المنفى VIII
المنفى VIII
سقطت قطرة على سطح القهوة.
لكن ماذا لو تغيرت الدورة؟ لو أن جيسو في الدورة 703 طلبت مساعدة عائد مثلي، مؤثرةً بذلك على ذاتها القادمة؟
“أنتِ صامتة أكثر من اللازم.”
كانت تجسيدًا للانتقام، وُلدت حصريًا ضمن المسار المنافق الذي سلكته جيوون في الدورة 703.
تبدّل الجو من حول دوكسيو. كان ذلك طبيعيًا—فمظهرها تغيّر، ولون عينيها تبدّل، بل حتى إيقاع صوتها لم يعُد كما كان. ومع ذلك، بدا هذا التغيّر أعمق من مجرد مظهر.
كان هذا رجاءها الصادق، أمنيةً نقية وواضحة كصوت جرس، رغم أنها نبتت من قلب اليأس.
“تبدين مشوّشة.”
“ماذا؟”
“آه…”
دوكسيو—أو بالأحرى، الكيان الذي استدعى جيسو من الدورة 703 ليحلّ وعيها محلّ شخصيتها—اكتفى بابتسامة ملتوية. كانت تعبيرًا لم يُعرف عن دوكسيو قط.
كيف يمكن وصفه؟
“آه.”
نعم… تحوّل—ذلك وحده بدا التوصيف الأنسب.
“ماذا؟”
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
“أنا كذلك مشوّش/ة، في الواقع. لا، ربما… مفتون/ة، هو التعبير الأصدق.”
[**: لا أعرف من يتكلم هنا..]
“إذًا… أنتِ حقًا…؟”
جيسو الحالية—أي “كيم جيسو الحقيقية”، التي تشبه تمامًا الجالسة أمامها—تردّدت، واهتزّت شفتيها. “أأنتِ تقولين إنكِ… أنا السابقة؟”
أخذت جيسو نفسًا عميقًا. الدموع، التي تحولت الآن إلى لون أحمر ياقوتي، انسابت بحرية من عينيها المتبدلتين.
“هذا ما أراه. لكن كلمة ‘السابقة’ ليست دقيقة تمامًا. أنا احتمال… مستقبل كان ليكون، لو سلكتِ بعض الدروب… شكرًا لك، أيا حانوتي. على إتاحة هذه الفرصة. على تحقيق أمنيتي.”
ثم، حدث ذلك.
أومأت برأسي في صمت.
“لقد أخبرتني بكل شيء، بصدق، أليس كذلك؟”
حتى قبل لحظات، كنتُ أنا وجيسو المحورَين الأساسيَّين لهذا اللقاء، أما دوكسيو، فلم تكن سوى ضيفة طارئة، لا تدري لِمَ دُعيت. لكن الأدوار انقلبت الآن.
“معلمكِ، بارك وونتشول. الذي عضه الزومبي أثناء محاولته إنقاذ طلاب مدرسة بيكام الثانوية.”
بالفعل.
الأبطال الحقيقيون في هذه اللحظة هما كيم جيسو وكيم جيسو: ماضٍ ومستقبل، واقعٌ واحتمال، يصطدمان.
“لقد أخبرتني بكل شيء، بصدق، أليس كذلك؟”
اخترتُ الانسحابَ إلى صمتي، ووقفتُ على هامش هذا اللقاء. كان ذلك مراعاةً لاثنتين: الفتاة التي خرّبتُ حكايتها الرئيسية، وتلك التي مُنحت عبري فرصة لإعادة كتابة قصتها الجانبية.
التعذيب الطيفي. القدرة على نقل الألم للآخرين بوضوح مؤلم.
مررت يدها عبر وجهها كستارة، كاشفةً عن عينيها مرة أخرى. في تلك اللحظة الوجيزة، كان قد طرأ عليهما تغيير.
ترى، هل فهمت مقصدي؟
راقبناها، متفاجئين. حتى هي بدت غير مدركة أنها كانت تبكي.
أومأت دوكسيو قليلًا—لم تكن سوى جيسو من دورة أخرى، لكنني سأستمر في الإشارة إليها بـ دوكسيو من باب التبسيط—وكانت الإيماءة تكفي لتبدي امتنانها.
مسحت جيسو دموعها.
“السبب وراء عدم قدرتكِ على الشعور بالضغينة بسيط. ذلك لأنكِ لا تعلمين.”
أصبح واضحًا أن كل الضغائن السابقة بيننا قد زالت تمامًا.
أخذت جيسو نفسًا عميقًا. الدموع، التي تحولت الآن إلى لون أحمر ياقوتي، انسابت بحرية من عينيها المتبدلتين.
وأخيرًا، بدت جيسو الجالسة أمامها وكأنها استوعبت الصدمة الأولى.
عند ذلك، لم يصدر أي رد.
“سمعت… أنكِ تعرضتِ للتعذيب.”
“لقد أخبرتني بكل شيء، بصدق، أليس كذلك؟”
“لأنه مؤلم للغاية. أنا فقط… لا أريد أن تتلاشى حياتي ومشاعري في العدم. آمل أن يفهموا. آمل أن يتذكروا. لأن تلك الطفلة هي أنا.”
“أجل، حدث ذلك. بل وساعدتُ في الأمر كمساعدة.”
نعم… تحوّل—ذلك وحده بدا التوصيف الأنسب.
“لكنني لا أفهم لماذا ترغبين في نقل هذا الحقد إلى النسخة القادمة منك. سأصدقكِ حين تقولين إن جيوون مختلة نفسيًا، وأن التعذيب قد وقع بالفعل. لكن، مع ذلك، هذا شيء لم يحدث بعد. على الأقل، ليس من منظوري.”
الرنين العاطفي. قدرة على الشعور الكامل بمشاعر الآخرين.
“شيء لم يحدث بعد، تقولين.” احتست دوكسيو قهوتها بهدوء. “هل توفي السيد بارك؟”
“ماذا؟”
“معلمكِ، بارك وونتشول. الذي عضه الزومبي أثناء محاولته إنقاذ طلاب مدرسة بيكام الثانوية.”
“آه، نعم. لقد توفي.”
“لم يكن الأمر مقتصرًا على المعلم فحسب، بل حتى الطلاب الكبار سقطوا أمام الشذوذ. حين عدتُ إلى المدرسة، كان كل شيء قد انتهى. لم يكن أمامي خيار سوى التخلي عنهم ومحاولة الهرب.”
“وماذا عن الطلاب الكبار؟”
ترى، هل فهمت مقصدي؟
“لقد نجوا، بفضل الحانوتي هنا.”
ضيّقت دوكسيو عينيها، اللتين باتتا تحملان لونًا أخضر آسنًا كبركة راكدة. “هذا حسن الحظ. في الأصل، ماتوا جميعًا، كما تعلمين. الطلاب الكبار أيضًا.”
لم يكن يهم. كانت لإحداهما.
“هُم… ماذا؟”
من أطلق تلك؟
“لم يكن الأمر مقتصرًا على المعلم فحسب، بل حتى الطلاب الكبار سقطوا أمام الشذوذ. حين عدتُ إلى المدرسة، كان كل شيء قد انتهى. لم يكن أمامي خيار سوى التخلي عنهم ومحاولة الهرب.”
[**: إبيميثيوس هو شقيق بروميثيوس، الشخصية الأسطورية اليونانية التي يُقال إنها وهبت البشرية النار. بينما عُرف بروميثيوس (الذي يُطلق عليه “البصيرة”) بذكائه الفذ، كان إبيميثيوس (الذي يُطلق عليه “الإدراك المتأخر”) يُعتبر غبيًا وغير مدروس في أفعاله. يُشتق اسما بروميثيوس وإبيميثيوس أيضًا من كلمتي “مقدمة” و”خاتمة”.]
عند ذلك، لم يصدر أي رد.
ماذا ستكون جيسو حينها؟
“جيسو، قد تعتبرين هذا حتى الآن ‘حدثًا لم يقع بعد’، على الأقل من منظوركِ. لكنكِ ممتنة لحانوتي، أليس كذلك؟”
ضيّقت دوكسيو عينيها، اللتين باتتا تحملان لونًا أخضر آسنًا كبركة راكدة. “هذا حسن الحظ. في الأصل، ماتوا جميعًا، كما تعلمين. الطلاب الكبار أيضًا.”
“نعم…”
“أنا كذلك مشوّش/ة، في الواقع. لا، ربما… مفتون/ة، هو التعبير الأصدق.”
“ذلك لأنكِ تعلمين. حتى لو لم تقع الكارثة في واقعكِ، فأنتِ تدركين تمامًا كيف كان من الممكن أن تحدث. لهذا تشعرين بالامتنان.”
ثم، حدث ذلك.
لم يكن يهم. كانت لإحداهما.
وضعت دوكسيو كوب قهوتها على الطاولة بصوت خافت. ومع تموج سطح السائل الداكن، عكست مشاعرها تلك الحركة، مرتعشةً بقدر ضئيل.
“بطريقة ما، أعتقد أنني أفهم.”
“هل من الخطأ أن أشعر بالضغينة؟ عند العبور إلى الدورة التالية، سيختفي إنقاذ حانوتي لكِ. هل تقولين لي أن أطلب من نسختكِ القادمة أن تنسى امتنانها، أن ذلك لم يعد يعنيكِ، وأن تتجاوز الأمر؟ ربما قد يفعل البعض ذلك.”
[سيد حانوتي.]
مالت دوكسيو للأمام، مقلّصة المسافة بينهما.
المنفى VIII
“لقد نجوا، بفضل الحانوتي هنا.”
“لكن أنتِ لستِ من هذا النوع.”
بالفعل.
عندها فقط بدا أن جيسو أدركت الأمر. أن العينين الخضراوين أمامها لم تحملا عبير الأوراق أو الشاي، بل رائحة التحلل، متعفنة بلا نهاية.
مررت يدها عبر وجهها كستارة، كاشفةً عن عينيها مرة أخرى. في تلك اللحظة الوجيزة، كان قد طرأ عليهما تغيير.
“السبب وراء عدم قدرتكِ على الشعور بالضغينة بسيط. ذلك لأنكِ لا تعلمين.”
وجدتُ نفسي عاجزًا عن الكلام.
“لا… أعلم؟”
“نعم. أنتِ، النسخة مني منذ سنوات، لا تملكين أدنى فكرة عن المآسي التي قد تكونين مررتِ بها. لا يمكنكِ حتى تصورها. يمكنكِ أن تفترضي ‘ربما مات الطلاب الكبار بسبب الزومبي’، لكنكِ لا تستطيعين استيعاب ‘السقوط في الجحيم بسبب جيوون’.”
ارتجفت جيسو. لقد أمسكت دوكسيو يدها بإحكام.
“أجل، حدث ذلك. بل وساعدتُ في الأمر كمساعدة.”
“لذا، أرجوكِ، تعلمي. اطرحي الأسئلة. استمعي إلى إجاباتي. ثم قرري. هل ستحملين ضغينتي؟ انتقامي؟”
كان هذا رجاءها الصادق، أمنيةً نقية وواضحة كصوت جرس، رغم أنها نبتت من قلب اليأس.
دوكسيو—التي كانت دائمًا خطوة خلفي، أبطأ متكهنة في العالم، إبميثيوس مقابل بروميثيوس الذي كنتُه—بدأت قصتها بسجلات من دورة سابقة.
“نعم…”
[**: إبيميثيوس هو شقيق بروميثيوس، الشخصية الأسطورية اليونانية التي يُقال إنها وهبت البشرية النار. بينما عُرف بروميثيوس (الذي يُطلق عليه “البصيرة”) بذكائه الفذ، كان إبيميثيوس (الذي يُطلق عليه “الإدراك المتأخر”) يُعتبر غبيًا وغير مدروس في أفعاله. يُشتق اسما بروميثيوس وإبيميثيوس أيضًا من كلمتي “مقدمة” و”خاتمة”.]
“هذا يكفي.”
————
“كان هناك عدد لا يحصى من الأطفال مثلي مجتمعين هناك. ‘ورشة البؤس’، هكذا أطلقت عليها جيوون.”
لم تكن ترغب في تمرير معاناتها وألمها.
هناك خاتمة.
“كنتُ من طلاب الجيل الأول الذين أيقظوا قدراتهم. كما أنني كنتُ الوحيدة التي أتقنت الالتعذيب الطيفيي، المهارة التي رغبت بها الأم الروحية بشدة. لذا، في كل مرة كانت تعذب فيها الأطفال الآخرين، كنتُ أساعدها.”
“سـلخ جلدي. انتُزعت أسناني بفواصل زمنية من ستين ثانية. كي أمارس التعذيب الطيفي، كان عليّ أن أختبر ذلك الألم بنفسي أولًا.”
“كان هناك عدد لا يحصى من الأطفال مثلي مجتمعين هناك. ‘ورشة البؤس’، هكذا أطلقت عليها جيوون.”
لم تكن ترغب في تمرير معاناتها وألمها.
حكاية سقوطها في الجحيم.
“إنه مؤلم… ليس مجرد تعاطف مع حكايتك. قلبي يؤلمني. رأسي ينبض. أشعر بالغثيان.”
“السبب وراء عدم قدرتكِ على الشعور بالضغينة بسيط. ذلك لأنكِ لا تعلمين.”
“كنتُ من طلاب الجيل الأول الذين أيقظوا قدراتهم. كما أنني كنتُ الوحيدة التي أتقنت الالتعذيب الطيفيي، المهارة التي رغبت بها الأم الروحية بشدة. لذا، في كل مرة كانت تعذب فيها الأطفال الآخرين، كنتُ أساعدها.”
لم تترك دوكسيو يد جيسو.
حكاية الفصول التي قضتها في الجحيم.
“سـلخ جلدي. انتُزعت أسناني بفواصل زمنية من ستين ثانية. كي أمارس التعذيب الطيفي، كان عليّ أن أختبر ذلك الألم بنفسي أولًا.”
“لا أعلم إن كنتُ سأنتقم من جيوون كما تتمنين. لا أعرف أي نوع من الحياة سأعيش. لا يمكنني الجزم الآن.”
فالبشر، في النهاية، لا يتعاطفون إلا مع الألم الذي جربوه بأنفسهم. حتى وأنا أحقق أمنيتها، وأقنع دوكسيو وسيورين، وأرتب لهذا اللقاء، لم أستطع التخلص من تشاؤمي.
لم تترك دوكسيو يد جيسو.
أغلقت عينيها.
“لقد آلمني. آلمني بشدة.”
بعبارة أخرى، إعادة خلق أهوال ورشة البؤس داخل حلم. لكن هذه الفكرة قوبلت بالرفض من قبل جيسو في الدورة 703.
قبضتُ يديّ، وأنا أشاهد المشهد من الجانب.
[سيد حانوتي.]
‘هل سيُنقل؟’
وضعت دوكسيو كوب قهوتها على الطاولة بصوت خافت. ومع تموج سطح السائل الداكن، عكست مشاعرها تلك الحركة، مرتعشةً بقدر ضئيل.
“نعم.”
في الحقيقة، كنتُ قد أعددتُ خطة بديلة تحسبًا لفشل دوكسيو.
‘إذا استخدمتُ قوة الأحلام الخاصة بجنية التمهيد، يمكنني خلق حلم فائق الواقعية. في ذلك الحلم، أستطيع جعل جيسو في هذه الدورة تعيش أحداث الدورة السابقة.’
لاحقًا، سيُكشف أن هذه كانت شرط تفعيل قدرتها الجديدة: الاتصال الجسدي.
وكان هذا الاسم القرمزي الذي حملته كيم جيسو.
بعبارة أخرى، إعادة خلق أهوال ورشة البؤس داخل حلم. لكن هذه الفكرة قوبلت بالرفض من قبل جيسو في الدورة 703.
كان سببها بسيطًا.
“لا أريد أن تعاني ذاتي الأصغر، الطفلة في الدورة القادمة، الألم نفسه الذي عشته.”
لم تترك دوكسيو يد جيسو.
لم تكن ترغب في تمرير معاناتها وألمها.
راقبناها، متفاجئين. حتى هي بدت غير مدركة أنها كانت تبكي.
“لأنه مؤلم للغاية. أنا فقط… لا أريد أن تتلاشى حياتي ومشاعري في العدم. آمل أن يفهموا. آمل أن يتذكروا. لأن تلك الطفلة هي أنا.”
كان هذا رجاءها الصادق، أمنيةً نقية وواضحة كصوت جرس، رغم أنها نبتت من قلب اليأس.
ومع ذلك، لم أستطع إلا أن أشعر بالشك.
لأجل ذاتها الماضية والمستقبلية.
ومع ذلك، لم أستطع إلا أن أشعر بالشك.
“هل يمكن للمشاعر وحدها أن تُنقل فعلًا دون ألم جسدي؟”
فالبشر، في النهاية، لا يتعاطفون إلا مع الألم الذي جربوه بأنفسهم. حتى وأنا أحقق أمنيتها، وأقنع دوكسيو وسيورين، وأرتب لهذا اللقاء، لم أستطع التخلص من تشاؤمي.
“أنتِ صامتة أكثر من اللازم.”
ثم، حدث ذلك.
“إذًا… أنتِ حقًا…؟”
“لم يكن الأمر مقتصرًا على المعلم فحسب، بل حتى الطلاب الكبار سقطوا أمام الشذوذ. حين عدتُ إلى المدرسة، كان كل شيء قد انتهى. لم يكن أمامي خيار سوى التخلي عنهم ومحاولة الهرب.”
سقطت قطرة على سطح القهوة.
ثم، حدث ذلك.
“آه…”
من أطلق تلك؟
“لقد أخبرتني بكل شيء، بصدق، أليس كذلك؟”
لم يكن يهم. كانت لإحداهما.
كانت تجسيدًا للانتقام، وُلدت حصريًا ضمن المسار المنافق الذي سلكته جيوون في الدورة 703.
جيسو الحالية—أي “كيم جيسو الحقيقية”، التي تشبه تمامًا الجالسة أمامها—تردّدت، واهتزّت شفتيها. “أأنتِ تقولين إنكِ… أنا السابقة؟”
كانت الدموع تنهمر من عيني جيسو السوداوين.
وأخيرًا، بدت جيسو الجالسة أمامها وكأنها استوعبت الصدمة الأولى.
“هاه؟”
“لقد آلمني. آلمني بشدة.”
وضعت جيسو يدها على صدرها.
[**: إبيميثيوس هو شقيق بروميثيوس، الشخصية الأسطورية اليونانية التي يُقال إنها وهبت البشرية النار. بينما عُرف بروميثيوس (الذي يُطلق عليه “البصيرة”) بذكائه الفذ، كان إبيميثيوس (الذي يُطلق عليه “الإدراك المتأخر”) يُعتبر غبيًا وغير مدروس في أفعاله. يُشتق اسما بروميثيوس وإبيميثيوس أيضًا من كلمتي “مقدمة” و”خاتمة”.]
راقبناها، متفاجئين. حتى هي بدت غير مدركة أنها كانت تبكي.
‘إذا استخدمتُ قوة الأحلام الخاصة بجنية التمهيد، يمكنني خلق حلم فائق الواقعية. في ذلك الحلم، أستطيع جعل جيسو في هذه الدورة تعيش أحداث الدورة السابقة.’
“إنه مؤلم… ليس مجرد تعاطف مع حكايتك. قلبي يؤلمني. رأسي ينبض. أشعر بالغثيان.”
“آه.”
“شكرًا لكِ. لأنكِ أخبرتني.”
مسحت جيسو دموعها.
[**: إبيميثيوس هو شقيق بروميثيوس، الشخصية الأسطورية اليونانية التي يُقال إنها وهبت البشرية النار. بينما عُرف بروميثيوس (الذي يُطلق عليه “البصيرة”) بذكائه الفذ، كان إبيميثيوس (الذي يُطلق عليه “الإدراك المتأخر”) يُعتبر غبيًا وغير مدروس في أفعاله. يُشتق اسما بروميثيوس وإبيميثيوس أيضًا من كلمتي “مقدمة” و”خاتمة”.]
“بطريقة ما، أعتقد أنني أفهم.”
في الدورة السابقة، كانت جيوون قد أيقظ طفلةً كان من المفترض أن تموت كشخص عادي، ثم صاغتها وفق رؤيتها المثالية عبر تجارب مخططة بعناية.
مررت يدها عبر وجهها كستارة، كاشفةً عن عينيها مرة أخرى. في تلك اللحظة الوجيزة، كان قد طرأ عليهما تغيير.
قبل لحظة، كانتا سوداوين خالصتين. والآن، تشعان بوميض أحمر متقد.
“هذا… هذا هو الشعور الذي تحسّين به، أليس كذلك؟”
“نعم.”
وجدتُ نفسي عاجزًا عن الكلام.
[سيد حانوتي.]
وجدتُ نفسي عاجزًا عن الكلام.
رغم أنها لم تكن موجودة في المقهى، فإن القديسة، التي كانت تشارك نظرتي أو منظور دوكسيو، تحدثت بقلق.
[عينا جيسو تغير لونهما. شعرها لم يتبدل، لكن هذا لا بد أن يكون—لا، بل هو بالتأكيد—.]
بالفعل.
المنفى VIII
“شيء لم يحدث بعد، تقولين.” احتست دوكسيو قهوتها بهدوء. “هل توفي السيد بارك؟”
في تلك اللحظة، أيقظت جيسو قدراتها.
“السبب وراء عدم قدرتكِ على الشعور بالضغينة بسيط. ذلك لأنكِ لا تعلمين.”
في الدورة السابقة، كانت جيوون قد أيقظ طفلةً كان من المفترض أن تموت كشخص عادي، ثم صاغتها وفق رؤيتها المثالية عبر تجارب مخططة بعناية.
التعذيب الطيفي. القدرة على نقل الألم للآخرين بوضوح مؤلم.
مالت دوكسيو للأمام، مقلّصة المسافة بينهما.
كانت تجسيدًا للانتقام، وُلدت حصريًا ضمن المسار المنافق الذي سلكته جيوون في الدورة 703.
مررت يدها عبر وجهها كستارة، كاشفةً عن عينيها مرة أخرى. في تلك اللحظة الوجيزة، كان قد طرأ عليهما تغيير.
دوكسيو—أو بالأحرى، الكيان الذي استدعى جيسو من الدورة 703 ليحلّ وعيها محلّ شخصيتها—اكتفى بابتسامة ملتوية. كانت تعبيرًا لم يُعرف عن دوكسيو قط.
لكن ماذا لو تغيرت الدورة؟ لو أن جيسو في الدورة 703 طلبت مساعدة عائد مثلي، مؤثرةً بذلك على ذاتها القادمة؟
بكت جيسو من أجلهما معًا.
————————
ماذا ستكون جيسو حينها؟
“هذا ما أراه. لكن كلمة ‘السابقة’ ليست دقيقة تمامًا. أنا احتمال… مستقبل كان ليكون، لو سلكتِ بعض الدروب… شكرًا لك، أيا حانوتي. على إتاحة هذه الفرصة. على تحقيق أمنيتي.”
“حتى مع احتراق صدري هكذا…”
كيف يمكن وصفه؟
الإجابة تجلت أمام عينيّ.
أغلقت عينيها.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
“لقد أخبرتني بكل شيء، بصدق، أليس كذلك؟”
شدّت جيسو قبضتها حول يد دوكسيو، معانقةً إياها بضغط محكم.
بكت جيسو من أجلهما معًا.
راقبتها دوكسيو—الشبح الناقم الذي أنهى حياته في جدول زمني محذوف—في صمت طويل.
لاحقًا، سيُكشف أن هذه كانت شرط تفعيل قدرتها الجديدة: الاتصال الجسدي.
————
حتى قبل لحظات، كنتُ أنا وجيسو المحورَين الأساسيَّين لهذا اللقاء، أما دوكسيو، فلم تكن سوى ضيفة طارئة، لا تدري لِمَ دُعيت. لكن الأدوار انقلبت الآن.
“نعم، أنتِ محقة. لم أكن أعلم بألمكِ… بالمآسي التي ربما مررت بها.”
“لكن مشاعركِ تصل إليّ بالكامل. تضغط على قلبي، بوضوح ساحق.”
حتى الآن، لم تستطع فهمها بالكامل، كما اعترفت جيسو.
“السبب وراء عدم قدرتكِ على الشعور بالضغينة بسيط. ذلك لأنكِ لا تعلمين.”
“لكن مشاعركِ تصل إليّ بالكامل. تضغط على قلبي، بوضوح ساحق.”
“آه.”
“ماذا؟”
“نعم، أنتِ محقة. لم أكن أعلم بألمكِ… بالمآسي التي ربما مررت بها.”
“شكرًا لكِ. لأنكِ أخبرتني.”
“هل يمكن للمشاعر وحدها أن تُنقل فعلًا دون ألم جسدي؟”
أخذت جيسو نفسًا عميقًا. الدموع، التي تحولت الآن إلى لون أحمر ياقوتي، انسابت بحرية من عينيها المتبدلتين.
حكاية سقوطها في الجحيم.
لأجل ذاتها الماضية والمستقبلية.
“هل يمكن للمشاعر وحدها أن تُنقل فعلًا دون ألم جسدي؟”
“آه، نعم. لقد توفي.”
بكت جيسو من أجلهما معًا.
“لا أعلم إن كنتُ سأنتقم من جيوون كما تتمنين. لا أعرف أي نوع من الحياة سأعيش. لا يمكنني الجزم الآن.”
أومأت دوكسيو قليلًا—لم تكن سوى جيسو من دورة أخرى، لكنني سأستمر في الإشارة إليها بـ دوكسيو من باب التبسيط—وكانت الإيماءة تكفي لتبدي امتنانها.
كان صوتها همسًا.
وجدتُ نفسي عاجزًا عن الكلام.
“لكنني لن أنسى هذا الشعور أبدًا—أبدًا. سأحمله معي طوال حياتي.”
راقبتها دوكسيو—الشبح الناقم الذي أنهى حياته في جدول زمني محذوف—في صمت طويل.
في الدورة السابقة، كانت جيوون قد أيقظ طفلةً كان من المفترض أن تموت كشخص عادي، ثم صاغتها وفق رؤيتها المثالية عبر تجارب مخططة بعناية.
وأخيرًا، تكلمت.
أغلقت عينيها.
“نعم.”
لكن ماذا لو تغيرت الدورة؟ لو أن جيسو في الدورة 703 طلبت مساعدة عائد مثلي، مؤثرةً بذلك على ذاتها القادمة؟
“لكن مشاعركِ تصل إليّ بالكامل. تضغط على قلبي، بوضوح ساحق.”
ابتسمت جيسو في الدورة 703.
كانت تجسيدًا للانتقام، وُلدت حصريًا ضمن المسار المنافق الذي سلكته جيوون في الدورة 703.
“هذا يكفي.”
“هذا ما أراه. لكن كلمة ‘السابقة’ ليست دقيقة تمامًا. أنا احتمال… مستقبل كان ليكون، لو سلكتِ بعض الدروب… شكرًا لك، أيا حانوتي. على إتاحة هذه الفرصة. على تحقيق أمنيتي.”
أغلقت عينيها.
وضعت جيسو يدها على صدرها.
“السبب وراء عدم قدرتكِ على الشعور بالضغينة بسيط. ذلك لأنكِ لا تعلمين.”
في ذلك اليوم، اختفت القدرة المعروفة باسم التعذيب الطيفي، التي صُقلت في خط زمني لعائد، إلى الأبد. وبدلًا منها، وُلد إيقاظ جديد.
قبضتُ يديّ، وأنا أشاهد المشهد من الجانب.
مررت يدها عبر وجهها كستارة، كاشفةً عن عينيها مرة أخرى. في تلك اللحظة الوجيزة، كان قد طرأ عليهما تغيير.
الرنين العاطفي. قدرة على الشعور الكامل بمشاعر الآخرين.
بمعنى آخر، “المعاناة بنفس قدر الآخر”—قدرة نشأت من الألم المشترك.
بمعنى آخر، “المعاناة بنفس قدر الآخر”—قدرة نشأت من الألم المشترك.
قبضتُ يديّ، وأنا أشاهد المشهد من الجانب.
وكان هذا الاسم القرمزي الذي حملته كيم جيسو.
————————
حتى قبل لحظات، كنتُ أنا وجيسو المحورَين الأساسيَّين لهذا اللقاء، أما دوكسيو، فلم تكن سوى ضيفة طارئة، لا تدري لِمَ دُعيت. لكن الأدوار انقلبت الآن.
في الدورة السابقة، كانت جيوون قد أيقظ طفلةً كان من المفترض أن تموت كشخص عادي، ثم صاغتها وفق رؤيتها المثالية عبر تجارب مخططة بعناية.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
نعم… تحوّل—ذلك وحده بدا التوصيف الأنسب.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
