Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 4

4 -  ليليانا ماسكيريد.

4 -  ليليانا ماسكيريد.

صرخت ليليانا في ساحة البرج المحاطة باللهب الأحمر والأبيض، والتي حاصرتها حشود تزيد على ألف شخص.

 

 

قالت بريسيلا وهي تحدث نفسها، بينما السلاسل النارية المألوفة بالنسبة لها تصرخ في الأعلى. تلوت الأفعى المعدنية المغطاة بالنيران بجنون في مكان وقوفها، متلهفةً لتمزيق جسدها.

كانت بريسيلا متفوقة تمامًا على سيريوس حتى ذلك الصراخ.

“…”

 

 

في الواقع، اندفعت بريسيلا بسرعة لا تصدق، وصار سيفها على وشك أن يفصل رأس سيريوس عن جسدها. احتوت الضربة على قوة هائلة، مما جعل ليليانا تحبس أنفاسها وهي تشاهد الأحداث تتكشف.

كانت ليليانا تحبهم، لكنهم لم يكن بإمكانهم أن يحبوها.

 

 

ولكن حدثت ظاهرة غامضة لم يكن ينبغي أن تحدث.

— حان الوقت لتتذكري ما يعنيه حقًا استخدام هذه الساقين مجددًا.

 

 

“…”

“من طلب رأيكما؟! من يريد أن يضيع حياته في مكان كهذا؟! افعلا ما تريدانه! أنا ذاهبة إلى المدينة!”

 

“تحت تأثير قوتي، يصبح الناس قادرين على فتح قلوبهم لبعضهم البعض بمعنى حقيقي للكلمة. بذلك، يمكنهم مشاركة المشاعر التي يشعرون بها، أشياء لا يمكن التعبير عنها بالكلمات. البشر كائنات نبيلة قادرة على التعاطف والتآزر. يمكنهم فهم مشاعر الآخرين. يمكنهم مشاركة نفس الحزن الذي يشعر به شخص قريب منهم. وبإضافة كل هذا الفهم، يصبح من الممكن مشاركة جميع المشاعر — تفاهم حقيقي، وهو الخطوة الأولى الطبيعية نحو الحب.”

اقتربت بريسيلا بسرعة، لكن زخمها تباطأ وكأن الزمن نفسه قد انقلب ضدها.

 

 

لأن —

كان الأمر يشبه الأسطورة الشائعة التي تقول أن الزمن يبدو بطيئًا قبل الموت مباشرة، وسبق لليليانا أن شعرت بهذا الإحساس مرات عديدة عندما كانت على وشك الموت من الجوع. لكن هذه المرة، اقتصر التأثير على بريسيلا فقط.

 

 

اتضح أن ليليانا لم تتذكر ما الذي دفعها أول مرة إلى الغناء.

نتيجة لذلك، حصلت سيريوس فجأة على فرصة مريحة لسحب سلسلتها وضرب بريسيلا بينما أصبحت بلا دفاع.

ثم أمسكت يد قوية بشكل مفاجئ بكتفي الجميل والنحيف —

 

وبينما تغني وتغني وتغني، لم تلاحظ ليليانا تغيرًا صغيرًا.

“سيدة بريسيلا! سيدة بريسيلا، سيدة بريسيلا، سيدة بريسيلا!”

 

 

 

كانت قوة السلسلة الذهبية لا تحتاج إلى وصف، فقد مزقت الأحجار في الساحة. وإذا تلقت بريسيلا ضربة مباشرة دون أي فرصة لتخفيف قوتها، فإن وجهها الجميل — وحتى حياتها — سيصبحان في خطر.

 

 

من حيث أن أحد أدوار الفنان الجوال هو نقل القصص من جيل إلى جيل، كان أداؤها إخفاقًا.

ولكن في اللحظة التي صرخت فيها ليليانا، دارت بريسيلا بجسدها في الهواء وطعنت شفرتها الشمسية في الأرض لتمتص الزخم. وعندما توقفت، رفعت بصرها.

كانت عائلة ليليانا – التي تعود جذورها إلى أم والدتها، وجدتها قبلها، وحتى أمها قبلها – عائلة تسافر عبر العالم دون البقاء طويلًا في أي مكان معين، وتغني أينما قررت الاستراحة.

 

 

“اهدئي. أنا لم أصب بأذى.”

“—لا، إنها أنا؟!”

 

كانت قوة الموسيقى حقيقية، لكن ألا تزال مزيفة؟

“كـ – كـ؟! لكن كيف؟!”

الأشخاص الذين كانت تعتبرهم أصدقاء لا يعوضون، الذين كانوا دائمًا بجانبها، تركوها وراءهم، صاعدين إلى السماء البعيدة. وبقلبٍ مشرق وواضح، غنّت وهي تراهم يبتعدون.

 

لحسن الحظ، كانوا مجموعة محترمة من التجار وموضع ثقة في كل بلدة زاروها. واستغلت ليليانا ذلك لتبدأ مسيرتها كفنانة جوالة، تحمل “ليوليرها” في يدها. كانت تلك الأيام تُقضى بشكل رئيسي في الغناء على جانب الطريق لتأمين قوت يومها. ولا تزال تحتفظ بأول هدية تلقتها بعد إحدى عروضها كتذكار.

لم تكن هناك أي إصابة مرئية من السلسلة. وبمجرد أن بدأت ليليانا تعتقد أن بريسيلا نجت دون أذى، انكسرت فجأة إحدى الجواهر الثلاث في قلادة بريسيلا. بدا الأمر وكأنها تلقت الضرر الذي كان من المفترض أن تصاب به بريسيلا —

**

 

“— همف؟!”

“…التعويض عن قلادتي لن يكون رخيصًا.”

غادرت العش عندما كانت في الثالثة عشرة فقط. حتى بالنسبة لعائلة من الفنانين الجوالين، المشهورين بعيشهم حياة حرة، فإن الانطلاق في هذا السن يُعتبر مبكرًا جدًا. بل كان يُعد تصرفًا متهورًا للغاية.

 

 

“أفهم — لديك القدرة على أن تتحمل أشياءك الثمينة الضرر بدلاً منك؟ حسنًا، هذا تصرف متغطرس، وأسوب حياة مليء بالفخر… لا، لا يمكن أن يكون الأمر كذلك، أليس كذلك؟”

 

 

بدا غضب سيريوس مماثلًا. لقد تجاوز بالفعل المرحلة التي يمكن لصوت أي شخص آخر أن يصل إليها.

“افتراض مبتذل وأعلى درجات الظلم في الشك. جمعًا لكل الإساءات التي ارتكبتها حتى الآن، لن تكون عشرة آلاف وفاة كافية للتكفير. لهب مشتعل بلا نهاية سيصير هلاكك.”

 

 

“انهارِي واحترقي حتى تصبحي رمادًا، أيتها المحتالة!”

لم تتغير وقفة سيريوس الهادئة بينما شدة وغضب بريسيلا يتصاعدان معًا. وبالمثل، زاد تألق شفرتها الشمسية تدريجيًا. كان السيف يضيء باللون الأحمر الساطع، لكنه بدأ يتحول تدريجيًا إلى لمعان أبيض مثل ضوء الشمس النقي.

كانت تينا. بدت وكأنها لا تزال غير قادرة على تصديق أنها استعادت حريتها، لكنها ارتجفت وبدأت تبكي بصوت عالٍ عندما نظرت إليها بريسيلا بنظرة متسلطة.

 

 

لم يكن هناك شك في أن غضب بريسيلا كان مرتبطًا مباشرة بالهجوم الذي حدث للتو. لكن بدا أن غضبها الحقيقي كان مرتبطًا بالمحادثة التي سبقت الهجوم.

وهي تتحمل النظرة الساخرة التي وجهتها لها بريسيلا، أمسكت سيريوس بكتفيها بكلتا يديها. وفي اللحظة التالية، مزقت الضمادات التي كانت تغطي جسدها، مطلقةً السلاسل الذهبية التي كانت ملفوفة حول جسدها وأطرافها.

 

في اللحظة التي وصلت فيها الشفرة إلى سيريوس، تشوه الفضاء أمام صدر الأسقف بطريقة غير طبيعية.

” ‘إيريس وملك الشوك‘…”

 

 

تميزت أذن ليليانا كعازفة بقدرتها على سماع أصوات فريدة من نوعها لآلاف الناس في وقت واحد. كان هناك تنوع لا نهائي من الأصوات التي يمكن أن تكون متشابهة دون أن تكون متطابقة. ونفس الشيء ينطبق على المشاعر.

ثم “فارس وردة تيليوس” و”مشانق ماجريتزر”.

لهذا السبب، انطلقت ليليانا بمفردها، كما فعل والداها في شبابهما.

 

 

كانت تلك الأسماء التي ذكرتها سيريوس، لكنها كانت أسماء قصص مشهورة جدًا. وجميعها تم تحويلها منذ زمن طويل إلى أناشيد، وحتى ليليانا كانت تكسب قوت يومها من خلال أدائها لها.

“ررررررررررررااااااااااهههههههههه!”

 

 

إذن لماذا اشتعل غضب بريسيلا بعد سماع أسماء تلك القصص؟

بعيون محتقنة بالدم، اندفعت سيريوس مباشرة نحو برج التحكم حيث كانت ليليانا تغني.

 

 

“من فضلك، لا تغضبي هكذا. الغضب مرهق للغاية، ويترك قلبك جافًا، أليس كذلك؟ الغضب هو العاطفة الأكثر كراهية في هذا العالم. العاطفة هي ما يملأ قلوب الناس… ينبغي أن تكون مليئة بالفرح والسكينة. هل يمكن أن تختلفي معي في ذلك؟”

النيران البيضاء المشتعلة على الماء لم تحرق جلدها عندما لمستها من قبل. نفس الشيء كان يحدث مع النيران التي تلتهم البرج بأكمله.

 

“أنا وهو أحببنا بعضنا بعمق! لكنه كان رجلاً مخلصًا، مستقيمًا، وصادقًا، فلم يستطع التخلي عن شيء بدأ فيه بالفعل! هناك الكثير من العاهرات اللواتي يخطئن في اعتبار صدقه حبًا بريئًا ويتنعمن فقط بلطفه! آه، آه! كم هو مزعج، بغيض، ومروع!”

“هـ-هؤلاء الناس هناك لا يبدو أنهم يستمتعون بأنفسهم.”

نزولًا من الجبل ودخولًا إلى البلدة، متسخة بالطين والماء، خطت ليليانا إلى الطريق لتبدأ عرضها.

 

تركزت كل انتباههم على آذانهم، وكل واحد منهم يسمع صوتها.

“ههممم؟”

**

 

كانت الرياح تهب بقوة، وفي الأسفل، رأت شكلاً أحمراً وشكلاً أبيضاً يدوران بأشياء خطرة، مع الكثير من الأشخاص يصرخون حول دائرة اللهب الأبيض.

“و-انتظري! ه-هل قلت ذلك بصوتٍ عالٍ للتو؟!”

 

 

 

التفتت نظرة سيريوس الفضولية نحو ليليانا، التي تدخلت دون تفكير. التقت العيون البنفسجية الداكنة، التي تطل من خلال الفجوات بين الضمادات، بنظرة ليليانا، وشعرت المغنية الفورية بارتعاش ركبتيها.

“…”

 

 

ابتسمت سيريوس بابتسامة خفيفة لتلك الاستجابة المفرطة.

لآذانها، كل هذا يبدو كضغينة بشعة ومقززة.

“هذا صحيح. قلوبهم الآن تتأثر بالقلق والحزن. إنه أمر محزن، لكنه في الوقت نفسه دليل على أن قلوب الناس مليئة بالمودة والحب للآخرين.”

كان الأمر يشبه الأسطورة الشائعة التي تقول أن الزمن يبدو بطيئًا قبل الموت مباشرة، وسبق لليليانا أن شعرت بهذا الإحساس مرات عديدة عندما كانت على وشك الموت من الجوع. لكن هذه المرة، اقتصر التأثير على بريسيلا فقط.

“م-ماذا؟!”

تلك الليلة كانت بداية مغامرة ليليانا ماسكيراد العظيمة.

“تحت تأثير قوتي، يصبح الناس قادرين على فتح قلوبهم لبعضهم البعض بمعنى حقيقي للكلمة. بذلك، يمكنهم مشاركة المشاعر التي يشعرون بها، أشياء لا يمكن التعبير عنها بالكلمات. البشر كائنات نبيلة قادرة على التعاطف والتآزر. يمكنهم فهم مشاعر الآخرين. يمكنهم مشاركة نفس الحزن الذي يشعر به شخص قريب منهم. وبإضافة كل هذا الفهم، يصبح من الممكن مشاركة جميع المشاعر — تفاهم حقيقي، وهو الخطوة الأولى الطبيعية نحو الحب.”

 

 

 

بدا في عيني سيريوس نشوة وهي تتحدث عن الحب.

 


 منطقها كان سُمًا حلوًا.

 

 

“لا تجرئي على تسمية هذا تفهمًا. التلاعب بالناس بفرض المشاعر عليهم ليس تعاطفًا — إنه عبث!”

حتى مع العلم بأنه سُم، كان الكثيرون يخضعون للإغراء عند مواجهتهم لهذا الحلاوة المريضة، التي تضعف إرادتهم بينما يتوقون بشدة للخلاص. لتجاهلها، تطلب الأمر إحساسًا صلبًا بالذات مثل بريسيلا.

 

 

مع زئير مرعب، طارت السلسلة مباشرة نحو وجه بريسيلا. حتى بريسيلا لم تتمكن من تفادي هجوم مباغت ومنفذ بإحكام، واضطرت لتحمل الضربة مباشرة.

أو…

استمرت آلام ليليانا، وارتفاع حرارتها، وتقيؤها، وإسهالها لمدة ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ.

“آه؟ هل أنت غبية؟”

 

 

 

رفعت ليليانا رأسها نحو سيريوس وهي تقول ذلك.

 

“…ماذا؟”

“…”

“هل من الممكن أنكِ حمقاء تمامًا؟ أممم، ألا تستطيعين رؤية هؤلاء؟ الناس حولنا؟ ألا تستطيعين سماعهم؟”

تلك الليلة كانت بداية مغامرة ليليانا ماسكيراد العظيمة.

 

انفصلت السلاسل، واستعادت الفتاة الصغيرة حريتها. سقطت على ركبتيها في مكانها، ووجهها المبلل بالدموع يشع بالحيرة من الإحساس الذي خلفته الشفرة التي لامست جسدها بلطف.

أشارت ليليانا إلى محيطها باستخدام “ليوليرها”، بينما اتسعت عيون سيريوس بصدمة. الناس على الجانب الآخر من اللهب الأبيض، الحشد المتجمهر غير القادر على تجاوز المياه المشتعلة. فاقدين تمامًا الوعي الذاتي تحت سيل المشاعر المتدفقة وغير المرغوب فيها، متأرجحين بالاندفاعات تمامًا تحت سيطرة سيريوس.

تركزت كل انتباههم على آذانهم، وكل واحد منهم يسمع صوتها.

 

إذن من أنا؟ ما الذي يجعلني فنانة جوالة؟

“تسمين هذا تفهمًا لبعضنا البعض؟ هل هذا هو التعاطف الذي يجب أن يبدو عليه؟”

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

 

وفي خضم معاناتها، بين الأحلام والواقع الغائم، فكرت ليليانا طويلًا وبعمق في هويتها.

تميزت أذن ليليانا كعازفة بقدرتها على سماع أصوات فريدة من نوعها لآلاف الناس في وقت واحد. كان هناك تنوع لا نهائي من الأصوات التي يمكن أن تكون متشابهة دون أن تكون متطابقة. ونفس الشيء ينطبق على المشاعر.

 

 

 

لأن الناس يمكنهم الضحك حتى عندما يكونون حزينين. وكل ابتسامة كانت مختلفة.

البشر يصبحون ضعفاء عندما يكون لديهم مخرج. وجود مكان يمكن العودة إليه سيحول الروح المتقدة للمغامر إلى شعلة ضعيفة متذبذبة. وكان ذلك أكثر صحة بالنسبة للفنانين الجوالين. الدعامتان الأساسيتان اللتان يمكن لأي شخص الاعتماد عليهما هما موطنه وعائلته. ولكن بالنسبة لفنان جوال بلا موطن، فإن الاعتماد على العائلة يمكن أن يصبح أقوى بكثير.

ومع ذلك…

ومع ذلك، لا تزال ليليانا تغني. حتى مع انهيار الأرض من تحتها وابتلاعها الدمار المنتشر، واصلت أداء دورها كمغنية، ما زالت تأسر قلوب الناس.

“هذا مقزز.”

“—آه؟”

 

إذا ما خضعت سيريوس لتأثير أغنية ليليانا، فإن ذلك التأثير سيتسلل من خلال سلطتها وينتشر إلى كل من سيطرت على قلوبهم في المدينة.

مساواة مصطنعة، تزامن قسري، الفكرة المزروعة بأن التشابه هو نعمة.

 

لآذانها، كل هذا يبدو كضغينة بشعة ومقززة.

 

 

 

“لا تجرئي على تسمية هذا تفهمًا. التلاعب بالناس بفرض المشاعر عليهم ليس تعاطفًا — إنه عبث!”

“هـ-هؤلاء الناس هناك لا يبدو أنهم يستمتعون بأنفسهم.”

 

—ويا له من جحيم ما سيكون ذلك.

صار كتفا ليليانا يرتفعان وينخفضان مع كراهية متأصلة تتصاعد داخلها.

“م – ما هذا الكلام المتكلف… أأمم، حسناً، لكن، أأمم…”

“إذا كنتِ تريدين حقًا مشاركة مشاعرك مع أحدهم، فما عليك سوى الصمت والاستماع إلى موسيقاي!”

دوّى صوت هائل واندفعت قوة عظيمة، وقفز جسد سيريوس عبر الرصيف، مرسلاً الدم في كل مكان، قبل أن تطير إلى القناة المائية وتغرق تحت السطح مع دفقة كبيرة.

 

“أنا وهو أحببنا بعضنا بعمق! لكنه كان رجلاً مخلصًا، مستقيمًا، وصادقًا، فلم يستطع التخلي عن شيء بدأ فيه بالفعل! هناك الكثير من العاهرات اللواتي يخطئن في اعتبار صدقه حبًا بريئًا ويتنعمن فقط بلطفه! آه، آه! كم هو مزعج، بغيض، ومروع!”

أصبحت تتنفس بصعوبة. صُدمت سيريوس بقوة ردها، وبرفضها للإغراء السام. صُدمت لأن من دحض منطقها لم يكن من بريسيلا، بصلابتها الفردية، بل ليليانا. وليس بسبب إحساس هائل بالذات، بل بدافع فخرها كمغنية.

 

 

 

“…”

 

 

حتى وهي مُحاطة بموجات من الحرارة الشديدة، لم تهتز عينا بريسيلا القرمزيتان أبدًا.

بينما تنظر إلى ليليانا وهي تلهث، لوحت سيريوس فجأة بذراعها.

 

أطلقت السلسلة التي تلت ذلك زئيرًا وهي تتجه نحو رأس ليليانا. كان هجومًا قويًا من شأنه بالتأكيد أن يشطر جمجمتها، ولكن تم التصدي له قبل أن يصل إليها.

 

 

 

“لا مجال للحديث بعد الآن؟ لقد أظهرتِ أخيرًا طبيعتك الحقيقية.”

السلسلة التي تحكمت بها ساق سيريوس اندفعت مباشرة نحو وجه بريسيلا، بسرعة تضاعف مراتٍ عديدة عن تلك التي تتحكم بها سيريوس بذراعيها، وبقوة تضرب بشدة أكبر بكثير. دويّ صاخب تردد في المكان عندما اصطدمت السلسلة باللحم والصلب بعنف، وانطلقت مشبك الشعر الذي يثبت خصلات بريسيلا البرتقالية، تاركًا شعرها يتدفق بحرية.

“—آه؟”

كانت أغنية ليليانا قد وصلت إلى أذنيها أيضًا، تنساب من قمة برج التحكم المشتعل بلهب أبيض، حيث وصلت نغمة صوتها إلى ذروتها.

 

ولكن حدثت ظاهرة غامضة لم يكن ينبغي أن تحدث.

اتسعت عيون سيريوس بينما ابتسمت بريسيلا بازدراء مديرةً شفرتها الشمسية وهي تصد السلسلة الذهبية.

 

 

كم عدد الأشخاص الموجودين في الساحة، ينوؤون تحت وطأة القلق والحزن العظيمين؟

“تلك الرغبة في إسكات كل ما هو مزعج.” تعمقت ابتسامة بريسيلا، وبدا عليها الرضا. “هل أثرت المغنية فيك أكثر مما فعلت أنا؟ اللجوء إلى العنف الفظ هو أدنى أشكال الهروب.”

 

 

 

“…لا. لا، لا، لا. هذا…هذا مستحيل. لن أتصرف بدافع الاندفاع أبدًا. هذا صحيح — لابد أن هناك معنى أعمق…”

تميزت أذن ليليانا كعازفة بقدرتها على سماع أصوات فريدة من نوعها لآلاف الناس في وقت واحد. كان هناك تنوع لا نهائي من الأصوات التي يمكن أن تكون متشابهة دون أن تكون متطابقة. ونفس الشيء ينطبق على المشاعر.

 

قفزت سيريوس، مرسلةً السلاسل نحو بريسيلا بقوة ساقها. اصطدمت السلاسل بالأرض، تبعها انفجار متأخر للنيران حيثما لمست، مما أخل بتوازن بريسيلا في الرياح النارية.

لأول مرة، بدأت رباطة جأش سيريوس تتصدع. وضعت يدها على وجهها وبدأت تهمهم بجنون.

 

 

“— أي شيء تفعلينه، تفعلينه بموافقتي. انسحبي فورًا، أيتها الحمقاء.”

بدت وكأنها تحاول تبرير تصرفها الاندفاعي. ولكن، كما قالت بريسيلا، لم يكن هناك تفسير آخر سوى أن رد ليليانا المزعج أثار أعصابها.

رغم ذلك، ظلت أقدام ليليانا تتعرض في تلك اللحظة إلى حرارة تحرقها بلا هوادة، ربما تتمنى القفز بعيدًا عن البرج. لكن لم يكن هناك أي أثر للألم أو شكوى أو حتى تظاهر بالصمود في أغنيتها العميقة والمفعمة بالمشاعر.

“دعيني أشرح لكِ. لم يكن هناك سبب. الآن فقط، سمعتِ شيئًا لم يعجبك. وهذا أثار غضبك. هذا كل ما في الأمر. مجرد غضب رخيص.”

كانت ليليانا تحبهم، لكنهم لم يكن بإمكانهم أن يحبوها.

 

مع وضع جانبًا مسألة متى بدأت هذه الأسطورة لأول مرة.

“لا تدنسي غضبي وغضب ذلك الشخص! إنه ليس شيئًا تافهًا بهذا الشكل!”

التفتت نظرة سيريوس الفضولية نحو ليليانا، التي تدخلت دون تفكير. التقت العيون البنفسجية الداكنة، التي تطل من خلال الفجوات بين الضمادات، بنظرة ليليانا، وشعرت المغنية الفورية بارتعاش ركبتيها.

 

هل سأتركها تنتهي هكذا؟

رنّت السلاسل الذهبية مرة أخرى استجابةً لغضب سيريوس. كانت بريسيلا لا تزال ترتدي ابتسامة ساخرة على وجهها بينما تدور بسيف اليانغ لتصد الهجوم، متقدمةً بخطى ثابتة وهي تصد ضربات السلاسل.

 

 

“—أوه.”

اندلعت شرارات قوية، وانقلبت أحجار الساحة، وانفجرت، وتشققت تحت وطأة رقصة السيف والسلسلة.

 

 

انهار جزء من البرج في القناة، وتوقفت الأغنية.

السلاسل الذهبية المتلألئة في سماء الليل، اللهب الأبيض الذي لا يحترق، وصيحات الناس الصامتة.

كانت تلك الأسماء التي ذكرتها سيريوس، لكنها كانت أسماء قصص مشهورة جدًا. وجميعها تم تحويلها منذ زمن طويل إلى أناشيد، وحتى ليليانا كانت تكسب قوت يومها من خلال أدائها لها.

وفي وسط كل ذلك، المرأة القرمزية والمرأة الغامضة المغطاة بالضمادات تتأرجحان، تحدقان، وتحاولان قتل بعضهما البعض —

 

 

بكت ليليانا دون توقف، ولم تستطع منع الدموع من التدفق من عينيها، ولم تستطع أن تمنع نفسها من القفز إلى النهر.

“الغضب هو الهدية الوحيدة التي لا تُقدّر بثمن والتي تلقيتها من زوجي! الكنز الذي اختاره لي وحدي…!”

وفي خضم معاناتها، بين الأحلام والواقع الغائم، فكرت ليليانا طويلًا وبعمق في هويتها.

 

 

“كل ما منحك إياه زوجك كان الغضب؟ هذا أمر مضحك حقًا. لقد تزوجتُ ثمانية أزواج، وكلهم أغدقوا عليّ بالهدايا واحدة تلو الأخرى لكسب اهتمامي.”

 

 

“— ليليانا!”

“ثمانية…! رغم أنني قضيتُ الكثير من الوقت أحاول بجد التواصل مع قلب رجل واحد فقط!”

حتى في مواجهة أقصى مظاهر قوة سيريوس وعدائها، لم يتغير موقف بريسيلا ولو قليلاً.

 

“— أنتِ…”

“لا تلومي سحركِ المعدوم على الآخرين. في الواقع، أشك إذا كان ذلك الرجل البائس الذي أحببتهِ حتى قد أولى أي اهتمام لكِ.”

 

 

 

“لقد بنينا روابط عميقة وأحببنا بعضنا بكل كياننا! آرغ!”

نزولًا من الجبل ودخولًا إلى البلدة، متسخة بالطين والماء، خطت ليليانا إلى الطريق لتبدأ عرضها.

 

 

كاشفةً عن غضب أعنف من أي مرة سابقة، اجتاحت النيران سيريوس بالكامل. انتشرت النيران الحمراء الساطعة من ذراعيها إلى سلاسلها، وشع موجة حر شديدة نحو بريسيلا.

“تحت تأثير قوتي، يصبح الناس قادرين على فتح قلوبهم لبعضهم البعض بمعنى حقيقي للكلمة. بذلك، يمكنهم مشاركة المشاعر التي يشعرون بها، أشياء لا يمكن التعبير عنها بالكلمات. البشر كائنات نبيلة قادرة على التعاطف والتآزر. يمكنهم فهم مشاعر الآخرين. يمكنهم مشاركة نفس الحزن الذي يشعر به شخص قريب منهم. وبإضافة كل هذا الفهم، يصبح من الممكن مشاركة جميع المشاعر — تفاهم حقيقي، وهو الخطوة الأولى الطبيعية نحو الحب.”

 

 

ظلت السلاسل المغلفة بالنيران تهاجمها بلا توقف، مثل أفاعٍ نارية تطارد فريستها.

التهمها الانفجار الناري الناتج، ولم يكن لدى بريسيلا أي مخرج. تم قذفها بعيدًا بفعل الانفجار العنيف، لكنها غرست سيفها الشمسي في الأرض، رافضةً السقوط.

 

لقد استيقظت موهبة ليليانا، وبات تأثيرها يوازي قوة سلطة الغضب التي تحملها سيريوس.

التهمها الانفجار الناري الناتج، ولم يكن لدى بريسيلا أي مخرج. تم قذفها بعيدًا بفعل الانفجار العنيف، لكنها غرست سيفها الشمسي في الأرض، رافضةً السقوط.

 

 

— سأضغط كل هذه المشاعر في هذه الأغنية!

تحطمت الجواهر على عقدها بصوت مسموع، ثم انفجر القفل نفسه، تاركًا عنقها بلا حماية.

إنها مسألة غريبة، لكنني لم أستطع إخفاء الشعور الدقيق الذي شعرت به عندما اكتشفت أن الأمر لم يكن كذبة حقاً، وأن سيريوس قد احتجزت كيريتاكا كوسيلة ضغط وأطلقته في الحشد. بدا أن ادعاءها بعدم الكذب كان حقيقياً، ولكنني لن أقول، للمعلومية، أن مجموع عيوبها يمكن تعويضه بميزة واحدة!

 

تلك الليلة كانت بداية مغامرة ليليانا ماسكيراد العظيمة.

“أنا وهو أحببنا بعضنا بعمق! لكنه كان رجلاً مخلصًا، مستقيمًا، وصادقًا، فلم يستطع التخلي عن شيء بدأ فيه بالفعل! هناك الكثير من العاهرات اللواتي يخطئن في اعتبار صدقه حبًا بريئًا ويتنعمن فقط بلطفه! آه، آه! كم هو مزعج، بغيض، ومروع!”

 

 

لكنها سارعت إلى البدء في الرقص. لم يكن ذلك لأنها شعرت بضمانة أنها لن تُطرَد إن لم تبدأ على الفور.

كانت بريسيلا قد منعت معظم الضرر الذي كانت ستتعرض له على حساب عقدها. وفي الوقت نفسه، بدا غضب سيريوس المتزايد وكأنه قد ينمو بلا حدود، مستدعيًا إعصارًا من اللهب القرمزي استجابةً لمشاعرها الجياشة.

 

 

أصبحت تتنفس بصعوبة. صُدمت سيريوس بقوة ردها، وبرفضها للإغراء السام. صُدمت لأن من دحض منطقها لم يكن من بريسيلا، بصلابتها الفردية، بل ليليانا. وليس بسبب إحساس هائل بالذات، بل بدافع فخرها كمغنية.

بدت قوتها قادرة على تحويل أي مقاومة متوسطة إلى رماد في لحظة.

لوّحت بريسيلا بسيفها مرة أخرى بينما تميل سيريوس برأسها.

“لماذا يجب عليكم جميعًا أن تُثقلوا على قلبي هكذا؟! عاطفة قوية تهز القلب، وهي الغضب! تلك الاهتزازات تتحول إلى لهب مدوٍ يحرق المذنبين مع خطاياهم! هل هذا ما ترغبون فيه، أيتها الثعلبات المتفاخرات؟!”

النيران البيضاء المشتعلة على الماء لم تحرق جلدها عندما لمستها من قبل. نفس الشيء كان يحدث مع النيران التي تلتهم البرج بأكمله.

 

ثبتت عينيها الحمراء على سيريوس، التي استدارت وبدأت بالجري مبتعدةً عنها.

“من أنتِ لتقولي هذا الهراء، أيتها الحمقاء؟”

 

 

 

لوحت سيريوس بذراعيها، مطلقةً أفاعي النار التي زأرت فوق رأسها بينما اجتاحها الغضب الذي تكرهه. تصدعت السلاسل، مغطاة باللهب الأحمر، لتحرق كل شيء في طريقها وهي تتجه نحو بريسيلا.

 

 

 

“…”

وفي وسط كل ذلك، المرأة القرمزية والمرأة الغامضة المغطاة بالضمادات تتأرجحان، تحدقان، وتحاولان قتل بعضهما البعض —

 

كانت نيران بريسيلا بيضاء نقية، تحرق فقط ما تختاره هي — كانت رمزًا لشخصية بريسيلا بارييل ذاتها.

غرست بريسيلا شفرتها الشمسية في رأس أفعى النار. دوى تصادم مدمر لم يشبه صوت صدام بين سيف وسلسلة، وأخطأت أفعى النار هدفها، مما تسبب في انفجار عنيف عندما اصطدمت بالأرض.

بينما تتأرجح على شفير الموت، تعاني من آلام المعدة والحمى بعد أن مرضت من أكل الأعشاب للبقاء على قيد الحياة في واحدة من لحظات معاناتها، أدركت فجأة.

 

“…التعويض عن قلادتي لن يكون رخيصًا.”

مناورةً بين النار والشظايا الخطرة، أغلقت بريسيلا المسافة بينها وبين سيريوس. ظلت أفعى النار تلحق بها، مدمرةً كل خطوة في طريقها، مما أجبر بريسيلا على التركيز على الدفاع.

ثبتت عينيها الحمراء على سيريوس، التي استدارت وبدأت بالجري مبتعدةً عنها.

 

لأول مرة، بدأت رباطة جأش سيريوس تتصدع. وضعت يدها على وجهها وبدأت تهمهم بجنون.

سرعان ما وجدت بريسيلا نفسها في موقف غير مواتٍ، لم تعد في الهجوم، وكأنها تفتقر إلى الوسائل.

 

“—لا، إنها أنا؟!”

 

 

في الواقع، اندفعت بريسيلا بسرعة لا تصدق، وصار سيفها على وشك أن يفصل رأس سيريوس عن جسدها. احتوت الضربة على قوة هائلة، مما جعل ليليانا تحبس أنفاسها وهي تشاهد الأحداث تتكشف.

أدركت ليليانا، التي كانت تراقب من على الهامش منذ إداناتها القوية السابقة، أخيرًا الحقيقة.

 

لم يكن الأمر أن بريسيلا تفتقر إلى وسائل الهجوم، بل تؤخر الوقت بسبب قوة سيريوس، لتجنب المجزرة التي ستحدث إذا قامت ببساطة بقطع رأس سيريوس في تلك اللحظة.

“هذا مقزز.”

 

“توقفي عن هذا الغناء المزعج! لن أسمح لمشاعر أنانية بإبطال الغضب الذي تلقيته منــــه!”

أن تقوم بريسيلا المتعجرفة، المغرورة، الأنانية بذلك —

 

“يا لكِ من امرأة مثيرة ولا يمكن فهمها!”

**

داسَت ليليانا على الأرض بإحباط من مدى إخفاء بريسيلا لنفسها وأفكارها. كان تركيزها على كسب الوقت، وهو أمر لا يناسبها أبدًا، دليلاً على مقدار ثقتها في أغنية ليليانا.

 

 

“هل من الممكن أنكِ حمقاء تمامًا؟ أممم، ألا تستطيعين رؤية هؤلاء؟ الناس حولنا؟ ألا تستطيعين سماعهم؟”

“يا لها من مزعجة! إذا أعجبتكِ، فقولي ذلك بالفعل! انتظري، ألم تقل إنها أعجبتها من قبل؟ تبًا! آررغ! — سيدتي بريسيلا!”

////

 

 

“—أوه.”

 

بعد الكثير من الحديث الذي لا طائل منه، نادت ليليانا على بريسيلا وأشارت إلى نقطة معينة.

لأن —

لاحظت بريسيلا ذلك، فضيقت عينيها الحمراوين. ومع ابتسامة خبيثة لم تقل شراً عن تلك التي تحملها رئيسة الأساقفة، أومأت برأسها.

“لا تدنسي غضبي وغضب ذلك الشخص! إنه ليس شيئًا تافهًا بهذا الشكل!”

 

عند رؤية ذلك، انحنت شفاه سيريوس بسخرية وهي تصرخ بازدراء تجاه بريسيلا.

“لا تزيحي نظركِ عني! ليس عندما يوشك غضبي أن يحرقكِ حتى العظم!”

مرت عبر ذهن ليليانا جملة غزلية عبثية من رجل أحمق جدًا.

“لا تفترضي أنني أحتاج إلى كل انتباهي للتعامل مع أمثالكِ. ليس لكِ مكان لتُعلقي على ما أفعله.”

 

بإمساك السلسلة النارية الشديدة بقوة على سطح شفرتها، تحطمت الأرض تحتها من أثر الصدمة الهائلة. وفي اللحظة التالية، قفزت في الهواء، وهبطت بجانب البرج المشتعل.

تجاوزت بريسيلا ليليانا ووقفت مباشرة أمام السلسلة. لوّحت بشفرتها الشمسية بشكل أفقي، محرقة الهواء في طريقها، بينما قطعت الأفعى النارية التي كانت فوق رأس ليليانا.

 

 

وجهت شفرتها الشمسية نحو قاعدة البرج المرتفع المحترق.

 

“إنه حريق قبيح، لذا اسمحي لي أن أوضح كيف يتم الأمر، باعتباري رائدة في عالم النار.”

 

متفاخرةً بحس جمالي لا يمكن لأي شخص آخر فهمه، حولت بريسيلا ألسنة اللهب.

 

 

 

تحول اللهب الأحمر الساطع الذي كان يغلف البرج إلى نفس النار البيضاء الساخنة التي لا تزال تحترق في القنوات. على عكس النار الشريرة لسيريوس، بدت وكأنها تبعث نورًا مقدسًا تقريبًا.

بدا غضب سيريوس مماثلًا. لقد تجاوز بالفعل المرحلة التي يمكن لصوت أي شخص آخر أن يصل إليها.

 

لم تقل كلمة واحدة لوالديها ولم تعرّف نفسها لأختها الصغيرة. لكن ذلك كان على ما يرام. كانت تلك هي الحياة التي اختارتها ليليانا — حياة الفنانة الجوالة التي انطلقت في أحضان أغانيها.

شعلة بيضاء جميلة سيتردد أي شخص في تلويثها —

 

“المسرح مُعد — والآن أمتِعوني.”

 

“اتركي الأمر لي!”

 

 

 

ركضت ليليانا بأقصى سرعة نحو ذلك البرج المشتعل الذي قد يتردد الناس العاديون في لمسه. وعندما رأت ذلك، انفجرت سيريوس، التي كانت غاضبة بالفعل من كل شيء صغير، في الغضب مرة أخرى، ومدت يدها نحو ظهر ليليانا.

 

 

حتى في مواجهة أقصى مظاهر قوة سيريوس وعدائها، لم يتغير موقف بريسيلا ولو قليلاً.

“ما الذي تفعلينه بالنور الذي أتشاركه معه؟!”

قفزت سيريوس، مرسلةً السلاسل نحو بريسيلا بقوة ساقها. اصطدمت السلاسل بالأرض، تبعها انفجار متأخر للنيران حيثما لمست، مما أخل بتوازن بريسيلا في الرياح النارية.

“مغازلة شخص ما بإشعال النار في مبنى بأكمله هي نوع التصرفات السخيفة التي قد يفكر فيها الشرير في قصة ما، وربما يجب عليكِ التوقف عن القيام بأشياء كهذه! ها-ها! قلتها! قلتها بالفعل!”

إذا كان هناك شيء، فقد أرادت تهنئة نفسها لتحمل تلك الرغبات لمدة ثلاث سنوات كاملة.

 

 

ضحكت ليليانا وهي تركض بينما السلسلة الخاصة بسيريوس تستهدف ظهرها. لكنها لم تلتفت أبدًا. لم تعرها أي اهتمام.

وبعد حوالي عام من ذلك، تفككت القافلة التجارية، ومع رفضها عرض زواج، بدأت ليليانا رحلتها الفردية الحقيقية هذه المرة.

لأن —

كان ذلك أول إحباط حقيقي لها. كانت الصدمة أشبه بكسر أنفها وأسنانها تمامًا.

 

 

“— أي شيء تفعلينه، تفعلينه بموافقتي. انسحبي فورًا، أيتها الحمقاء.”

“لماذا أشعر بألمك؟ لا تزعجيني بمثل هذه الأفكار التافهة مثل اتحاد القلوب. يمكنكِ أن تموتي وحدك في أسر أوهامك.”

تجاوزت بريسيلا ليليانا ووقفت مباشرة أمام السلسلة. لوّحت بشفرتها الشمسية بشكل أفقي، محرقة الهواء في طريقها، بينما قطعت الأفعى النارية التي كانت فوق رأس ليليانا.

إذا كان هناك شيء، فقد أرادت تهنئة نفسها لتحمل تلك الرغبات لمدة ثلاث سنوات كاملة.

 

“إذا كنت تسأل إن كنت بخير أم لا، فأنا لست بخير على الإطلاق. أشعر بنعاس شديد، لذلك سآخذ قيلولة صغيرة. لقد وصلت إلى حدي…”

ومع تشتت اللهب، انزلقت بريسيلا عبر زخات الشرر واشتعلت معركة جديدة مع سيريوس. متجاهلة أصوات الاصطدام والانفجارات خلفها، وصلت ليليانا أخيرًا إلى البرج المشتعل.

 

 

 

“آه، لقد تعبت بالفعل بعد هذا الركض البسيط. لقد استرحتُ كثيرًا منذ أن استقررتُ هنا…!”

اتضح أن ليليانا لم تتذكر ما الذي دفعها أول مرة إلى الغناء.

عندما كانت مغنية جوّالة، كان النوم في الحقول والجبال جزءًا يوميًا من حياتها. ولكن بعد أن استسلمت للحياة المريحة في بريستيلا، لم تعد تستطيع النوم دون مساعدة سرير ناعم.

لقد كان ذلك صدمة! تماماً عندما استرخت وبدأت أغرق، نادى أحدهم باسمي. يمكنني سماع صوت أحدهم يقفز في الماء وأشعر به يسبح نحوي.

 

 

“هذا كله بسببه وبسبب الجميع الآخرين.”

 

أقنعها كيريتاكا بالبقاء في هذه المدينة، ورحب بها كضيفٍ، وأقنع العديد من الناس بتدليلها، ثم بدأ في ملاحقتها بحماسة جعلت حتى ليليانا تشعر بالانزعاج.

“لا مجال للحديث بعد الآن؟ لقد أظهرتِ أخيرًا طبيعتك الحقيقية.”

 

 

بسبب ذلك، صارت ساقاها تشتكيان. لقد كان الأمر سيئًا لدرجة أنها لم تعد تستطيع أن تُطلق على نفسها اسم المغنية الجوالة.

 

 حان الوقت لتتذكري ما يعنيه حقًا استخدام هذه الساقين مجددًا.

لم تكن ساذجة لتقع في مثل هذا الخطاب المتعثّر.

 

 

“غخه!”

تركزت كل انتباههم على آذانهم، وكل واحد منهم يسمع صوتها.

بتثبيت عزيمتها، أمسكت ليليانا بآلة الليولير الخاصة بها وقفزت إلى البرج المشتعل. في لحظة، أحاط بجسدها الصغير حرارة لا تُصدق. لكنها لم تصرخ من الألم بسبب الحرارة التي تلعق جسدها. رفضت فعل شيء قد يؤذي حنجرتها.

 

 

 

“— غه، غي…”

تضخمت الأفاعي النارية الطويلة المتصلة بذراعي سيريوس، مشتعلةً بلهب شديد السطوع أزال كل الظلال من المكان.

أحرق اللهب الأبيض الذي كان يغلف البرج روح ليليانا بلا رحمة. ولكن هذا كل ما فعله. النار لم تحرق جلدها، أو شعرها، أو حتى آلة الليولير الخاصة بها. كانت نارًا قاسية لكن رحيمة.

 

 

 

النيران البيضاء المشتعلة على الماء لم تحرق جلدها عندما لمستها من قبل. نفس الشيء كان يحدث مع النيران التي تلتهم البرج بأكمله.

كاشفةً عن غضب أعنف من أي مرة سابقة، اجتاحت النيران سيريوس بالكامل. انتشرت النيران الحمراء الساطعة من ذراعيها إلى سلاسلها، وشع موجة حر شديدة نحو بريسيلا.

 

 

كانت نيران بريسيلا بيضاء نقية، تحرق فقط ما تختاره هي — كانت رمزًا لشخصية بريسيلا بارييل ذاتها.

حتى في مواجهة أقصى مظاهر قوة سيريوس وعدائها، لم يتغير موقف بريسيلا ولو قليلاً.

ولهذا السبب، أمكن لليليانا أن تركض صعودًا إلى البرج المشتعل بمجرد أن تحولت ألسنة اللهب من الحمراء إلى البيضاء.

وبعد حوالي عام من ذلك، تفككت القافلة التجارية، ومع رفضها عرض زواج، بدأت ليليانا رحلتها الفردية الحقيقية هذه المرة.

 

كم عدد الأشخاص الموجودين في الساحة، ينوؤون تحت وطأة القلق والحزن العظيمين؟

ومع ذلك، كانت الحرارة لا تزال قاتلة. كانت مؤلمة ومعذبة. أرادت أن تتلوى من الألم. لكنها لم تحترق، ولم تتفحم، ولم تكن على وشك الموت.

“ألمي… هل تشعرين به…؟”

 

بعدم تمكنها من إيقاف الهجوم تمامًا، توقفت في مكانها، مما أتاح الفرصة لسيريوس للتقدم.

على الرغم من أنها كانت تشعر وكأن عينيها ستذوبان، ولسانها سيُشوَى، وشعرها سيُحرق، وجلدها سيتفحم، وعظامها ستنفجر، ولحمها سيُشوى، ووعيها سيتلاشى، كانت آمنة بلا شك.

لم يكن الأمر أن بريسيلا تفتقر إلى وسائل الهجوم، بل تؤخر الوقت بسبب قوة سيريوس، لتجنب المجزرة التي ستحدث إذا قامت ببساطة بقطع رأس سيريوس في تلك اللحظة.

 

أشارت ليليانا إلى محيطها باستخدام “ليوليرها”، بينما اتسعت عيون سيريوس بصدمة. الناس على الجانب الآخر من اللهب الأبيض، الحشد المتجمهر غير القادر على تجاوز المياه المشتعلة. فاقدين تمامًا الوعي الذاتي تحت سيل المشاعر المتدفقة وغير المرغوب فيها، متأرجحين بالاندفاعات تمامًا تحت سيطرة سيريوس.

كان هدفها الوحيد هو الغناء —

“…”

 

 

“…”

 

صرت أسنانها حتى كادت تُسمع أصوات طحنها، ثم ركضت صعودًا إلى البرج.

أحرق اللهب الأبيض الذي كان يغلف البرج روح ليليانا بلا رحمة. ولكن هذا كل ما فعله. النار لم تحرق جلدها، أو شعرها، أو حتى آلة الليولير الخاصة بها. كانت نارًا قاسية لكن رحيمة.

 

 

 طابق، طابقان، كم عدد الطوابق؟! أين السطح؟! أين أنا؟! هناك فقط نيران بيضاء ساخنة على اليمين واليسار. لماذا يجب أن أعاني هكذا؟ حار! تحمّلي! شديد الحرارة!

ومع ليليانا لا تزال على قمة البرج، بدأ البرج يتهاوى ويتحطم.

 

 

“—آآآه.”

صرخت سيريوس بغضب وهي تهاجم بريسيلا من الجهة الأخرى لجدار النار.

أرادت أن تصرخ من شدة الحرارة. أرادت أن تصرخ حتى تنفجر رئتاها.

— سأضغط كل هذه المشاعر في هذه الأغنية!

 

كيف يمكنني البقاء هنا بينما أولئك الذين عرفتهم جيدًا من خلال الأغاني يعيشون بحرية تامة؟

لكن ذلك كان الشيء الوحيد الذي لا يمكنها فعله. وإلا، ستفقد صوتها. لا يمكنها التخلي عن صوتها أو إفساد أصابعها. إذا ذابت أصابعها، فلن تتمكن من عزف موسيقاها.

 

 

لم يتمكنوا من رفع أنظارهم عن المغنية.

عيناها، جلدها، وش عرها يمكن أن يتحملوا، لكن حنجرتها، أصابعها، وأذنيها لا يمكنهم ذلك.
كانت بحاجة إليهم من أجل موسيقاها.

تركزت أنظارهم بالكامل على الفتاة البائسة التي وقفت لتبدأ رقصتها.

 

وبينما تغني وتغني وتغني، لم تلاحظ ليليانا تغيرًا صغيرًا.

وأخيرًا، عند خروجها من الدرج، ركّلت بابًا ثقيلًا بشكل خاص لتجد أمامها السماء الليلية تمتد في جميع الاتجاهات. متجاهلة الحرارة الملتفة تحت قدميها، ركضت نحو الحافة شبه مذهولة.

الحرائق التي خلقتها شفرة الشمس لبريسيلا كانت تحرق فقط من اختارت أن تحرقه، لكن حرارة اللهب كانت حقيقية تمامًا. كان البرج يطلق بخارًا حارًا، شديد الحرارة لدرجة أن أحجاره الحمراء الساطعة باتت أشبه بشواية يمكن طهي اللحم عليها بسهولة.

 

لأول مرة، بدأت رباطة جأش سيريوس تتصدع. وضعت يدها على وجهها وبدأت تهمهم بجنون.

كانت الرياح تهب بقوة، وفي الأسفل، رأت شكلاً أحمراً وشكلاً أبيضاً يدوران بأشياء خطرة، مع الكثير من الأشخاص يصرخون حول دائرة اللهب الأبيض.

رنّت السلاسل الذهبية مرة أخرى استجابةً لغضب سيريوس. كانت بريسيلا لا تزال ترتدي ابتسامة ساخرة على وجهها بينما تدور بسيف اليانغ لتصد الهجوم، متقدمةً بخطى ثابتة وهي تصد ضربات السلاسل.

 

“هذا كله بسببه وبسبب الجميع الآخرين.”

كانت ليليانا تشعر بحرارة شديدة جدًا وكأنها قد تموت في أي لحظة.

 

 

 

كانت في قلب الجحيم. قاعا قدميها كانا ساخنين للغاية، والنيران البيضاء تزداد قوة مع كل دفقة من الرياح، مخترقةً قلبها بالحزن. عضت على مشاعرها، وواجهت الأمام —

 

 

نتيجة لذلك، حصلت سيريوس فجأة على فرصة مريحة لسحب سلسلتها وضرب بريسيلا بينما أصبحت بلا دفاع.

“شم، شم… حـ – حسنًا، هذا هو مسرحي الأكبر والأهم في حياتي!”

 

 

“ررررررررررررااااااااااهههههههههه!”

كانت الحرارة شديدة والألم لا يُحتمل، وكانت متأكدة أنها ستموت.

“تحت تأثير قوتي، يصبح الناس قادرين على فتح قلوبهم لبعضهم البعض بمعنى حقيقي للكلمة. بذلك، يمكنهم مشاركة المشاعر التي يشعرون بها، أشياء لا يمكن التعبير عنها بالكلمات. البشر كائنات نبيلة قادرة على التعاطف والتآزر. يمكنهم فهم مشاعر الآخرين. يمكنهم مشاركة نفس الحزن الذي يشعر به شخص قريب منهم. وبإضافة كل هذا الفهم، يصبح من الممكن مشاركة جميع المشاعر — تفاهم حقيقي، وهو الخطوة الأولى الطبيعية نحو الحب.”

لكنها استمرت رغم ذلك. لأنها استطاعت أن تنظر إلى الجميع من هذه النقطة. لأنها استطاعت أن تجعل صوتها يصل إلى الجميع من هذا المسرح.

يصل، يرنّ، يتردد صداه —

 

قطع ذلك الرابط كان أعظم اختبار في سبيل الاستقلال الحقيقي.

ظل شعور الموت يقترب، لكنها لا تزال تملك شيئًا يجب أن تفعله قبل أن تموت —

وبعد حوالي عام من ذلك، تفككت القافلة التجارية، ومع رفضها عرض زواج، بدأت ليليانا رحلتها الفردية الحقيقية هذه المرة.

 

— مثل أنني سعيدة بأن أكون ديفا خاصتك.

“أيها الموجودون في الخلف، أصغوا جيدًا! والموجودون بالقرب، راقبوا رقصتي بعناية! ولمن هم بعيدون جدًا، سأرفع صوتي، لذا استمعوا أنتم أيضًا! ليليانا ماسكيراد ستؤدي أغنية ورقصة من أجلكم! أعيروني آذانكم لأغنية ‘ما وراء الفجر’!”

“ها-ها، إنها قصة تثير القلوب. ليس لدي الكثير مما يمكن أن يُثار، مع ذلك!”

 

 

— سأضغط كل هذه المشاعر في هذه الأغنية!

 

 

“هذا هو.”

 

 

 

لقد كان هناك الكثير من الآخرين الذين اقتربوا من ليليانا بنوايا خبيثة بعد سماعهم غناءها.

 

في اللحظة التي أصبحت فيها الشفرة على وشك أن تمزق سيريوس، التفّت سلسلة ذهبية حول ذراع بريسيلا.

 

في الواقع، اندفعت بريسيلا بسرعة لا تصدق، وصار سيفها على وشك أن يفصل رأس سيريوس عن جسدها. احتوت الضربة على قوة هائلة، مما جعل ليليانا تحبس أنفاسها وهي تشاهد الأحداث تتكشف.

 

 

 

 

 

 

 

**

 

“…التعويض عن قلادتي لن يكون رخيصًا.”

 

 

 

 

 

لهذا السبب، انطلقت ليليانا بمفردها، كما فعل والداها في شبابهما.

 

حتى لو كانت مبالغًا فيها بطريقة رائعة تجعلني غير قادرة على نفخ صدري المتواضع بفخر.

 

رغم ذلك، ظلت أقدام ليليانا تتعرض في تلك اللحظة إلى حرارة تحرقها بلا هوادة، ربما تتمنى القفز بعيدًا عن البرج. لكن لم يكن هناك أي أثر للألم أو شكوى أو حتى تظاهر بالصمود في أغنيتها العميقة والمفعمة بالمشاعر.

 

إذا ما خضعت سيريوس لتأثير أغنية ليليانا، فإن ذلك التأثير سيتسلل من خلال سلطتها وينتشر إلى كل من سيطرت على قلوبهم في المدينة.

 

كانت عائلة ليليانا – التي تعود جذورها إلى أم والدتها، وجدتها قبلها، وحتى أمها قبلها – عائلة تسافر عبر العالم دون البقاء طويلًا في أي مكان معين، وتغني أينما قررت الاستراحة.

 

إنها مسألة غريبة، لكنني لم أستطع إخفاء الشعور الدقيق الذي شعرت به عندما اكتشفت أن الأمر لم يكن كذبة حقاً، وأن سيريوس قد احتجزت كيريتاكا كوسيلة ضغط وأطلقته في الحشد. بدا أن ادعاءها بعدم الكذب كان حقيقياً، ولكنني لن أقول، للمعلومية، أن مجموع عيوبها يمكن تعويضه بميزة واحدة!

 

 

 

— وذلك حلم رائع بما يكفي للسعي لتحقيقه، أليس كذلك؟

 

فقط، شعرت بالارتياح. رغم أن الشعور بالأمان بين ذراعي كيريتاكا هو شيء، حسناً…

 

 

 

— منطقها كان سُمًا حلوًا.

 

شعره الذي كان دائماً أنيقاً ومرتباً مبلل تماماً، ومن غير المعتاد بالنسبة له، كان قد خلع قميصه قبل القفز في الماء. وابتسامته التي أطلقها بعد إنقاذي من حافة الغرق…

 

 

 

“— أي شيء تفعلينه، تفعلينه بموافقتي. انسحبي فورًا، أيتها الحمقاء.”

 

اللهب الأبيض الذي يحرق فقط ما يختاره ظل يزأر بلا هوادة. الجانب التدميري للنار لم يمس ليليانا، لكن الحرارة المتوهجة استمرت في تعذيبها.

 

 

 

في الواقع، اندفعت بريسيلا بسرعة لا تصدق، وصار سيفها على وشك أن يفصل رأس سيريوس عن جسدها. احتوت الضربة على قوة هائلة، مما جعل ليليانا تحبس أنفاسها وهي تشاهد الأحداث تتكشف.

 

 

**

 

 

“لماذا يجب عليكم جميعًا أن تُثقلوا على قلبي هكذا؟! عاطفة قوية تهز القلب، وهي الغضب! تلك الاهتزازات تتحول إلى لهب مدوٍ يحرق المذنبين مع خطاياهم! هل هذا ما ترغبون فيه، أيتها الثعلبات المتفاخرات؟!”

اتضح أن ليليانا لم تتذكر ما الذي دفعها أول مرة إلى الغناء.

ثبتت عينيها الحمراء على سيريوس، التي استدارت وبدأت بالجري مبتعدةً عنها.

 

 

كانت عائلة ليليانا – التي تعود جذورها إلى أم والدتها، وجدتها قبلها، وحتى أمها قبلها – عائلة تسافر عبر العالم دون البقاء طويلًا في أي مكان معين، وتغني أينما قررت الاستراحة.

كان لديها رغبة جامحة في السير على نفس الطرق التي ساروا عليها، ورؤية نفس المشاهد التي رأوها، والعيش تحت نفس السماء التي كانوا ينظرون إليها. لقد أكلت الرغبة في تجربة ما عاشوه قلبها.

 

بدا في عيني سيريوس نشوة وهي تتحدث عن الحب.

كان الفنانون الجوالون يملّون بسرعة، والبقاء في مكان واحد لفترة طويلة كان سيئًا للعمل. كانت الحياة التي تشبه الريح المتنقلة، حيث تُدفع حيثما تهب الرياح، أكثر ملاءمة لأسلوب حياتهم. كان هناك البعض ممن تجمعوا في فرق وشكلوا فرقًا موسيقية لتقديم عروضهم، لكن ليليانا لم تكن من النوع الذي يستمتع بأن يكون مجرد وجه في الحشد. لم تكره التواجد مع الآخرين، لكنها لم تشعر أن هذا يناسب شخصيتها أيضًا. وبصراحة، كانت تنفصل عن أي مجموعة بسبب اختلافات في الذوق الموسيقي.

قفزت سيريوس، مرسلةً السلاسل نحو بريسيلا بقوة ساقها. اصطدمت السلاسل بالأرض، تبعها انفجار متأخر للنيران حيثما لمست، مما أخل بتوازن بريسيلا في الرياح النارية.

 

كان الناس الذين يستمعون في صدمة صامتة يبكون ويتنهدون أيضًا.

لهذا السبب، انطلقت ليليانا بمفردها، كما فعل والداها في شبابهما.

تميزت أذن ليليانا كعازفة بقدرتها على سماع أصوات فريدة من نوعها لآلاف الناس في وقت واحد. كان هناك تنوع لا نهائي من الأصوات التي يمكن أن تكون متشابهة دون أن تكون متطابقة. ونفس الشيء ينطبق على المشاعر.

غادرت العش عندما كانت في الثالثة عشرة فقط. حتى بالنسبة لعائلة من الفنانين الجوالين، المشهورين بعيشهم حياة حرة، فإن الانطلاق في هذا السن يُعتبر مبكرًا جدًا. بل كان يُعد تصرفًا متهورًا للغاية.

كان شعورًا مكثفًا ومندفعًا يشبه تلك اللحظات، يعتمل في صدرها بعنف.

 

ومع ذلك، لم يكن الأمر وكأنّه لم يتأثر بغنائها أيضًا، رغم أنّه لم يحاول إخفاء مشاعره تجاه ليليانا نفسها.

“من طلب رأيكما؟! من يريد أن يضيع حياته في مكان كهذا؟! افعلا ما تريدانه! أنا ذاهبة إلى المدينة!”

بدت كلماتي وكأنها صادرة من شخص على حافة الموت، لكنني لا أشعر بأنني سأموت، لذا ربما الأمر على ما يرام.

 

صرخت ليليانا في ساحة البرج المحاطة باللهب الأحمر والأبيض، والتي حاصرتها حشود تزيد على ألف شخص.

ونتيجة لهذا الخلاف الصغير، تبعت ليليانا حلمها وغادرت العش. في سن الثالثة عشرة، انفصلت عن عائلتها بسبب اختلاف في الأيديولوجيات الموسيقية.

 

 

 

كان السبب وراء ذلك هو نضج ليليانا النفسي في ذلك الوقت.

البشر يصبحون ضعفاء عندما يكون لديهم مخرج. وجود مكان يمكن العودة إليه سيحول الروح المتقدة للمغامر إلى شعلة ضعيفة متذبذبة. وكان ذلك أكثر صحة بالنسبة للفنانين الجوالين. الدعامتان الأساسيتان اللتان يمكن لأي شخص الاعتماد عليهما هما موطنه وعائلته. ولكن بالنسبة لفنان جوال بلا موطن، فإن الاعتماد على العائلة يمكن أن يصبح أقوى بكثير.

عندما بلغت العاشرة، كان كل ما تريده هو الاستقلال. لم يكن ذلك بدافع التمرد ضد والديها. بل على العكس تمامًا. بحلول سن العاشرة، كانت ليليانا الصغيرة متطورة بشكل استثنائي. فقد أسرت قلبها الحكايات العديدة عن المغامرات التي عزفها والدها وغنتها والدتها. وكان إلهامها هو الحكايات التي تناقلها الفنانون الجوالون عبر الأجيال.

كانت ليليانا تؤمن بقوة الموسيقى.

 

 

في ذلك الوقت، كان الأشخاص الذين ظهروا في أغاني والدتها بمثابة أبطال بالنسبة لها. وكلما ازدادت معرفتها بمغامراتهم وتحدياتهم، صراعاتهم وحبهم، نزاعاتهم وضبطهم لأنفسهم، ازداد شعورها بعدم تحمل البقاء في مكان واحد.

“…”

كيف يمكنني البقاء هنا بينما أولئك الذين عرفتهم جيدًا من خلال الأغاني يعيشون بحرية تامة؟

 

 

 

بالنسبة لليليانا ذات العشر سنوات، كان أبطال وأساطير الأغاني أصدقاءها.

الأفعى العملاقة المغطاة بالنيران تصدعت وهي تضرب قاعدة البرج، واصطدمت بجانبه الحجري بصوت مدوٍ، محطمةً الجدار ومُسقِطةً البرج في بحر من النار.

كان لديها رغبة جامحة في السير على نفس الطرق التي ساروا عليها، ورؤية نفس المشاهد التي رأوها، والعيش تحت نفس السماء التي كانوا ينظرون إليها. لقد أكلت الرغبة في تجربة ما عاشوه قلبها.

“إرادتي هي إرادة السماء، ولا يمكن لشفرة اليانغ الخاصة بي إلا أن تجعلها حقيقة.”

 

“يا لك من جريء.”

إذا كان هناك شيء، فقد أرادت تهنئة نفسها لتحمل تلك الرغبات لمدة ثلاث سنوات كاملة.

 

مدفوعةً بالشغف المتقد داخلها، وبإحساسها الأحادي الجانب بالرفقة مع شخصيات تلك القصص – وبعد أن سرقت مجازيًا تقنية عزف والدها على الـ”ليولير”، وصوت والدتها الغنائي، والعديد من الأغاني الشهيرة، ثم سرقت فعليًا الآلة الأسطورية التي ورثتها عائلتها – انطلقت ليليانا إلى العالم في الليلة التي أتمت فيها الثالثة عشرة.

ونتيجة لهذا الخلاف الصغير، تبعت ليليانا حلمها وغادرت العش. في سن الثالثة عشرة، انفصلت عن عائلتها بسبب اختلاف في الأيديولوجيات الموسيقية.

 

 

“وا-ها-ها-ها! سأريكم يا أمي وأبي! سأصبح ملكة الفنانين الجوالين!”

بإمساك السلسلة النارية الشديدة بقوة على سطح شفرتها، تحطمت الأرض تحتها من أثر الصدمة الهائلة. وفي اللحظة التالية، قفزت في الهواء، وهبطت بجانب البرج المشتعل.

 

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

طاردها والداها عبر الجبال لمدة ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ، ولكن بعد أن تمكنت أخيرًا من الإفلات منهما، نالت ليليانا حريتها أخيرًا.

على الفور أدركت بريسيلا أن هذه هي تينا، الفتاة التي سمعت عنها قبل بدء العملية. وتأكدت من أنها كانت محتجزة لدى سيريوس طوال هذا الوقت.

تلك الليلة كانت بداية مغامرة ليليانا ماسكيراد العظيمة.

“أيها الموجودون في الخلف، أصغوا جيدًا! والموجودون بالقرب، راقبوا رقصتي بعناية! ولمن هم بعيدون جدًا، سأرفع صوتي، لذا استمعوا أنتم أيضًا! ليليانا ماسكيراد ستؤدي أغنية ورقصة من أجلكم! أعيروني آذانكم لأغنية ‘ما وراء الفجر’!”

 

 

 عندما أفكر في الأمر الآن، أدرك أن والديّ كانا يمنعاني من ذلك بسبب مدى حبهما لي.

وبينما ترى الرذاذ الهائل للماء بطرف عينها، نظرت بريسيلا إلى شفرة اليانغ

منذ أن بلغت العاشرة، قاما والداها بسحق طموحها للخروج بمفردها بكل ما أوتيا من قوة. أشارا إلى نقص مهاراتها، وضحكا بصوت عالٍ على كسلها في دراسة الأغاني، وفي بعض الأحيان، حتى منعاها من تناول الطعام.

انهار جزء من البرج في القناة، وتوقفت الأغنية.

 

“لقد أسرتني بجمالكِ. أرجوكِ، ابقِ بجانبي!”

“آها-ها-ها-ها! فتاة صغيرة مثلك لا تزال بحاجة لعقد كامل من الزمن قبل أن تتمكن من العيش بمفردها! لن أشارك هذا الأرنب الذي اصطدته مع طفلة وقحة كهذه!”

 

“يا للأسف! صنع لحم الأرنب اليوم حساءً لذيذًا جدًا! أشفق على أي طفل يرفض الاستماع إلى والديه!”

“آآآ… إيييه…”

 

كان ذلك عذابًا رهيبًا يجعلها ترغب في الانهيار والصراخ من الألم.

بغض النظر عن كل شيء، كانا لا يزالان والديها. من المؤكد أنهما كانا في حيرة من أمرهما عندما غادرت ليليانا.

 

“يمكننا الآن التوفير في تكاليف الطعام! تلك الفتاة كانت دائمًا تأكل أكثر مما ينبغي!”

ناداها صوت طفولي بينما عينا بريسيلا تركزان على جبل الأنقاض.

 

 

“مع رحيل ليليانا، هممم، ربما يمكننا أن ننجب طفلًا آخر، ها-ها-ها!”

كان لكلٍ من نظام القيم الخاص بهما كمال داخلي، ولهذا السبب كانا غير متوافقين تمامًا.

لابد أنهم كانوا في حالة اضطراب. لابد أنهم ندموا على ما حدث. بلا شك… وكان ذلك الجدال الأخير بين العائلة هديتهم الأخيرة لليليانا.

 

 

خاصةً في بدايات رحلتها، عندما كادت أن تموت في الجبال بعد يومين فقط من تعهدها بأن تصبح ملكة الفنانين الجوالين. لحسن الحظ، التقطتها قافلة تجارية كانت تمر بالمكان، ولولا أنهم وظفوها كخادمة، لكانت قد لاقت حتفها وحيدة في البرية بعد فترة قصيرة.

بقطع طريق عودتها، كانوا قد عززوا من عزيمتها حتى لا تستسلم بسهولة. فبعد أن حدث الفراق بهذه الطريقة، سيصبح من الصعب للغاية العودة إلى المنزل بعد التخلي عن حلمها. لابد أن ذلك كان هدفهم.

في ذلك الوقت، كان الأشخاص الذين ظهروا في أغاني والدتها بمثابة أبطال بالنسبة لها. وكلما ازدادت معرفتها بمغامراتهم وتحدياتهم، صراعاتهم وحبهم، نزاعاتهم وضبطهم لأنفسهم، ازداد شعورها بعدم تحمل البقاء في مكان واحد.

 

 

البشر يصبحون ضعفاء عندما يكون لديهم مخرج. وجود مكان يمكن العودة إليه سيحول الروح المتقدة للمغامر إلى شعلة ضعيفة متذبذبة. وكان ذلك أكثر صحة بالنسبة للفنانين الجوالين. الدعامتان الأساسيتان اللتان يمكن لأي شخص الاعتماد عليهما هما موطنه وعائلته. ولكن بالنسبة لفنان جوال بلا موطن، فإن الاعتماد على العائلة يمكن أن يصبح أقوى بكثير.

ومع إيمانها بذلك أكثر من أي وقت مضى، بصوت أعلى من الجميع، غنّت.

 

لو أن روحها قد انكسرت هناك، لما وُجدت ليليانا الحالية. كانت ستضع “ليوليرها” جانبًا، وتجد زوجًا مقبولًا، وتتزوج، وربما تنجب عشرات الأطفال أو شيء من هذا القبيل.

قطع ذلك الرابط كان أعظم اختبار في سبيل الاستقلال الحقيقي.

 

عندما تشرب ليليانا الماء الموحل، وتأكل الأعشاب، وتشعر بالضعف وهي تتكور في جحر سرقته من حيوان بري وتبكي متمنية العودة إلى المنزل، أدركت ما كان والداها يحاولان فعله من أجلها.

 

 

كان الفنانون الجوالون يملّون بسرعة، والبقاء في مكان واحد لفترة طويلة كان سيئًا للعمل. كانت الحياة التي تشبه الريح المتنقلة، حيث تُدفع حيثما تهب الرياح، أكثر ملاءمة لأسلوب حياتهم. كان هناك البعض ممن تجمعوا في فرق وشكلوا فرقًا موسيقية لتقديم عروضهم، لكن ليليانا لم تكن من النوع الذي يستمتع بأن يكون مجرد وجه في الحشد. لم تكره التواجد مع الآخرين، لكنها لم تشعر أن هذا يناسب شخصيتها أيضًا. وبصراحة، كانت تنفصل عن أي مجموعة بسبب اختلافات في الذوق الموسيقي.

لو أن روحها قد انكسرت هناك، لما وُجدت ليليانا الحالية. كانت ستضع “ليوليرها” جانبًا، وتجد زوجًا مقبولًا، وتتزوج، وربما تنجب عشرات الأطفال أو شيء من هذا القبيل.

أقنعها كيريتاكا بالبقاء في هذه المدينة، ورحب بها كضيفٍ، وأقنع العديد من الناس بتدليلها، ثم بدأ في ملاحقتها بحماسة جعلت حتى ليليانا تشعر بالانزعاج.

—ويا له من جحيم ما سيكون ذلك.

 

 

لقد جمع بين شعور قوي تجاه مظهر ليليانا وبين فهمه لغنائها، وعند تعرّفه أكثر على شخصيتها، لم ينفر منها أو يصدّها.

“آه.”

“لن أموت، لذا سأترك الباقي لك…”

وفي وقت لاحق من أسفارها، تصادفت مع والديها في أحد شوارع بلدة، وكان ذلك موقفًا محرجًا للغاية. خاصةً لأنهما كانا يحملان بين ذراعيهما فتاة صغيرة لم تعرفها ليليانا. كان لابد أنها أختها الصغيرة، لكنها لم تتوقف عن المشي. فقط استقامت في مشيتها، ورفعت رأسها، ومشت متجاوزةً والديها بلا تردد أو خجل، بينما دموعها تنهمر وأنفها يسيل.

“من أنتِ لتقولي هذا الهراء، أيتها الحمقاء؟”

 

 

لم تقل كلمة واحدة لوالديها ولم تعرّف نفسها لأختها الصغيرة. لكن ذلك كان على ما يرام. كانت تلك هي الحياة التي اختارتها ليليانا — حياة الفنانة الجوالة التي انطلقت في أحضان أغانيها.

“— أوافق على هذا الإصرار!”

 

كانت تلك القافلة عبارة عن مجموعة من التجار المتجولين الذين يعملون في جميع أنحاء الأراضي، وقد رافقتهم لفترة من الزمن.

وعندما يأتي اليوم الذي تصبح فيه مشهورة في جميع أنحاء العالم بأغانيها، فإن والديها اللذين كانا دائمًا يتبعان الاتجاهات الشعبية بسرعة، سيبدآن بالتباهي بها. والضحية الأولى بلا شك ستكون تلك الأخت التي لا تعرف اسمها.

“دعيني أشرح لكِ. لم يكن هناك سبب. الآن فقط، سمعتِ شيئًا لم يعجبك. وهذا أثار غضبك. هذا كل ما في الأمر. مجرد غضب رخيص.”

— وذلك حلم رائع بما يكفي للسعي لتحقيقه، أليس كذلك؟

 

 

أرادت أن تصرخ من شدة الحرارة. أرادت أن تصرخ حتى تنفجر رئتاها.

“ها-ها، إنها قصة تثير القلوب. ليس لدي الكثير مما يمكن أن يُثار، مع ذلك!”

 

وبتلك العزيمة المجددة، واصلت الفتاة ليليانا مسيرتها في عمر السابعة عشرة الناضج.

وبسبب ذلك، لم تتردد بريسيلا على الإطلاق، حتى مع الظهور المذهل للرهينة. سيفها لم يتوانَ للحظة، ومر بشكل قطري عبر جسدي تينا وسيريوس.

 

 

**

نزولًا من الجبل ودخولًا إلى البلدة، متسخة بالطين والماء، خطت ليليانا إلى الطريق لتبدأ عرضها.

 

“— أوافق على هذا الإصرار!”

الآن وقد بلغت ليليانا الثانية والعشرين من عمرها، كانت قد قضت تسع سنوات وحدها — وبطبيعة الحال، كان الطريق الذي سلكته مليئًا بالصعوبات، ولم يكن من الممكن وصفه بأنه طريق سلس.

إذن، حسناً، في أسوأ الأحوال، حتى لو غصت تحت السطح هكذا، فسأكون قد فزت على الأقل، أليس كذلك؟

 

وفي اليوم الرابع، استيقظت ليليانا وهي تشعر بتحسن. غسلت وجهها في جدول صغير وشربت منه.

خاصةً في بدايات رحلتها، عندما كادت أن تموت في الجبال بعد يومين فقط من تعهدها بأن تصبح ملكة الفنانين الجوالين. لحسن الحظ، التقطتها قافلة تجارية كانت تمر بالمكان، ولولا أنهم وظفوها كخادمة، لكانت قد لاقت حتفها وحيدة في البرية بعد فترة قصيرة.

ظهرت السلسلة من العدم، مثبتةً ذراعها في مكانها فوق رأسها. اتسعت عينا بريسيلا بدهشة، بينما استدارت سيريوس ورفعت ساقها. كانت الضمادة التي غطت الطرف قد أُزيلت، لتظهر السلسلة التي كانت تغطي ساقها النحيلة.

 

 

كانت تلك القافلة عبارة عن مجموعة من التجار المتجولين الذين يعملون في جميع أنحاء الأراضي، وقد رافقتهم لفترة من الزمن.

“لقد بنينا روابط عميقة وأحببنا بعضنا بكل كياننا! آرغ!”

لحسن الحظ، كانوا مجموعة محترمة من التجار وموضع ثقة في كل بلدة زاروها. واستغلت ليليانا ذلك لتبدأ مسيرتها كفنانة جوالة، تحمل “ليوليرها” في يدها. كانت تلك الأيام تُقضى بشكل رئيسي في الغناء على جانب الطريق لتأمين قوت يومها. ولا تزال تحتفظ بأول هدية تلقتها بعد إحدى عروضها كتذكار.

بدت كلماتي وكأنها صادرة من شخص على حافة الموت، لكنني لا أشعر بأنني سأموت، لذا ربما الأمر على ما يرام.

 

حتى وهي مُحاطة بموجات من الحرارة الشديدة، لم تهتز عينا بريسيلا القرمزيتان أبدًا.

وبعد حوالي عام من ذلك، تفككت القافلة التجارية، ومع رفضها عرض زواج، بدأت ليليانا رحلتها الفردية الحقيقية هذه المرة.

“آها-ها-ها-ها! فتاة صغيرة مثلك لا تزال بحاجة لعقد كامل من الزمن قبل أن تتمكن من العيش بمفردها! لن أشارك هذا الأرنب الذي اصطدته مع طفلة وقحة كهذه!”

شجعت نفسها بإعلان أن وقتها في المياه الضحلة قد انتهى، وأن أسطورة ليليانا ماسكيراد ستبدأ من جديد.

 

مع وضع جانبًا مسألة متى بدأت هذه الأسطورة لأول مرة.

أنا لست ساذجة. أنا لست كذلك. لكني أعجبت حقاً بكلمة “ديفا”.

 

لقد استيقظت موهبة ليليانا، وبات تأثيرها يوازي قوة سلطة الغضب التي تحملها سيريوس.

سنوات من المعاناة والصعوبات والبحث عن الكنوز الخفية والاستفادة من دعم أصحاب النفوذ يمكن اختصارها بشكل خيري.

 

بالمختصر، حدثت الكثير من الأمور. كان العالم مكانًا قاسيًا ووحيدًا بالنسبة لمغنية بمفردها دون دعم قافلة تجارية أو شهرة عائلتها كفنانين جوالين معروفين.

بدا غضب سيريوس مماثلًا. لقد تجاوز بالفعل المرحلة التي يمكن لصوت أي شخص آخر أن يصل إليها.

كان التحذير الذي وجهه لها والداها عندما غادرت — بأن حلمها ليس بالأمر السهل — أمرًا أدركته بعمق الآن. لكن نقطة تحول كبيرة جاءت عندما أدركت كيف يعمل العالم حقًا.

 

 

“— ما الذي تعتقدين أنك تفعلينه بممتلكاتي؟!”

— الإدراك بأن الأبطال والبطلات في أغنياتي، الأشخاص الذين كنت أعتقد أنهم أصدقائي عندما كنت صغيرة، هم في الحقيقة مجرد غرباء تمامًا ولا علاقة لهم بي.

 

 

 

لم يكن هناك كشف كبير أو لحظة تنوير؛ بل كان مجرد شيء أدركته ذات ليلة.

كان التحذير الذي وجهه لها والداها عندما غادرت — بأن حلمها ليس بالأمر السهل — أمرًا أدركته بعمق الآن. لكن نقطة تحول كبيرة جاءت عندما أدركت كيف يعمل العالم حقًا.

بينما تتأرجح على شفير الموت، تعاني من آلام المعدة والحمى بعد أن مرضت من أكل الأعشاب للبقاء على قيد الحياة في واحدة من لحظات معاناتها، أدركت فجأة.

إنها مسألة غريبة، لكنني لم أستطع إخفاء الشعور الدقيق الذي شعرت به عندما اكتشفت أن الأمر لم يكن كذبة حقاً، وأن سيريوس قد احتجزت كيريتاكا كوسيلة ضغط وأطلقته في الحشد. بدا أن ادعاءها بعدم الكذب كان حقيقياً، ولكنني لن أقول، للمعلومية، أن مجموع عيوبها يمكن تعويضه بميزة واحدة!

 

عرفت ليليانا كل أنواع قصص الحب التي تناقلتها الأجيال. كانت خبيرة في الحب.

الأشخاص الذين عرفتهم في تلك القصص الرائعة لم يكونوا ليصلوا إلى هذه الحالة. لأن قصصهم كانت قد انتهت بالفعل.

لكنها لم تكن شفرة اليانغ الخاصة ببريسيلا بارييل فقط.

الأيام التي قضوها يسعلون الدماء، ويحلمون، ويصرخون، ويهزون سيوفهم كانت قد مضت منذ زمن بعيد، وليليانا لم تكن سوى سارقة تحكّ السطح من حياتهم ثم تروي تلك القصة لأناس آخرين.

لهذا السبب، انطلقت ليليانا بمفردها، كما فعل والداها في شبابهما.

 

اخترقت نظرة بريسيلا القرمزية سيريوس.

كانت ليليانا تحبهم، لكنهم لم يكن بإمكانهم أن يحبوها.

“اتركي الأمر لي!”

مشاعرها كانت غير محددة وعديمة القيمة، وأحادية الجانب بالكامل، والأهم من ذلك، أنها كانت تنظر إلى الوراء نحو طريق مسدود بلا مخرج.

 

إذن من أنا؟ ما الذي يجعلني فنانة جوالة؟

 

 

تضخمت الأفاعي النارية الطويلة المتصلة بذراعي سيريوس، مشتعلةً بلهب شديد السطوع أزال كل الظلال من المكان.

كان ذلك بعد أن هربت من والديها، بينما تتفاخر بأنها ستصبح ملكة الفنانين الجوالين، وبعد أن عاشت كفنانة جوالة لعدة سنوات بطريقتها الخاصة، أدركت ليليانا أنها كانت مجرد مزيفة.

 

 

“إييييه؟!”

كان ذلك أول إحباط حقيقي لها. كانت الصدمة أشبه بكسر أنفها وأسنانها تمامًا.

 

 

 

“…”

الأفعى العملاقة المغطاة بالنيران تصدعت وهي تضرب قاعدة البرج، واصطدمت بجانبه الحجري بصوت مدوٍ، محطمةً الجدار ومُسقِطةً البرج في بحر من النار.

 

“من فضلك، لا تغضبي هكذا. الغضب مرهق للغاية، ويترك قلبك جافًا، أليس كذلك؟ الغضب هو العاطفة الأكثر كراهية في هذا العالم. العاطفة هي ما يملأ قلوب الناس… ينبغي أن تكون مليئة بالفرح والسكينة. هل يمكن أن تختلفي معي في ذلك؟”

استمرت آلام ليليانا، وارتفاع حرارتها، وتقيؤها، وإسهالها لمدة ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ.

لاحظت بريسيلا ذلك، فضيقت عينيها الحمراوين. ومع ابتسامة خبيثة لم تقل شراً عن تلك التي تحملها رئيسة الأساقفة، أومأت برأسها.

وفي خضم معاناتها، بين الأحلام والواقع الغائم، فكرت ليليانا طويلًا وبعمق في هويتها.

أرادت أن تصرخ من شدة الحرارة. أرادت أن تصرخ حتى تنفجر رئتاها.

 

مم : ديفا أي مغنية.

وفي اليوم الرابع، استيقظت ليليانا وهي تشعر بتحسن. غسلت وجهها في جدول صغير وشربت منه.

لا يمكن الجزم بعدد الذين انتبهوا لذلك.

كان الوجه الذي رأته منعكسًا في الماء يبدو مختلفًا، متغيرًا. أمكنها سماع حفيف العشب في الريح، وصوت الجدول الجاري بوضوح، وزقزقة الطيور وصخب الحشرات بفرح.

وقفت بريسيلا في مواجهة موجة اللهب المقتربة، تحمل شفرتها المشعة في وضعية منخفضة. مدت إحدى ساقيها للخلف وانخفضت بجسدها في وضعية استعداد، مواجهةً النار القادمة. بدا وقوفها مثالياً كوقفة مبارزة حقيقية.

 

لذا، بينما أبدأ بالغرق تدريجياً تحت السطح، شكراً على كل شيء —

— وعندما سمعت كل ذلك بشكل طبيعي كأنه أغنية، انفجرت في البكاء.

لكن ذلك كان الشيء الوحيد الذي لا يمكنها فعله. وإلا، ستفقد صوتها. لا يمكنها التخلي عن صوتها أو إفساد أصابعها. إذا ذابت أصابعها، فلن تتمكن من عزف موسيقاها.

 

وبينما تغني وتغني وتغني، لم تلاحظ ليليانا تغيرًا صغيرًا.

بكت ليليانا دون توقف، ولم تستطع منع الدموع من التدفق من عينيها، ولم تستطع أن تمنع نفسها من القفز إلى النهر.

كان التحذير الذي وجهه لها والداها عندما غادرت — بأن حلمها ليس بالأمر السهل — أمرًا أدركته بعمق الآن. لكن نقطة تحول كبيرة جاءت عندما أدركت كيف يعمل العالم حقًا.

الطيور، والحشرات، والأسماك اندهشت، وانفجرت الحياة البرية في غناء بينما ظهر رأس ليليانا فوق سطح الماء. في ذلك اليوم، ضحكت وبكت وضحكت وبكت.

لا يمكن الجزم بعدد الذين انتبهوا لذلك.

 

بدت قوتها قادرة على تحويل أي مقاومة متوسطة إلى رماد في لحظة.

نزولًا من الجبل ودخولًا إلى البلدة، متسخة بالطين والماء، خطت ليليانا إلى الطريق لتبدأ عرضها.

لأول مرة، بدأت رباطة جأش سيريوس تتصدع. وضعت يدها على وجهها وبدأت تهمهم بجنون.

كان الجميع يتجنبها باشمئزاز بسبب مظهرها البائس وهي تحمل ليوليرها. بدا صاحب المتجر الذي توقفت أمامه مستاءً، كما بدت تعابير الضيق واضحة على وجوه المارة.

لكن الصوت لا يمكن أن يتحول إلى موسيقى إلا إذا وصل بالفعل إلى آذان المستمعين.

لو بقيت واقفة لبضع ثوانٍ أخرى، لكان من المؤكد أن أحدهم ممن لا يملكون ذرة رحمة سيزيحها جانبًا.

 

 

كاشفةً عن غضب أعنف من أي مرة سابقة، اجتاحت النيران سيريوس بالكامل. انتشرت النيران الحمراء الساطعة من ذراعيها إلى سلاسلها، وشع موجة حر شديدة نحو بريسيلا.

لكنها سارعت إلى البدء في الرقص. لم يكن ذلك لأنها شعرت بضمانة أنها لن تُطرَد إن لم تبدأ على الفور.

 

 لقد كنت أرغب فقط في أن أبدأ الغناء بأسرع ما يمكن.

 

 

ستجوب الأماكن وتحكي كيف أنها، في وقت من الأوقات، أساءت الفهم واعتقدت أن هؤلاء الأشخاص الرائعين كانوا أصدقائها. وفي يوم من الأيام، ستلتقي بأشخاص مدهشين بحق، لتتمكن من التجول والافتخار بمدى روعة أصدقائها الحقيقيين.

“…”

 

 

عند رؤية ذلك، صاحت بريسيلا.

في اللحظة التي عزفت فيها على ليوليرها لأول مرة، لاحظ بضعة أشخاص شيئًا مميزًا.

 

رغم مظهرها البائس والمتسخ، إلا أن ليوليرها البالي ويديها التي كانت تعزف بها كانتا نظيفتين ومعتنيًا بهما بشكل لافت.

عرفت ليليانا كل أنواع قصص الحب التي تناقلتها الأجيال. كانت خبيرة في الحب.

لا يمكن الجزم بعدد الذين انتبهوا لذلك.

 

 

لأنّه — كيريتاكا ميوز — آمن بأنّ ليليانا يمكن أن تكون ديفا. لأنّه جعلها ديفا هذه البلدة.

لكن ما هو مؤكد أن أي شخص لاحظه نسي الأمر وكل شيء آخر خلال اللحظات التالية.

 

“…”

 

 

 

بدأ عرض ليليانا، حيث بدأت الموسيقى تنساب برشاقة تحت سيطرتها الماهرة، وتوقف كل شخص في الشارع عما كان يفعله وأمسك أنفاسه.

كانت بريسيلا متفوقة تمامًا على سيريوس حتى ذلك الصراخ.

في تلك اللحظة فقط، اجتاح الجميع شعورٌ بتغير درامي، واندهشوا من موجة جارفة اصطدمت بقلوبهم.

بكت ليليانا دون توقف، ولم تستطع منع الدموع من التدفق من عينيها، ولم تستطع أن تمنع نفسها من القفز إلى النهر.

تركزت أنظارهم بالكامل على الفتاة البائسة التي وقفت لتبدأ رقصتها.

 

 

النيران البيضاء المشتعلة على الماء لم تحرق جلدها عندما لمستها من قبل. نفس الشيء كان يحدث مع النيران التي تلتهم البرج بأكمله.

وفي خضم تلك النظرات التي غمرتها، تخيلت ليليانا أنها تنظر إلى نفسها من منظور عين طائر، ترى نفسها وقد امتلأت بالحماس وهي تقف على المسرح، تصب كل كيانها في الموسيقى.

 

ركزت وركزت وركزت، وعندما وصلت إلى أقصى حدودها، بدأت بالغناء.

بعد ضربتها القوية، ظلت بريسيلا في مكانها، لا يظهر عليها أدنى انزعاج. كان من المفترض أن تُبتلع بنيران هوجاء تُحيل هيئتها الجميلة إلى رماد، ولكن لم يظهر حتى قطرة عرق واحدة على جبينها.

 

 

كان ذلك هو الغناء الحقيقي. كل ما غنته قبل ذلك لم يكن سوى شيء مختلف تمامًا.

 

أعادت اكتشاف كل القطع الشهيرة التي كانت تظن أنها تعرفها. ظل ذلك الشعور يتفجر ويتسع.

لم يتمكنوا من رفع أنظارهم عن المغنية.

الأشخاص الذين كانت تعتبرهم أصدقاء لا يعوضون، الذين كانوا دائمًا بجانبها، تركوها وراءهم، صاعدين إلى السماء البعيدة. وبقلبٍ مشرق وواضح، غنّت وهي تراهم يبتعدون.

 

 

ومع تزايد غضبها، ارتفعت قوة نيرانها حتى أصبحت محاطة بجحيم قرمزي، ووجهت نظرات كراهية ملتهبة نحو ليليانا الواقفة في الأعلى.

كانت الأغنية هدية. كانت لا شيء بالنسبة لأصدقائها القدامى من الأغاني التي تناقلتها الأجيال.
وكان ذلك أمرًا مقبولًا. ليليانا فهمت ذلك كفنانة جوالة. وبعد أن فهمت ذلك، قررت أنها ستواصل الغناء.

 

 

“شم، شم… حـ – حسنًا، هذا هو مسرحي الأكبر والأهم في حياتي!”

ستسافر إلى كل زاوية وتتباهى بهم. تتحدث عن روعة مجموعة الأشخاص الذين عاشوا يومًا ما في هذا العالم.

اتسعت عيون سيريوس بينما ابتسمت بريسيلا بازدراء مديرةً شفرتها الشمسية وهي تصد السلسلة الذهبية.

ستجوب الأماكن وتحكي كيف أنها، في وقت من الأوقات، أساءت الفهم واعتقدت أن هؤلاء الأشخاص الرائعين كانوا أصدقائها. وفي يوم من الأيام، ستلتقي بأشخاص مدهشين بحق، لتتمكن من التجول والافتخار بمدى روعة أصدقائها الحقيقيين.

“تلك الرغبة في إسكات كل ما هو مزعج.” تعمقت ابتسامة بريسيلا، وبدا عليها الرضا. “هل أثرت المغنية فيك أكثر مما فعلت أنا؟ اللجوء إلى العنف الفظ هو أدنى أشكال الهروب.”

 

لذا، بينما أبدأ بالغرق تدريجياً تحت السطح، شكراً على كل شيء —

“…”

“حمقاء غير متحضرة!”

 

الأيام التي قضوها يسعلون الدماء، ويحلمون، ويصرخون، ويهزون سيوفهم كانت قد مضت منذ زمن بعيد، وليليانا لم تكن سوى سارقة تحكّ السطح من حياتهم ثم تروي تلك القصة لأناس آخرين.

بحلول الوقت الذي أنهت فيه أغنيتها، كانت ليليانا تبكي.

كان ذلك هو الغناء الحقيقي. كل ما غنته قبل ذلك لم يكن سوى شيء مختلف تمامًا.

كان الناس الذين يستمعون في صدمة صامتة يبكون ويتنهدون أيضًا.

بعد لحظة، ظهر على الجانب الآخر من التشوه فتاة صغيرة كانت مقيدة بالكامل بالسلاسل الذهبية الخاصة بسيريوس. كانت سيريوس تمسك بفتاة صغيرة حلوة لا يزيد عمرها عن عشر سنوات أمامها كدرع بشري.

دوى تصفيق حار في الشارع، وأصبحت ليليانا ماسكيراد فنانة جوالة في ذلك اليوم.

 

 

غادرت العش عندما كانت في الثالثة عشرة فقط. حتى بالنسبة لعائلة من الفنانين الجوالين، المشهورين بعيشهم حياة حرة، فإن الانطلاق في هذا السن يُعتبر مبكرًا جدًا. بل كان يُعد تصرفًا متهورًا للغاية.

ومنذ ذلك الحين، استمرت علاقة ليليانا بالموسيقى.

 

 

 

**

ومع تصاعد روحها مع غناء ليليانا الآتي من الأعلى، لوحت بريسيلا بشفرة اليانغ الخاصة بها نحو النيران المقتربة.

 

 

غنّت ليليانا من قمة برج التحكم المشتعل، مسترجعةً أول مرة غنّت فيها بعد انطلاقتها، وأيضًا أول مرة غنّت فيها كفنانة جوالة حقيقية.

بريسيلا لم تُعِرها أي اهتمام. كل ما وصل إلى أذنيها كان غناء ليليانا.

كان شعورًا مكثفًا ومندفعًا يشبه تلك اللحظات، يعتمل في صدرها بعنف.

 

كانت ترغب بشدة في الغناء. هناك أشياء كثيرة جدًا أرادت أن تصوغها بالكلمات وتترجمها إلى أنغام. وحتى وهي في وسط أدائها، أرادت أن تستمر أكثر من أي شيء آخر في العالم.

لهذا السبب، انطلقت ليليانا بمفردها، كما فعل والداها في شبابهما.

 

مئات؟ آلاف؟

كان ذلك أشبه بمرض.

من حيث أن أحد أدوار الفنان الجوال هو نقل القصص من جيل إلى جيل، كان أداؤها إخفاقًا.

اللهب الأبيض الذي يحرق فقط ما يختاره ظل يزأر بلا هوادة. الجانب التدميري للنار لم يمس ليليانا، لكن الحرارة المتوهجة استمرت في تعذيبها.

تجاوزت بريسيلا ليليانا ووقفت مباشرة أمام السلسلة. لوّحت بشفرتها الشمسية بشكل أفقي، محرقة الهواء في طريقها، بينما قطعت الأفعى النارية التي كانت فوق رأس ليليانا.

كانت تشعر وكأن باطن قدميها يُحرقان، بينما جسدها يئن من الإرهاق الناتج عن ركضها كل الطريق إلى قمة البرج المشتعل.

 

كان ذلك عذابًا رهيبًا يجعلها ترغب في الانهيار والصراخ من الألم.

 

 

كان ذلك هو الغناء الحقيقي. كل ما غنته قبل ذلك لم يكن سوى شيء مختلف تمامًا.

لكنها لم تستطع ذلك. والتمدد على الأرض والتقلب من الألم سيصبح مجرد إهدار للوقت.

“— أنتِ…”

هناك أناس أسفل البرج سيستمعون إلى أغنيتها، وصوتها موجود ليغني، لا ليبكي.

بدت كلماتي وكأنها صادرة من شخص على حافة الموت، لكنني لا أشعر بأنني سأموت، لذا ربما الأمر على ما يرام.

 

إذا ما خضعت سيريوس لتأثير أغنية ليليانا، فإن ذلك التأثير سيتسلل من خلال سلطتها وينتشر إلى كل من سيطرت على قلوبهم في المدينة.

الأغنية التي غنتها لم تكن واحدة من تلك التي ورثتها عن والدتها أو عائلتها.

“مبالغ فيه.”

من حيث أن أحد أدوار الفنان الجوال هو نقل القصص من جيل إلى جيل، كان أداؤها إخفاقًا.

كانت نيران بريسيلا بيضاء نقية، تحرق فقط ما تختاره هي — كانت رمزًا لشخصية بريسيلا بارييل ذاتها.

لكنها كانت الأغنية التي قبلتها ليليانا كأول هدية، حين أدركت أن العالم كله مليء بصوت الموسيقى.

بينما تتأرجح على شفير الموت، تعاني من آلام المعدة والحمى بعد أن مرضت من أكل الأعشاب للبقاء على قيد الحياة في واحدة من لحظات معاناتها، أدركت فجأة.

 

كانت الفوضى لا تزال تعم المدينة. في خضم اضطرابهم وحزنهم، صار الكثير من الناس عاجزين عن الحركة.

بات الصباح الجديد يقترب، وقد بدأ اللون الذهبي القرمزي يملأ السماء.

 

أحبت ليليانا السماء التي تكشف عن نفسها مع بداية كل يوم جديد، مطاردةً الليل بعيدًا.

 

وأحبت أيضًا السماء الزرقاء التي تخلف شروق الشمس الذهبي القرمزي، جالبةً الصباح الحقيقي مكانه.

 

السماء التي تكمن وراء الفجر.

النيران الجهنمية التي كان من المفترض أن تبتلعها اختفت فجأة من الساحة. ومع ذلك —

لأنه مهما كانت ظلمة الليل، فإن الصباح سيأتي دائمًا.

 

 

“من أنتِ لتقولي هذا الهراء، أيتها الحمقاء؟”

الزرقة الصافية على الجانب الآخر من الشروق، التي تشير إلى بداية يوم جديد — تلك السماء ستعود للجميع مرة أخرى.

بعد أن أسقطت برج التحكم، صارت سيريوس توبخ بريسيلا لتركها إنقاذ ليليانا والتركيز على قتالها.

 

رسمت شفرتها قوسًا أنيقًا وهي تقطع الأفعى المعدنية المتلوية بسهولة. ومع سلسلة من الأصوات الخفيفة، ظلت هيئتها الجميلة غير متضررة. وفجأة —

“…”

“…”

 

طافياً… طافياً… فقط أتحرك مع تدفق الماء. طافياً… طافياً. أشعر أن جسدي كله ثقيل، وأنا فارغ تماماً. هل هذا ما يبدو عليه الأمر عندما تكون محطم الجسد تماماً؟ لا أستطيع حتى رفع إصبع واحد.

كانت الفوضى لا تزال تعم المدينة. في خضم اضطرابهم وحزنهم، صار الكثير من الناس عاجزين عن الحركة.

لم تتغير وقفة سيريوس الهادئة بينما شدة وغضب بريسيلا يتصاعدان معًا. وبالمثل، زاد تألق شفرتها الشمسية تدريجيًا. كان السيف يضيء باللون الأحمر الساطع، لكنه بدأ يتحول تدريجيًا إلى لمعان أبيض مثل ضوء الشمس النقي.

وفي تلك الليلة المظلمة، غير قادرين على الرؤية أو التمييز لما يحدث، بات الجميع يحاولون بكل جهدهم الحفاظ على معنوياتهم.

“يا لك من مزعجة ومثيرة للنفور بشكل مفرط” قالت بريسيلا وهي ترد على هجومها بهجومها الخاص.

غنت ليليانا عن كيف، رغم المعاناة التي يواجهونها، سيأتي الصباح مرة أخرى.

لم تقل كلمة واحدة لوالديها ولم تعرّف نفسها لأختها الصغيرة. لكن ذلك كان على ما يرام. كانت تلك هي الحياة التي اختارتها ليليانا — حياة الفنانة الجوالة التي انطلقت في أحضان أغانيها.

 

 

حلقّت أصابعها فوق أوتار ليوليرها بينما تغني وترقص.

 

استخدمت كل شبر متاح لها في قمة البرج لتتأكد من أن الناس يمكنهم سماعها ورؤيتها.

 

 

استخدمت كل شبر متاح لها في قمة البرج لتتأكد من أن الناس يمكنهم سماعها ورؤيتها.

لكن للأسف، لم يستطع صوت ليليانا الوصول إلى الجميع.

 

لم تكن المسألة مسألة رفع صوتها. كان بعضهم ببساطة بعيدًا جدًا.

“—!”

كما كان الحشد أدناه مضطربًا أيضًا. مهما صبت من جهدها في أغنيتها، كان هناك حاجز مادي ونفسي لم تتمكن من تجاوزه.

حتى في مواجهة أقصى مظاهر قوة سيريوس وعدائها، لم يتغير موقف بريسيلا ولو قليلاً.

 

 

كانت ليليانا تؤمن بقوة الموسيقى.

“يا لك من مزعجة ومثيرة للنفور بشكل مفرط” قالت بريسيلا وهي ترد على هجومها بهجومها الخاص.

لكن الصوت لا يمكن أن يتحول إلى موسيقى إلا إذا وصل بالفعل إلى آذان المستمعين.

**

 

— وذلك حلم رائع بما يكفي للسعي لتحقيقه، أليس كذلك؟

كم عدد الأشخاص الموجودين في الساحة، ينوؤون تحت وطأة القلق والحزن العظيمين؟

لم يكن ذلك معجزة أو وهمًا جماعيًا. ولم يكن تأثيرًا غير مقصود لقدرة رئيس الأساقفة على مشاركة المشاعر.

مئات؟ آلاف؟

 

لم يسبق لليليانا أن أسرت عددًا كبيرًا كهذا بمفردها من قبل.

 

 

 

الشخص العادي لا يملك الوسائل أو الأدوات لتضخيم صوته ليصل إلى عدد لا يحصى من الناس في آنٍ واحد.

داسَت ليليانا على الأرض بإحباط من مدى إخفاء بريسيلا لنفسها وأفكارها. كان تركيزها على كسب الوقت، وهو أمر لا يناسبها أبدًا، دليلاً على مقدار ثقتها في أغنية ليليانا.

كانت محاولة ليليانا متهورة، وأمنيتها بعيدة المنال جدًا.

غرست بريسيلا شفرتها الشمسية في رأس أفعى النار. دوى تصادم مدمر لم يشبه صوت صدام بين سيف وسلسلة، وأخطأت أفعى النار هدفها، مما تسبب في انفجار عنيف عندما اصطدمت بالأرض.

 

لم تعد أذناها قادرتين على التقاط أنين عدد لا يُحصى من الناس الذين كانت عواطفهم مسيطرة عليهم.

هل تُحبطها قسوة الواقع مجددًا؟

قفزت سيريوس، مرسلةً السلاسل نحو بريسيلا بقوة ساقها. اصطدمت السلاسل بالأرض، تبعها انفجار متأخر للنيران حيثما لمست، مما أخل بتوازن بريسيلا في الرياح النارية.

هل كانت مجرد متهورة، كما قال والداها عندما كانت في العاشرة؟

 

هل كانت مجرد تكرار للتاريخ؟

وصدح صوت ديفا بريستيلا في ظلمة الليل.

 

 

كانت قوة الموسيقى حقيقية، لكن ألا تزال مزيفة؟

“يا لك من جريء.”

 

 

هل سأتركها تنتهي هكذا؟

بعد ضربتها القوية، ظلت بريسيلا في مكانها، لا يظهر عليها أدنى انزعاج. كان من المفترض أن تُبتلع بنيران هوجاء تُحيل هيئتها الجميلة إلى رماد، ولكن لم يظهر حتى قطرة عرق واحدة على جبينها.

 

 

تمامًا عندما كانت تلك الفكرة الحاقدة على وشك أن تخنق حلقها —

 

 

 

“ليليانا — يا ديفا الحلوة. أرجوكِ، أسري قلبي بغنائكِ للأبد.”

لاحظت بريسيلا ذلك، فضيقت عينيها الحمراوين. ومع ابتسامة خبيثة لم تقل شراً عن تلك التي تحملها رئيسة الأساقفة، أومأت برأسها.

 

ولكن حدثت ظاهرة غامضة لم يكن ينبغي أن تحدث.

مم : ديفا أي مغنية.

 

 

 

“…”

غنت ليليانا عن كيف، رغم المعاناة التي يواجهونها، سيأتي الصباح مرة أخرى.

 

صار هناك وميض. السلاسل التي أغلقت بلا رحمة من أربع جهات تم قطعها بسرعة بواسطة بريسيلا التي تحركت بغريزتها وحدها.

مرت عبر ذهن ليليانا جملة غزلية عبثية من رجل أحمق جدًا.

“— أوافق على هذا الإصرار!”

كان غريبًا. بصراحة، كان غريب الأطوار. وربما وصفه بالمهووس كان أدق.

 

 

 

لقد كان هناك الكثير من الآخرين الذين اقتربوا من ليليانا بنوايا خبيثة بعد سماعهم غناءها.

لم يكن هناك شك في أن غضب بريسيلا كان مرتبطًا مباشرة بالهجوم الذي حدث للتو. لكن بدا أن غضبها الحقيقي كان مرتبطًا بالمحادثة التي سبقت الهجوم.

لكن ليليانا أبقت مسافة بينها وبين جميعهم.

لأن الناس يمكنهم الضحك حتى عندما يكونون حزينين. وكل ابتسامة كانت مختلفة.

ظلت ترفض إعارة صوتها لأي شخص لديه دوافع خفية تتجاوز الإخلاص الحقيقي للموسيقى.

بعد الكثير من الحديث الذي لا طائل منه، نادت ليليانا على بريسيلا وأشارت إلى نقطة معينة.

كان ذلك كبرياؤها وواجبها كفنانة جوالة.

“آه.”

 

“—آآآه.”

“لقد أسرتني بجمالكِ. أرجوكِ، ابقِ بجانبي!”

 

 

نظرت سيريوس إلى جرحها ثم هزت رأسها ببطء بينما تحدق في بريسيلا. وأمالت رأسها كما لو كانت مرتبكة لرؤية بريسيلا واقفة أمامها بكل هدوء.

لكنّه كان أول من حاول الاقتراب منها بدافع اهتمامٍ سطحيّ بمظهرها.

 

لم يكتشف أنّ ليليانا كانت فنّانة جوّالة إلا بعد أن حاول جاهداً أن يجذب انتباهها.

 

وعندما صادف أن غنّت أمامه، ظل تركيزه على وجهها وصدرها وساقيها أكثر من تركيزه على غنائها، وبصراحة، بالإضافة إلى كونه أمرًا مزعجًا، شعرت حتى بجرس إنذار يدقّ في رأسها.

لقد كان هناك الكثير من الآخرين الذين اقتربوا من ليليانا بنوايا خبيثة بعد سماعهم غناءها.

 

 

ومع ذلك، لم يكن الأمر وكأنّه لم يتأثر بغنائها أيضًا، رغم أنّه لم يحاول إخفاء مشاعره تجاه ليليانا نفسها.

 

لقد جمع بين شعور قوي تجاه مظهر ليليانا وبين فهمه لغنائها، وعند تعرّفه أكثر على شخصيتها، لم ينفر منها أو يصدّها.

 

 

 

لذا —

كان كيريتاكا هو الذي جذبني بالقرب منه واحتفى برؤيتي مجدداً بردة فعل درامية كهذه.

 

 

“أريد أن أمتلكك لنفسي. لكن صوتك لا يجب أن يُحتكر. صوت ديفا للجميع، وليليانا لي أنا. هل هذا كثير لأطلبه؟”

بقطع طريق عودتها، كانوا قد عززوا من عزيمتها حتى لا تستسلم بسهولة. فبعد أن حدث الفراق بهذه الطريقة، سيصبح من الصعب للغاية العودة إلى المنزل بعد التخلي عن حلمها. لابد أن ذلك كان هدفهم.

 

“…”

عندما اقترح استخدام الميتيا حتى يستطيع كل سكان بريستيلا سماع غنائها، ارتسمت على وجهه ابتسامة بريئة.

لم تكن ساذجة لتقع في مثل هذا الخطاب المتعثّر.

تركتها تتعجّب من مدى براءة وصدق تلك الابتسامة.

 

 

 

لكن لسوء حظّه، إن كان يظن أنّ ذلك يمكن اعتباره محاولة للإيقاع بي، فهو مخطئ، لأنّ أكبر صراع مررت به كان محاولة عدم الانفجار بالضحك في تلك اللحظة.

 

عرفت ليليانا كل أنواع قصص الحب التي تناقلتها الأجيال. كانت خبيرة في الحب.

 

كانت تعرف كل شيء عن الرجال والنساء الذين تغمرهم مشاعر الشغف ويفقدون أنفسهم فيها. كانت ملمة بالكلمات التي تجذب القلوب، والتصرفات التي تجعلها تخفق، وكيفية إنماء بذور الحب لتزهر.

 

 

 

لم تكن ساذجة لتقع في مثل هذا الخطاب المتعثّر.

 

 

 

أنا لست ساذجة. أنا لست كذلك. لكني أعجبت حقاً بكلمة “ديفا”.

كان هذا هو جوهر موسيقى ليليانا الآن.

حتى لو كانت مبالغًا فيها بطريقة رائعة تجعلني غير قادرة على نفخ صدري المتواضع بفخر.

لأن الناس يمكنهم الضحك حتى عندما يكونون حزينين. وكل ابتسامة كانت مختلفة.

 

ولكن حدثت ظاهرة غامضة لم يكن ينبغي أن تحدث.

لأنّه — كيريتاكا ميوز — آمن بأنّ ليليانا يمكن أن تكون ديفا. لأنّه جعلها ديفا هذه البلدة.

 

 

— الإدراك بأن الأبطال والبطلات في أغنياتي، الأشخاص الذين كنت أعتقد أنهم أصدقائي عندما كنت صغيرة، هم في الحقيقة مجرد غرباء تمامًا ولا علاقة لهم بي.

“ديفاي الجميلة، ليليانا. غناؤك يمكن أن يجلب السعادة للجميع!”

كانت نيران بريسيلا بيضاء نقية، تحرق فقط ما تختاره هي — كانت رمزًا لشخصية بريسيلا بارييل ذاتها.

 

مع زئير مرعب، طارت السلسلة مباشرة نحو وجه بريسيلا. حتى بريسيلا لم تتمكن من تفادي هجوم مباغت ومنفذ بإحكام، واضطرت لتحمل الضربة مباشرة.

“…”

كان هذا الجواب تمامًا كما توقعتُ من كيريتاكا، وشعرتُ بأن طاقتي بدأت تخبو. كنتُ أبدا بالفعل بالاسترخاء وأشعر بوعيي يتلاشى.

 

مع وضع جانبًا مسألة متى بدأت هذه الأسطورة لأول مرة.

يصل، يرنّ، يتردد صداه —

“ما الذي تفعلينه بالنور الذي أتشاركه معه؟!”

بغض النظر عن مدى سواد الليل، حتى وإن كان مظلمًا لدرجة أنك لا تستطيع رؤية ما أمامك.

رفعت ليليانا رأسها نحو سيريوس وهي تقول ذلك.

سيأتي الصباح دائمًا. كما يحدث دائمًا.

أقنعها كيريتاكا بالبقاء في هذه المدينة، ورحب بها كضيفٍ، وأقنع العديد من الناس بتدليلها، ثم بدأ في ملاحقتها بحماسة جعلت حتى ليليانا تشعر بالانزعاج.

 

إذن، حسناً، في أسوأ الأحوال، حتى لو غصت تحت السطح هكذا، فسأكون قد فزت على الأقل، أليس كذلك؟

ومع إيمانها بذلك أكثر من أي وقت مضى، بصوت أعلى من الجميع، غنّت.

 

أغنية ديفا بريستيلا، ليليانا ماسكيراد.

 

 

كانت تلك ضربة واحدة — حتى لو كانت شفرة أسطورية تمتلك قوة تفوق الفهم البشري، فإنها تبدو عاجزة أمام تسونامي النيران هذا.

“…”

بدت غير مبالية، كعادتها، لكن كان هناك ثراء من المشاعر مخبأً داخل ذلك الملل.

 

أقنعها كيريتاكا بالبقاء في هذه المدينة، ورحب بها كضيفٍ، وأقنع العديد من الناس بتدليلها، ثم بدأ في ملاحقتها بحماسة جعلت حتى ليليانا تشعر بالانزعاج.

وبينما تغني وتغني وتغني، لم تلاحظ ليليانا تغيرًا صغيرًا.

 

لم تعد أذناها قادرتين على التقاط أنين عدد لا يُحصى من الناس الذين كانت عواطفهم مسيطرة عليهم.

“ها-ها، إنها قصة تثير القلوب. ليس لدي الكثير مما يمكن أن يُثار، مع ذلك!”

بات الناس المتجمعون حول القنوات المحترقة، الذين كانوا ينتحبون من الألم والحزن، ينظرون إلى السماء. لا، ليس إلى السماء — بل إلى برج التحكم المشتعل حيث يمكنهم سماع الأغنية.

 

 

“لا — الحب هو التسامح مع قبول الاختلاف. فكرة أن يرى الجميع الأشياء من نفس المنظور، ويفكروا نفس الأفكار، ويشعروا بنفس الطريقة دائمًا مقززة تمامًا.”

لم يتمكنوا من رفع أنظارهم عن المغنية.

 

تركزت كل انتباههم على آذانهم، وكل واحد منهم يسمع صوتها.

شجعت نفسها بإعلان أن وقتها في المياه الضحلة قد انتهى، وأن أسطورة ليليانا ماسكيراد ستبدأ من جديد.

الصوت الذي لم يكن من المفترض أن يصل إليهم صار يشعل قلوبهم.

“إذا استطعت أن تبقي يديك بعيدتين بينما أنا نائمة، يمكننا التحدث قليلاً بعد ذلك…”

 

 

لم يكن ذلك معجزة أو وهمًا جماعيًا. ولم يكن تأثيرًا غير مقصود لقدرة رئيس الأساقفة على مشاركة المشاعر.

شعره الذي كان دائماً أنيقاً ومرتباً مبلل تماماً، ومن غير المعتاد بالنسبة له، كان قد خلع قميصه قبل القفز في الماء. وابتسامته التي أطلقها بعد إنقاذي من حافة الغرق…

كان ذلك استيقاظًا لموهبة ليليانا السماوية، بركة التخاطر.

لم تتغير وقفة سيريوس الهادئة بينما شدة وغضب بريسيلا يتصاعدان معًا. وبالمثل، زاد تألق شفرتها الشمسية تدريجيًا. كان السيف يضيء باللون الأحمر الساطع، لكنه بدأ يتحول تدريجيًا إلى لمعان أبيض مثل ضوء الشمس النقي.

 

“…”

البركة التي كانت حتى تلك اللحظة مجرد نعمة بسيطة لليليانا تحولت إلى قوة حقيقية داخلها، وأخذت جذورها تنمو.

 

كان ذلك تجليًا إلهيًا لقوة موسيقية، مدعومًا بقوتها الحقيقية كمغنية وعزيمتها على تقديم كل شيء في تلك اللحظة.

“— أن نصبح واحدًا هو الحب!”

 

 

بالطبع، ليليانا لم تدرك ذلك بنفسها.

 

ولم يكن هناك أحد يستطيع أن يفسد أجواء اللحظة ويخبرها بالحقيقة.

 

 

“مجموعة صاخبة لليلة صاخبة. إنه وقت للأغاني، ومع ذلك… أن يفشلوا في تلبية توقعاتي لا يعدو كونه إهمالاً فادحًا — مخيب للآمال.”

كانت ليليانا تغني بكل قلبها وروحها فقط.

 

كانت تضع كل ما لديها في تلك اللحظة الوحيدة، تصبّ كل شيء في أغنيتها كفنانة جوالة حقيقية.

 

 

 

وصدح صوت ديفا بريستيلا في ظلمة الليل.

“إنه حريق قبيح، لذا اسمحي لي أن أوضح كيف يتم الأمر، باعتباري رائدة في عالم النار.”

 

 

**

“ليليانا — يا ديفا الحلوة. أرجوكِ، أسري قلبي بغنائكِ للأبد.”

 

 

بينما تتأرجح السلاسل المشتعلة الملطخة بالدماء، علت ابتسامة جميلة على وجه بريسيلا، وهي تحمل شفرة اليانغ التي تتوهج بحمرة كأنها شمس متقدة.

“آآآه… أههه…”

 

“أريد أن أمتلكك لنفسي. لكن صوتك لا يجب أن يُحتكر. صوت ديفا للجميع، وليليانا لي أنا. هل هذا كثير لأطلبه؟”

كانت أغنية ليليانا قد وصلت إلى أذنيها أيضًا، تنساب من قمة برج التحكم المشتعل بلهب أبيض، حيث وصلت نغمة صوتها إلى ذروتها.

اللهب الأبيض الذي يحرق فقط ما يختاره ظل يزأر بلا هوادة. الجانب التدميري للنار لم يمس ليليانا، لكن الحرارة المتوهجة استمرت في تعذيبها.

الحرائق التي خلقتها شفرة الشمس لبريسيلا كانت تحرق فقط من اختارت أن تحرقه، لكن حرارة اللهب كانت حقيقية تمامًا. كان البرج يطلق بخارًا حارًا، شديد الحرارة لدرجة أن أحجاره الحمراء الساطعة باتت أشبه بشواية يمكن طهي اللحم عليها بسهولة.

 

رغم ذلك، ظلت أقدام ليليانا تتعرض في تلك اللحظة إلى حرارة تحرقها بلا هوادة، ربما تتمنى القفز بعيدًا عن البرج. لكن لم يكن هناك أي أثر للألم أو شكوى أو حتى تظاهر بالصمود في أغنيتها العميقة والمفعمة بالمشاعر.

 

 

 

لم تكن تتجاهل الألم، بل كانت أغنيتها تتجاوز أي معاناة جسدية قد تشعر بها. كان هذا عملاً غبيًا، أسمى درجات الحماقة التي لا يحققها سوى مغفل حقيقي. دليل على أن شخصًا أبلهًا لكنه موهوب يستطيع تحقيق نتائج مستحيلة تقلب منطق الواقع.

ومع ذلك…

 

استمرت آلام ليليانا، وارتفاع حرارتها، وتقيؤها، وإسهالها لمدة ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ.

“إن سذاجتها مسلية للغاية. الأحمق والبسيط متشابهان، ولكنهما مختلفان. الحمقى لا قيمة لهم على الإطلاق، بينما البسطاء قد يكونون على الأقل ممتعين. وهي قد أثبتت الآن جدارتها بما يتجاوز حدود التسلية. لذا، سأكافئ جهودها.”

 

 

كان هذا الجواب تمامًا كما توقعتُ من كيريتاكا، وشعرتُ بأن طاقتي بدأت تخبو. كنتُ أبدا بالفعل بالاسترخاء وأشعر بوعيي يتلاشى.

قالت بريسيلا وهي تحدث نفسها، بينما السلاسل النارية المألوفة بالنسبة لها تصرخ في الأعلى. تلوت الأفعى المعدنية المغطاة بالنيران بجنون في مكان وقوفها، متلهفةً لتمزيق جسدها.

“لماذا أشعر بألمك؟ لا تزعجيني بمثل هذه الأفكار التافهة مثل اتحاد القلوب. يمكنكِ أن تموتي وحدك في أسر أوهامك.”

 

“— م – ماذا؟”

“يا لك من مزعجة ومثيرة للنفور بشكل مفرط” قالت بريسيلا وهي ترد على هجومها بهجومها الخاص.

 

رسمت شفرتها قوسًا أنيقًا وهي تقطع الأفعى المعدنية المتلوية بسهولة. ومع سلسلة من الأصوات الخفيفة، ظلت هيئتها الجميلة غير متضررة. وفجأة —

— سأضغط كل هذه المشاعر في هذه الأغنية!

 

 

“أنتِ وهذه الفتاة تُسببان لي صداعًا كبيرًا! ماذا تفعل؟! ماذا تغني؟! الوسائل مختلفة، لكنها تحمل الجوهر ذاته! إنها تثبت فقط إمكانية أن يفهم الناس بعضهم البعض بوسيلة أخرى!”

كانت النيران البيضاء المحيطة بالبرج تسمح فقط لليليانا بالحركة بحرية. حتى لو كانت سيريوس تتحكم في النار بشكل طبيعي، فإن نيران شفرة اليانغ الخاصة ببريسيلا كانت مختلفة تماماً، وكان من المؤكد أن سيريوس ستحترق بلا رحمة إذا قفزت إلى داخل اللهب.

 

سرعان ما وجدت بريسيلا نفسها في موقف غير مواتٍ، لم تعد في الهجوم، وكأنها تفتقر إلى الوسائل.

صرخت سيريوس بغضب ملطخ باللعاب، بعد أن تم إفساد سلطتها بفعل الأغنية.

صار هناك وميض. السلاسل التي أغلقت بلا رحمة من أربع جهات تم قطعها بسرعة بواسطة بريسيلا التي تحركت بغريزتها وحدها.

ومع تزايد غضبها، ارتفعت قوة نيرانها حتى أصبحت محاطة بجحيم قرمزي، ووجهت نظرات كراهية ملتهبة نحو ليليانا الواقفة في الأعلى.

كان الجميع يتجنبها باشمئزاز بسبب مظهرها البائس وهي تحمل ليوليرها. بدا صاحب المتجر الذي توقفت أمامه مستاءً، كما بدت تعابير الضيق واضحة على وجوه المارة.

 

 

لقد استيقظت موهبة ليليانا، وبات تأثيرها يوازي قوة سلطة الغضب التي تحملها سيريوس.

 

إذا ما خضعت سيريوس لتأثير أغنية ليليانا، فإن ذلك التأثير سيتسلل من خلال سلطتها وينتشر إلى كل من سيطرت على قلوبهم في المدينة.

السلاسل الذهبية المتلألئة في سماء الليل، اللهب الأبيض الذي لا يحترق، وصيحات الناس الصامتة.

 

 

كان هذا هو جوهر موسيقى ليليانا الآن.

كانت الأغنية هدية. كانت لا شيء بالنسبة لأصدقائها القدامى من الأغاني التي تناقلتها الأجيال. وكان ذلك أمرًا مقبولًا. ليليانا فهمت ذلك كفنانة جوالة. وبعد أن فهمت ذلك، قررت أنها ستواصل الغناء.

أصبح جنون العواطف يتلاشى من عيون الناس المصطفين حول القنوات المحترقة. وبدلًا من الاندفاع غير المنطقي للمشاعر الشديدة، لمعت دموع صادقة استجابةً لعمق مشاعرهم الحقيقية.

كان هذا هو جوهر موسيقى ليليانا الآن.

 

“هل من الممكن أن يكون كيريتاكا؟!”

“لماذا؟! لماذا؟! لو كان هو فقط، لو استطعت الوصول إليه، كنت سأثبت ذلك! لماذا تقفين في طريقي؟! على الرغم من أن الناس يريدون الاتحاد مع بعضهم البعض! على الرغم من أنهم يريدون أن يصبحوا واحدًا! على الرغم من أن هذا هو كيف استمر العالم، وكيف سيستمر! لماذا؟!”

أصبح جنون العواطف يتلاشى من عيون الناس المصطفين حول القنوات المحترقة. وبدلًا من الاندفاع غير المنطقي للمشاعر الشديدة، لمعت دموع صادقة استجابةً لعمق مشاعرهم الحقيقية.

 

 

“هناك العديد من الطرق لتفسير أغنية واحدة. حتى لو استمع شخصان إلى التحفة ذاتها، فلن يختبرا العمق ذاته عند وصفها بالجمال. بالنسبة لشخص يثرثر كثيرًا عن العواطف، أن يكون لديك ِفهم سطحي لشيء مهم كهذا… لا يوجد حب أكثر بؤسًا من ذلك الذي يخلقه أحمق مثلك.”

“— ما الذي تعتقدين أنك تفعلينه بممتلكاتي؟!”

 

كانت محاولة ليليانا متهورة، وأمنيتها بعيدة المنال جدًا.

“لم يسألكِ أحـــــــــد!”

وفي وقت لاحق من أسفارها، تصادفت مع والديها في أحد شوارع بلدة، وكان ذلك موقفًا محرجًا للغاية. خاصةً لأنهما كانا يحملان بين ذراعيهما فتاة صغيرة لم تعرفها ليليانا. كان لابد أنها أختها الصغيرة، لكنها لم تتوقف عن المشي. فقط استقامت في مشيتها، ورفعت رأسها، ومشت متجاوزةً والديها بلا تردد أو خجل، بينما دموعها تنهمر وأنفها يسيل.

 

“لا تدنسي غضبي وغضب ذلك الشخص! إنه ليس شيئًا تافهًا بهذا الشكل!”

وهي تتحمل النظرة الساخرة التي وجهتها لها بريسيلا، أمسكت سيريوس بكتفيها بكلتا يديها. وفي اللحظة التالية، مزقت الضمادات التي كانت تغطي جسدها، مطلقةً السلاسل الذهبية التي كانت ملفوفة حول جسدها وأطرافها.

رنّت السلاسل الذهبية مرة أخرى استجابةً لغضب سيريوس. كانت بريسيلا لا تزال ترتدي ابتسامة ساخرة على وجهها بينما تدور بسيف اليانغ لتصد الهجوم، متقدمةً بخطى ثابتة وهي تصد ضربات السلاسل.

مع تدفق قطع من اللحم والدم، التوت تعابير وجه بريسيلا باشمئزاز. الآن وقد تحررت السلاسل بالكامل، كشفت عن أنيابها الحقيقية.

“كـ – كـ؟! لكن كيف؟!”

 

 

وبينما تتحمل الألم الرهيب المتمثل في تمزق جلدها، وتحطم لحمها، وطحن عظامها، حولت سيريوس ذلك الدم المتدفق إلى مزيد من النيران، وأشعلت السلاسل التي راحت تتأرجح بعنف، مهاجمةً بنيران جهنمية خالصة.

 

 

أرادت أن تصرخ من شدة الحرارة. أرادت أن تصرخ حتى تنفجر رئتاها.

تضخمت الأفاعي النارية الطويلة المتصلة بذراعي سيريوس، مشتعلةً بلهب شديد السطوع أزال كل الظلال من المكان.

 

 

لم يكتشف أنّ ليليانا كانت فنّانة جوّالة إلا بعد أن حاول جاهداً أن يجذب انتباهها.

“قبحٌ في الحياة وقبحٌ في القتال. يجدر بك أن تتذكري أن حياة المرء تنعكس على وجهه.”

 

حتى في مواجهة أقصى مظاهر قوة سيريوس وعدائها، لم يتغير موقف بريسيلا ولو قليلاً.

 

 

ونتيجة لهذا الخلاف الصغير، تبعت ليليانا حلمها وغادرت العش. في سن الثالثة عشرة، انفصلت عن عائلتها بسبب اختلاف في الأيديولوجيات الموسيقية.

“مشاعر مرتجفة، شغف عنيف! هذا هو الغضب! هذه هي سلطة الغضب!”

كانت النيران البيضاء المحيطة بالبرج تسمح فقط لليليانا بالحركة بحرية. حتى لو كانت سيريوس تتحكم في النار بشكل طبيعي، فإن نيران شفرة اليانغ الخاصة ببريسيلا كانت مختلفة تماماً، وكان من المؤكد أن سيريوس ستحترق بلا رحمة إذا قفزت إلى داخل اللهب.

تزايدت ألسنة اللهب المحترقة بفعل كراهية سيريوس العميقة واشمئزازها، مما ملأ الساحة أمام برج التحكم بانفجار هائل من الحرارة.

كان كيريتاكا هو الذي جذبني بالقرب منه واحتفى برؤيتي مجدداً بردة فعل درامية كهذه.

اندفعت الحرارة التي لا يمكن الهروب منها كـتسونامي، متجهةً نحو بريسيلا لتحيلها إلى رماد.

” ‘إيريس وملك الشوك‘…”

 

كانت بريسيلا قد منعت معظم الضرر الذي كانت ستتعرض له على حساب عقدها. وفي الوقت نفسه، بدا غضب سيريوس المتزايد وكأنه قد ينمو بلا حدود، مستدعيًا إعصارًا من اللهب القرمزي استجابةً لمشاعرها الجياشة.

ما الذي يمكن لإنسان عادي أن يفعله في مواجهة نيران لا تُقاوم ولا تُوقف يمكن أن تحرق كل شيء؟

استخدمت كل شبر متاح لها في قمة البرج لتتأكد من أن الناس يمكنهم سماعها ورؤيتها.

 

 

“إرادتي هي إرادة السماء، ولا يمكن لشفرة اليانغ الخاصة بي إلا أن تجعلها حقيقة.”

 

وقفت بريسيلا في مواجهة موجة اللهب المقتربة، تحمل شفرتها المشعة في وضعية منخفضة. مدت إحدى ساقيها للخلف وانخفضت بجسدها في وضعية استعداد، مواجهةً النار القادمة. بدا وقوفها مثالياً كوقفة مبارزة حقيقية.

الأشخاص الذين كانت تعتبرهم أصدقاء لا يعوضون، الذين كانوا دائمًا بجانبها، تركوها وراءهم، صاعدين إلى السماء البعيدة. وبقلبٍ مشرق وواضح، غنّت وهي تراهم يبتعدون.

 

 

“احرقيها!”

“لكن ذلك لم يكن سيئًا. أعتقد أنه يجدر بي الإشادة بجهودك.”

صرخت سيريوس بغضب وهي تهاجم بريسيلا من الجهة الأخرى لجدار النار.

لم تعد أذناها قادرتين على التقاط أنين عدد لا يُحصى من الناس الذين كانت عواطفهم مسيطرة عليهم.

بريسيلا لم تُعِرها أي اهتمام. كل ما وصل إلى أذنيها كان غناء ليليانا.

استمرت آلام ليليانا، وارتفاع حرارتها، وتقيؤها، وإسهالها لمدة ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ.

 

“إن سذاجتها مسلية للغاية. الأحمق والبسيط متشابهان، ولكنهما مختلفان. الحمقى لا قيمة لهم على الإطلاق، بينما البسطاء قد يكونون على الأقل ممتعين. وهي قد أثبتت الآن جدارتها بما يتجاوز حدود التسلية. لذا، سأكافئ جهودها.”

“— مزقيها إرباً.”

 

ومع تصاعد روحها مع غناء ليليانا الآتي من الأعلى، لوحت بريسيلا بشفرة اليانغ الخاصة بها نحو النيران المقتربة.

ومع تشتت اللهب، انزلقت بريسيلا عبر زخات الشرر واشتعلت معركة جديدة مع سيريوس. متجاهلة أصوات الاصطدام والانفجارات خلفها، وصلت ليليانا أخيرًا إلى البرج المشتعل.

كانت تلك ضربة واحدة — حتى لو كانت شفرة أسطورية تمتلك قوة تفوق الفهم البشري، فإنها تبدو عاجزة أمام تسونامي النيران هذا.

 

 

لكنها لم تكن شفرة اليانغ الخاصة ببريسيلا بارييل فقط.

لكنها لم تكن شفرة اليانغ الخاصة ببريسيلا بارييل فقط.

كانت الرياح تهب بقوة، وفي الأسفل، رأت شكلاً أحمراً وشكلاً أبيضاً يدوران بأشياء خطرة، مع الكثير من الأشخاص يصرخون حول دائرة اللهب الأبيض.

بعد ضربتها القوية، ظلت بريسيلا في مكانها، لا يظهر عليها أدنى انزعاج. كان من المفترض أن تُبتلع بنيران هوجاء تُحيل هيئتها الجميلة إلى رماد، ولكن لم يظهر حتى قطرة عرق واحدة على جبينها.

البركة التي كانت حتى تلك اللحظة مجرد نعمة بسيطة لليليانا تحولت إلى قوة حقيقية داخلها، وأخذت جذورها تنمو.

النيران الجهنمية التي كان من المفترض أن تبتلعها اختفت فجأة من الساحة. ومع ذلك —

 

 

“حمقاء غير متحضرة!”

“—!”

 

بعد أن هزمت موجة النيران، زاد إشعاع شفرة اليانغ بشكل كبير، لكن تعابير بريسيلا تغيرت فجأة. دون أن تضيع وقتاً للتعليق، بدأت تجري بسرعة، وكأن انفجاراً دفعها للأمام.

////

ثبتت عينيها الحمراء على سيريوس، التي استدارت وبدأت بالجري مبتعدةً عنها.

لكن لسوء حظّه، إن كان يظن أنّ ذلك يمكن اعتباره محاولة للإيقاع بي، فهو مخطئ، لأنّ أكبر صراع مررت به كان محاولة عدم الانفجار بالضحك في تلك اللحظة.

 

حتى لو لم أحقق حلمي في غناء أغنية تبقى في الذاكرة إلى الأبد، فلا بد أن أدائي ترك أثراً من نوع ما على الناس الذين سمعوه في الساحة، أليس كذلك؟ حتى لو أصبح مجرد حكاية تحكى على مائدة العشاء، إذا تركت بصمة، فهذا يكفيني.

اندفاع الوحش الغاضب أبعد سيريوس عن بريسيلا في لحظة. ومن طريقتها في الجري، كان واضحاً أنها لم تنتظر حتى لترى نتيجة هجومها الأخير. لم يكن ذلك مجرد محاولة للهرب. منذ اللحظة التي أطلقت فيها الهجوم، كان هدف سيريوس واضحاً — لم يكن بريسيلا.

” ‘إيريس وملك الشوك‘…”

 

 

“توقفي عن هذا الغناء المزعج! لن أسمح لمشاعر أنانية بإبطال الغضب الذي تلقيته منــــه!”

ومنذ ذلك الحين، استمرت علاقة ليليانا بالموسيقى.

بعيون محتقنة بالدم، اندفعت سيريوس مباشرة نحو برج التحكم حيث كانت ليليانا تغني.

“سيدة بريسيلا! سيدة بريسيلا، سيدة بريسيلا، سيدة بريسيلا!”

كانت النيران البيضاء المحيطة بالبرج تسمح فقط لليليانا بالحركة بحرية. حتى لو كانت سيريوس تتحكم في النار بشكل طبيعي، فإن نيران شفرة اليانغ الخاصة ببريسيلا كانت مختلفة تماماً، وكان من المؤكد أن سيريوس ستحترق بلا رحمة إذا قفزت إلى داخل اللهب.

 

ومع علمها بذلك، حاولت الوحش المندفعة نحو البرج تدمير كل شيء —

ولهذا السبب، أمكن لليليانا أن تركض صعودًا إلى البرج المشتعل بمجرد أن تحولت ألسنة اللهب من الحمراء إلى البيضاء.

 

 

“— ما الذي تعتقدين أنك تفعلينه بممتلكاتي؟!”

دوّى صوت هائل واندفعت قوة عظيمة، وقفز جسد سيريوس عبر الرصيف، مرسلاً الدم في كل مكان، قبل أن تطير إلى القناة المائية وتغرق تحت السطح مع دفقة كبيرة.

في خطوة واحدة، تسارعت بريسيلا في طرفة عين، متخطيةً الريح وهي تغلق المسافة بينها وبين الوحش. لوحت شفرتها من الأعلى، متجهةً بضربة قطرية نحو جسد سيريوس النحيف.

السقوط في الماء بهذا الشكل يمكن أن يؤدي بسهولة إلى غرقٍ حتى الموت، ولكن لحسن الحظ، ملابس العازفين قليلة لدرجة أنها بالكاد تمتص الماء، لذا بطريقة ما انتهى بي المطاف طافية هكذا.

 

بدت كلماتي وكأنها صادرة من شخص على حافة الموت، لكنني لا أشعر بأنني سأموت، لذا ربما الأمر على ما يرام.

“— همف؟!”

 

في اللحظة التي أصبحت فيها الشفرة على وشك أن تمزق سيريوس، التفّت سلسلة ذهبية حول ذراع بريسيلا.

 

ظهرت السلسلة من العدم، مثبتةً ذراعها في مكانها فوق رأسها. اتسعت عينا بريسيلا بدهشة، بينما استدارت سيريوس ورفعت ساقها. كانت الضمادة التي غطت الطرف قد أُزيلت، لتظهر السلسلة التي كانت تغطي ساقها النحيلة.

 

 

لقد كان هناك الكثير من الآخرين الذين اقتربوا من ليليانا بنوايا خبيثة بعد سماعهم غناءها.

“ررررررررررررااااااااااهههههههههه!”

كم عدد الأشخاص الموجودين في الساحة، ينوؤون تحت وطأة القلق والحزن العظيمين؟

مع زئير مرعب، طارت السلسلة مباشرة نحو وجه بريسيلا. حتى بريسيلا لم تتمكن من تفادي هجوم مباغت ومنفذ بإحكام، واضطرت لتحمل الضربة مباشرة.

 

 

صرت أسنانها حتى كادت تُسمع أصوات طحنها، ثم ركضت صعودًا إلى البرج.

السلسلة التي تحكمت بها ساق سيريوس اندفعت مباشرة نحو وجه بريسيلا، بسرعة تضاعف مراتٍ عديدة عن تلك التي تتحكم بها سيريوس بذراعيها، وبقوة تضرب بشدة أكبر بكثير. دويّ صاخب تردد في المكان عندما اصطدمت السلسلة باللحم والصلب بعنف، وانطلقت مشبك الشعر الذي يثبت خصلات بريسيلا البرتقالية، تاركًا شعرها يتدفق بحرية.

 

 

 

“— أنتِ…”

 

اخترقت نظرة بريسيلا القرمزية سيريوس.

أعادت اكتشاف كل القطع الشهيرة التي كانت تظن أنها تعرفها. ظل ذلك الشعور يتفجر ويتسع.

لم تظهر على بريسيلا أي إصابات مرئية. حتى بعد تلقي هجوم كان من المفترض أن يترك علامة دائمة على وجهها الجميل، لم يظهر عليها أي أثر للخدش. لكن كبرياءها قد جُرح بشدة.

امتصت شفرتها النارية الجدار الملتهب الذي اندلع من الأرض، ودمرت كل السلاسل الهائجة. وفي اللحظة التالية، اندفعت بريسيلا للأمام، بينما اختفى صوت تصادم الشفرة بالسلاسل وسط الانهيار المدوي لبرج التحكم.

 

“م – ما هذا الكلام المتكلف… أأمم، حسناً، لكن، أأمم…”

بعدم تمكنها من إيقاف الهجوم تمامًا، توقفت في مكانها، مما أتاح الفرصة لسيريوس للتقدم.

لو بقيت واقفة لبضع ثوانٍ أخرى، لكان من المؤكد أن أحدهم ممن لا يملكون ذرة رحمة سيزيحها جانبًا.

 

ركضت ليليانا بأقصى سرعة نحو ذلك البرج المشتعل الذي قد يتردد الناس العاديون في لمسه. وعندما رأت ذلك، انفجرت سيريوس، التي كانت غاضبة بالفعل من كل شيء صغير، في الغضب مرة أخرى، ومدت يدها نحو ظهر ليليانا.

“انهارِي واحترقي حتى تصبحي رمادًا، أيتها المحتالة!”

كانت الحرارة شديدة والألم لا يُحتمل، وكانت متأكدة أنها ستموت.

في تلك اللحظة، اندفعت سيريوس نحو برج التحكم بخطوة واحدة، مستخدمةً قوة ساق أكبر من تلك التي استخدمتها لضرب بريسيلا، وقصفت قاعدة البرج بسلسلتها المدمرة بقوة لا تُصدق.

كانت قوة الموسيقى حقيقية، لكن ألا تزال مزيفة؟

الأفعى العملاقة المغطاة بالنيران تصدعت وهي تضرب قاعدة البرج، واصطدمت بجانبه الحجري بصوت مدوٍ، محطمةً الجدار ومُسقِطةً البرج في بحر من النار.

— الإدراك بأن الأبطال والبطلات في أغنياتي، الأشخاص الذين كنت أعتقد أنهم أصدقائي عندما كنت صغيرة، هم في الحقيقة مجرد غرباء تمامًا ولا علاقة لهم بي.

 

“لكن ذلك لم يكن سيئًا. أعتقد أنه يجدر بي الإشادة بجهودك.”

ومع ليليانا لا تزال على قمة البرج، بدأ البرج يتهاوى ويتحطم.

وفي وسط كل ذلك، المرأة القرمزية والمرأة الغامضة المغطاة بالضمادات تتأرجحان، تحدقان، وتحاولان قتل بعضهما البعض —

تدفق شعر بريسيلا البرتقالي خلفها بينما اتسعت عيناها وهي ترى البرج يتهاوى. استطاعت رؤية ظهر سيريوس البغيض مُدارًا إليها، لكنها لم تستطع رؤية ليليانا وهي أعلى البرج المنهار.

 

 

كان هدفها الوحيد هو الغناء —

ومع ذلك، لا تزال ليليانا تغني. حتى مع انهيار الأرض من تحتها وابتلاعها الدمار المنتشر، واصلت أداء دورها كمغنية، ما زالت تأسر قلوب الناس.

ناداها صوت طفولي بينما عينا بريسيلا تركزان على جبل الأنقاض.

 

“كـ – كـ؟! لكن كيف؟!”

“— أوافق على هذا الإصرار!”

بكت ليليانا دون توقف، ولم تستطع منع الدموع من التدفق من عينيها، ولم تستطع أن تمنع نفسها من القفز إلى النهر.

خطت بريسيلا للأمام واندفعت مباشرة نحو ظهر سيريوس دون تردد.

أصبح جنون العواطف يتلاشى من عيون الناس المصطفين حول القنوات المحترقة. وبدلًا من الاندفاع غير المنطقي للمشاعر الشديدة، لمعت دموع صادقة استجابةً لعمق مشاعرهم الحقيقية.

إذا توقفت أغنية ليليانا، ستعود قلوب الناس إلى قبضة سيريوس. وفي قرار لحظي، رفعت بريسيلا شفرتها المشعة وتقدمت، مدمرةً الأحجار أسفل قدميها من شدة اندفاعها.

“احرقيها!”

 

الطيور، والحشرات، والأسماك اندهشت، وانفجرت الحياة البرية في غناء بينما ظهر رأس ليليانا فوق سطح الماء. في ذلك اليوم، ضحكت وبكت وضحكت وبكت.

عند رؤية ذلك، انحنت شفاه سيريوس بسخرية وهي تصرخ بازدراء تجاه بريسيلا.

 

“أنانية بلا قلب! تحاولين تبرير عجزك عن التعاطف، مدعيةً أن نقصك تفوق! لا تُضحكيني! الناس يتمنون الفهم والوحدة فوق كل شيء!”

 

 

كانت النيران البيضاء المحيطة بالبرج تسمح فقط لليليانا بالحركة بحرية. حتى لو كانت سيريوس تتحكم في النار بشكل طبيعي، فإن نيران شفرة اليانغ الخاصة ببريسيلا كانت مختلفة تماماً، وكان من المؤكد أن سيريوس ستحترق بلا رحمة إذا قفزت إلى داخل اللهب.

“حمقاء غير متحضرة!”

 

بعد أن أسقطت برج التحكم، صارت سيريوس توبخ بريسيلا لتركها إنقاذ ليليانا والتركيز على قتالها.

لكنها استمرت رغم ذلك. لأنها استطاعت أن تنظر إلى الجميع من هذه النقطة. لأنها استطاعت أن تجعل صوتها يصل إلى الجميع من هذا المسرح.

 

 

قفزت سيريوس، مرسلةً السلاسل نحو بريسيلا بقوة ساقها. اصطدمت السلاسل بالأرض، تبعها انفجار متأخر للنيران حيثما لمست، مما أخل بتوازن بريسيلا في الرياح النارية.

خطت بريسيلا للأمام واندفعت مباشرة نحو ظهر سيريوس دون تردد.

تحملت بريسيلا الانفجار بصبر، متماسكة للحظة قبل أن تتقدم من جديد.

 

 

 

حتى وهي مُحاطة بموجات من الحرارة الشديدة، لم تهتز عينا بريسيلا القرمزيتان أبدًا.

بكت ليليانا دون توقف، ولم تستطع منع الدموع من التدفق من عينيها، ولم تستطع أن تمنع نفسها من القفز إلى النهر.

 

بدا غضب سيريوس مماثلًا. لقد تجاوز بالفعل المرحلة التي يمكن لصوت أي شخص آخر أن يصل إليها.

كانت عائلة ليليانا – التي تعود جذورها إلى أم والدتها، وجدتها قبلها، وحتى أمها قبلها – عائلة تسافر عبر العالم دون البقاء طويلًا في أي مكان معين، وتغني أينما قررت الاستراحة.

 

 

كان لكلٍ من نظام القيم الخاص بهما كمال داخلي، ولهذا السبب كانا غير متوافقين تمامًا.

 

 

 

انطلقت أصوات مدوية من البرج المائل. تناثرت شظايا الحجارة في الدمار وهي تنفث دخانًا أسود ونيرانًا من جميع الأنحاء، محولةً الساحة إلى جحيم مشتعل.

أطلقت السلسلة التي تلت ذلك زئيرًا وهي تتجه نحو رأس ليليانا. كان هجومًا قويًا من شأنه بالتأكيد أن يشطر جمجمتها، ولكن تم التصدي له قبل أن يصل إليها.

 

كيف يمكنني البقاء هنا بينما أولئك الذين عرفتهم جيدًا من خلال الأغاني يعيشون بحرية تامة؟

هرب الناس الذين كانوا أسفل البرج وسط دموع وصرخات عند بدايته في السقوط. لكن تلك الدموع لم تكن حزنًا، بل كانت مديحًا للغناء الذي لم يتوقف.

 

 

 

عند رؤية ذلك، صاحت بريسيلا.

 

“— أن نصبح واحدًا هو الحب!”

كانت في قلب الجحيم. قاعا قدميها كانا ساخنين للغاية، والنيران البيضاء تزداد قوة مع كل دفقة من الرياح، مخترقةً قلبها بالحزن. عضت على مشاعرها، وواجهت الأمام —

 

“أوووه… أأوه…”

“لا — الحب هو التسامح مع قبول الاختلاف. فكرة أن يرى الجميع الأشياء من نفس المنظور، ويفكروا نفس الأفكار، ويشعروا بنفس الطريقة دائمًا مقززة تمامًا.”

ناداها صوت طفولي بينما عينا بريسيلا تركزان على جبل الأنقاض.

 

“…”

صار هناك وميض. السلاسل التي أغلقت بلا رحمة من أربع جهات تم قطعها بسرعة بواسطة بريسيلا التي تحركت بغريزتها وحدها.

من حيث أن أحد أدوار الفنان الجوال هو نقل القصص من جيل إلى جيل، كان أداؤها إخفاقًا.

 

وعندما يأتي اليوم الذي تصبح فيه مشهورة في جميع أنحاء العالم بأغانيها، فإن والديها اللذين كانا دائمًا يتبعان الاتجاهات الشعبية بسرعة، سيبدآن بالتباهي بها. والضحية الأولى بلا شك ستكون تلك الأخت التي لا تعرف اسمها.

امتصت شفرتها النارية الجدار الملتهب الذي اندلع من الأرض، ودمرت كل السلاسل الهائجة. وفي اللحظة التالية، اندفعت بريسيلا للأمام، بينما اختفى صوت تصادم الشفرة بالسلاسل وسط الانهيار المدوي لبرج التحكم.

**

 

كانت تشعر وكأن باطن قدميها يُحرقان، بينما جسدها يئن من الإرهاق الناتج عن ركضها كل الطريق إلى قمة البرج المشتعل.

قامت بريسيلا بقطع هذا الضجيج، واندفاعها أوصلها مباشرة بجانب سيريوس.

رسمت شفرتها قوسًا أنيقًا وهي تقطع الأفعى المعدنية المتلوية بسهولة. ومع سلسلة من الأصوات الخفيفة، ظلت هيئتها الجميلة غير متضررة. وفجأة —

 

كانت الفوضى لا تزال تعم المدينة. في خضم اضطرابهم وحزنهم، صار الكثير من الناس عاجزين عن الحركة.

“هذا هو.”

 

“— لن أكون متأكدة من ذلك!”

“لا تجرئي على تسمية هذا تفهمًا. التلاعب بالناس بفرض المشاعر عليهم ليس تعاطفًا — إنه عبث!”

 

 

في اللحظة التي وصلت فيها الشفرة إلى سيريوس، تشوه الفضاء أمام صدر الأسقف بطريقة غير طبيعية.

لقد كان ذلك صدمة! تماماً عندما استرخت وبدأت أغرق، نادى أحدهم باسمي. يمكنني سماع صوت أحدهم يقفز في الماء وأشعر به يسبح نحوي.

بعد لحظة، ظهر على الجانب الآخر من التشوه فتاة صغيرة كانت مقيدة بالكامل بالسلاسل الذهبية الخاصة بسيريوس. كانت سيريوس تمسك بفتاة صغيرة حلوة لا يزيد عمرها عن عشر سنوات أمامها كدرع بشري.

في اللحظة التي عزفت فيها على ليوليرها لأول مرة، لاحظ بضعة أشخاص شيئًا مميزًا.

 

 

“نممممممغ!”

وعندما يأتي اليوم الذي تصبح فيه مشهورة في جميع أنحاء العالم بأغانيها، فإن والديها اللذين كانا دائمًا يتبعان الاتجاهات الشعبية بسرعة، سيبدآن بالتباهي بها. والضحية الأولى بلا شك ستكون تلك الأخت التي لا تعرف اسمها.

على الفور أدركت بريسيلا أن هذه هي تينا، الفتاة التي سمعت عنها قبل بدء العملية. وتأكدت من أنها كانت محتجزة لدى سيريوس طوال هذا الوقت.

 

 

الصوت الذي لم يكن من المفترض أن يصل إليهم صار يشعل قلوبهم.

“قلبك الذي يشفق على هذه الفتاة! هذا هو بذرة الحب التي تأصلت في داخلكِ —”

خاصةً في بدايات رحلتها، عندما كادت أن تموت في الجبال بعد يومين فقط من تعهدها بأن تصبح ملكة الفنانين الجوالين. لحسن الحظ، التقطتها قافلة تجارية كانت تمر بالمكان، ولولا أنهم وظفوها كخادمة، لكانت قد لاقت حتفها وحيدة في البرية بعد فترة قصيرة.

“مبالغ فيه.”

“…”

 

أن تقوم بريسيلا المتعجرفة، المغرورة، الأنانية بذلك —

أدركت بريسيلا ذلك، لكنها لم تتأثر بوجود الفتاة. كما ذكرت قبل بدء العملية، لم يكن لدى بريسيلا ما يكفي لتضيعه على مشاكل تافهة.

— حان الوقت لتتذكري ما يعنيه حقًا استخدام هذه الساقين مجددًا.

وبسبب ذلك، لم تتردد بريسيلا على الإطلاق، حتى مع الظهور المذهل للرهينة. سيفها لم يتوانَ للحظة، ومر بشكل قطري عبر جسدي تينا وسيريوس.

“أنانية بلا قلب! تحاولين تبرير عجزك عن التعاطف، مدعيةً أن نقصك تفوق! لا تُضحكيني! الناس يتمنون الفهم والوحدة فوق كل شيء!”

الشفرة الحمراء، المحاطة بحرارة هائلة، قطعت السلاسل التي كانت تقيد تينا بسهولة، ثم اندلعت شعلة بيضاء.

 

 

 

“— م – ماذا؟”

 

“شفرتي اليانغ تحرق فقط ما أرغب في حرقه وتقطع فقط ما أرغب في قطعه.”

الأغنية التي غنتها لم تكن واحدة من تلك التي ورثتها عن والدتها أو عائلتها.

 

 

انفصلت السلاسل، واستعادت الفتاة الصغيرة حريتها. سقطت على ركبتيها في مكانها، ووجهها المبلل بالدموع يشع بالحيرة من الإحساس الذي خلفته الشفرة التي لامست جسدها بلطف.

 

 

لذا —

لم يكن لديها أي جرح مروع تقلق بشأنه.

كانت تشعر وكأن باطن قدميها يُحرقان، بينما جسدها يئن من الإرهاق الناتج عن ركضها كل الطريق إلى قمة البرج المشتعل.

لم تضيع بريسيلا وقتها على مشاكل تافهة. ولذلك، تجنبت تلك المشاكل ببساطة عن طريق عدم قطع شيء لم ترغب في قطعه — وفي الوقت نفسه، خلف الفتاة الصغيرة، تناثر دم الوحش القذر.

“افتراض مبتذل وأعلى درجات الظلم في الشك. جمعًا لكل الإساءات التي ارتكبتها حتى الآن، لن تكون عشرة آلاف وفاة كافية للتكفير. لهب مشتعل بلا نهاية سيصير هلاكك.”

 

 

نظرت سيريوس إلى جرحها ثم هزت رأسها ببطء بينما تحدق في بريسيلا. وأمالت رأسها كما لو كانت مرتبكة لرؤية بريسيلا واقفة أمامها بكل هدوء.

 

 

 

“ألمي… هل تشعرين به…؟”

بالطبع، لن يفكر في شيء كهذا، ولكن فقط للتأكد. فأنا فتاة في النهاية.

“لماذا أشعر بألمك؟ لا تزعجيني بمثل هذه الأفكار التافهة مثل اتحاد القلوب. يمكنكِ أن تموتي وحدك في أسر أوهامك.”

مع تدفق قطع من اللحم والدم، التوت تعابير وجه بريسيلا باشمئزاز. الآن وقد تحررت السلاسل بالكامل، كشفت عن أنيابها الحقيقية.

 

مدفوعةً بالشغف المتقد داخلها، وبإحساسها الأحادي الجانب بالرفقة مع شخصيات تلك القصص – وبعد أن سرقت مجازيًا تقنية عزف والدها على الـ”ليولير”، وصوت والدتها الغنائي، والعديد من الأغاني الشهيرة، ثم سرقت فعليًا الآلة الأسطورية التي ورثتها عائلتها – انطلقت ليليانا إلى العالم في الليلة التي أتمت فيها الثالثة عشرة.

لوّحت بريسيلا بسيفها مرة أخرى بينما تميل سيريوس برأسها.

أصبح جنون العواطف يتلاشى من عيون الناس المصطفين حول القنوات المحترقة. وبدلًا من الاندفاع غير المنطقي للمشاعر الشديدة، لمعت دموع صادقة استجابةً لعمق مشاعرهم الحقيقية.

دوّى صوت هائل واندفعت قوة عظيمة، وقفز جسد سيريوس عبر الرصيف، مرسلاً الدم في كل مكان، قبل أن تطير إلى القناة المائية وتغرق تحت السطح مع دفقة كبيرة.

اقتربت بريسيلا بسرعة، لكن زخمها تباطأ وكأن الزمن نفسه قد انقلب ضدها.

 

 

وبينما ترى الرذاذ الهائل للماء بطرف عينها، نظرت بريسيلا إلى شفرة اليانغ

 

كان بريق النصل المتألق قد بدأ يبهت، وبدأ الضوء يتلاشى من السيف.

“— لن أكون متأكدة من ذلك!”

 

— حان الوقت لتتذكري ما يعنيه حقًا استخدام هذه الساقين مجددًا.

“…الشمس تختفي… الشمس في الظل؟ اعتبري نفسك محظوظة لأنكِ تمكنتِ من الفرار، أيتها القذارة.”

 

 

 

بينما تتمتم بريسيلا مع نفسها، كان البرج المتهاوي قد أنهى سقوطه أخيرًا. تحول معظم البرج الحجري إلى كومة من الأنقاض، ولم يبق أي أثر للمنصة العليا حيث كانت ليليانا تقف.

“—آآآه.”

 

 

انهار جزء من البرج في القناة، وتوقفت الأغنية.

كاشفةً عن غضب أعنف من أي مرة سابقة، اجتاحت النيران سيريوس بالكامل. انتشرت النيران الحمراء الساطعة من ذراعيها إلى سلاسلها، وشع موجة حر شديدة نحو بريسيلا.

 

 

“أ-أممم…”

 

ناداها صوت طفولي بينما عينا بريسيلا تركزان على جبل الأنقاض.

“ثمانية…! رغم أنني قضيتُ الكثير من الوقت أحاول بجد التواصل مع قلب رجل واحد فقط!”

كانت تينا. بدت وكأنها لا تزال غير قادرة على تصديق أنها استعادت حريتها، لكنها ارتجفت وبدأت تبكي بصوت عالٍ عندما نظرت إليها بريسيلا بنظرة متسلطة.

“أوووه… أأوه…”

 

“…”

تنهدت بريسيلا قليلاً وأعادت شفرة اليانغ إلى غمدها في السماء.

كان هدفها الوحيد هو الغناء —

وفور أن فعلت ذلك، اختفت النيران البيضاء التي كانت تحرق القنوات المائية، وبدأت الحشود الكبيرة تقترب من الموقع. توجه العديد منهم إلى كومة الأنقاض، بحثًا عن المغنية التي كانت على الأرجح قد علقت في الانهيار.

 

 

 

“مجموعة صاخبة لليلة صاخبة. إنه وقت للأغاني، ومع ذلك… أن يفشلوا في تلبية توقعاتي لا يعدو كونه إهمالاً فادحًا — مخيب للآمال.”

كانت الرياح تهب بقوة، وفي الأسفل، رأت شكلاً أحمراً وشكلاً أبيضاً يدوران بأشياء خطرة، مع الكثير من الأشخاص يصرخون حول دائرة اللهب الأبيض.

 

كان غريبًا. بصراحة، كان غريب الأطوار. وربما وصفه بالمهووس كان أدق.

“أيها الموجودون في الخلف، أصغوا جيدًا! والموجودون بالقرب، راقبوا رقصتي بعناية! ولمن هم بعيدون جدًا، سأرفع صوتي، لذا استمعوا أنتم أيضًا! ليليانا ماسكيراد ستؤدي أغنية ورقصة من أجلكم! أعيروني آذانكم لأغنية ‘ما وراء الفجر’!”

 

لم يسبق لليليانا أن أسرت عددًا كبيرًا كهذا بمفردها من قبل.

بدت غير مبالية، كعادتها، لكن كان هناك ثراء من المشاعر مخبأً داخل ذلك الملل.

 

أدارت بريسيلا ظهرها للفتاة الباكية ونظرت إلى القناة التي امتلأت بأنقاض البرج.

 

 

 

“لكن ذلك لم يكن سيئًا. أعتقد أنه يجدر بي الإشادة بجهودك.”

 

 

في خطوة واحدة، تسارعت بريسيلا في طرفة عين، متخطيةً الريح وهي تغلق المسافة بينها وبين الوحش. لوحت شفرتها من الأعلى، متجهةً بضربة قطرية نحو جسد سيريوس النحيف.

**

“افتراض مبتذل وأعلى درجات الظلم في الشك. جمعًا لكل الإساءات التي ارتكبتها حتى الآن، لن تكون عشرة آلاف وفاة كافية للتكفير. لهب مشتعل بلا نهاية سيصير هلاكك.”

 

سنوات من المعاناة والصعوبات والبحث عن الكنوز الخفية والاستفادة من دعم أصحاب النفوذ يمكن اختصارها بشكل خيري.

طافياً… طافياً… فقط أتحرك مع تدفق الماء. طافياً… طافياً. أشعر أن جسدي كله ثقيل، وأنا فارغ تماماً. هل هذا ما يبدو عليه الأمر عندما تكون محطم الجسد تماماً؟ لا أستطيع حتى رفع إصبع واحد.

بدت قوتها قادرة على تحويل أي مقاومة متوسطة إلى رماد في لحظة.

 

 

“آآآه… أههه…”

كان الناس الذين يستمعون في صدمة صامتة يبكون ويتنهدون أيضًا.

حلقي جاف تماماً أيضاً. أصبحت مجرد كتلة من الجسد المليء بالكدمات الآن.

ما زال لدي الكثير من الطموحات لأحققها كعازفة، ولكن بمعنى ما، أنا امرأة من النساء اللاتي قمن بما يجب فعله عندما تشتد الأمور.

السقوط في الماء بهذا الشكل يمكن أن يؤدي بسهولة إلى غرقٍ حتى الموت، ولكن لحسن الحظ، ملابس العازفين قليلة لدرجة أنها بالكاد تمتص الماء، لذا بطريقة ما انتهى بي المطاف طافية هكذا.

 

حسناً، إذا استمررت في الانجراف هكذا، سأُحمل مع التيار إلى العالم البعيد عبر نهر تيغراسيا العظيم، لذلك لا ينبغي أن أبقى في الماء طويلاً، لكن… على الأقل سأستمر في الطفو لفترة.

 

 

أطلقت السلسلة التي تلت ذلك زئيرًا وهي تتجه نحو رأس ليليانا. كان هجومًا قويًا من شأنه بالتأكيد أن يشطر جمجمتها، ولكن تم التصدي له قبل أن يصل إليها.

“آآآ… إيييه…”

 

مع ذلك، كان البرج مليئاً تماماً بالنيران. كنت أتفحم وأنا هناك، لذا عندما اصطدمت بالماء لأول مرة، كان ذلك شعوراً منعشاً، ولكنني الآن بدأت أصل إلى النقطة التي لم أعد أشعر فيها بالبرد، لذا… حسناً، هذا يصبح مشكوكاً فيه.

إذا توقفت أغنية ليليانا، ستعود قلوب الناس إلى قبضة سيريوس. وفي قرار لحظي، رفعت بريسيلا شفرتها المشعة وتقدمت، مدمرةً الأحجار أسفل قدميها من شدة اندفاعها.

إذا تحدثنا عن المشكوك فيه، مع ذلك، فأنا أشعر أن الحالة الذهنية التي دفعتني إلى الاستمرار في الغناء بينما البرج المشتعل كان ينهار تحت قدمي ربما كانت أسوأ! ولكن يمكنني القول بكل فخر أن ذلك كان أداءً مذهلاً!

سيأتي الصباح دائمًا. كما يحدث دائمًا.

 

 

إذن، حسناً، في أسوأ الأحوال، حتى لو غصت تحت السطح هكذا، فسأكون قد فزت على الأقل، أليس كذلك؟

“انهارِي واحترقي حتى تصبحي رمادًا، أيتها المحتالة!”

ما زال لدي الكثير من الطموحات لأحققها كعازفة، ولكن بمعنى ما، أنا امرأة من النساء اللاتي قمن بما يجب فعله عندما تشتد الأمور.

 

حتى لو لم أحقق حلمي في غناء أغنية تبقى في الذاكرة إلى الأبد، فلا بد أن أدائي ترك أثراً من نوع ما على الناس الذين سمعوه في الساحة، أليس كذلك؟ حتى لو أصبح مجرد حكاية تحكى على مائدة العشاء، إذا تركت بصمة، فهذا يكفيني.

“ررررررررررررااااااااااهههههههههه!”

 

لآذانها، كل هذا يبدو كضغينة بشعة ومقززة.

“أوووه… أأوه…”

حتى وهي مُحاطة بموجات من الحرارة الشديدة، لم تهتز عينا بريسيلا القرمزيتان أبدًا.

بالمناسبة، تلك الأصوات الغريبة التي أُصدرها هي محاولة طلب المساعدة. في الأساس، إشارة إلى أنني هنا. أجل. أعني، بصراحة، أنا لا أريد أن أموت في النهاية!

 

 

 

ومع ذلك، أشعر أنني على وشك الانتهاء، والكثير من الأشياء قد حدثت، لذا بشكل عام، كانت حياة ممتعة.

لوحت سيريوس بذراعيها، مطلقةً أفاعي النار التي زأرت فوق رأسها بينما اجتاحها الغضب الذي تكرهه. تصدعت السلاسل، مغطاة باللهب الأحمر، لتحرق كل شيء في طريقها وهي تتجه نحو بريسيلا.

لذا، بينما أبدأ بالغرق تدريجياً تحت السطح، شكراً على كل شيء —

— عندما أفكر في الأمر الآن، أدرك أن والديّ كانا يمنعاني من ذلك بسبب مدى حبهما لي.

“— ليليانا!”

البركة التي كانت حتى تلك اللحظة مجرد نعمة بسيطة لليليانا تحولت إلى قوة حقيقية داخلها، وأخذت جذورها تنمو.

“إييييه؟!”

أطلقت السلسلة التي تلت ذلك زئيرًا وهي تتجه نحو رأس ليليانا. كان هجومًا قويًا من شأنه بالتأكيد أن يشطر جمجمتها، ولكن تم التصدي له قبل أن يصل إليها.

 

“— م – ماذا؟”

لقد كان ذلك صدمة! تماماً عندما استرخت وبدأت أغرق، نادى أحدهم باسمي. يمكنني سماع صوت أحدهم يقفز في الماء وأشعر به يسبح نحوي.

 

ثم أمسكت يد قوية بشكل مفاجئ بكتفي الجميل والنحيف —

وفور أن فعلت ذلك، اختفت النيران البيضاء التي كانت تحرق القنوات المائية، وبدأت الحشود الكبيرة تقترب من الموقع. توجه العديد منهم إلى كومة الأنقاض، بحثًا عن المغنية التي كانت على الأرجح قد علقت في الانهيار.

 

 

“هل من الممكن أن يكون كيريتاكا؟!”

 

“أنا سعيد لأنني استطعت أن ألتقي بك مجدداً، ليليانا! كنتِ رائعة وجميلة وأنتِ تطفين على السطح، ولكن لا يمكن أن يكون ذلك جيداً لصحتك لتبردي حلقك وجسدك كثيراً بعد أداء كهذا، أليس كذلك؟”

 

 

 

“م – ما هذا الكلام المتكلف… أأمم، حسناً، لكن، أأمم…”

“ألمي… هل تشعرين به…؟”

كان كيريتاكا هو الذي جذبني بالقرب منه واحتفى برؤيتي مجدداً بردة فعل درامية كهذه.

 

شعره الذي كان دائماً أنيقاً ومرتباً مبلل تماماً، ومن غير المعتاد بالنسبة له، كان قد خلع قميصه قبل القفز في الماء. وابتسامته التي أطلقها بعد إنقاذي من حافة الغرق…

 

 

 

كل ذلك يبدو جيداً جداً ليكون حقيقياً، وهو أمر يجعلني أشعر ببعض الحرج.

بكت ليليانا دون توقف، ولم تستطع منع الدموع من التدفق من عينيها، ولم تستطع أن تمنع نفسها من القفز إلى النهر.

 

“…ماذا؟”

“ك – كيريتاكا؟ أأممم، قال الأسقف أنك كنتَ هناك بين الحشد، لكن…”

“—آه؟”

“أوه! أ-أنا لا أستطيع حقاً أن أعذر نفسي على ذلك. من الصحيح أنني كنت عالقاً في ذلك التجمع المهووس وذهبت مع الجميع في الحشد…”

 

 

 

“ها-ها-ها — حسناً، حسناً، حسناً. هذا أمر مخزٍ قليلاً، أليس كذلك…؟”

 

إنها مسألة غريبة، لكنني لم أستطع إخفاء الشعور الدقيق الذي شعرت به عندما اكتشفت أن الأمر لم يكن كذبة حقاً، وأن سيريوس قد احتجزت كيريتاكا كوسيلة ضغط وأطلقته في الحشد. بدا أن ادعاءها بعدم الكذب كان حقيقياً، ولكنني لن أقول، للمعلومية، أن مجموع عيوبها يمكن تعويضه بميزة واحدة!

بدا غضب سيريوس مماثلًا. لقد تجاوز بالفعل المرحلة التي يمكن لصوت أي شخص آخر أن يصل إليها.

 

 

بصراحة، لا أريد التعامل معها مرة أخرى أبدًا!

أشارت ليليانا إلى محيطها باستخدام “ليوليرها”، بينما اتسعت عيون سيريوس بصدمة. الناس على الجانب الآخر من اللهب الأبيض، الحشد المتجمهر غير القادر على تجاوز المياه المشتعلة. فاقدين تمامًا الوعي الذاتي تحت سيل المشاعر المتدفقة وغير المرغوب فيها، متأرجحين بالاندفاعات تمامًا تحت سيطرة سيريوس.

“و – لكن – ولكن كنتَ في وضع سيء للغاية، فلماذا أنت هنا…؟”

كانت الرياح تهب بقوة، وفي الأسفل، رأت شكلاً أحمراً وشكلاً أبيضاً يدوران بأشياء خطرة، مع الكثير من الأشخاص يصرخون حول دائرة اللهب الأبيض.

“— هذا بسبب صوتك الغنائي، ليليانا. يا ديفا العزيزة.”

بينما تتأرجح السلاسل المشتعلة الملطخة بالدماء، علت ابتسامة جميلة على وجه بريسيلا، وهي تحمل شفرة اليانغ التي تتوهج بحمرة كأنها شمس متقدة.

“أوهيااا!”

كان هذا هو جوهر موسيقى ليليانا الآن.

 

كانت ليليانا تؤمن بقوة الموسيقى.

لم أستطع منع نفسي من إصدار صوت غريب بسبب هذا الرد المباشر والصريح. ابتسم كيريتاكا وهو ينظر إلي، وشعره مبعثر تمامًا بسبب الماء.

— وعندما سمعت كل ذلك بشكل طبيعي كأنه أغنية، انفجرت في البكاء.

“كل من استهلكتهم شرور الأسقف قد عادوا إلى رشدهم بفضل غنائك. كنت أنا ببساطة أول من اندفع إلى جانبك… أتساءل إن كان ذلك يمكن اعتباره دليلاً على حبي لكِ؟”

 

“يا لك من جريء.”

حتى لو لم أحقق حلمي في غناء أغنية تبقى في الذاكرة إلى الأبد، فلا بد أن أدائي ترك أثراً من نوع ما على الناس الذين سمعوه في الساحة، أليس كذلك؟ حتى لو أصبح مجرد حكاية تحكى على مائدة العشاء، إذا تركت بصمة، فهذا يكفيني.

 

 

كان هذا الجواب تمامًا كما توقعتُ من كيريتاكا، وشعرتُ بأن طاقتي بدأت تخبو. كنتُ أبدا بالفعل بالاسترخاء وأشعر بوعيي يتلاشى.

إذا توقفت أغنية ليليانا، ستعود قلوب الناس إلى قبضة سيريوس. وفي قرار لحظي، رفعت بريسيلا شفرتها المشعة وتقدمت، مدمرةً الأحجار أسفل قدميها من شدة اندفاعها.

“ليليانا؟ ليليانا! هل أنتِ بخير، ليليانا؟!”

 

“إذا كنت تسأل إن كنت بخير أم لا، فأنا لست بخير على الإطلاق. أشعر بنعاس شديد، لذلك سآخذ قيلولة صغيرة. لقد وصلت إلى حدي…”

 

 

////

بدت كلماتي وكأنها صادرة من شخص على حافة الموت، لكنني لا أشعر بأنني سأموت، لذا ربما الأمر على ما يرام.

 

فقط، شعرت بالارتياح. رغم أن الشعور بالأمان بين ذراعي كيريتاكا هو شيء، حسناً…

 

 

مع ذلك، كان البرج مليئاً تماماً بالنيران. كنت أتفحم وأنا هناك، لذا عندما اصطدمت بالماء لأول مرة، كان ذلك شعوراً منعشاً، ولكنني الآن بدأت أصل إلى النقطة التي لم أعد أشعر فيها بالبرد، لذا… حسناً، هذا يصبح مشكوكاً فيه.

“لن أموت، لذا سأترك الباقي لك…”

 

“آه نعم، مفهوم! سأحملكِ إلى مكان آمن، لذا لا تقلقي، ليليانا!”

هل سأتركها تنتهي هكذا؟

“إذا استطعت أن تبقي يديك بعيدتين بينما أنا نائمة، يمكننا التحدث قليلاً بعد ذلك…”

لهذا السبب، انطلقت ليليانا بمفردها، كما فعل والداها في شبابهما.

“إيييي؟!”

 

 

لم يكن هناك كشف كبير أو لحظة تنوير؛ بل كان مجرد شيء أدركته ذات ليلة.

بالطبع، لن يفكر في شيء كهذا، ولكن فقط للتأكد. فأنا فتاة في النهاية.

 

لأنني ربما أنتهي بقول شيء محرج للغاية عندما أستيقظ.

طافياً… طافياً… فقط أتحرك مع تدفق الماء. طافياً… طافياً. أشعر أن جسدي كله ثقيل، وأنا فارغ تماماً. هل هذا ما يبدو عليه الأمر عندما تكون محطم الجسد تماماً؟ لا أستطيع حتى رفع إصبع واحد.

 

وأحبت أيضًا السماء الزرقاء التي تخلف شروق الشمس الذهبي القرمزي، جالبةً الصباح الحقيقي مكانه.

 مثل أنني سعيدة بأن أكون ديفا خاصتك.

 

 

 

 

 

////

 

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

في الواقع، اندفعت بريسيلا بسرعة لا تصدق، وصار سيفها على وشك أن يفصل رأس سيريوس عن جسدها. احتوت الضربة على قوة هائلة، مما جعل ليليانا تحبس أنفاسها وهي تشاهد الأحداث تتكشف.

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي
10,000 شعلة الهدف: 66,666
15%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000

“…”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط