5 -الخبث المسرحي.
١
شعر سوبارو بعرق بارد يتصبب على جبينه، ولعن نفسه لأنه سمح للوضع أن يصل إلى هذه النقطة. السماح لعبدة الساحرة بالسيطرة كان خطأً فادحًا.
بعد أن انتهت المحادثة بين سوبارو ويوليوس، التي مزجت بين الجدية والعبث، غادر سوبارو مبنى “الرداء المائي” برفقة إيميليا وبياتريس.
«يا له من رجل مثير للشفقة ليُفضِّل تلك النصف شيطانة الهزيلة عليّ. على أية حال، لست ضيقة الأفق لدرجة أن أرفض الذوق السيئ. إن كنت تجهل الجمال الحقيقي، فلا يمكن فرضه عليك. لكن في يوم ما، سأفتح عالمك الضيق هذا بيديّ.»
«مهلًا، سوبارو. بدوتما وكأنكما منسجمان جدًا أثناء حديثكما في الحديقة. عن ماذا كنتما تتحدثان؟»
‹لا أعتقد أننا كنا منسجمين حقًا، لكن ما الذي تظنين أننا تحدثنا عنه؟›
والآن بعد أن ألقى نظرة جيدة، أدرك أن مظهرها بدا أكثر هزلية منه مرعبًا. إذا اعتبرها نوعًا من المهرجين أو الفنانين، فعليه أن يتساءل إن كانت بعيدة حقًا عن شخص مثل ليليانا.
«عن المكان الذي ستذهبان إليه للعب في المرة القادمة، ربما؟»
‹ماذا نحن؟ أصدقاء في المدرسة؟!›
‹‹آه، ذلك الغضب المقيت الذي يجعل قلبي يرتجف! الغضب—بمعنى آخر، السخط! إذا كان هذا بالفعل أحد الخطايا السبع التي تثقل قلوب البشر، وإذا كان من قدرها ألا تُمحى أبدًا، فعلى القلوب أن تمتلئ بفرح عظيم حتى لا يبقى مكان لأي شيء آخر! تمامًا كما تمتلئ قلوب الجميع في هذه اللحظة!››
كان الجمهور يعبّر عن مشاعرهم وكأنهم أمام كاميرا إعلان تلفزيوني، ملوحين بأيديهم أثناء مغادرتهم. وقد بدوا متأثرين تمامًا كالحشود التي حضرت في اليوم السابق.
للأسف، العلاقة بينهما لم تكن ودية كما تخيلتها إيميليا. وحتى لو كان سوبارو ويوليوس يرتادان نفس المدرسة، فإن طبيعة العلاقات الاجتماعية في المدارس كانت ستمنعهما من أن يكونا صديقين.
‹‹أشعر بالغثيان››.
لم يكن هناك شك في أن صدق إيميليا وإخلاصها وإيمانها الدائم بخير الآخرين كانت من أعظم فضائلها. ولكن سوبارو رأى أن الفضيلة المبنية على الجهل تظل نقطة ضعف في النهاية.
ففي جوهرها، يمكن اعتبار المدرسة مجتمعًا انتقائيًا وتمييزيًا لا يقل تعقيدًا عن نظام النبلاء.
كان اتساع نطاق منطقها البعيد المنال ونظرتها المتعالية المهيبة كفيلًا بجعل سوبارو عاجزًا عن الرد.
‹إذا فكرتِ في الأمر بهذه الطريقة، فإن تجاوز الفروق الاجتماعية يُعد أمرًا بالغ الصعوبة في الحالتين.›
‹‹نعم، نعم، أرجوكم لا تقولوا مثل هذه الأمور. صحيح أنه يشعر بالخوف قليلًا الآن، لكنه طفل شجاع جدًا. أليس كذلك، يا لوسبيل الصغير؟››
«لا حاجة لأن تبقي الأمر سرًا لهذه الدرجة. يمكنك أن تخبرني مباشرة.»
‹مهلًا، كل ما كنا نفعله هو استكشاف القليل من العدو. الباقي كان مجرد دردشة حول العالم من حولنا.›
من وجهة نظر موضوعية، بدا الأمر وكأنه يشبه علاقة الصداقة، لكن لم يكن هناك طريقة تجعل سوبارو ويوليوس صديقين. كانا شيئًا أسوأ من الصداقة، لكن سوبارو لم يتمكن من تحديد ما هو بالضبط.
«أليس هذا ما يفعله الأصدقاء عادة؟»
مالت إيميليا برأسها بفضول، فمال سوبارو رأسه أيضًا وقال: ‹من يدري؟›
بعد أن ودعته إميليا وبياتريس، لوّح لهما سوبارو بيده وغادر الحديقة. وعندما حاول أن يغمز لليليانا، فشل لأنها كانت قد أغمضت عينيها.
من وجهة نظر موضوعية، بدا الأمر وكأنه يشبه علاقة الصداقة، لكن لم يكن هناك طريقة تجعل سوبارو ويوليوس صديقين. كانا شيئًا أسوأ من الصداقة، لكن سوبارو لم يتمكن من تحديد ما هو بالضبط.
‹حسنًا، ما أنا واثق منه هو أننا لسنا أصدقاء.›
«عنيد جدًا…»
«أوه، عذرًا!»
«بالفعل، أعتقد ذلك.»
«النتيجة ليست أنيقة إطلاقًا، ومع ذلك، أنتِ راضية عن هذا؟»
نظرت إيميليا إليه بإحباط، بينما تنهدت بياتريس ووافقتها الرأي. لسبب ما، بدا التناغم بين الاثنتين وكأنه يُقصي سوبارو ويتركه وحيدًا.
بدأ الإدراك والفوضى التي تأخرت بسبب الصدمة الأولية تتسلل تدريجيًا إلى نفوس الناس في الحشد.
ثم، من بين ذراعيها المرفوعتين، ألقت بشجاعة لوسبيل—التي نالت إعجاب الجميع—نحو السماء.
على أي حال، بعيدًا عن الجدل حول طبيعة علاقته بيوليوس، لم يكن لدى سوبارو أي نية لإخبار إيميليا بتفاصيل حديثهما—تحديدًا، مشاكل عائلة أسترِيا. لم يرغب في الكشف دون تفكير عن شؤون عائلية خاصة، لكن السبب الأكبر كان العبء الذي يخلقه هذا النوع من المعرفة.
«سأفعل ما تريده إميليا، أظن ذلك. عليك أن تكوني ممتنة.»
وبالنسبة إلى بريسيلا، فإن انخراطها المفاجئ في الرقص كان صادمًا. بالنظر إلى انبهار الجمهور، لا بد أن العرض كان مذهلًا.
كانت المشاكل العميقة الجذور لعائلة أسترِيا من النوع الذي لا يمكن للغرباء التعامل معه بسطحية.
كان يوليوس مدركًا تمامًا لهذا عندما قرر أن يكشف هذه التفاصيل لسوبارو وحده. لقد حكم على سوبارو بأنه شخص يتمتع بما يكفي من الحكمة لعدم تحميل سيدته مثل هذه المعرفة.
وفيما كان الطفل يحلق نحو الشمس، صفق الجميع. كان سوبارو يصفق بكل ما أوتي من قوة، يضم يديه معًا مرارًا وتكرارًا.
فكرة أن يوليوس قد وضع هذا القدر من الثقة فيه تركت شعورًا غريبًا في أعماقه.
«—لكل من قطعت حديثهم أو عطّلت جدول أعمالهم، أعتذر من أعماق قلبي.»
«شولت يضيع فور أن يخرج من الباب. إنه جاد ولطيف، لكن هذا كل ما في الأمر. أما وجود أل بجانبي فيعني تحمل تعليقاته المزعجة، لذا تركته خلفي. أما الوغد المزعج، فلا أعلم شيئًا عنه.»
«إذن، سوبارو. أنا سعيدة لأنك دعوتني للتنزه، لكن ما الذي تنوي فعله؟»
كان رأس الشخص مغطى بضمادات مهترئة تُظهر عينًا واحدة فقط، تلمع بغموض وهي تتفحص العالم من حولها.
بينما كان سوبارو يصارع شعورًا مضطربًا لم يتمكن من تحديده، ابتسمت إيميليا وسألته. للحظة، رفع حاجبه بدهشة، لكنه سرعان ما هز كتفيه محاولًا التملص من السؤال.
‹‹—أشعر بالغثيان››.
‹مهلًا، يبدو ذلك وكأنني أخطط لشيء ما. لا أنوي شيئًا. أردت فقط أن أمضي وقتًا لطيفًا ورومانسيًا معكِ في هذه المدينة الساحرة التي تزخر بالماء.›
في البداية، كان سوبارو متوجسًا للغاية، ولكن بعد الحديث معها لفترة قصيرة، اكتشف أنها تبدو أكثر إنسانية مقارنةً مع بريسيلا. التوتر الأولي الذي كان يسيطر على وجوه الجميع بدأ يتلاشى تدريجيًا، وأصبح معظم الناس أكثر اهتمامًا بنوايا سيريوس الحقيقية بدلًا من الخوف والقلق.
أدهشته ردودها الصريحة على نحو غير متوقع. وأدهشه أيضًا سوء معاملتها لهينكل رغم أنها ضمته إلى صفوفها.
«هممم، إذًا هذا هو عذرك؟ سوبارو، حقًا، أنت عنيد جدًا ومتحجر الرأي. حتى أنا لن أقع في شراك كلماتك المعسولة في موقف كهذا.»
ولكن، في الوقت ذاته، امتزج شعوره بالخوف مع رهبة نابعة من التأمل في كيان يتسم بهذه الهيمنة الساحقة.
كان المشهد الذي سبق موته قبل عام لا يزال يُطارده، غير قادر على فهمه أو استيعابه. ارتجفت ركبتاه بينما كان الغثيان يتصاعد.
عندما عبست إيميليا، وضع سوبارو يده على جبينه بنظرة استسلام. وعندما التفت إلى بياتريس طلبًا للمساعدة—وهي التي كانت تقف بينهما ممسكة بيديهما—تظاهرت بعدم الانتباه. بدا أنها لم تكن تنوي الوقوف إلى جانبه.
وبصوت يحمل مقدمته المروعة، قدم الغريب نفسه قائلًا: «—اسمي سيريوس روماني-كونتي.»»
«لا تكن قاسيًا هكذا. ألسنا أصدقاء مررنا بتجارب حياة أو موت معًا؟»
في هذه الأثناء، لم تتزحزح نظرات إيميليا الحادة. سرعان ما استسلم سوبارو تمامًا.
كما لو تذكرت شيئًا فجأة، تقدمت سيريوس نحو نافذة برج الزمن التي خرجت منها، ومدت ذراعيها إلى داخل الهيكل.
‹حسنًا، فهمت. أرفع الراية البيضاء. كنت أريد أن أُفاجئكِ، إيميليا-تشان.›
////
«مفاجأة… تقصد أنك كنت تخطط لتفاجئني بشيء غريب؟»
«آه، يا إلهي، يا إلهي! أليس هذا السيد سوبارو والسيدة إميليا هناك، ومعهما الآنسة الصغيرة أيضًا؟!»
‹لا أحد يقول “غريب” بعد الآن… هيه، أنا آسف، آسف!›
وإذا كانت هذه الحالة من الحذر هي ما منع الناس من اتخاذ أي خطوة—
**الغضب اللطيف**
ظل لاشينز بعينه على ما يحدث فوق البرج، بينما كان يشق طريقه بين الحشود باتجاه سوبارو، الذي بدوره لم يستطع صرف نظره عن هذا الغريب، رغم وقوفه بعيدًا عن البقية.
عندما انتفخت وجنتا إيميليا غضبًا بسبب رد فعل سوبارو المعتاد، استسلم هذه المرة بشكل نهائي. خشية مما قد يتبع ذلك، كبح شعوره بالإحباط وقرر الإفصاح عن كل شيء.
«أتمنى أن أشاهده مرة أخرى!»
‹في الحقيقة، ليس الأمر مؤامرة أو شيئًا من هذا القبيل. نحن متجهون الآن إلى الحديقة الموجودة في وسط المدينة، حيث قدمت ليليانا عرضها يوم أمس.›
بينما كانت إيميليا في غاية السعادة، أمالت بياتريس رأسها بتعجب، معبرة عن شكوكها التي شاركتها مع سوبارو.
«حقًا؟ إذن ربما تغني ليليانا هناك اليوم أيضًا؟»
‹عيناكِ جميلتان للغاية عندما تتألقان هكذا. حسنًا، أنا مهتم أيضًا بأغاني ليليانا، لكنني أرغب كذلك في استكشاف المكان قليلًا وتقديم بعض الدعم لأوتو.›
«ارتطم رأسه بالأرض الصلبة، وانسحق جسده بالكامل، وتحول ما كان يُعرف بـ”لوسبيل” إلى كتلة من اللحم القرمزي. تطايرت كتل دهنية مغطاة بالدماء في جميع الاتجاهات عبر الساحة، حيث تحطم البطل في مشهد مثير للدهشة.
لم يكن لدى سوبارو أي فكرة عن مدى المشكلات التي تسبب بها لأوتو، الذي كان منشغلًا بمفاوضاته الفردية مع كيريتاكا، الذي أغضبه سوبارو بخطته الفاشلة في اليوم السابق.
بالطبع، لم يكن الأمر أنه يفتقر إلى الثقة في مهارات أوتو التفاوضية.
استخدمت إميليا يدها الأخرى، التي لم تكن بياتريس تمسك بها، لتربت على رأسها.
‹لكنني على يقين من أنه لن ينجح إلا في اللحظة الأخيرة.›
«هذا لا يعني أنك بحاجة إلى الاعتماد مجددًا على ليليانا بطريقة مثيرة للريبة… على أي حال، بما أن الأمر يتعلق ببوكي، أعتقد أنني أتفهم سبب رغبتك في المحاولة.»
«عن المكان الذي ستذهبان إليه للعب في المرة القادمة، ربما؟»
حتى بياتريس، التي انقسمت بين فشل الأمس وإعجابها بليليانا، لم تعارض ما يبدو أنه وسيلة لمساعدة بوك. ومع ذلك، كان لرأيها وقعٌ جاد على ملامح وجه إيميليا.
«لكن يبدو وكأنك تستغل ليليانا، وهذا… لا يعجبني.»
‹أعلم. وكنت متأكدًا أن إيميليا-تان ستشعر بهذه الطريقة أيضًا. لا أحب قول هذا، لكن…›
«نعم؟»
‹ربما يجدر بي قوله على أي حال… إيميليا، الآن وخلال هذه الانتخابات الملكية، لا يمكننا تجاهل المكاسب والخسائر في الخيارات والأشخاص. بالطبع، أرغب في أن تتمكني من البقاء صادقة مع نفسك.›
—عند انعطافه فجأة في زاوية ضيقة، كاد يصطدم بأحد المارة بمجرد دخوله إلى الساحة العامة. وبفضل حركته السريعة، تجنب الاصطدام بصعوبة واعتذر فورًا. إلا أن الطرف الآخر أطلق صيحة غاضبة بصوت خشن: «آه؟! كيف تعتذر بهذه الطريقة؟ عليك أن تُظهر بعض الإخلاص… غه!»
بينما كانت إيميليا قلقة بشأن ما قد ينطوي عليه كلامه، حاول سوبارو تهدئة مخاوفها.
«لا تكن قاسيًا هكذا. ألسنا أصدقاء مررنا بتجارب حياة أو موت معًا؟»
لم يكن هناك شك في أن صدق إيميليا وإخلاصها وإيمانها الدائم بخير الآخرين كانت من أعظم فضائلها. ولكن سوبارو رأى أن الفضيلة المبنية على الجهل تظل نقطة ضعف في النهاية.
بينما تجمعت كل الأنظار على هذا الغريب الذي اتخذ موضعًا مريبًا بهذا الشكل، بدا صوت المتحدث مرتعشًا، وكأنه غمره التأثر لكونه في بؤرة الاهتمام.
أومأت إيميليا بنظرة جادة على وجهها.
إذا كانت هذه الفضيلة جزءًا حقيقيًا من كيانها، فإن التخلص من الجهل لن يشكل تهديدًا على طبيعتها. كان سوبارو يريد لإيميليا أن تتعلم وتنمو لتصبح أقوى دون أن تفقد ذاتها.
بينما كانت تتحدث، بدأت النبرة المبهجة في صوت سيريوس تتلاشى تدريجيًا، وبدأت نظرتها تصبح أكثر كآبة. وعندما ناداها سوبارو بصوت حائر، شهقت وكأنها فوجئت.
كان هذا أمنيته منذ أن تعهد بالبقاء إلى جانبها إلى الأبد.
قرر سوبارو حينها أن أي طبق يُعلن عنه بأنه جرأة لا يجربها إلا الشجعان سيكون ما يقدمه لها.
‹على أي حال، متجاهلًا كل المكاسب وما شابه، كنت قد وعدتِ بالحديث مع ليليانا. أنتِ تتفاهمين معها جيدًا، إيميليا-تان، لذا لا يبدو أن هناك خطأ فيما تفعلينه.›
—وبعد عشر دقائق تقريبًا من مغادرة سوبارو الحديقة…
‹لكنني على يقين من أنه لن ينجح إلا في اللحظة الأخيرة.›
بينما كانت إيميليا لا تزال مستغرقة في التفكير، خفف سوبارو من نبرته محاولًا إدخال بعض المرح. خفضت إيميليا عينيها، المحاطة برموش طويلة، وأطلقت زفرة خفيفة.
«حسنًا، فهمت. سأحاول أن أبقي ما قلته في بالي أيضًا. شكرًا لوجودك دائمًا هنا، سوبارو.»
إلى “أوتسوكا”، الرسام، بغض النظر عن أي شيء، غلاف هذا المجلد له تأثير هائل! أعلم أنكم تدركون ذلك، لكن “أوتسوكا” مذهل بحق! شكرًا جزيلًا!
أومأت إيميليا بنظرة جادة على وجهها.
في الجزء العلوي من برج الساعة، ظهر شخص وحيد من نافذة مفتوحة، واقفًا بخطورة على الحافة.
‹على الرحب والسعة.› رد سوبارو.
لقد قال كل ما أراد قوله. رؤية العزيمة في عينيها وردها كانا كافيين له. لكنه شعر بوخزة صغيرة من الندم لأنه تدخل في أمرٍ لم يكن له.
«إذًا، أنتِ أيضًا تطلقين عليه هذا اللقب، أليس كذلك…؟»
‹آه، ربما قلت شيئًا غريبًا. ما رأيك؟ دعينا ننسى لقاء ليليانا ونخرج في موعد بدلاً من ذلك. أعتقد أن القيام بجولة على ظهر تنين الماء سيكون رومانسيًا للغاية.›
«لستُ متأكدة مما تعنيه بالجولة، لكنك ستصاب بدوار البحر إذا ركبتَ قاربًا يقوده تنين، أليس كذلك، سوبارو؟ لا أود أن أضطر إلى التجول في المدينة وأنت على ظهري.»
«بالفعل، أعتقد ذلك.»
‹علاوة على ذلك، الحديقة أصبحت أمام أعيننا. ألن يكون من غير المنطقي أن نعود الآن، أتساءل؟›
رغم إدراكه لذلك، إلا أنه شعر بغريزة تدفعه للعودة بأسرع ما يمكن. لكن—
أصوات دافئة ارتفعت موجهة كلماتها إلى الصبي الباكي، بينما انضم الجمهور إلى سيريوس في محاولة تهدئته ومواساته.
بينما كان سوبارو على وشك الاستسلام، قررت إيميليا وبياتريس الاستمرار حتى النهاية. كانت الحديقة العامة قد ظهرت أمامهم بالفعل؛ هذه المرة، وصل سوبارو إلى وجهته دون أن يضيع.
إذا تحسنت الأجواء، ربما يتمكنون من إجراء حديث مناسب مع ليليانا وبريسيلا.
اندفعت المياه من النافورة، متحولة إلى رذاذ لامع تحت أشعة الشمس، في مشهد ساحر وعابر تجلى أمامهم.
بعد أن انطلق تحت شعار شراء الحلوى، تمكن من العثور على المتاجر المناسبة وأكمل تسوقه بسرعة. أثناء تجوله، لفت انتباهه لفترة وجيزة منتج يُدعى “جيلي جينا”، وهو نوع غريب من الحلويات الخاصة بمدينة بريستيلا، لكنه لم يتحلَّ بالشجاعة لشرائه من أجل بريسيلا.
في هذا اليوم، احتشد جمع غفير بالقرب من تلك النافورة بدلاً من التماثيل التذكارية.
‹يبدو أن هذه العروض تحافظ على شعبيتها يومًا بعد يوم، لكن…›
***
كان الحماس الذي يملأ الجمهور يطغى على أجواء الحديقة، لكنه بدا مختلفًا تمامًا عما كان عليه اليوم السابق.
ربما كان السبب الرئيسي هو التصفيق المتناغم مع الغناء والموسيقى.
«يا ويلي! هذا أمر خطير جدًا!»
«واو، يبدو الجو حيويًا جدًا.»
‹بالفعل. لكن على عكس الأمس، يبدو الأمر أكثر صخبًا، أعتقد.›
امتلأت رؤى الجميع باللون الأحمر.»
‹‹أجل، لا تبكِ! نحن نعلم أنك شجاع، لذا اصمد حتى النهاية، يا صغيري!››
بينما كانت إيميليا في غاية السعادة، أمالت بياتريس رأسها بتعجب، معبرة عن شكوكها التي شاركتها مع سوبارو.
«تشتهر ليليانا باختياراتها الغنائية التي غالبًا ما تتناقض مع تصرفاتها اليومية المعتادة. وكان البث الذي قُدّم ذلك الصباح باستخدام الـ”ميتيا” خير مثال على ذلك. بصوتها وأدائها، نجحت في جذب الجمهور إلى عالم آخر، مقدّمة عرضًا ساحرًا يأسر الحواس الخمس.
‹‹ما هذا بحق…؟ إذا لم تكن هذه مشكلة جديدة! ماذا تنظرون جميعًا؟!››
ولكن، الأغنية التي كانوا يستمعون إليها في تلك اللحظة بدت مختلفة قليلًا عن المعتاد، وكأن هناك عنصرًا غريبًا وغير مألوف قد أضاف إلى مزيجها شائبة مزعجة.
بينما تجمعت كل الأنظار على هذا الغريب الذي اتخذ موضعًا مريبًا بهذا الشكل، بدا صوت المتحدث مرتعشًا، وكأنه غمره التأثر لكونه في بؤرة الاهتمام.
«نفخت ليليانا صدرها غير الموجود، في حركة أشبه بتدليك لحية غير موجودة. بجانبها، كانت بريسيلا مكتوفة الذراعين، متباهيةً بوضوح بمفاتنها، وهي ترمق سوبارو بنظرة ازدراء جليّة.
‹‹…››
لم يكن لدى سوبارو أي فكرة عن مدى المشكلات التي تسبب بها لأوتو، الذي كان منشغلًا بمفاوضاته الفردية مع كيريتاكا، الذي أغضبه سوبارو بخطته الفاشلة في اليوم السابق.
محاولًا استيضاح ماهية هذا العنصر الشاذ، وجد سوبارو نفسه دون وعي ينضم إلى طرف الجمهور المتحلق حول العرض.
ذكورًا وإناثًا، شبابًا وشيوخًا، كان الحضور غارقين في دوامة من الشغف، جميعهم مسحورون بأغنية المغنية. ووسط هذا الحشد، قاد سوبارو بيديه إميليا وبياتريس، متقدمًا بعمق وسط الجموع المتحمسة.
‹‹…لا بأس. أنا فقط ممتن لأننا نتحدث بهدوء وراحة.››
وما إن بلغ الصف الأمامي حتى تجعدت ملامحه تحت وطأة التصفيق المدوي.
«على النقيض من رؤساء الأساقفة الآخرين، كان صوت سيريوس مليئًا بالألفة والحيوية وحتى البهجة.
كانت النغمة الأخيرة المذهلة لآلة “الليولير” إيذانًا بانتهاء الأغنية ووداع هذه الموسيقى الآسرة.
«وعلى عكس *أغنية الحب لشيطان السيف* التي كانت قد صدرت سابقًا، تسلط *قصيدة الحب لشيطان السيف* الضوء على كيفية قضاء شخصين تغلبا على العديد من العقبات حياتهما الزوجية بعد ذلك… ولكن، يا إلهي! ما هذا؟ حبٌ متقد بهذا الشكل… تكاد ألسنة اللهب تشتعل من وجهي!»
وحين استدارت المغنية التي قدّمت هذا العرض الباهر، بدت على وجهها ابتسامة راضية.
‹‹هذا صحيح، إلى الأمام، يا لوسبيل! أنت فخر بريستيلا!››
«يا له من رقص رائع! لقد كاد أسلوبك في الحركة يجعل عيناي تطيران من مكانهما!»
«وأنتِ أيضًا قدّمتِ عرضًا ممتعًا للغاية. لقد أحسنتِ حقًا. مضى زمن طويل منذ أن أمتعني فنّان بهذا الشكل.»
في هذا الموقف، حيث قد يكلفها أي خطأ لفظي حياتها، مررت ليليانا يدها على آلتها الموسيقية.
ربما كان السبب الرئيسي هو التصفيق المتناغم مع الغناء والموسيقى.
كانت امرأة ترتدي الأحمر تبتسم بخفة وهي تصافح ليليانا بحماسة. وبينما كان المشهد يتكشف أمام عينيه، تنهد سوبارو بعمق بينما جملة واحدة تداعت في ذهنه:
‹أعلم. وكنت متأكدًا أن إيميليا-تان ستشعر بهذه الطريقة أيضًا. لا أحب قول هذا، لكن…›
— *تحذير: لا تخلط العناصر المختلفة معًا.*
***
وكذلك كان الحال مع لاشينز، الذي لاحظ وجود سوبارو واندفع نحوه.
«لقد تأثرت كثيرًا.»
«شولت يضيع فور أن يخرج من الباب. إنه جاد ولطيف، لكن هذا كل ما في الأمر. أما وجود أل بجانبي فيعني تحمل تعليقاته المزعجة، لذا تركته خلفي. أما الوغد المزعج، فلا أعلم شيئًا عنه.»
«يا له من عرض مذهل!»
بالطبع، وبما أن بيتيلغيوس كان روحًا شريرة، فإن وجود قريب يحمل الاسم نفسه كان أمرًا مستبعدًا للغاية، لكن—
«أتمنى أن أشاهده مرة أخرى!»
«—منذ لحظات، كنت تحدق بي باهتمام كبير، أليس كذلك؟ إنه أمر غير لائق للغاية.»»
كان الجمهور يعبّر عن مشاعرهم وكأنهم أمام كاميرا إعلان تلفزيوني، ملوحين بأيديهم أثناء مغادرتهم. وقد بدوا متأثرين تمامًا كالحشود التي حضرت في اليوم السابق.
ومع أصوات الإعجاب والتصفيق التي تركزت عليه، كان لوسبيل يبكي عند أعلى نقطة من برج الزمن. وأخيرًا، غير مبالٍ بالجروح عند زوايا فمه، صرخ الطفل وهو ينزف، محاولًا بكل يأس رفع صوته.
وسماع هذا الثناء جعل ليليانا تنفخ خياشيمها برضا، في تصرف لا يليق بمغنية بارعة. وعلى نحو غير متوقع، كانت شفاه بريسيلا مرسومة بابتسامة صغيرة، وقد بدت في مزاج رائع وهي تُحرّك مروحيتها بجانب ليليانا.
بغض النظر عن ادعاء ليليانا، تبقى الحقيقة أن أغنيتها كانت المفتاح للحفاظ على السلام.
‹‹هذا صحيح! لا أحد بحاجة إلى المآسي!››
«كنت أظن أن بريسيلا ليست من النوع الذي يهتم برأي الآخرين…»
ثم—
«لقد صار يوم البارحة فوضويًا للغاية ولم نتمكن من الوفاء بوعدنا، لذا من الجيد أنك هنا اليوم أيضًا. لكن، أخبريني… لا تخبريني أن كيريتاكا يُخرجك من مكان العمل كل يوم؟»
«آه، يا إلهي، يا إلهي! أليس هذا السيد سوبارو والسيدة إميليا هناك، ومعهما الآنسة الصغيرة أيضًا؟!»
لقد قال كل ما أراد قوله. رؤية العزيمة في عينيها وردها كانا كافيين له. لكنه شعر بوخزة صغيرة من الندم لأنه تدخل في أمرٍ لم يكن له.
وبمجرد أن ودّعت آخر جمهورها، لاحظت ليليانا الأشخاص الثلاثة المتبقين في الحديقة، فقفزت مكانها بحماس حتى تراقصت جديلتاها في الهواء بطريقة غامضة.
قرر سوبارو حينها أن أي طبق يُعلن عنه بأنه جرأة لا يجربها إلا الشجعان سيكون ما يقدمه لها.
«بالفعل، أعتقد ذلك.»
ومع تسابقها نحوهم وكأنها تطير، عبّرت بياتريس عن امتعاضها من كلمتها:
«أظن أنني سمعت عبارة الآنسة الصغيرة. ماذا تعني بذلك، يا ترى؟ سوبارو، أريد تفسيرًا.»
‹عيناكِ جميلتان للغاية عندما تتألقان هكذا. حسنًا، أنا مهتم أيضًا بأغاني ليليانا، لكنني أرغب كذلك في استكشاف المكان قليلًا وتقديم بعض الدعم لأوتو.›
«اسأليها هي، فهي التي قالتها. وهنا، خذي حبة سكر واهدئي قليلاً.»
«وهكذا، ترفضين دعوتي.»
«هل تعتقد أن بإمكانك… لحس، لحس… أن تلهيني بهذا، يا ترى؟ لحس، لحس…»
‹‹ماذا—؟! ك-كيف يمكنك قول شيء بهذا القسوة وأنت تنظر لوجه فتاة؟! لم تتعرض ليليانا من قبل للإهانة بهذا الشكل!! يا إلهي، نيابةً عن والدة السيد ناتسوكي، أشعر بخجل شديد منك!! خجلٌ تااام!!››
«يا له من عرض مذهل!»
وأثناء انشغال بياتريس بمص الحلوى، تجاهلها سوبارو وتوجّه نحو ليليانا التي كانت تقفز أمامه بجنون، وقبض على جدائلها بكلتا يديه.
سلوك سيريوس اللطيف غير المتوقع، وإصرارها على مواصلة الحديث، والتأثير الكبير الذي تركته اللحظة الأولى من ظهورها جعل هذا الأمر يغيب عن ذهنه تمامًا، لكن سيريوس—الشخصية الغامضة التي تقف فوق البرج—كانت امرأة.
«آآه!» صرخت ليليانا، لكنه نجح في إيقاف حركتها المفرطة.
‹‹نعم، نعم، أرجوكم لا تقولوا مثل هذه الأمور. صحيح أنه يشعر بالخوف قليلًا الآن، لكنه طفل شجاع جدًا. أليس كذلك، يا لوسبيل الصغير؟››
‹‹آسفة جدًا على هذا القيد. لكنك ولد، ويجب ألا تبكي. أردت أن أبقي ذلك سرًا بيننا، لكنك مبلل الآن. الجميع سيعرف خزيك.››
«لقد صار يوم البارحة فوضويًا للغاية ولم نتمكن من الوفاء بوعدنا، لذا من الجيد أنك هنا اليوم أيضًا. لكن، أخبريني… لا تخبريني أن كيريتاكا يُخرجك من مكان العمل كل يوم؟»
«لقد رحلت مجددًا، بيتلغيوس… تنهد. لم أتمكن من التحدث إليك هذه المرة أيضًا، تنهد.»
«ولماذا تصيغ الأمر بهذا الشكل؟!! بالطبع لا. صحيح أن السيد كيريتاكا يكرّس قلبه وعقله لعمله كلما كانت هناك مهام يجب إنجازها، لكنه دائمًا ما يخبرني بأنه يريدني أن أكون سعيدة وأفعل ما أحب خارج العمل!!»
‹‹أجل—! هذا مخجل—!!›› ‹‹أنت ولد! لا تبكِ، لا تبكِ!!››»
«إذًا هو بالفعل يُخرجك كثيرًا.»
لحسن الحظ، خلال الدقائق العشر التي ابتعد فيها، لم تحذره بياتريس من حدوث أي شيء خاطئ في الحديقة. ربما كانوا لا يزالون في منتصف العرض الموسيقي دون أي مشكلات.
كانت لكيريتاكا طريقته الخاصة في إدارة الأمور، وهذا الترتيب بدا منطقيًا؛ إذ لا يمكن أن تُجرى محادثة سليمة إذا كانت ليليانا موجودة في مكان العمل.
ربما، إن كانت قد نسيت أمر سوبارو، فإنها قد تكون قد نسيت أيضًا لعبة حجر-ورقة-مقص. بريسيلا، في نواحٍ كثيرة، كانت امرأة صعبة المراس.
وإذا كان عليها أن تمضي وقتها في مكان ما، فإقامة العروض كان استخدامًا مثاليًا ليومها، ولكن—
«‹‹أجل! أنت هناك، تفضّل. أشكرك جزيلًا. لأفكر أنك كنت غاضبًا هكذا قبل قليل، والآن ترغب في الحديث معي. يا لها من مناسبة سعيدة. اسألني أي شيء.››
ارتعش من التجربة المرعبة. ووسط برودة اجتاحته، كان جسده يرتعش بلا توقف.
«—منذ لحظات، كنت تحدق بي باهتمام كبير، أليس كذلك؟ إنه أمر غير لائق للغاية.»»
ورغم أنه قُتل على يدهم مرة، إلا أن مشاعره تجاههم ازدادت لطفًا بعد ذلك.
بينما كانت تهز جسدها وتفرك السلاسل المعلقة في يديها معًا، مزّق الصوت الحاد الهواء من حولها.
«نفخت ليليانا صدرها غير الموجود، في حركة أشبه بتدليك لحية غير موجودة. بجانبها، كانت بريسيلا مكتوفة الذراعين، متباهيةً بوضوح بمفاتنها، وهي ترمق سوبارو بنظرة ازدراء جليّة.
ترددت أصوات التصفيق المدوي، مباركةً لوسبيل وهو يحلق في السماء.
‹‹هل أستطيع الحصول على تصفيقكم؟!››
«رغم أن انبهارك برؤية رقصي أمر طبيعي، فإن نظراتك الوقحة لا تُحتمل. حتى لو كان سحري يجعل الآخرين يتيهون في ضلالهم، فإن أمثالك لا يُسمح لهم إلا بالإعجاب من بعيد.»
حتى مع شعوره بموجة من الدهشة تتسرب من حوله، لم يشيح سوبارو بنظره عن سيريوس التي ما زالت واقفة في الأعلى.
للأسف، العلاقة بينهما لم تكن ودية كما تخيلتها إيميليا. وحتى لو كان سوبارو ويوليوس يرتادان نفس المدرسة، فإن طبيعة العلاقات الاجتماعية في المدارس كانت ستمنعهما من أن يكونا صديقين.
«للعلم فقط، لم أشاهد رقصك، ولا أمتلك أيّ نزوات من هذا النوع. أفضل الفتيات النقيات واللطيفات مثل إميليا-تان. الفتيات المبالغات مثلك تفقدني الحماس فعليًا.»
«يا له من رجل مثير للشفقة ليُفضِّل تلك النصف شيطانة الهزيلة عليّ. على أية حال، لست ضيقة الأفق لدرجة أن أرفض الذوق السيئ. إن كنت تجهل الجمال الحقيقي، فلا يمكن فرضه عليك. لكن في يوم ما، سأفتح عالمك الضيق هذا بيديّ.»
من أعماق كيانه، أمسك بهذا الرابط، وسحب عليه بكل قوة—
«ما الأمر، أيها القروي الحقير؟ ما سبب هذا الوجه البغيض الذي تُظهره لي؟»
تصادمت قيمهما بشدة، لكن فلسفة بريسيلا أفقدت سوبارو أيّ رغبة في الرد عليها. كانت بريسيلا تنظر إلى نفسها على أنها محور الكون، بينما لا تحمل أفكار سوبارو عن المنطق أي معنى بالنسبة لها.
‹‹سوبارو؟! ما الأمر؟››
«لكن هذا يعني أن بريسيلا كانت ترقص، أليس كذلك؟ لم أتوقع ذلك حقًا.»
بينما كان سوبارو يصارع شعورًا مضطربًا لم يتمكن من تحديده، ابتسمت إيميليا وسألته. للحظة، رفع حاجبه بدهشة، لكنه سرعان ما هز كتفيه محاولًا التملص من السؤال.
«عليك أن تلعن قدرك الذي حرمك من رؤية ذلك. لا أرقص إلا إذا شعرت بالرغبة، وهذا نادر الحدوث. أغنية هذه الفنانة كانت مغرية إلى حد لا يُقاوَم.»
«وهكذا، ترفضين دعوتي.»
حتى اللحظة التي سمعت فيها رد ليليانا، لم يساور سوبارو أي شك في أن نية بريسيلا العدائية كانت تتأرجح على حافة السيف. ألم تنجُ ليليانا فقط لأن الكفة لم تمِل نحو الاتجاه الخاطئ؟
«حقًا؟ إذًا أنتِ من معجبي ليليانا أيضًا…؟»
بينما كانت ليليانا تزيف دموع الألم، نزف فمها بسبب الطريقة المدهشة التي عضت بها لسانها. كان منظرها سخيفًا وشفافًا بشكل كوميدي، لكن حتى لو أراد، لم يكن سوبارو قادرًا على الضحك.
اعترف سوبارو بأن غناء ليليانا كان مذهلًا، لكنه لم يكن متأثرًا به كما الآخرين على ما يبدو. بالنسبة له، كانت كل فتاة تستمع إلى غناء ليليانا تصبح حليفتها. سجلها كان مثاليًا.
—كانت الحلقة الجديدة للتغلب على أسوأ يوم في حياته، قد كُتبت هنا، في مدينة بريستيلا، مدينة بوابة الماء.»
بصراحة، إذا استطاعت كسب إعجاب بريسيلا أيضًا، فقد بات وضعها لا يُمس.
شعر برأسه يثقل. بصره تذبذب. لم يتمكن من الوقوف، فانحنى على ركبتيه في مكانه.
«لكن، أن تحضر السيدة بريسيلا والسيدة إميليا هنا معًا، وهما مرشحتان للانتخابات الملكية التي تشغل الجميع، فإن ليليانا ممتنة لدرجة أن دموعها ستفيض!!»
‹‹لوسبيل لديه صديقة طفولة، فتاة شقراء ذات شعر مجعد تُدعى تينا، وهما على علاقة رائعة. نظرًا لأنهما يهتمان ببعضهما البعض بعمق ويبدوان في علاقة مثالية، فكرت كثيرًا فيمن يجب أن أحضره هنا. في البداية، فكرت في إحضار تينا، لكن لوسبيل طلب مني بإصرار بالغ، وكان لطلبه أثر عميق في داخلي… لذلك، استجبت لرغبة لوسبيل الصغيرة، وجعلته يتعاون معي. إنه طفل شجاع جدًا. الآن، جميعكم تفهمون ذلك، أليس كذلك؟››
حتى مع الأجواء المشحونة التي تلازم لقاء مرشحتين متنافستين، لم تتأثر قدرة ليليانا المذهلة على تحديد وتيرتها الخاصة.
بالطبع، كانت تفهم أن العلاقة بين إميليا وبريسيلا هشة للغاية في أفضل الأحوال. ولذا، فإن تفاهة ملاحظتها بلا شك كانت مقصودة.
دوامة الموت عادت لتبتلع سوبارو ناتسوكي مرة أخرى.
«ها-ها-ها-ها، هل أغنياتي مذهلة إلى هذا الحد؟ يااااه، سأحمر خجلًا!»
«بالتفكير مجددًا، ربما هي فقط على طبيعتها.»
مؤخرًا، كان يُستقبل حيثما ذهب بتعامل يتناسب مع لقبه ومكانته، مما جعله يخشى أن يفسده ذلك إن لم يحصل على مثل هذه الصفعات الواقعية من حين لآخر.
كان الرجل ذو السلوك الفظ على وشك أن يبدأ شجارًا عندما لاحظ وجه سوبارو فجأة فتجمد في مكانه. وفي اللحظة نفسها، تفاجأ سوبارو عندما أدرك أنه يعرف هذا الرجل.
رد فعل ليليانا الخجول جعل سوبارو يشك مجددًا. استنتج مع هزة كتفيه أنه كان يفكر في الأمر أكثر من اللازم.
بعد ذلك، أدرك سوبارو فجأة أن بريسيلا كانت وحيدة، بلا أي حراس يرافقونها.
«أنتِ وحدك؟ ألم ترافقك أل أو ذلك الوغد المزعج أو خادمك الظريف؟»
«بالفعل، أعتقد ذلك.»
«شولت يضيع فور أن يخرج من الباب. إنه جاد ولطيف، لكن هذا كل ما في الأمر. أما وجود أل بجانبي فيعني تحمل تعليقاته المزعجة، لذا تركته خلفي. أما الوغد المزعج، فلا أعلم شيئًا عنه.»
«إذًا، أنتِ أيضًا تطلقين عليه هذا اللقب، أليس كذلك…؟»
«لكن، لكن! هنا، سأبذل كل جهدي لإغوائهما معًا بقوة الموسيقى! آه، لقد فكرت بشيء غير لائق الآن لأنني قلت إغواء، أليس كذلك؟ لا يمكنك فعل ذلك—إنه غير لائـــق!»
أدهشته ردودها الصريحة على نحو غير متوقع. وأدهشه أيضًا سوء معاملتها لهينكل رغم أنها ضمته إلى صفوفها.
‹في الحقيقة، ليس الأمر مؤامرة أو شيئًا من هذا القبيل. نحن متجهون الآن إلى الحديقة الموجودة في وسط المدينة، حيث قدمت ليليانا عرضها يوم أمس.›
بالطبع، كان يستحق هذا التعامل بوضوح، لكن لماذا ضمّته من الأساس؟
‹إذا فكرتِ في الأمر بهذه الطريقة، فإن تجاوز الفروق الاجتماعية يُعد أمرًا بالغ الصعوبة في الحالتين.›
وأثناء انشغال بياتريس بمص الحلوى، تجاهلها سوبارو وتوجّه نحو ليليانا التي كانت تقفز أمامه بجنون، وقبض على جدائلها بكلتا يديه.
«لا شك أن السبب في ذلك هو أنه يُمتعكِ.»
«الأسباب أمور تافهة. في البداية، هو من تقدم إليّ بعرض، وقبلت، لا أكثر. سأستخدمه للترفيه ما دمت أستطيع، لكن إن توقفت فائدته، سأطيحه فورًا. هذا كل ما يعنيني.»
«لا، أشك في ذلك… لو لم يكن يهمكِ، لما كنتِ لتضربيه بذلك الشكل، أليس كذلك؟»
—وقبل لحظات من الارتطام، صرخت سيريوس.
على أي حال، لو لم يتدخل أل، كان من المحتمل أن تقضي عليه فورًا وتغادر المكان. لكن سوبارو كان يعتقد أن رينهارد كان سيتدخل ليوقفها قبل أن تتمكن من ذلك.»
«تذكّرت الآن أنكِ قد كسرتِ فكي بركلة منكِ في إحدى المرات، أليس كذلك؟»
حتى وهو يتنهد، لم يستطع سوبارو إلا أن يعجب بقدرة ليليانا على إظهار هذا القدر من التقدير وسط جنونها المتكرر.
في إحدى الحلقات الزمنية التي عاشها سوبارو في العاصمة قبل عام، تعرض لركلة من بريسيلا أثارت غضبها. عادت إليه ذكريات كونه على حافة الموت من جرّاء ركلة واحدة فقط منها، واستوعب حينها القوة الهائلة التي أظهرتها في المعركة داخل القاعة.
«حقًا؟ إذًا أنتِ من معجبي ليليانا أيضًا…؟»
«أليس من الخطير أن تتركي أل وبقية أتباعك خلفكِ بهذه السهولة؟»
«وما الذي قد يشكّل تهديدًا لي لمجرد غياب ثلاثةٍ من خَدَمي؟ فوجودهم لا يتعدّى كونه عيونًا تراقب ظهري ليس أكثر.»
‹‹وفوق هذا، روماني-كونتي…؟››
«إذًا، لقاؤكِ بليليانا هنا كان مجرد صدفة؟»
ومع ذلك، لم يتخذ أي شخص على الفور الإجراءات المناسبة للتصدي لهذا الوضع. الجميع كانوا يشكون في ما سمعوه، وكل ما اجتاح الحشد كان شعورًا بالارتباك والاضطراب.
سؤال إيميليا جعل بريسيلا تطوي ذراعيها وتُطلق شخيرًا مسموعًا.
أدهشته ردودها الصريحة على نحو غير متوقع. وأدهشه أيضًا سوء معاملتها لهينكل رغم أنها ضمته إلى صفوفها.
«على عكس شوارع العاصمة المملة، فإن مناظر هذه المدينة تسلّي مللي. كنت أستمتع بجريان الماء عندما وصلت إلى مسامعي أغنية هذه الفنانة.»
‹‹شكرًا لكِ، سيريوس! شكرًا!››
«بصراحة، لم أعرف ما أتوقعه عندما جاءت فجأة وبدأت ترقص. عادةً، أعطي من يبالغون في ردود أفعالهم جرعة تأديب بأغنيتي، وغالبًا ما يعودون إلى رشدهم مباشرةً!»
«لا، أشك في ذلك… لو لم يكن يهمكِ، لما كنتِ لتضربيه بذلك الشكل، أليس كذلك؟»
«أنتِ حقًا لا تتصرفين كفنانة أبدًا…»
ردع المتطفلين عن طريق الغناء كان أشبه بشيء من عالم الروك.
لقد قال كل ما أراد قوله. رؤية العزيمة في عينيها وردها كانا كافيين له. لكنه شعر بوخزة صغيرة من الندم لأنه تدخل في أمرٍ لم يكن له.
وبالنسبة إلى بريسيلا، فإن انخراطها المفاجئ في الرقص كان صادمًا. بالنظر إلى انبهار الجمهور، لا بد أن العرض كان مذهلًا.
«شكرًا لكم على بقائكم معنا حتى الآن، وعذرًا مرة أخرى. ولكن التطورات في Re:ZERO لن تتوقف قريبًا، لذا سنظل معًا لفترة طويلة… أليس كذلك؟»
«أن تجمعي قلوب هذا العدد الكبير من الناس وتتركيني خلفكِ يُعدّ قمة الأنانية. ولكن، هذا هو سحر موسيقاكِ. ما رأيك؟ أترغبين في أن تصبحي مغنية ترافقني؟»
‹‹حسنًا! إذًا سأفعل ذلك. آه، في الواقع… هناك أمر أود التأكد منه. بصراحة… يتعلق الأمر بالحب. أوه، كم هو محرج.››
سؤال إيميليا جعل بريسيلا تطوي ذراعيها وتُطلق شخيرًا مسموعًا.
«أوه، شكرًا جزيلًا لكِ! إنه لشرف وفخر عظيم أن أسمع منكِ هذا الثناء! لكن! لكن! أعتذر بكل احترام، لا أستطيع القبول!»
وكأن الموت، مثل صديق قديم يحتفل بإعادة اللقاء، مزّق سوبارو ناتسوكي إربًا.
دعوة بريسيلا كشفت عن إعجابها بغناء ليليانا أكثر مما كان سوبارو يتخيل. لكن ليليانا ردّت بابتسامة ورفضت الدعوة دون أدنى تردد.
—كيف يمكن لأي شخص أن يصرف بصره عن شيء يهدد حياته ذاتها؟
حينها، أضاء وجه سيريوس بفرح، وعينيها لمعتا وهي تصفق بيديها بحماس.
في اللحظة ذاتها، غمرت الحديقة هالة جعلت جسد سوبارو يقشعر. توتر بدنه دون إرادته.
اتخذت ليليانا قرارًا مصيريًا ومرعبًا في طرفة عين. لم تكن تفهم أي شيء عن شخصية بريسيلا أو التهديد الفوري والقاسي الذي قد تشكله. كانت غافلة تمامًا.
في هذا الموقف، حيث قد يكلفها أي خطأ لفظي حياتها، مررت ليليانا يدها على آلتها الموسيقية.
«هذا هو العرض التمهيدي… مكانٌ للمعلومات المتعلقة بالمجلد القادم، أليس كذلك؟ آه، ماذا كنت سأفعل لو أخطأت في ذلك؟ يا له من موقف محرج!»
«ترفضينني؟ لماذا ترفضين دعوتي؟»
تعليق بريسيلا جعل ليليانا تنفخ صدرها بفخر وكأن الأمر كان بديهيًا.
كما هو متوقع، انخفضت نبرة صوت بريسيلا بدرجة كاملة، وعبرت عيناها القرمزيتان بنظرة باردة كالجليد.
حتى سوبارو، الذي لم يكن هدف غضبها، شعر وكأن سيفًا وُضع على رقبته.
في هذا الموقف، حيث قد يكلفها أي خطأ لفظي حياتها، مررت ليليانا يدها على آلتها الموسيقية.
«أنا ليليانا المغنّاة المتجولة. رغم أنني توقفت في هذه المدينة لبعض الوقت، فإن قدري يدفعني إلى التنقل مجددًا، أسير حيثما تحملني الرياح. هذه مهنتي وطريقة حياتي التي لا تسمح لي بالارتباط بأي أرض أو شخص.»
«وهكذا، ترفضين دعوتي.»
«كان هذا حال أمي، وجدتي، وجداتهن من قبلهن. هذه هي طريقة عائلتنا. لا نترك شيئًا خلفنا سوى أغانينا في قلوب الناس. وكما لا يمكن حبس الرياح، لا يمكن لأحد أن يُبقينا في مكان واحد. دعوتكِ تسرني، لكن لا بد أن أعتذر. حتى أنا لا أعلم إلى أين ستصل ألحاني. أترك ذلك للرياح.»
للأسف، العلاقة بينهما لم تكن ودية كما تخيلتها إيميليا. وحتى لو كان سوبارو ويوليوس يرتادان نفس المدرسة، فإن طبيعة العلاقات الاجتماعية في المدارس كانت ستمنعهما من أن يكونا صديقين.
رفعت ليليانا آلتها الموسيقية عاليًا وتحدثت بفخر، دون أن يظهر على وجهها أي تردد.
لم يكن في مظهرها المعتاد، المليء بالسخرية والإزعاج، أي أثر.
كانت هناك فقط فخر بسيط بالكائن الذي يُعرف باسم المغني المتجول، أولئك الذين ينقلون الحكايات من خلال الأغاني.
وبالإضافة إلى ذلك، إلى جميع العاملين في قسم نشر MF Bunko J، والمراجعين، وموظفي جميع المكتبات، ورجال الأعمال، وغيرهم الكثيرين، أنا مدين لكل واحد منكم! حقًا، كما هو الحال دائمًا، شكرًا لكم جميعًا من أعماق قلبي!
آخرهم أشار إلى الكريستالة الزمنية السحرية المعلقة فوق رأس سيريوس، مما أثار موجة من الضحك العارم. انفراجت شفتا سوبارو دون وعي مع ذلك الجو المرح.
بعد سماع إجابة ليليانا، بقيت بريسيلا مطوية الذراعين وعين واحدة مغلقة. ثم فتحت عينها المتبقية ونظرتها الحمراء الحارقة اخترقت ليليانا.
وعندما لم يجعلها ذلك تتراجع، أطلقت بريسيلا زفيرًا فجأة.
—كانت الحلقة الجديدة للتغلب على أسوأ يوم في حياته، قد كُتبت هنا، في مدينة بريستيلا، مدينة بوابة الماء.»
بينما تصنع سوبارو ملامح تأثر مفرط، زمجر لاشينز ونقر بلسانه قبل أن يبتعد وسط الزحام. تأمل سوبارو في أن هذا الاستقبال البارد كان مصدر راحة غريب بالنسبة له.
«—حسنًا. عزيمتكِ تستحق الإعجاب. سامحيني؛ فقد كنت أنا المخطئة.»
للأسف، العلاقة بينهما لم تكن ودية كما تخيلتها إيميليا. وحتى لو كان سوبارو ويوليوس يرتادان نفس المدرسة، فإن طبيعة العلاقات الاجتماعية في المدارس كانت ستمنعهما من أن يكونا صديقين.
«لا على الإطلاق! أنا آسفة جدًا لعدم قدرتي على القبول.»
«شولت يضيع فور أن يخرج من الباب. إنه جاد ولطيف، لكن هذا كل ما في الأمر. أما وجود أل بجانبي فيعني تحمل تعليقاته المزعجة، لذا تركته خلفي. أما الوغد المزعج، فلا أعلم شيئًا عنه.»
تعليق بريسيلا جعل ليليانا تنفخ صدرها بفخر وكأن الأمر كان بديهيًا.
أما سوبارو، فلم يستطع سوى أن يندهش. لم يكن يتصور أن بريسيلا قد تقبل يومًا تحدّي إرادتها.
— *تحذير: لا تخلط العناصر المختلفة معًا.*
«ما الأمر، أيها القروي الحقير؟ ما سبب هذا الوجه البغيض الذي تُظهره لي؟»
«—لكل من قطعت حديثهم أو عطّلت جدول أعمالهم، أعتذر من أعماق قلبي.»
«أوه، لا شيء في وجهي سوى الدهشة. كنت خائفًا لأنني توقعت أن تقومي بقطع ليليانا إلى نصفين بسبب رفضها دعوتك…»
‹مهلًا، كل ما كنا نفعله هو استكشاف القليل من العدو. الباقي كان مجرد دردشة حول العالم من حولنا.›
«يا له من قلق سخيف.»
أما ملابسه، فكانت عبارة عن عباءة سوداء طويلة، تلفها سلاسل ذهبية مشوهة الشكل ملتفة حول يديه النحيلتين، تنتهي بخطافات تسحب خلفه وهي تصدر صوتًا مرعبًا بينما يتحرك بخطوات واثقة نحو قمة البرج.
أجابت بريسيلا بصوت ملؤه الاستخفاف، ولكن هل كان ذلك صحيحًا؟
أدهشته ردودها الصريحة على نحو غير متوقع. وأدهشه أيضًا سوء معاملتها لهينكل رغم أنها ضمته إلى صفوفها.
حتى اللحظة التي سمعت فيها رد ليليانا، لم يساور سوبارو أي شك في أن نية بريسيلا العدائية كانت تتأرجح على حافة السيف. ألم تنجُ ليليانا فقط لأن الكفة لم تمِل نحو الاتجاه الخاطئ؟
‹‹هذا لا يعني أننا قبلنا بوجودك أو سامحناكِ، لكننا سنستمع لما تريدينه على الأقل.››
«لكنني مندهشة قليلًا منكِ، بريسيلا. ظننت أنكِ من النوع الذي يفعل أي شيء للحصول على ما يريده.»
ثم، حينما حوّل نظره المرتبك، وجد فتاة ذات شعر فضي تقف بجانبه بابتسامة ساحرة ناعمة، وعلى مقربة منها كانت فتاة بشعر أحمر تقف متكئة على ذراعيها، بنظرة متغطرسة.
‹‹لوسبيل لديه صديقة طفولة، فتاة شقراء ذات شعر مجعد تُدعى تينا، وهما على علاقة رائعة. نظرًا لأنهما يهتمان ببعضهما البعض بعمق ويبدوان في علاقة مثالية، فكرت كثيرًا فيمن يجب أن أحضره هنا. في البداية، فكرت في إحضار تينا، لكن لوسبيل طلب مني بإصرار بالغ، وكان لطلبه أثر عميق في داخلي… لذلك، استجبت لرغبة لوسبيل الصغيرة، وجعلته يتعاون معي. إنه طفل شجاع جدًا. الآن، جميعكم تفهمون ذلك، أليس كذلك؟››
عندها تحديدًا، داست إميليا ببراعة على اللغم الذي حاول سوبارو تجنبه بكل حذر.
صراحة إميليا الجارحة دفعت بريسيلا للتنهد بامتعاض.
اتسمت نبرة الصوت بالتهذيب الظاهري، لكنها حملت إحساسًا غريبًا أشبه بالتصنع، مما جعلها تبدو أشد اهتمامًا بالمظهر من كونها ممتنة بصدق.
«أيتها الشيطانية النصفية الوضيعة، هلّا كففتِ عن الثرثرة؟ ما الذي تعرفينه عني حقًا وأنت تنظرين بعينين غائمتين؟ للوقاحة حدود لا ينبغي تجاوزها.»
كان الآن على بُعد دقائق معدودة من المشهد الذي شهد موته، ومن اللحظة التي عاد منها للتو.
«الثلج! إنه أمرٌ رائع! غضب الطبيعة مذهل! إنه يختبر اجتهاد الإنسان! بغض النظر عن مدى برودة الثلوج التي تتساقط وتتراكم عاليًا، دائمًا ما يحن الناس إلى الربيع المختبئ داخلها! القلب الذي يدفع للبحث عنه هو الاجتهاد! آآآه، آآآه، آآآه! هذه أعمال حب!»
«هذه الفتاة خبيرة في الحديث بلا فائدة. لو كان لديها متسع من الوقت لانتقاد الآخرين وإلقاء المحاضرات عليهم بسبب مظاهرهم، ألن يكون من الأفضل أن تستغله في مراجعة كلماتها وأفعالها، يا ترى؟»
«بياتريس…»
بذلك العزم، هدّأ سوبارو قلبه الملتهب. في الوقت ذاته، ركز على الرابط الذي يجمعه ببياتريس داخله. من خلال النداء إليها، يستطيع إيصال أن هناك أمرًا خاطئًا. كان هذا الرابط الوثيق الذي يربط المتعاهد بروحه المتعاهدة.
عندما أزعجت كلمات بريسيلا القاسية إميليا وأثارت على وجهها نظرة متوترة، أمسكت بياتريس بيدها. وعندما ردت على بريسيلا نيابة عنها، بدا وكأن الأخيرة انتبهت لوجود بياتريس للمرة الأولى.
«يا لها من كلمات جريئة تصدر عن فتاة صغيرة. يجب أن تعلمي أن صبري ليس مرتبطًا بالأعمار. لا تخدعي نفسكِ بالتفكير أنني سأغض الطرف عن وقاحتكِ بسبب صغر سنكِ.»
لكن بعيدًا عن مسألة جنسها، لم تكن كلمات سيريوس وأفعالها تعكس أي تهديد مباشر في الوقت الراهن.
«يا ويلي! هذا أمر خطير جدًا!»
«نصيحتك غير مطلوبة. هل تدركين ذلك، يا ترى؟ صحيح أن بياتريس لطيفة، ولكن لا تعتقدي أن هذا كل ما يُرى فيها.»
قرر سوبارو حينها أن أي طبق يُعلن عنه بأنه جرأة لا يجربها إلا الشجعان سيكون ما يقدمه لها.
سيشق طريقه نحو الجشع بأي طريقة ممكنة.
في لحظة، اشتعلت شرارات العداء بين بياتريس وبريسيلا.
كلاهما كان يرتدي فستانًا، لكن الانسجام بينهما كان في أسوأ حالاته.
على أي حال، بعيدًا عن الجدل حول طبيعة علاقته بيوليوس، لم يكن لدى سوبارو أي نية لإخبار إيميليا بتفاصيل حديثهما—تحديدًا، مشاكل عائلة أسترِيا. لم يرغب في الكشف دون تفكير عن شؤون عائلية خاصة، لكن السبب الأكبر كان العبء الذي يخلقه هذا النوع من المعرفة.
بالطبع، كان سوبارو في صف بياتريس، لكن مجرد حقيقة أنها تخوض مواجهة مع إحدى مرشحات العرش جعلت الوضع أكثر تعقيدًا.
‹‹…لا بأس. أنا فقط ممتن لأننا نتحدث بهدوء وراحة.››
«بياتريس، لا بأس. أنا بخير.»
«على أي حال! لا تقترب مني! أنا مشغول بالعمل الآن!»
«لماذا تحاولين إيقافي، يا ترى؟ لا يمكننا ببساطة أن ندع إهانتها تمر بصمت.»
لم يعد يبدو أن هناك حاجة لاستدعاء بياتريس بعد الآن. قرر أن يستمع إلى ما لدى سيريوس لتقوله ثم يطلب منها المغادرة بهدوء.
«تشتهر ليليانا باختياراتها الغنائية التي غالبًا ما تتناقض مع تصرفاتها اليومية المعتادة. وكان البث الذي قُدّم ذلك الصباح باستخدام الـ”ميتيا” خير مثال على ذلك. بصوتها وأدائها، نجحت في جذب الجمهور إلى عالم آخر، مقدّمة عرضًا ساحرًا يأسر الحواس الخمس.
خوفًا من تفاقم المشكلة، حاولت إميليا تهدئة بياتريس، لكن الأخيرة رفضت التراجع. وبعد سماع تعليقها، أدركت إميليا، وكذلك سوبارو، أن غضب بياتريس لم يكن بسبب إزعاج بريسيلا لها شخصيًا، بل لأنها احتقرت إميليا.
كان هذا واضحًا في نظرات إميليا المتأثرة بشدة. بالطبع، شعر سوبارو بالإعجاب نفسه.
في هذا الموقف، حيث قد يكلفها أي خطأ لفظي حياتها، مررت ليليانا يدها على آلتها الموسيقية.
«بياتريس، لا بأس. أعني ذلك. أنا ممتنة جدًا، على أي حال.»
‹‹أظن أن هذا مقبول. حسنًا إذًا، سأدخل في صلب الموضوع بشأن السبب الذي جعلني أظهر أمامكم بهذه الطريقة.››
استخدمت إميليا يدها الأخرى، التي لم تكن بياتريس تمسك بها، لتربت على رأسها.
جعل هذا التصرف بياتريس تنظر للحظة وجيزة فقط إلى كل من سوبارو وإميليا بنظرة ممتلئة بالعاطفة.
«همم؟»
ثم، من بين ذراعيها المرفوعتين، ألقت بشجاعة لوسبيل—التي نالت إعجاب الجميع—نحو السماء.
لكن هذا لم يدم سوى لحظة واحدة. فبعد ذلك مباشرة، عادت لتحدق في بريسيلا بنظرة تشتعل حماسة.
‹إذا فكرتِ في الأمر بهذه الطريقة، فإن تجاوز الفروق الاجتماعية يُعد أمرًا بالغ الصعوبة في الحالتين.›
«سأفعل ما تريده إميليا، أظن ذلك. عليك أن تكوني ممتنة.»
«من المؤكد أنني أقول ذلك لنفسي. احسبي مظهرك اللطيف بين نعمك.»
من استمع إلى هذا الصوت شعر بانزعاج غريب، وكأن نبرته تمزق أرواحهم بلا رحمة.
بأنفاس متلاحقة، تمالكت بياتريس أعصابها، فيما ردت بريسيلا بالمثل، مهدئة الهالة المخيفة التي أحاطت بها.
‹في الحقيقة، ليس الأمر مؤامرة أو شيئًا من هذا القبيل. نحن متجهون الآن إلى الحديقة الموجودة في وسط المدينة، حيث قدمت ليليانا عرضها يوم أمس.›
«النتيجة ليست أنيقة إطلاقًا، ومع ذلك، أنتِ راضية عن هذا؟»
شعر سوبارو تقريبًا وكأن الجملة الأخيرة لم تكن سوى إطراء لمظهر بياتريس. كان مضمونها: “أنتِ لطيفة، لذا سأغض النظر هذه المرة”، وهذا كان كافيًا له. أما عن طريقة تفكير بريسيلا، فقد ظلت لغزًا غامضًا.
«حقًا، أنتِ امرأة لا أفهمها إطلاقًا…»
«بطبيعة الحال. أفعل ما يحلو لي أكثر من أي أحد آخر. مجرد محاولة لفهمي هو غرور كبير منك.»
«وهكذا أصبحت المشكلة مشكلتي، أليس كذلك؟ في المقام الأول، كل هذا بدأ لأنك أردتِ ليليانا لنفسك.»
‹آه، ربما قلت شيئًا غريبًا. ما رأيك؟ دعينا ننسى لقاء ليليانا ونخرج في موعد بدلاً من ذلك. أعتقد أن القيام بجولة على ظهر تنين الماء سيكون رومانسيًا للغاية.›
في النهاية، ظل السبب الذي جعل بريسيلا تسمح لليليانا بالإفلات من قبضتها غامضًا.
—كان يحمل نفس الكراهية التي شعر بها مع بيتيلغيوس.
وكأنها استنبطت السؤال من الشكوك التي ارتسمت على وجه سوبارو، أخفت بريسيلا شفتيها خلف مروحتها قائلة:
وأثناء انشغال بياتريس بمص الحلوى، تجاهلها سوبارو وتوجّه نحو ليليانا التي كانت تقفز أمامه بجنون، وقبض على جدائلها بكلتا يديه.
لكن الأمر سرعان ما تغير.
«كل ما في هذا العالم ملكي. لذلك، ليس من الضروري أن أمتلك بنفسي كل ما هو جميل ومهيب وذو قيمة حتى أستمتع به. أحيانًا، من الأفضل ترك الأشياء كما هي. هذا كل ما في الأمر.»
‹‹—يجب القبض عليه وإجباره على الكلام.››
«»
«إذا أصبح هذا العالم بأسره حديقتي، فمكان تغريد الطيور الصغيرة لا يهم. لن يكون الأمر مبتذلًا فحسب، بل بالغ الإزعاج أيضًا، أن أضع كل واحدة منها في قفص لحمايتها من أخطار العالم الخارجي.»
جميع الذين أشارت إليهم سيريوس فهموا هذا الأمر، مما أعاقهم عن اتخاذ أي خطوة. من تعابير وجه لاشينز المليئة بالمرارة، كان الوحيد الذي بدا مترددًا في قراره.
للمرة الأولى، يسمع سوبارو بريسيلا تفصّل فلسفتها الجمالية بهذا الشكل المبسط.
كان اتساع نطاق منطقها البعيد المنال ونظرتها المتعالية المهيبة كفيلًا بجعل سوبارو عاجزًا عن الرد.
ربما لهذا السبب كان آل يقف إلى جانب بريسيلا.
### 5
لم يكن الأمر أنه لم يفهم المعنى أو المنطق وراء كلماتها، بل إنها كانت تدرك الأمور على مستوى مختلف تمامًا.
رأى سوبارو أن هذا الاختلاف، أو ربما ذلك الاتساع في الفارق بينهما، مخيف.
كان يحرك ما يستطيع من رأسه بيأس، ودموعه تسيل بغزارة بينما يطلق مناشدة مكتومة.
ولكن، في الوقت ذاته، امتزج شعوره بالخوف مع رهبة نابعة من التأمل في كيان يتسم بهذه الهيمنة الساحقة.
«هذا هو العرض التمهيدي… مكانٌ للمعلومات المتعلقة بالمجلد القادم، أليس كذلك؟ آه، ماذا كنت سأفعل لو أخطأت في ذلك؟ يا له من موقف محرج!»
بينما تجمعت كل الأنظار على هذا الغريب الذي اتخذ موضعًا مريبًا بهذا الشكل، بدا صوت المتحدث مرتعشًا، وكأنه غمره التأثر لكونه في بؤرة الاهتمام.
ربما لهذا السبب كان آل يقف إلى جانب بريسيلا.
من أعماق كيانه، أمسك بهذا الرابط، وسحب عليه بكل قوة—
رغم أن قوته كانت قد استنفدت تمامًا، إلا أنه كان يصرخ ويتلوى بجنون، محاولًا المقاومة حتى النهاية. ورأى الجمهور في ذلك لمحة لإنسان استحق بصدق أن يُشاد به، فامتلأت أعينهم بالدموع.
«والآن، والآن، والآن! بما أن الجميع قد هدأ قليلًا، ما رأيكم أن أقدم أغنية تكريمًا لصداقتنا؟! بل لا، لا أغنية واحدة، بل ربما اثنتين أو حتى ثلاثًا!»
‹‹…لا بأس. أنا فقط ممتن لأننا نتحدث بهدوء وراحة.››
مع شد سريع لأوتار عودها، طرحت ليليانا هذا الاقتراح المفاجئ.
«لقد تأثرت كثيرًا.»
«هذه المرة، ينبغي على السيدة بريسيلا أن تستمتع فقط دون أن تشغل بالها بالرقص! وأنتِ، سيدتي إميليا، لقد بدا أنكِ وصلتِ للتو عندما انتهت الأغنية السابقة! هذه المرة، سنحتفل بسعادة لم شملنا، وستشهدين بنفسك كيف أن صوت ليليانا الفريد يجعلها محبوبة في هذه المدينة!»
أما ملابسه، فكانت عبارة عن عباءة سوداء طويلة، تلفها سلاسل ذهبية مشوهة الشكل ملتفة حول يديه النحيلتين، تنتهي بخطافات تسحب خلفه وهي تصدر صوتًا مرعبًا بينما يتحرك بخطوات واثقة نحو قمة البرج.
«يا للعجب.»
‹علاوة على ذلك، الحديقة أصبحت أمام أعيننا. ألن يكون من غير المنطقي أن نعود الآن، أتساءل؟›
«حقًا؟»
بالإضافة إلى ذلك، فإن طريقتها في تغطية كامل جسدها بالضمادات، باستثناء عينها اليسرى وشفتَيها، كانت مصدرًا آخر للريبة لدى الجميع.
«النتيجة ليست أنيقة إطلاقًا، ومع ذلك، أنتِ راضية عن هذا؟»
بينما كانت ليليانا تزيف دموع الألم، نزف فمها بسبب الطريقة المدهشة التي عضت بها لسانها. كان منظرها سخيفًا وشفافًا بشكل كوميدي، لكن حتى لو أراد، لم يكن سوبارو قادرًا على الضحك.
لوسبيل—الصبي الذي كان يلتوي بكل قوته محاولًا الهرب من يد سيريوس. التباين بين محاولاته الهزلية واليائسة بدا مضحكًا، وكأنه يدعو الجميع للضحك على مدى بؤسه.
بغض النظر عن ادعاء ليليانا، تبقى الحقيقة أن أغنيتها كانت المفتاح للحفاظ على السلام.
وهكذا بدأت.
في الوقت الحالي، وقفت إميليا وبريسيلا جنبًا إلى جنب، مع شعور غريب بالمسافة بينهما، بينما تستعدان للاستماع إلى أداء ليليانا. وفي خضم ذلك، لوحت ليليانا لسوبارو بيدها لتدعوه. وعندما اقترب، همست بصوت منخفض:
إصرار سيريوس على التظاهر بالودّية مع أسلوبها الذي يتسم بالمنطقية نوعًا ما، جعل الموقف أكثر إزعاجًا.
أطلق لاشينز هذه الكلمات وهو يشق طريقه بين الحشد المتجمد من المارة. كما اشتكى، كان الجميع قد توقفوا لينظروا إلى أعلى نحو مبنى شاهق يطل على الساحة.
«هل يمكن أن تكون السيدة إميليا والسيدة بريسيلا لا تنسجمان جيدًا؟»
بينما تجمعت كل الأنظار على هذا الغريب الذي اتخذ موضعًا مريبًا بهذا الشكل، بدا صوت المتحدث مرتعشًا، وكأنه غمره التأثر لكونه في بؤرة الاهتمام.
«أتمزحين؟ الأمر واضح بالنظر إلى موقفيهما. بالمناسبة، من النادر جدًا أن ينسجم أي شخص مع بريسيلا، وهي تعامل إميليا-تان بهذه الطريقة أيضًا.»
«عن المكان الذي ستذهبان إليه للعب في المرة القادمة، ربما؟»
«يا ويلي! هذا أمر خطير جدًا!»
ومع ذلك، لم يتخذ أي شخص على الفور الإجراءات المناسبة للتصدي لهذا الوضع. الجميع كانوا يشكون في ما سمعوه، وكل ما اجتاح الحشد كان شعورًا بالارتباك والاضطراب.
—كيف يمكن لأي شخص أن يصرف بصره عن شيء يهدد حياته ذاتها؟
رفعت ليليانا بصرها نحو السماء، وذيل شعرها يتأرجح بعنف، كما لو كان ذيل كلب يلوّح بحذر. ربما كان هذا مرتبطًا بأعصابها بطريقة ما. شعر سوبارو برغبة مفاجئة في الإمساك بشعرها وشده أو تدويره.
لم يكن هناك شك في أن صدق إيميليا وإخلاصها وإيمانها الدائم بخير الآخرين كانت من أعظم فضائلها. ولكن سوبارو رأى أن الفضيلة المبنية على الجهل تظل نقطة ضعف في النهاية.
«لكن، لكن! هنا، سأبذل كل جهدي لإغوائهما معًا بقوة الموسيقى! آه، لقد فكرت بشيء غير لائق الآن لأنني قلت إغواء، أليس كذلك؟ لا يمكنك فعل ذلك—إنه غير لائـــق!»
«همم؟»
‹‹هذا لا يعني أننا قبلنا بوجودك أو سامحناكِ، لكننا سنستمع لما تريدينه على الأقل.››
«أنا متعب، فهل يمكنكِ أن تتوقفي عن إثارة إعجابي وإحباطي في الوقت ذاته بسبب جملة واحدة؟»
حتى وهو يتنهد، لم يستطع سوبارو إلا أن يعجب بقدرة ليليانا على إظهار هذا القدر من التقدير وسط جنونها المتكرر.
وسماع هذا الثناء جعل ليليانا تنفخ خياشيمها برضا، في تصرف لا يليق بمغنية بارعة. وعلى نحو غير متوقع، كانت شفاه بريسيلا مرسومة بابتسامة صغيرة، وقد بدت في مزاج رائع وهي تُحرّك مروحيتها بجانب ليليانا.
هدفها في تبديد الأجواء السيئة بالأغنية كان شيئًا يستحق الإعجاب. بل، في الواقع، كان يزعجه قليلًا أن صوت ليليانا جعل من هذا الأمر ممكنًا بالفعل.
—عند انعطافه فجأة في زاوية ضيقة، كاد يصطدم بأحد المارة بمجرد دخوله إلى الساحة العامة. وبفضل حركته السريعة، تجنب الاصطدام بصعوبة واعتذر فورًا. إلا أن الطرف الآخر أطلق صيحة غاضبة بصوت خشن: «آه؟! كيف تعتذر بهذه الطريقة؟ عليك أن تُظهر بعض الإخلاص… غه!»
«بعد انتهاء الأغنية، سنتبادل حديثًا ممتعًا، فهلا أعددتَ بعض الوجبات الخفيفة، السيد ناتسوكي؟ ألا تعتقد أن الحلوى ستجعل الجميع سعداء وتقرّبنا من بعضنا البعض؟»
«ليس بالضرورة.»
«حقًا؟ إذًا أنتِ من معجبي ليليانا أيضًا…؟»
«بعد انتهاء الأغنية، سنتبادل حديثًا ممتعًا، فهلا أعددتَ بعض الوجبات الخفيفة، السيد ناتسوكي؟ ألا تعتقد أن الحلوى ستجعل الجميع سعداء وتقرّبنا من بعضنا البعض؟»
مع شد سريع لأوتار عودها، طرحت ليليانا هذا الاقتراح المفاجئ.
«ما هذا؟ هل أنتِ شخصية جانبية تكرر نفس الجملة حتى يختار أحدهم الموافقة؟»
أطلق لاشينز نظرة اشمئزاز نحو سوبارو عندما تصرف وكأنهما مقربان.
١
حين أصرت ليليانا على طرح السؤال ذاته بنفس النبرة، والتوتر، وحتى الكلمات دون أي تغيير، استسلم سوبارو أخيرًا واختار الموافقة. أشرقت ملامح ليليانا فرحًا، ولكن المفاجأة كانت أن اقتراحها لم يكن سيئًا على الإطلاق.
إذا تحسنت الأجواء، ربما يتمكنون من إجراء حديث مناسب مع ليليانا وبريسيلا.
«كان هذا حال أمي، وجدتي، وجداتهن من قبلهن. هذه هي طريقة عائلتنا. لا نترك شيئًا خلفنا سوى أغانينا في قلوب الناس. وكما لا يمكن حبس الرياح، لا يمكن لأحد أن يُبقينا في مكان واحد. دعوتكِ تسرني، لكن لا بد أن أعتذر. حتى أنا لا أعلم إلى أين ستصل ألحاني. أترك ذلك للرياح.»
‹‹…أشعر بالغثيان››.
«حسنًا، بينما تغني ليليانا، سأذهب لشراء بعض المشروبات. إميليا-تان، ابقي هنا، تصرفي بحكمة، ولا تتسببي بأي شجار أثناء غيابي.»
«أنا أيضًا لا أرغب في جدال مع بريسيلا، لا تقلق، سيكون كل شيء على ما يرام.»
‹‹يا لوسبيل الصغير، إنهم يمجدون شجاعتك؛ إنهم يمجدون الحب! انظر للأسفل. الكثير من الناس معجبون بك. آه، شكرًا! أنا آسفة جدًا، يا لوسبيل الصغير. قد لا يكون هذا ما كنت تريده. ولكن الآن أعلم. العالم مكان لطيف حقًا!››
ذكّرها سوبارو بالحذر كإجراء احتياطي، وردّت إميليا بابتسامة مشرقة. بالطبع، حتى لو لم تكن إميليا تسعى للشجار، لم يكن هناك ضمان أن بريسيلا لن تبدأ واحدًا.
«بياتريس، اعتني بإميليا-تان إذا حدث أي شيء.»
«أفهم، على ما أظن. وإذا قالت تلك الوقحة شيئًا خارجًا مرة أخرى، فسأحوّلها إلى رماد.»
«لا تدخلي معها في شجار أيضًا، مفهوم؟»
لم يتمكن أحد من رؤية وجهها بوضوح بسبب الضمادات التي تخفيه، لكنها رفعت كفيها لتغطي وجهها في محاولة لإخفاء خجلها. تلك الحركة أثارت ضحكة غير متوقعة من سوبارو. الابتسامات ملأت الأجواء، ومع ازدياد دفء الجو، ارتجفت سيريوس بخجل أكبر.
بعد أن أوكل إميليا لبياتريس، التي ربما كانت سببًا أكبر للقلق، بدأ سوبارو بالاستعداد لمغادرة الحديقة لبعض الوقت. ولكن قبل أن يغادر—
«بريسيلا، هل هناك أطعمة لا تستطيعين تناولها؟»
وإذا كانت هذه الحالة من الحذر هي ما منع الناس من اتخاذ أي خطوة—
كانت هناك فقط فخر بسيط بالكائن الذي يُعرف باسم المغني المتجول، أولئك الذين ينقلون الحكايات من خلال الأغاني.
«ما أغرب أن يدرك رجل غير مميز مثلك فن التقدير. حسنًا. إذا كان لا بد أن تقدم لي شيئًا، فعليك أن تختار ما يليق بي. وإن قدمت لي شيئًا مملاً، فسأبتر اليد التي قدمتها به وأضعها على رأسك.»
في الساحة، كان هناك حوالي ثلاثين شخصًا في مرمى رؤية سيريوس. لم يكن هذا رقمًا ضئيلًا. أي حركة خاطئة ستؤدي إلى مذبحة فورية.
«لم أخسر في لعبة حجر-ورقة-مقص حتى أتحول إلى صبي توصيل، لذا لا يحق لكِ أن تذهبي بعيدًا إلى هذا الحد!»
كان رأس الشخص مغطى بضمادات مهترئة تُظهر عينًا واحدة فقط، تلمع بغموض وهي تتفحص العالم من حولها.
قرر سوبارو حينها أن أي طبق يُعلن عنه بأنه جرأة لا يجربها إلا الشجعان سيكون ما يقدمه لها.
«بينما كان يخرج من المتجر، ألقى سوبارو نظرة على المنتجات داخل الكيس، فارتخت كتفاه بخيبة أمل.
أما بريسيلا، فقد عقدت حاجبيها الأنيقين عند سماع رد سوبارو.
أما بريسيلا، فقد عقدت حاجبيها الأنيقين عند سماع رد سوبارو.
«حجر… ورقة… مقص؟»
تحدثت الفتاة أمامه—ليليانا—وهي ترتجف بحرج وكأنها تعاني من صدمة ما، بينما كان سوبارو يحدق بها بصمت كامل. ارتجفت شفتاه المتصلبتان، قبل أن يتمتم ببطء:
‹‹أشعر بالغثيان››.
مالت برأسها جانبًا وهي تتمتم بتعجب.
من كاحليه حتى كتفيه، كانت السلاسل تغطي جسده بإحكام، بينما تناثرت قطرات من الدماء حيث انغرست سلسلة في فمه.
ربما، إن كانت قد نسيت أمر سوبارو، فإنها قد تكون قد نسيت أيضًا لعبة حجر-ورقة-مقص. بريسيلا، في نواحٍ كثيرة، كانت امرأة صعبة المراس.
«لقد صار يوم البارحة فوضويًا للغاية ولم نتمكن من الوفاء بوعدنا، لذا من الجيد أنك هنا اليوم أيضًا. لكن، أخبريني… لا تخبريني أن كيريتاكا يُخرجك من مكان العمل كل يوم؟»
«سوبارو، كن حذرًا.»
«حسنًا، بينما تغني ليليانا، سأذهب لشراء بعض المشروبات. إميليا-تان، ابقي هنا، تصرفي بحكمة، ولا تتسببي بأي شجار أثناء غيابي.»
«إذا حدث شيء، هل ستستدعين بيتي فورًا، أتساءل؟»
‹‹لا تخبرني أن جميع رؤساء أساقفة الخطايا السبع يستخدمون نفس اسم العائلة…››
«وما الذي قد يشكّل تهديدًا لي لمجرد غياب ثلاثةٍ من خَدَمي؟ فوجودهم لا يتعدّى كونه عيونًا تراقب ظهري ليس أكثر.»
بعد أن ودعته إميليا وبياتريس، لوّح لهما سوبارو بيده وغادر الحديقة. وعندما حاول أن يغمز لليليانا، فشل لأنها كانت قد أغمضت عينيها.
«أوه…»
حتى سوبارو نفسه لم يكن متأكدًا لماذا كان لديه شعور بالود تجاه هذا الرجل. ربما لأن حسّه الشخصي كان يرى أن لاشينز، وكيرلي، وموي هم بشر عاديون مثله. في هذا العالم، حيث التقى سوبارو بالكثير من الأشخاص المميزين، كان رؤية أشخاص عاديين بين الحين والآخر يجلب له بعض الراحة.
في النهاية، ظل السبب الذي جعل بريسيلا تسمح لليليانا بالإفلات من قبضتها غامضًا.
بعد لحظات قليلة، عندما كان يقترب من مدخل الحديقة، سمع لحن عود ليليانا يتردد خلفه.
على أي حال، لو لم يتدخل أل، كان من المحتمل أن تقضي عليه فورًا وتغادر المكان. لكن سوبارو كان يعتقد أن رينهارد كان سيتدخل ليوقفها قبل أن تتمكن من ذلك.»
ومع هذا الصوت في الخلفية، أسرع سوبارو خطاه باتجاه السوق.
—وبعد عشر دقائق تقريبًا من مغادرة سوبارو الحديقة…
«يا لي من جبان. حقًا، هذا ما أنا عليه.»
«أفهم، على ما أظن. وإذا قالت تلك الوقحة شيئًا خارجًا مرة أخرى، فسأحوّلها إلى رماد.»
في الجزء العلوي من برج الساعة، ظهر شخص وحيد من نافذة مفتوحة، واقفًا بخطورة على الحافة.
«بينما كان يخرج من المتجر، ألقى سوبارو نظرة على المنتجات داخل الكيس، فارتخت كتفاه بخيبة أمل.
على أي حال، أخيرًا وصلت رواية Re:ZERO إلى المجلد السادس عشر. يا لها من سلسلة طويلة وممتدة! مع انتهاء الجزء الرابع، مرَّ عام كامل على أبطالنا، مما أتاح لهم فرصة لقضاء بعض الوقت معًا بينما تبدأ أحداث الجزء الخامس.
بعد أن انطلق تحت شعار شراء الحلوى، تمكن من العثور على المتاجر المناسبة وأكمل تسوقه بسرعة. أثناء تجوله، لفت انتباهه لفترة وجيزة منتج يُدعى “جيلي جينا”، وهو نوع غريب من الحلويات الخاصة بمدينة بريستيلا، لكنه لم يتحلَّ بالشجاعة لشرائه من أجل بريسيلا.
وحين استدارت المغنية التي قدّمت هذا العرض الباهر، بدت على وجهها ابتسامة راضية.
كان من الأفضل أن يقول إنه كان يخشى أن يؤدي ذلك إلى تفاقم العلاقة بين المعسكرات، لكنه ببساطة لم يجرؤ على المخاطرة.
«لكن شكله كان يشبه جيلي الأنقليس… أنا لست شجاعًا بما يكفي لتجربة شيء كهذا، رغم أنني أحببت ذلك النوع سابقًا.»
سيشق طريقه نحو الجشع بأي طريقة ممكنة.
بينما كان يلوم نفسه على تحيزاته الشخصية المعقدة، استمر سوبارو بالركض حتى وصل إلى الشارع المؤدي إلى الحديقة.
لسبب ما، كان سوبارو متأكدًا أن فقدان انتباهه للحظة واحدة سيكون خطأً لا يمكن إصلاحه. لم يكن هناك حاجة للشك في هوية هذا الشخص.
لحسن الحظ، خلال الدقائق العشر التي ابتعد فيها، لم تحذره بياتريس من حدوث أي شيء خاطئ في الحديقة. ربما كانوا لا يزالون في منتصف العرض الموسيقي دون أي مشكلات.
على أي حال، أخيرًا وصلت رواية Re:ZERO إلى المجلد السادس عشر. يا لها من سلسلة طويلة وممتدة! مع انتهاء الجزء الرابع، مرَّ عام كامل على أبطالنا، مما أتاح لهم فرصة لقضاء بعض الوقت معًا بينما تبدأ أحداث الجزء الخامس.
رغم إدراكه لذلك، إلا أنه شعر بغريزة تدفعه للعودة بأسرع ما يمكن. لكن—
«إذًا، لقاؤكِ بليليانا هنا كان مجرد صدفة؟»
«أوه، عذرًا!»
«ها-ها-ها-ها، هل أغنياتي مذهلة إلى هذا الحد؟ يااااه، سأحمر خجلًا!»
—عند انعطافه فجأة في زاوية ضيقة، كاد يصطدم بأحد المارة بمجرد دخوله إلى الساحة العامة. وبفضل حركته السريعة، تجنب الاصطدام بصعوبة واعتذر فورًا. إلا أن الطرف الآخر أطلق صيحة غاضبة بصوت خشن: «آه؟! كيف تعتذر بهذه الطريقة؟ عليك أن تُظهر بعض الإخلاص… غه!»
«هممم، إذًا هذا هو عذرك؟ سوبارو، حقًا، أنت عنيد جدًا ومتحجر الرأي. حتى أنا لن أقع في شراك كلماتك المعسولة في موقف كهذا.»
كان الرجل ذو السلوك الفظ على وشك أن يبدأ شجارًا عندما لاحظ وجه سوبارو فجأة فتجمد في مكانه. وفي اللحظة نفسها، تفاجأ سوبارو عندما أدرك أنه يعرف هذا الرجل.
بذلك العزم، هدّأ سوبارو قلبه الملتهب. في الوقت ذاته، ركز على الرابط الذي يجمعه ببياتريس داخله. من خلال النداء إليها، يستطيع إيصال أن هناك أمرًا خاطئًا. كان هذا الرابط الوثيق الذي يربط المتعاهد بروحه المتعاهدة.
«هاه، إنه لاري؟ ما زلت تتصرف كبلطجي شارع رغم أنك تعمل لصالح فيلت الآن؟»
«حقًا، أنتِ امرأة لا أفهمها إطلاقًا…»
«اخرس! واسمي ليس لاري! ماذا تفعل هنا؟!»
ابتعد الجمهور عن نقطة ارتطامه المحتملة، لكنهم واصلوا التصفيق بلا توقف، منتظرين عودته المظفرة.
الرجل الذي كان يتحدث بفظاظة ويطلق الشتائم كان لاشينز، الذي لعب دور المجرم في اليوم السابق. وفقًا لفيلت، تم تكليفه بمهام معينة وكان يؤدي أعمالًا مستقلة في المدينة.
«أين كيرلي وموي؟ نادرًا ما أراك بمفردك هكذا.»
رفعت سيريوس لوسبيل عاليًا بكلتا يديها، والدموع تغمر الضمادات التي تغطي وجهها.
«كيف تعرف ما هو نادر بالنسبة لي؟ نحن لا نعرف بعضنا بما يكفي لتفترض هذا! اغرب عن وجهي!»
«لا تكن قاسيًا هكذا. ألسنا أصدقاء مررنا بتجارب حياة أو موت معًا؟»
‹‹وفوق هذا، روماني-كونتي…؟››
«لا أتذكر أي شيء من هذا القبيل!»
«مهلًا، سوبارو. بدوتما وكأنكما منسجمان جدًا أثناء حديثكما في الحديقة. عن ماذا كنتما تتحدثان؟»
أطلق لاشينز نظرة اشمئزاز نحو سوبارو عندما تصرف وكأنهما مقربان.
حتى سوبارو نفسه لم يكن متأكدًا لماذا كان لديه شعور بالود تجاه هذا الرجل. ربما لأن حسّه الشخصي كان يرى أن لاشينز، وكيرلي، وموي هم بشر عاديون مثله. في هذا العالم، حيث التقى سوبارو بالكثير من الأشخاص المميزين، كان رؤية أشخاص عاديين بين الحين والآخر يجلب له بعض الراحة.
—ثم صدر صوت لشيء صلب وهش يتحطم، كأن بيضة سقطت على الأرض.
ورغم أنه قُتل على يدهم مرة، إلا أن مشاعره تجاههم ازدادت لطفًا بعد ذلك.
آمل أن أراكم مجددًا في المجلد القادم! إلى اللقاء!
‹‹أجل، لا تبكِ! نحن نعلم أنك شجاع، لذا اصمد حتى النهاية، يا صغيري!››
«على أي حال! لا تقترب مني! أنا مشغول بالعمل الآن!»
«أن تحصل على عمل بعد فترة طويلة من البطالة… أنا سعيد جدًا من أجلك!»
«اغرب عن وجهي!»
كانت بياتريس، التي تمسك يده، وإميليا الواقفة بجانبها، تحدقان بوجه سوبارو وهو يسقط على الأرض.
وبعد أن اختفى لاشينز وسط الحشد، استدار سوبارو ليواصل سيره، لكنه توقف فجأة.»
بينما تصنع سوبارو ملامح تأثر مفرط، زمجر لاشينز ونقر بلسانه قبل أن يبتعد وسط الزحام. تأمل سوبارو في أن هذا الاستقبال البارد كان مصدر راحة غريب بالنسبة له.
«لكن، أن تحضر السيدة بريسيلا والسيدة إميليا هنا معًا، وهما مرشحتان للانتخابات الملكية التي تشغل الجميع، فإن ليليانا ممتنة لدرجة أن دموعها ستفيض!!»
«لا حاجة لأن تبقي الأمر سرًا لهذه الدرجة. يمكنك أن تخبرني مباشرة.»
مؤخرًا، كان يُستقبل حيثما ذهب بتعامل يتناسب مع لقبه ومكانته، مما جعله يخشى أن يفسده ذلك إن لم يحصل على مثل هذه الصفعات الواقعية من حين لآخر.
وبالإضافة إلى ذلك، إلى جميع العاملين في قسم نشر MF Bunko J، والمراجعين، وموظفي جميع المكتبات، ورجال الأعمال، وغيرهم الكثيرين، أنا مدين لكل واحد منكم! حقًا، كما هو الحال دائمًا، شكرًا لكم جميعًا من أعماق قلبي!
كان هذا أمنيته منذ أن تعهد بالبقاء إلى جانبها إلى الأبد.
وبالطبع، أدرك لاحقًا أنه بالفعل كان مصدر إزعاج للاشينز، لذا قرر أن يعتذر له في المرة القادمة التي يلتقيه فيها.
‹‹أوه، هل هناك شيء خطأ؟ تتجاهلني؟ هل تتجاهلني؟ أ-أرجوك، توقف عن ذلك؛ هذا محبط للغاية… آه، توقف—توقف عن هذا… لا تتنهد بعد سماع أغنيتي… لا تصنع ذلك الوجه الحزين؛ سامحنييي…!››
«لا شك أن السبب في ذلك هو أنه يُمتعكِ.»
«همم؟»
وبعد أن اختفى لاشينز وسط الحشد، استدار سوبارو ليواصل سيره، لكنه توقف فجأة.»
‹لا أعتقد أننا كنا منسجمين حقًا، لكن ما الذي تظنين أننا تحدثنا عنه؟›
«—لكن لم يكن سوبارو وحده الذي توقف. في مجال رؤيته، بدا أن عددًا كبيرًا من الناس في الساحة قد تجمدوا في أماكنهم أيضًا.
١
هذا المشهد الجميل الذي أظهر الفضيلة البشرية كان بفضل شجاعة وتفاني طفل واحد. بغض النظر عن مدى بؤسه الظاهر، كانت شجاعته الحقيقية هي التي أطلقت النور الحقيقي.
‹‹ما هذا بحق…؟ إذا لم تكن هذه مشكلة جديدة! ماذا تنظرون جميعًا؟!››
«بالتفكير مجددًا، ربما هي فقط على طبيعتها.»
أطلق لاشينز هذه الكلمات وهو يشق طريقه بين الحشد المتجمد من المارة. كما اشتكى، كان الجميع قد توقفوا لينظروا إلى أعلى نحو مبنى شاهق يطل على الساحة.
لم يكن هناك شك في أن هذه الكينونة واحدة من رؤساء الأساقفة التابعين للخطايا السبع المميتة، أولئك الذين ينتمون إلى الكسل، والجشع، والشراهة. كانوا جميعهم سفراء الرذيلة والدمار، تجسيدًا للكوابيس التي ما كان ينبغي أن توجد أبدًا.
—كان هذا برجًا يقف في الخلفية، بارزًا بشكل لافت حتى في مدينة ضخمة كهذه.
‹‹لوسبيل، لا تبكِ! أنت الأفضل!››
لكن محاولته لاستدعاء بياتريس قُطعت، فجأة وبقوة، بسبب صوت جاف يشبه الانفجار.
في الجزء العلوي من المبنى، وُضعت ساعة كريستالية سحرية، تعمل كبرج ساعة.
‹‹لوسبيل! أنت مذهل! أنا متأكد أنك ستصبح رجلًا عظيمًا!››
كانت هذه الأبراج شائعة في المدن الكبيرة، حيث تنتشر العديد منها في أنحاء بريستيلا. غير أن هذا البرج لم يكن سوى واحد بين العديد.
ومع تسابقها نحوهم وكأنها تطير، عبّرت بياتريس عن امتعاضها من كلمتها:
لكن الأمر سرعان ما تغير.
«ما أغرب أن يدرك رجل غير مميز مثلك فن التقدير. حسنًا. إذا كان لا بد أن تقدم لي شيئًا، فعليك أن تختار ما يليق بي. وإن قدمت لي شيئًا مملاً، فسأبتر اليد التي قدمتها به وأضعها على رأسك.»
بجانب سوبارو، وقف لاشينز ودموع تلمع في عينيه وهو يهتف بحماس للصبي.
«—لكل من قطعت حديثهم أو عطّلت جدول أعمالهم، أعتذر من أعماق قلبي.»
في الجزء العلوي من برج الساعة، ظهر شخص وحيد من نافذة مفتوحة، واقفًا بخطورة على الحافة.
«إذا حدث شيء، هل ستستدعين بيتي فورًا، أتساءل؟»
بينما تجمعت كل الأنظار على هذا الغريب الذي اتخذ موضعًا مريبًا بهذا الشكل، بدا صوت المتحدث مرتعشًا، وكأنه غمره التأثر لكونه في بؤرة الاهتمام.
«لكن، أن تحضر السيدة بريسيلا والسيدة إميليا هنا معًا، وهما مرشحتان للانتخابات الملكية التي تشغل الجميع، فإن ليليانا ممتنة لدرجة أن دموعها ستفيض!!»
«آه، يا إلهي، يا إلهي! أليس هذا السيد سوبارو والسيدة إميليا هناك، ومعهما الآنسة الصغيرة أيضًا؟!»
«أرجو أن تمنحوني لحظة صغيرة من وقتكم. شكرًا لكم.»
ربما كان السبب الرئيسي هو التصفيق المتناغم مع الغناء والموسيقى.
اتسمت نبرة الصوت بالتهذيب الظاهري، لكنها حملت إحساسًا غريبًا أشبه بالتصنع، مما جعلها تبدو أشد اهتمامًا بالمظهر من كونها ممتنة بصدق.
من استمع إلى هذا الصوت شعر بانزعاج غريب، وكأن نبرته تمزق أرواحهم بلا رحمة.
«أليس من الخطير أن تتركي أل وبقية أتباعك خلفكِ بهذه السهولة؟»
وقد تضاعفت هذه الأحاسيس المقلقة دون شك بسبب المظهر الغريب للمتحدث.
وأثناء انشغال بياتريس بمص الحلوى، تجاهلها سوبارو وتوجّه نحو ليليانا التي كانت تقفز أمامه بجنون، وقبض على جدائلها بكلتا يديه.
كان رأس الشخص مغطى بضمادات مهترئة تُظهر عينًا واحدة فقط، تلمع بغموض وهي تتفحص العالم من حولها.
بعد سماع إجابة ليليانا، بقيت بريسيلا مطوية الذراعين وعين واحدة مغلقة. ثم فتحت عينها المتبقية ونظرتها الحمراء الحارقة اخترقت ليليانا.
أما ملابسه، فكانت عبارة عن عباءة سوداء طويلة، تلفها سلاسل ذهبية مشوهة الشكل ملتفة حول يديه النحيلتين، تنتهي بخطافات تسحب خلفه وهي تصدر صوتًا مرعبًا بينما يتحرك بخطوات واثقة نحو قمة البرج.
«نصيحتك غير مطلوبة. هل تدركين ذلك، يا ترى؟ صحيح أن بياتريس لطيفة، ولكن لا تعتقدي أن هذا كل ما يُرى فيها.»
وبينما كان الحشد عاجزًا عن صرف أنظاره عن هذا المشهد الغريب، ارتسمت ابتسامة على وجه المتحدث—أو على الأقل، هكذا بدا من خلال انحناء غامض لشفتيه المختبئتين خلف الضمادات، مما جعل سوبارو يعتقد أنها ابتسامة.
«والآن، والآن، والآن! بما أن الجميع قد هدأ قليلًا، ما رأيكم أن أقدم أغنية تكريمًا لصداقتنا؟! بل لا، لا أغنية واحدة، بل ربما اثنتين أو حتى ثلاثًا!»
«شكرًا لكم، وآسف. أنا رئيس أساقفة الخطايا السبع المميتة، المسؤول عن الغضب—»
بالطبع، كانت تفهم أن العلاقة بين إميليا وبريسيلا هشة للغاية في أفضل الأحوال. ولذا، فإن تفاهة ملاحظتها بلا شك كانت مقصودة.
وبصوت يحمل مقدمته المروعة، قدم الغريب نفسه قائلًا: «—اسمي سيريوس روماني-كونتي.»»
«يا له من رجل مثير للشفقة ليُفضِّل تلك النصف شيطانة الهزيلة عليّ. على أية حال، لست ضيقة الأفق لدرجة أن أرفض الذوق السيئ. إن كنت تجهل الجمال الحقيقي، فلا يمكن فرضه عليك. لكن في يوم ما، سأفتح عالمك الضيق هذا بيديّ.»

«يا له من رقص رائع! لقد كاد أسلوبك في الحركة يجعل عيناي تطيران من مكانهما!»
«على النقيض من رؤساء الأساقفة الآخرين، كان صوت سيريوس مليئًا بالألفة والحيوية وحتى البهجة.
هذا الإعلان الغريب الذي صدر عن شخص ملفوف بالضمادات، جعل الجميع يحدقون نحو البرج في صمت تام.
لم يكن الأمر أنه لم يفهم المعنى أو المنطق وراء كلماتها، بل إنها كانت تدرك الأمور على مستوى مختلف تمامًا.
‹‹هـــو…!››
ربما كان جزء من هذا التوتر بسبب المظهر غير المألوف للمتحدث، لكن العامل الأكبر كان بلا شك عجز الحشد عن استيعاب ما سمعوه للتو.
بالطبع، لم تكن هذه سوى أسباب ثانوية. كان هناك سبب أعمق وأكثر جوهرية.
—كيف يمكن لأي شخص أن يصرف بصره عن شيء يهدد حياته ذاتها؟
«تذكّرت الآن أنكِ قد كسرتِ فكي بركلة منكِ في إحدى المرات، أليس كذلك؟»
‹‹آسفة جدًا على هذا القيد. لكنك ولد، ويجب ألا تبكي. أردت أن أبقي ذلك سرًا بيننا، لكنك مبلل الآن. الجميع سيعرف خزيك.››
‹‹ماذا… ما هذا؟››
ثم، من بين ذراعيها المرفوعتين، ألقت بشجاعة لوسبيل—التي نالت إعجاب الجميع—نحو السماء.
‹‹ماذا قال للتو؟››
‹‹لا يمكن أن يكون هذا صحيحًا… عبادة الساحرة هنا…››
‹‹بعد الأغنية، سنتحدث معًا حديثًا ممتعًا. فهل يمكنك إعداد بعض الوجبات الخفيفة يا سيد ناتسوكي؟ ألا تعتقد أن الحلويات ستجعل الجميع سعداء وتقربنا من بعضنا البعض؟››
بدأ الإدراك والفوضى التي تأخرت بسبب الصدمة الأولية تتسلل تدريجيًا إلى نفوس الناس في الحشد.
‹‹ماذا—؟! ك-كيف يمكنك قول شيء بهذا القسوة وأنت تنظر لوجه فتاة؟! لم تتعرض ليليانا من قبل للإهانة بهذا الشكل!! يا إلهي، نيابةً عن والدة السيد ناتسوكي، أشعر بخجل شديد منك!! خجلٌ تااام!!››
ومع ذلك، لم يتخذ أي شخص على الفور الإجراءات المناسبة للتصدي لهذا الوضع. الجميع كانوا يشكون في ما سمعوه، وكل ما اجتاح الحشد كان شعورًا بالارتباك والاضطراب.
‹‹أيها اللعين، ماذا قلت للتو؟ هل سمعت ذلك؟!››
في هذه الأثناء، لم تتزحزح نظرات إيميليا الحادة. سرعان ما استسلم سوبارو تمامًا.
في هذه الأثناء، لم تتزحزح نظرات إيميليا الحادة. سرعان ما استسلم سوبارو تمامًا.
وكذلك كان الحال مع لاشينز، الذي لاحظ وجود سوبارو واندفع نحوه.
«لقد صار يوم البارحة فوضويًا للغاية ولم نتمكن من الوفاء بوعدنا، لذا من الجيد أنك هنا اليوم أيضًا. لكن، أخبريني… لا تخبريني أن كيريتاكا يُخرجك من مكان العمل كل يوم؟»
ظل لاشينز بعينه على ما يحدث فوق البرج، بينما كان يشق طريقه بين الحشود باتجاه سوبارو، الذي بدوره لم يستطع صرف نظره عن هذا الغريب، رغم وقوفه بعيدًا عن البقية.
«هذه المرة، ينبغي على السيدة بريسيلا أن تستمتع فقط دون أن تشغل بالها بالرقص! وأنتِ، سيدتي إميليا، لقد بدا أنكِ وصلتِ للتو عندما انتهت الأغنية السابقة! هذه المرة، سنحتفل بسعادة لم شملنا، وستشهدين بنفسك كيف أن صوت ليليانا الفريد يجعلها محبوبة في هذه المدينة!»
لسبب ما، كان سوبارو متأكدًا أن فقدان انتباهه للحظة واحدة سيكون خطأً لا يمكن إصلاحه. لم يكن هناك حاجة للشك في هوية هذا الشخص.
«للعلم فقط، لم أشاهد رقصك، ولا أمتلك أيّ نزوات من هذا النوع. أفضل الفتيات النقيات واللطيفات مثل إميليا-تان. الفتيات المبالغات مثلك تفقدني الحماس فعليًا.»
‹‹ماذا—؟! ك-كيف يمكنك قول شيء بهذا القسوة وأنت تنظر لوجه فتاة؟! لم تتعرض ليليانا من قبل للإهانة بهذا الشكل!! يا إلهي، نيابةً عن والدة السيد ناتسوكي، أشعر بخجل شديد منك!! خجلٌ تااام!!››
—كان يحمل نفس الكراهية التي شعر بها مع بيتيلغيوس.
بجانب سوبارو، وقف لاشينز ودموع تلمع في عينيه وهو يهتف بحماس للصبي.
‹‹وفوق هذا، روماني-كونتي…؟››
الاسم الذي نطقه ذلك الغريب الملفوف بالضمادات—روماني-كونتي، تمامًا كما كان الحال مع بيتيلغيوس.
«نصيحتك غير مطلوبة. هل تدركين ذلك، يا ترى؟ صحيح أن بياتريس لطيفة، ولكن لا تعتقدي أن هذا كل ما يُرى فيها.»
بالطبع، وبما أن بيتيلغيوس كان روحًا شريرة، فإن وجود قريب يحمل الاسم نفسه كان أمرًا مستبعدًا للغاية، لكن—
«ولماذا تصيغ الأمر بهذا الشكل؟!! بالطبع لا. صحيح أن السيد كيريتاكا يكرّس قلبه وعقله لعمله كلما كانت هناك مهام يجب إنجازها، لكنه دائمًا ما يخبرني بأنه يريدني أن أكون سعيدة وأفعل ما أحب خارج العمل!!»
وبعد أن اختفى لاشينز وسط الحشد، استدار سوبارو ليواصل سيره، لكنه توقف فجأة.»
‹‹لا تخبرني أن جميع رؤساء أساقفة الخطايا السبع يستخدمون نفس اسم العائلة…››
«نعم! حقًا، حقًا… هذا صحيح، بيتلغيوس…»
وجود عائلة روماني-كونتي الشهيرة داخل عبادة الساحرة، والتي تنتج رؤساء أساقفة جيلًا بعد جيل، كان فكرة مشوهة لدرجة أن مجرد التفكير بها كان كافيًا لجعل سوبارو يشعر بالغثيان.
لم يكن هناك شك في أن هذه الكينونة واحدة من رؤساء الأساقفة التابعين للخطايا السبع المميتة، أولئك الذين ينتمون إلى الكسل، والجشع، والشراهة. كانوا جميعهم سفراء الرذيلة والدمار، تجسيدًا للكوابيس التي ما كان ينبغي أن توجد أبدًا.
لولا أن مثل هذه الأفكار التافهة كانت تدور في رأسه، لكان غضبه قد انفجر بالفعل.
كان أحد رؤساء أساقفة الخطايا السبع أمامه مباشرة. لم يكن الجشع الذي كان يلاحقه، لكنه كان رئيس أساقفة.
«لم أخسر في لعبة حجر-ورقة-مقص حتى أتحول إلى صبي توصيل، لذا لا يحق لكِ أن تذهبي بعيدًا إلى هذا الحد!»
‹‹—يجب القبض عليه وإجباره على الكلام.››
مؤخرًا، كان يُستقبل حيثما ذهب بتعامل يتناسب مع لقبه ومكانته، مما جعله يخشى أن يفسده ذلك إن لم يحصل على مثل هذه الصفعات الواقعية من حين لآخر.
سيشق طريقه نحو الجشع بأي طريقة ممكنة.
ربما كان السبب الرئيسي هو التصفيق المتناغم مع الغناء والموسيقى.
بذلك العزم، هدّأ سوبارو قلبه الملتهب. في الوقت ذاته، ركز على الرابط الذي يجمعه ببياتريس داخله. من خلال النداء إليها، يستطيع إيصال أن هناك أمرًا خاطئًا. كان هذا الرابط الوثيق الذي يربط المتعاهد بروحه المتعاهدة.
كان هذا واضحًا في نظرات إميليا المتأثرة بشدة. بالطبع، شعر سوبارو بالإعجاب نفسه.
«كيف تعرف ما هو نادر بالنسبة لي؟ نحن لا نعرف بعضنا بما يكفي لتفترض هذا! اغرب عن وجهي!»
من أعماق كيانه، أمسك بهذا الرابط، وسحب عليه بكل قوة—
كانت بياتريس، التي تمسك يده، وإميليا الواقفة بجانبها، تحدقان بوجه سوبارو وهو يسقط على الأرض.
‹‹—هذا يكفي تمامًا!››
‹‹آسفة جدًا على إبقائكم منتظرين. هيا، تعال—إلى هنا.››
وهي تحتضن لوسبيل الذي رفعته عاليًا، رفعت سيريوس رأسها نحو السماء وأكملت بصوت عالٍ:
‹‹—؟!››
لكن محاولته لاستدعاء بياتريس قُطعت، فجأة وبقوة، بسبب صوت جاف يشبه الانفجار.
«—منذ لحظات، كنت تحدق بي باهتمام كبير، أليس كذلك؟ إنه أمر غير لائق للغاية.»»
وكذلك كان الحال مع لاشينز، الذي لاحظ وجود سوبارو واندفع نحوه.
كان هذا صوت الغريب الملفوف بالضمادات وهو يصفق بيديه معًا. تجمدت أنفاس سوبارو بفعل الضجيج، الذي كان قويًا للغاية لدرجة أنه بدا وكأنه يصل إلى كل زاوية في المدينة، وجعل الساحة بأكملها تهتز.»
وسماع هذا الثناء جعل ليليانا تنفخ خياشيمها برضا، في تصرف لا يليق بمغنية بارعة. وعلى نحو غير متوقع، كانت شفاه بريسيلا مرسومة بابتسامة صغيرة، وقد بدت في مزاج رائع وهي تُحرّك مروحيتها بجانب ليليانا.
«ثم، بينما كانت الحشود مشدوهة في مكانها، أخذت عين الغريب الوحيدة الظاهرة تتحرك في كل اتجاه كأنها تبحث عن شيء ما.
‹‹آه، آه… شكرًا، شكرًا، شكرًا! هذا رائع جدًا! أنتم تفهمون الآن. كنت واثقة أنكم ستثقون بشجاعة لوسبيل الصغير! في النهاية، طريقه هو طريق الحب!››
«عن المكان الذي ستذهبان إليه للعب في المرة القادمة، ربما؟»
‹‹استغرق الأمر اثنتين وعشرين ثانية حتى يعم الصمت المكان. لكن أشكركم على الهدوء. أنا آسف. أنا سعيد للغاية. وأيضًا…››
«بياتريس، لا بأس. أنا بخير.»
بتلك الكلمات التي جمعت بين الاعتذار والسخرية، واصلت الشخصية الغريبة—سيريوس—ضمّ يديها معًا، في حين كانت تهتز بجسدها كأنها تستمتع بالعرض الذي تقدمه. ومع ذلك، فإن السلاسل الخشنة المعلقة من يديها والتي تتدلى منها خطافات لم تُعطِ هذا الانطباع. الصوت المزعج للخُطافات وهي تخدش المنصة، والسلاسل التي تحتك بجدران البرج، كان يثير القشعريرة.
‹‹وأنت وأنت هناك، وأنتم أيها السادة أيضًا، أنا آسف. لا تغضبوا كثيرًا. أقدم لكم اعتذاري القلبي لأني أخذت من وقتكم الثمين. آسف، وشكرًا لكم.››
‹‹هـــو…!››
بينما كانت إيميليا في غاية السعادة، أمالت بياتريس رأسها بتعجب، معبرة عن شكوكها التي شاركتها مع سوبارو.
واصلت سيريوس التحرك بطريقة متلوية، كما لو كانت تحاول إيصال ندمها بصدق.
‹‹أنا آسفة لأنك مضطر لأن تكون بهذا القدر من اللباقة. شكرًا لك. ولكن لا بأس. أنا معروفة بأنني إحدى الحمائم في عبادة الساحرة. أنا آسفة جدًا لأن الآخرين أطفال مزعجون إلى حد ما.››
السبب الوحيد الذي منع سوبارو من أن يصرخ فورًا قائلًا: ‹‹هل هذا مزاح؟!›› ثم أن يصعد إلى هناك ليواجهها، كان ببساطة لأن سيريوس قد أشار إليه حينها، وحذّره مع الآخرين من إظهار أي غضب.
الجو الودي دفع سيريوس للابتسام بخجل، وضغطت كفيها على وجنتيها وكأنها لا تعلم ما يجب أن تفعل.
سؤال إيميليا جعل بريسيلا تطوي ذراعيها وتُطلق شخيرًا مسموعًا.
لاحظ سوبارو الثلاثة الآخرين الذين أشارت إليهم سيريوس—رجل وحش بسيف على خصره، امرأة ترتدي رقعة عين، ولاشينز—وجوههم جميعًا كانت شاحبة. من الواضح أنهم كانوا الوحيدين في الساحة ممن لديهم القدرة على القتال.
«وهكذا أصبحت المشكلة مشكلتي، أليس كذلك؟ في المقام الأول، كل هذا بدأ لأنك أردتِ ليليانا لنفسك.»
‹‹هذا صحيح، إلى الأمام، يا لوسبيل! أنت فخر بريستيلا!››
كان هذا بلا شك تحذيرًا واضحًا: أي إشارة عدائية، وستسحقهم سيريوس أولًا.
«أوه، عذرًا!»
شعر سوبارو بعرق بارد يتصبب على جبينه، ولعن نفسه لأنه سمح للوضع أن يصل إلى هذه النقطة. السماح لعبدة الساحرة بالسيطرة كان خطأً فادحًا.
«ما الأمر، أيها القروي الحقير؟ ما سبب هذا الوجه البغيض الذي تُظهره لي؟»
في الساحة، كان هناك حوالي ثلاثين شخصًا في مرمى رؤية سيريوس. لم يكن هذا رقمًا ضئيلًا. أي حركة خاطئة ستؤدي إلى مذبحة فورية.
ربما، إن كانت قد نسيت أمر سوبارو، فإنها قد تكون قد نسيت أيضًا لعبة حجر-ورقة-مقص. بريسيلا، في نواحٍ كثيرة، كانت امرأة صعبة المراس.
وعند سماع صوتها، توحد التصفيق مرة أخرى، وارتفع أكثر فأكثر حتى ملأت أصداؤه المكان.
جميع الذين أشارت إليهم سيريوس فهموا هذا الأمر، مما أعاقهم عن اتخاذ أي خطوة. من تعابير وجه لاشينز المليئة بالمرارة، كان الوحيد الذي بدا مترددًا في قراره.
‹‹هل أستطيع الحصول على تصفيقكم؟!››
ربما كان لدى لاشينز خطة احتياطية—مثل استدعاء رينهارد.
لو تمكن من استدعائه في الوقت المناسب، فلن يكون هناك من يستطيع هزيمة رينهارد. كان من المؤكد أنه سينهي الأمر بضربة واحدة—ولكن الضحايا الذين قد يسقطون قبل وصوله لن يمكن تعويضهم أبدًا.
ومع ذلك، لم يتخذ أي شخص على الفور الإجراءات المناسبة للتصدي لهذا الوضع. الجميع كانوا يشكون في ما سمعوه، وكل ما اجتاح الحشد كان شعورًا بالارتباك والاضطراب.
لو كان لاشينز لا يهتم بالخسائر، لكان قد أزال سيريوس بالفعل… ولهذا كان يتصارع داخليًا مع قراره.
‹‹نعم، شكرًا لكم. يبدو أن الجميع قد هدأ قليلًا. أفهم أنكم قلقون. ذكر عبادة الساحرة لا يفشل أبدًا في ترك انطباع سيئ. ولهذا، حتى أنا لن أطلب منكم تجاهله. أردت فقط أن أمنحكم هذا الوقت اليوم لأن هناك أمرًا أود التحقق منه بشدة.››
بصوت لطيف، نادت سيريوس، ثم أخرجت شيئًا من وراء النافذة.
‹‹وما هو ذلك…؟››
‹‹أنا آسف؛ أرجوكم لا تُحدِثوا ضوضاء. أنا لست ذكيًا جدًا، لذا إذا تكلم الجميع دفعة واحدة، لن أعرف ما الذي يجب علي فعله. وعندها سأشعر بحزن شديد. أليس هذا سيئًا؟ ولكن إن كان هناك خطأ ما، فأرجوكم أخبروني. سأبذل قصارى جهدي لأجيب عن كل تساؤلاتكم.››
دوامة الموت عادت لتبتلع سوبارو ناتسوكي مرة أخرى.
تصادمت قيمهما بشدة، لكن فلسفة بريسيلا أفقدت سوبارو أيّ رغبة في الرد عليها. كانت بريسيلا تنظر إلى نفسها على أنها محور الكون، بينما لا تحمل أفكار سوبارو عن المنطق أي معنى بالنسبة لها.
إصرار سيريوس على التظاهر بالودّية مع أسلوبها الذي يتسم بالمنطقية نوعًا ما، جعل الموقف أكثر إزعاجًا.
كان هذا أمنيته منذ أن تعهد بالبقاء إلى جانبها إلى الأبد.
—كيف يمكن لأي شخص أن يصرف بصره عن شيء يهدد حياته ذاتها؟
بالإضافة إلى ذلك، فإن طريقتها في تغطية كامل جسدها بالضمادات، باستثناء عينها اليسرى وشفتَيها، كانت مصدرًا آخر للريبة لدى الجميع.
وإذا كانت هذه الحالة من الحذر هي ما منع الناس من اتخاذ أي خطوة—
أومأت إيميليا بنظرة جادة على وجهها.
‹‹هل يمكنني أن آخذ كلامكِ على محمل الجد وأطرح سؤالًا؟››
في اللحظة التي بدا فيها أن أحدًا لا يريد أن يتخذ زمام المبادرة ويميّز نفسه عن الآخرين، رفع سوبارو ناتسوكي يده.
‹‹نن… ننن!!!››
ومع أصوات الإعجاب والتصفيق التي تركزت عليه، كان لوسبيل يبكي عند أعلى نقطة من برج الزمن. وأخيرًا، غير مبالٍ بالجروح عند زوايا فمه، صرخ الطفل وهو ينزف، محاولًا بكل يأس رفع صوته.
حتى مع شعوره بموجة من الدهشة تتسرب من حوله، لم يشيح سوبارو بنظره عن سيريوس التي ما زالت واقفة في الأعلى.
«أتمنى أن أشاهده مرة أخرى!»
نظرت سيريوس إليه، فاتحة عينها البنفسجية على وسعها.»
‹‹هذا لا يعني أننا قبلنا بوجودك أو سامحناكِ، لكننا سنستمع لما تريدينه على الأقل.››
«—منذ لحظات، كنت تحدق بي باهتمام كبير، أليس كذلك؟ إنه أمر غير لائق للغاية.»»
«‹‹أجل! أنت هناك، تفضّل. أشكرك جزيلًا. لأفكر أنك كنت غاضبًا هكذا قبل قليل، والآن ترغب في الحديث معي. يا لها من مناسبة سعيدة. اسألني أي شيء.››
وهكذا بدأت.
‹‹لا أعلم ما الذي تريدينه تحديدًا، لكن هناك فتيات ينتظرنني—أربع منهن بالمناسبة. أود إنهاء هذا بسرعة لأعود إليهن.››
«بياتريس، لا بأس. أعني ذلك. أنا ممتنة جدًا، على أي حال.»
‹‹يا إلهي! هذا أمر مروّع. أنا آسفة للغاية. بالتأكيد نحن نزعج هؤلاء الفتيات ونتسبب لهن بالحزن، وربما حتى بالعذاب. هذا خطأ، خطأ فادح، غير مقبول وغير مغتفر.››
كانت لكيريتاكا طريقته الخاصة في إدارة الأمور، وهذا الترتيب بدا منطقيًا؛ إذ لا يمكن أن تُجرى محادثة سليمة إذا كانت ليليانا موجودة في مكان العمل.
هدفها في تبديد الأجواء السيئة بالأغنية كان شيئًا يستحق الإعجاب. بل، في الواقع، كان يزعجه قليلًا أن صوت ليليانا جعل من هذا الأمر ممكنًا بالفعل.
‹‹آه، عذرًا؟››
«بياتريس، لا بأس. أعني ذلك. أنا ممتنة جدًا، على أي حال.»
بينما كانت تتحدث، بدأت النبرة المبهجة في صوت سيريوس تتلاشى تدريجيًا، وبدأت نظرتها تصبح أكثر كآبة. وعندما ناداها سوبارو بصوت حائر، شهقت وكأنها فوجئت.
‹‹استغرق الأمر اثنتين وعشرين ثانية حتى يعم الصمت المكان. لكن أشكركم على الهدوء. أنا آسف. أنا سعيد للغاية. وأيضًا…››
‹‹يا للأسف، يا للأسف، كنت على وشك الانفعال. أنا آسفة حقًا. أحاول دائمًا التحكم في نفسي، لكنني أنفعل بسهولة. شكرًا على اهتمامك.››
لكن الأمر سرعان ما تغير.
‹‹…لا بأس. أنا فقط ممتن لأننا نتحدث بهدوء وراحة.››
وبمجرد أن ودّعت آخر جمهورها، لاحظت ليليانا الأشخاص الثلاثة المتبقين في الحديقة، فقفزت مكانها بحماس حتى تراقصت جديلتاها في الهواء بطريقة غامضة.
‹‹أنا آسفة لأنك مضطر لأن تكون بهذا القدر من اللباقة. شكرًا لك. ولكن لا بأس. أنا معروفة بأنني إحدى الحمائم في عبادة الساحرة. أنا آسفة جدًا لأن الآخرين أطفال مزعجون إلى حد ما.››
«للعلم فقط، لم أشاهد رقصك، ولا أمتلك أيّ نزوات من هذا النوع. أفضل الفتيات النقيات واللطيفات مثل إميليا-تان. الفتيات المبالغات مثلك تفقدني الحماس فعليًا.»
بينما استمرت المحادثة المفاجئة التي كانت واضحة بشكل غير متوقع، أدرك سوبارو شيئًا صادمًا.
بعد أن انتهت المحادثة بين سوبارو ويوليوس، التي مزجت بين الجدية والعبث، غادر سوبارو مبنى “الرداء المائي” برفقة إيميليا وبياتريس.
«مفاجأة… تقصد أنك كنت تخطط لتفاجئني بشيء غريب؟»
سلوك سيريوس اللطيف غير المتوقع، وإصرارها على مواصلة الحديث، والتأثير الكبير الذي تركته اللحظة الأولى من ظهورها جعل هذا الأمر يغيب عن ذهنه تمامًا، لكن سيريوس—الشخصية الغامضة التي تقف فوق البرج—كانت امرأة.
«نصيحتك غير مطلوبة. هل تدركين ذلك، يا ترى؟ صحيح أن بياتريس لطيفة، ولكن لا تعتقدي أن هذا كل ما يُرى فيها.»
مرحبًا! هنا تابي ناغاتسوكي، المعروف أيضًا بالقط ذو اللون الفأري. يبدو أن الأمر يعيدنا إلى أيام خلت، أليس كذلك؟
من الطريقة التي كانت تُلف بها الأقمشة البيضاء حول رأسها، التي بدت شديدة البياض كأنها نُسجت من الثلج، وكيف كانت تبرز من العباءة السوداء المعتادة لأعضاء العبادة، يمكن الافتراض أن جسدها بالكامل كان مغطى بالضمادات. ورغم ذلك، لاحظ سوبارو تضاريس واضحة عند صدرها، الأمر الذي، بالإضافة إلى طريقة حديثها، أقنعه بأنها امرأة.
**
لكن بعيدًا عن مسألة جنسها، لم تكن كلمات سيريوس وأفعالها تعكس أي تهديد مباشر في الوقت الراهن.
في إحدى الحلقات الزمنية التي عاشها سوبارو في العاصمة قبل عام، تعرض لركلة من بريسيلا أثارت غضبها. عادت إليه ذكريات كونه على حافة الموت من جرّاء ركلة واحدة فقط منها، واستوعب حينها القوة الهائلة التي أظهرتها في المعركة داخل القاعة.
في البداية، كان سوبارو متوجسًا للغاية، ولكن بعد الحديث معها لفترة قصيرة، اكتشف أنها تبدو أكثر إنسانية مقارنةً مع بريسيلا. التوتر الأولي الذي كان يسيطر على وجوه الجميع بدأ يتلاشى تدريجيًا، وأصبح معظم الناس أكثر اهتمامًا بنوايا سيريوس الحقيقية بدلًا من الخوف والقلق.
رفعت ليليانا بصرها نحو السماء، وذيل شعرها يتأرجح بعنف، كما لو كان ذيل كلب يلوّح بحذر. ربما كان هذا مرتبطًا بأعصابها بطريقة ما. شعر سوبارو برغبة مفاجئة في الإمساك بشعرها وشده أو تدويره.
وعلى الرغم من الكراهية التي كان يُفترض أن يشعر بها تجاه رؤساء الخطايا السبع المميتة، لم يكن سوبارو استثناءً.
في هذه الأثناء، لم تتزحزح نظرات إيميليا الحادة. سرعان ما استسلم سوبارو تمامًا.
«—منذ لحظات، كنت تحدق بي باهتمام كبير، أليس كذلك؟ إنه أمر غير لائق للغاية.»»
‹‹شكرًا لكم؛ أنا آسفة جدًا. صدقوني، لم أقصد أن أفاجئ أحدًا. ولكن يسعدني من أعماق قلبي أننا تخطينا هذا الأمر وأنكم الآن مستعدون لسماعي.››
«من المقرر أن يصدر في يوليو *قصيدة الحب لشيطان السيف*! إنها حكاية فيلهيلم، المبارز المجتهد والشجاع الذي لعب دورًا بارزًا في المجلد السادس عشر، وزوجته في سنوات شبابهما! إنها قصة عن الحب، غارقة تمامًا في الحب!»
‹‹هذا لا يعني أننا قبلنا بوجودك أو سامحناكِ، لكننا سنستمع لما تريدينه على الأقل.››
وحين استدارت المغنية التي قدّمت هذا العرض الباهر، بدت على وجهها ابتسامة راضية.
لم يعد يبدو أن هناك حاجة لاستدعاء بياتريس بعد الآن. قرر أن يستمع إلى ما لدى سيريوس لتقوله ثم يطلب منها المغادرة بهدوء.
‹‹أظن أن هذا مقبول. حسنًا إذًا، سأدخل في صلب الموضوع بشأن السبب الذي جعلني أظهر أمامكم بهذه الطريقة.››
ثم—
بينما كانت تهز جسدها وتفرك السلاسل المعلقة في يديها معًا، مزّق الصوت الحاد الهواء من حولها.
بصراحة، إذا استطاعت كسب إعجاب بريسيلا أيضًا، فقد بات وضعها لا يُمس.
وبالنسبة إلى بريسيلا، فإن انخراطها المفاجئ في الرقص كان صادمًا. بالنظر إلى انبهار الجمهور، لا بد أن العرض كان مذهلًا.
والآن بعد أن ألقى نظرة جيدة، أدرك أن مظهرها بدا أكثر هزلية منه مرعبًا. إذا اعتبرها نوعًا من المهرجين أو الفنانين، فعليه أن يتساءل إن كانت بعيدة حقًا عن شخص مثل ليليانا.
كانت النغمة الأخيرة المذهلة لآلة “الليولير” إيذانًا بانتهاء الأغنية ووداع هذه الموسيقى الآسرة.
‹‹نعم، هناك حب حقيقي في هذا العالم. لقد توحدت قلوب الجميع. مشاعرهم بالسعادة أصبحت واحدة. لا أحد بحاجة إلى المآسي. العالم الذي يجب أن يبكي فيه الناس ليس إلا إزعاجًا. أسمى المشاعر تأتي عندما تتحد القلوب معًا! لا أحد بحاجة إلى المآسي! لا أحد بحاجة إلى الغضب!››
ابتسامة خفيفة ارتسمت على وجه سوبارو، والجدران الحذرة التي كان قد بناها حول قلبه بدأت تنهار تدريجيًا.
السبب الوحيد الذي منع سوبارو من أن يصرخ فورًا قائلًا: ‹‹هل هذا مزاح؟!›› ثم أن يصعد إلى هناك ليواجهها، كان ببساطة لأن سيريوس قد أشار إليه حينها، وحذّره مع الآخرين من إظهار أي غضب.
لم يعد يبدو أن هناك حاجة لاستدعاء بياتريس بعد الآن. قرر أن يستمع إلى ما لدى سيريوس لتقوله ثم يطلب منها المغادرة بهدوء.
وجود عائلة روماني-كونتي الشهيرة داخل عبادة الساحرة، والتي تنتج رؤساء أساقفة جيلًا بعد جيل، كان فكرة مشوهة لدرجة أن مجرد التفكير بها كان كافيًا لجعل سوبارو يشعر بالغثيان.
—كان الأمر يبدو سلميًا ومنضبطًا، دون أن يثير أي مشكلات تُذكر. أليس هذا شيئًا جيدًا؟
«نعم! حقًا، حقًا… هذا صحيح، بيتلغيوس…»
‹‹إذن، ماذا كنتِ تريدين أن تسألي؟››
‹‹آسفة جدًا على إبقائكم منتظرين. هيا، تعال—إلى هنا.››
‹‹نعم، نعم، أسرعي واسألي ما تريدينه!››»
أصوات دافئة ارتفعت موجهة كلماتها إلى الصبي الباكي، بينما انضم الجمهور إلى سيريوس في محاولة تهدئته ومواساته.
عندما انتفخت وجنتا إيميليا غضبًا بسبب رد فعل سوبارو المعتاد، استسلم هذه المرة بشكل نهائي. خشية مما قد يتبع ذلك، كبح شعوره بالإحباط وقرر الإفصاح عن كل شيء.
«‹‹أجل، أجل. إذا لم تسرعي، فسأتأخر عن العمل.››
«أيتها الشيطانية النصفية الوضيعة، هلّا كففتِ عن الثرثرة؟ ما الذي تعرفينه عني حقًا وأنت تنظرين بعينين غائمتين؟ للوقاحة حدود لا ينبغي تجاوزها.»
حثّها سوبارو على الإسراع، وارتفعت أصوات الحاضرين من حوله وكأنهم يسخرون منها.
«لا أتذكر أي شيء من هذا القبيل!»
آخرهم أشار إلى الكريستالة الزمنية السحرية المعلقة فوق رأس سيريوس، مما أثار موجة من الضحك العارم. انفراجت شفتا سوبارو دون وعي مع ذلك الجو المرح.
اندفعت المياه من النافورة، متحولة إلى رذاذ لامع تحت أشعة الشمس، في مشهد ساحر وعابر تجلى أمامهم.
الجو الودي دفع سيريوس للابتسام بخجل، وضغطت كفيها على وجنتيها وكأنها لا تعلم ما يجب أن تفعل.
ومع ذلك، لم يدرك سوبارو ذلك بعد.
‹ماذا نحن؟ أصدقاء في المدرسة؟!›
‹‹آسفة، آسفة جدًا. أعتذر بشدة. أعلم أنكم في عجلة من أمركم. سأنهي كل شيء قريبًا، لذا أرجو منكم أن تتحملوني قليلًا بعد.››
لو تمكن من استدعائه في الوقت المناسب، فلن يكون هناك من يستطيع هزيمة رينهارد. كان من المؤكد أنه سينهي الأمر بضربة واحدة—ولكن الضحايا الذين قد يسقطون قبل وصوله لن يمكن تعويضهم أبدًا.
«يا لي من جبان. حقًا، هذا ما أنا عليه.»
‹‹قلتُ لكِ، أسرعي!››
‹‹حسنًا! إذًا سأفعل ذلك. آه، في الواقع… هناك أمر أود التأكد منه. بصراحة… يتعلق الأمر بالحب. أوه، كم هو محرج.››
كان هذا صوت الغريب الملفوف بالضمادات وهو يصفق بيديه معًا. تجمدت أنفاس سوبارو بفعل الضجيج، الذي كان قويًا للغاية لدرجة أنه بدا وكأنه يصل إلى كل زاوية في المدينة، وجعل الساحة بأكملها تهتز.»
لم يتمكن أحد من رؤية وجهها بوضوح بسبب الضمادات التي تخفيه، لكنها رفعت كفيها لتغطي وجهها في محاولة لإخفاء خجلها. تلك الحركة أثارت ضحكة غير متوقعة من سوبارو. الابتسامات ملأت الأجواء، ومع ازدياد دفء الجو، ارتجفت سيريوس بخجل أكبر.
‹‹توقعت أن يضحك الجميع، ومع ذلك، لا أستطيع النظر إليكم في أعينكم. لكنني ممتنة لاستماعكم إلي. شكرًا لكم، ولدي طلب آخر.››
«اسأليها هي، فهي التي قالتها. وهنا، خذي حبة سكر واهدئي قليلاً.»
‹‹طلب؟››
‹‹آسفة جدًا. هل يمكنني أن أطلب منكم تحملي قليلًا أثناء محاولتي التأكد من معنى الحب؟››
«إذا أصبح هذا العالم بأسره حديقتي، فمكان تغريد الطيور الصغيرة لا يهم. لن يكون الأمر مبتذلًا فحسب، بل بالغ الإزعاج أيضًا، أن أضع كل واحدة منها في قفص لحمايتها من أخطار العالم الخارجي.»
«أتمزحين؟ الأمر واضح بالنظر إلى موقفيهما. بالمناسبة، من النادر جدًا أن ينسجم أي شخص مع بريسيلا، وهي تعامل إميليا-تان بهذه الطريقة أيضًا.»
بيدين مرتعشتين، بدأت سيريوس تفرك السلاسل المتدلية من يديها أثناء تقديم طلبها.
‹‹—أشعر بالغثيان››.
المشهد المثير للشفقة دفع الحاضرين إلى التعليق في صوت واحد: ‹‹هذا كل شيء؟››.
«ترفضينني؟ لماذا ترفضين دعوتي؟»
حتى سوبارو لم يعترض، بل شعر بحرارة إنسانيتها في قلبه، فأومأ لها بلطف.
لكن محاولته لاستدعاء بياتريس قُطعت، فجأة وبقوة، بسبب صوت جاف يشبه الانفجار.
حينها، أضاء وجه سيريوس بفرح، وعينيها لمعتا وهي تصفق بيديها بحماس.
بالطبع، وبما أن بيتيلغيوس كان روحًا شريرة، فإن وجود قريب يحمل الاسم نفسه كان أمرًا مستبعدًا للغاية، لكن—
«هذا هو العرض التمهيدي… مكانٌ للمعلومات المتعلقة بالمجلد القادم، أليس كذلك؟ آه، ماذا كنت سأفعل لو أخطأت في ذلك؟ يا له من موقف محرج!»
‹‹حقًا؟ شكرًا، شكرًا، وأعتذر. العالم مليء بالطيبة حقًا. مليء بالحب. ممتنة لأنني أستطيع الشعور بذلك الآن. نحن قادرون على التسامح والتفاهم مع بعضنا البعض. ولهذا لا أقول فقط شكرًا، بل آسفة أيضًا.››
«—منذ لحظات، كنت تحدق بي باهتمام كبير، أليس كذلك؟ إنه أمر غير لائق للغاية.»»
‹‹فهمنا ذلك! سيريوس، ماذا ستفعلين الآن؟››
‹‹شكرًا لكِ، سيريوس! شكرًا!››
وهكذا حان وقت الوداع مرة أخرى. دعوني أبدأ بتوجيه الشكر المعتاد!
‹‹آه، آسفة جدًا!››
وهكذا حان وقت الوداع مرة أخرى. دعوني أبدأ بتوجيه الشكر المعتاد!
بدت سيريوس متأثرة بعمق عندما سخرت منها السيدة ذات غطاء العين.
صوتها بدا عاديًا، وكأنها تتحدث إلى صديقة قديمة أو زميلة دراسة، مما ساعد سيريوس على الاسترخاء.
كما هو متوقع، انخفضت نبرة صوت بريسيلا بدرجة كاملة، وعبرت عيناها القرمزيتان بنظرة باردة كالجليد.
«‹‹هناك ثلاث لحظات فقط يحق للرجل فيها أن يبكي، هاهاها!››
كما لو تذكرت شيئًا فجأة، تقدمت سيريوس نحو نافذة برج الزمن التي خرجت منها، ومدت ذراعيها إلى داخل الهيكل.
من أعماق كيانه، أمسك بهذا الرابط، وسحب عليه بكل قوة—
ثم—
‹‹آسفة جدًا على إبقائكم منتظرين. هيا، تعال—إلى هنا.››
ولكن، في الوقت ذاته، امتزج شعوره بالخوف مع رهبة نابعة من التأمل في كيان يتسم بهذه الهيمنة الساحقة.
‹‹ !!››
«هل تعتقد أن بإمكانك… لحس، لحس… أن تلهيني بهذا، يا ترى؟ لحس، لحس…»
بصوت لطيف، نادت سيريوس، ثم أخرجت شيئًا من وراء النافذة.
بينما كانت تتحدث، بدأت النبرة المبهجة في صوت سيريوس تتلاشى تدريجيًا، وبدأت نظرتها تصبح أكثر كآبة. وعندما ناداها سوبارو بصوت حائر، شهقت وكأنها فوجئت.
كان يتحرك بعنف بين ذراعيها، جسم صغير يئن—ولد صغير لم يتجاوز عمره العشر سنوات، جسده مكبل بالكامل بالسلاسل.
بيدين مرتعشتين، بدأت سيريوس تفرك السلاسل المتدلية من يديها أثناء تقديم طلبها.
من كاحليه حتى كتفيه، كانت السلاسل تغطي جسده بإحكام، بينما تناثرت قطرات من الدماء حيث انغرست سلسلة في فمه.
كان يحرك ما يستطيع من رأسه بيأس، ودموعه تسيل بغزارة بينما يطلق مناشدة مكتومة.
وبعد أن اختفى لاشينز وسط الحشد، استدار سوبارو ليواصل سيره، لكنه توقف فجأة.»
‹‹آسفة جدًا على هذا القيد. لكنك ولد، ويجب ألا تبكي. أردت أن أبقي ذلك سرًا بيننا، لكنك مبلل الآن. الجميع سيعرف خزيك.››
‹‹تولد الشروخ لأننا لا نعرف بعضنا البعض. ويحدث الصراع لأننا لا نفهم بعضنا البعض. وعندما نستسلم بسبب اختلافاتنا، لا يمكننا بناء روابط. الجميع، كيف هي قلوبكم الآن؟››
‹‹ن—! ننن!!››
بينما كانت تتحدث، بدأت النبرة المبهجة في صوت سيريوس تتلاشى تدريجيًا، وبدأت نظرتها تصبح أكثر كآبة. وعندما ناداها سوبارو بصوت حائر، شهقت وكأنها فوجئت.
«يا له من رقص رائع! لقد كاد أسلوبك في الحركة يجعل عيناي تطيران من مكانهما!»
‹‹أجل—! هذا مخجل—!!›› ‹‹أنت ولد! لا تبكِ، لا تبكِ!!››»
«‹‹هناك ثلاث لحظات فقط يحق للرجل فيها أن يبكي، هاهاها!››
«كان هذا حال أمي، وجدتي، وجداتهن من قبلهن. هذه هي طريقة عائلتنا. لا نترك شيئًا خلفنا سوى أغانينا في قلوب الناس. وكما لا يمكن حبس الرياح، لا يمكن لأحد أن يُبقينا في مكان واحد. دعوتكِ تسرني، لكن لا بد أن أعتذر. حتى أنا لا أعلم إلى أين ستصل ألحاني. أترك ذلك للرياح.»
أصوات دافئة ارتفعت موجهة كلماتها إلى الصبي الباكي، بينما انضم الجمهور إلى سيريوس في محاولة تهدئته ومواساته.
«أوه، شكرًا جزيلًا لكِ! إنه لشرف وفخر عظيم أن أسمع منكِ هذا الثناء! لكن! لكن! أعتذر بكل احترام، لا أستطيع القبول!»
تجاوز الشعور بالخوف وكبت الدموع أمام المواقف البسيطة، كان أمرًا يمر به الجميع. لم تكن هناك نية سيئة، لكن بعض التعليقات افتقرت إلى الحساسية.
«مفاجأة… تقصد أنك كنت تخطط لتفاجئني بشيء غريب؟»
‹‹نعم، نعم، أرجوكم لا تقولوا مثل هذه الأمور. صحيح أنه يشعر بالخوف قليلًا الآن، لكنه طفل شجاع جدًا. أليس كذلك، يا لوسبيل الصغير؟››
وسماع هذا الثناء جعل ليليانا تنفخ خياشيمها برضا، في تصرف لا يليق بمغنية بارعة. وعلى نحو غير متوقع، كانت شفاه بريسيلا مرسومة بابتسامة صغيرة، وقد بدت في مزاج رائع وهي تُحرّك مروحيتها بجانب ليليانا.
رغم أن جسد الطفل كان مكبّلًا بالكامل بالسلاسل، مما جعله يزن الكثير، إلا أن سيريوس حملته بيد واحدة بسهولة. وبحركة لطيفة، مررت يدها على شعره البني الكستنائي، ثم وجهته نحو الحشد، وهي تثني على شجاعته.
وسماع هذا الثناء جعل ليليانا تنفخ خياشيمها برضا، في تصرف لا يليق بمغنية بارعة. وعلى نحو غير متوقع، كانت شفاه بريسيلا مرسومة بابتسامة صغيرة، وقد بدت في مزاج رائع وهي تُحرّك مروحيتها بجانب ليليانا.
لوسبيل—الصبي الذي كان يلتوي بكل قوته محاولًا الهرب من يد سيريوس. التباين بين محاولاته الهزلية واليائسة بدا مضحكًا، وكأنه يدعو الجميع للضحك على مدى بؤسه.
لم يكن لدى سوبارو أي فكرة عن مدى المشكلات التي تسبب بها لأوتو، الذي كان منشغلًا بمفاوضاته الفردية مع كيريتاكا، الذي أغضبه سوبارو بخطته الفاشلة في اليوم السابق.
‹‹قلتُ لكِ، أسرعي!››
‹‹والآن، هل أستطيع أن ألفت انتباهكم؟ هذا هو لوسبيل كالارد الصغير. إنه من مواليد بريستيلا. يبلغ من العمر تسع سنوات فقط. يا له من مستقبل واعد ينتظره.››
تجاوز الشعور بالخوف وكبت الدموع أمام المواقف البسيطة، كان أمرًا يمر به الجميع. لم تكن هناك نية سيئة، لكن بعض التعليقات افتقرت إلى الحساسية.
‹‹نن… ننن!!!››
‹‹آه، ذلك الغضب المقيت الذي يجعل قلبي يرتجف! الغضب—بمعنى آخر، السخط! إذا كان هذا بالفعل أحد الخطايا السبع التي تثقل قلوب البشر، وإذا كان من قدرها ألا تُمحى أبدًا، فعلى القلوب أن تمتلئ بفرح عظيم حتى لا يبقى مكان لأي شيء آخر! تمامًا كما تمتلئ قلوب الجميع في هذه اللحظة!››
‹‹والده هو موسلان كالارد، مراقب شبكة المياه في المدينة. والدته، إينا كالارد، حامل في الوقت الحالي ويبدو عليها ذلك بوضوح. هل سيُرزق لوسبيل بأخٍ أصغر أم أختٍ أصغر؟ يا لها من فكرة سعيدة بغض النظر عما سيولد.››
«النتيجة ليست أنيقة إطلاقًا، ومع ذلك، أنتِ راضية عن هذا؟»
‹‹لوسبيل لديه صديقة طفولة، فتاة شقراء ذات شعر مجعد تُدعى تينا، وهما على علاقة رائعة. نظرًا لأنهما يهتمان ببعضهما البعض بعمق ويبدوان في علاقة مثالية، فكرت كثيرًا فيمن يجب أن أحضره هنا. في البداية، فكرت في إحضار تينا، لكن لوسبيل طلب مني بإصرار بالغ، وكان لطلبه أثر عميق في داخلي… لذلك، استجبت لرغبة لوسبيل الصغيرة، وجعلته يتعاون معي. إنه طفل شجاع جدًا. الآن، جميعكم تفهمون ذلك، أليس كذلك؟››
«أيها الأصدقاء، لقد استغرق الأمر زمنًا لا يُعدّ ولا يُحصى حتى تصلوا إلى هذه النقطة. ولكن، شكرًا لكم لقراءتكم حتى الآن، و…عذرًا.»
لو تمكن من استدعائه في الوقت المناسب، فلن يكون هناك من يستطيع هزيمة رينهارد. كان من المؤكد أنه سينهي الأمر بضربة واحدة—ولكن الضحايا الذين قد يسقطون قبل وصوله لن يمكن تعويضهم أبدًا.
للحظة، استقبلت قصة شجاعة لوسبيل بصمت مطبق.
من استمع إلى هذا الصوت شعر بانزعاج غريب، وكأن نبرته تمزق أرواحهم بلا رحمة.
ولكن بعد لحظات، انفجر التصفيق في الساحة، وصوت الجمهور يمجد شجاعة لوسبيل، نادمين على سخريتهم من دموعه، لأنه كان بطلًا حقيقيًا.
واصلت سيريوس التحرك بطريقة متلوية، كما لو كانت تحاول إيصال ندمها بصدق.
—لا، ليس الأمر كذلك. لم يكن الوقت مناسبًا للندم على تصرفاتهم الطائشة. بل كان الوقت للاحتفاء بالشجاعة.
‹‹لوسبيل، لا تبكِ! أنت الأفضل!››
لم يكن هناك شك في أن صدق إيميليا وإخلاصها وإيمانها الدائم بخير الآخرين كانت من أعظم فضائلها. ولكن سوبارو رأى أن الفضيلة المبنية على الجهل تظل نقطة ضعف في النهاية.
الاسم الذي نطقه ذلك الغريب الملفوف بالضمادات—روماني-كونتي، تمامًا كما كان الحال مع بيتيلغيوس.
لهذا السبب رفع سوبارو صوته، ليحتفل ببطولة الطفل الباكي.
‹‹أجل، لا تبكِ! نحن نعلم أنك شجاع، لذا اصمد حتى النهاية، يا صغيري!››
بجانب سوبارو، وقف لاشينز ودموع تلمع في عينيه وهو يهتف بحماس للصبي.
‹‹هذا صحيح، إلى الأمام، يا لوسبيل! أنت فخر بريستيلا!››
وبعد أن اختفى لاشينز وسط الحشد، استدار سوبارو ليواصل سيره، لكنه توقف فجأة.»
‹‹لوسبيل! أنت مذهل! أنا متأكد أنك ستصبح رجلًا عظيمًا!››
—ثم صدر صوت لشيء صلب وهش يتحطم، كأن بيضة سقطت على الأرض.
أطلق لاشينز نظرة اشمئزاز نحو سوبارو عندما تصرف وكأنهما مقربان.
بصوت واحد، ملأ الجمهور الساحة بالتصفيق والهتافات والإشادة بالبطل الصغير لوسبيل.
ثم، من بين ذراعيها المرفوعتين، ألقت بشجاعة لوسبيل—التي نالت إعجاب الجميع—نحو السماء.
هذا المشهد الجميل الذي أظهر الفضيلة البشرية كان بفضل شجاعة وتفاني طفل واحد. بغض النظر عن مدى بؤسه الظاهر، كانت شجاعته الحقيقية هي التي أطلقت النور الحقيقي.
‹‹آه، آه… شكرًا، شكرًا، شكرًا! هذا رائع جدًا! أنتم تفهمون الآن. كنت واثقة أنكم ستثقون بشجاعة لوسبيل الصغير! في النهاية، طريقه هو طريق الحب!››
«حقًا؟ إذن ربما تغني ليليانا هناك اليوم أيضًا؟»
اندفعت المياه من النافورة، متحولة إلى رذاذ لامع تحت أشعة الشمس، في مشهد ساحر وعابر تجلى أمامهم.
‹‹شكرًا لكِ، سيريوس! شكرًا!››
«بعد انتهاء الأغنية، سنتبادل حديثًا ممتعًا، فهلا أعددتَ بعض الوجبات الخفيفة، السيد ناتسوكي؟ ألا تعتقد أن الحلوى ستجعل الجميع سعداء وتقرّبنا من بعضنا البعض؟»
رفعت سيريوس لوسبيل عاليًا بكلتا يديها، والدموع تغمر الضمادات التي تغطي وجهها.
ربما كان جزء من هذا التوتر بسبب المظهر غير المألوف للمتحدث، لكن العامل الأكبر كان بلا شك عجز الحشد عن استيعاب ما سمعوه للتو.
«النتيجة ليست أنيقة إطلاقًا، ومع ذلك، أنتِ راضية عن هذا؟»
رؤية هذا المشهد جعلت سوبارو غير قادر على منع دموعه الحارة التي لم يلاحظها إلا بعد لحظات. شعر بلمسة على كتفه، فالتفت ليجد لاشينز يشير إليه ويضحك على دموعه المنهمرة، بينما كانت دموعه هو تسيل على خديه أيضًا.
شعر برأسه يثقل. بصره تذبذب. لم يتمكن من الوقوف، فانحنى على ركبتيه في مكانه.
لم يمر وقت طويل حتى غمر الجميع في الساحة نفس الشعور، وقد اجتاحهم سيل من المشاعر نفسها.»
«في تلك اللحظة، اتحدت قلوب الجميع حقًا، وربطتها رابطة لا يمكن إنكارها.
لولا أن مثل هذه الأفكار التافهة كانت تدور في رأسه، لكان غضبه قد انفجر بالفعل.
مؤخرًا، كان يُستقبل حيثما ذهب بتعامل يتناسب مع لقبه ومكانته، مما جعله يخشى أن يفسده ذلك إن لم يحصل على مثل هذه الصفعات الواقعية من حين لآخر.
‹‹تولد الشروخ لأننا لا نعرف بعضنا البعض. ويحدث الصراع لأننا لا نفهم بعضنا البعض. وعندما نستسلم بسبب اختلافاتنا، لا يمكننا بناء روابط. الجميع، كيف هي قلوبكم الآن؟››
«كنت أظن أن بريسيلا ليست من النوع الذي يهتم برأي الآخرين…»
‹‹هذا ليس صحيحًا! لا أحد منا يستسلم! قلوبنا واحدة!››
«والآن، والآن، والآن! بما أن الجميع قد هدأ قليلًا، ما رأيكم أن أقدم أغنية تكريمًا لصداقتنا؟! بل لا، لا أغنية واحدة، بل ربما اثنتين أو حتى ثلاثًا!»
وبصوتها الذي كان أشبه بحكم سماوي، شاركت سيريوس معرفتها بالحب من الأعالي، متحدثة بحرارة وهي تبعث البصاق مع كلماتها.
‹‹شكرًا لكم! شكرًا! إذن، أفهم أنكم جميعًا سعداء الآن؟››
«اخرس! واسمي ليس لاري! ماذا تفعل هنا؟!»
«لا حاجة لأن تبقي الأمر سرًا لهذه الدرجة. يمكنك أن تخبرني مباشرة.»
‹‹بالطبع نحن سعداء! هذه هي المرة الأولى التي أشعر فيها بهذا الشعور! شكرًا لكِ، سيريوس! شكرًا لك، لوسبيل!››
رفعت ليليانا بصرها نحو السماء، وذيل شعرها يتأرجح بعنف، كما لو كان ذيل كلب يلوّح بحذر. ربما كان هذا مرتبطًا بأعصابها بطريقة ما. شعر سوبارو برغبة مفاجئة في الإمساك بشعرها وشده أو تدويره.
سؤال إيميليا جعل بريسيلا تطوي ذراعيها وتُطلق شخيرًا مسموعًا.
ومع أصوات الإعجاب والتصفيق التي تركزت عليه، كان لوسبيل يبكي عند أعلى نقطة من برج الزمن. وأخيرًا، غير مبالٍ بالجروح عند زوايا فمه، صرخ الطفل وهو ينزف، محاولًا بكل يأس رفع صوته.
‹‹غوو… غيّ… آرر! س-سفا… سف-ف… مهه…!››
وهكذا حان وقت الوداع مرة أخرى. دعوني أبدأ بتوجيه الشكر المعتاد!
‹‹يا لوسبيل الصغير، إنهم يمجدون شجاعتك؛ إنهم يمجدون الحب! انظر للأسفل. الكثير من الناس معجبون بك. آه، شكرًا! أنا آسفة جدًا، يا لوسبيل الصغير. قد لا يكون هذا ما كنت تريده. ولكن الآن أعلم. العالم مكان لطيف حقًا!››
بينما كانت تتحدث، بدأت النبرة المبهجة في صوت سيريوس تتلاشى تدريجيًا، وبدأت نظرتها تصبح أكثر كآبة. وعندما ناداها سوبارو بصوت حائر، شهقت وكأنها فوجئت.
وهي تحتضن لوسبيل الذي رفعته عاليًا، رفعت سيريوس رأسها نحو السماء وأكملت بصوت عالٍ:
‹‹هذا صحيح، إلى الأمام، يا لوسبيل! أنت فخر بريستيلا!››
ومع تسابقها نحوهم وكأنها تطير، عبّرت بياتريس عن امتعاضها من كلمتها:
‹‹نعم، هناك حب حقيقي في هذا العالم. لقد توحدت قلوب الجميع. مشاعرهم بالسعادة أصبحت واحدة. لا أحد بحاجة إلى المآسي. العالم الذي يجب أن يبكي فيه الناس ليس إلا إزعاجًا. أسمى المشاعر تأتي عندما تتحد القلوب معًا! لا أحد بحاجة إلى المآسي! لا أحد بحاجة إلى الغضب!››
‹‹هذا صحيح! لا أحد بحاجة إلى المآسي!››
بينما استمرت المحادثة المفاجئة التي كانت واضحة بشكل غير متوقع، أدرك سوبارو شيئًا صادمًا.
‹‹آه، ذلك الغضب المقيت الذي يجعل قلبي يرتجف! الغضب—بمعنى آخر، السخط! إذا كان هذا بالفعل أحد الخطايا السبع التي تثقل قلوب البشر، وإذا كان من قدرها ألا تُمحى أبدًا، فعلى القلوب أن تمتلئ بفرح عظيم حتى لا يبقى مكان لأي شيء آخر! تمامًا كما تمتلئ قلوب الجميع في هذه اللحظة!››
«أنا ليليانا المغنّاة المتجولة. رغم أنني توقفت في هذه المدينة لبعض الوقت، فإن قدري يدفعني إلى التنقل مجددًا، أسير حيثما تحملني الرياح. هذه مهنتي وطريقة حياتي التي لا تسمح لي بالارتباط بأي أرض أو شخص.»
وقد تضاعفت هذه الأحاسيس المقلقة دون شك بسبب المظهر الغريب للمتحدث.
وبصوتها الذي كان أشبه بحكم سماوي، شاركت سيريوس معرفتها بالحب من الأعالي، متحدثة بحرارة وهي تبعث البصاق مع كلماتها.
‹‹هل يمكنني أن آخذ كلامكِ على محمل الجد وأطرح سؤالًا؟››
ثم، من بين ذراعيها المرفوعتين، ألقت بشجاعة لوسبيل—التي نالت إعجاب الجميع—نحو السماء.
كان هذا صوت الغريب الملفوف بالضمادات وهو يصفق بيديه معًا. تجمدت أنفاس سوبارو بفعل الضجيج، الذي كان قويًا للغاية لدرجة أنه بدا وكأنه يصل إلى كل زاوية في المدينة، وجعل الساحة بأكملها تهتز.»
‹‹هل أستطيع الحصول على تصفيقكم؟!››
كان الحماس الذي يملأ الجمهور يطغى على أجواء الحديقة، لكنه بدا مختلفًا تمامًا عما كان عليه اليوم السابق.
ألقت سيريوس بلوسبيل في السماء على أعظم مسرح يمكن تخيله.
خوفًا من تفاقم المشكلة، حاولت إميليا تهدئة بياتريس، لكن الأخيرة رفضت التراجع. وبعد سماع تعليقها، أدركت إميليا، وكذلك سوبارو، أن غضب بياتريس لم يكن بسبب إزعاج بريسيلا لها شخصيًا، بل لأنها احتقرت إميليا.
وفيما كان الطفل يحلق نحو الشمس، صفق الجميع. كان سوبارو يصفق بكل ما أوتي من قوة، يضم يديه معًا مرارًا وتكرارًا.
ترددت أصوات التصفيق المدوي، مباركةً لوسبيل وهو يحلق في السماء.
كان يوليوس مدركًا تمامًا لهذا عندما قرر أن يكشف هذه التفاصيل لسوبارو وحده. لقد حكم على سوبارو بأنه شخص يتمتع بما يكفي من الحكمة لعدم تحميل سيدته مثل هذه المعرفة.
تعليق بريسيلا جعل ليليانا تنفخ صدرها بفخر وكأن الأمر كان بديهيًا.
الجسد الصغير دار في الهواء، وبلغ في النهاية ذروة الرمية، قبل أن يبدأ في السقوط مباشرة نحو الأرض. كان مقلوبًا، رأسه يتجه نحو الساحة المرصوفة بالحجارة.
ثم، بوجه شاحب للغاية جعل الاثنتين تلهثان دون وعي، تمتم سوبارو:
كانت امرأة ترتدي الأحمر تبتسم بخفة وهي تصافح ليليانا بحماسة. وبينما كان المشهد يتكشف أمام عينيه، تنهد سوبارو بعمق بينما جملة واحدة تداعت في ذهنه:
ابتعد الجمهور عن نقطة ارتطامه المحتملة، لكنهم واصلوا التصفيق بلا توقف، منتظرين عودته المظفرة.
‹‹نننن!!››
رفع لوسبيل رأسه، وحدق نحو الأرض التي تقترب منه بسرعة، وصرخ بأعلى صوته.
رغم أن قوته كانت قد استنفدت تمامًا، إلا أنه كان يصرخ ويتلوى بجنون، محاولًا المقاومة حتى النهاية. ورأى الجمهور في ذلك لمحة لإنسان استحق بصدق أن يُشاد به، فامتلأت أعينهم بالدموع.
حتى مع الأجواء المشحونة التي تلازم لقاء مرشحتين متنافستين، لم تتأثر قدرة ليليانا المذهلة على تحديد وتيرتها الخاصة.
ثم لاحظ وجود فتاة صغيرة ترتدي ثوبًا، تمسك بلطف يده—
ثم—
‹‹هل يمكنني أن آخذ كلامكِ على محمل الجد وأطرح سؤالًا؟››
‹‹—آه، يا لها من عالمٍ لطيف!››
هذا الإعلان الغريب الذي صدر عن شخص ملفوف بالضمادات، جعل الجميع يحدقون نحو البرج في صمت تام.
بينما كانت إيميليا لا تزال مستغرقة في التفكير، خفف سوبارو من نبرته محاولًا إدخال بعض المرح. خفضت إيميليا عينيها، المحاطة برموش طويلة، وأطلقت زفرة خفيفة.
—وقبل لحظات من الارتطام، صرخت سيريوس.
‹‹انتظر—ماذا حدث، أتعجب؟! سوبارو، سوبارو؟››
وعند سماع صوتها، توحد التصفيق مرة أخرى، وارتفع أكثر فأكثر حتى ملأت أصداؤه المكان.
في لحظة، اشتعلت شرارات العداء بين بياتريس وبريسيلا.
—ثم صدر صوت لشيء صلب وهش يتحطم، كأن بيضة سقطت على الأرض.
—كان يحمل نفس الكراهية التي شعر بها مع بيتيلغيوس.
امتلأت رؤى الجميع باللون الأحمر.»
في الساحة، كان هناك حوالي ثلاثين شخصًا في مرمى رؤية سيريوس. لم يكن هذا رقمًا ضئيلًا. أي حركة خاطئة ستؤدي إلى مذبحة فورية.
كان يوليوس مدركًا تمامًا لهذا عندما قرر أن يكشف هذه التفاصيل لسوبارو وحده. لقد حكم على سوبارو بأنه شخص يتمتع بما يكفي من الحكمة لعدم تحميل سيدته مثل هذه المعرفة.
«ارتطم رأسه بالأرض الصلبة، وانسحق جسده بالكامل، وتحول ما كان يُعرف بـ”لوسبيل” إلى كتلة من اللحم القرمزي. تطايرت كتل دهنية مغطاة بالدماء في جميع الاتجاهات عبر الساحة، حيث تحطم البطل في مشهد مثير للدهشة.
‹‹أجل، لا تبكِ! نحن نعلم أنك شجاع، لذا اصمد حتى النهاية، يا صغيري!››
«نعم! حقًا، حقًا… هذا صحيح، بيتلغيوس…»
وفور مشاهدة هذا المنظر—
«أفهم، على ما أظن. وإذا قالت تلك الوقحة شيئًا خارجًا مرة أخرى، فسأحوّلها إلى رماد.»
‹‹—بهه››
كان الشعور بفقدان الذات، وغياب الإحساس بكيانه، ثم عودته في النهاية، تجربة جديدة حتى بالنسبة له.
—ترددت أصوات مشابهة لتهشم البيض بلا نهاية عبر الساحة.
بعد أن ودعته إميليا وبياتريس، لوّح لهما سوبارو بيده وغادر الحديقة. وعندما حاول أن يغمز لليليانا، فشل لأنها كانت قد أغمضت عينيها.
غُمرت الأرض ببركة قانية من الدماء. هكذا انتهى الأمر.
‹مهلًا، كل ما كنا نفعله هو استكشاف القليل من العدو. الباقي كان مجرد دردشة حول العالم من حولنا.›
### 5
‹لا أعتقد أننا كنا منسجمين حقًا، لكن ما الذي تظنين أننا تحدثنا عنه؟›
‹‹تولد الشروخ لأننا لا نعرف بعضنا البعض. ويحدث الصراع لأننا لا نفهم بعضنا البعض. وعندما نستسلم بسبب اختلافاتنا، لا يمكننا بناء روابط. الجميع، كيف هي قلوبكم الآن؟››
‹‹بعد الأغنية، سنتحدث معًا حديثًا ممتعًا. فهل يمكنك إعداد بعض الوجبات الخفيفة يا سيد ناتسوكي؟ ألا تعتقد أن الحلويات ستجعل الجميع سعداء وتقربنا من بعضنا البعض؟››
«يا ويلي! هذا أمر خطير جدًا!»
‹‹لوسبيل، لا تبكِ! أنت الأفضل!››
ما إن غمزت له فتاة ذات بشرة زيتونية بنظرة خرقاء، حتى شعر كأنه قد رمش للتو.
بالطبع، كان سوبارو في صف بياتريس، لكن مجرد حقيقة أنها تخوض مواجهة مع إحدى مرشحات العرش جعلت الوضع أكثر تعقيدًا.
بينما كانت تلعب بلسانها، وهي تتخذ وضعية مرحة، نسي سوبارو ناتسوكي أن يتنفس.
ثم، حينما حوّل نظره المرتبك، وجد فتاة ذات شعر فضي تقف بجانبه بابتسامة ساحرة ناعمة، وعلى مقربة منها كانت فتاة بشعر أحمر تقف متكئة على ذراعيها، بنظرة متغطرسة.
— *تحذير: لا تخلط العناصر المختلفة معًا.*
ثم لاحظ وجود فتاة صغيرة ترتدي ثوبًا، تمسك بلطف يده—
دعوة بريسيلا كشفت عن إعجابها بغناء ليليانا أكثر مما كان سوبارو يتخيل. لكن ليليانا ردّت بابتسامة ورفضت الدعوة دون أدنى تردد.
‹‹أوه، هل هناك شيء خطأ؟ تتجاهلني؟ هل تتجاهلني؟ أ-أرجوك، توقف عن ذلك؛ هذا محبط للغاية… آه، توقف—توقف عن هذا… لا تتنهد بعد سماع أغنيتي… لا تصنع ذلك الوجه الحزين؛ سامحنييي…!››
«أليس هذا ما يفعله الأصدقاء عادة؟»
«أفهم، على ما أظن. وإذا قالت تلك الوقحة شيئًا خارجًا مرة أخرى، فسأحوّلها إلى رماد.»
تحدثت الفتاة أمامه—ليليانا—وهي ترتجف بحرج وكأنها تعاني من صدمة ما، بينما كان سوبارو يحدق بها بصمت كامل. ارتجفت شفتاه المتصلبتان، قبل أن يتمتم ببطء:
في لحظة، اشتعلت شرارات العداء بين بياتريس وبريسيلا.
‹‹…أشعر بالغثيان››.
رفعت ليليانا آلتها الموسيقية عاليًا وتحدثت بفخر، دون أن يظهر على وجهها أي تردد.
‹‹ماذا—؟! ك-كيف يمكنك قول شيء بهذا القسوة وأنت تنظر لوجه فتاة؟! لم تتعرض ليليانا من قبل للإهانة بهذا الشكل!! يا إلهي، نيابةً عن والدة السيد ناتسوكي، أشعر بخجل شديد منك!! خجلٌ تااام!!››
وبصوتها الذي كان أشبه بحكم سماوي، شاركت سيريوس معرفتها بالحب من الأعالي، متحدثة بحرارة وهي تبعث البصاق مع كلماتها.
بينما كانت ليليانا تزيف دموع الألم، نزف فمها بسبب الطريقة المدهشة التي عضت بها لسانها. كان منظرها سخيفًا وشفافًا بشكل كوميدي، لكن حتى لو أراد، لم يكن سوبارو قادرًا على الضحك.
ابتسامة خفيفة ارتسمت على وجه سوبارو، والجدران الحذرة التي كان قد بناها حول قلبه بدأت تنهار تدريجيًا.
شعر برأسه يثقل. بصره تذبذب. لم يتمكن من الوقوف، فانحنى على ركبتيه في مكانه.
ارتعش من التجربة المرعبة. ووسط برودة اجتاحته، كان جسده يرتعش بلا توقف.
‹‹إذن، ماذا كنتِ تريدين أن تسألي؟››
‹‹سوبارو؟! ما الأمر؟››
كما لو تذكرت شيئًا فجأة، تقدمت سيريوس نحو نافذة برج الزمن التي خرجت منها، ومدت ذراعيها إلى داخل الهيكل.
‹‹حسنًا! إذًا سأفعل ذلك. آه، في الواقع… هناك أمر أود التأكد منه. بصراحة… يتعلق الأمر بالحب. أوه، كم هو محرج.››
‹‹انتظر—ماذا حدث، أتعجب؟! سوبارو، سوبارو؟››
‹عيناكِ جميلتان للغاية عندما تتألقان هكذا. حسنًا، أنا مهتم أيضًا بأغاني ليليانا، لكنني أرغب كذلك في استكشاف المكان قليلًا وتقديم بعض الدعم لأوتو.›
كانت بياتريس، التي تمسك يده، وإميليا الواقفة بجانبها، تحدقان بوجه سوبارو وهو يسقط على الأرض.
حتى مع شعوره بموجة من الدهشة تتسرب من حوله، لم يشيح سوبارو بنظره عن سيريوس التي ما زالت واقفة في الأعلى.
ثم، بوجه شاحب للغاية جعل الاثنتين تلهثان دون وعي، تمتم سوبارو:
لو تمكن من استدعائه في الوقت المناسب، فلن يكون هناك من يستطيع هزيمة رينهارد. كان من المؤكد أنه سينهي الأمر بضربة واحدة—ولكن الضحايا الذين قد يسقطون قبل وصوله لن يمكن تعويضهم أبدًا.
محاولًا استيضاح ماهية هذا العنصر الشاذ، وجد سوبارو نفسه دون وعي ينضم إلى طرف الجمهور المتحلق حول العرض.
‹‹—أشعر بالغثيان››.
لاحظ سوبارو الثلاثة الآخرين الذين أشارت إليهم سيريوس—رجل وحش بسيف على خصره، امرأة ترتدي رقعة عين، ولاشينز—وجوههم جميعًا كانت شاحبة. من الواضح أنهم كانوا الوحيدين في الساحة ممن لديهم القدرة على القتال.
مؤخرًا، كان يُستقبل حيثما ذهب بتعامل يتناسب مع لقبه ومكانته، مما جعله يخشى أن يفسده ذلك إن لم يحصل على مثل هذه الصفعات الواقعية من حين لآخر.
كان المشهد الذي سبق موته قبل عام لا يزال يُطارده، غير قادر على فهمه أو استيعابه. ارتجفت ركبتاه بينما كان الغثيان يتصاعد.
‹‹أشعر بالغثيان››.
‹مهلًا، كل ما كنا نفعله هو استكشاف القليل من العدو. الباقي كان مجرد دردشة حول العالم من حولنا.›
كانت الصدمة شبه مستحيلة التحمل. شعر باشمئزاز عارم يزعزع كيانه. تجتاحه موجات عارمة من الفقد والضياع، غمرته كراهية تفوق حتى رعب الموت ذاته.
كان يتحرك بعنف بين ذراعيها، جسم صغير يئن—ولد صغير لم يتجاوز عمره العشر سنوات، جسده مكبل بالكامل بالسلاسل.
في ذاكرته عن اللحظة التي سبقت موته، شعر وكأن الماضي لم يكن إلا غمضة عين. تذكر كيف كان فساد روحه يطمس عقله، ويمنعه من إدراك الشذوذ لما هو عليه. وتذكر أيضًا السلوك الغريب لذلك التابع للشر—
—رئيس أساقفة الغضب، سيريوس روماني-كونتي.
لم يكن هناك شك في أن هذه الكينونة واحدة من رؤساء الأساقفة التابعين للخطايا السبع المميتة، أولئك الذين ينتمون إلى الكسل، والجشع، والشراهة. كانوا جميعهم سفراء الرذيلة والدمار، تجسيدًا للكوابيس التي ما كان ينبغي أن توجد أبدًا.
صوتها بدا عاديًا، وكأنها تتحدث إلى صديقة قديمة أو زميلة دراسة، مما ساعد سيريوس على الاسترخاء.
‹‹يا للأسف، يا للأسف، كنت على وشك الانفعال. أنا آسفة حقًا. أحاول دائمًا التحكم في نفسي، لكنني أنفعل بسهولة. شكرًا على اهتمامك.››
كان الشعور بفقدان الذات، وغياب الإحساس بكيانه، ثم عودته في النهاية، تجربة جديدة حتى بالنسبة له.
كان الآن على بُعد دقائق معدودة من المشهد الذي شهد موته، ومن اللحظة التي عاد منها للتو.
‹‹أشعر بالغثيان››.
ارتعش من التجربة المرعبة. ووسط برودة اجتاحته، كان جسده يرتعش بلا توقف.
وكأن الموت، مثل صديق قديم يحتفل بإعادة اللقاء، مزّق سوبارو ناتسوكي إربًا.
في هذا اليوم، احتشد جمع غفير بالقرب من تلك النافورة بدلاً من التماثيل التذكارية.
الجسد الصغير دار في الهواء، وبلغ في النهاية ذروة الرمية، قبل أن يبدأ في السقوط مباشرة نحو الأرض. كان مقلوبًا، رأسه يتجه نحو الساحة المرصوفة بالحجارة.
ومع ذلك، لم يدرك سوبارو ذلك بعد.
كان الآن على بُعد دقائق معدودة من المشهد الذي شهد موته، ومن اللحظة التي عاد منها للتو.
‹‹أشعر بالغثيان››.
الحد الزمني كان يقترب مجددًا، وفي تلك اللحظة، سيكون عليه أن ينهض، ويعض على أسنانه، ويقاتل.
«لا تكن قاسيًا هكذا. ألسنا أصدقاء مررنا بتجارب حياة أو موت معًا؟»
دوامة الموت عادت لتبتلع سوبارو ناتسوكي مرة أخرى.
بينما كان يلوم نفسه على تحيزاته الشخصية المعقدة، استمر سوبارو بالركض حتى وصل إلى الشارع المؤدي إلى الحديقة.
«بياتريس، لا بأس. أنا بخير.»
وهكذا بدأت.
وسماع هذا الثناء جعل ليليانا تنفخ خياشيمها برضا، في تصرف لا يليق بمغنية بارعة. وعلى نحو غير متوقع، كانت شفاه بريسيلا مرسومة بابتسامة صغيرة، وقد بدت في مزاج رائع وهي تُحرّك مروحيتها بجانب ليليانا.
بل إنها كانت قد بدأت بالفعل.
«هل تعتقد أن بإمكانك… لحس، لحس… أن تلهيني بهذا، يا ترى؟ لحس، لحس…»
«مهلًا، سوبارو. بدوتما وكأنكما منسجمان جدًا أثناء حديثكما في الحديقة. عن ماذا كنتما تتحدثان؟»
—كانت الحلقة الجديدة للتغلب على أسوأ يوم في حياته، قد كُتبت هنا، في مدينة بريستيلا، مدينة بوابة الماء.»
«بصراحة، لم أعرف ما أتوقعه عندما جاءت فجأة وبدأت ترقص. عادةً، أعطي من يبالغون في ردود أفعالهم جرعة تأديب بأغنيتي، وغالبًا ما يعودون إلى رشدهم مباشرةً!»
حتى سوبارو نفسه لم يكن متأكدًا لماذا كان لديه شعور بالود تجاه هذا الرجل. ربما لأن حسّه الشخصي كان يرى أن لاشينز، وكيرلي، وموي هم بشر عاديون مثله. في هذا العالم، حيث التقى سوبارو بالكثير من الأشخاص المميزين، كان رؤية أشخاص عاديين بين الحين والآخر يجلب له بعض الراحة.

«لم أخسر في لعبة حجر-ورقة-مقص حتى أتحول إلى صبي توصيل، لذا لا يحق لكِ أن تذهبي بعيدًا إلى هذا الحد!»
——————————————————————————————————————
في اللحظة التي بدا فيها أن أحدًا لا يريد أن يتخذ زمام المبادرة ويميّز نفسه عن الآخرين، رفع سوبارو ناتسوكي يده.
«من قال ذلك؟! من قال إنه لن يكون هناك أي كلمات ختامية أخرى بعد تلك المرة؟! هذا كان أنا!
مرحبًا! هنا تابي ناغاتسوكي، المعروف أيضًا بالقط ذو اللون الفأري. يبدو أن الأمر يعيدنا إلى أيام خلت، أليس كذلك؟
بجانب سوبارو، وقف لاشينز ودموع تلمع في عينيه وهو يهتف بحماس للصبي.
على أية حال، بشأن موضوع الكلمات الختامية، الأمر كما يبدو تمامًا! سابقًا، قمت بتقليصها أثناء الجزء الرابع نظرًا لمشكلة عدد الصفحات، لكن للأسف، لم أجد في نفسي ذرة ندم. إذا كان بالإمكان، ألقوا نظرة على الكلمة الختامية للمجلد الخامس عشر. للدفاع عن نفسي، قد استخدمت كلمة “ربما”!
على أي حال، أخيرًا وصلت رواية Re:ZERO إلى المجلد السادس عشر. يا لها من سلسلة طويلة وممتدة! مع انتهاء الجزء الرابع، مرَّ عام كامل على أبطالنا، مما أتاح لهم فرصة لقضاء بعض الوقت معًا بينما تبدأ أحداث الجزء الخامس.
كما أظن أنكم تفهمون هذا بالفعل من خلال قراءتكم للرواية، لكن نعم، لدينا هذه المرة مجموعة ضخمة من الشخصيات الرئيسية! تدور الأحداث في مدينة المياه “بريستيلا”، حيث تبدأ حكايات إنجازاتهم الرائعة. سواء كانوا مرشحين لاختيار العرش أو أتباع طائفة الساحرة، فقد غاب معظمهم عن المشهد في الجزء الرابع، لذا استمتعوا بمشاهدة هؤلاء الشخصيات يعودون بقوة وسط تطورات كبيرة. سيكون الأمر بمثابة موت لسوبارو!
ومع هذا الصوت في الخلفية، أسرع سوبارو خطاه باتجاه السوق.
ومع أصوات الإعجاب والتصفيق التي تركزت عليه، كان لوسبيل يبكي عند أعلى نقطة من برج الزمن. وأخيرًا، غير مبالٍ بالجروح عند زوايا فمه، صرخ الطفل وهو ينزف، محاولًا بكل يأس رفع صوته.
أيضًا، ككاتب، أشعر بالراحة لأن مرور عام في القصة منحني فرصة أخرى لتصوير لحظات هادئة وسلمية لسوبارو ورفاقه. (كانت الفرصة الوحيدة السابقة بين الجزءين الثاني والثالث.) هناك العديد من تلك اللحظات التي كنت أرغب في استعراضها، وآمل أن تستمتعوا بها جميعًا!
وفور مشاهدة هذا المنظر—
شعر سوبارو بعرق بارد يتصبب على جبينه، ولعن نفسه لأنه سمح للوضع أن يصل إلى هذه النقطة. السماح لعبدة الساحرة بالسيطرة كان خطأً فادحًا.
وهكذا حان وقت الوداع مرة أخرى. دعوني أبدأ بتوجيه الشكر المعتاد!
‹‹والآن، هل أستطيع أن ألفت انتباهكم؟ هذا هو لوسبيل كالارد الصغير. إنه من مواليد بريستيلا. يبلغ من العمر تسع سنوات فقط. يا له من مستقبل واعد ينتظره.››
كما أظن أنكم تفهمون هذا بالفعل من خلال قراءتكم للرواية، لكن نعم، لدينا هذه المرة مجموعة ضخمة من الشخصيات الرئيسية! تدور الأحداث في مدينة المياه “بريستيلا”، حيث تبدأ حكايات إنجازاتهم الرائعة. سواء كانوا مرشحين لاختيار العرش أو أتباع طائفة الساحرة، فقد غاب معظمهم عن المشهد في الجزء الرابع، لذا استمتعوا بمشاهدة هؤلاء الشخصيات يعودون بقوة وسط تطورات كبيرة. سيكون الأمر بمثابة موت لسوبارو!
إلى المحرر “إي”، انتهاء المعارك الشاقة في الجزء الرابع وفر لنا لحظة قصيرة من الراحة، لكن الجبل الجديد من التحديات ينتظرنا في الجزء الخامس! دعنا نبذل جهدنا معًا! شكرًا جزيلًا!
هذا المشهد الجميل الذي أظهر الفضيلة البشرية كان بفضل شجاعة وتفاني طفل واحد. بغض النظر عن مدى بؤسه الظاهر، كانت شجاعته الحقيقية هي التي أطلقت النور الحقيقي.
إلى “أوتسوكا”، الرسام، بغض النظر عن أي شيء، غلاف هذا المجلد له تأثير هائل! أعلم أنكم تدركون ذلك، لكن “أوتسوكا” مذهل بحق! شكرًا جزيلًا!
«لا، أشك في ذلك… لو لم يكن يهمكِ، لما كنتِ لتضربيه بذلك الشكل، أليس كذلك؟»
سلوك سيريوس اللطيف غير المتوقع، وإصرارها على مواصلة الحديث، والتأثير الكبير الذي تركته اللحظة الأولى من ظهورها جعل هذا الأمر يغيب عن ذهنه تمامًا، لكن سيريوس—الشخصية الغامضة التي تقف فوق البرج—كانت امرأة.
إلى “كوسانو”، المصمم، قوة تصميم الغلاف الأمامي تظهر مدى براعتك! بصراحة، أصبحت المنافسة بين الرسومات والتصاميم في كل مرة موضوعًا مميزًا بحد ذاته! شكرًا جزيلًا!
بصراحة، إذا استطاعت كسب إعجاب بريسيلا أيضًا، فقد بات وضعها لا يُمس.
وإلى “ماتسوسي”، الذي خاض ذروة النسخة المصورة من الجزء الثالث، و”فوجيتسو”، الذي ذهب معي لتناول الموز المقلي من أجل لقطة قريبة للكاتب، سأظل أعتمد عليكم لفترة طويلة قادمة!
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100
وبالإضافة إلى ذلك، إلى جميع العاملين في قسم نشر MF Bunko J، والمراجعين، وموظفي جميع المكتبات، ورجال الأعمال، وغيرهم الكثيرين، أنا مدين لكل واحد منكم! حقًا، كما هو الحال دائمًا، شكرًا لكم جميعًا من أعماق قلبي!
حثّها سوبارو على الإسراع، وارتفعت أصوات الحاضرين من حوله وكأنهم يسخرون منها.
وأيضًا، كما أُعلن على شريط الغلاف لهذا المجلد، تم أخيرًا الإعلان عن OVA لرواية Re:ZERO، لذا أنا ممتن للأبد لكل طاقم الأنمي! أرجو أن تعتنوا بي جيدًا!
في إحدى الحلقات الزمنية التي عاشها سوبارو في العاصمة قبل عام، تعرض لركلة من بريسيلا أثارت غضبها. عادت إليه ذكريات كونه على حافة الموت من جرّاء ركلة واحدة فقط منها، واستوعب حينها القوة الهائلة التي أظهرتها في المعركة داخل القاعة.
وأخيرًا، إلى جميعكم، أيها القراء الذين يواصلون دعمي، شكرًا جزيلًا لكم على استمراركم معي في هذا الجزء الجديد!
رفع لوسبيل رأسه، وحدق نحو الأرض التي تقترب منه بسرعة، وصرخ بأعلى صوته.
آمل أن أراكم مجددًا في المجلد القادم! إلى اللقاء!
كانت لكيريتاكا طريقته الخاصة في إدارة الأمور، وهذا الترتيب بدا منطقيًا؛ إذ لا يمكن أن تُجرى محادثة سليمة إذا كانت ليليانا موجودة في مكان العمل.
لكن هذا لم يدم سوى لحظة واحدة. فبعد ذلك مباشرة، عادت لتحدق في بريسيلا بنظرة تشتعل حماسة.
مارس 2018
«هذه الفتاة خبيرة في الحديث بلا فائدة. لو كان لديها متسع من الوقت لانتقاد الآخرين وإلقاء المحاضرات عليهم بسبب مظاهرهم، ألن يكون من الأفضل أن تستغله في مراجعة كلماتها وأفعالها، يا ترى؟»
‹‹لقد ارتفعت الحرارة فجأة، ولا أعلم إن كان عليّ خلع الملابس الحرارية أم لا››.»
من كاحليه حتى كتفيه، كانت السلاسل تغطي جسده بإحكام، بينما تناثرت قطرات من الدماء حيث انغرست سلسلة في فمه.
«أيها الأصدقاء، لقد استغرق الأمر زمنًا لا يُعدّ ولا يُحصى حتى تصلوا إلى هذه النقطة. ولكن، شكرًا لكم لقراءتكم حتى الآن، و…عذرًا.»
مؤخرًا، كان يُستقبل حيثما ذهب بتعامل يتناسب مع لقبه ومكانته، مما جعله يخشى أن يفسده ذلك إن لم يحصل على مثل هذه الصفعات الواقعية من حين لآخر.
«أن تجمعي قلوب هذا العدد الكبير من الناس وتتركيني خلفكِ يُعدّ قمة الأنانية. ولكن، هذا هو سحر موسيقاكِ. ما رأيك؟ أترغبين في أن تصبحي مغنية ترافقني؟»
«آآآه، آآآه، آآآه… هذا الإخلاص الراسخ تجاه القصة! هذه الطريقة في القراءة! كم هو أمرٌ، أمرٌ، أاااامرٌ… مُجتهد، نعم، حقًا!»
‹‹—؟!››
كان الرجل ذو السلوك الفظ على وشك أن يبدأ شجارًا عندما لاحظ وجه سوبارو فجأة فتجمد في مكانه. وفي اللحظة نفسها، تفاجأ سوبارو عندما أدرك أنه يعرف هذا الرجل.
«هذا هو العرض التمهيدي… مكانٌ للمعلومات المتعلقة بالمجلد القادم، أليس كذلك؟ آه، ماذا كنت سأفعل لو أخطأت في ذلك؟ يا له من موقف محرج!»
كان أحد رؤساء أساقفة الخطايا السبع أمامه مباشرة. لم يكن الجشع الذي كان يلاحقه، لكنه كان رئيس أساقفة.
كان يتحرك بعنف بين ذراعيها، جسم صغير يئن—ولد صغير لم يتجاوز عمره العشر سنوات، جسده مكبل بالكامل بالسلاسل.
«لا بأس – فلنبدأ. لا يمكنني إلا أن أستجيب لاجتهادكم ببعض من اجتهادي! أن أفعل غير ذلك سيكون كسلاً! كسلًا كسلًا كسلًا!»
«حقًا؟ إذن ربما تغني ليليانا هناك اليوم أيضًا؟»
«لـ-لنبدأ. الإعلان الأول يتعلق بالمجلد القادم… أوه؟ يبدو أن المجلد السابع عشر ليس التالي في الطرح.»
«من المقرر أن يصدر في يوليو *قصيدة الحب لشيطان السيف*! إنها حكاية فيلهيلم، المبارز المجتهد والشجاع الذي لعب دورًا بارزًا في المجلد السادس عشر، وزوجته في سنوات شبابهما! إنها قصة عن الحب، غارقة تمامًا في الحب!»
بالطبع، وبما أن بيتيلغيوس كان روحًا شريرة، فإن وجود قريب يحمل الاسم نفسه كان أمرًا مستبعدًا للغاية، لكن—
«وعلى عكس *أغنية الحب لشيطان السيف* التي كانت قد صدرت سابقًا، تسلط *قصيدة الحب لشيطان السيف* الضوء على كيفية قضاء شخصين تغلبا على العديد من العقبات حياتهما الزوجية بعد ذلك… ولكن، يا إلهي! ما هذا؟ حبٌ متقد بهذا الشكل… تكاد ألسنة اللهب تشتعل من وجهي!»
«وليس هذا كل شيء! هناك أخبار عن الحلقة الجديدة لأنمي Re:ZERO! تم تحديد عرضها في دور السينما، مما يضمن مشاهدتها من قبل الكثير من العيون المتطلعة إلى الشاشة الفضية! عقلي يهتز من الإثارة!»
شعر سوبارو تقريبًا وكأن الجملة الأخيرة لم تكن سوى إطراء لمظهر بياتريس. كان مضمونها: “أنتِ لطيفة، لذا سأغض النظر هذه المرة”، وهذا كان كافيًا له. أما عن طريقة تفكير بريسيلا، فقد ظلت لغزًا غامضًا.
«الحلقة الجديدة من OVA سيتم عرضها في دور السينما، وستحمل عنوان *Re:ZERO – بداية الحياة في عالم آخر – ذاكرة الثلج*… أنا لست من محبي الثلج كثيرًا. فحين يصبح الجسد باردًا، يتجمد القلب ذاته. ولتفادي ذلك، ينبغي إشعال لهيب القلب وإبقاؤه حارًا، حارًا، حارًا!»
كان يتحرك بعنف بين ذراعيها، جسم صغير يئن—ولد صغير لم يتجاوز عمره العشر سنوات، جسده مكبل بالكامل بالسلاسل.
لم يكن الأمر أنه لم يفهم المعنى أو المنطق وراء كلماتها، بل إنها كانت تدرك الأمور على مستوى مختلف تمامًا.
«الثلج! إنه أمرٌ رائع! غضب الطبيعة مذهل! إنه يختبر اجتهاد الإنسان! بغض النظر عن مدى برودة الثلوج التي تتساقط وتتراكم عاليًا، دائمًا ما يحن الناس إلى الربيع المختبئ داخلها! القلب الذي يدفع للبحث عنه هو الاجتهاد! آآآه، آآآه، آآآه! هذه أعمال حب!»
«لقد تأثرت كثيرًا.»
‹‹ماذا… ما هذا؟››
«شكرًا لكم على بقائكم معنا حتى الآن، وعذرًا مرة أخرى. ولكن التطورات في Re:ZERO لن تتوقف قريبًا، لذا سنظل معًا لفترة طويلة… أليس كذلك؟»
بعد أن انتهت المحادثة بين سوبارو ويوليوس، التي مزجت بين الجدية والعبث، غادر سوبارو مبنى “الرداء المائي” برفقة إيميليا وبياتريس.
«في تلك اللحظة، اتحدت قلوب الجميع حقًا، وربطتها رابطة لا يمكن إنكارها.
«والآن، لننطلق! دعونا نمضي قدمًا بلا توقف! المسير دون توقف هو تعبير عن الحب بالأفعال! إنه هبة الحب! إنه الطريقة الوحيدة لتقديم الاعتذار!»
كانت بياتريس، التي تمسك يده، وإميليا الواقفة بجانبها، تحدقان بوجه سوبارو وهو يسقط على الأرض.
«نعم! حقًا، حقًا… هذا صحيح، بيتلغيوس…»
آخرهم أشار إلى الكريستالة الزمنية السحرية المعلقة فوق رأس سيريوس، مما أثار موجة من الضحك العارم. انفراجت شفتا سوبارو دون وعي مع ذلك الجو المرح.
«لقد رحلت مجددًا، بيتلغيوس… تنهد. لم أتمكن من التحدث إليك هذه المرة أيضًا، تنهد.»
«عليك أن تلعن قدرك الذي حرمك من رؤية ذلك. لا أرقص إلا إذا شعرت بالرغبة، وهذا نادر الحدوث. أغنية هذه الفنانة كانت مغرية إلى حد لا يُقاوَم.»
«بالتفكير مجددًا، ربما هي فقط على طبيعتها.»
«يا للعجب.»
////
ومع ذلك، لم يتخذ أي شخص على الفور الإجراءات المناسبة للتصدي لهذا الوضع. الجميع كانوا يشكون في ما سمعوه، وكل ما اجتاح الحشد كان شعورًا بالارتباك والاضطراب.
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
«كان هذا حال أمي، وجدتي، وجداتهن من قبلهن. هذه هي طريقة عائلتنا. لا نترك شيئًا خلفنا سوى أغانينا في قلوب الناس. وكما لا يمكن حبس الرياح، لا يمكن لأحد أن يُبقينا في مكان واحد. دعوتكِ تسرني، لكن لا بد أن أعتذر. حتى أنا لا أعلم إلى أين ستصل ألحاني. أترك ذلك للرياح.»
