Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 3

3 - وقع على أوراق الطلاق.

3 - وقع على أوراق الطلاق.

تأكد مما إذا كان قلبه ينبض بالفعل!”

“ريغولوس لا يزال هناك… آسفة، ما زلنا نحاول التعامل معه.”

 

 

كان سوبارو متأكدًا أن قلبه ينبض بشدة في صدره، وكأنه يهدد بالتمزق.

 


كانت فكرة بلا أساس، ولكن بينما تصرخ غرائزه، أصبح أكثر يقينًا.

 

الأساقفة الذين يحملون أسماء النجوم وما يعرفه عن تلك الأسماء من عالمه الأصلي كان لديهم نوع من التشابه.

كانت تمسك بكتفيها النحيلين كما لو أنها تحاول تحمل برد قارس، وظل صوتها يرتجف كأوراق الشجر.


إذا كان كل شيء مرتبطًا، فإن الإحساس الذي صرخ به سيكون ذا أهمية.

“هاهاهاها! كم هو مثير للشفقة! لديك موهبة فريدة في الهروب بيأس! اصرخ أكثر قليلًا، وقد أشعر ببعض التعاطف معك، يا سارق زوجتي!”

 

وماذا لو كانت تلك الحدود مرتبطة بوجود زوجاته اللواتي كن دائمًا بجانبه، حتى في ساحة المعركة؟

 ــــ غغه.”

كان ذلك تدريبًا بدأت به بناءً على اقتراح سوبارو، ولم يكن مناسبًا فقط لأسلوب قتالها، بل كان مفيدًا أيضًا في رفع المستوى الأساسي لسحرها الذي كان ينقصها الكثير، لذلك كانت ممتنة جدًا لسوبارو.

 

 

شعر بضغط خانق يسيطر عليه، وكأن العالم انقلب رأسًا على عقب.

 


بدا الهواء وكأنه أصبح مظلمًا وثقيلًا.

 


إذا كان عليه أن يصف هذا الشعور، فهو يشبه قشرة جرح تم تمزيقها، وشيء ما يلعق الجرح الجديد بلا توقف تحته.

 


مصدر كل هذا الضيق كان نظرات ريغولوس كورنياس.

كانت تمسك بكتفيها النحيلين كما لو أنها تحاول تحمل برد قارس، وظل صوتها يرتجف كأوراق الشجر.

 

خطط الاختناق، اختبارات زيغفريد، فكرة ضربه بهجومه الخاص — لم تكن أي من هذه الأفكار مجرد مزاح. كان جادًا بشأن كل ذلك.

“…”

 

 

 

عبر المسافة الغامضة، مزقت عينيه الجوفاء قلب سوبارو كأنها لعنة.

لقد اختطفت إميليا وهي فاقدة للوعي وقُدم لها عرض زواج في اللحظة التي فتحت فيها عينيها. لقد رأته يشير إلى زوجاته بالأرقام ويحاول بلا رحمة قتل واحدة لم ترتقِ إلى معاييره. وخلال حفل الزفاف الذي بدأ قبل أن تتمكن حتى من استجماع أنفاسها، وصلت إلى حدود تحملها تجاه شيء بعيد جدًا عن أي شيء يشبه الزواج السعيد.

تجمدت أطراف سوبارو بينما شعر وكأن إبرة صدئة تخدش عبر مقلتي عينيه.

 

 

“أنا أعلم تمامًا مدى تفاهة كرامتي. وبصرف النظر عن قوتك، على المستوى الشخصي، يمكنني التفوق عليك في أي يوم من الأسبوع ومرتين يوم الأحد. لكنني قلق من أن القيام بذلك باستمرار يجعلني شخصًا أسوأ.”

أخشى أنني يجب أن أصر على ألا تغض طرفك. خصمك هو أنا.”

 

 

بالطبع، بالإضافة إلى عدد الحيل التي يمتلكها سوبارو، كانت هناك أيضًا مشكلة ملحة تتعلق بالتحمل. سيصبح في خطر إذا حُشر كما حدث من قبل، لذلك لم يعد بإمكانه اللجوء إلى أي مبنى بشكل متهور.

بالطبع، تركيز ريغولوس على سوبارو يعني أنه أدار ظهره إلى قديس السيف.

 


كان لدى ريغولوس الوقت بالكاد ليدير رأسه بينما يزأر سيف التنين الخاص برينهارد.

“لم تكن هناك حاجة لأن يتجاوب مع كل خططنا حتى الآن. قدرتنا على كسب القليل من الوقت الإضافي بهذه الأفعال التي تبدو بلا معنى ميزة لنا.”

 

مهما كانت الحالة، من الممكن العثور على طريق للخروج. تلك القاعدة التي غرسها معلمه فيه ذات قيمة تفوق بكثير أي هراء من ريغولوس. بالطبع، هراء رئيس الأساقفة لم يكن له أي قيمة في الأصل، لذا حتى لو تم مضاعفته بمليون، فسيظل بلا قيمة. لم يمكن مقارنة تفاهات ريغولوس بحكمة معلمه.

ضرب الغمد الأبيض مؤخرة رأسه بصوت يشبه مستوى من العنف الذي لا يُوجه عادةً إلى أي فرد.

 


بدت الضربة وكأنها قذيفة مدفع تصطدم بحصن، مما أجبر المياه في القناة على التراجع عن ريغولوس.

“فهمت. إذن في النهاية، كان يجب أن أفعل هذا منذ البداية.”


كانت المياه بالفعل تهتاج بسبب ارتدادات الاشتباك العنيف الذي جرى فوق سطح الماء. لذلك عندما استخدم رينهارد قوته الكاملة في تلك الضربة، ولو للحظة وجيزة، انفصلت المياه كاشفةً عن قاع القناة العظيمة.

**

 

لكن لم يكن هناك أي شعور في أعينهن، ولا حياة. لا فضول ولا سوء نية تجاه إميليا أيضًا. كان شعورًا غريبًا، وشعرت إميليا بخفقان قلبها يزداد من ضغط الصمت.

حتى الهواء بدا وكأنه يئن ويصرخ بينما تدور تيارات ضخمة من المياه، وتتحطم، وتغلي.

 


لو أن تلك الضربة أصابت سوبارو، لكان قد مات مئة مرة.

 

 

“ذلك الرجل انتهك جسدي بلا مبالاة! كنت أعتقد على الأقل أن جسدي سيبقى بمنأى عن ذلك! لكنه لم يستطع حتى أن يمنحني هذا القدر من الكرامة! كنا دائمًا عبيدًا لذلك الرجل!”

ولكن حتى بعد كل ذلك، لم يكن هناك أي خدش على جسد الشرير.

 

 

 

لا تفهمني بشكل خاطئ، يا قديس السيف. كنت أتعامل معك بلطف فقط لأنني أستطيع وبسبب هدوئي. لا أكثر. ولكن، رغم أنني لطيف، هناك حدود لتحملي.”

بعد أن ظلت صامتة طوال الوقت، بدا في صوتها قوة. هذه القوة تجاوزت مشاعرها حيث امتدت أيادٍ من الجليد من الأرض وأوقفت أذرعهم جميعًا.

 

 

ـــــ!”

 

 

“ما زلت أملك المزيد، بفضل العلاقة الجيدة بين هذا الروح وإميليا – تان.”

بينما ارتدى ريغولوس ابتسامة وحشية، فاركاً رأسه حيث ضربه السيف، شعر رينهارد بشيء غريب وحاول التراجع ليقيّم الوضع  ولكن ساقيه توقفتا.

 


حاسة رينهارد السادسة استشعرت خطرًا واضحًا ومباشرًا من الهواء الفارغ خلفه.

 

 

وضعت يدها بثبات على صدر سيلفي وركزت، مستمعة إلى إيقاع النبض المنتظم: واحد – اثنان، واحد – اثنان.

كل الهواء هنا قد تم لمسه بالفعل من قبلي وأصبح الآن ملكيتي الشخصية.”

لا يريد أن يتفاخر بالانتصار لأنه قوي — بل يريد أن يجبر الآخرين على الاستسلام لأنه خائف من ظله الخاص.

 

“سأوقف قلوبكن.”

قبل أن يتمكن رينهارد من المناورة لتفادي الخطر، ظهر وجه ريغولوس فجأة أمامه من الأسفل وعلى مسافة قريبة جدًا.

 


وبينما يعض على أسنانه بسبب هذا الأسلوب الغريب في تقليص المسافة، لوح رينهارد بمقبض سيفه إلى الأعلى.

لكن ريغولوس لوّح بذراعه بملل، محطمًا الحاجز بسهولة.

 

“إذا بنينا ما يكفي منه، بالتأكيد. بمساعدتك، سننتصر. هل يمكنك الوثوق بي؟“

كان تصويبه دقيقًا، واصطدم مقبض السيف بمنتصف صدر ريغولوس.

“إنه غير محبوب تمامًا.”

ولكن الأسقف استقبل الضربة بوجه هادئ.

 

 

بالطبع، بالإضافة إلى عدد الحيل التي يمتلكها سوبارو، كانت هناك أيضًا مشكلة ملحة تتعلق بالتحمل. سيصبح في خطر إذا حُشر كما حدث من قبل، لذلك لم يعد بإمكانه اللجوء إلى أي مبنى بشكل متهور.

حسنًا، لقد بذلت قصارى جهدك” سخر ريغولوس. ولكن الجهد غير المجدي هو نوع المأساة والذي يحدث فقط عندما لا يفهم المرء مكانته. يبدو أن هذا غير قابل للعلاج تمامًا، لذا… على الأقل وفر لي بعض التسلية بينما تموت.”

“همم؟ آه، نعم. إذن أدركت ذلك؟ أنت رجل ذكي. قلب الأسد… من أين سمعت ذلك بالمناسبة؟… ولكن في النهاية، لا يزال ذلك لا يعدو كونه نضالًا عقيمًا آخر.”

 

“حسنًا، لقد بذلت قصارى جهدك” سخر ريغولوس. “ولكن الجهد غير المجدي هو نوع المأساة والذي يحدث فقط عندما لا يفهم المرء مكانته. يبدو أن هذا غير قابل للعلاج تمامًا، لذا… على الأقل وفر لي بعض التسلية بينما تموت.”

 يبدو أن فرضية سوبارو كانت صحيحة.”

للأسف، لم تمتلك إيميليا بركة، لذا لم تكن لديها معرفة وثيقة أو خبرة بما يعنيه امتلاك واحدة. كان سيكون من المفيد لو أن أوتو أو غارفيل موجودان ليشرحا الأمر، لكن لم يكن بيدها حيلة في ذلك.


“…ماذا؟

“كنت بخير مع عدم كوني إنسانة. كنت بخير مع كوني دمية. كان سعيدًا فقط بوجودنا كدمى مطيعة. السماح له باللعب بدمى كان كافيًا لعدم قتلنا. لأننا كنا نؤمن أن ذلك كان فعل المقاومة الوحيد الذي نستطيع فعله… ومع ذلك!”

 

ومع ذلك، لم يكن عليهن أن يكن عنيدات للغاية في رفض خلاصهن.

تحولت ابتسامة ريغولوس إلى تكشيرة مشوهة، واتسعت عيناه وهو ينظر إلى صدره.

“يعني أن هذه أول مرة أتمكن فيها من استخدام أساليب الغش اليابانية الحديثة منذ حادثة المايونيز… لا، أسترجع كلامي. كانت هناك فرصة أخرى. وكانت معركة صعبة أيضًا.”

كان مقبض السيف لا يزال هناك، دون أن يتسبب في أي ضرر على الرغم من ضربه لنقطة حيوية. ومع ذلك، فقد نجح في تحقيق هدفه الآخر.

كان همسًا أكثر نعومة من تغريدة فرخ طائر.

 

 

ـــ غه!”

 

 

حتى لو لم يرغبن في أن يتم إنقاذهن، أرادت إنقاذهن. حتى لو لعنّها ووصفنها بالساحرة بسبب محاولتها.

أدرك ريغولوس أنه وقع في الفخ، فأمسك برينهارد بغضب. صدر صوت مميز لتحطم لوح الكتف عندما غرست أصابعه عميقًا في جسد رينهارد. وبحركة سريعة، سأل ريغولوس. 

“أممم، أممم، ربما! هناك شيء أريد التحقق منه، مع ذلك. هل يمكنكِ مساعدتي، سيلفي؟“

 

 

“أتساءل ما إذا كنت قد جربت السقوط في السماء من قبل؟

لم يكن ذلك مجرد اعتماد أعمى أو تخليًا عن المنطق.


بنظرة واحدة إلى القمر الأبيض المعلق في السماء، ألقى برينهارد إلى الأعلى بكل قوته.

“اسمي إميليا. فقط إميليا. نصف إلف مختلفة عنكن بطرق كثيرة لكنها بالتأكيد تشترك معكن في بعض الجوانب أيضًا — وشخص يريد مساعدتكن.”

 

“إيه؟ آه، حسنًا، أعتقد ذلك، لكن...”

بالطبع، مهما كانت قوة شخص ما في رمي كرة، لن يتمكن أبدًا من رميها إلى ما وراء السماء. لكن ريغولوس أظهر بالفعل أن قدراته تجعله استثناءً للعديد من القواعد.

عندما نظر سوبارو إلى الخطوات المتقدمة نحوه، قفز على قدميه بشكل انعكاسي، وفجأة هبّت ريح قوية.

 

كل تلك الثقة التي غمرت ريغولوس قبل لحظات اختفت، وتلاشت في غضب بينما اندفع مباشرة نحو سوبارو.

“…”

“كم هو ساخر. قضيت وقتًا طويلًا في دراسة مزاج ذلك الرجل لأنني لم أرد أن يقتلني… كل هذا حتى أقرأ ما يريده وكأنه كتاب مفتوح.”

 

 

طار جسد رينهارد إلى الأعلى مباشرة، دون أن يتباطأ على الإطلاق. لم يمض وقت طويل حتى اختفى تمامًا عن الأنظار.

كان سوبارو مصدومًا من مدى جرأة ريغولوس وهو يمرر يده على شعره ويتراجع عن كل شيء وكأن شيئًا لم يكن.

 

 

ر-رينهارد!”

أومأت إيميليا بدورها.


 سوبارو.”

“من الذي تشير إليه على أنه شرير…؟“

 

 

بينما مد سوبارو يده نحو الرجل الذي اختفى في السماء، صدى صوت فجأة في رأسه.

كان من غير المعقول أن يكون مجرد تصريح بسيط برفض المملكة كافيًا للخروج منها. بالطبع، مجرد قول ذلك سيكون خطوة مهمة لهن على المستوى الفردي.


تخاطر…؟! رينهارد، هل أنت…؟

كانت تمسك بكتفيها النحيلين كما لو أنها تحاول تحمل برد قارس، وظل صوتها يرتجف كأوراق الشجر.


كنتَ محقًا  ليس لديه نبض.”

“لا أحد يولي اهتمامًا بنبض قلبه طوال الوقت، أليس كذلك؟“


“…”

 


عذرًا، سيستغرق الأمر بعض الوقت حتى أعود. هذا كل ما في الأمر

 


توقف صوت رينهارد فجأة، كما لو أن الإشارة قد فقدت. من المحتمل أنه طار إلى ما وراء نطاق تأثير بركته.

 

 

تمامًا هكذا، تلاشت شكوكها، واستدارت نحو القناة.

بصراحة، كان سوبارو قلقًا بشأن رينهارد، لكنه أثبت أنه جدير بالثقة وأجاب على الثقة التي وضعها فيه.

لقد تُرك أملهن في الانتظار لفترة طويلة. ولكن حتى مع ذلك، لم يكن ذلك ذنبهن.


لقد أديتَ بشكل رائع، رينهارد!”

 

سوبارو! رينهارد...”

لقد اختطفت إميليا وهي فاقدة للوعي وقُدم لها عرض زواج في اللحظة التي فتحت فيها عينيها. لقد رأته يشير إلى زوجاته بالأرقام ويحاول بلا رحمة قتل واحدة لم ترتقِ إلى معاييره. وخلال حفل الزفاف الذي بدأ قبل أن تتمكن حتى من استجماع أنفاسها، وصلت إلى حدود تحملها تجاه شيء بعيد جدًا عن أي شيء يشبه الزواج السعيد.

أشعر بأنه غريب أن أصر على أنه سيكون بخير، لكن هذا هو رينهارد! يجب أن يكون بخير! يمكننا أن نقلق عليه لاحقًا!”

 


حسنًا! إذن حان دورنا! كيف سنقاتله؟

كسرت 184 الصمت مرة أخرى. كانت عيناها لا تزالان مظلمتين عندما وضعت يدها بهدوء على صدرها استجابةً لنداء إميليا الصادق.

 

 

مع قبضات مشدودة، التفت سوبارو نحو إميليا ورأى وجهها مليئًا بالعزم.

 


أذهته تحولها المفاجئ، لكن تفكيرها كان بسيطًا. كانت تحاول فقط أن تفعل ما يجب عليها فعله بأفضل ما يمكنها. تمامًا مثلما فعل رينهارد، وكما كان سوبارو يحاول أن يفعل أيضًا 

 

 

“…لأنهن لن يخنّك؟“

عندما يتعلق الأمر بالثقة بك، لن أخسر أمام رينهارد. إذن ماذا نفعل؟

 


 حسنًا، يا للعجب، هذا قدر كبير من الثقة والتوقعات. حقًا يدفعني إلى الأمام.”

“كنتُ يائسة جدًا لعدم إثارة غضب ذلك الرجل. تغاضيتُ عن كل ظلم ذلك الرجل، فقط لأحمي الزوجات الجديدات… الفتيات اللاتي كنّ في نفس الموقف الذي كنت فيه. تمامًا كما فعلت الزوجات السابقات من أجلي.”

 

 

ضغط سوبارو على يدها بقوة وابتسم وهو يشعر بدفئها.

 

كان ممتنًا لإميليا ورينهارد. ومزح في داخله بأنه سيتذكر لاحقًا جمع عظام رينهارد بعد انتهاء هذا كله.

من حيث العدد والحكمة، لم ترَ إيميليا أنها تستطيع إحداث فرق في مناقشتهم. لذا اختارت أن تترك مجال الأمور التي يمكن استنتاجها من التجربة وتحليلها من خلال التفكير لأولئك الذين لديهم خبرة أكبر.

 

“شيء… ثمين؟“

حسنًا الآن، يبدو أنكما تستمتعان بأنفسكما.”

وفي اللحظة التالية، صار هناك وهج أزرق شاحب يملأ الكنيسة، وسمع صوت طقطقة بينما تجمد الهواء المحيط.  

 

“عندما يتعلق الأمر بالثقة بك، لن أخسر أمام رينهارد. إذن ماذا نفعل؟“

التفت إليهما ريغولوس وضبط طوق بدلته، واثقًا من نفسه بعد أن طرد عدوًا قويًا من ساحة المعركة. بدأ بالسير نحوهما عكس تدفق المياه التي بدأت تهدأ تدريجيًا تحت قدميه.

ضرب الغمد الأبيض مؤخرة رأسه بصوت يشبه مستوى من العنف الذي لا يُوجه عادةً إلى أي فرد.


يمكنكما دائمًا تجربة بعض من اليأس، أليس كذلك؟ ألا تواجهان عقوبة تتناسب مع الهمجية الحقيرة والظالمة التي ارتكبتماها ضدي؟ أليس كذلك؟ الخيانة والعلاقات غير المشروعة. كلاهما خطايا تستحق الموت ألف مرة.”

— لا شك أن ناتسكي سوبارو كان مميزًا بالنسبة لها منذ تلك اللحظة. ولهذا السبب أرادت أن تفعل من أجلهم ما فعله سوبارو من أجلها.

 

“— هل يمكنكِ رجاءً أن تخبريني باسمك؟“

استمر ريغولوس في بث منطقه العبثي. بدا أنه استعاد رباطة جأشه بعد أن أرسل رينهارد طائرًا في السماء.

 

 

“سيلفي.”

هذا الوغد ينظر إلينا بازدراء، أليس كذلك؟

 

 

 

والأدهى من ذلك، أن هذا الأحمق غير الآمن يجرؤ على الإشارة إلى أن أنقى وأبرأ بطلة في عصرنا ليست مخلصة.”

وراءها، كان كل النساء الأخريات يشاركن نفس الرأي. نظرن جميعهن إلى إميليا، وبصوت واحد تحدثن.

 

تمامًا كما شعرت من قبل، لم يكن هناك خيبة أمل أو إحباط في صوت 184. لأن الأمل لم يكن موجودًا من البداية.

“…ماذا؟” صمت ريغولوس بسبب رد فعل سوبارو المفاجئ والعنيف.

 

لا تتصرف وكأنك لم تسمعني، أيها الأحمق ذي الشعر الرمادي قبل الأوان. لماذا لا تحاول استخدام هذا الرأس الفارغ لمرة واحدة؟

 

 

كان عليه ضمان سلامته الشخصية مع إبقاء ريغولوس مشغولاً بعيدًا عن إميليا. كانت الخطة تتضمن أيضًا حصره في منطقة معينة والتأكد من أن سكان المدينة لن يتضرروا من هياجه المدمر. كان هناك الكثير من الأمور التي يحتاج سوبارو للقيام بها.

طرق سوبارو رأسه بحدة قبل أن يكمل.

“قلبي…؟“

أنت لا تعرف حتى مدى أنانيتك طوال هذا الوقت، وأنا متأكد أنك لا تريد أن تعرف، لكن… هل لاحظت ذلك بعد؟ يتم محاصرتك، حتى ونحن نتحدث.”

غلى ريغولوس بالغضب بينما انطلق من سطح الماء، ملاحقًا الفتى الوقح بتسارع غاضب. كانت سرعة تفوق الريح، ولم يكن لسوبارو أي فرصة للهروب منها.

 

كانت إميليا الملاك الصادقة لديها دور آخر تلعبه. كل شيء يتعلق بإسناد المهمة المناسبة للشخص المناسب.

هاه؟ محاصرة؟ الفكرة غير مفهومة لدرجة أنني لا أستطيع حتى أن أضحك عليها. ما الذي تحاول قوله بالضبط؟ لا، لا أريد أن أعرف. سيكون مجرد هراء بلا معنى على أي حال.”

“أوه؟ هل تشجعني؟“

 

 

آسف لإزعاجك بينما أنت مشغول بالتظاهر بالقوة، لكن لديك الحق في سماعه. كما تعلم، تلك الحقوق الثمينة التي تحبها كثيرًا.”

“أنت عنيد للغاية في التمسك بطريقة فاشلة! متى ستتعلم؟! إنها لا تجدي نفعًا!”

 

المشهد الذي كان يُعرف بجماله الساحر تم تدميره بالكامل، كأنه نموذج مصغر تم تحطيمه بسبب نوبة غضب لطفل، وصارت هناك برك من المياه المتدفقة بسبب القنوات المحطمة.

لدي… حق في الاستماع…؟

قال إن حصانة ريغولوس تعود إلى قوة تُسمى “قلب الأسد“.

 

“رحيم، أليس كذلك؟“

توقف ريغولوس، وأخيرًا بدأ يستمع لما لدى سوبارو ليقوله. ومع رؤية ذلك الاهتمام لأول مرة، شعر سوبارو بشعور جيد تجاه ريغولوس  إذا أمكن للكلام المعسول أن يؤثر على رئيس الأساقفة، فإن التلاعب به سيكون سهلًا للغاية.

“ماذا؟“

 

“كل! صغيرة! وكبيرة!”

بابتسامة ساخرة لم تحاول إخفاء ازدرائه لريغولوس، أومأ سوبارو برأسه.

“أشعر بأنه غريب أن أصر على أنه سيكون بخير، لكن هذا هو رينهارد! يجب أن يكون بخير! يمكننا أن نقلق عليه لاحقًا!”

هذا صحيح، لأنك على الأرجح ستموت من الإحراج إذا خسرت دون أن تعرف السبب، أليس كذلك؟

 

 

 

أنت...”

“ماذا؟ لن تقول شيئًا؟ أم أنك لا تستطيع؟ إذا كان حديثك السابق مجرد كذبة للخروج من فخك، يمكنني أن أستأنف إعدامك من حيث توقفت...”

 

 

غلى غضب ريغولوس بينما غمز سوبارو بسخرية في وجهه. ثنى ريغولوس ركبتيه ليبدأ بالاقتراب مرة أخرى، ولكن 

“يرجى البقاء ثابتة. هذا مهم جدًا.”


لن أسمح بذلك!”

“أكرهه اليوم أكثر من الأمس.”

 

شعر بضغط خانق يسيطر عليه، وكأن العالم انقلب رأسًا على عقب.

تحطم عدد لا يُحصى من شفرات الجليد التي أنشأتها إميليا فوق رأس ريغولوس عليه. لم تكن موجهة مباشرة إليه، بل خلقت قفصًا من الجليد حوله. كانت هذه محاولة لاختباره باستخدام سجن جليدي.

كان تصويبه دقيقًا، واصطدم مقبض السيف بمنتصف صدر ريغولوس.

 

 

لكن ريغولوس لوّح بذراعه بملل، محطمًا الحاجز بسهولة.

“أنا أكرهه.”

كنت أتساءل ما الذي يمكن أن تخططي له، وإذا به مجرد تكرار أحمق مثل نضالات وحش غير مفكر! متى ستدركين ذلك؟ ألا تتذكرين؟ تعلّمي بالفعل! ما هذا؟ هل تعارضين المفهوم نفسه؟ هل تفترضين أنكِ لستِ بحاجة لتعلم التفكير لأن لديكِ وجهًا جميلًا؟ امتلكي قليلًا من الوعي، أيتها الحمقاء المعيبة!”

 

 

 

صاح ريغولوس بغطرسة بينما تساقط القفص الجليدي. تمامًا مثل ضربات رينهارد، لم يمثل سجن إميليا الجليدي أي إزعاج على الإطلاق لريغولوس.

هذه بلا شك هي الخيوط التي سمحت لسوبارو بتخمين تأثير قوة الجشع التي يمتلكها ريغولوس. لكن سوبارو لم يكن سعيدًا بهذه الحقيقة.

 

اخترقت ركلة لا ترحم مبنى جميل بشكل مخيف، فتسبب بفقدان توازنه مصطدماً بشكل بائس بجميع المنازل المحيطة به. وبتعمد الاندفاع نحو السحابة الناتجة عن الغبار المتصاعد، استغل سوبارو الغطاء المرتجل للهروب من أنظار ريغولوس، مستمرًا في الهروب في ساحة معركة أصبحت الآن خالية من الفخاخ القابلة للاستخدام.

لكن هذا كان جيدًا. لم يكن ذلك مهمًا.

 

 

المرأة، سيلفي، بدت وكأنها تستعيد ذكريات عائلتها وهي تجيب.

ليس أنني لم أدرك ذلك بالفعل من كل شيء آخر، لكن شخصيته خطيرة حقًا.”

خطوة بخطوة، من أجل وضع نهاية لتلك الأيام الطويلة المليئة بالبؤس.


إيه؟ آه، حسنًا، أعتقد ذلك، لكن...”

كان حدس سوبارو صحيحًا. كلما زاد غضب ريغولوس، كلما عاد إلى نفس النمط القديم.

لا.” هز سوبارو رأسه ردًا على رد فعل إميليا المذهول.

 

لا أعني ذلك فقط كإهانة. إنه أمر مهم  لديه شخصية ملتوية بشكل كبير ولا يمكنه أن يشعر بالرضا دون التفاخر والتسلط على الآخرين. ولهذا السبب يظل واقفًا هناك ويتلقى كل هجوم نوجهه إليه.”

 

 

“إذًا، ماذا؟ هل تعرف الشكل الحقيقي لقوتي؟ أجد صعوبة في تصديق ذلك من شخص أثبت مرارًا أنه مجرد كلام. حتى لو كانت هذه مجرد معتقدات خاطئة منك، فسيكون محزنًا أن تموت دون أن تعرف، أليس كذلك؟ وأنا رجل رحيم.”

كان لدى ريغولوس فكرة مشوهة عن العدالة. ظل يتفاخر بكونه مكتفيًا تمامًا ويتباهى بمدى رضاه عن نفسه. هذه الأفكار الملتوية، وانعدام الشخصية التام، والأهم من ذلك، غروره المتضخم كانت نقاط ضعفه والفرص التي يمكنهم استغلالها.

 

 

 

لم تكن هناك حاجة لأن يتجاوب مع كل خططنا حتى الآن. قدرتنا على كسب القليل من الوقت الإضافي بهذه الأفعال التي تبدو بلا معنى ميزة لنا.”

 


هل يمكننا هزيمة ريغولوس باستخدام هذا القليل من الوقت الإضافي؟

 


إذا بنينا ما يكفي منه، بالتأكيد. بمساعدتك، سننتصر. هل يمكنك الوثوق بي؟

“أريد العودة إلى المنزل...”


 حسنًا. فهمت. أؤمن بك. لا، سأستمر في الإيمان بك.”

بالطبع، تركيز ريغولوس على سوبارو يعني أنه أدار ظهره إلى قديس السيف.

 

وماذا لو كانت تلك الحدود مرتبطة بوجود زوجاته اللواتي كن دائمًا بجانبه، حتى في ساحة المعركة؟

كيف يمكن لسوبارو ألا يشعر بالحماس بعد سماع ذلك من الفتاة التي يحبها وهي ترتدي فستان زفاف؟

 

 

غلى غضب ريغولوس بينما غمز سوبارو بسخرية في وجهه. ثنى ريغولوس ركبتيه ليبدأ بالاقتراب مرة أخرى، ولكن —

وهكذا، كل ما على ناتسكي سوبارو فعله هو أن يصبح على مستوى تلك الثقة بكل ذرة من كيانه.

لم تكن بالتأكيد الوحيدة التي كانت خائفة.


أعيريني أذنيك، إميليا  تان.”

“كنت بخير مع عدم كوني إنسانة. كنت بخير مع كوني دمية. كان سعيدًا فقط بوجودنا كدمى مطيعة. السماح له باللعب بدمى كان كافيًا لعدم قتلنا. لأننا كنا نؤمن أن ذلك كان فعل المقاومة الوحيد الذي نستطيع فعله… ومع ذلك!”

تأكد من أن تعيدهما، حسنًا.”

بالطبع، تركيز ريغولوس على سوبارو يعني أنه أدار ظهره إلى قديس السيف.

 

هزّت إيميليا رأسها بشكل قاطع ردًا على سؤال سيلفي القلق.

اقترب وهمس لها. اندهشت عندما سمعت ما قاله. للحظة واحدة، ظهر القلق واضحًا في عينيها البنفسجيتين، لكنه تلاشى بسبب تبادلهما الأخير.

 

 

“— انتظر. ماذا فعلت برقم 79؟“

بدت إميليا مستاءة قليلًا وتساءلت بصراحة إذا كان قد بدأ بذلك ليمهد لما قاله للتو، لكن 

“كنتَ محقًا — ليس لديه نبض.”


سننتصر. سنجعله يبكي. وبعد ذلك، دعيني أحملكِ كالأميرة مرة أخرى.”

 

غبي.”

الفكرة بحد ذاتها بدت بشعة.

 

خطا ريغولوس على الأنقاض تحت قدميه، وكأنه يقول أن رأس سوبارو سيصبح الهدف التالي.

تمامًا هكذا، تلاشت شكوكها، واستدارت نحو القناة.

توقف ريغولوس، وأخيرًا بدأ يستمع لما لدى سوبارو ليقوله. ومع رؤية ذلك الاهتمام لأول مرة، شعر سوبارو بشعور جيد تجاه ريغولوس — إذا أمكن للكلام المعسول أن يؤثر على رئيس الأساقفة، فإن التلاعب به سيكون سهلًا للغاية.


 أل هيما.”

كان ذلك بمثابة لعبة خطرة من التوازن بين التحمل والإرادة.

 

 

تفاعلت مانا إميليا مع العالم، معبرةً عن نفسها بشكل غير متوقع.

“سأوقف قلوبكن.”

 

أومأت إيميليا بدورها.

مرةً أخرى، اشتكت سماء المدينة الليلية وكأنها تتألم بشدة، وتكون عمود ضخم من الجليد من الأرض في لحظة.

“بصراحة، إنه أمر مفاجئ، ولكنك مهووس بالمواجهة المباشرة لدرجة أنك ضعيف بشكل هزلي أمام أي نوع من الحيل.” قال سوبارو ذلك بينما يسقط ريغولوس في حفرة بسيطة خلفه. لم تكن فخًا تقليديًا، بل مجرد حفرة عادية، وهو أمر مهم. إذا كان هناك أي نوع من الغطاء أو التمويه فوقها، فمن المحتمل أنه لن يقع فيها لنفس السبب الذي يسمح له بالمشي على الماء.


تحطم مباشرة نحو الشرير فوق الماء، لكن كما هو متوقع، لم يحقق غايته، منهارًا حيث خلقت كمية هائلة من غبار الجليد ضبابًا حوله.

عند رؤية تلك النظرة، شعرت إميليا بألم خافت في قلبها عندما لم تستطع أن تقدم أخبارًا جيدة.

 

“حسنًا، هذا هو الحال. كان ذلك مقدرًا أن يحدث بهذه الطريقة. بالنظر إلى الفجوة بيني وبينك، ربما يكون هذا هو النتيجة الطبيعية التي من المفترض أن تحدث دائمًا. الآن لن أضطر للانشغال بك بعد الآن. آه، ثلاث هتافات لعالم أصبح صحيحًا.”

لأجل هذا الكلام الكبير عن هزيمتي، لا يبدو أن هناك الكثير من الفن في طريقتك. هل تعتقد أنني سأفقد طاقتي فقط إذا استمريت في الهجوم للأبد؟ ينبغي أن أحذرك، توقع أن يستسلم شخص ما فقط بسبب إصرارك هو أحد أدنى وأبشع أشكال التفكير، ويظهر تجاهلاً تامًا للـ… هاه؟

“يا ابن الوغد!”

 

 

لوّح ريغولوس بذراعه في انزعاج تجاه الضباب الأبيض، لكنه فوجئ بحدوث شيء غير متوقع بينما كان على وشك أن يواجه الاثنين الواقفين على جانب القناة.

“همم؟ آه، نعم. إذن أدركت ذلك؟ أنت رجل ذكي. قلب الأسد… من أين سمعت ذلك بالمناسبة؟… ولكن في النهاية، لا يزال ذلك لا يعدو كونه نضالًا عقيمًا آخر.”


من خلال الضباب المتلألئ لبلورات الجليد، ما رآه كان ظهر سوبارو. كان سوبارو قد استدار وبدأ يركض.

“كنت بخير مع عدم كوني إنسانة. كنت بخير مع كوني دمية. كان سعيدًا فقط بوجودنا كدمى مطيعة. السماح له باللعب بدمى كان كافيًا لعدم قتلنا. لأننا كنا نؤمن أن ذلك كان فعل المقاومة الوحيد الذي نستطيع فعله… ومع ذلك!”

 

 

“…الهرب في هذه المرحلة؟ ماذا؟ ماذا؟! من تظن نفسك؟!”

لكن رهانه كان صائبًا. تحليله كان صحيحًا.

 

مع قبضات مشدودة، التفت سوبارو نحو إميليا ورأى وجهها مليئًا بالعزم.

غلى ريغولوس بالغضب بينما انطلق من سطح الماء، ملاحقًا الفتى الوقح بتسارع غاضب. كانت سرعة تفوق الريح، ولم يكن لسوبارو أي فرصة للهروب منها.

 


وبمجرد أن صارت أصابع ريغولوس على وشك أن تصل إلى ظهر سوبارو 

“كنت أموت من الداخل.”


ماذا—؟!”

“ولا أي رجل أيضًا.”

باركور! المهارة التي تتألق في لحظات كهذه!”

ارتجف صوت المرأة، وشعرت بالارتباك بينما تنظر إليها إميليا مباشرة.

 

 

كان حدس سوبارو صحيحًا. كلما زاد غضب ريغولوس، كلما عاد إلى نفس النمط القديم.

“لقد رفضته ذهنيًا أكثر مما أستطيع أن أعد.”

انحنى سوبارو في التوقيت المثالي لتجنب الهجوم، وكأنه يمتلك عيونًا في مؤخرة رأسه. وفي نفس الحركة، ركض نحو جدار مبنى قريب على جانب الطريق، ممسكاً بيديه نقطة ارتكاز، وسرعان ما تسلق إلى السطح.

“أكرهه بكل معنى الكلمة.”

 

 

ترك ريغولوس خلفه، وعيونه تشتعل بالغضب والصدمة من تلك المناورة الرشيقة.

 


ما هذا؟! هل أنت قرد يركض للنجاة بحياته؟ يبدو أنك لا تدرك حتى أن هذا الكفاح الفارغ الذي يناسب عامة الناس يليق بك تمامًا!”

لو فعلوا ذلك، لما هُزموا على يد رجل بائس كهذا.

 

ثم أشارت إلى الكنيسة بأكملها من حولها.

ناظراً إلى الأعلى، حيث قفز سوبارو بسهولة طابقين أو ثلاثة قبل أن يرفع نفسه إلى السطح، زأر ريغولوس بغضب. ولكن فجأة، بدأ الشك يظلل وجهه.

“ولكن كيف يمكنني فعل ذلك…؟“


 انتظر. ماذا فعلت برقم 79؟

 

 

 

أخيرًا أدرك ريغولوس أن إميليا لم تعد بجانب سوبارو. كان ممتنًا لذلك الغباء، لكنه لم يكن الوقت المناسب له ليلاحظ ذلك بعد.

“شره لا يمكن تصوره.”


أجبني. أين رقم 79؟ كنت تحاول أخذها قبل لحظات فقط...”

ولكن في الوقت الحالي، لم يكن هناك جدوى من التفكير في ذلك.

 

 

كنتُ عاجزًا عن الكلام للحظة عندما سمعتك بالفعل تنادي فتاة برقم وتعاملها كأنها شيء ما، ولكن حقيقة أنك مشغول جدًا بمطاردة مؤخرتي لدرجة أنك لم تلاحظ حتى الآن تركتني أكثر صدمة. ماذا؟ هل تعتقد أنني سأجيب فقط لأنك فضولي؟ لماذا؟ هل تعتقد أنني مسترخي إلى هذه الدرجة؟

“…ما هذا فجأة؟“

 

ما كان يحتاجه ليشعر بالثقة هو تأكيد افتقار ريغولوس لنبض، وهو ما طلبه من راينهارد التحقق منه.

غغ.”

“كره، كره، كره.”

 

“— سوبارو.”

بينما يتبادلان النظرات، أشار سوبارو إلى رأسه وهو يسخر من ريغولوس.

رؤية هؤلاء النساء ومعاناتهن كان أمرًا مؤلمًا، لكن حقيقة بقائهن في الكنيسة كانت خبرًا جيدًا. لو أنهن غادرن وتفرقن، لجعل ذلك الأمور أصعب بكثير.


حتى لو لم يفهم ريغولوس التفاصيل، إلا أن السخرية التي تقطر من كلمات سوبارو وصلت إليه بوضوح.

تغير تعبير سيلفي المطيع تمامًا عندما فعلت إيميليا شيئًا غير متوقع تمامًا. وبعد لحظة قصيرة، بدأت وجنتا سيلفي الشاحبة كالثلج تتحولان إلى اللون الأحمر تدريجيًا.

لا تصبح مغرورًا، أيها القرد. تذوق الجزاء العادل لصنعك من الآخرين أضحوكة!”

“هل فكرتِ يومًا بنفسك كشخص داخل مملكة صغيرة؟!”

 

“—!”

لم يلاحق ريغولوس سوبارو. بدلاً من ذلك، وضع راحة يده على المبنى الذي تسلقه سوبارو. وبعد لحظة، صار هناك صوت ثقيل كصوت طاحونة تطحن الحبوب، ثم دفع ريغولوس قطعة كاملة من المبنى بارتفاع ياردة كما لو كانت برج خشب.

أخذت نفسًا عميقًا لتهدئة مشاعرها التي بدأت تتصاعد.

 

 

!”

“لا تحتاجين للاعتذار. يمكنك السخرية مني إذا أردت. لا أستطيع القول إنه يجعلني سعيدة، لكنني معتادة عليه.”

 

“أرجوكِ فقط أجيبي على السؤال.”

بالطبع، مع هذا التعديل العنيف، لم يعد من الممكن أن تظل سلامة المبنى الإنشائية سليمة. بينما انخفضت الطوابق العليا بمقدار ياردة كاملة، اهتز المبنى بالكامل، وبدأت البنية كلها تنهار.

“يعني أن هذه أول مرة أتمكن فيها من استخدام أساليب الغش اليابانية الحديثة منذ حادثة المايونيز… لا، أسترجع كلامي. كانت هناك فرصة أخرى. وكانت معركة صعبة أيضًا.”

 

— أرِ هذا الشرير. علّم هذا الوغد الذي يعتقد نفسه ملكًا كرامة مملكة صديق التنين.

ايها الأحمق!”

 

 

للحظة، شعرت وكأنها تستطيع سماع صوت، لكن سرعان ما أعادت تركيز أفكارها ولم تتوقف.

توقع سوبارو رد فعل عنيف، لكنه صرخ عندما جاء من زاوية غير متوقعة تمامًا.

“أخشى أنني يجب أن أصر على ألا تغض طرفك. خصمك هو أنا.”

بينما ينهار المبنى على نفسه، قفز سوبارو إلى المبنى المجاور، مستعينًا بسوطه لتعويض فرق الارتفاع. بعد تأمين نقطة ارتكاز على درابزين أعلى السطح الجديد، تأرجح مبتعدًا عن المبنى الذي غرق مثل سفينة تغرق تحت قدميه.

“هاه؟ محاصرة؟ الفكرة غير مفهومة لدرجة أنني لا أستطيع حتى أن أضحك عليها. ما الذي تحاول قوله بالضبط؟ لا، لا أريد أن أعرف. سيكون مجرد هراء بلا معنى على أي حال.”

 

**

ومع ذلك، لم يكن لدى سوبارو الوقت ليأخذ نفسًا عميقًا.

ضربت إميليا قدمها على الأرض بإحباط، متخيلة نفسها وهي تضرب ريغولوس حتى يصبح مليئًا بالكدمات.

نعم! نعم، نعم، نعم! اركض. اركض مثل الجرذ الصغير الذي أنت عليه. إذا كنتَ بطيئًا، ستُقتل. فقط بووم! متفجرًا مثل الطماطم!”

ذلك الأمل قد تحطم مرات لا تحصى من قبل، وتخلين منذ زمن عن أي حلم بالإنقاذ.

 

 

بدا ريغولوس في حالة مزاجية جيدة بينما استمر في تدمير جميع المباني القريبة بنفس الطريقة. يدمر الطوابق السفلية، مسقطاً بعضها على بعض بخفة طفل يدمر مكعبات لعبه، قاطعًا مسارات هروب سوبارو بينما يدمر المنظر الجميل للمدينة.

بالطبع، تركيز ريغولوس على سوبارو يعني أنه أدار ظهره إلى قديس السيف.

 

 

يا ابن الوغد!”

“—ابقَ على قيد الحياة.”

 

 

بينما استعر إعصار الدمار من حوله، ركض سوبارو على السقف المائل وقفز فوق الدرابزين، صارخًا بينما طار في الهواء نحو المبنى التالي الذي كان أيضًا في طريقه للسقوط. اخترق نافذة وهبط داخل بئر سلم، يبحث يائسًا عن مخرج.

“آسف لإزعاجك بينما أنت مشغول بالتظاهر بالقوة، لكن لديك الحق في سماعه. كما تعلم، تلك الحقوق الثمينة التي تحبها كثيرًا.”

 

“…”

من هناك، تغير مساره باستمرار حسب الطرق المفتوحة، وكانت لحظة واحدة من التقدير الخاطئ أو أقل قدر من التردد كافية لإنهاء هروبه الجريء.

“ما هذا؟! هل أنت قرد يركض للنجاة بحياته؟ يبدو أنك لا تدرك حتى أن هذا الكفاح الفارغ الذي يناسب عامة الناس يليق بك تمامًا!”


هاهاهاها! كم هو مثير للشفقة! لديك موهبة فريدة في الهروب بيأس! اصرخ أكثر قليلًا، وقد أشعر ببعض التعاطف معك، يا سارق زوجتي!”

 

 

عند رؤية تلك النظرة، شعرت إميليا بألم خافت في قلبها عندما لم تستطع أن تقدم أخبارًا جيدة.

!”

“ماذا تعرفين عنا؟!”

 

“الأسوأ على الإطلاق.”

تمكن سوبارو من سماع ضحكة ريغولوس المليئة بالسخرية في المسافة وسط أصوات انهيار المباني، لكنه لم يتمكن من تمييز مضمون كلامه. حتى لو تمكن من ذلك، فلن يكون سوى ضجيج عديم القيمة. لم يكلف نفسه عناء الالتفات لذلك، بل أظهر أقصى حدود تركيزه.

“الأمر أبسط من ذلك بكثير — لقد أوكلت قلبي الأكثر قيمة إلى زوجاتي. لا أنا ولا زوجاتي نعرف من منهن تحمل قلبي.”

 

 

هناك دائمًا مخرج في أي موقف في أي لحظة. هذا مضمون. لذا لا تهمل الجهد اللازم للعثور عليه. اللحظة التي تستسلم فيها هي اللحظة التي تموت فيها. هذا هو القدر.”

“…لأنهن لن يخنّك؟“

 

“أخشى أنني يجب أن أصر على ألا تغض طرفك. خصمك هو أنا.”

ترددت كلمات معلمه البديل في فن الباركور في ذهنه.

بدت الصدمة على وجه ريغولوس من الرد الذي طال انتظاره.

مهما كانت الحالة، من الممكن العثور على طريق للخروج. تلك القاعدة التي غرسها معلمه فيه ذات قيمة تفوق بكثير أي هراء من ريغولوس. بالطبع، هراء رئيس الأساقفة لم يكن له أي قيمة في الأصل، لذا حتى لو تم مضاعفته بمليون، فسيظل بلا قيمة. لم يمكن مقارنة تفاهات ريغولوس بحكمة معلمه.

 

 

خطوة بخطوة، من أجل وضع نهاية لتلك الأيام الطويلة المليئة بالبؤس.

لكن، على أي حال—

 

 

“م – مهم؟ ماذا…؟“

“—ابقَ على قيد الحياة.”

لكن الألم الذي شعرت به عندما رأت 184 تؤذي نفسها بهذه الطريقة لم يكن شيئًا تعلمت إميليا كيف تتحمله.

المعنى الحقيقي لتلك القاعدة لم يكن مجرد جوهر الباركور في المواقف الخطيرة، بل كان انضباطًا وموقفًا يمكن استخدامه لمواجهة أي حالة. كان هذا الانضباط هو ما دعم قلب سوبارو الهش في هذه الظروف اليائسة، مما سمح له بالكاد بمواصلة المسير.

 

 

تحطم مباشرة نحو الشرير فوق الماء، لكن كما هو متوقع، لم يحقق غايته، منهارًا حيث خلقت كمية هائلة من غبار الجليد ضبابًا حوله.

أصبحت ذراعاه وساقاه ثقيلتين؛ كل شيء خارج عن السيطرة ومروع. ظل التشاؤم يهدد بالسيطرة على أفكاره. لكنه دفع كل ذلك جانبًا وركز كل طاقته في البحث عن الضوء الذي يمكنه من الهروب من هذه الورطة.

 

 

 

كان جسده مشتعلًا، لكن رأسه بارد، وقلبه صافٍ، وعقله يعمل.

 


ما احتاجه هو وسيلة للتمسك بالحياة، ليظل بعيدًا عن حافة الموت. قد يكون كافيًا أن يخرج فقط من الحالة الراهنة، أو ربما شيء يغير البيئة المحيطة. بمعنى آخر، ما كان عليه فعله هو

 


 ريغولوس! أنا أعرف الطبيعة الحقيقية لقوتك!”

كانت تلك الكلمات هي آخر ما قيل.

 

بالطبع، بالإضافة إلى عدد الحيل التي يمتلكها سوبارو، كانت هناك أيضًا مشكلة ملحة تتعلق بالتحمل. سيصبح في خطر إذا حُشر كما حدث من قبل، لذلك لم يعد بإمكانه اللجوء إلى أي مبنى بشكل متهور.

بعد أن أخذ نفسًا عميقًا، صرخ سوبارو بأعلى صوته.

“لا، لا، الأمر ليس كذلك على الإطلاق. خطته كانت شيئًا آخر تمامًا — كان يدفع بضعفه الخاص علينا، نحن من أطلق علينا لقب زوجاته، ليجبرنا على اتخاذ هذا القرار.”

صرخ بينما ظل يواصل هروبه الأكروباتي عبر المباني المنهارة. من الممكن أن صرخته لم تصل إلى أذني ريغولوس وسط ضوضاء الانهيارات الصاخبة من حولهم. وحتى إذا سمعها، كانت تلك مخاطرة فيما إذا كانت ستثير اهتمامه أم لا.

بدا ريغولوس مصدومًا، لكن سوبارو فقط هز كتفيه.

 

وبمجرد أن صارت أصابع ريغولوس على وشك أن تصل إلى ظهر سوبارو —

لكن إذا كان تحليل سوبارو لشخصيته صحيحًا، فهذه ليست مخاطرة سيئة على الإطلاق.

“ما زلت أملك المزيد، بفضل العلاقة الجيدة بين هذا الروح وإميليا – تان.”

أوه، حقًا الآن؟ هذا مثير للاهتمام. إذن أنت تقول إنك تعتقد أن شخصًا مثلك يمكنه فهمي؟

“هل لديكِ شيء ترغبين في قوله أيضًا؟“

 

“—!”

برد فعل جدي تمامًا، توقف ريغولوس عن الهدم.

ناظرًا للخلف، رأى سوبارو ريغولوس يلهث بغضب، وقد فجّر كل الأرض مع الحفر التي تعيقه. بالطبع، كان ذلك أفضل رد يمكنه تقديمه في مثل هذا الوضع.

توقف إعادة هيكلة الحي على نمط مكعب روبيك المقيت فجأة. لكن هذا يعني فقط أن الصعوبة انخفضت من مستحيلة تقريبًا إلى مستوى كابوسي. لا تزال المباني تنهار، وبات عليه أن يخرج من الموقف قبل أن يفكر في القيام بأي شيء آخر.

 

 

لذا، لم يكن من المفاجئ أن تنجح نفس الفكرة في تفسير قدرة ريغولوس.

مقارنةً بما كان عليه الحال من قبل، هذا أسهل بكثير!”

 

 

ما زالت الأصوات البعيدة للمعركة العنيفة تصل إلى أذنيها.

أطلق نفسه من على جدار مائل، ولف بجسده على أرضية منهارة، ثم اخترق نافذة وقفز إلى الهواء الطلق. مستخدمًا سوطه للتشبث بحافة نافذة، ثم خفف من سرعته وهبط بأمان من الطابق الثالث إلى الأرض، منفذًا هبوطًا بخمسة نقاط لتوزيع صدمة نزوله.

تمامًا كما شعرت من قبل، لم يكن هناك خيبة أمل أو إحباط في صوت 184. لأن الأمل لم يكن موجودًا من البداية.

 

وبينما تهدأ تلك الصدمة، احمر وجه ريغولوس غضبًا من شعوره بأنه تم الاستخفاف به، وفتح فمه للانفجار بالكلمات. لكن قبل أن يفعل ذلك، فتح سوبارو يده التي كانت تشير إليه، وأدار راحته نحو ريغولوس ليوقفه.

هاه… هاااه… هاه...”

ناظرًا للخلف، رأى سوبارو ريغولوس يلهث بغضب، وقد فجّر كل الأرض مع الحفر التي تعيقه. بالطبع، كان ذلك أفضل رد يمكنه تقديمه في مثل هذا الوضع.

 

“لنخلع ملابسنا وكل المجوهرات…”

صارت ذراعاه وساقاه وحتى أصابعه مخدرة، وشعر أن صدره على وشك الانفجار بينما يلهث. أصبحت رئتاه تؤلمانه كما لو كانتا منتفختين، وشعر بدمه يتدفق في جسده مع كل نبضة قلب.

“ ــــ غغه.”

 

قلب الأسد الخاص بريغولوس — لإبقاء تلك القوة نشطة، كان يحتاج أيضًا إلى قوته كـ”الملك الصغير”. تحليل سوبارو كان صحيحًا بشأن هذه النقطة. ومع ذلك، كانت طبيعة الرابط بين الاثنين أكثر خبثًا مما كان يتخيله.

كان ذلك بمثابة لعبة خطرة من التوازن بين التحمل والإرادة.

 

لو كان عقله أو جسده أبطأ ولو قليلًا، لانتهى به الحال مسحولًا داخل أحد المباني.

 


لكن رهانه كان صائبًا. تحليله كان صحيحًا.

اليأس من الرغبة في الإنقاذ والأمل في الخلاص كانا وجهين لعملة واحدة.

 

 

ببساطة، ريغولوس هو حثالة. ولكن مجرد وصفه بذلك لا يشرح الكثير.

وضعت إميليا يدها على صدرها بينما اختفت نظرة 184 الساخرة. كانت إميليا معتادة على سماع الكلمات المؤذية ومحاولات الآخرين المتعمدة لإيذائها، لأنها ظلت تتلقى مثل هذه الأمور لفترة طويلة. لم يجعل ذلك الأمر أقل إيلامًا، لكنها على الأقل تعلمت كيف تتحمله.

بصورة أكثر دقة، ريغولوس هو التجسيد الحي لرغبة مفرطة في قبول الآخرين وحاجة ملحة لأن يكون مركز الاهتمام.

كن يحاولن بشدة، وهن يؤمنَّ بإمكانية أن يكون هناك دليل ما لفهم قوته مختبئًا في تعليق عابر أو سلوك غريب قد صدر عن ريغولوس خلال كل الأيام البائسة والمؤلمة التي عشنها.


يستمر في الحديث عن كونه خاليًا من الرغبات الدنيوية ويفاخر بكونه مكتفيًا تمامًا أو مكتملًا، لكنه في الواقع لا يستطيع العيش دون أن يؤكد له الآخرون قيمته.

“ماذا؟“

من خلال إسقاط مخاوفه وقيمه على كل شيء وكل شخص، يرفض التوقف حتى يصبح فوق الجميع من خلال الرعب والعنف.

“بالطبع، تفضلي… إيه؟!”

 

 

وليس لأنه عنيف بطبيعته، بل لأنه ضيق الأفق وحقود.

منعتهم بقوة من قطع أعناقهم باستخدام شظايا الزجاج.

لا يريد أن يتفاخر بالانتصار لأنه قوي  بل يريد أن يجبر الآخرين على الاستسلام لأنه خائف من ظله الخاص.

لأن اسم سوبارو نفسه مشتق من النجوم. نجوم السماء الليلية كانت مثل أشقاء له.


لهذا السبب قرر  مواجهة راينهارد وجها لوجه. ولهذا السبب حاول محو كل استفزازات سوبارو المتكررة. كانت هذه ممارسته العقلية الذاتية، وأي تحليل استراتيجي كان مجرد تفكير ثانوي.

 

 

 

باعتباره لا يُجرح أو يُهزم، قام ريغولوس بتشويه خصومه أمامه تمامًا لكسر معنوياتهم. أي شيء أقل من ذلك لن يؤكد تفوقه.

اقترب وهمس لها. اندهشت عندما سمعت ما قاله. للحظة واحدة، ظهر القلق واضحًا في عينيها البنفسجيتين، لكنه تلاشى بسبب تبادلهما الأخير.


ولهذا السبب لم يكن بمقدوره السماح لسوبارو بالحديث بحرية 

 

 

ونتيجةً لذلك، طار راينهارد إلى السماء ولم يعد بعد، لكن في المقابل، حصل سوبارو على تأكيد كافٍ لفرضيته ليشعر بالثقة.

انظر إلى نفسك. منظرك مثير للشفقة بعد مجرد القليل من الجري. وظننت أنك تستطيع التحدي؟ أنت حقًا لا تعرف كيف تقيّم خصومك، أليس كذلك؟

“—!”

 

“لقد طلبت من الأرواح الصغيرة للتو أن تتحقق من تدفق المانا لدى الجميع، وقلبكِ كان الوحيد الذي بدا غريبًا…”

عندما نظر سوبارو إلى الخطوات المتقدمة نحوه، قفز على قدميه بشكل انعكاسي، وفجأة هبّت ريح قوية.

“أنا أكرهه.”


!”

تفاجأت المرأة، وأشاحت إميليا بنظرها الطويل الأهداب بعيدًا.


الآن، الآن، لا يمكننا السماح لك بالهرب، أليس كذلك؟

 

 

“لم أتعلم أبدًا أن أحبس الأشياء بداخلي وأتحملها في مثل هذه الأوقات.”

في اللحظة التالية، تمزق الفضاء أمام عيني سوبارو كما لو أن أنياب وحش مزقته. كانت تلك هجمة يمكن أن تنزع رأسه إذا لم يكن حذرًا.

“هناك شيء أود أن أسأله. شيء لم أتمكن من سؤال الجميع عنه من قبل.”

أوغ...”

لذلك، لم تستطع إميليا أن تلومها على تلك السخرية الخافتة. ولكن —

 

يدها الممدودة وتوسلها الصادق قد رُفضا. 184—لا، هي أدارت وجهها بعيدًا عن إميليا بينما تضغط على ذراعيها.

من الصعب التقيّد. أليس هذا ما يُفترض أن يقوله الأقوياء حقًا؟ ولكن بالنسبة لشخص مثلي خالٍ من الرغبات، فإن ذلك يزعجني. بالنسبة للمثاليين حقًا، فإن قول ذلك بوضوح شديد لا بد أن يكون خاليًا من الذوق.”

اتسعت عيناها عند ذلك، وارتجفت شفتيها كما لو أنها تلتقط أنفاسها.

 

بعد أن أوضحت ذلك بتلك الصراحة، فهمت إميليا أخيرًا نوايا ريغولوس الشريرة.

أخذ سوبارو نفسًا حادًا بعدما كادت الهجمة أن تلمس أنفه، متجمدًا بينما ينظر إليه ريغولوس، وكأنه يستمتع بالأمر. واضعًا يده على وركه، وقف هناك مرتاحًا ومتشبعًا بالثقة بالنفس.

“هناك شيء أود أن أسأله. شيء لم أتمكن من سؤال الجميع عنه من قبل.”

 

 

كان ريغولوس يسخر من المنظر المهين للشخص الذي استفزه، ثم زمجر بازدراء.

“لذا، رجاءً، هل يمكنكِ أن تخبريني باسمك…؟“


إذًا، ماذا؟ هل تعرف الشكل الحقيقي لقوتي؟ أجد صعوبة في تصديق ذلك من شخص أثبت مرارًا أنه مجرد كلام. حتى لو كانت هذه مجرد معتقدات خاطئة منك، فسيكون محزنًا أن تموت دون أن تعرف، أليس كذلك؟ وأنا رجل رحيم.”

“إنه واجب الزوجة أن تدير ثروة زوجها. لكنني لست رجلاً جشعًا. أنا لا أمتلك الثروة التافهة التي يصبح الناس مثلك مهووسين بها. لذا، ما منحته لزوجاتي هو نفسي ذاتها. أليس هذا هو التعبير النهائي عن الحب؟“

 

فجأة، اتسعت عيناها البنفسجيتان، وضربت يدها عندما خطر لها شيء.

رحيم، أليس كذلك؟

“…لا شك في أن ذلك الرجل ليس لديه زوجات أخريات غيرنا. هو ليس بارعًا أو حذرًا بما يكفي لإخفاء واحدة بعيدًا. كزوجة له، أستطيع أن أؤكد ذلك. فلننهِ هذا نحن.”

 

 

وكما كان متوقعًا، استمر ريغولوس في حديثه الفارغ دون أن يوجه الضربة النهائية. بالفعل، مع موقفه المتفوق تمامًا، كان مستعدًا حتى للاستماع إلى تخمين سوبارو.

 

 

“أنا أعلم تمامًا مدى تفاهة كرامتي. وبصرف النظر عن قوتك، على المستوى الشخصي، يمكنني التفوق عليك في أي يوم من الأسبوع ومرتين يوم الأحد. لكنني قلق من أن القيام بذلك باستمرار يجعلني شخصًا أسوأ.”

للحظة، فكر سوبارو في كيفية الرد على ذلك.

ترددت كلمات معلمه البديل في فن الباركور في ذهنه.

كان بإمكانه أن يستمر في الثرثرة لتضييع المزيد من الوقت. ولكن لسببين، لم يكن هذا خيارًا مثاليًا. السبب الأول هو أنه إذا قال شيئًا غير صحيح تمامًا، فقد يجد ريغولوس ذلك مرضيًا ويقتله على الفور. والسبب الآخر، الأكثر أهمية، هو أن سوبارو لم يكن متأكدًا تمامًا من صحة فرضيته وأراد استخدام رد فعل ريغولوس لتقييم ذلك.

“أليس كذلك؟ كان اسم والدتي، واسم والدة والدتي أيضًا.”

 

أمام إميليا الغارقة في مشاعرها، وضعت سيلفي كفها الدامي على صدرها. بينما تلطخت ثوبها باللون القرمزي، التفتت إلى النساء الأخريات اللاتي كنّ زوجات ريغولوس وقالت ما كان في أذهانهن جميعًا.

ماذا؟ لن تقول شيئًا؟ أم أنك لا تستطيع؟ إذا كان حديثك السابق مجرد كذبة للخروج من فخك، يمكنني أن أستأنف إعدامك من حيث توقفت...”

مصدر كل هذا الضيق كان نظرات ريغولوس كورنياس.

 

“إنه غير محبوب تمامًا.”

لا، سأجيبك، ريغولوس. الشكل الحقيقي لقوتك.”

**

 

لم يكلف نفسه عناء المراوغة على الإطلاق ورفع ذراعه ببساطة، مما سمح للجليد بالتحطم فوق جسده.

بينما لا يزال جالسًا على الأرض المرصوفة بالحجارة، نظر سوبارو بقوة إلى ريغولوس. قبِل الشرير ذلك بتعبير غير مكترث على وجهه وهو ينتظر أن يكمل سوبارو حديثه.

كانت إميليا الملاك الصادقة لديها دور آخر تلعبه. كل شيء يتعلق بإسناد المهمة المناسبة للشخص المناسب.


أشار إليه سوبارو مباشرة.

حتى لو لم يفهم ريغولوس التفاصيل، إلا أن السخرية التي تقطر من كلمات سوبارو وصلت إليه بوضوح.

 

 

الشكل الحقيقي لقوتك هو قدرتك على الضغط على زر الإيقاف المؤقت أثناء اللعبة.”

“رحيم، أليس كذلك؟“

 

تمامًا كما كان غارفيل دائمًا يقول: “يتطلب رفع حجر كبير جهود الجميع.”

“…هاه؟

بدا الهواء وكأنه أصبح مظلمًا وثقيلًا.

 

“—!”

بدت الصدمة على وجه ريغولوس من الرد الذي طال انتظاره.

لذا، أن يشارك أساقفة طائفة الساحرة — أكثر الكيانات المكروهة التي واجهها في ذلك العالم — أسماءهم مع تلك النجوم نفسها كان بمثابة إهانة عميقة. الشخص الذي قرر تسميتهم بذلك كان عديم الذوق لدرجة كادت أن تصيب سوبارو بالحموضة.

لم تكن صدمته بسبب كشف قدرته، بل لأنه لم يستوعب معنى تلك الكلمات التي قالها سوبارو.

“كنت أموت من الداخل.”

 

“من يمكنه أن يحبه؟“

وبينما تهدأ تلك الصدمة، احمر وجه ريغولوس غضبًا من شعوره بأنه تم الاستخفاف به، وفتح فمه للانفجار بالكلمات. لكن قبل أن يفعل ذلك، فتح سوبارو يده التي كانت تشير إليه، وأدار راحته نحو ريغولوس ليوقفه.

أومأت إيميليا بدورها.

 

التفت إليهما ريغولوس وضبط طوق بدلته، واثقًا من نفسه بعد أن طرد عدوًا قويًا من ساحة المعركة. بدأ بالسير نحوهما عكس تدفق المياه التي بدأت تهدأ تدريجيًا تحت قدميه.

أو ربما يمكننا أن نسميها قلب الأسد، القدرة على إيقاف الزمن لجسدك المادي؟

 

 

“…أنا مذهول بقدرتك على التظاهر بعدم الاكتراث بهذا الشكل المذهل. ألا تتذكر حتى ما قلته قبل أن أبدأ الحديث؟ ما أنت، سمكة ذهبية؟“

“…”

“أنت عنيد للغاية في التمسك بطريقة فاشلة! متى ستتعلم؟! إنها لا تجدي نفعًا!”

 

“هل قال ريغولوس لكِ أن تفعلي ذلك…؟“

لنذهب إلى اللوحة. يقول التحليل… أجل، هذا التعبير على وجهك يكفي كإجابة.”

دوَّى سؤالها في الكنيسة الصامتة بينما مالت برأسها قليلاً.

 

“هاهاهاها! كم هو مثير للشفقة! لديك موهبة فريدة في الهروب بيأس! اصرخ أكثر قليلًا، وقد أشعر ببعض التعاطف معك، يا سارق زوجتي!”

كان واثقًا حتى دون تأكيد مباشر من ريغولوس. رؤية وجهه المشوّه بالصدمة كانت كافية لسوبارو ليعلم أنه أصاب الهدف.

“— أرجو أن تنتظري لحظة.”

 

حتى الهواء بدا وكأنه يئن ويصرخ بينما تدور تيارات ضخمة من المياه، وتتحطم، وتغلي.

**

 

 

 

كان التحليل يتوقف على الصلة بين أسماء الأساقفة وأسماء النجوم التي كان سوبارو يعرفها.

“شره لا يمكن تصوره.”


هذه بلا شك هي الخيوط التي سمحت لسوبارو بتخمين تأثير قوة الجشع التي يمتلكها ريغولوس. لكن سوبارو لم يكن سعيدًا بهذه الحقيقة.

— في تلك النقطة تحديدًا، النقطة التي تثق فيها بسوبارو، لم تكن إيميليا لتتنازل عنها ولو قيد أنملة.


بصراحة، كان الأمر مزعجًا.

 

 

استسلمت لسيل المشاعر التي كتمتها طويلاً وهي تصرخ.

لأن اسم سوبارو نفسه مشتق من النجوم. نجوم السماء الليلية كانت مثل أشقاء له.

“مقزز، مقزز، مقزز.”

لذا، أن يشارك أساقفة طائفة الساحرة  أكثر الكيانات المكروهة التي واجهها في ذلك العالم  أسماءهم مع تلك النجوم نفسها كان بمثابة إهانة عميقة. الشخص الذي قرر تسميتهم بذلك كان عديم الذوق لدرجة كادت أن تصيب سوبارو بالحموضة.

وهكذا، كل ما على ناتسكي سوبارو فعله هو أن يصبح على مستوى تلك الثقة بكل ذرة من كيانه.

 

“تتحدث بكل هذه الثقة…! عدم الكشف عن سر القوة الخاصة بي يُعد مشكلة حتى قبل أن نتحدث عن أي حقوق. لا تحاول فرض غرورك عليّ، أيها المزعج الوقح! ينبغي أن أبعثرك إلى مليون قطعة أيضًا—“

لكن بغض النظر عن غضبه الصادق تجاه من سمّى الأساقفة بأسماء النجوم، لم يستطع إنكار أن هذا كان مريحًا للغاية.

التغيرات الخارقة لريغولوس كانت أيضًا نتيجة لتجميد الزمن لجسده.


كما ذُكر، كان للأساقفة أسماء نجوم، ومن المحتمل بقوة أن تتبّع أصول تلك الأسماء قد يكون مفتاحًا لفهم قدراتهم.

 

 

أضاءت ومضات باهتة شاحبة في الهواء حول إميليا.

كان اسم بيتيلغيوس مشتقًا من العربية، ويعني “يد الجوزاء”، وهو وصف مثالي لقدرة بيتيلغيوس، الأيدي الخفية.

ومع ذلك، لم يكن عليهن أن يكن عنيدات للغاية في رفض خلاصهن.


لذا، لم يكن من المفاجئ أن تنجح نفس الفكرة في تفسير قدرة ريغولوس.

“هل لديكِ شيء ترغبين في قوله أيضًا؟“

 

“كما تعلمين، أنا نصف إلف.”

كان ريغولوس جزءًا من كوكبة الأسد، وكلمة “Regulus” نفسها تعني “الملك الصغير” باللاتينية. بالإضافة إلى ذلك، كان للنجم الفعلي المعروف باسم ريغولوس اسم مختلف في العصور الرومانية  لايونز كور، أي “قلب الأسد“.

 

 

هل سحق ريغولوس أرواحهن بهذه القسوة والوحشية لمنع حدوث ذلك؟

 قلب الأسد.”

كان التأثير دراميًا. شحب وجهها أمام عيني إميليا.

 

شحب وجهها، ولولا أن إميليا دعمتها، لكانت قد انهارت على الأرض. تحول تعبيرها الباهت بطبيعته إلى شحوب مريض، وحاولت عدة مرات التحدث قبل أن تخرج الكلمات أخيرًا.

بمجرد أن تذكر ذلك، قفز تفسير معين لقوة الجشع إلى مقدمة أفكاره باعتباره الاحتمال الأكثر منطقية.

تحطم عدد لا يُحصى من شفرات الجليد التي أنشأتها إميليا فوق رأس ريغولوس عليه. لم تكن موجهة مباشرة إليه، بل خلقت قفصًا من الجليد حوله. كانت هذه محاولة لاختباره باستخدام سجن جليدي.


ما كان يحتاجه ليشعر بالثقة هو تأكيد افتقار ريغولوس لنبض، وهو ما طلبه من راينهارد التحقق منه.

 

 

شرهٌ تجاوز ما كان سوبارو يتخيله. عندما أرسل إميليا إلى الكنيسة، كان قد أعطاها حفنة من النظريات المختلفة لمحاولة حل لغز “قلب الأسد” الخاص بريغولوس. لكنه لم يتصور هذا التطور.

ونتيجةً لذلك، طار راينهارد إلى السماء ولم يعد بعد، لكن في المقابل، حصل سوبارو على تأكيد كافٍ لفرضيته ليشعر بالثقة.

 

 

عندما لاحظت لأول مرة أنها أظهرت لمحة من تعبيرها الطبيعي، ابتسمت إميليا قليلًا.

لقد بدأت معركته مع ريغولوس منذ وقت طويل قبل أن يقف أمامه مرة أخرى. منذ اللحظة التي أدرك فيها أن قوة ريغولوس يمكن تصنيفها كشكل من أشكال الحصانة، استعرض سوبارو كل الأنماط المحتملة التي يمكن أن يتخيلها وطور أساليب للتعامل مع كل منها.

كان ريغولوس جزءًا من كوكبة الأسد، وكلمة “Regulus” نفسها تعني “الملك الصغير” باللاتينية. بالإضافة إلى ذلك، كان للنجم الفعلي المعروف باسم ريغولوس اسم مختلف في العصور الرومانية — لايونز كور، أي “قلب الأسد“.

 

لذا، لم يكن من المفاجئ أن تنجح نفس الفكرة في تفسير قدرة ريغولوس.

خطط الاختناق، اختبارات زيغفريد، فكرة ضربه بهجومه الخاص  لم تكن أي من هذه الأفكار مجرد مزاح. كان جادًا بشأن كل ذلك.

 


محاولة العثور على مخرج ستصبح مستحيلة لو لم يكن جادًا.

منعتهم بقوة من قطع أعناقهم باستخدام شظايا الزجاج.

 

“…أنا مذهول بقدرتك على التظاهر بعدم الاكتراث بهذا الشكل المذهل. ألا تتذكر حتى ما قلته قبل أن أبدأ الحديث؟ ما أنت، سمكة ذهبية؟“

استبعدنا فكرة وجود حقل قوة خارق بناءً على حقيقة أن هجمات راينهارد لم تستطع اختراقه. كما استبعدنا فكرة الحصانة الكاملة مع عدد محدود من الاستخدامات، نظرًا لتفاعلك بعد تلقيك العديد من الهجمات.”

في تلك اللحظة، أطلق كل القوة التي جمعها في ساقه اليمنى، دون تردد، قافزًا إلى الجانب متجنبًا الهجوم بالطريقة التي خطط لها حتى قبل أن يقف. ولأن ريغولوس يمكنه فقط الاندفاع بشكل مستقيم، فقد أخطأ هجومه تمامًا.

 

هزّت إيميليا رأسها بشكل قاطع ردًا على سؤال سيلفي القلق.

لو كانت قوته مجرد دفاع بسيط للغاية، لكان راينهارد قادرًا على اختراقها بهجماته. ولو كان ريغولوس يتمتع بحصانة مطلقة لعدد معين من الضربات، لكان قد تصرف بقلق أكبر بعد تعرضه للعديد من الهجمات. لم يمتلك مهارات التمثيل التي تخوله للبقاء هادئًا، لذا فإن حقيقة أنه لم يحاول فرض مواجهة حاسمة في وقت أقرب تعني أنه يمكن استبعاد هذه النظرية بأمان.

ما زالت الأصوات البعيدة للمعركة العنيفة تصل إلى أذنيها.

 

“من الطبيعي أن أكون مختلفة. أنا مختلفة، لكن هذا لا بأس به. لأننا حتى لو كنا مختلفين، يمكننا أن نفهم بعضنا البعض، ويمكننا أن نستمتع بتناول الديسوكيياكي معًا.”

وبعد استبعاد كل الاحتمالات الأخرى، بين معنى اسم النجم “قلب الأسد”، وذكرى إميليا بأنها لم تشعر بأي حرارة جسدية تصدر عن ريغولوس، والقطعة الأخيرة التي قدمها له راينهارد لتوحيد الأمور، تمكن سوبارو من كشف السر.

وأخيرًا، مع انتشار هذا الجو كالموجة، خرج صوت خشن بهدوء —

 

وفي الوقت نفسه، المرأة الواقفة هناك أدركت معنى ذلك الاعتراف — أن نصف شيطان ذو شعر فضي كان يقف أمامها.

كان هناك احتمال واحد فقط متبقٍ من بين كل الأنماط التي تخيلها سوبارو والذي يمكن أن يفسر الأمر  لم تكن قوة ريغولوس تجعله لا يُقهر على الإطلاق.

“أنا أكره ذلك الرجل بشدة — من فضلك، دعينا نساعدك.”

 

 

كانت قدرة على إيقاف الزمن.

— حيث كان من المفترض أن تكون الكنيسة، انطلق فجأة برج جليدي شاهق نحو السماء.

 

 

بصورة أكثر دقة، ريغولوس يمكنه إيقاف الزمن لأشياء مختلفة. مُكتملة. غير ناقصة. مُتسقة تمامًا.

“هاه… هاااه… هاه...”


العالم المشوّه الذي يتحدث عنه ريغولوس في كل شيء يعكس الطريقة القبيحة التي يعيش بها، لكنه كان أيضًا اعترافًا بقوته.

“…لأنهن لن يخنّك؟“

 

 

إذا كان الزمن قد توقف بالنسبة لجسم ما، فهذا يعني أنه لن يتغير. عدم التغيير يعني عدم التعرض للإصابة، ويعني أيضًا عدم البلل. الأوساخ التي تُلقى عليه وقطرات الماء التي تصطدم به يتم إيقاف الوقت عندها أيضًا، لذلك لا يمكنها التأثير على الأشياء التي تصطدم بها وتخترقها بسهولة.”

“—غغ.”

 

 

كان الأمر أشبه بقدرة “قطع الفراغ” الكلاسيكية في المانغا. هناك أنواع مختلفة من القدرات في القصص التي يمكن أن تقطع الفضاء نفسه، بحيث لا يهم مدى صلابة الشيء الذي يحاولون قطعه، لأنهم سيتمكنون من شطره. وقدرة ريغولوس تسمح بشيء مشابه.

“…ما هذا فجأة؟“

 

**

مع توقف الزمن بالنسبة له، أصبح ريغولوس كورنياس نفسه تشوّهًا في الفضاء.

العالم المشوّه الذي يتحدث عنه ريغولوس في كل شيء يعكس الطريقة القبيحة التي يعيش بها، لكنه كان أيضًا اعترافًا بقوته.


كانت أجزاء الأوساخ التي توقفت في الزمن تحمل قوة تدميرية يمكنها اختراق أي دفاعات. ويمكنه المشي بحرية على الماء المتجمد بقدرته، كما يمكنه إبطال جميع الهجمات ضده ببساطة عبر إيقاف زمنه الخاص.

لكي يتمكنوا من الفوز، كان ذلك هو الدور الذي يجب على سوبارو القيام به.

كانت هذه القدرة بمثابة الهجوم والدفاع المطلقين حسب كيفية استخدامها. وكانت الحصانة مجرد تأثير جانبي لإيقاف الزمن.

 

 

لكن مهما كان مقدار ما شكت أو قلقَت أو شعرت بالإحباط منه، فإن الوضع لن يتغير فجأة للأفضل. لم يكن يمكنها فعل شيء سوى الاستمرار في المضي قدمًا.

على أي حال، هذا ما كنت أفكر فيه. كيف كانت تحليلاتي؟

بعد أن أخذ نفسًا عميقًا، صرخ سوبارو بأعلى صوته.

لا يزال سوبارو يمد يده وهو ينهي عرضه التحليلي الطويل بعناية. ولأول مرة، لم يكن لدى ريغولوس ما يقوله. بدا وجهه ملتويًا من الصدمة، وخدوده متوترة، قبل أن يهز رأسه.

“يرجى البقاء ثابتة. هذا مهم جدًا.”


ثم زفر ببطء.

 

 

“لا أريد أن أخسر أمام ريغولوس. أعلم أن ما هو صحيح لن يتم تحديده بناءً على من يفوز أو يخسر في معركة، لكن هنا والآن، لا أريد أن أخسر أمامه. إذا خسرت أمامه، أنا متأكدة… أنا متأكدة أنه لن يتردد في أخذ شيء ثمين جدًا مني.”

هل تعتقد أن لدي أي التزام للإجابة على ذلك؟ ليس لدي أدنى اهتمام بما قد تعتقده. وبالمناسبة، كانت قصة مملة للغاية. كان الاستماع إليها مضيعة للوقت.”

“آه، فهمت. إذًا أنت ذلك النوع من الشر الذي يُثير الغثيان.”

 

“أعتمد عليكِ، إميليا — أخرجي هؤلاء النساء من تلك المملكة الصغيرة.”

“…أنا مذهول بقدرتك على التظاهر بعدم الاكتراث بهذا الشكل المذهل. ألا تتذكر حتى ما قلته قبل أن أبدأ الحديث؟ ما أنت، سمكة ذهبية؟

إذا كان الأمر مرتبطًا حقًا بدم التنين، فقد بدا وكأن ذلك الدم يخبره بشيء:


كان سوبارو مصدومًا من مدى جرأة ريغولوس وهو يمرر يده على شعره ويتراجع عن كل شيء وكأن شيئًا لم يكن.

 

 

**

في رد فعل مبالغ فيه، شُوّه تعبير ريغولوس بالغضب وهو يخطو للأمام.

يستمر في الحديث عن كونه خاليًا من الرغبات الدنيوية ويفاخر بكونه مكتفيًا تمامًا أو مكتملًا، لكنه في الواقع لا يستطيع العيش دون أن يؤكد له الآخرون قيمته.

 

 

تتحدث بكل هذه الثقة…! عدم الكشف عن سر القوة الخاصة بي يُعد مشكلة حتى قبل أن نتحدث عن أي حقوق. لا تحاول فرض غرورك عليّ، أيها المزعج الوقح! ينبغي أن أبعثرك إلى مليون قطعة أيضًا

سيلفي ورثت ذلك الإرث، ولهذا السبب بقيت الكثير من الزوجات الحاليات على قيد الحياة.

 

“كنتُ يائسة جدًا لعدم إثارة غضب ذلك الرجل. تغاضيتُ عن كل ظلم ذلك الرجل، فقط لأحمي الزوجات الجديدات… الفتيات اللاتي كنّ في نفس الموقف الذي كنت فيه. تمامًا كما فعلت الزوجات السابقات من أجلي.”

إذا فعلت ذلك، فلن تعرف أبدًا أين إميليا.”

بمجرد أن تذكر ذلك، قفز تفسير معين لقوة الجشع إلى مقدمة أفكاره باعتباره الاحتمال الأكثر منطقية.


!”

 


توقف ريغولوس عندما وجد نفسه في موضع ضعف. على الأقل في هذا الجانب، كان صادقًا بشكل مدهش، مما جعل سوبارو يشعر بأن التلاعب به كان يستحق العناء.

 

 

أثناء القتال الفوضوي وكل الحركات البهلوانية، كانت في ذروة أدائها. رده على قلق إميليا في وقت سابق لم يكن مجرد محاولة للتظاهر بالقوة.

كما تعلم، في مثل هذه الأوقات، عادة ما يهدد الشرير بتعذيبي حتى أتحدث.”

“أعرف أنكن طيبات.”

من الذي تشير إليه على أنه شرير…؟

 

آه، فهمت. إذًا أنت ذلك النوع من الشر الذي يُثير الغثيان.”

 

أسوأ نوع من الشر هو الشر العادي، الشر غير الواعي. كانت تعليقه بمثابة نصيحة ساخرة، لكنه وجد نفسه مشمئزًا من رد فعل ريغولوس.

ولذلك —

 

تفاجأت المرأة، وأشاحت إميليا بنظرها الطويل الأهداب بعيدًا.

بفضل الوقت الذي أمضاه في شرح نظريته، تمكن سوبارو من التقاط أنفاسه واستعادة جزء كبير من قوته.

“لن أنكر أنها مملة بعض الشيء. لكن دعني أسألك، متى ستتعلم؟“

 

 

قرر أنه حان الوقت، فنظر إلى حيث كان يقف ريغولوس، ثم إلى الضوء الخافت الذي يلمع فوقه 

“هاه؟ ماذا تقول؟“

 

“تأكد مما إذا كان قلبه ينبض بالفعل!”

الآن!”

“— يبدو أن فرضية سوبارو كانت صحيحة.”


في تلك اللحظة، أسقط الروح الصغيرة التي استعارها من إميليا كتلة من الجليد مباشرة على رأس ريغولوس.

“…”

 

**

رفع ريغولوس رأسه فورًا، وعندما رأى الجليد أمام وجهه مباشرة، ضحك.

 

أنت عنيد للغاية في التمسك بطريقة فاشلة! متى ستتعلم؟! إنها لا تجدي نفعًا!”

 

لم يكلف نفسه عناء المراوغة على الإطلاق ورفع ذراعه ببساطة، مما سمح للجليد بالتحطم فوق جسده.

كان سوبارو متأكدًا أن قلبه ينبض بشدة في صدره، وكأنه يهدد بالتمزق.

 

 

بطبيعة الحال، لم يكن لدى الجليد أي فرصة لاختراق دفاعاته. تفككت كتلة الجليد وتحولت إلى مانا.

طار جسد رينهارد إلى الأعلى مباشرة، دون أن يتباطأ على الإطلاق. لم يمض وقت طويل حتى اختفى تمامًا عن الأنظار.

 

“إنه الأسوأ.”

وبمجرد انتهاء ذلك، استدار ريغولوس بابتسامة متوهجة، وكأنه حقق إنجازًا عظيمًا.

من أجل إنقاذ المدينة، من أجل إنقاذ إميليا —

 

 

لن أنكر أنها مملة بعض الشيء. لكن دعني أسألك، متى ستتعلم؟

 

 

“لكن، يا رجل، يجب أن أقول أن هذه الساق لا تؤلمني حقًا.”

بعد أن هرب إلى خارج نطاق ريغولوس، أخرج سوبارو لسانه بشكل ساخر. وعندما رآه ريغولوس يهرب، اتسعت عيناه.

“غخ!”

 

كانت هذه هي الطريقة الصحيحة لمحاربة ريغولوس. كل الذين سقطوا في محاولاتهم لتدمير الجشع هُزموا لأنهم كانوا شجعانًا. كان يجب أن يكونوا ضعفاء وهشين ويركزوا على الهروب كجبناء طوال الوقت.

كان الهدف من الجليد مجرد لفت انتباه ريغولوس. من اللحظة التي أدرك فيها أن حصانة ريغولوس تعتمد على إيقاف الزمن، أصبح واضحًا أن ضربة من مصارع محترف لن تكون أكثر فاعلية من ضربة طفل.

 

 

“هذا صحيح — استمر في ملاحقتي، أيها الأحمق! أنا لست خائفًا منك!”

آه، أعتقد أنك لم تعترف بذلك رسميًا بعد، ولكن من الواضح تمامًا أنك توقف الزمن.”

“لقد طلبت من الأرواح الصغيرة للتو أن تتحقق من تدفق المانا لدى الجميع، وقلبكِ كان الوحيد الذي بدا غريبًا…”

أنـــــــــت!”

— في تلك النقطة تحديدًا، النقطة التي تثق فيها بسوبارو، لم تكن إيميليا لتتنازل عنها ولو قيد أنملة.

حتى صيحات غضب ريغولوس بدت تفتقر إلى التنوع بينما انطلق نحو سوبارو. وفي اللحظة التالية تسارع بشكل هائل، مغلقًا المسافة بينهما دفعة واحدة.

حتى لو لم يرغبن في أن يتم إنقاذهن، أرادت إنقاذهن. حتى لو لعنّها ووصفنها بالساحرة بسبب محاولتها.

 

 

بهذا المعدل، ستصل “أصابع الموت” إلى سوبارو  لكن قبل أن يحدث ذلك، اختفى موطئ قدم ريغولوس فجأة.

بالطبع لا. طوال الوقت الذي قضينه مع ريغولوس، إذا تجرأت إحداهن حتى على التفكير بذلك، لتحطم قلبها من شدة اليأس، ولما تمكنت من التحمل حتى هذا اليوم.

 

كانت أجزاء الأوساخ التي توقفت في الزمن تحمل قوة تدميرية يمكنها اختراق أي دفاعات. ويمكنه المشي بحرية على الماء المتجمد بقدرته، كما يمكنه إبطال جميع الهجمات ضده ببساطة عبر إيقاف زمنه الخاص.

هاه؟!”

“يعني أن هذه أول مرة أتمكن فيها من استخدام أساليب الغش اليابانية الحديثة منذ حادثة المايونيز… لا، أسترجع كلامي. كانت هناك فرصة أخرى. وكانت معركة صعبة أيضًا.”

بصراحة، إنه أمر مفاجئ، ولكنك مهووس بالمواجهة المباشرة لدرجة أنك ضعيف بشكل هزلي أمام أي نوع من الحيل.” قال سوبارو ذلك بينما يسقط ريغولوس في حفرة بسيطة خلفه. لم تكن فخًا تقليديًا، بل مجرد حفرة عادية، وهو أمر مهم. إذا كان هناك أي نوع من الغطاء أو التمويه فوقها، فمن المحتمل أنه لن يقع فيها لنفس السبب الذي يسمح له بالمشي على الماء.

غلى غضب ريغولوس بينما غمز سوبارو بسخرية في وجهه. ثنى ريغولوس ركبتيه ليبدأ بالاقتراب مرة أخرى، ولكن —

 

 

إذا كان هناك شيء يمكن أن يضع قدميه عليه، فيمكنه ببساطة إيقاف زمن ذلك الشيء ويقف عليه بثبات. لكن إذا كان مجرد هواء مفتوح، فهو خارج الحظ.

 

 

لم يكلف نفسه عناء المراوغة على الإطلاق ورفع ذراعه ببساطة، مما سمح للجليد بالتحطم فوق جسده.

سقط ريغولوس في الحفرة، تاركًا بصمة بحجم شخص في الأرض بينما تحطمت الأرض من حوله. في منتصف الطريق، بدأ تأثير إيقاف الزمن يشمل الأرض أيضًا، ولكن ذلك كان كافيًا لإثبات فعالية الحفرة.

“أوه. ما زلتن…”

 

لهذا السبب أرسل إميليا بينما يمسك الأمور مع ريغولوس.

ما زلت أملك المزيد، بفضل العلاقة الجيدة بين هذا الروح وإميليا  تان.”

إذا كان هناك شيء يمكن أن يضع قدميه عليه، فيمكنه ببساطة إيقاف زمن ذلك الشيء ويقف عليه بثبات. لكن إذا كان مجرد هواء مفتوح، فهو خارج الحظ.


!”

 


لكن بياكو الخاصة بي أجمل منها.”

“انظر إلى نفسك. منظرك مثير للشفقة بعد مجرد القليل من الجري. وظننت أنك تستطيع التحدي؟ أنت حقًا لا تعرف كيف تقيّم خصومك، أليس كذلك؟“

 

“دائمًا ما كرهته.”

وهو يرفع إصبعه الأوسط في وجه ريغولوس، واصل سوبارو استفزازه لإبقاء انتباهه بعيدًا عن الأرض.

 

 

بينما مد سوبارو يده نحو الرجل الذي اختفى في السماء، صدى صوت فجأة في رأسه.

أثناء هروبه، كلف الروح الأصغر باستخدام قوته لحفر ثقوب هنا وهناك في المنطقة. كانت هناك علامات تدل على مكانها بالنسبة لسوبارو، لكن ريغولوس، الذي كان مشتتًا تمامًا، لم يكن لديه أي فرصة لملاحظتها.

قررت أنها يجب أن تحاول الوصول إلى نقاط لا يمكنهم الوصول إليها في نقاشهم.


وكما هو متوقع، ربما بسبب تأثير سقوطه في حفرة مرة واحدة، أصبح ريغولوس أكثر حذرًا ولم يخطُ خارجها بنفس الجرأة خوفًا من الوقوع في حفرة أخرى.

“لا أستطيع التعامل معه.”

 

“كنت دائمًا أخشى أن أتعفن من حيث لمسني.”

كان عالقًا تمامًا. وكان سوبارو على استعداد لحفر المزيد من الحفر كلما دعت الحاجة طالما أن ذلك سيبطئ مطارده.

 

 

 

بالطبع، لم يكن محارب من الدرجة الأولى أو حتى الثانية ليقع في مثل هذا الفخ الساذج. ومن المفارقات أن حقيقة أن ريغولوس وقع فيها كانت دليلًا على أنه لا يمتلك أي خبرة سوى المواجهات المباشرة.

 

 

كانت هذه هي الطريقة الصحيحة لمحاربة ريغولوس. كل الذين سقطوا في محاولاتهم لتدمير الجشع هُزموا لأنهم كانوا شجعانًا. كان يجب أن يكونوا ضعفاء وهشين ويركزوا على الهروب كجبناء طوال الوقت.

مواجهة الأعداء وجهًا لوجه، بشكل عادل ومباشر، ثم سحقهم بقدرته التي لا تقهر.

“لا، ذلك الجزء مؤكد — أنا لا أشك في سوبارو عندما يتعلق الأمر بشيء مهم كهذا.”

الحقيقة أنه لم يفعل شيئًا آخر غير ذلك كانت دليلًا على أن ريغولوس لم يعرف أي طريقة أخرى للقتال.

أثناء هروبه، كلف الروح الأصغر باستخدام قوته لحفر ثقوب هنا وهناك في المنطقة. كانت هناك علامات تدل على مكانها بالنسبة لسوبارو، لكن ريغولوس، الذي كان مشتتًا تمامًا، لم يكن لديه أي فرصة لملاحظتها.

 

 

آسف، لكن للأسف، لم أخض مواجهة مباشرة عادلة إلا مرة واحدة منذ قدومي إلى هنا، وكل ما حصلت عليه منها هو ذكريات تعرضي للضرب المبرح.”

أضاءت ومضات باهتة شاحبة في الهواء حول إميليا.


القتال بالحيل؟ ألا تملك أي كرامة كرجل؟!”

“بالطبع. سأساعدكِ بأي طريقة أستطيع.”

أنا أعلم تمامًا مدى تفاهة كرامتي. وبصرف النظر عن قوتك، على المستوى الشخصي، يمكنني التفوق عليك في أي يوم من الأسبوع ومرتين يوم الأحد. لكنني قلق من أن القيام بذلك باستمرار يجعلني شخصًا أسوأ.”

“كنتُ يائسة جدًا لعدم إثارة غضب ذلك الرجل. تغاضيتُ عن كل ظلم ذلك الرجل، فقط لأحمي الزوجات الجديدات… الفتيات اللاتي كنّ في نفس الموقف الذي كنت فيه. تمامًا كما فعلت الزوجات السابقات من أجلي.”

 

قلب الأسد الخاص بريغولوس — لإبقاء تلك القوة نشطة، كان يحتاج أيضًا إلى قوته كـ”الملك الصغير”. تحليل سوبارو كان صحيحًا بشأن هذه النقطة. ومع ذلك، كانت طبيعة الرابط بين الاثنين أكثر خبثًا مما كان يتخيله.

لهذا السبب أقنع سوبارو إميليا بترك ساحة المعركة له. بصدقها الفطري، كانت ستجد صعوبة في خوض معركة شريرة كهذه.

 

 

“هناك دائمًا مخرج في أي موقف في أي لحظة. هذا مضمون. لذا لا تهمل الجهد اللازم للعثور عليه. اللحظة التي تستسلم فيها هي اللحظة التي تموت فيها. هذا هو القدر.”

كانت إميليا الملاك الصادقة لديها دور آخر تلعبه. كل شيء يتعلق بإسناد المهمة المناسبة للشخص المناسب.

“— آه.”

 

بدا ريغولوس في حالة مزاجية جيدة بينما استمر في تدمير جميع المباني القريبة بنفس الطريقة. يدمر الطوابق السفلية، مسقطاً بعضها على بعض بخفة طفل يدمر مكعبات لعبه، قاطعًا مسارات هروب سوبارو بينما يدمر المنظر الجميل للمدينة.

بالطبع، بالإضافة إلى عدد الحيل التي يمتلكها سوبارو، كانت هناك أيضًا مشكلة ملحة تتعلق بالتحمل. سيصبح في خطر إذا حُشر كما حدث من قبل، لذلك لم يعد بإمكانه اللجوء إلى أي مبنى بشكل متهور.

 

 

 

لكن، يا رجل، يجب أن أقول أن هذه الساق لا تؤلمني حقًا.”

“…من أجل ذلك، أريدكن أن تساعدنني أيضًا.”

 

 

أغلق إحدى عينيه وهو ينظر إلى ساقه اليمنى، التي كانت تعمل بشكل مدهش بشكل جيد بينما استمر في الهروب.

لم يمكنهن إيذاء ريغولوس دون التضحية بحياتهن.


أثناء القتال الفوضوي وكل الحركات البهلوانية، كانت في ذروة أدائها. رده على قلق إميليا في وقت سابق لم يكن مجرد محاولة للتظاهر بالقوة.

“من الطبيعي أن أكون مختلفة. أنا مختلفة، لكن هذا لا بأس به. لأننا حتى لو كنا مختلفين، يمكننا أن نفهم بعضنا البعض، ويمكننا أن نستمتع بتناول الديسوكيياكي معًا.”


كان بإمكانه تقريبًا أن يقنع نفسه بأن ينسى أن هذه الساق بالذات قد تمزقت عمليًا مرتين من قبل وأصيبت بورم أسود غامض.

“—!”

 

 

إذا كان الأمر مرتبطًا حقًا بدم التنين، فقد بدا وكأن ذلك الدم يخبره بشيء:

“إذا كان الزمن قد توقف بالنسبة لجسم ما، فهذا يعني أنه لن يتغير. عدم التغيير يعني عدم التعرض للإصابة، ويعني أيضًا عدم البلل. الأوساخ التي تُلقى عليه وقطرات الماء التي تصطدم به يتم إيقاف الوقت عندها أيضًا، لذلك لا يمكنها التأثير على الأشياء التي تصطدم بها وتخترقها بسهولة.”


 أرِ هذا الشرير. علّم هذا الوغد الذي يعتقد نفسه ملكًا كرامة مملكة صديق التنين.

 


لا أعلم شيئًا عن الأمور على مستوى الممالك، لكنني سأقبل البركة.”

 


كل! صغيرة! وكبيرة!”

“هل يمكننا هزيمة ريغولوس باستخدام هذا القليل من الوقت الإضافي؟“

 

قال إن حصانة ريغولوس تعود إلى قوة تُسمى “قلب الأسد“.

في اللحظة التالية، انفجرت الأرض المليئة بالحفر. تساقطت شظايا الحجارة وكُتل التراب في كل مكان.

في تلك اللحظة، أطلق كل القوة التي جمعها في ساقه اليمنى، دون تردد، قافزًا إلى الجانب متجنبًا الهجوم بالطريقة التي خطط لها حتى قبل أن يقف. ولأن ريغولوس يمكنه فقط الاندفاع بشكل مستقيم، فقد أخطأ هجومه تمامًا.

ناظرًا للخلف، رأى سوبارو ريغولوس يلهث بغضب، وقد فجّر كل الأرض مع الحفر التي تعيقه. بالطبع، كان ذلك أفضل رد يمكنه تقديمه في مثل هذا الوضع.

 


ولكن 

 


أخيرًا أدركت؟ لشخص يحب تدمير كل ما يزعجه، لماذا لم تفعل ذلك منذ البداية؟ هل أوقفت الزمن عن رأسك بدلاً من جسدك؟

 


 غرهه!”

تجمد تعبير سيلفي عند هذا الرد غير المتوقع، وأومأت إيميليا بتأكيد.


بملاحظة ساخرة بسيطة، كان سوبارو قادرًا على تحويل انتصار ريغولوس إلى هزيمة. بطبيعة الحال، كان قد انتقل بالفعل بعيدًا بما يكفي للهروب من هجوم ريغولوس قبل استفزازه أكثر.

“نحن سنهزم ريغولوس. ومن أجل ذلك، أحتاج مساعدتكن جميعًا.”

 

“ولا أي رجل أيضًا.”

كان ذلك أسلوب “الكيتينغ” الكلاسيكي  تكتيكًا معروفًا لمواجهة عدو قوي في ألعاب الفيديو. التفكير بهذه الطريقة جعل سوبارو يدرك أن القتال مع ريغولوس كان أقرب ما استخدم فيه معرفته من عالمه القديم.

هل سحق ريغولوس أرواحهن بهذه القسوة والوحشية لمنع حدوث ذلك؟


يعني أن هذه أول مرة أتمكن فيها من استخدام أساليب الغش اليابانية الحديثة منذ حادثة المايونيز… لا، أسترجع كلامي. كانت هناك فرصة أخرى. وكانت معركة صعبة أيضًا.”

 


عمن تتحدث…؟

 

الشخص الذي خسر أمامي واستخدمت جلده لصنع هذا السوط.”

“كما تعلمين، أنا نصف إلف.”

 

 

عندما وضع سوبارو يده على وركه وأظهر السلاح الذي كان يقصده، تجاوز غضب ريغولوس النقطة الحرجة تمامًا وانفجر بالكامل. تشوه وجه ريغولوس بملامح شريرة، وانتشرت موجة غضبه المميتة عبر المباني من حوله، مغيرةً شكل الحي بأكمله.

 


ذلك هو رد الفعل الذي كان يأمله سوبارو، لكن عليه أن يوازن بحذر بين إبقاء الملاجئ القريبة خارج نطاق ريغولوس وبين تفادي تدميره السادي. أراد البقاء بعيدًا قدر الإمكان عن الملاجئ، لكن لسوء الحظ، وجودها المتناثر في جميع أنحاء المدينة مثل تحديًا كبيرًا له.

 

 

إذا كان الأمر مرتبطًا حقًا بدم التنين، فقد بدا وكأن ذلك الدم يخبره بشيء:

هاااه.”

 


أخذ نفسًا عميقًا وزفر ببطء، مركزًا أكثر من أي وقت مضى.

لكن سوبارو أخذ على عاتقه دورًا غير منطقي في كسب الوقت، لذا لم يعد بإمكانها أن تستسلم عندما أُسندت إليها هذه المهمة الحرجة.

كان عليه ضمان سلامته الشخصية مع إبقاء ريغولوس مشغولاً بعيدًا عن إميليا. كانت الخطة تتضمن أيضًا حصره في منطقة معينة والتأكد من أن سكان المدينة لن يتضرروا من هياجه المدمر. كان هناك الكثير من الأمور التي يحتاج سوبارو للقيام بها.

 

 

 

أوه؟ هل تشجعني؟

 

فجأة، لاحظ سوبارو وميضًا خافتًا بجوار وجهه. كان الروح الأصغر الذي لا يعرف اسمه، الروح الذي أعارته إميليا. كان يرفرف بجانبه، وكأنه يقدم له التشجيع.

“أكرهه بكل معنى الكلمة.”


كان ذلك الروح الأصغر على نفس الموجة مع إميليا. مليئًا بالشفقة ومتحمسًا على الأرجح لتقديم دعمه.

ترك ريغولوس خلفه، وعيونه تشتعل بالغضب والصدمة من تلك المناورة الرشيقة.


هذا مشجع. أشعر وكأن أحدهم يناديني بدماغ العصفور.”

 

ضحك سوبارو بينما مسح حبة عرق عن عنقه، مخفيًا عزيمته القوية خلف تعليق غير مبالٍ.

“أنا حقًا، حقًا أكرهه.”

 

شرهٌ تجاوز ما كان سوبارو يتخيله. عندما أرسل إميليا إلى الكنيسة، كان قد أعطاها حفنة من النظريات المختلفة لمحاولة حل لغز “قلب الأسد” الخاص بريغولوس. لكنه لم يتصور هذا التطور.

كان على سوبارو أن يستمر في كسب الوقت مع ضمان عدم إدراك ريغولوس لذلك. وحتى لو أدرك ريغولوس أنه يماطل، يجب ألا يُسمح له بفهم السبب.

لا بد أن عقلها كان يخدعها، لأنه من المستحيل أن يصل ذلك الصوت إليها. بصلاة صامتة، زادت إميليا من سرعتها.


لكي يتمكنوا من الفوز، كان ذلك هو الدور الذي يجب على سوبارو القيام به.

وأخيرًا، مع انتشار هذا الجو كالموجة، خرج صوت خشن بهدوء —

 

مواجهة الأعداء وجهًا لوجه، بشكل عادل ومباشر، ثم سحقهم بقدرته التي لا تقهر.

  للحظة واحدة فقط، نظر سوبارو إلى البعيد.

 

في الاتجاه الذي توجهت إليه إميليا بعد مغادرتها ساحة المعركة  الكنيسة التي تركوها خلفهم سابقًا. مقر المملكة التي يحكمها ريغولوس.

“غخ!”


وبشكل أكثر دقة، هناك كانت المملكة الصغيرة التي يسيطر عليها زوجاته تحت حكم الملك الصغير.

“لا يوجد حل سحري لهذا. ذلك الرجل لن يوفر أي وسيلة للخروج. لا توجد طريقة لإيقاف نصف قلب فقط.”

 

بات سوبارو مذهولًا من لامبالاته الواضحة.

 كان ينبغي على سوبارو أن يدرك منذ البداية مدى غرابة الفكرة.

لم تستطع إميليا فهم ما كانت سيلفي تقوله وهي تبتسم تقريبًا بسخرية ذاتية. ولكنها أدركت أن سيلفي لا ينبغي أن تظهر بتلك الطريقة. لم يكن هذا النوع من الابتسامة يناسبها، ولم يكن هناك سبب يجعلها تعيش شيئًا يجعلها تشعر بذلك.

الكارثة غير المسبوقة التي ضربت مدينة بوابة الماء ورؤساء الأساقفة الأشرار الذين نفذوها. كان لكل منهم شر فريد، وكانوا جميعًا تجسيدات شريرة لا تقارن. ولكن ريغولوس الوحيد منهم الذي يسافر مع عدد كبير من التابعين.

بتحرير نفسه من الجاذبية، ومقاومة الهواء، وقوانين حفظ الزخم، حصل ريغولوس على مصدر قوة خارق. ولكن السبب وراء عدم استخدامه لهذه القوة بشكل متكرر ربما يكمن في عدم قدرته على التحكم الكامل بها.

 

ومع ذلك، كان مصدر فخر لسوبارو أنه كان يتبع الخريطة في رأسه، متجنبًا الملاجئ لكيلا يتأذى سكان المدينة بسبب جنون ريغولوس المدمر.

افترض سوبارو أن ذلك مجرد تعبير عن غروره، وتملكه، وهوسه بزوجاته. ولكن ماذا لو لم يكن ذلك هو السبب الوحيد؟

 

كما كان رجوع سوبارو عبر الموت مشروطًا بموته، وأيدي بيتلجيوس غير المرئية لا يمكنها التفاعل مع أشياء لا يراها، فإن قوة ريغولوس لا بد أن لها حدودًا معينة.

“لو أنني فقط أعرف المزيد عن البركات…”

وماذا لو كانت تلك الحدود مرتبطة بوجود زوجاته اللواتي كن دائمًا بجانبه، حتى في ساحة المعركة؟

توقف ريغولوس عندما وجد نفسه في موضع ضعف. على الأقل في هذا الجانب، كان صادقًا بشكل مدهش، مما جعل سوبارو يشعر بأن التلاعب به كان يستحق العناء.

 

“تخاطر…؟! رينهارد، هل أنت…؟“

سواء كانت تلك حدود قوة ريغولوس أو تأثير المملكة الصغيرة  ماذا لو كان عدد الزوجات أو المسافة بينهن أو شيء ما يتعلق بهن شرطًا لقدرة قلب الأسد؟

بابتسامة ساخرة لم تحاول إخفاء ازدرائه لريغولوس، أومأ سوبارو برأسه.


لهذا السبب أرسل إميليا بينما يمسك الأمور مع ريغولوس.

بالطبع، لم يكن محارب من الدرجة الأولى أو حتى الثانية ليقع في مثل هذا الفخ الساذج. ومن المفارقات أن حقيقة أن ريغولوس وقع فيها كانت دليلًا على أنه لا يمتلك أي خبرة سوى المواجهات المباشرة.


لأنه يؤمن بأن توسلات إميليا المخلصة يمكن أن تحقق ما لم تستطع كلماته فعله.

أومأت واحدة من الزوجات السابقات الأخرى.

 

لكن حتى مع ذلك، لم تستطع أن تحيد بنظرها أو تخفض رأسها إلى الأرض.

أعتمد عليكِ، إميليا  أخرجي هؤلاء النساء من تلك المملكة الصغيرة.”

تفاعلت مانا إميليا مع العالم، معبرةً عن نفسها بشكل غير متوقع.

 

بصراحة، كان الأمر مزعجًا.

**

كانت قدرة على إيقاف الزمن.

 

 

ما زالت الأصوات البعيدة للمعركة العنيفة تصل إلى أذنيها.

 

“…”

 


للحظة، شعرت وكأنها تستطيع سماع صوت، لكن سرعان ما أعادت تركيز أفكارها ولم تتوقف.

كان ذلك الروح الأصغر على نفس الموجة مع إميليا. مليئًا بالشفقة ومتحمسًا على الأرجح لتقديم دعمه.


لا بد أن عقلها كان يخدعها، لأنه من المستحيل أن يصل ذلك الصوت إليها. بصلاة صامتة، زادت إميليا من سرعتها.

كان عالقًا تمامًا. وكان سوبارو على استعداد لحفر المزيد من الحفر كلما دعت الحاجة طالما أن ذلك سيبطئ مطارده.

 

بتجنب هجوم ريغولوس الأخير، قام سوبارو بالإشارة له باستهزاء ثم استدار.

كان وصفها بأصوات المعركة كذبًا. ما كانت تسمعه لم يكن سوى عنف أحادي الجانب، وشدته ظلت تؤكد الخطر الذي عرّض سوبارو نفسه له. لكن في الوقت نفسه، ظلت الاصطدامات المستمرة التي ما زالت تسمعها دليلًا على أن سوبارو ما زال يهرب من ريغولوس.

عليَّ أن أسرع…!”

عبر المسافة الغامضة، مزقت عينيه الجوفاء قلب سوبارو كأنها لعنة.

 

كان ذلك هو السحر الأكثر لطفًا والأكثر قسوة الذي لا تستطيع إميليا سوى القيام به —

باستخدام الضباب الجليدي، غادرت إميليا المعركة التي تدور بين سوبارو وريغولوس خلسةً لتعود في الطريق الذي سلكاه. لقد قطعوا مسافة كبيرة أثناء التزلج عبر القنوات المائية، لذا الطريق للعودة كان طويلاً.

“هناك دائمًا مخرج في أي موقف في أي لحظة. هذا مضمون. لذا لا تهمل الجهد اللازم للعثور عليه. اللحظة التي تستسلم فيها هي اللحظة التي تموت فيها. هذا هو القدر.”

لكن سوبارو أخذ على عاتقه دورًا غير منطقي في كسب الوقت، لذا لم يعد بإمكانها أن تستسلم عندما أُسندت إليها هذه المهمة الحرجة.

“أنت دخيلة لا تعرفين شيئًا عنا، وأنتِ تدمرين كل الجهود التي بذلناها، وتنسفين كل ما كافحنا من أجله بشدة للحفاظ عليه! ماذا تعرفين عنا؟!”

 

 

كان أطراف فستانها الجريء يتطاير بينما تصنع طريقها عبر المدينة، مكونةً سلالم وأرضيات جليدية على المباني أو حولها، تمامًا كما فعلت عندما تسللت حول برج التحكم.

ببساطة، ريغولوس هو حثالة. ولكن مجرد وصفه بذلك لا يشرح الكثير.


من الجيد أننا تدربنا على فنون Icebrand.”

أطلق نفسه من على جدار مائل، ولف بجسده على أرضية منهارة، ثم اخترق نافذة وقفز إلى الهواء الطلق. مستخدمًا سوطه للتشبث بحافة نافذة، ثم خفف من سرعته وهبط بأمان من الطابق الثالث إلى الأرض، منفذًا هبوطًا بخمسة نقاط لتوزيع صدمة نزوله.

 

تنفست الصعداء عندما رأتهن ما زلن هناك، لكنها لم تكمل جملتها، مدركةً أن ما قالته كان غير مدروس. كن في نفس المكان الذي كن فيه سابقًا. ولكن ذلك لأنهن بقين هناك حرفيًا دون أي حركة على الإطلاق.

كان ذلك تدريبًا بدأت به بناءً على اقتراح سوبارو، ولم يكن مناسبًا فقط لأسلوب قتالها، بل كان مفيدًا أيضًا في رفع المستوى الأساسي لسحرها الذي كان ينقصها الكثير، لذلك كانت ممتنة جدًا لسوبارو.

**


كلما حاولت شكره، دائمًا ما رد بتواضع قائلاً: “إنها صدفة. أردت فقط أن أراك تتصرفين كجنية جليدية لا أكثر.”

“لا أعلم. لا أعتقد أن ذلك الجبان المخادع يمتلك الدهاء لفعل شيء كهذا.”

 

 

على أي حال، بفضل هذا التدريب اليومي، أصبحت إميليا قادرة على تشكيل كل أنواع الأشياء من الجليد، وليس فقط الأسلحة. وكانت طريقتها الحالية في التنقل عبر المدينة مجرد إحدى تأثيرات ذلك.

“لا، في الواقع، هذا كل ما هناك. هذا كل ما في الأمر. على الأقل، هذا كل ما لدينا وكل ما كان لدينا منذ وقت طويل. نحن لا نتجرأ على الأمل في أي شيء أكثر من ذلك.”


اصنعي طريقًا جليديًا…”

 

 

بينما تقف إميليا هناك، ورأسها ما زال منحنيًا، تحدثت المرأة التي أمامها بصوت يخلو تمامًا من المشاعر.

لم تكن معتادة على العبارة الغريبة، لكنها في الأساس كانت طريقة لاستخدام سحرها لإنشاء طريق جليدي بحرية. لم تكن تستخدمها عادة لأن الأمر كان خطيرًا في وجود أشخاص آخرين، لكن هذه كانت حالة طارئة 

المشكلة لم تكن في إيجاد الحل، بل في تنفيذه فعليًا.


ويفترض أن يختفي الطريق من تلقاء نفسه بعد قليل.”

— حيث كان من المفترض أن تكون الكنيسة، انطلق فجأة برج جليدي شاهق نحو السماء.

 

“هاهاهاها! كم هو مثير للشفقة! لديك موهبة فريدة في الهروب بيأس! اصرخ أكثر قليلًا، وقد أشعر ببعض التعاطف معك، يا سارق زوجتي!”

متحدثةً لنفسها دون أن توجه الكلام لأحد، ركضت على مسار تلو الآخر من الجليد، متجهةً إلى السماء لعبور المدينة. وبشكل مدهش، وصلت إلى وجهتها بسرعة 

كان اسم بيتيلغيوس مشتقًا من العربية، ويعني “يد الجوزاء”، وهو وصف مثالي لقدرة بيتيلغيوس، الأيدي الخفية.

 
 هل الجميع هنا؟!”

الأساقفة الذين يحملون أسماء النجوم وما يعرفه عن تلك الأسماء من عالمه الأصلي كان لديهم نوع من التشابه.

 

كانت هذه هي الطريقة الصحيحة لمحاربة ريغولوس. كل الذين سقطوا في محاولاتهم لتدمير الجشع هُزموا لأنهم كانوا شجعانًا. كان يجب أن يكونوا ضعفاء وهشين ويركزوا على الهروب كجبناء طوال الوقت.

تسللت عبر الأبواب التي فتحها سوبارو وراينهارد بعنف، ونادت وهي تدخل منتصف الكنيسة. استُقبلت بداخل الكنيسة الذي ما يزال يعاني من التأثيرات التدميرية التي تعرض لها. جميع الزوجات كن لا يزلن جالسات على المقاعد.

لدعم معركة سوبارو الشجاعة التي لا تزال أصداؤها تتردد في المسافة، كان عليها العثور على إجابة في أسرع وقت ممكن.


أوه. ما زلتن…”

 

 

هذا الوغد ينظر إلينا بازدراء، أليس كذلك؟

تنفست الصعداء عندما رأتهن ما زلن هناك، لكنها لم تكمل جملتها، مدركةً أن ما قالته كان غير مدروس. كن في نفس المكان الذي كن فيه سابقًا. ولكن ذلك لأنهن بقين هناك حرفيًا دون أي حركة على الإطلاق.

 


لأن ريغولوس أمرهن بعدم التحرك…؟

 

 

“استبعدنا فكرة وجود حقل قوة خارق بناءً على حقيقة أن هجمات راينهارد لم تستطع اختراقه. كما استبعدنا فكرة الحصانة الكاملة مع عدد محدود من الاستخدامات، نظرًا لتفاعلك بعد تلقيك العديد من الهجمات.”

أدركت إميليا أن هذا كان نتيجة الانضباط الناتج عن العنف الخام والخوف وليس بسبب قدرة خاصة. وذلك العرض من الطاعة المطلقة أشعل غضبها مرة أخرى تجاه ريغولوس لأنه أرعبهن بهذه الطريقة.

 

 

 

ولكن في الوقت الحالي، لم يكن هناك جدوى من التفكير في ذلك.

 

اهدئي، إميليا  سوبارو يبذل قصارى جهده هناك أيضًا.”

تحولت ابتسامة ريغولوس إلى تكشيرة مشوهة، واتسعت عيناه وهو ينظر إلى صدره.

 

“لن أتحدث عن هذا بعد الآن. باقي زوجاته يحملن نفس الرأي.”

أخذت نفسًا عميقًا لتهدئة مشاعرها التي بدأت تتصاعد.

قرر أنه حان الوقت، فنظر إلى حيث كان يقف ريغولوس، ثم إلى الضوء الخافت الذي يلمع فوقه —

رؤية هؤلاء النساء ومعاناتهن كان أمرًا مؤلمًا، لكن حقيقة بقائهن في الكنيسة كانت خبرًا جيدًا. لو أنهن غادرن وتفرقن، لجعل ذلك الأمور أصعب بكثير.

“آممم، هل يمكنني أن أسألك عن اسمك؟“

 

قال إن حصانة ريغولوس تعود إلى قوة تُسمى “قلب الأسد“.

لأنهن كن يحتجن إلى مساعدة جميع الزوجات لتحقيق خطتهم.

لم تفترض أنها لا تحتاج إلى التفكير في أي شيء وأن تفعل فقط ما يقوله سوبارو. قد يكون سوبارو مخطئًا، وقد يواجه المتاعب أو يتعثر أو حتى يفشل أحيانًا.

الجميع! أرجو أن تستمعن إلي!”

مصدر كل هذا الضيق كان نظرات ريغولوس كورنياس.

 

لكن إذا كان تحليل سوبارو لشخصيته صحيحًا، فهذه ليست مخاطرة سيئة على الإطلاق.

لدعم معركة سوبارو الشجاعة التي لا تزال أصداؤها تتردد في المسافة، كان عليها العثور على إجابة في أسرع وقت ممكن.

 


“…”

“هناك شيء أود أن أسأله. شيء لم أتمكن من سؤال الجميع عنه من قبل.”

 

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100

خطت على السجادة الحمراء، وتحركت نحو مقدمة الكنيسة، جاذبةً تدريجيًا نظرات الجميع في الغرفة.

لأن اسم سوبارو نفسه مشتق من النجوم. نجوم السماء الليلية كانت مثل أشقاء له.


لكن لم يكن هناك أي شعور في أعينهن، ولا حياة. لا فضول ولا سوء نية تجاه إميليا أيضًا.
كان شعورًا غريبًا، وشعرت إميليا بخفقان قلبها يزداد من ضغط الصمت.

ولكن —

 

وبعد استبعاد كل الاحتمالات الأخرى، بين معنى اسم النجم “قلب الأسد”، وذكرى إميليا بأنها لم تشعر بأي حرارة جسدية تصدر عن ريغولوس، والقطعة الأخيرة التي قدمها له راينهارد لتوحيد الأمور، تمكن سوبارو من كشف السر.

 ماذا حدث لزوجنا؟

 

 

كان وصفها بأصوات المعركة كذبًا. ما كانت تسمعه لم يكن سوى عنف أحادي الجانب، وشدته ظلت تؤكد الخطر الذي عرّض سوبارو نفسه له. لكن في الوقت نفسه، ظلت الاصطدامات المستمرة التي ما زالت تسمعها دليلًا على أن سوبارو ما زال يهرب من ريغولوس. “عليَّ أن أسرع…!”

التي قطعت الصمت، المرأة الوحيدة التي لم تكن في صف الزوجات، كانت الرقم 184، المرأة ذات الشعر الأشقر التي كانت جالسة أمام المذبح المحطم مباشرة أمام إميليا.

سيلفي ورثت ذلك الإرث، ولهذا السبب بقيت الكثير من الزوجات الحاليات على قيد الحياة.


كانت الرقم 184 تحمل نفس الصوت الخالي من العاطفة والنظرة الباردة في عينيها كما كان الحال عندما ساعدت إميليا على ارتداء ملابسها، وعندما حذرتها، وعندما تحدثت عن يأسها من المستقبل.

“…هاه؟“

 

 

عند رؤية تلك النظرة، شعرت إميليا بألم خافت في قلبها عندما لم تستطع أن تقدم أخبارًا جيدة.

 


ريغولوس لا يزال هناك… آسفة، ما زلنا نحاول التعامل معه.”

أخيرًا حدد موقع “قلب الأسد” و”الملك الصغير” الخاصين بريغولوس. الآن، كل ما يحتاجه هو إيصال هذه المعلومات إلى إميليا بطريقة ما.

أفهم. هذا طبيعي فقط.”

 

 

“…إنه اسم جميل حقًا.”

بدت الابتسامة الطفيفة التي رافقت تنهدها بائسة. لم يكن هناك أي أثر للخيبة، فالخيبة تأتي نتيجة رفع التوقعات، وهذا لن يحدث إذا لم تكن هناك أي توقعات منذ البداية. أي أمل يمكن أن يكون لديها قد خُذِل سابقًا على يد إميليا نفسها.

“أنا واثقة أن قلب ذلك الرجل سينتقل إلى شخص آخر عندما أموت. لا يمكن أن يحدث غير ذلك. ذلك الرجل لم يكن ليحب أي شخص بشكل خاص وليس لديه مفضلات. لأن الشخص الوحيد الذي يمكن لذلك الرجل أن يحبه هو نفسه.”

 

 

لذلك، لم تستطع إميليا أن تلومها على تلك السخرية الخافتة. ولكن 

 


هذا النوع من الضحك لا يناسبك.”

 

“…أعتذر. رغم تحذيراته، سمحت لابتسامة غير جذابة بأن تشوه وجهي.”

 


لا تحتاجين للاعتذار. يمكنك السخرية مني إذا أردت. لا أستطيع القول إنه يجعلني سعيدة، لكنني معتادة عليه.”

“—!”


…”

بعد أن ظلت صامتة طوال الوقت، بدا في صوتها قوة. هذه القوة تجاوزت مشاعرها حيث امتدت أيادٍ من الجليد من الأرض وأوقفت أذرعهم جميعًا.

 

توقع سوبارو رد فعل عنيف، لكنه صرخ عندما جاء من زاوية غير متوقعة تمامًا.

وضعت إميليا يدها على صدرها بينما اختفت نظرة 184 الساخرة. كانت إميليا معتادة على سماع الكلمات المؤذية ومحاولات الآخرين المتعمدة لإيذائها، لأنها ظلت تتلقى مثل هذه الأمور لفترة طويلة. لم يجعل ذلك الأمر أقل إيلامًا، لكنها على الأقل تعلمت كيف تتحمله.

كان ذلك هو الاستنتاج الذي توصلن إليه. ولأجل ذلك، صار عليهن إيقاف قلوبهن بأنفسهن. صار عليهن الموت. فهمت إيميليا الإجابة المؤلمة التي وصلن إليها. ولتفنيد هذا الاستنتاج، فكرت وفكرت وفكرت بجدية كبيرة لتحاول العثور على أي طريقة أخرى.

 

في الاتجاه الذي توجهت إليه إميليا بعد مغادرتها ساحة المعركة — الكنيسة التي تركوها خلفهم سابقًا. مقر المملكة التي يحكمها ريغولوس.

لكن الألم الذي شعرت به عندما رأت 184 تؤذي نفسها بهذه الطريقة لم يكن شيئًا تعلمت إميليا كيف تتحمله.

— أرِ هذا الشرير. علّم هذا الوغد الذي يعتقد نفسه ملكًا كرامة مملكة صديق التنين.


لم أتعلم أبدًا أن أحبس الأشياء بداخلي وأتحملها في مثل هذه الأوقات.”

 

 

استسلمت لسيل المشاعر التي كتمتها طويلاً وهي تصرخ.

رؤية #184 بتلك اللامبالاة التامة أشعلت نارًا غير مرئية في صدر إميليا. شعرت بحرارة تتزايد داخلها. فجأة، بدأت تفهم ما كان يقوله سوبارو أحيانًا. حقًا، كان الأمر ساخنًا.

 


كان لا يطاق، غير محتمل، مؤلمًا، وبائسًا.

فجأة، لاحظ سوبارو وميضًا خافتًا بجوار وجهه. كان الروح الأصغر الذي لا يعرف اسمه، الروح الذي أعارته إميليا. كان يرفرف بجانبه، وكأنه يقدم له التشجيع.


“…”

 

 

“لنخلع ملابسنا وكل المجوهرات…”

أغلقت عينيها وابتلعت تلك الحرارة المتصاعدة، ثم رفعت بصرها وألقت نظرة حول الكنيسة.

اقترب وهمس لها. اندهشت عندما سمعت ما قاله. للحظة واحدة، ظهر القلق واضحًا في عينيها البنفسجيتين، لكنه تلاشى بسبب تبادلهما الأخير.


#184  في الوسط وكل الزوجات الجالسات في الصفوف على الجانبين  كلهن مُنحن أرقامًا، كلهن مُجردات من القدرة على أن يكن أنفسهن. أرادت إميليا أن تنقذهن جميعًا.

بدأ الأمر بمقدمة بسيطة، تمامًا هكذا.


حتى لو لم يرغبن في أن يتم إنقاذهن، أرادت إنقاذهن. حتى لو لعنّها ووصفنها بالساحرة بسبب محاولتها.

 


نحن سنهزم ريغولوس. ومن أجل ذلك، أحتاج مساعدتكن جميعًا.”

 

 

“إنه الأسوأ.”

“…”

 

 

“كما تعلمين، أنا نصف إلف.”

امتلأ الجو بتوتر بارد عندما أعلنت إميليا ذلك.

“هل حقًا لا تفهمين؟“

لم يرحبن باقتراحها على الإطلاق. بل أبدين مقاومات له بشدة.

“التعريف الحرفي لأحقر القاذورات! عليّ أن أبلغ إميليا…”

 

لهذا قررت أن تقلد سوبارو من أجل نقل مشاعرها بأبسط طريقة ممكنة.

لكن حتى مع ذلك، لم تستطع أن تحيد بنظرها أو تخفض رأسها إلى الأرض.

سقط ريغولوس في الحفرة، تاركًا بصمة بحجم شخص في الأرض بينما تحطمت الأرض من حوله. في منتصف الطريق، بدأ تأثير إيقاف الزمن يشمل الأرض أيضًا، ولكن ذلك كان كافيًا لإثبات فعالية الحفرة.


لا أعرف ما هي الأشياء الرهيبة التي عانيتن منها على يد ريغولوس. لكن حتى من الوقت القصير الذي قضيته معه، أعلم أن ريغولوس مخطئ.”

حاسة رينهارد السادسة استشعرت خطرًا واضحًا ومباشرًا من الهواء الفارغ خلفه.

 

عبر المسافة الغامضة، مزقت عينيه الجوفاء قلب سوبارو كأنها لعنة.

لقد اختطفت إميليا وهي فاقدة للوعي وقُدم لها عرض زواج في اللحظة التي فتحت فيها عينيها. لقد رأته يشير إلى زوجاته بالأرقام ويحاول بلا رحمة قتل واحدة لم ترتقِ إلى معاييره. وخلال حفل الزفاف الذي بدأ قبل أن تتمكن حتى من استجماع أنفاسها، وصلت إلى حدود تحملها تجاه شيء بعيد جدًا عن أي شيء يشبه الزواج السعيد.

لذا، أن يشارك أساقفة طائفة الساحرة — أكثر الكيانات المكروهة التي واجهها في ذلك العالم — أسماءهم مع تلك النجوم نفسها كان بمثابة إهانة عميقة. الشخص الذي قرر تسميتهم بذلك كان عديم الذوق لدرجة كادت أن تصيب سوبارو بالحموضة.

 

 

لم تعتقد إميليا أنها السلطة النهائية فيما يتعلق بالعدالة، ولم يكن لديها هوس بتصحيح كل خطأ شخصيًا. ولكن من حين لآخر، شعرت برغبة قوية في أن تعيد شخصًا ما إلى الواقع.

“لا، ذلك الجزء مؤكد — أنا لا أشك في سوبارو عندما يتعلق الأمر بشيء مهم كهذا.”


لا أريد أن أخسر أمام ريغولوس. أعلم أن ما هو صحيح لن يتم تحديده بناءً على من يفوز أو يخسر في معركة، لكن هنا والآن، لا أريد أن أخسر أمامه. إذا خسرت أمامه، أنا متأكدة… أنا متأكدة أنه لن يتردد في أخذ شيء ثمين جدًا مني.”

 


شيء… ثمين؟

“كنت دائمًا أخشى أن أتعفن من حيث لمسني.”

 

 

كسرت 184 الصمت مرة أخرى. كانت عيناها لا تزالان مظلمتين عندما وضعت يدها بهدوء على صدرها استجابةً لنداء إميليا الصادق.

كانت السلطات قوى غامضة تختلف عن البركات وأكثر خصوصية منها.


ما هو ذلك الشيء الثمين؟ حياتك؟ هل تعتقدين أنه طالما كنتِ على قيد الحياة، قد يحدث شيء ما؟

“لا، ذلك الجزء مؤكد — أنا لا أشك في سوبارو عندما يتعلق الأمر بشيء مهم كهذا.”


الحياة ثمينة. ثمينة جدًا. لكن هذا ليس كل شيء، أليس كذلك؟   

“فهمت. إذن في النهاية، كان يجب أن أفعل هذا منذ البداية.”


لا، في الواقع، هذا كل ما هناك. هذا كل ما في الأمر. على الأقل، هذا كل ما لدينا وكل ما كان لدينا منذ وقت طويل. نحن لا نتجرأ على الأمل في أي شيء أكثر من ذلك.”

في رد فعل مبالغ فيه، شُوّه تعبير ريغولوس بالغضب وهو يخطو للأمام.

 

 

هزت 184 رأسها بشدة، وأمسكت بحذر بحافة ثوبها، وانحنت بأدب. وكل واحدة من الزوجات المحيطات بإميليا قمن بنفس الشيء.

 


اتسعت عينا إميليا عند رؤيتها لهذا التنسيق المثالي.

من رد فعل 184، لم تبدُ وكأنها تدرك أنها جزء من تلك المملكة.


هذا هو شكل قتالنا. كل شيء منا قد سُلب، وإذا سُلب الشيء الوحيد المتبقي، حياتنا، أيضًا، فإن كل شيء سيصبح ملكًا له. لهذا…”

“لن أتحدث عن هذا بعد الآن. باقي زوجاته يحملن نفس الرأي.”

 

كلما حاولت شكره، دائمًا ما رد بتواضع قائلاً: “إنها صدفة. أردت فقط أن أراك تتصرفين كجنية جليدية لا أكثر.”

“…مهما حدث، لن تمسكي بيدي؟

“— حسنًا، يا للعجب، هذا قدر كبير من الثقة والتوقعات. حقًا يدفعني إلى الأمام.”


ليس كما لو كنتِ أول من فكّر في هزيمته وتحريرنا.”

“كنت أتظاهر بأنني ميت… أو تقريبًا ميت، على الأقل. الجرح في جبهتي جعل الدم يبدو أسوأ بكثير مما هو عليه في الحقيقة، فقلت لنفسي إن الأمر يستحق المحاولة.”

بينما لا تزال رأسها منخفضة، أجابت 184 بصوت بارد خالٍ من المشاعر.

“…أنا مذهول بقدرتك على التظاهر بعدم الاكتراث بهذا الشكل المذهل. ألا تتذكر حتى ما قلته قبل أن أبدأ الحديث؟ ما أنت، سمكة ذهبية؟“

 

 

شخص ما كان قد حاول إنقاذهن في الماضي. لم يكن هناك جدوى من السؤال عمّا حدث لذلك الشخص، حيث إنهن لم يتحررن وريغولوس ما زال حيًا وبخير.

“الآن!”


تمامًا كما شعرت من قبل، لم يكن هناك خيبة أمل أو إحباط في صوت 184. لأن الأمل لم يكن موجودًا من البداية.

أمام إميليا الغارقة في مشاعرها، وضعت سيلفي كفها الدامي على صدرها. بينما تلطخت ثوبها باللون القرمزي، التفتت إلى النساء الأخريات اللاتي كنّ زوجات ريغولوس وقالت ما كان في أذهانهن جميعًا.


لقد تُرك أملهن في الانتظار لفترة طويلة. ولكن حتى مع ذلك، لم يكن ذلك ذنبهن.

رؤية #184 بتلك اللامبالاة التامة أشعلت نارًا غير مرئية في صدر إميليا. شعرت بحرارة تتزايد داخلها. فجأة، بدأت تفهم ما كان يقوله سوبارو أحيانًا. حقًا، كان الأمر ساخنًا.


ومع ذلك، لم يكن عليهن أن يكن عنيدات للغاية في رفض خلاصهن.

“…”

 

“أنا آسفة. هذه هي الطريقة الوحيدة.”

ماذا حدث لفارسك وقديس السيف الذي كان معه؟ من المدهش أنهما ما زالا على قيد الحياة بعد أن أثارا غضبه، لكن… ألا ينبغي لكِ الهروب بمفردك؟

 


لقد قلت هذا من قبل أثناء الزفاف أيضًا، لكنني لن أفعل ذلك. راينهارد… يصعب الوصول إليه في الوقت الحالي، لكن سوبارو ما زال يبذل قصارى جهده الآن. وهو يثق بي لأقوم بهذا.”

“…”


بهذا؟ بماذا؟ نحن لا نملك أي قيمة كرهائن، كما تعلمين.”

 


هل حقًا لا تفهمين؟

 


؟

ولهذا السبب لم يكن بمقدوره السماح لسوبارو بالحديث بحرية —

 

“أعرف أنكن تصرخن طلبًا للمساعدة.”

قطبت 184 حاجبيها في حيرة صامتة.

“ريغولوس يستطيع أن يربط قلبه بقلوب الأشخاص الذين يقرر أنهن زوجاته!”

كان رد فعل طبيعي ولم يبد أنه مجرد تمثيل أو شيء من هذا القبيل. برودتها العنيدة جعلتها أكثر فلسفية، لكنها تعاملت بطريقة ودية إلى حد ما مع إميليا. لم تبذل أي جهد لمحاولة إنقاذ نفسها أو الآخرين، ولكن باستثناء ذلك، كانت متعاونة تمامًا.

“…”

 

وضعت إميليا يدها على صدرها بينما اختفت نظرة 184 الساخرة. كانت إميليا معتادة على سماع الكلمات المؤذية ومحاولات الآخرين المتعمدة لإيذائها، لأنها ظلت تتلقى مثل هذه الأمور لفترة طويلة. لم يجعل ذلك الأمر أقل إيلامًا، لكنها على الأقل تعلمت كيف تتحمله.

بمعنى آخر، هي، على الأقل، لم تكن تعرف.

 


لم تكن تعرف أنهن جميعًا يُجبرن على دعم “قلب الأسد” الخاص بريغولوس.

“كنت أتظاهر بأنني ميت… أو تقريبًا ميت، على الأقل. الجرح في جبهتي جعل الدم يبدو أسوأ بكثير مما هو عليه في الحقيقة، فقلت لنفسي إن الأمر يستحق المحاولة.”


“…”

“بالطبع، تفضلي… إيه؟!”

 

 

تذكرت إميليا مرة أخرى ما قاله لها سوبارو قبل إرسالها إلى الكنيسة.

“— ماذا حدث لزوجنا؟“


قال إن حصانة ريغولوس تعود إلى قوة تُسمى “قلب الأسد“.

“يرجى البقاء ثابتة. هذا مهم جدًا.”


وأن تلك القوة كانت مرتبطة بقوة أخرى تُسمى “الملك الصغير”، والتي كانت تستخدم الزوجات هنا في الكنيسة بطريقة ما. شرح أنهما كانتا تعملان معًا لجعله لا يُهزم.

أمام إميليا الغارقة في مشاعرها، وضعت سيلفي كفها الدامي على صدرها. بينما تلطخت ثوبها باللون القرمزي، التفتت إلى النساء الأخريات اللاتي كنّ زوجات ريغولوس وقالت ما كان في أذهانهن جميعًا.

 

استمر ريغولوس في بث منطقه العبثي. بدا أنه استعاد رباطة جأشه بعد أن أرسل رينهارد طائرًا في السماء.

بالإضافة إلى ذلك، أوضح أيضًا أن الأمر له علاقة بـ”توقف الزمن”، ولكن بصدق، كان ذلك الجزء كله كأنه طلاسم بالنسبة لها. بعد أن وضّح النقاط الرئيسية، فهمت أنها تحتاج إلى تحرير النساء من مملكة ريغولوس.

وبعد استبعاد كل الاحتمالات الأخرى، بين معنى اسم النجم “قلب الأسد”، وذكرى إميليا بأنها لم تشعر بأي حرارة جسدية تصدر عن ريغولوس، والقطعة الأخيرة التي قدمها له راينهارد لتوحيد الأمور، تمكن سوبارو من كشف السر.


ولكن كيف يمكنني فعل ذلك…؟

كان اسم بيتيلغيوس مشتقًا من العربية، ويعني “يد الجوزاء”، وهو وصف مثالي لقدرة بيتيلغيوس، الأيدي الخفية.

 

 

من رد فعل 184، لم تبدُ وكأنها تدرك أنها جزء من تلك المملكة.

“ما هذا؟! هل أنت قرد يركض للنجاة بحياته؟ يبدو أنك لا تدرك حتى أن هذا الكفاح الفارغ الذي يناسب عامة الناس يليق بك تمامًا!”

قال سوبارو إنه إذا تمكنوا من إخراج النساء من مملكة ريغولوس، فإنه سيضعف، ولكن الطريقة الدقيقة لتحقيق ذلك لم تكن واضحة بعد لإميليا.

 


هل يكفي أن يجعلن أنفسهن يقلن إنهن يغادرن؟

“…أعتذر. رغم تحذيراته، سمحت لابتسامة غير جذابة بأن تشوه وجهي.”


لا، هذا مستحيل. لن يكون الأمر بهذه السهولة.”

 

 

كانت السلطات قوى غامضة تختلف عن البركات وأكثر خصوصية منها.

كان من غير المعقول أن يكون مجرد تصريح بسيط برفض المملكة كافيًا للخروج منها. بالطبع، مجرد قول ذلك سيكون خطوة مهمة لهن على المستوى الفردي.

بينما يتبادلان النظرات، أشار سوبارو إلى رأسه وهو يسخر من ريغولوس.


على الأرجح، لم يكن هناك بيان معين يمكن أن يخرجن به. على الأرجح، سيتطلب الأمر رغبة حقيقية في التحرر منها. الرغبة في أن يتم إنقاذهن.

 

 

 

هل سحق ريغولوس أرواحهن بهذه القسوة والوحشية لمنع حدوث ذلك؟

“كنت دائمًا أخشى أن أتعفن من حيث لمسني.”


آهغغغ.”

“بصراحة، إنه أمر مفاجئ، ولكنك مهووس بالمواجهة المباشرة لدرجة أنك ضعيف بشكل هزلي أمام أي نوع من الحيل.” قال سوبارو ذلك بينما يسقط ريغولوس في حفرة بسيطة خلفه. لم تكن فخًا تقليديًا، بل مجرد حفرة عادية، وهو أمر مهم. إذا كان هناك أي نوع من الغطاء أو التمويه فوقها، فمن المحتمل أنه لن يقع فيها لنفس السبب الذي يسمح له بالمشي على الماء.

 

 

بات صدر إميليا يؤلمها وهي تفكر في كونهن جميعًا يُسحقن بلا رحمة تحت إبهام ريغولوس.

 


ضربت إميليا قدمها على الأرض بإحباط، متخيلة نفسها وهي تضرب ريغولوس حتى يصبح مليئًا بالكدمات.

لم يرحبن باقتراحها على الإطلاق. بل أبدين مقاومات له بشدة.

 

“الأسوأ على الإطلاق.”

لكن مهما كان مقدار ما شكت أو قلقَت أو شعرت بالإحباط منه، فإن الوضع لن يتغير فجأة للأفضل. لم يكن يمكنها فعل شيء سوى الاستمرار في المضي قدمًا.

 


هل فكرتِ يومًا بنفسك كشخص داخل مملكة صغيرة؟!”

 


“…ما هذا فجأة؟

 


أرجوكِ فقط أجيبي على السؤال.”

بتجنب هجوم ريغولوس الأخير، قام سوبارو بالإشارة له باستهزاء ثم استدار.

 

 

مالت إميليا فجأة إلى الأمام، ضاغطةً على 184 للحصول على إجابة. تراجعت الأخيرة قليلاً، متفاجئة من شدتها المفاجئة.

 


كنتُ في الأصل من مملكة لوغونيكا، لذا نعم، لقد فكرت بذلك، ولكن...”

 

 

 

آه، صحيح. لوغونيكا مملكة أيضًا، لذا قد تكون المصطلحات مربكة… آه.”

حاسة رينهارد السادسة استشعرت خطرًا واضحًا ومباشرًا من الهواء الفارغ خلفه.


كان محاولتها قد انتهت بالفشل، لكن قبل أن تشعر بالإحباط، رفعت إميليا نظرها فجأة.

“أنا أتحقق من صوت قلبكِ.”


ما الأمر؟

 

ضيّقت 184 عينيها بينما ركزت عينا إميليا البنفسجيتان المستديرتان عليها.

وراءها، كان كل النساء الأخريات يشاركن نفس الرأي. نظرن جميعهن إلى إميليا، وبصوت واحد تحدثن.


آممم، هل يمكنني أن أسألك عن اسمك؟

“ذلك الرجل انتهك جسدي بلا مبالاة! كنت أعتقد على الأقل أن جسدي سيبقى بمنأى عن ذلك! لكنه لم يستطع حتى أن يمنحني هذا القدر من الكرامة! كنا دائمًا عبيدًا لذلك الرجل!”


“…”

“…قالت الأرواح الصغيرة أن النبض غريب، وتمكنت من الشعور به بيدي أيضًا. سمعت شيئًا يتداخل مع نبضات قلبك.”

 

كان قلب الأسد الخاص بريغولوس مدمجًا مع قلب سيلفي. بعبارة أخرى —

ريغولوس ليس هنا الآن. لذا كنت أتساءل فقط إذا كنتِ ستخبرينني باسمك الحقيقي.”

“لا تتصرف وكأنك لم تسمعني، أيها الأحمق ذي الشعر الرمادي قبل الأوان. لماذا لا تحاول استخدام هذا الرأس الفارغ لمرة واحدة؟“


منذ اللحظة التي التقت بها إميليا لأول مرة، أصرت على أن تُدعى 184. لكن لم يكن من الممكن أن يكون ذلك اسمها. لم يكن ذلك اسمًا مقبولاً على الإطلاق.

كان هناك احتمال واحد فقط متبقٍ من بين كل الأنماط التي تخيلها سوبارو والذي يمكن أن يفسر الأمر — لم تكن قوة ريغولوس تجعله لا يُقهر على الإطلاق.

الأسماء والأرقام تُستخدم لأغراض مشابهة في التمييز بين الأشياء، لكنها كانت تمتلك صفات مختلفة تمامًا.

كان ريغولوس جزءًا من كوكبة الأسد، وكلمة “Regulus” نفسها تعني “الملك الصغير” باللاتينية. بالإضافة إلى ذلك، كان للنجم الفعلي المعروف باسم ريغولوس اسم مختلف في العصور الرومانية — لايونز كور، أي “قلب الأسد“.

معرفة اسم شخص ما كان بداية لعلاقة. وهي وإميليا لم تتخذا حتى تلك الخطوة الأولى. كان من الأنانية أن تطلب شخصًا لمساعدته دون أن تعرف أول شيء عنه.

كما ذُكر، كان للأساقفة أسماء نجوم، ومن المحتمل بقوة أن تتبّع أصول تلك الأسماء قد يكون مفتاحًا لفهم قدراتهم.


لذا، رجاءً، هل يمكنكِ أن تخبريني باسمك…؟

 


“…ليس لدي أي واجب للإجابة على ذلك السؤال.”

 


 آه.”

 

 

“ذلك الرجل كان سيعتبرنا بلا قيمة ويقتلنا لو حصلنا على مجرد خدش. ‘المرأة التي تحمل ندبة غير جديرة’. لذا هذا الجرح هو دليل على حريتي.”

يدها الممدودة وتوسلها الصادق قد رُفضا. 184—لا، هي أدارت وجهها بعيدًا عن إميليا بينما تضغط على ذراعيها.

“لا، في الواقع، هذا كل ما هناك. هذا كل ما في الأمر. على الأقل، هذا كل ما لدينا وكل ما كان لدينا منذ وقت طويل. نحن لا نتجرأ على الأمل في أي شيء أكثر من ذلك.”


لن أتحدث عن هذا بعد الآن. باقي زوجاته يحملن نفس الرأي.”

لا يزال سوبارو يمد يده وهو ينهي عرضه التحليلي الطويل بعناية. ولأول مرة، لم يكن لدى ريغولوس ما يقوله. بدا وجهه ملتويًا من الصدمة، وخدوده متوترة، قبل أن يهز رأسه.


“…”

 

أنتِ لستِ واحدة من زوجاته. لا حاجة لكِ أن تصبحي واحدة منهن. أنتِ مختلفة عنا. وهذا الأفضل. لذا...”

 


بدا صوتها حزينًا وخشبيًا. عيناها وشفتيها الباردتان خاليتان من أي دفء. مظهرها المتصلب والجاف يمتلك جمالًا مؤلمًا وحزنًا عميقًا.

 


إصرارها على رفض كل شيء ظل يحاول اختراق إميليا، تمزيق قلبها، إيذاءها

“لا تفهمني بشكل خاطئ، يا قديس السيف. كنت أتعامل معك بلطف فقط لأنني أستطيع وبسبب هدوئي. لا أكثر. ولكن، رغم أنني لطيف، هناك حدود لتحملي.”

 

“من الطبيعي أن أكون مختلفة. أنا مختلفة، لكن هذا لا بأس به. لأننا حتى لو كنا مختلفين، يمكننا أن نفهم بعضنا البعض، ويمكننا أن نستمتع بتناول الديسوكيياكي معًا.”

لكن 

كان ذلك تدريبًا بدأت به بناءً على اقتراح سوبارو، ولم يكن مناسبًا فقط لأسلوب قتالها، بل كان مفيدًا أيضًا في رفع المستوى الأساسي لسحرها الذي كان ينقصها الكثير، لذلك كانت ممتنة جدًا لسوبارو.


كما تعلمين، أنا نصف إلف.”

“غرااااااااااه!”


ماذا؟

“مقزز، مقزز، مقزز.”

 

“التعريف الحرفي لأحقر القاذورات! عليّ أن أبلغ إميليا…”

أصيبت بالذهول من اعتراف إميليا المفاجئ.

لكن لم يكن هناك أي شعور في أعينهن، ولا حياة. لا فضول ولا سوء نية تجاه إميليا أيضًا. كان شعورًا غريبًا، وشعرت إميليا بخفقان قلبها يزداد من ضغط الصمت.

عندما لاحظت لأول مرة أنها أظهرت لمحة من تعبيرها الطبيعي، ابتسمت إميليا قليلًا.

“كما تعلم، في مثل هذه الأوقات، عادة ما يهدد الشرير بتعذيبي حتى أتحدث.”


وفي الوقت نفسه، المرأة الواقفة هناك أدركت معنى ذلك الاعتراف  أن نصف شيطان ذو شعر فضي كان يقف أمامها.

بالإضافة إلى ذلك، أوضح أيضًا أن الأمر له علاقة بـ”توقف الزمن”، ولكن بصدق، كان ذلك الجزء كله كأنه طلاسم بالنسبة لها. بعد أن وضّح النقاط الرئيسية، فهمت أنها تحتاج إلى تحرير النساء من مملكة ريغولوس.


كان التأثير دراميًا. شحب وجهها أمام عيني إميليا.

 

كنت أعلم أن لديك دماء الإلف… لكن نصف شيطان ذو شعر فضي...”

 


أنتِ على حق؛ كل واحدة منكن وأنا مختلفون. البيئات التي نشأنا فيها، الأماكن التي جئنا منها، والعديد من الجوانب الأساسية. وأنا متأكدة أنني أكبر منكِ أيضًا  لكن هذا أمر طبيعي. ليس هناك شيء خاص بذلك. من الطبيعي أن يكون الجميع مختلفين.”

 

 

كما كان رجوع سوبارو عبر الموت مشروطًا بموته، وأيدي بيتلجيوس غير المرئية لا يمكنها التفاعل مع أشياء لا يراها، فإن قوة ريغولوس لا بد أن لها حدودًا معينة.

عندما تفكر في الأمر، كانت فكرة الاختلاف قد عذبت إميليا لفترة طويلة.

 


اعتقاد أن الاختلاف يعني أن لا أحد يمكنه أن يفهمها، وأنه يعني البقاء بعيدًا عن الجميع، وأن الأذى كان أمرًا عاديًا.

رغم أنها كرهت الاختلاف — أن تكون مميزة — كثيرًا، إلا أنها كتمت مشاعرها.


استخدام ذلك كذريعة لما حدث، والاعتقاد بأن الأمور ستصبح أفضل إذا استطاع أحد أن يفهمها.

تمامًا هكذا، تلاشت شكوكها، واستدارت نحو القناة.

 

بصورة أكثر دقة، ريغولوس يمكنه إيقاف الزمن لأشياء مختلفة. مُكتملة. غير ناقصة. مُتسقة تمامًا.

رغم أنها كرهت الاختلاف  أن تكون مميزة  كثيرًا، إلا أنها كتمت مشاعرها.

“أنا آسفة. هذه هي الطريقة الوحيدة.”


لكنها لم تعد كذلك الآن. أصبحت إميليا فخورة بكونها مميزة.

 

وهي الآن ترى أن التميز ليس شيئًا فريدًا لها فقط.

 

 

هزت 184 رأسها بشدة، وأمسكت بحذر بحافة ثوبها، وانحنت بأدب. وكل واحدة من الزوجات المحيطات بإميليا قمن بنفس الشيء.

من الطبيعي أن أكون مختلفة. أنا مختلفة، لكن هذا لا بأس به. لأننا حتى لو كنا مختلفين، يمكننا أن نفهم بعضنا البعض، ويمكننا أن نستمتع بتناول الديسوكيياكي معًا.”

“هل فكرتِ يومًا بنفسك كشخص داخل مملكة صغيرة؟!”


ماذا  ماذا تحاولين أن تقولي؟

 


أننا مختلفون، لكن هذا ليس مشكلة!”

“كنت دائمًا أريد التقيؤ.”

 

 

احمرت وجنتا إميليا عندما أدركت أنها تركت مشاعرها تقود حديثها. لم تستطع أن تسمح لما تريد أن تقوله وما تريد أن تنقله إليهن أن يضيع في فوضى الكلمات.

في اللحظة التالية، تمزق الفضاء أمام عيني سوبارو كما لو أن أنياب وحش مزقته. كانت تلك هجمة يمكن أن تنزع رأسه إذا لم يكن حذرًا.


لهذا قررت أن تقلد سوبارو من أجل نقل مشاعرها بأبسط طريقة ممكنة.

خطا ريغولوس على الأنقاض تحت قدميه، وكأنه يقول أن رأس سوبارو سيصبح الهدف التالي.

 

الفكرة بحد ذاتها بدت بشعة.

تمامًا كما بدأ سوبارو معها، سألت سؤالًا واحدًا ببساطة.

كانت تلك الكلمات هي آخر ما قيل.


 هل يمكنكِ رجاءً أن تخبريني باسمك؟

“لا تعبث معي! من تظنني؟!”


“…”

إذا كان الأمر مرتبطًا حقًا بدم التنين، فقد بدا وكأن ذلك الدم يخبره بشيء:


اسمي إميليا. فقط إميليا. نصف إلف مختلفة عنكن بطرق كثيرة لكنها بالتأكيد تشترك معكن في بعض الجوانب أيضًا  وشخص يريد مساعدتكن.”

“كنت دائمًا أريد التقيؤ.”

 

نظر ريغولوس بحيرة بينما أطلق سوبارو زفيرًا عميقًا وبدأ ببطء في الوقوف.

بدأ الأمر بمقدمة بسيطة، تمامًا هكذا.

كان مقبض السيف لا يزال هناك، دون أن يتسبب في أي ضرر على الرغم من ضربه لنقطة حيوية. ومع ذلك، فقد نجح في تحقيق هدفه الآخر.


عندما كانت وحيدة ومتيقنة أنها لا تستطيع الاعتماد على أحد، وعندما شعرت بالدوار من كل ما يحدث من حولها، كان هو من تحدث إليها بلطف.

“— حسنًا، يا للعجب، هذا قدر كبير من الثقة والتوقعات. حقًا يدفعني إلى الأمام.”


بعد كل هذا الوقت، عندما تفكر في الأمر، شعرت إميليا بالسعادة في تلك اللحظة.

لم تقل أبدًا شيئًا كهذا من قبل.


كانت سعيدة لأن صبيًا لا تعرف عنه شيئًا قد اعترف بوجودها.

 


 لا شك أن ناتسكي سوبارو كان مميزًا بالنسبة لها منذ تلك اللحظة. ولهذا السبب أرادت أن تفعل من أجلهم ما فعله سوبارو من أجلها.

عندما قالت ذلك، أمسكت هي والباقيات بشظايا الزجاج في أيديهم ووجهوها إلى أعناقهم. كانوا متحدين جميعًا وهم —

 

 

لا… تعبثي معي…”

صرخت في وجه إميليا بغضب.


ارتجف صوت المرأة، وشعرت بالارتباك بينما تنظر إليها إميليا مباشرة.

تذكرت إميليا مرة أخرى ما قاله لها سوبارو قبل إرسالها إلى الكنيسة.


كانت تمسك بكتفيها النحيلين كما لو أنها تحاول تحمل برد قارس، وظل صوتها يرتجف كأوراق الشجر.

مع توقف الزمن بالنسبة له، أصبح ريغولوس كورنياس نفسه تشوّهًا في الفضاء.


نظرت إلى إميليا بنظرة اشمئزاز على وجهها. بصوت مفعم بالاستفزاز، واحتقار يملأ عينيها.
كان ذلك أول شعور حقيقي وصريح تكشفه لإميليا 

 

 

 

لماذا… لماذا يجب أن تستمري في محاولة جعلنا بشريين مجددًا بعد كل ما حدث؟!”

كان هناك احتمال واحد فقط متبقٍ من بين كل الأنماط التي تخيلها سوبارو والذي يمكن أن يفسر الأمر — لم تكن قوة ريغولوس تجعله لا يُقهر على الإطلاق.


وهي تندب ما لا يُحتمل، انفجرت مشاعرها المكبوتة في وجه إميليا بغضبٍ شديد.

بدت الصدمة على وجه ريغولوس من الرد الذي طال انتظاره.


استسلمت لسيل المشاعر التي كتمتها طويلاً وهي تصرخ.

 

 

“لا، ذلك الرجل ليس حكيمًا لدرجة التفكير بهذا البُعد.”

كنت بخير مع عدم كوني إنسانة. كنت بخير مع كوني دمية. كان سعيدًا فقط بوجودنا كدمى مطيعة. السماح له باللعب بدمى كان كافيًا لعدم قتلنا. لأننا كنا نؤمن أن ذلك كان فعل المقاومة الوحيد الذي نستطيع فعله… ومع ذلك!”

“…أعتذر. رغم تحذيراته، سمحت لابتسامة غير جذابة بأن تشوه وجهي.”


صرخت في وجه إميليا بغضب.

كيف يمكن لسوبارو ألا يشعر بالحماس بعد سماع ذلك من الفتاة التي يحبها وهي ترتدي فستان زفاف؟


أنت دخيلة لا تعرفين شيئًا عنا، وأنتِ تدمرين كل الجهود التي بذلناها، وتنسفين كل ما كافحنا من أجله بشدة للحفاظ عليه! ماذا تعرفين عنا؟!”

 

 

“كم هو ساخر. قضيت وقتًا طويلًا في دراسة مزاج ذلك الرجل لأنني لم أرد أن يقتلني… كل هذا حتى أقرأ ما يريده وكأنه كتاب مفتوح.”

أعرف أنكن طيبات.”

لا بد أن عقلها كان يخدعها، لأنه من المستحيل أن يصل ذلك الصوت إليها. بصلاة صامتة، زادت إميليا من سرعتها.


ماذا تعرفين عنا؟!”

“…ما هذا فجأة؟“


أعرف أنكن جادات للغاية.”

ضيّقت 184 عينيها بينما ركزت عينا إميليا البنفسجيتان المستديرتان عليها.


ماذا تعرفين…؟!”

“لا تصبح مغرورًا، أيها القرد. تذوق الجزاء العادل لصنعك من الآخرين أضحوكة!”


أعرف أنكن تصرخن طلبًا للمساعدة.”

“مملكة ذلك الرجل…”

 

كانت هذه هي الطريقة الصحيحة لمحاربة ريغولوس. كل الذين سقطوا في محاولاتهم لتدمير الجشع هُزموا لأنهم كانوا شجعانًا. كان يجب أن يكونوا ضعفاء وهشين ويركزوا على الهروب كجبناء طوال الوقت.

 آه.”

 


اتسعت عيناها عند ذلك، وارتجفت شفتيها كما لو أنها تلتقط أنفاسها.

 

لم تقل أبدًا شيئًا كهذا من قبل.

كان حدس سوبارو صحيحًا. كلما زاد غضب ريغولوس، كلما عاد إلى نفس النمط القديم.

بالطبع لا. طوال الوقت الذي قضينه مع ريغولوس، إذا تجرأت إحداهن حتى على التفكير بذلك، لتحطم قلبها من شدة اليأس، ولما تمكنت من التحمل حتى هذا اليوم.

“…قالت الأرواح الصغيرة أن النبض غريب، وتمكنت من الشعور به بيدي أيضًا. سمعت شيئًا يتداخل مع نبضات قلبك.”

 

 

اليأس من الرغبة في الإنقاذ والأمل في الخلاص كانا وجهين لعملة واحدة.

“نعم! نعم، نعم، نعم! اركض. اركض مثل الجرذ الصغير الذي أنت عليه. إذا كنتَ بطيئًا، ستُقتل. فقط بووم! متفجرًا مثل الطماطم!”


ذلك الأمل قد تحطم مرات لا تحصى من قبل، وتخلين منذ زمن عن أي حلم بالإنقاذ.

“فليتعفن من الداخل إلى الخارج.”


لقد أدركن غريزيًا أن الأمل كان بذرة يأس لن تنمو إلا إلى زهرة موت إذا تم تغذيتها.

 


لهذا السبب، لم يطلبن قط من أحد أن ينقذهن.

الأسماء والأرقام تُستخدم لأغراض مشابهة في التمييز بين الأشياء، لكنها كانت تمتلك صفات مختلفة تمامًا.

 

 

لكن كل شيء فيكِ يصرخ طلبًا لذلك. عيناكِ، صوتكِ  كل شيء يطلب أن يتم إنقاذك. لذا سأساعدك. سأحرركن جميعًا من ريغولوس. ومن أجل ذلك…”

“كنت دائمًا أخشى أن أتعفن من حيث لمسني.”


“…”

 


“…من أجل ذلك، أريدكن أن تساعدنني أيضًا.”

 


ماذا…”

 

 

لأنهن كن يحتجن إلى مساعدة جميع الزوجات لتحقيق خطتهم.

تفاجأت المرأة، وأشاحت إميليا بنظرها الطويل الأهداب بعيدًا.

“…”

بصراحة، لصار كل شيء أفضل لو امتلكت إميليا القوة لحل كل المشاكل بمفردها، لكن الحياة ليست بهذه البساطة.

 


تمامًا كما كان غارفيل دائمًا يقول: “يتطلب رفع حجر كبير جهود الجميع.”

 

 

“لنخلع ملابسنا وكل المجوهرات…”

سيكون رائعًا لو استطعت حل كل مشكلة وحدي، لكن لا أستطيع. لذا سأساعدكن، ولكن بالمقابل، أحتاج أن…”

أخذ سوبارو نفسًا حادًا بعدما كادت الهجمة أن تلمس أنفه، متجمدًا بينما ينظر إليه ريغولوس، وكأنه يستمتع بالأمر. واضعًا يده على وركه، وقف هناك مرتاحًا ومتشبعًا بالثقة بالنفس.


أن أساعدكِ…؟

بعد أن أخذ نفسًا عميقًا، صرخ سوبارو بأعلى صوته.

رجاءً  رجاءً ساعديني لأساعدكن جميعًا. وساعدي فارسي وكل الآخرين أيضًا.”

 

 

“لا، لا، الأمر ليس كذلك على الإطلاق. خطته كانت شيئًا آخر تمامًا — كان يدفع بضعفه الخاص علينا، نحن من أطلق علينا لقب زوجاته، ليجبرنا على اتخاذ هذا القرار.”

انحنت إميليا برأسها في توسُّل صادق.

دوَّى سؤالها في الكنيسة الصامتة بينما مالت برأسها قليلاً.


كان قلبها ينبض بألم شديد. وشعرت أن أنفاسهن الخفيفة بدت كعاصفة مطرية تضرب جسدها.

“…”


قبضت إميليا يديها بإحكام، خائفة من أن تعجز عن تحمل وطأة تلك العاصفة.

“لكن إذا كان الموت… إذا كان موتي يمكن أن يُسبب لذلك الرجل حتى ولو القليل من الألم… إذا لم يكن موتي بلا جدوى، إذًا...”

 

 

لم تكن بالتأكيد الوحيدة التي كانت خائفة.

 


لقد عشن جميعًا معًا في كابوس لا ينتهي لفترة طويلة جدًا.

 

 

 

 أرجو أن تنتظري لحظة.”

وأضافت اسمها إلى أوراق الطلاق بابتسامة.


بينما تقف إميليا هناك، ورأسها ما زال منحنيًا، تحدثت المرأة التي أمامها بصوت يخلو تمامًا من المشاعر.

 


تنهدت المرأة تنهيدة طويلة وعميقة، وأشاحت بنظرها بعيدًا عن إميليا نحو المقاعد. كانت تواجه بقية الزوجات اللواتي عشن في نفس الظروف التي عاشتها لفترة طويلة، واقفات في ترتيب مثالي، مترددات.

“لا أريد أن أخسر أمام ريغولوس. أعلم أن ما هو صحيح لن يتم تحديده بناءً على من يفوز أو يخسر في معركة، لكن هنا والآن، لا أريد أن أخسر أمامه. إذا خسرت أمامه، أنا متأكدة… أنا متأكدة أنه لن يتردد في أخذ شيء ثمين جدًا مني.”

 

“بصراحة، إنه أمر مفاجئ، ولكنك مهووس بالمواجهة المباشرة لدرجة أنك ضعيف بشكل هزلي أمام أي نوع من الحيل.” قال سوبارو ذلك بينما يسقط ريغولوس في حفرة بسيطة خلفه. لم تكن فخًا تقليديًا، بل مجرد حفرة عادية، وهو أمر مهم. إذا كان هناك أي نوع من الغطاء أو التمويه فوقها، فمن المحتمل أنه لن يقع فيها لنفس السبب الذي يسمح له بالمشي على الماء.

هناك شيء أود أن أسأله. شيء لم أتمكن من سؤال الجميع عنه من قبل.”

كانت الرقم 184 تحمل نفس الصوت الخالي من العاطفة والنظرة الباردة في عينيها كما كان الحال عندما ساعدت إميليا على ارتداء ملابسها، وعندما حذرتها، وعندما تحدثت عن يأسها من المستقبل.

 

“تأكد مما إذا كان قلبه ينبض بالفعل!”

كانت الزوجات الأخريات صامتات، وتعابيرهن جامدة. رفعت إميليا رأسها، لكنها لم تستطع قول أي شيء. لم يكن بإمكانها سوى أن تراقب ما سيحدث.

“—!”

 

 

في ذلك الصمت الخانق، تحدثت المرأة التي كانت بمثابة ممثلة عن جميع العرائس بصوت واضح.

كانت قدرة على إيقاف الزمن.

 

كان هذا رد فعل منطقي تمامًا، لأن إيميليا وضعت يدها مباشرة على صدر سيلفي دون أي تردد، ولمست الجلد العاري تحت الفستان وبدأت تتحسس كل أنحاء صدرها.

هل هناك أي شخص يحب ذلك الرجل؟

“—؟“

 

 

دوَّى سؤالها في الكنيسة الصامتة بينما مالت برأسها قليلاً.

“هذا مشجع. أشعر وكأن أحدهم يناديني بدماغ العصفور.”

رفعت إميليا حاجبيها عند سماع السؤال، وحتى في صمت الزوجات الأخريات، لم يستطعن إلا أن يظهرن ردود فعل على ذلك. تبادلن النظرات، كاشفات عن أثر من عدم الراحة والمشاعر.

“هناك شيء أود أن أسأله. شيء لم أتمكن من سؤال الجميع عنه من قبل.”

 

 

وأخيرًا، مع انتشار هذا الجو كالموجة، خرج صوت خشن بهدوء 

“ماذا تعرفين…؟!”

 

“غبي.”

أنا أكرهه.”

 

 

تحطم عدد لا يُحصى من شفرات الجليد التي أنشأتها إميليا فوق رأس ريغولوس عليه. لم تكن موجهة مباشرة إليه، بل خلقت قفصًا من الجليد حوله. كانت هذه محاولة لاختباره باستخدام سجن جليدي.

لم تكن إميليا هي من قالت ذلك، ولا المرأة التي كانت تُدعى 184. بل كانت المرأة ذات الشعر الأحمر الطويل التي قادت إميليا إلى الكنيسة.

في الاتجاه الذي توجهت إليه إميليا بعد مغادرتها ساحة المعركة — الكنيسة التي تركوها خلفهم سابقًا. مقر المملكة التي يحكمها ريغولوس.


أخيرًا، انكسرت تعابير وجهها القوية والجريئة. أصبحت عيناها رطبتين بينما عبرت عما في قلبها.

**

 

“تتحدث بكل هذه الثقة…! عدم الكشف عن سر القوة الخاصة بي يُعد مشكلة حتى قبل أن نتحدث عن أي حقوق. لا تحاول فرض غرورك عليّ، أيها المزعج الوقح! ينبغي أن أبعثرك إلى مليون قطعة أيضًا—“

وهذه الكلمات القليلة والخشنة التي تمكنت من إخراجها كانت الزلزال الذي أدى إلى انهيار المملكة.

“أريد العودة إلى المنزل...”

 

“هل فكرتِ يومًا بنفسك كشخص داخل مملكة صغيرة؟!”

أنا أيضًا أكرهه.”

“لكن بياكو الخاصة بي أجمل منها.”


لقد كرهته.”

وبعد أن لاحظت رد فعلها، بدأت تتجه نحو إيميليا.


دائمًا ما كرهته.”

 


أنا حقًا، حقًا أكرهه.”

حمل نبض القلب مشاعر القلق والتوتر، وبينما شعرت به بيدها، أدركت إيميليا شيئًا. كان هناك نبض مختلف تمامًا يتداخل مع نبض قلب سيلفي —


ما مشكلته؟

كان همسًا أكثر نعومة من تغريدة فرخ طائر.


إنه مجنون.”

“مقزز، مقزز، مقزز.”


من يمكنه أن يحبه؟

“أريده أن يموت أفظع موت ممكن.”


هو لا يحب سوى نفسه.”

 


لقد رفضته ذهنيًا أكثر مما أستطيع أن أعد.”

“غبي.”


أردت أن أبكي.”

 


لكنني لم أستطع.”

 


أكرهه.”

“لكن كل شيء فيكِ يصرخ طلبًا لذلك. عيناكِ، صوتكِ — كل شيء يطلب أن يتم إنقاذك. لذا سأساعدك. سأحرركن جميعًا من ريغولوس. ومن أجل ذلك…”


أتمنى أن يحترق حتى الموت.”

لم تكن إميليا هي من قالت ذلك، ولا المرأة التي كانت تُدعى 184. بل كانت المرأة ذات الشعر الأحمر الطويل التي قادت إميليا إلى الكنيسة.


أكرهه بكل معنى الكلمة.”

 


كره، كره، كره.”

“أوه. ما زلتن…”


أكره نظراته.”

“—؟“


أكره طريقته في الكلام.”

“هاه؟ ماذا تقول؟“


أكره طريقته في المشي.”

“—!”


أكره شخصيته.”

“إنه مقزز.”


إنه غير محبوب تمامًا.”

المرأة التي لم تعد 184 أو عروسًا، هزت رأسها متحدثةً.


أكرهه اليوم أكثر من الأمس.”

 


وسأكرهه أكثر غدًا.”

 


إنه مقزز.”

“— ريغولوس! أنا أعرف الطبيعة الحقيقية لقوتك!”


وحش.”

“لا أعرف ما هي الأشياء الرهيبة التي عانيتن منها على يد ريغولوس. لكن حتى من الوقت القصير الذي قضيته معه، أعلم أن ريغولوس مخطئ.”


إنه مثل طفل صغير.”

من خلال إسقاط مخاوفه وقيمه على كل شيء وكل شخص، يرفض التوقف حتى يصبح فوق الجميع من خلال الرعب والعنف.


بل أسوأ.”

 


حتى تنين الأرض أفضل منه.”

لكن —


إنه فظيع بلا حدود.”

حتى لو لم يرغبن في أن يتم إنقاذهن، أرادت إنقاذهن. حتى لو لعنّها ووصفنها بالساحرة بسبب محاولتها.


لا أستطيع التعامل معه.”

توقف ريغولوس، وأخيرًا بدأ يستمع لما لدى سوبارو ليقوله. ومع رؤية ذلك الاهتمام لأول مرة، شعر سوبارو بشعور جيد تجاه ريغولوس — إذا أمكن للكلام المعسول أن يؤثر على رئيس الأساقفة، فإن التلاعب به سيكون سهلًا للغاية.


مقزز، مقزز، مقزز.”

الفكرة بحد ذاتها بدت بشعة.


كنت دائمًا أريد التقيؤ.”

من أجل إنقاذ المدينة، من أجل إنقاذ إميليا —


كنت دائمًا أتمنى لو يقتله أحدهم.”

تمامًا كما شعرت من قبل، لم يكن هناك خيبة أمل أو إحباط في صوت 184. لأن الأمل لم يكن موجودًا من البداية.


إنه الأسوأ.”

لم يكلف نفسه عناء المراوغة على الإطلاق ورفع ذراعه ببساطة، مما سمح للجليد بالتحطم فوق جسده.


الأسوأ على الإطلاق.”

عند رؤية تلك النظرة، شعرت إميليا بألم خافت في قلبها عندما لم تستطع أن تقدم أخبارًا جيدة.


مجرد وجوده يجعلني أشعر بالغثيان.”

“أريده أن يموت أفظع موت ممكن.”


كنت دائمًا أخشى أن أتعفن من حيث لمسني.”

“عمن تتحدث…؟“


كنت أموت من الداخل.”

لهذا السبب قرر  مواجهة راينهارد وجها لوجه. ولهذا السبب حاول محو كل استفزازات سوبارو المتكررة. كانت هذه ممارسته العقلية الذاتية، وأي تحليل استراتيجي كان مجرد تفكير ثانوي.


لقد قتل عائلتي.”

“يا ابن الوغد!”


كيف يمكنني أن أحب شخصًا اختطفني؟

“…الهرب في هذه المرحلة؟ ماذا؟ ماذا؟! من تظن نفسك؟!”


شره لا يمكن تصوره.”

“لذا، رجاءً، هل يمكنكِ أن تخبريني باسمك…؟“


أريده أن يموت أفظع موت ممكن.”

 


دائمًا ما يتحدث عن شيء ما. أتمنى لو يموت في كل مرة يقول فيها كلمة لا معنى لها.”

كان ذلك هو الاستنتاج الذي توصلن إليه. ولأجل ذلك، صار عليهن إيقاف قلوبهن بأنفسهن. صار عليهن الموت. فهمت إيميليا الإجابة المؤلمة التي وصلن إليها. ولتفنيد هذا الاستنتاج، فكرت وفكرت وفكرت بجدية كبيرة لتحاول العثور على أي طريقة أخرى.


فليتعفن من الداخل إلى الخارج.”

 


أعيدوا لي حبيبي.”

“أممم، أممم، ربما! هناك شيء أريد التحقق منه، مع ذلك. هل يمكنكِ مساعدتي، سيلفي؟“


أريد العودة إلى المنزل...”

 


انسوا إنقاذي  فقط اقتلوه.”

“كما تعلم، في مثل هذه الأوقات، عادة ما يهدد الشرير بتعذيبي حتى أتحدث.”


ذلك الوغد.”

 


أكرهه! وسأكرهه إلى الأبد!”

بالطبع لا. طوال الوقت الذي قضينه مع ريغولوس، إذا تجرأت إحداهن حتى على التفكير بذلك، لتحطم قلبها من شدة اليأس، ولما تمكنت من التحمل حتى هذا اليوم.


لا توجد امرأة في العالم يمكنها أن تحب هذا الشيء، أليس كذلك؟

 


ولا أي رجل أيضًا.”

 


لا يوجد من يمكنه أن يحب هذا الشيء.”

 

 

 

كل المشاعر التي كنَّ يخبئنها تدفقت بغزارة، كأن سدًا قد انفجر أخيرًا.

 


بدت مليئة بالكراهية والأحقاد التي ظلت تغلي في قلوبهن، بالمرارة والألم الذي أنهك أجسادهن وعقولهن لسنوات طويلة. لم يكن ذلك أمرًا ممتعًا سماعه بأي حال.

 

 

 

 لكن حتى وهن يقلن كل ذلك، بدت تعابير وجوههن منعشة وواضحة.

 

 

استخدام ذلك كذريعة لما حدث، والاعتقاد بأن الأمور ستصبح أفضل إذا استطاع أحد أن يفهمها.

سيلفي.”

كان اسم بيتيلغيوس مشتقًا من العربية، ويعني “يد الجوزاء”، وهو وصف مثالي لقدرة بيتيلغيوس، الأيدي الخفية.

 

 

هاه؟

“أنا واثقة أن قلب ذلك الرجل سينتقل إلى شخص آخر عندما أموت. لا يمكن أن يحدث غير ذلك. ذلك الرجل لم يكن ليحب أي شخص بشكل خاص وليس لديه مفضلات. لأن الشخص الوحيد الذي يمكن لذلك الرجل أن يحبه هو نفسه.”


لم تكن إميليا متأكدة كيف ترد على تلك الكلمة التي قالتها المرأة أمامها.

تنهدت المرأة تنهيدة طويلة وعميقة، وأشاحت بنظرها بعيدًا عن إميليا نحو المقاعد. كانت تواجه بقية الزوجات اللواتي عشن في نفس الظروف التي عاشتها لفترة طويلة، واقفات في ترتيب مثالي، مترددات.


المرأة التي لم تعد 184 أو عروسًا، هزت رأسها متحدثةً.

 

 

“…الهرب في هذه المرحلة؟ ماذا؟ ماذا؟! من تظن نفسك؟!”

هذا ما طلبته. اسمي هو سيلفي.”

كان قلب الأسد الخاص بريغولوس مدمجًا مع قلب سيلفي. بعبارة أخرى —

 

وأضافت اسمها إلى أوراق الطلاق بابتسامة.

“…إنه اسم جميل حقًا.”

“أريده أن يموت أفظع موت ممكن.”

 

 

أليس كذلك؟ كان اسم والدتي، واسم والدة والدتي أيضًا.”

أضاءت ومضات باهتة شاحبة في الهواء حول إميليا.

 

من أجل إنقاذ المدينة، من أجل إنقاذ إميليا —

المرأة، سيلفي، بدت وكأنها تستعيد ذكريات عائلتها وهي تجيب.

 


ثم أشارت إلى الكنيسة بأكملها من حولها.

 

 

 

لقد كنا جميعًا متفقات، لكن لم يقل أحد أي شيء أبدًا.”

حتى لو لم يرغبن في أن يتم إنقاذهن، أرادت إنقاذهن. حتى لو لعنّها ووصفنها بالساحرة بسبب محاولتها.

 

 

هل لديكِ شيء ترغبين في قوله أيضًا؟

 

 

لم يكن هناك أي دفاع عن تصرفات ريغولوس، لكن كان عليهن إيجاد طريقة لتقويض قوته من أجل الفوز.

نعم، لدي.”

 

 

عض سوبارو على أسنانه بمرارة عندما اصطدمت به فجأة موجة صدمة من زاوية غير متوقعة. لم يتمكن من تجنبها تمامًا وانطلق في الهواء بسبب الدمار الذي تسببت به.

أومأت سيلفي برأسها. كانت الوحيدة التي لم تقل شيئًا بينما عبر الجميع عن اعترافاتهم.

 


وبينما تمسح شعرها الذهبي الجميل، ابتسمت بسعادة، متخليةً عن الأمر الذي يمنعها من الابتسام، لتظهر ابتسامة آسرة ومشرقة لأول مرة منذ وقت طويل لا يعرف أحد مداه.

“…أعتذر. رغم تحذيراته، سمحت لابتسامة غير جذابة بأن تشوه وجهي.”

 

“…”

أنا أكره ذلك الرجل بشدة  من فضلك، دعينا نساعدك.”

أخيرًا أدرك ريغولوس أن إميليا لم تعد بجانب سوبارو. كان ممتنًا لذلك الغباء، لكنه لم يكن الوقت المناسب له ليلاحظ ذلك بعد.


وأضافت اسمها إلى أوراق الطلاق بابتسامة.

لكن، على أي حال—

 

“إذًا، ماذا؟ هل تعرف الشكل الحقيقي لقوتي؟ أجد صعوبة في تصديق ذلك من شخص أثبت مرارًا أنه مجرد كلام. حتى لو كانت هذه مجرد معتقدات خاطئة منك، فسيكون محزنًا أن تموت دون أن تعرف، أليس كذلك؟ وأنا رجل رحيم.”

**

 

مملكة ذلك الرجل…”

 


صحيح. يجب أن تكونوا جميعًا جزءًا من تلك المملكة بطريقة ما. إذا استطعنا إخراجكم منها…”

كلما حاولت شكره، دائمًا ما رد بتواضع قائلاً: “إنها صدفة. أردت فقط أن أراك تتصرفين كجنية جليدية لا أكثر.”


يمكننا الهروب من سيطرة ذلك الوغد.”

“أتساءل ما إذا كنت قد جربت السقوط في السماء من قبل؟“

 

التفت سوبارو ونظر إلى الجزء من المدينة حيث تقع الكنيسة.

بعد أن قدمت إيميليا ملخصًا عامًا، أظهرت سيلفي مستوى عالٍ من الفهم وهي تهمس لنفسها.

 


كانت سيلفي والزوجات السابقات الأخريات قد وافقن بالإجماع على مساعدة إيميليا. وبينما كانت إيميليا تنظر إليهن، بدأت تشرح كيفية تحطيم أسس قوة ريغولوس.

 

 

قبضت إميليا يديها بإحكام، خائفة من أن تعجز عن تحمل وطأة تلك العاصفة.

لكن المشكلة كانت

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100


من الصعب أن نتخيل أنه سيعهد إلينا بشيء بهذه الأهمية.”

 


لا أعلم. لا أعتقد أن ذلك الجبان المخادع يمتلك الدهاء لفعل شيء كهذا.”

 


نحن مواطنات في تلك المملكة، صحيح؟ ماذا يعني ذلك حتى؟

“دائمًا ما كرهته.”


ربما امتلاك شيء أعطاكِ إياه يجعلكِ تُعتبرين جزءًا من المملكة…”

 


مقزز.”

“ما زلت أملك المزيد، بفضل العلاقة الجيدة بين هذا الروح وإميليا – تان.”


لنخلع ملابسنا وكل المجوهرات…”

لم تكن معتادة على العبارة الغريبة، لكنها في الأساس كانت طريقة لاستخدام سحرها لإنشاء طريق جليدي بحرية. لم تكن تستخدمها عادة لأن الأمر كان خطيرًا في وجود أشخاص آخرين، لكن هذه كانت حالة طارئة —


كوننا ممتلكات لذلك الرجل ولو لثانية واحدة إضافية هو أمر مقزز! أفضل أن أكون عارية!”

“رجاءً — رجاءً ساعديني لأساعدكن جميعًا. وساعدي فارسي وكل الآخرين أيضًا.”


أفهم الشعور، لكن دعونا نهدأ!”

وبعد استبعاد كل الاحتمالات الأخرى، بين معنى اسم النجم “قلب الأسد”، وذكرى إميليا بأنها لم تشعر بأي حرارة جسدية تصدر عن ريغولوس، والقطعة الأخيرة التي قدمها له راينهارد لتوحيد الأمور، تمكن سوبارو من كشف السر.

 

 

بعد تهدئة المجموعة الفوضوية من النساء، تمكنت إيميليا وسيلفي من جعلهن يجلسن وبدأن الحديث عن الأمور بعمق. لكن ذلك لم يغير حقيقة أن قلوبهن قد تعرضت للإنهاك بدرجة أو بأخرى، وأنهن كافحن للحفاظ على هدوئهن في حالتهن المضطربة.

 

 

 

ما استطاعت إيميليا استخلاصه من كل ما قلن هو مدى قسوة ريغولوس في إجبارهن، وأنهن كرهْنَه بعمق وبشكل غريزي.

 


كان ذلك نتيجة أفعاله القاسية بالنسبة لإيميليا، لكنها أدركت أن هذا الكره كان يَحجب رؤيتهن ويُشتت انتباههن عن الوصول إلى جوهر الأمور.

ضحك سوبارو بينما مسح حبة عرق عن عنقه، مخفيًا عزيمته القوية خلف تعليق غير مبالٍ.

 

“يا ابن الوغد!”

ماذا لو كان ريغولوس يتصرف على هذا النحو دائمًا عن قصد ليتسبب في مثل هذا النوع من المشكلات إذا حدث شيء كهذا؟

 


لا، ذلك الرجل ليس حكيمًا لدرجة التفكير بهذا البُعد.”

“…ليس لدي أي واجب للإجابة على ذلك السؤال.”


أعتقد ذلك… لكن هل هناك أي شيء آخر يمكننا التفكير فيه؟

“…”

 

 

لم يكن هناك أي دفاع عن تصرفات ريغولوس، لكن كان عليهن إيجاد طريقة لتقويض قوته من أجل الفوز.

 


ظلت إيميليا تُجهد عقلها، وكانت سيلفي والأخريات يبذلن قصارى جهدهن للتوصل إلى إجابة أيضًا.

 

 

 

كن يحاولن بشدة، وهن يؤمنَّ بإمكانية أن يكون هناك دليل ما لفهم قوته مختبئًا في تعليق عابر أو سلوك غريب قد صدر عن ريغولوس خلال كل الأيام البائسة والمؤلمة التي عشنها.

بات سوبارو مذهولًا من لامبالاته الواضحة.

 

“ماذا – ماذا تحاولين أن تقولي؟“

“…”

 


باتت إيميليا تشدّ على قلبها وهي تكافح بحثًا عن إجابة.

“القتال بالحيل؟ ألا تملك أي كرامة كرجل؟!”


لقد كن على استعداد لاتخاذ قفزة في الإيمان بأنفسهن والقول إنهن يرغبن في التحرر من سيطرة ريغولوس. لم يكن بإمكانها السماح لتلك العزيمة الثمينة بأن تفشل عند أول خطوة.

“ريغولوس يستطيع أن يربط قلبه بقلوب الأشخاص الذين يقرر أنهن زوجاته!”

 

 

هل نحن حقًا المفتاح لقوته؟ ربما هذا ليس دقيقًا…”

“ركز! ركز! ركز!”


لا، ذلك الجزء مؤكد  أنا لا أشك في سوبارو عندما يتعلق الأمر بشيء مهم كهذا.”

حتى الهواء بدا وكأنه يئن ويصرخ بينما تدور تيارات ضخمة من المياه، وتتحطم، وتغلي.

 

 

هزّت إيميليا رأسها بشكل قاطع ردًا على سؤال سيلفي القلق.

 


 في تلك النقطة تحديدًا، النقطة التي تثق فيها بسوبارو، لم تكن إيميليا لتتنازل عنها ولو قيد أنملة.

“إذا كان الزمن قد توقف بالنسبة لجسم ما، فهذا يعني أنه لن يتغير. عدم التغيير يعني عدم التعرض للإصابة، ويعني أيضًا عدم البلل. الأوساخ التي تُلقى عليه وقطرات الماء التي تصطدم به يتم إيقاف الوقت عندها أيضًا، لذلك لا يمكنها التأثير على الأشياء التي تصطدم بها وتخترقها بسهولة.”

 

 

كان سوبارو مذهلاً. كان يعرف كل أنواع الأشياء التي لم تكن لديها أي فكرة عنها، وقد تغلب على كل أنواع المحن باستخدام تلك المعرفة مقترنة بجهوده الحثيثة. لذا، صدقته عندما قال إن سيلفي والنساء الأخريات اللاتي اختطفهن ريغولوس يحملن مفتاح قوته كأحد أساقفة الخطايا.

لقد بدأت معركته مع ريغولوس منذ وقت طويل قبل أن يقف أمامه مرة أخرى. منذ اللحظة التي أدرك فيها أن قوة ريغولوس يمكن تصنيفها كشكل من أشكال الحصانة، استعرض سوبارو كل الأنماط المحتملة التي يمكن أن يتخيلها وطور أساليب للتعامل مع كل منها.

 

ضربت إميليا قدمها على الأرض بإحباط، متخيلة نفسها وهي تضرب ريغولوس حتى يصبح مليئًا بالكدمات.

لم يكن ذلك مجرد اعتماد أعمى أو تخليًا عن المنطق.

 


لم تفترض أنها لا تحتاج إلى التفكير في أي شيء وأن تفعل فقط ما يقوله سوبارو. قد يكون سوبارو مخطئًا، وقد يواجه المتاعب أو يتعثر أو حتى يفشل أحيانًا.

 


لكن تصحيح أخطائه، ومد يد العون له، ومساعدته، كان مجرد تعبير آخر عن ثقتها به.

“لكن، يا رجل، يجب أن أقول أن هذه الساق لا تؤلمني حقًا.”

 

 

قال سوبارو إن زوجات ريغولوس يحملن مفتاح قلب الأسد…”

“— آه.”


بينما تلمس شفتيها وتغوص في التفكير، أعادت إيميليا مراجعة الشرح الذي سمعته من سوبارو مرة أخرى.

 


إيقاف الوقت، قلبه لا ينبض، زوجاته يلعبن دورًا محوريًا، وكون ريغولوس شخصًا سيئًا  كل هذه العوامل ظلت تدور في رأسها.

 

 

 

كانت السلطات قوى غامضة تختلف عن البركات وأكثر خصوصية منها.

“لا! من فضلك انتظري! يجب أن تكون هناك طريقة أخرى. أنا متأكدة أنه إذا—“


لو أنني فقط أعرف المزيد عن البركات…”

“باركور! المهارة التي تتألق في لحظات كهذه!”


للأسف، لم تمتلك إيميليا بركة، لذا لم تكن لديها معرفة وثيقة أو خبرة بما يعنيه امتلاك واحدة. كان سيكون من المفيد لو أن أوتو أو غارفيل موجودان ليشرحا الأمر، لكن لم يكن بيدها حيلة في ذلك.

“لا يوجد من يمكنه أن يحب هذا الشيء.”

 

وعندما رأى تلك الابتسامة الشريرة مجددًا، أدرك سوبارو أخيرًا. الطريقة الماكرة التي أخفى بها ريغولوس قلبه. كانت بسيطة وفعالة، وقبل كل شيء، لم يكن هناك أي طريقة للتصدي لها.

حاولت استخدام خيالها لتعويض الفرق، متصورة نسخة أكثر قسوة وأسوأ من أوتو وغارفيل لتحاول الاقتراب من فهم ريغولوس، الذي كانت قوته أكثر تفردًا من البركة.

 


أوتو السيئ… قد يرفض الحديث مع الآخرين، أو يبقى مستيقظًا طوال الليل، أو يزعج فريدريكا والباقين… ربما؟ وغارفيل السيئ قد يخدش كل الجدران، ربما؟

كانت إميليا الملاك الصادقة لديها دور آخر تلعبه. كل شيء يتعلق بإسناد المهمة المناسبة للشخص المناسب.

 

كانت أجزاء الأوساخ التي توقفت في الزمن تحمل قوة تدميرية يمكنها اختراق أي دفاعات. ويمكنه المشي بحرية على الماء المتجمد بقدرته، كما يمكنه إبطال جميع الهجمات ضده ببساطة عبر إيقاف زمنه الخاص.

كان هذا هو أقصى ما يمكنها تخيله لتصويرهما كأشخاص سيئين. كانا جيدين جدًا من البداية، لذا لم تستطع تخيلهما كأشرار.

“…”


“…”

كان ذلك تدريبًا بدأت به بناءً على اقتراح سوبارو، ولم يكن مناسبًا فقط لأسلوب قتالها، بل كان مفيدًا أيضًا في رفع المستوى الأساسي لسحرها الذي كان ينقصها الكثير، لذلك كانت ممتنة جدًا لسوبارو.


بينما تكافح مع هذا التفكير، ظلت سيلفي والبقية يناقشون نظريات مختلفة، محاولين كشف أي نقطة ضعف لريغولوس.

ضربت إميليا قدمها على الأرض بإحباط، متخيلة نفسها وهي تضرب ريغولوس حتى يصبح مليئًا بالكدمات.

 

 

من حيث العدد والحكمة، لم ترَ إيميليا أنها تستطيع إحداث فرق في مناقشتهم. لذا اختارت أن تترك مجال الأمور التي يمكن استنتاجها من التجربة وتحليلها من خلال التفكير لأولئك الذين لديهم خبرة أكبر.

“لنذهب إلى اللوحة. يقول التحليل… أجل، هذا التعبير على وجهك يكفي كإجابة.”


قررت أنها يجب أن تحاول الوصول إلى نقاط لا يمكنهم الوصول إليها في نقاشهم.

كان رد فعل طبيعي ولم يبد أنه مجرد تمثيل أو شيء من هذا القبيل. برودتها العنيدة جعلتها أكثر فلسفية، لكنها تعاملت بطريقة ودية إلى حد ما مع إميليا. لم تبذل أي جهد لمحاولة إنقاذ نفسها أو الآخرين، ولكن باستثناء ذلك، كانت متعاونة تمامًا.

 

مهما كانت الحالة، من الممكن العثور على طريق للخروج. تلك القاعدة التي غرسها معلمه فيه ذات قيمة تفوق بكثير أي هراء من ريغولوس. بالطبع، هراء رئيس الأساقفة لم يكن له أي قيمة في الأصل، لذا حتى لو تم مضاعفته بمليون، فسيظل بلا قيمة. لم يمكن مقارنة تفاهات ريغولوس بحكمة معلمه.

 صحيح.”

ضغط سوبارو على يدها بقوة وابتسم وهو يشعر بدفئها.


فجأة، اتسعت عيناها البنفسجيتان، وضربت يدها عندما خطر لها شيء.

اقترب وهمس لها. اندهشت عندما سمعت ما قاله. للحظة واحدة، ظهر القلق واضحًا في عينيها البنفسجيتين، لكنه تلاشى بسبب تبادلهما الأخير.

نشرت أصابعها الرشيقة الشاحبة وطلبت شيئًا من الأرواح الصغيرة التي تجمعت في الكنيسة. استجابت الأرواح الصغيرة بالانزلاق تحت كل واحدة من النساء الموجودات في المبنى، وعندما ردت الأرواح واحدة تلو الأخرى، أعطتها الروح الأخيرة الرد الذي كانت تبحث عنه.

 

 

“لقد طلبت من الأرواح الصغيرة للتو أن تتحقق من تدفق المانا لدى الجميع، وقلبكِ كان الوحيد الذي بدا غريبًا…”

كنت أعلم ذلك!”

“— ماذا حدث لزوجنا؟“


فجأة، صرخت إيميليا بصوت عالٍ، مما جعل سيلفي تستدير نحوها.

 


وبعد أن لاحظت رد فعلها، بدأت تتجه نحو إيميليا.

بالطبع، تركيز ريغولوس على سوبارو يعني أنه أدار ظهره إلى قديس السيف.


ما الأمر؟ هل أدركتِ شيئًا؟

“دائمًا ما كرهته.”


أممم، أممم، ربما! هناك شيء أريد التحقق منه، مع ذلك. هل يمكنكِ مساعدتي، سيلفي؟

 


بالطبع. سأساعدكِ بأي طريقة أستطيع.”

 

 

 

كانت إيميليا مرتبكة قليلًا، لكن سيلفي أومأت مطمئنةً ووضعت يدها على كتفها. أما النساء الأخريات، فقد أومأن أيضًا، واقفات في انتباه، ينتظرن سماع كيف يمكنهن المساعدة.

ما زالت الأصوات البعيدة للمعركة العنيفة تصل إلى أذنيها.


أومأت إيميليا بدورها.

“ليس كما لو كنتِ أول من فكّر في هزيمته وتحريرنا.”


حسنًا إذًا  أرجو المعذرة.”

غلى ريغولوس بالغضب بينما انطلق من سطح الماء، ملاحقًا الفتى الوقح بتسارع غاضب. كانت سرعة تفوق الريح، ولم يكن لسوبارو أي فرصة للهروب منها.


بالطبع، تفضلي… إيه؟!”

 

 

“انظر إلى نفسك. منظرك مثير للشفقة بعد مجرد القليل من الجري. وظننت أنك تستطيع التحدي؟ أنت حقًا لا تعرف كيف تقيّم خصومك، أليس كذلك؟“

تغير تعبير سيلفي المطيع تمامًا عندما فعلت إيميليا شيئًا غير متوقع تمامًا. وبعد لحظة قصيرة، بدأت وجنتا سيلفي الشاحبة كالثلج تتحولان إلى اللون الأحمر تدريجيًا.

“غرااااااااااه!”

 

 

كان هذا رد فعل منطقي تمامًا، لأن إيميليا وضعت يدها مباشرة على صدر سيلفي دون أي تردد، ولمست الجلد العاري تحت الفستان وبدأت تتحسس كل أنحاء صدرها.

 

 

“…لأنهن لن يخنّك؟“

 همم، همم، همم.”

هزّت إيميليا رأسها بشكل قاطع ردًا على سؤال سيلفي القلق.


إيه؟ أم، أهه؟ هذا، آه، أممم…”

“انظر إلى نفسك. منظرك مثير للشفقة بعد مجرد القليل من الجري. وظننت أنك تستطيع التحدي؟ أنت حقًا لا تعرف كيف تقيّم خصومك، أليس كذلك؟“


يرجى البقاء ثابتة. هذا مهم جدًا.”

 


م  مهم؟ ماذا…؟

بات سوبارو مذهولًا من لامبالاته الواضحة.

 

كان بإمكانه أن يستمر في الثرثرة لتضييع المزيد من الوقت. ولكن لسببين، لم يكن هذا خيارًا مثاليًا. السبب الأول هو أنه إذا قال شيئًا غير صحيح تمامًا، فقد يجد ريغولوس ذلك مرضيًا ويقتله على الفور. والسبب الآخر، الأكثر أهمية، هو أن سوبارو لم يكن متأكدًا تمامًا من صحة فرضيته وأراد استخدام رد فعل ريغولوس لتقييم ذلك.

تحول وجه سيلفي إلى الأحمر مثل التفاحة بينما تتصرف إيميليا معها بكل جدية. لكن إيميليا بدت في غاية الجدية ولم تعر أي اهتمام لحرج سيلفي.

“— آه.”


أنا أتحقق من صوت قلبكِ.”

“آهغغغ.”


قلبي…؟

 

تجمد تعبير سيلفي عند هذا الرد غير المتوقع، وأومأت إيميليا بتأكيد.

“أنـــــــــت!”

 

“لم أتعلم أبدًا أن أحبس الأشياء بداخلي وأتحملها في مثل هذه الأوقات.”

لقد طلبت من الأرواح الصغيرة للتو أن تتحقق من تدفق المانا لدى الجميع، وقلبكِ كان الوحيد الذي بدا غريبًا…”

ترددت كلمات معلمه البديل في فن الباركور في ذهنه.


من المخيف قليلًا أن يُقال لي هذا عن قلبي…”

“يا ابن الوغد!”

 

بعد كل هذا الوقت، عندما تفكر في الأمر، شعرت إميليا بالسعادة في تلك اللحظة.

لكن بدا أنها تدرك أن الموقف كان جادًا رغم اختيار إيميليا الغريب للكلمات. ومع ظهور تعابير القلق على وجوه النساء الأخريات حولهن، تابعت إيميليا فحص نبض سيلفي بعناية.

بالطبع، مع هذا التعديل العنيف، لم يعد من الممكن أن تظل سلامة المبنى الإنشائية سليمة. بينما انخفضت الطوابق العليا بمقدار ياردة كاملة، اهتز المبنى بالكامل، وبدأت البنية كلها تنهار.

 

 

وضعت يدها بثبات على صدر سيلفي وركزت، مستمعة إلى إيقاع النبض المنتظم: واحد  اثنان، واحد  اثنان.

 


حمل نبض القلب مشاعر القلق والتوتر، وبينما شعرت به بيدها، أدركت إيميليا شيئًا. كان هناك نبض مختلف تمامًا يتداخل مع نبض قلب سيلفي 

واصل سوبارو محاولاته اليائسة للبقاء على قيد الحياة وتأخير الوقت لأكثر من عشر دقائق.

 

احمرت وجنتا إميليا عندما أدركت أنها تركت مشاعرها تقود حديثها. لم تستطع أن تسمح لما تريد أن تقوله وما تريد أن تنقله إليهن أن يضيع في فوضى الكلمات.

هذا مريع.”

“— ماذا حدث لزوجنا؟“


بعد لحظة من التأمل، فهمت إيميليا بشكل غريزي ما كان يحدث.

لأن اسم سوبارو نفسه مشتق من النجوم. نجوم السماء الليلية كانت مثل أشقاء له.

 

 

وفي الوقت نفسه، شعرت بمرارة حادة تجاه المعنى الحقيقي وراء وصف سيلفي لريغولوس بـ”الملك الصغير” وقول سوبارو أن العالم الذي يحكمه هو “مملكة“.

رغم علمها أنه سيكون حقيقة مؤلمة، أومأت إميليا برأسها.


كان قلب الأسد الخاص بريغولوس مدمجًا مع قلب سيلفي. بعبارة أخرى 

“…هناك طريقة للتعامل مع هذا. لكن لا يمكن لإميليا أن تفعلها.” إذا كان التفسير الذي قدمه ريغولوس بابتسامته المتشفية صحيحًا، فهناك طريقة واحدة لتعطيل قوته. يمكن لسوبارو التفكير في طريقة. إذا تمكن من إيصال الرسالة إلى إميليا، فسيصبح من الممكن نظريًا هزيمة ريغولوس.

 

“—!”

ريغولوس يستطيع أن يربط قلبه بقلوب الأشخاص الذين يقرر أنهن زوجاته!”

 

 

“ذلك الرجل كان سيعتبرنا بلا قيمة ويقتلنا لو حصلنا على مجرد خدش. ‘المرأة التي تحمل ندبة غير جديرة’. لذا هذا الجرح هو دليل على حريتي.”

**

“لدي… حق في الاستماع…؟“

 

كسرت 184 الصمت مرة أخرى. كانت عيناها لا تزالان مظلمتين عندما وضعت يدها بهدوء على صدرها استجابةً لنداء إميليا الصادق.

واصل سوبارو محاولاته اليائسة للبقاء على قيد الحياة وتأخير الوقت لأكثر من عشر دقائق.

“…”

 

ثم حدث شيء مذهل في اللحظة التي تخيل فيها الجهود البطولية التي تبذلها إميليا بالتأكيد هناك.

ركز! ركز! ركز!”

“كل الهواء هنا قد تم لمسه بالفعل من قبلي وأصبح الآن ملكيتي الشخصية.”

 

 

بات يتنفس بصعوبة، بينما يركض ذهنه محاولًا حشد كل قدراته العقلية والجسدية لتجنب الهجوم.

“آه، صحيح. لوغونيكا مملكة أيضًا، لذا قد تكون المصطلحات مربكة… آه.”


بفضل حركة استثنائية، تمكن سوبارو بالكاد من الهروب من الدمار الذي ينشره ريغولوس، واستمر في الجري.

 

 

“أنت لا تعرف حتى مدى أنانيتك طوال هذا الوقت، وأنا متأكد أنك لا تريد أن تعرف، لكن… هل لاحظت ذلك بعد؟ يتم محاصرتك، حتى ونحن نتحدث.”

صارت المنطقة الثالثة في بريستيلا منظرًا فظيعًا بعد أن عبرها ريغولوس وسوبارو.

“أوه؟ هل تشجعني؟“


المشهد الذي كان يُعرف بجماله الساحر تم تدميره بالكامل، كأنه نموذج مصغر تم تحطيمه بسبب نوبة غضب لطفل، وصارت هناك برك من المياه المتدفقة بسبب القنوات المحطمة.

الأساقفة الذين يحملون أسماء النجوم وما يعرفه عن تلك الأسماء من عالمه الأصلي كان لديهم نوع من التشابه.

 

كان ذلك بمثابة لعبة خطرة من التوازن بين التحمل والإرادة.

ومع ذلك، كان مصدر فخر لسوبارو أنه كان يتبع الخريطة في رأسه، متجنبًا الملاجئ لكيلا يتأذى سكان المدينة بسبب جنون ريغولوس المدمر.

 

 

 

بمعرفتك لمستواك، لماذا لا تستسلم فقط وتدع نفسك تموت؟!”

“يرجى البقاء ثابتة. هذا مهم جدًا.”

 

“هذا النوع من الضحك لا يناسبك.”

غرااااااااااه!”

تحولت ابتسامة ريغولوس إلى تكشيرة مشوهة، واتسعت عيناه وهو ينظر إلى صدره.

 

 

اخترقت ركلة لا ترحم مبنى جميل بشكل مخيف، فتسبب بفقدان توازنه مصطدماً بشكل بائس بجميع المنازل المحيطة به. وبتعمد الاندفاع نحو السحابة الناتجة عن الغبار المتصاعد، استغل سوبارو الغطاء المرتجل للهروب من أنظار ريغولوس، مستمرًا في الهروب في ساحة معركة أصبحت الآن خالية من الفخاخ القابلة للاستخدام.

 

 

سواء كانت تلك حدود قوة ريغولوس أو تأثير المملكة الصغيرة — ماذا لو كان عدد الزوجات أو المسافة بينهن أو شيء ما يتعلق بهن شرطًا لقدرة قلب الأسد؟

كان هذا الهروب يستفيد من هوس ريغولوس غير المجدي. كان رئيس أساقفة الجشع يحتقر فكرة أن يموت عدوه في مكان لا يستطيع رؤيته. كان ذلك تعبيرًا عن حاجته الملتوية للاعتراف، حيث كان عليه أن يثبت قوته بسحق كل من يعارضه مباشرة ومشاهدتهم وهم ينهارون أمامه.

 

 

التقطت أصابعها البيضاء قطعة زجاج كانت جزءًا من نافذة الكنيسة المحطمة. كانت هناك المئات منها متناثرة في كل مكان منذ أن دمرت أول هجمة لراينهارد نصف المبنى.

وبسبب ذلك، يمكن تأخير ريغولوس من خلال القفز عمدًا في شاشة دخانية.

هل يكفي أن يجعلن أنفسهن يقلن إنهن يغادرن؟


هذا صحيح  استمر في ملاحقتي، أيها الأحمق! أنا لست خائفًا منك!”

 

 

 

استمر سوبارو في الجري، ملقيًا التعليقات الساخرة على ريغولوس الذي لم يستطع رؤيته من الجانب الآخر من السحب الكثيفة.

— كان ينبغي على سوبارو أن يدرك منذ البداية مدى غرابة الفكرة.

 

بينما تلمس شفتيها وتغوص في التفكير، أعادت إيميليا مراجعة الشرح الذي سمعته من سوبارو مرة أخرى.

كانت هذه هي الطريقة الصحيحة لمحاربة ريغولوس. كل الذين سقطوا في محاولاتهم لتدمير الجشع هُزموا لأنهم كانوا شجعانًا. كان يجب أن يكونوا ضعفاء وهشين ويركزوا على الهروب كجبناء طوال الوقت.

“أممم، أممم، ربما! هناك شيء أريد التحقق منه، مع ذلك. هل يمكنكِ مساعدتي، سيلفي؟“


لو فعلوا ذلك، لما هُزموا على يد رجل بائس كهذا.

ومع ذلك، كان مصدر فخر لسوبارو أنه كان يتبع الخريطة في رأسه، متجنبًا الملاجئ لكيلا يتأذى سكان المدينة بسبب جنون ريغولوس المدمر.

 

عندما تفكر في الأمر، كانت فكرة الاختلاف قد عذبت إميليا لفترة طويلة.

كل واحد منكم! متى ستفهمون! نحن مختلفون! يولد كل شخص بصفات مختلفة! لا يمكنكم أن تطمحوا لمضاهاة شخص كامل مثلي! فقط تقبلوا نقصكم، وابحثوا عن الرضا في هذا الإدراك، ثم موتوا!”

“عمن تتحدث…؟“

 

“الحياة ثمينة. ثمينة جدًا. لكن هذا ليس كل شيء، أليس كذلك؟“   

!”

 

 

“انظر إلى نفسك. منظرك مثير للشفقة بعد مجرد القليل من الجري. وظننت أنك تستطيع التحدي؟ أنت حقًا لا تعرف كيف تقيّم خصومك، أليس كذلك؟“

عض سوبارو على أسنانه بمرارة عندما اصطدمت به فجأة موجة صدمة من زاوية غير متوقعة. لم يتمكن من تجنبها تمامًا وانطلق في الهواء بسبب الدمار الذي تسببت به.

“تأكد من أن تعيدهما، حسنًا.”

 

“— آه.”

ثم 

لقد اندمج قلب سيلفي مع قلب ريغولوس.


ها! لقد استمتعت بالجري كما تريد، ولكن عندما وقعت أخيرًا، انتهى الأمر بسرعة كبيرة جدًا.”

كان ذلك هو الاستنتاج الذي توصلن إليه. ولأجل ذلك، صار عليهن إيقاف قلوبهن بأنفسهن. صار عليهن الموت. فهمت إيميليا الإجابة المؤلمة التي وصلن إليها. ولتفنيد هذا الاستنتاج، فكرت وفكرت وفكرت بجدية كبيرة لتحاول العثور على أي طريقة أخرى.

 

 

كسر ريغولوس السحابة الترابية، ثم ظهر بوجه ملتوي بابتسامة انتصار فخور. أمامه، كان سوبارو مستلقيًا على الأرض بجانب أنقاض مبنى، يئن ووجهه مغطى جزئيًا بالدماء.

بعد كل هذا الهروب من ريغولوس، بدأت الكنيسة التي كانت بعيدة جدًا بالظهور مرة أخرى في الأفق. لم تبعد سوى بضعة شوارع.

 

“ولكن كيف يمكنني فعل ذلك…؟“

آغ…”

“— آه.”

 

بينما ينهار المبنى على نفسه، قفز سوبارو إلى المبنى المجاور، مستعينًا بسوطه لتعويض فرق الارتفاع. بعد تأمين نقطة ارتكاز على درابزين أعلى السطح الجديد، تأرجح مبتعدًا عن المبنى الذي غرق مثل سفينة تغرق تحت قدميه.

حسنًا، هذا هو الحال. كان ذلك مقدرًا أن يحدث بهذه الطريقة. بالنظر إلى الفجوة بيني وبينك، ربما يكون هذا هو النتيجة الطبيعية التي من المفترض أن تحدث دائمًا. الآن لن أضطر للانشغال بك بعد الآن. آه، ثلاث هتافات لعالم أصبح صحيحًا.”

 

 

“هل تعتقد أن لدي أي التزام للإجابة على ذلك؟ ليس لدي أدنى اهتمام بما قد تعتقده. وبالمناسبة، كانت قصة مملة للغاية. كان الاستماع إليها مضيعة للوقت.”

خطا ريغولوس على الأنقاض تحت قدميه، وكأنه يقول أن رأس سوبارو سيصبح الهدف التالي.

 

 

 

أخبرني الآن عن مكان تلك المرأة غير المخلصة. افعل ذلك، وسأمنحك موتًا سهلًا. ليس لدي الميول التي تجعلني أستمتع بتعذيب أعدائي حتى الموت. قلت لك، أليس كذلك؟ أنا رجل رحيم.”

“هناك شيء أود أن أسأله. شيء لم أتمكن من سؤال الجميع عنه من قبل.”

 

ثم —

لو كنت رحيمًا… لما استخدمت… قوتك… على زوجاتك…”

ومع ذلك، لم يكن لدى سوبارو الوقت ليأخذ نفسًا عميقًا.

 

هل سحق ريغولوس أرواحهن بهذه القسوة والوحشية لمنع حدوث ذلك؟

همم؟ آه، نعم. إذن أدركت ذلك؟ أنت رجل ذكي. قلب الأسد… من أين سمعت ذلك بالمناسبة؟ولكن في النهاية، لا يزال ذلك لا يعدو كونه نضالًا عقيمًا آخر.”

بينما تبحث إميليا بشدة عن طريقة أخرى، استعاد صوت سيلفي هدوءه. كما لو أنها تصالحت مع النهاية التي تنتظرها.

 

“كنت أتظاهر بأنني ميت… أو تقريبًا ميت، على الأقل. الجرح في جبهتي جعل الدم يبدو أسوأ بكثير مما هو عليه في الحقيقة، فقلت لنفسي إن الأمر يستحق المحاولة.”

بدلًا من أن يغضب، ارتسمت على وجه ريغولوس ابتسامة ساخرة عند سماعه استجابة سوبارو المرهقة. كان في مزاج جيد، يبتسم بازدراء وهو يشاهد معاناة سوبارو.

“ربما امتلاك شيء أعطاكِ إياه يجعلكِ تُعتبرين جزءًا من المملكة…”

 

 

صحيح أن سلطتي مرتبطة بزوجاتي. ولكن تعازيّ، لأنك لا تستطيع الوصول إلى زوجاتي، وحتى لو استطعت، فلن تتمكن من فعل شيء.”

 

 

اتسعت عينا إميليا عند رؤيتها لهذا التنسيق المثالي.

“…لأنهن لن يخنّك؟

كان سوبارو متأكدًا أن قلبه ينبض بشدة في صدره، وكأنه يهدد بالتمزق.

 

أومأت واحدة من الزوجات السابقات الأخرى.

الأمر أبسط من ذلك بكثير  لقد أوكلت قلبي الأكثر قيمة إلى زوجاتي. لا أنا ولا زوجاتي نعرف من منهن تحمل قلبي.”

للأسف، لم تمتلك إيميليا بركة، لذا لم تكن لديها معرفة وثيقة أو خبرة بما يعنيه امتلاك واحدة. كان سيكون من المفيد لو أن أوتو أو غارفيل موجودان ليشرحا الأمر، لكن لم يكن بيدها حيلة في ذلك.

 

“— انتظر. ماذا فعلت برقم 79؟“

بات سوبارو مذهولًا من لامبالاته الواضحة.

“أنا أعلم تمامًا مدى تفاهة كرامتي. وبصرف النظر عن قوتك، على المستوى الشخصي، يمكنني التفوق عليك في أي يوم من الأسبوع ومرتين يوم الأحد. لكنني قلق من أن القيام بذلك باستمرار يجعلني شخصًا أسوأ.”


قلب الأسد الخاص بريغولوس  لإبقاء تلك القوة نشطة، كان يحتاج أيضًا إلى قوته كـ”الملك الصغير”. تحليل سوبارو كان صحيحًا بشأن هذه النقطة. ومع ذلك، كانت طبيعة الرابط بين الاثنين أكثر خبثًا مما كان يتخيله.

“اصنعي طريقًا جليديًا…”

 

 

حقوق زوجاتي متساوية، وحبي لهن متساوٍ، والمسؤوليات التي يتحملنها مقسمة بينهن بعدل أيضًا. أليس هذا الحد الأدنى المطلوب لرجل يتخذ زوجات متعددة؟ أحب زوجاتي كثيرًا لدرجة أنني أعهد بقلبي حرفيًا إليهن.”

 

 

 

إذا لم تكن أي منهن قد أدركت ذلك، إذن…”

“ربما امتلاك شيء أعطاكِ إياه يجعلكِ تُعتبرين جزءًا من المملكة…”

 

في تلك اللحظة، أسقط الروح الصغيرة التي استعارها من إميليا كتلة من الجليد مباشرة على رأس ريغولوس.

لا أحد يولي اهتمامًا بنبض قلبه طوال الوقت، أليس كذلك؟

 

 

حاولت استخدام خيالها لتعويض الفرق، متصورة نسخة أكثر قسوة وأسوأ من أوتو وغارفيل لتحاول الاقتراب من فهم ريغولوس، الذي كانت قوته أكثر تفردًا من البركة.

وعندما رأى تلك الابتسامة الشريرة مجددًا، أدرك سوبارو أخيرًا. الطريقة الماكرة التي أخفى بها ريغولوس قلبه. كانت بسيطة وفعالة، وقبل كل شيء، لم يكن هناك أي طريقة للتصدي لها.

عندما نظر سوبارو إلى الخطوات المتقدمة نحوه، قفز على قدميه بشكل انعكاسي، وفجأة هبّت ريح قوية.

 

“…”

إنه واجب الزوجة أن تدير ثروة زوجها. لكنني لست رجلاً جشعًا. أنا لا أمتلك الثروة التافهة التي يصبح الناس مثلك مهووسين بها. لذا، ما منحته لزوجاتي هو نفسي ذاتها. أليس هذا هو التعبير النهائي عن الحب؟

بمجرد أن تذكر ذلك، قفز تفسير معين لقوة الجشع إلى مقدمة أفكاره باعتباره الاحتمال الأكثر منطقية.

 

 

الفكرة بحد ذاتها بدت بشعة.

 


اعترف ريغولوس بالخيانة الشنيعة التي ارتكبها وكأنها أمر طبيعي تمامًا، دون أي أثر من الشر أو شعور بالذنب.

وفي الوقت نفسه، شعرت بمرارة حادة تجاه المعنى الحقيقي وراء وصف سيلفي لريغولوس بـ”الملك الصغير” وقول سوبارو أن العالم الذي يحكمه هو “مملكة“.


شرهٌ تجاوز ما كان سوبارو يتخيله. عندما أرسل إميليا إلى الكنيسة، كان قد أعطاها حفنة من النظريات المختلفة لمحاولة حل لغز “قلب الأسد” الخاص بريغولوس. لكنه لم يتصور هذا التطور.

كان على سوبارو أن يستمر في كسب الوقت مع ضمان عدم إدراك ريغولوس لذلك. وحتى لو أدرك ريغولوس أنه يماطل، يجب ألا يُسمح له بفهم السبب.

 

 

“…هناك طريقة للتعامل مع هذا. لكن لا يمكن لإميليا أن تفعلها.” إذا كان التفسير الذي قدمه ريغولوس بابتسامته المتشفية صحيحًا، فهناك طريقة واحدة لتعطيل قوته. يمكن لسوبارو التفكير في طريقة. إذا تمكن من إيصال الرسالة إلى إميليا، فسيصبح من الممكن نظريًا هزيمة ريغولوس.

 

 

كان مقبض السيف لا يزال هناك، دون أن يتسبب في أي ضرر على الرغم من ضربه لنقطة حيوية. ومع ذلك، فقد نجح في تحقيق هدفه الآخر.

المشكلة لم تكن في إيجاد الحل، بل في تنفيذه فعليًا.

 


 لأن ذلك يعني اختيار قتل زوجاته.

تجمد تعبير سيلفي عند هذا الرد غير المتوقع، وأومأت إيميليا بتأكيد.

 

ناظراً إلى الأعلى، حيث قفز سوبارو بسهولة طابقين أو ثلاثة قبل أن يرفع نفسه إلى السطح، زأر ريغولوس بغضب. ولكن فجأة، بدأ الشك يظلل وجهه.

هاه؟ ماذا تقول؟

“…”

 

“أعتمد عليكِ، إميليا — أخرجي هؤلاء النساء من تلك المملكة الصغيرة.”

نظر ريغولوس بحيرة بينما أطلق سوبارو زفيرًا عميقًا وبدأ ببطء في الوقوف.

 


سوبارو، الذي كان منهارًا ويكافح للتنفس، استقام ونفض الغبار عن ملابسه، ثم مسح الدماء عن وجهه ببطء.

المشهد الذي كان يُعرف بجماله الساحر تم تدميره بالكامل، كأنه نموذج مصغر تم تحطيمه بسبب نوبة غضب لطفل، وصارت هناك برك من المياه المتدفقة بسبب القنوات المحطمة.

 

“بالطبع. سأساعدكِ بأي طريقة أستطيع.”

بدا ريغولوس مصدومًا، لكن سوبارو فقط هز كتفيه.

 


كنت أتظاهر بأنني ميت… أو تقريبًا ميت، على الأقل. الجرح في جبهتي جعل الدم يبدو أسوأ بكثير مما هو عليه في الحقيقة، فقلت لنفسي إن الأمر يستحق المحاولة.”

 

 

الكارثة غير المسبوقة التي ضربت مدينة بوابة الماء ورؤساء الأساقفة الأشرار الذين نفذوها. كان لكل منهم شر فريد، وكانوا جميعًا تجسيدات شريرة لا تقارن. ولكن ريغولوس الوحيد منهم الذي يسافر مع عدد كبير من التابعين.

!”

 

 

“…ليس لدي أي واجب للإجابة على ذلك السؤال.”

كنت أثق بك. كنت متأكدًا أنك من النوع الأحمق الذي يبدأ بإلقاء الخطابات عندما يرى عدوه على وشك الموت.”

 

 

هل سحق ريغولوس أرواحهن بهذه القسوة والوحشية لمنع حدوث ذلك؟

وقد وقع ريغولوس في الفخ تمامًا. كل ما تطلبه الأمر هو نشر بعض الدماء على وجهه والتظاهر بأنه بالكاد يتمسك بالحياة. وبفضل ذلك، حصل على تأكيد لطبيعة قوة ريغولوس. حتى لو كان ذلك أمرًا مروعًا، كان أفضل من البقاء في الظلام.

“آممم، هل يمكنني أن أسألك عن اسمك؟“

 

“صحيح. يجب أن تكونوا جميعًا جزءًا من تلك المملكة بطريقة ما. إذا استطعنا إخراجكم منها…”

كم من الغباء يجب أن أتحمله منك قبل أن أشعر بالرضا؟!”

“كنت دائمًا أتمنى لو يقتله أحدهم.”

 

“السبب الوحيد الذي منعني من فعل ذلك بالفعل هو أنني لم أرغب في الموت… حتى لو كان الموت سيحررني من هذا البؤس، كان مخيفًا أن أتخيل الفراغ يبتلعني.”

كل تلك الثقة التي غمرت ريغولوس قبل لحظات اختفت، وتلاشت في غضب بينما اندفع مباشرة نحو سوبارو.

“لم تكن هناك حاجة لأن يتجاوب مع كل خططنا حتى الآن. قدرتنا على كسب القليل من الوقت الإضافي بهذه الأفعال التي تبدو بلا معنى ميزة لنا.”

 

 

على الرغم من وقفته الهاوية، بدت سرعته تفوق المعقول. أحيانًا، كان ريغولوس يظهر قدرة على التسارع الفوري أذهلت حتى راينهارد. ومع ذلك، الآن بعد أن عرف سوبارو ما هي قوته، فهم أيضًا الحيلة وراء ذلك.

لكن سوبارو أخذ على عاتقه دورًا غير منطقي في كسب الوقت، لذا لم يعد بإمكانها أن تستسلم عندما أُسندت إليها هذه المهمة الحرجة.

 

“لماذا… لماذا يجب أن تستمري في محاولة جعلنا بشريين مجددًا بعد كل ما حدث؟!”

غخ!”

“إذا بنينا ما يكفي منه، بالتأكيد. بمساعدتك، سننتصر. هل يمكنك الوثوق بي؟“

 

“…”

في تلك اللحظة، أطلق كل القوة التي جمعها في ساقه اليمنى، دون تردد، قافزًا إلى الجانب متجنبًا الهجوم بالطريقة التي خطط لها حتى قبل أن يقف. ولأن ريغولوس يمكنه فقط الاندفاع بشكل مستقيم، فقد أخطأ هجومه تمامًا.

كان ذلك هو السحر الأكثر لطفًا والأكثر قسوة الذي لا تستطيع إميليا سوى القيام به —

 

 

التغيرات الخارقة لريغولوس كانت أيضًا نتيجة لتجميد الزمن لجسده.

 

بتجميد الزمن، يستطيع منع جميع الظواهر الفيزيائية من التأثير عليه. كان هذا هو جوهر قوته، وهذا يعني التحرر من كل المفاهيم الممكنة التي قد تعيقه.

ابتلعت سيلفي ريقها عند هذا المشهد الخيالي الذي نشأ حولهن بينما تابعت إميليا الحديث.

 

 

بتحرير نفسه من الجاذبية، ومقاومة الهواء، وقوانين حفظ الزخم، حصل ريغولوس على مصدر قوة خارق. ولكن السبب وراء عدم استخدامه لهذه القوة بشكل متكرر ربما يكمن في عدم قدرته على التحكم الكامل بها.

 

 

غلى ريغولوس بالغضب بينما انطلق من سطح الماء، ملاحقًا الفتى الوقح بتسارع غاضب. كانت سرعة تفوق الريح، ولم يكن لسوبارو أي فرصة للهروب منها.

لا تعبث معي! من تظنني؟!”

لكن المشكلة كانت…

 

شخص ما كان قد حاول إنقاذهن في الماضي. لم يكن هناك جدوى من السؤال عمّا حدث لذلك الشخص، حيث إنهن لم يتحررن وريغولوس ما زال حيًا وبخير.

التعريف الحرفي لأحقر القاذورات! عليّ أن أبلغ إميليا…”

“تأكد من أن تعيدهما، حسنًا.”

بتجنب هجوم ريغولوس الأخير، قام سوبارو بالإشارة له باستهزاء ثم استدار.

 


أخيرًا حدد موقع “قلب الأسد” و”الملك الصغير” الخاصين بريغولوس. الآن، كل ما يحتاجه هو إيصال هذه المعلومات إلى إميليا بطريقة ما.

“همم؟ آه، نعم. إذن أدركت ذلك؟ أنت رجل ذكي. قلب الأسد… من أين سمعت ذلك بالمناسبة؟… ولكن في النهاية، لا يزال ذلك لا يعدو كونه نضالًا عقيمًا آخر.”


أن يزودها بالإجابة لاتخاذ القرار.

“لا أعني ذلك فقط كإهانة. إنه أمر مهم — لديه شخصية ملتوية بشكل كبير ولا يمكنه أن يشعر بالرضا دون التفاخر والتسلط على الآخرين. ولهذا السبب يظل واقفًا هناك ويتلقى كل هجوم نوجهه إليه.”

 

 

من أجل إنقاذ المدينة، من أجل إنقاذ إميليا 

“—!”

 

صاح ريغولوس بغطرسة بينما تساقط القفص الجليدي. تمامًا مثل ضربات رينهارد، لم يمثل سجن إميليا الجليدي أي إزعاج على الإطلاق لريغولوس.

التفت سوبارو ونظر إلى الجزء من المدينة حيث تقع الكنيسة.

 


بعد كل هذا الهروب من ريغولوس، بدأت الكنيسة التي كانت بعيدة جدًا بالظهور مرة أخرى في الأفق. لم تبعد سوى بضعة شوارع.

 

 

توقف ريغولوس عندما وجد نفسه في موضع ضعف. على الأقل في هذا الجانب، كان صادقًا بشكل مدهش، مما جعل سوبارو يشعر بأن التلاعب به كان يستحق العناء.

ثم حدث شيء مذهل في اللحظة التي تخيل فيها الجهود البطولية التي تبذلها إميليا بالتأكيد هناك.

كانت قدرة على إيقاف الزمن.

 

بعد أن أخذ نفسًا عميقًا، صرخ سوبارو بأعلى صوته.

 آه.”

 

 

استخدام ذلك كذريعة لما حدث، والاعتقاد بأن الأمور ستصبح أفضل إذا استطاع أحد أن يفهمها.

 حيث كان من المفترض أن تكون الكنيسة، انطلق فجأة برج جليدي شاهق نحو السماء.

 

 

“شيء… ثمين؟“

**

ثم —

 

 

لقد اندمج قلب سيلفي مع قلب ريغولوس.

— كان ينبغي على سوبارو أن يدرك منذ البداية مدى غرابة الفكرة.

 

“ماذا تعرفين عنا؟!”

كان هذا هو الاستنتاج الذي وصلت إليه إميليا بشأن قوته بعد تأكيد نبض سيلفي غير الطبيعي.

 

وكما هو متوقع، انتشرت حالة من التوتر والقلق في الجو عندما قالت ذلك 

اقترب وهمس لها. اندهشت عندما سمعت ما قاله. للحظة واحدة، ظهر القلق واضحًا في عينيها البنفسجيتين، لكنه تلاشى بسبب تبادلهما الأخير.

 

 

ق  قلبي… وهو؟

 


كانت سيلفي، على وجه الخصوص  الشخص الذي أصبح قلبها يحمل نبض ريغولوس  في حالة يرثى لها.

 


شحب وجهها، ولولا أن إميليا دعمتها، لكانت قد انهارت على الأرض. تحول تعبيرها الباهت بطبيعته إلى شحوب مريض، وحاولت عدة مرات التحدث قبل أن تخرج الكلمات أخيرًا.

التقطت أصابعها البيضاء قطعة زجاج كانت جزءًا من نافذة الكنيسة المحطمة. كانت هناك المئات منها متناثرة في كل مكان منذ أن دمرت أول هجمة لراينهارد نصف المبنى.

 

 

لا يوجد… شك؟

أدرك ريغولوس أنه وقع في الفخ، فأمسك برينهارد بغضب. صدر صوت مميز لتحطم لوح الكتف عندما غرست أصابعه عميقًا في جسد رينهارد. وبحركة سريعة، سأل ريغولوس. 


كان همسًا أكثر نعومة من تغريدة فرخ طائر.

“…ليس لدي أي واجب للإجابة على ذلك السؤال.”


رغم علمها أنه سيكون حقيقة مؤلمة، أومأت إميليا برأسها.

 

 

 

“…قالت الأرواح الصغيرة أن النبض غريب، وتمكنت من الشعور به بيدي أيضًا. سمعت شيئًا يتداخل مع نبضات قلبك.”

 


“…إلى أي مدى يمكن لهذا الرجل أن يدوس على قلوب الناس!”

كانت السلطات قوى غامضة تختلف عن البركات وأكثر خصوصية منها.

 

لم يكن ذلك مجرد اعتماد أعمى أو تخليًا عن المنطق.

وضعت يدها على صدرها بينما ارتجف صوتها بالغضب والكراهية. ثم 

 

 

“أنا آسفة. هذه هي الطريقة الوحيدة.”

فهمت. إذن في النهاية، كان يجب أن أفعل هذا منذ البداية.”

بتجنب هجوم ريغولوس الأخير، قام سوبارو بالإشارة له باستهزاء ثم استدار.


“ـــــ! انتظري! ماذا تنوين فعله؟!”

المعنى الحقيقي لتلك القاعدة لم يكن مجرد جوهر الباركور في المواقف الخطيرة، بل كان انضباطًا وموقفًا يمكن استخدامه لمواجهة أي حالة. كان هذا الانضباط هو ما دعم قلب سوبارو الهش في هذه الظروف اليائسة، مما سمح له بالكاد بمواصلة المسير.

 

“هل هناك أي شخص يحب ذلك الرجل؟“

تشوه وجه سيلفي بتعبير مرير وهي تنحني نحو الأرض.

 


التقطت أصابعها البيضاء قطعة زجاج كانت جزءًا من نافذة الكنيسة المحطمة. كانت هناك المئات منها متناثرة في كل مكان منذ أن دمرت أول هجمة لراينهارد نصف المبنى.

“إذا كان الزمن قد توقف بالنسبة لجسم ما، فهذا يعني أنه لن يتغير. عدم التغيير يعني عدم التعرض للإصابة، ويعني أيضًا عدم البلل. الأوساخ التي تُلقى عليه وقطرات الماء التي تصطدم به يتم إيقاف الوقت عندها أيضًا، لذلك لا يمكنها التأثير على الأشياء التي تصطدم بها وتخترقها بسهولة.”

 

مع توقف الزمن بالنسبة له، أصبح ريغولوس كورنياس نفسه تشوّهًا في الفضاء.

التقطتها سيلفي، وابتسمت بينما وضعت الحافة الحادة على عنقها.

“هذا صحيح، لأنك على الأرجح ستموت من الإحراج إذا خسرت دون أن تعرف السبب، أليس كذلك؟“

 

على أي حال، بفضل هذا التدريب اليومي، أصبحت إميليا قادرة على تشكيل كل أنواع الأشياء من الجليد، وليس فقط الأسلحة. وكانت طريقتها الحالية في التنقل عبر المدينة مجرد إحدى تأثيرات ذلك.

كم هو ساخر. قضيت وقتًا طويلًا في دراسة مزاج ذلك الرجل لأنني لم أرد أن يقتلني… كل هذا حتى أقرأ ما يريده وكأنه كتاب مفتوح.”

في اللحظة التالية، تمزق الفضاء أمام عيني سوبارو كما لو أن أنياب وحش مزقته. كانت تلك هجمة يمكن أن تنزع رأسه إذا لم يكن حذرًا.


هل قال ريغولوس لكِ أن تفعلي ذلك…؟

 


لا، لا، الأمر ليس كذلك على الإطلاق. خطته كانت شيئًا آخر تمامًا  كان يدفع بضعفه الخاص علينا، نحن من أطلق علينا لقب زوجاته، ليجبرنا على اتخاذ هذا القرار.”

 

 

 

لم تستطع إميليا فهم ما كانت سيلفي تقوله وهي تبتسم تقريبًا بسخرية ذاتية. ولكنها أدركت أن سيلفي لا ينبغي أن تظهر بتلك الطريقة. لم يكن هذا النوع من الابتسامة يناسبها، ولم يكن هناك سبب يجعلها تعيش شيئًا يجعلها تشعر بذلك.

 

 

التقطتها سيلفي، وابتسمت بينما وضعت الحافة الحادة على عنقها.

الطريقة الوحيدة لإيقاف قلب ذلك الرجل هي إيقاف قلبي معه. هل يمكن لأي شخص طيب أن يسمع ذلك ويقبل اتخاذ هذا القرار؟

“هذا مريع.”


 آه.”

“كما تعلم، في مثل هذه الأوقات، عادة ما يهدد الشرير بتعذيبي حتى أتحدث.”

 

 

ربما سيقول شيئًا مثل ‘حتى الموت لا يمكن أن يفرقنا“.

بالطبع، تركيز ريغولوس على سوبارو يعني أنه أدار ظهره إلى قديس السيف.

 

“أنا آسفة. الأمر ليس كذلك.”

بعد أن أوضحت ذلك بتلك الصراحة، فهمت إميليا أخيرًا نوايا ريغولوس الشريرة.

“كنتُ عاجزًا عن الكلام للحظة عندما سمعتك بالفعل تنادي فتاة برقم وتعاملها كأنها شيء ما، ولكن حقيقة أنك مشغول جدًا بمطاردة مؤخرتي لدرجة أنك لم تلاحظ حتى الآن تركتني أكثر صدمة. ماذا؟ هل تعتقد أنني سأجيب فقط لأنك فضولي؟ لماذا؟ هل تعتقد أنني مسترخي إلى هذه الدرجة؟“


لقد درست سيلفي بعمق طابعه الشرير بعد سنوات من العيش معه. وبسبب ذلك، أدركت أيضًا أنه لا يوجد مخرج 

“أكرهه اليوم أكثر من الأمس.”

 

 

لا! من فضلك انتظري! يجب أن تكون هناك طريقة أخرى. أنا متأكدة أنه إذا

 


لا يوجد حل سحري لهذا. ذلك الرجل لن يوفر أي وسيلة للخروج. لا توجد طريقة لإيقاف نصف قلب فقط.”

في رد فعل مبالغ فيه، شُوّه تعبير ريغولوس بالغضب وهو يخطو للأمام.

 

لم يكلف نفسه عناء المراوغة على الإطلاق ورفع ذراعه ببساطة، مما سمح للجليد بالتحطم فوق جسده.

كيف يمكنك الاستسلام بهذه السهولة؟! لا أريد ذلك! إذا تركتُ هذا يحدث فقط… إذن لماذا غادرت الغابة في المقام الأول؟!”

“كنت أعلم ذلك!”

 

هذا الوغد ينظر إلينا بازدراء، أليس كذلك؟

كانت سيلفي قد اتخذت قرارها بالفعل، وصدى توسلات إميليا بدا أجوفًا.

“ماذا؟ لن تقول شيئًا؟ أم أنك لا تستطيع؟ إذا كان حديثك السابق مجرد كذبة للخروج من فخك، يمكنني أن أستأنف إعدامك من حيث توقفت...”

ضحية أخرى؟ شخص آخر لا يمكن إنقاذه بسبب جهل إميليا وضعفها؟

“…”


مثل الجميع في الغابة. مثل فورتونا وجيوس.

“—!”


ظل الناس من حولها يضحون بحياتهم لتعويض قصورها.

حتى لو لم يرغبن في أن يتم إنقاذهن، أرادت إنقاذهن. حتى لو لعنّها ووصفنها بالساحرة بسبب محاولتها.

 

واحدة تلو الأخرى، خرجت النساء من المقاعد والتقطن شظاياهن الخاصة. تقدمن وكأن تلك الحواف الحادة من الزجاج تمثل الأمل لهن. وكأن كلمات إميليا سمحت لهن بالعثور على أمل، بالعثور على غاية لحياتهن.

أن أصبح مختارة من قبل ذلك الرجل، أن أُحمل بعيدًا… كانت أيامًا بائسة حقًا.”

“ليس أنني لم أدرك ذلك بالفعل من كل شيء آخر، لكن شخصيته خطيرة حقًا.”

 

“…”

بينما تبحث إميليا بشدة عن طريقة أخرى، استعاد صوت سيلفي هدوءه. كما لو أنها تصالحت مع النهاية التي تنتظرها.

 

 

كان ذلك أسلوب “الكيتينغ” الكلاسيكي — تكتيكًا معروفًا لمواجهة عدو قوي في ألعاب الفيديو. التفكير بهذه الطريقة جعل سوبارو يدرك أن القتال مع ريغولوس كان أقرب ما استخدم فيه معرفته من عالمه القديم.

خطوة بخطوة، من أجل وضع نهاية لتلك الأيام الطويلة المليئة بالبؤس.

رفع ريغولوس رأسه فورًا، وعندما رأى الجليد أمام وجهه مباشرة، ضحك.

 

لكن —

كنتُ يائسة جدًا لعدم إثارة غضب ذلك الرجل. تغاضيتُ عن كل ظلم ذلك الرجل، فقط لأحمي الزوجات الجديدات… الفتيات اللاتي كنّ في نفس الموقف الذي كنت فيه. تمامًا كما فعلت الزوجات السابقات من أجلي.”

ولكن في الوقت الحالي، لم يكن هناك جدوى من التفكير في ذلك.

 

وبينما تمسح شعرها الذهبي الجميل، ابتسمت بسعادة، متخليةً عن الأمر الذي يمنعها من الابتسام، لتظهر ابتسامة آسرة ومشرقة لأول مرة منذ وقت طويل لا يعرف أحد مداه.

كان هذا هو السبب الحقيقي الذي جعل سيلفي تأخذ المبادرة وتتصرف كأنها ممثلة لزوجات ريغولوس.

“ماذا حدث لفارسك وقديس السيف الذي كان معه؟ من المدهش أنهما ما زالا على قيد الحياة بعد أن أثارا غضبه، لكن… ألا ينبغي لكِ الهروب بمفردك؟“


كان هناك آخرون مثلها من قبل، أيضًا. شخص وقف في المقدمة لحماية الزوجات اللواتي أثرن غضب ريغولوس وفقدن حياتهن لحماية البقية.

 


سيلفي ورثت ذلك الإرث، ولهذا السبب بقيت الكثير من الزوجات الحاليات على قيد الحياة.

كان بإمكانه تقريبًا أن يقنع نفسه بأن ينسى أن هذه الساق بالذات قد تمزقت عمليًا مرتين من قبل وأصيبت بورم أسود غامض.

 

بينما مد سوبارو يده نحو الرجل الذي اختفى في السماء، صدى صوت فجأة في رأسه.

في الحقيقة، وجود إميليا هنا كان بسبب تصميم سيلفي أيضًا.

 

 

 

حتى لو داس ذلك الرجل على قلبي، لم يكن ليتدخل بجسدي… لو أنه أفسد كليهما، لما كنت قادرة على تحمله. لهذا السبب تحملت كل ما قاله ذلك الرجل، وكذلك صوته ومعاملته المروعة. تحملت وتحملت وتحملت… ولأجل ماذا!”

بصورة أكثر دقة، ريغولوس هو التجسيد الحي لرغبة مفرطة في قبول الآخرين وحاجة ملحة لأن يكون مركز الاهتمام.

 

 

عضت سيلفي على شفتها وهي تنظر نحو السماء. امتلأت عيناها بالدموع، وحتى دموعها بدت وكأنها تحمل غضبًا عنيفًا ملتهبًا.

كانت إميليا الملاك الصادقة لديها دور آخر تلعبه. كل شيء يتعلق بإسناد المهمة المناسبة للشخص المناسب.

 

بينما تلمس شفتيها وتغوص في التفكير، أعادت إيميليا مراجعة الشرح الذي سمعته من سوبارو مرة أخرى.

ذلك الرجل انتهك جسدي بلا مبالاة! كنت أعتقد على الأقل أن جسدي سيبقى بمنأى عن ذلك! لكنه لم يستطع حتى أن يمنحني هذا القدر من الكرامة! كنا دائمًا عبيدًا لذلك الرجل!”

ولكن الأسقف استقبل الضربة بوجه هادئ.

 

 

سالت الدموع بينما تسرب الدم من يدها التي أمسكت بشظية الزجاج، وأصابعها ترتعش بغضب بينما انغرست الشظية أعمق في جلدها. تشوه وجهها من الألم، لكن شفتيها ارتختا بشيء من الرضا لرؤية الدم يتدفق.

كانت تلك الكلمات هي آخر ما قيل.

 

تذكرت إميليا مرة أخرى ما قاله لها سوبارو قبل إرسالها إلى الكنيسة.

ذلك الرجل كان سيعتبرنا بلا قيمة ويقتلنا لو حصلنا على مجرد خدش. ‘المرأة التي تحمل ندبة غير جديرة’. لذا هذا الجرح هو دليل على حريتي.”

“كل واحد منكم! متى ستفهمون! نحن مختلفون! يولد كل شخص بصفات مختلفة! لا يمكنكم أن تطمحوا لمضاهاة شخص كامل مثلي! فقط تقبلوا نقصكم، وابحثوا عن الرضا في هذا الإدراك، ثم موتوا!”

 

 

“…”

 

 

العالم المشوّه الذي يتحدث عنه ريغولوس في كل شيء يعكس الطريقة القبيحة التي يعيش بها، لكنه كان أيضًا اعترافًا بقوته.

أنتِ لم تفعلي أي شيء خاطئ. أنا ممتنة لكِ. لكن لا توجد طريقة أفضل من هذه للانتقام لكل ما حدث طوال هذا الوقت.”

 

 

 

أمام إميليا الغارقة في مشاعرها، وضعت سيلفي كفها الدامي على صدرها. بينما تلطخت ثوبها باللون القرمزي، التفتت إلى النساء الأخريات اللاتي كنّ زوجات ريغولوس وقالت ما كان في أذهانهن جميعًا.

كان عالقًا تمامًا. وكان سوبارو على استعداد لحفر المزيد من الحفر كلما دعت الحاجة طالما أن ذلك سيبطئ مطارده.

 

أدركت إميليا أن هذا كان نتيجة الانضباط الناتج عن العنف الخام والخوف وليس بسبب قدرة خاصة. وذلك العرض من الطاعة المطلقة أشعل غضبها مرة أخرى تجاه ريغولوس لأنه أرعبهن بهذه الطريقة.

أنا واثقة أن قلب ذلك الرجل سينتقل إلى شخص آخر عندما أموت. لا يمكن أن يحدث غير ذلك. ذلك الرجل لم يكن ليحب أي شخص بشكل خاص وليس لديه مفضلات. لأن الشخص الوحيد الذي يمكن لذلك الرجل أن يحبه هو نفسه.”

 

 

 

 نعم، هذا صحيح.”

كانت الرقم 184 تحمل نفس الصوت الخالي من العاطفة والنظرة الباردة في عينيها كما كان الحال عندما ساعدت إميليا على ارتداء ملابسها، وعندما حذرتها، وعندما تحدثت عن يأسها من المستقبل.

 

— لكن حتى وهن يقلن كل ذلك، بدت تعابير وجوههن منعشة وواضحة.

أومأت واحدة من الزوجات السابقات الأخرى.

أومأت واحدة من الزوجات السابقات الأخرى.

 

أغلقت عينيها وابتلعت تلك الحرارة المتصاعدة، ثم رفعت بصرها وألقت نظرة حول الكنيسة.

كانت موافقة على ما تقوله سيلفي. والمرأة ذات الشعر البني المموج التي قالت ذلك خرجت من المقاعد والتقطت شظية زجاج مثل سيلفي.

بتجميد الزمن، يستطيع منع جميع الظواهر الفيزيائية من التأثير عليه. كان هذا هو جوهر قوته، وهذا يعني التحرر من كل المفاهيم الممكنة التي قد تعيقه.

 

لهذا السبب قرر  مواجهة راينهارد وجها لوجه. ولهذا السبب حاول محو كل استفزازات سوبارو المتكررة. كانت هذه ممارسته العقلية الذاتية، وأي تحليل استراتيجي كان مجرد تفكير ثانوي.

باتت عيناها مليئتين بالمشاعر مجددًا وهي تستذكر الأيام القاسية التي اضطرت للعيش فيها.

— لا شك أن ناتسكي سوبارو كان مميزًا بالنسبة لها منذ تلك اللحظة. ولهذا السبب أرادت أن تفعل من أجلهم ما فعله سوبارو من أجلها.

 

“أجبني. أين رقم 79؟ كنت تحاول أخذها قبل لحظات فقط...”

لقد رغبت في الموت مرات لا تحصى من قبل. أقنعت نفسي أن العيش بهذه الطريقة لا يمكن أن يُطلق عليه حياة حقيقية. وإذا كان الحال كذلك، كنت أود فقط أن ألتقي بعائلتي مجددًا في الجانب الآخر...”

 

 

“لا أعرف ما هي الأشياء الرهيبة التي عانيتن منها على يد ريغولوس. لكن حتى من الوقت القصير الذي قضيته معه، أعلم أن ريغولوس مخطئ.”

السبب الوحيد الذي منعني من فعل ذلك بالفعل هو أنني لم أرغب في الموت… حتى لو كان الموت سيحررني من هذا البؤس، كان مخيفًا أن أتخيل الفراغ يبتلعني.”

شرهٌ تجاوز ما كان سوبارو يتخيله. عندما أرسل إميليا إلى الكنيسة، كان قد أعطاها حفنة من النظريات المختلفة لمحاولة حل لغز “قلب الأسد” الخاص بريغولوس. لكنه لم يتصور هذا التطور.

 

“أعيريني أذنيك، إميليا – تان.”

لكن إذا كان الموت… إذا كان موتي يمكن أن يُسبب لذلك الرجل حتى ولو القليل من الألم… إذا لم يكن موتي بلا جدوى، إذًا...”

كان ذلك نتيجة أفعاله القاسية بالنسبة لإيميليا، لكنها أدركت أن هذا الكره كان يَحجب رؤيتهن ويُشتت انتباههن عن الوصول إلى جوهر الأمور.

 

 

واحدة تلو الأخرى، خرجت النساء من المقاعد والتقطن شظاياهن الخاصة. تقدمن وكأن تلك الحواف الحادة من الزجاج تمثل الأمل لهن. وكأن كلمات إميليا سمحت لهن بالعثور على أمل، بالعثور على غاية لحياتهن.

 

 

“هاه؟ ماذا تقول؟“

“…لا شك في أن ذلك الرجل ليس لديه زوجات أخريات غيرنا. هو ليس بارعًا أو حذرًا بما يكفي لإخفاء واحدة بعيدًا. كزوجة له، أستطيع أن أؤكد ذلك. فلننهِ هذا نحن.”

اعترف ريغولوس بالخيانة الشنيعة التي ارتكبها وكأنها أمر طبيعي تمامًا، دون أي أثر من الشر أو شعور بالذنب.

 

“اسمي إميليا. فقط إميليا. نصف إلف مختلفة عنكن بطرق كثيرة لكنها بالتأكيد تشترك معكن في بعض الجوانب أيضًا — وشخص يريد مساعدتكن.”

توقفت سيلفي للحظة.

باتت إيميليا تشدّ على قلبها وهي تكافح بحثًا عن إجابة.

 

لا يريد أن يتفاخر بالانتصار لأنه قوي — بل يريد أن يجبر الآخرين على الاستسلام لأنه خائف من ظله الخاص.

كم هو ساخر، لأن وجودنا كزوجاته في حد ذاته دليل على خطاياه.”

لقد اندمج قلب سيلفي مع قلب ريغولوس.

 

 

ثم، بنفس مضطرب، انحنت سيلفي برأسها باتجاه إميليا.

 

 

“— آه.”

أتوسل إليكِ  تأكدي أن غضبنا يصل إلى ذلك الرجل. لقد رفضناه بالرغم من أنه أرادنا. أنتِ الوحيدة التي يمكننا الاعتماد عليها.”

لهذا السبب أرسل إميليا بينما يمسك الأمور مع ريغولوس.

 

كما كان رجوع سوبارو عبر الموت مشروطًا بموته، وأيدي بيتلجيوس غير المرئية لا يمكنها التفاعل مع أشياء لا يراها، فإن قوة ريغولوس لا بد أن لها حدودًا معينة.

توسل سيلفي الصادق جرح إميليا بلطف في اعماقها.

“لقد رفضته ذهنيًا أكثر مما أستطيع أن أعد.”

 

“هاهاهاها! كم هو مثير للشفقة! لديك موهبة فريدة في الهروب بيأس! اصرخ أكثر قليلًا، وقد أشعر ببعض التعاطف معك، يا سارق زوجتي!”

عندما قالت ذلك، أمسكت هي والباقيات بشظايا الزجاج في أيديهم ووجهوها إلى أعناقهم. كانوا متحدين جميعًا وهم 

استخدام ذلك كذريعة لما حدث، والاعتقاد بأن الأمور ستصبح أفضل إذا استطاع أحد أن يفهمها.

 

“لكن بياكو الخاصة بي أجمل منها.”

 انتظروا.”

“أوه. ما زلتن…”

 

ذلك الأمل قد تحطم مرات لا تحصى من قبل، وتخلين منذ زمن عن أي حلم بالإنقاذ.

قاطعتهم إميليا قبل أن يتخذوا قرارهم الحازم.

“ماذا…”

 

كانت هذه هي الطريقة الصحيحة لمحاربة ريغولوس. كل الذين سقطوا في محاولاتهم لتدمير الجشع هُزموا لأنهم كانوا شجعانًا. كان يجب أن يكونوا ضعفاء وهشين ويركزوا على الهروب كجبناء طوال الوقت.

بعد أن ظلت صامتة طوال الوقت، بدا في صوتها قوة. هذه القوة تجاوزت مشاعرها حيث امتدت أيادٍ من الجليد من الأرض وأوقفت أذرعهم جميعًا.

 

 

قررت أنها يجب أن تحاول الوصول إلى نقاط لا يمكنهم الوصول إليها في نقاشهم.

منعتهم بقوة من قطع أعناقهم باستخدام شظايا الزجاج.

“تأكد من أن تعيدهما، حسنًا.”

 

“…قالت الأرواح الصغيرة أن النبض غريب، وتمكنت من الشعور به بيدي أيضًا. سمعت شيئًا يتداخل مع نبضات قلبك.”

أرجوا أن تفهمي! أنا أقدر مشاعرك، لكن لا توجد طريقة أخرى!”

بعد أن ظلت صامتة طوال الوقت، بدا في صوتها قوة. هذه القوة تجاوزت مشاعرها حيث امتدت أيادٍ من الجليد من الأرض وأوقفت أذرعهم جميعًا.

 

 

اتسعت عينا سيلفي وهي تحاول جاهدة التغلب على تدخل إميليا. لم يستطع أي منهن رؤية أي وسيلة للانتقام إلا من خلال موتهن.

كان رد فعل طبيعي ولم يبد أنه مجرد تمثيل أو شيء من هذا القبيل. برودتها العنيدة جعلتها أكثر فلسفية، لكنها تعاملت بطريقة ودية إلى حد ما مع إميليا. لم تبذل أي جهد لمحاولة إنقاذ نفسها أو الآخرين، ولكن باستثناء ذلك، كانت متعاونة تمامًا.

 

 

لم يمكنهن إيذاء ريغولوس دون التضحية بحياتهن.

نشرت أصابعها الرشيقة الشاحبة وطلبت شيئًا من الأرواح الصغيرة التي تجمعت في الكنيسة. استجابت الأرواح الصغيرة بالانزلاق تحت كل واحدة من النساء الموجودات في المبنى، وعندما ردت الأرواح واحدة تلو الأخرى، أعطتها الروح الأخيرة الرد الذي كانت تبحث عنه.

 

كانت هذه القدرة بمثابة الهجوم والدفاع المطلقين حسب كيفية استخدامها. وكانت الحصانة مجرد تأثير جانبي لإيقاف الزمن.

كان ذلك هو الاستنتاج الذي توصلن إليه. ولأجل ذلك، صار عليهن إيقاف قلوبهن بأنفسهن. صار عليهن الموت. فهمت إيميليا الإجابة المؤلمة التي وصلن إليها. ولتفنيد هذا الاستنتاج، فكرت وفكرت وفكرت بجدية كبيرة لتحاول العثور على أي طريقة أخرى.

 

 

في اللحظة التالية، تمزق الفضاء أمام عيني سوبارو كما لو أن أنياب وحش مزقته. كانت تلك هجمة يمكن أن تنزع رأسه إذا لم يكن حذرًا.

ولذلك 

 

 

كان ريغولوس يسخر من المنظر المهين للشخص الذي استفزه، ثم زمجر بازدراء.

أنا آسفة. الأمر ليس كذلك.”

 

 

بدت الابتسامة الطفيفة التي رافقت تنهدها بائسة. لم يكن هناك أي أثر للخيبة، فالخيبة تأتي نتيجة رفع التوقعات، وهذا لن يحدث إذا لم تكن هناك أي توقعات منذ البداية. أي أمل يمكن أن يكون لديها قد خُذِل سابقًا على يد إميليا نفسها.

ماذا…؟

“مقارنةً بما كان عليه الحال من قبل، هذا أسهل بكثير!”

 

 

أتساءل عما إذا كان سوبارو سيتوصل إلى فكرة… لكنني لست ذكية بما يكفي. حتى بعد التفكير بجدية، لم أستطع إيجاد أي طريقة أخرى. لذا...”

من خلال إسقاط مخاوفه وقيمه على كل شيء وكل شخص، يرفض التوقف حتى يصبح فوق الجميع من خلال الرعب والعنف.

 

“كنت أموت من الداخل.”

أضاءت ومضات باهتة شاحبة في الهواء حول إميليا.

تجمد تعبير سيلفي عند هذا الرد غير المتوقع، وأومأت إيميليا بتأكيد.

 

“— آه.”

كانت الأضواء اللامعة هي الأرواح الصغرى التي تجسدت بعد أن جمعت المانا. ملأت الأرواح الصغيرة كامل داخل الكنيسة، أعدادها هائلة، مما خلق مشهدًا يكاد يكون إلهيًا.

“—!”

 

“أنتِ على حق؛ كل واحدة منكن وأنا مختلفون. البيئات التي نشأنا فيها، الأماكن التي جئنا منها، والعديد من الجوانب الأساسية. وأنا متأكدة أنني أكبر منكِ أيضًا — لكن هذا أمر طبيعي. ليس هناك شيء خاص بذلك. من الطبيعي أن يكون الجميع مختلفين.”

ابتلعت سيلفي ريقها عند هذا المشهد الخيالي الذي نشأ حولهن بينما تابعت إميليا الحديث.

كان سوبارو مذهلاً. كان يعرف كل أنواع الأشياء التي لم تكن لديها أي فكرة عنها، وقد تغلب على كل أنواع المحن باستخدام تلك المعرفة مقترنة بجهوده الحثيثة. لذا، صدقته عندما قال إن سيلفي والنساء الأخريات اللاتي اختطفهن ريغولوس يحملن مفتاح قوته كأحد أساقفة الخطايا.

 

 

سأوقف قلوبكن.”

“كل! صغيرة! وكبيرة!”

 

“همم؟ آه، نعم. إذن أدركت ذلك؟ أنت رجل ذكي. قلب الأسد… من أين سمعت ذلك بالمناسبة؟… ولكن في النهاية، لا يزال ذلك لا يعدو كونه نضالًا عقيمًا آخر.”

“…”

 

 

 

لن أجعلكن تقمن بقطع أعناقكن. لن أجبركن على المعاناة بشيء بهذا السوء.”

“حسنًا إذًا — أرجو المعذرة.”

 

 

رفعت إميليا ذراعيها ببطء بينما أحاطت الأرواح الصغرى بذراعيها.

“…”

 

 

بدأ الثلج يتساقط داخل الكنيسة، مكدسًا على أكتافهن وتحت أقدامهن.

بمعنى آخر، هي، على الأقل، لم تكن تعرف.

 

“حسنًا! إذن حان دورنا! كيف سنقاتله؟“

كان ذلك هو السحر الأكثر لطفًا والأكثر قسوة الذي لا تستطيع إميليا سوى القيام به 

 

 

“والأدهى من ذلك، أن هذا الأحمق غير الآمن يجرؤ على الإشارة إلى أن أنقى وأبرأ بطلة في عصرنا ليست مخلصة.”

أنا آسفة. هذه هي الطريقة الوحيدة.”

الفكرة بحد ذاتها بدت بشعة.

 

بعد تهدئة المجموعة الفوضوية من النساء، تمكنت إيميليا وسيلفي من جعلهن يجلسن وبدأن الحديث عن الأمور بعمق. لكن ذلك لم يغير حقيقة أن قلوبهن قد تعرضت للإنهاك بدرجة أو بأخرى، وأنهن كافحن للحفاظ على هدوئهن في حالتهن المضطربة.

من فضلكِ لا تعتذري.”

أثناء هروبه، كلف الروح الأصغر باستخدام قوته لحفر ثقوب هنا وهناك في المنطقة. كانت هناك علامات تدل على مكانها بالنسبة لسوبارو، لكن ريغولوس، الذي كان مشتتًا تمامًا، لم يكن لديه أي فرصة لملاحظتها.

 

كانت سيلفي، على وجه الخصوص — الشخص الذي أصبح قلبها يحمل نبض ريغولوس — في حالة يرثى لها.

تنهدت سيلفي بهدوء بينما تخمّن نية إميليا.

“هو لا يحب سوى نفسه.”

 

ثم زفر ببطء.

وراءها، كان كل النساء الأخريات يشاركن نفس الرأي. نظرن جميعهن إلى إميليا، وبصوت واحد تحدثن.

“…إنه اسم جميل حقًا.”

 

“هو لا يحب سوى نفسه.”

شكرًا لكِ.”

“رحيم، أليس كذلك؟“

 

“أن أساعدكِ…؟“

!”

 

 

“الحياة ثمينة. ثمينة جدًا. لكن هذا ليس كل شيء، أليس كذلك؟“   

كانت تلك الكلمات هي آخر ما قيل.

 

 

 

وفي اللحظة التالية، صار هناك وهج أزرق شاحب يملأ الكنيسة، وسمع صوت طقطقة بينما تجمد الهواء المحيط.  

لم تكن صدمته بسبب كشف قدرته، بل لأنه لم يستوعب معنى تلك الكلمات التي قالها سوبارو.

////

 

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

التقطت أصابعها البيضاء قطعة زجاج كانت جزءًا من نافذة الكنيسة المحطمة. كانت هناك المئات منها متناثرة في كل مكان منذ أن دمرت أول هجمة لراينهارد نصف المبنى.

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي
10,000 شعلة الهدف: 66,666
15%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000

للحظة، فكر سوبارو في كيفية الرد على ذلك.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط