Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سعي بربري 102

102.docx

102.docx

الفصل 102

“اقتربي أكثر، وسوف يصبح وجهك الجميل مشوها، ليس بسبب باهيل، ولكن بسبب هذا الفأس.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

بوو!

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

رفعت داميا رأسها لتصرخ في باهيل بعد أن تقيأت بعنف.

ترجمة: ســاد

“من أين حصلت على السم؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“كانت في الواقع ولية جدًا. لم يكن مجرد قطع أصابعها كافيًا لجعلها تتحدث…”

” لنذهب إلى السرير الآن، نحن الاثنتان فقط. سيُخفف الشراب من حدة الجو. هذه هديتي لك، أيها الملك المستقبلي ” قالت داميا لباهيل بهدوء. داعب باهيل خدها برفق.

“كوتريا…”

“لطالما أحببتكِ يا أختي، ولهذا السبب كنتُ أقرأ الكتب التي أراكِ تقرئينها بعد انتهائكِ منها. من بينها كتاب عن الأسماك، يحتوي على وصفٍ مُفصّل لسم سمكة المنتفخة. أتذكر أنني قرأته بشغفٍ شديد، فقد وجدته شيقًا للغاية.”

“لا، إنه المصير الذي اخترته لنفسك يا داميا.”

” كلامك الآن مجرد أوهام. لستُ متفاجئًا. ربما عانيتَ كثيرًا مؤخرًا. مسكين فاركا.”

لدى باهيل فكرة عن الطريقة. هناك كتب نادرة كثيرة بين تلك التي قرأتها داميا في طفولتها، إذ كان الملك يُعطيها أي كتاب تريده. وهناك تعلمت داميا كيفية استخراج سم السمكة المنتفخة.

ضغطت داميا شفتيها على شفتيه. تركها باهيل تكمل. تناثر لعابهما بين شفتيهما. مسح باهيل فمه، وتمتم.

فكر باهيل في نفسه لكنه لم يكن قادرًا على التعبير عن أفكاره.

“لا توجد خادمة واحدة في العالم يمكنها تحمل تعذيب يوريتش، بغض النظر عن مدى ولائها…”

قاوم باهيل اشمئزازه. فعل يوريتش ذلك بأمره. باهيل يعلم أن الخادمة التي كانت قريبة من داميا منذ الصغر هي يدها اليمنى.

انكسر هدوء داميا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

بوو!

تقدمت داميا للأمام، وتراجعت الخادمة.

“واااو، مشهد رائع. هل تمانع لو انضممت؟” دخل بربري ضخم، ممسكًا بخادمة ملطخة بالدماء في يده اليسرى. أمسكها يوريتش من شعرها ورماها على الطاولة كدمية خرقة.

“كانت في الواقع ولية جدًا. لم يكن مجرد قطع أصابعها كافيًا لجعلها تتحدث…”

“يوريتش…”

“لقد جاءتني الأخت بهذا السم.”

بالكاد استطاعت داميا أن تتماسك. الخادمة التي رماها يوريتش هي خادمتها الرئيسية. أصابعها مقطوعة بوحشية، والدم يقطر منها في مكانها المفترض.

داميا، كأخته التوأم، لم تستطع الكلام بصوت عالٍ. لم تُجب على سؤال باهيل، بل خفضت عينيها فقط، وشفتاها فقط ترتعشان.

“كما قلتِ يا أختي، على الملك أن يميز من يثق به ومن لا يثق به. أحبكِ أكثر من أي شخص آخر، لكن ثقتي الكبرى تكمن في الصديق الذي شاركني الحياة والموت ” قال باهيل وهو يقف ويدفع داميا بعيدًا.

الفصل 102

“لقد أصبحتِ قاسيا يا فاركا. ما ذنبها حتى تُعاملها بهذا السوء؟”

“لا أحتاج لحمايتك. يجب أن أحدد…!”

“أستطيع قول الشيء نفسه عن السيد فيليون. ذنبه الوحيد هو أن ولائه غلب محبته لنفسه.”

صرخ باهيل. تحرك يوريتش بسرعة. لم ينظر إلى باهيل بل إلى يد داميا.

وقف باهيل أمام الخادمة الرئيسية. تبادلت الخادمة النظرات بين يوريتش وباهيل، وعيناها مليئتان بالرعب.

غرز يوريتش إصبعه في تجويف عين الخادمة الفارغ وحركه بالدخل. بدا الصوتٌ مُرعبا.

“II…”

” … السم من السمكة المنتفخة. اشتريتها من صياد خارج القلعة، وطحنتُ أحشائها لاستخراج السم.”

تلعثمت الخادمة. سدّت داميا فمها على الفور.

انفجرت داميا غضبًا على باهيل. ولأول مرة، وقفت في وجه أخيها بكل صراحة.

“أرسل هذه الفتاة المسكينة إلى الطبيب، فاركا، الآن…!”

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

انفجرت داميا غضبًا على باهيل. ولأول مرة، وقفت في وجه أخيها بكل صراحة.

“كيف وصل الأمر إلى هذا؟ كيف؟ لماذا؟”

“يوريتش! ماذا قالت الخادمة؟” سأل باهيل يوريتش، متجاهلًا كلام داميا.

“كيف وصل الأمر إلى هذا؟ كيف؟ لماذا؟”

“كانت في الواقع ولية جدًا. لم يكن مجرد قطع أصابعها كافيًا لجعلها تتحدث…”

بالكاد استطاعت داميا أن تتماسك. الخادمة التي رماها يوريتش هي خادمتها الرئيسية. أصابعها مقطوعة بوحشية، والدم يقطر منها في مكانها المفترض.

أمسك يوريتش الخادمة مرة أخرى من شعرها، مما أثار تأوهها عندما فتحت عينيها على مصراعيهما.

تقدمت داميا للأمام، وتراجعت الخادمة.

“أوه.”

“أوه.”

أستدارت داميا، وغطت فمها. حتى باهيل تأوه ونظر باشمئزاز إلى حال الخادمة.

فكر باهيل في نفسه لكنه لم يكن قادرًا على التعبير عن أفكاره.

“بمجرد أن اقتلعتُ عينًا، بدأت تتحدث بسهولة ” قال يوريتش، رافعًا جفن الخادمة ليكشف عن تجويف فارغ. انهمرت دموع دموية من حيث كان من المفترض أن تكون مقلة عينها.

كانت تنوي تسميمه بطريقة ما.

” بربري!” صرخت داميا. هزّ يوريتش كتفيه بلا مبالاة وهو يداعب أذنيه.

“لقد أصبحتِ قاسيا يا فاركا. ما ذنبها حتى تُعاملها بهذا السوء؟”

“هل أدركتِ للتو أنني بربري يا أميرة؟” قال يوريتش وهو ينقر على خد الخادمة. ارتجفت كما لو أنها رأت شيئًا لا يُصدق.

لم تتحمل داميا المنظر فتقيأت. انسكب الطعام الذي تناولته للتو على الأرض.

“إنه ينجز المهمة دائمًا.”

” كنا متساويين عند الولادة. كنا واحدًا. لكنني خُلقتُ مجرد غرض، بينما أنت مُقدَّرٌ لك أن تكون ملكًا.”

قاوم باهيل اشمئزازه. فعل يوريتش ذلك بأمره. باهيل يعلم أن الخادمة التي كانت قريبة من داميا منذ الصغر هي يدها اليمنى.

“ل-لكن هذا كله من صنع يدي… ما قررت أن أفعله بنفسي… أوه، آه!”

” سممت ماء السيد فيليون ” اعترفت الخادمة، وسقطت أرضًا تحت وطأة التعذيب. كان تعذيب يوريتش قاسيًا بما يكفي ليطغى على الصداقة والولاء اللذين بنتهما مع داميا طوال حياتها. الأمر فوق طاقة خادمة القصر.

“…فاركا.”

“كوتريا…”

ارتجفت شفتا داميا. لم تكن هذه خطتها.

همست داميا باسمها. لم تستطع الخادمة رفع رأسها لمواجهتها.

بوو!

“من أين حصلت على السم؟”

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

سأل باهيل وهو يميل رأسه للخلف. حاول جاهدًا إخفاء تعابير وجهه.

“لماذا تعاونتِ مع هارماتي؟”

” … السم من السمكة المنتفخة. اشتريتها من صياد خارج القلعة، وطحنتُ أحشائها لاستخراج السم.”

“اصمتي. لماذا لم ترضي بكونكِ أميرة فحسب؟ من برأيكِ المتغطرس هنا؟ لم أنوي قط إرسال أختي إلى عائلات ملكية أو نبيلة أخرى كأميرة جميلة. أميرة مثلكِ ستكون أداةً استراتيجيةً جيدة. لكن لو أردتِ، لتركتكِ تعيشين وحدكِ بقية حياتكِ!”

لدى باهيل فكرة عن الطريقة. هناك كتب نادرة كثيرة بين تلك التي قرأتها داميا في طفولتها، إذ كان الملك يُعطيها أي كتاب تريده. وهناك تعلمت داميا كيفية استخراج سم السمكة المنتفخة.

“هذا ليس فاركا الذي أعرفه.”

“كوتريا، كيف تجرؤين على الكذب؟ هل تعرفين من تتحدثين إليه؟”

خلعت داميا فستانها بصمت. راقب باهيل جسد أخته العاري دون أي رغبة. شعر برغبة في البكاء من شدة الحزن.

تقدمت داميا للأمام، وتراجعت الخادمة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“ل-لكن هذا كله من صنع يدي… ما قررت أن أفعله بنفسي… أوه، آه!”

“إذا لم تجد شيئًا معي، كيف ستتحمل المسؤولية يا فاركا؟” حدقت داميا به بشراسة.

غرز يوريتش إصبعه في تجويف عين الخادمة الفارغ وحركه بالدخل. بدا الصوتٌ مُرعبا.

“…فاركا.”

“أووف.”

” لنذهب إلى السرير الآن، نحن الاثنتان فقط. سيُخفف الشراب من حدة الجو. هذه هديتي لك، أيها الملك المستقبلي ” قالت داميا لباهيل بهدوء. داعب باهيل خدها برفق.

لم تتحمل داميا المنظر فتقيأت. انسكب الطعام الذي تناولته للتو على الأرض.

“لقد أصبحتِ قاسيا يا فاركا. ما ذنبها حتى تُعاملها بهذا السوء؟”

“تكلمي بوضوح. اعترفي بكل شيء كما قلتِ لي تمامًا قبل أن أفقأ عينكِ المتبقية ” قال يوريتش بصوتٍ ضعيف. بدت كلماته وكأنها تُسيطر على تفكير الخادمة.

” من الأفضل أن تخلعي ملابسك قبل أن أستدعي جنديًا ليفعل ذلك بالقوة. إذا الخادمة تكذب حقًا، فلا يجب أن يكون معك أي سم ” أشار باهيل بذقنه. بدأت داميا بالاقتراب منه.

أصبح الخوف والألم مؤثرين في تشويش الحكمة. فاضت الخادمة دهشةً، فنطقت بكل شيء دون أن تعي ما تقوله – أفكار داميا حتى تلك اللحظة، وتعاملاتها مع هارماتي، وتسميم الملك تدريجيًا حتى دخل في غيبوبة، وتسميم فيليون.

“كيف وصل الأمر إلى هذا؟ كيف؟ لماذا؟”

“داميا، سأعطيك فرصة للدفاع عن نفسك.”

“…فاركا.”

لم يقل باهيل كلمة “أخت”.

سأل باهيل وهو يميل رأسه للخلف. حاول جاهدًا إخفاء تعابير وجهه.

“هل تصدق هذا البربري والشهادة التي حصل عليها من خلال التعذيب أكثر مني يا فاركا؟”

“ل-لكن هذا كله من صنع يدي… ما قررت أن أفعله بنفسي… أوه، آه!”

رفعت داميا رأسها لتصرخ في باهيل بعد أن تقيأت بعنف.

هناك طرق أبسط. هل ترددت في التعامل شخصيًا مع شقيقها التوأم؟ أم أنها فعلت ذلك لتجنب فضيحة تسميم ملكي قبل وراثة العرش؟

“اخلعي ملابسكِ، داميا ” قال باهيل وهو يشبك أصابعه.

” سممت ماء السيد فيليون ” اعترفت الخادمة، وسقطت أرضًا تحت وطأة التعذيب. كان تعذيب يوريتش قاسيًا بما يكفي ليطغى على الصداقة والولاء اللذين بنتهما مع داميا طوال حياتها. الأمر فوق طاقة خادمة القصر.

“…فاركا.”

“يوريتش!”

” من الأفضل أن تخلعي ملابسك قبل أن أستدعي جنديًا ليفعل ذلك بالقوة. إذا الخادمة تكذب حقًا، فلا يجب أن يكون معك أي سم ” أشار باهيل بذقنه. بدأت داميا بالاقتراب منه.

بوو!

بوو!

أستدارت داميا، وغطت فمها. حتى باهيل تأوه ونظر باشمئزاز إلى حال الخادمة.

من العدم، طار فأس بين باهيل وداميا وثبت في الحائط.

“إذا لم تجد شيئًا معي، كيف ستتحمل المسؤولية يا فاركا؟” حدقت داميا به بشراسة.

“اقتربي أكثر، وسوف يصبح وجهك الجميل مشوها، ليس بسبب باهيل، ولكن بسبب هذا الفأس.”

ضغطت داميا شفتيها على شفتيه. تركها باهيل تكمل. تناثر لعابهما بين شفتيهما. مسح باهيل فمه، وتمتم.

قال يوريتش بعد أن رمى بفأسه بينما لا يزال ممدا ذراعه.

“لن أدعكِ تهربين بالموت يا أختي… ستذهبين إلى الإمبراطور كمحظية. الإمبراطور رجل متغطرس لا يرى النساء إلا أدواتٍ وأغراضًا، وقد عقدتُ صفقةً مع هذا الرجل وكدليلٍ على نزاهتي، ستذهبين إليه. لطالما رغب الإمبراطور في امرأةٍ من سلالة بوركانا الملكية.”

هناك رابطة بين باهيل ويوريتش، رابطة لم تكن داميا على دراية بها. ثقة مبنية على رحلات قاسية مشتركة. أنقذ يوريتش حياة باهيل عدة مرات، بينما عهد إليه باهيل بكل شيء. لا توجد ثقة أقوى من تلك التي تدوم مدى الحياة.

“لن أدعكِ تهربين بالموت يا أختي… ستذهبين إلى الإمبراطور كمحظية. الإمبراطور رجل متغطرس لا يرى النساء إلا أدواتٍ وأغراضًا، وقد عقدتُ صفقةً مع هذا الرجل وكدليلٍ على نزاهتي، ستذهبين إليه. لطالما رغب الإمبراطور في امرأةٍ من سلالة بوركانا الملكية.”

لقد وثق باهيل بيوريتش و يعتقد أنه لن يقصد إيذاءه أبدًا، لذلك ضغط على داميا للحصول على إجابات بإيمانه.

“بمجرد أن اقتلعتُ عينًا، بدأت تتحدث بسهولة ” قال يوريتش، رافعًا جفن الخادمة ليكشف عن تجويف فارغ. انهمرت دموع دموية من حيث كان من المفترض أن تكون مقلة عينها.

“هذا ليس فاركا الذي أعرفه.”

“كانت في الواقع ولية جدًا. لم يكن مجرد قطع أصابعها كافيًا لجعلها تتحدث…”

كان فاركا الذي عرفته داميا،، فتىً مترددًا. فاركا القديم سيهرب من واقعٍ مؤلم بدلًا من مواجهته مباشرةً. سيُفضّل اتهام من اتهم أخته بدلًا من حتى التفكير في احتمالية صحة اتهامه.

تحركت داميا وهي عارية تمامًا، وأخذت سكينًا للتقطيع من على الطاولة.

“اخلعي ملابسك الآن.”

خلعت داميا فستانها بصمت. راقب باهيل جسد أخته العاري دون أي رغبة. شعر برغبة في البكاء من شدة الحزن.

ارتجفت شفتا داميا. لم تكن هذه خطتها.

اعتقد باهيل أنه كان من الأفضل لو هذا كل جنونه. لكان كل شيء أسهل بكثير لو انتهت القصة بعرض جسد أخته الطيبة العارية للأمير المجنون. على أي حال، انكشفت الحقيقة.

كانت تنوي أن تُهدي باهيل ليلةً هانئةً كهديةٍ أخيرة. هديةً لأميرٍ لن يستيقظ أبدًا. لو مات باهيل، لأصبحت داميا الوريثة الشرعية الوحيدة، ولن يتمكن أحدٌ من التشكيك في صلاحيتها. بإمكانها الزواج من أحد أفراد العائلة المالكة المجاورة وحكمها كملكة، وزوجها ملكٌ دمية. بهذه الطريقة، بإمكانها أن تختار مصيرها بنفسها.

انكسر هدوء داميا.

“كان ينبغي لي أن أنهي الأمر بيدي منذ البداية بدلاً من إرساله بعيدًا.”

فكر باهيل في نفسه لكنه لم يكن قادرًا على التعبير عن أفكاره.

هناك طرق أبسط. هل ترددت في التعامل شخصيًا مع شقيقها التوأم؟ أم أنها فعلت ذلك لتجنب فضيحة تسميم ملكي قبل وراثة العرش؟

“هل أدركتِ للتو أنني بربري يا أميرة؟” قال يوريتش وهو ينقر على خد الخادمة. ارتجفت كما لو أنها رأت شيئًا لا يُصدق.

مهما كان السبب، خططت داميا للقضاء على فاركا خارج القصر. كانت تلك خطوة خاطئة. نجا فاركا من مخاطر عديدة وعاد وقد تغير. الصبي المدلل والمُحاط بالحماية المفرطة، أصبح وريثًا حقيقيًا للعرش بعد عدة تجارب قاسية.

هناك رابطة بين باهيل ويوريتش، رابطة لم تكن داميا على دراية بها. ثقة مبنية على رحلات قاسية مشتركة. أنقذ يوريتش حياة باهيل عدة مرات، بينما عهد إليه باهيل بكل شيء. لا توجد ثقة أقوى من تلك التي تدوم مدى الحياة.

خلعت داميا فستانها بصمت. راقب باهيل جسد أخته العاري دون أي رغبة. شعر برغبة في البكاء من شدة الحزن.

كانت تنوي أن تُهدي باهيل ليلةً هانئةً كهديةٍ أخيرة. هديةً لأميرٍ لن يستيقظ أبدًا. لو مات باهيل، لأصبحت داميا الوريثة الشرعية الوحيدة، ولن يتمكن أحدٌ من التشكيك في صلاحيتها. بإمكانها الزواج من أحد أفراد العائلة المالكة المجاورة وحكمها كملكة، وزوجها ملكٌ دمية. بهذه الطريقة، بإمكانها أن تختار مصيرها بنفسها.

“كيف وصل الأمر إلى هذا؟ كيف؟ لماذا؟”

“لقد أصبحتِ قاسيا يا فاركا. ما ذنبها حتى تُعاملها بهذا السوء؟”

فكر باهيل في نفسه لكنه لم يكن قادرًا على التعبير عن أفكاره.

همست داميا باسمها. لم تستطع الخادمة رفع رأسها لمواجهتها.

“لماذا تعاونتِ مع هارماتي؟”

سقطت زجاجة زجاجية صغيرة على الأرض، وتدحرجت حتى وصلت إلى قدمي باهيل.

داميا، كأخته التوأم، لم تستطع الكلام بصوت عالٍ. لم تُجب على سؤال باهيل، بل خفضت عينيها فقط، وشفتاها فقط ترتعشان.

” في النهاية، كنتَ ستفعل. لم أُرِدْكَ أن تُصبحَ ملكًا. ستتغير. لن تكونَ فاركا بعد الآن. فتىً ساذجٌ يُحِبُّ أختَه لا يُمْكِنُهُ أنْ يُؤدِّيَ دور الملك.”

خلعت داميا ملابسها بالكامل، ولم تبقى سوى ملابسها الداخلية. بدت بشرتها الشاحبة ناعمة لدرجة أنها كادت أن تتوهج.

“II…”

“انزعي الباقي ” أشار باهيل بإصبعه السبابة.

“لقد جاءتني الأخت بهذا السم.”

“إذا لم تجد شيئًا معي، كيف ستتحمل المسؤولية يا فاركا؟” حدقت داميا به بشراسة.

كان فاركا الذي عرفته داميا،، فتىً مترددًا. فاركا القديم سيهرب من واقعٍ مؤلم بدلًا من مواجهته مباشرةً. سيُفضّل اتهام من اتهم أخته بدلًا من حتى التفكير في احتمالية صحة اتهامه.

“من يجرؤ على محاسبة ملك المملكة؟”

تقدمت داميا للأمام، وتراجعت الخادمة.

“كم انت متغطرس.”

” إذن، في النهاية، مصيري واحد. قرارٌ اتخذه آخرون.”

“اصمتي. لماذا لم ترضي بكونكِ أميرة فحسب؟ من برأيكِ المتغطرس هنا؟ لم أنوي قط إرسال أختي إلى عائلات ملكية أو نبيلة أخرى كأميرة جميلة. أميرة مثلكِ ستكون أداةً استراتيجيةً جيدة. لكن لو أردتِ، لتركتكِ تعيشين وحدكِ بقية حياتكِ!”

تقدمت داميا للأمام، وتراجعت الخادمة.

أخيرًا خلعت داميا ملابسها الداخلية الأخيرة، ونظرت إلى باهيل بشفقة على نفسها.

“هل تصدق هذا البربري والشهادة التي حصل عليها من خلال التعذيب أكثر مني يا فاركا؟”

سقطت زجاجة زجاجية صغيرة على الأرض، وتدحرجت حتى وصلت إلى قدمي باهيل.

كانت تنوي أن تُهدي باهيل ليلةً هانئةً كهديةٍ أخيرة. هديةً لأميرٍ لن يستيقظ أبدًا. لو مات باهيل، لأصبحت داميا الوريثة الشرعية الوحيدة، ولن يتمكن أحدٌ من التشكيك في صلاحيتها. بإمكانها الزواج من أحد أفراد العائلة المالكة المجاورة وحكمها كملكة، وزوجها ملكٌ دمية. بهذه الطريقة، بإمكانها أن تختار مصيرها بنفسها.

“هذا مُضحك يا فاركا. لماذا عليّ أن أكتفي بما لديّ؟ في النهاية، أنت لا تختلف عن والدي. قد تقول هذا الآن، لكن سيأتي وقتٌ لن يكون لديك فيه خيارٌ سوى بيعي من أجل السياسة. هكذا تسير الأمور ” قالت داميا بابتسامةٍ حزينة. التقط باهيل الزجاجة.

” لنذهب إلى السرير الآن، نحن الاثنتان فقط. سيُخفف الشراب من حدة الجو. هذه هديتي لك، أيها الملك المستقبلي ” قالت داميا لباهيل بهدوء. داعب باهيل خدها برفق.

“…أختي، لقد كنت تحاولين قتلي حقًا.”

قال يوريتش بعد أن رمى بفأسه بينما لا يزال ممدا ذراعه.

اعتقد باهيل أنه كان من الأفضل لو هذا كل جنونه. لكان كل شيء أسهل بكثير لو انتهت القصة بعرض جسد أخته الطيبة العارية للأمير المجنون. على أي حال، انكشفت الحقيقة.

“من أين حصلت على السم؟”

“لقد جاءتني الأخت بهذا السم.”

سأل باهيل وهو يميل رأسه للخلف. حاول جاهدًا إخفاء تعابير وجهه.

كانت تنوي تسميمه بطريقة ما.

الفصل 102

” كنا متساويين عند الولادة. كنا واحدًا. لكنني خُلقتُ مجرد غرض، بينما أنت مُقدَّرٌ لك أن تكون ملكًا.”

داميا، كأخته التوأم، لم تستطع الكلام بصوت عالٍ. لم تُجب على سؤال باهيل، بل خفضت عينيها فقط، وشفتاها فقط ترتعشان.

“لم أفكر فيك أبدًا كشيء.”

لدى باهيل فكرة عن الطريقة. هناك كتب نادرة كثيرة بين تلك التي قرأتها داميا في طفولتها، إذ كان الملك يُعطيها أي كتاب تريده. وهناك تعلمت داميا كيفية استخراج سم السمكة المنتفخة.

” في النهاية، كنتَ ستفعل. لم أُرِدْكَ أن تُصبحَ ملكًا. ستتغير. لن تكونَ فاركا بعد الآن. فتىً ساذجٌ يُحِبُّ أختَه لا يُمْكِنُهُ أنْ يُؤدِّيَ دور الملك.”

“اخلعي ملابسك الآن.”

تحركت داميا وهي عارية تمامًا، وأخذت سكينًا للتقطيع من على الطاولة.

” … السم من السمكة المنتفخة. اشتريتها من صياد خارج القلعة، وطحنتُ أحشائها لاستخراج السم.”

“يوريتش!”

ترجمة: ســاد

صرخ باهيل. تحرك يوريتش بسرعة. لم ينظر إلى باهيل بل إلى يد داميا.

“كما قلتِ يا أختي، على الملك أن يميز من يثق به ومن لا يثق به. أحبكِ أكثر من أي شخص آخر، لكن ثقتي الكبرى تكمن في الصديق الذي شاركني الحياة والموت ” قال باهيل وهو يقف ويدفع داميا بعيدًا.

“لا أحتاج لحمايتك. يجب أن أحدد…!”

“تكلمي بوضوح. اعترفي بكل شيء كما قلتِ لي تمامًا قبل أن أفقأ عينكِ المتبقية ” قال يوريتش بصوتٍ ضعيف. بدت كلماته وكأنها تُسيطر على تفكير الخادمة.

اتخذ يوريتش قراره في لحظة. أمسك بكأس برونزية من على الطاولة ورماه وهو يدور. لم يكن لديه وقت للتحكم في مقدار القوة التي وضعها في رميته.

قاوم باهيل اشمئزازه. فعل يوريتش ذلك بأمره. باهيل يعلم أن الخادمة التي كانت قريبة من داميا منذ الصغر هي يدها اليمنى.

بوو!

“لا توجد خادمة واحدة في العالم يمكنها تحمل تعذيب يوريتش، بغض النظر عن مدى ولائها…”

أصاب الكأس المُلقى يد داميا، فكسر عظامها. أسقطت السكين التي كانت على وشك غرسها في رقبتها.

رفعت داميا رأسها لتصرخ في باهيل بعد أن تقيأت بعنف.

“لن أدعكِ تهربين بالموت يا أختي… ستذهبين إلى الإمبراطور كمحظية. الإمبراطور رجل متغطرس لا يرى النساء إلا أدواتٍ وأغراضًا، وقد عقدتُ صفقةً مع هذا الرجل وكدليلٍ على نزاهتي، ستذهبين إليه. لطالما رغب الإمبراطور في امرأةٍ من سلالة بوركانا الملكية.”

“لقد أصبحتِ قاسيا يا فاركا. ما ذنبها حتى تُعاملها بهذا السوء؟”

نظرت داميا إلى باهيل من الأرض، وهي تدلك يدها المتورمة.

كانت تنوي أن تُهدي باهيل ليلةً هانئةً كهديةٍ أخيرة. هديةً لأميرٍ لن يستيقظ أبدًا. لو مات باهيل، لأصبحت داميا الوريثة الشرعية الوحيدة، ولن يتمكن أحدٌ من التشكيك في صلاحيتها. بإمكانها الزواج من أحد أفراد العائلة المالكة المجاورة وحكمها كملكة، وزوجها ملكٌ دمية. بهذه الطريقة، بإمكانها أن تختار مصيرها بنفسها.

” إذن، في النهاية، مصيري واحد. قرارٌ اتخذه آخرون.”

” بربري!” صرخت داميا. هزّ يوريتش كتفيه بلا مبالاة وهو يداعب أذنيه.

“لا، إنه المصير الذي اخترته لنفسك يا داميا.”

همست داميا باسمها. لم تستطع الخادمة رفع رأسها لمواجهتها.

خلع باهيل عباءته وغطى جسد داميا العاري.

“واااو، مشهد رائع. هل تمانع لو انضممت؟” دخل بربري ضخم، ممسكًا بخادمة ملطخة بالدماء في يده اليسرى. أمسكها يوريتش من شعرها ورماها على الطاولة كدمية خرقة.

[ المترجم: باهيل صغيرنا كبر وبقا ملك، هية قصة تقليدية عن العرش والورثة ولكن التبادل بينهم في النهاية مؤثر الحقيقة جدا ]

بالكاد استطاعت داميا أن تتماسك. الخادمة التي رماها يوريتش هي خادمتها الرئيسية. أصابعها مقطوعة بوحشية، والدم يقطر منها في مكانها المفترض.

أصبح الخوف والألم مؤثرين في تشويش الحكمة. فاضت الخادمة دهشةً، فنطقت بكل شيء دون أن تعي ما تقوله – أفكار داميا حتى تلك اللحظة، وتعاملاتها مع هارماتي، وتسميم الملك تدريجيًا حتى دخل في غيبوبة، وتسميم فيليون.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط