير، ما مدى جدية كلامك؟ ما هذه الحيلة التي تحاول القيام بها؟”

 

كان هذا هو أسلوب سوبارو.

وفي اللحظة ذاتها تقريبًا، لوّحت الشخصية بسلسلتها بسرعة ودقة مذهلتين. السلسلة الملتفة حول يدها اصطدمت بسوط سوبارو، مما أفقده زخمه وأسقطه.

على الرغم من أن الأبراج الزمنية تعمل كالأبراج الساعية، إلا أنها تعتمد على البلورات السحرية لقياس الوقت ولا تحتوي على أي آليات ميكانيكية. لم يحتو البرج من الداخل سوى على عمود دعم مركزي وسلّم لولبي يلتف صاعدًا على طول الجدران.

 

على السطح، بدا ما قالته صحيحًا، لكن بمجرد أن فكر سوبارو في أساليب سيريوس، تحولت كلماتها إلى منطق مهرطق بغيض. بدا هذا التشوه غير القابل للإصلاح هو جوهر طبيعة أتباع طائفة الساحرة.

اتسعت عينا سوبارو، ولكن فور شعوره بأن السوط قد اصطدم بالسلسلة، سحب ذراعه بقوة.

 

“يا للعجب.”

 

اشتبك الخطاف المتصل بنهاية السلسلة مع سوط سوبارو، مما أتاح له فرصة للإخلال بتوازن سيريوس. اندفع سوبارو بسرعة متابعًا ذلك، مصطدمًا بها بكتفه بقوة.

همست سيريوس بهذيان بينما تنقسم، أحشاؤها تتدفق إلى الخارج.

“أووووهراااااه!”

جعله الألم الحاد يترنح، متسائلًا عما حدث بينما خطا خطوة للخلف. شيء ما تحطم على العشب أمامه، لكن سوبارو لم يعره أي انتباه وهو يفرك رأسه.

 

 

“وااه!”

بيتيلغيوس، الذي كان أيضًا مطراناً، قد استهدف إيميليا بشكل متعنت. أليس من الآمن افتراض أن إيميليا ستصبح في مرمى نظر سيريوس أيضًا؟ بات هذا القلق يشد قلب سوبارو بشدة.

أطلقت سيريوس صرخة خفيفة، وجسدها الخفيف على نحو غير متوقع تدحرج من فوق الحافة، ملتفًا في الهواء قبل أن يختفي عن الأنظار. تمامًا كما خطط سوبارو، سقطت من المنصة واندفعت مباشرة نحو الأرض. كانوا على ارتفاع يزيد عن ستين قدمًا — ارتفاع كافٍ لتحطيم رأس طفل كأنه ثمرة ناضجة.

 

 

 

“هل أنت بخير، لوسبيل؟!”

ثم تُرك المتفرجون مذهولين تمامًا بالطريقة التي تعامل بها قديس السيف مع السلاسل المدمرة.

دون أن يبقى لمشاهدة سقوط تلك المرأة الغريبة ولفظها أنفاسها الأخيرة، ركض سوبارو نحو الشخص الآخر الذي ما زال على المنصة. لوسبيل، الصبي البائس الذي كان مقدرًا أن يُلقى من أعلى البرج.

 

 

“هاهاها!! آه، يا له من قوة مذهلة!”

كان جسده ملفوفًا بالفعل بمجموعة من السلاسل التي قيدت الجزء السفلي منه بإحكام. بدا أنه يعاني، ولكن التفصيل الأكثر إثارة للاشمئزاز هو أن الصبي كان يمسك نهاية السلسلة الملتفة حول جسده.

“…يبدو كذلك. بعيدًا عن اهتمامي الشخصي، لا ينبغي إطالة هذا الأمر أكثر من اللازم.”

كان لهذا الأمر معنى واحد فقط.

 

“هل أجبرته على تقييد نفسه؟!”

 

اشتعل غضب سوبارو عندما أدرك الأحداث المشوهة التي قادت إلى هذه اللحظة.

“نغ! م…نغ!!”

 

 

هذا الفتى الصغير أُرغم على التوقيع على حكم إعدامه بنفسه. كم من الرعب والخوف قد عانى لوسبيل أثناء فعل ذلك؟ مجرد تخيل ذلك جعل معدة سوبارو تنقلب من الاشمئزاز.

“سأذهب لأخذ جولة صغيرة وأشتري بعض المشروبات بينما أتنفس بعض الهواء. يمكنكِ البقاء هنا والاستماع إلى أغنية المغنية المبدعة بينما تبدين رائعة كعادتك، حسناً؟”

“لا تقلق! لقد فعلتَ ما يكفي! لم تعد بحاجة لتحمل هذا بعد الآن…”

هذا الصبي قد أبرم صفقة مع الشيطان لإنقاذ صديقة طفولته من مصير مروع. ورغم تحمله لمحنة مرعبة — ورجلاه ترتجفان، وأسنانه تصطك، ودموعه تسيل بغزارة — كان قلقه الأساسي ما زال على صديقته.

“لك… لكن… إذا لم أُوفِ بوعدي، فإن تينا ست… تينا ست…!”

“الأشخاص الطيبون الذين يحبون ويشعرون بعمق لهم جميلون، لكنهم في بعض الأحيان هشّون… آه، الناس يحبون، ولذا يعانون. ولكن بسبب الحب، يصبح لحياة الناس معنى. يا له من شيء معقد للغاية. حسنًا، سأستعير الآن قوة تينا الصغيرة. لوسبيل الصغير، أيها الشاب، لقد استحققتم راحتكم.”

عندما حاول سوبارو فك السلسلة، قاومه لوسبيل والدموع تملأ عينيه. الاسم الذي نطق به — اسم صديقة طفولته التي ذكرتها سيريوس من قبل — جعل سوبارو يلتقط أنفاسه بسرعة.

وبالتالي، كان رينهارد يواجه سيريوس أعزلاً. حتى بالنسبة لرينهارد، كان من المفترض أن يصبح القتال صعبًا في ظل هذه الظروف — أو هكذا ظن سوبارو، لكن ذلك كان دليلًا على أنه لم يفهم رينهارد بعد.

 

حدث كل هذا في أقل من ثانية، مما جعل القادرين على متابعة تحركات رينهارد غير التقليدية هم فقط المحاربون المتمرسون القليلون الموجودون. وبمجرد أن أدركوا ما حدث، تخلى الجميع عن محاولة فهم ما كان يجري.

هذا الصبي قد أبرم صفقة مع الشيطان لإنقاذ صديقة طفولته من مصير مروع. ورغم تحمله لمحنة مرعبة — ورجلاه ترتجفان، وأسنانه تصطك، ودموعه تسيل بغزارة — كان قلقه الأساسي ما زال على صديقته.

قهقه لاشينز بازدراء، واعتبر رجاء سوبارو مجرد هراء.

“كل شيء سيصبح على ما يرام. يوجد… الكثير من الأشخاص الموثوقين في هذه المدينة، لذا…!”

 

بذل سوبارو جهده لتهدئة الطفل. أراد أن يبدو مؤكدًا قدر الإمكان لطمأنة الصبي الصغير.

 

 

 

في هذه اللحظة، كان كل من قديس السيف، وشيطان السيف، وأفضل الفرسان موجودين في المدينة نفسها. كان أعظم معالج في المملكة حاضرًا أيضًا. بدا أن الخسارة مستحيلة بوجود كل هؤلاء على مرمى حجر.

استمر الشرر المتطاير دون توقف، حتى بدا وكأن السماء الزرقاء تحترق بلون أبيض متوهج. ولكن قبل أن يتحول الهواء نفسه إلى دخان ورماد، اقترب قديس السيف أخيرًا من خصمه الغامض.

 

 

لهذا السبب، لا داعي للخوف. الشر لن ينتصر هنا. هذا صحيح. يجب أن يكون صحيحًا.

 

لا يوجد أي سبب للخوف. لا شيء على الإطلاق.

“لوسبيل!”

“لهذا السبب… يجب أن تتوقف ساقاي عن الارتجاف الآن!!”

كان قد تصرف بطريقة غير حريصة للغاية. بالطبع أصبحت إيميليا مشككة. لذلك —

أطلق سوبارو صرخة يائسة بينما هوى على ركبتيه أمام لوسبيل، الذي اتسعت عيناه من الرعب.

— علاوةً على ذلك، ومن خلال ما استطاع استنتاجه حتى الآن، كان أسوأ السيناريوهات الممكنة أن تتفعل سلطة سيريوس بمجرد الاتصال. بدا من المحتمل جدًا أن يكون سماع صوتها أو رؤيتها شخصيًا كافيًا للإيقاع به في شراكها.

 

 

اهتز صوت سوبارو وهو يحمل مزيجًا من الحزن والخوف. بدا كما لو أن شعورًا غريبًا بالاشمئزاز ظل يلتف حول جسده كله ويرفض تركه.

 

“— أررغخ!”

لقد قُتل بنفس الطريقة. هذه الحقيقة غير المفهومة شرحت موته الأول عندما رأى لوسبيل يسقط إلى حتفه.

أمام عينيه، بدأ لوسبيل يتلوى، ثم انحنى وتقيأ، قاذفًا سوائل صفراء من معدته. واصل الصبي التشنج كأنه يعاني من نوبة قبل أن يسقط فوق بركة من قيئه. وعندما حاول سوبارو أن يسنده، شعر فجأة وكأن شيئًا ما يخدش أحشاءه من الداخل، ليبدأ هو الآخر في التقيؤ على الفور.

 

 

لم يكن هناك أي طريقة قد يقبل بها سوبارو عبارات مثل “التضحيات الضرورية.”

سقط سوبارو إلى الأمام تمامًا مثل لوسبيل، لكن فجأة —

 

 

شابه الجو بجو مباراة رياضية، حيث أطلق بعض المتفرجين الفضوليين عبارات ساخرة عليهم. كان هذا يزعج سوبارو، لكنه لم يكن يمتلك ترف الالتفات إلى ذلك.

“— كونك خائفًا للغاية هو دليل على قلبك الطيب.”

بعد أن قرر أنه لا جدوى من الحديث، تقدم راينهارد خطوة للأمام. سيريوس، من جانبها، ضحكت وهي ترفع ذراعيها نحو السماء. في اللحظة التالية، انطلقت سلاسل من أكمام رداءها كأنها أُطلقت من مدفع — اندفعت السلاسل المخفية داخلها بقوة، وغرزت في جدران البرج بينما لفت نفسها حول جسد هذه المرأة الغريبة.

 

كان هذا كل ما استطاع سوبارو أن يقوله بعبوس بعد مواجهته الثانية مع هذا اللغز البشري المتنقل، الذي لم يتغير ولو قليلًا.

“غاه… آآآآه!!”

حاول الضحك، لكن حينها أدرك شيئًا ما. كانت هناك ذكرى معينة. في أول مرة له في الساحة، التقى برجل معين.

 

وفي اللحظة التي ظهرا فيها، بدا المشهد الذي انكشف أمامهما في الساحة —

في اللحظة نفسها التي سمع فيها هذا الصوت، صرخ سوبارو من الألم الحارق الذي ضرب كتفه الأيسر. بقوة ساحقة، سُحب للخلف حتى اصطدم بالحاجز وانقلب فوقه.

بدأ سوبارو يتخبط بقدميه في الهواء بينما القيء يسيل من حلقه المضغوط. وبينما تراقب صراعه من أجل الحياة، أومأت سيريوس برضا عدة مرات.

بدأ في السقوط الحر نحو موته — لكن فجأة، توقف في منتصف الطريق، معلقًا في الهواء.

 

 

 

“ماذا…؟!!”

كان هذا هو أسلوب سوبارو.

 

بعد أن اشتكى من أمانيه المستحيلة، صفع سوبارو خديه بكلتا يديه. ثم وجه نظرة حازمة إلى الأمام، موجهًا أنظاره نحو برج الوقت المريب.

“شكرًا لك. وأنا آسفة.”

دوى صوت اصطدام قوي بينما تلمع النجوم في عيني سوبارو.

 

وقف قديس السيف في الساحة بعد أن سلك مساراً لا يستطيع أحد غيره أن يسلكه، وهو ما سماه بالطريق المختصر — أو بالأحرى، الإنجاز الخارق المتمثل في الركض عكس التيار. وعندما وقعت عيناه على “الغضب”، التي كانت تقف على قمة برج الساعة، أخذ نفساً عميقاً.

بعدما تجاوز الحاجز وسقط، لم يعد لسوبارو وسيلة للرد.

لحسن الحظ، لم يستطع رؤية أي مجموعات أو حتى فرد واحد يرتدي زيًّا أسود مميزًا بين الحشد. لم يرَ أيًا من عبّاد الساحرة حول سيرياس أثناء الخطبة أيضًا. ربما كانت سيريوس تعمل بمفردها.

كان السبب في ذلك جسديًا أكثر منه عاطفيًا. بعد كل شيء، هناك سلسلة ملتفة حول عنقه، والطرف المعقوف منها غاص عميقًا في كتفه الأيسر.

كان سوبارو قد استنتج أن شرط تفعيل سلطة سيريوس هو أن يرى الضحية المحتملة وجهها أو يسمع صوتها. لذلك، في البداية، اعتقد أن ربما تجنب النظر أو سد أذنيه قد يكون كافياً — لكن لماذا احتاج إلى تغطية أذنيه على أي حال؟ في النهاية، صوت سيريوس كان مريحاً للغاية.

 

“لهذا السبب كنت أطلب منك ذلك منذ خمس دقائق!”

عندما سقطت سيريوس سابقًا، يبدو أنها ألقت سلسلتها لسحب سوبارو للأسفل واستخدمت القوة الناتجة عن ذلك لإعادة نفسها للأعلى. والآن أصبحت هي من ينظر إلى الأسفل مبتسمةً نحو سوبارو، المعلق بالسلسلة حول عنقه.

كان مثاليًا للخدع والحركات الوهمية — وهذا هو السبب الذي جعل سوبارو يختار السوط من بين العديد من الأسلحة الأخرى.

 

بهذه الكلمات الأخيرة، خطا رينهارد خطوة واحدة إلى الأمام، انثنى بركبتيه قليلاً، ثم قفز في الهواء.

بدأ سوبارو يتخبط بقدميه في الهواء بينما القيء يسيل من حلقه المضغوط. وبينما تراقب صراعه من أجل الحياة، أومأت سيريوس برضا عدة مرات.

وفي تلك اللحظة، كان الولد المحتجز داخل برج الزمن خارج مرمى نظر سيريوس.

 

على السطح، بدا ما قالته صحيحًا، لكن بمجرد أن فكر سوبارو في أساليب سيريوس، تحولت كلماتها إلى منطق مهرطق بغيض. بدا هذا التشوه غير القابل للإصلاح هو جوهر طبيعة أتباع طائفة الساحرة.

“الناس يمكنهم فهم بعضهم البعض. لدى الناس القدرة على أن يصبحوا كيانًا واحدًا. اللطف ليس من أجلنا نحن، بل من أجل الآخرين. اللطف يسطع بأقصى قوة عندما يُقدّم بحرية. أن تكون لطيفًا مع نفسك هو مجرد أنانية. بعيدة كل البعد عن اللطف الحقيقي! لذلك، اهتمامك بالآخرين يجعل لطفك يلمع كالشمس! آه، آه، آه! بعبارة أخرى، إنه الحب!”

بدأ في السقوط الحر نحو موته — لكن فجأة، توقف في منتصف الطريق، معلقًا في الهواء.

 

 

“غغ… أغه… بغغه…”

 

 

“يا له من مشهد سخيف. لا تتعدَّ على طائري الصغير، أيها الفلاح. لن أتغاضى عن ذلك مرة أخرى.”

“أرجوك، تذوق هذا الشعور. أظهر لي حبك، السلاسل التي تقيدك بلا حدود بلطفك، رغبتك النبيلة في إنقاذ لوسبيل الصغير!”

 

 

 

بينما ظل الدم والقيء يستمران في الانسكاب من سوبارو، احتضنت سيريوس لوسبيل المغطى بالقذارة أمامها. فركت خدها بخده، ملوثة الضمادات البيضاء التي كانت تلف وجهها بسوائل معدة الصبي الصفراء.

 

 

 

“روحك اللطيفة شعرت بخوف لوسبيل. ومن خلالك، شعر لوسبيل الصغير بمخاوفك التي وُلدت من خوفه. ثم عاد ذلك الخوف الإضافي الذي شعر به لوسبيل إليك مجددًا. وبهذا الشكل، ستشعرون بنفس الفرح والحزن والرعب، وحتى ألم الالتفاف حول العنق، حتى يحتضنكم الموت بحب.”

أطلق سوبارو صرخة يائسة بينما هوى على ركبتيه أمام لوسبيل، الذي اتسعت عيناه من الرعب.

 

“نعم، إنه أنا. يبدو أن الوضع هنا خطير للغاية. تلك واحدة من أساقفة الخطايا السبع المميتة، أليس كذلك؟”

تلك الكلمات المليئة بالهذيان تساقطت على سوبارو من الأعلى. في تلك اللحظة، كان مشغولاً جدًا بالخوف لدرجة أنه لم يستطع رفض كلماتها باعتبارها مجرد هراء.

 

 

— لقد اختبر سوبارو الموت مباشرة بعد تجربة الموت، ما جعله ينهار نفسيًا مرتين متتاليتين.

السبب في ذلك كان أن كل شيء، من الأصوات إلى الهواء ذاته، أصبح مصدرًا للرعب بالنسبة له. العالم بأسره بات يخيفه. إذا كان كل ما يراه مخيفًا، فمن الأفضل له أن يغلق عينيه. ولكن عندما أدرك أن الظلام نفسه مرعب، خاف من أنه قد لا يرى الضوء مجددًا إذا أغلق عينيه، مما جعل جسده يتجمد تمامًا.

ولكن بعد ذلك —

 

بصراحة، كان من الصعب توقع الكثير من شيء كهذا، لكنه بالتأكيد بدا كافياً لاستدعاء ذلك البطل.

إدراكه لهذا الخوف جعله يخشى من أنه لن يستطيع فهم الخوف مرة أخرى، وهو أمر مرعب بحد ذاته. لأنه إذا أصبح العالم بأسره يتكون من أشياء مرعبة وبات الخوف هو الحقيقة الوحيدة للعالم، فإن الخوف سيؤدي إلى خوف جديد يجعل الخوف نفسه —

“…”

 

“أنت من قلت إنك لا تمزح. اسمع، أنا أكره محاضرات ذلك الوغد الأحمر الشعر، لكنني أكره مواجهة الموت أكثر. إذا كنت تفهم، فانتبه لما تقوله وكيف تقوله.”

“آه، يا للعجب. يبدو أنك وصلت إلى حدك.”

 

 

بصراحة، كان من الصعب توقع الكثير من شيء كهذا، لكنه بالتأكيد بدا كافياً لاستدعاء ذلك البطل.

تابعت سيريوس بنبرة مشفقة.

“— سأنفذ ما استدعيتني لأجله. حان الوقت لحل المشكلة.”

“الأشخاص الطيبون الذين يحبون ويشعرون بعمق لهم جميلون، لكنهم في بعض الأحيان هشّون… آه، الناس يحبون، ولذا يعانون. ولكن بسبب الحب، يصبح لحياة الناس معنى. يا له من شيء معقد للغاية. حسنًا، سأستعير الآن قوة تينا الصغيرة. لوسبيل الصغير، أيها الشاب، لقد استحققتم راحتكم.”

“— أن يصبح الجميع كيانًا واحدًا — أليس هذا هو الحب؟ إذا كان كذلك، فإن هذا ليس أقل من مدينة فاضلة تولد الحب الحقيقي!”

 

كان يخاف من ترك إيميليا بمفردها.

— ذريعة تُخمد قيمة الحياة التي تمكن المخلوقات من تحدي غرائزها الطبيعية ووظائفها، مما يعني أن الخوف ضروري، لذا من الطبيعي أن يشعر الناس بالخوف، فلا عيب في ذلك، بل سيصبح بلا معنى ألا يكون الشخص خائفًا. ولكن ربما من خلال تجارب فكرية كهذه سيواجه الخوف الذي يلف جسده بالكامل، لأنه خلاف ذلك، لماذا كان سوبارو خائفًا خائفًا مرعوباً مخيف خائفًا خوف خوف   لا   أشعر   أنني   بخير   بابتنابتااليببالنىنم

رفع الناس في الساحة أنظارهم نحو الضوء في السماء، معبرين عن دهشتهم وحيرتهم.

 

استفاق سوبارو من حالته الضبابية، وتسلل عبر ثغرة في الحشد وركض نحو برج الزمن. كان سيفك أسر الرهينة – لوسبيل – ويتخلص من همومه دفعة واحدة.

**

“— كما لو أنني سأسمح بحدوث ذلك.”

 

حتى الآن، مُنح سوبارو أوقاتًا للعودة تراوحت بين عدة ساعات إلى عدة أيام. كانت معركة سوبارو ناتسوكي أن يستغل تلك المهلة الزمنية بأقصى قدر ممكن ويغير أي مستقبَل مسدود.

“بعد الأغنية، سنُجري محادثة ممتعة، لذا هل يمكنك تحضير بعض الوجبات الخفيفة، يا سيد ناتسكي؟ ألا تعتقد أن الحلوى ستجعل الجميع سعداء وتقربنا من بعضنا البعض؟”

 

 

 

في اللحظة التي رمش فيها سوبارو، تغيّر العالم أمام عينيه. فجأة، فقد توازنه واصطدم رأسه بالفتاة التي كانت تغمز وتمد يدها بتوقع نحوه.

“لم أتخيل أن تدفعني إلى هذا الحد! مذهل!”

 

 

“وااااغهااا؟!”

مطيعًا غريزته، نادى سوبارو باسم البطل. ثم، وبنفس القوة، صرخ.

“آآغ!!”

“…”

 

وفي اللحظة ذاتها تقريبًا، لوّحت الشخصية بسلسلتها بسرعة ودقة مذهلتين. السلسلة الملتفة حول يدها اصطدمت بسوط سوبارو، مما أفقده زخمه وأسقطه.

دوى صوت اصطدام قوي بينما تلمع النجوم في عيني سوبارو.

“— آه. كرة نارية في المسافة. تتوهج بشكل جميل. شكراً لكم.”

جعله الألم الحاد يترنح، متسائلًا عما حدث بينما خطا خطوة للخلف. شيء ما تحطم على العشب أمامه، لكن سوبارو لم يعره أي انتباه وهو يفرك رأسه.

 

 

 

“مـ – ماذا كان ذلك…؟”

 

“ما الذي تهذي به يا سوبارو؟! لقد ضربت ليليانا برأسك من دون سبب! لا يمكنك فعل ذلك. حتى لو كنت مستاءً، عليك على الأقل أن تحذرنا مسبقًا.”

عندما حاولت ليليانا أن تفرك يدها المصابة بخدها، أبعدتها بياتريس فورًا واختبأت خلف سوبارو. الهجوم غير المبرر على يدها لم يضعف الرابط بين سوبارو وبياتريس ولو قليلاً.

 

ارتفعت صيحات هادرة تطالب بالقتل. ظل الحشد يصرخ متعطشًا للدماء، مطالبًا بإعدام الغريب الذي بدا محاصرًا تمامًا.

“هذا صحيح. قبل أن تلجأ إلى العنف، ألم يكن عليك أن تنهرها عندما قامت بذلك الغمز غير المتقن، أتساءل؟”

 

 

بدا صوتها لطيفاً، كما لو كانت أماً تقرأ كتاباً مصوراً لطفلها في غرفة نومه، مما جعل له تأثيراً مهدئاً.

“هل كان سيئًا إلى هذه الدرجة؟!”

“آه، يا للعجب. يبدو أنك وصلت إلى حدك.”

 

 

قافزةً، نهضت ليليانا على قدميها. تبادلت إيميليا وبياتري النظرات، وكأنهما تتأملان كيفية الرد على سؤالها بينما تستعيد توازنها بعد السقوط.

السبب في ذلك كان أن كل شيء، من الأصوات إلى الهواء ذاته، أصبح مصدرًا للرعب بالنسبة له. العالم بأسره بات يخيفه. إذا كان كل ما يراه مخيفًا، فمن الأفضل له أن يغلق عينيه. ولكن عندما أدرك أن الظلام نفسه مرعب، خاف من أنه قد لا يرى الضوء مجددًا إذا أغلق عينيه، مما جعل جسده يتجمد تمامًا.

لكن الصمت بينهما كان صدمة بالنسبة إلى ليليانا، فسقطت ثانيةً واستلقت على الأرض في وضعية استسلام.

يد الصبي اليمنى… يد الصبي الذي شُطر إلى نصفين كما شُطر سوبارو، بدت وكأنها تمسك بلطف بيد سوبارو اليسرى، تبحث عن الخلاص.

 

بدا الصوت الجديد أعمق وأكثر دفئاً من عواطف سيريوس الزائفة. اهتزت المشاعر التي غرقت عميقاً في عقول وأجساد سوبارو والباقين في الساحة.

“يا له من مشهد سخيف. لا تتعدَّ على طائري الصغير، أيها الفلاح. لن أتغاضى عن ذلك مرة أخرى.”

“…”

 

 

على غير المتوقع، اصطفّت بريسيلا مع ليليانا. يبدو أنها كانت معجبة جدًا بالمغنية، إذا حكمنا من النظرة الحادة في عينيها.

“شكرًا على كرمك، وأعتذر. سأشاركك تحذيرًا. الأساقفة الآخرون ليسوا مهذبين مثلي. إذا طلبت منهم كلمات أخيرة، فستواجه مصيرًا رهيبًا.”

 

 

لكن تحذير بريسيلا لم يُثر أي كلمة من سوبارو، الذي كان يفحص حالته الجسدية.

وهي تصفق أثناء الحديث، أشارت سيريوس إلى سوبارو ولاشينز بسلاسلها الملفوفة حول يديها.

 

“مـ – ماذا كان ذلك…؟”

“… كم تشعرني بالغثيان.”

“ما الذي تهذي به يا سوبارو؟! لقد ضربت ليليانا برأسك من دون سبب! لا يمكنك فعل ذلك. حتى لو كنت مستاءً، عليك على الأقل أن تحذرنا مسبقًا.”

 

“…آه، يا له من عالم لطيف.”

كان هذا كل ما استطاع سوبارو أن يقوله بعبوس بعد مواجهته الثانية مع هذا اللغز البشري المتنقل، الذي لم يتغير ولو قليلًا.

 

 

 

**

كانت هذه فرصة لا يُمنحها أحد سوى سوبارو مرة واحدة على الأقل. بدا من المستحيل أن تصبح فرصه الثانية مُصممة لراحته.

 

—” قد يكون الأشخاص القادمون… من طائفة الساحرة.”

بعد عودته الثانية بالموت، بدأت مشاعر الإرهاق غير المسبوق تأكل من نفسية سوبارو.

 

 

 

إن المرور بتجربة الموت مرتين في فترة قصيرة كان عبئًا كبيرًا بلا شك، لكن أعظم أسباب معاناته كان فقدانه لعقله مرتين. ورغم الاختلافات بين الحالتين، فقد ذاق انهيارًا عقليًا عبر الهوس والذهان على التوالي. وخلال التجربة الثانية، شعر بانهيار ذاته تمامًا. لم يرد أبدًا أن يعيد تلك التجربة.

علاوة على ذلك، إذا كان هناك شيء يمكنه أن يفخر به، فهو دهاؤه. وبفضل تدريب معلمه، أصبح لدى سوبارو الآن أوراق رابحة يستطيع استخدامها في مواقف مثل هذه.

 

 

تساءل عما إذا كان السبب النهائي لموته الثاني هو السكتة القلبية الناجمة عن الرعب الشديد أم الاختناق نتيجة الشنق. وفي كلتا الحالتين، دفع ثمنًا باهظًا لمحاولته إنقاذ لوسبيل بمفرده.

تجاهل سوبارو المغنية التي كانت تستلهم من المشهد لتغذي إبداعها، وركض بشكل صحيح.

 

 

ومع ذلك، لم يذهب موته المتكرر خلال ثلاثين دقيقة سدى.

“لهذا السبب كنت أطلب منك ذلك منذ خمس دقائق!”

كانت سيريوس كريمة بما يكفي لشرح ما كان يحدث لسوبارو بينما تتلاشى حياته ، ربما كهدية وداع مظلمة.

شابه السوط إلى حد كبير السوط الجلدي المستخدم من قبل عالم آثار مشهور ظهر في سلسلة أفلام عالمية معروفة*. لكن الاختلاف الأساسي كان في طول سوط سوبارو، الذي بدا أطول، مما جعله أكثر صعوبة في الاستخدام.

 

“ما الذي من المفترض أن أفعله الآن؟”

“الخوف يزداد قوة كلما تنقل بين الناس… مثل نوع من الرنين، ربما؟”

منذ فترة طويلة، رأى سوبارو شخصًا يستخدم عصا طعام لتقطيع كيس من العصي كنوع من خدع الحفلات. لو كان راينهارد هو من يفعل ذلك، لبات متأكداً من أن الرجل يستطيع فعل الشيء نفسه مع سيف حديدي كما لو كان مصنوعًا من الورق.

 

ومع ذلك، لم يذهب موته المتكرر خلال ثلاثين دقيقة سدى.

شعر سوبارو بخوف لوسبيل، وفي المقابل، شعر لوسبيل بخوف سوبارو. ومع كل تمرير لاحق لذلك الشعور، أصبح أقوى فأقوى، مما أدى في النهاية إلى رعب مطلق وقاتل انتهى بالموت.

بحث يائسًا عن تفسير، عن دليل من أي نوع، لكنه لم يستطع العثور على الكلمات المناسبة للتعبير عن شعوره. إذا فتح فمه الآن، فإن ذلك الإحساس المربك سيتحول إلى طوفان من الكلمات.

 

“سوبارو، هل أنت بخير؟ وجهك أصبح شاحبًا فجأة.”

بناءً على تصريحات سيريوس وانهياره العقلي، استنتج سوبارو أن هذه كانت سلطة خصمه. وأخيرًا استطاع أن يستنتج السبب وراء نوبته الهوسية خلال زيارته الأولى إلى ساحة برج الوقت.

مر عام منذ أن اختبر سوبارو العودة بالموت، لكنه ظل يعاني بانتظام من العقوبات المختلفة التي ظل يواجهها كلما حاول الكشف عن وجود قوته غير الطبيعية.

 

 

في ذلك الوقت، تم استبدال كل الغضب والاشمئزاز في الحشد بمشاعر الفرح والسعادة. وداخل البرج، تنقل الخوف الذي شعر به لوسبيل بينه وبين منقذه المفترض، محطمًا عقل سوبارو.

حتى داخل هواء البرج الرطب والمظلم، ظلت معركة الأبطال الخارقين مسموعة كما في الخارج. مركزًا على المهمة، تسلق سوبارو الدرج الحلزوني الطويل.

 

“…لنذهب. في كل الأحوال، لا يمكننا البقاء هنا.”

بعبارة أخرى، سلطة الغضب لدى سيريوس —

“— اقتل! اقتل! اقتل! اقتل!”

“تسمح لها باللعب بمشاعر الآخرين كما تشاء. تبا، هذا أمر سيئ للغاية.”

“هي… لديها القدرة على غسل عقول الآخرين. يبدو أننا بخير حالياً، لكن ذلك يحدث عندما تسمع صوتها أو تنظر إليها.”

 

— ذريعة تُخمد قيمة الحياة التي تمكن المخلوقات من تحدي غرائزها الطبيعية ووظائفها، مما يعني أن الخوف ضروري، لذا من الطبيعي أن يشعر الناس بالخوف، فلا عيب في ذلك، بل سيصبح بلا معنى ألا يكون الشخص خائفًا. ولكن ربما من خلال تجارب فكرية كهذه سيواجه الخوف الذي يلف جسده بالكامل، لأنه خلاف ذلك، لماذا كان سوبارو خائفًا خائفًا مرعوباً مخيف خائفًا خوف خوف   لا   أشعر   أنني   بخير   بابتنابتااليببالنىنم…

مثل الأيادي غير المرئية لبتيليغيوس، بدت السلطة كقوة خاصة لا تخضع لقواعد العالم المعتادة للسحر. وبما أنها تحمل اسم الغضب، كانت تلك القدرة الشريرة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالمشاعر الإنسانية.

لحسن الحظ، لم يستطع رؤية أي مجموعات أو حتى فرد واحد يرتدي زيًّا أسود مميزًا بين الحشد. لم يرَ أيًا من عبّاد الساحرة حول سيرياس أثناء الخطبة أيضًا. ربما كانت سيريوس تعمل بمفردها.

 

 

في النهاية، هذا كل ما استطاع موته الثاني أن يوضحه بثقة. المشكلة الكبرى هي أنه لا يزال لا يعرف ما هي الشروط اللازمة لتفعيل هذه السلطة، وليس لديه أي فكرة عن كيفية حل هذا الوضع.

 

 

عندما سقطت سيريوس سابقًا، يبدو أنها ألقت سلسلتها لسحب سوبارو للأسفل واستخدمت القوة الناتجة عن ذلك لإعادة نفسها للأعلى. والآن أصبحت هي من ينظر إلى الأسفل مبتسمةً نحو سوبارو، المعلق بالسلسلة حول عنقه.

من العدل القول أن الاستراتيجية التي استخدمها ضد بتيليغيوس اعتمدت بشكل كبير على الحظ.

كان بحاجة إلى شخصية قوية تحقق جميع هذه الشروط ويمكنها الوصول إلى برج الوقت في أقل من عشر دقائق.

كانت الأيادي غير المرئية هي سلطة الكسل، وكان بتيليغيوس نفسه روحًا شريرة تمتلك القدرة القوية على السيطرة على أجساد الآخرين. ولحسن الحظ، صادف أن لدى سوبارو وسائل لمواجهة كليهما.

ومع ذلك، وبفضل التدريب الصارم الذي تلقاه على يد كليند، استطاع سوبارو خلال العام الماضي أن يصل إلى مستوى مقبول من المهارة. السوط الذي يحمله الآن كان هدية مخصصة من معلمه كنوع من هدية تخرج.

 

“بياتريس، هل أنتِ…”

لكن، بعيدًا عن مقاومته للسيطرة، لا يزال سوبارو لا يعرف السبب الذي يمكّنه من رؤية الأيادي غير المرئية. ومنذ ذلك الحين، تعلم مهارة أطلق عليها اسم العناية غير المرئية، التي تشبه بشكل كبير الأيادي غير المرئية، لكن شكوكه ظلت قائمة.

في لحظة، كان محاصرًا في أوهام الغضب المهووسة، وفي اللحظة التالية، عاد إلى إيميليا والبقية. لم يكن ذلك لأنه تمكن بطريقة ما من الهروب سالمًا. لا، بل العكس تمامًا.

 

اشتعل غضب سوبارو عندما أدرك الأحداث المشوهة التي قادت إلى هذه اللحظة.

“نظرًا لأن العودة بالموت تبدو مرتبطة بالساحرة، كنت آمل أن يعني ذلك أن حيل طائفة الساحرة الخارقة للقواعد لن تؤثر عليّ أو شيء من هذا القبيل، لكن…”

 

 

ابتلعت إيميليا شكوكها وطلبت منه فقط أن يحافظ على يقظته. جعلته عنايتها سعيدًا.

لم يكن لديه خيار سوى التخلي عن هذا التفكير بعد أن أثرت عليه قوة الغضب بشكل عميق.

“…”

 

وضع يده على قلبه النابض بسرعة قبل أن يبدأ بصعود السلالم اللولبية. لحسن الحظ، كانت مهارة المشي بصمت إحدى المهارات التي علّمها له معلمه كليند خلال العام الماضي.

— علاوةً على ذلك، ومن خلال ما استطاع استنتاجه حتى الآن، كان أسوأ السيناريوهات الممكنة أن تتفعل سلطة سيريوس بمجرد الاتصال. بدا من المحتمل جدًا أن يكون سماع صوتها أو رؤيتها شخصيًا كافيًا للإيقاع به في شراكها.

“سوبارو، هل أنت متأكد أنك لا تحتاج للراحة قليلاً؟ أنت تبدو متعبًا جدًا…”

 

بدا الصوت الجديد أعمق وأكثر دفئاً من عواطف سيريوس الزائفة. اهتزت المشاعر التي غرقت عميقاً في عقول وأجساد سوبارو والباقين في الساحة.

في هذه الحالة، فإن الاستراتيجية الأكثر موثوقية ضد سيريوس كانت تفجيرها مع المبنى بأكمله قبل أن تخرج من قمة برج الوقت. وبهذه الطريقة، لن تتاح لها فرصة استخدام سلطتها.
كانت هذه الخطة ممكنة فقط لأن سوبارو يعرف موقع سيريوس بالضبط بفضل مهلة الزمن القصيرة التي يفرضها العودة بالموت.

“بعد الأغنية، سنُجري محادثة ممتعة، لذا هل يمكنك تحضير بعض الوجبات الخفيفة، يا سيد ناتسكي؟ ألا تعتقد أن الحلوى ستجعل الجميع سعداء وتقربنا من بعضنا البعض؟”

 

تذكر أن جسد لوسبيل كان مكبّلًا بالكامل من كتفيه إلى كاحليه. إذا لم تكن ذراعه قد أُصيبت قبل أن يُربط، فلا يمكن أن تكون أُصيبت بعد ذلك.

إذا تصرف على الفور، فسيتمكن بالتأكيد من هزيمتها — ما دام مستعدًا لإغماض عينيه وقبول التضحية بطفل صغير واحد.

بالطبع، هذا العناد لم يقارن بالتهديد الذي يمثله أحد أساقفة الخطايا السبع المميتة، لكن سوبارو كان لديه أسباب وجيهة لعدم الكشف عن جميع تفاصيل الأحداث الجارية. مع ذلك، بالمعدل الذي تسير به الأمور، ظل الوضع يزداد سوءًا، مما لم يترك له الكثير من الخيارات.

“— كما لو أنني سأسمح بحدوث ذلك.”

الذكريات التي استطاع سوبارو الاحتفاظ بها بعد عودته تأثرت بشكل كبير بحالته العقلية في لحظة موته. وبالنظر إلى حالته النفسية في ذلك الوقت، شعر بأنه مجبر على التساؤل عن مدى موثوقية ذكرياته.

 

 

لم يكن هناك أي طريقة قد يقبل بها سوبارو عبارات مثل “التضحيات الضرورية.”

—” قد يكون الأشخاص القادمون… من طائفة الساحرة.”

بالنسبة له، حتى لو كان تبادل حياة واحدة لإنقاذ الكثيرين منطقيًا، فإن فقدان تلك الحياة الواحدة كان بمثابة فقدان العالم بأسره. إذا اتخذ قراره بعدم التضحية بنفسه، فكيف يمكنه تقليل قيمة حياة الآخرين إلى مجرد أرقام؟

من العدل القول أن الاستراتيجية التي استخدمها ضد بتيليغيوس اعتمدت بشكل كبير على الحظ.

كان ذلك تصرفًا أشبه بإله أو شيطان، ولم يكن لسوبارو أي نية للتحوّل إلى أي منهما.

وبينما تراقب البطل يطير نحوها من الأسفل، لوحت سيريوس بذراعيها، وقد ارتجفت نبرتها من فرط السعادة. انطلقت السلاسل المغطاة بخطافات حادة باتجاه رينهارد، مخترقةً الهواء بصوت أشبه بالهدير منه بالصفير.

 

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 1 يوم متبقي 14,000 شعلة الهدف: 66,666 21% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 5004Abdullah K🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006الخال!💎 100

“سأنقذ لوسبيل وأهزم سيريوس. عليّ أن أحقق كلا الأمرين بطريقة ما، أليس كذلك؟ يا له من عمل شاق أن تصبح فارس إيميليا – تان.”

في لحظة، فكر في إثارة ضجة لإيقاف الكارثة التي كانت على وشك الحدوث، لكنه سرعان ما قرر أن هذه فكرة سيئة للغاية.

 

 

ومع ذلك، إذا لم يستطع فعل ذلك، فلن يصبح لسوبارو ناتسكي أي قيمة على الإطلاق. هو يدرك تمامًا أن الأشخاص الطيبين من حوله سيسامحونه بالتأكيد على ضعفه، لكن لهذا السبب بالذات بات عليه أن ينجح.

بدا صوتها لطيفاً، كما لو كانت أماً تقرأ كتاباً مصوراً لطفلها في غرفة نومه، مما جعل له تأثيراً مهدئاً.

أراد سوبارو أن يقف بفخر بجانب الأشخاص الذين يهتم لأمرهم. إذا كان تحقيق ذلك يتطلب المضي قدمًا في هذا الطريق، فليكن.

تقديرًا لاهتمام إيميليا، حياها سوبارو بطريقة فكاهية. ثم أخذ يد بياتريس بطريقة طبيعية بينما تختبئ خلفه.

كان هذا هو أسلوب سوبارو.

 

 

لم يكن الغثيان ليرحمه، ممسكاً به كالكماشة بلا أي نية للزوال. كل ما استطاع سماعه هو صوت رنين لا يتوقف وصدى نبضاته المتسارعة. أما رؤيته، فقد تأرجحت بين السواد والاحمرار، كأن عقله المتشظي صار مثل أمواج زبد البحر تتقلب على سطح المياه.

“لقد تحديتها وحدي وخسرت بشكل مثير للشفقة. من الواضح تمامًا أنني لا أملك القوة القتالية الكافية… أحتاج إلى استعارة قوة شخص آخر.”

 

 

 

الحالة المثلى هي أن يتمتع الشخص الذي سيساعده بقوة قتالية خالصة لدرجة أنه يستطيع التغلب على سيريوس تمامًا. يجب أن يكون شخصًا يثق بكلمات سوبارو تمامًا ويوافق على التعاون معه، وفوق ذلك، يجب أن يكون قادرًا على مقاومة سلطة سيريوس.

“…”

 

أمسك بطوق قميصه، غارقًا في شعور بالراحة بينما يلعن بانزعاج طفيف.

كان بحاجة إلى شخصية قوية تحقق جميع هذه الشروط ويمكنها الوصول إلى برج الوقت في أقل من عشر دقائق.

العودة إلى هذه اللحظة الزمنية يمكن أن تعني شيئًا واحدًا فقط.

كاد سوبارو يضحك على نفسه لبحثه عن حليف بهذه الملاءمة الشديدة.

 

 

 

“أوه، صحيح.”

“آه، يا للعجب. يبدو أنك وصلت إلى حدك.”

 

 

حاول الضحك، لكن حينها أدرك شيئًا ما. كانت هناك ذكرى معينة. في أول مرة له في الساحة، التقى برجل معين.

 

نظرًا لأن هذا الشخص قد تأثر أيضًا بسلطة الغضب، فقد كان بعيدًا عن كونه الحصن المثالي ضد سيريوس، لكن حتى مع ذلك —

“ماذا؟ هل تعتقد أن شقيًا مثلك يستطيع قتلي؟ لا أحتاج إلى راينهارد لهذا. يمكنني التعامل معك هنا والآن.”

“— راينهارد!!”

ارتفعت صيحات هادرة تطالب بالقتل. ظل الحشد يصرخ متعطشًا للدماء، مطالبًا بإعدام الغريب الذي بدا محاصرًا تمامًا.

 

تساءل عما إذا كان السبب النهائي لموته الثاني هو السكتة القلبية الناجمة عن الرعب الشديد أم الاختناق نتيجة الشنق. وفي كلتا الحالتين، دفع ثمنًا باهظًا لمحاولته إنقاذ لوسبيل بمفرده.

تمامًا عندما بدأ سوبارو يشعر بالسخافة بسبب بحثه عن إجابة مريحة جدًا لمشكلته، تمكن أخيرًا من تذكر أن هناك رجلًا كان تجسيدًا للقوة المطلقة موجوداً بالفعل.

 

 

 

**

“بيا…تريس…”

 

قطب قديس السيف جبينه وهو يركز على السلاسل التي كانت تصدر أصواتًا مشؤومة أثناء اقترابها منه.

لم يحاول سوبارو تبرير نفسه، لكن وفاته السريعة مرتين كانت سببًا رئيسيًا في نسيانه التام لوجود راينهارد — وأيضًا لحقيقة أن لاشينز، الذي كان موجودًا في الساحة، مرتبط به.

 

— لقد اختبر سوبارو الموت مباشرة بعد تجربة الموت، ما جعله ينهار نفسيًا مرتين متتاليتين.

 

 

“لا تقلق، أنا في صفك. تلك المجنونة المغلفة بالرباط هي عدوتنا، والآن هي مشغولة مع بطل خارق في الخارج. ولهذا، سأخرجك من هنا طالما أستطيع.”

لا داعي للقول أن المرور بهذه التجربة غير المسبوقة في غضون ثلاثين دقيقة فقط جعله في حالة من الذعر. شعر بدهشة مطلقة إزاء قصر الوقت الذي يمنحه هذا التكرار، إذ لم يترك له أي مجال لالتقاط أنفاسه أو التفكير بهدوء.

 

 

 

وبناءً على ذلك، اضطر سوبارو إلى الاندفاع بأقصى سرعته حتى اصطدم بشيء أعاق طريقه. ومحاولة إقناع رجل بعينه لم تكن استثناءً.

لم يكن الغثيان ليرحمه، ممسكاً به كالكماشة بلا أي نية للزوال. كل ما استطاع سماعه هو صوت رنين لا يتوقف وصدى نبضاته المتسارعة. أما رؤيته، فقد تأرجحت بين السواد والاحمرار، كأن عقله المتشظي صار مثل أمواج زبد البحر تتقلب على سطح المياه.

 

عندما حاول سوبارو فك السلسلة، قاومه لوسبيل والدموع تملأ عينيه. الاسم الذي نطق به — اسم صديقة طفولته التي ذكرتها سيريوس من قبل — جعل سوبارو يلتقط أنفاسه بسرعة.

“أخيرًا وجدتك! لن تفرّ هذه المرة! أرجوك، استدع راينهارد فورًا! الوضع طارئ!”

 

“وكأنني سأفعل بحق الجحيم! لا أريد سماع أي كلمة شكوى أخرى من ذلك الوغد ذو الشعر الأحمر! انصرف!”

“هل أنت بخير، لوسبيل؟!”

 

تأملت سيريوس الوهج الأحمر الساحر الذي يضيء السماء الزرقاء قبل أن تصفق بيديها.

المشاجرة التي اندلعت وسط الشارع جذبت أنظار المارة، الذين تبادلوا نظرات الحيرة وتساءلوا عمّا يجري.

حتى لو كان ذلك صحيحًا، فإن هذا لا يقلل بأي حال من التهديد الذي تشكله المطران.

شابه الجو بجو مباراة رياضية، حيث أطلق بعض المتفرجين الفضوليين عبارات ساخرة عليهم. كان هذا يزعج سوبارو، لكنه لم يكن يمتلك ترف الالتفات إلى ذلك.

بينما انطلق السوط، بات سريعًا لدرجة لا يمكن للعين المجردة تتبعها. وكان هذا سببًا آخر جعله يختار السلاح؛ القدرة على توجيه ضربة سريعة لخصوم أقوى منه بكثير.

 

“لا، ليس الأمر كذلك. هذا… بدأ يؤلمني فجأة عندما كنت مقيدًا سابقًا.”

بعد أن تعافى من صدمة العودة بالموت، سارع سوبارو بالتصرف بناءً على استنتاجه السابق.
طلب من بياتريس حراسة إيميليا كما فعل في المرة السابقة، وغادر الحديقة تحت ذريعة الذهاب للتسوق — لكن في الواقع، كان يبحث عن لاشينز في الساحة لإبلاغه بالخطر الوشيك.

 

 

 

لكن البداية كانت سيئة. استغرق الأمر وقتًا طويلاً للعثور على لاشينز، وعندما وجده أخيرًا، أمسك بكتفه دون تفكير. اعتذر عدة مرات، لكن العلاقة توترت بالفعل.

“هذا صحيح. قبل أن تلجأ إلى العنف، ألم يكن عليك أن تنهرها عندما قامت بذلك الغمز غير المتقن، أتساءل؟”

“على أي حال، أحتاجك أن تهدأ وتستمع إلي. أنا لا أمزح. إذا كنت لا تريد أن تموت، فنادِ راينهارت الآن.”

عندما أمسكت ليليانا كمه بقوة وكأنها مصممة على جره إلى المحكمة، أزاحها سوبارو فورًا. صرخت المغنية بصوتٍ أشبه بـ “غاااه!” بينما تُبعد عنه، لكنه لم يعرها أي اهتمام وركز نظره بالكامل على إيميليا.

“ماذا؟ هل تعتقد أن شقيًا مثلك يستطيع قتلي؟ لا أحتاج إلى راينهارد لهذا. يمكنني التعامل معك هنا والآن.”

يد الصبي اليمنى… يد الصبي الذي شُطر إلى نصفين كما شُطر سوبارو، بدت وكأنها تمسك بلطف بيد سوبارو اليسرى، تبحث عن الخلاص.

“اللعنة عليك، رأسك الصلب…”

بدت فكرة ترك الأمور لراينهارد في البداية كخيار صحيح، لكن مع ما يعرفه الآن، بات ذلك بوضوح خطأً فادحًا.

 

 

اعتبر لاشينز كلمات سوبارو استفزازًا، ما زاد من غضبه.

 

كانت العلاقة بين سوبارو ولاشينز سيئة منذ البداية، وزاد ذلك كره لاشينز الواضح لراينهارد، مما جعله مترددًا في طلب مساعدته.

دوى صوت اصطدام قوي بينما تلمع النجوم في عيني سوبارو.

 

اهتز صوت سوبارو وهو يحمل مزيجًا من الحزن والخوف. بدا كما لو أن شعورًا غريبًا بالاشمئزاز ظل يلتف حول جسده كله ويرفض تركه.

بالطبع، هذا العناد لم يقارن بالتهديد الذي يمثله أحد أساقفة الخطايا السبع المميتة، لكن سوبارو كان لديه أسباب وجيهة لعدم الكشف عن جميع تفاصيل الأحداث الجارية. مع ذلك، بالمعدل الذي تسير به الأمور، ظل الوضع يزداد سوءًا، مما لم يترك له الكثير من الخيارات.

“— هل يمكنكِ البقاء مع إيميليا؟ سأشعر براحة أكبر إذا كنتِ معها.”

 

 

قمع خوفه الغريزي، ووضع يده على صدره.

ولكن بعد ذلك —

“لاشينز، هذا ليس مزاحًا. أريدك أن تجلب براينهارد لأن هناك شخصًا لا يمكن لأي منا لمسه يُخطط لأمر سيء.”

 

“عمّ تتحدث بحق الجحيم؟ تكلم بعقلانية.”

 

 

“كل شيء سيصبح على ما يرام. يوجد… الكثير من الأشخاص الموثوقين في هذه المدينة، لذا…!”

قهقه لاشينز بازدراء، واعتبر رجاء سوبارو مجرد هراء.

 

نظرة وجهه جعلت سوبارو يخفض عينيه ويتنفس بعمق —

في البداية، لم تستهدف أفعال سيريوس الشنيعة شخصًا بعينه. كان الأمر أشبه بالإرهاب العشوائي. وإذا سمح لها بالهروب، فإنها ستكرر ذلك في مكان آخر. سيصبح ذلك نصرًا فارغًا.

—” قد يكون الأشخاص القادمون… من طائفة الساحرة.”

 

 

 

قالها أخيرًا. ثم زفر أنفاسه، ولاحظ كيف تصلّبت ملامح لاشينز على الفور.

في معظم الأحيان، تُستخدم تلك الكلمات السحرية للتعبير عن الامتنان وإظهار التقدير للآخرين. لكن في هذه اللحظة، لم يستطع سوبارو التفكير فيها إلا كتعويذة مظلمة مليئة بالسحر الشرير.

 

خفض لاشينز صوته، وضغط على لسانه بينما استمع إلى رد سوبارو.

بعد لحظة من حديثه، نظر سوبارو إلى صدره، لكن لم يحدث شيء. على الرغم من أنه كشف عن جزء من المعلومات التي حصل عليها من خلال العودة بالموت، لم تكن هناك أي عقوبة.

 

“لا شيء هذه المرة، هاه؟ …حسنًا، اللعنة، هذا يرهق قلبي من أكثر من جهة.”

“سوبارو، من فضلك، من فضلك كن حذرًا. لا تفعل أي شيء متهور.”

أمسك بطوق قميصه، غارقًا في شعور بالراحة بينما يلعن بانزعاج طفيف.

 

 

 

مر عام منذ أن اختبر سوبارو العودة بالموت، لكنه ظل يعاني بانتظام من العقوبات المختلفة التي ظل يواجهها كلما حاول الكشف عن وجود قوته غير الطبيعية.

**

في إحدى الحالات البارزة، قرر أن يكشف كل شيء لبياتريس أخيرًا، فقط ليختبر معاناة جحيمية غير مسبوقة.

“مـ – ماذا تقول فجأة؟… نعم، أفهم.”

كانت تلك عقوبة خاصة من ساحرة الغيرة، الجانية التي تقف وراء تلك الأيدي السوداء. وكأن العقوبة تقول له، انسَ كل ما حدث عندما افترقنا في حفلة شاي الساحرة بالملاذ.

 

 

“هاي، أيها الصغير، ما مدى جدية كلامك؟ ما هذه الحيلة التي تحاول القيام بها؟”

في ظل هذه الظروف، لم يتمكن سوبارو بعد من الكشف عن وجود العودة بالموت لبياتريس أو لأي شخص آخر.

“ر- رينهارد؟”

بالطبع، طالما لم يتسبب ذلك في معاناة بغيضة له، كان ينوي إخبار شريكته بياتريس بكل ما يستطيع. لقد أمضى وقتًا طويلاً يحاول قبل أن يستسلم على مضض.

شابه الجو بجو مباراة رياضية، حيث أطلق بعض المتفرجين الفضوليين عبارات ساخرة عليهم. كان هذا يزعج سوبارو، لكنه لم يكن يمتلك ترف الالتفات إلى ذلك.

 

“— سأنفذ ما استدعيتني لأجله. حان الوقت لحل المشكلة.”

على أي حال، كان الجزء المهم هو أنه تمكن من إبلاغ لاشينز عن الهجوم الوشيك لطائفة الساحرة دون تفعيل العقوبة —

 

“هاي، أيها الصغير، ما مدى جدية كلامك؟ ما هذه الحيلة التي تحاول القيام بها؟”

 

“اسمي سوبارو ناتسوكي. توقف عن مناداتي بـ ‘الصغير’، يا لاشينز.”

“لا، لا تنظروا!!”

 

 

خفض لاشينز صوته، وضغط على لسانه بينما استمع إلى رد سوبارو.

بينما يناديه سوبارو بصوت مضطرب، أومأ رينهارد برأسه بثبات. أظهر التوتر الواضح في عينيه الزرقاوين الهادئتين أنه أدرك على الفور الخطر الذي تشكله سيريوس بنظرة واحدة فقط.

في هذا العالم، كان ذكر اسم ساحرة الغيرة أو طائفة الساحرة أمرًا خطيرًا بشكل لا يُوصف. وبالفعل، تغيرت تعابير لاشينز فور أن أدرك خطورة الوضع القادم.

للحظة، اخترق صوت غير مألوف ضباب الغموض الكثيف الذي يلف حواسه.

“سوبارو، أيها اللعين، من أين سمعت عن شيء كهذا؟ …آه، تبًا. هذا صحيح. أنت من قتل ذلك الأحمق، مطران الكسل، هاه؟ حسنًا، يبدو أنك تتمتع ببعض المصداقية…”

على الرغم من أن الأبراج الزمنية تعمل كالأبراج الساعية، إلا أنها تعتمد على البلورات السحرية لقياس الوقت ولا تحتوي على أي آليات ميكانيكية. لم يحتو البرج من الداخل سوى على عمود دعم مركزي وسلّم لولبي يلتف صاعدًا على طول الجدران.

 

في اللحظة التي رمش فيها سوبارو، تغيّر العالم أمام عينيه. فجأة، فقد توازنه واصطدم رأسه بالفتاة التي كانت تغمز وتمد يدها بتوقع نحوه.

ضرب لاشينز قرط لسانه بإصبعه، محاولًا أن يقرر كيف يتعامل مع تصريحات سوبارو. وعلى الرغم من أن استنتاجاته كانت بعيدة بعض الشيء عن الحقائق، فإن إنجازات سوبارو بدت كافية لإقناعه بالمشاركة.

التقطت إيميليا حدة نظرة سوبارو وأومأت برأسها.

“على أي حال، هل تقول إن هؤلاء الحثالة سيظهرون في هذه المدينة؟ أو تحديدًا هنا في هذه الساحة اللعينة؟”

 

“إذًا، هل تصدقني؟”

“لاشينز، هذا ليس مزاحًا. أريدك أن تجلب براينهارد لأن هناك شخصًا لا يمكن لأي منا لمسه يُخطط لأمر سيء.”

“أنت من قلت إنك لا تمزح. اسمع، أنا أكره محاضرات ذلك الوغد الأحمر الشعر، لكنني أكره مواجهة الموت أكثر. إذا كنت تفهم، فانتبه لما تقوله وكيف تقوله.”

 

 

 

لم تكن تلك ثقة كاملة، لكنه كان قرارًا منطقيًا من لاشينز. رد سوبارو بسرعة وهز رأسه بحماس.

كان مثاليًا للخدع والحركات الوهمية — وهذا هو السبب الذي جعل سوبارو يختار السوط من بين العديد من الأسلحة الأخرى.

“حسنًا، سأضع ذلك في الحسبان. للتوضيح، الشخص القادم هو مطران الغضب من طائفة الساحرة. ستظهر عند قمة برج الساعة في هذه الساحة. ليس لديها هدف معين، لذا ستستهدف الجميع هنا.”

ارتفعت صيحات هادرة تطالب بالقتل. ظل الحشد يصرخ متعطشًا للدماء، مطالبًا بإعدام الغريب الذي بدا محاصرًا تمامًا.

“هذا يبدو كتصرف طائفة الساحرة، أليس كذلك؟ تبًا، كم من الوقت لدينا؟”

لا داعي للقول أن المرور بهذه التجربة غير المسبوقة في غضون ثلاثين دقيقة فقط جعله في حالة من الذعر. شعر بدهشة مطلقة إزاء قصر الوقت الذي يمنحه هذا التكرار، إذ لم يترك له أي مجال لالتقاط أنفاسه أو التفكير بهدوء.

“ربما أقل من خمس دقائق. لذا أود حقًا أن تستدعيه الآن.”

في لحظة، كان محاصرًا في أوهام الغضب المهووسة، وفي اللحظة التالية، عاد إلى إيميليا والبقية. لم يكن ذلك لأنه تمكن بطريقة ما من الهروب سالمًا. لا، بل العكس تمامًا.

“خمس دقائق؟! بحق اللعنة؟ لماذا لم تقل ذلك من قبل؟!”

شابه الجو بجو مباراة رياضية، حيث أطلق بعض المتفرجين الفضوليين عبارات ساخرة عليهم. كان هذا يزعج سوبارو، لكنه لم يكن يمتلك ترف الالتفات إلى ذلك.

“لهذا السبب كنت أطلب منك ذلك منذ خمس دقائق!”

شعره الأحمر اللامع ظل يشتعل مثل لهب جميل متأرجح.

 

“لا تقلق، أنا في صفك. تلك المجنونة المغلفة بالرباط هي عدوتنا، والآن هي مشغولة مع بطل خارق في الخارج. ولهذا، سأخرجك من هنا طالما أستطيع.”

رفع لاشينز صوته فجأة بعد أن أدرك مدى إلحاح الموقف، لكن الوقت كان لعنة سوبارو على دراية تامة بها. لو كان لديه أي خيار آخر، لما اعتمد على هذه المحاولة العشوائية.

 

 

 

“هاي! هذه ليست مسرحية! ارحلوا، أيها المتفرجون الأغبياء!”

لكن تحذير بريسيلا لم يُثر أي كلمة من سوبارو، الذي كان يفحص حالته الجسدية.

صرخ لاشينز بوقاحة على الأشخاص الذين ظلوا يشاهدون مشاجرته مع سوبارو عن بعد، ورفع يده اليمنى نحو السماء بحركة جريئة.

“أنا غبي جدًا. ليس الوقت المناسب للدهشة. إذا كان راينهارد قد أمسك بها، إذاً…!”

 

كان بحاجة إلى شخصية قوية تحقق جميع هذه الشروط ويمكنها الوصول إلى برج الوقت في أقل من عشر دقائق.

“إطلاق السحر داخل المدينة دون وجود أي ظرف طارئ يعد انتهاكاً لقوانين المدينة. من الأفضل أن تكون معي لتفسير ما فعلته.”

 

“سأفعل ذلك متى شئت. سأقبل حتى بتقبيل الأحذية إن لزم الأمر.”

شابه الجو بجو مباراة رياضية، حيث أطلق بعض المتفرجين الفضوليين عبارات ساخرة عليهم. كان هذا يزعج سوبارو، لكنه لم يكن يمتلك ترف الالتفات إلى ذلك.

“وتدّعي أنك فارس؟!”

“الخوف يزداد قوة كلما تنقل بين الناس… مثل نوع من الرنين، ربما؟”

 

بعبارة أخرى، سلطة الغضب لدى سيريوس —

في اللحظة التالية لرد سوبارو الذي ترك لاشينز مذهولاً، أطلق الأخير ضوءاً أحمر من كفه باتجاه السماء. انتشر الوهج في السماء، مضيئاً بطريقة جعلت السماء تتلألأ كما لو كانت ألعاباً نارية صغيرة ورخيصة.

 

 

 

بصراحة، كان من الصعب توقع الكثير من شيء كهذا، لكنه بالتأكيد بدا كافياً لاستدعاء ذلك البطل.

 

 

ارتسمت على وجه لوسبيل تكشيرة مؤلمة وهو يُري سوبارو إصابته. حملت ذراع الصبي اليسرى كدمة داكنة وجرحًا غائرًا، كأن أفعى قد التفت حولها. عندما رأى سوبارو كيف كانت الدماء تسيل من الجرح، انقبض وجهه بشدة.

“يجب أن أقول، لم أعتقد أبداً أنني سأعمل مع لاري من أجل هدف مشترك كهذا…”

هذا الاتحاد، هذه النية البسيطة، هذا التعبير النقي عن الإرادة، كان —

 

كان سوبارو قد استنتج أن شرط تفعيل سلطة سيريوس هو أن يرى الضحية المحتملة وجهها أو يسمع صوتها. لذلك، في البداية، اعتقد أن ربما تجنب النظر أو سد أذنيه قد يكون كافياً — لكن لماذا احتاج إلى تغطية أذنيه على أي حال؟ في النهاية، صوت سيريوس كان مريحاً للغاية.

أراد سوبارو أن يصدق أن هذا الشعور العميق كان إشارة على أنه اتخذ القرار الصحيح. إذا جلب هذا رينهارد، فإنه بلا شك سيغير الوضع جذرياً.

قمع خوفه الغريزي، ووضع يده على صدره.

 

 

— لكن ذلك الشعور الغامض بالارتياح جعله يغفل عن قلق طبيعي.

 

في تلك اللحظة، راود سوبارو فكرة لم تكن لتخطر بباله قبل خمس عشرة دقيقة — خلال المحاولة الثانية.

 

 

سحب راينهارد قدمه اليمنى إلى الوراء، مستبدلاً إياها بيده اليسرى في ضربة هائلة. ردت سيريوس بهجوم مضاد بهبوط عنيف للقدح لدرجة أن سلسلتها الذهبية بدت وكأنها ستشطر السماء إلى نصفين.

“…”

“وتدّعي أنك فارس؟!”

 

 

رفع الناس في الساحة أنظارهم نحو الضوء في السماء، معبرين عن دهشتهم وحيرتهم.

“لهذا السبب… يجب أن تتوقف ساقاي عن الارتجاف الآن!!”

 

 

وهكذا —

 

 

 

“— آه. كرة نارية في المسافة. تتوهج بشكل جميل. شكراً لكم.”

بينما انتشرت موجات الذهول بين الحشد الذي خلفه، استخدم رينهارد تلك القوة التفجيرية ليصعد عاليًا في السماء.

 

“إيميليا – تان — سأعود قريبًا.”

بطبيعة الحال، عندما سمعت الفوضى في الخارج، خرجت الشخصية الغامضة الملتفة بالضمادات إلى العلن.

 

 

حتى لو كان ذلك صحيحًا، فإن هذا لا يقلل بأي حال من التهديد الذي تشكله المطران.

**

 

 

عندما حاول سوبارو فك السلسلة، قاومه لوسبيل والدموع تملأ عينيه. الاسم الذي نطق به — اسم صديقة طفولته التي ذكرتها سيريوس من قبل — جعل سوبارو يلتقط أنفاسه بسرعة.

مائلة بجسدها إلى الأمام من أعلى البرج الأبيض، بدت سيريوس في حالة مزاجية جيدة للغاية. حتى لو كانت الضمادات تخفي تعابير وجهها، فإن صوتها بدا مليئاً بالعواطف.

 

 

 

تأملت سيريوس الوهج الأحمر الساحر الذي يضيء السماء الزرقاء قبل أن تصفق بيديها.

 

 

ومع استعادة إدراكه تدريجياً بعد “شاشة الموت الزرقاء” التي أصابته، عاد نظره ليعمل، فأول ما لاحظه كان جوهرتين أرجوانيتين متلألئتين — أو بالأحرى، عينين بنفسجيتين — تحدقان إليه بقلق.

“نعم! حسناً، الجميع، آسفة على المقاطعة. يوم سعيد لكم جميعاً!”

 

 

نظرة وجهه جعلت سوبارو يخفض عينيه ويتنفس بعمق —

رنّ صوت تصفيقها المدوي بصوت عالٍ، وجذب الحشد، الذي كان يركز على تعويذة “غوا” التي أطلقها لاشينز، ليحول أنظاره بشكل لا إرادي نحو سيريوس.

حتى الآن، مُنح سوبارو أوقاتًا للعودة تراوحت بين عدة ساعات إلى عدة أيام. كانت معركة سوبارو ناتسوكي أن يستغل تلك المهلة الزمنية بأقصى قدر ممكن ويغير أي مستقبَل مسدود.

 

 

“لا، لا تنظروا!!”

 

 

 

قلقاً من أن هذا هو الشرط لتفعيل سلطتها، صرخ سوبارو محذراً. لكن لم يستجب أحد لتحذيره ولم يشح أحد بنظره. بالطبع لا — فحتى سوبارو نفسه فعل الشيء ذاته عندما التقى بسيريوس لأول مرة.

التقطت إيميليا حدة نظرة سوبارو وأومأت برأسها.

 

علاوة على ذلك، إذا كان هناك شيء يمكنه أن يفخر به، فهو دهاؤه. وبفضل تدريب معلمه، أصبح لدى سوبارو الآن أوراق رابحة يستطيع استخدامها في مواقف مثل هذه.

كانت هذه الشخصية الغريبة تملك قدرة غريزية على إثارة الفضول. كلماتها وأفعالها جعلتك غير قادر على النظر بعيداً.

أوقف سوبارو ليليانا في منتصف ما بدا وكأنه نكتة شنيعة، ثم رسم ابتسامة موجهة لإيميليا. للحظة وجيزة جدًا، جعلت تلك الابتسامة الساحرة شفتي إيميليا ترتجفان قبل أن تجيب.

 

العودة إلى هذه اللحظة الزمنية يمكن أن تعني شيئًا واحدًا فقط.

“آه. لقد أصبحتم صامتين أسرع مما توقعت. لابد أن السبب هو أن هذين الشخصين جذبا انتباه الجميع قبلي. شكراً لكم. تصفيق، أرجوكم!”

“سوبارو، أيها اللعين، من أين سمعت عن شيء كهذا؟ …آه، تبًا. هذا صحيح. أنت من قتل ذلك الأحمق، مطران الكسل، هاه؟ حسنًا، يبدو أنك تتمتع ببعض المصداقية…”

 

“نعم! استغرق الأمر تسع عشرة ثانية حتى نظرتم جميعاً في اتجاهي. أنا آسفة جداً، لكن هذا رائع حقاً. وأيضاً، يبدو أن هناك طفلاً هنا يفكر بي بكثافة أكثر مما توقعت. الآن، يجب أن أقدم نفسي.”

وهي تصفق أثناء الحديث، أشارت سيريوس إلى سوبارو ولاشينز بسلاسلها الملفوفة حول يديها.

هذا الفتى الصغير أُرغم على التوقيع على حكم إعدامه بنفسه. كم من الرعب والخوف قد عانى لوسبيل أثناء فعل ذلك؟ مجرد تخيل ذلك جعل معدة سوبارو تنقلب من الاشمئزاز.

 

 

وسط تصفيق متناثر، تحمل سوبارو القشعريرة التي اجتاحت ظهره وهو يحاول يائساً إدارة رأسه بعيداً على أمل الهروب من تأثير سلطتها. لكن ربما فات الأوان لذلك.

للأسف، لم يكن هناك وقت ليشعر بالراحة من هذا الموقف السعيد.

 

 

فقد وجد سوبارو نفسه بالفعل غير قادر على تغطية أذنيه بالفعل.

 

 

بعدما تجاوز الحاجز وسقط، لم يعد لسوبارو وسيلة للرد.

كان سوبارو قد استنتج أن شرط تفعيل سلطة سيريوس هو أن يرى الضحية المحتملة وجهها أو يسمع صوتها. لذلك، في البداية، اعتقد أن ربما تجنب النظر أو سد أذنيه قد يكون كافياً — لكن لماذا احتاج إلى تغطية أذنيه على أي حال؟ في النهاية، صوت سيريوس كان مريحاً للغاية.

“سوبارو…”

 

بدت صغيرة ودافئة ومألوفة. عندما التفت إلى جانبه، التقت عيناه بعينين دائريتين.

“— آه.”

 

 

 

قبل أن يدرك ذلك، كان سوبارو قد استدار مجدداً، يحدق مباشرة في سيريوس.

 

 

كان بحاجة إلى شخصية قوية تحقق جميع هذه الشروط ويمكنها الوصول إلى برج الوقت في أقل من عشر دقائق.

أما بالنسبة لسيريوس، فقد تمايلت بجسدها بسرور عندما لاحظت أن سوبارو ينظر إليها. ارتطمت الخطاطيف عند أطراف سلاسلها بالأرض، وصوت المعدن هذا اخترق عقل سوبارو.

بينما انطلق السوط، بات سريعًا لدرجة لا يمكن للعين المجردة تتبعها. وكان هذا سببًا آخر جعله يختار السلاح؛ القدرة على توجيه ضربة سريعة لخصوم أقوى منه بكثير.

 

 

“نعم! استغرق الأمر تسع عشرة ثانية حتى نظرتم جميعاً في اتجاهي. أنا آسفة جداً، لكن هذا رائع حقاً. وأيضاً، يبدو أن هناك طفلاً هنا يفكر بي بكثافة أكثر مما توقعت. الآن، يجب أن أقدم نفسي.”

“— اقتل! اقتل! اقتل! اقتل!”

 

“لا، لا تنظروا!!”

بينما تحدق الجماهير الضخمة في صمت نحو سيريوس، انحنت بأدب برأسها. وخلال ذلك، أمالت رأسها بحيث صارت هناك عين واحدة فقط مكشوفة بينما تنظر إلى الساحة من علٍ.

“هل هدأت الآن، أتساءل؟ لقد أقلقتني بالفعل.”

 

 

أنا مطران خطيئة الغضب في طائفة الساحرة  اسمي سيريوس روماني  كونتي.”

كان مثاليًا للخدع والحركات الوهمية — وهذا هو السبب الذي جعل سوبارو يختار السوط من بين العديد من الأسلحة الأخرى.

 

“الأشخاص الطيبون الذين يحبون ويشعرون بعمق لهم جميلون، لكنهم في بعض الأحيان هشّون… آه، الناس يحبون، ولذا يعانون. ولكن بسبب الحب، يصبح لحياة الناس معنى. يا له من شيء معقد للغاية. حسنًا، سأستعير الآن قوة تينا الصغيرة. لوسبيل الصغير، أيها الشاب، لقد استحققتم راحتكم.”

في الظروف العادية، كان من المفترض أن يُنظر إلى هذا الكائن البغيض الذي يستحضر هذا الاسم المروع كرمز للخوف والكراهية.

 

ومع ذلك، تقبّل الحشد هذا الاسم كما لو كان اسم جار يعرفه الجميع.

“كل شيء سيصبح على ما يرام. يوجد… الكثير من الأشخاص الموثوقين في هذه المدينة، لذا…!”

 

وفقًا لما سمعه سوبارو ذات مرة، الأمر لم يكن أن رينهارد اختار عدم سحب سيفه. بل الحقيقة أن السيف المقدس الذي يحمله لا يمكن سحبه إلا ضد خصم يستحقه.

بابتسامة دافئة وإيماءة رقيقة، وكأنها أم حنون، استجابت سيريوس لهذا التفاعل الهادئ.

أغنية ليليانا الثانية، التوتر الذي ظل يخيم على إيميليا وبريسكيلا، سوبارو الذي ركض لشراء الوجبات الخفيفة لهم – كل تلك الأشياء حدثت فورًا قبل لقائه مع الفتاة الغريبة المراوغة، حيث فقد حياته وعاد على الفور عن طريق “العودة بالموت”.

 

 

“هاها، شكراً لكم. أنا آسفة على أنني أخذت من وقتكم بهذه الطريقة. لكن اطمئنوا، لن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً.”

 

 

 

بدا صوتها لطيفاً، كما لو كانت أماً تقرأ كتاباً مصوراً لطفلها في غرفة نومه، مما جعل له تأثيراً مهدئاً.

 

أراد الجميع فقط سماع صوتها أكثر. كان هذا الدافع قوياً جداً لدرجة أن —

 

 

بخطوات بطيئة، سار رينهارد وربّت على كتفي سوبارو ولاشينز. على الفور، عاد الشعور بالقوة إلى أجسادهما المتجمدة تماماً.

 حقاً؟ في هذه الحالة، يجب أن أنهي هذا قريباً.”

 

 

 

بدا الصوت الجديد أعمق وأكثر دفئاً من عواطف سيريوس الزائفة. اهتزت المشاعر التي غرقت عميقاً في عقول وأجساد سوبارو والباقين في الساحة.

“إيميليا – تان — سأعود قريبًا.”

 

“شكرًا على كرمك، وأعتذر. سأشاركك تحذيرًا. الأساقفة الآخرون ليسوا مهذبين مثلي. إذا طلبت منهم كلمات أخيرة، فستواجه مصيرًا رهيبًا.”

“…”

همست سيريوس بهذيان بينما تنقسم، أحشاؤها تتدفق إلى الخارج.

 

 

فتحت سيريوس عينها على مصراعيها، بينما انضم سوبارو وبقية الحشد إليها في النظر نحو حافة الساحة.

 

 

“…”

سقطت أنظارهم على المجرى المائي الذي يجري خلف الساحة. كان التيار اللطيف عادة يتدفق في الاتجاه المعاكس، ولكن الآن شيء ما يتحرك عبره بقوة هائلة، مما أثار رذاذ الماء في أعقابه.

بدا الصوت أشبه برنين جرس فضي. ناداه مجدداً، وجمع شتات كيانه المبعثر ليعيده إلى الواقع.

 

 

شعره الأحمر اللامع ظل يشتعل مثل لهب جميل متأرجح.

هذا الاتحاد، هذه النية البسيطة، هذا التعبير النقي عن الإرادة، كان —

عيناه، اللتان بدتا كقطعتين مصقولتين من سماء زرقاء رائعة، كانتا تخطفان الأنفاس. كان بنيانه وجماله مذهلاً لدرجة أن أي كائن قد يقع في حبه.

عرضت سيريوس براعة مذهلة وهي تتحكم بحرية في مسار سلاسلها وهي في الجو. بدا من الواضح أن مهارتها تفوق قدرات أي إنسان عادي. كانت نظرة واحدة كافية لإدراك ذلك.

— كان هذا الرجل هو التجسيد المثالي لما يتخيله الجميع في قلوبهم عند سماع كلمة بطل”.

“وااااغهااا؟!”

 

 

“البحث عن أقصر طريق استغرق بعض الوقت. أعتذر على التأخير.”

 

 

بدت الضربة حادة لدرجة أن الجسد احتاج إلى عدة ثوانٍ حتى يدرك أنه قد تم شطره. ثم، متأخرًا، انفجرت الدماء من الجرح الهائل بينما سقط النصف السفلي من جسد سيريوس بعيدًا.

اعتذر البطل لأنه استغرق ثلاثين ثانية بدلاً من خمس.

 

 

 

وقف قديس السيف في الساحة بعد أن سلك مساراً لا يستطيع أحد غيره أن يسلكه، وهو ما سماه بالطريق المختصر — أو بالأحرى، الإنجاز الخارق المتمثل في الركض عكس التيار. وعندما وقعت عيناه على “الغضب”، التي كانت تقف على قمة برج الساعة، أخذ نفساً عميقاً.

لم يكن الغثيان ليرحمه، ممسكاً به كالكماشة بلا أي نية للزوال. كل ما استطاع سماعه هو صوت رنين لا يتوقف وصدى نبضاته المتسارعة. أما رؤيته، فقد تأرجحت بين السواد والاحمرار، كأن عقله المتشظي صار مثل أمواج زبد البحر تتقلب على سطح المياه.

 

 

بينما ضاقت نظرات عينيه الزرقاوين، لم يَصدُر عن القديس السيف – رينهارد – سوى “أفهم…” قصيرة فقط.

 

 

كان هذا منحرفًا. مجرد سماع تلك الجملة بات كافيًا لسوبارو ليدرك أن المتحدث ليس بعاقل.

“أرى سبب استدعائكم لي. لقد اتخذت القرار الصائب، لاشينز. أو ربما أنت من استدعيتني، سوبارو؟”

اقتربت إيميليا، ووضعت يدها برفق على خد سوبارو بملامح تعكس قلقًا واضحًا. التقط سوبارو نفسًا حادًا عندما رأى انعكاسه في عينيها البنفسجيتين المحاطتين برموش طويلة.

 

في البداية، لم تستهدف أفعال سيريوس الشنيعة شخصًا بعينه. كان الأمر أشبه بالإرهاب العشوائي. وإذا سمح لها بالهروب، فإنها ستكرر ذلك في مكان آخر. سيصبح ذلك نصرًا فارغًا.

بخطوات بطيئة، سار رينهارد وربّت على كتفي سوبارو ولاشينز. على الفور، عاد الشعور بالقوة إلى أجسادهما المتجمدة تماماً.

اندفعت قشعريرة لا توصف بقوة هائلة على طول عمود سوبارو الفقري، بمثابة نذير لشيء لا رجعة فيه.

 

 

“ر- رينهارد؟”

“بياتريس! تعالِ معي و…”

“نعم، إنه أنا. يبدو أن الوضع هنا خطير للغاية. تلك واحدة من أساقفة الخطايا السبع المميتة، أليس كذلك؟”

بدا مشهدًا مروعًا قد يدفع معظم الناس إلى صرف أنظارهم.

 

 

بينما يناديه سوبارو بصوت مضطرب، أومأ رينهارد برأسه بثبات. أظهر التوتر الواضح في عينيه الزرقاوين الهادئتين أنه أدرك على الفور الخطر الذي تشكله سيريوس بنظرة واحدة فقط.

بينما تحدق الجماهير الضخمة في صمت نحو سيريوس، انحنت بأدب برأسها. وخلال ذلك، أمالت رأسها بحيث صارت هناك عين واحدة فقط مكشوفة بينما تنظر إلى الساحة من علٍ.

 

“هذا صحيح. أنا رينهارد فان أستريا، حامل لقب قديس السيف الحالي. للأسف، لم أستحق بعد هذا اللقب العظيم.”

ابتلع سوبارو ريقه، متعجباً من مدى سرعة فهمه، ثم رد بإيماءة مترددة.

 

 

بينما ظل الدم والقيء يستمران في الانسكاب من سوبارو، احتضنت سيريوس لوسبيل المغطى بالقذارة أمامها. فركت خدها بخده، ملوثة الضمادات البيضاء التي كانت تلف وجهها بسوائل معدة الصبي الصفراء.

“هي… لديها القدرة على غسل عقول الآخرين. يبدو أننا بخير حالياً، لكن ذلك يحدث عندما تسمع صوتها أو تنظر إليها.”

كانوا فوقه. في اللحظة التي تأكد فيها من ذلك، أطلق سوبارو نفسًا ثقيلًا ثم تجمد مكانه.

“لا، الأمر ليس محصوراً في صوتها أو مظهرها. يبدو أن أي شخص يعرف بوجودها يتأثر أيضاً. من الممكن أنني لن أتمكن من الحفاظ على هدوئي لفترة طويلة.”

 

“مستحيل، حتى أنت…؟!”

احمرّ وجه بياتريس على الفور بينما استعدت غريزيًا لترد عليه، لكنها هدأت فجأة عندما رأت التعبير على وجهه. لقد استنتجت شيئًا ما عندما لاحظت في نظرته أنه يأمل في الاعتماد عليها.

 

 

ذهل سوبارو عندما رأى رينهارد يتصرف بتواضع غير معهود.

 

رغم أنه لم يكن لديه أساس واضح لتوقعاته، كان يعتقد أن رينهارد، من بين الجميع، سيظل محصنًا ضد تأثير سلطة سيريوس. فإذا لم يكن حتى رينهارد محصنًا، فهذا يعني أن خطة سوبارو بدأت تنهار بالفعل.

“…يبدو كذلك. بعيدًا عن اهتمامي الشخصي، لا ينبغي إطالة هذا الأمر أكثر من اللازم.”

 

عندما حاول سوبارو فك السلسلة، قاومه لوسبيل والدموع تملأ عينيه. الاسم الذي نطق به — اسم صديقة طفولته التي ذكرتها سيريوس من قبل — جعل سوبارو يلتقط أنفاسه بسرعة.

وخلال هذا الحوار بينهما، استجابت سيريوس أيضًا. كانت تحدق في رينهارد بعينها البنفسجية، متفحصةً إياه بعمق.

 

 

إدراكه لهذا الخوف جعله يخشى من أنه لن يستطيع فهم الخوف مرة أخرى، وهو أمر مرعب بحد ذاته. لأنه إذا أصبح العالم بأسره يتكون من أشياء مرعبة وبات الخوف هو الحقيقة الوحيدة للعالم، فإن الخوف سيؤدي إلى خوف جديد يجعل الخوف نفسه —

“هل يمكن أن تكون…؟ صاحب الشعر الأحمر، هل أنت قديس السيف الشهير؟”

 

“هذا صحيح. أنا رينهارد فان أستريا، حامل لقب قديس السيف الحالي. للأسف، لم أستحق بعد هذا اللقب العظيم.”

 

 

 

أكد رينهارد شكوك سيريوس بجرأة. ومع مواجهتها لأقوى كائن في الساحة، لم تُظهر سيريوس أي خوف، بل أطلقت صرخة حماس عالية.

 

 

“لا يمكن أن يكون هذا حقيقيًا…”

“ها-ها! ها-ها-ها! آه، يا له من تطور مذهل! يا له من يوم سعيد أن تكون هنا بهذه الطريقة! أنت معروف كأفضل فارس في الأرض كلها! الجميع يحبك، وأنت تحب الجميع! أنت التجسيد الحي للأمل، الحب نفسه الذي أبشر به!”

ارتفعت صيحات هادرة تطالب بالقتل. ظل الحشد يصرخ متعطشًا للدماء، مطالبًا بإعدام الغريب الذي بدا محاصرًا تمامًا.

 

تحسس كتفه وجانبه، ليتأكد من أنه ما زال سالمًا.

“لست متأكدًا من ذلك…”

لم يدر أين هو ولا ماذا يفعل.

 

كان ذلك التعبير اللفظي للشخص المجنون الملفوف بالضمادات الذي ظهر عند برج الزمن —سيريوس روماني – كونتي.

ظلت سيريوس تتحرك بجنون، غارقة في عواطفها، وترقص في نشوة جنونية مطلقة. وفي الوقت ذاته، استمر رينهارد في محادثتها دون أن يلتفت إليها، رغم تهويمها المستمر بالكلمات.

“أرجوك، تذوق هذا الشعور. أظهر لي حبك، السلاسل التي تقيدك بلا حدود بلطفك، رغبتك النبيلة في إنقاذ لوسبيل الصغير!”

 

بالطبع، هذا العناد لم يقارن بالتهديد الذي يمثله أحد أساقفة الخطايا السبع المميتة، لكن سوبارو كان لديه أسباب وجيهة لعدم الكشف عن جميع تفاصيل الأحداث الجارية. مع ذلك، بالمعدل الذي تسير به الأمور، ظل الوضع يزداد سوءًا، مما لم يترك له الكثير من الخيارات.

كان ذلك خطيرًا للغاية أمام خصم يمتلك سلطة تربط العقول بجنون متبادل.

مائلة بجسدها إلى الأمام من أعلى البرج الأبيض، بدت سيريوس في حالة مزاجية جيدة للغاية. حتى لو كانت الضمادات تخفي تعابير وجهها، فإن صوتها بدا مليئاً بالعواطف.

 

بدت وضعيته وكأنه يقفز فقط لتجنب بركة ماء أمامه، لكن الرياح العاتية الناتجة عن حركته، والارتجاجات التي اجتاحت الأرض، والموجة الصدمية التي خلفها، جعلت الجميع في الساحة يلتقطون أنفاسهم بدهشة.

“ا-انتظر، رينهارد… ليس من الحكمة التحدث معها أكثر. يجب أن يكون ذلك سيئًا. أعتقد… أنه سيئ. لست متأكدًا تمامًا، لكن…”

كانت هذه فرصة لا يُمنحها أحد سوى سوبارو مرة واحدة على الأقل. بدا من المستحيل أن تصبح فرصه الثانية مُصممة لراحته.

“…يبدو كذلك. بعيدًا عن اهتمامي الشخصي، لا ينبغي إطالة هذا الأمر أكثر من اللازم.”

“…”

“رينهارد؟”

“إيميليا – تان — سأعود قريبًا.”

“— سأنفذ ما استدعيتني لأجله. حان الوقت لحل المشكلة.”

“— لا تبكِ، لا تنوح، ولا تصنع جلبة. أنت حقًا طفل جيد. طفل قوي حمى شخصًا عزيزًا عليه. بالتأكيد، عائلتك، وحتى إخوتك وأخواتك الصغار الذين لم ترهم قط، سيفتخرون بك دائمًا.”

 

“لا، الأمر ليس محصوراً في صوتها أو مظهرها. يبدو أن أي شخص يعرف بوجودها يتأثر أيضاً. من الممكن أنني لن أتمكن من الحفاظ على هدوئي لفترة طويلة.”

بهذه الكلمات الأخيرة، خطا رينهارد خطوة واحدة إلى الأمام، انثنى بركبتيه قليلاً، ثم قفز في الهواء.

 

 

كان ذلك خطيرًا للغاية أمام خصم يمتلك سلطة تربط العقول بجنون متبادل.

بدت وضعيته وكأنه يقفز فقط لتجنب بركة ماء أمامه، لكن الرياح العاتية الناتجة عن حركته، والارتجاجات التي اجتاحت الأرض، والموجة الصدمية التي خلفها، جعلت الجميع في الساحة يلتقطون أنفاسهم بدهشة.

 

 

 

بينما انتشرت موجات الذهول بين الحشد الذي خلفه، استخدم رينهارد تلك القوة التفجيرية ليصعد عاليًا في السماء.

 

 

وبينما تناثرت دماؤه وأحشاؤه حوله، اختفى وعي سوبارو دون أي فكرة عما حدث للتو.

“ها-ها-ها! آه، كم هو رائع!”

 

 

“تسمح لها باللعب بمشاعر الآخرين كما تشاء. تبا، هذا أمر سيئ للغاية.”

عندما أطلق قديس السيف ركلة من الأسفل باتجاه سيريوس، تقاطعت ذراعاها لحماية نفسها من الضربة. ومع ذلك، طارت سيريوس بسهولة بعيدًا في السماء فوق البرج.

 

 

 

“ما – ما هذا بحق…؟”

 

— هل… هل هذا قتال جوي فعلاً…؟

“أنا بخير. فقط شعور بسيط بالدوار من الوقوف. لكن الأهم الآن يا إيميليا – تان… أليس من المفترض أن تغني ليليانا أغنية أخرى الآن؟”

 

 

بعد أن انطلق في الهواء لمهاجمة سيريوس المتمركزة في الأعلى، تابع رينهارد هجومه بالقفز من حافة برج الساعة لملاحقة خصمه، التي أُطلقت إلى الأعلى بفعل ركلته.

 

 

 

“هاهاها!! آه، يا له من قوة مذهلة!”

 

 

عندما أطلق قديس السيف ركلة من الأسفل باتجاه سيريوس، تقاطعت ذراعاها لحماية نفسها من الضربة. ومع ذلك، طارت سيريوس بسهولة بعيدًا في السماء فوق البرج.

وبينما تراقب البطل يطير نحوها من الأسفل، لوحت سيريوس بذراعيها، وقد ارتجفت نبرتها من فرط السعادة. انطلقت السلاسل المغطاة بخطافات حادة باتجاه رينهارد، مخترقةً الهواء بصوت أشبه بالهدير منه بالصفير.

بينما يناديه سوبارو بصوت مضطرب، أومأ رينهارد برأسه بثبات. أظهر التوتر الواضح في عينيه الزرقاوين الهادئتين أنه أدرك على الفور الخطر الذي تشكله سيريوس بنظرة واحدة فقط.

 

الحالة المثلى هي أن يتمتع الشخص الذي سيساعده بقوة قتالية خالصة لدرجة أنه يستطيع التغلب على سيريوس تمامًا. يجب أن يكون شخصًا يثق بكلمات سوبارو تمامًا ويوافق على التعاون معه، وفوق ذلك، يجب أن يكون قادرًا على مقاومة سلطة سيريوس.

كانت تلك الخطافات الحادة قادرة على تمزيق الجسد البشري بسهولة، والسلاسل نفسها لم تكن أقل خطورة، إذ يمكنها تحطيم العظام عند الاصطدام. بدا أن أصوات السلاسل المتشابكة جعلت الهواء نفسه يئن، كما لو أنها تعزف سيمفونية من العنف والدمار أثناء اندفاعها نحو قديس السيف.

 

 

“روحك اللطيفة شعرت بخوف لوسبيل. ومن خلالك، شعر لوسبيل الصغير بمخاوفك التي وُلدت من خوفه. ثم عاد ذلك الخوف الإضافي الذي شعر به لوسبيل إليك مجددًا. وبهذا الشكل، ستشعرون بنفس الفرح والحزن والرعب، وحتى ألم الالتفاف حول العنق، حتى يحتضنكم الموت بحب.”

عرضت سيريوس براعة مذهلة وهي تتحكم بحرية في مسار سلاسلها وهي في الجو. بدا من الواضح أن مهارتها تفوق قدرات أي إنسان عادي. كانت نظرة واحدة كافية لإدراك ذلك.

 

 

 

— وهذا ما جعل ما حدث بعد ذلك يصدم الجميع.

كان هذا كل ما استطاع سوبارو أن يقوله بعبوس بعد مواجهته الثانية مع هذا اللغز البشري المتنقل، الذي لم يتغير ولو قليلًا.

 

مع وضع ذلك في الاعتبار، أعاد سوبارو ترتيب أفكاره بسرعة.

“سلاسل؟ كم هو مزعج.”

ومع ذلك، وبفضل التدريب الصارم الذي تلقاه على يد كليند، استطاع سوبارو خلال العام الماضي أن يصل إلى مستوى مقبول من المهارة. السوط الذي يحمله الآن كان هدية مخصصة من معلمه كنوع من هدية تخرج.

 

 

قطب قديس السيف جبينه وهو يركز على السلاسل التي كانت تصدر أصواتًا مشؤومة أثناء اقترابها منه.

“— حقاً؟ في هذه الحالة، يجب أن أنهي هذا قريباً.”

 

 

ثم تُرك المتفرجون مذهولين تمامًا بالطريقة التي تعامل بها قديس السيف مع السلاسل المدمرة.

وهكذا —

 

 

“هاهاها!!”

“— اقتل! اقتل! اقتل! اقتل!”

 

“سوبارو، هل أنت متأكد أنك لا تحتاج للراحة قليلاً؟ أنت تبدو متعبًا جدًا…”

ضحكت سيريوس، ولم يكن واضحًا ما إذا كان ضحكها تعبيرًا عن المتعة أو اليأس.

بدا الداخل مظلمًا. كان الهواء الفاسد باردًا وتفوح منه رائحة الغبار.

ولكن بالنسبة للجميع الذين يشاهدون، لم يكن أمامهم سوى الضحك أيضًا، بسبب المشهد غير المعقول.

للحظة، اخترق صوت غير مألوف ضباب الغموض الكثيف الذي يلف حواسه.

 

 

أمطرت سيريوس ضربات بالسلاسل المتشابكة، ومع ذلك لم يسحب رينهارد سيفه.

“!”

 

أما بالنسبة لسيريوس، فقد تمايلت بجسدها بسرور عندما لاحظت أن سوبارو ينظر إليها. ارتطمت الخطاطيف عند أطراف سلاسلها بالأرض، وصوت المعدن هذا اخترق عقل سوبارو.

وفقًا لما سمعه سوبارو ذات مرة، الأمر لم يكن أن رينهارد اختار عدم سحب سيفه. بل الحقيقة أن السيف المقدس الذي يحمله لا يمكن سحبه إلا ضد خصم يستحقه.

 

 

كانت هذه فرصة لا يُمنحها أحد سوى سوبارو مرة واحدة على الأقل. بدا من المستحيل أن تصبح فرصه الثانية مُصممة لراحته.

وبالتالي، كان رينهارد يواجه سيريوس أعزلاً. حتى بالنسبة لرينهارد، كان من المفترض أن يصبح القتال صعبًا في ظل هذه الظروف — أو هكذا ظن سوبارو، لكن ذلك كان دليلًا على أنه لم يفهم رينهارد بعد.

لم يحاول سوبارو تبرير نفسه، لكن وفاته السريعة مرتين كانت سببًا رئيسيًا في نسيانه التام لوجود راينهارد — وأيضًا لحقيقة أن لاشينز، الذي كان موجودًا في الساحة، مرتبط به.

 

 

“…”

 

 

 

هاجمت السلاسل الغاضبة بتنسيق كامل، مصدرةً أصواتًا حادة أثناء صدّها واحدة تلو الأخرى.

 

 

“غغ… أغه… بغغه…”

بدا المشهد المصاحب للصدمة الناتجة والشرر المتطاير عنيفًا للغاية لدرجة أن سوبارو والبقية على الأرض شعروا وكأن البرق يتشقق فوقهم.

 

 

“…”

ظل رينهارد يصمد أمام الهجمات باستخدام حركات قدميه التي تجاوزت حدود الفهم البشري.

“أرى سبب استدعائكم لي. لقد اتخذت القرار الصائب، لاشينز. أو ربما أنت من استدعيتني، سوبارو؟”

 

 

التقى بالضربة الأولى بنعل حذائه، ثم لف السلسلة المهاجمة حول كاحله عمدًا، مما مكنه من السيطرة على الخطاف في نهايتها واستخدامه لصد كل الهجمات التالية.

 

 

 

حدث كل هذا في أقل من ثانية، مما جعل القادرين على متابعة تحركات رينهارد غير التقليدية هم فقط المحاربون المتمرسون القليلون الموجودون. وبمجرد أن أدركوا ما حدث، تخلى الجميع عن محاولة فهم ما كان يجري.

“كل شيء سيصبح على ما يرام. يوجد… الكثير من الأشخاص الموثوقين في هذه المدينة، لذا…!”

 

“هاهاها!!”

فجأة شعر الجمهور برغبة عارمة في الضحك. أطلقوا أنفاسهم التي كانوا يحبسونها، وسمحوا للتوتر بالانحسار من أكتافهم. كان من حسن الحظ أن رينهارد في صفهم. لأنه لو كان عدوًا، لتركهم المشهد بركبٍ مرتعشة وقوة منهارة.

في اللحظة نفسها التي سمع فيها هذا الصوت، صرخ سوبارو من الألم الحارق الذي ضرب كتفه الأيسر. بقوة ساحقة، سُحب للخلف حتى اصطدم بالحاجز وانقلب فوقه.

 

— وهذا ما جعل ما حدث بعد ذلك يصدم الجميع.

“هاهاها، هاهاهاها! آه-هاهاها-هيي-هيي-هيي!!”

“لم أتخيل أن تدفعني إلى هذا الحد! مذهل!”

 

الذكريات التي استطاع سوبارو الاحتفاظ بها بعد عودته تأثرت بشكل كبير بحالته العقلية في لحظة موته. وبالنظر إلى حالته النفسية في ذلك الوقت، شعر بأنه مجبر على التساؤل عن مدى موثوقية ذكرياته.

تملك سيريوس دافع مختلف تمامًا، واستمرت في الضحك بجنون.

“ها-ها-ها! آه، كم هو رائع!”

 

بأي حال، السوط لا يملك القوة الكافية للإطاحة بخصمه بضربة واحدة. إذا كان سيستخدم ضربة السوط كخطوة أولى، فلا يمكنه الاعتماد على القوة الغاشمة — لذا سيستخدم عنصر المفاجأة.

من بين السلاسل الملتفة حول يديها، بقيت واحدة ملتفة حول قدم رينهارد. ومع تضاؤل خياراتها، شنت سيريوس سلسلة من الهجمات العشوائية بيدها اليسرى في محاولة لإسقاط البطل، لكنها فشلت مرارًا وسط انهمار الشرر.

“مستحيل، حتى أنت…؟!”

 

“مـ – ماذا تقول فجأة؟… نعم، أفهم.”

استمر الشرر المتطاير دون توقف، حتى بدا وكأن السماء الزرقاء تحترق بلون أبيض متوهج. ولكن قبل أن يتحول الهواء نفسه إلى دخان ورماد، اقترب قديس السيف أخيرًا من خصمه الغامض.

“حسنًا، سأذهب! سأكون هنا قريبًا… أو على الأقل، سيبدو الأمر وكأنني سأكون قريبًا!”

 

 

“لم أتخيل أن تدفعني إلى هذا الحد! مذهل!”

 

“أنتِ أيضًا تتمتعين بمهارة كبيرة. مما يجعلني أشعر بخيبة أمل أكبر لرؤيتكِ تستخدمين هذه المواهب لأفعال شريرة.”

في لحظة، فكر في إثارة ضجة لإيقاف الكارثة التي كانت على وشك الحدوث، لكنه سرعان ما قرر أن هذه فكرة سيئة للغاية.

 

 

في اللحظة التي تلاقى فيها الاثنان، تبادلا الكلمات تمامًا كما تبادلا الضربات القوية.

لحسن الحظ، لم يستطع رؤية أي مجموعات أو حتى فرد واحد يرتدي زيًّا أسود مميزًا بين الحشد. لم يرَ أيًا من عبّاد الساحرة حول سيرياس أثناء الخطبة أيضًا. ربما كانت سيريوس تعمل بمفردها.

 

 

سحب راينهارد قدمه اليمنى إلى الوراء، مستبدلاً إياها بيده اليسرى في ضربة هائلة. ردت سيريوس بهجوم مضاد بهبوط عنيف للقدح لدرجة أن سلسلتها الذهبية بدت وكأنها ستشطر السماء إلى نصفين.

“غغ… أغه… بغغه…”

 

بالطبع، هذا العناد لم يقارن بالتهديد الذي يمثله أحد أساقفة الخطايا السبع المميتة، لكن سوبارو كان لديه أسباب وجيهة لعدم الكشف عن جميع تفاصيل الأحداث الجارية. مع ذلك، بالمعدل الذي تسير به الأمور، ظل الوضع يزداد سوءًا، مما لم يترك له الكثير من الخيارات.

رؤية تلك السلسلة المعدنية القوية تُقطع بضربة يد واحدة كانت مذهلة بكل المقاييس.

مع هذا الإيقاع، سيصل السوط إلى ظهر هدفه العاري، يلتف حول عنقها ويمنحه فرصة لدفعها إلى الأسفل —

منذ فترة طويلة، رأى سوبارو شخصًا يستخدم عصا طعام لتقطيع كيس من العصي كنوع من خدع الحفلات. لو كان راينهارد هو من يفعل ذلك، لبات متأكداً من أن الرجل يستطيع فعل الشيء نفسه مع سيف حديدي كما لو كان مصنوعًا من الورق.

وفي تلك اللحظة أيضاً، لاحظ وجود شخصين آخرين بجانب إيميليا وبياتريس.

بدت ضربة يد راينهارد حادة وجميلة لدرجة أن سوبارو صار يصدق ذلك بكل قلبه.

شكرًا، وآسف.

السلسلة الذهبية الدوارة التي قطعها راينهارد استدارت حول نفسها، مخترقةً جدار برج الزمن، متجهة إلى مكان ما بداخله. وعندما رأى سوبارو الدخان والحطام يتساقط على الساحة، أدرك أخيرًا ما يحدث.

بينما تحدق الجماهير الضخمة في صمت نحو سيريوس، انحنت بأدب برأسها. وخلال ذلك، أمالت رأسها بحيث صارت هناك عين واحدة فقط مكشوفة بينما تنظر إلى الساحة من علٍ.

“أنا غبي جدًا. ليس الوقت المناسب للدهشة. إذا كان راينهارد قد أمسك بها، إذاً…!”

والآن، استوعب فكرة جديدة. لم يكن لديه حتى الوقت ليشعر بالكراهية تجاه نفسه حيث ابتلعته موجة من الخجل.

وفي تلك اللحظة، كان الولد المحتجز داخل برج الزمن خارج مرمى نظر سيريوس.

عندما أمسكت ليليانا كمه بقوة وكأنها مصممة على جره إلى المحكمة، أزاحها سوبارو فورًا. صرخت المغنية بصوتٍ أشبه بـ “غاااه!” بينما تُبعد عنه، لكنه لم يعرها أي اهتمام وركز نظره بالكامل على إيميليا.

استفاق سوبارو من حالته الضبابية، وتسلل عبر ثغرة في الحشد وركض نحو برج الزمن. كان سيفك أسر الرهينة – لوسبيل – ويتخلص من همومه دفعة واحدة.

“جيد، لقد تمت إزالة السلاسل. هل تستطيع الوقوف على قدميك؟ إذا لم تستطع، سأحملك.”

كما عليه التأكد من أن راينهارد لا يضطر للتعامل مع لوسبيل كدرع بشري.

“— لا تبكِ، لا تنوح، ولا تصنع جلبة. أنت حقًا طفل جيد. طفل قوي حمى شخصًا عزيزًا عليه. بالتأكيد، عائلتك، وحتى إخوتك وأخواتك الصغار الذين لم ترهم قط، سيفتخرون بك دائمًا.”

حتى داخل هواء البرج الرطب والمظلم، ظلت معركة الأبطال الخارقين مسموعة كما في الخارج. مركزًا على المهمة، تسلق سوبارو الدرج الحلزوني الطويل.

 

“لوسبيل!”

دون أن يبقى لمشاهدة سقوط تلك المرأة الغريبة ولفظها أنفاسها الأخيرة، ركض سوبارو نحو الشخص الآخر الذي ما زال على المنصة. لوسبيل، الصبي البائس الذي كان مقدرًا أن يُلقى من أعلى البرج.

“نغ! م…نغ!!”

على الرغم من أنه يعلم أن ذلك كان تصرفًا دنيئاً، إلا أن سوبارو ظل يعتمد على بياتريس بينما كان يخفي عنها تفاصيل ما يحدث. تنهدت عند رده بينما التفت سوبارو نحو إيميليا.

في الطابق الأعلى، رأى سوبارو طفلاً صغيرًا مكبلًا بالقرب من النافذة. عندما حمل سوبارو لوسبيل الذي كان يصرخ بشدة، اهتز الولد بشدة وحاول الهروب.

 

علم سوبارو أنه قد أخذ مكان صديقته الطفولية خوفًا على سلامتها.

بطبيعة الحال، عندما سمعت الفوضى في الخارج، خرجت الشخصية الغامضة الملتفة بالضمادات إلى العلن.

“لا تقلق، أنا في صفك. تلك المجنونة المغلفة بالرباط هي عدوتنا، والآن هي مشغولة مع بطل خارق في الخارج. ولهذا، سأخرجك من هنا طالما أستطيع.”

من العدل القول أن الاستراتيجية التي استخدمها ضد بتيليغيوس اعتمدت بشكل كبير على الحظ.

 

 

أومأ الصبي الذي بدا لا يزال قلقًا بعينين مليئتين بالامتنان، بينما بدأ سوبارو بفك السلاسل التي كانت تكبله. وعندما تمكن أخيرًا من تحريره من السلاسل التي امتدت من كتفه إلى كاحله، وأزال السلسلة التي كانت تُستخدم ككتمة فمه، ظهرت علامات الارتياح على وجه لوسبيل.

كما عليه التأكد من أن راينهارد لا يضطر للتعامل مع لوسبيل كدرع بشري.

 

 

“جيد، لقد تمت إزالة السلاسل. هل تستطيع الوقوف على قدميك؟ إذا لم تستطع، سأحملك.”

 

 

 

“أ-أنا بخير… شـ – شكرًا جزيلاً…”

 

 

مطيعًا غريزته، نادى سوبارو باسم البطل. ثم، وبنفس القوة، صرخ.

نهض لوسبل على قدميه المرتجفتين، واستجمع شجاعته، وشكر سوبارو. كان وجهه لا يزال مغطى بالدموع، ولكن سوبارو شهد شجاعته عدة مرات الآن. بدا ذلك جديرًا بالإشادة.

ومع استعادة إدراكه تدريجياً بعد “شاشة الموت الزرقاء” التي أصابته، عاد نظره ليعمل، فأول ما لاحظه كان جوهرتين أرجوانيتين متلألئتين — أو بالأحرى، عينين بنفسجيتين — تحدقان إليه بقلق.

 

“حسنًا، سأضع ذلك في الحسبان. للتوضيح، الشخص القادم هو مطران الغضب من طائفة الساحرة. ستظهر عند قمة برج الساعة في هذه الساحة. ليس لديها هدف معين، لذا ستستهدف الجميع هنا.”

أومأ سوبارو احترامًا، ثم حول انتباهه نحو النافذة إلى المعركة الشرسة التي لا تزال تدور خارج البرج.

 

 

“وااه!”

“خطوة خاطئة، وقد ينهار المكان بأسره. هيا نخرج من هنا. هل أنت متألم في مكان ما؟”

 

 

بعد أن قرر أنه لا جدوى من الحديث، تقدم راينهارد خطوة للأمام. سيريوس، من جانبها، ضحكت وهي ترفع ذراعيها نحو السماء. في اللحظة التالية، انطلقت سلاسل من أكمام رداءها كأنها أُطلقت من مدفع — اندفعت السلاسل المخفية داخلها بقوة، وغرزت في جدران البرج بينما لفت نفسها حول جسد هذه المرأة الغريبة.

“في وقتٍ سابق، تعرضت يدي اليسرى لشيء ما…”

 

ارتسمت على وجه لوسبيل تكشيرة مؤلمة وهو يُري سوبارو إصابته. حملت ذراع الصبي اليسرى كدمة داكنة وجرحًا غائرًا، كأن أفعى قد التفت حولها. عندما رأى سوبارو كيف كانت الدماء تسيل من الجرح، انقبض وجهه بشدة.

لهذا السبب، لا داعي للخوف. الشر لن ينتصر هنا. هذا صحيح. يجب أن يكون صحيحًا.

“هل كان من الضروري حقًا أن تؤذي تلك الوغدة طفلًا صغيرًا بهذه الطريقة؟ ألا يكفيها تقييده؟”

“وتدّعي أنك فارس؟!”

“لا، ليس الأمر كذلك. هذا… بدأ يؤلمني فجأة عندما كنت مقيدًا سابقًا.”

“— هل يمكنكِ البقاء مع إيميليا؟ سأشعر براحة أكبر إذا كنتِ معها.”

“ماذا؟”

 

أثارت كلمات لوسبيل تجاعيد على جبين سوبارو.

قمع خوفه الغريزي، ووضع يده على صدره.

تذكر أن جسد لوسبيل كان مكبّلًا بالكامل من كتفيه إلى كاحليه. إذا لم تكن ذراعه قد أُصيبت قبل أن يُربط، فلا يمكن أن تكون أُصيبت بعد ذلك.

عندما سقطت سيريوس سابقًا، يبدو أنها ألقت سلسلتها لسحب سوبارو للأسفل واستخدمت القوة الناتجة عن ذلك لإعادة نفسها للأعلى. والآن أصبحت هي من ينظر إلى الأسفل مبتسمةً نحو سوبارو، المعلق بالسلسلة حول عنقه.

 

نظرة وجهه جعلت سوبارو يخفض عينيه ويتنفس بعمق —

—  ترك التناقض صدر سوبارو يخفق بشعور عميق من القلق.

 

“…لنذهب. في كل الأحوال، لا يمكننا البقاء هنا.”

“عمّ تتحدث بحق الجحيم؟ تكلم بعقلانية.”

 

بعد أن تعافى من صدمة العودة بالموت، سارع سوبارو بالتصرف بناءً على استنتاجه السابق. طلب من بياتريس حراسة إيميليا كما فعل في المرة السابقة، وغادر الحديقة تحت ذريعة الذهاب للتسوق — لكن في الواقع، كان يبحث عن لاشينز في الساحة لإبلاغه بالخطر الوشيك.

أمسك سوبارو بيد لوسبيل اليمنى السليمة، وهرع به نحو الدرج الحلزوني في البرج. هبط الاثنان إلى الطابق السفلي وخرجا إلى الخارج.

في النهاية، هذا كل ما استطاع موته الثاني أن يوضحه بثقة. المشكلة الكبرى هي أنه لا يزال لا يعرف ما هي الشروط اللازمة لتفعيل هذه السلطة، وليس لديه أي فكرة عن كيفية حل هذا الوضع.

وفي اللحظة التي ظهرا فيها، بدا المشهد الذي انكشف أمامهما في الساحة —

السبب في ذلك كان أن كل شيء، من الأصوات إلى الهواء ذاته، أصبح مصدرًا للرعب بالنسبة له. العالم بأسره بات يخيفه. إذا كان كل ما يراه مخيفًا، فمن الأفضل له أن يغلق عينيه. ولكن عندما أدرك أن الظلام نفسه مرعب، خاف من أنه قد لا يرى الضوء مجددًا إذا أغلق عينيه، مما جعل جسده يتجمد تمامًا.

 

قبل أن يدرك ذلك، كان سوبارو قد استدار مجدداً، يحدق مباشرة في سيريوس.

“…”

التقطت إيميليا حدة نظرة سوبارو وأومأت برأسها.

 

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 1 يوم متبقي 14,000 شعلة الهدف: 66,666 21% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 5004Abdullah K🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006الخال!💎 100

“— اقتل! اقتل! اقتل! اقتل!”

اشتبك الخطاف المتصل بنهاية السلسلة مع سوط سوبارو، مما أتاح له فرصة للإخلال بتوازن سيريوس. اندفع سوبارو بسرعة متابعًا ذلك، مصطدمًا بها بكتفه بقوة.

ارتفعت صيحات هادرة تطالب بالقتل. ظل الحشد يصرخ متعطشًا للدماء، مطالبًا بإعدام الغريب الذي بدا محاصرًا تمامًا.

 

بدت عيونهم مشبعة بالدماء، وأسنانهم مكشوفة. صارت كراهيتهم نتيجة بُغض فطري ولدته العداوة، وتجمعت كل مشاعرهم السلبية في رغبة مستعرة للقتل.

 

 

“هي… لديها القدرة على غسل عقول الآخرين. يبدو أننا بخير حالياً، لكن ذلك يحدث عندما تسمع صوتها أو تنظر إليها.”

—  مجموع هذه الظواهر بات غضبًا.

“الأشخاص الطيبون الذين يحبون ويشعرون بعمق لهم جميلون، لكنهم في بعض الأحيان هشّون… آه، الناس يحبون، ولذا يعانون. ولكن بسبب الحب، يصبح لحياة الناس معنى. يا له من شيء معقد للغاية. حسنًا، سأستعير الآن قوة تينا الصغيرة. لوسبيل الصغير، أيها الشاب، لقد استحققتم راحتكم.”

“— اقتل! اقتل! اقتل! اقتل!”

بالتقدير البصري للمسافة بين نهاية الدرج والشخصيات المتحركة، أدرك أن هدفه أصبح على حافة مدى السوط. احتاج إلى خطوة أو نصف خطوة أخرى لضمان الإصابة.

وقفوا كتفًا إلى كتف مع غرباء تمامًا، رافعين أصواتهم لهدف واحد.

 

“— اقتل! اقتل! اقتل! اقتل!”

“إذًا، هل تصدقني؟”

قبل هذه المحنة، توحدت قلوبهم في كيان واحد، وكل إحساس بالخير والشر طغت عليه الظروف غير العادية.

في تلك الظلمة التي لم يظهر فيها أي مخرج، ركض سوبارو إلى جانب شريكته.

“— اقتل! اقتل! اقتل! اقتل!”

“لم أتخيل أن تدفعني إلى هذا الحد! مذهل!”

هذا الاتحاد، هذه النية البسيطة، هذا التعبير النقي عن الإرادة، كان —

“رينهارد؟”

“— اقتل! اقتل! اقتل! اقتل!”

كاد سوبارو يضحك على نفسه لبحثه عن حليف بهذه الملاءمة الشديدة.

 

“ماذا؟ هل تعتقد أن شقيًا مثلك يستطيع قتلي؟ لا أحتاج إلى راينهارد لهذا. يمكنني التعامل معك هنا والآن.”

“— أن يصبح الجميع كيانًا واحدًا — أليس هذا هو الحب؟ إذا كان كذلك، فإن هذا ليس أقل من مدينة فاضلة تولد الحب الحقيقي!”

بعد عودته الثانية بالموت، بدأت مشاعر الإرهاق غير المسبوق تأكل من نفسية سوبارو.

في مشهد مأخوذ من الجحيم، تحدثت سيريوس بصوت مغمور بالنشوة بينما استمر الحشد في صراخه المتعطش للدماء.

 

 

أوقف سوبارو ليليانا في منتصف ما بدا وكأنه نكتة شنيعة، ثم رسم ابتسامة موجهة لإيميليا. للحظة وجيزة جدًا، جعلت تلك الابتسامة الساحرة شفتي إيميليا ترتجفان قبل أن تجيب.

مع ظهرها مستنداً إلى برج الزمن، وقفت الشخصية الخارجة عن المألوف على الأرض، وقد حاصرها البطل أخيرًا. طالب الحشد القريب بموتها، كما لو منحت صرخاتهم القوة إلى “قديس السيف”، الذي عهدوا إليه برغباتهم الدموية.

 

 

فقد وجد سوبارو نفسه بالفعل غير قادر على تغطية أذنيه بالفعل.

في وقتٍ ما أثناء وجود سوبارو في البرج، بدا أن سيريوس قد فقدت السلسلة التي كانت على ذراعها اليسرى بالكامل. ذلك يعني أن كلا المقاتلين الآن غير مسلحين، لكن لم يعتقد أحد من الحاضرين أنها قد تهزم “رينهارد” في قتال عادل.

“هذا صحيح. قبل أن تلجأ إلى العنف، ألم يكن عليك أن تنهرها عندما قامت بذلك الغمز غير المتقن، أتساءل؟”

 

 

كانت بوضوح في خطر مميت — ومع ذلك، استمرت سيريوس في الضحك، دون أن يظهر عليها أي تغيير في سلوكها.

 

“هل لديك أي كلمات أخيرة؟”

العودة إلى هذه اللحظة الزمنية يمكن أن تعني شيئًا واحدًا فقط.

“شكرًا على كرمك، وأعتذر. سأشاركك تحذيرًا. الأساقفة الآخرون ليسوا مهذبين مثلي. إذا طلبت منهم كلمات أخيرة، فستواجه مصيرًا رهيبًا.”

ذهل سوبارو عندما رأى رينهارد يتصرف بتواضع غير معهود.

“— سآخذ تحذيرك بعين الاعتبار.”

لهذا السبب، لا داعي للخوف. الشر لن ينتصر هنا. هذا صحيح. يجب أن يكون صحيحًا.

ردًا على لطف رينهارد، قدمت سيريوس رسالة استفزازية بدت وكأنها تحمل نية صادقة. قديس السيف أقرّ كلامها برفع يده استعدادًا لتنفيذ حكم الإعدام.

تساءل عما إذا كان السبب النهائي لموته الثاني هو السكتة القلبية الناجمة عن الرعب الشديد أم الاختناق نتيجة الشنق. وفي كلتا الحالتين، دفع ثمنًا باهظًا لمحاولته إنقاذ لوسبيل بمفرده.

 

 

“— اقتل! اقتل! اقتل! اقتل!”

كان يستخدم كل قوته للاستجابة لتلك اليد التي طلبت العزاء منه — منذ لحظة قبل أن يفقد وعيه — بينما يعصر يد بياتريس الصغيرة.

ارتفع حماس الجمهور أكثر مع اقتراب لحظة نهاية حياة سيريوس.

لم يكن هناك أي طريقة قد يقبل بها سوبارو عبارات مثل “التضحيات الضرورية.”

 

بدأ يبحث عن مصدره باندفاع أعمى، كمن يسبح في ظلمة المحيط ليلاً، يتلمس في العمق بيديه. شيئاً فشيئاً، بدأت أفكاره تطفو على سطح وعيه، و—

ومع ذلك، ظل سوبارو واقفًا عند مدخل البرج، غير قادر على تجاهل البرودة المروعة التي ظلت تعصف بصدره.

لا يوجد أي سبب للخوف. لا شيء على الإطلاق.

بحث يائسًا عن تفسير، عن دليل من أي نوع، لكنه لم يستطع العثور على الكلمات المناسبة للتعبير عن شعوره. إذا فتح فمه الآن، فإن ذلك الإحساس المربك سيتحول إلى طوفان من الكلمات.

**

“أن نفهم بعضنا البعض. أن نتنازل لبعضنا البعض. أن نتقبل بعضنا البعض. أن نسامح بعضنا البعض. أن نصبح كيانًا واحدًا كهذا هو أنقى أشكال الحب.”

“على أي حال، أحتاجك أن تهدأ وتستمع إلي. أنا لا أمزح. إذا كنت لا تريد أن تموت، فنادِ راينهارت الآن.”

غير مبالية بالقلق الذي يسيطر على سوبارو، فتحت سيريوس فمها لتلق عقيدتها الملتوية.

ومع ذلك، ظل سوبارو واقفًا عند مدخل البرج، غير قادر على تجاهل البرودة المروعة التي ظلت تعصف بصدره.

على السطح، بدا ما قالته صحيحًا، لكن بمجرد أن فكر سوبارو في أساليب سيريوس، تحولت كلماتها إلى منطق مهرطق بغيض. بدا هذا التشوه غير القابل للإصلاح هو جوهر طبيعة أتباع طائفة الساحرة.

 

يبدو أن راينهارد قد توصل إلى الاستنتاج نفسه الذي توصل إليه سوبارو.

 

بعد أن قرر أنه لا جدوى من الحديث، تقدم راينهارد خطوة للأمام. سيريوس، من جانبها، ضحكت وهي ترفع ذراعيها نحو السماء. في اللحظة التالية، انطلقت سلاسل من أكمام رداءها كأنها أُطلقت من مدفع — اندفعت السلاسل المخفية داخلها بقوة، وغرزت في جدران البرج بينما لفت نفسها حول جسد هذه المرأة الغريبة.

 

وأثناء محاولتها الوقحة للفرار، قفز راينهارد بخفة في الهواء ليغلق المسافة بينها وبينه.

 

تُركت آثار أقدامه على حجارة الرصف، بينما اللهب الأحمر يطارد الهاربة في السماء. كانت يده المسطحة المرفوعة سلاحًا قاتلًا لا يقل قوة عن السيف المقدس أو الشفرات الشيطانية — في اللحظة التي تتصل فيها ضربته، ستُفقد حياة سيريوس بلا شك.

“وكأنني سأفعل بحق الجحيم! لا أريد سماع أي كلمة شكوى أخرى من ذلك الوغد ذو الشعر الأحمر! انصرف!”

“— اقتل! اقتل! اقتل! اقتل!”

تمامًا عندما بدأ سوبارو يشعر بالسخافة بسبب بحثه عن إجابة مريحة جدًا لمشكلته، تمكن أخيرًا من تذكر أن هناك رجلًا كان تجسيدًا للقوة المطلقة موجوداً بالفعل.

انتظرت صرخات الحشد إجابة.

في إحدى الحالات البارزة، قرر أن يكشف كل شيء لبياتريس أخيرًا، فقط ليختبر معاناة جحيمية غير مسبوقة.

اندفعت قشعريرة لا توصف بقوة هائلة على طول عمود سوبارو الفقري، بمثابة نذير لشيء لا رجعة فيه.

بيتيلغيوس، الذي كان أيضًا مطراناً، قد استهدف إيميليا بشكل متعنت. أليس من الآمن افتراض أن إيميليا ستصبح في مرمى نظر سيريوس أيضًا؟ بات هذا القلق يشد قلب سوبارو بشدة.

“راينهارد!!”

“إذًا، هل تصدقني؟”

مطيعًا غريزته، نادى سوبارو باسم البطل. ثم، وبنفس القوة، صرخ.

إدراكه لهذه الحقيقة، جعل صدر سوبارو يحترق بالارتياح والغضب الذي يكاد يكون لا يُحتمل.

“— اقتلها!!”

 

اندفعت يد راينهارد المفتوحة إلى الأمام.

 

رسمت خطًا أبيض بينما شطرت جسد سيريوس من الكتف الأيسر إلى الجانب الأيمن.

“خمس دقائق؟! بحق اللعنة؟ لماذا لم تقل ذلك من قبل؟!”

بدت الضربة حادة لدرجة أن الجسد احتاج إلى عدة ثوانٍ حتى يدرك أنه قد تم شطره. ثم، متأخرًا، انفجرت الدماء من الجرح الهائل بينما سقط النصف السفلي من جسد سيريوس بعيدًا.

لم يستغرق الأمر حتى خمس دقائق للوصول إلى الساحة التي تحتوي على برج الوقت حيث ستحدث الأمور.

“…آه، يا له من عالم لطيف.”

“م – م – ما الأمر؟ أن تحاول فجأة كسر يد السيدة الصغيرة… يا له من تصرف فظ مع يد رائعة كهذه. قد أعرض حتى أن ألعقها، هو-هاه…”

همست سيريوس بهذيان بينما تنقسم، أحشاؤها تتدفق إلى الخارج.

 

مع السلاسل التي لا تزال ملفوفة حولها، تناثر الجزء العلوي من جسدها مغطياً السماء بالدماء والأشلاء، بينما تدفق الدم من النصف السفلي كنافورة متدفقة وهو يهوي نحو الساحة.

في هذه اللحظة، كان كل من قديس السيف، وشيطان السيف، وأفضل الفرسان موجودين في المدينة نفسها. كان أعظم معالج في المملكة حاضرًا أيضًا. بدا أن الخسارة مستحيلة بوجود كل هؤلاء على مرمى حجر.

بدا مشهدًا مروعًا قد يدفع معظم الناس إلى صرف أنظارهم.

كان المتبقي من الوقت حوالي عشر دقائق قبل أن تبدأ خطبته الكابوسية — مهلة زمنية قصيرة بما يكفي لتجعله يبكي.

لكن لم يفعل أحد في الساحة ذلك.

 

لم يستطيعوا.

 

“…كلا…”

 

استدار راينهارد، متصلبًا، بينما تسربت كلمة من الصدمة المطلقة من بين شفتيه.

 

بدت عيناه الزرقاوان تتموجان بالحيرة والندم. رأى سوبارو اليأس يمتد على وجه راينهارد الجميل.

“حسنًا. اعتنِ بنفسك.”

وكان ذلك آخر شيء رآه سوبارو.

 

 

وسط تصفيق متناثر، تحمل سوبارو القشعريرة التي اجتاحت ظهره وهو يحاول يائساً إدارة رأسه بعيداً على أمل الهروب من تأثير سلطتها. لكن ربما فات الأوان لذلك.

“…”

“— أررغخ!”

 

 

تم شطر سوبارو وكل المتفرجين إلى نصفين، محولين الساحة إلى بحيرة من المذبحة.

 

حمل كل منهم جرحًا شبيهًا بالسمكة المشطورة، جميعهم منقسمين بدقة من الكتف الأيسر إلى الجانب الأيمن.

لكن تحذير بريسيلا لم يُثر أي كلمة من سوبارو، الذي كان يفحص حالته الجسدية.

وبينما تناثرت دماؤه وأحشاؤه حوله، اختفى وعي سوبارو دون أي فكرة عما حدث للتو.

 

لكن في لحظته الأخيرة، شعر وكأنه قد أحس بشيء ما.

“مع حد أقصى يبلغ خمس عشرة دقيقة، قد تصبح التأخيرات البسيطة قاتلة.”

يد الصبي اليمنى… يد الصبي الذي شُطر إلى نصفين كما شُطر سوبارو، بدت وكأنها تمسك بلطف بيد سوبارو اليسرى، تبحث عن الخلاص.

 

ظن أنه شعر بذلك.

“آه. لقد أصبحتم صامتين أسرع مما توقعت. لابد أن السبب هو أن هذين الشخصين جذبا انتباه الجميع قبلي. شكراً لكم. تصفيق، أرجوكم!”

 

كان هذا كل ما استطاع سوبارو أن يقوله بعبوس بعد مواجهته الثانية مع هذا اللغز البشري المتنقل، الذي لم يتغير ولو قليلًا.

“لا تقلق! لقد فعلتَ ما يكفي! لم تعد بحاجة لتحمل هذا بعد الآن…”

 

 

**

 

 

“وااااغهااا؟!”

“بعد الأغنية، سنستمتع بدردشة لطيفة، لذا هل يمكنك تحضير بعض الوجبات الخفيفة، سيد ناتسوكي؟ ألا تعتقد أن الحلوى تجعل الجميع سعداء وتقربهم من بعضهم البعض؟”

تلك الكلمات المليئة بالهذيان تساقطت على سوبارو من الأعلى. في تلك اللحظة، كان مشغولاً جدًا بالخوف لدرجة أنه لم يستطع رفض كلماتها باعتبارها مجرد هراء.

“ــــ!”

أوقف سوبارو ليليانا في منتصف ما بدا وكأنه نكتة شنيعة، ثم رسم ابتسامة موجهة لإيميليا. للحظة وجيزة جدًا، جعلت تلك الابتسامة الساحرة شفتي إيميليا ترتجفان قبل أن تجيب.

“آآآه! هذا يؤلم! هذا يؤلم، سوبارو!”

 

في اللحظة التي رمش فيها بعينيه، جعلته تلك الكلمات يقفز من مكانه بصدمة.

 

كان يستخدم كل قوته للاستجابة لتلك اليد التي طلبت العزاء منه — منذ لحظة قبل أن يفقد وعيه — بينما يعصر يد بياتريس الصغيرة.

 

 

شعر سوبارو بخوف لوسبيل، وفي المقابل، شعر لوسبيل بخوف سوبارو. ومع كل تمرير لاحق لذلك الشعور، أصبح أقوى فأقوى، مما أدى في النهاية إلى رعب مطلق وقاتل انتهى بالموت.

تصرف سوبارو المفاجئ بالعنف جعل بياتريس تركله على ساقه وهي تبكي من الألم. ومع تلك اللمسة الصغيرة من الألم التي أعادته إلى رشده، أطلق سوبارو يد بياتريس وتراجع خطوة إلى الوراء.

“ماذا؟”

“م – م – ما الأمر؟ أن تحاول فجأة كسر يد السيدة الصغيرة… يا له من تصرف فظ مع يد رائعة كهذه. قد أعرض حتى أن ألعقها، هو-هاه…”

“— حقاً؟ في هذه الحالة، يجب أن أنهي هذا قريباً.”

“أليس ذلك غير ضروري تمامًا، أتساءل؟ لا تقتربي فجأة بمثل هذا السلوك المقزز!”

في لحظة، كان محاصرًا في أوهام الغضب المهووسة، وفي اللحظة التالية، عاد إلى إيميليا والبقية. لم يكن ذلك لأنه تمكن بطريقة ما من الهروب سالمًا. لا، بل العكس تمامًا.

 

 

عندما حاولت ليليانا أن تفرك يدها المصابة بخدها، أبعدتها بياتريس فورًا واختبأت خلف سوبارو. الهجوم غير المبرر على يدها لم يضعف الرابط بين سوبارو وبياتريس ولو قليلاً.

 

 

بيتيلغيوس، الذي كان أيضًا مطراناً، قد استهدف إيميليا بشكل متعنت. أليس من الآمن افتراض أن إيميليا ستصبح في مرمى نظر سيريوس أيضًا؟ بات هذا القلق يشد قلب سوبارو بشدة.

للأسف، لم يكن هناك وقت ليشعر بالراحة من هذا الموقف السعيد.

بدت عيونهم مشبعة بالدماء، وأسنانهم مكشوفة. صارت كراهيتهم نتيجة بُغض فطري ولدته العداوة، وتجمعت كل مشاعرهم السلبية في رغبة مستعرة للقتل.

“سوبارو، هل أنت بخير؟ وجهك أصبح شاحبًا فجأة.”

 

“إ – إيميليا – تان…”

 

 

“حسنًا. اعتنِ بنفسك.”

اقتربت إيميليا، ووضعت يدها برفق على خد سوبارو بملامح تعكس قلقًا واضحًا. التقط سوبارو نفسًا حادًا عندما رأى انعكاسه في عينيها البنفسجيتين المحاطتين برموش طويلة.

“مـ – ماذا كان ذلك…؟”

لقد عاد مرة أخرى.

كان موت سوبارو مطابقًا تمامًا لما حدث لسيريوس قبل لحظات.

“…”

 

تحسس كتفه وجانبه، ليتأكد من أنه ما زال سالمًا.

للحظة، اخترق صوت غير مألوف ضباب الغموض الكثيف الذي يلف حواسه.

 

“هي… لديها القدرة على غسل عقول الآخرين. يبدو أننا بخير حالياً، لكن ذلك يحدث عندما تسمع صوتها أو تنظر إليها.”

لقد اختبر وفيات مروعة من قبل، بما في ذلك تمزق بطنه وتحطيم رأسه، لكن هذه كانت المرة الأولى التي يموت فيها نتيجة قطع حقيقي. في لحظة موته، غلب الإحساس بالمفاجأة والخسارة على الألم.

“…هل أنا أحمق؟ لا، بالطبع أنا كذلك. لا وقت للمزاح. يجب أن أكون من يوقفه.”

 

“هاهاها!!”

لكن ذلك لم يكن السبب الوحيد لشعوره العميق بالخسارة —

 

“هذه أول مرة… أو بالأحرى، الثانية التي يُقضى عليّ فيها بالكامل بسبب النيران الصديقة، أليس كذلك؟”

 

 

بدت ضربة يد راينهارد حادة وجميلة لدرجة أن سوبارو صار يصدق ذلك بكل قلبه.

وبينما يحاول استيعاب الذكريات التي عاد بها، ظل موته يطالبه بالاعتراف بما حدث. وفي هذه المرة، عندما أعاد النظر إلى لحظاته الأخيرة، تمكن من فهم ما تسبب في هلاكه.

قمع خوفه الغريزي، ووضع يده على صدره.

“لكن هذا… معيب تمامًا.”

ومع ذلك، لم يذهب موته المتكرر خلال ثلاثين دقيقة سدى.

 

 

كان موت سوبارو مطابقًا تمامًا لما حدث لسيريوس قبل لحظات.

بدا مشهدًا مروعًا قد يدفع معظم الناس إلى صرف أنظارهم.

لقد قُتل بنفس الطريقة. هذه الحقيقة غير المفهومة شرحت موته الأول عندما رأى لوسبيل يسقط إلى حتفه.

في لحظة، كان محاصرًا في أوهام الغضب المهووسة، وفي اللحظة التالية، عاد إلى إيميليا والبقية. لم يكن ذلك لأنه تمكن بطريقة ما من الهروب سالمًا. لا، بل العكس تمامًا.

 

وبينما تناثرت دماؤه وأحشاؤه حوله، اختفى وعي سوبارو دون أي فكرة عما حدث للتو.

عندما رأوا سقوط لوسبيل، عانى سوبارو والمشاهدون من نفس المصير دفعة واحدة. بعبارة أخرى، سلطة سيريوس لم تقتصر على خلق تناغم في المشاعر، بل امتدت أيضًا لنقل الحالات الجسدية.

 

“ما الذي من المفترض أن أفعله الآن؟”

 

 

 

انضمام راينهارد للقتال حقق بالفعل هدف سوبارو المتمثل في القضاء على سيريوس — لكن على حساب حياة عدد كبير من الأشخاص في الساحة، مما جعل كل جهودهم بلا معنى.

 

 

“— راينهارد!!”

بدت فكرة ترك الأمور لراينهارد في البداية كخيار صحيح، لكن مع ما يعرفه الآن، بات ذلك بوضوح خطأً فادحًا.

“روحك اللطيفة شعرت بخوف لوسبيل. ومن خلالك، شعر لوسبيل الصغير بمخاوفك التي وُلدت من خوفه. ثم عاد ذلك الخوف الإضافي الذي شعر به لوسبيل إليك مجددًا. وبهذا الشكل، ستشعرون بنفس الفرح والحزن والرعب، وحتى ألم الالتفاف حول العنق، حتى يحتضنكم الموت بحب.”

“سوبارو…”

 

“آه.”

“سأذهب لأخذ جولة صغيرة وأشتري بعض المشروبات بينما أتنفس بعض الهواء. يمكنكِ البقاء هنا والاستماع إلى أغنية المغنية المبدعة بينما تبدين رائعة كعادتك، حسناً؟”

 

“ماذا…؟!!”

كانت إيميليا والبقية يراقبون بقلق بينما غرق سوبارو في صمت مع تعبير مضطرب على وجهه. في الوقت الحالي، أصبحت أولويته هي تجنب إثارة قلقهم بلا داعٍ بشأن وجود طائفة الساحرة في المدينة.

 

مع وضع ذلك في الاعتبار، أعاد سوبارو ترتيب أفكاره بسرعة.

حتى داخل هواء البرج الرطب والمظلم، ظلت معركة الأبطال الخارقين مسموعة كما في الخارج. مركزًا على المهمة، تسلق سوبارو الدرج الحلزوني الطويل.

“آه، نعم، الأمر لا شيء حقًا. أنا فقط… آه، أعلم! طبق الـ دايسوكيياكي الذي تناولناه هذا الصباح عاد للانتقام، وأصابني بحرقة شديدة.”

التقطت إيميليا حدة نظرة سوبارو وأومأت برأسها.

“آه، أفهم هذا الشعور تمامًا. يحدث لي نفس الشيء كثيرًا. أحيانًا، عندما أحاول أن أتجشأ، ينتهي الأمر بي بالتقيؤ، وأحيانًا أطلق ريحًا من المكان الخطأ، و…”

 

“لا تحتاجين إلى إنهاء تلك الفكرة. أنتِ تقنيًا شابة، أتعلمين؟ رجاءً، لا تذكري هذا مرة أخرى.”

 

 

 

أوقف سوبارو ليليانا في منتصف ما بدا وكأنه نكتة شنيعة، ثم رسم ابتسامة موجهة لإيميليا. للحظة وجيزة جدًا، جعلت تلك الابتسامة الساحرة شفتي إيميليا ترتجفان قبل أن تجيب.

 

“إذا كنت تصر، سأصدقك هذه المرة فقط، سوبارو… لكن لا تجعلها عادة، حسنًا؟”

“وااه!”

“نعم، فهمت. شكرًا… على أي حال، سأذهب لألعب دور عامل التوصيل كما اقترحت ليليانا. استمتعي بأغنيتها في الوقت الذي أعود فيه، حسنًا، إيميليا – تان؟”

 

 

 

تقديرًا لاهتمام إيميليا، حياها سوبارو بطريقة فكاهية. ثم أخذ يد بياتريس بطريقة طبيعية بينما تختبئ خلفه.

حتى داخل هواء البرج الرطب والمظلم، ظلت معركة الأبطال الخارقين مسموعة كما في الخارج. مركزًا على المهمة، تسلق سوبارو الدرج الحلزوني الطويل.

“بياكو، سترافقينني في جولة التسوق. يمكننا أن نكون حميمين طوال الطريق.”

 

“مـ – ماذا تقول فجأة؟… نعم، أفهم.”

قبل أن يدرك ذلك، كان سوبارو قد استدار مجدداً، يحدق مباشرة في سيريوس.

 

 

احمرّ وجه بياتريس على الفور بينما استعدت غريزيًا لترد عليه، لكنها هدأت فجأة عندما رأت التعبير على وجهه. لقد استنتجت شيئًا ما عندما لاحظت في نظرته أنه يأمل في الاعتماد عليها.

لكن البداية كانت سيئة. استغرق الأمر وقتًا طويلاً للعثور على لاشينز، وعندما وجده أخيرًا، أمسك بكتفه دون تفكير. اعتذر عدة مرات، لكن العلاقة توترت بالفعل.

“إيميليا – تان — سأعود قريبًا.”

حدث كل هذا في أقل من ثانية، مما جعل القادرين على متابعة تحركات رينهارد غير التقليدية هم فقط المحاربون المتمرسون القليلون الموجودون. وبمجرد أن أدركوا ما حدث، تخلى الجميع عن محاولة فهم ما كان يجري.

“…هممم.”

لقد قُتل بنفس الطريقة. هذه الحقيقة غير المفهومة شرحت موته الأول عندما رأى لوسبيل يسقط إلى حتفه.

 

المشاجرة التي اندلعت وسط الشارع جذبت أنظار المارة، الذين تبادلوا نظرات الحيرة وتساءلوا عمّا يجري.

برفقة بياتريس، ودّع سوبارو إيميليا قبل أن يغادر الحديقة.

“إطلاق السحر داخل المدينة دون وجود أي ظرف طارئ يعد انتهاكاً لقوانين المدينة. من الأفضل أن تكون معي لتفسير ما فعلته.”

كان قلقًا للغاية بشأن تركها وحدها. وفي الوقت نفسه، لم يعد بإمكانه التفكير في أي طريقة أخرى للخروج من المأزق الذي وجد نفسه محاصرًا فيه — دون الاستعانة بقوة بياتريس.

كان اللمس الرقيق لأناملها النحيلة هو ما دفع حواسه لتتذكر وظيفتها.

في تلك الظلمة التي لم يظهر فيها أي مخرج، ركض سوبارو إلى جانب شريكته.

انضمام راينهارد للقتال حقق بالفعل هدف سوبارو المتمثل في القضاء على سيريوس — لكن على حساب حياة عدد كبير من الأشخاص في الساحة، مما جعل كل جهودهم بلا معنى.

“— همف.”

أثارت كلمات لوسبيل تجاعيد على جبين سوبارو.

 

“لا، ليس الأمر كذلك. هذا… بدأ يؤلمني فجأة عندما كنت مقيدًا سابقًا.”

دون أن يعلم، كانت هناك فتاة ذات عيون حمراء تحدق بهما بشدة وهما يغادران.

ولكن بالنسبة للجميع الذين يشاهدون، لم يكن أمامهم سوى الضحك أيضًا، بسبب المشهد غير المعقول.

 

“— اقتل! اقتل! اقتل! اقتل!”

 

منذ أكثر من عام، رفض سوبارو أن يرمي نفسه عن طيب خاطر إلى أحضان الموت، وبدلاً من ذلك قرر أن يواجه كل صعوبة أو محنة تقف في طريقه بكل ذرة قوة يمكنه جمعها. كانت هذه هي الإجابة التي وصل إليها خلال اختبار الساحرة في الملاذ.

////

 

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

 

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 1 يوم متبقي
14,000 شعلة الهدف: 66,666
21%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500
4Abdullah K🔥 500

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط