Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 2

2 - عرضٌ من الجليد والنار.
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

2 - عرضٌ من الجليد والنار.

“إذن؟ هل ستشرح لي أخيرًا ما الذي يجري، أتساءل؟”

الغضب يمتزج بالحزن بسهولة، وأصوات الحشود المحيطة تصدح بالأنين بينما تسيل دموعهم كدماء. هذا المشهد الذي لاح في زاوية رؤية إيميليا زاد من ارتباك أفكارها. حينها —

بعد أن وضعوا مسافة كافية بينهم وبين الحديقة، تأكدت بياتريس من أن إيميليا والبقية لم يعودوا في نطاق الرؤية أو السمع. فقط حينها أبطأت خطاها وسألته عن الوضع، وأيديهما ما زالت متشابكة.

 

عندما حاولت بياتريس التوقف لإجراء محادثة ملائمة، قال سوبارو “آسف” وسحبها معه.

 

“سوبارو؟”

رأى ريغولوس الثنائي وقد انحدرا إلى تلك الحالة البائسة، فأومأ برضى واضح.

“لو استطعت، كنت لأرغب حقًا في إجراء محادثة طويلة ومريحة في مكان لا يوجد فيه أحد، ولكن ليس لدينا وقت. حتى خمس عشرة دقيقة غير متاحة لنا.”

— كانت إيميليا تستغل تمامًا سعتها الكبيرة من المانا، مشنةً هجمات سريعة ومتتابعة بنية تدمير أسلحتها الجليدية في هذه العملية.

“…حسنًا. هل يمكننا على الأقل مناقشة الأمر أثناء المشي، أتساءل؟”

“شاماك تمنع الهدف من الإحساس بالعالم من حوله بالقوة. قوة التأثير تتناسب مع مهارة الساحر، لكن بالنسبة لبيتي، فإن استخدامها عليها لا تمثل مشكلة.”

 

 

رأت بياتريس التوتر الواضح على وجه سوبارو، ففعلت ما طلبه دون أي شكوى.

“الآن بعد أن انتهينا من هذا… لوسبيل!”

شعر سوبارو بالارتياح من سرعة تكيف شريكته وتجاوبها، واندفع نحو الساحة محاولًا شرح الأفكار المزدحمة في ذهنه.

 

“نحن الآن متوجهون إلى مكان سيظهر فيه أحد أفراد طائفة الساحرة. علينا إيقافها.”

“إيميليا؟!”

“طائفة الساحرة…”

 

بينما أخذت بياتريس نفسًا عميقًا، حاول سوبارو اختيار كلماته التالية بعناية.

إذا قامت إيميليا بقتل سيرياس، فإن الأشخاص المحيطين بها سيشاركون نفس المصير في الحال.

 

سمع كلمة واحدة تنساب بصوت مكتوم، وكأن شخصًا ما كان يلقي لعنة.

ما جعل ذلك صعبًا هو العقوبة التي تفرضها اللعنة عند الكشف عن معلومات تتعلق بـ “العودة بالموت”. طالما اقتصر على مشاركة نفس التفاصيل التي قالها لـ لاشينس، فمن المفترض ألا تكون هناك مشكلة. ومع ذلك، عدم تأكده من ذلك هو أحد الأمور التي يكرهها سوبارو بشدة بشأن لعنة الساحرة التي تقيده.

“لا تكرري هذه الإهانة مرارًا. سيظن الناس أنني قذرة أو شيء من هذا القبيل.”

 

“حقًا؟! لديك خطة؟!”

كلما حاول مشاركة معلومات حول “العودة بالموت”، تظهر أيادٍ سوداء شريرة لتفرض عقوبة — شدة هذه العقوبة تعتمد ليس فقط على التفاصيل التي تحتويها كلمات سوبارو، ولكن أيضًا على الشخص الذي يقرر إخبارها له.

 

بمعنى آخر، مقدار المعلومات التي يمكنه مشاركتها يعتمد بالكامل على أهواء الساحرة.

“ما معنى ذلك؟”

وإلا، ما الذي يمكن أن يكون مسؤولًا عن سحق قلب إيميليا عندما كشف لها السر؟ لم يرد أبدًا أن يمر بتلك التجربة مرة أخرى.

 

 

 

إذا وجب أن يُصاب أحد، فليكن سوبارو. بالطبع، كانت الفكرة تخيفه، لكنها لم تكن غير محتملة — وبدت أفضل بكثير من مشاهدة تلك الأيادي المرعبة تتوجه نحو شخص آخر.

 

حتى لو كانت الساحرة تتساهل قليلًا مع سوبارو، فهي لا تُظهر أي رحمة للآخرين. وهذا هو السبب الذي جعله حذرًا للغاية.

 

 

 

“— لا داعي لأن ترتدي هذا الوجه القلق.”

صارت نظرتها المركزة، التي بدت قادرة على حرق أي شخص بمجرد النظر، موجهة إلى إيميليا وبياتريس، الفتاتين اللتين كانتا تقفان إلى جانب سوبارو.

“بياتريس…”

متخليًا عن محاولة التصدي لمثل هذه المهارة وجهًا لوجه، أطلقت بياتريس على الفور تعويذة غمرت الرجل الثعلب بضباب أسود. فقد المقاتل كل قدراته القتالية بينما بات تائهًا في الفراغ — دليل على أن تعويذة “شاماك” فعّالة.

“من الواضح أنك لا تستطيع الكشف عن مصدر هذه المعلومات الدقيقة… ولكن هل أحتاج حتى إلى معرفتها، أتساءل؟ إذا قال سوبارو إنها حقيقية، فهذا يكفي لـ بيتي لتصدق.”

انكسر رمح اللهب بين ذراعي المرأة المجنونة، ثم جمعت قطعه المكسورة وضربتها ببعضها. لمواجهة السيفين المشتعلين، شطرت إيميليا سيفها العريض إلى خنجرين جليديين.

 

 

عندما ضغطت بياتريس بلطف على يده وابتسمت بثقة، اتسعت عينا سوبارو.

 

“…تبًا، بياتريس. أنتِ حقًا منقذة.”

أنفاس سيريوس أصبحت متقطعة، وغطت الدموع ضماداتها بينما تكشف عن مشاعرها بوضوح. المشهد المريع ومحتوى كلماتها جعلا سوبارو يشعر بالشفقة على سيريوس لأول مرة.

أفضل شريك يمكن أن يتمناه كان يدعمه في ضعفه، ويؤكد له أنه ليس وحيدًا.

كلمات ريغولوس، التي بدت مليئة بازدراء لا نهائي، فجرت مرة أخرى عواطف سيريوس.

“هي-هي. أليس هذا واضحًا، أتساءل؟ الآن، فلنبدأ بما يمكنك مشاركته.”

في لحظة، ظهرت شقوق على الجليد الذي اصطدم بالأجزاء العلوية من برج الساعة واخترق الحائط. في غضون نفس واحد، انتشرت تشققات جديدة على طول كتلة الجليد بالكامل؛ وبعد لحظة، تحطمت الكتلة إلى شظايا لامعة.

“حسنًا. أولًا، أسقف الغضب سيظهر… وهي منحرفة.”

كانت أطراف سوبارو ترتعش وتتحطم، عاجزة عن الحركة وكأنها مكبّلة بالخوف. الشيء نفسه كان ينطبق على بياتريس التي على ظهره ولوسبيل في ذراعيه. لم يتوقفوا جميعًا عن الارتجاف بسبب الرعب.

 

“آآآآه! غااه، غغغ، أغواااه!!”

“…إذا كنت تعتقد أن هذه هي المعلومة التي كان يجب عليك مشاركتها أولًا، فلا خيار لدي سوى التراجع فورًا عما قلته سابقًا.”

 

“ما زلتُ أحاول معرفة ما الذي يمكنني قوله بأمان. يبدو أن الحديث عن المهنة والانحراف لا يأتي مع عقوبة. حسنًا، التالي هو سلطتها… إنها أشبه بتزامن بين الأحاسيس والمشاعر.”

 

“ما معنى ذلك؟”

“لا تتصرف وكأنك فوق الجميع و—”

 

أمال ريغولوس رأسه في حيرة، حيث جعله الصمت يتساءل عما إذا كان قد أسيء فهمه.

أمالت بياتريس رأسها بتساؤل، وعيناها أوضحتا أنها لم تفهم.

لم يستطع سوبارو أن يدع عزيمته تتزعزع، ومع ذلك دفعت توسلات إيميليا صبره إلى أقصاه.

لا يمكن لومها على ذلك. رغم أنه عايش الأمر بنفسه، إلا أن سوبارو لا يزال يجد الأمر مربكًا للغاية.

 

“…لا أرى كيف يمكن أن يشكل تزامن الأحاسيس والمشاعر تهديدًا.”

 

“ببساطة، تتوقف عن التفكير في أن الأمور الخطرة خطرة. أي شخص يتأثر بذلك تتعطل مشاعره ويصبح غير قادر على تقييم المواقف أو التصرف بشكل صحيح… لقد حصلت على نصيبي من ذلك.”

حتى النهاية، وجهت سيريوس مشاعرها المجنونة المليئة بالحب نحو سوبارو، بينما يسلبه الألم الذي لا يُحتمل وعيه. وفي لحظة وداع، منحت سيريوس سوبارو نظرة طويلة مليئة بالشوق قبل أن تغادر الساحة الدامية بقفزة واحدة.

 

 

تذكر كيف رفع الحشد أذرعهم عاليًا للترحيب بصراخ صبي لا يريد الموت.

صارخاً بينما يردد التعاويذ، أرسل سوبارو المانا إلى بياتريس مباشرة من بوابته المحطّمة. هذه القوة عملت كمفتاح تنشيط لتفعيل تعويذة أصلية، فريدة من نوعها في العالم بأسره.

من منظور أي مراقب موضوعي، لا بد أن تلك المشهد الجهنمي بدا مروعًا للغاية. ولكن ما كان مرعبًا حقًا هو أن الجميع هناك اعتقدوا أنهم في نوع من الجنة.

 

“…أفترض أنني أفهم تزامن المشاعر بعض الشيء. ماذا عن تزامن الأحاسيس، إذًا؟”

 

“إذا شعر الشخص الآخر بالألم، تشعر به أنت أيضًا. إذا قطعت رأس الأسقف، يفقد الجميع رؤوسهم أيضًا… أمر جنوني، أليس كذلك؟”

“ماذا؟”

 

 

عندما قال ذلك بصوت عالٍ، تركه اليأس من الموقف في حالة من الدهشة تقريبًا. حتى لو تمكنوا من قتل هدفهم، سيموتون هم أيضًا. وبصراحة، من الصعب التفكير في قدرة أفضل من هذه لجعل الخصم يتردد.

صارت سيريوس محاطة باللهب القرمزي في يديها، وصرخت بالغضب، ووجهها أكثر شراسة من وجه العفريت.

بفضل “العودة بالموت”، حصل سوبارو على فرصة فريدة لمناقشة التدابير المضادة مقدمًا، لكن من غير المقبول ببساطة بذل جهود كبيرة للفوز بالمعركة فقط ليتم جرهم إلى الهلاك من قِبَل المهزوم في النهاية.

 

“إنه لأمر محبط، لكن ليس لدي أي بطاقة ألعبها. لهذا السبب أريد أن أستعير قوتك وذكاءك.”

 

 

“لقد قلتُ لك من قبل، أليس كذلك؟ لا تجعلني أكرر نفسي — لقد جئتُ لأخذ هذه الفتاة كعروسي.”

“…بالطبع تريد ذلك. إذا كان هناك أي شيء، أليس الاعتماد على بيتي هو الشيء الطبيعي الذي تفعله، أتساءل؟”

 

بينما بدأت تستوعب الموقف تدريجيًا، هدأت بياتريس مخاوف سوبارو.

 

“أعتقد أنك محقة… يمكننا أيضًا الاعتماد على راينهارد كورقة رابحة، ولكن…”

 

 

قبل أن يشكل عقدًا مع بياتريس، لم يكن من المبالغة القول إن شاماك كانت يد العون لسوبارو الذي لا حول له ولا قوة بنفس القدر الذي كانته ريم وبتلاش.

كشف لها عن احتمال أن يكون راينهارد هو أملهم الوحيد.

 

“…إذا كان راينهارد موجودًا، فلا داعي للقلق بشأن هزيمته أمام أي عدو. ولكن إذا مات الأسقف على يديه، المشكلة أن الجميع سيموت بنفس الطريقة.”

جعلته موجة الحرارة المتدفقة نحو سوبارو يتراجع. بدأ يتراجع، محدقًا في الجاني الذي قطع هجومه المضاد.

هذا بالضبط كيف فقد سوبارو حياته في المرة الأخيرة.

لكن ذلك الشاب، رغم افتقاره إلى الملامح البارزة، كان يحمل اسمًا لا يمكن تجاهله.

 

وأمام عيني المجنونة المتوسعتين بجنون، نظرت إيميليا مباشرة إلى وجه خصمها وتابعت بلا خوف.

فكرة القبض على سيريوس حية خطرت في باله، ولكن مع عدم وجود طريقة لتوضيح تفاصيل الخطة الدقيقة لراينهارد، لم يستطع سوبارو القضاء على خطر تفعيل “تزامن” سيريوس إذا فقدت وعيها. إذا ارتكبوا أدنى خطأ في تحييدها، قد يتم تدمير المملكة بأكملها بسبب قدرتها الشريرة على “غسل الدماغ”.

 

 

“بياكو، هل تعتقدين أننا أصبناها؟”

بينما يفكر سوبارو في كيفية الاستفادة من راينهارد، رفعت بياتريس يدها الصغيرة.

 

“سوبارو، هناك شيء يجب أن أخبرك به. إنه خبر سيئ.”

 

“…حقًا؟ لا أريد سماع المزيد من الأخبار السيئة إذا أمكنني تجنبها…”

كان الموت دائمًا مخيفًا. لا يمكن الاعتياد عليه، ولا يجب أن يسمح لنفسه بأن يصبح غير مبالٍ تجاهه.

“أفترض أنني أفهم ما تعنيه. ومع ذلك، لا بد لي من ذكره مع ذلك… إذا وقف راينهارد وأنا على نفس ساحة المعركة، من المحتمل أن تتحول بيتي الخاصة بك إلى مجرد فتاة جذابة.”

عندما حاول سوبارو الإشارة إلى هذا الخطر، تغيرت تعابير بياتريس وهي تعاتبه. وعندما تساءل عمّا يحدث، أدرك فجأة أن نظرات لا حصر لها صارت موجهة نحوه.

“هاه؟”

 

 

 

أوقفت كلمات بياتريس المفاجئة سوبارو في مكانه.

لقد فقد سوبارو حياته بالفعل ثلاث مرات في ساعة واحدة.

“لا تعنين أنك لن تصبحي قادرة على فعل أي شيء لأنك ستنشغلين بالإعجاب به، أليس كذلك؟”

لم يلتفت سوبارو نحوها. ظل منحنيًا للأمام، وكل شبر من جسده مسيطر عليه بالخوف. كان قد استسلم تمامًا، حتى وهو ينكر الواقع الذي يتكشف أمام عينيه.

 

التفت ريغولوس إلى سيريوس، خافضًا صوته وهو يحدق بها بنظرات غاضبة.

“ليس وقت المزاح الآن… هل هي سمة جسدية له، أتساءل؟ راينهارد هو تجسيد ما وراء الطبيعة في هذا العالم. مجرد وجوده يتسبب في تبعية المانا من حوله دون وعي. ألن يتوقف أي مستخدم سحر أو روح عما يفعلونه إذا وقعوا في هذا التأثير، أتساءل؟”

“…لا أرى كيف يمكن أن يشكل تزامن الأحاسيس والمشاعر تهديدًا.”

 

“…حسنًا. أرجوكما، أنقذا تينا بأي طريقة…”

“مـ – ماذا؟ هل هذا حتى ممكن…؟”

اختفى الجحيم وكأنه لم يكن سوى وهم، وبقي ريغولوس في مركزه، لم يتأثر على الإطلاق. بالطبع، بقيت إيميليا في ذراعيه سليمة تمامًا أيضًا.

 

في غمضة عين، بدا جمال إيميليا الذي لا مثيل له على وشك أن يُشوَّه إلى الأبد – ولكن حدث شيء آخر أولًا.

كان سوبارو على وشك قول “مستحيل”، لكنه تذكر ما حدث في “المياه المطرية” في اليوم السابق.

 

 

وبمزامنة مع صوت سوبارو، بدأت بياتريس طقسًا معقدًا.

فور لقاءه الأول مع راينهارد بعد وقت طويل، بدت بياتريس حذرة جدًا منه. إذا كان هذا البطل فعلاً يمتلك تلك الطبيعة الشاذة، فهذا يفسر كل شيء.

 

 

“لا فائدة، حتى لو تصرفتَ وكأنك مستاء. الوقت الوحيد الذي يزعجني فيه غضبك هو عندما ارتكب خطأً. المشكلة الآن ليست أنا التي لا أستمع إلى العقل، بل أنت، سوبارو.”

“إذا كان بإمكان راينهارد التحكم في ذلك، لأظهرت بياتريس له اهتمامًا ولبست دور الفتاة اللطيفة. ولكن، إذا لم يكن هذا أمرًا يمكنه حله بمفرده —”

 

 

“على الرغم من أنه تعويذة مبتدئة مع قليل من الاستخدامات، لماذا لديك إيمان غامض بها إلى هذه الدرجة، أتعجب؟”

“فإذن الخيار الذي سيجعل بياتريس غير قادرة على التصرف، ليس خيارًا حقيقيًا، أليس كذلك؟”

“إذاً، ليس مجرد تأثير التردد العاطفي… يمكنها أن تغسل عقول الناس وتحولهم إلى أتباع لها؟!”

 

“!!”

ظهور عقبة جديدة ضخمة أطفأت أحد آمال سوبارو.

“سوبارو؟! سوبارو! سوبارو، اصمد! دعني—!”

 

 

كما هو الحال دائمًا، كان راينهارد يتحدى جميع الأعراف. ولسوء الحظ، بدا هذا الأمر غير مريح للغاية.

 

 

بينما ظلت سيريوس تواصل إلقاء المزيد من الشتائم، لم يكن وجود سوبارو حتى يسجل في نظرها.

“هذا سيء… لا أريد أن أطلب مساعدته. ظهور راينهارد سيجعل الأمور أكثر صعوبة…”

 

 

 

لم يكن هناك أي خطأ في شخص معين. كانت الأوراق التي في يد سوبارو ببساطة غير متناسقة.

بعد أن دمر سوبارو بوابته ولم يعد قادرًا على استخدام السحر بمفرده، ظن أن علاقته مع شاماك قد انتهت — لكن هل ستصبح شاماك الآن من ستعود لتقدم المساعدة لسوبارو مرة أخرى؟

 

“أويااااه!”

إيميليا، بياتريس، راينهارد — كل واحد منهم قوي بمفرده، ولكن إذا اجتمعوا، فإن خصائصهم المتضاربة وسلطة العدو ستمنعهم من العمل بكامل قوتهم.

لم تستطع بياتريس حتى أن تتابع ظهر سيريوس بنظرها وهي تختفي في البعد. وقبل أن تدرك الأمر، كانت كل علامات ريغولوس، ومعه إيميليا، قد اختفت من الساحة.

 

 

كان جميع حلفائه أقوياء على طريقتهم الخاصة. كان فشله هو وحده في أنه لم يستطع التفكير في استراتيجية تجعلهم يصلون إلى إمكاناتهم الحقيقية.

 

 

— ظهرت شخصية مظلمة تنحني من نافذة برج الساعة، مما جعل سوبارو يتوتر دون وعي.

في هذه الحالة، سينتهي به المطاف بمواجهة تلك المجنونة مرة أخرى دون أي خطة —

“انظري! هذا هو الحب! هذا هو الحب! الناس يحبون بعضهم البعض، مثالية أن يصبح الجميع كواحد! يتم تزوير الروابط من خلال مشاعرنا المشتركة، لنعيش أفراح وأحزان بعضنا البعض! لهذا السبب كان هذا المصير محتومًا! أيتها النصف شيطانة البائسة، المحكوم عليها بعدم الحصول على الحب — هنا، ستُحرقين!”

 

“— سوبارو، ربما… لدي فكرة.”

وأمام عيني المجنونة المتوسعتين بجنون، نظرت إيميليا مباشرة إلى وجه خصمها وتابعت بلا خوف.

 

“…إذا كان راينهارد موجودًا، فلا داعي للقلق بشأن هزيمته أمام أي عدو. ولكن إذا مات الأسقف على يديه، المشكلة أن الجميع سيموت بنفس الطريقة.”

عندما تحدثت بياتريس ، في اللحظة التي كانوا على وشك الوصول فيها إلى الساحة، شعر سوبارو وكأن تلك الكلمات جاءت من السماء.

 

 

 

“حقًا؟! لديك خطة؟!”

لا، كانت تنظر فقط إلى سوبارو وحده بينما واصلت التمتمة.

 

“في النهاية، هي مجرد إمكانية. إذا كانت سلطة الأسقف كما تصف، أليس هذا مشابهًا جدًا لتأثير تعويذة نيكت العالية المستوى؟”

“في النهاية، هي مجرد إمكانية. إذا كانت سلطة الأسقف كما تصف، أليس هذا مشابهًا جدًا لتأثير تعويذة نيكت العالية المستوى؟”

 

 

 

“نيكت! نعم، الآن بعد أن تذكرته، تأثير تلك التعويذة يشبه تمامًا سلطة الغضب!”

“لقد قلتُ لك من قبل، أليس كذلك؟ لا تجعلني أكرر نفسي — لقد جئتُ لأخذ هذه الفتاة كعروسي.”

 

بينما تهوي من أعلى البرج نحو الأرض، نفثت المجنونة اللهب من يديها في نفس الوقت الذي رفعتها فوق رأسها. بات الحريق القرمزي يلتف حول السلاسل التي في يديها، تاركًا خلفها أثرًا من النار بينما هبطت سيريوس في الساحة.

رؤية سوبارو وهو يصرخ بدهشة، رفعت بياتريس إصبعًا، وهي تهز رأسها بينما أومأت.

“هل تريد أن تعرف طريقة لمواجهته، أليس كذلك؟ ببساطة، هذا هو وقت تألق شاماك.”

 

“يا إلهي، أنا لا أفهم شيئًا مما تقولينه بعد الآن…”

“عادة، نيكت هي تعويذة لنقل الرسائل بين الحلفاء دون الحاجة للكلمات. استخدامها بهذا الشكل… سيصبح أعظم أنواع الهرطقة. هل يوجد شيء أكثر إثماً من هذا؟”

“— ها هي!”

 

بعد أكثر من عام على لقائهم الأخير، ظل سوبارو يجد أسبابًا جديدة ليزداد استياءً من بيتيليغيوس وذوقه الفظيع.

كانت بياتريس فخورة جدًا بسحرها، لذلك بدا من الطبيعي أن تشعر بالانزعاج من فكرة إساءة استخدامه.

“لا تعنين أنك لن تصبحي قادرة على فعل أي شيء لأنك ستنشغلين بالإعجاب به، أليس كذلك؟”

 

“أنا آسفة جدًا. هل يمكنني أن أكون أكثر أسفًا، أتساءل…؟”

الآن بعد أن ذكرت ذلك، تذكر سوبارو أنه اعتمد على نيكت للقتال إلى جانب يوليوس مرة واحدة، رغم أنه كان يفضل لو أنه نسي تلك الحادثة. كان ذلك لأن مشاركة رؤيته كانت الطريقة الوحيدة التي سمحت ليوليوس برؤية أيدي بيتيلغيوس غير المرئية.

حتى سوبارو ناتسوكي نفسه لم يسبق أن عانى من هذا القدر من الموت في مثل هذا الوقت القصير.

 

 

كان هذا هو الاستخدام الصحيح لـ نيكت. لم يكن من المفترض أبدًا أن تُستخدم كقوة لربط الآخرين مثل اللعنة.

 

 

 

“علاوة على ذلك، نيكت ليست تعويذة تعمل على أي شخص. على الأقل، يجب أن يكون هناك انسجام كامل بين كلا طرفي التعويذة. بينما سلطة الأسقف تتجاهل هذا الشرط تمامًا.”

خط ضوء أخرج صوتًا خافتًا من سيرياس التي تراجعت خطوة إلى الخلف.

 

 

“من المحتمل أن تكون سلطتها تُجبر الأشخاص على الارتباط معًا. والأهم من ذلك…”

واقفًا بهدوء فوق حجارة الرصف التي تنفث دخانًا أسود، بدا وكأن لا شيء خارج عن المألوف. وفي ذراعيه، كان يحمل الفتاة التي ظن سوبارو أنه فقدها، الفتاة التي كان متأكدًا أنها اختفت.

 

 

“هل تريد أن تعرف طريقة لمواجهته، أليس كذلك؟ ببساطة، هذا هو وقت تألق شاماك.”

 

 

“اختفي، اختفي، اختفي، اختفي، اختفي! تحوّل إلى رماد مع تلك الشيطانة البغيضة!!”

“وقت شاماك! كالعادة، هو أكثر فائدة مما ينبغي!”

“لا، لا، عمل رائع. لقد أحسنتِ… فقط تفاجأت بأنها كانت استباقية أكثر مما توقعت.”

 

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

شرح بياتريس جعل سوبارو يصرخ دون وعي ويشد قبضته احتفالاً.

 

 

“هاه! هيياه! هااه! خذي هذه! أورررآآه! هيياه!”

كانت هذه هي العظمة التي تمثلها تعويذة شاماك بالنسبة لسوبارو. في أوقات المعاناة، أوقات المرارة، أوقات الخطر، وأوقات الضيق — ظلت شاماك هناك مع سوبارو طوال تلك الأوقات.

“خذوا استراحة واهدأوا قليلاً!”

 

“لو استطعت، كنت لأرغب حقًا في إجراء محادثة طويلة ومريحة في مكان لا يوجد فيه أحد، ولكن ليس لدينا وقت. حتى خمس عشرة دقيقة غير متاحة لنا.”

قبل أن يشكل عقدًا مع بياتريس، لم يكن من المبالغة القول إن شاماك كانت يد العون لسوبارو الذي لا حول له ولا قوة بنفس القدر الذي كانته ريم وبتلاش.

عندما شبكت ذراعيها فوق رأسها، زادت من قوة اللهب المحيط بها، ليبدو وكأن الجحيم ذاته يقترب من ابتلاع إيميليا.

 

“علاوة على ذلك، نيكت ليست تعويذة تعمل على أي شخص. على الأقل، يجب أن يكون هناك انسجام كامل بين كلا طرفي التعويذة. بينما سلطة الأسقف تتجاهل هذا الشرط تمامًا.”

بعد أن دمر سوبارو بوابته ولم يعد قادرًا على استخدام السحر بمفرده، ظن أن علاقته مع شاماك قد انتهت — لكن هل ستصبح شاماك الآن من ستعود لتقدم المساعدة لسوبارو مرة أخرى؟

 

 

 

“أفهم… شاماك، أليس كذلك؟ إذا استخدمنا شاماك، فأنا متأكد أنها ستساعدنا بطريقة ما…!”

وجهت إيميليا طرفه نحو الحشد في الساحة دون أي تردد.

 

“ماذا تظن أنك…؟”

“على الرغم من أنه تعويذة مبتدئة مع قليل من الاستخدامات، لماذا لديك إيمان غامض بها إلى هذه الدرجة، أتعجب؟”

“قبل لحظات، كنتِ تنوين إحراق هذه الفتاة بالنار، أليس كذلك؟ من غير المعقول أن تطلبي مني التغاضي عن هذا الاعتداء. فمنذ الأزل، تعلمنا أن القصص كلها تؤكد أن إيذاء من نحب يشعل نار الغضب بلا شك. هذا حق يمتلكه الجميع، ولذلك فمن الطبيعي تمامًا أن أكون مبررًا في السعي للانتقام.”

 

“أعلم أنك قلق. لكن دع تلك الفتاة لنا.”

“انتظري! لن أسمح لأي شخص بالحديث عن شاماك بسوء، حتى لو كان أنتِ يا بياكو…!”

“— سوبارو.”

 

 

“بجدية، ماذا حدث ليجعل سوبارو مهووسًا هكذا؟”

“إيميليا؟!”

 

“أعتقد أنك محقة… يمكننا أيضًا الاعتماد على راينهارد كورقة رابحة، ولكن…”

تنهدت بياتريس بعمق وأشارت بطرف إصبعها إلى وجه سوبارو بينما بدا متحمساً.

 

 

ارتفاع العمود تجاوز البرج المدمر الذي كان سابقًا برج الوقت. البلاطات الحجرية تحت أقدامهم بدأت تذوب بفعل الحرارة الشديدة، بينما كوَّنت النيران حفرة في الأرض عند مركز اللهب الحارق، حيث كان ريغولوس واقفًا.

“شاماك تمنع الهدف من الإحساس بالعالم من حوله بالقوة. قوة التأثير تتناسب مع مهارة الساحر، لكن بالنسبة لبيتي، فإن استخدامها عليها لا تمثل مشكلة.”

رؤية تلك العيون البنفسجية تحدق فيه مباشرة جعلت سوبارو يتردد.

 

 

“ماذا يعني ذلك…؟”

 

 

“سوبارو، أنا أفهم أنك تفعل هذا في محاولة لحمايتي. لكن هذا يعني فقط أنك ستتأذى مرة أخرى، لذا أنا أرفض تمامًا أن أغض الطرف عن كل هذا. إذا كنتَ تقاتل، إذن سأقاتل أيضًا. إذا قاتلت لحماية شخص ما، إذن سأساعدك، كما ظللت تحميني طوال هذا الوقت، سوبارو…”

“أظن أنني يمكنني أن أضع كل شخص ضمن نطاق العدو تحت تأثير شاماك. إذا كان خصمنا يجبر الفهم والتزامن، فكل ما يتعين على بيتي فعله هو زرع الفوضى والارتباك بينهم.”

 

 

المشكلة كانت كيف كان أداء إيميليا ضد العدو الحقيقي.

“عندما تقولين ذلك، يبدو الأمر فظيعًا نوعًا ما… لكن الآن فهمت ما تعنين!”

وبينما رمش ريغولوس بشدة، وجه سوبارو لكمة قوية مباشرة نحو وجهه المصدوم.

 

“سوبارو.”

صفع سوبارو ركبتيه، مقتنعًا تمامًا بتفسير بياتريس. لقد قدمت حلًا لاهتمامات سوبارو كلها، وكانت فخورة بنفسها لأنها اقترحته.

 

 

“هي-هي. أليس هذا واضحًا، أتساءل؟ الآن، فلنبدأ بما يمكنك مشاركته.”

“حسنًا، دعونا نذهب! إذا تمكنا من إبطال تلك القدرة، فإن المعركة ستنقلب لصالحنا. بعد ذلك… ماذا بعد؟”

“أحرقك وأحرقك، ومع ذلك، تظلين تخرجين مثل الديدان… لابد أنك تحملين ضغينة تجاهي، أليس كذلك؟! أنا حزينة ومكتئبة، ومع ذلك لا يُسمح لي حتى بالحزن! كم… كم ستتحملين…؟!”

 

 

“المهمة المتبقية الوحيدة ستصبح هزيمة مطران الخطايا السبع بدون راينهارد، أليس كذلك؟”

فجأة بدا أن سيريوس قد نست تمامًا حقدها الدموي قبل لحظات. المجنونة الآن تتجاهل وجود ريغولوس تمامًا، مانحةً سوبارو كل تركيزها. جف حلق سوبارو على الفور عندما رأى اللمعان المجنون في عينيها.

 

 

“…”

تحويل الشكوك والمشاكل إلى مزايا كان أسلوبه الدائم.

 

بصوت بدا خارج السياق تمامًا، صدَّت إيميليا ذراع سيريوس هذه المرة — بفضل ما كان في السابق سيفها الجليدي.

النقطة التي طرحتها بياتريس دفعت سوبارو للصمت.

 

 

عندما نظر للخلف، رأى رجلاً من بني جنس الثعالب قد قفز إلى الطابق العلوي ليطلق ضربة بسيف ضخم. كان الرجل من بين الأشخاص الذين كانوا في الساحة في البداية ويبدون قادرين على القتال. ذيله الأبيض يهتز بينما يشن هجومًا آخر.

“فقط لتصبح على علم، سيظل تركيزي منصبًا على استخدام شاماك، وسيتعين أيضًا إلقاء شاماك على أي شخص يقاتل الأسقف بمجرد هزيمة العدو. ألن أظل مشغولة جدًا بحيث لا أتمكن من فعل أي شيء آخر، أتساءل؟”

“اللعنة، حسنًا. هذا ليس جيدًا. لقد عدنا إلى حيث بدأنا.”

 

 

“اللعنة، حسنًا. هذا ليس جيدًا. لقد عدنا إلى حيث بدأنا.”

“خذي هذه!”

 

“آسف على ذلك! لكن إنقاذ الرهينة بالأعلى يأتي أولاً!”

بعد أن وصلوا إلى هذه النقطة، عاد الحاجز الأول للظهور — سوبارو يفتقر إلى القوة القتالية.

“تلخيصك للأمر بهذا الشكل يجعله يبدو وكأنه كرتون صباح الأحد، لكن أعتقد أن هذا جيد. إذًا، يمكنني الاعتماد على مساعدتك؟”

 

“— هذا الغضب يُهدر عليكِ.”

مع بياتريس كدعم وحيد لسوبارو، حتى إذا تمكنوا من إيقاف “غسل الروح”، فإن هزيمة سيريوس بمفرده بدت مستحيلة. بات يشعر بالغضب لأن السوط الذي تدرب عليه كثيرًا لن يكون ذا فائدة كبيرة.

 

 

 

“سأتحدث مع الناس في الساحة عندما… لا، لا يمكنني معرفة ما إذا كانوا سيصدقونني. فقط لأنني أعرف وجهه، تمكنت من إقناع لاشينس بالاستماع إلي، لكن…”

 

 

“سابقًا، لم أستطع الالتزام بعهدي السابق. لهذا السبب، لن أتنازل هذه المرة. سأحميها. سأتخذها زوجة لي، وأعتني بها، وأستمتع بالهدوء الذي أستحقه. لا أطلب الكثير، ولكن إذا كان الأمر يتعلق بحماية جزء صغير من سعادتي، فلن أتردد في استغلال القوة التي مُنحت لي.”

كان هناك العديد من الأشخاص الذين بدا أنهم مقاتلون أكفاء في تلك الساحة. للأسف، كانت الصعوبة الحقيقية في إقناعهم بالتعاون.

 

 

“هل تجهل معنى الأدب؟ لقد قدمت نفسي أولاً، أليس كذلك؟ الأمر الوحيد اللائق الذي يجب أن تفعله هو أن تقدم نفسك أيضًا لضمان أن تسير الأمور بسلاسة. معرفة أسماء بعضنا البعض هي الخطوة الأولى لبناء علاقة عمل فعّالة، أليس كذلك؟ أنا من النوع الذي يعتقد أن هذا مهم، ولهذا عرّفت بنفسي. بالطبع، هذا هو مستوى أساسي من اللياقة التي لا ينبغي عادةً أن تحتاج إلى تفسير — أليس كذلك؟ أعني، من الطبيعي أن يفهم الناس ذلك. حقيقة أنك لم تفعل وأنك غير قادر على ذلك — هل فعلت ذلك عن قصد؟ أم أنك ببساطة عشت حياتك بهذه الطريقة الجاهلة حتى الآن؟ هذا قلة أدب بالغة. إسقاط الشكليات مع الآخر هو تعبير عن أنك لا ترى الطرف الآخر جديرًا بالاحترام. بعبارة أخرى، هذا إنكار لذاتيته. إنه ليس أقل من انتهاك حقوق الآخر. أنت تنتهك حقوقي — أنا، الرجل العقلاني الخالي من الطمع أو الرغبة.”

“في المقام الأول، كيف يمكنني أن أطلب مساعدتهم وأنا لا أعرف حتى ما يمكنهم فعله؟ يجب أن أفكر في شيء أفضل من ذلك…”

 

 

“…آه-ها، آه-ها-ها، آه-ها-ها-ها-ها!!”

“— إذا كان هذا هو الحال، بما أنك تعرف ما يمكنني فعله ويمكنك التأكد من أنني سأستمع إلى كل ما تقوله، ربما يصير دوري الآن للتألق؟”

 

 

“هي-هي. أليس هذا واضحًا، أتساءل؟ الآن، فلنبدأ بما يمكنك مشاركته.”

“؟!!”

“إذاً، ليس مجرد تأثير التردد العاطفي… يمكنها أن تغسل عقول الناس وتحولهم إلى أتباع لها؟!”

 

ما يعني أنه كان عليه التضحية بجزء من روحه.

صوت يشبه جرس الفضة دمر تمامًا أفكار سوبارو في لحظة.

“— أتعلمين؟ عليكِ أن تدركي الآن. الأمر بسيط: أنتِ لا تصلين لمستواي.”

 

“…إذا كنت تعتقد أن هذه هي المعلومة التي كان يجب عليك مشاركتها أولًا، فلا خيار لدي سوى التراجع فورًا عما قلته سابقًا.”

الصوت المألوف للغاية جعل سوبارو وبياتريس يستديران بدهشة. خلفهما، وقفت فتاة جميلة ذات شعر فضي ويداها على وركيها.

 

 

في السنة التي انقضت منذ أن استخدم لأول مرة “القبضة الخفية”، نسخته البدائية من “الأيدي غير المرئية”، لم يتقنها بعد. كانت اليد السوداء غير المرئية التي تخرج من صدره قدرة غير مكتملة، والثمن الذي تطلبه كان ألمًا يعصف بجسده بأكمله وتدهورًا في روحه.

وجودها غير المتوقع تمامًا جعل سوبارو يلتقط نفسًا حادًا، وشفتيه ترتعشان بينما يطرح سؤالاً.

تجمد في مكانه. صمت سوبارو بعد سماع رده الفوري.

 

وجودها غير المتوقع تمامًا جعل سوبارو يلتقط نفسًا حادًا، وشفتيه ترتعشان بينما يطرح سؤالاً.

“إ – إيميليا – تان؟ ماذا تفعلين هنا…؟”

“سوبارو؟”

 

“تريا! سويا! سويي!”

“كنتَ تتصرف بغرابة شديدة، لذا افترضت أنك متورط في شيء سيئ. أعتقد أن لديك عادة سيئة بإبقائي خارج الصورة عندما تحدث أشياء كهذه، سوبارو.”

 

 

واقفةً بين غبار الألماس المتلألئ، الذي تشتت تحت أشعة الشمس، وقفت غريبة الأطوار وحيدة.

حدقت إيميليا في سوبارو بينما توبخه كما لو كان طفلًا شقيًا. صار سوبارو متفاجئًا جدًا من ظهورها المفاجئ بحيث لم يتمكن من تقديم رد مناسب.

 

 

“من لاري هذا؟ أنا… هاهببب؟!”

“ألم تتفقِ على الانتظار في الحديقة؟ هل أنت فتاة شقية، أتساءل؟”

عدم الفهم. الفهم. وبعد لحظة، وصل الألم إلى دماغه.

 

بينما قلل عدد المطاردين، ركض سوبارو بسرعة نحو برج الوقت. كان هدفه تأمين لوسبيل، الذي كان بلا شك لا يزال في الطابق الأعلى — حيث تركته سيرياس، قاصدةً استخدامه في خطبتها.

نظرًا لأن سوبارو كان لا يزال في حالة صدمة، أجابت بياتريس بدلاً منه بينما نظرت إلى إيميليا. بدأت إيميليا ردها بـ “آسفة” قبل أن تستمر.

 

 

“…سوبارو، حان الوقت للاستسلام.”

“لقد كنت أنوي فعلًا الانتظار. ولكن بعد ذلك قالت بريسلا…”

اندفع نحو مركز الحشد، مركزًا على لاشينس، الذي كان في مقدمة الجموع.

“الفتاة ذات الثوب الأحمر؟”

 

“قالت إنه إذا لم ألاحق سوبارو على الفور، فسوف أندم على ذلك. إذا لم يكن هناك شيء خاطئ، كنت سأعود فورًا… لكنني لا أستطيع المغادرة الآن بعد أن رأيتكما تتحدثان بجدية طوال هذا الوقت.”

 

 

“…”

أراد سوبارو أن يلعن بريسلا، الجانية التي ضغطت على إيميليا لاتخاذ هذا القرار.

لامسةً ساقه، استمرت في معالجة الجرح الذي لا يزال ينزف. بدت الإصابة كبيرة وعميقة؛ ولو تركت عقلها يتشتت، لمن المؤكد تقريبًا أنه سيموت بسبب فقدان الدم. حياة سوبارو كانت أولوية بياتريس الأولى.

كانت تحب إثارة المواقف. هكذا عقدت الأمور وكأنها خططت لكل شيء مسبقًا. بفضلها، الوضع الذي أراد سوبارو تجنبه بشدة أصبح الآن حقيقة كما لو كان مكتوبًا مسبقًا.

 

 

في البداية، كان قد فكر بشكل ساخر في وجود عائلة شهيرة داخل طائفة الساحرة تنتج أحد رؤساء الخطايا السبع القاتلة واحدًا تلو الآخر، لكن الواقع تجاوز كل توقعاته.

“إيميليا، أنا سعيد لأنك تشعرين بهذا، أنا حقًا، ولكن الآن…”

 

 

 

“طائفة الساحرة ستظهر، أليس كذلك؟ سمعت جزءًا صغيرًا من حديثكما… سوبارو، لن أعود، حتى لو طلبت مني ذلك. أنا لست غير معنية عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع طائفة الساحرة.”

 

 

 

“إيميليا!”

لقد أسقطه الخوف أرضًا. العدو الذي واجهوه كان خطيرًا بشكل لا يمكن استيعابه. لكن الأهم من ذلك، بات لدى سوبارو سبب للقتال.

 

 

رفع سوبارو صوته دون قصد وهو يحاول بطريقة ما إقناع إيميليا بتغيير رأيها.

 

لم يكن الأمر وكأن سوبارو يريد إبعاد إيميليا دون سبب وجيه. لو أن الخصم لم يكن طائفة الساحرة، لطلب مساعدة إيميليا فورًا.

 

لكن نظرًا للخصم الذي يواجهونه هذه المرة، لم يكن ذلك خيارًا. لم يكن بحاجة إلى منطق أو تفكير؛ كان واضحًا بشكل مؤلم كم هو فكرة سيئة.

“أليس من الأفضل أن تمضي قدمًا، أعتقد؟”

 

 

لكن إيميليا ردت على توسلات سوبارو بنظراتها الجادة التي اخترقت أعماقه.

“…إذا كنت تعتقد أن هذه هي المعلومة التي كان يجب عليك مشاركتها أولًا، فلا خيار لدي سوى التراجع فورًا عما قلته سابقًا.”

“لا فائدة، حتى لو تصرفتَ وكأنك مستاء. الوقت الوحيد الذي يزعجني فيه غضبك هو عندما ارتكب خطأً. المشكلة الآن ليست أنا التي لا أستمع إلى العقل، بل أنت، سوبارو.”

 

 

— ظهرت شخصية مظلمة تنحني من نافذة برج الساعة، مما جعل سوبارو يتوتر دون وعي.

“آه…”

بينما ظلت سيريوس تواصل رمي اللعنات والاتهامات، لم تتراجع إيميليا ولو خطوة واحدة، وأجابت بكل هدوء. لم ترتجف أو تتراجع أمام الهجوم اللفظي الناري.

 

اندفع نحو مركز الحشد، مركزًا على لاشينس، الذي كان في مقدمة الجموع.

رؤية تلك العيون البنفسجية تحدق فيه مباشرة جعلت سوبارو يتردد.

بدأت المرأة المجنونة، المغلفة بالأربطة، تدور رمح اللهب، تطارد الفتاة ذات الشعر الفضي بهدف إحراقها في هجوم عدواني.

وعلاوة على ذلك، بينما أصبح سوبارو عاجزًا عن الكلام، توسلت إليه إيميليا.

 

 

 

“سوبارو، أنا أفهم أنك تفعل هذا في محاولة لحمايتي. لكن هذا يعني فقط أنك ستتأذى مرة أخرى، لذا أنا أرفض تمامًا أن أغض الطرف عن كل هذا. إذا كنتَ تقاتل، إذن سأقاتل أيضًا. إذا قاتلت لحماية شخص ما، إذن سأساعدك، كما ظللت تحميني طوال هذا الوقت، سوبارو…”

 

 

صارخاً، فشل سوبارو في أن يثبت توازنه وسقط على الأرض. حاول بعدها سد الجرح بيديه.

“…”

“…حقًا؟ لا أريد سماع المزيد من الأخبار السيئة إذا أمكنني تجنبها…”

 

“…لقد ارتكبت خطأ.”

“أريد فرصة لحمايتك أيضًا، سوبارو. أعني، انظر. تبدو وكأنك قد تبكي في أي لحظة.”

معبّرًا عن فكرته بمناداة اسمها فقط، تقدّم سوبارو وبياتريس نحو ساحة المعركة الفوضوية.

 

 

لم يستطع سوبارو أن يدع عزيمته تتزعزع، ومع ذلك دفعت توسلات إيميليا صبره إلى أقصاه.

 

كان على سوبارو أن يستجمع شجاعته لإبقائها بعيدة عن الخطر.

 

كان بحاجة إلى قلب من فولاذ يتحمل أي صعوبة وكلها.

 

ومع ذلك، في تلك اللحظة، كان سوبارو خائفًا. كان مرعوبًا. كان مذعورًا.

وبينما يتحدث، نقر ريغولوس بخفة على حجر رصف بطرف إصبعه.

 

“— إذا كان هذا هو الحال، بما أنك تعرف ما يمكنني فعله ويمكنك التأكد من أنني سأستمع إلى كل ما تقوله، ربما يصير دوري الآن للتألق؟”

لقد فقد سوبارو حياته بالفعل ثلاث مرات في ساعة واحدة.

“رجاءً لا تقولي شيئًا ينذر بالشؤم… وأيضًا، كم سمعتِ؟”

حتى سوبارو ناتسوكي نفسه لم يسبق أن عانى من هذا القدر من الموت في مثل هذا الوقت القصير.

 

بالأساس، حتى لو كان لديه الأبدية، فلن يصبح لديه ما يكفي من الوقت للتعود على الموت.

 

 

لامسةً ساقه، استمرت في معالجة الجرح الذي لا يزال ينزف. بدت الإصابة كبيرة وعميقة؛ ولو تركت عقلها يتشتت، لمن المؤكد تقريبًا أنه سيموت بسبب فقدان الدم. حياة سوبارو كانت أولوية بياتريس الأولى.

كان الموت دائمًا مخيفًا. لا يمكن الاعتياد عليه، ولا يجب أن يسمح لنفسه بأن يصبح غير مبالٍ تجاهه.

“شكرًا على رأيك — والآن احترق وتحول إلى رماد!!”

أن تُسلب حياتك يعني فقدان المستقبل. إنه إنكار لطريقة حياة الفرد، ودوس على وجوده، وتدنيس لروحه؛ هذا هو معنى أن تُقتل.

 

 

اندفع سوبارو نحو لاشينس، ودفعه من الخلف وأسقطه في المجرى المائي. وبينما أطلق لاشينس صرخة، ركل سوبارو عدة آخرين كانوا يترنحون لينضموا إلى لاشينس، مما قلل من عدد الملاحقين له.

كان سوبارو على وشك قول “مستحيل”، لكنه تذكر ما حدث في “المياه المطرية” في اليوم السابق.

 

 

عانى سوبارو من هذا المصير مرارًا وتكرارًا.

 

لا أريد أن أموت

“من قال شيئًا عن ذلك، أتعجب؟! حتى لو تم تحييده بالفعل، لا يزال الرابط نشطًا! وأظن أنه إذا ماتت تلك المنحرفة، فإن كثيرين آخرين سيموتون أيضًا!”

 

 

تلك الفكرة التي سيطرت على ذهنه في كل لحظة.

 

بغض النظر عن الوقت الذي مر، لم يستطع سوبارو ناتسوكي التغلب على ذلك الضعف.

////

 

 

“…سوبارو، حان الوقت للاستسلام.”

“إذا كان بإمكان راينهارد التحكم في ذلك، لأظهرت بياتريس له اهتمامًا ولبست دور الفتاة اللطيفة. ولكن، إذا لم يكن هذا أمرًا يمكنه حله بمفرده —”

مع عجز سوبارو عن تقديم رد معقول، تنهدت بياتريس بعمق وتحدثت بدلاً منه.

“سمعت معظم ما قلتموه. شخص سيئ من طائفة الساحرة يستخدم سحرًا يشبه نيكت قادم. بياتريس ستستخدم شاماك لمواجهة ذلك، وعلينا أن نهزم ذلك الشخص السيئ في هذه الأثناء، صحيح؟”

“بياتريس…”

فجأة بدا أن سيريوس قد نست تمامًا حقدها الدموي قبل لحظات. المجنونة الآن تتجاهل وجود ريغولوس تمامًا، مانحةً سوبارو كل تركيزها. جف حلق سوبارو على الفور عندما رأى اللمعان المجنون في عينيها.

“ألا تعرف تمامًا مدى عناد إيميليا، أتساءل؟ الآن بعد أن أصبحت على علم، لا يوجد الكثير مما يمكنك فعله لإقناعها. إلى جانب ذلك، أعتقد أن بيتي تفهم شعور إيميليا وليس لديها رغبة في إقناعها بعكس ذلك.”

 

 

لكن نظرًا للخصم الذي يواجهونه هذه المرة، لم يكن ذلك خيارًا. لم يكن بحاجة إلى منطق أو تفكير؛ كان واضحًا بشكل مؤلم كم هو فكرة سيئة.

لم يكن الأمر أنها لا تستطيع، بل ببساطة لم ترغب في ذلك. هذا ما قررته بياتريس، التي كانت محور الخطة.

 

نظرت إيميليا إلى سوبارو بجدية، بينما نظرت بياتريس إليه بمودة. تحت نظراتهما، أخيرًا انهار قلب سوبارو.

الآن بعد أن ذكرت ذلك، تذكر سوبارو أنه اعتمد على نيكت للقتال إلى جانب يوليوس مرة واحدة، رغم أنه كان يفضل لو أنه نسي تلك الحادثة. كان ذلك لأن مشاركة رؤيته كانت الطريقة الوحيدة التي سمحت ليوليوس برؤية أيدي بيتيلغيوس غير المرئية.

 

موجة الحرارة العنيفة الناتجة عن الجحيم الذي يلتهم الساحة دفعت سوبارو إلى تغطية وجهه. على الرغم من أن ريغولوس قدم نفسه كأحد رؤساء الأساقفة المرتبطين بالخطايا السبع المميتة، إلا أن سيريوس لم تتردد في حرقه بلا رحمة لأنه تدخل في خطتها.

“…طائفة الساحرة على الأرجح تستهدفك. كبداية، رجاءً ضعي سلامتك فوق كل شيء في جميع الأوقات.”

 

“هممم، حسنًا. أنا أعلم أنك ستأتي لإنقاذي حتى لو تم الإمساك بي، سوبارو.”

 

“رجاءً لا تقولي شيئًا ينذر بالشؤم… وأيضًا، كم سمعتِ؟”

لقد خلطت سيريوس بين تلك القدرة الناقصة وأيدي بيتيليغيوس الخفية.

 

 

ابتسمت إيميليا بسعادة عندما استسلم سوبارو لمطالبها. لكنها سرعان ما استعادت مظهرها الجاد عندما تذكرت العدو الصعب الذي ينتظرهم.

“…”

“سمعت معظم ما قلتموه. شخص سيئ من طائفة الساحرة يستخدم سحرًا يشبه نيكت قادم. بياتريس ستستخدم شاماك لمواجهة ذلك، وعلينا أن نهزم ذلك الشخص السيئ في هذه الأثناء، صحيح؟”

حتى لو كانت الساحرة تتساهل قليلًا مع سوبارو، فهي لا تُظهر أي رحمة للآخرين. وهذا هو السبب الذي جعله حذرًا للغاية.

 

صارت سيريوس محاطة باللهب القرمزي في يديها، وصرخت بالغضب، ووجهها أكثر شراسة من وجه العفريت.

“تلخيصك للأمر بهذا الشكل يجعله يبدو وكأنه كرتون صباح الأحد، لكن أعتقد أن هذا جيد. إذًا، يمكنني الاعتماد على مساعدتك؟”

لقد فقد سوبارو حياته بالفعل ثلاث مرات في ساعة واحدة.

“بالطبع، اترك الأمر لي. لقد نضجت كثيرًا وكثيرًا خلال العام الماضي، كما تعلم.”

“لا أعتقد أنهم يشعرون بالألم بسبب الأدرينالين، ولكن سيصبح الأمر خطيرًا للغاية إذا لم يكن كذلك، أليس كذلك؟”

 

 

وضعت إيميليا قبضتيها أمامها واتخذت وضعية قتال لطيفة. بدت مسترخية بعض الشيء، لكنها استوعبت الخطة جيدًا في ذهنها.

“كنتَ تتصرف بغرابة شديدة، لذا افترضت أنك متورط في شيء سيئ. أعتقد أن لديك عادة سيئة بإبقائي خارج الصورة عندما تحدث أشياء كهذه، سوبارو.”

بالطبع، إضافة إيميليا إلى العملية لم يبدد كل مخاوفه، ولكن —

 

 

ترك سوبارو حل لغز الموقف لبياتريس، وكل ما يمكنه فعله هو الثقة بها وكسب بعض الوقت.

“مع إيميليا – تان وبياكو، لا يمكننا أن نخسر.”

إلا أن الجنون والمشاعر العارمة التي تسكن عيني المجنونة بدت مختلفة تمامًا عما عرفه سوبارو حتى تلك اللحظة.

تحويل الشكوك والمشاكل إلى مزايا كان أسلوبه الدائم.

 

 

 

“بهذا، وصلنا. حان الوقت.”

 

بين جلسة التخطيط مع بياتريس واللقاء غير المتوقع مع إيميليا، وصلوا إلى ساحة برج الساعة قبل لحظات من ظهور الدخيل الغامض. لم يبقَ سوى تحديد كيفية بدء العملية.

 

لإنقاذ لوسبيل من داخل البرج، بات من المثالي جذب سيريوس بعيدًا عنه.

 

 

وبهذه الكلمات، أدار ريغولوس ظهره لسوبارو وبياتريس، وكأنه فقد كل اهتمام بهما. مذهولًا بوقاحته المطلقة، انفجر سوبارو على الفور.

“إيميليا – تان، تلك الغريبة ستظهر على قمة البرج في أي لحظة الآن. عندما يحدث ذلك، أطلقي ضربة استباقية قوية. سيكون رائعًا لو تمكنتِ من إسقاطها منه. بعد ذلك، عندما تصبح بياكو جاهزة، أريدك أن تبدأي القتال بإشارتي. سأقدم الدعم.”

إيميليا، بياتريس، راينهارد — كل واحد منهم قوي بمفرده، ولكن إذا اجتمعوا، فإن خصائصهم المتضاربة وسلطة العدو ستمنعهم من العمل بكامل قوتهم.

“نعم، اترك الأمر لي. سأفعل كل ما أستطيع.”

وبينما تتلو التعاويذ وهي جالسة على ظهر سوبارو، أغرقت بياتريس أفكار الخصم في الظلام في التوقيت المثالي. إذا استطاع فقط أن يسحب الرجل للأسفل داخل الظلام ويستعيد إيميليا —

أومأت إيميليا، معترفة بتعليمات سوبارو. ومع إضافة بياتريس، أصبحت العملية الثلاثية جاهزة.

“إنها تفوح برائحة كريهة. تفوح برائحة كريهة. تفوح برائحة كريهة. تفوح برائحة كريهة. تفوح برائحة كريهة…”

 

فجأة بدا أن سيريوس قد نست تمامًا حقدها الدموي قبل لحظات. المجنونة الآن تتجاهل وجود ريغولوس تمامًا، مانحةً سوبارو كل تركيزها. جف حلق سوبارو على الفور عندما رأى اللمعان المجنون في عينيها.

ثم، بعد أن تم تحديد الخطط —

لم يكن هناك أثر للفتاة التي أُخذت كرهينة والتي كان من المفترض أن تكون عند أقدام المجنونة. ومع ذلك، لم تُجب سيرياس على سوبارو، بل أبقت راحتيها ممدودتين بينما حافظت على صمتها.

“— ها هي!”

ارتفاع العمود تجاوز البرج المدمر الذي كان سابقًا برج الوقت. البلاطات الحجرية تحت أقدامهم بدأت تذوب بفعل الحرارة الشديدة، بينما كوَّنت النيران حفرة في الأرض عند مركز اللهب الحارق، حيث كان ريغولوس واقفًا.

— ظهرت شخصية مظلمة تنحني من نافذة برج الساعة، مما جعل سوبارو يتوتر دون وعي.

 

 

 

شكل نحيل مغطى برداء أسود تمايل على حافة البرج. من الأسفل، لم يلاحظ أحد في الساحة أن هناك من يراقبهم من ذلك الموقع المرتفع.

 

من منظور علوي، بدا من الواضح مدى هشاشة السلام الذي يشبه طبقة رقيقة من الجليد. وبحركة واحدة، حطمت الغريبة التي تطل من ذلك المكان المرتفع السلام الهش تمامًا.

 

 

بينما ظلت سيريوس تواصل إلقاء المزيد من الشتائم، لم يكن وجود سوبارو حتى يسجل في نظرها.

“…”

 

ببطء، فتحت سيريوس ذراعيها على مصراعيهما. رغم أن الضمادات كانت تغطي معظم جسدها، بدا من الواضح شعور النشوة على وجهها حتى من تلك المسافة. وأخيرًا، تمامًا عندما باتت على وشك أن تصفق يديها بقوة هائلة —

 

 

 

“— أل هيومـا!!”

 

— فجأة، ظهر جليد عملاق فوق البرج واصطدم بسيريوس.

 

 

مدفوعةً بغضبها، حطمت بلاطة حجرية تحت قدميها وهي تتقدم لتلوح بسلاسلها الذهبية المشتعلة تجاه ريغولوس.

مقذوف جليدي بسماكة خمسة أشخاص مثل سوبارو مربوطين معًا، اخترق الجدار العلوي للبرج.

“ماذا؟”

كاد المشهد أن يجعل فك سوبارو يسقط من الدهشة.

في الحال، توقف ريغولوس عن الكلام. ضيّق عينيه ببطء وتابع.

“إ – إيميليا – تان؟”

 

“قلتَ أن أطلق ضربة استباقية، لذا بذلتُ قصارى جهدي… هل أخطأت؟”

 

“لا، لا، عمل رائع. لقد أحسنتِ… فقط تفاجأت بأنها كانت استباقية أكثر مما توقعت.”

 

 

 

كان خطأ سوبارو لعدم إعطاء تعليمات دقيقة بشأن التوقيت، ولكن اللوم يقع على الغريبة لكونها غير حذرة لدرجة أن إيميليا لم تتردد حتى في هجومها الأول. على الأقل، تم حل المشكلة الأولى.

ثمن استخدام هذه القوة غير المرئية، فن محرَّم يتجاوز قدرة جسده، كان فساد روح سوبارو ناتسوكي وتعذيبًا مروعًا لأحشائه.

 

“سوبارو؟! سوبارو! سوبارو، اصمد! دعني—!”

تم إطلاق الضربة الأولى دون أدنى تفكير للانتظار أو رؤية ما سيحدث. كانت هذه النوعية من الصدمة والرعب المطلوبة لتحقيق انتصار مفاجئ.

 

 

شكل نحيل مغطى برداء أسود تمايل على حافة البرج. من الأسفل، لم يلاحظ أحد في الساحة أن هناك من يراقبهم من ذلك الموقع المرتفع.

“بياكو، هل تعتقدين أننا أصبناها؟”

 

“في الوقت الحالي، أعتقد أن الناس من حولنا يظنون ذلك.”

 

عندما طرح سوبارو سؤاله، أظهرت بياتريس أيضًا علامات الدهشة في ردها. خفض سوبارو نظره ليرى بنفسه، ووافق على ما قالته بياتريس.

“طائفة الساحرة ستظهر، أليس كذلك؟ سمعت جزءًا صغيرًا من حديثكما… سوبارو، لن أعود، حتى لو طلبت مني ذلك. أنا لست غير معنية عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع طائفة الساحرة.”

 

“يجب على الجميع أن يتذوقوا نفس الحياة التي عاشها عزيزي. لكنني لن أسمح بذلك لكِ أو لنصف الشيطانة القذرة تلك. من سيسمح عن علم لكما بمشاركة أي شيء مع عزيزي؟”

نظر الأشخاص في الساحة أمامهم إلى سوبارو ورفاقه — أو بشكل أدق، إلى إيميليا بعد أن نفذت فجأة ذلك العمل المروع للتدمير الجماعي. بالنسبة لهم، كان سوبارو والفتيات هم الإرهابيون الحقيقيون.

ومع ذلك، كان الطرف الأكثر سوءًا بلا شك هو مجموعة سوبارو. على الرغم من أنهم نجوا لفترة أطول من أي دورة زمنية أخرى حتى الآن، فإن فشله في الحصول على أي معلومات سوى مدى خطورة أعدائهم أغرقه في يأس مطلق.

كان بإمكانه الادعاء، هذا كان هجومًا استباقيًا لمنع الإرهاب الفعلي، قدر ما يريد، لكن ما إذا كان الحشد سيصدقه أم لا بدا أمرًا مشكوكًا فيه.

— لم يفقد طرف شفرة إيميليا الشاحب صلابته أمام اللهب وهو يصطدم بذراع سيريوس المشتعلة المرفوعة. ومع ذلك، أصدرت السلاسل الذهبية الملتفة والمغطاة بلهب متوهج صوت طقطقة حاد بينما اصطدم سيف الجليد بالطرف المشتعل لسيريوس.

 

في تلك اللحظة، ارتسمت على وجه سيريوس ابتسامة خبيثة أكثر من أي وقت مضى. ثم ضربت بذراعها اليمنى الأرض بقوة، مولّدة انفجارًا من الرياح أطاح بـ إيميليا بعيدًا إلى الوراء.

“أممم، لم نقصد أي أذى. انظروا، نحن فقط…”

 

“— لا فائدة، سوبارو. تراجع خلفي.”

“ببساطة، تتوقف عن التفكير في أن الأمور الخطرة خطرة. أي شخص يتأثر بذلك تتعطل مشاعره ويصبح غير قادر على تقييم المواقف أو التصرف بشكل صحيح… لقد حصلت على نصيبي من ذلك.”

حاول سوبارو إقناع المارة بكل ما استطاع من صدق، ولكن إيميليا سحبته إلى الخلف من كتفه. ثم بعد أن تقدمت خطوة إلى الأمام لتحميه، رفعت يدها اليمنى وحركتها في قوس نحو الأسفل.

كانت كلمة شريرة بدت وكأنها تحمل كراهية لكل الوجود.

فورًا، سُمع صوت تشقق في الهواء بينما تكون سيف أزرق في يد إيميليا. بدا سيفًا مصقولًا بجمال، يتميز بنصل نحيل وجليدي.

“داااااه! أغاااااه؟!!”

 

تلك الكلمات غير المتوقعة، التي قيلت كما لو كانت أبد الحقائق، أوقفت عقل سوبارو تمامًا.

وجهت إيميليا طرفه نحو الحشد في الساحة دون أي تردد.

في اللحظة التالية، صاحت سيريوس بصوت مفعم بالغضب الذي يكفي لحرق العالم بأسره.

“مهلاً، مهلاً، هذا مبالغ فيه جدًا! إذا تحدثنا معهم، أنا متأكد أنهم سيفهمون…”

 

“أنت مخطئ. انظر عن قرب، سوبارو. عيونهم — إنها ليست طبيعية.”

منزعجًا من هذا التقييم، عدّل ريغولوس قبضته على إيميليا.

“ماذا؟”

 

ردًا على ملاحظة إيميليا المتوترة، درس سوبارو الناس المختلفين في الساحة. وبعد فحص سريع، لاحظ الأمر هو الآخر. هذا لم يكن طبيعيًا بالتأكيد.

 

 

“بياتريس…”

كانت الأوردة المنتفخة تغطي وجوه الجميع الذين يحدقون في مجموعة سوبارو، وعيونهم الحمراء المتوهجة لم تعد بيضاء. كل واحد منهم حمل التعبير نفسه تمامًا.

 

خدودهم ملتوية، وأسنانهم مكشوفة مثل الأنياب بينما تصدر من حناجرهم همهمات — كانت هذه نتيجة مشاعر غضب لا تطاق تقريبًا.

“إذا شعر الشخص الآخر بالألم، تشعر به أنت أيضًا. إذا قطعت رأس الأسقف، يفقد الجميع رؤوسهم أيضًا… أمر جنوني، أليس كذلك؟”

 

بدا صوتها المرتفع والنبرة الحادة مشبعين بشغف غير لائق.

“بياكو! هل شاماك جاهزة؟!”

 

في مواجهة الحشد الغاضب في المقدمة، نادى سوبارو على بياتريس. ومع ذلك، الفتاة التي كانت محور خطتهم عضت شفتها بأسى عند رؤية الحشد.

“سوبارو، أنا أفهم أنك تفعل هذا في محاولة لحمايتي. لكن هذا يعني فقط أنك ستتأذى مرة أخرى، لذا أنا أرفض تمامًا أن أغض الطرف عن كل هذا. إذا كنتَ تقاتل، إذن سأقاتل أيضًا. إذا قاتلت لحماية شخص ما، إذن سأساعدك، كما ظللت تحميني طوال هذا الوقت، سوبارو…”

 

خطوة أخرى للأمام، اندفاعة واحدة، وكانت إيميليا واثقة من أن ضربتها ستصيب. رفعت سيفها الجليدي مجددًا بكل يقين.

“…لقد ارتكبت خطأ.”

 

“ماذا؟”

تلك الفكرة التي سيطرت على ذهنه في كل لحظة.

“هذا التدنيس مختلف جوهريًا عن نيكت! هذا أقرب إلى لعنة أو سحر مظلم أكثر من كونه سحرًا عاديًا. أعتقد أنه يمكنك تسميته تلاعبًا بالأرواح نفسها! هذا ليس شيئًا يمكن لشاماك التعامل معه!”

— فجأة، ظهر جليد عملاق فوق البرج واصطدم بسيريوس.

 

حتى وهو يفرض سعيه الزائف للبحث عن الحب على الآخرين، كان يعطي الأولوية لنفسه فقط. منطقه المشوَّه في جوهره كان يبعث على القشعريرة.

ارتجف صوت بياتريس بالغضب والضيق. عند سماع ذلك، عض سوبارو على أسنانه.

 

لم يفهم المبادئ الكامنة وراء الأمر بالتفصيل، لكن بدا كافيا معرفة أن بياتريس قد حكمت على أن عملية شاماك لا يمكن إنقاذها.

لكنه الآن لم يعد بمفرده. على عكس الأشخاص الذين استهلكهم الجنون، أصبح لدى سوبارو شخص بجانبه يدعمه.

 

 

والحقيقة أن الأشخاص في الساحة بات يستهلكهم موجة هائلة من المشاعر التي تجاوزت الحدود الطبيعية، مما يعني أن —

“أنتِ…! انتظري، الفتاة… أين وضعتِ تينا؟”

 

 

“— إنها تفوح برائحة كريهة.”

“إميلييااا…! وااااه، أورغ، غوووييه!”

سمع كلمة واحدة تنساب بصوت مكتوم، وكأن شخصًا ما كان يلقي لعنة.

 

كانت كلمة شريرة بدت وكأنها تحمل كراهية لكل الوجود.

رأت بياتريس التوتر الواضح على وجه سوبارو، ففعلت ما طلبه دون أي شكوى.

 

 

“إنها تفوح برائحة كريهة. تفوح برائحة كريهة. تفوح برائحة كريهة. تفوح برائحة كريهة. تفوح برائحة كريهة…”

ظهور عقبة جديدة ضخمة أطفأت أحد آمال سوبارو.

في لحظة، ظهرت شقوق على الجليد الذي اصطدم بالأجزاء العلوية من برج الساعة واخترق الحائط. في غضون نفس واحد، انتشرت تشققات جديدة على طول كتلة الجليد بالكامل؛ وبعد لحظة، تحطمت الكتلة إلى شظايا لامعة.

 

 

كان هناك العديد من الأشخاص الذين بدا أنهم مقاتلون أكفاء في تلك الساحة. للأسف، كانت الصعوبة الحقيقية في إقناعهم بالتعاون.

واقفةً بين غبار الألماس المتلألئ، الذي تشتت تحت أشعة الشمس، وقفت غريبة الأطوار وحيدة.

بينما بدأت تستوعب الموقف تدريجيًا، هدأت بياتريس مخاوف سوبارو.

لم تكن سليمة تمامًا. نصف ضماداتها البيضاء صارت مغمورة بالدماء، وأصبح الجدار الأبيض للبرج مشوهًا بالدماء التي تسقط من ذراعها اليسرى المتدلية. وبينما خرجت من بين الأنقاض الساقطة، بدا مشيها غير مستقر.

 

 

…حتى في تلك اللحظة، عندما كانت المجنونة تقف أمامه مباشرة، على وشك إنهاء حياته.

إلا أن الجنون والمشاعر العارمة التي تسكن عيني المجنونة بدت مختلفة تمامًا عما عرفه سوبارو حتى تلك اللحظة.

وبينما يهز رأسه استجابة لذلك، ارتسمت ابتسامة حزينة على وجه ريغولوس وهو يتحدث.

 

“إنها رائحة… كريهة… رائحة المرأة. رائحة كريهة، بغيضة، رهيبة من النصف شيطانة التي سرقت ثمينتي مني. رغم أنكِ لستِ ثمينتي، إلا أن رائحتك النتنة تشبهها بشكل مذهل. آاااه، كم هو فظيع!!”

وإلا، ما الذي يمكن أن يكون مسؤولًا عن سحق قلب إيميليا عندما كشف لها السر؟ لم يرد أبدًا أن يمر بتلك التجربة مرة أخرى.

 

 

على بقايا الطابق العلوي من البرج، ظلت سيريوس تعض على شاشاتها الملطخة بالدماء. لم يرَ سوبارو أبدًا شخصًا يبصق الدم ويطير لعابه بينما يصرخ بكراهية صافية.

 

 

“هممم، حسنًا. أنا أعلم أنك ستأتي لإنقاذي حتى لو تم الإمساك بي، سوبارو.”

حتى لو كانت مجنونة كما كانت من قبل، بدا جنونها يتخذ شكلًا مختلفًا تمامًا.

“مشاعري وصلت إليك! أخيرًا، حبي وصل إليك! بعد كل هذا الوقت!”

 

 

“هل جئتِ لاختبار حبي، أيها الروح؟! ألم تكتفِ من سرقة ثمينتي مني، أيتها النصف شيطانة القذرة؟!!”

 

 

“حسنًا، هذا ليس جيدًا!”

مدت ذراعيها غاضبة، وصاحت قافزة للأمام.

“أنا! من أعضاء طائفة الساحرة! خطيئة مطران الغضب!”

 

“تحركوا، أيتها الأرجل! تحركوا!!”

بينما تهوي من أعلى البرج نحو الأرض، نفثت المجنونة اللهب من يديها في نفس الوقت الذي رفعتها فوق رأسها. بات الحريق القرمزي يلتف حول السلاسل التي في يديها، تاركًا خلفها أثرًا من النار بينما هبطت سيريوس في الساحة.

“آآه، آآآه، آآآآآه! كم هو مُحبِط!”

 

“آسف على ذلك! لكن إنقاذ الرهينة بالأعلى يأتي أولاً!”

هبطت على يديها وركبتيها، ولا تزال يديها مشتعلة، ورفعت وجهها. بدت عيونها مركزة على إيميليا، التي كانت تحمل سيفها الجليدي جاهزًا، وعلى سوبارو الذي وقف متيبسًا – لا، كانت تركز بالفعل على بياتريس التي وقفت أمامهم وكأنها تحمي سوبارو.

لكن، وكأنها تسخر من جهود بياتريس المخلصة، استمرت الأوضاع في التدهور.

 

ومع ذلك، في تلك اللحظة، كان سوبارو خائفًا. كان مرعوبًا. كان مذعورًا.

في اللحظة التالية، صاحت سيريوس بصوت مفعم بالغضب الذي يكفي لحرق العالم بأسره.

“هل تجهل معنى الأدب؟ لقد قدمت نفسي أولاً، أليس كذلك؟ الأمر الوحيد اللائق الذي يجب أن تفعله هو أن تقدم نفسك أيضًا لضمان أن تسير الأمور بسلاسة. معرفة أسماء بعضنا البعض هي الخطوة الأولى لبناء علاقة عمل فعّالة، أليس كذلك؟ أنا من النوع الذي يعتقد أن هذا مهم، ولهذا عرّفت بنفسي. بالطبع، هذا هو مستوى أساسي من اللياقة التي لا ينبغي عادةً أن تحتاج إلى تفسير — أليس كذلك؟ أعني، من الطبيعي أن يفهم الناس ذلك. حقيقة أنك لم تفعل وأنك غير قادر على ذلك — هل فعلت ذلك عن قصد؟ أم أنك ببساطة عشت حياتك بهذه الطريقة الجاهلة حتى الآن؟ هذا قلة أدب بالغة. إسقاط الشكليات مع الآخر هو تعبير عن أنك لا ترى الطرف الآخر جديرًا بالاحترام. بعبارة أخرى، هذا إنكار لذاتيته. إنه ليس أقل من انتهاك حقوق الآخر. أنت تنتهك حقوقي — أنا، الرجل العقلاني الخالي من الطمع أو الرغبة.”

 

لقد فقد سوبارو حياته بالفعل ثلاث مرات في ساعة واحدة.

“أنا! من أعضاء طائفة الساحرة! خطيئة مطران الغضب!”

وأمام عيني المجنونة المتوسعتين بجنون، نظرت إيميليا مباشرة إلى وجه خصمها وتابعت بلا خوف.

 

 

غمرت الحرارة المنبعثة من تلك النيران المتصاعدة الحشد في الساحة، فرفع الجميع أذرعهم في الهواء.

“إنه لأمر محزن أن تُقام مراسم دون أي حضور من جانب العروس الجديدة، لذا سيكون من القسوة واللامبالاة أن لا أدعوك، أنت العاشق غير الشرعي — لذلك، لن أقتلك.”

 

في لحظة، ظهرت شقوق على الجليد الذي اصطدم بالأجزاء العلوية من برج الساعة واخترق الحائط. في غضون نفس واحد، انتشرت تشققات جديدة على طول كتلة الجليد بالكامل؛ وبعد لحظة، تحطمت الكتلة إلى شظايا لامعة.

بدت أمواج الجنون والنيران متناقضة تمامًا مع ذكريات سوبارو، وفي قلب ذلك الإعصار، قدمت المجنونة نفسها.

 

 

“— إنها تفوح برائحة كريهة.”

“— أنا سيريوس روماني – كونتي!! أيتها النصف شيطانة الحقيرة والروح الحقيرة، سأحرقكما معًا حتى تتحولا إلى رماد، ثم أنثر بقاياكما أمام قبر زوجي!!!”

 

 

عدم الفهم. الفهم. وبعد لحظة، وصل الألم إلى دماغه.

**

 

 

“من فضلك لا تتجاهلني يا بيتيليغيوس. أنت فعلاً شقي. دائمًا تتصرف ببرود معي… هذا فقط، فقط، فقط… يثير غضبي كثيرًا!”

صارت سيريوس محاطة باللهب القرمزي في يديها، وصرخت بالغضب، ووجهها أكثر شراسة من وجه العفريت.

 

 

“— لا فائدة، سوبارو. تراجع خلفي.”

أصبحت مغلفة بلهبها المتألق، وظلت الحماسة في عينيها تتوهج بنفس الدرجة. كان تجسد الغضب يحدق في فريق سوبارو – لا، هذا ليس دقيقًا. فبعد كل شيء…

بينما كان مشغولًا بالتحديق بغضب نحو سيريوس، رفع ريغولوس حاجبًا، وقد شعر فجأةً بشيء غريب.

 

 

“إنها رائحة، رائحة رائحة رائحة رائحة رائحة… أنتم رائحة، أيتها النصف شيطان القذرة…”

وإلا، ما الذي يمكن أن يكون مسؤولًا عن سحق قلب إيميليا عندما كشف لها السر؟ لم يرد أبدًا أن يمر بتلك التجربة مرة أخرى.

 

 

بينما ظلت سيريوس تواصل إلقاء المزيد من الشتائم، لم يكن وجود سوبارو حتى يسجل في نظرها.

حتى النهاية، وجهت سيريوس مشاعرها المجنونة المليئة بالحب نحو سوبارو، بينما يسلبه الألم الذي لا يُحتمل وعيه. وفي لحظة وداع، منحت سيريوس سوبارو نظرة طويلة مليئة بالشوق قبل أن تغادر الساحة الدامية بقفزة واحدة.

 

بينما أخذت بياتريس نفسًا عميقًا، حاول سوبارو اختيار كلماته التالية بعناية.

صارت نظرتها المركزة، التي بدت قادرة على حرق أي شخص بمجرد النظر، موجهة إلى إيميليا وبياتريس، الفتاتين اللتين كانتا تقفان إلى جانب سوبارو.

 

 

 

“ما الخطب بها؟! هذا مختلف تمامًا عن كل مرة قابلتها فيها…”

 

 

بفضل “العودة بالموت”، حصل سوبارو على فرصة فريدة لمناقشة التدابير المضادة مقدمًا، لكن من غير المقبول ببساطة بذل جهود كبيرة للفوز بالمعركة فقط ليتم جرهم إلى الهلاك من قِبَل المهزوم في النهاية.

لم يستطع سوبارو إخفاء قلقه وهو يرى التحول في غضب سيريوس والمكان الذي كان موجهًا إليه.

“ماذا يعني ذلك…؟”

 

“حتى لو كنت ترغب في ذلك، فأنا أرفض. أعني، لقد التقينا أخيرًا! لقد التقينا مجددًا هكذا. ومع ذلك، مرة أخرى، تطلب مني التحمل، وكبح نفسي؟! كيف تجرؤ أن تطلب مني الانتظار بينما بعض الروح التي لم أرها من قبل تتشبث بظهرك؟!! سأحرقك!!!”

خلال فترة قصيرة جدًا، كان سوبارو قد واجه سيريوس ثلاث مرات، وفي كل مرة كانت – على الرغم من تردده في استخدام الكلمة – “عادية”. في تلك اللقاءات القصيرة، حتى وإن كان من الصعب جدًا وصفها كشخص يمتلك الفطرة السليمة، لم تتصرف أبدًا ككائن تخلّى عن كل عقل.

 

 

“أنا! من أعضاء طائفة الساحرة! خطيئة مطران الغضب!”

ظلت منطقية إلى النهاية، شخصًا مفلسًا أخلاقيًا يحاول فرض نظرياتها الشخصية على الناس العاديين الذين لم يستطيعوا فهم رؤيتها، وهذا كان كل شيء.

 

 

“داااااه! أغاااااه؟!!”

لكن النسخة التي وقفت أمامه الآن كانت مختلفة تمامًا – كانت تجسد الغضب.

 

 

 

“أحرقك وأحرقك، ومع ذلك، تظلين تخرجين مثل الديدان… لابد أنك تحملين ضغينة تجاهي، أليس كذلك؟! أنا حزينة ومكتئبة، ومع ذلك لا يُسمح لي حتى بالحزن! كم… كم ستتحملين…؟!”

 

 

 

“…ليس لدي أي فكرة عما تحاولين قوله.”

 

 

 

بينما ظلت سيريوس تواصل رمي اللعنات والاتهامات، لم تتراجع إيميليا ولو خطوة واحدة، وأجابت بكل هدوء. لم ترتجف أو تتراجع أمام الهجوم اللفظي الناري.

 

 

كانت تحب إثارة المواقف. هكذا عقدت الأمور وكأنها خططت لكل شيء مسبقًا. بفضلها، الوضع الذي أراد سوبارو تجنبه بشدة أصبح الآن حقيقة كما لو كان مكتوبًا مسبقًا.

ظلّت متشبثة بسيفها الجليدي الموجه نحو الحشد المتجمع وراء سيريوس.

 

 

 

“إذا كنتِ غاضبة من شيء، يمكنني الاستماع إليك. أنا من هاجمتك فجأة، لذا من الطبيعي أن تكوني غاضبة. لكن هذا لا علاقة له بالناس من حولنا. دعيهم يذهبون.”

 

 

 

 

 

حدقت إيميليا في سوبارو بينما توبخه كما لو كان طفلًا شقيًا. صار سوبارو متفاجئًا جدًا من ظهورها المفاجئ بحيث لم يتمكن من تقديم رد مناسب.

“لا تنظري إليَّ من أعاليكِ المتغطرسة! إذا كنتِ تريدين مني الاستسلام، فأظهري ذلك بأفعالك! من الطبيعي أن أغضب؟ إذن اعتذري! تواضعي واطلبي المغفرة! وبعدها سأشويكِ من مؤخرتكِ إلى أحشائكِ!!”

عينان مغلقتان، وجسدها متراخٍ — فاقدة للوعي. ومع ذلك، ظل صدرها يرتفع وينخفض بالكاد — إشارة لا تخطئ للحياة.

“هممم. الكلمات لا تبدو كافية للوصول إليكِ – في هذه الحالة، لديَّ أفكاري الخاصة!”

 

 

 

مغتاظة، رمشت سيريوس بعنف أمام التغيير المفاجئ لنبرة إيميليا أثناء تبادلهما القصير للكلمات.

“على الرغم من أنه تعويذة مبتدئة مع قليل من الاستخدامات، لماذا لديك إيمان غامض بها إلى هذه الدرجة، أتعجب؟”

 

 

في اللحظة التالية، قفزت إيميليا عن الأرض، منتقلة من وضعية منخفضة إلى اندفاع نحو سيريوس. جسدها الرشيق شق الهواء بينما تلوح بسيفها الجليدي بذراعها، راسمةً قوسًا جميلًا باتجاه كتف المجنونة العلوي.

 

 

تحولت رؤيته إلى بياض نقي بينما اندفع الألم الرهيب في داخله. بدا وكأن عددًا من الإبر الحادة قد غرست في قمة رأسه.

“إيميليا؟!”

في الحال، توقف ريغولوس عن الكلام. ضيّق عينيه ببطء وتابع.

“— تشش!!”

لقد أسقطه الخوف أرضًا. العدو الذي واجهوه كان خطيرًا بشكل لا يمكن استيعابه. لكن الأهم من ذلك، بات لدى سوبارو سبب للقتال.

 

كلمات ريغولوس، التي بدت مليئة بازدراء لا نهائي، فجرت مرة أخرى عواطف سيريوس.

تداخل صراخ سوبارو المفاجئ مع صوت استياء سيريوس.

في هذه الحالة، سينتهي به المطاف بمواجهة تلك المجنونة مرة أخرى دون أي خطة —

 

“…حسنًا. هل يمكننا على الأقل مناقشة الأمر أثناء المشي، أتساءل؟”

برؤية النصل الجليدي يقترب من كتفها الأيسر، رفعت سيريوس ذراعها اليسرى بسرعة في محاولة لصد ضربة إيميليا بلهب مستعر. ولكن —

 

 

مذهولًا، سمع سوبارو ذلك الهمس يتسرب من لوسبيل، الذي كان لا يزال في أحضانه، ولعن سيرياس لاستخدامها أسوأ وسيلة للابتزاز.

“يا نصف الشيطانة الحقيرة!!”

 

“لا تكرري هذه الإهانة مرارًا. سيظن الناس أنني قذرة أو شيء من هذا القبيل.”

لقد فقد سوبارو حياته بالفعل ثلاث مرات في ساعة واحدة.

 

ارتفاع العمود تجاوز البرج المدمر الذي كان سابقًا برج الوقت. البلاطات الحجرية تحت أقدامهم بدأت تذوب بفعل الحرارة الشديدة، بينما كوَّنت النيران حفرة في الأرض عند مركز اللهب الحارق، حيث كان ريغولوس واقفًا.

— لم يفقد طرف شفرة إيميليا الشاحب صلابته أمام اللهب وهو يصطدم بذراع سيريوس المشتعلة المرفوعة. ومع ذلك، أصدرت السلاسل الذهبية الملتفة والمغطاة بلهب متوهج صوت طقطقة حاد بينما اصطدم سيف الجليد بالطرف المشتعل لسيريوس.

بالنسبة له، مقارنةً بالبديل القاحل، بدا الخوف وكأنه الخلاص. إذا لم يكن عليه أن يطبع في ذاكرته أسوأ مشهد يمكن أن يتصوره، فبات من الأفضل أن يظل مسيطرًا عليه الخوف إلى الأبد.

 

معتقدًا أن النصر قد يصبح في المتناول على هذه الحال، قبض سوبارو يده بقوة.

لكن المعركة بين النار والجليد لم تدم سوى لحظة قصيرة. في اللحظة التالية، انكسر سلاح إيميليا بشكل مسموع.

 

 

 

“تستحقين ذلك!”

 

 

 

ترك النصل المقبض فقط، وعاد السيف السحري إلى طاقة مانا. صرخت سيريوس انتصارًا وألقت بذراعها اليمنى المشتعلة نحو إيميليا. كانت هجمة وحشية بقوة كافية لتشقق الجدران الحجرية. اللحظة التي ستصيب فيها، ستحرق وتجرح الهدف، تاركةً وراءها إصابات مروعة.

“إذاً، ليس مجرد تأثير التردد العاطفي… يمكنها أن تغسل عقول الناس وتحولهم إلى أتباع لها؟!”

 

 

في غمضة عين، بدا جمال إيميليا الذي لا مثيل له على وشك أن يُشوَّه إلى الأبد – ولكن حدث شيء آخر أولًا.

 

 

 

“خذي هذه!”

“وجهها رائع. عندما يتعلق الأمر بالحب، أليس هذا كل شيء؟”

 

“ليس الوقت مناسبًا للتفكير بهذا الآن. دون خطة، كل ما يمكننا فعله هو كسب بعض الوقت، أعتقد!”

بصوت بدا خارج السياق تمامًا، صدَّت إيميليا ذراع سيريوس هذه المرة — بفضل ما كان في السابق سيفها الجليدي.

 

 

“…إيميليا…”

“آآه، آآآه، آآآآآه! كم هو مُحبِط!”

“…لا أرى كيف يمكن أن يشكل تزامن الأحاسيس والمشاعر تهديدًا.”

 

بالطبع، إضافة إيميليا إلى العملية لم يبدد كل مخاوفه، ولكن —

صارخةً، عبرت سيريوس بذراعيها المشتعلتين فوق رأسها. وفوقها، كانت إيميليا تهوي بمطرقتها الجليدية المستدعاة بقوة لا توصف.

بقايا الجليد المتناثرة أثناء القتال ظلت تتطاير وتتراقص، بينما المانا المتلألئة تُهيئ المشهد للثنائي المتقاتل. إيميليا وسيرياس — النار والجليد — كانتا تستخدمان أسلحة متناقضة بينما واصلتا مبارزتهما القاتلة.

 

“علاوة على ذلك، نيكت ليست تعويذة تعمل على أي شخص. على الأقل، يجب أن يكون هناك انسجام كامل بين كلا طرفي التعويذة. بينما سلطة الأسقف تتجاهل هذا الشرط تمامًا.”

صنعت إيميليا مطرقة ضخمة ذات رأس عريض وثقيل لتحل محل سيفها المكسور. طارت سيريوس تحت تأثير الضربة الثقيلة الساحقة، لكن إيميليا لاحقتها بسرعة.

لكن نظرًا للخصم الذي يواجهونه هذه المرة، لم يكن ذلك خيارًا. لم يكن بحاجة إلى منطق أو تفكير؛ كان واضحًا بشكل مؤلم كم هو فكرة سيئة.

 

“نيكت! نعم، الآن بعد أن تذكرته، تأثير تلك التعويذة يشبه تمامًا سلطة الغضب!”

“هاه! هيياه! هااه! خذي هذه! أورررآآه! هيياه!”

 

“أيتها القذرة! نصف الشيطانة! طفيلية! حشرة! ساقطة! منظركِ مقرف!”

 

 

 

بحركات جسدية استثنائية وقوة طرد مركزي لسلاحها، أظهرت إيميليا قدرة قتالية قريبة أكبر بكثير مما توقعه سوبارو. كانت ضربات المطرقة الجليدية ثقيلة، مما جعل سيريوس في حالة دفاع. لقد أصبحت معركة من طرف واحد بعد أن سيطرت إيميليا بالكامل على المبادرة.

 

 

**

معتقدًا أن النصر قد يصبح في المتناول على هذه الحال، قبض سوبارو يده بقوة.

“الآن سأريكم الباركور الارتجالي الذي علمني إياه معلمي!”

 

لم يكن الأمر وكأن سوبارو يريد إبعاد إيميليا دون سبب وجيه. لو أن الخصم لم يكن طائفة الساحرة، لطلب مساعدة إيميليا فورًا.

“يمكننا الفوز… انتظري، الآن، هذا سيئ! إيميليا! الناس ما زالوا في الساحة…”

بدا الجليد يصرخ تحت ضغط النيران الجائعة، بينما بقيت إيميليا وسيرياس في حالة تعادل، تحدقان ببعضهما بعيون مليئة بالغضب.

 

مقذوف جليدي بسماكة خمسة أشخاص مثل سوبارو مربوطين معًا، اخترق الجدار العلوي للبرج.

“سوبارو، أليس من السيئ أن تُنزل حذرك الآن تحديدًا، أتساءل؟!”

 

 

“— شاماك!”

إذا قامت إيميليا بقتل سيرياس، فإن الأشخاص المحيطين بها سيشاركون نفس المصير في الحال.

 

 

ردًا على ذلك، استدار الرجل ببطء. ارتسمت على شفتيه ابتسامة مسترخية.

عندما حاول سوبارو الإشارة إلى هذا الخطر، تغيرت تعابير بياتريس وهي تعاتبه. وعندما تساءل عمّا يحدث، أدرك فجأة أن نظرات لا حصر لها صارت موجهة نحوه.

قطع ريغولوس حديثهم وحطم عزم سوبارو وبياتريس. لا يزال يحمل إيميليا بيد واحدة، أشار نحو السماء بيده الأخرى.

 

ترك النصل المقبض فقط، وعاد السيف السحري إلى طاقة مانا. صرخت سيريوس انتصارًا وألقت بذراعها اليمنى المشتعلة نحو إيميليا. كانت هجمة وحشية بقوة كافية لتشقق الجدران الحجرية. اللحظة التي ستصيب فيها، ستحرق وتجرح الهدف، تاركةً وراءها إصابات مروعة.

أيها الحشرة الحقيرة!!”

 

 

وبمزامنة مع صوت سوبارو، بدأت بياتريس طقسًا معقدًا.

صرخ الحشد بصوت واحد بينما ينظرون إلى سوبارو، أعينهم محمرة ومليئة بالغضب والكراهية. الجنون الذي وجهوه نحو سوبارو وبياتريس بدا مطابقًا تمامًا لما رأوه من سيرياس.

“أيها الحشرة الحقيرة!!”

 

كان هناك العديد من الأشخاص الذين بدا أنهم مقاتلون أكفاء في تلك الساحة. للأسف، كانت الصعوبة الحقيقية في إقناعهم بالتعاون.

كان من الأفضل الافتراض أنهم قد تم غسل عقولهم بالكامل باستخدام سلطة سيرياس. وبما يتماشى مع غضبهم الجارف، وجهوا عداءهم نحو سوبارو وبياتريس.

 

 

لا يمكن لومها على ذلك. رغم أنه عايش الأمر بنفسه، إلا أن سوبارو لا يزال يجد الأمر مربكًا للغاية.

“إذاً، ليس مجرد تأثير التردد العاطفي… يمكنها أن تغسل عقول الناس وتحولهم إلى أتباع لها؟!”

بخطوة واحدة فقط، بدّد ريغولوس السحابة السوداء التي كانت تحيط به بالكامل. بدا أن التعويذة، التي كان من المفترض أن تقضي على حواس الضحية الخمس، لم يكن لها أي تأثير على ريغولوس، الذي حوّل نظره الآن نحو سوبارو وبياتريس أثناء تقدمهم للأمام.

“ليس الوقت مناسبًا للتفكير بهذا الآن. دون خطة، كل ما يمكننا فعله هو كسب بعض الوقت، أعتقد!”

كان خطأ سوبارو لعدم إعطاء تعليمات دقيقة بشأن التوقيت، ولكن اللوم يقع على الغريبة لكونها غير حذرة لدرجة أن إيميليا لم تتردد حتى في هجومها الأول. على الأقل، تم حل المشكلة الأولى.

 

سوبارو تقبَّل ذلك الأمل بإيماءة جادة — أمنية لوسبيل كانت نبيلة. لن يدع أحدًا يدنسها.

بينما كان سوبارو يمسك رأسه محاولًا التفكير في حل لهذه الأزمة الصعبة، قفزت بياتريس على ظهره. دعم جسدها الخفيف بيديه، بينما يندفع الحشد نحوهم دفعة واحدة.

“أويااااه!”

 

 

“إيميليا، أكسبينا بعض الوقت، رجاءً!”

“— ماذا؟”

“لا تتوقع مني القيام بشيء مجنون للغاية!”

 

 

“من المحتمل أن تكون سلطتها تُجبر الأشخاص على الارتباط معًا. والأهم من ذلك…”

عند سماعه لرد إيميليا المطمئن، انطلق سوبارو للخلف للهروب من الحشد. لحسن الحظ، كانت حركات الأشخاص الذين فقدوا عقولهم بطيئة وغير منسقة، كما لو كانوا دمى متحركة سيئة التحكم.

“انظري! هذا هو الحب! هذا هو الحب! الناس يحبون بعضهم البعض، مثالية أن يصبح الجميع كواحد! يتم تزوير الروابط من خلال مشاعرنا المشتركة، لنعيش أفراح وأحزان بعضنا البعض! لهذا السبب كان هذا المصير محتومًا! أيتها النصف شيطانة البائسة، المحكوم عليها بعدم الحصول على الحب — هنا، ستُحرقين!”

 

لكن المعركة بين النار والجليد لم تدم سوى لحظة قصيرة. في اللحظة التالية، انكسر سلاح إيميليا بشكل مسموع.

“ووه! واو! نحاول المرور هنا! هذا قريب! لكن الآن كل شيء تحت السيطرة!”

رد ريغولوس الوقح جعل المؤسسة المقدسة للزواج تبدو أمرًا تافهًا، مما أثار الاشمئزاز بشكل كبير.

 

مفكرًا في الأضرار الجانبية، تعلق سوبارو بخيط أمل واحد: محاولة اللعب على اشتياق سيريوس.

بتجنب الأيدي الممدودة، راوغ سوبارو بقفزات جانبية ليبقي الحشد بعيدًا عنه. مشهد الحشد الهاجم بوجوه فارغة بدا وكأنه مشهد مأخوذ من فيلم عن الزومبي، مما أثار شعورًا بالرعب تسلل إلى عظامه.

“بياكو! هل شاماك جاهزة؟!”

 

 

“الهروب وحده لن يحل المشكلة! بهذا المعدل، كل ما يمكننا فعله هو انتظار التعزيزات عندما يلاحظ الناس هذه الفوضى الكبيرة!”

حتى لو كانت الساحرة تتساهل قليلًا مع سوبارو، فهي لا تُظهر أي رحمة للآخرين. وهذا هو السبب الذي جعله حذرًا للغاية.

“لكن بدون خطة للتعامل مع قوة الخصم، فإن التعزيزات لن تزيد إلا من عدد الضحايا، أعتقد! إذا ما تسببنا دون قصد في قدوم راينهارت، فستتحول بيتي إلى مجرد فتاة صغيرة لطيفة.”

“— أنا سيريوس روماني – كونتي!! أيتها النصف شيطانة الحقيرة والروح الحقيرة، سأحرقكما معًا حتى تتحولا إلى رماد، ثم أنثر بقاياكما أمام قبر زوجي!!!”

“عندها سأصبح بالفعل ساحر الفتاة الصغيرة اللطيفة! لكن حاليًا، لا داعي للقلق بشأن استدعاء ذلك البطل في هذه اللحظة.”

 

 

 

بعد كل شيء، لاشينس، الذي كان الخيار الأفضل لإرسال إشارة إلى راينهارت، كان يطارد سوبارو حاليًا، يهتف عليه بوجه أحمر من الغضب. وسط الحشد المتوجه نحوه، بدا وكأنه على وشك الاصطدام مع واحد أو اثنين من رفاقه المؤقتين.

الصوت المألوف للغاية جعل سوبارو وبياتريس يستديران بدهشة. خلفهما، وقفت فتاة جميلة ذات شعر فضي ويداها على وركيها.

 

النظرة المتوهجة في عينها البنفسجية المليئة بالحماس المقزز أصبحت موجهة بالكامل نحو سوبارو.

عندما دفع لاشينس في النهاية الآخرين للخلف، تعثر رفاقه فورًا وسقطوا على الأرض. ودون أدنى اهتمام بهم، سار بقية الحشد فوقهم بشكل مروع.

 

 

صارخةً وتكاد تسعل دماً، أفرغت سيريوس حقدها تجاه إيميليا وساحرة الغيرة.

“لا أعتقد أنهم يشعرون بالألم بسبب الأدرينالين، ولكن سيصبح الأمر خطيرًا للغاية إذا لم يكن كذلك، أليس كذلك؟”

 

“بالنظر إلى حالتهم، لا يبدو غريبًا أن يدوسوا بعضهم حتى الموت.”

“أويااااه!”

 

ظهور عقبة جديدة ضخمة أطفأت أحد آمال سوبارو.

“حسنًا، هذا ليس جيدًا!”

“سو…بارو…”

 

إذا استمرت المعركة، ستُقتل سيريوس على يد ريغولوس.

لم يرد سوبارو أي ضحايا. كان هذا هو الهدف الأكبر الذي ظل يقاتل من أجله بكل قوته.

 

 

حتى سوبارو ناتسوكي نفسه لم يسبق أن عانى من هذا القدر من الموت في مثل هذا الوقت القصير.

بالطبع، كان سوبارو يفهم أن هناك أمورًا تتجاوز قدرته. بالفعل، هناك الكثير من الأشخاص الذين لا يستطيع الوصول إليهم.

 

 

— كانت إيميليا تستغل تمامًا سعتها الكبيرة من المانا، مشنةً هجمات سريعة ومتتابعة بنية تدمير أسلحتها الجليدية في هذه العملية.

كانت هناك أشياء كثيرة يرغب في حمايتها، لكنه يعلم أن هناك حدًا لما يمكنه فعله.

 

 

“— وااااه، آآآه؟!”

“— لكن، ليس لدي أي نية لتحديد ذلك الحد بنفسي!”

 

“هذا هو سوبارو الذي تعرفه بيتي جيدًا!”

كان الصبي المقيّد بالسلاسل لا يزال هناك، في مساحة بالكاد احتفظت بشكلها الأصلي. ورغم أن القول بأنه “بخير” قد يكون مبالغًا فيه، اندفع سوبارو نحوه بعد أن تأكد من أنه على قيد الحياة وسليم.

 

 

تلقى سوبارو أعظم تشجيع ممكن من خلفه، وسحب سوطه من حزامه.

 

 

 

كان عليه أن ينقذ ما يمكنه من الأرواح. وعليه، قرر سوبارو بحزم أن يتسبب بأضرار معتدلة.

في هذه الحالة، سينتهي به المطاف بمواجهة تلك المجنونة مرة أخرى دون أي خطة —

 

 

اندفع نحو مركز الحشد، مركزًا على لاشينس، الذي كان في مقدمة الجموع.

 

 

 

كان هدفه شخصًا يعرف وجهه. لا يمكن القول إن علاقتهم كانت جيدة، لكن قلب سوبارو صار يعاني من فكرة إيذائه.

 

 

 

“سيؤلمك هذا، لكنه أفضل من أن أؤذي شخصًا لا أعرفه! آسف، لاري!”

 

“من لاري هذا؟ أنا… هاهببب؟!”

 

 

أمام عيني سوبارو المصدومتين، وقف الرجل — ريغولوس — بهدوء وسط آثار النيران المهلكة التي اجتاحت الساحة.

صرخ لاشينس غريزيًا بينما قام سوبارو بفك السوط، ملتفًا حول كاحليه. ثم جذب السوط للأعلى بأقصى قوته، مسقطًا لاشينس الذي فقد توازنه نحو الأشخاص المحيطين به.

“…ليس لدي أي فكرة عما تحاولين قوله.”

 

عندما قال ذلك بصوت عالٍ، تركه اليأس من الموقف في حالة من الدهشة تقريبًا. حتى لو تمكنوا من قتل هدفهم، سيموتون هم أيضًا. وبصراحة، من الصعب التفكير في قدرة أفضل من هذه لجعل الخصم يتردد.

“خذوا استراحة واهدأوا قليلاً!”

بصق الجلطة الدموية العالقة في حلقه، وعضّ سوبارو على أسنانه بسبب كونه متأخرًا بخطوة واحدة.

 

لكن الضربة ارتدت عن جانب وجهه دون أن تسبب أي ضرر.

اندفع سوبارو نحو لاشينس، ودفعه من الخلف وأسقطه في المجرى المائي. وبينما أطلق لاشينس صرخة، ركل سوبارو عدة آخرين كانوا يترنحون لينضموا إلى لاشينس، مما قلل من عدد الملاحقين له.

 

 

 

“الآن بعد أن انتهينا من هذا… لوسبيل!”

 

 

“…لقد ارتكبت خطأ.”

بينما قلل عدد المطاردين، ركض سوبارو بسرعة نحو برج الوقت. كان هدفه تأمين لوسبيل، الذي كان بلا شك لا يزال في الطابق الأعلى — حيث تركته سيرياس، قاصدةً استخدامه في خطبتها.

بينما ظلت سيريوس تواصل رمي اللعنات والاتهامات، لم تتراجع إيميليا ولو خطوة واحدة، وأجابت بكل هدوء. لم ترتجف أو تتراجع أمام الهجوم اللفظي الناري.

 

مستغلًا هذه الإشارة، اندفع لوسبيل عبر الساحة الفوضوية. وبينما كان يراقب ظهره…

“بياكو، تمسكي جيدًا!”

— فجأة، ظهر جليد عملاق فوق البرج واصطدم بسيريوس.

 

 

ناداها سوبارو، التي كانت على ظهره، بينما يسد الحشد الطريق أمامه. بأذرعهم وأجسادهم، ظلوا يمنعونه بلا رحمة، لكن سوبارو لم يتردد واندفع مجددًا وسط صفوفهم.

 

 

 

“الآن سأريكم الباركور الارتجالي الذي علمني إياه معلمي!”

“— بياتريس.”

 

 

وبينما يصرخ، اندفع سوبارو حرفيًا بين الأرجل والأجساد، مخترقًا الصفوف.

بينما ظلت سيريوس تواصل رمي اللعنات والاتهامات، لم تتراجع إيميليا ولو خطوة واحدة، وأجابت بكل هدوء. لم ترتجف أو تتراجع أمام الهجوم اللفظي الناري.

 

“بهذا، وصلنا. حان الوقت.”

كانت هذه هي ثمرة تدريبه اليومي في القاعدة السرية بالغابة. المهارات التي لقنه إياها كليند كانت تشبه إلى حد كبير أسلوب الحركة الذي يعرفه سوبارو في عالمه كـ “باركور”. باستخدام كامل جسده، ظل سوبارو رشيقًا ومرنًا للتنقل بمهارة وسط الحشود، قاطعًا طريقه عبرهم.

“في النهاية، هي مجرد إمكانية. إذا كانت سلطة الأسقف كما تصف، أليس هذا مشابهًا جدًا لتأثير تعويذة نيكت العالية المستوى؟”

 

 

بينما لا تزال بياتريس على ظهره، اندفع سوبارو داخل برج الوقت بقوة مدهشة.

 

 

وأمام عيني المجنونة المتوسعتين بجنون، نظرت إيميليا مباشرة إلى وجه خصمها وتابعت بلا خوف.

“لقد عضضت لساني!”

 

“آسف على ذلك! لكن إنقاذ الرهينة بالأعلى يأتي أولاً!”

“آسف على ذلك! لكن إنقاذ الرهينة بالأعلى يأتي أولاً!”

 

عندما طرح سوبارو سؤاله، أظهرت بياتريس أيضًا علامات الدهشة في ردها. خفض سوبارو نظره ليرى بنفسه، ووافق على ما قالته بياتريس.

بعد أن أجاب على اعتراض شريكته، تسلق سوبارو الدرج الحلزوني بسرعة كبيرة. ظل بقية الحشد يطاردونه من الخلف، لكن تدافعهم بات يمنعهم من تسلق الدرج بسهولة.

 

 

 

انتهز سوبارو وبياتريس الفرصة ليظلا متقدمين على الحشد حتى وصلا أخيرًا إلى الطابق العلوي. عندما ألقى نظرة حوله، رأى أن الضربة الأولى لإيميليا التي دمرت نصف المكان سمحت للهواء بالمرور، مما جعل جودة الهواء أفضل بكثير مما كان عليه في ذكرياته.

وبينما يشاهدها تتجلى، بدا ريغولوس يعتقد أنه يتعرض لمزحة بينما مد يده اليمنى نحو سوبارو. الخمس أصابع التي فتحها دون جلبة احتوت على قوة هائلة لدرجة أن سوبارو أدرك فورًا أنها كانت بمثابة الموت نفسه يمد يده إليه.

 

“لا تنظري إليَّ من أعاليكِ المتغطرسة! إذا كنتِ تريدين مني الاستسلام، فأظهري ذلك بأفعالك! من الطبيعي أن أغضب؟ إذن اعتذري! تواضعي واطلبي المغفرة! وبعدها سأشويكِ من مؤخرتكِ إلى أحشائكِ!!”

للحظة، تجمد دمه وهو يفكر في احتمال أن يكون لوسبيل قد تعرض للتفجير إلى أشلاء أيضًا، لكن —

“سوبارو! هل أنت بخير، أتساءل؟!”

“نغغ! نغغغ!”

“إيميليا…”

كان الصبي المقيّد بالسلاسل لا يزال هناك، في مساحة بالكاد احتفظت بشكلها الأصلي. ورغم أن القول بأنه “بخير” قد يكون مبالغًا فيه، اندفع سوبارو نحوه بعد أن تأكد من أنه على قيد الحياة وسليم.

 

 

أمالت بياتريس رأسها بتساؤل، وعيناها أوضحتا أنها لم تفهم.

مع تقييد لوسبيل بالفعل، فكّ سوبارو الكمامة المؤلمة المظهر وحاول اختيار أفضل الكلمات لتهدئته.

“يمكننا الفوز… انتظري، الآن، هذا سيئ! إيميليا! الناس ما زالوا في الساحة…”

 

 

“— خلفك!”

“نغغغ!”

“بواه؟!” “غاه، أتعجب؟!”

 

 

“تلك العيون الفاتنة! ذلك الصوت الرنان المغري! ذلك الشعر الفضي اللامع! تلك البشرة البيضاء الفاحشة! ذلك الوجه الفاسق! آه، يا لك من امرأة قذرة! هل هكذا تجعلين الرجال يذوبون فيك؟! هل هكذا سرقتِ أثمن شيء لي، أيتها القطة السارقة؟!”

جعل تحذير لوسبيل وعيناه ممتلئتان بالدموع سوبارو يخفض رأسه فورًا، آخذًا بياتريس معه. في الحال، شعر بوجود الموت المألوف وهو يمر بجوار عنقه بينما شيء ما اندفع عابرًا.

توقف ريغولوس في مكانه وأدار رأسه فقط نحو سوبارو، مبتسمًا.

 

ولكن سوبارو تعلم شيئًا واحدًا — لقد كانت القدرة الخفية هي السبب.

عندما نظر للخلف، رأى رجلاً من بني جنس الثعالب قد قفز إلى الطابق العلوي ليطلق ضربة بسيف ضخم. كان الرجل من بين الأشخاص الذين كانوا في الساحة في البداية ويبدون قادرين على القتال. ذيله الأبيض يهتز بينما يشن هجومًا آخر.

 

 

 

“بياكو!”

قد يعتبر البعض مثل هذه المخاوف أمورًا تافهة. لكن بالنسبة له، هذا —

 

صوت يشبه جرس الفضة دمر تمامًا أفكار سوبارو في لحظة.

“شاماك!!”

 

 

 

متخليًا عن محاولة التصدي لمثل هذه المهارة وجهًا لوجه، أطلقت بياتريس على الفور تعويذة غمرت الرجل الثعلب بضباب أسود. فقد المقاتل كل قدراته القتالية بينما بات تائهًا في الفراغ — دليل على أن تعويذة “شاماك” فعّالة.

“لقد قلتُ لك من قبل، أليس كذلك؟ لا تجعلني أكرر نفسي — لقد جئتُ لأخذ هذه الفتاة كعروسي.”

 

قال ريغولوس وهو ينظر إلى إيميليا بين ذراعيه بنبرة مليئة بالارتياح.

“هذا هو شاماك العظيم! هل يعني هذا أن رابط سيرياس قد قُطع؟!”

 

“من قال شيئًا عن ذلك، أتعجب؟! حتى لو تم تحييده بالفعل، لا يزال الرابط نشطًا! وأظن أنه إذا ماتت تلك المنحرفة، فإن كثيرين آخرين سيموتون أيضًا!”

 

 

كان هناك العديد من الأشخاص الذين بدا أنهم مقاتلون أكفاء في تلك الساحة. للأسف، كانت الصعوبة الحقيقية في إقناعهم بالتعاون.

“اللعنة، ماذا نفعل؟”

“أممم، لم نقصد أي أذى. انظروا، نحن فقط…”

“أفكر بأقصى ما أستطيع!”

 

 

“— عذرًا.”

ترك سوبارو حل لغز الموقف لبياتريس، وكل ما يمكنه فعله هو الثقة بها وكسب بعض الوقت.

 

 

 

المشكلة كانت كيف كان أداء إيميليا ضد العدو الحقيقي.

 

 

وبينما لا تزال النيران تلتف حول ذراعيها، صفّقت سيريوس بإعجاب وسخرية.

“إيميليا…”

والحقيقة أن الأشخاص في الساحة بات يستهلكهم موجة هائلة من المشاعر التي تجاوزت الحدود الطبيعية، مما يعني أن —

 

 

بينما يحمل لوسبيل، تسلق سوبارو فوق حافة النافذة المحطمة وركض إلى خارج البرج. أسفل منه، كان النار والجليد يتواجهان في معركة شرسة بينما ظلت إيميليا وسيرياس في صراع محتدم.

شكل نحيل مغطى برداء أسود تمايل على حافة البرج. من الأسفل، لم يلاحظ أحد في الساحة أن هناك من يراقبهم من ذلك الموقع المرتفع.

 

 

علم سوبارو أن إيميليا قضت السنة الماضية في تدريب نفسها باستمرار بين دروسها عن الحُكم. كان يعلم جيدًا أن إيميليا أقوى منه بكثير.

في هذه الأثناء، ظلت سيريوس تتلوى وتتوسل إليه بصوت متوسل. مجرد إيماءاتها، مع ضماداتها التي تغطيها، بدت كابوسًا بحد ذاته، ولكن رؤية الحشد المغسول روحيًا يقوم بنفس الحركات جعل المشهد كوميديًا بشكل كئيب.

 

 

ومع ذلك، ظل يشعر بالقلق عليها. لم تكن المسألة مسألة قوة. بالنسبة لسوبارو، كانت إيميليا هي الفتاة التي يحبها. وهذه هي القصة كلها.

 

 

 

قد يعتبر البعض مثل هذه المخاوف أمورًا تافهة. لكن بالنسبة له، هذا —

“هل لديك رغبة في الموت؟ إذن، انتظر دورك فقط. لا تجبرني على التعامل معك.”

 

“ما معنى ذلك؟”

“تريا! سويا! سويي!”

 

 

 

مطلقةً صيحات غريبة تبدو سخيفة كالعادة، بدت إيميليا تبدو كإعصار هائج وهي تهاجم سيرياس بضربات جليدية لا تعرف الرحمة.

عدم الفهم. عدم الفهم. ولكنه كان يعرف شيئًا واحدًا.

 

“عاقلة، تقول؟”

“إييييياااه!”

 

 

“…لقد ارتكبت خطأ.”

بينما تدور بجسدها، اندفعت إيميليا للأمام وكأنها ترقص، مستخدمة سيفين مزدوجين من الجليد. ظلت سيرياس تدور سلاسلها الذهبية المشتعلة وتطلق الشتائم بينما تصد ضربات السيوف، لكن إيميليا انخفضت بجسدها وهي تولد رمحًا جديدًا من الجليد، استخدمته على الفور لتضرب صدر سيرياس.

 

 

“— تشش!!”

بصرخة ألم، أطاحت القوة والضربة بسيرياس عبر حجارة الرصف، مما جعلها تتدحرج على الأرض قبل أن تتوقف.

“إمي… ليا…”

 

 

— كانت إيميليا تستغل تمامًا سعتها الكبيرة من المانا، مشنةً هجمات سريعة ومتتابعة بنية تدمير أسلحتها الجليدية في هذه العملية.

 

 

 

عندما استخدمت فنون القتال التي أطلق عليها سوبارو اسم “فنون البراند الجليدية”، باتت الطبيعة الزائلة للجليد المتكسر تضفي جمالًا خياليًا على المعركة، وكأنها رقصة جنية.

“— هاه؟”

 

 

بقايا الجليد المتناثرة أثناء القتال ظلت تتطاير وتتراقص، بينما المانا المتلألئة تُهيئ المشهد للثنائي المتقاتل. إيميليا وسيرياس — النار والجليد — كانتا تستخدمان أسلحة متناقضة بينما واصلتا مبارزتهما القاتلة.

 

“إيميليا؟!”

“أويااااه!”

من خلفه، عزز الصوت الموثوق قرار سوبارو. معتمدًا على ذلك الصوت، تحرك سوبارو ليقفز بجرأة نحو رئيسي أساقفة الخطايا السبع المميتة —

 

 

لاحقت إيميليا سيرياس بينما تدحرجت الأخيرة ، تدور برمحها الجليدي لتهاجم بعصاة. في الأسفل، استخدمت سيرياس حركات مراوغة ماكرة لتجنب ضربة الرمح، ثم أمسكت به بنفسها.

 

 

حتى في تلك اللحظة، لم يتراجع الخوف الذي يجتاح جسد سوبارو. ركبتاه ظلتا ترتعشان، ورئتاه لم تعودا قادرتين على العمل بسلاسة بسبب الألم المتصاعد.

“إنه الحماس المتقد الذي يجعل القلب يرتجف! آااه! آآه! آآآه! الغضب!!”

فكرة القبض على سيريوس حية خطرت في باله، ولكن مع عدم وجود طريقة لتوضيح تفاصيل الخطة الدقيقة لراينهارد، لم يستطع سوبارو القضاء على خطر تفعيل “تزامن” سيريوس إذا فقدت وعيها. إذا ارتكبوا أدنى خطأ في تحييدها، قد يتم تدمير المملكة بأكملها بسبب قدرتها الشريرة على “غسل الدماغ”.

 

“ما بالكِ؟ هل ما زلتِ مهووسة بذلك الأحمق الذي مضى وحده ومات؟ يا إلهي، كم هو مقزز. فقط شخص معيب سيظل متمسكًا برجل ميت طوال هذا الوقت. إذا مات من تحبين، ينبغي عليكِ البحث عن شخص آخر بشكل استباقي. هذا هو قانون العالم، طبيعة الحياة. مخالفة ذلك تجعلكِ… قطعة قمامة بحق.”

“ماذا؟!”

— كانت سيريوس، التي اكتفت حتى تلك اللحظة بمراقبة القتال بين سوبارو وريغولوس.

 

“غضب؟! ها، لا تجعلني أضحك! رجل صغير وسطحي مثلك لا يحق له أن ينطق بهذه الكلمات! الغضب لي! إنه الكنز الذي لا يمكن تعويضه الذي منحني إياه حبيبي الثمين!”

في لحظة، تحول الرمح الجليدي بين يدي سيرياس إلى رمح من النار. عندما أجبرتها الحرارة على تركه دون وعي، أصبحت الفرصة لسيرياس للانتقال إلى الهجوم المضاد.

“مطران خطيئة الطمع؟!”

 

وبينما يتحدث، نقر ريغولوس بخفة على حجر رصف بطرف إصبعه.

بدأت المرأة المجنونة، المغلفة بالأربطة، تدور رمح اللهب، تطارد الفتاة ذات الشعر الفضي بهدف إحراقها في هجوم عدواني.

توقف ريغولوس في مكانه وأدار رأسه فقط نحو سوبارو، مبتسمًا.

 

“قبل لحظات، كنتِ تنوين إحراق هذه الفتاة بالنار، أليس كذلك؟ من غير المعقول أن تطلبي مني التغاضي عن هذا الاعتداء. فمنذ الأزل، تعلمنا أن القصص كلها تؤكد أن إيذاء من نحب يشعل نار الغضب بلا شك. هذا حق يمتلكه الجميع، ولذلك فمن الطبيعي تمامًا أن أكون مبررًا في السعي للانتقام.”

“تلك العيون الفاتنة! ذلك الصوت الرنان المغري! ذلك الشعر الفضي اللامع! تلك البشرة البيضاء الفاحشة! ذلك الوجه الفاسق! آه، يا لك من امرأة قذرة! هل هكذا تجعلين الرجال يذوبون فيك؟! هل هكذا سرقتِ أثمن شيء لي، أيتها القطة السارقة؟!”

“انتظري! لن أسمح لأي شخص بالحديث عن شاماك بسوء، حتى لو كان أنتِ يا بياكو…!”

 

“— إنها تفوح برائحة كريهة.”

“ماذا؟! انتظري — رجاءً لا تقولي مثل هذه الأشياء الغريبة!!”

وعلاوة على ذلك، بينما أصبح سوبارو عاجزًا عن الكلام، توسلت إليه إيميليا.

 

“…ليس لدي أي فكرة عما تحاولين قوله.”

بينما تجنبت الهجوم بالكاد، لتدعه ينزلق بجانب صدرها، ولّدت إيميليا سيفًا جليديًا جديدًا بيدها لتواجه به الهجوم. واجهت الرمح الناري ذو الشُعب الثلاثة بسيف عريض من الجليد.

“…طائفة الساحرة على الأرجح تستهدفك. كبداية، رجاءً ضعي سلامتك فوق كل شيء في جميع الأوقات.”

 

 

بدا الجليد يصرخ تحت ضغط النيران الجائعة، بينما بقيت إيميليا وسيرياس في حالة تعادل، تحدقان ببعضهما بعيون مليئة بالغضب.

تلقى سوبارو أعظم تشجيع ممكن من خلفه، وسحب سوطه من حزامه.

 

أمالت بياتريس رأسها بتساؤل، وعيناها أوضحتا أنها لم تفهم.

“هذه العيون، هذا الصوت، هذا الشعر الفضي — كلها أشياء أثنى عليها الأشخاص الذين أحبهم! إنها نفس الأشياء التي تميز أروع امرأة في العالم بأسره! إذا قلتِ أي شيء غريب عنها مرة أخرى، فسأغضب!”

 

 

كانت تحب إثارة المواقف. هكذا عقدت الأمور وكأنها خططت لكل شيء مسبقًا. بفضلها، الوضع الذي أراد سوبارو تجنبه بشدة أصبح الآن حقيقة كما لو كان مكتوبًا مسبقًا.

“الغضب؟! الغضب، تقولين؟! لا تضحكيني! هذا ملكي! إنه الكنز الذي تلقيته من أثمن شخص لدي! هذا الواجب، هذا الاسم — كل شيء أملكه كان هدية من أثمن شخص! أن تحاولي أخذ هذا مني… توقفي! توقفي توقفي توقفي توقفي!!”

بحركات جسدية استثنائية وقوة طرد مركزي لسلاحها، أظهرت إيميليا قدرة قتالية قريبة أكبر بكثير مما توقعه سوبارو. كانت ضربات المطرقة الجليدية ثقيلة، مما جعل سيريوس في حالة دفاع. لقد أصبحت معركة من طرف واحد بعد أن سيطرت إيميليا بالكامل على المبادرة.

 

“كما ترى، خطر لي أمر ما.”

بدأ صوت سيرياس يصبح أكثر حدة بشكل تدريجي، حتى تحول إلى صرخة ممزوجة بالدموع.

 

 

قابلت نظرات الروح بالمجنونة بحزم. ولكن سرعان ما صرفت المجنونة بصرها عن المواجهة.

انكسر رمح اللهب بين ذراعي المرأة المجنونة، ثم جمعت قطعه المكسورة وضربتها ببعضها. لمواجهة السيفين المشتعلين، شطرت إيميليا سيفها العريض إلى خنجرين جليديين.

 

 

وأمام عيني المجنونة المتوسعتين بجنون، نظرت إيميليا مباشرة إلى وجه خصمها وتابعت بلا خوف.

لكن وسط هذا السيل من الضربات، أصبحت إيميليا هي من اتخذت الوضع الدفاعي هذه المرة. لم يكن ذلك لأن سيرياس أصبحت أقوى بشكل ملحوظ. بل كان العكس —

اندفع سوبارو نحو لاشينس، ودفعه من الخلف وأسقطه في المجرى المائي. وبينما أطلق لاشينس صرخة، ركل سوبارو عدة آخرين كانوا يترنحون لينضموا إلى لاشينس، مما قلل من عدد الملاحقين له.

 

“إنه لأمر محزن أن تُقام مراسم دون أي حضور من جانب العروس الجديدة، لذا سيكون من القسوة واللامبالاة أن لا أدعوك، أنت العاشق غير الشرعي — لذلك، لن أقتلك.”

بدأ الشك يتسلل إلى قلب إيميليا.

شعر بالارتداد؛ بالتأكيد، اللكمة أصابت الهدف. لكن عندما تعافى ريغولوس من الصدمة، لم يكن هناك أي أثر على وجهه أو أي علامة تدل على حدوث شيء. لقد كان يمتلك قدرة إبطال كامل للضرر — بعبارة أخرى، وضع “حصانة قصوى” دائمة.

 

بتجنب الأيدي الممدودة، راوغ سوبارو بقفزات جانبية ليبقي الحشد بعيدًا عنه. مشهد الحشد الهاجم بوجوه فارغة بدا وكأنه مشهد مأخوذ من فيلم عن الزومبي، مما أثار شعورًا بالرعب تسلل إلى عظامه.

الغضب يمتزج بالحزن بسهولة، وأصوات الحشود المحيطة تصدح بالأنين بينما تسيل دموعهم كدماء. هذا المشهد الذي لاح في زاوية رؤية إيميليا زاد من ارتباك أفكارها. حينها —

شعر سوبارو بالارتياح من سرعة تكيف شريكته وتجاوبها، واندفع نحو الساحة محاولًا شرح الأفكار المزدحمة في ذهنه.

 

“آااااهغ!”

“— وااااه، آآآه؟!”

“هذا هو سوبارو الذي تعرفه بيتي جيدًا!”

“إيميليا؟!”

 

 

 

اتسعت عينا سوبارو في ذهول وهو يشاهد إيميليا تصرخ وترمي خنجريها الجليديين. عندما سقطت على ركبتيها فوق حجارة الرصف، انفجرت سيرياس في ضحك عالٍ بينما رفعت ذراعيها المشتعلتين عالياً.

 

 

بدأ صوت سيرياس يصبح أكثر حدة بشكل تدريجي، حتى تحول إلى صرخة ممزوجة بالدموع.

“انظري! هذا هو الحب! هذا هو الحب! الناس يحبون بعضهم البعض، مثالية أن يصبح الجميع كواحد! يتم تزوير الروابط من خلال مشاعرنا المشتركة، لنعيش أفراح وأحزان بعضنا البعض! لهذا السبب كان هذا المصير محتومًا! أيتها النصف شيطانة البائسة، المحكوم عليها بعدم الحصول على الحب — هنا، ستُحرقين!”

 

 

 

“…أي حب؟”

من خلفه، عزز الصوت الموثوق قرار سوبارو. معتمدًا على ذلك الصوت، تحرك سوبارو ليقفز بجرأة نحو رئيسي أساقفة الخطايا السبع المميتة —

“ماذا؟”

في البداية، كان قد فكر بشكل ساخر في وجود عائلة شهيرة داخل طائفة الساحرة تنتج أحد رؤساء الخطايا السبع القاتلة واحدًا تلو الآخر، لكن الواقع تجاوز كل توقعاته.

 

 

بينما تحتفل سيرياس بانقلاب الطاولة لصالحها، أوقفت كلمات إيميليا ضحكاتها المتصاعدة فجأة.

قطع ريغولوس حديثهم وحطم عزم سوبارو وبياتريس. لا يزال يحمل إيميليا بيد واحدة، أشار نحو السماء بيده الأخرى.

وأمام عيني المجنونة المتوسعتين بجنون، نظرت إيميليا مباشرة إلى وجه خصمها وتابعت بلا خوف.

“سمعت معظم ما قلتموه. شخص سيئ من طائفة الساحرة يستخدم سحرًا يشبه نيكت قادم. بياتريس ستستخدم شاماك لمواجهة ذلك، وعلينا أن نهزم ذلك الشخص السيئ في هذه الأثناء، صحيح؟”

 

 

“إذا كنت أسمع كلماتك بشكل صحيح، يبدو أنك تعتقدين أنني مخطئة… لماذا؟”

 

 

 

السؤال الذي طرحته إيميليا وُلد من فضولها الحاد الفطري. لكن هذا التوسل الصادق صب المزيد من الوقود على نيران غضب سيرياس.

فور لقاءه الأول مع راينهارد بعد وقت طويل، بدت بياتريس حذرة جدًا منه. إذا كان هذا البطل فعلاً يمتلك تلك الطبيعة الشاذة، فهذا يفسر كل شيء.

 

“اللعنة، حسنًا. هذا ليس جيدًا. لقد عدنا إلى حيث بدأنا.”

“هذا لأنك لا تعرفين حتى الحقيقة العظيمة! أيتها النصف شيطانة القذرة، تعيشين دون أن تعرفي حتى ما هو الحب. ولهذا السبب يجب أن تهلكي! مجرد وجود نصف شيطانة هو خطيئة! ولادتك كانت خطأ. كان خطأ أن يلتقي والدك بوالدتك! عندما يجتمع البراز مع حشرة، فإن النتيجة الوحيدة الممكنة هي حشرة مغطاة بالبراز. قصتك الملطخة بالبراز ستنتهي الآن!”

كان هذا تأثير إي إم إ م —حقل سحري غير مرئي يغطي الجسم بالكامل، تعويذة دفاعية مطلقة تفصل الكيان عن العالم، مصممة لمنع أي شيء من التفاعل مع سوبارو بأي شكل من الأشكال.

 

“لقد كنت أنتظر طوال هذا الوقت من أجلك فقط… يا بيتيليغيوس العزيز، العزيز جدًا!”

“!!”

“هل تجهل معنى الأدب؟ لقد قدمت نفسي أولاً، أليس كذلك؟ الأمر الوحيد اللائق الذي يجب أن تفعله هو أن تقدم نفسك أيضًا لضمان أن تسير الأمور بسلاسة. معرفة أسماء بعضنا البعض هي الخطوة الأولى لبناء علاقة عمل فعّالة، أليس كذلك؟ أنا من النوع الذي يعتقد أن هذا مهم، ولهذا عرّفت بنفسي. بالطبع، هذا هو مستوى أساسي من اللياقة التي لا ينبغي عادةً أن تحتاج إلى تفسير — أليس كذلك؟ أعني، من الطبيعي أن يفهم الناس ذلك. حقيقة أنك لم تفعل وأنك غير قادر على ذلك — هل فعلت ذلك عن قصد؟ أم أنك ببساطة عشت حياتك بهذه الطريقة الجاهلة حتى الآن؟ هذا قلة أدب بالغة. إسقاط الشكليات مع الآخر هو تعبير عن أنك لا ترى الطرف الآخر جديرًا بالاحترام. بعبارة أخرى، هذا إنكار لذاتيته. إنه ليس أقل من انتهاك حقوق الآخر. أنت تنتهك حقوقي — أنا، الرجل العقلاني الخالي من الطمع أو الرغبة.”

 

“…طائفة الساحرة على الأرجح تستهدفك. كبداية، رجاءً ضعي سلامتك فوق كل شيء في جميع الأوقات.”

باتت هذه الإهانات أكثر مما يمكن لإيميليا الطيبة القلب أن تمر عليه بلا رد. كانت هذه افتراءات مطلقة، تدين ليس فقط وجودها، بل حتى والديها اللذين أنجباها.

هناك، في الحفرة التي أحرقها اللهب من كل جانب، وقف ريغولوس بابتسامة حزينة.

 

لكن الأمر بدا بلا جدوى. بينما يلهث من الألم، حاولت بياتريس الصغيرة جاهدة منعه من التحرك بعنف بينما استمرت في علاجه.

“أوووه…”

— ظهرت شخصية مظلمة تنحني من نافذة برج الساعة، مما جعل سوبارو يتوتر دون وعي.

 

“تحركوا، أيتها الأرجل! تحركوا!!”

خط ضوء أخرج صوتًا خافتًا من سيرياس التي تراجعت خطوة إلى الخلف.

إذا لمسته، سيصبح الموت أمرًا لا مفر منه. ومع ذلك —

أنزلت إيميليا سيفها الجليدي بمهارة لتضرب بضربة صاعدة، حيث خدش السيف الشاحب سيرياس، مفجرًا المشابك التي تثبت رداء المجنونة الأسود.

 

 

جعل تحذير لوسبيل وعيناه ممتلئتان بالدموع سوبارو يخفض رأسه فورًا، آخذًا بياتريس معه. في الحال، شعر بوجود الموت المألوف وهو يمر بجوار عنقه بينما شيء ما اندفع عابرًا.

خطوة أخرى للأمام، اندفاعة واحدة، وكانت إيميليا واثقة من أن ضربتها ستصيب. رفعت سيفها الجليدي مجددًا بكل يقين.

في كل مكان حول سيريوس، كان الناس يتلوون من الألم، يصرخون من الألم الشديد في أرجلهم، المطابقة تمامًا لإصابة سوبارو. بدا الأمر وكأنهم جميعًا تعرضوا للتشويه من قبل نفس الوحش.

 

 

“— هاه؟”

هبطت على يديها وركبتيها، ولا تزال يديها مشتعلة، ورفعت وجهها. بدت عيونها مركزة على إيميليا، التي كانت تحمل سيفها الجليدي جاهزًا، وعلى سوبارو الذي وقف متيبسًا – لا، كانت تركز بالفعل على بياتريس التي وقفت أمامهم وكأنها تحمي سوبارو.

“نغغغ!”

كانت هناك أشياء كثيرة يرغب في حمايتها، لكنه يعلم أن هناك حدًا لما يمكنه فعله.

 

 

— ثم رأت الفتاة الملفوفة بالسلاسل بين ذراعي سيرياس، وتوقف الزمن.

في هذه الأثناء، ظلت سيريوس تتلوى وتتوسل إليه بصوت متوسل. مجرد إيماءاتها، مع ضماداتها التي تغطيها، بدت كابوسًا بحد ذاته، ولكن رؤية الحشد المغسول روحيًا يقوم بنفس الحركات جعل المشهد كوميديًا بشكل كئيب.

 

 

“— تينا.”

 

 

ثم سحبت المجنونة ذراعيها، اللتين كانتا ممدودتين، وضغطت بلطف يديها على خديها.

مذهولًا، سمع سوبارو ذلك الهمس يتسرب من لوسبيل، الذي كان لا يزال في أحضانه، ولعن سيرياس لاستخدامها أسوأ وسيلة للابتزاز.

وبينما تتلو التعاويذ وهي جالسة على ظهر سوبارو، أغرقت بياتريس أفكار الخصم في الظلام في التوقيت المثالي. إذا استطاع فقط أن يسحب الرجل للأسفل داخل الظلام ويستعيد إيميليا —

مع تزامن هجوم إيميليا بسيفها، سحبت سيرياس فجأة سلسلة من العدم.

 

 

بينما تجنبت الهجوم بالكاد، لتدعه ينزلق بجانب صدرها، ولّدت إيميليا سيفًا جليديًا جديدًا بيدها لتواجه به الهجوم. واجهت الرمح الناري ذو الشُعب الثلاثة بسيف عريض من الجليد.

كما لو أنها ظهرت من اللاشيء، ظهرت فتاة وحيدة بين ذراعي سيرياس بينما نجحت خدعتها الشريرة.

 

السلاسل الذهبية التي كانت ملتفة حول الفتاة بدت مثل نفس السلاسل التي رأى سوبارو لوسبيل مقيدًا بها داخل البرج. وفي اللحظة التي تعرف فيها على هوية الرهينة الجديدة، غرقت عيون لوسبيل بالدموع — كانت تينا، نفس صديقة الطفولة التي كان لوسبيل يحاول حمايتها.

 

 

علاوة على ذلك، استدعت بياتريس تعويذة شاماك، أقوى تعويذة على الإطلاق، وأحاطت ريغولوس بسحابة سوداء.

وبينما أدرك سوبارو ذلك، اشتعل غضب إيميليا عندما وقعت عيناها على الفتاة الباكية.

“بياكو، تمسكي جيدًا!”

 

 

“— هذا الغضب يُهدر عليكِ.”

 

 

صفع سوبارو ركبتيه، مقتنعًا تمامًا بتفسير بياتريس. لقد قدمت حلًا لاهتمامات سوبارو كلها، وكانت فخورة بنفسها لأنها اقترحته.

في تلك اللحظة، ارتسمت على وجه سيريوس ابتسامة خبيثة أكثر من أي وقت مضى. ثم ضربت بذراعها اليمنى الأرض بقوة، مولّدة انفجارًا من الرياح أطاح بـ إيميليا بعيدًا إلى الوراء.

 

 

 

الهزّة الناتجة أثارت سحبًا من الغبار الأسود وسط الساحة. تدحرجت إيميليا فوق حجارة الرصف، غير قادرة على كسر سقوطها، حتى استقرت على ظهرها بأطراف مبعثرة.

“إنه لأمر محبط، لكن ليس لدي أي بطاقة ألعبها. لهذا السبب أريد أن أستعير قوتك وذكاءك.”

 

“تحركوا، أيتها الأرجل! تحركوا!!”

“آه…”

 

 

 

تلوّت إيميليا قليلاً، لكنها لم تستطع سوى السعال بصعوبة، بالكاد قادرة على التقاط أنفاسها.

 

 

 

رأت سيريوس هذا المشهد وأسقطت تينا من قبضتها لتتدحرج عند قدميها، ثم رفعت ذراعيها نحو السماء. وفي تلك اللحظة، اشتد توهج النيران التي تحيط بها، لدرجة أنها بدت وكأنها على وشك شطر السماء بأكملها.

 

 

لإنقاذ لوسبيل من داخل البرج، بات من المثالي جذب سيريوس بعيدًا عنه.

وبينما لا تزال النيران تلتف حول ذراعيها، صفّقت سيريوس بإعجاب وسخرية.

“مع إيميليا – تان وبياكو، لا يمكننا أن نخسر.”

“مثل هذه المشاعر العذبة ليست من نصيب الحشرات. رؤية ذلك أمر مقزز — والآن، دعيني أقول شكرًا وآسفة.”

“لا تنظري إليَّ من أعاليكِ المتغطرسة! إذا كنتِ تريدين مني الاستسلام، فأظهري ذلك بأفعالك! من الطبيعي أن أغضب؟ إذن اعتذري! تواضعي واطلبي المغفرة! وبعدها سأشويكِ من مؤخرتكِ إلى أحشائكِ!!”

 

ولكن سوبارو تعلم شيئًا واحدًا — لقد كانت القدرة الخفية هي السبب.

عندما شبكت ذراعيها فوق رأسها، زادت من قوة اللهب المحيط بها، ليبدو وكأن الجحيم ذاته يقترب من ابتلاع إيميليا.

 

 

الهزّة الناتجة أثارت سحبًا من الغبار الأسود وسط الساحة. تدحرجت إيميليا فوق حجارة الرصف، غير قادرة على كسر سقوطها، حتى استقرت على ظهرها بأطراف مبعثرة.

“إيميلياااا!”

 

 

 

في تلك اللحظة، أدرك سوبارو أنه بحاجة لإنقاذ إيميليا. دون تردد، قفز من قمة البرج. واضعًا ثقته الكاملة في بياتريس لتخفيف هبوطهما، ركّز على الوصول إلى إيميليا بأقصى سرعة ممكنة.

“أنا آسفة جدًا، إيميليا…!”

 

بمعنى آخر، مقدار المعلومات التي يمكنه مشاركتها يعتمد بالكامل على أهواء الساحرة.

بفضل سحر بياتريس الذي خفف وزنه بالكامل، هبط سوبارو بأمان وبدأ يستعد للاندفاع نحوها. أو هكذا حاول.

 

 

تداخل صراخ سوبارو المفاجئ مع صوت استياء سيريوس.

“تحركوا، أيتها الأرجل! تحركوا!!”

لو كان ذلك هو كل ما في الأمر، لأصبح سوبارو سعيدًا. في الواقع، تقليص عدد رؤساء الأساقفة المرتبطين بالخطايا السبع المميتة كان ليُعتبر خبرًا رائعًا…

 

 

كانت أطراف سوبارو ترتعش وتتحطم، عاجزة عن الحركة وكأنها مكبّلة بالخوف. الشيء نفسه كان ينطبق على بياتريس التي على ظهره ولوسبيل في ذراعيه. لم يتوقفوا جميعًا عن الارتجاف بسبب الرعب.

 

 

كانت هذه المشاعر، بلا شك، متدفقة من تينا التي كانت ملقاة عند قدمي سيريوس، لتنتقل منهم إليهم. مع تقلصها من الخوف غير المسبوق، توحدت قلوبهم، مما جعل سوبارو وبياتريس عاجزين عن التخلص من موجات الرعب.

وأثناء عرض هذا المشهد المؤلم والمثير للاشمئزاز أمامه، اندفع سوبارو بشراسة إلى الأمام. كان ريغولوس هناك، يحمل إيميليا وهو يخرج من الساحة كما لو أن المحادثة قد انتهت بالفعل.

 

“خذي هذه!”

“…إيميليا…”

 

 

 

بينما ظل حلقه يتقلص، استبدت به شهقات لا يمكن السيطرة عليها وغثيان حال دون تمكنه حتى من الصراخ باسم الفتاة التي يحبها.

بينما يفكر سوبارو في كيفية الاستفادة من راينهارد، رفعت بياتريس يدها الصغيرة.

 

لكن “الجشع” كان أبعد من أن يهتم بمشاعر الاثنين، أو أن يكون لهما تأثير عليه.

في كل الأحوال، كان من غير المرجح أن يصل صوته إلى إيميليا.

قد يعتبر البعض مثل هذه المخاوف أمورًا تافهة. لكن بالنسبة له، هذا —

 

 

ما الذي كانت تفكر فيه إيميليا وهي مستلقية هناك، عاجزة أمام العاصفة النارية المروعة التي تقترب منها؟

كانت هذه تعويذة إي إم إم، واحدة من ثلاث تعويذات تم تطويرها بشكل مشترك بين سوبارو وبياتريس.

 

“بياكو، هل تعتقدين أننا أصبناها؟”

— ذلك، أيضًا، سيختفي وسط البياض الساخن للنيران التي تحرق كل شيء إلى رماد، ويبقى مجهولًا إلى الأبد.

 

 

في لحظة، تحول الرمح الجليدي بين يدي سيرياس إلى رمح من النار. عندما أجبرتها الحرارة على تركه دون وعي، أصبحت الفرصة لسيرياس للانتقال إلى الهجوم المضاد.

“—”

 

 

 

احترقت الساحة بموجة حرارة هائلة، اللهيب أحرق الجلد والرئتين على حد سواء.

“…حسنًا. هل يمكننا على الأقل مناقشة الأمر أثناء المشي، أتساءل؟”

 

 

كان هذا المشهد الناري مهيبًا للغاية لدرجة أنه بدا كأنه لغز لا يمكن تفسيره.

 

 

“أعتقد أنك محقة… يمكننا أيضًا الاعتماد على راينهارد كورقة رابحة، ولكن…”

“سو…بارو…”

“…إذا كنت تعتقد أن هذه هي المعلومة التي كان يجب عليك مشاركتها أولًا، فلا خيار لدي سوى التراجع فورًا عما قلته سابقًا.”

 

“— لا داعي لأن ترتدي هذا الوجه القلق.”

وعندما سقط سوبارو على ركبتيه أمام بحر النيران، نادت بياتريس اسمه من خلفه.

 

 

“هذا التدنيس مختلف جوهريًا عن نيكت! هذا أقرب إلى لعنة أو سحر مظلم أكثر من كونه سحرًا عاديًا. أعتقد أنه يمكنك تسميته تلاعبًا بالأرواح نفسها! هذا ليس شيئًا يمكن لشاماك التعامل معه!”

لم يلتفت سوبارو نحوها. ظل منحنيًا للأمام، وكل شبر من جسده مسيطر عليه بالخوف. كان قد استسلم تمامًا، حتى وهو ينكر الواقع الذي يتكشف أمام عينيه.

“هاه؟”

 

 

بالنسبة له، مقارنةً بالبديل القاحل، بدا الخوف وكأنه الخلاص. إذا لم يكن عليه أن يطبع في ذاكرته أسوأ مشهد يمكن أن يتصوره، فبات من الأفضل أن يظل مسيطرًا عليه الخوف إلى الأبد.

“شكرًا على رأيك — والآن احترق وتحول إلى رماد!!”

 

انتهز سوبارو وبياتريس الفرصة ليظلا متقدمين على الحشد حتى وصلا أخيرًا إلى الطابق العلوي. عندما ألقى نظرة حوله، رأى أن الضربة الأولى لإيميليا التي دمرت نصف المكان سمحت للهواء بالمرور، مما جعل جودة الهواء أفضل بكثير مما كان عليه في ذكرياته.

“اللعنة، حسنًا. هذا ليس جيدًا. لقد عدنا إلى حيث بدأنا.”

 

تداخل صراخ سوبارو المفاجئ مع صوت استياء سيريوس.

“سو – سوبارو! سوبارو!”

شعر بالارتداد؛ بالتأكيد، اللكمة أصابت الهدف. لكن عندما تعافى ريغولوس من الصدمة، لم يكن هناك أي أثر على وجهه أو أي علامة تدل على حدوث شيء. لقد كان يمتلك قدرة إبطال كامل للضرر — بعبارة أخرى، وضع “حصانة قصوى” دائمة.

 

 

ومع ذلك، استمرت بياتريس في مناداة اسمه بإلحاح متزايد.

 

ضربت رأسه مرات عديدة، لكن سوبارو ظل يهز رأسه يمينًا ويسارًا. لم يستطع الوقوف. لم يكن لديه سبب للوقوف.

من خلفه، عزز الصوت الموثوق قرار سوبارو. معتمدًا على ذلك الصوت، تحرك سوبارو ليقفز بجرأة نحو رئيسي أساقفة الخطايا السبع المميتة —

 

“لقد قلتُ لك من قبل، أليس كذلك؟ لا تجعلني أكرر نفسي — لقد جئتُ لأخذ هذه الفتاة كعروسي.”

…حتى في تلك اللحظة، عندما كانت المجنونة تقف أمامه مباشرة، على وشك إنهاء حياته.

بصوت بدا خارج السياق تمامًا، صدَّت إيميليا ذراع سيريوس هذه المرة — بفضل ما كان في السابق سيفها الجليدي.

 

ذلك الصوت لم يعد مسموعًا بعد الآن. ألم، ألم —بات سوبارو ناتسوكي محكومًا بالألم فقط.

“— لقد وصلت في الوقت المناسب.”

تلك الفكرة التي سيطرت على ذهنه في كل لحظة.

 

صرخ الحشد بصوت واحد بينما ينظرون إلى سوبارو، أعينهم محمرة ومليئة بالغضب والكراهية. الجنون الذي وجهوه نحو سوبارو وبياتريس بدا مطابقًا تمامًا لما رأوه من سيرياس.

في اللحظة التي سمع فيها ذلك الصوت، استسلم قلب سوبارو للخوف من المجهول.

“؟!!”

 

الصوت المألوف للغاية جعل سوبارو وبياتريس يستديران بدهشة. خلفهما، وقفت فتاة جميلة ذات شعر فضي ويداها على وركيها.

رفع رأسه، موجّهًا عينيه نحو المكان الذي سقطت فيه النيران على إيميليا، متسائلًا عما حدث.

وبينما لا تزال النيران تلتف حول ذراعيها، صفّقت سيريوس بإعجاب وسخرية.

— كان هناك رجل واحد.

 

 

 

واقفًا بهدوء فوق حجارة الرصف التي تنفث دخانًا أسود، بدا وكأن لا شيء خارج عن المألوف. وفي ذراعيه، كان يحمل الفتاة التي ظن سوبارو أنه فقدها، الفتاة التي كان متأكدًا أنها اختفت.

 

 

 

“إمي… ليا…”

“نحن الآن متوجهون إلى مكان سيظهر فيه أحد أفراد طائفة الساحرة. علينا إيقافها.”

 

بينما يفكر سوبارو في كيفية الاستفادة من راينهارد، رفعت بياتريس يدها الصغيرة.

الفتاة التي فقد الأمل في إنقاذها، التي التهمتها النيران ولم يتمكن من حمايتها — كانت هناك.

 

 

 

عينان مغلقتان، وجسدها متراخٍ — فاقدة للوعي. ومع ذلك، ظل صدرها يرتفع وينخفض بالكاد — إشارة لا تخطئ للحياة.

 

لم تكن ميتة. إيميليا على قيد الحياة.

 

 

 

“أنت…”

حتى أثناء حديثها، ظلت عواطفها تتوهج بينما أطلقت سيريوس زئيرًا وأشارت نحو سوبارو — لا، نحو بياتريس على ظهره. ثم وجهت يدها الأخرى نحو ريغولوس.

 

 

الآن، باتت عينا سوبارو مثبتتين على الشخص الذي ظهر فجأة لينقذ إيميليا من الهلاك.

 

شعر بالارتياح لأنها بخير، لكن الخوف الذي ظل يعذّب قلبه لم يتبدد بعد، فخاطب الرجل بصوت مرتعش، مواجهاً ظهره.

بينما تحتفل سيرياس بانقلاب الطاولة لصالحها، أوقفت كلمات إيميليا ضحكاتها المتصاعدة فجأة.

 

“آآآآه! غااه، غغغ، أغواااه!!”

ردًا على ذلك، استدار الرجل ببطء. ارتسمت على شفتيه ابتسامة مسترخية.

“ووه! واو! نحاول المرور هنا! هذا قريب! لكن الآن كل شيء تحت السيطرة!”

 

صرخ لاشينس غريزيًا بينما قام سوبارو بفك السوط، ملتفًا حول كاحليه. ثم جذب السوط للأعلى بأقصى قوته، مسقطًا لاشينس الذي فقد توازنه نحو الأشخاص المحيطين به.

“لقد جئت من أجلها. فلتشعر بالارتياح لأنني وصلت في الوقت المناسب. حقًا.”

“يا نصف الشيطانة الحقيرة!!”

 

عندما استخدمت فنون القتال التي أطلق عليها سوبارو اسم “فنون البراند الجليدية”، باتت الطبيعة الزائلة للجليد المتكسر تضفي جمالًا خياليًا على المعركة، وكأنها رقصة جنية.

“جئت من أجل… ماذا تعني…؟”

وبهذه الكلمات، أدار ريغولوس ظهره لسوبارو وبياتريس، وكأنه فقد كل اهتمام بهما. مذهولًا بوقاحته المطلقة، انفجر سوبارو على الفور.

 

 

“— لقد جئت لأخذ عروسي. أليس هذا ما يجب أن يفعله الرجل — بل، أي إنسان؟”

بعد أن دمر سوبارو بوابته ولم يعد قادرًا على استخدام السحر بمفرده، ظن أن علاقته مع شاماك قد انتهت — لكن هل ستصبح شاماك الآن من ستعود لتقدم المساعدة لسوبارو مرة أخرى؟

 

 

تلك الكلمات غير المتوقعة، التي قيلت كما لو كانت أبد الحقائق، أوقفت عقل سوبارو تمامًا.

 

 

أومأت إيميليا، معترفة بتعليمات سوبارو. ومع إضافة بياتريس، أصبحت العملية الثلاثية جاهزة.

أصبح سوبارو متجمدًا في مكانه كالصخرة.

 

 

 

أنا مطران خطيئة الجشع في طائفة الساحرة  ريغولوس كورنياس.” ارتسمت على وجه الشاب، ذو الشعر الأبيض المتناثر، ابتسامة رقيقة. كما وعدت  جئت لأجعلها زوجتي التاسعة والسبعين.”

“إيميليا، أنا سعيد لأنك تشعرين بهذا، أنا حقًا، ولكن الآن…”

 

في تلك اللحظة، ارتسمت على وجه سيريوس ابتسامة خبيثة أكثر من أي وقت مضى. ثم ضربت بذراعها اليمنى الأرض بقوة، مولّدة انفجارًا من الرياح أطاح بـ إيميليا بعيدًا إلى الوراء.

 

 

 

**

وبينما يتحدث، نقر ريغولوس بخفة على حجر رصف بطرف إصبعه.

 

تلك الفكرة التي سيطرت على ذهنه في كل لحظة.

ظهر الرجل ذو الثياب البيضاء فجأة في ساحة المعركة المشتعلة بنيران الجليد واللهب.

“—!”

لم يكن طويلاً ولا قصيراً، بشعر أبيض ووجه متماثل الملامح يعطي انطباعًا عاديًا بعض الشيء.

 

كان جسمه أشبه بالصورة المثالية لرجل متوسط الطول والبنية. من مظهره وحده، بدا وكأنه شخص يندمج بسهولة في أي حشد دون أن يلفت الانتباه.

 

 

لكن النسخة التي وقفت أمامه الآن كانت مختلفة تمامًا – كانت تجسد الغضب.

لكن ذلك الشاب، رغم افتقاره إلى الملامح البارزة، كان يحمل اسمًا لا يمكن تجاهله.

 

“مطران خطيئة الطمع؟!”

صنعت إيميليا مطرقة ضخمة ذات رأس عريض وثقيل لتحل محل سيفها المكسور. طارت سيريوس تحت تأثير الضربة الثقيلة الساحقة، لكن إيميليا لاحقتها بسرعة.

 

 

أمام عيني سوبارو المصدومتين، وقف الرجل — ريغولوس — بهدوء وسط آثار النيران المهلكة التي اجتاحت الساحة.

 

 

في خضم الألم المبرح، نادى سوبارو باسم الفتاة التي كانت الشيء الوحيد الذي يهتم به في تلك اللحظة.

بدا ريغولوس هادئًا تمامًا، حاملاً إيميليا التي لا تزال فاقدة للوعي، وقد صمد أمام نيران سيريوس الجهنمية.

في غمضة عين، بدا جمال إيميليا الذي لا مثيل له على وشك أن يُشوَّه إلى الأبد – ولكن حدث شيء آخر أولًا.

 

 

“لكن يجب أن أقول حقًا، أشعر بالارتياح لأنني وصلت في الوقت المناسب. كادت عروسي الجميلة أن تتحول إلى رماد. حتى أنا، شخص يفتخر بقلة طلباته من الآخرين، لست قويًا بما يكفي لتقبل حرق عروسي الحبيبة بهذه الطريقة. حسنًا، هذا أمر طبيعي تمامًا. أنا لست شخصًا غريباً، ومن الطبيعي أنني لا أستطيع تحمل مثل هذا الانحلال.”

في هذه الحالة، سينتهي به المطاف بمواجهة تلك المجنونة مرة أخرى دون أي خطة —

 

“إذا شعر الشخص الآخر بالألم، تشعر به أنت أيضًا. إذا قطعت رأس الأسقف، يفقد الجميع رؤوسهم أيضًا… أمر جنوني، أليس كذلك؟”

قال ريغولوس وهو ينظر إلى إيميليا بين ذراعيه بنبرة مليئة بالارتياح.

بغض النظر عن الوقت الذي مر، لم يستطع سوبارو ناتسوكي التغلب على ذلك الضعف.

رغم أن كلماته بدت خارج السياق بشكل غريب، إلا أنه بدا واضحًا من حديثه أنه كان يتجاهل تمامًا خطورة الموقف منذ البداية.

 

 

 

لكن مع فقدان إيميليا للوعي، لم تصل مشاعر قلقه إليها، مما جعل كل ذلك يبدو عديم الجدوى.

لم تكن سليمة تمامًا. نصف ضماداتها البيضاء صارت مغمورة بالدماء، وأصبح الجدار الأبيض للبرج مشوهًا بالدماء التي تسقط من ذراعها اليسرى المتدلية. وبينما خرجت من بين الأنقاض الساقطة، بدا مشيها غير مستقر.

 

 

بينما كان ريغولوس يتصرف وكأن كل شيء يسير على وتيرته الخاصة، ابتلع سوبارو ريقه بصعوبة وتحدث بصوت مضطرب.

“لا فائدة، حتى لو تصرفتَ وكأنك مستاء. الوقت الوحيد الذي يزعجني فيه غضبك هو عندما ارتكب خطأً. المشكلة الآن ليست أنا التي لا أستمع إلى العقل، بل أنت، سوبارو.”

“ماذا تظن أنك…؟”

 

“— عذرًا.”

“حسنًا، دعونا نذهب! إذا تمكنا من إبطال تلك القدرة، فإن المعركة ستنقلب لصالحنا. بعد ذلك… ماذا بعد؟”

 

— كانت إيميليا تستغل تمامًا سعتها الكبيرة من المانا، مشنةً هجمات سريعة ومتتابعة بنية تدمير أسلحتها الجليدية في هذه العملية.

فجأة، نظر ريغولوس نحو سوبارو وقاطعه قبل أن يتمكن من إكمال كلامه.

 

بدا الانزعاج واضحًا في عينيه الخاليتين وهو يتنهد بنبرة تعكس شعوره بالإرهاق والملل.

 

 

وكما هو متوقع، لم تؤثر عليه لا السلاسل ولا النيران. كذلك، ظلت إيميليا بين ذراعيه سليمة تمامًا.

“هل تجهل معنى الأدب؟ لقد قدمت نفسي أولاً، أليس كذلك؟ الأمر الوحيد اللائق الذي يجب أن تفعله هو أن تقدم نفسك أيضًا لضمان أن تسير الأمور بسلاسة. معرفة أسماء بعضنا البعض هي الخطوة الأولى لبناء علاقة عمل فعّالة، أليس كذلك؟ أنا من النوع الذي يعتقد أن هذا مهم، ولهذا عرّفت بنفسي. بالطبع، هذا هو مستوى أساسي من اللياقة التي لا ينبغي عادةً أن تحتاج إلى تفسير — أليس كذلك؟ أعني، من الطبيعي أن يفهم الناس ذلك. حقيقة أنك لم تفعل وأنك غير قادر على ذلك — هل فعلت ذلك عن قصد؟ أم أنك ببساطة عشت حياتك بهذه الطريقة الجاهلة حتى الآن؟ هذا قلة أدب بالغة. إسقاط الشكليات مع الآخر هو تعبير عن أنك لا ترى الطرف الآخر جديرًا بالاحترام. بعبارة أخرى، هذا إنكار لذاتيته. إنه ليس أقل من انتهاك حقوق الآخر. أنت تنتهك حقوقي — أنا، الرجل العقلاني الخالي من الطمع أو الرغبة.”

 

 

كان جميع حلفائه أقوياء على طريقتهم الخاصة. كان فشله هو وحده في أنه لم يستطع التفكير في استراتيجية تجعلهم يصلون إلى إمكاناتهم الحقيقية.

“…حسنًا… فهمت. اسمي… سوبارو ناتسوكي.”

ولهذا السبب —

 

كانت تحب إثارة المواقف. هكذا عقدت الأمور وكأنها خططت لكل شيء مسبقًا. بفضلها، الوضع الذي أراد سوبارو تجنبه بشدة أصبح الآن حقيقة كما لو كان مكتوبًا مسبقًا.

أمام التزايد الواضح للجنون في عيني ريغولوس مع استمرار خطبته الطويلة، استجاب سوبارو أخيرًا وعرّف عن نفسه، مستجيبًا لتحذيرات غريزته المتصاعدة.

 

 

 

في الحال، توقف ريغولوس عن الكلام. ضيّق عينيه ببطء وتابع.

 

“نعم، هذا جيد. احترام الآخرين هو جزء لا يتجزأ من احترام الذات. قد تبدو هذه أمورًا طبيعية، لكنها ما يخلق عالماً أفضل للجميع. يجب ألا يتوق المرء إلى أشياء كثيرة، ويقبل بالسعادة التي تتناسب مع مكانته. بالتخلي عن الرغبات الأنانية، يمكن للجميع العيش ضمن إمكانياتهم. هذه هي الحياة الحكيمة والمثالية.”

**

 

“— تشش!!”

بدا حديث ريغولوس منطقيًا إلى حد قد يوحي بأنه يمزح، لكنه كان جادًا تمامًا. بريق عينيه أكد أنه لم يكن يعبث.

 

 

“إذا كان بإمكان راينهارد التحكم في ذلك، لأظهرت بياتريس له اهتمامًا ولبست دور الفتاة اللطيفة. ولكن، إذا لم يكن هذا أمرًا يمكنه حله بمفرده —”

مثلما كانت كلمات سيريوس، بدت عبارات ريغولوس وكأنها منطق سليم عند الاستماع السطحي. لكن الحقيقة المخيفة كانت مختبئة بين ثنايا كلماته الرنانة.

“ألن يكون من الأفضل لو كان ميتًا، أتساءل؟”

 

 

“شكرًا على رأيك — والآن احترق وتحول إلى رماد!!”

 

 

 

ما إن خطرت له الفكرة حتى بات ريغولوس واقفًا وسط نيران هائلة أشبه بشلال متدفق، مهاجمةً له بلا هوادة.

فور لقاءه الأول مع راينهارد بعد وقت طويل، بدت بياتريس حذرة جدًا منه. إذا كان هذا البطل فعلاً يمتلك تلك الطبيعة الشاذة، فهذا يفسر كل شيء.

موجة الحرارة العنيفة الناتجة عن الجحيم الذي يلتهم الساحة دفعت سوبارو إلى تغطية وجهه. على الرغم من أن ريغولوس قدم نفسه كأحد رؤساء الأساقفة المرتبطين بالخطايا السبع المميتة، إلا أن سيريوس لم تتردد في حرقه بلا رحمة لأنه تدخل في خطتها.

وعلاوة على ذلك، بينما أصبح سوبارو عاجزًا عن الكلام، توسلت إليه إيميليا.

 

 

وهكذا، دون أن يتاح له الوقت للرد، غُمر ريغولوس وإيميليا مجددًا وسط النيران.

“هل لديك رغبة في الموت؟ إذن، انتظر دورك فقط. لا تجبرني على التعامل معك.”

 

 

“سوبارو…”

 

 

ما جعل ذلك صعبًا هو العقوبة التي تفرضها اللعنة عند الكشف عن معلومات تتعلق بـ “العودة بالموت”. طالما اقتصر على مشاركة نفس التفاصيل التي قالها لـ لاشينس، فمن المفترض ألا تكون هناك مشكلة. ومع ذلك، عدم تأكده من ذلك هو أحد الأمور التي يكرهها سوبارو بشدة بشأن لعنة الساحرة التي تقيده.

من خلفه، ارتجف صوت بياتريس وهي تمسك بكتفه بقوة كافية لتؤلمه. كانت تلك علامة على قلقها الشديد على إيميليا.

 

شعر سوبارو تمامًا بما كانت تشعر به، إلى حد جعل ذلك القلق يكاد يخنقه.

تذكر كيف رفع الحشد أذرعهم عاليًا للترحيب بصراخ صبي لا يريد الموت.

 

“هاه؟!”

لكن “الجشع” كان أبعد من أن يهتم بمشاعر الاثنين، أو أن يكون لهما تأثير عليه.

في تلك اللحظة، أدرك سوبارو أنه بحاجة لإنقاذ إيميليا. دون تردد، قفز من قمة البرج. واضعًا ثقته الكاملة في بياتريس لتخفيف هبوطهما، ركّز على الوصول إلى إيميليا بأقصى سرعة ممكنة.

 

في كل مكان حول سيريوس، كان الناس يتلوون من الألم، يصرخون من الألم الشديد في أرجلهم، المطابقة تمامًا لإصابة سوبارو. بدا الأمر وكأنهم جميعًا تعرضوا للتشويه من قبل نفس الوحش.

“الآن انتظري قليلاً. من الذي علمك أن تلجئي للنيران قبل أن تنطقي بكلمة؟ إذا كنت تريدين قول شيء، فتكلمي. أم أنك حمقاء عديمة الموهبة لا تفهم حتى اللغة؟”

للمرة الأولى، شعر سوبارو بالخوف من شخصية ريغولوس بينما يشارك الرجل أفكاره التي بدت وكأنها صادقة.

 

خلال فترة قصيرة جدًا، كان سوبارو قد واجه سيريوس ثلاث مرات، وفي كل مرة كانت – على الرغم من تردده في استخدام الكلمة – “عادية”. في تلك اللقاءات القصيرة، حتى وإن كان من الصعب جدًا وصفها كشخص يمتلك الفطرة السليمة، لم تتصرف أبدًا ككائن تخلّى عن كل عقل.

لوّح ريغولوس بيده بملل، وببساطة أطفأ دوامة اللهب الحارقة.

 

اختفى الجحيم وكأنه لم يكن سوى وهم، وبقي ريغولوس في مركزه، لم يتأثر على الإطلاق. بالطبع، بقيت إيميليا في ذراعيه سليمة تمامًا أيضًا.

بينما تحتفل سيرياس بانقلاب الطاولة لصالحها، أوقفت كلمات إيميليا ضحكاتها المتصاعدة فجأة.

حتى بعد أن أحاطته النيران، لم يظهر عليه قطرة عرق واحدة، فضلًا عن أي أثر للحروق.

 

 

“سعال… آسف، أخفقت. رغم أنني أردت استعادة إيميليا في تلك اللحظة…”

“أنتِ وأنا كلاهما من رؤساء أساقفة الخطايا السبع المميتة، أليس كذلك؟ أنا أعلم أنكِ مختلة العقل. لدي ما يكفي من التسامح لتجاهل العديد من الأمور. لكن، كما ترين…”

 

 

 

التفت ريغولوس إلى سيريوس، خافضًا صوته وهو يحدق بها بنظرات غاضبة.

 

سيريوس، التي التقطت نبرة نظراته، واصلت فرك السلاسل الذهبية الملتفة حول ذراعيها وهي تعض على أسنانها بحقد.

 

 

في اللحظة التي خطا فيها خطوته الأولى للأمام، انشقّت الأرض بين سوبارو وريغولوس فجأة، كاشفة عن حفرة من اللهب المستعر.

“قبل لحظات، كنتِ تنوين إحراق هذه الفتاة بالنار، أليس كذلك؟ من غير المعقول أن تطلبي مني التغاضي عن هذا الاعتداء. فمنذ الأزل، تعلمنا أن القصص كلها تؤكد أن إيذاء من نحب يشعل نار الغضب بلا شك. هذا حق يمتلكه الجميع، ولذلك فمن الطبيعي تمامًا أن أكون مبررًا في السعي للانتقام.”

“آه…”

 

ثم سحبت المجنونة ذراعيها، اللتين كانتا ممدودتين، وضغطت بلطف يديها على خديها.

“غضب؟! ها، لا تجعلني أضحك! رجل صغير وسطحي مثلك لا يحق له أن ينطق بهذه الكلمات! الغضب لي! إنه الكنز الذي لا يمكن تعويضه الذي منحني إياه حبيبي الثمين!”

رؤية تلك العيون البنفسجية تحدق فيه مباشرة جعلت سوبارو يتردد.

 

 

“ما بالكِ؟ هل ما زلتِ مهووسة بذلك الأحمق الذي مضى وحده ومات؟ يا إلهي، كم هو مقزز. فقط شخص معيب سيظل متمسكًا برجل ميت طوال هذا الوقت. إذا مات من تحبين، ينبغي عليكِ البحث عن شخص آخر بشكل استباقي. هذا هو قانون العالم، طبيعة الحياة. مخالفة ذلك تجعلكِ… قطعة قمامة بحق.”

 

 

وبهذه الكلمات، أدار ريغولوس ظهره لسوبارو وبياتريس، وكأنه فقد كل اهتمام بهما. مذهولًا بوقاحته المطلقة، انفجر سوبارو على الفور.

“أنا أعلم أنك سخرت من موته — لا تجرؤ على التحدث بهذه الكلمات المتعالية إليّ!!”

 

 

يا لهم من أشخاص وقحين، أنانيين، ومغرورين تمامًا لفعل كل هذا ثم إسقاط الأمر ببساطة والمغادرة!

تحت وابل الإهانات الباردة، انفجرت سيريوس غضبًا وبدأت ترشقه بالكلمات بينما كان لعابها يتطاير من فمها.

“…إذا كان راينهارد موجودًا، فلا داعي للقلق بشأن هزيمته أمام أي عدو. ولكن إذا مات الأسقف على يديه، المشكلة أن الجميع سيموت بنفس الطريقة.”

مدفوعةً بغضبها، حطمت بلاطة حجرية تحت قدميها وهي تتقدم لتلوح بسلاسلها الذهبية المشتعلة تجاه ريغولوس.

ردًا على ذلك، استدار الرجل ببطء. ارتسمت على شفتيه ابتسامة مسترخية.

 

“لا أعتقد أنهم يشعرون بالألم بسبب الأدرينالين، ولكن سيصبح الأمر خطيرًا للغاية إذا لم يكن كذلك، أليس كذلك؟”

لكن الضربة ارتدت عن جانب وجهه دون أن تسبب أي ضرر.

“أرى الآن… تعلم، قد يكون من القسوة قول هذا، ولكن من العبث محاولة الوقوف في وجه العشاق المصيرين. يؤسفني قول ذلك، لكن الجميع يعلم أن من البشاعة التوق إلى شخص مُتفق عليه بالفعل.”

 

“—!”

تبع صوت مكتوم اصطدام السلاسل بجسده مرارًا وتكرارًا، حيث انطلقت يمينًا ويسارًا وسط غضب سيريوس الأعمى، لتضرب ريغولوس من كل جهة.

 

الآثار المشتعلة التي خلفتها السلاسل أحاطت بالرجل الشاب، لكنه بقي واقفًا بلا حراك.

“أنت…”

 

 

“اختفي، اختفي، اختفي، اختفي، اختفي! تحوّل إلى رماد مع تلك الشيطانة البغيضة!!”

 

 

“ماذا يعني ذلك…؟”

في اللحظة التالية، تركزت ألسنة النار حول المركز، لتحيط بريغولوس في عمود ناري متصاعد يحرق كل شيء.

“سوبارو؟”

ارتفاع العمود تجاوز البرج المدمر الذي كان سابقًا برج الوقت. البلاطات الحجرية تحت أقدامهم بدأت تذوب بفعل الحرارة الشديدة، بينما كوَّنت النيران حفرة في الأرض عند مركز اللهب الحارق، حيث كان ريغولوس واقفًا.

كلما حاول مشاركة معلومات حول “العودة بالموت”، تظهر أيادٍ سوداء شريرة لتفرض عقوبة — شدة هذه العقوبة تعتمد ليس فقط على التفاصيل التي تحتويها كلمات سوبارو، ولكن أيضًا على الشخص الذي يقرر إخبارها له.

 

“أريد فرصة لحمايتك أيضًا، سوبارو. أعني، انظر. تبدو وكأنك قد تبكي في أي لحظة.”

لا مجال للشك — هذه النيران لم تكن شيئًا يستطيع أي إنسان عادي أن يتحمله.

 

لكن، بغض النظر عن مدى الكارثية التي بدت بها ألسنة اللهب…

وضعت إيميليا قبضتيها أمامها واتخذت وضعية قتال لطيفة. بدت مسترخية بعض الشيء، لكنها استوعبت الخطة جيدًا في ذهنها.

 

“سوبارو؟”

“— أتعلمين؟ عليكِ أن تدركي الآن. الأمر بسيط: أنتِ لا تصلين لمستواي.”

“ما بالكِ؟ هل ما زلتِ مهووسة بذلك الأحمق الذي مضى وحده ومات؟ يا إلهي، كم هو مقزز. فقط شخص معيب سيظل متمسكًا برجل ميت طوال هذا الوقت. إذا مات من تحبين، ينبغي عليكِ البحث عن شخص آخر بشكل استباقي. هذا هو قانون العالم، طبيعة الحياة. مخالفة ذلك تجعلكِ… قطعة قمامة بحق.”

 

“…هذا ليس مضحكًا على الإطلاق.”

هناك، في الحفرة التي أحرقها اللهب من كل جانب، وقف ريغولوس بابتسامة حزينة.

بالطبع، إضافة إيميليا إلى العملية لم يبدد كل مخاوفه، ولكن —

وكما هو متوقع، لم تؤثر عليه لا السلاسل ولا النيران. كذلك، ظلت إيميليا بين ذراعيه سليمة تمامًا.

من منظور أي مراقب موضوعي، لا بد أن تلك المشهد الجهنمي بدا مروعًا للغاية. ولكن ما كان مرعبًا حقًا هو أن الجميع هناك اعتقدوا أنهم في نوع من الجنة.

 

وبينما تتلو التعاويذ وهي جالسة على ظهر سوبارو، أغرقت بياتريس أفكار الخصم في الظلام في التوقيت المثالي. إذا استطاع فقط أن يسحب الرجل للأسفل داخل الظلام ويستعيد إيميليا —

كان من المفترض أن يشعر سوبارو بالارتياح لتأكيد سلامة إيميليا مرة أخرى، لكن في الوقت نفسه، بات يرى النهاية التي كان من الصعب تفاديها —

“…إذا كان راينهارد موجودًا، فلا داعي للقلق بشأن هزيمته أمام أي عدو. ولكن إذا مات الأسقف على يديه، المشكلة أن الجميع سيموت بنفس الطريقة.”

إذا استمرت المعركة، ستُقتل سيريوس على يد ريغولوس.

بغض النظر عن الوقت الذي مر، لم يستطع سوبارو ناتسوكي التغلب على ذلك الضعف.

 

 

لو كان ذلك هو كل ما في الأمر، لأصبح سوبارو سعيدًا. في الواقع، تقليص عدد رؤساء الأساقفة المرتبطين بالخطايا السبع المميتة كان ليُعتبر خبرًا رائعًا…

 

ولكن ليس إذا عنى موت سيريوس أيضًا التأثير على كل من حولها من الأبرياء.

 

 

وبينما تتلو التعاويذ وهي جالسة على ظهر سوبارو، أغرقت بياتريس أفكار الخصم في الظلام في التوقيت المثالي. إذا استطاع فقط أن يسحب الرجل للأسفل داخل الظلام ويستعيد إيميليا —

“…”

“بواه؟!” “غاه، أتعجب؟!”

 

 

حتى في تلك اللحظة، لم يتراجع الخوف الذي يجتاح جسد سوبارو. ركبتاه ظلتا ترتعشان، ورئتاه لم تعودا قادرتين على العمل بسلاسة بسبب الألم المتصاعد.

 

 

 

لكن وسط هذا كله —

مع علمها أن كلماتها لن تغير شيئًا.

 

 

“سوبارو.”

 

 

 

— صوَّت شريكة دربه ناداه باسمه، موبخةً إياه على ضعفه وهروبه.

 

 

 

“…”

 

 

عدم الفهم. عدم الفهم. ولكنه كان يعرف شيئًا واحدًا.

الدفء الذي شعر به من خلال ظهره منح القوة لركبتيه المنحنية.

“…لوسبيل. هل تستطيع الوقوف والركض بمفردك؟”

أعطاه الشجاعة ليواجه الخوف، ويقف ضد الكارثتين الطبيعيتين اللتين كانتا تجسدان جنون الغضب وشر الجشع.

“انتظري! لن أسمح لأي شخص بالحديث عن شاماك بسوء، حتى لو كان أنتِ يا بياكو…!”

 

تجمد في مكانه. صمت سوبارو بعد سماع رده الفوري.

لو كان سوبارو بمفرده، لكان قد استسلم للخوف منذ زمن. الوقوف في مواجهة هذا المشهد كان مستحيلًا.

 

لكنه الآن لم يعد بمفرده. على عكس الأشخاص الذين استهلكهم الجنون، أصبح لدى سوبارو شخص بجانبه يدعمه.

“ليس الوقت مناسبًا للتفكير بهذا الآن. دون خطة، كل ما يمكننا فعله هو كسب بعض الوقت، أعتقد!”

 

ظهر الرجل ذو الثياب البيضاء فجأة في ساحة المعركة المشتعلة بنيران الجليد واللهب.

ولهذا السبب —

ضامةً جسدها النحيف، انفجرت سيريوس ضاحكة من كلمات سوبارو. رد فعلها جعل سوبارو يتوتر. برؤية ذلك، فتحت سيريوس فمها لتشكله على هيئة هلال.

 

“وما هو أساسها في اعتقادي بأنني ذلك الوغد بيتيليغيوس؟ لا أبدو مشابهًا لذلك الحقير على الإطلاق.”

“…لوسبيل. هل تستطيع الوقوف والركض بمفردك؟”

 

 

في هذه الأثناء، ظلت سيريوس تتلوى وتتوسل إليه بصوت متوسل. مجرد إيماءاتها، مع ضماداتها التي تغطيها، بدت كابوسًا بحد ذاته، ولكن رؤية الحشد المغسول روحيًا يقوم بنفس الحركات جعل المشهد كوميديًا بشكل كئيب.

وضع سوبارو الطفل الذي كان يحمله بين ذراعيه على الأرض، وأطلق سراحه من قيوده.

ومع ذلك، كان الطرف الأكثر سوءًا بلا شك هو مجموعة سوبارو. على الرغم من أنهم نجوا لفترة أطول من أي دورة زمنية أخرى حتى الآن، فإن فشله في الحصول على أي معلومات سوى مدى خطورة أعدائهم أغرقه في يأس مطلق.

نظر لوسبيل إلى سوبارو، ثم ألقى نظرة خاطفة نحو قدمي سيريوس، حيث كانت تينا ملقاة هناك.

“قالت إنه إذا لم ألاحق سوبارو على الفور، فسوف أندم على ذلك. إذا لم يكن هناك شيء خاطئ، كنت سأعود فورًا… لكنني لا أستطيع المغادرة الآن بعد أن رأيتكما تتحدثان بجدية طوال هذا الوقت.”

 

بالطبع، إضافة إيميليا إلى العملية لم يبدد كل مخاوفه، ولكن —

“أعلم أنك قلق. لكن دع تلك الفتاة لنا.”

بصوت بدا خارج السياق تمامًا، صدَّت إيميليا ذراع سيريوس هذه المرة — بفضل ما كان في السابق سيفها الجليدي.

 

“لقد كنت أنوي فعلًا الانتظار. ولكن بعد ذلك قالت بريسلا…”

“…حسنًا. أرجوكما، أنقذا تينا بأي طريقة…”

اندفع نحو مركز الحشد، مركزًا على لاشينس، الذي كان في مقدمة الجموع.

 

وبينما يشاهدها تتجلى، بدا ريغولوس يعتقد أنه يتعرض لمزحة بينما مد يده اليمنى نحو سوبارو. الخمس أصابع التي فتحها دون جلبة احتوت على قوة هائلة لدرجة أن سوبارو أدرك فورًا أنها كانت بمثابة الموت نفسه يمد يده إليه.

بعينين تملؤهما الدموع، وضع لوسبيل أمله في سوبارو.

 

سوبارو تقبَّل ذلك الأمل بإيماءة جادة — أمنية لوسبيل كانت نبيلة. لن يدع أحدًا يدنسها.

 

 

 

“— بياتريس.”

 

“أعلم.”

“تستحقين ذلك!”

 

 

معبّرًا عن فكرته بمناداة اسمها فقط، تقدّم سوبارو وبياتريس نحو ساحة المعركة الفوضوية.

 

لقد أسقطه الخوف أرضًا. العدو الذي واجهوه كان خطيرًا بشكل لا يمكن استيعابه. لكن الأهم من ذلك، بات لدى سوبارو سبب للقتال.

 

 

 

“هممم؟”

“بالنظر إلى حالتهم، لا يبدو غريبًا أن يدوسوا بعضهم حتى الموت.”

 

 

بينما كان مشغولًا بالتحديق بغضب نحو سيريوس، رفع ريغولوس حاجبًا، وقد شعر فجأةً بشيء غريب.

 

السبب كان نهاية السوط الذي لفّ نفسه حول عنقه النحيف. بعد أن طار في الهواء، وجد السوط طريقه حول عنق ريغولوس، مشدودًا على طوله ليحرمه من حريته.

يا لهم من أشخاص وقحين، أنانيين، ومغرورين تمامًا لفعل كل هذا ثم إسقاط الأمر ببساطة والمغادرة!

 

“من المحتمل أن تكون سلطتها تُجبر الأشخاص على الارتباط معًا. والأهم من ذلك…”

مستغلًا هذه الإشارة، اندفع لوسبيل عبر الساحة الفوضوية. وبينما كان يراقب ظهره…

بينما بدأت تستوعب الموقف تدريجيًا، هدأت بياتريس مخاوف سوبارو.

“توقف عن لمس إيميليا وكأنها ملكك!”

أخيرًا، بينما تقف بلا حراك، نظرت سيرياس إلى سوبارو، و —

صرخ سوبارو، والانفجار الذي في قلبه ناجم عن حب لا يتوقف.

مذهولًا، سمع سوبارو ذلك الهمس يتسرب من لوسبيل، الذي كان لا يزال في أحضانه، ولعن سيرياس لاستخدامها أسوأ وسيلة للابتزاز.

 

 

لم يكن لديه أي فكرة عن كيفية تصدي ريغولوس للنيران. كان عليه أن يفترض أن ذلك كان على الأرجح بسبب تأثير إحدى قواه، شيء مشابه لأيادي بيتيلجيوس الخفية أو لغسيل الأرواح الذي تستخدمه سيريوس.

“نيكت! نعم، الآن بعد أن تذكرته، تأثير تلك التعويذة يشبه تمامًا سلطة الغضب!”

من الآمن الافتراض أن إيذاء ريغولوس كان مستحيلًا. في هذه الحالة، ماذا عن تقييده بالسوط لإعاقة حركته؟

ثمن استخدام هذه القوة غير المرئية، فن محرَّم يتجاوز قدرة جسده، كان فساد روح سوبارو ناتسوكي وتعذيبًا مروعًا لأحشائه.

 

“هذا التدنيس مختلف جوهريًا عن نيكت! هذا أقرب إلى لعنة أو سحر مظلم أكثر من كونه سحرًا عاديًا. أعتقد أنه يمكنك تسميته تلاعبًا بالأرواح نفسها! هذا ليس شيئًا يمكن لشاماك التعامل معه!”

“— شاماك!”

بدأ الشك يتسلل إلى قلب إيميليا.

علاوة على ذلك، استدعت بياتريس تعويذة شاماك، أقوى تعويذة على الإطلاق، وأحاطت ريغولوس بسحابة سوداء.

— في اللحظة التي اعتقد فيها أنه قتل ذلك المزعج، لامست أطراف أصابع ريغولوس سطح جسد سوبارو.

 

وبينما رمش ريغولوس بشدة، وجه سوبارو لكمة قوية مباشرة نحو وجهه المصدوم.

وبينما تتلو التعاويذ وهي جالسة على ظهر سوبارو، أغرقت بياتريس أفكار الخصم في الظلام في التوقيت المثالي. إذا استطاع فقط أن يسحب الرجل للأسفل داخل الظلام ويستعيد إيميليا —

“إيميليا – تان، تلك الغريبة ستظهر على قمة البرج في أي لحظة الآن. عندما يحدث ذلك، أطلقي ضربة استباقية قوية. سيكون رائعًا لو تمكنتِ من إسقاطها منه. بعد ذلك، عندما تصبح بياكو جاهزة، أريدك أن تبدأي القتال بإشارتي. سأقدم الدعم.”

 

رأت سيريوس هذا المشهد وأسقطت تينا من قبضتها لتتدحرج عند قدميها، ثم رفعت ذراعيها نحو السماء. وفي تلك اللحظة، اشتد توهج النيران التي تحيط بها، لدرجة أنها بدت وكأنها على وشك شطر السماء بأكملها.

“هل لديك رغبة في الموت؟ إذن، انتظر دورك فقط. لا تجبرني على التعامل معك.”

وبينما رمش ريغولوس بشدة، وجه سوبارو لكمة قوية مباشرة نحو وجهه المصدوم.

 

— ظهرت شخصية مظلمة تنحني من نافذة برج الساعة، مما جعل سوبارو يتوتر دون وعي.

بخطوة واحدة فقط، بدّد ريغولوس السحابة السوداء التي كانت تحيط به بالكامل. بدا أن التعويذة، التي كان من المفترض أن تقضي على حواس الضحية الخمس، لم يكن لها أي تأثير على ريغولوس، الذي حوّل نظره الآن نحو سوبارو وبياتريس أثناء تقدمهم للأمام.

 

 

تحويل الشكوك والمشاكل إلى مزايا كان أسلوبه الدائم.

في الحال، شعر سوبارو بأن شعر جسده كله يقف وهو يدرك اقتراب الموت، فصرخ.

 

“بياكو، الآن!!”

 

“أفترض أنني جاهزة!”

 

 

بمعنى آخر، مقدار المعلومات التي يمكنه مشاركتها يعتمد بالكامل على أهواء الساحرة.

وبمزامنة مع صوت سوبارو، بدأت بياتريس طقسًا معقدًا.

قد يعتبر البعض مثل هذه المخاوف أمورًا تافهة. لكن بالنسبة له، هذا —

— كان هذا واحدًا من ثمار قضاءهما كل لحظة يقظة معًا خلال السنة الماضية.

ومع ذلك، في تلك اللحظة، كان سوبارو خائفًا. كان مرعوبًا. كان مذعورًا.

 

“— إي إم إم!!”

إلا أن الجنون والمشاعر العارمة التي تسكن عيني المجنونة بدت مختلفة تمامًا عما عرفه سوبارو حتى تلك اللحظة.

صارخاً بينما يردد التعاويذ، أرسل سوبارو المانا إلى بياتريس مباشرة من بوابته المحطّمة. هذه القوة عملت كمفتاح تنشيط لتفعيل تعويذة أصلية، فريدة من نوعها في العالم بأسره.

 

كانت هذه تعويذة إي إم إم، واحدة من ثلاث تعويذات تم تطويرها بشكل مشترك بين سوبارو وبياتريس.

سقطت دمعة من إحدى عينيها المفتوحتين على مصراعيهما، تاركة خطًا وهي تنساب على خدها الأبيض.

 

“عندها سأصبح بالفعل ساحر الفتاة الصغيرة اللطيفة! لكن حاليًا، لا داعي للقلق بشأن استدعاء ذلك البطل في هذه اللحظة.”

وبينما يشاهدها تتجلى، بدا ريغولوس يعتقد أنه يتعرض لمزحة بينما مد يده اليمنى نحو سوبارو. الخمس أصابع التي فتحها دون جلبة احتوت على قوة هائلة لدرجة أن سوبارو أدرك فورًا أنها كانت بمثابة الموت نفسه يمد يده إليه.

 

 

 

إذا لمسته، سيصبح الموت أمرًا لا مفر منه. ومع ذلك —

لإنقاذ لوسبيل من داخل البرج، بات من المثالي جذب سيريوس بعيدًا عنه.

 

 

“هاه؟!”

ما الذي كانت تفكر فيه إيميليا وهي مستلقية هناك، عاجزة أمام العاصفة النارية المروعة التي تقترب منها؟

 

 

— في اللحظة التي اعتقد فيها أنه قتل ذلك المزعج، لامست أطراف أصابع ريغولوس سطح جسد سوبارو.

بعينين تملؤهما الدموع، وضع لوسبيل أمله في سوبارو.

لكن ذلك كان كل شيء. لم يكن هناك أي دم يتطاير، ولم يتحول سوبارو إلى جثة قاسية بوحشية.

متجاهلة تمامًا صدمة سوبارو، مدت سيريوس كلتا يديها نحوه.

 

من الآمن الافتراض أن إيذاء ريغولوس كان مستحيلًا. في هذه الحالة، ماذا عن تقييده بالسوط لإعاقة حركته؟

كان هذا تأثير إي إم إ م —حقل سحري غير مرئي يغطي الجسم بالكامل، تعويذة دفاعية مطلقة تفصل الكيان عن العالم، مصممة لمنع أي شيء من التفاعل مع سوبارو بأي شكل من الأشكال.

 

 

“— هاه؟”

“آااااهغ!”

“أفترض أنني أفهم ما تعنيه. ومع ذلك، لا بد لي من ذكره مع ذلك… إذا وقف راينهارد وأنا على نفس ساحة المعركة، من المحتمل أن تتحول بيتي الخاصة بك إلى مجرد فتاة جذابة.”

 

“مـ .. ما هذا…؟!”

وبينما رمش ريغولوس بشدة، وجه سوبارو لكمة قوية مباشرة نحو وجهه المصدوم.

 

شعر بالارتداد؛ بالتأكيد، اللكمة أصابت الهدف. لكن عندما تعافى ريغولوس من الصدمة، لم يكن هناك أي أثر على وجهه أو أي علامة تدل على حدوث شيء. لقد كان يمتلك قدرة إبطال كامل للضرر — بعبارة أخرى، وضع “حصانة قصوى” دائمة.

“— أتعلمين؟ عليكِ أن تدركي الآن. الأمر بسيط: أنتِ لا تصلين لمستواي.”

 

 

عندما فكر سوبارو في كيف أن حصانته الخاصة تُبطل بعد تلقي ضربة واحدة فقط، بدا الفارق في القوة مذهلاً.

“…هذه الفكرة عن عائلة رومانيه – كونتي بدت وكأنها مزحة مجنونة، لكن…”

“لا زلت أشحن الهجوم!”

“إذا شعر الشخص الآخر بالألم، تشعر به أنت أيضًا. إذا قطعت رأس الأسقف، يفقد الجميع رؤوسهم أيضًا… أمر جنوني، أليس كذلك؟”

قبل أن يتمكن ريغولوس من الهجوم المضاد، أبلغت بياتريس سوبارو عن تقدمها في تجهيز التعويذة التالية. في هذه الأثناء، أصبح سوبارو بلا دفاع في وضع حيث بات من الصعب المراوغة أو التصدي —

 

ما يعني أنه كان عليه التضحية بجزء من روحه.

لم يرد سوبارو أي ضحايا. كان هذا هو الهدف الأكبر الذي ظل يقاتل من أجله بكل قوته.

“لا تتصرف وكأنك فوق الجميع و—”

 

“تعالِ! القبضة الخفية!!”

 

 

 

عوى سوبارو مجددًا. وبعد لحظة، صدمت قبضة غير مرئية وجه ريغولوس المليء بالإحباط من الأسفل، لتصطدم بفكه.

ترك النصل المقبض فقط، وعاد السيف السحري إلى طاقة مانا. صرخت سيريوس انتصارًا وألقت بذراعها اليمنى المشتعلة نحو إيميليا. كانت هجمة وحشية بقوة كافية لتشقق الجدران الحجرية. اللحظة التي ستصيب فيها، ستحرق وتجرح الهدف، تاركةً وراءها إصابات مروعة.

قاطعته الضربة، مما جعله يتراجع. اقترب سوبارو محاولًا تحرير إيميليا من بين ذراعي ريغولوس — لكن فجأة توقف عندما شعر بأمعائه تتلوى والغثيان الحار يتصاعد في حلقه.

صرخ سوبارو، والانفجار الذي في قلبه ناجم عن حب لا يتوقف.

“آهغ، أوهغ!!”

 

مغطيًا فمه، سعل سوبارو، وتسربت الدماء من بين أصابعه — كان هذا الثمن الذي دفعه.

 

 

“— سوبارو، ربما… لدي فكرة.”

ثمن استخدام هذه القوة غير المرئية، فن محرَّم يتجاوز قدرة جسده، كان فساد روح سوبارو ناتسوكي وتعذيبًا مروعًا لأحشائه.

 

“سوبارو! هل أنت بخير، أتساءل؟!”

 

“سعال… آسف، أخفقت. رغم أنني أردت استعادة إيميليا في تلك اللحظة…”

خط ضوء أخرج صوتًا خافتًا من سيرياس التي تراجعت خطوة إلى الخلف.

بصق الجلطة الدموية العالقة في حلقه، وعضّ سوبارو على أسنانه بسبب كونه متأخرًا بخطوة واحدة.

 

 

فكرة القبض على سيريوس حية خطرت في باله، ولكن مع عدم وجود طريقة لتوضيح تفاصيل الخطة الدقيقة لراينهارد، لم يستطع سوبارو القضاء على خطر تفعيل “تزامن” سيريوس إذا فقدت وعيها. إذا ارتكبوا أدنى خطأ في تحييدها، قد يتم تدمير المملكة بأكملها بسبب قدرتها الشريرة على “غسل الدماغ”.

في السنة التي انقضت منذ أن استخدم لأول مرة “القبضة الخفية”، نسخته البدائية من “الأيدي غير المرئية”، لم يتقنها بعد. كانت اليد السوداء غير المرئية التي تخرج من صدره قدرة غير مكتملة، والثمن الذي تطلبه كان ألمًا يعصف بجسده بأكمله وتدهورًا في روحه.

عندما شبكت ذراعيها فوق رأسها، زادت من قوة اللهب المحيط بها، ليبدو وكأن الجحيم ذاته يقترب من ابتلاع إيميليا.

وعلى الرغم من كل ذلك، فإن تأثيرها كان مجرد لكمة واحدة — حقيقة جعلته يرغب في البكاء.

 

“لكنني استفدت من شيء… تلقي ضربة من هذا الرجل أمر سيئ، لكن حركاته بطيئة. بالنظر إلى كل من رأيتهم حتى الآن، حتى ‘لاري’ و’كورلي’ و’مو’ يمكنهم هزيمته على الأرجح.”

 

 

في هذه الأثناء، ظلت سيريوس تتلوى وتتوسل إليه بصوت متوسل. مجرد إيماءاتها، مع ضماداتها التي تغطيها، بدت كابوسًا بحد ذاته، ولكن رؤية الحشد المغسول روحيًا يقوم بنفس الحركات جعل المشهد كوميديًا بشكل كئيب.

أسلوب قتال ريغولوس كان بدائيًا للغاية، أقل حتى من مستوى سوبارو؛ كان بالكاد أكثر مهارة من مبتدئ كامل. قدرة إبطال الضرر خاصته كانت مزعجة للغاية، لكن الضربات القاتلة لم تعنِ شيئًا إذا لم تصب الهدف.

بعد أن دمر سوبارو بوابته ولم يعد قادرًا على استخدام السحر بمفرده، ظن أن علاقته مع شاماك قد انتهت — لكن هل ستصبح شاماك الآن من ستعود لتقدم المساعدة لسوبارو مرة أخرى؟

منزعجًا من هذا التقييم، عدّل ريغولوس قبضته على إيميليا.

 

“ما هذا الخداع التافه… ماذا لو ألحقت الضرر بعروسي الجميلة، وأنت تلوّح بتلك الحركات؟ حتى دون أن يعلمك أحد الأدب، أليس من الطبيعي أن تعامل الفتيات بلطف؟ هل أنت غير قادر حتى على ذلك؟”

 

“أنت فقط لا تستطيع التوقف عن إزعاج أعصابي، أليس كذلك؟ تلك الفتاة هي أكثر من أعامله بلطف في العالم بأسره. ماذا تعتقد أنك تفعل، تتحدث عن ‘العروس الجميلة’ و’عروستك’ وكل هذا الهراء الغريب؟!”

 

“لقد قلتُ لك من قبل، أليس كذلك؟ لا تجعلني أكرر نفسي — لقد جئتُ لأخذ هذه الفتاة كعروسي.”

 

 

“ماذا؟”

رد ريغولوس الوقح جعل المؤسسة المقدسة للزواج تبدو أمرًا تافهًا، مما أثار الاشمئزاز بشكل كبير.

لم يفهم المبادئ الكامنة وراء الأمر بالتفصيل، لكن بدا كافيا معرفة أن بياتريس قد حكمت على أن عملية شاماك لا يمكن إنقاذها.

حتى وهو يفرض سعيه الزائف للبحث عن الحب على الآخرين، كان يعطي الأولوية لنفسه فقط. منطقه المشوَّه في جوهره كان يبعث على القشعريرة.

**

 

بدأت المرأة المجنونة، المغلفة بالأربطة، تدور رمح اللهب، تطارد الفتاة ذات الشعر الفضي بهدف إحراقها في هجوم عدواني.

“سابقًا، لم أستطع الالتزام بعهدي السابق. لهذا السبب، لن أتنازل هذه المرة. سأحميها. سأتخذها زوجة لي، وأعتني بها، وأستمتع بالهدوء الذي أستحقه. لا أطلب الكثير، ولكن إذا كان الأمر يتعلق بحماية جزء صغير من سعادتي، فلن أتردد في استغلال القوة التي مُنحت لي.”

 

 

 

للمرة الأولى، شعر سوبارو بالخوف من شخصية ريغولوس بينما يشارك الرجل أفكاره التي بدت وكأنها صادقة.

 

عندما رأى ريغولوس رد فعل سوبارو، قال: “آه”، وكأنه استوعب شيئًا وهو يهز رأسه.

 

“أرى الآن… تعلم، قد يكون من القسوة قول هذا، ولكن من العبث محاولة الوقوف في وجه العشاق المصيرين. يؤسفني قول ذلك، لكن الجميع يعلم أن من البشاعة التوق إلى شخص مُتفق عليه بالفعل.”

“أعلم أنك قلق. لكن دع تلك الفتاة لنا.”

 

 

“اصمت! إيميليا – تان هي عروسي. لا يمكن أن أتركها لشخص مثلك!”

لا مجال للشك — هذه النيران لم تكن شيئًا يستطيع أي إنسان عادي أن يتحمله.

“هاه، إذن إيميليا هو اسم هذه الفتاة؟ إنه اسم جميل. يجعلني أرغب في همسه لها، معجبًا بها كطائر مغرد. هذا الاسم يناسب هذه الفتاة الساحرة تمامًا، أليس كذلك؟”

 

“أنت لا تعرف حتى… اسمها…؟ ماذا ترى فيها يجعلك تهذي عن كونها عروسك الجميلة؟”

بمعنى آخر، مقدار المعلومات التي يمكنه مشاركتها يعتمد بالكامل على أهواء الساحرة.

“وجهها.”

تلك الفكرة التي سيطرت على ذهنه في كل لحظة.

 

“…إذا كنت تعتقد أن هذه هي المعلومة التي كان يجب عليك مشاركتها أولًا، فلا خيار لدي سوى التراجع فورًا عما قلته سابقًا.”

تجمد في مكانه. صمت سوبارو بعد سماع رده الفوري.

 

أمال ريغولوس رأسه في حيرة، حيث جعله الصمت يتساءل عما إذا كان قد أسيء فهمه.

أمال ريغولوس رأسه في حيرة، حيث جعله الصمت يتساءل عما إذا كان قد أسيء فهمه.

“وجهها رائع. عندما يتعلق الأمر بالحب، أليس هذا كل شيء؟”

—” ووه؟!”

“مت.”

“شكرًا على رأيك — والآن احترق وتحول إلى رماد!!”

“ألن يكون من الأفضل لو كان ميتًا، أتساءل؟”

 

 

“أريد فرصة لحمايتك أيضًا، سوبارو. أعني، انظر. تبدو وكأنك قد تبكي في أي لحظة.”

تداخلت إدانات سوبارو وبياتريس بدافع العداء المشترك.

تلك الفكرة التي سيطرت على ذهنه في كل لحظة.

في الوقت ذاته، نقرت بياتريس على كتف سوبارو من خلف ظهره، مشيرة إلى أنها انتهت من تجهيز تعويذتها. لم تكن تفاصيل كيفية عمل قدرة إبطال الضرر لريغولوس واضحة بعد، لكنهم ما زالوا يمتلكون شيئًا لتجربته.

 

كان ذلك ثالث التعاويذ الأصلية في مجموعة “سوبا-بياكو”.

 

 

“خذي هذه!”

—” ووه؟!”

كانت بياتريس فخورة جدًا بسحرها، لذلك بدا من الطبيعي أن تشعر بالانزعاج من فكرة إساءة استخدامه.

في اللحظة التي خطا فيها خطوته الأولى للأمام، انشقّت الأرض بين سوبارو وريغولوس فجأة، كاشفة عن حفرة من اللهب المستعر.

“لقد قلتُ لك من قبل، أليس كذلك؟ لا تجعلني أكرر نفسي — لقد جئتُ لأخذ هذه الفتاة كعروسي.”

جعلته موجة الحرارة المتدفقة نحو سوبارو يتراجع. بدأ يتراجع، محدقًا في الجاني الذي قطع هجومه المضاد.

 

 

مقذوف جليدي بسماكة خمسة أشخاص مثل سوبارو مربوطين معًا، اخترق الجدار العلوي للبرج.

— كانت سيريوس، التي اكتفت حتى تلك اللحظة بمراقبة القتال بين سوبارو وريغولوس.

 

“أنتِ…! انتظري، الفتاة… أين وضعتِ تينا؟”

 

لم يكن هناك أثر للفتاة التي أُخذت كرهينة والتي كان من المفترض أن تكون عند أقدام المجنونة. ومع ذلك، لم تُجب سيرياس على سوبارو، بل أبقت راحتيها ممدودتين بينما حافظت على صمتها.

 

لم يكن سوبارو متأكدًا مما يدور في ذهن هذه المجنونة بعد مراقبة المعركة حتى الآن، ولكن تدخلها جعل الوضع أسوأ بشكل استثنائي.

بصق الجلطة الدموية العالقة في حلقه، وعضّ سوبارو على أسنانه بسبب كونه متأخرًا بخطوة واحدة.

 

على بقايا الطابق العلوي من البرج، ظلت سيريوس تعض على شاشاتها الملطخة بالدماء. لم يرَ سوبارو أبدًا شخصًا يبصق الدم ويطير لعابه بينما يصرخ بكراهية صافية.

التعامل مع سيريوس وحدها كان صعبًا بالفعل، خصوصًا بالنظر إلى كيفية تجنب سلطتها. وبينما يشعر بأن الوضع ظل يتدهور بسرعة، مسح سوبارو العرق البارد عن جبهته —

 

لكن الوضع بات أسوأ بكثير مما تخيله.

 

 

كانت هذه هي العظمة التي تمثلها تعويذة شاماك بالنسبة لسوبارو. في أوقات المعاناة، أوقات المرارة، أوقات الخطر، وأوقات الضيق — ظلت شاماك هناك مع سوبارو طوال تلك الأوقات.

“— لقد وجدتك.”

كان جميع حلفائه أقوياء على طريقتهم الخاصة. كان فشله هو وحده في أنه لم يستطع التفكير في استراتيجية تجعلهم يصلون إلى إمكاناتهم الحقيقية.

“— ماذا؟”

**

أخيرًا، بينما تقف بلا حراك، نظرت سيرياس إلى سوبارو، و —

“مـ .. ما هذا…؟!”

لا، كانت تنظر فقط إلى سوبارو وحده بينما واصلت التمتمة.

 

 

“هذا سيء… لا أريد أن أطلب مساعدته. ظهور راينهارد سيجعل الأمور أكثر صعوبة…”

فجأة بدا أن سيريوس قد نست تمامًا حقدها الدموي قبل لحظات. المجنونة الآن تتجاهل وجود ريغولوس تمامًا، مانحةً سوبارو كل تركيزها. جف حلق سوبارو على الفور عندما رأى اللمعان المجنون في عينيها.

 

ثم سحبت المجنونة ذراعيها، اللتين كانتا ممدودتين، وضغطت بلطف يديها على خديها.

 

 

 

“لقد وجدتك. لقد وجدتك. لقد وجدتك. آه، آه، آآه! نعم، لا شك في ذلك! أنا آسفة، أنا آسفة جدًا لأنني لم ألاحظ ذلك من قبل! لكن آه، كان ذلك حقيقيًا حقًا!”

والحقيقة أن الأشخاص في الساحة بات يستهلكهم موجة هائلة من المشاعر التي تجاوزت الحدود الطبيعية، مما يعني أن —

 

اختفى الجحيم وكأنه لم يكن سوى وهم، وبقي ريغولوس في مركزه، لم يتأثر على الإطلاق. بالطبع، بقيت إيميليا في ذراعيه سليمة تمامًا أيضًا.

“مـ .. ما هذا…؟!”

بعد أن وضعوا مسافة كافية بينهم وبين الحديقة، تأكدت بياتريس من أن إيميليا والبقية لم يعودوا في نطاق الرؤية أو السمع. فقط حينها أبطأت خطاها وسألته عن الوضع، وأيديهما ما زالت متشابكة.

“لقد كنت هنا طوال الوقت، يا حبيبي؟! لقد بحثت في كل مكان ولم أجدك، ومزقت كل بدائلك، ومع ذلك لم أجد لك أثرًا! لقد بحثت عنك طويلاً، طويلاً، طويلاً، طويلاً، طويلاً، طويلاً، طويلاً… والآن أخيرًا عدت! حبيبي قد عاد إلى جانبي!”

— فجأة، ظهر جليد عملاق فوق البرج واصطدم بسيريوس.

 

 

بدا صوتها المرتفع والنبرة الحادة مشبعين بشغف غير لائق.

 

بينما تضع يديها على خديها، بدأت سيريوس تتلوى وتتحرك بجسدها النحيف، وتهز خصرها بنشوة بينما بات صوتها يفيض فرحًا.

في كل الأحوال، كان من غير المرجح أن يصل صوته إلى إيميليا.

وحين أدرك سوبارو أخيرًا أن كل كلمة وكل تصرف لها لم يكن سوى انعكاس لشغف رومانسي يغلي في داخلها، اجتاحه شعور بالرعب.

حقيقة أن أرواحهم تم التلاعب بها لتتماشى مع أوهام المجنونة جعلت الأمر أشبه بمأساة أكثر من كونه مضحكًا.

 

 

“مشاعري وصلت إليك! أخيرًا، حبي وصل إليك! بعد كل هذا الوقت!”

قبل أن يشكل عقدًا مع بياتريس، لم يكن من المبالغة القول إن شاماك كانت يد العون لسوبارو الذي لا حول له ولا قوة بنفس القدر الذي كانته ريم وبتلاش.

متجاهلة تمامًا صدمة سوبارو، مدت سيريوس كلتا يديها نحوه.

“انتظر، أيها الوغد! لا تُكمل المحادثة وحدك! ضع تلك الفتاة أرضًا! إذا لم تفعل…”

ثم، بكل حماسة تمتلكها المجنونة، أعلنت عن حبها بصوت مدوٍ.

 

“لقد كنت أنتظر طوال هذا الوقت من أجلك فقط… يا بيتيليغيوس العزيز، العزيز جدًا!”

وحين أدرك سوبارو أخيرًا أن كل كلمة وكل تصرف لها لم يكن سوى انعكاس لشغف رومانسي يغلي في داخلها، اجتاحه شعور بالرعب.

 

 

**

في الحال، توقف ريغولوس عن الكلام. ضيّق عينيه ببطء وتابع.

النظرة المتوهجة في عينها البنفسجية المليئة بالحماس المقزز أصبحت موجهة بالكامل نحو سوبارو.

 

رؤية نظرة سيريوس المفعمة بالنشوة جعلت سوبارو عاجزًا عن فعل أي شيء سوى التقاط أنفاسه بصعوبة.

 

 

“إذا كان عليك أن تصبح زوجاً ثنائياً من رؤساء الخطايا، فيجب أن يكون لديك خيار اختيار عروسك… حسنًا، أعتقد أنه إذا كانت هذه هي اختيارك، فلا يمكنني فعل شيء حيال ذلك، لكن…”

“…إنها… تحدق بك، سوبارو.”

ضامةً جسدها النحيف، انفجرت سيريوس ضاحكة من كلمات سوبارو. رد فعلها جعل سوبارو يتوتر. برؤية ذلك، فتحت سيريوس فمها لتشكله على هيئة هلال.

“…أعرف، لذا لا تقوليها بصوت عالٍ وتجعليني أشعر بأسوأ.”

“على الرغم من أنه تعويذة مبتدئة مع قليل من الاستخدامات، لماذا لديك إيمان غامض بها إلى هذه الدرجة، أتعجب؟”

حين همست بياتريس من خلفه، أجابها سوبارو محاولًا كبح خوفه قدر الإمكان.

 

 

 

كان لديه هذا الشعور المزعج خلال المرة الأولى التي خاض فيها تلك الحلقة الزمنية.

 

“…هذه الفكرة عن عائلة رومانيه – كونتي بدت وكأنها مزحة مجنونة، لكن…”

واقفًا بهدوء فوق حجارة الرصف التي تنفث دخانًا أسود، بدا وكأن لا شيء خارج عن المألوف. وفي ذراعيه، كان يحمل الفتاة التي ظن سوبارو أنه فقدها، الفتاة التي كان متأكدًا أنها اختفت.

في البداية، كان قد فكر بشكل ساخر في وجود عائلة شهيرة داخل طائفة الساحرة تنتج أحد رؤساء الخطايا السبع القاتلة واحدًا تلو الآخر، لكن الواقع تجاوز كل توقعاته.

“سعال… آسف، أخفقت. رغم أنني أردت استعادة إيميليا في تلك اللحظة…”

 

ردًا على ذلك، استدار الرجل ببطء. ارتسمت على شفتيه ابتسامة مسترخية.

“إذا كان عليك أن تصبح زوجاً ثنائياً من رؤساء الخطايا، فيجب أن يكون لديك خيار اختيار عروسك… حسنًا، أعتقد أنه إذا كانت هذه هي اختيارك، فلا يمكنني فعل شيء حيال ذلك، لكن…”

 

“من فضلك لا تتجاهلني يا بيتيليغيوس. أنت فعلاً شقي. دائمًا تتصرف ببرود معي… هذا فقط، فقط، فقط… يثير غضبي كثيرًا!”

“هممم، حسنًا. أنا أعلم أنك ستأتي لإنقاذي حتى لو تم الإمساك بي، سوبارو.”

 

“إيميليا؟!”

بعد أكثر من عام على لقائهم الأخير، ظل سوبارو يجد أسبابًا جديدة ليزداد استياءً من بيتيليغيوس وذوقه الفظيع.

 

 

 

في هذه الأثناء، ظلت سيريوس تتلوى وتتوسل إليه بصوت متوسل. مجرد إيماءاتها، مع ضماداتها التي تغطيها، بدت كابوسًا بحد ذاته، ولكن رؤية الحشد المغسول روحيًا يقوم بنفس الحركات جعل المشهد كوميديًا بشكل كئيب.

رفع سوبارو صوته دون قصد وهو يحاول بطريقة ما إقناع إيميليا بتغيير رأيها.

حقيقة أن أرواحهم تم التلاعب بها لتتماشى مع أوهام المجنونة جعلت الأمر أشبه بمأساة أكثر من كونه مضحكًا.

“بهذا، وصلنا. حان الوقت.”

 

— فجأة، ظهر جليد عملاق فوق البرج واصطدم بسيريوس.

“وما هو أساسها في اعتقادي بأنني ذلك الوغد بيتيليغيوس؟ لا أبدو مشابهًا لذلك الحقير على الإطلاق.”

“لا تتوقع مني القيام بشيء مجنون للغاية!”

“…يا إلهي، لا أستطيع تحمل هذا. على الأرجح، رأت خدعتك السابقة، مما أدى إلى أوهامها المزعجة الحالية. إنها حقًا لا تعرف معنى الخجل. التعامل مع النساء القويات عندما يقتنعن بشيء أمر صعب للغاية. يتجاوز ذلك الشفقة ليصبح مجرد مشهد مخجل.”

 

 

في البداية، كان قد فكر بشكل ساخر في وجود عائلة شهيرة داخل طائفة الساحرة تنتج أحد رؤساء الخطايا السبع القاتلة واحدًا تلو الآخر، لكن الواقع تجاوز كل توقعاته.

ريغولوس، الذي لم يعد ضمن دائرة انتباه سيريوس على الإطلاق، هز كتفيه بلا مبالاة وبملامح ازدراء واضحة على وجهه.

وضع سوبارو الطفل الذي كان يحمله بين ذراعيه على الأرض، وأطلق سراحه من قيوده.

 

كان خطأ سوبارو لعدم إعطاء تعليمات دقيقة بشأن التوقيت، ولكن اللوم يقع على الغريبة لكونها غير حذرة لدرجة أن إيميليا لم تتردد حتى في هجومها الأول. على الأقل، تم حل المشكلة الأولى.

ولكن سوبارو تعلم شيئًا واحدًا — لقد كانت القدرة الخفية هي السبب.

 

لقد خلطت سيريوس بين تلك القدرة الناقصة وأيدي بيتيليغيوس الخفية.

 

 

“— إنها تفوح برائحة كريهة.”

ما جعل الأمور أسوأ هو أن الروح الشريرة بيتيليغيوس كان يمتلك القدرة على الاستحواذ على أجساد الآخرين واختطافها. لم يكن هناك أي مجال للشك في أن المجنونة تعتقد أنه يسكن داخل جسد سوبارو.

 

 

 

واضعًا ذلك الاستنتاج جانبًا، تلاشت حماسة سيريوس الملتهبة التي ظهرت قبل لحظات وكأنها سراب، بينما حدقت في ريغولوس بعينين متجمدتين.

 

“نعم، نعم، شكرًا جزيلاً. وأنا آسفة جدًا جدًا. حاليًا، أنا مشغولة بأمر ما. هل تفهم؟ الفهم أمر مهم للغاية، والتفاهم المتبادل لا يقل أهمية. لقد أنهيت ما أتيت من أجله، أليس كذلك؟ هل يمكنك أن تغادر بسرعة الآن؟”

 

 

 

“هل تعطينني أمرًا؟ لا تجعليني أضحك. وعلى ذكر الضحك، فقد أطلقتِ على نفسك اسم سيريوس رومانيه – كونتي، أليس كذلك؟ ألا تدركين بعد أن استخدامكِ لمشاعركِ تجاهه كذريعة لتأخذين اسمه العائلي دون إذن هو أمر مزعج للغاية؟ بمعنى ما، هذا انتهاك لحقوق بيتيليغيوس. حسنًا، الأموات لا حقوق لهم، لذا أعتقد أن الأمر لا بأس به حقًا.”

فكرة القبض على سيريوس حية خطرت في باله، ولكن مع عدم وجود طريقة لتوضيح تفاصيل الخطة الدقيقة لراينهارد، لم يستطع سوبارو القضاء على خطر تفعيل “تزامن” سيريوس إذا فقدت وعيها. إذا ارتكبوا أدنى خطأ في تحييدها، قد يتم تدمير المملكة بأكملها بسبب قدرتها الشريرة على “غسل الدماغ”.

 

 

“لقد كنا نحب بعضنا!!”

قبل أن يشكل عقدًا مع بياتريس، لم يكن من المبالغة القول إن شاماك كانت يد العون لسوبارو الذي لا حول له ولا قوة بنفس القدر الذي كانته ريم وبتلاش.

كلمات ريغولوس، التي بدت مليئة بازدراء لا نهائي، فجرت مرة أخرى عواطف سيريوس.

— كانت إيميليا تستغل تمامًا سعتها الكبيرة من المانا، مشنةً هجمات سريعة ومتتابعة بنية تدمير أسلحتها الجليدية في هذه العملية.

 

إيميليا، بياتريس، راينهارد — كل واحد منهم قوي بمفرده، ولكن إذا اجتمعوا، فإن خصائصهم المتضاربة وسلطة العدو ستمنعهم من العمل بكامل قوتهم.

“أعني، أعيننا التقت مرارًا وتكرارًا يوميًا! لم يوبخني أبدًا على أخذ أشيائه! سمح لي بأكل طعامه المتبقي ولم يقل شيئًا حتى عندما استنشقت الهواء الذي تنفسه! لم يعترض عندما نمت على نفس السرير الذي نام فيه، وحتى أنه مدحني على حرق أنصاف الشياطين بمهارة! هو من أعطاني اسمي! هو ابتسم! من أجلي، أنا، أنا فقط!!”

لم تكن سليمة تمامًا. نصف ضماداتها البيضاء صارت مغمورة بالدماء، وأصبح الجدار الأبيض للبرج مشوهًا بالدماء التي تسقط من ذراعها اليسرى المتدلية. وبينما خرجت من بين الأنقاض الساقطة، بدا مشيها غير مستقر.

 

 

أنفاس سيريوس أصبحت متقطعة، وغطت الدموع ضماداتها بينما تكشف عن مشاعرها بوضوح. المشهد المريع ومحتوى كلماتها جعلا سوبارو يشعر بالشفقة على سيريوس لأول مرة.

كلمات ريغولوس، التي بدت مليئة بازدراء لا نهائي، فجرت مرة أخرى عواطف سيريوس.

 

“بياكو! هل شاماك جاهزة؟!”

إضافة إلى ذلك، أثار غضب سيريوس رد فعل في الحشد المحيط بها، حيث امتلأت وجوههم بالغضب الشديد، وازداد النزيف من أعينهم وأنوفهم؛ كان واضحًا من النظرة الأولى أن حياتهم صارت تنفلت منهم.

 

 

كان من المفترض أن يشعر سوبارو بالارتياح لتأكيد سلامة إيميليا مرة أخرى، لكن في الوقت نفسه، بات يرى النهاية التي كان من الصعب تفاديها —

“توقفي! إذا كان هذا من أجلي، فلا تجرّي الأشخاص من حولنا إلى هذا! أرجوكِ، كوني عاقلة!”

بالأساس، حتى لو كان لديه الأبدية، فلن يصبح لديه ما يكفي من الوقت للتعود على الموت.

 

أمالت بياتريس رأسها بتساؤل، وعيناها أوضحتا أنها لم تفهم.

“عاقلة، تقول؟”

 

مفكرًا في الأضرار الجانبية، تعلق سوبارو بخيط أمل واحد: محاولة اللعب على اشتياق سيريوس.

“— لقد جئت لأخذ عروسي. أليس هذا ما يجب أن يفعله الرجل — بل، أي إنسان؟”

عندما قام سوبارو بتلك المجازفة الخطيرة، حدقت سيريوس فيه وهي مذهولة للحظات.

ومع ذلك، ظل يشعر بالقلق عليها. لم تكن المسألة مسألة قوة. بالنسبة لسوبارو، كانت إيميليا هي الفتاة التي يحبها. وهذه هي القصة كلها.

 

“آه، لا تحزن، بيتيليغيوس! أنا أفهم! أنا أيضًا أرغب بشدة في حرق ما هو ناقص! أن أتصرف بهذه الطريقة أمامك… يملؤني بحزن شديد يجعلني أرغب في تمزيق صدري! أليس الأمر كذلك بالنسبة لك، حبيبي؟!”

“…آه-ها، آه-ها-ها، آه-ها-ها-ها-ها!!”

قال ريغولوس وهو ينظر إلى إيميليا بين ذراعيه بنبرة مليئة بالارتياح.

ضامةً جسدها النحيف، انفجرت سيريوس ضاحكة من كلمات سوبارو. رد فعلها جعل سوبارو يتوتر. برؤية ذلك، فتحت سيريوس فمها لتشكله على هيئة هلال.

قطع ريغولوس حديثهم وحطم عزم سوبارو وبياتريس. لا يزال يحمل إيميليا بيد واحدة، أشار نحو السماء بيده الأخرى.

 

“سو – سوبارو! سوبارو!”

“حتى لو كنت ترغب في ذلك، فأنا أرفض. أعني، لقد التقينا أخيرًا! لقد التقينا مجددًا هكذا. ومع ذلك، مرة أخرى، تطلب مني التحمل، وكبح نفسي؟! كيف تجرؤ أن تطلب مني الانتظار بينما بعض الروح التي لم أرها من قبل تتشبث بظهرك؟!! سأحرقك!!!”

 

 

 

حتى أثناء حديثها، ظلت عواطفها تتوهج بينما أطلقت سيريوس زئيرًا وأشارت نحو سوبارو — لا، نحو بياتريس على ظهره. ثم وجهت يدها الأخرى نحو ريغولوس.

“ألا تعرف تمامًا مدى عناد إيميليا، أتساءل؟ الآن بعد أن أصبحت على علم، لا يوجد الكثير مما يمكنك فعله لإقناعها. إلى جانب ذلك، أعتقد أن بيتي تفهم شعور إيميليا وليس لديها رغبة في إقناعها بعكس ذلك.”

 

بل وأكثر من ذلك، كان ذلك يعني أن سيريوس لم تشارك بيتيليغيوس رغبته العميقة في تحقيق حلمه على الإطلاق، أليس كذلك؟

“على أي حال، هدفك الحقيقي هو نصف الشيطانة التي يحملها ذلك الرجل، أليس كذلك؟! لماذا تميل نحو نصف شيطانة قذرة بشعر فضي؟! بالتأكيد، تفهم الآن؟! لماذا تختار تلك المخلوقة البائسة، الوضيعة، الملعونة…؟! إذا كنت تحبها إلى هذا الحد، فسأحرقها أمام عينيك…!”

عندما تحدثت بياتريس ، في اللحظة التي كانوا على وشك الوصول فيها إلى الساحة، شعر سوبارو وكأن تلك الكلمات جاءت من السماء.

 

“شاماك!!”

“يا إلهي، أنا لا أفهم شيئًا مما تقولينه بعد الآن…”

مغتاظة، رمشت سيريوس بعنف أمام التغيير المفاجئ لنبرة إيميليا أثناء تبادلهما القصير للكلمات.

 

“إيميليا، أكسبينا بعض الوقت، رجاءً!”

صارخةً وتكاد تسعل دماً، أفرغت سيريوس حقدها تجاه إيميليا وساحرة الغيرة.

“— إي إم إم!!”

ألم يكن إحياء ساحرة الغيرة هو هدف عبادة الساحرة؟ لم يستطع سوبارو فهم سبب تعامل سيريوس مع الكيان الذي يُفترض أنهم يعبدونه وكأنه الشيء الذي تكرهه أكثر من أي شيء آخر في العالم.

كان هذا هو الاستخدام الصحيح لـ نيكت. لم يكن من المفترض أبدًا أن تُستخدم كقوة لربط الآخرين مثل اللعنة.

بل وأكثر من ذلك، كان ذلك يعني أن سيريوس لم تشارك بيتيليغيوس رغبته العميقة في تحقيق حلمه على الإطلاق، أليس كذلك؟

تلوّت إيميليا قليلاً، لكنها لم تستطع سوى السعال بصعوبة، بالكاد قادرة على التقاط أنفاسها.

 

 

في جميع الأحوال، ومع تحطم أمل سوبارو في إيجاد اختراق، تحولت الأوضاع إلى ساحة معركة ثلاثية الأطراف.

في تلك اللحظة، ارتسمت على وجه سيريوس ابتسامة خبيثة أكثر من أي وقت مضى. ثم ضربت بذراعها اليمنى الأرض بقوة، مولّدة انفجارًا من الرياح أطاح بـ إيميليا بعيدًا إلى الوراء.

ومع ذلك، كان الطرف الأكثر سوءًا بلا شك هو مجموعة سوبارو. على الرغم من أنهم نجوا لفترة أطول من أي دورة زمنية أخرى حتى الآن، فإن فشله في الحصول على أي معلومات سوى مدى خطورة أعدائهم أغرقه في يأس مطلق.

 

 

“لا فائدة، حتى لو تصرفتَ وكأنك مستاء. الوقت الوحيد الذي يزعجني فيه غضبك هو عندما ارتكب خطأً. المشكلة الآن ليست أنا التي لا أستمع إلى العقل، بل أنت، سوبارو.”

لكن لم يكن بوسعه الوقوف مكتوف الأيدي؛ كان عليه إنقاذ إيميليا وإنقاذ المدينة.

 

“أليس من الأفضل أن تمضي قدمًا، أعتقد؟”

وبهذه الكلمات، أدار ريغولوس ظهره لسوبارو وبياتريس، وكأنه فقد كل اهتمام بهما. مذهولًا بوقاحته المطلقة، انفجر سوبارو على الفور.

 

في اللحظة التي سمع فيها ذلك الصوت، استسلم قلب سوبارو للخوف من المجهول.

من خلفه، عزز الصوت الموثوق قرار سوبارو. معتمدًا على ذلك الصوت، تحرك سوبارو ليقفز بجرأة نحو رئيسي أساقفة الخطايا السبع المميتة —

مقذوف جليدي بسماكة خمسة أشخاص مثل سوبارو مربوطين معًا، اخترق الجدار العلوي للبرج.

 

بينما ظلت سيريوس تواصل إلقاء المزيد من الشتائم، لم يكن وجود سوبارو حتى يسجل في نظرها.

“— عذرًا، أنا آسف لمقاطعتك بينما تتحمس بهذا الشكل، لكن الوقت قد حان، كما ترى.”

“طائفة الساحرة ستظهر، أليس كذلك؟ سمعت جزءًا صغيرًا من حديثكما… سوبارو، لن أعود، حتى لو طلبت مني ذلك. أنا لست غير معنية عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع طائفة الساحرة.”

“ماذا؟”

 

 

“…ليس لدي أي فكرة عما تحاولين قوله.”

قطع ريغولوس حديثهم وحطم عزم سوبارو وبياتريس. لا يزال يحمل إيميليا بيد واحدة، أشار نحو السماء بيده الأخرى.

لو كان ذلك هو كل ما في الأمر، لأصبح سوبارو سعيدًا. في الواقع، تقليص عدد رؤساء الأساقفة المرتبطين بالخطايا السبع المميتة كان ليُعتبر خبرًا رائعًا…

 

أصبح سوبارو متجمدًا في مكانه كالصخرة.

— وفي اللحظة التالية، رنّ صوت جرس في السماء فوق مدينة الماء. كان ذلك الرنين يشير إلى أن وقت الظهيرة قد حان.

في تلك اللحظة، أدرك سوبارو أنه بحاجة لإنقاذ إيميليا. دون تردد، قفز من قمة البرج. واضعًا ثقته الكاملة في بياتريس لتخفيف هبوطهما، ركّز على الوصول إلى إيميليا بأقصى سرعة ممكنة.

وبينما يهز رأسه استجابة لذلك، ارتسمت ابتسامة حزينة على وجه ريغولوس وهو يتحدث.

بعد كل شيء، لاشينس، الذي كان الخيار الأفضل لإرسال إشارة إلى راينهارت، كان يطارد سوبارو حاليًا، يهتف عليه بوجه أحمر من الغضب. وسط الحشد المتوجه نحوه، بدا وكأنه على وشك الاصطدام مع واحد أو اثنين من رفاقه المؤقتين.

 

في اللحظة التالية، قفزت إيميليا عن الأرض، منتقلة من وضعية منخفضة إلى اندفاع نحو سيريوس. جسدها الرشيق شق الهواء بينما تلوح بسيفها الجليدي بذراعها، راسمةً قوسًا جميلًا باتجاه كتف المجنونة العلوي.

“بهذا، لم يعد لدي وقت فراغ لأضيعه معكم. على الأقل، يجب أن تكونوا ممتنين للإنجيل… لا. لا معنى للشكر على قطعة من ورق. يجب أن تكونوا شاكرين لي أنا, ثم بواجبي في طاعة الإنجيل.”

 

 

“أعتذر. ولكن هذا ليس مزحة. هذا أيضًا نتيجة طبيعية.”

وبهذه الكلمات، أدار ريغولوس ظهره لسوبارو وبياتريس، وكأنه فقد كل اهتمام بهما. مذهولًا بوقاحته المطلقة، انفجر سوبارو على الفور.

 

 

 

“انتظر لحظة! تقول إن الوقت انتهى؟ أي وقت؟ عما تتحدث بحق الجحيم؟!”

وكما هو متوقع، لم تؤثر عليه لا السلاسل ولا النيران. كذلك، ظلت إيميليا بين ذراعيه سليمة تمامًا.

 

“إذا كنتِ غاضبة من شيء، يمكنني الاستماع إليك. أنا من هاجمتك فجأة، لذا من الطبيعي أن تكوني غاضبة. لكن هذا لا علاقة له بالناس من حولنا. دعيهم يذهبون.”

“إنه تمامًا كما سمعت. لقد انتهى وقت فراغي. لدينا شيء جئنا لنفعله في هذه المدينة. آه، لا أعني أنا فقط، بل أيضًا المرأة المخبولة هناك. أليس كذلك، سيريوس؟”

تلك الفكرة التي سيطرت على ذهنه في كل لحظة.

 

حتى في تلك اللحظة، لم يتراجع الخوف الذي يجتاح جسد سوبارو. ركبتاه ظلتا ترتعشان، ورئتاه لم تعودا قادرتين على العمل بسلاسة بسبب الألم المتصاعد.

ردًا على استفسار سوبارو، أشار ريغولوس بذقنه نحو سيريوس التي كانت تقف بلا حراك.

بينما يحمل لوسبيل، تسلق سوبارو فوق حافة النافذة المحطمة وركض إلى خارج البرج. أسفل منه، كان النار والجليد يتواجهان في معركة شرسة بينما ظلت إيميليا وسيرياس في صراع محتدم.

عندما نظر سوبارو نحوها، كان من المذهل كيف أن سيريوس، التي كانت غاضبة للغاية قبل لحظات، صارت تضع سلاسلها بعناية في أكمامها، مبديةً استياءها من النتيجة. ومع ذلك، كان من الواضح أنها تستعد للمغادرة مثل ريغولوس تمامًا.

 

 

كانت هذه تعويذة إي إم إم، واحدة من ثلاث تعويذات تم تطويرها بشكل مشترك بين سوبارو وبياتريس.

يا لهم من أشخاص وقحين، أنانيين، ومغرورين تمامًا لفعل كل هذا ثم إسقاط الأمر ببساطة والمغادرة!

“— سوبارو، أنا آسفة جدًا.”

 

 

“آه، لا تحزن، بيتيليغيوس! أنا أفهم! أنا أيضًا أرغب بشدة في حرق ما هو ناقص! أن أتصرف بهذه الطريقة أمامك… يملؤني بحزن شديد يجعلني أرغب في تمزيق صدري! أليس الأمر كذلك بالنسبة لك، حبيبي؟!”

 

 

 

على النقيض من هدوء ريغولوس، بدأت سيريوس تخدش وجهها من الحزن. غارقًا في مشاعر المجنونة، أطلق الحشد دموعًا ونحيبًا ملأ الساحة.

 

 

“يمكننا الفوز… انتظري، الآن، هذا سيئ! إيميليا! الناس ما زالوا في الساحة…”

وأثناء عرض هذا المشهد المؤلم والمثير للاشمئزاز أمامه، اندفع سوبارو بشراسة إلى الأمام. كان ريغولوس هناك، يحمل إيميليا وهو يخرج من الساحة كما لو أن المحادثة قد انتهت بالفعل.

 

 

 

“انتظر، أيها الوغد! لا تُكمل المحادثة وحدك! ضع تلك الفتاة أرضًا! إذا لم تفعل…”

 

“كما ترى، خطر لي أمر ما.”

 

 

هذا بالضبط كيف فقد سوبارو حياته في المرة الأخيرة.

توقف ريغولوس في مكانه وأدار رأسه فقط نحو سوبارو، مبتسمًا.

 

تلك الابتسامة جمدت جسد سوبارو، كأنها أصابته بفتك مميت.

“مـ .. ما هذا…؟!”

“إنه لأمر محزن أن تُقام مراسم دون أي حضور من جانب العروس الجديدة، لذا سيكون من القسوة واللامبالاة أن لا أدعوك، أنت العاشق غير الشرعي — لذلك، لن أقتلك.”

 

 

“سأتحدث مع الناس في الساحة عندما… لا، لا يمكنني معرفة ما إذا كانوا سيصدقونني. فقط لأنني أعرف وجهه، تمكنت من إقناع لاشينس بالاستماع إلي، لكن…”

وبينما يتحدث، نقر ريغولوس بخفة على حجر رصف بطرف إصبعه.

 

وبحركة بدت وكأنه يعدل حذاءه، أزال الجزء العلوي من حجر الرصف. تطاير الحطام الناتج نحو ساق سوبارو — وفي لحظة، انفجرت ساقه اليمنى.

 

“— هاه؟”

 

 

 

ظهر مقطع عرضي مرعب وكأنه قد تم تمزيقه بمخالب وحش ضخم، كاشفًا العظم الأبيض، واللحم الوردي، والدهون الصفراء، والأوعية الدموية الرمادية التي تم قطعها بشكل وحشي.

 

عدم الفهم. الفهم. وبعد لحظة، وصل الألم إلى دماغه.

 

“داااااه! أغاااااه؟!!”

“لا تنظري إليَّ من أعاليكِ المتغطرسة! إذا كنتِ تريدين مني الاستسلام، فأظهري ذلك بأفعالك! من الطبيعي أن أغضب؟ إذن اعتذري! تواضعي واطلبي المغفرة! وبعدها سأشويكِ من مؤخرتكِ إلى أحشائكِ!!”

 

ثم سحبت المجنونة ذراعيها، اللتين كانتا ممدودتين، وضغطت بلطف يديها على خديها.

تحولت رؤيته إلى بياض نقي بينما اندفع الألم الرهيب في داخله. بدا وكأن عددًا من الإبر الحادة قد غرست في قمة رأسه.

 

صارخاً، فشل سوبارو في أن يثبت توازنه وسقط على الأرض. حاول بعدها سد الجرح بيديه.

“— خلفك!”

لم يكن هناك جدوى. الجرح كان كبيرًا جدًا. لم تكن يداه كافيتين لتغطيته.

الصوت المألوف للغاية جعل سوبارو وبياتريس يستديران بدهشة. خلفهما، وقفت فتاة جميلة ذات شعر فضي ويداها على وركيها.

 

 

“سوبارو؟! سوبارو! سوبارو، اصمد! دعني—!”

 

 

بينما يحمل لوسبيل، تسلق سوبارو فوق حافة النافذة المحطمة وركض إلى خارج البرج. أسفل منه، كان النار والجليد يتواجهان في معركة شرسة بينما ظلت إيميليا وسيرياس في صراع محتدم.

بياتريس، التي سقطت على الأرض بجانب سوبارو، سارعت بتنشيط تعويذة شفاء عندما أدركت خطورة إصابته.

وبينما لا تزال النيران تلتف حول ذراعيها، صفّقت سيريوس بإعجاب وسخرية.

رأى ريغولوس الثنائي وقد انحدرا إلى تلك الحالة البائسة، فأومأ برضى واضح.

بينما قلل عدد المطاردين، ركض سوبارو بسرعة نحو برج الوقت. كان هدفه تأمين لوسبيل، الذي كان بلا شك لا يزال في الطابق الأعلى — حيث تركته سيرياس، قاصدةً استخدامه في خطبتها.

 

“خذي هذه!”

“كان أسلوبك معي وقحًا للغاية طوال هذا الوقت، ولكن بهذا، لنقل إننا متعادلون. آمل أن يكون هذا الألم دافعًا كافيًا لك للتفكير في أفعالك. آه، لا داعي لأن تشكرني. أعني، هذا حقًا لا يكفي لشكر أحد. إنه مجرد جرس تنبيه يجب أن يكون طبيعيًا لأي شخص عاقل.”

“اللعنة، ماذا نفعل؟”

 

 

“آآآآه! غااه، غغغ، أغواااه!!”

بعد أن وصلوا إلى هذه النقطة، عاد الحاجز الأول للظهور — سوبارو يفتقر إلى القوة القتالية.

 

الهزّة الناتجة أثارت سحبًا من الغبار الأسود وسط الساحة. تدحرجت إيميليا فوق حجارة الرصف، غير قادرة على كسر سقوطها، حتى استقرت على ظهرها بأطراف مبعثرة.

ذلك الصوت لم يعد مسموعًا بعد الآن. ألم، ألم —بات سوبارو ناتسوكي محكومًا بالألم فقط.

سقطت دمعة من إحدى عينيها المفتوحتين على مصراعيهما، تاركة خطًا وهي تنساب على خدها الأبيض.

أصبحت عيناه غائمتين. ظل يعض على أسنانه الخلفية بشدة لدرجة أنها بدت وكأنها ستنكسر. صارت رؤيته مليئة باللون الأحمر بالكامل. لم يعد يشعر بأي اتجاه: لا أعلى ولا أسفل، لا يمين ولا يسار.

كانت هذه المشاعر، بلا شك، متدفقة من تينا التي كانت ملقاة عند قدمي سيريوس، لتنتقل منهم إليهم. مع تقلصها من الخوف غير المسبوق، توحدت قلوبهم، مما جعل سوبارو وبياتريس عاجزين عن التخلص من موجات الرعب.

عدم الفهم. عدم الفهم. ولكنه كان يعرف شيئًا واحدًا.

جعلته موجة الحرارة المتدفقة نحو سوبارو يتراجع. بدأ يتراجع، محدقًا في الجاني الذي قطع هجومه المضاد.

 

ألم يكن إحياء ساحرة الغيرة هو هدف عبادة الساحرة؟ لم يستطع سوبارو فهم سبب تعامل سيريوس مع الكيان الذي يُفترض أنهم يعبدونه وكأنه الشيء الذي تكرهه أكثر من أي شيء آخر في العالم.

“إميلييااا…! وااااه، أورغ، غوووييه!”

 

 

“اللعنة، حسنًا. هذا ليس جيدًا. لقد عدنا إلى حيث بدأنا.”

في خضم الألم المبرح، نادى سوبارو باسم الفتاة التي كانت الشيء الوحيد الذي يهتم به في تلك اللحظة.

“حتى لو كنت ترغب في ذلك، فأنا أرفض. أعني، لقد التقينا أخيرًا! لقد التقينا مجددًا هكذا. ومع ذلك، مرة أخرى، تطلب مني التحمل، وكبح نفسي؟! كيف تجرؤ أن تطلب مني الانتظار بينما بعض الروح التي لم أرها من قبل تتشبث بظهرك؟!! سأحرقك!!!”

لكن الأمر بدا بلا جدوى. بينما يلهث من الألم، حاولت بياتريس الصغيرة جاهدة منعه من التحرك بعنف بينما استمرت في علاجه.

كان هذا المشهد الناري مهيبًا للغاية لدرجة أنه بدا كأنه لغز لا يمكن تفسيره.

لكن، وكأنها تسخر من جهود بياتريس المخلصة، استمرت الأوضاع في التدهور.

علاوة على ذلك، استدعت بياتريس تعويذة شاماك، أقوى تعويذة على الإطلاق، وأحاطت ريغولوس بسحابة سوداء.

 

 

“…هذا ليس مضحكًا على الإطلاق.”

“— أتعلمين؟ عليكِ أن تدركي الآن. الأمر بسيط: أنتِ لا تصلين لمستواي.”

“أعتذر. ولكن هذا ليس مزحة. هذا أيضًا نتيجة طبيعية.”

“إنها تفوح برائحة كريهة. تفوح برائحة كريهة. تفوح برائحة كريهة. تفوح برائحة كريهة. تفوح برائحة كريهة…”

 

 

بينما تهمس بياتريس بيأس، ردت سيريوس من مكان ما خلفها بصوت كئيب.

“…يا إلهي، لا أستطيع تحمل هذا. على الأرجح، رأت خدعتك السابقة، مما أدى إلى أوهامها المزعجة الحالية. إنها حقًا لا تعرف معنى الخجل. التعامل مع النساء القويات عندما يقتنعن بشيء أمر صعب للغاية. يتجاوز ذلك الشفقة ليصبح مجرد مشهد مخجل.”

في كل مكان حول سيريوس، كان الناس يتلوون من الألم، يصرخون من الألم الشديد في أرجلهم، المطابقة تمامًا لإصابة سوبارو. بدا الأمر وكأنهم جميعًا تعرضوا للتشويه من قبل نفس الوحش.

 

 

سيريوس، التي التقطت نبرة نظراته، واصلت فرك السلاسل الذهبية الملتفة حول ذراعيها وهي تعض على أسنانها بحقد.

“لو كان حبيبي بيتيلغيوس لديه فرصة لقول بعض الكلمات، لقال هذا: الألم يجعلنا نتذوق طعم الحياة، والحياة موجودة لنثبت حبنا. أؤمن أن هذا صحيح أيضًا. لهذا لدي هذه الرغبة! فالحب هو الرغبة في أن نصبح واحدًا! أن نرى الأشياء ذاتها، أن نشعر بالأشياء ذاتها، أن نقضي الوقت معًا، أن ننهي حياتنا معًا — فالحب كله يتمحور حول الاتحاد مع الآخر!”

“اللعنة، ماذا نفعل؟”

 

لو كان سوبارو بمفرده، لكان قد استسلم للخوف منذ زمن. الوقوف في مواجهة هذا المشهد كان مستحيلًا.

باسطةً يديها على وسعهما، جمعت سيريوس كفيها أمام صدرها، منتجة صوتًا صاخبًا يشبه التصفيق.

 

بعد أن انغمست في معاناة الآخرين بملامح تعكس نشوة خالصة، وجهت سيريوس نظرة حاقدة نحو بياتريس.

“…إنها… تحدق بك، سوبارو.”

“يجب على الجميع أن يتذوقوا نفس الحياة التي عاشها عزيزي. لكنني لن أسمح بذلك لكِ أو لنصف الشيطانة القذرة تلك. من سيسمح عن علم لكما بمشاركة أي شيء مع عزيزي؟”

“شاماك تمنع الهدف من الإحساس بالعالم من حوله بالقوة. قوة التأثير تتناسب مع مهارة الساحر، لكن بالنسبة لبيتي، فإن استخدامها عليها لا تمثل مشكلة.”

 

 

“…هل تتوقفين عن التورط في غيرة عمياء، أتساءل؟ لقد أصبحت بيتي منذ زمن جزءًا من سوبارو دون أن تتحول إلى شيء مثلك. أليست بيتي ملكًا لسوبارو، أتساءل؟”

خلال فترة قصيرة جدًا، كان سوبارو قد واجه سيريوس ثلاث مرات، وفي كل مرة كانت – على الرغم من تردده في استخدام الكلمة – “عادية”. في تلك اللقاءات القصيرة، حتى وإن كان من الصعب جدًا وصفها كشخص يمتلك الفطرة السليمة، لم تتصرف أبدًا ككائن تخلّى عن كل عقل.

 

 

“—!”

واضعًا ذلك الاستنتاج جانبًا، تلاشت حماسة سيريوس الملتهبة التي ظهرت قبل لحظات وكأنها سراب، بينما حدقت في ريغولوس بعينين متجمدتين.

 

—” ووه؟!”

ردت بياتريس بشجاعة، ولم تتنازل أمام كلمات سيريوس التلاعبية.

أنزلت إيميليا سيفها الجليدي بمهارة لتضرب بضربة صاعدة، حيث خدش السيف الشاحب سيرياس، مفجرًا المشابك التي تثبت رداء المجنونة الأسود.

قابلت نظرات الروح بالمجنونة بحزم. ولكن سرعان ما صرفت المجنونة بصرها عن المواجهة.

 

 

“إمي… ليا…”

“في الوقت الحالي، سأتركه لكِ، لأن تعليمات الإنجيل يجب أن تكون لها الأولوية. نعم، ليس لدي خيار يذكر في الأمر. آسفة للغاية. أعتذر. ولكنني سأعود لرؤيتكِ قريبًا. نعم، قريبًا جدًا بالفعل.”

في الوقت ذاته، نقرت بياتريس على كتف سوبارو من خلف ظهره، مشيرة إلى أنها انتهت من تجهيز تعويذتها. لم تكن تفاصيل كيفية عمل قدرة إبطال الضرر لريغولوس واضحة بعد، لكنهم ما زالوا يمتلكون شيئًا لتجربته.

 

 

حتى النهاية، وجهت سيريوس مشاعرها المجنونة المليئة بالحب نحو سوبارو، بينما يسلبه الألم الذي لا يُحتمل وعيه. وفي لحظة وداع، منحت سيريوس سوبارو نظرة طويلة مليئة بالشوق قبل أن تغادر الساحة الدامية بقفزة واحدة.

 

 

“لا أعتقد أنهم يشعرون بالألم بسبب الأدرينالين، ولكن سيصبح الأمر خطيرًا للغاية إذا لم يكن كذلك، أليس كذلك؟”

لم تستطع بياتريس حتى أن تتابع ظهر سيريوس بنظرها وهي تختفي في البعد. وقبل أن تدرك الأمر، كانت كل علامات ريغولوس، ومعه إيميليا، قد اختفت من الساحة.

تلك الفكرة التي سيطرت على ذهنه في كل لحظة.

 

 

“— سوبارو.”

 

 

“…سوبارو، حان الوقت للاستسلام.”

كان سوبارو فاقدًا للوعي بعد أن تقيأ سوائل من معدته ممزوجة برغوة.

حتى وهو يفرض سعيه الزائف للبحث عن الحب على الآخرين، كان يعطي الأولوية لنفسه فقط. منطقه المشوَّه في جوهره كان يبعث على القشعريرة.

لامسةً ساقه، استمرت في معالجة الجرح الذي لا يزال ينزف. بدت الإصابة كبيرة وعميقة؛ ولو تركت عقلها يتشتت، لمن المؤكد تقريبًا أنه سيموت بسبب فقدان الدم. حياة سوبارو كانت أولوية بياتريس الأولى.

بينما تضع يديها على خديها، بدأت سيريوس تتلوى وتتحرك بجسدها النحيف، وتهز خصرها بنشوة بينما بات صوتها يفيض فرحًا.

 

…حتى في تلك اللحظة، عندما كانت المجنونة تقف أمامه مباشرة، على وشك إنهاء حياته.

كان هناك ما يقرب من خمسين مصابًا آخرين غير سوبارو في الساحة. وبفضل سلطة الغضب، عانوا من نفس الإصابة بالضبط، لكن تأثير شفاء بياتريس لم يُشارك بينهم. كانت سلطة بغيضة.

“— هاه؟”

 

“يمكننا الفوز… انتظري، الآن، هذا سيئ! إيميليا! الناس ما زالوا في الساحة…”

“— سوبارو، أنا آسفة جدًا.”

 

 

كان لديه هذا الشعور المزعج خلال المرة الأولى التي خاض فيها تلك الحلقة الزمنية.

بينما تعتني بحالة سوبارو بعناية، تمتمت بياتريس بصوت ضعيف وهي تحاول التماسك.

كان الصبي المقيّد بالسلاسل لا يزال هناك، في مساحة بالكاد احتفظت بشكلها الأصلي. ورغم أن القول بأنه “بخير” قد يكون مبالغًا فيه، اندفع سوبارو نحوه بعد أن تأكد من أنه على قيد الحياة وسليم.

سقطت دمعة من إحدى عينيها المفتوحتين على مصراعيهما، تاركة خطًا وهي تنساب على خدها الأبيض.

“— هاه؟”

 

 

“أنا آسفة جدًا. هل يمكنني أن أكون أكثر أسفًا، أتساءل…؟”

 

 

“الآن بعد أن انتهينا من هذا… لوسبيل!”

اعتذرت بياتريس مرارًا وتكرارًا، مع علمها أن صوتها لن يصل إلى سوبارو، الذي أغشي عليه من الألم.

“بياتريس…”

مع علمها أن كلماتها لن تغير شيئًا.

 

 

“بالطبع، اترك الأمر لي. لقد نضجت كثيرًا وكثيرًا خلال العام الماضي، كما تعلم.”

“أنا آسفة جدًا، إيميليا…!”

بدأت المرأة المجنونة، المغلفة بالأربطة، تدور رمح اللهب، تطارد الفتاة ذات الشعر الفضي بهدف إحراقها في هجوم عدواني.

 

“…حسنًا. أرجوكما، أنقذا تينا بأي طريقة…”

سيريوس الغضب لعبت بمشاعر الناس، مخلفةً قائمة طويلة من الضحايا في العملية.

لم يكن الأمر وكأن سوبارو يريد إبعاد إيميليا دون سبب وجيه. لو أن الخصم لم يكن طائفة الساحرة، لطلب مساعدة إيميليا فورًا.

وبعد استعراض قوة ساحق، قام ريغولوس الطمع باختطاف إيميليا.

عندما ضغطت بياتريس بلطف على يده وابتسمت بثقة، اتسعت عينا سوبارو.

 

ومع ذلك، في تلك اللحظة، كان سوبارو خائفًا. كان مرعوبًا. كان مذعورًا.

— لقد تم إطلاق العنان لاثنين من أساقفة الخطايا السبع المميتة على مدينة بريستيلا ذات البوابات المائية.

“وما هو أساسها في اعتقادي بأنني ذلك الوغد بيتيليغيوس؟ لا أبدو مشابهًا لذلك الحقير على الإطلاق.”

 

مع تزامن هجوم إيميليا بسيفها، سحبت سيرياس فجأة سلسلة من العدم.

 

 

////

 

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط