المتسابقون النهائيون [2]
الفصل 360: المتسابقون النهائيون [2]
بدأ سيثروس ينقر بأصابعه على مسند الكرسي، وعيونه تومض للحظة قبل أن ترتسم ابتسامة على شفتيه.
كراكا!
“الفائز هو…”
رفع أطلس رأسه أخيرًا، كاشفًا عن عينيه الصفراوين اللتين تلألأتا في صمت.
فتحت عيني لأرى الحكم مع رفع ذراعه، معلنا الفائز في المباراة .
“أجل، في الواقع.”
“…ليون إليرت من إمبراطورية نورس أنسيفا!”
“الوقت غير مناسب الآن؟”
ساد الصمت في الكولوسيوم عند إعلان الفائز، وكل الأنظار كانت مركزة على أويف الساقطة، ثم على ليون وهو يلهث بقوة.
“…أنا بخير.”
ثم…
بوووم—
رغم أنني كنت فضوليًا تجاه بعض كلماتها، إلا أن هذا ليس الوقت المناسب. هناك أمور أكثر أهمية عليّ التعامل معها، وفكرة أنها ظهرت الآن أزعجتني.
اندلع الكولوسيوم بأكمله، وهتافات وموجات من التصفيق في كل مكان.
ما مشكلتها مع توقيتها دائمًا؟
استمتعتُ بهذه الأجواء لعدة ثوانٍ قبل أن أستعيد توازني من جديد. وعندما أدرت رأسي، لاحظت أن كايليون كان ينظر إليّ بنظرة غريبة.
“صحيح.”
“ما الأمر؟”
“اعذرني.”
“…”
“هذه تعويذة حصلت عليها مباشرة من أحد الكهنة. باستخدامها، يمكنني تحرير الناس من التملك عن طريق دخول أجسادهم، لكن يمكنني أيضًا فعل المزيد. إذا زدت من شدتها قليلًا…”
لم يُجب على الفور، بل عبس قليلًا بينما كانت عيناه تتفحصان جانب وجهي.
“فقط هذا؟”
بشكل تلقائي، لمست وجهي، وهناك شعرت بشيء رطب ينزلق على خدي الأيمن.
ثم…
“آه.”
كان صدره مكشوفًا قليلًا، بينما انسدل شعره المبلل على كتفيه.
أدركت أخيرًا سبب نظرته تلك.
ترجمة: TIFA
“…إنها آثار جانبية من استخدامي للمجال.”
“…”
“صحيح.”
“هم؟”
هز رأسه بتفهم.
طقطق، طقطق—
“لقد كان قويًا للغاية.”
لا، كنت قد خططت، لكن قدرة إيفلين جاءت كمفاجأة.
“وقتك لم يكن سيئًا أيضًا.”
تاك—
“فقط هذا؟”
“…”
رفع كايليون حاجبه بنظرة متسائلة، فهززت كتفي بلا مبالاة.
كلماتها التالية فاجأتني كليًا.
“فقط هذا.”
وميض برق ظهر في الهواء.
حسنًا، ربما كان أكثر من مجرد “فقط هذا”، لكن لم أكن سأعترف بذلك صراحة.
“الفائز هو…”
“اعذرني.”
“لقد كان قويًا للغاية.”
ثم وقفت وغادرت الكولوسيوم. لكن، وقبل أن أبتعد، شعرت بيد تمسك كتفي.
كراكا!
“انتظر.”
كانت هذه أخبارًا رائعة، خففت كثيرًا من الضغط الذي كنت أشعر به، لكنني لم أشعر بالسعادة إطلاقًا. خصوصًا لأن…
كانت يد كايليون مجددًا.
أغلقت عينيّ بصمت، ولعنت في داخلي.
“نعم؟”
رفعت يدها، وأظهرت دائرة سحرية خافتة تومض كأنها مصباح مكسور.
“بخصوص ذلك الأمر الذي تحدثت إليّ بشأنه سابقًا… هل أنت…؟”
لوّح سيثروس بيده.
“يمكننا التحدث لاحقًا.”
“جينيسيس يجب أن يكون هنا أيضًا. سأزوره، فهناك بعض الأمور التي يجب تسويتها الآن بعد أن بدأ أوراكلوس بالتحرك.”
لوّحت له بيدي بإهمال.
أرجع سيثروس خصلات شعره الأشقر الطويل إلى الخلف، كاشفًا عن ملامحه القوية المحفورة.
كان على الأرجح يقصد ما حدث عند الطائفة الغريبة، لكن لم يكن هذا الوقت مناسبًا للحديث. هناك أمور أكثر إلحاحًا عليّ معالجتها.
مثل…
“هم؟”
“العثور على من تأثروا بالتمثال ومسح ذاكرتهم.”
لم أكن أعلم كم من الوقت لديّ، لكن كان عليّ الإسراع.
***
إذا قام أي منهم بالإبلاغ، فسأكون في ورطة كبيرة. خصوصًا لأن ذلك سيؤدي إلى فتح تحقيق، وهو أمر لا أستطيع تحمله لأنني أعلم أنني لن أجتازه.
“صحيح، الفجر (دون)…”
لقد انشغلت بالكثير من الأمور، ولم أتمكن من التخطيط جيدًا لتبعات ما حصل.
نعم، ليس هي.
لا، كنت قد خططت، لكن قدرة إيفلين جاءت كمفاجأة.
“إيميت قد تحرّك.”
لقد سهلت الأمور كثيرًا، لكنها في الوقت ذاته جعلتها أكثر تعقيدًا.
“أمم.”
“لكن—”
حسنًا، ربما كان أكثر من مجرد “فقط هذا”، لكن لم أكن سأعترف بذلك صراحة.
“لاحقًا.”
رفع كايليون حاجبه بنظرة متسائلة، فهززت كتفي بلا مبالاة.
قاطعت كايليون واندفعت خارج الكولوسيوم.
وبإيماءة خفيفة، مد سيثروس يده.
لحسن الحظ، كان الجميع لا يزال مشغولًا بالتصفيق والاستمتاع بأجواء المعركة. كان ليون قد عاد بالفعل إلى غرف تبديل الملابس، لكن الناس كانوا يتحدثون بحماس عن القتال الذي حدث.
ذكّرني ذلك بتلك الأوقات على الأرض، عندما كنت أشاهد فيلمًا رائعًا مع أخي، ثم نخرج نتحدث عنه لساعة أو أكثر.
“…أنك وجدت خليفة.”
“…أوقات جميلة.”
أرجع سيثروس خصلات شعره الأشقر الطويل إلى الخلف، كاشفًا عن ملامحه القوية المحفورة.
ضغطت قلبي وأنا أنظر حولي.
كانت خصلات شعرها الأرجواني تتساقط بهدوء على جانب وجهها، وذراعاها متقاطعتان.
كانت هذه هي الفرصة المثالية للرحيل، فاستغليتها، واتجهت مباشرة نحو أحد الأنفاق المنعزلة المؤدية إلى المخرج.
“هاه؟”
كان المكان مظلمًا بعض الشيء، والممر ضيقًا، لكنني واصلت السير.
“يمكننا التحدث لاحقًا.”
الوقت كان جوهريًا.
كان جسده يتلوى، ويتدفق العرق على ظهره العضلي، ويرتفع البخار من جسده.
“هم؟”
نظرة. نظرة. نظرة.
كنت أركض نحو المخرج، عندما ظهرت أمامي شخصية، متكئة على الجدار.
“العثور على من تأثروا بالتمثال ومسح ذاكرتهم.”
كانت خصلات شعرها الأرجواني تتساقط بهدوء على جانب وجهها، وذراعاها متقاطعتان.
بلاك!
بدت وكأنها تنتظر أحدًا ما.
“إيميت قد تحرّك.”
“لقد وصلت.”
كلماتها التالية فاجأتني كليًا.
وكانت تقصدني…
كسر القارورة الزجاجية في يده، وانجرفت عيناه الفارغتان نحو ذراعه. كانت هناك خطوط رفيعة ترسم الأوردة بشكل واضح على امتداد ذراعه. وقف بلا حركة، يدرس جسده بصمت لبضع لحظات قبل أن يتمتم:
شعرت بانقباض في قلبي عندما رأيتها. كنت أعرف مسبقًا سبب انتظارها لي هنا.
هز رأسه بتفهم.
“ليس مجددًا.”
وبفهم سريع، أخرج أطلس قارورة صغيرة تحتوي على سائل أحمر كثيف.
على الأرجح كان ذلك متعلقًا بما سألَتني عنه سابقًا في عالم العقل.
“حسنًا.”
رغم أنني كنت فضوليًا تجاه بعض كلماتها، إلا أن هذا ليس الوقت المناسب. هناك أمور أكثر أهمية عليّ التعامل معها، وفكرة أنها ظهرت الآن أزعجتني.
شعر أطلس مرة أخرى وكأنه لا يستطيع الكلام.
ما مشكلتها مع توقيتها دائمًا؟
لحسن الحظ، كان الجميع لا يزال مشغولًا بالتصفيق والاستمتاع بأجواء المعركة. كان ليون قد عاد بالفعل إلى غرف تبديل الملابس، لكن الناس كانوا يتحدثون بحماس عن القتال الذي حدث.
“الوقت غير مناسب الآن. عليّ أن أتعامل مع—”
___________________________________
“الوقت غير مناسب الآن؟”
لا، كنت قد خططت، لكن قدرة إيفلين جاءت كمفاجأة.
“إذن، أنتِ تدركين ذلك.”
“الفائز هو…”
“أجل، في الواقع.”
“حسنًا.”
ابتعدت إيفلين عن الحائط، ومررت أصابعها في شعرها الأرجواني خلف أذنيها.
وبإيماءة خفيفة، مد سيثروس يده.
“إذن—”
قدّمه للأمام ورأسه منخفض.
“الأمر يتعلق بشيء آخر.”
لقد انشغلت بالكثير من الأمور، ولم أتمكن من التخطيط جيدًا لتبعات ما حصل.
قاطعتني إيفلين، مما أربكني تمامًا. ليس عن ذلك الموضوع؟ إذن…
رغم أنني كنت فضوليًا تجاه بعض كلماتها، إلا أن هذا ليس الوقت المناسب. هناك أمور أكثر أهمية عليّ التعامل معها، وفكرة أنها ظهرت الآن أزعجتني.
كلماتها التالية فاجأتني كليًا.
رفعت يدها، وأظهرت دائرة سحرية خافتة تومض كأنها مصباح مكسور.
“أنت على الأرجح قلق من أن الآخرين سيكشفون كل شيء للسلطات، أليس كذلك؟”
كنت أركض نحو المخرج، عندما ظهرت أمامي شخصية، متكئة على الجدار.
“هاه؟”
مدّ يده للأمام، وبدأ يقبضها ويفتحها ببطء.
“أنت قلق من أنهم سيغلقون المدينة بأكملها، ويجعلون الكهنة يفحصون كل شخص بحثًا عن أي كيان خارجي يسكن جسده، صحيح؟”
“أنتِ…”
كيف عرفت؟
“كما توقعت؟”
ابتسمت إيفلين ابتسامة خفيفة عندما لاحظت رد فعلي، ثم خفضت رأسها وهمست، “كما توقعت…”
“أجل، في الواقع.”
“كما توقعت؟”
“آه.”
رغم أنها قالتها بهدوء، إلا أنني سمعتها بوضوح. هل كانت تتوقع ردة فعلي هذه منذ البداية؟ لا، انتظر…
“حسنًا.”
“أنتِ…”
“اعذرني.”
بدأت أستوعب الأمر بينما كانت ترفع رأسها مجددًا.
“إذن—”
“نعم، لقد تعاملت مع الوضع. باستثناء عدد قليل، لا أحد ينبغي أن يتذكر شيئًا.”
“لقد كان قويًا للغاية.”
رفعت يدها، وأظهرت دائرة سحرية خافتة تومض كأنها مصباح مكسور.
___________________________________
“هذه تعويذة حصلت عليها مباشرة من أحد الكهنة. باستخدامها، يمكنني تحرير الناس من التملك عن طريق دخول أجسادهم، لكن يمكنني أيضًا فعل المزيد. إذا زدت من شدتها قليلًا…”
كانت هذه هي الفرصة المثالية للرحيل، فاستغليتها، واتجهت مباشرة نحو أحد الأنفاق المنعزلة المؤدية إلى المخرج.
كراكا!
قدّمه للأمام ورأسه منخفض.
وميض برق ظهر في الهواء.
ثم…
تطاير شعر إيفلين قليلًا وهي ترفع رأسها.
“…”
“…يمكنني فعل أكثر من تحرير الوقت. يمكنني محو الذكريات.”
وللحظة، كاد أطلس أن ينسى كيف يتنفس.
“صحيح.”
“فقط هذا؟”
أغمضت عيناي، وقد بدأت أفهم ما تحاول قوله.
“الوقت غير مناسب الآن؟”
كانت هذه أخبارًا رائعة، خففت كثيرًا من الضغط الذي كنت أشعر به، لكنني لم أشعر بالسعادة إطلاقًا. خصوصًا لأن…
“هوووه.”
“…ردة فعلك تؤكد أيضًا ما كنت أظنه. أنت لست—هـب!”
وسرعان ما امتلأت الغرفة كلها ببخار كثيف.
اتسعت عينا إيفلين فجأة عندما وضعت يدي على فمها. ارتجف جسدها بالكامل، واحمر وجهها، لكنني لم أكن مهتمًا، بل نظرت حولي أتأكد من عدم وجود أحد يراقبنا.
وسرعان ما امتلأت الغرفة كلها ببخار كثيف.
ثم، بعدما تأكدت من أننا وحدنا، أشرت إلى أذني وحرّكت شفتيّ:
ابتعدت إيفلين عن الحائط، ومررت أصابعها في شعرها الأرجواني خلف أذنيها.
“قد يكون هناك من يتنصت.”
“فقط هذا.”
فرص حدوث ذلك لم تكن عالية، لكن بما أن ديليلا كانت تظهر فجأة من وقت لآخر، كنت خائفًا من أنها تختبئ في أحد زوايا الممر، تراقب حديثنا.
“لا حاجة لذلك.”
لم أكن أتحمل فكرة أن تكتشف سرّي.
حسنًا، ربما كان أكثر من مجرد “فقط هذا”، لكن لم أكن سأعترف بذلك صراحة.
نعم، ليس هي.
نظرة. نظرة. نظرة.
“…”
حسنًا، ربما كان أكثر من مجرد “فقط هذا”، لكن لم أكن سأعترف بذلك صراحة.
إيفلين لم تتمكن من الرد، لكنها توقفت عن المقاومة، وأومأت برأسها بهدوء.
“…إنها آثار جانبية من استخدامي للمجال.”
“حسنًا.”
رفع كايليون حاجبه بنظرة متسائلة، فهززت كتفي بلا مبالاة.
“جيد.”
“آه.”
تنهدت بارتياح، واستعدت لإبعاد يدي عن فمها. كانت أجسادنا قريبة نوعًا ما، ظهرها كان مقابل الحائط، وذراعي فوقها مباشرة. كنت على وشك المغادرة عندما…
“قد يكون هناك من يتنصت.”
تاك—
شعرت بحضور خلفي، وتجمد جسدي بالكامل.
ثم، بعدما تأكدت من أننا وحدنا، أشرت إلى أذني وحرّكت شفتيّ:
ببطء شديد، أدرت رأسي، وإذا بعينين رماديتين تلتقيان بعينيّ. كان يمسك بكيس ثلج، وقد احمرّت عيناه بينما سقط كيس الثلج على الأرض.
بدأ جسده يتلوى من جديد، ولكن بخلاف المرة السابقة، لم يستمر الأمر طويلًا، بل تعافى بسرعة.
بلاك!
ضغطت قلبي وأنا أنظر حولي.
ثم بدأ رأسه يتحرك ذهابًا وإيابًا بيني وبينها.
بلاك!
نظرة. نظرة. نظرة.
“إذن—”
“آه.”
صحيح…
أغلقت عينيّ بصمت، ولعنت في داخلي.
إيفلين لم تتمكن من الرد، لكنها توقفت عن المقاومة، وأومأت برأسها بهدوء.
هذا الشخص…
“نعم؟”
نظرة.
“نعم…؟”
عندما فتحت عينيّ مجددًا، التقت نظراتنا.
“إذن—”
“حدس؟”
“حدس.”
“الفائز هو…”
أومأ برأسه.
“كما توقعت؟”
صحيح…
“كما توقعت؟”
“تخلص منه.”
“هاه؟”
قدرة تافهة…
وبإيماءة خفيفة، مد سيثروس يده.
لم أكن أتحمل فكرة أن تكتشف سرّي.
***
بدأت أستوعب الأمر بينما كانت ترفع رأسها مجددًا.
“آه.”
ثم…
خرج هواءٌ عكر في الجو بينما جلس رجل بصمت في وسط غرفة واسعة وأنيقة، مليئة بالتحف الفاخرة واللوحات الفنية الرائعة.
“الوقت غير مناسب الآن. عليّ أن أتعامل مع—”
كرا كراك!
“لا حاجة لذلك.”
كان جسده يتلوى، ويتدفق العرق على ظهره العضلي، ويرتفع البخار من جسده.
“نعم، لقد تعاملت مع الوضع. باستثناء عدد قليل، لا أحد ينبغي أن يتذكر شيئًا.”
وسرعان ما امتلأت الغرفة كلها ببخار كثيف.
“…يمكنني فعل أكثر من تحرير الوقت. يمكنني محو الذكريات.”
استمرت هذه العملية أقل من ساعة قبل أن تهدأ تدريجيًا.
شمّ الهواء وهو يشير إلى أنفه.
“هوووه.”
تاك—
وضع حدًّا لكل شيء كان نفسًا واحدًا نقيًا، تبعه دخول شخص إلى الغرفة وهو يحمل رداءً داكنًا مطرزًا بالخيوط الذهبية.
“هذه تعويذة حصلت عليها مباشرة من أحد الكهنة. باستخدامها، يمكنني تحرير الناس من التملك عن طريق دخول أجسادهم، لكن يمكنني أيضًا فعل المزيد. إذا زدت من شدتها قليلًا…”
قدّمه للأمام ورأسه منخفض.
استمرت هذه العملية أقل من ساعة قبل أن تهدأ تدريجيًا.
“…”
شعرت بحضور خلفي، وتجمد جسدي بالكامل.
أدخل الرجل يده في فتحة الرداء وضبطه قبل أن يربط الحزام حول خصره.
“…”
كان صدره مكشوفًا قليلًا، بينما انسدل شعره المبلل على كتفيه.
ضغطت قلبي وأنا أنظر حولي.
“كيف تشعر؟”
“فقط هذا.”
كسر صوت خاضع الصمت الذي خيّم على الغرفة.
“…أنا بخير.”
كنت أركض نحو المخرج، عندما ظهرت أمامي شخصية، متكئة على الجدار.
أجاب الرجل، وتحرك ببطء نحو الأريكة الصغيرة الموضوعة في وسط الغرفة وجلس.
استمتعتُ بهذه الأجواء لعدة ثوانٍ قبل أن أستعيد توازني من جديد. وعندما أدرت رأسي، لاحظت أن كايليون كان ينظر إليّ بنظرة غريبة.
مدّ يده للأمام، وبدأ يقبضها ويفتحها ببطء.
“جيد.”
“ما زال صامدًا في الوقت الحالي.”
“…”
“هذا مطمئن.”
هذا الشخص…
كانت خصلات شعر أشقر تحيط بملامح أطلس الهادئة، لكن عينيه كانت ترتجف حين رفعهما ببطء نحو سيثروس الواقف أمامه.
لوّح سيثروس بيده.
وللحظة، كاد أطلس أن ينسى كيف يتنفس.
“إذن—”
شعر بأنه لا شيء أمام تلك العيون الفارغة المقابلة له، لدرجة أنه أنزل رأسه لتجنّب النظر إليها.
أدخل الرجل يده في فتحة الرداء وضبطه قبل أن يربط الحزام حول خصره.
“أخبرني إن واجهت أي مشاكل.”
قدّمه للأمام ورأسه منخفض.
“هم.”
على الأرجح كان ذلك متعلقًا بما سألَتني عنه سابقًا في عالم العقل.
وبإيماءة خفيفة، مد سيثروس يده.
استدار أطلس فورًا.
وبفهم سريع، أخرج أطلس قارورة صغيرة تحتوي على سائل أحمر كثيف.
“بخصوص ذلك الأمر الذي تحدثت إليّ بشأنه سابقًا… هل أنت…؟”
“كما طلبت.”
كسر صوت خاضع الصمت الذي خيّم على الغرفة.
“أمم.”
تاك—
من دون تردد، فتح سيثروس القارورة وابتلع محتواها.
“لقد تركت شيئًا هنا في الماضي. ولم أدرك أنه اختفى إلا الآن. كنت منشغلًا بالبحث عن السيف، لكن جسدي المتهالك جعل الأمر مزعجًا بعض الشيء.”
بدأ جسده يتلوى من جديد، ولكن بخلاف المرة السابقة، لم يستمر الأمر طويلًا، بل تعافى بسرعة.
ضغطت قلبي وأنا أنظر حولي.
قبضة.
“…!”
كسر القارورة الزجاجية في يده، وانجرفت عيناه الفارغتان نحو ذراعه. كانت هناك خطوط رفيعة ترسم الأوردة بشكل واضح على امتداد ذراعه. وقف بلا حركة، يدرس جسده بصمت لبضع لحظات قبل أن يتمتم:
من دون تردد، فتح سيثروس القارورة وابتلع محتواها.
“مؤسف. لن يستمر هذا الجسد إلا لمدة شهر على الأكثر.”
“…ردة فعلك تؤكد أيضًا ما كنت أظنه. أنت لست—هـب!”
“…آه.”
طقطق، طقطق—
بدا أطلس مضطربًا قليلًا، لكنه قوبل بإشارة يد تُنهي الموضوع.
على الأرجح كان ذلك متعلقًا بما سألَتني عنه سابقًا في عالم العقل.
“انسَ هذا الأمر التافه. هناك شيء آخر أود التحدث معك بشأنه.”
بوووم—
“نعم…؟”
إيفلين لم تتمكن من الرد، لكنها توقفت عن المقاومة، وأومأت برأسها بهدوء.
رفع أطلس رأسه أخيرًا، كاشفًا عن عينيه الصفراوين اللتين تلألأتا في صمت.
ترجمة: TIFA
طقطق، طقطق—
“هل ترغب بأن…؟”
بدأ سيثروس ينقر بأصابعه على مسند الكرسي، وعيونه تومض للحظة قبل أن ترتسم ابتسامة على شفتيه.
ثم…
“إيميت قد تحرّك.”
قبضة.
“…!”
شعر أطلس مرة أخرى وكأنه لا يستطيع الكلام.
تجمّد وجه أطلس للحظة.
“…إنها آثار جانبية من استخدامي للمجال.”
“لقد تركت شيئًا هنا في الماضي. ولم أدرك أنه اختفى إلا الآن. كنت منشغلًا بالبحث عن السيف، لكن جسدي المتهالك جعل الأمر مزعجًا بعض الشيء.”
“يمكننا التحدث لاحقًا.”
شمّ الهواء وهو يشير إلى أنفه.
شعرت بانقباض في قلبي عندما رأيتها. كنت أعرف مسبقًا سبب انتظارها لي هنا.
“…لم أعد أملك حاسة شم جيدة.”
“تخلص منه.”
“هل ترغب بأن…؟”
“نعم؟”
“لا حاجة لذلك.”
شعر بأنه لا شيء أمام تلك العيون الفارغة المقابلة له، لدرجة أنه أنزل رأسه لتجنّب النظر إليها.
لوّح سيثروس بيده.
تجمّد وجه أطلس للحظة.
“جينيسيس يجب أن يكون هنا أيضًا. سأزوره، فهناك بعض الأمور التي يجب تسويتها الآن بعد أن بدأ أوراكلوس بالتحرك.”
رفع كايليون حاجبه بنظرة متسائلة، فهززت كتفي بلا مبالاة.
“مفهوم.”
الفصل 360: المتسابقون النهائيون [2]
انحنى أطلس برأسه علامة على التفهم. وكان على وشك قول شيء آخر، لكنه توقف.
“اعذرني.”
“صحيح، الفجر (دون)…”
تجمّد تعبير أطلس مرة أخرى بينما رفع عينيه نحو سيثروس الذي ابتسم له، وعيناه بدأت تتلاشى ببعض الفراغ.
استدار أطلس فورًا.
لوّح سيثروس بيده.
“كيف يمكنني مساعدتك؟”
لم أكن أتحمل فكرة أن تكتشف سرّي.
“سمعت شيئًا مثيرًا للاهتمام مؤخرًا.”
شعر أطلس مرة أخرى وكأنه لا يستطيع الكلام.
أرجع سيثروس خصلات شعره الأشقر الطويل إلى الخلف، كاشفًا عن ملامحه القوية المحفورة.
“…أنك وجدت خليفة.”
بدا أطلس مضطربًا قليلًا، لكنه قوبل بإشارة يد تُنهي الموضوع.
“آه.”
“قد يكون هناك من يتنصت.”
شعر أطلس مرة أخرى وكأنه لا يستطيع الكلام.
شمّ الهواء وهو يشير إلى أنفه.
صحيح، لقد كان هناك ذلك…
تطاير شعر إيفلين قليلًا وهي ترفع رأسها.
لكنّه لم يكن جاهزًا بعد.
“لقد وصلت.”
“دعني أقابله.”
“سمعت شيئًا مثيرًا للاهتمام مؤخرًا.”
تجمّد تعبير أطلس مرة أخرى بينما رفع عينيه نحو سيثروس الذي ابتسم له، وعيناه بدأت تتلاشى ببعض الفراغ.
“حسنًا.”
“أود أن أرى نوع الموهبة التي جعلتك تهتم.”
“فقط هذا؟”
بوووم—
___________________________________
كانت هذه أخبارًا رائعة، خففت كثيرًا من الضغط الذي كنت أشعر به، لكنني لم أشعر بالسعادة إطلاقًا. خصوصًا لأن…
الوقت كان جوهريًا.
ترجمة: TIFA
وكانت تقصدني…
تاك—
