Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

حكايات عائد لانهائي 298

المنفى IX
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

المنفى IX

المنفى IX

وعلى الرغم من حصولها على لقب مديرة ضمن الهيئة الوطنية لإدارة الطرق، إلا أن مكتب الاستشارة نفسه لم يكن موجودًا في برج بابل.

 

 

“مرحبًا، اسمي جيسو. من الآن فصاعدًا، سأكون تلميذة مباشرة لقائدة الفريق يو جيوون.”

 

 

 

بعد أسبوع من لقاء جيسو بي، قدمتها رسميًا إلى جيوون.

ارتسم على وجهها تعبير شخصٍ لم يرث سوى الديون خلال قراءة وصيةٍ أخيرة.

 

مددتُ يدي وأمسكت بيد جيسو. ارتسمت على وجهها، المُرهَق من التعب، ملامحٌ هادئةٌ تدريجيًا.

“تشرفت بلقائك.” قالت جيوون، وهي تمد يدها للمصافحة بتعبير خالٍ من المشاعر. “سمعتُ الكثير عنكِ من سعادتهم. أفهم أنه في دورة سابقة، أدركتُ إمكاناتك وساعدتُ في تطويرها. اكتشاف المواهب هو أساس جميع المساعي، لذا يمكن القول إنني كسبتُ فضلًا في حياة سابقة. ومع ذلك، فإن حقيقة أن مساهماتي تُترجم إلى فوائد لتوظيفك بدلًا من مكافآت لي شخصيًا…

الحياة تُعاش لمرة واحدة. فما أهمية إن كان هناك ماضٍ أو مستقبل؟ وجوده كان مقيدًا باللحظة الحاضرة.

 

“هذه الديناميكية هي ما يدفع الموقظين إلى السقوط في الفساد مع بلوغ قواهم ذروتها. تُنهكهم جروحهم، فتزعزع استقرار حالتهم النفسية وتجبرهم على الاعتماد على الآخرين.”

كيف يجدر بي تفسير ذلك؟ هل أسميه محسوبية؟ أم ربما نوعًا من المحاباة؟ على أي حال، يبدو واضحًا أن مهاراتك الحالية غير كافية لتقبلي كعضو كامل في تحالف العائد. لا بد أن سعادتهم عهد إليَّ بتدريبك لسببٍ ما. أتطلع للعمل معكِ، آنسة كيم.”

 

 

“طيب.”

“أتطلع للعمل معكِ أيضًا. لكن… واو.” طرفت جيسو بعينيها عدة مرات وهي تصافح يد جيوون. “أنتِ حقًا… تبدين وكأنكِ لا شيء على الإطلاق.”

 

 

أما جيسو، فقد حملت معها الكراهية والذنب—تقبلت ماضيها كضحية تعذيب على يد ج-وون، وجرائمها بقتل سبعة أشخاص عاديين.

“؟”

حتى ذلك اليوم، كانت جيسو توقظ مع بداية كل دورة لمواجهة نفسها من الدورة 703. الجروح التي تحملتها. الجروح التي سببتها. لم تكن تغض الطرف، بل كانت تحصر نفسها في قبو نفق معين.

 

أسندت دوهوا ذقنها على يدها. “هذا مكتب استشارات… هل هذه أول مرة تطبقه؟”

“لو كان عليَّ الوصف، فأنتِ مثل ماءٍ بلا طعم. لا، هناك نكهة معدنية خفيفة، مثل ماء الصنبور.”

إحداهما اختارت طريق السماء، نحو العُلى.

 

 

“؟؟”

وهكذا أنشأ مكتب جيسو الاستشاري.

 

— الجزء الأوسط من النفق: مقهى تحت الماء يُدعى “أزيت”، يمتد من عمق 100 متر إلى 1200 متر. حصل على تقييم خمس نجوم من أصل خمس.

أمالت جيوون رأسها ونظرت نحوي. “سعادتكم، أعتقد أنني أُهان حاليًا.”

 

 

 

تعتقدين؟

 

 

لقد تغلب الفضول عليّ.

وهكذا، تشكّل الثنائي جيوون–جيسو.

 

 

 

بالمصادفة، عند إزالة المقطع “جي” من اسميهما، تتكوّن كلمة “وون-سو”، وهي تعني “الأعداء” بالكورية. لقد كانا، حرفيًا، ثنائي الأعداء.

“أيها اللعين…”

 

همم…” بسطت دوهوا أصابعها، وقفازاتها الجلدية السوداء تلتصق بها كشبكة ضفدع. “سواءً انتقمت من جيوون أم لا، فهذا قرارك. لكن لا تفكري حتى في لمسي—ولا حتى في أحلامكِ. فكرة أن تُقرأ مشاعري تُثير اشمئزازي.”

‘بطرقٍ عديدة، هما نقيضان مثاليان كمعلمة ومتدربة.’

كانت رحلة طويلة.. ترجمت الحكاية هذه على مدار ٣٠ يوم.

 

 

إحداهما مختلة عقليًا نفسيًا بلا مشاعر. والأخرى موصلة فائقة للمشاعر، تمتص أحاسيس الآخرين بالكامل عبر الرنين العاطفي.

دوهوا لم يكن لديها أدنى اهتمام بوراثة ذاتها السابقة. على العكس تمامًا، كانت معادية للفكرة نفسها.

 

كان مكتب الاستشارة، والذي سمي باسم “جيسو” نسبة لمديرته الرئيسية، يقع في الطابق السفلي من نفق إينوناكي تحت الماء.

إحداهما فضية الشعر. والأخرى سوداء الشعر.

 

 

 

إحداهما زرقاء العين. والأخرى حمراء العين.

“أوه؟ إذن أين تنوي تكليفها، إن لم يكن في مركز قيادة العمليات؟”

 

 

‘إنهما كنسخة معكوسة من صورة طباعة متماثلة.’

 

 

إحداهما مختلة عقليًا نفسيًا بلا مشاعر. والأخرى موصلة فائقة للمشاعر، تمتص أحاسيس الآخرين بالكامل عبر الرنين العاطفي.

التشابه الوحيد بينهما كان استمرارهما عبر الدورات الزمنية، لكن حتى في ذلك، تفرّقت مساراتهما.

 

 

“لو كان عليَّ الوصف، فأنتِ مثل ماءٍ بلا طعم. لا، هناك نكهة معدنية خفيفة، مثل ماء الصنبور.”

جيوون ورثت القوة والسلطة التي حققتها عبر قدراتها وإنجازاتها.

 

 

 

أما جيسو، فقد حملت معها الكراهية والذنب—تقبلت ماضيها كضحية تعذيب على يد ج-وون، وجرائمها بقتل سبعة أشخاص عاديين.

 

 

 

إحداهما اختارت طريق السماء، نحو العُلى.

تجاهلتُ تلك الطعنة بحرص، ووضعتُ يدي على كتف جيسو. “لكن هذه الطفلة مُناسبة تمامًا للاستشارة النفسية. في إحدى الدورات، لعبت القديسة دور المُستشارة. لكن مثلي، كانت لديها ميولٌ لجعل الناس يعتمدون عليها، حتى عن غير قصد.”

 

 

والأخرى سقطت في الهاوية التي لا قاع لها، نحو الجحيم.

 

 

 

‘يا لها من سخرية أن تتبنى طفلةً تُجسد نقيضها التام.’

أرى.

 

 

لا بد أن هذا أيضًا جزءٌ من كرمات جيوون.

 

 

الضبط العقلي، كما أسميه.

على أي حال، جيسو، الـ”سو” في ثنائي الأعداء، عُينت في الهيئة الوطنية لإدارة الطرق.

“؟؟”

 

“معذرةً.” ثم ترددت جيسو، وهي تحدق في فنجان قهوتها. “أنا آسفة على هذا الطلب، لكن… هل يمكننا تكراره اليوم؟”

“همم…”

 

 

المنفى IX

نوه دوهوا، من تتقاسم معي سلطة تعيين الأفراد في الهيئة الوطنية لإدارة الطرق، ألقت نظرة على جيسو بينما تقلت الأوراق بين يديها.

 

 

ولكن جيسو؟

“الرنين العاطفي، هاه؟” قالت متأملة. “إنها بالتأكيد قدرة نادرة، لكن ما إن كانت مبهرة أم لا… هذا ما سنكتشفه لاحقًا. الحصول على وظيفة هنا، في الهيئة الوطنية لإدارة الطرق، ليس بالأمر السهل كما تعلم. لذا… هل لديها أي مهارات قتالية؟”

‘أن تسمع عن حيوات جيوون وجيسو ومع ذلك تتفاعل بهذه الطريقة… كما هو متوقع، لم يكن الملك يومًا قادرًا على فهم القلب البشري. حسنًا، بالنظر إلى شخصية دوهوا، يمكنني أن أفهم لمَ لا تعجبها هذا الترتيب.’

 

 

“بيننا رابطٌ عميقٌ منذ حياةٍ سابقة، أيها القائدة نوه. تكليف هذه الطفلة بالعمل في الهيئة الوطنية لإدارة الطرق سيسمح لها بالتفاعل مع جيوون على نحوٍ متكرر.”

 

 

 

“أوه. كنت أعلم أنني القائدة في هذه الحياة، لكن لم أكن أدرك أنني كنت أتحمل مسؤوليات في الحيوات السابقة أيضًا. التعامل مع العائدين لم يعد مجرد طوق حول عنقي… إنه أشبه بحكم أبدي باللعنة.”

 

 

 

ارتسم على وجهها تعبير شخصٍ لم يرث سوى الديون خلال قراءة وصيةٍ أخيرة.

 

 

 

‘أن تسمع عن حيوات جيوون وجيسو ومع ذلك تتفاعل بهذه الطريقة… كما هو متوقع، لم يكن الملك يومًا قادرًا على فهم القلب البشري. حسنًا، بالنظر إلى شخصية دوهوا، يمكنني أن أفهم لمَ لا تعجبها هذا الترتيب.’

والأخرى سقطت في الهاوية التي لا قاع لها، نحو الجحيم.

 

 

دوهوا لم يكن لديها أدنى اهتمام بوراثة ذاتها السابقة. على العكس تمامًا، كانت معادية للفكرة نفسها.

نوه دوهوا، من تتقاسم معي سلطة تعيين الأفراد في الهيئة الوطنية لإدارة الطرق، ألقت نظرة على جيسو بينما تقلت الأوراق بين يديها.

 

لم أكن في موقع يسمح لي بتوبيخ جيوون بينما أتباهى بتفوقي عليها.

الحياة تُعاش لمرة واحدة. فما أهمية إن كان هناك ماضٍ أو مستقبل؟ وجوده كان مقيدًا باللحظة الحاضرة.

“سأفعل ذلك كلما سنحت لي الفرصة، لكنني قريب جدًا من رفاقي،” قلتُ وأنا أهز كتفي. “الثقة التي بنيتها معهم تكاد تكون عبادة. بصراحة، حتى يوهوا وآهريون يسلكان طريقًا خطيرًا.”

 

————————

كانت هذه فلسفة دوهوا—نقيضًا تامًا لرؤية العائدين الذين لم يتمكنوا يومًا من الهروب من دوامة العودة.

 

 

 

‘والآن بعد أن فكرت في الأمر، دوهوا وأنا نقيضان في نواحٍ كثيرة أيضًا. لون شعرنا وأعيننا قد يكون متشابهًا، لكن…’

لذا، لم تُسمِّ جيسو مكتبها تيمنًا بمياهه الراكدة في مستنقع، بل تيمنًا بمياهها الراكدة التي ظلت هادئة رغم العواصف التي حاصرتها، وظلت حاضرة رغم الجفاف الذي هدد باستنزافها. وباستمرارها في استيعاب مشاعر الآخرين وعكسها، طمحت إلى أن تجلب الوفرة يومًا ما حتى إلى أكثر صحاري العالم جفافًا—إلى جيوون، التي لم تذرف دمعة واحدة قط.

 

 

لم أكن في موقع يسمح لي بتوبيخ جيوون بينما أتباهى بتفوقي عليها.

يمكن اعتبار هذا المقهى، على وجه الخصوص، بمثابة الروح المرشدة لعصره.

 

 

ابتسمتُ بسخرية خفيفة. “لا بأس. صحيح أنها تلميذة جيوون المباشرة، لكنني لا أنوي سوى جعلهما زميلتين في السكن، وليس تكليفهما بالعمل معًا في الفريق ذاته.”

 

 

 

“أوه؟ إذن أين تنوي تكليفها، إن لم يكن في مركز قيادة العمليات؟”

في الأيام التي كانت تنصح فيها الموقظين المشهورين مثل يوهوا أو سيورين، كانت جيسو تجر نفسها إلى مقهى أزيت، منهكة تمامًا.

 

اعتقدت أن إعلان جيسو كان واضحًا ونقيًا مثل المياه التي وصفتها.

“مكتب الاستشارات.”

إحداهما مختلة عقليًا نفسيًا بلا مشاعر. والأخرى موصلة فائقة للمشاعر، تمتص أحاسيس الآخرين بالكامل عبر الرنين العاطفي.

 

المقهى؟ لقد منح الموقظين هدفًا واضحًا وسط فوضى الحضارة المنهارة: الترقي من خلال تحديات العمق ليصبحوا رواد المقهى الأوائل.

رفعت دوهوا حاجبًا. “مكتب الاستشارات؟ على حد علمي، لا يوجد قسم كهذا في الهيئة الوطنية لإدارة الطرق…”

حركت جيسو أصابعها بخجل. “حتى يأتي ذلك اليوم، هل لي أن أُناديك بأبي الروحي؟”

 

 

“هذا صحيح. أنا على وشك إنشائه.”

 

 

لقد تغلب الفضول عليّ.

كنتُ أفكر في هذا الأمر منذ وقت طويل.

“بيننا رابطٌ عميقٌ منذ حياةٍ سابقة، أيها القائدة نوه. تكليف هذه الطفلة بالعمل في الهيئة الوطنية لإدارة الطرق سيسمح لها بالتفاعل مع جيوون على نحوٍ متكرر.”

 

 

“يميل الموقظون إلى أن تكون لديهم حالات ذهنية هشة للغاية، أليس كذلك؟”

كانت هذه فلسفة دوهوا—نقيضًا تامًا لرؤية العائدين الذين لم يتمكنوا يومًا من الهروب من دوامة العودة.

 

“أوه. كنت أعلم أنني القائدة في هذه الحياة، لكن لم أكن أدرك أنني كنت أتحمل مسؤوليات في الحيوات السابقة أيضًا. التعامل مع العائدين لم يعد مجرد طوق حول عنقي… إنه أشبه بحكم أبدي باللعنة.”

لا، وصفهم بـ”الهشّين” غير لائق. الوصف الأدقّ هو “غير المستقرّ”.

 

 

 

تكمن قوة المُوقِظ في ندوبه النفسية العميقة. كلما زادت قدراته قوة، تعمقت جراحه.

“من الأصعب: سيم آهريون أم تشيون يوهوا؟”

 

 

“هذا غريب،” فكرت. “لا أتذكر أن حالتي النفسية تغيرت حتى عندما صنعت الأطراف الاصطناعية…”

 

 

 

“لهذا السبب أنت ضعيفة جدًا، أيا القائدة دوهوا. قدراتك لم تتطور إطلاقًا.”

 

 

‘إنهما كنسخة معكوسة من صورة طباعة متماثلة.’

“أيها اللعين…”

“شكرًا لك. سأبذل قصارى جهدي.”

 

همم…” بسطت دوهوا أصابعها، وقفازاتها الجلدية السوداء تلتصق بها كشبكة ضفدع. “سواءً انتقمت من جيوون أم لا، فهذا قرارك. لكن لا تفكري حتى في لمسي—ولا حتى في أحلامكِ. فكرة أن تُقرأ مشاعري تُثير اشمئزازي.”

لو عززت دوهوا قدراتها في الإيقاظ، لما توقفت عند الأطراف الاصطناعية. بل ستنتج بكميات كبيرة نصف آلي مكونًا بالكامل من أجزاء ميكانيكية—عالمٌ بائسٌ خالٍ من الإنسانية، يسكنه كائناتٌ ذات ذكاء اصطناعي وأجسام صناعية.

“يميل الموقظون إلى أن تكون لديهم حالات ذهنية هشة للغاية، أليس كذلك؟”

 

 

ولكنني أستطرد.

“طيب.”

 

 

“هذه الديناميكية هي ما يدفع الموقظين إلى السقوط في الفساد مع بلوغ قواهم ذروتها. تُنهكهم جروحهم، فتزعزع استقرار حالتهم النفسية وتجبرهم على الاعتماد على الآخرين.”

“حسنًا. سأوفر المرافق والموظفين اللازمين. ابذلي قصارى جهدك يا مديرة الإرشاد… لا، هذا طويل جدًا. لنناديك مديرة.”

 

 

“ألا تستطيع شفائهم؟ أنت بارعٌ جدًا في ذلك.”

 

 

تعتقدين؟

“سأفعل ذلك كلما سنحت لي الفرصة، لكنني قريب جدًا من رفاقي،” قلتُ وأنا أهز كتفي. “الثقة التي بنيتها معهم تكاد تكون عبادة. بصراحة، حتى يوهوا وآهريون يسلكان طريقًا خطيرًا.”

 

لتخيل أن ابنتي الروحية الأولى سترافق بجيوون. الحياة، حتى بالنسبة لعائد، مليئة بالتقلبات الغريبة.

“إن قدرتك على إزعاج الناس بطريقة خاطئة هي في الحقيقة شيء آخر…”

لم يكن من المفترض أن يشارك المستشار انطباعاته الشخصية مع الآخرين. لكنها لا تزال مبتدئة، لذا كان الأمر مفهومًا.

 

 

تجاهلتُ تلك الطعنة بحرص، ووضعتُ يدي على كتف جيسو. “لكن هذه الطفلة مُناسبة تمامًا للاستشارة النفسية. في إحدى الدورات، لعبت القديسة دور المُستشارة. لكن مثلي، كانت لديها ميولٌ لجعل الناس يعتمدون عليها، حتى عن غير قصد.”

 

 

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

“همم…”

 

 

 

“نحن نركز كثيرًا على تشخيص المشكلات وحلها. أما جيسو، فتستخدم ببساطة الرنين العاطفي لتشعر تمامًا بما يشعر به العميل.” ابتسمتُ. “إنها قدرة استثنائية، ألا تعتقدؤ ذلك؟”

ولكن جيسو؟

 

 

كان أساس الثقة بين المستشار والعميل يعتمد في نهاية المطاف على سؤال واحد: “هل يفهم هذا الشخص مشاعري حقًا؟” ولضمان الإجابة بنعم على هذا السؤال، اعتمد المستشارون عادةً على تقنيات الخبراء ووقت طويل.

ختمت دوهوا ختمها على الوثائق.

 

 

ولكن جيسو؟

 

 

 

لا تحتاج إلى كل هذا. قدرتها تضمن لها القدرة على الشعور بمشاعر العميل وفهمها تمامًا. بفضل هذا وحده، لدى جيسو طريق سريع لتصبح مستشارة من فئة SSS.

 

 

“نعم. حتى الآن، كانت القديسة تعمل كمستشارة زائفة مستغلةً مكانتها ككوكبة. وقد أدى ذلك إلى مشاكل اعتمادية حادة بين الموقظين في شبه الجزيرة الكورية.”

[**: إشارة لرواية “الانتحاري رتبة SSS” اعتقد..]

 

 

“أوه. كنت أعلم أنني القائدة في هذه الحياة، لكن لم أكن أدرك أنني كنت أتحمل مسؤوليات في الحيوات السابقة أيضًا. التعامل مع العائدين لم يعد مجرد طوق حول عنقي… إنه أشبه بحكم أبدي باللعنة.”

بالطبع، لا تزال بحاجة إلى الخبرة والنظرية. لحسن الحظ، بصفتي عائدًا، استطعتُ أن أمدّها بالكثير منهما.

لقد تغلب الفضول عليّ.

 

 

أسندت دوهوا ذقنها على يدها. “هذا مكتب استشارات… هل هذه أول مرة تطبقه؟”

‘خطوة بخطوة، دورة بعد دورة، أنا أحرز تقدمًا.’

 

 

“نعم. حتى الآن، كانت القديسة تعمل كمستشارة زائفة مستغلةً مكانتها ككوكبة. وقد أدى ذلك إلى مشاكل اعتمادية حادة بين الموقظين في شبه الجزيرة الكورية.”

“شكرًا لك. سأبذل قصارى جهدي.”

 

أسندت دوهوا ذقنها على يدها. “هذا مكتب استشارات… هل هذه أول مرة تطبقه؟”

“لا يبدو هذا سيئًا تمامًا. لكن إن كان هذا قرارك…”

“اسكتي.”

 

‘أن تسمع عن حيوات جيوون وجيسو ومع ذلك تتفاعل بهذه الطريقة… كما هو متوقع، لم يكن الملك يومًا قادرًا على فهم القلب البشري. حسنًا، بالنظر إلى شخصية دوهوا، يمكنني أن أفهم لمَ لا تعجبها هذا الترتيب.’

جلجلة.

ولكن إذا كانت بركة جيسو في الدورة 703 قد ركدت وتقيحت، فإن مياه الدورات اللاحقة كانت مختلفة.

 

رفعت دوهوا حاجبًا. “مكتب الاستشارات؟ على حد علمي، لا يوجد قسم كهذا في الهيئة الوطنية لإدارة الطرق…”

ختمت دوهوا ختمها على الوثائق.

“لو كان عليَّ الوصف، فأنتِ مثل ماءٍ بلا طعم. لا، هناك نكهة معدنية خفيفة، مثل ماء الصنبور.”

 

 

“حسنًا. سأوفر المرافق والموظفين اللازمين. ابذلي قصارى جهدك يا مديرة الإرشاد… لا، هذا طويل جدًا. لنناديك مديرة.”

لا تحتاج إلى كل هذا. قدرتها تضمن لها القدرة على الشعور بمشاعر العميل وفهمها تمامًا. بفضل هذا وحده، لدى جيسو طريق سريع لتصبح مستشارة من فئة SSS.

 

إحداهما فضية الشعر. والأخرى سوداء الشعر.

“شكرًا لك. سأبذل قصارى جهدي.”

أما جيسو، فقد حملت معها الكراهية والذنب—تقبلت ماضيها كضحية تعذيب على يد ج-وون، وجرائمها بقتل سبعة أشخاص عاديين.

 

 

همم…” بسطت دوهوا أصابعها، وقفازاتها الجلدية السوداء تلتصق بها كشبكة ضفدع. “سواءً انتقمت من جيوون أم لا، فهذا قرارك. لكن لا تفكري حتى في لمسي—ولا حتى في أحلامكِ. فكرة أن تُقرأ مشاعري تُثير اشمئزازي.”

 

 

 

أحد أسباب ندرة استخدامي لقراءة الأفكار هو أشخاص مثل دوهوا. في الدورة 579، حذرتني من أنها ستترك منصبها كقائدة وتعود إلى الوطن إذا استخدمت قراءة الأفكار مرة أخرى.

الضبط العقلي، كما أسميه.

 

اعتقدت أن إعلان جيسو كان واضحًا ونقيًا مثل المياه التي وصفتها.

“مفهوم. سأضع ذلك في اعتباري.”

“تشرفت بلقائك.” قالت جيوون، وهي تمد يدها للمصافحة بتعبير خالٍ من المشاعر. “سمعتُ الكثير عنكِ من سعادتهم. أفهم أنه في دورة سابقة، أدركتُ إمكاناتك وساعدتُ في تطويرها. اكتشاف المواهب هو أساس جميع المساعي، لذا يمكن القول إنني كسبتُ فضلًا في حياة سابقة. ومع ذلك، فإن حقيقة أن مساهماتي تُترجم إلى فوائد لتوظيفك بدلًا من مكافآت لي شخصيًا…

 

“جيوون.”

وهكذا أنشأ مكتب جيسو الاستشاري.

“حسنًا. سأوفر المرافق والموظفين اللازمين. ابذلي قصارى جهدك يا مديرة الإرشاد… لا، هذا طويل جدًا. لنناديك مديرة.”

 

إحداهما فضية الشعر. والأخرى سوداء الشعر.

وعلى الرغم من حصولها على لقب مديرة ضمن الهيئة الوطنية لإدارة الطرق، إلا أن مكتب الاستشارة نفسه لم يكن موجودًا في برج بابل.

لا، وصفهم بـ”الهشّين” غير لائق. الوصف الأدقّ هو “غير المستقرّ”.

 

 

بعد كل شيء، كان برج بابل مكانًا مخيفًا بالنسبة لمعظم الموقظين.

تلألت عيناها القرمزيتان بالعزم.

 

‘بطرقٍ عديدة، هما نقيضان مثاليان كمعلمة ومتدربة.’

“يالعجب العجاب! سُجلت شركة أخرى في النفق!”

“سأفعل ذلك كلما سنحت لي الفرصة، لكنني قريب جدًا من رفاقي،” قلتُ وأنا أهز كتفي. “الثقة التي بنيتها معهم تكاد تكون عبادة. بصراحة، حتى يوهوا وآهريون يسلكان طريقًا خطيرًا.”

 

 

كان مكتب الاستشارة، والذي سمي باسم “جيسو” نسبة لمديرته الرئيسية، يقع في الطابق السفلي من نفق إينوناكي تحت الماء.

“حتى ذلك اليوم…”

 

 

أسست جيسو مركزها للعلاج النفسي في نفس الموقع الذي كانت جيوون تدير فيه ورشة البؤش في الدورة السابقة.

 

 

 

“تدمير رغبات الناس بالكازينو ثم شفاء عقولهم بالإرشاد النفسي… مخططات الرفيق حانوتي مرعبة حقًا…!”

لذا، لم تُسمِّ جيسو مكتبها تيمنًا بمياهه الراكدة في مستنقع، بل تيمنًا بمياهها الراكدة التي ظلت هادئة رغم العواصف التي حاصرتها، وظلت حاضرة رغم الجفاف الذي هدد باستنزافها. وباستمرارها في استيعاب مشاعر الآخرين وعكسها، طمحت إلى أن تجلب الوفرة يومًا ما حتى إلى أكثر صحاري العالم جفافًا—إلى جيوون، التي لم تذرف دمعة واحدة قط.

 

 

تجاهلت الافتراءات من الجنية رقم 264.

 

 

 

بمساعدة جنيات السرداب التعليمي، انتهينا من تصميم مكتب الاستشارات الداخلي في نصف يوم. وخلافًا لورشة البؤس الخانقة، استُبدلت الجدران الخارجية بالزجاج، كاشفةً عن مشهد خافت تحت الماء.

وهكذا أنشأ مكتب جيسو الاستشاري.

 

بمساعدة جنيات السرداب التعليمي، انتهينا من تصميم مكتب الاستشارات الداخلي في نصف يوم. وخلافًا لورشة البؤس الخانقة، استُبدلت الجدران الخارجية بالزجاج، كاشفةً عن مشهد خافت تحت الماء.

“بهذه الطريقة، يمكن للعملاء ليس فقط من بوسان ولكن أيضًا من سيول أو بيونغيانغ الاستمتاع بزيارتها بسهولة أكبر.”

 

 

 

“شكرًا جزيلًا لك على كل شيء.”

 

 

‘والآن بعد أن فكرت في الأمر، دوهوا وأنا نقيضان في نواحٍ كثيرة أيضًا. لون شعرنا وأعيننا قد يكون متشابهًا، لكن…’

“لا تذكري ذلك. إن استطعت تهدئة عقول الموقظين ولو قليلًا، فسيفيدني ذلك في النهاية.”

 

 

 

عند النظر إلى الماضي، فإن نفق إيناناكي، الذي كان يُعتبر في البداية شذوذًا يابانيًا، قد خضع لتحول ملحوظ.

— مخرج النفق: مرافق خاصة بي ولأعضاء نقابتي، تشمل ردهة وغرفًا خاصة. كانت هذه المناطق سرية ومحظورة على الغرباء.

 

“مرحبًا، اسمي جيسو. من الآن فصاعدًا، سأكون تلميذة مباشرة لقائدة الفريق يو جيوون.”

— مدخل النفق: كازينو تديره جنيات تعليمية، ويسمى كازينو الأحلام أو رحلة الأحلام إلى أرض أزهار الخوخ.

“مرحبًا، اسمي جيسو. من الآن فصاعدًا، سأكون تلميذة مباشرة لقائدة الفريق يو جيوون.”

 

 

— الجزء الأوسط من النفق: مقهى تحت الماء يُدعى “أزيت”، يمتد من عمق 100 متر إلى 1200 متر. حصل على تقييم خمس نجوم من أصل خمس.

 

 

 

— مخرج النفق: مرافق خاصة بي ولأعضاء نقابتي، تشمل ردهة وغرفًا خاصة. كانت هذه المناطق سرية ومحظورة على الغرباء.

— مدخل النفق: كازينو تديره جنيات تعليمية، ويسمى كازينو الأحلام أو رحلة الأحلام إلى أرض أزهار الخوخ.

 

 

— قبو النفق: مكتب جيسو الاستشاري، الخاص بجيسو.

ولكنني أستطرد.

 

 

“لم أتخيل أبدًا أن الأمر سيصبح بهذا الشكل.”

“همم؟”

 

‘والآن بعد أن فكرت في الأمر، دوهوا وأنا نقيضان في نواحٍ كثيرة أيضًا. لون شعرنا وأعيننا قد يكون متشابهًا، لكن…’

عند التفكير في الأمر، فإن كل المرافق التي أنشأتها في النفق الطويل تحت الماء—باستثناء مساكن النقابة—مصممة لدعم الصحة العقلية للناس.

 

 

على أي حال، جيسو، الـ”سو” في ثنائي الأعداء، عُينت في الهيئة الوطنية لإدارة الطرق.

الكازينو؟ لقد وفّر للناجين من نهاية العالم ترفيهًا أشبه بالأحلام في عالمٍ يفتقر إلى أيّ مظهرٍ من مظاهر الترفيه.

 

 

عند النظر إلى الماضي، فإن نفق إيناناكي، الذي كان يُعتبر في البداية شذوذًا يابانيًا، قد خضع لتحول ملحوظ.

المقهى؟ لقد منح الموقظين هدفًا واضحًا وسط فوضى الحضارة المنهارة: الترقي من خلال تحديات العمق ليصبحوا رواد المقهى الأوائل.

ختمت دوهوا ختمها على الوثائق.

 

“مفهوم. سأضع ذلك في اعتباري.”

مكتب الاستشارة؟ هدفه يتحدث عن نفسه.

كيف يجدر بي تفسير ذلك؟ هل أسميه محسوبية؟ أم ربما نوعًا من المحاباة؟ على أي حال، يبدو واضحًا أن مهاراتك الحالية غير كافية لتقبلي كعضو كامل في تحالف العائد. لا بد أن سعادتهم عهد إليَّ بتدريبك لسببٍ ما. أتطلع للعمل معكِ، آنسة كيم.”

 

“بالتأكيد. لا تقلقي بشأن ذلك.”

‘خطوة بخطوة، دورة بعد دورة، أنا أحرز تقدمًا.’

“آه، إذًا ستجمعي بين التعذيب الطيفي والرنين التعاطفي؟”

 

 

يمكن اعتبار هذا المقهى، على وجه الخصوص، بمثابة الروح المرشدة لعصره.

أحد أسباب ندرة استخدامي لقراءة الأفكار هو أشخاص مثل دوهوا. في الدورة 579، حذرتني من أنها ستترك منصبها كقائدة وتعود إلى الوطن إذا استخدمت قراءة الأفكار مرة أخرى.

 

 

لم أستطع إلا أن أشعر بالفخر.

 

 

— قبو النفق: مكتب جيسو الاستشاري، الخاص بجيسو.

بالطبع، لم يتحقق النجاح بين عشية وضحاها. بصفتها مديرة استشارات مبتدئة، ارتكبت جيسو نصيبها من الأخطاء.

رفعت دوهوا حاجبًا. “مكتب الاستشارات؟ على حد علمي، لا يوجد قسم كهذا في الهيئة الوطنية لإدارة الطرق…”

 

 

“العالم مليء بالعديد من المشاعر ومجموعة واسعة من العقول.”

 

 

“نحن نركز كثيرًا على تشخيص المشكلات وحلها. أما جيسو، فتستخدم ببساطة الرنين العاطفي لتشعر تمامًا بما يشعر به العميل.” ابتسمتُ. “إنها قدرة استثنائية، ألا تعتقدؤ ذلك؟”

في الأيام التي كانت تنصح فيها الموقظين المشهورين مثل يوهوا أو سيورين، كانت جيسو تجر نفسها إلى مقهى أزيت، منهكة تمامًا.

 

 

 

“نفسية الرئيسة تشيون… إنها معقدة للغاية. بينما كان عقل الساحرة العظيمة دانغ سيورين ساحرًا، كان عقل الرئيسة تشيون مرعبًا. لا أستطيع حتى أن أفهم كيف تحافظ على مظهرها المرح كل يوم.”

“لا يبدو هذا سيئًا تمامًا. لكن إن كان هذا قرارك…”

 

 

لم يكن من المفترض أن يشارك المستشار انطباعاته الشخصية مع الآخرين. لكنها لا تزال مبتدئة، لذا كان الأمر مفهومًا.

 

 

“نعم. حتى الآن، كانت القديسة تعمل كمستشارة زائفة مستغلةً مكانتها ككوكبة. وقد أدى ذلك إلى مشاكل اعتمادية حادة بين الموقظين في شبه الجزيرة الكورية.”

لقد تغلب الفضول عليّ.

 

 

كان أساس الثقة بين المستشار والعميل يعتمد في نهاية المطاف على سؤال واحد: “هل يفهم هذا الشخص مشاعري حقًا؟” ولضمان الإجابة بنعم على هذا السؤال، اعتمد المستشارون عادةً على تقنيات الخبراء ووقت طويل.

“من الأصعب: سيم آهريون أم تشيون يوهوا؟”

 

 

 

بعد أن تأوهت كثيرًا، تنهدت جيسو أخيرًا. “تحدياتهما مختلفة تمامًا.”

 

 

 

حسناً، كلاهما كانا مرشحين للفساد، ولديهما العديد من الأحداث التي ستنهي العالم. ستكون حالتهما العقلية مذهلة حقًا.

 

 

 

“معذرةً.” ثم ترددت جيسو، وهي تحدق في فنجان قهوتها. “أنا آسفة على هذا الطلب، لكن… هل يمكننا تكراره اليوم؟”

 

 

 

“بالتأكيد. لا تقلقي بشأن ذلك.”

 

 

 

مددتُ يدي وأمسكت بيد جيسو. ارتسمت على وجهها، المُرهَق من التعب، ملامحٌ هادئةٌ تدريجيًا.

ختمت دوهوا ختمها على الوثائق.

 

 

لأكون صريحًا، كانت جيسو تستخدم أسلوب الرنين العاطفي معي. كلما كانت جلسات الاستشارة النفسية تُرهقها، كانت تلجأ إليّ طلبًا للدعم.

 

 

مددتُ يدي وأمسكت بيد جيسو. ارتسمت على وجهها، المُرهَق من التعب، ملامحٌ هادئةٌ تدريجيًا.

الضبط العقلي، كما أسميه.

 

 

 

“أشعر به في كل مرة…” همست جيسو. “مشاعرك هادئة يا حانوتي. لكن على عكس حضور قائدة الفريق يو المحايد، حضورك شفاف—كثقب أزرق. مزيج من السماء والماء والمرجان المتلألئ.”

ولكنني أستطرد.

 

النهاية.

“من كان يظن أنني سأتلقى مجاملات لمشاعري؟”

 

 

 

“لم أكن أتوقع ذلك أيضًا…” اعترفت بابتسامة خفيفة. “أتمنى يومًا ما أن أصل إلى مستوى لا أشعر فيه بمشاعر الآخرين فحسب، بل أشاركهم مشاعري أيضًا.”

“من كان يظن أنني سأتلقى مجاملات لمشاعري؟”

 

لقد تغلب الفضول عليّ.

“آه، إذًا ستجمعي بين التعذيب الطيفي والرنين التعاطفي؟”

 

 

 

“نعم. وعندما يأتي ذلك اليوم… أريد أن أجعل قائدة الفريق يو تشعر بالمشاعر.”

حركت جيسو أصابعها بخجل. “حتى يأتي ذلك اليوم، هل لي أن أُناديك بأبي الروحي؟”

 

 

تلألت عيناها القرمزيتان بالعزم.

 

 

 

“قالت لي أنا السابقة ذات مرة إن سبب عدم قدرتها على الشعور بالمشاعر هو ببساطة الجهل. في يومٍ ما، مهما كان بعيدًا، عندما أساعدها على اختبار المشاعر… قد تُعيد تقييم فظائع ورشة البؤس. ربما، حتى في دورةٍ أخرى، تستطيع الاعتذار لأطفالها المتبنّين.”

 

 

 

اعتقدت أن إعلان جيسو كان واضحًا ونقيًا مثل المياه التي وصفتها.

 

 

 

حتى ذلك اليوم، كانت جيسو توقظ مع بداية كل دورة لمواجهة نفسها من الدورة 703. الجروح التي تحملتها. الجروح التي سببتها. لم تكن تغض الطرف، بل كانت تحصر نفسها في قبو نفق معين.

“نعم. حتى الآن، كانت القديسة تعمل كمستشارة زائفة مستغلةً مكانتها ككوكبة. وقد أدى ذلك إلى مشاكل اعتمادية حادة بين الموقظين في شبه الجزيرة الكورية.”

 

— مخرج النفق: مرافق خاصة بي ولأعضاء نقابتي، تشمل ردهة وغرفًا خاصة. كانت هذه المناطق سرية ومحظورة على الغرباء.

مثل الماء الراكد.

 

 

 

ولكن إذا كانت بركة جيسو في الدورة 703 قد ركدت وتقيحت، فإن مياه الدورات اللاحقة كانت مختلفة.

 

 

 

لقد كانت شفافة، إلى ما لا نهاية، تمامًا مثل الثقوب الزرقاء التي أعجبت بها.

إحداهما مختلة عقليًا نفسيًا بلا مشاعر. والأخرى موصلة فائقة للمشاعر، تمتص أحاسيس الآخرين بالكامل عبر الرنين العاطفي.

 

على أي حال، جيسو، الـ”سو” في ثنائي الأعداء، عُينت في الهيئة الوطنية لإدارة الطرق.

لذا، لم تُسمِّ جيسو مكتبها تيمنًا بمياهه الراكدة في مستنقع، بل تيمنًا بمياهها الراكدة التي ظلت هادئة رغم العواصف التي حاصرتها، وظلت حاضرة رغم الجفاف الذي هدد باستنزافها. وباستمرارها في استيعاب مشاعر الآخرين وعكسها، طمحت إلى أن تجلب الوفرة يومًا ما حتى إلى أكثر صحاري العالم جفافًا—إلى جيوون، التي لم تذرف دمعة واحدة قط.

بعد أن تأوهت كثيرًا، تنهدت جيسو أخيرًا. “تحدياتهما مختلفة تمامًا.”

 

 

“حتى ذلك اليوم…”

 

 

 

“همم؟”

 

 

يمكن اعتبار هذا المقهى، على وجه الخصوص، بمثابة الروح المرشدة لعصره.

حركت جيسو أصابعها بخجل. “حتى يأتي ذلك اليوم، هل لي أن أُناديك بأبي الروحي؟”

 

 

 

“أب روحي؟”

تجاهلتُ تلك الطعنة بحرص، ووضعتُ يدي على كتف جيسو. “لكن هذه الطفلة مُناسبة تمامًا للاستشارة النفسية. في إحدى الدورات، لعبت القديسة دور المُستشارة. لكن مثلي، كانت لديها ميولٌ لجعل الناس يعتمدون عليها، حتى عن غير قصد.”

 

 

“نعم. لقد منحتني حياة جديدة حين كنت سأموت بلا اسم. لو كانت قائدة الفريق يو أمي الروحية في الماضي… فأعتقد أنك أبي الروحي الآن.”

 

 

‘خطوة بخطوة، دورة بعد دورة، أنا أحرز تقدمًا.’

أرى.

“مفهوم. سأضع ذلك في اعتباري.”

 

ابتسمتُ بسخرية خفيفة. “لا بأس. صحيح أنها تلميذة جيوون المباشرة، لكنني لا أنوي سوى جعلهما زميلتين في السكن، وليس تكليفهما بالعمل معًا في الفريق ذاته.”

لتخيل أن ابنتي الروحية الأولى سترافق بجيوون. الحياة، حتى بالنسبة لعائد، مليئة بالتقلبات الغريبة.

 

 

 

“حسنًا، سأكون أبيك الروحي. وعندما تقابلي هايول، تأكدي من مناداتها بأختك الكبرى.”

 

 

“؟”

ابتسمت جيسو بشكل مشرق.

أرى.

 

 

“نعم. من فضلك اعتني بي… أبي الروحي.”

 

 

 

————

ولكن جيسو؟

 

 

تعقيب على الخاتمة.

 

 

“ألا تستطيع شفائهم؟ أنت بارعٌ جدًا في ذلك.”

“يا صاحب السعادة، سمعتُ الخبر. لقد أصبحتم أبًا روحيًا لجيسو، التي تبنّيتها ابنةً لي في دورة سابقة. بهذا المنطق، أليس من العدل اعتبار هذا عرضًا غير مباشر لي؟ يا صاحب السعادة، هذا مُزعج. لا داعي للتعبير عن ثقتكم ومودتكم لي بهذه الطريقة—لطالما تفهّمتُ مشاعركم. مع ذلك، أنا مُستغربة. لأن تفكّر في أن صاحب السعادة يُكنّ لي كل هذه المشاعر الشخصية… أعتذر عن عدم فهمي لقلبك يا صاحب السعادة. بصفتي تلميذو غير جديرٍ بالثقة ومُجرّد مُختلّة اجتماعيًا، أنا، يو جيوون، أطلب منكم بتواضعٍ العفو.”

“يالعجب العجاب! سُجلت شركة أخرى في النفق!”

 

 

“جيوون.”

حسناً، كلاهما كانا مرشحين للفساد، ولديهما العديد من الأحداث التي ستنهي العالم. ستكون حالتهما العقلية مذهلة حقًا.

 

“نفسية الرئيسة تشيون… إنها معقدة للغاية. بينما كان عقل الساحرة العظيمة دانغ سيورين ساحرًا، كان عقل الرئيسة تشيون مرعبًا. لا أستطيع حتى أن أفهم كيف تحافظ على مظهرها المرح كل يوم.”

“نعم يا صاحب السعادة؟”

 

 

مددتُ يدي وأمسكت بيد جيسو. ارتسمت على وجهها، المُرهَق من التعب، ملامحٌ هادئةٌ تدريجيًا.

“اسكتي.”

 

 

التشابه الوحيد بينهما كان استمرارهما عبر الدورات الزمنية، لكن حتى في ذلك، تفرّقت مساراتهما.

“طيب.”

 

 

 

النهاية.

لم أكن في موقع يسمح لي بتوبيخ جيوون بينما أتباهى بتفوقي عليها.

 

‘أن تسمع عن حيوات جيوون وجيسو ومع ذلك تتفاعل بهذه الطريقة… كما هو متوقع، لم يكن الملك يومًا قادرًا على فهم القلب البشري. حسنًا، بالنظر إلى شخصية دوهوا، يمكنني أن أفهم لمَ لا تعجبها هذا الترتيب.’

————————

في الأيام التي كانت تنصح فيها الموقظين المشهورين مثل يوهوا أو سيورين، كانت جيسو تجر نفسها إلى مقهى أزيت، منهكة تمامًا.

 

“لا تذكري ذلك. إن استطعت تهدئة عقول الموقظين ولو قليلًا، فسيفيدني ذلك في النهاية.”

كانت رحلة طويلة.. ترجمت الحكاية هذه على مدار ٣٠ يوم.

“همم…”

 

 

المهم، عيدكم مبارك وينعاد عليكم بالصحة والعافية. أتقبل كل معايداتكم وتهنئاتكم على صدر رحب بدون كلمات منكم؛ بما أن التعليقات لا تعمل.

“أشعر به في كل مرة…” همست جيسو. “مشاعرك هادئة يا حانوتي. لكن على عكس حضور قائدة الفريق يو المحايد، حضورك شفاف—كثقب أزرق. مزيج من السماء والماء والمرجان المتلألئ.”

 

 

إن شاء الله حكاية أخرى قادمة في الطريق بعد أسبوع أو شيء.. وبالمناسبة هناك فصول عديدة الآن بدون ترجمة، فباب الدعم مقابل الفصول مفتوح مرة أخرى. يمكنكم الدعم في خزنة رواية عرش الحالم لأن خزنة الرواية هذه لا تعمل حاليًا!

 

 

جيوون ورثت القوة والسلطة التي حققتها عبر قدراتها وإنجازاتها.

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

إحداهما فضية الشعر. والأخرى سوداء الشعر.

 

 

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

 

 

‘إنهما كنسخة معكوسة من صورة طباعة متماثلة.’

‘بطرقٍ عديدة، هما نقيضان مثاليان كمعلمة ومتدربة.’

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط